{"ً":{"ٌ":30195,"ٍ":"أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ط الميمنة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["1_30195.pdf","2_30195.pdf","3_30195.pdf","4_30195.pdf","5_30195.pdf","6_30195.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أخبار المدينة\nالمؤلف: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (ت: ٢٦٢ هـ)\nالتحقيق: في (٦) رسائل دكتوراه بقسم علوم الحديث، بكلية الحديث - الجامعة الإسلامية\nجـ ١: د معاذ بن عبد الرحيم خوجة\nجـ ٢: د مشعل بن محمد العنزي\nجـ ٣: د علي بن عبد الله اليوسف\nجـ ٤: د أشرف عبد السلام ﵀\nجـ ٥: د مصعب بن خالد المرزوقي\nجـ ٦: د العربي الدائز الفرياطي\nالناشر: دار الميمنة - المدينة المنورة\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٣ - ٢٠٢٢ م\nعدد الأجزاء: ٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":757,"ٕ":6,"ٖ":1780758959,"ٗ":128},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6"],"ٚ":[{"title":"تقديم أ. د. حافظ بن محمد الحكمي","level":1,"page":1},{"title":"أسماء الباحثين والقسم الذي حققه كل باحث","level":1,"page":5},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":7},{"title":"الدراسات السابقة للكتاب","level":2,"page":9},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":10},{"title":"المنهج في التحقيق","level":2,"page":12},{"title":"تمهيد","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الأول: في ذكر كتب تواريخ المدينة","level":3,"page":16},{"title":"المطلب الثاني موازنة مختصرة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في دراسة الروايات التاريخية","level":3,"page":24},{"title":"الفصل الأول ترجمة المؤلف الحافظ عمر بن شبة ﵀","level":2,"page":33},{"title":"المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته","level":3,"page":33},{"title":"المبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية","level":3,"page":34},{"title":"المبحث الثالث: رحلاته","level":3,"page":36},{"title":"المبحث الرابع: شيوخه","level":3,"page":37},{"title":"المبحث الخامس: تلاميذه.","level":3,"page":62},{"title":"المبحث السادس: ثناء العلماء عليه","level":3,"page":71},{"title":"المبحث السابع: عقيدته","level":3,"page":73},{"title":"المبحث الثامن: مؤلفاته","level":3,"page":74},{"title":"المبحث التاسع: وفاته","level":3,"page":79},{"title":"الفصل الثاني دراسة الكتاب","level":2,"page":81},{"title":"المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه","level":3,"page":82},{"title":"المبحث الثاني: أهمية الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه","level":3,"page":85},{"title":"المبحث الثالث: مصادره في كتابه","level":3,"page":90},{"title":"المبحث الرابع: أبرز معالم منهجه","level":3,"page":96},{"title":"أولا/ مادة الكتاب","level":4,"page":96},{"title":"ثانيا/ ترتيب الكتاب","level":4,"page":96},{"title":"ثالثا/ الرواية والصناعة الحديثية","level":4,"page":98},{"title":"رابعا/ التراجم للقبائل وأهل الدور","level":4,"page":102},{"title":"خامسا/ الجوانب التاريخية","level":4,"page":104},{"title":"سادسا/ تعيين المواضع والأماكن، وذكر الخطط وتوضيحها","level":4,"page":106},{"title":"المبحث الخامس: وصف النسخ الخطية، ونماذج منها","level":3,"page":112},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":2,"page":118},{"title":"السيرة النبوية","level":1,"page":129},{"title":"ذكر أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة","level":2,"page":129},{"title":"باب ذكر مقام جبريل ﵇","level":2,"page":135},{"title":"باب ما جاء في القصص، والقاص، وجمع الصحف","level":2,"page":139},{"title":"ذكر القصص","level":2,"page":142},{"title":"ذكر البلاط الذي حول المسجد","level":2,"page":177},{"title":"ذكر المرمر الذي بين يدي المنبر","level":2,"page":182},{"title":"ذكر البزاق في المسجد، وسبب ما جعل فيه الخلوق","level":2,"page":184},{"title":"ما كره من رفع الصوت، وإنشاد الضالة، والبيع والشراء في المسجد","level":2,"page":221},{"title":"باب كراهية النوم في المسجد","level":2,"page":251},{"title":"باب الرخصة في النوم فيه","level":2,"page":259},{"title":"ذكر المساجد والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ","level":2,"page":318},{"title":"ذكر المساجد التي يقال: إنه صلى فيها، ويقال: إنه لم يصل فيها","level":2,"page":372},{"title":"ما جاء في جبل أحد","level":2,"page":382},{"title":"ما ذكر في مقبرة البقيع وبني سلمة والدعاء هناك","level":2,"page":403},{"title":"ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه، وأسلاف المسلمين","level":2,"page":427},{"title":"قبر رقية بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون، ﵄","level":2,"page":433},{"title":"متوفى فاطمة بنت رسول الله","level":2,"page":444},{"title":"قبر الحسن بن علي بن أبي طالب","level":2,"page":458},{"title":"قبر عثمان بن عفان - رضوان الله عليه -","level":2,"page":460},{"title":"قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁","level":2,"page":468},{"title":"قبر سعد بن أبي وقاص","level":2,"page":470},{"title":"قبر أبي النبي ﷺ","level":2,"page":471},{"title":"قبر آمنة أم رسول الله","level":2,"page":472},{"title":"قبر أم حبيبة زوج النبي","level":2,"page":479},{"title":"قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ","level":2,"page":480},{"title":"قبر سعد بن معاذ ﵁","level":2,"page":486},{"title":"قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":487},{"title":"قبر صفية بنت عبد المطلب ﵂","level":2,"page":489},{"title":"قبر العباس بن عبد المطلب، ﵁","level":2,"page":491},{"title":"قبور بني هاشم","level":2,"page":492},{"title":"قبر أبي سفيان بن الحارث ﵁","level":2,"page":492},{"title":"قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام ﵄","level":2,"page":493},{"title":"ما جاء في مصلى رسول الله ﷺ في الأعياد","level":2,"page":512},{"title":"ما جاء في الحربة التي يمشى بها في العيدين بين يدي الولاة","level":2,"page":525},{"title":"باب ما جاء في العقيق","level":2,"page":541},{"title":"ذكر رومة، وهي في العقيق","level":2,"page":562},{"title":"ما جاء في النقيع","level":2,"page":569},{"title":"ما جاء في البيار التي كان يستقى له منها","level":2,"page":573},{"title":"ما جاء في أسماء المدينة","level":2,"page":592},{"title":"ذكر أودية المدينة وما حولها، وحدودها، ومجتمع مياهها، ومغايضها","level":2,"page":605},{"title":"بطحان","level":2,"page":612},{"title":"ذكر آبار المدينة","level":2,"page":616},{"title":"ما جاء في أموال النبي ﷺ وصدقاته ونفقاته بالمدينة وأعراضها","level":2,"page":629},{"title":"أمر خيبر","level":2,"page":638},{"title":"خبر فدك","level":2,"page":671},{"title":"ذكر فاطمة والعباس وعلي ﵃ وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ","level":2,"page":675},{"title":"خصومة علي والعباس ﵄ إلى عمر ﵁","level":2,"page":689},{"title":"ذكر صدقات أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين وغيرهم صدقة العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":709},{"title":"عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":710},{"title":"صدقات علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":711},{"title":"دور بني عبد بن قصي","level":2,"page":739},{"title":"دور بني زهرة","level":2,"page":740},{"title":"دور بني تيم","level":2,"page":764},{"title":"دور بني مخزوم","level":2,"page":768},{"title":"دور بني عدي بن كعب","level":2,"page":778},{"title":"دور بني جمح","level":2,"page":786},{"title":"دور بني سهم","level":2,"page":789},{"title":"دور بني عامر بن لؤي","level":2,"page":790},{"title":"دور بني محارب بن فهر","level":2,"page":795},{"title":"دور أحلاف قريش","level":2,"page":797},{"title":"ذكر الدور والشوارع على مسجد النبي ﷺ اليوم","level":2,"page":800},{"title":"محال القبائل من المهاجرين","level":2,"page":807},{"title":"منازل أسلم ومالك ابني أفصى","level":2,"page":817},{"title":"منازل مزينة ومن حل معها من قيس","level":2,"page":820},{"title":"منازل جهينة وبلي","level":2,"page":825},{"title":"منازل قيس","level":2,"page":827},{"title":"منازل بني كعب بن عمرو وإخوانهم من بني المصطلق","level":2,"page":831},{"title":"ما جاء في ثنية الوداع، وسبب ما سميت به","level":2,"page":833},{"title":"ذكر دار هشام بن عبد الملك التي كان بنى، وقصر خل، وقصر بني جديلة","level":2,"page":835},{"title":"ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها","level":2,"page":841},{"title":"ما قيل في المدينة من الشعر، يتشوق إليها وغير ذلك","level":2,"page":865},{"title":"ذكر حرس رسول الله ﷺ","level":2,"page":890},{"title":"ذكر أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام، وذكر أحجار الزيت","level":2,"page":902},{"title":"ذكر أحجار الزيت","level":2,"page":908},{"title":"ذكر البيداء، بيداء المدينة","level":2,"page":912},{"title":"خبر أصحاب الإفك","level":2,"page":920},{"title":"خبر عبد الله بن أبي ابن سلول","level":2,"page":969},{"title":"وفاة عبد الله بن أبي ابن سلول","level":2,"page":1009},{"title":"ذكر اللعان","level":2,"page":1021},{"title":"ذكر الظهار","level":2,"page":1042},{"title":"خبر ابن صائد","level":2,"page":1060},{"title":"ذكر ابن أبيرق","level":2,"page":1070},{"title":"خبر خالد بن سنان","level":2,"page":1084},{"title":"ذكر سرايا رسول الله ﷺ","level":2,"page":1102},{"title":"الوفود","level":2,"page":1202},{"title":"خبر مسيلمة الكذاب","level":2,"page":1304},{"title":"صفة النبي ﷺ","level":2,"page":1345},{"title":"ما روي في خضاب النبي ﷺ","level":2,"page":1368},{"title":"ما مدح به النبي ﷺ من الشعر","level":2,"page":1388},{"title":"أسماء النبي ﷺ","level":2,"page":1390},{"title":"أسماء النبي ﷺ في الكتب","level":2,"page":1393},{"title":"ذكر فضل بني هاشم وغيرهم من قريش وقبائل العرب","level":2,"page":1404},{"title":"أخبار عمر بن الخطاب ﵁","level":1,"page":1422},{"title":"أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين","level":2,"page":1427},{"title":"(هيبة عمر ﵁)","level":2,"page":1433},{"title":"ولاية زيد بن ثابت ﵁ القضاء","level":2,"page":1457},{"title":"عفاف عمر ﵁، عن المال وغلظ مطعمه","level":2,"page":1462},{"title":"ما روي عنه، ﵁، في جمع القرآن والقول فيه","level":2,"page":1487},{"title":"جمع عمر ﵁ الناس على قيام رمضان","level":2,"page":1502},{"title":"تحريم عمر ﵁ متعة النساء","level":2,"page":1509},{"title":"ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ﵁","level":2,"page":1514},{"title":"نهي عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد","level":2,"page":1521},{"title":"ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين","level":2,"page":1536},{"title":"جمع عمر-﵁ الناس على التكبير على الجنائز","level":2,"page":1545},{"title":"أمر الرمادة وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام","level":2,"page":1548},{"title":"تأديب عمر ﵁ الرعية في أمر دينهم ودنياهم","level":2,"page":1566},{"title":"مسألة عمر، ﵁ عن نفسه وتفقده أمور رعيته","level":2,"page":1628},{"title":"حبس عمر ﵁ الحطيئة في هجائه الزبرقان بن بدر","level":2,"page":1636},{"title":"مطعم عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":1669},{"title":"لباس عمر ﵁","level":2,"page":1674},{"title":"سيرة عمر ﵁ في عماله","level":2,"page":1679},{"title":"مسير عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام","level":2,"page":1701},{"title":"إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد","level":2,"page":1730},{"title":"مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وأمر الشورى","level":2,"page":1759},{"title":"أخبار عثمان بن عفان ﵁","level":1,"page":1911},{"title":"ما سن عثمان ﵁، من الأذان الثاني يوم الجمعة","level":2,"page":1923},{"title":"كتاب عثمان، ﵁، المصاحف وجمعه القرآن","level":2,"page":2010},{"title":"باب تواضع عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":2089},{"title":"كلام عمرو بن العاص في عثمان ﵄","level":2,"page":2254},{"title":"ما جاء في كف عثمان ﵁، عن القتال وأنه يقتل على الحق","level":2,"page":2279},{"title":"الحركة في أمر عثمان ﵁، وأول الوثوب عليه، رضوان الله عليه","level":2,"page":2306},{"title":"أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان ﵁","level":2,"page":2323},{"title":"حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلى عثمان ﵁","level":2,"page":2368},{"title":"رجوع أهل مصر بعد شخوصهم","level":2,"page":2389},{"title":"ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان ﵁ أو أعان عليه من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه ﵃ وغيرهم","level":2,"page":2423},{"title":"ما روي عن عبد الله بن سلام ﵁ في النهي عن قتل عثمان ﵁","level":2,"page":2452},{"title":"كلام عثمان ﵁، وهو محصور واحتجاجه على الفسقة","level":2,"page":2478},{"title":"ما روي من الاختلاف في معونة علي وسعد وغيرهم على عثمان ﵃","level":2,"page":2502},{"title":"كراهة عثمان، ﵁، القتال ونهيه أصحابه عنه","level":2,"page":2524},{"title":"من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور","level":2,"page":2551},{"title":"استعانة عثمان، ﵁، بعلي وسعد، ﵄، وغيرهما","level":2,"page":2563},{"title":"مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن عائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁","level":2,"page":2575},{"title":"أمر عائشة، ﵂","level":2,"page":2577},{"title":"ذكر رؤيا عثمان بن عفان، ﵁","level":2,"page":2584},{"title":"أمر علي، ﵁، يوم قتل عثمان، ﵁","level":2,"page":2590},{"title":"إحراق باب عثمان ﵁، ودخول محمد بن أبي بكر والمصريين","level":2,"page":2595},{"title":"ما روي عن علي وعائشة وغيرهما، ﵃، في قتل عثمان ﵁ من التندم","level":2,"page":2605},{"title":"ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم","level":2,"page":2628},{"title":"قول حذيفة ﵁","level":2,"page":2646},{"title":"ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان ﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان ...","level":2,"page":2687},{"title":"خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق","level":2,"page":2782}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,11":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,26":19,"1,27":20,"1,28":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,41":32,"1,43":33,"1,44":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,48":38,"1,49":39,"1,50":40,"1,51":41,"1,52":42,"1,53":43,"1,54":44,"1,55":45,"1,56":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,64":54,"1,65":55,"1,66":56,"1,67":57,"1,68":58,"1,69":59,"1,70":60,"1,71":61,"1,72":62,"1,73":63,"1,74":64,"1,75":65,"1,76":66,"1,77":67,"1,78":68,"1,79":69,"1,80":70,"1,81":71,"1,82":72,"1,83":73,"1,84":74,"1,85":75,"1,86":76,"1,87":77,"1,88":78,"1,89":79,"1,90":80,"1,91":81,"1,93":82,"1,94":83,"1,95":84,"1,96":85,"1,97":86,"1,98":87,"1,99":88,"1,100":89,"1,101":90,"1,102":91,"1,103":92,"1,104":93,"1,105":94,"1,106":95,"1,107":96,"1,108":97,"1,109":98,"1,110":99,"1,111":100,"1,112":101,"1,113":102,"1,114":103,"1,115":104,"1,116":105,"1,117":106,"1,118":107,"1,119":108,"1,120":109,"1,121":110,"1,122":111,"1,123":112,"1,124":113,"1,125":114,"1,126":115,"1,127":116,"1,128":117,"1,135":118,"1,136":119,"1,137":120,"1,138":121,"1,139":122,"1,140":123,"1,141":124,"1,142":125,"1,143":126,"1,144":127,"1,145":128,"1,147":129,"1,148":130,"1,149":131,"1,150":132,"1,151":133,"1,152":134,"1,153":135,"1,154":136,"1,155":137,"1,156":138,"1,157":139,"1,158":140,"1,159":141,"1,160":142,"1,161":143,"1,162":144,"1,163":145,"1,164":146,"1,165":147,"1,166":148,"1,167":149,"1,168":150,"1,169":151,"1,170":152,"1,171":153,"1,172":154,"1,173":155,"1,174":156,"1,175":157,"1,176":158,"1,177":159,"1,178":160,"1,179":161,"1,180":162,"1,181":163,"1,182":164,"1,183":165,"1,184":166,"1,185":167,"1,186":168,"1,187":169,"1,188":170,"1,189":171,"1,190":172,"1,191":173,"1,192":174,"1,193":175,"1,194":176,"1,195":177,"1,196":178,"1,197":179,"1,198":180,"1,199":181,"1,200":182,"1,201":183,"1,202":184,"1,203":185,"1,204":186,"1,205":187,"1,206":188,"1,207":189,"1,208":190,"1,209":191,"1,210":192,"1,211":193,"1,212":194,"1,213":195,"1,214":196,"1,215":197,"1,216":198,"1,217":199,"1,218":200,"1,219":201,"1,220":202,"1,221":203,"1,222":204,"1,223":205,"1,224":206,"1,225":207,"1,226":208,"1,227":209,"1,228":210,"1,229":211,"1,230":212,"1,231":213,"1,232":214,"1,233":215,"1,234":216,"1,235":217,"1,236":218,"1,237":219,"1,238":220,"1,239":221,"1,240":222,"1,241":223,"1,242":224,"1,243":225,"1,244":226,"1,245":227,"1,246":228,"1,247":229,"1,248":230,"1,249":231,"1,250":232,"1,251":233,"1,252":234,"1,253":235,"1,254":236,"1,255":237,"1,256":238,"1,257":239,"1,258":240,"1,259":241,"1,260":242,"1,261":243,"1,262":244,"1,263":245,"1,264":246,"1,265":247,"1,266":248,"1,267":249,"1,268":250,"1,269":251,"1,270":252,"1,271":253,"1,272":254,"1,273":255,"1,274":256,"1,275":257,"1,276":258,"1,277":259,"1,278":260,"1,279":261,"1,280":262,"1,281":263,"1,282":264,"1,283":265,"1,284":266,"1,285":267,"1,286":268,"1,287":269,"1,288":270,"1,289":271,"1,290":272,"1,291":273,"1,292":274,"1,293":275,"1,294":276,"1,295":277,"1,296":278,"1,297":279,"1,298":280,"1,299":281,"1,300":282,"1,301":283,"1,302":284,"1,303":285,"1,304":286,"1,305":287,"1,306":288,"1,307":289,"1,308":290,"1,309":291,"1,310":292,"1,311":293,"1,312":294,"1,313":295,"1,314":296,"1,315":297,"1,316":298,"1,317":299,"1,318":300,"1,319":301,"1,320":302,"1,321":303,"1,322":304,"1,323":305,"1,324":306,"1,325":307,"1,326":308,"1,327":309,"1,328":310,"1,329":311,"1,330":312,"1,331":313,"1,332":314,"1,333":315,"1,334":316,"1,335":317,"1,336":318,"1,337":319,"1,338":320,"1,339":321,"1,340":322,"1,341":323,"1,342":324,"1,343":325,"1,344":326,"1,345":327,"1,346":328,"1,347":329,"1,348":330,"1,349":331,"1,350":332,"1,351":333,"1,352":334,"1,353":335,"1,354":336,"1,355":337,"1,356":338,"1,357":339,"1,358":340,"1,359":341,"1,360":342,"1,361":343,"1,362":344,"1,363":345,"1,364":346,"1,365":347,"1,366":348,"1,367":349,"1,368":350,"1,369":351,"1,370":352,"1,371":353,"1,372":354,"1,373":355,"1,374":356,"1,375":357,"1,376":358,"1,377":359,"1,378":360,"1,379":361,"1,380":362,"1,381":363,"1,382":364,"1,383":365,"1,384":366,"1,385":367,"1,386":368,"1,387":369,"1,388":370,"1,389":371,"1,390":372,"1,391":373,"1,392":374,"1,393":375,"1,394":376,"1,395":377,"1,396":378,"1,397":379,"1,398":380,"1,399":381,"1,400":382,"1,401":383,"1,402":384,"1,403":385,"1,404":386,"1,405":387,"1,406":388,"1,407":389,"1,408":390,"1,409":391,"1,410":392,"1,411":393,"1,412":394,"1,413":395,"1,414":396,"1,415":397,"1,416":398,"1,417":399,"1,418":400,"1,419":401,"1,420":402,"1,421":403,"1,422":404,"1,423":405,"1,424":406,"1,425":407,"1,426":408,"1,427":409,"1,428":410,"1,429":411,"1,430":412,"1,431":413,"1,432":414,"1,433":415,"1,434":416,"1,435":417,"1,436":418,"1,437":419,"1,438":420,"1,439":421,"1,440":422,"1,441":423,"1,442":424,"1,443":425,"1,444":426,"1,445":427,"1,446":428,"1,447":429,"1,448":430,"1,449":431,"1,450":432,"1,451":433,"1,452":434,"1,453":435,"1,454":436,"1,455":437,"1,456":438,"1,457":439,"1,458":440,"1,459":441,"1,460":442,"1,461":443,"1,462":444,"1,463":445,"1,464":446,"1,465":447,"1,466":448,"1,467":449,"1,468":450,"1,469":451,"1,470":452,"1,471":453,"1,472":454,"1,473":455,"1,474":456,"1,475":457,"1,476":458,"1,477":459,"1,478":460,"1,479":461,"1,480":462,"1,481":463,"1,482":464,"1,483":465,"1,484":466,"1,485":467,"1,486":468,"1,487":469,"1,488":470,"1,489":471,"1,490":472,"1,491":473,"1,492":474,"1,493":475,"1,494":476,"1,495":477,"1,496":478,"1,497":479,"1,498":480,"1,499":481,"1,500":482,"1,501":483,"1,502":484,"1,503":485,"1,504":486,"1,505":487,"1,506":488,"1,507":489,"1,508":490,"1,509":491,"1,510":492,"1,511":493,"1,512":494,"1,513":495,"1,514":496,"1,515":497,"1,516":498,"1,517":499,"1,518":500,"1,519":501,"1,520":502,"1,521":503,"1,522":504,"1,523":505,"1,524":506,"1,525":507,"1,526":508,"1,527":509,"1,528":510,"1,529":511,"1,530":512,"1,531":513,"1,532":514,"1,533":515,"1,534":516,"1,535":517,"1,536":518,"1,537":519,"1,538":520,"1,539":521,"1,540":522,"1,541":523,"1,542":524,"1,543":525,"1,544":526,"1,545":527,"1,546":528,"1,547":529,"1,548":530,"1,549":531,"1,550":532,"1,551":533,"1,552":534,"1,553":535,"1,554":536,"1,555":537,"1,556":538,"1,557":539,"1,558":540,"2,7":541,"2,8":542,"2,9":543,"2,10":544,"2,11":545,"2,12":546,"2,13":547,"2,14":548,"2,15":549,"2,16":550,"2,17":551,"2,18":552,"2,19":553,"2,20":554,"2,21":555,"2,22":556,"2,23":557,"2,24":558,"2,25":559,"2,26":560,"2,27":561,"2,28":562,"2,29":563,"2,30":564,"2,31":565,"2,32":566,"2,33":567,"2,34":568,"2,35":569,"2,36":570,"2,37":571,"2,38":572,"2,39":573,"2,40":574,"2,41":575,"2,42":576,"2,43":577,"2,44":578,"2,45":579,"2,46":580,"2,47":581,"2,48":582,"2,49":583,"2,50":584,"2,51":585,"2,52":586,"2,53":587,"2,54":588,"2,55":589,"2,56":590,"2,57":591,"2,58":592,"2,59":593,"2,60":594,"2,61":595,"2,62":596,"2,63":597,"2,64":598,"2,65":599,"2,66":600,"2,67":601,"2,68":602,"2,69":603,"2,70":604,"2,71":605,"2,72":606,"2,73":607,"2,74":608,"2,75":609,"2,76":610,"2,77":611,"2,78":612,"2,79":613,"2,80":614,"2,81":615,"2,82":616,"2,83":617,"2,84":618,"2,85":619,"2,86":620,"2,87":621,"2,88":622,"2,89":623,"2,90":624,"2,91":625,"2,92":626,"2,93":627,"2,94":628,"2,95":629,"2,96":630,"2,97":631,"2,98":632,"2,99":633,"2,100":634,"2,101":635,"2,102":636,"2,103":637,"2,104":638,"2,105":639,"2,106":640,"2,107":641,"2,108":642,"2,109":643,"2,110":644,"2,111":645,"2,112":646,"2,113":647,"2,114":648,"2,115":649,"2,116":650,"2,117":651,"2,118":652,"2,119":653,"2,120":654,"2,121":655,"2,122":656,"2,123":657,"2,124":658,"2,125":659,"2,126":660,"2,127":661,"2,128":662,"2,129":663,"2,130":664,"2,131":665,"2,132":666,"2,133":667,"2,134":668,"2,135":669,"2,136":670,"2,137":671,"2,138":672,"2,139":673,"2,140":674,"2,141":675,"2,142":676,"2,143":677,"2,144":678,"2,145":679,"2,146":680,"2,147":681,"2,148":682,"2,149":683,"2,150":684,"2,151":685,"2,152":686,"2,153":687,"2,154":688,"2,155":689,"2,156":690,"2,157":691,"2,158":692,"2,159":693,"2,160":694,"2,161":695,"2,162":696,"2,163":697,"2,164":698,"2,165":699,"2,166":700,"2,167":701,"2,168":702,"2,169":703,"2,170":704,"2,171":705,"2,172":706,"2,173":707,"2,174":708,"2,175":709,"2,176":710,"2,177":711,"2,178":712,"2,179":713,"2,180":714,"2,181":715,"2,182":716,"2,183":717,"2,184":718,"2,185":719,"2,186":720,"2,187":721,"2,188":722,"2,189":723,"2,190":724,"2,191":725,"2,192":726,"2,193":727,"2,194":728,"2,195":729,"2,196":730,"2,197":731,"2,198":732,"2,199":733,"2,200":734,"2,201":735,"2,202":736,"2,203":737,"2,204":738,"2,205":739,"2,206":740,"2,207":741,"2,208":742,"2,209":743,"2,210":744,"2,211":745,"2,212":746,"2,213":747,"2,214":748,"2,215":749,"2,216":750,"2,217":751,"2,218":752,"2,219":753,"2,220":754,"2,221":755,"2,222":756,"2,223":757,"2,224":758,"2,225":759,"2,226":760,"2,227":761,"2,228":762,"2,229":763,"2,230":764,"2,231":765,"2,232":766,"2,233":767,"2,234":768,"2,235":769,"2,236":770,"2,237":771,"2,238":772,"2,239":773,"2,240":774,"2,241":775,"2,242":776,"2,243":777,"2,244":778,"2,245":779,"2,246":780,"2,247":781,"2,248":782,"2,249":783,"2,250":784,"2,251":785,"2,252":786,"2,253":787,"2,254":788,"2,255":789,"2,256":790,"2,257":791,"2,258":792,"2,259":793,"2,260":794,"2,261":795,"2,262":796,"2,263":797,"2,264":798,"2,265":799,"2,266":800,"2,267":801,"2,268":802,"2,269":803,"2,270":804,"2,271":805,"2,272":806,"2,273":807,"2,274":808,"2,275":809,"2,276":810,"2,277":811,"2,278":812,"2,279":813,"2,280":814,"2,281":815,"2,282":816,"2,283":817,"2,284":818,"2,285":819,"2,286":820,"2,287":821,"2,288":822,"2,289":823,"2,290":824,"2,291":825,"2,292":826,"2,293":827,"2,294":828,"2,295":829,"2,296":830,"2,297":831,"2,298":832,"2,299":833,"2,300":834,"2,301":835,"2,302":836,"2,303":837,"2,304":838,"2,305":839,"2,306":840,"2,307":841,"2,308":842,"2,309":843,"2,310":844,"2,311":845,"2,312":846,"2,313":847,"2,314":848,"2,315":849,"2,316":850,"2,317":851,"2,318":852,"2,319":853,"2,320":854,"2,321":855,"2,322":856,"2,323":857,"2,324":858,"2,325":859,"2,326":860,"2,327":861,"2,328":862,"2,329":863,"2,330":864,"2,331":865,"2,332":866,"2,333":867,"2,334":868,"2,335":869,"2,336":870,"2,337":871,"2,338":872,"2,339":873,"2,340":874,"2,341":875,"2,342":876,"2,343":877,"2,344":878,"2,345":879,"2,346":880,"2,347":881,"2,348":882,"2,349":883,"2,350":884,"2,351":885,"2,352":886,"2,353":887,"2,354":888,"2,355":889,"2,356":890,"2,357":891,"2,358":892,"2,359":893,"2,360":894,"2,361":895,"2,362":896,"2,363":897,"2,364":898,"2,365":899,"2,366":900,"2,367":901,"2,368":902,"2,369":903,"2,370":904,"2,371":905,"2,372":906,"2,373":907,"2,374":908,"2,375":909,"2,376":910,"2,377":911,"2,378":912,"2,379":913,"2,380":914,"2,381":915,"2,382":916,"2,383":917,"2,384":918,"2,385":919,"2,386":920,"2,387":921,"2,388":922,"2,389":923,"2,390":924,"2,391":925,"2,392":926,"2,393":927,"2,394":928,"2,395":929,"2,396":930,"2,397":931,"2,398":932,"2,399":933,"2,400":934,"2,401":935,"2,402":936,"2,403":937,"2,404":938,"2,405":939,"2,406":940,"2,407":941,"2,408":942,"2,409":943,"2,410":944,"2,411":945,"2,412":946,"2,413":947,"2,414":948,"2,415":949,"2,416":950,"2,417":951,"2,418":952,"2,419":953,"2,420":954,"2,421":955,"2,422":956,"2,423":957,"2,424":958,"2,425":959,"2,426":960,"2,427":961,"2,428":962,"2,429":963,"2,430":964,"2,431":965,"2,432":966,"2,433":967,"2,434":968,"3,7":969,"3,8":970,"3,9":971,"3,10":972,"3,11":973,"3,12":974,"3,13":975,"3,14":976,"3,15":977,"3,16":978,"3,17":979,"3,18":980,"3,19":981,"3,20":982,"3,21":983,"3,22":984,"3,23":985,"3,24":986,"3,25":987,"3,26":988,"3,27":989,"3,28":990,"3,29":991,"3,30":992,"3,31":993,"3,32":994,"3,33":995,"3,34":996,"3,35":997,"3,36":998,"3,37":999,"3,38":1000,"3,39":1001,"3,40":1002,"3,41":1003,"3,42":1004,"3,43":1005,"3,44":1006,"3,45":1007,"3,46":1008,"3,47":1009,"3,48":1010,"3,49":1011,"3,50":1012,"3,51":1013,"3,52":1014,"3,53":1015,"3,54":1016,"3,55":1017,"3,56":1018,"3,57":1019,"3,58":1020,"3,59":1021,"3,60":1022,"3,61":1023,"3,62":1024,"3,63":1025,"3,64":1026,"3,65":1027,"3,66":1028,"3,67":1029,"3,68":1030,"3,69":1031,"3,70":1032,"3,71":1033,"3,72":1034,"3,73":1035,"3,74":1036,"3,75":1037,"3,76":1038,"3,77":1039,"3,78":1040,"3,79":1041,"3,80":1042,"3,81":1043,"3,82":1044,"3,83":1045,"3,84":1046,"3,85":1047,"3,86":1048,"3,87":1049,"3,88":1050,"3,89":1051,"3,90":1052,"3,91":1053,"3,92":1054,"3,93":1055,"3,94":1056,"3,95":1057,"3,96":1058,"3,97":1059,"3,98":1060,"3,99":1061,"3,100":1062,"3,101":1063,"3,102":1064,"3,103":1065,"3,104":1066,"3,105":1067,"3,106":1068,"3,107":1069,"3,108":1070,"3,109":1071,"3,110":1072,"3,111":1073,"3,112":1074,"3,113":1075,"3,114":1076,"3,115":1077,"3,116":1078,"3,117":1079,"3,118":1080,"3,119":1081,"3,120":1082,"3,121":1083,"3,122":1084,"3,123":1085,"3,124":1086,"3,125":1087,"3,126":1088,"3,127":1089,"3,128":1090,"3,129":1091,"3,130":1092,"3,131":1093,"3,132":1094,"3,133":1095,"3,134":1096,"3,135":1097,"3,136":1098,"3,137":1099,"3,138":1100,"3,139":1101,"3,140":1102,"3,141":1103,"3,142":1104,"3,143":1105,"3,144":1106,"3,145":1107,"3,146":1108,"3,147":1109,"3,148":1110,"3,149":1111,"3,150":1112,"3,151":1113,"3,152":1114,"3,153":1115,"3,154":1116,"3,155":1117,"3,156":1118,"3,157":1119,"3,158":1120,"3,159":1121,"3,160":1122,"3,161":1123,"3,162":1124,"3,163":1125,"3,164":1126,"3,165":1127,"3,166":1128,"3,167":1129,"3,168":1130,"3,169":1131,"3,170":1132,"3,171":1133,"3,172":1134,"3,173":1135,"3,174":1136,"3,175":1137,"3,176":1138,"3,177":1139,"3,178":1140,"3,179":1141,"3,180":1142,"3,181":1143,"3,182":1144,"3,183":1145,"3,184":1146,"3,185":1147,"3,186":1148,"3,187":1149,"3,188":1150,"3,189":1151,"3,190":1152,"3,191":1153,"3,192":1154,"3,193":1155,"3,194":1156,"3,195":1157,"3,196":1158,"3,197":1159,"3,198":1160,"3,199":1161,"3,200":1162,"3,201":1163,"3,202":1164,"3,203":1165,"3,204":1166,"3,205":1167,"3,206":1168,"3,207":1169,"3,208":1170,"3,209":1171,"3,210":1172,"3,211":1173,"3,212":1174,"3,213":1175,"3,214":1176,"3,215":1177,"3,216":1178,"3,217":1179,"3,218":1180,"3,219":1181,"3,220":1182,"3,221":1183,"3,222":1184,"3,223":1185,"3,224":1186,"3,225":1187,"3,226":1188,"3,227":1189,"3,228":1190,"3,229":1191,"3,230":1192,"3,231":1193,"3,232":1194,"3,233":1195,"3,234":1196,"3,235":1197,"3,236":1198,"3,237":1199,"3,238":1200,"3,239":1201,"3,240":1202,"3,241":1203,"3,242":1204,"3,243":1205,"3,244":1206,"3,245":1207,"3,246":1208,"3,247":1209,"3,248":1210,"3,249":1211,"3,250":1212,"3,251":1213,"3,252":1214,"3,253":1215,"3,254":1216,"3,255":1217,"3,256":1218,"3,257":1219,"3,258":1220,"3,259":1221,"3,260":1222,"3,261":1223,"3,262":1224,"3,263":1225,"3,264":1226,"3,265":1227,"3,266":1228,"3,267":1229,"3,268":1230,"3,269":1231,"3,270":1232,"3,271":1233,"3,272":1234,"3,273":1235,"3,274":1236,"3,275":1237,"3,276":1238,"3,277":1239,"3,278":1240,"3,279":1241,"3,280":1242,"3,281":1243,"3,282":1244,"3,283":1245,"3,284":1246,"3,285":1247,"3,286":1248,"3,287":1249,"3,288":1250,"3,289":1251,"3,290":1252,"3,291":1253,"3,292":1254,"3,293":1255,"3,294":1256,"3,295":1257,"3,296":1258,"3,297":1259,"3,298":1260,"3,299":1261,"3,300":1262,"3,301":1263,"3,302":1264,"3,303":1265,"3,304":1266,"3,305":1267,"3,306":1268,"3,307":1269,"3,308":1270,"3,309":1271,"3,310":1272,"3,311":1273,"3,312":1274,"3,313":1275,"3,314":1276,"3,315":1277,"3,316":1278,"3,317":1279,"3,318":1280,"3,319":1281,"3,320":1282,"3,321":1283,"3,322":1284,"3,323":1285,"3,324":1286,"3,325":1287,"3,326":1288,"3,327":1289,"3,328":1290,"3,329":1291,"3,330":1292,"3,331":1293,"3,332":1294,"3,333":1295,"3,334":1296,"3,335":1297,"3,336":1298,"3,337":1299,"3,338":1300,"3,339":1301,"3,340":1302,"3,341":1303,"3,342":1304,"3,343":1305,"3,344":1306,"3,345":1307,"3,346":1308,"3,347":1309,"3,348":1310,"3,349":1311,"3,350":1312,"3,351":1313,"3,352":1314,"3,353":1315,"3,354":1316,"3,355":1317,"3,356":1318,"3,357":1319,"3,358":1320,"3,359":1321,"3,360":1322,"3,361":1323,"3,362":1324,"3,363":1325,"3,364":1326,"3,365":1327,"3,366":1328,"3,367":1329,"3,368":1330,"3,369":1331,"3,370":1332,"3,371":1333,"3,372":1334,"3,373":1335,"3,374":1336,"3,375":1337,"3,376":1338,"3,377":1339,"3,378":1340,"3,379":1341,"3,380":1342,"3,381":1343,"3,382":1344,"3,383":1345,"3,384":1346,"3,385":1347,"3,386":1348,"3,387":1349,"3,388":1350,"3,389":1351,"3,390":1352,"3,391":1353,"3,392":1354,"3,393":1355,"3,394":1356,"3,395":1357,"3,396":1358,"3,397":1359,"3,398":1360,"3,399":1361,"3,400":1362,"3,401":1363,"3,402":1364,"3,403":1365,"3,404":1366,"3,405":1367,"3,406":1368,"3,407":1369,"3,408":1370,"3,409":1371,"3,410":1372,"3,411":1373,"3,412":1374,"3,413":1375,"3,414":1376,"3,415":1377,"3,416":1378,"3,417":1379,"3,418":1380,"3,419":1381,"3,420":1382,"3,421":1383,"3,422":1384,"3,423":1385,"3,424":1386,"3,425":1387,"3,426":1388,"3,427":1389,"3,428":1390,"3,429":1391,"3,430":1392,"3,431":1393,"3,432":1394,"3,433":1395,"3,434":1396,"3,435":1397,"3,436":1398,"3,437":1399,"3,438":1400,"3,439":1401,"3,440":1402,"3,441":1403,"3,442":1404,"3,443":1405,"3,444":1406,"3,445":1407,"3,446":1408,"3,447":1409,"3,448":1410,"3,449":1411,"3,450":1412,"3,451":1413,"3,452":1414,"3,453":1415,"3,454":1416,"3,455":1417,"3,456":1418,"3,457":1419,"3,458":1420,"3,459":1421,"3,460":1422,"3,461":1423,"3,462":1424,"3,463":1425,"3,464":1426,"3,465":1427,"3,466":1428,"3,467":1429,"3,468":1430,"3,469":1431,"3,470":1432,"4,7":1433,"4,8":1434,"4,9":1435,"4,10":1436,"4,11":1437,"4,12":1438,"4,13":1439,"4,14":1440,"4,15":1441,"4,16":1442,"4,17":1443,"4,18":1444,"4,19":1445,"4,20":1446,"4,21":1447,"4,22":1448,"4,23":1449,"4,24":1450,"4,25":1451,"4,26":1452,"4,27":1453,"4,28":1454,"4,29":1455,"4,30":1456,"4,31":1457,"4,32":1458,"4,33":1459,"4,34":1460,"4,35":1461,"4,36":1462,"4,37":1463,"4,38":1464,"4,39":1465,"4,40":1466,"4,41":1467,"4,42":1468,"4,43":1469,"4,44":1470,"4,45":1471,"4,46":1472,"4,47":1473,"4,48":1474,"4,49":1475,"4,50":1476,"4,51":1477,"4,52":1478,"4,53":1479,"4,54":1480,"4,55":1481,"4,56":1482,"4,57":1483,"4,58":1484,"4,59":1485,"4,60":1486,"4,61":1487,"4,62":1488,"4,63":1489,"4,64":1490,"4,65":1491,"4,66":1492,"4,67":1493,"4,68":1494,"4,69":1495,"4,70":1496,"4,71":1497,"4,72":1498,"4,73":1499,"4,74":1500,"4,75":1501,"4,76":1502,"4,77":1503,"4,78":1504,"4,79":1505,"4,80":1506,"4,81":1507,"4,82":1508,"4,83":1509,"4,84":1510,"4,85":1511,"4,86":1512,"4,87":1513,"4,88":1514,"4,89":1515,"4,90":1516,"4,91":1517,"4,92":1518,"4,93":1519,"4,94":1520,"4,95":1521,"4,96":1522,"4,97":1523,"4,98":1524,"4,99":1525,"4,100":1526,"4,101":1527,"4,102":1528,"4,103":1529,"4,104":1530,"4,105":1531,"4,106":1532,"4,107":1533,"4,108":1534,"4,109":1535,"4,110":1536,"4,111":1537,"4,112":1538,"4,113":1539,"4,114":1540,"4,115":1541,"4,116":1542,"4,117":1543,"4,118":1544,"4,119":1545,"4,120":1546,"4,121":1547,"4,122":1548,"4,123":1549,"4,124":1550,"4,125":1551,"4,126":1552,"4,127":1553,"4,128":1554,"4,129":1555,"4,130":1556,"4,131":1557,"4,132":1558,"4,133":1559,"4,134":1560,"4,135":1561,"4,136":1562,"4,137":1563,"4,138":1564,"4,139":1565,"4,140":1566,"4,141":1567,"4,142":1568,"4,143":1569,"4,144":1570,"4,145":1571,"4,146":1572,"4,147":1573,"4,148":1574,"4,149":1575,"4,150":1576,"4,151":1577,"4,152":1578,"4,153":1579,"4,154":1580,"4,155":1581,"4,156":1582,"4,157":1583,"4,158":1584,"4,159":1585,"4,160":1586,"4,161":1587,"4,162":1588,"4,163":1589,"4,164":1590,"4,165":1591,"4,166":1592,"4,167":1593,"4,168":1594,"4,169":1595,"4,170":1596,"4,171":1597,"4,172":1598,"4,173":1599,"4,174":1600,"4,175":1601,"4,176":1602,"4,177":1603,"4,178":1604,"4,179":1605,"4,180":1606,"4,181":1607,"4,182":1608,"4,183":1609,"4,184":1610,"4,185":1611,"4,186":1612,"4,187":1613,"4,188":1614,"4,189":1615,"4,190":1616,"4,191":1617,"4,192":1618,"4,193":1619,"4,194":1620,"4,195":1621,"4,196":1622,"4,197":1623,"4,198":1624,"4,199":1625,"4,200":1626,"4,201":1627,"4,202":1628,"4,203":1629,"4,204":1630,"4,205":1631,"4,206":1632,"4,207":1633,"4,208":1634,"4,209":1635,"4,210":1636,"4,211":1637,"4,212":1638,"4,213":1639,"4,214":1640,"4,215":1641,"4,216":1642,"4,217":1643,"4,218":1644,"4,219":1645,"4,220":1646,"4,221":1647,"4,222":1648,"4,223":1649,"4,224":1650,"4,225":1651,"4,226":1652,"4,227":1653,"4,228":1654,"4,229":1655,"4,230":1656,"4,231":1657,"4,232":1658,"4,233":1659,"4,234":1660,"4,235":1661,"4,236":1662,"4,237":1663,"4,238":1664,"4,239":1665,"4,240":1666,"4,241":1667,"4,242":1668,"4,243":1669,"4,244":1670,"4,245":1671,"4,246":1672,"4,247":1673,"4,248":1674,"4,249":1675,"4,250":1676,"4,251":1677,"4,252":1678,"4,253":1679,"4,254":1680,"4,255":1681,"4,256":1682,"4,257":1683,"4,258":1684,"4,259":1685,"4,260":1686,"4,261":1687,"4,262":1688,"4,263":1689,"4,264":1690,"4,265":1691,"4,266":1692,"4,267":1693,"4,268":1694,"4,269":1695,"4,270":1696,"4,271":1697,"4,272":1698,"4,273":1699,"4,274":1700,"4,275":1701,"4,276":1702,"4,277":1703,"4,278":1704,"4,279":1705,"4,280":1706,"4,281":1707,"4,282":1708,"4,283":1709,"4,284":1710,"4,285":1711,"4,286":1712,"4,287":1713,"4,288":1714,"4,289":1715,"4,290":1716,"4,291":1717,"4,292":1718,"4,293":1719,"4,294":1720,"4,295":1721,"4,296":1722,"4,297":1723,"4,298":1724,"4,299":1725,"4,300":1726,"4,301":1727,"4,302":1728,"4,303":1729,"4,304":1730,"4,305":1731,"4,306":1732,"4,307":1733,"4,308":1734,"4,309":1735,"4,310":1736,"4,311":1737,"4,312":1738,"4,313":1739,"4,314":1740,"4,315":1741,"4,316":1742,"4,317":1743,"4,318":1744,"4,319":1745,"4,320":1746,"4,321":1747,"4,322":1748,"4,323":1749,"4,324":1750,"4,325":1751,"4,326":1752,"4,327":1753,"4,328":1754,"4,329":1755,"4,330":1756,"4,331":1757,"4,332":1758,"4,333":1759,"4,334":1760,"4,335":1761,"4,336":1762,"4,337":1763,"4,338":1764,"4,339":1765,"4,340":1766,"4,341":1767,"4,342":1768,"4,343":1769,"4,344":1770,"4,345":1771,"4,346":1772,"4,347":1773,"4,348":1774,"4,349":1775,"4,350":1776,"4,351":1777,"4,352":1778,"4,353":1779,"4,354":1780,"4,355":1781,"4,356":1782,"4,357":1783,"4,358":1784,"4,359":1785,"4,360":1786,"4,361":1787,"4,362":1788,"4,363":1789,"4,364":1790,"4,365":1791,"4,366":1792,"4,367":1793,"4,368":1794,"4,369":1795,"4,370":1796,"4,371":1797,"4,372":1798,"4,373":1799,"4,374":1800,"4,375":1801,"4,376":1802,"4,377":1803,"4,378":1804,"4,379":1805,"4,380":1806,"4,381":1807,"4,382":1808,"4,383":1809,"4,384":1810,"4,385":1811,"4,386":1812,"4,387":1813,"4,388":1814,"4,389":1815,"4,390":1816,"4,391":1817,"5,7":1818,"5,8":1819,"5,9":1820,"5,10":1821,"5,11":1822,"5,12":1823,"5,13":1824,"5,14":1825,"5,15":1826,"5,16":1827,"5,17":1828,"5,18":1829,"5,19":1830,"5,20":1831,"5,21":1832,"5,22":1833,"5,23":1834,"5,24":1835,"5,25":1836,"5,26":1837,"5,27":1838,"5,28":1839,"5,29":1840,"5,30":1841,"5,31":1842,"5,32":1843,"5,33":1844,"5,34":1845,"5,35":1846,"5,36":1847,"5,37":1848,"5,38":1849,"5,39":1850,"5,40":1851,"5,41":1852,"5,42":1853,"5,43":1854,"5,44":1855,"5,45":1856,"5,46":1857,"5,47":1858,"5,48":1859,"5,49":1860,"5,50":1861,"5,51":1862,"5,52":1863,"5,53":1864,"5,54":1865,"5,55":1866,"5,56":1867,"5,57":1868,"5,58":1869,"5,59":1870,"5,60":1871,"5,61":1872,"5,62":1873,"5,63":1874,"5,64":1875,"5,65":1876,"5,66":1877,"5,67":1878,"5,68":1879,"5,69":1880,"5,70":1881,"5,71":1882,"5,72":1883,"5,73":1884,"5,74":1885,"5,75":1886,"5,76":1887,"5,77":1888,"5,78":1889,"5,79":1890,"5,80":1891,"5,81":1892,"5,82":1893,"5,83":1894,"5,84":1895,"5,85":1896,"5,86":1897,"5,87":1898,"5,88":1899,"5,89":1900,"5,90":1901,"5,91":1902,"5,92":1903,"5,93":1904,"5,94":1905,"5,95":1906,"5,96":1907,"5,97":1908,"5,98":1909,"5,99":1910,"5,100":1911,"5,101":1912,"5,102":1913,"5,103":1914,"5,104":1915,"5,105":1916,"5,106":1917,"5,107":1918,"5,108":1919,"5,109":1920,"5,110":1921,"5,111":1922,"5,112":1923,"5,113":1924,"5,114":1925,"5,115":1926,"5,116":1927,"5,117":1928,"5,118":1929,"5,119":1930,"5,120":1931,"5,121":1932,"5,122":1933,"5,123":1934,"5,124":1935,"5,125":1936,"5,126":1937,"5,127":1938,"5,128":1939,"5,129":1940,"5,130":1941,"5,131":1942,"5,132":1943,"5,133":1944,"5,134":1945,"5,135":1946,"5,136":1947,"5,137":1948,"5,138":1949,"5,139":1950,"5,140":1951,"5,141":1952,"5,142":1953,"5,143":1954,"5,144":1955,"5,145":1956,"5,146":1957,"5,147":1958,"5,148":1959,"5,149":1960,"5,150":1961,"5,151":1962,"5,152":1963,"5,153":1964,"5,154":1965,"5,155":1966,"5,156":1967,"5,157":1968,"5,158":1969,"5,159":1970,"5,160":1971,"5,161":1972,"5,162":1973,"5,163":1974,"5,164":1975,"5,165":1976,"5,166":1977,"5,167":1978,"5,168":1979,"5,169":1980,"5,170":1981,"5,171":1982,"5,172":1983,"5,173":1984,"5,174":1985,"5,175":1986,"5,176":1987,"5,177":1988,"5,178":1989,"5,179":1990,"5,180":1991,"5,181":1992,"5,182":1993,"5,183":1994,"5,184":1995,"5,185":1996,"5,186":1997,"5,187":1998,"5,188":1999,"5,189":2000,"5,190":2001,"5,191":2002,"5,192":2003,"5,193":2004,"5,194":2005,"5,195":2006,"5,196":2007,"5,197":2008,"5,198":2009,"5,199":2010,"5,200":2011,"5,201":2012,"5,202":2013,"5,203":2014,"5,204":2015,"5,205":2016,"5,206":2017,"5,207":2018,"5,208":2019,"5,209":2020,"5,210":2021,"5,211":2022,"5,212":2023,"5,213":2024,"5,214":2025,"5,215":2026,"5,216":2027,"5,217":2028,"5,218":2029,"5,219":2030,"5,220":2031,"5,221":2032,"5,222":2033,"5,223":2034,"5,224":2035,"5,225":2036,"5,226":2037,"5,227":2038,"5,228":2039,"5,229":2040,"5,230":2041,"5,231":2042,"5,232":2043,"5,233":2044,"5,234":2045,"5,235":2046,"5,236":2047,"5,237":2048,"5,238":2049,"5,239":2050,"5,240":2051,"5,241":2052,"5,242":2053,"5,243":2054,"5,244":2055,"5,245":2056,"5,246":2057,"5,247":2058,"5,248":2059,"5,249":2060,"5,250":2061,"5,251":2062,"5,252":2063,"5,253":2064,"5,254":2065,"5,255":2066,"5,256":2067,"5,257":2068,"5,258":2069,"5,259":2070,"5,260":2071,"5,261":2072,"5,262":2073,"5,263":2074,"5,264":2075,"5,265":2076,"5,266":2077,"5,267":2078,"5,268":2079,"5,269":2080,"5,270":2081,"5,271":2082,"5,272":2083,"5,273":2084,"5,274":2085,"5,275":2086,"5,276":2087,"5,277":2088,"5,278":2089,"5,279":2090,"5,280":2091,"5,281":2092,"5,282":2093,"5,283":2094,"5,284":2095,"5,285":2096,"5,286":2097,"5,287":2098,"5,288":2099,"5,289":2100,"5,290":2101,"5,291":2102,"5,292":2103,"5,293":2104,"5,294":2105,"5,295":2106,"5,296":2107,"5,297":2108,"5,298":2109,"5,299":2110,"5,300":2111,"5,301":2112,"5,302":2113,"5,303":2114,"5,304":2115,"5,305":2116,"5,306":2117,"5,307":2118,"5,308":2119,"5,309":2120,"5,310":2121,"5,311":2122,"5,312":2123,"5,313":2124,"5,314":2125,"5,315":2126,"5,316":2127,"5,317":2128,"5,318":2129,"5,319":2130,"5,320":2131,"5,321":2132,"5,322":2133,"5,323":2134,"5,324":2135,"5,325":2136,"5,326":2137,"5,327":2138,"5,328":2139,"5,329":2140,"5,330":2141,"5,331":2142,"5,332":2143,"5,333":2144,"5,334":2145,"5,335":2146,"5,336":2147,"5,337":2148,"5,338":2149,"5,339":2150,"5,340":2151,"5,341":2152,"5,342":2153,"5,343":2154,"5,344":2155,"5,345":2156,"5,346":2157,"5,347":2158,"5,348":2159,"5,349":2160,"5,350":2161,"5,351":2162,"5,352":2163,"5,353":2164,"5,354":2165,"5,355":2166,"5,356":2167,"5,357":2168,"5,358":2169,"5,359":2170,"5,360":2171,"5,361":2172,"5,362":2173,"5,363":2174,"5,364":2175,"5,365":2176,"5,366":2177,"5,367":2178,"5,368":2179,"5,369":2180,"5,370":2181,"5,371":2182,"5,372":2183,"5,373":2184,"5,374":2185,"5,375":2186,"5,376":2187,"5,377":2188,"5,378":2189,"5,379":2190,"5,380":2191,"5,381":2192,"5,382":2193,"5,383":2194,"5,384":2195,"5,385":2196,"5,386":2197,"5,387":2198,"5,388":2199,"5,389":2200,"5,390":2201,"5,391":2202,"5,392":2203,"5,393":2204,"5,394":2205,"5,395":2206,"5,396":2207,"5,397":2208,"5,398":2209,"5,399":2210,"5,400":2211,"5,401":2212,"5,402":2213,"5,403":2214,"5,404":2215,"5,405":2216,"5,406":2217,"5,407":2218,"5,408":2219,"5,409":2220,"5,410":2221,"5,411":2222,"5,412":2223,"5,413":2224,"5,414":2225,"5,415":2226,"5,416":2227,"5,417":2228,"5,418":2229,"5,419":2230,"5,420":2231,"5,421":2232,"5,422":2233,"5,423":2234,"5,424":2235,"5,425":2236,"5,426":2237,"5,427":2238,"5,428":2239,"5,429":2240,"5,430":2241,"5,431":2242,"5,432":2243,"5,433":2244,"5,434":2245,"5,435":2246,"5,436":2247,"5,437":2248,"5,438":2249,"5,439":2250,"5,440":2251,"5,441":2252,"5,442":2253,"5,443":2254,"5,444":2255,"5,445":2256,"5,446":2257,"5,447":2258,"5,448":2259,"5,449":2260,"5,450":2261,"5,451":2262,"5,452":2263,"5,453":2264,"5,454":2265,"5,455":2266,"5,456":2267,"5,457":2268,"5,458":2269,"5,459":2270,"5,460":2271,"5,461":2272,"5,462":2273,"5,463":2274,"5,464":2275,"5,465":2276,"5,466":2277,"5,467":2278,"5,468":2279,"5,469":2280,"5,470":2281,"5,471":2282,"5,472":2283,"5,473":2284,"5,474":2285,"5,475":2286,"5,476":2287,"5,477":2288,"5,478":2289,"5,479":2290,"5,480":2291,"5,481":2292,"5,482":2293,"5,483":2294,"5,484":2295,"5,485":2296,"5,486":2297,"5,487":2298,"5,488":2299,"5,489":2300,"5,490":2301,"5,491":2302,"5,492":2303,"5,493":2304,"5,494":2305,"5,495":2306,"5,496":2307,"5,497":2308,"5,498":2309,"5,499":2310,"5,500":2311,"5,501":2312,"5,502":2313,"5,503":2314,"5,504":2315,"5,505":2316,"5,506":2317,"5,507":2318,"5,508":2319,"5,509":2320,"5,510":2321,"5,511":2322,"5,512":2323,"5,513":2324,"5,514":2325,"5,515":2326,"5,516":2327,"5,517":2328,"5,518":2329,"5,519":2330,"5,520":2331,"5,521":2332,"5,522":2333,"5,523":2334,"5,524":2335,"5,525":2336,"5,526":2337,"5,527":2338,"5,528":2339,"5,529":2340,"5,530":2341,"5,531":2342,"5,532":2343,"5,533":2344,"5,534":2345,"5,535":2346,"5,536":2347,"5,537":2348,"5,538":2349,"5,539":2350,"5,540":2351,"5,541":2352,"5,542":2353,"5,543":2354,"5,544":2355,"5,545":2356,"5,546":2357,"5,547":2358,"5,548":2359,"5,549":2360,"5,550":2361,"5,551":2362,"5,552":2363,"5,553":2364,"5,554":2365,"5,555":2366,"5,556":2367,"6,7":2368,"6,8":2369,"6,9":2370,"6,10":2371,"6,11":2372,"6,12":2373,"6,13":2374,"6,14":2375,"6,15":2376,"6,16":2377,"6,17":2378,"6,18":2379,"6,19":2380,"6,20":2381,"6,21":2382,"6,22":2383,"6,23":2384,"6,24":2385,"6,25":2386,"6,26":2387,"6,27":2388,"6,28":2389,"6,29":2390,"6,30":2391,"6,31":2392,"6,32":2393,"6,33":2394,"6,34":2395,"6,35":2396,"6,36":2397,"6,37":2398,"6,38":2399,"6,39":2400,"6,40":2401,"6,41":2402,"6,42":2403,"6,43":2404,"6,44":2405,"6,45":2406,"6,46":2407,"6,47":2408,"6,48":2409,"6,49":2410,"6,50":2411,"6,51":2412,"6,52":2413,"6,53":2414,"6,54":2415,"6,55":2416,"6,56":2417,"6,57":2418,"6,58":2419,"6,59":2420,"6,60":2421,"6,61":2422,"6,62":2423,"6,63":2424,"6,64":2425,"6,65":2426,"6,66":2427,"6,67":2428,"6,68":2429,"6,69":2430,"6,70":2431,"6,71":2432,"6,72":2433,"6,73":2434,"6,74":2435,"6,75":2436,"6,76":2437,"6,77":2438,"6,78":2439,"6,79":2440,"6,80":2441,"6,81":2442,"6,82":2443,"6,83":2444,"6,84":2445,"6,85":2446,"6,86":2447,"6,87":2448,"6,88":2449,"6,89":2450,"6,90":2451,"6,91":2452,"6,92":2453,"6,93":2454,"6,94":2455,"6,95":2456,"6,96":2457,"6,97":2458,"6,98":2459,"6,99":2460,"6,100":2461,"6,101":2462,"6,102":2463,"6,103":2464,"6,104":2465,"6,105":2466,"6,106":2467,"6,107":2468,"6,108":2469,"6,109":2470,"6,110":2471,"6,111":2472,"6,112":2473,"6,113":2474,"6,114":2475,"6,115":2476,"6,116":2477,"6,117":2478,"6,118":2479,"6,119":2480,"6,120":2481,"6,121":2482,"6,122":2483,"6,123":2484,"6,124":2485,"6,125":2486,"6,126":2487,"6,127":2488,"6,128":2489,"6,129":2490,"6,130":2491,"6,131":2492,"6,132":2493,"6,133":2494,"6,134":2495,"6,135":2496,"6,136":2497,"6,137":2498,"6,138":2499,"6,139":2500,"6,140":2501,"6,141":2502,"6,142":2503,"6,143":2504,"6,144":2505,"6,145":2506,"6,146":2507,"6,147":2508,"6,148":2509,"6,149":2510,"6,150":2511,"6,151":2512,"6,152":2513,"6,153":2514,"6,154":2515,"6,155":2516,"6,156":2517,"6,157":2518,"6,158":2519,"6,159":2520,"6,160":2521,"6,161":2522,"6,162":2523,"6,163":2524,"6,164":2525,"6,165":2526,"6,166":2527,"6,167":2528,"6,168":2529,"6,169":2530,"6,170":2531,"6,171":2532,"6,172":2533,"6,173":2534,"6,174":2535,"6,175":2536,"6,176":2537,"6,177":2538,"6,178":2539,"6,179":2540,"6,180":2541,"6,181":2542,"6,182":2543,"6,183":2544,"6,184":2545,"6,185":2546,"6,186":2547,"6,187":2548,"6,188":2549,"6,189":2550,"6,190":2551,"6,191":2552,"6,192":2553,"6,193":2554,"6,194":2555,"6,195":2556,"6,196":2557,"6,197":2558,"6,198":2559,"6,199":2560,"6,200":2561,"6,201":2562,"6,202":2563,"6,203":2564,"6,204":2565,"6,205":2566,"6,206":2567,"6,207":2568,"6,208":2569,"6,209":2570,"6,210":2571,"6,211":2572,"6,212":2573,"6,213":2574,"6,214":2575,"6,215":2576,"6,216":2577,"6,217":2578,"6,218":2579,"6,219":2580,"6,220":2581,"6,221":2582,"6,222":2583,"6,223":2584,"6,224":2585,"6,225":2586,"6,226":2587,"6,227":2588,"6,228":2589,"6,229":2590,"6,230":2591,"6,231":2592,"6,232":2593,"6,233":2594,"6,234":2595,"6,235":2596,"6,236":2597,"6,237":2598,"6,238":2599,"6,239":2600,"6,240":2601,"6,241":2602,"6,242":2603,"6,243":2604,"6,244":2605,"6,245":2606,"6,246":2607,"6,247":2608,"6,248":2609,"6,249":2610,"6,250":2611,"6,251":2612,"6,252":2613,"6,253":2614,"6,254":2615,"6,255":2616,"6,256":2617,"6,257":2618,"6,258":2619,"6,259":2620,"6,260":2621,"6,261":2622,"6,262":2623,"6,263":2624,"6,264":2625,"6,265":2626,"6,266":2627,"6,267":2628,"6,268":2629,"6,269":2630,"6,270":2631,"6,271":2632,"6,272":2633,"6,273":2634,"6,274":2635,"6,275":2636,"6,276":2637,"6,277":2638,"6,278":2639,"6,279":2640,"6,280":2641,"6,281":2642,"6,282":2643,"6,283":2644,"6,284":2645,"6,285":2646,"6,286":2647,"6,287":2648,"6,288":2649,"6,289":2650,"6,290":2651,"6,291":2652,"6,292":2653,"6,293":2654,"6,294":2655,"6,295":2656,"6,296":2657,"6,297":2658,"6,298":2659,"6,299":2660,"6,300":2661,"6,301":2662,"6,302":2663,"6,303":2664,"6,304":2665,"6,305":2666,"6,306":2667,"6,307":2668,"6,308":2669,"6,309":2670,"6,310":2671,"6,311":2672,"6,312":2673,"6,313":2674,"6,314":2675,"6,315":2676,"6,316":2677,"6,317":2678,"6,318":2679,"6,319":2680,"6,320":2681,"6,321":2682,"6,322":2683,"6,323":2684,"6,324":2685,"6,325":2686,"6,326":2687,"6,327":2688,"6,328":2689,"6,329":2690,"6,330":2691,"6,331":2692,"6,332":2693,"6,333":2694,"6,334":2695,"6,335":2696,"6,336":2697,"6,337":2698,"6,338":2699,"6,339":2700,"6,340":2701,"6,341":2702,"6,342":2703,"6,343":2704,"6,344":2705,"6,345":2706,"6,346":2707,"6,347":2708,"6,348":2709,"6,349":2710,"6,350":2711,"6,351":2712,"6,352":2713,"6,353":2714,"6,354":2715,"6,355":2716,"6,356":2717,"6,357":2718,"6,358":2719,"6,359":2720,"6,360":2721,"6,361":2722,"6,362":2723,"6,363":2724,"6,364":2725,"6,365":2726,"6,366":2727,"6,367":2728,"6,368":2729,"6,369":2730,"6,370":2731,"6,371":2732,"6,372":2733,"6,373":2734,"6,374":2735,"6,375":2736,"6,376":2737,"6,377":2738,"6,378":2739,"6,379":2740,"6,380":2741,"6,381":2742,"6,382":2743,"6,383":2744,"6,384":2745,"6,385":2746,"6,386":2747,"6,387":2748,"6,388":2749,"6,389":2750,"6,390":2751,"6,391":2752,"6,392":2753,"6,393":2754,"6,394":2755,"6,395":2756,"6,396":2757,"6,397":2758,"6,398":2759,"6,399":2760,"6,400":2761,"6,401":2762,"6,402":2763,"6,403":2764,"6,404":2765,"6,405":2766,"6,406":2767,"6,407":2768,"6,408":2769,"6,409":2770,"6,410":2771,"6,411":2772,"6,412":2773,"6,413":2774,"6,414":2775,"6,415":2776,"6,416":2777,"6,417":2778,"6,418":2779,"6,419":2780,"6,420":2781,"6,421":2782,"6,422":2783,"6,423":2784,"6,424":2785,"6,425":2786,"6,426":2787,"6,427":2788,"6,428":2789,"6,429":2790,"6,430":2791,"6,431":2792,"6,432":2793,"6,433":2794,"6,434":2795,"6,435":2796,"6,436":2797,"6,437":2798,"6,438":2799,"6,439":2800,"6,440":2801,"6,441":2802,"6,442":2803,"6,443":2804,"6,444":2805,"6,445":2806,"6,446":2807,"6,447":2808,"6,448":2809,"6,449":2810,"6,450":2811,"6,451":2812,"6,452":2813,"6,453":2814,"6,454":2815,"6,455":2816,"6,456":2817,"6,457":2818,"6,458":2819,"6,459":2820,"6,460":2821,"6,461":2822,"6,462":2823,"6,463":2824,"6,464":2825,"6,465":2826,"6,466":2827,"6,467":2828,"6,468":2829,"6,469":2830,"6,470":2831,"6,471":2832,"6,472":2833,"6,473":2834,"6,474":2835,"6,475":2836,"6,476":2837,"6,477":2838,"6,478":2839,"6,479":2840,"6,480":2841,"6,481":2842,"6,482":2843},"ٜ":{"1":[5,558],"2":[7,434],"3":[7,470],"4":[7,391],"5":[7,556],"6":[7,482]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,41","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"7":[3],"9":[4],"10":[5],"12":[6],"15":[7],"16":[8],"24":[9],"33":[10,11],"34":[12],"36":[13],"37":[14],"62":[15],"71":[16],"73":[17],"74":[18],"79":[19],"81":[20],"82":[21],"85":[22],"90":[23],"96":[24,25,26],"98":[27],"102":[28],"104":[29],"106":[30],"112":[31],"118":[32],"129":[33,34],"135":[35],"139":[36],"142":[37],"177":[38],"182":[39],"184":[40],"221":[41],"251":[42],"259":[43],"318":[44],"372":[45],"382":[46],"403":[47],"427":[48],"433":[49],"444":[50],"458":[51],"460":[52],"468":[53],"470":[54],"471":[55],"472":[56],"479":[57],"480":[58],"486":[59],"487":[60],"489":[61],"491":[62],"492":[63,64],"493":[65],"512":[66],"525":[67],"541":[68],"562":[69],"569":[70],"573":[71],"592":[72],"605":[73],"612":[74],"616":[75],"629":[76],"638":[77],"671":[78],"675":[79],"689":[80],"709":[81],"710":[82],"711":[83],"739":[84],"740":[85],"764":[86],"768":[87],"778":[88],"786":[89],"789":[90],"790":[91],"795":[92],"797":[93],"800":[94],"807":[95],"817":[96],"820":[97],"825":[98],"827":[99],"831":[100],"833":[101],"835":[102],"841":[103],"865":[104],"890":[105],"902":[106],"908":[107],"912":[108],"920":[109],"969":[110],"1009":[111],"1021":[112],"1042":[113],"1060":[114],"1070":[115],"1084":[116],"1102":[117],"1202":[118],"1304":[119],"1345":[120],"1368":[121],"1388":[122],"1390":[123],"1393":[124],"1404":[125],"1422":[126],"1427":[127],"1433":[128],"1457":[129],"1462":[130],"1487":[131],"1502":[132],"1509":[133],"1514":[134],"1521":[135],"1536":[136],"1545":[137],"1548":[138],"1566":[139],"1628":[140],"1636":[141],"1669":[142],"1674":[143],"1679":[144],"1701":[145],"1730":[146],"1759":[147],"1911":[148],"1923":[149],"2010":[150],"2089":[151],"2254":[152],"2279":[153],"2306":[154],"2323":[155],"2368":[156],"2389":[157],"2423":[158],"2452":[159],"2478":[160],"2502":[161],"2524":[162],"2551":[163],"2563":[164],"2575":[165],"2577":[166],"2584":[167],"2590":[168],"2595":[169],"2605":[170],"2628":[171],"2646":[172],"2687":[173],"2782":[174]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127],"numbers":{"1":129,"2":131,"3":132,"4":132,"5":133,"6":133,"7":136,"8":137,"9":137,"10":139,"11":140,"12":142,"13":149,"14":150,"15":152,"16":153,"17":156,"18":158,"19":159,"20":159,"21":160,"22":161,"23":162,"24":163,"25":164,"26":165,"27":166,"28":166,"29":168,"30":169,"31":172,"32":172,"33":173,"34":174,"35":174,"36":174,"37":175,"38":175,"39":176,"40":177,"41":179,"42":182,"43":183,"44":184,"45":189,"46":191,"47":192,"48":193,"49":193,"50":194,"51":194,"52":194,"53":195,"54":195,"55":196,"56":196,"57":197,"58":197,"59":197,"60":197,"61":198,"62":199,"63":200,"64":200,"65":202,"66":202,"67":202,"68":203,"69":206,"70":207,"71":208,"72":209,"73":210,"74":211,"75":211,"76":212,"77":212,"78":214,"79":215,"80":215,"81":215,"82":216,"83":217,"84":217,"85":218,"86":218,"87":218,"88":220,"89":221,"90":221,"91":222,"92":224,"93":225,"94":227,"95":230,"96":230,"97":231,"98":231,"99":232,"100":233,"101":233,"102":233,"103":234,"104":234,"105":236,"106":237,"107":238,"108":239,"109":239,"110":240,"111":240,"112":242,"113":245,"114":246,"115":246,"116":247,"117":247,"118":248,"119":248,"120":249,"121":249,"122":249,"123":251,"124":252,"125":254,"126":254,"127":259,"128":271,"129":271,"130":271,"131":274,"132":278,"133":278,"134":279,"135":279,"136":281,"137":282,"138":283,"139":285,"140":288,"141":288,"142":289,"143":289,"144":290,"145":290,"146":291,"147":291,"148":292,"149":293,"150":293,"151":294,"152":297,"153":298,"154":299,"155":299,"156":300,"157":301,"158":302,"159":303,"160":306,"161":306,"162":308,"163":309,"164":309,"165":310,"166":310,"167":310,"168":311,"169":311,"170":313,"171":313,"172":314,"173":315,"174":315,"175":315,"176":317,"177":317,"178":318,"179":319,"180":319,"181":320,"182":322,"183":322,"184":323,"185":323,"186":324,"187":324,"188":324,"189":325,"190":325,"191":326,"192":327,"193":327,"194":328,"195":329,"196":329,"197":330,"198":330,"199":332,"200":332,"201":332,"202":333,"203":335,"204":335,"205":335,"206":336,"207":337,"208":337,"209":338,"210":339,"211":339,"212":341,"213":341,"214":343,"215":345,"216":346,"217":347,"218":347,"219":352,"220":356,"221":356,"222":356,"223":357,"224":357,"225":358,"226":358,"227":359,"228":360,"229":360,"230":361,"231":361,"232":362,"233":362,"234":363,"235":363,"236":363,"237":364,"238":364,"239":365,"240":365,"241":366,"242":366,"243":367,"244":367,"245":368,"246":368,"247":369,"248":369,"249":369,"250":370,"251":371,"252":371,"253":372,"254":372,"255":373,"256":373,"257":373,"258":374,"259":374,"260":374,"261":375,"262":375,"263":376,"264":376,"265":377,"266":377,"267":378,"268":379,"269":380,"270":381,"271":382,"272":384,"273":386,"274":387,"275":388,"276":390,"277":390,"278":390,"279":391,"280":391,"281":392,"282":393,"283":393,"284":394,"285":394,"286":394,"287":395,"288":395,"289":397,"290":398,"291":398,"292":401,"293":401,"294":403,"295":404,"296":409,"297":411,"298":412,"299":412,"300":413,"301":413,"302":414,"303":416,"304":416,"305":417,"306":417,"307":417,"308":418,"309":419,"310":419,"311":420,"312":420,"313":422,"314":424,"315":425,"316":425,"317":425,"318":426,"319":427,"320":428,"321":428,"322":428,"323":429,"324":430,"325":430,"326":431,"327":432,"328":433,"329":433,"330":434,"331":434,"332":434,"333":435,"334":435,"335":435,"336":436,"337":438,"338":441,"339":442,"340":442,"341":444,"342":445,"343":445,"344":446,"345":446,"346":446,"347":447,"348":448,"349":448,"350":448,"351":449,"352":450,"353":451,"354":451,"355":452,"356":454,"357":456,"358":456,"359":456,"360":458,"361":459,"362":460,"363":461,"364":463,"365":464,"366":465,"367":465,"368":467,"369":468,"370":468,"371":470,"372":471,"373":471,"374":471,"375":472,"376":472,"377":473,"378":474,"379":476,"380":477,"381":477,"382":479,"383":480,"384":480,"385":480,"386":482,"387":482,"388":482,"389":483,"390":486,"391":487,"392":487,"393":489,"394":489,"395":490,"396":491,"397":491,"398":491,"399":492,"400":493,"401":494,"402":494,"403":494,"404":495,"405":496,"406":496,"407":497,"408":497,"409":498,"410":499,"411":499,"412":500,"413":500,"414":505,"415":505,"416":506,"417":507,"418":508,"419":508,"420":509,"421":510,"422":512,"423":512,"424":512,"425":513,"426":513,"427":514,"428":515,"429":515,"430":516,"431":516,"432":517,"433":517,"434":519,"435":520,"436":520,"437":521,"438":521,"439":522,"440":522,"441":524,"442":525,"443":525,"444":526,"445":527,"446":527,"447":527,"448":527,"449":528,"450":528,"451":528,"452":529,"453":529,"454":529,"455":530,"456":530,"457":531,"458":531,"459":532,"460":532,"461":532,"462":532,"463":534,"464":537,"465":539,"466":540,"467":541,"468":543,"469":544,"470":546,"471":547,"472":548,"473":548,"474":549,"475":550,"476":551,"477":555,"478":556,"479":557,"480":559,"481":560,"482":561,"483":562,"484":563,"485":564,"486":565,"487":565,"488":566,"489":566,"490":567,"491":569,"492":570,"493":571,"494":571,"495":572,"496":573,"497":576,"498":576,"499":578,"500":578,"501":579,"502":580,"503":582,"504":583,"505":583,"506":584,"507":584,"508":585,"509":586,"510":587,"511":587,"512":588,"513":588,"514":589,"515":589,"516":590,"517":590,"518":591,"519":591,"520":592,"521":593,"522":594,"523":595,"524":595,"525":597,"526":598,"527":599,"528":600,"529":600,"530":601,"531":602,"532":603,"533":603,"534":603,"535":605,"536":609,"537":610,"538":612,"539":613,"540":615,"541":616,"542":616,"543":617,"544":617,"545":618,"546":620,"547":621,"548":622,"549":623,"550":624,"551":624,"552":625,"553":629,"554":629,"555":632,"556":632,"557":633,"558":634,"559":634,"560":634,"561":635,"562":638,"563":638,"564":639,"565":640,"566":640,"567":642,"568":643,"569":643,"570":644,"571":644,"572":645,"573":646,"574":648,"575":649,"576":649,"577":651,"578":651,"579":651,"580":653,"581":653,"582":654,"583":655,"584":656,"585":657,"586":657,"587":658,"588":661,"589":662,"590":663,"591":664,"592":664,"593":666,"594":666,"595":671,"596":672,"597":672,"598":673,"599":673,"600":674,"601":675,"602":676,"603":677,"604":677,"605":678,"606":680,"607":681,"608":682,"609":683,"610":683,"611":684,"612":685,"613":686,"614":686,"615":686,"616":689,"617":691,"618":692,"619":692,"620":693,"621":695,"622":695,"623":696,"624":696,"625":697,"626":698,"627":699,"628":700,"629":701,"630":701,"631":707,"632":707,"633":707,"634":708,"635":708,"636":709,"637":710,"638":711,"639":713,"640":713,"641":713,"642":714,"643":715,"644":716,"645":716,"646":718,"647":718,"648":719,"649":719,"650":720,"651":720,"652":721,"653":721,"654":721,"655":722,"656":722,"657":723,"658":727,"659":728,"660":728,"661":729,"662":729,"663":731,"664":732,"665":732,"666":733,"667":734,"668":734,"669":735,"670":736,"671":737,"672":739,"673":740,"674":741,"675":742,"676":742,"677":743,"678":743,"679":744,"680":744,"681":745,"682":745,"683":747,"684":748,"685":748,"686":749,"687":750,"688":750,"689":751,"690":751,"691":752,"692":752,"693":755,"694":756,"695":756,"696":757,"697":757,"698":758,"699":759,"700":760,"701":760,"702":761,"703":762,"704":764,"705":764,"706":764,"707":764,"708":765,"709":766,"710":766,"711":768,"712":768,"713":769,"714":770,"715":770,"716":771,"717":772,"718":773,"719":773,"720":774,"721":774,"722":776,"723":777,"724":778,"725":778,"726":779,"727":780,"728":780,"729":781,"730":782,"731":783,"732":783,"733":784,"734":786,"735":786,"736":788,"737":789,"738":790,"739":791,"740":791,"741":791,"742":792,"743":792,"744":792,"745":793,"746":793,"747":794,"748":795,"749":796,"750":797,"751":797,"752":798,"753":799,"754":800,"755":800,"756":800,"757":800,"758":801,"759":801,"760":803,"761":804,"762":805,"763":805,"764":807,"765":808,"766":808,"767":808,"768":809,"769":809,"770":810,"771":811,"772":811,"773":812,"774":812,"775":813,"776":814,"777":814,"778":815,"779":817,"780":817,"781":818,"782":820,"783":821,"784":822,"785":823,"786":823,"787":825,"788":825,"789":825,"790":827,"791":828,"792":828,"793":829,"794":831,"795":832,"796":833,"797":834,"798":835,"799":839,"800":841,"801":843,"802":843,"803":844,"804":845,"805":847,"806":847,"807":848,"808":849,"809":849,"810":850,"811":850,"812":850,"813":851,"814":851,"815":852,"816":852,"817":854,"818":856,"819":856,"820":857,"821":857,"822":858,"823":859,"824":860,"825":861,"826":862,"827":862,"828":865,"829":865,"830":867,"831":869,"832":870,"833":870,"834":870,"835":871,"836":871,"837":872,"838":873,"839":874,"840":877,"841":879,"842":881,"843":881,"844":882,"845":883,"846":888,"847":888,"848":890,"849":890,"850":892,"851":893,"852":895,"853":895,"854":897,"855":899,"856":899,"857":900,"858":901,"859":902,"860":903,"861":904,"862":905,"863":905,"864":906,"865":906,"866":907,"867":908,"868":910,"869":910,"870":912,"871":913,"872":916,"873":916,"874":918,"875":918,"876":920,"877":925,"878":925,"879":926,"880":926,"881":927,"882":931,"883":932,"884":935,"885":937,"886":944,"887":947,"888":947,"889":949,"890":949,"891":950,"892":950,"893":950,"894":951,"895":951,"896":952,"897":952,"898":953,"899":954,"900":956,"901":957,"902":959,"903":960,"904":962,"905":962,"906":963,"907":964,"908":967,"909":969,"910":978,"911":981,"912":984,"913":987,"914":988,"915":991,"916":992,"917":993,"918":993,"919":995,"920":996,"921":999,"922":1001,"923":1001,"924":1003,"925":1004,"926":1005,"927":1006,"928":1007,"929":1008,"930":1009,"931":1010,"932":1010,"933":1011,"934":1011,"935":1012,"936":1013,"937":1014,"938":1015,"939":1015,"940":1016,"941":1017,"942":1018,"943":1019,"944":1019,"945":1021,"946":1026,"947":1027,"948":1029,"949":1029,"950":1031,"951":1032,"952":1033,"953":1035,"954":1037,"955":1038,"956":1038,"957":1039,"958":1040,"959":1042,"960":1044,"961":1046,"962":1048,"963":1049,"964":1050,"965":1053,"966":1054,"967":1055,"968":1056,"969":1060,"970":1062,"971":1064,"972":1065,"973":1066,"974":1067,"975":1068,"976":1069,"977":1070,"978":1071,"979":1072,"980":1077,"981":1078,"982":1080,"983":1081,"984":1083,"985":1083,"986":1084,"987":1085,"988":1086,"989":1088,"990":1089,"991":1090,"992":1091,"993":1092,"994":1094,"995":1095,"996":1096,"997":1097,"998":1098,"999":1102,"1000":1104,"1001":1106,"1002":1108,"1003":1110,"1004":1112,"1005":1112,"1006":1113,"1007":1116,"1008":1119,"1009":1122,"1010":1122,"1011":1123,"1012":1125,"1013":1125,"1014":1126,"1015":1127,"1016":1129,"1017":1129,"1018":1131,"1019":1131,"1020":1132,"1021":1133,"1022":1134,"1023":1136,"1024":1139,"1025":1140,"1026":1141,"1027":1143,"1028":1145,"1029":1146,"1030":1146,"1031":1147,"1032":1148,"1033":1149,"1034":1150,"1035":1151,"1036":1153,"1037":1154,"1038":1154,"1039":1155,"1040":1158,"1041":1159,"1042":1160,"1043":1161,"1044":1162,"1045":1163,"1046":1164,"1047":1166,"1048":1166,"1049":1167,"1050":1168,"1051":1170,"1052":1171,"1053":1172,"1054":1173,"1055":1173,"1056":1174,"1057":1175,"1058":1176,"1059":1178,"1060":1179,"1061":1179,"1062":1180,"1063":1180,"1064":1181,"1065":1181,"1066":1182,"1067":1185,"1068":1185,"1069":1188,"1070":1189,"1071":1189,"1072":1191,"1073":1194,"1074":1195,"1075":1196,"1076":1198,"1077":1199,"1078":1202,"1079":1204,"1080":1209,"1081":1210,"1082":1210,"1083":1213,"1084":1213,"1085":1215,"1086":1216,"1087":1217,"1088":1217,"1089":1219,"1090":1220,"1091":1221,"1092":1222,"1093":1223,"1094":1224,"1095":1226,"1096":1227,"1097":1228,"1098":1229,"1099":1231,"1100":1231,"1101":1234,"1102":1235,"1103":1236,"1104":1237,"1105":1237,"1106":1237,"1107":1239,"1108":1242,"1109":1244,"1110":1245,"1111":1248,"1112":1250,"1113":1251,"1114":1253,"1115":1254,"1116":1255,"1117":1257,"1118":1259,"1119":1259,"1120":1261,"1121":1261,"1122":1263,"1123":1264,"1124":1265,"1125":1267,"1126":1269,"1127":1273,"1128":1274,"1129":1276,"1130":1277,"1131":1280,"1132":1282,"1133":1283,"1134":1284,"1135":1292,"1136":1299,"1137":1304,"1138":1305,"1139":1306,"1140":1307,"1141":1307,"1142":1308,"1143":1310,"1144":1311,"1145":1312,"1146":1312,"1147":1314,"1148":1314,"1149":1315,"1150":1317,"1151":1318,"1152":1319,"1153":1320,"1154":1321,"1155":1322,"1156":1323,"1157":1324,"1158":1326,"1159":1326,"1160":1328,"1161":1329,"1162":1330,"1163":1331,"1164":1336,"1165":1337,"1166":1338,"1167":1339,"1168":1340,"1169":1341,"1170":1343,"1171":1345,"1172":1347,"1173":1347,"1174":1348,"1175":1350,"1176":1352,"1177":1353,"1178":1354,"1179":1355,"1180":1356,"1181":1356,"1182":1357,"1183":1357,"1184":1358,"1185":1359,"1186":1359,"1187":1360,"1188":1360,"1189":1361,"1190":1361,"1191":1362,"1192":1362,"1193":1363,"1194":1364,"1195":1364,"1196":1365,"1197":1366,"1198":1366,"1199":1368,"1200":1369,"1201":1369,"1202":1370,"1203":1371,"1204":1372,"1205":1373,"1206":1373,"1207":1374,"1208":1375,"1209":1375,"1210":1375,"1211":1376,"1212":1377,"1213":1377,"1214":1378,"1215":1378,"1216":1379,"1217":1379,"1218":1379,"1219":1380,"1220":1380,"1221":1381,"1222":1382,"1223":1382,"1224":1383,"1225":1384,"1226":1384,"1227":1385,"1228":1386,"1229":1387,"1230":1387,"1231":1388,"1232":1389,"1233":1390,"1234":1390,"1235":1391,"1236":1391,"1237":1391,"1238":1393,"1239":1393,"1240":1394,"1241":1396,"1242":1396,"1243":1396,"1244":1398,"1245":1398,"1246":1400,"1247":1400,"1248":1401,"1249":1402,"1250":1402,"1251":1403,"1252":1404,"1253":1404,"1254":1405,"1255":1405,"1256":1406,"1257":1407,"1258":1408,"1259":1409,"1260":1411,"1261":1411,"1262":1412,"1263":1413,"1264":1414,"1265":1414,"1266":1416,"1267":1417,"1268":1418,"1269":1419,"1270":1419,"1271":1420,"1272":1420,"1273":1421,"1274":1422,"1275":1423,"1276":1425,"1277":1426,"1278":1427,"1279":1427,"1280":1428,"1281":1429,"1282":1429,"1283":1429,"1284":1431,"1285":1433,"1286":1433,"1287":1435,"1288":1436,"1289":1437,"1290":1437,"1291":1438,"1292":1439,"1293":1440,"1294":1441,"1295":1442,"1296":1443,"1297":1444,"1298":1444,"1299":1445,"1300":1446,"1301":1446,"1302":1448,"1303":1450,"1304":1451,"1305":1453,"1306":1455,"1307":1455,"1308":1456,"1309":1457,"1310":1457,"1311":1458,"1312":1459,"1313":1460,"1314":1462,"1315":1463,"1316":1463,"1317":1464,"1318":1465,"1319":1466,"1320":1467,"1321":1468,"1322":1470,"1323":1471,"1324":1472,"1325":1473,"1326":1475,"1327":1476,"1328":1477,"1329":1477,"1330":1478,"1331":1479,"1332":1479,"1333":1480,"1334":1481,"1335":1481,"1336":1483,"1337":1483,"1338":1484,"1339":1485,"1340":1486,"1341":1487,"1342":1487,"1343":1488,"1344":1489,"1345":1490,"1346":1491,"1347":1492,"1348":1493,"1349":1494,"1350":1496,"1351":1497,"1352":1498,"1353":1499,"1354":1500,"1355":1501,"1356":1502,"1357":1502,"1358":1503,"1359":1503,"1360":1505,"1361":1506,"1362":1506,"1363":1507,"1364":1508,"1365":1509,"1366":1510,"1367":1511,"1368":1512,"1369":1513,"1370":1514,"1371":1514,"1372":1514,"1373":1514,"1374":1515,"1375":1515,"1376":1516,"1377":1517,"1378":1518,"1379":1518,"1380":1519,"1381":1521,"1382":1522,"1383":1523,"1384":1526,"1385":1526,"1386":1527,"1387":1528,"1388":1529,"1389":1529,"1390":1530,"1391":1530,"1392":1531,"1393":1533,"1394":1533,"1395":1534,"1396":1534,"1397":1535,"1398":1535,"1399":1536,"1400":1538,"1401":1538,"1402":1539,"1403":1539,"1404":1540,"1405":1540,"1406":1541,"1407":1542,"1408":1542,"1409":1543,"1410":1544,"1411":1545,"1412":1545,"1413":1546,"1414":1548,"1415":1549,"1416":1549,"1417":1551,"1418":1551,"1419":1551,"1420":1553,"1421":1554,"1422":1555,"1423":1556,"1424":1556,"1425":1557,"1426":1558,"1427":1559,"1428":1559,"1429":1560,"1430":1561,"1431":1562,"1432":1563,"1433":1563,"1434":1564,"1435":1565,"1436":1566,"1437":1568,"1438":1568,"1439":1569,"1440":1570,"1441":1570,"1442":1571,"1443":1572,"1444":1573,"1445":1573,"1446":1574,"1447":1575,"1448":1575,"1449":1577,"1450":1578,"1451":1579,"1452":1579,"1453":1580,"1454":1581,"1455":1582,"1456":1582,"1457":1584,"1458":1584,"1459":1585,"1460":1586,"1461":1586,"1462":1587,"1463":1588,"1464":1589,"1465":1589,"1466":1590,"1467":1590,"1468":1590,"1469":1591,"1470":1592,"1471":1593,"1472":1593,"1473":1594,"1474":1595,"1475":1595,"1476":1597,"1477":1598,"1478":1599,"1479":1601,"1480":1602,"1481":1604,"1482":1606,"1483":1606,"1484":1608,"1485":1608,"1486":1609,"1487":1610,"1488":1611,"1489":1611,"1490":1612,"1491":1612,"1492":1612,"1493":1613,"1494":1614,"1495":1615,"1496":1616,"1497":1616,"1498":1616,"1499":1617,"1500":1618,"1501":1618,"1502":1619,"1503":1619,"1504":1620,"1505":1622,"1506":1623,"1507":1623,"1508":1626,"1509":1627,"1510":1628,"1511":1628,"1512":1629,"1513":1630,"1514":1631,"1515":1631,"1516":1632,"1517":1633,"1518":1634,"1519":1636,"1520":1637,"1521":1640,"1522":1641,"1523":1642,"1524":1642,"1525":1643,"1526":1644,"1527":1646,"1528":1647,"1529":1649,"1530":1650,"1531":1651,"1532":1652,"1533":1653,"1534":1654,"1535":1655,"1536":1656,"1537":1656,"1538":1657,"1539":1658,"1540":1660,"1541":1660,"1542":1661,"1543":1663,"1544":1664,"1545":1665,"1546":1666,"1547":1667,"1548":1667,"1549":1669,"1550":1670,"1551":1671,"1552":1672,"1553":1672,"1554":1673,"1555":1674,"1556":1674,"1557":1675,"1558":1676,"1559":1676,"1560":1677,"1561":1678,"1562":1679,"1563":1679,"1564":1680,"1565":1680,"1566":1681,"1567":1682,"1568":1683,"1569":1684,"1570":1687,"1571":1688,"1572":1689,"1573":1689,"1574":1690,"1575":1693,"1576":1694,"1577":1695,"1578":1697,"1579":1698,"1580":1700,"1581":1701,"1582":1701,"1583":1702,"1584":1703,"1585":1705,"1586":1705,"1587":1705,"1588":1707,"1589":1708,"1590":1708,"1591":1714,"1592":1715,"1593":1715,"1594":1716,"1595":1717,"1596":1720,"1597":1721,"1598":1722,"1599":1723,"1600":1724,"1601":1725,"1602":1726,"1603":1726,"1604":1726,"1605":1727,"1606":1728,"1607":1729,"1608":1730,"1609":1731,"1610":1731,"1611":1732,"1612":1735,"1613":1735,"1614":1736,"1615":1737,"1616":1737,"1617":1740,"1618":1741,"1619":1742,"1620":1743,"1621":1743,"1622":1744,"1623":1746,"1624":1747,"1625":1749,"1626":1749,"1627":1750,"1628":1750,"1629":1751,"1630":1752,"1631":1752,"1632":1753,"1633":1754,"1634":1754,"1635":1755,"1636":1757,"1637":1758,"1638":1758,"1639":1759,"1640":1760,"1641":1761,"1642":1762,"1643":1763,"1644":1764,"1645":1764,"1646":1765,"1647":1767,"1648":1768,"1649":1769,"1650":1771,"1651":1771,"1652":1771,"1653":1772,"1654":1772,"1655":1773,"1656":1774,"1657":1776,"1658":1778,"1659":1779,"1660":1780,"1661":1780,"1662":1781,"1663":1782,"1664":1782,"1665":1784,"1666":1784,"1667":1785,"1668":1786,"1669":1786,"1670":1787,"1671":1788,"1672":1788,"1673":1789,"1674":1789,"1675":1790,"1676":1791,"1677":1791,"1678":1792,"1679":1792,"1680":1794,"1681":1795,"1682":1796,"1683":1797,"1684":1798,"1685":1798,"1686":1799,"1687":1799,"1688":1800,"1689":1800,"1690":1800,"1691":1801,"1692":1802,"1693":1802,"1694":1803,"1695":1803,"1696":1804,"1697":1804,"1698":1804,"1699":1805,"1700":1806,"1701":1806,"1702":1808,"1703":1808,"1704":1809,"1705":1809,"1706":1810,"1707":1810,"1708":1811,"1709":1811,"1710":1811,"1711":1812,"1712":1812,"1713":1813,"1714":1813,"1715":1814,"1716":1814,"1717":1815,"1718":1816,"1719":1816,"1720":1816,"1721":1818,"1722":1820,"1723":1821,"1724":1823,"1725":1825,"1726":1826,"1727":1826,"1728":1827,"1729":1828,"1730":1830,"1731":1830,"1732":1834,"1733":1835,"1734":1837,"1735":1837,"1736":1839,"1737":1839,"1738":1840,"1739":1841,"1740":1842,"1741":1843,"1742":1845,"1743":1846,"1744":1847,"1745":1848,"1746":1849,"1747":1850,"1748":1850,"1749":1851,"1750":1856,"1751":1857,"1752":1858,"1753":1859,"1754":1859,"1755":1860,"1756":1862,"1757":1864,"1758":1866,"1759":1866,"1760":1867,"1761":1867,"1762":1869,"1763":1870,"1764":1871,"1765":1872,"1766":1874,"1767":1875,"1768":1876,"1769":1877,"1770":1879,"1771":1879,"1772":1881,"1773":1883,"1774":1884,"1775":1884,"1776":1885,"1777":1886,"1778":1886,"1779":1888,"1780":1890,"1781":1890,"1782":1891,"1783":1895,"1784":1899,"1785":1900,"1786":1901,"1787":1903,"1788":1904,"1789":1905,"1790":1906,"1791":1906,"1792":1907,"1793":1908,"1794":1908,"1795":1909,"1796":1909,"1797":1910,"1798":1911,"1799":1912,"1800":1914,"1801":1915,"1802":1915,"1803":1918,"1804":1921,"1805":1923,"1806":1923,"1807":1924,"1808":1925,"1809":1926,"1810":1927,"1811":1931,"1812":1932,"1813":1933,"1814":1934,"1815":1935,"1816":1936,"1817":1936,"1818":1937,"1819":1937,"1820":1939,"1821":1939,"1822":1940,"1823":1940,"1824":1941,"1825":1941,"1826":1944,"1827":1946,"1828":1947,"1829":1950,"1830":1951,"1831":1953,"1832":1953,"1833":1955,"1834":1958,"1835":1959,"1836":1960,"1837":1963,"1838":1964,"1839":1966,"1840":1967,"1841":1969,"1842":1971,"1843":1971,"1844":1972,"1845":1973,"1846":1974,"1847":1975,"1848":1976,"1849":1977,"1850":1978,"1851":1979,"1852":1980,"1853":1981,"1854":1984,"1855":1988,"1856":1989,"1857":1991,"1858":1992,"1859":1994,"1860":1996,"1861":1997,"1862":1999,"1863":2000,"1864":2000,"1865":2002,"1866":2002,"1867":2004,"1868":2005,"1869":2006,"1870":2008,"1871":2009,"1872":2010,"1873":2011,"1874":2012,"1875":2012,"1876":2014,"1877":2018,"1878":2018,"1879":2019,"1880":2022,"1881":2024,"1882":2025,"1883":2026,"1884":2028,"1885":2029,"1886":2031,"1887":2032,"1888":2034,"1889":2034,"1890":2035,"1891":2036,"1892":2036,"1893":2037,"1894":2038,"1895":2039,"1896":2039,"1897":2039,"1898":2039,"1899":2040,"1900":2040,"1901":2041,"1902":2043,"1903":2044,"1904":2045,"1905":2046,"1906":2048,"1907":2049,"1908":2050,"1909":2051,"1910":2052,"1911":2054,"1912":2054,"1913":2055,"1914":2056,"1915":2057,"1916":2059,"1917":2059,"1918":2060,"1919":2060,"1920":2061,"1921":2061,"1922":2062,"1923":2062,"1924":2072,"1925":2075,"1926":2076,"1927":2078,"1928":2080,"1929":2080,"1930":2083,"1931":2083,"1932":2087,"1933":2088,"1934":2088,"1935":2089,"1936":2089,"1937":2090,"1938":2092,"1939":2093,"1940":2094,"1941":2095,"1942":2097,"1943":2098,"1944":2099,"1945":2100,"1946":2101,"1947":2101,"1948":2101,"1949":2102,"1950":2102,"1951":2105,"1952":2106,"1953":2106,"1954":2108,"1955":2109,"1956":2111,"1957":2111,"1958":2111,"1959":2112,"1960":2112,"1961":2114,"1962":2115,"1963":2116,"1964":2117,"1965":2117,"1966":2118,"1967":2119,"1968":2120,"1969":2121,"1970":2122,"1971":2123,"1972":2125,"1973":2126,"1974":2128,"1975":2130,"1976":2131,"1977":2132,"1978":2133,"1979":2136,"1980":2137,"1981":2140,"1982":2141,"1983":2142,"1984":2143,"1985":2144,"1986":2145,"1987":2146,"1988":2148,"1989":2151,"1990":2152,"1991":2153,"1992":2154,"1993":2157,"1994":2157,"1995":2158,"1996":2159,"1997":2160,"1998":2161,"1999":2162,"2000":2162,"2001":2163,"2002":2164,"2003":2165,"2004":2166,"2005":2166,"2006":2166,"2007":2167,"2008":2168,"2009":2170,"2010":2171,"2011":2172,"2012":2173,"2013":2174,"2014":2175,"2015":2177,"2016":2177,"2017":2178,"2018":2179,"2019":2180,"2020":2181,"2021":2182,"2022":2182,"2023":2184,"2024":2184,"2025":2186,"2026":2197,"2027":2198,"2028":2200,"2029":2201,"2030":2202,"2031":2203,"2032":2204,"2033":2204,"2034":2206,"2035":2206,"2036":2206,"2037":2208,"2038":2208,"2039":2213,"2040":2215,"2041":2218,"2042":2218,"2043":2219,"2044":2220,"2045":2223,"2046":2226,"2047":2229,"2048":2230,"2049":2230,"2050":2231,"2051":2231,"2052":2233,"2053":2234,"2054":2235,"2055":2235,"2056":2238,"2057":2240,"2058":2240,"2059":2243,"2060":2243,"2061":2244,"2062":2245,"2063":2246,"2064":2248,"2065":2248,"2066":2251,"2067":2254,"2068":2254,"2069":2255,"2070":2255,"2071":2257,"2072":2258,"2073":2258,"2074":2259,"2075":2261,"2076":2261,"2077":2263,"2078":2264,"2079":2265,"2080":2267,"2081":2271,"2082":2272,"2083":2274,"2084":2275,"2085":2276,"2086":2279,"2087":2279,"2088":2286,"2089":2287,"2090":2292,"2091":2293,"2092":2293,"2093":2293,"2094":2296,"2095":2298,"2096":2298,"2097":2306,"2098":2306,"2099":2307,"2100":2308,"2101":2309,"2102":2311,"2103":2312,"2104":2313,"2105":2314,"2106":2315,"2107":2316,"2108":2317,"2109":2318,"2110":2319,"2111":2320,"2112":2321,"2113":2322,"2114":2323,"2115":2324,"2116":2326,"2117":2326,"2118":2326,"2119":2327,"2120":2328,"2121":2328,"2122":2329,"2123":2331,"2124":2332,"2125":2333,"2126":2334,"2127":2335,"2128":2336,"2129":2336,"2130":2337,"2131":2339,"2132":2340,"2133":2342,"2134":2342,"2135":2343,"2136":2344,"2137":2345,"2138":2346,"2139":2349,"2140":2350,"2141":2351,"2142":2353,"2143":2354,"2144":2355,"2145":2356,"2146":2356,"2147":2357,"2148":2359,"2149":2360,"2150":2362,"2151":2363,"2152":2364,"2153":2366,"2154":2366,"2155":2368,"2156":2369,"2157":2370,"2158":2374,"2159":2379,"2160":2380,"2161":2382,"2162":2383,"2163":2384,"2164":2386,"2165":2386,"2166":2387,"2167":2389,"2168":2391,"2169":2395,"2170":2397,"2171":2399,"2172":2400,"2173":2401,"2174":2403,"2175":2404,"2176":2406,"2177":2406,"2178":2407,"2179":2410,"2180":2415,"2181":2415,"2182":2416,"2183":2422,"2184":2423,"2185":2425,"2186":2426,"2187":2427,"2188":2429,"2189":2430,"2190":2430,"2191":2431,"2192":2433,"2193":2433,"2194":2433,"2195":2434,"2196":2439,"2197":2441,"2198":2441,"2199":2443,"2200":2443,"2201":2444,"2202":2445,"2203":2446,"2204":2449,"2205":2450,"2206":2452,"2207":2453,"2208":2454,"2209":2456,"2210":2456,"2211":2457,"2212":2460,"2213":2461,"2214":2462,"2215":2463,"2216":2463,"2217":2464,"2218":2465,"2219":2466,"2220":2467,"2221":2468,"2222":2469,"2223":2469,"2224":2470,"2225":2470,"2226":2471,"2227":2471,"2228":2475,"2229":2476,"2230":2477,"2231":2478,"2232":2480,"2233":2482,"2234":2482,"2235":2483,"2236":2484,"2237":2484,"2238":2485,"2239":2486,"2240":2486,"2241":2487,"2242":2490,"2243":2492,"2244":2493,"2245":2494,"2246":2496,"2247":2497,"2248":2502,"2249":2504,"2250":2504,"2251":2505,"2252":2508,"2253":2509,"2254":2512,"2255":2512,"2256":2513,"2257":2514,"2258":2516,"2259":2517,"2260":2518,"2261":2518,"2262":2520,"2263":2520,"2264":2523,"2265":2524,"2266":2525,"2267":2525,"2268":2526,"2269":2527,"2270":2528,"2271":2528,"2272":2530,"2273":2531,"2274":2532,"2275":2532,"2276":2533,"2277":2535,"2278":2538,"2279":2538,"2280":2544,"2281":2544,"2282":2545,"2283":2546,"2284":2547,"2285":2547,"2286":2548,"2287":2549,"2288":2549,"2289":2551,"2290":2553,"2291":2556,"2292":2556,"2293":2557,"2294":2557,"2295":2557,"2296":2558,"2297":2558,"2298":2559,"2299":2559,"2300":2559,"2301":2560,"2302":2560,"2303":2561,"2304":2561,"2305":2563,"2306":2564,"2307":2565,"2308":2566,"2309":2566,"2310":2567,"2311":2568,"2312":2569,"2313":2571,"2314":2572,"2315":2573,"2316":2574,"2317":2575,"2318":2576,"2319":2577,"2320":2578,"2321":2578,"2322":2579,"2323":2581,"2324":2581,"2325":2584,"2326":2585,"2327":2588,"2328":2588,"2329":2589,"2330":2590,"2331":2590,"2332":2591,"2333":2593,"2334":2594,"2335":2595,"2336":2596,"2337":2597,"2338":2599,"2339":2599,"2340":2602,"2341":2603,"2342":2604,"2343":2605,"2344":2607,"2345":2609,"2346":2611,"2347":2611,"2348":2611,"2349":2613,"2350":2614,"2351":2615,"2352":2617,"2353":2617,"2354":2618,"2355":2619,"2356":2620,"2357":2621,"2358":2622,"2359":2622,"2360":2623,"2361":2624,"2362":2625,"2363":2626,"2364":2626,"2365":2628,"2366":2629,"2367":2630,"2368":2631,"2369":2632,"2370":2632,"2371":2633,"2372":2635,"2373":2636,"2374":2638,"2375":2640,"2376":2641,"2377":2641,"2378":2643,"2379":2644,"2380":2645,"2381":2646,"2382":2648,"2383":2649,"2384":2650,"2385":2651,"2386":2652,"2387":2652,"2388":2654,"2389":2655,"2390":2655,"2391":2657,"2392":2658,"2393":2658,"2394":2660,"2395":2661,"2396":2664,"2397":2664,"2398":2667,"2399":2668,"2400":2669,"2401":2669,"2402":2671,"2403":2672,"2404":2673,"2405":2674,"2406":2675,"2407":2676,"2408":2678,"2409":2680,"2410":2681,"2411":2682,"2412":2685,"2413":2687,"2414":2687,"2415":2689,"2416":2690,"2417":2691,"2418":2692,"2419":2692,"2420":2693,"2421":2693,"2422":2693,"2423":2695,"2424":2696,"2425":2697,"2426":2698,"2427":2700,"2428":2700,"2429":2701,"2430":2702,"2431":2703,"2432":2703,"2433":2705,"2434":2706,"2435":2709,"2436":2710,"2437":2710,"2438":2710,"2439":2711,"2440":2712,"2441":2712,"2442":2714,"2443":2715,"2444":2715,"2445":2716,"2446":2716,"2447":2718,"2448":2719,"2449":2720,"2450":2720,"2451":2722,"2452":2724,"2453":2725,"2454":2725,"2455":2725,"2456":2726,"2457":2728,"2458":2730,"2459":2730,"2460":2732,"2461":2732,"2462":2732,"2463":2733,"2464":2733,"2465":2733,"2466":2734,"2467":2736,"2468":2736,"2469":2738,"2470":2738,"2471":2738,"2472":2739,"2473":2739,"2474":2740,"2475":2742,"2476":2743,"2477":2743,"2478":2744,"2479":2745,"2480":2745,"2481":2747,"2482":2748,"2483":2749,"2484":2750,"2485":2750,"2486":2751,"2487":2752,"2488":2752,"2489":2753,"2490":2753,"2491":2754,"2492":2755,"2493":2755,"2494":2756,"2495":2756,"2496":2758,"2497":2760,"2498":2763,"2499":2764,"2500":2764,"2501":2766,"2502":2767,"2503":2767,"2504":2768,"2505":2768,"2506":2769,"2507":2769,"2508":2771,"2509":2771,"2510":2773,"2511":2774,"2512":2777,"2513":2777,"2514":2778,"2515":2780,"2516":2780,"2517":2782,"2518":2782,"2519":2783,"2520":2784,"2521":2785,"2522":2787,"2523":2787,"2524":2788,"2525":2788,"2526":2789,"2527":2790,"2528":2790,"2529":2792,"2530":2793,"2531":2794,"2532":2795,"2533":2796,"2534":2797,"2535":2799,"2536":2801,"2537":2802,"2538":2803,"2539":2804,"2540":2804,"2541":2806,"2542":2807,"2543":2808,"2544":2811,"2545":2813,"2546":2816,"2547":2817,"2548":2818,"2549":2818,"2550":2819,"2551":2820,"2552":2822,"2553":2822,"2554":2823,"2555":2823,"2556":2824,"2557":2825,"2558":2826,"2559":2828,"2560":2828,"2561":2828,"2562":2829,"2563":2829,"2564":2830,"2565":2830,"2566":2831,"2567":2832,"2568":2833,"2569":2834,"2570":2835,"2571":2836,"2572":2837,"2573":2839,"2574":2840,"2575":2842,"2576":2843},"number_max":2576,"number_pages":{"129":1,"131":2,"132":4,"133":6,"136":7,"137":9,"139":10,"140":11,"142":12,"149":13,"150":14,"152":15,"153":16,"156":17,"158":18,"159":20,"160":21,"161":22,"162":23,"163":24,"164":25,"165":26,"166":28,"168":29,"169":30,"172":32,"173":33,"174":36,"175":38,"176":39,"177":40,"179":41,"182":42,"183":43,"184":44,"189":45,"191":46,"192":47,"193":49,"194":52,"195":54,"196":56,"197":60,"198":61,"199":62,"200":64,"202":67,"203":68,"206":69,"207":70,"208":71,"209":72,"210":73,"211":75,"212":77,"214":78,"215":81,"216":82,"217":84,"218":87,"220":88,"221":90,"222":91,"224":92,"225":93,"227":94,"230":96,"231":98,"232":99,"233":102,"234":104,"236":105,"237":106,"238":107,"239":109,"240":111,"242":112,"245":113,"246":115,"247":117,"248":119,"249":122,"251":123,"252":124,"254":126,"259":127,"271":130,"274":131,"278":133,"279":135,"281":136,"282":137,"283":138,"285":139,"288":141,"289":143,"290":145,"291":147,"292":148,"293":150,"294":151,"297":152,"298":153,"299":155,"300":156,"301":157,"302":158,"303":159,"306":161,"308":162,"309":164,"310":167,"311":169,"313":171,"314":172,"315":175,"317":177,"318":178,"319":180,"320":181,"322":183,"323":185,"324":188,"325":190,"326":191,"327":193,"328":194,"329":196,"330":198,"332":201,"333":202,"335":205,"336":206,"337":208,"338":209,"339":211,"341":213,"343":214,"345":215,"346":216,"347":218,"352":219,"356":222,"357":224,"358":226,"359":227,"360":229,"361":231,"362":233,"363":236,"364":238,"365":240,"366":242,"367":244,"368":246,"369":249,"370":250,"371":252,"372":254,"373":257,"374":260,"375":262,"376":264,"377":266,"378":267,"379":268,"380":269,"381":270,"382":271,"384":272,"386":273,"387":274,"388":275,"390":278,"391":280,"392":281,"393":283,"394":286,"395":288,"397":289,"398":291,"401":293,"403":294,"404":295,"409":296,"411":297,"412":299,"413":301,"414":302,"416":304,"417":307,"418":308,"419":310,"420":312,"422":313,"424":314,"425":317,"426":318,"427":319,"428":322,"429":323,"430":325,"431":326,"432":327,"433":329,"434":332,"435":335,"436":336,"438":337,"441":338,"442":340,"444":341,"445":343,"446":346,"447":347,"448":350,"449":351,"450":352,"451":354,"452":355,"454":356,"456":359,"458":360,"459":361,"460":362,"461":363,"463":364,"464":365,"465":367,"467":368,"468":370,"470":371,"471":374,"472":376,"473":377,"474":378,"476":379,"477":381,"479":382,"480":385,"482":388,"483":389,"486":390,"487":392,"489":394,"490":395,"491":398,"492":399,"493":400,"494":403,"495":404,"496":406,"497":408,"498":409,"499":411,"500":413,"505":415,"506":416,"507":417,"508":419,"509":420,"510":421,"512":424,"513":426,"514":427,"515":429,"516":431,"517":433,"519":434,"520":436,"521":438,"522":440,"524":441,"525":443,"526":444,"527":448,"528":451,"529":454,"530":456,"531":458,"532":462,"534":463,"537":464,"539":465,"540":466,"541":467,"543":468,"544":469,"546":470,"547":471,"548":473,"549":474,"550":475,"551":476,"555":477,"556":478,"557":479,"559":480,"560":481,"561":482,"562":483,"563":484,"564":485,"565":487,"566":489,"567":490,"569":491,"570":492,"571":494,"572":495,"573":496,"576":498,"578":500,"579":501,"580":502,"582":503,"583":505,"584":507,"585":508,"586":509,"587":511,"588":513,"589":515,"590":517,"591":519,"592":520,"593":521,"594":522,"595":524,"597":525,"598":526,"599":527,"600":529,"601":530,"602":531,"603":534,"605":535,"609":536,"610":537,"612":538,"613":539,"615":540,"616":542,"617":544,"618":545,"620":546,"621":547,"622":548,"623":549,"624":551,"625":552,"629":554,"632":556,"633":557,"634":560,"635":561,"638":563,"639":564,"640":566,"642":567,"643":569,"644":571,"645":572,"646":573,"648":574,"649":576,"651":579,"653":581,"654":582,"655":583,"656":584,"657":586,"658":587,"661":588,"662":589,"663":590,"664":592,"666":594,"671":595,"672":597,"673":599,"674":600,"675":601,"676":602,"677":604,"678":605,"680":606,"681":607,"682":608,"683":610,"684":611,"685":612,"686":615,"689":616,"691":617,"692":619,"693":620,"695":622,"696":624,"697":625,"698":626,"699":627,"700":628,"701":630,"707":633,"708":635,"709":636,"710":637,"711":638,"713":641,"714":642,"715":643,"716":645,"718":647,"719":649,"720":651,"721":654,"722":656,"723":657,"727":658,"728":660,"729":662,"731":663,"732":665,"733":666,"734":668,"735":669,"736":670,"737":671,"739":672,"740":673,"741":674,"742":676,"743":678,"744":680,"745":682,"747":683,"748":685,"749":686,"750":688,"751":690,"752":692,"755":693,"756":695,"757":697,"758":698,"759":699,"760":701,"761":702,"762":703,"764":707,"765":708,"766":710,"768":712,"769":713,"770":715,"771":716,"772":717,"773":719,"774":721,"776":722,"777":723,"778":725,"779":726,"780":728,"781":729,"782":730,"783":732,"784":733,"786":735,"788":736,"789":737,"790":738,"791":741,"792":744,"793":746,"794":747,"795":748,"796":749,"797":751,"798":752,"799":753,"800":757,"801":759,"803":760,"804":761,"805":763,"807":764,"808":767,"809":769,"810":770,"811":772,"812":774,"813":775,"814":777,"815":778,"817":780,"818":781,"820":782,"821":783,"822":784,"823":786,"825":789,"827":790,"828":792,"829":793,"831":794,"832":795,"833":796,"834":797,"835":798,"839":799,"841":800,"843":802,"844":803,"845":804,"847":806,"848":807,"849":809,"850":812,"851":814,"852":816,"854":817,"856":819,"857":821,"858":822,"859":823,"860":824,"861":825,"862":827,"865":829,"867":830,"869":831,"870":834,"871":836,"872":837,"873":838,"874":839,"877":840,"879":841,"881":843,"882":844,"883":845,"888":847,"890":849,"892":850,"893":851,"895":853,"897":854,"899":856,"900":857,"901":858,"902":859,"903":860,"904":861,"905":863,"906":865,"907":866,"908":867,"910":869,"912":870,"913":871,"916":873,"918":875,"920":876,"925":878,"926":880,"927":881,"931":882,"932":883,"935":884,"937":885,"944":886,"947":888,"949":890,"950":893,"951":895,"952":897,"953":898,"954":899,"956":900,"957":901,"959":902,"960":903,"962":905,"963":906,"964":907,"967":908,"969":909,"978":910,"981":911,"984":912,"987":913,"988":914,"991":915,"992":916,"993":918,"995":919,"996":920,"999":921,"1001":923,"1003":924,"1004":925,"1005":926,"1006":927,"1007":928,"1008":929,"1009":930,"1010":932,"1011":934,"1012":935,"1013":936,"1014":937,"1015":939,"1016":940,"1017":941,"1018":942,"1019":944,"1021":945,"1026":946,"1027":947,"1029":949,"1031":950,"1032":951,"1033":952,"1035":953,"1037":954,"1038":956,"1039":957,"1040":958,"1042":959,"1044":960,"1046":961,"1048":962,"1049":963,"1050":964,"1053":965,"1054":966,"1055":967,"1056":968,"1060":969,"1062":970,"1064":971,"1065":972,"1066":973,"1067":974,"1068":975,"1069":976,"1070":977,"1071":978,"1072":979,"1077":980,"1078":981,"1080":982,"1081":983,"1083":985,"1084":986,"1085":987,"1086":988,"1088":989,"1089":990,"1090":991,"1091":992,"1092":993,"1094":994,"1095":995,"1096":996,"1097":997,"1098":998,"1102":999,"1104":1000,"1106":1001,"1108":1002,"1110":1003,"1112":1005,"1113":1006,"1116":1007,"1119":1008,"1122":1010,"1123":1011,"1125":1013,"1126":1014,"1127":1015,"1129":1017,"1131":1019,"1132":1020,"1133":1021,"1134":1022,"1136":1023,"1139":1024,"1140":1025,"1141":1026,"1143":1027,"1145":1028,"1146":1030,"1147":1031,"1148":1032,"1149":1033,"1150":1034,"1151":1035,"1153":1036,"1154":1038,"1155":1039,"1158":1040,"1159":1041,"1160":1042,"1161":1043,"1162":1044,"1163":1045,"1164":1046,"1166":1048,"1167":1049,"1168":1050,"1170":1051,"1171":1052,"1172":1053,"1173":1055,"1174":1056,"1175":1057,"1176":1058,"1178":1059,"1179":1061,"1180":1063,"1181":1065,"1182":1066,"1185":1068,"1188":1069,"1189":1071,"1191":1072,"1194":1073,"1195":1074,"1196":1075,"1198":1076,"1199":1077,"1202":1078,"1204":1079,"1209":1080,"1210":1082,"1213":1084,"1215":1085,"1216":1086,"1217":1088,"1219":1089,"1220":1090,"1221":1091,"1222":1092,"1223":1093,"1224":1094,"1226":1095,"1227":1096,"1228":1097,"1229":1098,"1231":1100,"1234":1101,"1235":1102,"1236":1103,"1237":1106,"1239":1107,"1242":1108,"1244":1109,"1245":1110,"1248":1111,"1250":1112,"1251":1113,"1253":1114,"1254":1115,"1255":1116,"1257":1117,"1259":1119,"1261":1121,"1263":1122,"1264":1123,"1265":1124,"1267":1125,"1269":1126,"1273":1127,"1274":1128,"1276":1129,"1277":1130,"1280":1131,"1282":1132,"1283":1133,"1284":1134,"1292":1135,"1299":1136,"1304":1137,"1305":1138,"1306":1139,"1307":1141,"1308":1142,"1310":1143,"1311":1144,"1312":1146,"1314":1148,"1315":1149,"1317":1150,"1318":1151,"1319":1152,"1320":1153,"1321":1154,"1322":1155,"1323":1156,"1324":1157,"1326":1159,"1328":1160,"1329":1161,"1330":1162,"1331":1163,"1336":1164,"1337":1165,"1338":1166,"1339":1167,"1340":1168,"1341":1169,"1343":1170,"1345":1171,"1347":1173,"1348":1174,"1350":1175,"1352":1176,"1353":1177,"1354":1178,"1355":1179,"1356":1181,"1357":1183,"1358":1184,"1359":1186,"1360":1188,"1361":1190,"1362":1192,"1363":1193,"1364":1195,"1365":1196,"1366":1198,"1368":1199,"1369":1201,"1370":1202,"1371":1203,"1372":1204,"1373":1206,"1374":1207,"1375":1210,"1376":1211,"1377":1213,"1378":1215,"1379":1218,"1380":1220,"1381":1221,"1382":1223,"1383":1224,"1384":1226,"1385":1227,"1386":1228,"1387":1230,"1388":1231,"1389":1232,"1390":1234,"1391":1237,"1393":1239,"1394":1240,"1396":1243,"1398":1245,"1400":1247,"1401":1248,"1402":1250,"1403":1251,"1404":1253,"1405":1255,"1406":1256,"1407":1257,"1408":1258,"1409":1259,"1411":1261,"1412":1262,"1413":1263,"1414":1265,"1416":1266,"1417":1267,"1418":1268,"1419":1270,"1420":1272,"1421":1273,"1422":1274,"1423":1275,"1425":1276,"1426":1277,"1427":1279,"1428":1280,"1429":1283,"1431":1284,"1433":1286,"1435":1287,"1436":1288,"1437":1290,"1438":1291,"1439":1292,"1440":1293,"1441":1294,"1442":1295,"1443":1296,"1444":1298,"1445":1299,"1446":1301,"1448":1302,"1450":1303,"1451":1304,"1453":1305,"1455":1307,"1456":1308,"1457":1310,"1458":1311,"1459":1312,"1460":1313,"1462":1314,"1463":1316,"1464":1317,"1465":1318,"1466":1319,"1467":1320,"1468":1321,"1470":1322,"1471":1323,"1472":1324,"1473":1325,"1475":1326,"1476":1327,"1477":1329,"1478":1330,"1479":1332,"1480":1333,"1481":1335,"1483":1337,"1484":1338,"1485":1339,"1486":1340,"1487":1342,"1488":1343,"1489":1344,"1490":1345,"1491":1346,"1492":1347,"1493":1348,"1494":1349,"1496":1350,"1497":1351,"1498":1352,"1499":1353,"1500":1354,"1501":1355,"1502":1357,"1503":1359,"1505":1360,"1506":1362,"1507":1363,"1508":1364,"1509":1365,"1510":1366,"1511":1367,"1512":1368,"1513":1369,"1514":1373,"1515":1375,"1516":1376,"1517":1377,"1518":1379,"1519":1380,"1521":1381,"1522":1382,"1523":1383,"1526":1385,"1527":1386,"1528":1387,"1529":1389,"1530":1391,"1531":1392,"1533":1394,"1534":1396,"1535":1398,"1536":1399,"1538":1401,"1539":1403,"1540":1405,"1541":1406,"1542":1408,"1543":1409,"1544":1410,"1545":1412,"1546":1413,"1548":1414,"1549":1416,"1551":1419,"1553":1420,"1554":1421,"1555":1422,"1556":1424,"1557":1425,"1558":1426,"1559":1428,"1560":1429,"1561":1430,"1562":1431,"1563":1433,"1564":1434,"1565":1435,"1566":1436,"1568":1438,"1569":1439,"1570":1441,"1571":1442,"1572":1443,"1573":1445,"1574":1446,"1575":1448,"1577":1449,"1578":1450,"1579":1452,"1580":1453,"1581":1454,"1582":1456,"1584":1458,"1585":1459,"1586":1461,"1587":1462,"1588":1463,"1589":1465,"1590":1468,"1591":1469,"1592":1470,"1593":1472,"1594":1473,"1595":1475,"1597":1476,"1598":1477,"1599":1478,"1601":1479,"1602":1480,"1604":1481,"1606":1483,"1608":1485,"1609":1486,"1610":1487,"1611":1489,"1612":1492,"1613":1493,"1614":1494,"1615":1495,"1616":1498,"1617":1499,"1618":1501,"1619":1503,"1620":1504,"1622":1505,"1623":1507,"1626":1508,"1627":1509,"1628":1511,"1629":1512,"1630":1513,"1631":1515,"1632":1516,"1633":1517,"1634":1518,"1636":1519,"1637":1520,"1640":1521,"1641":1522,"1642":1524,"1643":1525,"1644":1526,"1646":1527,"1647":1528,"1649":1529,"1650":1530,"1651":1531,"1652":1532,"1653":1533,"1654":1534,"1655":1535,"1656":1537,"1657":1538,"1658":1539,"1660":1541,"1661":1542,"1663":1543,"1664":1544,"1665":1545,"1666":1546,"1667":1548,"1669":1549,"1670":1550,"1671":1551,"1672":1553,"1673":1554,"1674":1556,"1675":1557,"1676":1559,"1677":1560,"1678":1561,"1679":1563,"1680":1565,"1681":1566,"1682":1567,"1683":1568,"1684":1569,"1687":1570,"1688":1571,"1689":1573,"1690":1574,"1693":1575,"1694":1576,"1695":1577,"1697":1578,"1698":1579,"1700":1580,"1701":1582,"1702":1583,"1703":1584,"1705":1587,"1707":1588,"1708":1590,"1714":1591,"1715":1593,"1716":1594,"1717":1595,"1720":1596,"1721":1597,"1722":1598,"1723":1599,"1724":1600,"1725":1601,"1726":1604,"1727":1605,"1728":1606,"1729":1607,"1730":1608,"1731":1610,"1732":1611,"1735":1613,"1736":1614,"1737":1616,"1740":1617,"1741":1618,"1742":1619,"1743":1621,"1744":1622,"1746":1623,"1747":1624,"1749":1626,"1750":1628,"1751":1629,"1752":1631,"1753":1632,"1754":1634,"1755":1635,"1757":1636,"1758":1638,"1759":1639,"1760":1640,"1761":1641,"1762":1642,"1763":1643,"1764":1645,"1765":1646,"1767":1647,"1768":1648,"1769":1649,"1771":1652,"1772":1654,"1773":1655,"1774":1656,"1776":1657,"1778":1658,"1779":1659,"1780":1661,"1781":1662,"1782":1664,"1784":1666,"1785":1667,"1786":1669,"1787":1670,"1788":1672,"1789":1674,"1790":1675,"1791":1677,"1792":1679,"1794":1680,"1795":1681,"1796":1682,"1797":1683,"1798":1685,"1799":1687,"1800":1690,"1801":1691,"1802":1693,"1803":1695,"1804":1698,"1805":1699,"1806":1701,"1808":1703,"1809":1705,"1810":1707,"1811":1710,"1812":1712,"1813":1714,"1814":1716,"1815":1717,"1816":1720,"1818":1721,"1820":1722,"1821":1723,"1823":1724,"1825":1725,"1826":1727,"1827":1728,"1828":1729,"1830":1731,"1834":1732,"1835":1733,"1837":1735,"1839":1737,"1840":1738,"1841":1739,"1842":1740,"1843":1741,"1845":1742,"1846":1743,"1847":1744,"1848":1745,"1849":1746,"1850":1748,"1851":1749,"1856":1750,"1857":1751,"1858":1752,"1859":1754,"1860":1755,"1862":1756,"1864":1757,"1866":1759,"1867":1761,"1869":1762,"1870":1763,"1871":1764,"1872":1765,"1874":1766,"1875":1767,"1876":1768,"1877":1769,"1879":1771,"1881":1772,"1883":1773,"1884":1775,"1885":1776,"1886":1778,"1888":1779,"1890":1781,"1891":1782,"1895":1783,"1899":1784,"1900":1785,"1901":1786,"1903":1787,"1904":1788,"1905":1789,"1906":1791,"1907":1792,"1908":1794,"1909":1796,"1910":1797,"1911":1798,"1912":1799,"1914":1800,"1915":1802,"1918":1803,"1921":1804,"1923":1806,"1924":1807,"1925":1808,"1926":1809,"1927":1810,"1931":1811,"1932":1812,"1933":1813,"1934":1814,"1935":1815,"1936":1817,"1937":1819,"1939":1821,"1940":1823,"1941":1825,"1944":1826,"1946":1827,"1947":1828,"1950":1829,"1951":1830,"1953":1832,"1955":1833,"1958":1834,"1959":1835,"1960":1836,"1963":1837,"1964":1838,"1966":1839,"1967":1840,"1969":1841,"1971":1843,"1972":1844,"1973":1845,"1974":1846,"1975":1847,"1976":1848,"1977":1849,"1978":1850,"1979":1851,"1980":1852,"1981":1853,"1984":1854,"1988":1855,"1989":1856,"1991":1857,"1992":1858,"1994":1859,"1996":1860,"1997":1861,"1999":1862,"2000":1864,"2002":1866,"2004":1867,"2005":1868,"2006":1869,"2008":1870,"2009":1871,"2010":1872,"2011":1873,"2012":1875,"2014":1876,"2018":1878,"2019":1879,"2022":1880,"2024":1881,"2025":1882,"2026":1883,"2028":1884,"2029":1885,"2031":1886,"2032":1887,"2034":1889,"2035":1890,"2036":1892,"2037":1893,"2038":1894,"2039":1898,"2040":1900,"2041":1901,"2043":1902,"2044":1903,"2045":1904,"2046":1905,"2048":1906,"2049":1907,"2050":1908,"2051":1909,"2052":1910,"2054":1912,"2055":1913,"2056":1914,"2057":1915,"2059":1917,"2060":1919,"2061":1921,"2062":1923,"2072":1924,"2075":1925,"2076":1926,"2078":1927,"2080":1929,"2083":1931,"2087":1932,"2088":1934,"2089":1936,"2090":1937,"2092":1938,"2093":1939,"2094":1940,"2095":1941,"2097":1942,"2098":1943,"2099":1944,"2100":1945,"2101":1948,"2102":1950,"2105":1951,"2106":1953,"2108":1954,"2109":1955,"2111":1958,"2112":1960,"2114":1961,"2115":1962,"2116":1963,"2117":1965,"2118":1966,"2119":1967,"2120":1968,"2121":1969,"2122":1970,"2123":1971,"2125":1972,"2126":1973,"2128":1974,"2130":1975,"2131":1976,"2132":1977,"2133":1978,"2136":1979,"2137":1980,"2140":1981,"2141":1982,"2142":1983,"2143":1984,"2144":1985,"2145":1986,"2146":1987,"2148":1988,"2151":1989,"2152":1990,"2153":1991,"2154":1992,"2157":1994,"2158":1995,"2159":1996,"2160":1997,"2161":1998,"2162":2000,"2163":2001,"2164":2002,"2165":2003,"2166":2006,"2167":2007,"2168":2008,"2170":2009,"2171":2010,"2172":2011,"2173":2012,"2174":2013,"2175":2014,"2177":2016,"2178":2017,"2179":2018,"2180":2019,"2181":2020,"2182":2022,"2184":2024,"2186":2025,"2197":2026,"2198":2027,"2200":2028,"2201":2029,"2202":2030,"2203":2031,"2204":2033,"2206":2036,"2208":2038,"2213":2039,"2215":2040,"2218":2042,"2219":2043,"2220":2044,"2223":2045,"2226":2046,"2229":2047,"2230":2049,"2231":2051,"2233":2052,"2234":2053,"2235":2055,"2238":2056,"2240":2058,"2243":2060,"2244":2061,"2245":2062,"2246":2063,"2248":2065,"2251":2066,"2254":2068,"2255":2070,"2257":2071,"2258":2073,"2259":2074,"2261":2076,"2263":2077,"2264":2078,"2265":2079,"2267":2080,"2271":2081,"2272":2082,"2274":2083,"2275":2084,"2276":2085,"2279":2087,"2286":2088,"2287":2089,"2292":2090,"2293":2093,"2296":2094,"2298":2096,"2306":2098,"2307":2099,"2308":2100,"2309":2101,"2311":2102,"2312":2103,"2313":2104,"2314":2105,"2315":2106,"2316":2107,"2317":2108,"2318":2109,"2319":2110,"2320":2111,"2321":2112,"2322":2113,"2323":2114,"2324":2115,"2326":2118,"2327":2119,"2328":2121,"2329":2122,"2331":2123,"2332":2124,"2333":2125,"2334":2126,"2335":2127,"2336":2129,"2337":2130,"2339":2131,"2340":2132,"2342":2134,"2343":2135,"2344":2136,"2345":2137,"2346":2138,"2349":2139,"2350":2140,"2351":2141,"2353":2142,"2354":2143,"2355":2144,"2356":2146,"2357":2147,"2359":2148,"2360":2149,"2362":2150,"2363":2151,"2364":2152,"2366":2154,"2368":2155,"2369":2156,"2370":2157,"2374":2158,"2379":2159,"2380":2160,"2382":2161,"2383":2162,"2384":2163,"2386":2165,"2387":2166,"2389":2167,"2391":2168,"2395":2169,"2397":2170,"2399":2171,"2400":2172,"2401":2173,"2403":2174,"2404":2175,"2406":2177,"2407":2178,"2410":2179,"2415":2181,"2416":2182,"2422":2183,"2423":2184,"2425":2185,"2426":2186,"2427":2187,"2429":2188,"2430":2190,"2431":2191,"2433":2194,"2434":2195,"2439":2196,"2441":2198,"2443":2200,"2444":2201,"2445":2202,"2446":2203,"2449":2204,"2450":2205,"2452":2206,"2453":2207,"2454":2208,"2456":2210,"2457":2211,"2460":2212,"2461":2213,"2462":2214,"2463":2216,"2464":2217,"2465":2218,"2466":2219,"2467":2220,"2468":2221,"2469":2223,"2470":2225,"2471":2227,"2475":2228,"2476":2229,"2477":2230,"2478":2231,"2480":2232,"2482":2234,"2483":2235,"2484":2237,"2485":2238,"2486":2240,"2487":2241,"2490":2242,"2492":2243,"2493":2244,"2494":2245,"2496":2246,"2497":2247,"2502":2248,"2504":2250,"2505":2251,"2508":2252,"2509":2253,"2512":2255,"2513":2256,"2514":2257,"2516":2258,"2517":2259,"2518":2261,"2520":2263,"2523":2264,"2524":2265,"2525":2267,"2526":2268,"2527":2269,"2528":2271,"2530":2272,"2531":2273,"2532":2275,"2533":2276,"2535":2277,"2538":2279,"2544":2281,"2545":2282,"2546":2283,"2547":2285,"2548":2286,"2549":2288,"2551":2289,"2553":2290,"2556":2292,"2557":2295,"2558":2297,"2559":2300,"2560":2302,"2561":2304,"2563":2305,"2564":2306,"2565":2307,"2566":2309,"2567":2310,"2568":2311,"2569":2312,"2571":2313,"2572":2314,"2573":2315,"2574":2316,"2575":2317,"2576":2318,"2577":2319,"2578":2321,"2579":2322,"2581":2324,"2584":2325,"2585":2326,"2588":2328,"2589":2329,"2590":2331,"2591":2332,"2593":2333,"2594":2334,"2595":2335,"2596":2336,"2597":2337,"2599":2339,"2602":2340,"2603":2341,"2604":2342,"2605":2343,"2607":2344,"2609":2345,"2611":2348,"2613":2349,"2614":2350,"2615":2351,"2617":2353,"2618":2354,"2619":2355,"2620":2356,"2621":2357,"2622":2359,"2623":2360,"2624":2361,"2625":2362,"2626":2364,"2628":2365,"2629":2366,"2630":2367,"2631":2368,"2632":2370,"2633":2371,"2635":2372,"2636":2373,"2638":2374,"2640":2375,"2641":2377,"2643":2378,"2644":2379,"2645":2380,"2646":2381,"2648":2382,"2649":2383,"2650":2384,"2651":2385,"2652":2387,"2654":2388,"2655":2390,"2657":2391,"2658":2393,"2660":2394,"2661":2395,"2664":2397,"2667":2398,"2668":2399,"2669":2401,"2671":2402,"2672":2403,"2673":2404,"2674":2405,"2675":2406,"2676":2407,"2678":2408,"2680":2409,"2681":2410,"2682":2411,"2685":2412,"2687":2414,"2689":2415,"2690":2416,"2691":2417,"2692":2419,"2693":2422,"2695":2423,"2696":2424,"2697":2425,"2698":2426,"2700":2428,"2701":2429,"2702":2430,"2703":2432,"2705":2433,"2706":2434,"2709":2435,"2710":2438,"2711":2439,"2712":2441,"2714":2442,"2715":2444,"2716":2446,"2718":2447,"2719":2448,"2720":2450,"2722":2451,"2724":2452,"2725":2455,"2726":2456,"2728":2457,"2730":2459,"2732":2462,"2733":2465,"2734":2466,"2736":2468,"2738":2471,"2739":2473,"2740":2474,"2742":2475,"2743":2477,"2744":2478,"2745":2480,"2747":2481,"2748":2482,"2749":2483,"2750":2485,"2751":2486,"2752":2488,"2753":2490,"2754":2491,"2755":2493,"2756":2495,"2758":2496,"2760":2497,"2763":2498,"2764":2500,"2766":2501,"2767":2503,"2768":2505,"2769":2507,"2771":2509,"2773":2510,"2774":2511,"2777":2513,"2778":2514,"2780":2516,"2782":2518,"2783":2519,"2784":2520,"2785":2521,"2787":2523,"2788":2525,"2789":2526,"2790":2528,"2792":2529,"2793":2530,"2794":2531,"2795":2532,"2796":2533,"2797":2534,"2799":2535,"2801":2536,"2802":2537,"2803":2538,"2804":2540,"2806":2541,"2807":2542,"2808":2543,"2811":2544,"2813":2545,"2816":2546,"2817":2547,"2818":2549,"2819":2550,"2820":2551,"2822":2553,"2823":2555,"2824":2556,"2825":2557,"2826":2558,"2828":2561,"2829":2563,"2830":2565,"2831":2566,"2832":2567,"2833":2568,"2834":2569,"2835":2570,"2836":2571,"2837":2572,"2839":2573,"2840":2574,"2842":2575,"2843":2576}},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1>تقديم أ. د. حافظ بن محمد الحكمي</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفكتاب أخبار المدينة للحافظ عمر بن شبة النميري المتوفى سنة ٢٦٢ هـ كتاب كبير القدر، حوى مادة علمية غزيرة في سيرة رسول الله ﷺ وتاريخ مدينته المباركة، ويزيد في قيمة الكتاب العلمية، ثقة مؤلفه وعلو إسناده، ولذا نال هذا الكتاب إعجاب كبار الحفاظ، وحظي بعظيم ثنائهم:\nيقول عنه الحافظ الذهبي ﵀: «رأيتُ نصفه يقضي بإمامته».\nويقول الحافظ ابن حجر ﵀: «ولم أر أكثر جمعًا في هذا الباب منه».\nويقول الحافظ السخاوي: «جمع في أخبار المدينة كتابًا حافلا».\nويقول أيضًا: «فيه الشفاء لإيضاح الأمور أتم توضيح».\nفكتاب نال إعجاب هؤلاء الحفاظ وحظي منهم بذلك الثناء جدير بالعناية والخدمة اللائقة به.\nوقد طبع الكتاب عدة طبعات، لكن العمل فيها لم يرق إلى المستوى المنشود، لا من جهة تحقيق النص، ولا من جهة دراسة المرويات الكثيرة التي اشتمل عليها الكتاب، وقد قيض الله له في الآونة الأخيرة نخبة من","vol":"1","page":5},{"text":"طلاب العلم المتميزين، فسجلوه في ست رسائل علمية في مرحلة الدكتوراه بقسم علوم الحديث بكلية الحديث، وقد أسند إلي الإشراف على خمس منها، ثم أسند إلي مناقشة الرسالة السادسة، فوقفتُ عن كثب على تلك الجهود التي خدم بها الكتاب في هذه الرسائل تحقيقا لنصوصه ودراسة لمروياته، فوجدتُ عملا متميزا مبنيا على منهج دقيق شامل لجميع الجوانب التي يتطلبها تحقيق النص، ودراسة المرويات، وقد تم تقييم تلك الجهود من قبل أساتذة فضلاء شاركوا في مناقشتها، وحصل جميع الباحثين على الدرجة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.\nولذا أهنئ الإخوة الباحثين بهذا العمل المتميز، واسأل الله أن ينفع بجهودهم، وأن يجزل لهم الأجر، وأن يمن عليهم بأحسن الثناء والذكر.\nوصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.\n\nوكتبه:\nالأستاذ الدكتور حافظ بن محمد الحكمي\nالأستاذ في كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية\nفي المدينة النبوية\nذو الحجة/ ١٤٤٢","vol":"1","page":6},{"text":"﷽\nالحمد لله كما ينبغي أن يُحمد، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:\nفنحمد الله ونشكره الذي أكرمنا بإخراج هذا السفر العظيم: (أخبار المدينة للحافظ ابن شبة ﵀، وأصله: مشروع علمي، قام الباحثون بتحقيق النص وتخريج أحاديثه وآثاره، في ست رسائل علمية (دكتوراة) في قسم علوم الحديث بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وقد أُعدّت خمس منها بإشراف شيخنا أ د حافظ بن محمد الحكمي، الأستاذ في قسم علوم الحديث، وناقش السادسة، وشارك في مناقشة الرسائل عدد من أصحاب الفضيلة أساتذة الحديث في الكلية وخارجها، جزى الله مشايخنا عنا خيرًا ورفع درجاتهم، ورزقنا وإياهم العلم النافع والعمل الصالح.\nوقد أجيزت جميعها - بفضل الله وتوفيقه - بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.\nفنشكر الله على ما من به وهدى، ثم الشكر لكل من أعان على تحقيق الكتاب، ونخص منهم: أصحاب الفضيلة في قسم علوم الحديث في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية، وعمادة الكلية، وفضيلة الشيخ أ د جمعان بن أحمد الزهراني على حسن نصحه وسعيه لإخراج الكتاب وطباعته، والشكر موصول لكل ذي فضل وبذل على ما قدم ليستوي هذا العمل على سوقه.","vol":"1","page":7},{"text":"وفي ختام هذه الأسطر: نطلب ممن لديه رأي أو نصيحة أو ملحوظة أن يبدها إلينا مشكورًا عبر البريد (m.k.almarzouki@gmail.com) والعلم رَحِمٌ بين أهله.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n\nالمدينة النبوية\nذو الحجة/ ١٤٤٢","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>أسماء الباحثين والقسم الذي حققه كل باحث</span>\n <table dir=rtl> <tr> <th>م </th> <th>أسماء الباحثين (بحسب ترتيب عملهم في الكتاب) </th> <th>الجزء المحقق </th> <th>أرقام الأحاديث والآثار </th> </tr> <tr> <td>١ </td> <td>د. معاذ بن عبد الرحيم خوجة </td> <td>من بداية القدر الموجود من الكتاب وهو قوله: «قال: إن أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كان إذا احتضر منا الميت آذنا رسول الله ﷺ، إلى نهاية: ما جاء في الحربة التي يمشى بها في العيدين بين يدي الولاة. </td> <td>١ - ٤٦٦ </td> </tr> <tr> <td>٢ </td> <td>د. مشعل بن محمد العنزي </td> <td>من بداية: باب ما جاء في العقيق، إلى نهاية: «خبر أصحاب الإفك». </td> <td>٤٦٧ - ٩٠٨ </td> </tr> <tr> <td>٣ </td> <td>د علي بن عبد الله اليوسف </td> <td>من بداية قوله: «خبر عبد الله بن أبي ابن سلول»، إلى نهاية: أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين». </td> <td>٩٠٩ - ١٢٨٤ </td> </tr> <tr> <td>٤ </td> <td>د أشرف عبد السلام ﵀ </td> <td>من بداية قوله: «هيبة عمر ﵁»، إلى نهاية قوله: ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربه، ثلاثا. </td> <td>١٢٨٥ - ١٧٢٠ </td> </tr> <tr> <td>٥ </td> <td>د مصعب بن خالد المرزوقي </td> <td>من بداية قوله: «حدثنا عبد الله بن رجاء ومحمد بن الزبير، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن ..»، إلى نهاية: أمراء أهل مصر ومسيرتهم إلى عثمان ﵁. </td> <td>١٧٢١ - ٢١٥٤ </td> </tr> <tr> <td>٦ </td> <td>د العربي الدائز الفرياطي </td> <td>من بداية: «حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلى عثمان ﵁»، إلى نهاية: القدر الموجود من الكتاب. </td> <td>٢١٥٥ - ٢٥٧٦ </td> </tr> </table>","vol":"1","page":9},{"text":"المقدمة\nوتشمل:\n١ - توطئة في ذكر أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة.\n٢ - خطة البحث، ومنهج تحقيق الكتاب.\n٣ - تمهيد، وفيه ذكر كتب تواريخ المدينة.\n٤ - موازنة مختصرة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في دراسة الروايات التاريخية.\n٥ - ترجمة المصنف الحافظ عمر بن شبة ﵀.\n٦ - دراسة كتاب «أخبار المدينة».\nوهي مختصرة من دراسات الباحثين","vol":"1","page":11},{"text":"<span class='title'>المقدمة </span>\n﷽\nإن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣)، أما بعد:\nفلقد اعتنى السلف الصالح بسنة رسول الله ﷺ حفظا، وتدوينا، منذ عصر النبوة، وجهود أهل العلم في تدوين حديث رسول الله ﷺ والعناية به لم تنقطع.\nوقد تنوعت طرق تصنيفهم في ذلك، فألفوا الموطات، والمسانيد، والصحاح، والسنن، وكتب السير والمغازي، والتواريخ، وغيرها.\nوتعد الكتابة في التواريخ بما سلكه أهل الحديث نموذجا فريدا في التصنيف، ومن مقاصد المصنفين فيه: تناول تاريخ بلد معين، ويشمل ذلك عددًا من البلدان، ومن أبرزها عاصمة الإسلام والخلافة الراشدة: المدينة النبوية.\nوقد ألف في تاريخ المدينة عدد من المؤلفات، منها:\n١ - أخبار المدينة، لمحمد بن الحسن بن أبي الحسن بن زبالة المخزومي، ت بعد (١٩٩).\n_________\n(^١) سورة النساء، الآية رقم (١).\n(^٢) سورة آل عمران، الآية رقم (١٠٢).\n(^٣) سورة الأحزاب، الآيتان (٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":13},{"text":"٢ - أخبار المدينة، للزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير بن العوام، (ت ٢٥٦).\nوممن صنف في تاريخ المدينة: الحافظ عمر بن شبة النميري ﵀، وقد اشتمل كتابه أيضًا على مغازي رسول الله ﷺ.\nويعد كتابه من أقدم المصادر الموجودة بين أيدينا؛ فوفاة مؤلفه في القرن الثالث (ت ٢٦٢)، وقد كان من أئمة أهل عصره، قال عنه الذهبي ﵀: (العلامة الإخباري، الحافظ الحجة، صاحب التصانيف)، وقال عن كتابه: (رأيت نصفه يقضي بإمامته) (^١).\nكما أن للكتاب مكانة علمية: فقد اشتمل على شيء من أنواع علوم الحديث، والسير، والمغازي والتاريخ، وغير ذلك.\nوالمصنف ﵀ يسوق المرويات بأسانيده.\nوقد كثر ثناء العلماء على الكتاب كما سيأتي، ونقلهم عنه، واستفادتهم منه، واعتمادهم عليه.\nومع إمامة مؤلفه ومنزلته إلا أن الكتاب لم يحظ بتحقيق مناسب: يضبط نصه ويترجم لرجال أحاديثه وآثاره، ويكشف غريبه ويخرج مروياته، ويبين حكمها، فالتحقيقات التي أخرج بها الكتاب لم تخل من ملحوظات، كما سيأتي.\nفلأجل ما سبق استعنا بالله لخدمة الكتاب تحقيقا وتخريجا، والله نسأل أن يكون هذا العمل لائقا بالكتاب ومصنفه ومحققا للفائدة منه ومقربها لطالبها أفضل من ذي قبل، ويجمعنا مع مصنفه ومن سبقنا من المعتنين بخدمة الكتاب ووالدينا ومشايخنا وعلماء المسلمين في الفردوس الأعلى من الجنة.\n_________\n(^١) السير (١٢/ ٣٧١).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>الدراسات السابقة للكتاب:</span>\nاعتنى بعض أهل العلم بكتاب ابن شبة ﵀، ومن تلك الجهود والدراسات:\n- أخرج فصولًا منه الأستاذ عبد الحفيظ القاري في مجلة العرب عام ١٣٩٢.\n- حقق بعضه د. سليمان الغنام في رسالة دكتوراه في بريطانيا قبل عام ١٣٩٧.\n- طبع بتحقيق الأستاذ فهيم محمد شلتوت في عام ١٣٩٩.\n- طبع بتحقيق وتعليق الشيخ عبد الله بن محمد الدويش ﵀ في عام ١٤١١، نشر دار العليان بالرياض.\n- طبع بتحقيق علي محمد دندل، وياسين سعد الدين بيان، دار الكتب العلمية ببيروت، عام ١٤١٧.\nوهذه الطبعات كلها لم تخل من ملحوظات، فقد اعتمد في طبعة الشيخ الدويش وطبعة دار الكتب العلمية على طبعة الأستاذ فهيم شلتوت، وانتقد الأستاذ حمد الجاسر ضبط النص عند الأستاذ فهيم شلتوت في أعداد من مجلة العرب (^١).\nكما أن هذه الطبعات الثلاثة تشترك في عدم خدمة الأحاديث، من حيث تخريجها ودراسة أسانيدها، وبيان درجتها صحة وضعفًا، إلا ما كان من تعليقات يسيرة في طبعة الشيخ عبد الله الدويش ﵀ من عزو حديث، أو بيان رجل ضعيف في الإسناد، أو نحو ذلك، ومعلوم أن مثل هذا العمل لا يكفي في الحكم على الحديث؛ إذ لا بد من جمع الطرق ودراستها، ثم الحكم يكون نتيجة لتلك الدراسة.\nومن الدراسات السابقة:\n- رسالة دكتوراة بعنوان: (تخريج ودراسة الأحاديث المرفوعة في كتاب\n_________\n(^١) ينظر: (١٨/ ٢٨٩ - ٣٥٦)، (١٩/ ٥٨٩ - ٦٥٦)، (٢١/ ٢٠٩ - ٢٣٢).","vol":"1","page":15},{"text":"أخبار المدينة)، للدكتورة لطيفة بنت عبد الملك بن فتح الباري مندورة.\nوهذا العمل يلاحظ عليه أمران:\n١ - أنه عمل في الأحاديث المرفوعة فقط، والكتاب مليء بالآثار الموقوفة، والمقطوعة، حيث يبلغ مقدارها ثلثي الكتاب تقريبا، وهي بحاجة إلى دراسة علمية وافية.\n٢ - أن العمل منفصل عن الكتاب، فهو تخريج، فلا يصدق عليه أنه تحقيق لنص الكتاب، ولا تحصل به الفائدة التامة لمن أراد الرجوع إلى كتاب ابن شبة رحمة الله\nومن الدراسات أيضًا:\n- بحث بعنوان: (الحافظ عمر بن شبة وجهوده في الحديث النبوي من خلال جمع مروياته وأقواله في الجرح والتعديل) للأستاذ الدكتور قاسم السامرائي.\nوهذا العمل هو بحث مختصر، يقع في ست وخمسين صفحة، وهو جمع لبعض مرويات ابن شبة مع تعليقات يسيرة، وليس فيها ما يتعلق بكتابه أخبار المدينة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5> خطة البحث:</span>\nقسمنا البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وقسمين:\nالمقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع وبيان سبب اختياره، والدراسات السابقة للكتاب، وخطة البحث، والمنهج في التحقيق.\nالتمهيد: وفيه مطلبان:\n- المطلب الأول: في ذكر كتب تواريخ المدينة.\n- المطلب الثاني: موازنة مختصرة بين منهج المحدثين، ومنهج المؤرخين\nفي دراسة الروايات التاريخية.","vol":"1","page":16},{"text":"• القسم الأول: الدراسة، وفيها فصلان:\n- الفصل الأول: ترجمة المؤلف الحافظ عمر بن شبة ﵀، وفيه تسعة مباحث:\nالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته.\nالمبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية.\nالمبحث الثالث: رحلاته.\nالمبحث الرابع: شيوخه.\nالمبحث الخامس: تلاميذه.\nالمبحث السادس: ثناء العلماء عليه.\nالمبحث السابع: عقيدته.\nالمبحث الثامن: مؤلفاته.\nالمبحث التاسع: وفاته.\n- الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه.\nالمبحث الثاني: أهمية الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه.\nالمبحث الثالث: مصادره في كتابه.\nالمبحث الرابع: أبرز معالم منهجه.\nالمبحث الخامس: وصف النسخة الخطية، ونماذج منها.\n• القسم الثاني: النص المحقق.\n- ثبت المصادر والمراجع.\n- الفهارس العلمية.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>المنهج في التحقيق:</span>\n١ - نسخ النص، ومقابلته بالأصل، مع مراعاة الرسم الإملائي الحديث، والالتزام بعلامات الترقيم، وضبط ما يحتاج إلى ضبط.\n٢ - وضع رقمين لكل حديث: الرقم الأول لجميع أحاديث ومرويات الكتاب، والرقم الثاني خاص للجزء باعتبار محققه.\n٣ - إذا كان هناك طمس في المخطوط فقد اتبعت الخطوات الآتية:\n(أ) جعل مكان الطمس ثلاث نقاط متتالية هكذا (…).\n(ب) وضع رقم للحاشية بعد النقاط الثلاثة، للتنبيه على مقدار الطمس.\n(ج) إن وُجد من العلماء من نقل من المؤلف ما يخص موضع الطمس، أُثبت في الحاشية، ووثق مصدره.\n٤ - التصحيف: إذا كان واضحًا لا شك فيه أثبت الصواب في الأصل، ووضع بين قوسين هلالين، ونبه عليه في الحاشية، وإذا كان غير ذلك أُثبت الموجود في المخطوط ونبه في الحاشية على ما يظهر.\n٥ - النصوص التي نقلها المصنف من مصادر وتكون مبتورة، ووقف على مصادرها التي نقل منها: أثبت النص من مصدره في الحاشية.\n٦ - عزو الآيات إلى مواضعها من القرآن الكريم بذكر اسم السورة، ورقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني.\n٧ - تخريج الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة والمقطوعة، من المصادر الحديثية والكتب المسندة، وذلك على النحو الآتي:","vol":"1","page":18},{"text":"أ - إذا كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفي بالعزو إلى من أخرجه منهما.\nب - إذا لم يكن في أحدهما خُرّج من مظانه من كتب الحديث، والسيرة النبوية المسندة، بجمع طرقه على سبيل الاستيعاب، والحكم عليه وفق قواعد المحدثين.\nج - إذا كان الحديث بحاجة إلى عاضد اجتهد في البحث له عن شواهد تقويه.\n- ترجمة رجال الإسناد، وذلك على النحو الآتي:\n(أ) إذا كان الراوي من رجال التقريب اكتفي فيه بتعريف الحافظ ابن حجر ﵀، إلا إذا كان من المختلف فيهم، ولبيان حاله أثر في الحكم على الحديث سيق الخلاف فيه، وذكر ما ترجح فيه عند دراسة الطرق.\n(ب) وإذا لم يكن من رجال التقريب عُرّف به من كتب الرجال المعتمدة بما يبين حاله.\n٩ - ذكر ما وقف عليه من أقوال أهل العلم على الأحاديث، وإذا كان فيها ما يخالف الحكم الذي توصل إليه الباحث نوقش وبين وجه المخالفة له.\n١٠ - توثيق النقول الواردة من مصادرها الأصيلة.\n١١ - بيان الغريب الذي وقع في النص المحقق.\n١٢ - التعريف الموجز بالأماكن والبلدان الواردة في الكتاب.\n١٣ - الترجمة للأعلام - باختصار - في أول موضع ورد فيه اسم العلم لكل جزء.","vol":"1","page":19},{"text":"١٤ - التعليق على ما تدعو الحاجة إلى التعليق عليه من كلام المصنف أو المروايات التي يسندها، كالتي فيها ذكر شيء مما وقع بين الصحابة، وغير ذلك.\n١٥ - تذييل كل جزء بالمراجع العلمية التي اعتمدها محقق الجزء.\n١٦ - ختم كل جزء بفهرس للموضوعات.\n١٧ - تذييل البحث بالفهارس العلمية الكاشفة.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>تمهيد</span>\nوفيه مطلبان:\n• المطلب الأول: في ذكر كتب تواريخ المدينة\n• المطلب الثاني: موازنة مختصرة بين منهج المحدثين، ومنهج\nالمؤرخين في دراسة الروايات التاريخية.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>المطلب الأول: في ذكر كتب تواريخ المدينة</span>\nمن المناسب - وقبل ذكر الكتب التي صنفت في تاريخ المدينة - أن يكون البدء بتعريف «التاريخ» والمراد به.\nفالتاريخ لغة:\nيقال أرّخ الشيء، أي وقته (^١)، وهو بيان انتهاء وقته (^٢)، وأرخ الرسالة: حدد تاريخها، وأرّخ الحادث: فصل تاريخه وحدّد وقته، وأرخ للقوم: كتب تاريخ حياتهم وأحداثهم وحضارتهم (^٣).\nواصطلاحًا:\n(هو فنّ يُبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت، بل عما كان في العالم) (^٤).\nوفي معرفة التاريخ فوائد وحكم، ذكر بعض ذلك السخاوي ﵀ في كتابه (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ) (^٥)، وقد أطال فأجاد وأفاد، فليراجع.\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص ٢٤٨).\n(^٢) تاج العروس (٧/ ٢٢٦).\n(^٣) معجم اللغة العربية المعاصرة (١/ ٨٢).\n(^٤) الإعلان بالتوبيخ (ص ١٩).\n(^٥) (ص ١٩ - ٨٧).","vol":"1","page":23},{"text":"وأما كتب تواريخ المدينة:\nفقد اهتم أهل العلم بالمدينة النبوية وتاريخها وأحداثها؛ كونها النواة التي تجمع الصحابة - رضوان الله عليهم-، فهي الكيان الخاص بهم، والذي أنشؤه في كنف النبي ﷺ وبقيادته.\nثم استمر الأمر من بعده في عصر الخلفاء الراشدين؛ فظلت المدينة عاصمة الخلافة الراشدة، ومصدر القرار، وبها كبار الصحابة ﵃.\nولا تزال بعد ذلك في قلب العالم الإسلامي والمسلمين؛ فالمسجد النبوي بين جنباتها، وهي بلدة تشد الرحال إلى مسجدها، ولا زال الناس يفدون ويزورون مسجد نبيهم ﷺ.\nولها غير هذه الفضائل، وأهميتها لا تحتاج إلى برهان.\nولذا؛ اهتم العلماء بتأريخ المدينة ووقائعها وأحداثها وسكانها وعلمائها ومعالمها، وابتدأ التصنيف فيها في وقت مبكر، فقد وجد ذلك في القرن الثاني الهجري - كما سيأتي -.\nوقد وجدت محاولات لجمع معجم يضم ما كتب عن المدينة وتاريخها، من ذلك:\n- معجم ما ألف عن المدينة المنورة قديمًا وحديثًا، للأستاذ الدكتور عبد الرزاق الصاعدي.\nوقد ذكر أكثر من سبعين ومائتي كتاب.\n- المدينة المنورة في آثار المؤلفين والباحثين قديمًا وحديثًا، للأستاذ الدكتور عبد الله عسيلان.","vol":"1","page":24},{"text":"وقد عدَّ كلُّ ما وقف عليه من كتب ورسائل ومقالات، ومجموع ما أورده قد تجاوز به سبعمائة موضوع، واستدرك على أ. د. عبد الرزاق الصاعدي.\nوفي هذا المقام يحسن أن نذكر أشهر ما ألف في تاريخ وأخبار المدينة، باعتبار قدم التصنيف، وليس المراد الحصر، من ذلك:\n١ - مؤلَّف لعبد العزيز بن عمران الزهري، المتوفى سنة ١٩٧.\nوذكره هنا مستفاد من ترجيح الشيخ حمد الجاسر ﵀ من أن له كتابا في ذكر المدينة، فإنه قال في مقالته (مؤلفات في تاريخ المدينة):\n(مما يحمل على الجزم بأنه من أول من ألف في هذا الموضوع، إن لم يكن الأول، بحيث أصبح ما ألف مُعيَّنًا استقى منه مؤرخو المدينة الذين جاؤوا من بعده) (^١).\n٢ - أخبار المدينة، لمحمد بن الحسن بن زبالة، المتوفى قبل المائتين.\nذكره ابن النديم (^٢)، وابن خير الإشبيلي (^٣).\nونقل عنه السمهودي كثيرًا (^٤).\n_________\n(^١) مجلة العرب (السنة الرابعة، الجزء الثاني، شعبان ١٣٨٩).\nوعبد العزيز هذا يروي عنه المصنف (ابن شبة)، بواسطة؛ فهو شيخ بعض مشايخه، كما سيأتي، وقد قال عنه الشيخ الجاسر: (وقد تولى القضاء في المدينة، وكان سمحًا كريمًا ..، فلا غرابة إذا أن تقوى صلته برجال العلم والأدب في عهده، قوة نجد أثرها في كثرة تلاميذه الذين أصبح منهم فيما بعد عدد ليس بالقليل منهم من شيوخ مؤرخي المدينة الذين جاؤوا من بعدهم).\n(^٢) الفهرست (ص ١٥٨).\n(^٣) فهرسة ابن خير (ص ٢٤٥).\n(^٤) ينظر: وفاء الوفا.","vol":"1","page":25},{"text":"والكتاب لم يعثر عليه بعد، وقد قام صلاح عبد العزيز بن سلامة بجمع بعض النصوص التي تنسب إلى ابن زبالة مما يعتقد أنها من كتابه، وأخرجها في مجلد (^١).\n٣ - حمى المدينة وجبالها وأوديتها، لعلي بن محمد المدائني، المتوفى سنة ٢٢٥.\nوقد نسبه إليه ابن النديم (^٢).\n٤ - المدينة، لعلي بن محمد المدائني أيضًا.\nذكره ابن النديم (^٣).\n٥ - أخبار المدينة، للزبير بن بكار، المتوفى سنة ٢٥٦.\nذكره ابن النديم (^٤)، والكتاني (^٥)، ونقل عنه ابن حجر في الإصابة (^٦).\n٦ - أخبار المدينة، لابن شبة، المتوفى سنة ٢٦٢.\nوهو كتابنا هذا، وينظر القسم التالي في الكتاب ونسبته وتسميته.\n٧ - أخبار المدينة، ليحيى بن الحسن العبيدي، المتوفى سنة ٢٧٧.\nذكره السمهودي (^٧)، وحاجي خليفة (^٨)، وقال السمهودي عنه وعن كتاب ابن زبالة: (إنهما أقدم من أرّخ للمدينة).\n_________\n(^١) وطبع في مركز بحوث ودراسات المدينة.\n(^٢) الفهرست (ص ١٥١).\n(^٣) السابق (ص ١٥٢).\n(^٤) السابق (ص ١٦٠).\n(^٥) الرسالة المستطرفة (ص ١٣٤).\n(^٦) (٣/ ٤٧٠).\n(^٧) وفاء الوفا (١/ ٢٧٠).\n(^٨) كشف الظنون (١/ ٣٠٢).","vol":"1","page":26},{"text":"٨ - المدينة، لعلي بن أحمد العقيقي، توفي بعد ٢٩٨.\nنسبه إليه رضا كحالة في معجم المؤلفين (^١).\n٩ - الانتفاء في أخبار المدينة، لابن طاهر المخلص الذهبي، المتوفى سنة ٣٩٣.\nذكره حاجي خليفة (^٢)، والبغدادي في هداية العارفين (^٣) وسماه (الابتغاء).\n١٠ - أخبار المدينة، لرزين، أبي الحسن السرقسطي، المتوفى سنة ٥٣٥.\nذكره السخاوي (^٤)، ونقل عنه السمهودي (^٥)، وذكر ابن خير كتابًا له باسم (أخبار مكة والمدينة وفضلها) (^٦).\n١١ - مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، لابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧.\nطبع بتحقيق د. مصطفى الذهبي، وطبع أيضًا بتحقيق مرزوق علي\nإبراهيم (^٧).\n١٢ - الدرة الثمينة في أخبار المدينة، لابن النجار، المتوفى سنة ٦٤٣. طبع بتحقيق حسين محمد علي شكري (^٨).\n_________\n(^١) (٧/¬٢١).\n(^٢) كشف الظنون (١/ ١٧٥).\n(^٣) (٢/ ٥٧).\n(^٤) التحفة اللطيفة (١/ ٣٤٦).\n(^٥) وفاء الوفا (٢٣/ ١٤٢).\n(^٦) فهرسة ابن خير (ص ٢٤٤).\n(^٧) الأول طبع دار الحديث بالقاهرة، ١٤١٥، والثاني طبع دار الراية بالرياض.\n(^٨) طبع دار المدينة للنشر والتوزيع، ١٤١٧.","vol":"1","page":27},{"text":"١٣ - بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار، لعبد الله بن عبد الملك المرجاني، المتوفى سنة ٧٧٠.\nطبع بتحقيق أ د. محمد عبد الوهاب فضل (^١).\n١٤ - التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة، لجمال الدين المطري، المتوفى سنة ٧٤١.\nوقد حقق في رسالة علمية في قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز (^٢)، وأيضًا طبع بتحقيق أ د. سليمان الرحيلي (^٣).\n١٥ - نصيحة المشاور وتعزية المجاور، لابن فرحون اليعمري، المتوفى سنة ٧٦٩.\nوقد طبع في مركز بحوث ودراسات المدينة (^٤)، وله غير هذه الطبعة.\n١٦ - تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، لأبي بكر الفيروز آبادي، المتوفى سنة ٨١٦.\nوقد حققه أ د. عبد الله عسيلان (^٥)، وكذلك طبع عدة طبعات أخرى.\n١٧ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للسخاوي، المتوفى سنة ٩٠٢.\nوقد طبع عدة طبعات، منها طبعة مركز بحوث ودراسات المدينة.\n_________\n(^١) طبع دار الغرب الإسلامي، ٢٠٠٢.\n(^٢) تحقيق الباحث عبد الله بن سليمان اللهيب، قدم لنيل درجة الماجستير عام ١٤٠٨.\n(^٣) طبع دارة الملك عبد العزيز، ١٤٢٦.\n(^٤) طبع عام ٢٠١٣.\n(^٥) طبع بالرياض، ١٤٢٢.","vol":"1","page":28},{"text":"١٨ - وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، لنور الدين السمهودي، المتوفى سنة ٩١١.\nوقد اعتنى به خالد عبد الغني محفوظ (^١).\n١٩ - اقتفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، للسمهودي أيضًا.\nوقد أشار إليه في كتابه الوفاء، وأنه اختصره في (وفاء الوفا) (^٢)، وذكر حاجي خليفة بأنه احترق مع كتبه سنة ٣٨٨٦ (^٣).\n٢٠ - خلاصة الوفاء في أخبار المصطفى، للسمهودي كذلك.\nوهو ملخص ما تقدم، وقد طبع عدة طبعات.\n٢١ - تاريخ المدينة، لمحمد عاشق الحنفي، المتوفى سنة ١٠٢٣.\nذكره أ د. عبد الرحيم عسيلان (^٤).\n٢٢ - الجواهر الثمينة في محاسن، المدينة، لمحمد الحسيني (كبريت)، المتوفى سنة ١٠٧٠.\nحققه د يحيى الوزنة (^٥).\n٢٣ - ذيل على تاريخ المدينة للمرجاني، لأحمد بن عبد الله السيووني الحضرمي، المتوفى سنة ١٠٩١.\n_________\n(^١) طبع دار الكتب العلمية، ١٤٢٦.\n(^٢) وفاء الوفا (١/¬٧).\n(^٣) كشف الظنون (١/ ٢٠١٦).\n(^٤) المدينة في آثار المؤلفين (ص ٥١).\n(^٥) طبع مكتبة الثقافة الدولية.","vol":"1","page":29},{"text":"ذَكَره الزِّركلي (^١)، والبغدادي (^٢).\n٢٤ - تاريخ معالم المدينة قديمًا وحديثًا، لأحمد ياسين الخياري، المتوفى سنة ١٣٨٠.\nوقد طُبع عدة طبعات (^٣).\nوغير هذه الكتب التي اعتنت بالمدينة وتاريخها وآثارها، ويمكن مراجعة الكتب التي أفردت في هذا الشأن، ككتاب (المدينة المنورة في آثار المؤلفين والباحثين قديمًا وحديثًا)، للأستاذ الدكتور عبد الله عسيلان.\nوالله أعلم.\n_________\n(^١) الأعلام (١/ ١٦١)، وأما المرجاني: فلعله عد الله بن محمد عبد الملك، المتوفى سنة ٦٩٩، وقد ذكره له الزركلي له كتاب «بهجة الشموس والأسرار في تاريخ هجرة المختار»، ينظر: الأعلام (٤/ ١٢٥).\n(^٢) هدية العارفين (١/ ١٦٣).\n(^٣) هدية العارفين (١/ ١٦٣).","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المطلب الثاني موازنة مختصرة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في دراسة الروايات التاريخية</span>\nإن الناظر في مصنفات أهل الحديث وأهل المغازي، يجد فرقًا كبيرًا، وبونًا شاسعًا بين المنهجين في التعامل مع المرويات، ومن أظهر الفروق بين المنهجين:\n- يعتمد أهل الحديث في قبول الخبر على شروط، ولا يمكن التساهل فيها في أبواب العقائد والأحكام، واختلفوا في أبواب الفضائل (^١)، ومن تساهل وضع شروطًا، ومع ذلك فهم لا ينزلون لرواية فاحش الغلط والمتهم ونحوه، فضلا عن الكذاب، بخلاف أهل التاريخ والمغازي، الذين استقرؤوا الأحداث سماعًا دون تمحيص، وأكملوا صورة الأحداث بما وقع لهم من روايات، دون اعتبار لحال من يروون عنه، فضلا عن التفتيش في حاله؛ ولذا وقع عندهم الكثير مما أنكره أهل الحديث.\n- المقصد الأعظم لصنيع المحدثين هو بيان صحيح السنة من ضعيفها،\n_________\n(^١) أخرج الحاكم (المدخل إلى الإكليل ص ٢٩): عن ابن مهدي، قال: (إذا روينا الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وسمحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال)، وجاء عن الإمام أحمد (الكفاية ص ١٣٤): (إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)، والمسألة معروفة عند أهل الحديث.","vol":"1","page":31},{"text":"وما يتبعه، وما جاء عن الصحابة ﵃ ومن بعدهم، وأما أهل التاريخ فلا يقصدون ذلك.\n- يجمع أهل الحديث الطرق والروايات والمتابعات؛ لمعرفة ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح، ويحكمون على رواة تلك الطرق، بخلاف صنيع أهل التاريخ فهم يجمعون ما وقع لهم للوصول إلى تفاصيل أحداث أو قصة أو واقعة.\nوكلا أصحاب المنهجين يولون أهمية لسيرة النبي ﷺ، وقد كان أهل الحديث يفردون أبوابًا في كتبهم للسيرة والمغازي والهجر، وينتقدون صنيع أهل المغازي:\nقال الفلاس: (كنا عند وهب بن جرير، فانصرفنا من عنده، فمررنا بيحيى بن سعيد القطان، فقال: (أين كنتم؟)، قلنا: (كنا عند وهب بن جرير)، يعني يقرأ علينا كتاب المغازي عن أبيه عن ابن إسحاق، قال: (تنصرفون من عنده بكذب كثير) (^١).\nقال الذهبي بعد أن أورد القصة: قلت: كان وهب يرويها عن أبيه، عن ابن إسحاق، وأشار يحيى القطان إلى ما في السيرة من الواهي من الشعر، ومن بعض الآثار المنقطعة المنكرة، فلو حذف منها ذلك، لَحَسُنَتْ، وثَمَّ أحاديث جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالسيرة والمغازي ينبغي أن تضمّ إليها وترتب، وقد فعل غالب هذا الإمام أبو بكر البيهقي في (دلائل النبوة) له) (^٢).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ١٩٣).\n(^٢) السير (٧/ ٥٢).","vol":"1","page":32},{"text":"إلا أن أهل الحديث لا يقبلون أخبار أهل المغازي ممن لا يعرف بالعدالة والضبط:\nقال الإمام أحمد: (ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والتفسير والملاحم)، قال ابن حجر بعد أن أورده: (قلت: ينبغي أن يضاف إليها: الفضائل؛ فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة) (^١).\nولنأخذ مثالا على ذلك:\nفإنا نجد علماء الحديث يضعفون أبا مخنف:\nقال ابن معين عنه: (ليس بثقة) (^٢)، وقال أبو حاتم: (متروك الحديث) (^٣).\nوقال الذهبي: (روى عن طائفة من المجهولين) (^٤).\nومع ذلك، فابن حجر ربما أخذ ببعض رواياته وقواها، فقد ذكر الاختلاف في تاريخ وفاة النبي ﷺ، ثم قال: (فالمعتمد ما قال أبو مخنف) (^٥).\nمثال آخر:\nالواقدي، إمام في المغازي، ومع ذلك فالعلماء على تضعيفه:\nقال عنه الشافعي: (كتب الواقدي كذب) (^٦)، وتركه أحمد وابن نمير (^٧).\n_________\n(^١) لسان الميزان (١/¬١٣).\n(^٢) تاريخه (رواية الدوري - ٣/ ٣٦٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٨٢).\n(^٤) السير (٧/ ٣٠١).\n(^٥) فتح الباري (٨/ ١٣٠).\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/¬٢١).\n(^٧) التاريخ الكبير (١/ ١٧٨).","vol":"1","page":33},{"text":"وقال أبو حاتم: (متروك) (^١).\nوقال عنه الذهبي: (إمام المؤرخين) (^٢).\nوفي موضع آخر حكى الاتفاق على ضعفه، وقال: (أحد أوعية العلم، على ضعفه المتفق عليه، وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين؛ فاطرحوه لذلك، ومع هذا، فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم) (^٣).\nوقال أيضا: (وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يُذكر، فهذه الكتب الستة، ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئًا، مع أن وزنه عندي أنه - مع ضعفه - يكتب حديثه ويروى؛ لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره، فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة، وأن حديثه في عداد الواهي، ﵀ (^٤).\nوهذا تفصيل دقيق للذهبي يبين فيه مكانة الواقدي، وهو ذات المنهج الذي يمشي عليه أهل الحديث في التعامل مع أهل السير ومروياتهم.\nوقال عنه ابن كثير: (عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالبا؛ فإنه من\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/¬٢١).\n(^٢) السير (٢/ ٤٤١).\n(^٣) السير (٩/ ٤٥٠ - ٤٥٤).\n(^٤) السابق (٩/ ٤٦٩).","vol":"1","page":34},{"text":"أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار) (^١).\nوقال ابن حجر عن الواقدي: (متروك، مع سعة علمه) (^٢).\nومع ذلك، فربما استأنس العلماء برواياته التاريخية، وقد اعتمد الذهبي في السيرة النبوية - التي افتتح بها السير - على مروياته، كذلك ابن حجر، فقد أكثر في الفتح من النقل عنه (^٣).\nوهذا يفسر التعامل الدقيق الذي تعامل به أهل الحديث مع روايات أهل التاريخ والمغازي والسير:\nيقول الدكتور أكرم العمري: (لا شك أن اشتراط الصحة الحديثية في كل رواية تاريخية نريد قبولها فيه تعسف؛ لأن ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الإسلامي، مما يولد فجوات في تاريخنا، وإذا قارنا ذلك بتواريخ العالم فإنها كثيرًا ما تعتمد على روايات مفردة أو مؤرخين مجهولين، بالإضافة إلى ذلك فهي مليئة بالفجوات ..؛ لذلك يكفي في الفترات اللاحقة التوثق من عدالة المؤرخ وضبطه، لقبول ما يسجله، مع استخدام قواعد النقد الحديثي في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين) (^٤).\nويقول أيضًا: (المطلوب: اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها، ثم الحسنة، ثم ما يعتضد من الضعيف؛ لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام، وعند التعارض يقدم الأقوى\n_________\n(^١) البداية والنهاية (٤/ ٥٨٠).\n(^٢) التقريب (ت ٦٢١٥).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٦٤، ٧٥، ١٨٢، ٢/ ٤٩٢، ٣/ ٣٨٦، وغيرها).\n(^٤) السيرة النبوية الصحيحة (١/¬٤٥).","vol":"1","page":35},{"text":"دائمًا. أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة، على ألا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي؛ لأن القاعدة التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة، ولا يخفى أن عصر السيرة النبوية والخلافة الراشدة مليء بالسوابق الفقهية، والخلفاء الراشدون كانوا يجتهدون في تسيير دفة الحياة وفق تعاليم الإسلام، فهم موضع اقتداء ومتابعة فيما استنبطوا من أحكام ونظم لأقضية استجدت بعد توسع الدولة الإسلامية على أثر الفتوح. أما الروايات التاريخية المتعلقة بالعمران: كتخطيط المدن والأبنية وشق الترع، أو المتعلقة بوصف ميادين القتال وأخبار المجاهدين الدالة على شجاعتهم ..، فلا بأس من التساهل فيها) (^١).\nوكتب التواريخ تحوي أحاديث وآثارًا في العقائد والأحكام والتشريع، ولا تقتصر على الأحداث فقط، وأظهر مثال على ذلك: هذا الكتاب الذي بين أيدينا، الذي عرض فيه المصنف أحداث وأحاديث الأحكام وتاريخ تشريع: فقد أفرد بابًا في (ما كره من رفع الصوت وإنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد)، وبابًا في (كراهية النوم في المسجد)، وبابًا في (كتابة عثمان ﵁ المصاحف وجمعه القرآن)، وغيرها.\nومن ذلك أيضًا، ما يتعلق بعدالة الصحابة: فقد ذكر آثارًا في مقتل عمر ﵁، ثم خلافة عثمان ﵁ وما وقع في عهده من فتنة، وفيها مواقف لكبار الصحابة، برواية أهل التاريخ، تبرز ما يقال بأنها مواقف لهم من\n_________\n(^١) السيرة النبوية الصحيحة (١/¬٤٠).","vol":"1","page":36},{"text":"عثمان ﵁ وخلافته، وقد أسندها المصنف، وهي فترة شائكة، والتساهل في الروايات التاريخية وقبولها والتي تظهر عليا ﵁ وكأنه يشير إلى الناس بقتال عثمان ﵁، أو تصور عمارًا ﵁ يخلع الخليفة عثمان بن عفان ﵁، أو نحوه، كل ذلك لا يمكن التساهل في إثباته، بل يرجع فيه إلى الأصل، وهو: عدم قبول الأخبار إلا بشروط أهل الحديث المعتبرة؛ ففي التساهل قدح في عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - وإثبات شيء لم يفعلوه ولم يبدر منهم، وهذا لا ينفي وجود رأي لبعضهم في ما وقع في خلافة عثمان ﵁، لكن لا يصل إلى هذا الأمر الكبير الذي لم تثبت به رواية صحيحة؛ ولذا يفصل في مثل هذه المرويات من جمع الله له بين علمي الحديث والتاريخ:\nقال الإمام المحدث المؤرخ ابن كثير ﵀: (وأما ما يذكره بعض الناس: من أن بعض الصحابة أسلم عثمان ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان ﵁، بل كلّهم كرهه، ومقته، وسبّ من فعله، ولكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وعمرو بن الحمق وغيرهم) (^١) ﵃،\nوقال الدكتور أكرم العمري عن فتنة مقتل عثمان ﵁: (ومثل هذه الفتنة لا بد أن تختلف فيها الآراء وتتلاعب في نقل أخبارها الأهواء، وقد شحنت مصادرنا التاريخية بألوف الروايات المتعارضة، وهي تمثل الاتجاهات المختلفة السائدة وقت الرواية ثم في عصر التدوين.\nومن هنا تظهر أهمية نقد الروايات، والتعرف على اتجاهات الرواة،\n_________\n(^١) البداية والنهاية (١٠/ ٣٤٥).","vol":"1","page":37},{"text":"والظروف التي أحاطت بشاهد العيان الذي يرتقي إليه الإسناد، مع فحص المتون، ومعرفة سلامتها من العلل، مثل التناقض والاضطراب، وتقدّم كتب علم الرجال المعلومات الأولية عن الرواة، كما يقدم مصطلح الحديث منهج التعامل النقدي مع المعلومات الأولية تلك، ومع الرواية سندا ومتنا.\nوتقدم الروايات الصحيحة والحسنة - لذاتها ولغيرها- صورة مغايرة إلى حد كبير للصورة التي يقدمها الإخباريون من خلال ما نقلته عنهم المصادر التاريخية، وإن كانت تلتقي معها في بعض التفاصيل أحيانًا (^١).\nوالمراد من ذلك:\nأن الروايات التاريخية لا غنى عنها في بابها، من حيث وصف مكان، أو وقعة وقعت، أو معركة حدثت، أو ما يتعلق بتشييد بناء، أو تاريخ عمارة، أو نحو ذلك، ليكتمل بها عقد التصور العام عن مرحلة تاريخية ومنطقة معينة.\nأما ما فيه ذكر للعقائد وأحكام الحلال والحرام، والأمور التوقيفية، وما يتعلق بعدالة الصحابة -رضوان الله عليهم-، وما يمتد إلى غيرهم من التابعين ﵏ فمن بعدهم، مما قد يبنى عليه حبّ وبغض وولاء وبراء ..، فهذا لا يمكن التساهل فيه، ولا التسامح، بل يعامل كما يحبّ المرء أن يعامل به لو أن أحدًا كتب عنه وذكر خبره، وذلك بتطبيق منهج المحدثين في الحكم على الأخبار، والله المستعان، وهو أعلم وأحكم.\n_________\n(^١) عصر الخلافة الراشدة (ص ٤١٥).","vol":"1","page":38},{"text":"الفصل الأول ترجمة المؤلف الحافظ عمر بن شبة ﵀\nوفيه تسعة مباحث:\nالمبحث الأول: اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته.\nالمبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية.\nالمبحث الثالث: رحلاته.\nالمبحث الرابع: شيوخه.\nالمبحث الخامس: تلاميذه.\nالمبحث السادس: ثناء العلماء عليه.\nالمبحث السابع: عقيدته.\nالمبحث الثامن: مؤلفاته.\nالمبحث التاسع: وفاته.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>الفصل الأول ترجمة المؤلف الحافظ عمر بن شبة ﵀</span>\nوفيه تسعة مباحث:\n\n<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته.</span>\nأبو زيد عمر بن شبة (^١) بن عبيدة (^٢) بن زيد، النميري، الشبي، البصري، النحوي، الأخباري، نزيل بغداد وسامراء (^٣).\nوقد ذكر عمر بن شبة أن اسم أبيه زيد، ولقبه شبة (^٤)، وإنما قيل له شبة وعرف به؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول:\nيا بأبي وشا\nوعاش حتى دبّا\nشيخا كبيرًا خبا (^٥)\n_________\n(^١) هكذا ضبطه النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/¬١٦)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٥/ ٢٨٨).\n(^٢) ضبطه بذلك الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٥١٠)، النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/¬١٦)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٥/ ٢٨٨)، وابن حجر في تبصير المنتبه (٣/ ٩١٧).\n(^٣) ينظر في ذكر اسمه وكنيته: الجرح والتعديل (٦/ ١١٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤٦)، تارخ بغداد (١١٤/ ٢٠٨)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٦٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٦٠)، وغيرها، ووقع اسم جده عند الذهبي (عبدة)، والصواب ما أثبت، والله أعلم.\n(^٤) الأنساب للسمعاني (٨/ ٥٩)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٠)، توضيح المشتبه (٥/ ٢٨٩).\n(^٥) السابق.","vol":"1","page":43},{"text":"وترجم البخاري لجدّه في تاريخه وذكر له أثرًا عن الحسن البصري، وقال: (عبد الله بن زيد النميري) (^١)، وتعقبه ابن أبي حاتم، وقال: (إنما هو عبيدة بن زيد. سمعت أبي يقول: (عبيدة بن زيد هو جدّ عمر بن شبة) (^٢).\nوالنميري: هذه النسبة إلى بني نمير، وهو نمير بن عامر بن صعصعة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>المبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية.</span>\nكان مولده ﵀ يوم الأحد أول يوم من رجب، سنة ثلاث وسبعين ومائة، قاله محمد بن موسى البربري (^٤).\nنشأ بالبصرة وشب بها، ويظهر أنه ترعرع في بيت علم، فوالده شبة ترجم له ابن أبي حاتم كما تقدم، وذكر أنه يروي عن والده عبيدة (جدّ المصنف) عن الحسن، ويروي عن يونس بن عبيد، ويروي عنه المصنف (^٥).\nوأخرج أبو نعيم من طريق ابن شبة أنه قال: (وجدت في كتاب أبي …) (^٦).\nوأخوه معاذ، قد روى عن أبيه، وروى المصنف عنه عن أبيه عن جده (^٧).\nكل هذا مشعر بالبيئة التي نشأ فيها المصنف، فوجود كتاب أبيه عنده وما\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٥/ ٩٣).\n(^٢) بيان خطأ البخاري في تاريخه (ص ٥٦).\n(^٣) الأنساب للسمعاني (١٣/ ١٨٥).\n(^٤) تاريخ بغداد (١١/ ٢١٠).\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٥، ٦/ ٩١).\n(^٦) معرفة الصحابة (١/¬٤١ - ٤٢).\n(^٧) المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٣٧١) ..","vol":"1","page":44},{"text":"سبق ذكره من رواية والده عن جده، دليل على اهتمام أسرته بالرواية، ومعلوم أن البصرة التي نشأ بها المصنف كانت مقصد العلماء في ذلك الوقت.\nومما يدل أيضًا على حسن النشأة العلمية:\nما أخرجه الخطيب في تاريخه من طريق المصنف أنه قال: (قدم وكيع بن الجراح عبادان (^١)، فمنعت من الخروج إليه؛ لحداثتي، فرأيته في النوم يتوضأ على شاطئ دجلة من كوز، فقلت: (يا أبا سفيان، حدثني بحديث)، فقال: (حدثنا إسماعيل عن قيس، قال: قال عبد الله: (كان خير المشركين إسلامًا للمسلمين عمر)، فحفظته في النوم) (^٢).\nوهذه قصة تدلّ على توجهه للطلب وعنايته به، منذ حداثة سنه وصغره، ﵀.\nوقد روى المصنف عن شيوخ، كانت وفاة بعضهم متقدمة، فقد روى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ووفاته عام تسع وثمانين (^٣)، أي أن عمر المصنف - وقت وفاة شيخه - ست عشرة سنة، وبالتالي فقد تلقى وحفظ عنه قبل هذا السن.\n_________\n(^١) عبادان: على وزن فعالان: بقرب البصرة. قال الخليل: (وهو حصن منسوب إلى عباد الحبطى)، (معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ٣/ ٩١٦).\n(^٢) تارخ بغداد (١١/ ٢٠٩).\n(^٣) تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٢).","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>المبحث الثالث: رحلاته.</span>\nتقدم أن المصنف ﵀ نشأ في البصرة مقصد العلماء، وأخذ عن شيوخها وعلمائها.\nوأما عن رحلاته: فقد رحل كثيرًا في طلب العلم وتحصيله والرواية، قال محمد بن سهل: (كان أكثر الناس حديثًا وخبرًا، وكان صدوقًا ذكيًا، وكان يتصرف؛ في البلدان التماس العلم) (^١).\nوقد نص الخطيب في تاريخه على أن المصنف قد دخل بغداد، وحدث بها (^٢).\nوذكر ذلك أيضًا المزي (^٣)، والذهبي (^٤)، وغيرهم - أي: أنه نزل بغداد-.\nونزل سامراء، ومات بها: ذكر ذلك الخطيب (^٥)، والذهبي (^٦)، وغيرهما.\nورحل إلى أصفهان، وكتب بها عن أبي داود الطيالسي، قال ابن شبة:\n(كتبنا عن أبي داود بأصفهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب) (^٧).\nكما أن تنوع بلدان شيوخه يوحي بأنه رحل إلى بلدان كثيرة، لكن لم تذكر في ترجمته التي بين أيدينا، من ذلك: أنه حدث عن عبد الله بن يزيد المقرئ، نزيل مكة، وكان قد أقرأ القرآن بالبصرة، ثم انتقل إلى مكة وأقرأ\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٣).\n(^٢) تارخ بغداد (١١/ ٢٠٨).\n(^٣) السير (١٢/ ٣٦٩).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦).\n(^٥) تارخ بغداد (١١/ ٢٠٨).\n(^٦) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٧) جامع الأصول (١٢/ ٤٧٤).","vol":"1","page":46},{"text":"بها خمسا وثلاثين سنة، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين؛ فيكون قد خرج من البصرة ونزل مكة والمصنف لم يتجاوز العاشرة من عمره (^١)، مما يفهم منه أن المصنف لم يسمع منه في البصرة، وإنما لقيه بمكة وأخذ عنه.\nومحمد بن يحيى الكناني، وهو مدني (^٢).\nفظاهر أنه كان رحالة في طلب العلم، وإن كانت المصادر لم تسعفنا في ذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الرابع: شيوخه.</span>\nقد رحل المصنف في طلب العلم، كما تقدم في المبحث قبله، وذكر من ترجم له أنه ﵀ قد روى عن خلائق وعدد كبير: فقد عد المزي شيوخه وبلغ بهم (١٠٤) (^٣).\nوذكر النووي عددًا من شيوخه، ثم قال: (وخلق سواهم) (^٤). وقال الذهبي بعد أن سمى بعض شيوخه: (وخلقا كثيرًا، وينزل إلى الرواية عن: أبي خيثمة، ومحمد بن حميد، ونصر بن علي الجهضمي، والحسن بن عرفة) (^٥).\nيريد أنه كان واسع الرواية فروى عن أقرانه؛ فالحسن توفي سنة سبع وخمسين ومائتين (^٦).\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (١٦/ ٣٢٣).\n(^٢) يُنظر: ح ٢، وقد أكثر المصنف من الرواية عنه.\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٠).\n(^٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢/¬١٦).\n(^٥) السير (١٢/ ٣٩٧٠).\n(^٦) وقد أخرج له المصنف في الكتاب، من ذلك: ح ١٩٩٢.","vol":"1","page":47},{"text":"وعد السخاوي خمسين شيخًا، ثم قال: (وخلق يطول ذكرهم) (^١).\nولعل من المناسب تسمية بعض شيوخه الأعلام، الذي يظهر حرص المصنف على الطلب والسماع من الشيوخ:\n١ - إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام ابن خويلد الأسدي الحزامي، الإمام، الحافظ، الثقة، أبو إسحاق القرشي المدني، حدَّث عن: سفيان بن عيينة، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وأبي ضمرة، والوليد بن مسلم وخلق كثير، روى عنه: البخاري في صحيحه، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وابن أبي الدنيا وغيرهم، مات في شهر المحرَّم صادرًا من الحج بالمدينة سنة (٢٣٦ هـ) (^٢)، وقد روى ابن شبة في كتابه أخبار المدينة عن الحزامي روايات عديدة، وفي بعضها جعل بينه وبين الحزامي واسطة، وقد ذكره في شيوخ ابن شبة المزي في تهذيب الكمال (^٣)، ونقل الحافظ ابن حجر في الإصابة روايتين عن ابن شبة في كتابه (مكة) عن شيخه الحزامي (^٤).\n٢ - حبان بن هلال الباهلي، ويقال: الكناني، الإمام، الحافظ، الحجة أبو حبيب البصري، روى عن: همام، وحماد بن سلمة، روى عنه: محمد بن بشار، وأبو موسى، وعمرو بن علي، قال أحمد بن حنبل: (إليه\n_________\n(^١) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (٢/ ٣٤١).\n(^٢) التاريخ الكبير (١/ ٣٣١)، الثقات (٨/ ٧٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٠٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٨٩)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٨٣)، تقريب التهذيب (ص ١١٦).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦).\n(^٤) الإصابة (١/ ٦٠٩)، (٧/ ٦١).","vol":"1","page":48},{"text":"المنتهى بالبصرة في التثبت)، مات بالبصرة سنة (٢١٦ هـ) (^١). له عدة روايات عند ابن شبة في كتابه، ذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٣ - الحسن بن عثمان بن حماد البغدادي، أبو حسان الزيادي، الإمام، العلامة، الحافظ، مؤرّخ العصر، قاضي بغداد، وعرف: بالزيادي؛ لكون جده تزوج أم ولد كانت للأمير زياد بن أبيه، سمع: إسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد وهشيم بن بشير، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن أبي زائدة، والواقدي، وعدَّة، حدَّث عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وإسحاق الحربي، ومحمد بن محمد الباغندي، وآخرون، مات في رجب (٢٤٢ هـ) (^٣). له عدة روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٤).\n٤ - الحكم بن موسى البغدادي، الإمام المحدث، القدوة، الحجة، أبو صالح القنطري، روى عن: العطاف بن خالد، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن حمزة، وطبقتهم، حدَّث عنه: مسلم، وبواسطة النسائي، وابن ماجه، وأحمد بن حنبل، وأبو محمد الدارمي، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى الموصلي، وعثمان بن سعيد،\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٠)، التاريخ الكبير (٣/ ١١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٩٧)، الثقات (٨/ ٢١٤)، تهذيب الكمال (٥/ ٣٢٨)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٣٩)، تقريب التهذيب (ص ٢١٦).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/¬٢٥)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٦).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":49},{"text":"وأبو القاسم البغوي، وخَلْق سواهم، مات في شوال سنة (٢٣٢ هـ) (^١). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٢).\n٥ - حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، الحافظ الثبت أبو أسامة الكوفي، روى عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وقتيبة، والحميدي، وأحمد، وعبد الله وعثمان ابنا أبي شيبة، مات بالكوفة سنة (٢٠١ هـ) وله ثمانون سنة (^٣). ذكره الخطيب والمزي والذهبي وابن حجر في شيوخه (^٤).\n٦ - زهير بن حرب بن شداد البغدادي، الحافظ، الحجة، أحد أعلام الحديث، أبو خيثمة النسائي، أصله من نسأ وسكن بغداد بعد أن أكثر التطواف في العلم، وجمع، وصنف، وبرع في هذا الشأن، روى عن: هشيم، وإسماعيل بن علية، وجرير، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، روى عنه: أبو حاتم وأبو زرعة، مات ببغداد سنة (٢٣٤ هـ) (^٥). له عند ابن شبة روايات في أخبار المدينة. وذكره في شيوخ\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٤)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٨)، الثقات (٨/ ١٩٥)، تاريخ بغداد (٩/ ١٢٦)، تهذيب الكمال (٧/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (٥/¬١١)، تقريب التهذيب (ص ٢٦٤).\n(^٢) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٣) التاريخ الكبير (٣/¬٢٨)، الجرح والتعديل (٣/ ١٣٢)، الثقات (٦/ ٢٢٢)، تهذيب الكمال (٧/ ٢١٧)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٧٧)، تقريب التهذيب (ص ٢٦٧).\n(^٤) تاريخ بغداد (٤٥/¬١٣)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٧٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٥) التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٩١)، الثقات (٨/ ٢٥٦)، تاريخ بغداد=","vol":"1","page":50},{"text":"ابن شبة المزّيُّ في تهذيب الكمال (^١).\n٧ - سعيد بن أوس بن ثابت البصري، أبو زيد الأنصاري النحوي، الإمام، العلامة حجة العرب، صاحب التصانيف، حدَّث عن: سليمان التيميُّ، وابن عون، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وسعيد بن أبي عروبة وعدة، حدث عنه: أبو حاتم الرازيُّ، والعباس الرياشي، وأبو العيناء، والكديميُّ، وخلق كثير، توفي بالبصرة سنة (٢١٤ هـ) (^٢). له رواية عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة كل من: الخطيب البغدادي والمزي والذهبي وابن حجر (^٣).\n٨ - سليمان بن أحمد بن محمد الجرشي الدمشقي الواسطي، كان فهما حافظا قدم بغداد، روى عن: الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، ومحمد بن شعيب، وجماعة، روى عنه: حنبل بن إسحاق، وأسلم بن سهل بحشل، وإبراهيم بن سعدان، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة (^٤). له روايات قليلة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٥).\n_________\n= (٩/ ٥٠٩)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩)، تقريب التهذيب (ص ٣٤١).\n(^١) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٤/ ٣٤٩)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٥)، الجرح والتعديل (٤/¬٤)، الثقات (٦/ ٣٥١)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٩)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٩٤)، تقريب التهذيب (ص ٣٧٤).\n(^٣) تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٩)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣١)، و(٢١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٩٥)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، تاريخ بغداد (١٠/ ٦٥)، تاريخ دمشق (٢٢/ ١٧٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٢٨).\n(^٥) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).","vol":"1","page":51},{"text":"٩ - سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسيُّ، الحافظ الكبير صاحب المسند، الفارسيُّ، ثمَّ الأسديُّ، مولى آل الزبير بن العوَّام، البصريُّ، روى عن: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوريُّ، والحمادين، وداود بن أبي الفرات، وجرير بن حازم، وفليح بن سليمان، وزائدة، وإسرائيل، وغيرهم كثير، روى عنه: أحمد بن حنبل، وعمرو بن عليٍّ الفلَّاس، ومحمد بن بشَّار، ومحمد بن سعد الكاتب، وعبَّاس الدَّوريُّ، والكديميُّ وغيرهم، توفِّي بالبصرة سنة (٢٠٤ هـ) (^١). له روايات عديدة عند ابن شبَّة في أخبار المدينة، وذكره المزيُّ وابن حجر في شيوخه (^٢).\n١٠ - الضحَّاك بن مخلد بن الضحَّاك بن مسلم الشيباني، الإمام، الحافظ، شيخ المحدثين الأثبات أبو عاصم النبيل البصريُّ، روى عن: جعفر بن محمد وسليمان التَّيميُّ وابن جريج، روى عنه: أحمد بن حنبل وزهير بن حرب وابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشَّار وعمرو بن علي، مات بالبصرة في ذي الحجة سنة (٢١٢ هـ) (^٣). قال عمر بن شبَّة: حدَّثنا أبو عاصم النَّبيل، ووالله ما رأيتُ مثله (^٤). له عند ابن شبَّة روايات كثيرة في أخبار المدينة. وذكره في شيوخ ابن شبَّة كلُّ من: الخطيب\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٩)، التاريخ الكبير (٤/¬١٠)، الجرح والتعديل (٤/ ١١١)، الثقات (٨/ ٢٧٥)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٠١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٧٨)، تقريب التهذيب (ص ٤٠٦).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٣)، الثقات (٦/ ٤٨٣)، تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٨٠)، تقريب التهذيب (ص ٤٥٩).\n(^٤) تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨٦).","vol":"1","page":52},{"text":"البغدادي، والمزي، والذهبي، والعيني (^١).\n١١ - عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم، الحافظ، المحدث، أبو يحيى النرسي البصري، حدث عن: حماد بن سلمة، وعبد الجبار بن الورد، ووهيب بن خالد، ومالك بن أنس، وخلق، حدث عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو القاسم البغوي وغيرهم كثير، مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧ هـ) (^٢). له روايتان عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٣).\n١٢ - عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، الحافظ، الحجة أبو وهب البصري، نزيل بغداد، سمع: أباه؛ بكر بن حبيب شيخ العربية، وحميدا الطويل، وابن عون، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن حسان، وشعبة، وطبقتهم، حدث عنه: علي بن المديني، وأحمد ابن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وعباس الدوري، وآخرون، توفي في شهر المحرم سنة (٢٠٨ هـ) (^٤)، وقد قارب التسعين. له روايات قليلة عند\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨٥) و(٢١/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، مغاني الأخيار (٢/¬٩).\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٧٤)، الجرح والتعديل (٦/¬٢٩)، الثقات (٨/ ٤٠٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٥٥)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٨)، سير أعلام النبلاء (١١/¬٢٨)، تقريب التهذيب (ص ٥٦١).\n(^٣) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٤) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٥٢)، الجرح والتعديل (٥/¬١٦)، الثقات (٧/ ٦١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٣٤٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٥٠)، تقريب التهذيب (ص ٤٩٤).","vol":"1","page":53},{"text":"ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^١).\n١٣ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، الإمام، العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار: (المسند)، و(المصنف)، و(التفسير)، أبو بكر العبسي مولاهم، الكوفي، سمع من: أبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد السلام بن حرب، وعبد الله بن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وعباد بن العوام، حدث عنه: الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأمم سواهم، مات سنة (٢٣٥ هـ) (^٢). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٣).\n١٤ - عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، الإمام، الثبت، القدوة، شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن الحارثي، المدني، نزيل البصرة، ثم مكة، سمع من: شعبة بن الحجاج، وأسامة بن زيد بن أسلم، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن سلمة، وعدة، روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، مات بمكة سنة (٢٢١ هـ) (^٤). له روايات كثيرة عند\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٨/ ٥٣٨)، الجرح والتعديل (٥/ ١٦٠)، الثقات (٨/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (١٦/¬٣٤)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢)، تقريب التهذيب (ص ٥٤٠).\n(^٣) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ٢١٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، الثقات (٨/ ٣٥٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٥٧)، تقريب التهذيب (ص ٥٤٧).","vol":"1","page":54},{"text":"ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^١).\n١٥ - عبد الله بن يزيد المقرئ، الإمام العالم، الحافظ، المقرئ، المحدث، شيخ الحرم أبو عبد الرحمن العدوي القرشي البصري ثم المكي، مولى آل عمر بن الخطاب، أصله من ناحية البصرة، وقيل: من ناحية الأهواز، سكن مكة، يروي عن: الثوري وشعبة، روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وخلق سواهم، مات بمكة سنة (٢١٣ هـ) (^٢). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٣).\n١٦ - عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، الإمام، الناقد، المجود، سيد الحفاظ أبو سعيد البصري، يروي عن: شعبة، ومالك، والثوري، روى عنه: ابن المبارك، وأهل البصرة، وخلق سواهم كثير، توفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة (١٨٩ هـ)، وهو ابن ثلاث وستين سنة (^٤). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٥).\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ٢٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٠١)، الثقات (٨/ ٣٤٢)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦٦)، تقريب التهذيب (ص ٥٥٨).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ٣٥٤)، الجرح والتعديل (٥/)، الثقات (٨/ ٣٧٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٣٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٩٢)، تقريب التهذيب (ص ٦٠١).\n(^٥) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).","vol":"1","page":55},{"text":"١٧ - عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، الإمام، الحافظ، محدّث البصرة، حدَّث عن: زكريا بن إسحاق، وقرة بن خالد، وعكرمة بن عمار، وشعبة، ومالك، وحماد بن سلمة، وطبقتهم، حدث عنه: أحمد، وابن راهويه، وأبو خيثمة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد، وخلق كثير، مات سنة (٢٠٤ أو ٢٠٥ هـ) (^١). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره المزي وابن حجر في شيوخه (^٢).\n١٨ - عبد الملك بن قريب الأصمعي، الإمام، العلامة، الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب أبو سعيد البصري، كان من أهل البصرة، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد، سمع: ابن عون، وشعبة، وغيرهما. حدَّث عنه: أبو عبيد، ويحيى بن معين، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي وخلق كثير، مات بالبصرة سنة (٢١٦ هـ) (^٣). قال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي يقول: (أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة) (^٤). له عند ابن شبة رواية في أخبار المدينة، وذكره المزي والذهبي في شيوخه (^٥).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠١)، التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٩)، الثقات (٨/ ٣٨٨)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٦٤)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٦٩)، تقريب التهذيب (ص ٦٢٥).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٣)، الثقات (٨/ ٣٨٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٧)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٨٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧٥)، تقريب التهذيب (ص ٦٢٦).\n(^٤) تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٧).\n(^٥) تهذيب الكمال (١٨/ ٣٨٢) و(٢١/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٧٥).","vol":"1","page":56},{"text":"١٩ - عبيد الله بن محمد العيشيُّ، اسم جده: حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشيُّ التيميُّ، الإمام، العلامة الثقة أبو عبد الرحمن البصريُّ، المعروف بالعيشي، والعائشي، وبابن عائشة؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، روى عن: إسماعيل بن عمرو بن جرير البجليُّ، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، وخلق سواهم، روى عنه: أبو داود، وأبو هيثم ابن إسحاق الحربيُّ، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، كان من أهل البصرة، فقدم بغداد وحدث بها، ثم عاد إلى البصرة، وتوفي بها في شهر رمضان سنة (٢٢٨ هـ) (^١). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٢٠ - عثمان بن عمر بن فارس العبديُّ، الحافظ أبو محمد البصريُّ، قدم بغداد وحدث بها عن: ابن عون، وهشام بن حسان، وكهمس، ويونس بن يزيد، وقرة بن خالد، وشعبة، وإسرائيل، وابن أبي ذئب، وفليح بن سليمان، وعدَّة، روى عنه: أحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة، والفلاس، وبندار، وابن مثنى، وخلق كثير، توفي سنة (٢٠٩ هـ) (^٣). له روايات عديدة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٤).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٣)، التاريخ الكبير (٥/ ٤٠٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥)، الثقات (٨/ ٤٠٥)، تارخ بغداد (١٢/¬١٧)، تهذيب الكمال (١٩/ ١٤٨)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٦٤)، تقريب التهذيب (ص ٦٤٤).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٩)، الثقات (٨/ ٤٥١)، تارخ بغداد (١٣/ ١٥٧)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٥٧)، تقريب التهذيب (ص ٦٦٧).\n(^٤) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).","vol":"1","page":57},{"text":"٢١ - عفَّان بن مسلم بن عبد الله الباهليُّ، الإمام، الحافظ، محدِّث العراق أبو عثمان الصَّفَّار البصريُّ مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، سكن بغداد وحدث بها عن: شعبة، وهشام الدستوائيُّ، وهمام، والحمادين، وصخر بن جويرية، ووهيب بن خالد، وسليمان ابن المغيرة، والأسود بن شيبان، حدَّث عنه: البخاريُّ، أحمد، وابن المديني، وابن معين، وإسحاق، والفلاس، مات ببغداد سنة (٢٢٠ هـ) (^١). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة المزي وابن حجر (^٢).\n٢٢ - علي بن الجعد بن عبيد الجوهريُّ، الإمام الحافظ الحجة، مسند بغداد، أبو الحسن البغداديُّ، مولى أم سلمة المخزومية امرأة أبي العباس أمير المؤمنين، روى عن: الثوريُّ، وشعبة، وحريز بن عثمان، وروى عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو زرعة، وأبو حاتم وغيرهم، وتوفي ببغداد في سنة (٢٣٠ هـ) (^٣). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه المزي في تهذيب الكمال (^٤).\n٢٣ - علي بن عاصم بن صهيب الواسطيُّ، الإمام، العالم، شيخ\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٧٢)، الجرح والتعديل (٧/¬٣٠)، الثقات (٨/ ٥٢٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٠١)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٦٠)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤٢)، تقريب التهذيب (ص ٦٨١).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٤٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٦٦)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٨)، الثقات (٨/ ٤٦٦)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٠١)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٤١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٥٩)، تقريب التهذيب (ص ٦٩١).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٧).","vol":"1","page":58},{"text":"المحدثين، مسند العراق أبو الحسن القرشي التيمي، مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق، من أهل واسط، سكن بغداد، وحدث بها عن: حصين بن عبد الرحمن السلمي، وخالد الحذاء، ومحمد ابن سوقة، وداود بن أبي هند، ويحيى بن إسحاق، وسعيد الجريري، روى عنه: أحمد ابن حنبل، وأحمد بن يحيى السوسي، ومحمد بن عبيد الله المنادي، ويحيى بن أبي طالب، توفي بواسط في جمادى الأولى سنة (٢٠١ هـ) وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وأشهر (^١). له روايات قليلة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه كل من: الخطيب البغدادي والمزي والذهبي وابن حجر (^٢).\n٢٤ - علي بن أبي هاشم، واسمه: عبيد الله بن طبراخ البغدادي، روى عن: إبراهيم ابن سعد، وإسماعيل بن عليّة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله، روى عنه: البخاري، وأحمد بن الخليل القومسي، وأحمد بن علي الخزاز، وإسحاق بن الحسن الحربي (^٣). له عند ابن شبة روايات قليلة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٤).\n٢٥ - علي بن محمد بن عبد الله ابن أبي سيف، أبو الحسن المدائني،\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣١٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٨)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٠٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٥٠٤)، سير أعلام النبلاء (٨/¬٢٩)، التقريب (ص ٦٩٩).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ١٩٤)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٥١)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٧١)، تقريب التهذيب (ص ٧٠٦).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":59},{"text":"العلامة، الحافظ الصادق، الأخباري، نزل بغداد، وصنف التصانيف، وكان عجبًا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيَّام العرب، مصدقًا فيما ينقله، عالي الإسناد، سمع: قرة بن خالد وشعبة، وابن أبي ذئب، ومبارك بن فضالة، وحماد بن سلمة، وطبقتهم، حدَّث عنه: خليفة ابن خياط، والزبير بن بكار، وآخرون، مات سنة (٢٢٤ أو ٢٢٥ هـ) (^١). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٢٦ - الفضل بن دكين، وهو لقب، واسمه: عمرو بن حماد بن زهير بن درهم القرشي، التيمي الطلحي، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول، مولى آل طلحة بن عبيد الله، سمع: سليمان الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وجعفر ابن برقان، وعمر بن ذر، وروى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن معين، وأبو خيثمة، مات بالكوفة سنة (٢١٩ هـ) (^٣). له عند ابن شبة روايات في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٤).\n٢٧ - محمد بن حميد بن حيان التميمي، العلامة، الحافظ الكبير أبو عبد الله الرازي، قدم بغداد وحدَّث بها عن: ابن المبارك، ويعقوب بن عبد الله القمي، وجرير بن عبد الحميد، وإبراهيم بن المختار، روى عنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، والحسن بن علي المعمري، وعبد الله بن\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٣/ ٣٦٠)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٠٠).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) التاريخ الكبير (٧/ ١١٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٦١)، الثقات (٧/ ٣١٩)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٤٢)، تقريب التهذيب (ص ٧٨٢).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":60},{"text":"مُحمَّد البغوي، ومُحمَّد الباغندي، وغيرهم، توفي سنة (٢٤٨ هـ) (^١). له عدَّة روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه المزي في تهذيب الكمال (^٢).\n٢٨ - مُحمَّد بن سلام بن عبيد الله الجمحي، أبو عبد الله البصري، مولى قدامة بن مظعون الجمحي، كان من أهل الأدب، وصنَّف كتابًا في طبقات الشُّعراء، قدم بغداد فأقام بها إلى حين وفاته، وحدث عن: حمَّاد بن سلمة، ومبارك بن فضالة، وزائدة بن أبي الرُّقاد، وأبي عوانة، روى عنه: أبو بكر بن أبي خيثمة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو العباس ثعلب، توفي ببغداد سنة (٢٣١ هـ) (^٣). له روايات قليلة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه المزي في تهذيب الكمال (^٤).\n٢٩ - مُحمَّد بن سنان الباهلي، الإمام الحافظ، أبو بكر البصري، العوقي، والعوقة: حيُّ نزل فيهم، وهم بطن من الأزد، حدث عن: إبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم، وفليح بن سليمان، وهمام بن يحيى، ونافع بن عمر الجمحي، وعدَّة، حدث عنه: البخاري، وأبو داود، وحفص بن عمر الرَّقِّيُّ سَنْجة، وعثمان بن خرزاذ، وخلق كثير، مات سنة (٢٢٣ هـ) (^٥). له روايات في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (١/ ٦٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٦٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٧)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٠٣)، تقريب التهذيب (ص ٨٣٩).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٨)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٥١).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٥) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٤)، التاريخ الكبير (١/ ١٠٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٩)،","vol":"1","page":61},{"text":"في شيوخه (^١).\n٣٠ - محمد بن الصباح الدُّولابي، الإمام، الحافظ، الحجة أبو جعفر البغدادي البزاز، مولى مزينة، وهو صاحب كتاب السنن، أصله من هراة، ومسكنه ببغداد إلى حين وفاته، روى عن: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشيم، وإسماعيل بن جعفر، وشريك، وإبراهيم ابن سعد، روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، مات ببغداد في آخر المحرم سنة (٢٢٧ هـ) وقد جاوز السبعين (^٢). له عدة روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه المزي في تهذيب الكمال (^٣).\n٣١ - محمد بن أبي عدي، وهو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السلمي مولاهم، الحافظ، أبو عمرو البصري، يقال له: محمد بن أبي عدي، واسم أبي عدي إبراهيم، روى عن: داود بن أبي هند، وشعبة، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، روى عنه: عثمان وعبد الله ابنا محمد بن أبي شيبة، وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ومحمد ابن المثنى، مات بالبصرة سنة (١٩٤ هـ) (^٤). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة كل من: ابن أبي حاتم والخطيب\n_________\nالثقات (٩/ ٧٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٢٠)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٨٥)، تقريب التهذيب (ص ٨٥١).\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٤٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٢)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٧٠)، تقريب التهذيب (ص ٨٥٥).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٤) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٣)، التاريخ الكبير (١/¬٢٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، =","vol":"1","page":62},{"text":"والمزي والذهبي وابن حجر (^١).\n٣٢ - محمد بن الفضل السدوسيُّ، الحافظ، الثبت، الإمام أبو النعمان البصريُّ، لقبه عارم، سمع: حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وثابت بن يزيد الأحول، وداود بن أبي الفرات، ومهديُّ بن ميمون، وعمارة بن زاذان، وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وخلقا، وعنه: البخاريُّ، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، ومحمد بن يحيى وغيرهم، توفي بالبصرة في شهر ربيع الأول سنة (٢٢٤ هـ) (^٢). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة المزيُّ في تهذيب الكمال (^٣).\n٣٣ - محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد بن عبيد بن غسان بن يسار الكناني، أبو غسان المدنيُّ، قال ابن شبة: (كان أبو غسان كاتبا، وأبوه كاتبا)، وجداه من قبل أبيه وأمه كاتبين، وكان عمه غسان بن علي بن عبد الحميد كاتبا. روى عن: عمه غسان ابن علي، ومالك بن أنس، والدراوردي، روى عنه: ابنه علي، وأبو أحمد البزاز بن حمويه، والزُّبير بن بكار، والذهليُّ (^٤)، أكثر عنه ابن شبة في كتاب أخبار المدينة،\n_________\n= الثقات (٧/ ٤٤٠)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٢٠)، تقريب التهذيب (ص ٨٢٠).\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ١١٦)، تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، و(٢٤/ ٣٢١)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٧٦)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٨٢)، التاريخ الكبير (١/ ٢٠٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٦٥)، تقريب التهذيب (ص ٨٨٩).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٤) التاريخ الكبير (١/ ٢٦٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢٣)، الثقات (٩/ ٧٤)، تهذيب =","vol":"1","page":63},{"text":"وأحيانًا يسمّيه فيقول: (محمد بن يحيى)، وأحيانا يكنيه فيقول: (أبو غسان)، وذكره في شيوخ ابن شبة كل من: ابن حبان والمزي وابن حجر والسخاوي (^١).\n٣٤ - مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم، الإمام، الحافظ، الثقة مسند البصرة أبو عمرو البصري، روى عن: هشام الدستوائي، وعبد الله بن عون، وقرة بن خالد، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وفرقد بن الحجاج، روى عنه: يحيى بن معين، ومحمد ابن بشار، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، مات سنة (٢٢٢ هـ) (^٢). له رواية عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٣).\n٣٥ - معاذ بن شبة بن عبيدة النميري (^٤)، أخو المصنف، روى عن أبيه شبة، وروى عنه أخوه عمر (^٥). له روايات قليلة عند ابن شبة في كتابه، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٦).\n_________\n= الكمال (٢٦/ ٦٣٧)، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٦)، تقريب التهذيب (ص ٩٠٧).\n(^١) الثقات (٩/ ٧٤)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، و(٢٦/ ٦٣٧)، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٦)، التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٤).\n(^٢) التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٤)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣١٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٨٧)، تقريب التهذيب (ص ٩٣٧).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٣٧١)، الإكمال لابن ماكولا (٥/¬٣٣)، إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٦) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).","vol":"1","page":64},{"text":"٣٦ - معاذُ بن معاذٍ العَنبري، الإمامُ، الحافظُ أبو المُثنَّى البصري قاضي البصرة، روى عن: ابن عون، وأشعث، وشعبة، وعمران بن حُدير، وابن أبي عَروبة، وقرَّة بن خالد، روى عنه: أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، قدم بغداد غير مرة وحدث بها، وتوفي بالبصرة في ربيع الآخر سنة (١٩٦ هـ) (^١). له روايات قليلة عند ابن شَبَّة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شَبَّة المِزِّيّ والذهبي وابن حجر (^٢).\n٣٧ - معمر بن المُثنَّى التَّيميّ مولاهم، الإمام، العلامة، البحر أبو عبيدة البصري، النحويّ، صاحب التصانيف، حدَّث عن: هشام بن عروة، ورؤبة بن العجاج، وأبي عمرو ابن العلاء وطائفة، حدَّث عنه: علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعثمان المازنيّ، وأبو العيناء، وعدة، مات سنة (٢٠٨ هـ) وقيل بعد ذلك، وقد قارب المائة (^٣). ذكره في شيوخ ابن شبة كل من: ابن أبي حاتم والخطيب والمزي والذهبي وابن حجر (^٤).\n٣٨ - معن بن عيسى بن يحيى بن دينار المدني، الإمام الحافظ،\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٨)، الثقات (٧/ ٤٨٢)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٣٢)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٤)، تقريب التهذيب (ص ٩٥٢).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٩)، الثقات (٩/ ١٩٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣٣٨)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣١٦)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٥)، تقريب التهذيب (ص ٩٦٢).\n(^٤) الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٩)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣٣٨)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣١٧)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٢).","vol":"1","page":65},{"text":"الثبت، أبو يحيى المدني، القزاز، مولى أشجع، حدث عن: ابن أبي ذئب، ومالك، ومعاوية بن صالح، وأبي الغصن ثابت بن قيس، وخلق سواهم، حدث عنه: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وقتيبة، وهارون الحمال، وخلق كثير. كان معن يتوسد عتبة مالك، فلا يلفظ مالك بشيء إلا كتبه، وكان رَبِيبَهُ. قال أبو حاتم: (أثبت أصحاب مالك وأوثقهم: معن بن عيسى)، مات بالمدينة في شوال سنة (١٩٨ هـ) (^١). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٢).\n٣٩ - موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم الحافظ، الإمام الحجة، شيخ الإسلام، أبو سلمة التبوذكي البصري، روى عن: أعين الخوارزمي وجرير بن حازم، وشعبة، وجويرية بن أسماء، وحماد بن سلمة، روى عنه: البخاري، وأبو داود والحسن بن علي الخلال، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى، وأبو زرعة، ويعقوب الفسوي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل سمويه، وأبو حاتم، مات بالبصرة في رجب سنة (٢٢٣ هـ) (^٣). له روايات كثيرة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخه المزي في تهذيب الكمال (^٤).\n٤٠ - نصر بن عليّ بن نصر بن علي الجهضمي، الحافظ، العلامة، الثقة\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، الثقات (٩/ ١٨١)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٣٦)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٠٤)، تقريب التهذيب (ص ٩٦٣).\n(^٢) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٠)، الجرح والتعديل (٨/ ١٣٦)، تهذيب الكمال (٢١/¬٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٦٠)، تقريب التهذيب (ص ٩٧٧).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":66},{"text":"أبو عمرو الأزدي البصري، قدم بغداد وحدث عن: يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، ويحيى ابن أبي زائدة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وعنه: ابنه علي بن نصر، وأصحاب الكتب الستة، والذهلي، وابن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، مات سنة (٢٥٠ هـ) (^١). له روايات قليلة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٤١ - هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يحيى المالكي القاضي، نزيل بغداد، ولي قضاء عسكر المهدي، في أيام المأمون، ثم عزل عنه، وولي قضاء مصر، وكان من فقهاء أصحاب مالك، سمع: مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والدراوردي، روى عنه: يحيى بن بكير، وعبد السلام ابن صالح الهروي، والزبير بن بكار، مات سنة (٢٣٢ هـ) (^٣). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، قال المرزباني: (لقيه عمر بن شبة وأخذ عنه) (^٤)، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٥).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٨/ ١٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٦)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣٨٩)، الثقات (٩/ ٢١٤)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٣٣)، تقريب التهذيب (ص ١٠٠٠).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، تاريخ ابن يونس (٢/ ٢٤٦)، الثقات (٩/ ٢٤٠)، معجم الشعراء للمرزباني (ص ٤٨٤)، تاريخ بغداد (١٦/¬١٩).\n(^٤) معجم الشعراء (ص ٤٨٤).\n(^٥) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).","vol":"1","page":67},{"text":"٤٢ - هارون بن معروف المروزيُّ، الإمام، القدوة، الثقة أبو عليٍّ الخزَّازُ الضرير، مروزي الأصل سكن بغداد، روى عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن عيينة، وابن وهب، روى عنه: أحمد بن حنبل، وهارون الحمَّال، وأبو يحيى صاعقة، وأحمد الرمادي، وأحمد ابن أبي خيثمة، توفي ببغداد في رمضان سنة (٢٣١ هـ) وقد جاوز السبعين (^١). له روايات عديدة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٤٣ - هدبة بن خالد بن الأسود القيسيُّ، الحافظ، الصادق، مسند وقته أبو خالد البصريُّ، حدث عن: جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، ومبارك بن فضالة، وسلام بن مسكين، وصدقة بن موسى، وهارون بن موسى النحويُّ، وخلق، ولم يرحل، وكان من العلماء العاملين، حدَّث عنه: البخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، اختلف في تاريخ موته، فروى أبو داود: أنه مات في سنة (٢٣٥ هـ)، وقال ابن حبان: مات سنة (٢٣٦ أو ٢٣٧ هـ)، وقال غيره: (٢٣٨ هـ) (^٣). له رواية عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٤).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٥٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٦)، الثقات (٩/ ٢٣٩)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٠٧)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٩)، تقريب التهذيب (ص ١٠١٥).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٠٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٤)، الثقات (٩/ ٢٤٦)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٥٢)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٩٧)، تقريب التهذيب (ص ١٠١٨).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":68},{"text":"٤٤ - هوذة بن خليفة بن عبد الله الثقفي، الإمام، المحدث، مسند بغداد أبو الأشهب البصري الأصم، نزيل بغداد، حدَّث عن: سليمان التيمي، وعوف الأعرابي، وابن عون، ويونس بن عبيد، وهشام بن حسان، وأبي حنيفة، وابن جريج، وطائفة، حدَّث عنه: أحمد ابن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبَّاس الدوري، ومحمد بن سعد، مات ببغداد سنة (٢١٦ هـ) وهو ابن إحدى وتسعين سنة (^١). له روايات قليلة عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزي في شيوخه (^٢).\n٤٥ - وهب بن جرير بن حازم بن زيد الأزدي، الحافظ، الصدوق، الإمام، أبو العباس البصري، روى عن: والده، فأكثر، وابن عون، وهشام بن حسان، وقرة بن خالد، وشعبة، وهشام الدستوائي، وعدة، روى عنه: أحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، وعمرو بن علي، وأبو خيثمة، وبندار، وخلق كثير، مات سنة (٢٠٦ هـ) (^٣). له روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره مغلطاي في شيوخه (^٤).\n٤٦ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان، الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث أبو سعيد التميمي مولاهم، البصري، الأحول، روى عن: سليمان\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٨)، الثقات (٩/ ٥٩٠)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٢١)، تقريب التهذيب (ص ١٠٢٥).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٩)، التاريخ الكبير (٨/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٩/¬٢٨)، الثقات (٩/ ٢٢٨)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٢١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٢)، تقريب التهذيب (ص ١٠٤٣).\n(^٤) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٠).","vol":"1","page":69},{"text":"التَّيْميُّ، وهشام بن عروة، وعطاء بن السَّائب، وسليمان الأعمش، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عون، وابن أبي عروبة، وشعبة، والثوريُّ، روى عنه: سفيان، وشعبة، ومعتمر بن سليمان وعبد الرحمن بن مهدي، وعفَّان، ومسدَّد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي، ويحيى، وأحمد، وإسحاق، وعمرو بن علي، وبندار، وابن مثنى، وخَلْق سواهم، توفي بالبصرة في صفر سنة (١٩٨ هـ) (^١). له عدَّة روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة كلُّ من: الخطيب البغدادي والمزّيُّ والذهبي (^٢).\n٤٧ - يزيد بن هارون السلميُّ مولاهم الإمام، القدوة، شيخ الإسلام أبو خالد الواسطيُّ، روى عن: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري القاضي، وسليمان التَّيْميُّ، وسعيد الجريريُّ، وحميد الطويل، روى عنه: علي بن المدينيُّ، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، توفِّي بواسط في شهر ربيع الآخر سنة (٢٠٦ هـ) (^٣). له عدة روايات عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره في شيوخ ابن شبة كلُّ من: الخطيب البغدادي والمزّيُّ والذَّهبي (^٤).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٢٩٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٧٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٥٠)، تاريخ بغداد (١٦/ ٢٠٣)، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٧٥)، التقريب (ص ١٠٥٥).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٦١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨)، تقريب التهذيب (ص ١٠٦٦).\n(^٤) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠).","vol":"1","page":70},{"text":"٤٨ - يوسف بن موسى بن راشد القطَّان، الإمام، المحدث الثقة أبو يعقوب الكوفيُّ، نزيل بغداد، حدَّث عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، ووكيع، حدَّث عنه: البخاريُّ، وأبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه، وإبراهيم الحربيُّ، وخلق سواهم، توفي في صفر سنة (٢٥٣ هـ) (^١). له رواية عند ابن شبة في أخبار المدينة، وذكره المزيُّ في شيوخه (^٢).\nوخلق سواهم، ﵀ وأسكنهم فسيح جناته.\nونلحظ أن عددًا من شيوخه هم من الأئمة الكبار والحفاظ وأهل التصنيف، كأبي داود ويزيد بن هارون وأبي عاصم وأبي نعيم والقعنبي وابن أبي شيبة، وقد روى عنهم في كتابه هذا، وأكثر عن بعضهم، ومما يستفاد منه: أن تتلمذ المصنف على أيدي هؤلاء الأعلام وروايته عنهم له الأثر البالغ في علمه وروايته وتصنيفه.\nوللاستزادة في ذكر شيوخه يمكن مراجعة من ذكرهم الحافظ المزيُّ في ترجمته (^٣)، كما تقدم.\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٩/ ٣٦٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣١)، تاريخ بغداد (١٦/ ٤٤٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٦٥)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٢١)، تقريب التهذيب (ص ١٠٩٦).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٩٠).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث الخامس: تلاميذه.</span>\nقد عمر ابن شبة ﵀ حتى قارب عمره التسعين، وقد تقدم أنه روى عن الصغار والكبار والأقران، فقد روى عن محمد بن يوسف بن سليمان الجوهري الذي توفي سنة خمس وستين ومائتين (^١)، أي بعد وفاة ابن شبة ﵀.\nوهذا يدل على تواضعه وتوقيره للعلم واتصاله بطلابه، وبالتالي كثرة من روى عنه:\nقال الخليلي: (وعُمِّرَ، حتى سمع منه شيوخ بغداد والجبل، كتب عنه أبو حاتم وابنه، ووثقوه) (^٢).\nوعد الذهبي بعض أصحاب المصنف ومن روى عنه، ثم قال: (وخلق سواهم) (^٣).\nولعل من المناسب ذكر بعض من أخذ عنه وروى:\n١ - أحمد بن عبد العزيز الجوهري، أبو بكر، صاحب عمر بن شبة بالبصرة، مات في شهر ربيع الآخر سنة (٣٢٣ هـ) (^٤). وذكره في تلاميذ ابن شبة المزي وابن حجر (^٥)، وذكر السخاوي في التحفة اللطيفة أن أبا بكر الجوهري روى كتاب أخبار المدينة عن ابن شبة (^٦).\n_________\n(^١) تاريخ دمشق (٥٦/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(^٢) الإرشاد (٢/ ٦٠٤)، والجبل: بلاد واسعة، عاصمتها الري (معجم البلدان ٢/ ٩٩).\n(^٣) السير (١٢/ ٣٧٠).\n(^٤) كتاب الأوراق للصولي (٢/ ٦٤).\n(^٥) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٦) التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٤).","vol":"1","page":72},{"text":"٢ - أحمد بن عليّ بن محمَّد بن الجارود، الحافظ المتقن، صاحب التَّصانيف، أبو جعفر الأصبهاني، مات في سنة (٢٩٩ هـ) (^١). ذكره الذَّهبي في تلاميذه (^٢).\n٣ - أحمد بن يحيى بن جابر البلاذريّ، العلَّامة، الأديب، المصنّف، أبو بكر البغداديُّ، الكاتب، صاحب التاريخ الكبير، وصاحب أنساب الأشراف، مات في سنة (٢٧٩ هـ) (^٣). وذكره في تلاميذ ابن شبة المِزِّي وابن حجر (^٤).\n٤ - أحمد بن يحيى بن يزيد الشيبانيّ مولاهم، ثعلب النَّحوي، العلامة، المحدث، إمام النحو، أبو العباس البغدادي، صاحب (الفصيح والتصانيف)، مات في جمادى الأولى سنة (٢٩١ هـ) (^٥). وذكره في تلاميذ ابن شبة المزيُّ وابن حجر (^٦).\n٥ - الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان المحامليُّ، القاضي الإمام العلامة المحدث الثقة مسند الوقت، أبو عبد الله الضَّبِّيُّ البغداديُّ مصنّف (السُّنن)، صار أسند أهل العراق مع التَّصدّر للإفادة والفتيا ستين سنة، مات في سنة (٣٣٠ هـ) (^٧). وذكره في\n_________\n(^١) أخبار أصبهان (١/ ١٥٣)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٣٩).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٣٩).\n(^٣) تاريخ دمشق (٦/ ٧٤)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٦٢).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٥) الإكمال لابن ماكولا (١/ ٥٠٩)، تاريخ بغداد (٦/ ٤٤٨)، سير أعلام النبلاء (٥/¬١٤).\n(^٦) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٧) أخبار القضاة لوكيع (٣/ ١٩٩)، تاريخ بغداد (٨/ ٥٣٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٨).","vol":"1","page":73},{"text":"تلاميذ ابن شبة كلُّ من: الخطيب البغدادي والمزي والذهبي وابن حجر (^١).\n٦ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة، ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة الأزدي، العلامة، البارع، شيخ الأدب، أبو سعيد المهلبي، السُّكَّريُّ، النحوي، صاحب التصانيف، كان ثقة، دينا، صادقا، يقرئ القرآن، وانتشر عنه شيء كثير من كتب الأدب، وكان عجبًا في معرفة أشعار العرب، توفي سنة (٢٧٥ هـ) (^٢). ذكره في تلاميذ ابن شبة كلُّ من: الخطيب البغدادي والذهبي (^٣).\n٧ - عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، الإمام، العلامة، الحافظ، شيخ بغداد، أبو بكر السجستاني، صاحب التصانيف، ولد: بسجستان وسافر به أبوه وهو صبي، وطاف به شرقا وغربا، وكان من بحور العلم، صنَّف (السنن) و(المصاحف) و(شريعة المقارئ) و(الناسخ والمنسوخ) و(البعث) وغيرها، مات في ذي الحجة سنة (٣١٦ هـ) (^٤). ذكره في تلاميذ ابن شبة كلُّ من: المزي والذهبي وابن حجر (^٥).\n٨ - أبو القاسم البغوي، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور ابن شاهنشاه، الحافظ، الإمام، الحجة، المعمر،\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)،\nتهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٢) تاريخ بغداد (٨/ ٢٥٠)، إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي (١/ ٣٢٦)، سير أعلام النبلاء\n(١٣/ ١٢٦)\n(^٣) تاريخ بغداد (٨/¬٢٥٠)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٢٦).\n(^٤) أخبار أصبهان (٢/¬٢٧)، تاريخ بغداد (١١/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١).\n(^٥) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":74},{"text":"مسند العصر، أبو القاسم البغويّ الأصل، البغداديّ الدّار والمولد، صاحب (المسند)، ويقال له: ابن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ أبي جعفر أحمد ابن منيع. صنف البغويّ كتاب (معجم الصّحابة) وجوده، وكتاب (الجعديات) وأتقنه، مات ليلة الفطر من سنة (٣١٧ هـ) ودفن يوم الفطر، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرًا واحدًا (^١). وذكره الخطيب البغداديّ في تلاميذ ابن شبة (^٢).\n٩ - ابن أبي الدّنيا، عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشيّ مولاهم، أبو بكر البغداديّ، المؤدّب، صاحب التّصانيف السّائرة، من موالي بني أميّة، مات في جمادى الأولى سنة (٢٨١ هـ) (^٣). ذكره في تلاميذ ابن شبة كلّ من: الخطيب البغداديّ والمزّيّ والذهبيّ وابن حجر (^٤).\n١٠ - عبد الرّحمن ابن أبي حاتم الرّازي، العلامة، الحافظ، أبو محمد بن محمد ابن إدريس، أخذ علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرّجال والحديث الصحيح من السّقيم، وهو صاحب الكتاب النفيس (الجرح والتّعديل)، وكتاب (الرّدّ على الجهميّة)، وكتاب (العلل)\n_________\n(^١) الإرشاد للخليلي (٢/ ٦١٠)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٥)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٤٠).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥).\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ١٦٣)، تارخ بغداد (١١/ ٢٩٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ٧٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٩٧).\n(^٤) تارخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":75},{"text":"وغيرها، توفي في المحرم سنة (٣٢٧ هـ) بالرَّيِّ، وله بضع وثمانون سنة (^١). قال ابن أبي حاتم في ترجمة ابن شبة: (كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق صاحب عربية وأدب) (^٢)، وذكره في تلاميذ ابن شبة كل من: المزي والذهبي وابن حجر (^٣).\n١١ - عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، الإمام، الحافظ الكبير، الثقة، أبو نعيم الأستراباذي، الفقيه، الشافعي، كان مقدما في الفقه والحديث، وكانت الرّحلة إليه، كان أحد أئمة المسلمين، ومن الحفاظ لشرائع الدين، مع صدق وتورع، وضبط وتيقظ، مات سنة (٣٢٠ هـ) (^٤). ذكره في تلاميذ ابن شبة كل من: المزي والذهبي وابن حجر (^٥).\n١٢ - محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد بن إبراهيم الأثرم، الإمام، المقرئ، المحدث، أبو العباس البغدادي، مات بالبصرة سنة (٣٣٦ هـ) (^٦). ذكره في تلاميذ ابن شبة كل من: الخطيب البغدادي والسمعاني والمزي والذهبي وابن حجر (^٧).\n_________\n(^١) الإرشاد للخليلي (٢/ ٦٨٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٦٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١١٦).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٤) تاريخ جرجان (ص ٢٧٦)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٨٢)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٤١).\n(^٥) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٦) تاريخ بغداد (٢/ ٨٠)، الأنساب (١/ ١١٢)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٠٣).\n(^٧) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، الأنساب (١/ ١١٣)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":76},{"text":"١٣ - أبو حاتم الرازي، محمَّد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، الإمام، الحافظ، الناقد، شيخ المحدثين، الحنظلي الغطفاني، من تميم بن حنظلة بن يربوع، وقيل: عرف بالحنظلي لأنه كان يسكن في درب حنظلة، بمدينة الري، كان من بحور العلم، طوَّف البلاد، وبرع في المتن والإسناد، وجمع وصنف، وجرح وعدَّل، وصحح وعلَّل، وهو من نظراء البخاري، ومن طبقته، ولكنه عمر بعده أزيد من عشرين عاما، مات في شعبان سنة (٢٧٧ هـ) (^١). قال ابن أبي حاتم في ترجمة ابن شبة: (كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق صاحب عربية وأدب) (^٢).\n١٤ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي مولاهم، أبو العباس السراج، الإمام، الحافظ، الثقة، شيخ الإسلام، محدث خراسان، النيسابوري، صاحب (المسند الكبير) على الأبواب والتاريخ وغير ذلك، كان ذا ثروة وتجارة، وبر ومعروف، وله تعبُّد وتهجد، وكان من الثقات الأثبات، عني بالحديث، وصنف كتبا كثيرة، مات بنيسابور في شهر ربيع الآخر سنة (٣١٣ هـ) (^٣). ذكره في تلاميذ ابن شبة كل من: المزي والذهبي وابن حجر (^٤).\n١٥ - محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي، الإمام،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٤)، أخبار أصبهان (٢/ ١٧١)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٦٨٢)، تارخ بغداد (٢/ ٤١٤)، تهذيب الكمال (١٤/ ٣٨١)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٧).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١١٦).\n(^٣) الإرشاد للخليلي (٣/ ٨٢٨) تاريخ بغداد (٢/ ٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٨٨).\n(^٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":77},{"text":"الحافظ، الصَّدوق، أبو بكر، من أهل سرّ من رأى، وكان حسن الأخبار مليح التَّصانيف، سكن الشَّام وحدَّث بها فحصل حديثه عند أهلها، وله تصانيف منها: (مكارم الأخلاق)، و(مساوئ الأخلاق)، و(اعتلال القلوب)، وغير ذلك، مات بيافا في ربيع الأول سنة (٣٢٧ هـ) (^١). ذكره في تلاميذ ابن شَبَّة كلُّ من: الخطيب والسمعاني وابن عساكر والمزي والذهبي وابن حجر (^٢).\n١٦ - محمد بن داود بن الجرَّاح، أبو عبد الله الكاتب، وهو عم علي بن عيسى الوزير، كان من علماء الكتاب، فاضلا عارفًا بأيام الناس وأخبار الخلفاء والوزراء، وله في ذلك مصنَّفات، مات سنة (٢٩٦ هـ) (^٣). وذكره الخطيب والذهبي في تلاميذ ابن شبَّة (^٤).\n١٧ - محمد بن زكريا بن إبراهيم بن إسماعيل أبو الحسن الدَّقَّاق، ويقال: الفقيه، من أهل سرّ من رأى، سكن بغداد بباب الشَّام، مات سنة (٣٢٠ هـ) (^٥). ذكره في تلاميذ ابن شبَّة كلُّ من: الخطيب البغدادي والمزي وابن حجر (^٦).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٥١٥)، الأنساب (٥/ ٧٥)، تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٢٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٦٧).\n(^٢) تاريخ بغداد (٢/ ٥١٥)، الأنساب (٥/ ٧٥)، تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٢٦)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠) و(١٥/ ٢٦٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) تاريخ بغداد (٣/ ١٥٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٢٣)، الوافي بالوفيات (٣/¬٥٠).\n(^٤) تاريخ بغداد (٣/ ١٥٦)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٢٣).\n(^٥) تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٤).\n(^٦) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":78},{"text":"١٨ - محمد بن سهل بن الفضيل، أبو عبد الله الكاتب، الثقة، مات سنة (٣٢٥ هـ)، ذكره الخطيب البغدادي والذهبي في تلاميذ ابن شبة (^١).\n١٩ - محمد بن مخلد بن حفص الدوري، الإمام، الحافظ، الثقة، القدوة، أبو عبد الله الدوري، البغدادي، العطار، كان موصوفًا بالعلم والصلاح والصدق والاجتهاد في الطلب، طال عمره واشتهر اسمه، وانتهى إليه العلو مع القاضي المحاملي ببغداد، توفي في شهر جمادى الآخرة سنة (٣٣١ هـ) وله ثمان وتسعون سنة (^٢). ذكره في تلاميذ ابن شبة كل من: الخطيب البغدادي والمزي والذهبي وابن حجر. (^٣).\n٢٠ - ابن ماجه، محمد بن يزيد الربعي مولاهم، الحافظ، الكبير، الحجة، المفسر، أبو عبد الله القزويني مصنف (السنن)، و(التاريخ)، و(التَّفسير)، وحافظ قزوين في عصره، ذو التصانيف النافعة والرحلة الواسعة، سمع بخراسان والعراق، والحجاز، ومصر، والشام وغيرهما من البلاد، مات في رمضان سنة (٢٧٢ هـ) (^٤)، حدث عن ابن شبة بأربعة أحاديث في السنن (^٥)، وذكره في تلاميذ ابن شبة: المزي والذهبي وابن حجر. (^٦).\n_________\n(^١) تارخ بغداد (٣/ ٢٥٧)، تاريخ الإسلام (٧/ ٥١٣).\n(^٢) تاريخ بغداد (٤/ ٤٩٩)، الأنساب (٥/ ٣٩٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٦).\n(^٣) تارخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧) (٣٩٠).\n(^٤) وفيات الأعيان (٤/ ٢٧٩)، تهذيب الكمال (٢٧/¬٤٠)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٧).\n(^٥) سنن ابن ماجه الأحاديث (١٢٢٢، ١٥٥٨، ١٧٢٨، ٤٢٦٣).\n(^٦) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).","vol":"1","page":79},{"text":"٢١ - يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، الإمام، الحافظ، المجود، محدث العراق، أبو محمد الهاشمي، البغدادي، مولى الخليفة أبي جعفر المنصور، رحال، جوال، عالم بالعلل والرِّجال، ثقة، إمام، يفوق في الحفظ أهل زمانه، ارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق، توفي بالكوفة في ذي القعدة، سنة (٣١٨ هـ) عن تسعين سنة وأشهر (^١). ذكره في تلاميذ ابن شبة كلُّ من: الخطيب البغدادي والمزي والذهبي وابن حجر (^٢).\n٢٢ - أبو عوانة الإسفراييني، الإمام، الحافظ الكبير، الجوال، يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الأصل، صاحب (المسند الصحيح) الَّذي خرَّجه على (صحيح مسلم)، وأكثر الترحال، وبرع في هذا الشأن، توفي سنة (٣١٦ هـ) (^٣). قال ابن نقطة عن أبي عوانة: (سمع بالبصرة من عمر بن شبة) (^٤). ذكره الذهبي في تلاميذ ابن شبة (^٥).\nوغيرهم كثير، ﵏ رحمة واسعة.\nوبهم يظهر أثر ابن شبة، فأخذ هؤلاء الأعلام وأصحاب المصنفات وروايتهم عنه دليل على مكانته العلمية التي حازها في عصره وأثره وتقدمه، ﵀ ورفع درجاته.\n_________\n(^١) الإرشاد للخليلي (٢/ ٦١١)، تاريخ بغداد (١٦/ ٣٤١)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٠١).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٣/¬٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٠)، و(١٤/ ٥٠١)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٠).\n(^٣) تاريخ جرجان للسهمي (ص ٤٩٠)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤١٧).\n(^٤) إكمال الإكمال (٤/ ٢١٤).\n(^٥) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤١٨).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المبحث السادس: ثناء العلماء عليه.</span>\nكان المصنف ﵀ قد بلغ في العلم مبلغا عظيما، وحصل فنونا وعلومًا شتى: فقد كان حافظًا فقيها أديبا شاعرًا إخباريًا عالمًا بالتاريخ والمغازي والسير وأشعار الناس. ومن هذا الثناء الذي سطره العلماء في حقه:\nقال أبو حاتم: (صدوق) (^١).\nوقال ابن أبي حاتم: (صدوق، صاحب عربية وأدب) (^٢).\nوقال محمد بن سهل: (كان أكثر الناس حديثًا وخبرًا، وكان صدوقًا ذكيًا، وكان يتصرف في البلدان التماس العلم) (^٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (مستقيم الحديث، وكان صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بتاريخ الناس) (^٤).\nوقال الدارقطني: (ثقة) (^٥).\nوقال المرزباني: (أديب، فقيه، واسع الرواية، صدوق، ثقة) (^٦).\nوقال الخليلي: (معروف، ثقة ..، سمع منه شيوخ بغداد والجبل) (^٧).\nوقال الخطيب: (كان ثقة عالمًا بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة) (^٨).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ١١٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١١٦).\n(^٣) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٣).\n(^٤) الثقات (٨/ ٤٤٦).\n(^٥) تاريخ بغداد (١١/ ٢١٠).\n(^٦) نقله مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧١ - ٧٢).\n(^٧) الإرشاد (٢/ ٦٠٤).\n(^٨) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":81},{"text":"وكذا قال السمعاني (^١)، وابن الجوزي (^٢).\nوقال الذهبي: (العلامة، الأخباري، الحافظ، الحجة، صاحب التصانيف) (^٣).\nوقال أيضا: (الحافظ، العلامة، الأخباري، الثقة، صاحب التصانيف) (^٤).\nوقال في الكاشف: (ثقة) (^٥).\nوقال ابن حجر: (المحدث المشهور) (^٦).\nلكنه في التقريب وصفه بأنه: (صدوق، له تصانيف) (^٧).\nوتعقبه العلامة ابن باز ﵀، فقال: (ذكر في تهذيب التهذيب أن الدارقطني وابن حبان والخطيب البغدادي وآخرون: وثقوه، ولم يذكر عن أحد من الحفاظ أنه جرحه بشيء، ومقتضى ذلك: أن يوصف عمر المذكور بأنه ثقة؛ لأن وصفه بذلك أعلى من وصفه بأنه صدوق كما يعلم ذلك من المقدمة، ومقتضى ما ذكره في التهذيب عن مشايخه أن يكون من الطبقة العاشرة لا الحادية عشرة، والله ولي التوفيق) (^٨).\n_________\n(^١) الأنساب (٨/ ٥٩).\n(^٢) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (١٢/ ١٨٤).\n(^٣) السير (١٢/ ٣٦٩).\n(^٤) تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧).\n(^٥) (٢/ ٦٣).\n(^٦) نزهة الألباب (١/ ٣٩٥).\n(^٧) التقريب (ت ٤٩٥٢)\n(^٨) النكت على تقريب التهذيب (ت ٢٠١).","vol":"1","page":82},{"text":"وقال السخاوي: (من الأئمة الثقات) (^١).\nوغير هذه النقول التي تبين جلالته ومكانته في العلم والرواية.\nرحمه الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>المبحث السابع: عقيدته.</span>\nلم نقف على من تكلّم على عقيدته، ومن بين مكانته في الرواية لم يذكر شيئًا عن عقيدته.\nوقد وقعت حادثة، تظهر أنه امتنع عن الإجابة في الفتنة بقول خلق القرآن، بل أنكره:\nفقد أسند الخطيب في تاريخه: عن أبي علي العنزي، قال: (امتحن عمر بن شبة بسر من رأى بحضرتي، فقال: (القرآن كلام الله ليس بمخلوق)، فقالوا له: (فتقول: من وقف فهو كافر)، فقال: (لا أكفر أحدًا)، فقالوا له: (أنت كافر)، ومزقوا كتبه، فلزم بيته، وحلف ألا يحدث شهرًا، وكان ذلك حدثان قدومه من بغداد بعد الفتنة، فكنت ألزمه، أكتب عنه، وما امتنع مني من جميع ما أسأله، فأنشدني قصيدة له أنشدها في محنته:\nلما رأيت العلم ولى ودثر … وقام بالجهل خطيب فهمر\nلزمت بيتي معلنًا ومستتر … مخاطبًا خير الورى لمن غبر\nأعني النبي المصطفى على البشر … والثاني الصديق والتالي عمر\nومن أردت من مصابيح زهر … مثل النجوم قد أطافت بالقمر\n_________\n(^١) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤١).","vol":"1","page":83},{"text":"فأنا فيهم في رياض وغدر … وفي عظات جمَّة، وفي عِبَر\nفإن أردت عالمين بالخبر … رواة أشعار قديمات غُرَر\nومن أحاديث الملوك والسُّمَّر … فهم حوالي كنوز في الزُّبُر\nآخذ من هذا وهذا وأَذَر … أحوي الذي يَصْفُو وأرمي ما كَدِر\nفذاك أولى من مقامات الحُمُر … من الطغام والرعاع والنُّشَر\nأهواؤهم شتَّى المجال والصدر … مختلفين في القرآن والقدر\nإن خُولِفُوا قالوا تردَّى وكَفَر … وكان أصحاب الحديث والأثر\nأحْجَم قوم عن سباب وهَتْر … فأصبحوا فوضى الشهادات الكِبَر\nبالكفر سحَّا مثل تَسْكاب المطر … فالحمد لله العلي المقتدر\nحمد مُقِرٌّ، لا بشيء يعتذر … لا بل بتقصير وتفريط مُقِرّ) (^١).\nفإن ثبتت القصة فهي دليل قوي على جانب من صفاء عقيدته وقوته في الحق، والله أعلم.\n\n*<span data-type='title' id=toc-18> المبحث الثامن: مؤلفاته.</span>\nقد تقدم في المباحث السابقة أن المصنف ﵀ واسع الرحلة والرواية، روى عن كثير من أعلام عصره وعلمائهم.\nوأثنى العلماء عليه في علمه، ومن ذلك: كثرة تصانيفه.\nقال الخطيب: (كان ثقة عالما بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة) (^٢).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٢) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":84},{"text":"وكذا قال السمعاني (^١)، وابن الجوزي (^٢).\nوقال ابن ماكولا: (صاحب التصانيف) (^٣).\nوبمثله قال الذهبي (^٤)، وابن ناصر الدين الدمشقي (^٥).\nوقال الذهبي بعد أن عدّ جملة من مصنفاته: (في أشياء كثيرة) (^٦).\nوقال ابن حجر: (له تصانيف) (^٧).\nوبعد هذه النقول عن أهل العلم التي تبين أن المصنف ﵀ صاحب تصانيف، نجد أن كثيرًا من العلماء نص على كتب له، ليست بين أيدينا، وبعضهم نقل عنه.\nوقد عدّ ابن النديم في فهرسته للمصنف ما يزيد على عشرين كتابًا (^٨)، ويظهر أن جلها ليس بين أيدينا.\nفسنذكر بعضها، معتمدين على تسمية ابن النديم في فهرسته وربما على غيره، ومن وقفنا عليه ينقل من هذه الكتب:\n١ - كتاب الكوفة (^٩).\n_________\n(^١) الأنساب (٨/ ٥٩).\n(^٢) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (١٢/ ١٨٤).\n(^٣) الإكمال (٥/¬٣٣).\n(^٤) السير (١٢/ ٣٦٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧).\n(^٥) توضيح المشتبه (٦/ ١٣١).\n(^٦) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٧) التقريب (ت ٤٩٥٢).\n(^٨) الفهرست (ص ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٩) الفهرست (ص ١٦٣)، صورة الأرض (١/ ٢٣٨)، الإعلان بالتوبيخ (ص ٢٥٨)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).","vol":"1","page":85},{"text":"وسماه ابن حزم (أخبار الكوفة) (^١)، وكذا سماه الخطيب (^٢)، والذهبي (^٣).\nقال ابن حزم: (ولا أعلم في أخبار الكوفة غير كتاب عمر بن شبة).\n٢ - كتاب مقتل عثمان (^٤).\nوكذا سماه ابن حجر، ونقل عنه (^٥)، وقال ابن عبد البر: (كتابه في سير عثمان) (^٦)، وسماه ابن ماكولا (أخبار الدار) (^٧).\n٣ - كتاب الشعر والشعراء (^٨).\n٤ - كتاب الأغاني (^٩).\n٥ - كتاب التاريخ (^١٠).\n٦ - كتاب أخبار بني نمير (^١١).\n٧ - كتاب البصرة (^١٢).\n_________\n(^١) رسائل ابن حزم (٢/ ١٧٦).\n(^٢) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٩٢).\n(^٣) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٤) الفهرست (ص ١٦٣).\n(^٥) فتح الباري (٢/ ١٨٩).\n(^٦) التمهيد (١٣/ ١٧٨).\n(^٧) الإكمال (٧/ ٣٣٧).\n(^٨) الفهرست (ص ١٦٣)، السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٩) الفهرست (ص ١٦٣)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^١٠) الفهرست (ص ١٦٣)، السير (١٢/ ٣٧١).\n(^١١) الفهرست (ص ١٦٣)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^١٢) الفهرست (ص ١٦٣)، الإعلان بالتوبيخ (ص ٢٤٠)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).","vol":"1","page":86},{"text":"وسماه ابن حزم (أخبار البصرة) (^١)، وقال: (ولا أعلم في أخبار البصرة غير كتاب ابن شبة).\nوكذا سماه ابن خلكان (^٢)، وابن حجر (^٣).\nوسماه ابن خلكان في موضع آخر (تاريخ البصرة) (^٤)، وكذا سماه به الذهبي (^٥)، وابن حجر (^٦)، وقال الذهبي: (صنف تاريخًا كبيرًا للبصرة لم نره).\n٨ - كتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن (^٧).\n٩ - كتاب الاستعانة بالشعر وما جاء في اللغات (^٨).\n١٠ - كتاب الاستعظام للنحو ومن كان يلحن من النحويين (^٩).\nوسماه السيوطي: (كتاب النحو ومن كان يلحن من النحويين) (^١٠).\nوأما ياقوت، فجعلهما كتابين: (كتاب: الاستعظام، وكتاب: النحو ومن كان يلحن من النحويين) (^١١).\n_________\n(^١) رسائل ابن حزم (٢/ ١٧٦).\n(^٢) وفيات الأعيان (٢/ ٣٢٢).\n(^٣) فتح الباري (٢/ ٤٣٥)، الإصابة (٢/ ٤٧٨).\n(^٤) وفيات الأعيان (٣/ ٤٤٠).\n(^٥) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٦) فتح الباري (١/ ٢٦٩)، تهذيب التهذيب (٧/¬٨).\n(^٧) الفهرست (ص ١٦٣)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^٨) الفهرست (ص ١٦٣)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^٩) الفهرست (ص ١٦٣)، هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^١٠) بغية الوعاة (٢/ ٢١٩).\n(^١١) معجم الأدباء (٥/ ٢٠٩٣).","vol":"1","page":87},{"text":"١١ - كتاب المدينة.\nهكذا سماه ابن النديم (^١)، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام في تسميته في المبحث الأول من الفصل التالي.\n١٢ - كتاب مكة (^٢).\nوكذا سماه ابن حجر (^٣)، وربما قال: (أخبار مكة) (^٤).\nوسماه الذهبي: (أخبار مكة) (^٥).\n١٣ - كتاب أمراء الكوفة (^٦).\n١٤ - كتاب أمراء البصرة (^٧).\n١٥ - كتاب أمراء المدينة (^٨).\n١٦ - كتاب أمراء مكة (^٩).\n١٧ - كتاب الأمراء (^١٠).\n١٨ - الصحابة (^١١).\n١٩ - النسب (^١٢).\n_________\n(^١) الفهرست (ص ١٦٣).\n(^٢) السابق.\n(^٣) فتح الباري (١/ ٥٠٠، ٤/ ٤٧٣)، الإصابة (١/ ٦٠٩)، وغيرها.\n(^٤) الإصابة (٣/ ١٥٩).\n(^٥) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٦) الفهرست (ص ١٦٣).\n(^٧) السابق.\n(^٨) السابق.\n(^٩) السابق.\n(^١٠) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^١١) فتح الباري (٢/ ٣٨٩)، الإصابة (١/ ٦٥٧).\n(^١٢) الفهرست (ص ١٦٣)، السير (١٢/ ٣٧١).","vol":"1","page":88},{"text":"وغيرها، مما يدل على تبحره في الرواية وأيام الناس وأخبارهم، ﵀ رحمة واسعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-19>المبحث التاسع: وفاته.</span>\nقال أبو جعفر أحمد بن إسحاق القاضي التنوخي: (كنا نمضي إلى عمر بن شبة ويجيء إلينا، ثم صرنا نزوره ولا يزورنا، فعاتبته، فأنشأ يقول:\nأشدُّ من نفسي وما تشتدُّ … وقد مضت ثمانون لي تعدُّ\nأيام تترى وليال بعد … كأن أيام الحياة تعدو) (^١).\nونقل الأبيات ابن ماكولا، وقال: (تسعون) بدل (ثمانون) (^٢).\nفقد عمر بن شبة ﵀، وتجاوز الثمانين، بل قارب التسعين\nومات بسر من رأى (سامراء)، ولم نقف على من ذكر خلافه (^٣).\nوكان وفاته سنة اثنتين وستين ومائة (^٤)\nقال محمد بن العباس: (قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع: (أن عمر بن شبة مات بسر من رأى، وذلك يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة، سنة اثنتين وستين ومائتين، وكان قد جاوز التسعين) (^٥).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٩).\n(^٢) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٧٢).\n(^٣) تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠)، الأنساب (٨/ ٥٩)، وفيات الأعيان (٣/ ٤٤٠)، تهذيب الكمال\n(٢١/ ٣٩٠)، السير (١٢/ ٣٧١)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧)، وغيرها.\n(^٤) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٥٧٦).\n(^٥) تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠).","vol":"1","page":89},{"text":"وقال البربري: (مات يوم الخميس لأربع بقين من جمادى الآخرة، سنة اثنتين وستين ومائتين، فكمل له تسع وثمانون سنة إلا أربعة أيام) (^١).\n﵀، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه خير ما جزى حافظا عن أمته.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠).","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>الفصل الثاني دراسة الكتاب</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه.\nالمبحث الثاني: أهمية الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه.\nالمبحث الثالث: مصادره في كتابه.\nالمبحث الرابع: أبرز معالم منهجه.","vol":"1","page":91},{"text":"الفصل الثاني دراسة الكتاب\nوفيه خمسة مباحث:\n\n•<span data-type='title' id=toc-21> المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه.</span>\nكما لا يخفى فإن الكتاب ليس كاملا، بل إن أوله ليس بين أيدينا، ولأجل هذا فلا بد من النظر في اسم الكتاب بما وقع فيه، وكذلك بما جاء في تسميات أهل العلم وترجمة المصنف:\n١ - فقد كُتب على طرة أول لوحة من الموجود من المخطوط (تاريخ المدينة المنورة)، إلا أن الخط مختلف تمامًا عن خط ناسخ المخطوط.\n٢ - وسماه بـ (تاريخ المدينة) المقريزي (^١)، والمناوي (^٢)، والكتاني (^٣)، وقد طبعه بذلك الشيخ فهيم شلتوت، وهو الدارج بين الباحثين المعاصرين في عزوهم وإحالاتهم.\n٣ - وسماه كثير من أهل العلم بـ (أخبار المدينة)، منهم: ابن عبد البر (^٤)، وابن بشكوال (^٥)، والذهبي (^٦)، ومغلطاي (^٧)،\n_________\n(^١) خطط المقريزي (٤/¬٨).\n(^٢) فيض القدير (١/ ٩٠).\n(^٣) الرسالة المستطرفة (ص ١٣٤).\n(^٤) الاستيعاب (٢/ ٨٣٠).\n(^٥) غوامض الأسماء المبهمة (١/ ١١٣).\n(^٦) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٧) إكمال تهذيب الكمال (١٠/ ٦٩).","vol":"1","page":93},{"text":"وابن رجب (^١)، وابن حجر (^٢)، والسخاوي (^٣)، والبغدادي (^٤)، وغيرهم كثير.\n٤ - وسماه ابن ناصر الدين الدمشقي (أخبار المدينة الشريفة) (^٥).\n٥ - وسماه ابن النديم بـ (المدينة) (^٦)، وكذا وقع لابن حجر (^٧)، وقال السخاوي: (جمع في أخبار المدينة «كتاب المدينة» كتابًا حافلا) (^٨).\n٦ - وقال السخاوي: (المدينة النبوية: لعمر بن شبة كما في ترجمته) (^٩).\nوقد رجح بعض محققي الكتاب تسميته بـ (المدينة)؛ بدلالة وروده عن بعض أهل العلم المتقدمين كابن النديم، وكذلك جاء عن ابن حجر والسخاوي وصرحا به كما تقدم، وهما ممن أطلق أيضًا (أخبار المدينة)، كما أن تسمية الكتاب بـ (المدينة) يناسب مادة الكتاب، فهو ليس خاصا بالأخبار، بل فيه أحاديث وآثار متعلقة بالأحكام والعبادات، وهو موافق لتسمية كتب ابن شبة الأخرى (مكة، البصرة، الكوفة) كما تقدم في مؤلفات المصنف ﵀.\nويرى أكثر محققي الكتاب تسميته بـ (أخبار المدينة)؛ فهي التي وردت\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٩٢).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٧٨)، الإصابة (١/ ١٨٦).\n(^٣) التحفة اللطيفة (١/ ١٩١).\n(^٤) هدية العارفين (١/ ٧٨٠).\n(^٥) توضيح المشتبه (٥/ ٢٨٩).\n(^٦) الفهرست (ص ١٦٣).\n(^٧) فتح الباري (٧/ ٦٣، ٦٦، ٨٠).\n(^٨) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٠).\n(^٩) الإعلان بالتوبيخ (ص ٢٦٠).","vol":"1","page":94},{"text":"كثيرًا على ألسن العلماء المتقدمين ومن بعدهم وفي كتبهم، منهم: ابن عبد البر وابن بشكوال والذهبي ومغلطاي وابن رجب وابن حجر وغيرهم، ورجحه من المعاصرين الشيخ بكر أبو زيد (^١)، كما أن الاتيان بالاسم كاملا فيه دليل على العلم به، خصوصًا وأنه قد كثر في كتبهم وعزوهم، وأما ذكره بـ (المدينة) فوارد أن يكون من باب الاختصار وأنه جرى باعتبار مادته ومتعلقه، والله أعلم (^٢).\nوأما نسبة الكتاب إلى المصنف ﵀، فثابتة لا شك فيها، تدل عليه أمور كثير، من أظهرها:\n١ - الاستفاضة: فجل من ترجم له يذكر له كتابه هذا، وكذلك من وقعت له رواية من الكتاب يستشهد بها ويحيل إليه، ومنهم: ابن النديم، والخطيب، وابن عبد البر، وابن بشكوال، والمزي، والذهبي، ومغلطاي، وابن رجب، وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي، والبغدادي، وغيرهم، وقد تقدمت الإحالة إلى مواضعها في المباحث السابقة (^٣).\n٢ - نقل كثير من العلماء ممن تقدم ذكرهم نصوصًا من الكتاب، وعزوها إليه.\n_________\n(^١) طبقات النسابين (ص ٦٦)، فقد قال في ترجمة ابن شبة: (وطبع له: كتاب «أخبار المدينة»، باسم: «تاريخ المدينة المنورة»، وهذه التسمية من تصرف الناشرين)\n(^٢) رجح تسميته بـ (أخبار المدينة): د. مشعل العنزي ود. علي اليوسف ود. مصعب المرزوقي ود. العربي الفرياطي، ورجح تسميته بـ (المدينة): د. معاذ خوجة ود. أشرف عبد السلام ﵀.\n(^٣) وينظر أيضًا: المبحث الثاني من هذا الفصل.","vol":"1","page":95},{"text":"٣ - روى المصنف في كتابه هذا عن شيوخه الذين ذكروا في ترجمته.\n٤ - رواية المصنف لأحاديث وآثار عن أئمة، وهذه الروايات مثبتة في تصانيفهم، كرواياته عن شيخه ابن أبي شيبة، وغيره.\nولأجل هذا وغيره فإن النفس تطمئن لنسبة الموجود بين أيدينا لابن شبة ﵀.\n\n*<span data-type='title' id=toc-22> المبحث الثاني: أهمية الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه.</span>\nيظهر للمتأمل لنصوص الكتاب وصناعة المؤلف فيه، وترجمة العلماء لمؤلفه وذكرهم لكتابه، المكانة العلمية للكتاب، ومن ذلك:\n- عاش المصنف ﵀ في عصر الرواية، ومات كما تقدم عام اثنتين وستين ومائتين (^١)، ﵀.\n- مكانة مؤلفه، فهو - رحمه الله تعالى- ثقة حافظ، وقد أثنى العلماء عليه وسعة علمه وروايته وكثرة شيوخه وحرصه على الرواية منذ الصغر، وكذلك الرواية عمن هم فوقه ومثله ودونه، وقد تقدم (^٢).\n- اعتماد المصنف على الرواية، فجل مادته مسندة، وربما علّق بعض الأخبار.\n- جودة تصنيفه وتأليفه، مع عنايته ﵀ بإيضاح ما يتناوله من موضوعات إيضاحًا شافيًا كافيًا، قال السمهودي: (ولم أظفر من كتابه بهذا\n_________\n(^١) انظر: المبحث التاسع من الفصل السابق.\n(^٢) انظر: المبحث السادس من الفصل السابق.","vol":"1","page":96},{"text":"المحل المشتمل على ذكر المسجد، ولو ظفرت به لكان الشفاء، فإنه يوضح الأمور إيضاحا تاما، وهو إمام ثقة) (^١). وقال الحافظ السخاوي: (فيه الشفا لإيضاح الأمور أتم إيضاح، مع كونه من الأئمة الثقات) (^٢).\nتنوع موضوعات الكتاب، ففيه المرفوع في الأحكام والفضائل والفتن، وفيه آثار عن الصحابة ﵃ ومن بعدهم، وكثير من مادة الكتاب في الأخبار والمغازي والسياق التاريخي للأحداث.\n- ومما يبين أهميته: أننا نجد كثيرًا من الأحداث التاريخية في كتب التاريخ، مسندة عند المصنف، مما يتيح لنا دراسة صحتها، ويوضح هذا مقابلة أي فصل من الفصول التي يرويها المصنف مع ذات الفصل أو الأحداث التي يسردها المؤرخون وبخاصة من تأخر منهم.\n- ومما يعطي الكتاب أهمية بالغة في باب الرواية: حسن عناية المؤلف بالرواية؛ ومن شواهد ذلك أنه قد وافق روايات أخرجها البخاري ومسلم أو أحدهما، وفي بعضها يكون إسناده أعلى، وضبطه للألفاظ ظاهر، وهي عشرات الأحاديث في الكتاب (^٣)، وهذه الموافقات والمتابعات مبثوثة في جل الموضوعات التي تطرق لها المصنف، مما يبين مكانته ويدل على سعة اطلاعه وضبطه.\n- أكثر المرويات من قبيل الحسن والصحيح، كذلك ما ضعفه يسير،\n_________\n(^١) وفاء الوفا (٢/ ٥٥).\n(^٢) التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٥).\n(^٣) ينظر على سبيل المثال: (الأحاديث: ١٧٢٥، ١٧٢٧، ١٧٥١، ١٧٦٩، ١٧٧٩، ١٧٩١،، ١٩٢٣، ١٩٠٧، ١٨٨٩، ١٨٧٥، ١٨٧٣، ١٨٤١، ١٨٣٨، ١٨٠٨، ١٨٠٦، ١٨٠٥، ١٩٨٥، ١٩٩٣، ١٩٩٤، ٢١١٠، ٢١١٥، وغيرها).","vol":"1","page":97},{"text":"وقد حوى أخبارًا شديدة الضعف، لكنها أقل من الأحاديث المقبولة.\n- ومن شواهد سعة اطلاعه وغزارة علمه: أنه يسوق عدة مرويات لحادثة واحدة أو موضوع واحد، ويستقصي في ذلك، وشواهده كثيرة، منها: ذكره لـ ١٣ رواية في موقف حذيفة من قتل عثمان ﵄ ونهيه عن المسير إليه، وأن قتله أول الفتنة .. بما يجلي إمامة المصنف وحسن تحقيقه لما يرويه (^١).\n- تفرد المصنف ﵀ بروايات وآثار، لم نقف عليها في المطبوع من الكتب المسندة التي بين أيدينا (^٢).\n- ذكر المصنف لأسماء لم يقف عليها الباحثون في مصادر أخرى (^٣).\n- خصص ابن شبة في كتابه قسمًا عن حياة النبي ﷺ في المدينة، تحدث من خلاله عن الجوانب العمرانية التي قامت في المدينة، من بناء واتخاذ المساجد، ومن أولها المسجد النبوي، وذكر المساجد التي صلَّى فيها النبي ﷺ، كما تحدَّث بشكل مفصل عن الدور والمساكن التي اتخذها الصحابة في المدينة (^٤)، ومحال القبائل وأماكن نزولهم فيها، مع بيان الدور والشوارع المحيطة بالمسجد النبوي، وهو بهذا التوضيح والبيان يعتبر من أوائل المصادر التي اعتنت بالجانب العمراني للمدينة، فيكون له قصب\n_________\n(^١) ينظر: (الآثار: ٢٣٨١ إلى ٢٣٩٣).\n(^٢) ينظر على سبيل المثال لا الحصر: (الآثار: ١١، ١٥، ١٨، ٢٧، ٣١، ٤٧١، ٤٧٣، ٤٨٧، ٥٤٦، ٦٢٦، ١٧٢٢، ١٧٥٨، ١٨٠٢، ١٩٠٤، ١٩٥٤، ٢٠٥٣)، وغيرها.\n(^٣) ينظر: (الآثار: ٢١٦٦، ٢٣٥٣، ٢٥٢٢).\n(^٤) ينظر: (تحقيق د مشعل العنزي - دور بني عبد قصي، دور بني تيم، دور بني مخزوم، وغيرها).","vol":"1","page":98},{"text":"السبق فيها، مما يضفي على الكتاب أهمية كبيرة في كونه من أقدم المصادر لهذا الجانب المدني الحضاري الذي تميزت به حضارتنا الإسلامية من عمارة المدن، وتنظيمها، ويكاد أن يكون الجزء الثاني من الكتاب في جغرافيا المدينة وأسماء معالمها وأوصافها.\n- تحدث ابن شبة في كتابه أيضًا عن سيرة عمر الفاروق ﵁ وسياسته للرعية، وتوجيهه لهم في أمر دينهم ودنياهم، وتوطيده لقواعد العدل، وإرسائه لسياسة الرقابة على تصرفات الولاة والأمراء، فابن شبة يورد ما جاء في هذه الجوانب في سيرة عمر مما يعطي لكتابه ميزة تاريخية على الكتب التي ذكرت سيرة الفاروق ﵁.\n- تميز كتاب ابن شبة بالحديث عن سيرة عثمان بن عفان ﵁ وركز على بيان أكبر وأبرز أعماله وهو كتابة القرآن وجمعه، وكثرة الفتوحات، وما فتحه الله على المسلمين من كثرة المال، وغير ذلك من الجوانب التي ساقها ابن شبة في كتابه لسيرة ذي النُّورين والتي تبين جانبًا مهما من هذه السيرة العطرة.\n-سرد مرويات في قضايا كبيرة ومهمة، قد ظهرت آثارها على المسلمين حتى يومنا هذا، من ذلك: مقتل عمر ﵁، وفتنة الدار ومقتل عثمان ﵁، والتعرض لمواقف الصحابة، وما تبع ذلك من فتن، نسأل الله العافية والسلامة والرضا عن صحابته الكرام (^١).\n- تضمن الكتاب روايات عن بعض مؤرخي المدينة ممن لم يصلنا أن لهم كتبا عن المدينة، وإنَّما الذي وصلنا رواياتهم من خلال كتاب أخبار المدينة\n_________\n(^١) ينظر: آخر الكتاب (الجزء الخامس والجزء السادس).","vol":"1","page":99},{"text":"لابن شبة، ومن هؤلاء المؤرّخين أبو ثابت عبد العزيز بن عمران الزهري (ت ١٩٧ هـ) وهو مع كونه ضعيفًا، إلا أنَّ المادة التي نقلها عنه ابن شبة توضح بجلاء مكانة هذا المؤرخ، وخصوصًا فيما يخص الجوانب الجغرافية للمدينة النبوية.\n- تميز الكتاب بنقله عن كتب لم تصلنا، ونص في كتابه على أنه نقل عنها، ومن ذلك نقله عن شيخه محمد بن يحيى الكناني أبو غسان المدني، وهو من الثقات، فقد أكثر عنه ابن شبة، ونقل من كتابه فقال: (ومما وجدت في كتاب أبي غسان وقرأه عليّ)، وقال أيضًا: (ومما وجدته كتب عن أبي غسان، ولم أسمعه منه) (^١)، وهذا يعطي أهمية كبيرة لكتاب ابن شبة لكونه مصدر روايات هذا الكتاب.\n- اعتمد كثير من العلماء بعده على كتابه، ونقلوا عنه، كابن عبد البر وابن حجر والسمهودي، وغيرهم، ويمكن مراجعة تسمية الكتاب والمواضع المحال إليها.\nفهذه وغيرها، تبين أهمية الكتاب العلمية، ومكانته في الرواية.\nوقد أثنى العلماء ﵏ على هذا الكتاب، لغزارة مادته العلمية وحسن تصنيفه وصناعته، ولمكانة مؤلفه، فمن ذلك:\nقال الذهبي: (رأيت نصفه، يقضي بإمامته) (^٢).\nوقال ابن حجر: (لم أر أكثر جمعًا في هذا الباب منه) (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: (ذكر قبر أم المؤمنين أم سلمة ﵂ رقم ٢٥٤).\n(^٢) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٣) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٠).","vol":"1","page":100},{"text":"وقال السخاوي: (جمع في أخبار المدينة كتاب المدينة كتابًا حافلا) (^١).\nوقال أيضا: (وقد وقفت على النسخة المشار إليها، وفيه الشفا لإيضاح الأمور أتم إيضاح) (^٢).\nوقال السمهودي: (ولم أظفر من كتابه بهذا المحل المشتمل على ذكر المسجد، ولو ظفرت به لكان الشفاء؛ فإنه يوضح الأمور إيضاحا تاما) (^٣)\n\n•<span data-type='title' id=toc-23> المبحث الثالث: مصادره في كتابه.</span>\nيظهر أن المصنف ﵀ قد اعتمد في تصنيفه على السماع، فهو كثيرًا ما يصرح بألفاظها، كما أنه يروي عن أئمة وأعلام عصره، ولهم مصنفات وكتب سارت بها الركبان، ونادرًا ما يعزو الأمر إلى الأخذ من الكتاب، إلا أننا قد نجد بعض الأخبار في المطبوع من كتب الأئمة التي وصلت إلينا، ولعل من المناسب أن نذكر أبرز مشايخه ومن فوقهم، ممن لهم مصنفات، ووردت مروياتهم في كتابه - مع عزو شيء منها، وللاستزادة ينظر للنص المحقق والتخريج -:\n- عامر بن شراحيل الشعبي الهمداني (ت ١٠٣):\nوهو ثقة عالم بالأخبار والسير، وينسب إليه كتاب اسمه «الشورى ومقتل عثمان»، فمحتمل أن تكون بعض النقولات من كتابه هذا أو من كتبه التاريخية الأخرى (^٤).\n_________\n(^١) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤١).\n(^٣) وفاء الوفا (١/ ٢٧٠).\n(^٤) انظر: تاريخ التراث العربي (التدوين التاريخي)، لفؤاد سركين ١/ ٦٩.","vol":"1","page":101},{"text":"- محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري (ت ١٢٤):\nوهو إمام في الحديث كما هو إمام في المغازي والسير، وقد روى المصنف من طريقه عشرات المرويات، ومحتمل أن تكون تلكم المرويات قد أسندها الزهري في كتابه «أسنان الخلفاء» (^١).\n- موسى بن عقبة الأسدي المدني (ت ١٤١):\nوهو صاحب المغازي والسير، ومن أبرز أصحاب الزهري، وله كتاب في المغازي، استفاد منه كثير من العلماء، ويرويه عنه محمد بن فليح (ت ١٩٧)، ويظهر أنه لم يقتصر على السيرة النبوية فحسب، بل ذكر معها تواريخ الخلفاء الراشدين والأمويين مرتبًا ذلك على السنين (^٢).\n- عوانة بن الحكم الكلبي (ت ١٤٧):\nكان راوية للأخبار عالمًا بالشعر والنسب، ونسب إليه النديم «كتاب التاريخ»، و«كتاب سيرة معاوية، وبني أمية» (^٣).\n- محمد بن إسحاق، أبو بكر المطلبي مولاهم المدني (ت ١٥٠):\nصاحب كتاب المغازي، والكتاب مطبوع، وله أيضًا كتاب «الخلفاء»، نسبه إليه النديم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: المصدر السابق ١/ ٧٨.\n(^٢) انظر: المصدر السابق ١/ ٨٤.\n(^٣) انظر: الفهرست للنديم ١/ ٢٨٥.\n(^٤) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٨٩.","vol":"1","page":102},{"text":"- معمر بن راشد الأزدي البصري (ت ١٥٣):\nكان ثقة حافظًا، وله رواية في المغازي والأخبار، وله كتاب «المغازي»، ويظهر أنه لم يجعله في المغازي وحدها، بل أضاف إليها أخبار الأنبياء الآخرين (^١)، ويحتمل أن يكون ابن شبة قد استفاد منه.\nوله كتاب «الجامع»: وقد روى المصنف عنه، وعدد منها مخرج في كتاب «الجامع».\n- أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي (ت ١٥٧):\nوهو علامة أخباري، إلا أنه معروف بالتشيع، وله تصانيف كثيرة في الفتوح والأخبار، منها: «كتاب الشورى ومقتل عثمان»، و«كتاب الجمل»، و«كتاب صفين» (^٢).\nوروى المؤلف من طريقه عدة روايات، ويلحظ أن أكثرها من طريق أبي الحسن المدائني عنه.\n- أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني (ت ١٧٠):\nوكان أخباريًا، وصرح الدكتور فؤاد سركين بأنه ألف كتابًا في المغازي وآخر في تاريخ الخلفاء، وأنه تناول التاريخ الإسلامي مرتبا على السنين إلى حين وفاته، وأن الخطيب البغدادي يروي هذا الكتاب بإسناده (^٣)، وقد أسند المصنف من طريقه عددًا من المرويات.\n_________\n(^١) انظر: الفهرست للنديم ١/ ٢٩٦، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سركين ١/ ٩٣.\n(^٢) انظر: الفهرست للنديم ١/ ٢٩٢.\n(^٣) انظر: تاريخ التراث العربي لفؤاد سركين ١/ ٨٤.","vol":"1","page":103},{"text":"- عبد الله بن المبارك (ت ١٨١):\nله كتاب «المسند»، وهو مطبوع، ومرتب على الأبواب، وقد وقع لابن شبة رواية واحدة على الأقل من طريق محمد بن حميد الرازي، وهي في المطبوع (^١).\n- يحيى بن آدم الكوفي (ت ٢٠٣):\nالإمام الحافظ، وله كتاب «الخراج» مطبوع، وقد روى المصنف من طريقه عشرات الأخبار، بواسطة، ومن غير واسطة، وبعضها في المطبوع منه.\n- الحافظ أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤):\nصاحب المسند، وهو شيخ المصنف، وكثير مما رواه عنه مخرج في المسند.\n- محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧):\nوهو أخباري معروف، وله كتاب «المغازي» وغيره من الكتب، وقد روى عنه المصنف عشرات المرويات.\n- أسد بن موسى الأموي أسد السنة (ت ٢١٢):\nمن الحفاظ، وله من التصانيف كتاب «الزهد» مطبوع، وقد لفت نظري أن المصنف يروي من طريقه عدة روايات تاريخية، مما يرجح أن له كتابًا في التاريخ، ثم رأيت الدكتور فؤاد سركين لاحظ هذه الملحوظة ذاتها، فقال: «يبدو أن كثيرًا من المقتبسات الواردة عنه في فتوح مصر لابن عبد الحكم\n_________\n(^١) ينظر: الحديث ٢١٨٤.","vol":"1","page":104},{"text":"مأخوذة من كتاب له في تاريخ مصر، قلت: وهذا الذي تأكد لي من خلال الروايات التي يسوقها المصنف من طريقه، وعددها سبع عشرة رواية) (^١).\n- أبو الحسن علي بن محمد المدائني (ت ٢٢٥):\nوقد كان المدائني علامة أخباريًا كثير التصنيف، ويعتمد عليه ابن شبة كثيرًا، وروى عنه عشرات الأخبار، ويكان أن يكون هو أكثر شيوخه رواية عنه، إلا أنه لم يصلنا شيء يذكر من مصنفات المدائني، وقد سرد النديم أسماء كتب كثيرة ونسبها إليه (^٢). - نعيم بن حماد (ت ٢٢٨):\nله كتاب «الفتن»، وهو مطبوع، يسند فيه مؤلفه كثيرًا من أحاديث الفتن والملاحم، وقد روى عنه المصنف بواسطة.\n- علي بن الجعد البغدادي (ت ٢٣٠):\nله المسند، ويسمى «الجعديات»، وهو مطبوع، وفيه أخبار شعبة وحديثه من رواية ابن الجعد، وقد روى المصنف في كتابه عن ابن الجعد من غير واسطة.\n- الحافظ ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥):\nوهو صاحب «المصنف» و«المسند» و«الأدب»، وقد روى عنه عددًا من\n_________\n(^١) انظر: تاريخ التراث العربي لفؤاد سركين (١/ ٢٣٢)، والكلام بين الهلالين منقول من دراسة الباحث د. العربي الفرياطي (ص ١٥٧)، وينظر أرقام الآثار: (٢١٧٧، ٢١٨٢، ٢٢٣٠، ٢٢٣١، ٢٢٣٢، ٢٢٥٩، ٢٢٨٣، ٢٣٠٨، ٢٣٧٣، ٢٤٢٣، ٢٤٨٢، ٢٥١٣، ٢٥١٧، ٢٥٣٢، ٢٥٤٢، ٢٥٦٢)\n(^٢) انظر: الفهرست للنديم ٣٢٣. ١/ ٣١٦.","vol":"1","page":105},{"text":"الأحاديث والآثار، وكثير منها في كتبه المطبوعة.\n- إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت ٢٣٦):\nله كتاب «الطبقات»، وقد نقل منه ابن الفرضي في «المتشابه في أسماء الرجال» (^١)، وابن حجر في الإصابة مرة (^٢)، وأشار إليه تلميذه السخاوي (^٣).\nوقد روى ابن شبة عن الحزامي فأكثر عنه، فقد أخذ عنه عشرات الروايات، ويحتمل أن تكون مروية في كتابه هذا.\nهذا ما تيسر ذكره من مصادر تقدمت المصنف، فبعضها قد نقل عنها واستفاد منها، فهي من موارده، وبعضها يمكن أن يقال ذلك، مع أن الأصل في ذلك العصر هو التحمل بالسماع.\nإلا أن وجود هذا العدد من المصادر المتقدمة التي اتفقت للمصنف أو وافقته في تخريج عدد من أحاديثه وآثاره لهو دليل على حسن تصنيف المؤلف وانتقائه، مع اعتبار أن أكثر هذه المصادر ليست بين أيدي الباحثين اليوم، مما يضفي قيمة علمية لكتاب الحافظ ابن شبة؛ فهو مصدر متقدم فيه مرويات ونقولات نفيسة لا غنى عنها، قد تدل على تصانيف وكتب متقدمة، والله أعلم.\n_________\n(^١) ونص كلامه: ذكره الحزامي في طبقات أصحاب رسول الله ﷺ. انظر: السفر الثاني من المتشابه لابن الفرضي (مخ ل ٥/ أ).\n(^٢) انظر: الإصابة لابن حجر ٧/ ٣٦٠.\n(^٣) انظر: فتح المغيث للسخاوي ٤/ ٣٩٦.","vol":"1","page":106},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-24> المبحث الرابع: أبرز معالم منهجه.</span>\nيمكن إجمال منهج المصنف في النقاط التالية، مع الإشارة إلى شيء شواهدها:\n\n-<span data-type='title' id=toc-25> أولا/ مادة الكتاب:</span>\nهي مرويات تنتظم في سياق زمني لبعض التشريعات والأحكام، والأحداث التاريخية، وتصوير للمشهد الاجتماعي والسياسي لعاصمة الخلافة الإسلامية، وذكر أبرز الأحداث العامة والمؤثرة على الأمة، وبعض الشخصيات التي أثرت مواقفها في الأحداث أو لها موقف من الأحداث الكبيرة، مع تعريف وتعيين بأماكن ومعالم المدينة ودور أهلها، وشيء من الشعر.\n\n-<span data-type='title' id=toc-26> ثانيا/ ترتيب الكتاب:</span>\nالقدر الموجود من الكتاب ابتدأ بذكر أحاديث في الصلاة على جنازة، واختتم بذكر خبر المغيرة بن الأخنس، وبينهما فترة زمنية طويلة وموضوعات كثيرة، ضمنها المصنف كتابه، وهي:\nذكر مقام جبريل ﵇، وما جاء في الصحف والقصص والقاص، ثم ما يتعلق ببناء المسجد النبوي، وبعض أحكام المساجد، والمواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ، والمواضع المختلف فيها في ذكر صلاته ﵊، ثم ما جاء في جبل أحد، وبعده ذكر البقيع والدعاء هناك، صل الله ومواضع قبور ولد النبي ﷺ وعدد من الصحابة ووالدي النبي ﷺ، ثم مصلاه في الأعياد واتخاذ الحربة في العيدين، وبعده ما جاء في تعيين","vol":"1","page":107},{"text":"وأسماء معالم المدينة، كالعقيق وبئر رومة والأبيار التي كان يستقي منها، وأسماء المدينة وأوديتها وحدودها ومجتمع مياهها وآبارها، ثم ما جاء في أموال النبي ﷺ وصدقاته ونفقاته، وأمر فدك وخيبر، وما جاء في ميراث النبي الله، ثم صدقات الصحابة، ثم ذكر دور بعض القبائل، ثم ذكر الدور والشوارع على المسجد النبوي، ومحال القبائل ومنازلهم، ثم ذكر ما يتعلق بثنية الوداع، ثم ما قيل في المدينة من الشعر، ثم ذكر حرس رسول الله ﷺ، وبعد ذلك أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام وأحجار الزيت، والبيداء، ثم خبر أصحاب الإفك، ثم ذكر ابن أبي بن سلول ووفاته، ثم اللعان والظهار، ثم بعض الأخبار المتعلقة بابن صائد وغيره، وسرايا النبي ﷺ، والوفود، وخبر مسليمة الكذاب، ثم صفة النبي ﷺ وما روي في خضابه وأسمائه وأسمائه في الكتب، ثم ذكر فضل بني هاشم على غيرهم من قريش والقبائل، ثم تسمية عمر ﵁ بأمير المؤمنين، وما يتعلق بخلافته وبعض أحكامه وما وقع في زمانه كعام الرمادة، وصفاته من مطعم وملبس، وسيرته مع عماله وإقامته الحدود، ثم مقتله ﵁ وأمر الشورى، ثم ما كان في زمن عثمان ﵁، وبعض ما سنه، وجمعه القرآن، وتواضعه، ثم ما وقع من كلام فيه، وكفه عن القتال، والحركة والمسير إليه وأمراء الأمصار، وأول الوثوب عليه، وموقف أهل الكوفة وأهل مصر، وماجاء في الاختلاف فيمن أعان عليه من الصحابة وأمهات المؤمنين، وماجاء من حواره مع الفسقة وهو محصور، وكراهته القتال ونهيه عنه، وحال الناس وقت حصاره، واستعانته بعلي وسعد ﵄، وما جاء في أمر علي ﵁ يوم مقتل عثمان وإحراق بابه ودخولهم عليه، وما جاء من استعظام الناس لقتله، وما أعقب ذلك من الفتنة","vol":"1","page":108},{"text":"وسل السيف، وما جاء عن حذيفة ﵁، وكذلك براءة علي من قتل عثمان ﵄، وختم بخبر المغيرة بن الأخنس.\nومما سبق من ذكر موضوعات الكتاب يظهر أن:\n١ - ترتيب الكتاب باعتبار الموضوعات والأحداث وسياقها التاريخي، وذلك في العام منه، ووقوع تقديم وتأخير بالنظر إلى الجانب الموضوعي على التسلسل التاريخي، إلا أنه من الملحوظ: أن المرويات في بعض الأبواب ليست دالة على الباب، ويمكن مطالعة الأبواب المطولة للوقوف على ذلك، كما أن بعض الأخبار لا علاقة لها بالباب وما سيق تحته، ويمكن القول: بأن هذا يتبع ما فقد من الكتاب، أو أن التبويب كان لبعض الأخبار دون فصلها عن غيرها، أو أنها من تصرفات رواة الكتاب أو النساخ، وعلى كل حال فلا يمكن الجزم بشيء في هذه المسألة، فتبقى محل نظر (١).\n٢ - تبويب المرويات والأحداث التاريخية بما يناسب.\n- المفقود من الكتاب كبير جدًا، وهو في أوله وثناياه وآخره.\n\n-<span data-type='title' id=toc-27> ثالثا/ الرواية والصناعة الحديثية </span>(٢):\n١ - يسوق المصنف المرويات بأسانيده، ولا يكاد يذكر المعلقات إلا قليلا.\n٢ - يروي المرفوع والموقوف والمقطوع، وفيها الصحيح والحسن\n(١) ينظر شواهد ذلك: الآثار: (٢٤١٣ - ٢٥١٣، ٢٥١٤ - ٢٥٢٢).\n(٢) وهذه المعالم ظاهرة في النص المحقق؛ ولذا لم نكثر من الشواهد والإحالة على الأمثلة.","vol":"1","page":109},{"text":"والضعيف وشديد الضعف.\nويجمع المتابعات للقصة أو الموضوع في موضع واحد، وخاصة في الأخبار المؤثرة، كما جاء في ذكر العقيق، ومقتل عمر ﵁، ومقتل عثمان ومواقف كبار الصحابة، ﵃ أجمعين.\n٣ - يجمع المصنف القصص المتشابهة وإن اختلفت أسانيدها في موضع واحد وباب واحد.\n٤ - يورد الأحاديث والآثار في الباب باعتبار الأقوى، وقد يصدر ما دونه.\nهـ - يعطف المتابعات على بعضها مع اختصار في سوقها.\n٦ - يكرر المرويات لمناسبتها، وهذا التكرار قد يكون تاما للخبر سندا ومتنا، وقد يكون سندا دون ذكر المتن.\n- يحيل في ذكر المتابعات إلى الإسناد والمتن المتقدم، ويستعمل (بمثله) لذلك، وإذا وجد ثمة اختلاف أو فرق: يبيّنه، وخاصة في الأبواب المطولة.\n- يعتني بألفاظ الرواة وتمييزها، وخاصة فيما هو مؤثر منها، وقد يجمع شيوخه دون التصريح بلفظ واحد منهم.\n٩ - يطيل في المواضع التي هي بحاجة لبيان، فيورد الأحداث والأبيات التي تدل على الواقعة أو القصة، ويستطرد لتتجلى الحادثة وتكتمل فصولها.\n١٠ - يحرص المصنف أو الناسخ على الترضي على الصحابة -رضوان الله عليهم - عند ذكرهم، ولا يكاد ذلك يفوته إلا قليلا، رحم الله المصنف","vol":"1","page":110},{"text":"ونساخ كتابه ورضي عنهم.\n١١ - يروي عن بعض شيوخه ما لم يسمعه منه بواسطة، فإبراهيم الحزامي شيخه، وقد روى عنه عشرات الأخبار، وفي مواضع كثيرة يروي عنه بنزول بواسطة محمد بن حاتم (^١)، وأيضًا هو مكثر عن شيخه المدائني، إلا أنه يروي عنه بواسطة أبي بكر الباهلي، وهذا مشعر بأن المصنف ﵀ بعيد عن التدليس.\nومما يظهر في الراوية والصناعة الحديثية (وتطبيقاتها يسيرة) (^٢):\n١ - بيان حال الرواة جرحًا أو تعديلا أو نصا على الصحبة (^٣).\n٢ - الحكم على المرويات ونقدها (^٤).\n٣ - ذكر أوجه الاختلاف بين المرويات (^٥).\n٤ - ذكر خبر مسندا، ثم ذكر ألفاظ له من غير الطريق المسند، دون إسنادها (^٦).\n٥ - شرح الإبهام الوارد في المتن (^٧).\n_________\n(^١) يُنظر: (٤٩٢، ٤٩٣، ٢٤٠٢)، وغيرها.\n(^٢) هذه الأمور جاءت في ثنايا الكتاب وليست ظاهرة فيه، بل شواهدها قليلة؛ ولذا ذكرنا ما تيسر منها.\n(^٣) يُنظر: (٢٥٢، ٣٨٦، ٧٦٨، ١٢١٥، ٢٥٤١).\n(^٤) يُنظر: (٣٥٠، ١٠٤٢، ١٨٧٩، ١٩٦٩، ٢٥٣٥، ٢٥٣٧).\n(^٥) يُنظر: (٣٣٦ وما بعده، ٦٠٨، ٨٨٠، ١٣٩٣).\n(^٦) ينظر: (١٥١٦، ١٥٢١).\n(^٧) ينظر: (٦٠٦).","vol":"1","page":111},{"text":"٦ - بيان بعض لطائف الإسناد، كتعيين قرابة الرواة لبعضهم (^١).\n٧ - قد يعرف بعَلْمٍ (^٢).\n- التعريف بالمواضع الواردة في المرويات (^٣).\n-٩ - نقل آراء غيره من أهل العلم في بعض المسائل أو الأحكام، مثل المدائني (^٤)، وأبي غسان (^٥).\n١٠ - تفسير الغريب (^٦).\n١١ - التعليق على الأخبار ومعانيها (^٧).\nومما يبرز مكانة المحدّث قدرته على تمييز الرواة ومرياتهم وإطلاق الأحكام؛ فهذه بعض أحكام الحافظ ابن شبة ﵀ التي صرح بها في كتابه:\n- أخرج حديثا ثم قال: (وأظن هذا الحديث غلطا؛ لأن الثبت جاء في غره) (^٨).\n- ذكر خبرًا عن أخذ المشركين لعمار بن ياسر وعبد الله بن سعد، ثم\n_________\n(^١) ينظر: (٣٨٨، ٥٩٦، ٦٣٨، ٨٠٤، ١٠٦٨، ١٠٦٩، ١٠٨٣، ١٠٩٥، ١١٣٤، ١١٤٢، ١١٤٨، ١١٦٩)\n(^٢) ينظر: (٣٩٠، ٧٤٥، ٧٥٢، ١٠٥٠، ١٠٩٢، ١١٢٦، ١٢٠٩).\n(^٣) ينظر: (٣٣٤، ٣٩٠، ٣٩١، ٧٩٤، ١١٤٩).\n(^٤) ينظر: (٢٠٧٨).\n(^٥) ينظر: (١٣٧، ١٧٧، ٢٧٢، ٤٠٧، ٤١٣).\n(^٦) ينظر: (٥٨٧، ٩٥٣، ١٠٤٩، ١١١٣٥، ١١٨٩، ١٢٣٣، ١٢٣٤، ١٩٦٤).\n(^٧) ينظر: (١٩١٦، ٢٣٩٣).\n(^٨) ينظر: (٣٥٠).","vol":"1","page":112},{"text":"قال: (فقد روي هذا الحديث، وأثبت منه أن عمارًا …) (^١).\n- أخرج حديثا ثم قال: (وهذا إسناد مرضي، مع أن فيه أسانيد كثيرة جياد) (^٢).\nوفي خبر الذي أراد قتل عثمان ﵁ بخنجر، قال: (والأصح في خبره أنه رده إلى محبسه حتى مات) (^٣).\n- ذكر إسنادًا لحديث، ثم قال: (وهذا الإسناد قوي لا يشبه إسنادي الحديثين الأولين) (^٤).\nذكر حديثا طويلًا، ثم قال: (وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء) (^٥).\nوالله أعلم.\n\n-<span data-type='title' id=toc-28> رابعا/ التراجم للقبائل وأهل الدور </span>(^٦):\nلم يصنّف الحافظ ابن شبة كتابه كما صنفه عامة من أرخوا للمدن، والذين أرخوا لها بذكر تراجم علمائها، والواردين عليها، كما في تاريخ\n_________\n(^١) ينظر: (١٠٤٢).\n(^٢) ينظر: (١٩١٦).\n(^٣) ينظر: (١٩٦٩).\n(^٤) ينظر: (٢٥٣٤).\n(^٥) ينظر: (٢٥٤١).\n(^٦) قد جمع المصنف ما يتعلق بالتراجم والدور والقبائل والأماكن وما يتعلق بها وتاريخها .. في الجزء الثالث من الكتاب، وهو بتحقيق د. مشعل العنزي؛ ولذا فما يذكر هنا هو مختصر من دراسة المحقق في رسالته (ص ١٤٢ - ١٥٤)، ورأينا من المناسب اختصار التعليق وحذف الأمثلة؛ خشية الإطالة، ولأن الوقوف عليها يسير بدلالة الفهارس الكاشفة.","vol":"1","page":113},{"text":"واسط لبحشل، وتاريخ جرجان للسهمي، وتاريخ بغداد للخطيب، ومن المتأخرين السخاوي في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة والذي كان خاصا لتراجم من وردها من العلماء وغيرهم، لكن مع هذا اعتنى الحافظ ابن شبة رحمة الله بالتراجم وخصوصا في الجزء الثالث منه، لأنه يضم أسماء جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم ممن سكن المدينة وكان له بها دار، وكان لسياق ابن شبة لتلك التراجم أسلوب ومنهج خاص، حيث يذكر الحافظ ابن شبة في ثنايا ذكر الدور والمساكن ومحال القبائل أسماء الصحابة، وأماكن منازلهم، وما لهم من دور، وذكر منازل كل قبيلة، ومن اتَّخذ منهم دارًا بالمدينة، فمن أبرز معالم منهجه في ذلك بما يلي:\n١ - يذكر من اتَّخذ دارًا بالمدينة ويورد اسمه كاملا، ونسبه.\n٢ - يبين دور الشخص حال تعددها، ويأتي بنصوص تدل على ذلك.\n٣ - يذكر مع اسم المترجم له ونسبه ما يبين أحلافه إن كان له حلف مع أحد.\n٤ - ينص على صحبة الراوي للنبي ﷺ، وقد يذكر ما يؤيد ترجيحه لصحبته.\n٥ - يذكر الخلاف في اسم الشخص.\n٦ - يذكر بعض تراجم النساء وما لهن من دور في المدينة.\n٧ - يذكر أحيانًا المترجم له في دور قوم له فيهم صهر.\n٨ - في باب محال القبائل، يأتي بذكر نسب القبيلة، وأماكن نزولهم، كما يذكر نصا عن اتخاذ رجل من الصحابة من هذه القبيلة دارا في ذلك","vol":"1","page":114},{"text":"المحل ليبين أنَّه منهم.\n٩ - يأتي بنسب القبيلة، ويعرِّفها بذكر شخص مشهور منها.\n١٠ - يذكر أسماء قبائل كاملة، وفي ذلك توضيح لقرب أنسابها من بعضها وأن بينهم صلات في النَّسب وقد يذكر منازلهم مع بعضهم كونهم في بادية واحدة.\n١١ - يبيِّن التشابه في بعض الأنساب.\n١٢ - يعتني في الأحاديث والنُّصوص بذكر الموالي، وببيان ولاءهم لمن.\n١٣ - يوضِّح بعض الأسماء التي قد تلتبس مع غيرها ممَّن له شهرة.\nوهذه السّمات والجوانب التي ذكرت لمنهج المصنِّف في التَّراجم جاءت في الكتاب لخدمة الجوانب التي اعتنى بها في كتابه: من ذكر الدُّور والمساكن، ومن حلَّ بالمدينة وسكنها من الصَّحابة، وقبائل المهاجرين، وهي بذلك تجعل لمنهج ابن شبَّة ميزة خاصَّة في عرض تراجم من سكن المدينة، حيث ربط ذكرهم بذكر دورهم ومحال إقامتهم فيها، وهو جانب مهم في إثبات نسبة الشَّخص لهذا البلد الذي سكنه، وهو ممَّا اعتنى به المحدِّثون في ذكر سير الرُّواة وتراجمهم.\n\n-<span data-type='title' id=toc-29> خامسًا/ الجوانب التَّاريخيَّة </span>(^١):\nاعتنى الحافظ ابن شبَّة في كتابه بأخبار المدينة وتاريخها، وهو يسوق الأحداث التَّاريخيَّة في ثنايا الرِّوايات، ويعتني بذكرها، ومن منهجه في ذلك:\n_________\n(^١) ينظر حاشية العنوان: (رابعًا/ التَّراجم للقبائل وأهل الدور).","vol":"1","page":115},{"text":"١ - يذكر تواريخ بعض الوقائع، ومتى حدثت ويربطها بالتاريخ أو بعصر خليفة من الخلفاء وقعت فيه، ولذلك عدة أمثلة منها: ما جاء في سيل مهزور، وكذلك تاريخ انتقال بعض صدقات علي بن أبي طالب ﵁\n٢ - يعتني بالوثائق التاريخية، ونقلها وإثباتها في كتابه، مع إثبات تاريخ كتابتها أو زمنه، ومن ذلك: إقطاع النبي ﷺ بلال بن الحارث العقيق، وكتب له كتابا، وكان ذلك بعد الفتح، ونسخة كتاب صدقة علي بن أبي طالب ﵁، وتاريخها لعشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين، ونسخة كتاب صدقة سعد بن أبي وقاص ﵁، وغيرها.\n٣ - يذكر ولاة المدينة في عصور متفرقة، منهم: مروان بن الحكم في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي، في خلافة عبد الملك بن مروان، وإبراهيم بن هشام بن إسماعيل في خلافة هشام بن عبد الملك، وإبراهيم هذا خال الخليفة هشام، وعبد الصمد بن علي ابن عبد الله بن عباس، في خلافة أبي جعفر المنصور، سنة ست وخمسين ومائة.\n٤ - يذكر أسماء بعض من تولى وظائف في الدولة كالقضاة وأصحاب الشرط، ومن ذلك:\nقاضي المدينة عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، في خلافة أبي جعفر المنصور، وقاضي المدينة في عصر شيخه المصنف أبي غسان: هشام بن عبد الله المخزومي.","vol":"1","page":116},{"text":"-<span data-type='title' id=toc-30> سادسا/ تعيين المواضع والأماكن، وذكر الخطط وتوضيحها </span>(^١):\nاهتم المصنف بتحديد المواضع، وذكر الأماكن في كتابه عناية واضحة، وتناولها بكثرة في أبواب كتابه، كما اعتنى بتناول وتوضيح الخطط والجوانب المعمارية في موضوعاته التي درسها، ولمنهجه في ذلك سمات من أبرزها:\n١ - العناية بتحديد المواضع، وينقل ذلك عن شيوخه الذين شاهدوا وعاينوا تلك المواطن، وتتبعوا وصفها ونقلوه، كما أن تحديد المواضع في هذا الجزء كثير؛ لكونه يحوي صدقات الصحابة ﵃، وفيه أيضا الكلام على الأودية والدور ونحوها، من ذلك:\nذكر تحديد مكان جبل تضارع، وما يحيط به من قصور، وحدد بعده عن المدينة بثلاثة أميال.\nوذكر عن شيخه محمد بن يحيى الكناني تحديد موقع (جماء أم خالد) وما يحيط بها وأنها في العقيق، وأخذ في تفصيل ذلك وبيانه.\nحدَّدَ موقع بيرحاء وأنها مستقبلة المسجد النبوي.\nحدَّدَ موضع بئر العيينة الذي شرب منه النبي ﷺ وأنها عند كهف بني حرام.\nذكر موضع البئر التي غسل منها النبي ﷺ وتدعى الغرس، وأنها بقباء.\n_________\n(^١) ينظر حاشية العنوان (رابعا/ التراجم للقبائل وأهل الدور).","vol":"1","page":117},{"text":"حدد مواقع صدقات النبي ﷺ.\nحدد موضعا يسمى (التجبار).\nحدد بعض صدقات علي ﵁، وأنها تدعى وادي الأحمر، وأنها بحرة الرجلاء.\n٢ - الوصف الدقيق، والتتبع لما يرد من أماكن ومواضع، ظهر ذلك في الحديث عن أودية وسيول المدينة، فقد تتبع المصنف ذكرها ووصف سيولها ببسط وتفصيل، وذلك بواسطة المشاهدة والمعاينة التي نقلها عن أهل المدينة، من ذلك:\nتتبع سيل وادي العقيق من بدايته، وحدَّد بعد ذلك الموضع عن المدينة وأنه يصل إلى أربعة بُرد في يمانيها، ثم ذكر مصبه، وأين يدفع في أي الأودية، وهكذا حتى يصل إلى مجتمع السيول في زغابة قرب أُحد، في وصف شامل لكل تلك المواضع والأماكن.\nوفصل في ذكر سيل بطحان.\nوجاء على ذكر تفاصيل سيل رانون.\nوذكر تفاصيل طريق سيل مهزور.\nوملتقى سيول تلك الأودية ومجتمعها وطريقها بالتفصيل حتى تصل البحر.\n٣ - العناية بخطط المدينة ودورها، فقد وصف المصنف ذلك بوصف عمراني بديع، جاء فيه على ذكر المساكن والدور ومواضعها، وما يحيط بكل مسكن منها من دور، وما يشرع عليها من الطرقات، بمنهج تفصيلي","vol":"1","page":118},{"text":"دقيق ينقل القارئ إلى تصور مواضعها وكأن من يقرأ وصفه يشاهد تلك الأماكن رأي العين، وهذه الطريقة في ذكر الخطط العمرانية للمدينة تعتبر من أقدم النصوص التي وصلتنا في ذلك حَتَّى الآن، والحافظ ابن شبّة في توضيح وبيان تلك المساكن والدُّور وضع منهجًا خاصا في الوصف العمراني لما كانت عليه المدينة في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين إلى عصر المؤلف، ومن منهجه في ذلك:\n• يذكر مساكن أو دور كل قبيلة على حدة لكون كلُّ قبيلة اتَّخذت مكانًا نزلت فيه.\n• ثم يذكر من نزل في ذلك المكان من تلك القبيلة، وأين اتَّخذ داره، وماذا يحيط بها من الدُّور، وما يشرع عليها من الطرق.\n• يورد كل ما سمعه من نصوص وأحاديث عن تلك الدور، وإن كانت إقطاعا من النبي ﷺ ذكره، كما في بيت صفية عمته ﵂، وأيضًا في إقطاعه لعمرو بن حريث.\n• وما كان من تلك الدُّور صار صدقة أو وقفا بينه، كما في دور الزبير، ودار حكيم بن حزام، ودور سعد بن أبي وقاص.\n• ويبين ملكية تلك الدور في وقته إن كانت بقيت في أيدي من اتَّخذها أولا، أم خرجت من أيديهم، أو خرج بعضها منهم لغيرهم.\n• وإذا كان لبعض الدور أو المساكن ارتباط ببعض أحداث السيرة ذكر حديثا أو أثرا يدل عليه، ومن ذلك: لمَّا ذكر دور أبي بكر جاء فيها أن داره التي قرب المسجد هي التي أمر النبي ﷺ أَنْ تُسَدَّ كل الأبواب إلا خوخة","vol":"1","page":119},{"text":"أبي بكر ﵁، وذكر في دور أبي بكر أيضًا أنَّ له بيتا بالسنح في بني الحارث بن الخزرج، وأنه هو المنزل الذي كان أبو بكر ﵁ فيه وقت وفاة النبي ﷺ\nيذكر الأحداث التي تتسبب في بيع الدور أو تغيير من يملكها، ومن ذلك: أن عثمان بن عمار بن ياسر باع نصف دار عمار بن ياسر الذي صار له بسبب سرقة عطاء بني مخزوم من بيته.\nكما يشير إلى أسباب بناء أو هدم بعض الدور، ومن ذلك: سبب بناء هشام بن عبد الملك لداره في المدينة، وأن والي المدينة هو من شجعه على ذلك، وأنه بناها في مكان سوق المدينة، ثم لما مات كيف هدمت، وكذلك ذكر سبب بناء قصر خلّ وأن معاوية ﵁ أمر ببنائه ليكون حصنًا للمدينة، وكذلك الحال في قصر بني جديلة، وكما ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ من حرق دار رويشد الثقفي في الشراب، وعلق بقوله: «وكان رويشد خمارًا».\nويذكر أنَّ من أسباب هدم بعض الدور توسعة المسجد النبوي، وأشار إلى عدة منازل كان سبب هدمها توسعة المسجد، ومنها: دور القرائن ودار مليكة وكلها لعبد الرحمن بن عوف، فقد دخلت في المسجد وذلك في عصر المهدي، ودخل في المسجد دار القضاء والتي هدمها الخليفة أبو العباس أمير المؤمنين وصيرها رحبة للمسجد، بل حدد تاريخ ذلك وأنه كان في سنة (١٣٨) على يد والي المدينة زياد بن عبد الله وجعل هدمها على أهل السوق، وساق رواية شاهد على هذه الحادثة وهو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الذي قال: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق، ومنها أيضًا دار لمخرمة بن نوفل اشترى المهدي بعضها وأدخله في المسجد، وكذلك دار لعمار بن ياسر","vol":"1","page":120},{"text":"كانت على عهد النبي ﷺ دخلت المسجد.\nيذكر الدور التي أصبحت خاصة بشؤون الحكم أو مقرا للولاة ومن في حكمهم ممن تولى وظائف في الدولة، ومن ذلك: أن دار مروان بن الحكم ينزلها ولاة المدينة، وأن دار الحكم لها رحبة ومجلس.\nإن كان للدور اسم ذكره وبن سبب تسميته به، كما في دار مليكة وقصة تسميتها بذلك، والقرائن وهنَّ دور لعبد الرحمن بن عوف، ودار القضاء وسبب هذا الاسم، وإن كان لها أكثر من اسم ذكره كما في الدار الكبرى وأنها كانت تسمى دار الضيفان أيضًا، وسبب ذلك أن عبد الرحمن بن عوف كان ينزل فيها ضيفان النبي ﷺ، ودار جبى ولم سميت بذلك.\n٤ - ذكر ما تميز به بناء بعض الدور، من تعدد الأبواب، حتى كأنه يخيل لمن يراها أنها عدة دور وهي دار واحدة: كما في دار لسعد بن أبي وقاص، وكذلك دار عبد الرحمن بن العوام كان لها ثلاثة أبواب، بل ذكر أن هشام بن عبد الملك لما بنى داره في المدينة نقل لها الأبواب المعمولة في الشام وأكثرها من البلقاء، وذكر سعة بنائها وكبرها، بل ذكر أن بعض من وفد على يزيد بن عبد الملك مدح داره في المدينة، وأنها ليست دارا بل مدينة.\n٥ - أشار في عدة نصوص إلى تملك كثير من الخلفاء ومن حولهم من الحاشية لدور في المدينة، في حرص ظاهر منهم على أن يكون لهم دور فيها، وإن لم يكونوا من سكانها، ومن ذلك: عدة نصوص في ذكر شراء معاوية بن أبي سفيان لدور في المدينة، وذكر دارًا لعبد الملك بن مروان، والمهدي اشترى دار عبد الله بن مكمل، وذكر أنَّ ليزيد بن عبد الملك دارا","vol":"1","page":121},{"text":"بالبلاط، كما ذكر أن دار عبد الله بن جعفر صارت لمنيرة مولاة الخليفة المهدي، ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك.\n٦ - أشار إلى القيمة المالية التي بيعت بها بعض الدور، ومنها: دار لأبي رافع اشتراها منه سعد بن أبي وقاص وأنهما تفاوضا على بيعها، فسعد يريدها بأربعة آلاف منجمة، وأبو رافع يقول: أعطيت بها خمسمائة دينار، وجاء في خبر عنده أن عمر باع لعثمان ﵁ دارا باثني عشر ألف درهم، وأورد خبرًا عن بيع حكيم بن حزام دارًا، وأنَّ قيمتها وصلت مائة ألف درهم، وأن عبد الله بن أبي سرح ابتاع دارًا من العباس بثلاثين ألف درهم.\n٧ - تميز بإبراز الجانب التجاري والمهني للمدينة، من خلال ذكره لها في الدور ومواقعها، حيث يشير كثيرًا إلى الأسواق وأماكن أهل الحرف المحيطة بالمساكن، ومن ذلك: مكان ومحل الصَّفّارين، وسوق الخبازين، والمجزرة، ومحل القفاصين، والخياطون وأصحاب الفاكهة، والحكاكون والحمارون، والغسالون، والحجامون، والتمارون، والجلادون، ومحل سوق الغنم، وسوق الحطابين، والخرازون، والنخاسون.\n٨ - إذا تغير اسم موضع من المواضع في عصره فيذكر اسمه الجديد، ومن ذلك: عين نولا، وذكر أنها تدعى اليوم - أي: في عصرهم - العدر.\n٩ - يذكر البلدان التي انتقل لها بعض من سكن المدينة بعد خروجهم منها، ومن ذلك: أنه ذكر أنَّ عمار بن ياسر سكن حمص عندما خرج من المدينة، وأنه استقر بها لكونها دار مرابطه، وأنَّ آل معمر بن عبد الله كان لهم دار بالمدينة، وأنهم في الإسكندرية","vol":"1","page":122},{"text":"١٠ - ومما ميّز المصنف أنه أديب وشاعر، وقد اعتنى بإيراد ما يمر به من شعر في بيان المواضع والأماكن التي يصفها أو يتحدث عنها، ومن ذلك: أنه جاء ببيتين لموضع تحدَّث عنه وهو (حسيكة)، واستشهد على أن سيل وادي قناة يأتي من (وج) ببيتين لشريح بن هانئ، وذكر دور عبد الرحمن بن عوف التي تسمى القرائن وأتي ببيت شعر لأبي قطيفة يذكرهن فيه، وجاء ببيت شعر في ذكر العنقاء دار أبي مطيع، وفي ثنية الوداع، بل خصص بابا جمع فيه الأشعار التي قيلت في الشوق إلى المدينة والتي نقلها عن شيوخه.\nوهكذا فقد وظف ابن شبة هذه الملكة الأدبية لديه، لإثراء ما يطرحه من مرويات وموضوعات، فيستشهد بالشعر في بيان وتوضيح ما يمر به من أخبار المدينة.\nهذه أبرز جوانب منهج ابن شبة في كتابه أخبار المدينة، ولعل فيما ذكر توضيحا لجزء كبير من منهجه ﵀.\n\n•<span data-type='title' id=toc-31> المبحث الخامس: وصف النسخ الخطية، ونماذج منها.</span>\n- اعتمدنا في التحقيق على مصورة لنسخة فريدة، إذ لم يعثر على نسخة غيرها فيما نعلم، مع أن بعض علماء القرن التاسع والعاشر كانت لهم نسخ للكتاب:\nفقد ذكر ابن حجر أنه كتب منه بخطه نسخة (^١).\nوأشار السخاوي أن النجم ابن فهد نقل من تلك النسخة (^٢)، ووصف\n_________\n(^١) التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٠)، والإعلان بالتوبيخ (ص ٢٧٣).\n(^٢) التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٤).","vol":"1","page":123},{"text":"السخاوي تلك النسخة فقال: «وابتدأ المصنّف بفهرست ما اشتمل عليه الكتاب، وقد وقفت على النسخة المشار إليها» (^١)، وهذا الذي أشار إليه السخاوي ليس في الموجود من هذه النسخة، فلعل النسخة التي اطلع عليها أكمل مما وصلنا، أو هي غيرها.\n- النسخة من مخطوطات مكتبة الشيخ محمد مظهر الفاروقي ﵀ (^٢)، برقم ١٥٧، وكتب على غاشيتها بخط فارسي حديث: «تاريخ المدينة المنورة ٢٠٥ ورق، سطر مختلف قيمته ٥٠٠»، وكتب تحته بخط حديث ما نصه: «الذي يظهر أن هذه القطعة من هذا التاريخ؛ تاريخ ابن شبة هو بخط الحافظ السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر، ويؤيده نقله عنه في هامش هذه القطعة في مواضع قليلة منها في صحيفة ٨٤»، وسيأتي الكلام في ناسخ النسخة.\n- وتحته طابع تملك المكتبة وتاريخه، نصه: «وقف مكتبة محمد مظهر الفاروقي بالمدينة المنورة ١٢٤١ هـ».\n- كتبت بخط دقيق، يحتاج إلى تروّ وتدقيق في قراءتها، فالغالب عليه عدم النقط، ويحذف الناسخ الألف في عثمان وسليمان وأمثالهما، وغير ذلك.\n- ومن الملحوظ: أن الناسخ لم يكن يجري في رسم الحروف على قاعدة مطردة، وليس فيه ما يدل على المقابلة.\n- النسخة ناقصة، ويبدو أن نقصها قديم، فقد أشار الذهبي إلى ذلك،\n_________\n(^١) التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٥).\n(^٢) وهي مكتبة خاصة بالمدينة المنورة، وناظرها من عائلة آل مظهر، والعائلة معروفة في المدينة.","vol":"1","page":124},{"text":"حيث قال: (رأيت نصفه يقضي بإمامته) (^١).\nوقال السمهودي: (ولم أظفر من كتابه بهذا المحل المشتمل على ذكر المسجد، ولو ظفرت به لكان الشفاء، فإنه يوضح الأمور إيضاحًا تاما) (^٢).\n- الموجود منه: ناقص من أوله، ويبدأ من قوله: (قال: إن أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كان إذا احتضر منا الميت آذنا رسول الله ﷺ)، وناقص من آخره أيضًا، وآخر الموجود قوله: (حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن).\n- في النسخة سقط في مواضع متفرقة.\n- في مواضع كثيرة: بياض، وفي بعضها إكمال للنص بخط مغاير عن خط الناسخ، وللناسخ تعليقات وتوضيحات في هامش النسخة، ومن أمثلتها: ما جاء في [ل ٢٨ / ب] من تعليق على بئر عوسا، وفي [ل ٢٩/ ب] ذكر نقلا عن المجد في تاريخه، وله تعليق في [ل ٣٩/ أ] قال فيه: «في نسخة الحافظ ابن حجر من شرح البخاري نقلا عن هذا الكتاب الخ»، ولعل هذا النقل يثبت أنَّ هذه النسخة هي نسخة ابن فهد التي تحدث عنها السخاوي في التحفة اللطيفة (^٣).\n- على هامش النسخة بعض التعليقات: كترجمة لبعض الأعلام، أو تحديد لبعض المواضع، أو بيان لبعض علل الإسناد.\n_________\n(^١) السير (١٢/ ٣٧١).\n(^٢) وفاء الوفا (١/ ٢٧٠).\n(^٣) التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٤).","vol":"1","page":125},{"text":"- الخطوط التي في الهامش:\n(ويحسن التوقف عند بعض الخطوط التي توجد في مواضع من هامش النسخة، وهي كما يلي:\n١ - خط المؤرخ السمهودي:\nوجدت بخطه بعض التعليقات والإفادات التي دوّنها في هامش الكتاب، وتبين بعد الدراسة أنه خط السمهودي مؤرخ المدينة، تجده مثلا في (ل ٢١ ب) (ل ٢٢ ب) (ل/ ٣٨ ب) و(ل ٣٩ ب) و(ل ٤٠ ب) و(ل ٤١/ أ)، وهي فوائد وهوامش وتعيين لبعض القبور، ولا تظهر لهذه التعليقات علاقة بأصل النسخة أو مقابلتها.\n٢ - خط آخر فارسي:\nومن ذلك خط فارسي مثل المستعمل في مخطوطات شبه القارة الهندية، ولم يتبين صاحبه، لكنه موجود على هامش عدد من الأوراق:\n(ل ٧٥/ أ) في الهامش من جهة اليمين عبارة: «إلى هنا انتهت الكراريس ١٠ المذكور فيها أنها من الجزء الثالث، وهو آخر العاشر من أصله آخر الكراس».\n(ل ٩٧/ ب) عبارة: «مكتوب على بعض أصل هذه الكراريس أنها من جزء غير ما قبله وما بعده، وهذا الكراس أول الجزء لكن سقط منه نحو ورقة، والجزء جميعه في بعض مناقب سيدنا عمر، وهو ناقص».\n(ل ١٤٠/ ب) في الزاوية الأعلى من جهة اليسار: «مكتوب على بعض","vol":"1","page":126},{"text":"أصل هذه الكراريس من سيرة سيدنا عثمان ﵁ أنها من الجزء السادس، وهذا الكراس أولها سقط أوله، وجميع هذه الكراريس إلى آخر الكتاب من الجزء السادس لكن فيه تخبيط فيحرر من مواضع البياضات إن وجدت نسخة يسر الله ذلك بمنه».\nوبهذا الخط نفسه تجد التنبيه على مقدار البياض والنقص في الهوامش مثلا:\n• (ل ١٣٧/ ب) عبارة: «هنا نقص نحو ثلاث ورقات».\n• (ل ١٣٩/ أ) عبارة: «لعل هنا نقص ورقة أو نحوها».\n• (ل ١٤٠/ ب) في هامش اليمين: «هنا نقص كبير».\n• (ل ١٥٥/ ب) في هامش يسار: «ورقة واحدة».\n• (ل ١٩٦/ ب) عبارة في هامشه اليسار: «سقط نحو ورقة».\nوأهم ما تفيده هذه التعليقات:\n١ - أن صاحبها وقف على الأصل المنقول منه، وأفادنا أن الأصل كان مجزءًا على أجزاء.\n٢ - أن كاتب الأصل كان يصف الجزء إذا كان تامًا أو ناقصًا، وعلاقته بما بعده وما قبله، وهذا ما أهمله كاتب نسختنا هذه.\n٣ - أن تجزئة الأصل مختلفة عن تجزئة أصله (أصل الأصل)، فآخر الثالث يعادل منه آخر الجزء العاشر من أصل الكتاب.\n٤ - أن أجزاء الأصل كانت كبيرة، فمثلا ابتدأ من (ل/ ١٤٠) إلى آخر","vol":"1","page":127},{"text":"الكتاب من الجزء السادس؛ فكأن الجزء يتكون من عدة كراريس (^١).\n- الناسخ:\n(سبق قريبًا أنه كتب على النسخة بخط حديث أنها بخط السخاوي، بدليل أنه أحال في موضع على شيخه ابن حجر (ل ٨٣/ أ) ونصه: «بخط شيخنا ابن حجر ﵀ ما صورته: أحد هذين مقلوب ذا عن الذي قبله».\n- والذي يظهر أنه ليس بخط السخاوي المعروف، وإنما هي بخط ابن فهد الذي أشار السخاوي في ترجمة ابن شبة إلى أنه نسخ من الكتاب نسخة من نسخة ابن حجر (^٢). والله أعلم) (^٣).\n- عدد لوحات الموجود من الكتاب (٢٠٦) ستة ألواح ومئتا لوح، وعدد أسطر الوجه الواحد منها (٢٧) سبعة وعشرون سطرًا في الغالب، ومتوسط كلماتها في السطر الواحد (٢٠) عشرون كلمة، ويشتمل على أكثر من (٢٥٠٠) ألفين وخمسمائة خبرًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) هذه الدراسة (الخطوط التي في الهامش وما تفيده التعليقات) مستفادة من مقدمة د العربي الفرياطي في دراسته الكتاب (ص ١٧٣ - ١٧٥).\n(^٢) انظر: التحفة اللطيفة (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٣) هذه الدراسة مستفادة من مقدمة د العربي الفرياطي في دراسته الكتاب (ص ١٧٥).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>ثبت المصادر والمراجع</span>\n• القرآن الكريم.\n• أخبار القضاة، لأبي بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي، الملقب بوكيع، صححه وعلق عليه وخرج أحاديثه: عبد العزيز مصطفى البراغي، طبع المكتبة التجارية الكبرى بشارع محمد علي بمصر، الطبعة الأولى، ١٣٦٦.\n• أخبار المدينة، لابن زبالة جمع وتوثيق ودراسة صلاح عبد العزيز سلامة، طبع مركز بحوث ودراسات المدينة، ١٤٢٤.\n• الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليلي ﵀، تحقيق د. محمد سعيد عمر إدريس، طبع مكتبة الرشد، ١٤٠٩.\n• الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر ﵀، تحقيق علي البجاوي، طبع دار الجيل، ١٤١٢.\n• الإشراف في منازل الأشراف، لابن أبي الدنيا ﵀، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، طبع مكتبة الرشد، ١٤١١.\n• الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر ﵀، تحقيق د. عبد الله التركي ومركز البحوث والدراسات بدار هجر، طبع دار هجر، ١٤٢٩.\n• إصلاح المال، لابن أبي الدنيا ﵀، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبع مؤسسة الكتب الثقافية، ١٤١٤.\n• اعْتِلالُ القُلُوبِ، للخَرَائِطي ﵀، تحقيق حمدي الدمرداش، طبع مكتبة نزار مصطفى الباز، ١٤٢٠.\n• الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، لخير الدين الزركلي ﵀، طبع دار العلم للملايين، ٢٠٠٢.","vol":"1","page":135},{"text":"• الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ، للسخاوي ﵀، عناية فرانز ورزنثال، ترجمة د. صالح العلي، طبع مؤسسة الرسالة، ١٤٠٧.\n• إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لمغلطاي ﵀، تحقيق عادل محمد وأسامة إبراهيم، طبع دار الفاروق الحديثة للنشر، ١٤٢٢.\n• الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسامي والكنى والأنساب، لابن ماكولا ﵀، طبع دار الكتاب الإسلامي.\n• إنباه الرواة على أنباه النحاة، لجمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي، طبع المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤.\n• الأنساب، للسمعاني ﵀، تحقيق عبد الرحمن المعلمي ﵀ وجماعة، طبع مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، ١٣٨٢.\n• الأهوال، لابن أبي الدنيا ﵀، تحقيق مجدي السيد، طبع مكتبة آل ياسر للنشر والتوزيع، ١٤١٣.\n• الأوراق، لأبي بكر الصولي، طبع شركة أمل بالقاهرة، ١٤٢٥.\n• البداية والنهاية، لابن كثير ﵀، تحقيق د. عبد الله التركي ومركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، طبع هجر للنشر والتوزيع والإعلان، ١٤١٨.\n• بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي ﵀، تحقيق محمد إبراهيم، طبع بمطبعة عيسى الحلبي وشركاه، ١٣٨٤.\n• بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار، لعبد الله بن عبد الملك المرجاني، تحقيق أ. د. محمد عبد الوهاب فضل، طبع دار الغرب الإسلامي، ٢٠٠٢\n• بيان خطأ البخاري ﵀ في تاريخه، لابن أبي حاتم رحمهما الله، تحقيق عبد الرحمن المعلمي ﵀، طبع دائرة المعارف العثمانية.","vol":"1","page":136},{"text":"• تاج العروس من جوهر القاموس، للزبيدي ﵀، تحقيق جماعة من المحققين، طبع دار الهداية، طبعت أجزاؤه في أعوام متفاوتة.\n• تاريخ ابن معين ﵀، رواية الدوري ﵀، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، طبع مركز البحث وإحياء التراث الإسلامي، ١٣٩٩.\n• تاريخ أصبهان أو (أخبار أصبهان)، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، تحقيق: سيد كسروي حسن، طبع دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠.\n• تاريخ التراث العربي، لفؤاد سركين، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤١١\n• التاريخ الكبير، للبخاري ﵀، بعناية محمد عبد المعيد خان، طبع دائرة المعارف العثمانية.\n• تاريخ المدينة (^١)، لابن شبة ﵀، تحقيق د. أشرف عبد السلام ﵀، رسالة علمية ضمن مشروع تحقيق هذا الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٤.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق د. العربي الفرياطي، رسالة علمية ضمن مشروع تحقيق هذا الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٤.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق د. علي اليوسف، رسالة علمية ضمن مشروع تحقيق هذا الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٧.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق د. مشعل العنزي، رسالة علمية ضمن\n_________\n(^١) بهذا الاسم تم اعتماد المشروع ليكون رسائل علمية في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية، وقد رأى أكثر الباحثين أن الراجح في اسم الكتاب (أخبار المدينة)، وسيأتي ذكر ذلك في الدراسة، والمقصود: أن هذه الأبحاث الستة سجلت بهذا العنوان، وهي محفوظة في مكتبة الجامعة بذلك، وهي أصل هذا الكتاب المطبوع.","vol":"1","page":137},{"text":"مشروع تحقيق الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٥.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق د. مصعب المرزوقي، رسالة علمية ضمن مشروع تحقيق هذا الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٧.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق د. معاذ خوجه، رسالة علمية ضمن مشروع تحقيق هذا الكتاب، نوقشت عام ١٤٣٤.\n• تاريخ المدينة، لابن شبة ﵀، تحقيق فهيم شلتوت ﵀، طبع بعناية السيد حبيب محمود أحمد، ١٣٩٩.\n• تاريخ بغداد أو مدينة السلام، للخطيب البغدادي ﵀، تحقيق مصطفى عطا، طبع دار الكتب العلمية، ١٤٢٥.\n• تارخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي القرشي الجرجاني، طبع عالم الكتب بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧.\n• تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ﵀، تحقيق محب الدين العمروي، طبع دار الفكر، ١٤١٥.\n• تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، لابن زبر ﵀، تحقيق أ. د. عبد الله الحمد، طبع دار العاصمة بالرياض، ١٤١٠.\n• تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لابن حجر ﵀، تحقيق محمد النجار ومراجعة علي البجاوي، طبع دار الكتب العلمية، ١٣٨٦.\n• التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للسخاوي ﵀، طبع دار الكتب العلمية، ١٤١٤.\n• تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، لأبي بكر الفيروز آبادي، تحقيق أ. د. عبد الله عسيلان، ١٤٢٢.\n• تذكرة الحفاظ، للذهبي ﵀، عناية زكريا عميرات، طبع دار الكتب العلمية،","vol":"1","page":138},{"text":"١٤١٩\n• التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة، لجمال الدين المطري، تحقيق أ. د. سليمان الرحيلي، طبع دارة الملك عبد العزيز، ١٤٢٦.\n• تقريب التهذيب، لابن حجر ﵀، تحقيق أبي الأشبال الباكستاني، طبع دار العاصمة، ١٤٢٣.\n• التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر ﵀، تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري، طبع ١٣٨٧.\n• تهذيب الأسماء واللغات، للنووي ﵀، طبع إدارة الطباعة المنيرية ودار الكتب العلمية. تهذيب التهذيب، لابن حجر ﵀، طبع دائرة المعارف النظامية بالهند، ١٣٢٦.\n• تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي ﵀، تحقيق د. بشار عواد معروف، طبع مؤسسة الرسالة، ١٤٠٣.\n• التواضع والخمول، لابن أبي الدنيا ﵀، تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبع دار الكتب العلمية، ١٤٠٩.\n• توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، لابن ناصر الدين الدمشقي ﵀، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، طبع مؤسسة الرسالة.\n• الثقات لابن حبان ﵀، بعناية محمد عبد المعيد خان، طبع دائرة المعارف العثمانية في الهند، ١٣٩٦.\n• جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ، لابن الأثير ﵀، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، طبع مكتبة الحلواني ومطبعة الملاح ومكتبة دار البيان، ١٣٨٩.\n• الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ﵀، بعناية عبد الرحمن المعلمي ﵀، طبع","vol":"1","page":139},{"text":"مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند، ١٣٧١.\n• الجواهر الثمينة في محاسن المدينة، لمحمد الحسيني (كبريت)، تحقيق يحيى الوزنة، طبع دار الثقافة الدولية.\n• الرسالة المستطرفة لبيان كتب السنة المشرفة، للكتاني ﵀، تحقيق محمد المنتصر بن محمد الزمزمي، طبع دار البشائر الإسلامية، ١٤٢١.\n• رسائل ابن حزم ﵀، تحقيق د. إحسان عباس، طبع المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨٧.\n• السنن، لابن ماجه ﵀، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومن معه، طبع دار الرسالة العالمية، ١٤٣٠.\n• سير أعلام النبلاء، للذهبي ﵀، تحقيق شعيب الأرناؤوط وجماعة، طبع مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥.\n• السيرة النبوية الصحيحة، محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، للأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري، طبع مكتبة العبيكان، ١٤٢٤.\n• صورة الأرض، لمحمد بن حوقل البغدادي، طبع دار صادر ببيروت، ١٩٣٨.\n• طبقات الحنابلة، لأبي الحسين محمد بن محمد ابن أبي يعلى الفراء، تحقيق: محمد الفقي، طبع دار المعرفة ببيروت.\n• طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، تحقيق: محمود محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو، طبع هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤١٣.\n• طبقات النسابين، لبكر أبو زيد ﵀، طبع دار الرشد، الرياض ١٤٠٧.\n• عصر الخلافة الراشدة، محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق مناهج المحدثين، للأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري، طبع مكتبة العبيكان، ١٤٣٢.","vol":"1","page":140},{"text":"• غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، لابن بشكوال الخزرجي ﵀، تحقيق د. عز الدين السيد ومحمد كمال الدين عز الدين، طبع عالم الكتب ببيروت، ١٤٠٧.\n• فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر ﵀، بترقيم محمد عبد الباقي وعناية محب الدين الخطيب، طبع المكتبة السلفية.\n• فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للسخاوي ﵀، تحقيق د. عبد الكريم الخضير ود. محمد آل فهيد، طبع مكتبة دار المنهاج، ١٤٢٨.\n• فهرسة ابن خير الإشبيلي ﵀، عناية محمد فؤاد منصور، طبع دار الكتب العلمية، ١٤١٩ • الفهرست، لابن النديم، طبع دار المعرفة للنشر والتوزيع، ١٣٩٨.\n• فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي ﵀، ضبطه أحمد عبد السلام، طبع دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٥.\n• القاموس المحيط، للفيروز آبادي ﵀، تحقيق مكتب تحقيق التراث بمؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، طبع مؤسسة الرسالة، ١٤٢٦.\n• الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، للذهبي ﵀، تحقيق محمد عوامة وأحمد الخطيب، طبع دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن، ١٤١٣.\n• كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة ﵀، طبع مكتبة المثنى، ١٩٤١\n• الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي ﵀، عناية عبد الحليم محمد وعبد الرحمن حسن محمود، طبع دار الكتب الحديثة بالقاهرة.\n• لسان الميزان، للابن حجر ﵀، طبع دائرة المعرفة النظامية في الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٣٩٠.","vol":"1","page":141},{"text":"• المتشابه في أسماء الرواة (السفر الثاني)، لعبد الله ابن الفرضي، مخطوط في جامعة كالفورنيا في أمريكا.\n• مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، لابن الجوزي ﵀، تحقيق د. مصطفى محمد الذهبي، طبع دار الحديث بالقاهرة، ١٤١٥.\n• مجلة العرب، مجلة تعنى بتاريخ العرب وآدابهم وتراثهم الفكري، أسسها الشيخ حمد الجاسر ﵀.\n• المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم ﵀، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، طبع دار الدعوة، ١٩٨٣.\n• المدينة المنورة في آثار المؤلفين والباحثين قديمًا وحديثًا، للأستاذ الدكتور عبد الله عسيلان، ١٤١٨.\n• مساوئ الأخلاق ومذمومها، للخرائطي ﵀، تحقيق مصطفى الشلبي، طبع مكتبة السوادي للتوزيع، ١٤١٢.\n• المستخرج، لأبي عوانة الإسفراييني ﵀، تحقيق أيمن الدمشقي، طبع دار المعرفة، ١٤١٩.\n• معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، طبع دار الغرب الإسلامي، ١٩٩٣.\n• معجم البلدان، لياقوت الحموي ﵀، طبع دار صادر ببيروت، ١٣٩٧.\n• معجم الشعراء، للإمام أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، تصحيح وتعليق: أ. د/ ف. كرنكو، طبع مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٢.\n• معجم الصحابة رضوان الله عليهم، للبغوي ﵀، تحقيق محمد الأمين الجكني، طبع دار البيان بالكويت، ١٤٢١.","vol":"1","page":142},{"text":"• معجم اللغة العربية المعاصرة، للأستاذ الدكتور أحمد مختار عمر، طبع عالم الكتب، ١٤١٩.\n• معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، للبكري الأندلسي ﵀، طبع عالم الكتب ببيروت، ١٤٠٣.\n• معجم ما ألف عن المدينة المنورة قديمًا وحديثًا، للأستاذ الدكتور عبد الرزاق الصاعدي.\n• معرفة الصحابة رضوان الله عليهم، لأبي نعيم الأصبهاني ﵀، تحقيق عادل العزازي، طبع دار الوطن، ١٤١٩.\n• مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى الحنفي العيني، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، طبع دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٢٧.\n• مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها، للخرائطي ﵀، تحقيق أيمن البحيري، طبع دار الآفاق العربية بالقاهرة، ١٤١٩.\n• المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لابن الجوزي ﵀، تحقيق محمد عطا ومصطفى عطا، طبع دار الكتب العلمية، ١٤١٥.\n• المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله ﷺ، لابن الجارود ﵀، عناية عبد الله البارودي، طبع دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية، ١٤٠٨.\n• المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، لتقي الدين المقريزي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٨.\n• المؤتلف والمختلف، للدارقطني ﵀، تحقيق د. موفق عبد القادر، طبع دار الغرب الإسلامي، ١٤٠٦.\n• نزهة الألباب في الألقاب، لابن حجر ﵀، تحقيق عبد العزيز السديري، طبع","vol":"1","page":143},{"text":"مكتبة الرشد، ١٤٠٩.\n• نصيحة المشاور وتعزية المجاور، لابن فرحون اليعمري، تحقيق مركز بحوث ودراسات مركز المدينة، ٢٠١٣.\n• النكت على تقريب التهذيب للشيخ ابن باز ﵀، طبع مكتبة دار المنهاج، ١٤٢٦\n• هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل الباباني البغدادي ﵀، طبع دار إحياء التراث العربي.\n• الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أبيك بن عبد الله الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، طبع دار إحياء التراث، نشر عام ١٤٢٠.\n• وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ﷺ، للسمهودي ﵀، بعناية خالد عبد الغني، طبع دار الكتب العلمية، ١٤٢٧.","vol":"1","page":144},{"text":"الجزء: ١\nمن بداية القدر الموجود من الكتاب\nوهو قوله:\n«قال: إن أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كان إذا احتضر منا الميت آذنا رسول الله ﷺ»\nإلى نهاية: «ما جاء في الحربة التي يمشى بها في العيدين بين يدي الولاة»","vol":"1","page":145},{"text":"[١] «… (^١) رسول الله ﷺ المدينة، … (^٢) إذا احتضر (^٣) منَّا الميت آذنا (^٤) رسول الله ﷺ فحضره واستغفر له، حتّى إذا قبض انصرف النَّبيُّ ﷺ، (ومن معه) (^٥)، وربما قعد (ومن معه) (^٦)، فربما طال حبس ذلك على رسول الله ﷺ، فلما خشينا مشقة ذلك عليه، قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النَّبيَّ ﷺ بأحد حتى يقبض، فإذا قبض آذناه، فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس، ففعلنا ذلك، وكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت، فيأتيه ويصلي عليه، فربما انصرف، وربَّما مكث حتى يدفن. فكنا على ذلك حينًا، فقلنا: لو لم نشخص (^٧) رسول الله ﷺ، وحملنا جنائزنا (^٨) إليه حتى يصلي عليها عند بيته، كان ذلك أرفق به،، ففعلنا، فكان ذلك الأمر إلى اليوم» (^٩).\n_________\n(^١) في هامش الأصل: (قال: إن أول).\n(^٢) سقط من الأصل كلمة: (كان)، والاستدراك من وفاء الوفا (٢/ ١٠٢).\n(^٣) حضر فلان، واحتضر: إذا دنا موته. النهاية (١/ ٣٨٥).\n(^٤) الإيذان: الإعلام بالشيء. النهاية (١/¬٣٧)، وتهذيب اللغة (١٥/¬١٥).\n(^٥) هذه اللفظة غير واضحة في الأصل، واستظهرتها من المصادر، وهو المثبت في وفاء الوفا (٢/ ١٠٢)\n(^٦) هذه الجملة في هامش الأصل، وقد نقل هذا النص عن ابن شبه: السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٠٢)، وأثبتها، وهو المثبت عند البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٤).\n(^٧) نقلق ونزعج. القاموس المحيط (ص ٥٧٣)، مادة (شخص).\n(^٨) والجنازة بالكسر والفتح: الميت بسريره، وقيل بالكسر السرير، وبالفتح الميت. النهاية (١/ ٢٩٥)\n(^٩) هذا الحديث كما هو ظاهر سقط منه سند الحديث كاملا، وقد ذكر السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٠٢) أنه سقط منه اسم الصحابي في النسخة التي بين يديه.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٨/ ١٧٣ ح ١١٦٢٨)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي عنه، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدري، قال: «لما قدم رسول الله ﷺ كنا نؤذنه لمن حضر من موتانا …»","vol":"1","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١٩٧١)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٧/ ٢٧٥ ح ٣٠٠٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥١٠، ٥١٩)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٧٤)، كلهم من طرق عن فليح بن سليمان، به، نحوه.\nفي سند الحديث فليح بن سليمان، وقد ضعفه جماعة من أهل العلم، قال مظفر بن مدرك كما في تاريخ ابن معين رواية الدوري (ترجمة ١٩٨٨): «ليس بشيء». وقال ابن المديني كما في سؤالات ابن أبي شيبة (ص ١١٧)، وابن معين كما في رواية ابن محرز (ترجمة ١٥٦)، والدارمي (ترجمة ٦٩٥)، والنسائي كما في التهذيب (٨/ ٣٠٤): «ضعيف»، وقال ابن معين كما في رواية الدوري (ترجمة ٧٦٦)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٨٤)، والنسائي في الضعفاء (ص ١٩٧): «ليس بالقوي»، وقال ابن معين كما في الميزان (٣/ ٣٦٥)، وأبو داود كما في التهذيب (٨/ ٣٠٤): «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو زرعة (٢/ ٦٠٣): «واهي الحديث»، وقال الساجي كما في التهذيب (٨/ ٣٠٤): «من أهل الصدق، ويهم»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٨): «صدوق، كثير الخطأ».\nوجاء توثيقه عن غير واحد من أهل العلم: قال ابن معين وابن شاهين كما في المختلف فيهم (ص ٨٠)، والدارقطني في الضعفاء (ترجمة ٣٥١): «ثقة»، وقال الدارقطني في سؤالات ابن بكير (ص ٨٤): «يختلفون فيه ليس به بأس»، وقال ابن عدي في الكامل (٦/¬٣٠): «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٢٤)، وقال الحاكم كما في التهذيب (٨/ ٢٧٣): «اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره»، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٤): «حديثه في رتبة الحسن»، وقال الحافظ في الفتح (١/ ١٧٢): «صدوق تكلم بعض الأئمة في حفظه، ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ، والآداب، وما شاكلها طائفة من أفراده».\nمن خلال النظر في كلام الأئمة المتقدم في فليح يتبين أن حديثه في الأحكام يحتاج إلى متابع، وأما في المواعظ والآداب وما شاكلها فيحتج بحديثه، من غير متابع، فقد احتج به البخاري في المواعظ والآداب وما شاكلها، كما سبق في كلام الحافظ ابن حجر.\nالحكم على الحديث:\nسند الحديث حسن؛ لحال فليح بن سليمان، وذلك أن غالب من عدل فليا جعله في مرتبة الحسن.","vol":"1","page":148},{"text":"[٢] حَدَّثَنَا محمد بن يحيى (^١)، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمران (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد العزيز (^٣)، عَنِ ابْنِ شهاب (^٤)، قَالَ: «كان رسول الله ﷺ إِذَا هلك (^٥) الهالك شهده، فَصَلَّى عليه حيث يدفن، فَلَمَّا ثقل (^٦) رسول الله ﷺ، وبُدِّنَ (^٧)، نقل إليه المؤمنون موتاهم يصلّي عليهم، فصلى رسول الله ﷺ عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَ بيته، في مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ الْيَوْمَ (^٨)، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ\n_________\n= وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ (٥/ ٢٧٧)، وَقَالَ الْحَاكِمُ (١/ ٣٥٧): «حديث صحيح على شرط الشيخين، وَلَمْ يخرجاه»، وَوَافَقَهُ الذهبي، وَتَعَقَّبَهُمَا الشيخ الألباني في أحكام الْجَنَائِزِ (ص ٨٧)، فقال: «وإنما هو صحيح فَقَطْ؛ لِأَنَّ فيه سعيد بن عبيد بن السباق وَلَمْ يخرجا له شيئًا»، وَذَكَرَهُ الهيثمي في المجمع (٣/ ١٢٤ ح ٤١٠٥)، وقال: «رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(^١) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ، ثِقَةٌ، لَمْ يصب السليماني في تضعيفه، من العاشرة، خ. التقريب (ص ٥١٣).\n(^٢) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الأعرج، يعرف بابن أبي ثابت متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَنْسَابِ، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين، ت. التقريب (ص ٣٥٨).\n(^٣) محمد بن عبد العزيز الجرمي، أَبُو روح البصري، ثقة من السابعة، بخ م ت. التقريب (ص ٤٩٣).\n(^٤) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أَبُو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته، وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، ع. التقريب (ص ٥٠٦).\n(^٥) مات. لسان العرب (١٠/ ٥٠٣).\n(^٦) أَيْ: اشتد مرضه. لسان العرب (١١/ ٨٨).\n(^٧) بالتشديد: كبر وأسن، وبالتخفيف (بَدُن): سَمِن، وضَخُم. لسان العرب (١٣/¬٤٨).\n(^٨) قَالَ عبد الملك بن حبيب: وهو لاصق بالمسجد من ناحية الشرق. الاستذكار (٣/¬٤٦).","vol":"1","page":149},{"text":"جاريًا (^١) … (^٢).\n\n[٣] «صلَّى على سهيل بن بيضاء (^٣) في المسجد» (^٤).\n\n[٤] قال مالك (^٥): وحدثنا نافع (^٦)، قال: «صلَّى على عمر (^٧) في المسجد» (^٨).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\nوفيه: عبد العزيز بن عمران، وهو متروك، كما سبق في ترجمته، فالأثر ضعيف جدًا.\n(^٢) جاء في الأصل بعد ذلك عبارة: (عليهم فصلى رسول الله ﷺ على طيبة عند بيته)، وهي مكتبوبة بخط مختلف عن خط الأصل، ثم بعدها سقط بمقدار ثلاثة عشر سطرًا.\n(^٣) سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال القرشي الفهري، وبيضاء أمه التي ينسب إليها، واسمها دعد بنت الجحدم بن أمية الفهرية، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، ومات بالمدينة سنة تسع. الاستيعاب (٢/ ٦٦٧).\n(^٤) يأتي تخريجه قريبًا عند الحديث رقم (٥).\n(^٥) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة، ع. التقريب (ص ٥١٦).\n(^٦) نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أو بعد ذلك، ع. التقريب (ص ٥٥٩).\n(^٧) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي، أبو حفص، الفاروق، أمير المؤمنين، وثان الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مشهور، جم المناقب، ولد قبل المبعث بثلاثين سنة، وكان إسلامه فتحًا للمسلمين استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. الإصابة (٤/ ٤٨٤)، والتقريب (ص ٤١٢).\n(^٨) أخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١١١ ح ٣١٤) موقوفًا على ابن عمر ﵁، وعن مالك أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٢٦ ح ٦٥٧٧)، وأخرجه =","vol":"1","page":150},{"text":"[٥] حدثنا أبو داود (^١)، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله (^٢)، عن سالم أبي النضر (^٣) عن عائشة ﵂ قالت: «صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد» (^٤)\nفقال رجل لعبد العزيز: فإن مالك بن أنس يقول في هذا الحديث: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عليه»، قال: «كان مالك أعلم بالحديث منّي» (^٥).\n\n[٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني من أثق به (^٦)، أنه كان في موضع الجنائز نخلتان، إذا أتي بالموتى وضعوا عندهما، فصلّي عليهم، فأراد عمر بن عبد العزيز (^٧)، حين بنى المسجد قطعهما، فاقتتلت فيهما\n_________\n= ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٨)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦٣٠ ح ١٢١٢)، وسليم الرازي في عوالي مالك (١/ ٢٩٥)، كلهم من طريق مالك. فبهذا يكون الخبر صحيحًا.\n(^١) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي، البصري، ثقة، حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين، ختم ٤. التقريب (ص ٢٥٠).\n(^٢) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد، مولى آل الهدير، ثقة، فقيه، مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين، ع. التقريب (ص ٣٥٧).\n(^٣) سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، المدني، ثقة، ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين، ع. التقريب (ص ٢٢٦).\n(^٤) هذا الإسناد فيه انقطاع فإن سالما لم يدرك عائشة ﵂، ولكن أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٦٨، ٩٧٣)، من طريق عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂، بلفظ: «ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد».\n(^٥) لم أجد هذه المقولة عند غير ابن شبة. وإن كان هذا الأمر متقررًا عند أهل هذا الشأن. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٥، ٦٦٨).\n(^٦) لم أقف على اسمه.\n(^٧) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة، مات في رجب، =","vol":"1","page":151},{"text":"بنو النّجّار (١)، فابتاعهما عمر فقطعهما (^٢).\n_________\n= سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، ع. التقريب (ص ٤١٥). (١) بنو النجار تطلق على نوعين: أحدهما: محلة بالكوفة يقال لها: بنو النجار، والثانية: إلى بطن من الخزرج، وهو المقصود هنا، وهو نسبة إلى النجار بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج، وهم أخوال عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ. الأنساب للسمعاني (٥/ ٤٥٩).\n(^٢) هذا الأثر رواه ابن زبالة عن محمد بن عمار عن جده. ينظر: وفاء الوفا (٢/ ٩٦). ومحمد بن عمار، هو: ابن حفص بن عمر بن سعد القرظ، لا بأس به. التقريب (ص ٤٩٨). وجده لأمه محمد بن عمار بن سعد المؤذن، مستور. التقريب (ص ٤٩٨).\nوإسناد المصنف ضعيف؛ لإبهام شيوخ محمد بن يحيى، وللإرسال، فإن شيوخ محمد بن يحيى لم يدركوا زمن عمر بن العزيز.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>باب ذكر مقام (^١) جبريل ﵇</span>-\nقال أبو غسان (^٢): علامة مقام جبريل ﵇ الذي يعرف بها اليوم، أنك تخرج من الباب الذي يقال له: باب آل عثمان (^٣)، فترى على يمينك، إذا خرجت من ذلك الباب، على ثلاث أذرع وشبر، وهو من الأرض على نحو من ذراع وشبر، حجرا أكبر من الحجارة التي بها جدار المسجد ذلك.\nقال: فكان مالك بن أنس، يقول: ما أرى مقام جبريل … (^٤).\n_________\n(^١) المقام بالفتح: موضع القيام، وبالضم: موضع الإقامة. المغرب (ص ٣٩٧).\nوالمقصود الموضع الذي جاء إليه جبريل ﵇ ليأمر النبي ﷺ بالذهاب إلى بني قريظة، قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٣٨): الظاهر أن الأصل في مقام جبريل ما قدمناه في غزوة بني قريظة من رواية صاحب الاكتفا أن جبريل ﵇ أتى في ذلك اليوم على فرس عليه اللأمة حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز، وإن على وجه جبريل لأثر الغبار. اهـ. وأصل هذه القصة في الصحيحين. صحيح البخاري (٥/ ١١١ - ١١٢ ح ٤١١٧، ٤١١٨، ٤١٢٢)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣٨٩ ح ١٧٦٩).\n(^٢) هو: محمد بن يحيى الكناني، وقد تقدمت ترجمته رقم [٢].\n(^٣) سمي بذلك لمقابلته دار عثمان ﵁، وهو الباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ، ويعرف ضي الله عنه الآن بباب جبريل. تحقيق النصرة للمراغي (ص ١١٨)، ووفاء الوفا (٢/ ١٣٧).\n(^٤) بعد هذا بياض بمقدار ثلاث عشرة سطرا، وهو ما يعادل نصف لوحة.\nوقد نبه السمهودي في وفاء الوفا (١٣٧٢) إلى هذا، فقال: «وسقط ما بعد ذلك من كتاب ابن شبة، فلم أدر ما هو، لكن يستفاد من ذلك حكاية خلاف في مقام جبريل: هل هو داخل المسجد عند المربعة المذكورة أو خارجه عند باب آل عثمان».\nوقال ابن زبالة: «أخاف المسجد من شرقيه في سلطان محمد بن عبد الله بن سليمان الربعي\nمن ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب من ناحية موضع الجنائز، فأمر به فبني، وتعلم\nمقام جبريل ﵇ بحجر ونقش فيه خاتم سليمان ومشق؛ لأن يعرف به مقام جبريل، ومقام\nجبريل يمناه داخل في المسجد، فبلغ ذلك مالك بن أنس، فتكلم فيه وأنكره وعابه، =","vol":"1","page":153},{"text":"[٧] … (^١) إلى مقامه (^٢)، فظلم رجلا يقال له: دب (^٣)، فجاء دب إلى مقام مروان حيث يريد أن يكبر، فضربه بسكين معه، فلم يفعل شيئًا، وأخذه مروان، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثت عاملك فأخذ مني بقرة، فتركني وعيالي لا نجد شيئًا، وأنا امرؤ خباث (^٤) النفس، فقلت: أذهب إلى الذي بعثه فأقتله، فهو أصل هذا، فجاء ما ترى. فحبسه مروان في الحبس حينًا، ثم أمر به فاغتيل (^٥) سرا، وعمل المقصورة (^٦).\n_________\nفغير، وجعل مكانه حجر طويل مصمت، لا عَلَمَ فيه مخالف لحجارة المسجد». انتهى من وفاء الوفا (٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^١) مما سيأتي يتبين أن ابن شبة كان يتحدث عن المقصورة، ومن أول من بناها، وما سبب بنايتها. وقد روى هذه القصة بنحوها: يحيى العلوي في كتابه أخبار المدينة (ت ٢٧٧ هـ): عن عبد الحكم بن عبد الله بن حنطب قال: أول من أحدث المقصورة في المسجد: مروان بن الحكم، بناها بالحجارة المنقوشة، وجعل لها كوى، وكان بعث ساعيًا إلى تهامة، فظلم رجلا يقال له دب، فجاء دب إلى مروان، فقام حيث يريد أن يقوم مروان، حتى إذا أراد أن يكبر ضربه بسكين فلم يصنع شيئًا، فأخذه مروان فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثت عاملا فأخذ ذودي بمرة، وتركني وعيالي لا يجد شيئا، فقلت: أذهب إلى الذي بعثك فاقتله؛ فهو أصل هذا، فجاء ما ترى، فحبسه مروان حينا في السجن، ثم أمر به فاغتيل سرا، فكانت المقصورة. ينظر وفاء الوفا (٢/ ٨٨).\n(^٢) هكذا في الأصل، وبهامشه: كما في كتاب يحيى: تهامة. وهكذا هو عند السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٨٨) نقلا عن يحيى العلوي.\n(^٣) ذكر السمهودي أن ابن شبة سمى الرجل في موضع: دبا، وفي آخر: ذبابا. وفاء الوفا (٢/ ٨٨)، وهذا يدل على أن نسخة السمهودي ليست النسخة التي بين يدينا.\n(^٤) هكذا في الأصل، وقد جاء عند السمهودي (٢) (٨٨): (خبيث).\n(^٥) أي: قُتل في موضع لا يراه فيه أحد، خفية، وخديعة. ينظر: النهاية (٣/ ٤٠٣).\n(^٦) قال الليث: «المقصورة: مقام الإمام». تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٨٢). قال الشافعي كما في معرفة السنن والآثار (٤/ ١٩١): «المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان","vol":"1","page":154},{"text":"[٨] حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن سعد (^١)، عن أشياخه (^٢): «إنَّ أوَّل من عمل مقصورة بلبن (^٣) عثمان بن عفان (^٤) ﵁، وكانت فيها كوى (^٥) ينظر الناس منها إلى الإمام، وإنَّ عمر بن عبد العزيز عملها بالسَّاج (^٦)» (^٧).\n\n[٩] حدثنا محمد بن يحيى، عن يعقوب (^٨)، عن بكار (^٩)، عن مشيخة،\n_________\n= حائلا دون ما وراءها بينه وبين الإمام، فإنما هو كحول الأسطوان أو أقل، وكحول صندوق المصاحف، وما أشبهه.\n(^١) عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، المؤذن المدني، وقد ينسب إلى جده، ضعيف من السابعة، ق. التقريب (ص ٣٤١).\n(^٢) لم أقف على تعيين أحد منهم.\n(^٣) بفتح اللام وكسر بالباء، وقيل: بكسر اللام، وسكون الباء، وهي: التي يبنى بها الجدار، المضروب من الطين مربعًا. ينظر: النهاية (٤/ ٢٢٠)، ولسان العرب (١٣/ ٣٧٥).\n(^٤) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أسلم على يد أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين، تزوج بنتي رسول الله ﷺ: رقية، وأم كلثوم، ولذلك لقب بذي النورين، توفي سنة ٣٥ هـ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. الإصابة (٤/ ٣٧٧).\n(^٥) جمع كُوَّة بالضم، وأما كَوَّة بالفتح فجمعها: كواء، وهي الفتحة في الحائط. المخصص لابن سيده (٤/ ٤٢٦)، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ص ٢٠٢).\n(^٦) جمع: ساجة، ويجمع أيضًا على سيجان، وهو ضرب من الخشب أسود، يؤتى به من الهند. ينظر: العين للفرهيدي (٦/ ١٦٠)، ومشارق الأنوار (٢/ ٢٣٢)، وهدي الساري (ص ١٣٦).\n(^٧) ذكرها السمهودي في وفاء الوفا (٢) (٨٨) من رواية ابن زبالة، وابن شبة، ويحيى العلوي، عن عبد الرحمن، به نحوه ونقلها عن ابن شبة المقريزي في الخطط (٤/¬٨)، وذكرها مغلطاي في شرحه على ابن ماجه (١/ ١٢٢٩) من كلام الزهري. ونقل ابن زبالة نحوا من هذا عن مالك بن أنس، كما عند السمهودي.\n(^٨) لم أقف عليه.\n(^٩) لم أقف عليه.","vol":"1","page":155},{"text":"منهم: عيسى بن محمد بن السائب (^١)، ومحمد بن عمرو بن مسلم بن السائب (^٢)، وعمر بن عثمان بن عبد الرحمن (^٣): «أن عثمان بن عفان ﵁ أول من وضع المقصورة من لبن، واستعمل عليها السائب بن خباب (^٤)، وكان رزقه دينارين في كل شهر ﵁ (^٥)، فتوفّي عن ثلاثة رجال: مسلم (^٦)، وبكير (^٧)، وعبد الرحمن (^٨)، فتواسوا (^٩) في الدينارين، فجريا في الديوان (^١٠) على ثلاثة منهم إلى اليوم» (^١١).\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة له.\n(^٢) لم أقف على ترجمة له.\n(^٣) عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، ويقال اسمه: عمر، مقبول من السابعة بخد. التقريب (ص ٤٢٤).\n(^٤) السائب بن خباب - بالمعجمة وموحدتين - المدني، أبو مسلم صاحب المقصورة، مولى فاطمة بنت عتبة، له صحبة، مات قبل ابن عمر، ق. التقريب (ص ٢٢٨).\n(^٥) في الأصل العبارة غير واضحة، والمثبت من الإصابة (١٧٣)، والتهذيب (٣/ ٤٤٧)، والتحفة اللطيفة (١/ ٣٧٨)، ووفاء الوفا (٢/ ٨٨).\n(^٦) مسلم بن السائب بن خباب المدني، صاحب المقصورة، مقبول من الثالثة، س. التقريب (ص ٥٢٩).\n(^٧) لم أجد له ترجمة.\n(^٨) لم أجد له ترجمة.\n(^٩) من المواساة. تاج العروس (٣٧) (٧٧).\n(^١٠) كتاب يُجمع فيه أسامي الجيش، وأهل العطية من بيت المال. الكليات (ص ٣٠٩).\n(^١١) أخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة كما في وفاء الوفا (٢/ ٨٨)، عن عيسى بن محمد، ومحمد بن عمرو، وعمر بن عثمان به مثله. وعزاه إلى المصنف: الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/¬١٧)، وفي تهذيب التهذيب (٣/ ٤٤٧)، والسخاوي في التحفة اللطيفة (١/ ٣٧٨) بغير إسناد. وذكرها المراغي في تحقيق النصرة (ص ٧٥)، إلا أنه قال: «وكان يرزقه دينار في كل شهر».","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>باب ما جاء في القصص، والقاص، وجمع الصحف</span>\n[١٠] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن سعد (^١)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٢)، قال: «إنَّ أوَّل من جمع القرآن في مصحف (^٣)، وكتبه: عثمان بن عفان، ثمَّ وضعه في المسجد (^٤)، فأمر به يقرأ كل غداة» (^٥).\n_________\n(^١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين، ع. التقريب (ص ٨٩).\n(^٢) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة، فقيه، ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل سنة ثمان، وقيل غير ذلك، ع. التقريب (ص ٣٧٢).\n(^٣) مثلثة الميم، وهي: جماعة أوراق صحفت؛ أي: جمع بعضها إلى بعض. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ١٩٩)، والفروق للعسكري (ص ٢٩١)، والقاموس المحيط (ص ٧٦٢).\n(^٤) الألف واللام غير ظاهرة في الأصل، واستظهرتها من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٥) لم أجد أحدًا أخرجه غير ابن شبة، وقد ذكره السمهودي (٢/ ١٩٨) عن ابن شبة، وفي إسناده عبد العزيز بن عمران، وهو: متروك، كما سبق في ترجمته، فيكون الأثر ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز.\nوأما كون عثمان بن عفان ﵁ أول من جمع القرآن في مصحف فهذا صحيح، وقد جاء في صحيح البخاري (٦/ ١٨٣ رقم ٤٩٨٧) من حديث أنس بن مالك قال: «أنَّ حذيفة بن اليمان، قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة، قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: «أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثمَّ نردها إليك»، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط =","vol":"1","page":157},{"text":"[١١] قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محرز (^١) بن ثابت (^٢) مول مسلمة بن عبد الملك (^٣)، عن أبيه (^٤)، قال (^٥): «كنت في حرس الحجاج بن يوسف (^٦)، فكتب الحجاج المصاحف، ثم بعث بها إلى الأمصار، وبعث بمصحف إلى المدينة، فكره ذلك آل عثمان، فقيل لهم: أخرجوا مصحف عثمان يقرأ، فقالوا: أصيب المصحف يوم قتل عثمان ﵁. قال محرز (^٧): بلغني أنَّ مصحف عثمان بن عفان صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان (^٨). قال: فلما استخلف المهدي (^٩) بعث بمصحف\n_________\n= القرشيين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنَّما نزل بلسانهم» ففعلوا حتَّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف، أن يحرق ..\n(^١) كأنها في الأصل: (محيرز)، وما أثبته من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٢) لم أقف على ترجمة له.\n(^٣) في الأصل: (عبد الله)، وما أثبته من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٤) لم أقف على ترجمة له.\n(^٥) هذه العبارة غير واضحة في الأصل، واستظهرتها من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٦) حجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير الشهير، الظالم المبير، من الثالثة، وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهل أن يروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين. التقريب (ص ١٥٣).\n(^٧) غير واضحة في الأصل، واستظهرته من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٨) خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أمه: رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، ولم تُفرد له ترجمة مستقلة، إلا أنه ذكر ضمن ترجمة والده، وكذلك يذكر في ترجمة ابنه سعيد بن خالد، وله ابنة تكنى أم أبان بنت خالد بن عمرو. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٥٠).\n(^٩) الخليفة، أبو عبد الله، محمد بن المنصور، أبي جعفر، عبد الله بن محمد بن علي=","vol":"1","page":158},{"text":"إلى المدينة، فهو الذي يقرأ (^١) فيه اليوم، وعزل مصحف الحجاج، فهو في الصُّندوق الذي دون المنبر (^٢).\n_________\n= الهاشمي، العباسي، كان جوادًا معطاء، محببًا إلى الرعية، قصابًا في الزنادقة، باحثًا عنهم، ولي الخلافة عشر سنين وشهرًا ونصفًا، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، ومات بماسبذان، في المحرم، سنة تسع وستين ومائة. السير (٧/ ٧٩).\n(^١) كلمتان غير واضحتان في الأصل، واستظهرتهما من وفاء الوفا (٢/ ١٩٨).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وقد ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٩٨). وفي إسناده عبد العزيز بن عمران، وهو: متروك، كما سبق في ترجمته، فالأثر ضعيف جدًا.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>ذكر القصص</span>\n[١٢] حدثنا أبو عاصم (^١)، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر (^٢)، قال: حدثني صالح بن أبي عريب (^٣)، عن كثير بن مرة (^٤)، أنَّ عوف بن مالك الأشجعي (^٥)، دخل وابن عبد كلال (^٦) مسجد حمص (^٧)، فإذا جماعة على رجل، فقال عوف: ما هذه الجماعة؟ قالوا: كعب (^٨) يقص على الناس،\n_________\n(^١) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة، أو بعدها، ع. التقريب (ص ٢٨٠).\n(^٢) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين، ختم ٤. التقريب (ص ٣٣٣).\n(^٣) صالح بن أبي عريب - بفتح المهملة، وكسر الراء، وآخره موحدة - واسمه: قليب - بالقاف، والموحدة، مصغرًا - مقبول، من السادسة، د س ق. التقريب (ص ٢٧٣).\n(^٤) كثير بن مرة الحضرمي، الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة، ر ٤. التقريب (ص ٤٦٠).\n(^٥) عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد، أسلم عام خيبر، وأخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء، مات في خلافة عبد الملك سنة ٧٣ هـ. الإصابة (٤/ ٦١٧).\n(^٦) معدي كرب بن عبد كلال، عن عوف بن مالك الأشجعي، وعنه سليم بن عامر. التاريخ الكبير (٨/¬٤١)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٩٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٨).\n(^٧) بكسر الحاء، وسكون الميم، والصاد المهملة، مدينة قديمة من أوسع بلاد الشام، بين دمشق وحماة، وسميت بذلك نسبة إلى بانيها وهو: حمص بن مهر العمليقي، وأول من فتحها أبو عبيدة بن الجراح الأنساب للسمعاني (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٣٠٢).\n(^٨) هو: كعب الأحبار، وذلك أنه جاء في رواية عند ابن وهب في جامعه (ص ٦٥٩ ح ٥٦٥)، أن عوف بن مالك قال لذي الكلاع: يا أبا شرحبيل، أرأيت ابن عمك هذا، بأمر الأمير","vol":"1","page":160},{"text":"قال: يا ويحه، أما سمع قول رسول الله ﷺ: «لا يقصُّ (^١) إلا أمير، أو مأمور، أو مراء، أو مختال (^٢)» (^٣)\n_________\n= يقص؟»، وجاء في ترجمة ذي الكلاع أنه ابن عم كعب الأحبار. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٨)\nوهو: كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف: بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن، سكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة. التقريب (ص ٤٦١).\n(^١) القاص: الذي يأتي بالقصة على وجهها، كأنه يتتبع معانيها وألفاظها. النهاية (٤/ ٧٠).\n(^٢) أي: متكبر، ومعجب. ينظر: النهاية (٤/ ٧٠)، ولسان العرب (١١/ ٢٢٨).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٣١ ح ٢٤٠٠٥)، عن الضحاك، به، نحوه. وأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٦٧ ح ١)، والبزار في مسنده (٧/ ١٩٢ ح ٢٧٦٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٥٥ ح ١٠٠)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٠٣ ح ٥٥١٨)، من طرق عن الضحاك، به، نحوه.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٣٢٣ ح ٣٦٦٥)، عن محمود بن خالد، عن أبي مسهر، عن عباد بن عباد، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الله، عن عوف بن مالك، نحوه. وأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٧٢ ح ٨)، عن هشام بن عمار، عن محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عوف بن مالك، نحوه مختصرا.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/¬٢٥ ح ٨٥٥)، والمعجم الكبير (١٨/ ٦٥ ح ١٢١)، من طريق هشام بن عمار، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٥٩ ح ٦١)، من طريق هشام بن عمار، والهيثم بن خارجة، عن محمد بن حمير، به، نحوه. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٧٣)\nوأخرجه ابن وهب في جامعه (ص ٦٦٦ ح ٥٧٤)، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عوف بن مالك، نحوه.","vol":"1","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٣٩٤ ح ٢٣٩٧٢)، عن أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن عوف بن مالك، نحوه، وفيه: (أو متكلف، بدل: أو مختال).\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٣٢ ح ٤٠٦٢)، عن علي بن سعيد، عن زيرك، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، وسليمان بن يسار، عن عوف بن مالك، نحوه. وفيه: (أو متكلف)، بدل: (أو مختال). وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٤٢٢ ح ٢٣٩٩٤)، قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن يعقوب أخاه، وابن أبي حفصة حدثاه أن عبد الله بن يزيد قاص مسلمة بالقسطنطينية حدثهما، عن عوف بن مالك، نحوه.\nوأخرجه أبو طاهر في المخلصيات (٣/ ٣٣٠ - ٢٦٣٧)، عن عبد الله، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٣)، عن أبي صالح، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، به نحوه، إلا أنه قال: (عبد الله بن زيد بدل يزيد). ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٣١٥).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٦٩ ح ٧)، عن يعقوب بن سفيان، عن أبي صالح، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٤٢٠ ح ٢٣٩٩٢)، عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله عن يعقوب، عن عبد الله بن يزيد، عن عوف بن مالك، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٨ ح ١٤٥)، عن يحيى بن عثمان، عن النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، ويزيد بن حصيفة، عن عبد الله بن يزيد عن عوف، نحوه. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٣١٢)، إلا أنه قال: (عبد الله بن زيد بدل يزيد).\nوأخرجه البخاري في التاريخ (٨/ ٣٢٩)، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن يزيد بن خُمير، عن عوف بن مالك، نحوه مختصرا.","vol":"1","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة كما في علل أحمد رواية المروذي (ص ٢٧٠): عن عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن زيد بن واقد به، نحوه. وعن أبي عوانة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٦، ١١٩٤)، وفي الكبير (١٨/ ٦١ ح ١١٢).\nوأخرجه ابن وهب في جامعه (ص ٦٥٩ ح ٥٦٥)، عن معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن ذي الكلاع، عن عوف بن مالك، نحوه. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٣٨٦)\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٣٩٦ ح ٢٣٩٧٤)، عن حماد بن خالد عن معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد عن ذي الكلاع عن عوف بن مالك، نحوه.\nوأخرجه أيضًا (٣٩/ ٤٢٨ ح ٢٤٠٠١)، عن ابن مهدي، عن معاوية، به، مثله.\nوأخرجه الروياني في مسنده (١/ ٣٩٠) (٥٩٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٢ ح ١١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٣٨٦)، كلهم من طريق ابن مهدي، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٦ ح ١٤٠)، عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١٧٠)، من طريق عامر بن إبراهيم، عن يعقوب القمي، عن عنبسة بن سعيد، عن عاصم بن كثير، عن عوف بن مالك، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nيتبين من التخريج أن هذا الحديث رواه عن عوف بن مالك عدد من الرواة، وهم: كثير بن مرة، ويحيى بن أبي عمرو، وعبد الله بن زيد، أو يزيد، ويزيد بن خمير، وذو الكلاع، وعاصم بن كثير، والأزرق بن قيس، وعمرو بن عبد الله، وبكير بن عبد الله، وبسر بن سعيد وسليمان بن يسار.\nأما رواية كثير بن مرة وهي سند المصنف: ففيها صالح بن أبي عريب، وهو: مقبول، وعبد الحميد بن جعفر، وهو: صدوق، رمي بالقدر، وربما وهم، فيحكم على الإسناد بالضعف.\nوأما رواية يحيى بن أبي عمرو: فقد اختلف عليه: فرواه عباد بن عباد الخواص، عنه، عن عمرو بن عبد الله، عن عوف، وعباد: صدوق يهم. التقريب (ص ٢٩٠). ووثقه ابن معين، والعجلي، والفسوي، وقال ابن حبان في الضعفاء (٢/ ١٧٠) رقم (٧٩٣): «ممن غلب عليه التقشف والعبادة حتى غفل عن الحفظ والضبط فكان يأتي بالشيء على حسب التوهم =","vol":"1","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حتّى كَثُرَتِ المَناكيرُ في رِوايَتِهِ فاسْتَحَقَّ التَّرْكَ». يَنْظُر: تَهذيبَ التَّهذيبِ (٥/ ٩٧). وذَكَرَهُ ابنُ الجَوزيِّ في الضُّعَفاءِ (٢/ ٧٤ رَقَم ١٧٧٨).\nورَوَاهُ إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ، عنه، عن عَوْفِ بنِ مالكٍ، وإبراهيمُ: ثِقةٌ. التَّقريبُ (ص ٩٢). فَتَكُونُ رِوايةُ إبراهيمَ هي الرِّوايةُ الراجحةُ عن يحيى بنِ أبي عَمرو، وهو: ثِقةٌ، وروايتُه عن الصّحابةِ مُرسَلَةٌ. التَّقريبُ (ص ٥٩٥)، وجامعُ التَّحصيلِ (ص ٢٩٨)، وهذا من مراسيلِهِ، فَيُحْكَمُ على رِوايتِهِ بالضَّعفِ.\nوأما روايةُ عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ أو يَزيدَ فهي من روايةِ بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وقد اخْتُلِفَ عليه:\nفرواه ابنُ لَهِيعَةَ، واخْتُلِفَ عليه: فرواه حَسنُ بنُ موسى، عن ابنِ لَهِيعَةَ، عن بُكَيْرٍ، عن يَعقوبَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، عن عَوْفِ بنِ مالكٍ.\nورواه النَّضرُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، عن ابنِ لَهِيعَةَ، عن بُكَيْرٍ، ويزيدُ بنُ حَصيفَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، به. والحسنُ والنَّضْرُ كِلاهُما ثِقَةٌ. التقريب (ص ١٦٤، ٥٦٢)، إلا أن في روايةِ النَّضْرِ: يحيى بنُ عُثمانَ قال في التقريب (ص ٥٩٤): «صَدوقٌ، رُمِيَ بالتشيعِ، ولَيَّنَه بعضُهُم؛ لكونِه حَدَّثَ من غيرِ أصلِهِ»، فَتَرجَّحُ روايةُ الحسنِ بنِ موسى عن ابنِ لَهِيعَةَ، على روايةِ النَّضْرِ.\nويُحْكَمُ على روايةِ ابنِ لَهِيعَةَ بالضَّعفِ؛ لضعفه. يَنْظُر: التقريب (ص ٣١٩).\nورواه الضَّحاكُ بنُ عُثمانَ عن بُكَيْرٍ، واخْتُلِفَ عليه:\nفرواه عبدُ الرحمنِ بنُ مِغْراءَ، عن الضَّحاكِ، عن بُكَيْرٍ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، عن عَوْفٍ. قال الطَّبرانيُّ في الأوسط (٤/ ٢٣٢): «لم يرو هذا الحديثَ عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، إلا بُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ، ولا عن بُكَيْرٍ، إلا الضَّحاكُ، تَفَرَّدَ به: عبدُ الرحمنِ»، وعبدُ الرحمنِ صدوقٌ. التقريب (ص ٣٥٠).\nورواه أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن الضَّحاكِ، عن بُكَيْرٍ، عن عَوْفٍ. وأبو بكرٍ: ثقةٌ. التقريب (ص ٣٦٠).\nفَتَكونُ الرِّوايةُ الراجحةُ عن الضَّحاكِ روايةُ أبي بكرٍ، والضَّحاكُ: صدوقٌ يَهِمُ. التقريب (ص ٢٧٩).\nوتابع الضَّحاكَ، ابنُ عِجْلانَ فرواه عن بُكَيْرٍ، عن عَوْفِ بنِ مالكٍ، وابنُ عِجْلانَ: صدوقٌ. التقريب (ص ٤٩٦)، وفيه انقطاعٌ بين بُكَيْرٍ وعَوْفِ بنِ مالكٍ، فإن بكيرًا من الخامسةِ، ولم يذكر أنَّه سمع عوفَ بنَ مالكٍ، وهو مدنيٌّ، نزل مصرَ، والقصةُ في الشامِ. التقريب=","vol":"1","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (ص ١٢٨). قال الحافظ في إتحاف المهرة (١٢/ ٥٥٢) بعد ذكر الحديث: «ولم يذكر من حدث به بكيرا».\nوقد جاء في رواية عمرو بن الحارث عن بكير، عن يعقوب أخيه، وابن أبي حفصة، عن عبد الله بن زيد أو يزيد قاص مسلمة، وعمرو بن الحارث: ثقة، فقيه، حافظ. التقريب (ص ٤١٩).\nفتكون رواية عمرو بن الحارث هي الراوية الراجحة عن بكير بن عبد الله.\nواختلف في عبد الله بن زيد هل هو الأزرق، أم هو رجل آخر؟ ففرق بينهما البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٥٨)، ووافقهما المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٧٤)، وابن حجر في التهذيب (٥/ ٢٢٧). ورجح أنهما رجل واحد ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٣١٥). فعلى القول بالتفريق، فإن الأزرق مقبول.\nالتقريب (ص ٣٠٤)، وقاص مسلمة لم أقف على توثيق له، وروى عنه اثنان يعقوب بن عبد الله، وابن أبي حفصة، وقال في تعجيل المنفعة (١/ ٧٧١): «لا أعرفه».\nوعليه؛ فيحكم على رواية عبد الله بن زيد أو يزيد بالضعف للكلام فيه.\nوأما رواية يزيد بن خمير: فمدارها على زيد بن واقد، فرواه محمد عيسى وهو: صدوق يخطئ، ويدلس. التقريب (ص ٥٠١). ورواه بقية بن الوليد وهو: صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء. التقريب (ص ١٢٦). وقد رويا بالعنعنة. وفيه: عطية بن بقية، قال أبو حاتم: محله الصدق وفيه غفلة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة. فيحكم على رواية يزيد بن خمير بالضعف\nوأما رواية ذي الكلاع: ففيها معاوية بن صالح وهو: صدوق، له أوهام. التقريب (ص ٥٣٨). وذو الكلاع: أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره، وروى عنه أزهر بن سعيد، وزامل بن عمرو الحذامي، وأبو نوح الحميري. ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات (٤/ ٢٢٣)، ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٤٧١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (١٧/ ٣٨٢). فيحكم على روايته بالضعف.\nوأما رواية عاصم بن كثير: ففيها يعقوب القمي: صدوق يهم. التقريب (ص ٦٠٨)، وعنبسة بن سعيد: مجهول. التقريب (ص ٤٣٢)، فيحكم على رواية عاصم بالضعف. وأما رواية الأزرق بن قيس: ففيها شيخ الطبراني المقدام بن داود، وقد اختلف فيه، قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٤): «مختلف فيه»، وضعفه في (٢/ ٣٣٢).\n=","vol":"1","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالنسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن أبي حاتم، وابن يونس: تكلموا فيه. ينظر: لسان الميزان (٦/ ٨٤)، وأورده الذهبي في الضعفاء (٢/ ٦٧٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٦٧): ضعيف، ومرة قال (١٠/ ٢٩٣): وقد وثق على ضعف فيه.\nومرة قال (٢/ ٢٢١) رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. ومرة (٨/ ٢٣٣)، (١٠/ ١٢٥): حسن حديثه، بعد ذكر تضعيف النسائي له، وقول ابن دقيق وثق.\nوقال مسلمة بن قاسم: رواياته لا بأس بها، وقال المنذري في الترغيب (٣/ ٧٤)، وابن دقيق العيد في الإمام كما في المجمع (٨/ ٦٧): «وثق».\nقال المسعودي في تاريخه: «كان مقدام من جلة الفقهاء، ومن كبار أصحاب مالك». وقال ابن أبي دليم: وكان عالي الدرجة. كثير الرواية. وقال الكندي: «كان فقيها مفتيا، ولم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار؛ لأنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم. ثم مضوا إلى الأسطوانة التي على رأس خالد بن نزار، فنظروا فيها تاريخ وفاته، فإذا المقدام حينئذ ابن أربعة أعوام أو خمسة. قال ابن مفرّج: وسماعه من أسد صحيح. وقد نفى هذا القول النسائي جدا؟ ونسبه إلى الكذب. ترتيب المدارك للقاضي عياض (٤/ ٣٠٢). وقال ابن مفرج كما في إرشاد القاصي (ص ٦٥٠)، وابن حجر كما في اللسان (٦/ ٨٤): هذا جرح هين، فلعله سمع عليه وهو صغير.\nوالذي يترجح بعد هذه الدراسة أن المقدام: أقل أحواله أنه صدوق، خصوصا في روايته عن أسد بن موسى، ورواية الأزرق من رواية المقدام عن أسد.\nفعليه؛ يحكم على رواية الأزرق بن قيس بالحسن.\nبعد دراسة هذه الطرق يتبين أن الحديث حسن؛ وذلك أن أغلب طرقه لم تخل من مقال، ولكن بمجموعها يرتقي الحديث إلى درجة الحسن، خصوصًا مع رواية المقدام الأخيرة، وللحديث شاهد سيأتي برقم [١٤]، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يرتقي به إلى درجة الصحيح لغيره.\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٢): وقال بعضهم عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ لا يقص إلا ثلاثة، ولا يصح؛ لأنَّ هذا عن عوف بن مالك».\nوقال أيضًا في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٦) بعد ذكر حديث عوف بن مالك، ثم حديث كعب بن عياض: «والأول أصح».\nوقد صحح الحديث العلامة الألباني في الصحيحة (٥/¬٣٢ ح ٢٠٢٠).","vol":"1","page":166},{"text":"[١٣] حدَّثنا يزيد بن هارون (^١)، قال: أخبرنا العوَّام بن حوشب (^٢)، قال: حدثني عبد الجبار الخولاني (^٣)، قال: دخل رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ المسجد، وكعب يقصُّ، فقال: من هذا؟ قالوا: كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقصُّ إلَّا أمير، أو مأمور، أو متكلّف». قال: فبلغ ذلك كعبًا، فما رُئي يقصُّ بعده (^٤).\n_________\n(^١) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين، ع. التقريب (ص ٦٠٦).\n(^٢) العوَّام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين، ع. التقريب (ص ٤٣٣).\n(^٣) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو، وبعدها لام ألف، وفي آخرها النون، نسبة إلى قبيلة خولان، وقد نزل أكثرهم الشام. الأنساب للسَّمعاني. وهو: عبد الجبار الخولاني، عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، وعن كعب الأحبار، روى عنه العوَّام بن حوشب، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٠٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/¬٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٥).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٩/ ٥٨٧ ح)، عن يزيد بن هارون، به، مثله، إلا أنه قال: مختال بدل متكلف. ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٥٤ ح ٧٢٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/¬٣٨ ح ٦٩٢٨).\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/¬٣٨)، من طريق سعيد بن منصور عن هشيم، عن العوام بن حوشب، به، نحوه. وعزاه ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٧٨٢)، لسعيد بن منصور في سننه ولم أقف عليه في المطبوع منه.\nالحكم على الحديث:\nإسناده ضعيف، لحال عبد الجبار الخولاني، ويتقوى الحديث بشاهده الذي قبله إلى درجة الحسن لغيره، إذا لم يكن هو الصحابي الأول، وقد حسن إسناده الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٠ ح ٩٠٧).","vol":"1","page":167},{"text":"[١٤] حدثنا محمد بن مصعب (^١)، قال: حدثنا الأوزاعي (^٢)، عن عبد الله بن عامر (^٣)، عن عمرو بن شعيب (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن جده (^٦)، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقص على الناس إلَّا أمير، أو مأمور، أو مراء» (^٧).\n_________\n(^١) محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي - بقافين، ومهملة - صدوق، كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، ت ق. التقريب (ص ٥٠٧).\n(^٢) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين، ع. التقريب (ص ٣٤٧).\n(^٣) عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمسين، أو إحدى وخمسين، ق. التقريب (ص ٣٠٩).\n(^٤) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، ر ٤. التقريب (ص ٤٢٣).\n(^٥) شعب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة، ر ٤. التقريب (ص ٢٦٧).\n(^٦) عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٣٥ ح ٣٧٥٣)، وابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٧٦ ح ١٠)، عن هشام بن عمار، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، به، نحوه. ومن طريق هشام بن عمار أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ٣٢٥ ح ٦٧١٥)، عن أبي النضر، عن الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، به، نحوه.\nوأخرجه الدارمي في مسنده (٣/ ١٨٢٨ ح ٢٨٢١)، عن الفضل بن دكين، عن عبد الله بن عامر، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ٢٤١ ح ٦٦٦١)، عن الهيثم بن خارجة، عن حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعب، به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٨٠ ح ١٢)، عن ابن مصفى، عن سويد بن عبد العزيز، عن زهير، عن ابن حرملة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٣)، من طريق ابن مصف، به، نحوه.","vol":"1","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو عروبة في جزئه (ص ١٤) (١٣)، عن زياد بن يحيى الحساني، عن بشر بن المفضل، عن ابن حرملة، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٤ ح ٩٧٦)، عن زهير بن محمد، عن ابن حرملة، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٤٢ ح ٤٣٨٤)، والصغير (١/ ٣٥٩ ح ٦٠١)، عن عبد الله ابن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، عن أبيه، عن جده، عن حماد بن عبد الملك الخولاني، عن هشام بن عروة، عن عمرو، به، نحوه.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/¬٣٢)، عن محمد بن محمد الباغندي، وعبد الملك بن محمد، عن عباس بن الوليد، عن أبيه، عن حماد بن عبد الملك الخولاني، به، نحوه.\nوأخرجه في المخلصيات (٢/ ١٥٩ ح ١٢٧٥)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن العباس بن الوليد، به، نحوه.\nوأخرجه ابن الجوزي في القصاص والمذكرين (ص ١٨٦ ح ٣٢)، من طريق ابن صاعد، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nهذا الحديث مداره على عمرو بن شعيب رواه عنه: عبد الله بن عامر، وابن حرملة، وهشام بن عروة.\nأما رواية عبد الله بن عامر - وهي سند المصنف - فضعيفة، لضعف عبد الله بن عامر، كما سبق في ترجمته، وقد صرح بذلك البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٢٢)، حيث قال: هذا إسناد فيه عبد الله بن عامر الأسلمي القاري، وهو ضعيف، رواه أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عامر، به.\nوصحح إسناده السيوطي في تحذير الخواص (ص ١٧٢ ح ١٤٧)، والقاري في الموضوعات الكبرى (ص ٦٣).\nوأما رواية ابن حرملة: فقد قال الحافظ فيه في التقريب (ص ٣٣٩): «صدوق، ربما أخطأ»، فيحكم على إسناده بالحسن.\nوأما رواية هشام بن عروة: ففيها حماد بن عبد الملك الخولاني، قال ابن عدي في الكامل (٣/¬٣٣): «ليس هو بالمعروف». وقال الذهبي في الميزان (١/ ٥٩٧): «لا يدرى من ذا»، وفي الضعفاء (ص ١٨٩): «لا يعرف». فيحكم على هذه الرواية بالضعف.\n=","vol":"1","page":169},{"text":"[١٥] حدثنا عُمر بن سعيد الدِّمشقيُّ (^١)، قال: حدثنا بكير بن معروف (^٢)، قال: أحسبه عن مُقاتل بن حيَّان (^٣)، قال: مرَّ عُمر بن الخطاب ﵁ بقاص، فخفقه (^٤) بالدُّرَّة (^٥)، وقال: ما أنت؟ قال: مُذَكِّر (^٦)، قال: كذبت، قال الله - جل ثناؤه -: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ (^٧)، ثمَّ خفقه بالدُّرَّة، فقال: ما أنت؟ قال: ما أدري ما أقول لك؟ قلت: قاص، فرددت\n_________\n= قال الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٤٢): لا يروى هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: العباس بن الوليد.\nوقال ابن عدي في الكامل (٣/¬٣٣): وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عروة غير حماد هذا، وليس هو بالمعروف، وهو عجب من حديث هشام بن عروة عن عمرو بن شعيب، ولا أعرف لهشام، عن عمرو غيره.\nالحديث بمجموع طرقه السابقة حسن، ويتقوى بحديث عوف بن مالك السابق برقم [١٢] إلى درجة الصحيح لغيره.\n(^١) عمر بن سعيد بن سليمان القرشي، أبو حفص الدمشقي، سكن بغداد، قال أحمد: «كتبت عنه، وتركت حديثه». وقال أبو حاتم: «أتيت عمر بن سعيد الدمشقي وكتبت عنه، وطرحت حديثه». وقال النسائي: «ليس بثقة». وقال مسلم: «ضعيف الحديث». وكذبه الساجي.\nينظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٦٠)، والجرح والتعديل (٦/ ١١١)، ولسان الميزان (٤/ ٣٠٧).\n(^٢) بكير بن معروف الأسدي، أبو معاذ، أو أبو الحسن الدامغاني، قاضي نيسابور، ثم نزيل دمشق صدوق فيه لين من السابعة، مات سنة ثلاث وستين، مد. التقريب (ص ١٢٨).\n(^٣) مقاتل بن حيان النبطي - بفتح النون والموحدة - أبو بسطام البلخي، الخزاز - بمعجمة وزاءين منقوطتين - صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعًا كذبه، وإنما كذب الذي بعده من السادسة، مات قبيل الخمسين بأرض الهند، م ٤. التقريب (ص ٥٤٤).\n(^٤) الضرب الخفيف. الفائق في غريب الحديث (٣/ ٧٠).\n(^٥) بكسر الدال المهملة: التي يضرب بها. جمهرة اللغة (٢/ ٦٤١)، ومختار الصحاح (ص ١٠٣).\n(^٦) واعظ بالخير فيما يرق له القلب. مجمل اللغة لابن فارس (١/ ٩٣١).\n(^٧) سورة الغاشية، آية (٢١).","vol":"1","page":170},{"text":"علي، وقلت: مذكر، فرددت عليَّ، فقال: قل: أنا أحمق (^١) مراء متكلّف (^٢).\n\n[١٦] حدثنا محمد بن حميد (^٣)، قال: حدثنا علي بن أبي بكر (^٤)، قال: حدثنا سفيان (^٥)، عن عبيد الله (^٦)، عن نافع، عن ابن عمر (^٧) ﵄ قال: «لم يقص على عهد رسول الله ﷺ، ولا عهد أبي بكر، ولا عهد عمر» (^٨).\n_________\n(^١) قليل العقل. القاموس (ص ٨٠٨).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وهو أثر ضعيف، لضعف عمر بن سعيد كما سبق في ترجمته.\n(^٣) محمد بن حميد بن حيان الرازي حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين، د ت ق. التقريب (ص ٤٧٥).\n(^٤) علي بن أبي بكر بن سليمان، أبو الحسن الأَسْفَذْني، صدوق ربما أخطأ، وكان عابدا، من التاسعة، ت ق. التقريب (ص ٣٩٨).\n(^٥) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، فقيه عابد، إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين، وله أربع وستون، ع. التقريب (ص ٢٤٤).\n(^٦) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدَّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين، ع. التقريب (ص ٣٧٣).\n(^٧) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث بيسير، وأسلم مع أبيه، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وأجيز يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها. التقريب (ص ٣١٥)، الإصابة (٤/ ١٥٥).\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٩٠ ح ٢٦١٩٠)، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، به، نحوه، إلا أنه لم يذكر زمن النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو عروبة في جزئه (ص ٤١ ح ٤١)، والبزار في مسنده (١٢/ ١٣٨ ح ٥٧١٧)، عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، به، نحوه.","vol":"1","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٤٥٨ ح ٣٨٤)، والقزويني في أخبار قزوين (١/ ٢١٥)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين (ص ١٧٨ ح ٢٤)، من طريق بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، به نحوه، إلا أن القزويني قال: عبد الله بن عمر بدل عبيد الله.\nوأخرجه أبو عاصم في المذكر والتذكير (ص ٦٤ ح ٤)، عن المقدمي، عن أبي سعيد البلخي، عن سفيان، به، نحوه.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ١٥٦ ح ٦٢٦١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٢)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين (ص ١٧٨ ح ٢٥)، من طريق الفريابي، عن سفان، به نحوه.\nوذكر الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٢٤)، رواية عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله العمري، عن نافع، - أحسبه - عن ابن عمر ﵄.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٣٥ ح ٧٧٣٨)، عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الله العمري، عن نافع، به، نحوه.\nوأخرجه البزار في البحر الزخار (١٢/ ١٣٨ ح ٥٧١٨)، عن أبي السائب، عن أبي أسامة عن عبيد الله، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف وسيأتي برقم [٢٢]، عن محمد بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، مرسلا.\nوأخرجه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥١ برقم ٢٤٩٧)، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، مرسلًا.\nوأخرجه ابن وضاح في البدع (ص ٥٠ ح ٤٢)، عن موسى بن معاوية عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، مرسلا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٩١ ح ٢٦٢٠٢)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله، عن نافع، مرسلًا.\nهذا الحديث اختلف فيه على عبيد الله العمري، فرواه موصولا: أبو أسامة، وسفيان الثوري - واختلف عليه-، وقال البزار في المسند (١٢/ ١٣٨): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا الثوري، وأبو أسامة».\nورواه مرسلًا: عبدة بن سليمان، وإسحاق بن عبد الله، وسفيان الثوري واختلف عليه -.","vol":"1","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالاختلاف على سفيان الثوري:\nفرواه موصولا: علي بن أبي بكر، ومعاوية بن هشام، وأبو سعيد البلخي، ومحمد الفريابي، وابن مهدي - واختلف عليه.\nورواه مرسلا: أبو نعيم، وابن مهدي - واختلف عليه.\nورواه عبد الرزاق وشك في الوصل.\nورواه وكيع عن سفيان عن عبد الله العمري، بدل عبيد الله.\nالاختلاف على ابن مهدي:\nفرواه بندار عنه موصولا، ورواه موسى بن معاوية عنه مرسلا.\nوالراجح رواية بندار الموصولة؛ لأنه أوثق من موسى بن معاوية.\nوأما الاختلاف على الثوري في شيخه عبد الله أو عبيد الله: فرواية وكيع جاءت عن العمري مبهمة هكذا، وقد نص أنه عبد الله، المزي في التحفة (٦/ ١٠٩)، والبوصيري في الزوائد (٤/ ١٢٢)، حيث قال: «هذا إسناد فيه العُمري، وهو: ضعيف».\nفتقدم رواية غيره عليه، ومنهم: ابن مهدي؛ لأن الإمام أحمد قال كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٤)، وانظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٢٧)، والمنتخب من علل الخلال لابن قدامة (ص ٣٢٠): «عبد الرحمن بن مهدي أقل سقطا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثا من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها». والراجح الرواية المرسلة عن الثوري؛ وذلك لأمور:\n١ - أن الإمام أحمد قدم أبا نعيم على بن مهدي في سفيان، حيث سُئل - كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٥): أيهما أصح حديثًا؟ فقال: «أبو نعيم أصح حديثًا». وأما علي بن أبي بكر فقد سبق في ترجمته أنه صدوق ربما أخطأ، وأما معاوية بن هشام فهو: «صدوق، له أوهام» التقريب (ص ٥٣٨)، وأما أبو سعيد البلخي فهو: «فقيه أهل الرأي ضعفه يحيى بن معين ورمي بالإرجاء»، التقريب (ص ١٩٤)، وأما الفريابي فهو: «ثقة فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق التقريب (ص ٥١٥)، فهؤلاء أقل من أبي نعيم بالاتفاق.\n٢ - أن أبا زرعة سُئل عن رواية ابن مهدي، والفريابي عن الثوري المرفوعة، كما في العلل (برقم ٢٤٩٧)، فقال: حدثنا أبو نعيم عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبي ﷺ، مرسلًا». وهذا يدل على ترجيحه رواية أبي نعيم على الرواية الموصولة. =","vol":"1","page":173},{"text":"[١٧] حدَّثنا أحمد بن جناب (^١)، قال: حدثني عس بن يونس (^٢)، عن أبي بكر بن أبي مريم (^٣)، عن حبيب بن عبيد (^٤)، عن غضيف بن الحارث الثمالي (^٥)، .................\n_________\n= ٣ - أن رواية الثوري المرفوعة فيها اضطراب، ففي رواية معاوية بن هشام لم يذكر زمن النبي ﷺ، وفي بعضها يذكر زمن عثمان ﵁، وفي بعضها لا يذكر، وفي بعضها جعل شيخ الثوري عبد الله العمري، وأكثرها على أنه عبيد الله.\nالاختلاف على عبيد الله بن عمر:\nرواه موصولا أبو أسامة، وهو: ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. التقريب (ص ١٧٧)، وفيه أيضًا: أبو السائب، سلم بن جنادة، وهو: ثقة ربما خالف. التقريب (ص ٢٤٥).\nورواه مرسلا الثوري، وعبدة بن سليمان، وإسحاق بن عبد الله بأسانيد رجالها ثقات. فالراجح الرواية المرسلة؛ وذلك لأنها من رواية الأكثر، والأوثق، وبهذا الحكم ختم الدارقطني كلامه في ذكر الاختلاف على عبيد الله، حيث قال في العلل (١٢/ ٣٢٤): «والمرسل أشبه بالصواب».\nوبعد هذه الدراسة يتبين أن الحديث مرسل، فهو من قسم الضعيف.\n(^١) أحمد بن جناب - بفتح الجيم وتخفيف النون - بن المغيرة المصيصي، أبو الوليد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاثين، م د س. التقريب (ص ٧٨).\n(^٢) عس بن ونس بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة، وكسر الموحدة، أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطا، ثقة مأمون من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، ع. التقريب (ص ٤٤١).\n(^٣) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل اسمه: بكير، وقيل: عبد السلام ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط من السابعة، مات سنة ست وخمسين، د ت ق. التقريب (ص ٦٢٣).\n(^٤) حبيب بن عبيد الرحبي - بالمهملة المفتوحة، ثم الموحدة - أبو حفص الحمصي، ثقة، من الثالثة، بخ م ٤. التقريب (ص ١٥١).\n(^٥) الثمالي: بضم الثاء المنقوطة بثلاث، وفتح الميم، وفي آخرها اللام، نسبة إلى ثمالة، =","vol":"1","page":174},{"text":"أن عبد الملك بن مروان (^١) سأله عن القصص، ورفع الأيدي على المنابر، فقال: إنَّه لمن أمثل ما أحدثتم، فأما أنا فلا أجيبك إليهما، إنِّي حدثت عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما من أمة تحدث في دينها بدعة، إلا أضاعت مثلها منالسُّنَّة» (^٢)، فالتمسك من السُّنَّة أحبُّ إليَّ من إحداث البدعة.\n_________\n=وهي: من الأزد الأنساب للسمعاني (٣/ ١٤٦).\nوهو: صحابي اختلف في اسمه، وفي صحبته، فقيل: غُضيف بن الحارث بن زنيم السكوني، الثمالي، وقيل: غطيف بن الحارث، وقيل: الحارث بن غضيف، والصواب الأول، وذكره في الصحابة: البخاري وابن أبي حاتم، والترمذي، وابن أبي خيثمة، والطبراني، وآخرون. ينظر: الإصابة (٥/ ٢٤٨).\n(^١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أبو الوليد المدني، ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها فتغير حاله ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها منازعا لابن الزبير تسع سنين من الرابعة، ومات سنة ست وثمانين في شوال، وقد جاوز الستين، بخ. التقريب (ص ٣٦٥).\n(^٢) أخرجه من طريق ابن شبة العسكري في الأوائل (ص ٣٧٠)، به، مثله.\nوأخرجه المروزي في السنة (ص ٣٢ ح ٩٧)، عن إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٨/ ١٧٣ ح ١٦٩٧٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٨٢ - وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٣١٦)، وابن بطة في الإبانة (١/ ١٧٦ ح ١٠)، (١/ ٣٤٨ ح ٢٢٤)، كلهم من طريق بقية، عن أبي بكر، به، نحوه.\nوأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٨٢ ح ١٣١)، عن محمد بن عبد الرحيم، عن سريج بن النعمان، عن المعافى بن عمران عن أبي بكر به، نحوه. وعنه أخرجه الطبراني في الكبير (٩٩/ ١٨١٧٨)، وعن الطبراني أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢١٩ ح ٥٥٤٦)\nوأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٠٢ ح ١٢١)، عن عبد الرحمن بن عمر، عن محمد بن إسماعيل، عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي المغيرة، عن أبي بكر، به، نحوه. =","vol":"1","page":175},{"text":"[١٨] حدثنا هارون بن معروف (^١)، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (^٢)، عن السيباني (^٣)، قال: «أول من أحدث قصص العامة (^٤)»\n_________\n= الحكم على الحديث:\nهذا الإسناد ضعيف، لضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٨ ح ٨٩٢): «رواه أحمد، والبزار، وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو: منكر الحديث».\nولم أقف له على متابع، فيحكم على الحديث بالضعف.\n(^١) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز، الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين، وله أربع وسبعون، خ م د. التقريب (ص ٥٦٩).\n(^٢) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين، بخ ٤. التقريب (ص ٢٨٠).\n(^٣) بفتح السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها، وبعدها باء منقوطة بواحدة، وفي آخرها نون بعد الألف، هذه النسبة إلى سيبان وهو بطن من حمير، قال محمد بن حبيب: كل شيء في العرب شيبان إلا في حمير. الأنساب للسمعاني (٧/ ٣٣٢)، وانظر توضيح المشتبه (٥/ ٢٤٤).\nوهو: يحيى بن أبي عمرو السيباني - بفتح المهملة، وسكون التحتانية، بعدها موحدة- أبو زرعة الحمصي، ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ثمان وأربعين، أو بعدها، بخ د س ق. التقريب (ص ٥٩٥).\n(^٤) وقال الليث بن سعد: هما قصصان، قصص العامة، وقصص الخاصة، فأما قصص العامة: فهو الذي يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم، فذلك مكروه ولمن فعله ولمن استمعه، وأما قصص الخاصة: فهو الذي جعله معاوية، ولى رجلا على القصص، فإذا سلم من صلاة الصبح جلس وذكر الله ﷿، وحمده ومجده وصلى على النبي ﷺ، ودعا للخليفة ولأهل ولايته ولحشمه وجنوده، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافة. المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/¬١٨).\nوروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عليا ﵁ قنت، فدعا على قوم من أهل حربه، فبلغ ذلك معاوية، فأمر رجلا يقص بعد الصبح وبعد المغرب يدعو له ولأهل الشام، قال=","vol":"1","page":176},{"text":"معاوية (^١) ﵁، فأرسل إلى رجل يريد أن يوليه القصص، فقال له: خر الله لي (^٢)، فقال: اجلس في بيتك (^٣).\n\n[١٩] حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى (^٤)، أنَّ رجلا استأذن عمر ﵁ في القصص، فقال: «وددت لو أنك رفعت إلى الثريا ثم رمي بك إلى الأرض، فإيَّاك وإيَّاه، فإنَّه الذبح» (^٥).\n\n[٢٠] حدثنا أيوب بن محمد الرقي (^٦)، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن\n_________\n= يزيد: وكان ذلك أول القصص. المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/¬١٨).\n(^١) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، صحابي أسلم قبل الفتح، وقيل: عام الفتح، وكتب الوحي، والرسائل إلى الملوك، وولاه عمر على الشام، وأقره عثمان ﵄، وقيل: إنه عاش عشرين سنة أميرًا، وعشرين سنة خليفة، ومات في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين. ينظر: التقريب (ص ٥٣٧)، والإصابة (٦/ ١٢٠).\n(^٢) أي: اختر لي أصلح الأمرين. النهاية (٢/ ٩١)، ولسان العرب (٤/ ٢٦٧).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة. وهو أثر ضعيف؛ لأن السيباني لم يدرك القصة، فهو مرسل، وكذلك ضمرة بن ربيعة يهم قليلا كما سبق.\n(^٤) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: قبل ذلك، ع. التقريب (ص ٥٩٦).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده ضعيف؛ للانقطاع، فإن يحيى بن أبي كثير لم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁؛ لكن له شاهد حسن من حديث السائب بن يزيد، وسيأتي برقم [٢٤]، وله شاهد مرسل عن نافع وسيأتي برقم [٢٥]، وله شاهد مرسل أيضًا عن الزهري، وسيأتي برقم [٢٦]، وله شاهد مرسل أيضًا عن عقبة بن أبي ثيبت، وسيأتي برقم [٢٧]. فيرتقي بهذه الشواهد إلى درجة الحسن لغيره.\n(^٦) بفتح الراء، وتشديد القاف المكسورة، نسبة إلى الرقة، بلدة على طرف الفرات. ينظر: الأنساب للسمعاني (٦/ ١٥٦)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٤/ ٢٢٠).\nوهو: أيوب بن محمد بن زياد الوزان، أبو محمد الرقي، مولى ابن عباس، ثقة، من=","vol":"1","page":177},{"text":"السُّرِّيُّ بن يحيى (^١)، قال: قيل للحسن (^٢): متى أحدث القصص؟ قال: «في خلافة عثمان ﵁. فقيل: أوَّلُ مَنْ قَصَّ؟ قال: تميم الدَّارِيُّ (^٣) ﵁» (^٤).\n\n[٢١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي (^٥)، عن أسامة بن زيد (^٦)، عن ابن شهاب، قال: «أوَّلُ مَنْ قَصَّ في مسجد\n_________\n= العاشرة، مات سنة تسع وأربعين، وذكر الشيرازي أنه هو الذي يلقب بالقلب، وقيل: هما واحد، د س ق. التقريب (ص ١١٨).\n(^١) السري بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني البصري، ثقة، أخطأ الأزدي في تضعيفه، من السابعة، مات سنة سبع وستين، بخ س. التقريب (ص ٢٣٠).\n(^٢) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار -بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني: قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة - هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين، ع. التقريب (ص ١٦٠).\n(^٣) بفتح الدال المهملة المشددة، وبعد الألف راء مكسورة، نسبة إلى الدار بن هانئ بن حبيب القحطاني، جد تميم. الأنساب للسمعاني (٥/ ٢٨٢)، وتوضيح المشتبه (٤/¬٩).\nوهو: تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية، كان نصرانيا، وأسلم في السنة التاسعة، حدث عنه النبي ﷺ قصة الجساسة والدجال، وروي أنه أول من أسرج السراج في المسجد، وأول من قصَّ، وكان كثير التهجد، قام بآية حتى أصبح، سكن بيت المقدس بعد مقتل عثمان، وقيل: مات سنة أربعين، وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين. الإصابة (١/ ٤٨٩)، والتقريب (ص ١٣٠).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: المقريزي في المواعظ والاعتبار (٤/¬١٨).\nوإسناده حسن؛ لأن ضمرة يهم قليلا، كما سبق في ترجمته.\n(^٥) عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة، ق. التقريب (ص ٣٢٥).\n(^٦) أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث=","vol":"1","page":178},{"text":"رسول الله ﷺ تميم الداري، استأذن عمر ﵁ أن يذكر الله مرة، فأبى عليه، ثم استأذن أخرى، فأبى عليه، حتى كان آخر ولايته فأذن له أن يذكر يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر ﵁. فاستأذن تميم ﵁ في ذلك عثمان بن عفان ﵁ فأذن له أن يذكر يومين من الجمعة، فكان تميم يفعل ذلك» (^١).\n\n[٢٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله (^٢)، عن\n_________\n= وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين، ختم ٤. التقريب (ص ٩٨).\n(^١) أخرجه العسكري في الأوائل (ص ٣٦٩)، من طريق ابن شبة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٦٥ (٥)، قال: حدثنا دحيم، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٨٠)، من طريق عبد الله بن نافع، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢١٩) ح ٥٤٠٠)، عن معمر عن الزهري، وفيه اختلاف وهو أن عمر أذن له في مقام، وزاده آخر، وزاده عثمان مقاما ثالثا، فأصبح يقوم ثلاث مرات في الجمعة.\nوأخرجه ابن شبة كما سيأتي برقم [٢٦]، قال: حدثنا ابن أبي رجاء، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، نحو رواية عبد الرزاق.\nوهذا الأثر اختلف في سنده ومتنه، فأما الاختلاف في سنده: فقد اختلف فيه على أسامة بن زيد، فرواه عبد الله بن موسى على أنه من كلام الزهري، ورواه عبد الله بن نافع على أنه من رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن نافع قال الحافظ فيه (ص ٣٢٦): «ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين»، فهو أحسن حالا من عبد الله بن موسى فإنه كثير الخطأ كما سبق. وعليه فالراجح عن أسامة بن زيد رواية عبد الله بن نافع. وأما الاختلاف في متنه فكون أسامة جعل تميم يذكر يومين من الجمعة. ومعمر وإبراهيم بن سعد، وسيأتي برقم [٢٦]، أثبتا أن عمر ﵁ أذن له في يومين، وزاده عثمان ﵁ يوما، فأصبح يقص ثلاث مرات في الجمعة.\nوإسناده ضعيف لحال عبد الله بن موسى، وأسامة بن زيد، وقد خالف ثقتان فيه.\n(^٢) لم أقف عليه، فلم أقف في شيوخ محمد بن يحيى من اسمه: إسحاق بن عبد الله، وكذلك =","vol":"1","page":179},{"text":"عبيد الله بن عمر، عن نافع، وغيره من أهل العلم: «أنه لم يكن يقص في زمن النَّبيِّ ﷺ ولا أبي بكر، ولا عمر ﵄، وإنما كان القصص حديثًا أحدثه معاوية ﵁ حين كانت الفتنة» (^١).\n\n[٢٣] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني (^٢)، عن ابن إسحاق (^٣)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «خرج عمر ﵁ إلى المسجد، فرأى حلقا في المسجد، فقال: ما هؤلاء؟ فقالوا: قصاص، فقال: «وما القصاص؟ سنجمعهم على قاص يقص لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر. فأمر تميم الداري ﵁» (^٤).\n_________\n= لم أقف في تلاميذ عبيد الله بن عمر على من اسمه: إسحاق بن عبد الله، وكذلك لم أقف على من اسمه إسحاق بن عبد الله وهو من هذه الطبقة، فكل من وقفت عليه بهذا الاسم فهو من الطبقة الثالثة أو الرابعة، ومحمد بن يحيى من التاسعة، وعبيد الله بن عمر من السادسة.\n(^١) سبق تخريج ودراسة هذا الحديث عند النص رقم [١٦]، وإسناده ضعيف، للجهل بحال إسحاق بن عبد الله، ولأنه حديث مرسل.\n(^٢) بفتح المهملة، والراء المشددة، وبعد الألف نون مكسورة، نسبة إلى حران، بلدة من الجزيرة. ينظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ١٠٧)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٢/ ٣٢٩)\nوهو: محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة ٩١ على الصحيح، رم ٤. التقريب (ص ٤٨١).\n(^٣) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة، ويقال: بعدها، ختم ٤. التقريب (ص ٤٦٧).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده ضعيف؛ لأن محمد بن إسحاق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجاهيل، وقد عده الحافظ ابن حجر من الطبقة الرابعة. طبقات المدلسين (ص ٥١).","vol":"1","page":180},{"text":"[٢٤] حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيُّ (^١)، قال: حدثنا محمد بن حرب الخولاني (^٢)، عن الزبيدي (^٣)، عن الزُّهْري (^٤)، عن السائب بن يزيد (^٥): «أَنَّهُ لم يكن قُصَّ على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر ﵁، كان أول من قص تميم الداري ﵁، استأذن عمر بن الخطاب ﵁ أن يقص على الناس\n_________\n(^١) موسى بن مروان، أبو عمران التمار، البغدادي نزل الكوفة، مقبول، من العاشرة، مات بالرقة، سنة ست وأربعين، دس ق. التقريب (ص ٥٥٣). لكن سُئل أبو حاتم عنه في الجرح والتعديل (٨/ ١٦٥)، فقال: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦١ ترجمة ١٥٧٧٤)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٨ ترجمة ٥٧٣١): صدوق. وبهذا يترجح أن موسى بن مروان: صدوق.\n(^٢) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قبيلة خولان، وقد نزل أكثرهم الشام. ينظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٢٣٤).\nوهو: محمد بن حرب الخولاني، الحمصي، الأبرش -بالمعجمة-، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين، ع. التقريب (ص ٤٧٣).\n(^٣) بضم الزاي، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها ساكنة، وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى زبيد، وهي: قبيلة قديمة من مذحج، أصلهم من اليمن نزلوا الكوفة. الأنساب للسمعاني (٦/ ٢٦٣)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٤/ ٢٧١).\nوهو: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي -بالزاي والموحدة مصغر- أبو الهذيل الحمصي، القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست، أو سبع، أو تسع وأربعين، خ م د س ق. التقريب (ص ٥١١).\n(^٤) بضم الزاي وسكون الهاء، وكسر الراء، هذه النسبة إلى زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، جد النبي ﷺ لأمه. الأنساب (٦/ ٣٥٠)، وتوضيح المشتبه (٤/ ٣١٩).\n(^٥) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. الإصابة (٣/¬٢٢)، والتقريب (ص ٢٢٨).","vol":"1","page":181},{"text":"قائما، فأذن له عمر ﵁ (^١).\n\n[٢٥] حدثنا أبو عاصم، عن ابن أبي رواد (^٢)، عن نافع، أن تميما\n_________\n(^١) أخرجه ابن راهويه في مسنده كما في إتحاف المهرة (٥/ ٥٥)، وإطراف المسند المعتلي (٢/ ٤٢١ ح ٢٥٢٤)، قال: حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، به، نحوه، وفيه: «فلما كان زمن عمر استأذنه تميم الداري في القصص، فأشار إليه أنه الذبح».\nومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٤٩ ح ٦٦٥٦)، وفي مسند الشاميين (٣/¬١٠ ح ١٧٠٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٤٨ ح ١٢٨٨). بدون قوله: «فلما كان زمن عمر استأذنه تميم الداري في القصص، فأشار إليه أنه الذبح».\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٤٩٠)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٦٤٧)، وابن أبي عاصم في المذكر والتذكير (ص ٦٢ ح ٣)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٤٩ ح ٦٦٥٦)، وفي مسند الشاميين (٣/¬١٠ ح ١٧٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٦٧ ح ١٦٣٣)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين (ص ١٧٧ ح ٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٨٠)، كلهم من طرق عن بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nإسناد المصنف حسن؛ لأن رجاله ثقات، إلا موسى بن مروان فإنه صدوق.\nوأما الإسناد الثاني الذي رواه بقية بن الوليد، فهو إسناد ضعيف؛ لأن بقية كثير التدليس عن الضعفاء، وكذلك يدلس تدليس التسوية، فلا يغتر بتصريحه بالسماع، وقد دلس هنا بروايته عن الزبيدي مبهما، قال السمعاني في الأنساب (٦/ ٢٦٤) في ترجمة زرعة بن إبراهيم الدمشقي الزبيدي: «وهو الذي يروى عنه بقية، ويقول: حدثني الزبيدي في أشياء يرويها يوهم أنه محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، يجب أن يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه». وقال ابن الجوزي عن الزبيدي في تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٤٣٧): «اسمه محمد بن الوليد بن عامر الحمصي، وهو أحد الثقات.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٩٠ ح ٩٠٦): وفيه بقية بن الوليد، وهو: ثقة مدلس». لكن ينجبر بإسناد المصنف فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره، فيحكم على الأثر بالحسن.\n(^٢) عبد العزيز بن أبي رواد - بفتح الراء، وتشديد الواو- صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين، خت ٤. التقريب (ص ٣٥٧).","vol":"1","page":182},{"text":"الداري ﵁ استأذن عمر ﵁ في القصص فقال: «إنِّي أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم».\nوقال أبو عاصم مرَّة: إنَّه الذَّبح، - وأشار إلى حلقه - فقال: إنَّ لي فيه نية، وأرجو أن أؤجر فيه، فأذن له. قال: وجلس إليه هو وابن عباس ﵄.\nوقال أبو عاصم مرَّة: وجلس إليه في أصحابه وهو يقص، فسمعه يقول: إياك وزلة العالم، فأراد أن يسأله عنها، فكره أن يقطع به. قال: وتحدث هو وابن عباس ﵄ وتميم يقص، وقاما قبل أن يفرغ (^١).\n\n[٢٦] حدثنا ابن أبي رجاء (^٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أنَّه سئل عن القصص، فقال: لم يكن إلا في خلافة عمر ﵁، وسأله تميم ﵁ أن يرخص له في مقام واحد في الجمعة، فرخص له، فسأله أن يزيده، فزاده مقاما آخر. ثم استخلف عثمان ﵁ فاستزاده، فزاده مقاما آخر، فكان يقوم ثلاث مرات في الجمعة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٥٠٨ ح ١٤٤٩)، عن ابن أبي رواد، به، نحوه. ومن طريقه أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢١١ ح ٣٨٩)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين (ص ١٩٣ ح ٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٨١).\nوإسناده ضعيف؛ لحال ابن أبي رواد، وللانقطاع فإن نافعا لم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁، ويرتقي أصل الحديث بشواهده إلى درجة الحسن لغيره، كما سبق في الحديث رقم [١٩]، وأما قصة جلوس عمر وابن عباس ﵄ فلم أقف عليها إلا من هذا الطريق فهي ضعيفة.\n(^٢) أحمد بن عبد الله بن أيوب أبو الوليد، ابن أبي رجاء الهروي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين، خ. التقريب (ص ٨١).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢١٩ ح ٥٤٠٠)، عن معمر، عن الزهري، نحوه، وإسناده ضعيف، فيه انقطاع، الزهري لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁، وقد سبقت دراسة =","vol":"1","page":183},{"text":"[٢٧] حدثنا موسى بن إسماعيل (^١)، قال: أخبرنا أبو هلال (^٢)، قال: حدثنا عقبة (^٣)، أن تميما الداري ﵁ استأذن عمر ﵁ أن يقص، فقال: لا، ثم استأذن أيضا، فقال: «أما إني آذن لك فيه، وأعلمك أنه الذبح، وأشار إلى حلقه» (^٤).\n\n[٢٨] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير (^٥)، عن عطاء بن\n_________\n= هذا الأثر برقم [٢١]، ويرتقي بشواهده إلى درجة الحسن لغيره، كما سبق في الحديث رقم [١٩]\n(^١) موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف- أبو سلمة التبوذكي - بفتح المثناة، وضم الموحدة، وسكون الواو، وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين، ع. التقريب (ص ٥٤٩).\n(^٢) محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي - بمهملة ثم موحدة- البصري، قيل: كان مكفوفا، وهو: صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين، وقيل: قبل ذلك، خت ٤. التقريب (ص ٤٨١).\n(^٣) عقبة بن أبي ثبيت - بالمثلثة ثم الموحدة مصغرا، وآخره مثناة- الراسبي البصري، ثقة، من السادسة، ق. التقريب (ص ٣٩٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده ضعيف، للانقطاع، فإن عقبة لم يدرك عمر، ولا تميما. ويرتقي بشواهده إلى درجة الحسن لغيره، كما سبق في الحديث رقم [١٩].\n(^٥) محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، يعرف بمحمد المحرم، ضعفه جدا يحيى القطان كما في الجوهرة للبري (١/ ١٥٠)، وقال ابن معين في تاريخه - الدوري- (٣/ ١٢٩): «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في الصغير (٢/ ١٨٠): «منكر الحديث»، وقال النسائي في الضعفاء (ص ٩١)، والأزدي كما في الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٨٠)، والدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٦٠)، والدولابي كما في تاريخ الإسلام (١٠/ ٤٣٠): «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٠): «ليس=","vol":"1","page":184},{"text":"أبي رِباح (^١)، قال: أمرَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁ عُبيدَ بنَ عُميرٍ (^٢) أنْ يُذَكِّرَ النَّاسَ بعدَ الصُّبحِ وبعدَ العَصرِ في مَسْجِدِ رسولِ الله ﷺ بالمدينة، فلم يَزَلْ ذلك جاريًا إلى اليوم (^٣).\n_________\n= بذاكَ الثقةُ، ضعيفُ الحديث»، وقال أبو زرعة في الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٠): «لين الحديث»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥٨): «كان ممن يقلب الأسانيد من حيث لا يفهم، من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه، استحق مجانبته»، قال الذهبي في المغني (٢/ ٥٩٦): «ضعفوه، وبعضهم تركه»، قال ابن حجر في الألقاب (٢/ ١٦٠): «أحد الضعفاء»، والذي يظهر لي أنه ضعيف جدا.\n(^١) عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء والموحدة - واسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه، ع. التقريب (ص ٣٩١).\n(^٢) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، ع. التقريب (ص ٣٧٧).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده ضعيف جدًا؛ لأن عبد العزيز بن عمران متروك كما سبق في ترجمته، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف جدا.\nوأما كون عبيد بن عمير كان يقص، فقد جاء ذلك عند ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٦٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في القصاص والمذكرين (١/ ١٧٧ ح ٢٣)، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: «أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب».\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ١٩٣ ح ٤٨٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت مثله. وهذان إسنادان صحيحان.\nوأخرج ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٦٣)، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا حبيب ابن الشهيد، قال: قال إنسان لعطاء: من أول من قص؟ قال: عبيد بن عمير.\nوأخرج أيضًا في الطبقات (٥/ ٤٦٣)، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت: =","vol":"1","page":185},{"text":"[٢٩] حدثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد (^١)، عن أبي مسعود الجريري (^٢) - من بني جرير بن عباد، من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي نضرة (^٣)، أنَّ عائشة ﵂ قالت لقاص المدينة (^٤): «ضع صوتك عن جلسائك، وتحدث ما أقبلوا عليك بوجوههم، فإذا أعرضوا عنك فأمسك، وإياك والسَّجع (^٥)\n_________\n= من هذا؟ فقال: أنا عبيد بن عمير، قالت: قاص أهل مكة؟ قال: نعم، قالت: خفف؛ فإن الذكر ثقيل.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢٢٠ ح ٥٤٠٢)، عن معمر، عن ابن خُثيم، عن عبد الله بن عياض، بنحو ابن سعد في الطبقات.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ١٩٣ ح ٤٨٥)، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا عبد الملك، به، نحوه.\nفهذه الآثار وإن كان بعضها لا يخلو من مقال إلا أن مجموعها يثبت أن عبيد بن عمير كان يقص بالمسجد الحرام، وليس بالمسجد النبوي كما جاء عند ابن شبة.\n(^١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين، عن نحو من ثمانين سنة، ع. التقريب (ص ٣٦٨).\n(^٢) بضم الجيم، وفتح الراء الأولى، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بعدها راء أخرى، وهي نسبة إلى جرير بن عباد من بني بكر بن وائل. الأنساب (٣/ ٢٦٦ رقم ٨٨٧).\nوهو: سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم-، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين، ع. التقريب (ص ٢٣٣).\n(^٣) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف، وفتح المهملة- العبدي، العوقي - بفتح المهملة، والواو، ثم قاف- البصري، أبو نضرة - بنون، ومعجمة ساكنة- مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة، ختم ٤. التقريب (ص ٥٤٦).\n(^٤) سيأتي في الحديث رقم [٣٠]، أنه ابن أبي السائب.\n(^٥) قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٤٥): «هو: أن تأتلف أواخره على نسق واحد». =","vol":"1","page":186},{"text":"في الدُّعاء» (^١).\n\n[٣٠] حدثنا علي بن أبي هاشم (^٢)، قال: أخبرنا إسماعيل بن\nإبراهيم (^٣)، عن داود (^٤) (عن) (^٥) عامر (^٦)، قال: قالت عائشة ﵂\n_________\n= قال الجوهري في الصحاح (٣/ ١٢٢٨): «الكلام المقفى». قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ١٣٥): «أن يؤتى به وله فواصل كقوافي الشعر». قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٤٣): وأصل السجع: القصد المستوي على نسق واحد.\nقال الأزهري في تهذيب اللغة (١/ ٢١٩): نهى عن السجع في الكلام والدعاء؛ لمشاكلته كلام الكهنة، وسجعهم فيما يتكهنونه، فأما فواصل الكلام المنظوم الذي لا يشاكل المسجع فهو مباح في الخطب والرسائل. قال ابن الجوزي في غريب الحديث: (١/ ٤٦٣) وَنُهَى عن السجع فِي الدُّعَاء لِأَن الدُّعَاء يَنْبَغِي أَنْ يكون عن حرقة القلب لَا عَنْ تصنع وقد يقع غير تصنع فلا ندم. قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٢١٥): «فأما إذا وضع السجع في موضعه من الكلام فلا ذم فيه، وكيف يذم، وقد جاء في كلام رسول الله ﷺ كثيرا».\n(^١) لم أقف على من أخرجه بهذا الإسناد غير ابن شبة، وأبو نضرة لم يصرح بالسماع من عائشة، ولم أقف على من نص أنه أدرك عائشة ﵄، وهنا لا يروي عنها وإنما يحكي ما قالت لقاص المدينة، ففي الإسناد انقطاع؛ فهو ضعيف. لكن له متابع مرسل من رواية الشعبي عن عائشة، وسيأتي برقم [٣٠]، فيكون الحديث حسنًا لغيره. وجاء نحو هذا الكلام عن ابن عباس ﵄ كما أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ٧٤ ح ٦٣٣٧).\n(^٢) علي بن أبي هاشم: عبيد الله بن طبراخ - بكسر المهملة، وسكون الموحدة، وآخره معجمة - صدوق، تكلم فيه للوقف في القرآن من العاشرة، خ. التقريب (ص ٤٠٦).\n(^٣) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين، ع. التقريب (ص ١٠٥)\n(^٤) داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر، أو أبو محمد البصري، ثقة متقن، كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين، وقيل: قبلها، خ ت م ٤. التقريب (ص ٢٠٠).\n(^٥) في الأصل: (بن)، وما أثبته من مصادر التخريج، وكتب التراجم، وهو الصواب.\n(^٦) عامر بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبو عمرو، ثقة مشهور، فقيه فاضل، من =","vol":"1","page":187},{"text":"لابن أبي السائب (^١) - قاص أهل المدينة -: «ثلاث لتتابعني عليهنَّ أو لأناجزنك (^٢)، قال: ما هنَّ يا أم المؤمنين؟ بل أتابعك، قالت: تجنب (^٣) السجع في الدُّعاء، فإنّي عهدت النَّبيَّ ﷺ وأصحابه ﵃ لا يفعلون ذلك، وقص على الناس في كل جمعة (^٤) مرَّة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث (^٥)، ولا تمل النَّاس، ولا ألفينك (^٦) تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقطع عليهم فتغمَّهم (^٧)، ولكن أنصت، فإذا حدوك (^٨) عليه، وأمروك به فحدثهم» (^٩).\n_________\n= الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين، ع. التقريب (ص ٢٨٧).\n(^١) أطلق هذا اللقب على ثلاثة من الرواة من هذه الطبقة، وهم:\n١ - السائب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر المخزومي، صحابي. الإصابة (٣/¬١٨).\n٢ - ابنه: عبد الله بن السائب بن صيفي، صحابي قارئ أهل مكة. الإصابة (٤/ ٨٩).\nكردم بن أبي السائب الأنصاري، صحابي. الإصابة (٥/ ٤٣١).\nولم أقف على من أطلق على أحد من هؤلاء الثلاثة أنه قاص أهل المدينة، أو أنه كان يقص، والأقرب إلى الصواب أنه كردم بن أبي السائب؛ وذلك لأنه مدني، وأما السائب، وابنه، فهما مكيان.\n(^٢) أي: لأقاتلنك وأخاصمنك. النهاية (٥/¬١٨).\n(^٣) الكلمة غير واضحة في الأصل، واستظهرتها من مصادر التخريج.\n(^٤) أي: في كل أسبوع، قال الفيومي في المصباح المنير (١/ ١٠٨): بسكون الميم اسم لأيام الأسبوع.\n(^٥) هكذا في الأصل، والسياق يقتضي النصب (ثلاثا).\n(^٦) أي: لا أجدك تفعل ذلك. ينظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٧٢).\n(^٧) الغم: الكرب، يحصل للقلب بسبب ما حصل. تاج العروس (٣٣/ ١٧٩).\n(^٨) أي: ساقوك، وبعثوك عليه. ينظر: مقاييس اللغة (٢/¬٣٥).\n(^٩) أخرجه أحمد في المسند (١٩/¬٤٣ ح ٢٥٨٢٠)، قال: حدثنا إسماعيل، به، نحوه.","vol":"1","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/¬٢١ ح ٢٩١٦٤)، قال: حدثنا ابن عيينة، عن داود، به، مختصرا.\nوأخرجه ابن راهويه في مسنده (٣/ ٩٣٣ ح ١٦٣٤)، قال: حدثنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، به، مختصرا.\nوأخرجه أبو حاتم في العلل (ص ١٣٨٤ س ٢٠٥٠)، قال: وحدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا وهيب، عن داود، به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٤٤٨ ح ٤٤٧٥)، والطبراني في الدعاء (ص ٣٧ ح ٥٤)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، أن عائشة ﵂ قالت للسائب، نحوه.\nوأخرجه محمد بن فضيل الضبي في الدعاء (ص ٢٠٦ ح ٤١)، عن داود، عن الشعبي، عن أبي السائب - وكان قاصا - عن عائشة ﵂، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه أبو حاتم في العلل (ص ١٣٨٤ س ٢٠٥٠)، وابنه ابن أبي حاتم - في العلل (ص ١٥١٥ س ٢٢٣٤)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٢٥٨ ح ٩٧٨)، كلهم من طرق عن أبي معاوية، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص أهل المدينة، عن عائشة ﵂، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nهذا الحديث اختلف فيه على داود بن أبي هند:\nفرواه ابن علية، وابن عيينة، وعبد الأعلى، ووهيب، عن الشعبي عن عائشة.\nورواه حماد بن سلمة، فأدخل مسروقا بين الشعبي وعائشة.\nورواه أبو معاوية، فأدخل ابن أبي السائب بين الشعبي وعائشة.\nوالراجح رواية الشعبي عن عائشة؛ لأنها رواية الأكثر، والأوثق، قال أبو حاتم في العلل (ص ١٣٨٤ س ٢٠٥٠)، وقد سُئل عن رواية أبي معاوية: «حديث وهيب أشبه، ووهيب أتقن، وأوثق من أبي معاوية». وقال في (ص ١٥١٥ س ٢٢٣٤)، وقد سُئل عن رواية حماد بن سلمة، وأبي معاوية، فقال: «إنما هو الشعبي، عن عائشة، مرسل». وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٨٣) بعد ذكر هذا الاختلاف: «والصحيح عن الشعبي مرسلا، عن عائشة».\nهذا الإسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الشعبي عن عائشة، وروايته عنها مرسلة، ينظر: =","vol":"1","page":189},{"text":"[٣١] حدَّثنا أحمدُ بن عيسى (^١)، قال: حدَّثنا ابنُ وهب (^٢)، قال: أخبرني عمرو بن الحارث (^٣)، عن بكير بن الأشج (^٤)، عن نافع، أنَّ ابن عمر ﵄ لم يكن يجلس إلى القاص، إلَّا أنَّه زحم يوما وكثر الناس، فإذا هو بموسى بن يسار (^٥) يقص، فاستمع له، فلما فرغ، قال ابن عمر ﵄: «هكذا يتكلَّم» (^٦).\n\n[٣٢] حدَّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (^٧)، أنَّ\n_________\n= المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٩ رقم ٥٨٩، ٥٩١)، لكنه يتقوى بمرسل أبي نضرة السابق برقم [٢٩]، فيكون الحديث حسنًا لغيره. وقد جاء نحو هذا الكلام عن ابن عباس ﵄ كما أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ٧٤ ح ٦٣٣٧).\n(^١) أحمد بن عيسى بن حسان المصري يعرف بابن التستري، صدوق، تكلم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين، خ م س ق. التقريب (ص ٨٣).\n(^٢) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين، وله اثنتان وسبعون سنة، ع. التقريب (ص ٣٢٨).\n(^٣) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أيوب، ثقة، فقيه، حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين ومائة، ع. التقريب (ص ٤١٩).\n(^٤) بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف، المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين، وقيل بعدها، ع. التقريب (ص ١٢٨).\n(^٥) مُوسَى بن يسار القرشي المطلبي المدني، مولى قيس بن مخرمة، وهُوَ عم مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازي، روى عن أبي هريرة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٦٨).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة. وإسناده صحيح.\n(^٧) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين، أو بعدها، ع. التقريب (ص ٥٩١).","vol":"1","page":190},{"text":"سعيد بن المسيب (^١) كان يكون في مجلسه الذي يجلس فيه، وهو غير بعيد عن القاص، فكان القارئ يقرأ السجدة، ويسجد النَّاس معه، ولا يسجد سعيد، فذكر ذلك له، فقال: «إني لم أجلس إليه» (^٢)\n\n[٣٣] حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة (^٣)، قال: كان مسلم بن جندب (^٤) قاصا لأهل المدينة، فقرأ سجدة بعد صلاة الصبح، فقال سعيد بن المسيب: «لو كان لي على هذا الأعرابي الجافي، سلطان، لم أزل أضربه حتى يخرج من المسجد» (^٥).\n_________\n(^١) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين، ع. التقريب (ص ٢٤١).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢١٩ ح ٥٤٠١)، عن معمر عن الزهري، عن سعيد، نحوه.\nوإسناد هذا الأثر صحيح.\n(^٣) عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنة - بفتح المهملة، وتثقيل النون الأسلمي، أبو حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ من السادسة، مات سنة خمس وأربعين، م ٤. التقريب (ص ٣٣٩).\n(^٤) مسلم بن جندب الهذلي المدني القاضي ثقة، فصيح، قارئ من الثالثة، مات سنة ست ومائة، عن ت. التقريب (ص ٥٢٩).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة، وقد وثقه الواقدي، وابن معين، وابن نمير، وقال الإمام أحمد: ما أقربه من يزيد بن عبد الله بن قسيط. ويزيد ثقة من رجال الشيخين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لم أر في حديثه حديثا منكرا. ومرة: ليس =","vol":"1","page":191},{"text":"[٣٤] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر (^١)، عن نافع، قال: «كان قاص الجماعة يقص فتحلق حلقة حول القاسم (^٢)، ولا يدخل معهم في قصصهم» (^٣).\n\n[٣٥] حدثنا بشر بن عمر (^٤)، قال: أخبرنا مالك بن أنس، أن عمر بن عبد العزيز أمر رجلا وهو بالمدينة أن يقص على النَّاس، وجعل له دينارين كل شهر، فلما قدم هشام بن عبد الملك جعل له ستة دنانير كل سنة (^٥)\n\n[٣٦] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو مكين (^٦)، قال: سألت نافعا عن القصص، فقال: «أوَّل من قص تميم الداري ﵁ على عهد عمر ﵁، فكان يقوم فيتكلم، فإذا جاء عمر (^٧) ﵁ أمسك، وقد علم ذلك\n_________\n= بالمتين عندهم. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وضعفه القطان، وذكره العقيلي في الضعفاء. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٦١).\nوالراجح: أن حديثه حسن. فيحكم على هذا الحديث بالحسن.\n(^١) في الأصل: (عامر)، والصواب ما أثبت.\n(^٢) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه من كبار الثالثة مات سنة ست ومائة على الصحيح، ع. التقريب (ص ٤٥١)\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده صحيح.\n(^٤) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومائتين، ع. التقريب (ص ١٢٣).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده صحيح.\n(^٦) نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم، أبو مكين بفتح الميم، وكسر الكاف- البصري، صدوق، من السادسة، وهم وكيع في اسم أبيه، فقال: نوح بن أبان، ووهم من جعله اثنين، د س ق. التقريب (ص ٥٦٧).\n(^٧) أي: خرج لخطبة الجمعة، كما هو مبين في الأثر رقم [٢١].","vol":"1","page":192},{"text":"عمر ﵁ (^١).\n\n[٣٧] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (^٢)، قال: حدثنا عاصم بن محمد (^٣)، عن ابن نافع (^٤)، قال: قلت له: أذكرت (^٥) هذا الحديث عن أبيك؟ قال: نعم، قال: أرسلت عائشة ﵂ إلى ابن عمر ﵁ في قاص كان يقعد على بابها: «إنَّ هذا قد آذاني وتركني لا أسمع الصوت»، فأرسل إليه فنهاه، فعاد، فقام إليه ابن عمر ﵄ بعصاه حتى كسرها على رأسه) (^٦).\n\n[٣٨] حدثنا الحكم بن موسى (^٧)، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل (^٨)،\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، والأثر ضعيف؛ لأن نافعا لم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁، ويرتقي بشواهده إلى درجة الحسن لغيره، كما في الحديث رقم [٢١].\n(^٢) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، ع. التقريب (ص ٨١).\n(^٣) عاصم بن محمد بن زد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة، ع. التقريب (ص ٢٨٦).\n(^٤) أبناء نافع ثلاثة: أبو بكر، وهو: صدوق، وعبد الله، وهو: ضعيف، وعمر، وهو: ثقة، ولم يتبين لي أيهم المقصود هنا، فليس في شيوخ عاصم بن محمد أحد من هؤلاء الثلاثة، وليس في تلاميذ الثلاثة من اسمه عاصم بن محمد.\n(^٥) في الأصل: (إذا ذكرت)، والسياق يقتضي ما أثبته.\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، لكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢٢٠ ح ٥٤٠٦)، عن معمر، عن الزهري، أن عائشة أرسلت إلى مروان تشكو السائب وكان قاصا - فقالت: والله ما أستطيع أن أكلم، خادمي، فنهاه مروان، فعاد، فشكته أيضًا، فلقيه مروان أيضًا، فصكه، أو قال: لطمه. وإسنادهما صحيح.\n(^٧) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين، ختم مد س ق. التقريب (ص ١٧٦).\n(^٨) مبشر - بكسر المعجمة الثقيلة - بن إسماعيل الحلبي، أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، صدوق، من التاسعة، مات سنة مائتين، ع. التقريب (ص ٥١٩).","vol":"1","page":193},{"text":"عن الأوزاعي، عن الزهري، أنَّ عثمان بن عفان ﵁ مر على قاص في مسجد رسول الله ﷺ، فلما رآه القاص قرأ آية السجدة، فقال عثمان ﵁: إنَّما السجدة على من جلس لها واستمع لها (^١).\n\n[٣٩] حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك بن أنس، قال: «عمر بن عبد العزيز رزق قاص الجماعة بالمدينة» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/¬٤٢)، عن عثمان معلقا بصيغة الجزم. وينظر: تغليق التعليق (٢/ ٤١٢).\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٣٤٤ ح ٥٩٠٦)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عثمان، نحوه ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨١ ح ٢٨٧١).\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٢ ح ٢٨٧٦)، من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٦٧ ح ٤٢٢٠)، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، نحوه.\nوأخرجه سعيد بن منصور كما في تغليق التعليق (٢/ ٤١٢)، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عثمان، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nاختلف في هذا الأثر على الزهري: فرواه الأوزاعي عن الزهري مرسلًا، ورواه معمر، ويونس عن الزهري عن ابن المسيب موصولًا. والراجح رواية معمر، ويونس؛ لأنهما أوثق وأكثر عددًا، فإنهما من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، والأوزاعي من الطبقة الثانية. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦١٣).\nوقد تابع الزهري على هذه الرواية الموصولة قتادة.\nوعليه؛ فهذا الأثر صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٥٨) بعد ذكره الرواية الزهري الموصولة، ورواية قتادة: «والطريقان صحيحان».\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>ذكر البلاط (^١) الَّذي حول المسجد</span>\n[٤٠] حدَّثنا محمَّد بن يحيى، قال: حدَّثنا من نثق به من أهل العلم: «أنَّ الَّذي بنى (^٢) حوالي مسجد رسول الله ﷺ بالحجارة معاوية بن أبي سفيان ﵄، أمر بذلك مروان بن الحكم (^٣)، وولَّى عمله عبد الملك بن مروان، وبلَّط ما حول دار عثمان بن عفان الشَّارِعة (^٤) على موضع الجنائز، وحدَّ ذلك البلاط الغربيُّ ما بين المسجد إلى خاتم الزَّوراء (^٥)، عند دار العبَّاس بن عبد المطَّلب (^٦) ﵁ بالسُّوق، وحدُّه الشرقيُّ إلى دار المغيرة بن\n_________\n(^١) بفتح الباء، الأرض المستوية الملساء، أو كل أرض فرشت بالحجارة والآجر. المحكم لابن سيده (٩/ ١٧٩)، ومشارق الأنوار للقاضي عياض (١/ ١١٦)، النهاية لابن الأثير (١/ ١٥٢)\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي وفاء الوفا (٢/ ٢٤٨) نقلا عن ابن شبة (بلط)، وهو الأقرب إلى الصواب.\n(^٣) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي، المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، خ ٤. التقريب (ص ٥٢٥).\n(^٤) أي القريبة، ومادة شرع ترجع إلى: القرب من الشيء، والإشراف عليه. تهذيب اللغة (١/ ٢٧٣)\n(^٥) قال الحافظ: بفتح الزاي، وسكون الواو، وبعدها راء ممدودة، وقال البخاري: «موضع بالسوق بالمدينة». ويقع السوق في الجهة الغربية من المسجد النبوي. صحيح البخاري (٢/¬٨)، وصحيح مسلم (٤/ ١٧٨٣)، وفتح الباري لابن حجر (٢/ ٣٩٤).\n(^٦) العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي ﷺ أبو الفضل، ولد قبل رسول الله ﷺ بسنتين، شهد بدرًا مع المشركين مكرها، أسلم وهاجر قبل الفتح بقليل، وشهدها، وثبت يوم حنين، مات سنة اثنتين وثلاثين، أو بعدها، وهو ابن ثمان وثمانين. التقريب (ص ٢٩٣)، والإصابة (٣/ ٥١١).","vol":"1","page":195},{"text":"شعبة (^١) ﵁ التي في طريق البقيع من المسجد. وحده اليماني إلى حدّ زاوية دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، وحده الشامي وجه حش طلحة (^٢) خلف المسجد، وهو في الغرب أيضًا إلى حد دار إبراهيم بن هشام (^٣) الشارعة على المصلى.\nوللبلاط أسراب (^٤) ثلاثة يصب فيها مياه (الأمطار: فواحد) (^٥) بالمصلى عند دار إبراهيم بن هشام، وآخر على باب الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسُّوق، ثم يخرج ذلك الماء إلى ربيع في الجبانة (^٦) عند الحطابين (^٧)، وآخر\n_________\n(^١) المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، أبو عيسى، أو أبو محمد، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، وكان من دهاة العرب، مات سنة خمسين على الصحيح. التقريب (ص ٥٤٣)، والإصابة (٦/ ١٥٦).\n(^٢) الحش فيه لغتان بالضم والفتح، وهو في الأصل: البستان، أو مجتمع النخل، وحش طلحة اسم لموضع في المدينة، ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ١٨٥)، والقاموس المحيط (ص ٥٩٠)، وتاج العروس (١٧/ ١٤٧)، وطلحة، هو ابن أبي طلحة الأنصاري. ينظر: وفاء الوفا (٤/ ٦٠).\n(^٣) إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد المخزومي والي مكة، والمدينة، والموسم لهشام بن عبد الملك، وهو: خاله. تارخ دمشق (٧/ ٢٥٩).\n(^٤) جمع سَرَب، والسَّرَبُ: القناة الجوفاء التي يدخل منها الماء الحائط. لسان العرب (١/ ٤٦٦)\n(^٥) الكلام غير واضح في الأصل، واستظهرته من وفاء الوفا (٢/ ٢٤٨).\n(^٦) أصله المقبرة، وهو موضع شامي المدينة، قرب مسجد الراية، وثنية الوداع. ينظر: وفاء الوفا (٢/ ٢٦٩) (٤/¬٤٧).\n(^٧) قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٦٩): سوق الحطابين بالجبانة قرب مسجد الراية، وثنية الوداع، وعلق العياشي عليه في كتابه المدينة بين الحاضر والماضي (ص ١٣٠): مسجد الراية هو على جبل قرين التحتاني، والذي فوقه إلى ثنية الوداع هو محيط بستان داود باشا وما إليه، فيكون هناك سوق الحطابين، من شرقي سلع إلى الشمال؛ أي: في","vol":"1","page":196},{"text":"عند دار أنس بن مالك (^١) في بني حديلة (^٢) عند دار بنت الحارث (^٣) (^٤).\n\n[٤١] حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن يحيى (^٥)،\n_________\n= محل بلاد عشقي، وما إليها شرقا؛ أي: أن سوق الحطابين هذا كان في شمال بني خدارة، وفي غربي منازل بني الديل، وشرقي شمال سلع». وعلى هذا الوصف يكون موقع سوق الحطابين اليوم هو: مدخل النفق للقادم من شارع سلطانة إلى الحرم، وغربي شمال مجمع الداودية.\n(^١) قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٥٠): «داره كانت عند البئر المعروفة بالرباطين، خلف الحديقة المعروفة بالرومية، في شامي سور المدينة»، علق العياشي في كتابه المدينة بين الحاضر والماضي (ص ١٧٢) على هذا الكلام بقوله: «يقصد به من ناحية البقيع»، وعلى هذا الوصف يكون موقع دار أنس بن مالك في توسعة الملك فهد ﵀ للمسجد النبوي، من الناحية الشرقية الشمالية.\n(^٢) بالحاء المهملة المضمومة، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار من الخزرج. تحقيق النصرة (ص ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(^٣) رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن زيد الأنصارية النجارية، صحابية، تكنى أم ثابت، وزوجها معاذ بن الحارث بن رفاعة، وكانت دارها معدة لنزول الوفود. الإصابة (٨/ ١٤٠)، عمدة القاري (١٨/¬٢٦).\nوموقع هذه الدار كما ذكر السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٥٠): «محل الحديقة المعروفة بالرومية، أو ما حولها»، وعلق العياشي (ص ١٧٤): «فالذي أراه في دار بنت الحارث أنها ما فيه مدرسة آل مظهر العطار، وما في شرقيها حيث كان حوش مربد غنم الأغوات». وهذا كله اليوم داخل في توسعة الملك فهد ﵀ للمسجد النبوي من الناحية الشرقية.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، ونقله عن ابن شبة السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٨)، والإسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، وله شاهد بعده صحيح، فيرتقي به إلى درجة الحسن.\n(^٥) عبد الله بن محمد بن يحيى الطرسوسي، أبو محمد، المعروف بالضعيف؛ لأنه كان كثير العبادة، وقيل: نحيفا، وقيل: لشدة إتقانه، ثقة، من العاشرة، دس. التقريب (ص ٣٢٢).","vol":"1","page":197},{"text":"ومحمد بن طلحة (^١)، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله (^٢)، قال: «بلَّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية ﵁، وكان مروان بلَّط ممر أبيه الحكم (^٣) إلى المسجد، وكان قد أسنَّ وأصابته ريح (^٤)، فكان يجر رجليه فتمتلئ ترابًا، فبلطه مروان لذلك السبب. فأمره معاوية ﵁ بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد، ففعل. وأراد أن يبلط بقيع (^٥) الزبير (^٦)، فحال ابن الزبير (^٧) بينه وبين ذلك، وقال: تريد أن تنسخ اسم الزبير، ويقال: بلاط\n_________\n(^١) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان، هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة، س ق. التقريب (ص ٤٨٥).\n(^٢) عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من الخامسة، خ د ت. التقريب (ص ٣٨٥).\n(^٣) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، عم عثمان بن عفان، ووالد مروان، أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه النبي ﷺ إلى الطائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان، ومات بها. الإصابة (٢/ ٩١).\n(^٤) داء يصيب الإنسان في أمعائه، وهو: أن ينفتق موضع بين أمعائه وخصييه، فيجتمع ريح بينهما فتعظمان، فيقال: أصابته ريح الفتق، وقيل: هو أن ينقطع الشحم المشتمل على الأنثيين. المغرب (١/ ٣٥١).\n(^٥) البقيع: المكان المتسع، ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر، أو أصولها. النهاية (١/ ١٤٦).\n(^٦) هذا الموضع استقطعه الزبير من النبي ﷺ فأقطعه إياها. كما سيأتي في هذا الكتاب في باب صدقات علي بن أبي طالب ﵁. وقال السمهودي في وفاء الوفا (٤/¬٣٢): «يجاور منازل بني غنم، وشرقي منازل بني زُرَيْق، وإلى جانبه في المشرق البقال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدم بطريق بقيع الغرقد منه. ولم يذكر العياشي شيئًا يوضح هذا الموضع، فلعله بين المسجد النبوي وبقيع الغرقد.\n(^٧) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، وأبو خُبَيْب -بالمعجمة مصغرًا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، إلى أن =","vol":"1","page":198},{"text":"معاوية؟ قال: فأمضى مروان البلاط، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد الله (^١) ترك الرَّحبة (^٢) التي بين يدي داره، فقال له عبد الرحمن بن عثمان (^٣): لئن لم تُبلَّطها لأدخلتها في داري، فبلَّطها مروان (^٤).\n_________\n= قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، ع. التقريب (ص ٣٠٣).\n(^١) عثمان بن عبيد الله بن عثمان التيمي، أخو طلحة، قال ابن حبان: له صحبة. وقال أبو عمر: أسلم وهاجر، ولا أعرف له رواية. الإصابة (٤/ ٣٧٦).\n(^٢) الرحبة: ساحة البيت. المغرب (١/ ١٨٥).\n(^٣) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب التيمي، ابن أخي طلحة، صحابي، قتل مع ابن الزبير. التقريب (ص ٣٤٦)، والإصابة (٤/ ٢٧٩).\n(^٤) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٨)، من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله، نحوه.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>ذكر المرمر (^١) الذي بين يدي المنبر</span>\n[٤٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (^٢)، قال: «رأيت طنفسة (^٣) كانت لعبد الله بن حسن بن حسن (^٤) تطرح قبالة المنبر على مرمر كان ثم، قبل يعمل هذا المرمر، فحبس عبد الله بن حسن في سنة أربعين ومائة، وبقيت الطنفسة بعد حبسه أيَّامًا ثم رفعت. فلما ولي الحسن بن زيد بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (^٥) المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة غير ذلك المرمر وعمله ووسعه من جوانبه كلها، حتى ألحقه بالسواري على ما هو عليه اليوم. فكلمه رجل كان فاضلا، كان يصلي هناك، يقال له: أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان مولى الهذيل (^٦)، أن\n_________\n(^١) نوع من الرخام صلب. النهاية (٤/ ٣٢١).\n(^٢) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - بالفاء مصغرا - الديلي مولاهم المدني، أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مائتين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٤٦٨).\n(^٣) بكسر الطاء والفاء وضمهما، وبكسر الطاء، وفتح الفاء: البساط الذي له خمل رقيق، وجمعه طنافس. النهاية (٣/ ١٤٠).\n(^٤) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، أبو محمد، ثقة جليل القدر، من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين، وله خمس وسبعون، ٤. التقريب (ص ٣٠٠).\n(^٥) الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدني، صدوق يهم، وكان فاضلا، ولي إمرة المدينة للمنصور، من السابعة، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين، س. التقريب (ص ١٦١).\n(^٦) عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم أبو مودود المدني القاص، مقبول، من السادسة، د ت س. التقريب (ص ٣٥٧).","vol":"1","page":200},{"text":"يدع له مصلاه، فتركه ولم يلحقه بالأساطين (^١) المقدمة.\nفالمرمر المرتفع حول المنبر عن المرمر المفروش بين ست أساطين: ثلاث من قبل القبلة، وثلاث من قبل المشرق، وثلاث من قبل المغرب (^٢).\n\n[٤٣] قال: وقدم المهدي حاجا في سنة إحدى وستين ومائة، فقال لمالك بن أنس: إنّي أريد أن أعيد منبر رسول الله ﷺ إلى حاله التي كان عليها، فقال له مالك: إنَّه من طرفاء (^٣)، وقد سمّر (^٤) إلى هذه العيدان وشد، فمتى نزعته خفت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيره. فانصرف رأي المهدي عن تغييره» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) جمع أسطوانة: وهي السارية. ينظر: تاج العروس (٣٥/ ١٨٦)، والمصباح المنير (ص ٢٧٦).\n(^٢) رواه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (١/ ٢٦٤)، عن محمد بن إسماعيل، نحوه.\nوإسناد المصنف حسن؛ لحال ابن أبي فديك.\n(^٣) شجر يشبه الأثل، إلا أن الأثل أعظم منه. النهاية (١/¬٢٣).\n(^٤) سَمَّر الباب، أوثقه بالمسمار، وهو: وتد من حديد المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٣٥).\n(^٥) رواه ابن زبالة في أخبار المدينة (ص) (٨٩). وذكر القصة بمعناها ابن جرير في تاريخه (٤/ ٥٥٨). وروى ابن النجار في الدرة الثمينة (ص ٩٨) القصة عن ابن أبي الزناد. وذكر القصة المراغي في تحقيق النصرة (ص ١٠٥)، والمطري في التعريف (ص ٨٢)، وابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٢٧٥)، نقلا عن ابن زبالة، وذكرها السمهودي في وفاء الوفا (٢/¬١١) نقلا عن ابن شبة، وابن النجار، وذكرها الفاسي في شفاء الغرام عن ابن أبي الزناد، وذكرها المقريزي في إمتاع الأسماع (١٠/ ١٠٩).\nإن كان القائل هو: ابن أبي فديك، فإسناد المصنف حسن؛ لحال ابن أبي فديك كما تقدم، وأما بقية من روى القصة فأسانيدهم منقطعة.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>ذكر البزاق في المسجد، وسبب ما جعل فيه الخلوق </span>(^١)\n[٤٤] حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (^٢)، قال: حدثنا عمر بن سليم (^٣)، قال: حدثنا أبو الوليد (^٤)، قال: قلت لابن عمر ﵄: ما بدو الزعفران (^٥)؟ يعني في المسجد، فقال: رأى رسول الله ﷺ نخامة (^٦) في المسجد، فقال: «ما أقبح هذا، من فعل هذا؟»، فجاء صاحبها فحكها وطلاها بزعفران، فقال رسول الله ﷺ: «هذا أحسن من ذلك» (^٧).\n_________\n(^١) بالفتح، وهو: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وهو من طيب النساء، وكُنَّ أكثر استعمالا له من الرجال. ينظر: النهاية (٢/ ٧١)، ومختار الصحاح (ص ٩٥)،\n(^٢) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة، وتثقيل النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع، ع. التقريب (ص ٣٥٦).\n(^٣) عمر بن سليم الباهلي، أو المزني البصري، صدوق له أوهام من السابعة، دق. التقريب (ص ٤١٣).\n(^٤) أبو الوليد عن ابن عمر، قيل: هو نسيب ابن سيرين، وقال أبو حاتم: هو مولى رواحة، وهو أرجح، وهو مجهول، من الرابعة، د. التقريب (ص ٦٨٢).\n(^٥) الزعفران: صبغ، وهو من الطيب. تهذيب اللغة (٣/ ٢٢٠).\n(^٦) النخامة: البزقة التي يطرحها الفم من أقصى الحلق، والصدر والرأس، من رطوبة لزجة. مشارق الأنوار (٢/¬٦)، والنهاية (٥/¬٣٤).\n(^٧) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧١)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثني عبد الصمد، به، مطولًا. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦١٧)، من طريق عبد الوراث بن سعيد، عن عمر بن سليم، به، نحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه (٨/¬٢٧ رقم ٦١١١)، من طريق جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، بدون ذكر القصة، وليس فيه الطلاء بالزعفران، وفيه أن النبي ﷺ هو الذي =","vol":"1","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حك النخامة.\nوأخرجه مالك في الموطأ (رقم ٤٥٦)، عن نافع، عن ابن عمر، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٩٠ رقم ٤٠٦)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ ح ٥٤٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥١ ح ٧٢٤)، والكبرى (١/ ٣٩٨ ح ٨٠٥)، والإمام أحمد في مسنده (٩/ ٢٤٠ ح ٥٣٣٥)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٧٣ ح ١١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٦٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٨٤ ح ٤٩٤)، كلهم من طريق مالك، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه أبو الجهم في جزئه (ص ٣٩ ح ٤٢)، عن ليث بن سعد، عن نافع، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٥١ رقم ٧٥٣)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨) رقم (٥٤٧)، والإمام أحمد في مسنده (٩/ ٣٠١ ح ٥٤٠٨)، والنسائي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٦ رقم ٥٣٣)، وابن ماجه في السنن (١/ ٢٥١ رقم ٧٦٣)، والسراج في حديثه (٢/¬٣٦ ح ١٢٢)، وفي (٣/ ١٥٨ ح ٢٢٩٣)، كلهم من طريق الليث، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٦٥ رقم ١٢١٣)، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، وأخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤١٧ ح ٣٦٠٤)، من طريق سليمان بن حرب، به، نحوه.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨) رقم (٥٤٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٤٣ رقم ٧٤٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٨/ ١٠٢ ح ٤٥٠٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٦٢ ح ٩٢٣)، كلهم من طريق ابن علية، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده أيضًا (١٠/ ٣٧٤ ح ٦٢٦٥)، عن محمد بن عبد الرحمن، وأخرجه ابن شبة وسيأتي برقم [٥٢]، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، والبزار في مسنده (١٢/ ١٣٥ رقم ٥٧٠٧)، قال: وأخبرنا محمد بن المثنى، أخبرنا عبد الوهاب، وقال أبو داود في السنن (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٩): «رواه عبد الوارث»، كلهم عن أيوب، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٧ ح ٣٦٠٤)، من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، به، نحوه، إلا أنه زاد: «فدعا بزعفران، فلطخه به». =","vol":"1","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧٠ ح ١٢٩٥)، أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب عن نافع، به، مختصرًا، إلا أنه زاد فيه ذكر الزعفران.\nوأخرجه الدارمي في مسنده (٢/ ٨٧٧ ح ١٤٣٧)، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، به، وفيه أنه ﷺ أمر بحكه ولطخه بالزعفران.\nوأخرجه ابن طهمان في مشيخته (ص ١٧٢ ح ١٢٤)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧)، من طريق عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، والإمام أحمد في مسنده (٩/ ١٤٨ ح ٥١٥٢)، عن القطان، وفي (٨/ ٤٥٣ ح ٤٨٤١)، عن محمد بن عبيد الطنافسي، والبزار في مسنده (١٢/ ١٣٥ ح ٥٧٠٥)، من طريق القطان، وأبي أسامة، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٩٨ رقم ١١٨)، من طريق يحيى بن سعيد، وأبو عوانة في مستخرجه (١/ ٣٣٧ ح ١٢٠١)، من طريق الطنافسي، كلهم عن عبيد الله بن عمر، به، نحو حديث جويرية.\nوقال أبو داود في السنن (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٩): وذكر يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، الخلوق. ولم أقف على من أخرجه.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧)، والبزار في مسنده (١٢/ ١٣٦ ح ٥٧٠٨)، وأبو طاهر في المخلصيات (٢/ ١٥٤ ح ١٢٦٣)، كلهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٩٧ ح ٩٧٢)، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٣٧٦ رقم ١٩٥٣)، عن صخر بن جويرية، عن نافع، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٣٠ ح ١٦٨٢)، عن ابن أبي رواد، عن نافع، نحو حديث جويرية إلا أنه فيه ذكر الخلوق. وعنه أخرجه أحمد في المسند (٨/ ٥٠٨ ح ٤٩٠٨).\nوأخرجه أحمد في مسنده (٨/ ٣١٢ ح ٤٦٨٤)، عن القطان، وابن شبة وسيأتي برقم [٥٣]، عن خلاد بن يزيد، كلاهما عن ابن أبي رواد، به، مثل حديث عبد الرزاق.\nوأخرجه ابن شبة وسيأتي برقم [٥١]، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن أبي رواد، =","vol":"1","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\n= عن نافع، به، مثل حديث عبد الرزاق، إلا أنه لم يذكر الخلوق.\nوأخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٦٣ ح ٥٥٥)، قال: حدثنا الفضل بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو عاصم، به، مثل حديث عبد الرزاق.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٩٢، ٦٣٠٦)، قال: حدثنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد، قالا: حدثنا محمد - يعني: ابن إسحاق-، قال محمد في حديثه، قال: حدثني نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه كذلك في مسنده (٨/ ٤٨٠ ح ٤٨٧٧)، من طريق ابن إسحاق، مثله.\nوأخرجه أيضًا في مسنده (١٠/¬٣٤ ح ٥٧٤٥)، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن نافع، به، نحو حديث جويرية إلا أنه لم يذكر الحك.\nوأخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢١٢ رقم ٥٩٠٥)، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، أخبرنا علي بن عابس، عن محمد بن سوقة، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٦١)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٤٣ ح ١٥١٧)، قال: حدثنا أحمد قال: نا محمد بن عباد بن آدم قال: نا محمد بن جعفر غندر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال: سمعت نافعًا، به، نحو حديث جويرية.\nوأخرجه أبو طاهر في المخلصيات (٣/ ٣٦٨ ح ٢٧٣٤)، حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق: حدثنا عمر بن شبة: حدثنا غندر، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nهذا الحديث اختلف فيه على ابن عمر ﵄، فرواه أبو ليد وأثبت فيه أن الذي حك ولطخ بالزعفران هو صاحب النخامة.\nوخالفه نافع فأثبت أن الذي حكه هو النبي ﷺ، واختلف عليه في ذكر الزعفران والخلوق: فرواه جويرية، ومالك، والليث بن سعد، والضحاك بن عثمان، وموسى بن عقبة، وصخر بن جويرية، ومحمد بن إسحاق، وليث بن أبي سليم، ومحمد بن سوقة، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الله بن أبي هند، وأثبتوا أن الذي حك هو النبي ﷺ، ولم يذكروا الزعفران أو الخلوق.\nورواه ابن أبي رواد عن نافع، واختلف عليه: =","vol":"1","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=فرواه عبد الرزاق، والقطان، وخلاد بن يزيد، وأثبتوا فيه الخلوق.\nورواه أبو عاصم، عنه، واختلف عليه:\nفرواه ابن شبة ولم يذكر فيه الخلوق كرواية الجماعة. ورواه الفضل بن أبي طالب وأثبت فيه الخلوق.\nالراجح في رواية أبي عاصم، رواية الفضل في إثبات الخلوق؛ ليوافق بقية أصحاب ابن أبي رواد.\nوالراجح في رواية ابن أبي رواد ذكر الخلوق؛ لكثرة من رواها عنه.\nورواه أيوب عن نافع، واختلف عليه:\nفرواه ابن عُليَّة، ومحمد بن عبد الرحمن، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، وعبد الوارث كلهم عن أيوب كرواية الجماعة بدون ذكر الزعفران أو الخلوق.\nورواه معمر عن أيوب وأثبت فيه ذكر الزعفران.\nورواه حماد بن زيد عن أيوب، واختلف عليه:\nفرواه البخاري عن سليمان بن حرب، عن حماد، كرواية الجماعة.\nورواه أبو داود عن سليمان بن داود، والبيهقي من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد، وشك فيه فقال: «وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به». وعند البيهقي: فيما أظنه بزعفران.\nورواه الدارمي عن سليمان بن حرب، عن حماد، وذكر أنه ﷺ «أمر بها فحكت، وأمر بها فلطخت».\nوالراجح عن حماد الراوية التي اختارها البخاري، وهي رواية الجماعة.\nوالراجح عن أيوب رواية الجماعة؛ لكثرتهم، لا سيما وفيهم أثبت أصحاب أيوب، وهم: حماد، وابن عُلَيَّة، وعبد الوراث؛ ولاختيار الشيخين لها.\nوأما رواية عبيد الله بن عمر: فقد اختلف عليه اختلافًا يسيرًا وهو: ما ذكره أبو داود أن يحيى بن سليم ذكر الخلوق، ويحيى صدوق سيئ الحفظ. ينظر التقريب (ص ٥٩١). وقال النسائي: «منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر». ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٦٨).\nفالراجح في رواية عبيد الله بن عمر رواية الجماعة لضعف يحيى بن سليم.\nفالراجح عن نافع عدم ذكر الزعفران أو الخلوق؛ وذلك لرواية الثقات لها، ولم يخالف في ذلك إلا ابن أبي رواد، وقال فيه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٦): «وكان ممن غلب =","vol":"1","page":206},{"text":"[٤٥] حدثنا هارون بن معروف، قال: نا حاتم بن إسماعيل (^١)، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة (^٢)، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت (^٣)، قال: خرجت أنا وأبي (^٤) نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر (^٥)، ثمَّ مضينا حتّى أتينا جابر بن عبد الله ﵄ في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا (^٦) به،\n_________\n= عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنَّها موضوعة، كان يحدث بها توهما لا تعمدًا.\nوإسناد المصنف منكر؛ لمخالفته الثقات في أن الذي حك النخامة هو صاحبها. وكذلك ذكر الزعفران في الحديث غير صحيح.\nفالصحيح هي رواية الصحيحين من عدم ذكر الزعفران أو الخلوق، وأن الذي حكها هو النبي ﷺ.\n(^١) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين، ع. التقريب (ص ١٤٤).\n(^٢) يعقوب بن مجاهد القاص، يكنى أبا حزرة - بفتح المهملة وسكون الزاي- وهو بها أشهر، صدوق، من السادسة، مات سنة تسع وأربعين، أو بعدها، بخ م د. التقريب (ص ٦٠٨).\n(^٣) عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، ويقال له: عبد الله، ثقة، من الرابعة، خ م د س ق. التقريب (ص ٢٩٢).\n(^٤) الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري المدني، أبو عبادة، ولد في عهد النبي ﷺ وهو ثقة، من كبار الثانية، مات بعد السبعين، خ م ت س ق. التقريب (ص ٥٨٢).\n(^٥) كعب بن عمرو بن عباد السلمي - بالفتح - الأنصاري أبو اليسر - بفتح التحتانية، والمهملة - صحابي جليل، شهد العقبة، وبدرا، والمشاهد، وهو الذي أسر العباس، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وقد زاد على المائة، وهو آخر من مات من أهل بدر. التقريب (ص ٤٦١)، الإصابة (٧/ ٣٨٠).\n(^٦) الاشتمال: افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطى به، ويتلفف فيه. النهاية (٢/ ٥٠١).","vol":"1","page":207},{"text":"فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت له: رحمك الله، تصلي في ثوب واحد، وهذا رداؤك إلى جنبك؟ فقال بيده في صدره هكذا، وفرق بين أصابعه ففرشها: أردت أن يدخل علي أحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله، أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا (^١) هذا، وفي يده عرجون (^٢) ابن طاب (^٣)، فرأى في قبلة مسجدنا نخامة فحكها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: «أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟»، قلنا: لا أينا يا رسول الله، قال: «فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق قبل يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه، ثم طوى بعضه على بعض، أروني عبيرا»، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه النبي ﷺ على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة. قال جابر ﵁: فمن هنالك جعلتم الخلوق في مساجدكم (^٤).\n_________\n(^١) كلمة غير واضحة في الأصل، واستظهرتها من مصادر التخريج. وهو مسجد بني حرام. قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٩٤): «ومسجدهم كان بمنازلهم التي في غربي بطحان ومساجد الفتح، وليس هو مسجد القبلتين».\n(^٢) العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، وهو: الذي يحمل التمر والعذق، وهو من النخل كالعنقود من العنب. ينظر: النهاية (٣/ ٢٠٣)، المعجم الوسيط (٢/ ٥٩٢).\n(^٣) نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب، رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب، وتمر ابن طاب. النهاية (٣/ ١٥٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في الصحيح (٤/ ٢٣٠٣ ح ٣٠٠٨)، قال: حدثنا هارون بن معروف به، نحوه مطولا.","vol":"1","page":208},{"text":"[٤٦] حدثنا يحيى بن سعيد (^١)، عن ابن عجلان (^٢)، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح (^٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يمسك العراجين في يده، فدخل المسجد وفي يده عرجون، فرأى نخامة في المسجد، فحكها حتى أنقاها حكا، ثم أقبل على الناس مغضبًا، فقال: «أيحبُّ أحدكم أن يستقبله الرَّجل فيبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا قام في صلاته، فإنَّما يستقبل ربَّه، فلا يبصق قبالة وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، فإن غلبته بادرة ففي ثوبه. وأشار يحيى بطرف ردائه» (^٤).\n_________\n(^١) يحيى بن سعيد بن فروخ -بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة- التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين، وله ثمان وسبعون، ع. التقريب (ص ٥٩١).\n(^٢) محمد بن عجلان المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين، خت م ٤. التقريب (ص ٤٩٦).\n(^٣) عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح -بفتح المهملة وسكون الراء، بعدها مهملة- القرشي العامري المكي، ثقة من الثالثة، مات على رأس المائة، ع. التقريب (ص ٤٣٧).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٧/ ١١٨ ح ١١٠٦٤)، (١٧/ ٢٧٩ ح ١١١٨٥)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد به الأول مختصرا والثاني نحوه.\nوأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٧٥ ح ١٢١)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٢٧٨ ح ٩٩٣)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/¬٤٦ ح ٨٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٦٨ ح ١٦٣٧)، وابن حبان في الصحيح (٦/¬٤٧ ح ٢٢٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٧ ح ٩٤٣)، من طريق يحيى بن سعيد به نحوه، إلا المروزي باختصار.\nوأخرجه الحميدي في مسنده (٢/¬٣ ح ٧٤٦)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عجلان، به نحوه.\nوأخرجه ابن حبان في الصحيح (٦/¬٤٨ ح ٢٢٧١)، من طريق سفيان بن عيينة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٢ ح ٧٤٤٩)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، =","vol":"1","page":209},{"text":"[٤٧] حدثنا زهير بن حرب (^١)، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن (^٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n= عن محمد بن عجلان، به نحوه.\nوأخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٢٩ ح ٤٨٠)، من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، به نحوه.\nوأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٢٧ ح ٤٣٣)، والبغوي في الشمائل (١/ ٥٧٧ ح ٨٦٨)، من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، به، مختصرا.\nوأخرجه ابن بشران في فوائده (ص ٢٠٨ ح ٦٣٨)، من طريق عبيد بن عبيدة، قال: حدثنا معمر، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عجلان، عن نافع، أبي سعيد ﵁، مختصرا.\nدارسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nحديث أبي سعيد من هذا الوجه اختلف فيه على ابن عجلان، فرواه يحيى القطان، وابن عيينة، وخالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن عياض، به.\nورواه الثوري عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سعيد. قال الدارقطني في العلل (١١/ ١٩٥): «وهو غريب عن الثوري، تفرد به عنه، وهو وهم. والصواب حديث عياض عن أبي سعيد».\nفالراجح رواية الجماعة عن ابن عجلان، عن عياض، به.\nوإسناد المصنف صحيح، ومحمد بن عجلان أغلب العلماء على توثيقه، وإنما عابوا عليه أحاديثه عن أبي هريرة فقط، وهذا الحديث ليس منها.\nوأما حديث أبي سعيد ﵁ فقد أخرجه البخاري ومسلم من غير هذا الوجه، وسيأتي في [٤٧]، [٤٨]، [٤٩].\n(^١) زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن أربع وسبعين، خ م د س ق. التقريب (ص ٢١٧).\n(^٢) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومائة على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة، ع. التقريب (ص ١٨٢).","vol":"1","page":210},{"text":"رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبصق الرّجل بين يديه أو عن يمينه، وقال: «يبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى» (^١).\n\n[٤٨] حدثنا سفيان، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم بن إسماعيل (^٢)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ﵄ قال: كلٌّ قد حدثني عن رسول الله ﷺ أنَّه رأى نخامة في حائط المسجد، فأخذ حصاة فحتَّها (^٣)، ثم أقبل على النَّاس فسخب (^٤) عليهم، ثم قال: «إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّم وجاهه، وليتنخَّم عن يساره» (^٥).\n\n[٤٩] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس (^٦)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنَّه سمع أبا هريرة، وأبا سعيد ﵄ يقولان: رأى رسول الله ﷺ نخامة في القبلة، فأخذ حصاة\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٩٠ ح ٤١٤)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٩ ح ٥٤٨)، من طريق سفيان، به، نحوه.\n(^٢) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، أبو إسحاق المدني، ضعيف، من السابعة، خت ق. التقريب (ص ٨٨).\n(^٣) أي: حكها، والحلُّ، والحثُّ، والقشر سواء. النهاية (١/ ٣٢٥).\n(^٤) السَّخَبُ والصَّخَبُ: بمعنى الصياح. ينظر: المغرب (١/ ٢٢٠).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٩٠ ح ٤٠٨، ٤١٠)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٩ ح ٥٤٨)، من طريق ابن شهاب، به، نحوه.\n(^٦) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية، بعدها لام- أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، وقيل سنة ستين، ع. التقريب (ص ٦١٤).","vol":"1","page":211},{"text":"فحكَّها، ثم قال: «لا يتنخَّم أحدكم في القبلة، ولا عن يمينه، وليتنخَّم عن يساره، أو تحت رجله اليسرى» (^١).\n\n[٥٠] حدثنا غندر (^٢)، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد (^٣)، قال: سمعت نافعًا يحدث عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأى النبي ﷺ في قبلته نخامة، فأخذ شيئًا فحكَّها، ثم قال: «لا يتنخَّمنَّ أحدكم في قبلته، فإنَّ الله مواجهه، ولكن ليتنخَّم عن يساره أو تحت رجله» (^٤).\n\n[٥١] حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ رأى نخامة في القبلة، فلما انصرف أتاها فحكَّها، ثم قال: «إنَّ أحدكم إذا صلَّى فإنَّ ربَّه أمامه، ولا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره» (^٥).\n\n[٥٢] حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكَّها بيده، ثم أقبل على النَّاس فتغيظ عليهم، ثم قال: «إنَّ الله قبل وجه أحدكم في صلاته،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨٩ ح ٥٤٨)، من طريق ابن وهب، به، نحوه.\n(^٢) محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف: بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين، ع. التقريب (ص ٤٧٢).\n(^٣) عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، أبو بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين، ع. التقريب (ص ٣٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٩٠ ح ٤٠٦)، (١/ ١٥١ ح ٧٥٣)، (٢/ ٦٥ ح ١٢١٣)، (٨/¬٢٧ ح ٦١١١)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ ح ٥٤٧)، وقد سبقت دراسة وتخريج هذا الحديث بتوسع عند النص رقم (٤٤).\n(^٥) سبقت دراسة وتخريج هذا الحديث بتوسع عند النص رقم (٤٤).","vol":"1","page":212},{"text":"فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في صلاته» (^١).\n\n[٥٣] حدثنا خلاد بن يزيد (^٢)، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ صلى ذات يوم فرأى في قبلة المسجد نخامة، فلما قضى صلاته أخذ عودا فحكها، ثم دعا بخلوق فخلق مكانها، ثم أقبل على الناس، فقال: «أيها الناس، إذا صلى أحدكم فلا يتفل أمامه، ولا عن يمينه؛ فإنه يستقبل الرب جل وعز بوجهه» (^٣).\n\n[٥٤] حدثنا عبد الله بن بكر (^٤)، قال: حدثنا حميد، عن أنس ﵁: رأى النبي ﷺ نخامة في القبلة فكرهها، حتى عرف ذاك في وجهه، فحكها، وقال: «إن أحدكم - أو قال: إن المرء - إذا قام لصلاته فإنه يناجي ربه، فإن ربه بينه وبين قبلته، فليبزق عن يساره أو تحت قدمه»، ثم أخذ ثوبه فبزق فيه، ثم رد بعضه على بعض، وقال: «أو ليفعل هكذا» (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه من طريق أيوب البخاري في صحيحه (٢/ ٦٥ ح ١٢١٣)، ومسلم في صحيحه (١/ ٣٨٨ ح ٥٤٧)، وقد سبقت دراسة وتخريج هذا الحديث بتوسع عند النص رقم (٤٤).\n(^٢) خلاد بن يزيد الجعفي الكوفي، صدوق ربما وهم، من العاشرة، قيل: مات سنة عشرين، ت. التقريب (ص ١٩٦).\n(^٣) سبقت دراسة وتخريج الحديث عند النص رقم (٤٤)، وقد أخرجه الشيخان من غير ذكر الخلوق.\n(^٤) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد، ثقة، امتنع من القضاء، من التاسعة، مات في المحرم سنة ثمان ومائتين، ع. التقريب (ص ٢٩٧).\n(^٥) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٤٠٥ ح ٩٠) (١/ ٤١٧ ح ٩١)، من طريق حميد عن أنس، وفيه زيادات يسيرة ستأتي في الرواية القادمة برقم [٥٥].\nوأخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٤١٢ ح ٩٠، ٤١٣)، (١/ ١١٢ ح ٥٣١)، (٢/ ٦٥ ح ١٢١٤)، ومسلم في الصحيح (٥٥١ ح ٣٩٠)، من طريق قتادة عن أنس، بلفظ: «إن =","vol":"1","page":213},{"text":"[٥٥] حدثنا معاوية بن عمرو (^١)، قال: حدثنا زائدة (^٢)، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: رأى النَّبِيُّ ﷺ في القبلة نخامة، فوجد من ذلك، حتى رئي شبه ذلك في وجهه، ثم قام فحكه، ثم قال: «إنَّ أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو ربُّه بينه وبين القبلة - قال حميد: - لا أدري أيهما قال- فلا يتفل في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه»، ثم تنخع النَّبِيُّ ﷺ في طرف ردائه، ثم ردَّ بعضه على بعض، ثم قال: «أو يفعل هكذا» (^٣).\n\n[٥٦] حدثنا عفان (^٤)، قال: حدثنا حماد بن سلمة (^٥)، قال: حدثنا ثابت (^٦)، عن أبي نضرة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب\n_________\n= المؤمن إذا كان في الصلاة، فإنَّما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه، وبقية المواضع المشار إليها بنحو هذا اللفظ.\n(^١) معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي المعني - بفتح الميم، وسكون المهملة، وكسر النون- أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة على الصحيح، وله ست وثمانون سنة، ع. التقريب (ص ٥٣٨).\n(^٢) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها، ع. التقريب (ص ٢١٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في موضعين بنحو هذا اللفظ، وقد سبق تخريجه في الحديث السابق رقم [٥٤].\n(^٤) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم. وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة، ع. التقريب (ص ٣٩٣).\n(^٥) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين، ختم ٤. التقريب (ص ١٧٨).\n(^٦) ثابت بن أسلم البناني - بضم الموحدة، ونونين- أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون، ع. التقريب (ص ١٣٢).","vol":"1","page":214},{"text":"غضبًا شديدًا حتى كاد يدعو على صاحبها، ثم قال: «لا يبزق أحدكم في قبلته، فإنَّ ربَّه مستقبله، ولا عن يمينه، فإنَّ عن يمينه ملكًا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، فإن كان عن يساره أحد فليبزق في ثوبه»، وبزق النَّبيُّ ﷺ في ثوبه وحك بعضه ببعض (^١).\n\n[٥٧] قال: وحدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ، مثله (^٢).\n\n[٥٨] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي نضرة، مثله، إلَّا أنَّه قال: «فإن كان عن يساره أحد يكره أن يبزق نحوه، فليبزق في ثوبه» (^٣).\n\n[٥٩] قال: وحدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁، بنحوه (^٤).\n\n[٦٠] قال: وحدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، أنَّ ذلك الذي\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٦ ح ٣٨٩)، باختصار ولفظه: «بَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ، وَحَكَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، والمصنف كما سيأتي برقم [٥٨]، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، به.\nوهو إسناد مرسل، لكنه يتقوى بما بعده فيرتقي إلى الحسن لغيره. وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٢٤٢): حديث صحيح، وهو مرسل صحيح الإسناد».\n(^٢) أخرجه الشيخان كما سبق تخريجه في رقم [٥٤]، دون زيادة: «فإن عن يمينه ملكًا»، «فإن كان عن يساره أحد فليبزق في ثوبه»، ولم أقف على من أخرج هذه الزيادات غير المصنف، وإسناده صحيح. ولفظة فإن عن يمينه ملكًا: لها شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجها البخاري في الصحيح (١/ ٩١ ح ٤١٦).\n(^٣) سبق تخريجه في رقم [٥٦]، وهو إسناد مرسل، يتقوى بما بعده فيرتقي إلى الحسن لغيره.\n(^٤) أخرجه الشيخان كما سبق تخريجه في رقم [٥٤]، دون هذه الزيادة، ولم أقف على من أخرجها غير المصنف، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":215},{"text":"بزق في قبلته جاء بشيء من زعفران فطلى ذلك المكان، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ (^١).\n\n[٦١] قال: وحدثني حماد، عن هشام بن عروة (^٢)، عن أبيه (^٣)، أنَّ النبي ﷺ رأى في قبلته نخامة، فحتها بيده (^٤).\n_________\n(^١) عزاه السمهودي في فاء الوفا (٢/ ١٩٤) إلى ابن شبة، ولم أقف على من أخرجه غيره.\nوإسناده ضعيف للإرسال، وفيه الجريري، سعيد بن إياس، وقد اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكن رواية حماد عنه قبل الاختلاط.\nينظر الكواكب النيرات (ص ١٨٣). وقد سبق في النص رقم [٤٤] تضعيف ذكر الزعفران في حديث ابن عمر ﵄.\n(^٢) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون سنة، ع. التقريب (ص ٥٧٣).\n(^٣) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان، ع. التقريب (ص ٣٨٩).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه مرسلًا غير ابن شبة.\nوقد أخرجه موصولًا مالك في الموطأ (٢/ ٢٧٣ ح ٦٦٤)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، نحوه. ومن طريقه أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩٠ ح ٤٠٧)، ومسلم في الصحيح (١/ ٣٨٩ ح ٥٤٩)، والمصنف ابن شبة كما سيأتي برقم [٨٥]، وأحمد في المسند (٤٢/ ٧٩ ح ٢٥١٥٦)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٢ ح ١٢٠٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٧ ح ٣٦٠٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤١/ ٥١٩ ح ٢٥٠٧٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤١ ح ٧٤٤٧)، عن وكيع، عن هشام به نحوه. ومن طريق وكيع أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٢٥١ ح ٧٦٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٩ ح ١٣١٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٣/ ٩٩ ح ٢٥٩٣٧)، عن ابن نمير، عن هشام، به، نحوه.\nوأخرجه ابن راهويه في المسند (٢/ ١٢٧ ح ٦٠٦)، عن عبدة، عن هشام، به، نحوه. وفي (٢/ ١٢٧ ح ٦٠٧)، عن أبي معاوية، عن هشام، به، نحوه. =","vol":"1","page":216},{"text":"[٦٢] حدثنا محمد بن حاتم (^١)، قال: حدثنا شجاع بن الوليد (^٢)، قال: حدثنا ليث (^٣)، عن محارب بن دثار (^٤)، عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: «أبصر\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٩ ح ١٣١٥)، قال: أخبرنا محمد بن العلاء بن كريب، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن هشام، به، نحوه. وأخرجه أبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٢ ح ١٢٠٨)، من طريق علي بن مسهر، عن هشام، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد:\nهذا الحديث اختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه عدد من الرواة موصولًا، وهم: مالك، ووكيع، وابن نمير، وعبدة، وأبو أسامة، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية.\nورواه حماد بن سلمة، عن هشام، مرسلًا.\nفالراجح الرواية الموصولة؛ وذلك لكثرتهم؛ ولأنهم أوثق، فإن حمادًا قال فيه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٨٢): «ثقة، كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر»، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٤٩): «ثقة، صدوق، يغلط»، وقال في السير (٧/ ٤٤٦): «وله أوهام في سعة ما روى».\nفيحكم على الرواية الموصولة بأنها محفوظة، لاسيما، وقد أخرجها الشيخان.\nوسئل الإمام أحمد كما في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٩): هذا الاختلاف عن هشام، منهم من يرسل، ومنهم من يسند عنه، من قبله كان؟ فقال: نعم.\nوقال أيضا: «ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط»، يعني: أن هشاما ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى. اهـ\n(^١) محمد بن حاتم بن سليمان الزمي - بكسر الزاي، وتشديد الميم - المؤدب الخراساني، نزيل العسكر، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين، ت س. التقريب (ص ٤٧٢).\n(^٢) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين، ع. التقريب (ص ٢٦٤).\n(^٣) الليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي، والنون مصغرا- واسم أبيه: أيمن، وقيل: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين، ختم ٤. التقريب (ص ٤٦٤).\n(^٤) محارب - بضم أوله، وكسر الراء - بن دثار - بكسر المهملة، وتخفيف المثلثة - السدوسي =","vol":"1","page":217},{"text":"رسول الله ﷺ في حائط المسجد بزاقًا فحكه على خرقة، فأخرجه من المسجد، فجعل مكانه شيئًا من طيب أو زعفران أو ورس» (^١).\n\n[٦٣] حدثنا عاصم (^٢)، قال: حدثنا فرج بن فضالة (^٣)، عن أبي سعد (^٤) ﵁: رأيت واثلة بن الأسقع ﵁ دخل مسجد دمشق فصلى فيه فبزق تحت رجله اليسرى ثم عركها، فلما انصرفت، قلت له: أنت صاحب رسول الله ﷺ تبزق في المسجد؟ قال: هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ صنع (^٥).\n\n[٦٤] حدثنا إسحاق بن إدريس (^٦)، قال: حدثنا عبد الأعلى بن\n_________\n= الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة، ع. التقريب (ص ٥٢١).\n(^١) عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٩٣) إلى المصنّف، ولم أقف على من أخرجه غيره. وإسناده ضعيف، لحال الليث بن أبي سليم، وقد حكم السمهودي على الإسناد بأنه لا بأس به، ولعل ذلك للاختلاف في الليث، إلا أن الراجح فيه أنه ضعيف، للاختلاط.\n(^٢) لا أدري من هو، فلم أقف في شيوخ ابن شبة من اسمه: عاصم، وكذلك لم أقف في تلاميذ فرج بن فضالة من اسمه: عاصم، وأخشى أنه سقط من النسخة (أبو)، فإنه يروي عن أبي عاصم.\n(^٣) فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، ضعيف من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين، د ت ق. التقريب (ص ٤٤٤).\n(^٤) أبو سعد الحميري الحمصي، ويقال: أبو سعيد، مجهول، من الرابعة، د. التقريب (ص ٦٤٣).\n(^٥) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٣٥٢، ٦٩٥، ١١٠٦، ١٤٥٤)، عن الفرج، به، نحوه. وأخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٢٥، ٤٨٤)، والإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٣٩١ ح ١٦٠٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٨/ ٢١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٦/ ٢٦٧/ ٨٥٥١)، كلهم من طريق الفرج، به بألفاظ متقاربة. وإسناده ضعيف؛ لحال الفرج بن فضالة، وأبو سعد.\n(^٦) إسحاق بن إدريس الخولاني، قال ابن معين كما في رواية الدوري (٤/ ٢٥٠، ٣٣٥): =","vol":"1","page":218},{"text":"عبد الأعلى (^١)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد (^٢) عن (^٣) عامر بن سعد (^٤)، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه، فتؤذيه» (^٥).\n_________\n= «كذاب، يضع الحديث»، وقال البخاري في الأوسط (٢/ ٣١٨ رقم ٢٧٤٩): «سكتوا عنه»، ومرة قال في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢): «تركه الناس». وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٨٤ رقم ٧٣٥): «متهم بالوضع».\n(^١) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له: أبو همام، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين، ع. التقريب (ص ٣٣١).\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أبو بكر، المعروف بابن أبي عتيق، صدوق، فيه مزاح، من الثالثة، خ م س ق. التقريب (ص ٣٢١).\n(^٣) ليست في الأصل، وأثبتها من مصادر التخريج.\n(^٤) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة ع. التقريب (ص ٢٨٧).\n(^٥) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧٧ ح ١٣١١)، قال: أخبرنا الفضل بن يعقوب الجزري، قال: حدثنا عبد الأعلى، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٤٤ ح ٧٤٧٥)، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، به، نحوه. وعنه أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٦٥].\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٢٢ ح ١٥٤٣)، والدورقي في مسند سعد بن أبي وقاص (ص ٦٩ ح ٢٩)، والبزار كما في البحر الزخار (٣/ ٣٣٠ ح ١١٢٧)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ١٣١ ح ٨٠٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٩ ح ٢٥٢١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٤٩٢ ح ١٠٦٦٥)، والضياء في المختارة (٣/ ١٩٦ - ١٩٨ ح ٩٩١ - ٩٩٧)، كلهم من طرق عن ابن إسحاق، به، بألفاظ متقاربة.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر بن سعد، إلا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق».\nإسناده ضعيف جدا؛ لحال إسحاق بن إدريس كما سبق في ترجمته، لكن الحديث حسن. =","vol":"1","page":219},{"text":"[٦٥] حدثنا ابن أبي شيبة (^١)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير (^٢)، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، بإسناده مثله (^٣).\n\n[٦٦] حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد (^٤)، قال: حدثنا قتادة (^٥)، أن أنس بن مالك ﵁ حدث، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «النخامة في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» (^٦).\n\n[٦٧] حدثنا أبو نعيم (^٧)، قال: ...................................\n_________\n= بطرقه الأخرى، وذلك لحال محمد بن إسحاق، وهو يدلس إلا أنه صرح بالتحديث في هذا الحديث. وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناد الإمام أحمد كما في الفتح (١/ ٥١٢)، وكذلك الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٣٧٧).\n(^١) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين، خ م دس ق. التقريب (ص ٣٢٠).\n(^٢) عبد الله بن نمير - بنون مصغرا - الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين، وله أربع وثمانون، ع. التقريب (ص ٣٢٧).\n(^٣) سبق تخريجه برقم [٦٤].\n(^٤) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين، ع. التقريب (ص ٢٣٩).\n(^٥) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة، ع. التقريب (ص ٤٥٣).\n(^٦) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩١ ح ٤١٥)، ومسلم في الصحيح (١/ ٣٩٠ ح ٥٥٢)، وسيأتي بيان مخرجه وألفاظه في الحديث الآتي برقم [٦٧].\n(^٧) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني =","vol":"1","page":220},{"text":"حدثنا شعبة (^١)، وهشام (^٢)، عن قتادة، عن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: قال شعبة: «البزاق»، وقال هشام: «التَّفل في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» (^٣).\n\n[٦٨] حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان (^٤)، عن واصل، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ...\n_________\n= عشرة، وقيل: تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري، ع. التقريب (ص ٤٤٦).\n(^١) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين، ع. التقريب (ص ٢٦٦).\n(^٢) هشام بن أبي عبد الله سنبر - بمهملة، ثم نون، ثم موحدة، وزن جعفر - أبو بكر البصري الدستوائي - بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة، ثم مد - ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين، وله ثمان وسبعون سنة، ع. التقريب (ص ٥٧٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩١ ح ٤١٥)، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، وأخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٠ ح ٥٥٢)، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا، أبو عوانة، كلاهما عن قتادة، به، مثل حديث شعبة.\nوأخرجه مسلم (١/ ٣٩٠ ح ٥٥٢)، قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد - يعني: ابن الحارث -، حدثنا شعبة، عن قتادة، به، مثله؛ إلا أنه قال: التفل بدل النخامة، والبزاق.\nورواية هشام أخرجها أبو داود في السنن (١/ ١٢٨ ح ٤٧٤)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، وشعبة، وأبان، عن قتادة، به، مثل رواية هشام.\n(^٤) هشام بن حسان الأزدي، القردوسي - بالقاف، وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة=","vol":"1","page":221},{"text":"(مولى) (^١) أبي عيينة (^٢)، عن يحيى بن عقيل (^٣)، عن يحيى بن يعمر (^٤)، عن أبي ذر الغفاري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «عرضت علي أمتي بأعمالها حسنه وسيئه (^٥)، فرأيت في سيّئ أعمالها النُّخاعة في المسجد لا تدفن» (^٦).\n_________\n= من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين، ع. التقريب (ص ٥٧٢).\n(^١) في الأصل: (عن)، وما أثبته من مصادر التخريج، وكتب التراجم.\n(^٢) واصل مولى أبي عيينة - بتحتانية مصغرا - صدوق عابد من السادسة، خ م د س ق. التقريب (ص ٥٧٩).\n(^٣) يحيى بن عُقيل - بالتصغير - البصري، نزيل، مرو، صدوق، من الثالثة، بخ م د س ق. التقريب (ص ٥٩٤).\n(^٤) يحيى بن يعمر - بفتح التحتانية، والميم، بينهما مهملة - البصري، نزيل مرو، وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل من الثالثة، مات قبل المائة، وقيل: بعدها، ع. التقريب (ص ٥٩٨).\n(^٥) هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في الأدب (١/ ١٨٢ ح ١١٤)، وفي المصنف (٥/ ٣٠٦ ح ٢٦٣٤٩): حسنها، وسيئها، وهو هكذا عن ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢١٤ ح ٣٦٨٣) من روايته عن ابن أبي شيبة.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في الأدب (١/ ١٨٢ ح ١١٤)، وفي المصنف (٥/ ٣٠٦ ح ٢٦٣٤٩)، وعنه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢١٤ ح ٣٦٨٣)، به، ولفظه في المصنف: «عرضت علي أمتي بأعمالها، حسنها وسيئها، فرأيت في محاسن أعمالها الأذى ينحى عن الطريق، ورأيت في سيئ أعمالها النخامة في المسجد لا تدفن». وفي ابن ماجه مثله إلا أنه قال: النخاعة، كما جاء هنا عند ابن شبة.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٥/ ٤٣٥ ح ٢١٥٥٠)، قال: حدثنا يزيد، به، مثله، إلا أنه زاد: «فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق».\nوأخرجه أسلم في تاريخ واسط (ص ١١٥)، وابن منده في التوحيد (١/ ١٩٥ ح ٤٥٠)، وقوام السنة في الحجة (٢/ ٤٤١ ح ٤٢٢)، وفي دلائل النبوة (ص ٢٠٦ ح ٢٨٠)، كلهم من طريق يزيد به نحوه وقالوا جميعًا: النخاعة.\nوأخرجه ابن حبان في الصحيح كما في الإحسان (٤/ ٥١٩ ح ١٦٤٠)، قال: حدثنا =","vol":"1","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت هشامًا، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، نحوه.\nوأخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٣٨٨ ح ٤٨٥)، وعفان بن مسلم في أحاديثه (ص ٥١ ح ٧٤)، كلاهما عن مهدي بن ميمون، عن واصل، به، بزيادة أبي الأسود، كرواية ابن حبان السابقة. وعن عفان أخرجه أحمد في المسند (٣٥/ ٤٣٤ ح ٢١٥٤٩).\nوأخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٠ ح ٥٥٣)، والإمام أحمد في المسند (٣٥/ ٤٣٥، ٤٤٧ ح ٢١٥٥٠، ٢١٥٦٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١/ ١٢١ ح ٢٣٠)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٦ ح ١٣٠٨)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٣٣٨ ح ١٢١١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٨ ح ٢٥١٨)، وابن حبان في الصحيح كما في الإحسان (٤/ ٥٢٠ ح ١٦٤١)، وابن منده في التوحيد (١/ ١٩٥ ح ٤٥١)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٥٤ ح ١٢١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٣ ح ٣٥٩٠)، وفي الآداب (١/ ١٥٥ ح ٣٧٢)، وشعب الإيمان (١٣/ ٤٨٩ ح ١٠٦٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٨١ ح ٤٩٠)، كلهم من طريق مهدي بن ميمون، به، بزيادة أبي الأسود.\nوأخرجه أسلم في تاريخ واسط (ص ١١٥)، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: حدثنا خالد، عن واصل، به، بزيادة أبي الأسود.\nوأخرجه البزار كما في البحر الزخار (٩/ ٣٥٢ ح ٣٩١٦)، قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا واصل، به، بزيادة أبي الأسود.\nوأخرجه ابن منده في أماليه (ح ١٠٣)، قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا حماد بن زيد، به، بزيادة أبي الأسود.\nوأخرجه ابن عساكر في معجمه (١/ ١٩٤ ح ٢٢٢)، قال: أخبرنا ابن أبي العز النقاش، قال: أنبأنا القاسم بن الفضل الثقفي، وفي (٢/ ١١١٢ ح ١٤٤٣)، قال: أخبرنا محمود بن عبد الرحمن البستي، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، كلاهما قالا: أنبأنا محمد بن محمد الزيادي، قال: أنبأنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، به، بإسقاط أبي الأسود.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على واصل مولى أبي عيينة: فرواه مهدي بن ميمون، وخالد بن =","vol":"1","page":223},{"text":"[٦٩] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا مهدي بن ميمون (^١)، عن\n_________\n= عبد الله الطَّحَّان بزيادة أبي الأسود بين يحيى بن يَعْمَر، وأبي ذر الغِفاري ﵁. ورواه حماد بن زيد واختلف عليه، ورواه هشام بن حسان واختلف عليه.\nأما الخلاف على حماد بن زيد: فرواه عنه يحيى بن حبيب بن عربي بزيادة أبي الأسود. ورواه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق الكرماني، عن يحيى بن بحر الكرماني، عنه واختلف عليه: فرواه ابن منده بزيادة أبي الأسود، ورواه محمد بن محمد الزيادي بإسقاط أبي الأسود. وكلاهما ثقة. والراجح أن كلا الوجهين محفوظ عن عبد الله بن يعقوب، وكذلك عن حماد بن زيد؛ لأن رواة كلا الوجهين ثقات.\nوأما الخلاف على هشام بن حسان: فرواه يزيد بن هارون بإسقاط أبي الأسود. ورواه معتمر بن سليمان بزيادة أبي الأسود، وكلاهما ثقة، فيترجح أن كلا الوجهين محفوظ عن هشام بن حسان.\nوالراجح في هذا الاختلاف أن واصل يرويه مرة بإسقاط أبي الأسود، ومرة بزيادة أبي الأسود، بدليل ما جاء في بعض الروايات من قولهم: «وكان واصل ربما ذكر أبا الأسود الديلي»، المسند (٣٥/ ٤٣٥)، وعند الطيالسي (١/ ٣٨٨): «وربما ذكر عن أبي الأسود الدؤلي».\nوقال ابن عساكر في معجمه (٢/ ١١١٢): «هكذا يقول حماد بن زيد، ورواه مهدي بن ميمون عن واصل فزاد في إسناده بعد يحيى بن يعمر أبا الأسود الديلي، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه، والاضطراب فيه من واصل».\nقال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٠ س ١١٣٧): «وقول مهدي بن ميمون أصح؛ لأنه زاد عليهما، وهو: ثقة حافظ».\nوالخلاصة: أن يحيى بن يعمر روى عن أبي الأسود الديلي، وعن أبي ذر الغفاري ﵁.\nينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٣)، فلعله سمعه من أبي الأسود، ومن أبي ذر أيضًا، فكان يرويه مرة عن أبي الأسود، ومرة عن أبي ذر، وحفظ عنه الوجهان.\nوالحديث صحيح على الوجهين، وفي كلام الدارقطني ما يشعر بذلك، وقد أخرج مسلم رواية أبي الأسود كما سبق في التخريج.\n(^١) مهدي بن ميمون الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة، وفتح الواو - أبو يحيى =","vol":"1","page":224},{"text":"واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذرٍّ ﵁، عن النبي ﷺ، مثله (^١).\n\n[٧٠] حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا أبو عبيد (^٢)، عن الحسين بن واقد (^٣)، عن أبي غالب (^٤)، عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من تنخع في المسجد فسيئة، ومن دفنه فحسنة» (^٥).\n_________\n= البصري، ثقة، من صغار السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين، ع. التقريب (ص ٥٤٨).\n(^١) هذا الإسناد ضعيف جدا؛ لحال إسحاق بن إدريس فقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [٦٤]، وأنه ضعيف جدا، وقد قال الذهبي فيه: «متهم بالوضع». لكن سبق تخريج الآثر بتوسع برقم [٦٨] وأنه صحيح، أخرجه مسلم وغيره.\n(^٢) القاسم بن سلاّم -بالتشديد- البغدادي، أبو عبيد، الإمام المشهور، ثقة فاضل مصنف، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين، ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل من أقواله في شرح الغريب، خت د ت. التقريب (ص ٤٥٠).\n(^٣) الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين، خت م ٤. التقريب (ص ١٦٩).\n(^٤) أبو غالب، صاحب أبي أمامة، بصري نزل أصبهان، قيل اسمه: حَزَوَّر، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع، صدوق يخطئ من الخامسة، بخ ٤. التقريب (ص ٦٦٤).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٦٤)، والإمام أحمد في المسند (٣٦/ ٥٨٢ ح ٢٢٢٤٣)، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، به، نحوه. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٢/¬٤٥ ح ١٠٠٨) والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٤ ح ٨٠٩١).\nوأخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٢/¬٤٥ ح ١٠٠٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٤ ح ٨٠٩٢، ٨٠٩٣)، و(٨/ ٢٨٥ ح ٨٠٩٤)، من طرق عن علي بن الحسن، ثنا حسين بن واقد، به، نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٢/¬٤٥ ح ١٠٠٨)، قال: وثنا إسماعيل، ثنا معاوية بن معروف عن الحسين بن واقد، به نحوه. =","vol":"1","page":225},{"text":"[٧١] حدثنا القعنبي (^١)، قال: حدثنا ابن لهيعة (^٢)، عن المقدام بن\n_________\n= هذا الحديث فيه أبو غالب، وقد اختلف الأئمة في جرحه وتعديله، فقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢٣٨): وكان ضعيفًا، منكر الحديث. وقال النسائي في الضعفاء (ص ١١٥ رقم ٦٦٥): ضعيف. وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٧ رقم ٢٧١): منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات. وقال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٣/ ٣١٦ رقم ١٤١١): صالح الحديث. وفي تاريخ الدارمي (ص ٢٣٦ س ٩١٧) قال: «ثقة»، وفي سؤالات ابن الجنيد (ص ٨٧ س ١١٥): «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم الجرح والتعديل (٣/ ٣١٦ رقم ١٤١١): ليس بالقوي. ووثقه موسى بن هارون الحمال، كما في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٧٠)، وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٩٨ رقم ٥٦٥): ولأبي غالب غير ما ذكرت من الحديث، ولم أر في أحاديثه حديثا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به. وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٢٦ رقم ١١٥): ثقة، وقال أيضًا في نفس الموضع: «لا يعتبر به»، وفي التهذيب نقلا عن سؤالات البرقاني (١٢/ ١٩٨): يعتبر به. وقال الذهبي: صالح الحديث، وصحح له الترمذي. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وبعد دراسة أقوال العلماء يتضح أن أبا غالب لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، فإن غالب من جرحه قد وصف بالتشدد في الجرح، كالنسائي، وابن حبان، وكذلك عدله ابن معين وهو معدود في أئمة الجرح الموصوفين بالتشدد، وبعد الانتهاء من هذه الدراسة وجدت العلامة الألباني قد حكم بهذا فقال في السلسلة الصحيحة (٧/ ٦٠١): «وفي أبي غالب كلام يسير، لا ينزل حديثه من مرتبة الحسن».\nفيحكم على الحديث بالحسن؛ لحال أبي غالب، وبقية رجاله ثقات، ويشهد له حديث أبي ذر الغفاري ﵁ السابق برقم [٦٨]، وحديث أنس ﵁ السابق برقم [٦٧] فيرتقي إلى درجة الصحيح.\n(^١) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا، من صغار التاسعة، مات في أول سنة إحدى وعشرين بمكة، خ م د ت س. التقريب (ص ٣٢٣).\n(^٢) عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام، وكسر الهاء - بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن =","vol":"1","page":226},{"text":"سلامة (^١)، عن عبَّاس بن خُلَيد الحجري (^٢)، أنه سمعه يقول: «إذا تنخَّم الرُّجل في المسجد امتَعَض (^٣) المسجد من النُّخامة كما يمتَعِض المعصور من الكف» (^٤).\n\n[٧٢] حدثنا أبو أحمد (^٥)، قال: حدثنا مِسعَر (^٦)، عن رجل من بني فزارة، عن (^٧) زياد بن … ... … ... … .\n_________\n= المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرونًا، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين، م د ت ق. التقريب (ص ٣١٩).\n(^١) مقدام بن سلامة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٣٠ رقم ١٨٨٦)، وابن أبي حاتم في الجرح (٨/ ٣٠٣ رقم ١٣٩٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه ابن لهيعة، ومسلم بن إبراهيم الفرهيدي.\n(^٢) هكذا في الأصل خُلَيد بالخاء، والظاهر أنه تصحيف وهو: عبَّاس بن جُلَيد - بجيم مُصَغَّرًا- الحُجْري - بفتح المهملة، وسكون الجيم - مصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة مائة، دت. التقريب (ص ٢٩٢).\n(^٣) غضب، وشق عليه، وأوجعه. النهاية (٤/ ٢٩٢)، والمحكم لابن سيده (١/ ٤٢٠).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، وإسناده ضعيف؛ لحال المقدام بن سلامة، وهو أثر مقطوع من كلام الحجري، ويشهد لمعناه الأثر القادم برقم [٧٢] الموقوف على أبي هريرة ﵁.\n(^٥) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين، ع. التقريب (ص ٤٨٧).\n(^٦) مسعر بن كدام - بكسر أوله، وتخفيف ثانيه- بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث، أو خمس وخمسين، ع. التقريب (ص ٥٢٨).\n(^٧) هكذا في الأصل، ولعل (عن) انقلبت من (يقال له) كما جاء في مصنف عبد الرزاق (١/ ٤٣٣ ح ١٦٩١): «عن رجل من بني فزارة، يقال له: زياد بن ملقط»، وعند ابن أبي شيبة =","vol":"1","page":227},{"text":"ملقط (^١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: «إنَّ المسجد لينزوي (^٢) من النُّخامة كما ينزوي الجلد من النَّار» (^٣) (^٤).\n\n[٧٣] حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مُرَّة (^٥)، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بزق في المسجد فمسح عليه بنعله، أو قال: بخفّه» (^٦).\n_________\n= في المصنف (٢/ ١٤٤): «عن رجل يقال له: زياد، رجل من بني فزارة».\n(^١) قال في الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧ رقم ١٢٢٢): «يزيد بن ملقط روى عن أبي هريرة، ويقال: زياد بن ملقط الفزاري روى عنه مسعر، وأبو الوسمي»، ولم أقف على جرح ولا تعديل له.\n(^٢) قال ابن الأعرابي كما في غريب الحديث للحربي (٣/ ٩٧٤): «إن المسجد لينزوي، قال: يتقبض كما يتقبض وجهك من شيء تكرهه»، وقال البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٨١): «أي: ينضم، وينقبض، قيل: أراد أهل المسجد، وهم الملائكة».\n(^٣) يجتمع ويتقبض. غريب الحديث للحربي (٣/ ٩٧٤).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٤ ح ٧٤٧١)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، به، نحوه.\nوأخرجه الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٥٩)، من طريق وكيع، به، نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٣٣ ح ١٦٩١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٤ ح ٧٤٧٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٨٠٣)، عن ابن عيينة، عن أبي الوسمي، عن زياد بن ملقط، به، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ فيه رجل مبهم من بني فزارة، وإن كان قد توبع من أبي الوسمي، لكن فيه أيضا زياد بن ملقط، ولم أقف على جرح ولا تعديل له، فالأثر ضعيف، وهو موقوف على أبي هريرة ﵁، ويشهد لمعناه الأثر السابق برقم [٧١].\n(^٥) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: قبلها. ع. التقريب (ص ٤٢٦).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير ابن شبة، والحديث ضعيف؛ للإرسال.","vol":"1","page":228},{"text":"[٧٤] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حرب بن شداد (^١)، عن يحيى (^٢)، أنَّ أبا عبيدة بن الجراح ﵁ «بزق في المسجد ولم يدفنه، فجاء بمصباح فالتمسه حتى دفنه» (^٣).\n\n[٧٥] حدثنا محمد بن سنان (^٤)، قال: حدثنا شريك (^٥)، عن إبراهيم بن\n_________\n(^١) حرب بن شداد اليشكري، أبو الخطاب البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين، خ م د ت س. التقريب (ص ١٥٥).\n(^٢) يحيى بن أبي كثير، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [١٩].\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٢٣ ح ٩١٤٤)، عن ابن جريج، قال: حدثت أن أبا عبيدة بن الجراح، بمعناه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٦٥)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عبيد، أن أبا عبيدة، بمعناه.\nوأخرجه أيضًا (٢/ ١٤٤ ح ٧٤٧٠)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سيف بن سليمان المكي، قال سمعت مجاهدًا، يقول: «بزق أبو عبيدة بن الجراح …»، بمعناه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث: وإسناد المصنف منقطع فإن يحيى لم يدرك أبا عبيدة، وكذلك إسناد عبد الرزاق فيه انقطاع؛ لأن ابن جريج لم يخبر عمن حدثه.\nوأما طريق ابن عجلان عند ابن أبي شيبة ففيه عبيد، لم أعرفه، فلم أجد في شيوخ ابن عجلان من اسمه عبيد، ولم أجد في تلاميذ أبي عبيدة من اسمه عبيد.\nوأما طريق وكيع عند ابن أبي شيبة فمنقطع؛ لأن مجاهدًا لم يدرك أبا عبيدة، والأثر مجموع طرقه حسن.\n(^٤) محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري، العوقي - بفتح المهملة والواو، بعدها قاف- ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين، خ د ت ق. التقريب (ص ٤٨٢).\n(^٥) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين، خت م ٤. التقريب (ص ٢٦٦).","vol":"1","page":229},{"text":"مهاجر (^١)، عن مجاهد (^٢) قال: بزق أبو قتادة ﵁ في المسجد، فذهب فجاء بمصباح فطلبها حتَّى وجدها فدفنها، وقال: «الحمد لله الذي لم يمتني بخطيئتي» (^٣).\n\n[٧٦] حدثنا محمد بن يحيى، عن أبي ضمرة (^٤)، عن عبيد الله بن عمر، قال: كنت أنا ومحمد بن أبي بكر (^٥)، جالسين في المسجد، فشرب محمد بن أبي بكر فتمضمض وصبه في المسجد، فقال له القاسم بن محمد: أتتمضمض في المسجد؟ فقال له: أنت تصنع فيه شرا من ذلك، النخامة والمخاط. قال القاسم: إنَّ ذلك ما لا بدَّ للنَّاس منه، فأما ما منه بد فاعزله عن المسجد (^٦).\n\n[٧٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك (^٧)، عن أبي مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي (^٨)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال\n_________\n(^١) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة م ٤. التقريب (ص ٩٤).\n(^٢) مجاهد بن جبر - بفتح الجيم، وسكون الموحدة - أبو الحجاج المخزومي مولاهم، المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون، ع. التقريب (ص ٥٢٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لحال شريك وإبراهيم بن مهاجر.\n(^٤) أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مائتين، وله ست وتسعون سنة، ع. التقريب (ص ١١٥).\n(^٥) محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، أبو عبد الملك القاضي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، ع. التقريب (ص ٤٧٠).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده صحيح.\n(^٧) هو: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، تقدمت ترجمته في الأثر رقم [٤٢].\n(^٨) عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي المدني، مقبول، من الثالثة، بخ د. التقريب=","vol":"1","page":230},{"text":"رسول الله ﷺ: «من دخل مسجدي هذا فبزق أو تنخم فليحفر، فليبعد، فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه حتى يخرج به» (^١).\n_________\n= (ص ٣٣٨).\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ١٢٩ ح ٤٧٧)، قال: حدثنا القعنبي، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٤ ح ٧٤٧٦)، والإمام أحمد في المسند (١٦/ ١٠٩ ح ١٠٠٩٦)، قالا: حدثنا وكيع، وأخرجه أحمد في المسند (١٢/ ٤٩٨ ح ٧٥٣١)، قال: حدثنا زيد بن الحباب، وفي (١٤/¬٥٠ ح ٨٢٩٧)، قال: حدثنا أبو عامر، وفي (١٦/ ٥١٧ ح ١٠٨٨٩)، قال: حدثنا حماد بن خالد، كلهم عن أبي مودود، به، بألفاظ متقاربة، ولفظ أبي داود: «من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم، فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل، فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به».\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٧ ح ١٣١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٨ ح ٢٥٢٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٦١ ح ٨٥٧٧)، والداني في الفتن (٤/ ٩١٣ ح ٤٧٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٤ ح ٣٥٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٠)، كلهم من طرق عن أبي مودود، به، بألفاظ متقاربة، ولفظ ابن خزيمة: «من دخل هذا المسجد، فبزق فيه أو تنخم، فليحفر فيه، فليبعد فليدفنه، فإن لم يفعل، فليبزق في ثوبه، ثم يخرج به».\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث فيه أبو مودود، وعبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، فأما أبو مودود، عبد العزيز بن أبي سليمان، فقد وثقه جمع من أهل العلم، ومنهم: ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو داود. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٣٠ رقم ٦٥٦).\nوأما عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٩١) رقم ٣٩٩٨، وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (ص ٤٢ س ٢٧٣): لا بأس به. التهذيب (٦/ ١٦٠ رقم ٣٢٩).\nوقد قال الحافظ في كل منهما: مقبول، كما سبق في ترجمتيهما، فلا أدري ما وجه وصفه لهما بهذا، وقد وقف على كلام أهل العلم فيهما، ونقله في التهذيب.\nوبعد دراسة هذين الراويين يتبين أن الحديث حسن، وقال الألباني في صحيح أبي داود =","vol":"1","page":231},{"text":"[٧٨] حدثنا محمد بن يحيى، عن يعلى بن عبيد (^١)، عن محمد بن سوقة (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «من تنخم في المسجد بعث يوم القيامة وهي في وجهه» (^٣).\n_________\n= (٢/ ٣٧٦ ح ٤٩٦): وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير عبد الرحمن بن أبي حدرد، ثم ذكر كلام الدارقطني، وتوثيق ابن حبان.\n(^١) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومائتين، وله تسعون سنة، ع. التقريب (ص ٦٠٩).\n(^٢) محمد بن سوقة - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة، والنون الخفيفة - أبو بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي من الخامسة، ع. التقريب (ص ٤٨٢).\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٨ ح ١٣١٢)، من طريق مروان بن معاوية، وابن نمير، وعل، به، نحوه.\nوأخرجه ابن حبان في الثقات (١٣٧٩) رقم (١٥٦٢٣)، من طريق يعلى بن عبيد، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٥٧)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن سوقة، به، بمعناه.\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٨ ح ١٣١٢، ١٣١٣)، والبزار في المسند (١٢/ ٢١١ ح ٥٩٠٤)، وابن حبان في الصحيح (٤/ ٥١٧ ح ١٦٣٨)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ١٠٨٩ ح ٢٢٨٤)، وأبو عمر السلمي في جزئه ضمن الفوائد لابن منده (ص ٣٤٦ ح ١٠٣٨)، من طريق عاصم بن عمر، عن محمد بن سوقة، به، نحوه، مرفوعًا.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه على محمد بن سوقه:\nفرواه موقوفًا مروان بن معاوية، وابن نمير، ويعلى بن عبيد، وأبو خالد الأحمر، وكلهم ثقات؛ عدا أبا خالد الأحمر فإنه صدوق. ينظر التقريب لمروان (ص ٥٢٦)، ولأبي خالد (ص ٢٥٠)، والبقية سبقت ترجمتهم.\nورواه مرفوعًا عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ضعيف. التقريب (ص ٢٨٦).\nفيحكم على الرواية المرفوعة بالنكارة، وتكون الرواية الموقوفة هي المعروفة.\nوالراجح الوقف، والأثر صحيح عن ابن عمر ﵁.","vol":"1","page":232},{"text":"[٧٩] حدثنا محمد بن يحيى، عن الحكم بن سليم (^١)، عن أيوب (^٢)، عن (^٣) سليمان بن يسار (^٤)، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فحكها وخلق مكانها» (^٥).\n\n[٨٠] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد (^٦)، عن سعيد الجريري، عن طاووس (^٧)، أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ بزق ذات ليلة في المسجد ثم ذهب، ثم رجع بشعلة من نار فجعل يتتبع بزقته حتى وجدها ثمَّ دفنها (^٨).\n\n[٨١] حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد (^٩)، أبو (…) (^١٠)، عن\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف عليه، فلم أجد في تلاميذ سليمان بن يسار من اسمه أيوب.\n(^٣) في الأصل كأنها (بن)، ولعل ما أثبته هو الأقرب إلى الصواب، فإني لم أقف على من اسمه: أيوب بن سليمان بن يسار، وإن كانت كنية سليمان بن يسار، أبو أيوب.\n(^٤) سليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المائة، وقيل قبلها، ع. التقريب (ص ٢٥٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وفي الإسناد من لم أعرفه، وهو مرسل، ضعيف، وقد ثبت معناه في الصحيحين من غير ذكر الخلوق.\n(^٦) هو: ابن سلمة، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [٥٦].\n(^٧) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال اسمه: ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل من الثالثة، مات سنة ست ومائة، وقيل: بعد ذلك، ع. التقريب (ص ٢٨١).\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو موقوف، وإسناده صحيح.\n(^٩) ليس في تلاميذ الزهري من اسمه حماد إلا رجل واحد، هو: حماد بن يحيى الأبح -بالموحدة المفتوحة، بعدها مهملة- أبو بكر السلمي البصري، صدوق يخطئ، من الثامنة، قدت. التقريب (ص ١٧٩).\n(^١٠) كلمة لم أستطع قراءتها، وليس في تلاميذ الزهري من اسمه حماد؛ إلا حماد بن يحيى","vol":"1","page":233},{"text":"الزُّهريُّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «دخلت الجنة فرأيت ما لا أحصي من حسنات بني آدم وسيئاتهم، وإنَّ البزاق في المسجد سيئة، ومسحها حسنة» (^١).\n\n[٨٢] حدثنا عبد الله بن رجاء (^٢)، قال: حدثنا إسرائيل (^٣)، عن منصور (^٤)، عن إبراهيم (^٥) قال: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه» (^٦).\n_________\n= الأبح، أبو بكر.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو: مرسل، وقوله: (البزاق في المسجد سيئة …)، قد ثبت معناه في الصحيحين من حديث أنس ﵁، وقد سبق تخريجه في الأثر رقم [٦٧].\n(^٢) عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني - بضم الغين المعجمة، وبالتخفيف- بصري، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة عشرين، وقيل: قبلها، خ خدس ق. التقريب (ص ٣٠٢).\n(^٣) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها، ع. التقريب (ص ١٠٤).\n(^٤) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب - بمثناة ثقيلة، ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ع. التقريب (ص ٥٤٧).\n(^٥) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة؛ إلا أنه يرسل كثيرا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين، أو نحوها، ع. التقريب (ص ٩٥).\n(^٦) أخرجه المصنف في الأثر الذي بعده برقم [٨٣]، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن منصور، به، وفيه قصة. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٦٨)، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، به، نحوه. وإسناد المصنّف صحيح، وهو مقطوع صحيح عن إبراهيم النخعي.","vol":"1","page":234},{"text":"[٨٣] حدثنا عمرو بن مرزوق (^١)، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: ذكرت لإبراهيم قول مجاهد: «البزاق في المسجد خطيئة»، فقال إبراهيم: «كفارتها دفنها» (^٢).\n\n[٨٤] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة (^٣)، عن أبيه (^٤)، أنَّ عثمان بن مظعون ﵁ تقل في القبلة، فأصبح مكتئبا، فقالت له امرأته (^٥): ما لي أراك مكتئبا؟ قال: لا شيء، إلا أنّي تفلت في القبلة وأنا أصلّي.\nفعمدت إلى القبلة فغسلتها، ثم عملت خلوقا فخلقتها، فكانت أول من\n_________\n(^١) عمرو بن مرزوق الباهلي، أبو عثمان البصري ثقة فاضل له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع وعشرين، خ د. التقريب (ص ٤٢٦).\n(^٢) سبق تخريجه في الأثر الذي قبله برقم [٨٢]، وهذا إسناد صحيح، وهو مقطوع. وأخرج خبر مجاهد وحده من وجه آخر ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٣ ح ٧٤٦٧)، قال: حدثنا محمد بن فضيل، وعبدة، عن عبد الملك، عن أبي الأزهر، عن مجاهد، قال: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته أن يواريه». وهذا إسناد صحيح، وهو مقطوع.\n(^٣) إبراهيم بن قدامة الجمحي، روى عن عبد الله بن عمر البجلي، وسليمان الأغر، روى عنه ابن أبي فديك، ومحمد بن يحيى، قال البزار في المسند (١٥/ ٦٥ ح ٨٢٩١): «ليس بحجة»، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٦ ح ١١٣٧): «لا يعرف البتة»، وقال الذهبي في الميزان: (١/ ٥٣ رقم ١٧١): «لا يعرف»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٨ رقم ١٢٢٤٤)، فالراجح فيه أنه ضعيف.\n(^٤) قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي، ثقة، عُمر، من الخامسة، مات سنة ثلاث وخمسين، خت م د ت ق. التقريب (ص ٤٥٤).\n(^٥) خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، لها صحبة، وتكنى أم شريك. ينظر: الإصابة (٨/ ١١٦ رقم ١١١١٩).","vol":"1","page":235},{"text":"خَلْقُ القبلة (^١).\n\n[٨٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه». قال: «وبصق أبو سعيد في المسجد فرجع إليه فدفنه» (^٤).\n\n[٨٦] حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأى في جدار القبلة بصاقًا، أو مخاطًا، أو نخامة، فحكه» (^٥).\n\n[٨٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن عمرو بن هارون (^٦)، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي (^٧)، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أبصر أحدكم\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: المقريزي في الخطط (٤/¬٧)، والسمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٩٣). وإسناد ضعيف؛ لحال إبراهيم بن قدامة، وللانقطاع فإن قدامة لم يدرك عثمان بن مظعون.\n(^٢) لم أقف على من ترجم له.\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة، وله سبع وسبعون، ختم م ٤. التقريب (ص ٣٤١).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لأن عبد العزيز بن عمران متروك، وكثير بن عبد الرحمن لم أقف على ترجمته.\n(^٥) سبق تخريجه بتوسع في الأثر رقم [٦١]، وإسناده صحيح.\n(^٦) عمرو بن هارون المقرئ، أبو عثمان البصري، صدوق، من كبار العاشرة، ل. التقريب (ص ٤٢٧).\n(^٧) حضرمي بن لاحق التميمي اليمامي القاص - بتشديد المهملة - لا بأس به، من السادسة، وفرق ابن المديني بين الحضرمي شيخ سليمان التيمي، وبين ابن لاحق، د س. التقريب (ص ١٧١).","vol":"1","page":236},{"text":"القملة وهو يصلّي في المسجد، فليصررها (^١) في ثوبه، ولا يقتلها في المسجد» (^٢).\n_________\n(^١) أي: يحبسها. النهاية (٣/¬٢٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٧٩ ح ١٦)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن رجل من الأنصار، به، نحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨ ح ٣٦٠٧)، من طريق مسلم بن إبراهيم، به، نحو رواية أبي داود.\nوأخرجه الحارث في المسند كما في زوائده (١/ ٢٥٨ ح ١٣٥)، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا هشام، به، نحو رواية أبي داود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٥ ح ٧٤٨٧)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير به، نحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١٨ ح ٣٦٠٨)، من طريق وكيع، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٨/ ٤٧٠ ح ٢٣٤٨٥)، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني حجاج الصواف، عن يحيى، به، نحوه. ومن طريق حجاج أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٩٠ ح ٧١٣٧).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٥٣ ح ٢٧٨٠)، قال: حدثنا يحيى بن درست، حدثنا أبو إسماعيل القناد، عن يحيى، به، نحوه. ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٨٠ رقم ٦٤٨٠).\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير:\nفرواه علي بن المبارك، وحجاج الصواف، وأبو إسماعيل القناد، عن يحيى، وأدخلوا رجل من الأنصار واسطة بين الحضرمي والنبي ﷺ.\nورواه هشام الدستوائي، عن يحيى، واختلف عليه:\nفرواه مسلم بن إبراهيم، وعبد العزيز بن أبان، كرواية الجماعة، بزيادة رجل من الأنصار.\nورواه عمرو بن هارون بإسقاط رجل من الأنصار.\nوعبد العزيز بن أبان متروك، وكذبه ابن معين وغيره. التقريب (ص ٣٥٦)، ومسلم بن =","vol":"1","page":237},{"text":"[٨٨] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله (^١)، عن شيبة ابن نصاح (^٢)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد فليحفر لها، فليدفنها، وليبصق عليها؛ فإنَّ ذلك كفارتها» (^٣).\n* * *\n_________\n= إبراهيم ثقة مأمون مكثر. التقريب (ص ٥٢٩).\nفتقدم رواية مسلم بن إبراهيم؛ لأنه أوثق من عمرو بن هارون، فإنه صدوق كما سبق في ترجمته؛ ولموافقتها رواية الجماعة.\nفيحكم على الحديث بالضعف؛ للإرسال؛ ولإبهام الرجل الأنصاري، فالذي يظهر أنه تابعي، ويترجح ذلك بأمرين: الأول: أن أبا داود جعله في المراسيل، والثاني: أن الحضرمي لم يدرك أحدا من الصحابة.\nوعلى فرض أنه صحابي يكون الأثر منقطع.\nوقد جود إسناده السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ١٩٦)، لكن يرد عليه ما سبق في دراسة الحديث.\n(^١) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، ابن أخي الزهري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: بعدها، ع.\nالتقريب (ص ٤٩٠).\n(^٢) شيبة بن نصاح - بكسر النون، بعدها مهملة، وآخره مهملة - القارئ المدني القاضي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومائة، س. التقريب (ص ٢٧٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال، ولحال ابن أخي الزهري كما تقدم.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>ما كره من رفع الصوت، وإنشاد الضالة، والبيع والشراء في المسجد</span>\n[٨٩] حدثنا عبد الله بن يزيد (^١)، قال: حدثنا حيوة بن شريح (^٢)، قال: سمعت أبا الأسود (^٣)، يقول: حدثني أبو عبد الله (^٤) مولى شداد (^٥)، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا أداها الله إليك؛ فإنَّ المساجد لم تبن لهذا» (^٦).\n\n[٩٠] حدثنا مؤمل بن إسماعيل (^٧)، قال: ...............\n_________\n(^١) عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة، وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاري، ع. التقريب (ص ٣٣٠).\n(^٢) حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي، أبو العباس الحمصي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين، خ د ت ق. التقريب (ص ١٨٥).\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين، ع. التقريب (ص ٤٩٣).\n(^٤) سالم بن عبد الله النصري - بالنون - أبو عبد الله المدني، ويقال له: مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس، ومولى دوس، ومولى المهري، ومولى شداد، والدوسي، وسالم سبلان - بفتح المهملة، والموحدة - صدوق، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة، م د س ق. التقريب (ص ٢٢٦).\n(^٥) شداد بن الهاد الليثي، قيل: اسمه أسامة، وقيل: اسم أبيه، صحابي، شهد الخندق، وما بعدها، س. التقريب (ص ٢٦٤).\n(^٦) أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٧ - ٥٦٨)، من طريقين: الأول: من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، به، والثاني: من طريق حيوة، به، مثله، إلا أنه قال: (لا ردها) بدل: (لا أداها).\n(^٧) مُؤَمَّل - بوزن محمد، بهمزة - بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، =","vol":"1","page":239},{"text":"حدثنا سفيان (^١)، عن علقمة بن مرثد (^٢)، عن سليمان بن بريدة (^٣)، عن أبيه ﵁، أن أعرابيًا قال في المسجد حين صلَّى النَّبِيُّ ﷺ (…) (^٤): «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا أداها الله إليك؛ فإِنَّ المساجد لم تبن لهذا» (^٥).\n\n[٩١] حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان (^٦)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أنَّ أعرابيًا قال في المسجد حين صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاة الصبح: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا وجدته، لا وجدته، لا وجدته، إنَّما بنيت المساجد لما بنيت له» (^٧).\n_________\n= صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين، خت قد ت س ق.\nالتقريب (ص ٥٥٥).\n(^١) هو: الثوري، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [١٦].\n(^٢) علقمة بن مرثد - بفتح الميم وسكون الراء، بعدها مثلثة - الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، ع. التقريب (ص ٣٩٧).\n(^٣) سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وله تسعون سنة، م ٤. التقريب (ص ٢٥٠).\n(^٤) لعل هنا سقط في الأصل بمقدار سطر تقريبًا، فإن الكلام لا يستقيم بدونه، وهو قوله: «صَلَاةَ الصُّبْحِ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، بهذا اللفظ، وسيأتي تخريجه من صحيح مسلم بلفظ آخر في الحديث الذي يليه برقم [٩١].\n(^٦) هو: الثوري، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [١٦].\n(^٧) أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٧ ح ٥٦٩)، من طريق الثوري به، نحوه، من غير تكرار للفظة: «لا وجدت».\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٠ ح ١٧٢١)، عن الثوري، به، مثله، من غير تكرار لقوله: (لا وجدت). =","vol":"1","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد في المسند (٣٨/ ١٥١ ح ٢٣٠٤٤)، والبزار كما في البحر الزخار (١٠/ ٢٦٢ ح ٤٣٥٩، ٤٣٦٠)، الروياني في المسند (١/ ٦٢ ح ٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٢ ح ١٣٠١)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٣٣٩ ح ١٢١٤)، وابن حبان في الصحيح (٤/ ٥٣٠ ح ١٦٥٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٤ ح ١٢٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٧ ح ٤٣٤٤)، كلهم من طرق عن سفيان، به، نحوه، من غير تكرار للفظة: «لا وجدت»، إلا أحمد فقد كررارها ثلاثا مثل المصنف، والروياني مرتين.\nوأخرجه أبو حنيفة في المسند (ح ١٤)، عن علقمة، به، نحوه من غير تكرار «لا وجدت».\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٢/ ١٥٠ ح ٨٤١)، قال: حدثنا قيس، عن علقمة، به، نحوه، من غير تكرار.\nوأخرجه ابن الجعد في المسند (١/ ٣٠٨ ح ٢٠٨٠)، (١/ ٣٠٨ ح ٢٠٨٣)، والدينوري في المجالسة (٦/¬٢٨ ح ٢٣٤٠)، وابن السني في عمل اليوم الليلة (ص ١٣٠ ح ١٥٠)، من طريق قيس بن الربيع، به، نحوه، من غير تكرار.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٨/ ١٥٦ ح ٢٣٠٥١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٢ ح ٧٩٠١)، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سعيد بن سنان، وهو: أبو سنان، عن علقمة، به، نحوه، من غير تكرار.\nتنبيه: وقع في جميع طبعات المصنف التي وقفت عليها- الطبعة السلفية، وط. الحوت، وط. اللحيدان، وط. عوامة، وط. اللحام (أبو أسامة بدل أبو سنان)، وأبو أسامة المشهور أنه حماد بن أسامة، وهو: من الطبقة التاسعة، ووكيع من الطبقة السابعة، ولم أجد في شيوخه حماد بن أسامة، وكذلك لم أجد في شيوخ حماد علقمة بن مرثد، أضف إلى ذلك أن جميع المصادر التي أخرجت هذا الحديث إنما أخرجته من طريق وكيع عن أبي سنان، ومنهم: الإمام مسلم فقد أخرجه من طريق ابن أبي شيبة صاحب المصنف عن وكيع، عن أبي سنان، فلعله صحف في المصنف إما من النساخ، أو من الطباع.\nوأخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٧ ح ٥٦٩)، وابن ماجه في السنن (١/ ٢٥٢ ح ٧٦٥)، والمصنف، كما سيأتي برقم [٩٢] بتكراره مرتين، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١١٦ ح ١٢٦٩)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٣٤٠ ح ١٢١٥)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٢ ح ١٣٠١)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (٣/ ١١٠ ح ٢١٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٦٥ ح ١٢٤٢)، من طريق أبي سنان، به، مثله. =","vol":"1","page":241},{"text":"[٩٢] حدثنا سعيد بن سليمان (^١)، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان (^٢)،\n_________\n= وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١١٢ رقم ٣٢٢)، ومسلم في الصحيح (١/ ٣٩٨ ح ٥٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٤ ح ١٢١٠٥)، و(١٠/ ١٧٦ ح ٢٠٢٦٣)، كلهم من طريق محمد بن شيبة، عن علقمة، به، نحوه، من غير تكرار.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٧٧ ح ٩٩٣٢)، وفي عمل اليوم والليلة (ص ٢١٨ ح ١٧٥)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا محمد - يعني: غندر -، قال: حدثنا شعبة، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، مرسلًا.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على علقمة بن مرثد:\nفرواه (سفيان الثوري، وأبو سنان، وقيس بن الربيع، ومحمد بن شيبة)، موصولا.\nوخالفهم مسعر بن كدام فرواه مرسلًا.\nوالثوري إمام حجة. التقريب (ص ٢٤٤)، وأبو سنان: صدوق له أوهام. التقريب (ص ٢٣٧)، وقيس بن الربيع: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (ص ٤٥٧). ومحمد بن شيبة: مقبول، وهو من رجال مسلم. التقريب (ص ٤٨٣).\nومسعر قال شعبة: «كنا نسمي مسعرًا المصحف»؛ لقلة خطئه، وقوة حفظه، وقدم على الثوري عند الاختلاف. وقال ابن القطان: كان مسعر من أثبت الناس. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٨ رقم ١٦٨٥).\nفالرواية الموصولة رواها الثوري ومعه بعض الرواة المتكلم فيهم، وقابلهم مسعر فرواه مرسلًا، وهو إمام حافظ، فيحكم على الروايتين بالصواب، ويقال: إن سليمان بن بريدة كان يصل الحديث في الغالب، وأحيانًا يرسله، وسمع منه علقمة الأمرين معا، فحدث بهذا وهذا.\nوالحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم كما سبق في التخريج.\n(^١) سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين، وله مائة سنة، ع. التقريب (ص ٢٣٧).\n(^٢) إسحاق بن سليمان الرازي، أبو يحيى، كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة =","vol":"1","page":242},{"text":"عن أبي سنان (^١)، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاة، فسمع أعرابيا ينشد بعيره، يقول: من وجد البعير الأحمر؟ فقال النبي ﷺ: «لا وجدت، لا وجدت، إنَّما بنيت المساجد لما بنيت له» (^٢).\n\n[٩٣] حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن يباع ويشترى في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تعرَّف فيه الضَّالَّة، أو يتحلق فيه قبل الصَّلاة» (^٣).\n_________\n= مائتين، وقيل: قبلها، ع. التقريب (ص ١٠١).\n(^١) سعيد بن سنان البرجمي - بضم الموحدة والجيم، بينهما راء ساكنة - أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام من السادسة، ر م د ت س ق. التقريب (ص ٢٣٧).\n(^٢) أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٧ ح ٨١) من طريق أبي سنان، به، نحوه، من غر تكرار لقوله: (لا وجدته)، وقد سبق تخريجه بتوسع في الأثر السابق برقم [٩١].\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ٢٥٧ ح ٦٦٧٦)، قال: حدثنا يحيى، به، نحوه، وفيه: قيد التحلق قبل الصلاة بيوم الجمعة، وكذلك في جميع المصادر الآتية جاء التحلق فيها مقيدة بيوم الجمعة.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٣ ح ١٠٧٩)، والنسائي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٤ ح ٧٩٥)، والمجتبى (٢/¬٤٧ ح ٧١٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٤ ح ١٣٠٤)، و(٣/ ١٥٨ ح ١٨١٦)، والطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢١١ ح ٣٠٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٢٦ ح ٢٥١٥)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٧٢)، كلهم من طرق عن القطان، به نحوه إلا النسائي فإنه أورده مختصرًا بدون ذكر نشدان الضالة والشعر.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ١٤٥ ح ٥٦١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، به وذكر النهي عن البيع فقط.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١١٥ ح ١٢٦٧)، قال: وحدثنا أبو بشر، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، به نحو لفظ المصنف.","vol":"1","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الترمذي في السنن (٢/ ١٣٩ ح ٣٢٢)، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، به، نحوه، إلا أنه لم يذكر نشدان الضالة.\nومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٧٢ ح ٤٨٥).\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٩٥ ح ٧٩٦)، وفي (٩/ ٧٦ ح ٩٩٣٠)، والمجتبى (٢/¬٤٨ ح ٧١٥)، وعمل اليوم والليلة (ص ٢١٨ ح ١٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٧ ح ٤٣٤٧)، من طريق الليث، به، وذكر النهي عن تناشد الأشعار في المسجد فقط. وفي تحفة الأشراف (٦/ ٣٣٥ ح ٨٧٩٦)، أن الذي في عمل اليوم والليلة مثل حديث الترمذي.\nوأخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٥٨ ح ٧٣١٧)، من طريق الليث، به، نحو حديث الترمذي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٣١ ح ٥٩٠٥)، من طريق الليث، به، بالإسناد السابق نفسه، وذكر النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة فقط.\nوأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٦٩)، من طريق الليث، به، وذكر النهي عن تناشد الأشعار، والبيع والشراء في المسجد فقط.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٣٥٩ ح ١١٣٣)، قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا حاتم بن إسماعيل، ح، وحدثنا محمد بن رمح، قال أنبأنا ابن لهيعة، جميعا عن ابن عجلان، به، مختصرًا، فذكر النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة فقط. وفي (١/ ٢٥٢ ح ٧٦٦)، بالإسناد نفسه، ذكر النهي عن نشدان الضالة فقط.\nوأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٦٢ ح ١١٨٨)، من طريق حاتم بن إسماعيل، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٧ ح ٥٤٠٨)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، به، مختصرًا، فذكر النهي عن البيع والشراء في المسجد، وإنشاد الضوال.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٧ ح ٧٤٩)، من طريق أبي خالد، به، وذكر النهي عن البيع، وعن تناشد الأشعار فقط.\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٥ ح ١٣٠٦)، من طريق أبي خالد، به، نحو لفظ المصنف.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٦ ح ٤٣٤٧)، من طريق بشر، عن ابن عجلان، به، وذكر النهي عن نشدان الضالة، والبيع في المسجد. =","vol":"1","page":244},{"text":"[٩٤] حدثنا محمد بن مخلد (^١)، قال: حدثنا محمد بن جعفر (^٢)، عن\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ٥٦٩ ح ٦٩٩١)، قال: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، يعني: ابن المبارك، حدثني أسامة بن زيد، حدثني عمرو بن شعيب، به، وذكر النهي عن البيع فقط.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (ص ٥١٦ ح ٥٠٤)، من طريق أسامة بن زيد الليثي، به، مثله.\nوإسناد المصنف حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nقال البخاري كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٩): رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيدة، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: «من الناس بعدهم»، وقال يحيى بن معين في رواية الدوري (٤/ ٤٦٢ رقم ٥٣٠٢): «إذا حدث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فهو كتاب ومن هنا جاء ضعفه». وقال ابن معين أيضًا كما في التهذيب (٨/¬٤٩): «هو ثقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل، وهو ضعيف، من قبيل أنه مرسل، وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو، فكان يرويها عن جده إرسالا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو، غير أنه لم يسمعها»، قلت - يعني: الحافظ ابن حجر -: «فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح، غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل، والله أعلم».\nوقد حسن الحافظ الذهبي أحاديثه في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٣)، وأجاب عن جميع ما جرح به، في كلام طويل.\nوممن حسن الحديث الترمذي في السنن (١٣٩٢)، والنووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٧٨٧ ح ٢٧٦٢)، والألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٢٤٦ ح ٩٩١).\n(^١) محمد بن مخلد الحضرمي، عن عباد بن جويرية، ضعفه أبو الفتح الأزدي كما في ميزان الاعتدال (٤/¬٣٢ رقم ٨١٥٠)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٩٣): لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٧) رقم (١٥٢٦٨)، فقال: «من أهل البصرة يروي عن إسماعيل بن جعفر مات سنة عشرين ومائتين».\n(^٢) محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني أخو إسماعيل، وهو الأكبر، =","vol":"1","page":245},{"text":"يزيد بن خصيفة (^١)، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (^٢)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من نشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا أداها الله عليك، ومن باع فيه سلعة، فقولوا: لا أربح الله تجارتك» (^٣).\n_________\n(^١) يزيد بن عبد الله بن خصيفة - بمعجمة، ثم مهملة - بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، ثقة، من الخامسة، ع. التقريب (ص ٦٠٢).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري عامر قريش، المدني، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٤٩٢).\n(^٣) أخرجه المصنف في الحديث الذي يليه برقم [٩٥]، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤١ ح ١٧٢٥)، عن الثوري، عن يزيد، عن محمد بن عبد الرحمن، مقطوعا، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٤٩ ح ٤٦٦١)، قال: أخرج بعض المتأخرين من حديث يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، مرفوعا، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٣ ح ١٤٥٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١/ ١٣٢ ح ١٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ح ١٤٢٠)، كلهم من طريق عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده ثوبان، مرفوعا، نحوه.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٠١]، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي عبد الله مولى شداد، عن أبي هريرة ﵁، نحوه، مختصرا على الجملة الأولى منه فقط.\nوأخرجه الترمذي في السنن (٣/ ٦٠٢ ح ١٣٢١)، قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة مرفوعا، نحوه.\nوأخرجه الدارمي في السنن (٢/ ٨٨٠ ح ١٤٤١)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٧٧ ح ٩٩٣٣)، وفي عمل اليوم الليلة (ص ٢١٩ ح ١٧٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص ١٤٥ ح ٥٦٢)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٧٤ ح ١٣٠٥)، وابن المنذر في الأوسط ثقة، من السابعة، ع. التقريب (ص ٤٧١). (٥/ ١٢٧ =","vol":"1","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\n= ح ٢٥١٦)، ابن حبان في الصحيح (٤/ ٥٢٨ ح ١٦٥٠)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٩٧ ح ٢٦٠٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٣٣ ح ١٥٤)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٥ ح ٢٣٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٧ ح ٤٣٤٥)، ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٥٠ ح ٤٦٦٢)، والبزار في المسند (١٥/¬٤٧ ح ٨٢٦٠)، كلهم من طرق عن الدراوردي، به.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على يزيد بن خصيفة:\nفرواه محمد بن جعفر بن أبي كثير مرسلًا.\nورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي موصولا. قال الطبراني في الأوسط (٣/ ٩٧): «لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن خصيفة متصل الإسناد؛ إلا الدراوردي».\nورواه عباد بن كثير، عن يزيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده.\nوذكر أبو نعيم أن بعض المتأخرين أخرجه من حديث يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، مرسلًا.\nورواه الثوري عن يزيد، واختلف عليه:\nفرواه عبد الرزاق عنه، موقوفًا، من كلام محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\nورواه عبد الملك بن عمرو، عنه، وأدخل بينه وبين أبي هريرة ﵁ أبا عبد الله مولى شداد.\nوالراجح أن كلا الروايتين صحيحة عن الثوري، فقد كان محمد بن عبد الرحمن يرويه عن أبي عبد الله مرة ومرة يذكره من كلامه، فسمع يزيد بن خصيفة الأمرين فحدث بهما، وسمع الثوري الوجهين فحدث بهما.\nأما رواية محمد بن جعفر، فقد اختلف عليه: فرواه محمد بن مخلد على أنه من مراسيل يزيد بن خصيفة، ومحمد بن عبد الرحمن. ورواه محمد بن يحيى على أنه من مراسيل محمد بن عبد الرحمن فقط.\nوالراجح رواية محمد بن يحيى؛ لأنه أوثق.\nوأما رواية عباد بن كثير، فلا عبرة بها؛ لأنه متروك. التقريب (ص ٢٩٠). قال الحافظ في الإصابة (١/ ٥٢٨): «وخالفه - يعني: عباد - يزيد بن خصيفة، فقال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو المحفوظ». =","vol":"1","page":247},{"text":"[٩٥] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، بمثله (^١).\n\n[٩٦] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم (^٢)، عن شريك بن أبي نمر (^٣)، عن عطاء بن يسار (^٤)، أن\n_________\n=وأما ما ذكره أبو نعيم عن بعض المتأخرين، فلم أقف عليه مسندا، وقد ساق بعده حديث الدراوردي عن أبيه في جماعة، فكأنه بهذا يضعف ما ذكره عن بعض المتأخرين.\nوالراجح من الاختلاف على يزيد بن خصيفة، أن محمد بن عبد الرحمن كان يرويه موصولا في الغالب، وربما أدخل أبا عبد الله مولى شداد بينه وبين أبي هريرة، وقد يرويه مرسلا، وربما ذكره من كلامه.\nوالحديث صحيح.\nقال الترمذي في السنن: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب». وفي الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ١٢٦) أنه قال: «حسن صحيح».\nقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٥): «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. قال الألباني في الإرواء (٥/ ١٣٤ ح ١٢٩٥): «وهو كما قالا».\nإن كان قصدهم أن مسلم لم يخرجه من طريق يزيد بن خصيفة فصحيح؛ وإلا فقد أخرجه مسلم من طريق حيوة، عن أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شداد، كما سبق في الأثر رقم [٨٩].\n(^١) سبق تخريجه بتوسع في الأثر الذي قبله برقم [٩٤].\n(^٢) يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر المدني، صدوق، من كبار الثامنة، مات سنة ثلاث وخمسين، م د س. التقريب (ص ٥٩٢).\n(^٣) شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومائة، خ م د تم س ق. التقريب (ص ٢٦٦).\n(^٤) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: بعد ذلك، ع. التقريب (ص ٣٩٢).","vol":"1","page":248},{"text":"إنسانًا نشد بعيرًا في المسجد، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: «ماذا يقول؟»، فقالوا: ينشد بعيرًا له، فقال: «لا وجدت بعيرك، إذا سمعتم أحدًا ينشد في المسجد شيئًا فقولوا: لا وجدت متاعك، ولا أديت عليك ضالتك» (^١).\n\n[٩٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن القاسم بن عبد الله العمري (^٢)، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج (^٣)، عن بسر بن سعيد (^٤)، أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع إنسانًا ينشد ضالة في المسجد فقال: «لا وجدت، قولوا: لا وجدت» (^٥).\n\n[٩٨] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب (^٦)، عن الشعبي، «أنَّ رجلا نشد فرسا له في مسجد رسول الله ﷺ، فنهاه رسول الله ﷺ، وزجره أن ينشد في المسجد» (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه مرسلًا عن عطاء، غير المصنف. وإسناده ضعيف؛ للإرسال، إلا أنه يتقوى بما جاء من حديث بريدة عند مسلم، وقد سبق برقم [٩١]، فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، متروك، رماه أحمد بالكذب، مات بعد الستين من الثامنة، ق. التقريب (ص ٤٥٠).\n(^٣) يعقوب بن عبد الله بن الأشج، أبو يوسف المدني، مولى قريش، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين، عخ م ت س ق. التقريب (ص ٦٠٨).\n(^٤) بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مات سنة مائة، ع. التقريب (ص ١٢٢).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وإسناده ضعيف جدا؛ لحال القاسم، وللإرسال.\n(^٦) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين، خ ٤. التقريب (ص ٣٩١).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده إلى الشعبي صحيح؛ فإن حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط. ينظر: التقييد والإيضاح (ص ٤٤٢)، والتهذيب (٧/ ٢٠٧). =","vol":"1","page":249},{"text":"[٩٩] حدثنا أحمد بن معاوية (^١)، قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن محمد بن المنكدر (^٣)، قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: «أيها الناشد، غيرك الواجد» (^٤).\nوالأثر ضعيف؛ للإرسال، لكن يشهد له ما سبق من حديث بريدة برقم [٩١]، فيكون حسنًا لغيره.\n_________\nوالأثر ضعيف؛ للإرسال، لكن يشهد له ما سبق من حديث بريدة برقم [٩١]، فيكون حسنًا لغيره.\n(^١) أحمد بن معاوية بن بكر، أبو بكر الباهلي البصري، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٢٨٣ رقم ١٢): «حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث»، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (١/ ٨٠٩)، ونقل كلام ابن عدي فيه، وقال الذهبي في الضعفاء (ص ٦٠): «ليس بثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/¬٤١)، وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٠): «لا بأس به»، والراجح أنه ضعيف جدا؛ لأن الجرح مفسر.\n(^٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين، وله إحدى وتسعون سنة، ع. التقريب (ص ٢٤٥).\n(^٣) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين، أو بعدها، ع. التقريب (ص ٥٠٨).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٠ ح ١٧٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف ط. عوامة (٥/ ٢٩٥ ح ٧٩٩٣)، عن ابن عيينة به، مثله. وفي الطبعات الأخرى جعلوه من كلام ابن المنكدر.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١١٦ ح ١٢٧١)، عن ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، به، مثله.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال أحمد بن معاوية، وأما إسناد الفاكهي فرجاله ثقات إلا أنه مرسل، ومراسيل ابن المنكدر قوية عند ابن عيينة، حيث قال كما في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧٥): «ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: قال: رسول الله ﷺ، ولا يسأل عمن هو، من ابن المنكدر، يعني: لتحريه». ويشهد له حديث بريدة عند مسلم، وقد سبق =","vol":"1","page":250},{"text":"[١٠٠] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: حدثنا سفيان (^١)، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «لا وجدت، قولوا: لا وجدت» (^٢).\n\n[١٠١] حدثنا محمد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو (^٣)، عن طاووس قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد، فقال: «لا وجدت» (^٤).\n\n[١٠٢] حدثنا عبد الملك بن عمرو (^٥)، قال: حدثنا سفيان (^٦)، عن\n_________\n= برقم [٩١].\n(^١) هو: ابن عيينة، وقد سبقت ترجمته في الأثر الذي قبله.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وتشهد له المراسيل السابقة، بالأرقام [٩٤]، [٩٥]، [٩٦]، [٩٧]، [٩٨]، [٩٩]، وكذلك حديث بريدة عند مسلم، وقد سبق برقم [٩١]، فيحكم عليه بأنه حسن لغيره.\n(^٣) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة، ع. التقريب (ص ٤٢١).\n(^٤) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٦٧)، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، به، وزاد: في المسجد الحرام.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٠ ح ١٧٢٠)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، به، نحوه.\nوهو: مرسل صحيح، تشهد له المراسيل السابقة، برقم [٩٤]، [٩٥]، [٩٦]، [٩٧]، [٩٨]، [٩٩]، وكذلك حديث بريدة عند مسلم، وقد سبق برقم [٩١]، فيحكم عليه بأنه حسن لغيره.\n(^٥) عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي - بفتح المهملة، والقاف- ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومائتين، ع. التقريب (ص ٣٦٤).\n(^٦) هو: الثوري، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [١٦].","vol":"1","page":251},{"text":"يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي عبد الله (^١) مولى شداد بن الهاد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فقال: «لا وجدت، إنَّ المساجد لم تبن لهذا» (^٢).\n\n[١٠٣] حدثنا يحيى بن سعيد (^٣)، قال: حدثنا الجعد (^٤)، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: «كنت مضطجعا في المسجد، فحصبني (^٥) رجل فرفعت رأسي، فإذا عمر ﵁ فقال (^٦): اذهب فأتني بهذين الرجلين. فذهبت، فجئت بهما، فقال: من أنتما؟ ومن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: «لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعكما جلدًا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ؟! (^٧)».\n\n[١٠٤] حدثنا حيان بن بشر (^٨)، قال: ............................\n_________\n(^١) هو: سالم بن عبد الله، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [٨٨].\n(^٢) أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٩٧ - ٥٦٨)، من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن، به، بمعناه، وقد سبق تخريج الحديث بتوسع في الأثر رقم [٨٩].\n(^٣) هو: ابن القطان، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [٤٦].\n(^٤) الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وقد ينسب إلى جده، وقد يصغر، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين، خ م د ت س. التقريب (ص ١٣٩).\n(^٥) أي: رماني بالحجارة الصغيرة، والحصباء: الحصى الصغار. النهاية (١/ ٣٩٣)، والمخصص (٣/ ٥٨).\n(^٦) في الأصل طمس على الفاء والقاف، واستظهرتها من مصادر التخريج، ومن وفاء الوفا نقلًا عن المصنف (٢/ ٧٩).\n(^٧) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ١٠١ ح ٤٧٠)، من طريق يحيى بن سعد، به، نحوه.\n(^٨) حيان بن بشر بن المخارق، أبو بشر الأسدي، روى عن يحيى بن آدم، روى عنه عمر بن شبة النميري، وأبو يعلى الموصلي، قال ابن معين كما في الوافي بالوفيات (١٣/ ١٣٦): لا بأس به. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل: أربعين ومائتين. ينظر: الجرح=","vol":"1","page":252},{"text":"حدثنا يحيى بن آدم (^١)، عن ابن إدريس (^٢)، عن محمد بن عمرو بن علقمة (^٣)، عن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب (^٤)، عن أبيه (^٥)، قال: كان بين عثمان وطلحة (^٦) تلاح (^٧) (في) (^٨) مسجد رسول الله ﷺ، فبلغ عمر ﵁، فأتاهم وقد ذهب عثمان وبقي طلحة، فقال: «أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر (^٩)، وما لا يصلح من القول؟ قال:\n_________\n= والتعديل (٣/ ٢٤٨ رقم ١١٠٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٠٦)، وقد قال ابن معين: إذا قلت: لا بأس به فهو ثقة، كما قال العراقي في ألفيته (١/ ٣٧٣).\n(^١) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين، ع. التقريب (ص ٥٨٧).\n(^٢) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين، وله بضع وسبعون سنة، ع. التقريب (ص ٢٩٥).\n(^٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٤٩٩).\n(^٤) لم أقف على من ترجم له، وروى عن أبيه، وروى عنه محمد بن عمرو بن علقمة.\n(^٥) عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة - بفتح الموحدة، والمثناة، وسكون اللام بينهما، ثم مهملة - له رؤية، وعدوه في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وستين، خت. التقريب (ص ٣٣٨).\n(^٦) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد القرشي التيمي، أبو محمد، أحد العشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، توفي سنة ست وثلاثين، وله أربع وستون سنة. الإصابة (٣/ ٤٣٠ - ٤٣٢).\n(^٧) أي: تخاصم. ينظر: لسان العرب (١٠/ ١٨٤).\n(^٨) ليست في الأصل، وأثبتها من وفاء الوفا (٢/ ٧٩)؛ لضرورة السياق.\n(^٩) قال الكسائي والأصمعي: الهجر: الإفحاش في المنطق والخنا. غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٦٣).","vol":"1","page":253},{"text":"فجثا (^١) طلحة على ركبتيه، وقال: إنّي والله لأنا المظلوم المشتوم، فقال: أفي مسجد رسول الله ﷺ تقولان الهجر، وما لا يصلح من القول؟ ما أنت مني بناج، فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، فوالله إني لأنا المظلوم المشتوم، فقالت أم سلمة (^٢) من حجرتها: والله إنّ طلحة لهو المظلوم المشتوم. قال: فكفَّ عمر ﵁، ثم أقبل إلى أم سلمة ﵂ فقال: ما تقولين يا هنتاه (^٣)؟ إنَّ ابن الخطاب لحديث العهد، ولو سب طلحة لسبه طلحة، فلو ضرب طلحة لضربه طلحة، ولكنَّ الله جعل لعمر درة يضرب بها النَّاس عن عرض (^٤» (^٥).\n\n[١٠٥] حدثنا أبو أيوب، سليمان بن داود (^٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن\n_________\n(^١) جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها. النهاية (١/ ٢٣٩)، ولسان العرب (١٤/ ١٣١).\n(^٢) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، أم سلمة، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنة، وهاجرت الهجرتين، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: قبل ذلك، وصحح الأول ابن حجر في التقريب (ص ٧٥٤)، وانظر: الإصابة (٨/ ٣٤٢).\n(^٣) أي: يا هذه، تُفتح النون، وتسكن، وتضم الهاء الأخيرة، وتسكن. تاج العروس (٤٠/ ٣٢٢)، والنهاية (٥/ ٢٧٩).\n(^٤) بضم العين، وسكون الراء، بعدها ضاد معجمة؛ أي: عن شق وناحية، كيفما اتفق، لا يبالون من ضربوا. الصحاح (٣/ ١٠٩٠).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٩). وإسناده فيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام، ومحمد بن عبد الرحمن بن حاطب لم أقف له على ترجمة.\n(^٦) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي، الفقيه ثقة جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة، وقيل: بعدها، عن ٤. التقريب (ص ٢٥١).","vol":"1","page":254},{"text":"سعد، عن أبيه (^١)، عن جده (^٢)، أنَّ عمر بن الخطاب سمع صوت رجل في المسجد، فقال: «أتدري أين أنت؟! أتدري أين أنت؟!»، كأنه كره الصوت (^٣).\n\n[١٠٦] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن عمر ﵁ كان إذا خرج من الصَّلاة نادى في المسجد: «إيَّاكم واللغط (^٤)، ويقول: ارتفعوا في أعلى المسجد» (^٥).\n_________\n(^١) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلا عابدا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ع. التقريب (ص ٢٣٠).\n(^٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس، وقيل: ست وتسعين، خ م د س ق. التقريب (ص ٩١).\n(^٣) أخرجه إبراهيم بن سعد، أبو إسحاق الزهري، في جزئه ضمن الفوائد لابن منده (ص ٩٤ ح ١٤٥٤)، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٢ ح ٧٩٠٢)، قال: حدثنا وكيع، نا شعبة، عن سعد بن إبراهم، به، من غر تكرار.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠/ ٤٠٤ ح ١١٨٤٨)، عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، به، مثله.\nوعلقها البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٧٥)، وابن عساكر في إتحاف الزائر (ص ١١٤)، عن عمر.\nوإسناد المصنف صحيح، وقد صحح الأثر الحافظ ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٥٧).\n(^٤) بفتحتين، أو فتح اللام، وتسكين الغين المعجمة، وهو: الضجة، والأصوات المبهمة، التي لا يفهم معناها. النهاية (٤/ ٢٥٧)، وتهذيب اللغة (٨/ ٨٢)، ولسان العرب (٧/ ٣٩١).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٨٢ ح ٧٩٠٨)، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، مختصرا.","vol":"1","page":255},{"text":"[١٠٧] حدثنا عثمان بن عمر (^١)، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، أنَّ عمر - يعني: ابن الخطاب ﵀، اتَّخذ مكانًا إلى جانب المسجد يقال له: البطيحاء (^٢)، وقال: «من أراد أن يلغط، أو يرفع صوتًا، أو ينشد شعرًا، فليخرج إليه» (^٣).\n_________\n= أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٣٨ ح ١٧١٣)، عن ابن جريج، قال: بلغني عن نافع، أن عمر، مثله.\nواختلف في هذا الأثر على نافع:\nفرواه أسامة بن زيد، وعبيد الله بن عمر، عنه، عن ابن عمر.\nورواه ابن جريج فيما بلغه عن نافع، أن عمر.\nوالراجح رواية أسامة، وعبيد الله؛ لأن رواية ابن جريج فيها رجل مبهم، وهو الذي حدثه عن نافع.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ لحال أسامة بن زيد، فإنه صدوق يهم، كما سبق في ترجمته في الأثر رقم [٢١]. ويرتقي إلى درجة الصحيح، بمتابعة عبيد الله بن عمر له.\n(^١) عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين، ع. التقريب (ص ٣٨٥).\n(^٢) قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٩): «جهة شرقي المسجد، مما يلي مؤخره، إلى أن قال إنها هي: المعروف اليوم برباط السبيل في شرقي المسجد».\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ رواية أبي مصعب الزهري (١/ ١٢٦ ح ٥٨١)، عن أبي النضر، عن سالم، عن عمر، مثله. وذكر ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٦٨)، أن القعنبي، ومطرف، روياه عن مالك كرواية أبي مصعب الزهري. ومن طريق أبي مصعب أخرجه ابن عساكر في إتحاف الزائر (ص ١١٤).\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٠٨] عن محمد بن يحيى، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٧ ح ٢٠٢٦٦)، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، كلاهما، عن مالك، عن أبي النضر، عن سالم، عن عمر، مثله، موصولا.\nوعلقه البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٧٣)، عن سالم بن عبد الله، عن عمر، مثله.\nوأخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى الليثي (ص ١٥٧ ح ٩٣)، بلاغا أن عمر. =","vol":"1","page":256},{"text":"[١٠٨] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن سالم بن عبد الله (^١)، بمثله (^٢).\nقال محمد: وقد دخلت تلك البطيحاء في المسجد فيما زيد فيه بعد عمر ﵁ (^٣).\n\n[١٠٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة (^٤)، أن عمر بن\n_________\n= هذا الأثر اختلف فيه على مالك:\nفرواه عثمان بن عمر، عن مالك، عن أبي النضر مرسلًا.\nورواه يحيى الليثي، عن مالك، بلاغًا، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٦٨): «ورواه طائفة كما رواه يحيى».\nورواه أبو مصعب الزهري، والقعنبي، ومطرف، ومحمد بن يحيى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، موصولًا.\nوأبو النضر سبق في ترجمته أنه كان يرسل، فلعله كان يرسله مرة، ويصله أخرى، فحفظ عنه مالك الأمرين. وأما البلاغ فقد كان يستخدمه الإمام مالك كثيرًا، والغالب أنه يصله.\nوسند الأثر صحيح. وقال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٨): «روى ابن شبة، ويحيى بسند جيد».\n(^١) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلا، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست على الصحيح، ع. التقريب (ص ٢٢٦).\n(^٢) سبق تخريجه في الأثر قبله برقم [١٠٧].\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاها السمهودي للمصنف في وفاء الوفا (٢/ ٧٩).\n(^٤) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة، ع. التقريب (ص ٢٨٦).","vol":"1","page":257},{"text":"الخطاب ﵁ سمع ناسًا من التجار يذكرون تجاراتهم والدنيا في المسجد، فقال: «إنَّما بنيت هذه المساجد لذكر الله، فإذا ذكرتم تجاراتكم ودنياكم فاخرجوا إلى البقيع» (^١).\n\n[١١٠] حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك (^٢)، عن معمر (^٣)، عن عبد الكريم الجزري (^٤)، عن سعيد بن المسيب قال: «لو وليت من الأمر شيئًا، ما تركت رجلين يختصمان في المسجد» (^٥).\n\n[١١١] حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة (^٦)، عن\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه السمهودي للمصنف في وفاء الوفا (٢/ ٧٩).\nوالأثر ضعيف؛ لأن فيه ابن إسحاق، وهو: مدلس، كما سبق في ترجمته، وقد عنعن.\nوكذلك فيه انقطاعًا، فإن عاصم بن عمر لم يدرك زمن عمر بن الخطاب.\nقال السمهودي: «وروى ابن شبة بسند جيد؛ إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق».\n(^٢) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، وله ثلاث وستون، ع. التقريب (ص ٣٢٠).\n(^٣) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل؛ إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ع. التقريب (ص ٥٤١).\n(^٤) عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد، مولى بني أمية، وهو: الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين. التقريب (ص ٣٦١).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٢ ح ١٧٣٠)، عن معمر، به، مثله.\nوإسناد المصنف صحيح، وهو أثر موقوف على سعيد.\n(^٦) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، =","vol":"1","page":258},{"text":"النُّعمانُ (^١)، عن مَكْحُول (^٢)، أَنَّ رسول الله ﷺ «نهى أن تُرفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو»، حتَّى إنَّه كان في مسجد رسول الله ﷺ رجل قائم بسوط يضرب من فعل ذلك. قال: «…) (^٣) يسل (^٤) فيه سيف، ولا يمر فيه بنبل (^٥) إلا أن يقبض على نصالها (^٦)، ولا يتخذ طريقا (…) (^٧) تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه بالأشعار، ولا يمر فيه بلحم (^٨).\n_________\n= من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، وله ثمانون سنة، ع. التقريب (ص ٥٨٩).\n(^١) النعمان بن المنذر الغساني، أبو الوزير الدمشقي، صدوق رمي بالقدر، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، د س. التقريب (ص ٥٦٤).\n(^٢) مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه، كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، ر م ٤. التقريب (ص ٥٤٥).\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، ولعلها: (ونهى أن) فإن السياق يقتضي ذلك.\n(^٤) ينتزع، ويخرج برفق. ينظر: لسان العرب (١١/ ٣٣٨).\n(^٥) بسهم، والنبل: السهام العربية، ولا واحد لها من لفظها، وإنما يقال: سهم، ونشابة. النهاية (٥/¬١٠).\n(^٦) بكسر أوله، جمع النصل، بالفتح، والمراد به الحديدة التي في آخر السهم، على رأسها. مرقاة المفاتيح (٦/ ٢٢٩٩)، والتعليق الممجد (٣/ ٣٦٧).\n(^٧) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، ولعلها: (إلا لذكر أو صلاة، ولا)، فقد ورد عند الطبراني في الكبير، من حديث ابن عمر ﵄ كما سيأتي في التخريج.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٢٧ ح ٢٨٦٥٣)، قال: حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن خالد الضبي، عن مكحول، مرسلا، مختصرا، بلفظ: «جنبوا مساجدكم إقامة حدودكم». وهذان الإسنادان ضعيفان؛ للإرسال. وقوله: (ولا يمر فيه بنبل إلا أن يقبض على نصالها)، يشهد له ما أخرجه البخاري (١/ ٩٨ ح ٤٥٢)، (٩/¬٤٩ ح ٧٠٧٥)، ومسلم (٤/ ٢٠١٩ ح ٢٦١٥)، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعا، بلفظ: «من مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على","vol":"1","page":259},{"text":"[١١٢] حدثنا ابن عائشة (^١)، ومسلم بن إبراهيم (^٢)، قالا: حدثنا\n_________\n= نصالها، لا يعقر بكفّه مسلما».\nوقوله: (ولا يتخذ طريقًا)، يشهد له ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٤، ١٣٢١٩ هـ)، والأوسط (١/¬١٤/ ح ٣١)، من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا، بلفظ: «لا تتخذوا المساجد طرقا، إلا لذكر أو صلاة». وإسناده حسن، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٢٧ ح ٤٥٤): «وإسناد الطبراني لا بأس به»، وقال الهيثمي في المجمع (٢/¬٢٤، ٢٠٤٢): رجاله موثقون. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١/ ٧١، ٢٩٥): «حسن صحيح».\nوله شاهد آخر من حديث ابن مسعود ﵁ أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦٩ ح ٨٥٩٨)، وغيره، مرفوعًا، بلفظ: «لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا»، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وعلق الذهبي بقوله: «صحيح»، وصححه بشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٦٩، ٢٢٩٢).\nوقوله: (ولا تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه بالأشعار)، يشهد له ما أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٦٧ ح ٤٤٩٠)، وغيره، من حديث حكيم بن حزام ﵁ مرفوعًا، بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود». وإسناده صحيح، وقال الحافظ في التلخيص (٤/ ٢١٢): «لا بأس بإسناده»، وحسنه الألباني في الإرواء (٧/ ٣٦١، ٢٣٢٧). وأما بقية ألفاظه وهي قوله: (نهى أن ترفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو، وأنه كان في المسجد رجل قائم بسوط يضرب من فعل ذلك، ولا يسل فيه سيف، ولا يمر فيه بلحم) فلم أجد له شواهد تقويه.\n(^١) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده: حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي، والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة، جواد، رمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين، د ت س. التقريب (ص ٣٧٤).\n(^٢) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي - بالفاء -، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر، عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين، وهو أكبر شيخ لأبي داود، ع. التقريب (ص ٥٢٩).","vol":"1","page":260},{"text":"الحارث بن نبهان (^١)، عن عتبة بن يقظان (^٢)، عن أبي (سعيد) (^٣)، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «جنبوا مساجدنا - زاد ابن عائشة: أو مساجدكم - مجانينكم وصبيانكم، وشراءكم وبيعكم، ورفع أصواتكم - زاد مسلم -: وخصوماتكم، وإقامة حدودكم، وسل أسيافكم، وجمروها في الجمع، واتخذوا على أبوابها المطاهر (^٤)» (^٥).\n_________\n(^١) الحارث بن نبهان الجرمي - بفتح الجيم -، أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين، ت ق. التقريب (ص ١٤٨).\n(^٢) عتبة بن يقظان الراسبي، أبو عمرو، ويقال: أبو زَحَّارة - بفتح الزاي، وتشديد المهملة - البصري، ضعيف، من السادسة، ق. التقريب (ص ٣٨١).\n(^٣) في الأصل: (سعد) وما أثبت من مصادر التخريج، وهو: أبو سعيد الشامي، عن مكحول، مجهول، من السابعة، ق. التقريب (ص ٦٤٤). وذكر الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٠٧ ح ٣٣٨٥)، عند رواية الحديث أن أبا سعيد الشامي هو: عبد القدوس بن حبيب، وقال البخاري في الضعفاء (ص ٩٤ رقم ٢٥١): في حديثه مناكير، وقال النسائي في الضعفاء (ص ٦٩ رقم ٣٧٧٧): «متروك»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٥٥ رقم ٢٩٥): متروك الحديث، كان لا يصدق\n(^٤) جمع مطهرة، وهو: الإناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به. اللسان (٤/ ٥٠٦).\n(^٥) أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٢٤٧ ح ٧٥٠)، من طريق مسلم بن إبراهيم، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٧ ح ١٣٦)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٠٧ ح ٣٣٨٥)، من طريق الحارث بن نبهان، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٨ ح ٧٦٠١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٢١ ح ٣٤٣٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٧٧ ح ٢٠٢٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٢٤)، كلهم من طريق أبي نعيم النخعي، حدثنا العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة، مثله. =","vol":"1","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤١ ح ١٧٢٦)، عن محمد بن مسلم، عن عبد ربه بن عبد الله، عن مكحول، عن معاذ، مثله. وعنه أخرجه ابن راهويه في المسند كما في إتحاف الخيرة (٢/¬٤١ ح ٩٩٨)، والمطالب العالية (٣/ ٥٠٤ ح ٣٥٦).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٣ ح ٣٦٩)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٧٤ ح ٣٥٩١)، من طريقين عن محمد بن مسلم، به نحوه. إلا أنه أدخل يحيى بن العلاء بين عبد ربه، ومكحول في الكبير، وأدخله في المسند بين مكحول ومعاذ.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على مكحول من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: طريق المصنف، الحارث بن نبهان، عن عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة.\nالوجه الثاني: من طريق أبي نعيم النخعي، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة.\nالوجه الثالث: من طريق عبد ربه، عن مكحول، عن معاذ، أو بإدخال يحيى بن العلاء.\nوهذه الأوجه الثلاثة ضعيفة جدا لا تصلح للمتابعات والشواهد، قال الحافظ في الدراية (١/ ٢٨٨ ح ٣٨٩): «فاختلف فيه على مكحول، وأسانيده كلها ضعيفة»، وقال الفتني في تذكر الموضوعات (ص ٣٧): «له شاهد بأسانيد لا تخلو عن ضعف»، وبيان ذلك كالآتي:\nالوجه الأول: وفيه ثلاث علل:\nالأول: الحارث بن نبهان، وهو: متروك.\nوالثاني: عتبة بن يقظان، وهو: ضعيف.\nوالثالث: أبو سعيد الشامي، عبد القدوس بن حبيب، وهو: متروك. كما سبق في تراجمهم.\nوضعف هذا الوجه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥٦٥)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥ ح ٢٨٤): «وهذا إسناد ضعيف»، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٢٨٦ ح ٣٧٢): «وسنده ضعيف».\nالوجه الثاني: وفيه ثلاث علل أيضًا:\nالأول: أبو نعيم النخعي: صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق. التقريب (ص ٣٥٢)، قال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١٨٩ ح ٩٠٣): =","vol":"1","page":262},{"text":"[١١٣] حدثنا أبو عاصم (^١)، قال: حدثنا ثور بن يزيد (^٢)، عن\n_________\n= «الكذاب».\nالثاني: العلاء بن كثير: متروك، رماه ابن حبان بالوضع. التقريب (ص ٤٣٦)، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٠ رقم ٣١٨٢): «منكر الحديث»، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٥ رقم ٤٩٩٤): «هالك».\nالثالث: الانقطاع بين مكحول وأبي الدرداء، وأبي أمامة. قال الترمذي في السنن (٤/ ٦٦٢ ح ٢٥٠٦): «ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي هند الداري، ويقال: إنَّه لم يسمع من أحد من أصحاب النَّبيِّ ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة». وقال البيهقي في السنن الصغير (٤/ ١٢٧ ح ٣٢٣٨): «عن مكحول، عن أبي الدرداء، وواثلة، وأبي أمامة، ومكحول لم يثبت سماعه منهم».\nقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠٤ - ٦٧٧): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ»، وقال العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٧): «الرواية فيها لين».\nالوجه الثالث: أعل بالانقطاع، فإن مكحولا لم يسمع من معاذ، وعلى الرواية التي فيها يحيى بن العلاء فقد أعل بها، وقد رمي بالوضع. التقريب (ص ٥٩٥). وفيه أيضًا عبد ربه بن عبد الله الشامي، لم أقف له على ترجمة إلا أن المزي ذكره في شيوخ محمد بن مسلم في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤١٣).\nقال الهيثمي في المجمع (٢/¬٢٥): «ومكحول لم يسمع من معاذ». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/¬٤١ ح ٩٩٨): «من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع منه». وقال الحافظ في المطالب العالية (٣/ ٥٠٤ ح ٣٥٦): «هذا منقطع»، ولم أقف على من أعل هذه الرواية بغير الانقطاع.\nقال البيهقي في السنن (١٠/ ١٧٧ ح ٢٠٢٦٨): «وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ، مرفوعًا، وليس بصحيح»، وكذا قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٦ ح ٢٨٤).\n(^١) الضحاك بن مخلد، سبقت ترجمته في الأثر رقم [١٢].\n(^٢) ثور بن يزيد - بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه - أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت؛ إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين، ع. التقريب (ص ١٣٥).","vol":"1","page":263},{"text":"أبي محمد (^١)، عن أبي عامر (^٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقربوا مسجدنا هذا صبيانكم ولا مجانينكم» (^٣).\n\n[١١٤] قال أبو عاصم: أخبرنا أبو محمَّد، عن أبي عامر، عن عطاء بن أبي رباح، عن النَّبيِّ ﷺ، بمثله. قال أبو محمد: فأنا حدثت ثورًا (^٤).\n\n[١١٥] حدثنا أبو داود (^٥)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم (^٦)، عن طارق بن شهاب (^٧)، أنَّ عمر ﵁ أتي برجل في المسجد، وقد أخذ في شيء، فقال: «أخرجاه من المسجد فاضرباه، أو اضربوه» (^٨).\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته، فلم يشترك الضحاك وثور في شيخ وكنيته أبو محمد، وليس في تلاميذ صالح بن رستم من كنيته أبو محمد وهو شيخ للاثنين.\n(^٢) لم أقف في تلاميذ عطاء بن أبي رباح من كنيته أبو عامر إلا: صالح بن رستم المزني مولاهم، أبو عامر الخزاز - بمعجمات - البصري، صدوق كثير الخطأ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين، ختم ٤. التقريب (ص ٢٧٢).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٤٢ ح ١٧٢٩)، عن الثوري، عن ثور، عن رجلين بينه وبين النبي ﷺ.\nوأخرج المصنف في الأثر الذي يليه برقم [١١٤]. وهو أثر ضعيف؛ للإرسال، وفيه من لم أقف على ترجمته.\n(^٤) سبق تخريجه في الأثر الذي قبله برقم [١١٣].\n(^٥) الطيالسي، سبقت ترجمته في الأثر رقم [٥].\n(^٦) قيس بن مسلم الجدلي - بفتح الجيم - أبو عمرو الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة عشرين، ع. التقريب (ص ٤٥٨).\n(^٧) طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، قال أبو داود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين، ع. التقريب (ص ٢٨١).\n(^٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٣٦ ح ١٧٠٦)، (١٠/¬٢٣ ح ١٨٢٣٨)، عن الثوري، به، نحوه، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٢٦ ح ٢٨٦٤٦)، من طريق الثوري، به، نحوه. وإسناده صحيح.","vol":"1","page":264},{"text":"[١١٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني من نثق به، أنَّ عثمان بن عفان ﵁ (دخل المسجد) (^١) وفيه خياط يخيط، فقال: «أتخذت مسجد رسول الله ﷺ مقعدًا ترمي فيه (…) (^٢)؟ فحصبه وحصب أصحابه فأخرجهم» (^٣).\n\n[١١٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن عمر بن هارون (^٤)، عن موسى بن عبيدة (^٥)، أن عمر بن عبد العزيز ﵁ استأجر حرسًا للمسجد؛ لا يحترف\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، وما أثبته من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.\n(^٢) كلمة غير واضحة في الأصل، ولم أستطع قراءتها، وقد قرأها الجاسر في مجلة العرب (٨/ ٣٠١): «بشعثك»، ولكن رسم الكلمة لا يتوافق مع هذه القراءة، ورسم الكلمة في الأصل هكذا: (. . . .).\n(^٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥١٢ رقم ١٧٤١)، والخطيب في تلخيص المتشابه (ص ٣٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٣٤٨ رقم ٥٦٢٠)، كلهم من طريق محمود بن خداش، حدثنا محمد بن مجيب، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب ﵁، مطولا وفيه قصة.\nوإسناد المصنف منقطع، وفيه رجل مبهم، فهو ضعيف، والإسناد الآخر ضعيف جدا فيه محمد بن مجيب، قال ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٣٠٧): «كان كذابًا، عدوا لله»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٩٦ رقم ٤١٥): «ذاهب الحديث». وقال ابن عدي: «ومحمد بن مجيب ليس له كثير حديث، ويحدث عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة، وهذا الحديث منها». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٢/ ١٢٢٨): «ومحمد هذا كذاب».\n(^٤) عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم، البلخي، متروك، وكان حافظا، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين، ت ق. التقريب (ص ٤١٧).\n(^٥) موسى بن عبيدة - بضم أوله - بن نشيط - بفتح النون، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة - الرَّبَذي - بفتح الراء، والموحدة، ثم معجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا، من صغار السادسة، مات سنة =","vol":"1","page":265},{"text":"فيه أحد» (^١).\n\n[١١٨] حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (^٢)، قال: حدثنا ابن جابر (^٣)، أنه سمع مكحولا ﵁ يقول: «نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المساجد» (^٤).\n\n[١١٩] حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة (^٥)، عن أبي مجلز (^٦)، «أنَّ رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يدع أحدًا يبول في قبلة المسجد» (^٧).\n_________\n= ثلاث وخمسين، ت ق. التقريب (ص ٥٥٢).\n(^١) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٢/ ١٠٢)، عن موسى بن عبيدة، به، مثله. وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عمر بن هارون، وابن زبالة لا يحتج به، ولم أقف على إسناده.\n(^٢) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين، ٤. التقريب (ص ٥٨٤).\n(^٣) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين، ع. التقريب (ص ٣٥٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٧٣ ح ٣)، قال: حدثنا هشام بن خالد، أخبرنا الوليد، به، مثله. وفي إسناد المصنف زيادة وهي تصريح الوليد بتحديث ابن جابر له، وكذلك سماع ابن جابر من مكحول، وليس هو عند أبي داود والحكم بن موسى من رجال الشيخين كما سبق في ترجمته، فهي زيادة ثقة مقبولة. والحديث ضعيف؛ للإرسال.\n(^٥) عمارة بن أبي حفصة نابت - أوله نون، ويقال: مثلثة، وهو تصحيف، فيما جزم به الفلاس ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، خ ٤. التقريب (ص ٤٠٨).\n(^٦) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مجلز - بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي مشهور بكنيته، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومائة، وقيل: قبل ذلك، ع. التقريب (ص ٥٨٦).\n(^٧) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٧٨ ح ١٤)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا =","vol":"1","page":266},{"text":"[١٢٠] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يونس، عن ابن شهاب، «أنه كره أن يبول فوق المسجد أو إلى جداره، ولا يرى أن يجامع فوق ظهر المسجد. قال: ولا يجلد في المسجد حد ولا غيره» (^١).\n\n[١٢١] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن هارون (^٢)، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، «أنه كره أن يمسح ذكره بحائط المسجد من خارج تنزيها للمسجد» (^٣).\n\n[١٢٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن (^٤)، عن محمد بن وليد (^٥) الأسدي (^٦)، أنَّ أبا هريرة ﵁ كان\n_________\n= شعبة، به، مثله.\nوالحديث ضعيف؛ للإرسال.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده صحيح، وهو موقوف على الزهري.\n(^٢) محمد بن هارون بن إبراهيم الربعي، أبو جعفر البغدادي، البزاز، أبو نشيط - بفتح النون، وكسر المعجمة - صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، س. التقريب (ص ٥١٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده حسن؛ لحال محمد بن هارون.\n(^٤) سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، من ولد عامر بن حذيم، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، وله اثنتان وسبعون عخ م د س ق. التقريب (ص ٢٣٨).\n(^٥) هذه الكلمة رسمت في الأصل: (واليد)، ولعل الصواب ما أثبته؛ لعدم وجود ذلك في الرواة.\n(^٦) محمد بن الوليد بن نويفع الأسدي، مولى آل الزبير، مقبول من السادسة، د. التقريب (ص ٥١١).","vol":"1","page":267},{"text":"يقول: «ظهر المسجد كقعره» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف موقوفا، وإسناده ضعيف؛ فإن محمد بن الوليد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠) رقم (١٠٧٠٠)، وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٦٢ رقم ٤٦٢): «يعتبر به»، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٢٨ رقم ٥٢٠١): «وثق». وهذه الأقوال تتوافق على أنه يحتاج إلى عاضد، ولم أقف على ما يعضده.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>باب كراهية النوم في المسجد</span>\n[١٢٣] عن حرام بن عثمان (^١)، عن ابني جابر (^٢)، عن أبيهما (^٣)، قال: جاء النبي ﷺ ونحن مضطجعون في المسجد، في يده عسيب رطب، فضربنا، فقال: «ترقدون في المسجد؟! ولا يرقد» (^٤).\n_________\n(^١) حرام بن عثمان السلمي الأنصاري المدني، قال الشافعي كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢ رقم ١٢٦١)، وابن معين كما في الكامل (٣/ ٣٨٠): «الحديث عن حرام، حرام»، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٠١ رقم ٣٥٢)، والضعفاء الصغير (ص ٥٤ رقم ٩٨): «منكر الحديث»، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٣ رقم ١٢٦١): «منكر الحديث، متروك الحديث»، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٩ رقم ٢٧٧): «وكان غاليا في التشيع، منكر الحديث فيما يرويه، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل»، وعليه فإنه منكر الحديث، متروك الحديث.\n(^٢) هما: عبد الرحمن، ومحمد كما في الروايتين الآتيتين.\nوعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٣٣٧).\nومحمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري المدني، صدوق، من الخامسة، صد.\nالتقريب (ص ٤٧١).\nوقال ابن القطان: قلت لحرام بن عثمان كما في التاريخ الكبير (٣/ ١٠١ رقم ٣٥٢): عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيق، هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة.\n(^٣) هو: جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، الصحابي المعروف.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٢٢ ح ١٦٥٥)، عن يحيى بن العلاء، عن حرام، به، نحوه.\nأخرجه أحمد بن منيع في المسند كما في إتحاف الخيرة (٢/ ٥٦ ح ١٠٢٩)، وفي المطالب العالية (١٦/ ١٥٣ ح ٣٩٤٨)، وفي اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٢٣): قال: حدثنا الهيثم، حدثنا حفص، عن حرام، به، مطولا نحو الروايتن الآتيتين، برقم [١٢٤]، [١٢٥]. =","vol":"1","page":269},{"text":"[١٢٤] حدثنا محمد بن بكار (^١)، قال: حدثنا أبو معشر، عن حرام بن عثمان، (…) (^٢) عتيق (^٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أخرج رسول الله ﷺ أناسا من (المسجد) (^٤)، وقال: «لا ترقدوا في مسجدي هذا». قال: فخرج الناس، وخرج علي ﵁، فقال لعلي ﵁: «(…) (^٥) فقد أحل لك فيه ما أحل لي، كأني بك تذودهم على الحوض، وفي يدك عصا عوسج (^٦)» (^٧).\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في صفة النفاق، ونعت المنافقين (ص ١٠٩ ح ٧٧)، من طريق حرام، عن محمد بن جابر، وأبي عتيق، به، مطولًا.\nوإسناد المصنف معلق، والحديث ضعيف جدا؛ لأجل حرام فإنه متروك كما سبق في ترجمته.\n(^١) محمد بن بكار يطلق على ثلاثة رجال من هذه الطبقة، وهم: محمد بن بكار بن بلال العاملي، ومحمد بن بكار بن ريان الهاشمي، ومحمد بن بكار بن الزبير العيشي، والذي نص المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٢٦ رقم ٥٠٩٠) على أنه من تلاميذ أبي معشر نجيح السندي، هو محمد بن بكار بن ريان الهاشمي، وهو: محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، ثقة من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين، وله ثلاث وتسعون. التقريب (ص ٤٧٠).\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات تقريبا، ولعلها: (عن محمد بن جابر وأبي)، كما جاء عند أبي نعيم في صفة المنافقين، وسيأتي في التخريج.\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن جابر، الذي سبقت ترجمته.\n(^٤) بياض في الأصل بمقدارة كلمة واحدة، وما أثبته يقتضيه السياق، كما في المصادر الأخرى.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، ولعلها: (تعال)، كما في مسند ابن منيع.\n(^٦) شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مدور، كأنه خرز العقيق. اللسان (٢/ ٣٢٤).\n(^٧) سبق تخريجه في الحديث السابق برقم [١٢٣] بهذه الزيادة، وللزيادة طريق ضعيف جدا لا يرتقي بالحديث إلى حد الاحتجاج، من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه أبو بكر =","vol":"1","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشافعي في الغيلانيات (ص ١٠٧ ح ٦٤، ٦٥، ٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٣٣)، و(٤٤/ ١٩١).\nذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٤٠٣)، وقال: «في إسناده جماعة مجهولون»، وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات (ص ١٣٨ ح ٣٠٣): «إسناده مظلم، وقد سرقه غير واحد»، وذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٥١)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٣٦٩ ح ٨٢)، وقد تقدم أن في أسانيده متروكون، ومجهولون، وضعفاء.\nوله طريق آخر أحسن حالا من الذي قبله، من حديث الحسن بن علي ﵄، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٦٠ ح ٧٧٦)، وأبو يعلى في المسند (١٢/ ١٣٩ ح ٦٧٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٩١ ح ٢٧٥٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٨ ح ٤٦٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٥٩)، كلهم من طريق سعيد بن خثيم، عن الوليد بن يسار، عن علي بن أبي طلحة، عن الحسن.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل منكر واه، فيه غير واحد من الضعفاء»، ولم أجد في إسناد الحاكم من هو منكر، أو واه، وفيه: الوليد بن يسار ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٥٧) رقم (٢٥٥٢)، وقال: «الوليد بن يسار، أبو عبيدة الخزاعي، سمع معاوية بن قرة، روى عنه موسى بن إسماعيل»، وكذا قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬٢١) رقم (٨٩)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٦ رقم ١١٤٥٠)، وفيه: الحسين بن الحسن الأشقر صدوق يهم، ويغلو في التشيع. التقريب (ص ١٦٦)، وتابعه عند البغوي، وأبي يعلى، والطبراني: إسماعيل بن موسى، صدوق يخطئ، رمي بالرفض. التقريب (ص ١١٠)، فالإشكال في الوليد بن يسار فإني لم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات، وكون الحديث يخدم مذهب هذين الراويين، فلا يقبل قولهم وهم من الرافضة فيما يخدم مذهبهم. وله إسناد آخر مثله، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٨١ ح ٢٧٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ٥٩).\nفيه عباد بن يعقوب الأسدي، صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرون، بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك. التقريب (ص ٢٩١)، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٧٩ ح ٤١٤٩): «من غلاة الشيعة، ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث»، وهذا الحديث مما يخدم مذهبه، فلا يحتج به. وفيه أيضًا علي بن عابس ضعيف. التقريب (ص ٤٠٢)، وفيه أيضًا: أبو كبير مجهول. =","vol":"1","page":271},{"text":"[١٢٥] أخبرنا عاصم بن عليّ، قال: حدثنا أبو معشر، عن حرام بن عثمان، عن محمد، وعبد الرحمن ابني جابر، عن جابر ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ على (…) (^١) في المسجد، فنهاهم أن يتخذوه بيوتا، أو نحو هذا، فخرجوا منه، فأدرك عليا ﵁ فقال: «ارجع؛ فإنَّ الله قد أحل لك فيه، ما أحل لي» (^٢).\n\n[١٢٦] حدثنا موسى بن مروان، قال: حدثنا عطاء بن مسلم (^٣)، عن أبي عتبة (^٤)، عن إسماعيل (^٥)، عن جسرة (^٦)، وكانت من خيار (…) (^٧)،\n_________\n= وله طريق ثالث من حديث سعد بن مالك، أخرجه الشاشي في مسنده (١/ ١٤٥ ح ٨٢)، مطولا، وفيه: عبد الرحمن بن محمد الحارثي، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٥٨٦): «حدث بأشياء لم يتابع عليها»، وفيه أيضًا: ابن لهيعة، وهو: ضعيف.\nفمثل هذه الأسانيد لا تقوم بها حجة.\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، ولعلها: (الناس)، أو (أصحابه)، أو ما في معناه.\n(^٢) سبق تخريجه بتوسع في الأثرين السابقين، برقم [١٢٣]، [١٢٤]، وفيه حرام، وسبق أنه متروك.\n(^٣) عطاء بن مسلم الخفاف، أبو مخلد الكوفي، نزيل حلب، صدوق يخطئ كثيرا، من الثامنة، مات سنة تسعين، تم س ق. التقريب (ص ٣٩٢).\n(^٤) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي - بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة، ي ٤. التقريب (ص ١٠٩).\n(^٥) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين، وقيل: قبلها، ع. التقريب (ص ١٠٦).\n(^٦) جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها إدراكا، د س ق. التقريب (ص ٧٤٤).\n(^٧) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، ولعلها: (النساء).","vol":"1","page":272},{"text":"قالت: كنت مع أم سلمة ﵂ فقالت: خرج النَّبيُّ ﷺ من عندي حتى دخل المسجد، فقال: «أيُّها النَّاس، حرّم هذا المسجد على كل جنب من الرِّجال، أو حائض من النِّساء، إلَّا النَّبيَّ، وأزواجه، وعليًا، وفاطمة بنت رسول الله، ألا بَيَّنْتُ الأسماء أن تضلُّوا» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٤ ح ١٣٤٠٢)، من طريق يحيى بن حمزة التمار، قال سمعت عطاء بن مسلم يذكر، عن إسماعيل بن أمية، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٢/ ٥٤ ح ١٠٢٦)، والمطالب العالية (٢/ ٤٧٨ ح ١٨٢)، وأبو زرعة في الفوائد المعللة (ص ١٦٢ ح ١٢٩)، قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة، به، نحوه.\nوعن ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٢١٢ ح ٦٤٥)، وعن أبي زرعة أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٣٢ رقم ٢٦٩).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٧٣ ح ٨٨٣)، وابن بشران في أماليه - الجزء الثاني (ص ٢٢٤ ح ١٣٩٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٠٤ ح ١٣٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٦٦)، و(٤٢/ ١٤٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٧٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، به، نحوه. ووقع في تاريخ أصبهان (خيرة) بدل (جسرة)، والظاهر أنه تصحيف.\nوأخرجه الحربي في الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي (؟؟؟)، قال: حدثنا جعفر، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا الحسن بن صالح بن أبي الأسود، عن عمه منصور بن أبي الأسود، عن عمرو بن عمير الهجري، عن عروة بن فيروز، عن جسرة، به، نحوه. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ١٤١).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٨٣ رقم ٢١١٤)، معلقًا بصيغة الجزم، عن يونس بن أرقم، عن منصور بن أبي الأسود، عن عمر بن عمير، عن محدوج، عن جسرة، به.\nوأخرج أبو داود في السنن (١/ ٦٠ ح ٢٣٢)، قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: =","vol":"1","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النَّبيُّ ﷺ ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإنِّي لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.\nوأخرجه ابن راهويه في المسند (٣/ ١٠٣٢ ح ١٧٨٣)، قال: أخبرنا أبو هشام المخزومي، نا عبد الواحد، به، نحوه، بزيادة: (إلا لمحمد، وآل محمد).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦٧) رقم (١٧١٠)، قال: قال لنا موسى، حدثنا عبد الواحد، به، مختصرا، بالزيادة، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٠ ح ٤٣٢٤).\nوأخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٤٦٦ ح ٨٤٣)، من طريق موسى بن إسماعيل، به، نحوه، بالزيادة.\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٨٤ ح ١٣٢٧)، قال: نا محمد بن ح، نا محمد بن أسد، نا عبد الواحد، به، نحوه.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٣٥ ح ٢٥٣٥)، قال: حدثناه يحيى بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد، به نحوه.\nوأخرجه الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢٠ ح ٤٣٢٣)، والبغوي في التفسير (١/ ٢٥٨)، كلهم من طريق أبي داود، به نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث من رواية جسرة، وقد رواه عنها إسماعيل بن أمية، ومحدوج الذهلي، وعروة بن فيروز، والأفلت بن خليفة، وفيه اختلاف في عدة مواضع ندرسها، ثم نأتي على الاختلاف على جسرة.\nأولا: الاختلاف على عطاء بن مسلم:\nرواه موسى بن مروان، عنه، عن أبي عتبة، عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة.\nورواه يحيى بن حمزة التمار، عنه، عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة.\nويحيى بن حمزة ثقة. التقريب (ص ٥٨٩)، وموسى صدوق كما سبق في ترجمته في الأثر رقم [٢٤]، فتكون رواية يحيى هي الراحجة عن عطاء؛ لأنه أوثق.\nثانيا: الاختلاف على منصور بن أبي الأسود:\nفرواه الحسن بن صالح بن أبي الأسود، عن عمه منصور، عن عمرو بن عمير، عن عروة بن =","vol":"1","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيروز، عن جسرة.\nورواه يونس بن أرقم، عن منصور، عن عمر بن عمير، عن محدوج، عن جسرة.\nوالحسن بن صالح، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٩ رقم ١٢٧٩٦)، وقال الأزدي كما في الميزان (٢/ ٢١٤ رقم ٩٤٨): «زائغ، حائد عن الحق»، وقال الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٦٦٥ رقم ٣٤١): «حدث عن أبي داود عيسى بن مسلم الطهوي، وسليمان بن قرم الضبي، روى عنه: أحمد بن عبدة الضبي، ومحمد بن علي بن خلف العطار». فيحكم عليه بأنه ضعيف.\nوأما يونس بن أرقم، فقال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤١٠ رقم ٣٥١٨): «معروف الحديث»، ولينه ابن خراش كما في الميزان (٤/ ٤٧٧ رقم ٩٨٩٨)، وقال البزار في المسند (٢/ ١٤٥ - ٥٠٧): «كان صدوقا، روى عنه أهل العلم، واحتملوا حديثه، على أن فيه شيعية شديدة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٨٧ رقم ١٦٤٨٠)، وقال: «كان يتشيع». ولعل الأقرب ما قاله البزار.\nفتكون الرواية الراجحة عن منصور بن أبي الأسود هي: رواية يونس بن أرقم؛ لأنه أوثق.\nوقد تابع منصور على هذه الرواية ابن أبي عنية، عن أبي الخطاب الهجري، واسمه: عمر، أو عمرو بن عمير.\nالاختلاف على جسرة:\nفرواه محدوج، وإسماعيل بن أمية، عنها، عن أم سلمة ﵂.\nورواه الأفلت بن خليفة، عنها، عن عائشة ﵂.\nومحدوج، قال البخاري كما في الكامل (٨/ ١٩٦) رقم (١٩٢٢): «فيه نظر»، وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٤٦): «مختلف في صحبته»، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٤٠١): «ساقط، يروي المعضلات عن جسرة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٢١): «مجهول، أخطأ من زعم أن له صحبة». والراجح أنه إما ضعيف، أو مجهول، وأما ما ذكره أبو نعيم فلعل الراجح أنه شخص آخر يذكر في كتب الصحابة اسمه: محدوج بن زيد الهذلي، يروي عنه عطية العوفي، وأما هذا الذي معنا فيذكر في بقية كتب التراجم لا ينسب لأب، وإنما يقال: محدوج الذهلي عن جسرة، يروي عنه أبو الخطاب الهجري فقط.\nوالراوي عن محدوج، هو: أبو الخطاب الهجري، عمر أو عمرو بن عمير، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٥ رقم ١٦٦٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٤٠١)، والحافظ =","vol":"1","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في التقريب (ص ٦٣٧): «مجهول»، وقال الفسوي كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٦ رقم ٣٨٦): «ولا نعلم أحدًا روى عن أبي الخطاب هذا ولا ذكره غير ابن أبي غنية»، قال الحافظ بعده: «ورواية زيد بن وهب الهجري عنه من طريق مجهولة، لكن ذكر أبو حاتم أنه روى عنه ابن أبي عنيه، وعلي بن عابس، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٤١ رقم ١٤٣١٩)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٢٣ رقم ٦٦٠٩): «متماسك». والراجح أنه مجهول.\nوأما رواية إسماعيل بن أمية، ففيها: عطاء بن مسلم، قال ابن معين كما في الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٤٠٥ رقم ١٤٤٣): «ليس به بأس، وأحاديثه منكرات»، وقال الإمام أحمد في العلل رواية المروذي (ص ١٥٣ رقم ٢٦٩): «مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح (٦/ ٣٣٦ رقم ١٨٥٩): «دفن كتبه، وليس بقوي، فلا يثبت حديثه»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣١ رقم ٧٢٧): «كان شيخًا صالحًا دفن كتبه، ثم جعل يحدث، فكان يأتي بالشيء على التوهم، فيخطئ، فكثر المناكير في أخباره، وبطل الاحتجاج به؛ إلا فيما وافق الثقات»، وسبق في ترجمته قول الحافظ: «صدوق، يخطئ كثيرًا». وقد وثقه ابن معين مرة كما في رواية الدارمي (ص ١٥٤ رقم ٥٣٨)، والفضل بن موسى، ووكيع كما في الكامل لابن عدي (٧/ ٨٠)، وأبو داود كما في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣٧ رقم ٦٦٩٣)، والعجلي في الثقات (ص ٣٣٤ رقم ١١٣٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥٥ رقم ٩٩٤٨)، ولكن يقدم جرح الأئمة المفسر، والراجح أنه ضعيف، يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأما أفلت بن خليفة، فقال الإمام أحمد في العلل (٣/ ١٣٦ رقم ٤٥٩٢): «ما أرى به بأسًا»، وقال أبو حاتم في الجرح (٢/ ٣٤٦ رقم ١٣١٦): «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٨٨ رقم ٦٨٤٦)، وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ١٧ رقم ٣٩): «صالح»، وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٧٨): وقالوا: أفلت راويه مجهول، ولا يصح الاحتجاج بحديثه»، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٤٠١): «غير مشهور، ولا معروف بالثقة»، وقال البغوي في شرح السنة (٢/¬٤٦): «مجهول»، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٥٥ رقم ٤٦١)، وابن حجر في التقريب (ص ١١٤): «صدوق»، والراجح أنه صدوق.\nفالراجح من الاختلاف على جسرة، رواية أفلت بن خليفة، عنها، عن عائشة؛ لأنه أوثق، قال أبو زرعة في العلل (٢/ ١٣٢ رقم ٢٦٩): «يقولون: عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح: عن عائشة». =","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>باب الرخصة في النوم فيه</span>\n[١٢٧] حدثنا موسى بن مروان الرَّقْيُّ، قال مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (^١)، عن قيس الغفاري (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: أتانا رسول الله ﷺ بعد المغرب فقال: يا فلان، انطلق مع فلان ويا فلان، انطلق مع فلان، حتى بقيت في خمسة أنا خامسهم، قال: «قوموا»، فدخلنا على عائشة ﵂، وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب، فقال: «أطعمينا يا عائشة»، فقربت إلينا جشيشة (^٤)، ثم قال: «أطعمينا يا عائشة»، فقربت إلينا حيسا (^٥)، مثل: القطاة (^٦)، ثم قال: «اسقينا يا عائشة»، فأتينا بقعب (^٧)، ثم قال:\n_________\n= قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٤٠٤ - ٥٠٩٩) عن حديث الأفلت: «ليس بالقوي».\nقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧ ح ٢٥٠٠): «ولا يثبت من قبل إسناده». وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢ ح ٢٥٠٩).\nوالحديث ضعيف؛ لحال جسرة فإنها مقبولة.\n(^١) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٤٦٥).\n(^٢) ابن قيس بن طخفة، لا يعرف اسمه، ذكر الخلاف فيه في طخفة. التقريب (ص ٦٩٨).\n(^٣) طخفة - بكسر أوله، وسكون الخاء المعجمة، ثم فاء، ويقال: بالهاء، ويقال: بالغين المعجمة، وقيل: غير ذلك - ابن قيس الغفاري، ويقال: قيس بن طخفة، صحابي، له حديث في النوم على البطن مات بعد الستين د س. التقريب (ص ٢٨١).\n(^٤) طعام يصنع من حنطة، قد طحنت بعض الطحن، وطبخت. جامع الأصول (١١/ ٥٦٥).\n(^٥) طعام يتخذ من تمر وسمن وأقط مخلوط. جامع الأصول (١١/ ٥٦٥).\n(^٦) أي: كحجم القطاة، والقطاطير، والواحدة قطاة. ينظر: العين (٥/ ١٩٢).\n(^٧) قدح صغير يروي الرجل الواحد. ينظر: النهاية (١/ ١٨١).","vol":"1","page":277},{"text":"«اسقينا يا عائشة»، فأتينا بقعب دونه، ثم قال: «إن شئتم نمتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد فنمتم فيه»، قلنا: ننطلق إلى المسجد فنبيت فيه. فانطلقنا إلى المسجد فبتنا فيه، فبينما أنا مضطجع على بطني إذا برجل يركضني، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ، فقال: «هكذا، إنَّ هذه نومة يبغضها الله» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٤ ح ٦٥٨٥)، قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، قال: حدثنا مُبشر بن إسماعيل الحلبي، به، نحوه، إلا أنه قال: عطية بن قيس، عن أبيه.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤١ ح ٦٦٦٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٧)، عن العباس بن الوليد بن مَزْيَد، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الأوزاعي، به، نحوه، والفسوي مختصرا.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠١ ح ٧٧٠٨)، من طريق العباس بن الوليد، به، نحوه.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٦)، قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، وصفوان، قالا: حدثنا الوليد قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن قيس بن طهفة الغفاري، عن أبيه.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٢ ح ٦٦٦٤)، قال: أخبرنا محمود بن خالد، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٢٧ ح ٣٧٢٣)، قال: حدثنا محمد بن الصباح، وأخرجه ابن حبان في الصحيح (١٢/ ٣٥٨ ح ٥٥٥٠)، قال: أخبرنا ابن سلّم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، وهذا سياقه: جميعا قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن ابن قيس بن طغفة الغفاري، عن أبيه، نحوه، إلا ابن ماجه مختصرا.\nوأخرجه الحربي في إكرام الضيف (٦٢) (٣٦)، قال: حدثنا دُحيم، وداود بن رشيد، قالا: نا الوليد، نا الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، عن ابن قيس بن طحفة الغفاري، حدثني أبي، نحوه. =","vol":"1","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٥٢)، قال: حدثنا المعمري، نا هشام، نا عبد الحميد، نا الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني يعيش، عن أبيه، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٤ ح ٦٥٨٦)، قال: أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني قيس بن طخفة الغفاري، قال: حدثني أبي، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٢٩ ح ٨٢٣٠)، قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، بإسناد النسائي الذي قبله، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ١١١ ح ٦٠٧)، والمصنف (٥/ ٣٣٩ ح ٢٦٦٨٠)، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، بإسناد النسائي، نحوه، وفي المصنف مختصرا. وعنه أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٢٤٨ ح ٧٥٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (١/ ٣١٨ ح ١١٨١)، والحربي في إكرام الضيف (ص ٣٦ ح ٦١)، من طريقه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٥ ح ١٤٨).\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٥ ح ٦٥٨٧)، من طريق الحسن بن موسى، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣١١ ح ١٥٥٤٤)، وفي (٢٩/¬٣٩ ح ٢٣٦١٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٩ ح ٨٢٣٢)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٥ ح ١٤٩). وأخرجه البيهقي في الآداب (ص ٢٧٥ ح ٦٧٣)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٩٥ ح ٤٣٩٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٢٩ ح ٥٧٢٩)، جميعا من طريق شيبان، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣٠٧ ح ١٥٥٤٣)، وفي (٢٨/¬٣٩ ح ٢٣٦١٧)، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طِخْفة الغفاري، قال: كان أبي. ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٣ ح ١٤٦).\nوأخرجه الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٦ ح ٥٩)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، به، نحوه. =","vol":"1","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\n= وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٥، ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ١٢٤ ح ٦١٣)، وفي (٢/ ١٣١ ح ٦٢٠)، وفي (٢/ ١٣٣ ح ٦٢٢)، وأبو داود في السنن (٤/ ٣٠٩ ح ٥٠٤٠)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٦ ح ٦٥٨٨)، وفي (٦/ ٢٤١ ح ٦٦٦٢)، ومن طريقه أخرجه ابن بشكوال في الآثار المروية في الأطعمة السرية (ص ٢٢٠ ح ٦٦)، وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٧)، والحربي في إكرام الضيف (ص ٣٥ ح ٥٧، ٥٨)، وفي (ص ٣٦ ح ٦٠)، ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٤ ح ١٤٧)، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٥٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٨ ح ٨٢٢٧، ٨٢٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٧٢ ح ٣٩٧٣)، وفي الحلية (١/ ٣٧٣)، وابن المقرئ في معجمه (ص ٢٧٠ ح ٨٧٩)، جميعا من طريق هشام الدستوائي، به، نحوه، إلا ابن قانع، وابن مقرئ فمختصرًا.\nوأخرجه لوين في جزئه (ص ١١٧ ح ١١٧، ح ١١٩)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الملك القناد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طهفة، عن أبيه، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٨ ح ٨٢٢٩)، من طريق القناد، به، نحوه، مطولا. ومن طريقه ابن نقطة في إكمال الإكمال (٤/¬٢٨ ح ٣٨٩٥).\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠٦ ح ١١٨٧)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ١٢٦ ح ٦١٤)، قال: حدثنا خلف بن موسى بن خلف، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن أبي كثير، به، مختصرا.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ١٢٧ ح ٦١٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ - السفر الثاني - (١/ ٣١٧ ح ١١٧٨)، عن موسى بن إسماعيل، عن موسى بن خلف، به، مختصرا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٩ ح ٨٢٣١)، من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، به، مختصرا.\nوأخرجه الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٧ ح ٦٤)، قال: حدثنا مسدد، نا محمد بن جابر، عن يحيى بن أبي كثير، عياش بن أبي طخفة، مختصرا.\nأخرجه معمر في الجامع كما في المصنف (١١/¬٢٥ ح ١٩٨٠٢)، قال: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رجلا من أهل الصفة قال، نحوه. وعنه =","vol":"1","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\n= أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٢٣ ح ١٦٥٦)، مختصرا، وعن عبد الرزاق أخرجه لوين في جزئه (ص ١١٧ ح ١١٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٧ ح ٦٣)، وقد صرح أبو سلمة بتحديث الرجل له عند لوين.\nوأخرجه العسكري في الجزء الثاني من مسند أبي هريرة (ص ٥٩ ح ٤٠)، قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٣٩ ح ٢٦٦٧٩)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: مر رسول الله ﷺ برجل منبطح على بطنه، فقال: «إن هذه ضِجْعة لا يحبها الله».\nوأخرجه الترمذي في السنن (٥/ ٩٧ ح ٢٧٦٨)، من طريق عبدة بن سليمان، به، مثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣/ ٢٥١ ح ٧٨٦٢)، وفي (١٣/ ٤٠٩ ح ٨٠٤١)، وهشام بن عمار في حديثه (ص ١٩٩ ح ٩٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ٨٥٧ ح ٦١٨)، وابن حبان في الصحيح (١٢/ ٣٥٧ ح ٥٥٤٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠١ ح ٧٧٠٩)، والبيهقي في الآداب (ص ٢٧٥ ح ٦٧٢)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٩٥ ح ٤٣٩٤)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ١٥١)، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، به، نحوه.\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣١١ ح ١٥٥٤٥)، وفي (٢٦/¬٣٩ ح ٢٣٦١٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زهير، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن نعيم بن عبد الله، عن ابن طخفة الغفاري، قال: أخبرني أبي، أنه ضاف رسول الله ﷺ مع نفر، قال: فبتنا عنده، فخرج رسول الله ﷺ من الليل يطلع، فرآه منبطحا على وجهه، فركضه برجله، فأيقظه، وقال: «هذه ضجعة أهل النار». ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٦ ح ١٥٠).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ٨٥٦ ح ٦١٧)، والحربي في إكرام الضيف (ص ٣٨ ح ٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٥٤ ح ١٠٠٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٧ ح ٨٢٢٦)، وحنبل بن إسحاق في جزئه (ص ١٠٥ ح ٧٠)، جميعا من طريق زهير، به، نحوه.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٨)، والحربي في إكرام الضيف =","vol":"1","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\n= (ص ٣٩ ح ٦٨)، كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، به، نحوه، وجاء عند الحربي: طلحة، بدل حلحلة، ولعله خطأ.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٢٧ ح ٣٧٢٤)، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبيه، عن ابن طخفة الغفاري، عن أبي ذر، نحوه. وفي تحفة الأشراف (٩/ ١٦٦ ح ١١٩٢٦): عن طهفة. ثم قال: «كذا فيه، وفي نسخة أخرى: عن ابن طهفة، عن أبي ذر.\nوأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٨٠ ح ١٧٧)، قال: حدثنا أحمد بن سعيد أبو الحارث الفهري، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا إسماعيل بن داود المخراقي، عن محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبيه، عن طفقة الغفاري، عن أبي ذر، نحوه. وفي (١/ ٢١٠ ح ٣٨٧)، بنفس السند، قال: عن طهفة الغفاري.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٢)، قال: حدثت عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن عبيد الله العامري، حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر الأسلمي، حدثنا موسى بن عبيدة، عن نعيم المجمر، عن أبيه، عن أبي ذر، نحوه.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٢/ ٦٧٤ ح ١٤٣٦)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، قال: كنا عند أبي سلمة بن عبد الرحمن، فجاء عبد الله بن طخفة الغفاري، فقال له أبو سلمة: حدثنا حديث أبيك، فقال: نعم، حدثني أبي، نحوه، بتمامه، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٤٢٩ ح ٣٣٦).\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٧/¬٣٩ ح ٢٣٦١٦)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٧ ح ١٥٢)، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ١٢٧ ح ٦١٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ - السفر الثاني (١/ ٣١٧ ح ١١٨٠)، والحربي في إكرام الضيف (ص ٣٤ ح ٥٦)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٩١ ح ٤٢٣١)، والضياء في المختارة (٨/ ١٣٨ ح ١٥٣)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٩١ ح ٤٢٣١)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٨٨)، جميعًا من طرق عن ابن أبي ذئب، به نحوه، إلا أنهم قالوا: ابن لعبد الله بن طهفة، بدل: عبد الله بن طخفة.\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/¬٣٩ ح ٢٣٦١٥)، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن يعيش بن طهفة الغفاري، عن أبيه، قال: =","vol":"1","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضِفْتُ رسول الله ﷺ فيمن تضيفه من المساكين، فخرج رسول الله ﷺ في الليل يتعاهد ضيفه، فرآني منبطحا على بطني، فركضني برجله، وقال: «لا تضطجع هذه الضَّجعة، فإنها ضجعة يبغضها الله ﷿». ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ١٣٦ ح ١٥١)، مثله.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٥١)، قال: حدثنا مطين، نا منجاب، نا علي بن مسهر، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ - السفر الثاني (١/ ٣١٧ ح ١١٧٩)، قال: حدثنا سلمان بن محمد أبو داود المباركي، قال: نا أبو شهاب الحناط، قال: نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن طهفة، نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ٦١٩ ح ٨٥٨)، قال: حدثني عبيد، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن يعيش بن طهفة، حدثنا عن طهفة الغفاري.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٧)، قال: حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن طهفة الغفاري، وعن نعيم المجمر، قال: حدثاني جميعًا، عن طهفة. ولعل الأول عن: ابن طهفة الغفاري.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٣٧)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان الحراني، نا أبو الأصبغ الحراني نا محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن يعيش بن طهفة الغفاري، عن النبي ﷺ.\nوقال عقبه: وقال فيه غيره: عن أبيه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ٨٦٠ ح ٦٢١)، قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا يصح فيه أبو هريرة.\nوأخرجه الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٩ ح ٦٩)، قال: حدثنا أبو مصعب، عن عبد العزيز بن محمد، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه اختلافا كبيرًا، قال المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٥): رواه =","vol":"1","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يحيى بن أبي كثير، وفيه عنه اختلاف طويل عريض، ثم ساق الاختلاف، وقال: «وفيه اختلاف غير ذلك».\nوقد ساق هذا الاختلاف عدد من أهل العلم منهم: البخاري في التاريخ الكبير، والأوسط، والحربي في إكرام الضيف، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، والضياء في المختارة، وغيرهم. هذا الحديث رواه ابن طُهفة الغفاري، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن إبراهيم بن الحارث، عنه، عن أبيه.\nورواه محمد بن عمرو بن عطاء، عنه، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن عمرو بن حَلْحلة، عنه، عن أبي هريرة ﵁.\nورواه محمد إسحاق، عنه، واختلف عليه:\nفرواه أبو شهاب الحِناط، عنه، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن طُهفة.\nورواه يونس بن بكير، عنه، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نُعيم المُجمَّر، عن ابن طُهفة، عن أبيه.\nورواه يحيى الأموي، عنه، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن طُهفة، ونعيم المُجمَّر، عن طُفهة.\nورواه محمد بن سلمة، عنه، واختلف عليه:\nفرواه الإمام أحمد، عنه، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن طُهفة، عن أبيه.\nورواه أبو الأصبغ الحراني، عنه، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن ابن طُهفة، مرفوعًا.\nوأبو الأصبغ الحراني، هو: عبد العزيز بن يحيى البكائي، صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٣٥٩).\nفتكون الرواية الصحيحة عن محمد بن مسلمة، هي: رواية الإمام أحمد.\nوأما الاختلاف على محمد بن إسحاق: فأبو شهاب الحِناط، هو: عبد ربه بن نافع الكناني، صدوق يهم. التقريب (ص ٣٣٥)، ويونس بن بكير الشيباني، صدوق يخطئ. التقريب (ص ٦١٣)، ويحيى بن سعيد الأموي، صدوق يغرب. التقريب (ص ٥٩٠)، وخالفهم محمد سلمة الباهلي، وهو: ثقة. التقريب (ص ٤٨١)، فتقدم روايته على رواية غيره، وتكون الرواية الصحيحة عن ابن إسحاق، هي: رواية محمد بن سلمة؛ لأنه ثقة، وأما =","vol":"1","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المخالفين فلا يخلو أحد منهم من الكلام في ضبطه.\nوأما الاختلاف على محمد بن عمرو بن عطاء: فمحمد بن عمرو بن حلحلة، ثقة. التقريب (ص ٤٩٩)، وخالفه محمد بن إسحاق بن يسار، في الرواية الراجحة عنه كما سبق، وهو: صدوق يدلس. التقريب (ص ٤٦٧).\nومع أن محمد بن عمرو بن حلحلة أوثق من محمد بن إسحاق إلا أن الأئمة قدموا رواية ابن إسحاق، قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦)، والأوسط (٢/ ٨٦٠ ح ٦٢١): «ولا يصح فيه أبو هريرة»، وسُئل أبو حاتم في العلل (٥/ ٥٧٤ س ٢١٨٧)، وفي (٦/¬٤٧ س ٢٣٠٥)، عن رواية ابن حلحلة، فقال: إنما هو: محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن طخفة، عن أبيه، وقال الحربي في إكرام الضيف (٣٩/ ٦٩) عن رواية ابن حلحلة: «وهذا غير معروف»، وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٣٠٠ س ١٧٧٦): «ولا يصح عن أبي هريرة، وإنما رواه محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن طهفة أيضًا».\nفتكون الرواية الصحيحة عن محمد بن عمرو بن عطاء، هي: رواية محمد بن إسحاق، عنه.\nورواه نعيم بن عبد الله المجمر، عن ابن طهفة، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن عمرو بن حلحلة، عنه، عن ابن طهفة، عن أبيه.\nورواه موسى بن عبيدة، عنه، عن أبيه، عن أبي ذر.\nورواه محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبيه، واختلف عليه:\nفرواه إسماعيل بن عبد الله عنه، عن أبيه، عن ابن طهفة، عن أبي ذر ﵁.\nورواه إسماعيل بن داود المخراقي، عنه، عن أبيه، عن ابن طهفة، عن أبيه، عن أبي ذر.\nوإسماعيل بن عبد الله قال في التقريب (ص ١٠٨): صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه.\nوقال في هدي الساري (ص ٣٩١): «أخرج للبخاري أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعلم له على ما يحدث به؛ ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره؛ إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه».\nوإسماعيل بن داود المخراقي، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤ رقم ١١٨٨): «مديني، منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٦٨): ضعيف الحديث جدا. =","vol":"1","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فتكون الرواية الصحيحة عن محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر، هي: رواية إسماعيل بن عبد الله.\nوأما الاختلاف على نعيم بن عبد الله المجمر: فمحمد بن عمرو بن حلحلة، ثقة كما سبق، وموسى بن عبيدة، ضعيف. التقريب (ص ٥٥٢)، ومحمد بن نعيم المجمر، مجهول الحال. التقريب (ص ٥١٠).\nفتكون الرواية الصحيحة عن نُعيم بن عبد الله المجمر، هي: رواية محمد بن عمرو بن حلحلة.\nورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن طهفة، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن عمرو بن علقمة، عنه، عن أبي هريرة ﵁.\nورواه الحارث بن عبد الرحمن، عنه، عن عبد الله بن طهفة، عن أبيه.\nورواه يحيى بن أبي كثير، عنه، واختلف عليه:\nفرواه شيبان، وهشام الدستوائي، وإبراهيم بن عبد الملك القناد، وموسى بن خلف، ويحيى بن عبد العزيز، ومحمد بن جابر، عنه، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طهفة، عن أبيه.\nورواه معمر، عنه، واختلف عليه:\nفرواه عبد الرزاق، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن رجل من أهل الصفة.\nورواه عيسى يونس، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.\nوعبد الرزاق ثقة، وعيسى بن يونس، ثقة، قال الإمام أحمد كما في شرح العلل (٢/ ٧٠٦): «إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق».\nفتكون الرواية الصحيحة عن معمر، هي: رواية عبد الرزاق، عنه.\nورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، واختلف عليه:\nفرواه مبشر بن إسماعيل، والوليد بن مَزْيَد، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن طهفة، عن أبيه.\nورواه ابن المبارك، وشعيب بن إسحاق، وعبد الحميد بن حبيب عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ابن طهفة، عن أبيه.\nورواه الوليد بن مسلم، عنه، واختلف عليه:\nفرواه محمود بن خالد، ومحمد بن الصباح، عنه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، =","vol":"1","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن ابن قيس بن طُخْفة، عن أبيه.\nورواه داود بن رشيد، عنه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ابن قيس بن طُخْفة، عن أبيه.\nورواه دُحيم، عبد الرحمن بن إبراهيم، عنه، واختلف عليه:\nفرواه الفسوي، عنه، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن طهفة، عن أبيه.\nورواه ابن سَلْم، والحربي، عنه، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ابن قيس بن طُخْفة، عن أبيه.\nوالراجح صحة الروايتين عن دُحيم؛ لثقة رواتها، فقد روى الرواية الأولى الفسوي، وروى الرواية الثانية ابن سلم، والحربي.\nوكذا الراجح في رواية الوليد بن مسلم صحة الروايات الثلاثة عنه؛ لثقة رواتها، فمحمود بن خالد، ثقة، التقريب (ص ٥٢٢)، ومحمد بن الصباح ثقة حافظ. التقريب (ص ٤٨٤)، وداود بن رشيد، ثقة. التقريب (ص ١٩٨)، ودُحيم، ثقة حافظ متقن. التقريب (ص ٣٣٥).\nوالراجح في رواية الأوزاعي صحت جميع الروايات عنه؛ لثقة روايتها، إلا روايته عن يحيى بن أبي كثير عن ابن طهفة؛ لأنها من رواية الوليد بن مسلم وحده، والوليد كثير التدليس والتسوية، ويحيى بن أبي كثير كثير الإرسال، ولم يصرح بسماعه في هذه الرواية من ابن طهفة، وأما مبشر بن إسماعيل، فصدوق. التقريب (ص ٥١٩)، والوليد بن مزيد، ثقة ثبت. التقريب (ص ٥٨٣)، وابن المبارك أمير المؤمنين في الحديث، وشعيب بن إسحاق، ثقة. التقريب (ص ٢٦٦)، وعبد الحميد بن حبيب، صدوق ربما أخطأ. التقريب (ص ٣٣٣)، والوليد بن مسلم، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية. التقريب (ص ٥٨٤).\nوالراجح في رواية يحيى بن أبي كثير رواية شيبان ومن معه، والصحيح من رواية معمر، والأوزاعي.\nوالراجح في رواية أبي سلمة: رواية الحارث بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير؛ لأن الحارث صدوق. التقريب (ص ١٤٦)، ويحيى، ثقة ثبت. التقريب (ص ٥٩٦)، وأما محمد بن عمرو بن علقمة فصدوق له أوهام. التقريب (ص ٤٩٩)، فتكون روايته ليست صحيحة عن أبي سلمة.\nوفيه اختلاف آخر، وهو: الاختلاف في اسم الصحابي رواي الحديث، قال ابن عبد البر =","vol":"1","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في الاستيعاب (٢/ ٧٧٤): «فقيل: طهفة بن قيس بالهاء، وقيل: طخفة بن قيس - بالخاء-، وقيل: طغفة -بالغين-، وقيل: طقفة -بالقاف، والفاء-، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة عَنْ أَبِيهِ، وقيل: عبد الله بن طخفة، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي ﷺ، وقيل: طهفة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، وحديثهم كلهم واحد». وقيل: أبو طهفة، قال المزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٤٥): «ولم يقل أحد من الرواة: عن أبي طهفة، مع كثرة ما فيه من الخلاف، وإنما ذلك خطأ من بعض الكتاب، والله أعلم». والخلاصة: أن الاختلاف في اسم الصحابي غير ضار في الحكم على الحديث، ما دام أنه قد ثبتت له الصحبة.\nثم اختلف في الراوي عن هذا الصحابي، فقيل: قيس، وقيل: يعيش، وقيل: عبد الله. قال أبو إسحاق الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٧): «قلت لعلي: ابن عبد الله بن طهفة، فقال: اسمه يعيش»، وهذا الكلام يدل على أن هذه الأسماء تطلق على شخص واحد. وقيل: عطية بن قيس، لكن قال المزي في تحفة الأشرف (٤/ ٢١٠): «كذا قال: وهو وهم». والخلاصة أنه من الصحابة.\nقال الترمذي في السنن (٥/ ٩٧ ح ٢٧٦٨): «وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن أبي سلمة، عن يعيش بن طهفة، عن أبيه، ويقال طخفة والصحيح طهفة، وقال بعض الحفاظ، الصحيح طخفة، ويقال: طغفة، يعيش هو من الصحابة».\nوقال ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٥٨ رقم ٦٢٢٩): «يعيش بن طهفة الغفاري، يروي عن أبيه، وله صحبة، روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن».\nوقال الحربي في إكرام الضيف (ص ٣٧): «وقد كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: يعيش، لا أعرف نَسَبَهُ».\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٧٧٤): «ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لعبد الله ابنه، وأنه صاحب القصة، حديثه عند يحيى بن أبي كثير، وعليه اختلفوا فيه».\nوإذا ثبت كونه من الصحابة فلا يضر الاختلاف في اسمه.\nفيحكم على إسناد المصنف بالحسن؛ لحال موسى بن مروان، ومبشر بن إسماعيل، فإنهما صدوقان كما سبق في ترجمتيهما.\nوالحديث صحيح فقد جاء من طرق كثيرة صحيحة كما سبق في التخريج.\nوقد صحح الحديث الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٤٦٢ ح ٩٠٩).","vol":"1","page":288},{"text":"[١٢٨] حدثنا محمد بن أبي أسامة الرَّقِّيُّ (^١)، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عمر (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ونحن عُزَّاب» (^٣).\n\n[١٢٩] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «أكثر ما كنت …» (^٤).\n\n[١٣٠] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري (^٥)، عن محمد بن إسماعيل (^٦)، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة:\n_________\n(^١) محمد بن زيد بن علي بن يزيد بن الأصم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٨٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٦ رقم ١٤٠٥)، وابن حبان في الثقات (٩/ ٧٢ رقم ١٥٢٤٤)، وقال: «ربما خالف».\n(^٢) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري، المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: بعدها، م ٤. التقريب (ص ٣١٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩٦ ح ٤٤٠)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه، وفي (٩/¬٤٠ ح ٧٠٢٨)، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، مطولًا وفيه قصة، وفي (٢/¬٤٩ ح ١١٢١)، و(٥/¬٢٤ ح ٣٧٣٨)، و(٩/¬٤٠ ح ٧٠٣٠)، من طريق معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، مطولا وفيه قصة.\nوأخرجه مسلم في الصحيح (٤/ ١٩٢٧ ح ٢٤٧٩)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه، وفيه قصة يسيرة، وأخرجه في الموضع نفسه من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، مطولا، وفيه قصة.\n(^٤) إلى هنا انقطع السياق في الأصل، وبقية الصحيفة بياض بمقدار نصفها.\n(^٥) مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، صدوق، من الثامنة، مات سنة ستين، دس. التقريب (ص ٥٢٠).\n(^٦) محمد بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، روى عن جده لأمه عبد الله بن أبي حبيبة، ويروي عن المدنيين وابن عبد العزيز، روى عنه ابن عمه مجمع بن يعقوب، =","vol":"1","page":289},{"text":"ما أدركت من رسول الله ﷺ؟ فقال: «جاء رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر ﵁ عن يساره، ثم دعي بشراب، فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه» (^١).\n_________\n= ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٤ رقم ١٠٥٦٥)، وقال ابن المديني كما في اللسان (٥/ ٧٨ رقم ٢٥٤): «مجهول».\n(^١) أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٨٩ ح ١٦٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١٢ ح ٢٩١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ١٩١ - ١٩٢ ح ٤٤٩، ٤٥٠)، من طريق القعنبي، به، نحوه عند البغوي، ومقتصرًا على الصلاة بالنعلين عند الطحاوي، والطبراني في الموضع الأول، وعند الطبراني في الموضع الثاني نحوه، ولم يذكر الصلاة بالنعلين، بنفس السند الأول. ومن طريق الطبراني في الموضعين أخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٢٤٢ ح ٢١٧، ٢١٨).\nتنبيه: وقع في المطبوع من معجم الصحابة للبغوي (محمد بن يعقوب)، بدل: (مجمع بن يعقوب)، وهو تصحيف ظاهر، فهذا الحديث لا يعرف إلا من طريق مجمع بن يعقوب.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٢ ح ٧٠٣)، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا مجمع، به، مقتصرًا على الصلاة بالنعلين. ومن طريق محمد بن معاوية أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٩٢)، به، مختصرًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٢٩٧ ح ٧٩٧)، قال: حدثنا يونس بن محمد، نا مجمع، به، نحوه. وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦٧ ح ٢١٤٨). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٩١ ح ٤٠١٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ١٠٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٩/ ٤٦٤ ح ١٧٩٤٤)، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا مجمع، به، نحوه. وفي (٣١/ ٢٨١ ح ١٨٩٥١)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مجمع، به، نحوه. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده في الموضع نفسه، عن قتيبة، ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٢٤١ ح ٢١٦)، ومن طريق قتيبة أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٩١ ح ٤٠٠٩). =","vol":"1","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٥٦٣)، قال: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا مجمع، به، نحوه. وعنه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٤٠٥ ح ١٥٠٣٣، ١٥٠٣٤)، ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٢٤٢ ح ٢١٧، ٢١٨).\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٢)، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة، فذكره بنحوه. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/¬١٧)، عن إسماعيل بن أبي أويس، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣١/ ٢٨١ ح ١٨٩٥٢)، قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا العطاف، حدثني مجمع بن يعقوب، عن غلام من أهل قباء، أنه أدركه شيخا، نحوه.\nوأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٨٨ ح ٥٩٨)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن مجمع بن يعقوب، عن جده عبد الله بن أبي حبيبة، فذكره مختصرا.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على مجمع بن يعقوب، فرواه القعنبي، وقتيبة، ويحيى بن صالح، وإسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة.\nورواه يونس بن محمد واختلف عليه:\nفرواه ابن أبي شيبة عنه، عن مجمع، كرواية الجماعة.\nورواه الإمام أحمد، عنه، عن العطاف بن خالد، عن مجمع، عن غلام من أهل قباء.\nوالراجح رواية ابن أبي شيبة؛ لموافقتها رواية الجماعة الثقات؛ ولأن العطاف بن خالد صدوق يهم. التقريب (ص ٣٩٣).\nورواه عبد الملك بن عمرو واختلف عليه:\nفرواه الإمام أحمد، عنه، عن مجمع، كرواية الجماعة.\nورواه محمد بن المثنى، عنه، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن مجمع، عن جده عبد الله بن أبي حبيبة.\nوالراجح رواية الإمام أحمد؛ لموافقتها رواية الجماعة الثقات.\nوالحديث ضعيف؛ لحال محمد بن إسماعيل، فإنه مجهول كما سبق في ترجمته.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٨٢): رواه الطبراني وهذا لفظه، وأحمد بنحوه، ورجاله =","vol":"1","page":291},{"text":"[١٣١] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سليمان (^١)، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل، يقول: قال سهل بن حنيف: قال رسول الله ﷺ: «من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة، كان له أجر عمرة» (^٢).\n_________\n= ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر».\nولتقديم اليمين شاهد عند البخاري (٣/ ١١٢ ح ٢٣٦٦)، ومسلم (٣/ ١٦٠٤ ح ٢٠٣٠)، من حديث سهل بن سعد ﵁.\nوللصلاة بالنعلين شاهد عند البخاري (١/ ٨٣ ح ٣٧٠)، (١/ ٨٦ ح ٣٨٦)، ومسلم (١/ ٣٩١ ح ٥٥٥)، من حديث أنس ﵁.\nوبهذين الشاهدين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.\n(^١) وقع في الأصل: (محمد بن أبي سليمان)، ولعل الصواب ما أُثبت؛ وذلك لأن جميع المصادر التي أخرجت الحديث من طريق محمد بن سليمان، لم تذكر فيه محمد بن أبي سليمان. ولم أقف على من اسمه محمد بن أبي سليمان إلا رجل واحد يروي عن ابن عمر، وروى عنه زمعة. بخلاف هذا فقد روى عنه جماعة، وقد صرح في بعض الروايات بأنه الكرماني.\nوهو: محمد بن سليمان المدني القبائي - بضم القاف، وتخفيف الموحدة، وبالمد- نزيل كرمان، مقبول من السادسة، س ق. التقريب (ص ٤٨١).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٣٦٠ ح ١٥٩٨٣)، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، به، بمعناه.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٤٥٣ ح ١٤١٢)، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم، وعيسى بن ونس، به، مثله.\nوأخرجه أحمد في المسند (٢٥/ ٣٥٨ ح ١٥٩٨١)، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني مجمع بن يعقوب الأنصاري، بقباء، قال: حدثني محمد بن الكرماني، به، بمعناه، ولم يذكر التطهر في البيت.\nوأخرجه أيضًا في المسند (٢٥/ ٣٥٩ ح ١٥٩٨٢)، والنسائي في المجتبى (٢/¬٣٧ ح ٦٩٩)، والكبرى (١/ ٣٨٧ ح ٧٨٠)، قال أحمد: حدثنا، وقال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، =","vol":"1","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: حدثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن سليمان الكرماني، به، بمعناه، ولم يذكرا التطهر في البيت.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٧٤ ح ٥٥٥٨)، والحاكم في المستدرك (٣/¬١٣ ح ٤٢٧٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٩٩ ح ٧٠٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٦٩ ح ٣٨٩٣)، من طريق مجمع بن عقوب، به مثل رواية أحمد والنسائي.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٦ رقم ٢٦٦)، قال: قال لي يحيى بن قزعة، حدثنا ابن أبي الموال، أراه عن محمد به، بمعناه، ولم يذكر التطهر في البيت.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ، السفر الثاني (١/ ٢٦٥ ح ٩٢٤)، قال: فحدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: نا حميد بن الأسود، قال: نا محمد بن سليمان، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٧٥ ح ٥٥٥٩)، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عمر بن علي، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن محمد بن سليمان الكرماني، به بمعناه، ولم يذكر التطهر في البيت.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٥ ح ٥٥٦١)، قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عاصم بن سويد، عن محمد بن سليمان الكرماني به بلفظ: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في مسجد قباء ركعتين كانت له عمرة».\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٩٨ ح ٧٠٢)، قال: أخبرنا القاضي أبو أحمد، ثنا الحسن بن علي بن زياد، أحمد بن حسين اللهبي، ثنا عاصم بن سويد الأنصاري، من أهل قباء، عن سليمان بن محمد الكرماني به مثل اللفظ السابق، وقال أبو نعيم: «صوابه: محمد بن سليمان».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٥ ح ٥٥٦٢)، قال: أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن سليمان، عن أبي أمامة به، بلفظ عاصم بن سود.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤١٦ ح ٣٢٥٢٥)، (١/ ٦١ ح ٥٥)، وفي المسند (١/ ٦١ ح ٥٥)، قال: حدثنا ابن نمير، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني يوسف بن طهمان عن أبي أمامة به، ولفظه: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم جاء مسجد قباء، فركع فيه أربع ركعات، كان ذلك كعدل عمرة». =","vol":"1","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وعن ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (١/ ٣٧٥ ح ٤٦٨)، والمصنف كما سيأتي برقم [١٣٢]. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٥ ح ٥٥٦٠)، ومن طريق ابن نمير، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٥ ح ٥٥٦١)، إلا أنه قال: (عدل رقبة، بدل: كعدل عمرة)، في الموضعين. ومن طريق موسى بن عبيدة أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٤٩).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٩ رقم ٣٣٨٩)، قال: حدثني علي بن إبراهيم، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا إسماعيل بن المعلى بن إسماعيل الأنصاري، عن يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة، به، بمعناه، وفيه زيادة: «ومن خرج على طهر لا يريد إلا مسجدي هذا، يريد مسجد المدينة، ليصلي فيه كان بمنزلة حجة».\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٣٧]، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة، به، بمعناه، من غير الزيادة التي عند البخاري.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٣٣]، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عقبة بن ميسرة، عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، بمعناه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال إسحاق بن إدريس فإنه متروك، كما سبق في ترجمته برقم [٦٤]، لكن تابعه علي بن بحر وهو ثقة فاضل. التقريب (ص ٣٩٨)، وهشام بن عمار، وهو: صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. التقريب (ص ٥٧٣).\nوفي إسناد المصنف كذلك محمد بن سليمان الكرماني: صدوق، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٧٢ رقم ١٠٤٩٠)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٧٦ رقم ٤٨٨٥): «وثق». وقد روى عنه جماعة، ولم أقف على من جرحه، وصحح حديثه الحاكم، والذهبي، والمنذري، ولم يرتض الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ١٣٢٠ ح ٣٤٤٦) حكم الذهبي وابن حجر فيه، وقال: «وحقه أن يقولا: صدوق، كما قالوا فيمن هو أدنى منه شهرة، وأقل عنه رواية».\nوتابعه يوسف بن طهمان، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٥٢ رقم ٦١٩٧)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٤٩)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٥٠٩ رقم ٢٠٧٥)، وقال المنذري في الترغيب (٢/ ١٤٢ ح ١٨٤٣): والذهبي في الميزان (٤/ ٤٦٧ رقم ٩٨٧٣)، =","vol":"1","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n=\nوالمُغْنِي (٢/ ٧٦٣ رقم ٧٢٤٠): «واه».\nورواه عن يوسف: موسى بن عبيدة، وهو: ضعيف. التقريب (ص ٥٥٢)، وممن ضعف رواية ابن طهمان من طريق موسى بن عبيدة، البوصيري في الإتحاف (٢/¬٢٥ ح ٩٦٤)، والهيثمي في المجمع (٤/¬١١ ح ٥٨٩٩)، وأعلاها بضعف موسى بن عبيدة.\nوتابع موسى بن عبيدة، إسماعيل بن المعلى الأنصاري، وهو: مجهول، كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٠ رقم ٦٧٣)، والذهبي في الميزان (١/ ٢٥١ رقم ٩٥٤)، والمغني (١/ ٨٨ رقم ٧٢٢). وزاد فيه: «ومن خرج على طهر لا يريد إلا مسجدي هذا، يريد مسجد المدينة، ليصلي فيه كان بمنزلة حجة»، وهذا الزيادة منكرة، قال المنذري في الترغيب (٢/ ١٤٢ - ١٨٤٣): «انفرد بهذه الزيادة يوسف بن طهمان، وهو: واه»، وقال الألباني في الموضع نفسه: «فيمكن أن تكون آفة الزيادة منه - يعني: إسماعيل بن المعلى -؛ لتفرده بها دون موسى بن عبيدة، عن ابن طهمان الواهي».\nوقال العقيلي في الموضع نفسه عن رواية موسى بن عبيدة عن ابن طهمان: «وقد روي من غير هذا الوجه، بإسناد أصلح من هذا، بخلاف هذا اللفظ». وقال الذهبي: «ويروى نحوه، بإسناد صالح»، فكأنهما يشيران إلى رواية محمد بن سليمان الكرماني.\nوممن تابع محمد بن سليمان الكرماني، عقبة بن ميسرة، وهو: مجهول كما سيأتي برقم [١٣٣]، فيحكم على رواية محمد بن سليمان بأنها حسنة، وأما رواية يوسف بن طهمان فهي ضعيفة جدًا، فلا يحتج بها.\nوممن صحح الحديث من رواية محمد بن سليمان، الحاكم حيث قال (٣/¬١٣ ح ٤٢٧٩): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «صحيح»، وأقره المنذري في الترغيب (٢/ ١٤٢ ح ١٨٤٣)، وقال الألباني في الموضع نفسه: «وهو كما قالوا».\nواختلف في ألفاظ هذا الحديث على محمد بن سليمان:\nفرواه حاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، عنه، كرواية المصنف، وحاتم: صدوق يهم، كما سبق في ترجمته برقم [٤٥]، وعيسى بن يونس: ثقة مأمون، كما سبق في ترجمته برقم [١٧].\nورواه مجمع بن يعقوب، وابن أبي الموال، وحميد بن الأسود، وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عنه، بمعنى رواية المصنف، من غير ذكر التطهر في البيت. ومجمع: صدوق، كما سبق في [١٣٠]، وابن أبي الموال: صدوق ربما أخطأ. التقريب =","vol":"1","page":295},{"text":"[١٣٢] حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه سهل بن حنيفٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «من توضأ فأحسن وُضوءه، ثمَّ جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات، كان له عدلُ عمرة» (^١).\n\n[١٣٣] حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عقبة بن ميسرة (^٢)، قال: سمعت أبا أمامة ابن سهل بن حنيف، يقول: سمعت رجلا، من أصحاب النبي ﷺ،\n_________\n= (ص ٣٥١)، وحميد بن الأسود: صدوق يهم قليلا. التقريب (ص ١٨١)، وسعد بن إسحاق: ثقة. التقريب (ص ٢٣٠).\nورواه عاصم بن سويد، وعبد العزيز الدراوردي، عنه، بلفظ: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثمَّ صلَّى في مسجد قباء ركعتين كانت له عمرة». وعاصم بن سويد: مقبول. التقريب (ص ٢٨٥)، والدراوردي: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطأ. التقريب (ص ٣٥٨).\nوالراجح من هذا الاختلاف أن الرواية المحفوظة هي: الرواية الأولى: حاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، والرواية الثانية: مجمع بن يعقوب، ومن معه. وتكون الرواية الثالثة شاذة، وهي رواية عاصم بن سويد، والدراوردي؛ وذلك لأن الرواية الأولى رواها عيسى بن يونس وهو ثقة مأمون كما سبق، وتابعه عليه حاتم بن إسماعيل، والرواية الثانية رواها سعد بن إسحاق، وهو: ثقة، وتابعه عليه ثلاثة من الرواة كما سبق، وأما الرواية الثالثة فالراويان لها فيهما كلام.\n(^١) سبق تخريجه بتوسع في الحديث السابق برقم [١٣١].\n(^٢) في الأصل: (عقبة بن أبي ميسرة) بزيادة (أبي)، ولم أقف عليه، وإنما الموجود في كتب التراجم (عقبة بن ميسرة).\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٣ رقم ٢٩٣٦): «عقبة بن ميسرة، سمع أبا أمامة بن سهل، سمع منه أبو عاصم، كنيته أبو إسماعيل»، وكذا قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣١٦ رقم ١٧٦٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٢٩ رقم ٤٦٣١).\nولم أقف فيه على جرح ولا تعديل.","vol":"1","page":296},{"text":"يقول: سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أني لا أخفيه عليكم، سمعته يقول: «من أتى مسجد بني عمرو بن عوف، مسجد قباء، لا ينزعه إلَّا الصَّلاة، كان له أجر عمرة» (^١).\n\n[١٣٤] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا علي بن ثابت (^٢)، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبو الأبرد (^٣)، مولى بني حنظلة (^٤)، عن أسيد بن ظهير الأنصاري، وكان من أصحاب النبي ﷺ، حدث أنه جاء بعد قتل ابن الزبير عام حج، فزار الأنصار يودعهم، ويسلّم عليهم، فجاء بني خطمة فحدثهم أسيد عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «من صلى في مسجد قباء كانت صلاته فيه كعمرة» (^٥).\n\n[١٣٥] حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا صخر بن\n_________\n(^١) سبق تخريجه بتوسع في الحديث رقم [١٣١].\n(^٢) علي بن ثابت الجزري، أبو أحمد الهاشمي مولاهم، صدوق ربما أخطأ، وقد ضعفه الأزدي بلا حجة، من التاسعة، د ت. التقريب (ص ٣٩٨).\n(^٣) زياد أبو الأبرد المدني، مولى بني خطمة، مقبول من الثالثة، ت ق. التقريب (ص ٢٢١).\n(^٤) هكذا في الأصل، وجاء في هامشه: في الترمذي وابن ماجه: (مولى بني خطمة)، وهو الصحيح كما يظهر من ترجمته.\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٩ ح ٧٥٢٩)، (٦/ ٤١٦ ح ٣٢٥٢٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/¬٤٧)، والترمذي في السنن (٢/ ١٤٥ ح ٣٢٤)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤٥٣ ح ١٤١١)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٤/¬٤٣ ح ١٩٨٩)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ١١٧ ح ٧١٧٢)، وابن خزيمة في الصحيح كما في إتحاف المهرة (١/ ٣٧٥ ح ٢٧١)، والطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢١٥ ح ٣٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢١٠ ح ٥٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٦٢ ح ١٧٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٦٢ ح ٨٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٠٨ ح ١٠٢٩٥)، والسنن الصغير (٢/ ٢١٢ ح ١٧٧٦)، والشعب=","vol":"1","page":297},{"text":"جويرية (^١)، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص (^٢)، قالت: سمعت أبي يقول: «لأن أصلِّي في مسجد قباء ركعتين أحبُّ إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل» (^٣).\n_________\n= (٦/ ٦٧ ح ٣٨٩٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٤٤ ح ٤٥٩)، والضياء في المختارة (٤/ ٢٨١ ح ١٤٧٢، ١٤٧٣، ١٤٧٤)، كلهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، به، بألفاظ متقاربة.\nوهذا الحديث إسناده ضعيف؛ لحال أبي الأبرد فقد قال الحافظ فيه: مقبول، كما سبق، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤١٣): وثق. وقال ابن خزيمة في الصحيح كما في إتحاف المهرة (١/ ٣٧٥ ح ٥٧٠): «لست أعرفه بعدالة ولا جرح»، وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٦٢ ح ١٧٩٢): «مجهول»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٠ رقم ٦٣٧٠).\nفيحكم عليه بأنه: مجهول.\nويشهد له ما سبق من حديث سهل بن حنيف برقم [١٣١]، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.\nوقال الترمذي في السنن (٢/ ١٤٦): حديث حسن غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئًا يصح غير هذا الحديث، ونقل الضياء في المختارة (٤/ ٢٨١ ح ١٤٧٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ٥٢٨)، وفي تحفة الأشراف (١/ ٧٤ ح ١٥٥)، عن الترمذي أنه قال: «حسن صحيح»، وجاء في مختصر الأحكام (٢/ ٢١٥ ح ٣٠٤) مثل الأول، وهو أقرب إلى الصواب.\nوقال الحاكم في الموضع نفسه: «وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أن أبا الأبرد: مجهول».\n(^١) صخر بن جويرية، أبو نافع، مولى بني تميم، أو بني هلال، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال القطان: ذهب كتابه، ثم وجده، فتكلم فيه لذلك، من السابعة، خ م د ت س. التقريب (ص ٢٧٤).\n(^٢) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية، ثقة، من الرابعة، عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية، خ د ت س. التقريب (ص ٧٥٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٩ ح ٧٥٣٣)، والحاكم في المستدرك (٣/¬١٣ =","vol":"1","page":298},{"text":"[١٣٦] حدثنا سويد بن سعيد (^١)، قال: حدثنا أيوب بن سيَّار (^٢)، عن سعد بن الرقيش الأسدي (^٣)، قال: جاءنا أنس بن مالك ﵁ إلى مسجدنا فصلى ركعتين إلى بعض هذه السواري ثمَّ سلم، وجلس وجلسنا حوله، فقال: سبحان الله ما أعظم حق هذا المسجد لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى، من خرج من بيته يريده متعمدا إليه ليصلي فيه أربع ركعات\n_________\n= ح (٤٢٨٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٤٠٨) ح (١٠٢٩٦)، كلهم من طرق عن هاشم بن هاشم، عن عائشة، به، مختصرًا بدون قوله: «مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل».\nوأخرجه وكيع في الزهد (ص ٦٩٣ ح ٣٩٣)، قال: حدثني يحيى بن عمير المديني، عن أمه، عن أبيها، عن هند بنت الحسن، عن سعد بن مالك، نحوه، مختصرًا.\nوهو أثر موقوف صحيح، قال الحاكم في الموضع نفسه: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في الترغيب (٢/¬٢٣ ح ١١٨٣)، وقال الألباني في الثمر المستطاب (ص ٥٧٣): «وهو كما قالوا»، وقد صحح إسناد المصنف الحافظ في الفتح (٣/ ٦٩)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬١٩)، وصحح إسناد ابن أبي شيبة المناوي في فيض القدير (٤/ ٢٤٤).\n(^١) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - ويقال له: الأنباري - بنون ثم موحدة - أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين، وله مائة سنة، م ق. التقريب (ص ٢٦٠).\n(^٢) أيوب بن سيار الزهري المدني، عن يعقوب بن زيد، وابن المنكدر، وعنه شبابة بن سوار وجماعة، قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «متروك»، وقال ابن عدي: «ليست أحاديثه بالمنكرة جدا إلا أن الضعف بين على رواياته»، فيحكم عليه بأنه ضعيف جدا، وقد حكم الألباني على إسناد فيه أيوب، في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٧٠)، فقال: «وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته أيوب بن سيار».\n(^٣) سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش - بالقاف، والشين المعجمة مصغرا - الأسدي المدني، ثقة، من الرابعة، د. التقريب (ص ٢٣٨).","vol":"1","page":299},{"text":"أقلبه الله بأجر عمرة» (^١).\n\n[١٣٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري، عن يوسف بن طهمان مولى أبي المغيرة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قباء لا يريد غيره حتى يصلّي فيه، إلا كان بمنزلة عمرة» (^٢).\nقال أبو غسان (^٣): ومما يقوّي هذه الأخبار، ويدلُّ على تظاهرها في العامة والخاصة، قول عبد الرحمن بن الحكم (^٤) في شعر له (^٥):\nفإن أهلك فقد أقررت عينا … من المتعمرات (^٦) إلى قباء\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال سويد بن سعيد، وأيوب بن سيار، كما سبق في ترجمتيهما.\n(^٢) سبق تخريجه بتوسع في الأثر رقم [١٣١].\n(^٣) هو: محمد بن يحيى الكناني، وقد تقدمت ترجمته في الأثر رقم [٢].\n(^٤) عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي، وهو: عبد الرحمن الأوسط، الأمير، أبو المطرف، صاحب الأندلس، كان عادلا في الرعية بخلاف أبيه، جوادا فاضلا، له نظر في العلوم العقلية، وهو أول من أقام رسوم الإمرة، وامتنع عن التبذل للعامة، وهو أول من ضرب الدراهم بالأندلس، وبنى سور إشبيلية، وكان يشبه بالوليد بن عبد الملك، وكان محبا للعلماء مقربا لهم، وكان يقيم الصلوات بنفسه، ويصلي إماما بهم في أكثر الأوقات، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين، وهو: ابن اثنتين وستين سنة، ومدته إحدى وثلاثون سنة وخمسة أشهر. الوافي بالوفيات (١٨/ ٨٤).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف.\n(^٦) النساء الذاهبات إلى قباء للصلاة فيه؛ للحصول على أجر العمرة، فوصفهن بمن يؤدي العمرة في قباء، كما جاء في الأحاديث السابقة.","vol":"1","page":300},{"text":"من اللائي سوالفهنَّ (^١) غيد (^٢) … عليهنَّ الملاحة والبهاء (^٣)\n\n[١٣٨] حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام بن سعد (^٤)، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: خرج النَّبيُّ ﷺ إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه، فإذا هو يصلي، فقال ابن عمر ﵄: يا بلال، كيف رأيت النَّبيَّ ﷺ يرد عليهم وهو يصلِّي؟ قال: «هكذا بيده كلها، يعني: يشير» (^٥).\n_________\n(^١) جمع سالفة، وهي: خُصل الشعر المرسلة على الخد. ينظر: تاج العروس (٢٣/ ٤٥٩).\n(^٢) جمع غيداء، والتغايد التمايل. ينظر: تاج العروس (٨/ ٤٧٤)، والمخصص (١/ ١٣٤).\n(^٣) هذا يسمى الإقواء، وهو: اختلاف الإعراب في القوافي، وذلك أن تكون قافية مرفوعة، وأخرى مخفوضة. ينظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٩٦).\n(^٤) هشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين أو قبلها، ختم ٤. التقريب (ص ٥٧٢).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٨٩)، عن معن بن عيسى، والفضل بن دكين، به، نحوه.\nوأخرجه الشاشي في المسند (٢/ ٣٥١ ح ٩٤٧)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن معاذ بن يوسف المروزي، نا أبو نعيم، به مثله، إلا أنه زاد بعد قوله: «فإذا هو يصلي»، «فجعلوا يسلمون عليه».\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٧ ح ٣٤٠٢)، من طريق أبي نعيم، به، مثله، بالزيادة التي عند الشاشي.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٣٢٠ ح ٢٣٨٨٦)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد، به، نحوه.\nومن طريق وكيع أخرجه الترمذي في السنن (٢/ ٢٠٤، ٣٦٨)، به، نحوه. والروياني في مسنده (٢/¬١٩ ح ٧٥٦)، به، نحوه.\nومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في شرح السنة (٣/ ٢٣٦ ح ٧٢٥).\nوأخرجه أبو داود في السنن (١/ ٢٤٣) (٩٢٧)، قال: الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد، به نحوه. ومن طريق أبي داود","vol":"1","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٨ ح ٣٤٠٦).\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٦٤ ح ٢١٥)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا جعفر بن عون، به، نحوه.\nوأخرجه الروياني في المسند (٢/¬١١ ح ٧٣٨)، قال: نا ابن إسحاق، نا جعفر بن عون، به، نحوه.\nوأخرجه البزار في البحر الزخار (٤/ ١٩٤ ح ١٣٥٣)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا أبو عامر، قال: نا هشام بن سعد، به، نحوه.\nوأخرجه الجندي في فضائل المدينة (ص ٤١ ح ٥٦)، قال: حدثنا هارون بن موسى الفروي، حدثني أبي، عن هشام بن سعد، به، نحوه.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣ ح ٢٦١٦)، وشرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٠٠ ح ٥٧١١)، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، قال أنبأنا هشام بن سعد، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٤٢ ح ١٠٢٧)، قال: حدثنا إبراهيم بن دُحيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن هشام بن سعد، به، نحوه.\nوأخرجه ابن وهب في الموطأ (ص ١٢٩ ح ٤٣٩)، وفي الجامع (ص ٢٥٥ ح ٤٤٣)، عن هشام بن سعد، به، نحوه، إلا أنه قال: «فقلت: لبلال، أو صهيب»، على الشك.\nوأخرجه مالك في المدونة (١/ ١٩٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣ ح ٢٦١٥)، وفي شرح مشكل الآثار (١٤/ ٣٩٨ ح ٥٧٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٧ ح ٣٤٠٣)، والسنن الصغير (١/ ٣١٧ ح ٨٩٣)، من طريق ابن وهب، به، مثله، على الشك.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٣ ح ٢٦١٤)، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، به، نحوه، إلا أنه جعله من مراسيل ابن عمر، فلم يذكر بلالا، ولا صهيبًا.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على هشام بن سعد:\nفرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، ومعن بن عيسى، ووكيع، وجعفر بن عون، وأبو عامر العقدي، وموسى بن أبي علقمة الفروي، وأبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، =","vol":"1","page":302},{"text":"[١٣٩] حدَّثنا سويد بن سعيد، قال: حدَّثنا حفص بن ميسرة (^١)، عن زيد بن أسلم (^٢)، عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه كان انطلق مع رسول الله ﷺ إلى مسجد قباء، فصلى فيه، قال: فجعلت الأنصار يأتونه وهو يصلي فيسلِّمون عليه، فخرج عليَّ صهيب، فقلت: يا صهيب، كيف كان رسول الله ﷺ يردُّ على من سلم؟ قال: يشير بيده» (^٣).\n_________\n= وابن أبي فديك، كرواية المصنف.\nوخالفهم عبد الله بن وهب فرواه على الشك، (لبلال، أو لصهيب).\nوخالفهم عبد الله بن نافع فرواه على أنه من مراسيل ابن عمر، فلم يذكر بلالا ولا صهيبًا.\nوعبد الله بن نافع، قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣ رقم ٦٨٧): «يُعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣): «ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح»، وقال في التقريب (ص ٣٢٦): «ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين».\nفإذا كانت هذه حاله، وقد خالف هذا العدد من الرواة، فيحكم على روايته بالنكارة.\nوأما رواية عبد الله بن وهب على الشك فهو مخالف، فيحكم عليها بأنها شاذة؛ لأنه ثقة خالف الجماعة في هذا الحديث. فتكون الرواية الصحيحة عن هشام بن سعد، هي: رواية الجماعة عنه.\nوإسناد المصنف حسن؛ لحال هشام بن سعد، فإنه صدوق له أوهام، كما سبق في ترجمته.\nوالحديث صحيح؛ بالمتابعات الآتية برقم [١٣٩، ١٤٠].\n(^١) حفص بن ميسرة العقيلي - بالضم - أبو عمر الصنعاني، نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، خ م مد س ق. التقريب (ص ١٧٤).\n(^٢) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين، ع. التقريب (ص ٢٢٢).\n(^٣) أخرجه الشافعي في المسند (١/ ٢٥١ ح ١٨٩)، وعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٣٦ ح ٣٥٩٧)، والحميدي في المسند (١/ ٢٣٥ ح ١٤٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٢٥ ح ٣٦٥٣١)، وفي المسند (١/ ٣٢١ ح ٤٧٨)، والإمام أحمد في المسند (٨/ ١٧٤ ح ٤٥٦٨)، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، به، نحوه. وزاد الحميدي: قال سفيان: =","vol":"1","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقلت لرجل سله أسمعته من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة أسمعته من ابن عمر؟ فقال: أما أنا فقد كلمته وكلمني. ولم يقل سمعته منه».\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٤٠]، والنسائي في المجتبى (٣/¬٥ ح ١١٨٧)، والكبرى (٢/¬٣٥ ح ١١١١)، وابن ماجه في السنن (١/ ٣٢٥ ح ١٠١٧)، والدارمي في السنن (٢/ ٨٦٠ ح ١٤٠٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢١٩ ح ٢٨٦)، وأبو يعلى في المسند (١٠/¬١١ ح ٥٦٣٨)، و(١٠/¬١٥ ح ٥٦٤٣)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٨/ ٦٢ ح ٥٨)، وعلقه ابن الجارود في المنتقى (ص ٦٥ ح ٢١٦)، وأخرجه وابن خزيمة في الصحيح (٢/¬٤٩ ح ٨٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٩ ح ١٥٩١)، وابن حبان في الصحيح (٦/¬٣٣ ح ٢٢٥٨)، والطبراني في الكبير (٨/¬٣٠ ح ٧٢٩١)، والحاكم في المستدرك (٣/¬١٣ ح ٤٢٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٦ ح ٣٤٠١)، وفي شعب الإيمان (١١/ ٣٦٧ ح ٨٦٨٢)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ١٧٦ ح ٤١٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (١/¬٣٦)، والضياء في المختارة (٨/ ٦٤ ح ٥٨)، كلهم من طريق سفيان، به، بألفاظ متقاربة. وعند ابن خزيمة التصريح بسماع زيد من ابن عمر، وزاد: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/¬٣٠ ح ٧٢٩٢)، من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث إسناده على شرط الشيخين، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. إلا أن فيه إشكالا، وهو: أن زيد بن أسلم يرسل كما سبق في ترجمته، وقد سُئل في هذا الحديث هل سمعه من ابن عمر فلم يصرح بالسماع كما عند الحميدي.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١/¬٣٦): «جواب زيد هذا، جواب حيدة عما سُئل عنه، وفيه دليل والله أعلم على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه منه، ولم يجب بأنه رآه، وليست الرؤية دليلا على صحة السماع».\nوقال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٦) عن هذا الحديث: «وقد روي في هذه القصة بإسناد فيه إرسال أنه أشار بيده».\nأجاب ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٢٥٨) عن حكم البيهقي بالإرسال، وعلق على=","vol":"1","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= زيادة الحميدي بقوله: «يحتمل أن يريد: كلمني بهذا الحديث، ولا ينافي ذلك قول الراوي عنه ولم يقل سمعته، إذ لا يلزم من عدم قوله: سمعته، أن لا يكون سمعه، بل قام قوله: كلمني، مقام قوله: سمعته، فاستغنى عنه، وما نقله البيهقي عن الترمذي أنه صحح هذا الحديث، يدل على ذلك، أعني أنه سمعه منه، وروى ابن ماجه هذا الحديث ولفظه: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، وقد ذكر ابن معين: أن زيدًا سمع من ابن عمر، وروايته عنه مخرجة في الكتب الستة، وجمهور أهل الحديث على أن من أدرك شخصا فروى عنه كانت روايته محمولة على الاتصال، سواء كانت بلفظ: قال أو عن أو غيرهما».\nوالجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إن التصريح بسماع زيد من ابن عمر قد جاء عند ابن خزيمة في صحيحه من رواية عبد الجبار بن العلاء، قال الإمام أحمد: «رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ، وقال أبو حاتم: «صالح»، ومرة قال: «شيخ»، وقال النسائي: «ثقة»، ومرة قال: لا بأس به، وقال العجلي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان متقنا»، ووثقه الحاكم في المستدرك (١/ ١١٥ ح ١٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٥٨ ح ١٧٨١)، (٥/ ٣٦١ ح ١٠١٠٣)، وبالنظر في أقوال الأئمة يحكم عليه بأنه ثقة كما قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦١٢ رقم ٣٠٨٧). وينظر في بقية الأقوال التهذيب (٦/ ١٠٤).\nوكذا التصريح بالسماع عند سؤاله هل سمعه من ابن عمر أم لا، وبهذا يزول الإشكال، ويكون الحديث صحيحًا، وقد صححه ابن الجارود، وابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وقال الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٨٤ ح ٨٦٠) عن حديث صهيب: «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين - إلى أن قال - وعلى كل حال؛ فهو شاهد قوي لحديث هشام بن سعد.\nوقد اختلف في هذا الحديث على ابن عمر ﵄، هل سأل بلالا أم صهيبًا؟ فروى هشام بن سعد عن نافع عنه، أنه سأل بلالا. وروى زيد بن أسلم عنه، أنه سأل صهيبًا. وهشام بن سعد، قال فيه الإمام أحمد: ليس هو يحكم الحديث، ولم يرضه»، وقال ابن معين: ضعيف»، ومرة قال: «صالح، وليس بمتروك الحديث»، وقال علي بن المديني: «صالح، وليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه، وذكره ابن عبد البر في باب من نسب إلى الضعف ممن يكتب حديثه. ينظر في توثيق هذه الأقوال التهذيب (١١/¬٣٩). وبالنظر في هذه =","vol":"1","page":305},{"text":"[١٤٠] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر ﵄: لما أتى النَّبيُّ ﷺ مسجد قباء، مسجد بني عمرو بن عوف، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، فقلت لصهيب، وكان معه: كيف كان النَّبيُّ ﷺ يصنع إذا سلم عليه وهو يصلّي؟ قال: «يشير بيده» (^١).\n\n[١٤١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن موسى (^٢)، عن محمد بن المنكدر، قال: «كان النبي ﷺ يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان» (^٣).\n_________\n= الأقوال يترجح لي قول الحافظ فيه: «صدوق له أوهام».\nوأما زيد بن أسلم فقد وثقه عدد من الأئمة ومنهم: أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي وابن خراش. وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤ رقم ٧٠٤): «من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، حدث عنه الأئمة». وينظر بقية الأقوال في التهذيب (٣/ ٣٩٦).\nوبهذا يترجح أن رواية زيد بن أسلم هي: الرواية الصحيحة عن ابن عمر ﵄، وأنه سأل صهيبا.\nقال الألباني في الموضع نفسه: «وهو يرجح أن الذي سأله ابن عمر إنما هو صهيب؛ وليس بلالا».\n(^١) سبق تخريجه بتوسع في الحديث الذي قبله برقم [١٣٩]، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال أحمد بن معاوية كما سبق في ترجمته في الأثر رقم [٩٩].\n(^٢) محمد بن موسى الفطري - بكسر الفاء، وسكون الطاء - المدني، صدوق رمي بالتشيع، من السابعة، م ٤. التقريب (ص ٥٠٩).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير ابن شبة، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٠) إلى المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك، كما سبق في ترجمته في الحديث رقم [٢]، وكذلك هو مرسل.","vol":"1","page":306},{"text":"[١٤٢] قال: وحدثني عبد العزيز بن سمعان (^١)، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله (^٢).\n\n[١٤٣] حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس (^٣)، عن سعيد بن عمرو بن سليم (^٤) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كان يطرح له على حمار أنبجاني لكل سبت، ثم يركب إلى قباء» (^٥).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، ولم أقف عليه في كتب الرجال، ولعلها: عن عبد العزيز، عن ابن سمعان، كما سيأتي في الحديث رقم [١٨٢]، و[١٩٩]، و[٢٨٧]، رواية عبد العزيز بن عمران، عن ابن سمعان، وهو: عبد الله بن زياد المخزومي، متروك متهم بالكذب، التقريب (ص ٣٠٣).\n(^٢) عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٢٠٣) إلى يحيى في تاريخ المدينة بدون إسناد، وإسناده فيه من لم أقف على ترجمته، وعلى فرض أنه عن عبد العزيز عن ابن سمعان، يكون ضعيفًا جدا، لحال عبد العزيز، وابن سمعان، فإنهما متروكان كما تقدم.\n(^٣) إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس المدني، رأى سهل بن سعد، قال البخاري: «فيه نظر»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «شيخ ليس بالقوي»، وقال العقيلي وابن الجارود: «منكر الحديث»، وقال أبو أحمد الحاكم: «يكنى أبا يعقوب وليس بالقوي عندهم»، وقال الطبراني في الأوسط: «كان من ثقات المدنيين»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد»، وقال الذهبي: «واه»، ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ١٧٨)، ولسان الميزان (١/ ٣٤٦).\nفيترجح من هذه الأقوال أنه شديد الضعف.\n(^٤) وقيل: سعد بن عمرو الزرقي، الأنصاري، روى عنه: مالك، وعبيد الله بن عمر، قال الإمام أحمد في العلل (٢/¬٢٩): «شيخ ثقة». وقال ابن معين كما في تعجيل المنفعة (١/ ٥٨٩ رقم ٣٨٣): «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٤٩ رقم ٨٠٥٤)، وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص ٣٠٧ رقم ١٠٠٥): من المتقنين. فيتبين من أقوال أهل العلم أنه ثقة.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٠) إلى المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن نسطاس، وكذلك هو مرسل.","vol":"1","page":307},{"text":"[١٤٤] حدثنا محمد بن يحيى، قال: وأخبرني الدراوردي، عن شريك بن عبد الله بن أبي النمر، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأتي قباء يوم الاثنين» (^١).\n\n[١٤٥] حدثنا عمرو بن قيظ (^٢)، قال: حدثنا أبو المليح الرقي (^٣)، عن أبي هاشم (^٤)، قال: جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قباء، وكان رسول الله ﷺ قد أمر معاذا ﵁ أن يصلي بهم، فجاء صلاة الفجر وقد أسفر، فقال: ما يمنعكم أن تصلُّوا؟ ما لكم قد حبستم ملائكة الليل وملائكة النَّهار ينتظرون أن يصلُّوا معكم؟ قالوا: يمنعنا أنا ننتظر صاحبنا، قال: فما يمنعكم إذا احتبس أن يصلي أحدكم؟ قالوا: فأنت أحق من يصلي بنا، قال: أترضون بذا؟ قالوا: نعم، فصلى بهم، فجاء معاذ ﵁ فقال: ما حملك يا تميم على أن دخلت عليَّ في سربال سربلنيه رسول الله ﷺ؟ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله الله، فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا تميم دخل في سربال سربلتنيه، فقال النبيُّ ﷺ: «ما تقول يا تميم؟»، فقال: مثل الذي قال لأهل المسجد، فقال النَّبيُّ ﷺ: «هكذا فاصنعوا، مثل الذي\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال.\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي كتب التراجم: عمرو بن قيظي بن عامر بن شداد بن أسيد السلمي عن أبيه عن جده، روى عنه زيد بن الحباب، وعن سليمان بن جعدي، ومحمد بن حصين. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٤ رقم ٢٦٥٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٦ رقم ١٤١١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٧٩ رقم ١٤٥٤٠).\n(^٣) الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم، أبو المليح الرقي، ثقة،، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، وقد جاوز التسعين، بخ د س ق. التقريب (ص ١٦٢).\n(^٤) أبو هاشم الجعفي، لم أقف على من ترجمه، وقد روى عنه أبو المليح فقط.","vol":"1","page":308},{"text":"صنع تميم بهم، إذا احتبس الإمام»، فقال معاذ ﵁: ما استبقت أنا وتميم إلى خصلة من خصال الخير إلا سبقني إليها، استبقت أنا وهو إلى الشهادة، فاستشهد وبقيت (^١).\n\n[١٤٦] حدثنا عفان، قال: حدثنا حفص (^٢)، قال: حدثنا ابن جريج (^٣)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «رأيت سالما مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر - رضوان الله عليهما -» (^٤).\n\n[١٤٧] حدثنا هارون بن معروف، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن نافعًا أخبره، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين، وأصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار في مسجد قباء، فيهم\n_________\n(^١) أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص ٣٢٦)، قال: أخبرنا سلم بن الفضل، أبو قتيبة بمكة، قال: حدثنا محمد بن الليث الجوهري، قال: حدثنا مخلد بن الحسن قال: حدثنا أبو المليح، به، مختصرًا.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٥٨ ح ١٣١٤)، قال: حدثت عن محمد بن الليث الجوهري، به، مختصرًا. وعزاه الحافظ في الإصابة (١/ ٤٩٢)، إلى ابن شبة.\nوإسناده ضعيف؛ لحال أبي هاشم الجعفي، وقد يكون مرسلًا؛ إن كان أبو هاشم لم يدرك القصة.\n(^٢) حفص بن غياث - بمعجمة مكسورة، وياء، ومثلثة - بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي، القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين، وقد قارب الثمانين، ع. التقريب (ص ١٧٣).\n(^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل: جاز المائة، ولم يثبت، ع. التقريب (ص ٣٦٣).\n(^٤) سيأتي تخريجه في الحديث الآتي برقم [١٤٧].","vol":"1","page":309},{"text":"أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة، رضوان الله عليهم» (^١).\n\n[١٤٨] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أسامة بن زيد (^٢) حدثني، أنَّ محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (^٣) حدثه، أنه سمع شيوخا من قومه، من بني عمرو بن عوف أن عمر بن الخطاب ﵁ جاءهم بقباء بعد نصف النهار، فدخل مسجد قباء فأمر رجلًا يأتيه بجريدة رطبة، وقال: لا تَقْرَبْنَّ عاهنًا (^٤). فجاء بها فنفض بها الغبار عن الجدار في القبلة، ثم قال: «والله لو كنت بأفق من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل». ثم قعد حتى أفطر الصائم، وكان صائمًا، فدعا بشراب، فابتدره القوم، فسبقهم رجل فجاء بقدح من قوارير عسل، فتعجب له عمر ﵁ حين رآه، وقال: بخ بخ، أي شيء هذا؟ قال: عسل، قال عمر ﵁: «أخره وأتني بشربة هي أيسر في المسألة من هذا». فجاء بماء فشربه (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في الصحيح (٩/ ٧١ ح ٧١٧٥)، من طريق ابن وهب، به، نحوه.\n(^٢) هو الليثي، وسبقت ترجمته في الحديث رقم [٢١].\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وأبوه هو: ابن عبد الله، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن سعد فينسب أبوه إلى جد أبيه، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين، ع. التقريب (ص ٤٩٢).\n(^٤) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٠): «أي: ما يلي القلب من السعف».\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٠) إلى المصنف، وعزاه أيضًا على إلى ابن زبالة بدون إسناد، وفيه اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وذكر القصة مختصرة ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٨١)، في ترجمة أبي ليلى، والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يعزاها إلى أحد. وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ محمد بن عبد الرحمن، وهو: موقوف.","vol":"1","page":310},{"text":"[١٤٩] حدثنا غندر، محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: لما نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ (^١)، قال رسول الله ﷺ: يا أهل قباء، للأنصار، إنَّ الله قد أحسن عليكم الثناء في الظهور، فماذا؟، قالوا: إنا نغسل أثر الغائط والبول (^٢).\n\n[١٥٠] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا شيخ من بني العجلان، يقال له: مجمع (^٣)، قال: نزلت هذه الآية في آبائي: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ (^٤)، في بني\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٢) أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٣ ح ١٧٢٢٦)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به، نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في التفسير (٢/ ١٦٧ ح ١١٣١)، عن معمر، عن قتادة، نحوه.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٣ ح ١٧٢٢٧)، من طريق معمر، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٢ ح ١٧٢٢٥)، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، مرسلا، نحوه.\nوأخرجه يحيى بن سلام كما في تفسير ابن أبي زمنين (٢/ ٢٣٢)، قال: يحيى، عن همام، به، نحوه.\nوالحديث مرسل، وقد اختلف فيه على قتادة فرواه معمر، وسعيد بن أبي عروبة، عنه مرسلا.\nورواه همام بن يحيى، عنه، عن شهر بن حوشب، مرسلا.\nوالراجح: صحة الروايتين عن قتادة؛ وذلك لأن معمر وسعيد، ثقتان، وكذلك همام من الثقات.\nوالحديث ضعيف؛ للإرسال، ويشهد له ما بعده من مراسيل، فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٣) هو: ابن يعقوب، سبقت ترجمته في الحديث رقم [١٣٠].\n(^٤) سورة التوبة، آية ١٠٨.","vol":"1","page":311},{"text":"عمرو بن عوف، وهم آبائي، وهم أهل قباء، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما الذي أحدثتم فيه، فقد أحسن الله عليكم الثناء؟»، قالوا: إنا نستنجي بالماء (^١).\n\n[١٥١] حدثنا علي بن عاصم (^٢)، قال: أخبرني داود بن أبي هند، قال: أخبرني شهر بن حوشب (^٣)، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٤)، مشى رسول الله ﷺ إلى أهل ذلك المسجد، فقال: «إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟»، قالوا: نستنجي بالماء (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤١ ح ١٦٢٩)، من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع، ولفظه: «أن رسول الله ﷺ قال لعويم بن ساعدة: «ما هذا الظهور الذي أثنى الله عليكم؟»، قالوا: نغسل الأدبار». وإسناده ضعيف؛ للإرسال، ويتقوى بما قبله، وبما بعده من أحاديث فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٢) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين، د ت ق. التقريب (ص ٤٠٣).\n(^٣) شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة، بخ م ٤. التقريب (ص ٢٦٩).\n(^٤) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٥) علقه ابن منده كما في الإصابة (٦/¬٢٠)، عن داود بن أبي هند، به. وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٤٠ س ٩٢)، عن أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٢ ح ١٧٢٢٥)، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، مرسلا، نحوه.\nوأخرجه يحيى بن سلام كما في تفسير ابن أبي زمنين (٢/ ٢٣٢)، قال: يحيى، عن همام، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٢٥٤ ح ٢٣٨٣٣)، وابن أبي شيبة في المصنف =","vol":"1","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ١٤١ ح ١٦٣٠)، وفي المسند (٢/ ٢٠٥ ح ٦٩٠)، قالا: حدثنا ابن آدم، قال: حدثنا مالك بن مَغُول، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة يحدث، عن شهر بن حَوشَب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، نحوه. وقد جاء في المصنف لابن أبي شيبة، محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وهو: خطأ.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٦ ح ٦٥٩)، من طريق الإمام أحمد، وابن راهويه، قالا: حدثنا يحيى بن آدم، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٤ ح ١٧٢٢٩)، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف في الحديث الآتي برقم [١٥٢]، قال: حدثنا حسين بن عبد الأول، قال: حدثنا يحيى بن آدم، به، نحوه، وفي سياقه: محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، بزيادة: (عن أبيه).\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٤ ح ١٧٢٣٠)، والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ٥٠٧ ح ١٩٦١)، قالا: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، به، نحوه، بزيادة: (عن أبيه). وفيه: قال يحيى: «ولا أعلمه إلا عن أبيه». وزاد البغوي: «قال أبو هشام: ثم كتبته عن يحيى من أصل كتابه ليس فيه عن أبيه».\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/¬١٨)، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا مالك بن مَغُول، به، نحوه. وأخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣١ ح ١٨١)، من طريق الفريابي، محمد بن يوسف، به، نحوه. وعلقه البغوي في المعجم (٤/ ٥٠٨)، عن محمد بن يوسف الفريابي، به.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٨)، والطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٩ ح ١٧٢٤٠)، كلاهما من طريق ابن المبارك، عن مالك بن مَغُول، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٣ ح ١٧٢٢٨)، من طريق محمد بن سابق، قال: ثنا مالك بن مَغُول، به، نحوه.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/¬٢٢)، من طريق عنبسة بن عبد الواحد، عن مالك بن مَغُول، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٣٣٣ ح ١٤٩٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٧ ح ٦٦٠)، من طريق سلمة بن رجاء، عن مالك بن مَغُول، به، نحوه، بالزيادة. =","vol":"1","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٥٨ ح ٣٨٢)، من طريق يحيى، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٧ ح ٦٦١، ٦٦٢)، من طريق زيد ويحيى ابنا أبي أنيسة، عن سيار، به، نحوه، بزيادة: (عن أبيه).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/¬١٨)، معلقا: وقال إسحاق، عن جرير، عن ليث، عن شهر، عن رجل من الأنصار من أهل قباء.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على شهر بن حوشب:\nفرواه داود بن أبي هند، وقتادة، وأبو خالد الأحمر، مرسلا.\nورواه سيار أبو الحكم، عنه، واختلف عليه:\nفرواه يزيد، ويحيى ابنا أبي أنيسة،، عنه، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه.\nورواه مالك بن مغول، عنه، واختلف عليه:\nفرواه ابن المبارك، والفريابي، وعنبسة بن عبد الواحد، ومحمد بن سابق، ويحيى بن آدم - واختلف عليه، عنه، عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام. بدون زيادة (أبيه).\nوخالفهم سلمة بن رجاء، فزاد عن أبيه.\nوقد ذكر هذا الاختلاف أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٧٦) فقال: «رواه أبو أسامة، وابن المبارك، والفريابي، وعنبسة بن عبد الواحد، ومحمد بن سابق كرواية يحيى بن آدم، وخالفهم سلمة بن رجاء، عن مالك، فقال: عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه».\nالاختلاف على يحيى بن آدم:\nفرواه عنه، الإمام أحمد وابن أبي شيبة، وابن راهويه وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي - في إحدى الروايتين عنه -، بدون زيادة عن أبيه.\nوخالفهم: حسين بن عبد الأول، وأبو هشام الرفاعي - في إحدى الروايتين عنه-، فرووه عنه، بزيادة: عن أبيه.\nوالراجح في رواية يحيى بن آدم رواية الإمام أحمد ومن معه؛ لإمامتهم وكثرتهم، وكذلك لأن أبا هشام الرفاعي قال كما في معجم الصحابة للبغوي: «ثم كتبته عن يحيى من أصل كتابه ليس فيه عن أبيه»، وكذلك حسين بن عبد الأول شديد الضعف كما سيأتي في =","vol":"1","page":314},{"text":"[١٥٢] حدثنا حسين بن عبد الأول (^١)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال:\n_________\n= ترجمته في الحديث الآتي برقم [١٥٢].\nوالراجح في رواية مالك بن مغول: رواية ابن المبارك ومن معه؛ لثقتهم، وكثرتهم، ولأن سلمة بن رجاء قال فيه الدارقطني في سؤالات الحاكم (ص ٢١٩ س ٣٤٢): «ينفرد عن الثقات بأحاديث»، وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٥٦): «أحاديثه أفراد وغرائب، يحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٧): «صدوق يغرب».\nوالراجح في رواية سيار: رواية مالك بن مغول الراجحة؛ لأنه ثقة ثبت. التقريب ﷺ، وأما من خالفه: فيحيى بن أبي أنيسة متروك الحديث كما قال: أحمد والنسائي، والدارقطني، والساجي، والجوزجاني. وقال زيد بن أبي أنيسة: «لا تكتب عن أخي يحيى، فإنه كذاب»، ينظر: التهذيب (١١/ ١٨٤).\nوزيد بن أبي أنيسة، قال فيه أحمد كما في الضعفاء للعقيلي (٢/ ٧٤ رقم ٥١٩): «إن حديثه لحسن مقارب، وإن فيها لبعض النكارة، وهو على ذلك حسن الحديث»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٢٢): «ثقة له أفراد».\nوقال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٤٠ س ٩٢): «الصحيح عندنا - والله أعلم -: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه: عن أبيه».\nوأما الاختلاف على شهر فالراجح صحة الروايتين عنه، فكان يصله مرة، ويرسله أخرى، وقد وصف بأنه كثير الإرسال كما سبق في ترجمته. والحديث ضعيف؛ لضعف شهر بن حوشب، إلا أنه يرتقي بشواهده المتقدمة، والآتية إلى درجة الحسن.\nقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٤): «ولابنه مُحَمَّد هَذَا رؤية ورواية محفوظة. روى مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أهل قباء. حديثه مخرج في التفسير المسند في قوله ﷿: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، ويختلف في إسناد حديثه هَذَا، ومنهم من يجعله مرسلا.\n(^١) الحسين بن عبد الأول النخعي، أبو عبد الله الكوفي، عن عبد الله بن إدريس، كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، وقال أبو زرعة: روى أحاديث لا أدري ما هي، ولست أحدث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه، ووهاه وضعفه أبو داود في سؤالات=","vol":"1","page":315},{"text":"حدثنا مالك بن مغول (^١)، قال: حدثنا سيار أبو الحكم (^٢)، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، قال: لما أسلم أهل قباء نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ (^٣)، فقال رسول الله ﷺ: «يا أهل قباء، ما هذا الثناء الذي أثناه الله عليكم؟»، قالوا: يا رسول الله، نجد في التوراة مكتوبا علينا الاستنجاء بالماء (^٤).\n\n[١٥٣] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال (^٥)، عن جعفر (^٦)، عن أبيه (^٧)، قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ\n_________\n= الآجري (١/¬٢٠٥ رقم ٢٢٨)، وانظر: الميزان (١/ ٥٣٩ رقم ٢٠١٦)، واللسان (٢/ ٢٩٤ رقم ١٢٢٠). ووثقه العجلي في الثقات (١/ ١١٩ رقم ٢٩٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٨٧ رقم ١٢٩٠١). فنجد أن الأئمة الحفاظ قد ضعفوه ضعفًا شديدًا، ومن وثقه فهو ممن وصف بالتساهل، فيحكم عليه بأنه شديد الضعف.\n(^١) مالك بن مغول - بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح الواو - الكوفي، أبو عبد الله، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٥١٨).\n(^٢) سيار أبو الحكم العنزي - بنون وزاي - الواسطي، وأبوه يكنى أبا سيار، واسمه: وردان، وقيل: ورد، وقيل: غير ذلك، وهو أخو: مساور الوراق لأمه، ثقة، وليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين، ع. التقريب (ص ٢٦٢).\n(^٣) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٤) وإسناد المصنف ضعيف جدًا؛ لحال حسين بن عبد الأول، وقد سبق تخريج أصل الحديث بتوسع في الحديث الذي قبله برقم [١٥١].\n(^٥) سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين، ع. التقريب (ص ٢٥٠).\n(^٦) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف: بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين، بخ م ٤. التقريب (ص ١٤١).\n(^٧) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من=","vol":"1","page":316},{"text":"يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١)، «كانوا يستنجون بالماء» (^٢).\n\n[١٥٤] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^٣)، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، «أنَّ هذه الآية نزلت في أهل قباء» (^٤).\n\n[١٥٥] حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زهير - يعني: ابن معاوية (^٥)، عن عاصم الأحول (^٦)، عن رجل من الأنصار (^٧)، في هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٨)، قال: فسأل رسول الله ﷺ أهل قباء عن طهورهم، وكأنهم كانوا يستحيون أن يحدثوه،\n_________\n= الرابعة، مات سنة بضع عشرة، ع. التقريب (ص ٤٩٧).\n(^١) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٢) أخرجه ابن وهب في الجامع كما في قسم التفسير (٢/¬٤٧ ج ٨٢)، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن جعفر بن ربيعة، نحوه. هكذا وقع عنده، ولعله خطأ، فيغلب على الظن أن (عن أبيه) تصحفت إلى (بن ربيعة)، فليس في شيوخ سليمان بن بلال من اسمه: جعفر بن ربيعة. وهو حديث ضعيف؛ للإرسال، إلا أنه يتقوى برقم [١٤٩، ١٥٠]، فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢ ح ١٦٣٢)، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، به، مثله، وذكر الآية. وهو حديث ضعيف؛ للإرسال، إلا أنه يتقوى بما قبله وما بعده، فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٥) زهير بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين، وكان مولده سنة مائة، ع. التقريب (ص ٢١٨).\n(^٦) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين، ع. التقريب (ص ٢٨٥).\n(^٧) اسم مبهم، لم أقف عليه.\n(^٨) سورة التوبة، آية ١٠٨.","vol":"1","page":317},{"text":"فقالوا: طهورنا طهور النَّاس، فقال: «إنَّ لكم طهورًا»، فقالوا: إنَّ لنا خبرًا، إنَّا نستنجي بالماء بعد الحجارة، أو بعد الدَّراري (^١)، قال: «إنَّ الله قد رضي طهوركم يا أهل قباء» (^٢).\n\n[١٥٦] حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل (^٣)، عن ابن إسحاق، عن الأعمش (^٤)، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٥)، بعث رسول الله ﷺ إلى عويم بن ساعدة فقال: «ما هذا الطُّهور الذي أثني به عليكم؟ فقال: ما خرج رجل منَّا أو امرأة من الغائط إلَّا غسل دبره، أو مقعده فقال النبي ﷺ: «فهو هذا» (^٦).\n_________\n(^١) نوع من الحجارة الجيدة، أملس له لمعان ومنه الكوكب الدري: الثاقب المضيء، وجمعها: دراري. تهذيب اللغة (١٤/¬٤٤)، ولسان العرب (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للرجل المبهم.\n(^٣) سلمة بن الفضل الأبرش - بالمعجمة - مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة، مات بعد التسعين، وقد جاز المائة، د ت فق. التقريب (ص ٢٤٨).\n(^٤) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان، وكان مولده أول سنة إحدى وستين، ع. التقريب (ص ٢٥٤).\n(^٥) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٦٧ ح ١١٠٦٥)، من طريق محمد بن حميد، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٩ ح ٦٧٢)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nوعنه بهذا الإسناد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٠ ح ٥١٢)، والصغير (١/¬٣٤ ح ٥٤)، وفي معرفة السنن والآثار (١/ ٣٤٩ ح ٨٧٢). =","vol":"1","page":318},{"text":"[١٥٧] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يزيد بن عياض (^١)، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي (^٢)، عن\n_________\n= وأخرجه البزار في المسند كما في كشف الأستار (١/ ١٣١ ح ٢٤٧)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، نحوه. فيه زيادة: «نتبع الحجارة بالماء»، قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري، إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. وإسناد المصنف ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس كما سبق في ترجمته، وفيه محمد بن حميد، وهو: ضعيف، كما سبق في ترجمته في الحديث رقم [١٦]، وسلمة بن الفضل، صدوق كثير الخطأ، ولكنهما متابعان كما في رواية الحاكم، فلم تبق سوى عنعنة ابن إسحاق.\nوإسناد البزار فيه عبد الله بن شبيب، ومحمد بن عبد العزيز، كلاهما ضعيف، وفيه انقطاع بين محمد بن عبد العزيز وأبيه. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٢ ح ١٠٥٣): «رواه البزار، وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما»، وضعف رواية البزار الحافظ في التلخيص (١/ ٣٢٣)، وفي البلوغ (ص ٢٩ ح ١٠٦)، وقال القاضي الحسن الرباعي في فتح الغفار (١/ ٦٣): ضعيف جدا، لا أصل له عند أهل الحديث، وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (٨/ ٣٢٢): رواه البزار بسند ضعيف.\nوإسناد المصنف يشهد له ما سبق من مراسيل، وما سيأتي برقم [١٥٩]، فيرتقي إلى درجة الحسن، وإسناد البزار ضعيف فيه عدة علل، ولفظة: «نتبع الحجارة الماء»، أنكرها بعض أهل العلم، قال النووي في الخلاصة (١/ ١٦٤) رقم (٣٧٣): «وأما ما اشتهر في كتب الفقه والتفسير من جمعهم بين الماء والأحجار فباطل لا يعرف»، وانظر المجموع (٢/ ١٠٠)، وقال الألباني في الضعيفة (٣/ ١١٤): «منكر».\n(^١) يزيد بن عياض بن جُعْدُبة - بضم الجيم والمهملة، بينهما مهملة ساكنة - الليثي، أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده، كذبه مالك وغيره، من السادسة، ت ق. التقريب (ص ٦٠٤).\n(^٢) الوليد بن سعيد بن أبي سند الأسلمي، من بني سهم، بطن من أسلم، ويكنى أبا العباس، =","vol":"1","page":319},{"text":"يحيى بن سهل الأنصاري (^١)، عن أبيه (^٢): «أنَّ هذه الآية، نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٣)» (^٤).\n\n[١٥٨] قال: وأخبرني يزيد بن عياض، عن شرحبيل بن سعد (^٥)، عن هرمي بن عمرو الواقفي (^٦)، وسأله عن قوله: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٧) قال: «هو غسل الأدبار» (^٨).\n_________\n= مات سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث. قاله ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٧٩)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/¬٩): «مجهول»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٩٢ رقم ٥٨٨٩) وقال: «يروي المراسيل». والراجح فيه أنه ضعيف.\n(^١) يحيى بن سهل بن أبي حثمة الأوسي الحارثي المدني، عن أبيه، روى عنه ابنه محمد، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٧٨) رقم (٢٩٩٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٥٣ رقم ٦٣٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٢٠ رقم ٦٠٢٧).\n(^٢) سهل بن أبي حثمة الأنصاري، المدني، الحارثي، له صحبة. ينظر: التاريخ الكبير (٤/ ٩٧ رقم ٢٠٩١)، والإصابة (٣/ ١٧٣ رقم ٣٥٧١).\n(^٣) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه الحافظ في الإصابة (٣/ ١٧٣)، والسيوطي في الدر المنثور (٤/ ٢٩١)، إلى المصنف. وهو موضوع؛ لحال يزيد بن عياض.\n(^٥) شرحبيل بن سعد، أبو سعد المدني، مولى الأنصار، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين، وقد قارب المائة، بخ دق. التقريب (ص ٢٦٥).\n(^٦) هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه فقال: عبد الله بن هرمي فوهم، وهو مستور، من الثانية، وقد قيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ وأرسل عنه، س ق. التقريب (ص ٥٧١).\n(^٧) سورة التوبة، آية ١٠٨.\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو موضوع؛ لحال يزيد بن عياض.","vol":"1","page":320},{"text":"[١٥٩] قال: وحدثني مسلمة بن علي (^١)، عن عتبة بن أبي حكيم (^٢)، قال: حدثنا طلحة بن نافع (^٣)، عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ﵄، أنهما حدثاه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر الأنصار، ما هذه الظهرة التي نزلت فيكم؟»، قالوا: يا رسول الله، لا شيء، إلَّا أنا نتوضأ من الحدث، ونغتسل من الجنابة، فقال: «فهل مع ذلكم غيره؟»، قالوا: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف والشيح (^٤)، فنجد لذلك مضاضة (^٥)، فتطهرنا بالماء، قال: «هو ذلكم، فعليكموه» (^٦).\n_________\n(^١) مسلمة بن علي الخشني - بضم الخاء، وفتح الشين المعجمة، ثم نون - أبو سعيد الدمشقي البلاطي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين، ق. التقريب (ص ٥٣١).\n(^٢) عتبة بن أبي حكيم الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني - بضم الهمزة والدال، بينهما راء ساكنة، وتشديد النون - صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين، عخ ٤. التقريب (ص ٣٨٠).\n(^٣) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة، ع. التقريب (ص ٢٨٣).\n(^٤) نبت سهلي يُتخذ من بعضه المكانس، وهو من الأمرار، له رائحة طيبة وطعم مر. تاج العروس (٦/ ٥١١).\n(^٥) وجع، وألم. ينظر: الصحاح (٣/ ١١٠٦).\n(^٦) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١٥ ح ٧٢٩)، من طريق مسلمة بن علي، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٦٠]، قال: حدثنا حكم بن سيف، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، مثله، إلا أنه لم يذكر الليف والشيح.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦ ح ٣٢١)، قال: حدثنا علي بن الحسن، ثنا إسحاق بن راهويه، أخبرني بقية بن الوليد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١٥ ح ٧٣٠)، قال: حدثني موسى بن هارون، =\n_________","vol":"1","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثنا إسحاق بن راهويه، أخبرني بقية بن الوليد، به، نحوه، ولم يصرح فيه بسماعه من عتبة بن أبي حكيم.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ١٢٧ ح ٣٥٥)، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، نحوه.\nوأخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣١ ح ١٨٢)، ومشكل الآثار (١٢/ ١٧٤ ح ٤٧٤٠)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤١٥ ح ٧٣١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٥ ح ٣٢٨٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢٦٤ ح ٢٤٩٢)، من طريق صدقة، به، مثله.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٢٢ ح ٤٠)، قال: أخبرنا عباس بن الوليد البيروتي، أن ابن شعيب أخبره، قال أخبرني عتبة بإسناد ابن ماجه، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٢ ح ١٠٠٧٩)، والدارقطني في السنن (١/ ١٠٠ ح ١٧٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٦/ ٢١٩ ح ٢٢٣١)، وابن الأبار في معجمه (ص ١١)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥٧ ح ٥٥٤)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧١ ح ٥١٣)، والواحدي في التفسير (٢/ ٥٢٥ ح ٤٣٠)، وابن عساكر في تارخ دمشق (٣٨/ ٢٣٠ ح ٧٦٤٩)، كلهم من طريق محمد بن شعيب، به، مثله.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على عتبة بن أبي حكيم:\nفرواه مسلمة بن علي، وبقية بن الوليد من حديث أنس، وجابر.\nورواه صدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب من حديث أبي أيوب، وأنس، وجابر.\nومسلمة بن علي متروك كما سبق في ترجمته، وبقية بن الوليد صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وقد صرح هنا بالسماع في جميع طبقات الإسناد.\nوصدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب ثقتان. التقريب (ص ٢٧٥، ص ٤٨٣).\nفتقدم رواية صدقة، وابن شعيب، على رواية بقية؛ للكثرة، ولأن ابن شعيب أوثق منه، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٦): «محمد بن شعيب أثبت من محمد بن حمير، ومن بقية، ومن محمد بن حرب الأبرش».\nوإسناد المصنف هذا منكر؛ لحال مسلمة بن علي، فإنه متروك، والإسناد الآخر","vol":"1","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= للمصنفِ، والحديث ضعيف، وفيه علتان:\n١ - عتبة بن أبي حكيم، كان الإمام أحمد يوهنه قليلًا، وقال علي بن المديني كما في سؤالات ابن أبي شيبة (ص ١٥٩) رقم (٢٢٨): «كان ضعيفًا»، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، ومرة قال كما في الثقات لابن شاهين (ص ١٨١) رقم (١١٠٣): «ثقة»، ومرة قال كما في التهذيب (٧/ ٩٥): «والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٧١ رقم ٢٠٤٤): «صالح، لا بأس به»، وقال الجوزجاني في أحوال الرجال (ص ٢٩٥ رقم ٣٠٩): «غير محمود في الحديث يروي عن أبي سفيان طلحة بن نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي ﷺ لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعة». قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٧١ رقم ١٠٠٢٥): «يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه». قال ابن عدي في الكامل (٧/ ٦٦): «سمعت ابن حماد يقول: عتبة بن أبي حكيم ضعيف، أظنه ذكره عن أحمد بن شعيب النسائي»، وقال: «وأرجو أنه لا بأس به»، وتعقبه ابن القيسراني في ذخير الحفاظ (٤/ ١٨٦٨)، فقال: «وَهَذَا من أعجب ما ذكر ابن عدي في كتابه، يُورد مثل هَذَا الحَدِيث، وَيَقُول: لَا بَأْس بِهِ». قال النسائي كما في التهذيب (٧/ ٩٤): «ضعيف»، ومرة قال: «ليس بالقوي»، وقال الدارقطني في السنن (١/ ١٠٠ ح ١٧٤): «ليس بقوي». وقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/¬٤٨ ح ٤٨٢٤): «غير قوي»، وبالنظر في أقوال الأئمة يظهر لي والله أعلم أنه ضعيف، وقد ضعفه الألباني في الضعيفة (٣/ ١١٣).\n٢ - الانقطاع، بين طلحة بن نافع والصحابة، قال شعبة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٠٠): «حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة». وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع قال حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النَّبيَّ ﷺ حديثين قال أبي لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر فإنَّ شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث قال أبي: وأما أنس فإنَّه يحتمل ويقال: إنَّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري».\nقال الحافظ في هدي الساري (١/ ٤١١): «ما أخرج له البخاري عن جابر غير أربعة أحاديث، وهو مقرون فيها عنده بغيره». وراجع أيضًا فتح الباري (٧/ ١٢٣).\nوبهاتين العلتين يحكم على الحديث بالضعف، وقد ضعفه عدد من الأئمة، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٣): «هذا إسناد ضعيف عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة =","vol":"1","page":323},{"text":"[١٦٠] حدثنا حكيم بن سيف (^١)، قال: حدثنا بقية بن الوليد (^٢)، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني، قال: حدثني طلحة بن نافع، قال: حدثني أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ﵄، بمثله، إلا أنه لم يذكر الليف والشيح (^٣).\n\n[١٦١] حدثنا محمد بن الصَّبَّاح (^٤)، قال: حدثنا إسماعيل بن … ..\n_________\n= لم يدرك أبا أيوب». وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٣٢٤). وضعفه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٠٥)، والألباني في الضعيفة (٣/ ١١٣).\nلكن يتقوى بشواهده السابقة، والآتية فيرتقي إلى درجة الحسن، وممن صحح الحديث الحاكم حيث قال عن رواية صدقة: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\nوقال عن رواية محمد بن شعيب: «هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنَّ محمد بن شعيب بن شابور، وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنَّما أخذا من الروايات، ومثل هذا الحديث لا يترك له، قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح»، وقال الذهبي: «صحيح».\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٩٩): «إسناد صحيح، إلَّا أنَّ فيه عتبة بن أبي حكيم، وقد اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلَّا مفسرًا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية»، وقال في الخلاصة (١/ ١٦٤ ح ٣٧٢): «رواه البيهقي بإسناد جيد»، وحسن إسناده الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٩).\n(^١) في الأصل تحتمل: حكم، وحكيم، واستظهرتها من كتب التراجم، فلم أقف على من اسمه حكم بن سيف، وهو: حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي مولاهم، أبو عمرو الرقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين، د س. التقريب (ص ١٧٧).\n(^٢) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحمد -بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم- صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين، وله سبع وثمانون، ختم ٤. التقريب (ص ١٢٦).\n(^٣) سبق تخريجه بتوسع في الحديث الذي قبله برقم [١٥٩].\n(^٤) محمد بن الصباح البزاز الدولابي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات=","vol":"1","page":324},{"text":"زكريا (^١)، عن عاصم (^٢)، عن أبي قلابة (^٣)، قال: استأذنت الحمى على النَّبيِّ ﷺ، فقال: «من أنت؟»، فقالت: أم ملدم، آكل اللحم، وأمص الدم، فقال: «عليك بأهل قباء»، فأتتهم، فلقوا منها شدَّة، فأتوا النَّبيَّ ﷺ فشكوا ذلك إليه، فقال: «ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم تركتها فاسْتَنْكَفَتْ بقيَّة ذنوبكم»، قالوا: وإنَّها لتفعل؟ قال: «نعم»، قالوا: فدعها. فتركها (^٤).\n_________\n= سنة سبع وعشرين، وكان مولده سنة خمسين، ع. التقريب (ص ٤٨٤).\n(^١) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني - بضم المعجمة، وسكون اللام، بعدها قاف - أبو زياد الكوفي لقبه: شَقُوصا - بفتح المعجمة، وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة-، صدوق يخطئ قليلا، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل قبلها، ع. التقريب (ص ١٠٧).\n(^٢) هو: ابن سليمان الأحول.\n(^٣) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومائة، وقيل بعدها، ع. التقريب (ص ٣٠٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال، لكن له شاهد بنحوه، من حديث جابر بن عبد الله، إلا أنه من رواية طلحة بن نافع عن جابر، وقد سبق أن فيها انقطاعا.\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٢٨٧ ح ١٤٣٩٣)، وهناد بن السري في الزهد (١/ ٢٣٢ ح ٣٨٩)، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،\nبنحوه.\nوأخرجه عبد بن حميد في المسند (١٣٨٢ ح ١٠٢١)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص ١٩٠ ح ٢٤٥)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٤٠٨ ح ١٨٩٢)، وابن حبان في الصحيح (٧/ ١٩٧ ح ٢٩٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٧ ح ١٢٨٠)، والبيهقي في الشعب (١٢/ ٣٤٢ ح ٩٤٩٤)، ودلائل النبوة (٦/ ١٥٨)، والسنن الكبرى (٣/ ٥٢٥ ح ٦٥٥٠)، كلهم من طريق الأعمش، به، بألفاظ متقاربة. =","vol":"1","page":325},{"text":"[١٦٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي (^١)، عن أفلح بن سعيد (^٢)، عن ابن كعب القرظي (^٣)، قال: «قدم رسول الله ﷺ قباء، وقد بنى أصحابه\n_________\n= وإسناد أحمد رجاله رجال الصحيح، قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٤/ ٤١١ ح ٣٨٤٨): رواه أحمد بن حنبل في مسنده برجال الصحيح».\nقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ١١٠): «رواه أحمد بسند جيد». وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ١٨٩).\nوله شاهد آخر من حديث أم طارق، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٣٤)، وابن راهويه في المسند (٥/ ٢٣٧ ج ٢٣٨٤)، والإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٩٥ ح ٢٧١٢٧)، جميعا عن يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أم طارق، نحوه. وفيه جعفر ابن عبد الرحمن ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٩٦ رقم ٢١٧٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٣ رقم ١٩٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٣٤ ح ٧٠٥٠).\nقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٤٤): «ولا يصح حديثها في أم ملدم»، وقال الحسيني في الإكمال (ص ٦٣٢ رقم ١٤٩٩): «ولا يصح».\nوبهذين الشاهدين يرتقي إسناد المصنف إلى درجة الحسن.\n(^١) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي المدني القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون، ق. التقريب (ص ٤٩٨).\n(^٢) أفلح بن سعيد الأنصاري، القُبَائِي - بضم القاف - المدني، أبو محمد، صدوق، مات سنة ست وخمسين، من السابعة، م س. التقريب (ص ١١٤).\n(^٣) بضم القاف، وفتح الراء المهملة، والظاء المعجمة، هذه النسبة إلى قريظة. الأنساب للسمعاني (١٠/ ٣٧٩). وهو: محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ فقد قال البخاري إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة عشرين، وقيل: قبل ذلك، ع. التقريب (ص ٥٠٤).","vol":"1","page":326},{"text":"مسجدًا يصلُّون فيه إلى بيت المقدس. فلما قدم صلَّى بهم إليه، ولم يحدث في المسجد شيئًا» (^١).\n\n[١٦٣] وقال الواقديُّ: عن مجمَّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، قال: «كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلقة الخارجة في رحبة (^٢) المسجد» (^٣).\n\n[١٦٤] حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن مسلم بن حماد (^٤)، عن ابن رقيش قال: «بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء، وقدَّم القبلة إلى موضعها اليوم، وقال: جبريل يؤمُّ (^٥) بي البيت» (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (١/ ١٩٥)، وذكره بالمعنى بصيغة التمريض من غير إسناد، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال الواقدي، فإنه متروك.\n(^٢) بالتحريك، وقيل: بسكون الحاء الساحة المنبسطة. الصحاح (١/ ١٣٥)، والمصباح المنير (١/ ٢٢٢).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال الواقدي، وعزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢١) إلى المصنف، وذكره العصامي في سمط النجوم (١/ ٣٦٠).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) رسمت في الأصل: (يوزي)، وما أثبته من وفاء الوفا (١/ ١٩٥)، (٣/¬٢٢)، وكذا في الخلاصة (٢/ ٢٦٩)، وكذا جاء عند ابن سعد في الطبقات (١/ ١٨٨)، من حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري.\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال الواقدي، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٢) إلى المصنف، من غير إسناده.\nوله شاهد لا يفرح به؛ لأنه من طريق الواقدي، أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٨٨) من حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":327},{"text":"[١٦٥] قال ابن رقيش: فحدثني نافع، أن ابن عمر ﵄ «كان بعد إذا جاء مسجد قباء صلى إلى الأسطوانة المخلقة، يقصد بذلك مسجد النبي ﷺ الأول» (^١).\n\n[١٦٦] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن عمار الدهني (^٢)، أنَّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن (^٣) في مسجد قباء، فقال له أبو سلمة: «قد زيد فيه من عند الصومعة (^٤) إلى القبلة، والجانب الأيمن عند دار العاص» (^٥).\n\n[١٦٧] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبيدة بن حميد (^٦)، قال: حدثني عمار الدهني، قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: «إنَّ ما بين\n_________\n(^١) علقه البلاذري في فتوح البلدان (١/¬١٥)، وإسناد المصنف ضعيف؛ للانقطاع فإنه معلق على ابن رقيش. وذكره العصامي في سمط النجوم (١/ ٣٦٠) معلقا على ابن رقيش كما عند المصنف.\n(^٢) هذه النسبة إلى دهن، وهي: قبيلة من بجيلة. الأنساب للسمعاني (٥/ ٤٢٦).\nوهو: عمار بن معاوية الدهني - بضم أوله وسكون الهاء، بعدها نون - أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من الخامسة، مات سنة ثلاث وثلاثين، م ٤. التقريب (ص ٤٠٨).\n(^٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل اسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، ع. التقريب (ص ٦٤٥).\n(^٤) المنارة التي في ركنه الغربي مما يلي الشام. قاله السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٤).\n(^٥) سيأتي تخريجه في الأثر الذي بعده برقم [١٦٧].\n(^٦) عبيدة بن حميد الكوفي، أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء، التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين، وقد جاوز الثمانين، خ. التقريب (ص ٣٧٩).","vol":"1","page":328},{"text":"الصَّومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان ﵁» (^١).\n\n[١٦٨] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي (^٢)، أنَّ عبد الله بن رواحة ﵁ كان يقول وهم يبنون مسجد قباء: «أفلح من يعالج المساجدا. فقال رسول الله ﷺ: «المساجدا». فقال عبد الله ﵁: ويقرأ القرآن قائما وقاعدًا. فقال رسول الله ﷺ: «قاعدًا». فقال عبد الله ﵁: ولا يبيت الليل عنه راقدا. فقال رسول الله ﷺ: راقدا» (^٣).\n\n[١٦٩] حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد (^٤)، قال: حدثنا\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٢)، قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، به، نحوه. وقال ابن أبي حاتم: ورُوي عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعطية، وابن بريدة، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك، ولم أقف على شيء منها.\nوأخرجه المصنف كما سبق في الأثر الذي قبله برقم [١٦٦]. والأثر صحيح بطريقيه؛ فإن عمار الدهني، قال فيه أحمد وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: «ثقة». ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٦)\n(^٢) عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري، أبو جعفر الخطمي - بفتح المعجمة، وسكون الطاء - المدني، نزيل البصرة، صدوق، من السادسة، ٤. التقريب (ص ٤٣٢).\n(^٣) أخرجه حماد بن سلمة في جامعه كما في فتح الباري لابن رجب (٣/ ٣١٢)، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٧٧ ح ٢٦٠٥٣)، وفي الأدب (ص ٣٧٠ ح ٤٠١)، من طريق حماد بن سلمة به، نحوه، لكن فيه أن رسول الله ﷺ كان يكرر العبارة كاملة، وبدون العبارة الأخيرة.\nوالحديث ضعيف؛ للإرسال؛ فإن أبا جعفر الخطمي لم يدرك القصة. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٤١): «وأخرج أيضًا - يعني: ابن أبي شيبة - من مرسل أبي جعفر الخطمي»، وكذا قال السمهودي في وفاء الوفا (١/ ٢٥٥).\n(^٤) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه =","vol":"1","page":329},{"text":"أيوب (^١)، عن سعيد بن جبير (^٢)، أنَّ بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ فدعوه ليصلي فيه، ففعل، فأتاهم فصلى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو فلان (^٣) بن عوف - يشك - فقالوا: ألا نبني نحن مسجدا وندعو النَّبيَّ ﷺ فيصلي فيه كما صلَّى في مسجد إخوتنا، ولعلّ أبا عامر يصلّي فيه - وكان بالشام - فابتنوا مسجدًا، وأرسلوا إلى النبي ﷺ ليصلي، فقام ليأتيهم، وأنزل القرآن: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ (^٤) رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (^٥)، قال: قال\n_________\n= كان ضريرا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة، ع. التقريب (ص ١٧٨).\n(^١) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني - بفتح المهملة، بعدها معجمة، ثم مثناة، ثم تحتانية، وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون، ع. التقريب (ص ١١٧).\n(^٢) سعد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة، وروايته عن عائشة، وأبي موسى، ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين، ع. التقريب (ص ٢٣٤).\n(^٣) جاء التصريح بهم عند البلاذري، والطحاوي، وأنهم: غنم بن عوف.\n(^٤) ساقطة في الأصل.\n(^٥) سورة التوبة من الآية رقم ١٠٧، إلى الآية رقم ١١٠.","vol":"1","page":330},{"text":"عكرمة: ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^١).\n\n[١٧٠] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها: لية، كانت تربط حمارًا لها فيه، فابتنى سعد بن خيثمة (^٢) مسجدًا، فقال أهل مسجد الضرار: نحن نصلي في مربط حمار لية، لا، لعمر ﵁، لكنا نبني مسجدا فنصلي فيه، حتى يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه. وكان أبو عامر فر من الله ورسوله فلحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام فتنصر، فمات بها، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ الآيات» (^٣).\n\n[١٧١] حدثنا موسى (^٤)، قال: حدثنا أبو هلال (^٥)، قال: حدثنا جابر بن الوازع (^٦)، عن أبي أمين (^٧)، عن أبي هريرة ﵁، قال: «انطلقت أنا\n_________\n(^١) أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (ص ١٤)، وفي أنساب الأشراف (١/ ٢٨٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٢/ ١٧٣ ح ٤٧٣٩)، من طريق حماد بن زيد، به، نحوه. والحديث ضعيف؛ للإرسال؛ فإن سعيد بن جبير لم يدرك القصة.\n(^٢) سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب الأنصاري، الأوسي، يكنى أبا خيثمة، وكان أحد النقباء بالعقبة، واستشهد يوم بدر. الإصابة (٣/¬٤٧).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٨) إلى المصنف، وذكره العيني في عمدة القاري (٧/ ٢٦٠) مختصرًا، والصالحي في سبل الهدى والرشاد (٥/ ٤٧١). والحديث ضعيف؛ للإرسال؛ فإن عروة لم يدرك القصة.\n(^٤) ابن إسماعيل، سبقت ترجمته.\n(^٥) محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٧].\n(^٦) هكذا في الأصل، وهو: جابر بن عمرو، أبو الوازع الراسبي، صدوق يهم، من الثالثة، بخ م ت ق. التقريب (ص ١٣٦).\n(^٧) كثير بن الحارث الدمشقي، أبو أمين - بالتصغير - مقبول، من السادسة، بخت. التقريب=","vol":"1","page":331},{"text":"وعبد الله بن عمر، وسمرة بن جندب نطلب رسول الله ﷺ، فقيل لنا: توجه نحو مسجد التَّقوى (^١).\n\n[١٧٢] حدثنا حيان بن بشر، قال: حدثنا جرير (^٢)، عن المغيرة (^٣)، عن\n_________\n= (ص ٤٥٩).\n(^١) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٩٢ ح ٢٠١٨)، قال: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، واللفظ لموسى، به، مثله، وزاد: «إذا هو قد أقبل فجلسنا، فلما دنا فطلع فسلمنا عليه، ويده اليمنى على كاهل أبي بكر، ويده اليسرى على كاهل عمر، فلما دنونا منه، قال: «من هؤلاء يا أبا بكر؟» قال: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، فذكر كلامًا».\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٣٥٤ ح ٦٣١)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ويزيد بن سنان قالا: ثنا موسى بن إسماعيل، به، مثله، بالزيادة، وفيه أفصح عن الكلام الأخير، وهو: «أَمَا إِنَّ آخِرَهم موتًا في النَّار». وأخرجه أيضًا في (٣/ ١١٢٢ ح ١٩٥٦)، عن محمد بن إسماعيل الصائغ فقط، به مثله، بالزيادة.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٦/ ٤٤٧ ح ١٠٧٦٧)، والحارث بن أسامة كما في بغية الباحث (٢/ ٨٨٠ ح ٩٤٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٤/ ٤٨٥ ح ٥٧٧٧)، من طريق أبي هلال به، مثله، بالزيادة كاملة عن الحارث، وبدون الزيادة الأخيرة عن أحمد، والطحاوي.\nوالحديث ضعيف؛ لحال أبي أمين، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/¬٩ رقم ٤٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٥ رقم ١٤٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن معين كما في رواية الدوري (٣/ ٢٠٨ رقم ٩٦٢): «لم أسمع بأبي أمين، إلا في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص هذا، آخركم موتا»، وقال الحافظ: «مقبول».\n(^٢) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط -بضم القاف، وسكون الراء، بعدها طاء مهملة- الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين، وله إحدى وسبعون سنة، ع. التقريب (ص ١٣٩).\n(^٣) المغيرة بن مقسم -بكسر الميم- الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، =","vol":"1","page":332},{"text":"الشعبي في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾ (^١). قال: قال ابن عباس ﵄: هو بلعم بن باعور رجل من بني إسرائيل. وقال نفر من ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. وقالت الأنصار: هو الراهب الذي بنى مسجد الشقاق» (^٢).\n\n[١٧٣] قال أبو غسان: وأخبرني من أثق به من الأنصار من أهل قباء، أن موضع قبلة مسجد قباء قبل صرف القبلة، أن القائم كان يقوم في القبلة الشامية، فيكون موضع الأسطوانة الشارعة في رحبة مسجد قباء، التي في صف الأسطوانة المخلقة المُقَدَّمَة، التي يقال لها: إن مصلى رسول الله ﷺ إلى حرفها (^٣).\n\n[١٧٤] قال: وأخبرني أيضًا، أن مصلى رسول الله ﷺ في مسجد قباء بعد صرف القبلة، كان إلى حرف الأسطوانة المخلق كثير منها، المقدمة إلى حرفها الشرقي، وهي دون محراب مسجد قباء، على يمين المصلي فيه (^٤).\n\n[١٧٥] قال: وأخبرني الحارث بن إسحاق (^٥)، قال: كان إسحاق بن\n_________\n= إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٥٤٣).\n(^١) سورة الأعراف آية ١٧٥.\n(^٢) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٦١٧ ح ٨٥٤٧)، من طريق جرير، به، مثله. وأخرجه الضياء في المختارة (٣/¬١١ ح ٧٥)، من طريق المغيرة، به، نحوه، إلا أنه قال: «وكانت الأنصار تقول: هو أبو لهب». والأثر إسناده صحيح.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه رجل مبهم، وهو مرسل.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه رجل مبهم، وهو مرسل.\n(^٥) لم أقف له على ترجمة، إلا أن المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٧)، ذكره في شيوخ =","vol":"1","page":333},{"text":"أبي بكر بن أبي إسحاق (^١) يحدث، أنَّ مبدأ رسول الله ﷺ في مركبه إلى قباء، أن يمر على المصلى، ثم يسلك في موضع الزقاق بين دار كثير بن الصلت (^٢)، ودار معاوية (^٣) بالمصلى، ثم يرجع راجعًا على طريق دار صفوان بن سلمة، التي عند سقيفة (^٤) محرِّق، ثمَّ يمر على مسجد بني زريق (^٥)، من\n_________\n= أبي غسان، محمد بن يحيى. وأورد ابن عساكر في تاريخه عددًا من مروياته من طريق ابن شبة، عن أبي غسان، محمد بن يحيى.\n(^١) هكذا في الأصل، وقد جاء عند السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٧): إسحاق بن أبي بكر بن إسحاق، بدون (أبي)، ولم أقف له على ترجمة بهذا النسب، وقد ذكر الحافظ في التقريب (ص ١٠٠) رجلًا في طبقة هذا الراوي، وهو: إسحاق بن أبي بكر المديني الأعور، مولى حويطب، ثقة، من السابعة، س.\n(^٢) قال ابن سعد في الطبقات (٥/¬١٤): في المصلى، وقبلة المصلى في العيدين إليها، وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة. ودار كثير كانت قبله للوليد بن عقبة فعارضه بداره حين جلد عثمان الوليد في الشراب، ثم اشتهرت بكثير بن الصلت. ينظر: وفاء الوفا (٣/¬٤).\nوهو: كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي، مدني ثقة، من الثانية، ووهم من جعله صحابيا، س. التقريب (ص ٤٥٩).\n(^٣) معاوية بن أبي سفيان ﵁، وداره كانت مقابل دار كثير بن الصلت؛ أي: إنها في الجهة الشمالية من المصلى. ينظر: وفاء الوفا (٢/ ٢٣٩)، (٣/¬٢٧).\n(^٤) والسقيفة: بفتح السين، وكسر القاف، بعد الياء فاء، كل بناء سقفت به صفة أو شبهها مما يكون بارزًا. ينظر: الأماكن للحازمي (ص ٥٤٢ رقم ٤٤٩)، ولسان العرب (٩/ ١٥٥)، يعني: العريش الذي يستظل به. معجم لغة الفقهاء (ص ٢٤٦).\n(^٥) قال الشيخ جمال الدين: «وقرية بني زريق قبل سور المدينة الشريفة وقبل المصلى، وبعضها كان من داخل السور اليوم بالموضع المعروف بدردان أو ذي أروان»، وقال الشيخ أبو الفتح: ذو أروان اسم محلّة بني زريق، وهناك بئر يسمى بئر ذي أروان والمسجد هناك. ينظر: تاريخ مكة لابن الضياء (١/ ٣٠٦).\nوقرية بني زريق في قبلة المصلى، وما والاها في المشرق داخل السور وخارجه، والمسجد=","vol":"1","page":334},{"text":"كتاب (^١) عروة (^٢) حتَّى يخرج إلى البلاط (^٣).\n\n[١٧٦] قال: فذكر إسحاق أنَّه رأى الوليد بن عبد الملك (^٤) سلك هذه الطريق على هذه في مبدئه ورجعته من قباء (^٥).\n\n[١٧٧] قال أبو غسان: طول مسجد قباء وعرضه سواء، وهوست وستون ذراعا، وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا، وطول رحبته التي في جوفه خمسون ذراعًا، وعرضها ست وعشرون ذراعا، وطول منارته خمسون ذراعا، وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع، وفيه ثلاث أبواب، وثلاث وثلاثون أسطوانة، ومواضع قناديله لأربعة عشر قنديلا (^٦).\n_________\n= كان في قبلة الدور التي كانت عن يمين السالك من درب سويقة إلى باب السلام. ينظر: وفاء الوفا (٣/ ٥٨).\nوالمسجد داخل كتاب عروة. وفاء الوفا (٢/ ٢٥٢).\n(^١) بالضم والتشديد، جمعه كتاتيب، مدرسة صغيرة لتعليم الصبيان القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن. معجم لغة الفقهاء (ص ٣٧٦).\n(^٢) رجل من أهل اليمن كان يعلم، والكتاب كان في قبلة المصلى من جهة الشرق، وفيه مسجد بني زريق. وفاء الوفا (٢/ ٢٥٢).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٧).\n(^٤) الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو العباس الأموي، بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه سنة ست وثمانين، ومولده سنة خمس وأربعين، وتوفي بدمشق سنة ست وتسعين، وقد بلغ من العمر ثمانية وأربعين سنة. ينظر: المعارف لابن قتيبة (ص ٣٥٩)، وتاريخ دمشق (٦٣/ ١٦٤ رقم ٨٠٢٤)، وتاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ١٦٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٧).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٥). =","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>ذكر المساجد والمواضع التي صلّى فيها رسول الله ﷺ</span>-\n[١٧٨] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى (^١)، عن محمد بن إبراهيم، عن رافع بن خديج، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «صلَّى في المسجد الصغير (^٢) الذي بأحد، في شعب الجرار على يمينك لازقا بالجبل» (^٣).\n_________\n= وقد ذكر ابن النجار قريبًا من وصف هذه المساحة للمسجد في زمنه. الدرة الثمينة (ص ١٢٥).\n(^١) يطلق هذا اللقب: ابن أبي يحيى على ثلاثة من الرواة: محمد بن أبي يحيى، وأبو يحيى اسمه: سمعان، وابناه: عبد الله، وإبراهيم ابنا محمد بن أبي يحيى، ولم يذكر أحد من هؤلاء الثلاثة في شيوخ أبي غسان، وليس المقصود هنا الأب؛ لأنه من الطبقة الخامسة، وأبو غسان من الطبقة التاسعة فإنه لم يدركه، وقد قال ابن شبة كما سيأتي في النص رقم [٢٥٢]: لم يلقه، وفرق بين اللفظين، فتأمل، فبقي الأمر بين عبد الله وإبراهيم ابنا محمد بن أبي يحيى، وقد ذكر في ترجمتيهما أنهما قد ينسبا إلى جدهما، وأما شيوخ ابن أبي يحيى في هذه الروايات فلم يذكر في تراجمهم أن من تلاميذهم أحد منهما، إلا الحارث بن فضيل الأنصاري في الحديث رقم [١٨٦]، وسعد بن إسحاق بن كعب في الحديث رقم [٢٠٦]، فقد ذكر في ترجمتيهما أن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى من تلاميذهما كما في تهذيب الكمال (٥/ ٢٧١ رقم ١٠٣٧)، (١٠/ ٢٤٨ رقم ٢٢٠١). وعليه فالمقصود بابن أبي يحيى في هذه الروايات هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.\nوهو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، ق. التقريب (ص ٩٣).\n(^٢) جاء في هامش الأصل: (المسجد المعروف اليوم بمسجد الفتح بأحد).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٤)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال إبراهيم بن محمد.","vol":"1","page":336},{"text":"[١٧٩] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن أسيد بن أبي أسيد (^١)، عن أشياخهم: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعا على الجبل (^٢) الذي عليه مسجد الفتح، وصلَّى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حين تصعد الجبل» (^٣).\n\n[١٨٠] قال أبو غسان: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن زيد (^٤)، عن المطلب بن حنطب (^٥)، قال: «دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى (^٦) على الجبل، يوم الإثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الأربعاء\n_________\n(^١) أسيد بن أبي أسيد البراد، أبو سعيد المديني، صدوق، واسم أبيه يزيد، وهو غير أسيد بن علي، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور، بخ ٤. التقريب (ص ١١١).\n(^٢) جبل سلع.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٤)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٢)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك، وفيه رجل مبهم.\n(^٤) كثير بن زيد الأسلمي، أبو محمد المدني، ابن مافنه - بفتح الفاء، وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور، ردت ق. التقريب (ص ٤٥٩).\n(^٥) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة، ر ٤. التقريب (ص ٥٣٤).\n(^٦) مسجد الفتح، أو مسجد الأحزاب. كما جاء التصريح في الحديث رقم [١٨٨]، وجاء في تاريخ مكة لابن الضياء (ص ٢٩٩): «قال الشيخ جمال: مسجد الفتح على قطعة من جبل سلع من جهة المغرب، وغربيه وادي بطحان، وتحته في الوادي عين تجري، ويعرف الموضع بالسيح - بالسِّين المهملة - يصعد إلى المسجد من درجتين شمالية وشرقية، وكانت فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو اليوم عليه من بناء عمر بن عبد العزيز فتهدم، ثم جدده الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجا أحد وزراء العبيديين بمصر في سنة خمس وسبعين وخمسمائة».","vol":"1","page":337},{"text":"بين الصلاتين» (^١).\n\n[١٨١] قال (^٢): وأخبرني عبد العزيز، عن سعد بن معاذ الديناري (^٣)، عن أبي عتيق (^٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «دعا رسول الله ﷺ في المسجد الأعلى، يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [١٨٨]، قال: حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن حنطب، بمعناه.\nوالإسنادان ضعيفان جدًا؛ الأول: لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما سبق في ترجمته في الحديث رقم [٢]، والثاني: ابن أبي يحيى فإنه متروك أيضًا كما سبق.\n(^٢) القائل هو شيخ المصنف أبو غسان.\n(^٣) هذه النسبة تستخدم لأربعة لأمور:\nالأول: إلى الجد الأعلى، ومنهم: محمد بن عبد الله بن دينار، أبو عبد الله الديناري.\nالثاني: إلى قرية دينارآباد، بالقرب من أسدآباذ.\nالثالث: إلى الدينار الذي يتعامل به، ومنهم: أحمد بن بيان الديناري.\nالرابع: إلى سكة دينار، ومنهم: الحسين بن علي الديناري.\nينظر: المؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص ٦٦)، (ص ١٧٣).\nوأما سعد بن معاذ فلم أقف على من ترجم له.\n(^٤) عبد الرحمن بن جابر الأنصاري، وقد سبقت ترجمته في الحديث رقم [١٢٣].\n(^٥) الظهر والعصر، كما جاء التصريح بذلك عند ابن سعد في الطبقات، والبيهقي في الشعب.\n(^٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٤٢٥ ح ١٤٥٦٣)، قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير - يعني: ابن زيد، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، حدثني جابر - يعني: ابن عبد الله -، بنحوه، وفيه زيادة: «فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة». ومن طريقه ابن الجوزي في مثير الغرام (٢/ ٣١٢ ح ٤٨٨)، وفي المنتظم (٣/ ٢٣٥)، وابن النجار في الدرة الثمينة (ص ١٢٥)، والمطري في التعريف (ص ١٤٠). =","vol":"1","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ٤٨٨)، قال: فحدثني كثير بن زيد، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٦)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٣٧١ ح ٧٠٤)، والبزار كما في كشف الأستار (١/ ٢١٦ ح ٤٣١)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٠١)، وأخرجه ابن الغطريف في جزئه (ص ١٠٧ ح ٦٨)، ومن طريقه عبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (ص ٨٧ ح ٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٣٨٧ ح ٣٥٩١)، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٠١)، كلهم من طريق كثير بن زيد، به، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق، وشيخه سعد بن معاذ لم أقف على من ترجمه.\nوإسناد الإمام أحمد ضعيف؛ لحال عبد الله بن عبد الرحمن، وكثير بن زيد، فأما الأول، فقد قال الحسيني في الإكمال (ص ٢٣٩): «عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه وجابر، وعنه كثير بن زيد، وعبد الله بن محمد بن عقيل، فيه نظر»، وفرق الحافظ بين من يروي عن أبيه ومن يروي عن جابر، وبين أن الذي يروي عن جابر فيه نظر كما ذكر الحسيني، فقال في تعجيل المنفعة (١/ ٧٥٠): «أما الذي روى عن جابر وروى عنه كثير بن زيد فهو كما ذكر، وحديثه عن جابر في الدُّعاء في مسجد الفتح، وأما الذي روى عن أبيه، وروى عنه ابن عقيل، فالذي أظنه أنه انقلب، وأنه: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، شيخ الزهري، وهو مترجم في التهذيب، ولكن ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، كالذي وقع هنا، فلعله ابن عمه، والله أعلم».\nوأما كثير بن زيد، فقد وثقه بعضهم، وضعفه آخرون، والخلاصة فيه ما قاله الحافظ (ص ٤٥٩): «صدوق يخطئ»، وممن أشار إلى ضعف الحديث بكثير بن زيد شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٤٤)، حيث قال: «وفي إسناد هذا الحديث: كثير بن زيد، وفيه كلام، يوثقه ابن معين تارة، ويضعفه أخرى».\nومع هذا فقد وقفت على من يحتج بالحديث من أهل العلم: قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١٤٣ ح ١٨٥٠): «إسناد أحمد جيد»، وقال الهيثمي في المجمع (٤/¬١٣): «رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات»، وقال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٩): «وروينا في مسند أحمد برجال ثقات»، وقال الصنعاني في الإصابة في الدعوات المجابة (ص ٧٨): «بسند جيد»، وحسنه الألباني في صحيح=","vol":"1","page":339},{"text":"[١٨٢] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن سعيد، مولى المهديين (^١) قال: «أقبل النَّبيُّ ﷺ من الجرف (^٢)، فأدركته صلاة العصر، فصلَّاها في المسجد الأعلى» (^٣).\n\n[١٨٣] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن محمد بن موسى، عن عمارة بن أبي اليسر (^٤)، قال: …\n_________\n= الترغيب (٢/¬٢٤ ح ١١٨٥)، وصحيح الأدب المفرد (ص ٢٦٢ ح ٥٤٥)، وقد تبين أن الإسناد فيه عبد الله بن عبد الرحمن وفيه نظر، وكثير بن زيد صدوق يخطئ كما ذكر ابن حجر، وأما ما يتعلق بكلام جابر فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٤٤): «وهذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم، فيتحرون الدعاء في هذا، كما نُقل عن جابر. ولم ينقل عن جابر ﵁ أنه تحرى الدعاء في المكان، بل تحرى الزمان»، وهذا الوقوف هو بنفس إسناد المرفوع، فلا يصح أيضًا.\n(^١) لم أقف على من ترجمه.\n(^٢) بضم أوله، ثم سكون، وقيل: بضم أوله وثانيه، ويقع غرب حي الأزهري، وما زال يعرف باسمه القديم، وأما بعده فقيل: على ميل من المدينة، وقيل: على ثلاثة أميال، وقيل: على فرسخ من المدينة، وهي الآن تبعد عن المسجد النبوي تقريبا ما بين ١٠ - ١٥ كم، وقال البلادي: «مكان غربي المدينة»، وقال محمد حسن شراب: «يقع شمال المدينة»، والصواب أنه في المنقطة الشمالية الغربية من المدينة، وكانت به أموال لعمر بن الخطاب، ولأهل المدينة، وفيه بئر جشم، وبئر جمل.\nراجع: معجم ما استعجم (٢/ ٣٧٦) ومعجم البلدان (٢/ ١٢٨)، والمعالم الأثيرة (ص ٨٩)، ومعجم المعالم الجغرافية (٢٨١).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٩) إلى المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، وابن سمعان، فإنهما متروكان كما سبق، وسعيد مولى المهديين لم أقف على ترجمته.\n(^٤) بفتحتين. ينظر: الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٧٥).\nوهو: عمارة بن عمار بن أبي اليسر، كعب بن عمرو السلمي الأنصاري، روى عن أبيه عن","vol":"1","page":340},{"text":"«صلَّى النَّبيُّ ﷺ في المسجد الأسفل» (^١).\n\n[١٨٤] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن ابن أبي الزِّناد (^٢)، عن سالم أبي النضر، قال: دعا النَّبيُّ ﷺ يوم الخندق: «اللهم منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» (^٣).\n\n[١٨٥] وعن ابن أبي يحيى، عن الفضل بن مُبَشِّر (^٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «دعا النَّبيُّ ﷺ على الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية المغرب، وصلَّى من وراء المسجد» (^٥).\n_________\n= جده، روى عنه محمد بن موسى، لم أقف على ترجمة له، وإنما وقفت على بعض مروياته في تاريخ دمشق، وفي سير أعلام النبلاء.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، وكذا عمارة بن أبي اليسر لم أقف له على ترجمة، وهو مرسل.\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة، ختم م ٤. التقريب (ص ٣٤٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٤٣٢)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٠)، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران.\nوقد ذكر الحافظ أن عبد العزيز هذا هو: الأويسي، لكن السياق هنا يأباه؛ لأن هذا الإسناد وما قبله معطوف على إسناد متصل فيه التصريح بأنه عبد العزيز بن عمران.\nوقد جاء من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ بلفظ: «اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم»، أخرجه البخاري في الصحيح (٤/¬٤٤ ح ٢٩٣٣)، ومسلم في الصحيح (٣/ ١٣٦٣ ح ١٧٤٢) ..\n(^٤) الفضل بن مُبَشِّر - بموحدة، ومعجمة ثقيلة - الأنصاري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته، فيه لين، من الخامسة، بخ ق. التقريب (ص ٤٤٧).\n(^٥) أخرجه ابن زبالة في أخبار المدينة كما في وفاء الوفا (٣/¬٣٩) من غير إسناد. =","vol":"1","page":341},{"text":"[١٨٦] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن فضيل (^١)، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب، ثم صعد فدعا على الجبل» (^٢).\n\n[١٨٧] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سلمة بن أبي يزيد (^٣)، عن جابر ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قعد على موضع مسجد الفتح وحمد الله، ودعا عليه، وعرض أصحابه وهو عليه» (^٤).\n\n[١٨٨] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح (^٥)، عن\n_________\n= وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^١) الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي، أبو عبد الله المدني، ثقة، من السادسة، م د س ق. التقريب (ص ١٤٧).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا\n(٣/¬٤٢)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٣) سلمة بن أبي يزيد المدني، روى عن جابر بن عبد الله ﵄، روى عنه ابنه عمر، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٦) رقم (٢٠٠٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٧٦ رقم ٧٧٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣١٨ رقم ٣٠٩٧).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٩)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وفيه سلمة بن أبي يزيد لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل سوى ذكر ابن حبان له في الثقات.\n(^٥) خالد بن رباح الهذلي، أبو الفضل البصري، سمع أبا السوار، وعكرمة، والحسن، سمع منه وكيع، قال القطان كما في التاريخ الكبير (٣/ ١٤٨) رقم (٥٠٨): «كان ثبتًا، صاحب عربية، فأفسدوه بالقدر»، وقال ابن معين رواية الدوري (٤/ ١٠٠): «ثقة»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٠) رقم (١٤٨٢): «صالح الحديث، ليس به بأس، محله الصدق»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٥٨ رقم ٧٦٣٠)، وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤٠ رقم ٥٨٢): ليس حديثه بالكثير، وروى عنه يحيى القطان، وهو عندي لا بأس=","vol":"1","page":342},{"text":"المطلب بن عبد الله بن حنطب، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعا يوم الإثنين في مسجد الفتح، واستجيب له عشية الأربعاء بين الصلاتين» (^١).\n\n[١٨٩] قال أبو غسان: وسمعت غير واحد ممّن يوثق به يذكر أنَّ الموضع الذي دعا عليه رسول الله ﷺ من الجبل، هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى (^٢).\n\n[١٩٠] حدثنا أبو غسان، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب (^٣)، عن رجل من بني سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «دعا النَّبيُّ ﷺ في المسجد المرتفع، ورفع يديه مدا» (^٤).\n_________\nبه»، وذكره ابن شاهين في الثقات (ص ٧٦ رقم ٣١٣)، وذكره البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٥٥ رقم ١٠٣)، ونقل قول القطان فيه، وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٨١ رقم ٢٩٩): «كان قدريًّا، كثير الخطأ، يروي المناكير عن المشاهير، لا يحتج به»، قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٤٨٩ رقم ٢٥٨) بعد ذكره لقولي ابن حبان: «فما أدري ظنه آخر، أو تناقض فيه»، فيترجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأئمة له، وأما إدخال البخاري له في الضعفاء فلا أدري ما وجهه، وأما قول ابن حبان فيه فيجاب عنه بما قاله الحافظ ابن حجر.\n(^١) سبق تخريجه في الحديث رقم [١٨٠].\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وعزاه إلى المصنف: السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٠)، وإسناده فيه رجال مبهمون، وكذلك أشياخه لم يدركوا زمن النبي ﷺ فهو مرسل.\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع، ع. التقريب (ص ٤٩٣).\n(^٤) أخرجه الواقدي في مغازيه (٢/ ٤٨٨)، به، نحوه.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٣/ ٣٢٣ ح ١٨٧٨)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، به، نحوه. =","vol":"1","page":343},{"text":"[١٩١] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان (^١)، عن عمرو بن شرحبيل (^٢) «أنَّ النَّبيَّ ﷺ وضع يديه على الحجر الذي في أجم (^٣) سعد بن عبادة (^٤) عند جرار سعد (^٥)، وصلَّى في مسجد بني خدارة (^٦)» (^٧).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٣/ ٣٩٢ ح ١٥٢٣٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال الواقدي، وإن كان متابعًا من أبي داود الطيالسي إلا أن إسناده ضعيف؛ للراوي المبهم من بني سلمة.\nقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٦/ ٤٥٥ ح ٦١٨٨): «وإسناده ضعيف، لجهالة التابعي»، وقال الهيثمي في المجمع (٤/¬١٣ ح ٥٩٠٢): «رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسم».\n(^١) لم أقف على ترجمة له.\n(^٢) عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري، مقبول، من السادسة، س. التقريب (ص ٤٢٢).\n(^٣) يعني: حصن، والذي في تاريخ مكة لابن الضياء بالمعنى (ص ٣٠٩): (أطم سعد)، والمعنى واحد.\n(^٤) سعد بن عبادة بن دُليم الأنصاري، سيد الخزرج، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، وكان يكتب بالعربية، ويحسن الرمي والعوم، فكان يقال له: الكامل، وكان جوادًا، مات بأرض الشام سنة خمس عشرة، وقيل: غير ذلك. الإصابة (٣/ ٥٥)، والتقريب (ص ٢٣١).\n(^٥) هي جرار كان يسقي الناس فيها الماء بعد موت أمه، وأنها حد المصلى من جهة الشام، قرب ثنية الوداع. ينظر: وفاء الوفا (٢/ ٢٥٧).\n(^٦) هم: إخوة بني خدرة من الخزرج، وكانت منازلهم بجرار سعد، وحدهم سوق المدينة من جهة الشام بالقرب من ثنية الوداع. ينظر: وفاء الوفا (٣/ ٦٠). وجاء في كثير من المصادر مسجد بني خدرة.\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٠).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عتبان =","vol":"1","page":344},{"text":"[١٩٢] حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه» (^١).\n\n[١٩٣] حدثنا عن أبي غسان، قال: حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عمر بن قتادة (^٢)، عن أبيه (^٣)، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد لهم في بني أمية من الأنصار (^٤)، وكان في موضع الكبا (^٥) بين الخربتين (^٦) اللتين عند\n_________\n= لم أقف على ترجمته.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٠). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٢) لم أقف على ترجمة له.\n(^٣) عمر بن قتادة بن النعمان الظفري - بفتح المعجمة، والفاء - الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة، ت. التقريب (ص ٤١٦).\n(^٤) قال المطري في التعريف (ص ٢١٥): ودارهم شرقي دار بني الحارث بن الخزرج، وفيهم كان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - نازلا بامرأته الأنصارية، حين كان يتناوب النزول إلى المدينة هو وجاره من الأنصار، وذكر ابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٣٠٩) أنه بالعوالي، وجاء في صحيح البخاري (١/¬٢٩ ح ٨٩): عن عمر قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوما وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك».\n(^٥) جاء بكسر الكاف، وضمها، مع القصر، وجمعه أكباء، وقيل: كيه - بالكسر أو الضم-، وتثنيته: كبوان - بكسر ففتح-، وهو: الكناسة، والمزبلة. ينظر: الفائق في غريب الحديث (٣/ ٢٤٢)، والنهاية (٤/ ١٤٦)، والمخصص لابن سيده (٤/ ٤٤٥)، ولسان العرب (١٥/ ٢١٤).\n(^٦) الخرب: يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة، كنقمة ونقم، ويجوز أن تكون جمع خربة - بكسر الخاء، وسكون الراء على التخفيف - كنعمة ونعم، ويجوز أن يكون الخرب - بفتح الخاء وكسر الراء - كنبقة ونبق، وكلمة وكلم وهو: البناء المهدوم، =","vol":"1","page":345},{"text":"مال نهيك (^١)» (^٢).\n\n[١٩٤] قال (^٣): وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن الحصين (^٤)، عن (^٥) عبد الرحمن بن وائل (^٦)، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى في تلك الخربة، وكان قريبا من مصلَّى النَّبيِّ ﷺ هناك أجم (^٧)، فانهدم فسقط على المكان الذي صلَّى فيه، فترك وطرح عليه التراب حتى صار كبا (^٨)» (^٩).\n_________\n= والتخريب الهدم. النهاية (٢/¬١٨).\n(^١) نهيك بن أبي نهيك، كما رواه ابن زبالة عن سعيد بن عمران كما عند السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٠)، وذكر ابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٣٠٩) أنه بالعوالي.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه ابن أبي يحيى وهو: متروك كما سبق، وفيه مبهمين فشيخ ابن شبة لم يُذكر، وشيخ أبي غسان لم يُذكر، ومحمد بن عمر بن قتادة لم أقف على ترجمته، وأبوه مقبول، وهو مرسل.\n(^٣) القائل هو شيخ المصنف أبو غسان، فإن هذا الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٤) محمد بن الحصين التميمي، وسماه بعضهم: أيوب، د، وكنية أبيه: أبو أيوب، مجهول، من السادسة، ت ق. التقريب (ص ٤٧٤).\n(^٥) في الأصل: (بن)، ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه الموافق لما في كتب التراجم، ولم أقف في كتب التراجم على اسم جده، وإنما يذكرون فقط: محمد بن الحصين التميمي، ثم الحنظلي، وعبد الرحمن بن وائل من الصحابة وله ترجمة في كتب الصحابة وغيرها، وجاء عن السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٠): «عن محمد بن عبد الرحمن بن وائل»، ولم أقف له على ترجمة.\n(^٦) عبد الرحمن بن وائل بن عامر بن مالك بن لوذان، شهد أحدًا وما بعدها، واستشهد بالقادسية. الإصابة (٤/ ٣٠٥).\n(^٧) بضم الهمزة، والجيم، وهو: الحصن، ومثله أطمٌ، وآطام. مقاييس اللغة (١/ ٦٥)، ومشارق الأنوار (٢٠١)، ولسان العرب (٨/¬١٢).\n(^٨) مزبلة، وكناسة. ينظر: الفائق في غريب الحديث (٣/ ٢٤٢)، والنهاية (٤/ ١٤٦).\n(^٩) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء =","vol":"1","page":346},{"text":"[١٩٥] سئل الحسن عن شرب الماء الذي يوضع على ظهر الطريق، قال: قد شرب أبو بكر وعمر - رضوان الله عليهما - من جرار سعد، فمه! (^١)\n\n[١٩٦] حدثنا قثم بن جعفر بن سليمان (^٢)، قال: قلت لموسى بن عبد الله بن الحسن (^٣): أشرب من هذا الماء الذي يوضع في المسجد؟ فقال: فداك خالك، إن انقطع عنقك عطشًا فلا شرب فيه (^٤).\n_________\n= الوفا (٣/ ٧٠).\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وفيه محمد بن الحصين مجهول.\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٦٢)، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سويد أبو حاتم صاحب الطعام، قال سمعت الحسن، نحوه، إلا أن فيه: «من سقاية أم سعد». وأخرجه أبو طالب المكي في قوت القلوب (٢/ ٤٥٨)، معلقًا عن الحسن. وإسناد المصنف منقطع، وإسناد ابن سعد فيه سويد لم أقف على ترجمته. وعليه فالأثر ضعيف.\n(^٢) بضم القاف، وفتح المثلثة، هو: ابن جعفر بن سليمان، وقيل: سليمان بن جعفر بن علي، ولي المدينة، وكان قاضيًا. تاريخ ابن أبي خيثمة (٢/ ٦٩)، وأخبار القضاء (١/ ٢٥٨).\n(^٣) موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن الهاشمي، من أهل مدينة رسول الله ﷺ وهو أخو محمد وإبراهيم ابني عبد الله. ظفر به أبو جعفر المنصور بعد قتل أخويه فعفا عنه، وسكن بغداد، وقد روى عن أبيه شيئًا يسيرًا. تاريخ بغداد (١١/¬١٥).\nقال البخاري في كما الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٥٩): «فيه نظر».\n(^٤) ذكر الجاسر في استداركه في مجلة العرب (١٩/ ٣٠٤): أن الأصح (منه) بدل (فيه)، لكن الميم مرفوعة لأعلى، والناسخ لا يكتب الميم هكذا، وإنما يجعلها لأسفل، والمعنى صحيح.\nولم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال موسى بن عبد الله، قال البخاري فيه نظر، وقد قال العراقي في شرح ألفيته (٢/¬١١): «وفلان فيه نظر، وفلان=","vol":"1","page":347},{"text":"[١٩٧] حدثنا أبو غسَّان، عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله (^١)، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر (^٢)، عن عبد الرحمن الأعرج (^٣)، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على ذباب (^٤)» (^٥).\n\n[١٩٨] حدثنا أبو غسَّان، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن كثير بن عبد الله المزني (^٦)، ..\n_________\n= سكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه» وقثم لم أقف له على جرح ولا تعديل.\n(^١) سبق في الأثر رقم [٢٢] أني لم أقف على من اسمه إسحاق بن عبد الله من هذه الطبقة.\n(^٢) معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، مقبول، من الرابعة، خت س ق. التقريب (ص ٥٣٨).\n(^٣) عبد الرحمن بن هرمز، الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة، ع. التقريب (ص ٣٥٢).\n(^٤) قيل: بضم الذال المعجمة، وقيل: بكسرها، وموحدتان بينهما ألف، جبل بالمدينة، أسفل من ثنية المدينة. معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري (٢/ ٦٠٩)، الجبال والأمكنة للزمخشري (ص ١٣٦)، معجم البلدان (٣/¬٣).\nقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ١٣١): «أكمة صغيرة في المدينة يفصم بينها وبين جبل سلع ثنية الوداع، فإذا خرجت من المدينة فسلكت ثنية الوداع، كان ذباب على يمينك وسلع على يسارك، وقد كسي اليوم بالعمران».\nقال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ١٢٠): «جبل ذباب فهو في أول شارع عثمان بن عفان (العيون) المتفرع من سلطانة. وأكتب هذا الكلام وأنا أسكن ملاصقا له، وهو مكسو بالعمائر، ويقع في «حي النصر» بالمدينة».\n(^٥) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/¬٤٩) من غير إسناد عن عبد الرحمن الأعرج، وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق.\n(^٦) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني، ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة، ر د ت ق. التقريب (ص ٤٦٠). =","vol":"1","page":348},{"text":"عن ربيح (^١) بن عبد الرحمن بن أبي سعيد (^٢)، قال: «ضرب النَّبيُّ ﷺ قُبَّتَهُ يوم الخندق على ذباب» (^٣).\n_________\n= إلا أن الإمام أحمد قال كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٨): «منكر الحديث، ليس بشيء»، وقال ابن معين كما في الموضوعات لابن الجوزي (١/ ١٩٧)، والضعفاء له (٣/¬٢٣): «حديثه ليس بشيء، لا يكتب»، وقال أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٨): «واهي الحديث، ليس بقوي»، وقال النسائي كما في الكامل لابن عدي (٧/ ١٨٨ رقم ١٥٩٩)، والدارقطني في سؤالات السلمي (ص ٢٧٢ رقم ٣١٢): «متروك الحديث»، قال أبو داود كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٨ رقم ٤٩٤٨): «كان أحد الكذابين، سمعت محمد بن الوزير المصري، قال: سمعت الشافعي، وذكر كثير بن عمرو بن عوف، فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢١ رقم ٨٩٣): «منكر الحديث جدا يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه»، وقال الحاكم كما في التهذيب (٨/ ٤٢١ رقم ٧٥٣): «حدث عن أبيه عن جده نسخة فيها مناكير»، وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٧ رقم ١٥٩٩): «وعامة ما يرويه لا يتابع عليه»، وقال ابن عبد البر كما في التهذيب (٨/ ٤٢١ رقم ٧٥٣): «مجمع على ضعفه»، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٩): «ضعيف بمرة»، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٤٥ رقم ٤٦٣٧): «واه»، وقال في المغني (٢/ ٥٣١ رقم ٥٠٨٤)، والهيثمي في المجمع (٣/ ٢٣٤): «متروك»، وقال الحافظ في المطالب العالية (٧/ ٤٦٢): «ضعيف جدا»، والخلاصة أن أقل أحواله أنه ضعيف جدا.\n(^١) أوله راء مضمومة، ثم باء مفتوحة معجمة بواحدة، وياء ساكنة معجمة باثنتين من تحتها، وآخره حاء مهملة. الإكمال لابن ماكولا (٤/ ١٨٨).\n(^٢) ربيح - بموحدة، وبمهملة، مصغرا - ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري المدني، يقال اسمه: سعيد، وربيح لقب، مقبول من السابعة، د تم ق. التقريب (ص ٢٠٥).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٩).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما سبق، وفيه: كثير بن عبد الله شديد الضعف، وربيح مقبول، وهو مرسل.","vol":"1","page":349},{"text":"[١٩٩] قال (^١): وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن سمعان، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (^٢)، قال: بعثت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب: «تعست، صلى عليه رسول الله ﷺ واتَّخذته مصلبا» (^٣).\n\n[٢٠٠] قال: «وذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار، وكان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه، فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة، ثمَّ جلس له في المسجد حتى قتله فقال له: مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، وكنت امرًا خباث النفس فقتلته. فقتله مروان، وصلبه على ذباب» (^٤).\n\n[٢٠١] قال أبو غسان: وأخبرني بعض مشيختنا أنَّ السلاطين كانوا\n_________\n(^١) القائل أبو غسان؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٢) الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب - بضم المعجمة، وموحدتين- الدوسي - بفتح الدال - المدني، صدوق يهم من الخامسة مات سنة ست وأربعين، عخ م مد ت س ق. التقريب (ص ١٤٦).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٩).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز، وابن سمعان، فإنهما متروكان كما سبق في ترجمتيهما.\n(^٤) جاء في الأثر رقم [٧] أن اسم الرجل: (دب)، فإما أن تكون القصة واحدة، ويقال له: ذباب، ودب، وإما أن تكون قصتان مختلفتان، فلا إشكال فيها، ومما يدل على ذلك أن دب أراد أن يقتل مروان، وهنا قتل ساعيه والقصتان ضعيفتان، فالأولى من غير إسناد، وهذه فيها عبد العزيز بن عمران، وابن سمعان وكلاهما متروكان.","vol":"1","page":350},{"text":"يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي (^١): يا عجبا، أتصلبون على مضرب قبة رسول الله ﷺ؟ فكفَّ عن ذلك زياد، وكفت الولاة بعده عنه (^٢).\n\n[٢٠٢] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمن سمع معاوية (^٣) بن عبد الله بن حبيب (^٤)، يحدث، عن جابر بن أسامة، قال: «خط النَّبِيُّ ﷺ مسجد جهينة لبلي (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) زياد بن عبيد الله بن عبد الله الحارثي، خال السفاح، ولي زياد الحرمين للسفاح والمنصور، وأقام الحج للنَّاس سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ثم عزله المنصور، وتوفي في حدود الخمسين ومائة. الوافي بالوفيات (٩/¬١٥).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للجهل بأشياخه المبهمين.\n(^٣) هكذا في الأصل، والصواب (معاذ)، كما سيأتي في الحديث الآتي برقم [٢٠٣]، و[٢٧٠]، وكذلك في مصادر التخريج.\n(^٤) معاذ بن عبد الله بن حبيب - بالمعجمة، مصغرا- الجهني المدني، صدوق ربما وهم، من الرابعة، بخ ٤. التقريب (ص ٥٣٦).\n(^٥) اسم رجل. وفاء الوفا (٣/ ٥٧).\n(^٦) أخرجه المصنف في الحديث الآتي برقم [٢٠٣]، وفيه قصة، وأخرجه المصنف في الحديث رقم [٢٧٠]، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا الحزامي، بالإسناد الآتي برقم [٢٠٣]، ولفظه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/¬٢٧ ح ٢٥٦٤)، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، به، نحوه. إلا أن ابن أبي عاصم أسقط أسامة بن زيد، بين عبد الله بن موسى، ومعاذ بن عبد الله، فلم يذكره، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٤١) عزاه إلى ابن أبي عاصم من طريق أسامة بن زيد، فلعله سقط من نسخة، أو من الطباعة.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١٣٨١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٣ ح ١٧٨٦)، (٢/ ١٩٤ ح ١٧٨٧)، (٢/ ٢٥٧ ح ٢٠٧٦)، والأوسط (٩/ ٦٧ ح ٩١٤٢)، وأبو نعيم في =","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= معرفة الصحابة (٢/ ٥٤٣ ح ١٥٢٠)، كلهم من طريق الحزامي، به، نحوه. قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن جابر بن أسامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر».\nوأخرجه البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٥٨ ح ٢٩٨)، قال: حدثنا هارون بن عبد الله، أبو موسى، نا يعقوب بن محمد الزهري، نا عبد الله بن موسى، به، نحوه. وقال أبو القاسم: «ولا أعلم روى جابر بن أسامة غير هذا».\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٤٣ ح ١٥٢١)، من طريق يعقوب بن محمد الزهري، به، نحوه.\nوقال ابن السكن كما في الإصابة (١/ ٥٤١): «لا يُروى عنه شيء إلا من هذا الوجه».\nوإسناد المصنف هذا ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق.\nوإسناد المصنف الآتي ضعيف، فيه عبد الله بن موسى صدوق كثير الخطأ كما سبق، قال يحيى بن معين: «صدوق كثير الخطأ»، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل (٥/ ١٦٧ رقم ٧٦٩): «ما أرى بحديثه بأسًا، قلت: يحتج بحديثه، قال: ليس محله ذاك»، وقال أحمد: «كل بلية منه»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/¬١٦): «لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد»، وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٧): «لا يتابع»، ينظر: تهذيب التهذيب (٦/¬٤٤). فأقل أحواله أنه ضعيف، يصلح للاعتبار، ولم يتابع هنا.\nوفيه: أسامة بن زيد صدوق يهم كما سبق، قال أحمد: «كان يحيى بن سعيد ترك حديثه بأخرة»، ومرة: «إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها»، ومرة: «ليس بشيء»، وقال البخاري: «هو ممن يحتمل»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٤): «يخطئ». واختلف قول ابن معين فيه. وقال الحاكم: «روى له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد»، وقال ابن القطان الفاسي: «لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادا». الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥ رقم ١٠٣١)، الكامل (٢/ ٧٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢١٠).\nومن هذه حاله فإنه ضعيف، يصلح للاعتبار، ولم يتابع من معتبر في هذا الحديث.\nوإسناد البغوي ضعيف جدا؛ لحال يعقوب بن محمد الزهري، قال أحمد: «ليس بشيء، ليس يسوى شيئًا»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، ومرة قال: «ليس عليه قياس، =","vol":"1","page":352},{"text":"[٢٠٣] حدثنا الحزامي (^١)، قال: حدثني عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن جابر بن أسامة الجهني، قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق، فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ؟ قالوا: يخط لقومك مسجدًا. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله ﷺ قد خطّ لهم مسجدًا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها» (^٢).\n\n[٢٠٤] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمن سمع معاذ بن عبد الله (^٣): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد جهينة» (^٤).\n\n[٢٠٥] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن معاوية بن نعجة (^٥)،\n_________\n(^١) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بالزاي -، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين، خ ت س ق. التقريب (ص ٩٤).\n(^٢) سبق تخريجه بتوسع في الحديث الذي قبله برقم [٢٠٢].\n(^٣) في الأصل: (معاو بن معاوية بن عبد الله)، ولعل الصواب ما أثبته، كما سبق في الحديث رقم [٢٠٣]، وكما سيأتي في الحديث رقم [٢٧٠].\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك.\n(^٥) هكذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته.","vol":"1","page":353},{"text":"عن أبيه معاذ بن عبد الله بن أبي مريم الجهني: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد جهينة» (^١).\n\n[٢٠٦] وحدثنا (^٢) عن ابن أبي يحيى، عن سعد بن إسحاق بن كعب (^٣): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني ساعدة (^٤)، الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة (^٥)، ومسجد بني الحبلى (^٦)، ومسجد بني عضيَّة (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك، وفيه معاوية بن نعجة لم أقف على ترجمته.\n(^٢) الضمير يعود إلى أبي غسان؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٣) سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة البلوي المدني، حليف الأنصار، ثقة، من الخامسة، مات بعد الأربعين ٤. التقريب (ص ٢٣٠).\n(^٤) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٩): «وأما مسجدهم الخارج عن بيوت المدينة فيظهر أنه في منزلهم الرابع، وأنه في شامي ذباب الجبل الذي عليه مسجد الراية». يعني: أنه في حي النصر الآن.\n(^٥) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٨): «دار بني بياضة شامي دار بني سالم أهل مسجد الجمعة إلى وادي بطحان قبلي دار بني مازن بن النجار، ممتدة في تلك الحرة وبعضها في السبخة». قال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ٩٩): «هي من الحرة الغربية بالمدينة الشريفة، وبها كان رجم ماعز».\n(^٦) واسمه: مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر، وهم رهط عبد الله بن سلول من الخزرج، والدار المعروفة بهم بين قباء وبين دار بني الحارث بن الخزرج التي شرقي وادي بطحان وصعيب، كذا قاله المطري، … وقال ابن حزم: كانت دار بني الحبلى بين دار بني النجار وبين بني ساعدة. وفاء الوفا (١/ ١٥٩)، (٣/ ٦٨).\n(^٧) هكذا في الأصل، وفي عمدة القاري (٤/ ٢٧٥): (بني عصية)، وفي وفاء الوفا (١/ ١٥٨): (بني غصينة)، وفي خلاصة الوفا (١/ ٥٥٩): (بني عصبة)، ولم أقف على ذكر لشيء من ذلك في كتب الأنساب إلا على بني عصية، لكن لم أقف على تحديد موقعهم ولا مسجدهم. وفي تحرير المشتبه (٣/ ٩٥٥): عصية: قبيلة عصت الله ورسوله.","vol":"1","page":354},{"text":"ومسجد بني خدارة» (^١).\n\n[٢٠٧] حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن أسيد بن سليمان (^٢)، عن العباس بن سهل (^٣): «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني ساعدة (^٤) في جوف المدينة» (^٥).\n\n[٢٠٨] حدثنا أبو غسان، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد السلام بن حفص (^٦)، عن يحيى بن سعيد، قال: كان النبي ﷺ يختلف إلى مسجد أبي (^٧) فيصلي فيه غير مرة ولا مرتين، وقال: «لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه» (^٨).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين، وقيل: قبل ذلك، خ م د ت ق. التقريب (ص ٢٩٣).\n(^٤) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٩): فمنزلهم الأول في شرقي سوق المدينة، وفيه بئر بضاعة، هو المراد بحديث الصلاة في مسجدهم الذي في جوف المدينة.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٩)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك.\n(^٦) عبد السلام بن حفص، أبو مصعب، ويقال: ابن مصعب الليثي أو السلمي المدني، وثقه ابن معين، من السابعة، د ت س. التقريب (ص ٣٥٥).\n(^٧) مسجد أبي بن كعب، ويقال: مسجد بني جديلة، ومسجد البقيع، وهو: على يمين الخارج من درب البقيع، يعني: الموضع الذي في غربي مشهد عقيل وأمهات المؤمنين. وفاء الوفا (٣/ ٥٤).\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري =","vol":"1","page":355},{"text":"[٢٠٩] وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر بن يحيى بن النَّضر الأنصاري (^١)، عن أبيه (^٢)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يصل في مسجد ما في جوبة (^٣) المدينة، إلا في مسجد أبي بن كعب في بني جديلة - قال أبو زيد ابن شبة: وفيها ولد عبد الملك بن مروان (^٤) - ومسجد بني عمرو بن مبذول (^٥)، ومسجد جهينة، ومسجد بني دينار (^٦)، ومسجد دار النَّابغة (^٧)، ومسجد بني عدي (^٨)، وأنَّه جلس في كهف سلع (^٩)، وجلس في مسجد الفتح = (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٥)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك.\n_________\n(^١) أبو بكر بن يحيى بن النضر الأنصاري المدني، مستور، من السابعة، بخ ق. التقريب (ص ٦٢٥).\n(^٢) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة، بخ صدق. التقريب (ص ٥٩٧).\n(^٣) هكذا في الأصل، وفي وفاء الوفا (٣/ ٥٥): (مما حوته المدينة)، الجَوْبَة: الحفرة المستديرة الواسعة. النهاية (١/ ٣١٠). كأنه يريد أن المدينة في منخفض من الأرض.\n(^٤) لم أقف على من ذكر أن عبد الملك بن مروان ولد في بني جديلة، وإنما ذكر العيني في مغاني الأخيار (١/ ٤٤١)، أن سليمان بن عبد الملك بن مروان ولد في بني جديلة.\n(^٥) ابن مالك بن النجار، وكانت منازلهم عند بقيع الزبير، وهو شرقي الدور التي تلي قبة المسجد النبوي إلى بني زريق، وإلى بني غنم، وإلى البقال. وفاء الوفا (١/ ١٦٨)، (٣/ ٦٦).\n(^٦) قال ابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٣٠٨): بين دار جديلة، ودار بني معاوية أهل مسجد الإجابة. ورجح السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٤) أنهم نزلوا دارهم التي خلف بطحان، الذي في شقه الغربي مما يلي الحرة. وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٠٩) عن نقب بني دينار: «من حرة المدينة الغربية، بين السيح والعرصة، ولم يعد معروفًا».\n(^٧) في بني عدي بن النجار، غربي مسجد الرسول ﷺ. وفاء الوفا (٣/ ٦٥).\n(^٨) بجوار الذي قبله؛ أي: أنه غربي مسجد الرسول ﷺ. وفاء الوفا (٣/ ٦٥).\n(^٩) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٥): «المراد به كهف بني حرام»، وقال: «وهذا=","vol":"1","page":356},{"text":"ودعا فيه» (^١).\n\n[٢١٠] وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني (^٢)، عن أبيه (^٣): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد دار النابغة، واغتسل في مسجد بني عدي» (^٤).\n\n[٢١١] وعن (^٥) ابن أبي يحيى، عن هشام بن عروة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني عمرو بن مبذول، وفي دار النابغة، ومسجد بني عدي، ومسجد بني خدارة، ومسجد بني عضيَّة، وبني الحبلى، وبني الحارث بن الخزرج (^٦)،\n_________\n= الكهف يظهر أنه الذي على يمين المتوجّه من المدينة إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية أيضًا إذا قرب من البطن الذي هو شعب بني حرام في مقابلة الحديقة المعروفة اليوم بالنقبينة عن يساره، وكذلك الحصن المعروف بحصن حمل يكون في جهة يساره فهناك مجرى سائلة تسيل من سلع إلى بطحان، فإذا دخل في تلك السائلة وصعد يسيرًا من سلع طالبا جهة المشرق كان الكهف المذكور على يمينه».\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٤)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٦)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك.\n(^٢) عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين، ع. التقريب (ص ٤٢٨).\n(^٣) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٥٩٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥)، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك.\n(^٥) الراوي عن ابن أبي يحيى، هو: أبو غسان؛ لأن الإسناد معطوف على الذي قبله.\n(^٦) محلة بني الحارث بن الْخَزْرَج، على ميل من المدينة الشريفة، وهو: أطم من آطام المدينة، شرقي بطحان وتربة صعيب، نزلها أبو بكر الصديق ﵁ لما تزوج منهم. ينظر: معجم ما استعجم (٣/ ٧٦٠). ووفاء الوفا (٣/ ٦٨). وقال القاري في شرح مسند أبي حنيفة (ص ٣٠٣): «موضع بعوالي المدينة». =","vol":"1","page":357},{"text":"ومسجد السنح (^١)، وبني خَطْمة (^٢)، ومسجد الفَضِيخ (^٣)، وفي صدقة الزبير (^٤)،\n_________\n= قال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ١٦٢): «ومنازل بني الحارث كانت في الشمال والشمال الشرقي من المسجد النبوي». لكن قول البلادي يخالف قولهم إنه موضع بعوالي المدينة؛ لأن العوالي في الجنوب، أو الجنوب الشرقي قليلا.\n(^١) بضم المهملة وسكون النون، وقيل: بضمها، بعدها حاء مهملة، على ميل من الْمَدِينَة الشَّرِيفَة، وهو: بالقرب من منازل بني الحارث بالعوالي في منازل جشم وزيد ابني الحارث بن الخزرج. ينظر: وفاء الوفا (١/ ١٥٨)، (٣/ ٦٨)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٦٢).\n(^٢) بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالميم على وزن فَعْلَة. معجم ما استعجم (٢/ ٥٠٤).\nقال ياقوت الحموي في معجم البلدان (٢/ ٣٧٩)، وابن شمائل القطيعي في مراصد الاطلاع (١/ ٤٧٤): «موضع في أعلى المدينة». وقال المطري في التعريف (ص ٢١٨) عن منازل بني خطمة: «لا يعرف مكانها اليوم، إلا أن الأظهر أنهم كانوا بالعوالي شرقي مسجد الشمس؛ لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس، وما سفل من ذلك إلى المدينة ديار الخزرج»، وتعقبه السمهودي بقوله: «وفي قوله: (وما سفل إلخ) نظر، والذي يظهر أن أول منازل الخزرج في هذه الجهة منازل بني الحارث كما سيأتي وفوقها بنو خطمة». واستظهر أنهم كانوا بقرب الماجشونية. كما في (٣/ ٦٩). وقال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ٤٢): «وكانوا يسكنون العوالي من المدينة».\n(^٣) بفتح الفاء، وكسر المعجمة، بعدها مثناة تحتية، وخاء معجمة، وهو: نوع من الخمر، وهو ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه النار، ويقال له: الفضوخ، وهو من أسماء الخمر، قال المطري: ويعرف اليوم بمسجد الشمس، وهو شرقي مسجد قباء على شفير الوادي، على نشر من الأرض، مرضوم بحجارة سود، وهو مسجد صغير، وتعقبه السمهودي وفاء الوفا (٣/ ٢١٣) بقوله: «ولم أر في كلام أحد من المتقدمين تسمية المسجد المذكور بمسجد الشمس». تاريخ مكة لابن الضياء (ص ٣٠١).\n(^٤) وذلك بالجزع المعروف بالزبيريات، غربي مشربة أم إبراهيم، وقبلتها بقرب خنافة والأعواف، وهما من أموال بني محمم. وفاء الوفا (٣/ ٦٦).","vol":"1","page":358},{"text":"و(^١) في بني محمَّم، وفي بيت صرمة (^٢) في بني عدي، وفي بيت عتبان (^٣)» (^٤).\n\n[٢١٢] حدثنا أبو غسان، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضيل (^٥)، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني خطمة» (^٦).\n\n[٢١٣] حدثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي (^٧): «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني حارثة (^٨)، وفي\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي وفاء الوفا (٣/ ٦٦) من غير (واو)، وهو الموافق للسياق.\n(^٢) تقدم أن بني عدي كانوا غربي مسجد النبي ﷺ.\n(^٣) عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي، بدري عند الجمهور، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، ذكر ابن سعد أن النبي ﷺ آخى بينه وبين عمر، مات في خلافة معاوية، وقد كبر. الإصابة (٤/ ٣٨٥). وحديثه أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩٢ ح ٤٢٤)، ومسلم في الصحيح (١/ ٤٥٥ ح ٢٦٣)، أن عتبان بن مالك الأنصاري قال واللفظ للبخاري: «أن النبي ﷺ أتاه في منزله، فقال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى المكان، فكبر النبي ﷺ، وصففنا خلفه، فصلى ركعتين».\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٤). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك.\n(^٥) عبد الله بن الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي، من أهل المدينة، يروي عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقتيبة بن سعيد، وثقه ابن معين في تاريخ الدارمي (ص ١٦٤ ح ٥٨٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬٣١ رقم ٨٨٧١).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٩). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك، وهو مرسل.\n(^٧) لم أقف له على ترجمة.\n(^٨) ذكر المطري كما في وفاء الوفا (١/ ١٥٢)، أن ديارهم غربي مشهد سيدنا حمزة ﵁، =","vol":"1","page":359},{"text":"بني ظَفَر (^١)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال السمهودي في وفاء الوفا (١/¬١٣): أن الحجاج يسمون هذه المنقطة: عيون حمزة. وعلى هذا الوصف تكون ديارهم في المنطقة التي تسمى اليوم بالعيون.\nلكن السمهودي تعقب المطري في ذلك فقال: «والذي تحرر لي من مجموع كلام الواقدي وابن زبالة وغيرهما أن منازلهم التي استقروا بها، وجاء الإسلام وهم فيها، كانت في شامي بني عبد الأشهل بالحرة الشرقية»، وذكر في موضع آخر (٣/ ٦٣) أنهم «في سند الحرّة التي بها الشيخان شامي بني عبد الأشهل»، والشيخان أطم لليهود ويقع كما ذكر المطري كما في وفاء الوفا (٣/ ٦٤): «إنه موضع بين المدينة وجبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد»، وقال في موضع آخر (١/ ٧٦): وأن منازل بني حارثة في محاذاة اللابة الغربية على ما اقتضاه كلام المطري فيما قدمناه عنه من الباب الأول في ترجمة أثرب، والذي ترجح عندي أن منازلهم كانت باللابة الشرقية مما يلي العريض وما قارب ذلك، وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية: «حرة بني حارثة، آخر حرة المدينة الشرقية حين تذهب بين وادي قناة والمدينة، نهايتها مما يلي المدينة (الشوط)، ومنها إلى جبل عينين وإلى سلع (السبخة) وقد ذكرا؛ أي: أن حرة بني حارثة على يمين الذاهب من المدينة إلى مشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب».\nوقد سمت أمانة المدينة هذه الأيام المنطقة التي يُقال لها: السحمان، وأرض الكويتية بحي بني حارثة، وهو موافق لما حدده السمهودي والبلادي تقريبا، هذا ما يتعلق بتحديد ديارهم، أما بالنسبة لمسجدهم فلم أقف على تحديد له، وقد ذكره السمهودي ضمن المساجد التي لم تعلم عينها.\n(^١) بفتح الظاء المعجمة، والفاء، وفي آخرها الراء المهملة، بطن من الأنصار، وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. الأنساب للسمعاني (٩/ ١٣٣).\nويعرف اليوم بمسجد البغلة، وهو بطرف الحرة الشرقية في شرقي البقيع. وفاء الوفا (٣/¬٣٦)، بالقرب من الشيخين. وفاء الوفا (١/ ١٥٢). قال يحيى صاحب تاريخ المدينة كما في وفاء الوفا (٣/¬٣٧): «ومسجد بني ظفر دون مسجد بني عبد الأشهل».\nويتضح من هذه النقول وما سيأتي في تحديد دار بني عبد الأشهل أن دار بني ظفر في حرة واقم من الناحية الجنوبية الغربية؛ أي: أنها أقرب إلى شارع الملك عبد العزيز اليوم.","vol":"1","page":360},{"text":"وفي بني عبد الأشهل (^١)» (^٢).\n\n[٢١٤] حدثنا محمد بن خالد (^٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^٤)، قال: حدثنا داود بن الحصين (^٥)، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن (^٦)، عن أمّ عامر، «أنها رأت النَّبيَّ ﷺ وهو في مسجد بني\n_________\n(^١) قال المطري كما في وفاء الوفا (٣/ ٦٢): «إن دار بني عبد الأشهل قبلي دار بني ظفر مع طرف الحرة الشرقية المعروفة بحرة واقم»، لكن السمهودي تعقبه بقوله: «والصواب ما قدمناه في منازلهم من أنها كانت في شامي بني ظفر بالحرّة المذكورة وما والاها، بين بني ظفر وبني حارثة».\nوقال السمهودي في وفاء الوفا (١/ ١٥٢): «وابنتي بنو عبد الأشهل أطما يقال له: واقم».\nويتضح من هذه النقول وما تقدم في بني ظفر أن دار بني عبد الأشهل على يمين السالك في طريق المطار قبل إشارة الشؤون الصحية، فيكون على يسارك أرض الكويتية التي هي من دار بني حارثة، فإن هذه المنقطة تسمى حتى اليوم بحرة واقم.\nومسجد بني عبد الأشهل قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٢): «وهو غير معروف اليوم».\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ١٢١٧)، والعيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٦).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك، وفيه انقطاع بين المصنف وابن أبي يحيى.\n(^٣) محمد بن خالد بن عثمة -بمثلثة ساكنة، قبلها فتحة- ويقال: إنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة، ٤. التقريب (٤٧٦).\n(^٤) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ت س. التقريب (ص ٨٧).\n(^٥) داود بن الحصين الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين، ع. التقريب (ص ١٩٨).\n(^٦) عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة، =","vol":"1","page":361},{"text":"عبد الأشهل أُتي بعرق (^١) فتعرَّقه، ثمَّ صلَّى ولم يمس ماء» (^٢).\n_________\n= وقيل: عبد الرحمن بن عبد الرحمن، ق. التقريب (ص ٣١٠).\n(^١) العَرَقُ: بفتح فسكون العظم بلحمه، وتقول: عَرَقْتُ العَظْمَ أعْرُقُه عَرْقًا وَاتَعَرَّقُه: إِذا أَكَلْتُ لَحْمَه. العين للفراهيدي (١/ ١٥٤)، وانظر: النهاية (٣/ ٢٢٠).\n(^٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٢٥ ح ٣٣٤٦)، من طريق محمد بن خالد، به، نحوه، من غير ذكر داود بن الحصين.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٤، ٢٤٥)، والإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٥١ ح ٢٧٠٩٩)، وأبو يعلى في المسند كما في إتحاف الخيرة (١/ ٣٦٤ ح ٦٣٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ٨٠٦ رقم ٣٤٩٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٦ ح ٣٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٤٨ ح ٣٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٣٣ ح ٧٩٨٩)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٤٥)، كلهم من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل، به، نحوه، من غير ذكر داود بن الحصين.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤٤)، قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أم عامر، أسماء بنت يزيد بن السكن، بمعناه، وليس فيه أنه صلَّى ولم يمس ماء.\nدارسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه في اسم الصحابية، وفي اسم أحد الراويين عنها، وقد أعرضت عن هذا الاختلاف خشية الإطالة من غير ثمرة في الحكم على الحديث؛ لأنه متفق على عدالة الصحابة، والراوي عنها وإن اختلف في اسمه، إلا أنهم متفقون على أنه شخص واحد، وهذا ما يظهر من صنيع الحافظ في الإصابة (٨/ ٤٢٦)، والتقريب، وقد رجح ابن قطلوبغا في كتابه من روى عن أبيه عن جده (ص ٣٤٥) أن اسمه عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: «والأول هو المعروف».\nوالحديث ضعيف جدا؛ لحال إبراهيم بن إسماعيل، فقد قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧١ رقم ٨٧٣)، والضعفاء الصغير (ص ٢١ رقم ٢): «منكر الحديث»، ومرة قال كما في العلل الكبير للترمذي (ص ٣٩٣): «ذاهب الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٨٣ رقم ١٩٦): «شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث»، وقال النسائي في الضعفاء (ص ١١ رقم ٢): «ضعيف»، وقال ابن حبان في المجروحين. =","vol":"1","page":362},{"text":"[٢١٥] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ من صلاته قال: «صلُّوا هاتين الركعتين في بيوتكم» (^١).\n_________\n= (ص ١٠٩ رقم ٢٠): «كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل»، وقال الدارقطني في الضعفاء والمتروكون (١/ ٢٥٢ رقم ٣١)، وسؤالات البرقاني (ص ١٥ رقم ٢٢): «متروك». وقال الإمام أحمد كما في الجرح والتعديل: «ثقة»، وقال ابن معين في رواية ابن محرز (١/ ٧٩)، والدارمي (ص ٧١ رقم ١٤٨): «صالح»، وقال في سؤالات ابن الجنيد (ص ٣٨٢ رقم ٤٤١): «لا بأس به».\nوقد حكم عليه الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (١/ ٧٩ رقم ٣٢٤) بقوله: «واو»، وقال الحافظ كما سبق: «ضعيف». ومن قواعد الجرح والتعديل، أنه إذا تعارض الجرح المفسر مع التعديل، قدم الجرح المفسر، فيقدم هنا الجرح المفسر على تعديل الإمام أحمد وابن معين، فيحكم عليه بأنه ضعيف جدا.\nوإسناد ابن سعد من طريق محمد بن عمر، وهو: الواقدي، فهو ضعيف جدا؛ لأنه متروك.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٥٣ ح ٦٣٧٣)، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه المروزي في قيام الليل (ص ٨٠)، وابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٢٠٩ ح ١٢٠٠)، كلاهما من طريق عبد الأعلى، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٥/¬٣٩ ح ٢٣٦٢٤)، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، به، نحوه.\nوفي (٣٨/¬٣٩ ح ٢٣٦٢٨)، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٧٦)، من طريق أبي بكر بن الأثرم، قال: حدثنا أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٣٦٨ ح ١١٦٥)، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، =","vol":"1","page":363},{"text":"[٢١٦] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن إسماعيل بن أبي حبيبة (^١)، عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: «جاء النَّبيُّ ﷺ فصلَّى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يديه في ثوبه إذا سجد» (^٢).\n_________\n= حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٥١ ح ٤٢٩٥)، قال: حدثنا أبو زيد الحوطي، ثنا أبو اليمان، الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش، بإسناد ابن ماجه، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على ابن إسحاق:\nفرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن سعد الزهري، وابن أبي عدي، ومحمد بن سلمة، من مسند محمود بن لبيد.\nوخالفهم إسماعيل بن عياش فجعله من مسند رافع بن خديج.\nوإسماعيل بن عياش مخلط في روايته عن غير الشاميين. التقريب (ص ١٠٩)، وهنا يروي عن ابن إسحاق وهو مدني، فترجح رواية الجماعة على روايته؛ للكثرة، وللكلام في إسماعيل.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٠ ح ٤١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لأن رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة»، وقال: «وعبد الوهاب كذاب»، وهو الراوي عن إسماعيل.\nوالحديث حسن، وإن كان فيه عنعنة ابن إسحاق؛ لأنه صرح بالتحديث عند أحمد في روايته.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٠ ح ٤١٩): «وقد صرح ابن إسحاق في روايته في مسند الإمام أحمد فزالت تهمة تدليسه».\n(^١) إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، فيه ضعف، من السابعة، ق. التقريب (ص ١٠٦).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٣٧ ح ٢٧٢٨)، والمسند (٢/ ٢٩٧ ح ٧٩٦)، به، مثله، إلا أنه قال: جاءنا بدل: جاء.\nوأخرجه الإمام أحمد، وابنه عبد الله في المسند (٣١/ ٢٨٢ ح ١٨٩٥٣)، وابن ماجه في =","vol":"1","page":364},{"text":"[٢١٧] حدثنا عبد الله بن نافع الزبيري (^١)، قال: حدثني يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير (^٢)، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، مولى بني عبد الأشهل، عن أبيه، قال: «صلَّى النَّبِيُّ ﷺ في مسجد واقم في بني عبد الأشهل، وعليه برنكان (^٣)، فلما سجد لم يفض بيديه من البرنكان إلى الأرض» (^٤).\n\n[٢١٨] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن بن عيسى (^٥)، قال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن بن\n_________\n= السنن (١/ ٣٢٨ ح ١٠٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦٥ ح ٢١٤٦)، عن ابن أبي شيبة، به، مثله.\nوهذا الحديث فيه عدة علل:\nالأولى: ضعف إسماعيل بن أبي حبيبة كما سبق في ترجمته.\nالثانية: جهالة حال عبد الله بن عبد الرحمن، كما سبق في الحديث رقم [٢١٤].\nالثالثة: الانقطاع بين عبد الله بن عبد الرحمن، والنبي ﷺ. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٤ ح ٣٧٣): «وهو إسناد معضل».\nالرابعة: المخالفة، كما ستأتي مزيد دراسة للحديث عند رقم [٢١٨].\nقال الألباني في الإرواء (٢/¬١٧ ح ٣١٢): «وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير إسماعيل هذا فإنه ضعيف كما في التقريب، وقد خالفه إسماعيل بن أبي أويس».\n(^١) عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري، أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة، س ق. التقريب (ص ٣٢٦).\n(^٢) لم أقف له على ترجمة، وإنما وقفت له على رواية في تاريخ دمشق (٥٩/ ٤٣٤).\n(^٣) على وزن: زَعْفَران، الكساء الأسود. القاموس المحيط (ص ٩٣٣).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه، وإسناده ضعيف، فيه يحيى بن الزبير لم أقف على ترجمته، وإبراهيم بن إسماعيل، وأبوه ضعيفان، وستأتي دراسته مع الحديث الآتي برقم [٢١٨].\n(^٥) معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال=","vol":"1","page":365},{"text":"ثابت بن صامت (^١)، عن أبيه (^٢)، عن جده (^٣)، «أَنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في بني عبد الأشهل في كساء ملتفًا به، يقيه برد الحصا» (^٤).\n_________\n= أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ع. التقريب (ص ٥٤٢).\n(^١) هكذا في الأصل، وهو موافق لما ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٦٩ ح ١٣٣٦)، حيث قال: «وقال معن بن عيسى: ابن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، ولم يذكر عبد الله».\n(^٢) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني، قيل له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ق. التقريب (ص ٣٣٧).\n(^٣) ثابت بن الصامت الأنصاري الأشهلي، أبو عبد الرحمن، صحابي، وقيل إن الصحبة والرواية لابنه عبد الرحمن، ق. التقريب (ص ١٣٢).\n(^٤) أخرجه البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٩٤ ح ٢٥٢)، قال: حدثني رزق الله بن موسى، نا معن بن عيسى، به، نحوه.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٢٩)، قال: حدثنا محمد بن يونس بن المبارك الأحول، نا سليمان الشاذكوني، وإسحاق بن بهلول قالا: نا معن بن عيسى، به، نحوه، إلا أنه قال: عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت ..\nوأخرجه الأزدي فيمن وافق اسمه اسم أبيه (ص ٢٥ ح ٥٩)، قال: حدثنا موسى بن محمد يونس الأزدي، قال: حدثنا معن بن عيسى به نحوه، إلا أنه قال: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٣٢٩ ح ١٠٣٢)، قال: حدثنا جعفر بن مسافر. وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٢)، قال: حدثنا أبو يوسف. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦٦ ح ٢١٤٧)، قال: حدثنا يعقوب بن حميد. وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٥)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل. وأخرجه الشاشي أيضًا في المسند (٣/ ١٢٦ ح ١١٩٤)، قال: حدثنا أبو يعلى الحسن بن إسماعيل، وأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٧٦ ح ١٣٤٤)، قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، كلهم عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل، به، نحوه. إلا أنه وقع عند الشاشي: =","vol":"1","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن عبادة الأنصاري).\nوعن الطبراني، أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٦٩ ح ١٣٣٦). وأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص ٣٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٥ ح ٢٦٧٥)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، به، نحوه. وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١/ ٣٣٦ ح ٦٧٦)، قال: نا محمد بن إسحاق الصغاني. وأخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٤٧ ح ٥٤٨)، قال: حدثنا علي بن داود القنطري.\nوأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص ٣٤١)، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن يوسف أبو النضر الطوسي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، كلهم عن سعيد بن أبي مريم، عن إبراهيم بن إسماعيل، به، نحوه.\nتنبيه: وقع في المطبوع من صحيح ابن خزيمة: (محمد بن إسحاق الصنعاني)، والتصويب من إتحاف المهرة (٣/¬١٥ ح ٢٤٦٩). ووقع أيضًا فيه: (عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده)؛ أي: أنه من حديث الصامت، والتصويب من إتحاف المهرة.\nوأخرجه الشاشي في المسند (٣/ ١٢٨ ح ١١٩٥)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا ابن أبي مريم، أنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٥٠)، قال: أخبرنا محمد بن حرب المكي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن فلان بن صامت، «أن رسول الله ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل، في كساء يلتف به، يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى». دراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على إسماعيل بن أبي حبيبة:\nفرواه الدراوردي، عنه، على أنه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت، كما سبق تخريجه في الحديث رقم [٢١٦].\nورواه ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن حرب المكي، عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، مرسلًا. ورواه يحيى بن الزبير، عنه، عن أبيه إسماعيل بن أبي حبيبة، من حديثه، كما في الحديث =","vol":"1","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رقم [٢١٧].\nورواه إسماعيل بن أبي أويس، عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده.\nورواه معن بن عيسى، واختلف عليه:\nفرواه سليمان الشاذكوني، وإسحاق بن بهلول، وموسى بن محمد بن يونس، عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده.\nورواه إبراهيم بن المنذر، ورزق الله بن موسى عنه، عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن جده.\nورواه ابن أبي مريم، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن إسحاق الصغاني - في رواية، ومحمد بن داود القنطري، ومحمد بن سعيد الدارمي، عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده.\nورواه محمد بن إسحاق الصغاني - في رواية -، عنه، عن عبد الرحمن بن ثابت بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، عبادة بن الصامت.\nأما الاختلاف على محمد بن إسحاق الصغاني، فقد ذكر محقق المسند للشاشي أنه ضُبب في الأصل على كلمة (أبيه) الثانية، والتضبيب معناه الشك في صحته، فتقدم رواية ابن خزيمة التي لا شك فيها، على رواية الشاشي، وبهذا يزول الاختلاف على سعيد بن أبي مريم، وتكون روايته الصحيحة، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده.\nوأما الاختلاف على معن بن عيسى، فسليمان الشاذكوني، قال فيه ابن معين: كان يضع الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث.\nالجرح والتعديل (٤/ ١١٤)، وإسحاق بن بهلول قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٤): «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١١٩)، والراوي عنهما محمد بن يونس بن المبارك لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، وإنما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٧٠٢) فقط.\nوالرواية الثانية فيها موسى بن محمد الأزدي، لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، وقد ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٩٨).\nوأما إبراهيم بن المنذر فصدوق كما تقدم، ورزق الله بن موسى فصدوق أيضًا كما في التقريب (ص ٢٠٩)، فتقدم روايتهما؛ لأنهما أحسن حالا من أصحاب الرواية الثانية. =","vol":"1","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما الاختلاف على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة:\nفرواية يحيى بن الزبير مرجوحة؛ لأني لم أقف على ترجمة له.\nورواية القعنبي، والدراوردي مرجوحة؛ لأن أبا زرعة سُئل عنها، وعن رواية إسحاق الفروي، ولم أقف عليها، لكنها موافقة لرواية إسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن أبي مريم - فقال في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٦٩): «والصحيح حديث الفروي».\nوذكر ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٢٦٢) الحديث بسياق ابن أبي مريم، ثم ذكره بسياق الدراوردي، ثم قال: «والصواب الأول».\nقال المزي في تحفة الأشراف (٥/ ٢٨٢ ح ٦٥٧٨) عن حديث الدراوردي: «كذا قال. وإنما هو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده ثابت بن الصامت». وقال في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٠٠) عن حديث الدراوردي: «وهو وهم».\nوقال البوصيري عن حديث الدراوردي في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٤ ح ٣٧٣): «وهو إسناد معضل، وإنما هو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده ثابت بن الصامت».\nقال الحافظ في إتحاف المهرة (٨/ ١٩٢ ح ٩١٩٠)، وفي إطراف المسند المعتلي (٣/ ٣١١ ح ٣٩٩٩) عن حديث الدراوردي: «رواه ابن ماجه: عن أبي بكر بن أبي شيبة على الموافقة، وهو وهم، إنَّما هو: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده».\nورواية معن بن عيسى مرجوحة؛ لأنها تصبح من رواية الصامت، وقد اختلف في صحبة ابنه ثابت، فقيل إنه مات بالجاهلية والصحبة لابن عبد الرحمن، فكيف يكون من حديث الصامت! وأيضًا رواية إسحاق الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن أبي مريم أرجح؛ للكثرة.\nورواية محمد بن حرب المكي المرسلة مرجوحة، فمحمد صالح الحديث، ليس به بأس، كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٧ رقم ١٣٠٠)، وقد خالف من هم أكثر منه عددًا، وهم: الفروي، وابن أبي أويس، وابن أبي مريم.\nفتكون الرواية الراجحة عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، هي رواية الأكثر عددًا، والأوثق، وهم: ابن أبي أويس، وابن أبي مريم، والفروي.\nوعلى هذا يكون الحديث ضعيفًا جدا؛ لحال إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فإنه منكر الحديث، كما قال البخاري، وابن أبي حاتم، وقد سبقت دراسته بالتفصيل عند الحديث رقم [٢١٦]، وممن ضعف الحديث بإبراهيم هذا: ابن القطان في بيان الوهم والإيهام =","vol":"1","page":369},{"text":"[٢١٩] حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك (^١)، قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية (^٢)، وهي قرية من قرى الأنصار، فقال: «تدرون أين صلَّى النَّبيُّ ﷺ من مسجدكم هذا؟ قلت: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه. قال: فهل تدرون بالثلاث التي دعا بهنَّ فيه؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني بهنَّ، قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوٌّ من غيرهم (^٣)، وأن لا يهلكهم بالسنين (^٤)،\n_________\n= (٣/ ٣٧٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٥).\nوفيه عبد الله بن عبد الرحمن مجهول الحال، كما قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٦ ح ١١٢٠): «وهذا الحديث علته بينة فيما أبرز من إسناده، بالجهل بحال عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصَّامت».\nوبعد هذه الدراسة يتضح أن الحديث ضعيف جدًا، وممن ضعفه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٥ رقم ٨٥٧) حيث قال في ترجمة عبد الرحمن بن ثابت: «ولم يصح حديثه»، يعني هذا الحديث.\nوقال الألباني في الإرواء (٢/¬١٧ ح ٣١٢) عن رواية إسماعيل بن أبي أويس: «وإسناده ضعيف أيضًا، لأن إبراهيم بن إسماعيل، وهو: ابن أبي حبيبة ضعيف أيضًا كأبيه».\n(^١) عبد الله بن عبد الله بن جابر - وقيل: جبر - بن عتيك الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة، ع. التقريب (ص ٣٠٩).\n(^٢) قال ابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٣٠٢): «ويعرف هذا المسجد اليوم بمسجد الإجابة، وهو شمالي البقيع على يسار طريق السالك إلى العريض وسط تلول، وهي آثار قرية بني معاوية وهي اليوم خراب»، قلت: وقد أعادت الدولة السعودية بناءه، وأعادت تسميته بمسجد بني معاوية، ويقع على الخط الدائري الأول، طريق الملك فيصل، من الجهة الشمالية الشرقية، بجوار مستشفى الأنصار.\n(^٣) أي: من غير المؤمنين، يستأصل جميعهم. ينظر: المنتقى (١/ ٣٦٠)، وشرح الزرقاني (٢/ ٥٦).\n(^٤) قال الباجي في المنتقى (١/ ٣٦٠): يريد الشدائد المحل، يقال: عام سنة؛ أي: عام=","vol":"1","page":370},{"text":"فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم (^١)، فمنعها. قال: صدقت، فلن يزال الهرج (^٢) إلى يوم القيامة» (^٣).\n_________\n= جدب ومجاعة».\n(^١) قال الباجي في المنتقى (١/ ٣٦٠): «أن لا يجعل الحرب والهرج بينهم».\n(^٢) بفتح الهاء، وسكون الراء، وبالجيم، جاء في صحيح البخاري (٢/¬٣٣ ح ١٠٣٦)، أن النبي ﷺ سئل عن الهرج، فقال: «القتل، القتل». قال الباجي في المنتقى (١/ ٣٦٠): «الحرب والفتن والاختلاف». وقال ابن الأثير في جامع الأصول (٩/ ١٩٨ ح ٦٧٦٦): «قد جاء في الحديث أنه القتل، وهو الاختلاط والاختلاف، وذلك سبب القتل»، وراجع تنوير الحوالك (١/ ١٦٩)، وشرح الزرقاني (٢/ ٥٦).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (ص ٢١٦ ح ٣٥)، ورواية أبو مصعب الزهري (١/ ٢٤٦ ح ٦٢٤).\nوأخرجه أبو العرب القيرواني في المحن (ص ٥٩)، قال: وحدثنا يحيى بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وحدثنا سهل بن عبيد الله، قال: حدثنا سحنون، عن أبي القاسم، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، كلهم قال: حدثنا مالك، به، نحوه.\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١/ ١٩٠ ح ٢١٢)، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، وأخبرنا أبو القاسم، وحدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا روح - يعني: ابن عبادة، حدثنا مالك، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦٢ ح ٨٥٧٩)، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الحافظ الجلاب، بهمدان، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مهران، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعت مالك بن أنس، به، نحوه.\nوأخرجه الداني في السنن الواردة في الفتن (١/ ١٨٦ ح ٥)، من طريق سحنون بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، به، نحوه.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥)، من طريق عبد الله بن وهب، عن مالك، به، نحوه.\nوأخرجه أحمد في المسند (٣٩/ ١٥٧ ح ٢٣٧٤٩)، قال: قرأت على عبد الرحمن بن","vol":"1","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مهدي، مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر ﵂.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٥٦ ح ٢١٤٠)، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، كسياق أحمد، نحوه.\nوأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (ص ٤٠٠ ح ٤٥٠)، من طريق القعنبي، عن مالك، به، كسياق أحمد، نحوه.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٦)، قال: حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الله الأنصاري، به، نحوه.\nوأخرجه البغوي في شرح السنة (١٤/ ٢١٤ ح ٤٠١٣)، وفي التفسير (٣/ ١٥٤)، قال: أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن دلويه الدقاق، نا محمد بن إسماعيل، نا إسماعيل بن أبي أويس، به، إلا أنه قال: عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، نحوه.\nوأخرجه قاضي المارستان في مشيخته (٢/ ٧٩٠ ح ٢٦٥)، من طريق أبي علي الحسين بن محمد القاضي، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على مالك اختلافا كبيرا:\nفرواه يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وسحنون، وعبد العزيز بن يحيى، وسويد بن سعيد، وروح بن عبادة، وإسحاق بن سليمان الرازي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، عنه، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن نافع، والقعنبي، عنه، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر.\nفتكون رواية يحيى بن يحيى ومن معه هي الرواية الراجحة عن مالك؛ للكثرة، وقد تابع مالكا على هذه الرواية عبيد الله بن عمر.\n=","vol":"1","page":372},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد ذكر هذا الخلاف بالتفصيل ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥) فقال: «هكذا روى يحيى هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد اضطربت فيه رواة الموطأ عن مالك اضطرابا شديدًا، فطائفة منهم تقول كما قال يحيى عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنَّه قال: جاءنا عبد الله بن عمر، لم يجعلوا بين عبد الله شيخ مالك هذا وبين ابن عمر أحدًا، منهم: ابن وهب، وابن بكير، ومعن بن عيسى، وطائفة منهم تقول: عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر، منهم: ابن القاسم - على اختلاف عنه، وقد روي عنه مثل رواية يحيى- وابن وهب، وابن بكير، وطائفة منهم تقول: مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر، منهم: القعنبي على اختلاف عنه في ذلك، والتنيسيُّ، وموسى بن أعين، ومطرف».\nوقال: «رواية يحيى هذه أولى بالصواب عندي - إن شاء الله، والله أعلم - من رواية القعنبي، ومطرف؛ لمتابعة ابن وهب، ومعن، وأكثر الرواة له على ذلك، وحسبك بإتقان ابن وهب ومعن».\nوقال في الاستذكار (٢/ ٥٣٥): «وظن بن وضاح أنَّ رواية يحيى عنه غلط، فردَّ روايته عن يحيى عن مالك إلى ما رواه عن سحنون وعن ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك فغلط، وأتى بذلك بما لا يرضاه العلماء من حمل رواية على أخرى».\nوقال في التمهيد (١٩/ ١٩٦): «والدليل على أنَّ رواية يحيى وابن وهب في إسناد هذا الحديث أصوب: أنَّ عبيد الله بن عمر روى هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك هذا كذلك». وقال البغوي عن رواية عبيد الله بن عمر: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال ابن كثير في التفسير (٣/ ٢٧١) عن رواية ابن مهدي عند أحمد: «وإسناده جيد قوي»، وقال في جامع المسانيد (٢/ ٦٢ ح ١٥٥٦): «تفرد به». قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢١ ح ١١٩٦٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات»، وقد تبين من الدراسة وكلام ابن عبد البر أن رواية ابن مهدي مرجوحة.\nوهو صحيح من حديث عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٨): «وروى ابن شبة بسند جيد».","vol":"1","page":373},{"text":"[٢٢٠] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا مروان بن معاوية (^١)، قال: حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري (^٢)، قال: أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، «أنه كان مع النَّبيِّ ﷺ فمر بمسجد بني معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجي ربه، ثم انصرف» (^٣).\n\n[٢٢١] حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر (^٤)، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، «أنه أقبل مع رسول الله ﷺ ذات يوم فمر بمسجد بني معاوية، فدخل فصلى فيه ركعتين» (^٥).\n\n[٢٢٢] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان (^٦)، عن كعب بن عجرة ﵁، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جمع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم (^٧) في مسجد\n_________\n(^١) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين، ع. التقريب (ص ٥٢٦).\n(^٢) عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف - بالمهملة، والنون مصغرا - الأنصاري الأوسي، أبو سهل المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين، خت م ٤. التقريب (ص ٣٨٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في الصحيح (٤/ ٢٢١٦ ح ٢٨٩٠)، من طريق مروان بن معاوية، به، نحوه.\n(^٤) علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة، وكسر الهاء - القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين، ع. التقريب (ص ٤٠٥).\n(^٥) سبق تخريجه من صحيح مسلم في الحديث الذي قبله برقم [٢٢٠].\n(^٦) أبان بن عثمان بن عفان الأموي، أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الله، مدني ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، بخ م ٤. التقريب (ص ٨٧).\n(^٧) مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. معجم البلدان (٤/ ٣٠٢)، قال=","vol":"1","page":374},{"text":"عاتكة» (^١).\n\n[٢٢٣] حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن غير واحد ممن نثق به من أهل البلد، «أنَّ أول جمعة جمعها النَّبيُّ ﷺ حين أقبل من قباء إلى المدينة في مسجد بني سالم، الذي يقال له: مسجد عاتكة» (^٢).\n\n[٢٢٤] و(^٣) عن ابن أبي يحيى، عن الفضل بن مبشر، عن جابر ﵁ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في مسجد الخربة (^٤)، ومسجد القبلتين، وفي مسجد بني حرام\n_________\n= السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٢): وهو مسجدهم الأصغر، قال المطري: «في شمالي هذا المسجد أطم خراب يقال له: المزدلف، أطم عتبان بن مالك، والمسجد في بطن الوادي صغير جدا، مبني بحجارة قدر نصف القامة». قلت: وهو المسجد الذي يسمى اليوم بمسجد الجمعة، ويقع في شارع قباء، على يسار الذاهب إلى مسجد قباء، وقد غير مكان المسجد أثناء بنايته الحديثة قبل ما يقارب العشرين عاما، ومكان المسجد القديم في وسط الطريق الدائري الأوسط شمال موقع المسجد الحالي قليلا.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣١).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وعبد الرحمن بن عتبان سبق أني لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٢).\nوإسناده ضعيف؛ لإبهام شيوخ ابن أبي فديك، وهو مرسل، فإن شيوخ ابن أبي فديك لم يدركوا زمن النبي ﷺ.\n(^٣) الراوي عنه هو: أبو غسان، محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد مضاف إلى ما قبله.\n(^٤) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٦): «مسجد الخربة لبني عبيد من بني سلمة، وتقدم أن منازلهم كانت عند مسجدهم هذا إلى الجبل الذي يقال له: جبل الدويخل جبل بني عبيد، =","vol":"1","page":375},{"text":"الذي بالقاع (^١)» (^٢).\n\n[٢٢٥] وعن ابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة (^٣) بن أبي مالك (^٤)، «أن النبي ﷺ صلى في صدقته: ميثب (^٥)» (^٦).\n\n[٢٢٦] وعن ابن أبي يحيى، عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن\nأبي ثابت (^٧) «أن النبي ﷺ صلى في مسجد الفضيخ، ....\n_________\n= وذلك قرب منازل بني حرام في المغرب، والقاصد إلى مسجد القبلتين من جهة مساجد الفتح يمر بمنازلهما».\n(^١) القاع: ما انبسط من الأرض الحرة الطين التي لا يخالطها رمل فيشرب ماءها، وفيه يكون السراب نصف النهار. لسان العرب (٨/ ٣٠٤).\n(^٢) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/¬٤٦) من غير إسناد، ولم يذكر فيه مسجد الخربة، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٦).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وفيه الفضل بن مبشر فيه لين كما سبق في ترجمته في الحديث رقم [١٨٥].\n(^٣) وقع في الأصل: أبي عقبة، بزيادة: (أبي)، ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه الموافق لما في كتب التراجم، وقد جاء عند السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٣) بدون هذه الزيادة، وسيأتي في الحديث رقم [٢٣٢] بدون هذه الزيادة.\n(^٤) محمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي، مستور، من الثالثة، ق. التقريب (ص ٤٩٦).\n(^٥) بكسر الميم، وسكون الياء التي تحتها نقطتان، وثاء مثلثة مفتوحة، وباء موحدة، وهي من الأموال التي أوصى بها مخيريق اليهودي للنبي ﷺ، وهي من صدقاته. الأماكن للحازمي (ص ٨٧٠)، ومعجم البلدان (٥/ ٢٤١)،\n(^٦) أخرجه ابن زبالة، ويحيى، كما في وفاء الوفا (٣/ ٧٣)، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٧) هكذا في الأصل، ولم أقف له على ترجمة، وجاء عند السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٥): =","vol":"1","page":376},{"text":"وفي مشربة (^١) أم إبراهيم (^٢) (^٣)» (^٤).\n\n[٢٢٧] حدثنا أبو غسان، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «حاصر النبي ﷺ بني النضير، فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ (^٥)، وكان يصلي في موضع مسجد الفضيخ ست ليال، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار، وهم يشربون فيه فضيحا، فحلّوا وكاء السقاء، فهراقوه فيه، فبذلك سمّي مسجد الفضيخ» (^٦).\n_________\n= يحيى بن محمد بن ثابت، ولم أقف له على ترجمة.\n(^١) بفتح الميم، وسكون المثلثة، بعدها راء مفتوحة أو مضمومة، ثم باء موحدة تحتانية مفتوحة، وهي الغرفة. الصحاح (١/ ١٥٣)، ولسان العرب (١/ ٤٩١).\n(^٢) هي مارية القبطية، أم ولد رسول الله ﷺ أهداها المقوقس إلى رسول الله ﷺ، وعرض حاطب بن أبي بلتعة عليها الإسلام فأسلمت، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله ﷺ في العالية، في المال الذي صار يقال له: مشربة أم إبراهيم. الإصابة (٨/ ٣١١).\n(^٣) أي: غرفتها. معجم البلدان (٥/ ٢٤١)، وهي من صدقات النبي ﷺ، ومن أموال مخيريق التي أوصى بها للنبي ﷺ، وقيل سميت بذلك: لأنه ابن النبي ﷺ إبراهيم ولد فيها، وهو موضع بعوالي المدينة، بين النخيل، وهو أكمة قد حوط عليها بلبن. وفاء الوفا (٣/¬٣٥).\n(^٤) أخرجه ابن زبالة، ومن طريقه يحيى كما في وفاء الوفا (٣/¬٣٥)، وقد عزاه إلى المصنف، السمهودي في وفاء الوفا.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال محمد بن أبي يحيى فإنه متروك، وشيخه يحيى بن إبراهيم لم أقف له على ترجمة، وهو مرسل؛ لأن شيوخ محمد بن أبي يحيى لم يدركوا زمن النبي ﷺ.\n(^٥) وقع في الأصل: (مسجد بني الفضيخ، أو مسجد بئر الفضيخ)، لم تتميز لي، هل هي: (بني أو بئر) والصواب ما أثبت بدون هذه الزيادة، وهي بدونها في وفاء الوفا (٣/¬٣٢)، فكأنها مقحمة.\n(^٦) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/¬٣٢)، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. =","vol":"1","page":377},{"text":"[٢٢٨] حدثنا ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى في مسجد راتج (^١)، وشرب من جاسوم (^٢)، وهي بئر هناك» (^٣).\n\n[٢٢٩] حدثنا أبو غسان، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن زيد بن سعد (^٤)، قال: «جاء النَّبيُّ ﷺ ومعه أبو بكر، وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التيهان (^٥) في جاسوم فشرب منها، وصلى في حائطه» (^٦).\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك، وقد ضعف الحديث السمهودي، وقال: «ابن زبالة ضعيف، وأما ابن شبة فرواه من طريق عبد العزيز بن عمران، وهو: متروك».\n(^١) بالمثناة الفوقية بعد الألف، ثم جيم، أطم سميت به الناحية، ويقع شرقي جبل ذباب جانحًا إلى الشام. وفاء الوفا (٤/ ٧٨).\n(^٢) اسم بئر لأبي الهيثم بن التيهان، ويقال لها: جاسم، قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦١، ١٣١): وهي غير معروفة اليوم.\n(^٣) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/ ٦١)، عن خالد بن رباح، عن رجل من بني حارثة. وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦١). وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل. وإسناد ابن زبالة ضعيف؛ لضعف ابن زبالة.\n(^٤) زياد، ويقال: زيد بن سعد بن ضميرة، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد، مقبول، من الرابعة، د. التقريب (ص ٢١٩).\n(^٥) بفتح المثناة فوق، وكسر المثناة تحت مشددة، ويقال: بفتحها أيضًا، وقيل بسكونها، وزن فعلان، ابن مالك بن عتيك الأنصاري الأوسي، ويقال: التيهان لقب، واسمه: مالك، كان أول من بايع في العقبة، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وأخى النبي ﷺ بينه وبين عثمان بن مظعون. توضيح المشتبه (٩/¬٢٥)، والإصابة (٧/ ٣٦٥ رقم ١٠٦٨٩).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٣١). =","vol":"1","page":378},{"text":"[٢٣٠] و(^١) ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن عتبة بن عبد الملك (^٢)، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان كثيرا ما يصلي في مسجد بني دينار الذي عند الغسالين» (^٣).\n\n[٢٣١] ابن أبي يحيى، عمن سمع كبشة بنت الحارث (^٤)، تخبر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهر يوم أحد على عينين (^٥) الظرب (^٦) الذي بأحد عند القنطرة (^٧)» (^٨).\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما سبق في الحديث رقم [٢]، وفيه إبراهيم بن إسماعيل ضعيف كما سبق في الحديث رقم [٢١٤]، وزيد بن سعد مقبول، وهو مرسل.\n(^١) معطوف على الإسناد الذي قبله، فيكون الراوي عنه هو: أبو غسان.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٤).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وعبد الله بن عتبة لم أقف على ترجمته، وهو مرسل؛ لأن شيوخ ابن أبي يحيى لم يدركوا زمن النبي ﷺ.\n(^٤) لم أقف على جرح ولا تعديل لها، وقد ذكرها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٥٧ رقم ٤٧١٠).\n(^٥) بتثنية العين، وهو جبيل بجوار جبل أحد، ويقال: إنه جبل الرماه. معجم البلدان (٤/ ١٧٤)، ووفاء الوفا (٣/ ٥١).\n(^٦) بفتح الظاء، وكسر الراء، على وزن نبق، واحد الظراب، وهو: ما دون الجبل. غريب الحديث للخطابي (٢/¬٤٠)، والمغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٩٧)، والمصباح المنير (٢/ ٣٨٤).\n(^٧) القنطرة: الجسر، ويبنى بالآجر والحجارة على الماء يعبر عليه، وقيل: الجسر أعم من ذلك. تاج العروس (١٣/ ٤٨٣).\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٢).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وشيخه في هذا الإسناد=","vol":"1","page":379},{"text":"[٢٣٢] ابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن علي بن رافع (^١)، وأشياخ قومه، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في بيت امرأة من الخضر (^٢)»، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة (^٣)، فذلك المكان الذي صلَّى فيه النَّبيُّ ﷺ شرقي مسجد بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت (^٤).\n\n[٢٣٣] ابن أبي يحيى، عن سلمة بن عبيد الله الخطمي (^٥)، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في بيت العقدة، عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز (^٦) في بني خطمة عند القبة» (^٧)، ومسجد العجوز الذي عند قبر البراء بن معرور (^٨)،\n_________\n= مبهم، وكبشة بنت الحارث لم أقف على جرح ولا تعديل لها.\n(^١) لم أقف على ترجمة له.\n(^٢) بضم الخاء، وسكون الضاد المعجمتين، وفي آخرها الراء، وهي قبيلة من قيس عيلان، وبطن من محارب بن خصفة. الأنساب (٥/ ١٥٥).\n(^٣) وهو شرقي مسجد الشمس (الفضيخ)، بعيد عنه، بالقرب من الحرة الشرقية. وفاء الوفا (٣/¬٣٤)، المعالم الأثير (ص ٢٥٣).\n(^٤) أخرجه ابن زبالة عن محمد بن عقبة، كما في وفاء الوفا (٣/¬٣٤)، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣٤).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٥) سلمة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله بن محصن الأنصاري الخطمي المدني، مجهول، من الرابعة، بخ ت ق. التقريب (ص ٢٤٧).\n(^٦) وهي امرأة من بني سليم، ثم من بني ظفر بن الحارث. وفاء الوفا (٣/ ٦٩).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٩).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك، وفيه سلمة بن عبيد الله الخطمي مجهول، وهو مرسل؛ لأن شيوخ ابن أبي يحيى لم يدركوا زمن النبي ﷺ.\n(^٨) البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة =","vol":"1","page":380},{"text":"وكان ممَّن شهد العقبة، فتوفي قبل الهجرة، وأوصى للنَّبِيِّ ﷺ بثلث ماله، وأمر بقبره أن يستقبل به الكعبة.\n\n[٢٣٤] ابن أبي يحيى، عن سلمة «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد بني وائل بين العمودين المقدمين، خلف الإمام بخمس أذرع أو نحوها» (^١).\nقال: «وضربنا ثم وتدا».\n\n[٢٣٥] حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهريِّ، عن محمود بن الربيع (^٢)، عن عتبان بن مالك، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتاه في منزله، فلم يجلس حتى قال له: «أين تحبُّ أن أصلِّي لك من بيتك؟»، قال: فأشرت له إلى المكان، فكبر رسول الله ﷺ وصففنا خلفه فصلَّى ركعتين (^٣).\n\n[٢٣٦] حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك «أنَّ رسول الله ﷺ صلى في بيته سبحة\n_________\n= الأنصاري السلمي الخزرجي، وكان سيد الأنصار وكبيرهم. الاستيعاب (١/ ١٥٢ رقم ١٧٠).\nوقبر البراء بن معرور، ومسجد العجوز كلاهما في بني خطمة وسبق تحديد موقعه وأنه في العوالي.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٠).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، سلمة هو: ابن عبد الله الخطمي مجهول، وهو مرسل.\n(^٢) محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي، أبو نعيم، أو أبو محمد المدني، صحابي صغير، وجُل روايته عن الصحابة، ع. التقريب (ص ٥٢٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ٩٢ ح ٤٢٤)، عن القعنبي، به نحوه، وأخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٤٥٥ ح ٢٦٣)، من طريق الزهري، به نحوه، وفيه قصة طويلة.","vol":"1","page":381},{"text":"الضُّحى، فقاموا وراءه فصلوا» (^١).\n\n[٢٣٧] حدثنا عبد الله بن نافع، وأبو غسان، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وقال أبو غسان: «عن ابن الربيع الأنصاري، أنَّ عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنَّه قال للنبي ﷺ: إنَّها تكون الليلة المظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى. قال: فجاء رسول الله ﷺ، فقال: «أين تحب أن أصلي؟»، فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ» (^٢).\n\n[٢٣٨] حدثنا أبو غسان، قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب، عن نافع مولى أبي قتادة (^٣)، عن أبي هريرة ﵁، قال: عرض النَّبيُّ ﷺ المسلمين بالسقيا (^٤) التي بالحرة متوجها إلى\n_________\n(^١) سبق تخريجه من الصحيحين في الحديث السابق، ومن طريق يونس أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٤٥٥ ح ٢٦٣).\n(^٢) سبق تخريجه من الصحيحين في الحديث رقم [٢٣٥]، ورواية مالك، أخرجها البخاري في الصحيح (١/ ١٣٤ ح ٦٦٧)، من طريق مالك، به نحوه.\n(^٣) نافع بن عباس - بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة - أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه، وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٥٥٨).\n(^٤) بضم أوله، وإسكان ثانيه، ثم مثناة تحتانية، مقصور، اسم بئر بالمدينة، وهي سقيا سعد بالحرة الغربية، وقال السمهودي: وبئر السقيا هذه هي التي ذكر المطري أنها في آخر منزلة النقاء على يسار السالك إلى بئر عليّ بالحرم، قال: وهي بئر مليحة، كبيرة، متنورة في الجبل، وقد تعطلت وخربت، وعلى جانبها الشمالي -يعني: من جهة المغرب - بناء مستطيل مجصص. معجم ما استعجم (٣/ ٧٤٢)، مراصد الاطلاع (٢/ ٧٢١)، وفاء الوفا = (٣/ ١٤٠)، (٤/ ٩٢).","vol":"1","page":382},{"text":"بدر (^١)، وصلَّى بها» (^٢)\n\n[٢٣٩] ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في بني ساعدة، وجلس في سقيفتهم القصوى، ولم يدخل الغار الذي بأحد، وأنَّه صلَّى في المسجد الذي عند الشيخين (^٣)، وبات فيه، وصلَّى فيه الصبح يوم أحد، ثم غدا منه إلى أحد» (^٤).\n\n[٢٤٠] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبي بن عباس بن (^٥). . . . . . .\n_________\n= وقال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ٤٢): «واختلفوا في تحديد مكانها …\nقيل: إنه يقع في الجنوب الشرقي لمحطة السكة الحديدية بالمدينة، يفصل بينها وبين المحطة الطريق، وقد دفنت».\n(^١) بالفتح، ثم السكون، بئر احتفرها رجل من بني غفار، اسمه: بدر بن قريش، أسفل وادي الصفراء، بينه وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة به كانت الوقعة المشهورة بين النبي ﷺ وأهل مكة. معجم البلدان (١/ ٣٥٧)، ومراصد الإطلاع (١/ ١٧٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف: العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٨).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق.\n(^٣) تثنية شيخ، أطمان لليهود، بين المدينة وجبل أحد، على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد. وفاء الوفا (٣/ ٦٤)، معجم البلدان (٣/ ٣٨٠)، وقد ذكره السمهودي ضمن المساجد التي علمت جهتها ولم تعلم عينها.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل.\n(^٥) هكذا في الأصل، وجاء عند السمهودي (٣/ ٦٤): (وعن ابن عباس عن سعد)، وفي الخلاصة أيضًا (٢/ ٣٣٧). =","vol":"1","page":383},{"text":"سعد (^١): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في المسجد الذي عند البدائع عند الشيخين، وبات فيه حتى أصبح» (^٢). والشيخان أطمان.\n\n[٢٤١] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن الزبير بن موسى المخزومي (^٣)، عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية (^٤)، عن أم سلمة ﵂ قالت: «أتيت رسول الله ﷺ في مسجد البدائع بشواء فأكله، ثم بات حتى غدا إلى أحد» (^٥).\n\n[٢٤٢] وعن ابن أبي يحيى، عن هشام بن عروة، أنَّ الغار الذي ذكر الله ﵎ في القرآن (^٦)، هو الغار الذي بمكة، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ نزل على\n_________\n(^١) أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، فيه ضعف، من السابعة، ما له في البخاري غير حديث واحد، خ ت ق. التقريب (ص ٩٦).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٤). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما سبق، وفيه أبي بن عباس، وهو مرسل.\n(^٣) الزبير بن موسى بن مينا المكي، مقبول من الرابعة، قد. التقريب (ص ٢١٤). وتردد البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤١٢) بينه وبين من يروي عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، ويروي عنه المطلب بن كثير، فإن كان شخصا آخر فلم أقف فيه على جرح ولا تعديل.\n(^٤) لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٤). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما سبق، وفيه الزبير بن موسى مقبول، ومحمد بن عبد الله لم أقف على جرح ولا تعديل له.\n(^٦) في قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ سورة التوبة آية (٩).","vol":"1","page":384},{"text":"أبي أيوب الأنصاري في بيته، ثم انتقل إلى علوه، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى في مسجد الشجرة (^١) بالمعرس (^٢)» (^٣).\n\n[٢٤٣] قال (^٤): وحدثني مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنَّ النَّبيَّ ﷺ «أناخ بالبطحاء (^٥) التي بذي حليفة فصلى بها». قال: وكان ابن عمر ﵄ لا يفعل ذلك (^٦).\n\n[٢٤٤] ابن أبي يحيى، عمن سمع ثابت بن مشحل (^٧)، يحدث عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صلى في مسجد الشجرة إلى الأسطوانة الوسطى استقبلها، وكانت موضع الشَّجرة التي كان النبي ﷺ\n_________\n(^١) مسجد ذي الحليفة، ميقات أهل المدينة، المعروف بأبيار علي. وفاء الوفا (٣/ ١٥٩).\n(^٢) بضم الميم، وَتَشْديد الرَّاء، وآخره سين مهملة، وهو: موضع نزول القوم في سفرهم من آخر الليل؛ للراحة والنوم، وهو موضع على سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة، منزل رَسُول اللَّه ﷺ حِين يخرج من الْمَدِينَة. مشارق الأنوار (١/ ٣٩٣)، تفسير غريب ما الصحيحين (ص ١٨٩).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل.\n(^٤) القائل هو: أبو غسان، لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٥) مسيل ماء فيه رمل وحصى. المغرب (ص ٤٥).\n(^٦) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/ ١٣٥ ح ١٥٣٢)، ومسلم في الصحيح (٢/ ٩٨١ ح ١٢٥٧)، كلاهما من طريق مالك، به، مثله.\n(^٧) ثابت من مشحل - بالشين المعجمة - الدوسي، مولى أبي هريرة، روى عن أبي هريرة، روى عنه فليح بن سليمان. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٦٨ رقم ٢٠٨٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٧ رقم ١٨٤٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٩٣ رقم ١٩٧٢)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٩٤).","vol":"1","page":385},{"text":"يصلِّي إليها» (^١).\n\n[٢٤٥] وابن أبي يحيى، عن محمد بن عقبة (^٢)، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صلَّى بالشجرة بالمعرَّس، ومصلَّاه بالشجرة في مسجد ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة، وفي ذي الحليفة» (^٣).\n\n[٢٤٦] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، أنَّ عبيد الله بن عمر أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه (^٤)، وصلَّى\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، وذكره السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٦٠)، ولم يعزوه إلى أحد.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وفيه رجل مبهم، وثابت بن مشحل.\n(^٢) محمد بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، أخو موسى، ثقة، من السادسة، م س ق. التقريب (ص ٤٩٦).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف بهذا اللفظ، والسياق، وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما سبق، وأما حديث ابن عمر ﵄ في صلاة النبي ﷺ تحت الشجرة بالمعرس، وهي: ذي الحليفة، فثابت في الصحيحين، أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ١٠٤ ح ٤٨٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﷺ «كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة …»، ومسلم في الصحيح (٢/ ٩٨١ ح ١٢٥٧)، من طريق موسى بن عقبة، بنحوه مختصرا.\n(^٤) بفتح الميم وضمها، والباء ساكنة فيهما؛ أي: ابتداء حجه، ومبدأه منصوب على الظرف؛ أي: في ابتدائه، وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه. إكمال المعلم (٤/ ١٨٧)، وشرح النووي (٨/ ٩٧)، وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٥٩٥): «أي: لما خرج إلى البادية للحج».","vol":"1","page":386},{"text":"في مسجدها» (^١).\n\n[٢٤٧] وعن ابن أبي يحيى، عن ربيعة بن عثمان (^٢)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صلَّى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة (^٣)» (^٤).\n\n[٢٤٨] قال أبو غسان: «وقال لي غير واحد من أهل العلم من أهل البلد: إنَّ كلَّ مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلَّى فيه النَّبيُّ ﷺ؛ وذلك أن عمر بن عبد العزيز ﵁ حين بنى مسجد رسول الله ﷺ سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلَّى فيها رسول الله ﷺ، ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة» (^٥).\n\n[٢٤٩] حدثنا أبو غسان، عن محمد بن طلحة، ابن الطويل التيمي، عن محمد بن جعفر (^٦)،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٨٤٦ ح ١١٨٨)، قال: وحدثني أحمد بن عيسى، به، مثله.\n(^٢) ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي، أبو عثمان المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين، م س ق. التقريب (ص ٢٠٧).\n(^٣) بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، والراء في آخرها، واسمه: الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، قبيلة من الأنصار. الأنساب للسمعاني (٥/ ٦٠).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٧). وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو ضعيف؛ لأن شيوخ أبي غسان مبهمين، ومن سألهم عمر بن عبد العزيز مبهمين أيضًا.\n(^٦) وقع في الأصل: (عن جعفر بن محمد بن سليمان بن أبي حثمة)، وقد سقطت كلمة (محمد) في بدايته، وتصحفت (عن) إلى (بن) بين جعفر ومحمد، فيكون الصواب: (عن محمد بن جعفر، عن محمد بن سليمان)، وما أثبته من وفاء الوفا (٣/ ٧٥)، ولم أقف على من=","vol":"1","page":387},{"text":"عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة (^١)، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في دار الشفاء (^٢)، في البيت على يمين من دخل الدار» (^٣).\n\n[٢٥٠] قال محمد: «صلَّى في دار بسرة بنت صفوان (^٤)، وصلَّى في دار\n_________\n= اسمه: (جعفر بن محمد بن سليمان بن أبي حثمة).\nوهو: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، ع. التقريب (ص ٤٧١).\n(^١) محمد بن سليمان بن أبي حثمة الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة، ق. التقريب (ص ٤٨١).\n(^٢) بمعجمة مكسورة، وفاء مفتوحة مخففة، قال ابن ناصر الدين: وقد أغرب من فتح وثقل، وهي: الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس العدوية القرشية، قيل اسمها: ليلى، صحابية لها أحاديث، والدة سليمان بن أبي حثمة، من المهاجرات الأول، والمبايعات. توضيح المشتبه (٥/ ١١٤)، والإصابة (٨/ ٢٠١).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف العيني في عمدة القاري (٤/ ٢٧٥)، وعلقه عن محمد بن طلحة به، ولم يعزه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٥).\nوإسناده ضعيف؛ للإرسال، وفيه محمد بن سليمان بن أبي حثمة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٦ رقم ٢٦٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٦ رقم ١٤٥٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٥ رقم ٥٢٧٣)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٧٦ رقم ٤٨٨٣): «وثق»، وقال الحافظ: مقبول، ومن هذه حاله لا تقبل روايته إلا بمتابع مثله أو أحسن.\n(^٤) بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، وقيل: بنت صفوان بن أمية بن محرث، من بني مالك بن كنانة. قال ابن الأثير: الأول أصح، روت بسرة عن النبي ﷺ. روى عنها مروان بن الحكم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وأم كلثوم بنت عقبة، ومحمد بن عبد الرحمن. قال الشافعي: لها سابقة قديمة وهجرة. وقال ابن حبان: كانت من المهاجرات. وقال مصعب: كانت من المبايعات. الإصابة (٨/ ٥١).","vol":"1","page":388},{"text":"عمرو بن أمية الضمري (^١) على يمين من دخل ممَّا يلي الخوخة (^٢)» (^٣).\n\n[٢٥١] قال: وبلغني أنَّه صلَّى في مسجد بني معاوية عن يمين المحراب نحوا من دار عدي (^٤).\n\n[٢٥٢] قال أبو زيد ابن شبة: «كلُّ ما كان عن ابن أبي يحيى، فهو من قول أبي غسان، ولم يلقه».\n* * *\n_________\n(^١) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضمري، أبو أمية، صحابي مشهور، له أحاديث، روى عنه أولاده: جعفر، وعبد الله، والفضل، وغيرهم. قال ابن سعد: أسلم حين انصرف المشركون من أحد، وكان شجاعًا، وكان أول مشاهده بئر معونة، فأسره عامر بن الطفيل، وجز ناصيته، وأطلقه، وبعثه النبي ﷺ إلى النجاشي في زواج أم حبيبة، وإلى مكة، فحمل خبيبًا من خشبته، وله ذكر في عدة مواطن، وعاش إلى خلافة معاوية، فمات بالمدينة، وقال أبو نعيم: مات قبل الستين. الإصابة (٤/ ٤٩٦).\n(^٢) بفتح الخاءين، كوة تجعل للضوء. مشارق الأنوار (١/ ٢٤٧)، ولسان العرب (٣/¬١٤).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو كسابقه.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو كسابقيه.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>ذكر المساجد التي يقال: إنَّه صلَّى فيها، ويقال: إنَّه لم يصل فيها</span>\n[٢٥٣] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح، عن سهل (^١)، عن ابن أبي أمامة (^٢)، عن أبيه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضطجع في البيت الذي في دار سعد بن خيثمة (^٣) بقباء» (^٤).\n\n[٢٥٤] وعن ابن وقيش (^٥): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل بيت سعد بن خيثمة الذي بقباء وجلس فيه» (^٦).\n_________\n(^١) سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات بالإسكندرية، م ٤. التقريب (ص ٢٥٧).\n(^٢) هكذا في الأصل، ولعل (ابن) زائدة؛ لأن ابن أبي أمامة هو سهل، وهو يروي عن أبيه، أبي أمامة، وقد جاء في وفاء الوفا (٣/¬٢٦) بدون هذه الزيادة.\n(^٣) سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب الأنصاري الأوسي، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١٧٠]. الاستيعاب (٢/ ٥٨٨ رقم ٩٢٩)، والإصابة (٣/¬٤٦ رقم ٣١٥٥). وداره في قبلة مسجد قباء، كما ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٦)، وعليه فيكون محله اليوم داخل مسجد قباء.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٦). وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق في ترجمته، وفيه انقطاع فإن أبا غسان لم يلق ابن أبي يحيى.\n(^٥) الحارث بن أُقيش - بقاف، ومعجمة مصغرًا - ويقال: وقيش، العكلي، ثم العوفي، حليف الأنصار، يعد في الصحابة، وقد وقع عند البغوي تصريحه بسماعه من النبي ﷺ. معجم الصحابة للبغوي (٢/ ٥٩ رقم ٤٤٦)، والإصابة (١/ ٦٥٧ رقم ١٣٦٧).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٢٦). =","vol":"1","page":390},{"text":"[٢٥٥] حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن أبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يصل في المسجد الذي في دار الأنصار (^١)، ولا في مسجد بني زريق، ولا في مسجد بني مازن (^٢)» (^٣).\n\n[٢٥٦] قال أبو غسان: عن ابن أبي يحيى، عن سعد بن إسحاق، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يصل في مسجد بني سالم الأكبر (^٤)» (^٥)\n\n[٢٥٧] ابن أبي يحيى، عن خالد (^٦) بن رباح، عن المطلب بن عبد الله،\n_________\n= والحديث إن كان معطوفًا على ما قبله، فإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، وأبو غسان لم يلق ابن أبي يحيى، وإذا لم يكن معطوفًا، فهو ضعيف؛ فقد حذف الإسناد كله وعلقه على الصحابي.\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) ذكرها السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥) ضمن المساجد التي علمت جهتها، ولم تعلم عينها، ودار بني مازن قرب منازل بني زريق، مما يلي القبلة والمشرق من المسجد النبوي.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وفيه انقطاع بين أبي غسان وابن أبي يحيى، وفيه أبو بكر بن يحيى مستور.\n(^٤) ذكره السمهودي ضمن المساجد التي لا تعلم عينها، وذكر أن لبني سالم مسجدان، المسجد الأكبر الذي كان يصلي بهم فيه عتبان بن مالك، وهو هذا، ومسجدهم الأصغر وهو المسجد الذي يسمى مسجد الجمعة، الذي صلى فيه النبي ﷺ أول جمعة حين قدم المدينة، والمسجد الأكبر يقع على طرف وادي رانوناء الغربي. وفاء الوفا (٣/¬٣٢، ٧٣).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٧٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٦) وقع في الأصل: (خلف)، ولعل الصواب ما أثبت، فقد تكرر هذا الإسناد في عدد من المواضع كما أثبته، كما في الحديث رقم [١٨٨، ٢٣٩، ٢٥٣]، ولم أقف على رجل اسمه: خلف بن رباح.","vol":"1","page":391},{"text":"أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لم يدخل الغار (^١) الذي بأحد» (^٢).\n\n[٢٥٨] ابن أبي يحيى، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لم يصل في مسجد بني خدرة» (^٣).\n\n[٢٥٩] ابن أبي يحيى، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ «وضع مسجد مازن (^٤) بيده، وخطه وهيأ قبلته، ولم يصل فيه» (^٥).\n\n[٢٦٠] ابن أبي يحيى، عن حرام بن عثمان، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لم يصل في مسجد بني حرام الأكبر (^٦)» (^٧).\n_________\n(^١) قال المطري: إنه في شمالي هذا المسجد - الذي بأحد-، والموضع المنقور والصخرة التي تحته بقرب المسجد. وفاء الوفا (٣/ ١١٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٠). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٣) أخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة كما في وفاء الوفا (٣/ ٦٧)، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا، وإسناده ضعيف جدا، لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٤) هكذا في الأصل، والصواب: مسجد بني مازن، كما سبق في الحديث رقم [٢٥٥].\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد رواه ابن زبالة عن يعقوب بن محمد، بنحوه، كما ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥) من غير إسناده. وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق.\n(^٦) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤٤): «وقد ظهر لي محله في قرية بني حرام بشعبهم، غربي جبل سلع، على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية، وعلى يسار السالك إلى المدينة من مساجد الفتح، فإذا جاوزت البطن الذي فيه مساجد الفتح، وأنت قاصد المدينة، يلقاك بعد ذلك بطن متسع من سلع، فيه آثار قرية، هي قرية بني حرام».\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي وفي وفاء الوفا (٣/¬٤٤). وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وفيه حرام بن عثمان وهو أيضًا منكر الحديث، متروك الحديث، كما سبق في الحديث رقم [١٢٣].","vol":"1","page":392},{"text":"[٢٦١] ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن سنان (^١)، عن سهل بن سعد، أنَّ النَّبيَّ ﷺ «جلس في سقيفة بني ساعدة (^٢) القصوى» (^٣).\n\n[٢٦٢] ابن أبي يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن رفاعة الزرقي (^٤)، عن معاذ بن رفاعة (^٥) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «دخل مسجد بني زريق وتوضأ فيه، وعجب من قبلته، ولم يصل فيه. وكان (^٦) أول مسجد قرئ فيه القرآن» (^٧).\n_________\n(^١) عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني، والد علقمة، وقيل هو: عبد الله بن عمرو بن هلال، صحابي نزل البصرة، وكان أحد البكائين، د ت ق. التقريب (ص ٣٠٧)، وينظر: الإصابة (٤/ ١٠٥ رقم ٤٧٤٨).\n(^٢) وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها في المدينة، فيها بويع أبو بكر ﷺ. وبنو ساعدة حي من الأنصار، وهي بجوار بئر بضاعة في الشمال الغربي من المسجد النبوي، وفيها اليوم حديقة غناء. المعالم الأثيرة (ص ١٤١)، وينظر: وفاء الوفا (٣/ ٥٩).\n(^٣) سيأتي تخريجه في الحديث الذي بعد الآتي برقم [٢٦٣]، وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق في ترجمته.\n(^٤) هكذا في الأصل، يحيى بن عبد الله بن رفاعة الزرقي، ولم أقف له على ترجمة، والذي ذكر في كتب التراجم أنه يروي عن معاذ بن رفاعة، هو: ابن ابن أخيه رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة. فلعله سقطت كلمة (رفاعة بن). ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ١٢١ رقم ٦٠٢٥).\nوهو: رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري، إمام مسجد بني زريق، صدوق، من الثامنة، د ت س. التقريب (ص ٢١٠).\nالزُّرَقي: بضم الزاي، وفتح الراء، وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بني زريق، وهم بطن من الأنصار. الأنساب (٦/ ٢٨٥).\n(^٥) معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي المدني، صدوق، من الرابعة، خ د ت س. التقريب (ص ٥٣٦).\n(^٦) في الأصل كأنها: (فكان)، وما أثبته هو الأنسب للسياق، وهو المثبت في وفاء الوفا.\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا","vol":"1","page":393},{"text":"[٢٦٣] حدثنا أبو غسان، عن عبد المنعم بن عباس (^١)، عن أبيه، عن جده، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «جلس في السقيفة التي في بني ساعدة، وسقاه سهل بن سعد في قدح، وصبه عليه» (^٢).\n\n[٢٦٤] حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام (^٣)، عن الحسن، أنَّ حيا من الأنصار يقال لهم: بنو سلمة (^٤) شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد\n_________\n= (٣/ ٥٨).\n(^١) وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل.\nهكذا في الأصل، وهكذا نقله السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٩) نقلا عن المصنف، ولم أقف له على ترجمة، ولم أقف على أبناء لعباس بن سهل إلا أُبي، وعبد المهيمن، فلعل عبد المهيمن صحفت إلى عبد المنعم. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢١٣ رقم (٣١٢٢).\nوعبد المهيمن، هو: عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومائة، ت ق. التقريب (ص ٣٦٦).\nإلا أن البخاري قال في التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧ رقم ١٩٤٧)، وفي الضعفاء الصغير (ص ٩٥ رقم ٢٥٣)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٦٨) رقم ٣٥٤): «منكر الحديث»، وقال البخاري في الأوسط (٢/ ٢٥٤ رقم ٢٥٠٦): صاحب مناكير، وقال النسائي في الضعفاء (ص ٧٠ رقم ٣٨٦): متروك الحديث، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٩ رقم ٧٥٨): «ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به»، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧١ رقم): «واو»، والخلاصة أن حديثه ضعيف جدا.\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح (٧/ ١١٣ ح ٥٦٣٧)، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: وذكر قصة زواج النبي ﷺ\nمن امرأة من العرب، ثم قال: فأقبل النَّبيُّ ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: «اسقنا يا سهل»، فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه، ومسلم في الصحيح (٣/ ١٥٩١ ح ٢٠٠٧)، من طريق ابن أبي مريم، به، مثله.\n(^٣) هو ابن حسان، وقد سبقت ترجمته في الحديث رقم [٦٨].\n(^٤) بفتح السين المهملة، وكسر اللام، والنحويون يفتحون اللام. الأنساب للسمعاني =","vol":"1","page":394},{"text":"منازلهم (^١) من المسجد، فقال لهم: «يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم؛ فإنَّ بكل خطوة درجة» (^٢).\n\n[٢٦٥] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد (^٣)، عن علي بن زيد (^٤)، عن سعيد بن المسيب، وحميد (^٥)، عن أنس ﵁، أنَّ بني سلمة شكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فقال: «يا بني سلمة، أما تحتسبون آثاركم؟»، قالوا: بلى، يا رسول الله (^٦).\n\n[٢٦٦] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا طالب بن حبيب (^٧)، قال: حدثني\n_________\n= (٧/ ١٨٤ رقم ٢١٣٠)، وفتح الباري لابن حجر (٨/¬٤١).\n(^١) وكانت منازلهم من عند مسجد القبلتين، إلى قريب جبل سلع. وفاء الوفا (١/ ١٦٠).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/¬٢٢ ح ٦٠٠٨)، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنَّ بني سلمة كانت دورهم قاصية عن المسجد، فهموا أن يتحولوا قريبا من المسجد فيشهدوا الصلاة مع النبي ﷺ، فقال لهم النَّبيُّ ﷺ: «ألا تحتسبون آثاركم يا بني سلمة؟» فثبتوا في ديارهم»، والطبري في التفسير (٢٠/ ٤٩٨)، من طريق ابن علية، به، مثله. وهو مرسل، رجاله ثقات، يتقوى بما جاء بعده من حديث أنس.\n(^٣) هو: ابن سلمة، وقد سبقت ترجمته في الأثر رقم [٥٦].\n(^٤) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف: بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل: قبلها، بخ م ٤. التقريب (ص ٤٠١).\n(^٥) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس، وعابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين، وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون، ع. التقريب (ص ١٨١).\n(^٦) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ١٣٢ ح ٦٥٥، ٦٥٦)، (٣/¬٢٣ ح ١٨٨٧)، من طريق حمد، به نحوه.\n(^٧) طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري المدني، ويقال له: ابن الضجيع، صدوق=","vol":"1","page":395},{"text":"عبد الرحمن - يعني: ابن جابر بن عبد الله -، عن أبيه، أنَّ بني سلمة، قالوا: يا رسول الله، نبيع دورنا ونتحوّل إليك؛ فإنَّ بيننا وبينك واديا، فقال رسول الله ﷺ: «اثبتوا؛ فإنَّكم أوتادها، وما من عبد يخطو إلى الصلاة خطوة إلا كتب الله له أجرا» (^١).\n\n[٢٦٧] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^٢)، قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد (^٣)، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة (^٤)، قال: شكا أصحابنا - يعني: بني سلمة وبني حرام -، إلى رسول الله ﷺ أَنَّ السَّيل يحول بينهم وبين الجمعة - وكانت دورهم مما يلي نخيلهم ومزارعهم - في مسجد القبلتين، ومسجد الخربة (^٥)، فقال لهم النَّبيُّ ﷺ: «وما عليكم لو\n_________\n= يهم، من السابعة د. التقريب (ص ٢٨١).\n(^١) أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٤٦٢ ح ٦٦٥)، من طريق أبي نضرة، عن جابر ﵁، بلفظ: «خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لهم: «إنَّه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد»، قالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تُكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم».\n(^٢) سبق أني لم أقف على ترجمته.\n(^٣) سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني، أبو سهل، لين الحديث، من الثامنة، ق. التقريب (ص ٢٣١).\n(^٤) يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة السَّلِمي، الأنصاري المدني، روى عن أبيه، وعبد الله بن إدريس، وزيد بن الحباب، روى عنه أهل المدينة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٥ رقم ٣٠٢٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٦٠ رقم ٦٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٩٤ رقم ١١٦٢٥).\n(^٥) وقع في الأصل: (الخرب)، وما أثبته هو الذي يعرف به هذا المسجد.","vol":"1","page":396},{"text":"تحولتم إلى سفح الجبل»، يعني: سلعا (^١)، فتحوّلوا، فدخلت حرام (^٢) الشعب (^٣)، وصارت سواد (^٤) وعبيد (^٥) إلى السفح (^٦).\n\n[٢٦٨] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا الحزامي، قال: حدثني معن بن عيسى، قال: حدثني كثير بن عبد الله،، عن أبيه (^٧)، عن جده (^٨)، أنَّ مزينة (^٩)، وبني كعب (^١٠) أتوا رسول الله ﷺ فسألوه أن يبنوا مسجدا كما بنت\n_________\n(^١) بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة، جبل متصل بالمدينة. معجم ما استعجم (٣/ ٧٤٧). وفيه لغة بكسر أوله، بل يعد اليوم في وسط عمران المدينة، وفي الجنوب الغربي منه تقع المساجد السبعة، ومنها مسجد الفتح. المعالم الأثيرة (ص ١٤٢).\n(^٢) حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. وفاء الوفا (١/ ١٦٠).\n(^٣) قال السمهودي في وفاء الوفا (١/ ١٦١): وشعب بني حرام معروف بسلع، وهناك آثار منازلهم وآثار مسجدهم في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية، وعلى يسار السالك إلى المدينة وعلى مقربة من محاذاته في جهة المغرب حصن خل.\n(^٤) سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. وفاء الوفا (١/ ١٦٠).\n(^٥) عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، وكل هؤلاء الثلاثة بنو سلمة. وفاء الوفا. (١/ ١٦٠)\n(^٦) الحديث ضعيف؛ لحال سعد بن سعيد، ويحيى بن عبد الله.\n(^٧) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني، والد كثير، مقبول، من الثالثة، ردت ق. التقريب (ص ٣١٦).\n(^٨) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله، ومهملة - أبو عبد الله المزني، صحابي، مات في ولاية معاوية، خت د ت ق. التقريب (ص ٤٢٥).\n(^٩) بضم الميم وفتح الزاي وبعدها نون، واسمه: عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ومزينة اسم أم أبناءه بنت كلب بن وبرة. الأنساب. (١٢/ ٢٢٦)\n(^١٠) بنو كعب بن عمرو بن عدي بن عامر ما بين يماني بني ليث بن بكر إلى دار شريح العدوي إلى موضع التمارين بالسوق إلى زقاق الجلادين الشارع على المصلى يمنة ويسرة إلى=","vol":"1","page":397},{"text":"القبائل، فقال رسول الله ﷺ: «مسجدي مسجدكم وأنتم باديتي، وأنا حاضرتكم، وعليكم أن تجيبوني إذا دعوتكم» (^١).\n\n[٢٦٩] حدثنا محمد بن روين (^٢)، قال: حدثنا العطاف بن خالد (^٣)، عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، عن أبيه، عن جده، قال: «صلَّى رسول الله ﷺ في المسجد الذي ببطن الروحاء (^٤) عند عرق (^٥) الظبية (^٦)، ثم\n_________\n= بطحان إلى زقاق، كدام وكدام سقاط كان هناك إلى دار ابن أبي سليم الشارعة على شامي المصلى. وفاء الوفا (٢/ ٢٦٩).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال كثير بن عبد الله، فإنه شديد الضعف، وقد تكلم أهل العلم في روايته عن أبيه عن جده خصوصا، كما سبق في الحديث رقم [١٩٨]، وفيه والده عبد الله بن عمر ومقبول كما سبق في ترجمته.\n(^٢) بضم الراء، وفتح الواو، وسكون المثناة تحت، تليها نون، وهو: محمد بن روين بن عبد الرحمن بن لاحق العنبري البصري، روى عن عطاف بن خالد، وروى عنه أبو حاتم، وقال: صدوق. الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٤ رقم ١٣٩٥).\n(^٣) عطاف - بتشديد الطاء - بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يهم من السابعة مات قبل مالك، بخ قد ت س. التقريب (ص ٣٩٣).\n(^٤) بفتح أوله، وبالحاء المهملة، ممدودًا: قرية جامعة لمزينة، على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلا. معجم ما استعجم (٢/ ٦٨٢)، وقال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ١٣١): محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة.\n(^٥) العرق: الجبل الصغير. معجم ما استعجم (٢/ ٦٨٢).\n(^٦) بضم الظاء، موضع على ثلاثة أميال من الروحاء. النهاية (٣/ ١٥٦). وقال البلادي: «قبيل الروحاء بثلاثة أكيال تقريبا. معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٠٤). وقال محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ١٨٣): ويمر الطريق إلى المدينة بقربه، تراه من الروحاء شمالا شرقيًا».","vol":"1","page":398},{"text":"قال: «هذا سجاسج (^١) واد من أودية الجنَّة» (^٢).\n\n[٢٧٠] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن موسى التيمي، قال: حدثني أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله، عن جابر بن أسامة الجهني، قال: لقيت النَّبيَّ ﷺ في أصحابه بالسُّوق، فسألت أصحابه: أين تريدون؟ قالوا: نخط لقومك مسجدًا. فرجعت فإذا قومي قيام، فقلت: ما لكم؟ قالوا: خط لنا رسول الله ﷺ مسجدًا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) اسم وادي الروحاء، قال ابن شبة: والسجسج الهواء الذي لا حرّ فيه ولا برد. وفاء الوفا (٤/ ٩٠). وقال في النهاية (٢/ ٣٤٣): «هي جمع سجسج، وهو الأرض ليست بصلبة ولا سهلة».\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/¬١٦ ح ١٣)، من طريق محمد بن روين، به، نحوه. وأخرجه المصنف وسيأتي برقم [٢٧٣]، من طريق معن بن عيسى، عن كثير، به، نحوه مطولا. وأخرجه أيضًا في المعجم الكبير (١٧/¬١٦ ح ١٣)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن كثير، به، نحوه مطولًا. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٨٨)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، به، نحوه مطولا.\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لحال كثير بن عبد الله، فإنه شديد الضعف كما سبق في ترجمته، قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٦٨ ح ٩٩٤١): رواه الطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف عند الجمهور.\n(^٣) سبق تخريجه بتوسع في الحديث رقم [٢٠٢].","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>ما جاء في جبل أحد</span>\n[٢٧١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن عبد الله الأَوْدِيُّ (^١)، عن جلد (^٢) بن أيوب (^٣)، عن معاوية بن\n_________\n(^١) بفتح الألف، وسكون الواو، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة الى أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج. الأنساب (١/ ٣٨٥).\n(^٢) في الأصل: (خالد، أو جالد)، وما أثبته من مصادر التخريج، وكتب التراجم.\n(^٣) جلد بن أيوب البصري، روى عن أبيه، ومعاوية بن قرة، روى عنه هشام بن حسان، والثوري، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وعون بن المعمر، قال ابن المبارك كما في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٧ رقم ٢٣٨٢)، والضعفاء الصغير (ص ٣٩) رقم (٥٨): «أهل البصرة يضعفون حديث الجلد»، وقال حماد بن زيد كما في الجرح والتعديل (١/ ١٨٠): «ما كان جلد بن أيوب يسوى طلية أو طليتين في الحديث»، وضعفه الشافعي كما في الكامل (٢/ ٤٣٥ رقم ٣٦٣)، وضعفه ابن راهويه كما في لسان الميزان (٢/ ١٣٣)، وقال الإمام أحمد كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩ رقم ٢٢٧٨): «ليس يسوى حديثه شيئًا، وقال: ضعيف الحديث»، وقال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩ رقم ٢٢٧٨): «ضعيف»، وقال أيضًا كما في تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان (ص ٦٤ رقم ٤٠): «الجلد مضطرب الحديث، لا عليك ألا تعبأ بالنظر في حديثه»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩ رقم ٢٢٧٨): «هو شيخ أعرابي ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩ رقم ٢٢٧٨): «ليس بالقوي»، وقال النسائي في الضعفاء (ص ٢٨ رقم ٩٧): «ضعف»، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢١١ رقم ١٧٦): «كان إسماعيل بن علية يرميه بالكذب»، وحكم ابن حبان على حديثين له بالوضع، وقال الدارقطني في الضعفاء (١/ ٢٦١) رقم (١٣٩): «متروك»، وترك الرواية عنه شعبة، ويحيى بن سعيد، وابن مهدي، ومعاذ بن معاذ. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨ رقم ٢٢٧٨). والخلاصة أنه: ضعيف، يكتب حديثه، ولا يحتج به.","vol":"1","page":400},{"text":"قُرَّةُ (^١)، عن أنس بن مالك ﵁: حَدَّثَنَا رسول الله ﷺ: «لما تجلَّى الله ﷿ للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، وقع بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة حراء وثبير (^٢) وثور» (^٣).\n_________\n(^١) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ست وسبعين سنة، ع. التقريب (ص ٥٣٨).\n(^٢) بفتح المثلثة، بعدها باء موحدة مكسورة، ثم ياء ساكنة تحتها نقطتان، وآخره راء. معجم ما استعجم (١/ ٣٣٥)، والأماكن للحازمي (ص ١٧٢)، وهو أعلى جبال مكة، وأعظمها، يكون ارتفاعه ميل ونصف. المسالك والممالك للبكري (١/ ٤٠٣)، وهو جبل مشرف يرى من منى والمزدلفة، وكانت الجاهلية لا تدفع من المزدلفة، إلا بعد طلوع الشمس إذا أشرقت على ثبير. المسالك والممالك للإصطخري (ص ٢٣). وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ٧١): «هو الجبل الذي يشرف على مكة من الشرق، ويشرف على منى من الشمال، ويناوح حراء من الجنوب، ويسميه اليوم أهل مكة: جبل الرَّحْم».\n(^٣) أخرجه أبو حاتم في التفسير (٥/ ١٥٦٠ ح ٨٩٣٩)، عن المصنف، به، نحوه.\nوأخرجه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٢٨٠)، عن محمد بن يحيى، به، نحوه، إلا أنه قال: معاوية بن عبد الله الأزدي، بدل: الأودي، وانقلب عنده الإسناد، فجعل معاوية بن قرة هو الذي يروي عن الجلد بن أيوب.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٥٢ ح ٢٤١٥)، قال: حدثني أبو سعيد الربعي، قال: ثنا محمد بن يحيى، به، نحوه، إلا أنه أسقط معاوية بن عبد الله من بين ابن عمران، والجلد. وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٨٢١ رقم ١٦٣٧)، والمحاملي في أماليه (ص ٣٣ ح ٣٣)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٠١ ح ٣٥٢٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢١١)، كلهم من طريق عبد العزيز بن عمران، به، مثله.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٥٢ ح ٢٤١٤)، من طريق ابن زبالة عن معاوية بن عبد الله، به، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣١٤)، والواحدي في الوسيط (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٦٦)، من طريق ابن زبالة، به، نحوه، إلا أنهما قالا: معاوية بن عبد الكريم الضال.\n=","vol":"1","page":401},{"text":"[٢٧٢] قال أبو غسان: «فأما أحد فبناحية المدينة على ثلاثة أميال منها في شاميها (^١)، وأما ورقان (^٢). ...............\n_________\n= وإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق، وفيه الجلد بن أيوب ضعيف، وفيه معاوية بن عبد الله لم أقف له على ترجمة.\nوإسناد ابن زبالة موضوع؛ لأنهم كذبوه. التقريب (ص ٤٧٤).\nوقد ضعف الحديث جماعة من أهل العلم:\nقال الخطيب في التاريخ (١٢/ ٢٠١): «هذا الحديث غريب جدا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد».\nوقال أبو نعيم في الحلية: «غريب من حديث معاوية بن قرة، والجلد، ومعاوية الضال، تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي».\nوقال ابن كثير في التفسير (٣/ ٤٧١): «هذا حديث غريب، بل منكر».\nوحكم بوضعه جماعة آخرون من أهل العلم:\nقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢١١): «موضوع، لا أصل له».\nوأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٢٠)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ١٤٣)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٤٤٥)، ونقلوا كلام ابن حبان فيه. وحكم الألباني عليه بالوضع في السلسلة الضعيفة (١/ ١٦٢ ح ٣٠٠)، وقال في موضع آخر (١١/ ٨٤٥ ح ٥٤٨٨): ضعيف جدا.\n(^١) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٠٨): «وما ذكره من المسافة إلى أحد يقرب مما حررته، فإني ذرعت ما بين عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب جبريل، وبين المسجد الملاصق لجبل أحد المعروف بمسجد الفتح، فكان ذلك ثلاثة أميال وزيادة خمسة وثلاثين ذراعا»، وأما الآن فقد اتصل بالبنيان.\n(^٢) بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده قاف، على وزن فعلان. وهو من جبال تهامة. معجم ما استعجم (٤/ ١٣٧٧)، ويروى بسكون الراء. معجم البلدان (٥/ ٣٧٢)، قال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٣٣): «هو جبل أشهب، وليس بأسود كما تناقلته كتب المتقدمين، ذو شناخيب، عسر المرقى، إذا أقبلت على الروحاء آتيا من المدينة كان ورقان على يسارك تراه شاهقا، وللنَّاس تغنّ بعسر مرقاه ومنعته، وهو اليوم لعوف من حرب، =","vol":"1","page":402},{"text":"فبالروحاء (^١) من المدينة على أربعة برد، وأما رضوى (^٢) فبينبع (^٣) على مسيرة أربعة ليال، وأمَّا حِرَاء (^٤) فبمكة، … ... … ... … ... … ... …\n_________\n= ومياهه مقسومة بين غور وجلس الغور، في وادي الصفراء والجلس في وادي الفريش ثمَّ ملل فإضم. يبعد ورقان جنوب المدينة (٧٠) كيلا».\n(^١) بفتح أوله، وبالحاء المهملة، ممدود: قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلًا. معجم ما استعجم (٢/ ٦٨١)، وهي منازل مزينة. البلدان لليعقوبي (ص ١٥٢)، وهي محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة. المعالم الأثيرة (ص ١٣١).\n(^٢) بفتح أوله، وسكون الضاد المعجمة، وبالقصر، وهو جبل ضخم من أول جبال تهامة، وقال أبو زيد: وقرب ينبع جبل رضوى، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، ورأيته من ينبع أخضر، وأخبرني من طاف في شعابه أن به مياها كثيرة وأشجارًا، وهو الجبل الذي يزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق، ومن رضوى يقطع حجر المسن، ويحمل إلى الدنيا كلها معجم البلدان (٣/ ٥١)، والروض المعطار للحميري (ص ٢٦٩)، قال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ١٤١): «إذا كنت في مدينة ينبع البحر، رأيت رضوى رأي العين شمالا شرقيا، سكانه جهينة، وله أودية كثيرة، يصب معظمها في وادي ينبع».\n(^٣) بفتح المثناة التحتية، وسكون النون، وضم الباء الموحدة قرية كبيرة غناء على ليلة من رضوى لمن كان منحدرًا من المدينة إلى البحر، وكان يسكنها الأنصار، وجهينة وليث أيضًا قاله أبو الأشعث الكندي في أسماء جبال تهامة، وفيها عيون عذاب غزيرة. الأماكن للحازمي (ص ٩٣٢). قال البلادي في معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٤٠): «إذا ذكر هذا الاسم في السيرة أو أي كتاب من كتب المتقدمين، فلا ينصرف إلا على وادي ينبع النخل، وهو واد فحل كثير العيون والقرى والنخيل، التي أخذ اسمه منها، يتعلق رأسه عند بواط على قرابة (٧٠) كيلا من المدينة غربا، ثم ينحدر بين سلسلتين من الجبال عظيمتين، فتكثر روافده منهما، وهذا هو سر وفرة مياهه وتفجر عيونه، والسلسلتان هما: جبل الأشعر في الجنوب، ويسمى اليوم: الفقرة تسيل منه أودية عظام في ينبع من أهمها: نخلى وعباثر، وجبال رضوى من الشمال، ومنها أودية أيضًا من أهمها: ضأس وغيره.\n(^٤) بكسر الحاء، والمد. الأماكن (ص ٣٣٠)، وهو الذي كان يتحنث فيه رسول الله ﷺ قبل =","vol":"1","page":403},{"text":"وجاه بئر ميمون (^١)، وثور (^٢) أسفل مكَّة، وهو الذي اختبأ فيه رسول الله ﷺ في غاره».\n\n[٢٧٣] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا الحزامي، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ في أول غزوة غزاها الأبواء (^٣)، نزل بعرق الظبية، وهو المسجد الذي دون الروحاء، فقال: «أتدرون ما اسم هذا الجبل؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا حمت (^٤)، جبل من جبال الجنَّة، اللهم بارك فيه،\n_________\n= الوحي، وفيه نزل عليه جبريل أوّل ما أوحي إليه وفيه بشره بالنبوة. وبينه وبين مكة ميل ونصف، وهو جبل منفرد على طريق حنين من مكة، وهو منيف صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلا من موضع واحد في صفاة ملساء. والموضع الذي نزل فيه جبريل ﵇ في أعلاه من مؤخره. المسالك والممالك (١/ ٤٠٣). وذكر ابن جبير الأندلسي في رحلته (ص ٩٠) أنه يقع في الشرق، وذكر ابن بطوطة في رحلته (١/ ٣٨٤) أنه يقع في الشمال من مكة، وجمع بينهما محمد حسن شراب في المعالم الأثيرة (ص ٩٧) فقال: «ويسمى جبل النور، ويقع في الشمال الشرقي من مكة».\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) لفظ الثور فحل البقر: اسم جبل بمكة فيه الغار الذي اختفى فيه النبي ﷺ، وهو: من خلف مكة على طريق اليمن. معجم البلدان (٢/ ٨٦).\n(^٣) بفتح أوله، ثم سكون، وواو، وألف ممدودة في آخره، قرية جامعة بين مكة والمدينة، من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وهو واد من أودية الحجاز به أبار كثيرة، ومزارع عامرة، ويبعد عن بلدة مستورة شرقًا ثمانية وعشرين كيلا، والمسافة بين الأبواء ورابغ ثلاثة وأربعون كيلا، وبها قبر آمنة أم رسول الله ﷺ، وبها قبر عبد الله بن جعفر الصادق.\nالإشارات إلى معرفة الزيارات للهروي (ص ٧٧)، معجم البلدان (١/ ٧٩)، المعالم الأثيرة (ص ١٧).\n(^٤) وقع في الأصل: (خبت)، ولعل الصواب ما أثبته، لأنه الموافق لما جاء في مصادر =","vol":"1","page":404},{"text":"وبارك لأهله»، ثم قال: «هذا سجاسج للروحاء، وهذا واد من أودية الجنَّة، وقد صلَّى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيًّا» (^١).\n\n[٢٧٤] حدثنا ميمون بن الأصبغ (^٢)، قال: حدثنا الحكم بن نافع (^٣)، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة (^٤)، قال: أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري (^٥)، أنَّه سمع أباه، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد، قال: «الله أكبر،\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الحديث رقم [٢٦٩].\n(^٢) ميمون بن الأصبغ - بالغين المعجمة - بن الفرات النصيبي، أبو جعفر، مقبول، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين، س. التقريب (ص ٥٥٦).\n(^٣) الحكم بن نافع البهراني - بفتح الموحدة، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين، ع. التقريب (ص ١٧٦).\n(^٤) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين، أو بعدها ع. التقريب (ص ٢٦٧).\n(^٥) عقبة أو عتبة بن سويد الأنصاري، ويقال: الجهني، ويقال: المزني، حليف الأنصار، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٣) رقم (٢٨٩٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣١١ رقم ١٧٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال الحسني في الإكمال (ص ٢٩٥): «مجهول»، وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٦٨ ح ٦٨٤٤): «وعقبة بن سويد مستور لم يضعفه أحد»، وبالنظر في الأقوال السابقة يترجح لي قول الحسيني أنه مجهول.","vol":"1","page":405},{"text":"جبل يحبنا ونحبه» (^١).\n\n[٢٧٥] حدثنا محمد بن خالد، قال: حدثنا كثير بن عبد الله، قال:\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٤٢٧ ح ١٥٦٥٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٤١ رقم ٢٢٥٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٤)، قالوا: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عقبة بن سويد الأنصاري، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (١/ ٢٧٦) رقم (٩٧٨)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٤/ ١٤٣ ح ٢١٢٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٢٢٤ رقم ١١٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٩٠ ح ٦٤٦٩)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٥٠ ح ٣٢٠٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٠٧)، وابن منده في معرفة الصحابة (ص ٧٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٩٦ ح ٣٥٢٥)، كلهم من طريق أبي اليمان، به نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٩٠ ح ٦٤٦٧)، من طريق بشر بن شعيب، عن أبيه، بإسناد أحمد، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على أبي اليمان الحكم بن نافع، فرواه ميمون بن الأصبغ، عنه، عن شعيب، عن عقبة بن سويد. ورواه الإمام أحمد والبخاري والفسوي، وغيرهم، عنه، عن شعيب، عن الزهري، عن عقبة بن سويد وميمون بن أصبغ مقبول كما سبق، فتكون الرواية الراجحة رواية الإمام أحمد والبخاري، والفسوي؛ لأنهم أوثق، وأكثر عددًا.\nوالحديث ضعيف؛ لحال عقبة بن سويد، فإنه مجهول كما سبق، قال الهيثمي في المجمع (٤/¬١٣ ح ٥٩١٠): «وعقبة ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وقال في (٦/ ١٥٥ ح ١٠٢١٤): «وعقبة ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى عنه عبد العزيز، ولم يجرحه، قلت: وروى عن الزهري عند أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح».\nلكن الحديث يرتقي بشواهده الآتية في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ﵁ إلى درجة الحسن.","vol":"1","page":406},{"text":"حدثني أبي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعة أجبل من جبال الجنة: أحد، جبل يحبنا ونحبه، جبل من جبال الجنة، وورقان جبل من جبال الجنة، ولبنان (^١) جبل من جبال الجنة، وطور (^٢) جبل من جبال الجنة» (^٣).\n_________\n(^١) بالضم، وآخره نون، وهو اسم جبل مطل على حمص، يجيء من العرج الذي بين مكة والمدينة حتى يتصل بالشام، وفيه من جميع الفواكه والزرع من غير أن يزرعه أحد. معجم البلدان (٥/¬١١).\n(^٢) بالضم، ثم السكون، وآخره راء، والطور في كلام العرب: الجبل، وقال بعض أهل اللغة: لا يسمى طورا حتى يكون ذا شجر، ولا يقال للأجرد طور، وهو: جبل بيت المقدس، ممتد ما بين مصر وأيلة، سمي بطور بن إسماعيل بن إبراهيم ﵇، وهو الذي نودي منه موسى، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦]. معجم ما استعجم (٣/ ٨٩٧). ومعجم البلدان (٤/¬٤٧).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/¬١٨ ح ١٩)، قال: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا كثير، به، نحوه، وفيه زيادة: «وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة … ..».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٩١)، قال: حدثنا بهلول، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، به، نحو لفظ الطبراني. ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢/ ٣٤٦)، وابن العديم في بغية الطلب (١/ ٣٨٦).\nوأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/ ١٥٤ هـ ٣٠٤)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ١٠٨)، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، به، نحو لفظ الطبراني، إلا أن أبا نعيم اقتصر على أنهار الجنة فقط.\nوالحديث ضعيف جدا؛ لحال كثير بن عبد الله، فإنه ضعيف جدا كما سبق في ترجمته في الحديث رقم [١٩٨]، إلا أنه لا يصل إلى درجة الوضع، قال الحافظ ابن حجر كما في تنزيه الشريعة (١/ ١٩٥): «والأشبه أن كثيرا في درجة الضعفاء الذين لا ينحط حديثهم إلى درجة الوضع»، وقد تعقب السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٨٦)، وابن عراق في تنزيه=","vol":"1","page":407},{"text":"[٢٧٦] حدثنا عبد الله بن نافع، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عمرو مولى المطلب (^١)، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ طلع له أحد، فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» (^٢).\n\n[٢٧٧] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز (^٣)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك ﵁، أنه أقبل مع النَّبيِّ ﷺ من خيبر، فلما بدا لهم أحد، قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» (^٤).\n\n[٢٧٨] حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا جاء من سفر فبدا له أحد، قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه»، ثم قال: «آبون، تائبون ساجدون، لربنا حامدون» (^٥).\n_________\n= الشريعة (١/ ١٩٥)، إيراد ابن الجوزي هذا الحديث ضمن كتابه الموضوعات، وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (١/ ٣٨٣): رواه كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف، وقال الهيثمي في المجمع (٤/¬١٤ ح ٥٩١٤): «وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف»، وقال الألباني في الضعيفة (١١/ ٤٨٤ ح ٥٤٩٠) بعد إيراد لفظ الطبراني: «موضوع بهذا التمام».\n(^١) عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني، أبو عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين، ع. التقريب (ص ٤٢٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح (٤/ ١٤٦ ح ٣٣٦٧)، من طريق مالك، به، نحوه.\n(^٣) هو: الدراوردي.\n(^٤) سبق تخريجه من صحيح البخاري في الحديث الذي قبله، وسيأتي تخريجه من الصحيحين من طرق أخرى.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال، لكنه يرتقي بشواهده التي في الصحيحين إلى درجة الحسن، فالجزء الأول يشهد له الحديثان قبله، والجزء الآخر يشهد له حديث أنس الذي أخرجه البخاري في الصحيح (٤/ ٧٦ ح ٣٠٨٥)، ومسلم في الصحيح (٢/ ٩٨٠ ح ١٣٤٥).","vol":"1","page":408},{"text":"[٢٧٩] حدثنا نصر بن علي (^١)، قال: حدثنا أبي (^٢)، قال: حدثنا قرة (^٣)، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أحدا (^٤) جبل يحبنا ونحبه» (^٥).\n\n[٢٨٠] حدثنا هارون بن عمر (^٦)، قال: حدثنا محمد بن شعيب (^٧)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليم (^٨)، عن يحيى بن عبيد الله (^٩)، أنَّه أخبره، أنَّه\n_________\n(^١) نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين أو بعدها، ع. التقريب (ص ٥٦١).\n(^٢) علي بن نصر بن علي الجهضمي - بفتح الجيم، وسكون الهاء، بعدها معجمة مفتوحة- البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين، ع. التقريب (ص ٤٠٦).\n(^٣) قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين، ع. التقريب (ص ٤٥٥).\n(^٤) وقع في الأصل برفع أحد، فالألف في آخرها ساقطة، وأثبتها لأن السياق يقتضيها.\n(^٥) أخرجه البخاري في الصحيح (٥/ ١٠٣ ح ٤٠٨٣)، قال: حدثني نصر بن علي، به، نحوه. وأخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ١٠١١ ح ١٣٩٣)، من طريق قرة بن خالد، به، مثله.\n(^٦) هارون بن عمر أو عمرو بن يزيد بن زياد بن أبي زياد المخزومي الدمشقي، قال أبو حاتم: «شيخ دمشقي أدركته، كان يرى رأي أبي حنيفة، وعلى العمد لم نكتب عنه، محله الصدق». الجرح والتعديل (٩/ ٩٣ رقم ٣٨٥)، وتاريخ دمشق (١٤/ ٦٤ رقم ٨٠٨٦). ومن هذه حاله يكون في مرتبة الصدوق.\n(^٧) محمد بن شعيب بن شابور - بالمعجمة، والموحدة- الأموي مولاهم، الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مائتين، وله أربع وثمانون، ع. التقريب (ص ٤٨٣).\n(^٨) لم أقف على هذه الترجمة في هذه الطبقة، وقد ذكر في شيوخ محمد بن شعيب بن شابور، عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، فإن كان هو وإلا لم أقف على ترجمته، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون - بفتح الجيم- العنسي - بالنون- أبو سليمان الداراني، صدوق يخطئ، من الثامنة، ق. التقريب (ص ٣٤١).\n(^٩) يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب - بفتح الميم والهاء، بينهما واو ساكنة- التيمي=","vol":"1","page":409},{"text":"سمع أباه (^١)، يقول: سمعت أبا هريرة ﵁، يقول: لما قدمنا مع النَّبيِّ ﷺ من غزوة خيبر بدا لنا أحد، فقال: «هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه، وإنَّ أحدًا هذا لعلى باب من أبواب الجنَّة» (^٢).\n\n[٢٨١] حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى (^٣)، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما أشرفنا على المدينة، قال: «هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه» (^٤).\n_________\n= المدني، متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، من السادسة، ت ق. التقريب (ص ٥٩٤).\n(^١) عبيد الله بن عبد الله بن موهب، أبو يحيى التيمي المدني، مقبول، من الثالثة، بخ دت عس ق. التقريب (ص ٣٧٢).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٩/¬١٥ ح ٩٠٢٥)، قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إن أحدًا هذا جبل يحبنا ونحبه». وفي (١٤/ ١٦٤ ح ٨٤٥٠)، من طريق أبي عوانة، به، نحوه، بدون الزيادة التي في آخره. وأخرجه ابن بشران في أماليه (٢/ ١٥٧ ح ١٢٥٧)، من طريق أبي عوانة، به، نحوه، بدون الزيادة التي في آخره.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال يحيى بن عبيد الله، فإنه متروك كما سبق، وإسناد الإمام أحمد ضعيف لحال عمر بن أبي سلمة، فإنه صدوق يخطئ. التقريب (ص ٤١٣)، وبقية رجال الإسناد ثقات، ويرتقي شقه الأول (هذا جبل يحبنا ونحبه) بشاهده الآتي برقم [٢٨١] إلى درجة الحسن.\n(^٣) وقع في الأصل: (محمود بن يحيى)، ولعل الصواب ما أثبت؛ لأن جميع مصادر التخريج التي وقفت عليها ذكرت الحديث من طريق عمرو بن يحيى، وكذلك لم أقف على ترجمة لمحمود بن يحيى، فلعل الناسخ لم يستطع قراءتها فرسمها حسب ما ظهر له، والكلمتان قريبتان في الرسم، والله أعلم.\n(^٤) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ١٠١١ ح ١٣٩٢)، (٤/ ١٧٨٥ ح ١٣٩٢)، قال: حدثنا=","vol":"1","page":410},{"text":"[٢٨٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا مالك، وسفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لأحد جبل يحبنا ونحبه» (^١).\n\n[٢٨٣] قال (^٢): وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم (^٣)، عن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي ﵁، قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من منزل، حتى إذا كنا بغرابات (^٤)، نظر إلى أحد فكبر، ثم قال: «جبل يحبُّنا ونحبه، جبل سائر ليس من جبال أرضنا» (^٥).\n_________\n= عبد الله بن مسلمة القعنبي، به، مثله، وفيه زيادة في القصة.\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (٢/ ٨٩٣ ح ٢٠)، ورواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٤ ح ١٨٦٥)، ومن طريق مالك أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (ص ٦١٤ ح ٦٣٤)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١/ ٢١٣ ح ٢٣٨).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٦٨ ح ١٧١٦٩)، قال: عن ابن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٦٩ ح ٣٦٧٧٣)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام، به، نحوه.\nوأخرجه الجندي في فضائل المدينة (ص ٢١ ح ١٠)، من طريق ابن جريج، ومالك، وزمعة بن صالح، به، نحوه.\nوإسناده ضعيف؛ للإرسال، لكنه يرتقي بالشواهد السابقة في الصحيحين إلى درجة الحسن.\n(^٢) القائل هو: أبو غسان، محمد بن يحيى، فإن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٣) سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج، الأفزر التمار المدني القاص، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، ع. التقريب (ص ٢٤٧).\n(^٤) جمع غراب، بلفظ الطائر المعروف، وقد يسمى به، بالإفراد، وهو جبل أسود يقع غرب المدينة، يمر به طريق الشام ومرت به سكة الحديد، يسمى اليوم حبشي؛ لأن لونه أسود، ويبعد سبعة أكيال عن مركز المدينة. وفاء الوفا (٤/ ١٢٤)، المعالم الأثيرة (ص ٢٠٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه بهذا السياق، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، =","vol":"1","page":411},{"text":"[٢٨٤] قال: وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن (…) (^١)، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأسلمي (^٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحد على باب من أبواب الجنة، وعير على باب من أبواب النار» (^٣).\n\n[٢٨٥] قال: وحدثني عبد العزيز، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحد على ركن من أركان الجنَّة، وعير على ركن من أركان النار» (^٤).\n\n[٢٨٦] قال: وحدثني محمد بن طلحة التيمي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة (^٥)، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «أحد، وورقان، وقدس (^٦)، ورضوى، من\n_________\n= فإنه متروك كما سبق، إلا أن أصل حديث أبي حميد الساعدي عن أحد جبل يحبنا ونحبه، ثابت في صحيح مسلم كما سبق قبل حديثين.\n(^١) طمس في الأصل بمقدار كلمة واحدة تقريبا، ولعلها: (أبي حبيبة)، فهو اسم إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٠٧).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق، وهو مرسل.\n(^٥) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، ضعيف، من الخامسة، ت ق. التقريب (ص ١٠٣).\n(^٦) بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده سين مهملة، من جبال تهامة، وهو جبل العرج يتصل بورقان، وقدس ينقاد إلى المتعشى بين العرج والسقيا، ويقطع بينه وبين قدس الآخر الأسود عقبة يقال لها حمت. معجم ما استعجم (٣/ ١٠٥٠)، وفاء الوفا (٤/ ١٣١).","vol":"1","page":412},{"text":"جبال الجنَّة» (^١).\n\n[٢٨٧] قال: وحدثني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن عبد الله بن محمَّد بن عبيد (^٢)، عن زينب بنت نبيط (^٣)، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ ضي عنه رسول الله ﷺ، قال: «أحد على باب من أبواب الجنة، فإذا مررتم به فكلوا من شجره، ولو من عضاهه (^٤)» (^٥).\n\n[٢٨٨] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا الحزامي (^٦)، قال: حدثنا سفيان بن حمزة (^٧)، عن كثير بن زيد، عن عبد الله بن تمام (^٨)، مولى\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٠٧)\nوإسناده ضعيف؛ لحال إسحاق بن يحيى، فإنه ضعيف كما سبق، وللإرسال.\n(^٢) لم أقف على هذا الاسم إلا لابن أبي الدنيا، وهو الطبقة الثانية عشرة، ولم أقف على هذا الاسم من هذه الطبقة.\n(^٣) زينب بنت نبيط، ويقال: بنت سُليط، يقال: لها صحبة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، ق. التقريب (ص ٧٤٨).\n(^٤) العِضاه: بالقصر، وكسر العين، وتخفيف الضاد المعجمة، على وزن شياه، كل شجر يعظم وله شوك. الصحاح (٦/ ٢٢٤٠)، وشرح النووي (٩/ ١٣٦)، وعمدة القاري (١٤/ ١٨٩).\n(^٥) سيأتي تخريجه في الحديث الذي بعده، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، وابن سمعان فإنهما متروكان كما سبق.\n(^٦) إبراهيم بن المنذر، سبقت ترجمته في الحديث رقم [٢٠٣].\n(^٧) سفيان بن حمزة بن سفيان بن فروة الأسلمي، أبو طلحة المدني، صدوق، من الثامنة، بخ ق. التقريب (ص ٢٤٤).\n(^٨) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٨ رقم (١٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/¬١٩ رقم ٨٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬٢٤ رقم ٨٨٣٥).","vol":"1","page":413},{"text":"أم حبيبة زوج النبي ﷺ، عن زينب بنت نبيط، وكانت تحت أنس بن مالك ﵁، أنها كانت ترسل ولائدها، فتقول: اذهبوا إلى أحد فأتوني من نباته، فإن لم تجدن إلا عضاها فأتنني به، فإن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «هذا جبل يحبنا ونحبه» (^١). فقالت زينب: فكلوا من نباته، ولو من عضاهه، قالت: فكانت تعطينا منه قليلا قليلا فنمضغه (^٢).\n_________\n(^١) سبق تخريجه من الصحيحين.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٦٨ ح ١٧١٧٢)، قال: عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن عبد الله بن تمام، به، باللفظ السابق.\nوعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٥٨ رقم ١٣١)، على الحزامي، إبراهيم بن المنذر، عن سفيان بن حمزة، والدراوردي، بإسناديهما، ولم يذكر إلا قوله: «أحد جبل يحبنا ونحبه».\nوأخرجه الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٢٤)، قال: أخبرني أبو مصعب، عن عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن عبد الله بن تمام، عن زينب بنت نبيط، به، بنحو اللفظ السابق.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥٥ ح ١٩٠٥)، من طريق أبي مصعب، به، بنحو اللفظ السابق. وأخرجه الجندي في فضائل المدينة (ص ٢٢ ح ١١)، من طريق الدراوردي، به، بنحو اللفظ السابق.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على كثير بن زيد:\nفرواه سفيان بن حمزة على أن الأمر بالأكل من نباته موقوف على زينب بنت نبيط.\nورواه الدراوردي على أن الأكل من نباته مرفوع إلى النبي ﷺ.\nوالدراوردي؛ أشهر وأوثق، وإنما تكلم فيه إذا حدث من حفظه، ولم تتميز هذه الرواية هل هي من حفظه؟ أم من كتابه؟ وتكلم في روايته عن عبيد الله العمري وهذه الرواية ليست منها، وقال ابن معين عنه مرة كما في تهذيب الكمال (١٨/ ١٩٤ رقم ٣٤٧٠): ثقة حجة، وأقوال الأئمة فيه كثيرة.","vol":"1","page":414},{"text":"[٢٨٩] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن هرير (^١)، عن جده (^٢)، عن أبيه رافع بن خديج ﵁، قال:\n_________\n= وأما سفيان بن حمزة، فقال فيه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٠ رقم ٩٨٣): «صالح الحديث»، وقال أبو زرعة: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٨٨ رقم ١٣٤٨٣)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٨ رقم ١٩٩١): «وثق»، وقال الحافظ: «صدوق».\nوالراجح أن رواية سفيان بن حمزة مبينة لرواية الدراوردي، وأن الترغيب في الأكل من نباته مدرج من كلام زينب بنت نبيط.\nوالشق الأول من الحديث، وهو قوله: «جبل يحبنا ونحبه» ثابت في الصحيحين كما سبق معنا، وأما الشق الثاني وهو الترغيب في الأكل من نباته فضعيف، فالإسناد فيه عبد الله بن تمام لم يوثق من معتبر، وقد ضعف الألباني الحديث بهذه العلة، السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٤٩)، وقد أعله الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٥٥) بتفرد الدراوردي به، فقال: «لم يرو هذا الحديث عن زينب بنت نبيط إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي»، وأما الهيثمي فقد أعله بكثير بن زيد، فقال في المجمع (٤/¬١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه كثير بن زيد، ووثقه أحمد وغيره، وفيه كلام»، وأقره المناوي في فيض القدير (١/ ١٨٤)، والقاري في مرقاة المفاتيح (٥/ ١٨٧٧)، وكثير بن زيد وإن كان صدوقا يخطئ كما سبق في ترجمته إلا أن الأولى أن تكون العلة في شيخه عبد الله بن تمام كما سبق بيانه، والشاهد أن أهل العلم يضعفون الحديث على اختلافهم في علته.\nوأما رواية عبد الرزاق ففيها إبراهيم بن أبي يحيى، وقد تقدم مرارا أنه متروك.\n(^١) هرير: براءين مهملتين، مصغرا. تبصير المنتبه (٤/ ١٤٥٣).\nلم أقف على ترجمته بهذا الاسم، وجده هرير، هو ابن عبد الرحمن بن رافع، ويذكر لهرير ابن اسمه: عبيد الله، وآخر اسمه عبد الله، إلا أن المشهور هو عبيد الله، وعبد الله لا يذكر إلا نادرا، فإن كان هو عبد الله فلم أقف له على ترجمة، وأما إن كان عبيد الله، فيوجه بأنه قد انقلب على الناسخ اسم الأب والجد في كلا الحالين، وتصحفت عبيد الله إلى عبد الله في الحالة الثانية وهو: عبيد الله بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي المدني، مستور، من السابعة د. التقريب (ص ٣٧٥).\n(^٢) المقصود به: الجد الأعلى لا الأدنى، ويدل على ذلك قوله في الإسناد: عن أبيه رافع بن=","vol":"1","page":415},{"text":"«نهى رسول الله ﷺ أن يحتش أحد إلّا يوما بيوم» (^١).\n\n[٢٩٠] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن ابن سمعان، عن أبي حرملة (^٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما مثل أحد على الأرض كمثل كرنافة (^٣) ما، ليس لها سنم (^٤)» (^٥).\n\n[٢٩١] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن أبي معشر (^٦)، عن سعيد بن أبي سعيد (^٧)،\n_________\n= خديج، وهو: عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي، عن أبيه، سمع منه ابنه هرير، ورفاعة بن هرير، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠ رقم ٩١٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢ رقم ١١٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٧٦ رقم ٣٩٣١).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق، وفيه من لم أقف على ترجمته.\n(^٢) حرملة بن إياس، ويقال: إياس بن حرملة، ويقال: أبو حرملة، والأول أشهر، مقبول، من الرابعة، س. التقريب (ص ١٥٥). وقال في قسم الكنى: أبو حرملة الشيباني، اسمه: إياس بن حرملة، وقيل: حرملة بن إياس، مجهول، من الثالثة س. التقريب (ص ٦٣٢).\n(^٣) بضم الكاف، وقيل بكسرها، أصل السعفة الغليظ، والجمع الكرانيف. النهاية (٤/ ١٦٨)،\n(^٤) أي: أنها غليظة من أسفلها وأعلاها، السَّنَمُ: رأس شجرة من دق الشجر، على رأسها شبه ما يكون على رأس القصب. العين (٧/ ٢٧٢).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، وابن سمعان فإنهما متروكان كما سبق، وفيه أبو حرملة مجهول، وهو مرسل.\n(^٦) نجيح بن عبد الرحمن السندي - بكسر المهملة وسكون النون- المدني، أبو معشر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، مات سنة سبعين ومائة، ويقال: كان اسمه: عبد الرحمن بن الوليد بن هلال، ٤. التقريب (ص ٥٥٩).\n(^٧) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين، وقيل: قبلها، =","vol":"1","page":416},{"text":"عن أبيه (^١)، عن أبي هريرةَ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعة أنهار في الجنَّة، وأربعة أجبل، وأربع ملاحم في الجنَّة: فأما الأنهار: فسيحان (^٢)، وجيحان (^٣)، والنيل (^٤)، والفرات (^٥)، وأما الأجبل: فالطور، ولبنان، وأحد، وورقان، وسكت عن الملاحم» (^٦).\n_________\nوقيل: بعدها، ع. التقريب (ص ٢٣٦).\n(^١) كيسان أبو سعيد المقبري المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مائة، ع. التقريب (ص ٤٦٣).\n(^٢) سيحان: بفتح أوله وسكون ثانيه، ثم حاء مهملة، وآخره نون، فعلان من ساح الماء يسيح إذا سال: وهو نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة، وهو نهر أذنة بين أنطاكية والروم يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم. معجم البلدان (٣/ ٢٩٣). وقال ابن الفقيه في البلدان (ص ١٤٦): «وأما سيحان فدجلة».\n(^٣) جيحان: بالفتح ثم السكون، والحاء مهملة، وألف ونون: نهر بالمصيصة بالثغر الشامي، ومخرجه من بلاد الروم، ويمرّ حتى يصبّ بمدينة تعرف بكفربيا بإزاء المصيصة، وعليه عند المصيصة قنطرة من حجارة روميّة عجيبة قديمة عريضة، فيدخل منها إلى المصيصة وينفذ منها، فيمتد أربعة أميال، ثم يصب في بحر الشام. معجم البلدان (٢/ ١٩٦)، وقال ابن الفقيه في البلدان (ص ١٤٦): «وأما جيحان فنهر بلخ».\n(^٤) النيل: بكسر أوله، بلفظ النيل الذي تصبغ به الثياب، وهو نهر معروف في بلاد مصر، وهو أطول أنهار الدنيا. معجم البلدان (٥/ ٣٣٤).\n(^٥) الفرات: بالضم ثم التخفيف، وآخره تاء مثناة من فوق، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه، وهو نهر معروف بالعراق، يلتقي مع دجلة، ثم يصبان في الخليج العربي. ينظر: معجم البلدان (٤/ ٢٤١).\n(^٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٢ ح ٧٦٧٣)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا الحسن بن كثير، نا يحيى بن سعيد اليمامي، نا نصر بن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبي، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرةَ ﵁، ولم يذكر أربع ملاحم.\nوأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/ ١٥٤ ح ٣٠٥)، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا، ثنا محمد بن بكار، ثنا محمد بن فضالة، عن إسماعيل بن=","vol":"1","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رافع، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، مقتصرا على ذكر الأنهار فقط.\nوأخرجه ابن العديم في بغية الطلب (١/ ٢٨٢)، من طريق محمد بن بكار، به، نحوه. إلا أنه قال: فرج بن فضالة بدل محمد بن فضالة، وكذا قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٩٧): «يرويه فرج بن فضالة عن أبي رافع».\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما سبق، وفيه أبو معشر ضعيف. وبهذا حكم الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٤٩ ح ٥٤٩٠).\nوأما إسناد الطبراني فقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا ابنه نصر، ولا رواه عن نصر إلا يحيى بن أبي سعيد اليمامي، تفرد به: الحسن بن كثير».\nوفي كلامه أن الحسن بن كثير تفرد به عن يحيى بن أبي سعيد، وتفرد يحيى به عن نصر بن يحيى بن أبي كثير، وتفرد به هو عن أبيه يحيى بن أبي كثير.\nوفيه محمد بن موسى الإصطخري، ضعفه الدارقطني في السنن (٣/¬٣٥ ح ٢٠١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٠١ ح ٧٤١٩)، وقال الحافظ في اللسان (٥/ ٤٠١ رقم ١٣٠٨): «شيخ مجهول، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرا موضوعا»، وفيه الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير اليمامي، نقل الحافظ في اللسان (٢/ ٢٤٧ رقم ١٠٣٨) تضعف الدارقطني له، وفيه يحيى بن سعيد اليمامي، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٥٣ رقم ١٦٢٨١)، وحكم بجهالته الألباني في الضعيفة (١٤/ ٩٣١)، ونصر بن يحيى بن أبي كثير، لم أقف له على ترجمة، وكذا قال الألباني في الضعيفة (١٤/ ٩٣١)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧١ ح ١٦٧٣١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة (١٤/ ٩٣٠ ح ٦٩٠٠) عن حديث الطبراني: «منكر جدا».\nوأما إسناد أبي نعيم ففيه: محمد بن فضالة فإن كان مصحف عن فرج، فهو ابن فضالة ضعيف. التقريب (ص ٤٤٤) وإلا لم أجد له ترجمة، وإسماعيل بن رافع: قال فيه الإمام أحمد كما في تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (ص ٥٣ رقم ٤٤): «ضعيف، منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٦٩): «الضعيف القاص، هو منكر الحديث»، وقال الفلاس كما في الكامل لابن عدي (١/ ٤٥٣): «منكر الحديث»، وقال النسائي في الضعفاء والمتروكون (ص ١٦ رقم ٣٢)، والدارقطني في سؤالات البرقاني =","vol":"1","page":418},{"text":"[٢٩٢] قال: وأخبرني عبد العزيز، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أنهما لم يزالا يسمعان أن أهل الجاهلية كانوا يسمون أحدًا عنقد (^١).\n\n[٢٩٣] قال: أخبرني عبد العزيز الدراوردي، عن رجل من الأنصار (^٢)، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك (^٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «خرج موسى وهارون حاجين أو معتمرين، حتّى إذا قدما المدينة خافا اليهود، فنزلا أحدًا، وهارون مريض، فحفر له موسى قبرا\n_________\n= (ص ١٤ رقم ٩)، وابن خراش كما في المتفق والمفترق للخطيب (١/ ٤٠٥ رقم ١٩٩): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٢٤) رقم (٤٢): رجل صالح، إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير، التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، وضعفه آخرون، ووثقه البخاري كما في تاريخ دمشق (٨/ ٤٠٠)، إلا أن الجرح والمفسر مقدم على التعديل، والراجح أن حديثه ضعيف جدا، وهذا ما توصل إليه الذهبي حيث قال في الكاشف (١/ ٢٤٥) رقم (٣٧٢): «ضعيف، واه»، وقال في المغني (ص ٨٠ رقم ٦٥١): «ضعفوه جدا».\nوالخلاصة: إن هذه الأسانيد كلها شديدة الضعف، لا يقوي بعضها بعضا.\nوقد سئل الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٩٦ س ٢٠٨١)، عن حديث المقبري عن أبي هريرة هذا، فذكر شيئًا من طرقه ثم قال: ووقفه ابن أبي فديك، عن أبي معشر، والموقوف أشبه بالصواب. ولم أقف على رواية ابن أبي فديك الموقوفة.\nوأما كون الأنهار الأربعة من الجنة فقد ثبت في صحيح مسلم (٤/ ٢١٨٣ ح ٢٨٣٩)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل، كل من أنهار الجنة».\n(^١) لم أقف على ذكر لهذا الاسم.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) عبد الملك بن جابر بن عتيك الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة، د ت. التقريب (ص ٣٦٢).","vol":"1","page":419},{"text":"بأحد، وقال: يا أخي ادخل فيه؛ فإنَّك ميت. فدخل فيه، فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للجهالة بشيخ الدراوردي، فإنه مبهم.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>ما ذكر في مقبرة البقيع (^١) وبني سلمة (^٢) والدعاء هناك</span>\n[٢٩٤] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه (^٣)، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي (^٤)، عن عبيد الله (^٥) بن جبير (^٦) مولى الحكم بن … ... … ..\n_________\n(^١) بفتح الباء الموحدة، وكسر القاف، ثم مثناة تحتية، وفي آخرها عين مهملة، وأصله في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، والمقصود مقبرة أهل المدينة، ويسمى بقيع الغرقد. معجم البلدان (١/ ٤٧٣)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٤٨).\n(^٢) في الجهة الغربية من المدينة، بجوار مسجد القبلتين، كما تقدم تحديد ديار بني سلمة.\n(^٣) عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو ثابت المديني، قال ابن معين كما في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٢١ رقم ٢٥٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٧ رقم ٢٨٧٥)، وفي الضعفاء الصغير (ص ١٠٤ رقم ٢٨٥)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٠١ رقم ١٦٧٦)، وأبو زرعة في الضعفاء (٢/ ٦٤٤): «منكر الحديث»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٥ رقم ٧١٨): «منكر الحديث جدا، ينفرد بالأشياء التي لا يتابع عليها، وجب التنكب عن أخباره، وترك الاحتجاج بآثاره». وبالنظر في هذه الأقوال يتبين أنه منكر الحديث.\n(^٤) عبد الله بن عمر بن علي العبشمي، العبلي، عن عبيد بن جبير، روى عنه ابن إسحاق، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤٤ رقم ٤٣٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٠٨ رقم ٤٩٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬٣٦ رقم ٨٨٩٢)، وقال الألباني في الضعيفة (١٣/ ١٠٠٠٩ ح ٦٤٤٧): «مجهول العين».\n(^٥) هكذا في الأصل، ويقال: عبيد بن جبير، كما سيأتي في الحديث الآتي، وفي كثير من مصادر التخريج، وكتب التراجم.\n(^٦) عبيد بن جبير، ويقال: جبر، لكن ابن ماكولا في تهذيب مستمر الأوهام (ص ١٥٤) فرق بينهما، فقال: ابن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، وابن جبر مولى بني غفار، ثم من موالي أبي بصرة، يكنى أبا جعفر -، ويقال: أيضًا عبيد الله بن جبير، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٥) رقم (١٤٤٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٣ رقم =","vol":"1","page":421},{"text":"أبي العاص (^١)، عن أبي موهبة، مولى رسول الله ﷺ قال: أهبَّني (^٢) رسول الله ﷺ من جوف الليل، فقال: «إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي»، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: «السَّلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى»، ثم استغفر لهم طويلًا (^٣).\n\n[٢٩٥] حدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني (^٤)، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد بن جبير مولى الحكم ابن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة ﵄ قال: أهبني رسول الله ﷺ، من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة، إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلقت\n_________\n= ١٨٦٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي في الثقات (٢/ ١١٦ رقم ١١٧٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٣٥ رقم ٤٢٢٧)، وفي تعجيل المنفعة (ص ٨٥٠ رقم ٧٠٠): نقل ذكر ابن حبان له في الثقات فقط، وقال الألباني في تمام المنة (ص ٤٠٠): مجهول.\n(^١) الحكم بن أبي العاص يطلق على رجلين: الأول: الحكم بن أبي العاص بن بشر الثقفي، أخو عثمان، والثاني: الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، عم عثمان بن عفان، ووالد مروان، وكلاهما من الصحابة. الإصابة (٢/ ٩٠ - ٩١).\n(^٢) أي: نبهني. ينظر: لسان العرب (١/ ٧٧٨).\n(^٣) سيأتي تخرجه بتوسع في الحديث الآتي برقم [٢٩٦]، وإسناد المصنف هنا ضعيف جدا، لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، ووالده عمران بن عبد العزيز منكر الحديث كما سبق.\n(^٤) لم أقف له على ترجمته.","vol":"1","page":422},{"text":"معه، فلما أشرف عليهم، قال: «السّلام عليكم يا أهل المقابر، لو تعلمون ما نجاكم الله منه، ليهن ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى»، ثم استغفر لهم، ثمَّ قال: يا أبا مويهبة، إنّي قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربّي ثم الجنَّة، قلت: بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنَّة، قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي ثم الجنَّة»، ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ به وجعه الذي قبض فيه (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن إسحاق في مغازيه (٢/ ٦٤٢)، قال: وحدثني عبد الله بن عمر، به، نحوه.\nوأخرجه خليفة بن خياط في المسند (ص ٧٢ ح ٨٠)، قال: حدثنا بكر بن سليمان، ثنا ابن إسحاق، به، نحوه، وعنه أخرجه الدارمي في المسند (١/ ٢١٥ ح ٧٩).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٣٧٦ ح ١٥٩٩٧)، قال: حدثني يعقوب، حدثني أبي - إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٧٤ ح ٦٩٢)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (ص ٥١)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٥٤٤ ح ١١٠٤)، والروياني في المسند (٢/ ٤٨٣ ح ١٥٠٨)، وابن المنذر في تفسير القرآن (١/ ٤٠٥ ح ٩٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٤٦ ح ٨٧١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧ ح ٤٣٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠١٧ ح ٦٩٩٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٦٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (ص ٤١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١١١)، والاستذكار (٣/ ١٢٢)، كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد، به كسياق ابن إسحاق، نحوه.\nإلا أنه جاء عند الحاكم عبيد الله بن عمر بن حفص، بدل: عبد الله بن عمر بن علي، قال الحافظ في الإصابة (٧/ ٣٢٤): «قوله: ابن عمر بن حفص: وهم».\nوجاء فيه أيضًا: عبيد بن حنين، بدل: عبيد بن جبير، ولهذا قال عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إلا أنه عجب بهذا الإسناد»، ثم ساق إسنادا آخر فيه عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد بن عبد الحكم. =","vol":"1","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجاء أيضًا عند البخاري في التاريخ، وحماد بن إسحاق في تركة النبي، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك: عبيد بن حنين. وجاء عند الروياني: عبيد بن جرير، بدل: جبير.\nقال الدارقطني في المؤتلف (١/ ٣٦٥): «ومن قال في هذا عبيد بن حنين، فهو وهم».\nقال البغوي كما في تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٠): «روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن العبلي، عن عبيد بن جبير، مولى الحكم بن أبي العاص، وهو صحيح هكذا، ومن قال: عبيد بن حنين فقد صحف فيه، عبيد بن جبير غير هذا».\nقال ابن عساكر - بعد روايته الحديث من طريق أحمد بن عبد الجبار-: «كذا قال: ابن حنين، وإنما هو ابن جبير، أخبرنا على الصواب …»، ثم ساق الحديث من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٤٣ - ٤٧٦)، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا وهب بن جرير، نا أبي، نا محمد بن إسحاق به، إلا أنه قال: عبيد بن حنين، نحوه.\nوأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٤٠٨ ح ٨٦٣)، من طريق وهب بن جرير، به، نحوه.\nوأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٧١) ح (٣٣٣)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٧ ح ٤٣٨٤)، من طريق أحمد بن عبد الجبار، به، نحوه. إلا أنه قال: عبيد بن عبد الحكم، قال الحافظ في الإصابة (٧/ ٣٢٤): «كذا فيه، والصواب: عن عبيد مولى أبي الحكم»، وعنه أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٦٢) إلا أنه في المطبوعة: عبيد بن حنين، وجعل محقق الكتاب ابن حنين بين معقوفتين، فلا أدري أوضعها من عنده أم وجدها هكذا.\nوأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٧١ ح ٣٣٤)، قال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، قال: قال ابن سحاق، به، نحوه. وجاء فيه: عبيد بن حنين.\nوأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٧١ ح ٣٣٥)، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن الحسن، وعبد العزيز بن يحيى لفظا واحدًا، قالا: ثنا محمد بن سلمة، عن=","vol":"1","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠١٧ ح ٦٩٩٩)، وفي الحلية (٢/¬٢٧)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، به، نحوه. وقال في معرفة الصحابة عقب روايته الرواية إبراهيم بن سعد: «رواه عامة أصحاب محمد بن إسحاق مثله، وخالفهم محمد بن سلمة الحراني»، ثم ذكر إسناد محمد بن سلمة هذا.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٠ ح ١٠٧٠)، من طريق محمد بن سلمة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/¬٢٧ ح ١١٧٩٠)، والمسند (٢/ ٨٠ ح ٥٨٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٣٧٤ ح ١٥٩٩٦)، قالا: حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم، قال: نا الحكم بن فضيل، قال: حدثني يعلى بن عطاء، عن عبيد بن جبير، عن أبي مويهبة، نحوه. إلا أنه وقع في الطبعة السلفية، وط. الحوت، وط. اللحيدان من المصنف عتيك بن جبير، وهي على الصواب: عبيد بن جبر، في طبعة دار القبلة (٧/ ٣٥٧ ح ١١٩١٢).\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١/ ٦٦ ح ٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٤٧ ح ٨٧٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٠ ح ١٠٦٩)، وابن الجوزي في المنتظم (٤/¬١٥)، كلهم من طرق عن الحكم بن فصيل، به، نحوه.\nتنبيه: وقع في جميع مصادر تخريج هذا الإسناد: الحكم بن فضيل، إلا في المصنف طبعة دار القبلة، وتاريخ بغداد طبعة بشار (٩/ ١١٩ ح ٢٧٣٦) فإنه جاء عنده الحكم بن فصيل - بفتح أوله، وكسر الصاد المهملة- وهو الصواب كما بينه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ١٨١٥)، وابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٥٢)، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٧/ ١٠٩)، وابن حجر في تبصير المنتبه (٣/ ١٠٨١).\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nمدار الإسناد على محمد بن إسحاق، واختلف عليه: فرواه بكر بن سليمان، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن حازم، ويونس بن بكير، وزياد بن عبد الله، ومحمد بن سلمة - في =","vol":"1","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواية -، كسياق المصنف هنا.\nورواه محمد بن سلمة - في رواية -، عنه، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة.\nالاختلاف على محمد بن سلمة: رواه إسماعيل بن أبي طرفة الحراني، عنه، كما عند المصنف هنا.\nورواه عبد العزيز بن يحيى، وعلي بن الحسن، عنه، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة به.\nوالراجح رواية عبد العزيز بن يحيى، وعلي بن الحسن؛ لأن علي بن الحسن بن شقيق ثقة حافظ. التقريب (ص ٣٩٩)، وعبد العزيز البكائي صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٣٥٩)، وأما إسماعيل بن أبي طرفة فلم أقف على ترجمته.\nوأما الاختلاف على محمد بن إسحاق، فالراجح رواية إبراهيم بن سعد ومن معه؛ للكثرة، ولأن فيهم من هو أوثق من محمد بن سلمة، كإبراهيم بن سعد الزهري فإنه ثقة حجة. وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠١٧ ح ٦٩٩٨) عقب روايته لرواية إبراهيم بن سعد: «رواه عامة أصحاب محمد بن إسحاق مثله، وخالفهم محمد بن سلمة الحراني»، ثم ذكر إسناد محمد بن سلمة هذا. وعلق الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٥٤٩) على كلام أبي نعيم قائلا: «فأشار إلى أن رواية إبراهيم بن سعد ومن تابعه أرجح».\nوهناك اختلاف آخر في الحديث، وهو على عبيد بن جبير:\nفرواه يعلى بن عطاء، عنه، عن أبي مويهبة.\nورواه عبد الله بن عمر بن علي، عنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة.\nوالراجح: رواية عبد الله بن عمر بن علي؛ لأنها من رواية محمد بن إسحاق وهو أوثق، وأما رواية يعلى بن عطاء فهي من رواية الحكم بن فصيل، وهو: الحكم بن فصيل العبدي، أبو محمد الواسطي، قال ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٣٧٥ رقم ٤٨٥٢)، وأبو داود كما في تاريخ بغداد (٨/ ٢١٨): «ثقة»، وقال في سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٧٠ رقم ٨٠١): «لم يكن به بأس»، وقال أبو زرعة في الضعفاء (٢/ ٥٣٥): «شيخ، ليس بذاك»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٩٣ رقم ١٢٩٣٨)، وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٠٤ رقم ٤٠١): «وهو قليل الرواية، وما تفرد به لا يتابعه عليه الثقات»، وقال الأزدي كما في الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٢٩ رقم ٩٦٨): «منكر الحديث». =","vol":"1","page":426},{"text":"[٢٩٦] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنَّه سمع محمد بن قيس، يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: ألا أخبركم عن رسول الله ﷺ وعني؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي انقلب فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه، ثم لم يلبث إلا ريثما (^١) ظنَّ أني قد رقدت، ثم انفتل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه (^٢) رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت، وتقنعت (^٣)\n_________\n= وبالنظر في أقوال أهل العلم نجدها متعارضة والقاعدة أنه إذا تعارض الجرح المفسر مع التعديل فإنه يقدم الجرح المفسر، وعليه فالراجح في الحكم بن فصيل أنه يخالف الثقات، فحديثه منكر.\nقال الدارقطني في العلل (٧/¬٣٢ س ١١٨٤) بعد سياق الإسنادين: «والله أعلم بالصواب، ويشبه أن يكون القول قول ابن إسحاق».\nوقال الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ٥٤٩) في عدم ذكر عبد الله بن عمرو في رواية يعلى بن عطاء: «والذي يظهر أنه سقط في رواية يعلى بن عطاء».\nوالحديث ضعيف؛ لجهالة عبد الله بن عمر بن علي، وعبيد بن جبير كما سبق في ترجمتيهما. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٥٩ ح ٤٣١٠): «وإسناد أحمد والبزار كلاهما ضعيف»، وقال في (٩/¬٢٤ ح ١٤٢٤٨): «رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحدهما ثقات»، والذي يظهر أنه يقصد إسناد الطبراني؛ لأنه ضعف إسناد أحمد في الموضع الأول، وإسناد الطبراني من رواية يعلى بن عطاء، سبق أن فيه الحكم بن فصيل، وأنه منكر الحديث، وضعفه أيضا الألباني في الضعيفة (١٣/ ١٠٠٦ ح ٦٤٤٧).\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٦٥) عن حديث أبي مويهبة: «حديثه حسن»، وكذلك حسنه في الاستذكار (٣/ ١٢١)، والتمهيد (٢٠/ ١١١).\n(^١) بفتح الراء، وإسكان الياء، بعدها ثاء مثلثة؛ أي: قدر ما. شرح النووي على مسلم (٧/¬٤٣).\n(^٢) بالجيم؛ أي: أغلقه، يقال: أجفت الباب: إذا أغلقته. جامع الأصول (١١/ ١٥٤).\n(^٣) أي: لبست إزاري. شرح النووي على مسلم (٧/¬٤٣).","vol":"1","page":427},{"text":"إزاري، وانطلقت في أثره، حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات، وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر وأحضرت (^١)، وسبقته فدخلت، فليس إلا إن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك يا عائش (^٢) رابية (^٣) حسنًا (^٤)؟ قلت: لا شيء، قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير»، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال: «فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟»، قلت: نعم، قالت: فلهزني (^٥) لهزة في صدري أوجعتني، وقال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟»، قالت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: «نعم»، قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت، لو لم يكن ليدخل عليك، وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، وظننت أنك قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشيني، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم»، قالت: وكيف أقول؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله للاحقون» (^٦).\n_________\n(^١) أحضر، يحضر: إذا غدا، والحضر: العدو. جامع الأصول (١١/ ١٥٤).\n(^٢) يجوز في عائش فتح الشين وضمها، وهما وجهان جاريان في كل المرخمات. شرح النووي على صحيح مسلم (٧/¬٤٣).\n(^٣) الرابية: اسم فاعل من الربو، وهو ارتفاع النفس. جامع الأصول (١١/ ١٥٤).\n(^٤) هكذا في الأصل، ولم يظهر لها معنى، والذي يظهر أنها مصحفة، وفي صحيح مسلم: (حشيا رابية)، وحشيا: بفتح الحاء المهملة، وإسكان الشين المعجمة، مقصور، معناه: وقد وقع عليك الحشا، وهو: الربو، والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره. شرح النووي على مسلم (٧/¬٤٣).\n(^٥) أي: ضربني بجمع كفه في صدري. ينظر: جامع الأصول (١١/ ١٥٤).\n(^٦) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٦٦٩ ح ٩٧٤)، من طريق عبد الله بن وهب، به، نحوه.","vol":"1","page":428},{"text":"[٢٩٧] حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديُّ، عن علقمة بن أبي علقمة (^١)، عن أمِّه (^٢)، عن عائشةَ ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو مضطجع على فراشه، إذ قام فلبس ثيابه، وأنا مستيقظة، فأرسلت جاريتي بريرة (^٣) في أثره؛ لتنظر أين يذهب، قالت: فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد (^٤)، فوقف في أدنى البقيع، ثمَّ رفع يديه، ثم انصرف، وأقبلت الجارية إليَّ فأخبرتني، فسكت عنه، فلم أسأله عن شيء من ذلك حتّى أصبحت، فسألته حين أصبحت، فقلت: يا رسول الله، أين خرجت البارحة؟ فقال: «بعثت إلى أهل البقيع لأصلِّي عليهم» (^٥).\n_________\n(^١) علقمة بن أبي علقمة بلال المدني، مولى عائشة، وهو: علقمة بن أم علقمة، واسمها: مرجانة، ثقة علامة، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين، ع. التقريب (ص ٣٩٧).\n(^٢) مرجانة، والدة علقمة، تكنى: أم علقمة، علق لها البخاري في الحيض، وهي مقبولة، من الثالثة، ي د ت س. التقريب (ص ٧٥٣).\n(^٣) بريرة، مولاة عائشة، صحابية مشهورة، عاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، س. التقريب (ص ٧٤٤).\n(^٤) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة، ثم دال، وهو نبت من كبار العوسج، وبه سمي بقيع الغرقد، مقبرة أهل المدينة. معجم البلدان (٤/ ١٩٤).\n(^٥) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤١/ ١٦٠ ح ٢٤٦١٢)، والبخاري في جزء رفع اليدين (ص ٦٤ ح ٨٨)، قالا: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، به، نحوه.\nوأخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (ص ٢٤٢ ح ٥٥)، ورواية أبي مصعب (١/ ٣٩٠ ح ٩٨٨)، عن علقمة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٦)، وابن راهويه في المسند (٢/ ٤٥٦ ح ١٠٢٨)، والمصنف كما سيأتي برقم [٣٠٠]، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٧ ح ٢١٧٦)، وفي المجتبى (٤/ ٩٣ ح ٢٠٣٨)، وابن حبان في الصحيح (٩/ ٦٣ ح ٣٧٤٨)، والجوهري في مسند الموطأ (ص ٤٨٣ ح ٦١٣)، ومن طريقه ابن بشكوال في غوامض الأسماء (٢/ ٥٨٦)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٦٦٣ ح ١٧٩٤)، كلهم من طريق مالك، =","vol":"1","page":429},{"text":"[٢٩٨] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها منه، يخرج آخر الليل إلى البقيع، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتانا وإياكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (^١).\n\n[٢٩٩] حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه، فتبعته حتى جاء البقيع، فسلم ودعا، ثم انصرف، فسألته: أين كنت؟\n_________\n= به، نحوه.\nوالإسناد فيه مرجانة والدة علقمة، روى عنها ابنها علقمة، وبكير بن الأشج، وذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٦) رقم (٥٧٥٥)، وقال العجلي في الثقات (٢/ ٤٦١ رقم ٢٣٦٤): «مدنية تابعية ثقة»، وذكرها الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٦١٠ رقم ١٠٩٩٤) ضمن المجهولات من النسوة. والذي يظهر لي أن حديثها محتج به، لأنها من كبار التابعين، وقد قال الذهبي في آخر ديوان الضعفاء (ص ٣٧٤): «وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول، وركاكة الألفاظ».\nفيحكم على الحديث بالصحة، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٩٤): «وإسناده حسن»، وقال في الصحيحة (٤/ ٣٧٧ ح ١٧٧٤): «وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد»؛ لأجل حال مرجانة كما تقدم، وصححه في صحيح الجامع (١/ ٥٤٥ ح ٢٨٢٨)، والذي يظهر أنه صححه بشواهده.\n(^١) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٦٦٩ ح ٩٧٤)، من طريق شريك بن أبي نمر، به، نحوه.","vol":"1","page":430},{"text":"فقال: «إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأدعو لهم وأصلي عليهم» (^١).\n\n[٣٠٠] حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، ومحمد بن خالد بن عثمة، عن مالك بن أنس، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: قام النبيُّ ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج، فأمرت جاريتي بريرة فتبعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه - زاد ابن نافع والقعنبي: ما شاء الله أن يقف - ثم رجع. قال محمد بن خالد: ورجعت بريرة أمامه، وقال ابن نافع، والقعنبي: فسبقت فأخبرتني، ولم أذكر له شيئًا حتى أصبحت، فلما أصبحت ذكرت ذلك له فقال: «إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأصلي عليهم». وقال ابن نافع، والقعنبي: «بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» (^٢).\n\n[٣٠١] حدثنا محمد بن سنان، عن شريك (^٣)، عن عاصم بن عبيد الله (^٤)، عن عبد الله بن عامر (^٥)، عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ\n_________\n(^١) أخرجه الواقدي كما في أنساب الأشراف (١/ ٥٤٣ ح ١١٠٢)، عن ابن أبي الزناد، به، نحوه.\nوالحديث ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، والواقدي فإنهما متروكان كما سبق. وأما أصل حديث عائشة ﵂ في دعاء النبي ﷺ لأهل البقيع فمخرج في صحيح مسلم كما تقدم.\n(^٢) سبق تخريجه بتوسع في الحديث رقم [٢٩٧].\n(^٣) شريك بن عبد الله النخعي، سبقت ترجمته في الحديث رقم [٧٥].\n(^٤) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة اثنتين وثلاثين، عنخ ٤. التقريب (ص ٢٨٥).\n(^٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين، ع. التقريب (ص ٣٠٩).","vol":"1","page":431},{"text":"من الليل فتبعته، فأتى البقيع - أو قال: المقبرة - فقال: «السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنَّا بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم»، ثم التفت إليَّ فرآني (^١).\n\n[٣٠٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سعد أبو عاصم (^٢)، قال: حدثني نافع (^٣)، مولى حمنة بنت شجاع (^٤)، قال: حدثتني أم قيس بنت محصن، قالت: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكة من سكك المدينة كل البشر فيه، (…) (^٥) حتَّى أتينا البقيع، فقال: «يا أم قيس، يبعث\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود كما في تحفة الأشراف (١١/ ٤٤٩ ح ١٦٢٢٦)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٧٥ ح ٣٩٦٥)، وفي الكبرى (٨/ ١٦١ ح ٨٨٦٣)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤٩٣ ح ١٥٤٦)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٧)، والإمام أحمد في المسند (٤٠/ ٤٨٦ ح ٢٤٤٢٥)، وأبو يعلى في المسند (٨/ ٦٩ ح ٤٥٩٣)، و(٨/ ٨٧ ح ٤٦٢٠)، و(٨/ ١٩٠ ح ٤٧٤٨)، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٥٤٣ ح ٥٩١)، كلهم من طرق عن شريك، به نحوه.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وعاصم بن عبيد الله، وأصل القصة في صحيح مسلم كما تقدم.\n(^٢) سعد بن زياد، أبو عاصم، مولى سليمان بن علي، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٨٣ رقم ٣٦٥): «يكتب حديثه، وليس بالمتين»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٧٨ رقم ٨١٨٨)، قال أبو علي صالح بن محمد بن حبيب البغدادي كما في مختصر تاريخ دمشق (٩/ ٢٣٤): «شيخ بصري ضعيف»، فيترجح لي أنه ضعيف، وقد ذكره الذهبي في كتابه المغني في الضعفاء (ص ٢٥٤) ونقل قول أبي حاتم فيه.\n(^٣) نافع مولى حمنة بنت شجاع، روى عنه سعد أبو عاصم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٨٣ رقم ٢٢٦٢)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٣ رقم ٢٠٧٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٠ رقم ٥٧٧١).\n(^٤) لم أقف على ترجمة لها.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، لم يتبين من مصادر التخريج ما هي.","vol":"1","page":432},{"text":"من هذه القبور سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر»، قالت: فقام رجل، فقال: يا رسول الله، وأنا، قال: «وأنت»، فقام آخر، فقال: يا رسول الله، وأنا، قال: «سبقك عكاشة (^١)». قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت: أراه كان منافقا (^٢)\n_________\n(^١) بضم العين المهملة، وتشديد الكاف المفتوحة، وبعد الألف شين معجمة، وقيل: بتخفيف الكاف، والقدماء والأكثر على تشديدها. الأنساب (٩/ ٣٤٣)، واللباب (٢/ ٣٥١).\nوهو عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة الأسدي، يكنى أبا محصن، من فضلاء الصحابة، وكان من أجمل الرجال، شهد بدرًا، والمشاهد كلها، توفي في خلاف أبي بكر الصديق ﵁. الاستيعاب (٣/ ١٠٨٠ رقم ١٨٣٧).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ٨٢٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، به، نحوه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٢/ ٢٠٥ ح ١٧٤٠)، قال: حدثنا أبو عاصم، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣٠٣]، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨١ ح ٤٤٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٧٧ ح ٦٩٣٤)، وابن النجار في الدر الثمينة (ص ١٦٣)، من طرق عن أبي عاصم به نحوه. لكن جاء عند الحاكم بدل (سعد أبو عاصم)، (سعيد أبو غانم مولى سليمان بن علي) والتصويب من مصادر التخريج، وكتب التراجم. وجاء عند ابن النجار تصحيفان، الأول: (سعد بن زياد، وأبو عاصم)، وإنما هو: سعد بن زياد أبو عاصم، بحذف الواو بينهما، والثاني: نافع مولى ابن عمر، وإنما هو: نافع مولى حمنة بن شجاع. كما في مصادر التخريج وكتب التراجم.\nوإسناده ضعيف، لحال سعد أبي عاصم، ونافع مولى حمنة، كما سبق في ترجمتيهما.\nقال الهيثمي في المجمع (٤/¬١٣ ح ٥٩٠٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه من لم أعرفه»، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٣٨٤) بعد ذكر حديث ابن عباس في السبعين ألفا، وحديث أم قيس: والأول أصح، وقال الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٤٩ ح ٥٤٩١): «وهذا إسناد ضعيف»، وأعله بسعد بن زياد أبو عاصم، ونافع مولى حمنة، ثم قال: «والحديث منكر، لأن المحفوظ أن النبي ﷺ قال في السبعين ألفا أنهم: «الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». أخرجه الشيخان. والظاهر: أنه في=","vol":"1","page":433},{"text":"[٣٠٣] حدثنا الحسن بن عثمان (^١)، قال: حدثنا أبو عاصم سعد بن (زياد) (^٢)، مول سلمان بن عليّ، قال: أخبرني نافع، وليس بنافع مولى ابن عمر، بمثله، إلَّا أنَّه لم يقل: فقلت لأم قيس (^٣).\n\n[٣٠٤] حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري، قال: حدثني أخي (^٤)، عن جده (^٥)، أن كعب الأحبار، قال: «نجد مكتوبا في الكتاب أنَّ مقبرة بغربي المدينة على حافة سيل يحشر منها سبعون ألفا ليس عليهم حساب، وأنَّ أبا سعيد المقبري، قال لابنه سعيد: إن أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب» (^٦).\n_________\n= عامة أمته ﷺ؛ وليس في الذين يدفنون في البقيع. والله أعلم.\n(^١) الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان الزيادي الإخباري، أبو حسان البصري، تولى قضاء الشرقية، قال الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩) رقم (٣٨٣٠): «وكان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة»، وقال الذهبي في السير (١١/ ٤٩٦ رقم ١٣٤): «الإمام، العلامة، الحافظ، المؤرخ»، وقال في العبر (١/ ٣٤٣): «وكان ثقة أخباريا»، وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (٣/ ١٩٢): «وكان إماما ثقة»، وتوفي سنة ٢٤٢ هـ. وبهذه النقول يتبين أنه ثقة.\n(^٢) وقع في الأصل: (زيد)، ولعل الصواب ما أثبته؛ لأنه الموافق لما فيما مصادر التخريج، وكتب التراجم، وقد تقدمت ترجمته في الحديث الذي قبله.\n(^٣) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله برقم [٣٠٢].\n(^٤) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة، ت ق. التقريب (ص ٣٠٦).\n(^٥) كيسان أبو سعيد المقبري المدني، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٩١].\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف البوصيري في إتحاف الخيرة (٨/ ٢٥٨ ح ٧٩١١)، والسمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٣٦٢).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، فإنه متروك كما سبق في ترجمته.","vol":"1","page":434},{"text":"[٣٠٥] حدثنا أبو غسَّان، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد العزيز بن مُبشِّر (^١)، عن المقبري (^٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مقبرة بغربي المدينة يقرضها السيل يسارًا، يبعث منها كذا وكذا، لا حساب عليهم» (^٣). قال ابن مبشر: لا أحفظ العدد.\n\n[٣٠٦] وحدثني (^٤) عبد العزيز، عن حماد بن أبي حميد (^٥)، عن ابن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحشر من البقيع سبعون ألفًا على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» (^٦).\n\n[٣٠٧] قال (^٧): وكان أبي يخبرنا أنَّ مصعب بن الزبير دخل المدينة،\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته، وقال الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٥١ ح ٥٤٩٢): «لم أعرفه».\n(^٢) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٣٦٠].\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٣٦٢). وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم غير مرة. وبهذا حكم الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٥١ ح ٥٤٩٢) على هذا الحديث، وأعله بنفس العلة المذكورة.\n(^٤) القائل هو: أبو غسان، محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٥) محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه حماد، ضعيف، من السابعة، ت ق. التقريب (ص ٤٧٥).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف البوصيري في إتحاف الخيرة (٨/ ٢٥٨ ح ٧٩١٢)، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه حماد بن أبي حميد، قال البخاري في الأوسط (٢/ ١٨٤ رقم ٢٢٣٤)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٣٥ رقم ٦٠٩)، والترمذي في الجامع (٢/ ٣٦٠ ح ٤٨٩): «منكر الحديث».\n(^٧) القائل ابن المنكدر؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.","vol":"1","page":435},{"text":"فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت (^١)، فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول: هي هي، فدعاه مصعب، فقال: ماذا تقول؟ قال: نجد صفة هذه المقبرة في التَّوراة بين حرَّتين محفوفة بالنخل اسمها: كفتة (^٢)، يبعث الله منها سبعين ألفا على صورة القمر (^٣).\n\n[٣٠٨] حدثنا أبو غسان عن الثقة، عن ابن أبي قرة السلمي (^٤)، عن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله (^٥)، وعن ابن أبي عتيق، وغيرهما، من مشيخة بني حرام، عن رسول الله ﷺ، قال:\n_________\n(^١) رأس الجالوت: هو رئيس اليهود، والجالوت: الجالية، وهم الذي جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس. مفاتيح العلوم (ص ٥٣).\n(^٢) بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها، اسم لبقيع الغرقد. معجم ما استعجم (٤/ ١١٣٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٧٩)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه: حماد بن أبي حميد، منكر الحديث كما تقدم.\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، روى عنه عبد الحميد بن يزيد الأنصاري، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٥ رقم ٢٩٠٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣١٤ رقم ١٧٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٢٧ رقم ٤٦٢٥)، وذكر الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/¬١٩ رقم ٧٤٧) أنه هو: عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر، محتجا بأن المزي ذكر أن ابن أبي معمر يروي عن جابر أيضًا، لكن اعترض المعلمي على ذلك في تحقيقه على التاريخ الكبير محتجا بأن البخاري، وابن أبي حاتم وابن حبان جعلوها، ترجمتين، وهو الأقرب إلى الصواب، والله أعلم، وعلى كل حال فابن أبي معمر مجهول. التقريب (ص ٣٩٥).","vol":"1","page":436},{"text":"«مقبرة بين سيلين غَربيَّة، يضيء نورها يوم القيامة ما بين السماء إلى الأرض» (^١).\n\n[٣٠٩] وأخبرني عبد العزيز، عن أبي مروان بن أبي جَبْر (^٢)، عن عبادل بن علي (^٣)، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، «أنَّ رسول الله ﷺ (^٤) أتى البقيع فوقف، فدعا واستغفر» (^٥).\n\n[٣١٠] حدثنا هَوْذة بن خليفة (^٦)، قال: حدثنا عوف (^٧)، عن الحسن، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام على أهل البقيع، فقال: «السَّلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين، لو تعلمون ما نجاكم الله منه ممَّا هو كائن بعدكم، ثمَّ نظر إلى أصحابه، فقال: «هؤلاء خير منكم»، قالوا: يا رسول الله، وما يجعلهم خيرًا منا؟ قد أسلمنا كما أسلموا، وهاجرنا كما هاجروا، وأنفقنا\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ أبي غسان، فإنه وإن كان ثقة عنده إلا أنه قد يكون ضعيفًا عند غيره، وابن أبي فروة لم أقف على ترجمته، وهو مرسل، وعقبة بن عبد الرحمن وإن لم يوثق من معتبر، لكنه متابع بابن أبي عتيق.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) عبيد الله بن علي بن أبي رافع المدني، يعرف: بعبادل، ويقال فيه: علي بن عبيد الله، لين الحديث، من السادسة، د ت ق. التقريب (ص ٣٧٣).\n(^٤) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والسياق يقتضي أن تضاف.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه أيضًا عبادل لين الحديث كما تقدم.\n(^٦) هوذة - بفتح الهاء، وزيادة هاء في آخره - بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي، أبو الأشهب البصري الأصم، نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة، ق. التقريب (ص ٥٧٥).\n(^٧) عوف بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون، ع. التقريب (ص ٤٣٣).","vol":"1","page":437},{"text":"كما أنفقوا، فما يجعلهم خيرًا منَّا؟ قال: «إنَّ هؤلاء مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئًا، وشهدت عليهم، وإنَّكم قد أكلتم من أجوركم بعدهم، ولا أدري كيف تفعلون بعدي» (^١).\n\n[٣١١] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مبارك (^٢)، قال: حدثنا الحسن، قال: أتى رسول الله ﷺ على بقيع الغرقد فقام، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، ثلاثًا، لو تعلمون ما الذي نجاكم الله منه مما هو كائن بعدكم؟»، قال: ثم التفت فقال: «هؤلاء خير منكم»، ونحن خلفه، قلنا: يا رسول الله، إنَّما هم إخواننا، آمنا كما آمنوا، وأنفقنا كما أنفقوا، وجاهدنا كما جاهدوا، وأتوا على آجالهم، ونحن ننتظر، قال: «إنَّ هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئًا، وقد أكلتم من أجوركم، ولا أدري كيف تصنعون بعدي» (^٣).\n\n[٣١٢] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب - يعني:\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ١٧١ ح ٤٩٨)، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، نحوه. وأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١١١)، من طريق ابن المبارك، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣١١]، عن أبي داود، عن مبارك، عن الحسن، نحوه.\nوالحديث ضعيف؛ لأنه من مراسيل الحسن، وهي ضعيف كما قال الإمام أحمد كما في شرح العلل (١/ ٥٣٩): «ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح»، وقال العراقي في فتح المغيث (١/ ٣٢٧): «هي عندهم شبه الريح».\n(^٢) مبارك بن فضالة - بفتح الفاء، وتخفيف المعجمة- أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح، خت د ت ق. التقريب (ص ٥١٩).\n(^٣) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله برقم [٣١٠].","vol":"1","page":438},{"text":"ابن (^١) محمَّد-، عن عبد الله بن أبي بكر (^٢)، عن أبيه (^٣)، أنَّ رسول الله ﷺ كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك، فقال: «إنّي أمرت أن أدعو لهم» (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (أبا)؛ لأن عبد الله بن وهب بن مسلم، هو: أبو محمد.\n(^٢) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، ع. التقريب (ص ٢٩٧).\n(^٣) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري - بالنون، والجيم- المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل إنه يكنى: أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة، وقيل: غير ذلك، ع. التقريب (ص ٦٢٤).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٣/ ٢٤٠ ح ٢٦١٤٨)، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، عن زهير، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا.\nأخرجه ابن راهويه في المسند (٢/ ٥٣٣ ح ١١١٥)، قال: أخبرنا أبو عامر العقدي، نا زهير -وهو: ابن محمد العنبري-، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عائشة ﵂، مرفوعا.\nوأخرجه البزار في المسند (١٨/ ٢٦٣ ح ٣١٤)، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل البصري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، نحوه، مختصرًا.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على عبد الله بن أبي بكر:\nفرواه عبد الله بن وهب، عنه، عن أبيه، مرسلا.\nورواه الإمام أحمد، عن عبد الملك بن عمرو، أبو عامر العقدي، عن زهير بن محمد العنبري، عنه، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه ابن راهويه، عن أبي عامر العقدي، عن زهير، عنه، عن عائشة.\nورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عنه، عن عمرة، عن عائشة. فالناظر في هذه الأسانيد يجد أن رواية زهير بن محمد، قد اختلف فيها الإمام أحمد، وابن راهويه، ويترجح عندي أن رواية ابن راهويه سقط منها (عن أبيه)، إما من النساخ، =","vol":"1","page":439},{"text":"[٣١٣] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال (^١)، قال: حدثني عمارة بن غزية (^٢)، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قال لي أبي: «يا بني، إنِّي قد كبرت، وذهب أصحابي، وحان مني؛ فخذ بيدي، فأخذت بيده حتى جئت إلى البقيع،\n_________\n= أو أثناء الطباعة، ومما يرجح عندي هذا الأمر أن الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٣١) أثناء ذكره للاختلاف على عبد الله بن أبي بكر، لم يذكر عن زهير إلا رواية الإمام أحمد.\nوأما الرواية المرسلة فهي من رواية أحمد بن عيسى، وقد قال فيه الحافظ: «صدوق تكلم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة»، فربما تكون هذه الرواية من بعض سماعاته التي تكلم فيها، خصوصا وأن الدارقطني أنكر أن يكون في الإسناد عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، حيث قال: بعد أن ذكر رواية الإمام أحمد من طريق زهير بن محمد: «ولا يثبت قوله: عن أبيه».\nويترجح عندي أن رواية عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، هي الرواية الراجحة عن عبد الله بن أبي بكر، والذي يظهر من كلام الدارقطني في العلل أنه يرجح هذه الرواية.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ للإرسال، والحديث ضعيف من رواية عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة؛ لأن في إسناده ابن أبي أويس قال الحافظ في هدي الساري (ص ٣٩١): «أخرج للبخاري أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به؛ ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره؛ إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه».\n(^١) عبد الرحمن بن أبي الرجال - بكسر الراء، ثم جيم - واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري المدني، نزيل الثغور، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة، ٤. التقريب (ص ٣٤٠).\n(^٢) عمارة بن غزية - بفتح المعجمة، وكسر الزاي، بعدها تحتانية ثقيلة - بن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة من السادسة، مات سنة أربعين، خت م ٤. التقريب (ص ٤٠٩).","vol":"1","page":440},{"text":"فجئت أقصى البقيع مكانًا لا يدفن فيه، فقال: يا بني، إذا هلكت فاحفر لي هاهنا، لا تبك علي باكية، ولا يضربنَّ عليَّ فسطاط (^١)، ولا تمشين معي بنار، ولا تؤذن أحدًا، واسلك بي زقاق عمقة (^٢)، وليكن مشيك بي خيبا (^٣)» (^٤).\n_________\n(^١) بضم الفاء، وسكون المهملة، وبطاءين مهملتين، هو: البيت من الشعر، وقد يطلق على غير الشعر، وفيه لغات أخرى. فتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٢٣).\n(^٢) لم أقف على تعريف له، ولا تحديد.\n(^٣) أي: رملا، وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ولا يثب وثبا. ينظر: شرح النووي على مسلم (٦/¬٩). وقال ابن الجوزي في غريب الحديث (٢/ ٤٩٦): «الهرولة فوق المشي، ودون الخبب، والخبب دون العدو».\n(^٤) أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣١٦]، من طريق ابن أبي الرجال، به، نحوه، وفيه زيادة في آخره.\nأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٥١ ح ٦٣٩٢)، من طريق ابن أبي الرجال، به، نحوه، بالزيادة. ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٧).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣٠ ح ٦٢٠٣)، عن ابن جريج، عن رجل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه حضر أبا سعيد الخدري وهو يموت، فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها»، ثم قال أبو سعيد: «قد أوصيت أهلي أن لا يتبعوني بنار، ولا يضربوا على قبري فسطاطا، واحملوني على قطيفة أرجوان».\nوأخرجه ابن زبر في وصايا العلماء عند حضور الموت (ص ٧٧)، من طريق ابن جريج، قال: حدثت عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، مثله.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٦)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، به، نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٣٠ ح ٦٢٠٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عمته بنت مجمع، عن بنت أبي سعيد الخدري، أنه قال: لابن عمر، ولأنس بن مالك، ولآخر من أصحاب النبي ﷺ: «لا يغلبنكم =","vol":"1","page":441},{"text":"[٣١٤] حدثنا فليح بن محمد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «ما أحب أن أدفن بالبقيع، لأن أدفن في غيره أحبُّ إليَّ من أن أدفن فيه، إنَّما هو أحد رجلين: إما ظالم، فلا أحب أن أكون معه في قبره، وإمَّا صالح، فلا أحب أن تنشر لي عظامه» (^١).\n_________\n= بنو أبي سعيد على جنازتي، واحملوني على قطيفة قيصرانية، وأجمروا علي بأوقية مجمر، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، واذكروا الله، ولا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، وفي البيت قبطية فكفنوني فيها مع ثيابي».\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/¬٢٤ ح ١١٧٤٩)، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل، به، مقتصرا على قوله: «لا تضربوا عليَّ فسطاطا». وليس فيه أنه قال لا بن عمر، وأنس، ولأخر.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٣٩٥)، من طريق وكيع، به، نحو لفظ عبد الرزاق.\nوإسناد المصنف حسن؛ لحال ابن أبي الرجال، وعمارة بن غزية، كما تقدم في ترجمتيهما.\nوإسناد عبد الرزاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ضعيف، لإبهام شيخ ابن جريج.\nوإسناد عبد الرزاق الأخر من طريق ابن مجمع ضعيف لحال إبراهيم بن إسماعيل، فإنه ضعيف. التقريب (ص ٨٨)، وعمته لم أقف على ترجمتها.\nوالأثر حسن، بإسناد المصنف، وبقية الأسانيد تنجبر به، وترتقي على درجة الحسن لغيره.\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (١/ ٢٣٢ ح ٣٢)، ورواية أبي مصعب (١/ ٣٩٦ ح ١٠٠١)، عن هشام بن عروة به، مثله، إلا أنه قال: (تنبش)، بدل: (تنشر). وعنه أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٣١٦)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٦ ح ٧٠٧٨)، وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٣٤ ح ٧٧٥١).\nومن طريق أبي مصعب أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٢٨٣).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٧٩ ح ٦٧٣٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرنا هشام، به، مثله، إلا أنه قال: (تنفى عظامه)، بدل: (تنشر عظامه).\nوإسناد المصنف فيه فليح بن محمد وسبق أني لم أقف على ترجمته، والأثر حسن بمتابعاته السابقة.","vol":"1","page":442},{"text":"[٣١٥] وحدَّث الواقديُّ، قال: حدَّثنا عبد الملك بن محمد (^١)، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: «أوَّل ميت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة أبو أمامة، ودفنه بالبقيع، ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز» (^٢).\n\n[٣١٦] حدثنا سويد بن شعبة، قال: حدَّثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال: قال أبي: «يا بني، كبرت، وذهب أصحابي، ودنا مني، ثم اتَّكأ علي، فأتى البقيع حيث لا يدفن أحد، فقال: إذا متُّ فادفني هاهنا، واسلك بي زقاق عمقة، ولا تضربوا عليَّ فسطاطا، ولا تتبعوني بنار، ولا تبك عليَّ نائحة، وامشوا بي الخبب، ولا تؤذنوا بي أحدًا». قال: فسألني الناس: متى يخرج؟ فأكره أن أخبرهم لما قال لي، فأخرجته في صدر النهار، فأتيت البقيع وقد ملئ ناسًا (^٣).\n\n[٣١٧] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن شعيب أبي عبادة (^٤)، عن ابن كعب القرظي، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «من دفن في\n_________\n(^١) لم أقف على من اسمه: عبد الملك بن يحيى، من هذه الطبقة إلا عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير القرشي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٥ رقم ١٧٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٩٥ رقم ٩١٦٣).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًّا؛ لحال الواقدي، فإنه متروك كما سبق.\n(^٣) تقدم تخريجه في الأثر رقم [٣١٣].\n(^٤) لم أقف على ترجمته.","vol":"1","page":443},{"text":"مقبرتنا هذه شفعنا، أو شهدنا له» (^١).\n\n[٣١٨] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد (^٢)، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، قال: أتى النَّبيُّ ﷺ للبقيع، فقال: «السلام عليكم قوم مؤجلون، أتانا وإياكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/ ٨١)، وعزاه إلى المصنف، وإسناده فيه من لم أعرفه.\nوقد جاء من حديث ابن عمر عند الإمام أحمد في المسند (٩/ ٣١٩ ح ٥٤٣٧) بسند صحيح ولفظه: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها».\n(^٢) هو: الدراوردي، تقدمت ترجمته.\n(^٣) أخرجه ابن راهويه في المسند (٣/ ١٠١٣ ح ١٧٥٧)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، به، نحوه.\nوأخرجه سفيان الثوري في حديثه (ص ١٣٥ ح ٢٢٣)، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، به، نحوه.\nوإسناده ضعيف؛ للإرسال، وقد اختلف في هذا الحديث على عبد العزيز بن محمد، فروي عنه مرسلا كما هنا، وروي عن موصولًا عن عائشة ﵂، والوجهان صحيحان عن عبد العزيز بن محمد؛ وذلك لثقة رواة الوجهين، واختلف فيه أيضًا على شريك بن عبد الله، فرواه الثوري عنه مرسلا، ورواه غيره موصولًا عن عائشة ﵂ والوجهان صحيحان عن شريك بن عبد الله؛ وذلك لثقة رواة الوجهين، وتقدمت الرواية الموصولة عن عائشة ﵂ في الحديث رقم [٢٩٨]، وأنها في صحيح مسلم.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>ذكر مواضع قبور ولد رسول الله ﷺ وغيرهم من أصحابه، وأسلاف المسلمين</span>\n[٣١٩] حدثنا أبو حذيفة (^١)، قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن الأعمش، عن أبي الضحى (^٣)، عن البراء ﵁ قال: مات إبراهيم، - يعني: ابن رسول الله ﷺ، وهو ابن ستة عشر شهرًا، فقال رسول الله ﷺ: «ادفنوه في البقيع؛ فإنَّ له مرضعًا في الجنة تتم رضاعه» (^٤).\n_________\n(^١) موس بن مسعود النهدي - بفتح النون - أبو حذيفة البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف من صغار التاسعة، مات سنة عشرين، أو بعدها، وقد جاز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات، خ د ت ق. التقريب (ص ٥٥٤).\n(^٢) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، تقدمت ترجمته.\n(^٣) مسلم بن صبيح - بالتصغير - الهمداني، أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة، ع. التقريب (ص ٥٣٠).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٩٤ - ١٤٠١٣)، عن الثوري، به، نحوه. وعنه أحمد في المسند (٣٠/ ٥٨٧ ح ١٨٦٢٤).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١١٢)، وأحمد في المسند (٣٠/ ٥٢٠ ح ١٨٥٥٠)، والمصنف كما سيأتي برقم [٣٢٠]، والروياني في المسند (١/ ٢٨١ ح ٤١٧)، من طريق الأعمش، به، نحوه. وليس عند ابن سعد والروياني لفظة: «تتم رضاعه».\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٢/ ١٠٠ ح ١٣٨٢)، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عدي ابن ثابت، أنه سمع البراء ﵁ قال: لما توفي إبراهيم ﵇: قال رسول الله ﷺ «إن له مرضعا في الجنة».\nوإسناد المصنف حسن؛ لحال أبي حذيفة، لكنه يرتقي بمتابعاته إلى درجة الصحيح، وقد حكم السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٢) على إسناد المصنف بأنه جيد، والحديث صحيح فإنه في صحيح البخاري كما تقدم.","vol":"1","page":445},{"text":"[٣٢٠] حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، بإسناده مثله، ولم يقل: «تتم رضاعه» (^١).\n\n[٣٢١] حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر، مولى غفرة (^٢)، عمَّن حدَّثه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نظر إلى ابنه إبراهيم قبل أن يدرج في أكفانه» (^٣).\n\n[٣٢٢] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا حبان (^٤) بن علي (^٥)، عن عطاء بن عجلان (^٦)، عن أنس بن مالك ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كبر على ابنه أربعا» (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله برقم [٣١٩].\n(^٢) عمر بن عبد الله المدني، مولى غفرة - بضم المعجمة، وسكون الفاء-، ضعيف، وكان كثير الإرسال، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، د. ت. التقريب (ص ٤١٤).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لحال عمر مولى غفرة، فإنه ضعيف كما تقدم، وفيه رجل مبهم.\n(^٤) بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة المشددة، بعدهما الألف، وفي آخرها النون. الأنساب للسمعاني (٣٢/¬٤)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩).\n(^٥) حبان بن علي العنزي - بفتح العين والنون، ثم زاي - أبو علي الكوفي، ضعيف، من الثامنة، وكان له فقه وفضل مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين، وله ستون سنة، ق. التقريب (ص ١٤٩).\n(^٦) عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار، متروك؛ بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب من الخامسة، ت. التقريب (ص ٣٩١).\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١١٢)، قال: أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان، به، مثله، إلا أنه نص على أنه: (إبراهيم).\nوأخرجه محمد بن مخلد في الفوائد (ص ١١ ح ١١)، من طريق ابن نمر، به، مثله.\nوأخرجه أبو يعلى في المسند (٦/ ٣٣٥ ح ٣٦٦٠)، من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري، =","vol":"1","page":446},{"text":"[٣٢٣] حدثنا أبو عاصم، عن طلحة بن عمرو (^١)، عن عطاء (^٢)، قال:\n_________\n= عن عطاء، به، مثله.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ١٤٨ ح ٤٦٥٥)، من طريق أبي قتادة الحراني، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، مثله.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عطاء بن عجلان، فإنه متروك كما تقدم في ترجمته. وإسناد أبي يعلى ضعيف جدا؛ لحال محمد بن عبيد الله العرزمي الفزاري، فإنه: متروك. التقريب (ص ٤٩٤)، وكذلك لحال عطاء فإنه جاء في الإسناد مهملا، وكأن ابن القيسراني يضعف أن يكون عطاء بن أبي رباح، حيث قال في ذخيرة الحفاظ (٢/ ٧٥٩ ح ١٤٣٧): «وعطاء بن أبي رباح، عن أنس: يعز جدا»، وكأن الحافظ ابن حجر يرجح أن عطاء هذا هو: عطاء بن عجلان حيث قال في الإصابة (١/ ٣١٩): «وروى ابن سعد، وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، عن أنس … فذكر الحديث»، والذي يترجح لي من هذه الأقوال أن عطاء، هو: ابن عجلان، وقد صرح به في الحديث السابق عند المصنف، فيكون في إسناد أبي يعلى متروكان؛ ولهذا قال الحافظ في المطالب العالية (٥/ ٤١٠ ح ٨٦٥) عن هذا الإسناد: «إسناده واه»، إلا أن ابن القيسراني، والهيثمي عندما ضعفوا هذا الإسناد ضعفوه بالعرزمي، ولم يشيروا إلى ضعف عطاء، فقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٢/ ٧٥٩ ح ١٤٣٧): «وهذا بهذا الإسناد غريب في التكبير أربعًا. وعطاء بن أبي رباح، عن أنس: يعز جدا. والعرزمي متروك الحديث، غريب جدا»، وقال الهيثمي في المجمع (٣/¬٣٥ ح ٤١٨٠): «رواه أبو يعلى، وفيه: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: ضعيف».\nوإسناد ابن عدي، والخطيب، ضعيف جدا؛ لحال أبي قتادة الحراني، فإنه: متروك. التقريب (ص ٣٢٨)، وقال الدارقطني كما في تاريخ بغداد (١٦/ ١٤٨): «غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، تفرد به أبو قتادة الحراني عنه، ولا نعلم حدث به غير أبي ميسرة»، وذكر نحوه ابن القيسراني في أطراف الغرائب (٢/ ١٤٤). وبعد هذه الدراسة يتضح أن الحديث ضعيف جدا بجميع طرقه.\n(^١) طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروك من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، ق. التقريب (ص ٢٨٣).\n(^٢) هو: ابن أبي رباح، تقدمت ترجمته.","vol":"1","page":447},{"text":"لما دفن إبراهيم، رأى النَّبيُّ ﷺ في القبر جحرًا، فقال: «سدُّوا الجحر؛ فإنَّه أطيب للنَّفس، إنَّ الله يحبُّ إذا عمل العبد عملا أن يتقنه» (^١).\n\n[٣٢٤] حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن برد (^٢)، عن مكحول قال: توفِّي إبراهيم، فلما وضع في اللحد وصف عليه اللبن بصر رسول الله ﷺ بفرجة من اللبن، فأخذ بيده مدرة (^٣) فناولها رجلا، فقال: «ضعها في تلك الفرجة»، ثم قال: «أما إنَّها لا تضر ولا تنفع، ولكنها تقرُّ بعين الحي» (^٤).\n\n[٣٢٥] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر (^٥)، عن أبيه (^٦)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رش\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١١٣)، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا طلحة بن عمرو، به، بمعناه.\nوالإسناد ضعيف جدا؛ لحال طلحة بن عمرو، فإنه متروك كما تقدم، وهو مرسل، وبهذا حكم الألباني على الإسناد في السلسلة الضعيفة (٦/ ١٥٩ ح ٢٦٤٧).\n(^٢) برد بن سنان، أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة، بخ ٤. التقريب (ص ١٢١).\n(^٣) قطعة طين يابسة. العين للفراهيدي (٨/¬٣٨).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٠٧ ح ٦٤٩٩)، عن الثوري، عن أبي العلاء - وهو: برد بن سنان، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١١٣)، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، به، نحوه. والحديث ضعيف؛ للإرسال.\n(^٥) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي المدني، مقبول، من السادسة، مات في خلافة المنصور، د س. التقريب (ص ٣٢١).\n(^٦) محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، صدوق، من السادسة، وروايته عن جده مرسلة، مات بعد الثلاثين، ٤. التقريب (ص ٤٩٨).","vol":"1","page":448},{"text":"على قبر ابنه إبراهيم، وأنَّه أوّل من رش عليه. قال: ولا أعلم إلَّا أنَّه قال: وحثا عليه بيديه من التراب، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه: «السلام عليكم» (^١).\n\n[٣٢٦] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير (^٢)، قال: «دفن\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٠٤ - ٤٢٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به، نحوه.\nومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٧٧ ح ٦٧٤١).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٧٧ ح ٦٧٤٢)، من طريق الدراوردي، به، نحوه. ورجاله محتج بهم؛ فإن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وإن حكم الحافظ عليه في التقريب بأنه مقبول، إلا أن الناظر في أقوال أهل العلم يتبين له خلاف ذلك.\nقال علي بن المديني كما في تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٥٩): «وسط»، وقال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٤٤ رقم ١٣٠١): «وكان قليل الحديث»، ووثقه الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٢٢ س ٨٥)، وقال في الضعفاء والمتروكون (١/ ٢٥٣ رقم ٥٢): «صالح»، وذكره ابن حبان في الثقات (١/¬٧ رقم ٨٧٤٨)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٥ رقم ٢٩٦٤): «ثقة»، ووثقه الحافظ في التلخيص مع باقي رجال الإسناد كما سيأتي، ومن هذه الأقوال يتبين لي أنه ثقة. وقد نقل الحافظ في التهذيب (٦/¬١٨) رقم (٢٢) قول ابن المديني، وابن سعد، وابن حبان.\nوالحديث ضعيف؛ للإعضال، فإن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب من الطبقة السادسة، وهي طبقة أتباع التابعين، اللذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. التقريب (ص ٧٥). وبهذا العلة أعلها الألباني في الإرواء (٣/ ٢٠٦). وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٠٦): «رجاله ثقات، مع إرساله».\nوأعله ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤) بعبد الله بن محمد بن عمر، وأبيه، وأنهما لا تعرف حالهما. وقد تقدم في ترجمتيهما بيان حالهما.\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":449},{"text":"إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالزوراء، موضع السقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدًا إلى جنب دار محمد بن زيد بن علي» (^١).\n\n[٣٢٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي، عن سعيد بن محمد (^٢)، عن سعيد بن جبير بن مطعم (^٣)، قال: «رأيت قبر إبراهيم ابن النبي ﷺ في الزوراء» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٣).\nوإسناده ضعيف؛ للإعضال؛ لأن حفيد سعيد بن جبير بالتأكيد أنه لم يدرك أحدا من الصحابة، ولم أقف على ترجمة له.\n(^٢) سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم النوفلي المدني، مقبول، من الرابعة، د س. التقريب (ص ٢٤٠).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، والأثر ضعيف، فيه سعيد بن محمد روى عنه: ابن أبي ذئب، وعبيد الله بن موهب، وعبد الله بن جعفر، وعثمان بن أبي سليمان، والقاسم بن مطيب ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٥١٤ رقم ١٧١٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٥٧ رقم ٢٥٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٩٠ رقم ٢٩٥٧)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٣ رقم ١٩٥٠): «وثق»، وذكره في الميزان (٢/ ١٥٧) رقم (٣٢٦٦) ولم يذكر فيه إلا توثق ابن حبان. والصواب فيه ما قاله الحافظ كما تقدم «مقبول»، فيحتاج إلى متابع، ولم أقف له على متابع. وفي إسناده من لم أعرفه.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>قبر رقية بنت رسول الله ﷺ وعثمان بن مظعون، ﵄</span>\n[٣٢٨] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامة بن موسى (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: قال رسول الله ﷺ: «ادفنوا عثمان بن مظعون بالبقيع؛ يكن لنا سلفًا، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون» (^٣).\n\n[٣٢٩] قال (^٤): وأخبرني عبد العزيز، عن قدامة بن موسى، قال: كان البقيع غرقدًا، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع، وقطع الغرقد عنه، وقال رسول الله ﷺ للموضع الذي دفن فيه عثمان ﵁: «هذه الروحاء»، وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية، ثم قال النَّبيُّ ﷺ: «هذه الروحاء» (^٥)، للناحية الأخرى،\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة، وله رواية في الطبقات الكبرى لابن سعد.\n(^٢) قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٨٤].\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٣)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وهو مرسل.\n(^٤) محمد بن يحيى، أبو غسان؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٥) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٣): «قد تلخص لنا أن دار عقيل كان بالمشهد المعروف به، ودار محمد بن زيد في شرقيها، وشرقي مشهد سيدنا إبراهيم؛ فالروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم، والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع، والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد بن زرارة من قول أبي غسان».","vol":"1","page":451},{"text":"فذلك كلُّ ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ (^١).\n\n[٣٣٠] حدثنا محمد بن يحيى، عن الدّراوردي، (…) (^٢) بن سعيد، عن سعيد بن جبير بن مطعم، قال: «رأيت قبر عثمان بن مظعون عند دار محمد بن عليّ بن الحنفية» (^٣).\n\n[٣٣١] قال عبد العزيز بن عمران: أخبرني محمد بن قدامة، عن أبيه، عن جده (^٤) قال: «لما دفن النَّبيُّ ﷺ عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه» (^٥).\n\n[٣٣٢] قال قدامة: «فلما صفّق (^٦) البقيع وجدنا ذلك الحجر، فعرفنا أنَّه\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وهو مرسل.\n(^٢) طمس في الأصل بمقدار كلمة واحدة فقط، ولعلها: (عن أبي)، فتصبح العبارة: (عن أبي سعيد).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٤).\nفي إسناده سعيد بن جبير بن مطعم لم أقف على ترجمته كما تقدم، وفيه الرجل الذي عليه الطمس لم أعرفه، وهو مقطوع.\n(^٤) موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، لم أقف له على ترجمة، وإنما ذكر في ترجمة ابنه قدامة، أنه يروي عن أبيه. تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٥٤ رقم ٤٨٦٠).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٤).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه من لم أقف على ترجمته.\n(^٦) أي: أصابته ريح فقلبته يمينا وشمالا، ورددته. لسان العرب (١٠/ ٢٠٢).","vol":"1","page":452},{"text":"قبر عثمان بن مظعون ﵁» (^١).\n\n[٣٣٣] قال عبد العزيز: وسمعت بعض الناس، يقول: «كان عند رأس عثمان بن مظعون ﵁ ورجليه حجران» (^٢).\n\n[٣٣٤] قال أبو غسان: وأخبرني بعض أصحابنا، قال: «لم أزل أسمع أن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من البقيع» (^٣).\nوالروحاء: المقبرة التي وسط البقيع، يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع (^٤).\n\n[٣٣٥] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز (^٥)، عن الحسن بن عمارة (^٦)، عن شيخ من بني مخزوم يدعى عمر (^٧)، قال: «كان عثمان بن مظعون ﵁ من أول من مات من المهاجرين، فقالوا: يا رسول الله، أين\n_________\n(^١) كالذي قبله.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٤).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه المبهمون الذين سمعهم.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٣).\nوإسناده ضعيف، للانقطاع، ولإبهام شيوخ أبي غسان.\n(^٤) تقدم تعينها من كلام السمهودي في الأثر رقم [٣٢٩].\n(^٥) هو: ابن عمران، تقدم كثيرا.\n(^٦) الحسن بن عمارة البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين، ت ق. التقريب (ص ١٦٢).\n(^٧) لم أقف عليه.","vol":"1","page":453},{"text":"تدفنه؟ قال: «بالبقيع». قال: فلحد (^١) له رسول الله ﷺ، وفضل حجر من حجارة لحده، فحمله رسول الله ﷺ فوضعه عند رجليه. فلما ولي مروان بن الحكم المدينة مر على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به، وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به. فأتته بنو أمية فقالوا: بئس ما صنعت، عمدت إلى حجر وضعه النَّبيُّ ﷺ فرميت به، بئس ما عملت به، فأمر به فليرد، قال: أما والله إذ رميت به فلا يردُّ» (^٢).\n\n[٣٣٦] حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب (^٣)، قال: لما دفن النَّبِيُّ ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: «هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي»، فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال المخبر: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (^٤).\n_________\n(^١) الشق الذي يعمل في جانب القبر الموضع الميت؛ لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه. يقال: لحدت وألحدت. غريب الحديث (٤/ ٢٠٤).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٤)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، والحسن بن عمارة، فإنهما متروكان كما تقدم.\n(^٣) المطلب بن حنطب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١٨٠].\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٢١٢ ح ٣٢٠٦)، من طريق حاتم بن إسماعيل، وسعيد بن سالم، عن كثير بن زيد، به، نحوه، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٧٧\nح ٦٧٤٤). =","vol":"1","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٥)، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا كثير بن زيد، به، مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في الصنف (٣/¬٢٣ ح ١١٧٤٠)، وفي (٧/ ٢٦٣ ح ٣٥٩١٧)، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، عن كثير بن زيد، به، بمعناه.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٨ ح ١٥٦١)، قال: حدثنا العباس بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أيوب، أبو هريرة الواسطي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نبيط، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ: «أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٦)، قال: حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا الصلت بن مسعود، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به، نحوه.\nوأخرجه ابن المقرئ في معجمه (ص ٣٣٢ ح ١٠٨٩)، قال: حدثنا عبد القاهر بن عبد الله التستري، ثنا حسين بن إسحاق، ثنا الحماني، عن عبد العزيز بن محمد، به، إلا أنه جعله من مسند جابر بن عبد الله، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٦٩ ح ٣٨٨٦)، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: نا عمرو بن خلف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي، قال: نا أبي، قال: نا عمي، إسماعيل بن مرسال، عن الزهري، عن أنس، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على كثير بن زيد:\nفرواه حاتم بن إسماعيل، وسعيد بن سالم، وأبو بكر الحنفي، ومحمد بن عمر الواقدي، عنه، عن المطلب بن حنطب، عن رجل رأى النبي ﷺ.\nوخالفهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن أيوب، أبو هريرة الواسطي، والصلت بن مسعود، عنه، عن زينب بنت نبيط، عن أنس ﵁.\nورواه الحماني، عنه، عن زينب بنت نبيط، عن جابر بن عبد الله ﵁.\nوالراجح في رواية الدراوردي: رواية محمد بن أيوب، والصلت بن مسعود؛ لأن محمد بن أيوب: صدوق. التقريب (ص ٤٦٩)، والصلت بن مسعود: ثقة ربما وهم. التقريب (ص ٢٧٧)، وأما الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (ص ٥٩٣).","vol":"1","page":455},{"text":"[٣٣٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄، قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله ﷺ، (…) (^١): «الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون»، قال: وبكى النساء، فجعل عمر ﵁ يضربهن بسوطه، فأخذ النَّبيُّ ﷺ بيده، وقال: «دعهن يا عمر»، وقال: «وإِيَّاكُنَّ ونعيق الشَّيطان؛ فإنَّه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرّحمة، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشَّيطان». قال: فبكت فاطمة ﵂ على شفير القبر، فجعل النبي ﷺ يمسح\n_________\n= والراجح في رواية كثير بن زيد: رواية الجماعة، فإن حاتم بن إسماعيل: صحيح الكتاب، صدوق يهم. كما تقدم، وسعيد بن سالم: صدوق يهم، ورمي بالإرجاء، وكان فقيها. التقريب (ص ٢٣٦)، وأبو بكر الحنفي: ثقة. التقريب (ص ٣٦٠).\nوقد خالفهم الدراوردي، وهو: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. كما تقدم.\nفرواية الجماعة مقدمة لكثرتهم، ولأن فيهم من هو أوثق. وسئل أبو زرعة عن رواية الدراوردي كما في العلل لابن أبي حاتم (٣/¬٤٩٥ س ١٠٢٨)، فقال: «هذا خطأ، يخالف الدراوردي فيه؛ يرويه حاتم وغيره، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ وهو الصحيح».\nوالحديث حسن؛ لحال كثير بن زيد، فإنه صدوق يخطئ كما تقدم، وقد حسنه النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ١٠١٠)، وفي المجموع (٥/ ٢٨٢)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣٢٥)، وفي تحفة المحتاج (٢/¬٢٩ ح ٨٨٤)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (٢/¬٤٠ ح ٥٦٤)، والحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٠٧)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ١٦١ ح ٣٠٦٠)، وفي أحكام الجنائز (ص ١٥٥).\nوأعله الذهبي في السير (١/ ١٥٤) بالإرسال، لكنه ذكره مختصرًا ولم يذكر العبارة التي فيها سماع المطلب من الصحابي الذي أخبره بما رأى، وقد نبه أهل العلم الذين حسنوا الحديث على هذه النكتة، قال النووي في المجموع (٥/ ٢٨٢): «فهو مسند لا مرسل؛ لأنه رواه عن صحابي، والصحابة ﵃ كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم».\n(^١) هكذا في الأصل، ولعلها سقطت جملة: (قال رسول الله ﷺ).","vol":"1","page":456},{"text":"الدموع عن عينيها بطرف ثوبه» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٤/ ٤١١ ح ٢٨١٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤)، والإمام أحمد في المسند (٤/¬٣٠ ح ٢١٢٧)، قالا: حدثنا، وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، به نحوه. وجاء عند ابن سعد، وأحمد: (لما ماتت زينب)، بدل: رقية.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٥)، من طريق أبي داود الطيالسي، به، إلا أنه أسقط يزيد بن هارون بين أبي داود، وحماد بن سلمة، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٥٧ ح ٤٩٢٢)، حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا علي بن الفضيل، ثنا يزيد بن هارون، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤)، (٨/¬٣٠)، والإمام أحمد في المسند (٥/ ٢١٦ ح ٣١٠٤)، قال ابن سعد: أخبرنا، وقال أحمد: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤)، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، به، نحوه. وقد أبهم اسم بنت رسول الله ﷺ.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢١٦ ح ٣١٠٤)، قال: حدثنا عبد الصمد، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا حماد، به نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/¬٣٧ ح ٨٣١٧)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢١٠ ح ٤٨٦٩)، قال: أخبرنا أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل، ثنا حبان بن هلال، ثنا حماد بن سلمة، به نحوه، إلا أنه قال: زينب، بدل: رقية.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث فيمن ماتت، هل هي رقية، أم زينب؟ واختلفوا فيه على حماد بن سلمة:\nفرواه موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحسن بن موسى، وحجاج بن منهال، ويزيد بن هارون في رواية- على أنها رقية.\nورواه يزيد بن هارون في رواية، وحبَّان بن هلال، على أنها زينب.=","vol":"1","page":457},{"text":"قال أبو زيد بن شبة: فقد روي هذا، وروي خلافه.\n_________\n= ورواه سليمان بن حرب، وأبهمها، فقال: ابنة رسول الله ﷺ.\nالخلاف على يزيد بن هارون:\nرواه ابن سعد، والإمام أحمد عنه، على أن التي ماتت (زينب).\nورواه الطيالسي وعلي بن فضيل عنه، على أن التي ماتت (رقية)، وفي رواية علي بن فضيل، أبو بحر، محمد بن الحسن، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٥٧٠ رقم ٥٤٢٩): «معروف، واه، قال البرقاني: كان كذابا».\nفالراجح من الخلاف على يزيد بن هارون، رواية ابن سعد، والإمام أحمد، للكثرة، ومما يدل على رجحان هذه الرواية أن ابن سعد بينها، فقال: أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، - إلى أن قال: - قال يزيد: زينب، وقال عفان رقية، وقال سليمان: ابنة لرسول الله ﷺ.\nوالناظر في الخلاف على حماد بن سلمة يجد أن جميع رواتها ثقات، إلا أن الرواية الراجحة هي رواية الجماعة عفان بن مسلم ومن معه؛ للكثرة؛ ولأن عفان بن مسلم من أثبت أصحاب حماد، قال يحيى بن سعيد كما في العلل لأحمد (٣/¬٣٣)، وابن معين كما في شرح العلل (٢/ ٧٠٧): «من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم».\nوالحديث ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وفيه: يوسف بن مهران، وهو: لين الحديث. التقريب (ص ٦١٢)، ولفظه منكر؛ لأن النبي ﷺ لم يشهد دفن رقية؛ لأنه كان في غزوة بدر، وقد أشار إلى ذلك المصنف كما سيأتي في الأثر الذي بعده.\nقال الذهبي في السير (٣/ ٤٩٧) بعد سياق الحديث من طريق ابن سعد من رواية عفان: «وهذا منكر»، ثم استدل بكلام ابن سعد في الطبقات (٨/¬٣٠) حيث قال: «فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، فقال: الثبت عندنا من جميع الرواية أن رقية توفيت ورسول الله ﷺ ببدر ولم يشهد دفنها.\nولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبي ﷺ اللاتي شهد دفنهنَّ. فإن كان في رقية وكان ثبتا فلعله أتى قبرها بعد قدومه المدينة. وبكاء النساء عليها بعد ذلك.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ١٢٩) بعد سياق الحديث من طريق أحمد، عن عفان، به: «هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح».\nوضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤/ ٢٠٥ ح ١٧١٥)، و(٧/ ٣٧٣ ح ٣٣٦١).","vol":"1","page":458},{"text":"[٣٣٨] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، «أنَّ رسول الله ﷺ خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيَّام بدر» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/¬١٨ ح ٥١)، قال: حدثنا موسى، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥١ ح ٦٨٥١)، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا أبو سلمة، موسى بن إسماعيل، به، إلا أنه أسقط حماد بن سلمة بين موسى وهشام، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٥٨ ح ٣٦٦٨٥)، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/¬١٩ ح ٥٤)، قال: حدثني عبيد - يعني: ابن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٨٥ ح ١٢٦)، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثني أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، نحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٩٨ ح ١٧٩٨٧)، قال: أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن خالد، وحسان بن عبد الله، به، مطولًا.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/¬٣٤)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على موسى بن إسماعيل:\nفرواه البخاري، والمصنف عنه، عن حماد، عن هشام.\nورواه السري بن خزيمة، عنه، عن هشام مباشرة.\nوالراجح رواية البخاري، والمصنف؛ للكثرة، ولأنهم أوثق.\nواختلف فيه أيضًا على هشام بن عروة:\nفرواه حماد بن سلمة، وعبدة بن سليمان، عنه، عن أبيه، مرسلا.\nورواه أبو أسامة، حماد بن أسامة عنه، عن أبيه، عن عائشة موصولا.=","vol":"1","page":459},{"text":"[٣٣٩] حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس (^١)، عن الزهري، قال: «قسم رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدر. قال: وكان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، أصابتها الحصبة، فجاء زيد بن حارثة بشيرا بوقعة بدر، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها» (^٢).\n\n[٣٤٠] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا الليث بن سعد (^٣)، … ... … .\n_________\n= والذي يظهر أن كلتا الروايتين صحيحة عن هشام بن عروة؛ لأن الرواية المرسلة رواها ثقتان، وتابعه عليها أبو الأسود يتيم عروة، والرواية الموصولة من رواية أبي أسامة وهو من أوثق أصحاب هشام، قال الإمام أحمد كما في شرح العلل (٢/ ٦٨٠): «ما رأيت أحدا أكثر رواية عن هشام بن عروة من أبي أسامة، ولا أحسن رواية منه»، فالذي يظهر أن هشام كان يرسله مرة، ويصله أخرى، كما قال الإمام أحمد في شرح العلل (٢/ ٦٧٩): «ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط»، قال ابن رجب معلقا على هذا الكلام: «يعني: أن هشاما ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى».\nوالحديث صحيح، رجاله ثقات، وقد جاء موصولًا من حديث عائشة ﵂، وقد جاء مرسلا من وجه آخر كما سيأتي في الحديث الآتي.\n(^١) هو: ابن يزيد الأيلي، تقدمت ترجمته.\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٢٢ ح ٢٧٩٦)، والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٥٤ ح ٧٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٣ ح ٦٨٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٥٤٤ ح ١٢٩٢٥)، من طرق عن يونس، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٣٠) ح (١٤٣)، قال: حدثنا يعقوب بن حميد، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، نحوه.\nوالحديث رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، لكن يتقوى بما قبله فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٣) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان، سنة خمس وسبعين، ع. التقريب (ص ٤٦٤).","vol":"1","page":460},{"text":"أن يزيد بن أبي حبيب (^١) حدَّثه، عمَّن حدَّثه، أنَّ عبد الرحمن ابن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ يعاتبه، فذكر أنه شهد بدرًا ولم يشهدها، فأرسل إليه عثمان: «إنّي قد خرجت للذي خرجت له، فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى بنته التي كانت تحتي، لما بها من المرض، فوليت من بنت رسول الله ﷺ الذي يحق عليَّ حتّى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فبشرني بأجري عنه قبل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهامكم، فأنا أفضل أم أنتم؟» (^٢).\n_________\n(^١) يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء، واسم أبيه: سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين، وقد قارب الثمانين، ع. التقريب (ص ٦٠٠).\n(^٢) أخرجه المصنف (٢/ ١٤٠ ح ١٨٠٨)، بالإسناد نفسه، نحوه، وفيه زيادة قصة بيعة الرضوان، وعدم شهوده غزوة أحد.\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٢٥ ح ٤٩٠)، (١/ ٥٥٩ ح ٥٥٦)، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عثمان بن عفان ﵁ نحوه. ومن طريقه الضياء في المختارة (١/ ٤٦٨ ح ٣٤٢).\nوأخرجه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٤/ ٣٨٤ ح ١٧٧٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٨)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ٥٥٩ ح ٥٥٦)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٨ ح ١٣٥)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١/ ٤٦٧ ح ٣٤١)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٨)، من طرق عن معاوية بن عمرو، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (٢/ ١٤١ ح ١٨٠٩)، وعبد الله بن أحمد كما في إطراف المسند المعتلي (٤/ ٣١٢ ح ٥٩٧٤)، والبزار في المسند (٢/ ٥١ ح ٣٩٥)، وأبو نعيم في تثبيت الإمامة (ص ٣٠٣ ح ١٠١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٧)، كلهم من طرق عن عاصم، به، نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٤/ ٣٨٤ ح ١٧٧٥)، قال: حدثنا ابن نمير، =","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>متوفى فاطمة بنت رسول الله </span>ﷺ ﵂\n[٣٤١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني محمد (^١)، أنه سمع عبد الله بن حسين بن علي (^٢) يذكر، عن عكرمة بن مصعب العبدري (^٣)،\n_________\n= حدثنا ابن أبي عبيدة، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن شقيق، نحوه. ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٧).\nوأخرجه البزار في المسند (٢/¬٣٤ ح ٣٨٠)، والواحدي في التفسير (١/ ٥٠٩ ح ١٧٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٥٩)، كلاهما من طريق سلام أبي المنذر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ لإبهام شيخ يزيد بن أبي حبيب.\nوإسناد رواية أبي وائل شقيق بن سلمة حسن؛ لحال عاصم بن بهدلة، فهو: صدوق له أوهام. التقريب (ص ٢٨٥)، قال البزار في المسند (٢/ ٥١ ح ٣٩٥): «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل من حديث عاصم، ومن حديث منصور، وقد ذكرناه عن التيمي، عن عاصم إذ كان حسن المخرج واقتصرنا عليه»، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٦ ح ١١٩٩٣)، (٩/ ٨٣ ح ١٤٥١٤): «وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو: حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات».\nوإسناد رواية سعيد بن المسيب ضعيف؛ لحال علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف، كما تقدم. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعيد بن المسيب، عن عثمان إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن علي بن زيد إلا سلام أبو المنذر».\nوالحديث بمجموع هذه الطرق حسن.\n(^١) لم أعرفه.\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) بفتح العين المهملة وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى عبد الدار. الأنساب (٩/ ١٨٣).\nعكرمة بن مصعب من بني عبد الدار، روى عن محرر بن أبي هريرة، روى عنه إبراهيم بن محمد بن ثابت، قال أبو حاتم: مجهول. الجرح والتعديل (٧/¬١٠ رقم ٤٠)، ولسان=","vol":"1","page":462},{"text":"قال: «أدركت حسن بن عليّ بن أبي طالب وهو يذبنا عن زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع» (^١).\n\n[٣٤٢] وأخبرنا أيضًا عن عكرمة بن مصعب، عن محمد بن علي بن عمر (^٢)، أنه كان يقول: «قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع» (^٣).\n\n[٣٤٣] حدثنا أبو غسان، عن حسن بن منبوذ بن حويطب (^٤)، عن أبيه (^٥)، وجده الفضل بن أبي رافع (^٦)، أنهما حدثاه: «أنَّ قبر فاطمة ﵂ وجاه زقاق نبيه (^٧)، … ...\n_________\n= الميزان (٤/ ١٨٢ رقم ٤٧٤).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه عكرمة بن مصعب مجهول، وعبد الله بن حسين بن علي لم أقف على ترجمته، وفيه مهمل لم أعرفه.\n(^٢) لم أقف على ترجمة بهذا الاسم من هذه الطبقة.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩).\nوإسناده ضعيف، كالذي قبله، وفيه أيضًا محمد بن علي بن عمر لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) لم أقف على من سمي بهذا الاسم: منبوذ بن حويطب، ولم أقف إلا على رجلين سميا منبوذ، الأول: منبوذ بن أبي سليمان، مكي، والثاني: منبوذ المدني، ولعله المقصود هنا، وهو: منبوذ المدني، من آل أبي رافع، مقبول، من السادسة، س. التقريب (ص ٥٤٥).\n(^٦) الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع المدني، مقبول، من السابعة، س. التقريب (ص ٤٤٦). ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١١٥ رقم ٥٠٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٦٣ رقم ٣٦٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٥ رقم ٤٩١٧).\n(^٧) لم أقف على تحديد الزقاق، ونبيه، هو: نبيه -بالتصغير - بن وهب بن عثمان العبدري=","vol":"1","page":463},{"text":"وأنه إلى زاوية دار عقيل أقرب» (^١).\n\n[٣٤٤] حدثنا أبو غسان، عن غسان بن معاوية بن أبي مزرد (^٢)، أنه سمع عمر بن علي بن حسين بن علي (^٣)، يقول: «إنَّ قبر فاطمة ﵄ احذو الزقاق الذي يلي زاوية دار عقيل» (^٤).\n\n[٣٤٥] وذكر غسان: «أنَّه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي، فوجده خمس عشرة ذراعًا إلى القناة» (^٥).\n\n[٣٤٦] حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن عمر بن عبد الله (^٦)، مولى غفرة، عن أبيه عمر، أنه سمعه يقول: «قبر فاطمة حذو دار عقيل مما يلي دار نبيه» (^٧).\n_________\n= المدني، ثقة، من صغار الثالثة، روى عنه نافع، ومات قبله، مات هو سنة ست وعشرين، م ٤. التقريب (ص ٥٥٩).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩). وإسناده ضعيف؛ لحال حسن بن منبوذ، وأبيه، وجده الفضل بن أبي رافع.\n(^٢) بضم الميم، وفتح الزاي، وتثقيل الراء المكسورة. التقريب (ص ٥٣٨) في ترجمة معاوية بن أبي مزرد، وغسان لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) عمر بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي المدني، صدوق فاضل، من السابعة، بخ م مد ت س. التقريب (ص ٤١٦).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩). وإسناده فيه من لم أقف على ترجمته.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩)، وغسان لم أقف على ترجمته.\n(^٦) لم أقف له على ترجمة.\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩).","vol":"1","page":464},{"text":"[٣٤٧] حدثنا أبو غسان، عن إسماعيل بن عون بن عبد الله بن أبي رافع (^١)، أنَّه سمع من أبيه (^٢)، عن أبيه (^٣): «أنّ قبر فاطمة ﵂ مخرج الزقاق الذي بين دار عقيل ودار ابن نبيه (^٤)» (^٥).\n_________\n= وإسناده ضعيف؛ لحال عمر بن عبد الله مولى غفرة، وابنه عبد الله لم أقف له على ترجمة.\n(^١) إسماعيل بن عون بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم، وقد ينسب لجده، مقبول، من السابعة، سي. التقريب (ص ١٠٩)، روى عنه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب فقط فيما وقفت عليه، وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (١/ ٣٧١): «وإسماعيل يضعف»، وقال المزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٦٢ رقم ٤٧١): «عزيز الحديث»، وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٤ ح ٨٠٩) في إسناد فيه إسماعيل بن عون: «وليس في إسناده مذكور بجرح»، وعلق الذهبي في التلخيص بقوله: «وإسماعيل فيه جهالة»، وبهذا يتبين أنه ضعيف.\n(^٢) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٥ رقم ٢١٤٣): «عون بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع، ويقال: عون بن عبيد الله بن أبي رافع، فنسب إلى جده، ومنهم من يقول: عون بن عبد الله بن أبي رافع، يخطئ فيه، وبعض الناس جعله ثلاثة أسامي، كتب في موضع عون بن عبيد الله، وفي موضع عون بن علي بن عبيد الله، وفي موضع عون بن عبد الله، وكلهم واحد»، وسئل ابن معين عنه كما في الجرح والتعديل، فقال: «مشهور»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٧٩ رقم ١٠٠٦٤)، ومن كانت هذه حاله فلا ينزل عند درجة الصدوق، والله أعلم.\n(^٣) عبد الله بن أبي رافع، ويقال: عبد الله بن رافع، وسئل أبو زرعة عن ذلك فقال في الجرح والتعديل (٥/ ٥٣ رقم ٢٤٧): «الصحيح: ابن رافع»، وهو: عبد الله بن رافع المخزومي، أبو رافع المدني، مولى أم سلمة، ثقة، من الثالثة، م ٤. التقريب (ص ٣٠٢).\n(^٤) هكذا في الأصل، ولعل الصواب بدون: ابن، كما تقدم في ترجمته، ولعل الدار كانت لنبيه ثم انتقلت إلى ابنه.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩)","vol":"1","page":465},{"text":"[٣٤٨] وذكر إسماعيل: «أنه ذرع الموضع الذي ذكر له أبوه أنه موضع قبر فاطمة، فوجد بين موضع القبر وبين القناة التي في دار عقيل ثلاثًا وعشرين ذراعًا، وبينه وبين القناة الأخرى سبعًا وثلاثين ذراعًا» (^١).\n\n[٣٤٩] قال (^٢): وأخبرني مخبر ثقة، قال: «يقال: إنَّ المسجد الذي يصلَّى - جنبه شرقيًا - على جنائز الصبيان، كان خيمة لامرأة سوداء، يقال لها: رقية (^٣)، كان جعلها هناك حسين بن علي تبصر قبر فاطمة، وكان لا يعرف قبر فاطمة ﵂ لغيرها» (^٤).\n\n[٣٥٠] قال (^٥): وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن عيسى (^٦)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: «دفن عليٌّ فاطمة ﵂ ليلا، في منزلها الذي دخل في المسجد، فقبرها عند باب المسجد (^٧) المواجه دار أسماء\n_________\n= وإسناده ضعيف؛ لحال إسماعيل بن عون، فإنه ضعيف كما تقدم.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٩)، وإسماعيل ضعيف كما تقدم.\n(^٢) القائل هو: أبو غسان، محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٣) لم أقف على ترجمتها.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٠).\nوإسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ أبي غسان.\n(^٥) القائل هو: أبو غسان محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٦) حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي، نزيل البصرة، ضعيف، من التاسعة، غرق بالجحفة، سنة ثمان ومائتين، ت ق. التقريب (ص ١٧٨).\n(^٧) أورد السمهودي الخبر في وفاء الوفا (٣/ ٩٠) وعلق عليه بقوله: «وهو الباب الذي كان في شامي باب النساء في المشرق».","vol":"1","page":466},{"text":"بنت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس (^١)» (^٢).\nقال أبو زيد بن شبة: «وأظنُّ هذا الحديث غلطا، لأنَّ الثَّبت جاء في غيره».\n\n[٣٥١] حدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد (^٣) مولى عبادل (^٤)، أنَّ عبيد الله بن علي، أخبره عمن مضى من أهل بيته، أنَّ الحسن بن عليٍّ ﵄ قال: «ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي»، فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة، مواجه الخوخة (^٥) التي في دار نبيه بن وهب، وطريق الناس بين قبرها وبين خوخة نبيه، أظنُّ الطريق سبعة أذرع بالسقاية.\nوقال لي منقذ الحفَّار: «إنَّ في المقبرة قبرين مطابقة بالحجارة: قبر حسن بن علي، وقبر عائشة زوجة رسول الله ﷺ، فنحن لا نخرجهما».\n_________\n(^١) لم أقف لها على ترجمة، ووالدها يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، وهو: ضعيف. التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٨ رقم ٢٨٧٢)، والمجروحين (١/ ٢٤٢ رقم ٢٢١).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٠).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم مرارا، وفيه حماد بن عيسى ضعيف، وهو منقطع محمد بن علي بن الحسين لم يدرك دفن فاطمة؛ لأنها توفيت بعد وفاة النبي ﷺ بستة أشهر، وقد ضعفه المصنف بقوله: «وأظن هذا الحديث غلطا؛ لأن الثبت جاء في غيره».\nأما قوله: «دفن علي فاطمة ﵄ ليلا»، فقد صح عند البخاري في الصحيح، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٩).\n(^٣) فائد، مولى عبادل - باللام -، صدوق، من السابعة، د ت ق. التقريب (ص ٤٤٤).\n(^٤) بالتخفيف، لقب لعبيد الله بن علي بن أبي رافع. نزهة الألباب (٢/¬١١).\n(^٥) الخوخة: بفتح الخاءين، باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. ينظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٤٧)، والنهاية لابن الأثير (٢/ ٨٦).","vol":"1","page":467},{"text":"فلما كان زمن حسن بن زيد (^١) وهو أمير على المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم التي في دورهم الخارجة في المقبرة، وقالوا: إنَّ قبر فاطمة ﵂ عند هذه القناة. فاختصموا إلى حسن، فدعاني حسن فسألني عن قبرها، فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع ومن بقي من أهلي، وعن حسن بن علي وقوله: «ادفنوني إلى جنب أمي»، ثم أخبرته عن منقذ الحفار وعن قبر الحسن أنه رآه مطابقا، فقال حسن بن زيد: أنا على ما تقول، وأقر قناة آل عقيل إلى منتهاه (^٢).\n\n[٣٥٢] حدثنا أبو غسان، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله (^٣)، أنَّ جعفر بن محمد، كان يقول: «قبرت فاطمة ﵂ في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد» (^٤)، فهذا ما حدثني به أبو غسان في قبر فاطمة.\n_________\n(^١) الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، تقدمت ترجمته ص ١٥٨.\n(^٢) أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٣٦١]، بالإسناد نفسه، نحوه، وفيه زيادة قصة مرض موته في أوله، وليس فيه تحديد مكان القبر، ولا كلام منقذ الحفار، ولا قصة أمير المدينة. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٨٩)، وفي إتحاف الزائر (ص ٨٩)، من طريق الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن إسماعيل، به نحوه، بزيادة قصة مرض موت الحسن في أوله.\nوأخرجه أيضًا في تاريخ دمشق في الموضع نفسه، من طريق فائد، به، نحوه، مختصرا. وإسناد المصنف ضعيف؛ لحال عبيد الله بن علي، فإنه لين الحديث كما تقدم، ومدار الطرق كلها عليه.\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٠). وإسناده ضعيف؛ للانقطاع، فإن جعفر بن محمد لم يدرك وفاة فاطمة، وفيه من لم أقف على ترجمته.","vol":"1","page":468},{"text":"[٣٥٣] ووجدت كتابا كتب عنه، يذكر فيه أنَّ عبد العزيز بن عمران كان يقول: إنَّها دفنت في بيتها، وصنع بها ما صنع برسول الله ﷺ، إنَّها دفنت في موضع فراشها، ويحتج بأنها دفنت ليلا، ولا يعلم بها كثير من الناس (^١).\n\n[٣٥٤] حدثنا أبو عاصم النَّبيل، قال: حدثنا كهمس بن الحسن (^٢)، قال: حدثني يزيد (^٣)، قال: «كمدت (^٤) فاطمة ﵂ بعد وفاة أبيها سبعين من بين يوم وليلة، فقالت: «إنِّي لأستحي من جلالة جسمي إذا أخرجت على الرجال غدا»، وكانوا يحملون الرّجال كما يحملون النِّساء، فقالت أسماء بنت عميس، أو أُمُّ سلمة: «إني رأيت شيئًا يصنع بالحبشة»، فصنعت النَّعش (^٥)، فاتخذ بعد\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٠).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم مرارًا، وقال السمهودي عقبه: «ثم أشار ابن شبة إلى رد ذلك بما حدثه أبو عاصم»، وذكر الحديث الآتي.\n(^٢) كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين، ع. التقريب (ص ٤٦٢).\n(^٣) يزيد بن عبد الله بن الشخير - بكسر المعجمة، وتشديد المعجمة - العامري، أبو العلاء البصري، ثقة،، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومائة، أو قبلها، وكان مولده في خلافة عمر، فوهم من زعم أن له رؤية، ع. التقريب (ص ٦٠٢).\n(^٤) بالفتح والتحريك، مرض القلب من الحزن المكتوم. جمهرة اللغة (٢/ ٦٧٩)، والقاموس (ص ٣١٥).\n(^٥) النعش: شبيه بالسرير يحمل فيه الموتى. جمهرة اللغة (٢/ ١٠٦٩)، لكن قد يكون المقصود هنا: المشبك الذي يطبق على المرأة إذا وضعت على سرير الموتى. كما ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (١/ ٢٧٧)، وأن الناس يسمونه نعشا.","vol":"1","page":469},{"text":"ذلك سنة» (^١).\n\n[٣٥٥] حدثنا محمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه (^٢)، عن أمه سلمى، قالت: «اشتكت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فمرضت، فأصبحت يوما كأمثل ما كانت تكون، وخرج علي ﵁، فقالت: يا أمتاه، اسكبي لي غسلا. ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هات ثيابي الجدد، فأعطيتها إياها، فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه، فقالت: قدمي الفراش إلى وسط البيت. فقدمته، فاضطجعت واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أمتاه، إنّي مقبوضة الآن، وإنِّي قد اغتسلت فلا يكشفني أحد. قال: فقبضت مكانها، وجاء علي ﵁ فأخبرته، فقال: لا جرم، والله لا يكشفها أحد. فحملها بغسلها ذلك فدفنها» (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٠).\nوإسناده ضعيف؛ للانقطاع؛ فإن يزيد بن عبد الله الشخير لم يدرك القصة.\n(^٢) علي بن أبي رافع، روى عنه ابناه عبيد الله، والحسن، قال الحسيني في الإكمال (ص ٣٠٠ رقم ٦١٥): منكر الحديث، وقال في (ص ٢٩٩ رقم ٦١٤): «مجهول»، وذكره الحافظ في الإصابة (٥/ ٥٣ رقم ٦٢٧٨) وقال: «ولد في عهد النبي ﷺ وسماه عليا»، ومن هذه الأقوال يتبين لي أنه مجهول، ومنكر الحديث.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/¬٢٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٥٨٧ ح ٢٧٦١٥)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٢٥ ح ١٢٤٣)، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا إبراهيم بن سعد، به نحوه. ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٠٧ ح ٧٩٤٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٣٣٢ ح ٢٤٤٩). =","vol":"1","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أيضا في فضائل الصحابة (٢/ ٦٢٩ ح ١٠٧٤)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤٥/ ٥٨٩ ح ٢٧٦١٦)، وفي زوائد فضائل الصحابة (٢/ ٧٢٥ ح ١٢٤٤)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٠٧ ح ٧٩٤٤)، وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ١١٢ ح ٢١٥)، وابن حيويه في من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة (ص ٧٢)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ٤٨٢ ح ٦٤٦)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٧٧ - ٨١ ح ٤٤٧، ٤٤٨)، وابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف (٢/¬٦ ح ٨٦١)، وفي العلل المتناهية (١/ ٢٥٩ ح ٤١٩)، وفي الموضوعات الكبرى (٣/ ٢٧٧)، كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد، به، نحوه.\nوإسناده ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، والثانية: ضعف عبيد الله بن علي، فإنه لين الحديث كما تقدم في ترجمته، والثالثة: ضعف علي بن أبي رافع، كما تقدم.\nوقد أنكر الحديث الإمام أحمد، قال حنبل كما في تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٢/ ٦٢٥): «سمعت أبا عبد الله أنكر حديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أن فاطمة غسلت نفسها وكفتها».\nقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٨١): «وليس لهذا الحديث أصل».\nقال ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٣٥٠): «وهو غريب جدا».\nقال الذهبي في تنقيح التحقيق (ص ٣٠٥): «لا يصح، علي واه، وابن إسحاق وشيخه فيهما شيء».\nوقال في السير (٣/ ٤٢٣): «هذا منكر».\nوقال الحسيني في الإكمال (ص ٦٣١): «وهو منكر».\nوقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢١١ ح ١٥٢٢٠): «رواه أحمد، وفيه من لم أعرفه».\nوقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد (١١/¬٤٩)، والعصامي في سمط النجوم (١/ ٥٣٥): «فيه من لم يعرف»، لعل المقصود هو: علي بن أبي رافع، والد عبيد الله، وقد تقدمت ترجمته.\nوقال المناوي في إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب (ص ٩٣): «حديث غريب، وإسناده جيد، ولكن فيه ابن إسحاق، وقد ضعف»، وقد تقدم أن فيه عبيد الله بن علي، وأبوه.\nوقد رد ابن عبد الهادي في التنقيح، والحافظ ابن حجر في القول المسدد (ص ٤٣) على=","vol":"1","page":471},{"text":"[٣٥٦] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى، عن عون بن محمد (^١)، وعن عمارة بن مهاجر (^٢)، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب (^٣)، عن جدتها أسماء بنت عميس ﵂، قالت: «غسلت أنا وعلي بن أبي طالب ﵁ بنت رسول الله ﷺ» (^٤).\n_________\n= ابن الجوزي إيراده الحديث في الموضوعات.\nوذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٥٥)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٦٨ ح ١٩)، تبعا لابن الجوزي وذكرا رد الحافظ ابن حجر عليه.\n(^١) عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، روى عنه: يونس بن راشد، ومحمد بن موسى، وعبد الملك بن أبي عياش، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/¬١٦ رقم ٧١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٦) رقم (٢١٤٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٧٩) رقم (١٠٠٦٢)، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٣٧ ح ٥٤٥٧): «وفيه عون بن محمد بن الحنفية، ولم أجد من ترجمه».\n(^٢) عمارة بن المهاجر، مديني، روى عنه: عبد العزيز بن محمد، وعون بن محمد، وعمارة بن عبد الله الأنصاري، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٠٤ رقم ٣١٢٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٩) رقم (٢٠٣٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٦١ رقم ٩٩٧٢).\n(^٣) أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، ويقال لها: أم جعفر، مقبولة، من الثالثة، ق. التقريب (ص ٧٥٧). روى عنها ابنها عون، وأم عيسى الجزار، ويقال: الخزاعية. تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٧٣ رقم ٧٩٩٥)، ولم أقف على ترجمة لها غير ذلك.\n(^٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٧٩ ح ٤٧٦٩)، من طريق الدراوردي، به، ونحوه. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٥٦ ح ٦٦٦١)، وفي معرفة السنن (٥/ ٢٣١ ح ٧٣٥٩).\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤٤٧ ح ١٨٥١)، وابن زبر الربعي في وصايا العلماء (ص ٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٥٦ ح ٦٦٦١)، جميعًا من طريق عبد الله بن نافع المدني، عن محمد بن موسى، به، ونحوه. ومن طريق الدارقطني أخرجه =","vol":"1","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف (٢/¬٦ ح ٨٦٠).\nوأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ١١١ ح ٢١١)، قال: قال محمد بن عمر، وحدثني محمد بن موسى، به، وجعله من مراسيل أم جعفر، نحوه.\nوأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/¬٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٥٦ ح ٦٦٦٠)، وفي (٤/ ٥٦ ح ٦٩٣٠)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٨١ ح ٤٤٩)، كلهم من طرق عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن موسى، به، مطولا، بذكر قصة النعش، وجعلوه من مراسيل أم جعفر.\nوأخرجه الشافعي في المسند (ص ٣٦١)، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عمارة، به، نحوه.\nومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في معرفة السنن (٥/ ٢٣١ ح ٧٣٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٠٩ - ١٤٧٥).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٠٩ ح ٦١٢٢)، من طريق عمارة، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على محمد بن موسى:\nفرواه الدراوردي، وعبد الله بن نافع، موصولا من حديث أسماء بنت عميس.\nورواه محمد بن عمر الواقدي، وقتيبة بن سعيد، من مراسيل أم جعفر.\nوالدراوردي: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، كما تقدم، وعبد الله بن نافع الصائغ: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين. التقريب (ص ٣٢٦)، والواقدي: متروك، كما تقدم، وقتيبة بن سعيد: ثقة ثبت. التقريب (ص ٤٥٤).\nوالراجح أن كلا الروايتين محفوظتين عن محمد بن موسى؛ لأن الرواية الموصولة فيها الدراوردي، وعبد الله بن نافع، وكلاهما وإن كان فيهما كلام إلا أن أحدهما يقوي الآخر، والرواية المرسلة من رواية قتيبة وهو ثقة ثبت فروايته مقبولة وإن انفرد بها.\nوالحديث حسن؛ لأنه من رواية عون بن محمد، وعمارة بن المهاجر، وكلاهما لم أقف على غير ذكر ابن حبان لهما في الثقات، لكن يشد أحدهما الآخر، ويقويه.\nوفيه أيضا: أم جعفر، وهي مقبولة، يعني أنها تحتاج إلى متابع ولا متابع لها، لكن قال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٣٧٤): «وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول، =","vol":"1","page":473},{"text":"[٣٥٧] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم (^١)، عن محمد بن موسى، «أنَّ عليًا ﵁ غسل فاطمة ﵂» (^٢).\n\n[٣٥٨] حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد (^٣): «أنَّ عليًا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا (^٤)».\n\n[٣٥٩] حدثنا أبو عتاب الدَّلال (^٥)، قال: حدثنا ابن أبي الأخضر (^٦)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، أنَّ عليًا ﵁ دفن فاطمة ﵂ ليلا،\n_________\n= وركاكة الألفاظ».\nوقال الجورقاني - عقب رواية قتيبة المتقدمة-: «حديث مشهور حسن».\nوقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٢٧) عن إسناد البيهقي من رواية الدراوردي: «وإسناده حسن».\n(^١) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل: قبل ذلك، ع. التقريب (ص ٣٥٦).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو منقطع؛ لأن محمد بن موسى لم يدرك وفاة فاطمة ﵂.\n(^٣) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه ابن الحنفية، ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء، من الثالثة، مات سنة مائة، أو قبلها بسنة، ع. التقريب (ص ١٦٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو مرسل؛ لأن الحسن بن محمد لم يدرك وفاة فاطمة ﵂، وله شاهد سيأتي بعده برقم [٣٥٩]، من حديث عائشة ﵂ وهو في صحيح البخاري كما سيأتي تخريجه.\n(^٥) سهل بن حماد، أبو عتاب - بمهملة، ومثناة، ثم موحدة - الدلال البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، وقيل قبلها، م ٤. التقريب (ص ٢٥٧).\n(^٦) صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين، ٤. التقريب (ص ٢٧١).","vol":"1","page":474},{"text":"ولم يؤذن بها أبا بكر ﵁» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في الصحيح (٥/ ١٣٩ ح ٤٢٤٠)، ومسلم في الصحيح (٣/ ١٣٨٠ ح ١٧٥٩)، كلاهما من طريق الزهري، به نحوه مطولا فيه قصة طلبها لميراثها من النبي ﷺ، ومبايعة علي لأبي بكر ﵄.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>قبر الحسن بن علي بن أبي طالب </span>﵄\n[٣٦٠] حدثني أبي (^١)، قال: حدثني نوفل بن الفرات (^٢)، أنَّ الحسن بن علي ﵄ لما حضرته الوفاة، قال للحسين ﵁: «إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أنا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فلا أدري لعل ذلك أن يكون كان منها حياءً منّي، فإذا أنا مت فأتها فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفني فيه، وإن فعلت، فلا أدري لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك، كما منعنا صاحبهم عثمان بن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة، وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك، فادفني في بقيع الغرقد، فإنَّ لي بمن فيه أسوة. قال فلما مات الحسن بن علي ﵁، أتى الحسين عائشة ﵄ فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان فقال: كذب وكذبت. فلما بلغ ذلك حسينا ﵁ استلام (^٣) في الحديد واستلام مروان في الحديد أيضًا،\n_________\n(^١) شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة النميري، والد عمر بن شبة، أبو معاذ البصري، روى عنه عباس بن يزيد البحراني، وابنه عمر بن شبة. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٥ رقم ١٦٧٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦ رقم ٤٢٥٥).\n(^٢) نوفل بن الفرات بن مسلم، ويقال: ابن سالم، ويقال: نوفل بن أبي الفرات، أبو الجراح العقيلي، مولى بني عقيل الجزري الرقي، روى عنه: الليث بن سعد، وبشر بن إسماعيل الحلبي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وقرة بن حبيب، وأيوب بن سويد الرملي، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٢١ رقم ١٦١١٤)، وينظر: تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٩٢).\n(^٣) لبس ما عنده من عدة ودرع ومغفر وسيف ونبل. تهذيب اللغة (١٥/ ٢٨٦).","vol":"1","page":476},{"text":"فأتى رجل حسينًا، فقال: يا أبا عبد الله، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه؟ قال: فوضع سلاحه ودفنه في بقيع الغرقد» (^١).\n\n[٣٦١] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن فائد مولى عبادل، أنَّ عبيد الله بن علي، أخبره، عمن، مضى من أهل بيته، أنَّ حسن بن علي ﵄ ما أصابه بطن، فلما حزبه وعرف من نفسه الموت، أرسل إلى عائشة ﵂ أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله ﷺ، فقالت له: نعم، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد، فلما سمعت بذلك بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال، وقالت بنو أمية: والله لا يدفن فيه أبدا. وبلغ ذلك حسن بن علي ﵄، فأرسل إلى أهله: «أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة. فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة ﵂» (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وهو منقطع؛ لأن نوفل لم يدرك القصة، وفيه شبة والد المصنف لم أقف على توثق له، ونوفل بن الفرات لم أقف على غير ذكر ابن حبان له في الثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لحال عبيد الله بن علي، فإنه لين الحديث كما تقدم، وقد تقدم تخريجه في الأثر رقم [٣٥١].","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>قبر عثمان بن عفان - رضوان الله عليه </span>-\n[٣٦٢] حدثنا علي بن محمد (^١)، عن رجل (^٢)، عن الزهري، قال: «جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان (^٣) ﵄ فوقفت على باب المسجد، فقالت: «لتخلُنَّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفن ستر رسول الله ﷺ». فخلوها، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم (^٤)، وحكيم بن حزام (^٥)، وعبد الله بن الزبير،\n_________\n(^١) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، أبو الحسن المدائني، مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال ابن معين كما في تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٦ رقم ٦٣٩١): «ثقة، ثقة، ثقة»، وقال أيضًا: «اكتب عن المدائني كتبه»، وقال الطبري كما في تاريخ بغداد: «وكان عالمًا بأيام الناس، وأخبار العرب، وأنسابهم، عالمًا بالفتوى، والمغازي، ورواية الشعر، صدوقًا في ذلك»، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٦٣ رقم ١٣٦٦): «ليس بالقوي في الحديث»، وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء (٤/ ١٨٥٢): «وكان ثقة إذا حدث عن الثقات»، وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٤٥٤): «صدوق»، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: خمس وعشرين ومائتين، عن ثلاث وتسعين سنة. ينظر: الوافي بالوفيات (٢٢/¬٢٩)، ولسان الميزان (٤/ ٢٥٣ رقم ٦٨٩).\n(^٢) صرح بأنه الوقاصي في رواية البلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ٥٧٧ ح ١٤٧٥)، وهو: عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي، أبو عمرو المدني، ويقال له: المالكي، نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك، متروك، وكذبه ابن معين، من السابعة، مات في خلافة الرشيد، ت. التقريب (ص ٣٨٥).\n(^٣) أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية، زوج النبي ﷺ اسمها: رملة، وقيل: هند، والأول أصح، توفيت سنة أربع وأربعين. الإصابة (٨/ ١٤٠ رقم ١١١٩١).\n(^٤) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، قدم في فداء أسارى بدر، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين. الإصابة (١/ ٥٧٠ رقم ١٠٩٤).\n(^٥) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو خالد المكي، ابن أخي=","vol":"1","page":478},{"text":"وأبو الجهم بن حذيفة (^١)، وعبد الله بن حسل (^٢)، فحملوه فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه ابن بجرة - ويقال: ابن نحرة الساعدي (^٣) - فانطلقوا به إلى حسّ كوكب، وهو بستان في المدينة، فصلى عليه جبير، ودفنوه وانصرفوا» (^٤).\n\n[٣٦٣] حدثني عليّ بن داب (^٥)، عن شرحبيل بن سعد، قال: قال عبد الرحمن بن أزهر (^٦): «لم أدخل في شيء من أمر عثمان ﵁، فإني لفي\n_________\n= خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح، وصحب، وله أربع وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين، أو بعدها، وكان عالما بالنسب الإصابة (٢/ ٩٧ رقم ١٨٠٥).\n(^١) أبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي، قال البخاري وجماعة: اسمه: عامر، وقيل: اسمه عبيد بالضم، قاله الزبير بن بكار، وابن سعد وقالا: إنه من مسلمة الفتح، كان من معمري قريش ومن مشيختهم النسابين. الإصابة (٧/ ٦٠ رقم ٩٧٠٣).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) أسلم بن بجرة - بفتح الموحدة، وسكون الجيم - بن الحارث بن غياث - بالغين المعجمة، والياء التحتانية المشدّدة - بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الخزرجي الساعدي، اختلف في نسبه، ورجح الحافظ في الإصابة قول ابن الكلبي، ولعل ذلك بأنه عمدة النسابين، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٨٦ رقم ٣٧): «وفي صحبته نظر». ينظر: الإصابة (١/ ٢١٣ رقم ١٢٥).\n(^٤) كرره المصنف في (٤/ ١٢٣٩)، بالإسناد واللفظ نفسه.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ٥٧٧ رقم ١٤٧٥)، معلقا على المدائني، علي بن محمد، به نحوه، مقتصرا على كلام أم حبيبة. وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٨).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال الوقاصي، فإنه متروك كما تقدم.\n(^٥) لم أقف على ترجمته، وقد ذكره مغلطاي (١٠/ ٧٠) ضمن شيوخ ابن شبة في هذا الكتاب.\n(^٦) عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري، يكنى أبا جبير، ابن عم =","vol":"1","page":479},{"text":"بيتي، إذ أتاني المنذر بن الزبير (^١)، فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة (^٢) حنطة، فقال: هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذاك، فاحتملوه، معهم معبد بن معمر (^٣)، فانتهوا به إلى البقيع، فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي (^٤)، فانطلقوا إلى حشّ كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان (^٥)، معها مصباح في حقّ، فصلى عليه مسور بن مخرمة (^٦)، ثم حفروا له، فلما دلوه صاحت بنته، فلم يضعوا على لحده لبنا، وأهالوا عليه التراب، وانصرفوا» (^٧)\n_________\n= عبد الرحمن بن عوف، ويقال: ابن أخيه، رأى النبي ﷺ عام الفتح وهو غلام. الإصابة (٤/ ٢٤٠ رقم ٥٠٩٣).\n(^١) المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عثمان الأسدي، ابن حواري النبي ﷺ، وأمه أسماء بنت الصديق، ولد في آخر خلافة عمر، وغزا القسطنطينية مع يزيد، وقتل المنذر في نوبة الحصين، وله أربعون سنة. ينظر: الطبقات (٥/ ١٨٢)، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٥٦ رقم ١١٢).\n(^٢) نوع من الآنية، يسمى الجوالق، وجمعها غرائر. ينظر: لسان العرب (٥/¬١٨).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الساعدي الأنصاري، شهد أحدًا، وشهد صفين مع علي، وسكن مصر. ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٣٥ رقم ٣١٧)، والإصابة (١/ ٥٦٦ رقم ١٠٨٢).\n(^٥) عائشة بنت عثمان بن عفان، تزوجها عثمان بن الحارث، ثم خلف عليها عبد الله بن الزبير، ثم فارقها. نسب قريش (ص ١١٢).\n(^٦) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح وهو ابن ست سنين، مات سنة أربع وستين. الإصابة (٦/ ٩٣ رقم ٨٠١١).\n(^٧) كرره المصنف في هذا الكتاب (٤/ ١٢٤٠)، قال: قال علي: عن ابن وهب، عن شرحبيل بن سعد، عن بعض أهل المدينة، قال: قال عبد الرحمن بن أزهر، مثله، وقد=","vol":"1","page":480},{"text":"[٣٦٤] حدثنا عليّ (^١)، عن أبي دينار (^٢)، أحد بني دينار بن النجار، عن مخلد بن خفاف (^٣)، عن عروة بن الزبير، قال: «منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، قال: فانطلقوا به إلى حُشِّ كوكب، فصلّى عليه حكيم بن حزام، وأدخل بنو أمية حُشَّ كوكب في البقيع» (^٤).\n_________\n= عزاه إلى المصنف الحافظ في الإصابة (١/ ٥٦٦). وإسناد المصنف هنا فيه علي بن دأب لم أقف على ترجمته، والإسناد الثاني للمصنف فيه إبهام شيخ شرحبيل.\n(^١) هو: علي بن محمد، أبو الحسن المدائني، كما صرح به عندما كرر الحديث في (٤/ ١٢٤٠).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) مخلد بن خفاف - بضم المعجمة، وفاءين، الأولى: خفيفة- الغفاري، مقبول، من الثالثة، ٤. التقريب (ص ٥٢٣).\nسئل البخاري عن حديث فيه مخلد، كما في العلل الكبير (١/ ١٩١ س ٣٣٧) فقال: «مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر»، وقال أيضا كما في الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٢٣٠) رقم (١٨٢٣): «فيه نظر»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧ رقم ١٥٩٠): «لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هذا إسناد تقوم به حجة»، قال الأزدي كما في الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (٣/ ١١١ رقم ٣٢٦٧): (ضعيف)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٠٥) رقم (١١١٩١)، وقال محمد بن وضاح كما في الميزان (٤/ ٨٢) رقم (٨٣٨٩): «كان ثقة».\nومن خلال هذه الأقوال يتبين لي والله أعلم أن مخلدًا ضعيف جدًا؛ لقول البخاري فيه: فيه نظر، وهذه العبارة يقولها البخاري فيمن تركوا حديثه، كما نبه على ذلك العراقي في شرح ألفيته (١/ ٣٧٧)، بل قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث (ص ١٠٦): «في أدنى المنازل، وأردتها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح».\n(^٤) كرره المصنف في (٤/ ١٢٤٠)، ولم أقف على من أخرجه غيره، وعزاه إلى المصنف ابن حجر في الإصابة (١/ ٢١٤). =","vol":"1","page":481},{"text":"[٣٦٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن أبيه (^١)، عن عثمان بن محمد الأخنسي (^٢)، عن أمه حكيمة (^٣)، قالت: «كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار (^٤) بن مكرم الأسلمي (^٥)، وحملوه على باب، أسمع قرع رأسه على الباب كأنه دباة، ويقول: دب دب (^٦)، حتَّى جاءوا به حش كوكب، فدفن، ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك» (^٧).\nوحش كوكب (^٨): موضع في أصل الحائط الذي في شرقي البقيع، الذي\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا؛ لحال مخلد بن خفاف، فإنه ضعيف جدا كما تقدم في ترجمته، وفيه أبو دينار لم يتبين لي من هو.\n(^١) عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو ثابت المديني، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٩٤]، وقد ظهر من أقوال العلماء أنه منكر الحديث.\n(^٢) عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي الأخنسي حجازي صدوق له أوهام، من السادسة، ٤. التقريب (ص ٣٨٦).\n(^٣) حكيمة بنت أمية بن الأخنس، مقبولة، من الرابعة، دق. التقريب (ص ٧٤٥).\n(^٤) بكسر أوله، وبالتخفيف. توضيح المشتبه (٩/ ٢٥٧).\n(^٥) نيار بن مكرم الأسلمي، له صحبة ورواية، وهو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٥١٤ رقم ٢٦٤٧)، والإصابة (٦/ ٣٨٢ رقم ٨٨٦٠).\n(^٦) صوت القرع.\n(^٧) كرره المصنف في (٤/ ١٢٤١)، ولم أقف على من أخرجه غيره، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٨).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وأبوه منكر الحديث.\n(^٨) القائل هو: شيخ المصنف، محمد بن يحيى، أبو غسان، كما يتضح من الموضع الثاني عند المصنف، وكذلك في وفاء الوفا.","vol":"1","page":482},{"text":"يقال له: خضراء أبان، وهو: أبان بن عثمان (^١).\n\n[٣٦٦] حدثنا أيوب بن عمر بن أبي عمرو (^٢)، قال: أخبرني موسى بن عبد العزيز (^٣)، قال: قال عمر بن عبد العزيز ﵁: «اتكأ الوليد على يدي حين قدم المدينة، فجعل يطوف المسجد ينظر إلى بنائه، ثم إلى بيت النبي ﷺ، فوقف عليه، ثم أقبل علي، فقال: أمعه أبو بكر وعمر؟ قلت: نعم، قال: فأين أمير المؤمنين عثمان؟ قال: فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى يخرجهما، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ النَّاس كانوا حين قتل عثمان ﵁ في فتنة وشغل، فذاك الذي منعهم من أن يدفنوه معهم. فسكت» (^٤).\n\n[٣٦٧] حدثنا هارون بن عمر (^٥)، قال:\n_________\n(^١) أبان بن عثمان بن عفان الأموي، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٢٢].\n(^٢) أيوب بن عمر بن أبي عمرو أبو سلمة الغفاري، روى عنه: عمر بن شبة، ومحمد بن يحيى، لم أقف له على ترجمة، لكن ذكر له ابن عساكر في تاريخ دمشق عددًا من المرويات، وذكره المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٧) ضمن تلاميذ سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.\n(^٣) موسى بن عبد العزيز العدني أبو شعيب القنباري - بكسر القاف، وسكون النون، ثم موحدة والقنبار: حبال الليف، صدوق سيئ الحفظ من الثامنة، مات سنة خمس وسبعين، ر د س. التقريب (ص ٥٥٢).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٩٧)\nوإسناده ضعيف؛ لحال أيوب بن عمر، فإني لم أقف على من وثقه، وموسى بن عبد العزيز صدوق سيئ الحفظ، كما تقدم، وهو منقطع؛ لأن موسى بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن عبد العزيز.\n(^٥) هارون بن عمر بن يزيد بن زياد بن أبي زياد أبو عمر المخزومي، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٨٠]، والخلاصة أنه صدوق.","vol":"1","page":483},{"text":"حدثنا أسد بن موسى (^١)، عن أبي سلمة جامع بن صبيح (^٢)، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الله بن إسحاق (^٣)، عن عبد الله بن فروخ (^٤)، قال: كنا مع طلحة، فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: «انطلقا فانظرا ما فعل الرجل؟ قال: فدخلنا فإذا هو مسجى بثوب أبيض، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه. فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثمَّ أخرجناه لنصلي عليه. فقالت المصرية: والله لا يصلى عليه، فقال أبو الجهم بن حذيفة: والله إن عليكم ألا تصلُّوا عليه، قد صلى الله عليه. فنهزوه ساعة بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه، ثم أرادوا دفنه مع نبي الله ﷺ، وكان قد استوهب من عائشة ﵂ موضع قبر فوهبت له، فأبوا، وقالوا: ما سار بسيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها فزادها في\n_________\n(^١) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، أسد السنة، صدوق يغرب، وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة، وله ثمانون، خت د س. التقريب (ص ١٠٤).\n(^٢) جامع بن صبيح - بفتح الصاد المهملة - الرملي، روى عن: ضمرة بن ربيعة، ويحيى بن سعيد الأموي، روى عنه: أبو زرعة، وابن معين، قال الأزدي في المؤتلف والمختلف (ص ٨١): «جامع بن صبيح ضعيف». ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٠ رقم ٢٢٠٤).\n(^٣) يعقوب بن عبد الله بن إسحاق، روى عنه: القاسم بن أبي مالك المزني، ويحيى بن سعيد الأموي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٠ رقم ٣٤٣٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٩ رقم ٨٧٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٤١ رقم ١١٨٥٩)، وعرفوه بهذا الحديث في ترجمته.\n(^٤) عبد الله بن فروخ التيمي، مولى عائشة المدني، نزل الشام، ثقة، من الثالثة، مد. التقريب (ص ٣١٧).","vol":"1","page":484},{"text":"المقبرة، فكان أول من دفن فيها» (^١).\n\n[٣٦٨] قال أسد: فأخبرني سعيد بن المرزبان (^٢)، أنَّ عمرو بن عثمان (^٣) صلَّى عليه يومئذ (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٨).\nوإسناده ضعيف، فيه جامع بن صبيح ضعيف، وأسد بن موسى صدوق يغرب، ويعقوب بن عبد الله بن إسحاق لم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات.\n(^٢) سعيد بن المرزبان العبسي مولاهم، أبو سعد البقال الكوفي الأعور، ضعيف مدلس، مات بعد الأربعين من الخامسة بخ ت ق. التقريب (ص ٢٤١).\n(^٣) عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أبو عثمان، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٤٢٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٩).\nوإسناد ضعيف، فيه سعيد بن المرزبان ضعيف، وأسد: صدوق يغرب.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>قبر عبد الرحمن بن عوف ﵁</span>\n[٣٦٩] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز (^١)، وراشد بن حفص (^٢)، عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن (^٣)، قال: لما حضرت عبد الرحمن بن عوف ﵁ الوفاة بعثت إليه عائشة ﵂: يا بني، هذا موضع قد حبسته لك مع رسول الله ﷺ، فخذ به، فقال: «إني سمعتك تقولين: ما وضعت خماري منذ دفن عمر ﵁، فأكره أن أضيق عليك بيتك، ونتخذ بيت رسول الله ﷺ مقبرة، ولي بعثمان بن مظعون أسوة، قد كنت عاهدته لئن هلكنا بأرض جميعا لندفنن بها» (^٤).\n\n[٣٧٠] قال (^٥): وأخبرني عبد العزيز، عن سعيد بن زياد (^٦)، مولى سهلة\n_________\n(^١) محمد بن عبد العزيز الجرمي، أبو روح البصري، ثقة، من السابعة، بخ م ت. التقريب (ص ٤٩٣).\n(^٢) راشد بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، من أهل المدينة، روى عنه: محمد بن إبراهيم بن المطلب، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٦ رقم ٢١٩٨): «مجهول»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٠٣ رقم ٧٨٣٠)، والراجح أنه مجهول؛ وهو الذي ذكره الذهبي في الميزان (٢/¬٣٧) رقم (٢٧١٦).\n(^٣) حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، مقبول، من الخامسة د. التقريب (ص ١٧٢).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٨).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك، كما تقدم.\n(^٥) القائل هو: محمد بن يحيى، أبو غسان؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٦) لم أقف على من اسمه: سعيد بن زياد، وهو مولى لسهلة بنت عاصم، وكل من تسمى بسعيد بن زياد من هذه الطبقة ثلاثة:\nالأول: سعيد بن زياد الأنصاري المدني، مجهول، من السادسة، خت د س. التقريب=","vol":"1","page":486},{"text":"بنت عاصم بن عدي (^١)، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف (^٢)، قال: «أوصى عبد الرحمن بن عوف ﵁ إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون. فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية، فدفن هناك، عليه ثوب حبرة (^٣) من العصب (^٤)، أتمارى (^٥) في أن تكون فيه لحمة ذهب أو لا» (^٦).\n* * *\n_________\n= (ص ٢٣٥).\nالثاني: سعيد بن زياد الشيباني المكي، مقبول من السادسة، د س. التقريب (ص ٢٣٥).\nالثالث: سعيد بن زياد المكتب المؤذن المدني مولى جهينة، مقبول، من السادسة أيضًا، دس. التقريب (ص ٢٣٦).\n(^١) سهلة بنت عاصم بن عدي الأنصارية، صحابية، تزوجها عبد الرحمن بن عوف. الإصابة (٨/ ١٩٣ رقم ١١٣٥٣).\n(^٢) عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٥ رقم ١٦٨٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/¬٢٣ رقم ١٢١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٧ رقم ٤١٨٢).\n(^٣) على مثال: العنبة برديمان، والجمع حبر، وحبرات. المغرب في ترتيب المعرب (ص ١٠٠).\n(^٤) ما يعصب غزله، ثم يصبغ، ثم يحاك، ليس من برود الرقم. وتقول: برد عصب، مضاف إليه، لا يجمع، وربما اكتفوا فقالوا عليه: العصب؛ لأن البرد عرف بذلك الاسم. العين (١/ ٣٠٩)\n(^٥) أشك. ينظر: العين (٨/ ٢٩٥).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٨).\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>قبر سعد بن أبي وقاص </span>(^١) ﵁\n[٣٧١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن خارجة (^٢)، قال: أخبرني ابن دهقان (^٣)، قال: «دعاني سعد بن أبي وقاص، فخرجت معه إلى البقيع، وخرج بأوتاد، حتّى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقيَّة الشامية، أمرني فحفرت حتَّى إذا بلغت باطن الأرض، ضرب فيها الأوتاد، ثمَّ قال: «إن هلكت فاللهم على هذا الموضع يدفنوني فيه». فلما هلك قلت ذلك لولده، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع، فوجدوا الأوتاد، فحفروا له هناك ودفنوه» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق، سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة. الإصابة (٣/ ٦٢ رقم ٣٢٠٢).\n(^٢) عبد الرحمن بن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري المديني، روى عنه: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٨) رقم (٩٠٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣١) رقم (١٠٩٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٧٥ رقم ٩٠٧٠).\n(^٣) موس بن دهقان - بكسر المهملة - البصري مدني الأصل، ضعيف، وهو ممن تغير، من الرابعة، مات قبل الخمسين، ي. التقريب (ص ٥٥٠).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٨).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>قبر أبي النبي ﷺ</span>-\n[٣٧٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبيد الله بن كريم (^١)، عن أبي زيد النَّجَّاري (^٢)، قال: «قبر عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة» (^٣)\n\n[٣٧٣] قال عبد العزيز: ووصفه لي ابن كريم، فقال: «تحت عتبة البيت الثاني، على يسار من دخل دار النابغة» (^٤).\n\n[٣٧٤] قال عبد العزيز: وأخبرني فليح بن سليمان، قال: «قبره في دار النابغة» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٦٥)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>قبر آمنة أم رسول الله </span>ﷺ\n[٣٧٥] حدثنا صدقة بن سابق (^١)، قال: قرأت على محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أَنَّ أُمَّه ﷺ توفيت وهو: ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قدمت به المدينة على أخواله بني عدي بن النجار تزيره إيَّاهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة» (^٢).\n\n[٣٧٦] حدثنا أحمد بن إبراهيم (^٣)، قال: حدثنا نوح بن قيس (^٤)، قال: حدثنا الوليد بن يحيى (^٥)، عن فرقد السبخي (^٦)، عن رجل، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) صدقة بن سابق الزمن الكوفي، كنيته: أبو عمرو، وهو الذي يقال له: صدقة المقعد، مولى بن هاشم، قال ابن معين كما في تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (ص ١١١ رقم ٣٠٨): «ليس بشيء»، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٠٥ ح ١١٨٧٠): «ثقة»، ولم أقف على توثيق له عند الأئمة المتقدمين، فالراجح عدم قبول روايته إلا بمتابع، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه ابن إسحاق في السيرة (١/ ٦٥)، به نحوه. وأخرجه الطبري في التاريخ (٢/ ١٦٥)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ١١٣ ح ٢٤٧٤)، كلاهما من طريق ابن إسحاق، به، نحوه. وإسناده ضعيف؛ للإرسال، فإن عبد الله بن أبي بكر لم يدرك القصة، فهو من الخامسة كما تقدم.\n(^٣) أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، أبو علي، نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين دفق. التقريب (ص ٧٧).\n(^٤) نوح بن قيس بن رياح الأزدي، أبو روح البصري، أخو خالد، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين، م ٤. التقريب (ص ٥٦٧).\n(^٥) الوليد بن يحيى، يعد في البصريين، روى عنه: جرير بن حازم. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٥٧) رقم (٢٥٥١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬٢١ رقم ٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٢٦ رقم ١٦١٣٨).\n(^٦) فرقد بن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة - أبو يعقوب البصري، =","vol":"1","page":490},{"text":"مسعود ﵁ قال: «كنا نمشي مع النَّبيِّ ﷺ ذات يوم إذ مر بقبر، فقال: «أتدرون من هذا؟»، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «قبر آمنة، دلني عليه جبريل ﵇»» (^١).\n\n[٣٧٧] حدثنا قبيصة بن عقبة (^٢)، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: «لما فتح النبي ﷺ مكة أتى حرم قبر فجلس إليه، وجلس النَّاس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فاستقبله عمر ﵁، وكان من أجرأ النَّاس عليه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ قال: «قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته الاستغفار فلم يأذن لي، فذكرتها فوقفت فبكيت». فلم أر يوما كان أكثر باكيًا من يومئذ (^٣).\n_________\n= صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين، ت ق. التقريب (ص ٤٤٤).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه فرقد لين الحديث كثير الخطأ، والوليد بن يحيى لم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات، وفيه رجل مبهم.\n(^٢) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي - بضم المهملة، وتخفيف الواو والمد- أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف من التاسعة، مات سنة خمس عشرة على الصحيح، ع. التقريب (ص ٤٥٣).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٩٤)، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، به، نحوه. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/¬٣٣ ح ٢٣٧٧)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ٤٨٧ ح ٦٥٢)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (١/ ٣٨٣ ح ٢٠٨)، من طرق عن قبيصة به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/¬٢٩ ح ١١٨٠٨)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦١ ح ٤١٩٢)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ =","vol":"1","page":491},{"text":"[٣٧٨] حدثنا هارون بن معروف (^١)، قال: حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ (^٢)، عن مسروق بن الأجدع (^٣)، عن عبد الله بن مسعود ﵁،، قال: خرج النبي ﷺ يوما وخرجنا معه حتى انتهى إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس فناجاه طويلًا، ثمَّ ارتفع نحيب رسول الله ﷺ باكيًا، فبكينا لبكائه، ثمَّ إنَّه أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا\n_________\n= (ص ٤٨٨ ح ٦٥٣)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٨٩)، من طريق سفيان، به، نحوه.\nوأخرجه أبو حنيفة في المسند (١/ ٧٥ ح ١١٥)، عن علقمة، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٥١٢ ح ١٧٣٣٠)، والطبراني في الدعاء (ص ٥٤٨ ح ١٩٦٨)، من طريق علقمة به، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٨/ ١٤٥ ح ٢٣٠٣٨)، والروياني في المسند (١/ ٧١ ح ٢٥)، وأبو عوانة في المستخرج (٥/ ٨٣) ح (٧٨٨٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٢/ ١٨٠ - ٤٧٤٣)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٤ ح ٦٣٩٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٢ ح ١٣٩١)، وابن حبان في الصحيح (١٢/ ٢١٢ ح ٥٣٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٨ ح ٧١٩٣) من طرق عن ابن بريدة به، بمعناه، وفيه زيادة.\nوالحديث صحيح، قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه»، ووافقه الذهبي.\n(^١) جاء في حاشية الأصل بخط مختلف: هنا سقط بين هارون وابن جريج، فلم يسمع هارون من ابن جريج، ولا أدركه، وسيأتي في التخريج أن بينهما ابن وهب.\n(^٢) أيوب بن هانئ الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة، ق. التقريب (ص ١١٩). وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: «يعتبر به»، وقال ابن عدي: «لا أعرفه»، وذكره ابن حبان في الثقات، والذي يظهر لي أن قول الحافظ فيه هو الصواب. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤١٤ رقم ٧٦١).\n(^٣) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين، ع. التقريب (ص ٥٢٨).","vol":"1","page":492},{"text":"وأفزعنا، فأخذ بيد عمر ﵁، ثم أقبل إلينا، فقال: «أفزعكم بكائي؟»، قلنا: نعم، قال: «إنَّ القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإنِّي استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، ونزل عليَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (^١)، حتّى تنقضي الآية، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ (^٢)، فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني» (^٣).\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية: (١١٣).\n(^٢) سورة التوبة، آية: (١١٤).\n(^٣) أخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٤١٤ ح ٢٩٤٦)، من طريق هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، به، نحوه.\nوأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٦/ ٢٨٥ ح ٢٤٨٧)، وابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٩٣ ح ١٠٠٥١)، والشاشي في المسند (١/ ٣٩٥ ح ٣٩٧)، وابن حبان في الصحيح (٣/ ٢٦١ ح ٩٨١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٦ ح ٣٢٩٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٤٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٨٩)، والواحدي في الوسيط (٢/ ٥٢٨ ح ٤٣٢)، وفي أسباب النزول (ص ٢٦٣)، كلهم من طرق عن ابن وهب، به، نحوه، وفيه زيادة عند الشاشي، وأبي نعيم.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٧٢ ح ٦٧١٤)، عن ابن جريج، قال: حدثت عن مسروق، به، نحوه، وفيه زيادة نسخ النهي عن زيارة القبور، وأشياء أخرى.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/¬٢٨ ح ٢٣٧٢)، من طريق ابن جريج، كسياق عبد الرزاق، ولفظه.\nوالحديث ضعيف، لحال أيوب بن هانئ، فإنه يحتاج إلى متابع ولا متابع له، وفيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، من الطبقة الثالثة، قال الدارقطني: «شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». ينظر: طبقات المدلسين (ص ٤١ رقم ٨٣).\nوفي بعض ألفاظه نكارة، وهي: سبب نزول الآيتين، فإن الذي في الصحيحين أنهما نزلتا","vol":"1","page":493},{"text":"[٣٧٩] حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري (^١)، قال: حدثني أخي (^٢)، عن جده (^٣)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قام النبي ﷺ وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية، فقال: «ألا إنَّ هذا قبر أم محمد، استأذنت ربي في أن آتيه فأسلم وأستغفر، فأذن لي أن آتيه، ونهاني أن أستغفر» (^٤).\n_________\n= في عمه أبي طالب ينظر: صحيح البخاري (٢/ ٩٥ ح ١٣٦٠)، وصحيح مسلم (١/ ٥٤ ح ٣٩).\nوقد ضعف الحديث الذهبي في التلخيص فقال - متعقبا الحاكم في قوله: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه -: «أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين»، وقال في السير (١٧/¬٤٢): هذا من غرائب الحديث، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١١/ ٢٢١ ح ٥١٣١)، وأعله بأيوب بن هانئ، وأشار إلى نكارة سبب النزول.\nوأما عموم زيارة قبر أمه ﷺ، واستأذانه ربه في زيارتها، والاستغفار لها فله شواهد في صحح مسلم كما سيأتي الحديث الذي بعده برقم [٣٧٩].\n(^١) في الأصل: سعيد بن أبي سعيد المقبري، ولعل الصواب ما أثبته وذلك لأمور:\n١ - أن فليح بن محمد اليمامي يروي عن سعد بن سعيد كما تقدم مرارًا.\n٢ - أن هذا الإسناد: سعد بن سعيد، عن أخيه، عن جده، قد تقدم برقم [٣٠٤].\n٣ - لو قلنا إنه سعيد بن أبي سعيد، وأخوه عباد، فمن جدهما؟ الذي يروي عن أبي هريرة.\n(^٢) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، تقدمت ترجمته.\n(^٣) كيسان أبو سعيد المقبري المدني، تقدمت ترجمته.\n(^٤) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ١٧١ ح ١٠٨) من وجه آخر، بمعناه، من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: زار النَّبيُّ ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت»، فليس فيه أن قبرها بمكة، وهذا من الألفاظ المنكرة عند المصنف؛ لأن الثابت أن قبرها بالأبواء كما تقدم.\nوإسناد المصنف هذا ضعيف، فيه فليح بن محمد لم أقف على ترجمته، وسعد بن سعيد لين الحديث كما تقدم في الحديث [٢٦٧].","vol":"1","page":494},{"text":"[٣٨٠] حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا أسد بن راشد (^١)، عن كريب بن شريح (^٢)، عن بشر الندبي (^٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا مع النَّبيِّ ﷺ فخلا عن ناقته، ولم تكن تقرُّ المنافق، فأخذ برأسها رجل فقرت له، فقبل رأسها، فدنا النَّبيُّ ﷺ من المقبرة، فجعل يدعو حتَّى ظننا أنه قد نزل فينا شيء، وتوجه عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه أقبل إلينا بوجهه فقال: «هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية، أم رسول الله ﷺ، وإني سألت ربي أن يشفعني فيها، فأبى علي» (^٤).\n\n[٣٨١] حدثنا عبد الواحد بن غياث (^٥)، قال: حدثنا الحسن بن\n_________\n(^١) أسد بن راشد، روى عنه: سويد بن سعيد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٣٦ رقم ١٢٦١٥).\n(^٢) هكذا في الأصل: كريب بن شريح، ولم أقف على هذا الاسم، ولعل الصواب: حرب بن شريح؛ لأن ابن حبان في الثقات في ترجمة أسد بن راشد ذكر أنه يروي عن حرب بن شريح، وكذا هو عند الفاكهي في أخبار مكة حرب بن سريج كما سيأتي في التخريج.\nوهو: حرب بن سريج - بالمهملة والجيم - بن المنذر المنقري، أبو سفيان البصري البزاز، صدوق يخطئ من السابعة، عس. التقريب (ص ١٥٥).\n(^٣) بشر بن حرب الأزدي، أبو عمرو الندبي - بفتح النون والدال، بعدها موحدة- بصري، صدوق فيه لين، من الثالثة، مات بعد العشرين ومائة، س ق. التقريب (ص ١٢٢).\n(^٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/¬٣١ ح ٢٣٧٣)، من طريق سويد بن سعيد، به، إلا أنه قال: حرب بن سريج، نحوه.\nوالحديث ضعيف؛ فيه سويد بن سعيد، وهو: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، كما تقدم في [١٣٦]، وأسد بن راشد: لم يرو عنه سوى سويد بن سعيد ولم أقف على غير ذكر ابن حبان له في الثقات، وحرب بن سريج: يخطئ، وبشر بن حرب: فيه لين، كما تقدم في تراجمهم قريبا.\nوالحديث يرتقي إلى درجة الحسن بشواهده السابقة ومنها ما هو في صحيح مسلم.\n(^٥) عبد الواحد بن غياث بمعجمة، ومثلثة - البصري، أبو بحر الصيرفي، صدوق، من=","vol":"1","page":495},{"text":"أبي إبراهيم (^١)، قال: حدثنا فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي (^٢)، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر، فجعل يتخرق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها، ثم قام وهو يبكي، وقال: «هذا قبر أمي آمنة، وإنّي استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي» (^٣).\n* * *\n_________\n= صغار التاسعة، مات سنة أربعين، وقيل: قبل ذلك، د. التقريب (ص ٣٦٧).\n(^١) الحسن بن أبي إبراهيم، أبو حاتم، ختن وهيب بن خالد، عن فرقد، والبصريين، روى عنه: موسى بن إسماعيل التبوذكي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٧ رقم ٢٤٩٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٩ رقم ١٢٧٩٤)، وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٨١ رقم ١٨١٩): «مجهول».\n(^٢) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٨٢].\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لجهالة الحسن بن أبي إبراهيم، وهو مرسل.\nوالحديث يرتقي إلى درجة الحسن بشواهده السابقة ومنها ما هو في صحيح مسلم.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>قبر أم حبيبة زوج النبي </span>ﷺ ﵂\n[٣٨٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن زيد بن السائب (^١)، قال: أخبرني جدي (^٢)، قال: «لما حفر عقيل بن أبي طالب (^٣) في داره بئرا، وقع على حجر منقوش مكتوب فيه: قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب، فدفن عقيل البئر، وبني عليه بيتا.\nقال زيد بن السائب: فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) زد بن السائب، أبو السائب المدني، يروي عن: عبد الله بن محمد بن الحنفية، وخارجة بن زيد، ويروي عنه: معن القزاز، وزيد بن الحباب، وأبو جعفر النفيلي، وغيرهم. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٤ رقم ٢٥٥٢): «صدوق»، وقال ابن حبان في الثقات (٦/ ٣١٧) رقم (٧٩٠٢): «يروي المقاطيع».\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) عقيل - بفتح أوله - ابن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أخو علي وجعفر، وكان الأسن، يكنى أبا يزيد، تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل أسلم بعد الحديبية، وهاجر في أول سنة ثمان، وكان أسر يوم بدر ففداه عمه العباس، مات في أوّل خلافة يزيد قبل الحرّة. الإصابة (٤/ ٤٣٨).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في الوفا وفاء (٣/ ٩٧)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ</span>-، ﵂\n[٣٨٣] حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت من يذكر، أن قبر أم سلمة ﵂ بالبقيع، حيث دفن محمد بن زيد بن علي، قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأنه كان حفر فوجد على ثماني أذرع حجرًا مكسورا مكتوبا في بعضه: أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ، فبذلك عرف أنه قبرها. وقد أمر محمد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه، وأن يحفر له عمقا ثماني أذرع، فحفر كذلك ودفن فيه (^١).\n\n[٣٨٤] ومما وجدته كتب عن أبي غسان، ولم أسمعه منه، وذكر عن عبد العزيز بن عمران، عن عمه محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: لما توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع، وقطعوا الشَّجر، واختارت كل قبيلة ناحية فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها (^٢).\n\n[٣٨٥] قال عبد العزيز: وكان ابن خديجة في حجر رسول الله ﷺ بعد أمه، فلما توفي حفر له على قارعة الطريق التي بين زقاق عبد الدار التي باب دارهم فيها، وبين بقيع الغرقد الذي يتدافن فيه بنو هاشم اليوم، وكفنه\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٧).\nوإسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ محمد بن يحيى، وهو معضل.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى أبي غسان السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٨٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وكذلك فيه انقطاع بين المصنف وأبي غسان.","vol":"1","page":498},{"text":"رسول الله ﷺ، ونزل في قبره، ولم ينزل في قبر أحد قط إلا في خمسة قبور، منها قبور ثلاث نسوة، وقبرا رجلين، منها قبر بمكة، وأربعة بالمدينة: قبر خديجة (^١) زوجته، وقبر عبد الله المزني (^٢) الذي يقال له: عبد الله ذو البجادين، وقبر أم رومان (^٣) أمّ عائشة بنت أبي بكر، وقبر فاطمة بنت أسد بن هاشم (^٤) أم عليّ. فأما ذو البجادين، فإنَّ رسول الله ﷺ لما أقبل مهاجرا إلى المدينة، وسلك ثنية الغابر، وعرت عليه الطريق وغلظت، فأبصره ذو البجادين، فقال لأبيه: دعني أدلُّهم على الطريق، فأبى، ونزع ثيابه فتركه عريانًا، فاتخذ عبد الله بجادًا من شعر فطرحه على عورته، ثمَّ عدا نحوهم، فأخذ بزمام راحلة رسول الله ﷺ، وأنشأ يرجز ويقول:\nهذا أبو القاسم فاستقيمي\nتعرضي مدارجا وسومي\nتعرض الجوزاء للنجوم» (^٥).\n_________\n(^١) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، زوج النبي ﷺ وأول من صدقت ببعثته مطلقا. الإصابة (٨/ ٩٩ رقم ١١٠٩٢).\n(^٢) عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد المزني، وهو: ذو البجادين، نشأ يتيما في حجر عمه، توفي في عزوة تبوك، ودفن بها. الإصابة (٤/ ١٣٩ رقم ٤٨٢٢).\n(^٣) اختلف في اسمها، فقيل: زينب، وقيل: دعد، بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، امرأة أبي بكر الصديق، ووالدة عبد الرحمن وعائشة. الإصابة (٨/ ٣٩١ رقم ١٢٠٢٧).\n(^٤) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، والدة علي وإخوته، هاجرت وتوفيت بالمدينة. الإصابة (٨/ ٢٦٨ رقم ١١٥٨٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف الحافظ في الإصابة =","vol":"1","page":499},{"text":"قال: وقد روى عبد العزيز هذه الأبيات ليسار غلام بريدة بن الخصيب (^١)، فإما أن تكون لأحدهما وتمثل بها الآخر، وإما أن تكون لغيرهما وتمثلا بها جميعا (^٢).\n\n[٣٨٦] وكان عبد العزيز كثير الغلط في حديثه؛ لأنه أحرق كتبه، فإنَّما كان يحدث بحفظه (^٣).\n\n[٣٨٧] قال عبد العزيز: «فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة اشتكى ذو البجادين، فمرضه رسول الله ﷺ، ثم هلك، فكفنه وصلى عليه، ودخل في قبره» (^٤).\n\n[٣٨٨] وأما فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب، فإنَّ عبد العزيز حدث، عن عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة (^٥)، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي بن أبي طالب (^٦)، قال: لما استقر بفاطمة، وعلم بذلك\n_________\n= (٤/ ١٣٩)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٦).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^١) ذكر قصة يسار بن النجار في الدر الثمينة (ص ٣٧).\n(^٢) لم أقف على صاحب الأبيات بالتحديد.\n(^٣) نقل هذا النص عن المصنف الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٠)، وعليه اعتمد في الحكم عليه في التقريب كما تقدم.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما تقدم.\n(^٥) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، المخرمي - بسكون المعجمة، وفتح الراء الخفيفة - ليس به بأس من الثامنة، مات سنة سبعين، وله بضع وسبعون، ختم ٤. التقريب (ص ٢٩٨).\n(^٦) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم، ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من","vol":"1","page":500},{"text":"رسول الله ﷺ، قال: «إذا توفيت فأعلموني»، فلما توفيت خرج رسول الله ﷺ فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم: قبر فاطمة، ثمَّ لحد لها لحدا، ولم يضرح لها ضريحًا، فلما فرغ منه نزل فاضطجع في اللحد، وقرأ فيه القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أن تكفن فيه، ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعًا، وقال: «ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد»، قيل: يا رسول الله، ولا القاسم؟ قال: «ولا إبراهيم» (^١). وكان إبراهيم أصغرهما\n\n[٣٨٩] حدثنا عبيد بن إسحاق العطار (^٢)، قال: حدثنا القاسم بن\n_________\n= الثانية، مات بعد الثمانين، ع. التقريب (ص ٤٩٧).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما تقدم.\n(^٢) عبيد بن إسحاق بن المبارك بن خلف العطار الضبي، أبو عبد الرحمن الكوفي، وقيل: أبو إسحاق، يقال له: عطار المطلقات، قال ابن معين كما في سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٧١) رقم (٨٠٣): «كذاب، وكان صديقا لي»، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٤١ رقم ١٤٣٧)، وفي الضعفاء الصغير (ص ٨٧ رقم ٢٢٨): «عنده مناكير»، وقال في التاريخ الأوسط (٢/ ٣٣٤ رقم ٢٧٩٥)، ومسلم في الكنى (١/ ٥٢٨ رقم ٢١٠٧)، والنسائي في الضعفاء (ص ٧٢) رقم (٤٠٢)، وأبو زرعة في الضعفاء (٢/ ٦٣٥ رقم ١٩٥): «منكر الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣١ رقم ١٤٢٥٦)، وقال: «يغرب»، وقال في المجروحين (٢/ ١٧٦ رقم ٨٠٥): «ممن يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار»، وقال ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٢ رقم ١٥٠٥): «وعامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد، أو منكر المتن»، وقال ابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء (ص ١٤٩ ح ٤٨٣)، والأزدي كما في الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٥٩ رقم ٢٢٢٠): «متروك الحديث»، فمن هذه الأقوال يتبين أن عبيد بن إسحاق منكر الحديث، ولهذا تركه الأئمة، وهذا ما توصل إليه العلماء المتأخرون، قال الحافظ في الإصابة=","vol":"1","page":501},{"text":"محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل (^١)، قال: حدثني أبي، عبد الله بن محمد (^٢)، قال: - ولم يدعه قط إلا أباه، وهو جده - قال: حدثنا جابر بن عبد الله ﵄، قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ أتاه آت، فقال: يا رسول الله، إن أم عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت، فقال رسول الله ﷺ: «قوموا بنا إلى أمي». فقمنا وكأن على رؤوس من معه الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال: «إذا غسلتموها فأشعروها إيَّاه تحت أكفانها»، فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر، حتى انتهينا إلى القبر، فتمعك (^٣) في اللحد ثم خرج، فقال: «أدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله». فلما أن دفنوها قام قائما، فقال: «جزاك الله من أم وربيبة (^٤)\n_________\n= (٢/ ٢٦١)، والهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٢)، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٥٤): «متروك الحديث».\nمات سنة أربع عشرة ومائتين. ينظر غير ما سبق: لسان الميزان (٤/ ١١٧ رقم ٢٤٠)، ونزهة الألباب (٢/¬٢٩ رقم ١٩٨٤).\n(^١) القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٧/ ١١٩) رقم (٦٧٨)، وابن معين كما في البدر المنير (١/ ٦٦٩): «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١١٩ رقم ٦٧٨): «متروك الحديث»، وقال أبو زرعة في الضعفاء (٣/ ٨٢٢ رقم ١٨٤): «أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث»، قال ابن عدي في الكامل (٧/ ١٥٢ رقم ١٥٧٨): «وللقاسم عن جده، عن جابر، أحاديث غير محفوظة»، فيتبن أنه ضعيف جدا.\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة من الرابعة، مات بعد الأربعين، بخ د ت ق. التقريب (ص ٣٢١).\n(^٣) تقلب، وتمرغ. النهاية (٤/ ٣٤٤).\n(^٤) الحاضنة: المربية. ينظر: المخصص (٥/ ٢٢٧).","vol":"1","page":502},{"text":"خيرًا، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي». قال: فقلنا له، أو قيل له: يا رسول الله، لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط، قال: «ما هو؟»، قلنا: نزعك قميصك، وتمعكك في اللحد، قال: «أما قميصي فأردت ألا تمسها النار أبدًا إن شاء الله، وأما تمعكي في اللحد فأردت أن يوسع الله عليها قبرها» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٨٧)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبيد بن إسحاق، والقاسم بن محمد، فإنهما متروكان كما تقدم في ترجمتيهما.","vol":"1","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>قبر سعد بن معاذ (^١) ﵁</span>\n[٣٩٠] قال عبد العزيز: أُصيب سعد ﵁ يوم الخندق، فدعا، فحبس الله عنه الدم، حتَّى حكم في بني قريظة (^٢)، ثم انفجر كله، فمات في منزله في بني عبد الأشهل، فصلى عليه رسول الله ﷺ، ودفنه (^٣) في طرف الزقاق الذي لزق (^٤) دار المقداد بن الأسود (^٥) - وهو المقدام بن عمرو، وإنَّما تبناه الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهي الدار التي يقال لها: دار ابن أفلح في أقصى البقيع، عليها جنبذة (^٦) (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري، الأوسي، الأشهلي، أبو عمرو، شهد بدرًا، ورمي بسهم يوم الخندق، وحكم في بني قريظة. الإصابة (٣/ ٧٠).\n(^٢) حكمه في بني قريظة أخرجه البخاري في الصحيح (٤/ ٦٧ رقم ٣٠٤٣)، ومسلم في الصحيح (٣/ ١٣٨٨ رقم ١٧٦٨)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٣) في الأصل: (وطرقه)، أو (وطرفه)، وما أثبته من وفاء الوفا (٣/ ٩٩) نقلا عن المصنف.\n(^٤) هكذا في الأصل، وفي وفاء الوفا (٣/ ٩٩): بلزق.\n(^٥) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الكندي، البهراني، وقيل: الحضرمي، أسلم قديما، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبيّ، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، اتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان، قيل: وهو ابن سبعين سنة. الإصابة (٦/ ١٦٠ رقم ٨٢٠١).\n(^٦) بضم الجيم، والباء، وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة. الصحاح (٢/ ٥٦١)، وتاج العروس (٩/ ٣٨١).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٩).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وهو معضل.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>قبر حمزة بن عبد المطلب (^١) ﵁</span>\n[٣٩١] قال عبد العزيز: أخبرني ابن سمعان، عن الأعرج، قال: «لما قتل حمزة ﵁ أقام في موضعه تحت جبل الرماة - وهو: الجبل الصغير الذي يبطن الوادي الأحمر-، ثم أمر به النَّبيُّ ﷺ فحمل عن بطن الوادي إلى الربوة التي هو بها اليوم، وكفنه في بردة، وكفن مصعب بن عمير (^٢) في أخرى، ودفنهما في قبر واحد» (^٣).\n\n[٣٩٢] قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر: «أن عبد الله بن جحش بن رياب (^٤) قتل معهما، ودفن معهما في قبر واحد، وهو ابن أخت\n_________\n(^١) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو عمارة، عم النبي ﷺ، وأخوه من الرضاعة، ولد قبل النبي ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع، وأسلم في السنة الثانية من البعثة، ولازم نصر رسول الله ﷺ وهاجر معه، شهد بدرًا، واستشهد بأحد، وسماه النبي ﷺ سيد الشهداء، ولقبه أسد الله، واستشهد في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة، فعاش دون الستين. الإصابة (٢/ ١٠٥ رقم ١٨٣١).\n(^٢) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري، أبو عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، واستشهد بأحد، ومعه اللواء. الإصابة (٦/ ٩٨ رقم ٨٠٢٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ١١٤).\n(^٤) عبد الله بن جحش بن رياب -براء، وتحتانية، وآخره موحدة- بن يعمر الأسدي، حليف بني عبد شمس، أحد السابقين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، واستشهد بأحد، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وكان له يوم قتل: نيف وأربعون سنة. الإصابة (٤/¬٣١ رقم ٤٦٠١).","vol":"1","page":505},{"text":"حمزة، أمه أميمة بنت عبد المطلب (^١) (^٢).\nقال عبد العزيز: «والغالب عندنا أنَّ مصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة، وأنه ليس مع حمزة أحد في القبر» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، عمة رسول الله ﷺ، اختلف في إسلامها، فنفاه محمد بن إسحاق، ولم يذكرها غير محمد بن سعد. الإصابة (٨/¬٣٣ رقم ١٠٨٦٤).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٤).\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه إبهام شيخه، وهو منقطع، فإن شيوخ عبد العزيز لم يدركوا القصة.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٤).","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>قبر صفية بنت عبد المطلب (^١) ﵂</span>-\n[٣٩٣] قال عبد العزيز: «توفيت صفية، فدفنت في آخر الزقاق الذي يخرج إلى البقيع، عند باب الدار التي يقال لها: دار المغيرة بن شعبة، التي أقطعه عثمان بن عفان ﵄، لازقا بجدار الدار» (^٢).\n\n[٣٩٤] قال عبد العزيز: «فبلغني أنَّ الزُّبير بن العوام (^٣) أجاز بالمغيرة (^٤) وهو يبني داره، فقال: يا مغيرة، ارفع مطمرك (^٥) عن قبر أمي. فأدخل المغيرة جداره، فالجدار اليوم منحرف فيما بين ذلك الموضع وبين باب الدار» (^٦).\n_________\n(^١) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله ﷺ، ووالدة الزبير بن العوام، وهي شقيقة حمزة، توفيت في خلافة عمر ﵄. الإصابة (٨/ ٢١٣ رقم ١١٤١١).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٩٥).\nوعبد العزيز بن عمران متروك، كما تقدم، وهو معضل.\n(^٣) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، حواري رسول الله ﷺ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السنّة أصحاب الشورى، كانت أمه تكنيه أبا الطاهر، واكتنى هو بابنه عبد الله فغلبت عليه، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة، وقيل ثمان سنين، هاجر الهجرتين، قتل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة. الإصابة (٢/ ٤٥٧) رقم (٢٧٩٦).\n(^٤) في الأصل أقرب إلى: (بالمقبرة)، ولكن السياق يقتضي ما أثبت، وهو المثبت في وفاء الوفا (٣/ ٩٥).\n(^٥) بكسر الميم الأولى، وفتح الثانية، الخيط الذي يقوم عليه البناء، ويسمى التَّر. النهاية (٣/ ١٣٨).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٩٦).","vol":"1","page":507},{"text":"[٣٩٥] قال عبد العزيز: وقد سمعت من يذكر: «أنَّ المغيرة بن شعبة أبي أن يفعل ذلك، لمكانه من عثمان، فأخذ الزبير السيف ثم قام على البناء، فبلغ الخبر عثمان، فأرسل إلى المغيرة يأمره بالمصير إلى ما أمره به الزبير، ففعل» (^١).\n* * *\n_________\n= وعبد العزيز بن عمران متروك كما تقدم، وهو معضل.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٦).\nوعبد العزيز بن عمران متروك كما تقدم، وشيخه مبهم، وهو معضل.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>قبر العباس بن عبد المطلب، ﵁</span>\n[٣٩٦] قال عبد العزيز: «دفن العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل» (^١).\n\n[٣٩٧] فيقال: «إنَّ ذلك المسجد بني قبالة قبره» (^٢).\n\n[٣٩٨] قال: وقد سمعت من يقول: «دفن في موقع من البقيع متوسطًا» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٩٥) وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك كما تقدم، وهو معضل.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٩٥) وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك كما تقدم، وشيخه مبهم.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا. (٣/ ٩٥) وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك كما تقدم، وشيخه مبهم، وهو معضل.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>قبور بني هاشم</span>\n<span data-type='title' id=toc-64>قبر أبي سفيان بن الحارث (^١) ﵁</span>- (^٢)\n[٣٩٩] قال عبد العزيز: بلغني «أنَّ عقيلًا بن أبي طالب رأى أبا سفيان بن الحارث ﵁ يجول بين المقابر فقال له: يا ابن عمَّ، ما لي أراك هاهنا؟ قال: أطلب موضع قبر، فأدخله داره، وأمر بقبر فحفر في قاعتها، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتَّى توفي، فدفن فيه» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية، وكان ممن يشبه رسول الله ﷺ، ويقال: إنه مات سنة خمس عشرة، في خلافة عمر فصلى عليه، ويقال: سنة عشرين. الإصابة (٧/ ١٥١).\n(^٢) جاء في حاشية الأصل: «قال الموفق بن قدامة في كتاب التبيين في ترجمة أبي سفيان المذكور أنه دفن في دار عقيل، وقيل عنه: أنه حفر قبر نفسه قبل موته».\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف الحافظ في الإصابة (٧/ ١٥٣)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٩٦).\nوفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك كما تقدم، وشيخه مبهم، وهو معضل؛ لأن شيخه لم يدرك القصة.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>قبر عمرو بن الجموح (^١)، وعبد الله بن عمرو بن حرام (^٢) ﵄</span>-\n[٤٠٠] حدثنا القعنبي، وأبو غسان، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (^٣)، أنه بلغه «أنَّ عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين، ثم السلميين، كانا في قبر واحد، وكانا ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيَّرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت، فرجعت كما كانت. وكان بين يوم ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة» (^٤)\n_________\n(^١) عمرو بن الجموح - بفتح الجيم وتخفيف الميم - بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي، من سادات الأنصار، واستشهد بأحد. الإصابة (٤/ ٥٠٦ رقم ٥٨١٤).\n(^٢) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي، والد جابر بن عبد الله ﵄، لصحابي المشهور، معدود في أهل العقبة وبدر، وكان من النقباء، واستشهد بأحد. الإصابة (٤/ ١٦٢ رقم ٤٨٥٦).\n(^٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور، خ د س ق. التقريب (ص ٣٤٤).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى الليثي (٢/ ٤٧٠ ح ٤٩)، وأبو مصعب الزهري (١/ ٣٦٨ ح ٩٣٨).\nوإسناده ضعيف؛ للإرسال؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة لم يذكر من بلغه به.\nويشهد له ما سيأتي برقم [٤٢٣] من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وهو وإن كان فيه عنعنة\n=","vol":"1","page":511},{"text":"[٤٠١] حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا مالك: «أنَّ عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو، كفنا في كفن واحد وقبر واحد» (^١).\n\n[٤٠٢] حدثنا سعيد بن عامر (^٢)، قال: حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح (^٣)، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «دفن مع أبي رجل يوم أحد في القبر، فلم تطب نفسي حتى أخرجته فدفنته على حدة» (^٤).\n\n[٤٠٣] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخر (^٥)، أن يحيى (^٦) بن النضر (^٧)، حدثه، عن\n_________\n= أبي الزبير إلا أن الأثرين يتعاضدان فيرتقيا إلى درجة الحسن.\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٣)، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، به، نحوه.\nوإسناد ضعيف؛ لأنه معضل.\n(^٢) سعيد بن عامر الضبعي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، وله ست وثمانون، ع. التقريب (ص ٢٣٧).\n(^٣) عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين أو بعدها، ع. التقريب (ص ٣٢٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/ ٩٣ ح ١٣٥٢)، قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سعيد بن عامر، به، نحوه.\n(^٥) حميد بن زياد، أبو صخر بن أبي المخارق الخراط، صاحب العباء، مدني سكن مصر، ويقال: هو حميد بن صخر، أبو مودود الخراط، وقيل: إنهما اثنان، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين، بخ م د ت عس ق. التقريب (ص ١٨١).\n(^٦) في الأصل: (حيوة)، وما أثبته من مصادر التخريج، وكتب التراجم.\n(^٧) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٠٩].","vol":"1","page":512},{"text":"أبي قتادة، أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله، تراني أمشي برجلي هذه في الجنَّة؟ قال: «نعم»، وكانت عرجاء، فقتل يوم أحد هو وابن أخيه، فمرَّ النَّبيُّ ﷺ، فقال: «كأني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة»، وأمر رسول الله ﷺ «بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد» (^١).\n\n[٤٠٤] قال أبو غسان: قال الواقدي: «مع عمرو في القبر خارجة بن زيد (^٢)، وسعد بن الربيع (^٣)، والنعمان بن مالك (^٤)، وعبد بن\n_________\n(^١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٨٥ ح ٤٩٨٤)، من طريق عبد الله بن وهب، به،\nنحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٧/ ٢٤٧ ح ٢٢٥٥٣)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة به، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم أيضًا في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٨٥ ح ٤٩٨٤)، من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، به، نحوه.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٤٠)، من طريق حيوة، به، نحوه.\nوإسناده حسن، لحال أبي صخر، فإنه صدوق يهم، وهو من رجال مسلم كما تقدم في ترجمته.\nقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٥ ح ١٥٧٤٦): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن النضر الأنصاري، وهو: ثقة، وحسن إسناده الحافظ في فتح الباري (٥/ ١٧٨).\n(^٢) خارجة بن زيد الخزرجي، وقيل: زيد بن خارجة، ورجح أبو نعيم الأول، شهد بدرًا، وتوفي في أيام عثمان، وهو الذي تكلم على لسانه بعد الموت. معرفة الصحابة (٢/ ٩٧٠)، وأسد الغابة (٢/ ١٠٨ رقم ١٣٣١).\n(^٣) سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أحد نقباء الأنصار. الإصابة (٣/¬٤٩ رقم ٣١٦٠).\n(^٤) النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد بن فهر بن ثعلبة بن عثمان بن عمرو بن عوف بن الخزرج، شهد بدرًا وأحدًا وقتل بها، وقيل: إنه غيره. الإصابة (٦/ ٣٥٦ رقم ٨٧٧٩).","vol":"1","page":513},{"text":"الحسحاس (^١)» (^٢)\n\n[٤٠٥] قال أبو غسان: «وقبرهم مما يلي المغرب عن قبر حمزة، بينه وبين قبر حمزة نحو من خمس مئة ذراع» (^٣).\n\n[٤٠٦] قال (^٤): وأخبرني عبد العزيز (^٥)، عن عبد الرحمن بن سهيل العجلاني (^٦)، عن عبد الرحمن بن عمران (^٧)، عن أبيه (^٨)، قال: «نقلنا عبد الله بن سلمة (^٩)، والمجذر بن زاد (^١٠)، فدفناهما بقباء» (^١١).\n_________\n(^١) عبد بن الحسحاس، وقيل: عبدة، وقيل: عبادة، وقيل: عبّاد، وقيل: بن الخشخاش - بمعجمات-، بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو البلوي، حليف الأنصار. الإصابة (٣/ ٥٠٥ رقم ٤٥١١).\n(^٢) مغازي الواقدي (١/ ٣١٠)، وهو معضل، والواقدي متروك.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\n(^٤) القائل، هو: أبو غسان؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٥) هو: ابن عمران، متروك، كما تقدم.\n(^٦) هكذا في الأصل، ولم أقف عليه.\n(^٧) لم أقف عليه.\n(^٨) لم أقف عليه.\n(^٩) عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدي بن الجد بن حارثة بن ضبيعة البلوي الأنصاري بالحلف، أبو محمد. أمه أنيسة بنت عدي، شهد بدرًا، واستشهد بأحد. الإصابة (٤/ ١٠٤ رقم ٤٧٤٥).\n(^١٠) المجذر - بالذال المعجمة - بن زياد بن عمرو بن أخرم بن عمرو بن عمارة بن مالك البلوي، قيل: اسمه عبد الله، والمجذر لقبه، ومعناه الغليظ الضخم، شهد بدرًا، واستشهد بأحد. الإصابة (٥/ ٥٧٢)، وتوضيح المشتبه (٨/ ٥٥).\n(^١١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٧). =","vol":"1","page":514},{"text":"[٤٠٧] قال: وحدثني عبد العزيز، «أنَّ رافع بن مالك الزرقي (^١)، قتل بأحد، فدفن في بني زريق» (^٢).\n\n[٤٠٨] قال (^٣): قيل: «إنَّ موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق (^٤)\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه من لم أقف على تراجمهم.\nوقد جاء معناه من حديث أنيسة بنت عدي، أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ٨٤٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٢٤ ح ٣٤٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٥٢ ح ٤٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٧٦ ح ٤١٩٨)، (٦/ ٣٢٦٦ ح ٧٥٢١)، كلهم من طريق أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن جدته أنيسة، بمعناه، وفي إسناده سعيد بن عثمان البلوي: لم أقف على من روى عنه سوى عيسى بن يونس، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/¬٤٧ رقم ٢٠٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٦١ رقم ٨١٠٩)، وقد ذكر الذهبي في آخر ديوان الضعفاء (ص ٣٧٤) أن المجهولون من الرواة إن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه ويتلقى بحسن الظن، إذا سلم من مخالفة الأصول، وركاكة الألفاظ، وعليه فيحكم على حديثه بالحسن، وخصوصا أنه يروي عن جدته، وروى عنه إمام، وهو: عيسى بن يونس، وقد حسن إسناده الحافظ في الإصابة (٤/ ١٠٤).\nفيحكم على إسناد المصنف بأنه ضعيف جدا كما تقدم، والحديث حسن، من حديث أنيسة.\n(^١) رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، قيل: كان أول من أسلم من الخزرج، وشهد العقبة الأولى والثانية، وكان أحد النقباء، واختلف في شهوده بدرًا، واستشهد بأحد. الإصابة (٢/ ٣٦٩).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٨). وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو: متروك، فهو ضعيف جدا.\n(^٣) المقصود: عبد العزيز بن عمران؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٤) نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة القرشي العامري المدني القاضي، ثقة، من الثالثة، مات قبل المائة، بعد السبعين، د. التقريب (ص ٥٦٧).","vol":"1","page":515},{"text":"التي في بني زريق في كتاب عروة، صارت للعباس بن محمد» (^١).\n\n[٤٠٩] قال (^٢): وحدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه (^٣)، عن جده أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «أمر رسول الله ﷺ من نقل من شهداء أحد إلى المدينة، أن يدفنوا حيث أدركوا، فأدرك أبي، مالك بن سنان (^٤) عند أصحاب العباء (^٥)، فدفن» (^٦).\n_________\n= وذكر السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٥٢) أنها هي دار خراش، من بني عامر بن لؤي.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٥٢).\nوالأثر ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك ما تقدم.\n(^٢) القائل، هو: أبو غسان محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ثقة، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٨٥].\n(^٤) مالك بن سنان الأنصاري الخدري، وهو والد أبي سعيد الخدري، استشهد يوم أحد.\nمعجم الصحابة للبغوي (٥/ ٢٤٢)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٤٥٥).\n(^٥) أي الذي يبيعون العبي، عند أحجار الزيت، بسوق المدينة القديم. وفاء الوفا (٢/ ٢٥٦)، (٣/ ١٠٥).\n(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١١١)، من طريق المصنف، به، مثله.\nوأخرجه أيضًا في الكامل (٤/ ١١٠)، من طريق الدراوردي، به، نحوه.\nوأخرجه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (٣/ ١١٨)، نحوه.\nوإسناد المصنف فيه: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وهو مختلف فيه، فقال الإمام أحمد كما في الكامل لابن عدي (٤/ ١١٠ رقم ٦٨٢): «وربيح رجل ليس بمعروف»، وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (ص ٣٣ ح ١٨): «منكر الحديث»، وقال في التاريخ الكبير (٣/ ٣٣١ رقم ١١٢٠): «أراه أخو سعيد»، وقال أبو زرعة في الجرح والتعديل (٣/ ٥١٨ رقم ٢٣٤٠): «شيخ».\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٠٩ رقم ٧٨٦٣)، وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٢ =","vol":"1","page":516},{"text":"[٤١٠] ثم قال ابن أبي فديك: «فقبره في المسجد الذي عند أصحاب العباء في طرف الحناطين» (^١).\n\n[٤١١] قال أبو غسان: «أما ما يعرف اليوم من قبور الشهداء، فقبر حمزة بن عبد المطلب، وهو في عدوة الوادي الشامية مما يلي الجبل، وقبر عبد الله بن حرام أبي جابر، ومعه عمرو بن الجموح، وقبر سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد (^٢)، من بني سلمة، وهو دبر قبر حمزة شامية بينه وبين الجبل. قال: فأما القبور التي في الحظار (^٣) بالحجارة بين\n_________\n= رقم ٦٨٢): «أرجو أنه لا بأس به».\nمن هذه الأقوال يتبين لي أن ربيحًا هذا ضعيف، يصلح في المتابعات والشواهد، وأما قول البخاري فيه منكر الحديث فإنه لا يريد والله أعلم المعنى المعروف عنه أنه لا تحل الرواية عنه، ويدل على ذلك عدم وصفه به عند ترجمته في التاريخ الكبير، وأما قول أحمد: ليس بمعروف، فقد روى عن ربيح: الدراوردي، وكثير بن زيد، والزبير بن عبد الله، وفليح بن سليمان، وغيرهم، فبهؤلاء تزول جهالة العين.\nوقد قال الذهبي في تنقيح التحقيق (ص ٤٤): «وربيح صويلح، ما ضعف»، فلعله لم يطلع على كلام البخاري فيه أثناء كتابة هذه الكلمات.\nوقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٧٦ ح ٨٢٧): «ربيح هذا مختلف فيه، فقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به»، ولم يرجح فيه شيئًا. والحديث ضعيف؛ لحال ربيح بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف كما تقدم.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١٨).\n(^٢) سهل بن سعد بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد الأنصاري الخزرجي السلمي، شهد بدرًا، واستشهد بأحد. الإصابة (٣/ ١٧٠).\n(^٣) الحظار: بفتح الحاء، وهو: حائط الحظيرة، والحظيرة تتخذ من خشب، أو قصب. العين للفراهيدي (٣/ ١٩٦)، وغريب الحديث للخطابي (١/ ٤٧٩).","vol":"1","page":517},{"text":"قبر حمزة وبين الجبل، فإنَّه بلغنا أنَّها قبور أعراب أقحموا زمن خالد (^١)؛ إذ كان على المدينة، فماتوا هناك، فدفنهم سؤال كانوا يسألون عن قبور الشهداء» (^٢).\n\n[٤١٢] قال: وقال الواقدي: «هم ماتوا زمن الرمادة» (^٣).\n\n[٤١٣] حدثنا عمرو بن عاصم (^٤)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (^٥)، عن حميد بن هلال (^٦)، عن هشام بن عامر الأنصاري (^٧)، قال: جاءت\n_________\n(^١) جاء في حاشية الأصل: يعني: خالد بن عبد الملك بن الحارث كان واليا لهشام بن عبد الملك فقحط المطر في ولايته سبع سنين، وفيها جلى الناس من بادية الحجاز إلى الشام.\nوهو: خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، ولاه هشام بن عبد الملك على المدينة سنة أربع عشرة ومائة، وعزله سنة تسع عشرة ومائة. تاريخ خليفة بن خياط (ص ٣٥٧).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقال ابن النجار في الدرة الثمينة (ص ٧٢): «وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة ﵁».\n(^٣) نقله الواقدي في مغازيه (١/ ٣١٢)، عن طلحة بن عبيد الله، وعباد بن تميم المازني، والواقدي متروك.\n(^٤) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة، ع. التقريب (ص ٤٢٣).\n(^٥) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري، أبو سعيد ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا، مات سنة خمس وستين، ع. التقريب (ص ٢٥٤).\n(^٦) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة، ع. التقريب (ص ١٨٢).\n(^٧) هشام بن عامر بن أمية الأنصاري النجاري، صحابي، يقال: كان اسمه أولا شهابًا، فغيره النبي ﷺ، بخ م ٤. التقريب (ص ٥٧٣).","vol":"1","page":518},{"text":"الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقالوا: يا رسول الله: أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمر؟ فقال: «احفروا وأوسعوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر»، قالوا: فأيهم نقدّم؟ قال: «أكثرهم قرآنًا»، قال: «فقدم أبي، عامر بين يدي اثنين أو واحد من الأنصار، وكل قتل يوم أحد» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (٥/ ٢٨٩ ح ٧٥٧٣)، من طريق عمرو بن عاصم، به،\nنحوه.\nوأخرجه عفان بن مسلم في أحاديثه (ص ٣٨٩ ح ١٥٦)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، به، نحوه. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٤٢ ح ٦٥٣٧).\nوأخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٩٠)، والإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٨٣ ح ١٦٢٥١)، وفي (٢٦/ ١٩٠ ح ١٦٢٥٩)، أبو داود في السنن (٣/ ٢١٤ ح ٣٢١٥)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٩٦)، وفي معرفة السنن (٥/ ٢٨٩ ح ٧٥٧٤)، وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٥٦)، وفي (٣/ ١٥٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٨٠ ح ٦٧٥٢)، وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٣٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٦١ ح ٢١٤٤)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٨٣ ح ٢٠١٥)، وفي السنن الكبرى (٢/ ٤٥٨ ح ٢١٥٣)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٢٤ ح ١٥٥٣)، وفي المفاريد (ص ٦٦ ح ٦٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٣ ح ٤٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/¬٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٨٠ ح ٦٧٥١)، وفي شعب الإيمان (٤/ ٢٢٣ ح ٢٤٣٠)، وابن عساكر في معجم الشيوخ (٢/ ١٠٣١ ح ١٣٢٧)، كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة به، نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٠٨ ح ٦٥٠١)، قال: أخبرنا معمر، وابن عيينة، عن أيوب، عن حميد بن هلال، به، نحوه. وعنه أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٩٢ ح ١٦٢٦١) من حديث معمر فقط، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٢ ح ٤٤٤)، به، نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٨٦ ح ١٦٢٥٤)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب، به، نحوه. =","vol":"1","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٦٥ ح ٢٥٨٢)، والقاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٩٠)، والإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٨٧ ح ١٦٢٥٦)، قالوا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٢٥ ح ٧٤٩)، والطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣٣٠ ح ١٤٥٢)، وابن عساكر في حديث مكي بن أبي طالب (ص ٤٤٥ ح ٥٧٦)، وفي تاريخ دمشق (٣٦/ ٢١٨)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، به، نحوه.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٥٥)، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، به، نحوه.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٢١٤ ح ٣٢١٦)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٩٦)، وأخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٨٠ ح ٢٠١٠)، (٤/ ٨٣ ح ٢٠١٨)، وفي الكبرى (٢/ ٤٥٦ ح ٢١٤٨)، (٢/ ٤٥٩ ح ٢١٥٦)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٢٦ ح ٧٥١، ٧٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٢ ح ٤٤٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٨٠ ح ٦٧٥٣)، من طريق سفيان الثوري، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٧٢ ح ٣٦٧٨٨)، والمصنف كما سيأتي برقم [٤١٦]، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٥٥)، قالوا: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه، نحوه. ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٨٠ ح ٦٧٥٤).\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٨٣ ح ٢٠١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٤٥٨ ح ٢١٥٤)، قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا سليمان بن حرب، به، نحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٥ ح ٦٩٢٨)، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، به، نحوه.\nوأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٩٧)، قال: وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن ملاعب، قال: حدثنا سليمان بن حرب، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٢ ح ٤٤٥)، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، =","vol":"1","page":520},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٥٩ ح ٥١٧٤)، قال: حدثناه أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث - يعني: ابن أبي أسامة -، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٩٢ ح ١٦٢٦٢)، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثني أبي حدثنا أيوب، عن حميد، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر، نحوه.\nوأخرجه أبو يعلى في المسند (٣/ ١٢٧ ح ١٥٥٨)، وفي المفاريد (ص ٦٩ ح ٧٠)، والترمذي في السنن (٤/ ٢١٣ ح ١٧١٣)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤٩٧ ح ١٥٦٠)، والنسائي في المجتبى (٤/ ٨٣ ح ٢٠١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٤٥٩ ح ٢١٥٥)، والطوسي في مختصر الأحكام (٦/ ٣٣٠ ح ١٤٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٠ ح ٣١٩١)، والإقناع (١/ ١٦٢ ح ٤٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٩٣، ١٩٤)، الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٧٣ ح ٤٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٥ ح ٦٩٢٩)، كلهم من طرق عن عبد الوارث، به، نحوه.\nوأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٢٥ ح ٧٥٠)، قال: حدثني ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عمن يحدثه، عن هشام بن عامر، نحوه.\nوأخرجه عفان بن مسلم في أحاديثه (ص ٣٨٩ ح ١٥٧)، قال سمعت جرير بن حازم يحدث هذا الحديث، قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن سعد بن هشام بهذا الحديث، عن هشام بن عامر، نحوه. وعنه أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٩٢ ح ١٦٢٦٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٦/ ١٩٣ ح ١٦٢٦٣)، وأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٢١٤ ح ٣٢١٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٨٠ ح ٦٧٥٤)، وفي دلائل النبوة (٣/ ٢٩٧)، وأخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٨١ ح ٢٠١١)، وفي الكبرى (٢/ ٤٥٧ ح ٢١٤٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٥٢٤ ح ٧٤٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٣٣٧)، كلهم من طرق عن جرير بن حازم، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على حميد بن هلال:\nفرواه إسماعيل بن المغيرة، وأيوب في رواية، عنه، عن هشام بن عامر.=","vol":"1","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أيوب في رواية، وجرير بن حازم، عنه، عن سعد بن هشام، عن أبيه هشام بن عامر.\nورواه أيوب - في روية، عنه، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر.\nدراسة الاختلاف على أيوب:\nرواه معمر، وابن عيينة، وابن علية، والثوري، وحماد بن زيد في رواية - عنه، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.\nورواه حماد بن زيد في رواية عنه، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام، عن أبيه هشام.\nورواه عبد الوارث، عنه، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام.\nدراسة الاختلاف على حماد بن زد، رواه عنه سليمان بن حرب واختلف عليه:\nفرواه ابن أبي شيبة، والمصنّف والفسوي عنه، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام، عن هشام.\nورواه أبو مسلم الكشي، عنه، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.\nوالراجح رواية ابن أبي شيبة، والمصنف، والفسوي، للكثرة.\nوالراجح من الاختلاف على أيوب: رواية معمر، وابن عيينة، وابن علية، والثوري، عنه، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، للكثرة.\nوالراجح من الاختلاف على حميد بن هلال: رواية سليمان بن المغيرة، وأيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر؛ لأنهم أوثق، وأكثر عددًا، قال أبو حاتم في العلل (٣/ ٥١٠ س ١٠٤٣): «أيوب، وسليمان بن المغيرة، أحفظ من جرير بن حازم». وقال الفسوي (٣/ ١٥٥): «وذكرت لسليمان بن حرب رواية قبيصة، فإذا هو يفخم أمر سليمان بن المغيرة».\nوبعد هذه الدراسة يتبين لي أن رواية حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، هي الرواية الصحيحة، وقد حكم بذلك أبو حاتم في العلل الموضع السابق.\nلكن الحافظ ابن حجر رجح في هذا الاختلاف أن جميع الأوجه صحيحة، حيث قال في أطراف المسند المعتلي (٥/ ٤٣١ ح ٧٤٨٩)، وفي إتحاف المهرة (١٣/ ٦٣٢ ح ١٧٢٣١): «والظاهر أن حميدًا سمعه من أبي الدهماء، ومن سعد بن هشام، ثم سمعه من هشام نفسه». =","vol":"1","page":522},{"text":"[٤١٤] حدثنا سليمان بن حرب (^١)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه، قال: شكي إلى رسول الله ﷺ شدة الجراح يوم أحد، فقال: «احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنًا»، قال: فقدموا أبي بين يدي رجلين (^٢).\n\n[٤١٥] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا هشيم (^٣)، …\n_________\n= وقال أبو حاتم في المراسيل (ص ٤٩): «حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر يدخل بينه وبين هشام أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدًا، حميد عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح، قال: ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن حميد عن هشام».\nلكن هذا الإشكال وهو الانقطاع بين حميد وهشام، يزول برواية عبد الرزاق عن معمر، وابن عيينة، فإن فيها التصريح بسماع حميد من هشام، وقد نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في إطراف المسند المعتلي (٥/ ٤٣١ ح ٧٤٨٩)، وفي إتحاف المهرة (١٣/ ٦٣٢ ح ١٧٢٣١)، حيث قال: «ففي طريق معمر، عن أيوب، عن حميد، أخبرنا هشام».\nوالخلاصة: أن الحديث صحيح، وقد صححه جمع من أهل العلم منهم: ابن عساكر في معجم الشيوخ (٢/ ١٠٣١ ح ١٣٢٧)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٩٥)، والألباني في المشكاة (١/ ٥٣٤)، وفي إرواء الغليل (٣/ ١٩٤).\nوأعله الشيخ مقبل بن هادي في أحاديث معلة (ص ٣٨٥) بالانقطاع بين حميد وهشام، وتقدم الجواب عن ذلك، والله أعلم.\n(^١) سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بمعجمة، ثم مهملة - البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين، وله ثمانون سنة، ع. التقريب (ص ٢٥٠).\n(^٢) تقدم تخريجه بتوسع في الحديث الذي قبله برقم [٤١٥].\n(^٣) هشيم - بالتصغير - بن بشير - بوزن عظيم - بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم - بمعجمتين - الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين، وقد قارب الثمانين، ع. التقريب (ص ٥٧٤).","vol":"1","page":523},{"text":"عن جابر (^١)، عن الشَّعبيّ، قال: «رأيت قبور شهداء أحد وهي جثا (^٢) يهتزُّ عليها النضر، يعني: النَّبت» (^٣).\n\n[٤١٦] قال أبو غسان: حدَّثني عبد العزيز بن عمران، عن موسى بن يعقوب الزمعي (^٤)، عن عباد بن أبي صالح (^٥)، «أنَّ رسول الله ﷺ كان يأتي\n_________\n(^١) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين، د ت ق. التقريب (ص ١٣٧).\n(^٢) بالضم والكسر في أوله، الشيء المجموع، يعني: أتربة مجموعة. النهاية (١/ ٢٣٩).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/¬٢٢ ح ١١٧٣٣)، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، قال: «رأيت قبور شهداء أحد قبلة، قد بني عليها النصباء».\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٠٤ ح ٦٤٩٠)، قال: قال الثوري، وأخبرني بعض أصحابنا عن الشعبي، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/¬٢٢ ح ١١٧٣٦)، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، نحوه.\nوأخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٤٢١]، قال: حدثنا أبو حمد، قال: حدثنا سفيان، به، نحوه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٠٤ - ٤٢٣)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، به، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ لحال جابر الجعفي فإنه ضعيف كما تقدم، لكن تابعه عند ابن أبي شيبة أبو حصين: عثمان بن عاصم الأسدي، وهو ثقة ثبت. التقريب (ص ٣٨٤)، وعليه يكون الأثر صحيحًا، وقد صحح إسناد أبي حصين ابن التركماني في الجوهر النقي (٤/¬٤).\n(^٤) بفتح الزاي، وسكون الميم، وكسر العين المهملة، هذه النسبة إلى الجد. الأنساب للسمعاني (٦/ ٣١٧) رقم (١٩٤٨)، وهو: موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي الزمعي، أبو محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين، بخ ٤. التقريب (ص ٥٥٤).\n(^٥) عبد الله بن أبي صالح السمان المدني، ويقال له: عباد، لين الحديث، من السادسة، م د =","vol":"1","page":524},{"text":"قبور الشهداء بأحد على رأس كلّ حول، فيقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (^١)، قال: وجاءها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃، فلما قدم معاوية بن أبي سفيان حاجا جاء، قال: وكان النبيُّ ﷺ إذا واجه الشعب، قال: «سلام عليكم بما صبرتم فنعم أجر العاملين» (^٢).\n\n[٤١٧] حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا حبان بن علي (^٣)، عن سعد بن طريف (^٤)، عن أبي جعفر (^٥)، «أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر حمزة ﵁، ترمه وتصلحه، وقد تعلمته بحجر» (^٦).\n_________\n= ت ق. التقريب (ص ٣٠٨).\n(^١) سورة الرعد، آية رقم (٢٤).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١١).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما تقدم.\n(^٣) حبان بن علي العنزي، تقدمت ترجمته وضبط اسمه في الحديث رقم [٣٢٢].\n(^٤) سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي، متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيا، من السادسة، ت ق. التقريب (ص) (٢٣١).\n(^٥) أبو جعفر الباقر، محمد بن علي بن الحسين، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١٥٣].\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٧٢ ح ٦٧١٣)، قال: عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٣ ح ١٣٩٦)، من طريق سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، بلفظ: «تزور قبر عمها حمزة كل جمعة، فتصلي وتبكي عنده». وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٣١).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/¬٣٠ ح ٤٣١٩)، من طريق سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، به نحوه. وعنه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٣٠٩)، إلا أنه في المطبوع جعله من مراسيل محمد بن علي بن الحسين، فتنبه.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال سعد بن طريف، فإنه متروك كما تقدم، وأما بقية","vol":"1","page":525},{"text":"[٤١٨] حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي عروة (^١)، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: «من مرَّ على هؤلاء الشهداء فسلم عليهم لم يزالوا يردُّون عليه إلى يوم القيامة» (^٢).\n\n[٤١٩] حدثنا أبو أحمد (^٣)، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين (^٤)، عن\n_________\n= أسانيده فقد اختلف فيها على جعفر بن محمد:\nفرواه ابن عيينة، عنه، عن أبيه، مرسلا.\nورواه سليمان بن داود - في رواية، عنه، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه.\nورواه سليمان بن داود - في رواية-، عن أبيه، عنه، به.\nوالراجح رواية ابن عيينة؛ لأنه ثقة ثبت، وأما سليمان بن داود، فهو: ابن قيس المدني، قال فيه أبو حاتم: «لا أفهمه كما ينبغي، وقال الأزدي: تكلم فيه»، الميزان (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٤٥٤)، وضعفه الذهبي في التلخيص.\nوعليه فالأثر ضعيف؛ للإرسال، فإن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة ﵂.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٣١ ح ٧٢٠٨) بعد إيراد الحديث: «كذا قال، وقد قيل: عنه، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين، عن أبيه فيه، وهو منقطع.\nوقال الحاكم في المستدرك: رواته عن آخرهم ثقات».\nورده الذهبي في التلخيص بقوله: «هذا منكر جدا، وسليمان ضعف». وضعف الأثر الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٨٣).\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١١١). وإسناده فيه رجل مبهم، وعبد الله بن أبي عروة لم أقف على ترجمته، وأسامة بن زيد صدوق يهم، كما تقدم.\n(^٣) محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٧٢].\n(^٤) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، أبو حصين - بفتح المهملة - ثقة ثبت سني=","vol":"1","page":526},{"text":"الشعبي قال: «كانت قبور أحد مسنمة (^١)» (^٢).\n\n[٤٢٠] حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري (^٣)، قال: حدثنا محمد بن معن (^٤)، عن داود بن خالد (^٥)، أنَّه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن (^٦)، يقول: سمعت رجلا من آل الهدير (^٧)، يقول: صحبت طلحة بن عبيد الله ﵁ فما سمعته يحدث عن النَّبيِّ ﷺ قط غير حديث واحد. قلت: وما هو؟\n_________\n= وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، ويقال: بعدها، وكان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة، ع. التقريب (ص ٣٨٤).\n(^١) يعني: مرتفعة عن الأرض. المغرب (١/ ٤٦٤).\n(^٢) تقدم تخريجه بتوسع في الحديث رقم [٤١٧].\n(^٣) إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، أبو موسى المدني، قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين، م ت س ق. التقريب (ص ١٠٣).\n(^٤) محمد بن معن بن محمد بن معن الغفاري، أبو يونس المدني، ثقة، من الثامنة، مات بعد التسعين، وقد جاوز التسعين، خ د ت ق. التقريب (ص ٥٠٨).\n(^٥) داود بن خالد بن دينار المدني، صدوق، من السابعة، د. التقريب (ص ١٩٨).\n(^٦) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني المعروف بـ: ربيعة الرأي، واسم أبيه: فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح، وقيل: سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين، ع. التقريب (ص ٢٠٧).\n(^٧) بضم الهاء، والدال المهملة المفتوحة، بعدها الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى هدير، وهو اسم لجد المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي القرشي الهديري، والد محمد وأبي بكر وعمر بني المنكدر، وأخوه: ربيعة بن عبد الله بن الهدير.\nالأنساب للسمعاني (١٣/ ٣٩٠).\nوقد صرح به في مصادر التخريج وأنه ربيعة بن عبد الله بن الهدير، وقد ينسب إلى جده، ويقال: بين عبد الله والهدير ربيعة، له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين، خ د. التقريب (ص ٢٠٧).","vol":"1","page":527},{"text":"قال: خرجت مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتى إذا تدلينا من واقم، إذا قبور محنية (^١)، فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا؟ فقال: «هذه قبور أصحابنا»، فلما جئنا قبور الشهداء قال: «هذه قبور إخواننا» (^٢).\n\n[٤٢١] حدثنا أبو زيد (^٣)، وقال: ليس هذا مما في الكتاب، حدثنا سعيد بن عامر (^٤)، عن هشام بن أبي عبد الله (^٥)، … ...\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: (بمحنية)، ومعناها: بحيث ينعطف الوادي، وهو منحناه أيضًا. ومحاني الوادي معاطفه. النهاية (١/ ٤٥٤).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/¬١٠ ح ١٣٨٧)، وأبو داود في السنن (٢/ ٢١٨ ح ٢٠٤٣)، والبزار في المسند (٣/ ١٦٨ ح ٩٥٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥/¬١٢ ح ٤٥٩٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦٣)، والخلال في ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد (ص ٥٩ ح (٣٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٣٠٥)، والسنن الكبرى (٥/ ٤٠٩ ح ١٠٢٩٩٩، ١٠٣٠٠)، والسنن الصغير (٢/ ٢١٢ ح ١٧٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والضياء في المختارة (٣/¬١٤ ح ٨١٣)، كلهم من طرق عن محمد بن معن، به، نحوه.\nوإسناده حسن؛ لحال داود بن خالد، فإنه صدوق كما تقدم، قال علي بن المديني في العلل (ص ٩٦ رقم ١٦٥): «وإسناده كله جيد، إلَّا أنَّ داود بن خالد هذا لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث من وجه من الوجوه»، وقال الدارقطني في أطراف الغرائب (ص ٣٠٨ ح ٤٦٣): «تفرد به داود بن خالد بن دينار عن ربيعة، ولم يروه عنه غير ابن معن».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٤٥): «هذا حديث صحيح الإسناد»، وقال في الاستذكار (١/ ١٨٩): «وهذه أحاديث كلها حسان، رواتها معروفون». وقال الألباني في صحيح أبي داود (٦/ ٢٨٣ ح ١٧٨١): «إسناده صحيح».\n(^٣) المقصود به المصنف؛ لأن سعيد بن عامر من شيوخه.\n(^٤) سعيد بن عامر الضبعي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة - أبو محمد البصري، ثقة صالح، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٤٠٢].\n(^٥) هو: الدستوائي، تقدم ترجمته.","vol":"1","page":528},{"text":"عن أبي الزبير، (^١) عن جابر ﵁ قال: «صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية ﵁ العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنى أجسادهم» (^٢). قال سعيد: وبين الوقتين أربعون سنة.\n* * *\n_________\n(^١) محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة، وسكون الدال المهملة، وضم الراء - الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة مات سنة ست وعشرين، ع. التقريب (ص ٥٠٦).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٤)، قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم، أبو قطن، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٧٢ ح ٣٦٧٩٠)، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: هشام الدستوائي، به نحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٥٧٠ ح ٥١٦)، من طريق هشام الدستوائي، به، نحوه.\nأخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ٨٤) (٩٨)، ومسدد في المسند كما في إتحاف الخيرة (٥/ ١٤٨ ح ٤٤١٥)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به، بمعناه.\nوأخرجه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص ٢٢٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٢/ ٤٤٠)، والدينوري في المجالسة (٤/ ٨٨ ح ١٢٥٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١٥٧)، والتمهيد (١٣/ ١٤٢)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء (٢/ ٥٦٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٩١)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، به، نحوه.\nوفي إسناده عنعنة أبي الزبير، ولم يصرح بالسماع، ويشهد له ما تقدم برقم [٤٠٠] من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وهو وإن كان مرسلًا إلا أن الأثرين يتعاضدان فيرتقيان إلى درجة الحسن.\nوقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢١٦).","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>ما جاء في مصلّى رسول الله ﷺ في الأعياد</span>\n[٤٢٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي أمية (^١)، مولى بني عامر بن لؤي، قال: سمعت ابن بالية (^٢)، يقول: «صلَّى رسول الله ﷺ العيد عند دار الشفاء، ثمَّ صلَّى في حارة الدَّوس (^٣)، ثمَّ صلَّى في المصلَّى (^٤)، فثبت يصلي فيه حتى توفاه الله» (^٥).\n\n[٤٢٣] قال: وقال الواقدي: «أوَّل عيد صلاه رسول الله ﷺ بالمصلى سنة اثنتين من مقدمه المدينة من مكة» (^٦).\n\n[٤٢٤] قال أبو عبيد (^٧): عن ابن أبي يحيى، عن إبراهيم بن أبي أمية،\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) هكذا في الأصل، ولم أقف له على ترجمة.\n(^٣) بالحرة الغربية، غربي وادي بطحان، عند دار ابن أبي الجنوب. وفاء الوفا (٣/¬٤ - ٥).\n(^٤) قال السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٦): «وأما المصلى حيث أطلقت فإنما يراد بها الموضع المعروف الذي في غربي المدينة، وبقيع الغرقد في شرقيها».\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤). وإسناده ضعيف جدا، لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣)، والواقدي متروك، ولم أقف عليه في المطبوع من مغازيه.\n(^٧) المشهور بهذه الكنية من هذه الطبقة رجلان:\nالأول: هو القاسم بن سلام، الإمام المشهور، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين. التقريب (ص ٤٥٠).\nوالثاني: عبد الله بن محمد بن أسماء، أبو عبيد الضبعي، ثقة جليل، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين. التقريب (ص ٣٢٠). ولم يتبين لي أيهما شيخ المصنف هنا وإن كان=","vol":"1","page":530},{"text":"عن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس (^١)، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: «أول فطر وأضحى صلى فيه رسول الله ﷺ للناس بالمدينة، بفناء دار حكيم بن العداء (^٢) عند أصحاب المحامل» (^٣).\n\n[٤٢٥] قال: وحدثنا (^٤)، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الأعلى بن أبي فروة (^٥)، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى في ذلك المكان» (^٦).\n\n[٤٢٦] قال (^٧): وحدثنا ابن أبي يحيى، عن عمرو بن أبي عمرو (^٨)، عن\n_________\n= الأقرب هو القاسم بن سلام لأنه الأشهر بهذه الكنية، وعلى كل حال فأيهما كان فلا يضر الإسناد؛ لأن كلهما ثقة.\n(^١) لم أقف له على ترجمة، ولا ذكر في كتب الحديث.\n(^٢) حكيم بن العداء بن خالد بن هوذة بن بكر بن هوزان، وداره هي دار أبيه العداء، قال السمهودي: «ولم أعلم محل داره، غير أن الظاهر من قوله: «عند أصحاب المحامل»، أنه موضع بأعلى السوق مما يلي المصلى». وفاء الوفا (٣/¬٤).\n(^٣) أخرجه ابن زبالة في تاريخه كما في وفاء الوفا، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما تقدم، وابن زبالة لم أقف على إسناده وهو متروك.\n(^٤) القائل هو المصنف، والمحدث هو أبو عبيد.\n(^٥) عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة المدني مولى آل عثمان، أبو محمد، ثقة فقيه، من السابعة، مد. التقريب (ص ٣٣١).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى، فإنه متروك كما تقدم.\n(^٧) القائل هو أبو عبيد؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٨) مولى المطلب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٧٦].","vol":"1","page":531},{"text":"المطلب بن عبد الله بن حنطب، ومحمد بن زيد (^١)، «أنَّ مصلى رسول الله ﷺ بالمصلى داخل (…) (^٢) كثير بن الصلت» (^٣).\n\n[٤٢٧] قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي (^٤)، عن ابن شهاب، قال: «صلَّى النَّبيُّ ﷺ العيد في موضع آل درة (^٥)، وهم حي من مزينة، ثمَّ صلَّى دون ذلك في مكان أطم بني زريق عند أذنه اليسرى» (^٦)\n_________\n(^١) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٤٧٩).\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، ولعلها (دار)، لما جاء في صحيح البخاري (١/ ١٧٢ رقم ٨٦٣) أنه صلى العيد عند دار كثير بن الصلت، وكما تقدم في الأثر [١٧٩] التعريف بدار كثير بن الصلت وأنها في مصلى العيد.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لحال ابن أبي يحيى فإنه متروك كما تقدم. أما كون النبي ﷺ صلى العيد عند دار كثير بن الصلت، فقد ثبت في صحيح البخاري (١/ ١٧٢ ح ٨٦٣).\n(^٤) عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، القرشي، أبو سعيد المدني، من ولد عامر بن مسعود، قال ابن معين في رواية الدارمي (ص ٤٦ س ٢٧)، (ص ١٦٥ س ٥٩١): «لا أعرفه»، وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢١٢ رقم ١٩): «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي كما تهذيب التهذيب (٥/ ٢٩٩ رقم ٥٠٨): «مجهول»، ولم أجد هذا القول في المطبوع من الكامل لابن عدي في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي (٥/ ٤٠٤ رقم ١٠٧٥). والذي يتبين لي أنه ضعيف يحتج به في المتابعات والشواهد، وأما قول ابن معين: لا أعرفه، وقول ابن عدي: مجهول، فالجواب عنه بأنه روى عنه معن بن عيسى، ومحمد بن خالد بن عثمة، وخالد بن مخلد القطواني، وقد أجاب الذهبي في المغني في الضعفاء (ص ٣٤٤ رقم ٣٢٣٨)، عن قول ابن معين، فقال: روى عنه معن، وجماعة. وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٦٩ رقم ٢٨٢٧): «شيخ»، وقال الخزرجي في الخلاصة (ص ٢٠٥): «مجهول».\n(^٥) لم أقف على تحديد موقع آل درة.\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء =","vol":"1","page":532},{"text":"[٤٢٨] قال: وأخبرني أبو ضمرة الليثي (^١)، عن حمزة بن عبد الواحد (^٢)، عن داود بن بكر (^٣)، عن جابر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، فبدأ بالخطبة، ثمَّ صلَّى وكبر واحدة افتتح بها الصَّلاة، فقال: «هذا مجمعنا، ومستمطرنا، ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة، ولا خيمة (^٤)» (^٥).\n\n[٤٢٩] قال: وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن داود بن قيس (^٦)، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، قال: أوَّل من قام بالمصلى على منبر عثمان بن عفان، قام على منبر بناه له كثير بن الصلت من طين، ثم بناه كثير لمعاوية بن أبي سفيان ﵄، فتكلم عليه وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فكلمه\n_________\n= الوفا (٣/¬٤).\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^١) أنس بن عياض بن ضمرة، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٧٦].\n(^٢) حمزة بن عبد الواحد، قال أبو زرعة في الجرح والتعديل (٣/ ٢١٣ رقم ٩٣٧): «مكي ثقة».\n(^٣) داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، صدوق، من السابعة، د ت ق. التقريب (ص ١٩٨).\n(^٤) هكذا في الأصل، والذي في وفاء الوفا (٣/¬١٢): (ولا جهة)، والذي في الأصل هو المناسب.\n(^٥) أخرجه ابن زبالة في تاريخه كما في وفاء الوفا (٣/¬١٢)، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في الوفاء. وإسناده ضعيف؛ للانقطاع، فإن داود بن بكر لم يدرك جابر بن عبد الله ﵁.\n(^٦) داود بن قيس الفراء الدباغ، أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر، خت م ٤. التقريب (ص ١٩٩).","vol":"1","page":533},{"text":"في ذلك أبو سعيد الخدري ﵁، فقال: الصَّلاة قبل، فقال: نترك ما كنت تعهد، فقال: كلا ورب المشارق والمغارب، لا يأتون بخير مما كنت أعلم (^١).\n\n[٤٣٠] قال: وكان مالك بن أنس، يقول: «إِنَّ أوَّل من خطب الناس في المُصلَّى على منبر عثمان ﵁، كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت» (^٢).\n\n[٤٣١] قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن مُحرز (^٣) بن جعفر (^٤)، عن جده الوليد بن زياد (^٥)، قال: قال أبو هريرة ﵁: «ركن باب داري هذا أحبُّ إليَّ من زنتها ذهبا، سلك رسول الله ﷺ على داري إلى العيد، فجعلها يسارًا، فمر على عضادة (^٦) داري مرتين في غداة واحدة» (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، والأثر منكر؛ لأنه جاء في صحيح البخاري (٢/¬١٧ ح ٩٥٦) من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن الذي خطب قبل الصلاة، وأنكر عليه أبو سعيد الخدري، هو: مروان بن الحكم.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأنه معضل، فإن مالك لم يدرك زمن عثمان ﵁.\n(^٣) بضم أوله، وسكون الحاء المهملة، وكسر الراء، تليها زاي. توضيح المشتبه (٨/ ٧٤).\n(^٤) محرز بن جعفر، مولى أبي هريرة يكنى أبا هريرة، كان كاتبًا لمحمد بن عبد العزيز الزهري، وهو على قضاء المدينة. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٠٥٩).\n(^٥) الوليد بن أبي هشام زياد، أخو هشام أبي المقدام، المدني، صدوق، من السادسة، م ٤. التقريب (ص ٥٨٤).\n(^٦) أي: ناحية داري، وأعضاد البيت: نواحيه. لسان العرب (٣/ ٢٩٤).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء =","vol":"1","page":534},{"text":"[٤٣٢] حدثنا القعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ورجع في طريق آخر» (^١).\n\n[٤٣٣] حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا أبو تميلة (^٢)، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث (^٣)، عن أبي هريرة ﵁، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه» (^٤).\n_________\n= الوفا (٣/¬١٢).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم.\n(^١) أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٠٠ ح ١١٥٦)، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، به، مثله. وأخرجه البيهقي في معرفة السنن (٥/ ٩٧ ح ٦٩٥٩)، من طريق القعنبي، به، نحوه.\nوأخرجه ابن وهب في الموطأ (ص ٧٨ ح ٢١٦)، وفي الجامع (ص ١٢٨ ح ٢١٧)، قيل له: أخبرك عبد الله بن عمر، به نحوه، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣٢ ح ٦٢٥٢).\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٠/ ١١٨ ح ٥٨٧٩)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤١٢ ح ١٢٩٩)، وأبو الشيخ في العوالي (ص ١٥٣ ح ٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٦ ح ١٠٩٨)، البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣٢ ح ٦٢٥٢)، والشجري في ترتيب الأمالي (٢/ ١١١ ح ١٧٨٦)، كلهم من طرق عن عبد الله بن عمر، به، نحوه.\nوأخرجه مالك في المدونة (١/ ٢٤٨)، عن نافع، به، نحوه.\nوأخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٧٢ ح ٥٠٩)، قال: ونا علي بن مسلم، قال: نا يعقوب، أبو يوسف، قال: نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، نحوه.\nوالحديث صحيح، وإن كان فيه عبد الله بن عمر العمري الضعيف؛ لأنه متابع من أخيه عبيد الله بن عمر، ومالك، وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٣٢١ ح ١٠٤٩).\n(^٢) يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم أبو تميلة - بمثناة مصغرا - المروزي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة، ع. التقريب (ص ٥٩٨).\n(^٣) سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، ع. التقريب (ص ٢٣٤).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في السنن (١/ ٤١٢ ح ١٣٠١)، قال: حدثنا محمد بن حمد، به، مثله. =","vol":"1","page":535},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣١ ح ٦٢٤٩)، من طريق أحمد بن عمرو الحرشي، ثنا أبو تميلة، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٢٣ ح ٩٨٦)، قال: حدثنا محمد - يعني: ابن سلام البيكندي -، قال: أخبرنا أبو تميلة، به، إلا أنه جعله من حديث جابر بن عبد الله، نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٤/ ١٦٦ ح ٨٤٥٤)، قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا فليح، به، نحوه. ومن طريقه وابن بشران في أماليه (ص ٢٥١ ح ١٤٤٦).\nوأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ٣٦٢ ح ١٤٦٨)، وعنه ابن حبان في الصحيح (٧/ ٥٤ ح ٢٨١٥)، قال: نا علي بن سعيد، وأبو الأزهر، قالا: نا يونس بن محمد، به، نحوه.\nوأخرجه البغوي في الشمائل (١/ ٤٥٨ ح ٦٤٧)، وفي شرح السنة (٤/ ٣١٣ ح ١١٠٨)، من طريق أبي الأزهر، نا يونس بن محمد، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٦ ح ١٠٩٩)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣١ ح ٦٢٥٠)، والسنن الصغير (١/ ٢٥٨ ح ٧٠٤)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، ثنا يونس بن محمد، به، نحوه.\nوأخرجه الإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، به، إلا أنه جعله من حديث جابر بن عبد الله، نحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣١ ح ٦٢٤٨)، من طريق الإسماعيلي، به، نحوه.\nوأخرجه الدارمي في المسند (٢/ ١٠٠٤ ح ١٦٥٤)، قال: أخبرنا محمد بن الصلت، حدثنا فليح، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٢٣ ح ٩٨٦)، معلقا، قال: محمد بن الصلت، به، نحوه.\nوأخرجه الترمذي في السنن (٢/ ٤٢٤ ح ٥٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٦ ح ٢١٩٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٣١ ح ٦٢٥١)، من طريق محمد بن الصلت، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nاختلف في هذا الحديث على فليح بن سليمان:\nفرواه أبو تميلة - في رواية -، ويونس بن محمد - في رواية -، ومحمد بن الصلت، من=","vol":"1","page":536},{"text":"[٤٣٤] حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن\n_________\n= حديث أبي هريرة ﵁.\nورواه أبو تميلة - في رواية-، ويونس بن محمد - في رواية-، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\nدراسة الاختلاف على أبي تميلة:\nرواه محمد بن حميد، وأحمد بن عمرو الحرشي، عنه، من حديث أبي هريرة ﵁.\nوخالفهما محمد بن سلام البيكندي، فرواه عنه، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\nوالراجح من الاختلاف على أبي تميلة، رواية البيكندي؛ لأنه أوثق، فإن محمد بن حميد ضعيف كما تقدم، وأحمد بن عمرو الحرشي لم أقف على جرح ولا تعديل له، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/¬٢١ رقم ١٢٠٨٠) فقط، وأما محمد بن سلام البيكندي فهو: ثقة ثبت.\nدراسة الاختلاف على يونس بن محمد:\nرواه الإمام أحمد، وعلي بن سعيد، وأبو الأزهر، ومحمد بن عبيد الله المنادي، عنه، من حديث أبي هريرة ﵁.\nوخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة، فرواه عنه، من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\nوالراجح من رواية يونس بن محمد أن كلا الروايتين صحيحة عنه، لثقة رواتها.\nوالراجح من الاختلاف على فليح بن سليمان أن كلا الروايتين صحيحة عنه؛ لثقة رواتها، وقد رجح البخاري في الصحيح حديث جابر فقال: وحديث جابر أصح، وقال الترمذي في السنن: حديث جابر كأنه أصح، ولكنهما لم يذكرا روايتي يونس بن محمد، فلعلهما أرادها ترجيح حديث جابر من رواية أبي تميلة ومحمد بن الصلت، وهذا لا إشكال فيه؛ لأن رواتها فيهم ضعيف إلا رواية البيكندي عن أبي تميلة من حديث جابر، وهي التي أخرجها البخاري في الصحيح.\nوقد رجح ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٣٠٩) حديث أبي هريرة ﵁.\nوالحديث صحيح من حديث أبي هريرة وإن كان فيه فليح بن سليمان، فهو وإن كان صدوقًا لكن من رجال الصحيح، وللحديث شاهد صحيح من حديث ابن عمر ﵄، وقد تقدم برقم [٤٣٢].","vol":"1","page":537},{"text":"عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن دينار (^١)، عن ابن عمر ﵄، «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأخذ يوم العيد في طريق، ويرجع في طريق آخر» (^٢).\n\n[٤٣٥] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا خالد بن إلياس (^٣)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (^٤)، عن أبيه (^٥)، «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ خرج إلى العيد من طريق، ورجع من آخر» (^٦).\n\n[٤٣٦] حدثنا أبو أحمد (^٧)، قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه، «أَنَّ رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيا على باب\n_________\n(^١) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، ع. التقريب (ص ٣٠٢).\n(^٢) تقدم تخريج حديث ابن عمر ﵄ بتوسع في الحديث رقم [٤٣٢]، وإسناد المصنف هنا ضعيف جدا؛ لحال القاسم بن محمد فإنه ضعيف جدا كما تقدم في الحديث رقم [٣٩٠].\n(^٣) خالد بن إلياس، أو إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة، أبو الهيثم العدوي المدني، إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة، ت ق. التقريب (ص ١٨٧).\n(^٤) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد، أو أبو بكر المدني، ثقة،، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، م ٤. التقريب (ص ٥٩٣).\n(^٥) عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، ثقة، وقد تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١٠٤].\n(^٦) أخرجه ابن راهويه في المسند، كما في إتحاف الخيرة (٢/ ٣٢٦ ح ١٥٩٢)، والمطالب العالية (٥/ ١٣٤ ح ٧٥٢)، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا خالد بن إلياس، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠١ ح ٣٢٢٤)، وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٢٧ ح ٤٦١٤). وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٥٥)، كلاهما من طريق خالد بن إياس، به، نحوه.\nوالحديث ضعيف جدا؛ لحال خالد بن إياس فإنه متروك كما تقدم.\n(^٧) محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٧٢].","vol":"1","page":538},{"text":"سعد بن أبي وقاص، ويرجع على أبي هريرة» (^١).\n\n[٤٣٧] حدثنا حكيم بن سيف، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن سليمان الأنصاري (^٢)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه» (^٣).\n\n[٤٣٨] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الفضل (^٤)، من ولد رافع بن خديج، عن الفضل بن مبشر، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄، يقول: «لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا أوّل أضحى في ذي الحجة صبيحة\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬١٣)\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال خالد بن إلياس فإنه متروك كما تقدم.\n(^٢) سليمان بن أرقم البصري، أبو معاذ، ضعيف، من السابعة، د ت س. التقريب (ص ٢٤٩).\nقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٠١ رقم ٤٥٠)، وأبو داود في سؤالات الآجري (٢/ ١٩٥ رقم ١٥٧٨)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٥٠ ح ٤٥١)، والنسائي في السنن (٧/¬٢٧ ح ٣٨٣٩)، وابن خراش كما في تاريخ بغداد (٩/¬١٦ رقم ٤٦١٢)، والدارقطني في السنن (١/ ١٩٧ ح ٣٨٨)، وفي العلل (٩/ ١٠٧)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٢٣ ح ١١٨٣): متروك الحديث. ولم أقف على توثيق له، وغالب كلام العلماء على جرحه جرحًا شديدًا، فالحق فيه أنه متروك الحديث، والله أعلم، وهذا ما توصل إليه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥٦ رقم ٢٠٦٨).\n(^٣) أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع (٢/ ١٢٣)، من طريق بقية بن الوليد، به، إلا أنه قرن عبيد الله بن عبد الله، مع سعيد بن المسيب، نحوه.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال سليمان الأنصاري، فإنه متروك الحديث كما تقدم.\n(^٤) محمد بن الفضل بن عبيد الله بن رافع بن خديج، يكنى أبا عبد الله، مات في خلافة أبي جعفر. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥٨ رقم ٢٦٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وراجع الطبقات الكبرى (٥/ ٤٨٠ رقم ١٤٠٢).","vol":"1","page":539},{"text":"عشر، فكان أول أضحى رآه المسلمون، وذبح أهل اليسر من بني سلمة، فعددت في بني سلمة سبع عشرة أضحية» (^١).\n\n[٤٣٩] قال (^٢): وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن قسيط الليثي (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا قدم من سفر فمر بالمصلى، استقبل القبلة ووقف يدعو» (^٥).\n\n[٤٤٠] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن أبي إبراهيم صالح النجار (^٦)، عن جناح (^٧) النَّجَّار (^٨)، قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣)\nإسناده ضعيف؛ فإن الفضل بن مبشر فيه لين كما تقدم، ومحمد بن الفضل لم أقف على جرح ولا تعديل له.\n(^٢) القائل: محمد بن يحيى، فإن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٣) يزيد بن عبد الله بن قسيط - بقاف، ومهملتين، مصغرا - بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وعشرين، وله تسعون سنة، ع. التقريب (ص ٦٠٢).\n(^٤) عبد الله بن قسيط، لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬١١).\nوإسناده ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما تقدم.\n(^٦) لم أقف له على ترجمة، ولا ذكر.\n(^٧) بفتح الجيم والنون، وآخره حاء مهملة. إكمال الإكمال لابن نقطة (٢/ ٧٦ رقم ١١٥٦).\n(^٨) جناح الرومي النجار المديني مولى ليلى بنت سهيل القرشية، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٧ رقم ٢٢٣٤): «مجهول». وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٥ رقم ٢٣٤١).","vol":"1","page":540},{"text":"مكة، فقالت لي: أين منزلك؟ فقلت لها: بالبلاط، فقالت لي: تمسك به؛ فإني سمعت أبي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «ما بين مسجدي - هذا المسجد- ومصلاي روضة من رياض الجنة» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٥ رقم ٢٣٤١)، قال: قال لي إسماعيل بن أبي أويس، حدثني صالح بن حسين، عن أبيه، عن جناح، به، نحوه.\nوأخرجه أيضا في (٢/ ٢٧٦) رقم (٢٢٤٨)، قال: حدثني القاسم بن أحمد، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن الحارث بن عمرو، عن جناح، به، نحوه.\nوأخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات (٤/¬٤٠ ح ٢٩٧٩)، قال: حدثنا يحيى - يعني: ابن صاعد-، حدثنا يحيى بن خالد بن أبي سليمان المخزومي المدني، حدثنا عبد الله بن نافع، وهو الصائغ، عن جناح، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ (١/ ٣٦٢ ح ١٣٦٣)، قال: حدثنا إسحاق بن الفروي، قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٤٧ ح ٣٣٢)، وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٤٠ ح ٥٤٦)، ومن طريق الطبراني الضياء في المختارة (٣/ ٢١٦ ح ١٠١٨)، وأخرجه أيضا الضياء في المختارة (٣/ ٢١٦ ح ١٠١٩)، كلاهما من طرق عن إسحاق بن الفروي، به، نحوه.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لحال عبد العزيز بن عمران فإنه متروك كما تقدم، لكن الحديث قد جاء من غير طريقه كما عند البخاري، وأبي طاهر المخلص، ومداره على جناح النجار، وهو: مجهول كما قال أبو حاتم، لكن تابعته على هذا الحديث عبيدة بنت نابل، من رواية إسحاق بن الفروي، وإسحاق: صدوق، كف فساء حفظه. التقريب (ص ١٠٢)، وعبيدة بنت نابل حجازية مولاة عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، روى عنها: إسحاق بن الفروي، والخصيب بن ناصح، والواقدي، ومعن بن عيسى، وقال الفروي كما في المختارة (٣/ ٢١٦ ح ١٠١٩): «وكانت امرأة صدق»، وذكرها ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧) رقم (١٠٢٠٨)، وقال في التقريب (ص ٧٥٠): «مقبولة»، والحق أن يقال فيها صدوقة، وقال الحافظ في الفتح (٤/ ١٠٠) عن إسناد هذه الرواية: «رجاله ثقات»، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٩٣٦ ح ٣٣١٧): «صدوقة»، مع العلم أنه لم يقف","vol":"1","page":541},{"text":"[٤٤١] قال أبو غسَّان: «ذُرِعَ ما بين مسجد رسول الله ﷺ الذي عنده دار مروان بن الحكم، وبين المسجد الذي يصلِّي فيه العيد بالمُصلَّى، ألف ذراع» (١).\n* * *\n= على قول الفروي، وإنما ذكر توثيق ابن حبان، ومن روى عنها، واستدل بأن الذهبي لم يذكرها في فصل النساء المجهولات في آخر الميزان.\nوبعد هذه الدراسة يتبين أن الحديث حسن، وقال الحافظ في الفتح (٤/ ١٠٠)، والهيثمي في المجمع (٤/¬٩ ح ٥٨٨٤): «رجاله ثقات».\n(١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى المصنف الحافظ في الفتح (٢/ ٤٤٩)، والسمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٤).","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>ما جاء في الحربة التي يمشى بها في العيدين بين يدي الولاة</span>\n[٤٤٢] حدثنا أبو غسان، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عمير (^١)، عن حفص بن عمر (^٢)، عن سعد القرظ ﵁، قال: «أهدى النجاشي للنَّبيِّ ﷺ حربات (^٣)، فوهب حربة لعمر بن الخطاب ﵁، ووهب حربة لعلي بن أبي طالب ﵁، وحبس لنفسه واحدة. قال: فأما حربة علي ﵁ فهلكت، وأما حربة عمر ﵁ فصارت إلى أهله، وأما الحربة التي أمسك لنفسه، فهي التي يمشى بها مع الإمام يوم العيد» (^٤).\n\n[٤٤٣] قال (^٥): وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن الحسن بن عمارة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيهما ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ تخرج له عنزة (^٦) يوم العيد، ثم يخرج\n_________\n(^١) محمد بن عمير - بالتصغير - المحاربي، مجهول من الثالثة، س. التقريب (ص ٥٠٠).\n(^٢) حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن، مقبول، من الثالثة، م د. التقريب (ص ١٧٢).\n(^٣) بالتحريك، والقليل يسكن الراء، وهو جمع قلة للحربة، وجمع الكثرة منه، على وزن فعال: حراب، والحربة: الألة، دون الرمح، وقال ابن الأعرابي: لا تعد الحربة في الرماح.\nينظر: الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب (ص ٣٧)، ولسان العرب (١/ ٣٠٣).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا؛ لحال عبد العزيز بن عمران، فإنه متروك كما تقدم، وفيه: محمد بن عمير مجهول، وحفص بن عمر، مقبول.\n(^٥) القائل، هو: شيخ المصنف أبو غسان، محمد بن يحيى؛ لأن الإسناد معطوف على ما قبله.\n(^٦) العنزة: مثل نصف الرُّمح، أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة: قريب منها. اللسان (٣/ ٣٠٨).","vol":"1","page":543},{"text":"يمشي حتّى يأتي المصلى، فتغرز له، فيقوم إليها، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسا»، قال أبو سلمة وحميد: «وأبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃، ومن بعدهم من الأئمة». قال: «فتلك العنزة اليوم عند مؤذني مسجد رسول الله ﷺ بني سعد، يتوارثون حملها بين يدي الأئمة» (^١).\n\n[٤٤٤] قال: وقال الواقدي: «في سنة اثنتين من مقدمه صلى العيد، وحملت له العنزة، وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إيَّاها النجاشي، فوهبها للنبي ﷺ، فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين». قال الواقدي: حدثني بذلك إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن جده ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الشاشي في المسند (١/ ٢٨١ ح ٢٥١)، من طريق الحسن بن عمارة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، وحميد، به، نحوه، مختصرًا.\nوأخرجه البزار في المسند (٣/¬٢٣٤ ح ١٠٢٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/¬٤٠)، من طريق الحسن بن عمارة، وقال البزار: الحسن البجلي، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، به، نحوه، مختصرًا. وقال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والحسن البجلي هذا فلين الحديث، وقد سكت الناس عن حديثه، وأحسبه الحسن بن عمارة».\nوإسناده ضعيف جدا؛ فقد تفرد به الحسن بن عمارة، كما ذكر ابن القيسراني في أطراف الغرائب (١/ ٣٥٢ ح ٥٣٧)، وفيه عبد العزيز بن عمران، وهما متروكان كما تقدم.\n(^٢) إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، روى عن أبيه، روى عنه الواقدي، لم أقف له على جرح ولا تعديل. الطبقات لابن سعد (٣/ ١٧٧)، (٥/ ٢٥٧)، (٧/ ٢٧٠).\n(^٣) محمد بن عمار بن سعد القرظ مستور من الرابعة ت. التقريب (ص ٤٩٨).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وقد عزاه إلى الواقدي السمهودي في وفاء الوفا (٣/¬٣)، ولم أقف عليه في المطبوع من مغازيه.","vol":"1","page":544},{"text":"[٤٤٥] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، أنه بلغه: «أنَّ العنزة التي كانت بين يدي النَّبيِّ ﷺ إذا صلَّى، كانت لرجل من المشركين، فقتله الزبير بن العوام يوم أحد، فأخذها في سلبه، فأخذها رسول الله ﷺ من الزبير، فكان ينصبها بين يديه إذا صلى» (^١).\n\n[٤٤٦] حدثنا أبو عاصم (^٢)، والقعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يمشى بين يديه بالعنزة»، وقال القعنبي: «كانت تحمل العنزة مع النبي ﷺ» (^٣).\n\n[٤٤٧] حدثنا عمرو بن قسط (^٤)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يغدو إلى المصلى يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه فيصلي إليها» (^٥).\n\n[٤٤٨] حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي (^٦)، قال: حدثنا سعيد بن\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا؛ لحال الواقدي فإنه متروك كما تقدم، وشيخه إبراهيم بن محمد لم أقف له على جرح ولا تعديل، وأبوه محمد بن عمار مستور.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للانقطاع.\n(^٢) الضحاك بن مخلد، تقدمت ترجمته.\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٢٠ ح ٩٧٣)، ومسلم في الصحيح (١/ ٣٥٩ ح ٥٠١)، كلاهما من طرق عن نافع، به، بمعناه.\n(^٤) عمرو بن قسط، أو قسيط السلمي مولاهم، أبو علي الرقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين، د. التقريب (ص ٤٢٥).\n(^٥) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٢٠ ح ٩٧٣)، من طريق الوليد بن مسلم، به، نحوه.\n(^٦) أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، أبو علي، نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين، دفق. التقريب (ص ٧٧).","vol":"1","page":545},{"text":"عبد الرحمن الجمحي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينصب الحربة، ويصلي النَّاس وراءه» (^١).\n\n[٤٤٩] حدثنا أبو عامر (^٢)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، قال: «إنَّما كانت الحربة تحمل مع النَّبيِّ ﷺ؛ لأنه كان يصلي إليها» (^٣).\n\n[٤٥٠] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حميد بن عبد الرحمن، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يخرج يوم العيد عنزة، فيركزها، ويصلي إليها» (^٤).\n\n[٤٥١] حدثنا سويد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طلب العنزة من الزبير ﵁، فأعطاها إياه، ثم طلبها منه أبو بكر ﵁، فأعطاها إياه، ثم طلبها عمر ﵁، فأعطاها إياه، ثم طلبها\n_________\n(^١) سبق تخريجه من الصحيحين في الحديثين السابقين، وأقرب الألفاظ إلى هذا اللفظ ما أخرجه مسلم في الصحيح (١/ ٣٥٩ ح ٥٠١)، من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.\n(^٢) هو: العقدي، عبد الملك بن عمرو، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١٠٢].\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٤٨ ح ٢٨٤٨)، و(٦/ ٤٧٠ ح ٣٣٠١٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الثوري، به، نحوه.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٥٢٤ ح ١٠٥٤)، من طريق الثوري، به، نحوه. وأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٨ ح ٦٦)، من طريق إسماعيل بن أمية، به، مثله. وإسناده ضعيف؛ للإرسال، لكن يشهد له حديث ابن عمر ﵄ لسابق في الصحيحين، فيرتقي إلى درجة الحسن.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال، لكن يشهد له حديث ابن عمر ﵄ السابق في الصحيحين، فيرتقي إلى درجة الحسن.","vol":"1","page":546},{"text":"عثمان ﵁، فأعطاها إياه، فلما قتل عثمان ﵁ وقعت عند آل علي ﵁، فطلبها منهم عبد الله بن الزبير ﵄، فأعطوه غيرها، قال: والله ما هي هذه، حتى أعطوه إياها» (^١).\n\n[٤٥٢] حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من منزله حتى يأتي المصلى، وحتى يفرغ من الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة قطع» (^٢).\n\n[٤٥٣] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح (^٣)، عن عبد الله بن أبي الهذيل (^٤)، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى الفجر في مسجده، ثم ذهب إلى المصلى، فقعد يحدِّثهم ويذكرهم، فلما بسطت الشمس، قال: «لو صلينا». فصلى ثم خطب» (^٥).\n\n[٤٥٤] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يأتي المصلى، ثم استن بذلك\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه سويد بن سعيد: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وعلي بن مسهر: ثقة، له غرائب بعد أن أضر، وهو مرسل.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال.\n(^٣) يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة، أبو التياح - بمثناة، ثم تحتانية ثقيلة، وآخره مهملة، بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين، ع. التقريب (ص ٦٠٠).\n(^٤) عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد القسري على العراق، ر م ت س. التقريب (ص ٣٢٧).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ للإرسال.","vol":"1","page":547},{"text":"أهل الأمصار» (^١).\n\n[٤٥٥] حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن عبد الرحمن بن عابس (^٣)، قال: قلت لابن عباس ﵄: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، «خرج حتى أتى العلم عند دار كثير بن الصَّلت، فصلى» (^٤).\n\n[٤٥٦] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة (^٥)، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁، «أنَّ رسول الله ﷺ كان يلبس في العيدين برده الأحمر» (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في المدونة (١/ ٢٤٨)، قال: قال ابن وهب، به، نحوه.\nوإسناده ضعيف؛ للإرسال.\n(^٢) هو: الثوري، تقدمت ترجمته.\n(^٣) عبد الرحمن بن عابس -بموحدة، ومهملة - بن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة، خ م د س ق. التقريب (ص ٣٤٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في الصحيح (١/ ١٧٢ ح ٨٦٣)، (٢/¬٢١ ح ٩٧٧)، من طريق الثوري، به، نحوه، بزيادة الخطبة، والصدقة.\n(^٥) حجاج بن أرطاة - بفتح الهمزة - بن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة، مات سنة خمس وأربعين، بخ م ٤. التقريب (ص ١٥٢).\n(^٦) أخرجه مسدد في المسند كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٥٠٤ ح ٤٠٣١)، والمطالب العالية (٤/ ٧٠٩ ح ٧١١)، قال: حدثنا حفص بن غياث به نحوه بزيادة: (والجمعة)؛ أي: أنه يلبسه في العيدين، والجمعة.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٤٨)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (ص ١٠٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٣/ ١٣٢ ح ١٧٦٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ١٧٤ ح ٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٥٠ ح ٥٩٨٤، ٥٩٨٥)، =","vol":"1","page":548},{"text":"[٤٥٧] حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي جعفر، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم يوم العيدين» (^١).\n\n[٤٥٨] حدثنا أبو عاصم، عن دواد (^٢) بن قيس، قال: حدثنا عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيدين: يوم الفطر ويوم النحر، فيصلي بالناس ركعتين، ثم يقوم فيخطب على رجليه، ويقول: «تصدَّقوا، تصدقوا»، فإن كانت له حاجة، أو ضرب على الناس بعثا أخبرهم، وإلا انصرف» (^٣).\n_________\n= (٣/ ٣٩٧ ح ٦١٣٦)، وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٥٥ ح ٦٨٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/¬٣٦)، والكتاني في مسلسل العيدين (ص ٤١ ح ٢٥)، والبغوي في الأنوار في شمائل النبي المختار (١/ ٥٢٥ ح ٧٧٢)، وقوم السنة في الترغيب والترهيب (١/ ٢٥٠ ح ٣٧٨)، كلهم من طرق، عن حفص بن غياث به نحوه، بزيادة: (والجمعة).\nوإسناده ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطاة، قال الحافظ في المطالب العالية (٤/ ٧٠٩ ح ٧١١) بعد ذكر الحديث: «حجاج ضعيف»، وكذلك هو مدلس، وقد عنعنه.\nقال النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٨٢٠ ح ٢٨٨٩): «وإسناده ضعيف».\nوضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥/ ٤٧٠ ح ٢٤٥٥).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٨١ ح ٥٥٤٩)، قال: حدثنا هشم، به، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٤٩)، من طريق هشم، به، مثله.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف حجاج، وتدليسه، وقد عنعن، وهو: مرسل.\n(^٢) في الأصل طمس على الدال والألف في أوله، واستظهرتها من الإسناد الآتي، ومن مصادر التخريج.\n(^٣) أخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٦٠٥ ح ٨٨٩)، من طريق داود بن قس، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬١٧ ح ٩٥٦)، من طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، به، نحوه، وليس فيه الأمر بالصدقة بالخصوص، وإنما قال: «فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم».","vol":"1","page":549},{"text":"[٤٥٩] حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا داود، بإسناده بنحوه، وزاد: «فيكون (^١) أكثر من يتصدَّق النِّساء بالقرط والخاتم والشَّيء» (^٢).\n\n[٤٦٠] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني أبو بكر بن محمد، أنَّ عباد بن تميم، أخبره، أنَّ عبد الله بن زيد ﵁ أخبره، «أنَّ رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما دعا، وأراد (^٣) أن يدعو، استقبل القبلة، وحوَّل رداءه» (^٤).\n\n[٤٦١] حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه (^٥)، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وحوَّل ظهره إلى النَّاس، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين، وجهر بالقراءة» (^٦).\n\n[٤٦٢] حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عمرو بن شعيب، أنه بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استسقى،\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، ولعل الأنسب للسياق: (فكان)، وهو الذي في مصادر التخريج.\n(^٢) سبق تخريج الحديث من الصحيحين، وقد أخرجه من طريق القعنبي: أبو يعلى في المسند (٢/ ٤٩٨ ح ١٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٦ ح ١١٠١)، وهذا الزيادة صحيحة.\n(^٣) هكذا في الأصل، والذي عند البخاري: (أو أراد)، وهو الأقرب للصواب.\n(^٤) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٣١ ح ١٠٢٨)، قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبد الوهاب، به، نحوه. وأخرجه مسلم في الصحيح (٢/ ٦١١ ح ٨٩٤)، من طريق أبي بكر بن محمد، به، نحوه.\n(^٥) هو: عبد الله بن زيد ﵁ كما في الإسناد السابق.\n(^٦) سبق تخريجه من الصحيحين، وأخرج رواية ابن أبي ذئب البخاري في الصحيح (٢/¬٣١ ح ١٠٢٤)، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي ذئب، به، نحوه.","vol":"1","page":550},{"text":"يقول: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت» (^١). وزعم أنه كان يرددها.\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (١/ ١٩٠ ح ٢)، ورواية أبي مصعب (١/ ٢٤٠ ح ٦١٠)، عن يحيى بن سعيد، به، مثله. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في السنن (١/ ٣٠٥ ح ١١٧٦) وفي المراسيل (ص ١٠٩ ح ٦٩)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ١٨١ ح ٥٥٠).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٩٢ ح ٤٩١٢)، عن ابن التيمي -يعني: معمر بن المثنى، قال: سمعت يحيى بن سعيد، به، نحوه.\nوأخرجه أبو حاتم في العلل (٢/ ٥٥ س ٢١٢)، وأبو داود في السنن (١/ ٣٠٥ ح ١١٧٦)، قالا: حدثنا سهل بن صالح، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، نحوه. ومن طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ١٨١ ح ٥٥٠).\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٥٧ ح ١٩٧٩)، والرافعي في أخبار قزوين (٣/ ١٩١)، من طريق علي بن قادم، به، نحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٩٦ ح ٦٤٤١)، والخطيب في تلخيص المتشابه (ص ٧٠٢)، من طريق سليمان بن داود المنقري، ثنا عبد الرحيم بن سليمان الأشل، عن يحيى بن سعيد، به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (ص ٦٩ ح ٢٧)، قال: حدثنا أبو كريب، ثنا طلق بن غنام، نا أبو بردة، عن عمرو بن شعيب، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف فيه على عمرو بن شعيب:\nفرواه يحيى بن سعيد -في رواية-، عنه، مرسلا.\nورواه أبو بردة، ويحيى بن سعيد -في رواية-، عنه، عن أبيه، عن جده، موصولا.\nدراسة الاختلاف على يحيى بن سعيد:\nرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومالك، ومعمر بن المثنى، عنه، عن عمرو، مرسلا.\nورواه سفيان الثوري، وعبد الرحيم الأشل، عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن=","vol":"1","page":551},{"text":"[٤٦٣] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا سويد أبو حاتم (^١)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا استسقى قال:\n_________\n= جده، موصولا.\nوالراجح من الاختلاف على يحيى بن سعيد: رواية مالك ومن معه؛ لأن رواية سفيان الثوري رواها عنه علي بن قادم، قال ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٧١ رقم ٢٧٦١): «منكر الحديث، شديد التشيع»، وقال ابن معين كما في الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٥٢ رقم ١٢٥٥): «ضعيف»، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٤٤ رقم ١٣٥٢): ونقم على علي بن قادم أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، وهو ممن يكتب حديثه، وضعفه ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٤/ ٢٠٢٧)، وقد وثقه بعض الأئمة كأبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٠١ رقم ١١٠٧)، حيث قال: «محله الصدق»، وغيره كما في تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٤ رقم ٦٠٥)، والقاعدة: إذا تعارض الجرح المفسر مع التعديل فيقدم الجرح المفسر، فالراجح فيه أنه ضعيف، خصوصا في الثوري. والذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٠ رقم ٥٩٠٩) بعد أن ذكر كلام ابن عدي المتقدم، ذكر أن مما نقم عليه هذا الحديث.\nورواية عبد الرحيم بن سليمان الأشل، وإن كان هو ثقة التقريب (ص ٣٥٤) إلا أن الراوي عنه سليمان بن داود المنقري، الشاذكوني: متروك، قال البخاري: فيه نظر، وكذبه ابن معين، وقال أبو حاتم: متروك الحديث. ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٥ رقم ٣٤٥١).\nفالراجح في رواية يحيى بن سعيد الإرسال؛ لأن الروايات الموصولة كلها لا تخلو من ضعف.\nوأما الراجح في الاختلاف على عمرو بن شعيب فهي رواية يحيى بن سعيد المرسلة؛ لأن أبا بردة، هو: عمرو بن يزيد التميمي، وهو: ضعيف. كما في التقريب (ص ٤٢٨). ورجح أبو حاتم في العلل (٢/ ٥٥ س ٢١٢)، الرواية المرسلة.\nوالحديث ضعيف؛ للإرسال.\n(^١) سويد بن إبراهيم الجحدري، أبو حاتم الحناط -بالنون-، البصري، ويقال له: صاحب الطعام، صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول، من السابعة، مات سنة سبع وستين، بخ. التقريب (ص ٢٦٠).","vol":"1","page":552},{"text":"«اللهم أنزل على أرضنا زينتها وسكنها» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو عوانة في المستخرج (٢/ ١٢٢ ح ٢٥٢٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣٣٤ ح ١٠٢٦)، عن المصنف، به، مثله.\nوأخرجه البزار في المسند (١٠/ ٤٢٢ ح ٤٥٧٢)، من طريق إسحاق بن إدريس، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢١٧ ح ٦٩٠٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، يحيى بن أبي زائدة، عن الحجاج، عن قتادة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (ص ١٠٦ ح ٨٣)، قال: حدثني محمد بن إدريس، نا محمد بن عثمان، أبو الجماهر الدمشقي، نا سعيد بن بشير، عن مطر الوراق، عن الحسن، به، نحوه.\nوأخرجه البزار في المسند (١٠/ ٤٢٢ ح ٤٥٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٢٣ ح ٦٩٢٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٧٧ ح ٢٧٧٤)، وفي المعجم الأوسط (٥/ ٦٨ ح ٤٦٩٢)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٧)، وأخرجه تمام الرازي في الفوائد (١/¬٤١ ح ٨٠)، كلهم من طرق عن أبي الجماهر، به، نحوه.\nوأخرجه تمام الرازي في الفوائد (١/¬٤٢ ح ٨٤)، من طريق سعيد بن بشير، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٢٨ ح ٦٩٥٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت إسماعيل المكي، يحدث عن الحسن، به، نحوه.\nوأخرجه البزار في المسند (١٠/ ٤٦٧ ح ٤٦٥٥)، قال: حدثنا خالد بن يوسف، حدثني أبي، يوسف بن خالد، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، ثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٦٨ ح ٧٠٩٣)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (ص ١٠٥ ح ٨٢)، قال: حدثنا محمد بن إدريس، نا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن جده، نحوه.","vol":"1","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث له عدة طرق كلها لا تخلو من مقال:\nالأولى: إسناد المصنف، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، كما تقدم في ترجمته، وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم: صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول، لكن تابع سويدا الحجاج بن أرطاة كما عند الطبراني في الكبير، وهو: ضعيف، مدلس، وقد عنعن.\nالثانية: رواية سعيد بن بشير، عن مطر الوراق، عن الحسن، وهذه الطريق فيها، سعيد بن بشير: ضعيف، كما في التقريب (ص ٢٣٤)، ومطر الوراق: صدوق كثير الخطأ، كما في التقريب (ص ٥٣٤).\nالثالثة: من رواية إسماعيل المكي، عن الحسن، عن سمرة، وإسماعيل متفق على تضعيفه كما قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/¬٤٤ ح ١٢٠)، قال فيه الإمام أحمد كما في الجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) رقم (٦٦٩): «منكر الحديث»، وضعفه جدا البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (١/ ٢٣٧ س ٤٣٠)، وقال الجوزجاني في أحوال الرجال (ص ٢٥٥ رقم ٢٦١): «واهي الحديث جدا، قال علي: أجمع أصحابنا على ترك حديثه»، وقال النسائي في الضعفاء (ص ١٦ رقم ٣٦)، وعلي بن الجنيد كما في الضعفاء لابن الجوزي (١/ ١٢٠)، والدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ١٤ رقم ٦)، وابن القيسراني في تذكر الحفاظ (ص ٤٣٦ ح ١١٣٩)، والهيثمي في المجمع (٨/ ٦٠ ح ١٢٩٢٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٤٦٢ رقم ١٢٠): «أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز، والبصرة، والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه»، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٨ ح ١٠٢٤): «وهو جدا ضعيف»، فهذه الرواية ضعيفة جدا، لا تصلح للمتابعات ولا للشواهد.\nوهذه الروايات الثلاثة السابقة مدارها على الحسن البصري، عن سمرة، والحسن مدلس، وقد عنعن، وقد تكلم الأئمة في سماعه من سمرة، قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٣٢): «وإسناده ضعيف».\nالرابعة: رواية سليمان بن سمرة، عن أبيه، وهذه الرواية مسلسلة بالضعفاء والمجاهيل، فسليمان بن سمرة: قال الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢): مقبول، وقال ابن القطان في (٣/ ٣٦٧ ح ١١١٠): «حاله مجهولة»، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٩/ ١٨٩ =","vol":"1","page":554},{"text":"[٤٦٤] حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث، أنَّ شرحبيل بن السمط (^١)، سأل مرة بن كعب، أو كعب بن مرة البهزي (^٢)، قال: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: دعا على مضر، فقلت: يا رسول الله، إنَّ الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإنَّ قومك قد هلكوا؛ فادع الله أن يسقيهم. فأعرض عنِّي، فقلت الثانية، فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا مريعًا، طبقًا غدقًا،\n_________\n= ح ٤١٦٨): مجهول الحال، والراوي عنه ابنه خبيب، وهو: مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢)، والراوي عنه جعفر بن سعد بن سمرة، قال الحافظ كما في التقريب (ص ١٤٠): «ليس بالقوي»، ويوسف بن خالد: قال الحافظ في التقريب (ص ٦١٠): تركوه، وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية، وابنه خالد بن يوسف: ضعيف كما قال الذهبي في الميزان (١/ ٦٤٨) رقم (٢٤٨٨)، فهذا إسناد ضعيف جدا، لا يصلح للاعتبار.\nالخامس والأخير من رواية جعفر بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن جده، فيه: جعفر بن سعد، وقد تقدم الكلام عليه في الطريق الرابعة، والراوي عنه محمد بن إبراهيم بن حبيب، قال ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٨ رقم ١٥١٧٢): «لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد»، والراوي عنه مروان بن جعفر بن سعد، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٨٩ رقم ٨٤٢٣): «له نسخة عن قراءة محمد بن إبراهيم فيها ما ينكر»، وهذا الإسناد ضعيف جدا، لا يصلح للاعتبار.\nوبعد دراسة هذه الطرق يتبين أنها معلولة، ولا تصلح للاعتبار، والحديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٩/ ١٨٩ ح ٤١٦٨)، (١٢/ ٣٠٦ ح ٥٦٣٤).\n(^١) في الأصل: (سعد)، وما أثبته من مصادر التخريج، وكتب التراجم.\nوهو: شرحبيل بن السمط - بكسر المهملة وسكون الميم - الكندي الشامي، جزم ابن سعد بأن له وفادة، ثم شهد القادسية، وفتح حمص، وعمل عليها لمعاوية، ومات سنة أربعين، أو بعدها، م ٤. التقريب (ص ٢٦٥).\n(^٢) بفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء، وبعدها زاي، نسبة إلى بهز بن امرئ القيس. اللباب لابن الأثير (ص ١٩٢).","vol":"1","page":555},{"text":"عاجلا غير رائث، نافعًا غير ضار». فما كان إلا جمعة حتى مطرنا (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (٢/ ٥٢٣ ح ١٢٩٥)، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٩ ح ٦١٤)، وأحمد في المسند (٢٩/ ٦٠٣ ح ١٨٠٦٢)، وعبد بن حميد في المسند كما في المنتخب (١/ ٣٠٣ ح ٣٧٢)، والحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٥ ح ٢٢٢٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢٣ ح ١٨٩٦)، وابن زياد النيسابوري في الزيادات على كتاب المزني (ص ٣٠٠ ح ١٣٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٧٩)، والطبراني في الدعاء (ص ٦٠١ ح ٢١٩١)، وفي المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٨ ح ٧٥٥)، (٢٠/ ٣١٩ ح ٧٥٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٦ ح ١٢٢٦)، (١/ ٤٧٧ ح ١٢٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٣ ح ٥٨٢٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ١٤٦)، وفي السنن الكبرى (٣/ ٤٩٦ ح ٦٤٤٠)، وفي السنن الصغير (١/ ٢٦٦ ح ٧٢٧)، وفي الدعوات الكبير (٢/ ١٧٩ ح ٥٤٨)، من طريق شعبة، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/¬٢٨ ح ٢٩٢٢٥)، وأحمد في المسند (٢٩/ ٦٠٧ ح ١٨٠٦٦)، وابن ماجه في السنن (١/ ٤٠٤ ح ١٢٦٩)، والمحاملي في أماليه (ص ١٧٧ ح ٣٤١)، من طريق عمرو بن مرة، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٧/¬٢٩ ح ٦٧٥٤)، قال: حدثنا محمد بن أبي زرعة، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب نا شيبان أبو معاوية، أخبرني أبو حجية الكندي، عن عبيد بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، به، نحوه.\nهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا؛ فإن سالم بن أبي الجعد، لم يسمع من شرحبيل، قال أبو داود في السنن (٤/¬٣٠ ح ٣٩٦٧): «سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصفين»، وانظر جامع التحصيل (ص ١٧٩)، وأما رواية الطبراني في الأوسط فقال عقبها: «لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن أبي الجعد إلا الأجلح، ولا عن الأجلح إلا شيبان، ولا عن شيبان إلا محمد بن شعيب، تفرد به هشام بن عمار». وهشام ليس ممن يحتمل تفرده، فقد قال الحافظ في التقريب (ص ٥٧٣): «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح»، ولم يتميز هل هذا الحديث من القديم أم لا.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف.","vol":"1","page":556},{"text":"[٤٦٥] حدثنا عبيد بن جناد (^١)، قال: حدثنا رجل، عن محمد بن أبان (^٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحول رداءه، وأومًا إلى النَّاس أن قوموا، فدعا قائما والنَّاس قيام»، قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحوّل القحط (^٣).\n_________\n(^١) بفتح الجيم، وتشديد النُّون، وآخره دال مهملة. إكمال الإكمال لابن نقطة (٢/¬١٠ رقم ١٠١٦)، وهو: عبيد بن جناد الحلبي، مولى بني جعفر بن كلاب، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٤ رقم ١٨٧١): «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٢ رقم ١٤٢٦٣).\n(^٢) محمد بن أبان بن صالح القرشي، الكوفي، ضعفه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٩٩ رقم ١١١٩)، وأبو داود كما في الميزان (٣/ ٤٥٣ رقم ٧١٢٨)، وأورده الذهبي في الضعفاء (٢/ ٥٤٧).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤٢١ ح ١٧٩٨)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، ثنا جدي، ثنا إسحاق الطباع، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، به، نحوه. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٨٩ ح ٦٤١٩)، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٣ ح ١٢١٦)، قال: حدثنا أبو جعفر، عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم المنصور، في دار أمير المؤمنين المنصور، إملاء، ثنا محمد بن يوسف بن عيسى الطباع، حدثني عمي، إسحاق بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، به، موصولا عن جابر، نحوه. وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٨٩ ح ٦٤١٨)، به، نحوه.\nدراسة الأسانيد، والحكم على الحديث:\nهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله على إسحاق بن عيسى الطباع:\nفرواه ابن أبي الثلج عنه، به، مرسلا.\nورواه محمد بن يوسف الطباع، عنه، به، موصولا.\nوابن أبي الثلج، هو: محمد بن عبد الله الرازي، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٨٦)، ومحمد بن يوسف الطباع، قال الدارقطني في سؤالات الحاكم (ص ١٤٢ رقم ١٨٥): «صدوق»، وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٢٣ رقم ١٧٨٦): «ثقة»، وذكره =","vol":"1","page":557},{"text":"[٤٦٦] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن أبي عطاء (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا أبا محمد، أتعرف موضع دار كثير بن الصَّلت؟ قلت: نعم، قال: «فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام، وصف أصحابه خلفه، فصلى على النجاشي حين مات بأرض الحبشة» (^٣).\n* * *\n_________\n= ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٩ رقم ١٥٦٣٤)، والراوي عنه، هو: عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم المنصور، وثقه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٦٣ رقم ٤٩٧٤)، والراوي عن ابن أبي الثلج، هو: محمد بن أحمد بن أبي الثلج، ذكره يوسف القواس في جملة الثقات من شيوخه الذين كتب عنهم.\nوالذي يترجح لي الرواية الموصولة؛ لأن الطباع أوثق من ابن أبي الثلج، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «غريب، عجيب، صحيح»، وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٩٩): «رجاله ثقات … ورجح الدارقطني إرساله»، ولم أقف على ترجيح الدارقطني إلا روايته للحديث من الطريق المرسلة.\nويظهر لي أن الحديث صحيح.\n(^١) عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة إحدى، خدق. التقريب (ص ٣٨٥).\n(^٢) عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه: ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين، لم يصح أن البخاري أخرج له، م ٤. التقريب (ص ٣٩٢).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/ ٧٢ ح ١٢٤٥)، ومسلم في الصحيح (٢/ ٦٥٦ ح ٩٥١)، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ موصولا، ولفظه عند البخاري: «أنَّ رسول الله ﷺ نَعَى النَّجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعًا».","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>باب ما جاء في العقيق </span>(^١)\n[٤٦٧]-[١] حدثنا إسحاق بن إدريس (^٢) قال: حدثنا الوليد بن مسلم (^٣)، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير (^٤)، عن عكرمة (^٥)، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو بالعقيق: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك» (^٦)\n_________\n(^١) العقيق: بفتح أوله وكسر ثانيه وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية شقتها السيول … ومنها العقيق الذي جاء فيه إنك بواد مبارك هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة وهو الأقرب منها. وهو من أشهر أودية المدينة المنورة، يأتيها من الجنوب، فيسمى أعلاه النقيع وبين جبل عير وحمراء الأسد يسمى الحسا، فإذا تجاوز ذا الحليفة سمي العقيق، فيدفع بأسفل المدينة مجتمعًا مع أوديتها الأخرى مثل بطحان وقناة وغيرهما. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٣٨)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢١٣).\n(^٢) إسحاق بن إدريس، أبو يعقوب الأسواري، البصري، قال ابن معين في رواية الدوري: ليس بشيء، يضع الحديث. وقال مرة: كذاب. وقال البخاري في التاريخ الكبير: تركه الناس. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (٤/ ٢٥١، ٣٣٦)، الجرح والتعديل (١/¬١ /¬٢١٣)، التاريخ الكبير (١/¬١/¬٣٨٢).\n(^٣) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين، ٤. التقريب (ص ١٠٤١).\n(^٤) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل قبل ذلك، ع. التقريب (ص ١٠٦٥).\n(^٥) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة من الثالثة، مات سنة أربع ومئة وقيل بعد ذلك، ع. التقريب (ص ٦٨٧).\n(^٦) أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨ ح ١٥٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٩١ ح ٢٩٦٧)، والإمام أحمد في","vol":"2","page":7},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسنده (١/ ٢٩٩ ح ١٦١)، والحميدي (١٩)، ويعقوب بن شيبة في الجزء العاشر من مسند عمر (٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨ ح ٥٤، ٥٣)، والطحاوي في معاني الآثار (٢/ ١٤٦ ح ٣٦٨٤)، وابن حبان في صحيحه (٩/ ٩٩ ح ٣٧٩٠)، من طرق عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير به، مثله مع زيادة: (وقل: عمرة في حجة) إلا في رواية يعقوب وابن حبان: (وقال: عمرة في حجة).\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨ ح ١٥٣٤)، والبزار (١/ ٣١٢ ح ٢٠١)، وابن خزيمة (٤/ ١٦٩ ح ٢٦١٧)، من طرق عن بشر بن بكر.\nوأخرجه البخاري (٥/¬٢٦، ٢٣٣٧)، من طريق شعيب بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (٢/ ٣٩٤ ح ١٨٠٠)، من طريق مسكين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩١ ح ٢٩٦٧)، ويعقوب بن شيبة في الجزء العاشر من مسند عمر (٢/ ٦٩٨ ح ٥٥)، من طريق محمد بن مصعب.\nخمستهم عن الأوزاعي به، مثله مع زيادة: (وقال: عمرة في حجة).\nورواه الهقل بن زياد عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة قال: نزل النبي ﷺ بالعقيق، وقال: «أتاني آت من ربي ﷿، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» هكذا مرسلا، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٣٣ ح ٨٢٥).\nوقال الدارقطني في العلل (٢/ ٨٩ ح ١٣١): «وروي عن محمد بن حرب الخولاني، عن الأوزاعي، عن يحيى، فقال: عن أبي سلمة، عن ابن عباس».\nدراسة الإسناد: اختلف على الأوزاعي في رواية هذا الحديث:\nفرواه عنه الوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، وشعيب بن إسحاق، ومسكين، ومحمد بن مصعب، خمستهم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به.\nورواه الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مرسلا.\nوجاء عن محمد الخولاني عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن ابن عباس.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٣٣): «قال أبي: ورواه الناس عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي ﷺ».\nوقال الدارقطني في العلل (٢/ ٨٩) بعد ذكره رواية الخولاني: «والمحفوظ حديث عكرمة».\nفتكون رواية الوصل والتي رواها الوليد بن مسلم وبشر بن بكر وغيرهم هي الراجحة عن الأوزاعي (وهي رواية الصحيح)، وقد وافقتهم رواية علي بن المبارك عن يحيى به. =","vol":"2","page":8},{"text":"[٤٦٨]-[٢] حدثنا هارون الخزاز (^١) قال: حدثنا علي بن المبارك (^٢)\n_________\n= أخرجها المصنف كما سيأتي من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به، وزاد فيها (وقل: عمرة في حجة).\nوأخرجه من هذا الوجه البخاري (١٣/ ٣١٧ ح ٧٣٤٣)، وعبد بن حميد في المنتخب (ص ٣٤ ح ١٦)، ويعقوب بن شيبة في الجزء العاشر من مسند عمر (٢/ ٦٩٧ ح ٥٢)، والبزار (١/ ٣١٣ ح ٢٠٢)، والطحاوي في معاني الآثار (٢/ ١٤٦ ح ٣٦٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/¬٢١ ح ٨٩٢٧)، من طرق عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير به، مثله مع زيادة: (وقل عمرة في حجة).\nدراسة الإسناد: من التخريج يتبين أن الحديث مداره على يحيى بن أبي كثير، وقد رواه عنه: الأوزاعي، وعلي بن المبارك. ورواية الأوزاعي سبقت.\nأما علي بن المبارك: فهو الهنائي، وثقه ابن معين وأبو داوود وغيرهم، وقال ابن عدي (٥/ ١٨١): هو ثبت مقدم في يحيى. وأما روايته فقد رواها عنه: سعيد بن الربيع، وهارون الخزاز وهما ثقتان، وحجاج بن نصير وهو الفساطيطي، ضعيف كان يقبل التلقين. فيحكم على روايته بالضعف إلا أنها تتقوى بمتابعة سعيد وهارون له.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا؛ لأن شيخه إسحاق بن إدريس الأسواري، كان يضع الحديث. فهو متروك الحديث. لكن الحديث ثابت عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، فقد رواه عن الوليد بن مسلم الحميدي، والإمام أحمد، ودحيم، وإبراهيم بن موسى الصغير، وزهير بن حرب، وغيرهم الذين سبقت رواياتهم بالتخريج-) وهم ثقات أثبات فالحديث صحيح ثابت من هذا الطريق.\nوبذلك يتبين صحة الحديث بهذا الإسناد، لثقة رواته، ومتابعة صاحب الصحيح للمصنف فيه.\n(^١) هارون بن إسماعيل الخزاز، بمعجمات، أبو الحسن البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين، خ م ت س ق. التقريب (ص ١٠١٣).\n(^٢) علي بن المبارك الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون ممدود، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة، ع. التقريب (ص ٧٠٣).","vol":"2","page":9},{"text":"قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ قال: «أتاني الليلة آت من ربي - وهو بالعقيق - أن صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل (^١) عمرة في حجة» (^٢)\n\n[٤٦٩]-[٣] حدثنا الحكم بن موسى (^٣) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيخ من أهل المدينة (^٤)، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أين كنت؟» قلت: في الصيد. قال: «أين؟» فأخبرته بالناحية التي كنت فيها، فكأنه كره تلك الناحية وقال: «لو كنت تذهب إلى العقيق لشيعتك ذاهبًا وتلقيتك راجعا» (^٧)\n_________\n(^١) كذا في غالب الروايات، لكن جاء عند أبي داود، والبيهقي، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان: (قال: عمرة في حجة)، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/¬١٦) بعد ذكره رواية: (وقل: عمرة في حجة): وهذا أولى من رواية من قال: (وقال: عمرة)؛ لأن الملك لا يُلبي، وإنما يُعلم التلبية، ولو صحت تلك الرواية نوفق بينهما ونقول: المراد قال: قل فاختصره الراوى.\n(^٢) هذا أحد الطريقين للحديث السابق، وسبق تخريجه مع سابقه، وهو صحيح.\n(^٣) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين، ختم مد س ق. التقريب (ص ٢٦٤).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٥) موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة مات سنة إحدى وخمسين، ت ق. التقريب (ص ٩٨٥).\n(^٦) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة مات سنة عشرين على الصحيح، ع. التقريب (ص ٨١٩).\n(^٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٩٥ ح ٦٣٣١)، والطبراني في المعجم =","vol":"2","page":10},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكبير (٧/¬٦ ح ٦٢٢٢)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٤١ ح ٣٢٧٤) من طريق محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة به، بنحوه.\nدراسة الأسانيد: من التخريج يتبين أن الحديث مداره على موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو التيمي قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٥): «عنده مناكير». ونقل العقيلي (٤/ ١٦٩) أن البخاري قال عن موسى: «منكر الحديث»، وبذلك حكم عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٧١٠)، والضعفاء والمتروكين (ص ٣٧).\nكما أنه قد ظهر اضطرابه في الحديث:\n- فمرة يرويه عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع، وهي عند المصنف برقم [٤].\n- ومرة يرويه عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع. (دون ذكر أبي سلمة)، وهي عند المصنف برقم [٣].\n- وفي رواية عن موسى بن محمد التيمي قال: قال رسول الله ﷺ السلمة بن الأكوع. وهي عند المصنف برقم [٨].\nوقد اختلف حكم العلماء عليه: قال المنذري في (الترغيب) (٢/ ٢٤٦): «رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن». وكذا قاله الهيثمي في المجمع انظر (٤/¬١٧)، وخالفهما البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٤٢) وضعف الحديث فقال: «وأما حديث موسى بن محمد بن إبراهيم فهو حديث ضعف تفرد به موسى بن محمد، وكان ابن معين يضعفه ويقول: لا يكتب حديثه، وكذلك غيره من الأئمة قد أنكروا عليه ما روى من المناكير التي لم يتابع عليها. ومن يدعي العلم بالآثار لا ينبغي له أن يعارض ما روي من الأحاديث الثابتة في حرم المدينة بهذا الحديث الضعيف». قال العلامة الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١/ ١٩٤ ح ٧٧٤) عن الحديث: «منكر جدا»، وكذا حكم عليه في الضعيفة (١٠/ ٤٦٣ ح ٤٨٦٠)، (١٢/ ٧٩٠ ح ٥٨٦٩)، فيكون الحديث ضعيفًا جدا، لاتفاق العلماء على تضعف موسى بن محمد التيمي.\nوأما الرواية الثانية - وهي عند المصنف برقم [٤]-: فضعيفة جدا، لضعف موسى التيمي فهو منكر الحديث كما سبق.","vol":"2","page":11},{"text":"[٤٧٠]-[٤] حدثنا محمد بن عثمان الطويل (^١) قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (^٢)، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كنت أصيد الوحش (^٣)، وأهدي لحومها إلى رسول الله ﷺ، ففقدني فقال: يا سلمة، أين كنت؟ فقلت: يا رسول الله، تباعد الصيد، فأنا أصيد بصدور قناة (^٤) نحو تيت (^٥). فقال: «لو كنت تصيد\n_________\n(^١) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة، س ق. التقريب (ص ٨٥٧).\n(^٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، ع. التقريب (ص ١١٥٥).\n(^٣) الوحش: كلّ شيء من دواب البرّ مما لا يستأنس، مُؤنث، وهو وَحْشِيّ، والجمع وُحُوسٌ، لا يُكسر على غير ذلك، حمار وحشي وثورٌ وَحْشِيٌّ، كلاهما منسوب إِلى الوَحْش. لسان العرب (١٦/ ١٦٨).\n(^٤) الصدور: جمع واحدها صَدْر، وصدر القناة أعلاها، وصدر الأمر أوّله. انظر لسان العرب (٨/ ٢٠٩). وقناة: بفتح القاف والنون واد بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهو واد فحل يستسيل مناطق شاسعة من شرق الحجاز، ويمر قناة بين المدينة وأحد، فإذا اجتمع مع بطحان، وعقيق المدينة تكوّن وادي أضم، سُمي قناة لأن تُبَّعا مر به، فقال: هذه قناة الأرض. انظر: معجم البلدان (٤/ ٤٠١)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص ٢٥٧).\n(^٥) تيت: بالفتح، ثم السكون، وآخره تاء أخرى، ويروى تيت بالياء المشددة. قال ابن إسحاق: وخرج أبو سفيان في غزوة السويق في مائتي راكب فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: (تيت) من المدينة على بريد أو نحوه. وفي كتاب نصر: (تيب) بالتحريك وآخره باء موحدة، جبل قريب من المدينة على سمت الشام وقد يشدد وسطه للضرورة. وقد جاء في الحديث باللفظتين - وقيل: (تيب). وهو اليوم يبعد عشرين كيلا شرق المدينة، ويعرف اليوم: بـ (تيام) أو (تيم). انظر: معجم البلدان (٢/ ٦٥)، ومعجم =","vol":"2","page":12},{"text":"بالعقيق لشيعتك (^١) إذا خرجت، وتلقيتك إذا جئت، إنِّي أحبّ العقيق» (^٢).\n\n[٤٧١]-[٥] حدثنا محمد بن يحيى (^٣) قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد (^٤)، عن محمد (^٥)، وموسى بن عقبة الأسدي (^٦)، عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: «العقيق واد مبارك» (^٧).\n_________\n= المعالم الجغرافية (ص ٦٦، ٧٣)، والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي (ص ٥٤٥).\n(^١) قال ابن منظور: شَيَّعَه وشاعه، كلاهما: خرج معه عند رحيله ليُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنْزِله، وقيل: هو أن يخرج معه يريد صُحبته وإيناسه إلى موضع ما. لسان العرب (٨/ ١٧٦).\n(^٢) تقدم تخريجه مع حديث رقم [٣]، وهو ضعيف جدا فيه موسى بن محمد التيمي منكر الحديث.\n(^٣) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أبو غسان المدني، ثقة، لم يصب السليماني في تضعيفه من العاشرة. خ. التقريب (ص ٩٠٧).\n(^٤) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين، ع. التقريب (ص ٦١٥).\n(^٥) محمد بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولاهم المدني أخو موسى، ثقة، من السادسة، م س ق. التقريب (ص ٨٧٨).\n(^٦) موسى بن عقبة بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه مات سنة إحدى وأربعين، وقيل بعد ذلك، ع، التقريب (ص ٩٨٣).\n(^٧) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث مرسل ورجاله ثقات، غير أن عبد العزيز بن محمد الدراوردي فيه مقال، قال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: لا بأس به. وقال مرة: ثقة حجة.\nوَقَال أبو زُرْعَة: سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشئ فيخطئ. وَقَالَ النَّسائي: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عُمر منكر. روى له الجماعة، والبخاري مقرونا بغيره. انظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ١٥٦)، الجرح والتعديل (٥) (٣٩٧)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٨٧).","vol":"2","page":13},{"text":"[٤٧٢]-[٦] قال (^١): وأخبرني سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة (^٢) قال: اضطجع النَّبيّ ﷺ بالعقيق فقيل: «إنك في واد مبارك» (^٣).\n\n[٤٧٣]-[٧] قال محمد (^٤): وأخبرني عبد العزيز بن عمران (^٥)، عن\n_________\n= لكن لعله لا بأس به كما حكم عليه غالب الأئمة، وقد روى له الجماعة.\nفيكون الحديث مرسلًا، بإسناد حسن.\nنقل الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (١/¬٣٩) عن تحري عروة في مراسيله قوله: «إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، وذلك أني أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدث به عمن أثق به، أو أسمعه من رجل أثق به قد حدث به عمن لا أثق به فلا أحدث به». قال ابن عبد البر: هذا فعل أهل الورع والدين، كيف ترى في مرسل عروة بن الزبير وقد صح عنه ما ذكرنا؟ أليس قد كفاك المؤنة؟ ولو كان الناس على هذا المذهب كلهم لم يحتج إلى شيء مما نحن فيه. فمراسيل عروة قوية، وهو يتحرى فيها كما نقل ابن عبد البر.\n(^١) القائل هو: محمد بن يحيى الكناني، أبو غسان المدني.\n(^٢) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي ثقة فقيه، ربما دلس، من الخامسة مات سنة خمس، أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون سنة، ع. التقريب (ص ١٠٢٢).\n(^٣) هكذا رواه المصنف مرسلًا، وجاء مسندًا عند البزار (١٨/ ١٠٩) عن عبيد بن إسماعيل، حَدَّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال: «أتاني آت وأنا بالعقيق، فقال: إنك بواد مبارك. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵄ إلا أبو أسامة، ورواه غيره مرسلًا».\nدراسة الأسانيد: الحديث رجاله ثقات لكن سند المصنف مرسل، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/¬١٧): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب (٢/¬٢٩) فقال: رواه البزار بإسناد جيد قوي. لكن الحديث يظهر أن الراجح فيه إرساله، ومما يقوي رواية الإرسال الحديث السابق فقد روي مرسلًا أيضًا.\n(^٤) هو: محمد بن يحيى بن علي الكناني، أبو غسان المدني.\n(^٥) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الأعرج، يُعرف بابن أبي ثابت متروك، احترقت كتبه، فحدَّث من حفظه، فاشتد غلطه، =","vol":"2","page":14},{"text":"ثابت بن قيس بن أبي الغصن (^١) - مولى لبني غفار - (^٢)، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الأزهري (^٣) قال، قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العقيق واد مبارك» (^٤).\n\n[٤٧٤]-[٨] قال محمد (^٥): وأخبرني عبد العزيز (^٦)، عن إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر (^٧)، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: قال رسول الله ﷺ لسلمة بن الأكوع، وكان يتبع الصيد، فخرج مرة.\n_________\n= وكان عارفا بالأنساب، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين، ت. التقريب (ص ٦١٥).\n(^١) ثابت بن قيس الغفاري، مولاهم أبو الغصن المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ثمان وستين ومئة، وهو ابن مئة، ي د س. التقريب (ص ١٨٧).\n(^٢) غفار: بكسر الغين المعجمة، وفتح الفاء، وفي آخرها الراء المهملة. هذه النسبة إلى غفار، وهو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. انظر الأنساب للسمعاني (٩/ ١٦٤).\n(^٣) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر القرشي، من أهل المدينة، يروى عن أبيه، وعن جماعة من التابعين روى عنه أهل المدينة. قاله ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري في الكبير وسكت عنه. انظر: التاريخ الكبير (٦/¬٤٤)، الجرح والتعديل (٦/¬١٥)، الثقات (٥/ ١٢٧).\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وعبد الحميد الأزهري لم يوثقه غير ابن حبان، كما أنه يروي عن التابعين فلم يدرك عمر ﵁.\n(^٥) هو: محمد بن يحيى الكناني، أبو غسان المدني.\n(^٦) هو: عبد العزيز بن عمران الزهري، الأعرج.\n(^٧) إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر التيمي القرشي حجازي، يروى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عنه الحميدي. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٧٦) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/¬١٢).","vol":"2","page":15},{"text":"إلى الحلبة (^١) فأطال الغيبة، ثم قدم، فقال النبي ﷺ: ما حبسك؟ قال: تراخت (^٢) بي الوحش حتى بلغت تيب. فقال رسول الله ﷺ: «أما إنك لو صدت هاهنا - وأشار إلى العقيق - لشيعتك إذا خرجت، وتلقيتك إذا جنت» (^٣).\n\n[٤٧٥]-[٩] قال محمَّد: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب بن النُّعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن جده (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسيل تضارع (^٧) ...........\n_________\n(^١) الحَلْبة: بالفتح، وهي في أصل اللغة: الخيل تجتمع للسباق من كل أوب، وحَلْبَة واد بتهامة، أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة، كذا ضبطه الحازمي، وهو سهو وغلط، إنما هو (حلية) بالياء تحها نقطتان. قاله ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٢٩٠). سيلها يمر جنوب الليث على قرابة (٣٠) كم. معجم المعالم الجغرافية (ص ١٠٤).\n(^٢) قال ابن منظور (٦/ ١٣٠): تراخى فلان عني: أَي أَبْطَأَ عَنِّي، وقيل: تراخى بعدَ عَنِّي.\n(^٣) هذا الحديث بهذه الرواية ضعيف جدا، فيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وموسى بن محمد منكر الحديث كما قال البخاري، وسبق تخريجه مع حديث رقم [٣].\n(^٤) أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك. ذكره بن أبي حاتم (٢/ ٢٦٠) فقال: «روى عن زيد بن أرقم، وعن أبيه، روى عنه مروان بن معاوية، ومحمد بن عبيد، يعد في الكوفيين» ولم يذكر فيه جرحًا. قال الدارقطني: «ليس بقوي». قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٤٩٠): «ذكره الأزدي فقال: فيه لين، وسَمَّى جَدَّه عبد الله بن كعب».\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٦) عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، المدني، ثقة، يقال له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، خ م د س ق. التقريب (ص ٥٣٧).\n(^٧) تُضارع: بضم الراء على تفاعل، عن ابن حبيب، ولا نظير له في الأبنية، ويروى بكسر الراء. قال ياقوت الحموي: وقال الواقدي: تضارع جبل بالعقيق … وقال الزبير: الجماوات ثلاث: فمنها جماء تضارع التي تسيل على قصر عاصم، وبئر عروة، وما إلى ذلك. وهي التي تجعلها على يمينك وأنت تخرج من المدينة على طريق مكة، وإذا أطلق","vol":"2","page":16},{"text":"إلَّا في عام ربيع» (^١). وتضارع: الجبل الذي سفحه قصر ابن بكير العثماني (^٢)، وقصور عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (^٣)، على ثلاثة أميال من المدينة على يمين من ذهب إلى مكَّة (^٤).\n\n[٤٧٦]-[١٠] قال محمد: وأخبرني عبد العزيز، عن يزيد بن عياض بن جعدبة (^٥)، عن ابن شهاب قال: وجد قبر على جماء أم خالد (^٦) أربعين ذراعًا\n_________\n= اسم الجماء فهي المقصودة اليوم. وتبعد عن الحرم مسافة ٤ كم تقريبا. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٥٩)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٨٤)، ومعالم المدينة المنورة (١/ ٤٠٠).\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، والنعمان بن عبد الله بن كعب لم أقف على من ذكره.\n(^٢) قال السمهودي في خلاصة الوفا (٢/ ١٧٦): جماء تضارع تواجه بئر عروة الزبير، وتسيل عليها وعلى قصر عاصم بن عمرو بن عثمان الذي في قبل الجماء. (فابن بكير هو عاصم بن عمرو).\n(^٣) قال خليفة بن خياط في تاريخه في أحداث سنة ست وعشرين ومئة (ص ٣٧٠): «مكة والمدينة والطائف ولاها يزيد بن الوليد، عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ثم عزله». وقتل في وقعة قديد ومن معه من أهل المدينة في قتالهم مع الخوارج سنة مئة وثلاثين. تاريخ الطبري (٤/ ٣٢٨).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٥) يزيد بن عياض بن جُعْدُبة - بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة ساكنة - الليثي، أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده، كذبه مالك وغيره، من السادسة، ت ق. التقريب (ص ١٠٨١).\n(^٦) جَمَّاء أم خالد: الجَمَّاء بالفتح وتشديد الميم والمد، يقال للبنيان الذي لا شرف له أجم ولمؤنثه جماء، ومنه شاة جماء لا قرن لها … فأما أجم وجماء في البنيان فهو من النقص، والجماء جبيل من المدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف، وقال =","vol":"2","page":17},{"text":"في أربعين ذراعا، مكتوب في حجر فيه: أنا عبد الله من أهل نينوى (^١)، رسول رسول الله عيسى بن مريم إلى أهل هذه القرية، فأدركني الموت، فأوصيت أن أدفن في جماء أم خالد، قال: فسألت عبد العزيز عن قوله: «أهل نينوى». قال: «نينوى» موضعان: فأحدهما بالسَّواد (^٢) بالطف (^٣)، حيث قتل الحسين بن علي ﵄، والآخر قرية بالموصل (^٤) وهي التي كان\n_________\n= الزمخشري: الجماء جبيل بالمدينة، سميت بذلك لأن هناك جبلين هي أقصرهما فكأنها جماء. وهي ثاني جماوات العقيق وملاصقة لجماء تضارع، وتبعد عن الحرم مسافة ٦ كم تقريبا. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٥٨)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٨٤)، ومعالم المدينة المنورة (١/ ٣٩٠).\n(^١) نينوى: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح النون والواو، بوزن طيطوى، وهي قرية يونس بن متى ﵇ بالموصل، وبسواد الكوفة ناحية، يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين ﵄. ونينوى اليوم أطلال وآثار على الضفة اليسرى لنهر دجلة مقابلة مدينة الموصل من مطلع الشمس، والنهر بينهما. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٣٩)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٣٢٣).\n(^٢) السواد: موضعان، أحدهما: نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها. والثاني: يراد به رستاق العراق وضياعها، التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار؛ لأنه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر، كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا. والثاني هو المقصود بالحديث. معجم البلدان (٣/ ٢٩٥).\n(^٣) الطَّف: بالفتح والفاء مشددة، وهو في اللغة: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق. قال الأصمعي: وإنما سمي طفًا لأنه دان من الريف من قولهم خذ ما طف لك، واستطف أي ما دنا وأمكن. وقيل: سمي الطف لأنه مشرف على العراق من أطف على الشيء بمعنى: أطل. والطف: طف الفرات أي الشاطئ، والطف أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين بن علي ﵄. معجم البلدان (٤/¬٣٥).\n(^٤) المَوصِل: الموصل بالفتح وكسر الصاد، المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة رقعة فهي محط رحال الركبان، ومنها =","vol":"2","page":18},{"text":"فيها يونس النبي ﷺ، ولسنا ندري أي الموضعين أراد. قال: وأما «جماء أمّ خالد» يعني: الجماء التي بالعقيق، التي في أصلها بيوت الأشعث (^١)، وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي (^٢)، والفيفاء فيفاء الخبار (^٣)، وبينها\n_________\n= يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق، ومفتاح خراسان، ومنها يقصد إلى أذربيجان، قالوا: وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين دجلة والفرات، وقيل: لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل: بل الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل. وهي مدينة قديمة الأس على طرف دجلة. معجم البلدان (٥/ ٢٢٣).\n(^١) الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي، يكنى أبا محمد، وفد على النبي ﷺ سنة عشر في سبعين راكبًا من كندة، وكان من ملوك كندة، وكان اسمه معد يكرب وإنما لقب بالأشعث؛ لأنه كان أشعث الرأس، كان قد ارتد فيمن ارتد من الكنديين، وأسر فأحضر إلى أبي بكر فأسلم فأطلقه وزوجه أخته أم فروة، شهد اليرموك، والقادسية وغيرها، وسكن الكوفة، وشهد مع علي صفين، مات بعد قتل علي بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن بن علي، وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين. الإصابة (١/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (٢/¬٣٧).\n(^٢) يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي النوفلي، وهذه النسبة إلى نوفل جد يزيد، لا إلى نوفل بن عبد مناف، أبو المغيرة، ويُقال: أبو خالد المدني. مات سنة سبع وثلاثين ومائة. انظر: الطبقات لخليفة بن خياط (ص ٢٦٩)، الأنساب (١٢/ ١٠٤).\n(^٣) فيفاء الخبار: الفيف المفازة التي لا ماء فيها مع الاستواء والسعة وإذا أنثت فهي الفيفاء.\nوقيل: الصحراء الملساء. والخبار: ما استرخى من الأرض وتحفر، وقيل: هو ما تهور وساخت فيه القوائم. وقال ياقوت الحموي (٢/ ٣٤٢): «موضع قريب من المدينة وكان عليه طريق رسول الله ﷺ حين خرج يريد قريشا قبل وقعة بدر». وقال البلادي: «الأرض الواسعة بين الجماوات في الجنوب الغربي من المدينة، تتصل بالعرصة من الجنوب، وكانت - إلى عهد قريب - فلاة ذات شجر وصمود وشعاب تعرف باسم (الدعيثة) وقد دهسها اليوم العمران، وشقت فيها الطرق، فأصبحت تكاد تكون من المدينة». انظر: =","vol":"2","page":19},{"text":"وبين جماء العاقر (^١) طريق من ناحية رُومة (^٢)، وفيفاء الخبار من جماء أم خالد، وجماء العاقر: الجبل الذي خلف مُشاش (^٣)، وإليه قصور جعفر بن سليمان بن علي (^٤) بالعرصة (^٥).\n_________\n= تهذيب اللغة (٧/ ٣٦٥)، (١٥/ ٥٨١)، ولسان العرب (٥/¬١٠)، (١١/ ٢٥٢)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٢٤٠).\n(^١) جماء العاقر: وهي ثالث الجماوات، بينها وبين جماء أم خالد فسحة، وكانت تسيل على قصور جعفر بن سليمان وما والاها، وتناظر جماء أم خالد من الغرب. وتقع في غربي المدينة المنورة إلى جهة الشمال قليلًا، وتبعد عن الحرم مسافة ٩ كم تقريبا. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٥٩)، ومعجم المعالم الجغرافية (ص ٨٤)، ومعالم المدينة المنورة (١/ ٤٠٠).\n(^٢) رُومة: قال ياقوت: بئر رُومة بضم الراء وسكون الواو وفتح الميم، وهي في عقيق المدينة روي عن النبي ﷺ أنه قال: «نعم القليب قليب المزني». وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها. وموقعها ما زال معروفا على يمين المتجه نحو الجامعة الإسلامية، قبل الوصول إلى مفترق الطرق التي تتجه إلى تبوك. معجم البلدان (١/ ٢٩٩)، أطلس الحديث النبوي (ص ٢٠٠).\n(^٣) مُشاش: اسم شعب خلف جماء العاقل من العقيق، وهو واد يصب في العرصة. خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى (ص ٢٨٩، ٣٢١).\n(^٤) جعفر بن سليمان بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس العباسي الأمير، سيد بني هاشم، أبو القاسم العباسي، كان من نبلاء الملوك جودًا وبذلًا، وشجاعة وعلمًا، وجلالة، وسؤددا، ولي المدينة، ثم مكة معها، ثم عزل، فولي البصرة للرشيد. مات عن ثمانين ولدًا لصلبه، منهم ثلاثة وأربعون ذكرا. له مآثر كثيرة، ووقف على المنقطعين. قال الأصمعي: ما رأيت أكرم أخلاقًا، ولا أشرف أفعالا منه، توفي سنة أربع وسبعين ومائة، وقيل: سنة خمس. انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٣٩).\n(^٥) العُرْصة: بفتح أوله وسكون ثانيه وصاد مهملة، وهما عرصتان بعقيق المدينة. قال الأصمعي: كل جوبة متسعة ليس فيها بناء فهي عرصة. وقال غيره: العرصة ساحة الدار سميت لاعتراص الصبيان فيها أي للعبهم فيها. وقال: إن تُبَّعا مر بالعرصة وكانت تسمى السليل، فقال هذه عرصة الأرض، فسميت العرصة، كأنه أراد ملعب الأرض، أو ساحة =","vol":"2","page":20},{"text":"[٤٧٧]-[١١] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا من نثق به من آل حزم (^١) وغيرهم: أنَّ رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني (^٢) العقيق، وكتب له فيه كتابًا، نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا» (^٣). وكتب معاوية (^٤).\nقال: فلم يعتمل بلال في العقيق شيئًا، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ في\n_________\n= الأرض، والعرصتان بالعقيق من نواحي المدينة من أفضل بقاعها وأكرم أصقاعها. معجم البلدان (٤/ ١٠١).\nولم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، ويزيد بن عياض بن جعدة كذبه مالك وغيره، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وعن أبي زرعة: ضعيف الحديث. وأمر أن يضرب على حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٣).\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٢) بلال بن الحارث بن عُصْم بن سعيد بن قُرَّةَ المزني، مدني، وفد على النبي ﷺ في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، أبو عبد الرحمن المزني، أقطعه النبي ﷺ العقيق، وكان صاحب لواء مزينة يوم الفتح، كان يسكن موضعًا يعرف بالأشعر وراء المدينة، ثم تحول إلى البصرة، مات في آخر خلافة معاوية، سنة ستين وله ثمانون سنة. الاستيعاب (٢/¬٣٦)، الإصابة (١/ ٦٠٤).\n(^٣) معتملا: اعتمل الرجل، إذا عمل لنفسه، أو بنفسه. قال في النهاية: الاعتمال: افتعال من العمل: أي أنهم يقومون بما تحتاج إليه من عمارة وزراعة، وتلقيح، وحراسة، وغير ذلك. انظر: تهذيب اللغة (٢/ ٤٢٢)، النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٠٠)، لسان العرب (١٠/ ٢٨٣).\n(^٤) هو معاوية بن أبي سفيان ﵄ كاتب رسول الله ﷺ.","vol":"2","page":21},{"text":"ولايته: إن قويت على ما أعطاك رسول الله من معتمل العقيق، فاعتمله، فما اعتملت فهو لك، كما أعطاكه، فإن لم تعتمله قطعته بين الناس، ولم تحجره عليهم. فقال بلال: أتأخذ مني ما أعطاني رسول الله ﷺ فقال له عمر ﵁: إنّ رسول الله ﷺ قد اشترط عليك فيه شرطا. فقطعه عمر ﵁ بين الناس، ولم يعمل فيه بلال شيئًا، فلذلك أخذه عمر ﵁ منه (^١).\n\n[٤٧٨]-[١٢] حدثنا محمد بن حاتم (^٢) قال: حدثنا نعيم بن حماد (^٣)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد (^٤)، عن ربيعة (^٥)، عن الحارث بن بلال بن الحارث (^٦)، …\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، مع أن محمد بن يحيى قد وثق شيخه، لكن التوثيق مع الإبهام لا يقبل، كما أن بين شيخه وبين النبي ﷺ أكثر من واسطة، فالإسناد معضل.\n(^٢) محمد بن حاتم بن سليمان الزمي - بكسر الزاي وتشديد الميم - المؤدب الخراساني، نزيل العسكر، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين. ت س. التقريب (ص ٨٣٣).\n(^٣) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم. خ مق د ت ق. التقريب (ص ١٠٠٦).\n(^٤) هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كما عند ابن خزيمة (٤/¬٤٤).\n(^٥) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح، وقيل سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين، ع. التقريب (ص ٣٢٢).\n(^٦) الحارث بن بلال بن الحارث المزني مدني مقبول من الثالثة، د س ق. التقريب (ص ٢٠٩).","vol":"2","page":22},{"text":"عن أبيه (^١): أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعطك لتحجره على النَّاس - قال على النَّاس -\nقال: فأقطع عمرُ ﵁ العقيق بيننا (^٢).\n\n[٤٧٩]-[١٣] حدثنا حيان بن بشر (^٣) قال: حدثنا يحيى بن آدم (^٤) قال:\n_________\n(^١) القائل لبلال في غير رواية المصنف هو عمرُ ﵁، فلعله سقط من رواية المصنف.\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٣٦٨ ح ٧١٣)، وابن خزيمة (٤/¬٤٤ ح ٢٣٢٣)، والحاكم في المستدرك (٢/¬٢٤ ح ١٥٠٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٩ ح ١٢٠٤٤) من طريق نعيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه، بنحوه مع ذكر عمرُ ﵁.\nقال الحاكم (٢/¬٢٤): «قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه».\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٧٠ ح ١١٤٠) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني عبد العزيز بن محمد به، مختصرًا. بلفظ: «أقطع له العقيق كله». قال الهيثمي في المجمع (٦/¬١١): «فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك».\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، فيه نعيم بن حماد صدوق كثير الخطأ، وليس له متابع في روايته عن الدراوردي غير محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك فلا تفيد متابعته، وفيه الحارث بن بلال لم يوثقه أحد، فالحديث لا يصح وبهذا حكم عليه الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٣). وكذا سند المصنف فهو ضعيف أيضًا لما سبق.\n(^٣) حَيَّان بن بشر بن المخَارِقِ الضَّبِّي الأسدي الرَّاوَنْدي القاضي، وكان بشر بن المخارق من قرية راوند هكذا قال حفيده أكثم، وحيان ولي القضاء بأصبهان أيام المأمون، وكان ثقة دينا، روى عن أبي يوسف القاضي وهشيم ويحيى بن آدم، ثم رجع من أصبهان إلى بغداد وولي القضاء بها سنة سبع وثلاثين ومائتين، ومات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٨)، طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ٤٤١)، الأنساب للسمعاني (٦/¬٣٣).\n(^٤) يَحْيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين، ع. التقريب (ص ١٠٤٧).","vol":"2","page":23},{"text":"حدثنا يونس (^١)، عن محمد بن إسحاق (^٢)، عن عبد الله بن أبي بكر (^٣) قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضًا، فقطعها له طويلة عريضة، فلما ولي عمر ﵁ قال له: يا بلال، إنَّك استقطعت رسول الله ﷺ أرضًا طويلة عريضة فقطعها لك، وإنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يمنع شيئًا يسأله، وإنَّك لا تطيق ما في يديك. قال: أجل. قال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه،، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله شيء أعطانيه رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: والله لتفعلن. فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين (^٤).\n_________\n(^١) ونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين، خت م د ت ق. التقريب (ص ١٠٩٨).\n(^٢) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها، ختم ٤. التقريب (ص ٨٢٥).\n(^٣) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، ع. التقريب (ص ٤٩٥).\n(^٤) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٨٩ ح ٢٩٤)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٩ ح ١٢٠٤٥) ثنا يونس، عن محمد بن إسحاق به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث فيه يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق للعلماء فيهم مقال، فأما يونس بن بكير فقد اختلف النقاد فيه: قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: كان صدوقا، وقال أيضًا: لا بأس به. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن نمير: ثقة رضي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال العجلي: ضعيف الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف. قال الذهبي: أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث. فيكون حكمه لا ينزل عن الصدوق كما قال الذهبي. انظر: تارخ ابن معن (٣/ ٢٧٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٦)، تهذيب=","vol":"2","page":24},{"text":"[٤٨٠]-[١٤] قال يحيى بن آدم: وحدثنا ابن المبارك، عن معمر (^١)، عن ابن طاوس (^٢)، عن رجل من أهل المدينة (^٣): أنَّ رسول الله ﷺ أقطع أرضًا، فلما كان عمر ﵁ ترك في يده منها ما يعمر، وأقطع بقيتها (عتيره) (^٤) (^٥).\n_________\n= الكمال (٣٢/ ٤٩٣ - ٤٩٧)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤٧٧)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٨٠).\nأما محمد بن إسحاق: قال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث. وقال ابن معين: ثقة، وليس بحجة. وقال علي بن المديني: حديثه عندي صحيح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا يحتج به. قال شعبة: هو صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين كيف ابن إسحاق؟ قال: ليس بذاك. قلت: ففي نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، وكان صدوقا. قال ابن عدي: قد فتشت أحاديث ابن إسحاق الكثير فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف. وربما أخطأ أو وهم كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به. قال الذهبي: الذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتج به أئمة. مما تقدم يتبين أن ابن إسحاق صدوق لا ينزل حديثه عن الحسن والله أعلم. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٥٠٣)، التاريخ الكبير (١/¬٤٠)، تاريخ الدارمي (ص ٤٤)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٥)، مزان الاعتدال (٣/ ٤٦٨)، تهذيب التهذيب (٩/¬٣٣).\nلكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن فالحديث ضعيف لأجله، كما أن سنده مرسل.\n(^١) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ع. التقريب (ص ٩٦١).\n(^٢) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين، ع. التقريب (ص ٥١٦).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٤) (عتيره): هكذا في الأصل والسياق السابق: (بين المسلمين) يدل على أنها (غيره)، ويؤيد ذلك أنها في الخراج ليحيى بن آدم (ص ٧٤) بلفظ: (غيره).\n(^٥) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٧٤ حـ ٢٤٧) عن ابن المبارك، عن معمر، به، بلفظه. =","vol":"2","page":25},{"text":"[٤٨١]-[١٥] قال يحيى: وحدثنا قيس بن الربيع (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أقطع عمر ﵁ العقيق حتى انتهى إلى أرض، فقال: ما أقطعت مثلها. فقال: خوات بن جبير الأنصاري (^٢): أقطعنيها، فأقطعها إياه (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١١/¬٩ ح ١٩٧٥٣) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن رجل من أهل المدينة قالا: قطع رسول الله ﷺ العقيق .. الحديث، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد ضعيف للارسال في سنده من الوجهين.\n(^١) قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به من السابعة، مات سنة بضع وستين د ت ق. التقريب (ص ٨٠٤).\n(^٢) خوات بن جبير الأنصاري، صحابي، قيل: إنه شهد بدرًا، مات سنة أربعين، أو بعدها، وله أربع وسبعون، بخ. التقريب (ص ٣٠٣).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث أخرجه المصنف من طريقين هذا والذي بعده، ومداره على هشام بن عروة، رواه عنه قيس بن الربيع، ووهيب بن خالد.\nأما قيس بن الربيع، فاختلف فيه نقاد الحديث، وحاصل القول فيه يلخصه ما ذهب إليه الحافظ ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٢) حيث قال فيه: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا، فلما كبر ساء حفظه وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحث عليه، كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها عن سماعه، وكل من وَهَّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره». وقد توبع قيس تابعه وهيب بن خالد وهو ثقة، لكن الإسناد ضعيف لانقطاعه، فعروة لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁ فقد ولد عروة في آخر خلافة عمر ﵁، وقيل: في أوائل خلافة عثمان ﵁.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٠/¬٢٢).","vol":"2","page":26},{"text":"[٤٨٢]-[١٦] حدثنا حبَّان (^١) قال: حدثنا وهيب (^٢) قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ عمر ﵁ أقطع الناس العقيق أجمع حين جاء قطعه، فقال: المستقطعون منذ اليوم؟ فقال خوَّات بن جبير: أقطعنيها يا أمير المؤمنين، أقطعنيها، فقطعها له (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) حبان بن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومائتين، ع. التقريب (ص ٢١٦).\n(^٢) وهيب - بالتصغير - بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة من السابعة مات سنة خمس وستين، وقيل: بعدها، ع. التقريب (ص ١٠٤٥).\n(^٣) سبق تخريجه مع الإسناد قبله، وهو ضعيف لانقطاعه.","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>ذكر رومة، وهي في العقيق</span>\n[٤٨٣]-[١٧] حدثنا محمد بن سنان (^١) قال: حدثنا أبو عوانة (^٢)، عن حصين (^٣)، عن عمرو بن جاوان (^٤)، عن الأحنف (^٥) أنه أتى المسجد، فإذا علي وطلحة والزبير وسعد ﵃، ثم أقبل عثمان ﵁، وعليه ملاءة صفراء (^٦) قد رفعها على رأسه، فوقف عليهم فقال: أهاهنا علي؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له»، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة. فقال: «اجعلها سقاية للمسلمين، وأجرها لك». قالوا: نعم (^٧).\n_________\n(^١) محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري، العَوَقي - بفتح المهملة والواو بعدها قاف - ثقة ثبت، من كبار العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين، خ د ت ق. التقريب (ص ٨٥١).\n(^٢) وضاح - بتشديد المعجمة - ثم مهملة، اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين، ع. التقريب (ص ١٠٣٦).\n(^٣) حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين، وله ثلاث وتسعون، ع. التقريب (ص ٢٥٣).\n(^٤) عمرو بن جاوان - بالجيم - التميمي البصري، ويقال: عُمر - بضم العين-، مقبول، من السادسة، س. التقريب (ص ٧٣١).\n(^٥) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر، اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم، ثقة، قيل: مات سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين، ع. التقريب (ص ١٢١).\n(^٦) الملاءة: بالضم والمد الريطة وهي الملحفة. لسان العرب (١٤/ ١١٥).\n(^٧) أخرجه النسائي (٦/ ٣٥٣ ح ٣١٨٢)، و(٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤ ح ٣٦٠٨ - ٣٦٠٩)، وفي الكبرى (٤/ ٣٠٦ ح ٤٣٧٦) وأيضًا في الكبرى (٦/ ١٤٢ - ١٤٣ ح ٦٤٠٠ - ٦٤٠١)، والإمام أحمد =","vol":"2","page":28},{"text":"[٤٨٤]-[١٨] حدثنا محمد بن موسى الأصلع (^١) قال: حدثنا عمرو بن الأزهر الواسطي (^٢) قال:\n_________\n= (١/ ٥٣٥ ح ٥١١)، وابنه في فضائل الصحابة (١/ ٦٢٠ ح ٨٢٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٨٧٢ ح ١٣٣٨ - ١٣٣٩ - ١٣٤٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١١٩ ح ٢٤٨٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٥٩ ح ٣٢٠٢٣) ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ٣٦٢ ح ٦٩٢٠)، والطبري في تاريخه (٣/¬٣٥)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٩٤٤ ح ١٤١٦)، والبزار (٢/¬٤٥ ح ٣٩٠ - ٣٩١)، والدارقطني في سننه (٤/ ١٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٢٧١ ح ١٢١٥٧) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان به، بنحوه مع زيادة فيه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير عمرو بن جاوان، قال ابن أبي حاتم: روى عن الأحنف بن قيس، روى عنه حصين بن عبد الرحمن سمعت أبي يقول ذلك، أخبرنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت علي بن عاصم قال: قلت: لحصين من عمر بن جاوان؟ فقال: شيخ صحبني في السفينة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وقال في الكاشف: وثّق. وقال ابن حجر: مقبول. انظر الجرح والتعديل (٦/ ١٠١)، الثقات (٧/ ١٦٨)، الكاشف (٢/ ٧٣)، التقريب (ص ٧٣١).\nلكن يشد حديث عمرو بن جاوان حديث أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢٧ ح ٣٧١٢) من طريق أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان .. الحديث بنحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان فيتقوى الحديث بذلك، وقد صحح الحافظ ابن حجر هذا الإسناد في الفتح (١٣/¬٣٨) فقال: أخرج الطبري بسند صحيح عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان .. فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر مناقبه، فيكون الحديث حسنًا لغيره.\n(^١) محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي الهذلي، صدوق لكن طرحه ابن معين، من العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين، وقد روى عنه أبو داود خارج السنن، ق. التقريب (ص ٩٠٠).\n(^٢) عمرو بن الأزهر أبو سعيد العتكي الواسطي، قاضي جرجان، قال أحمد: كان يضع الحديث. وقال يحيى: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: كذاب، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويأتي=","vol":"2","page":29},{"text":"حدثنا عاصم الأحول (^١)، عن أبي قلابة (^٢) قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله، أشرف عليهم، فذكر أشياء ثم ناشدهم الله فأعظم النشدة: هل تعلمون أن رومة كانت لفلان اليهودي، لا يسقي منها أحدًا قطرة إلا بثمن، فاشتريتها بمالي، بأربعين ألفًا، فجعلت شربي فيها وشرب رجل من المسلمين سوى ما استأثرتها عليهم. قالوا: قد علمنا ذلك (^٣).\n\n[٤٨٥]-[١٩] حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري (^٤)، عن خاله عدي بن ثابت (^٥) قال: أصاب رجل من مزينة بئرا يقال لها رومة، فذكرت لعثمان بن\n_________\n= بالموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه، ولا ذكره في الكتب إلا على الاعتبار أو الجرح فيه. انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٤٤٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢١)، المجروحين لابن حبان (٢/¬٤٧)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٢٣)، ميزان الاعتدال (٣/ ٢٤٦).\n(^١) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين، ع. التقريب (ص ٤٧١).\n(^٢) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة، وقيل بعدها، ع. التقريب (ص ٥٠٨).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عمرو بن الأزهر الواسطي متروك.\n(^٤) عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري، الأوسي، أبو محمد المدني، الأمامي - بالضم- صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة اثنتين وستين، وهو ابن بضع وسبعين، م. التقريب (ص ٥٨٨).\n(^٥) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي، ثقة رمي بالتشيع من الرابعة، مات سنة ست عشرة، ع. التقريب (ص ٦٧١).","vol":"2","page":30},{"text":"عفان وهو خليفة فابتاعها بثلاثين ألف درهم من مال المسلمين وتصدق بها عليهم (^١).\n\n[٤٨٦]-[٢٠] قال محمد بن يحيى: وأخبرني غير واحد من أهل البلد (^٢): أنَّ النبي ﷺ قال: «نعم القليب قليب المزني (^٣)» (^٤).\n\n[٤٨٧]-[٢١] حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى (^٥)، عن عبد الرحمن بن أسامة الليثي (^٦)، عن أبيه (^٧) قال: لما حصر عثمان ﵁ أرسل إلى عمَّار بن ياسر فطلب أن يدخل عليه روايا ماء (^٨)، فطلب له ذلك عمار من طلحة، فأبى عليه، فقال عمار: سبحان الله، اشترى عثمان هذه البئر - يعني: رومة - بكذا وكذا ألفًا، فتصدق بها على الناس، وهؤلاء يمنعونه أن يشرب منها (^٩).\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وللانقطاع في إسناده.\n(^٢) لم أقف على من ذكر أحدهم.\n(^٣) القليب: البئر التي لم تطو - أي: لم تبن. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٥١).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف، وسنده معضل\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين. ق. التقريب (ص ١١٥).\n(^٦) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي.\n(^٧) أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني صدوق يهم من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين، ختم ٤. التقريب (ص ١٢٤).\n(^٨) روايا: واحدتها راوية، والروايا هي الإبل الحوامل للماء، وبه سميت المزادة راوية، وقيل: بالعكس. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)، لسان العرب (٦/ ٢٧١).\n(^٩) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. =","vol":"2","page":31},{"text":"[٤٨٨]-[٢٢] حدثنا محمد بن يحيى قال: قال ابن أبي الزناد (^١): أخبرني أبي (^٢): أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «نعم الصدقة صدقة عثمان» يريد رومة (^٣).\n\n[٤٨٩]-[٢٣] قال محمد: وحدثت عن الوقاصي (^٤)، عن الزهري: أنَّ النبي ﷺ قال: «من يشتري رومة يشرب رواء (^٥) في الجنة»، فاشتراها عثمان ﵁ من ماله فتصدق (^٦) (^٧).\n_________\n= دراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدا، لأجل ابن أبي يحيى فهو متروك، وعبد الرحمن بن أسامة لم أجد له ترجمة، وللانقطاع في سنده فأسامة لم يدرك عثمان ﵁، قال عنه ابن حبان في الثقات (٦/ ٧٤): مات سنة ثلاث وخمسين ومئة، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة.\n(^١) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولي خراج المدينة فَحُمِدَ، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة، خت مق ٤. التقريب (ص ٥٧٨).\n(^٢) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين وقيل بعدها، ع. التقريب (ص ٥٠٤).\n(^٣) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٨٧): غاية أمره أنه مختلف فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته أن يكون حسنًا وبقية رجاله ثقات، لكن السند ضعيف لإرساله.\n(^٤) عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، الوقاصي، أبو عمرو المدني، ويقال له: المالكي نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك، متروك، وكذبه ابن معين من السابعة مات في خلافة الرشيد، ت. التقريب (ص ٦٦٦).\n(^٥) رواء: هو الماء الكثير، وقيل العذب الذي فيه للواردين ري. انظر: النهاية (٢/ ٢٧٩).\n(^٦) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (بها).\n(^٧) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث ضعيف جدا، فيه الوقاصي متروك، والراوي عنه مبهم.","vol":"2","page":32},{"text":"[٤٩٠]-[٢٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت (^١)، عن يحيى بن أبي أنيسة (^٢)، عن أبي إسحاق (^٣) قال، قال عبد الله بن حبيب السلمي (^٤)، قال عثمان ﵁: أنشدكم الله، أتعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من اشترى بئر رومة فله مثلها من الجنَّة»، وكان الناس لا يشربون منها إلا بثمن، فاشتريتها بمالي، فجعلتها للفقير والغني وابن السبيل؟ فقال الناس: نعم (^٥).\n_________\n(^١) علي بن ثابت الجزري، أبو أحمد الهاشمي مولاهم، صدوق ربما أخطأ، وقد ضعفه الأزدي بلا حجة، من التاسعة، د. التقريب (ص ٦٩١).\n(^٢) يحيى بن أبي أنيسة - بنون ومهملة - مصغر، أبو زيد الجزري، ضعيف، من السادسة مات سنة ست وأربعين، ت. التقريب (ص ١٠٩٤).\n(^٣) عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة -، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك، ع. التقريب (ص ٧٣٩).\n(^٤) عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بفتح الموحدة وتشديد الياء - أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي، المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، ع. التقريب (ص ٤٩٩).\n(^٥) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢٥ ح ٣٧٠٨)، والنسائي (٦/ ٥٤٦ ح ٣٦١٢)، وفي الكبرى (٤/ ٩٨ ح ٦٤٣٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢١ ح ٢٤٩١)، وابن حبان (١٥/ ٣٤٨ ح ٦٩١٦)، والحاكم في المستدرك (٢/¬٤٨ ح ١٥٦٩)، والبراز (٢/ ٥٦ ح ٣٩٨)، والدارقطني (٤/ ١٩٩)، والبيهقي (٦/ ٢٧١ ح ١٢١٥٦)، من طرق عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به، بنحوه مع زيادة فيه.\nوأخرجه البزار (٢/ ٥٧ ح ٣٩٩)، والدارقطني (٤/ ١٩٩)، والبيهقي (٦/ ٢٧٠ ح ١٢١٥٥)، وعلقه البخاري (٥/ ٤٧٧ ح ٢٧٧٨) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به، بنحوه.\nوأخرجه النسائي (٦/ ٥٤٦ ح ٣٦١١) وفي الكبرى (٤/ ٩٧ ح ٦٤٣٦)، والإمام أحمد (١/ ٤٧٨ ح ٤٢٠)، وابنه في فضائل الصحابة (١/ ٥٦٥ ح ٧٥١)، والدارقطني (٤/ ١٩٩)، من طرق عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به، بنحوه.\n=","vol":"2","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فرواه زيد بن أبي أنيسة، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي.\nوخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nورجح الدارقطني في العلل رواية شعبة وزيد (٣/ ٥٢) فقال: «وقول شعبة، ومن تابعه أشبه بالصواب، والله أعلم». وذهب الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٤٧٧) إلى عدم الترجيح وقال: لعل لأبي إسحاق فيه إسنادين. بل قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٤٨٧) إن: في سماع أبي سلمة من عثمان نظر. قال الدوري عن ابن معين (٢/ ٧٠٨): لم يسمع من أبيه، ولا من طلحة بن عبيد الله. وذكر الحافظ المزي أنه لم يسمع من طلحة ولا من عبادة بن الصامت. وعلق الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٢/ ١٠٥) فقال: ولئن كان كذلك، فلم يسمع أيضًا من عثمان، ولا من أبي الدرداء، فإن كلا منهما مات قبل طلحة، والله تعالى أعلم.\nفيكون الوجه الأول عن شعبة وغيره هو الراجح عن أبي إسحاق كما قال الدارقطني.\nوالحديث بالوجه الأول رجاله ثقات رجال الصحيح، وصححه الترمذي (٥/ ٦٢٥) فقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وأورده البخاري معلقا بصيغة الجزم، وقال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٧٧): وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما. فيكون الحديث صحيحًا بذلك.\nأما سند المصنف: فضعيف لضعف يحيى بن أبي أنيسة، لكنه يتقوى بمتابعة شعبة وزيد بن أبي أنيسة له فيكون حسنًا لغيره، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>ما جاء في النَّقِيع </span>(^١)\n[٤٩١]-[٢٥] حدثنا القَعْنَبي (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب (^٣)، عن نافع (^٤)، عن ابن عمر ﵄: أَنَّ رسول الله ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه (^٥).\n_________\n(^١) النَّقِيعُ: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وعين مهملة، والنقيع في اللغة: القاع قاله الخطابي. وفي قول غيره: الموضع الذي يستنقع فيه الماء، وبه سمي هذا الموضع عن عياض. وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة، يسلكه العرب إلى مكة منه، وهو على عشرين فرسخًا أو نحو ذلك من المدينة. يقع جنوب المدينة، يسيل من الحرار التي يسيل منها وادي الفرع، ثم يتجه شمالًا جاعلا جبال قدس على يساره، ويأخذ كل مياهها الشرقية، وهو الذي حماه رسول الله ﷺ للخيل. يسمى الوادي النقيع إلى أن يقبل على بئر الماشي - ٣٨ كيلا جنوب المدينة- ثم يسمى عقيق الحسا، إلى ذي الحليفة، ثم عقيق المدينة حتى يدفع في إضم في مجمع الأسيال. فأول النقيع مما يلي المدينة يبعد عنها قرابة (٤٠) كيلا، جنوبًا على طريق الفرع، وأقصاه على قرابة (١٢٠) كيلا قرب الفرع. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٠١)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة. (ص ٣٢٠).\n(^٢) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب القَعْنَبي، الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة وسكنها مدة ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا، من صغار التاسعة، مات في سنة إحدى وعشرين بمكة. خ م د ت س. التقريب (ص ٥٤٧).\n(^٣) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري، المدني، ضعيف عابد من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين وقيل بعدها. م ٤. التقريب (ص ٥٢٨).\n(^٤) نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. ع. التقريب (ص ٩٩٦).\n(^٥) أخرجه أحمد (٩/ ٤٧٠ ح ٥٦٥٥)، وفي (١٠/ ٤٧٦ ح ٦٤٣٨)، وفي (١٠/ ٤٨٨ ح ٦٤٦٤) عن قراد، وحماد بن خالد، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٥ ح ١٢٠٢٨) من طريق","vol":"2","page":35},{"text":"[٤٩٢]-[٢٦] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي (^١) قال: حدثنا معن (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبي ﷺ حمى النقيع للخيل، وحمى الرَّبَذَة (^٣) للصدقة (^٤).\n_________\n= القعنبي، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر العمري به، بنحوه.\nوقد أخرجه المصنف كما سيأتي برقم [٢٧] من طريق عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار به.\nوأخرجه من هذا الوجه ابن حبان (١٠/ ٥٣٨ ح ٤٦٨٣) من طريق عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار به، بلفظه.\nدراسة الإسناد: الحديث بالإسناد الأول رجاله ثقات، سوى عبد الله بن عمر العمري فهو ضعيف، لكنه توبع كما في الرواية الثانية عند المصنف والتي أخرجها ابن حبان، فرجالها كلهم ثقات غير عاصم بن عمر فضعيف، لكنها تصلح للمتابعة فتقوي رواية ابن عمر، فيكون الحديث حسنًا لغيره.\n(^١) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي، الحزامي، بالزاي، صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين. خ ت س ق. التقريب (ص ١١٦).\n(^٢) معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة. ع. التقريب (ص ٩٦٣).\n(^٣) الرَّبَذَة: بفتح أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة، من قرى المدينة قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري ﵁، وفي سنة ٣١٩ هـ خربت الربذة بسبب الحروب مع القرامطة. تقع في الجنوب الشرقي من الحناكية على بعد (١٠٠) كم عن المدينة، وتبعد الربذة شمال مهد الذهب مسافة (١٥٠) كم. انظر: معجم البلدان (٣/¬٢٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٣٥)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ١٢٥).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٤ ح ١٣٣٧٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: حمى النبي ﷺ الربذة لأهل الصدقة. =","vol":"2","page":36},{"text":"[٤٩٣]-[٢٧] قال (^١): وحدثنا الحزامي قال: حدثنا عبدُ الله بن نافع (^٢)، عن عاصم بن عمر (^٣)، عن عبد الله بن دينار (^٤)، عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ حمى قاع النُّقَيْع لخيل المسلمين (^٥).\n\n[٤٩٤]-[٢٨] حدثنا هارون بن معروف (^٦) قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (^٧)، عن رجاء بن جميل (^٨): أنَّ رسول الله ﷺ حمى وادي\n_________\n= وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٦١) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات غير عبد الله العمري فهو ضعيف، لكنه توبع على هذا الحديث تابعه أخوه عبيد الله بن عمر العمري وهو ثقة ثبت، فيكون الحديث حسنًا لغيره.\nكما أنه توبع على لفظ: (حمى النقيع للخيل) تابعه أخوه عاصم العمري كما في الحديث السابق.\n(^١) القائل هو: محمد بن حاتم.\n(^٢) عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومائتين وقيل بعدها. بخ م ٤. التقريب (ص ٥٥٢).\n(^٣) عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، أبو عمر المدني، ضعيف، من السابعة، وهو أخو عبيد الله العمري. ت ق. التقريب (ص ٤٧٢).\n(^٤) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين. ع. التقريب (ص ٥٠٤).\n(^٥) تقدم تخريجه مع حديث رقم [٢٥]، وهو حسن لغيره.\n(^٦) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز، الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين، وله أربع وسبعون. خ م د. التقريب (ص ١٠١٥).\n(^٧) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين. بخ ٤. التقريب (ص ٤٦٠).\n(^٨) رجاء بن جميل الأيلي: روى عن: القاسم بن محمد، والزهري، وربيعة، قال البخاري=","vol":"2","page":37},{"text":"نخيل (^١) للخيل المُضمَّرة (^٢) (^٣).\n\n[٤٩٥]-[٢٩] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن نوفل بن مساحق (^٤): أنَّ النَّبي ﷺ حمى النُّقيع لخيله (^٥).\n* * *\n_________\n= في التاريخ الكبير (٣/ ٣١٣) روى عنه: ضمرة بن ربيعة، منقطع. قال ابن أبي حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣١٣)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٠٢)، الثقات (٦/ ٣٠٦).\n(^١) وادي نُخيل: نخيل تصغير نخل، وهو اسم عين قرب المدينة على خمسة أميال. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٧٨).\n(^٢) الخيل المضمرة: تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف. وقيل: تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها، فيذهب رهلها ويشتد لحمها. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢١٠).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف، لأجل رجاء بن جميل، وللانقطاع في سنده.\n(^٤) هكذا في الأصل، والذي في كتب التراجم (عبد الملك بن نوفل بن مساحق) فإن كان هو: عبد الملك، فهو ابن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة العامري، عامر قريش مدني، يكنى أبا نوفل، مقبول من الثالثة. د ت س. التقريب (ص ٦٢٩).\n(^٥) الحديث رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/¬٣٤) من طريق ابن عيينة عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبيه عن النبي ﷺ: حمى النقيع، وليس البقيع، لخيله.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بكلا الطريقين، فإسناد المصنف معضل، وإسناد الخطيب مرسل.","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>ما جاء في البيار (^١) التي كان يستقى له منها</span>\n[٤٩٦]-[٣٠] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني (^٢)، عن ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب (^٣)، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري (^٤)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: يا رسول الله، إنه يستقى لك من بئر بضاعة (^٥)، وهي تلقى\n_________\n(^١) البيار: جمع بير مخففة من بئر، قال ابن جني في سر صناعة الإعراب (٢/ ٧٣٨): اعلم أن كل همزة سكنت وانكسر ما قبلها، وأَرَدْتَ تَخْفِيفها قَلَبْتَها ياء خالصة، تقول: في ذئب ذيب، وفي بئر بير، وفي مئرة ميرة، وكذلك إذا انفتحت وانكسر ما قبلها، تقول في: مئر مير، وفي يريد أن يقرئك يريد أن يقريك، وفي بئار بيار.\n(^٢) محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين على الصحيح. ر م ٤. التقريب (ص ٨٤٩).\n(^٣) سليط بفتح أوله وكسر اللام، ابن أيوب بن الحكم الأنصاري، المدني، مقبول، من السادسة. د س. التقريب (ص ٤٠٣).\n(^٤) عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي، روى عن أبيه رافع، سمع منه ابنه هرير، ورفاعة بن هرير. ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن حبان في الثقات، وسكتوا عنه فلم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، فهو لا تعرف حاله. التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢)، الثقات (٥/ ٧٦).\n(^٥) بضاعة: بالضم وقد كسره بعضهم، والأول أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة، فيها أفتى النبي ﷺ بأن الماء طهور ما لم يتغير. قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون. وقد أزيلت المنطقة التي فيها البئر لصالح توسعة المسجد النبوي والمنطقة المحيطة به. انظر: سنن أبي داود (١/ ٥٥)، معجم البلدان (١/ ٤٤٢)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٦٣).","vol":"2","page":39},{"text":"فيها لحوم الكلاب والمحايض (^١) وعذر النساء، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الماء طهور لا ينجسه شيء» (^٢).\n_________\n(^١) المحايض: جمع المحيض، وهو مصدر حاض فلما سُمِّي به جمعه، ويقع المحيض على المصدر والزمان والمكان والدم. انظر: النهاية (١/ ٤٦٩).\n(^٢) أخرجه الدارقطني (١) ٣٠ ح (١١)، من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رافع، به بلفظه.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٥٤ ح ٦٧)، والبيهقي (١/ ٣٥٣ - ١٢٦٣) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به، بلفظه.\nوأخرجه الطحاوي (١/¬١١ ح ٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن به، بلفظه. وفي (١/¬١١ ح ١) من طريق ابن إسحاق دون ذكر سليط.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٨/ ٣٣٤ ح ١١٨١٥)، والدارقطني (١/ ١٣٣١) من طريق يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع به، بلفظه. - لكن عند الإمام أحمد عن عبيد الله بن عبد الرحمن-.\nوأخرجه الإمام أحمد (١٨/ ٣٣٨ ح ١١٨١٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، عن الوليد بن كثير، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٥٣ ح ٦٦)، والترمذي (١/ ٩٥ ح ٦٦)، والنسائي (١/ ١٩٠ ح ٣٢٥)، والإمام أحمد (١٧/ ٣٥٩ ح ١١٢٥٧)، وابن الجارود (ص ٦٩ ح ٤٥)، والدارقطني (١/¬٢٩) ح (١٠)، والبيهقي (١/ ٣٥٣ ح ١٢٦٢) من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج به، بنحوه. (وعند النسائي عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع)، (وعند البيهقي عن عبد الله بن عبد الله بن رافع) قال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٩١ ح ٣٢٦)، والإمام أحمد (١٧/ ١٩٠ ح ١١١١٩)، والبيهقي (١/ ٣٥٤ ح ١٢٦٤) من طريق مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف، عن سليط، عن ابن أبي سعيد، عن أبي سعيد، بنحوه.=","vol":"2","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث اختلف في طرقه كلها، فمن طريق محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب، اختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد: ففي رواية: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وفي ثالثة عن عبد الرحمن بن رافع. وأما طريق أبي أسامة عن محمد بن كعب، فاختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد، ففي رواية: عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وفي أخرى: عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٩): فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال … وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين. وحكم على الحديث بالضعف للاختلاف فيه. كما بين ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/¬٤٢) اضطراب رواته فيه ونقل عن الدارقطني قوله: «الحديث غير ثابت».\nلكن صحح الحديث جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد نقله المزي في تهذيب الكمال، وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٨١): «هذا الحديث صحيح، مشهور من حديث أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ … رواه الأئمة أهل الحل والعقد الشافعي في الأم، واختلاف الحديث، وأحمد في المسند، وأبو داود، والترمذي والنسائي، والدارقطني، والبيهقي في سننهم».\nكما نقل ابن الملقن عن النووي قوله: صححه يحيى بن معين، والحاكم، وآخرون من الأئمة الحفاظ، وقال في الخلاصة: وقولهم مقدم على قول الدار قطني إن هذا الحديث ليس بثابت. ثم قال (١/ ٣٨٧): والذي يظهر، صحة الحديث مطلقا، كما صححه الأئمة المتقدمون: الترمذي، وأحمد، ويحيى بن معين، والحاكم، وهم أئمة هذا الفن والمرجوع إليهم، وتضعيف ابن القطان إياه لجهالة الوسائط بين سليط بن أيوب وأبي سعيد، يعارضه رواية سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وليست مما ذكره، فليس عبد الرحمن هذا مجهولا، روى له الجماعة إلا البخاري.\nوأما قوله: إن الخمسة الذين (رووه) عن أبي سعيد كلهم مجاهيل. ففيه نظر؛ لأن تصحيح الحفاظ الأول لهذا الحديث توثيق منهم لهم؛ إذ لا يظن بمن دونهم الإقدام على تصحيح ما رجاله مجاهيل؛ لأنه تدليس في (الرواية) وغش، وهم براء من ذلك.","vol":"2","page":41},{"text":"[٤٩٧]-[٣١] حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن يسار (^١)، عن سهل بن سعد ﵁: أنَّ النبي ﷺ بصق في بضاعة (^٢).\n\n[٤٩٨]-[٣٢] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن أبيه (^٣)، عن أمه (^٤)، أنها سمعت سهل بن سعد ﵁ يقول: سقيت النبي ﷺ بيدي من بضاعة (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي.\n(^٢) أخرجه الروياني في مسنده (١/ ٣٤٤ ح ١١١١)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢٢ ح ٥٧٠٤) من طريق علي بن بحر، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٥) عن محمد بن عمر الواقدي، عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه به، بنحوه مع زيادة فيه.\nدراسة الأسانيد الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه عبد المهيمن بن عباس ضعيف الحديث، وليس له متابع إلا أخوه أبي بن عباس وهو ضعيف، وفي سنده الواقدي وهو متروك فلا تفيد متابعته.\nوأما سند المصنف: فضعيف جدا؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، وشيخه يحيى بن عبد الله بن يسار لم أجد له ترجمة.\n(^٣) محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني، واسم أبي يحيى سمعان، صدوق، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين. د تم س ق. التقريب (ص ٩٠٨).\n(^٤) أم محمد، والدة محمد بن أبي يحيى الأسلمي، مقبولة من الخامسة. ق. التقريب (ص ١٣٨٥).\n(^٥) أخرجه الإمام أحمد (٣٧/ ٥٠٥ ح ٢٢٨٦٠)، والدارقطني (١/¬٣٢ ح ١٧) من طريق الفضيل\nبن سليمان.\nوأخرجه الروياني في مسنده (١/ ٣٤٩ ح ١١٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/¬١٢ ح ٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ١٩٦ ح ١٢٧)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٣٢٣ ح ٣٨٤) من طريق حاتم بن إسماعيل. =","vol":"2","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كلاهما (الفضيل بن سليمان، وحاتم بن إسماعيل) عن محمد بن أبي يحيى، عن أمه به، بنحوه.\nولفظ الدارقطني: (شرب رسول الله ﷺ من بضاعة).\nوأخرجه أبو يعلي (١٣/ ٤٣٠ ح ٧٥١٩)، والطبراني (٦/ ٢٠٧ ح ٦٠٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥٥ ح ١٢٦٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه به، بنحوه.\nوعند الطبراني: (عن جابر بن إسماعيل) ولعله تصحيف. قال البيهقي: «وهذا إسناد حسن موصول».\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٥) عن محمد بن عمر -وهو الواقدي-، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه به، بلفظه.\nدراسة الأسانيد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على محمد بن أبي يحيى، ويرويه عنه الفضيل بن سليمان، وحاتم بن إسماعيل، وابنه إبراهيم بن محمد، فأما رواية حاتم بن إسماعيل فاختلف عليه فيها، حيث جاء في وجه عنه عن محمد بن أبي يحيى عن أمه، تابعه على هذا الوجه فضيل بن سليمان كما عند الإمام أحمد والدارقطني. وروي عن حاتم بن إسماعيل من وجه آخر عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه، كما عند أبي يعلى، والطبراني، والبيهقي في الكبرى، والمصنف. لكن لعل في ذكر أبي يحيى الأسلمي، وهو سمعان الأسلمي والد محمد خطأ، ومما يرجح ذلك أنه جاء في رواية أبي الشيخ الأصبهاني وهي من طريق أبي يعلى: عن محمد بن أبي يحيى عن أمه انظر: طبقات المحدثين بأصبهان (١/ ١٩٦ ح ١٢٧). ويؤيد ذلك نقل مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٥٤٩) لرواية الطبراني، وفيها: عن محمد بن أبي يحيى عن أمه.\nفالذي يظهر - والله أعلم - أن الوجه الصحيح فيه أنه من حديث محمد بن أبي يحيى عن أمه.\nوحاتم بن إسماعيل، هو أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، صحيح الكتاب صدوق يهم، قاله الحافظ في التقريب (ص ٢٠٧)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠٠): ثقة. وقد تابعه فضيل بن سليمان، وهو أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير، كما قاله الحافظ في التقريب (ص ٧٨٥).\nوأما أم محمد بن أبي يحيى لا يعرف حالها لم يرو عنها غير ابنها، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٥٨): «لم نعرف حال أمه ولا اسمها بعد الكشف التام، ولا ذكر لها =","vol":"2","page":43},{"text":"[٤٩٩]-[٣٣] حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت (^١) قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (^٢)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة ﵁ أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء (^٣)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فتصدق بها أبو طلحة ﵁ (^٤).\n\n[٥٠٠]-[٣٤] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن\n_________\n=في شيء من الكتب الستة».\nفيكون الحديث ضعيفا بهذا الإسناد.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، ولجهالة حال أم محمد بن أبي يحيى.\n(^١) عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري، أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة. س ق. التقريب (ص ٥٥١).\n(^٢) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل بعدها. ع. التقريب (ص ١٣٠).\n(^٣) بيرحاء: بئر حاء بالحاء المهملة، ويقال: بيرحا بفتح الباء بغير همزة، وبيرحاء بالمد، وبيرحا بفتح الباء والراء والقصر، وبريحا بفتح الباء وكسر الراء وياء ساكنة وحاء مقصورة، كل ذلك قد روي في اسم هذا الموضع، وهي أرض كانت لأبي طلحة، وتصدق بها أبو طلحة للرسول ﷺ فأعطاها لحسان بن ثابت. وكان فيها بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق ودخلت في توسعة المسجد النبوي. معجم البلدان (١/ ٢٩٩)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٦٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (٣/ ٣٨١ ح ١٤٦١)، (٤/ ٥٧٥ ح ٢٣١٨)، (٨/ ٧١ ح ٤٥٥٤)، ومسلم (٧/ ١١٦ ح ٩٩٨) من طرق عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، بمثله مع زيادة فيه. أما سند المصنف: فشيخه عبد الله بن نافع صدوق فسنده حسن لكنه يتقوى بما في الصحيحين فيكون صحيحًا لغيره.","vol":"2","page":44},{"text":"عمران، عن عبد الله بن جعفر (^١)، عن أبي عون (^٢)، عن ابن شهاب قال: لما ضرب صفوان بن المعطّل حسان بن ثابت، قال له النبي ﷺ: أحسن يا حسان: قال: هو لك يا رسول الله. قال: فأعطاه النَّبيُّ ﷺ بيرحاء (^٣).\n\n[٥٠١]-[٣٥] حدثنا سعيد بن سليمان (^٤)، وهارون بن معروف قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يستقى له الماء العذب من بئر السقيا (^٥) - وقال هارون: من بيوت السُّقيا (^٦).\n_________\n(^١) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، المخرمي، بسكون المعجمة وفتح الراء الخفيفة، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين، وله بضع وسبعون، خت م ٤. التقريب (ص ٤٩٦).\n(^٢) عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة أربع وأربعين، خت ق. التقريب (ص ٦٣١).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٤) سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين، وله مئة سنة. ع. التقريب (ص ٣٨٠).\n(^٥) السقيا: بضم أوله وسكون ثانية، وهي بئر في المدينة، على يسار الخارج من باب العنبرية، وعلى يمين الداخل للمدينة، وليس بها ماء في الوقت الحاضر. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٢٨) تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٧٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود (٤/ ١١٩ ح ٣٧٣٥)، والإمام أحمد (٤١/ ٢٢٣ ح ٢٤٦٩٣)، و(٤١/ ٢٨٨ ح ٢٤٧٧٠)، وابن حبان (١٢/ ١٤٩ ح ٥٣٣٢)، والحاكم في المستدرك (٥/ ١٩١ ح ٧٢٨٦)، وابن راهويه في مسنده (ح ٨٤١، ٩٠٥)، وأبو يعلى (٨/ ٨٢ ح ٤٦١٣)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ١٩٤ ح ٦٧٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٨٩ ح ١٧٣٣)، من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به موافقا للفظ هارون: (بيوت السقيا)، سوى رواية ابن راهويه، وأبي يعلى","vol":"2","page":45},{"text":"[٥٠٢]-[٣٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن معاذ بن سعد الدّيناري (^١)، عن أبي عتيق (^٢)، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال أبي: يا بني إنَّا اعترضنا هاهنا بالسُّقْيا حتى قابلنا اليهود بحسيكة (^٣)، فظفرنا بهم ونحن نرجو أن نظفر، ثم عرضنا النَّبيُّ ﷺ بها متوجها إلى بدر، فإن سلمت ورجعت ابتعتها، وإن قتلت فلا تفلتنك، قال: فخرجت أبتاعها، فوجدتها لذكوان بن عبد قيس (^٤)، ووجدت سعد بن\n_________\n= قال: (بئر السقيا).\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي فهو صدوق يخطئ، لكن لا بأس به كما حكم عليه غالب الأئمة، وقد روى له الجماعة، فيكون الحديث حسنًا بهذا الإسناد، وقد صححه الحاكم (٥/ ١٩١) فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٧): أخرجه أبو داود بسند جيد، وصححه الحاكم. وسند المصنف حسن أيضًا لأجل الدار وردي.\n(^١) ولعله: (الأنصاري)، ولم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٢) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ﵄، لأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة. ع. التقريب (ص ٥٧٣).\n(^٣) حُسَيكة: بضم الحاء وفتح السين، تصغير حسكة، وهو واحد حسك السعدان، نبت جيد المرعى له شعب محددة، تدخل في الرجل إذا ديس، وعلى مثاله عملت حسك الحرب، موضع بالمدينة يقع في طرف ذباب، وذباب جبل في طرف المدينة يسمى اليوم جبل الراية، وكان به يهود من يهودها. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٦١)، تاريخ معالم المدينة (ص ١٨٥)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٢٦٦).\n(^٤) ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا السبع، ذكره موسى بن عقبة، وأبو الأسود في أهل العقبة، قال ابن حبان: ممن شهد العقبتين، وكان يقال: إنه من المهاجرين ومن الأنصار جميعًا، وذلك أنه خرج إلى مكة من المدينة مهاجرًا وأقام بها مع رسول الله ﷺ، إلى أن قدم رسول الله ﷺ المدينة، فقدمها =","vol":"2","page":46},{"text":"أبي وقاص قد ابتاعها وسبق إليها، وكان اسم الأرض «الفلجان» (^١)، واسم البئر «السقيا» (^٢).\nقال: سألت عبد العزيز: أين حسيكة، فقال: هي ناحية أرض ابن ماقية (^٣)، إلى قصر ابن أبي عمرو الرائض (^٤)، إلى قصر ابن المشمعل (^٥) إلى أداني الجرف (^٦) كله.\nقال: وفيها يقول الشاعر:\nصبحناهم بالسَّفْعِ (^٧) يوم حسيكة\n_________\n= معه، وممن شهد بدرًا، وقتل يوم أحد شهيدًا. انظر: الثقات (٣/ ١١٩)، الإصابة (٢/ ٤٠٥).\n(^١) الفلجان: هي أرض بئر السقيا التي لسعد بن أبي وقاص، ويقال لها الفلج أيضًا، وهي معطلة خراب. انظر: تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة (ص ٢٤٩)، تاريخ معالم المدينة (ص ٢٧٠).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، ومعاذ بن سعد الديناري لم أقف على من ذكره.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٦) الجرف: بالضم ثم السكون، وهو ما تجرفته السيول فأكلته من الأرض، كانت به أموال لعمر بن الخطاب، ولأهل المدينة. يقع غربي المدينة يرى من جبل سلع مغيب الشمس، يظلله عشيا جبل سامق يسمى جبل الشظفاء، وهو معروف بهذا الاسم حتى الآن، وهي عامرة اليوم بالسكان والمباني والمزارع. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٢٨)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢٨١)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٥٩٣).\n(^٧) السفع: سفع وجهه بيده سفعًا: لطمه، وسفع عنقه ضربها بكفه مبسوطة، وسفعه بالعصا ضربه. انظر: لسان العرب (٧/ ١٩٩).","vol":"2","page":47},{"text":"............. … صفائح بصرى (^١) والرُّدَينيَّة (^٢) السَّمرا\nفما قام منهم قائم لقراعنا (^٣) … ولا ناهبونا (^٤) يوم نزجرهم زجرا (^٥)\n\n[٥٠٣]-[٣٧] قال أبو غسان (^٦): وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن راشد بن حفص (^٧)، عن أبيه (^٨) قال: كان اسم أرض السُّقيا، الفلج، واسم بئرها السقيا، وكانت لذكوان بن عبد قيس الزرقي، فابتاعها منه سعد بن أبي وقاص ببعيرين (^٩).\n_________\n(^١) بُصْرَى: قريةٌ بالشام تطبع بها السيوف … والصَّفائح: جمع صفيحة، وهي كل سيف عريض أو خشبة عريضة. ويقال: سيف مصفَّح أيضًا؛ أي: عريض. انظر: شرح ديوان الحماسة (١/ ١١٧).\n(^٢) الردينية: ردينة: امرأة في الجاهلية، كانت تسوي الرماح بخط هجر، إليها نسبت الرماح الردينية. تاج العروس (٣٥/ ٦٥).\n(^٣) قال ابن منظور: القراع والمقارعة: المضاربة بالسيوف، وقيل: مضاربة القوم في الحرب. لسان العرب (١٢/ ٧٦).\n(^٤) المناهبة: المباراة في الحضر والجري، فرس يناهب فرسا، والنهب الغارة. انظر: لسان العرب (١٤/ ٣٦٥).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٤٦).\n(^٦) هو: محمد بن يحيى بن علي الكناني، أبو غسان المدني.\n(^٧) راشد بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، من أهل المدينة يروى عن أهل بلده، روى عنه إبراهيم بن المطلب بن السائب، قال أبو حاتم: هو مجهول، وهو مستخرج من كتاب الواقدي. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٦)، الثقات (٦/ ٣٠٣).\n(^٨) حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، مقبول، من الخامسة. د. التقريب (ص ٢٥٨).\n(^٩) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، =","vol":"2","page":48},{"text":"[٥٠٤]-[٣٨] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي الزناد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (^١) قال: توضأ رسول الله ﷺ على شفة بئر الأعواف (^٢) صدقته وسال الماء فيها، ونبتت نابتة على أثر وضوئه، ولم تزل فيها حتى الساعة (^٣).\n\n[٥٠٥]-[٣٩] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ﵁: أنَّ النبي ﷺ شرب من بئر أنس (^٤) التي في دار أنس (^٥).\n_________\n= وراشد بن حفص مجهول كما سبق عن أبي حاتم.\n(^١) محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي المدني، يلقب الديباج، وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه، صدوق، من السابعة، قتل سنة خمس وأربعين. ق. التقريب (ص ٨٦٤).\n(^٢) بئر الأعواف: أحد الصدقات النبوية، وهي جرع كبير قبلته المربوع، وبشامية خناقة فيه آبار متعددة. قال ابن شهاب: كانت صدقات رسول الله ﷺ أموالا لمخيريق اليهودي، وتقع في عالية المدينة. خلاصة الوفاء للسمهودي (١/ ٢٦٨)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٤١).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، كما أن في إسناده انقطاعا.\n(^٤) بئر أنس: قال أنس: أن النبي ﷺ بزق في بئر داره، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها، قال: وكانوا إذا أحصروا استعذب لهم منها، وكانت تسمى في الجاهلية البرود. وكانت تقع قرب المسجد النبوي من الجهة الشرقية. انظر: خلاصة الوفاء للسمهودي (١/ ٢٦٨)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٧٠).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٦) عن محمد بن عمر -وهو الواقدي، حدثني ابن أبي طوالة، عن أبيه، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: شرب رسول الله ﷺ، من بئرنا هذه. وأخرجه الخطيب في تاريخه (٥/ ١٥٢) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن","vol":"2","page":49},{"text":"[٥٠٦]-[٤٠] حدثنا الأنصاري (^١) قال: سمعت أبي (^٢) يقول: قال أنس ﵁: كان في داري بئر يدعى في الجاهلية «البرود» كان الناس إذا حوصروا شربوا منها (^٣).\n\n[٥٠٧]-[٤١] قال أبو غسان: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن خالد بن رباح (^٤):\n_________\nقرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذه الأسانيد، فإسناد ابن سعد فيه الواقدي وهو متهم بالوضع، وابن أبي طوالة مجهول الحال، وإسناد الخطيب ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن وليس له متابع.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث.\n(^١) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، البصري، القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة. ع. التقريب (ص ٨٦٥).\n(^٢) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة. خ ت ق. التقريب (ص ٥٤٠).\n(^٣) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٣٦٦)، وقوام السنة في دلائل النبوة (ح ١٩٠) من طريق\nمحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة بن عبد الله، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، فيه عبد الله بن المثنى الأنصاري صدوق كثير الخطأ، وليس له متابع.\n(^٤) خالد بن رباح، أبو الفضل الهذلي، قال ابن معين: هو بصري ثقة. قال يحيى القطان: كان ثبتا صاحب عربية، فأفسدوه بالقدر. قال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس به بأس، محله الصدق. وذكره ابن حبان في الثقات وقال في المجروحين: كان قدريا كثير الخطأ، يروى المناكير عن المشاهير لا يحتج به. قال ابن عدي: ليس حديثه بالكثير وروى عنه يَحْيى القطان، وهو عندي لا بأس به. قال الذهبي في ديوان الضعفاء: قدري صدوق. فيكون حكمه لا ينزل عن الصدوق كما قاله أبو حاتم، وابن عدي والذهبي. انظر: تاريخ ابن معين (٤/ ١٠٠)، التاريخ الكبير (٣/ ١٤٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٠)، الشجرة في أحوال الرجال (ص ٣١٦)، الكامل في الضعفاء (٣/¬٢٠)، الثقات (٦/ ٢٥٩)، =","vol":"2","page":50},{"text":"أنَّ النبي ﷺ شرب من جاسوم (^١)، بئر أبي الهيثم بن التيهان (^٢) (^٣).\n\n[٥٠٨]-[٤٢] قال أبو غسان: وحدثني عبد العزيز، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^٤)، عن زيد بن سعد (^٥) قال: جاء النبي ﷺ معه\n_________\n= المجروحين (١/ ٣٤٢)، ديوان الضعفاء (٨٠)، ميزان الاعتدال (١/ ٦٣٠).\n(^١) جاسوم: بالجيم والسين المهملة، جاء في قول ابن هشام: بلغ رسول الله ﷺ أن ناسا من المنافقين، يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، وكان بيته عند جاسوم. ولا يعرف اليوم بالمدينة مكان بهذا الاسم. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة. (ص ٧٨).\n(^٢) أبو الهيثم بن التيهان: بفتح المثناة الفوقانية مع كسر الياء، ابن مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء الأنصاري، الأوسي، ويقال التيهان لقب، واسمه مالك، وهو مشهور بكنتيه. كان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية، ويؤفف بها، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة، وكانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد العقبتين جميعًا وبدرا، وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، اختلف في وفاته، قيل: مات على عهد النبي ﷺ، وقيل: مات سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وقيل: شهد صفين. قال الحافظ ابن حجر: وكأن الأصوب قول من قال سنة عشرين أو إحدى وعشرين. انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٤١٢)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١٢/ ١٧٩)، الإصابة (١٢/ ٨٣).\n(^٣) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، وخالد بن رباح قدري صدوق، كما أنه يروي عن التابعين فلم يدرك النبي ﷺ، فالإسناد منقطع.\n(^٤) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، ضعيف من السابعة مات سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. ف ت ق. التقريب (ص ١٠٤).\n(^٥) زيد بن سعد الهمداني، روى عن حفصة، روى عنه أبو اسحاق السبيعي، عداده في الكوفيين، ذكره البخاري في الكبير وسكت عنه. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٤)، الثقات (٤/ ٢٤٨).","vol":"2","page":51},{"text":"أبو بكر وعمر ﵄ إلى أبي الهيثم بن التيهان في جاسوم، فشرب من جاسوم، وهي بئر أبي الهيثم، وصلى في حائطه (^١).\n\n[٥٠٩]-[٤٣] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن طلحة بن خراش (^٢)، عن عبد الرحمن (^٣) ومحمد ابني جابر (^٤)، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك (^٥)، وسعد بن معاذ (^٦): أنَّ النبي ﷺ توضأ من العيينة (^٧) التي عند كهف بني حرام (^٨).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف، وزيد بن سعد الهمداني مجهول الحال كما أنه لم يدرك النبي ﷺ، فالإسناد مع هذا مرسل.\n(^٢) طلحة بن خراش، بمعجمتين، ابن عبد الرحمن الأنصاري المدني، صدوق، من الرابعة، ت سي ق. التقريب (ص ٤٦٣).\n(^٣) هو عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ﵄، لأنصاري، أبو عتيق المدني.\n(^٤) محمد بن جابر بن عبد الله ﵄، لأنصاري، المدني، صدوق من الخامسة. صد. التقريب (ص ٨٣٢).\n(^٥) عبد الملك بن جابر بن عتيك الأنصاري المدني، ثقة من الرابعة. د ت. التقريب (ص ٦٢١).\n(^٦) سعد بن معاذ الأنصاري، عن الحسن، روى عنه إسحاق بن رافع، قاله البخاري، وأبو حاتم. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٩٣)، الثقات (٦/ ٣٧٧).\n(^٧) العيينة: هذه العين ظاهر المدينة، وعليها بناء وهي في مقابلة المصلى، قاله ابن النجار. والذي يظهر أنها منقطعة اليوم ولا تعرف لم أجد من ذكرها. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٩٨٤).\n(^٨) كهف بني حرام: يقع في غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية، وعلى يسار المتوجه إلى المدينة مستقبل القبلة، وهو مرتفع على طرف الجبل وبناؤه عثماني. انظر: وفاء الوفاء للسمهودي (١/ ٢٧٦)، تاريخ معالم المدينة المنورة =","vol":"2","page":52},{"text":"قال: وسمعت بعض مشيختنا (^١) يقول: قد دخل النبي ﷺ ذلك الكهف (^٢).\n\n[٥١٠]-[٤٤] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن الحارث بن الفضيل (^٣): أنَّ النبي ﷺ توضأ من «ذرع» (^٤) بئر بني خطمة (^٥) التي بفناء مسجدهم (^٦).\n\n[٥١١]-[٤٥] قال أبو غسان: وأخبرنيه عبد العزيز بن عمران،\n_________\n= (ص ١٩٨).\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٢) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، وسعد بن معاذ لم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل، وهولم يدرك النبي ﷺ فالإسناد مرسل.\n(^٣) الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي، أبو عبد الله المدني، ثقة، من السادسة، م د س ق. التقريب (ص) (٢١٣).\n(^٤) ذرع: بالذال المعجمة، قال السمهودي: روى ابن زبالة حديث (أتى رسول الله ﷺ بني خطمة فصلى في بيت العجوز، ثم في مسجدهم، ثم مضى إلى بئرهم ذرع، فجلس في قفاها وتوضأ، وبصق فيها). وهذه البئر غير معروفة اليوم. انظر: وفاء الوفاء للسمهودي (٣/ ٩٦٦)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٧٥).\n(^٥) بني خطمة: الخطمي - بفتح الخاء وسكون الطاء المهملة وفي آخرها ميم - هذه النسبة إلى بطن من الأنصار، وهم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة، ينسب إليهم جماعة من الصحابة. انظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٨٧)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٤٥٣).\n(^٦) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، والحارث بن فضيل لم يدرك النبي ﷺ، فالإسناد معضل.","vol":"2","page":53},{"text":"عن عبد الله بن الحارث بن الفضيل (^١): وصلّى في مسجدهم (^٢)\n\n[٥١٢]-[٤٦] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن رجل من الأنصار (^٣): أنَّ النبي ﷺ بصق في «ذرع» بئر بني خطمة (^٤).\n\n[٥١٣]-[٤٧] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن محمد بن حارثة الأنصاري (^٥)، عن أبيه (^٦): أنَّ النَّبيِّ ﷺ سمَّى بئر بني أمية من الأنصار (^٧) «اليسيرة» (^٨)، وبرك عليها،\n_________\n(^١) عبد الله بن الحارث بن فضيل، الخطمي، الأنصاري، مديني، روى عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن مهدى وقتيبة بن سعيد. قال عثمان بن سعيد: فعبد الله بن الحارث بن فضيل؟ قال ابن معين: ثقة. انظر: الجرح والتعديل (٥/¬٣٢)، تاريخ عثمان الدارمي (ص ١٦٥ رقم ٥٨٩).\n(^٢) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد؛ لأن فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، وشيخه لم أقف على من ذكره، وللانقطاع في إسناده.\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٧) بنو أمية: قال السمعاني في الأنساب (١/ ٣٥٠): الأموي: بضم الألف وفتح الميم وكسر الواو، هذه النسبة إلى أمية، والمشهور بهذه النسبة جموع كثيرة - وذكر منهم - شعيب بن عمرو الأموي من بني أمية بن زيد الأنصاري.\n(^٨) اليسيرة: من اليسر ضد العسر، لابن زبالة عن سعد بن عمرو قال: جاء رسول الله ﷺ بني أمية بن زيد، فوقف على بئر لهم فقال لهم: ما اسمها؟ قالوا: عسرة، قال: لا ولكن اسمها اليسرة، قال: وبصق فيها وبرك فيها. وعند ابن سعد في طبقاته عن عمر بن أبي سلمة أن النبي ﷺ سماها اليسيرة. وقال ياقوت: العسير بلفظ ضد اليسير بئر بالمدينة كانت=","vol":"2","page":54},{"text":"وتوضأ وبصق فيها (^١).\n\n[٥١٤]-[٤٨] قال: وحدثنا عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن رقيش (^٢):\nأنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأ من بئر الأغرس (^٣)، وأهراق بقية وضوئه فيها (^٤).\n\n[٥١٥]-[٤٩] قال: وقال محمد بن علي (^٥): شرب النبي ﷺ منها\n_________\n= لأبي أمية المخزومي، سماها رسول الله ﷺ اليسيرة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٢٢٢)، معجم البلدان (٤/ ١٢٥)، وفاء الوفاء للسمهودي (٣/ ٩٨٢).\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، ولجهالة رواته.\n(^٢) سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش، بالقاف والشين المعجمة، مصغر، الأسدي، المدني، ثقة، من الرابعة. د. التقريب (ص ٣٨٣).\n(^٣) بئر الأغرس: قال ياقوت: غَرْس: بالفتح ثم السكون وآخره سين مهملة، والغرس في لغتهم الفسيل أو الشجر الذي يغرس لينبت، وبئر غرس بالمدينة، جاء ذكرها في غير حديث وهي ببقباء وكان النبي ﷺ يستطيب ماءها ويبارك فيه. وقال لعلي ﵁ حين حضرته الوفاة إذا أنا مت فاغسلني من ماء بئر غرس بسبع قرب. وكانت هذه البئر قد خربت فجددت بعد السبعمائة وهي كثيرة الماء وعرضها عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك وماؤها تغلب عليه الخضرة، وهو طيب عذب قاله المطري. وقال السمهودي: وقد خربت بعد فاشتراها وما حولها الخواجا حسين بن الشهاب أحمد القاواني، وحوط عليها حديقة، وعمرها وجعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة وخارجها، وأنشأ بجانبها مسجدًا عام اثنين وثمانين وثمانمائة. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٩٣)، خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى (٢٧٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد؛ لأن فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، وسعيد بن رقيش لم يدرك النبي ﷺ فالإسناد مرسل، وسيأتي برقم [٥٣].\n(^٥) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص ٨٧٩).","vol":"2","page":55},{"text":"وغسل منها حين توفي (^١).\n\n[٥١٦]-[٥٠] حدثنا يحيى بن سعيد (^٢)، عن ابن جريج (^٣)، عن أبي جعفر: أنَّ النبي ﷺ: غسل من بئر سعد بن خيثمة (^٤)، بئر كان يستعذب له منها (^٥).\n\n[٥١٧]-[٥١] حدثنا أبو عاصم (^٦)، عن ابن جريج، عن أبي جعفر: أنَّ\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، بل إسناده معضل.\n(^٢) يحيى بن سعيد بن فروخ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو، ثم معجمة، التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين، وله ثمان وسبعون. ع. التقريب (ص ١٠٥٥).\n(^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل: جاوز المئة ولم يثبت. ع. التقريب (ص ٦٢٤).\n(^٤) سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط، بالنون والمهملة، ابن كعب بن حارثة الأنصاري الأوسي، يكنى أبا خيثمة، وكان أحد النقباء بالعقبة، استشهد في بدر بعد أن استهم هو وأبوه على الخروج فخرج سهم سعد فطلب منه أبوه أن يؤثره فقال سعد: لو كانت غير الجنة يا أبي، واستشهد والده في أحد. الاستيعاب (١/ ١٧٦)، الإصابة (٣/ ٥٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف، وقد أخرجه من طرق عن ابن جريج به، بنحوه. (هذا الإسناد واللذان بعده).\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير مؤمل بن إسماعيل فهو صدوق سيئ الحفظ، كما أن فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، فيكون الحديث ضعيفًا بهذا الإسناد وهو مع ذلك مرسل.\n(^٦) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة أو بعدها. ع. التقريب (ص ٤٥٩).","vol":"2","page":56},{"text":"النَّبيَّ ﷺ غسل من بئر سعد بن خيثمة، بئر يقال لها الغرس بقباء، كان يشرب\nمنها (^١).\n\n[٥١٨]-[٥٢] حدثنا مؤمل بن إسماعيل (^٢)، قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: غسل النَّبيُّ ﷺ من بئر يقال لها الغرس كان يشرب منها (^٣)\n\n[٥١٩]-[٥٣] حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن ابن رقيش قال: يزعمون أنَّ النبي ﷺ توضأ من المهراس (^٤) الذي في دار سعد بن خيثمة بقباء (^٥)\n* * *\n_________\n(^١) الحديث ضعيف وتقدم تخريجه مع حديث رقم [٥٠].\n(^٢) مؤمل بوزن محمد، بهمزة ابن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين. خت قد ت س ق. التقريب (ص ٩٨٧).\n(^٣) تقدم تخريجه مع حديث رقم [٥٠].\n(^٤) المهراس: حجر منقور مستطيل يتوضأ منه، وهو صخر كبير منقور، فيه ماء، لا يقله الرجال لثقله وكثرة ما يسع.\nانظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٤٩٦)، النهاية (٥/ ٢٥٩).\n(^٥) تقدم تخريجه مع حديث رقم [٤٨].","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>ما جاء في أسماء المدينة </span>(^١)\n[٥٢٠]-[٥٤] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن أبي سيار (^٢)، عن زيد بن أسلم (^٣) قال، قال النبي ﷺ: «للمدينة عشرة أسماء هي: المدينة، وطيبة، وطابة (^٤)، ومسكينة (^٥)، وجبار (^٦)،\n_________\n(^١) المدينة: قال الليث: اسم لمدينة رسول الله ﷺ خاصة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٨٣)، وفاء الوفا (١/ ٩٣ - ٩٤).\n(^٢) أيوب بن سيار الزُّهْري، يُكَنَّى أبا سيار، المدني، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.\nوقال ابن معين أيضًا: كان أيوب كذابًا. وقال ابن المديني: كان ذاك عندنا غير ثقة، لا يكتب حديثه. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث ليس بقوي. وقال النسائي: متروك الحديث. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٦١)، سؤالات ابن أبي شيبة للمديني (١١٩)، التاريخ الكبير (١/ ٤١٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٨)، الضعفاء والمتروكين (٤٧).\n(^٣) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين. ع. التقريب (ص ٣٥٠).\n(^٤) طيبة وطابة: قال السمهودي في وفاء الوفا (١/ ١٠٥): وتسميتها بهذه الأسماء إما من الطيب بتشديد المثناة - وهو الظاهر - لطهارتها من أدناس الشرك، أو لموافقتها من قوله تعالى: ﴿بريح طَيِّبَةٍ﴾، أو لحلول الطيب بها ﷺ، أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، وإما من الطيب - بسكون المثناة - لطيب أمورها، وطيب رائحتها.\n(^٥) مسكينة: قال السمهودي في وفاء الوفا (١/ ١٢٠): أصل المسكنة الخضوع، فسميت بذلك إما لأن الله تعالى خَلَق فيها الخضوع والخشوع له، وإما لأنها مسكن المساكين، سكنها كل خاضع وخاشع.\n(^٦) جبار: قال السمهودي: كحذام، رواه ابن شبة بدل (الجابرة). وقال السمهودي في معنى الجابرة: سميت به لأنها تجبر الكسير، وتغني الفقير، وتجبر على الإذعان لمطالعة بركاتها، وشهود آياتها، وجَبَرَت البلاد على الإسلام. انظر وفاء الوفا (١/ ٩٣ - ٩٤).","vol":"2","page":58},{"text":"ومحبورة (^١)، ويندد (^٢)، ويثرب (^٣)» (^٤).\n\n[٥٢١]-[٥٥] قال: وأخبرني عبد العزيز، عن محمد بن موسى (^٥)، عن سلمة مولى منبوذ (^٦)، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (^٧) قال: سمى الله المدينة: الدار (^٨)، والإيمان (^٩). قال: فجاء في الحديث الأول ثمانية\n_________\n(^١) مَحْبُورة: من الحبر وهو السرور، أو هو من الْحَبْرَة بمعنى النعمة، أو المبالغة فيما يوصف بجميل. انظر وفاء الوفا (١/ ١١٥).\n(^٢) يندد: قال السمهودي: بالمثناة التحتية ودالين، وهو إما من النَّد: وهو الطيب المعروف، وقيل: العنبر، أو من الند للتل المرتفع، أو من الناد: وهو الرزق. انظر: وفاء الوفا (١٢٨ - ١/ ١٢٧)\n(^٣) يثرب: بفتح أوله، وسكون ثانية، وكسر الراء، وباء موحدة، سميت بذلك لأنه اسم أول من سكنها عند تَفَرُّق ذُرِّية نوح ﵇ في البلاد. واختلف هل هو اسم للناحية التي منها مدينة الرسول ﷺ، أو للمدينة نفسها، ولعل الصحيح إطلاقه على المدينة نفسها. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٣٠)، وفاء الوفا (١/ ٨١).\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، بل موضوع فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وأبو سيار كذاب، وهو مع هذا مرسل.\n(^٥) محمد بن موسى الفطري، بكسر الفاء وسكون الطاء، المدني، صدوق رمي بالتشيع، من السابعة. م ٤. التقريب (ص ٩٠٠).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٧) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أحد الأجواد، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين، وهو ابن ثمانين. ع. التقريب (ص ٤٩٦).\n(^٨) الدار: سميت به لأمنها والاستقرار بها، وجَمْعها البناء والعَرْصة. انظر وفاء الوفا (١/ ٩٨).\n(^٩) الإيمان: قال البيضاوي: سمى الله المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره. انظر: تفسير البيضاوي (٥/ ٢٠٠) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٥٧): ادعى بعضهم أنه - أي: الإيمان - من أسماء المدينة وهو بعيد، والراجح أنه ضَمَّن (تَبَوَّءُوا) معنى لزم أو عامل=","vol":"2","page":59},{"text":"أسماء، وجاء في هذا اسمان، فالله أعلم أهما تمام العشرة الأسماء التي في الحديث الأول أم لا؟\n\n[٥٢٢]-[٥٦] قال ابن أبي يحيى: لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء في التوراة كما يقال، والله أعلم. قال: هي المدينة، وطيبة، وطابة، والطيبة (^١)، والمسكينة، والعذراء (^٢)، والجابرة (^٣)، والمجبورة (^٤)،\n_________\n= نصبه، محذوف تقديره: واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم، وكأنهم نزلوه والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ٣٤٩ ح ١٣٠٧) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن محمد بن موسى، عن سلمة مولى منبوذ، عن عبد الله بن جعفر قال: سَمَّى رسول الله ﷺ المدينة الدار والإيمان.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه محمد بن الحسن بن زبالة متروك، بل كذبه ابن معين، وأبو داود، واتهمه أحمد بن صالح المصري بالوضع. انظر: تاريخ ابن معين (٣/ ٢٢٧)، تهذيب التهذيب (٩/ ٩٨). وسلمة مولى منبوذ لم أجد من ذكره.\nوأما سند المصنف: فقد خالف فيه عبد العزيز بن عمران محمد بن الحسن فرواه موقوفا على عبد الله بن جعفر، وعبد العزيز بن عمران متروك، وفي سنده سلمة لم أجده، فالحديث ضعيف جدا بكلا الإسنادين.\n(^١) هو اسم مرادف لتسميتها بطيبة وطابة، ومعناه من معانيهما. انظر: وفاء الوفا (١/ ١٠٥).\n(^٢) العذراء: بإهمال أوله وإعجام ثانيه، سميت به لحفظها مِنْ وَطْء العدو القاهر في سالف الزمان، إلى أن تسلمها مالكها الحقيقي سيد الأنام ﷺ، مع صعوبتها وامتناعها على الأعداء، ولذلك سميت البكر بالعذراء. انظر: وفاء الوفا (١/ ١٠٧).\n(^٣) الجابرة: هي بمعنى اسمها (جبار). انظر وفاء الوفا (١/ ٩٣).\n(^٤) المجبورة: قال السمهودي: بالجيم، ونقل عن الكتب المتقدمة، سميت به لأن الله جبرها بسكن نبه وصفيه محمد ﷺ حَيًّا، وضمها لأعضائه الشريفة ميتا، بعد نقل حُمَّاهَا، وتطييب مغناها، والحث على سكناها، وتنزل البركات بِمُدّها وصاعها، فهي بهذا السر الشريف مسرورة، وبهذه المنح العظيمة مجبورة. انظر وفاء الوفا (١/ ١١٤).","vol":"2","page":60},{"text":"والمحببة، والمحبوبة (^١) (^٢).\n\n[٥٢٣]-[٥٧] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي سهيل بن مالك (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن كعب الأحبار (^٥) قال: نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى: أنَّ الله قال للمدينة: يا طيبة يا طابة، يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى. و«الأجاجير»: السطوح (^٦).\n\n[٥٢٤]-[٥٨] حدثنا أبو عاصم، عن جويرية بن أسماء (^٧)، عن\n_________\n(^١) المحببة، والمحبوبة: سميت بهذه الأسماء لحبه ﷺ لها، ودعائه بذلك، وهي محبوبة إلى الله تعالى ورسوله ﷺ وسائر المؤمنين، ولهذا ترتاح النفوس لذكرها. انظر وفاء الوفا (١/ ١١٥).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدا، فيه ابن أبي يحيى متروك، كما أنه معلق.\n(^٣) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، التيمي أبو سهيل المدني، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين. ع. التقريب (ص ٩٩٦).\n(^٤) مالك بن أبي عامر الأصبحي، سمع من عمر، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٩١٦).\n(^٥) كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المئة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية عنه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة فيه، من طريق الأعمش عن أبي صالح. خ م د ت س فق. التقريب (ص ٨١٢).\n(^٦) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد هذا الأثر رجاله ثقات، غير أن عبد العزيز بن محمد الدراوردي فيه مقال، لكن لعله لا بأس به كما حكم عليه غالب الأئمة، وقد روى له الجماعة. فيكون إسناد هذا الأثر حسنا.\n(^٧) جُوَيْرِيَة - تصغير جارية - ابن أسماء بن عبيد الضُّبَعِيّ - بضم المعجمة وفتح الموحدة-، =","vol":"2","page":61},{"text":"بديح (^١)، عن عبد الله بن جعفر قال: سمى رسول الله ﷺ المدينة طيبة (^٢).\n_________\n= البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين. خ م د س ق. التقريب (ص ٢٠٥).\n(^١) بديح: بضم الموحدة ثم دال مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة، مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، روى عن عبد الله بن جعفر، روى عنه عيسى بن عمر بن موسى. ذكره البخاري وأبو حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٧)، الثقات (٤/ ٨٣)، توضيح المشتبه لا بن ناصر الدين (١/ ٤٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦) عن عمر بن عبد الوهاب، عن جويرية بن أسماء، عن بديح، عن عبد الله بن جعفر، بلفظه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٤٦)، والبزار في مسنده (٦/ ٢٢١ ح ٢٢٦٠)، وابن الأعرابي في معجمه (١/ ٢٨٢ ح ٢٨١)، والضياء في المختارة (٩/ ١٥١ ح ١٣٠) من طريق عمر بن عبد الوهاب، عن جويرية بن أسماء، عن عيسى بن عمر بن موسى، عن بديح به، بلفظه. لكن عند البزار وابن الأعرابي: (طابة) بدل (طيبة).\nدراسة الإسناد: من التخريج يتبين أن الحديث مداره على جويرية بن أسماء، وله فيه عن شيخه بديح طريقان أحدهما بواسطة، قال البزار عن الوجه الذي رواه وفيه الواسطة (٦/ ٢٢١): لا نعلمه يُرْوَى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد. لكن البخاري في تاريخه (٢/ ١٤٦) جزم برواية جويرية بن أسماء للوجهين، فيكون رواه مرة عن بديح بواسطة، ثم رواه أخرى عن بديح دون واسطة.\nوالحديث ضعيف الإسناد، فيه بديح لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، وفي الوجه الآخر عيسى بن عمر لم يوثقه أحد، لكن له شواهد تقويه منها: حديث فاطمة بنت قيس عند مسلم في حديث الجساسة (١٨/ ١٠٩ ح ٢٩٤٢) وفيه: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة». يعنى المدينة. وحديث جابر بن سمرة عند مسلم أيضًا (٩/ ٢٢١ ح ١٣٨٥) قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى سمى المدينة طابة». فيكون الحديث حسنًا بهذه الشواهد، والله أعلم.","vol":"2","page":62},{"text":"[٥٢٥]-[٥٩] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب (^١)، عن موسى بن عبيدة (^٢) قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة (^٣)، عن أبيه، قال: لما أقبلنا من غزوة تبوك (^٤) قال رسول الله ﷺ: «هذه طيبة، أسكننيها ربي، تنفي خبث أهلها كما ينفي الكير (^٥) خبث الحديد فمن لقي منكم من المتخلفين فلا يكلمنه، ولا يجالسنه» (^٦).\n_________\n(^١) زيد بن الحباب، بضم المهملة وموحدتين أبو الحسين العكلي، بضم المهملة وسكون الكاف، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. رم ٤. التقريب (ص ٣٥١).\n(^٢) موسى بن عبيدة، بضم أوله، ابن نشيط، بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة، الربذي بفتح الراء والموحدة، ثم معجمة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين. ت ق. التقريب (ص ٩٨٣).\n(^٣) عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين. ع. التقريب (ص ٥٣٥).\n(^٤) تبوك: بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، موضع بين وادي القرى والشام، يُقال: إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب ﵇ كانوا فيها، ولم يكن شعيب منهم وإنما كان من مدين، ذكرها ابن إسحاق في خبر مطول، في غزوة رسول الله ﷺ المسماة غزوة تبوك، وجيش العسرة، وكانت في زمن عسرة، وفي فصل الصيف في شدة الحر، كان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، تبعد عن المدينة شمالا (٧٧٨) كيلا، وهي معروفة الآن بنفس الاسم.\nانظر: معجم البلدان (٢/¬١٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٥٩).\n(^٥) الكير: بالكسر، كير الحداد وهو المبني من الطين. وقيل: الزق الذي ينفخ به النار. النهاية (٤/ ٤٠٧).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٢١١ ح ١٩٣٩١) عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة به، بلفظ: «من لقي منكم أحدًا من المتخلفين فلا يكلمنه ولا يجالسنه» دون أوله.\nأخرجه الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري (١/ ٢٣٢) ح (٢٣١) من طريق زيد بن الحباب ووكيع، عن موسى بن عبيدة به، بمثله. =","vol":"2","page":63},{"text":"[٥٢٦]-[٦٠] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا عفان (^١) قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى (^٢)، عن العباس بن سهل بن سعد (^٣)، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، قال فقال: «إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل معي فليفعل». فخرج وخرجنا، حتى إذا أوفى على المدينة قال: «هذه طابة» (^٤).\n_________\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه موسى بن عبيدة وهو الربذي، قال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام.\nقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عُبيدة.\nوقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. وَقَالَ الدُّورِيُّ عن يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. قال الحافظ ابن حجر: قال أبو بكر البزار: موسى بن عبيدة رجل مفيد وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصر به عن حفظ الحديث شغله بالعبادة. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٥٩٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٢)، أحوال الرجال للجوزجاني (ص ٢١٤)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٠). فيكون الحديث ضعيفًا لأجل موسى بن عبيدة.\n(^١) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة. ع. التقريب (ص ٦٨١).\n(^٢) عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين. ع. التقريب (ص ٧٤٨).\n(^٣) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين، وقيل قبل ذلك، خ م د ت ق. التقريب (ص ٤٨٦).\n(^٤) أخرجه مسلم (١٥/ ٦٣ ح ١٣٩٢ (١٢» عن ابن أبي شيبة، حدثنا عفان به، بمثله مع زيادة\nمطولة فيه.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٠٢ ح ١٤٨١) مطولا، وفي (٤/ ١٠٦ ح ١٨٧٢)، (٧/ ٧٣١ ح ٤٤٢٢) مختصرًا، ومسلم (٩/ ٢٣٠ ح ١٣٩٢) بمثله، وفي (١٥/ ٦٣ ح ١٣٩٢ (١٢» =","vol":"2","page":64},{"text":"[٥٢٧]-[٦١] حدثنا موسى بن إسماعيل (^١)، وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة (^٢)، عن سماك (^٣)، عن جابر بن سمرة ﷺ: أنهم كانوا يقولون: «المدينة» و«يثرب»، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الله سماها طابة» (^٤).\n_________\n= من طرق عن عمرو بن يحيى به.\n(^١) موسى بن إسماعيل المِنْقري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، أبو سلمة التبوذكي، بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين. ع. التقريب (ص ٩٧٧).\n(^٢) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين. ع. التقريب (ص ٢٦٨).\n(^٣) سماك، بكسر أوله وتخفيف الميم، ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي، البكري، الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يُلقن من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين. ختم ٤. التقريب (ص ٤١٥).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٥١٨ ح ٢١٠٢٢)، وعبد الله في زوائده على المسند (٣٤/ ٤٥٨ ح ٢٠٨٩٩) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه مسلم (٩/ ٢٢١ ح ١٣٨٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٤١٤٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ١٧٩ ح ١٢٤٦٨)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند (٣٤/ ٤٥٢ ح ٢٠٨٨١)، و(٣٤/ ٤٦٦ ح ٢٠٩١٦)، من طرق عن أبي الأحوص.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٤١٥ ح ٢٠٨٢٢)، وأبو يعلى في مسنده (ح ٧٣٨٩) من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه عبد الله في زوائده على المسند (٣٤/ ٤٧٣ ح ٢٠٩٣١) من طريق أسباط بن نصر. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٤٩١ ح ٢٠٩٦٩)، و(٣٤/ ٥٢٨ ح ٢١٠٤٩)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (ح ٢٢٣) من طريق شعبة.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (٢/ ٤٣٩ ح ٣٧٤٨) من طريق زهير.\nستتهم: (حماد بن سلمة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، =","vol":"2","page":65},{"text":"[٥٢٨]-[٦٢] حدثنا أبو داود (^١) قال: حدثنا شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها رسول الله ﷺ طيبة (^٢).\n\n[٥٢٩]-[٦٣] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو الأحوص (^٣)، عن\n_________\n= وأسباط بن نصر، وشعبة، وزهير بن معاوية) عن سماك عن جابر بن سمرة، بلفظ: (إن الله سماها - أي: المدينة - طابة).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٥٢٧ ح ٢١٠٤٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ١٢٤ ح ٧٩٢) ومن طريقه أبو عوانة في مسنده (٢/ ٤٣٩ ح ٣٧٤٧)، والبزار في مسنده (٤٢٤١)، وابن حبان في صحيحه (٩/¬٤٤ ح ٣٧٢٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢١٧ ح ١٨٩٢) من طريق شعبة.\nوأخرجه البزار في مسنده (٤٢٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٣٤ ح ١٩٧٦) من طريق أبي عوانة.\nكلاهما: (شعبة، وأبو عوانة) عن سماك عن جابر بن سمرة، بلفظ: (أن النبي ﷺ سَمَّى المدينة طابة).\nدراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على سماك بن حرب، واختلف عليه فيه، فرواه عنه (أبو الأحوص، وأبو عوانة، وحماد بن سلمة، وأسباط بن نصر، وشعبة، وزهير بن معاوية) بلفظ: (أن الله تعالى سمى المدينة طابة)، ورواه (شعبة، وأبو عوانة) عن سماك بلفظ: (أن النبي ﷺ سمى المدينة طابة)، لكن اللفظ الأول أرجح، لاتفاق أكثر أصحاب سماك عليه، ولموافقته لرواية صاحب الصحيح. فتكون رواية مسلم ومن وافقه هي الصحيحة.\n(^١) سلمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي، البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين. خت م. التقريب (ص ٤٠٦).\n(^٢) سبق تخريجه مع حديث رقم [٦١]، وهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث.\n(^٣) سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين. ع. التقريب (ص ٤٢٥).","vol":"2","page":66},{"text":"سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنَّ الله تعالى سمى المدينة طابة» (^١).\n\n[٥٣٠]-[٦٤] حدثنا خلف بن الوليد (^٢) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا الأسدي (^٣)، عن يزيد بن أبي زياد (^٤)، عن عبد الرحمن (^٥) قال: قال النبي ﷺ: «من قال للمدينة يثرب فليقل: أستغفر الله - ثلاثا -، هي طابة، هي طابة، هي طابة» (^٦).\n_________\n(^١) سبق تخريجه مع حديث رقم [٦١]، وهو صحيح.\n(^٢) خلف بن الوليد، أبو الوليد العتكي البغدادي، روى عن شعبة وشريك وأبي جعفر الرازي، روى عنه أحمد بن حنبل وعباس الدوري وأحمد بن أبي خيثمة. انتقل إلى مكة فسكن بها. قال ابن معين: خلف بن الوليد ثقة. وقال أبو زرعة: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد، وكان ثقة. وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عنه، فقال: ثقة. مات سنة ثنتي عشرة ومئتين. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٦٧).\n(^٣) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلْقاني، بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف، أبو زياد الكوفي لقبه شَقُوصا، بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة، صدوق يخطئ قليلًا، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين وقيل قبلها. ع. التقريب (ص ١٣٩).\n(^٤) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين. ختم ٤. التقريب (ص ١٠٧٥).\n(^٥) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل: إنه غرق. ع. التقريب (ص ٥٩٧).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٢٦٨ ح ١٧١٦٨)، والْمُفَضَّلُ الجندي في فضائل المدينة (ح ٢٠) عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلًا، بمثله.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٢٧٦ ح ١٧١٦٧) عن ابن جريج، والْمُفَضَّلُ الجَنَدي في فضائل المدينة (ح) (٢٠) عن أبي قرة موسى بن طارق، قال كل واحد منهما: حدثت عن يزيد =","vol":"2","page":67},{"text":"[٥٣١]-[٦٥] حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي (^١) قال: حدثنا صالح بن عمر (^٢)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن\n_________\n= ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلا، بمثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٨٣ هـ ١٨٥١٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٤٧ ح ١٦٨٨)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٦)، والروياني في مسنده (٣٤٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٢٠ ح ١٠٧٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، بمثله.\nدراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على يزيد بن أبي زياد، وهو القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يكن بالحافظ. وقال في موضع آخر: حديثه ليس بذاك. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه.\nوقال أبو زرعة: لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: وهو من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٦٧١)، العلل للإمام أحمد (١/ ١١٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٦)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٣٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٥).\nفالحديث ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد فإنه اضطرب فيه، فمرة يرويه مرسلًا وأخرى موصولًا، بل أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٢١) وقال: هذا حديث لا يصح، تفرد به صالح عن يزيد. قال ابن المبارك: ارم بيزيد. وقال أبو حاتم الرازي: كل أحاديثه موضوعة، وقال النسائي: متروك الحديث.\nلكن يزيد في كلام ابن الجوزي هو الدمشقي وليس الكوفي فلعله التبس عليه ﵀، ومع هذا قال الحافظ ابن حجر في القول المسدد (٩٤): أعله - أي: ابن الجوزي- بيزيد بن أبي زياد، ولم يصب، فإن يزيد وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه وبكونه كان يلقن فيتلقن في آخر عمره، فلا يلزم من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدث به موضوعًا.\nلكن اضطراب يزيد في إرسال الحديث ووصله يدل على عدم ضبطه كما سبق في كلام الأئمة عنه، مما يزيد من ضعف الحديث لكنه لا يصل إلى درجة الوضع كما قال الحافظ ابن حجر.\n(^١) أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، أبو علي، نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين. دفق. التقريب (ص ٨٥).\n(^٢) صالح بن عمر الواسطي، نزيل حلوان، ثقة، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع أو خمس =","vol":"2","page":68},{"text":"البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال للمدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة - ثلاث مرات-» (^١).\n\n[٥٣٢]-[٦٦] وابن أبي يحيى، عن عبد الله بن أبي سفيان (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن أفلح مولى أبي أيوب (^٤)، عن أبي أيوب: أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يقال للمدينة يثرب (^٥).\n\n[٥٣٣]-[٦٧] وابن أبي يحيى، عن عبد الحميد (^٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبي ﷺ قال: «من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله» (^٧).\n\n[٥٣٤]-[٦٨] حدثنا يحيى بن بسطام (^٨) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن\n_________\n= وثمانين. بخ م. التقريب (ص ٤٤٧).\n(^١) سبق تخريجه مع سابقه حديث رقم [٦٤].\n(^٢) عبد الله بن أبي سفيان، مولى ابن أبي أحمد، مدني، مقبول، من الرابعة، مات سنة تسع وثلاثين. د. التقريب (ص ٥١٢).\n(^٣) أبو سفيان، مولى ابن أبي أحمد، قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان، ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (ص ١١٥٥).\n(^٤) أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو كثير، مخضرم، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وستين. م صد. التقريب (ص ١٥٢).\n(^٥) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه ابن أبي يحيى متروك.\n(^٦) عبد الحميد بن بهرام الفزاري، المدائني، صاحب شهر بن حوشب، صدوق، من السادسة. بخ ت ق. التقريب (ص ٥٦٤).\n(^٧) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث ضعيف جدا، فيه محمد بن أبي يحيى متروك.\n(^٨) يحيى بن بسطام الأصفر، أبو محمد، وهو ابن بسطام بن حريث الزهراني بصري، قال أبو حاتم: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس. ذكره البخاري في الضعفاء وقال: يُذكر بالقدر. وقال أبو داود: تركوا حديثه. وقال ابن حبان: كان قَدَريًا داعية إلى القدر، لا تحل الرواية","vol":"2","page":69},{"text":"سماك بن حرب قال: سمعت النُّعمان بن بشير ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ سمى المدينة طابة (^١).\n* * *\n_________\n= عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير. انظر: الضعفاء الصغير (٣٩٤)، الجرح والتعديل (١٣٢٩)، سؤالات الآجري (ص ٣٣٥)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٤٧١).\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث في إسناده يحيى بن بسطام، ضعيف رمي بالقدر، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٧١): «كان قَدَريًا داعية إلى القدر، لا تحل الرواية عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير». وهو مع هذا خالف في روايته أصحاب أبي الأحوص وهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وهناد بن السري، وخلف بن هشام، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، فكلهم رووه عن أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة، لا عن النعمان بن بشير، فبهذا يتبين غلط يحيى بن بسطام في ذكر النعمان في هذا الحديث.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>ذكر أودية المدينة وما حولها، وحدودها، ومجتمع مياهها، ومغايضها </span>(^١)\n[٥٣٥]-[٦٩] حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، وعثمان بن عبد الرحمن الجهني (^٢)، قالا: سيل وادي العقيق يأتي من موضع يقال له: «بطاويح» (^٣) وهو قرس (^٤) في الحرة (^٥)، وغربي شظاي (^٦)، حتّى يصبا جميعًا في النقيع، وهو قاع كبير الدرو (^٧)، وهو من\n_________\n(^١) مغايضها: جمع مفرده مغيض، والمغيض المكان الذي يغيض فيه الماء، وغاض الماء يغيض غيضًا ومغيضًا، ومغاضًا وانغاض نقص أو غار فذهب. انظر: لسان العرب (١١/ ١٠٩).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٣) بطاويح: ذكره ياقوت الحموي وقال عنه إنه: من أودية المدينة التي تصب في العقيق. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٠٢).\n(^٤) قَرْس: ذكره ابن منظور فقال: قَرْس وقيل قُرَيس، جبلان قرب المدينة. وأشار في اللسان أن الأشهر تسميته بـ (قُدْس) بالضم وسكون الدال المهملة. قال الهجري: جبال قدس: غربي ضاف من النقيع، وقدس: جبال متصلة عظيمة كثيرة الخير. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٣٦)، لسان العرب (١٢/¬٤٠)، وفاء الوفا (٤/ ٣٣٥).\n(^٥) الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار. وقال الأصمعي: الحرة الأرض التي ألبستها الحجارة السود. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٤٥).\n(^٦) شظاي: كذا عند المصنف وهي في المصادر بتاء مربوطة (الشظاة): بفتح الشين، والظاء معجمة. وهو صدر وادي قناة، إذا تجاوز سد العاقول، سمي الشظاة إلى أن يقبل على أحد، ثم يسمى قناة حتى يجتمع بالعقيق وبطحان، ثم يسمى إضما. وهذه مسميات قديمة لا تكاد تعرف اليوم، فالشظاة وقناة، يسمى اليوم وادي العيون. انظر: معجم البلدان (١/ ٢١٤)، وفاء الوفا (٤/ ٢٤٧)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٦٨).\n(^٧) الدرو: در اللبن إذا كثر .. ومنه: دَرَّت السماء بالمطر درًا ودرورًا إذا كثر مطرها. =","vol":"2","page":71},{"text":"المدينة على أربعة برد (^١) في يمانيها. ثم يصبُّ في غدير يلبن (^٢) وبرام (^٣)، ويدفع فيه وادي النباع (^٤)، ويصبُّ فيه نقعًا، فيلتقين جمع بأسفل موضع يقال له بقع (^٥)، ثم يذهب السَّيل مشرقًا فيصبُّ على راويتين يعترضهما يسارًا، ويدفع عليه واد يقال له هلوان (^٦)، ثم يستجمعن فيلقاهن بوادي ربر (^٧) بأسفل\n_________\nوالدَّرْدَرة: حكاية صوت الماء إذا اندفع في بطون الأودية. انظر: لسان العرب (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n(^١) البُرُد: جمع مفرده بريد، والبريد: أصله الدابة التي تحمل الرسائل، والرسول، والمسافة بين كل منزلين من منازل الطريق، قال الحافظ في هدي الساري: «البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال». والميل يقدر الآن بما يساوي (١، ٦) كم، فأربعة برد تساوي (٤٨) كم تقريبا. انظر: لسان العرب (٢/ ٥٦)، هدي الساري (ص ٩١)، المعجم الوسيط (١/¬٤٨) (٢/ ٨٩٤).\n(^٢) يَلْبَن: بفتح أوله وسكون ثانيه وباء موحدة مفتوحة ونون، هو غدير قرب المدينة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٤٠).\n(^٣) بَرَام: يروى بكسر أوله وفتحه، والفتح أكثر، قال نصر: جبل في بلاد بني سليم عند الحرة من ناحية النقيع. قال السمهودي: جبل كأنه فسطاط، يبتدئ منه النقيع، وهو من أعلامه في المغرب. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٦٦)، وفاء الوفا (٤/ ٦١).\n(^٤) النباع: موضع بين ينبع والمدينة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٥٦).\n(^٥) بقع: كذا في الأصل، لكن الذي في قرب وادي النقيع يقال لها: (نقعاء)، قال ياقوت: بالفتح ثم السكون والمد، والنقاع من الأراضي الحرة التي لا حزونة فيها ولا ارتفاع، فإذا أفردت قيل أرض نقعاء، ويجوز أن يكون من الاستنقاع وهو كثرة الماء فيها، ومن النقع وهو الري من العطش، موضع خلف المدينة فوق النقيع من ديار مزينة، وكان طريق رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٩٩)، وفاء الوفا (٤/ ٤٠٤).\n(^٦) هلوان: من أودية العقيق. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٤١٣).\n(^٧) ربر: كذا في الأصل، ولعل الصحيح أنه (ريم)، وقيل: (رئم) قال ياقوت: بكسر أوله وهمز ثانيه وسكونه واحد الآرام، وقيل بالياء غير مهموزة وهي الظباء الخالصة البياض، وهو واد لمزينة قرب المدينة يصب فيه ورقان. وهو من أودية العقيق يلقاه فيدفع في خليقة=","vol":"2","page":72},{"text":"الخليقة العليا (^١).\nثم يصب على الأتمة (^٢) وعلى ألجام (^٣)، ثم يفضي إلى وادي الحمراء (^٤)، فيتبطن واديها، وتدفع عليه الحرَّتان شرقا وغربا حتى ينتهي إلى ثنية الشريد (^٥)، ثم يفضي إلى الوادي، ........\n_________\n= ابن أبي أحمد، وهو على مقربة من بئر الماشي على قرابة ٦٠ كم. انظر: معجم البلدان (٣/ ١١٤)، وفاء الوفا (٤/ ٢١٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٤٥).\n(^١) الخليقة العليا: جمع خلائق، وهو أرض بنواحي المدينة كانت لعبد الله بن أبي أحمد بن جحش. قال الهجري: سيل العقيق بعد خروجه من النقيع يلقاه وادي ريم، وهما إذا اجتمعا دفعا في الخليقة، خليقة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وبها مزارع وقصور ونخيل لغير واحد من آل الزبير، وآل أبي أحمد. قال العياشي: الخليقة يقول له الناس اليوم (الخريقة) محرفة اللام إلى راء، وتقع وسط مجرى العقيق. وفاء الوفا (٤/ ١٦٨)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٦٥)، معالم المدينة (٢/ ٥٨٠).\n(^٢) الأتمة: أتمة عبد الله بن الزبير، وهي بساط واسع ينبت عصما للمال، وبها بئر تعرف بابن الزبير. وتسمى اليوم (اليتمة) وتبعد عن المدينة (٨٥) كم على طريق مكة، وهي قرية عامرة اليوم. انظر: وفاء الوفا (٤/¬١١)، المعالم الأثيرة (ص ١٧).\n(^٣) ألجام: روضة ألجام: بفتح الألف وسكون اللام والجيم، ويقال: روضة أجام نحو النقيع وعدها الهجري من دوافع وادي العقيق المشهورة التي من الحرة. انظر: معجم البلدان (٣/ ٨٦)، وفاء الوفا (٤/ ١٩٤).\n(^٤) وادي الحمراء: هي حمراء الأسد: إليه انتهى رسول الله ﷺ ل يوم أحد في طلب المشركين.\nذكر الهجري أنه إحدى مراحل العقيق، وقال بعد أن ذكر شواطي والجام، ثم يفضي إلى حمراء الأسد، وبها قصور لغير واحد من القرشيين، وهي ترى من العقيق نحو طريق مكة أي عن يسارها. وذكر العياشي أنه تبعد عن المدينة ١٦ كم. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٠١)، وفاء الوفا (٤/ ١٦٨)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٦٢)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٥٨٢).\n(^٥) ثنية الشريد: قال السمهودي: نقل ابن زبالة أن ثنية الشريد كانت لرجل من بني سليم كان بقية أهل بيته، فقيل له الشريد، وكانت أعنابا ونخلا لم ير مثلها، فقدم معاوية المدينة فطلبها =","vol":"2","page":73},{"text":"فيأخذ في ذي الحليفة (^١) حتَّى يصبّ بين أرض أبي هريرة صاحب النبي ﷺ، وبين أرض عاصم بن عدي بن العجلان (^٢)، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء وعير (^٣)، حتّى يفضي إلى أرض عروة بن الزبير وبئره (^٤)، ثمَّ يستبطن بطن الوادي، فيأخذ منه شطيب (^٥) إلى خليج عثمان بن عفان الذي\n_________\n= منه، فأبى، ثم ركب يوما فوجد عماله في الشمس، فقال: مالكم؟ فقالوا: ستجم البئار - أي: تناقص ماؤها، فركب إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين إنه لم يزل في نفسي منعي إياك ما طلبت مني، فهو لك بما أردت، فكتب إلى ابن أبي أحمد أن يدفع إليه الثمن. قال الهجري: تحف الثنية شرقي غير الوارد، وغربيها جبل يقال له الفراء. وفاء الوفا (٣/ ٤٩٣)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٥٨٣).\n(^١) الحليفة: بالتصغير والفاء، تصغير الحَلَفَة واحد الحلفاء وهو نبات معروف، قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وهي ميقات أهل المدينة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٩٥)، وفاء الوفا (٤/ ١٥١)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٠٣).\n(^٢) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام البلوي، العجلاني، حليف الأنصار، كان سيد بني عجلان، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبو عبد الله. واتفق على ذكره في البدرين، ويقال: إنه لم يشهدها بل خرج فرده النبي ﷺ من الروحاء، واستخلفه على العالية من المدينة. وهو الذي سأل رسول الله ﷺ العويمر العجلاني، فنزلت قصة اللعان، توفي سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبًا من عشرين ومائة سنة. انظر: الاستيعاب (١/ ٢٦٣)، أسد الغابة (١/ ٥٥٤)، الإصابة (٣/ ٥٧٢).\n(^٣) عير: بالفتح وسكون المثناة تحت، آخره راء، حمار الوحش، اسم للجبل الذي في قبلة المدينة شرقي العقيق. يبعد عن الحرم ٧ كم تقريبا. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٧٢)، وفاء الوفا (٤/ ٣٠١)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٣٥١).\n(^٤) بئر عروة: بعقيق المدينة، تنسب إلى عروة بن الزبير بن العوام ﵁ وجماء تضارع تشرف على قصر عروة وتسيل إلى بئره. كانت شهيرة لكن دثرت حتى قال المجد: إنه لم يجد من يعرفها. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٠٠)، و(٢/¬٣٢)، وفاء الوفا (٤/¬٤٨).\n(^٥) شطيب: بفتح أوله وكسر ثانيه، وكل شيء قددته طولا، فكل واحد من ذلك المقدود شطيبة. انظر: معجم البلدان (٣/ ٣٤٥).","vol":"2","page":74},{"text":"حفر إلى أسفل العرصة، الذي يقال له: خليج بنات نائلة - وهنَّ بنات لعثمان من نائلة بنت الفرافصة الكلبية-، وكان عثمان بن عفان عمل ذلك الخليج، ساقه إلى أرض اعتملها بالعرصة، ثم يفترش سيل العقيق إذا خرج من قراقر (^١) عبد الله بن عنبسة بن سعيد (^٢) يمنة ويسرة، ويقطعه نهر الوادي، ثم يستجمع حتَّى يصب في زغابة (^٣) (^٤).\n\n[٥٣٦]-[٧٠] قال أبو غسان: أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة (^٥): أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك، وإلى الماء الذي لو جاءنا\n_________\n(^١) قراقر: القرقر القاع الأملس، وقيل: المستوي الأملس الذي لا شيء فيه، والقرارة من الأرض المطمئن المستقر، وقيل: هو القاع المستدير، وقال أبو حنيفة: القرارة كل مطمئن اندفع إليه الماء فاستقر فيه، قال: وهي من مكارم الأرض إذا كانت سهولة. انظر: لسان العرب (١٢/ ٦٣).\n(^٢) عبد الله بن عنبسة بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي من وجوه قريش، كان مع الوليد بن يزيد حين قتل، واستشاره الوليد في بعض أمره ثم تحول إلى الحجاز فقتل فيمن قتل من بني أمية. نسب قريش (٥/ ١٨٣)، تاريخ دمشق (٣١/ ٣٢١).\n(^٣) زغابة: بالفتح في الأول وبعد الألف باء موحدة، قال ابن إسحاق: ولما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم، ورواه أبو عبيد البكري (زُعابة) بضم الزاي وعين مهملة. وهي مجتمع السيول آخر العقيق غربي قبر حمزة ﵁، وهي أعلى إضم. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٤١)، وفاء الوفا (٤/ ٢١٧)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٥٩٣).\n(^٤) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وعثمان بن عبد الرحمن الجهني لم أقف على من ذكره.\n(^٥) لم أقف على من ذكر أحد هؤلاء الرواة، فهم مبهمون.","vol":"2","page":75},{"text":"جاء من حيث جاء لتمسحنا به (^١).\n\n[٥٣٧]-[٧١] قال (^٢): وأما سيل بطحان (^٣)، وهو الوادي المتوسط بيوت المدينة، فإنّه يأخذ من ذي الجدر (^٤)، والجدر: قرارة (^٥) في الحرة يمانية، من حلبات الحرة العليا حرَّة معصم (^٦)، وهو جبل يفترش في الحرة حتَّى يصب على شرقي بن الزبير، وعلى جفاف (^٧)، … ... …\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف بهذا الإسناد، لحال شيوخ محمد بن يحيى فقد وثق مع الإبهام، والتوثيق مع الإبهام لا يقبل، كما أن بين شيوخ محمد بن يحيى وبين عمر بن الخطاب ﵁ أكثر من واسطة، فالإسناد لذلك معضل.\n(^٢) القائل: محمد بن يحيى الكناني، أبو غسان المدني.\n(^٣) بطحان: بالضم ثم السكون كذا يقوله المحدثون أجمعون، وحكى أهل اللغة: بطحان بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذلك قيده أبو علي القالي في كتاب البارع، وأبو حاتم، والبكري وقال: لا يجوز غيره. وقيل: بطحان بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو أحد أودية المدينة المشهورة، ويعرف عند بعض أهل المدينة اليوم بوادي أبو جيدة، وقد اختفى مساره داخل المدينة اليوم واستعيض عنه بعمل قناة صندوقية تحت الأرض تعبر مياه الوادي من خلالها. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٤٦)، وفاء الوفا (٤/ ٦٤)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٦١٢).\n(^٤) ذي الجدر: جذر بسكون الدال، ذو جدر مسرح على ستة أميال من المدينة بناحية قباء كانت\nفيها لقاح رسول الله ﷺ تروح عليه إلى أن أغير عليها وأخذت. انظر: معجم البلدان\n(٢/ ١١٤)، وفاء الوفا (٤/ ١١٤).\n(^٥) قرارة: القرارة المطمئن من الأرض، وما يستقر فيه ماء. انظر: لسان العرب (١٢/ ٦٣).\n(^٦) حرة معصم: هي قسم من الحرة الجنوبية وتمثل الجزء الأكبر فيها. وتمتد جنوبي قربان وتعلو عنها وعن قباء. انظر: المدينة المنورة واقتصايات المكان (ص ٥٩)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٤٩٤).\n(^٧) جفاف: قال السمهودي: جفاف بالكسر وفاءين بينهما ألف، معروف بالعالية، به حدائق حسنة. ويعرف اليوم بقربان، وهي مابين قباء والعوالي. انظر: وفاء الوفا (٤/ ١١٨)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٣٤٤).","vol":"2","page":76},{"text":"ومرقبة (^١)، وبني حجر (^٢)، وبني كلب (^٣)، والحساة (^٤)، حتَّى يفضي إلى فضاء بني خطمة، والأغرس، ثمَّ يستن حتَّى يرد الجسر (^٥)، ثمَّ يستبطن وادي بطحان حتَّى يصير في زغابة (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) الجسر: هو جسر بطحان، كان عنده سوق بني قينقاع، قال السمهودي: والجسر عند أعلى بطحان بناحية الموضع المعروف اليوم بزقاق البيض. انظر: معجم البلدان (٥/ ١١٧)، وفاء الوفا (٤/ ١١٨).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٠٣).","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>بطحان</span>\n[٥٣٨]-[٧٢] حدثنا محمد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل (^١)، عن رجل من آل أبي المعلى (^٢)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ بطحان على ترعة (^٣) من ترع الجنَّة» (^٤).\n_________\n(^١) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين. ع. التقريب (ص ٢٠٧).\n(^٢) جاء تسميته في التاريخ الكبير والجرح والتعديل بالأحنف من آل أبي المعلى، وفي الثقات لابن حبان الأحنف مولى آل أبي المعلى روى عن عروة بن الزبير، وروى عنه الجعد بن عبد الرحمن وقال ابن حبان: روى الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل عنه. ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا، فهو لا يعرف. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٥١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٣)، الثقات (٦/ ٧٥).\n(^٣) ترعة: الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة. انظر: النهاية (١/ ٤٩٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥١) عن أحمد بن أبي بكر، وابن أبي خيثمة في تاريخه (٣/ ٣٦٢ ح ١٣٦٠) عن مصعب بن عبد الله،، كلاهما عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن الجعد، عن الأحنف من آل أبي المعلى به، بمثله. لكن في رواية البخاري قال أحمد بن أبي بكر: (عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أو الجعيد -على الشك).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥٢) من طريق المكي بن إبراهيم، ومن طريق حاتم بن إسماعيل تعليقا، والبزار في مسنده (١٨/ ١٣٥ ح ٩٥) عن محمد بن إسحاق الصاغاني، ثلاثتهم عن الجعيد عن رجل من آل أبي الأحنف به. ولفظ البزار: (إن بطحان على بركة من برك الجنة).\nدراسة الإسناد: هذا الحديث ضعيف لجهالة حال الراوي عن عروة فإنه وإن كان الأحنف فهو لم يرو عنه غير الجعيد بن عبد الرحمن ولا يعرف إلا من طريقه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/¬١٤): رواه البزار، وفيه راو لم يسم. وحكم عليه بالضعف الألباني في الضعيفة (١٢/ ٥١٥) بل ذكر أن الغالب على الظن أن الأحنف هذا مجهول العين؛ لأن =","vol":"2","page":78},{"text":"[٥٣٩]-[٧٣] قال: وأمَّا سَيْلُ رانون (^١)، فإنَّه يَأْتِي من مَقَمَّة (^٢) في جبل في يَمَانِي عَيْر، ومن حَرَس شَرْقِيَّ الحَرَّة (^٣)، ثمَّ يَصُبُّ على قَرِيْنِ صَرِيْحَة (^٤)، ثمَّ على سدِّ عبد الله بن عمرو بن عثمان (^٥)، ثمَّ يتفرق في الصَّفَاصِف (^٦)،\n_________\n= الأحْنَفُ ليس اسمًا، وإنَّما هو صفة له كما جاء في إحدى روايات البخاري وكذا عند البزار. كما أن رواية المصنف تقوي هذا الظن.\n(^١) رانون: يعرف هذا الوادي عند أهل المدينة بوادي (رانوناء): بعد الألف نون وواو ساكنة ونون أخرى وهو ممدود، وهو واد صغير بين قباء ومسجده ﷺ، يصب من حرة قباء في وادي بطحان جنوب مسجد الغمامة، ولا يعرف اسم الوادي اليوم إلا للخاصة، ولكن مسجد الجمعة معروف هناك. معجم البلدان (٣/¬١٩)، وفاء الوفا (٣/ ٥٠٤)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٦٧١).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع، لكن ذكر صاحب كتاب معالم المدينة المنورة (٢/ ٦٧٧) أن تحديد ابن شبة لمصدر وادي رانون يعتبر وصفًا قديمًا جدًا، يصعب معه التعرف على موقع هذا الجبل الذي ذكره لوجود مجموعة كبيرة من الجبال الصغيرة في تلك الجهة.\n(^٣) المقصود بهذه الحرة: الحرة الجنوبية، أو ما تعرف اليوم عند البعض بحرة شوران. انظر: معالم المدينة المنورة (٢/ ٦٧٥).\n(^٤) قال في تاريخ معالم المدينة المنورة: «قرن صريحة، المعروف بقرن الضرطة». وهو في الحرة الجنوبية. انظر: تاريخ معالم المدينة المنورة (٢٩٠)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٣٧).\n(^٥) عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، سبط ابن عمر - أمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب - مدني، كان يقال له: (الْمُطْرَف) من حسنه وملاحته، وهو والد محمد الديباج، كان قاضي المدينة، وكان شريفًا كثير المعروف، جوادًا، ممدحًا، توفي بمصر سنة ست وتسعين. الطبقات الكبرى لابن سعد (٩/ ٩٤)، تاريخ الإسلام (٦/ ٤٠٣)، البداية والنهاية (١٢/ ٦١٣).\n(^٦) الصَّفَاصِف: بالفتح والتكرير جمع صفصف وهي الأرض الملساء. وهي بالعصبة: والعصبة بئر وبستان في الجنوب الغربي من قباء في منزل بني جحجبا. انظر: معجم =","vol":"2","page":79},{"text":"فيصب في أرض إسماعيل ومحمد ابني الوليد (^١) التي بالعصبة (^٢)، ثم يستبطن العصبة حتّى يعترض قباء يمينا، ثم يدخل عوسا (^٣)، ثم بطن ذي خصب (^٤)، ثم يجتمع ما جاء من الحرة، وما جاء من ذي خصب، ثم يقترن بذي صلب (^٥)، ثم يستبطن السَّرَّارة (^٦) حتَّى يمر على قعر البركة (^٧)، ثم يفترق فرقتين، فتمرّ فرقة على بئر جشم (^٨) تصبُّ في سكة الخليج حتى تفرغ في\n_________\n= البلدان (٣/ ٤١٢)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٣٧)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٦٨٧).\n(^١) لم أقف على ترجمة لهما.\n(^٢) العصبة: العصبة بالضم ثم السكون هو موضع بقباء، وفي كتاب السيرة لابن هشام: نزل الزبير لما قدم المدينة على منذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعصبة، دار بني جحجبا، كانت العصبة أرضًا زراعية معروفة إلى عهد قريب، وهي من جهات قباء مما يلي قربان. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٢٨)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢١٠).\n(^٣) قال الناسخ في هامش الأصل: «لعلها المعروفة اليوم بحوسا فإنها .. في مسيل رانونا». قال السمهودي: عوسا غير معروفة، ولعله أراد حوسا -بالحاء المهملة - وهي معروفة بقباء، وتشرب من رانونا، ووقع في الاسم تغيير. وهي بئر وحديقة شمال قباء أزيلت في التوسعة السعودية. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٥٠٦)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٣٧، ٤٣٨).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) ذي صلب: ذكر السمهودي أن النبي ﷺ لما خرج من قباء مقدمه المدينة أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في بطن الوادي، وادي ذي صُلب. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٧١).\n(^٦) السَّرارة: بالفتح وتشديد الراء الأولى، وهي من منازل بني بياضة، من جشم بن الخزرج الأكبر. وهي المنطقة التي في شمال مسجد الجمعة مما يلي شرقي قلعة قباء. انظر: وفاء الوفا (١/ ٤٧٨)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٤١).\n(^٧) يقول السمهودي: الظاهر أن المراد بها بركة كانت مما يلي سيل بطحان ورانونا. وهي قرب منازل بني بياضة عند مسجد الجمعة. انظر: وفاء الوفا (١/ ٤٧٨).\n(^٨) بئر جشم: بضم الجيم وفتح الشين المعجمة بالمدينة، الظاهر أنها مضافة إلى جشم =","vol":"2","page":80},{"text":"وادي بطحان، وتصب الأخرى في وادي بطحان (^١).\n\n[٥٤٠]-[٧٤] وأما بطن وادي مهزور (^٢)، فهو الذي يتخوف منه الغرق على أهل المدينة فيما حدثنا بعض أهل العلم (^٣) (^٤).\n* * *\n_________\n= ابن الخزرج جَدُّ بني مالك بن غضب، ومنزلهم ببني بياضة غربي رانونا. وذكر السمهودي أنها غير معروفة في وقته. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٩٩)، وفاء الوفا (٣/ ٥٠٧)، (٤/¬٣٩).\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٠٤).\n(^٢) وادي مهزور: بفتح أوله وسكون ثانية ثم زاي وواو ساكنة وراء، قال أبو عبيد: مهزور وادي قريظة، قالوا: لما قدمت اليهود إلى المدينة نزلوا السافلة فاستوبؤوها فبعثوا رائدًا لهم حتى أتى العالية بطحان ومهزورًا، وهما واديان يهبطان من حرة تنصب منها مياه عذبة، فرجع إليهم فقال: قد وجدت لكم بلدا نزها طيبا، وأودية تنصب إلى حرة عذبة ومياها طيبة في متأخر الحرة، فتحولوا إليها فنزل بنو النضير ومن معهم بطحان، ونزلت قريظة وهدل على مهزور. وهو من أودية الحرة الجنوبية، وهذا الوادي من الأودية الخطيرة على المدينة - وقت السيول -. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٣٤)، وفاء الوفا (٣/ ٥١٢)، معالم المدينة المنورة\n(٢/ ٧٠٩)\n(^٣) لم أقف على من ذكر أحدهم.\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١٢).","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>ذكر آبار المدينة</span>\n[٥٤١]-[٧٥] قال أبو غسان: ومن آبار المدينة، بئر بالحرَّانية (^١) يقال لها: «الحفير» (^٢)، يصبُّ فيها سيل مذينب (^٣)، وربَّما صرف إليها سيل مهزور إذا طغا (^٤)، وخيف على المدينة فيصبُّ فيها هو، ومذينب (^٥).\n\n[٥٤٢]-[٧٦] وبئر يقال لها: البويرمة (^٦) لبني الحارث بن الخزرج (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) مذينب: بوزن تصغير المذنب، وأصله مسيل الماء بحضيض الأرض بين تلعتين، وقال ابن شميل: المذنب كهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها، فتفرق ماؤها فيها، والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضًا. وهو واد بالمدينة، وقيل: مذينب يسيل بماء المطر خاصة. وهذا الوادي لا يوجد اليوم أي آثار لمساره لكونه غطي بالمباني والعمائر والشوارع. انظر: معجم البلدان (٥/ ٩١)، وفاء الوفا (٣/ ٥١٠)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٧٠١)\n(^٤) طغا: طغى الماء والبحر: ارتفع وعلا على كل شيء فاخترقه، وطغى السيل إذا جاء بماء كثير وكل شيء جاوز القدر فقد طغى. انظر: لسان العرب (٩/ ١٢٣).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٦) البويرمة: كذا عند ابن شبة ولم أجد من ذكرها بهذا الاسم غيره، وقال السمهودي: لعلها البويرة. والبويرة: تصغير البئر التي يستقي منها الماء، وهو موضع منازل بني النضير اليهود الذين غزاهم رسول الله ﷺ بعد غزوة أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم وقطع زرعهم وشجرهم. قال البلادي: هي من أموال بني قريظة شرقي العوالي، من ظاهر المدينة المنورة، ولم تعد معروفة. انظر: معجم البلدان (١/ ٥١٢)، وفاء الوفا (٤/ ٨٠)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٥١).\n(^٧) بنو الحارث: بطن من الأوس من القحطانية، وهم بنو الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبيت بن مالك بن الأوس. انظر: نهاية الأرب في أنساب العرب (١/¬١٧). =","vol":"2","page":82},{"text":"[٥٤٣]-[٧٧] وبئر يقال لها الهجير (^١) بالحرّة فوق قصر ابن ماه (^٢) (^٣).\n\n[٥٤٤]-[٧٨] وقد كان مهزور سال في ولاية عثمان بن عفان ﵁ سيلًا عظيما خيف على المدينة منه الغرق، فعمل عثمان ﵁ الردم (^٤) الذي عند بئر مدرى (^٥) ليرد به السيل عن المسجد وعن المدينة، ثم سال وعبد الصمد بن علي (^٦) وال على المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور، سنة ست وخمسين ومائة، فخيف منه أيضًا على المسجد، فبعث إليه عبد الصمد، عبيد الله بن\n_________\n= ولم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٨٠).\n(^١) الهجير: كذا في الأصل، لكن قال السمهودي: بئر الهجيم - بالجيم ثم الياء - كما في كتاب ابن زبالة ويحيى، منسوبة إلى الأطم الذي يقال له الهجيم بالعُصبة. وقال الخياري: بئر الهجيم هي البئر المهجورة في بستان الشيخ إبراهيم درندلي التركي المهندس، وهذا البستان يطلق عليه العُصبة. والعصبة قرب قباء. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٥٦)، (٤/ ٥٦)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٠٩).\n(^٢) قصر ابن ماه: أسفل من بئر الهجيم. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٣٤٢).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٥٧) وقال إن اسمه بئر الهجيم.\n(^٤) الردم: هو أكثر من السد؛ لأن الردم ما جعل بعضه على بعض. وهو أيضًا الحاجز الحصين المتراكم الذي جعل بعضه فوق بعض. انظر: لسان العرب (٦/ ١٣٨)، حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٤٤).\n(^٥) بئر مِدْرَى: بكسر الميم وسكون الدال المهملة بلفظ المِدْرَى الذي يُحك به، قال المجد: هي من آبار المدينة المعروفة بالغزارة والطيب. انظر: وفاء الوفا (٤/¬٥٠).\n(^٦) عبد الصمد بن علي، ابن حبر الأمة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، الأمير الكبير، أبو محمد، الهاشمي، العباسي، عم السفاح والمنصور، ولي إمرة دمشق، وإمرة البصرة، والمدينة، ومكة. مات بالبصرة سنة خمس وثمانين ومئة، وعمره ثمانون سنة. انظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٩٥)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٢٩).","vol":"2","page":83},{"text":"أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (^١)، وهو على قضائه، وندب النَّاس إليه، فخرجوا إليه بعد العصر وقد طغى وملأ صدقات النبي ﷺ، فدلُّوا على مصرفه (^٢)، فحفروا في برقة (^٣) صدقة النبي ﷺ، فأبدوا عن حجارة منقوشة ففتحوها، فانصرف الماء فيها وغاض إلى بطحان. وكان الذي دلهم على ذلك عجوز مسنة من أهل العالية (^٤)، قالت: «إني كنت أسمع النَّاس يقولون: إذا خيف على القبر من سيل مهزور، فاهدموا من هذه الناحية»، وأشارت إلى القبلة فهدمها النَّاس، فأبدوا عن تلك الحجارة (^٥).\n\n[٥٤٥]-[٧٩] وسيل مهزور يأخذ من الحرّة من شرقيها، ومن هكر (^٦)،\n_________\n(^١) ذكر خليفة بن خياط في تاريخه (ص ٤٣٥) أن عبد الصمد لما ولي المدينة جعل على قضائه عبيد الله بن أبي سلمة سنة خمس وخمسين ومئة.\n(^٢) مصرفه: الصرفُ: رد الشيء عن وجهه، ومنه تصريف السيول أي صرفها من جهة إلى جهة. انظر: لسان العرب (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(^٣) برقة: موضع بالمدينة من الأموال التي كانت صدقات رسول الله ﷺ، وبعض نفقاته على أهله منها، وقيل: إن ذلك من أموال بني النضير، وقد روي أوله بالضم وقيل بالفتح. وهي في قبلة المدينة مما يلي الشرق. وقال المراغي: وبرقة معروفة، وصدقة النبي ﷺ بها غير معروفة. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٩٠)، وفاء الوفا (٣/ ٣٦٧)، و(٤/ ٦٢)، تحقيق النصرة (ص ١٨٨)، معالم المدينة المنورة (ص ٧١٢).\n(^٤) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمايرها إلى تهامة فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة. والعالية: إذا ذكرت في المدينة فهي أعلاها من حيث يأتي وادي بطحان، ويطلق اليوم على تلك الجهات «العوالي» جمع عالية. انظر: معجم البلدان (٤/ ٧١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٩٧).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١٤ - ٥١٥).\n(^٦) هكر: بفتح أوله وكسر ثانيه وراء، قال الحازمي: على نحو أربعين ميلا من المدينة. ذكر السمهودي أنه بسكون الكاف وقال: موضع معروف به ماء على أربعين ميلا من المدينة، ينزله أمراؤها أحيانًا، له ذكر في شعر امرئ القيس. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٠٩)، =","vol":"2","page":84},{"text":"وحرة ضعة (^١)، حتّى يأتي أعلى حلاة (^٢) بني قريظة، ثم يسلك فيه شعيب فيأخذ على بني أمية بن زيد بين البيوت في واد يقال له: مذينب، ثمَّ يلتقي هو وسيل بني قريظة بالمشارف - فضاء بني خطمة - ثم يجتمع الواديان جميعا، مهزور ومذينب فيفترقان في الأموال، ويدخلان صدقات رسول الله ﷺ كلها إلا مشربة أم إبراهيم (^٣)، ثم يفضي إلى الصّور من قصر مروان بن الحكم (^٤)، ثم يأخذ بطن الوادي على قصر بني\n_________\n= وفاء الوفا (٤/ ٤١٣).\n(^١) ذكرها السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١٣) بهذا الاسم نقلا عن ابن شبة، وجاء في تاج العروس (١٢/ ٢٥٩) أن مقابل حرة شوران جبل ميطان فيه ماء بئر يقال له (ضعة). لكن ذكرها ياقوت في معجم البلدان (٥/ ٢٤٣) في تعريفه بميطان فقال تسمى (ضفة). ولعل ما جاء في التاج وذكره السمهودي هو الأقرب لرسمها في المخطوط، والله أعلم.\n(^٢) حلاة: قال ابن دريد في الجمهرة: الحلاة: الأرض الكثيرة الشجر، بغير همز، وليس بثبت. قال ابن سيده: وعندي أنه ثبت. جمهرة اللغة (٣/ ٩١)، المحكم والمحيط لابن سيده (٣/ ٤٠٩).\n(^٣) مشربة أم إبراهيم: المشربة: بفتح الراء وضمها: أرض لينة دائمة النبات، والغرفة، والعِليَّة، والصُّفَةُ، والمشرعة. قال ابن النجار: هذا الموضع بالعوالي من المدينة بين النخل، وهو أكمة، وقد حوّط عليها بلبن والمشربة: أظنه قد كان بستانا لمارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ. وسميت مشربة أم إبراهيم لأن مارية ولدت إبراهيم فيها. قال السمهودي: والظاهر أنها كانت عُليَّة في ذلك البستان، وهو أحد صدقات النبي ﷺ. وقد دخلت المشربة في مقبرة لأهل تلك الناحية بالعوالي وقد أزيلت حاليا، وتقع على يسار الذاهب من مستشفى الزهراء إلى المستشفى الوطني. انظر: القاموس المحيط (ص ١٢٩)، الدرة الثمينة (ص ٢٤٣)، تاريخ معالم المدينة (ص ١٧٠)، المساجد الأثرية في المدينة النبوية (ص ٢١٧).\n(^٤) قصر مروان بن الحكم: قال السمهودي: روى الزبير أن مروان ابتنى بعرصة البقل، واحتفر وضرب لها عينا وازدرع. كما ذكر السمهودي أنه يقع قرب الصورين والصدقات النبوية. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٤٧٤)، و(٤/ ٣٤٢).","vol":"2","page":85},{"text":"يوسف (^١)، ثم يأخذ في البقيع حتى يخرج على بني جديلة (^٢)، والمسجد ببطن مهزور، وآخره كومة أبي الحمراء (^٣)، ثم يفضي فيصب في وادي قناة (^٤).\n\n[٥٤٦]-[٨٠] قال أبو غسان: حدثنا إسماعيل بن عبد الله (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن عبد الله بن السائب المخزومي (^٧)، ويزيد بن بكير (^٨) قالا: يأتي سيل مهزور من بني قريظة وبطحان من صدور جفاف. قال: ومعجب (^٩) هو\n_________\n(^١) قصر بني يوسف: موالي آل عثمان، أسفل قصر مروان مما يلي البقال والبقيع. ذكره السمهودي. ويقع هذا القصر في الشمال الشرقي من بقيع الغرقد، ولا أثر له في هذا الوقت. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٣٤٣)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٤٣).\n(^٢) بني جديلة: من الأنصار منهم أبو المنذر أبي بن كعب ﵁، وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وجديلة أمهم. ولهم قصر يقع قرب بيرحاء قرب ميدان المجيدي، وقد دخل هذا المكان في توسعة المسجد النبوي. انظر: الأنساب (٣/ ١١٧)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٤٣).\n(^٣) كومة أبي الحمراء: هي لعتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، الذي سكن الشوط وكوم هذه الكومة. والكومة تراب كأنها آطام قريبة من ثمغ في شامي المدينة، وهي آخر بطن مهزور ثم تصب في قناة، ولا يوجد أثر لها اليوم. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٤٦٧)، و(٤/ ٣٥٤)، معالم المدينة المنورة (٢/ ٧١٤).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥١٢).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) لم أقف على ترجمته.\n(^٧) عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس ﵄ أفرده في الكمال، ورقم له (د س) فوهم. خت م ٤. التقريب (ص ٥٠٩).\n(^٨) لم أقف على ترجمته.\n(^٩) معجب: قال السمهودي: أحد أودية المدينة. ذكره ابن زبالة وابن شبة، ولم يبينا أصل مسيله. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٥١٢).","vol":"2","page":86},{"text":"الذي يمر سيله في مسجد النَّبيِّ ﷺ، قال: وقالت الأنصار: إنَّما السيل الذي هو في مسجد النبي ﷺ مهزور (^١).\n\n[٥٤٧]-[٨١] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه (^٢)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قضى في وادي مهزور، ومذينب أن يمسك الماء إلى الكعبين (^٣)، ثم يرسل الأعلى على الأسفل (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر فيه إسماعيل بن عبد الله ووالده، ويزيد بن بكير لم أقف على من ذكرهم.\n(^٢) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، النجاري، بالنون والجيم، المدني، القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. ع. التقريب (ص ١١١٨).\n(^٣) الكعبان: العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين. انظر النهاية (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٥٧٠) عن عبد الله بن أبي بكر - دون ذكر أبيه - بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٠٧): لا أعلمه يتصل من وجه من الوجوه، مع أنه حديث مدني مشهور عند أهل المدينة مستعمل عندهم، معروف معمول به .. سئل أبو بكر البزار عن حديث هذا الباب، فقال: لست أحفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ حديثا يثبت. قال ابن عبد البر معلقا: في هذا المعنى - وإن لم يكن بهذا اللفظ - حديث ثابت مجتمع على صحته رواه ابن وهب، عن الليث بن سعد، ويونس بن يزيد جميعًا، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار .. وفيه قال النبي ﷺ: يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. وحديث الزبير أخرجه من طريق ابن شهاب البخاري (٥/¬٤٨ ح ٢٣٦٢) ومسلم (١٥/ ١٥٧ ح ٢٣٥٧).\nفيتقوى الحديث بهذا الشاهد.","vol":"2","page":87},{"text":"[٥٤٨]-[٨٢] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو معاوية (^١) عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: قضى رسول الله ﷺ في مهزور ووادي بني قريظة: أنَّ الماء إلى العقبين (^٤)، لا يحبس الأعلى الأسفل، ويحبس الأسفل على الأعلى (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير الكوفي، (لقبه فافاه)، عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء. ع. التقريب (ص ٨٤٠).\n(^٢) مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، ويقال: أبو مالك، مقبول من الخامسة. د. التقريب (ص ٩١٤).\n(^٣) ثعلبة بن أبي مالك القرظي، حليف الأنصار، أبو مالك، ويقال: أبو يحيى المدني، مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي، ثقة. خ د ق. التقريب (ص ١٨٨).\n(^٤) العقبين: واحدها عقب، وعَقِبُ القَدَم وعَقْبُها: مؤَخَّرُها، مؤنثة منه. لسان العرب (١٠/ ٢١٤).\n(^٥) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ١٢١ ح ٣١١)، عن أبي معاوية به، بلفظه.\nوأخرجه يحيى أيضًا في الخراج (ص ١٢١ ح ٣١٠)، وفي (ص ١٢١ ح ٣١٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/ ١٦١ ح ٢٩٦٦٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٨٦ ح ١٣٨٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤٩٠ ح ١٣٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٠٨) من طريق محمد بن إسحاق به، بنحوه. وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٥٢ ح ٣٦٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٨ ح ١٢٠٧٧) من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن أبي مالك به، بنحوه. وأخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٨٢٩ ح ٢٤٨١) من طريق زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن عمه ثعلبة بن أبي مالك، بنحوه. دراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد فيه أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك، روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد، وأما أبوه فهو ثعلبة بن أبي مالك القرظي، ذكر أبو حاتم في المراسيل (ص ٢١): أنه تابعي وحديثه مرسل، وذكره ابن حبان (١/ ٦٢) في ثقات التابعين.\nومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن لكنه صرح بالسماع كما عند يحيى بن آدم في الخراج =","vol":"2","page":88},{"text":"[٥٤٩]-[٨٣] قال (^١): وحدثنا يحيى (^٢) قال: حدثنا حفص (^٣)، عن جعفر (^٤)، عن أبيه (^٥) قال: قضى رسول الله ﷺ في سيل مهزور، أنَّ لأهل النخل إلى العقبين، ولأهل الزرع إلى الشراكين (^٦)، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم (^٧).\n_________\n= (ح ٣١٠)، لكن الحديث ضعيف فأبو مالك لم يؤثر توثيقه عن أحد، كما أن الحديث مرسل لأن ثعلبة لم تثبت له صحبة.\nأما سند ابن ماجه فضعيف أيضًا فيه زكريا بن منظور ضعيف قال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٩)، ومحمد بن عقبة مستور كما قال الحافظ (ص ٨٧٨). لكن الحديث له شواهد تقويه، الأول: ما رواه أبو داود (٤/ ٥٣ ح ٣٦٣٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٠ ح ٢٤٨٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه.\nوالآخر: من حديث عائشة ﵂ أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٥ ح ٢٤٠٩) من طريق مالك بن أنس عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة، بنحوه. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. قال الحافظ ابن حجر في الفتح عن الشاهدين (٥/¬٤٠): وإسناد كل منهما حسن.\nفيتقوى الحديث بذلك فيكون الحديث حسنًا لغيره، والله أعلم.\n(^١) القائل: حيان بن بشر كما في السند السابق.\n(^٢) هو يحيى بن آدم شيخ حيان بن بشر.\n(^٣) حفص بن غياث، بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة، ابن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي، القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين، وقد قارب الثمانين. ع. التقريب (ص ٢٦٠).\n(^٤) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين. بخ م ٤.\nالتقريب (ص ٢٠٠).\n(^٥) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر.\n(^٦) الشراكين: جمع شراك، والشّراك: أحد سيور النَّعل التي تكون على وجهها. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٦٧).\n(^٧) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ١٢٠ ح ٣٠٩) عن حفص بن غياث به، بمثله. =","vol":"2","page":89},{"text":"[٥٥٠]-[٨٤] حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا محمد بن عمارة (^١) قال: حدثني أبو بكر بن محمد: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قضى في سيل مهزور، أن يمسك الأعلى على الأسفل حتى يبلغ الكعبين والجدر، ثم يرسل الأعلى على الأسفل وكان يسقي الحوائط (^٢) (^٣).\n\n[٥٥١]-[٨٥] وسيل وادي قناة، يأتي من وج (^٤). وبلغنا عن شريح بن هانئ الشيباني (^٥) - هكذا قال أبو غسان - قدم على عمر بن الخطاب ﵁ ومعه امرأته أم الغمر (^٦)، فأسلمت ففرق بينهما عمر ﵁، فقال: يا أمير\n_________\n= وأخرجه سريج بن يونس في القضاء (ص ١٣ ج ٩) عن عبد الله بن جعفر به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سو جعفر بن محمد فهو صدوق، فيكون سنده حسنًا لكنه مرسل، فمحمد بن علي مات سنة بضع عشرة ومئة فلم يدرك زمن النبي ﷺ.\n(^١) محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني، صدوق يخطئ، من السابعة. ٤. التقريب (ص ٨٨١).\n(^٢) الحوائط: جمع مفرده حائط: وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار.\nوالحوائط: أي البساتين. انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٦٢).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى محمد بن عمارة فهو صدوق، فيكون الحديث حسنًا لكنه مرسل، فأبو بكر بن محمد بن حزم مات سنة عشرين ومئة فلم يدرك زمن النبي ﷺ. لكن الحديث سبق عند المصنف بإسناد آخر عن أبي بكر بن محمد، وتقوى هناك بشاهد في البخاري ومسلم انظر رقم [٨١].\n(^٤) وَج: بالفتح ثم التشديد، هو وادي الطائف الرئيس، يسيل من شعاف السراة جنوب غربي الطائف، فيقاسم أودية ضيم ودفاق وملكان الماء، ثم يتجه شرقا حتى يمر في طرف الطائف من الجنوب ثم الشرق، وقد عُمر اليوم جانباه بأحياء من الطائف، فإذا تجاوز الطائف كانت عليه قرى ومزارع كثيرة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٦١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٣١)، أطلس الحديث النبوي (ص ٣٧٤).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) لم أقف على ترجمتها.","vol":"2","page":90},{"text":"المؤمنين، اردد علي زوجتي. فقال: إنَّها قد أسلمت، ولا تحلُّ لك إلا أن تسلم فأردها عليك. فنزل شريح بقناة، فأقام بها، وقال:\nألا يا صاحبي ببطن وجٍّ رَوَاحًا (^١) … لا أرى لكما مقاما\nألا تريان أمَّ الغمر أمست قريبًا … لا أطيق لها كلاما\nفجعل «بطن قناة» بطن وج، لأن السيل يأتي منه (^٢).\n\n[٥٥٢]-[٨٦] وأمَّا ملتقى سيول هذه الأودية ومجتمعها، فإنها تجتمع بزغابة، وهو طرف وادي إضم (^٣) وإنَّما سمّي «إضم»، لانضمام السيول به واجتماعها فيه، ثم تجتمع فتنحدر على عين أبي زياد (^٤)، ثم تنحدر فيلقاها\n_________\n(^١) رواحًا: الرواحُ: نقيضُ الصَّباح، وهو اسم للوقت، وقيل: الرَّواحُ العَشِيُّ، وقيل: الرَّواحُ من لدن زوال الشمس إلى الليل. يقال: راحوا يفعلون كذا وكذا، ورحنا رواحًا يعني السَّيْرَ بالعَشِيِّ. انظر: لسان العرب (٦/ ٢٥٧).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٥٠٨).\n(^٣) إضم: بالكسر ثم الفتح وميم، واد بجبال تهامة وهو الوادي الذي فيه المدينة، ويسمى من عند المدينة القناة، ومن أعلى منها عند السد يسمى الشظاة، ومن عند الشظاة إلى أسفل يسمى إضما إلى البحر. قال السمهودي: إضم لاسم الوادي الذي تجتمع فيه أودية المدينة، وسمي إضم لانضمام السيول إليه. قال البلادي: هو وادي المدينة إذا اجتمعت أوديتها الثلاثة - بطحان وقناة والعقيق- بين أحد والشرثاء، يسمى الوادي: الخليل إلى أن يتجاوز كتانة، فيسمى الوادي وادي الحمض إلى أن يصب في البحر بين الوجه وأملج. هذه أسماؤه اليوم، أما اسمه قديمًا، فكان يسمى إضما منذ اجتماع تلك الروافد إلى أن يصب في البحر. انظر: معجم البلدان (١/ ٢١٤)، وفاء الوفا (٤/¬٢٦)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٩).\n(^٤) عين أبي زياد: قال السمهودي: في أدنى الغابة. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٥٢٢)، عمدة الأخبار في مدينة المختار (ص ٣٨٠).","vol":"2","page":91},{"text":"شِعابٌ يمنةً ويسرة، ثم يلقاها وادي (مالك) (^١) بذي خَشَب (^٢)، وظُلم (^٣)، والجنينة (^٤)، ثم يلقاها وادي أَوَان (^٥) ودوافعه من الشرق، ويلقاها من الغرب واد يقال له: بواط (^٦)،\n_________\n(^١) مالك: كذا في الأصل، وقال الناسخ في الهامش: «صوابه ملل». وهو الذي في المصادر: ملل: بالتحريك ولامين، وهو واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصب في الفرش، فرش سويقة، ثم ينحدر من الفرش حتى يصب في إضم، وإضم واد يسيل حتى يفرغ في البحر فأعلى إضم القناة التي تمر دوين المدينة. قال البلادي: واد فحل ينقض من جبال قدس، فيمر على نحو من أربعين كيلا جنوب المدينة، فينضم إليه واديان هما: الفريش، وتربان، فإذا اجتمعت سمي المكان فرش ملل، ثم يسير ملل حتى يصب في إضم وادي الحمض اليوم غرب المدينة. انظر: معجم البلدان (١/ ٢١٤)، وفاء الوفا (٤/ ٣٨٣)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٠٩).\n(^٢) خُشُب: بضم أوله وثانيه وآخره باء موحدة، واد على مسيرة ليلة من المدينة، له ذكر كثير في الحديث والمغازي. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٧٢)، وفاء الوفا (٤/ ١٦٦).\n(^٣) ظُلم: بفتح أوله وكسر ثانيه، قال نصر: جبل بالحجاز بين إضم وجبل جهينة. انظر: معجم البلدان (٤/ ٦٢)، وفاء الوفا (٤/ ٢٨٠).\n(^٤) الجُنَينة: تصغير جنة وهي الحديقة والبستان، من منازل عقيق المدينة. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٧٣)، وفاء الوفا (٤/ ١٢٤).\n(^٥) وادي أَوَان: بفتح الهمزة والواو وألف قبل النون، قال ابن إسحاق في ذكر غزوة تبوك: ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذي أوان، ويقال ذات أوان، وكان بلدا بينه وبين المدينة ساعة من النهار. قال البلادي: حدده ابن إسحاق بساعة من نهار، وهذا يعني أنه غربي المدينة على طريق العائد من تبوك .. وهذا الموضع لا يعرف اليوم بالمدينة. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٧٥)، وفاء الوفا (٤/¬٣٧)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٤).\n(^٦) بُواط: بضم الموحدة وبعد الواو ألف ثم طاء مهملة، هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى غزاه النبي ﷺ في شهر ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا ورجع ولم يلق كيدا. قال البلادي: بواط: بواطان واديان أحدهما يصب في إضم غرب المدينة على قرابة (٥٥) كيلا، والآخر يقاسمه الماء من رأسه ويصب في فرعة ينبع غربا، ورأساهما =","vol":"2","page":92},{"text":"والخرار (^١)، ويلقاها من الشرق وادي الأتمة، ثم تمضي في وادي إضم وعيونه حتّى يلقاه وادي برمة (^٢) الذي يقال له ذو البيضة من الشام، ويلقاها وادي ترعة (^٣) من القبلة، ثم يلتقي هو ووادي العيص (^٤) من القبلة، ثم يلقاه دوافع واد يقال له: حجر (^٥)، ووادي الجزل (^٦) الذي به السقيا\n_________\n= ينحدران من ريع يسمى ريع بواط، يأخذه طريق بين المدينة وينبع. انظر: معجم البلدان (١/ ٥٠٣)، وفاء الوفا (٤/ ٨٠)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٥٠).\n(^١) الخرار: قال ياقوت: الخرير صوت الماء، والماء خرار: بفتح أوله وتشديد ثانيه، وهو موضع بالحجاز يقال: هو قرب الجحفة، وقيل: واد من أودية المدينة، وقيل: ماء بالمدينة، وقيل: موضع بخيبر. وفي حديث السرايا قال ابن إسحاق: وفي سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدًا. وهذا الوادي جاء ذكره مع سابقه بواط وأنهما يصبان في إضم كما عند ابن شبة فلا يشبه ما ذكره ياقوت إلا أن يقال إنه من أودية المدينة، والله أعلم. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٥٠)، وفاء الوفا (٤/ ١٦٤).\n(^٢) وادي برمة: بكسر أوله، من بلاد سليم. قال ابن حبيب: برمة عرض من أعراض المدينة قرب بلاكث بين خيبر ووادي القرى .. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٠٣)، وفاء الوفا (٤/ ٦٢).\n(^٣) وادي ترعة: واد يلقى إضم من القبلة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٩٠).\n(^٤) وادي العيص: بالكسر ثم السكون وآخره صاد مهملة، قال ابن إسحاق: في حديث أبي بصير خرج حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام. وهو واد لجهينة بين المدينة والبحر، يصب في إضم من اليسار من أطراف جبل الأجرد الغربية، ومن الجبال المتصلة به، ومن حرار تقع بين إضم وينبع، وفيه عيون وقرى كثيرة. وهي ما تزال تعرف بهذا الاسم حتى الآن. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٧٣)، وفاء الوفا (٤/ ٣٠٢)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢١٨).\n(^٥) وادي حجر: بالكسر ثم السكون وراء قرية لبني سليم بها عيون وآبار، بالقرب من قلهى وذي رولان. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٢١)، وفاء الوفا (٤/ ١٣٤).\n(^٦) وادي الْجَزْل: بالفتح وآخره لام، وهي في اللغة: الحطب الغليظ. واد قرب وادي القرى=","vol":"2","page":93},{"text":"والرَّحبة (^١) في نخيل ذي المروة (^٢) مغربًا، ثمَّ يلقاه وادي عمودان (^٣) في أسفل ذي المروة، ثم يلقاه واد يقال له: سَفَّان (^٤)، حتَّى يفضِي إلى البحر عند جبل يقال له: أَرَاك (^٥)، ثم يدفع في البحر، من ثلاثة أمكنة من البحر يقال لها: (اليعبوب)، و(النتيجة)، و(حقيب) (^٦) (^٧).\n* * *\n_________\nالذي يقع بقرب مدينة العلا التي تبعد عن المدينة (٣٥٠) كم، ووادي القرى يصب في وادي الجزل، ثم يصب الجزل في وادي أضم. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٣٤)، وفاء الوفا (٤/ ١١٧)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٥٠).\n(^١) الرَّحبة: ناحية بين المدينة والشام قريبة من وادي القرى، وسقيا الجزل. انظر: معجم البلدان (٣/¬٣٣)، وفاء الوفا (٤/ ١٩٥).\n(^٢) ذي المروة: قرية بوادي القرى وقيل بين خشب ووادي القرى، وهي منسوبة إلى حصاة بيضاء بارزة من نوع المرو، وتقع عند مفيض وادي الجزل إذا دفع في إضم، شمال المدينة على قرابة (٣٠٠) كم، وما زالت معروفة بهذا الاسم. انظر: معجم البلدان (٥/ ١١٦)، وفاء الوفا (٤/ ٣٧١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٩٠).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع، والمؤلف أشار أنه في أسفل ذي المروة، وذي المروة سبق ذكره وبيان موقعه.\n(^٤) سَفَّان: بفتح أوله وتشديد ثانيه وآخره نون، ناحية بوادي القرى، وهو واد يلقى أضم عند البحر. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٢٤)، وفاء الوفا (٤/ ٢٢٩).\n(^٥) أراك: بالفتح وآخره كاف، والأراك في الأصل شجر معروف، وهو أيضًا شجر مجتمع يستظل به. قال السمهودي: جبل يُفضي عند سيول أضم إلى البحر. انظر: معجم البلدان (١/ ١٣٥)، وفاء الوفا (٤/¬٢٠).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذه المواضع الثلاثة وهي كما أشار المصنف مداخل يفضي منها الوادي إلى البحر.\n(^٧) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره نحوه السمهودي عنه في وفاء الوفا (٣/ ٥٢١ - ٥٢٢).","vol":"2","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>ما جاء في أموال النبي ﷺ وصدقاته ونفقاته بالمدينة وأعراضها </span>(^١)\n[٥٥٣]-[٨٧] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المسور، عن أبي عون، عن ابن شهاب قال: كانت صدقات رسول الله ﷺ أموالا لمخيريق اليهودي (^٢) - قال عبد العزيز: بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع (^٣) - ثم رجع حديث ابن شهاب قال: وأوصى مخيريق بأمواله للنبي ﷺ، وشهد أحدا فقتل به، فقال رسول الله ﷺ: «مخيريق سابق هود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة» (^٤).\n\n[٥٥٤]-[٨٨] قال: وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي ﷺ:\n_________\n(^١) أَعْرَاض: جمع مفرده عَرَض، وهو ما كان من مال، قَلَّ أو كَثُر، والعَرَضُ: متاع الدنيا وحطامها. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٩)، لسان العرب (١٠/ ١٠١).\n(^٢) مُخَيْرِيقُ: النَّضَري الإسرائيلي، من بني النضير، ذكر الواقدي أنه أسلم واستشهد بأحد. وقال الواقدي والبلاذري: ويقال: إنه من بني قينقاع، ويقال: من بني الفطيون. كان عالما، وكان أوصى بأمواله للنبي ﷺ وهي سبع حوائط .. فجعلها النبي ﷺ صدقة. انظر: الإصابة (١٠/ ٨٨).\n(^٣) بنو قينقاع: بالفتح ثم سكون المثناة تحت، ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم. شعب من يهود المدينة وكانوا عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية وكانت لهم سوق تسمى باسمهم.\nوهم أول من نقض العهد من يهود فأجلاهم النبي ﷺ. قال البخاري: هم رهط عبد الله بن سلام. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٣)، وفاء الوفا (١/ ٤٠٥)، و(٤/ ٣٤٨).\n(^٤) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك.","vol":"2","page":95},{"text":"الدُّلال (^١)، وبُرقة، والأعواف، والصَّافية (^٢)، والمِيثَب (^٣)، وحُسْنى (^٤)، ومشربة أم إبراهيم. فأما الصافية والبرقة والدُّلال والميثب، فمجاورات بأعلى الصُّورين (^٥) من خلف قصر مروان بن الحكم، فيسقيها مهزور.\nوأما مشربة أم إبراهيم فيسقيها مهزور، فإذا خلفت بيت مِدْرَاس اليهود (^٦)، فجئت مال أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة … ... … .\n_________\n(^١) الدُّلال: من أموال مُخيْرِيق التي صارت للنبي ﷺ وهي بالمدينة، قال في المعالم الأثيرة: أظنها بالعوالي.\nانظر: وفاء الوفاء (٣/ ٣٦٣)، المعالم الأثيرة (ص ١١٨).\n(^٢) الصَّافية: إحدى صدقات النبي ﷺ، وكانت شرق المدينة بجِزع زُهرة، وزُهرة: في طرف عوالي المدينة مما يلي الحرة الشرقية. انظر: وفاء الوفاء (٣/ ٣٦٧)، المعالم الأثيرة (ص ١٥٥).\n(^٣) الْمِيثَب: بالكسر ثم السكون وفتح الثاء المثلثة وباء موحدة، قال اللغويون: الميثب الأرض السَّهلة. وميثب: مال بالمدينة، إحدى صدقات النبي ﷺ وله فيها سبعة حيطان. قال السمهودي عنها: غير معروفة اليوم، لكن لعلها بجنب برقة كما في وصفها. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٤١)، وفاء الوفاء (٣/ ٣٦٧).\n(^٤) حُسْنَى: بالضم وسكون السين المهملة بعدها نون وألف، إحدى صدقات النبي ﷺ من أموال مخيريق، وهي في عوالي المدينة. قال السمهودي: والذي يظهر أن حُسْنَى هو الموضع المعروف اليوم بالحسينيات بقرب الدُّلال. انظر: وفاء الوفاء (٣/ ٣٦٨)، المعالم الأثيرة (ص ١٠٠).\n(^٥) الصُّورين: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده راء مهملة، تثنية صور، وهو الجماعة من النخل: وهو موضع بالمدينة، بين المدينة وبني قريظة، مرّ به رسول الله ﷺ قبل أن يصل إلى بني قريظة. وهو قرب العوالي مما يلي المدينة النبوية بأقصى البقيع. انظر: معجم البلدان (٣/ ٤٣٤)، وفاء الوفاء (٣/ ٣٦٨)، المعالم الأثيرة (ص ١٦٢)، معجم المعالم الجغرافية (١٨٠).\n(^٦) بيت الْمِدْرَاس: قال في النهاية: البيت الذي يدرسون فيه، ومِفعال غريب في المكان. وقال الحافظ في الفتح: بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم أو المراد بالمِدْراس: =","vol":"2","page":96},{"text":"الأسدي (^١)، فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه، وإنَّما سميت «مشربة أم إبراهيم»؛ لأنَّ أم إبراهيم من رسول الله ﷺ ولدته فيها، وتعلقت حين ضربها المخاض (^٢) بخشبة من خشب تلك المشربة، فتلك الخشبة اليوم معروفة في المشربة. وأما حسنى فيسقيها مهزور وهي من ناحية القفّ (^٣). وأما الأعواف فيسقيها أيضًا مهزور، وهي في أموال بني محمد (^٤) (^٥).\n_________\n= العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح. ووضحه العياشي فقال: أن المدراس هو ما كنا نسميه بالفقيه، الذي يحفظ الأطفال القرآن، والمدراس يحفظ التوراة وهو بقرب مشربة أم إبراهيم. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥٠)، فتح الباري (٦/ ٣١٣)، المدينة بين الماضي والحاضر (٣٩٧).\n(^١) أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأمها أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ، كان سخيًا مطعامًا للطعام، كثير الأضياف. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٩/ ١٠٣)، أنساب الأشراف (٣/ ٢٨٨)، جمهرة نسب قريش (١/ ١٠٢).\n(^٢) المخاض: الطلق عند الولادة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٠٦).\n(^٣) القفّ: بالضم والتشديد، والقف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا. وكان فيه إشراف على ما حوله، وهو عَلَمٌ لوادٍ من أودية المدينة فيه مال لأهلها. قال محمد شراب والظاهر أنه في عالية المدينة لما ذكره الزبير: أن مارية ولدت إبراهيم بالعالية في المال الذي يقال له مشربة أم إبراهيم بالقف. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٨٣)، وفاء الوفاء (٤/ ٣٤٤)، المعالم الأثيرة (ص ٢٢٧).\n(^٤) كذا في الأصل، وقال الناسخ في الهامش: «صوابه محمم». وبنو محمم: من يهود المدينة، وكانت لهم الأعواف وهي بالجزع المعروف بالزبيريات بالعالية، قرب مشربة أم إبراهيم. انظر: وفاء الوفاء (١/ ٤٠٤)، و(٣/ ٣٦٧).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره نحوه السمهودي عنه في وفاء الوفا (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠).","vol":"2","page":97},{"text":"[٥٥٥]-[٨٩] قال أبو غسان: وقد اختلف في الصدقات، فقال: بعض النَّاس هي أموال قريظة والنضير، فحدثني عبد العزيز بن عمران، عن أبان بن محمد البجلي (^١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كانت «الدلال» لامرأة من بني النضير، وكان لها سلمان الفارسي، فكاتبته (^٢) على أن يحييها لها ثم هو حر، فأعلم ذلك النبي ﷺ، فخرج إليها فجلس على فقير (^٣)، ثم جعل يحمل إليه الودي (^٤) فيضعه بيده، فما عدت منها وديّة أن أطلعت. قال: ثمَّ أفاءها الله على رسوله ﷺ (^٥).\n\n[٥٥٦]-[٩٠] قال: والذي تظاهر عندنا أنها من أموال النضير، ومما يدل على ذلك أنَّ مهزورًا يسقيها، ولم يزل يسمع أنه لا يسقي\n_________\n(^١) أبان بن محمد البجلي البزاز الكوفي، يعرف بسندي، ذكره النجاشي في رجال الشيعة وقال: له كتاب النوادر. انظر: لسان الميزان (١/ ٢٢٩).\n(^٢) الكتابة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه مُنَجَّما، فإذا أداه صار حرا. وسميت كتابة لمصدر كَتَب كأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، ويكتب مولاه له عليه العتق. النهاية (٤/ ١٤٨).\n(^٣) فقير: بالفتح ثم الكسر وهو ذو الحاجة، قيل: هو اسم موضعين قرب المدينة يقال لهما: الفقيران. وفي عالية المدينة حديقة قرب بني قريظة تعرف بالفقير بالضم تصغير الفقير بالفتح. ومن معاني الفقير: البئر العتيقة. ويقال أيضًا للفقير: حفرة تحفر ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير. ومما يؤيد أن المقصود في الحديث هذا المعنى الأخير ما جاء في النهاية: ومنه الحديث (قال لسلمان: اذهب فَفَقْر للفسيل)؛ أي: احفر لها موضعا تغرس فيه، واسم تلك الحفرة: فقرة وفقير. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٦٣)، معجم البلدان (٤/ ٣٨٣)، وفاء الوفاء (٤/ ٣٢٥)، المعالم الأثيرة (ص ٢١٧).\n(^٤) الودي: بتشديد الياء: صغار النخل، الواحدة: ودية. انظر: النهاية (٥/ ١٧٠).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٣٦٠).\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك.","vol":"2","page":98},{"text":"إلا أموال بني النضير (^١).\n\n[٥٥٧]-[٩١] قال: وقد سمعنا بعض أهل العلم يقول: إنَّ برقة والميثب للزبير بن باطا (^٢)، وهما اللتان غرس سلمان، وهما مما أفاء الله من أموال بني قريظة ويقال: كانت الدّلال من أموال بني ثعلبة (^٣) من اليهود، و«حسنى» من أموالهم، ومشربة أم إبراهيم من أموال بني قريظة، والأعواف كانت لخنافة اليهودي (^٤) من بني قريظة، والله أعلم أي ذلك الحق، وقد كتبناه على وجهه كما سمعنا (^٥).\nقال الواقدي (^٦): وقف النبي ﷺ الأعواف وبرقة وميثب والدلال وحسنى والصافية ومشربة أم إبراهيم سنة سبع من الهجرة (^٧).\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف، وهو كسابقه ضعيف جدا فيه ابن عمران متروك. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٣٦٠).\n(^٢) الزبير بن باطا اليهودي: بفتح الزاي وكسر الباء، وكلهم مصرحون به، وباطا بموحدة بلا همز ولا مد. وهو والد عبد الرحمن بن الزبير له صحبة، وقتل الزبير بن باطا يوم بني قريظة كافرا، قتله الزبير بن العوام ﵁ صبرا. انظر: تهذيب الأسماء للنووي (١/ ٢١٥).\n(^٣) بنو ثعلبة: من يهود المدينة، وأهل زهرة بزهرة وهم رهط الفطيون، وكان لهم الأطمان اللذان على طريق العريض حين تهبط من الحرة، وكانت زهرة جماع من اليهود، وكانت من أعظم قرى المدينة، وقد بادوا. انظر: وفاء الوفاء (١/ ٤٠٦).\n(^٤) لخنافة: بالخاء المعجمة من بني النضير، وقال ابن إسحاق: من بني عمر بن قريظة. جد ريحانة ﵂ سرية النبي ﷺ. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٩٧)، وفاء الوفاء (٣/ ٢٩٤).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره نحوه السمهودي عنه في وفاء الوفا (٣/ ٣٦٠).\n(^٦) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي، المدني، القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون. ق. التقريب (ص ٨٨٢).\n(^٧) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره نحوه السمهودي عنه في وفاء الوفا (٣/ ٣٦١)، =","vol":"2","page":99},{"text":"[٥٥٨]-[٩٢] قال: وقال الواقدي: عن الضحاك بن عثمان (^١)، عن الزهري قال: هذه الحوائط السبعة من أموال بني النضير (^٢).\n\n[٥٥٩]-[٩٣] قال: وقال الواقدي: عن عبد الحميد بن جعفر (^٣)، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني عبد الله بن كعب بن مالك قال: قال مخيريق يوم أحد: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله، فهي عامة صدقات رسول الله ﷺ (^٤).\n\n[٥٦٠]-[٩٤] قال: وقال الواقدي: عن أيوب بن أبي أيوب (^٥)، عن عثمان بن وثاب (^٦) قال: ما هي إلا من أموال بني النضير، لقد رجع\n_________\n= والواقدي محمد بن عمر متروك.\n(^١) الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي، الحزامي بكسر أوله وبالزاي، أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. م ٤. التقريب (ص ٤٥٨).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٢) عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - به، بلفظه. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه الواقدي وهو متهم بالوضع. كما أن في سند المصنف انقطاعا.\n(^٣) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر ورُبَّمَا وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين. ختم ٤. التقريب (ص ٥٦٤).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣١) عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - به، بلفظه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه الواقدي وهو متهم بالوضع. كما أن في سند المصنف انقطاعا.\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٦) عثمان بن وثاب: روى عن سعيد بن المسيب روى عنه ابن أبي ذئب، حديثه في أهل المدينة. ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وسكتوا عنه فلم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، فهو لا يعرف. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٥١)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧١)، الثقات (٧/ ١٩١).","vol":"2","page":100},{"text":"رسول الله ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق (^١) (^٢)\n\n[٥٦١]-[٩٥] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤاسي (^٣)، عن أسامة بن زيد قال: أخبرني بن شهاب، عن مالك ابن أوس بن الحدثان (^٤)، عن عمر ﵁ قال: كانت لرسول الله ﷺ صفايا (^٥): خيبر (^٦) ........\n_________\n(^١) قال الناسخ في الهامش: «ذكر المجد في تاريخه في بني النضير عن الواقدي أنها أموال مخيريق وأنه من بني النضير».\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٢) عن محمد بن عمر - وهو الواقدي - به، بلفظه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه الواقدي وهو متهم بالوضع.\nوأيوب بن أبي أيوب لم أقف على ترجمته، وعثمان بن وثاب لم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل، وهولم يدرك النبي ﷺ فالإسناد مع هذا معضل.\n(^٣) إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي - بضم الراء وبعدها همزة - أبو إسحاق الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين. خ م مد ت س. التقريب (ص ١٠٧).\n(^٤) مالك بن أوس بن الْحَدَثان - بفتح المهملتين والمثلثة - النصري - بالنون - أبو سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر، مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل سنة إحدى. ع. التقريب (ص ٩١٣).\n(^٥) صفايا: جمع صفية، وهي ما يُصطفى ويختار. قال الخطابي: الصفي ما يصطفيه الإمام من أرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها. وكان ﷺ مخصوصا بذلك مع الخمس له خاصة، وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده. انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٢٣٧)، عون المعبود (٨/ ١٩٠).\n(^٦) خيبر: الموضع المشهور في السيرة الذي غزاه النبي ﷺ، كان يسكنها اليهود وفيها سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، ولفظ خيبر بلسان اليهود الحصن، فتحها النبي ﷺ كلها في سنة سبع للهجرة، وأقر اليهود فيها على شطر ما يخرج منها، ومتى شاء أجلاهم، ثم أجلاهم عمر ﵁ في خلافته. وهي ما تزال تعرف بهذا الاسم، وهي كثيرة الماء والزرع والأهل، وكان يسمى ريف الحجاز، وأكثر محصولاتها التمر لكثرة نخلها، وتبعد عن المدينة (١٦٥) كيلا شمالا، على طريق الشام المار بخيبر فتيماء. انظر: معجم البلدان =","vol":"2","page":101},{"text":"وفدك (^١) وبنو النضير. فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه (^٢)، وأما فدك فكانت لأبناء السبيل (^٣)، وأما خيبر فجزاها ثلاثة أجزاء، جزئين بين المسلمين، وجزءًا لنفقة أهله، فما فضل عن نفقة أهله رد على فقراء المهاجرين (^٤).\n_________\n= (٢/ ٤٠٩)، المعالم الجغرافية الواردة في السيرة (ص ٢٧٠).\n(^١) فدك: بالتحريك وآخره كاف، قرية بالحجاز أفاءها الله على رسوله ﷺ في سنة سبع صلحًا، وذلك أن النبي ﷺ لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله ﷺ يسألونه أن ينزلهم على الجلاء ففعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله ﷺ. وهي اليوم بلدة عامرة، كثيرة النخل والزرع والسكان في شرق خيبر، وتسمى اليوم (الحائط). انظر: معجم البلدان (٤/ ٢٣٨)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢١٥)، المعالم الجغرافية الواردة في السيرة (ص ٣٦٥).\n(^٢) النوائب: جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان؛ أي: ينزل به من المهمات والحوادث. انظر: النهاية (٥/ ١٢٣).\n(^٣) ابن السبيل: السبيل: في الأصل الطريق. وابن السبيل: هو المسافر الكثير السفر، سُمِّي ابنًا لها لملازمته إياها. انظر: النهاية (٢/ ٣٣٨).\n(^٤) هو في كتاب الخراج ليحيى بن آدم (ص ٦٦ ح ٨٦) عن إبراهيم بن حميد الرُّؤاسي عن أسامة بن زيد أخبرني ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان به، بمثله مع زيادة فيه. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٣) عن محمد بن عمر الواقدي، عن أسامة بن زيد به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٣٧٥ ح ٢٩٦٧)، والبزار في مسنده (١/ ٣٧٩ ح ٢٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩٠ ح ١٣٦٥٤) من طريق صفوان بن عيسى. وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٣٧٥ ح ٢٩٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٤ ح ١٢٩٩٥) من طريق حاتم بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٣٧٥ ح ٢٩٦٧)، والطحاوي في معاني الآثار ٣ (/ ٣٠٢ =","vol":"2","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ح ٥٤٢٨) من طريق عبد العزيز بن محمد.\nثلاثتهم (صفوان، وحاتم، وعبد العزيز) عن أسامة بن زيد به، بمثله.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٤٩ ح ٦٦٧٤) من طريق ابن أبي زناد، عن أبي الزناد، عن ابن شهاب به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى أسامة بن زيد، وهو الليثي مولاهم أبو زيد المدني، قال أحمد: تركه القطان بآخرة. وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشيء. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: روى عن نافع أحاديث مناكير، فقلت له: أراه حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. وقال ابن معين في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ثقة صالح. وقال ابن معين كما عند عثمان الدارمي: ليس به بأس. وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة. وقال البرقي عن ابن معين: أنكروا عليه أحاديث. وقال ابن نمير: مدني مشهور. وقال العجلي: ثقة. وقال الآجري عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى بن سعيد أمسك عنه بآخرة. قال ابن حبان في الثقات: يخطئ وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب. وقال ابن عدي: يروي عنه الثوري، وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة … وهو حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به … وأسامة بن زيد كما قال ابن معين: ليس بحديثه بأس.\nوأما ترك يحيى بن سعيد له فقد قال عمرو بن علي الفلاس: حدثنا عنه يحيى بن سعيد ثم تركه، قال يقول: سمعت سعيد بن المسيب. قال ابن القطان - معلقا -: هذا أمر منكر؛ لأنه بذلك يساوي نسخة الزهري. قال الحافظ ابن حجر: ولم يرد يحيى بذلك ما فهمه عنه أي: ابن القطان - بل أراد ذلك في حديث مخصوص يتبين من سياقه، اتفق أصحاب الزهري على روايته عنه عن سعيد بن المسيب بالعنعنة وشذ أسامة فقال: عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب، فأنكر عليه القطان هذا لا غير.\nمما تقدم يتبين أن أسامة لا بأس به، ويكون حسن الحديث كما هو رأي أغلب الأئمة. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/¬٢٢ - ٢٣)، تاريخ الدارمي (ص ٦٦)، التاريخ الكبير (١/¬٤٠)، الجرح والتعديل (١/ ٢٨٤)، الكامل لابن عدي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٧)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٠٨). فالحديث حسن بهذا الإسناد لأجل أسامة الليثي، وبهذا حكم عليه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٩٦٧).","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>أمر خيبر</span>\n[٥٦٢]-[٩٦] حدثنا أبو عاصم قال: ابن جريج أخبرنا، قال أخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس (^١)، عن خيبر قال: فتحها النبي ﷺ وكانت له جمعاء (^٢).\n\n[٥٦٣]-[٩٧] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب (^٣) قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب قال: خيبر كان بعضها عنوة (^٤) وبقيتها صلحا، والكتيبة (^٥) أكثرها عنوة،\n_________\n(^١) عامر بن عبد الله بن نسطاس: من أهل المدينة، يروى عن الحجازيين، روى عنه عبد الله بن يزيد بن هرمز. ذكره البخاري، وابن أبي حاتم وابن حبان، وسكتوا عنه فلم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، فهو لا يعرف. التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٦)، الثقات (٧/ ٢٤٩).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (٨/ ١٠٢ ح ١٤٤٨٥) عن ابن جريج، أخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس، بنحوه مع زيادة فيه.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٤/ ١٢٤ ح ٧٢٠٧) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢١/ ٨١ ح ١٨٧) عن ابن جريج، عن عامر بن عبد الرحمن بن نسطاس، بنحوه مع زيادة فيه.\nولعله تصحيف في اسم والد عامر؛ لأنه الذي في المصادر.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد، فيه عامر بن عبد الله بن نسطاس لم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل، كما أن بينه وبين النبي ﷺ أكثر من واسطة، فالإسناد معضل.\n(^٣) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين، وله اثنتان وسبعون سنة. ع. التقريب (ص ٥٥٦).\n(^٤) عنوة: أي: قَهْرًا وغَلَبة، وهو من عنا يعنو إذا ذَلَّ وخَضَع. انظر: النهاية (٣/ ٣١٥).\n(^٥) الكتيبة: بالفتح ثم الكسر، بلفظ كتيبة الجيش، وهو حصن من حصون خيبر. ولم يذكره البلادي في الحصون التي تعرف اليوم في خيبر. انظر: معجم البلدان (٤/ ٤٣٧)، وفاء الوفا (٤/ ٣٥٠)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٩٩).","vol":"2","page":104},{"text":"وفيها صلح (^١).\n\n[٥٦٤]-[٩٨] قال مالك: أوّل من جَلَّى (^٢) أهل خيبر عمر ﵁، فقال له رئيس من رؤسائهم: أتجلِّينا وقد أقرَّنا محمَّد؟ فقال عمر ﵁: أتراني نسيت قوله: «كيف بك لو قد رقصت بك (^٣) قلوصك (^٤) ليلة بعد ليلة؟» فقال: إنَّما كانت هُزَيلة (^٥) من أبي القاسم. فقال له عمر ﵁: كذبت، كلا والذي نفسي بيده، إنَّه لفصل وما هو بالهزل (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٤١٤ ح ٣٠١٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٥١٩ ح ١٣٠٩٨) من طريق ابن وهب قال: حدثني مالك، به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لإرساله أو إعضاله، ولمخالفته حديث أنس ﵁ الذي رواه أبو داود (٣/ ٤١٠ ح ٣٠٠٩) بلفظ: «غزا خيبر، فأصبناها عنوة»، وهو متفق على صحته، أخرجه البخاري (١/ ٥٧٢ ح ٣٧١) - بأتم من رواية أبي داود-، وأخرجه مسلم (١٢/ ٢٢٧ ح ١٣٦٥). وبهذا حكم عليه العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢/ ٤٣٥ ح ٥٢٨).\n(^٢) جَلَّى: جلا يَجْلُو جَلاء، وأَجْلى يُجلي إجلاء إذا أخلى موطنه، وجَلَّ القوم من البلد يَجُلُّون بالضم جُلولا؛ أي: جَلوا وخرجوا إلى بلد آخر. انظر: لسان العرب (٣/ ١٨٣).\n(^٣) رقصت بك: قال الحافظ ابن حجر: أي: أسرعت في السير. انظر: فتح الباري (٥/ ٣٨٧).\n(^٤) قلوصك: القَلُوص: الفتية من الإبل، بمنزلة الجارية الفتاة من النساء. وقيل: هي الثَّنية، وقيل: هي ابنة المخاض، وقيل: هي كل أنثى من الإبل حين تُرْكب. انظر: لسان العرب (١٢/ ١٧٦). وجاء في صحيح البخاري (٥/¬٢٦ ح ٢٣٣٨) من حديث ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ أجلاهم إلى تيماء وأريحا.\n(^٥) هُزيلة: تصغير هَزْلَة، وهي المرة الواحدة من الْهَزْل ضِدَّ الْجِدٌ. انظر: النهاية (٥/ ٢٦٣).\n(^٦) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٨١) عن ابن شهاب مرسلا، بمعناه.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد مرسل. لكن الحديث له شاهد يقويه أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٣٨٥ ح ٢٧٣٠) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄، بمثله مع زيادة فيه. فيكون الحديث بهذا الشاهد حسنًا لغيره.","vol":"2","page":105},{"text":"[٥٦٥]-[٩٩] حَدَّثنا محمد بن حاتم قال: حَدَّثنا هُشيم (^١)، عن جويبر (^٢)، عن الضَّحَّاك (^٣) قال: لما فتح الله على نبيه ﷺ خيبر، قال له أهل خيبر: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا، وادفع إلينا أرضك نعطك ما شئت، ونأخذ ما شئت. قال: فدفعها ﷺ إليهم على النصف (^٤).\n\n[٥٦٦]-[١٠٠] حَدَّثنا عبد الله بن نافع، والقعنبي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال (^٥): ليهود يوم فتح خيبر: أقركم ما أقركم الله (^٦)، على أنَّ الثَّمر بيننا وبينكم. فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص (^٧) بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي،\n_________\n(^١) هُشَيْم بالتصغير، ابن بشير، بِوَزْن عُظيم، ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم، بمعجمتين، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين، وقد قارب الثمانين. ع. التقريب (ص ١٠٢٣).\n(^٢) جُوَيْبِر تصغير جابر، ويقال اسمه جابر وجويبر لقب ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، ضعيف جدا، من الخامسة مات بعد الأربعين. خدق. التقريب (ص ٢٠٥).\n(^٣) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. ٤. التقريب (ص ٤٥٩).\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث شديد الضعف بهذا الإسناد فيه جويبر بن سعيد الأزدي ضعيف جدا، والضحاك بن مزاحم لم يدرك النبي ﷺ فقد مات بعد المئة، فالإسناد مع هذا مرسل.\n(^٥) في الموطأ (٢/ ٥٤٠) وغيره: [قَالَ النَّبِيُّ ﷺ] وهي ليست في الأصل.\n(^٦) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٨٥): المراد بقوله: (ما أقركم الله) ما قدر الله أَنَّا نَتْرُكُكُم فيها، فإذا شِئْنَا فأخرجناكم تبين أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ إِخْرَاجَكُم، والله أعلم.\n(^٧) يخرص: خَرَص النخلة والكرمة يخرصها خَرْصًا: إذا حَزَرَ ما عليها من الرطب تَمْرًا ومن العنب زبيبا، فهو من الخَرْص: الظن لأن الْحَزْر إنما هو تقدير بظن. انظر: النهاية (٢/¬٢٢)","vol":"2","page":106},{"text":"فكانوا يأخذونه (^١).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٤٠) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب -مرسلًا-، بمثله.\nوأخرجه الشافعي في مسنده بترتيب الأمير سنجر (٣/ ٢١١ ح ١٤٧١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٧ ح ٧٥٢٩) عن مالك به.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٢٥ ح ٧٢٠٨)، وفي (٦/ ٥٦ ح ٩٩٩٠)، و(٨/ ٩٨ ح ١٤٤٦٨)، و(١٠/ ٣٦٠ ح ١٩٣٦٩) عن معمر عن ابن شهاب به، بنحوه.\nورواه عقيل، وإبراهيم بن سعد وابن أخي الزهري عن الزهري، عن سعيد بن المسيب - مرسلًا- كما عند الدارقطني في العلل (٣/ ٤٣٤).\nوأخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٢٢١ ح ٧٧٨٦)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٨٢ ح ١١٨٣٣)\nمن طريق سعيد بن سفيان، عن صالح - وهو ابن أبي الأخضر -، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - موصولا -، بنحوه مع قصة فيه.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه في وصله وإرساله: فرواه مرسلًا مالك، ومعمر، وعقيل، وإبراهيم بن سعد، وابن أخي الزهري، كلهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب - مرسلًا -.\nورواه صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة - موصولا -.\nوصالح بن أبي الأخضر، هو مولى هشام بن عبد الملك القرشي، قال البخاري: لين. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وسئل عنه أبو زرعة فقال: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: وفي بعض حديثه ما ينكر وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. فالرواي ضعيف كما حكم عليه علماء الجرح والتعديل. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٤)، الكامل (٤/ ٦٦).\nومما سبق يتبين أن رواية الإرسال أرجح: لأنها رواية الأكثر قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٤٤) عن رواية الإرسال: رواها جماعة رواة الموطأ، وكذلك رواها أكثر أصحاب الزهري. بل قال البزار في مسنده (١٤/ ٢٢١) عن رواية الوصل: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة إلا صالح بن أبي الأخضر». وصالح كما سبق ضعيف عند علماء الجرح والتعديل.\nفتبين بذلك مخالفة صالح بن أبي الأخضر لأصحاب الزهري فرواه موصولا، والصحيح=","vol":"2","page":107},{"text":"[٥٦٧]-[١٠١] حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير (^١)، عن مقارضة (^٢) النبي ﷺ يهود أهل خيبر، على أنَّ لنا النصف ولكم نصف. وقال: يكفونا العمل. فلما طاب ثمرهم، أتوا النبي ﷺ فقالوا، ابعث خارصًا يخرص بيننا وبينك. فبعث عبد الله بن رواحة، فطاف في نخلهم فنظر إليه، ثم قال: والله ما أعلم ما يخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق (^٣) وتخرجون عنا. قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: بهذا قامت السَّموات والأرض، وبهذا يغلبونكم (^٤).\n_________\n= رواية الإرسال، قال الدارقطني في العلل (٣/ ٤٣٤) عن رواية الإرسال: وهذا أصح. والحديث من رواية مالك وغيره رجاله ثقات غير أنه مرسل، لكن لها شاهد موصول من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٣٨٥ ح ٢٧٣٠) وفيه: قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نقركم ما أقركم الله .. الحديث بنحوه. فيكون الحديث بهذا الشاهد حسنًا لغيره.\n(^١) عبد الله بن عبيد، بالتصغير أيضًا، بغير إضافة، ابن عُمير الليثي، المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة. م ٤. التقريب (ص ٥٢٤).\n(^٢) مقارضة: هو العقد على الضرب في الأرض، والسعي فيها وقطعها بالسير، من القرض في السير. وصورته: أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح بينهما على ما يشترطان. انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (٣/ ١٨٧)، القاموس المحيط (ص ٨٤١).\n(^٣) وَسْق: بالفتح، ستون صاعا، وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين: تبلغ زنته -أي: الصاع - ألفين وأربعين جرامًا؛ أي: كيلوين وخمسي عشر الكيلو. فيساوي الوسق على هذا: (٤٠. ١٢٢) كيلو جرام تقريبا. انظر: النهاية (٥/ ١٨٥)، مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (٢٠/ ٢٩٩).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٢٣ ح ٧٢٠٤)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢١/ ٨٢) عن ابن جريج، به، بأتم مما ساقه المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكنه مرسل، قال الهيثمي في مجمع الزوائد=","vol":"2","page":108},{"text":"[٥٦٨]-[١٠٢] قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير (^١): أنه سمع جابرا ﵁ يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، فلما خيرهم، اختارت اليهود الثمر، وعليهم عشرون ألف وسق (^٢).\n\n[٥٦٩]-[١٠] قال ابن جريج: وأخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس قال: بعث النبي ﷺ عبد الله بن رواحة ﵁ فخرص بينهم، فلما خيروا أخذت اليهود الثمر، فلم يزل بيد يهود حتَّى أخرجهم عمر ﵁ منها، فقالت اليهود: ألم يصالحنا النَّبيُّ ﷺ على كذا وكذا. فقال: إنَّ غدركم ما بدا لله ولرسوله، فهذا حين بدا لي إخراجكم منها. ثم قسمها بين المسلمين ولم يعط منها أحدا لم يحضر فتحها، فأهلها الآن المسلمون ليس فيها اليهود (^٣).\n_________\n= (٤/ ١٢٥): «رواه الطبراني في الكبير مرسلا، ورجاله رجال الصحيح». لكن له شاهد موصول في صحيح البخاري (٥/¬١٩ ح ٢٣٣١) من حديث ابن عمر ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.\n(^١) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة. مات سنة ست وعشرين. ع. التقريب (ص ٨٩٥).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٢٤ ح ٧٢٠٥)، وعنه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٦٧ ح ١٤١٦١)، وعن أحمد أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٧٠٠ ح ٣٤١٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ١٩٣ ح ١٠٦٦٤)، وأبو عبيد في الأموال (ص ٤٨٣ ح ١٤٣٨)، والطبراني في الكبير (٢١/ ٨١ ح ١٨٦) من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير مدلس، لكنه صرح بالتحديث، فيكون الحديث بهذا الإسناد صحيحًا. وبهذا حكم عليه العلامة الألباني في الإرواء (٣/ ٢٨١) فقال: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.\n(^٣) سبق تخريجه مع حديث رقم [٩٦]، وهو ضعيف.","vol":"2","page":109},{"text":"[٥٧٠]-[١٠٤] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله قال: لما افتتحت خيبر، سألت اليهود النبي ﷺ أن يقرّها في أيديهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها، التمر والزرع، فقال النبي ﷺ: «أقركم على ذلك ما شئنا». فكانوا فيها كذلك على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وطائفة من إمارة عمر ﵁، وكان التمر يقسم على السُّهمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس (^١)، وكان النبي ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه (^٢) الخمس: مائة وسق تمرا، وعشرون وسقا شعيرا (^٣).\n\n[٥٧١]-[١٠٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا هشيم، عن داود بن أبي هند (^٤)، عن الشَّعبي (^٥): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دفع خيبر إلى أهلها على النصف، وعلى أن يكفوا المسلمين المؤونة حتّى يبلغ الثمر، ولهم الحطب وسواقط النخل، فلما بلغت الثمرة، بعث إليهم عبد الله بن رواحة - وكان\n_________\n(^١) الخمس: هو ما يكون لأمير الجيش من الغنيمة، وكان في الجاهلية ربع الغنيمة، وجاء الإسلام فجعله الخمس، وجعل له مصارف. انظر: النهاية (٢/ ٧٩).\n(^٢) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة [من].\n(^٣) أخرجه مسلم (١٠/ ٣٠٢ ح ١٥٥١ (٤» من طريق ابن وهب به، بمثله مع تقديم وتأخير في بعض الألفاظ.\nأما سند المصنف: فشيخه هارون بن معروف ثقة فسنده صحيح أيضًا.\n(^٤) داود بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد البصري، ثقة متقن كان يهم بآخره من الخامسة، مات سنة أربعين وقيل قبلها. خ م ٤. التقريب (ص ٣٠٩).\n(^٥) عامر بن شراحيل الشَّعبي، بفتح المعجمة، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. ع. التقريب (ص ٤٧٥).","vol":"2","page":110},{"text":"مسترضعًا (^١) فيهم - ففرحوا به وقالوا: مرحبا بك وبمن جئت من عنده، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت وراءك. فقال: أما أنا فصالح، وأما صاحبي فو الله لهو أحبُّ إلي من نفسي التي بين جنبي، ولأنتم أبغض إلي من عددكم من القردة والخنازير. قالوا: فكيف تعدل علينا. قال: لن يحملني حبُّ صاحبي على أن أجور له عليكم، ولا يحملني بغضي إياكم أن لا أعدل عليكم. قالوا: بهذا قامت السموات والأرض. قال: فطاف في النخل ونظر، فقال: إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا، ولنا الحطب وسواقط النخل، قال: ففرحوا بذلك وقبلوه، ثم كالوا الثمرة فلم يجدوها نقصت شيئًا مما خرص ولا زادت (^٢).\n\n[٥٧٢]-[١٠٦] قال: وحدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (…) (^٣) قامت السموات والأرض. ثم قال لهم: إن شئتم أن\n_________\n(^١) مسترضعًا: من رضع، وهو شرب اللبن من الضرع أو الثدي. تقول رضع المولود يرضع. قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣]؛ أي: تطلبوا مرضعة لأولادكم. انظر: معجم مقاييس اللغة (٢/ ٤٠٠)، لسان العرب (٦/ ١٦٦).\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٥٨٢ ح ١٤٣٧) قال: حدثنا هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤/ ٤٦٢ - ٣٨٠٣٣) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند به، بنحوه مختصرا.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٨٧) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن الشيباني، عن الشعبي، واقتصر فيه على بعث عبد الله بن رواحة - مختصرا.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، إلا أن هشيما مدلس، لكنه صرح بالتحديث كما في رواية أبي عبيد وابن أبي شيبة، فيكون الحديث صحيح الإسناد، لكنه مرسل.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار سطرين ونصف.","vol":"2","page":111},{"text":"تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك، فمن هناك جاءت سنة الخرص (^١).\n\n[٥٧٣]-[١٠٧] حدثنا أحمد بن عيسى (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة (^٣)، أن بكير بن عبد الله (^٤) حدثه، عن سليمان بن يسار (^٥): أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث عبد الله بن رواحة ﵁ إلى أهل خيبر خارصا عليهم، فلما جاءهم تلقوه بالهدايا، فقال: لا أرب (^٦) لي بهداياكم، تعلمون معشر اليهود ما خلق الله قوما أبغض إليَّ منكم، وما خلق الله قوما أحبَّ إليَّ من قوم خرجت منهم، وإني والله لا يحملني حبهم ولا بغضي إياكم أن لا تكونوا في الحق عندي سواءً. وكان النَّبيُّ ﷺ قد أعطاهم النخل يسقونها على النصف، فخرصها ابن رواحة، فلما خرصها قال: اختاروا، فإن شئتم\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث شديد الضعف بهذا الإسناد، فيه جويبر بن سعيد الأزدي ضعيف جدا، والضحاك بن مزاحم لم يدرك النَّبيَّ ﷺ فقد مات بعد المئة، فالإسناد مع هذا مرسل.\n(^٢) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري، صدوق، تُكلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين. خ م س ق. التقريب (ص ٩٦).\n(^٣) عبد الله بن لهيعة، بفتح اللام وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين. م د ت ق. التقريب (ص ٥٣٨).\n(^٤) بُكَيْرُ بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين وقيل بعدها. ع. التقريب (ص) (١٧٧).\n(^٥) سليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة وقيل قبلها. ع. التقريب (ص ٤١٤).\n(^٦) الأرب: الحاجة. انظر: لسان العرب (١/ ٨١).","vol":"2","page":112},{"text":"أخذتموه بما خرصت، وإلا أخذناه. فقالوا: هذا العدل، بهذا قامت السموات والأرض (^١).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٤٠) عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار -مرسلًا-، بنحوه.\nوأخرجه الشافعي في مسنده بترتيب الأمير سنجر (٣/ ٢١٢ ح ١٤٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٧ ح ٧٥٣٠) من طريق مالك عن ابن شهاب به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nأما سند المصنف: ففيه ابن لهيعة، وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، اختلف فيه: فضعفه جماعة منهم: يحيى القطان، وأحمد - في رواية عنه -، وابن معين، والترمذي، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني وغيرهم. قال ابن معين - في رواية ابن محرز -: ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء. وقال الترمذي: ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه. وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلَّا أنَّ ابن المبارك، وابن وهب يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: قلتُ لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وقد سبرتُ أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيتُ التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به، وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه؛ لما فيه مما ليس من حديثه. لكن أثنى على ابن لهيعة بعض الأئمة منهم: الثوري، وأحمد - في رواية - في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. ووثقه أحمد بن صالح المصري، وقال: من ضبط=","vol":"2","page":113},{"text":"[٥٧٤]-[١٠٨] حدثنا سويد بن سعيد (^١) قال: حدثنا علي بن مسهر (^٢)،\n_________\n= كتابه عنه فهو صحيح، وقال فيما روي عنه من الأحاديث وفيها تخليط: يطرح ذلك التخليط. وذكره ابن شاهين في الثقات.\nومن العلماء من فرق بين حديثه المتقدم والمتأخر، فحديثه المتقدم قبل احتراق كتبه كحديث العبادلة أقوى من غيرهم. قال ابن مهدي: ما أعتد بشيء سمعته من ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وعن أحمد قال: سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح، فذكر ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ.\nقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: ولم يكن على سعة علمه بالمتقن، حدث عنه ابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كتبه فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه ولا يرتقي إلى هذا، يروي حديثه في المتابعات ولا يحتج به. وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الخامسة من المدلسين - وهم من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس -. وقال الحافظ ابن حجر عنه في التقريب: صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن وهب وابن المبارك عنه أعدل من غيرها. وقد روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فعلى هذا فالأصل في حال ابن لهيعة الضعف، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرها وأقل ضعفا. انظر: جامع الترمذي (١/¬١٦)، معرفة الرجال (١/ ٦٧ رقم ١٣٤)، ضعفاء النسائي (ص ٦٥) الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥ - ١٤٨ رقم ٦٨٢)، ثقات ابن شاهين (ص ١٨٥)، المجروحين (٢/¬١١ - ١٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧ - ٥٠٣)، شرح علل الترمذي (١/ ١٣٦ - ١٣٩)، الكاشف (٢/ ١٢٢)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٣٧ - ٢٣٩)، الميزان (٢/ ٤٧٥)، تعريف أهل التقديس (ص ١٧٧ رقم ١٤٠)، التقريب (ص ٥٣٨). فعلى هذا فسند المصنف ضعيف، لأجل ابن لهيعة، لكنه يتقوى برواية مالك عن الزهري السابقة فيكون حسنا لغيره.\n(^١) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني بفتح المهملة والمثلثة، ويقال له الأنباري بنون ثم موحدة، أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين، وله مئة سنة. م ق. التقريب (ص ٤٢٣).\n(^٢) علي بن مُسْهر، بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين. ع. التقريب.","vol":"2","page":114},{"text":"عن عبيد الله بن عمر (^١)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من تمرها وزرع. وكان يعطي أزواجه في كل عام لكل امرأة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا من طعام، وعشرين وسقا من شعير (^٢).\n\n[٥٧٥]-[١٠٩] حدثنا يزيد بن هارون (^٣) قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن الشعبي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلما كانت المقاسمة، بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ فخيرهم (^٤).\n\n[٥٧٦]-[١١٠] حدثنا محمد بن بكار (^٥) قال: حدثنا أبيض بن يمان الكوفي (^٦)، عن الكلبي (^٧)، …\n_________\n= (ص ٧٠٥)\n(^١) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. ع. التقريب (ص ٦٤٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (١٠/ ٢٩٩ ح ١٥٥١ (٢» حدثنا علي بن حجر السعدي، حدثنا علي بن مسهر به، بمثله مع زيادة فيه. لكن بدل (طعام)، (تمر).\nوأخرجه البخاري (٥/¬١٤ ح ٢٣٢٨) من طريق عبيد الله عن نافع به، بمثله مع زيادة فيه. لكن بدل (طعام) (تمر). أما سند المصنف: فشيخه سويد بن سعيد وإن تكلم فيه، فإنه توبع بما جاء في الصحيحين، فيكون سنده حسنًا لغيره.\n(^٣) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين. ع. التقريب (ص ١٠٨٤).\n(^٤) سبق تخريجه مع حديث رقم [١٠٥]، وهو مرسل.\n(^٥) محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي، الرصافي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين، وله ثلاث وتسعون. م د. التقريب (ص ٨٢٨).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٧) محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب","vol":"2","page":115},{"text":"عن أبي صالح (^١)، عن ابن عباس ﵄ قال: أعطى النَّبيُّ ﷺ أهل خيبر خيبر بالنصف، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة ﵁ ليقاسمهم، وأتاهم فقال: إن شئتم فاقسموا ثم خيروني، وإن شئتم قسمت ثم خيرتكم، فقالوا: قضيت بما في ناموس (^٢) موسى (^٣).\n_________\n= ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين. ت فق. التقريب (ص ٨٤٧).\n(^١) باذام، بالذال المعجمة، ويقال: آخره نون، أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالثة. ٤. التقريب (ص ١٦٣).\n(^٢) الناموس: صاحب سر الملك، وهو خاصه الذي يطلعه على ما يطويه عن غيره من سرائره، وقيل: صاحب سر الخير. وأراد به جبريل ﵇؛ لأن الله تعالى خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره. انظر: النهاية (٥/ ١١٩).\n(^٣) الحديث بهذا الإسناد عن ابن عباس لم أجد من أخرجه غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا السند ضعيف جدا، فيه محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، وأبيض الكوفي لم أجد له ترجمة، وأبو صالح ضعيف.\nلكن للحديث إسناد آخر عن ابن عباس: أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٦٩٧ ح ٣٤١٠، ٣٤١١)، وابن ماجه (١/ ٥٨٢ ح ١٨٢٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠١ ح ١٢٠٦٢) وفي (٢١/ ٨١ ح ١٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨١ ح ١١٨٣٢) من طرق عن ممون بن مهران، عن مقسم عن ابن عباس، بنحوه مطولًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٢٤ ح ٢٤٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ١١٨ ح ٢٢٥٥)، وأبو يوسف في الخراج (ص ٥١ ح ٦٢)، وأبو عبيد في الأموال (ص ٩٧ ح ١٩١) وفي (ص ٥٨١ - ١٤٣٥)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ١٠٦٦ ح ١٩٧٧)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٣٠ ح ٢٣٤١)، والدارقطني في سننه (٣/¬٣٧ ح ١٤٩ وح ١٥٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢٤٦ ح ٥٢٣٨) وفي (٤/ ١١٣ ح ٥٩٥٢)، وفي شرح مشكل الآثار (٧/ ١٠٤ ح ٢٦٧٦) من طرق عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم به مختصرا. والحديث بهذا السند مداره على مقسم وهو ابن بجرة وقيل بجدة، أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، وقيل مولى ابن عباس للزومه له، صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، فالحديث حسن الإسناد لأجل مقسم.","vol":"2","page":116},{"text":"[٥٧٧]-[١١١] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبي ﷺ أطعم أزواجه من خمس خيبر، كل واحدة منهن مائة وسق: ثمانين وسقا تمرًا وعشرين وسقا شعيرا، من الخمس (^١).\n\n[٥٧٨]-[١١٢] قال الحزامي: حدثني عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما افتتح النَّبيُّ ﷺ خيبر كانت سهمانها ثمانية عشر سهما، جمع كل رجل من المهاجرين معه مائة رجل يضم إليه، فكانوا ألفًا وثمانمائة (^٢).\n\n[٥٧٩]-[١١٣] حدثنا أحمد بن معاوية (^٣) قال: حدثنا سفيان بن عيينة،\n_________\n(^١) سبق تخريجه مع حديث رقم [١٠٨] وهو في الصحيحين.\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات، سوى عبد الله بن عمر العمري فهو ضعيف، لكنه توبع تابعه عبيد الله بن عمر كما عند البخاري ومسلم، فيتقوى حديثه بذلك فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١٠٧ ح ٢٥) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى عاصم بن عمر فضعيف، فيكون الحديث ضعيفًا بهذا الإسناد، لكنه يتقوى بالمتابعة التي رواها المصنف في الحديث السابق.\nأما سند المصنف: فضعيف لأجل عاصم بن عمر، وللانقطاع في سنده، فعاصم لم يدرك ابن عمر ﵄، قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥٩): عاصم بن عمر بن حفص أخو عبيد الله بن عمر يروي عن عبد الله بن دينار روى عنه عبد الله بن نافع يخطئ ويخالف.\n(^٣) أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي: يروي عن البصريين والنضر بن شميل، روى عنه أهل العراق، روى عنه عمر بن شبة النميري، قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، ويسرق الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٧٦)، الكامل في الضعفاء (١/ ١٧٣)، ميزان الاعتدال (١/ ١٥٧).","vol":"2","page":117},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار (^١): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما (^٢).\n_________\n(^١) بُشَيْر مُصَغَر - أيضًا -، ابن يسار الحارثي، مولى الأنصار، مدني، ثقة فقيه، من الثالثة. ع. التقريب (ص ١٧٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٤١٢ ح ٣٠١٣) من طريق أبي خالد الأحمر - سليمان بن حيان، وفي (٣/ ٤١٢ ح ٣٠١٤) من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه يحيى بن آدم (ص ٣٥ ح ٩٠)، من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه أيضًا في (ص ٣٥ ح ٩١) من طريق عبد السلام بن حرب.\nوأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (ص ٧١ ح ١٤٢)، وابن زنجويه في الأموال (ص ١٨٨ ح ٢١٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٠٧) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٠٨) من طريق حماد بن زيد.\nستتهم (أبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، وعبد السلام بن حرب، ويزيد بن هارون، وحماد بن زيد)، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار - مرسلًا -، بنحوه مع زيادة فيه.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٤١٣ ح ٣٠١٢)، والإمام أحمد (٢٦/ ٣٤٤ ح ١٦٤١٧)، ويحيى بن آدم في الخراج (ص ٣٦ ح ٩٥) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٥١٩ ح ١٣٠٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٢ ح ٢١٠٢٢) من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، بمثله مع زيادة فيه.\nوأخرجه يحيى بن آدم (ص ٣٦ ح ٩٤)، ومن طريقه أبي داود (٣/ ٤١١ ح ٣٠١١)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٢٩ ح ١٨٨٩٧) من طريق أبي شهاب عن يحيى بن سعد به - موصولا -، بنحوه مع زيادة فيه.\nوأخرجه أبو داود (٣/ ٤١٠ ح ٣٠١٠)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥١٨ ح ١٣٠٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمَة - موصولا -، بنحوه مختصرا.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه في وصله وإرساله: =","vol":"2","page":118},{"text":"[٥٨٠]-[١١٤] حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي قال: حَدَّثَنَا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه (^١)، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر (^٢).\n\n[٥٨١]-[١١٥] حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء (^٣) قال: حَدَّثَنَا إسرائيل (^٤)، عن\n_________\n= فرواه (محمد بن فضيل، وأبو شهاب الحناط) عن يحيى، عن بشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي ﷺ موصولا -.\nورواه سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمَة - موصولا -.\nورواه (أبو خالد الأحمر، وسليمان بن بلال، وحماد بن سلمة، وعبد السلام بن حرب، ويزيد بن هارون، وحماد بن زيد)، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار -مرسلًا-.\nالحديث صحيح بالرواية الموصولة، والرواية المرسلة تحمل على الرواية الموصولة فتكون صحيحة أيضًا، ذلك أن بشير بن يسار كان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ، فيكون ما أرسله إنما سقط منه الصحابي ولا تضر جهالة الصحابي.\nوقد حكم بصحة الحديث بالروايتين العلامة الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود (الأحاديث ٣٠١٠، ٣٠١١، ٣٠١٢، ٣٠١٣). وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ١٣٢)، الطبقات لابن سعد (٥/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٤/ ١٨٧).\nوأما سند المصنف: فضعيف جدًا، فيه أحمد بن معاوية كان يسرق الحديث.\n(^١) أسلم العَدَوي، مولى عمر، ثقة مخضرم من الثانية، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة. ع. التقريب (ص ١٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٥٦٠ ح ٤٢٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، بمثله.\n(^٣) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَاني، بضم الغين المعجمة وبالتخفيف، بصري صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات سنة عشرين وقيل قبلها. خ خد س ق. التقريب (ص ٥٠٥).\n(^٤) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِي، الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها. ع. التقريب (ص ١٣٤).","vol":"2","page":119},{"text":"حكيم بن جبير (^١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أعطانا النَّبي ﷺ نصيبنا من خيبر، وأبو بكر وعمر ﵄، غير أنَّ النَّاس كثروا على عمر ﵁، فأرسل إلينا فجمعنا فقال: إِنَّ النَّاس قد كثروا، فإن شئتم أعطيتكم مكان نصيبكم من خيبر مالا. فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر ﵁ ولم يعطنا شيئا، فقبضها عثمان ﵁، وذكرنا له ذلك فقال: إنَّ عمر ﵁ قبضها ولم يعطكم، فأبى أن يعطينا (^٢).\n\n[٥٨٢]-[١١٦] حدثنا عثمان بن عمر (^٣) قال: حدثنا يونس (^٤)، عن الزهري قال: بلغني أنَّ الخمس كان إلى رسول الله ﷺ من كل مغنم غنمه المسلمون، شهده رسول الله ﷺ. وكان لا يقسم لغائب من مغنم إلا يوم\n_________\n(^١) حكم بن جبير الأسدي، وقيل: مولى ثقيف، الكوفي، ضعيف رُمِيَ بالتشيع، من الخامسة. ٤. التقريب (ص ٢٦٥).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١١/ ٢٩٠ ح ٥٠٨٦) من طريق إسرائيل. وفي (١١/ ٢٩٠ ح ٥٠٨٧) من طريق عبد الله بن بكير، كلاهما عن حكيم بن جبير به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه حكيم بن جبير قال عنه البزار (٢/ ٢١٥): ليس بالقوي. وقال في موضع آخر (٥/ ٢٩٤): ضعيف الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف رمي بالتشيع. قال البزار (١١/ ٢٩٠): وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من حديث حكيم بن جبير، عن سعيد، عن ابن عباس. ونقل الهيثمي حكم البزار على الحديث في كشف الأستار (٢/ ٢٩٦). فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.\n(^٣) عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى ثقة قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين. ع. التقريب (ص ٦٦٧).\n(^٤) ونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، وقيل: سنة ستين. ع. التقريب (ص ١١٠٠).","vol":"2","page":120},{"text":"خيبر، قسم لغيب الحديبية (^١)، من أجل أنه كان أعطى خيبر المسلمين من أهل الحديبية، قال الله ﷿: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً (^٢) تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ (^٣) فكانت لأهل الحديبية من شهد منهم وغاب، ولم يشهدها من الناس معهم غيرهم (^٤).\n\n[٥٨٣]-[١١٧] حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (^٥)، عن\n_________\n(^١) الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء اختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ تحتها. قال الخطابي في أماليه: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع. وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم وهو أبعد الحل من البيت. وموقعها الآن غرب مكة على بعد (٢٢ كيلا) على الطريق إلى جدة، وقد تغير اسمها إلى الشميسي لأنه يقال: إن رجلًا يُدعى الشميسي حفر بئرا هناك فغلب اسمه عليها. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٢٩)، نسب حرب (ص ٣٥٠).\n(^٢) سقطت من الأصل وهي جزء من الآية.\n(^٣) سورة الفتح الآية (١٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٤١٥ ح ٣٠١٩) من طريق ابن وهب، عن يونس به، بنحوه مختصرا.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٢٢ ح ٢٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٤٨ ح ١٣١٩٧)، من طريق ابن المبارك، عن يونس به، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٣٧٢ ح ٩٧٣٨) عن معمر، عن ابن شهاب، بنحوه مع زيادة فيه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير أنه مرسل، ومراسيل الزهري ذكر أكثر أهل العلم أنها من أضعف المراسيل، قاله الشافعي، ويحيى القطان وغيرهما. انظر: جامع التحصيل (ص ٨٩).\n(^٥) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْري، أبو إسحاق الْمَدَني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين. ع. التقريب (ص ١٠٨).","vol":"2","page":121},{"text":"الزُّهْريُّ، عن سعيد بن المسيب: أنَّ رسولَ الله ﷺ أعطى أهلَ خيبر خيبر على أنْ يعملوها، ولهم شَطْرُ الثَّمرة، فكانوا على ذلك حياة رسول الله ﷺ، وخلافة أبي بكر ﵁، وصدرا من خلافة عمر ﵁. قال الزُّهْريُّ، فأخبرني عبد الله بن عبيد الله (^١)، أنَّ عمر لَهُ بلغه أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان»، ففحص عمر ﵁ عن الخبر في ذلك حتَّى وجد عليه الثَّبَتَ (^٢) عن رسول الله ﷺ، فقال عمر لَهُ: من كان من أهل الحجاز (^٣) - يعني: من أهل الكتاب - عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأت به أنفذ له عهده وأقره، ومن لا فإنَّ الله تعالى قد أذن في إجلائكم - أو بجلائكم - فأجلى عمر ﵁ يهود الحجاز إلى الشام (^٤).\n\n[٥٨٤]-[١١٨] حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الحَجَّاجُ (^٥)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيِّ ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل\n_________\n(^١) عبد الله بن عبيد الله كذا في الأصل. والذي روى عنه الزهري هو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني، كان وصيّ أبيه، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة. خ م د ت س. التقريب (ص ٥١٩).\n(^٢) الثبت: بالتحريك، الحجة والبيئة. انظر النهاية (١/ ٢٠٦).\n(^٣) الحجاز: بالكسر، وآخره زاي، وهو جبل ممتد حال بين الغور غور تهامة ونجد، فكأنه منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، ومنه: مكة، والمدينة، وجدة، والطائف، وخيبر، وفدك. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢١٨)، أطلس الحديث النبوي (ص ١٣٦).\n(^٤) سبق تخريجه مع حديث رقم [١٠٠] ورجاله ثقات غير أنه مرسل، وله شاهد موصول من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٣٨٥ ح ٢٧٣٠) كما سبق.\n(^٥) حجاج بن أرطاة، بفتح الهمزة، ابن ثور بن هبيرة النَّخَعي، أبو أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين. بخ م ٤. التقريب (ص ٢٢٢).","vol":"2","page":122},{"text":"معهم حياة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، حتى بعثني عمر ﵁ لأقاسمهم، فسحروني، فتكوَّعت (^١) يدي، فانتزعها عمر ﵁ منهم (^٢).\n\n[٥٨٥]-[١١٩] حدثنا سويد قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،، عن ابن عمر ﵄ قال: لما ولي عمر ﵁ قسمة خيبر، فخير أزواج رسول الله ﷺ أن يقطع لهنَّ الأرض والمال، أو يضمن لهنَّ الأوساق كل عام، فاختلفن عليه، فمنهنَّ من اختار الأرض والأموال، ومنهن من اختار الأوساق كلَّ عام، فكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الأرض والمال (^٣).\n\n[٥٨٦]-[١٢٠] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله ﵁ قال: لما أراد عمر ﵁ إخراج اليهود من خيبر، أمر الناس أن يركبوا، فيقسم خيبر على السهمان، فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فقال لهنَّ: من أحب منكن أن أقسم لها نخلا تخرصها بمائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها\n_________\n(^١) تَكَوَّعَت: الكوع بالتحريك: أن تَعْوَجَ اليد من قِبَل الكوع، وهو رأس اليد مِمَّا يلي الإبهام. انظر النهاية (٤/ ٢٠٩).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٨/ ٤٦٢ ح ٤٨٥٤) عن يزيد بن هارون، به، بمثله. دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى الحجاج بن أرطاة فإنه صدوق كثير الخطأ، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، عَدَّه الحافظ ابن حجر في المرتبة الرابعة كما في تعريف أهل التقديس (ص ٦٣) وهم: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا إذا صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. لكن وجدنا له متابعة عند البخاري في (٥/ ٣٨٥ ح ٢٧٣٠) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر … الحديث بنحوه. فيكون الحديث بذلك حسنًا لغيره.\n(^٣) هو مكرر حديث رقم [١٠٨]، وهو في الصحيحين.","vol":"2","page":123},{"text":"وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقا، فعلنا، ومن أحب أن يقر لها الذي هو لها في الخمس كما هو، فعلنا (^١).\n\n[٥٨٧]-[١٢١] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن طفيل (^٢)، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف (^٣) أخي بني حارثة (^٤) قال: لما أخرج عمر ﵁ يهود من خيبر، ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبَّار بن صخر بن خنساء (^٥) أخو بني سلمة (^٦)، وكان خارص\n_________\n(^١) هو مكرر حديث رقم [١٠٤]، وهو في صحيح مسلم.\n(^٢) زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري، البكائي، بفتح الموحدة وتشديد الكاف، أبو محمد الكوفي، صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيئًا كَذَّبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين. خ م ت ق. التقريب (ص ٣٤٦).\n(^٣) عبد الله بن مِكْنَف، بكسر الميم وسكون الكاف بعدها نون مفتوحة، الأنصاري، المدني، مجهول، من الخامسة. ق. التقريب (ص ٥٤٩).\n(^٤) بني حارثة: من قبائل الخزرج، منهم أبو عبد الله رافع بن خديج الأنصاري الحارثي. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/¬١٣).\n(^٥) جبَّارُ بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري، ثم السَّلَميُّ، يكنى أبا عبد الله، ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب في أهل العقبة. شهد بدرًا واحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وكان النبي ﷺ يبعثه خارصا إلى خيبر وغيرها، مات جبار بن صخر سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وهو ابن اثنتين وستين سنة. انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٥٧٦)، الإصابة (٢/ ١٤٦).\n(^٦) بني سَلِمَةَ: حي من الأنصار، واختلف في ضبط الاسم فالنحاة على فتح اللام (سَلَمَة)، أما المحدثون فيكسرونها (سَلِمَةَ)، وهو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، ومنهم عبد الله بن عمرو بن حرام وابنه جابر بن عبد الله. الأنساب للسمعاني (٧/ ١١٤).","vol":"2","page":124},{"text":"أهل المدينة (^١) وحاسبهم، ويزيد بن ثابت (^٢)، فهما قسما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السهمان التي كانت عليها، فكان مما قسم عمر ﵁ من وادي القرى (^٣) لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمر بن أبي سلمة (^٤)، وعامر بن ربيعة (^٥)، وعمرو بن سراقة (^٦)، … ... … ... .\n_________\n(^١) خارص: خَرَص النخلة والكرمة يَخْرُصُها خَرْصًا: إذا حَزَرَ ما عليها من الرطب تمرا. فهو من الخرص: الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، وفاعل ذلك: الخارص. انظر: النهاية (٢/¬٢٢).\n(^٢) يزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري، أخو زيد بن ثابت الفرضي، يقال: إن يزيد بن ثابت شهد بدرًا. وقيل: بل شهد أحدًا، وقتل يوم اليمامة شهيدا. وقيل: رُمي بسهم يوم اليمامة فمات في الطريق راجعًا، وكان أكبر من أخيه زيد. انظر: الاستيعاب (١١/ ٦٢).\n(^٣) وادي القُرَى: القُرَى: بضم أوله وفتح ثانيه والقصر، جمع قرية. واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر، فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى. يعرف اليوم بوادي العلا، مدينة عامرة شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلا، كثيرة المياه والزرع والأهل. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٣٨)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢٥٠).\n(^٤) عمر بن أبي سَلَمَة بن عبد الأسود بن هلال القرشي الْمَخْزُومِي، ربيب رَسُول الله ﷺ، أمه أم سلمة أم المؤمنين، يكنى أبا حفص. ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، قيل: إنه كان يوم قبض رسول الله ﷺ ابن تسع سنين، وتوفي في سنة ثلاث وثمانين. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٥٣٢)، الاستيعاب (٨/ ٢٧٤)، الإصابة (٧/ ٣١٨).\n(^٥) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل العنزي. وقيل في نسبه غير ذلك، أخو بكر بن وائل. كان أحد السابقين الأولين، وهاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة أيضًا، وشهد بدرًا وما بعدها، وكان حليفا للخطاب بن نفيل، وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه، فكان يقال له: عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، فرجع عامر إلى نسبه فقيل عامر بن ربيعة. كان موته بعد قتل عثمان بأيام، وقيل غير ذلك. انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٣٥٩)، الإصابة (٥/ ٤٩٧).\n(^٦) عمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن =","vol":"2","page":125},{"text":"وَالأشيم (^١)، وبني جعفر (^٢)، ولابن عبد الله بن جحش (^٣)، وعبد الله بن الأرقم (^٤) وغيرهم، لكلِّ إنسان حظر - قال يحيى: والحظر (^٥) القطعة من النخيل أو الإبل أو غيره - (^٦).\n_________\n= عدي بن كعب القرشي العدوي من رهط عمر بن الخطاب شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي في خلافة عثمان. انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٣٥٨)، الإصابة (٧/ ٣٨٠)\n(^١) الأشيم: قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ١٨٦): الأشيم، غير منسوب: ذكره ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف الحارثي، فيمن قسم له عمر بن الخطاب من وادي القرى، أخرجه عمر بن شبة في «أخبار المدينة» من طريق ابن إسحاق.\n(^٢) بني جعفر: هو جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ، وكان له من الولد عبد الله ومحمد وعون، وعبد الله هو الذي له العقب من ولد جعفر، أما محمد وعون فلا عقب لهما، ولدوا جميعا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها. انظر: طبقات ابن سعد (٤/¬٣١).\n(^٣) ابن عبد الله بن جحش: هو محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة ابن كبير بن غنم بن دودان بن أسد ابن خزيمة، ويكنى أبا عبد الله. قتل أبوه عبد الله بن جحش يوم أحد شهيدا، وأوصى به إلى رسول الله ﷺ، فخط به رسول الله ﷺ خطة بسوق المدينة عند سوق الرقيق، واشترى له مالًا بخيبر، روى عن رسول الله ﷺ، وقبض رسول الله ﷺ، وهو ابن خمس عشرة سنة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٥٤٩).\n(^٤) عبد الله بن الأرقم: ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي، الزهري، أسلم عام الفتح، وكتب للنبي ﷺ، ثم لأبي بكر ﵁، واستكتبه أيضًا عمر ﵁، واستعمل على بيت المال خلافة عمر كلها، وسنتين من خلافة عثمان ﵁، حتى استعفاه من ذلك فأعفاه. انظر: الاستيعاب (٦/ ٩٨).\n(^٥) الحظر: بفتح الحاء وكسرها، هي في الأصل: الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل، يقيهما البرد والريح. انظر: النهاية (١/ ٤٠٤).\n(^٦) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٢ ح ٢١٠٢٤) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم به، مختصرا - دون ذكر من قسم عليهم -. =","vol":"2","page":126},{"text":"[٥٨٨]-[١٢٢] قال يحيى، وحدثني عبد السلام بن حرب (^١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: عامل رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من زرع أو تمر، فكان يعطي أزواجه كل عام مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا. فلما قام عمر ﵁، قسم خيبر، فخير أزواج النبي ﷺ أن يعطيهن الأرض أو يضمن لهنَّ الوسوق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الوسوق، ومنهنَّ من اختار أن يقطع لها الأرض، وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الوسوق (^٢).\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه عبد الله بن مكنف مجهول، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٤٩٧): «عبد الله بن مكنف شيخ يروي عن أنس بن مالك روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار، لا أعلم له سماعًا من أنس ولا لمحمد بن إسحاق عنه، وهذا منقطع من جهتين لا يجوز الاحتجاج به، وقد كان مع ذلك مختاريًا». فهو لم يدرك أنسا مع تأخر وفاته فكيف يروي عن عمر ﵁؟، فالإسناد مع ضعفه معضل أيضًا.\n(^١) عبد السلام بن حرب بن سلم النَّهْدي بالنون، المُلائي، بضم الميم وتخفيف اللام، أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وله ست وتسعون سنة. ع. التقريب (ص ٦٠٨).\n(^٢) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٣٧ ح ٩٧) عن عبد السلام بن حرب وعنه المصنف، والإمام أحمد (٨/ ٣٥٦ ح ٤٧٣٢) عن ابن نمير، وابن الجارود في المنتقى (ص ١٦٦ ح ٦٦١، ٦٦٢) من طريق عقبة بن خالد، ثلاثتهم (عبد السلام بن حرب، وعبد الله بن نمير، وعقبة بن خالد) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بمثله.\nوأخرجه البخاري (٥/¬١٤ ح ٢٣٢٨) من طريق أنس بن عياض، ومسلم (١٠/ ٢٩٩ ح ١٥٥١ (٢» من طريق علي بن مسهر، وأبو عوانة في مسنده (٣/ ٣٠٩) من طريق أبي أسامة. ثلاثتهم (أنس بن عياض، وعلي بن مسهر، وأبو أسامة) عن عبيد الله بن عمر به، لكن قال في آخره: «وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختارتا الأرض والماء»، وعند البخاري ذكرت عائشة دون حفصة، وذكرت الأرض دون الماء. ومن طريق علي بن مسهر وبهذا اللفظ أخرجه المصنف برقم [١١٩] وسبق تخريخه وأنه في الصحيحين. =","vol":"2","page":127},{"text":"[٥٨٩]-[١٢٣] قال يحيى، وحدثنا أبو بكر (^١)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: قسمت خيبر على ألف سهم وخمسمائة وثمانين سهما، الذين شهدوا الحديبية ألفا وخمسمائة وأربعين رجلا، والذين كانوا مع جعفر بأرض الحبشة (^٢) أربعون رجلا، وكان معهم يومئذ مائتا فرس أو نحوها، فأسهم للفرس سهمين، ولصاحبه سهما (^٣).\n_________\n= دراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على عبيد الله بن عمر، واختلف عليه فيه، فرواه عنه (عبد السلام بن حرب، وعبد الله بن نمير، وعقبة بن خالد) بلفظ: (وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختار الوسوق)، ورواه (أنس بن عياض، وعلي بن مسهر، وأبو أسامة) بلفظ: (وكانت عائشة وحفصة ﵄ ممن اختارتا الأرض والماء)، لكن اللفظ الثاني أرجح، لموافقته لرواية صاحبي الصحيح. ويكون الوجه الذي ذكره المصنف مرجوحا.\n(^١) أبو بكر بن عياش، بتحتانية ومعجمة، ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحناط، بمهملة ونون، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شُعبة، أو رؤبة، أو مسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة، وروايته في مقدمة مسلم. ع. التقريب (ص ١١١٨).\n(^٢) الحبشة: يقول البلادي: اسم للأمة أطلق على أرضهم، وتسمى دولتهم أثيوبيا، وهي تضم أراض إسلامية إلى جانب أرضهم، وهي هضبة مرتفعة غرب اليمن بينهما البحر، وعاصمتها أديس أبابا، ولهم صلات قديمة مع العرب، والحبشة نصارى، غير أن الإسلام زحف على بلادهم من زمن بعيد فأسلمت أطرافها من كل اتجاه، وبقيت الهضبة حول أديس أبابا متمسكة بشدة بالنصرانية ولا زال الإسلام يتكاثر في العاصمة نفسها. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٩١).\n(^٣) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٣٩ ح ١٠٠) عن أبي بكر بن عياش به. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح ضعيف.","vol":"2","page":128},{"text":"[٥٩٠]-[١٢٤] حدثنا محمد بن يحيى قال، قال ابن إسحاق: بلغني ممن أثق به (^١) أنَّ المقاسم كانت على أموال خيبر على الشَّقِّ (^٢) والنطاة (^٣) في أموال المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله وسهم ذي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النبي ﷺ، وطعم رجال مشوا بين أهل فدك بالصلح، منهم: محيصة بن مسعود (^٤)، أعطاه النَّبيُّ ﷺ منها ثلاثين وسقا شعيرا وثلاثين وسقا تمرًا، فكانت الكتيبة مما ترك رسول الله ﷺ فصارت في صدقاته (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٢) الشق: بالفتح عن الزمخشري، ويُروى بالكسر أيضًا من حصون خيبر. والآن قامت مكانه بلدة الشريف. انظر: معجم البلدان (٣/ ٣٥٥)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٩٩).\n(^٣) النطاة: بالفتح وآخره تاء، قيل: هو اسم لأرض خيبر، وقال الزمخشري: نطاة حصن بخبير، وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها، وهي وبئة. وهي ناحية من خيبر كما ذكر السمهودي. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٩١)، وفاء الوفا (٤/ ١٠٠).\n(^٤) محيصة بن مسعود: ابن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، يكنى أبا سعد، يعد في أهل المدينة، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر فصالحوا رسول الله، وشهد أحدا، والخندق، وما بعدها من المشاهد. وهو أخو حويصة بن مسعود، وعلى يده أسلم أخوه حويصة بن مسعود، وحويصة بن مسعود أكبر منه، وكان محيصة أنجب وأفضل. انظر: الطبقات لابن سعد (٤/ ٢٨٥)، الاستيعاب (١٠/ ٢٢٧).\n(^٥) أخرجه الطبري في تاريخه (٣/¬١٩) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، بمثله مع زيادة فيه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ في التقريب (ص ٨٣٩): حافظ ضعيف. كما أن السند مرسل.\nأما سند المصنف: فهو ضعيف لإبهام شيخ محمد بن إسحاق فقد وثقه مع الإبهام، =","vol":"2","page":129},{"text":"[٥٩١]-[١٢٥] قال أبو غَسَّان: وقد سمعت من يقول: كانت بئر غاضِر (^١) والبويرتين (^٢) من طَعْمَةِ أزواج النَّبِيِّ ﷺ وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة. وقد قيل في ذلك: إِنَّ بِئْرَ غاضِرٍ مِمَّا دَخَلَتْ في صَدَقَةِ عثمان بن عفان ﵁ في بِئْرِ أَرِيس (^٣) (^٤).\n\n[٥٩٢]-[١٢٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد (^٥)، عن عثمان بن محمد\n_________\n= والتوثيق مع الإبهام لا يقبل، كما أن بين شيخ محمد بن إسحاق وبين النبي ﷺ أكثر من واسطة، فالإسناد معضل.\n(^١) بئر غاضر: قال السمهودي: ذكر ابن زبالة فيما رواه عن محمد بن كعب القرظي قال: كانت بئر غاضر والبرزتان قبضها رسول الله ﷺ لأضيافه، وكانت لكعب بن أسد.\nوهي اليوم غير معروفة. انظر: وفاء الوفا (٣/ ٣٦٥).\n(^٢) البويرتين في وفاء الوفا قال: حديقتان بعالية المدينة .. وأظن قوله: (البويرتين) تصحيفا، وصوابه البرزتان. قلت: لكن ذلك لا يوافق ما في الأصل فالله أعلم بالصواب. وفاء الوفا (٣/ ٣٦٦)\n(^٣) بئر أريس: بفتح الهمزة، وكسر الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وسين مهملة، بئر بالمدينة ثم بقباء مقابل مسجدها، نسبت إلى أريس رجل من المدينة من اليهود، ومعناه بلغة أهل الشام الفلاح، كان عليها مال لعثمان بن عفان ﵁ وفيها سقط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان في السنة السادسة من خلافته، واجتهد في استخراجه بكل ما وجد إليه سبيلا فلم يجده. قال محمد شراب: يعتقد الباحثون أنها كانت غربي مسجد قباء، بنحو ٤٢ مترا من باب المسجد القديم. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٩٨)، وفاء الوفا (٣/ ٢٨١)، المعالم الأثيرة (ص ٢٧).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره نحوه السمهودي عنه في وفاء الوفا (٣/ ٣٦٦).\n(^٥) عُقَيْل، بالضم، ابن خالد بن عُقَيل، بالفتح الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٦٨٧).","vol":"2","page":130},{"text":"الأخنسي (^١)، قال: غزا النَّبيُّ ﷺ خيبر ففتحها الله له، فقال للمسلمين: «إنَّ خيبر كانت لمن شهد الحديبية خاصة، وإن إخوانكم هؤلاء شهدوا معكم، فألا تشركونهم؟» وكان قد أدركه بها ركب من شنوءة (^٢)، فيهم: الطفيل بن عمرو، وأبو هريرة، فقال المسلمون: «نعم، افعل يا رسول الله»، فأسهمهم معهم. وكانت قسمت نصفين، فكانت الشق ونطاة نصفا، وكانت الوطيح (^٣)، وسلالم (^٤)، ووحدة (^٥) نصفًا، فهذا النصف لرسول الله ﷺ، وكان للمسلمين الشّق ونطاة (^٦).\n_________\n(^١) عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، الأخنسي حجازي، صدوق له أوهام، من السادسة. ٤. التقريب (ص ٦٦٨).\n(^٢) شنوءة: بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث، حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة، وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة لشنان كان بينه وبين أهله. قال ابن قتيبة: سُمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي: تقزز والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس. انظر: الأنساب للسمعاني (٧/ ٣٩٤)، فتح الباري (٦/ ٤٩٤).\n(^٣) الوطيح: بفتح أوله وكسر ثانيه ثم ياء وحاء مهملة الوطيح: ما تعلق بالأظلاف ومخالب الطير من المغرة والطين وأشباه ذلك. وتواطحت الإبل على الحوض إذا ازدحمت، والوطيح: حصن من حصون خيبر. قال السهيلي: سُمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود. وكان الوطيح أعظمها وآخر حصون خيبر فتحًا. ويقع الآن غربي بلدة الشريف قاعدة خيبر. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٧٩)، وفاء الوفا (٤/ ٤٢٢)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٩٩)\n(^٤) سلالم: بضم أوله وبعد الألف لام مكسورة، حصن بخيبر وكان من أحصنها وآخرها فتحا على رسول الله ﷺ. ويقع الآن قرب بلدة الشريف. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٣٣)، وفاء الوفا (٤/ ٢٣٣)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٩٩).\n(^٥) وَحْدَة: بالفتح ثم السكون ودال مهملة وهاء، والوخد سعة الخطو في المشي. قرية من قرى خيبر الحصينة، بها نخل. انظر: انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٦٤)، النهاية (٥/ ١٦٣).\n(^٦) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف. =","vol":"2","page":131},{"text":"[٥٩٣]-[١٢٧] حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: لما أفاء الله على رسوله ﷺ خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين، فمما قسم بين المسلمين الشق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيح والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال بيد النَّبيِّ ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها النَّبيُّ ﷺ إلى اليهود، ويعملونها على نصف ما خرج منها، فلم يزل كذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁، حتى كان عمر ﵁، وكثر العمال في أيدي المسلمين وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر ﵁ اليهود إلى الشام، وقسم المال بين المسلمين إلى اليوم. (^١)\n\n[٥٩٤]-[١٢٨] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث (^٢)، أنَّ سعيد بن أبي هلال (^٣) حدثه، أن يزيد بن عياض حدثه، أنه بلغه من شأن خيبر: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نزل في وادي السرير (^٤)، الوادي\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [١٠٧].\n(^١) سبق تخريجه مع حديث رقم [١١٣] وهو صحيح لغيره.\n(^٢) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين ومئة. ع. التقريب (ص ٧٣٢).\n(^٣) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقال ابن يونس: بل نشأ بها، صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد الثلاثين وقيل قبلها، وقيل: قبل الخمسين بسنة. ع. التقريب (ص ٣٩٠).\n(^٤) وادي السرير: واد بخيبر، وبخيبر واديان أحدهما السرير والآخر خاص. انظر: معجم=","vol":"2","page":132},{"text":"الأدنى، وبه الشق والنطاة، فبرز إليه أهلها لقتاله، ثمَّ إنَّ الله هزمهم، ثم نزلوا على حصن بني نزار، ففتحه الله بغير صلح، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعله لأهل الحديبية، ولخيل كانت معه عشرين ومائة فرس، ولا مرأتين حضرتا القتال: امرأة من بني حارثة يقال لها: أمُّ الضَّحَّاك بنت مسعود (^١) أخت حويصة (^٢) ومحيصة، والأخرى أخت حذيفة بن اليمان (^٣)، أعطى كل واحدة مثل سهم رجل. وقدم عليه هناك وفد الطفيل بن عمرو الدوسي، وفيهم أبو هريرة، وذلك حين هاجروا، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ خيبر لم تكن إلا لمن شهد الحديبية، وإنَّ إخوانكم قد جاؤوكم، فإن رأيتم أن تشركوهم معكم فأشركوهم، فقالوا: افعل يا رسول الله» فأشركهم، فجعل الشق ونطاة ثمانية عشر سهما - جمع - وسهم الجمع يكون لمائة إنسان - فتلك على ألف وثمانمائة معدودة، منها أربعون ومائة سهم للخيل لكل فرس سهمان. فلما بلغ أهل وادي خاص (^٤)، الأموال القصوى وفيه من الأموال: = البلدان (٣/ ٢١٨)، وفاء الوفا (٤/ ٢٢٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٥٧).\n_________\n= البلدان (٣/ ٢١٨)، وفاء الوفا (٤/ ٢٢٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٥٧).\n(^١) أم الضحاك بنت مسعود الحارثية، أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ وشهدت خيبر مع رسول الله ﷺ فأسهم لها سهم رجل. انظر: الطبقات لابن سعد (١٠/ ٣١٧)، الاستيعاب (١٣/ ٢٤٥)، الإصابة (١٤/ ٤٢٢).\n(^٢) حويصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري أبو سعد، وهو أخو محيصة لأبيه وأمه، شهد أحدًا والخندق وسائر المشاهد. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٨)، الإصابة (٢/ ٦٥٥).\n(^٣) أخت حذيفة بن اليمان، قيل: هي فاطمة. وقيل: هي خولة. انظر: أسد الغابة (٧/ ٤٠٠)\n(^٤) وادي خاص: قال ابن إسحاق: وكان واديا خيبر وادي السرير ووادي خاص، وهما اللذان قسمت عليهما خيبر. قال البلادي: هذا ما يعرف اليوم باسم «أبو وشيع» واد من واديين هما عمود أودية خيبر. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٣٨)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة =","vol":"2","page":133},{"text":"وحدة وسلالم والكتيبة والوطيح، الذي صنع بأهل الشق ونطاة، أرسلوا إليه فصالحوه على أنَّ له كل شيء لهم إلا أنفسهم، وأن رسول الله ﷺ يخرجهم إذا أراد، فجعل على مثل ما جعل عليه أموال السُّرير على ثمانية عشر سهما، وأعطى عليا من ذلك سهما، وأعطى عباسًا وعقيلا سهما سهما، وأطعم أزواجه سهمين، وسألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم بخيبر ويقاسمهم أموالهم على نصف ما يخرج منها، ففعل، على أنهم يكونون على ذلك ما بدا له، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم فكانوا على عهد رسول الله ﷺ سهما لهم. وأعطى رسول الله ﷺ أزواجه الخمس، فكانوا على ذلك زمان النَّبيِّ ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض زمان عمر ﵁، ثم بدا لهم أن يخرجوهم، فأذن في الناس أن تخرج اليهود من خيبر، وقاسم أموالهم، فخرج الناس معهم، وخرج يزيد بن ثابت وجبار بن صخر من بني سلمة، فقسماها على الناس، وأجلى يهود إلى الشام، وزعم: أنه خير أزواج النَّبيِّ ﷺ فيما كان أجرى عليهن، فقال: «من أحبَّ منكنَّ أن نعطيه من النخل ما يخرص مثل الذي أعطاه رسول الله ﷺ من التمر، ومن الزرع ما يكون فيه مثل ما أعطاه من الشعير، فيكون له أصولها وماؤها وأرضها». فأخذت عائشة ﵂ النَّخل. فلما ضرب السُّهمان، ضرب في نطاة، فكان أول سهم خرج منها سهم الزبير ﵁، وهو الخوع (^١) وتابعه السُّرير، ثمَّ كان سهم بني بياضة (^٢) الثاني، ثمَّ\n_________\n= (ص ١٥٧).\n(^١) الخوع: بفتح أوله، جبل أو موضع قرب خيبر معروف، والخوع في لغتهم جبل. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٦).\n(^٢) بنو بياضة: بطن من الأنصار، وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، ومنهم سلمة بن صخر البياضي له صحبة. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ١٩٥).","vol":"2","page":134},{"text":"كان الثالث سهم أسيد (^١)، ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج، ثم كان الخامس سهم ناعم (^٢) لعوف (^٣)، ومزينة (^٤) وشركائهم. ثم هبطوا إلى الشَّق، فكان أوّل سهم خرج سهم عاصم بن عدي، ويزعمون أن سهم رسول الله ﷺ كان معه (الذي بكتابة سهم ساعدة) (^٥)، ثم كان الذي يليه سهم عبد الرحمن بن عوف، ثم كان الذي يليه سهم ساعدة (^٦)، ثم كان الذي يليه سهم\n_________\n(^١) أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري، الأشهلي، يكنى أبا يحيى، وأبا عتيك، وكان أبوه حضير فارس الأوس ورئيسهم يوم بعاث، وهو من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ، واختلف في شهوده بدرًا. قال ابن سعد: كان شريفا في قومه في الجاهلية، وفي الإسلام يعد من عقلائهم وذوي رأيهم، وكان ممن ثبت يوم أحد وجرح حينئذ سبع جراحات. كانت وفاته سنة عشرين وقيل: سنة إحدى وعشرين. انظر: الطبقات لابن سعد (٣/ ٥٥٨)، الإصابة (١/ ١٧١).\n(^٢) ناعم: بكسر العين، حصن من حصون خيبر، وهو أول ما افتتح رسول الله ﷺ بها، وعنده قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ألقوا عليه رحا فقتلوه عام خيبر. ولم يذكره البلادي في الحصون التي تعرف اليوم. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٥٣)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢٨٥)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ١٥٧).\n(^٣) عوف: بنو عوف - بطن من الخزرج - وهم بنو عوف بن الخزرج، كان له من الولد غنم ودغيم والسائب. ومن غنم عبادة بن الصامت ﵁. انظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص ٣٨٠).\n(^٤) مزينة: هذه النسبة إلى مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان واسم مزينة عمرو، وإنما سمى باسم أمه مزينة بنت كلب بن وبرة، وولدت هي عثمان، وأوسا ابني عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فهم مزينة. وهم قبيلة كبيرة منها: عبد الله بن مغفل المزني له صحبة، ومعقل والنعمان وسويد بنو مقرن المزني لهم صحبة.\nانظر: الأنساب للسمعاني (١١/ ٢٨٢)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٢٠٥).\n(^٥) أربع كلمات غير واضحة في الأصل.\n(^٦) ساعدة: ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة الأنصاري، =","vol":"2","page":135},{"text":"بني النجار، ثم كان الذي يليه سهم علي بن أبي طالب ﵁ مع كل رجل من هؤلاء الذين تخرج سهامهم مائة رجل، ثم الذي كان يليه سهم طلحة بن عبيد الله، ثمَّ كان الذي يليه سهم بني سلمة عبيد وحرام (^١)، ثم كان الذي يليه سهم ابني حارثة سهم لبني حارثة، وسهم لعبيد السهام (^٢)، كان اشترى من الناس ثم كان الذي يليه آخر سهم فيها سهم اللفيف (^٣).، وجمعت إليه جهينة (^٤)، فكان عدد أصحاب الحديبية ألفا وأربعمائة (^٥).\n_________\n= ينسب إليه كثير من الصحابة وغيرهم، منهم: سعد بن عبادة بن ذليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وولده قيس بن سعد. اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٩٢).\n(^١) بنو سلمة عبيد وحرام وهما من بني كعب بن سلمة، فحرام هو ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة. أما عبيد فهو ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة. فتبين أنهما من بني كعب بن سلمة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٣٥٩).\n(^٢) عبيد بن سليم بن ضبيع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي، يكنى أبا ثابت، ويقال له: عبيد السهام؛ لأنه كان اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهما فقيل له ذلك ذكره الواقدي عن ابن أبي حبيبة. ويقال: إنه حضر النبي ﷺ لما أراد أن يسهم له بخيبر، فقال لهم: ائتوني بأصغر القوم، فأتي به فدفع إليه أسهما فسمي عبيد السهام. انظر: الاستيعاب (٧/ ١٠٤)، الإصابة (٣٧٧).\n(^٣) اللَّفِيفُ: القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدًا. انظر: لسان العرب (١٣/ ٢١٧)\n(^٤) جهينة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة تحت وفتح النون بعدها، وجهينة هي: قبيلة من قضاعة واسمه: زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، ينسب إليها خلق كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم: عقبة بن عامر بن عبس الجهني، له صحبة. انظر: الأنساب (٣/ ٤٣٩)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٣١٧)، نهاية الأرب (ص ٢٢١)\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. =","vol":"2","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>خبر فدك</span>\n[٥٩٥]-[١٢٩] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن أبي زائدة (^١)، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، عن (^٢) بعض ولد محمد بن مسلمة (^٣) قال: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت للنبي ﷺ خالصة، لأنَّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (^٤).\n_________\n= دراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد فيه يزيد بن عياض كذبه مالك وغيره. قال البخاري: منكر الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٣).\n(^١) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني، بسكون الميم، أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة. ع. التقريب (ص ١٠٥٤)\n(^٢) كذا في الأصل: (عن بعض ولد محمد بن مسلمة، لكنه في بقية المصادر كما عند أبي داود وغيره مقرونا بالزهري، فالذي يظهر - والله أعلم - أنه تصحيف؛ لأن الحديث من طريق يحيى بن آدم، وفي كتاب الخراج ليحيى جاء أيضًا ذكر بعض ولد محمد بن مسلمة مقرونا بالزهري).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٤) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص ٣٥ ح ٨٩)، ومن طريقه أبو داود في سننه (٣/ ٤١٤ ح ٣٠١٦)، وكذلك البيهقي في الكبرى (٦/ ٥١٩ ح ١٣٠٩٧) عن ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وعن بعض ولد محمد بن مسلمة، بمثله. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢٣٦) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا ابن لمحمد بن مسلمة، عمن أدرك من أهله، قال: وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم، بنحوه. =","vol":"2","page":137},{"text":"[٥٩٦]-[١٣٠] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن حويصة الحارثي (^١)، عن خاله معن بن حوية (^٢)، عن حسيل بن خارجة (^٣) قال: بعث يهود فدك إلى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر: «أعطنا الأمان منك وهي لك» فبعث إليهم محيصة بن حرام، فقبضها للنبي ﷺ، فكانت له خاصة. وصالحه أهل الوطيح وسلالم من أهل خيبر على الوطيح وسلالم، وهي من أموال خيبر، فكانت له خاصة، وخرجت الكتيبة في الخمس، وهي مما يلي الوطيح وسلالم، فجمعت شيئًا واحدًا فكانت مما ترك رسول الله ﷺ من صدقاته، وفيما أطعم أزواجه (^٤).\n\n[٥٩٧]-[١٣١] قال محمد (^٥): وقال ابن إسحاق: لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر، قذف الله في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، فقدمت\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث فيه محمد بن إسحاق صدوق لكنه يدلس، وقد عنعن لكنه صرح بالتحديث كما عند البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢٣٦) - ولم يذكر الزهري في سنده. لكن الإسناد مع هذا مرسل، وحكم عليه العلامة الألباني بالضعف في ضعيف سنن أبي داود (٢/ ٤٣٤)\nأما سند المصنف: فشيخه فيه حيان بن بشر ثقة، لكن سنده مرسل أيضًا.\n(^١) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي. وإنما جاء ذكره في سند في ترجمة حسيل بن خارجة.\n(^٢) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي. وإنما جاء ذكره في سند في ترجمة حسيل بن خارجة.\n(^٣) حسيل بن خارجة الأشجعي، وقيل: حسين، أسلم يوم خيبر، وشهد فتحها مع النبي ﷺ خيبر. انظر: معرفة الصحابة لابن منده (ص ٣٩٦)، الاستيعاب (١/ ٤٠٨).\n(^٤) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وإبراهيم الحارثي، وخاله معن بن حوية لم أقف لهما على ترجمة.\n(^٥) أي: محمد بن يحيى الكناني.","vol":"2","page":138},{"text":"عليه رسلهم بخيبر، أو بالطريق، أو بعدما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة، لأنَّه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فهي من صدقة رسول الله ﷺ، فالله أعلم على النصف صالح أهلها أم عليها كلها؟، فكل ذلك قد جاءت به الأحاديث (^١).\n\n[٥٩٨]-[١٣٢] قال محمد بن يحيى: وكان مالك بن أنس، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صالح أهل فدك على النّصف له والنّصف لهم، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ وأجلاهم، فعرض لهم بالنّصف الذي كان لهم عوضا من إبل ورجال ونقد حتَّى أوفاهم قيمة نصف فدك عوضًا ونقدا، ثم أجلاهم منها (^٢).\n\n[٥٩٩]-[١٣٣] قال أبو غسان: وقال غير مالك (^٣): لما استخلف عمر ﵁ أجلى يهود خيبر، فبعث إليهم من يقوم الأموال، فبعث أبا الهيثم بن التيهان، وفروة بن عمرو (^٤)، وجبار بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوموا\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف، لكن ذكره ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٦٨)، ونسبه لابن إسحاق إلى قوله: (لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب).\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه مرسل.\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٨١) عن ابن شهاب مرسلا، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد ضعيف للإرسال.\n(^٣) لم أقف على من ذكره أو عينه.\n(^٤) فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة، الأنصاري البياضي، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس، وشهد فروة بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، واستعمله رسول الله ﷺ على المغانم يوم خيبر، وكان يبعثه خارصا بالمدينة. انظر: الطبقات لابن سعد (٣/ ٥٥٤)، الإصابة (٨/ ٥٣٧).","vol":"2","page":139},{"text":"أرض فدك ونخلها، فأخذها عمر ﵁ ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم. وقال بعض العلماء: كان يزيد على ذلك شيئًا، وكان ذلك من مال أتى عمر ﵁ من مال العراق (^١)، فأجلى عمر ﵁ أهل فدك إلى الشام (^٢).\n\n[٦٠٠]-[١٣٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل (^٣)، عن يحيى بن سعيد قال: كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول الله ﷺ فبايعوه على أن لهم رقابهم ونصف أرضهم، ولرسول الله ﷺ شطر أرضهم ونخلهم فلما أجلاهم عمر ﵁ بعث من أقام لهم حظهم من النخل والأرض، ثم أداه إليهم، ثم أخرجهم (^٤).\n_________\n(^١) العراق: الإقليم المعروف من بلاد العرب، سميت بذلك من عراق القربة: وهو الخرز المثني الذي في أسفلها أي أنها أسفل أرض العرب، وقال أبو القاسم الزجاجي: قال ابن الأعرابي سمي عراقا؛ لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها. وهي البلاد التي يمر فيها نهرا دجلة والفرات ثم شط العرب إلى البحر، وكان يقسم إلى عراق العرب، وهو ما غرب دجلة والشط، وعراق العجم، وهو ما شرق دجلة والشط، وعندما فتح المسلمون العراق في عهد عمر أصبح منطلقًا لفتوحات عظيمة شملت فارس والسند وبعض بلاد الهند وأذربيجان وما وراء النهرين. كانت مقر الخلافة العباسية، وعاصمتها بغداد. انظر: معجم البلدان (٤/ ٩٣)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢٠٢).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف، لكن ذكره الواقدي في المغازي (٢/ ٧٠٧) بمثله.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه مرسل.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٤) أخرجه القاسم بن سلام في الأموال (ص ١٦ ح ٢٤)، ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (ص ٩٤ ح ٦٢) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، بمثله. =","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>ذكر فاطمة والعباس وعلي ﵃ وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ </span>-\n[٦٠١]-[١٣٥] حدثنا سويد بن سعيد، والحسن بن عثمان (^١) قالا: حدثنا الوليد بن محمد (^٢)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ا: أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النَّبيِّ ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر ﵁: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» إنَّما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئًا من صدقات رسول الله ﷺ عن حالها التي\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، فيه عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري، كاتب الليث صدوق كثير الغلط، وهو وإن توبع برواية المصنف إلا أنها لا تفيد لإبهام شيخ ابن وهب فيها.\nأما سند المصنف: فضعيف أيضًا لإبهام شيخ ابن وهب فلم أجد من ذكره، كما أنه سند معضل.\n(^١) الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد أبو حسان الزيادي، قال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله عن عمه عبد الرحمن بن يحيى أنه سأل: أحمد بن حنبل عن المعروف بأبي حسان الزيادي، فقال: كان مع ابن أبي داود وكان من خاصته ولا أعرف رأيه اليوم. قال الخطيب البغدادي: كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة. قال ابن جرير: كان أَبو حسان صالحًا دينا فهما، قد عمل الكتب، وكانت لَهُ معرفة بأيام الناس وله تاريخ حسن، وكان كريما واسعا مفضالا. توفي أبو حسان الزيادي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٦)\n(^٢) الوليد بن محمد المُوقَري، بضم الميم وبقاف مفتوحة، أبو بشر البلقاوي، مولى بني أمية، متروك، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. ت ق. التقريب (ص ١٠٤١).","vol":"2","page":141},{"text":"ذكر فاطمة والعباس وعلي وطلب ميراثهم من تركة النبي ﷺ كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ، فأبى أبو بكر ل أن يدفع إلى فاطمة ﵂ منها شيئًا. فوجدت فاطمة على أبي بكر ﵁ في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر. فلما توفيت دفنها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها علي ﵁ (^١).\n\n[٦٠٢]-[١٣٦] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا محمد بن ثور (^٢)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن فاطمة والعباس ﵄ أتيا أبا بكر ﵁، يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك (^٣) من خيبر فقال لهما أبو بكر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنَّما يأكل آل محمد من هذا المال»، وإني والله لا أغير أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه إلا صنعته. قال: فهجرته فاطمة ﵂، فلم تكلمه في ذلك المال حتى ماتت (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ٥٦٤ ح ٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٢/ ١١٠ ح ١٧٥٩) من طريق ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب به بمثله، مع زيادة قصة مبايعة علي لأبي بكر ﵄.\nأما سند المصنف: فشيخه فيه الوليد بن محمد الموقري متروك الحديث. لكن الحديث ثابت عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵁: كما في الصحيحين.\n(^٢) محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبد الله العابد، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسعين تقريبا. د س. التقريب (ص ٨٣١).\n(^٣) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة: (وَسَهْمَهُ)، وهي في صحيح البخاري ح (٦٧٢٥)، وصحيح مسلم ح (٥٣/ ١٧٥٩).\n(^٤) أخرجه البخاري (٧/¬١٢ ح ٦٧٢٥، ٦٧٢٦)، ومسلم (١٢/ ١١٥ ح ٥٣/ ١٧٥٩) من طريق معمر، عن الزهري به، بمثله.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا؛ لأن شيخه إسحاق بن إدريس الأسواري، كان يضع الحديث. لكن الحديث ثابت من طريق معمر، عن الزهري كما في الصحيحين.","vol":"2","page":142},{"text":"[٦٠٣]-[١٣٧] حدثنا عمرو بن عاصم (^١)، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أم هانئ: أنَّ فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر ﵁: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي. قالت: فمالك ترث رسول الله ﷺ دوننا؟ قال: يا بنت رسول الله، ما ورثت أباك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة. قالت: بلى، سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بفدك. فقال أبو بكر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنَّما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا مت كانت بين المسلمين» (^٢).\n\n[٦٠٤]-[١٣٨] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل (^٣)، عن الوليد بن جميع (^٤)، عن أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ قالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله ﷺ أم\n_________\n(^١) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة. ع. التقريب (ص ٧٣٨).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٠٨ - ٥٤٣٨) من طريق موسى بن إسماعيل، به، بمثله.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٣) عن عفان بن مسلم، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٠٨ - ٥٤٣٧) من طريق حجاج بن منهال. كلاهما عن حماد بن سلمة به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه الكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح ضعيف.\n(^٣) محمد بن فضيل بن غزوان، بفتح المعجمة وسكون الزاي، الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين. ع. التقريب (ص ٨٨٩).\n(^٤) الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري، المكي، نزيل الكوفة، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الخامسة، بخ م د ت س. التقريب (ص ١٠٣٩).","vol":"2","page":143},{"text":"أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله ﷺ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الله ﷿ إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده، فرأيت أنا بعد أن أردَّه على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم (^١).\n\n[٦٠٥]-[١٣٩] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو (^٢)، عن أبي سلمة: أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنت أبا بكر ﵁، فذكرت له ما أفاء الله على رسوله بفدك، فقال أبو بكر ﵁: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ النَّبيّ لا يورث»، من كان النَّبيُّ يعوله فأنا أعوله، ومن كان ينفق عليه فأنا أنفق عليه. قالت يا أبا بكر: أترثك بناتك ولا ترث رسول الله ﷺ بناته؟ قال: هو ذاك (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٩١ ح ١٤)، ومن طريقه المقدسي في المختارة (١/ ١٢٩ ح ٤٢)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ١٤٦ ح ٧٨)، وأبو يعلى في مسنده (١/¬٤٠ ح ٣٧)، والمقدسي في المختارة (١/ ١٣٠ ح ٤٣) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة به، بمثله.\nوأخرجه أبو داود (٣/ ٣٧٩ ح ٢٩٧٣) عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل به، بنحوه.\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ١٢٤ ح ٥٤)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ١١٩ ح ٦٧٥٢) والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩٥ - ١٣٠١٦) من طرق عن محمد بن فضيل به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى الوليد بن عبد الله بن جميع فإنه صدوق فيكون الحديث لأجله حسنا، وبهذا حكم عليه العلامة الألباني في الإرواء (٥/ ٧٦ ح ١٢٤١).\n(^٢) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٨٨٤).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٢٦ ح ٦٠) عن عفان، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩٤ =","vol":"2","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ح ١٣٠١٢) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن حماد بن سلمة. وقال الدارقطني في العلل (١/¬٣٩ ح ٢٥) عن الدراوردي، وأنس بن عياض. ثلاثتهم (حماد بن سلمة، والدراوردي، وأنس بن عياض) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بنحوه - مرسلًا -.\nوأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ١٥٧ ح ١٦١٢)، وفي الشمائل (ص ٣٤١ ح ٤٠١)، والبزار في مسنده (١/ ٨٠ ح ٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩٤ ح ١٣٠١١) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nوقال الدارقطني في العلل (١/¬٣٩ ح ٢٥) من طريق يحيى بن سلام.\nكلاهما (أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن سلام) عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن أبي بكر، بنحوه مختصرا، موصولا.\nوأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ١٥٧ ح ١٦١٣)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٤١ ح ٧٩) وفي (١٤/ ٢٨٣ ح ٨٦٣٦)، والبزار في مسنده (١/ ٨٠ ح ٢٦)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ١١٢ ح ٥٤)، وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ١٧٩٧٨٦٢)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩٤ ح ١٣٠٠٩) من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن أبي بكر وعمر ﵄ بنحوه مختصرا، موصولا\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على محمد بن عمرو، واختلف عنه في إرساله ووصله: فرواه مرسلا (حماد بن سلمة، والدراوردي، وأنس بن عياض) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.\nورواه (أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن سلام) عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن أبي بكر، موصولا.\nورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن أبي بكر وعمر ﵄، موصولًا.\nقال البزار في مسنده (١/ ٨٠): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه فوصله إلا حماد بن سلمة وعبد الوهاب، وغيرهما يرويه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا». وكذا قال الترمذي عن البخاري - كما في سننه - (٤/ ١٥٧) وفي العلل الكبير (٢/ ٦٨٨).\nقال الدارقطني في العلل (١/¬٤٠) بعد أن ذكر الخلاف في وصله وإرساله: «والصحيح من هذا الحديث المرسل لكثرة من رواه من الحفاظ عن محمد بن عمرو مرسلا».\nفتبين بذلك أن رواية الإرسال هي الأرجح، ورواية الإرسال رواتها ثقات سوى محمد بن=","vol":"2","page":145},{"text":"[٦٠٦]-[١٤٠] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل (^١)، عن عبد الرحمن بن حميد الرُّؤاسي (^٢) قال: حدثنا سليمان - يعني: الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء (^٣)، عن عمير مولى ابن عباس (^٤) قال: اختصم علي والعباس ﵄ إلى أبي بكر في ميراث رسول الله ﷺ، فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n= عمرو فهو صدوق له أوهام، لكن الحديث له شاهد في الصحيحين عن عائشة ﵂ سبق برقم [١٣٥]، وأخرجه البخاري (٧/ ٥٦٤ ح ٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٢/ ١١٠ ح ١٧٥٩) من طريق ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. فيكون الحديث بهذا الشاهد حسنًا لغيره.\n(^١) مالك بن إسماعيل النهدي، أبو غسان الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة. ع. التقريب (ص ٩١٣).\n(^٢) عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، الكوفي، ثقة، من السابعة. م د س. التقريب (ص ٥٧٦).\n(^٣) إسماعيل بن رَجَاء بن ربيعة الزبيدي، بضم الزاي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة. م ٤. التقريب (ص ١٣٩).\n(^٤) عمير بن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني، مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة. خ م د س. التقريب (ص ٧٥٤).\n(^٥) أخرجه المروزي في مسند أبي بكر (ص ٧٨ ح ٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٦٣ ح ٤٤)، ومن طريقه المقدسي في المختارة (١/ ٩٦ ح ١٥) من طريق مالك بن إسماعيل به - موصولا عن ابن عباس.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٣٨ ح ٧٧)، والبزار في مسنده (١/ ٦٧ ح ١٤)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ٧٩ ح ٢٩) وأبو يعلى في مسنده (١/¬٣٤ ح ٢٦)، ومن طريقه المقدسي في المختارة (١/ ٩٧ ح ١٦) - من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به، بنحوه - موصولا -.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، فهو صحيح بهذا الإسناد.\nأما سند المصنف: فهو مرسل.","vol":"2","page":146},{"text":"[٦٠٧]-[١٤١] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير (^١) قال: حدثنا فضيل بن مرزوق (^٢) قال: حدثني النُّميري بن حسان (^٣) قال: قلت لزيد بن علي (^٤) - رحمة الله عليه - وأنا أريد أن أهجن (^٥) أمر أبي بكر: إنَّ أبا بكر ﵁ انتزع من فاطمة ﵂ فدك. فقال: إنَّ أبا بكر ﵁ كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغير شيئًا تركه رسول الله ﷺ، فأتته فاطمة ﵂ فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ أعطاني فدك. فقال لها: هل لك على هذا بينة. فجاءت بعلي ﵁ فشهد لها، ثمَّ جاءت بأم أيمن (^٦) فقالت: أليس تشهد أني من أهل الجنة؟ قال: بلى - قال أبو أحمد (^٧): يعني أنها قالت ذاك لأبي بكر\n_________\n(^١) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. ع. التقريب (ص ٨٦١).\n(^٢) فضيل بن مرزوق الأغرّ، بالمعجمة والراء، الرقاشي، الكوفي أبو عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين. ي م ٤. التقريب (ص ٧٨٦).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٤) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين المدني، ثقة،، من الرابعة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك، فقُتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين، وكان مولده سنة ثمانين. د ت عس ق. التقريب (ص ٣٥٥).\n(^٥) أُهَجِّن: الهجنة من الكلام: ما يَعِيبك. انظر لسان العرب (١٥/¬٣٠).\n(^٦) أم أيمن: مولاة النبي ﷺ، وحاضنته. اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان. وكانت لأم رسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ يقول: «أم أيمن أمي بعد أمي». أعتق رسول الله ﷺ أم أيمن حين تزوج خديجة، وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة.\nماتت في أوائل خلافة عثمان ﵁.\nانظر: طبقات ابن سعد (١٠/ ٢١٢)، الإصابة (١٤/ ٢٩١).\n(^٧) هو شيخ ابن شبة محمد بن عبد الله بن الزبير.","vol":"2","page":147},{"text":"وعمر ﵄ قالت: فأشهد أنَّ النبيَّ ﷺ أن أعطاها فدك، فقال أبو بكر ﵁: فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين بها القضيَّة؟ قال زيد بن علي: وأيم الله لو رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي بكر ﵁ (^١).\n\n[٦٠٨]-[١٤٢] حدثنا عبد الله بن رجاء، وأبو أحمد (^٢) قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث - وأبو حذيفة (^٣) قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك النَّبيُّ ﷺ إِلَّا سلاحه وبغلته البيضاء - قال أبو أحمد: الشهباء - وأرضا جعلها صدقة (^٤).\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لأجل النميري بن حسان لم أجد من ذكره، كما أن إسناده مرسل، فزيد بن علي لم يدرك أبا بكر ﵁ فقد قتل سنة مئة وعشرين وكان عمره اثنتان وأربعون سنة، فيكون مولده في أواخر السبعين من الهجرة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢١)، تهذيب الكمال (١٠/ ٩٨).\n(^٢) هو شيخ ابن شبة محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(^٣) أبو حذيفة: موسى بن مسعود النَّهْدي بفتح النون أبو حذيفة البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحّف من صغار التاسعة، مات سنة عشرين أو بعدها، وقد جاز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات. خ د ت ق. التقريب (ص ٩٨٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (٦/ ٨٨ ح ٢٨٧٣)، وفي (٦/ ١١٤ ح ٢٩١٢)، وفي (٦/ ٢٤١ ح ٣٠٩٨) من طرق عن سفيان به، بمثله.\nأما سند المصنف: فشيوخه من طريق إسرائيل هما: محمد بن عبد الله الزبيري وهو ثقة ثبت، وعبد الله بن رجاء وهو إن كان صدوقا يهم قليلا إلا أنه توبع تابعه الزبيري فيكون سنده صحيحًا أيضا.\nأما شيخ المصنف من طريق سفيان: فهو أبو حذيفة النهدي وهو صدوق سيئ الحفظ لكنه توبع تابعه جماعة من أصحاب سفيان الثوري كما في صحيح البخاري فسنده يتقوى بهذه المتابعات فيكون صحيحًا لغيره.","vol":"2","page":148},{"text":"[٦٠٩]-[١٤٣] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عيسى بن يونس (^١)، عن الأعمش، عن شقيق (^٢)، عن مسروق (^٣)، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء (^٤).\n\n[٦١٠]-[١٤٤] حدثنا أبو نعيم (^٥) قال: حدثنا مسعر (^٦)، عن عاصم (^٧)، عن زر (^٨)، عن عائشة ﵂ قالت لإنسان: غير ميراث رسول الله ﷺ سلني،\n_________\n(^١) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، أخو إسرائيل، كوفي، نزل الشام مرابطا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. ع. التقريب (ص ٧٧٣).\n(^٢) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. ع. التقريب (ص ٤٣٩).\n(^٣) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة ﵂ لكوفي، ثقة فقيه عابد، مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. ع. التقريب (ص ٩٣٥).\n(^٤) أخرجه مسلم (١١/ ١٢٧ ح ١٨/ ١٦٣٥) من طرق عن الأعمش به، بمثله. أما سند المصنف: فرجاله ثقات وهو صحيح بهذا الإسناد.\n(^٥) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الْمُلَائي، بضم الميم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري. ع. التقريب (ص ٧٨٢).\n(^٦) مسعر بن كدام، بكسر أوله وتخفيف ثانيه، ابن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين. ع. التقريب (ص ٩٣٦).\n(^٧) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، بنون وجيم، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين. ع. التقريب (ص ٤٧١).\n(^٨) زر، بكسر أوله وتشديد الراء، ابن حبيش، بمهملة وموحدة ومعجمة، مصغر، ابن حباشة بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة، الأسدي الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل، مخضرم، من الثانية مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. ع. =","vol":"2","page":149},{"text":"فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يدع دينارًا ولا درهما ولا عبدًا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرًا (^١).\n\n[٦١١]-[١٤٥] حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن حسين (^٢)، وعاصم، عن زرّ، عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك النبي ﷺ دينارًا ولا درهما ولا عبدًا ولا أمة - وقال أحدهما: ولا شاة ولا بعيرا (^٣).\n_________\n= التقريب (ص ٣٣٦).\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٥) عن أبي نعيم به، بمثله.\nوأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢٩٦ ح ٢٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٥٠٢ ح ٢٥٠٥٣)، وابن راهويه في مسنده (٣/ ٩٢٨ ح ١٦٢٣)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٣٧٨)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥٧٢ ح ٦٦٠٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٩)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٧٩ ح ٢٠٨٤١)، وفي دلائل النبوة (٧/ ٢٧٤)، وفي شعب الإيمان (١٣/ ٦١ ح ٩٩٥٣) من طرق عن مسعر.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٣٣٦ ح ٢٥٥١٩) وفي (٤٢/ ٣٤٧ ح ٢٥٥٣٨)، والترمذي في الشمائل (ص ٣٢٩ ح ٤٠٦)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٢٤٢ ح ٨٨٤) من طرق عن سفيان.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٥)، والطيالسي في مسنده (٣/ ١٤٥ ح ١٦٧٠)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٢٨٣ ح ٦٣٦٨) من طريق شيبان. ثلاثتهم عن عاصم به.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى عاصم بن أبي النجود، فإنه صدوق حديثه حسن، فالحديث بهذا الإسناد حسن لأجل عاصم، لكنه يرتقي فيكون صحيحًا لغيره بالحديث الذي قبله الذي أخرجه مسلم من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. ع. التقريب (ص ٦٩٣).\n(^٣) الحديث رواه المصنف عن شيخه أبي أحمد بإسنادين: =","vol":"2","page":150},{"text":"[٦١٢]-[١٤٦] حدثنا محمد بن الصَّبَّاح (^١) قال: حدثنا يحيى بن المتوكل أبو عقيل (^٢)، عن كثير النَّوَّاء (^٣) قال: قلت لأبي جعفر (^٤): جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر ﵄ هل ظلماكم من حقكم شيئًا أو ذهبا به؟ قال: لا، والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل. قلت: جعلت فداك، فأتولاهما؟ قال: نعم، ويحك تولهما في الدُّنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي، ثم قال: فعل الله بالمغيرة وتبيان، فإنهما كذبا علينا أهل البيت (^٥).\n_________\n= الأول: عن مسعر، عن عدي بن ثابت، عن علي بن حسين.\nوالثاني: عن مسعر، عن عاصم، عن زر، عن عائشة.\nالطريق الأول: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٨/ ٤٧٩ ح ٩٩٥٣) من طريق أبي أحمد الزبيري به، بنحوه.\nأما الطريق الثاني: فسبق تخريجه في الذي قبله برقم [١٤٤].\nدراسة الإسناد: الحديث من طريق عاصم مضى تخريجه في الحديث السابق وهو صحيح لغيره، أما طريق عدي بن ثابت فمرسل.\n(^١) محمد بن الصباح البزاز الدولابي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين، وكان مولده سنة خمسين. ع. التقريب (ص ٨٥٥).\n(^٢) يحيى بن المتوكل المدني، أبو عقيل، بالفتح، صاحب بهية، بالموحدة، مصغر، ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وستين. مق د. التقريب (ص ١٠٦٥).\n(^٣) كثير بن إسماعيل أو ابن نافع النَّوَّاء، بالتشديد، أبو إسماعيل التيمي، الكوفي، ضعيف، من السادسة. ت. التقريب (ص ٨٠٧).\n(^٤) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر.\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف بهذا الإسناد، لأجل يحيى المتوكل وكثير النواء فكلاهما ضعيف.","vol":"2","page":151},{"text":"[٦١٣]-[١٤٧] حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبيُّ، عن مالك، عن الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أراد أزواج النَّبيِّ ﷺ لما توفي أن يأتين بعثمان ﵁ وقال القعنبيُّ: أن يبعثن بعثمان، إلى أبي بكرٍ ﵁ يسألنه ميراثهنَّ، وقال القعنبيُّ: ثمنهنَّ، فقالت عائشة ﵂: أليس قد قال رسول الله ﷺ: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» (^١).\n\n[٦١٤]-[١٤٨] حدثنا عبد الله بن نافع، والقعنبيُّ، وبشر بن عمر (^٢)، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج (^٣)، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي (^٤)، فهو صدقة» (^٥).\n\n[٦١٥]-[١٤٩] حدثنا الحزاميُّ قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁ يقول، سمعت النبي ﷺ يقول: «والذي نفسي بيده، لا يقتسم\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨/¬١٢ ح ٦٧٣٠)، عن القعنبي، عن مالك به، بمثله.\nوأخرجه مسلم (١٢/ ١٠٩ ح ١٧٥٨) من طريق مالك به، بمثله.\n(^٢) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني، بفتح الزاي الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومائتين. ع. التقريب (ص ١٧٠).\n(^٣) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. ع. التقريب (ص ٦٠٣).\n(^٤) قال الحافظ في الفتح (٦/ ٢٤١): اختلف في المراد بقوله: (عاملي) فقيل: الخليفة بعده، وهذا هو المعتمد، وقيل: يريد بذلك العامل على النخل، وبه جزم الطبري، وابن بطال، وأبعد من قال المراد بعامله: حافر قبره ﵊.\n(^٥) أخرجه البخاري (٥/ ٤٧٦ ح ٢٧٧٦) وفي (٦/ ٢٤١ ح ٣٠٩٦) وفي (١٢/¬٨ ح ٦٧٢٩)، وأخرجه مسلم (١٢/ ١١٧ ح ٥٥/ ١٧٦٠) من طريق مالك به، بمثله.\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات وهو صحيح بهذا الإسناد.","vol":"2","page":152},{"text":"ورثتي شيئًا مما تركت، ما تركته صدقة»، فكانت هذه الصدقة بيد عليّ ﵁ غلب العباس ﵁ عليها، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر ﵁ أن يقسمها بينهما، حتى أعرض عنها العباس ﵁، وغلبه عليها على ﵁ ثم كانت على يد حسن بن عليٍّ (^١)، ثمَّ بيد حسين (^٢)، ثم بيد علي بن حسين، وحسن بن حسن (^٣) كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن (^٤)، وهي\n_________\n(^١) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، حفيد رسول الله ﷺ ابن بنته فاطمة ﵂، وابن ابن عمه علي بن أبي طالب، يكنى أبا محمد، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة. كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس. وتواترت الآثار الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال لحسن بن علي: «إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظمتين من المسلمين». مات الحسن بن علي بالمدينة واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين وقيل: بعد ذلك، ودفن ببقيع الغرقد. انظر: الاستيعاب (٣/ ٩٩)، الإصابة (٢/ ٥٣٤)\n(^٢) الحسين بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، يكنى أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع. قال الواقدي: علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد. عق عنه رسول الله ﷺ كما عق عن أخيه، وكان الحسين فاضلا دينا كثير الصيام والصلاة والحج. قتل يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة. انظر: الاستيعاب (٣/ ١١٤)، الإصابة (٢/ ٥٤٧)\n(^٣) الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: ابن سبط رسول الله ﷺ، الهاشمي، العلوي، المدني، أبي محمد، توفي سنة تسع وتسعين، وقيل في سبع وتسعين. قال الذهبي: وقيل كانت شيعة العراق يمنون الحسن الإمارة مع أنه كان يبغضهم ديانة. وكان يصلح للخلافة.\nانظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٣١٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨٣).\n(^٤) زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ابن سبط رسول الله ﷺ، قال عمر بن عبد العزيز: =","vol":"2","page":153},{"text":"صدقة رسول الله ﷺ (^١).\n* * *\n_________\n= إن زيد بن الحسن شريف بني هاشم، فأدوا إليه صدقات رسول الله ﷺ، كان يتعجب الناس من عظم خلقته، وكان جوادًا، ممدحًا، كبير القدر، عاش سبعين سنة، مات بعد المائة. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٣١٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨٧).\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١٥/ ٣٠٧) ح (٨٨٣٢)، وأبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٥٣ ح ٦٦٨٨) من طريق يونس، عن الزهري به، بنحوه مختصرًا - دون ذكر من ولي الصدقة-.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢٠ ح ٢٤٨٨) من طريق عقيل، وأبو إسماعيل البغدادي في تركة النبي ﷺ (١/ ٨٥) من طريق محمد ابن أخي الزهري.\nكلاهما (عقيل، ومحمد) عن ابن شهاب به، بمثله.\nوأخرجه البيهقي في السنن الصغرى (٤/¬٢٣ ح ٢٩٦٩) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، فهو صحيح بهذا الإسناد، والقسم الأول منه حتى قوله: (ما تركته صدقة) مخرج في الصحيحين وسبق برقم [١٤٨]، والقسم الثاني منه في ذكر من ولي صدقة النبي ﷺ أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٣٩٠ ح ٤٠٣٤) من طريق الزهري.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>خصومة علي والعباس ﵄ إلى عمر ﵁ </span>-\n[٦١٦]-[١٥٠] حدثنا عثمان بن فارس قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ دعاه يوما بعدما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه وهو جالس على رمال سرير (^١)، ليس بينه وبين الرمال فراش، على وسادة أدم (^٢)، فقال: يا مالك، إنَّه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ (^٣) فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، مر بذلك غيري. قال: اقسمه أيُّها المرء. قال: وبينما نحن على ذلك، إذ دخل يرفأ (^٤) فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: فلبث قليلا ثم قال: هل لك في عليّ والعباس يستأذنان؟ قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني: عليا - وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فاستب علي والعباس عند عمر، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر ﵁: أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم\n_________\n(^١) رمال سرير: الرُّمال: مَا رُمِلَ؛ أي: نُسِج، يقال: رَمَل الحَصِيرَ وأَرْمَلَه فهو مَرْمُولٌ.\nوالمراد: أنه كان السرير قد نُسِج وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. النهاية (٢/ ٢٦٥).\n(^٢) وسادة أدم: هي بكسر الواو المخدة، وأدم: بفتحتين الجلد. انظر: حاشية السندي على النسائي (٤/ ٢١٥).\n(^٣) رَضْحُ: الرَّضْحُ: العَطيَّة القَليلة. النهاية (٢/ ٢٢٨) ..\n(^٤) يرفأ: قال الحافظ ابن حجر: يرفأ حاجب عمر، أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر .. وليرفأ ذكر في الصحيحين في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله ﷺ. انظر: الإصابة (١١/ ٤٦٢).","vol":"2","page":155},{"text":"السّموات والأرض، هل تعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يعني نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل عمر على العباس وعلى علي فقال: أنشدكما الله، هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ الله اختصّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^١) فكانت هذه خاصة لرسول الله ﷺ، فما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله سنتهم، ثم يأخذه فيجعله مَجْعَلَ (^٢) مال الله، فعمل ذلك حياته، ثم توفي. فقال أبو بكر ﵁: أنا ولي رسول الله ﷺ، وقد عمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ وأنتما حيين، وأقبل على (^٣)، والعباس ما تزعمان أنّ أبا بكر فيها ظالم فاجر، والله يعلم أنّه فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفي الله أبا بكر ﵁، فقلت: أنا أولى النَّاس برسول الله ﷺ وبأبي بكر ﵁، فقبضتها سنتين - أو سنتين- من إمارتي، أعمل فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ، وبمثل ما عمل فيها أبو بكر ﵁. وأقبل على علي والعباس ﵄، فتزعمان أني فيهما ظالم فاجر، والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع، فجئتني - يعني العباس - تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا\n_________\n(^١) سورة الحشر الآية (٦).\n(^٢) مَجْعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجعله جَعْلا، ومَجْعَلا، واجعله: وضعه. انظر: لسان العرب (٣/ ١٥٨).\n(^٣) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة [عَلِيٌّ].","vol":"2","page":156},{"text":"- يعني عليا - يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما أن أدفعه إليكما على أنَّ عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها على ما عمل رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ وما عملت به وإلا فلا تكلمان، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ والله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ، فأنا أكفيكماها (^١).\n\n[٦١٧]-[١٥١] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: عبد الله بن المبارك قال: حدثني يونس، عن الزهري قال، حدثنا مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه، قال (^٢): فذكرته لعروة قال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة ﵂ تقول: أرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان ﵁ إلى أبي بكر ﵁ يسأل لهنَّ ميراثهن مما أفاء الله على رسوله، حتى كنت أنا رددتهنَّ عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا نورث، فما تركنا صدقة، إنَّما يأكل آل محمد من هذا المال»؟ فانتهى أزواج رسول الله ﷺ إلى ما أمرتهن (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٨٩ ح ٤٠٣٣) وفي (٧/¬١٢ ح ٦٧٢٨)، وأخرجه مسلم (١٢/ ١٠٤ ح ١٧٥٧ (٤٩» من طرق عن الزهري به، بمثله.\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات وهو صحيح بهذا الإسناد.\n(^٢) القائل: هو الزهري.\n(^٣) أخرجه البخاري (٧/ ٣٩٠ ح ٤٠٣٤)، وفي (٧/¬١٢ ح ٦٧٢٧) مختصرًا، وفي (٨/¬١٢ ح ٦٧٣٠) مختصرًا، وأخرجه مسلم (١٢/ ١٠٩ ح ١٧٥٨) من طرق عن الزهري به، بمثله. أما سند المصنف: فضعيف جدا، لأجل شيخه إسحاق بن إدريس، فهو متروك الحديث. لكن الحديث ثابت من طرق عن الزهري في الصحيحين.","vol":"2","page":157},{"text":"[٦١٨]-[١٥٢] حدثنا ابن أبي الوزير (^١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (^٢)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بعث إليّ عمر ﵁، فأتيته فوجدته جالسًا على رمال، فقال: يا مالك، إنَّه قد دف (^٣) عليٌّ دواف من قومك، فخذ هذا المال فاقسمه بينهم، فقلت: لو أمرت بذلك غيري، فقال: خذه أيُّها الرَّجل، فقال: فبينما أنا عنده إذا يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد - قال سفيان: خمسة أو أربعة - فقال: ائذن لهم. فلم يلبث أن أتاه فقال: هل لك في عليٌّ وعباس؟ قال: ائذن لهما، فدخلا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين افصل بينهما وارحمهما، فقال: إنَّ أموال بني النضير كانت ممّا أفاء الله على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان ينفق على أهله منه نفقة سنته، وما بقي منه جعله عدة في سبيل الله، في السلاح والكراع (^٤) (^٥).\n\n[٦١٩]-[١٥٣] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن عُلَيَّة (^٦)، عن\n_________\n(^١) إبراهيم بن عمر بن مُطَرِّف الهاشمي مولاهم، أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة. خ ٤. التقريب (ص ١١٢).\n(^٢) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الْجُمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة. ع. التقريب (ص ٧٣٤).\n(^٣) الدَّافَة: قَومٌ مِنْ الأعراب يَرِدُونَ الْمِصْر. انظر: النهاية (٢/ ١٢٤).\n(^٤) الكراع: اسم لجميع الخيل. انظر: النهاية (٤/ ١٦٥).\n(^٥) أخرجه البخاري (٦/ ١١٠ ح ٢٩٠٤) وفي (٨/ ٤٩٨ ح ٤٨٨٥)، ومسلم (١٢/ ١٠٣ ح ٤٨/ ١٧٥٧) من طريق سفيان، عن عمرو، عن الزهري به، بمثله - بأقصر منه -.\nأما سند المصنف: فشيخه فيه هو ابن أبي الوزير وهو صدوق فالإسناد لأجله حسن، لكنه يتقوى بما في الصحيحين فيكون صحيحًا لغيره.\n(^٦) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، =","vol":"2","page":158},{"text":"أيوب (^١)، عن عكرمة بن خالد (^٢)، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: جاء العباس وعلي ﵄ إلى عمر ﵁ يختصمان، فقال العباس: اقض بيني وبين هذا، لكذا وكذا، فقال النَّاس: افصل بينهما، افصل بينهما، فقال: لا أفصل بينهما، قد علما أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» (^٣).\n\n[٦٢٠]-[١٥٤] حدثنا سعيد (^٤)، عن عمرو بن مرّة (^٥)، عن أبي البختري (^٦)\n_________\n= ءئثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين. ع. التقريب (ص ١٣٦).\n(^١) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، بفتح المهملة بعدها معجمة، ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة، وله خمس وستون. ع. التقريب (ص ١٥٨).\n(^٢) عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، ثقة من الثالثة، مات بعد عطاء. خ م د ت س. التقريب (ص ٦٨٧).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٢٥ ح ٣٤٩)، والنسائي في المجتبى (٧/ ١٣٥ ح ٤١٤٨)، وفي الكبرى (٤/ ٣٣٣ ح ٤٤٣٤) من طريق إسماعيل بن علية، عن أيوب به، بمثله.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (ص ١٠٨ ح ٨٤) من طريق أيوب به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث متصل الإسناد ورجاله ثقات، فهو صحيح بهذا الإسناد.\n(^٤) سعيد بن سنان البُرْجُمي، بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة، أبو سنان الشيباني الأصغر الكوفي، نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة، ر م د ت س ق. التقريب (ص ٣٨١).\n(^٥) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الْجَمَلي، بفتح الجيم والميم، المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس ورُمِي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل قبلها. ع. التقريب (ص ٧٤٥).\n(^٦) سعيد بن فيروز أبو البختري، بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة، ابن أبي عمران=","vol":"2","page":159},{"text":"قال: جاء العباس وعليُّ ﵄ إلى عمر ﵁ وهما يختصمان فقال عمر ﵁ لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: أنشدكم الله، أسمعتم النَّبيَّ ﷺ يقول: «كلُّ مال نبي فهو صدقة إلا ما أطعمه أهله، فإنا لا نورث»؟ قالوا: نعم. قال: فكان رسول الله ﷺ يتصدق به ويضع فضله في أهله ما كان رسول الله ﷺ يضع، وأنتما تقولان: إنَّه كان بذلك خاطئا وكان بذلك ظالما! وكان بذلك مصيبا راشدًا. ثم توفي أبو بكر ﵁ فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله ﷺ وعهده الذي عهد فيه، فأبيتما، ثم جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي!! والله لا أقضي بينكما إلا بذلك (^١).\n_________\n= الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين. ع. التقريب (ص ٣٨٦).\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٤٤ ح ٢٩٧٥)، والطيالسي في مسنده (١/ ٦٢ ح ٦١) وفي (١/ ١٨٢ ح ٢٢٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩ ح ١٢٧٣١) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني فقلت اكتبه لي فأتى به مكتوبا مُذبرًا، دخل العباس، وعلي، على عمر، وعنده طلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وهما يختصمان .. الحديث. بمثله أقصر منه، وقال أبو داود في سننه: بمثل حديث مالك بن أوس.\nوالترمذي في الشمائل (ص ٣٤٢ ح ٤٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٩ ح ١٢٧٣١) من طريق شعبة به، بنحوه مختصرا.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح لكنه مرسل، قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٦٦): «وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الرجل الذي لم يُسم، والظاهر أنه صحابي أو تابعي كبير، فمثله حديثه مقبول، ولاسيما إذا كان في الشواهد، ومن شواهده حديث عائشة مرفوعا: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد، لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي»»، أخرجه أبو داود (٢٩٧٧) بإسناد حسن عنها، وأصله في «الصحيحين».","vol":"2","page":160},{"text":"[٦٢١]-[١٥٥] حدثنا عمرو بن مرزوق (^١) قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني، فاشتهيت أن اكتبه فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبا مدثرًا، فذكرت نحو حديث محمد بن جبير (^٢)، قال: لما توفي أبو بكر ﵁: أرسلت إليكما وأنتما لا تختصمان فقلت لكما (^٣) (^٤).\n\n[٦٢٢]-[١٥٦] حدثنا محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن أزواج النبي ﷺ أرسلن عثمان ﵁، إلى أبي بكر ﵁، فذكر الحديث، قال عروة: وكانت فاطمة ﵂ سألت أبا بكر ﵁ ميراثها مما ترك النَّبيُّ ﷺ فقال لها: بأبي أنت وأمي، وبأبي أبوك وأمي ونفسي، إن كنت سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا أو أمرك بشيء لم أتبع غير ما تقولين وأعطيتك ما تبغين، وإلا فإني أتبع ما أمر به، قال: فأما صدقة رسول الله ﷺ بالمدينة، فدفعها عمر بن الخطاب ﵁ إلى العباس وعلي ﵄، فغلبه علي ﵁ عليها. وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر ﵁، وهما صدقتا النبي ﷺ كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه، فأمرهما إليَّ وإلي الأمر، وهما على ذلك (^٥).\n_________\n(^١) عمرو بن مرزوق الباهلي، أبو عثمان البصري، ثقة فاضل له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع وعشرين. خ د. التقريب (ص ٧٤٥).\n(^٢) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة. ع. التقريب (ص ٨٣٢).\n(^٣) كذا في الأصل دون الإشارة إلى بقية الحديث أو القصة.\n(^٤) سبق تخريجه مع الحديث الذي قبله برقم [١٥٤].\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، لأجل إبراهيم بن أبي يحيى فهو =","vol":"2","page":161},{"text":"[٦٢٣]-[١٥٧] حدثنا هشام بن عبد الملك (^١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان يحبس قوت سنة، ثمَّ يجعل ما فضل بعد ذلك في السلاح والكراع عدة في سبيل الله (^٢).\n\n[٦٢٤]-[١٥٨] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله الأنصاري، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر ﵁ يقول للعباس وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة: أنشدكم الله، هل\n_________\n= متروك. لكن القسم الأول من الحديث في قصة إرسال أزواج النبي ﷺ عثمان ثابت في الصحيحين وتقدم تخريجه برقم [١٤٧]، أما قصة فاطمة ﵂ فأصلها في الصحيحين وتقدم تخريجها برقم [١٣٥].\n(^١) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون. ع. التقريب (ص ١٠٢٢).\n(^٢) أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٥٩ ح ٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٠٥ ح ١٧١)، وابن زنجويه في الأموال (ص ٩١ ح ٥٦)، والقاسم بن سلام في الأموال (ص ١٤ ح ١٧)، والبزار في مسنده (١/ ٣٧٨ ح ٢٥٥)، وأبو عوانة في مسنده (٤/ ٢٤٤ ح ٦٦٦١)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٢٧١ ح ٦٣٥٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٢ ح ٩١٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٢٦ ح ١٢٩٦٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو ومعمر، عن الزهري به، بمثله.\nوأخرجه البخاري (٦/ ١١٠ ح ٢٩٠٤) وفي (٨/ ٤٩٨ ح ٤٨٨٥)، ومسلم (١٢/ ١٠٣ ح ٤٨/ ١٧٥٧) من طريق سفيان، عن عمرو، عن الزهري به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث في الصحيحين. أما سند المصنف: فشيخه هو هشام بن عبد الملك ثقة ثبت، فسنده صحيح أيضًا.","vol":"2","page":162},{"text":"تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا نورث معشر الأنبياء، ما تركنا صدقة»؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أنَّ رسول الله ﷺ كان يدخر قيتة (^١) أهله لسنة من صدقاته، ثم يجعل ما بقي في بيت المال؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فلما توفي رسول الله ﷺ قبضها أبو بكر ﵁، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجئت يا علي تطلب ميراث زوجتك من أبيها، فزعمتما أنَّ أبا بكر ﵁ كان فيها خائنا فاجرا، والله يعلم لقد كان برا مطيعا تابعا للحق، ثم توفي أبو بكر ﵁ فقبضتها، فجئتماني، تطلب ميراثك يا عباس من ابن أخيك، وتطلب ميراث زوجتك يا علي، من أبيها، وزعمتما أني فيها غادر، فاجر، والله يعلم أني فيها بر مطيع تابع للحق، فأصلحا أمركما، وإلا لم يرجع والله إليكما، فقاما وتركا الخصومة، وأمضيت صدقة (^٢).\n\n[٦٢٥]-[١٥٩] قال أبو غسان: فحدثنا عبد الرزاق الصنعاني (^٣)، عن معمر، عن ابن شهاب، عن مالك، بنحوه - قال في آخره: - فغلبه علي ﵁ عليها، فكانت بيد علي ﵁، ثم كانت بيد الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن، رضوان الله عليهم (^٤).\n_________\n(^١) قيتة: مِنْ أقاتَهُ يُقِيتُهُ: إذا أعطاه قُوتَهُ. والقُوت: هو بقدر ما يُمسك الرمق من المطعم. انظر: النهاية (٤/ ١٩٥).\n(^٢) سبق تخريجه برقم [١٥٠] وهو في الصحيحين. أما سند المصنف: فضعيف جدا لأجل عبد العزيز بن عمران فهو متروك. لكن الحديث ثابت في الصحيحين من طرق عن الزهري.\n(^٣) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يَتَشَيَّع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة، وله خمس وثمانون. ع. التقريب (ص ٦٠٧).\n(^٤) سبق تخريجه برقم [١٥٠] وهو في الصحيحين من طرق عن الزهري.","vol":"2","page":163},{"text":"[٦٢٦]-[١٦٠] حدثنا هارون بن عمر (^١) قال: حدثنا الوليد بن مسلم (^٢) قال: حدثنا صدقة أبو معاوية (^٣)، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (^٤)، عن يزيد الرقاشي (^٥)، عن أنس بن مالك ﵁: أن فاطمة ﵂ أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي طلقنا عنه من الصدقات أهل البيت، وما أفاء الله علينا من الغنائم، ثم في القرآن من حق ذي القربى - ثم قرأت عليه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (^٦) إلى تمام الآية، والآية التي بعدها: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (^٧)، فقال لها أبو بكر ﵁: بأبي أنت\n_________\n= والقسم الثاني منه في ذكر من ولي صدقة النبي ﷺ أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٣٩٠ ح ٤٠٣٤) من طريق الزهري. وسبق تخريجه مع حديث رقم [١٤٩].\nأما سند المصنف: فرجاله أيضًا ثقات، فهو صحيح الإسناد.\n(^١) هارون بن عمر بن يزيد بن أبي زياد المخزومي الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور، ويحيى بن سليم الطائفي. روى عنه: صالح بن بشير بن سلمة الطبراني. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: شيخ دمشقي أدركته، كان يرى رأى أبى حنيفة، وعلى العمد لم نكتب عنه، محله الصدق. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٩٣).\n(^٢) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين. ٤. التقريب (ص ١٠٤١).\n(^٣) صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية، أو أبو محمد الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وستين. ت س ق. التقريب (ص ٤٥١).\n(^٤) محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي، المدني، مقبول، من السابعة. خ د ت س. التقريب (ص ٨٦٥).\n(^٥) يزيد بن أبان الرقاشي، بتخفيف القاف ثم معجمة، أبو عمرو البصري، القاص، بتشديد المهملة، زاهد ضعيف من الخامسة، مات قبل العشرين. بخ ت ق. التقريب (ص ١٠٧١).\n(^٦) سورة الأنفال الآية (٤١).\n(^٧) سورة الحشر الآية (٧).","vol":"2","page":164},{"text":"وأمي ووالد ولدك، وعلى السمع والبصر كتاب الله وحقُّ رسول الله ﷺ وحقّ قرابته، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين ولم يبلغ علمي فيه أنَّ الذي قرأ رسول الله ﷺ هذا السهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم. قالت: أفلك هو ولأقربائك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدقة، فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك في ذلك عهدًا، أو وعدك موعدًا أوجب لك حقًا صدقتك وسلمته إليك. قالت: لم يعهد إليَّ في ذلك بشيء إلا ما أنزل الله ﵎ فيه القرآن، أنَّ رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ذلك فقال: «أبشروا آل محمد، فقد جاءكم الغنى» قال أبو بكر ﵁: صدقت فلكم الغنى، ولم يبلغ علمي فيه ولا هذه الآية إلى أن يسلم هذا السهم كله كاملًا، ولكن الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهما فاسأليهم عن ذلك، فانظري هل يوافق على ذلك أحد منهم؟ فانصرفت إلى عمر ﵁، فذكرت له مثل الذي ذكرت لأبي بكر بقصته وحدوده، فقال لها مثل الذي كان راجعها به أبو بكر ﵁، فعجبت فاطمة، وظنت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه (^١).\n\n[٦٢٧]-[١٦١] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش (^٢) - عن محمد بن السائب، عن أبي صالح\n_________\n(^١) أخرجه أبو إسماعيل البغدادي في تركة النبي ﷺ (١/ ٨٧) من طريق علي بن عياش الحمصي، عن صدقة الدمشقي أبي معاوية به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث غالب رواته ضعفاء. لكن له شاهد من حديث عائشة ﵂ سبق برقم [١٣٥]، أخرجه البخاري (٧/ ٥٦٤ ح ٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٢/ ١١٠ ح ١٧٥٩) من طريق الزهري، فيكون الحديث بهذا الشاهد حسنًا لغيره.\n(^٢) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع=","vol":"2","page":165},{"text":"مولى أمِّ هانئ، عن فاطمة ﵂ قالت: دخلت على أبي بكر ﵁ بعدما استخلف، فقلت: يا أبا بكر، أرأيت إن متَّ اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي وأهلي. قلت: فلم ترث رسول الله ﷺ دون ولده وأهله؟ قال: ما فعلت، بنت رسول الله ﷺ، قالت: بلى، عمدت إلى فدك - وكانت صافية (^١) لرسول الله ﷺ فأخذتها، وعمدت إلى ما أُنزل من السَّماء فرفعته هنا، قال: بنت رسول الله لم أفعل، حدَّثني رسول الله ﷺ: أَنَّ الله ﵎ يطعم النَّبيّ الطُّعمة ما كان حيًّا، فإذا قبضه الله رفعت، قلت: أنت ورسول الله أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي هذا (^٢).\n\n[٦٢٨]-[١٦٢] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثني الوليد قال: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود (^٣)، عن عروة قال: أرادت فاطمة أبا بكر ﵄ على فدك وسهم ذي القربى فأبى عليها، وجعله في مال الله، وأعطى فاطمة ﵂ نخلا يقال له: العافية (^٤) ممَّا كان لرسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n= وسبعون سنة. ي ٤. التقريب (ص ١٤٣).\n(^١) صافية: مفرد، وجمعها صوافي: وهي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها. وقال الأزهري: يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته: الصوافي. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ١٧٤)، النهاية في غريب الحديث (٣/¬٤٠).\n(^٢) سبق تخريجه برقم [١٣٧]، والحديث ضعيف جدًّا بهذا الإسناد، فيه محمد بن السائب وهو الكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح ضعيف.\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين. ع. التقريب (ص ٨٧١).\n(^٤) قد تكون هي الأعواف أو العواف وسبقت، والمثبت من الأصل.\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لأجل ابن لهيعة فهو ضعيف كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [١٠٧]، كما أن فيه هارون بن معروف شيخ كما قال أبو حاتم.","vol":"2","page":166},{"text":"[٦٢٩]-[١٦٣] حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عباد بن العوام (^١) قال: حدثنا هلال بن حباب (^٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: مات - والله - رسول الله ﷺ ولم يترك دينارًا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة، ترك درعه التي كان يقاتل فيها رهنا (^٣).\n\n[٦٣٠]-[١٦٤] حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة (^٤) قال: حدثنا\n_________\n(^١) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين، أو بعدها، وله نحو من سبعين. ع. التقريب (ص ٤٨٢).\n(^٢) هلال بن خَبَّاب، بمعجمة وموحدتين العبدي مولاهم أبو العلاء البصري، نزيل المدائن، صدوق تغير بأخرة من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين. ع. التقريب (ص ١٠٢٦).\n(^٣) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ١٤٢ ح ٨٣١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٣٤٢) من طريق عباد بن العوام به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٥٦ ح ٢٧٢٤) وفي (٤/ ٤٧٣ ح ٢٧٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٧٣ ح ١١٩٠١) من طرق عن ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب به، بمثله.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٦٨ ح ١١٦٩٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ١٢٧) من طريق حصين عن عكرمة به، بمثله مع زيادة فيه.\nدراسة الإسناد هذا الحديث رجاله ثقات، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٣): «رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون»، وقال أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٢): «هذا حديث صحيح ثابت من غير وجه، لم يروه عن عكرمة فيما أعلم، إلا هلال بن خباب».\nأما سند المصنف: فشيخه أحمد بن إبراهيم الموصلي صدوق، فيكون حديثه حسنا، لكنه يتقوى بطرق الحديث كما في التخريج فيكون صحيحًا لغيره.\n(^٤) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي، والعيشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة جواد، رُمي بالقدر ولم يثبت من كبار العاشرة مات سنة ثمان وعشرين. د ت س. التقريب (ص ٦٤٤).","vol":"2","page":167},{"text":"سلام أبو المنذر (^١) قال: حدثنا عبد الملك بن أيوب النميري (^٢)، ودفع إلي صحيفة زعم أنها رسالة عمر بن عبد العزيز (^٣)، كتب بها إلى رجل من قريش (^٤): «أما بعد، فإنَّ الله ﵎ أنزل القرآن على محمد هدى وبصائر لقوم يؤمنون، فشرع الهدى ونهج السبيل، وصرف القول، وبين ما يؤتى مما ينال به رضوانه وينتهى به عن معصيته، وأحل حلاله وحرم حرامه، فجعله ضيقا مرغوبًا عنه مسخوطا على أهله، وجعل ما أحل من الغنائم، وبسط لهم منها ولم يحظره عليهم كما ابتلى به أهل النبوة والكتاب من قبلهم، فكان من ذلك ما نقل نبي الله ﷺ خاصة مما غنمه من أموال قريظة والنضير، إذ يقول حميد هو: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ حتى بلغ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٥)، فكانت تلك الأموال خالصة لرسول الله ﷺ لم يجب لأحد فيها خمس ولا مغنم، إذ تولَّى (رسول) (^٦) الله أمرها على ما يلهمه الله من ذلك ويأذن له به، لم يضربها رسول الله ﷺ، ولم يحزها لنفسه ولا أقربائه،\n_________\n(^١) سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر القارئ النحوي البصري، نزيل الكوفة، صدوق يهم، قرأ على عاصم، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين. ت س. التقريب (ص ٤٢٦).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٣) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، كان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. ع. التقريب (ص ٧٢٤).\n(^٤) لم أقف على من ذكره، فهو مبهم.\n(^٥) سورة الحشر الآية (٦).\n(^٦) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها.","vol":"2","page":168},{"text":"ولكنه آثر بأوسعها وأعمرها وأكثرها نزلا أهل العدم من المهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (^١)، وقسم طوائف منها في أهل الحاجة من الأنصار، واحتبس منها فريقًا لنائبه (^٢) وحقه وما يعروه (^٣) غير معتقد لشيء من ذلك ولا مستأثر به ولا بموته أن يؤثر به أحدًا، ثم جعله صدقة لا تراث لأحد فيه، زهادة في الدنيا ومحقرة لها، وإيثارًا لما عند الله،،، فهذا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وأما الآية التي في تفسيرها اختلاف في قول الفقهاء قول الله: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (^٤)، ثم أخبر بعد ذلك لمن ذلك، فوصفهم وسماهم ليكون ذلك فيهم وفيمن بعدهم، لا يكون ذلك إلا لهم وفيهم، فأما قوله: ﴿فَلِلَّهِ﴾ (^٥) فإنَّ الله ﵎ غني عن الدُّنيا، وأهلها، وما فيها، وله ذلك كله ولكنه يقول لله في سبله التي أمر بها. وأما قوله: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ فإنَّ رسول الله ﷺ لم يأخذ من المغنم إلا كحظ الرجل الواحد من المسلمين، ولكنه يقول: الرسول الله قسمه والعمل به والحكم فيه. وأما قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فقد ظنَّ ناس أنَّ لذي القربى سهما مفروضا يبينه الله كما بين سهام المواريث من النّصف والربع والثمن والسُّدس، ولما خصَّ حظهم من ذلك غنى ولا فقر ولا صلاح ولا جهل ولا قلة عدد ولا كثرة، ولكن رسول الله ﷺ قد بين لهم\n_________\n(^١) سورة الحشر الآية (٨).\n(^٢) كذا في الأصل: (لنائبه)، وفي بقية أحاديث الباب: (لِنَوَائِبِهِ).\n(^٣) يعروه: أي: يغشاه وينتابه. انظر: النهاية (٣/ ٢٢٦).\n(^٤) سورة الحشر الآية (٧).\n(^٥) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها.","vol":"2","page":169},{"text":"شيئًا من ذلك مما أفاء الله عليه من العطاء والسبي (^١) والعرض (^٢) والصامت (^٣)، ولكن لم يكن في ذلك سهم مفروض حتى قبض الله نبيه، غير أنه قد قسم لهم ولنسائه يوم خيبر قسما لم يعمهم عامتهم، ولم يخص به قريبًا دون من هو أحوج منه، ولقد كان يومئذ ممن أعطى من هو أبعد قرابة لما شكوا إليه من الحاجة، لمن كان منهم ومن قومهم في حياته، ولو كان ذلك مفروضا لم يقطعه عنهم أبو بكر ولا عمر ﵄، وبعدما وسع ركنه ولا أبو حسن - يعني: عليًا - حين ملك ما ملك. ولم يكن عليه فيه قائل، فهلا أعلمتم من ذلك أمرًا يعمل به فيهم ويعرف لهم بعد؟ ولو كان ذلك مفروضا لم يقل الله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ (^٤)، ولكنه يقول: لذي القربي بحقهم، وقرابتهم في الحاجة، والحق النازل اللازم، وكحق المسكين في مسكنه، فإذا استغنى فلا حق له، وكحق ابن السبيل في سفره وضرورته، فإذا أصاب غنّى فلا حق له ويرد ذلك على ذوي الحاجة، لم يكن رسول الله وصالح الذين اتبعوه ليقطعوا سهما فرضه الله وجنبه رسول الله ﷺ لقربي نبيه ﷺ، لا يؤتونهم إياه، ولا يقومون بحق الله لهم فيه، كما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن، فقد أمضوا عطايا في أفناء النَّاس وإنَّ بعضهم على غير الإسلام.\nوأما الخمس، فإنَّها بمنزلة المغنم إلا أنّ الله وسع لنبيه أن يوسع على ذوي القرابة في مواضع قد سمى له بغير سهم مفروض، فقد أفاء الله سبيًا\n_________\n(^١) السبي: النهب وأخذ الناس عبيدا وإماء. انظر: النهاية (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) العَرَض: بالتحريك، متاع الدنيا وحطامها. انظر: النهاية (٣/ ٢١٤).\n(^٣) الصامت: يعني: الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان. انظر: النهاية (٣/ ٥٢).\n(^٤) سورة الحشر الآية (٧).","vol":"2","page":170},{"text":"فأخدم فيه ناسا وترك ابنته، وكلها إلى ذكر الله والتسبيح، فلا أعظم منها حقًا وقرابة، ولو قسم هذا الخمس والمغنم على قول من يقول هذا القول، لكان ذلك حيفا على المسلمين، واغترافًا لما في أيديهم، ولا يقبل قسم ذلك فيمن يدعي فيه الولاية والقرابة والنسب، ولا دخلت فيه سهمان العصبية والنساء وأمهات الأولاد، ولدى من تفقه في الدين أنَّ ذلك غير موافق لكتاب الله، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ (^١)، وقال: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (^٢)، ومع قول الأنبياء صلوات الله عليهم لأممهم قبل ذلك، وما كان رسول الله ﷺ ليدع سهما فرضه الله لنفسه ولأقربائه لآخر النَّاس، ولا لخلوف بعده، فقد سئل نساء بني سعد بن بكر (^٣)، فتحلل المسلمين من سباياهم، فقد كانوا فينا (^٤)، ففكّهم النَّبيُّ ﷺ وأطلقهم، لما ولوا من الرضاعة، بغير سهم مفروض، وقال\nيومئذ، وهو يسأل من أنعامهم، وتعلق رداؤه بشجرة: «ردوا علي ردائي، فلو كان لكم مثل عدد سمرها (^٥) نعما لقسمته بينكم، وما أنا بأحق بهذا الفيء منكم بهذه الوبرة آخذها من كاهل البعير»، ففي هذا بيان عن مواضع الفيء ووصية رسول الله. فأما الصدقات فإنَّه جعلها زكاة وطهورًا لعباده، ليعلم بذلك صبرهم وإيمانهم بما فرض عليهم، فنادى به إلى نبيه\n_________\n(^١) سورة سبأ الآية (٤٧).\n(^٢) سورة ص الآية (٨٦).\n(^٣) بنو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهم إظار النبي ﷺ عندهم استرضع. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٢٦٥).\n(^٤) الفيء: هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. انظر: النهاية (٣/ ٤٨٢)\n(^٥) سمرها: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. انظر: النهاية (٢/ ٣٩٩) ..","vol":"2","page":171},{"text":"فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (^١)، ولم يقل: خذها لنفسك ولقرباك، مع أنَّ الصدقة لا تحل لنبي ولا أهل بيته، ولا حق فيها\nلغني ولا لقوي مكتسب. قال: فقال الله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^٢)، فهذه مواضع الصدقات، حيوانها وثمارها وصامتها. ثم فرض الله وسنَّ نبيه ﷺ، وكتب فيها إلى الآفاق، وجمع بينها وبين الصلاة فقال أبو بكر بن أبي قحافة ﵁ وقد قال مرتدو العرب: نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة، لا أفرق بين ما جمع الله بينه، ولأقاتل من فرق بينهما طيبة بذلك نفسي. وما لأحد أن يتخير وأن يتحكم فيما نطق به كتاب الله، مع أنه قد تألف النَّبيُّ ﷺ يوم حنين رؤساء من رؤساء العرب، فقال العباس بن مرداس (^٣) في ذلك ما قال، فرأى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الله يفرغ بعضه في حوض بعض، ويسد بعضه مكان بعض. وما سهمان الصدقة إلا في مواضع الحاجة فيمن سمى الله ووصف، لو لم يكن أهل ذلك يستوجبونه إلا من صنف واحد، لم يكن على ولي الأمر أن يصرفه عنهم إلى غيرهم، ولا يحل له أن يعطي أحدا لشرفه ولا لغناء ولا لدلّه (^٤)، وأولى الناس بها ممن قبضت عنه\n_________\n(^١) سورة التوبة الآية (١٠٣).\n(^٢) سورة التوبة الآية (٦٠).\n(^٣) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس بن رفاعة بن الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم، أبو الهيثم السلمي، شهد مع النبي ﷺ الفتح، وحنينا، لقي النبي ﷺ بالمشلل وهو متوجه إلى فتح مكة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح.\nوكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وكان عباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ينزل البادية بناحية البصرة. انظر: الاستيعاب (٦/¬١٥)، الإصابة (٥/ ٥٨٠).\n(^٤) دله: الدَّل، والهَديُّ، والسَّمْتُ: كله مأخوذ من الوقار في الهيئة. انظر: غريب الحديث=","vol":"2","page":172},{"text":"الصدقة، يعلمه من تفقه في الدين وقرأ القرآن، والسلام عليك ورحمة الله (^١).\n\n[٦٣١]-[١٦٥] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرُّؤاسي قال: حدثنا سليمان - يعني: الأعمش - عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس قال: اختصم علي والعباس ﵄ في ميراث رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ (^٢).\n\n[٦٣٢]-[١٦٦] حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن الحسن بن محمد بن علي (^٣): أنَّ أبا بكر ﵁ جعل سهم ذي القربى في سبيل الله، في الكراع والسلاح (^٤).\n\n[٦٣٣]-[١٦٧] حدثنا حبَّان بن هلال قال: حدثنا يزيد بن زريع (^٥) قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: أرأيت حين\n_________\n= لابن الجوزي (١/ ٣٤٧).\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر فيه عبد الملك بن أيوب لم أقف على من ذكره.\n(^٢) هو مكرر حديث رقم [١٤٠]، وهو مرسل.\n(^٣) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه ابن الحنفية، ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الارجاء، من الثالثة، مات سنة مئة أو قبلها بسنة. ع. التقريب (ص ٢٤٣).\n(^٤) لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر شديد الضعف بهذا الإسناد، فيه جويبر بن سعيد الأزدي ضعيف جدا.\n(^٥) يزيد بن زريع بتقديم الزاي مصغر البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. ع. التقريب (ص ١٠٧٤).","vol":"2","page":173},{"text":"ولي عليٌّ العراقين (^١) وما ولي من أمر النَّاس، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به طريق أبي بكر وعمر ﵄. قلت: وكيف؟ ولم؟ وأنتم تقولون؟ قال: أم والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه. قلت: فما منعه؟ قال: كان والله يكره أن يُدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر- ﵄ (^٢).\n\n[٦٣٤]-[١٦٨] قال أبو غسان: صدقات النَّبيِّ ﷺ اليوم في يد الخليفة يُولِّي عليها ويعزل عنها، ويقسم ثمرها وغلَّتها في أهل الحاجة من أهل المدينة على قدر ما يرى من هي في يده من الوكلاء فيها (^٣).\n\n[٦٣٥]-[١٦٩] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه (^٤) قال: ألم تر حجرًا المدري (^٥) حدثني أنَّ في صدقة رسول الله ﷺ: أن ينفق على نسائه بالمعروف غير المنكر (^٦).\n_________\n(^١) العراقان: البصرة والكوفة. انظر: معجم البلدان (٤/ ٤٩٢)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢٦٧).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٠٩ ح ٥٤٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن إسحاق به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الأثر رجاله ثقات، سوى محمد بن إسحاق فإنه صدوق فالأثر لأجله حسن الإسناد.\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسبه له السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٣٧٥).\n(^٤) طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص ٤٦٢).\n(^٥) حجر بن قيس الهمداني، المدري، الْحَجُوري، بفتح المهملة وضم الجيم، ثقة، من الثالثة. د س ق. التقريب (ص ٢٢٦).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٨٣ ح ٣٦١١٤) عن ابن عيينة به، بمثله. =","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>ذكر صدقات أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين وغيرهم صدقة العباس بن عبد المطلب ﵁ </span>-\n[٦٣٦]-[١٧٠] قال أبو غسان: تصدَّق العباس بن عبد المطلب ﵁ بحل (^١) له كان بينبع (^٢) على عين يقال لها عين جسَّاس على شراب زمزم (^٣)، فذلك الحق يقال له: «السقاية»؛ لأنَّه تصدق به على زمزم، وهو الثمن من تلك العين، وهو اليوم بيد الخليفة يوكل به (^٤).\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nأما سند المصنف: فرجاله أيضًا ثقات، سوى هارون بن عمر فمحله الصدق، لكنه أيضًا مرسل.\n(^١) الْحَلُّ: بالفتح من حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا؛ أي: نَزَل، وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بِمَحَلَّةِ، وَهُوَ نقيضُ الارْتِحَالِ. انظر: لسان العرب (٤/ ٢٠٣).\n(^٢) يَنْبُعُ: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، بلفظ ينبع الماء. هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر وهي لبني حسن بن علي، وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل، وهي في القديم إذا ذكرت يقصد بها وادي ينبع النخل: وهو واد كثير العيون والقر والنخيل. أما مدينة ينبع البحر، وهي المدينة الرئيسة اليوم، فهي محدثة، وفيها ميناء رئيس. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٤٩)، المعالم الأثيرة في السنة (ص ٣٠١)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٣٤٠).\n(^٣) زَمْزَمُ: بفتح أوله وسكون ثانيه، وتكرير الميم والزاي، وهي البئر المباركة المشهورة في المسجد الحرام، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، وقيل: هو اسم لها وعلم مرتجل، وقيل: سميت بضم هاجر أم إسماعيل ﵇ لمائها حين انفجرت وزمها إيَّاه، وهو قول ابن عباس حيث قال: لو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شيء. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٤٧)، المعالم الأثيرة في السنة (ص ١٣٥).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>عبد الله (^١) بن العباس بن عبد المطلب ﵄ </span>-\n[٦٣٧]-[١٧١] وتصدَّق عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ا بمال بالصَّهوة (^٢)، وهو موضع بين يين (^٣) وبئر حوزة (^٤) على ليلة من المدينة، وتلك الصدقة بيد الخليفة يوكل بها (^٥).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة كلمة (صدقة) قبل عبد الله.\n(^٢) الصَّهْوَة: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده واو وهاء التأنيث، صَهْوَة كل شيء أعلاه: بنواحي المدينة، وهي صدقة عبد الله بن عباس في جبل جهينة. انظر: معجم ما استعجم (٣/ ٨٤٤)، ومعجم البلدان (٣/ ٤٣٦)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ١٦٢).\n(^٣) يَيْنُ: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وليس في كلامهم ما فاؤه وعينه ياء غيره. قال الزمخشري: بين عين بواد يقال له حورتان وهي اليوم لبني زيد الموسوي من بني الحسن، وقال غيره: بين اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان أسفل الفرش، ذكره ابن جنّي في سر الصناعة، وقيل: يين في بلاد خزاعة، وجاء ذكر يين في السيرة لابن هشام في موضعين: الأول: في غزوة بدر وهو أن النبي ﷺ مر على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام من مر بين ثم على صخيرات اليمام، فهو ههنا مضاف إلى مرّ، ثم ذكر في غزاته ﷺ لبني لحيان أنه سلك على غراب جبل، ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفّق ذات اليسار فخرج على يين ثم على صخيرات اليمام، وقال نصر: بين ناحية من أعراض المدينة على بريد منها وهي منازل أسلم بن خزاعة.\nوقد ذكر البلادي أنها هي (مريين): وأنها أرض على الضفة اليسرى لوادي ملل على (٤٥) كيلا من المدينة جنوبا، على يمين الطريق إلى مكة عن طريق بدر. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٥٤)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢٥١، ٣٠١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٢٤).\n(^٤) حَوْزَة: كأنه مصدر حاز يحوز حوزة واحدة، وحوزة الملك بيضته، والحوزة الناحية: وهو واد بالحجاز، كانت عنده وقعة لعمرو بن معدي كرب مع بني سليم. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣١٩)\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكرها البكري في معجم ما استعجم (١/ ١٥٧)، وياقوت في معجم البلدان (٣/ ٤٣٦)، كما ذكرها عن ابن شبة السمهودي في وفاء الوفا =","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>صدقات علي بن أبي طالب ﵁ </span>-\n[٦٣٨]-[١٧٢] حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن واقد بن عبد الله الجهني (^١)، عن عمه (^٢)، عن جده كشد بن مالك الجهني (^٣)، قال: نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ﵄ علي بالتجبار (^٤) - وهو موضع بين حورة السفلى وبين منخوس (^٥)، على طريق التجار في الشام، حين بعثهما رسول الله ﷺ يترقبان له عن عير أبي سفيان، فنزلا على كشد فأجارهما. فلما أخذ رسول الله ينبع قطعها لكشد، فقال: يا رسول الله، إنِّي كبير، ولكن اقطعها لابن أخي، فقطعها له، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري (^٦) بثلاثين ألف درهم، فخرج عبد الرحمن إليها\n_________\n= (٤/ ٢٧١)\n(^١) واقد بن عبد الله الجهني: ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٩/ ٢٦٨): أنه روى عن عمه عن جده كسد كما عند ابن شبة.\n(^٢) عم واقد: لم أقف على من ذكره.\n(^٣) كشد بن مالك الجهني: كذا في الأصل بالشين، وهو كذلك عند ابن سعد في الطبقات (٢/¬١٠)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤١٥) وقال: رأى النبي ﷺ، ذكره بعض المتأخرين وقال: روى حديثه الواقدي، عن عبد العزيز بن عمران، عن واقد بن عبد العزيز، ولم يزد عليه إن كان محفوظا. وكذا ذكره في أسد الغابة (٤/ ١٧٣)، لكن ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٩/ ٢٦٨): كسد بالسين المهملة ونسبه لابن شبة، وأن النبي ﷺ لما أخذ ينبع خطها لكسد، لكنه قال: إني كبير فأعطها لابن أخي فأعطاها له.\n(^٤) التجبار: موضع في ديار ينبع، له ذكر في غزوة بدر. نزله طلحة، وسعيد بن زيد، وهما يتجسسان أخبار عير قريش. انظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٦٩).\n(^٥) مُنْخُوس: بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده خاء معجمة، وواو، وسين مهملة، موضع قرب رضو. انظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٤/ ١٢٦٨).\n(^٦) عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، أدرك النبي ﷺ، كذا قال أبو نعيم. ذكر=","vol":"2","page":177},{"text":"فرمى بها وأصابه سافياها (^١)، وريحها، فقدرها، وأقبل راجعا، فلحق علي بن أبي طالب ﵁ بمنزل وهي بليّة (^٢) دون ينبع فقال: من أين جئت؟ فقال: من ينبع، وقد شنفتها (^٣)، فهل لك أن تبتاعها؟ قال علي: قد أخذتها بالثمن، قال: هي لك. فخرج إليها علي ﵁ فكان أول شيء عمله فيها البغيبغة (^٤) وأنفذها (^٥).\n_________\n= الحافظ ابن حجر الخلاف في بعض الروايات عليه هل هو ابن أسعد أو ابن سعد، فقال في الإصابة (٦/ ٤٥٢): «فإن كان الأول محفوظا فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة؛ لأن أباه مات في أول عام من الهجرة كما تقدم في ترجمته، وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل؛ لأن عبد الرحمن إنما يروي عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة، ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث». ثم ذكر الحافظ في ترجمة سعد بن عبد الرحمن (١٢/ ٢٦٠): أنه هو والد عمرة بنت عبد الرحمن التابعية المشهورة التي تكثر الرواية عن عائشة. انظر: معرفة الصحابة (٤/ ١٨٥٥)، أسد الغابة (٣/ ٤٢٣)، الإصابة (٦/ ٤٥٢)، (١٢/ ٢٦٠).\n(^١) سافيها: السافي: الريح التي تسفي التراب. وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضًا ساف. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) بلية دون ينبع: بكسر الباء، وليس باسم موضع بعينه وإنما يقال لكل من بعد حتى لا يعرف موضعه. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٩٤).\n(^٣) شنفتها: من شَيْفَ له شَنَفًا إذا أبغضه. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٠٥).\n(^٤) البغَييغة: بضم أوله على لفظ التصغير بباءين وغينين معجمتين: ماء لعلي بن أبي طالب ﵁ بينبع؛ واشتقاقها من قولهم بئر بغبغ: إذا كانت قريبة المنزع بالعقال، يقال: ماء بغيبغ: أي قريب الرّشاء. وقيل: ما كانت قامة أو نحوها. قال في المعالم الأثيرة: وهي مزرعة كانت للإمام علي، فيما يسمى الآن ينبع النخل، وقد تصدق بها على فقراء المسلمين.\nقيل: ولا زال اسمها يطلق على أرض خلاء هناك. انظر: معجم ما استعجم (١/ ٢٦٢)، معجم البلدان (١/ ٤٦٩)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٥٠).\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وواقد الجهني وعمه لم أقف على ترجمة لهما.","vol":"2","page":178},{"text":"[٦٣٩]-[١٧٣] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سليمان بن بلال (^١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: بشر علي ﵁ بالبغيبغة حين ظهرت، فقال: تسرُّ الوارث، ثم قال: هي صدقة على المساكين، وابن السبيل، وذي الحاجة الأقرب (^٢).\n\n[٦٤٠]-[١٧٤] حدثنا القعنبي قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه: أن عمر ﵁ قطع لعلي ﵁ ينبع، ثم اشترى علي ﵁ إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينًا، فبينما هم يعملون فيها إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور (^٣) من الماء، فأتي علي ﵁ فبشر بذلك، فقال: يسرُّ الوارث. ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين، وفي سبيل الله، وأبناء السبيل القريب والبعيد، في السلم والحرب، ليوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، ليصرف الله بها وجهي عن النَّار، ويصرف النَّار عن وجهي (^٤).\n\n[٦٤١]-[١٧٥] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: أخبرني ابن لحفص بن عمر مولى علي (^٥)، … ... … ... .\n_________\n(^١) سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين. ع. التقريب (ص ٤٠٥).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٣) الجزور: البعير ذكرا كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذكرا، والجمع جزر وجزائر. انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٦٦).\n(^٤) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر رجاله ثقات، غير أن سنده مرسل فمحمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر لم يدرك عليا ﵁ فقد كان مولده سنة ست وخمسين، وعلي ﵁ توفي سنة أربعين من الهجرة. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٤١).\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.","vol":"2","page":179},{"text":"عن أبيه (^١)، عن جده (^٢) قال: لما أشرف عليٌّ ﵁ على ينبع فنظر إلى جبالها قال: لقد وضعت على نقي من الماء عظيم (^٣).\n\n[٦٤٢]-[١٧٦] قال: وقال ابن أبي يحيى: عن محمد بن كعب القرظي (^٤)، عن عمار بن ياسر ﵄، في حديث ساقه قال: أقطع النبي ﷺ عليا ﵁ بذي العشيرة (^٥) من ينبع، ثم أقطعه عمر ﵁ بعدما استخلف إليها قطيعة، واشترى عليٌّ ﵁ إليها قطعة، وحفر بها عينًا، ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل، القريب والبعيد، وفي الحياة والسلم\n_________\n(^١) حفص بن عمر بن ميمون العَدَنيّ، الصنعاني، أبو إسماعيل، لقبه الفَرْخ، بالفاء وسكون الراء والخاء المعجمة، ضعيف، من التاسعة. ق. التقريب (ص ٢٥٩).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدًّا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وابن حفص بن عمر مبهم لم أجد من ذكره، ووالده حفص ضعيف، والجد لم أقف على ترجمة له.\n(^٤) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم من الثالثة ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة\nعشرين، وقيل قبل ذلك. ع. التقريب (ص ٨٩١).\n(^٥) ذي العشيرة: العشيرة بلفظ تصغير عشرة يضاف إليه ذو، فيقال: ذو العشيرة. غزا النبي ﷺ ذا العشيرة وهي من ناحية ينبع بين مكة والمدينة. وقيل: العشيرة حصن صغير بين ينبع وذي المروة، يفضل تمره على سائر تمور الحجاز، إلا الصيحاني بخيبر، والبرني والعجوز بالمدينة. قال الأصمعي: خو، واد قرب قطن يصب في ذي العشيرة: واد به نخل ومياه لبني عبد الله بن غطفان، وهو يصب في الرمة مستقبل الجنوب. واندرس هذا الموضع، ويقع بقرب (عين البركة) التي ما تزال معروفة. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٢٧)، أطلس الحديث النبوي (ص ٢٧٠).","vol":"2","page":180},{"text":"والحرب، ثم قال: صدقة لا توهب ولا تورث، حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين (^١).\nقال: وقد جاء في الحديث الأول أنَّ عليا ﵁ اشتراها فالله أعلم أي ذلك كان (^٢).\n\n[٦٤٣]-[١٧٧] قال: وكانت أموال علي الله عيونا متفرقة بينبع، منها عين يقال لها عين البحير (^٣)، وعين يقال لها عين أبي نيزر (^٤)، وعين يقال لها: عين نولا (^٥)، وهي اليوم تدعى العدر (^٦)، وهي التي يقال لها: أن عليا ﵁ عمل فيها بيده، وفيها مسجد النبي ﷺ متوجهه إلى ذي العشيرة يتلقى عير قريش (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه ابن أبي يحيى وهو متروك، ومحمد القرظي لم يدرك عمار بن ياسر، فلقد كان مولده في آخر خلافة علي ﵁ وعمار ﵁ مات قبل ذلك، كما أن القرظي مات في حدود سنة مئة وسبع عشرة أو ثمانية عشرة، فابن أبي يحيى لم يدركه وهو مدلس، فالإسناد مع هذا منقطع. تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٤).\n(^٢) الحديث الذي أشار إليه وهو برقم [١٧٢] فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٣) عين البحير: بلفظ تصغير بحر، قال أبو الأشعث الكندي في أسماء جبال تهامة: البحير عين غزيرة في يليل وادي ينبع، تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون وأشدها جريا، تجري في رمل، ولا يمكن الزارعين عليها أن يزرعوا إلا في مواضع يسيرة بين أحناء الرمل فيها نخيل، يزرع عليها البقول والبطيخ. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٤٩).\n(^٤) عين أبي نيزر: بفتح النون وسكون المثناة تحت وفتح الزاي ثم راء، بينبع من صدقة علي بن أبي طالب ﵁. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٣٠٤).\n(^٥) عين نولا: ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٣٠٥).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٧) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا (٤/ ٣٠٥).","vol":"2","page":181},{"text":"[٦٤٤]-[١٧٨] وفي هذه العيون أشراب بأيدي أقوام، زعم بعض النَّاس أن ولاة الصدقة أعطوهم إيَّاها، وزعم الذين هي بأيديهم أنها ملك لهم، إلا «عين نولا» فإنَّها خالصة، إلا نخلات فيها بيد امرأة يقال لها بنت يعلى (^١)، مولى علي بن أبي طالب ﵁ (^٢).\n\n[٦٤٥]-[١٧٩] وعمل علي ﵁ أيضًا بينبع البغيبغات، وهي عيون منها عين يقال لها: خيف الأراك (^٣)، ومنها عين يقال لها خيف ليلى (^٤)، ومنها عين يقال لها: خيف بسطاص (^٥)، فيها خليج من النخل مع العين. وكانت البغيبغات مما عمل علي ﵁ وتصدق به، فلم تزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، يأكل ثمرها، ويستعين بها على دينه ومؤونته على ألا يزوّج ابنته يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (^٦)، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية ﵁، ثم قبضت حتى ملك بنو هاشم الصوافي، فكلَّم فيها عبد الله بن حسن بن حسن (^٧)\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة لها.\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) خيف الأراك: ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٧٠).\n(^٤) خيف ليلى: ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٧٠).\n(^٥) خيف بسطاس: ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٧٠).\n(^٦) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي الخليفة، أبو خالد القرشي، الأموي، الدمشقي، له على هناته حسنة، وهي غزو القسطنطينية، وكان أمير ذلك الجيش، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري. عقد له أبوه بولاية العهد من بعده، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين، وله ثلاث وثلاثون سنة، فكانت دولته أقل من أربع سنين؛ ولم يمهله الله على فعله بأهل المدينة لما خلعوه. توفي يزيد في نصف ربيع الأول، سنة أربع وستين. انظر: سير أعلام النبلاء (٤/¬٣٥).\n(^٧) عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت حسين بن علي بن=","vol":"2","page":182},{"text":"أبا العباس (^١)، وهو خليفة، فردَّها في صدقة عليّ ﵁، فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته، وكلَّم فيها الحسن بن زيد (^٢) المهدي (^٣)\n_________\n= أبي طالب، كان يكنى أبا محمد كان عبد الله بن حسن من العباد، وكان له شرف، وعارضة وهيبة، ولسان شديد، وأدرك دولة بني العباس ومات في سجن أبي جعفر المنصور سنة خمس وأربعين ومائة في شهر رمضان. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٤٧٤).\n(^١) السفاح الخليفة، أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، الهاشمي العباسي، أول الخلفاء من بني العباس، بويع في ثالث ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولم تطل أيامه، مات في ذي الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٤٠).\n(^٢) حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأمه أم ولد. ولاه أبو جعفر المنصور المدينة فوليها خمس سنين، ثم تعقبه وغضب عليه وعزله واستصفى كل شيء له فباعه وحبسه. وولى بعده عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فكتب محمد المهدي وهو يومئذ ولي عهد أبيه، إلى عبد الصمد بن علي سرًا، إياك وحسن بن زيد ارفق به، ففعل عبد الصمد، فلم يزل محبوسًا حتى مات أبو جعفر فأخرجه المهدي، وأقدمه عليه ورد عليه كل شيء ذهب له، ولم يزل معه حتى خرج المهدي يريد الحج في سنة ثمان وستين ومائة ومعه حسن بن زيد، فكان الماء في الطريق قليلًا، فخشي المهدي على من معه العطش فرجع من الطريق ولم يحج تلك السنة، ومضى حسن يريد مكة، فاشتكى أيامًا ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنة ثمان وستين ومائة. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٥٤٢).\n(^٣) المهدي الخليفة، أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي، كان جوادًا، ممدحًا، معطاء، محببًا إلى الرعية، قصابا في الزنادقة، باحثًا عنهم مليح الشكل. لما اشتد ولاه أبوه مملكة طبرستان، وقد قرأ العلم، وتأدب وتميز. غرم أبوه أموالًا حتى استنزل ولي العهد ابن أخيه عيسى بن موسى من العهد للمهدي، ولما مات المنصور، قام بأخذ البيعة للمهدي الربيع بن يونس الحاجب. وكان غارقًا كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معاد لأولي الضلالة، حنق عليهم. تملك عشر سنين وشهرًا ونصفًا، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، ومات في المحرم، سنة تسع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٧٩).","vol":"2","page":183},{"text":"حين استخلف وأخبره خبرها، فكتب إلى زفر بن عاصم الهلالي (^١)، وهو والي المدينة، فردَّها مع صدقات عليٍّ ﵁. (^٢)\n\n[٦٤٦]-[١٨٠] ولعليٍّ ﵁ أيضًا ساقي على عين يقال لها عين الحدث (^٣) بينبع وأشرك على عين يقال لها العصيبة (^٤) موات (^٥) بينبع (^٦).\n\n[٦٤٧]-[١٨١] وكان له أيضًا صدقات بالمدينة، الفقيرين (^٧) بالعالية، وبئر الملك (^٨) بقناة، … ... … ...\n_________\n(^١) زفر بن عاصم بن عبد الله بن يزيد، أبو عبد الله الهلالي الدمشقي، كان من أمراء الجهاد، ولي غزو الصائفة سنة ست وخمسين ومائة وقبل ذلك، وولاه المهدي المدينة في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة. أخبار القضاة للضبي (١/ ٢٢٨) تاريخ دمشق (١٩/¬٤١)، تاريخ الإسلام (٤/ ٥١).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا (٤/ ٧٠).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) الْمَوَاتُ: الأرض التي لم يجر عليها ملك أحد، وإحياؤها: مباشرتها بتأثير شيء فيها، من إحاطة، أو زرع، أو عمارة ونحو ذلك، تشبيها بإحياء الميت. انظر: النهاية (١/ ٤٧١).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٧) الفقيرين: جمع فقير، والفقير هو ذو الحاجة، جاء في السيرة أن النبي ﷺ أقطع عليًا الفقيرين وبئر قيس والشجرة، والفقير: اسم موضعين قرب المدينة، يقال لهما: الفقيران.\nوفي عالية المدينة مكان يعرف: «الفقير». انظر: معجم البلدان (٤/ ٢٦٩)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢١٧).\n(^٨) بئر المَلِك: بكسر اللام - وهو تبع اليماني، حفرها بمنزله بقناة، لما قدم المدينة، وبه سميت، فاستوبأها، دخلت عليه امرأة من بني زريق يقال لها فاكهة، فشكا إليها وباء بئره، فانطلقت واستقت له من ماء رومة ثم جاءته به فشربه فأعجبه، فقال لها: زيدي، فكانت تصير إليه مقامه بالماء من رومة، فلما ارتحل قال لها: يا فاكهة ما معنا من الصفراء ولا البيضاء شيء ولكن ما تركنا من أزوادنا ومتاعنا فهو لك، فلما سار نقلت جميع ذلك، فيقال: إنها =","vol":"2","page":184},{"text":"والأدبية (^١) بالإضم، فسمعت أنَّ حسنًا أو حسينا بن علي باع ذلك كله فيما كان من حربهم، فتلك الأموال اليوم متفرقة في أيدي ناس شتّى (^٢).\n\n[٦٤٨]-[١٨٢] ولعلي ﵁ في صدقاته عين ناقة (^٣) بوادي القرى، يقال لها عين حسن (^٤) بالبيرة من العلا (^٥)، كانت حديثا من الدهر بيد عبد الرحمن بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي (^٦)، فخاصمه فيها حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي (^٧)، بولاية أخيه العباس بن حسن (^٨) الصدقة، حتَّى قضى لحمزة بها وصارت في الصدقة (^٩).\n\n[٦٤٩]-[١٨٣] وله بوادي القرى أيضًا عين موات (^١٠) خاصم فيها أيضًا حمزة بن حسن بولاية أخيه العباس رجلين من أهل وادي القرى، من كانت\n_________\n= وأولادها أكثر بني زريق مالا حتى جاء الإسلام. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٠٠)، وفاء الوفا (٤/ ٥٦).\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٥٦، ٣٢٥).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) العلا: بضم أوله، والقصر، اسم لموضع من ناحية وادي القرى بينها وبين الشام نزله رسول الله ﷺ في طريقه إلى تبوك وبني مكان مصلاه مسجد. وهي مدينة عامرة شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلا، كثيرة المياه والزرع والأهل، وواديها -وادي القرى.\nانظر: معجم البلدان (٤/ ١٤٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٢٥٠).\n(^٦) لم أقف له على ترجمة.\n(^٧) لم أقف له على ترجمة.\n(^٨) لم أقف له على ترجمة.\n(^٩) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^١٠) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.","vol":"2","page":185},{"text":"بأيديهما يقال لهما نصر بن كبير مولى حسن بن حسن (^١)، ومروان بن عبد الملك بن خارست (^٢)، حتَّى قضى حمزة بها، فصارت في الصدقة.\nولعليّ ﵁ أيضًا حق على عين سكر (^٣) (^٤).\n\n[٦٥٠]-[١٨٤] وله أيضًا ساقي على عين بالبيرة (^٥) وهو في الصدقة (^٦).\n\n[٦٥١]-[١٨٥] وله بحرّة الرُّجلاء (^٧) من ناحية شغب وبدا (^٨) واد يدعى\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٧) الرَّجْلاء: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والمد: ماء إلى جنب جبل يقال له: المردة، لبني سعيد بن قرط يسمى صلب العلم، وقيل: حرّة رجلاء مستوية الأرض كثيرة الحجارة، وقيل: حرّة رجلاء: الحرّة أرض حجارتها سود، والرجلاء الصلبة الخشنة لا تعمل فيها خيل ولا إبل ولا يسلكها إلا راجل. قال في المعالم الأثيرة: أظنها في الحرار التي حول خيبر. قال البلادي: وهي قريبة من حرة ليلى، ولعلها كانت جزءا منها؛ لأنك إذا سرت في حرة ليلى من جهة المدينة باتجاه بلاد بلقين، فإنك تسير في هذه الحرة ولها عدة نعوف وشماريخ، فإذا انقطعت من جهة الجناب انقطعت كل الحرار. فالحرة الرجلاء لا شك من تلك النعوف. وحرة ليلى تعرف اليوم بحرة خيبر. انظر: معجم البلدان (٣/¬٢٨)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٩٩)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٩٧).\n(^٨) شغب وبدا: شَغْب: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثمّ باء موحدة. بدا: بالباء الموحدة. موضعان بين المدينة وأيلة، وقيل هما: فيما بين تيماء والمدينة. وقيل: أن شغب هي قرية الزهري محمد بن شهاب وبها قبره بأرض الحجاز، من بدا يعقوب إليها مرحلة. انظر: معجم ما استعجم (١/¬٢٩)، معجم البلدان (٣/ ٣٥١)، وفاء الوفا (٤/ ٢٤٩).","vol":"2","page":186},{"text":"الأحمر (^١)، شطره في الصدقة، وشطره بأيدي آل مناع من بني عدي (^٢)، منحة من علي، وكان كله بأيديهم حتى خاصمهم فيه حمزة بن حسن، فأخذ منهم نصفه (^٣).\n\n[٦٥٢]-[١٨٦] وله أيضًا بحرة الرّجلاء واد يقال له: «البيضاء» (^٤)، فيه مزارع وعفا (^٥)، وهو في صدقته (^٦).\n\n[٦٥٣]-[١٨٧] وله أيضًا بحرّة الرجلاء أربع أبر يقال لها: ذات كمات (^٧)، وذوات العشراء (^٨)، وقعين (^٩)، ومعد (^١٠)، وعوان (^١١)، فهذه الأبر في صدقته (^١٢).\n\n[٦٥٤]-[١٨٨] وله بناحية فدك واد بين لابتي حرة، يدعى: رعية (^١٣)،\n_________\n(^١) ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٣٧) ونسبه لابن شبة.\n(^٢) لم أقف على من ذكرهم.\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره السمهودي عن ابن شبة في وفاء الوفا (٤/ ١٣٧).\n(^٤) ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٣٧) ونسبه لابن شبة.\n(^٥) عفا: ما ليس فيه لأحد أثر، وهو من عفا الشيء إذا درس ولم يبق له أثر، يقال: عفت الدار عفاء، أو ما ليس لأحد فيه ملك، من عفا الشيء يعفو إذا صفا وخلص. انظر: النهاية (٣/ ٢٦٦)\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٣٧).\n(^٧) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٨) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٩) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^١٠) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^١١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^١٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^١٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.","vol":"2","page":187},{"text":"فيه نخل ووشل (^١) من ماء يجري على سقا بزرنوق (^٢) فذلك في صدقته (^٣).\n\n[٦٥٥]-[١٨٩] وله أيضًا بناحية فدك واد يقال له: الأسحن (^٤)، وبنو فزارة (^٥) تدعي فيه ملكا ومقاما، وهو اليوم في أيدي ولاة الصدقة في الصدقة (^٦).\n\n[٦٥٦]-[١٩٠] وله أيضًا ناحية فدك مال بأعلى حرة الرجلاء يقال له: القصيبة (^٧)، كان عبد الله بن حسن بن حسن عامل عليه بني عمير مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، على أنه إذا بلغ ثمره ثلاثين صاعا بالصاع الأول فالصدقة على الثلث، فإذا انقرض بنو عمير فمرجعه إلى الصدقة، فذلك اليوم على هذه الحال بأيدي ولاة الصدقة (^٨).\n_________\n(^١) الوشل: الماء القليل. انظر: النهاية (٥/ ١٨٩).\n(^٢) الزرنوق: آلة معروفة من الآلات التي يستقي بها من الآبار، وهو أن ينصب على البئر أعواد وتعلق عليها البكرة. وقيل: هو النهر الصغير، وكأنه أراد الساقية التي يجري فيها الماء الذي يستقى بالزرنوق؛ لأنه من سببه. انظر: النهاية (٢/ ٣٠١).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) بنو فزارة: بفتح الفاء والزاي وسكون الألف بعدها راء، هذه النسبة إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وهي قبيلة كبيرة من قيس عيلان ينسب إليها خلق كثير منهم: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري له صحبة. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٤٢٩)\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٧) القصيبة: بين المدينة وخيبر وهو واد يزهو أسفل وادي الدوم وما قارب ذلك، نزله رسول الله ﷺ، عند عودته من خيبر، وهو واد لا يزال معروفًا في أسفل وادي الصلصلة، وسيله يفضي ويبعد عن المدينة ب ٩٤ كم، وعن خيبر ٤٨ كم على الطريق. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٦٦)، وفاء الوفا (٤/ ٣٤٣)، المعالم الأثيرة في السنة (ص ٢٢٧).\n(^٨) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكر بعضه عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٣٧).","vol":"2","page":188},{"text":"[٦٥٧]-[١٩١] قال أبو غسَّان: وهذه نسخة كتاب صدقة عليّ بن أبي طالب ﵁ حرفًا بحرف نسختها على نقصان هجائها وصورة كتابها، أخذتها من أبي، أخذها من حسن بن زيد.\nبسم الله الرَّحمن الرَّحيم هذا ما أمر به وقضى به في ماله عبد الله عليّ أمير المؤمنين، ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنَّة، ويصرفني عن النَّار ويصرف النَّار عنِّي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، أنَّ ما كان لي بينبع من ماء يعرف لي فيها وما حوله صدقة ورقيقها، غير أنَّ رباحًا (^١)، وأبا نيزر (^٢)، وجبيرًا (^٣) عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل، وهم موالي يعملون في الماء خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهليهم. ومع ذلك ما كان بوادي القرى، ثلثه مال ابني قطعة ورقيقها صدقة، وما كان لي بترعة وأهلها صدقة، غير أن زريقًا (^٤) له مثل ما كتبت لأصحابه. وما كان لي بأذنية وأهلها\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) أبو نيزر: بكسر أوله وسكون التحتانية المثناة وفتح الزاي المنقوطة بعدها مهملة، قال الحافظ ابن حجر: ذكره الذهبي مستدركًا، وقال: يقال إنه ولد النجاشي، جاء وأسلم، وكان مع النبي ﷺ في مؤنته .. وقيل: إن أبا نيزر كان من أبناء بعض ملوك الأعاجم، فرغب في الإسلام صغيرًا، فأسلم عند النبي ﷺ فكان معه في مؤنته، ثم كان مع فاطمة، ثم مع ولدها، وكان يقوم بضيعتي علي اللتين في البقيع تسمّى إحداهما البغيبغة والأخرى عين أبي نيزر، فذكر أن عليًا أتاه فأطعمه طعامًا فيه قرع صنعه له بإهالة، فأكل وشرب من الماء، فذكر قصة أنه كتب بتحبيس الضيعتين، فذكر صفة شرطه، ومنه أنه وقفهما على فقراء المدينة وابن السبيل إلا أن يحتاج الحسن أو الحسين فهما طلق، وفي آخر الخبر: إن الحسين احتاج لأجل دين عليه، فبلغ ذلك معاوية، فدفع له في عين أبي نيزر مائة ألف، فأبى أن يبيعها وأمضى وقفها. انظر: الإصابة (١٣/¬١٧).\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) زريق القرشي المدني مولى علي بن أبي طالب، وفد على عمر بن عبد العزيز وكان قد حفظ =","vol":"2","page":189},{"text":"صَدَقة. والفَقير لي كما قد علمتُم صَدَقة في سبيل الله. وأنَّ الذي كتبتُ من أموالي هذه صَدَقة وجب فعله حيًا أنا أو ميتًا يُنفَق في كلِّ نفقةٍ أبتغي به وجه الله من سبيله ووجهه، وذَوي الرَّحِم من بني هاشم، وبني المُطَّلب والقريب والبعيد، وأنه يقوم على ذلك حسن بن عليٍّ يأكل منه بالمعروف وينفق حيث يريه الله في حِلِّ مُحلَّل لا حَرَج عليه فيه، وإن أراد أن يندمل من الصَّدقة مكان ما فاته يفعل إن شاء الله لا حَرَج عليه فيه، وإن أراد أن يبيع من الماء فيقضي به الدَّين فليفعل إن شاء لا حَرَج عليه فيه، وإن شاء جعله يسير إلى مُلْك. وإن ولد عليٍّ ومالهم إلى حسن بن عليٍّ، وإن كان دار حسن غير دار الصَّدقة فبدا له أن يبيعها، فإنَّه يبيع إن شاء لا حَرَج عليه فيه، فإن يبع فإنَّه يقسم منها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثه في سبيل الله، ويجعل ثلثه في بني هاشم وبني المُطَّلب، ويجعل ثلثه في آل أبي طالب، وأنه يضعه منهم حيث يريه الله، وإن حدث بحسن حدث وحسين حيٌّ، فإنَّه إلى حسين بن عليٍّ، وأن حسين بن عليٍّ يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنًا، له منها مثل الذي كتبت لحسن منها، وعليه فيها مثل الذي على حسن، وإنَّ لبني فاطمة من صَدَقة علي على مثل الذي لبني علي، وإنّي إنَّما جعلت الذي جعلت إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله، وتكريم حرمة محمد وتعظيما وتشريفا ورجاء بهما،\n_________\n= القرآن والفرائض، فقال: أنا رجل من أهل المدينة وحفظت كذا وكذا، وليس لي ديوان فقال له: من أي الناس أنت؟ قال: من موالي بني هاشم قال: مولى من؟ قال: رجل من المسلمين، فقال له: أسألك من أنت وتكتمني، فقال: أنا مولى علي بن أبي طالب - وكانت بنو أمية لا يذكر علي بين أيديهم - فبكى عمر حتى وقع دمعه على الأرض، وقال: أنا مولى علي أن النبي ﷺ قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، ثم أمر له بجائزة. انظر: تاريخ دمشق (١٨/ ١٣٧)، الوافي بالوفيات للصفدي (١٤/ ٧٨).","vol":"2","page":190},{"text":"فإن حدث لحسن أو حسين حدث، فإنَّ الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه يجعله إلى رجل من ولد أبي طالب يرضاه، فإن وجد آل أبي طالب يومئذ قد ذهب كبيرهم وذوو رأيهم وذوو أمرهم، فإنَّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنَّه يشترط على الذي يجعله إليه أن ينزل الماء على أصوله، ينفق تمره حيث أمر به من سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب، والقريب والبعيد لا يبع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإنَّ مال محمد (^١) على ناحية، ومال ابني فاطمة ومال فاطمة إلى ابني فاطمة، وإنَّ رقيقي الذين في صحيفة حمزة الذي كتب لي عتقاء.\nفهذا ما قضى عبد الله علي أمير المؤمنين في أمواله هذه الغد من يوم قدم شكرا أبتغي وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيت في مال، ولا يخلف فيه عن أمري الذي أمرت به من قريب ولا بعيد. أما بعدي، ولائدي (^٢) اللاتي أطوف عليهنَّ السَّبع عشرة منهن أمهات أولاد أحياء معهن، ومنهنَّ من لا ولد لها، فقضائي فيهنَّ إن حدث لي حدث أن من\n_________\n(^١) محمد بن علي بن أبي طالب، يقال له محمد بن الحنفية وهي أمه وهي: من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق، وهي خولة بنت جعفر الحنفية.، كنيته أبو القاسم، وقد قيل: أبو عبد الله كان من أفاضل أهل البيت، وكانت الشيعة تسميه المهدي كان مولده لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب ومات برضوى سنة ثلاث وسبعين ودفن بالبقيع. انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ص ١٠٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١١٠).\n(^٢) ولائدي: جمع مفردها وليدة، تطلق الوليدة على الجارية والأمة، وإن كانت كبيرة. انظر: النهاية (٥/ ٢٢٥).","vol":"2","page":191},{"text":"كان منهنَّ ليس لها ولد، وليست بحبلى، فهي عتيقة لوجه الله، ليس لأحد عليها سبيل، ومن كان منهنَّ ليس لها ولد وهي حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظه، وأن من مات ولدها وهي حية فهي عتيقة، ليس لأحد عليها سبيل، فهذا ما قضى به عبد الله علي أمير المؤمنين من مال الغد من يوم مكر (^١).\nشهد أبو شمر بن أبرهة (^٢)، وصعصعة بن صوحان (^٣)، ويزيد بن\n_________\n(^١) مكر: أصل المكر: الخداع. يقال: مكر يمكر مكرا، ومنه حديث علي في مسجد الكوفة (جانبه الأيسر مكر) قيل: كانت السوق إلى جانبه الأيسر، وفيها يقع المكر والخداع. انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٢٥).\n(^٢) أبو شمر بن أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح الحميري، ثم الأبرهي. قال ابن عساكر: أخو كريب بن أبرهة يقال إن له صحبة وهو مصري أخذه معاوية في الرهن وسجنه. قال الحافظ ابن حجر: «ذكر الرّشاطي عن الهمداني في أنساب حمير أنه وفد على النبي ﷺ، وقتل مع علي بصفّين. قال الرّشاطي: لم يذكره ابن عبد البر ولا ابن فتحون.\nوقال ابن مندة: أبو شمر ابن أبرهة بن الصباح الأصبحي يقال: له صحبة، ويوجد ذكره في الأخبار. قلت: وذكر غيرهما أنه وفد في عهد عمر فتزوّج بنت أبي موسى الأشعري.\nويحتمل أن يكون وفد أولا، ثم رجع إلى بلاده، ثم وفد لما استنفرهم عمر إلى الجهاد».\nانظر: تاريخ دمشق (٦٦/ ٢٨٧)، الإصابة (١٢/ ٣٤٨).\n(^٣) صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن أفصى بن عبد القيس من ربيعة، وكان صعصعة أخا زيد بن صوحان لأبيه وأمه وكان صعصعة يكنى أبا طلحة، وكان من أصحاب الخطط بالكوفة، قال ابن عبد البر: كان مسلما على عهد رسول الله ﷺ لم يلقه ولم يره، صغر عن ذلك، وكان سيدا من سادات قومه عبد القيس، وكان فصيحا خطيبًا عاقلا، لَسِنَا دَيْنًا، فاضلا بليغا وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ابنا صوحان، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة وكانت الراية يوم الجمل في يده فقتل، فأخذها زيد فقتل فأخذها صعصعة، توفي صعصعة بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان ثقة قليل الحديث. انظر: الطبقات لابن سعد (٨/ ٣٤٠)، الاستيعاب (٥/ ١٢٤)، الإصابة (٥/ ٣١١)","vol":"2","page":192},{"text":"قيس (^١)، وهَيَّاج بن أبي هَيَّاج (^٢)، وكتب عبد الله علي أمير المؤمنين بيده لعشرة خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين (^٣).\n\n[٦٥٨]-[١٩٢] حدثنا ابن أبي خداش الموصلي (^٤) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو (^٥) قال: لم تكن في صدقة علي إلا: شهد أبو هياج، وعبيد الله بن أبي رافع (^٦)، … ... … ... … ... ..،\n_________\n(^١) يزيد بن قيس بن تمام بن مبعوث بن كعب بن علوي بن عُليان بن أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، الهمداني، ثم الأرحبي، له إدراك، وكان رئيسًا كبيرًا فيهم، كان مع عليّ في حروبه، وولاه شرطته، ثم ولاه بعد ذلك أصبهان والرّي وهمدان. انظر: الإصابة (١١/ ٤٧١).\n(^٢) هياج بن عمران البصري، روى عن عمران بن حصين، وسمرة بن جندب روى عنه الحسن البصري. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥١٢).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٣٧٤ ح ١٩٤١٤، ١٩٤١٥) عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٢٨٨ ح ١٣٢١٣) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، بنحوه - اقتصر فيه على ذكر وصية علي في الولائد -. وفي كلا الطريقين ليس فيه شهود إلا: هياج، وعبيد الله بن أبي رافع.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر رجاله ثقات رجال الصحيح، فهو صحيح بهذا الإسناد. أما ما جاء عند المصنف فإنه مقطوع.\n(^٤) عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، بكسر المعجمة وآخره معجمة، الأسدي الموصلي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين. س. التقريب (ص ٥٢٣).\n(^٥) هو عمرو بن دينار.\n(^٦) عبيد الله: هو ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ، واسم أبي رافع أسلم، كان عبيد الله كاتب علي ﵁، روى عن علي وأبي هريرة وأبيه، روى عنه بسر بن سعيد، والحسن بن محمد، وكان ثقة كثير الحديث. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٨١)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٧)، =","vol":"2","page":193},{"text":"وكتب (^١).\n\n[٦٥٩]-[١٩٣] حدثنا زهير بن حرب (^٢) قال: حدثنا جرير (^٣)، عن مغيرة (^٤)، عن قثم مولى لابن العباس (^٥) قال: كتب علي في وصيته: إن وصيتي إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في فرج، ولا بطن (^٦).\n\n[٦٦٠]-[١٩٤] حدثنا عارم (^٧)، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا\n_________\n= الثقات لابن حبان (٥/ ٦٨).\n(^١) هذا الإسناد رجاله ثقات سوى ابن أبي خداش فإنه صدوق، فيكون الأثر لأجله حسنا، وهو يوافق ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٢٨٨ ح ١٣٢١٣)، بخلاف ما جاء عند المصنف من أن الشهود أكثر من ذلك، ويتقوى هذا السند بما رواه عبد الرزاق فيكون صحيحًا لغيره.\n(^٢) زهير بن حرب بن شداد، أبو خثيمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن أربع وسبعين. خ م د س ق. التقريب (ص ٣٤١).\n(^٣) جرير بن عبد الحميد بن قرط، بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، الضبي، الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين، وله إحدى وسبعون سنة. ع. التقريب (ص ١٩٦).\n(^٤) المغيرة بن مقسم بكسر الميم، الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٩٦٦).\n(^٥) قثم بن لؤلؤة مولى آل العباس الهاشمي، روى عن أمه عن علي ﵁، وروى عن علي أيضا، روى عنه مغيرة بن مقسم، ويزيد بن عبد الرحمن الدالاني، والوليد بن عبد الله بن جميع.\nكذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا عدالة. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥)، الثقات (٥/ ٣٢١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٤).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٢٢٧ ح ٣٠٩٣٠) عن جرير به، بمثله. دراسة الإسناد: هذا الأثر رجاله ثقات، سوى قثم مولى العباس فلم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.\n(^٧) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر =","vol":"2","page":194},{"text":"حمَّادُ بنُ سلمة، عن يونس بن عبيد (^١)، عن الوليد بن أبي هشام (^٢): أَنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ أعتق عبيدًا له، واشترط عليهم أن يعملوا في أرضه ستَّ سنين (^٣).\n\n[٦٦١]-[١٩٥]: حدثنا عارم، وموسى قالا: حدثنا حماد، عن سعيد بن أبي الحكم (^٤) قال: أتيت المدينة فقرأت في وصية عليّ مثل هذا (^٥) (^٦).\n\n[٦٦٢]-[١٩٦] (^٧) استقطع الزبير (^٨) النَّبيَّ ﷺ البقيع فقطعه، فهو\n_________\n= عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين. ع. التقريب (ص ٨٨٩).\n(^١) يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين. ع. التقريب (ص ١٠٩٩).\n(^٢) الوليد بن أبي هشام زياد، أخو هشام أبي المقدام، المدني، صدوق، من السادسة. م ٤. التقريب (ص ١٠٤٢).\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر رجاله ثقات سوى الوليد بن أبي هشام فهو صدوق، فيكون الأثر حسنًا لكنه مرسل، فالوليد لم يدرك عليًا ﵁، لكن الأثر يشهد له ما أخرجه عبد الرزاق وسبق تخريجه مع حديث رقم [١٩١] فيتقوى بذلك فيكون حسنًا لغيره.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر رجاله ثقات، لكن فيه سعيد بن أبي الحكم لم أقف على من ذكره.\n(^٦) يظهر أن في هذا الموضع سقطًا؛ لأنه في نهاية الورقة في نصف اللوح كتب: «وجدت في كتاب أبي»، وبدأ الورقة التي تليها بقوله: «استقطع الزبير» ولم يتبين عن ماذا يتكلم.\n(^٧) المصنف في هذا القسم يتحدث عن (الدُّوْرِ وَالْمَسَاكِنِ) والموجود من الكتاب بدأ فيه بذكر دور بني أسد وهو هذا الموضع، ولم يرد في الأصل عنوان لدورهم كما في بقية القبائل؛ لأن فيه سقطًا.\n(^٨) هو الزبير بن العوام ﵁","vol":"2","page":195},{"text":"بقيع الزبير، ففيه من الدور للزبير: دار عروة بن الزبير، وهي التي فيها المجزرة (^١)، ثم خلفها في شرقيها دار المنذر بن الزبير (^٢) إلى زقاق عروة، فيها يسكن بنو محمد بن فليح بن المنذر (^٣)، وفيه دار مصعب بن الزبير (^٤)، وهي الدار التي على يسارك إذا أردت بني مازن (^٥)، إلى جنب دار الحجارة (^٦)، وهي بأيدي بني مصعب اليوم، وفيه دار آل عكاشة بن مصعب بن الزبير (^٧)، وهي الدار التي على باب الزقاق الذي فيه الكتاب\n_________\n(^١) المجزرة: الموضع الذي تنحر فيه الإبل وتذبح فيه البقر والشاء. انظر: النهاية (١/ ٢٦٧).\n(^٢) المنذر بن الزبير بن العوام، الأمير، أبو عثمان، أحد الأبطال ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وقد غزا المنذر القسطنطينية مع يزيد بن معاوية، وفد على معاوية فأجازه بمائة ألف، وأقطعه أرضا، فمات معاوية قبل أن يقبض المال، ولما مات معاوية أوصى إلى المنذر أن ينزل في قبره، قتل المنذر بمكة في حصارها مع أخيه عبد الله. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ١٨١)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٨٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠٨).\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) مصعب بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أمير العراقيين، أبو عيسى، وأبو عبد الله، لا رواية له كان فارسا، شجاعا، جميلا، وسيما، حارب المختار وقتله، وكان سفاكا للدماء، وأمه: هي الرباب بنت أنيف الكلبية. سار لحربه عبد الملك بن مروان، قتل مصعب يوم نصف جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين، وله أربعون سنة. الطبقات لابن سعد (٧/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٤٠).\n(^٥) بنو مازن: بطن من بني النجار من الأزد من الخزرج. انظر: نهاية الأرب (ص ٤١٣).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٧) عكاشة بن مصعب بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، روى عن عروة بن الزبير عن أبي بكر مرسلا، قاله ابن المبارك عن مصعب بن ثابت. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٨٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٠٣).","vol":"2","page":196},{"text":"الذي يخرجك إلى دور نفيس بن محمد (^١) - مولى بني المعلى في بني زريق (^٢) من الأنصار (^٣)، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير التي كان فيها صديق ابن موسى الزبيري (^٤)، وأديارها لبني المنذر فيها بيت أبي عود الزبيري (^٥) وابنه (^٦)، ثم دار عبد الله ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، وفيه بيت نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (^٧) الذي يفترق الطريقان، كلُّ هذا صدقة من الزبير بن العوام، وتجويز منه لولده (^٨).\n\n[٦٦٣]-[١٩٧] واتَّخذ الزبير ﵁ أيضًا دار عروة ودار عمرو (^٩)، وهما\n_________\n(^١) نفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر، صاحب قصر نفيس الذي بناحية حرة واقم. ذكره ابن سعد في ترجمة جده عبيد مولى عبيد بن المعلى. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٨٩).\n(^٢) بنو زريق: بضم الزاي وفتح الراء وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بني زريق وهم بطن من الأنصار يقال لهم: بنو زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، منهم أبو رافع بن مالك، وهو أول من أسلم من الأنصار. انظر: الأنساب (٦/ ٢٨٥)، نهاية الأرب (ص ٢٧١).\n(^٣) ألحقها الناسخ بهامش الأصل.\n(^٤) صديق: بضم الصاد وفتح الدال المخففة، ابن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد ويكنى أبا بكر، وأمه أم إسحاق بنت مجمع بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف من بني عمرو بن عوف. قال الذهبي: حدث عنه ابن جريج، ليس بالحجة. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٤٨٣)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/ ١٤٣٦)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣١٤).\n(^٥) لم أقف له على ترجمة.\n(^٦) لم أقف له على ترجمة.\n(^٧) نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وأمه أم ولد، كان يكنى أبا عبد الله، وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وكان قليل الحديث. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٥٦٤)، تاريخ الإسلام (٤/ ٢٣٩).\n(^٨) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٧٥).\n(^٩) عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وأمه أم خالد وهي أمة بنت","vol":"2","page":197},{"text":"متلازمان عند خوخة القوارير (^١)، فتصدق بهما متفرّقتين على عروة وعمرو وأعقابهما، فهما بأيديهم على ذلك إلى اليوم (^٢).\n\n[٦٦٤]-[١٩٨] قال أبو غسان: وسمعت بعض من يذكر أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقطعها صفية بنت عبد المطلب (^٣)، قال: وكانتا واحدة (^٤).\n\n[٦٦٥]-[١٩٩] قال أبو غسان: فأخبرني ابن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن (^٥)، عن هشام بن عروة بن الزبير: أنَّ الزبير بن العوام ﵁ جعل دوره صدقة على بنيه، لا تباع ولا تورث، وأن للمردودة (^٦) من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها، وإن استغنت بزوج فليس لها حق (^٧).\n_________\n= خالد بن سعيد بن العاص، يروي عن أبيه. وفد على معاوية، وكان بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير شر وتقاطع، وكان بديع الجمال، شديد العارضة، جريئًا، منيعا، أرسله عامل يزيد بن معاوية على المدينة عمرو بن سعيد بن العاص لقتال أخيه عبد الله بن الزبير بمكة فخذله جنده، فأسر واقتص منه من ظلمهم فمات بمكة. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٧٢).\n(^١) الخوخة: باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية (٢/ ٨٦). أما خوخة القوارير فذكر السمهودي أن المراد بها خوخة كانت في نهاية الطريق إلى دور القياشين، وكانت شارعة في المغرب عند سوق العطارين. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٥٢)\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٢).\n(^٣) هي عمة النبي ﷺ، والدة الزبير بن العوام ﵁.\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٥) سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، من ولد عامر بن حذيم، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، وله اثنتان وسبعون. عخ م د س ق. التقريب (ص ٣٨٢).\n(^٦) المردودة: التي تطلق وترد إلى بيت أبيها. انظر: النهاية (٢/ ٥١٣).\n(^٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٧٠ ح ١٢١٥٢) من طريق أبي يوسف إسرائيل=","vol":"2","page":198},{"text":"[٦٦٦]-[٢٠٠] واتخذ ذؤيب بن حبيب بن تويت بن أسد بن عبد العزى (^١)، وكانت له صحبة بالنَّبيِّ ﷺ بعد الفتح، دارًا بالمصلى ممَّا يلي السوق، بين دار عبد الملك بن مروان (^٢)، وبين الزقاق الذي يقال له:\n_________\n= ابن يونس، عن هشام بن عروة، أن الزبير، بمثله.\nوأخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٨٨٥ ح ٣١٨٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٣٥٠ ح ٢٠٩٣٣) من طريق حفص بن غياث. كلاهما (أبو أسامة، وحفص) عن هشام بن عروة، عن أبيه، بمثله - لكن اقتصر ابن أبي شيبة على ذكر المردودة فقط -.\nوعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم (٥/ ٤٧٦) بلفظ: وتصدق الزبير بدوره، وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها، فإن استغنت بزوج فليس لها حق.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، وهو موصول عند الدارمي من طريق أبي أسامة، وتابعه حفص بن غياث كما عند ابن أبي شيبة وكلاهما ثقة، فالحديث صحيح موصول بهذا الإسناد، كما وصله الحافظ ابن حجر كما في تغليق التعليق (٣/ ٤٢٨) من طريق أبي أسامة، وصحح سنده العلامة الألباني كما في إرواء الغليل (٦/¬٤٠). أما سند المصنف: ففيه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي صدوق فالسند لأجله حسن لكنه يتقوى بمتابعة أبي أسامة وغيره فيكون صحيحًا لغيره.\n(^١) ذؤيب بن حبيب بن تويت، بمثناتين مصغرا، ابن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة نقلا عن ابن شبة في تاريخ المدينة. انظر: الإصابة (٣/ ٤٣٧)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة للسخاوي (٢/ ٤٨٣).\n(^٢) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي، الخليفة، الفقيه، أبو الوليد الأموي، ولد سنة ست وعشرين، تملك بعد أبيه الشام ومصر، ثم حارب ابن الزبير الخليفة، وقتل أخاه مصعبًا في وقعة مسكن، واستولى على العراق، وجهز الحجاج لحرب ابن الزبير، فقتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين، واستوسقت الممالك لعبد الملك، كان قبل الخلافة عابدًا، ناسكا بالمدينة، كان من رجال الدهر، ودهاة الرجال، وكان الحجاج من ذنوبه، توفي في شوال سنة ست وثمانين، عن نيف وستين سنة. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٢٢١)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٤٦).","vol":"2","page":199},{"text":"زقاق القفاصين (^١)، فهي بأيديهم (^٢).\n\n[٦٦٧]-[٢٠١] واتَّخذ حكيم بن حزام (^٣) داره الشارعة على البلاط (^٤)، إلى جنب دار مطيع بن الأسود (^٥)، بينها وبين دار معاوية بن أبي سفيان، يحجز بينهما وبين دار معاوية الطريق، فوقفها، فهي بأيديهم اليوم (^٦).\n\n[٦٦٨]-[٢٠٢] قال أبو غسان: حدثنا الواقدي، عن عيسى بن\n_________\n(^١) القفاصين: من القفص: واحد الأقفاص التي للطير. والقَفَص: شيء يتخذ من قصب أو خشب للطير. والقفص: خشبتان محنوتان بين أحنائهما شبكة ينقل بها البر إلى الكدس. انظر: لسان العرب (١٢/ ١٦٠).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، يكنى أبا خالد هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حامل فضربها المخاض، فأتيت بنطع فولدت حكيم بن حزام عليه، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، كان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فهو من مسلمة الفتح عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وكان عاقلا سريا فاضلا تقيا سيدًا بماله غنيًا. انظر: الاستيعاب (٣/ ٥٣)، الإصابة (٢/ ٦٠٥).\n(^٤) البلاط: يروى بكسر الباء وفتحها، موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله ﷺ وبين سوق المدينة، وهو ضرب من الحجارة تفرش به الأرض. وتوسع السمهودي في وصفه. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٧٧)، النهاية (١/ ١٥٢)، وفاء الوفا (٢/ ٦٦٥).\n(^٥) مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه العجماء وهي أنيسة بنت عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة، كان اسم مطيع العاص، وأسلم يوم فتح مكة، فسماه رسول الله ﷺ مطيعا. مات في خلافة عثمان ﵁. انظر: الطبقات (٦/ ١٠١)، الاستيعاب (١٠/ ٢٥٤).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٧).","vol":"2","page":200},{"text":"محمد (^١) مولى لفاطمة بنت عبيد، عن حكيم بن حزام: أنه حبس داره لا تباع ولا توهب ولا تورث (^٢).\n\n[٦٦٩]-[٢٠٣] واتَّخذ هبار بن الأسود الأسدي (^٣) دارا بين خطة بني نصر (^٤) وبين بني زريق، فلم تزل بأيدي ولده حتى باعوها من عبد الله بن زياد بن سمعان (^٥) فهي بأيدي ولده اليوم (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه الواقدي وهو متهم بالوضع، وعيسى بن محمد لم أقف على من ذكره.\n(^٣) هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو الذي أمر النبي ﷺ بإحراقه لما ضرب هودج زينب بنته فروعها حتى أسقطت، ثم أسلم فحسن إسلامه.\nانظر: الطبقات (٦/ ٦٠)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧٦٧).\n(^٤) بنو نصر: بفتح النون وسكون الصاد وفي آخرها راء، وهم ولد نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة من هوازن وهوازن من قيس عيلان ينسب إليها كثير من العلماء منهم: مالك بن أوس بن الحدثان النصري من تابعي المدينة، يروي عن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، روى عنه الزهري وعكرمة بن خالد وأبو الزبير وغيرهم ومات سنة اثنتين وتسعين وأبوه أوس بن الحدثان له صحبة وهو الذي أرسله النبي أيام التشريق بمكة ينادي إنها أيام أكل وشرب. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٣١١).\n(^٥) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان مولى أم سلمة، سكتوا عنه، نسبه إبراهيم بن المنذر المديني، كان مالك يضعفه. روى عن نافع مولى ابن عمر، والزهري وربيعة، وسليمان بن حبيب المحاربي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وقال النسائي: متروك. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٩٦)، الضعفاء والمتروكون (ص ٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٦٠).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":201},{"text":"[٦٧٠]-[٢٠٤] واتَّخذ نوفل بن عدي بن أبي حبيش (^١) دارين: إحداهما التي بالبلاط عند أصحاب الرباع (^٢)، بين دار آل المنكدر التيميين (^٣)، وبين دار آل أبي جهم العدويين (^٤)، فهي بأيدي آل نوفل بن عدي، والدار الأخرى في زريق وجاه الكتاب الذي يقال له: كتاب أبي ذبان (^٥)، بين منزل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٦) الذي صار لبني عباد بن عبد الله بن الزبير (^٧)، ومن حد الزقاق التي عند\n_________\n(^١) نوفل بن عدي بن أبي حبيش الأسدي، أسد خزيمة. قال الحافظ ابن حجر: ذكره عمر بن شبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون، وهو ابن أخي فاطمة بنت أبي حبيش. الإصابة (١١/ ١٤١).\n(^٢) الرباع: بكسر الراء، جمع الربع: وهو الْمَنْزِلُ ودارُ الإِقامة. ومنه الرَّبَّاعُ: كشَدَّاد، الرَّجُلُ الْكَثِيرُ شراءِ الرِّباعِ، وَهِيَ المنازِل. انظر: النهاية (٢/ ١٨٩)، لسان العرب (٦/ ٨٤).\n(^٣) آل الْمُنْكَدر: بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال والراء، هذه النسبة إلى المنكدر، وهم بنو المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، وتيم هم رهط أبي بكر الصديق ﵁. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ١٣٥)، الأنساب (١٢/ ٤٦٣)، اللباب في الأنساب (٣/ ٢٦٤).\n(^٤) أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، القرشي العدوي. انظر: نسب قريش (ص ٣٧٠).\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٦) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أحد الفقهاء السبعة ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وكان يقال له: راهب قريش، لكثرة صلاته ولفضله، وكان قد ذهب بصره وليس له اسم كنيته اسمه، استصغر يوم الجمل فَرُدّ هو وعروة بن الزبير، روى عن أبي مسعود الأنصاري وعائشة وأم سلمة، وكان ثقة فقيها كثير الحديث عالمًا عاقلا عاليًا سخيًا. مات سنة أربع وتسعين بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢٠٥)، طبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٥٩)، تذكرة الحفاظ (١/ ٥١).\n(^٧) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، الإمام الكبير، القاضي، أبو يحيى=","vol":"2","page":202},{"text":"الخمَّارين (^١) دبرها دار هانئ (^٢) التي بأيدي آل جبير (^٣) (^٤).\n\n[٦٧١]-[٢٠٥] واتخذ عبد الرحمن بن العوام (^٥) داره التي يقال لها: دار الريان، ولدار عبد الرحمن ثلاثة أبواب، منها باب يخرجك إلى دار المطلب بن عبد الله المخزومي (^٦)، ومنها باب على الخط العظيم الذي إلى بقيع الزبير، ومنها باب يخرجك إلى دار آل سراقة العدوي (^٧)، وعلى\n_________\n= القرشي، الأسدي، كان ثقة كثير الحديث، وكان عظيم المنزلة عند والده أمير المؤمنين، فاستعمله على القضاء، وكانوا يظنون أن أباه تعهد إليه بالخلافة. انظر: الطبقات (٧/ ٤٠٥)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٢١٧).\n(^١) الخمارين: هي مجلس الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد، وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير. انظر: النهاية (١/ ٤٤٨)، (٤/ ٣٠٦)\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) آل جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ﵁. انظر الطبقات (٥/¬١٣).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨٠).\n(^٥) عبد الرحمن بن العوام بن خويلد بن أسد، أخو الزبير بن العوام، أسلم عام الفتح، وصحب النبي، قال الزبير: كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، استشهد يوم اليرموك. انظر: الاستيعاب (٦/ ٦٧)، الإصابة (٦/ ٥٤١).\n(^٦) المطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي، المدني، أحد الثقات، وكان جده حنطب بن الحارث بن عبيد المخزومي من مسلمة الفتح، وهو ابن أخت مروان بن الحكم، وابن أخت أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن سعد: ليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل كثيرًا، كان حيا في حدود سنة عشرين ومائة. انظر: الطبقات (٧/ ٤٠٩)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١٧).\n(^٧) سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي، من رهط عمر ﵁. قال الحافظ ابن حجر: زعم الكلبي أنه شهد بدرًا ولم يتابع على ذلك إلا أن يكون أراد أنه شهدها مشركًا ثم أسلم بعد ذلك، وهو والد عمرو بن=","vol":"2","page":203},{"text":"دار أيوب بن سلمة المخزومي (^١) وهي بأيدي ولده إلى اليوم (^٢).\n* * *\n_________\n= سراقة، وكان سراقة في أول الإسلام شديدًا على المسلمين. انظر: أسد الغابة (٢/ ١٨١)، الإصابة (٤/ ٢٣٩).\n(^١) أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو سلمة القرشي، ولد بدمشق وسماه معاوية أيوب ثم سكن المدينة، يروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، روى عنه عمر بن عثمان المدني. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤١٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٨)، تارخ دمشق (١٠/ ٩٨).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>دور بني عبد بن قصي </span>(^١)\n[٦٧٢]-[٢٠٦] اتخذ طليب بن كثير بن عبد بن قصي (^٢) دارًا في زقاق الصَّفَّارين (^٣)، فورثها أبو كثير بن زيد بن كثير بن عبد بن قصي (^٤)، ثمَّ خرجت من أيديهم (^٥).\n_________\n(^١) بنو عبد بن قصي: وهو عبد بن قصي بن كلاب بن مرة، ولد عبد بن قصي: وهب، وبجير، ووهب كان أول من ولي الرفادة، فمن ولد وهب: طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي من المهاجرين الأولين بدري، استشهد يوم اليرموك، وهو أول من دمى مشركًا في الإسلام، ومن ولد بجير: الحويرث بن نفير بن بجير بن عبد بن قصي، أهدر رسول الله ﷺ دمه يوم الفتح، وقد انقرض جميع ولد عبد بن قصي، وكان آخر من مات منهم رجل مات في أيام بني العباس، فورثه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وإسماعيل بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (٩/ ٤١٥)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٢٨).\n(^٢) طليب بن كثير بن عبد بن قصي بن كلاب القرشي، قال الحافظ ابن حجر: ذكره عمر بن شبة عن أبي غسان فيمن اتخذ بالمدينة من الصحابة دارًا، ثم قال الحافظ أيضًا: «وأنا أخشى أن يكون هو الذي بعده وقع فيه تصحيف وسقط، طليب بن عمير: بالتصغير، أو عمرو، ابن وهب بن أبي كثير بن عبد بن قصي بن كلاب بن مرة، أبو عدي، أمه أروى بنت عبد المطلب، ذكره ابن إسحاق، وموسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة، وذكر ابن سعد: أن الواقدي تفرد بذكره في أهل بدر، نعم، حكى ذلك ابن منده عن موسى بن عقبة، وذكر أنه استشهد بأجنادين». انظر: الإصابة (٥/ ٤٣٥).\n(^٣) الصَّفارين: جمع مفرده الصفار: وهو صانع الصفر، والصُّفْرُ: بالضَّمِّ، الجيد من النُّحَاسِ، وقيل: ما صفر منه، وهو الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الأواني، وصانعه: الصفار. انظر: المخصص لابن سيده (٣/ ٢٩٦)، تاج العروس (١٢/ ٣٣٢).\n(^٤) قال السخاوي: كثير بن زيد بن كثير: ابن أخي طليب بن كثير له ذكر فيه. انظر: التحفة اللطيفة (٥/ ٤٦٤). كذا قال والذي في الأصل: أبو كثير، فالله أعلم.\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>دور بني زهرة </span>(^١)\n[٦٧٣]-[٢٠٧] اتَّخذ عبد الرحمن بن عوف دورًا، فدخل منها في المسجد ثلاث آدر (^٢) كنَّ يدعين القرائن (^٣)، وسمعت من يذكر أن القرائن ثلاث جنابذ (^٤) لعبد الرحمن بن عوف، وللقرائن يقول أبو قطيفة:\nألا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا … جنوب المصلَّى أم كعهدي القرائن ودخل في المسجد أيضًا دار عبد الرحمن بن عوف ﵁، كان يقال لها دار مليكة، كان عمرو (^٥) مصعب يقول: باعوها من عبد الله بن جعفر، فباعها عبد الله من معاوية، فصارت في الصوافي فأدخلها المهدي في المسجد، وإنما سميت دار مليكة لأنَّ عبد الرحمن بن عوف أنزلها مليكة\n_________\n(^١) بنو زهرة: هم بنو زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وزهرة هو أخو قصي بن كلاب لأمه وأبيه، وهم رهط أم النبي ﷺ، ومن زهرة جماعة من الصحابة منهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ومن التابعين محمد بن مسلم الزهري وغيرهم. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٨٢)، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص ٢٧٥).\n(^٢) آدر: جمع مفرده دار: وهو المحل يجمع البناء والعرصة، قال ابن جني: هي من دار يدور لكثرة حركات الناس فيها. ونقل ابن منظور عن ابن سيده في جمع الدار: آدر، على القلب، قال: حكاها الفارسي عن أبي الحسن. انظر: لسان العرب (٥/ ٣٢٥).\n(^٣) القَرَائِنُ: جمع قرين من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه، وأصله من القرن، وهو الحبل يقرن به البعيران، والقرائن: ثلاث دور اتخذها عبد الرحمن بن عوف ﵁، فدخلت في المسجد النبوي. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣١٩)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢٢٤).\n(^٤) الْجَنَابِدَ: جمع جُنْبَذَة، وهي القُبَّة. انظر: النهاية (١/ ٣٠٥).\n(^٥) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (بن).","vol":"2","page":206},{"text":"بنت سنان بن أبي حارثة المريَّة (^١) حين قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، وكانت تحت زبان بن منظور (^٢) فهلك عنها، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان (^٣)، فأقدمها أبو بكر ﵁ المدينة، وفرق بينها وبين منظور، وقال: من ينزل هذه المرأة، فأنزلها عبد الرحمن داره (^٤).\n\n[٦٧٤]-[٢٠٨] قال عبد العزيز بن مروان (^٥): ومنهنَّ دار القضاء (^٦) التي\n_________\n(^١) مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان المرية، روى ابن جريج، عن عكرمة قال: فرق الإسلام بين أربع نسوة وبين أبناء بعولتهن، وذكر منهن مليكة بنت خارجة بن سنان، كانت تحت زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة الفزاري، فخلف عليها ابنه منظور بن زبان. انظر: أسد الغابة (٧/ ٢٦٠).\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) منظور بن زبان بن سيار بن عمرو وهو العشراء بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة الفزاري، وهو الذي تزوج امرأة أبيه، فأنفذ إليه النبي ﷺ خال البراء ليقتله، وهو جد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب لأمه، أمه خولة بنت منظور، وهي أيضًا أم إبراهيم بن محمد بن طلحة، لم يكن مسلما لما أمر رسول الله ﷺ بقتله لنكاحه امرأة أبيه، ولكان قتله على الكفر. انظر: أسد الغابة (٥/ ٢٦٠)، معجم الشعراء للمرزباني (ص ٣٧٤).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكر بعضه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٣١٤).\n(^٥) عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، والد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ أمير مصر، أبو الأصبغ المدني، كان مروان بن الحكم قد عقد بولاية العهد لعبد الملك بن مروان وبعده عبد العزيز بن مروان، وولاه مصر فأقره عليها عبد الملك، وثقل على عبد الملك مكانه فأراد خلعه ليبايع لابنيه الوليد وسليمان بالخلافة بعده فمنعه من ذلك قبيصة بن ذؤيب، فكف عن ذلك، وتوفي عبد العزيز بمصر في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين. انظر: الطبقات (٧/ ٢٣٢)، سير أعلام النبلاء (٥/ ١٤٢).\n(^٦) دار القضاء: هي دار مروان بن الحكم بالمدينة، وكانت لعمر بن الخطاب ﵀ فبيعت في قضاء دينه بعد موته، وقيل: هي دار الإمارة بالمدينة، وكانت تسمى دار مروان بن الحكم، =","vol":"2","page":207},{"text":"هي اليوم رحبة (^١) لمسجد رسول الله ﷺ في غربيه مما يلي دار مروان (^٢).\n\n[٦٧٥]-[٢٠٩] قال أبو غَسَّان: وأخبرني عبد العزيز، عن راشد بن حفص، عن أم الحكم بنت عبد الله بن ثابت (^٣)، عن عمتها سهلة بنت عاصم (^٤) قالت: كانت دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف وإنَّما سميت دار القضاء؛ لأنَّ عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى (^٥) حتى قضي الأمر، فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان ﵁ (^٦).\n\n[٦٧٦]-[٢١٠] قال عبد العزيز: فصارت بعد في الصوافي، وكانت الدواوين فيها، وبيت المال، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين فصيرها\n_________\n= ثم أصبحت دارًا لأمير المدينة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٢٢)، المعالم الأثيرة (ص ١١٥).\n(^١) رحبة: رَحْبَةُ المسجد، وَالدَّار: ساحتهما ومتسعهما. انظر: المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٣١٨).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١٠).\n(^٣) لم أقف على من ذكر أم الحكم.\n(^٤) سهلة بنت عاصم بن عدي الأنصارية، ولدت يوم خيبر فسماها رسول الله ﷺ سهلة، وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف، تروي عن النبي ﷺ أنه أسهم لها يوم خيبر. انظر: أسد الغابة (٧/ ١٥٥)، الإصابة (١٣/ ٥٠١).\n(^٥) ليالي الشورى: هي الليالي التي كان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يستشير الناس في اختيار الخليفة بعد مقتل عمر بن الخطاب ﵁. انظر: تاريخ الطبري (٤/ ٢٣٩).\n(^٦) لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير المصنف. لكن ذكره عن المصنف الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٨٣)، والسمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١٠).\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وراشد بن حفص مجهول، وأم الحكم لم أقف على من ذكرها.","vol":"2","page":208},{"text":"رحبة للمسجد، فهي اليوم كذلك (^١).\n\n[٦٧٧]-[٢١١] قال: وسمعت من يقول فيها غير ذلك من غير واحد، منهم محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (^٢)، أخبرني عن عمه (^٣) قال: كانت رحبة القضاء لعمر بن الخطاب ﵁، وأمر حفصة وعبد الله ابنيه ﵄ أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب (^٤) حتى يقضوه، فباعوها من معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت تسمى دار القضاء، قال ابن أبي فديك: فسمعت عمي يقول: إن كانت لتسمى دار القضاء (^٥) (^٦).\n\n[٦٧٨]-[٢١٢] قال: وكان معاوية ﵁ اشتراها عند ولايته، فلم تزل حتَّى قدم زياد بن عبد الله (^٧) المدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فهدمها\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عن المصنف الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٨٣)، والسمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١٠)، وفيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٢) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك بالفاء مصغر، الديلي مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، وقد ينسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مائتين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٨٢٦).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٤) بنو عدي بن كعب: هو عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، جد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ورهطه وعشيرته وأولاده. انظر: الأنساب للسمعاني (٩/ ٢٥١).\n(^٥) كتب الناسخ في الهامش: «في نسخة الحافظ ابن حجر من شرح البخاري نقلا عن هذا الكتاب فسمعت عمي يقول: إن كانت لتسمى دار قضاء الدين». فتح الباري (٢/ ٥٨٣).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١٠).\nدراسة الإسناد: هذا الأثر فيه عم ابن أبي فديك لم أقف على من ذكره.\n(^٧) زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثي المكي، أمير مكة والطائف، من أخوال أبي العباس السفاح، ولي إمرة الموسم له في سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ثم إمرة الحرمين.","vol":"2","page":209},{"text":"وجعلها رحبة للمسجد، وفتح فيها الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة، وجعل هدمها على أهل السُّوق، قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: فأخذ مني في هدمها أربعة دوانيق (^١) (^٢).\n\n[٦٧٩]-[٢١٣] قال ابن أبي فديك: وأخبرني أيضًا - كما أخبرني عمي - عبيد اللّاه بن عمر بن عبيد اللّاه بن عبد الله بن عمر (^٣) قال: وأشار لي عبيد الله إلى صندوق في بيته، وقال: إنَّ في هذا الصندوق إبراءات من ذلك الدين، فالله أعلم بأمرها (^٤).\n\n[٦٨٠]-[٢١٤] ومنهن دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، وهي الدار التي صارت لمنيرة مولاة أمير المؤمنين (^٥)، ثم صارت بعد ليحيى بن خالد بن برمك (^٦)، ثم صارت صافية، وكان سهيل بن عبد الرحمن بن\n_________\n= لأخي السفاح المنصور وكان على ولايته زمنًا مجتمعة ومنفردة ثم عزل في سنة أربعين ومائة، مات في عشر الخمسين ومائة. انظر: الكامل في التاريخ (٥/¬٣٨)، التحفة اللطيفة (١/ ٣٦٢).\n(^١) دوانيق: جمع مفرده دانق، بفتح النون وكسرها، وهو سدس الدرهم، ويجمع على دوانق ودوانيق؛ والأخيرة شاذة. انظر: النهاية (٤/ ٢١٩)، لسان العرب (٥/ ٣٠٨).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١١). دراسة الإسناد: هذا الأثر فيه عم ابن أبي فديك لم أقف على من ذكره.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦١٠). دراسة الإسناد: هذا الأثر فيه عبيد الله بن عمر، وعم ابن أبي فديك لم أقف على من ذكرهما.\n(^٥) دار منيرة: مولاة أم موسى والدة الخليفة المهدي، وهي إلى جنب الطريق إلى دور طلحة، كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٥٢).\n(^٦) يحيى بن خالد بن برمك، الوزير الكبير، أبو علي الفارسي، كان المهدي قد ضم هارون=","vol":"2","page":210},{"text":"عوف (^١) باعها من عبد الله بن جعفر ﵁ (^٢).\n\n[٦٨١]-[٢١٥] ومنهنَّ دار عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة (^٣)، الشارعة في غربي دار القضاء، كان عبد الرحمن وهبها له، فباعها آل مكمّل من المهدي، فهي بأيدي ولده اليوم خراب (^٤).\n\n[٦٨٢]-[٢١٦] قال أبو زيد بن شبة: وكان ينام بها وهي خراب إلى جنب المسجد، وهي التي يقولون: إنَّ أهلها قالوا: يا رسول الله، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا، وأغنياء فافتقرنا، فقال ﷺ: «اتركوها وهي ذميمة» (^٥).\n_________\n= الرشيد إليه وجعله في حجره، فلما استخلف هارون عرف ليحيى حقه وكان يعظمه، وجعل إصدار الأمور وإيرادها إليه، إلى أن نكب هارون البرامكة فغضب عليه، وخلده الحبس إلى أن مات فيه، وقتل جعفرًا ابنه، مات في سنة تسعين ومائة وكانت وفاته في حبس الرشيد، لثلاث خلون من المحرم، وهو ابن سبعين سنة، صلى عليه ابنه الفضل، ودفن على شاطئ الفرات. انظر: تاريخ بغداد (١٦/ ١٩٥)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٥٢٨).\n(^١) سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، أخو إبراهيم ومصعب. انظر: التحفة اللطيفة (٣/ ٢٥٧).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥١).\n(^٣) عبد الله بن مكمل بن عبد بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، كان عبد الله بن مكمل بسن عبد الرحمن بن أزهر، وقد رأى النبي ﷺ، والدار التي بالمدينة تنسب إلى ابن مكمل عند رحبة القضاء بحذاء دار مروان، كانت لعبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل. انظر: الطبقات (٦/ ٥٢٠)، الإصابة (٦/ ٣٩١).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٨).\n(^٥) قوله: «اتركوها وهي ذميمة» قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٧٣): «قال ابن العربي: وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا، لكن الخالق -جل=","vol":"2","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوعلا - جعل ذلك وفقا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم.\nوكتب الناسخ في الهامش: «وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال: فجاءت المرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، دار سكناها والعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال. فقال رسول الله ﷺ: دعوها فهي … وروى البزار حديثًا في ذلك، ذكره الهيثمي في …».\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٣١٦ ح ٩١٨)، وأبو داود في سننه (٤/ ٢٣٨ ح ٣٩٢٤) من طريق بشر بن عمر الزهراني.\nوأخرجه البزار في مسنده (١٣/ ٧٩ ح ٦٤٢٧) من طريق عمر بن يونس.\nوأخرجه والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٢٠ ح ١٦٩٩٧)، والمقدسي في المختارة (٤/ ٣٦٤ ح ١٥٢٩) من طريق موسى بن مسعود أبو حذيفة.\nثلاثتهم (بشر بن عمر الزهراني، وعمر بن يونس، وأبو حذيفة) عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله ﷺ، إنا كنا في دار كثر فيها عددنا، وكثر فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا؟ قال رسول الله ﷺ: «ردها، أو دعوها، وهي ذميمة».\nوأخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٥٨ ح ٦٠٢٠)، وابن خزيمة كما في إتحاف المهرة - (٨/ ٣٩٦ ح ٩٦٢٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن قوما جاءوا إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، دخلنا هذه الدار ونحن ذو وفر فافتقرنا، وكثير عددنا فقل عددنا، وحسن ذات بيننا فساء ذات بيننا، فقال رسول الله ﷺ: «وهي ذميمة» قالوا: يا رسول الله كيف ندعها؟ قال: «بيعوها، أو هبوها».\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٨٠ ح ٢١٦٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٠٤ ح ٥٦٣٩) من طريق يعقوب بن حميد، عن أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن سهل بن حارثة الأنصاري، - بنحو لفظ رواية ابن عمر -.\nوأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤١) عن يحيى بن سعيد: أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله ﷺ: «دعوها ذميمة».=","vol":"2","page":212},{"text":"[٦٨٣]-[٢١٧] قال أبو زيد بن شبة: وأراد قثم (^١) شراءها … ... … ...\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٤١١ ح ١٩٥٢٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٢٠ ح ١٦٩٩٧) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد، - بنحو لفظ ابن عمر-.\nدراسة الأسانيد: الحديث جاء بعدة روايات، وهي كما يلي:\n- رواية صالح بن أبي الأخضر: ذكر الأئمة أن هذه الرواية خطأ، نص على ذلك البزار وابن خزيمة، قال البزار (١٢/ ٢٥٨): وهذا الحديث أخطأ فيه عندي صالح بن أبي الأخضر، وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد، مرسلا.\nوبهذا حكم عليه ابن خزيمة كما في إتحاف المهرة (٨/ ٣٩٦).\n- رواية سهل بن حارثة الأنصاري: فالسند رجاله ثقات، سوى يعقوب بن حميد بن كاسب المدني صدوق ربما وهم كما قال الحافظ في التقريب (١٠٨٨)، وسهل بن حارثة قال عنه ابن منده: لا تصح صحبته، وعداده في التابعين، وذكره بن حبان في التابعين أيضًا. انظر: الثقات (٤/ ٣٢١)، الإصابة (٤/ ٤٩٢). فالحديث مرسل بهذا الإسناد.\n- رواية يحيى بن سعيد الأنصاري: رجالها ثقات لكن سندها مرسل.\n- رواية عبد الله بن شداد: فرجالها ثقات لكن سندها مرسل، لكن قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٧٣): أن سند روايته عند عبد الرزاق صحيح إليه.\n- أما رواية أنس بن مالك: فرجالها ثقات سوى عكرمة بن عمار فهو أبو عمار اليمامي، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب. كما قال الحافظ في التقريب (٦٨٧)، هذه ليست منها، فالسند لأجله حسن. فالحديث بهذه الشواهد يرتقي فيكون صحيحًا لغيره، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦٨): أن هذا الحديث محفوظ من وجوه من حديث أنس بن مالك وغيره. كما صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤١٧ ح ٧٩٠).\n(^١) قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ، وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وليس له عقب، وكان رسول الله ﷺ يحبه وكان يشبه به، وكان ورعًا فاضلا، وهو آخر الناس عهدا بالنبي ﷺ؛ لأنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه، سار قثم أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها. =","vol":"2","page":213},{"text":"فحمَّ (^١) (^٢).\n\n[٦٨٤]-[٢١٨] ومنهنَّ الدَّار التي يقال لها الدار الكبرى دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف (^٣)، بحش (^٤) طلحة، وإنَّما سميت الدار الكبرى؛ لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة، وكان عبد الرحمن ينزل فيها ضيفان رسول الله ﷺ، فكانت أيضا تسمى: دار الضيفان، فسرق فيها بعض الضيفان، فشكا ذلك عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ، وقد بني فيها النَّبيُّ ﷺ بيده فيما زعم الأعرج، وهي اليوم بيد بعض ولد عبد الرحمن بن عوف (^٥).\n\n[٦٨٥]-[٢١٩] واتَّخذ سعد بن أبي وقاص ﵁ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، أما اليمنى منهما وأنت تريد المسجد، فكانت لأبي رافع (^٦) مولى رسول الله ﷺ، فناقله أبو رافع إلى داريه\n_________\n= انظر: الطبقات (٦/ ٣٤٩)، أسد الغابة (٤/ ٣٧٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٣).\n(^١) حم: الرجل أصابته الحُمّى. انظر: كتاب الأفعال لأبي القاسم الصقلي (١/ ٢٤١)، مختار الصحاح (ص ٨٢)، تاج العروس (١٨/¬٣٢).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، القرشي المدني، يقال: كنيته أبو عبد الرحمن، سمع عثمان وأبا هريرة، وقيل: كنيته أبو إبراهيم، قال الذهبي: «وكان فقيها نبيلا شريفا، وثقه أبو زرعة وغيره، وتوفي سنة خمس وتسعين، وأما سنة خمس ومائة فغلط». انظر: الطبقات (٧/ ١٥٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٦)، تاريخ الإسلام (٢/ ١٠٨٥).\n(^٤) الحش: أصله البستان، ثم صار يطلق على الكنف ومواضع قضاء الحاجة؛ لأنهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين. انظر: النهاية (١/ ٣٩٠).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٤).\n(^٦) أبو رافع مولى رسول الله ﷺ، من قبط مصر واسمه أسلم، وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبي ﷺ، فلما بشر رسول الله ﷺ بإسلام العباس أعتقه =","vol":"2","page":214},{"text":"بالبقال (^١)، وكانت دار أبي رافع ملكا لسعد (^٢).\n\n[٦٨٦]-[٢٢٠] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة (^٣): أنَّ عمرو بن الشَّريد (^٤) أخبره قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص ﵁، فجاء المسور بن مخرمة (^٥) ﵁ فوضع يده على أحد منكبي، ثم جاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال: يا سعد ابتع مني بيتين لي في دارك، فقال سعد: والله لا أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنهما، فقال سعد: لا والله لا أزيدك\n_________\n= رسول الله ﷺ شهد غزوة أحد، والخندق، وكان ذا علم وفضل، توفي: في خلافة علي، وقيل: توفي بالكوفة سنة أربعين ﵁. انظر: الطبقات (٤/ ٦٧)، أسد الغابة (١/ ٢١٥)، سير أعلام النبلاء (٢/¬١٦).\n(^١) البقالُ: بالتشديد، موضع بالمدينة، فيه بقيع الزبير. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٧٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٣)، (٣/ ٢٤٥).\n(^٣) إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ع. التقريب (ص ١١٧).\n(^٤) عمرو بن الشريد، بفتح المعجمة، الثقفي، أبو الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة، خ م د تم س ق. التقريب (ص ٧٣٨).\n(^٥) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ، أَبُو عبد الرحمن، له صحبة ورواية، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وكان فقيها من أهل العلم والدين، أقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم سار إلى مكة فلم يزل بها حتى توفي معاوية، وكره بيعة يزيد، وأقام مع ابن الزبير بمكة، حتى قدم الحصين بن نمير إلى مكة في جيش من الشام لقتال ابن الزبير بعد وقعة الحرة، فقتل المسور، أصابه حجر منجنيق وهو يصلي في الحجر، فقتله مستهل ربيع الأول من سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير، وكان عمره اثنتين وستين سنة. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٥٢١)، أسد الغابة (٤/ ٣٩٩)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٩١).","vol":"2","page":215},{"text":"على أربعة آلاف منجمة (^١) وقطيعة (^٢)، فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المرء أحقُّ بسقبه (^٣)»، ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار (^٤).\nوقال: وأما الأخرى، فوجاه داره هذه، هما جميعًا صدقة على ولده (^٥).\n\n[٦٨٧]-[٢٢١] قال الواقدي: عن بكير بن مسمار (^٦)، عن عائشة بنت سعد (^٧)، أن سعدًا ﵁ أخرج البنات، وجعل للمجهودة أن تسكن (^٨).\n\n[٦٨٨]-[٢٢٢] والواقدي، عن محمد بن بجاد (^٩) بن موسى - أو عن\n_________\n(^١) منجمة: تنجيم الدين: هو أن يقرر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعة، مشاهرة، أو مساناة. وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها وغيرها، فتقول: إذا طلع النجم حل عليك مالي: أي الثريا، وكذلك باقي المنازل. انظر: النهاية (٥/¬٢٤).\n(^٢) قطيعة: قال العيني: المراد: مؤجلة يعطي شيئًا فشيئًا. انظر: عمدة القاري (١٢/ ٧٤).\n(^٣) سقبه: بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة، والسقب: بالسين المهملة، وبالصاد أيضًا، القرب والملاصقة. انظر: فتح الباري لابن حجر (٤/ ٥١٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٥١٠ ح ٢٢٥٨) من طريق ابن جريج به، بمثله.\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات لكن ابن جريج مدلس وقد عنعن، لكنه صرح بالتحديث كما عند البخاري، فهو صحيح بهذا الإسناد أيضًا.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٤).\n(^٦) بكير بن مسمار الزهري المدني، أبو محمد، أخو مهاجر، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وخمسين. م ت س. التقريب (ص ١٧٨).\n(^٧) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية، ثقة، من الرابعة، عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية. خ د ت س. التقريب (ص ١٣٦٤).\n(^٨) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه الواقدي وهو متهم بالوضع.\n(^٩) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.","vol":"2","page":216},{"text":"موسى (^١) - عن عائشة بنت سعد قالت: صدقة أبي حبس لا تباع ولا توهب ولا تورث، وأنَّ للمردودة أن تسكن غير مضرّة ولا مضرّ بها، حتى تستغني. فتكلم فيها بعض ورثته يجعلونها ميرانا، فاختصموا إلى مروان بن الحكم فجمع أبناء أصحاب رسول الله ﷺ، فأنفذها على ما صنع سعد (^٢).\n\n[٦٨٩]-[٢٢٣] واتَّخذ سعد ﵁ أيضًا دارًا في قبلة دار إبراهيم بن هشام المخزومي (^٣) بالبلاط في غربيها، وهي دبر دار جبَّى (^٤)، ولها في دار جبَّى طريق مسلمة، وهي بأيدي ولد سعد اليوم (^٥).\n\n[٦٩٠]-[٢٢٤] وقد سمعت بعض من يقول: كانت دار جبَّى لسعد، وهي هذه الدار التي ذكرناها في قبلة دار إبراهيم بن هشام، وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان قاسمه إيَّاها، فكانت دار جبَّى قسيمة هذه الدار، حين قاسمه ماله مقدم سعد من العراق، وأن عمر ﵁ لما قاسمه إيَّاها، باعها من عثمان بن عفان باثني عشر ألف درهم، ثم صارت لعمرو بن عثمان (^٦)،\n_________\n(^١) في تاريخ بغداد (٦/ ٦٢١): بجاد بن موسى. وكذا ذكره السمعاني في الأنساب (٢/ ٧٩).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه الواقدي وهو متهم بالوضع، ومحمد بن بجاد لم أقف على من ذكره.\n(^٣) إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة، القرشي المخزومي، خال أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك، ولي مكة والمدينة والموسم لهشام بن عبد الملك، ثم أقدمه الوليد بن يزيد بعد موت هشام وأخاه محمد بن هشام دمشق مسخوطا عليهما، ودفعهما إلى يوسف بن عمر والي العراق فعذبهما حتى ماتا عنده. انظر: تارخ دمشق (٧/ ٢٥٩).\n(^٤) جُبَّى: مرضعة عمر بن الخطاب ﵁. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٣).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٣).\n(^٦) عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، حدث=","vol":"2","page":217},{"text":"وكانت جبَّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار، فكانت بيدها حتَّى سمعت نقيضًا في سقف بيتها الذي كانت تسكن، فقالت لجاريتها: ما هذا؟ فقالت: السَّقف يسبح. قالت: ما سبَّح شيء قطّ إلا سجد، لا، والله لا سكنت هذا البيت. فخرجت منه فاضطربت خباء (^١) بالمصلى، ثم باعت الدار من بعض ولد عمر بن الخطاب ﵁، فهي بأيديهم إلى اليوم. قال: وسمعت من يقول: إنَّ عثمان نفسه ﵁ أقطعها جبَّى، فالله أعلم (^٢).\n\n[٦٩١]-[٢٢٥] واتَّخذ سعد ﵁ دارًا بالمصلى بين دار عبد الحميد بن عبيد الكناني (^٣)، وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين (^٤)، وفتح في طائفة من أدنى داره بابًا في الزقاق حتَّى صارت كأنَّها داران متفرقتان وكانت واحدة، فهما جميعًا بأيدي ولده اليوم على حوز (^٥) الصَّدقة (^٦).\n\n[٦٩٢]-[٢٢٦] قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن يحيى بن حسن بن عثمان الزهري (^٧)،\n_________\n= عن أبيه وأسامة بن زيد، ثقة له أحاديث، كان أكبر ولد عثمان الذين أعقبوا قيل: إن معاوية زوجه لما ولي الخلافة ابنته رملة. الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٩)، تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٨٥)، تهذيب التهذيب (٨/ ٧٩).\n(^١) اضطربت خباء: أي: نصبته وأقامته على أوتاد مضروبة في الأرض. انظر: النهاية (٣/ ٨٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٣).\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) حوز: الحوز الجمع، وضم الشيء. انظر: القاموس المحيط (ص ٥٠٩).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٤).\n(^٧) سعيد بن يحيى بن حسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، أبو عثمان الزهري، عن=","vol":"2","page":218},{"text":"عن جده حسن بن عثمان (^١)، في حديث قد كتبته في صدقات بني زهرة في آخره فثبتت الدور صدقة. وهذه نسخة كتاب صدقة سعد في دوره حرفًا بحرف على هجائها وصورة كتابها، أخذته من كتابه بعينه، ودفعه إليَّ هشام بن عبد الله المخزومي (^٢) وهو قاض، واختصموا في شيء منها فجاءوا به، فثبتت عنده.\nبسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب سعد بن أبي وقاص لا بنته حفصة (^٣) وبنتيها، مسكنها الذي هي فيه علوه وسفله تسكنه غير مبيع ولا ميراث ولا موهوب، ولكن إنَّما هي دار صدقة، فلهنَّ مسكنه غير مسكنتها الرجل إلا بإذن بنتيها، وإن لزبراء (^٤) بنتها مسكنها الذي هي فيه، وبيت دمية (^٥) الذي\n_________\n= عمه إبراهيم بن الحسن، سمع منه يعقوب بن حميد، ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا، فهو لا يعرف. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٥٢١)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٤).\n(^١) الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يروى عن المسور بن مخرمة، وابن الزبير، روى عنه ولده. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن حبان في الثقات، وسكتوا عنه فلم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، فهو لا يعرف. انظر: الجرح والتعديل (٣/¬٢٥)، الثقات (٤/ ١٢٣).\n(^٢) هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، كان لزوما لهشام بن عروة، وكان من خاصته، وسمع منه سماعًا كثيرًا إلا أنه لم يحدث، وكان رجلًا جليلا، يحتسب ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قال ابن حبان: من أهل المدينة يروي عن هشام بن عروة ما لا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قال الذهبي: وَهَّاهُ ابن حبان. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٩)، المجروحين لابن حبان (٣/ ٩١)، المغني في الضعفاء (٢/ ٧١١).\n(^٣) حفصة بنت سعد: هي أم حمزة بن المغيرة بن شعبة. انظر: الطبقات لخليفة (ص ٢٦٣).\n(^٤) لم أقف لها على ترجمة.\n(^٥) لم أقف لها على ترجمة.","vol":"2","page":219},{"text":"هي فيه إن خرجت دمية أو توفيت، والبيت الذي معه، وبيت البئر يسكن ذلك غير مبيع ولا متوارث ولا موهوب، إنَّما هي دار صدقة، وأنَّ لابنة حجير (^١) مسكن بيت أمها، وإنَّما كتب هذا لمن ظلم منهن أو هجر، وليس لامرأة منهن تحت زوج في دار مسكن إلا كما كتبت به، وإنَّ لبجير (^٢) مسكن أمه والمشربة التي فوق سكنه، كالذي كتبت به في مسكن الدار، وأن لجثيم (^٣) مسكن بيت الخربة ويسكن فيه كالذي كتبت به للآخرين، وإنَّ لعثمان بن سعد (^٤) مسكن البقعة التي فيها مسجد ابن أبي القعدة (^٥) التي فيها القعدة التي تلي سرة الدار من شقّ الدَّار، ذلك كالذي كتبت به للآخرين، وإنَّ بيت رفع (^٦)، وبيت ابن خالد (^٧)، والماء وبيت نيروز (^٨)، فإنَّ نصفه كله لعمر بن سعد (^٩)، كالذي كتبت للآخرين، وإنَّ لجهمان (^١٠) مسكنه الذي هو فيه، كما\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وزوجة سعد يقال لها أم حجير وابنتها رملة. الطبقات الكبرى (٣/ ١٢٨).\n(^٢) بجير بن سعد: قال ابن سعد: واسمه عبد الرحمن. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٢٨).\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) عثمان بن سعد: هو والد عبد الرحمن بن عثمان بن سعد. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٢٨)\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٦) لم أقف له على ترجمة.\n(^٧) لم أقف له على ترجمة.\n(^٨) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٩) عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أمير السرية الذين قاتلوا الحسين ﵁ ثم قتله المختار، وكان ذا شجاعة وإقدام قتل هو وولداه صبرًا. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٦٦)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥٠).\n(^١٠) جمهان مولى الأسلميين، أبو العلاء، روى عن عثمان وسعد بن أبي وقاص، روى عنه عروة بن الزبير، وعمر بن نبيه الكعبي، وموسى بن عبيدة الربذي. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٦).","vol":"2","page":220},{"text":"كتبت به للآخرين.\nشهد عثمان بن حنيف (^١)، وعبد الرحمن بن عامر (^٢)، وهشيم (^٣)، وعبيد الله بن هاشم (^٤)، ومسلم بن أبي عبد الله (^٥)، وكتب (^٦).\n\n[٦٩٣]-[٢٢٧] واتَّخذ المغيرة بن الأخنس الثقفي (^٧)، حليف بني زهرة، دار بجير بن وهب الجمحي (^٨) التي بالمصلى، يقال لها دار ابن صفوان (^٩).\n_________\n(^١) عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أخو سهل بن حنيف، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عبد ال-﵁، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وله رواية عن رسول الله ﷺ، عمل لعمر ثم لعلي ﵁، ولاه علي ﵁ البصرة، ثم سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمان معاوية. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٣٠٤)، الاستيعاب (٨/¬٢٢).\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) لم أقف له على ترجمة.\n(^٦) لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وسعيد بن يحيى والحسن بن عثمان لم أقف على من ذكرهما بجرح أو تعديل، وهشام بن عبد الله وَهَّاه ابن حبان كما قال الذهبي في المغني (٢/ ٧١١).\n(^٧) المغيرة بن الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج، حليف بني زهرة بن كلاب، كان اسم أبيه أبيا، فأشار على بني زهرة بن كلاب بالرجوع إلى مكة حين توجهوا بالنفير إلى بدر ليمنعوا العير فقبلوا منه فرجعوا، فقيل خنس بهم، فسمي الأخنس يومئذ، قتل يوم الدار مع عثمان ﵁، وأبلى يومئذ بلاء حسنا، وقاتل قتالًا شديدًا. الطبقات الكبرى (٦/ ٧٧)، أسد الغابة (٥/ ٢٣٦).\n(^٨) لم أقف له على ترجمة.\n(^٩) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":221},{"text":"[٦٩٤]-[٢٢٨] واتَّخذ عمير بن وهب (^١) دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصَّفَّارين، فعارضه (^٢) بها فأخذ عمير اللتين بالمصلى، وأخذ المغيرة التي عند الصفارين، فدار المغيرة بأيدي ولده (^٣).\n\n[٦٩٥]-[٢٢٩] ودار أسيد بن الأخنس (^٤) صدقة، وفيها قبر المغيرة بن الأخنس، وقتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، وقبره فيها في بيت المغيرة بن الأخنس، وهو البيت الذي في زاوية الدار الشرقية اليمانية (^٥).\n_________\n(^١) عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، ويكنى أبا أمية، شهد بدرًا مع المشركين وبعثوه طليعة ليحزر أصحاب رسول الله ﷺ ويأتيهم بعددهم وعدتهم ففعل، وقد كان حريصا على رد قريش عن لقي النبي ﷺ ببدر، فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أسر يوم بدر، أسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، ثم قدم عمير المدينة يريد الفتك برسول الله ﷺ، فأخبره رسول الله ﷺ بما جرى بينه وبين صفوان بن أمية، في قصده إلى النبي ﷺ بالمدينة حين انصرافه من بدر ليفتك بالنبي ﷺ، وضمن له صفوان على ذلك أن يؤدي عنه دينه، وأن يخلفه في أهله وعيا-﵁، فلما قدم المدينة وجد عمر على الباب فلببه، ودخل به على النبي ﷺ وقال: يا رسول ال-﵁، هذا عمير بن وهب شيطان من شياطين قريش، ما جاء إلا ليفتك بك. فقال: أرسله يا عمر. فأرس-﵁، فضمه النبي ﷺ إليه، وكلمه، وأخبره بما جرى بينه وبين صفوان، فأسلم وشهد شهادة الحق، ثم انصرف إلى مكة ولم يأت صفوان، وشهد أحدًا، وشهد فتح مكة. وقيل: إن عمير بن وهب أسلم بعد وقعة بدر، وشهد أحدًا مع النبي ﷺ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان ﵁. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٨٦)، الاستيعاب (٩/¬٤٥)، الإصابة (٧/ ٥٣١).\n(^٢) عارضه: بالراء؛ أي: بمتاع وباد-﵁، وذلك إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة. انظر: تاج العروس (١٩/¬٣٩).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) أسيد بن الأخنس: قال الحافظ في الإصابة: أسيد بن الأخنس بن شريق الثقفي، حليف بني زهرة، ذكره عمر بن شبة فيمن سكن المدينة من الصحابة، استدركه ابن فتحون. الإصابة (١/ ١٧٠).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":222},{"text":"[٦٩٦]-[٢٣٠] واتَّخذ المغيرة أيضًا داره التي ببطحان، على عدوة الوادي الغربية يمانيها الدار التي يقال لها: دار وليد السَّمان (^١)، وشاميها دار الوليد بن عقبة (^٢) التي يقال لها مربد (^٣) البقر، فهي بأيدي بعض ولده اليوم صدقة منه عليهم (^٤).\n\n[٦٩٧]-[٢٣١] واتَّخذ المقداد بن عمرو (^٥) بن ثعلبة البهراني (^٦)، حليف بني زهرة دارين، إحداهما في بني جديلة، يقال لها دار المقداد، وهي في أيدي ولد ابنته ولد وهب بن عبد الله بن زمعة\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) الوليد بن عقبة: ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الأمير أبو وهب الأموي، له صحبة قليلة، وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه، من مسلمة الفتح؛ بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وولي الكوفة لعثمان، وجاهد بالشام، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان، ولم يحارب مع أحد من الفريقين، وكان سخيا، ممدحا، شاعرًا، وكان يشرب الخمر، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب، وقبره بقرب الرقة. انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٤٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢٧).\n(^٣) المِرْبَدُ: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد المدينة والبصرة، وهو بكسر الميم وفتح الباء، من ربد بالمكان إذا أقام فيه، وربده إذا حبسه. انظر: النهاية (٢/ ١٨٢).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٥) قال الناسخ في الهامش: هو المقداد بن الأسود.\n(^٦) المقداد بن عمرو: صاحب رسول الله ﷺ، وأحد السابقين الأولين، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني، ويقال له: المقداد بن الأسود؛ لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري، فتبناه وقيل: بل كان عبدا له أسود اللون فتبناه، ويقال: بل أصاب دما في كندة فهرب إلى مكة وحالف الأسود، شهد بدرًا والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارسا، عاش نحوا من سبعين سنة مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان وقبره بالبقيع ﵁. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٨)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٣٥)، الإصابة (١٠/ ٣٠٦).","vol":"2","page":223},{"text":"الأسدي (^١)، والأخرى دار بين بيت رباح (^٢) مولى رسول الله ﷺ، وبين زقاق عاصم بن عمر بن الخطاب (^٣)، وبه دار يزيد بن عبد الملك (^٤) التي بالبلاط، دخلت في دار يزيد، باعها منه ولد بنته (^٥).\n\n[٦٩٨]-[٢٣٢] واتَّخذ عامر بن أبي وقاص (^٦) داره التي في\n_________\n(^١) وهب بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٣).\n(^٢) رباح الأسود مولى رسول الله ﷺ كان أسودا، وكان يأذن على رسول الله ﷺ أحيانًا، وهو الذي استأذن لعمر بن الخطاب ﵁، على النبي ﷺ لما اعتزل نساءه في المشربة، قال بلال، وسلمة بن الأكوع: كان للنبي ﷺ غلام اسمه رباح. انظر: أسد الغابة (٢/ ٢٤٨)، الإصابة (٣/ ٤٨٤).\n(^٣) عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أمه جميلة بنت ثابت أخت عاصم بن ثابت الأنصاري، ولد عاصم بن عمر قبل وفاة رسول الله ﷺ بسنتين، أبو عمرو القرشي كان من نبلاء الرجال، دينًا، خيرًا صالحًا، وكان بليغا فصيحا، شاعرًا، وهو جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه، مات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بنحو أربع سنين، ورثه أخوه عبد الله بن عمر.\nانظر: الطبقات الكبرى (٧/¬١٥)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٩٧).\n(^٤) يزيد بن عبد الملك: الخليفة أبو خالد القرشي الأموي استخلف بعهد عقده له أخوه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز، كان لا يصلح للإمامة، مصروف الهمة إلى اللهو والغواني، مات لخمس بقين من شعبان، سنة خمس ومائة، فكانت دولته: أربعة أعوام وشهرا، وعهد بالخلافة إلى أخيه هشام، ثم من بعده لولده الوليد بن يزيد الفاسق. انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٥٠).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر بعضه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٥).\n(^٦) عامر بن أبي وقاص: وهو عامر بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، ومالك هو أبو، وقاص، يكنى أبا عمرو، وهو أخو سعد لأمه وأبيه، أسلم بعد عشرة رجال، فلقي من أمه ما لم يلق أحد من قريش من الصياح به والأذى ﵁، حتى هاجر =","vol":"2","page":224},{"text":"زقاق حلوة بين دار حويطب بن عبد العزى (^١)، وبين خط الزقاق الذي إلى دار أمة بنت سعد بن أبي سرح (^٢)، فبعضها بأيدي ولده، وخرج بعضها (^٣).\n\n[٦٩٩]-[٢٣٣] واتَّخذ نافع بن عتبة بن أبي وقاص (^٤) داره بالبلاط، فصارت للربيع (^٥) مولى أمير المؤمنين، ابتاعها من ولد نافع، فهي دار الربيع اليوم التي بالبلاط قبالة دار مساحق بن عمرو العامري (^٦) التي يقال لها دار خداش (^٧).\n_________\n= إلى الحبشة، وقدم مع جعفر، ومات بالشام في خلافة عمر. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١١٥)، الإصابة (٥/ ٥٢٥).\n(^١) حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أبو محمد، أو أبو الأصبغ، أسلم عام الفتح وشهد حنينا، وكان من المؤلفة، وجدّد أنصاب الحرم في عهد عمر، عاش مائة وعشرين سنة، مات في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٢٦)، الإصابة (٦/ ٦٥٦).\n(^٢) أمة بنت سعد بن أبي سرح، أخت عبد الله أمير مصر. قال الحافظ ابن حجر: لهذا ذكر في أخبار المدينة لعمر بن شبة فيمن اتخذ بالمدينة دارا. الإصابة (١٣/ ١٦٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٨).\n(^٤) نافع بن عتبة بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهب القرشي الزهري، ابن أخي سعد بن أبي وقاص، كان قد شهد أحدًا مع أبيه كافرًا، وعتبة أبوه هو الذي كسر رباعية رسول الله ﷺ يوم أحد، ومات عتبة كافرا قبل الفتح، وأوصى إلى سعد أخيه، ثم أسلم نافع يوم فتح مكة. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٧٥)، الاستيعاب (١٠/ ٢٨٥)، الإصابة (١١/¬٣٣).\n(^٥) قال السخاوي: له دار كانت قبله لنافع بن عتبة بن أبي وقاص. التحفة اللطيفة (٢/ ٥١١).\n(^٦) كذا في الأصل، والذي في كتب التراجم: مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس القرشي العامري، استشهد أبوه باليمامة، ولابنه نوفل بن مساحق رواية، وهو معدود في كبار التابعين، روى عن عمر بن الخطاب، وغيره. انظر: الإصابة (١٠/ ١٣٢).\n(^٧) خداش بن بشير العامري، ويقال: ابن حصين، ابن الأصم بن عامر بن رواحة بن حجر =","vol":"2","page":225},{"text":"[٧٠٠]-[٢٣٤] واتخذ مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة (^١) دارا، وهي في زاوية المسجد عند المنارة الشرقية اليمانية، فاشترى المهدي بعضها فأدخله في رحبة المسجد القصيا، وفي الطريق بيعت بقيتها، فصارت لرجل من آل مطرق (^٢)، ثمَّ صارت لبعض بني برمك، ثم صارت صافية اليوم (^٣).\n\n[٧٠١]-[٢٣٥] واتخذ عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف (^٤) دارا\n_________\n= ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري، وقيل: هو خراش، براء بدل الدال.\nقال ابن الكلبي: له صحبة، وهو الذي يزعم بنو عامر أنه قتل مسيلمة الكذاب. انظر: أسد الغابة (٢/ ١٥٧)، الإصابة (٣/ ١٩٣).\nولم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٥).\n(^١) مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، كان من مسلمة الفتح، وكان له سن وعلم بأيام قريش، كان يؤخذ عنه النسب، وكان أحد علماء قريش، يكنى أبا صفوان، وقيل: أبا المسور بابنه المسور بن مخرمة، وقيل: أبو الأسود، والأول أكثر. كان نبيها، أبيًا، شهد حنينا، وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وهو ابن عم سعد بن أبي وقاص بن أهيب، وهو أحد من أقام أنصاب الحرم في خلافة عمر بن الخطاب، مات بالمدينة زمن معاوية سنة أربع وخمسين، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة، وكف بصره في زمن عثمان. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٦٩)، الاستيعاب (١٠/ ٥٣)، الإصابة (١٠/ ٧٩).\n(^٢) آل مطرق: بكسر الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء وفي آخرها القاف، منهم: إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة المطرقي، مولى آل الزبير بن العوام ﵁. انظر: الأنساب (١٢/ ٣١٣).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٣٥٢).\n(^٤) عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري، يكنى أبا جبير بن عم عبد الرحمن بن عوف، كذا ذكره ابن مندة تبعًا للبخاري ومسلم وابن الكلبي. وقال أبو نعيم: هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، ومشى عليه ابن عبد البر، فقال: من قال: =","vol":"2","page":226},{"text":"بالسُّوق، وتصدَّق بها على بني أزهر بن عبد عوف، وإلى شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة (^١) (^٢).\n\n[٧٠٢]-[٢٣٦] واتخذ عبد الله بن عوف بن عبد عوف (^٣) دارا بالبلاط، بين زقاق دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٤)، وبين زقاق دار\n_________\n= إنه ابن عم عبد الرحمن بن عوف فقد وهم، بل هو ابن أخيه، وهو ابن أزهر بن عوف بن عبد عوف. قال البخاري: له صحبة، شهد حنينا. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٥٢٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٠)، الإصابة (٦/ ٤٤٩).\n(^١) شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة: هو والد عبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر ابني شهاب، من مهاجرة الحبشة، مات قبل الهجرة إلى المدينة، ولا عقب له؛ وعبد الله الأصغر بن شهاب، شهد أحدًا مع المشركين، ثم أسلم بعد، فولد عبد الله الأصغر ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة: عبيد الله. فولد عبيد الله: مسلم وهو والد الفقيه أبو بكر الزهري المحدث. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١١٨)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٣٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، أخو عبد الرحمن بن عوف، قال ابن شاهين: أسلم يوم الفتح، أخوه الأسود له دار بالمدينة، قال الزبير: لم يهاجر، يعني عبد الله بن عوف. قال الآجري: قلت لأبي داود: تقادم موته؟ قال: نعم. قلت: رأى النبي ﷺ؟ قال: نعم. وذكره الطبري، وابن السكن وغيرهم في الصحابة. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٧١)، أسد الغابة (٣/ ٣٥٥)، الإصابة (٦/ ٣٢٥).\n(^٤) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد ال-﵁، أبو محمد المخزومي، وكان ابن عشر سنين حين قبض النبي ﷺ، ومات أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة، تزوج عمر بن الخطاب أم عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن في حجر عمر، وكان يقول: ما رأيت ربيبًا خيرًا من عمر، توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالمدينة، وكان رجلا شريفًا سخيًا مريا. انظر: الطبقات الكبرى (٧/¬٦)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٩).","vol":"2","page":227},{"text":"أبي أمية بن المغيرة (^١) شارعًا على بابها في البلاط التي يقال لها دار طلحة بن عبد الله بن عوف (^٢)، فهي صدقة بأيدي ولده إلا شيئًا خرج منها كان لأبي عبيدة بن عبد الله بن عوف (^٣) صار لطلحة بن سعيد (^٤) - مولى لهم - ثمَّ صار بعد لبكار بن عبد الله بن مصعب الزبيري (^٥) (^٦).\n\n[٧٠٣]-[٢٣٧] حدثنا أبو المطرف بن أبي الوزير (^٧) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة (^٨) قال: لما قدم\n_________\n(^١) أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسمه حذيفة، يعرف بزاد الراكب، وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم، وهو والد أم المؤمنين أم سلمة ﵂. انظر: الاستيعاب (٦/ ١٠٦)، الإصابة في ترجمة ابنه عبد الله بن أبي أمية (٦/¬١٩).\n(^٢) طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري قاضي المدينة زمن يزيد، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، وحدث عنه، وعن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وروى عنه: سعد بن إبراهيم والزهري، وأبو الزناد، وجماعة. كان شريفًا، جوادًا، حجة، إماما. يقال له: طلحة الندى لجوده. مات سنة تسع وتسعين. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٥٩)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٥).\n(^٣) أبو عبيدة بن عبد الله بن عوف: ابن لعبد الله بن عوف وهو أخو طلحة، وأمه فاطمة بنت مطيع بن الأسود من بني عدي بن كعب. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٧١) في ترجمة والده.\n(^٤) لم أقف لها على ترجمة.\n(^٥) بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو بكر، والي المدينة للرشيد اثنتي عشرة سنة، وكان به معجبًا وعنده وجيها، وكانت ولايته في حياة أبيه؛ إذ توجه أبوه إلى بغداد، وكان جوادًا ممدحا، قوي الولاية متفقدا لمصالح العوام، شديدًا على المبتدعة، أمنت المدينة في أيامه، ومات سنة خمس وتسعين ومائة. انظر: الوافي بالوفيات (١٠/ ١١٩)، التحفة اللطيفة (٢/ ١٣٩).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٧).\n(^٧) محمد بن عمر بن مطرف أبو المطرف بن أبي الوزير البصري، ثقة، من العاشرة. دس.\nالتقريب (ص ٨٨١).\n(^٨) يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود=","vol":"2","page":228},{"text":"المدينة رسول الله ﷺ أقطع الناس الدور، فجاء حي من بني زهرة يقال لهم: بنو عبد بن زهرة (^١) فقال - وأنكر (^٢) عنا - ابن أم عبد، فقال رسول الله ﷺ: «فلم ابتعثني الله إذا؟ إِنَّ الله لا يقدّس أمة لا يعطى الضعيف فيهم حقه» (^٣).\n* * *\n_________\n=ونحوه، من الثالثة. د تم س ق. التقريب (ص ١٠٥١).\n(^١) بنو عبد بن زهرة: هم بنو عبد بن الحارث بن زهرة، وولد عبد بن الحارث هم الذين فيهم العدد من بني الحارث بن زهرة، وهم رهط عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. انظر: نسب قريش للزبيري (ص ٢٦٥)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٣٠).\n(^٢) كذا في الأصل، وفي تخريجه في بقية الكتب: (نَكَّب عنا): أي: نَحه عنا. النهاية (٥/ ١١٢).\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٤ ح ١٢٠٢١)، وفي معرفة السنن والآثار (٩/¬١١ ح ١٢١٨٥) وفي (٩/¬١٨ ح ١٢٢١٠) من طريق سفيان بن عيينة به، مثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير أنه مرسل، فيحيى بن جعدة لم يدرك النبي - ﵇.","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>دور بني تيم </span>(^١)\n[٧٠٤]-[٢٣٨] اتَّخذ أبو بكر ﵁ دارًا في زقاق البقيع، قبالة دار عثمان ﵁ الصغرى (^٢).\n\n[٧٠٥]-[٢٣٩] واتَّخذ أبو بكر ﵁ أيضًا منزلًا آخر عند المسجد، وهو المنزل الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «سُدُّوا عنّي هذه الأبواب إلا ما كان من باب أبي بكر» (^٣).\n\n[٧٠٦]-[٢٤٠] قال أبو غسّان: أخبرني محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك، أنّ عمّه أخبره: أنّ الخوخة الشّارعة في دار القضاء في غربي المسجد خوخة أبي بكر الصديق ﵁، التي قال لها رسول الله ﷺ: «سُدُّوا عني هذه الأبواب إلا ما كان من خوخة أبي بكر الصديق» (^٤).\n\n[٧٠٧]-[٢٤١] واتَّخذ أبو بكر ﵁ أيضًا بيتًا بالسّنح (^٥) من ناحية بني\n_________\n(^١) بنو تيم: بطن من قريش من بني مرة بن كعب، وهم بنو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، وهم رهط أبو بكر الصديق ﵁. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٣٥)، نهاية الأرب (ص ١٩٠).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ٦٦٥ ح ٤٦٦) من حديث أبي سعيد الخدري، بنحوه. وذكره عن المصنف السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٩).\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف بهذا الإسناد فيه عم ابن فديك لم أقف على من ذكره، لكن حديث: «سُدُّوا عَنِّي هَذِهِ الأَبْوَابَ إِلا مَا كَانَ مِنْ بَابِ أَبِي بَكْرٍ» صحيح كما في الحديث السابق.\n(^٥) السنح: هو بضم أوله وسكون ثانيه، مكان في عوالي المدينة النبوية، كان به منزل أبي بكر الصديق، وجاءه خبر وفاة النبي ﷺ وهو بالسنح، في منازل بني الحارث بن الخزرج، =","vol":"2","page":230},{"text":"الحارث بن الخزرج، وهو في وسط بيوت بني الحارث، وهو المنزل الذي توفي رسول الله ﷺ، وأبو بكر ﵁ به (^١).\n\n[٧٠٨]-[٢٤٢] واتَّخذ طلحة بن عبيد الله ﵁ داره بين دار عبد الله بن جعفر التي صارت لمنيرة وبين دار عمرو بن الزبير بن العوام، ففرقها ولده من بعده ثلاث آدر، فصارت الدار الشرقية اللاصقة بدار منيرة ليحيى بن طلحة (^٢)، وصارت التي تليها لعيسى بن طلحة (^٣)، وصارت الأخرى الإبراهيم بن محمد بن طلحة (^٤)، وهي جميعا بأيديهم إلى اليوم (^٥).\n_________\n= ومنازل بني الحارث كانت في الشمال والشمال الشرقي من المسجد النبوي، أي إن السنح هذا ليس بعيدا من العريض المعروف اليوم بينه وبين المدينة، وكل هذه الأرض عمرت اليوم وصارت أحياء من المدينة المنورة. انظر: معجم ما استعجم (٣/ ٧٦٠)، المعالم الأثيرة (ص ١٤٤)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٦٢).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٤٩).\n(^٢) يحيى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، القرشي التيمي، حدث عن أبيه، وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري، من سادات قريش. انظر: مشاهير علماء الأمصار (ص ١٢٢)، تاريخ دمشق (٦٤/ ٢٨٤).\n(^٣) عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب، أبو محمد القرشي التيمي المدني، وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة المري، كان من الحلماء الأشراف، والعلماء الثقات، وكان ثقة كثير الحديث، وفد على معاوية، وعاش إلى حدود سنة مائة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٦٢) تاريخ دمشق (٤٧/ ٣١٢)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٥).\n(^٤) إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله أبو إسحاق القرشي التيمي، كان إبراهيم أخا لحسن بن حسن بن علي لأمه، وكان أعرج شريفًا صارمًا، وكان يسمى أسد قريش وأسد الحجاز، وكانت له عارضة ونفس شريفة وإقدام بالكلام بالحق عند الأمراء والخلفاء، كان قليل الحديث توفي سنة عشر ومائة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٩٨)، تارخ دمشق (٧/ ١٤١)، تاريخ الإسلام (٣/¬١٤).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥١).","vol":"2","page":231},{"text":"[٧٠٩]-[٢٤٣] واتَّخذت أسماء بنت أبي بكر ﵄ دارها إلى جنب دار عائشة ﵂، وهي وجاه زاوية دار عبد الله بن أبي ربيعة (^١)، فتصدَّقت بها على ولدها من الزبير بن العوام، فهي بأيديهم إلى اليوم (^٢).\n\n[٧١٠]-[٢٤٤] واتَّخذ صهيب بن سنان (^٣)، حليف بني تيم، دارا هي اليوم بين دار عيسى بن موسى بن محمد بن علي (^٤)، وبين دار محرز بن\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، واسم أبي ربيعة عمرو كما قاله الأكثر. يكنى عبد الله أبا عبد الرحمن، وكان اسمه في الجاهلية بحيرا فسماه رسول الله ﷺ عبد ال-﵁، كان من أشراف قريش في الجاهلية، وأسلم يوم الفتح، وكان من أحسن الناس وجها، وولى عبد الله الجند لعمر، واستمر إلى أن جاء لينصر، عثمان فسقط عن راحلته بقرب مكة، فمات. انظر: الطبقات الكبرى (٥/¬٨)، أسد الغابة (٣) (٢٣٢)، الإصابة (٦/ ١٣٣).\nوقال الناسخ في الهامش: «لم أر ذكرًا لدار عبد الله بن أبي ربيعة، والذي تقدم ذكره في دار عائشة ﵂ ما هو عياش بن أبي ربيعة فهي غيرها».\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) صهيب بن سنان أبو يحيى النمري من النمر بن قاسط، ويعرف بالرومي لأنه أقام في الروم مدة، وهو من أهل الجزيرة سبي من قرية نينوى من أعمال الموصل، وقد كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى ثم إنه جلب إلى مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان القرشي التيمي، ويقال: بل هرب فأتى مكة وحالف ابن جدعان، كان من كبار السابقين البدريين، كان موصوفا بالكرم والسماحة، مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه ﵁. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٢٠٦)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٤٩)، الإصابة (٥/ ٢٩٣).\n(^٤) عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ولي العهد أبو موسى الهاشمي، عاش خمسا وستين سنة، وكان فارس بني العباس، وسيفهم المسلول، جعله السفاح ولي عهد المؤمنين بعد المنصور، به توطدت الدولة العباسية، وقد تحيل عليه المنصور بكل ممكن، حتى أخره، وقدم في العهد عليه المهدي، توفي سنة ثمان وستين ومائة بالكوفة، وله: أولاد، وأموال، وحشمة، وشأن. انظر: تارخ دمشق (٤٨/¬٧)، سير أعلام النبلاء. (٧/ ١٠٠).","vol":"2","page":232},{"text":"حبيب (^١)، مولى الحكم بن أبي العاص، وكانت قبله لأم سلمة بنت أبي أمية، فوهبتها له (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر السمهودي في وفاء الوفا عن ابن شبة أن داره كانت لأم سلمة ﵂ (٢/ ٦٧٨).","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>دور بني مخزوم </span>(^١)\n[٧١١]-[٢٤٥] اتَّخذ خالد بن الوليد بن المغيرة ﵁ داره التي كانت بالبطيحاء (^٢)، وهي اليوم الدار التي بين دار أسماء بنت حسن (^٣)، وبين الخط الذي في دار عمرو بن العاص، وهي بأيدي بني أيوب بن سلمة من ولد الوليد بن المغيرة (^٤).\n\n[٧١٢]-[٢٤٦] قال: فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن (^٥)، ....\n_________\n(^١) بنو مَخْزُوم: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وضم الزاي وفي آخرها الميم، وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن قريش، منهم: خالد بن الوليد، ومنهم أبو جهل عدو رسول الله ﷺ وأخو العاص قُتِلا كافرين ببدر، وأخوهما سلمة بن هشام أسلم فكان من خيار المسلمين، ومنهم سعيد بن المسيب المشهور. انظر: الأنساب للسمعاني (١٢/ ١٣٥)، نهاية الأرب (ص ٤١٦).\n(^٢) البُطَيْحَاءُ: تصغير البطحاء: رحبة مرتفعة نحو الذراع، بناها عمر خارج المسجد بالمدينة. وقال: من أراد أن ينشد شعرًا، أو يرفع صوتًا، فليخرج إلى هذه الرحبة. ثم أدخلت بعد عهد عمر في المسجد. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٥٠)، المعالم الأثيرة (ص ٥٠).\n(^٣) أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، أمها: ابنة الفضل الشاعر ابن عباس بن عتبة بن أبي لهب، كانت تسكن المدينة، وهي تحت عبيد الله بن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، وهي التي رفعت السواد على المنارة زمن محمد بن عبد الله بن حسن، فكان ذلك كسرًا للمبيضة حين دخل عيسى بن موسى المدينة. انظر: نسب قريش (ص ٣٣)، تاريخ الطبري (٧/ ٥٩٣).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٧).\n(^٥) يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، من أهل المدينة، روى عن أبيه، وعكرمة بن خالد، روى عنه: ابنه المغيرة، ومحمد بن عمر الواقدي. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعرفه. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، الثقات=","vol":"2","page":234},{"text":"عن أبيه (^١) قال: شكا خالد بن الوليد ﵁ ضيق منزله إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «اتسع في السَّماء» (^٢).\n\n[٧١٣]-[٢٤٧] قال: وقال الواقدي: عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، أنَّ خالد بن الوليد ﵁ حبس داره بالمدينة لا تباع ولا توهب (^٣).\n_________\n(^١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أبو هاشم أو هشام المدني، أخو أبي بكر، ثقة جواد، من الخامسة، مات سنة بضع ومئة. مد. التقريب (ص ٩٦٥).\n(^٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١١٧ ح ٣٨٤٢) من طريق يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثني اليسع بن المغيرة، عن أبيه عن خالد بن الوليد، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في الكبير (٤/ ١١٧ ح ٣٨٤٣) من طريق يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الله بن الحارث، عن الربيع بن سعيد، عن اليسع بن المغيرة عن خالد بن الوليد، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٥١١ ح ٤٨٩) حدثنا عمرو بن الحباب، حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن الزبير بن سعيد، عن اليسع بن المغيرة، به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على اليسع بن المغيرة، وهو كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٠٨٦): لين الحديث. كما أن فيه اضطرابا فمرة يرويه عن أبيه ومرة عن خالد بن الوليد، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف من الوجهين، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٥/ ٢٢٩٧): في إسناده لين. وحكم بضعف الحديث بهذا السند العلامة الألباني في الضعيفة (٣/ ٣٣٣).\nأما سند المصنف: فضعيف جدًا لأجل عبد العزيز بن عمران فهو متروك، ويحيى بن المغيرة لا يعرف، كما أن في هذا السند انقطاعًا.\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر ضعيف جدًا بهذا الإسناد، فيه الواقدي وهو متهم بالوضع، ويحيى بن المغيرة لا يعرف، كما أن في سنده انقطاعًا.","vol":"2","page":235},{"text":"[٧١٤]-[٢٤٨] قال: واتَّخذ هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة (^١) داره التي بين دار عبد الله بن عوف الزهري التي بالبلاط، وبين دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فهي بأيدي ولده إلى اليوم، صدقة عليهم (^٢).\n\n[٧١٥]-[٢٤٩] واتَّخذ عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة (^٣) داره التي في بني غنم (^٤)، بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر ﵁ لصديق (^٥)، وبين الخط الذي\n_________\n(^١) هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر القرشي المخزومي، ابن أخي أبي جهل بن هشام، قتل أبوه العاص يوم بدر كافرًا، قتله عمر بن الخطاب. وهو خال عمر في قول. وهو الذي جاء إلى النبي ﷺ يوم الفتح فكشف عن ظهره، ووضع يده على خاتم النبوة، فأزال رسول الله ﷺ يده، وضرب صدره ثلاثًا، وقال: «اللهم، أذهب عنه الغل والحسد». انظر: أسد الغابة (٤/ ٦٢٧)، الإصابة (١١/ ٢٣٢).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر السمهودي في وفاء الوفا موقعها هذا الذي أشار إليه ابن شبة (٢/ ٧٠٨).\n(^٣) عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي، أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدم من الحبشة إلى مكة فلم يزل بها حتى خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى الهجرة إلى المدينة فخرج معهم وصاحب عمر بن الخطاب، فلما نزل قباء قدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام، فلم يزالا به حتى رداه إلى مكة فأوثقاه وحبساه، ثم أفلت بعد ذلك فقدم المدينة فلم يزل بها إلى أن قبض النبي ﷺ فخرج إلى الشام فجاهد، ثم رجع إلى مكة فأقام بها إلى أن مات. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٢٠)، الاستيعاب (٩/ ٦٣)، الإصابة (٧/ ٥٧٠).\n(^٤) بنو غنم: بطن من بني سلمة من الخزرج، منهم عبد الله بن عتيك قاتل ابن أبي الحقيق. انظر: اللباب (٢/ ٣٩١)، نهاية الأرب (ص ٣٨٩).\n(^٥) أم كلثوم بنت أبي بكر ﵁ لصديق بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، تابعية، مات أبوها وهي حمل، فوضعت بعد وفاة أبيها، تزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له زكريا، ويوسف مات صغيرًا وعائشة بني طلحة، فقتل عنها طلحة يوم الجمل. =","vol":"2","page":236},{"text":"يخرجك إلى بقيع الزبير، فهي بأيدي ولده صدقة عليهم (^١) (^٢).\n\n[٧١٦]-[٢٥٠] واتَّخذ الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن مخزوم ﵁ (^٣) داره التي في زريق، وهي ما بين دار ابن أم كلاب (^٤) (الشارعة) (^٥) الزقاق إلى دار رفاعة بن رافع ..................................\n_________\n= انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ٤٢٩)، أسد الغابة (٧/ ٣٧٣)، الإصابة (١٤/ ٥٠٩).\n(^١) قال في الهامش: لم يذكر في دور بني تيم دار أم كلثوم، مع أنه قدم في دور أزواج النبي ﷺ أن من دور عائشة دارًا عند دار عياش بن أبي ربيعة المخزومي، ولعل الصواب على يمينه، لكنه سيذكر في منازل مزينة ومن حل معها أن بني أوس من مزينة نزلوا بطرف الصورين ما بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر ﵁ لصديق، إلى مفضى الصورين إلى الحفارين. فيحتمل أن كلا من عائشة وأم كلثوم كان لها دار هناك، وأن دار أم كلثوم لم تتخذها هي فلذلك لم يذكرها في منازل بني تيم، أو أن دار عائشة سكنتها أختها فاشتهرت بها.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) الأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، قيل: كان ثاني عشر، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو الذي استخفى رسول الله ﷺ في داره، التي في أصل الصفا، والمسلمون معه بمكة لما خافوا المشركين، من عقلاء قريش عاش إلى دولة معاوية، توفي بالمدينة سنة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سنة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته إليه. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٢٢٣)، سر أعلام النبلاء (٤/ ٩٧)، الإصابة (١/ ٩١).\n(^٤) هو عبيد بن أم كلاب سمع من عمر بن الخطاب، وهو عبيد بن سلمة الليثي، وهو الذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسرف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلي بن أبي طالب، فرجعت إلى مكة، وكان عبيد علويا. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٩٠)، الإصابة (٨/ ١٦٧). وقال الناسخ في الهامش: «ذكر في موضع آخر أن دارها شارع على المصلى». وانظر رقم [٣٢٠].\n(^٥) كلمة غير واضحة، لكن السمهودي نقل عنه هذا النص فقال: ذكر ابن شبة ما حاصله أن دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي في بني زريق فيما بين دار ابن أم كلاب الشارعة على","vol":"2","page":237},{"text":"الأنصاري (^١)، قبالة مسجد بني زريق، فبعضها بأيدي ولده، وقد خرجت منها طائفة إلى غير واحد (^٢).\n\n[٧١٧]-[٢٥١] واتَّخذ عمار بن ياسر ﵁ داره التي في بني زريق، وكانت من دور أم سلمة زوج النبي ﷺ، وبابها وجاه دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت أم سلمة أعطته إيَّاها، ولها خوخة شارعة في كُتَّاب عروة (^٣)، وهي خوخة عمار نفسه، ونصف داره اليوم بأيدي نفر من ولده، وكان نصفها لعثمان بن عمار (^٤)، فباعه - حين سرق من بيته عطاء بني مخزوم - من خالد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٥)، فباع ولد خالد ذلك النصف من عبد الله بن أبي عروة (^٦)، ثم صار للفضل بن الربيع (^٧)،\n_________\n= المصلى إلى دار رفاعة بن رافع الأنصاري قبالة مسجد بني زريق». انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٦).\n(^١) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، الأنصاري الخزرجي، الزرقي، أبو معاذ، شهد هو وأبوه العقبة وبقية المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب كثير بالمدينة، وبغداد. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٥٥١)، أسد الغابة (٢/ ٢٣٤)، الإصابة (٣/ ٥٣٧).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر موضع داره السمهودي في وفاء الوفا نقلا عن ابن شبة (٢/ ٦٧٦).\n(^٣) كُتَّابُ عروة: قال السمهودي: رجل من اليمن، كان يعلم، وفي كُتَّاب عروة مسجد بني زريق. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٤).\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) لم أقف له على ترجمة، لكن ذكر ابن سعد في ترجمة عبد الرحمن بن الحارث أن من ولده خالدًا. انظر: الطبقات الكبرى (٧/¬٦).\n(^٦) لم أقف له على ترجمة.\n(^٧) الفضل بن الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة، واسم أبي فروة كيسان، وكنية الفضل أبو العباس وكان حاجب هارون الرشيد، ومحمد الأمين، وكان أبوه حاجب المنصور، =","vol":"2","page":238},{"text":"البعض الآخر بأيدي ولد خالد بن عبد الرحمن اليوم (^١).\n\n[٧١٨]-[٢٥٢] وكان عبيد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار (^٢) يذكر: أن عمر بن الخطاب ﵁ فقد عمار بن ياسر ﵄ فجاءه في منزله وهو يبني داره، فوجده ينقل طينا ولبنا، فنقل عمر ﵁ معه بنفسه طينا ولبنا (^٣).\n\n[٧١٩]-[٢٥٣] وكان ابن أبي يحيى يحدث: أَنَّ عَمَّارًا ﵁ خرج إلى الشام مجاهدًا، فنزل بحمص (^٤) ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يذكر له: أنه يريد الحج، وسأله أن يبني له داره بالمدينة قبل قدومه، فبناها، وباشر عمر ﵁ بناءها بنفسه، وربَّما ناول عمالها مكاتل (^٥) الطين بيده، فقدم\n_________\n=والمهدي، كان من رجال العالم حشمة، وسؤددا، وحزمًا، ورأيا. قام بخلافة الأمين، وساق إليه خزائن الرشيد، وسلم إليه البرد والقضيب والخاتم، جاءه بذلك من طوس، وصار هو الكل لاشتغال الأمين باللعب، فلما أدبرت دولة الأمين، اختفى الفضل مدة طويلة، ثم ظهر إذ بويع إبراهيم بن المهدي، فساس نفسه، ولم يقم معه، ولذلك عفا عنه المأمون، مات سنة ثمان ومائتين وهو في عشر السبعين، وهو من موالي عثمان ﵁.\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر موضع داره السمهودي في وفاء الوفا نقلا عن ابن شبة (٢/ ٦٧٦).\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) حِمْصُ: بالكسر ثم السكون، والصاد مهملة، بلد مشهور قديم كبير، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال كبيرة، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق، يذكر ويؤنث، فتحها أبو عبيدة في خلافة عمر بن الخطاب ﵄، وهي الآن في وسط الإقليم السوري، وبها قبر خالد بن الوليد ﵁. معجم البلدان (٢/ ٣٠٢)، المعالم الأثيرة في السنة (ص ١٠٣).\n(^٥) مكاتل: جمع مفرده: مكتل والمكتل بكسر الميم: الزبيل الكبير، وهو ما يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره، قيل: إنه يسع خمسة عشر صاعًا. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٥٠)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٥٢٥).","vol":"2","page":239},{"text":"عمار ﵁ وقد فرغ من بنائها، فتعاظمها واستوسعها، وقال: إنَّما كنت أريد ما يظلُّ رأسي، وأقيد فيه راحلتي حتَّى أرجع إلى مرابطي (^١) (^٢).\n\n[٧٢٠]-[٢٥٤] قال ابن أبي يحيى: وكان لعمار ﷺ دار أخرى في عهد النبي ﷺ، فدخلت في المسجد، وكان موضعها عند الأسطوانة المربعة اليمانية الغربية، وكانت حديدة (^٣) دار أبي سبرة بن أبي رهم (^٤)، فدخلتا جميعًا في المسجد (^٥).\n\n[٧٢١]-[٢٥٥] حدثنا أبو بكر بن خلاد (^٦) قال: حدثنا عبد الله بن داود (^٧) قال: حدثنا فطر بن خليفة (^٨)، … .\n_________\n(^١) مرابطي: من المرابطة، والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خي-﵁، ثم صار لزوم الثغر رباطًا. انظر: لسان العرب (٦/ ٨٢).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) حديدة: قال ابن منظور: فلان حديد فلان إذا كان داره إلى جانب داره، أو أرضه إلى جنب أرضه. وداري حديدة دارك ومحادتها إذا كان حدها كحدها. لسان العرب (٤/ ٥٥).\n(^٤) أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. كان من مهاجرة الحبشة الهجرتين جميعًا، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها رجع إلى مكة بعد وفاة النبي ﷺ فنزلها فكره ذلك له المسلمون، توفي في خلافة عثمان بن عفان. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٧٣)، أسد الغابة (٥/ ١٣٤)، الإصابة (١٢/ ٢٨٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٦) محمد بن خلاد بن كثير الباهلي، أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين على الصحيح. م د س ق. التقريب (ص ٨٤٢).\n(^٧) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخريبي، بمعجمة وموحدة مصغرًا، كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري. خ ٤. التقريب (ص ٥٠٣).\n(^٨) فطر بن خليفة المخزومي مولاهم أبو بكر الحناط، بالمهملة والنون، صدوق رمي=","vol":"2","page":240},{"text":"عن أبيه (^١) قال: سمعت عمرو بن حريث (^٢) ﵁ يقول: دخلت على رسول الله ﷺ مع أبي (^٣)، فأقطعني دارًا بالمدينة، وقال: «أزيدك، أزيدك؟ ثم مررنا معه ﷺ فأتى على صبيان قد جمعوا شيئًا يبيعونه كما يبيع الصبيان، فقال لعبد الله بن جعفر ﵁: «اللهم بارك له في صفقته» (^٤).\n_________\n= بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومئة. خ ٤. التقريب (ص ٧٨٧).\n(^١) خليفة المخزومي، الكوفي، مولى عمرو بن حريث، والد فطر، لين الحديث، من الرابعة. د. التقريب (ص ٣٠١).\n(^٢) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين. ع. التقريب (ص ٧٣٣).\n(^٣) حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي، المخزومي، والد سعيد وعمرو، روى حديثه أبو عوانة في صحيحه، وروى ابن أبي خيثمة من طريق فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ فمسح رأسي ودعا لي بالبركة .. الحديث، وقد أخرجه أبو داود مختصرًا. انظر: أسد الغابة (١/ ٢٥٣)، الإصابة (٢/ ٥١٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٤٤٣ ح ٣٦٠) عن مسدد، وأبو يعلى في مسنده (٣/¬٤٥ ح ١٤٦٤) من طريق القواريري، وفي (٣/¬٤٧ ح ١٤٦٧) من طريق أبي سعيد الكندي.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٥٨ ح ٥٧٥٦) من طريق نصر بن علي. أربعتهم عن عبد الله بن داود به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/¬٣٧ ح ٧١٤) من طريق ابن نمير.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٣٤ ح ١٢٠٢٠) من طريق الفضل بن دكين. كلاهما (ابن نمير، والفضل بن دكين) عن فطر به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى خليفة المخزومي والد فطر فهو لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب. وقال الذهبي: خبره عن عمرو بن حريث منكر، وهو: خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة؛ لأن عمرو بن حريث يصبو عن ذلك، مات النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين أو نحوها. انظر ميزان الاعتدال (١/ ٦٦٦).\nفيكون الحديث ضعيفًا بهذا الإسناد لأجل خليفة فهو ضعيف وليس له متابع.","vol":"2","page":241},{"text":"[٧٢٢]-[٢٥٦] واتَّخذ خراش بن أمية الكعبي (^١) - حليف بني مخزوم - دارا بين دار إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص (^٢)، وبين الزقاق الذي بين دار المغيرة بن الأخنس التي عند الصَّفارين وتتبعها، وبابها شارع في سوق الخبازين (^٣) قبالة شرقي دار هند بنت سهيل بن عمرو العامري (^٤)، وهي صدقة بأيدي ولده (^٥).\n_________\n(^١) خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي، كان حليفا لبني مخزوم، مدني شهد مع رسول الله ﷺ الحديبية وخيبر وما بعدهما من المشاهد، وبعثه رسول الله ﷺ عام الحديبية إلى مكة، فآذته قريش وعقرت جم-﵁، فحينئذ بعث إليهم رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، وكان حجاما وهو الذي حلق رأس رسول الله ﷺ يوم الحديبية، تُوُفِّي في آخر خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٩١)، الإصابة (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو محمد الأموي، يعرف أبوه بالأشدق، سكن الأعوص - على أحد عشر ميلا من المدينة طريق العراق -، وكان كبير القدر يعد من عباد الأشراف، وكان عمر بن عبد العزيز يراه أهلا للخلافة، فقال: لو كان الأمر إلي لوليت القاسم بن محمد، أو صاحب الأعوص. توفي في إمرة داود بن علي على المدينة، وكان داود قد هم بالفتك به، فخوفوه من دعائه عليه فتركه. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٥٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦١٦).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس، أسلم أبوها عام الفتح، كانت عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد. فطلقها فتزوجها عبد الله بن عامر بن كريز ثم طلقها. فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن علي فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية. قال: اذكرني لها، فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: خر لي، قال: أختار لك الحسن، فتزوجها. فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن، وأسخاهم ابن عامر وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣٧٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":242},{"text":"[٧٢٣]-[٢٥٧] واتَّخَذ أبو شُرَيح الخُزاعيُّ (^١) - حليف بني مخزوم - دارًا غربيُّها شارع على بَطْحان، وشاميُّها شارع إلى الزُّقاق الذي يدعى زقاق بني ليث (^٢) وشرقيُّها دار ساق الفَروين (^٣)، تركها ميراثًا (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) خُويلد بن عمرو، أبو شريح الخزاعي الكعبي، مشهور بكنيته، واختلفوا في اسمه، فقيل: اسمه كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، والأكثر يقولون: خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى، أسلم قبل فتح مكة، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين. انظر: الاستيعاب (٣/ ٢٠٧)، الإصابة (١٢/ ٣٤٤).\n(^٢) بنو ليث: هو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومن بني ليث الصعب بن جثامة الليثي الصحابي. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٦٥)، نهاية الأرب (ص ٤١١).\n(^٣) لم أقف على من ذكره.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٣).","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>دور بني عدي بن كعب</span>\n[٧٢٤]-[٢٥٨] واتَّخذ عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ داره التي في بني عمرو بن مبذول (^١) التي يقال لها دار الجنابة (^٢)، بابها شارع في بني عمرو بن مبذول، على يمين الذاهب إلى مسجدهم، توفي عبد الله ﵁ وتركها ميرانا، فتحاوزها ولده من بعده، فباع بعضهم وأمسك بعض (^٣).\n\n[٧٢٥]-[٢٥٩] واتَّخذ النُّحام نعيم بن عبد الله (^٤)، داره التي بابها وجاه زاوية رحبة دار القضاء، وشرقيها الدار التي قبضت عن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك (^٥)، التي كانت بيت عاتكة بنت يزيد بن … ... ..\n_________\n(^١) بنو عمرو بن مبذول: هو من ولد مبذول، ومبذول هو عامر بن مالك بن النجار، ينسب إليه كثير، منهم: ثعلبة بن عمرو المبذولي النجاري شهد بدرًا، وأخوه حبيب بن عمرو، وقتل مع علي ﵁ بصفين. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٣٤٩)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٦٠).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، أسلم نعيم بعد عشرة أنفس وكان يكتم إسلامه، وإنما سمي النحام لأن رسول الله ﷺ قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم» والنحمة السعلة، وقيل النحنحة الممدودة آخرها. ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة فتعلق به قومه، فقالوا: دن بأي دين شئت وأقم عندنا، فأقام بمكة حتى كانت سنة ست فقدم مهاجرًا إلى المدينة ومعه أربعون من أهله، فأتى رسول الله ﷺ مسلما فاعتنقه وقب-﵁، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليرموك شهيدًا في رجب سنة خمس عشرة، وقيل: قتل بأجنادين سنة ثلاث عشرة. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٢٩)، الاستيعاب (١٠/ ٣٢٤)، الإصابة (١١/ ١٠٤).\n(^٥) جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، الوزير أبو الفضل، أصله من الفرس، كان مليحًا، =","vol":"2","page":244},{"text":"معاوية (^١)، فهي بأيدي ولده على حوز الصدقة. وقد أخبرني مخبر (^٢) أنَّ النبي ﷺ حازها له قطيعة منه له (^٣). ويقال: إنَّه كان للنحام دار هي موضع القبة في دار مروان (^٤).\n\n[٧٢٦]-[٢٦٠] واتَّخذ النعمان بن عدي بن عبد الله بن أداه (^٥) داره التي صارت لمحمد بن خالد بن برمك، فبناها، وهي الشارعة عند الخياطين بالبلاط، عند أصحاب الفاكهة، ابتاعها من آل النحام، وآل أبي جهم،\n_________\n= جميلا، لسنا، بليغا، عالمًا، أديبا، يضرب بجوده المثل، وكان مسرفًا على نفسه، غارقًا في بحر اللذات والمعاصي تمكن من الرشيد، وبلغ من الجاه والرفعة ما لا مزيد عليه، وولي هو وأبوه وإخوته الأعمال الجليلة، وكثرت عليهم الأموال، غضب الرشيد عليه في آخر أمره، فقتله سنة سبع وثمانين ومائة، ونكب البرامكة لأجله. انظر: تارخ بغداد (٨/¬٣٠)، تاريخ الإسلام (٤/ ٨٢٣).\n(^١) عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أم البنين الأموية، وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وهي زوج عبد الملك بن مروان، وأم يزيد بن عبد الملك وإليها تنسب أرض عاتكة خارج باب الجابية، وكان لها بها قصر، وبه مات عبد الملك بن مروان. بقيت حتى أدركت قتل ابن ابنها الوليد بن يزيد بن عبد الملك وتوفيت في حدود الثلاثين ومائة. انظر: تارخ دمشق (٦٩/ ٢٤٥)، الوافي بالوفيات (١٦/ ٣١٥).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٣) لم أقف على من ذكره غير المصنف، وليس له سند.\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٠).\n(^٥) الذي في أغلب المصادر أن اسمه هو: النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف القرشي العدوي، كان من مهاجرة الحبشة، هاجر إليها هو وأبوه عدي بن نضلة، فمات عدي هناك بأرض الحبشة، فورثه ابنه النعمان هناك، فكان النعمان أول وارث في الإسلام، وكان عدي أبوه أول مورث في الإسلام، ثم ولى عمر النعمان هذا ميسان، ولم يُوَلِّ عمر بن الخطاب رجلا من قومه عدويًا غيره، ثم عزله عمر في شعر قاله في الخمر، فنزل البصرة، فلم يزل يغزو مع المسلمين حتى مات. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٣٠)، أسد الغابة (٥/ ٣١٧)، الإصابة (١١/ ٨٨).","vol":"2","page":245},{"text":"وكانت صارت لهم مواريث وتورثنها، قال: وقال لي بعض أصحاب النسب: هو النُّعمان بن عدي بن نضلة بن عمرو (^١).\n\n[٧٢٧]-[٢٦١] واتَّخذ مطيع بن الأسود داره التي بالبلاط، التي يقال لها: دار أبي مطيع (^٢)، عند أصحاب الفاكهة، ناقل بها العباس بن عبد المطلب إلى دار أويس (^٣)، وكانت له (^٤).\n\n[٧٢٨]-[٢٦٢] قال: وأخبرني مخبر (^٥) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قطعها لمطيع.\nوبلغنا أنها كانت لعبد الله بن مطيع (^٦)، وأنَّ حكيم بن حزام الأسدي ابتاعها\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٧).\n(^٢) قال السمهودي: موضع دار ابن مطيع اليوم الدار التي في غربي المدرسة الباسطية التي اشتراها وكيل الخواجا ابن الزمن، وفي غربيها سوق المدينة اليوم، وهو من البلاط. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٤٧).\n(^٣) قال السمهودي: موضع دار أويس اليوم المدرسة الباسطية التي أنشأها القاضي عبد الباسط سنة بضع وأربعين وثمانمائة، وما في شرقيها من مؤخر المدرسة المعروفة اليوم بالحصن العتيق. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٤٦). وأويس هذا هو: أويس بن سعد بن أبي سرح العامري، أخو عبد الله بن سعد، شهد فتح مصر. ومن ولده: أبو جعفر الأويسي، من ساكني مكة، قدم مصر، ونزل خطة جده، وكان رجلا صالحًا. انظر: تاريخ ابن يونس المصري (١/ ٥٢).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٦).\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٦) عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف القرشي العدوي، ولد على عهد النبي ﷺ فحنكه النبي ﷺ. كان عبد الله بن مطيع على قريش حينما أخرج أهل المدينة بني أمية أيام يزيد بن معاوية من المدينة، وخلعوا يزيد، وعبد الله بن حنظلة على الأنصار، فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة يوم الحرة، انهزم عبد الله بن مطيع، ولحق بعبد الله بن الزبير بمكة، وشهد معه الحصر الأول لما حصرهم أهل الشام بعد وقعة الحرة، وبقي عنده إلى أن حصر الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير بمكة، أيام عبد الملك بن مروان، وكان =","vol":"2","page":246},{"text":"هي وداره التي من ورائها بمائة ألف درهم، فشركه ابن مطيع، فقاومه حكيم، وأخذ ابن مطيع داره بالثمن ك-﵁، وبقيت دار حكيم في يده ربحا، فقيل لحكيم: خدعك، فقال: دار بدار ومائة ألف درهم. وكان يقال لدار أبي مطيع «العنقاء».\nقال لها الشاعر:\nإلى العنقاء دار أبي مطيع (^١).\n\n[٧٢٩]-[٢٦٣] واتَّخذت الشفاء بنت عبد الله بن صداد (^٢) دارها التي في الحكاكين (^٣) الشارعة في الخط، فخرجت طائفة من أيدي ولدها، وهم بنو سليمان بن أبي حثمة العدوي (^٤) فصارت للفضل بن الربيع، وبقيت\n_________\n= ابن مطيع معه، فقاتل، وقتل مع ابن الزبير، وكان من جلة قريش شجاعة وجلدا. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٣)، الإصابة (٦/ ٣٨٢).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٦).\n(^٢) الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، أسلمت الشفاء قبل الهجرة قديما، وبايعت النبي ﷺ وتزوجها أبو حثمة بن حذيفة العدوي فولدت له سليمان بن أبي حثمة، وولدت أيضًا لمرزوق بن حذيفة العدوي أبا حكيم بن مرزوق، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله ﷺ يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارًا ينام فيه، وهاجرت الشفاء إلى المدينة. انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ٢٥٤)، أسد الغابة (٧/ ١٦٢)، الإصابة (١٣/ ٥١٧).\n(^٣) الحكاكين: قال المزي: الحكاكين يعني: الخراطين. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٤٧). والخراط: الذي يخرط الْحَدِيد أو الخشب. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٢٢٨).\n(^٤) سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، وأمه الشفاء بنت عبد ال-﵁، ولد سليمان بن أبي حثمة على عهد النبي ﷺ، هاجر صغيرا مع أمه وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم، واستعمله عمر على سوق المدينة، =","vol":"2","page":247},{"text":"بأيديهم منها طائفة (^١).\n\n[٧٣٠]-[٢٦٤] واتَّخذ أبو الجهم داره التي بين دار سعيد بن العاص التي يقال لها: دار ابن عتبة (^٢)، وبين دار نوفل بن عدي (^٣)، بابها شارع في البلاط وجاه غربي دار أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص (^٤)، فباع بعض ولده طائفة منها، فصارت لعيسى بن موسى، وبقيت طائفة بأيدي بعض ولده (^٥).\n_________\n= وجمع عليه وعلى أبي بن كعب الناس ليصليا بهم في شهر رمضان، وهو معدود في كبار التابعين. انظر: الطبقات الكبرى (٧/¬٣٠)، أسد الغابة (٢/ ٥٤٧)، الإصابة (٤/ ٥٦٥).\n= وجمع عليه وعلى أبي بن كعب الناس ليصليا بهم في شهر رمضان، وهو معدود في كبار التابعين. انظر: الطبقات الكبرى (٧/¬٣٠)، أسد الغابة (٢/ ٥٤٧)، الإصابة (٤/ ٥٦٥).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٨١).\nوذكر ابن الأثير والحافظ ابن حجر أن النبي ﷺ أقطعها دارها عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان. انظر: أسد الغابة (٧/ ١٦٢)، الإصابة (١٣/ ٥١٧).\n(^٢) قال السمهودي: ورثها عبد الله بن عتبة عن عمه خالد بن سعيد. وفاء الوفا (٢/ ٦٧٩).\n(^٣) نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، ابن أخي ورقة بن نوفل. ذكره البلاذري، وقال: قتل ابنه يوم الحرّة سنة أربع وستين. انظر: الإصابة (١١/ ١٤١).\n(^٤) أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، تكنى أم خالد، وهي مشهورة بكنيتها هاجر أبوها إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته همينة بنت خلف فولدت له هناك أمة بنت خالد فلم تزل بأرض الحبشة حتى قدموا في السفينتين. تقول أم خالد: أتي رسول الله بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: «من ترون أكسو هذه الخميصة؟» قالت: فأسكت القوم، فقال: «ائتوني بأم خالد»، قالت: فأتي بي رسول الله أحمل فألبسنيها بيده، وقال: «أبلي وأخلقي بقبولها»، مرتين أو ثلاثا وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر أو أحمر، فقال: «هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا يا أم خالد». ويشير بإصبعه إلى العلم، قالت: والسنا بلسان الحبش: الحسن. تزوجها الزبير بن العوام أمة بنت خالد فولدت له عمرًا وخالدًا ابني الزبير فكان يقال لأمه: أم خالد. انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ٢٢٢)، أسد الغابة (٧/¬٢٢)، الإصابة (١٣/ ١٥٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره بعضه عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨٠). وقد جاء ذكر دار أبي جهم في الموطأ (١/ ٩٠) رواه الإمام مالك، عن عمه =","vol":"2","page":248},{"text":"[٧٣١]-[٢٦٥] واتَّخذ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (^١) داره التي بين دار حويطب بن عبد العزى، وبين خط الحمارين (^٢) في بني زريق، الذاهب إلى دار ابن عتبة، فخرج بعضها من أيدي ولده إلى غير واحد، وبقي بعضها (^٣).\n\n[٧٣٢]-[٢٦٦] واتَّخذ رويشد الثقفي (^٤) - وهو في بيت بني عدي لصهر له فيهم -، دارا يقال لها: القمقم (^٥) التي في كتاب ابن ريان (^٦) التي شرقيها الطريق بينها وبين بيوت آل مصبح (^٧)، وغربيها أدنى دار علي بن عبد الله بن أبي فروة (^٨)، ........................\n_________\n= أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط. ورجاله ثقات، فالحديث صحيح بهذا الإسناد.\n(^١) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عبد العزى القرشي، أبو الأعور العدوي، ابن عم عمر بن الخطاب وصهره، أحد العشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٥٢)، الاستيعاب (٤/ ١٨٦)، الإصابة (٤/ ٣٣٧).\n(^٢) الحمارين: جمع حَمَّار، مِثْلُ جَمَّالٍ وَبَغَالِ، أصحاب الحمير. انظر: مختار الصحاح (ص ٨٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر موقعها كما عنده صاحب وفاء الوفا (٢/ ٦٧٨).\n(^٤) رويشد - بمعجمة مصغرا - الثقفي، صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو الذي أحرق عمر بيته، وكان حانوتا يبيع فيه الخمر، فنهاه عمر فلم ينته. انظر: الإصابة (٣/ ٥٥٤).\n(^٥) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٨١).\n(^٦) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٨١).\n(^٧) لم أقف على من ذكرهم.\n(^٨) كذا في الأصل (علي) والذي في كتب التراجم: عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، أبو محمد مولى عثمان بن عفان ﵁ القرشي الأموي المدني، أخو إسحاق، وعبد الحكيم، وصالح. عداده في أهل المدينة يروي عن الزهري وابن المنكدر، روى عنه عباد بن إسحاق وغيره. قال ابن معين: الإخوة الأربعة إلا إسحاق ثقات. انظر: التاريخ=","vol":"2","page":249},{"text":"ويمانيها دار الأويسيين (^١) التي يسكن خالد بن عبد الله الأويسي (^٢)، وشاميها قبلة بيوت آل مصبح التي بينها وبين دار موسى بن عيسى، ودار رويشد هذه التي حرقها عليه عمر بن الخطاب ﵁ في الشراب (^٣).\n\n[٧٣٣]-[٢٦٧] قال: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي ذئب (^٤)، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن (^٥)، عن أبيه (^٦) قال: حرق عمر بن الخطاب دار رويشد الثقفي في الشراب، وكان لرويشد حانوت (^٧) شراب، ...................\n_________\n= الكبير (٦/ ٧١)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٣٠)، التحفة اللطيفة (٤/ ١٨٢).\n(^١) الأويسي: بضم الألف وفتح الواو وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى أويس، وهو اسم رجل وهو أويس بن سعد بن أبي سرح العامري، أخو عبد الله بن سعد شهد فتح مصر، ومن ولده أبو جعفر الأويسي، من أهل مكة قدم مصر ونزل خطة جده، وكان رجلا صالحًا. انظر: الأنساب للسمعاني (١/ ٣٩٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٩٤).\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨١).\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي، العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل من السابعة مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع. ع. التقريب (ص ٨٧١).\n(^٥) صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات قبل سنة سبع وعشرين في ولاية إبراهيم بن هشام. خ م. التقريب (ص ٤٤٣).\n(^٦) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: له رؤية، وسماعه من عُمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس، وقيل: ست وتسعين. خ م د س ق. التقريب (ص ١١١).\n(^٧) حانوت: كانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت واحدها حانوت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها ماخور، وهو المكان الذي تعاقر فيه الخمر وتباع. انظر: النهاية (١/ ٤٤٨).","vol":"2","page":250},{"text":"فرأيتها تقطر وبأركانها خمرة (^١).\nودار رويشد اليوم مشتركة لغير واحد. قال أبو زيد بن شبة: وكان رويشد خمارًا (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٦٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن في سماع إبراهيم بن عبد الرحمن من عمر بن الخطاب خلافًا بين العلماء، فقد نفى سماعه من عمر ابن حزم كما في الإحكام (٢/ ٢٣٩) وقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٧٧): (لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب ﵁، وإنما يقال رآه). وقال الهيثمي في مجمع البحرين (١/ ٢٦٣): (هذا باطل، لا يصح عن عمر …). لكن خالفهم جمع من العلماء: منهم الإمام أحمد كما في العلل (١/ ٢٨٨) حيث قال: (وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه، سمع من عمر)، وقال يعقوب بن شيبة كما في تهذيب التهذيب (١/ ١٢٦): (لا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعًا غيره). وأثبت سماعه الواقدي كما في طبقات ابن سعد (٧/ ٦٠)، والطبري كما في تهذيب التهذيب (١/ ١٢٦). ومما يؤيد إدراكه لعمر ﵁: أنه ولد في آخر حياة النبي ﷺ. انظر: أسد الغابة (١/ ١٥٨)، الإصابة (١/ ٣٤٥). فيتبين بذلك صحة سماع إبراهيم بن عبد الرحمن من عمر بن الخطاب، فيكون الحديث متصلا صحيحًا بهذا الإسناد. أما سند المصنف: فضعيف جدًا فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨١).","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>دور بني جمح </span>(^١)\n[٧٣٤]-[٢٦٨] اتَّخذ عمير بن وهب داره التي في الصفارين، وهي دار المغيرة بن الأخنس، ثمَّ ناقل بها عمير المغيرة إلى الدار التي كانت للمغيرة بالمصلى، التي تدعى اليوم دار ابن صفوان، فهي اليوم بأيدي آل صفوان بن أمية بن خلف (^٢) (^٣).\n\n[٧٣٥]-[٢٦٩] واتَّخذ محمد بن حاطب (^٤) الدار التي تدعى: دار\n_________\n(^١) بنو جُمح: بضم الجيم وفتح الميم وفي آخرها الحاء المهملة بطن من قريش وهو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. منهم: عثمان بن مظعون وإخوته: قدامة وعبد الله والسائب شقائقه، والسائب بن عثمان بن مظعون وهم من خيار الصحابة، إسلامهم قديم، وهاجروا الهجرتين، وشهدوا بدرا. انظر: الأنساب (٣/ ٣٢٦)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٢٩١)، الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة (١/ ١٠٣).\n(^٢) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا وهب، وقيل: أبا أمية، هرب يوم الفتح ثم رجع إلى النبي ﷺ، فشهد معه حنينا والطائف، وهو كافر، كان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له النبي ﷺ حين هرب. أعطاه النبي ﷺ من الغنائم يوم حنين فأكثر، فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي، فأسلم وأقام بمكة. كان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار وهي الأزلام، فلا يسبق بأمر عام حتى يكون هو الذي يجري يسره على يديه، وكان أحد المطعمين، وأحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، مات بمكة سنة اثنتين وأربعين في خلافة معاوية.\nالطبقات الكبرى (٦/ ١٠٩)، الاستيعاب (٥/ ١٢٨)، الإصابة (٥/ ٢٦٤).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أمه أم جميل فاطمة بنت المجلل، مولده بالحبشة، هو وأخوه الحارث، فتوفي أبوهما هناك، كان يكنى أبا إبراهيم، وهو أول من سُمي في الإسلام محمدًا. قال محمد بن حاطب: تناولت قدرا =","vol":"2","page":252},{"text":"قدامة (^١) في بني زريق، شرقيها الدار التي يقال لها: دار الأعراب (^٢)، وغربيها دار الفجير (^٣) ويمانيها دار (^٤) سعيد بن العاص التي هي اليوم صحن المدينة، وشاميها الخط، وفيه بابها، فتصدق بها على ابنه إبراهيم بن محمد بن حاطب (^٥) وعلى عقبه من الرجال، ليس للنساء فيها مدخل، فهي بأيدي ولده على ذلك (^٦).\n_________\n= فاحترقت يدي، فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس، فقالت له: يا رسول ال-﵁، وأدنتني منه، فجعل ينفث ويتكلم بكلام لا أدري ما هو، فسألت أمي بعد ذلك: ما كان يقول؟ قالت: كان يقول: «أذهب البأس - رب الناس - واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت». مات محمد بن حاطب سنة أربع وسبعين، وقيل: توفي سنة ست وثمانين. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٠٩)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٠)، الإصابة (١٠/¬١٥).\n(^١) دار قدامة: قال السمهودي: دار قدامة هي المرادة بقول ابن شبة في دور بني جمح: واتخذ قدامة بن مظعون الدار التي فيها المجزرة على فوهة سكة بني ضمرة، ودبر دار آل أبي ذئب على يمينك وأنت ذاهب إلى بني ضمرة، والله أعلم. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٧).\n(^٢) دار الأعراب: يقول السمهودي: لعلها هي المقصودة بخوخة الأعراب قرب منازل بني جشم. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧١١).\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) قال الناسخ في الهامش: الذي في دور بني عبد شمس أن الدار التي يقال لها: دار سعيد بن العاص الأصغر بن سعيد بن العاص التي فيها (مقدار ثلاث كلمات غير واضحة) التي يقال لها دار عنبسة ورثها عبد الله بن عنبسة عن عمه خالد بن سعيد وإذا كانت بالبلاط، فكيف تكون يماني دار في بني زريق؟ فلعل المراد غيرها، والله أعلم.\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن حاطب الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، المدني، عداده في الكوفيين، روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وغيرهم. روى عنه: ابنه عبد الرحمن وشعبة وعثمان بن حكيم، ذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٣١٨)، التحفة اللطيفة (١/ ٢٤٨).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر بعضه عنه السمهودي في وفاء الوفا. (٢/ ٧١١)","vol":"2","page":253},{"text":"[٧٣٦]-[٢٧٠] واتخذ قدامة بن مظعون (^١) الدار التي فيها المجزرة على فوهة سكة بني ضمرة (^٢)، ودبر دار آل أبي ذئب (^٣)، على يمينك وأنت ذاهب إلى بني ضمرة، وكان قدامة تصدق بها على ثلاثين من مواليه، فباعها بنوه وأرضوا مواليه من ثمنها (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، استعمله عمر بن الخطاب ﵁ على البحرين، ثم عز-﵁، توفي قدامة سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٧١)، الاستيعاب (٩/ ١٤٦)، الإصابة (٩/¬٣٨).\n(^٢) بنو ضمرة: بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، هذه النسبة إلى ضمرة، وهو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهم رهط عمرو بن أمية الضمري صاحب رسول الله ﷺ ومنهم أيضا: أبو ذر الغفاري وهو من غفار بن مليل بن ضمرة. انظر: الأنساب (٨/ ٣٩٦)، و(١٠/ ٦٤)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٢٦٤).\n(^٣) دار آل أبي ذئب: أبو ذئب هو هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، كان من أشراف قريش، وهو الذي حبسه ملك الروم فمات في حبسه، ومن ولده محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، كان محمد يكنى: أبا الحارث، مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ابن تسع وتسعين سنة، وهو الذي يقال له: ابن أبي ذئب. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١١/¬١٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٧).","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>دور بني سهم </span>(^١)\n[٧٣٧]-[٢٧١] اتَّخذ عمرو بن العاص ﵁ داره التي بالبلاط، بين دار خالد بن الوليد، وبين الكتاب الذي يقال له: كتاب ابن الخصيب (^٢) فتصدَّق بها على ولده، فهي بأيديهم صدقة، وقد كان بعض ولده عَمَّر فيها (^٣) حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس (^٤) عمري، فذلك بأيدي ولده بالعمارة والنفقة صدقة من عمرو بن العاص (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) بنو سَهْم: بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي من ولده خلق كثير من الصحاب فمن بعدهم، منهم: عمرو بن العاص بن وائل السهمي صحابي مشهور، وابنه عبد الله بن عمرو له صحبة وهو كثير الرواية عن النبي ﷺ. انظر: الأنساب (٧/ ٣١٢)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ١٥٨).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) كذا في الأصل ولم أجد من ذكر أحد ولده هذا، لكن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس كانت تحته: عابدة الحسناء بنت شعيب بن محمد بن عبد الله بن بن عمرو بن العاص، أخت عمرو بن شعيب، وبسببها رد بنو العباس على آل عمرو بن العاص أموالهم. الإكمال لابن ماكولا (٦/¬٢٤).\n(^٤) حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي، من أهل المدينة يروي عن كريب وعكرمة، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه. توفي الحسين في سنة أربعين ومائة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٧٢)، التحفة اللطيفة (٢/ ٣٤٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكر عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٧) أنها بجانب دار خالد بن الوليد ﵁.","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>دور بني عامر بن لؤي </span>(^١)\n[٧٣٨]-[٢٧٢] اتَّخذ عبد الله بن مخرمة (^٢) داره التي بالبلاط الشارع بابها قبالة دار عبد الله بن عوف التي فيها بنو نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة (^٣) فبأيدي ولده بعضها، وقد خرج منهم بعضها، والذي خرج بأيدي ورثة عمر بن بزيع (^٤) مولى أمير المؤمنين (^٥).\n_________\n(^١) بنو عامر بن لؤي: بفتح العين وبعد الألف ميم مسكورة وفي آخرها راء، وهو عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، منهم: سهيل بن عمرو وأبناؤه عبد الله وأبو جندل. انظر: الأنساب (٩/ ١٥١)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٣٠٥)، الجوهرة في نسب النبي وأصحابه (١/ ١١٣).\n(^٢) عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، القرشي العامري، يكنى أبا محمد، هاجر أرض الحبشة الهجرتين جميعًا، وشهد بدرًا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدًا والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد اليمامة، وقتل يومئذ شهيدًا في خلافة أبي بكر ﵁ لصديق سنة اثنتي عشرة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٧٤)، الاستيعاب (٧/¬١٥)، الإصابة (٦/ ٣٦٢).\n(^٣) نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى القرشي العامري، أبو سعد، وقيل: أبو سعيد، ويقال: أبو مساحق، كان من أشراف قريش من أهل المدينة، كان يلي السعاية على الصدقات بالمدينة وولي القضاء بها، مات في إمارة عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٣٨)، تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٩٣)، تهذيب الكمال (٣٠/¬٦٧).\n(^٤) عمر بن بزيع الكاتب: هو أول من عمل ديوان الزمام خلافة المهدي، وكان يخلف الربيع بن يونس في وزارته للهادي، فلما مات الربيع بقي عمر هذا في نيابة الوزارة إلى أن مات الهادي. انظر: تاريخ الطبري (٨/ ١٦٧)، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٥/¬٣١).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٩).","vol":"2","page":256},{"text":"[٧٣٩]-[٢٧٣] واتَّخذ عبد الله بن أبي سرح (^١) دار أويس التي بالبلاط الشارع بابها على دار يزيد بن عبد الملك، ابتاعها عبد الله بن أبي سرح من العباس ابن عبد المطلب ﵁ بثلاثين ألف درهم، فبعضها اليوم بأيدي آل أويس ابن أخي عبد الله بن أبي سرح، وقد خرج منهم بعضها (^٢).\n\n[٧٤٠]-[٢٧٤] واتَّخذ عبد الله بن أبي سرح ﵁ أيضا داره التي بجيزة (^٣) بطحان الغربي التي يقال لها: دار مبيض (^٤) التي وجاه دار الوليد السَّمان، فبعضها اليوم بأيدي ولد أويس، وقد خرج منهم كثير منها (^٥).\n\n[٧٤١]-[٢٧٥] واتَّخذ حويطب بن عبد العزى داره التي بين دار عامر بن أبي وقاص، وعتبة بن أبي وقاص (^٦) بالبلاط، منها البيت الشارع\n_________\n(^١) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، يكنى أبا يحيى، كان قد أسلم قديما وهو من كتاب الوحي، ثم افتتن وخرج من المدينة إلى مكة مرتدا، فأهدر رسول الله ﷺ دمه يوم الفتح، فجاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فاستأمن له فآمنه، وكان أخاه من الرضاعة، فأسلم وحسن إسلامه وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش ولاه عثمان مصر بعد عمرو بن العاص، فنزلها وابتنى بها دارًا، فلم يزل واليا بها حتى قتل عثمان، اعتزل الفتنة ومات بالرملة سنة سبع وثلاثين على الصحيح. الطبقات الكبرى (٦/ ١٢٩)، الاستيعاب (٦/ ٢٢٠)، أسد الغابة (٣/ ١٥٥).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٥).\n(^٣) الجيزة: الناحية والجانب، وهي الناحية من الوادي ونحوه. انظر: لسان العرب (٣/ ٢٥٠).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٦) هي دار نافع بن عتبة بن أبي وقاص التي سبقت في دور بني زهرة، قال السمهودي: لم يذكر لعتبة بن أبي وقاص دارا بالمدينة، والذي انتقل إلى المدينة واتخذ بها الدار إنما هو ابنه نافع، وداره هي المتقدم ذكرها التي صارت للربيع، فهي المرادة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٨).","vol":"2","page":257},{"text":"على خاتمة البلاط، بين الزقاق الذي في دار أمة بنت سعد، وبين دار الربيع مولى أمير المؤمنين، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم (^١).\n\n[٧٤٢]-[٢٧٦] واتَّخذ حويطب أيضًا داره التي بين دار عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة (^٢) التي كانت لأم سلمة، وبين دار سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بابها وجاه دار محرز مولى الحكم بن أبي العاص، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم (^٣).\n\n[٧٤٣]-[٢٧٧] واتَّخذ حويطب أيضًا داره التي يقال لها دار صبح (^٤)، وهي الدار التي حدّها من القبلة رحبة الحكم، وحدّها الشّامي الزقاق الذي يخرجك إلى دار المطلب، وحدّها الشرقي دار المطلب، وحدّها الغربي وفيه بابها، الطريق إلى مجلس الحكم، وهي صدقة منه على ولده، فهي بأيديهم (^٥).\n\n[٧٤٤]-[٢٧٨] قال: وقال ابن أبي يحيى: كانت لابن سبرة بن أبي رهم دار موضعها عند الاسطوانة المربعة التي في المسجد اليمانية الغربية، وكانت حديدة دار كانت هناك لعمّار بن ياسر، فأدخلتا\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٨).\n(^٢) عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي أمية حذيفة، وهو أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ، يقال لأبيه أبي أمية: زاد الركب، إسلامه عام الفتح، كان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، ولم يزل كذلك إلى عام الفتح، وهاجر قبيل الفتح، فلقي المسلمين بالطريق، رمي يوم الطائف فمات شهيدا. أسد الغابة (٣/ ١٧٦)، الإصابة (٦/¬١٩).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":258},{"text":"في المسجد (^١).\n\n[٧٤٥]-[٢٧٩] قال: واتَّخذ عبد بن زمعة (^٢) داره التي في كتاب عروة - وعروة رجل من أهل اليمن كان يعلّم - إلى حدها الشامي دار حفصة (^٣)، وحدها اليماني دار ابن مشنو (^٤)، بابها لازق في كتاب عروة، وهي بأيدي ولده صدقة عليهم (^٥).\n\n[٧٤٦]-[٢٨٠] واتَّخذ عبد الرحمن بن مشنو داره التي في كتاب عروة، حدها من القبلة دبر دار عمار بن ياسر، وحدها من الشام دار عبد بن زمعة، وحدها من الشرق كتاب إسحاق الأعرج (^٦) بابها لائط (^٧) في كتاب عروة، وهي صدقة منه بأيدي بني عمرو بن سهل (^٨)، وآل عبد بن زمعة\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٣١٧).\n(^٢) عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، أخو سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ لأبيها، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٣٤)، الاستيعاب (٦/¬٢٢)، الإصابة (٦/ ٦٠٦).\n(^٣) دار حفصة: حفصة مولاة لمعاوية بن أبي سفيان، كانت تسكنها فنسبت إليها. ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٥).\n(^٤) عبد الرحمن بن مشنو بن عبد بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، شهد مع المشركين بدرا فأسره يومئذ النعمان بن مالك، ثم أسلم بعد ذلك، كان اسمه عبد العزى فسماه النبي عبد الرحمن. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٣٤)، الإصابة (٦/ ٥٦٦).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٥).\n(^٦) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٧٦).\n(^٧) لائط: قال ابن منظور: كل شيء لصق بشيء، فهو لاط به يلوط لوطا. فلائط به؛ أي: ملاصق. انظر: لسان العرب (١٣/ ٢٥٣).\n(^٨) بنو عمرو بن سهل: والده هو سهل بن عمرو أخو سهيل بن عمرو القرشي العامري، أسلم","vol":"2","page":259},{"text":"يخاصمونهم فيها (^١).\n\n[٧٤٧]-[٢٨١] واتَّخذ ابن أم مكتوم وهو عمرو بن عبد الله (^٢)، أحد بني عمرو بن معيص (^٣) دارًا هي البيوت التي للمصبحين من دار آل زمعة بن الأسود، وبين شرقي دار القمقم (^٤).\n* * *\n_________\n= في الفتح، وله عقب بالمدينة ودار وبقي بعد النبي ﷺ دهرا، ومن ولده عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، ولي المدينة. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١١/¬١٢).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٥).\n(^٢) ابن أم مكتوم: قال ابن سعد: أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد ال-﵁، وأما أهل العراق وهشام بن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو. ثم اجتمعوا على نسبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمه عاتكة وهي أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكشة بن عامر بن مخزوم بن يقظة. أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما، وكان ضرير البصر وقدم المدينة مهاجرا، وكان يؤذن بالمدينة مع بلال، كان رسول الله ﷺ يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته. قيل: أنه شهد القادسية ومعه الراية، ثم رجع إلى المدينة فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب. ويقال: استشهد يوم القادسية. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٩١)، أسد الغابة (٤/ ٢٥١)، الإصابة (٧/ ٣٣٠).\n(^٣) بنو عمرو بن معيص: هو عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، منهم: فاطمة بنت زائدة بن جندب أم خديجة أم المؤمنين، وابن أم مكتوم مؤذن رسول الله ﷺ. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٧٠).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨١).","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>دور بني محارب بن فهر </span>(^١)\n[٧٤٨]-[٢٨٢] اتَّخذت فاطمة بنت قيس بن وهب بن خالد بن وائلة بن ثعلبة بن سفيان بن محارب بن فهر (^٢)، أخت الضحاك بن قيس (^٣)، دارا بين دار أنس بن مالك، وبين زقاق جمل (^٤)، باعها ورثتها، فهي اليوم بيد\n_________\n(^١) بنو محارب بن فهر: هو محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، بطن من قريش، منهم حبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس الفهري، وضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرها، أسلم يوم الفتح وغيرهم. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ١٧٨)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٧١).\n(^٢) فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر من بني محارب بن فهر القرشية، كانت من المهاجرات الأول لها عقل وكمال، وكانت فاطمة تحت أبي عمرو بن حفص المخزومي فطلقها، فخطبها معاوية بن أبي سفيان، وأبو جهم العدوي، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عنقه، ولكن انكحي أسامة بن زيد»، فنكحته، فقالت: لقد اغتبطت بنكاحي إياه. في بيتها اجتمع أصحاب الشورى لما قتل عمر بن الخطاب. انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ٢٥٩)، أسد الغابة (٧/ ٢٢٤)، الإصابة (١٤/ ١١٢).\n(^٣) الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة القرشي الفهري، يكنى أبا أنيس وقيل: أبو عبد الرحمن، وهو أخو فاطمة بنت قيس، وكان أصغر سنا منها. يقال: إنه ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين ونحوها كان على شرطة معاوية، ثم صار عاملا له على الكوفة بعد زياد، ولاه عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع، وولى مكانه عبد الرحمن بن أم الحكم، وضمه إلى الشام، وكان معه حتى مات معاوية، فصلى عليه، وقام بخلافته حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا، ووثب مروان على بعض الشام، فبويع له، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير، ودعا له فاقتتلوا، وقتل الضحاك بن قيس، بمرج راهط في ذي الحجة سنة أربع وستين. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٥٤٣)، الاستيعاب (٥/ ١٨٨)، تاريخ دمشق (٢٤/ ٢٨٠).\n(^٤) زقاق جمل: ذكر السمهودي أنه يعرف في وقته بزقاق خرق الجمل. وفاء الوفا (٢/ ٦٥٦).","vol":"2","page":261},{"text":"إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر (^١) مشتر (^٢).\n\n[٧٤٩]-[٢٨٣] واتَّخذ معمر بن عبد الله بن عامر بن إياس بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر (^٣)، دارًا في بني زريق يقال لها دار الكتبة (^٤)، بين الدار التي يقال لها دار مدراقيس الطبيب (^٥)، ودار أم حسان (^٦) التي صارت لعمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله العمري (^٧)، وهي صدقة بأيدي ولد معمر، وهم بالإسكندرية (^٨).\n_________\n(^١) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار، له من الولد: عبيد الله، وأم محمد، وعبد الله. انظر: لباب الأنساب والألقاب والأعقاب (ص ٢٥).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٦).\n(^٣) معمر بن عبد الله بن عامر بن إياس بن الظرب بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، قال الحافظ ابن حجر: ذكره عمر بن شبة في الصحابة، وقال: استوطن المدينة، واتخذها دارا. واستدركه ابن فتحون. انظر: الإصابة (١٠/ ٢٨٧).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) دار مدراقيس الطبيب: قال السمهودي: دار مدراقيس الطبيب لها ذكر في دور بني محارب بن فهر. وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).\n(^٦) دار أم حسان: قال السمهودي: لعل دار أم حسان المذكورة هي الموضع المعروف اليوم بدار حسان في قبلة الدور التي بالبلاط الموالية لدرب سويقة، والله أعلم. وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).\n(^٧) عمر بن عبد العزيز بن عبد الله العمري، من ولد عمر بن الخطاب، كان على كرمان للمهدي، ثم استعمله موسى الهادي على المدينة، حمل على الطالبيين وأساء إليهم، وأفرط في التحامل عليهم، مما حمل الحسين بن علي بن الحسن وأهل بيته على الخروج عليه، وتسبب في قتلهم. انظر: المعارف لابن قتيبة (ص ١٨٦)، مقاتل الطالبيين (ص ٣٧٢)\n(^٨) الإسكندرية: مدينة قديمة جليلة عظيمة، بناها الاسكندر ذو القرنين على شاطئ البحر =","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>دور أحلاف قريش </span>(^١)\n[٧٥٠]-[٢٨٤] اتَّخَذ أبو هريرة الدُّوسيُّ (^٢) صاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه، دارًا بالبلاط بين الزقاق الذي فيه دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وبين خط البلاط الأعظم، فباعها ولده من عمر بن بزيع، وكان يسكنها موالي أبي هريرة، فخرجوا منها وأرضاهم ابن بزيع، وبناها اليوم (^٣).\n\n[٧٥١]-[٢٨٥] وقال الواقديُّ: عن يعقوب بن محمَّد\n_________\n=الرومي، وكان بها على ما يقال سرير ملكه ومستقر أمته، وكان جميع بنايتها بالحجر والكلس، وهي المدينة المشهورة بالقطر المصري الآن، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب ﵁ على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان ﵁ ولى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية، فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وخرج منها فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. انظر: معجم البلدان (١/ ١٨٢)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (٣/ ٤٩٠).\nولم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).\n(^١) أحلاف قريش: أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، وكان في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات. والأحابيش هم حلفاء قريش وهم: الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد منات بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، تحالفوا تحت جبل يقال له: حبشيا، فنسبوا إليه. انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٧٦)، النهاية (١/ ٤٢٤).\n(^٢) قال في الهامش: لدار أبي هريرة ذكر في المصلى فخاصمه (..) مولى النبي ﷺ عليها.\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٧).","vol":"2","page":263},{"text":"الأنصاري (^١)، عن معمر بن محمد الأنصاري (^٢)، عن نعيم بن عبد الله (^٣) قال: شهدت أبا هريرة ﵁ تصدق بداره حبيسا (^٤) (^٥).\n\n[٧٥٢]-[٢٨٦] قال أبو غسان: وحدثني محدث (^٦) قال: كانت الدار التي بالبلاط قبالة دار الربيع، يقال لها: دار حفصة قطيعة من رسول الله ﷺ لعثمان بن أبي العاص الثقفي (^٧) ﵁، فابتاعها من ولده معاوية بن أبي سفيان ﵄، وكانت معها لعثمان ﵁ أيضا دار آل خداش، من بني\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) نعيم بن عبد الله المجمر، أبو عبد الله مولى عمر بن الخطاب عتاقة،، سمع من أبي هريرة، ومحمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، كان ثقة وله أحاديث، قيل له: المجمر لأنه كان يأخذ المجمر قدام عمر بن الخطاب إذا خرج إلى الصلاة في شهر رمضان. قيل: إنه جالس أبا هريرة عشرين سنة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٠٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٩٦)، مشاهير علماء الأمصار (ص ١٢٨).\n(^٤) حبيسا: جعله حبيسا؛ أي: وقفا مؤبدا لا يباع ولا يوهب ولا يورث. انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (١/ ٢٥٤).\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: الأثر ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه الواقدي متهم بالوضع، والأنصاريان لم أقف على من ذكرهما.\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٧) عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان الثقفي، قدم في وفد ثقيف على النبي ﷺ في سنة تسع، فأسلموا، فاستعمله النبي ﷺ على الطائف لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سنا، ثم أقره أبو بكر على الطائف، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، ثم قدمه على جيش، فافتتح توج، ومصرها، وسكن البصرة، توفي ﵁ سنة إحدى وخمسين، وهو الذي منع ثقيفا عن الردة. انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٦٨)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٧٤)، الإصابة (٧/ ٩٦).","vol":"2","page":264},{"text":"عامر بن لؤي إلى جنبها، ويقال: إنَّ الدار التي دبر دار سعد بن أبي وقاص التي كانت فيها آل مسمار (^١) موالي سعد، يقال: إنَّ دار آل خداش تلك مما ابتنى عثمان بن أبي العاص في قطيعة النَّبيِّ ﷺ إيَّاه، وإنَّ ابن خداش (^٢) كان على شرط هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي (^٣)، إذ كان على المدينة لعبد الملك بن مروان، وابتاع هشام بن إسماعيل تلك الدار فأسكنها ابن خداش حين استقبله على الشرط، فصلى هو وأهل بيته عليها (^٤).\n\n[٧٥٣]-[٢٨٧] قال أبو غسان: وقال عبد العزيز: بل ابتاعها خداش من آل عثمان بن أبي العاص، فأما حفصة التي نسبت إليها دار حفصة، فهي مولاة لمعاوية بن أبي سفيان، كانت تسكن تلك الدار، فنسبت إليها، ودار مسمار في الصوافي اليوم (^٥).\n_________\n(^١) آل مسمار: منهم بكير بن مسمار أبو محمد الزهري المدني مولى سعد بن أبي وقاص، مات بكير سنة ثلاث وخمسين ومائة. وأخوه مهاجر مولى سعد بن أبي وقاص الزهري، مات بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وقيل سنة خمسين ومائة، وكلاهما له أحاديث. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٥٢٢ - ٥٢٥)، تاريخ الإسلام (٤/¬٣٢)، التحفة اللطيفة (٢/ ١٤٣).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو الوليد المخزومي، كان من أهل العلم والرواية، قدم دمشق، فتزوج عبد الملك بن مروان ابنته وولاه المدينة، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة للوليد بالسياط، لإكراهه على البيعة بولاية العهد للوليد بن عبد الملك، على غير علم ورضا من عبد الملك، وقد أنكر ذلك عبد الملك، توفي في حدود التسعين للهجرة، وهو أول من أحدث دراسة القرآن في جامع دمشق. انظر: تارخ دمشق (٧٣/ ٣٧٧)، الوافي بالوفيات (٢٧/¬٢٠٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ٥٤٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٧٥).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. فيه عبد العزيز بن عمران متروك فالسند ضعيف جدا.","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>ذكر الدور والشوارع على مسجد النبي ﷺ اليوم</span>\n[٧٥٤]-[٢٨٨] منها دار ابن مكمل الشارعة في رحبة القضاء، وهي مما يتشاءم به، وذلك مما نشأ عن بنائها (^١).\n\n[٧٥٥]-[٢٨٩] ومن تلك الدور دار عبد الله بن عمر ﵄ في القبلة، وقد ذكرنا لها قصة في دور بني عدي (^٢).\n\n[٧٥٦]-[٢٩٠] ثمَّ دار مروان، التي ينزلها ولاة المدينة، التي إلى جنبها دار يزيد بن عبد الملك، وهي اليوم صافية دخلت فيها دار كانت لأبي سفيان كانت شرقية البناء ذاهبة في السَّماء (^٣).\n\n[٧٥٧]-[٢٩١] ودار كانت لآل أبي أمية بن المغيرة، فابتاعها يزيد، وأدخلها في داره، وكان بعض أهل المدينة (^٤) وفد على يزيد، فسأله عن داره، فقال: ما أعرف لك بالمدينة دارًا. فثقل ذلك على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّها ليست بدار، وإنَّما هي مدينة. ثمَّ وجاه دار يزيد دار أويس بن أبي سرح، ثم إلى جنبها دار مطيع بن الأسود العدوي، وبين دار مطيع أبيات ليزيد بن عبد الملك فيها الغسالون (^٥)، يقال: إنَّ يزيد كان يستام\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٨).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٣)، وسبقت قصتها كما أشار المصنف في الأثر رقم [٢٥٨].\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤).\n(^٤) لم أقف على من ذكره، فهو مبهم.\n(^٥) الغسالون: قال محمد شراب: تعني المكان الذي يغسل فيه، وقد صارت حديقة، وهناك حي يعرف بالمغسلة، في باب قباء. انظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٢٦٢)، =","vol":"2","page":266},{"text":"آل مطيع بدارهم فأبوا أن يبيعوها، فأحدث عليهم تلك البيوت فسد وجه دارهم، فهي تدعى أبيات الضّرار (^١)، وهي مما صار للخيزران (^٢) (^٣).\n\n[٧٥٨]-[٢٩٢] وفي غربي المسجد دار ابن مكمل التي ذكرنا أولا (^٤).\n\n[٧٥٩]-[٢٩٣] ودار النحام العدوي، الطريق بينهما قدر ست أذرع، ثمَّ إلى جنب دار النحام الدار التي بين جعفر بن يحيى بن خالد، التي دخل فيها بيت عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وأطم (^٥) حسّان بن ثابت التي يقال لها: فارع (^٦)، ثم إلى جنب دار جعفر دار نصر مول المهدي (^٧)، وكانت منزلًا لسكينة بنت حسين بن علي (^٨)، ثمَّ إلى جنبها الطريق إلى دور طلحة بن\n_________\n= وفي القاموس المحيط (ص ١٠٣٨): المغسلة، كمنزلة؛ جيانة بالمدينة يغسل فيها الثياب.\n(^١) أبيات الضرار: الضرار: فعال، من الضر:: ضد النفع. ومن معانيها:: أن تضر صاحبك من غير أن تنتفع به. انظر: النهاية (٣/ ٨٢).\n(^٢) الخيزران: جارية المهدي اشتراها فأعتقها وتزوجها، فولدت له الهادي والرشيد، رزقت من سعادة الدنيا ما لا يوصف، كان مغلها في السنة مائتي ألف وستين ألفا، توفيت سنة ثلاث وسبعين ومائة. انظر: تاريخ بغداد (١٦/ ٦١٦)، تاريخ الإسلام. (١١/ ١١٠).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٤٨).\n(^٥) أطم: يقال بضمتين، وبضمة ثم السكون، والجمع آطام: وهي الحصون، وأكثر ما يسمّى بهذا الاسم حصون المدينة. كانت كل قبيلة من قبائل الأوس والخزرج لها أطم تتخذ لوقت الحرب. انظر: معجم البلدان (١/ ٢١٩)، المعالم الأثيرة (ص ٣٠).\n(^٦) فارع: على وزن فاعل، حصن كان لحسان بن ثابت بالمدينة، ولم يعرف موضعه. انظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٣/ ١٠١٣)، المعالم الأثيرة (ص ٢١٣).\n(^٧) قال السمهودي: دار نصير صاحب المصلى، وهو مولى المهدي وكانت هذه الدار منزلًا لسكينة بنت الحسين بن علي ﵃. وفاء الوفا (٢/ ٦٠٦).\n(^٨) سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، كانت بديعة الجمال، تزوجها =","vol":"2","page":267},{"text":"عبيد الله - ست أذرع - ثم إلى جنب الطريق دار منيرة مولاة أم موسى، كانت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم إلى جنبها خوخة لآل يحيى بن طلحة بن عبيد الله، هي لهم اليوم. ثم إلى جنبها حش طلحة بن أبي طلحة الأنصاري (^١)، وهي اليوم خراب أصفى (^٢) عن آل برمك. ثم إلى جنب الطريق خمس أذرع، ثمَّ إلى جنب الطريق أبيات كانت لخالصة مولاة أمير المؤمنين (^٣)، باعتها من ابني حرملة الأسود الغزّي مولى هارون أمير المؤمنين (^٤)، كانت تلك الأبيات من دار حباب مولى عتبة بن غزوان (^٥)، ثمَّ إلى جنبها دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (^٦)،\n_________\n= ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر، فقتل مع أبيها قبل الدخول بها، ثم تزوجها مصعب أمير العراق، ثم تزوجت بغير واحد، وكانت شهمة مهيبة، دخلت على هشام الخليفة، فسلبته عمامته ومطرفه ومنطقته، فأعطاها ذلك، ولها نظم جيد، توفيت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة. انظر: الطبقات الكبرى (١٠/ ٤٤٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٣٩٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٦٢).\n(^١) حش طلحة بن أبي طلحة الأنصاري: هو في الدور المطيفة في المسجد من الشام، وفي البلاط الذي في شامي المسجد. انظر: وفاء الوفا (٤/ ١٤٦).\n(^٢) كذا في الأصل، واستصفى ماله: أي: أخذه كله. انظر: تاج العروس (٣٨/ ٤٢٧).\n(^٣) قال السمهودي: أبيات خالصة مولاة أمير المؤمنين موضعها اليوم دار أحد رئيسي المؤذنين وما في شرقيها من مارستان المنتصر بالله. انظر: خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى (٢/¬١٤).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) قال في خلاصة الوفا (٢/¬١٤): دار أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وتعرف بدار حميد اتخذها عبد الرحمن بن عوف بحش طلحة، وجاء أنه ﷺ أقطع عبد الرحمن الحش في مؤخر المسجد نخل صغار لا يسقى، وكان عبد الرحمن ينزل ضيفان النبي ﷺ بهذه الدار، وبنى النبي ﷺ فيها بيده فيما زعم الأعرج، وفي محلها اليوم","vol":"2","page":268},{"text":"وهي صدقة بأيدي بني غرير (^١)، ثم إلى جنبها بقية دار عبد الله بن مسعود ﵁، كانت لجعفر بن يحيى، فقد قبضت صافية (^٢).\n\n[٧٦٠]-[٢٩٤] ثم من المشرق دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (^٣) كان ابتاعها هو، وعبيد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي ﵃ (^٤)، فتقاوماها، فظن عبيد الله أن موسى لا يريد إلا الربح فأسلمها عبيد الله فصارت له،\n_________\n= فيما يظهر رباط الظاهرية وما والاه من الدار المعروفة اليوم بدار المضيف، ولعل ذلك\nسبب تسميتها.\n(^١) بنو غُرَيْر: بالتصغير هو عبد الرحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو والد إسحاق بن غرير، الذي كان مع المهدي، ومحمد بن غرير من وجوه أهل المدينة، وكان أكبر من أخيه إسحاق، وأخوهما يعقوب بن غرير، كان من وجوه قريش. انظر: الأنساب للسمعاني (١٠/¬٢٩)، نزهة الألباب في الألقاب (٢/¬٤٩).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٠ -\n٦٥٤).\n(^٣) موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، روى عن أبيه إبراهيم، وسلمة بن الأكوع، روى عنه الدراوردي وأهل المدينة. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، الثقات (٥/ ٤٠٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٩٦).\n(^٤) عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇، وأمه أم خالد بنت حسن بن مصعب بن الزبير بن العوام، يكنى أبا علي. قال أبو الفرج الأصفهاني: «قال علي بن الحسين: ذكر محمد بن علي بن حمزة: أن أبا مسلم دس إليه سمًا فمات منه، ولم يذكر ذلك يحيى بن حسن العلوي، ووصف أن عبيد الله مات في حياة أبيه، وقد كان يحيى حسن العناية بأخبار أهله، ولعل هذا وهم من محمد بن علي بن حمزة». انظر: نسب قريش (ص ٧٤)، مقاتل الطالبيين (ص ١٥٩).","vol":"2","page":269},{"text":"والمسجد من ناحية دار موسى مغبرة (^١)، كان خازم مول جعفر بن سلمان (^٢) يقوم على المسجد، وكان مملوكًا لموسى بن إبراهيم، فكان إن أقام الظهر دخل بعض الدار في المسجد فلم يقمه، ثم إلى جنبها أبيات قهطم (^٣) بين دار موسى ودار عمرو بن العاص، وهي صدقة من عمرو، وهي اليوم صوافي (^٤).\n\n[٧٦١]-[٢٩٥] ثمَّ إلى جنب دار عمر ودار خالد بن الوليد ﵁، ثم إلى جنبها دار أسماء بنت حسين بن عبيد الله بن العباس (^٥)، وكانت من دار جبلة (^٦)، ثم صارت لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان (^٧)، ثمَّ\n_________\n(^١) كلمة غير واضحة في الأصل لعلها (مغبرة).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) قهطم: بكسر القاف وسكون الهاء بعدها مهملة مكسورة ثم ميم، التميمي الدارمي، جد أبي العشراء. قال السخاوي: من سكان المدينة. انظر: الإصابة (٩/ ٨٤)، التحفة اللطيفة (٥/ ٤٤٥).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦).\n(^٥) ذكر السمهودي أن دار أسماء بنت حسين تقابل الباب الخامس من أبواب المسجد النبوي، وأن في موضعها في وقته رباطًا للنساء. انظر: خلاصة الوفا (٢/ ٥٩٩).\n(^٦) جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الساعدي الأنصاري، قال ابن حجر: «قال ابن السكن: شهد أحدًا»، قال: وهو غير أخي أبي مسعود، لاختلاف النسبتين، قلت: هو كما قال. انظر: الاستيعاب (٢/ ١٣٨)، الإصابة (٢/ ١٦٠).\n(^٧) سعد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي، أبو عثمان من جلة بني أمية، وصالحي أهل المدينة، سكن دمشق وكان له بها دور، وهو صاحب الفدين - قرية من أعمال دمشق. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٠)، مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٠٧)، تارخ دمشق (٢١/ ٥٣).","vol":"2","page":270},{"text":"صارت لأسماء (^١).\n\n[٧٦٢]-[٢٩٦] ثم إلى جنبها دار ريطة بنت أبي العباس (^٢)، وهي اليوم لولدها، ثم الطريق بينها وبين دار عثمان بن عفان ﵁ خمسة أذرع، ثم دار عثمان ﵁، ثم الطريق بين دار عثمان ﵁، ومنزل أبي أيوب الأنصاري ﵁ الذي نزله رسول الله ﷺ، ابتاعه المغيرة بن عبد الرحمن (^٣).\n\n[٧٦٣]-[٢٩٧] ثم إلى جنبه دار جعفر بن محمد بن علي وكانت لحارثة بن النعمان (^٤)، وقبالتها دار حسن بن زيد بن حسن، وهو أطم كان حسن ابتاعه، فخاصمه فيه أبو عوف النَّجاري (^٥)، فهدمه حسن فجعله دارا، والطريق بينها وبين دار فرج أبي مسلم الخصي (^٦) مولى أمير المؤمنين، خمسة\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٩).\n(^٢) ريطة بنت أبي العباس السفاح، زوج أمير المؤمنين المهدي، وأم ابنيه علي، وعبيد الله، بنى بها المهدي سنة أربع وأربعين ومائة. جمهرة أنساب العرب (ص ٢٢)، المنتظم للطبري (٨/¬٤٤، ٢٠٦).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٥٩ - ٦٦١).\n(^٤) حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ كان أحد الثمانين الذين ثبتوا وصبروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين ولم يفروا، كانت لحارثة منازل قرب منازل النبي الله بالمدينة، فكان كلما أحدث رسول الله ﷺ أهلا، تحول له حارثة بن النعمان عن منزل بعد منزل، حتى قال النبي ﷺ: «لقد استحييت من حارثة بن النعمان مما يتحول لنا عن منازله»، توفي في خلافة معاوية. الطبقات الكبرى (٣/ ٤٥٢)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٧٣٦)، الإصابة (٢/ ٤٢٧).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) فرج أبو مسلم الخصي مولى أمير المؤمنين هارون الرشيد أمره الرشيد ببناء مدينة=","vol":"2","page":271},{"text":"أذرع، وكانت دار فرج من دور إبراهيم بن هشام، وهي قبلة الجنائز، كان فيها سرب تحت الأرض (^١) يسلكه إبراهيم إلى داره دار التماثيل (^٢) التي ينزل يحيى بن حسين بن زيد بن علي (^٣)، ثم إلى جنبها بيت عامر بن عبد الله بن الزبير (^٤)، ثم يرجع إلى دار عبد الله بن عمر (^٥).\n* * *\n_________\n= طرسوس في سنة إحدى وسبعين ومائة. كانت له دار في المدينة. انظر: فتوح البلدان للبلاذري (ص ١٧٠)، التحفة اللطيفة (٥/ ٤٠٤).\n(^١) سرب: الحفير تحت الأرض. انظر: القاموس المحيط (ص ٩٦).\n(^٢) دار التماثيل: قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٦٣): دار التماثيل: التي كان يتوصل إليها ابن هشام بالسرب المذكور فلم يبينها ابن زبالة ولا ابن شبة، غير أنه كان شخص شرع في عمارة الميضأة التي بباب السلام المتقدم ذكرها في دار مروان، فوجد سربا تحت الأرض مقبوا عند ركنها القبلي مما يلي المغرب، وعنده باب الخربة المعروفة بدار الخرازين، وشرعوا في عمارتها أي: دار الخرازين - بدلا من رباط الحصن العتيق، وقد دخلتها قبل هدمها، فرأيت فيها صناعات غريبة في البناء من صناعات الأقدمين، فترجح عندي بقرينة وجود السرب عندها، ووجود ذلك بها أنها المرادة بدار التماثيل، والله أعلم.\n(^٣) يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سكن بغداد وحدث عن أبيه، روى عنه علي بن حفص بن عمر العبسي، كان ببغداد ومات يوم الأربعاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين ومئتين، ودفن في مقابر قريش ببغداد. تاريخ بغداد (١٦/ ٢٧٩).\n(^٤) عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، الإمام الرباني، أبو الحارث الأسدي، المدني، أحد العباد، مجمع على ثقته، قال ابن عيينة: إنه اشترى نفسه من الله ست مرات يعني: يتصدق كل مرة بديته توفي سنة نيف وعشرين ومائة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٧)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢١٩).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٤).","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>محال القبائل من المهاجرين</span>\n[٧٦٤]-[٢٩٨] نزل بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر (^١) القطيعة التي قطع لهم النبي ﷺ، وهي ما بين دار كثير بن الصلت (^٢) التي تعرف بدار الحجارة (^٣) بالسُّوق، إلى زقاق ابن حبين (^٤)، إلى دار أبي سبرة التي صارت لخالد مولى عبيد الله بن عيسى بن موسى (^٥)، إلى منازل آل الماجشون بن أبي سلمة (^٦).\n_________\n(^١) بنو غفار بن مُلَيْل: بكسر الغين وفتح الفاء، نسبة إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، منهم من الصحابة أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. انظر: الأنساب (١٠/ ٦٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) كثير بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل، أبو عبد الله الكندي المدني، حليف قريش، وعدادهم في بني جمح، ثم تحولوا إلى العباس، كان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرًا، ولد كثير في عهد النبي ﷺ، وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار بالمدينة كبيرة في المصلى، وقبلة المصلى في العيدين إليها، وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/¬١٤)، تاريخ دمشق (٣٤/¬٥٠)، الإصابة (٩/ ٣٢٣).\n(^٣) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠١).\n(^٤) زقاق ابن حبين: قال السمهودي: زقاق ابن حبين في غربي السوق مما يلي الشام بالقرب من حصن أمير المدينة، وابن حبين كان مولى للعباس بن عبد المطلب. وقال محمد شراب: هو أحد أزقة المدينة غرب المسجد النبوي. وفاء الوفا (٢/ ٧٠١)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ١٣٥).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) آل الماجشون بن أبي سلمة: هو الماجشون بن أبي سلمة مولى آل المنكدر، واسمه: يعقوب، ينسب إلى ذلك ولده، وبنو عمه، فقيل لهم: بنو الماجشون، وكان يعقوب الماجشون فقيها، وابنه يوسف بن يعقوب الماجشون بالفارسية هو الورد معناه المورد الوجنتين، مات سنة أربع وستين ومائة. انظر: المعارف لابن قتيبة (ص ٤٦٢)، تاريخ =","vol":"2","page":273},{"text":"[٧٦٥]-[٢٩٩] ثم ابتاع معاوية بن أبي سفيان ﵁ من بني غفار تلك الخطة (^١) إلا وقوفا كانت فيها من بعضهم، فتلك الوقوف بعد بأيديهم (^٢).\n\n[٧٦٦]-[٣٠٠] ولبني غفار مسجد (^٣) في هذه الخطة خارجا من منزل أبي رهم بن الحصين الغفاري (^٤)، صلَّى فيه النَّبيُّ ﷺ (^٥).\n\n[٧٦٧]-[٣٠١] واتخذ سباع بن عرفطة الغفاري (^٦) خطة بالمصلى، هي\n_________\n= دمشق (٧٤/ ١٥٧)، التحفة اللطيفة (٢/¬٤١).\nولم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠١).\n(١) الخطة: بالكسر، وهي الأرض يختطها الإنسان لنفسه، بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها\n(^١) الخطة: بالكسر، وهي الأرض يختطها الإنسان لنفسه، بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها. انظر: النهاية (٢/¬٤٨).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٢).\n(^٣) مسجد بني غفار: قال السمهودي: مسجد بني غفار، ومنها: المسجد الذي عند بيوت المطرفي، وهو المتقدم ذكره في منازل بني غفار. روى ابن زبالة عن أنس بن عياض عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله ﷺ صلَّى في المسجد الذي عند بيوت المطرفي، عند خيام بني غفار، وأن تلك المنازل كانت منازل آل أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري صاحب رسول الله ﷺ. قال المطري: وليست الناحية معروفة اليوم. انظر: أخبار المدينة لابن زبالة (ص ١٤٧)، التعريف للمطري (ص ٧٣)، وفاء الوفا (٣/ ١٣٥).\n(^٤) أبو رهم الغفاري، واسمه كلثوم بن الحصين بن خلف بن عبيد بن معشر بن زيد بن أحيمس بن غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أسلم بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة وشهد معه أحدًا ورمي يومئذ بسهم فوقع في نحره فجاء إلى رسول الله ﷺ فبصق عليه فبرأ، فكان أبو رهم يسمى المنحور، ولم يزل أبو رهم مع النبي ﷺ بالمدينة غزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببني غفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصفراء وغيقة وما والاها، وهي أرض كنانة. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٩)، أسد الغابة (٤/ ٤٦٦)، الإصابة (٩/ ٣٠٣).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠١).\n(^٦) سباع بن عرفطة الغفاري، استعمله النبي ﷺ على المدينة حين خرج إلى خيبر وإلى دومة الجندل، وهو من كبار الصحابة. انظر: الاستيعاب (٤/ ٣١١)، الإصابة (٤/ ٢١٦).","vol":"2","page":274},{"text":"اليوم الدار التي يقال لها دار عبد الملك بن مروان بالمصلى، وجهها شارع قبالة الحجامين (^١) (^٢).\n\n[٧٦٨]-[٣٠٢] ونزل سائر بني غفار محلتهم بالمدينة، وهي السائلة من جبل جهينة (^٣) إلى بطحان، ما بين خط دار كثير بن الصلت ببطحان إلى بني غفار، فنزلت بنو مبشر بن غفار (^٤)، وهم رهط آل عراك بن مالك (^٥) منزلهم من خط دار كثير إلى أن يفضي إلى جهينة (^٦).\n\n[٧٦٩]-[٣٠٣] ونزل بنو أبي عمرو بن نعيم بن مهان (^٧)، وهم من بني\n_________\n(^١) الحجامين: جمع مفرده: حجام، وهو: المصاص. فأصل الحجم المص، وقيل للحاجم حجام لامتصاصه فم المحجمة. انظر: تهذيب اللغة (٤/ ٩٩)، لسان العرب (٤/¬٤٧).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٢).\n(^٣) جبل جهينة: يقول العياشي: جبل جهينة هو جبل سليع، ونسب إلى جهينة لسكناهم عنده. ويشير صاحب الدر الثمين (ص ٢٥٩) في حديثه عن جبل سليع عن اسمه سابقا فيقول: «ويعرف الجبل قديما بجبل جهينة، حيث كانت منازلهم إلى الجنوب والشرق منه».\nوسليع: جبل صغير بجنوب سلع، كما يقع شمال غرب المسجد النبوي ويبعد عنه خمسمئة متر تقريبا. انظر: المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٣٨٣)، معالم المدينة المنورة (١/ ٣٣١).\n(^٤) مبشر بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم: عراك بن مالك الغفاري. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ١٢٣، ١٣٢)، الأنساب (١٠/ ٦٤).\n(^٥) عراك بن مالك الغفاري من بني كنانة، قال خليفة بن خياط في نسبه هو: عراك بن مالك من بني حماس بن مبشر بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة، كان ينزل بالمدينة في بني غفار، وكان ثقة من خيار التابعين، وكان شاميًا. كان عراك يحرض عمر بن عبد العزيز على انتزاع ما بأيدي بني أمية من الأموال والفيء، توفي في خلافة يزيد بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٩)، طبقات خليفة بن خياط (ص ٤٣٢)، تاريخ دمشق (٤٠/ ١٦٧).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٢).\n(^٧) لم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":275},{"text":"عبد الله بن غفار (^١) شامي وغربي بني مبشِّر بن غفار، وبنو خفاجة بن غفار (^٢) وهم رهط معن بن معن (^٣) معهم (^٤).\n\n[٧٧٠]-[٣٠٤] ونزل بنو ليث بن بكر (^٥) ما بين خط بني مبشر بن غفار إلى خط بني كعب بن عمرو بن خزاعة (^٦) التي تسلكك إلى\n_________\n(^١) بنو عبد الله بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم: أبي اللحم -من الإباء - كان لا يأكل ما ذبح للأصنام، وهو خلف بن مالك بن عبد الله بن غفار، ويقال: إنه كان لا يأكل شيئًا من اللحمان كما يفعل الرهبان، شهد مع النبي ﷺ خيبر. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ١٢٣، ١٢٩)، الأنساب (١٠/ ٦٤).\n(^٢) بنو خفاجة بن غفار: هم من ولد خفاجة بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ١٢٣)، الأنساب (١٠/ ٦٤).\n(^٣) معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، أبو محمد المدني، روى عن سعيد المقبري حنظلة بن علي، روى عنه ابن جريج وابنه محمد بن معن. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، التعديل والتجريح للقرطبي (٢/ ٧٢٥)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٤١).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٣).\n(^٥) بنو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بطن منهم جماعة من الصحابة، أبو واقد الليثي أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وغيرهما من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.\nانظر: عجالة المبتدي للحازمي (ص ٣٢)، الأنساب (١١/ ٢٤١)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٣٧).\n(^٦) بنو كعب بن عمرو: هو كعب بن عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو - مزيقياء - بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وهو خزاعة وسميت بذلك لأنها انخزعت عن غيرها من قبائل اليمن الذين تفرقوا من سيل العرم، وسكنت ببطن مر قرب مكة، وحصلت لهم سدانة البيت والرئاسة ثم انتقلت إلى قصي بن كلاب. ومن خزاعة بنو المصطلق، ومن خزاعة عمران بن حصين الصحابي. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (٤/ ٢٥٥)، نهاية الأرب (ص ٤٠٦).","vol":"2","page":276},{"text":"دور الغطفانيين (^١) (^٢)\n\n[٧٧١]-[٣٠٥] ونزل بنو أبي أحمر بن يعمر (^٣) ما بين مسجدهم إلى سوق التمارين (^٤)، واتَّخذوا المسجد الذي في محلتهم يدعى مسجد بني أحمر (^٥) (^٦).\n\n[٧٧٢]-[٣٠٦] ونزل بنو عمر بن يعمر بن ليث (^٧) ما بين مسجدهم الذي يدعى مسجد بني كدر (^٨) إلى بطحان، إلى منزل بني مبشر بن غفار، إلى زقاق الجلادين (^٩) (^١٠) الذي فيه دار الماجشون إلى دار أبي سبرة من خلف إلى التمارين (^١١).\n_________\n(^١) الغطفانيين: بفتح الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وفتح الفاء، هذه النسبة إلى غطفان، وهي قبيلة من قيس عيلان، وهو غطفان بن سعد بن قيس عيلان، ينسب إليه كثير من العلماء منهم: ربعي بن حراش الغطفاني من عباد أهل الكوفة يروي عن عمر وحذيفة. انظر: الأنساب (١٠/ ٥٩)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٣).\n(^٣) بنو أحمر بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة بن خزيمة ويعمر هذا هو الشداخ: سمي بذلك لأنه شدخ الدماء بين خزاعة وقريش، وأصلح بينهم، ومنهم: كرز بن الحارث ذو السهمين. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ٨٦، ٨٨)، نهاية الأرب (ص ٤٥١).\n(^٤) التمارين: جمع مفرده، التمار: الذي يبيع التمر. انظر: لسان العرب (٢/ ٢٣٨)، تاج العروس (١٠/ ٢٩٠).\n(^٥) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٣).\n(^٧) لم أقف على ترجمته.\n(^٨) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٩) الجلادين: جمع مفرده الجلاد: وهو بائع الجلود. انظر: تاج العروس (٧/ ٥١٥).\n(^١٠) قال في الهامش: في منازل بني كعب أن زقاق الجلادين شارع على المصلى.\n(^١١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).","vol":"2","page":277},{"text":"[٧٧٣]-[٣٠٧] ونزل آل قسيط بن يعمر بن ليث (^١) ما بين شامي بني كعب من منازل آل نضلة بن عبد الله بن خراش (^٢) إلى خط كتاب النصر (^٣) إلى الشارع إلى المصلى إلى بطحان (^٤).\n\n[٧٧٤]-[٣٠٨] ونزل بنو رجل بن يعمر (^٥)، وهم رهط آل عروة بن أذينة (^٦)، ........\n_________\n(^١) آل قسيط بن يعمر: منهم قسيط بن أسامة بن عمرو بن أبي ربيعة بن عامر بن عوف، الذي بعثه عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه يعلم أهل البادية، حين بعث عبد الله بن مسعود وأصحابه ليعلموا الناس القرآن. وأيضًا يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي، كان يكنى أبا عبد الله، كان ثقة كثير الحديث. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ٩٤)، الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٦).\n(^٢) آل نضلة بن عبد الله بن خراش: وهو نضلة بن عبد الله بن خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي. وجده خراش صحابي مدني شهد مع النبي ﷺ الحديبية، وخيبر، وما بعدهما من المشاهد، بعثه النبي ﷺ في الحديبية إلى مكة، فآذته قريش، وأرادت قتله، فمنعته الأحابيش، فعاد ثم بعث النبي ﷺ عثمان بن عفان، وهو الذي حلق رأس رسول الله يوم الحديبية، توفي خراش في آخر أيام معاوية، ولخراش دار بالمدينة بسوق الدجاج. انظر: أسد الغابة (٢/ ١٦٠)، الإصابة (٣/ ٣٧٣)، التحفة اللطيفة (٢/ ٤٢٨).\n(^٣) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٥) بنو رجل بن يعمر: رجل بالراء المكسورة والجيم، وهو رجل بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، منهم: عروة بن أذينة الشاعر المشهور. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ٨٦، ٩١).\n(^٦) عروة بن أذينة: وهو لقب، واسم أذينة يحيى بن مالك بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن رجل بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، أبو عامر الليثي رجل مشهور من أهل المدينة، وفد على هشام بن عبد الملك وله معه قصة، حدث عن ابن عمر وروى عنه مالك في الموطأ وكان من فحول الشعراء، وتوفي في حدود الثلاثين ومائة. انظر: التاريخ الكبير (٧/¬٣٣) تاريخ دمشق (٤٠/ ١٩٢)، =","vol":"2","page":278},{"text":"وحواس (^١) بطرف المصلى، بين غربي دار كثير بن الصلت إلى دار آل قليع الأسدين (^٢) الشارعة على بطحان (^٣).\n\n[٧٧٥]-[٣٠٩] ونزل بنو عتوارة بن ليث (^٤)، وهم بنو عضيدة (^٥)، ما بين طرف دار الوليد بن عقبة اليماني (^٦) ببطحان إلى الحرة، إلى زقاق القاسم بن غنام (^٧)، من قبل دار الوليد بن عقبة (^٨).\n_________\n= الوافي بالوفيات (١٩/ ٣٦٣)، التحفة اللطيفة (٥/ ٥٧).\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٤) بنو عتوارة بن ليث: عُثْوَارة - بضم العين المهملة وسكون التاء المعجمة وفتح الواو وبعد الألف راء، هو عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم جماعة من التابعين، فمنهم: عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو، وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن عتوارة، وسمي الهاد لأنه كان يوقد ناره للأضياف، ولمن سلك الطريق ليلا، سمع عمر بن الخطاب، قتل في قول الواقدي يوم دجيل مع مصعب، ويقال قتل مع ابن الأشعث. ومنهم أيضًا: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي الفقيه. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ٨٥، ٩٦)، جمهرة أنساب العرب (ص ١٨٢)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٣٢٢).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) الوليد بن عقبة بن نزار العنسي، ويقال: القيسي روى عن: حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي، وسماك بن عبيد بن الوليد العنسي، روى عنه: زيد بن الحباب. انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٦٢).\n(^٧) القاسم بن غنام الأنصاري البياضي، من أهل المدينة، يروي عن جدته عن أم فروة وهي من المبايعات، روى عنه الضحاك بن عثمان، وعبيد الله بن عمر العمري. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٧١)، الثقات (٧/ ٣٣٦)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٠٨).\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).","vol":"2","page":279},{"text":"[٧٧٦]-[٣١٠] ونزل بنو ضمرة بن بكر - إلا بني غفار - محلتهم التي يقال لها بنو ضمرة، وهي شرقي ما بين دار عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر (^١) بالثنية، إلى محلة بني الديل بن بكر (^٢) إلى سوق الغنم الشارع إلى دار ابن أبي ذئب العامري، واتَّخذوا في محلتهم مسجدًا (^٣).\n\n[٧٧٧]-[٣١١] ونزل بنو الديل بن بكر في محلتهم اليوم، وهي ما بين بني ضمرة إلى الدار التي يقال لها: دار الخرق (^٤) حدُّها زقاق الحضارمة (^٥)، ويدعى الخط العظيم لها (^٦) بني ضمرة، إلى جبل في مربد أبي عمار بن عبيس (^٧) من بني الديل، ...........\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، والد منصور بن عبد الرحمن. كان عبد الرحمن بن طلحة بن عمر من وجوه قومه، وكان يلي صدقتهم ولاه إياها هارون الرشيد. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١٠/ ١٥٣)، الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة (٢/ ٧٠٩).\n(^٢) بنو الديل بن بكر: الدِّيل - بكسر الدال وسكون الياء - هو الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم: أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو، ويقال: الديلي، وفي اسمه ونسبه ونسبته اختلاف كثير، كان من سادات التابعين وأعيانهم، صحب علي بن أبي طالب ﵁ وشهد معه وقعة صفين، وهو بصري، وكان من أكمل الرجال رأيًا وأسدهم عقلا، وهو أول من وضع النحو. انظر: أنساب الأشراف (١٠/ ١٥٣)، وفيات الأعيان (٢/ ٥٣٥)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٥١٥).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٤) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٥) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤)، وقال أيضًا (٢/ ٧٠٥): في شرقي مؤخر سوق المدينة مما يلي الشام، وفي جهة زقاق الحضارمة اليوم حديقة تعرف بالحضرمية شامي سور المدينة.\n(^٦) هكذا في الأصل، والسياق يقتضي إضافة (إلى).\n(^٧) عمار بن عبد الله بن عبيس الديلي، يروي عن جوثة بن عبيد، روى عنه الواقدي. انظر: =","vol":"2","page":280},{"text":"يقال له: المستندر (^١)، إلى دار الصّلت بن نوفل النّوفلي (^٢) التي بالجبانة (^٣) (^٤).\n\n[٧٧٨]-[٣١٢] ونزل أبو نمر بن عويف (^٥)، من بني الحارث بن\n_________\n= الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ لِلدَّارَقُطْنِيُّ (٣/ ١٥٣٥).\n(^١) وصفه السمهودي فقال: هو الجبل الصغير الذي في شرقي مشهد النفس الزكية بمنزلة الحاج الشامي، لانطباق الوصف المذكور عليه. وهو وما حوله أصبح الآن ضمن سفلتة شارع الستين بين مخرج النفق، ومخيم الحجاج التائهين. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤)، تاريخ معالم المدينة (ص ٣٢٢).\n(^٢) الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم عبد الله بن الحارث بن نوفل الذي يقال له: ببة. يروي عن أبيه وابن عباس، وعنه الزهري وابن إسحاق، كان فقيها عابدا، كان والده عبد الله بن نوفل قاضيا بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٢)، تهذيب الكمال (١٣/ ٢٢٦)، التحفة اللطيفة (٣/ ٣٣١).\n(^٣) الْجَبَّانة: بالفتح ثم التشديد، قال السمهودي: الجبانة: كندمانة، أصله المقبرة، وهو موضع شامي المدينة. قال محمد شراب: الجبان في الأصل: الصحراء، وهناك من يسمي المقابر: جبانة، جاء في حديث عمر لما زاد في المسجد من شاميه، قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ. وفي اللسان: تسمى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء، تسمية للشيء بموضعه. انظر: وفاء الوفا (٤/ ١١٢)، لسان العرب (٣/ ٧٢)، المعالم الأثيرة (ص ٨٦).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٤).\n(^٥) أبو النمر الكناني: وهو جد شريك بن عبد الله بن أبي النمر المجدف المديني، شهد أبو نمر أحدًا مع المشركين، وقال: رميت يومئذ بخمسين مرماة فأصبت منها بأسهم وإني لأنظر إلى رسول الله ﷺ وإن أصحابه المحدقون به، وإن النبل لتمر عن يمينه وعن شماله وتقصر بين يديه وتخرج من ورائه، ثم هداه الله إلى الإسلام. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٥٥)، الإصابة (١٣/¬١٤).","vol":"2","page":281},{"text":"عبد مناف بن كنانة (^١) على بني ليث بن بكر، فاتَّخذ الدار التي يقال لها: دار آل أبي نمر (^٢)، وهي في خط بني أحمر بن ليث (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) بنو الحارث بن عبد مناة: هو الحارث بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي بطن من كنانة ويقال لهم: بنو الرشد، وكانوا يدعون بنو غوي، فسماهم رسول الله ﷺ بني الرشد. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ١٨٨، ٤٦٥)، نهاية الأرب (ص ٤٨).\n(^٢) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>منازل أسلم ومالك ابني أفصى </span>(^١)\n[٧٧٩]-[٣١٣] ونزل بنو أسلم ومالك ابني أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر منزلين: فنزلت بنو مالك بن أفصى وأمية وسهم ابني أسلم ما بين خط زقاق ابن حبين مولى العباس بن عبد المطلب الشامي من زاوية نقصان (^٢) التي بالسُّوق إلى خطّ جهينة، إلى شامي ثنية عثعث (^٣) (^٤).\n\n[٧٨٠]-[٣١٤] ونزلت سائر أسلم وهم: آل بريدة بن الحصيب (^٥)،\n_________\n(^١) بنو أسلم ومالك ابني أفصى: وهما من أولاد أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ويقال لهم: خزاعة لانخزاعهم عن بني مازن من الأزد في إقبالهم من اليمن، فأقامت خزاعة جميعا بمر الظهران حول الحرم، وولوا حجابة البيت دهرا طويلا، وهم حلفاء بني هاشم، منهم جماعة من الصحابة وغيرهم: منهم: سلمة بن الأكوع وأخوه عامر، وأسماء بن حارثة بن سعيد بن عبد الله بن عتاب، له صحبة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٧٢)، الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر (ص ٨٤)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/¬٣٨).\n(^٢) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).\n(^٣) ثنية عَثْعَثَ: بالفتح، والتكرير: جبل بالمدينة يقال له: سليع، عليه بيوت أسلم بن أفصى، والعثعث في اللغة: الكثيب السهل، والعثعث: الفساد، وعثعث متاعه إذا بذره وفرقه. انظر: معجم البلدان (٤/ ٨٥)، وفاء الوفا (٤/ ١٠١)، المعالم الأثيرة (ص ١٨٧).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).\n(^٥) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى، أبو عبد الله الأسلمي، أسلم حين اجتاز به النبي ﷺ مهاجرًا إلى المدينة هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتا. أقام بريدة بأرض قومه، ثم قدم المدينة بعد أحد، فشهد مع النبي ﷺ مشاهده، فشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من ساكني المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا، ثم خرج منها غازيًا إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات ودفن بها في خلافة يزيد بن معاوية سنة اثنين أو ثلاث وستين. انظر: الطبقات الكبرى (٤/ ٢٢٧)، أسد الغابة (١/ ٣٦٧)، الإصابة (١/ ٥٣٣).","vol":"2","page":283},{"text":"وآل سفيان (^١) ما بين زقاق الحضارمة إلى زقاق القنبلة (^٢) (^٣).\n\n[٧٨١]-[٣١٥] ونزلت هذيل بن مدركة (^٤) ما بين شامي سائلة أشجع (^٥)، وزاوية دور يحيى بن عبد الله بن أبي مريم (^٦)، إلى دار آل حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى (^٧) بالثنية، زاويتها اليمانية، وذلك\n_________\n(^١) سفيان بن فروة بن مسعود الأسلمي، يروي عن سلمة بن الأكوع وبريدة، روى عنه ابنه بريدة بن سفيان. قال السخاوي: له شأن من تابعي أهل المدينة. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٩٦)، الثقات (٤/ ٣١٩)، التحفة اللطيفة (٢/ ١٢٤).\n(^٢) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة، وقال: في شرقي مؤخر سوق المدينة مما يلي الشام، وفي جهة زقاق الحضارمة اليوم حديقة تعرف بالحضرمية شامي سور المدينة، وفي شاميها جهة زقاق القنبلة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٥).\n(^٤) هذيل بن مدركة: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وهي قبيلة، يقال لها: هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. منهم جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فمنهم: عبد الله بن مسعود الهذلي من كبار أصحاب النبي ﷺ. انظر: الأنساب (١٣/ ٣٩١)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٣٨٣).\n(^٥) أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وفيهم جماعة من الصحابة والتابعين، منهم من الصحابة: معقل بن سنان الأشجعي، ونعيم بن مسعود الأشجعي. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٨١)، الإنباه على قبائل الرواة لا بن عبد البر (ص ٧٠)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/¬٣٨).\n(^٦) يحيى بن عبد الله بن أبي مريم،، كان والده عبد الله مع هارون أمير المؤمنين، وتوفي والده بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن. قال ابن معين عن يحيى: ثقة يروى عنه: يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل ومالك بن أنس. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٥٢٧)، تارخ ابن معين (٣/ ٢٥١).\n(^٧) آل حزام بن خويلد: هو حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومنهم: حكيم بن حزام، وأولاده هشام وخالد ويحيى وعبد الله وكلهم من مسلمة الفتح. كان حكيم من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام مات حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين=","vol":"2","page":284},{"text":"مجتمعها، ومجتمع أسلم (^١).\n* * *\n_________\n= في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو ابن مائة وعشرين سنة. انظر: الطبقات الكبرى (٦/¬٥٠)، الإصابة (٢/ ٦٠٥).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦).","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>منازل مزينة (^١) ومن حلّ معها من قيس </span>(^٢)\n[٧٨٢]-[٣١٦] ونزل بنو هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو (^٣) إلى (^٤) بني عامر بن ثور بن ثعلبة بن لاطم بن عثمان (^٥)، وعثمان نفسه الذي يقال له مزينة، وهي أمه مزنة بنت خالد بن وبرة (^٦)، ما بين زاوية بيت القروي (^٧) المطل على بطحان الغربية، إلى زاوية بيت أبي هبار الأسدي-\n_________\n(^١) مزينة: بضم الميم وفتح الزاي، هم بنو عثمان وأوس ابني عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ولد عمرو بن أد: عثمان، وأوس، وأمهما مزينة بنت كلب بن وبرة؛ فنسب ولدها إليها. وهم قبيلة كبيرة، منهم: بلال بن الحارث المزني، الذي أقطعة النبي ﷺ معادن القبلية، والنعمان وسويد ومعقل بنو مقرن المزني. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٠١، ٤٨٠)، الأنساب (١٢/ ٢٢٦)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٢٠٥).\n(^٢) قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهو قيس بن مضر، وعيلان عبد حضنه، فنسب قيس إليه. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٤٣، ٤٨٠).\n(^٣) هدمة - بهاء مضمومة وذال معجمة - ابن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة. انظر: مختلف القبائل ومؤتلفها لأبي جعفر البغدادي (ص ٢٤)، الأنساب (١٣/ ٣٩٣).\n(^٤) هكذا في الأصل، ولعل الصحيح (إلا) كما في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦)؛ لأنه سيذكر أن بني عامر بن ثور نزلوا منزلا آخر كما سيأتي برقم [٣٢٠].\n(^٥) بنو عامر بن ثور: من ولد لاطم بن عثمان، منهم: عطية بن مكدم بن عقيل بن وهب بن عمرو بن مرة بن عوف بن عامر بن ثور، كان شريفًا بالحجاز، وحسان بن الغدير الشاعر المزني. انظر: أنساب الأشراف (١١/ ٣٣٣)، الإكمال لابن ماكولا (٧/¬٧).\n(^٦) في كتب الأنساب: مزينة بنت كلب بن وبرة. خلافًا لما ذكره المصنف. جمهرة أنساب العرب (ص ٢٠١، ٤٨٠)، الأنساب (١٢/ ٢٢٦)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٢٠٥).\n(^٧) ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦) نقلا عن ابن شبة. وقال العياشي تعليقا على ذلك الوصف: فيكون ما ينطبق على دار مزينة هو: الحجازية وحوش الهندي والمحمودية وحوش منصور، وهذه الدور ينطبق عليها أنها في غربي دار زريق وما في خطها شمالا، ويكون","vol":"2","page":286},{"text":"الذي صار لبني سمعان - الشرقية، إلى خط بني زريق، إلى دار الطائفي (^١) التي بشق بطحان الشرقي، ونزل معها في هذه المحلة بنو شيطان بن يربوع من بني نصر بن معاوية (^٢)، وبنو سليم بن منصور (^٣)، وعدوان بن عمرو بن قيس (^٤) (^٥).\n\n[٧٨٣]-[٣١٧] وعن شرقي خطة مزينة هذه سليم بن منصور أيضًا، وسعد بن بكر بن هوازن بن منصور (^٦) إلى دار خلدة بن مخلد\n_________\n=غربهم دار بني حبيب في أحوشة النخاولة السبعة. انظر: المدينة بين الماضي والحاضر\n(ص ٣٧٨).\n(^١) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦).\n(^٢) بنو نصر بن معاوية: هو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان منهم: مالك بن أوس بن الحدثان النصري المدني، من تابعي المدينة، وأبوه أوس بن الحدثان له صحبة، وهو الذي أرسله النبي أيام التشريق بمكة ينادي إنها أيام أكل وشرب. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٦٩، ٤٨٢)، الأنساب (١٣/ ١١٠)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٣١١).\n(^٣) بنو سليم بن منصور: هو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، منهم عباس بن مرداس السلمي وعمرو بن عبسة ومجاشع بن مسعود وغيرهم، ومنهم عصية قال فيهم النبي ﷺ: «عصية عصت الله ورسوله»؛ لأنهم ممن قتل أصحاب رسول الله ﷺ ببئر معونة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٦٨)، الإنباه على قبائل الرواة (ص ٧٢).\n(^٤) بنو عدوان بن عمرو: هو عدوان بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر، منهم: ذو الأصبع العدواني حكيم العرب. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٤٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٣٢٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦).\n(^٦) سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، منهم: الحارث بن يعمر بن حيان تزوج صفية بنت العباس بن عبد المطلب ﵂، وكان حليفا للعباس، ومنهم مرضعة النبي ﷺ حليمة السعدية وزوجها الحارث بن عبد العزى. انظر: جمهرة=","vol":"2","page":287},{"text":"الزُّرَقيُّ (^١)، وأدنى دار أم عمرو بنت عثمان بن عفان (^٢)، إلى بيوت نفيس بن محمد مولى بني المعلى في بني زريق من الأنصار، إلى أن تلقى بني مازن بن عدي بن النجار (^٣)، فهؤلاء الذين نزلوا مع مزينة، ودخل بعضهم في بعض، وإنَّما نزلوا جميعًا لأنَّ دارهم في البادية واحدة (^٤).\n\n[٧٨٤]-[٣١٨] وقد نزلت بنو ذكوان (^٥) من بني سليم مع أهل راتج من اليهود (^٦)، فيما بين دار قدامة، إلى دار حسن بن زيد\n_________\n= أنساب العرب (ص ٢٦٥)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ١١٧).\n(^١) خلدة بن مخلد: خلدة - بسكون اللام، وآخره هاء -، ومُخَلَّد - بضم الميم، وفتح الخاء، وباللام المشددة. هو جد جماعة من الأنصار، من ولده: ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، شهد ذكوان العقبتين وبدرًا وقتل يوم أحد. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٧٢)، أسد الغابة (١/ ٥١٣).\n(^٢) أم عمرو بنت عثمان: تزوجت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، فولدت له، زَوَّجها عثمان ﵁، أمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. انظر: نسب قريش (ص ١١٢)، الطبقات الكبرى (٧/¬٣٣).\n(^٣) مازن بن عدي بن النجار - وهو تيم الله - ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة، جدّ جاهلي، سمي تيم الله: النجار؛ لأنه ضرب رجلا اسمه العتر بقدوم فنجره، من نسله عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وجماعة من الصحابة البدريين، وغيرهم. انظر: جمهرة أنساب العرب (٣٤٦)، (٣٥٠)، اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٤٥).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٦).\n(^٥) بنو ذكوان: هو ذكوان بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وهم بطن كبير من سليم بن منصور، ينسب إليه خلق كثير منهم الصحابي صفوان بن المعطل، وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، ومنهم: عمير بن الحباب السلمي. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٦٨)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٣٥١).\n(^٦) راتج: بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة، وجيم: أطم من آطام اليهود بالمدينة وتسمى =","vol":"2","page":288},{"text":"بالجبانة (^١)\n\n[٧٨٥]-[٣١٩] ونزل بنو أوس بن عثمان (^٢) من مزينة بطرف الصُّورين، ما بين دار أم كلثوم بنت أبي بكر ﵁ لصديق، إلى مفضى الصُّورين، إلى الحمارين، الزقاق الذي فيه قصر بني يوسف مولى ال عثمان، إلى البقال، وليس بتلك المحلة منهم اليوم أحد (^٣).\n\n[٧٨٦]-[٣٢٠] ونزلت بنو عامر بن ثور بن ثعلبة بن هذمة بن لاطم، ما بين بيت ابن أم كِلاب (^٤) الذي في خِطِّ بني زريق الشارع على المصلَّى، إلى دار مدراقيس الطبيب إلى دار عمر بن عبد الرَّحمن بن عوف (^٥)،\n_________\n= الناحية به، له ذكر في كتب المغازي والأحاديث. كان ليهود، ثم صار لبني الجذماء، ثم صار لأهل راتج حلفاء بني عبد الأشهل. قال في المعالم الأثيرة: قيل أنه: يقع شرق ذباب جانحًا إلى الشام. انظر: معجم البلدان (٣/¬١٢)، وفاء الوفا (٤/ ١٩١)، المعالم الأثيرة (ص ١٢٣).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٧).\n(^٢) بنو أوس بن عثمان: هو أوس بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. كذا ذكره خليفة بن خياط في نسب: معاوية بن قرة بن إياس والد إياس قاض البصرة، وذكر أنه من ولده. انظر: طبقات خليفة بن خياط (ص ٣٥٥).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٧).\n(^٤) قال العياشي: بيت أم كلاب ينطبق على حوش الأشراف الشياهين الشقادمة، وفي جنوبه مكان مسجد بني زريق، وفيه اليوم محلات ومعمل الطحين. المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٣٧٨).\n(^٥) عمر بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، القرشي، الحجازي. روى عن أبيه وعن جماعة من أصحاب النبي ﷺ، روى عنه ابنه حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حية.\nانظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٧١)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٠)، الثقات (٥/ ١٤٦).","vol":"2","page":289},{"text":"ودار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ودار هشام بن العاص\nالمخزومي (^١) (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) في وصف محل دار بني عامر بن ثور بن ثعلبة يقول العياشي: فتكون دار بني عامر هؤلاء: هو زقاق الشونة مما يلي البلدية اليوم ماضية إلى الشمال، إلى ناحية جنوب باب المصري، ولعل من منزلتهم دار آل رشوان ودار الخجا ودار آل جمل الليل الكبيرة المطلة على باب المصري، ولعل من دارهم القهوة التي في أسفل دار آل جمل الليل، وفيها قبر رافع بن مالك الزرقي، ولعل من دارهم ما فيه حوش الأشراف وحوش الخزندار، والله أعلم. المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٣٧٩).\n(^٢) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>منازل جهينة وبليّ</span>\n[٧٨٧]-[٣٢١] نزلت جهينة بن زيد بن السُّود بن أسلم بن الحارث بن قضاعة، وبلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (^١)، ما بين خط أسلم الذي بين أسلم وجهينة، إلى دار حرام بن عثمان السلمي الأنصاري (^٢) التي في بني سلمة، إلى الجبل الذي يقال له: جبل جهينة، إلى يماني ثنية عثعث التي عليها دار ابن أبي حكيم الطبيب (^٣) (^٤).\n\n[٧٨٨]-[٣٢٢] وسمعت من يقول: إنَّما المسجد الذي لجهينة لبلي (^٥).\n\n[٧٨٩]-[٣٢٣] قال: وحدثنا ابن أبي يحيى، عمن (^٦) سمع معاوية بن عبد الله بن حبيب (^٧) يحدث، ...........................\n_________\n(^١) بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. منها جماعة من أصحاب النبي ﷺ من حلفاء الأنصار من أهل بدر، منهم كعب بن عجرة وأبو الهيثم بن التيهان حليف بني عبد الأشهل، ومعن وعاصم ابنا عدي بن الجد بن عجلان شهدا بدرًا، وغيرهم. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٤٢)، الأنساب (٢/ ٣٢٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ١٧٧).\n(^٢) حرام بن عثمان الأنصاري أحد بني سلمة، مات بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وقيل: سنة خمسين ومائة بالمدينة، وكان كثير الحديث ضعيفًا. قال ابن حبان: من أهل المدينة يروي عن ابني جابر بن عبد الله، وكان غاليا في التشيع منكر الحديث. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٥٥٧)، التاريخ الكبير (٣/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، المجروحين (١/ ٣٣٢).\n(^٣) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٨).\n(^٥) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ١٣٤).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٧) كذا في الأصل، قال الحافظ ابن كثير: معاوية بن عبد الله بن حبيب، كذا وقع في بعض =","vol":"2","page":291},{"text":"عن جابر بن أسامة (^١) قال: خطّ النَّبيُّ ﷺ مسجد جهينة ليلا (^٢).\n_________\n= النسخ، وفي بعضها: معاذ، وهو الصواب. انظر: التكميل في الجرح والتعديل (١/ ٧٢).\nوهو معاذ بن عبد الله بن حبيب، بالمعجمة مصغر، الجهني، المدني صدوق ربما وهم، من الرابعة. بخ ٤. التقريب (ص ٩٥٢).\n(^١) جابر بن أسامة الجهني، أبو سعاد الأنصاري، له صحبة روى عنه معاذ بن عبد الله، نزل مصر ومات بها. التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٢)، تاريخ ابن يونس (١/ ٨٢).\n(^٢) سبق عند المصنف بهذا السند في. كما سبق عند المصنف في، عن الحزامي، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ؟ قالوا: يخط لقومك مسجدًا. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله ﷺ قد خط لهم مسجدًا، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها. ومن طريق الحزامي أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/¬٢٧ ح ٢٥٦٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٣ - ١٩٤ ح ١٧٨٦، ١٧٨٧)، وفي الأوسط (١٠/ ٦٨ ح ٩١٣٨) عن عبد الله بن موسى التيمي به، بنحوه.\nلكن عند ابن أبي عاصم سقط أسامة بن زيد من السند، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة جابر بن أسامة (٢/ ١١٢)، عزاه لابن أبي عاصم وغيره، من طريق أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد الله به. وقال الطبراني في الأوسط (١٠/ ٦٨): لا يُروى هذا الحديث عن جابر بن أسامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر. وقال ابن السكن -كما في الإصابة لابن حجر (٢/¬١١٢) -: لا يروى عنه -أي: جابر بن أسامة- إلا من هذا الوجه.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد فيه عبد الله بن موسى، وهو ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، أبو محمد التيمي القرشي، قال ابن معين: صدوق، وهو كثير الخطأ.\nوقال العجلي: ثقة.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ما أرى بحديثه بأسا، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذاك. وقال الإمام أحمد: كل بلية منه. وقال ابن حبان: في أحاديثه رفع الموقوف وإسناد المرسل كثيرًا حتى يخطر ببال من الحديث صناعته أنها =","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>منازل قيس</span>\n[٧٩٠]-[٣٢٤] نزلت أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان الشَّعب (^١) الذي يقال له: شعب أشجع (^٢) وهو ما بين سائلة أشجع، إلى ثنية الوداع، إلى جوف شعب سَلْع (^٣)، وخرج إليهم النبي ﷺ بأحمال\n_________\n= معمولة من كثرتها لا يجوز الاحتجاج به عند الانفراد. والراجح في حال هذا الراوي أنه ضعيف ولا يحتج بما انفرد به. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٥)، معرفة الثقات للعجلي (٢/ ٦٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٧١٠)، الجرح والتعديل (٥/ ١٦٦)، المجروحين لابن حبان (١/ ٥٠٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٤)، تهذيب التهذيب (٦/¬٤٢).\nوقد انفرد عبد الله بن موسى بهذا الحديث فالحديث بهذا السند ضعيف.\nأما سند المصنف: فضعيف جدًا، فيه ابن أبي يحيى متروك الحديث، كما أن شيخه مبهم.\n(^١) الشَّعب: بالكسر، ما انفرج بين جبلين، أو هو مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وأرضه بطحة، وقد يضاف إلى عدد من الأماكن والأسماء. انظر: لسان العرب (٨/ ٨٥)، المعالم الأثيرة (ص ١٥٠).\n(^٢) شعب أشجع: قال السمهودي: ما ذكره - أي: ابن شبة عن شعب أشجع - منطبق إما على شعب سلع الذي في شرقيه، فتكون منازلهم بين خط أسلم الذي في شامي ثنية عثعث وبين جبل سلع وهكذا إلى ثنية الوداع، وإما على شعب سلع الذي في شاميه. وأكد الاحتمال الأول صاحب (الدر الثمين) فقال: يمتد شمالي سلع سهل مستو يسمى العطن حتى ثنية الوداع الشمالية، وفي هذا السهل كانت منازل أشجع بن ريث حتى أطلق عليه شعب أشجع. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧٠٩)، الدر الثمين (ص ٢٦١).\n(^٣) سَلْعٌ: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده عين مهملة، والسلوع: شقوق في الجبال، واحدها سلع، وهو جبل مشهور بالمدينة، بل هو اليوم في وسط عمران المدينة، وفي الجنوب الغربي منه تقع المساجد السبعة ومنها مسجد الفتح، ويقع تحديدا في شمال غرب المسجد النبوي ويبعد عنه سبعمئة متر تقريبا. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٣٦)، المعالم الأثيرة (ص ١٤٢)، معالم المدينة المنورة (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":293},{"text":"التمر فنثره لهم (^١).\n\n[٧٩١]-[٣٢٥] قال أبو غسان: فأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن زيد بن أسامة (^٢) - هكذا قال أبو غسّان (^٣) - عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير قال: قدمت أشجع في سبعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة (^٤)، فنزلوا شعبهم، فخرج إليهم رسول الله ﷺ بأحمال التمر فقال: «يا معشر أشجع، ما جاء بكم؟». قالوا: يا رسول الله، جئناك لقرب دارنا منك، وكرهنا حربك، وكرهنا حرب قومنا لقلتنا فيهم، فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾ الآية (^٥) (^٦). واتخذت أشجع في محلتها مسجدًا (^٧).\n\n[٧٩٢]-[٣٢٦] قال أبو غسان: ونزلت بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن (^٨)، محلتها التي يقال لها: ...........................................\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٩).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٣) كلام المصنف يدل على عدم معرفته بشيخ عبد العزيز بن عمران، ولم أجد من ذكر في شيوخ عبد العزيز هذا الاسم.\n(^٤) مسعود بن رخيلة بن عائذ بن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع، الأشجعي، وهو قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين، ثم أسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٦٨)، الإصابة (١٠/ ١٤٦).\n(^٥) سورة النساء الآية (٩٠).\n(^٦) لم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدًا فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وزيد بن أسامة لم أجد من ذكره.\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧٠٩).\n(^٨) بنو جشم بن معاوية: وهو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن=","vol":"2","page":294},{"text":"بنو جشم (^١)، وهي ما بين الزقاق الذي يقال له: زقاق سفيان (^٢)، إلى الأساس الذي يقال له: أساس إسماعيل بن الوليد (^٣)، إلى خوخة الأعراب (^٤)، إلى دار ذكوان مولى مروان بن الحكم (^٥) (^٦).\n\n[٧٩٣]-[٣٢٧] وننزل بنو مالك بن حمار (^٧)، وبنو زنيم (^٨)، وبنو سكين (^٩) من فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن ..........................\n_________\n= خصفة بن قيس عيلان، منهم: دريد بن الصمة، الفارس المشهور. ومن الصحابة: أبو الأحوص عوف بن مالك بن عوف. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٧٠)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٢٨٠).\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) خوخة الأعراب: قال السمهودي: ذكر أي: ابن شبة - في دور بني جمح أن محمد بن حاطب اتخذ الدار التي تدعى دار قدامة في بني زريق، شرقيها الدار التي يقال لها: دار الأعراب، فلعل خوخة الأعراب وما ذكر معها في تلك الجهة، والله أعلم. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧١١).\n(^٥) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٦) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧١١).\n(^٧) بنو مالك بن حمار: مالك بن حمار بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين ذي الرأسين بن لأي بن عصيم بن لأي بن شمخ بن فزارة. كان شريفا شجاعا سيدا في الجاهلية. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (١٣/ ١٨٤)، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي (ص ١١٦).\n(^٨) بنو زنيم: هم بنو زنيم بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة. انظر: أنساب الأشراف (١٣/ ١٥٦)، معجم ما استعجم (٢/ ٣٩٨).\n(^٩) بنو سكين: هم بنو سكين بن خديج بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة، منهم: عمر بن هبيرة والي العراق يكنى أبا المثنى، مات بالشام، وكان ابنه يزيد بن عمر سيدا كريما. انظر: أنساب الأشراف (١٣/ ١٥٤)، جمهرة أنساب العرب (ص ٢٥٥)، =","vol":"2","page":295},{"text":"غَطْفَان (^١)، المحلَّة التي يقال لها: بنو فزارة (^٢)، وهي قبالة خَشْرَم (^٣)، إلى حمام الصُّعْبة (^٤)، إلى سوق الحطَّابين (^٥) الذي بالجبَّانة، ولم ينزلها أحد من بني عديّ بن فزارة (^٦) (^٧).\n* * *\n_________\n= الأنساب (١٠/ ٤٤٠).\n(^١) بنو فزارة بن ذُبيان بن بَغيض بن رَيث بن غَطَفان بن سعد بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، ينسب إليها خَلْق كثير، فمن الصحابة: سَمُرة بن جُنْدُب وعيينة بن حِصْن. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٥٥)، الإنباه على قبائل الرواة (ص ٧١)، اللباب (٢/ ٤٢٩).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٥) سوق الحطَّابين: بالجبانة قرب مسجد الراية وثَنِيَّة الوداع. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧١١).\n(^٦) بنو عدي بن فزارة بن ذُبيان بن بغيض بن رَيث بن غَطَفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. أنساب الأشراف (١٣/ ١٥٣)، جمهرة أنساب العرب (ص ٢٥٥).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السَّمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧١١).","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>منازل بني كعب بن عمرو (^١) وإخوانهم من بني المصطلق </span>(^٢)\n[٧٩٤]-[٣٢٨] ونزل بنو كعب بن عمرو بن عدي بن عمرو بن عامر، ما بين يماني بني ليث بن بكر إلى دار شريح العدوي (^٣) - عدي بن عمرو - إلى موضع التمارين بالسوق، إلى زقاق الجلادين الشارع على المصلى يمنة ويسرة إلى بطحان، إلى زقاق كدام (^٤) - وكدام سقاط (^٥) كان هناك - إلى دار ابن أبي سليم (^٦) الشارعة على شامي المصلى التي يقال لها: دار التنوير (^٧) (^٨).\n_________\n(^١) بنو كعب بن عمرو: هم من بني عدي بن عمرو بن عامر بن لحي بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان منهم: بديل بن ورقاء بن عبد العزى، كان أدهى العرب، وابنه عبد الله، قتل يوم صفّين مع علي، ونافع بن بديل أخوه، له صحبة، قتل يوم بئر معونة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٣٩، ٤٦٧).\n(^٢) بنو المصطلق: هو المصطلق بن سعد بن عمرو بن عامر بن لحي، واسم المصطلق جذيمة، منهم: أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، واسمه حبيب، ابن الحارث بن عائد بن مالك بن جذيمة، وأخوها عمرو بن الحارث، له صحبة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٢٣٩).\n(^٣) أبو شريح العدوي: أبو شريح الكعبي، واسمه خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة. أسلم قبل فتح مكة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكة، مات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين، وقد روى عن رسول الله ﷺ أحاديث. انظر: الطبقات الكبرى (٨/¬٢١)، الاستيعاب (١١/ ٣٢١)، الإصابة (١٢/ ٣٤٤).\n(^٤) ذكره السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧١٢).\n(^٥) سَقَاطٌ: هو الذي يبيع سقط من المتاع، وهو رديئه وحقيره. انظر: النهاية (٢/ ٣٧٩).\n(^٦) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٧١٢).\n(^٧) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٨) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧١١).","vol":"2","page":297},{"text":"[٧٩٥]-[٣٢٩] ونزلت بنو المصطلق بن سعد بن عمرو، وأخوه كعب بن عمرو ورهط جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ ظاهرة حرة بني عضيدة (^١)، إلى أدنى دار عمر بن عبد العزيز بالحرة، إلى الدار التي يقال لها: دار الخرازين (^٢) (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) حرة بني عضيدة: هي جزء من الحرة الغربية حيث أطلق على الحرة الغربية عدة مسميات على بعض أجزائها نسبة إلى بعض القبائل التي نزلت فيها. حيث نزلت بنو عضيدة ما بين بطحان إلى الحرة وهم بنو عتوارة بن ليث كما سبق في منزلهم. انظر: معالم المدينة المنورة (٢/ ٤٧٨).\n(^٢) الخرازين: جمع مفرده الخراز: هو من حرفته الخرازة بالكسر -، وهي: خياطة الأدم وهي الجلود. انظر: لسان العرب (٥/¬٤٣)، تاج العروس (١٥/ ١٣٣).\n(^٣) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٧١٢). وقال السمهودي في (٢/ ٧١٢) عن منازل بني المصطلق وبني عمهم: وذلك بالحرة الغربية.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>ما جاء في ثنية الوداع (^١)، وسبب ما سميت به</span>\n[٧٩٦]-[٣٣٠] قال أبو غسان: حدَّثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر بن جابر (^٢) قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا من طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشر (^٣) بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: قد ودع، فسميت ثنية الوداع، حتَّى قدم عروة بن الورد العبسي (^٤) فقيل له: عشر بها، ثم أنشأ يقول:\n_________\n(^١) ثنية الوداع: بفتح الواو، وهو اسم من التوديع عند الرحيل: وهي ثنية مشرفة على المدينة كان يطؤها من يريد الشام، أو من يريد مكة. واختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح أنه اسم قديم جاهليّ، سمي لتوديع المسافرين. وذكر السمهودي أن الروايات والأخبار متظاهرة على أن الثنية هي المعروفة اليوم - يقصد في وقته في شامي المدينة. أما جبل ثنية الوداع فقد أزيل بالكامل في محرم ١٤٠٦ هـ بهدف توسعة الميدان وامتداد مخرج نفق المناخة، وقد كان موضعها في الزاوية بين شارع عثمان بن عفان ﵁، وبين طريق سلطانة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٨٦)، الدر الثمين (ص ١٤٠)، معالم المدينة المنورة (١/ ٢٨٣).\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٣) التعشير: نهيق الحمار، وعشر الحمار: تابع النهيق عشر نهقات ووالي بين عشر ترجعات في نهيقه، فهو معشر. وكانوا يزعمون أن الرجل إذا ورد أرض وباء وضع يده خلف أذنه فنهق عشر نهقات نهيق الحمار ثم دخلها أمن من الوباء. انظر: لسان العرب (١٠/ ١٥٧).\n(^٤) عروة بن الورد العبسي: عروة بن الورد، هو من بني عبس، كان جاهليا، وكان يلقب عروة الصعاليك سمي بذلك لأنه كان من أفقر من العرب ضمه إليه، فمن كان يمكنه أن يغزو معه غزى ومن لم يمكنه ذلك جعل له شيئًا في الفيء، وأقعده. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٦٦٨)، المذاكرة في ألقاب الشعراء (ص ٤).","vol":"2","page":299},{"text":"لعمري لئن عشرت من خشية الردى … نهاق الحمير إنني لجزوع (^١)\nثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا: إنَّه لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال (^٢)، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية (^٣).\n\n[٧٩٧]-[٣٣١] قال أبو غسان: وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب بن سيَّار، عن عبد الله بن محمد بن عقيل (^٤)، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: إنما سميت ثنية الوداع، لأنَّ رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النِّساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهنَّ، فسميت ثنية الوداع (^٥).\n_________\n(^١) البيت ضمن قصيدة لعروة بن الورد في ديوانه جمع أسماء أبو بكر (ص ٨٠).\n(^٢) الهزال: نقيض السِّمَن. انظر: لسان العرب (١٥/ ٦٢).\n(^٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥٦٧) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة بنحوه، وفي أوله حديث وباء المدينة من طريق هشام عن أبيه عن عائشة.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال الحافظ ابن حجر: ضعيف وسماعه للسيرة صحيح. ويونس بن بكير صدوق يخطئ، كما أنه مقطوع فهو من قول هشام بن عروة فالإسناد مع هذا منقطع.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وعامر بن جابر لم أقف على من ذكره.\n(^٤) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بآخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين. بخ دت ق. التقريب (ص ٥٤٢).\n(^٥) أخرجه الحازمي في الاعتبار (٢/ ٥١١ ح ٦٣٦) من طريق عباد بن كثير، عن عبد الله =","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>ذكر دار هشام بن عبد الملك (^١) التي كان بنى، وقصر خلّ (^٢)، وقصر بني جديلة </span>(^٣)\n[٧٩٨]-[٣٣٢] قال أبو غسان: كان الذي هاج هشام بن عبد الملك على بناء داره التي كانت بالسُّوق، أنَّ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل كان خال هشام بن عبد الملك، وكان ولاه المدينة، فكتب إليه إبراهيم، فذكر أنَّ\n_________\n= ابن محمد بن عقيل به، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٥١١ ح ٩٤٢) من طريق صدقة بن عبد الله، عن سعيد، عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بجميع أسانيده، فسند الحازمي ضعيف جدا فيه عباد بن كثير وهو الثقفي البصري، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٨٢): متروك.\nوأما سند الطبراني فهو ضعيف، فيه صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين ضعيف وليس له متابع.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وأيوب بن سيار كذاب.\n(^١) هشام بن عبد الملك بن مروان أبو الوليد الأموي الخليفة، أبو الوليد القرشي، الدمشقي، ولد بعد السبعين، واستخلف في شعبان، سنة خمس ومائة بعهد معقود له من أخيه يزيد، ثم من بعده لولد يزيد وهو الوليد. كان حريصًا جماعًا للمال، عاقلا، حازما، سائسًا، فيه ظلم مع عدل، مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وله أربع وخمسون سنة. انظر: تاريخ دمشق (٢٢/ ٧٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٥١).\n(^٢) قصر خل: - بالخاء المعجمة - ويعرف بحصن خل، غربي بطحان، أمر معاوية ببنائه ليكون حصنًا لأهل المدينة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٣٤١)، المعالم الأثيرة (ص ٢٢٦)، تاريخ معالم المدينة (٢٤٣).\n(^٣) قصر بني جديلة: قصر يقع في وسطه بيرحاء قرب ميدان المجيدي، وقد دخل هذا المكان في توسعة المسجد النبوي. انظر: انظر: وفاء الوفا (١/ ٤٨٨)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٤٣).","vol":"2","page":301},{"text":"معاوية بن أبي سفيان ﵄ بنى دارين بسوق المدينة، يقال لإحداهما: دار القطران (^١)، والأخرى: دار النقصان (^٢) وضرب عليهما الخراج، وأشير عليه أن يبني دارًا يدخل فيها سوق المدينة، فقبل ذلك هشام وبناها، وأخذ بها السوق كله. وجعل لها بابا شاميًا خلف شامي زاوية دار عمر بن عبد العزيز بالثنية ثم جعل بينها وبين دار عمر بن عبد العزيز عرضا ثلاثة أذرع، ثم وضع جدارًا آخر وجاه هذا الجدار، ثم زاد الأساس بينه وبين الدور كلها ثلاثة أذرع، حتَّى الزقاق الذي يقال له: زقاق ابن حبين، جعل عليه بابا، وجعل على الزقاق - الذي يقال له: زقاق بني ضمرة، عند دار آل أبي ذئب - بابا، ثم جعل على الزوراء (^٣) خاتم البلاط، ثم مد الجدار حتى جاء به على طيقان (^٤) دار القطران الأخرى الغربي، حتى جاء بها إلى دار ابن سباع بالمصلى التي هي اليوم الخالصة، فوضع ثم بابا، ثم بنى ذلك كله بيوتا، فجعل فيه الأسواق كلها، فكان الذي ولى ابن هشام سعد بن عمرو الزرقي (^٥) من الأنصار، فتم بناؤها إلا شيئًا من بابها الذي بالمصلى،\n_________\n(^١) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٨٩).\n(^٢) ذكرها السمهودي نقلا عن ابن شبة. انظر: وفاء الوفا (٢/ ٦٨٩).\n(^٣) الزوراء: بالفتح ثم السكون، موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، وهو غربي مسجد الرسول ﵇ عند سوق المدينة في صدر الإسلام، الذي هو المناخة فيما بعد. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٥٦)، وفاء الوفا (٤/ ٢١٨)، المعالم الأثيرة (ص ١٣٥).\n(^٤) طيقان: جمع، واحده الطاق: وهو ما عقد من الأبنية، والطيقان: فارسي معرب. انظر: مختار الصحاح (ص ١٩٤)، القاموس المحيط (ص ٩٠٦).\n(^٥) سعد بن عمرو بن سليم الزرقي، وقيل: سعيد، اختلف قول مالك بن أنس فمرة كان يقول سعد، ومرة يقول: سعيد. من أهل المدينة، روى عن: القاسم بن محمد، روى عنه: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وعبد الملك بن الحسن، مات سنة أربع وثلاثين ومائة. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٩)، الجرح والتعديل (٤/¬٥٠)، التحفة اللطيفة","vol":"2","page":302},{"text":"ونقلت أبوابها إليها معمولة من الشام، وأكثرها من البلقاء (^١)، فلم تزل على ذلك حياة هشام بن عبد الملك، وفيها التجار، فيؤخذ منهم الكراء (^٢) حتّى توفي هشام فقدم بوفاته ابن مكدم الثقفي (^٣)، فلما استوى على رأس ثنية الوداع صاح: مات الأحول، واستخلف أمير المؤمنين الوليد بن يزيد. فلما دخل دار هشام تلك، صاح به الناس ما تقول في الدار؟ قال: اهدموها. فوقع الناس فهدموها، وانتهبت أبوابها وخشبها وجريدها، فلم يمض ثالثة حتّى وضعت إلى الأرض، فقال أبو معروف أحد بني عمرو بن تميم (^٤):\nما كان في هدم دار السوق إذ هدمت … قام الرجال عليها يضربون معًا\nينحط منها ويهوي من مناكبها … سوق المدينة من ظلم ولا حيف\nضربًا يفرق بين السور والنجف (^٥) … صخر تقلب في الأسواق كالخلف (^٦) (^٧)\n_________\n= (٣/ ١٥٧).\n(^١) البَلْقَاء: بفتح الباء وسكون اللام ثم قاف، إقليم من أرض الشام في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو الإقليم الذي تتوسطه مدينة عمان عاصمة الأردن، ومن أشهر مدن هذا الإقليم: عمان، والسلط ومأدبا، والزرقاء، والرصيفة، يتصل به في الجنوب إقليم الشراة الذي قاعدته معان، وفي الشمال إقليم حوران، ويشرف إقليم البلقاء على الغور الأردني غربا، ويتصل ببادية الشام وصحراء العرب شرقًا، ومنطقته جبلية عالية. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٨٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة (ص ٤٩).\n(^٢) الكراء: يطلق على الأجرة. انظر: لسان العرب (١٣/ ٥٩).\n(^٣) لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) النجف: قال في النهاية (٥/¬٢٢): هو أسكفة الباب. وقال الأزهري: هو درونده، يعني\nأعلاه.\n(^٦) الخَلِف: جمع واحدها الْخَلِفة، وهي الناقة الحامل. وأراد بها صخورا عظاما بقدر النوق الحوامل. انظر النهاية (٢/ ٦٨)، لسان العرب (٥/ ١٣٨).\n(^٧) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨٩ - ٦٩٣).","vol":"2","page":303},{"text":"وأما قصر خلّ الذي بظاهر الحرة على طريق رومة، فإنَّ معاوية بن أبي سفيان ﵁ أمر النعمان بن بشير ﵄ ببنائه، ليكون حصنًا لأهل المدينة. ويقال: بل أمر به معاوية مروان بن الحكم وهو بالمدينة، فولاه مروان النعمان بن بشير، وفيه حجر منقوش فيه: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، مما عمل النُّعمان بن بشير، وإنَّما سمي قصر خلّ: لأنَّه على الطريق، وكلُّ طريق في حرَّة أو رمل يقال له: الخل (^١).\nوأما قصر بني جديلة، فإنَّ معاوية بن أبي سفيان ﵄، إنما بناه ليكون حصنًا، وله بابان: باب شارع على خط بني جديلة، وباب في الزاوية الشرقية اليمانية، عند دار محمد بن طلحة التيمي (^٢)، وهو اليوم لعبد الله بن مالك الخزاعي (^٣) قطيعة.\nوكان الذي ولي بناءه لمعاوية الطفيل بن أبي كعب الأنصاري (^٤)،\n_________\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٣٤١).\n(^٢) محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب القرشي التيمي. وأمه حمنة بنت جحش، ولد في حياة النبي ﷺ فسماه محمدا، كان يسمى السجاد لعبادته وفضله في نفسه، سمع من عمر بن الخطاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جحش زوج رسول الله، شهد مع أبيه الجمل فقتل يومئذ، في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، كان ثقة قليل الحديث. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٥٦)، التاريخ الكبير (١/¬١٦)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٥١٢).\n(^٣) عبد الله بن مالك الخزاعي، أبو العباس، كان على شرطة المهدي، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٤٧٤)، معجم الشعراء للمرزباني (ص ٥٠٣).\n(^٤) الطفيل بن أبي بن كعب الأنصاري، النجاري المدني، أمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو الدوسي، ولها صحبة. كان يلقب أبا بطن؛ لأنه عظيم البطن، وكان صديقا لعبد الله بن عمر، روى عن عمر بن الخطاب، وعن أبيه، وعن ابن عمر. قيل: أنه ولد على عهد رسول الله ﷺ. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٧٩)، الثقات (٤/ ٣٩٧)، تهذيب الكمال=","vol":"2","page":304},{"text":"وفي وسطه بيرحاء (^١).\n\n[٧٩٩]-[٣٣٣] حدثنا الحزاميُّ قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا العطاف بن خالد (^٢) قال: كان حسان بن ثابت ﵁ يجلس في أطمه فارع ويجلس معه أصحاب له، ويضع لهم بساطًا يجلسون عليه، فقال يومًا: وهو يرى كثرة من يأتي رسول الله ﷺ من العرب يسلمون:\nأرى الجُلابيب (^٣) قد عزُّوا وقد كثروا وابن الفريعة (^٤) أمسى بيضة البلد (^٥) فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «من لي من أصحاب البساط؟» فقال صفوان بن المعطّل: أنا لك يا رسول الله منهم. فخرج إليهم واخترط سيفه، فلما رأوه مقبلا عرفوا في وجهه الشر، ففروا وتبددوا، وأدرك حسانًا داخلا بيته، فضربه، فغلق بيته. فضربه ففلق إليته، فبلغني أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عوضه وأعطاه حائطا فباعه من معاوية بن أبي سفيان ﵄ بعد ذلك بمال كثير فبناه\n_________\n= (١٣/ ٣٨٧).\n(^١) لم أقف على من أخرجه غير المصنف. وذكره عنه السمهودي في وفاء الوفا (٣/ ٣١٦).\n(^٢) عطاف - بتشديد الطاء -، ابن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يهم من السابعة، مات قبل مالك. بخ قد ت س. التقريب (ص ٦٨٠).\n(^٣) الجلابيب: أي: سفل الناس، وقد كان المنافقون يسمون المهاجرين ﵃ الجلابيب. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٦٠)، التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه للبكري (ص ٧٦).\n(^٤) ابن الفريعة: لقب لحسان بن ثابت ﵁ والفريعة بنت خنيس وهي أمه. انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٥١٢).\n(^٥) بيضة البلد: هي تريكة النعام، وهو مثل قد يضرب في العزة والمدح، وقد يضرب في الذم والذلة. قال الأزهري: معنى قول حسان: أن سفل الناس عزوا بعد ذلتهم وكثروا بعد قلتهم، وابن الفريعة الذي كان ذا ثروة وثراء عِزّ أُخّر عن قديم شرفه وسؤدده واستبد بإمضاء الأمور دونه ودون ولده، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها بالفلاة، فلا تحضنها فتبقى تريكة بالفلاة لا تصان ولا تحضن. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٨٥).","vol":"2","page":305},{"text":"معاوية بن أبي سفيان ﵁ له قصرا، وهو الذي يقال له بالمدينة: قصر الدَّارِيِّينَ (^١) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف، لكن جاء في سيرة ابن هشام: قال ابن إسحاق: ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف، حين بلغه ما كان يقول فيه، وقد كان حسان قال شعرًا مع ذلك يعرض بابن المعطل فيه، وبمن أسلم من العرب من مضر، فقال:\nأمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\nدراسة الإسناد: هذا الأثر الذي ذكره المصنف رجاله ثقات، غير أن هذا السند ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا، فعطاف بن خالد لم يدرك حسان بن ثابت ولا صفوان بن المعطل ﵄، فقد ولد سنة إحدى وتسعين، ومات قبل مالك. انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٣).","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>ما جاء فيما يخرج أهل المدينة منها</span>\n[٨٠٠]-[٣٣٤] حدثنا محمد بن أبي عدي (^١)، عن شعبة، عن أبي بشر (^٢)، عن ابن شقيق (^٣)، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي (^٤) قال: دخل محجن (^٥) المسجد فرأى بريدة ﵁ عند باب المسجد، فقال: ما لك لا تصلي كما يصلّي سكبة (^٦) - رجل من خزاعة - قال شعبة: يمازحه - وقال: إنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيدي فصعدنا أحدًا فلما أشرف على المدينة قال: ويح أمها قرية، يدعها أهلها كخير ما تكون - أو كأعمر ما تكون - ثمَّ نزلنا فأتينا المسجد، فرأى رجلا يصلّي فقال: «من هذا؟». فقلت: فلان، هذا كذا وكذا، فأثنيت عليه، قال: «لا يسمعه فيهلكه»، فلما دنا من حجر نسائه نزع من يدي، وقال: «إنَّ خير دينكم أيسره» (^٧).\n_________\n(^١) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٨٢٠).\n(^٢) جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وَحْشِيَّة - بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية، اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين. ع. التقريب (ص ١٩٨).\n(^٣) عبد الله بن شقيق العقيلي - بالضم - بصري، ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة. بخ م ٤. التقريب (ص ٥١٥).\n(^٤) رجاء بن أبي رجاء الباهلي البصري، مقبول من الرابعة. بخ. التقريب (ص ٣٢٤).\n(^٥) مِحْجَن - بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم، ابن الأدرع الأسلمي صحابي، هو الذي اختط مسجد البصرة، مات في آخر خلافة معاوية. بخ د س. التقريب (ص ٩٢٣).\n(^٦) سَكَبَة - بفتح السين والكاف والباء المعجمة بواحدة، ابن الحارث الأسلمي له صحبة، روى عبد الله بن شقيق. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٣٢١)، أسد الغابة (٢/ ٥٠٤).\n(^٧) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣١٣ ح ١٨٩٧٦) عن محمد بن جعفر، ومن طريقه=","vol":"2","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧ ح ٧٠٥)، وأيضًا الإمام أحمد في (٣١/ ٣١٣ ح ١٨٩٧٧) عن حجاج، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٩٢ ح ٣٧٤٨٤) وفي مسنده (٢/ ٩٨ ح ٥٩٦) عن شبابة بن سوار، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٠ ح ٢٣٨٣)، ثلاثتهم (محمد بن جعفر، وحجاج، وشبابة) عن شعبة، عن أبي بشر به، بنحوه. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٥٧ ح ٢٠٣٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١/ ١٢٤ ح ٣٤١)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٦٢٦ ح ١٣٩١، ١٣٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧ ح ٧٠٤) من طريق أبي عوانة عن أبي بشر به، بمثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٥٥ ح ٢٠٣٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧ ح ٧٠٦)، وفي الأوسط (٣/ ٢٣٣ ح ٢٤٩٧)، والحاكم في المستدرك (٥/ ٦١٠ ح ٨٣٦٤) من طريق كهمس بن الحسن. (وقد أخرجها المصنف برقم ٣٣٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٥٧ ح ٢٠٣٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩٧ ح ٧٠٧) من طريق الجريري. (وقد أخرجها المصنف برقم ٣٣٦).\nكلاهما (كهمس، والجريري) عن عبد الله بن شقيق قال: قال مُحِجن بن الأدرع، بنحوه. كما أخرج المصنف برقم (٣٣٧)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٠ ح ٥٧٣) من طريق الأعمش، عن جعفر بن إياس - وهو أبو بشر-، عن عبد الله بن شقيق قال: إني لأمشي مع عمران بن حصين.\nدراسة الإسناد: الحديث اختلف فيه على ثلاثة أوجه:\nفرواه (شعبة، وأبو عوانة) عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن.\nوخالفه (كهمس، والجريري) فروياه عن عبد الله بن شقيق، عن محجن.\nورواه الأعمش عن أبي بشر عن بن شقيق عن عمران بن الحصين.\nوالصحيح من هذه الأوجه ما رواه شعبة وأبو عوانة، قال الدارقطني في شرح العلل (٨/¬٢٤ م ٣٣٩٠): «والصحيح حديث شعبة، وأبي عوانة، عن أبي بشر».\nوأما سند الحديث من رواية شعبة فرجاله ثقات، سوى رجاء بن أبي رجاء الباهلي، وهو البصري ذكره البخاري في الكبير وسكت عنه. كما ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: «بصري، تابعي، ثقة». وذكره الإمام مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة. وروى الخطيب البغدادي في المتفق والمفترق (٢/ ٩٤٠) من طريق مكي بن=","vol":"2","page":308},{"text":"[٨٠١]-[٣٣٥] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا كهمس (^١)، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال: بعثني النَّبيُّ ﷺ الحاجة، ثمَّ لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي، حتى أتينا أحدًا، ثمَّ أقبل على المدينة فقال لها قولًا، فكان فيما قال لها: «ويل أمها قرية، يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون» قلت: يا رسول الله، من يأكل ثمرها؟ قال: «عافية الطير والسباع» (^٢) (^٣).\n\n[٨٠٢]-[٣٣٦] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري (^٤)، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال: بعثني النَّبيُّ ﷺ إلى حاشي (^٥) المدينة في حاجة، فلما جئت ذهبت معه حتّى صعد أحدًا، فأشرف على المدينة، فقال: «ويل أمك من قرية، كيف يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين؟» (^٦).\n_________\n= عبدان قول الإمام مسلم، ثم قال: «وكان ثقة ﵀». انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣١١)، الطبقات لمسلم (ص ٥٠٣)، معرفة الثقات (١/ ٣٦٠)، الثقات (٤/ ٢٣٧).\nفالحاصل في حال رجاء بن أبي رجاء الباهلي هذا أنه وثقه العجلي والخطيب البغدادي، وذكره ابن حبان في ثقاته، فيكون حديثه صحيحًا بهذا الإسناد.\n(^١) كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين. ع. التقريب (ص ٨١٤).\n(^٢) عافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. انظر: النهاية (٣/ ٢٦٦).\n(^٣) سبق تخريجه مع الحديث الذي قبله رقم [٣٣٤]، وهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث.\n(^٤) سعيد بن إياس الْجُرَيري، بضم الجيم، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين. ع. التقريب (ص ٣٧٤).\n(^٥) حاشي: حاشية كل شيء جانبه وطَرَفُه. انظر: النهاية (١/ ٣٩٢).\n(^٦) سبق تخريجه مع الحديث رقم [٣٣٤]، وهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث.","vol":"2","page":309},{"text":"[٨٠٣]-[٣٣٧] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس اليشكري (^١)، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: إني لأمشي مع عمران بن حصين ﵁ فانتهينا إلى مسجد البصرة (^٢)، فإذا بريدة ﵁ جالس فيه، وسكبة - رجل من أصحاب النبي ﷺ قائم يصلي الضُّحى، فقال بريدة ﵁: يا عمران، أما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة؟ - وإنَّما يقول ذلك كأنه يعنيه به، قال: فسكت عمران ومضينا، فقال عمران ﵁: إني لأمشي مع رسول الله ﷺ إذا استقبلنا أحد فصعدنا عليه، وأشرف على المدينة فقال ﷺ: «ويل أمها من قرية، يتركها أهلها أحسن ما كانت - حتّى قالها ثلاثًا - يأتيها الدَّجَّال فلا يستطيع أن يدخلها، يجد على كلّ فجّ منها ملكًا مصلتا السيف (^٣)». قال: ثم نزلنا، فأتينا المسجد، فإذا برجل يصلي فقال: «من هذا؟». فقلت فلان، ومن أمره، فجعلت أثني عليه، فقال: «لا تسمعه فتقطع ظهره». قال: ثم رفع يدي فقال: «إنَّ (^٤) دينكم أيسره» (^٥)\n_________\n(^١) هو أبو بشر بن أبي وَحْشِيَّة.\n(^٢) البَصْرَة: بفتح الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء ثم هاء. ومعنى البصرة: أي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض. وهي من أعظم المدن التي قامت في صدر الإسلام، اختطها المسلمون عند فتح العراق في عهد عمر بن الخطاب، وبأمره، فقيل: إنه لم تبق قبيلة من العرب لم يكن منها في البصرة حاضر، لا تزال مدينة عامرة وهي ميناء العراق، وتقع على الشاطئ الغربي لشط العرب قرب مصبه في الخليج. انظر: معجم ما استعجم (١/¬٢٥٤)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٤٤)، أطلس الحديث (ص ٦٩).\n(^٣) مصلتا السيف: أصلت السيف إذا جرده من غمده. انظر: النهاية (٣/¬٤٥).\n(^٤) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (خير)، كما في حديث شعبة برقم (٣٣٤).\n(^٥) سبق تخريجه مع الحديث رقم [٣٣٤]، وهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث.","vol":"2","page":310},{"text":"[٨٠٤]-[٣٣٨] حدثنا عبد الله بن نافع الزبيري قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يوسف بن يونس بن حماس (^١)، عن عمه (^٢)، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتّى يدخل الكلب والذئب فيغذّي (^٣) على سواري المسجد - أو على المنبر -» فقالوا: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: «للعوافي، الطير والسباع» (^٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وقال الحافظ ابن حجر: يونس بن يوسف بن حماس، بكسر المهملة وتخفيف الميم وآخره مهملة، ثقة، عابد من السادسة، وقال ابن حبان: هو يوسف بن يونس وَهِمَ مَنْ قَلَبَهُ، والله أعلم. م س ق. التقريب (ص ١١٠٠).\n(^٢) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي.\n(^٣) يُغَذِّي على سواري المسجد: أي: يبول عليها لعدم سكانه وخلوه من الناس. يقال: غذى ببوله يغذي إذا ألقاه دفعة دفعة. انظر: النهاية (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ - من رواية يحيى - (٢/ ٦٧٧ ح ٨) عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة، بمثله. (ولم يسمه).\nورواه أبو مصعب في روايته من الموطأ (٢/ ٥٧) فقال: عن مالك عن يونس بن يوسف بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢١): «وكذا قاله معن بن عيسى وعبد الله بن يوسف التنيسي».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٢١): وقال ابن القاسم حدثني مالك عن يوسف بن يونس بن حماس عن عمه عن أبي هريرة وكذلك قال يحيى بن بكير، ومطرف، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم، وابن نافع، وسعيد بن عفير، ومحمد بن المبارك، وسليمان بن برد، ومصعب الزبيري كلهم قال يوسف بن يونس اهـ.\nوقال زيد بن الْحُبَاب: عن مالك، عن يوسف بن سفيان، عن عمه (كما في إتحاف المهرة ١٦/ ٢٩١).\nوذكر في التمهيد (٢٤/ ١٢٢) أن القعنبي قال في هذا الحديث عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة، لم يذكر اسم أحد وجعل الحديث بلاغا عن أبي هريرة.=","vol":"2","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ ح ١٨٧٤)، والمصنف كما سيأتي برقم (٣٤٠) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٩/ ٢٢٦ حـ ١٣٨٩ (٤٩٩» من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، بنحوه دون جملة (حتى يدخل الكلب فيغذي على سواري المسجد أو المنبر).\nدراسة الإسناد: الحديث يرويه مالك بن أنس، واختلف عنه في اسم يونس:\nفرواه يحيى عن مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة. (ولم يسم ابن حماس بشيء).\nوقال: (أبو المصعب، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف التنيسي) عن مالك، عن يونس بن يوسف بن حماس عن عمه، عن أبي هريرة.\nوقال: (ابن القاسم، ويحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم، ومطرف، وابن نافع، وعبد الله بن وهب، وسعيد بن عفير، ومحمد بن المبارك، وسليمان بن برد، ومصعب الزبيري) عن مالك عن يوسف بن يونس بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة.\nوقال زيد بن الحباب: عن مالك، عن يوسف بن سفيان، عن عمه.\nوقال القعنبي: عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة.\nذكر ابن عبد البر هذه الوجوه ثم قال (٢٤/ ١٢٢): «وهذا الاضطراب يدل على أن ذلك جاء من قبل مالك والله أعلم. ورواية يحيى في ذلك حسنة لأنه سلم من التخليط في الاسم، وأظن أن مالكا لما اضطرب حفظه في اسم هذا الرجل رجع إلى إسقاط اسمه وقال عن ابن حماس، ويحيى من آخر من عرض عليه الموطأ وشهد وفاته».\nالراجح - والله أعلم - في اسم هذا الراوي أنه: يوسف بن يونس بن حماس؛ لأن غالب الرواة عن مالك ذكروه بهذا الاسم، كما أن البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان ترجموه بهذا الاسم أيضًا، ويظهر أن الاضطراب في اسمه قديم كما قال الحافظ ابن عبد البر. ويوسف بن يونس بن حماس قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. كما أن ابن حبان نص على توثيقه، وَوَهَّم من قلب اسمه. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٥)، الثقات (٧/ ٦٣٣)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٦٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٩٥)، تقريب التهذيب (ص ١١٠٠).\nالحديث رجاله ثقات سوى عم يوسف بن يونس بن حماس لم أقف له على ترجمة، لكن ضعفه العلامة الألباني بل حكم عليه بأنه (منكر) بذكر جملة الكلب كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٩/ ٢٨٩) لكن الحديث ثابت بدونها فهو في الصحيح من غير هذا=","vol":"2","page":312},{"text":"[٨٠٥]-[٣٣٩] حدثنا محمد بن حميد (^١) قال: حدثنا هارون بن المغيرة (^٢)، عن صالح بن أبي الأخضر (^٣)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لتتركنها مذللة أحسن ما كانت للطير والهوام» (^٤).\n\n[٨٠٦]-[٣٤٠] حدثنا ميمون بن الأصبغ (^٥) قال: حدثنا الحكم بن نافع (^٦)، عن شعيب بن أبي حمزة (^٧)، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن\n_________\n= الوجه كما سبق في تخريجه.\n(^١) محمد بن حميد بن حَيَّان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين. د ت ق. التقريب (ص ٨٣٩).\n(^٢) هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، بفتح الموحدة والجيم، أبو حمزة المروزي، ثقة، من التاسعة. د ت. التقريب (ص ١٠١٥).\n(^٣) صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين. ٤. التقريب (ص ٤٤٣).\n(^٤) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين.\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات، سو محمد بن حميد، وصالح بن أبي الأخضر فهما ضعيفان، لكن الحديث يتقوى بما عند البخاري ومسلم من طريق شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد عن الزهري به، كما سبق في تخريج الحديث رقم [٣٣٨]، فيكون هذا السند حسنًا لغيره.\n(^٥) ميمون بن الأصبغ بالغين المعجمة، ابن الفرات النصيبي، أبو جعفر، مقبول، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين. س. التقريب (ص ٩٨٩).\n(^٦) الحكم بن نافع البهراني، بفتح الموحدة، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين. ع. التقريب (ص ٢٦٤).\n(^٧) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري من السابعة، مات سنة اثنتين وستين أو بعدها. ع. التقريب (ص ٤٣٧).","vol":"2","page":313},{"text":"المسيب: أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تتركون المدينة على خير ما كانت، مذللة، لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما (^١)، فيجدانها وحوشا، حتَّى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما» (^٢).\n\n[٨٠٧]-[٣٤١] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي، عن عيسى بن المغيرة (^٣)، وعثمان بن طلحة (^٤) قالا، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد مولى عمرو بن خراش (^٥)، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: «المدينة يخرج منها أهلها خير ما كانت». قال أبو الوليد: وكان\n_________\n(^١) ينعقان بغنمهما: أي: يصيحان، يقال: نعق الراعي بالغنم، ينعق نعيقا، فهو ناعق إذا دعاها لتعود إليه. انظر: النهاية (٥/ ٨٢).\n(^٢) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين، أما شيخ المصنف فهو ميمون بن الأصبغ ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٧٤)، وقال الحافظ في التقريب: مقبول. لكنه يتقوى بما في الصحيحين من طريق شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد عن الزهري به، فيكون الحديث بهذا السند حسنًا لغيره.\n(^٣) عيسى بن المغيرة بن الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حِزَام، بكسر المهملة ثم زاي، الأسدي الحِزَامي المدني، صدوق ربما أخطأ، من التاسعة. بخ. التقريب (ص ٧٧١).\n(^٤) عثمان بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، يروي عن بن أبي ذئب، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي. قال الخطيب: من أهل المدينة ولي قضاء المدينة، وكان محمود السيرة، جميل الذكر، وورد بغداد في خلافة المهدي، وقد روي عنه الحديث عن محمد بن المنكدر. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٥)، الثقات (٨/ ٤٤٨)، تارخ بغداد (١٣/ ١٥١).\n(^٥) عمر بن الحكم أبو الوليد مولى عمرو بن خراش، روى عن أبي هريرة. قال أبو حاتم: شيخ لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه غير ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٤٢٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠).","vol":"2","page":314},{"text":"عبد الله بن عمر ﵄ يرد عليه (^١).\n\n[٨٠٨]-[٣٤٢] قال محمد: عن مساحق بن عمرو بن خراش (^٢): أنه كان جالسًا عند ابن عمر ﵄، فجاء أبو هريرة ﵁ فقال: لم ترد علي؟، فو الله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي ﷺ: «يخرج منها أهلها خير ما كانت». فقال ابن عمر ﵄: أجل، قد كنت أنا وأنت في بيت ولكن لم يقله، إنما قال: «أعمر ما كانت»، ولو قال: «خير ما كانت»، لكان ذلك وهو حي وأصحابه، فقال أبو هريرة ﵁: صدقت، والذي نفسي بيده (^٣).\n\n[٨٠٩]-[٣٤٣] حدثنا أبو داود قال، حدثنا حرب (^٤)، وأبان بن يزيد العطار (^٥)، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو جعفر (^٦)، أن أبا هريرة ﵁ قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت، نصفًا زهوا،\n_________\n(^١) الحديث بهذا السند لم أجد من أخرجه غير المصنف. ورجاله ثقات، سوى أبي الوليد مولى عمرو بن خراش سكت عنه البخاري، وقال أبو حاتم: شيخ مستقيم الحديث. لكن حديثه يتقوى بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق في تخريج حديث رقم [٣٣٨]، فيكون بهذا الإسناد حسنًا لغيره.\n(^٢) مساحق بن عمرو بن خراش، عنه ابن أبي ذئب، يروي عن أبي الوليد يعد في أهل الحجاز. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٦٨)، الثقات (٧/ ٥٢٧).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف، وعزاه له الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ١٠٩).\n(^٤) حرب بن شداد اليشكري، أبو الخطاب البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين. خ م د ت س. التقريب (ص ٢٢٨).\n(^٥) أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، ثقة له أفراد، من السابعة، مات في حدود الستين. خ م د ت س. التقريب (ص ١٠٤).\n(^٦) أبو جعفر المؤذن الأنصاري، المدني، مقبول، من الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين، فقد وهم. بخ ٤. التقريب (ص ١١٢٦).","vol":"2","page":315},{"text":"ونصفا رطبا، قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة، قال: أمراء السُّوء (^١).\n\n[٨١٠]-[٣٤٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن أبي المهزم (^٢) قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ليدعن أهل المدينة المدينة وهي خير ما كانت، مرطبة موثقة (^٣)، قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير والسباع (^٤).\n\n[٨١١]-[٣٤٥] حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب (^٥)، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: يدع أهل المدينة المدينة والنخل مرطب (^٦).\n\n[٨١٢]-[٣٤٦] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة،\n_________\n(^١) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين بنحوه، لكن دون سؤال: (من يخرجهم منها، قال: أمراء السوء).\nأما سند المصنف هذا: فرجاله ثقات، سوى أبي جعفر المؤذن فهو مقبول كما قال الحافظ في التقريب، لكن حديثه يتقوى بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق في تخريج حديث رقم [٣٣٨]، فيكون الحديث بهذا الإسناد حسنًا لغيره، لكن دون زيادة سؤال: (من يخرجهم منها، قال: أمراء السوء) فقد انفرد بها وليس له متابع عليها.\n(^٢) أبو المهزم، بتشديد الزاي المكسورة، التميمي البصري، اسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك من الثالثة. د ت ق. التقريب (ص ١٢١١).\n(^٣) مونقة: قال الحافظ ابن حجر: شيء مونق أي: معجب. انظر: فتح الباري (٣/ ٨٥).\n(^٤) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين بنحوه.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا فيه أبو المهزم متروك.\n(^٥) عبد الله بن شَوْذَب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين. بخ ٤. التقريب (ص ٥١٥).\n(^٦) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين بنحوه.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا فيه أبو المهزم متروك.","vol":"2","page":316},{"text":"عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: ليجيئن الثعلب حتّى يقيل في ظلّ المنبر ثم يروح، لا ينهنهه (^١) أحد (^٢).\n\n[٨١٣]-[٣٤٧] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب (^٣)، عن رجل من أشجع (^٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: آخر من يحشر رجلان: رجل من جهينة، وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المسجد فلا يريان إلا الثعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس (^٥).\n\n[٨١٤]-[٣٤٨] حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا عمران القطان (^٦)،\n_________\n(^١) ينهنهه: النهنهة: الكف، تقول نهنهت فلانًا: إذا زجرته فتنهنه أي كففته. ونهنهت السبع إذا صحت به لتكفه. انظر: لسان العرب (١٤/ ٣٧٣).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه أبو المهزم متروك.\n(^٣) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين. خ ٤. التقريب (ص ٦٧٨).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٥) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لإبهام شيخ عطاء بن السائب فلم أجد من ذكره، كما أن لفظه مخالف لما ثبت في الصحيح من أنهما (راعيان من مزينة)، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه قال: «وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرا على وجوههما». انظر: صحيح البخاري (٤/ ١٠٧ ح ١٨٧٤)، وصحح مسلم (٩/ ٢٢٧ ح ١٣٨٩ (٤٩٩».\n(^٦) عمران بن داور، بفتح الواو بعدها راء، أبو العوام القطان البصري، صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين. خت ٤. التقريب (ص ٧٥٠).","vol":"2","page":317},{"text":"عن يزيد بن سفيان (^١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر رسول الله ﷺ لا ينهنهه أحد (^٢).\n\n[٨١٥]-[٣٤٩] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: يجيء جيش من قبل الشام حتّى يدخل المدينة، حتّى يقتل المقاتلة، ويبقر بطون النساء ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة السُّوء (^٣)، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة (^٤) خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم، ولا أعلاهم أسفلهم. قال أبو المهزم: فلما جاء حبيش بن دلجة (^٥) قلنا: هم، فلم يكونوا هم (^٦).\n\n[٨١٦]-[٣٥٠] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب\n_________\n(^١) يزيد بن سفيان: هو أبو المهزم.\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه أبو المهزم متروك.\n(^٣) صبابة: بالضم، البقية من كل شيء. انظر: تاج العروس (١/ ١٠٦).\n(^٤) البيداء: الأرض الجرداء، اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة. وهي الأرض التي تخرج منها من ذي الحليفة جنوبا. انظر: معجم البلدان (١/ ٥٢٣)، المعالم الأثيرة (ص ٦٧).\n(^٥) حُبَيْش بن دلجة القيني: بضم الحاء المهملة وفتح الباء المعجمة بواحدة وسكون الياء المعجمة باثنتين وآخره شين أحد وجوه أهل الشام من أهل الأردن، شهد صفين مع معاوية، وكان على قضاعة الأردن يومئذ. ولاه مروان بن الحكم قيادة جيش الشام لفتح المدينة، فاستولى على المدينة وجدد البيعة فيها لمروان. ثم بلغه أن الحارث بن أبي ربيعة والي البصرة لابن الزبير، قد سير جيشًا لقتاله، فتقدم حبيش إلى الرَّبَذَة فرماه يزيد بن سنان بسهم فقتله سنة خمس وستين. انظر: تاريخ دمشق (١٢/ ٨٦)، تاريخ الإسلام (٢/ ٥٩٨).\n(^٦) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه أبو المهزم متروك.","vol":"2","page":318},{"text":"قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: والذي نفسي بيده، ليكونن بالمدينة ملحمة (^٣)، يقال لها: الحالقة، لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين، فاخرجوا من المدينة، ولو على قدر بريد (^٤).\n_________\n(^١) يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، بتشديد التحتانية، المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين. خ م د ت س. التقريب (ص ١٠٨٨).\n(^٢) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، روى عن أخيه إبراهيم بن محمد، وأبيه وعمه، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه ابنه يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، ومالك، وابن عيينة، وجماعة. قال ابن معين - كما في الجرح والتعديل -: ثقة. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٤٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨١)، الثقات (٧/ ٨٦)، تارخ دمشق (٣٥/ ٣٧١).\n(^٣) الملحمة: الحرب ذات القتل الشديد. مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها، وقيل: لكثرة لحوم القتلى فيها. انظر: النهاية (٤/ ٢٤٠)، تاج العروس (٣٣/ ٤٠٤).\n(^٤) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى شيخ المصنف وهو أحمد بن عيسى بن حسان، أبو عبد الله المصري، المعروف بالتستري. قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: سمعت يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو: إنه كذاب. وكذا كذبه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قيل لي بمصر إنه قدمها واشترى كتب ابن وهب، وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد، فسألت: هل يحدث عن المفضل بن فضالة؟ فقالوا: نعم، فأنكرت ذلك، وذلك أن الرواية عن ابن وهب والمفضل لا يستويان. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: تكلم الناس فيه.\nقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان متقنا. وقال الذهبي: «ثقة ثبت، كان عصريه يحيى بن معين يكذبه، وحاشاه، بل هو صادق متقن». وقال أيضًا في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (ص ٥٣): «ثقة حجة احتج به الشيخان وما علمت فيه وهنا فلا يلتفت إلى قول يحيى بن معين فيه كذاب، وكذا غمزه أبو زرعة». بل قال الخطيب البغدادي: «وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج =","vol":"2","page":319},{"text":"[٨١٧]-[٣٥١] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن عمرو (^١)، عن زائدة (^٢)، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث البكري (^٣)، عن حبيب بن حماد (^٤)، عن أبي ذر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ.\n_________\n= بحديثه». وتبعه الذهبي فقال في الميزان (١/ ١٢٦): «احتج به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثا منكرا فأورده». وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٦٠): «إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ولم يتهم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير». فما أخذ على أحمد بن عيسى هو أنه لم يسمع من بعض الشيوخ، لا أنه يكذب في الحديث، وهذا المأخذ أيضًا مردود بما قاله الأئمة الذين سبروا حديثه فلم يجدوا فيه ما ينكر عليه، فالحاصل في حاله أنه ليس به بأس كما قال النسائي، وبنحو هذا حكم عليه الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (٩٦): صدوق. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٦٤)، الثقات (٨/¬١٥)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٠)، من تكلم فيه وهو موثق (ص ٨٦)، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم (ص ٥٣).\nفيكون الحديث حسنًا بهذا الإسناد لأجل أحمد بن عيسى، كما أن الحديث أيضًا من روايته عن شيخه عبد الله بن وهب، وقد نص البخاري على سماعه منه كما في التاريخ الكبير (٢/¬٦). بل قال ابن حبان عنه في الثقات (٨/¬١٥): «كان راويا لابن وهب».\n(^١) معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي، الْمَعْنِي، بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. ع. التقريب (ص ٩٥٦).\n(^٢) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها. ع. التقريب (ص ٣٣٣).\n(^٣) عبد الله بن الحارث الزبيدي، بضم الزاي النجراني، بنون وجيم، الكوفي المعروف بالمكتب، ثقة، من الثالثة. بخ م ٤. التقريب (ص ٤٩٨).\n(^٤) كذا في الأصل: حبيب بن حماد، لكن ترجمته في المصادر: حبيب بن حماز الأسدي، أبو كثير. وحماز: بكسر الحاء المهملة وفتح الميم وتخفيفها وبالزاي، وقيل: حمان - بالنون، لكن ضبطه بالزاي ابن ماكولا، والذهبي في المشتبه، وابن حجر في التبصير. روى عن: علي وأبي ذر وغيرهما، روى عنه: عبد الله بن الحارث وسماك بن حرب. =","vol":"2","page":320},{"text":"في سفر، فنزل منزلًا، فتعجل ناس من أصحابه إلى المدينة، فتفقدهم، فقلنا: تعجلوا إلى المدينة. فقال: «ليتركنها أحسن ما كانت. ليت شعري متى تخرج نار من جبل الوراق (^١)؟، تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (^٢) كضوء النهار» (^٣).\n_________\nوقال العجلي: حبيب كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في التابعين. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣١٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٩٨)، الثقات (٤/ ١٣٩)، الإكمال (٢/ ٥٤٧)، تبصير المنتبه (١/ ٢٦٠)، تعجيل المنفعة (١/ ٤٢٢).\n(^١) جبل الوراق: قال السمهودي: ورقان لعله المراد بجبل الوراق. ووَرقان: بالفتح ثم الكسر وقد تسكن وبالقاف، جبل عظيم أسود على يسار المصعد من المدينة. يبعد جنوب المدينة (٧٠) كيلا، إذا أقبلت على الروحاء آتيا من المدينة كان ورقان على يسارك، في طريق المدينة إلى بدر. انظر: وفاء الوفا (١/ ٣٦٦)، و(٤/ ٤٢٠)، المعالم الأثيرة (ص ٢٩٦)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٣٣).\n(^٢) بُصْرَى: بضم أوله وإسكان ثانيه وفتح الراء المهملة، من مدن حوران مشهورة عند العرب قديما وحديثا، وهي معروفة اليوم في الأراضي السورية، قرب الحدود الأردنية، وبها آثار. . انظر: معجم ما استعجم (١/ ٢٥٣)، معجم البلدان (١/ ٤٤١)، المعالم الأثيرة (ص ٤٨)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٤٣).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٢١٧ ح ٢١٢٩٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٧١ ح ٣٧٣١٩) - ومن طريقه أخرجها المصنف - حدثنا معاوية بن عمرو عن زائدة به، بمعناه - مختصرا -.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٥/ ٦٣٠ ح ٨٤١٥) من طريق أبي أسامة عن زائدة به، بمثله. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٢١٦ ح ٢١٢٨٩)، والبزار في مسنده (٩/ ٤٢٤ ح ٤٠٣٠)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٢٥٥ ح ٦٨٤١) من طريق جرير عن الأعمش به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٧٠ ح ٣٧٣١٥) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن رجل، عن أبي ذر، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى حبيب بن حماز، وهو الأسدي ترجم له=","vol":"2","page":321},{"text":"[٨١٨]-[٣٥٢] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة، فقال: «هل ترون ما أرى؟، إنّي لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» (^١).\n\n[٨١٩]-[٣٥٣] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو هارون العبدي (^٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليخرجن أهل المدينة من المدينة ثم ليعودن إليها، ثم ليخرجن منها، ثم لا يعودون إليها، وليدعنها وهي خير ما تكون مونقة». قيل: فمن\n_________\n= البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا. كما ذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال العجلي: بصري، تابعي، ثقة وقال عنه الهيثمي في المجمع: «ثقة». انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣١٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٩٨)، معرفة الثقات (١/ ٢٨٢)، الثقات (٤/ ١٣٩). فحبيب بن حماز على هذا ثقة.\nفالحديث صحيح بهذا السند، وبهذا حكم عليه الحاكم فقال (٥/ ٦٣٠): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/¬١٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبيب بن حماز وهو ثقة». أما سند أبي خالد الأحمر في مصنف بن أبي شيبة فضعيف فيه أبو خالد الأحمر وهو سليمان بن حيان قال ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٦): صدوق يخطئ. كما أن في سنده رجلا مبهما لم أجد من ذكره.\n(^١) أخرجه مسلم (١١/¬١٨ ح ٩/ ٢٨٨٥) عن أبو بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة به، بمثله.\nوأخرجه البخاري (٤/ ١١٣ ح ١٨٧٨) وفي (٥/ ١٣٦ ح ٢٤٦٧) قال: علي بن عبد الله. وفي (٦/ ٧٠٧ ح ٣٥٩٧) قال: حدثنا أبو نعيم. كلاهما: (المديني، وأبو نعيم) عن سفيان به، بمثله.\n(^٢) عمارة بن جُوَيْن، بجيم مصغر، أبو هارون العبدي، مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين. عخ ت ق. التقريب (ص ٧١١).","vol":"2","page":322},{"text":"يأكلها؟ قال: «الطير والسّباع» (^١).\n\n[٨٢٠]-[٣٥٤] حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد (^٢)، عن حذيفة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فأخبرنا بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، غير أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ (^٣).\n\n[٨٢١]-[٣٥٥] حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب (^٤)، عن كثير بن مرة (^٥)، عن عوف بن مالك نه قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد ثم نظر إلينا، فقال: «أم والله لتدعنها مذللة (^٦) أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع (^٧)».\n_________\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد فيه أبو هارون العبدي متروك.\n(^٢) عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري، الخطمي، بفتح المعجمة وسكون المهملة، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير. ع. التقريب (ص ٥٥٧).\n(^٣) أخرجه مسلم (١٨/¬٢٢ ح ٢٤/ ٢٨٩١) من طريق محمد بن جعفر، ووهب بن جرير كلاهما: عن شعبة، عن عدي بن ثابت به، بمثله. وسند المصنف صحيح شيخه أبو داود الطيالسي.\n(^٤) صالح بن أبي عَرِيب، بفتح المهملة وكسر الراء وآخره موحدة، واسمه قُلَيْب، بالقاف والموحدة مصغرًا، مقبول، من السادسة. د س ق. التقريب (ص ٤٤٧).\n(^٥) كثير بن مرة الحضرمي، الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. ر ٤. التقريب (ص ٨١٠).\n(^٦) مذللة: أي: ثمارها دانية سهلة المتناول، مخلاة غير محمية ولا ممنوعة. النهاية (٢/ ١٦٦).\n(^٧) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٥٥ ح ٩٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٨٢ =","vol":"2","page":323},{"text":"[٨٢٢]-[٣٥٦] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - قال: ذكر لي (^١) عن عوف بن مالك ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أم والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين» (^٢). وقال كعب: ستخرب الأرض قبل الشام أربعين سنة،\n_________\n= ح ٣١٨٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٣١ ح ٧٦١٩)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ١٧٧ ح ٦٧٧٤)، من طريق أبي عاصم النبيل به، بمثله مع زيادة فيه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٣٩٨ ح ٢٣٩٧٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠١ ح ٦٣٦٤، ٦٣٦٥) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر به، بنحوه مع زيادة فيه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى صالح بن أبي عريب، وهو قليب بن حرمل بن كليب الحضرمي. ذكره ابن حبان في الثقات. قال الإمام الذهبي في الميزان: «قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قلت: بل، روى عنه حيوة بن شريح، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. له أحاديث، وثقه ابن حبان».\nوقال في الكاشف (١/ ٤٩٧): ثقة. وقال مغلطاي: «ذكره ابن خلفون في (الثقات) وقال: قال ابن وضاح: سمعت أبا جعفر السبتي يقول: صالح بن أبي عريب شامي شيخ». وقال ابن منده في التوحيد (٢/¬٤٥): «مصري مشهور». وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٧): مقبول. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤١٠)، الثقات (٦/ ٤٥٧)، مزان الاعتدال (٢/ ٢٩٨)، إكمال تهذيب الكمال (٦/ ٣٤٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٦٤). فالحاصل أن صالح بن أبي عريب هذا حسن الحديث فقد روى عنه جمع ولم يضعفه أحد، فيكون الحديث حسنًا بهذا الإسناد، وحسن سنده أيضًا العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (١٤٢٦). وهذا لا يتعارض مع ما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب، فإنه حكم على هذا السند بالصحة كما في الفتح (٤/ ١٠٨) فقال: ﷺ فذكره.\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى شيخ يحيى بن أبي كثير فلم أجد من ذكره، لكن الحديث يتقوى بالذي قبله فيكون حسنًا لغيره.","vol":"2","page":324},{"text":"وليها جَرَنُ الرَّعْدِ والبَرْقِ إلى الشَّامِ حَتَّى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش (^١) والفُرات (^٢). قال: فظننا أنها أربعون سنة (^٣).\n\n[٨٢٣]-[٣٥٧] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بن عمرو (^٤)، عن الأشياخ (^٥): أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) العريش: بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهو ما يستظل به، والعريش للكرم الذي ترسل عليه قضبانه، وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم في وسط الرمل. قال محمد شراب: وهي قريبة من حدود فلسطين، وجل سكانها من قبائل غزة وخان يونس ورفح، ورابطتهم بأهل جنوب فلسطين أقوى من رابطتهم بأهل مصر، بل هم في طباعهم ولهجة كلامهم فلسطينيون. انظر: معجم البلدان (٤/ ١١٣)، المعالم الأثيرة (ص ١٩٠).\n(^٢) الفُرَاتُ: بالضم ثم التخفيف، وآخره تاء مثناة من فوق. والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه. ينبع من شمال شرق تركية، ويخترق جبال طوروس، ثم يدخل سورية عند بلدة جرابلس، ويغادرها إلى العراق عند بلدة البوكمال، ليلتقي بنهر دجلة عند القُرْنَة ليكونا (شط العرب)، الذي يصب في الخليج العربي. معجم البلدان (٤/ ٢٤١)، أطلس الحديث النبوي (ص ٢٩٣).\n(^٣) قول كعب، أخرجه نعيم بن حماد الخزاعي في كتاب الفتن (١/ ٢٣٧ ح ٦٦٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ١٩٤) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن كعب، قال: «تخرب الأرض قبل الشام بأربعين عاما». كذا مختصرًا وموقوفا على كعب.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر رجاله ثقات، سوى معاوية بن صالح فهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٥٥)، فيكون هذا الأثر لأجله حسن الإسناد. أما ما ذكره المصنف فمعلق.\n(^٤) صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين أو بعدها. بخ م ٤. التقريب (ص ٤٥٤).\n(^٥) لم أقف على من ذكر أحدهم، فهم مبهمون.","vol":"2","page":325},{"text":"قال: «ليتركنّ المدينة أهلها، وإنّها لمرطبة (^١)، لا يأكلها إلا العوافي، الطير والسباع» (^٢).\n\n[٨٢٤]-[٣٥٨] قال (^٣): وحدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد الله (^٤): أنه قرأ كتابًا لكعب: وليغشين أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذللة، حتى تبول السنانير (^٥) على قطائف الخز (^٦)، ما يوزعها (^٧) (^٨) شيء، وحتى تخرق (^٩) الثعالب في أسواقها ما يوزعها شيء (^١٠).\n_________\n(^١) مرطبة: أي: معشبة كثيرة الرطب، والعشب والكلأ. انظر: لسان العرب (١/ ٤١٩).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد، فيه أحمد بن معاوية كان يسرق الحديث قاله ابن عدي كما في الكامل (١/ ١٧٣)، كما أن شيوخ صفوان لم أجد من ذكرهم فهم مبهمون، والسند مع هذا معضل.\n(^٣) القائل: أبو اليمان الحكم بن نافع.\n(^٤) كذا في الأصل (شريح بن عبيد الله)، والذي في كتب التراجم (شريح بن عبيد) وهو: شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي، الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات بعد المئة. د س ق. التقريب (ص ٤٣٤).\n(^٥) السنانير: جمع مفرده: السِّنَّوْرُ: الْهِرُّ. انظر: لسان العرب (٧/ ٢٧٤).\n(^٦) قَطَائِفُ الْخَرِّ: القطائف جمع واحده: قطيفة، والقطيفة: دِثَار مُحَمَّل. والخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم. انظر: النهاية (٢/¬٢٨)، القاموس المحيط (ص ٨٤٥).\n(^٧) يُوزعها: أي: لا يكفها ولا يمنعها. انظر: النهاية (٥/ ١٨٠).\n(^٨) قال في الهامش: نقل القرطبي هذا الحديث عن ابن شبة صاحب هذا الكتاب وأورده بلفظ: (ما يروعها شيء).\n(^٩) تخرق: خرق الأرض يخرقها: قطعها حتى بلغ أقصاها. انظر: لسان العرب (٥/ ٥٤).\n(^١٠) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد، شريح بن عبيد لم يدرك كعب الأحبار كما قال المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٤٤٦)، فالإسناد مرسل، بل الإسناد كسابقه ضعيف جدا فيه أحمد بن معاوية كان يسرق الحديث.","vol":"2","page":326},{"text":"[٨٢٥]-[٣٥٩] حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي (^١) قال: أخبرني فرات (^٢)، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد (^٣) قال: آخر النَّاس محشرًا رجلان من مزينة، يفقدان النَّاس فيقول أحدهما لصاحبه: قد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخص من بني فلان (^٤). فينطلقان، فلا يجدان بها أحدًا، ثم يقول: انطلق بنا إلى المدينة فينطلقان، فلا يجدان بها أحدًا، ثمَّ يقول: انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد (^٥)، فينطلقان، فلا يريان إلا السباع والثعالب، فيوجهان نحو البيت الحرام (^٦).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين. خت ٤. التقريب (ص ٥٨٦).\n(^٢) فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز، الكوفي، ثقة، من الخامسة. ع. التقريب (ص ٧٧٩).\n(^٣) حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري، أبو سريحة بمهملتين مفتوح الأول، صحابي من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين. م ٤. التقريب (ص ٢٢٦).\n(^٤) لم أقف على من ذكره.\n(^٥) بَقيعُ الغَرْقَدِ: بالغين المعجمة، أصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد، وهو مقبرة أهل المدينة بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق. والغرقد: كبار العوسج، كان نابتا بالبقيع، فقطع عند اتخاذها مقبرة. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٧٣)، وفاء الوفا (٤/ ٧٦)، المعالم الأثيرة (ص ٥٢).\n(^٦) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى المسعودي فهو صدوق اختلط قبل موته، وضابطه كما قال الحافظ ابن حجر (ص ٥٨٦): أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط.\nوأبو داود الطيالسي سمع منه بعد الاختلاط، نص على ذلك الأبناسي في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (٢/ ٧٥٧)، لكن يشهد له ما رواه البخاري (٤/ ١٠٧ ح ١٨٧٤)، ورواه مسلم (٩/ ٢٢٦ ح ١٣٨٩ (٤٩٩» من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وفيه: «وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشا، =","vol":"2","page":327},{"text":"[٨٢٦]-[٣٦٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلام بن مسكين (^١)، عن عمران بن عبد الله بن طلحة (^٢) قال: قال أبو هريرة ﵁: ليأتين على هذا المنبر يوم يستظل في ظله - أراه قال: الثعلب - لا يروعه أحد من الناس. وقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليدعن أهل المدينة المدينة مرطبة»، قالوا: يا رسول الله، من يأكله؟ قال: «السباع والطير» (^٣).\n\n[٨٢٧]-[٣٦١] حدثنا سليمان بن أحمد (^٤) قال: حدثنا الوليد بن مسلم\n_________\n= حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما. - دون باقي تفاصيل الخبر كما عند المصنف - فيكون الحديث بهذا الإسناد حسنًا لغيره.\n(^١) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبو رَوْح، يقال: اسمه سليمان، ثقة رُمِي بالقدر، من السابعة، مات سنة سبع وستين. خ م د س ق. التقريب (ص ٤٢٦).\n(^٢) عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، البصري، وقد ينسب لجده، صدوق، من السادسة. عخ. التقريب (ص ٧٥١).\n(^٣) سبق تخريجه مع حديث رقم [٣٣٨] وهو في الصحيحين، أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ ح ١٨٧٤)، ومسلم (٩/ ٢٢٦ ح ١٣٨٩ (٤٩٩» من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، بنحوه، دون جملة: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَوْمٌ يَسْتَظِلُّ فِي ظِلَّهِ - أَرَاهُ قَالَ: الثعلب - لا يُرَوِّعُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ».\nأما سند المصنف: فرجاله ثقات، سوى عمران بن عبد الله بن طلحة فهو صدوق، فيكون السند لأجله حسنًا لكن فيه انقطاعًا، فعمران بن عبد الله لم يدرك أبا هريرة ﵁ إنما يروي عن سعيد بن المسيب. لكن السند يتقوى بما في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما سبق التخريج.\n(^٤) سليمان بن أحمد الدمشقي الجرشي، أبو محمد الواسطي، يروي عن الوليد بن مسلم، قال البخاري: فيه نظر. ضعفه النسائي وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أحمد ويحيى ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك، وكذبه يحيى. قال ابن عدي: ولسليمان أحاديث أفراد غرائب، يحدث بها عنه علي بن عبد العزيز وغيره، وهو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه. انظر: التاريخ الكبير (٣/¬٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، الثقات (٨/ ٢٧٦)، الكامل (٤/ ٢٩٥)، الضعفاء والمتروكين (٢/¬١٤).","vol":"2","page":328},{"text":"قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «يخرج أهل المدينة منها، ثم يعودون إليها، فيعمرونها حتّى تمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها، فلا يعودون إليها أبدًا» (^١). قال جابر: عن النبي ﷺ أنه قال: «لينزلن راكب في جنب وادي المدينة (^٢)، فيقول: كان في هذه\n_________\n(^١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٣٥٠ ح ٢٣٣) حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: نا بشر بن عمر، قال: نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، بمثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٩٤ ح ١٥٢) عن حسن بن موسى، وفي (٢٣/ ٧٢ ح ١٤٧٣٥) عن موسى بن داود، وأبو يعلى الموصلي كما في المقصد العلي - (٢/ ٢٦٧ ح ٦١٠) من طريق يحيى بن إسحاق، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٨٥ ح ١٦٨٩) عن أبي العباس الكديمي، عن بشر بن عمر. أربعتهم (حسن بن موسى، وموسى بن داود، ويحيى بن إسحاق، وبشر بن عمر) عن ابن لهيعة به، بنحوه، لكن بدل (المدينة) قال: (مكة).\nدراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على ابن لهيعة، واختلف عليه فيه، فرواه عنه: (حسن بن موسى، وموسى بن داود، ويحيى بن إسحاق، وبشر بن عمر) بلفظ: (يخرج أهل مكة)، ورواه (بشر بن عمر) عنه بلفظ: (يخرج أهل المدينة)، والذي يظهر أن ابن لهيعة هو من اضطرب فيه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأجل ابن لهيعة فهو ضعيف لسوء حفظه كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [١٠٧]، وأبو الزبير المكي مدلس ولم يصرح بالسماع.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه سليمان بن أحمد الدمشقي، قال ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٥): وهو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه.\n(^٢) وادي المدينة: هو وادي العُرَيْضِ، وهو واد بالمدينة، له ذكر في غزوة السويق: حيث خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض وادي المدينة، فأحرق صورًا من صيران وادي العريض، ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة. قال محمد شراب: وعريض: ناحية من المدينة في طرف حرّة واقم (الحرة الشرقية)، قد شملها العمران اليوم. انظر: معجم البلدان (٤/ ١١٤)، المعالم الأثيرة (ص ١٩٠).","vol":"2","page":329},{"text":"حاضر (^١) من المؤمنين كثير (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) الحاضر: المقيم في المدن والقرى. انظر: النهاية (١/ ٣٩٨).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/¬٣٦ - ١٤٦٧٨) عن حسن بن موسى، وفي (٢٣/ ٧٣ ح ١٤٧٣٦) عن موسى وقتيبة، ثلاثتهم (حسن، وموسى، وقتيبة) قالوا: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر، بمثله. (من مسند جابر ﵁.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٩٤ ح ١٥٢) عن يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أخبرني عمر بن الخطاب، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث كسابقه وبنفس السند، وهو ضعيف لأجل ابن لهيعة، وأبو الزبير المكي مدلس ولم يصرح بالسماع.\nأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه سليمان بن أحمد الدمشقي كان يسرق الحديث.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>ما قيل في المدينة من الشعر، يتشوّق إليها وغير ذلك</span>\n[٨٢٨]-[٣٦٢] قال عبد الله بن عامر بن كريز (^١)، وركب البحر غائبا، فاشتاق رفيق له إلى المدينة، فقال:\nبكى صاحبي لما رأى الفلك قرِّبت (^٢) … منها فوق ذي لجج (^٣) خضر\nوحنّ إلى أهل المدينة حنة بمصر … (^٤) وهيهات المدينة من مصر\nفقلت له لا تبك عينك إنَّما … نفر فرارًا من جهنم في البحر (^٥)\n\n[٨٢٩]-[٣٦٣] وقال بقيلة بن المنهال (^٦) الأشعار، وكان ممن شهد\n_________\n(^١) عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس القرشي، ابن خال عثمان بن عفان توفي النبي ﷺ، وله ثلاث عشرة سنة، حنكه النبي ﷺ، وهو ابن ثلاث سنين، وهو الذي فتح نيسابور كان سخيًا، كريمًا حليما، ميمون النقيبة، كثير المناقب، توفي سنة ستين. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٧٣٢)، الاستيعاب (٦/ ٢٥٢).\n(^٢) لا يستقيم البيت إلا بإضافة كلمة (ليركب) وهي في تاريخ دمشق وربيع الأبرار، وليست في الأصل. انظر: تارخ دمشق (٢٩/ ٢٥٠)، ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (١/ ١٩٦).\n(^٣) اللجج: جمع مفرده لجة، واللُّجَّةُ: لجة البحر وهو معظم مائه. انظر: جمهرة اللغة (١/ ٤٩٤).\n(^٤) مصر: البلد المعروف المشهور، فتحها عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب ﵄ عام عشرين من الهجرة، من مدنها مدينة الإسكندرية، والسويس والفيوم، وأسيوط، وغيرها. وحدود مصر من رفح والعريش شمالًا إلى أسوان جنوبًا، ومن برقة غربا إلى أيلة شرقا. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٣٧)، أطلس الحديث النبوي (ص ٣٤٣).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف، وذكر هذه الأبيات ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٢٥٠)، والزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (١/ ١٩٦)، ونَسَبَاهَا لعبد الله بن عامر.\n(^٦) بقيلة: قال الحافظ ابن حجر: هو بقيلة الأكبر الأشجعي، من بني بكر بن أشجع، يكنى أبا المنهال. وهو بقاف مصغر، ذكره الآمدي في حرف الموحّدة، فقال: يقال إنه أمد =","vol":"2","page":331},{"text":"القادسية (^١) مع سعد بن أبي وقاص ﵁، ومن النَّاس من يقول: نفيلة، وقد وجدت هذه القصيدة في بعض الكتب تنسب إلى أبي المنهال الأشجعي الأصغر (^٢)، وزاد فيها أبياتًا في أوَّلها، وفي أضعافها (^٣)، فما زاد في أولها:\nأرقت وغاب عني من يلوم … ولكن لم أنم أنا والهموم\nكأني من تذكّر ما ألاقي … إذا ما أظلم الليل البهيم\nسقيم مل منه أقربوه … وأسلمه المداوي والحميم\nهذه الزيادة، فأما الصحيح، فقوله:\nولمَّا أن دنا منا ارتحال … وقرَّب ناجيات السَّير كوم\nتحاسر واضحات اللون زهر … على ديباج وأوجهها (^٤) النَّعيم\n_________\n=النبي ﷺ يوم أحد، وكان بقيلة سيدًا كبيرًا شاعرًا. وقال الزبير بن بكار في الموفقيات بعد أن أنشد له شعرا: قال: وسمعت العتبي يصحفه فيقول نفيلة - بالنون. انظر: الإصابة (١/ ٥٩٥).\n(^١) القادسية: هي الموقعة العظيمة بين المسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب ﵁ قيادة سعد بن أبي وقاص، وكانت في سنة ست عشرة من الهجرة. وانتصر فيها المسلمون وانهزم الفرس. والقادسية تقع بين النجف والحيرة، إلى الشمال الغربي من الكوفة، وإلى الجنوب من كربلاء. انظر: تاريخ الطبري (٣/ ٥٦٣)، معجم البلدان (٤/ ٢٩١)، المعالم الأثيرة (ص ٢٢١).\n(^٢) أبو المنهال الأشجعي الأصغر: وهو بقيلة الأصغر، يكنى أبا المنهال، واسمه جابر بن عبد الله بن عامر بن قيس بن جندب بن عامر بن جابر بن هلال بن غياث بن أسود بن بلال بن سليم بن أشجع، شاعر أيضًا. انظر: المؤتلف والمختلف للآمدي (ص ٧٧)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٤٧).\n(^٣) أضعافها: أي: أثنائها، قال ابن منظور: وَقَع فلان في أضعاف كتابه، يراد به توقيعه في أثناء السطور. انظر: لسان العرب (٩/¬٤٦).\n(^٤) كذا قال في الأصل: (وأوجهها)، ولا يستقيم البيت إلا بحذف (الواو) كما في: محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (٢/ ٧٧).","vol":"2","page":332},{"text":"فقائلة ومثنية علينا … تزور ومالها فينا حميم\nمتى تر غفلة الواشين عنها … تجد بدموعها العين السجوم (^١)\nتعدُّ لنا الشهور وتحتصيها … متى هو حائن منا قدوم\nفإن يكتب لنا الرحمن أوبا … ويقدر ذلك الملك الحكيم\nفكم من حرة بين المصلى … إلى أحد إلى ما جاز ريم\nإلى الجماء من وجه يسيل … نقي اللون ليس به كلوم\nومن الزيادة:\nأتين مودعات والمطايا (^٢) … أكوارها (^٣) خرص هجوم\nمشيعة الفؤاد ترى هواها … وقرة عينها فيمن يقيم\nوأخرى قلبها معنا ولكن … تستّرفهي واجمة كظيم (^٤)\n\n[٨٣٠]-[٣٦٤] حدثني هارون بن عبد الله (^٥) قال: أنشدني\n_________\n(^١) السجوم: سَجَمَت العَيْن تَسْجِم سَجُوما: وهو قطران الدمع وسيلانه. لسان العرب (٧/ ١٣١).\n(^٢) لا يستقيم البيت إلا بإضافة كلمة (على) كما في تاريخ دمشق والمنتظم، وليست في الأصل. انظر: تارخ دمشق (٨/ ٣٨٤)، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك (٧/ ٥٥).\n(^٣) أَكْوَار: جمع مفرده، كُور: بِالضَّمِّ، وهو رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس. وسمي بذلك لأنه يدور بغارب البعير. انظر: النهاية (٤/ ٢٠٨)، معجم مقاييس اللغة (٥/ ١٤٦).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف، وذكر بعض هذه الأبيات الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء (٢/ ٧٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٨٤)، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (٧/ ٥٥)، ونسبوها لبقيلة.\n(^٥) هارون بن عبد الله: أبو يحيى الزهري، قاضي مصر، روى عن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، روى عنه يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد السلام بن صالح. قال الخليلي عنه: من ولد عبد الرحمن بن عوف قديم، ثقة. توفي بسامراء في =","vol":"2","page":333},{"text":"ابن أبي ثابت (^١) قول ابن أبي عاصية السلمي (^٢)، يتشوق إلى المدينة، وهو باليمن عند معن بن زائدة (^٣):\nهل ناظر من خلف غمدان (^٤) … مبصر ذرى أحد رمت المدى المتراخيا\n_________\n= شعبان سنة (٢٣٢ هـ). الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، تارخ ابن ونس (٢/ ٢٤٦)، معجم الشعراء للمرزباني (ص ٤٨٤)، الإرشاد (١/ ٢٢٨).\n(^١) ابن أبي ثابت: هو إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق. قال البخاري: عن أبيه قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف، سمع منه إبراهيم بن المنذر، وفيه نظر، ويعقوب بن محمد، هو أراه ابن أبي ثابت، سكتوا عنه. وقال البخاري في التاريخ الأوسط: منكر الحديث. قال ابن حبان: هو الذي يقال له ابن أبي ثابت، تفرد بأشياء لا تعرف حتى خرج من حد الاحتجاج به على قلة تيقظه في الحفظ والإتقان. قال ابن عدي: عامة ما يرويه مناكير .. ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. انظر: التاريخ الكبير (١/ ٣٢٢)، التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير خطأ) (٢/ ١٨٤)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٨)، المجروحين (١/ ١١٢)، الكامل (١/ ٤٠٦).\n(^٢) ابن أبي عاصية السلمي: قال في معجم الشعراء (ص ٤٠١): معن بن أبي عاصية السلمي، ويقال اسمه: يعقوب بن أبي عاصية الأجدع السلمي مديني شاعر. له في معن بن زائدة مديح مشهور وكان ناصبيا، وعمر بن شبة سماه يعقوب، وقال الزبير: اسمه معن.\n(^٣) معن بن زائدة، أمير العرب أبو الوليد الشيباني، أحد أبطال الإسلام، كان من أمراء متولي العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة، فلما صار الأمر إلى بني العباس طلبه المنصور، فاستتر في البادية، حتى كان يوم الهاشمية وثار جماعة من أهل خراسان على المنصور وقاتلوه، فتقدم معن وقاتل بين يديه حتى أفرج الناس عنه، فحفظها له المنصور وأكرمه وجعله في خواصه. وولاه اليمن، له أخبار في السخاء، وفي البأس، والشجاعة ولي سجستان في آخر أيامه، ووثبت عليه خوارج، وهو يحتجم فقتلوه فقتلهم ابن أخيه يزيد بن مزيد الأمير في سنة اثنتين، وخمسين ومئة، وقيل: سنة ثمان وخمسين. انظر: تاريخ بغداد (١٥/ ٣١٦)، وفيات الأعيان (٥/ ٢٤٤)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٧).\n(^٤) عُمْدَانُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، حصن في رأس جبل باليمن معروف وكان لآل ذي يزن. قال البلادي: غمدان بناء عجيب قرب صنعاء، لا زالت آثاره ماثلة للعيان، =","vol":"2","page":334},{"text":"فلو أنَّ داء إلياس بي وأغاثني … طبيب بأرواح العقيق شفانيا (^١)\nقال ابن أبي ثابت: يعني إلياس بن مضر (^٢)، كان أصابه السُّلُّ (^٣)، فكانت العرب تدعو السُّلَّ: داء إلياس.\n\n[٨٣١]-[٣٦٥] قال أبو يحيى (^٤): وقال ابن أبي عاصية يتشوق إلى المدينة، وهو بالعراق:\nتطاول ليلي بالعراق ولم يكن … عليَّ بأنقاب (^٥) الحجاز يطول\nفهل (^٦) إلى أرض الحجاز ومن بها … بعاقبة قبل الممات سبيل\nفتشفى حزازات وتقنع أنفس … ويشفى جوى (^٧) بين الضلوع دخيل\nإذا لم يكن بيني وبينك مرسل … فريح الصَّبا مني إليك رسول (^٨)\n_________\n= اتخذه سيف بن ذي يزن مقرًا لحكمه، وكان أحد ملوك حمير قد بناه قبل ذلك بزمن انظر: معجم البلدان (٤/ ١٥٣)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٢٧).\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف جدا، فيه ابن أبي ثابت منكر الحديث.\nنسبه إلى ابن أبي العاصية: البلاذري في أنساب الأشراف (١/¬٣١)، والسهيلي في الروض الأنف (١/¬٣٢)، وياقوت في معجم البلدان (١/ ١١٠).\n(^٢) هو إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ١٠).\n(^٣) السل: بالكسر والضم، قرحة تحدث في الرئة، إما تعقب ذات الرئة أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل، أو سعال طويل، وتلزمها حمى هادية. انظر: القاموس المحيط (ص ١٠١٥).\n(^٤) هو هارون بن عبد الله الزهري.\n(^٥) أنقاب: جمع مفرده نقب والنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل. واستشهد ثعلب بالبيت الأول على معنى النقب. انظر: المحكم والمحيط لابن سيده (٦/ ٤٥٢).\n(^٦) لا يستقيم البيت إلا بإضافة (لي) وليست في الأصل، وهي في معجم الشعراء (ص ٤٠١).\n(^٧) جوى: هو كل داء يأخذ في الباطن لا يستمرًا معه الطعام. انظر: تهذيب اللغة (١١/ ١٥٦).\n(^٨) لم أجد من أخرجه غير المصنف. ونسب هذه الأبيات إلى ابن أبي العاصية، المرزباني في=","vol":"2","page":335},{"text":"[٨٣٢]-[٣٦٦] قال أبو يحيى: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال: قال عبد الملك بن مروان لفتى من فتيانهم: أتجدك تشتاق المدينة؟ قال: لا. قال: أم والله لو جلست في مؤخر المسجد بعد عتمة في ليلة مقمرة من ليالي الصيف، قد توسدت طرف ردائك مع لمة (^١) من أصحابك ينازعونك الحديث، لاشتقتها (^٢).\n\n[٨٣٣]-[٣٦٧] حدثني عيسى بن عبد الله (^٣) قال: لما ولي الوليد بن يزيد كتب إلى المدينة:\nمُحَرَّمُكم ديوانكم وعطاؤكم … به يكتب الكتَّاب والشَّهْر يطبع\nضمنت لكم إن لم تصابوا بمهجتي … بأنَّ سماء الضُّر عنكم ستقلع (^٤)\n\n[٨٣٤]-[٣٦٨] وقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص لأبان (^٥)،\n_________\n= معجم الشعراء (ص ٤٠١) دون البيت الثالث.\n(^١) لُمَّة: جماعة أو رفقة. انظر: النهاية (٤/ ٢٧٤).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، هو ابن أبي ثابت منكر الحديث.\n(^٣) عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، روى عن أبيه، روى عنه يوسف بن موسى القطان محمد بن ثواب الهباري، وابنه أحمد بن عيسى، وعمر بن شبة. قال أبو حاتم: لم يكن بقوي الحديث. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف. ونسب هذه الأبيات إلى الوليد بن يزيد، البلاذري في أنساب الأشراف (٩/ ١٤٨)، وابن حمدون في التذكرة الحمدونية (٣/ ١٩٩).\n(^٥) أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، كان ينزل أيلة، وأمه جويرية بنت سفيان بن عويف الكناني، وولده بالكوفة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن الكلبي (ص ٨)، أنساب الأشراف للبلاذري (٥/ ٤٥٣).","vol":"2","page":336},{"text":"وكان نازلا بأيلة (^١) يعيب عليه نزوله بأيلة وتركه النزول بالمدينة:\nتركت طيبة رغبة عن أهلها … ونزلت منتبذا بدير القنفذ (^٢)\nفقال أبان:\nنزلت أرضًا برها كترابها … والقفر (^٣) معدنه بقصر الجنبذ (^٤) (^٥)\n\n[٨٣٥]-[٣٦٩] حدثني أبو غسان قال: أصاب الناس مرض بالمدينة، فخرجت أعرابية بولدها وجعلت تقول:\nيا رب باعدني من ضرار … من مسجد الرسول ذي المنار (^٦)\n\n[٨٣٦]-[٣٧٠] قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن محرز بن جعفر (^٧) قال: وفد حسان بن ثابت ﵁ على الحارث بن عمرو بن\n_________\n(^١) أَيْلَة: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام. وهي مدينة العقبة اليوم، ميناء المملكة الأردنية الهاشمية على رأس خليج العقبة وهي عامرة كثيرة التجارة، ميناؤها يزدحم بالسفن. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٩٢)، المعالم الأثيرة (ص ٤٠)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٣٥).\n(^٢) دير القنفذ بضم القاف، على لفظ اسم الحيوان الذي يضرب به المثل فيقال: (أَسْرَى من قنفذ). وهو اسم لأيلة. انظر: معجم ما استعجم (٢/ ٥٩٤).\n(^٣) القفر: يقال: أرض قفر: أي مفازة لا نبات بها ولا ماء. انظر: لسان العرب (١٢/ ١٥٨).\n(^٤) قصر الجنبذ: قال ابن الكلبي: قصر بالمدينة. وقال البكري: قال الزبير: جنبذ: دار بني عنبسة. وقال غيره: الجنبذ: القبة التي على السقاية بالمدينة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٨)، معجم ما استعجم (٢/ ٥٩٤).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكر هذه الأبيات ابن الكلبي في جمهرة أنساب العرب (ص ٨)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ٤٥٣).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٧) محرز بن جعفر مولى أبي هريرة، يكنى أبا هريرة، كان كاتبًا لمحمد بن عبد العزيز الزهري، وهو على قضاء المدينة. انظر: المؤتلف والمختلف للدار قطني (٤/ ٢٠٥٩).","vol":"2","page":337},{"text":"أبي شمر (^١) فأكرمه وحباه وأصاب عيشا، فقال:\nيغدا علي بإبريق ومسمعة (^٢) … إنَّ الحجاز حليف الجوع والبؤس (^٣)\n\n[٨٣٧]-[٣٧١] قال: وحدثني عبد العزيز بن عمران، عن عروة قال: قدم لبيد (^٤) إلى المدينة، فأقام بها سنة في بني النضير، فخرج كأنه نصل قدح، فقال له بنو جعفر: يا لبيد، خرجت من عندنا كالجمل المحجوم (^٥)، ورجعت إلينا كالقدح السفون (^٦) فأنشأ يقول:\nيقول بنو أم البنين (^٧)، وقد بدا … لهم زور جنبي من قميصي ومن جلدي\nدفعناك في أرض الحجاز كأنَّما … دفعناك فحلا فوقه قزع اللبد (^٨)\n_________\n(^١) الحارث بن عمرو بن أبي شمر، من ملوك الغساسنة وكان ملكهم بالشام. انظر: المعارف لابن قتيبة (ص ٦٤٢)، العقود اللؤلؤية (١/¬٢٧).\n(^٢) المسمعة: قيل: هي موضع العروة من المزادة. انظر: تاج العروس (٢١/ ٢٢٧).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف جدا، فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٤) لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري من هوازن قيس، أبو عقيل الشاعر المشهور، كان فارسا شجاعًا شاعرًا سخيًا، قدم على رسول الله ﷺ فأسلم ورجع إلى بلاد قومه، ثم هاجر إلى الكوفة فنزلها ومعه بنون له، ومات بها ليلة نزل معاوية النخيلة لمصالحة الحسن بن علي سنة إحدى وأربعين، ورجع بنوه إلى البادية أعرابا. ولم يقل لبيد في الإسلام شعرا، وقال: أبدلني الله بذلك القرآن. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٩٢)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٢٦٦)، الإصابة (٩/ ٣٧٧).\n(^٥) الجمل المحجوم: أي: الجسيم، من الحجم وهو النتو. انظر: النهاية (١/ ٣٤٧).\n(^٦) القدح السفون: هو السهم قبل أن يُنصل. والسَّفْنُ: هو القَشْرُ. فصار كالسهم المقشور. انظر: لسان العرب (٧/ ٢٠٢)، (١٢/¬٣٣).\n(^٧) بنو أم البنين: هم بنو مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر، رهط لبيد بن ربيعة، أمهم أم البنين بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر. قال لبيد: نحن بنو أم البنين الأربعة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٢٨٥)، الجوهرة في نسب النبي (١/ ٣٨٩).\n(^٨) اللبد: أصل اللبد الصوف والوبر. انظر: معجم ديوان الأدب (١/ ٢١٠).","vol":"2","page":338},{"text":"فصافحت حماه وداء ضلوعه … وخالطت عيشا مسه طرف الجهد\nفأبت ولم نعرفك إلا توهما … كأنك نضو (^١) من مزينة أو نهد (^٢) (^٣)\n\n[٨٣٨]-[٣٧٢] حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب (^٤) قال: قالت امرأة جبهاء الأشجعي (^٥) الجبهاء، انطلق بنا ننزل المدينة حتى يفرض لولدك وتقيم بها، فأقبل بولده وبإبله ليبيعها ويقدم المدينة، فلما أوفى على الحرة وأشرف على المدينة تذكرت إبله أوطانها فكرت راجعة، فجعل يدوّرها نحو المدينة وتأبى، فأقبل على امرأته فقال: ما جعل هذه الإبل أنزع إلى أوطانها منا؟ ثم خلف بأعقابها يزجرها نحو بلاده، وأنشأ يقول:\nقالت أنيسة بع بلادك والتمس دارًا … بيثرب ربة الآجام\nيكتب عيالك في العطاء وتفترض … وكذاك يفعل حازم الأقوام\n_________\n(^١) نضو: الدابة التي أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها. انظر: النهاية (٥/ ٧٢).\n(^٢) نهد: بفتح النون وسكون الهاء وفي آخرها الدال المهملة، هم بنو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي، بطن من قضاعة من القحطانية. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٤٤٦)، الأنساب (١٣/ ٢١٦)، نهاية الأرب (ص ٤٣٣).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٤) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله الزبيري، المدني، نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين. س ق. التقريب (ص ٩٤٦).\n(^٥) جبهاء يزيد بن جبير، وقيل: ابن حمية بن عبيد الله بن عقيلية بن قيس بن رويبة من بني بكر بن أشجع، شاعر بدوي نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وليس ممن انتجع الخلفاء ومدحهم فاشتهر وهو مقل، وليس من الفحول، وكان يلقب جبهاء بالمد، أو جبيهاء مصغرا بالجيم والباء الموحدة والهاء والألف الممدودة. انظر: الوافي بالوفيات (٢٨/¬٣١).","vol":"2","page":339},{"text":"فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا … بلوى عُنيزة (^١) أو (^٢) بشام\nإذ هنَّ عن حسبي مذاود كلَّما … نزل الظلام بعصبة أعيام (^٣)\nإنَّ المدينة لا مدينة، فالزمي … حِقْفَ السُّتار وقبة الآجام\nيجلب لك اللبن الغريض (^٤) وينتزع … بالعيس من يمن إليك وشام (^٥)\n\n[٨٣٩]-[٣٧٣] حدثني أحمد بن معاوية، عن رجل من قريش (^٦)، عن أبي غزية (^٧) قال: كانت لبني قينقاع سوق في الجاهلية تقوم في السنة مرارا،\n_________\n(^١) عُنَيزَةُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وبعد الياء زاي، على لفظ التصغير: قارة سوداء في بطن وادي فلج، من ديار بني تميم. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٦٣)، معجم ما استعجم (٣/ ٩٧٦).\n(^٢) لا يستقيم البيت إلا بإضافة كلمة (بِقُفْ) كما في المنازل والديار (ص ٥٦)، والوافي بالوفيات (٢٨/¬٣١) وليست في الأصل.\n(^٣) أعيام: من العَيْمَة: وهي شِدَّةُ شَهوة اللبن. وقيل: شدة العطش. وأعام القوم: هلكت إبلهم فلم يجدوا لبنا. انظر: النهاية (٣/ ٣٣١)، لسان العرب (١٠/ ٣٥٦).\n(^٤) اللبن الغريض: هو الطَّري من الحلب. وقال ابن منظور: غَرِيضُ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ: طريه. انظر: المخصص لابن سيده (١/ ٤٥٦)، لسان العرب (١١/¬٣٧).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف، سنده حسن لأجل مصعب الزبيري لكنه مرسل، جبهاء مات في أيام بني أمية. ونسب هذه الأبيات لجبهاء الأشجعي أسامة بن منقذ في المنازل والديار (ص ٥٦)، والصفدي في الوافي بالوفيات (٢٨/¬٣١) مع اختلاف في بعض الألفاظ.\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٧) محمد بن موسى بن مسكين، أبو غزية القاضي الأنصاري المدني، يروى عن مالك بن أنس، وابن أبي الزناد، روى عنه يعقوب بن محمد الزهري والناس، كان ممن يسرق الحديث ويحدث به، ويروى عن الثقات أشياء موضوعات. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. مات سنة سبع ومائتين. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٨٣)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٣٠٢)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٢٩١).","vol":"2","page":340},{"text":"وكانت عند مسجد الذَّبح (^١) إلى الآطام التي خلف النخل، فهبط إليها نابغة بني ذبيان (^٢) يريدها، فأدرك الربيع بن أبي الحقيق (^٣) هابطا من قريته يريدها، فتسايرا، فلما أشرفا على السُّوق سمعا الضَّجَّة، وكانت سوقا عظيمة يتفاخر النَّاس بها، ويتناشدون الأشعار، فحاصت ناقة النابغة حين سمعت الصوت، فزجرها وأنشأ يقول:\nكادت تهدُّ من الأصوات راحلتي\nأجز (^٤) يا ربيع، فقال:\nوالنفر منها إذا ما أوجست خلق\nفقال النابغة:\nلولا أنهنهها بالسَّوط لانتزعت\nأجز يا ربيع، فقال:\n_________\n(^١) قال في الهامش: «وليس في المساجد ما سمي بذلك ولعله مسجد (السنح) وهو في جهة بني قينقاع، وهو أقرب شيء إلى تلك الجهة». وتقدم معنا تعريف السنح وفيه كان المسجد في منازل بني الحارث في عوالي المدينة ولا يعرف له مكان اليوم. انظر: وفاء الوفا (٣/ ١٦٢)، تارخ معالم المدينة (ص ٢١٣)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ١١٧).\n(^٢) النابغة الذبياني: هو زياد بن حاتم بن معاوية بن جابر بن يربوع بن غيظ بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، أبو أمامة الشاعر المقدم. كان حكم الشعراء. انظر: أنساب الأشراف (١٣/ ١٠٤)، تارخ دمشق (١٩/ ٢٢٢).\n(^٣) الربيع بن أبي الحقيق من بني النضير، من شعراء يهود. ابنه كنانة الذي كان زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين. انظر: طبقات فحول الشعراء (١/ ٢٨١)، الطبقات الكبرى (١٠/ ١١٦).\n(^٤) أجز: من أجاز (في الشِّعر) تعني: أتم بَيْتًا أَتَى مطارحه بصدره. المعجم البسيط (١/ ١٤٦).","vol":"2","page":341},{"text":"منِّي الزِّمام وإنِّي راكب لبق (^١)\nفقال النابغة:\nقد ملَّت الحبس بالآطام واشتعفت (^٢)\nأجز يا ربيع، فقال:\nتريغ (^٣) أوطانها لو أنها علق (^٤)\nفقال: لا تعجل، تهبط السوق وتلقى أهلها، فإنَّك ستسمع شعرًا لا تقدم عليه شعرا. فقال: شعر من؟ قال: حسان بن ثابت. قال: فقدم النابغة السوق، فنزل عن راحلته، وجثا على ركبتيه، واعتمد على يديه، وأنشد:\nعرفت منازلا بعريتنات (^٥) … فأعلى الجزع بالخيف المبن (^٦)\nقال حسان: فقلت في نفسي: هلك الشيخ، ركب قافية صعبة. قال: فوالله ما زال يحسن حتى أتى على آخرها، ثم نادى: ألا رجل ينشد؟ قال: فتقدم قيس بن الخطيم (^٧) بين يديه، فأنشد:\n_________\n(^١) لبق: هو الحاذق الرفيق بكل عمل. انظر: لسان العرب (١٣/ ١٦٢).\n(^٢) الشَّعفُ: الذعر. ولقد شعف ناقتي شيء أي: ذعرها. انظر: الجيم (٢/ ١٤٥).\n(^٣) تريغ: أي: ما تريد وتطلب. انظر: لسان العرب (٦/ ٢٦٥).\n(^٤) علق: من العليقة: البعير أو الناقة يوجهه الرجل مع القوم إذا خرجوا ممتارين ويدفع إليهم دراهم يمتارون له عليها. انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٥٥).\n(^٥) عُرَيْتِنَاتُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ونون، وآخره تاء، وهو جمع تصغير عرتنة، وهو نبات خشن شبه العوسج يدبغ به: وهو اسم واد لبني فزارة. انظر: معجم ما استعجم (٣/ ٩٨٨)، معجم البلدان (٤/ ١١٣).\n(^٦) المبن: أَبَنَّ بالمكان يُبِنُّ إِبْنَانَا، إذا أقام به فهو: مُبِنٌ. انظر: جمهرة اللغة (٢/ ١٠٢٨).\n(^٧) قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، أبو يزيد شاعر الأوس. شاعر مجيد فحل ومن الناس من=","vol":"2","page":342},{"text":"أتعرف رسما كاطراد المذاهب … لعمرة وحشا غير موقف راكب\nحتى أتى على آخرها، فقال له النابغة: أنت أشعر الناس يا ابن أخي، قال حسان: فدخلني بعض الفرق (^١)، وإنّي لأجد على ذلك في نفسي قوة، فتقدمت، فجلست بين يديه، فقال: أنشد فوالله إنَّك لشاعر قبل أن تتكلم، فأنشدته:\nأسألت ربع الدار أم لم تسأل\nفقال: حسبك يا ابن أخي (^٢).\n\n[٨٤٠]-[٣٧٤] وفي اجتماع حسان والنابغة غير حديث، منها: أنَّ الأصمعي (^٣) ذكر فيما حدثني عنه من أثق به (^٤): أنه كان يضرب للنابغة بسوق عكاظ (^٥) قبة، فيجتمع إليه الشعراء فيها، فاجتمع إليه حسان\n_________\n= يفضله على حسان شعرًا. قدم قيس على النبي ﷺ بمكة فعرض عليه الإسلام لكنه قتل قبل أن يتبعه ﷺ. وابنه ثابت بن قيس من الصحابة، شهد أحدًا وما بعدها. انظر: طبقات فحول الشعراء (١/ ٢٢٨)، معجم الشعراء (ص ٣٢١)، الإصابة (٢/ ٥٢).\n(^١) الفَرَق: الخَوْف والفَزَع. انظر: النهاية (٣/ ٤٣٨).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف جدا، فيه أحمد بن معاوية، وأبو غزية كانا يسرقان الحديث، كما أن شيخ أحمد مبهم لم أجد من ذكره. وذكر قصة النابغة مع الربيع صاحب كتاب بدائع البدائع (ص ٩٦)، وذكر قصة حسان مع النابغة أبو الفتح العباسي في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص (١/ ١٩٤)، والسمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٩٥).\n(^٣) عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صدوق سُنّي من التاسعة، مات سنة ست عشرة، وقيل غير ذلك، وقد قارب التسعين. خت مق د ت. التقريب (ص ٦٢٦).\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٥) عُكاظ: بضم أوله وآخره ظاء معجمة، اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويتناشدون ما =","vol":"2","page":343},{"text":"والأعشى (١) وخنساء بنت عمرو بن الشَّريد (^٢)، فأنشدوه أشعارهم، فلما أنشدته خنساء:\nوإنَّ صخرا لتأتم الهداة به … كأنَّه علم في رأسه نار\nقال: يا خنيس، والله لولا أنَّ أبا بصير (^٣) أنشدني آنفًا لقلت: إني لم\n_________\n= أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون. قال الأصمعي: عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال. وموقع هذا السوق في الجهة الشرقية الشمالية من بلدة الحوية اليوم، وهو شمال شرق الطائف، على مسافة خمسة وثلاثين كيلا في أسفل وادي شرب وأسفل وادي العرج عندما يلتقيان هناك. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٤٢)، المعالم الأثيرة (ص ١٩٩). (١) الأعشى: وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، يكنى أبا بصير، أحد فحول الشعراء، وُلد الأعشى بقرية باليمامة يقال لها منفوحة وفيها داره وبها قبره. يعرف بأعشى قيس، ويقال له: أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير، وهو أحد أصحاب المعلقات، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، ووفد إلى مكة يريد النبي ﷺ ومدحه بقصيدة، فلقيه أبو سفيان بن حرب فجمع له مائة من الإبل ورده، فلما صار بقام منفوحة رمى به بعيره فقتله. انظر: طبقات فحول الشعراء (١/ ٥٢)، معجم الشعراء للمرزباني (ص ٤٠١)، تاريخ دمشق (٦١/ ٣٢٧).\n(^٢) خنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة السلمية، اسمها تماضر، قدمت على رسول الله ﷺ مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم، وكان رسول الله ﷺ يستنشدها فيعجبه شعرها، وكانت تنشده، وهو يقول: هيه يا خناس، أو يومي بيده. وكانت الخنساء في أول أمرها تقول البيتين والثلاثة، حتى قتل أخوها لأبيها وأمها معاوية بن عمرو، وصخر أخوها لأبيها، وكان أحبهما إليها؛ لأنه كان حليمًا جوادًا محبوبًا في العشيرة، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر، وأجادت. ويقال إنها حضرت القادسية وقتل فيها أبناؤها الأربعة.\nفبلغها الخبر، فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد مائتي درهم حتى قبض ﵁. قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها. انظر: الاستيعاب (١٢/ ٢٩١)، الإصابة (١٣/ ٣٣٣).\n(^٣) أبو بصير هو الأعشى.","vol":"2","page":344},{"text":"أسمع مثل شعرك وما بها ذات مثانة أشعر منك. قالت: لا والله، ولا ذو خصيين، فغضب حسان، فقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك. فقال له النابغة: يا ابن أخي، أنت لا تحسن أن تقول:\nفإنَّك كالليل الذي هو مدركي … وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (^١)\n\n[٨٤١]-[٣٧٥] حدثني هارون بن عبد الله قال، أخبرني يوسف بن عبد العزيز الماجشون (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: قال حسّان بن ثابت ﵁: أتيت جبلة بن الأيهم الغساني (^٤) وقد مدحته، فأذن لي عليه، وعن يمينه رجل ذو ضفيرتين، وهو النابغة، وعن يساره رجل لا أعرفه، فجلست بين يديه فقال: أتعرف هذين؟ فقلت: أما هذا فأعرفه، هو النابغة، وأما هذا\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وسنده ضعيف؛ لأن شيخ المصنف مبهم ومع أنه وثقه، لكن التوثيق مع الإبهام لا يقبل. وذكر هذه القصة ابن قتيبة في الشعر والشعراء (١/ ٣٣٢).\n(^٢) وسف بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. قال أبو داود: سمعت أحمد وحدثنا بحديث عن يوسف بن عبد العزيز الماجشون فأثنى عليه خيرًا، وقال: ليس هذا يوسف بن يعقوب الكبير. قال الدارقطني: يوسف بن عبد العزيز، حدث عنه الزبير بن بكار. انظر: سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص ٢٢٦)، سؤالات السلمي للدارقطني (ص ٣٣٣).\n(^٣) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمَة الْمَاجِشُون، بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة، المدني نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَيْر، ثقة فقيه، مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين. ع. التقريب (ص ٦١٣).\n(^٤) جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر، واسم أبي شمر المنذر بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، أبو المنذر الغساني، أسلم وأهدى للنبي ﷺ هدية، فلما كان زمن عمر، ارتد، ولحق بالروم، وكان آخر ملوك غسان. انظر: تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٢)، سر أعلام النبلاء (٣/ ٥٣٢).","vol":"2","page":345},{"text":"فلا أعرفه. فقال: هو علقمة بن عبدة (^١)، إن شئت استنشدتهما وسمعت، وإن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت، وإن أحببت سكت. قال قلت: وذاك، فاستنشد النابغة، فأنشده:\nكليني لهم يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب\nقال: فذهب يصغي. ثم قال لعلقمة: أنشد، فأنشد:\nطحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشَّباب عصر حان مشيب\nقال: فذهب يصغي الآخر. ثم قال لي: أنت الآن أعلم، إن أحببت أن تنشدنا بعد ما سمعت فأنشد، وإن أحببت أن تمسك فأمسك. قال: فتشدَّدت، وقلت: لأنشد قال: هات، فأنشدته القصيدة التي أقول فيها:\nأبناء جفنة (^٢) حول قبر أبيهم … قبر ابن مارية (^٣) الكريم المفضل\nيغشون حتى ماتهرّ كلابهم … لا يسألون عن السواد المقبل\nبيض الوجوه كريمة أحسابهم … شم الأنوف من الطراز الأول\n_________\n(^١) علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الشاعر، جاهلي مشهور. يعرف بعلقمة الفحل لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له على امرئ القيس، وقيل: من أجل رجل آخر شاعر من قومه يقال له علقمة الخصي. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/¬٤٣)، تارخ دمشق (٤١/ ١٣٩).\n(^٢) جفنة بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، إليه ينسب ملوك الشام، وهم من غسان. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥١٥).\n(^٣) ابن مارية: وهو المنذر بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وهو الذي يدعى ابن مارية ذات القرطين، وهي مارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. انظر: تاريخ دمشق (٢٨/ ٧٢)","vol":"2","page":346},{"text":"قال: أدنه، أدنه، لعمري ما أنت بدونهما، ثم أمر لي بثلاثمائة دينار، وبعشرة أقمصة لها جيب واحد، وقال: هذا لك عندنا في كل عام (^١).\n\n[٨٤٢]-[٣٧٦] قال محمد بن عبد الملك الفقعسي (^٢)، من بني أسد بن خزيمة (^٣):\nألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة … بسلع، ولم تغلق عليَّ دروب\nفهل أحد باد لنا، وكأنه … حصان أمام المقربات جنيب\nيخبُّ السَّراب الضحل بيني وبينه … فيبدو لعيني تارة ويغيب\nفإنَّ شفائي نظرة لو نظرتها … إلى أحد والحرتان قريب\nوأشتاق للبرق اليماني إذا بدا … وأزداد شوقًا أن تهب جنوب (^٤)\n\n[٨٤٣]-[٣٧٧] كان ابن نمير الحضرمي (^٥) شاعرًا مسنًا، وكان نازلا\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ورجال إسناده ثقات لكنه منقطع عبد العزيز الماجشون لم يدرك حسان بن ثابت، ونسب أبيات حسان له ابن عساكر في تاريخ دمشق بأتم من هذه (١٢/ ٤٢٢)، وأورد القصة كاملة البغدادي في خزانة الأدب (٤/ ٣٩٢).\n(^٢) محمد بن عبد الملك الأسدي الفقعسي، ونسبته أشهر من اسمه، راوية بني أسد، وصاحب مآثرها وكان شاعرًا، أدرك المنصور ومن بعده، وعنه أخذ العلماء مآثر بني أسد، وصنف فمن تصنيفه: كتاب بني أسد وأشعارها. انظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (٣/¬٩)، الوافي بالوفيات (٤/¬٢٨).\n(^٣) بنو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومنهم: الزبير بن العوام، وحكيم بن حزام، وخديجة بن خويلد وغيرهم. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٧٩)، الأنساب (١/ ٢١٤)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٥٣).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسب هذه الأبيات للفقعسي أبو هلال العسكري في ديوان المعاني (٢/ ١٩٣)، وذكرها بأتم منها ياقوت في معجم البلدان (١/¬١١٠).\n(^٥) لم أقف له على ترجمة.","vol":"2","page":347},{"text":"ببلاد قومه، ثم نزل المدينة يسيرًا من دهره، ثمَّ حنَّ فرجع إلى بلاده نكرًا منه في معيشته، فلامته على ذلك زوجته، فقال يعتذر لخروجه عن المدينة:\nألا قالت أمامة بعد دهر … وحلو العيش يذكر في السنين\nسكنت مخايلا (^١) وتركت سلعا … شقاء في المعيشة بعد لين\nفقلت لها ذببت الدين عنّي … ببعض العيش ويحك فاعذريني\nأرجي في المعاش على خضم (^٢) (^٣) … فيكفيني وأحسن في الدرين (^٤)\nوقرب الأرض إنَّ به معاشًا … يكف الوجه عن باب الضنين (^٥)\n\n[٨٤٤]-[٣٧٨] وقال محمد بن عبد الملك بن حبيب الأسدي ثم الفقعسي:\nنفى النوم عني فالفؤاد كئيب … نوائب هم ما تزال تنوب\nوأعراض أمراض ببغداد أجمعت … علي وأنهار لهن قشيب (^٦)\nفظلت دموع العين تمري غروبها … من الماء درات لهن شعوب\nوما جزعًا من خشية الموت أخضلت … دموعي ولكن الغريب غريب\nألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بسلع ولم تغلق علي دروب\nوهل أحد باد لنا وكأنه … حصان أمام المقربات جنيب\n_________\n(^١) مُخابِل: بالضم وبعد الألف ياء مثناة من تحت ولام، اسم موضع في عقيق المدينة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٧٠)، وفاء الوفا (٤/ ٣٦٢).\n(^٢) قال في الهامش: رواه الهجري في حمى النقيع (على حضير).\n(^٣) الخَضْمُ: الأَكْلُ بأقْصَى الأَضْرَاسِ. انظر: النهاية (٢/¬٤٤).\n(^٤) الدرين: حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض. انظر: لسان العرب (٥/ ٢٥٢).\n(^٥) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٦) قشيب: من القَشْبُ: الإِصابَةُ بِالمكروه. انظر: تاج العروس (٤/¬٣٤).","vol":"2","page":348},{"text":"يخبّ السَّراب الضحل بيني وبينه … فيبدو لعيني تارة ويغيب\nفإن شفائي نظرة لو نظرتها … إلى أحد والحرتان قريب\nوإني لأرعى النجم حتَّى كأنَّني … على كل نجم في السماء رقيب\nوأشتاق للبرق اليماني إذا بدا … وأزداد شوقًا أن تهب جنوب (^١)\n\n[٨٤٥] [٣٧٩] وقال أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية (^٢)، حين أخرج عبد الله بن الزبير بني أمية من الحجاز إلى الشام:\nألا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا … بقيع المصلى أم كعهدي القرائن\nأم الدور أكناف البلاط عوامر … كما كنَّ أم هل بالمدينة ساكن\nأحن إلى تلك البلاد صبابة … كأني أسير في السلاسل راهن\nإذا برقت نحو الحجاز غمامة … دعا الشوق مني برقها المتباين\nوما أن خرجنا رغبة عن بلادنا … ولكنه ما قدر الله كائن\nولكن دعا للحرب داع وعاقنا … معاتب كانت بيننا وضغائن\nلعل قريشا أن تئوب حلومها … ويزجر بعد الشوم طير أيامن\nوتطفأ نار الحرب بعد وقودها … ويرجع ناء في المحلة شاطن (^٣)\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسبها للفقعسي ياقوت في معجم البلدان (١/ ١١٠).\n(^٢) عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو الوليد القرشي الأموي المدني المعروف بأبي قطيفة، وإنما قيل له: أبو قطيفة لكثرة شعر رأسه ولحيته، شبه بالقطيفة. شاعر محسن، سَيَّره ابن الزبير في جملة من سير من بني أمية إلى دمشق. فأقام في دمشق، وأكثر من الحنين إلى المدينة، حتى رق له ابن الزبير فأذن برجوعه، فبينما هو عائد أدركه الموت قبل أن يبلغ المدينة. انظر: معجم الشعراء (ص ٢٤٠)، تارخ دمشق (٤٦/ ٤٤٦).\n(^٣) شاطن المحلة: أي: بعيدها. انظر: جمهرة اللغة (١/ ٣٤٣).","vol":"2","page":349},{"text":"فما يستوي من بالجزيرة داره … ومن هو مسرور بطيبة قاطن (^١)\nوقال:\nليت شعري وأين مني ليت … أعلى العهد يلبن فبرام\nأم كعهدي البقيع أم غيَّرته … بعدنا الحادثات والأيام\nمنزل كنت أشتهي أن أراه … ما إليه لمن بحمص مرام\nحال من دون أن أحل به النأي … وصرف الهوى وحرب عقام (^٢)\nوتبدلت من مساكن قومي … والقصور والنخيل التي بها الآطام\nكل قصر مشيد ذي أواس … تتداعى على ذراه الحمام\nوبقومي بدلت لخما (^٣) وعكا (^٤) وكلبًا (^٥) … وجذاما (^٦) وأين منّي جذام\nأقطع الليل كله ذكريات … واشتياقا فما أكاد أنام\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسب هذه الأبيات لأبي قطيفة المرزباني في معجم الشعراء (ص ٢٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٤٧).\n(^٢) حربٌ عَقامٌ وعُقامُ: لُغتان؛ أي: شَديدةٌ، لا يلوي فيها أحد على أحد. انظر: العين للخليل بن أحمد (١/ ١٨٥).\n(^٣) لخم: وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. وهي من قبائل اليمن نزلت الشام. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٨٥)، الأنساب (١١/ ٢١٠).\n(^٤) عكا: هو عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٣٧٥).\n(^٥) كلبا: هو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٠٥).\n(^٦) جذام: وهو عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. وهي من قبائل اليمن نزلت الشام. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص ٤٨٥)، الأنساب (١١/ ٢١٠).","vol":"2","page":350},{"text":"نحو قومي إذ فُرِّقت بيننا الدار … وجارت عن قصدها الأحلام\nحذرًا أن يصيبهم عنت الدهر … وحرب يشيب منها الغلام\nولقد حان أن يكون لهذي الحرب … عنا تكشف وانصرام\nولحي بين العريض (^١) وسيع … حيث أرسى أوتاده الإسلام\nكان أشهى إلي قرب جوار … من نصارى دورها الأصنام\nيضربون الناقوس في كل فجر … في بلاد تنتابها الأسقام\nففؤادي من ذكر قومي حزين … ودموعي على الردى سجام\nأقر قومي السلام إن جئت قومي … وقليل مني لقومي السلام (^٢)\nوقال:\nسقى الله أكناف المدينة مسبلًا … ثقيل التوالي من معين الأوائل\nأحس كأن البرق في حجزاته … سيوف ملوك في أكف الصياقل\nويا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا … بقيع المصلّى أم بطون المسائل\nأم الدور أكناف البلاط كعهدنا … ليالي لاطتنا وشك التزايل (^٣)\nيجد لي البرق اليماني صبابة … تذكّر أيام الصبا والخلائل\nفإن تك دار غربت عن ديارنا … فقد أبقت الأشجان صفو الوسائل (^٤)\n_________\n(^١) العريض: هو وادي المدينة سبق التعريف به.\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسب هذه الأبيات لأبي قطيفة البلاذري في أنساب الأشراف (٩/ ٣٤٦)، والبكري في معجم ما استعجم (٤/ ١٣٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٤٦)، وياقوت في معجم البلدان (١/ ٣٦٧).\n(^٣) وشك التزايل: الوشك هو: السرعة، والتزايل: التباين والافتراق. انظر: لسان العرب (٧/ ٨٩)، و(١٥/ ٢١٩).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":351},{"text":"وقال:\nإن رَدَّني نحو المدينة طرفي … حين أيقنت أنَّهُ التَّوْدِيْعُ\nزادني ذاك عَبْرَةً واشتياقًا … نحو قَومِي والدَّهْرُ قَدُمًا وَلُوعُ\nكلَّما أسهلتْ بنا العِيسُ نَقَبًا (^١) … وبدا من أمامِهِنَّ مَلْيَعُ (^٢)\nذكرٌ ما تزال تَتَّبِعُ قومي … ففؤادي به لذاك صُدُوع (^٣)\nوقال:\nبكى أحدٌ لمَّا تحملَ أهلُه … فَسَلْعٌ فَبِيتَ العِزُّ عنْهُ تَصَدَّعُوا\nونرحلُ نحو الشَّام ليستْ بأرضنا … ولا بدَّ منها والأنوفُ تُجْدَعُ\nعلى أثرِ البيضِ الذين تحمَّلوا … لمُقْلِيَهِمْ مِنَّا جميعًا فوُدِّعُوا (^٤)\nوقال:\nالقصرُ ذو النَّخْلِ (^٥) فالجُمَّاءُ بينهما … أشهى إلى القلبِ من بابِ جَيْرُونَ (^٦)\n_________\n(^١) النقب: هو الطريق في الجبل. انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٢٢٧).\n(^٢) مليع: من المَلْعِ: وهو الذهاب في الأرض. والْمَلِيعُ: الفسيح الواسع من الأرض، البعيد المستوي. انظر: لسان العرب (١٤/ ١٢٣).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٥) هو قصر سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. ويقع هذا القصر في ضاحية المدينة الشمالية الغربية، وآثاره باقية اليوم في الجنوب الشرقي داخل سور القصر الملكي بسلطانة. انظر: تاريخ دمشق (٢١/ ١٤٠)، تاريخ معالم المدينة المنورة (ص ٢٤٨).\n(^٦) جيرون: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة، جيرون هي دمشق نفسها. قال البكري: قال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني: نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق، وبنى مدينتها، فسميت باسمه جيرون. وقال ياقوت: المعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق، وهو بابه الشرقي، يقال له: باب جيرون. انظر: معجم ما استعجم =","vol":"2","page":352},{"text":"إلى البلاط فما حازت قرائنه … دور تزحَّى عن الفحشاء والهون\nقد يكتم الناس أسرارًا وأعلمها … فلا ينال طوال الدهر مكنون\nإنّي مررت لما زال منا في شبيبتنا (^١) … مع الرجاء لعل الدهر يدنيني (^٢)\nوقال:\nبكى أحد إذ فارق النوم أهله … فكيف بذي وجد من القوم آلف\nمن أجل أبي بكر جلت عن بلادها … أميَّة، والأيام عوج عواطف (^٣)\nوقال:\nأيُّها الراكب المقحم في السير … إذا جئت يلبنا فبراما (^٤)\nأبلغنه عني - وإن شطت الدار … بنا عن هوى الحبيب - السلاما\nما أرى إن سألت أني إليه … يا خليلي لمن بحمص مراما\nتلك دار الحبيب في سالف الدهر … سقاها الإله ربي الغماما\nزانها الله واستهل بها المزن … ولج السحاب فيها وداما\nربَّما قد رأيت فيها حسانًا … كالتَّماثيل آنسات (^٥) كراما\n_________\n= (٢/ ٤٠٨)، معجم البلدان (٢/ ١٩٩).\n(^١) هذا الشطر من البيت في وزنه اضطراب في الأصل، ولم أجد من ذكره.\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف. ونسب هذه الأبيات - دون البيت الأخير - لأبي قطيفة ابن الفقيه في البلدان (ص ٨٢)، والبكري في معجم ما استعجم (٣/ ٩٣٢)، وياقوت في معجم البلدان (٢/ ١٥٩)، وذكر البيت الأول فقط ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ١٤٠).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. ونسب هذه الأبيات لأبي قطيفة البلاذري في أنساب الأشراف (٩/ ٣٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٤٧).\n(^٤) يلبن: غدير قرب المدينة. وبرام: جبل. سبق التعريف بهما في نص رقم [٦٩].\n(^٥) آنسات: جمع مفرده، آنسة: يقال: جارية أَنِسَةٌ: إذا كانت طيبة النَّفْسِ، تُحب قربك وحديثك. انظر: لسان العرب (١/ ١٧٢).","vol":"2","page":353},{"text":"خَصَّرات من البهاليل (^١) من … عبد مناف مقنعات وساما\nوعشارًا من المهاري رقاقا … وعتاقًا من الخيول صياما\nوإذا ما ذكرت دهرا تولى … فاض دمعي على ردائي سجاما (^٢)\n\n[٨٤٦]-[٣٨٠] وقال الوليد بن عقبة:\nطرب الفؤاد إلى المدينة بعدما … نزل المشيب محل غصن شباب\nودعى الهوى سدل فداعى ساجعًا … فانهل دمعي واكف الأتراب\nسيلًا كما ارفض (^٣) الجمان (^٤) (^٥) … أحزانه في إثر حب رباب\nذكر الفؤاد مها برملة حرَّة … في مونق جعد الثرى معشاب\nنزحت بيثرب أن تزار ودونها … بلد يقل مناطق الأصحاب\nولقد عمرنا ما كان تفرّقا (^٦) … قبل السُّبات وفرقة الأحباب\nلا يرجع الحزن الممر سفاهة … زمن العقيق ومسجد الأحزاب (^٧)\n\n[٨٤٧]-[٣٨١] وقال الوليد بن عقبة:\nإذا البرق من نحو الحجاز تعرَّضت … مخايله هاج الفؤاد المتيما\n_________\n(^١) البهاليل: جمع مفرده، بهلول، ويقال: امْرَأَةٌ بُهْلُولٌ. قال السهيلي: الْوَضِيءُ الْوَجْهِ مَعَ طول. انظر: الروض الأنف (٧/ ١٨٣)، لسان العرب (٢/ ١٧٠).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٣) ارفض: يقال: ارفض الدمع ارفضاضا وترفض: سال وتفرق وتتابع سيلانه وقطرانه. انظر: لسان العرب (٦/ ١٩٠).\n(^٤) الجمان: هو اللؤلؤ الصغار. وقيل: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. النهاية (١/ ٣٠١).\n(^٥) هذا الشطر من البيت في وزنه اضطراب في الأصل، ولم أجد من ذكره.\n(^٦) هذا الشطر من البيت في وزنه اضطراب في الأصل، ولم أجد من ذكره.\n(^٧) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":354},{"text":"وهيَّج أياما خلت وملاعبا … بأكناف سلع فالبلاط المكرما\nوذكر بيضا كنّ لا أهل ريبة … مررن ولا يأتين من كان محرما\nويبدين حق الودّ للكفء ذي الحجى (^١) … ويأبين إلا عفة وتكرما (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) الحجى: أي العقل. انظر: النهاية (١/ ٣٤٨).\n(^٢) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>ذكر حرس رسول الله ﷺ</span>-\n[٨٤٨]-[٣٨٢] حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، أنَّه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة (^١) يحدث، أنَّ عائشة ﵂ كانت تحدث: أنَّ رسول الله ﷺ سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: «ليت رجلا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة»، قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوت السلاح، فقال: «من هذا؟». قال: أنا سعد بن مالك. فقال: «ما شأنك؟» فقال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت: فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه (^٢).\n\n[٨٤٩]-[٣٨٣] حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان (^٣)، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄،: أنه ذكر صلاة رسول الله ﷺ، صلاة الخوف، قال جابر ﵁: كما يفعل حرسكم هؤلاء لأمرائهم (^٤).\n_________\n(^١) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني، وُلِدَ على عهد النبي ﷺ، ولأبيه، صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين. ع. التقريب (ص ٥١٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٦/ ٩٥ ح ٢٨٨٥) من طريق علي بن مسهر، وفي (١٣/ ٢٣٢ ح ٧٢٣١) ومسلم (١٥/ ٢٦٠ ح ٢٤١٠) من طريق سليمان بن بلال.\nكلاهما (علي، وسليمان) عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، بمثله.\nأما سند المصنف: فشيخه فيه يزيد بن هارون ثقة عابد، فإسناده صحيح أيضًا\n(^٣) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة، صدوق له أوهام من الخامسة مات سنة خمس وأربعين خت. م ٤. التقريب (ص ٦٢٣).\n(^٤) أخرجه مسلم (٦/ ١٨٠ ح ٨٤٠ (٣٠٧» من طريق عبد الملك بن أبي سليمان به، بمثله - بذكر صفة صلاة الخوف كاملة.","vol":"2","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nدراسة الإسناد: هذا الحديث فيه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك يعني: ابن أبي سليمان. قال ابن عيينة عن الثوري: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. وقال عبد الله بن المبارك: عبد الملك ميزان. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وقال أمية بن خالد: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قلت: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث؟! قال: من حسنها فررت. وقال الحسن بن حبان: «سئل يحيى بن معين عن حديث عطاء عن جابر في الشفعة، فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق، لا يرد على مثله. قلت: تكلم فيه شعبة؟ قال: نعم قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثله لرميت بحديثه». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف بن جريج وابن جريج أثبت منه عندنا. وقال الميموني عن أحمد: عبد الملك من أعيان الكوفيين. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد ويحيى يقولان: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة. وقال العجلي: ثبت في الحديث.\nوقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي سليمان ثقة متقن فقيه. وقال النسائي: ثقة. وقال الترمذي: ثقة مأمون لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وقال: قد كان حدث شعبة عنه، ثم تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به. قال عنه ابن حبان: ربما أخطأ وكان من خيار أهل الكوفة وحفظائهم، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم فيها، والأولى فيه قبول ما يروي بتثبت، وترك ما صح أنه وهم فيه ما لم يفحش فمن غلب خطأه على صوابه استحق الترك. انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٩١)، معرفة الثقات للعجلي (٢/ ١٠٣)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٤٦٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦)، الثقات (٧/ ٩٧)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٤)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٣٢)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٢)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٨).\nفالحاصل: أن عبد الملك بن أبي سليمان ثقة محتج بحديثه، وثقه الأئمة ولم يتركه سوى شعبة لما سبق، وهذا لا يضره قال الخطيب البغدادي: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان؛ =","vol":"2","page":357},{"text":"[٨٥٠]-[٣٨٤] حدثنا حرمي بن عمارة (^١)، عن محمد بن إبراهيم الهاشمي (^٢)، عن إدريس الأودي (^٣)، عن أبيه (^٤) قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى في الحجر (^٥) قام عمر بن الخطاب ﵁ على رأسه بالسيف (^٦).\n_________\n= لأن محمد بن عبيد الله لم يختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور.\nوالحديث خرجه الإمام مسلم في صحيحه. أما سند المصنف: فشيخه فيه هو يحيى بن سعيد القطان الإمام، فالإسناد صحيح أيضا.\n(^١) حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نابت، بنون وموحدة ثم مثناة، وقيل: كالجادة، العتكي، البصري، أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين. خ م د س ق. التقريب (ص ٢٢٩).\n(^٢) محمد بن إبراهيم الهاشمي، روى عن إدريس بن يزيد الأودي، روى عنه حرمي بن عمارة. قال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: لا يعرف. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٨٥)، ميزان الاعتدال (٣/ ٤٤٩).\n(^٣) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، ثقة، من السابعة. ع. التقريب (ص ١٢٢).\n(^٤) يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي، بواو ساكنة بعدها مهملة، أبو داود، مقبول، من الثالثة. بخ ت ق. التقريب (ص ١٠٧٩).\n(^٥) الحجر: بالكسر ثم السكون وراء، حجر الكعبة، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم ﵇، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة، فسمي حجرا لذلك. ويعرف بحجر إسماعيل، وهو شامي الكعبة محاط الآن بجدار ارتفاعه أقل من نصف قامة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٢١)، المعالم الأثيرة (ص ٩٧).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في العلل (١/ ٢٤٤)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/¬١٠) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا حرمي بن عمارة به، بمثله، مرسلا.\nوأخرجه الدارقطني في العلل (١/ ٢٤٣) من طريق علان بن المغيرة حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن محمد بن إبراهيم الهاشمي، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، بمثله.\n=","vol":"2","page":358},{"text":"[٨٥١]-[٣٨٥] حدثنا حبَّان بن هلال قال: حدثنا عبد الأعلى السَّامي (^١) قال: حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق ﵁ (^٢): أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يحرسه أصحابه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (^٣)، فخرج إلى الناس فقال: «يا أيُّها النَّاس الحقوا بملاحقكم، فإنَّ الله - جل وعز - قد عصمني من النَّاس» (^٤).\n_________\n=دراسة الإسناد: الحديث مداره على حرمي بن عمارة، واختلف عنه:\nفرواه علان بن المغيرة، عن نعيم بن حماد، عن حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن محمد بن إبراهيم، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن عمر.\nوخالفه الرمادي، فرواه عن نعيم، عن حرمي، عن محمد بن إبراهيم، عن إدريس، عن أبيه مرسلا. قال الدارقطني في العلل (١/ ٢٤٣) بعد ذكره للوجهين: «وهو أشبه بالصواب - أي: المرسل». فيكون الوجه المرسل هو الراجح في الحديث، وهو ما أخرجه المصنف، لكن إسناده ضعيف للإرسال، كما أن فيه يزيد بن عبد الرحمن الأودي ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧)، الثقات (٥/ ٥٤٢). وفيه أيضًا محمد بن إبراهيم لا يعرف. فالحديث بهذا السند ضعيف، وبهذا حكم عليه العلامة الألباني في الضعيفة (١٢/ ٧٧٩).\n(^١) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، السامي، بالمهملة، أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين. ع. التقريب (ص ٥٦٢).\n(^٢) كذا في الأصل وعبد الله بن شقيق تابعي.\n(^٣) سورة المائدة الآية (٦٧).\n(^٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٤٦٩) من طريق إسماعيل بن عليه، وابن مردويه في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير (٣/ ١٥٢) - من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن الجريري، به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٥١ ح ٣٠٥٤)، والحاكم في المستدرك (٣/¬٣٨ ح ٣٢٧٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٥٠٣ ح ٧٦٨)، وابن جرير في تفسيره (١٠/ ٤٦٩)، =","vol":"2","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١١٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/¬١٥ ح ١٨٢٢٨) كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحارث بن عبيد الإيادي، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على سعيد بن إياس الجريري، واختلف عنه في وصله وإرساله: فرواه (إسماعيل بن علية، ووهيب بن خالد، وعبد الأعلى السامي - كما في سند المصنف-) عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق مرسلًا.\nورواه الحارث بن عبيد الإيادي، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة.\nوالحارث بن عبيد هو أبو قدامة البصري، قال ابن مهدي: وهو من شيوخنا وما رأيت إلا خيرا. وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو بصري. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٨١)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٤٨، ٢٦٥)، المجروحين لابن حبان (١/ ٢٢٤)، تقريب التهذيب (ص ٢١٢).\nفهذا الراوي صدوق صالح لكن لا يقبل ما انفرد به، وكذا ما خالف فيه الثقات.\nفرواية الحارث بن عبيد موصولة، وهي مخالفة لرواية الثقات وهم: (إسماعيل بن علية، ووهيب بن خالد، وعبد الأعلى السامي) الذين رووه عن الجريري مرسلًا، فالصواب في هذا الحديث الإرسال؛ لأنه رواية الثقات، وقال الترمذي بعد إخراجه لرواية الوصل (٥/ ٢٥١): هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي ﷺ يُحرس ولم يذكروا فيه عائشة. والحديث من رواية ابن عليه وعبد الأعلى رجاله ثقات غير أنه مرسل. ويشهد لمعناه ما جاء موصولا عند البخاري (٦/ ١١٣ ح ٢٩١٠)، ومسلم (١٥/ ٦٤ - ٨٤٣ (١٣» من حديث جابر بن عبد الله ﵁ أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله ﷺ تحت سمرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إن هذا اخترط علي سيفي، وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من","vol":"2","page":360},{"text":"[٨٥٢]-[٣٨٦] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب (^١) قال: حدثنا مروان بن معاوية (^٢)، عن عاصم بن محمد بن زيد (^٣)، عن محمد بن كعب القرظي قال: أمر رسول الله ﷺ بالحرس، فنزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (^٤)، فترك الحرس (^٥).\n\n[٨٥٣]-[٣٨٧] حدثنا محمد بن مسلم (^٦) قال: حدثنا أبو بكر بن\n_________\n= يمنعك مني؟ فقلت: الله، - ثلاثا -»، ولم يعاقبه وجلس.\n(^١) عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، من أهل البصرة، يروى عن أبيه، روى عنه عباس بن محمد الدوري. قال ابن محرز عن ابن معين: هذا كذاب خبيث، ليس هذه الكتب كتبه سرقها. انظر: معرفة الرجال لابن معين من رواية ابن محرز (ص ٨٦)، الثقات (٨/ ٤٥٣).\n(^٢) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين. ع. التقريب (ص ٩٣٢).\n(^٣) عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من السابعة. ع. التقريب (ص ٤٧٣).\n(^٤) سورة المائدة الآية (٦٧).\n(^٥) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٤٦٩) عن هناد عن وكيع، وفي (١٠/ ٤٧٠) عن عمرو بن عبد الحميد، عن سفيان. وأخرجه المصنف برقم (٣٩٢) عن أحمد بن يونس. ثلا ثتهم عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات غير أنه مرسل. لكن يشهد له ما جاء موصولا عند البخاري (٦/ ١١٣ ح ٢٩١٠)، ومسلم (١٥/ ٦٤ ح ٨٤٣ (١٣» من حديث جابر بن عبد الله كما سبق في الحديث السابق قبله. أما سند المصنف: فضعيف جدا؛ لأن شيخه عثمان بن عبد الوهاب الثقفي، قال ابن معين: كذاب خبيث، ليس هذه الكتب كتبه سرقها.\n(^٦) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي.","vol":"2","page":361},{"text":"عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان البكري (^١) قال: قدمت المدينة فإذا النَّبيُّ ﷺ على المنبر، وإذا بلال قائم متقلّد بالسيف، وإذا رايات سود، فقلت: ما هذه الرايات؟ قالوا: هذا عمرو بن العاص قدم من غزوة ذات السلاسل (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) الحارث بن حسان البكري، ويقال: اسمه حريث، ويقال: الحارث بن يزيد، صحابي له وفادة، ونزل البادية، وكان يقدم الكوفة. ت س ق. التقريب (ص ٢١٠).\n(^٢) غزوة ذات السلاسل: بفتح أوله، جمع سلسلة: رمل بالبادية. قال ابن إسحاق في غزاة ذات السلاسل: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى أرض جذام، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له: السَّلسَل، وبذلك سميت تلك الغزوة غزوة ذات السلاسل. قال في أطلس الحديث النبوي: وهي في شمال شرق المملكة العربية السعودية قرب الوجه وضبا.\nوقال البلادي: المتقدمون لهم في ذات السلاسل أقوال، ولم يستطع أحد تحديده. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٣٦)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٥٩)، أطلس الحديث النبوي (١٨٠).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٤١ ح ٢٨١٦)، وابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ١٧٣ ح ٦٥٨) وفي مصنفه (٦/ ٥٣٢ ح ٣٣٦٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠٣ ح ١٥٩٥٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٨٦ ح ١٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٥٥ ح ٣٣٢٧، ٣٣٢٩)، وأيضًا الطبراني في الكبير من طريق الإمام أحمد (٣/ ٢٥٥ ح ٣٣٢٨، ٣٣٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٩٧ ح ١٣٣٤٣) كلهم من طريق أبي بكر بن عياش به، بمثله - وقالوا في: غزاة، دون تحديد اسمها -. (وهو الوجه الذي رواه المصنف).\nوأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٣٩٢ ح ٣٢٨٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٨٦ ح ١٦٦٧)، والطبراني في الكبير (٣/ ٢٥٥ ح ٣٣٢٦)، والنسائي في سننه الكبرى (٨/¬١٩ ح ٨٥٥٣)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٩٧ ح ١٣٣٤٤) من طرق عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر عن عاصم بن أبي النجود به، بمثله.\nوأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٣٩١ ح ٣٢٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠٤ ح ١٥٩٥٣) وفي (٢٥/ ٣٠٦ ح ١٥٩٥٤)، وابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ١٧٣ ح ٦٥٩) =","vol":"2","page":362},{"text":"[٨٥٤]-[٣٨٨] حدثنا الحسين بن إبراهيم بن الحر (^١) قال: حدثنا سيف بن هارون البُرْجُمي (^٢)، عن عِصْمَة بن بشير (^٣) قال، أخبرني\n_________\n= والطبراني في الكبير (٣/ ٢٥٤ ح ٣٣٢٥)، من طرق عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر، عن عاصم بن أبي النجود به، بنحوه مطولا وفيه قصة.\nولم يرد في رواية الترمذي برقم (٣٢٨٦) تسمية الصحابي إنما قال: عن رجل من ربيعة.\nوعقب عليه الترمذي بأن الحديث رواه غير واحد وصرحوا باسم الصحابي وأنه الحارث بن حسان، وقيل: الحارث بن يزيد.\nدراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه:\nفرواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن الحارث بن حسان.\nورواه أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان البكري.\n(بذكر أبي وائل بين عاصم والحارث بن حسان البكري).\nلكن الراجح هو الرواية الموصولة بذكر أبي وائل وهو شقيق بن سلمة الأسدي، وبهذا جزم جمع من الأئمة، منهم الحافظ أبو الفتح الأزدي في المخزون في علوم الحديث (ص ٧٠)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٢٣١)، والمزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٣)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٨)، قال أبو عمر بن عبد البر: والصحيح فيه عاصم عن أبي وائل عن الحارث بن حسان.\nوالحديث بالسند الموصول رجاله ثقات سوى سلام بن سليمان أبو المنذر وعاصم بن أبي النجود فهما صدوقان فالحديث لأجلهما حسن بهذا الإسناد، وبهذا حكم عليه الألباني في الصحيحة (٥/ ١٣٧).\n(^١) الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، أبو علي الخراساني، ثم البغدادي، لقبه إِشْكاب، بكسر أوله وسكون المعجمة وآخره موحدة، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست عشرة، وله إحدى وسبعون سنة. خ. التقريب (ص ٢٤٥).\n(^٢) سيف بن هارون البُرْجُمي، بضم الموحدة والجيم، أبو الورقاء الكوفي، ضعيف، أفحش ابن حبان القول فيه، من صغار الثامنة أيضًا.\nت ق. التقريب (ص ٤٢٨).\n(^٣) عِصْمَة بن بشير البُرْجُمي، يروى عن الفَزَع، روى عنه سيف بن هارون. قال الدارقطني: مجهول. انظر: الجرح والتعديل (٢٠٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٩٨)، سؤالات=","vol":"2","page":363},{"text":"القزع (^١)، عن المنقع (^٢) قال: خاض النَّاس أنَّ رسول الله ﷺ باعث خالد بن الوليد إلى رقيق مضر يصدقهم، فأتيت رسول الله ﷺ وهو على ناقة له، ومعه أسود قائم ما رأيت أحدًا من الناس أطول منه، قد حاذى رأسه برأس رسول الله ﷺ، فلما دنوت إليه، أهوى إليَّ، فكفه رسول الله ﷺ (^٣)\n_________\n= البرقاني للدارقطني (ص ٥٧)، ميزان الاعتدال (٣/ ٦٧).\n(^١) كذا في الأصل، وقال ابن أبي حاتم: الفَزَع: روى عن المنقع صاحب النبي ﷺ روى عنه سيف بن هارون البرجمي. وقال الدارقطني: الفَزَع: عن المنقع، صاحب النبي ﷺ مجهول. الجرح والتعديل (٧/ ٩٣)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤١٢)، ميزان الاعتدال (٣/ ٦٧).\n(^٢) الْمُنَقَّع: بتقديم النون على القاف، وبضم الميم وفتح النون وتشديد القاف، ابن الحصين بن يزيد بن شبل بن حيان بن الحارث بن عمرو بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تمم، ذكره ابن سعد في طبقات أهل البصرة من الصحابة، وقال بعد ذكر نسبه: شهد القادسية ثم قدم البصرة فاختط بها، وكان له فرس يقال له: جناح شهد عليه القادسية. وقد روى عن رسول الله ﷺ حديثا، وقال المنقع بعده: فلم أحدث بحديث عن النبي ﷺ إلا حديثا نطق به كتاب، أو جرت به سنّة يُكذب عليه في حياته، فكيف بعد موته؟ وقال الدارقطني: له صحبة، ورواية، روى حديثه سيف بن هارون البرجمي، عن عصمة بن بشير، عن الفزع، عن المنقع فيمن كذب على النبي ﷺ. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ١٧٢)، (٩/ ٦١)، التاريخ الكبير (٨/ ٥٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٦)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١٢٤)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢٢٨)، أسد الغابة (٤/ ٤٩٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٥٣)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٠٥ ح ٢٦٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٠ ح ٧١٢) من طرق عن سيف بن هارون، عن عصمة بن بشير، عن الفزع، عن المنقع، بمثله.\n(وفي رواية ابن سعد والطبراني في أوله قصة قدومه بصدقة إبلهم).\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف، كما أن عصمة بن بشير والفزع مجهولان كما قال الدارقطني، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد بل=","vol":"2","page":364},{"text":"[٨٥٥]-[٣٨٩] حدثنا علي بن أبي هاشم (^١) قال: حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة (^٢)، عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في حجرته، والناس قائمون من وراء الحجرة يصلُّون بصلاته (^٣).\n\n[٨٥٦]-[٣٩٠] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم (^٤) قال: كان عبد الله ﵁ يلبس النَّبيَّ ﷺ نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا، ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه. فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n= قال الدارقطني - كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٧) -: الخبر منكر.\n(^١) علي بن أبي هاشم عبيد الله بن طِبْرَاخ، بكسر المهملة وسكون الموحدة وآخره معجمة، صدوق تكلم فيه للوقف في القرآن من العاشرة. خ. التقريب (ص ٧٠٦).\n(^٢) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال: بعدها. ع. التقريب (ص ١٣٦٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٢/ ٢٥٠ ح ٧٢٩) من طريق عبدة.\nوأخرجه أبو داود في سننه (١/ ٦٧١ ح ١١٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/¬١٦ ح ٢٤٠١٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٨٥ ح ١١١٠) من طريق هشيم. كلاهما (عبدة، وهشيم) عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، بمثله. مع زيادة في لفظ البخاري.\nأما سند المصنف: فشيخه فيه علي بن أبي هاشم صدوق، فإسناده حسن لأجله. لكنه يتقوى بما جاء في البخاري فيكون صحيحًا لغيره.\n(^٤) القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين، أو قبلها. خ ٤. التقريب (ص ٧٩٢).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٢) عن الفضل بن دكين، وابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ١٧٥ ح ٣٢٧٦٥) عن وكيع، كلاهما عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن، بمثله - لكن لفظ ابن أبي شيبة مختصر -.\nدراسة الإسناد: الحديث في سنده المسعودي وهو صدوق اختلط قبل موته، وضابطه كما =","vol":"2","page":365},{"text":"[٨٥٧]-[٣٩١] حدثنا الصَّلت بن مسعود (^١)، وسليمان بن أحمد قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة (^٢)، عن علي بن يزيد (^٣)، عن القاسم (^٤)، عن أبي أمامة، عمن رأى النَّبِيَّ ﷺ سائرًا إلى منى يقدم موكبه، إلى جانبه بلال في يده عود وعليه ثوب، يستر النَّبيَّ ﷺ من الشمس (^٥).\n_________\n=قال الحافظ ابن حجر (ص ٥٨٦): أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. ووكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين سمعا منه قبل الاختلاط، نص على ذلك الإمام أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٢٥)، كما ذكر العراقي في التقييد والإيضاح (ص ٤٣٣) أن عبد الله بن رجاء ممن سمع منه قبل الاختلاط. فيكون الحديث بهذا السند حسنًا لكنه مرسل، فالقاسم بن عبد الرحمن لم يسمع من جده عبد الله بن مسعود ﵁ إنما روى عنه مرسلًا، وقال علي بن المديني: لم يلق من أصحاب النبي ﷺ غير جابر بن سمرة. تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٩)، جامع التحصيل (ص ٢٥٢).\n(^١) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري، أبو بكر أو أبو محمد البصري، القاضي، ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو قبلها بسنة. م. التقريب (ص ٤٥٥).\n(^٢) عثمان بن أبي العاتكة سليمان الأزدي، أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة ثنتين وخمسين. بخ د ق. التقريب (ص ٦٦٤).\n(^٣) علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني، أبو عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. ت ق. التقريب (ص ٧٠٧).\n(^٤) القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة. بخ ٤. التقريب (ص ٧٩٢).\n(^٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٦٤٣ ح ٢٢٣٠٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٤ ح ٧٨٨٨) من طريق الوليد بن مسلم به، بمثله. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه علي بن يزيد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم =","vol":"2","page":366},{"text":"[٨٥٨]-[٣٩٢] حدثنا أحمد بن يونس (^١)، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (^٢)، فترك الحرس حين أخبره أنه سيعصمه من الناس (^٣).\n* * *\n_________\n=الرازي: ضعيف الحديث، حديثه منكر. وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك. وقال الحاكم: ذاهب الحديث. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٨)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ٧٧)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢٠٠٢)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٧٨).\nوعثمان بن أبي العاتكة ضعيف في روايته عن علي بن يزيد، وسليمان بن أحمد في سند المصنف هو الدمشقي الجرشي، قال ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٥): وهو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه.\nلكن للحديث رواية في صحيح مسلم (٩/ ٦٧ ح ٣١٢/ ١٢٩٨) عن أم الحصين الأحمسية جدة يحيى بن الحصين ولفظه: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة، وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشمس.\n(^١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس الكوفي، التميمي اليربوعي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. ع. التقريب (ص ٩٣).\n(^٢) سورة المائدة الآية (٦٧).\n(^٣) الحديث سبق تخريجه برقم [٣٨٦] ورجاله ثقات غير أنه مرسل. أما سند المصنف: فشيخه فيه أحمد بن يونس ثقة حافظ، فالسند صحيح بإسناد مرسل، لكن سبق في التخريج أنه يشهد له ما جاء موصولًا عند البخاري (٦/ ١١٣ ح ٢٩١٠)، ومسلم (١٥/ ٦٤ ح ٨٤٣ (١٣» من حديث جابر بن عبد الله وقد سبق ذكره في حديث رقم [٣٨٥]، فيكون الحديث بهذا السند صحيحًا لغيره.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>ذكر أسواق المدينة في الجاهلية والإسلام، وذكر أحجار الزيت </span>(^١)\n[٨٥٩]-[٣٩٣] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن المسور، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر (^٣)، عن عطاء بن يسار (^٤) قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله، وقال: «هذا سوقكم، فلا يضيق، ولا يؤخذ فيه خراج (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) أحجار الزيت: جمع حَجَر، منسوبة إلى الزيت الذي يؤتدم به: موضع في المدينة قريب من الزوراء، كان يبرز إليه رسول الله ﷺ إذا استسقى، وتقع غرب المسجد النبوي، حيث كان يقع سوق المدينة في صدر الإسلام. انظر: معجم ما استعجم (٢/ ٤٢٦)، معجم البلدان (١/ ١٠٩)، وفاء الوفا (٤/¬١٥)، المعالم الأثيرة (ص ٢٠).\n(^٢) إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، الجعفري، صدوق، من التاسعة. د ت ق. التقريب (ص ١٢٨).\n(^٣) شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة. خ م د تم س ق. التقريب (ص ٤٣٦).\n(^٤) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص ٦٧٩).\n(^٥) لا يؤخذ فيه خراج: قال السندي: أي لا يضرب على أهلها خراج بأن يقال: كل من يبيع ويشتري فيها فعليه كذا، والمراد أنه ينبغي للحاكم ذلك. حاشية السندي على ابن ماجه (٢/¬٢٨).\n(^٦) لم أجد من أخرج هذا الحديث بهذا السند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: رواته غالبهم صدوق ليس بهم بأس، فالحديث بهذا السند حسن لكنه مرسل.\nلكن الحديث له طريق آخر: أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥١ ح ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في =","vol":"2","page":368},{"text":"[٨٦٠]-[٣٩٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الله بن حسن (^١) قال: تصدق رسول الله ﷺ على المسلمين بأسواقهم (^٢).\n_________\n= الآحاد والمثاني (٣/ ٤٥٤ ح ١٩٠٨) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن إسحاق بن إبراهيم بن سعيد، عن صفوان بن سليم، عن محمد وعلي ابنا الحسن بن أبي الحسن البراد، أن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي، حدثهما، أن أباه المنذر حدثه، عن أبي أسيد، أن أبا أسيد حدثه، بمثله.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٦٤ ح ٥٨٦) من طريق الحسن بن علي بن حسن بن أبي حسن البراد عن أبيه عن الزبير بن أبي أسيد عن أبيه، أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ، بنحوه. ورواه الدراوردي، عن علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد، عن أبيه، عن الزبير بن أبي أسيد، عن النبي ﷺ مرسلا. قاله المزي في تحفة الأشراف (٨/¬١٦ ح ١١١٩٩).\nيتبين من التخريج: أن الحديث مداره على علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد، وهو المدني روى عن: الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي، وقيل: عن أبيه عن الزبير بن أبي أسيد، وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط. روى عنه: ابنه أبو علي الحسن بن علي، وصفوان بن سليم، والدراوردي. قال في التقريب (ص ٦٩٢): مقبول. الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٦٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٥٤). وهذا الراوي مع عدم توثيقه فإنه قد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرويه موصولا وأخرى مرسلًا. كما أن شيخه الزبير بن المنذر، قال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٦٨): لا يكاد يعرف. وقال في ديوان الضعفاء (ص ١٤٣): تابعي مجهول. وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٦): مستور.\nفالحديث بهذا السند ضعيف لضعف رواته. وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/¬٢٧).\n(^١) محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي الهاشمي المدني، يلقب النفس الزكية، ثقة، من السابعة، قتل سنة خمس وأربعين، وله ثلاث وخمسون، وكان خرج على المنصور، وغلب على المدينة، وتسمى بالخلافة فقتل. د ت س. التقريب (ص ٨٦٠).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.","vol":"2","page":369},{"text":"[٨٦١]-[٣٩٥] حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله (^١)، عن عبيد الله بن أبي عبيد مولى أبي رهم (^٢)، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ ببقعة فقال: «رُبَّ يمين هاهنا لا تصعد إلى الله»، قال: فرأيت فيه النَّخاسين (^٣) بعد (^٤).\n_________\n= دراسة الإسناد: الأثر فيه إبراهيم بن المنذر صدوق، وعبد الله بن جعفر ليس به بأس، فيكون الأثر حسنًا لأجلهما لكنه مرسل، فمحمد بن عبد الله قتل سنة مئة وخمس وأربعين، وله ثلاث وخمسون، يعني أنه ولد في حدود التسعين فلم يدرك النبي ﷺ.\n(^١) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين. عخ دت سي ق. التقريب (ص ٤٧٢).\n(^٢) قال الحافظ في التقريب (ص ٦٤٧): عبيد الله مولى أبي رهم صوابه عبيد بلا إضافة. ثم قال في (ص ٦٥١): عبيد بن أبي عبيد، واسم أبي عبيد كثير، مولى أبي رُهم، بضم الراء وسكون الهاء، مقبول، من الثالثة. دق.\n(^٣) النَّخَاسُون: جمع مفرده النَّخَاسُ: وهو بائع الدواب، سمي بذلك لنخسه إياها حتى تنشط، وحرفته النخاسة والنخاسة، وقد يسمى بائع الرقيق نخاسا، والأول هو الأصل. انظر: لسان العرب (١٤/ ٢١٨).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٩٤ ح ٨٠٢٣) عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي كما في تهذيب التهذيب -: تابعي ثقة. وقال الذهبي: وثق. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٤١١)، الثقات (٥/ ١٣٥)، الكاشف (١/ ٦٩١)، تهذيب التهذيب (٧/ ٦٣).\nلكن الحديث بهذا السند فيه عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف، لكن تابعه عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد وهي الطريق التي أخرجها المصنف في الحديث الذي يليه: عن محمد بن يحيى، عن أبي ضمرة، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده به، بنحوه.\nوهو عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد مولى أبي رهم الغفاري. قال أبو زرعة: لا بأس به. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤)، الثقات (٧/ ٧٣). =","vol":"2","page":370},{"text":"[٨٦٢]-[٣٩٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو ضمرة (^١)، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده (^٢) قال: خرجت مع أبي هريرة ﵁، حتى إذا كنا عند دار ابن مسعود قال: يا أبا الحارث، إنَّ حبّي أبا القاسم ﷺ أخبرني: «أنَّ ربَّ يمين بهذه البقعة لا تصعد إلى الله»، قال: قلت له: أنّى ذلك يا أبا هريرة؟ قال: أما أنّي أشهد ما كذبت. قلت: وأنا أشهد (^٣).\n\n[٨٦٣]-[٣٩٧] حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عمَّن سمع (^٤) أبا الغيث (^٥) يحدث، عن أبي هريرة ﵁: أنه كان يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى يخسف برجل بصحن هذا السُّوق، قال ابن أبي فديك: وكنت أسمع من المشايخ (^٦) أنَّه قال: والله أعلم، أنَّ ذلك يكون على باب بيت البرادين (^٧)، ويقال: هو بفناء دار ابن مسعود (^٨).\n_________\n= فيكون الحديث بهذه المتابعة حسنًا لغيره.\n(^١) أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مائتين، وله ست وتسعون سنة. ع. التقريب (ص ١٥٤).\n(^٢) هو عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم، أبو الحارث المديني. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٣).\n(^٣) سبق تخريجه مع الحديث الذي قبله برقم [٣٩٥]، وسند المصنف حسن لأجل عبد الرحمن بن الحارث فهو لا بأس به كما قال أبو زرعة.\n(^٤) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٥) سالم أبو الغيث المدني، مولى ابن مطيع، ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (ص ٣٦٢).\n(^٦) لم أقف على من ذكر أحد هؤلاء الرواة، فهم مبهمون.\n(^٧) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٨) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\n=","vol":"2","page":371},{"text":"[٨٦٤]-[٣٩٨] قال أبو غَسَّان: وكان بالمدينة في الجاهلية سوق بزُبَالة (^١) من الناحية التي تُدعى يَثْرِب (^٢)، وسوق بالجسر في بني قَيْنُقَاع، وبالصَّفَاصِف بالعَصَبَةِ سوق، وسوق تقوم في موضع زقاق ابن حُبَين كانت تقوم في الجاهلية وأوَّل الإسلام، وكان يقال لذلك الموضع مُزَاحِم (^٣) (^٤).\n\n[٨٦٥]-[٣٩٩] حدثنا أبو غَسَّان قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن سِمْعَان (^٥)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ في حديث ساقه قال: كان يقال لسوق المدينة: بَقِيْع الخَيْل (^٦).\n_________\n= دراسة الإسناد: هذا الأثر فيه شيخ ابن أبي ذئب مبهم لم أجد من ذكره.\n(^١) زُبَالة: قال السمهودي: شمالي المدينة، بينها وبين يثرب، كان لأهلها أطمان، وهما اللذان عند كومة أبي الحمراء. قال العياشي: هي ما يعرف اليوم بعقاب، وفيها مزرعة الأزهري وبئر رومة، في مزرعة التجارب لوزارة الزراعة. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٢١٦)، المدينة بين الحاضر والماضي (٤٧٧).\n(^٢) يثرب: قيل: هو اسم لناحية من مدينة الرسول ﷺ. قال السمهودي: وهي ما بين طرف قناة إلى طرف الجرف، وما بين المال الذي يقال له البرني إلى زبالة، وهي غربي مشهد سيدنا حمزة، وشرقي الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق. انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٣٠)، وفاء الوفا (١/ ٨٤).\n(^٣) مُزَاحِم: بالضم، والحاء مهملة: اسم أطم كان لعبد الله بن أبي المنافق بالمدينة. ولم يعد مزاحم معروفًا فقد اندثر. معجم البلدان (٥/ ١٢٠)، المعالم الأثيرة (ص ٢٥١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ٢٩٢).\n(^٤) لم أجد من أخرجه غير المصنف، ونسبه له السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٦٨٥).\n(^٥) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي، أبو عبد الرحمن المدني قاضيها، متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره من السابعة. مدق. التقريب (ص ٥٠٧).\n(^٦) بقيع الخيل: هو موضع عند دار زيد بن ثابت. قال السمهودي: موضع سوق المدينة المجاور للمصلى. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤١٣)، وفاء الوفا (٤/ ٧٤)، المعالم الأثيرة (ص ٥٢). ولم أقف على من أخرج هذا الحديث غير المصنف.\n=","vol":"2","page":372},{"text":"[٨٦٦]-[٤٠٠] حدثنا أبو غسان، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال، أخبرني يحيى بن محمد بن الحكم بن ميناء (^١) قال: أدركت سوقًا بالزوراء، يقال له: سوق الخرص (^٢)، كان الناس ينزلون إليها بدرج (^٣).\n* * *\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد الله بن زياد بن سمعان متروك.\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي.\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذا الموضع.\n(^٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر فيه ابن أبي فديك صدوق، كما أن شيخه محمد بن يحيى لم أجد من ذكره.","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>ذكر أحجار الزيت</span>\n[٨٦٧]-[٤٠١] حدثنا خلّاد بن يزيد (^١) قال، حدثنا حمّاد بن زيد (^٢)، عن أبي عمران الجوني (^٣)، عن المشعث بن طريف (^٤)، عن عبد الله بن الصامت (^٥)، عن أبي ذرّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذرّ» قلت: لبّيك وسعديك يا رسول الله، قال: «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت في الدّم؟»، قال قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: «عليك بمن أنت معه» (^٦).\n_________\n(^١) خلّاد بن يزيد الباهليّ، البصريّ، المعروف بالأرقط، صهر يونس بن حبيب النّحويّ، صدوق جليل، من التّاسعة. تمييز. التّقريب (ص ٣٠٣).\n(^٢) حمّاد بن زيد بن دِرْهم الأزديّ، الْجَهْضَميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنّه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه؛ لأنّه صحّ أنّه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة. ع. التّقريب (ص ٢٦٨).\n(^٣) عبد الملك بن حبيب الأزديّ أو الكنديّ، أبو عمران الجونيّ، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين، وقيل بعدها. ع. التّقريب (ص ٦٢١).\n(^٤) مشعث، بتشديد المهملة بعدها مثلثة، ويقال: مُنْبَعِث، بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة ثم مثلثة، ابن طريف، قاضي هراة، مقبول من السادسة. د ق. التّقريب (ص ٩٤٥).\n(^٥) عبد الله بن الصامت الغفاريّ، البصريّ، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين. خت م ٤. التّقريب (ص ٥١٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٥٨ ح ٤٢٦١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٨ ح ٣٩٥٨)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٣٦٧ ح ٤٦١)، والبزار في مسنده (٩/ ٣٦٠ ح ٣٩٢٨)، والحاكم في المستدرك (٥/ ٦٠٦ ح ٨٣٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠٩ ح ١٧٢٦٩) من طرق عن حماد بن زيد به، بمثله مع زيادة فيه.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٣٥١ ح ٢٠٧٢٩)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك =","vol":"2","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٥٠١ ح ٢٧١٣)، وفي (٥/ ٦٠٥ ح ٨٣٥٣) عن معمر.\nوأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٥١ ح ٣٨٤)، والحاكم في المستدرك (٥/ ٦٠٥ ح ٨٣٥٣)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٢٩٢ ح ٥٩٦٠) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٣٥٠ ح ٢١٤٤٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٦٧ ح ٤٣٥)، وأبو بكر الخلال في السنة (١/ ١٤٠ ح ١٠٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٤٨ ح ٣٧١٢٣) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٢٥٢ ح ٢١٣٢٥)، والبزار في مسنده (٩/ ٣٧٧ ح ٣٩٥٩)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٧٨ ح ٦٦٨٥) عن مرحوم بن عبد العزيز.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٠٨ ح ١٧٢٦٨) من طريق شعبة.\nوأخرجه البزار في مسنده (٩/ ٣٧٧ ح ٣٩٥٨) من طريق صالح بن رستم.\nستتهم (معمر، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز العمي، ومرحوم بن عبد العزيز، وشعبة، وصالح بن رستم)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت به، بنحوه مع زيادة فيه، ورواه بعضهم مختصرا.\nدراسة الإسناد: يتبين من التخريج أن الحديث مداره على أبي عمران الجوني: فرواه عنه جماعة هم معمر، وحماد بن سلمة، وعبد العزيز العمي، ومرحوم بن عبد العزيز، وشعبة، وصالح بن رستم، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر - دون ذكر المشعث بن طريف.\nخالفهم حماد بن زيد فرواه عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر - وذكر فيه المشعث بين أبي عمران وعبد الله بن الصامت.\nلكن الراجح في هذا الحديث هو رواية الأكثر، ولا تقبل مخالفة حماد لهم، فهم بمجموعهم أكثر عددا، قال أبو داود في سننه (٤/ ٤٥٨): لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد.\nوالحديث بهذا الوجه رواته ثقات فهو صحيح بهذا الإسناد، وصححه بهذا الإسناد العلامة الألباني في إرواء الغليل (٨/ ١٠١).\nأما سند المصنف: فهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث.","vol":"2","page":375},{"text":"[٨٦٨]-[٤٠٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة مواجهة بيت ابن أم كلاب، وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد، فعلا الكبس (^١) الحجارة فاندفنت (^٢).\n\n[٨٦٩]-[٤٠٣] حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري (^٣): أنَّ حبيب بن مسلمة الفهري (^٤) كتب إليه: أنَّ كعبا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض. فلما قدم كعب المدينة جاءني كتابه ذلك، فقال: أعالم أنت بالأرض؟ قلت: نعم. قال: إذا كان بالغداة فاغد علي، قال: فجئته حين أضحت، فقال: أتعرف موضع أحجار الزيت، قلت: نعم - وكانت أحجارًا بالزوراء يضع عليها الزَّيَّاتون رواياهم - فأقبلت حتّى جئتها، فقلت: هذه أحجار الزيت. فقال كعب: لا، والله ما هذه صفتها في\n_________\n(^١) الكبس: بالكسر، هو اسم التراب الذي تطم به حفرة، والكَبْسُ بالفتح هو: طَمُّكَ حُفْرة بتراب، وكَبَستُ النهر، والبئر كَبْسًا: طممتها بالتراب. انظر: لسان العرب (١٣/¬١٣).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: الأثر فيه إسماعيل بن أبي فديك صدوق، فيكون الأثر حسنًا لأجله.\n(^٣) كذا في الأصل، وقال البخاري في التاريخ الكبير: طلحة بن هلال العامري عن عبد الله بن عمرو، قاله لنا علي عن عمرو بن أبي رزين عن شعبة عن سعد بن إبراهيم، وقال غندر والنضر: هلال بن طلحة. وقال أبو حاتم وابن حبان: طلحة بن هلال العامري. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٣)، الثقات (٤/ ٣٩٢). ولم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.\n(^٤) حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدًا، مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيرًا، وله ذكر في الصحيح، في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بأرمينية أميرا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين. دق. التقريب (ص ٢٢١).","vol":"2","page":376},{"text":"كتاب الله، انطلق أمامي، فإنَّك أهدى بالطريق مني. فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل (^١). فقال: يا هلال، إنّي أجد أحجار الزيت في كتاب الله هنا، فسل القوم عنها - وهم يومئذ وافرون- فسألتهم عن أحجار الزيت، وقال: إنَّها ستكون بالمدينة ملحمة عندها (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) بنو عبد الأشهل: هم بنو عبد الأشهل بن جشم بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، منهم: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم، وهو ﵁ الذي اهتز عرش الرحمن ﷿ لموته. وغيره جماعة كثيرة من الصحابة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٣٣٩)، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص ٣٤٢).\nأما منازلهم: فقال السمهودي إنها: كانت قريبة من منازل بني ظفر في شاميها، وتمتد إلى الحرة المعروفة اليوم بدشم وما حولها. قال العياشي: وبئر دشم موجودة العين ومعروفتها، وتقع من المسجد النبوي شرقًا على بعد كيلو متر واحد. انظر: وفاء الوفا (١/ ٤٥٣)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٣٠٠).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الأثر رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن الحارث فهو لا بأس به، وهلال بن طلحة لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>ذكر البيداء، بيداء المدينة </span>(^١)\n[٨٧٠]-[٤٠٤] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري قال: قال كعب الأحبار: تجهز يا هلال، قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالعقيق ببطن السيل دون الشجرة (^٢) - والشجرة يومئذ قائمة -، فقال: يا هلال، إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله، قلت: هذه الشجرة. قال: فنزلنا فصلينا تحتها، ثم ركبنا حتى استوينا على ظاهر البيداء قلت: أنت عليها، قال: والذي نفسي بيده إنَّ في كتاب الله أنَّ جيشًا يؤمون البيت الحرام، فإذا استووا عليها نادى آخرهم أوَّلهم: ادفعوا، فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذراريهم إلى يوم القيامة. ثم خرجنا حتَّى إذا انهبطت رواحلنا قال: يا هلال، إني أجد صفة الروحاء (^٣)، قال: قلت:\n_________\n(^١) بيداء المدينة: هي صحراء واسعة تقع في الجنوب الغربي من المدينة المنورة على بعد تسعة كيلو مترات تقريبا، والبيداء لا ينبت فيها شجر. ويفصل البيداء الطريق المؤدي إلى جدة ومكة المكرمة إلى قسمين: جنوبي وشمالي. وأول البيداء عند آخر ذي الحليفة، وتحيط بها الجبال ما عدا ما يلي الحليفتين السفلى والعليا. انظر: وفاء الوفا (٤/ ٨٣)، تاريخ معالم المدينة (ص ٣٤٦)، المدينة بين الماضي والحاضر (ص ٤٢١).\n(^٢) الشجرة: هي التي كان يُحرم منها النبي ﷺ، على طريق مكة بذي الحليفة، وهي على ستة أميال من المدينة، وبني مكانها مسجد ذي الحليفة ميقات أهل المدينة. انظر: معجم ما استعجم (٤/ ١٣٣١)، معجم البلدان (٣/ ٣٢٥)، المعالم الأثيرة (ص ١٤٨).\n(^٣) الروحاء: بالفتح ثم السكون والحاء المهملة، موضع من عمل الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة. قيل في سبب تسميتها: أنه لما رجع تبع من قتال أهل المدينة نزل بالروحاء، وأقام بها وأراح، فسماها الروحاء. وقيل: سميت بالروحاء لانفتاحها ورواحها، ويقال: بقعة روحاء، طيبة ذات راحة.\n=","vol":"2","page":378},{"text":"الآن دخلنا الروحاء (^١).\n\n[٨٧١]-[٤٠٥] حدثنا عفان قال: حدثنا عمران القطان (^٢)، عن قتادة (^٣)، عن أبي الخليل (^٤)، عن عبد الله بن الحارث (^٥)، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: «يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر، فتأتيه عصائب (^٦) أهل العراق، وأبدال (^٧) أهل الشام، فيغزوهم جيش من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب، فيلتقون فيهزمهم الله، فالخائب من خاب من غنيمة كلب» (^٨).\n_________\n= وهي على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة. نزلها رسول الله ﷺ في طريقه إلى مكة، ولها ذكر في السيرة والأحاديث. انظر: معجم البلدان (٣/ ٧٦)، وفاء الوفا (٤/ ٢٥٠)، المعالم الأثيرة (ص ١٣١)، معجم المعالم الجغرافية (ص ١٤٣).\n(^١) لم أجد من أخرج هذا الأثر غير المصنف. دراسة الإسناد: الأثر رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن الحارث فهو لابأس به، وهلال بن طلحة لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.\n(^٢) هو عمران بن داور، أبو العوام القطان، البصري، سبقت ترجمته.\n(^٣) قتادة بن دِعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: وُلِدَ أَكْمَه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص ٧٩٨).\n(^٤) صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم، أبو الخليل البصري، وثقه ابن معين والنسائي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتج به، من السادسة. ع. التقريب (ص ٤٤٨).\n(^٥) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد المدني، لقبه ببه، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، مات سنة تسع وسبعين، ويقال: سنة أربع وثمانين. ع. التقريب (ص ٤٩٨).\n(^٦) عَصَائب: من العَصَب: وهم خيار القوم. انظر: تاج العروس (٣/ ٣٧٥).\n(^٧) الأبدال: الأولياء والعباد، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد أبدل بآخر. انظر: لسان العرب (٢/¬٣٩).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٤٧٦ ح ٤٢٨٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٦٠ =","vol":"2","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ح (٣٧٢٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٩٥ ح ٦٥٦) وفي (٢٣/ ٣٨٩ ح ٩٣٠)، وفي الأوسط (١٠/ ٢٠٩ ح ٩٤٥٥)، والحاكم في المستدرك (٥/ ٦١٦ ح ٨٣٧٧) من طرق عن عمران القطان به، بمثله.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٤٧٥ ح ٤٢٨٦) عن معاذ بن هشام، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٨٦ ح ٢٦٦٨٩) عن عبد الصمد وحرمي.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ١٧٠ ح ١٩٥٤) عن وهب بن جرير. أربعتهم عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة، بنحوه.\nوتابع هشاما في روايته همام العوذي أخرج روايته أبو داود في سننه (٤/ ٤٧٦ ح ٤٢٨٧) عن قتادة به، بمثله.\nوأخرجه أبو يعلى (١٢/ ٣٦٩ ح ٦٩٤٠)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ١٥٨ ح ٦٧٥٧) عن محمد بن يزيد بن رفاعة، عن وهب بن جرير، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له وربما قال صالح: - عن مجاهد، عن أم سلمة، بنحوه. (وعند ابن حبان: عن مجاهد دون شك).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٩٠ ح ٩٣١)، وفي الأوسط (٢/ ٨٩ ح ١١٧٥) من طريق عبيد الله بن عمر، عن معمر، عن قتادة، عن مجاهد، عن أم سلمة، بنحوه. قال عبيد الله بن عمرو: فحدثت به ليثا، فقال: حدثني به مجاهد. قال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معمر إلا عبيد الله.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٣٧١ ح ٢٠٧٦٩) عن معمر، عن قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث يرويه قتادة، واختلف عنه:\nفرواه عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة. وخالفه هشام الدستوائي، فرواه (وهب بن جرير، ومعاذ بن هشام، وعبد الصمد، وحرمي) عن هشام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة. - دون ذكر اسم صاحب أبي الخليل - وخالفهم عن هشام: محمد بن يزيد بن رفاعة، فرواه عن وهب بن جرير، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن مجاهد، عن أم سلمة.\nوخالفهما أي: عمران وهشام - معمر فرواه عن قتادة، عن مجاهد، عن أم سلمة.\n=","vol":"2","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ورواه معمر أيضًا عن قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ منقطعًا.\nالاختلاف على معمر:\nرواه عبيد الله بن عمر، عن معمر، عن قتادة، عن مجاهد، عن أم سلمة. وقال عبيد الله بن عمرو: حدثت به ليثا، فقال: حدثني به مجاهد. وخالفه عبد الرزاق فرواه عن معمر، عن قتادة مرسلًا.\nوليث هو ابن أبي سليم، قال الحافظ في التقريب (ص ٨١٨): صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك. فلا يعتد بروايته. وقتادة لم يسمع من مجاهد، قال يعقوب بن سفيان: لم يسمع قتادة من مجاهد شيئًا. انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٢). وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع قتادة من مجاهد، بينهما أبو الخليل. (جامع التحصيل ص ٢٥٥). أما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلًا، فهو وجه مخالف لكل الوجوه وهو معضل.\nالاختلاف على هشام الدستوائي:\nرواه (وهب بن جرير، ومعاذ بن هشام، وعبد الصمد، وحرمي) أربعتهم عن هشام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة. - دون ذكر اسم صاحب أبي الخليل -.\nوخالفهم محمد بن يزيد بن رفاعة، فرواه عن وهب بن جرير، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن مجاهد، عن أم سلمة.\nومحمد بن يزيد بن رفاعة هو: أبو هشام الرفاعي الكوفي قاضي المدائن، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٠٩): ليس بالقوي .. وقال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.\nفالوجه الأول هو الراجح عن هشام الدستوائي وهو ما رواه عنه ابنه معاذ وغيره.\nأما عمران القطان فهو: عمران بن دوار أبو العوام، قال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي. وقال البخاري: صدوق يهم، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٣٧)، الضعفاء للنسائي (ترجمة ٤٧٨)، الكامل في الضعفاء (٥/ ٨٨)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٢٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ٢٣٦).\nوهو هنا قد خالف هشاما الدستوائي أثبت الناس عن قتادة فلا تقبل روايته.\nكما أن هشاما الدستوائي أثبت من معمر في قتادة فتقدم روايته. قال ابن أبي خيثمة: =","vol":"2","page":381},{"text":"[٨٧٢]-[٤٠٦] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة ﵁ قال: «يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة، ويبقرون بطون النساء، ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة الشَّرِّ، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم، ولا أعلاهم أسفلهم» قال أبو المهزم: فلما جاء جيش حبيش بن دلجة قلنا: هم، فلم يكونوا هم (^١).\n\n[٨٧٣]-[٤٠٧] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أنبأنا علي بن زيد (^٢)، عن الحسن (^٣)، عن أم سلمة ﵂ قالت: بينما\n_________\n= سمعت يحيى ابن معين يقول: قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بقتادة، وأكثر مجالسة له مني. وقال أيضًا: عن يحيى بن معين: أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام، وشعبة، ومن حدث من هؤلاء بحديث، فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره. انظر: تاريخ ابن أبي خيثمة (٢/ ٨٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٥١٤).\nفالوجه الراجح في هذا الحديث هو ما رواه هشام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة. - دون ذكر اسم صاحب أبي الخليل -.\nلكن ذكر ابن أبي حاتم في العلل (٦/ ٥٤٤) بعد ذكره لهذا السند أنه سأل أباه فقال: قلت لأبي: من صاحبه هذا؟ قال: عبد الله بن الحارث. فإن كان كذلك فالحديث بهذا السند رجاله ثقات فهو صحيح بهذا الإسناد. وقد جاء حديث أم سلمة من طرق أخرى منها في صحيح مسلم (١٨/¬٧ ح ٢٨٨٢) لكن دون ذكر البيعة ولا الأبدال بلفظ: «يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم».\n(^١) هو مكرر حديث رقم [٣٤٩]، وهو ضعيف جدا، فيه أبو المهزم متروك.\n(^٢) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف: بعلي بن زيد بن جدعان، يُنسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل قبلها. بخ م ٤. التقريب (ص ٦٩٦).\n(^٣) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، بالتحتانية والمهملة، الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن=","vol":"2","page":382},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ مضطجع في بيتي إذ احتفز جالسًا فجعل يتوجع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما لك توجع؟ قال: «جيش من أمتي يجوز من قبل الشام، يؤمون البيت لرجل منعه الله منهم، حتى إذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، ومصادرهم شتّى (^١)»، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كيف يخسف بهم جميعًا ومصادرهم شتّى؟ قال: «إنَّ منهم من جبر، إنَّ منهم من جبر» (^٢).\n_________\n= جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة، وقد قارب التسعين. ع. التقريب (ص ٢٣٦).\n(^١) مصادرهم شتى: الصَّدَر بالتحريك: رجوع المسافر من مقصده، والشاربةِ مِنَ الوِرْد، يعني: أنهم يخسف بهم جميعهم فيهلكون بأسرهم خيارهم وشرارهم، ثم يصدرون بعد الهلكة مصادر متفرقة على قدر أعمالهم ونياتهم، ففريق في الجنة وفريق في السعير. انظر: النهاية (٣/¬١٥).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٢٨٢ ح ٢٦٢٢٧) وأبو يعلى (١٢/ ٣٦٧ ح ٦٩٣٧) من طرق عن حماد بن سلمة به، بمثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤/¬٢٨٩ ح ٢٦٦٩١) من طريق حماد.\nوأخرجه أيضًا في (٤٤/ ٢٨٨ ح ٢٦٦٩٠)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٣٩ ح ٧٠٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٤ ح ٨٦١) من طرق عن عبد الوارث العنبري.\nكلاهما (حماد، وعبد الوارث) عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، بنحوه.\nوقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٠ ح ٣٩٩٧): ورواه حجاج الأعور، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة.\nدراسة الإسناد: الحديث يرويه علي بن زيد بن جدعان، واختلف عنه: فرواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة. ورواه أيضًا حماد بن سلمة وتابعه عبد الوارث العنبري، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، بذكر أم الحسن. =","vol":"2","page":383},{"text":"[٨٧٤]-[٤٠٨] حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن أبي عمران الجوني، عن يوسف بن سعدٍ (^١)، عن عائشةَ ﵁، بمثله (^٢).\n\n[٨٧٥]-[٤٠٩] حدَّثنا أحمدُ بن عيسى قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ قال: حدَّثني ابنُ لهيعة، عن بشرِ بنِ مُخَمِّرٍ المُعافريِّ (^٣) قال: سمعتُ أبا فراسٍ (^٤)، يقول: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمروِ ﵄ يقول:\n_________\n= كما رواه حجاجُ الأعور، عن مباركِ بن فضالة، عن الحسن، عن أُمّه، عن أُمِّ سلمة. قال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٠ ح ٣٩٩٧) بعد ذكره الرواية التي فيها ذكر أُمَّ الحسن: «وهو الصواب». فتكون هذه الرواية التي فيها ذكر أُمَّ الحسن هي الراجحة. ورجالها ثقات سوى علي بن زيد بن جدعان فهو ضعيف، لكن الحديث له شاهد رواه الإمام مسلم (١٨/¬١٠ ح ٢٨٨٤) من حديث عبد الله بن الزبير عن عائشةَ، بنحوه. فيكون حديث أُمِّ سلمة بهذا الشاهد حسنًا لغيره.\n(^١) يوسف بن سعدٍ الجُمَحيُّ مولاهم، البصري، ويقال: هو يوسف بن مازن، ثقة، من الثالثة. ت س. التقريب (ص ١٠٩٤).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٢٨٣ ح ٢٦٢٢٨): حدثنا حسن، وأبو يعلى (١٢/ ٣٦٧ ح ٦٩٣٨) حدثنا عبد الله بن معاوية. كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يوسف بن سعد، عن عائشة عن النبي ﷺ.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٢٨٤ ح ٢٦٢٢٩): حدثنا يونس، حدثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن يوسف بن سعد، عن أبي سلمة، عن عائشة. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف للاضطراب في إسناده، ويظهر أن الاضطراب فيه من قبل حماد بن سلمة فمرة يرويه بذكر أبي سلمة ومرة بدونه، لكن الحديث ثابت في صحيح مسلم (١٨/¬١٠ ح ٢٨٨٤) من رواية عبد الله بن الزبير عن عائشة.\n(^٣) بشر بن مُخَمِّرٍ المُعافريُّ: يروي عن أبي فراس، روى عنه ابن لهيعة. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٧٥).\n(^٤) يزيد بن رباح، بموحدة، السهمي، أبو فراس، بكسر الفاء، المصري، لقبه مُشْفَر، ثقة، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأول. م ق. التقريب (ص ١٠٧٤).","vol":"2","page":384},{"text":"إذا خسف بالجيش بالبيداء، فهو علامة خروج المهدي (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ٣٢٧ ح ٩٣٣)، وفي (١/ ٣٣٢ ح ٩٣٠)، وفي (١/ ٣٣٤ ح ٩٦١) حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن فلان المعافري، سماه ابن وهب قال: سمعت أبا فراس به بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى ابن لهيعة فهو ضعيف كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [١٠٧]، وبشر بن مخمر لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل.","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>خبر أصحاب الإفك </span>(^١)\n[٨٧٦]-[٤١٠] حدثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدثنا فليح بن سليمان الأسلمي (^٢)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي (^٣)، وعبيد الله بن عبد الله (^٤)، عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ ورضي عنها، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه، قال الزهري: وكلُّهم حدثني بطائفة من حديثها، وبعضهم أوعى له من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة ﵂، وبعض حديثهم يصدق حديث بعض، زعموا أنَّ عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهنَّ خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج (^٥) وأنزل\n_________\n(^١) الإفك: في الأصل الكذب، وأراد به هاهنا ما كذب به على أم المؤمنين عائشة ﵂ مما رميت به. انظر: النهاية (١/ ٥٦).\n(^٢) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة. ع. التقريب (ص ٧٨٧).\n(^٣) علقمة بن وقاص، بتشديد القاف، الليثي، المدني، ثقة ثبت، من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ مات في خلافة عبد الملك. ع. التقريب (ص ٦٨٩).\n(^٤) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وقيل غير ذلك. ع. التقريب (ص ٦٤٠).\n(^٥) الهودج: هو مثل المحفة عليه قبة، وهو من مراكب النساء. وأصله من الهدج: بسكون الدال، وهو المشي الرويد. انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٢٦٦).","vol":"2","page":386},{"text":"فيه، فسرنا حتَّى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتَّى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد من جزع (^١) قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النِّساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يغشاهنَّ اللحم، وإنَّما يأكلن العلقة (^٢) من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأقمت بمنزلي الذي كنت فيه، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود في الراحلة حتى أتيت الجيش بعدما نزلوا في نحو الظهيرة، فهلك في من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا، يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنَّما يدخل فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني، ولا أشعر حتَّى\n_________\n(^١) جزع: بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة خرز معروف في سواده بياض كالعروق. انظر: فتح الباري (٨/ ٣١٣).\n(^٢) العلقة: أي: يكتفي بالبلغة من الطعام. انظر: النهاية (٣/ ٢٩٠).","vol":"2","page":387},{"text":"نقهت (^١)، فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها (^٢) فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، أتسبّين رجلا شهد بدرًا؟ قالت: يا هنتاه، أولم تسمعي ما قالوا؟ فقلت: وما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ ثم قال: «كيف تيكم؟» فقلت له: ائذن لي آتي أبوي. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر، فأذن لي، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدّث النّاس؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فو الله لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها القول، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبتّ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبح ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمه من براءة أهله، وبالذي يعلمه في نفسه من الودّ لهنّ، فقال: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا، وأما علي ﵁، فقال: لم يضيق الله عليك يا رسول الله، والنّساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة (^٣). فقال: «يا بريرة، هل رأيت منها شيئًا يريبك؟» قالت: لا، والذي بعثك بالحقِّ إن رأيت منها أمرًا\n_________\n(^١) نقهت: بفتح القاف وقد تكسر والأول أشهر، والناقه: بكسر القاف، الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته. انظر: فتح الباري (٨/ ٣٢٠).\n(^٢) مرطها: كساءها، ويكون من صوف وربما كان من خز أو غيره. انظر: النهاية (٤/ ٣١٩).\n(^٣) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵁، وكانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل لغيرهم، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة فأعتقتها، فخيرها النبي ﷺ في زوجها فاختارت فراقه. انظر: أسد الغابة (٧/¬٣٧)، الإصابة (١٣/ ٢٠٣).","vol":"2","page":388},{"text":"أغمصه (^١) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السِّنّ تنام عن العجين، فتأتي الداجن (^٢) فتأكلها. قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول. فقال: «من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ فو الله ما علمت من أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي». قالت: فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحًا، ولكن احتملته الحمية على أن قال: كذبت لعمر ﵁، ما تقتله ولا تقدر على قتله، فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر ﵁ لنقتلنه، فإنَّك منافق تماري عن المنافقين، قال: فثار الحيان الأوس والخزرج، حتَّى هموا، ورسول الله ﷺ على المنبر، قال: فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت، قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلة ويوما، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: بينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد ثم قال: «أما بعد يا عائشة، فإنَّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسوف يبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنَّ العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه». فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص\n_________\n(^١) أغمصه: أي: أعيبها به وأطعن به عليها. انظر: النهاية (٣/ ٣٨٦).\n(^٢) الداجن: وهي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. انظر: النهاية (٢/ ١٠٢).","vol":"2","page":389},{"text":"دمعي (^١) حتَّى ما أحسُّ منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عني فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ قالت: وأنا جارية حديثة السِّنِّ، وإنِّي لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما تحدث به ووقر في أنفسكم وصدقتم به، وإن قلت لكم إنّي بريئة - والله يعلم أني لبريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت بأمر، والله يعلم أنّي منه بريئة، لتصدقني، والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^٢) قالت: ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرثني الله ببراءتي، ولكني ما ظننت أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم القرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يري الله رسول الله ﷺ في المنام رؤيا تبرؤني، قالت: فوالله ما رام مجلسه ولا خرج من أهل البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (^٣)، حتَّى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، قالت: فلما سري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة ﵂ حمدي الله، فقد برأك الله. قالت: فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (^٤) إلى آخر الآيات كلّها، فلما أنزل الله في براءتي، قال أبو بكر الصديق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابة منه، والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدًا\n_________\n(^١) قلص دمعي: أي: ارتفع وذهب. انظر: النهاية (٤/ ١٠٠).\n(^٢) سورة يوسف الآية (١٨).\n(^٣) البرحاء: أي: شدة الكرب من ثقل الوحي. انظر: النهاية (١/ ١١٣).\n(^٤) سورة النور الآية (١١).","vol":"2","page":390},{"text":"بعدما قال بعائشة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ (^١) إلى آخرها، فقال أبو بكر ﵁: بلى والله إنِّي لأحبُّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه. قالت: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب ما علمت وما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري (^٢)، ما رأيت عليها إلا خيرًا. قالت عائشة ﵂: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع (^٣).\n\n[٨٧٧]-[٤١١] وحدثنا فليح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن الزبير ﵃، بمثله (^٤).\n\n[٨٧٨]-[٤١٢] حدثنا فليح، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد (^٥)، عن القاسم بن محمد (^٦)، بمثله (^٧)\n_________\n(^١) سورة النور الآية (٢٢).\n(^٢) أحمي سمعي وبصري: أي: أمنعهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه، ومن العذاب لو كذبت عليهما. انظر: النهاية (١/ ٤٤٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (٥/ ٣١٩ ح ٢٦٦١)، ومسلم (١٧/ ١٦٩ ح ٢٧٧٠) (٥٧) من طريق فليح بن سليمان، عن الزهري به بمثله. وأما شيخ المصنف فهو الحسين بن إبراهيم بن الحر ثقة، فسنده صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري (٥/ ٣٢٢ ح ٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان، عن هشام، به بمثله.\n(^٥) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين، أو بعدها. ع. التقريب (ص ١٠٥٦).\n(^٦) القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة على الصحيح. ع. التقريب (ص ٧٩٤).\n(^٧) أخرجه البخاري (٥/ ٣٢٢ ح ٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان، عن ربيعة بن=","vol":"2","page":391},{"text":"[٨٧٩]-[٤١٣] قال فليح: وسمعت ناسًا من أهل العلم (^١) يقولون: إنَّ أصحاب الإفك جلدوا الحدَّ، ولا نعلم ذلك (^٢).\n\n[٨٨٠]-[٤١٤] حدثنا عمرو بن قسط (^٣) قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (^٤)، عن إسحاق بن راشد (^٥)، بإسناده وألفاظه بمثله، إلا حروفًا منها: «من جزع أظفار» (^٦)، ومنها: «لم يثقلن، ولم يهبلن اللحم (^٧)»، ومنها:\n_________\n= أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد به، بمثله.\n(^١) لم أقف على من ذكر أحدهم، فهم مبهمون.\n(^٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٣٣٤ ح ٤٩٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤١١ ح ١٧٦١٧) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود، عن فليح، بمثله.\nدراسة الإسناد: الأثر رجاله ثقات، سوى فليح فهو صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ في التقريب، كما أن شيوخه لم أجد من ذكرهم فهم مبهمون.\n(^٣) عمرو بن قسط أو قُسَيْط السلمي مولاهم، أبو علي الرقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين. د. التقريب (ص ٧٤٣).\n(^٤) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين عن ثمانين إلا سنة. ع. التقريب (ص ٦٤٣).\n(^٥) إسحاق بن راشد الجزري أبو سليمان، ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم، من السابعة مات في خلافة أبي جعفر. خ ٤. التقريب (ص ١٢٨).\n(^٦) جزع أظفار: قال ابن بطال: الرواية (أظفار) بألف، وأهل اللغة لا يعرفونه بألف ويقولون ظفار. قال الحافظ ابن حجر: ظفار بفتح الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر، فهي مدينة باليمن وقيل جبل وقيل سميت به المدينة … فلعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع القسط، وهو طيب الرائحة يتبخر به فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه جزعًا تشبيها به ونظمته قلادة، إما لحسن لونه أو لطيب ريحه، وقد حكى ابن التين أن قيمته كانت اثني عشر درهمًا وهذا يؤيد أنه ليس جزعًا ظفاريًا إذ لو كان كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك. انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/¬٤٢)، فتح الباري (٨/ ٣١٣).\n(^٧) يَهْبِلن اللحم: بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الموحدة .. يقال: هبله اللحم وأهبله إذا أثقله، وأصبح فلان مهبلا: أي: كثير اللحم أو وارم الوجه. انظر: فتح الباري (٨/ ٣١٤).","vol":"2","page":392},{"text":"«وكان صفوان من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي»، ومنها: «فاستيقظت باسترجاعه حين فزعت، فخمَّرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلم بكلمة، وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه»، ومنها: «حتَّى أتيت الجيش بعدما نزلوا موغرين (^١) في نحر الظهيرة»، ومنها: «أم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف» (^٢)\n\n[٨٨١]-[٤١٥] حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وسبى يومئذ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وكان من شأن عائشة ﵂. بلغنا: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ساهم بين نسائه في غزوة بني المصطلق أيتهنَّ تخرج معه، فخرج سهم عائشة وأم سلمة ﵂، فخرج بهما معه، فلما قفلوا من غزاتهم، وكان بينهم وبين المدينة ليلتان، مال رحل أم سلمة (^٣)، ثم يحمل الهودج فيوضع على البعير ثم يشدُّ عليه،\n_________\n(^١) موغرين: بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة: أي: نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين، وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء. انظر: فتح الباري (٨/ ٣١٨).\n(^٢) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه - كما في إتحاف المهرة - (١٧/ ٢٢٩ ح ٢٢١٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٨ ح ١٤١) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، فهو صحيح الإسناد، كما أن إسحاق بن راشد قد توبع عليه تابعه جماعة من أصحاب الزهري، منهم فليح بن سليمان كما الصحيحين، وسبق في رقم [٤١٠].\nأما سند المصنف: فشيخه عمرو بن قسط صدوق فالسند لأجله حسن، لكنه يتقوى بما في الصحيحين فيكون صحيحًا لغيره.\n(^٣) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة: (فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها) وقد جاءت في=","vol":"2","page":393},{"text":"فلما غيروا رحل أم سلمة نزلت عائشة لحاجة كانت لها، فسقطت قلادة كانت في عنقها من جزع أظفار يمانية، فرجعت تلتمسها فوجدت القوم قد ذهبوا، وظنوا أنها في الهودج. قالت عائشة: فقلت في نفسي: لو اضطجعت في مكاني لعلهم يفقدوني فيلتمسوني، فمرَّ بها رجل من قريش يقال له: صفوان بن المعطل، وكان في ساقة القوم (^١)، فنادى بها: أيُّها النائم - وهو يحسبني رجلا - فرفعت رأسي، وقد كان رآني قبل الحجاب، فاسترجع، ثمَّ أناخ بعيره فعقل يديه جميعًا، ثمَّ قال: يا أمه، إذا استويت عليه فآذنيني، فلما استويت عليه آذنته، فأخذ برأس الجمل، ولم يكلمني حتى جاء بي إلى رسول الله ﷺ بعدما ارتفع النهار. فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: ما تخلفت إلا لكذا وكذا، وأعانه على قوله مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وامرأة أخرى. قالت عائشة ﵂: وقدمنا المدينة فكثر القول في الناس في شأني، وكان رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما زيد بن حارثة، وأبو أيوب الأنصاري يقولان إذا سمعا شيئًا من ذلك: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢). فبلغ ذلك رسول الله ﷺ قالت عائشة ﵂: ورابني منه أني كنت أعرف من وده ما أعرف إذا شكيت، فما يزيد أن يقول: «كيف تيكم؟» فرابني ذلك منه، ولم أعلم شيئًا مما قال النَّاس، قالت: فخرج رسول الله ﷺ فدعا رجلين من أصحابه كانا من أهله، عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فقال: «ما تريان في عائشة؟» فقال علي ﵁: النِّساء كثير، وقد أحل الله لك\n_________\n= رواية للحديث عند الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٥ ح ١٦٤).\n(^١) ساقة: جمع سائق، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة، ويكونون من ورائه يحفظونه. انظر: النهاية (٢/ ٤٢٤).\n(^٢) سورة النور الآية (١٦).","vol":"2","page":394},{"text":"أطاب، طلق وانكح غيرها، وإن تسأل عنها أم مسطح تصدقك. فقال أسامة بن زيد ﵄: يا رسول الله، ما علمت على أهلك إلا خيرًا، إِنَّ النَّاس ليكثرون ويكذبون، وإن تسأل عنها أم مسطح تخبرك، فأرسل إلى أمّ مسطح فقال: «أي امرأة تقولين في عائشة؟» قالت: ما علمنا منها إلا خيرا، على أنها امرأة رقود، ترقد حتّى تأتي الشاة فتأكل عجين أهلها، إنَّها لأطيب من طيب الذهب، وإن كانت كما يقول الناس لتخبرنك، فعجب الناس لقولها، ثم جلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال: «من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي؟ والله إنَّهم ليقولون في رجل ما دخل بيتي إلا معي، ولا أسافر سفرًا إلا سافر معي»، فلما أمسوا من ذلك اليوم - ولم أعلم ما كان في المسجد - خرجت إلى ما يخرج إليه النِّساء من الحاجة ومعي أم مسطح معها سجل ماء (^١)، فعثرت فعقلها إزارها فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: سبحان الله سببت رجلا من المهاجرين شهد بدرًا وهو ابنك! قالت: أو ما تدرين ما قال لك؟ قالت: وما قال لي؟ قالت: زال بك السيل وما تدرين؟ (^٢) إنَّه قال كذا وكذا، قالت عائشة: فرجعت إلى بيتي قد تقلص ذلك مني ما قدرت على قضاء حاجة، فبكيت من العشاء حتّى أصبحت ما دخل في عيني نوم، ولا جفت لي عين، ثم بكيت من بكرة حتى الليل ما جفت لي عين، ولا دخل في عيني نوم، فلما أمسيت قلت: يا رسول الله، ائذن لي أن آتي أبواي، قال: «نعم إن شئت»، قالت: فجئت إلى أبوي فقلت لهما: ألا خبرتماني\n_________\n(^١) سجل ماء: السَجْلُ مذكَّر، وهو الدلو إذا كان فيه ماء، قل أو كثر. ولا يقال لها وهي فارغة: سجل. انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٧٢٥).\n(^٢) (سِيلَ بِهِ وَهُوَ لا يَدْرِي): أي: ذهب به السيلُ، يريد دهي وهو لا يعلم. مثل يُضرب للساهي الغافل. انظر: مجمع الأمثال للميداني (١/ ٣٤٢).","vol":"2","page":395},{"text":"حتى أعتذر إلى رسول الله ﷺ؟، فقال لها أبو بكر ﵁: والله لوددت أني لم أرك قط، وددت أن لو كنت حيضة، والله ما قيل ذلك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ قالت: والله لا يخزيك الله أبدًا، فقالت أمها أم رومان: يا بنية، اخفضي عليك شأنك، والله ما كانت امرأة قط يحبها زوجها ولها ضرائر إلا يبغينها شرًا، قالت: فدخل النَّبيُّ ﷺ فرأى في وجوههم من الحزن ما رأى، فقال: «يا عائشة، إن كنت فعلت شيئًا مما قالوا فأخبريني حتَّى أستغفر الله لك»، فقالت لأبويها: أجيبا رسول الله ﷺ عنِّي، قال أبو بكر ﵁: والله ما أدري ما أجيب رسول الله ﷺ، وما أدري ماذا أقول، قالت عائشة: والله لا أستغفر الله من هذا الذنب أبدًا، وإن كنت فعلت فلا غفر الله لي،، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ … وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^١)، وما (^٢) اسم يعقوب من الأسف قالت: وبكيت، فأخذ رسول الله ﷺ كهيئة ما يعتريه، قال أبو بكر ﵁: ادني من رسول الله ﷺ، فقلت: والله لا أمسُّه، فسرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فقال لها: «أشعرت أنَّ الله قد أنزل براءتك؟» قالت: بحمد الله لا بحمدك وحمد صاحبيك، فقال أبو بكر ﵁: والله لا أنفع مسطحا أبدا، افترى على ابنتي، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٣)، فكفَّر أبو بكر ﵁ عن يمينه، وأحسن إلى مسطح\n_________\n(^١) سورة يوسف الآية (١٨).\n(^٢) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة: (أحفظ) وقد جاءت في رواية في مسند إسحاق ابن راهويه (٢/ ٦٠٣ ح ١١٧٧)، كما ذكرها الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٢٦٨).\n(^٣) سورة النور الآية (٢٢).","vol":"2","page":396},{"text":"بعد وزاده على ما كان يصنع إليه، ونزل في عائشة ﵂ في سورة النور بعد العشر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٨٨٢]-[٤١٦] حدثنا أبو عمران الرازي حفص بن عمر (^٣) قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، (^٤) وقاص، حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أثبت لحديثها من بعض، وأحسن له قصصا عن عائشة، فذكر نحو حديث فليح، ولم يقل: بني المصطلق، إلا أنه قال: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فذكر نحوه (^٥).\n_________\n(^١) سورة النور الآية (١١ - ٢٦).\n(^٢) لم أجد من أخرج هذا الحديث بهذا السند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: وسنده ضعيف جدا فيه الوليد بن محمد الموقري متروك، وقد انفرد في سياقة الحديث هنا بألفاظ لم يروها غيره. لكن الحديث أصله - مطولا - في الصحيحين من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير وغيره، عن عائشة ﵂ أخرجه البخاري (٥/ ٣١٩ ح ٢٦٦١) وفي (٧/ ٤٩٦ ح ٤١٤١) وفي (٨/ ٣٠٦ ح ٤٧٥٠)، ومسلم (١٧/ ١٦٩ ح ٢٧٧٠) (٥٦).\n(^٣) حفص بن عمر، أبو عمران الرازي الإمام، وهو الواسطي النجار، ضعيف، من التاسعة. فق التقريب (ص ٢٦٠).\n(^٤) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (وعلقمة بن) وقد جاءت في رواية البخاري ومسلم.\n(^٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٠٢ ح ١٤٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف بهذا الإسناد فيه صالح بن أبي الأخضر ضعيف يعتبر به كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٣)، لكنه توبع عليه تابعه جماعة من أصحاب الزهري، =","vol":"2","page":397},{"text":"[٨٨٣]-[٤١٧] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عتاب بن بشير (^١)، عن خصيف (^٢)، عن مقسم (^٣)، عن عائشة ﵂ قالت: «دخلت علي أم مسطح، فخرجت إلى حين لحاجة، فوطئت أم مسطح على عظم - أو شوكة - فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، ابنك، ورجل من أصحاب النبي ﷺ، فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات، أتدرين ما قد طار عليك؟ قلت: لا والله، قالت: متى عهد رسول الله ﷺ بك؟ فقالت: رسول الله ﷺ (^٤) في أزواجه ما أحب، يدني من أحب منهن ويرجي من أحب، قالت: فإنه قد طار عليك كذا وكذا، قالت: فخررت مغشية (^٥) علي، فبلغ أمري أمي، فلما بلغها أن عائشة قد بلغها الأمر أتتني فحملتني فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله ﷺ أن عائشة قد بلغها الأمر، فجاء إليها فدخل\n_________\n= منهم فليح بن سليمان كما الصحيحين، وسبق في رقم [٤١٠]. أما سند المصنف: فشيخه أبو عمران الرازي ضعيف، لكن الحديث ثابت في الصحيحين من طرق أخرى كما سبق برقم [٤١٠]، و[٤١٦]، فيكون سند المصنف بها حسنا لغيره.\n(^١) عتاب بن بشير، بفتح أوله، الْجَزَري، أبو الحسن أو أبو سهل، مولى بني أمية، صدوق يخطئ من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها. خ د ت س. التقريب (ص ٦٥٦).\n(^٢) خُصَيف، بالصاد المهملة آخره فاء، مصغر، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون، صدوق سيئ الحفظ، خلط بآخرة ورُمِي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين، وقيل غير ذلك. ٤. التقريب (ص ٢٩٧).\n(^٣) مقسم، بكسر أوله، ابن بجرة، بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال: نجدة، بفتح النون وبدال، أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة، وما له في البخاري سوى حديث واحد. خ ٤. التقريب (ص ٩٦٩).\n(^٤) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (يصنع)، وقد جاءت في رواية الطبراني في الكبير (٢٣/ ١١٧)، والأوسط (٢٠٠٧).\n(^٥) مغشية: مِنْ غُشِي عَلَيْهِ فَهُو مَغْشِيٌّ عليه إذا أُغْمِي عليه. انظر: النهاية (٣/ ٣٦٩).","vol":"2","page":398},{"text":"عليها وجلس عندها، وقال: «يا عائشة، إنَّ الله قد وسع التوبة» قالت: فازددت شرا إلى ما بي، فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل علي فقال: يا رسول الله، ما تنتظر بهذه التي قد خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرا إلى شر، قالت: فأرسل إلى علي ﵁ فقال: «يا علي، ما ترى في عائشة»؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: «لتخبرني ما ترى فيها؟» قال: قد وسع الله في النِّساء، فأرسل إلى بريرة جاريتها فسلها فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها، فأرسل إلى بريرة، فجاءت فقال لها: «أتشهدين أني رسول الله»؟ قالت: نعم، قال: «فإني سائلك عن شيء فلا تكتميني» قالت: يا رسول الله، ما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك، ولا أكتمك إن شاء الله شيئًا، قال: هل رأيت منها شيئًا تكرهينه؟ قالت: لا والذي بعثك بالنُّبوَّة، ما رأيت منها منذ كنت عندها إلا خلة، قال: «ما هي»؟ قالت: عجنت عجينة لي فقلت: يا عائشة، احفظي هذه العجينة حتَّى أقتبس نارًا فأختبز، فقامت تصلّي، فغفلت عن العجينة فجاءت الشاة فأكلتها. قالت: فأرسل إلى أسامة، فقال: «يا أسامة ما ترى في عائشة»؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: «لتخبرني ما ترى فيها» قال: فإني أرى أن تسكت عنها حتى يحدث الله إليك فيها، قالت: فما كان إلا يسيرا حتى نزل الوحي، فلما نزل فرئي في وجه رسول الله ﷺ السرور، وجاء عذرها من الله، فقال رسول الله ﷺ: «أبشري يا عائشة - ثلاث مرار- فقد أتاك الله بعذرك» قالت: فقلت: بغير حمدك وحمد صاحبك، قالت: فعند ذلك تكلمت. قالت: وكان إذا أتاها، قال: «كيف تيكم؟» (^١)\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١١٧ ح ١٥٢)، وفي الأوسط (٧/ ٢٠٠ ح ٦٣٨٥) من طريق عمرو بن خالد الحراني، حدثنا عتاب بن بشير به، بمثله.","vol":"2","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الإسناد: الحديث تفرد به عتاب بن بشير، قال الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٠٢): لم يرو هذا الحديث عن مقسم إلا خصيف، تفرد به عتاب بن بشير. وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحراني، قال أحمد بن حنبل: ليس بحجة ولا قوي في الحديث. وقال أبو طالب عن أحمد أيضًا: ضعيف الحديث. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال الدارمي عن يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه. وقال الدارقطني: يعتبر به، يهم. وقال ابن حبان في المجروحين: تركه جماعة من أئمتنا واحتج به جماعة آخرون، وكان خصيف شيخا صالحًا فقيها عابدا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروى وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته إلا أن الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات من الروايات، وترك ما لم يتابع عليه وإن كان له مدخل في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه. ولعل قول ابن حبان هو أعدل ما يقال في حاله، بأن يقبل ما وافق الثقات، وترك ما لم يتابع عليه.\nانظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ١٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣)، المجروحين لابن حبان (١/ ٣٥٠)، سؤالات البرقاني للدارقطني (ص ٤)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧).\nأما عتاب بن بشير، فهو أبو الحسن الجزري، قال الدارمي عن ابن معين: ثقة. وكذا قال العجلي. وقال النسائي مرة: ليس بذاك. وقال أخرى: ليس بالقوي. وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. فتبين أن عتاب لا بأس به، وأن المناكير في حديثه من قبل خصيف. انظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ١٤٢)، الجرح والتعديل (٧/¬١٣)، الكامل لابن عدي (٢/ ٣٢٤)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٨٦)، تهذيب التهذيب (٧/ ٨٠).\nفالحديث ضعيف بهذا الإسناد، بل منكر، قال الإمام أحمد عن عتاب: روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف (الجرح والتعديل ٧/¬١٣، العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٤٧). ونص ابن عدي أن هذا الحديث من تلك المناكير، فقال في الكامل (٥/ ٣٥٦): عتاب بن بشير هذا روى عن خصيف نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه، فمنها: روى عن خصيف عن مقسم عن عائشة حديث الإفك، وزاد فيه ألفاظا لم يقلها إلا عتاب عن خصيف.","vol":"2","page":400},{"text":"[٨٨٤]-[٤١٨] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، أنَّ عائشةَ ﵂ قالت: لقد تحدث الناس بهذا الأمر، وشاع فيهم، فقام فيهم رسول الله ﷺ خطيبًا، وما أشعر به، فدخل رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه على جارية لي نوبية، فقال: «يا فلانة، ما تعلمين عن عائشة»؟ فقالت: والله ما أعلم منها عيبًا إلا أنَّها تنام، فتدخل الشاة فتأكل خميرتها. فقال: «ليس عن هذا أسألك» فقالت: نعم، فسلني، فلما فطنت لما يريد قالت: سبحان الله! ولا علمت من عائشة إلا ما يعلم الصايغ من التبر الأحمر. فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فأشيروا عليَّ معشر المسلمين في قوم أبنوا (^١) أهلي وما علمت عليهم من سوء قط، أبنوهم بمن والله ما علمت (^٢) من سوء قط، ما بقيت إلا وهو معي، ولا دخل بيتي إلا وأنا شاهد» فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، أرى أن تضرب أعناقهم، فقال رجل من الخزرج: كذبت والله، أم والله لو كان من رهطك ما أمرت بقتلهم. حتّى كاد أن يكون بين الخزرج والأوس كون، وكان ممن تولى كبره حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش في آخرين لا يسمون، وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبي ويذيعه. قالت عائشة ﵁: فخرجت ذات ليلة معي أم مسطح لحاجتي، فبينا هي تمشي إذ عثرت فقالت: تعس مسطح، فقلت: سبحان الله علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين، وقد شهد بدرًا؟! ثم مشت أيضًا فعثرت فقالت: تعس مسطح،\n_________\n(^١) أبنوا: أَي: اتَّهَمُوهَا، والأَبْنُ: التَّهْمَةُ. انظر: النهاية (١/¬١٧).\n(^٢) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة (عليه)، وقد جاءت في صحيح البخاري (٨/ ٣٤٥ ح ٤٧٥٧).","vol":"2","page":401},{"text":"فقلت: علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وقد شهد بدرًا؟! ثمَّ مشت أيضًا فعثرت فقالت: تعس مسطح، فقلت لها مثل ذلك فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: وما شأني؟ فأخبرتني، فذهبت حاجتي فما أجد منها شيئًا، فرجعت فحممت، فدخل علي رسول الله ﷺ فقال: «ما شأنك يا عائشة؟» فقلت: حممت يا رسول الله فأذن لي فلاتي أبوي، فأذن لي، فذهبت فإذا أمي أسفل، وإذا أبي فوق البيت يصلي، فقالت أمي: ما جاء بك؟، فقلت: أخبرتني أم مسطح بكذا وكذا، قالت: وما سمعته إلا الآن؟ قلت: لا، قالت: فبكت وبكيت، وسمع أبي بكاءنا فنزل فقال: ما شأن ابنتي؟ فقالت: إنَّها سمعت بذاك الخبر الآن، قال: أي بنية ارجعي إلى بيتك حتى نغدو عليك غدًا، فلما كان الغد جاء وعند النبي ﷺ امرأة من الأنصار، فما منع النَّبيَّ ﷺ مكانها أن يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد يا عائشة، فإن كنت أسأت وأخطأت فاستغفري ربَّك وتوبي إليه»، فقلت لأبي: تكلم، فقال: بم أتكلم؟ فقلت لأمي: تكلمي، فقالت: بم أتكلم؟ فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فو الله لئن قلت لكم فعلت، والله يعلم ما فعلت، لتقولن قد أقرت، ولئن قلت ما فعلت لتقولن كذبت، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال العبد الصالح: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^١)، ونزل الوحي على رسول الله ﷺ، فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه، ثم قال: «يا عائشة، أبشري فإنَّ الله ﷿ قد أنزل عذرك»، وقرأ عليها القرآن: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ (^٢) حتى أتى على هذه الآيات، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله ﷺ، فقلت:\n_________\n(^١) سورة يوسف الآية (١٨).\n(^٢) سورة النور الآية (١).","vol":"2","page":402},{"text":"أحمد الله لا إياكما. وقال الرجل الذي قيل له ما قيل: والله إن كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدًا في سبيل الله. قالت: وكان مسطح قريبا لأبي بكر، وكان يتيما في حجره، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^١)، وكان حسان بن ثابت ﵁ إذا سب عند عائشة ﵂ قالت: لا تسبوه، فإنَّه كان ينافح عن رسول الله ﷺ، وقالت: أي عذاب أعظم من ذهاب عينيه؟ (^٢).\n\n[٨٨٥]-[٤١٩] حدثنا علي بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق قال: حدَّثني الزهري، عن علقمة بن وقاص، وعن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن\n_________\n(^١) سورة النور الآية (٢٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٩٧ ح ٤٠٠٨) وفي (٥/ ٣٩٢ ح ٥٢١٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٥٧ ح ١٣٨٧٥): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا هشام به، مختصرا.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٣٣٥ ح ٤٩٣١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٩ ح ١٠٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن هشام به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات رجال الصحيح، فهو صحيح الإسناد. كما أن حماد بن سلمة توبع عليه، تابعه يحيى بن أبي زكريا أخرجه في البخاري (١٣/ ٣٥٠ ح ٧٣٧٠) من طريق يحيى بن أبي زكريا النسائي، عن هشام به، مختصرا. وتابعه أبو أسامة حماد بن أسامة أيضًا، علقها البخاري (٨/ ٣٤٥ ح ٤٧٥٧) عن أبي أسامة، ووصلها من طريق أبي أسامة مسلم (١٧/ ١٧٠ ح ٢٧٧٠) (٥٨)، والترمذي في سننه (٥/ ٣٣٢ ح ٣١٩٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٣٦٨ ح ٢٤٣١٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٠٨ ح ١٥٠)، والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٢٦٦) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام به، بنحوه.\nكما أخرج البخاري (٥/ ٣٢٢ بعد ح ٢٦٦١) متابعة من طريق فليح بن سليمان، عن هشام به، بمثله. وسبقت عند المصنف برقم [٤١١].","vol":"2","page":403},{"text":"عبد الله، فكل حدثني هذا الحديث، وبعض القوم أوعى له من بعض، وقد جمعت لك كل الذي حدثني القوم. قال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير (^١)، عن أبيه (^٢)، عن عائشة ﵂. وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، فكل قد اجتمع حديثه في قصة خبر عائشة ﵂ عن نفسها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، كذا كان يصنع، فخرج سهمي عليهنَّ، فخرج بي معه قالت: وكان النِّساء إذ ذاك إنَّما يأكلن، العلق، فلم يهجهنَّ اللَّحم (^٣) فيثقلن، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتيني القوم ويحملونني، فيأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله، ثمَّ يأخذون برأس البعير فينطلقون به، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سفره ذلك وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثمَّ أذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي في عنقي عقد لي فيه جزع أظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمس ما في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني فالتمسته حتى وجدته، وجاء خلافي الذين كانوا يرحلون بي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنُّون\n_________\n(^١) يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. ر. ٤. التقريب (ص ١٠٥٨).\n(^٢) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (ص ٤٨٢).\n(^٣) يهجهن اللحم: من المهيج أي كأن به ورما. وهي بمعنى المهبل: وهو الكثير اللحم الثقيل\nالحركة من السمن. انظر: فتح الباري (٨/ ٣١٤).","vol":"2","page":404},{"text":"أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدُّوه على البعير لم يشكوا أنّي فيه، ثمَّ أخذوا برأس البعير فساروا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، فانطلق النَّاس. قالت: فتلقفت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أنّي لو افتقدت قد يرجع إليَّ، فو الله إنِّي لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطّل السلمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله ﷺ، وأنا متلفّفة في ثيابي فقال: ما خلفك رحمك الله؟ قالت: فما كلمته قالت: ثم قرب البعير فقال: اركبي، واستأخر عنِّي، فركبت، فأخذ برأس البعير وانطلق سريعًا يطلب النَّاس، فو الله ما أدركنا الناس وفقدت حتى أصبحت ونزل النَّاس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي فقال أهل الإفك ما قالوا، فارتجف العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثم قدمنا المدينة فلم أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﷺ وإلى أبوي، ولا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرًا، إلا أنّي قد أنكرت من رسول الله ﷺ بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي، فلم يفعل ذلك في شكواي تلك، فقد أنكرت ذلك منه، كان إذا دخل وعندي أمي تمرّضني قال: «كيف تيكم؟»، لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله - حين رأيت ما رأيت من جفائه لي - لو أذنت لي فانتقلت إلى أمِّي فمرَّضتني؟ فقال: «لا عليك» قالت: فانتقلت إلى أمي، ولا أعلم بشيء مما كان، حتَّى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما لا نتخذ الكنف (^١) في بيوتنا التي يتخذها الأعاجم،\n_________\n(^١) الكنف: بضمتين، جمع كنيف، وهو الساتر. والمراد به هنا: المكان المتخذ لقضاء=","vol":"2","page":405},{"text":"نعافها ونكرهها، إنا كنا نذهب في فسح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن كلّ ليلة في حوائجهن، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وكانت أمها أم صخر بنت عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبي بكر ﵁ لصديق ﵁ قالت: فو الله إنّها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح. قالت: فقلت: بئس لعمر ﵁ ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرًا. قالت: وما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك، قلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم، والله لقد كان. قالت: فو الله ما قدرت أن أقضي حاجة، ورجعت، فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدّثوا به، لا تذكرين لي شيئًا من ذلك، قالت: أي بنية، خفضي عليك، فو الله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر، إلا أكثرن وأكثر الناس عليها. قالت: وقد قام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا ولا أعلم بذلك، ثم قال: (يا أيُّها النَّاس، ما بال رجال يؤذوني في أهلي ويقولون عليهم غير الحقِّ؟ فو الله ما علمت منهم إلا خيرًا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرًا، ولا دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي) قالت: وكان أكثر ذلك عند عبد الله بن أبي ابن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أنَّ أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله ﷺ، ولم تكن من نسائه امرأة كانت تناصفني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادُّني لأختها؛ فشقيت بذلك، فلما أن قال رسول الله ﷺ تلك المقالة، قال أسيد بن حضير أحد بني عبد الأشهل:\n_________\n= الحاجة. انظر: فتح الباري (٨/ ٣٢٠).","vol":"2","page":406},{"text":"يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفيكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك؛ فو الله إنَّهم لأهل أن تضرب أعناقهم، فتكلم سعد بن عبادة، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحًا فقال: كذبت، لعمر ﵁، لا تضرب أعناقهم، أم والله ما قلت هذه المقالة إلا أنَّك تعرف أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر ﵁، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين. وتثاور (^١) النَّاس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر، ونزل رسول الله ﷺ فدخل علي، فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرًا وقاله، ثمَّ قال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرًا، وهذا الكذب الباطل، وأما علي فإنَّه قال: يا رسول الله، إنَّ النِّساء كثير، وإنَّك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنَّها ستصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة ليسألها، فقام إليها علي فضربها ضربًا شديدًا، وقال: اصدقي رسول الله ﷺ، فتقول: والله ما أعلم إلا خيرًا، وما كنت أعتب على عائشة شيئًا إلا أني كنت أعجن عجيني فأمرها أن تحفظه، فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله. قالت: ثم دخل رسول الله ﷺ وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنَّه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقي الله، فإن كنت قارفت سوءًا مما يقول النَّاس فتوبي إلى الله؛ فإنَّ الله يقبل التوبة على عباده قالت: إن هو إلا أن قال لي ذلك قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئًا، وانتظرت أبواي أن يجيبا عنِّي رسول الله ﷺ فلم يتكلما، قالت: وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في\n_________\n(^١) تثاور: بمثناة ثم مثلثة، تفاعل من الثورة؛ أي: نهض بعضهم إلى بعض من الغضب. انظر: فتح الباري (٨/ ٣٣٠).","vol":"2","page":407},{"text":"المساجد أو يصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في نومه شيئًا يكذب الله عنِّي، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرًا، فأما قرآن ينزل في فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك، قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله ﷺ؟ فقالا: والله ما ندري ماذا نجيبه؟ قالت: وأيم الله، لا أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، فلما استعجما عليَّ، استعبرت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا، والله يعلم أنّي منه بريئة، لأقول ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقوني، قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، قلت: ولكنّي سأقول كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^١)، قالت: فو الله ما برح من مجلسه ذلك حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فتسجى بثوبه، ووسادة أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ما فزعت كثيرا ولا باليت، قد عرفت أنّي بريئة وأنَّ الله غير ظالمي، وأما أبواي فو الذي نفس عائشة بيده ما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت أن أنفسهما ستخرج فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال النَّاس، قالت: ثم سري عن رسول الله ﷺ، فجلس وإنه ليتحدر منه الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: «أبشري يا عائشة؛ فقد أنزل الله براءتك» قالت: فقلت: بحمد الله دونكم، ثم خرج إلى النَّاس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله في القرآن فيَّ، ثمَّ أمر بمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم (^٢).\n_________\n(^١) سورة يوسف الآية (١٨).\n(^٢) الحديث أخرجه المصنف من طريق محمد بن إسحاق بثلاثة أسانيد:\nالسند الأول: عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن علقمة بن وقاص، وعن سعيد=","vol":"2","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ابن المسيب، وعن عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن عبد الله به.\nأخرجه أبو عوانة في مستخرجه - كما في إتحاف المهرة - (١٧/ ٢٣٠ ح ٢٢١٦٣)، من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن علقمة بن وقاص، وعن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ﵂.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، سوى محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلس كما قال الحافظ في التقريب (٨٢٥)، وقد صرح بالتحديث، وكذا جاء تصريحه بذلك كما في رواية المصنف فيكون الحديث لأجله حسنًا. وهو مع هذا توبع عليه، تابعه جماعة من أصحاب الزهري، منهم فليح بن سليمان كما الصحيحين، وسبق في رقم [٤١٠] فيكون الحديث بذلك صحيحًا لغيره.\nالسند الثاني: عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٢١٢ ح ٤٧٧٧)، أبو عوانة في مستخرجه -كما في إتحاف المهرة - (١٧/ ٢٣١ ح ٢٢١٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٢ ح ١٦٠) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به، بنحوه مختصرًا.\nلكن قال في الإتحاف: (عن عائشة بطوله).\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، وهو كسابقه صحيح لغيره.\nالسند الثالث: عن محمد بن إسحاق، عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة ﵂.\nأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٦١٨ ح ٤٤٧٤)، والترمذي في سننه (٥/ ٣٣٦ ح ٣١٩٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٧ ح ٢٥٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٩٠ ح ٧٣١١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٧٦ ح ٢٤٠٦٦) وفي (٤٠/ ٣٧٧ ح ٢٤٣٢١)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٦٣ ح ٢٦٣) من طرق عن ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري، قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذاك، وتلا - تعني - القرآن، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٤١٠ ح ١٧٦١٥)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٧٤) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بكر به، بمثله. =","vol":"2","page":409},{"text":"[٨٨٦]-[٤٢٠] قَالَ محمد بن إسحاق: حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاق بن يسار (^١)، عَنْ بَعض رِجَال بَنِي النَّجَّار (^٢)، أَنَّ أَبَا أَيُّوب خَالِد بن زيد قَالَتْ لَهُ امرأته أم أَيُّوب: يَا أَبَا أَيُّوب، أَلَا تسمع مَا يَقُول النَّاس فِي عَائِشَة؟ قَالَ: بَلَى، وَذَلِكَ الْكَذِب أكنت يَا أم أَيُّوب فَاعِلَة ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا وَالله مَا كنت أَفعله، قَالَ: فَعَائِشَة خير مِنْك، قَالَتْ: فَلَمَّا أَنزَل الله الْقُرْآن ذكر الله من قَالَ من فاحشة مَا قَالَ وَمن أهل الْإِفْك، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ\n_________\n= وَهُوَ عِنْد الْمُصَنّف بِرَقْم [٤٢٤] عَنْ ابْن أبي عدي بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأخرجه أَبُو عوَانَة فِي مستخرجه كَمَا فِي إتحاف الْمهرة - (١٧/ ٢٣١، ٢٢١٦٣) من طَرِيق عبد الله بن إِدْرِيس الأودي، عَنْ ابْن إِسْحَاق، عَنْ عبد الله بن أبي بكر بِهِ. وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه (٥/ ٤١٩ - ٩٧٤٩) عَنْ ابْن أبي يحيى، عَنْ عبد الله بن أبي بكر بِهِ، بِنَحْوِهِ. وَأخرجه أَيْضًا أَبُو دَاوُد فِي سنَنه (٤/ ٦١٩ ح ٤٤٧٥) من طَرِيق ابْن إِسْحَاق، وَلم يذكر عَائِشَة.\nدِرَاسَة الْإِسْنَاد: الحَدِيث حسن بِهَذَا الْإِسْنَاد فَمُحَمَّد بن إِسْحَاق صَدُوق وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مدلسا وَقد عنعن، إِلَّا أَنه صرح بِالتَّحْدِيثِ كَمَا فِي رِوَايَة البيهقي فِي الْكُبْرَى (٨/ ٤١٠ ح ١٧٦١٥)، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه (٥/ ٣٣٦): هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق. لَكِن الحَدِيث يتقوى بِمَا سبق من رِوَايَات فِي الصَّحِيح وَغَيره فَيكون صَحِيحًا لِغَيْرِهِ.\nأما سند عبد الرَّزَّاق فَضَعِيف جدا شَيْخه ابْن أبي يحيى وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى مَتْرُوك.\nأما سند الْمُصَنّف: فشيخه فِيهِ عَليّ بن أبي هَاشم صَدُوق، فإسناده حسن لأجله. لَكِنَّه يتقوى بِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح وَغَيره فَيكون صَحِيحًا لِغَيْرِهِ.\n_________\n(^١) إِسْحَاق بن يسَار الْمَدِينِيّ وَالِد مُحَمَّد صَاحب الْمَغَازِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة. مد. التَّقْرِيب (ص ١٣٣).\n(^٢) لم أقف عَلَى من ذكر أحد هَؤُلَاء الرُّوَاة، فَهُمْ مبهمون.","vol":"2","page":410},{"text":"مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^١)، وذلك حسّان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا، ثم قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ (^٢)، أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته، ثم قال: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (^٣)، فلما نزل هذا في عائشة ﵂، وفي من قال لها ما قال، قال أبو بكر ﵁: وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، ولا أنفعه بنافعة أبدا بعد إذ قال لعائشة وأدخل عليها ما أدخل. فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^٤)، قال أبو بكر: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها أبدا (^٥).\n_________\n(^١) سورة النور الآية (١١).\n(^٢) سورة النور الآية (١٢).\n(^٣) سورة النور الآية (١٥).\n(^٤) سورة النور الآية (٢٢).\n(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٢٩)، وفي تاريخه (٢/ ٦١٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٤٦ ح ١٤٢٢١) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن بعض رجال بني النجار، أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أم أيوب، بمثله مختصرا.\nدراسة الإسناد: الحديث بهذا السند فيه محمد بن إسحاق صدوق لكنه مدلس وقد عنعن، لكنه صرح بالتحديث كما في رواية المصنف فانتفت شبهة تدليسه، لكن شيوخ أبيه لم أجد من ذكرهم فهم مبهمون.\nوله متابعة أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٩٧٨ ح ١٦٩٨) من طريق محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بعض الأنصار، أن امرأة أبي أيوب، قالت له، بمثله مختصرا. =","vol":"2","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لكن سنده فيه عمرو بن علقمة، قال الحافظ في التقريب: مقبول. كما أنه أبهم شيوخه فلا يعرف حالهم.\nوأخرج الواقدي في المغازي (٢/ ٤٣٤) الحديث موصولًا من طريق داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أفلح مولى أبي أيوب، أن أم أيوب قالت لأبي أيوب، بمثله مختصرا. لكن الواقدي متروك فلا تفيد متابعته.\nلكن جاء للحديث طريق موصولة أخرجها الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٢٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٣٢ ح ٢٤٢٥) وفي الكبير (٢٣/ ٧٤ ح ١٤٠)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤٢٦ ح ١٩٠٦) من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - ضمن حديث الإفك -. وعطاء الخراساني هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ذكره البخاري في الضعفاء الصغير، قال شعبة عنه: كان نسيا. وذكره العقيلي كذلك في الضعفاء له. قال ابن حبان: كان من خيار عباد الله غير أنه رديء الحفظ كثير الوهم يخطئ ولا يعلم فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. قال الذهبي في الميزان معلقا: هذا القول من ابن حبان فيه نظر. قال الدوري عن ابن معين: روى مالك بن أنس عن عطاء الخراساني، وعطاء ثقة. وقال أحمد ويعقوب بن شيبة والعجلي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يلق ابن عباس. قال الترمذي: عطاء ثقة.\nروى عنه مثل مالك، ومعمر، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه. وقال الذهبي: صدوق ضعف، وأكثرهم وثقه. فهو بهذا لا ينزل عن درجة الصدوق فيكون حديثه حسنًا، والله أعلم. انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٠٥)، الضعفاء الصغير (ص ١١١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ١١٠٠)، المجروحين (٢/ ١١٢)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٠٦)، مزان الاعتدال (٣/ ٧٣)، من تكلم فيه وهو موثق (ص ١٣٥).\nفالحديث بهذا الإسناد الذي رواه عطاء حسن، ويتقوى به ما عند المصنف فيكون حسنًا لغيره، وقد جاء في صحيح البخاري (١٣/ ٣٥١ ح ٧٣٧٠) من طريق يحيى بن أبي زكريا، عن هشام، عن عروة، عن عائشة ﵂ في قصة الإفك، وفيه: وقال رجل من الأنصار: سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٣٥٥): وقع عند ابن إسحاق أنه أبو أيوب الأنصاري. وأشار الحافظ أيضًا إلى رواية يحيى بن أبي زكريا في شرحه لحديث الإفك في كتاب التفسير (٨/ ٣٢٦) وبين أنه =","vol":"2","page":412},{"text":"[٨٨٧]-[٤٢١] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (^١)، قال: كانت أم مسطح عند عائشة ﵂، فقالت أم مسطح: تعس مسطح. فقالت عائشة: لم تقولين هذا لرجل من المهاجرين؟ قالت: أوما تعلمين ما قد قيل؟ وكان مسطح فيمن قال لعائشة، وكان يتيما في حجر أبي بكر، فقال أبو بكر: لا أنفعه بقليل ولا كثير. قال أبو بكر ﵁: فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٢)، إلا أنَّه قال أبو بكر الله: لأكون لليتيم خير ما كنت (^٣).\n\n[٨٨٨]-[٤٢٢] حدثنا عمرو بن عون (^٤) قال: حدثنا مالك بن مغول (^٥)، عن أبي حصين (^٦)، عن مجاهد (^٧) قال: لما نزل عذر عائشة ﵂، قام إليها\n_________\n= يستفاد معرفة هذا الصحابي الأنصاري من رواية عطاء الخراساني هذه. فرواية يحيى بن أبي زكريا في البخاري تقوي هذا السند أيضًا.\n(^١) سورة النور الآية (٢٢).\n(^٢) سورة النور الآية (٢٢).\n(^٣) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (ص ٢٢٢) بمثله - دون قول أبي بكر في آخره-.\nدراسة الإسناد: هذا الأثر علقه سفيان الثوري في تفسيره، والقصة ثابتة من حديث عائشة ﵂ في الصحيحين، كما سبق في تخريج حديث رقم [٤١٠]. أما شيخ المصنف فهو أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، راوية تفسير سفيان الثوري.\n(^٤) عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزاز البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين. ع. التقريب (ص ٧٤٢).\n(^٥) مالك بن مغول، بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو، الكوفي، أبو عبد الله، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح. ع. التقريب (ص ٩١٧).\n(^٦) أبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، الكوفي، أبو حصين بفتح المهملة، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، ويقال بعدها، وكان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة. ع. التقريب (ص ٦٦٤).\n(^٧) مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، =","vol":"2","page":413},{"text":"أبو بكر ﵁ فقبل رأسها، فقالت: بحمد الله لا بحمدك، فهلا عذرتني يا أبه؟ قال: وكيف أعذرك يا بنيَّة بما لا أعلم؟ وأيُّ أرض تقلني، وأيُّ سماء تظلني يوم أقول بما لا أعلم؟ (^١).\n_________\n=المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة، وله ثلاث وثمانون. ع. التقريب (ص ٩٢١).\n(^١) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦١٦ ح ١٢٢١)، وفي القبل والمعانقة (ص ٧٧ ح ٤١) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول به، بنحوه مختصرًا.\nورواه أبو أحمد الزبيري، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سابق، رووه عن مالك بن مغول، عن أبي حصين عن مجاهد مرسلًا. ذكره الدارقطني في العلل (١/ ٦٨ ح ٥٨).\nوأخرجه البزار في مسنده (١٨/ ٢٣٦ ح ٢٥٧)، وأبو عوانة في مستخرجه -كما في إتحاف المهرة - (١٧/ ٥١٣ ح ٢٢٧٠٦)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٢/ ٢٦٠ ح ٧٩٣) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن مغول، أبي الحصين، عن مجاهد، عن عائشة، بمثله.\nورواه مسلم الجرمي، عن محمد بن مصعب، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. ذكره الدارقطني في العلل (١/ ٦٨ ح ٥٨).\nوقال الدارقطني في العلل (١/ ٦٨ ح ٥٨): ورواه شعيب بن حرب، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد - مرسلًا -.\nدراسة الإسناد: الحديث يرويه أبو حصين، واختلف عنه:\nفرواه (وكيع، وأبو أحمد الزبيري، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سابق) أربعتهم عن مالك بن مغول، عن أبي الحصين، عن مجاهد -مرسلًا -.\nخالفهم عبد الله بن المبارك فرواه عن مالك بن مغول، عن أبي الحصين، عن مجاهد، عن عائشة. ورواه مسلم الجرمي، عن محمد بن مصعب، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.\nوقال شعيب بن حرب، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد - مرسلا -. =","vol":"2","page":414},{"text":"[٨٨٩]-[٤٢٣] حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (^١) علي بن أبي طالب، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة ﵂ قالت: الذي تولى كبره عبد الله بن أبي. قال: فما كان جرمه؟ قلت: أخبرني رجال من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة ﵂، قالت: كان مسيئا في أمري (^٢).\n\n[٨٩٠]-[٤٢٤] حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري قام رسول الله ﷺ على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة يضربوا حدهم (^٣).\n_________\nقال الدراقطني في العلل (١/ ٦٨): والصحيح قول من قال، عن أبي حصين عن مجاهد مرسلا. فيكون الوجه المرسل هو الراجح في الحديث، وهو ما أخرجه المصنف، ورجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل. وكذلك سند المصنف فشيخه عون بن عمرو ثقة ثبت من رجال الصحيح.\n(^١) سورة النور الآية (١١).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٤٢٧ ح ٢٠٠٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٧٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، بمثله.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٥٠٠ ح ٤١٤٢) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، بنحوه لكن في آخره قالت: كان علي مسلما في شأنها -.\nدراسة الإسناد: الحديث في صحيح البخاري من طريق معمر. وأما سند المصنف: فشيخه هارون بن عبد الله ثقة فسنده أيضًا صحيح.\n(^٣) سبق تخريجه مع حديث رقم [٤١٩] وهو صحيح لغيره.","vol":"2","page":415},{"text":"[٨٩١]-[٤٢٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن الكلبي، عن ابن عباس ﵄ قَالَ: جلد رسول الله ﷺ الذين قالوا لعائشة ﵂ ما قالوا: ثمانين ثمانين، حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش (^١).\n\n[٨٩٢]-[٤٢٦] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق القمي (^٢) قال: الذين قذفوا عائشة ﵂ حسان بن ثابت، وعبد الله بن أبي، وحمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة، فجلدهم النَّبيُّ ﷺ (^٣).\n\n[٨٩٣]-[٤٢٧] حدثنا أبو عاصم النَّبيل قال: حدثنا الحسن بن زيد العلوي (^٤)، عن عبد الله بن أبي بكر: أنَّ رسول الله ﷺ ضرب حسانًا\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٦٣ ح ٢٦٢) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، بنحوه مختصرًا.\nدراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه الكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح ضعيف. وفي سند المصنف أسقط الواسطة بينه وبين ابن عباس وهو أبو صالح. وقال في مجمع الزوائد بعد أن ذكر الحديث (٦/ ٢٨٣): رواه الطبراني، وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو كذاب.\n(^٢) أشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك بن هانئ الأشعري، القُمِّي، ابن عم يعقوب، صدوق، من السابعة، تمييز. التقريب (ص ١٤٩).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\nدراسة الإسناد: الإسناد رجاله ثقات سوى أشعث بن إسحاق القمي فهو صدوق، فيكون حسنًا لكنه مرسل، فالأشعث لم يدرك عائشة ﵂. لكن للحديث سند موصول عن عائشة سبق تخريجه برقم [٤١٩] ورقم [٤٢٥] فيتقوى به هذا السند فيكون حسنًا لغيره.\n(^٤) الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدني، صدوق يهم وكان فاضلا، وَلِيَ إمرة المدينة للمنصور، من السابعة، مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين. س. التقريب (ص ٢٣٨).","vol":"2","page":416},{"text":"ومسطحا. قال أبو عاصم: فقلت له: والمرأة؟، فقال: والمرأة الحد (^١).\n\n[٨٩٤]-[٤٢٨] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد: ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ (^٢)، قال: نزلت في عائشة ﵂ خاصة (^٣).\n\n[٨٩٥]-[٤٢٩] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن خصيف\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في الإكليل كما في فتح الباري - (٨/ ٣٣٧) من طريق حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر - مرسلًا -، وفيه أن عبد الله بن أبي جلد الحد أيضًا.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى الحسن بن زيد فهو صدوق، فيكون حسنًا لكنه مرسل، لكن الحديث جاء موصولًا من طريق عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وسبق تخريجه برقم [٤١٩] ورقم [٤٢٥] فيتقوى به هذا السند فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) سورة النور الآية (٢٣).\n(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٥١ ح ٢٢٧) من طريق محمد بن فضيل عن خصيف به، بمثله مع زيادة سؤال فيه. وسيأتي عند المصنف في الحديث التالي من طريق سفيان عن خصيف به، بمثله.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على خصيف بن عبد الرحمن الجزري وهو صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ في التقريب، والراجح في حاله بأن يقبل من حديثه ما وافق الثقات، ويترك ما لم يتابع عليه - كما سبق في دراسة حاله في حديث رقم [٤١٧]-، وقد تابعه العوام بن حوشب الشيباني وهو أبو عيسى الواسطي ثقة ثبت فاضل - كما في التقريب (ص ٧٥٧) - أخرج هذه المتابعة ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٥٦ ح ١٤٢٨٥) والحاكم في المستدرك (٥/¬١٣ ح ٦٧٩١) من طريق العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، بمثله.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فيتقوى هذا السند بهذه المتابعة فيصير حسنًا لغيره. أما سند المصنف: ففي رواية عتاب بن بشير عن خصيف مقال لأجل خصيف، وخصيف توبع تابعه العوام بن حوشب، وعتاب لا بأس به، فهذا السند كسابقه حسن لغيره.","vol":"2","page":417},{"text":"قال: قلت لسعيد بن جبير: ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ (^١)، فيمن نزلت؟ قال: في عائشة خَاصَّة (^٢).\n\n[٨٩٦]-[٤٣٠] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط (^٣)، عن الضَّحَّاك قال: نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة (^٤).\n\n[٨٩٧]-[٤٣١] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا هشيم، عن العوام (^٥)، عن شيخ من بني أسد (^٦)، عن ابن عباس ﵄: أنه فسر سورة النُّور، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (^٧) قال: هذا في عائشة وأزواج النبي ﷺ، وهي منهن، وليس لهم توبة، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ\n_________\n(^١) سورة النور الآية (٢٣).\n(^٢) سبق تخريجه مع سابقه رقم [٤٢٨] وهو حسن لغيره.\n(^٣) سلمة بن نُبيط، بنون وموحدة مصغرا، ابن شريط، بفتح المعجمة، الأشجعي، أبو فراس الكوفي، ثقة، يقال: اختلط، من الخامسة. د تم س ق. التقريب (ص ٤٠٢).\n(^٤) أخرجه الثوري في تفسيره (ص ٢٢٣)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٥٢ ح ٢٢٩) عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، بمثله.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٣٨)، من طريق عبيد، سمعت الضحاك، بمثله. دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات سوى الضحاك بن مزاحم فهو صدوق كثير الإرسال، فالسند لأجله حسن لكنه مرسل. أما سند المصنف: فشيخه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، راوية تفسير سفيان الثوري، وهو صدوق فالسند لأجله حسن أيضًا لكنه مرسل.\n(^٥) العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين. ع. التقريب (ص ٧٥٧).\n(^٦) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٧) سورة النور الآية (٢٣).","vol":"2","page":418},{"text":"وَأَصْلَحُوا (^١)، قال: فجعل لهؤلاء توبة، ولم يجعل لمن قذف أزواج النَّبي ﷺ توبة، قال: فهم بعض القوم أن يقوم إليه، فيقبل رأسه من حسن ما فسر هذه السورة (^٢).\n\n[٨٩٨]-[٤٣٢] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا علي بن مجاهد (^٣)، عن الشعبي، عن أبي معشر (^٤)، عن أفلح بن عبد الله (^٥)، عن الزهري، عن عروة بن وقاص (^٦)، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت: كان زيد بن حارثة، وأبو أيوب إذا سمعا من ذلك شيئًا، قالا: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (^٧) (^٨).\n_________\n(^١) سورة النور الآية (٤ - ٥).\n(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٥٣ ح ٢٣٤) من طريق هشيم، عن العوام به، بمثله. (لكن في سند الطبراني: عن شيخ من بني كاهل).\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكن شيخ العوام مبهم لم أجد من ذكره. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٨٠): في هذا الإسناد راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.\nوأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه أحمد بن معاوية كان يسرق الحديث.\n(^٣) علي بن مجاهد بن مسلم القاضي، الكابلي بضم الموحدة وتخفيف اللام، متروك، من التاسعة، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه، مات بعد الثمانين. ت. التقريب (ص ٧٠٤).\n(^٤) نجيح بن عبد الرحمن السندي، بكسر المهملة وسكون النون، المدني، أبو معشر، وهو مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أَسَنَّ واختلط، مات سنة سبعين ومئة، ويقال: كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال. ٤. التقريب (ص ٩٩٨).\n(^٥) لم أقف على ترجمة لهذا الراوي.\n(^٦) كذا في الأصل: والصحيح عروة بن الزبير كما في الصحيحين.\n(^٧) سورة النور الآية (١٦).\n(^٨) أخرجه أبو الحسين محمد بن عبد الله في فوائد ابن أخي ميمي الدقاق (ص ٢٢٢ ح ٤٨٠) من طريق أبي معشر، عن أفلح بن عبد الله وإسماعيل بن رافع، عن الزهري به، بنحوه\nوساقه ضمن حديث الإفك بلفظ: وكان رجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا سمعا شيئًا من","vol":"2","page":419},{"text":"[٨٩٩]-[٤٣٣] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (^١)، عن أبيه ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خطب فقال: «كيف ترون في رجل يخاذل بين أصحاب رسول الله ﷺ، ويسيء القول لأهل رسول الله ﷺ وقد برأهم الله؟»، ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة. قال سعد بن معاذ: إن كان منا قتلناه، وإن كان من غيرنا جاهدناه، قال سعد بن عبادة: أما والله ما تقدر على ذلك ولا تستطيعه، فقال محمد بن مسلمة: أتتكلم دون منافق عدو لله؟ فقال أسيد بن حضير: فيم تكثرون؟ دعونا من هذا، بيننا وبينه أن يأمر رسول الله ﷺ ثم لننظر هل يمنعه. فلم تبرح القالة حتّى تداعوا بالأوس والخزرج، فنزل القرآن في ذلك: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ (^٢)، فلم يكن بعد الآية تبصرة، ولا يتكلم فيه أحد. لقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد فيأخذ بلحيته فيقول: أخرج منا فقد أختيتنا (^٣)، فيقول: ما أحد ينصرني من أسود بني ثعلبة هذا؟ فما يتكلم فيه أحد (^٤).\n_________\n=هذا، قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، زيد بن حارثة وأبو أيوب خالد بن زيد. دراسة الإسناد: الحديث في سنده أبو معشر ضعيف وقد تفرد به وليس له متابع، وشيخه أفلح بن عبد الله لم أقف له على ترجمة. وأما سند المصنف: فضعيف جدا، فيه علي بن مجاهد متروك، وشيخ المصنف محمد بن حمد ضعيف.\n(^١) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم ضعيف من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. ت ق. التقريب (ص ٥٧٨).\n(^٢) سورة النساء الآية (٨٨).\n(^٣) أختيتنا: من أَخَتَ اللَّه حَظه، وَهُوَ خَتِيتٌ: أَخَسَّهُ، والخَتِيتُ: الخسيس من كل شَيْء. انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (٤/ ٥٠٧)، لسان العرب (٥/¬١٧).\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/¬١٣)، وابن أبي حاتم (٣/ ١٠٢٥ ح ٥٧٤٨) عن يونس","vol":"2","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عبد الأعلى، عن ابن وهب به، مختصرا.\nوقد أخرج المصنف الحديث بسند آخر كما في الحديث التالي - من طريق القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن زيد بن أسلم، عن ابن لسعد بن معاذ.\nوأخرجه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٨١٩ ح ٢٠٨٢) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وسعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٣١٣ ح ٦٦٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠٢٣ ح ٥٧٤٠) من طريق يحيى بن أبي الخصيب.\nثلاثتهم (القعنبي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن أبي الخصيب) عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لسعد بن معاذ بمثله. وفيه عن زيد بن أسلم وليس عن ابنه كما عند المصنف -.\nدراسة الإسناد: الحديث بسند عبد الله بن وهب رجاله ثقات سوى ابن زيد بن أسلم فهو ضعيف، كما أن السند مرسل، لكنه يتقوى بمتابعة الدراوردي فهو صدوق، كما أن شيخ زيد بن أسلم والذي قال عنه (ابن لسعد بن معاذ) هو على الأرجح عمرو بن سعد بن معاذ، وفي شيوخ زيد بن أسلم: عمرو بن معاذ الأشهلي كما في تهذيب الكمال (١٠/¬١٣).\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩): قال مالك: أرى عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي الأنصاري. وهو صحابي لذا ذكره الحافظ في القسم الأول من الإصابة (٦/ ١٨٠). فيكون الحديث برواية الدراوردي حسنا. ويتقوى به سند ابن زيد بن أسلم فيكون حسنًا لغيره.\nلكن الحديث في الصحيحين من غير هذا الوجه: أخرجه البخاري (٥/ ٣١٩ ح ٢٦٦١)، وفي (٧/ ٤٩٦ ح ٤١٤١) وفي (٨/ ٣٠٦)، ومسلم (١٧/ ١٥٥ ح ٢٧٧٠) من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ﵂ وفيه قصة التلاحي بين الأوس والخزرج دون ذكر آية المنافقين في سورة النساء.\nوقد أخرج البخاري (٧/ ٤١٢ ح ٤٠٥٠)، و(٨/ ١٠٤ ح ٤٥٨٩)، ومسلم (١٧/ ١٨٠ ح ٢٧٧٦) من حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: لما خرج النبي ﷺ إلى أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين: فرقة تقول: نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم، فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾.\nقال الحافظ في الفتح (٧/ ٤١٣): هذا هو الصحيح في سبب نزولها. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣٧٢) بعد أن ذكر حديث زيد بن أسلم: وهذا غريب.","vol":"2","page":421},{"text":"[٩٠٠]-[٤٣٤] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن زيد بن أسلم (^١)، عن ابن لسعد بن معاذ (^٢): وأنَّ هذه الآية نزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (^٣)، قال: خطب النَّبِيُّ ﷺ النَّاس فقال: «من لي ممن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني؟»، فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا يا رسول الله قتلته، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال: ما بك طاعة رسول الله ﷺ يا ابن معاذ، ولقد عرفت ما هو منك، فقال أسيد بن حضير: إنَّك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا أيُّها النَّاس، فإِنَّ\n_________\n(^١) كذا في الأصل وليس في الرواة عن زيد بن أسلم من ولده من اسمه محمد، والدراوردي يروي عن زيد بن أسلم مباشرة فلعله وهم في هذه النسخة، وهو في بقية الكتب مخرج عن الدراوردي عن زيد بن أسلم.\n(^٢) الذي روى عنه زيد بن أسلم هو: عمرو بن معاذ الأشهلي كما في ترجمة زيد في تهذيب الكمال (١٠/¬١٣)، وهو: عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي، أبو محمد المدني، وقد ينسب إلى جده، وقَلَبَه بعضهم فقال: معاذ بن عمرو وهو وهم، كما قال المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٦). وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩): قال مالك: أرى عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي الأنصاري. ولسعد بن معاذ ﵁ ولدان هما: عبد الله وعمرو، كما في الطبقات لابن سعد (٣/ ٣٨٩)، وكذلك في سير أعلام النبلاء (١/ ٢٩٧)، وكلاهما صحابي، ذكرهما ابن حجر في القسم الأول من الإصابة (٧/ ٣٨٣) وفي (٦/ ١٨٠)، وقال ابن حجر في ترجمة عمرو في الإصابة (٣٨٥٧): «وسعد مات بعد أن حكم في بني قريظة سنة أربع أو خمس، قبل موت النبي ﷺ بخمس سنين أو ست، ومهما كان سِنُّ عمرو عند موت أبيه، فهو زيادة على ذلك، فلذلك ذكرته في هذا القسم والله أعلم». فهذا الذي ذكر أن سعدا ﵁ له ولدان فقط هما عمرو وعبد الله يقوي أن الذي روى عنه زيد بن أسلم هو عمرو بن سعد بن معاذ كما قال البخاري عن مالك، فإن كان كذلك فجهالة اسم الصحابي لا تضر، والله أعلم بالصواب.\n(^٣) سورة النساء الآية (٨٨).","vol":"2","page":422},{"text":"فينا رسول الله ﷺ، وهو يأمرنا فننفذ أمره، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٩٠١]-[٤٣٥] حدثنا علي بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق قال: ثمَّ إِنَّ صفوان بن المعطل اعترض حسان بالسيف حين بلغه ما كان يقول فيه، وقد كان حسان قال شعرا في ذلك يعرض بابن المعطّل فيه، وبمن أسلم من العرب من مضر فقال:\nأمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\nما البحر حين تهب الريح شاميَّة … فيغطئل (^٣) ويرمي العبر (^٤) بالزبد\nيوما بأغلب مني حين تبصرني … أفري من الغيظ فري العارض البرد\nأما قريش فإني لن أسالمها … حتّى ينيبوا من الغيات للرشد\nويتركوا اللات والعزى بمعزلة … ويسجدوا كلهم للواحد الصمد\nويشهدوا أن ما قال الرسول لهم … حقٌّ ويوفوا بعهد الله والوعد\nأبلغ عبيدا بأني قد تركت له … من خير ما يترك الآباء للولد\nالدار واسطة والنخل شارعة … والبيض (^٥) ترفل (^٦) في الثني كالبرد\nقال: فاعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف، ثم قال كما حدثني\n_________\n(^١) سورة النساء الآية (٨٨).\n(^٢) سبق تخريجه مع سابقه رقم [٤٣٣]، وهو حسن بهذا السند.\n(^٣) يغطئل: الْمُغْطَئِل: الراكب بعضه بعضا. انظر: لسان العرب (١١/¬٦٣).\n(^٤) العبر: وهو جانب النهر. انظر: لسان العرب (١٠/¬١٣).\n(^٥) البيض: النساء الحسان. انظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي (٢/¬١٣).\n(^٦) ترفل: أي: تتبختر، والرِّفْل: الذيل. ورفل إزاره تبختر فيه. لسان العرب (٦/ ١٩٧).","vol":"2","page":423},{"text":"يعقوب بن عتبة (^١):\nتلق ذباب السيف (^٢) عنِّي إنَّني … غلام إذا هوجيت لست بشاعر (^٣)\nقال أبو زيد بن شبة: وفيها مما ليس في رواية إسماعيل:\nجاءت مزينة من عمق لتخرجني … أخسى مزين ففي أستاهكم (^٤) قذر\nماللقتيل الذي أعدو فآخذه … من دية فيه يعطاها ولا قود (^٥) (^٦)\nوقال:\nجاءت مزينة من عمق لتنصرهم … أخسى مزين وفي أستاهك الفتل\nفكل شيء سوى أن تدركوا أمرًا … أو تدركوا شرفًا من أم (^٧) جلل\nقوم مدانيس لا يمشي بعقوتهم (^٨) … جار وليس لهم في معرك بطل (^٩)\n_________\n(^١) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين. د س ق. التقريب (ص ١٠٨٩).\n(^٢) ذباب السيف: طرفه الذي يُضرب به. انظر: النهاية (٢/ ١٥٢).\n(^٣) لم أجد من أخرجه غير المصنف. لكن ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (٣/ ٣١٧) عن محمد بن إسحاق دون إسناد.\nدراسة الإسناد: هذا السند فيه محمد بن إسحاق لا بأس به لكن في سنده انقطاعا، فمحمد بن إسحاق لم يدرك حسان بن ثابت ولا صفوان بن المعطل ﵄. كما أن جزءا من الأثر حدَّث ابن إسحاق به يعقوب بن عتبة وهو ثقة، لكنه لم يدركهما أيضًا.\n(^٤) أستاهكم: جمع أُسْت، وهو حَلْقَة الدبر. انظر: النهاية (٢/ ٤٢٩).\n(^٥) القَوَدُ: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل. انظر: النهاية (٤/ ١١٩).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف.\n(^٧) كذا في الأصل، ولعلها: (شأنكم) أو (أمركم) ليستقيم المعنى.\n(^٨) العَقْوَة: الساحة وما حَوْل الدار والمَحِلَّة. انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٣٨).\n(^٩) لم أجد من أخرجه غير المصنف.","vol":"2","page":424},{"text":"[٩٠٢]-[٤٣٦] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن الفريعة بالسيف في عهد النبي ﷺ في هجاء هجاه حسان، فلم يقطع النَّبيُّ ﷺ يده. قال حسان حين برئ: القود. فأبى النَّبيُّ ﷺ أن يقيده، وقال: «إنَّك قلت قولا شيئًا»، وعقل (^١) رسول الله ﷺ جرحه ذلك (^٢)\n_________\n(^١) العقل: الدية. وأصله: أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدها في عُقلها ليسلمها إليهم، ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا. النهاية (٣/ ٢٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/¬١٣) من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن صفوان بن معطل، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ١٦١ ح ١٨٦٨٦) ومن طريقه أبو داود في المراسيل (ص ٣٢٣ ح ٢٣٣) عن معمر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٥٥٥ ح ٢٨٩٢٦) من طريق زياد.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩٢ ح ١٦٤٩٠) من طريق محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة. أربعتهم (معمر، وزياد، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة) عن الزهري، بنحوه. ولم يذكروا ابن المسيب.\nدراسة الإسناد: هذا الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه:\nفرواه يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان.\nوخالفه معمر فرواه عنه دون ذكر ابن المسيب. وتابع معمرًا على ذلك جماعة من أصحاب الزهري هم: (زياد بن سعد، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة). وهم أكثر عددًا وفيهم معمر من أثبت أصحاب الزهري فيه، كما أن في رواية يونس عن الزهري وهما قليلًا كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١١٠٠). ومما يقوي رواية معمر ومن معه أن في سماع سعيد بن المسيب من صفوان كلامًا، فصفوان قتل في أيام عمر ﵁، وسعيد لم يسمع من عمر إلا نعيه للنعمان بن مقرن. انظر: بيان الوهم والإيهام لأبي الحسن ابن القطان (٢/ ٤١٠). فتقدم رواية معمر ومن معه على رواية يونس بن يزيد وتكون هي الراجحة، =","vol":"2","page":425},{"text":"[٩٠٣]-[٤٣٧] حدثنا عليُّ بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْميُّ: أنَّ ثابت بن قيس بن شماس أخا بني الحارث بن الخزرج وثب على صفوان حين ضرب حسان، فجمع يده إلى عنقه بحبل، ثم انطلق إلى دار للحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذا؟ قال: ما أعجبك ضرب حسان بالسيف، فو الله ما أراه إلا قد قتله، فقال له عبد الله: هل علم رسول الله ﷺ شيئًا ممّا صنعت؟ قال: لا، قال: والله لقد اجترأت، ثم قال: أطلق الرَّجل، فأطلقه، ثم أتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فدعا حسان وابن المعطل، فقال ابن المعطل: يا رسول الله، آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب فضربته. فقال رسول الله ﷺ لحسان: «يا حسان، أتشوَّهت على قومي أن هداهم الله للإسلام؟»، ثم قال: «أحسن يا حسان في الَّذي أصابك» قال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه رسول الله ﷺ عوضًا منها بيرحاء، وهي قصر بني جديلة اليوم بالمدينة، كانت مالا لأ لأبي طلحة بن سهل تصدق بها إلى رسول الله ﷺ، فأعطاها\n_________\n= والحديث من طريق معمر رجاله ثقات غير أنَّه مرسل.\nلكن للحديث طريق موصولة رواها الطبراني في الكبير (٢٣/ ١١١ ح ١٥١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٦٤ ح ٦٢٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٩١ ح ١٦٤٨٩) من طريق هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة بنحوه، ضمن حديث الإفك.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٣٦): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ٢٧٨): أن قصة صفوان مع حسان مشهورة ذكرها يونس بن بكير في زيادات (المغازي) موصولة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فيتقوى الحديث بهذه الرواية الموصولة فيكون حسنًا لغيره.","vol":"2","page":426},{"text":"حسان في ضربته، وأعطاه سيرين أمة قبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان. وكانت عائشة ﵂ تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلا حصورا (^١) ما يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا (^٢).\nقال (^٣): وقال حسان بن ثابت ﵁ يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة ﵂:\nحصان (^٤) رزان (^٥) ما تزن بريبة … وتصبح غرثى (^٦) من لحوم الغوافل\nفإن كنت قد قلت الذي (^٧) زعمتم … فلا رفعت سوطي إلي أناملي\nفكيف وودي ما حييت ونصرتي … لآل رسول الله زين المحافل\nفإن الذي قد قيل ليس بلائط … ولكنه قول امرئ بي ماحل (^٨) (^٩)\n_________\n(^١) الحصور: الذي لا يأتي النساء، سمي به لأنه حبس عن الجماع ومنع. النهاية (١/ ٣٩٥).\n(^٢) أخرجه الطبري في تاريخه (٢/ ٦١٨) من طريق سلمة بن الفضل، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٧٤) من طريق يونس بن بكير. كلاهما (سلمة، ويونس) عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي بمثله. دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى محمد بن إسحاق فهو صدوق فالسند لأجله حسن لكنه مرسل.\n(^٣) هو محمد بن إسحاق.\n(^٤) الحصان: بالفتح، المرأة العفيفة. انظر: النهاية (١/ ٣٩٧).\n(^٥) رزان: يقال امرأة رزان بالفتح، ورزينة: إذا كانت ذات ثبات ووقار وسكون. والرزانة في الأصل: الثقل. انظر: النهاية (٢/ ٢٢٠).\n(^٦) غرثى: أصل الغرث: بفتح الراء، الجوع، هذا استعارة؛ أي: أنها لا تذكر أحدا بسوء ولا تغتابه. انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ١٣٠).\n(^٧) لا يستقيم البيت إلا بإضافة (قد) كما في السيرة النبوية (٣/ ٣١٩)، وهي ليست في الأصل.\n(^٨) ماحل: وهو الساعي بالنمائم، والواشي. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٣٤٥).\n(^٩) ذكر هذه الأبيات مع الحديث السابق البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٧٤)، وذكرها ابن هشام في السيرة النبوية (٣/ ٣١٩)، لكنهما زادا بيتين على هذه الأبيات.","vol":"2","page":427},{"text":"[٩٠٤]-[٤٣٨] قال: وقال قائل من المسلمين (^١) في ضرب حسّان وأصحابه من فريتهم عليها:\nلقد ذاق حسّان الذي كان أهله … وحمنة إذ قالوا هجيرًا (^٢) ومسطح\nتعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم … وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا (^٣)\nفآذوا رسول الله فيها وجلّلوا … مخازي تبقى عمموها وفضحوا\nفصبت عليهم محصدات (^٤) كأنها … شآبيب (^٥) قطر من ذرى المزن تسفح (^٦)\n\n[٩٠٥]-[٤٣٩] وقال أبو بكر الصديق ﵁ لمسطح، وكان اسمه عوف، ومسطح لقب:\nيا عوف ويحك هلا قلت عارفة … من الكلام ولم تتبع بها طمعا\nوأدركتك حميّا معشر أنف … ولم تكن قاطعًا يا عوف منقطعا\nأما حديث من الأقوام إذ حشدوا … فلا تقول ولو عاينته قذعا (^٧)\nلما رأيت حصانًا غير مقرفة (^٨) … أمينة الجيب لم يعلم لها خضعا\nفيمن رماها وكنتم معشرًا أفكًا … في سيّئ القول من لفظ الخنا شرعا\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر هذا الراوي، فهو مبهم.\n(^٢) هجيرًا: من الهجر: وهو القَبِيحَ مِنَ الكَلامِ. انظر: لسان العرب (١٥/¬٢٤).\n(^٣) أترحوا: من الترح نقيض الفرح؛ أي: أحزنوا. انظر: لسان العرب (٢/ ٢١٩).\n(^٤) محصدات: وهي الحبال أو السياط محكمة الفتل. انظر: لسان العرب (٤/ ١٣٨).\n(^٥) الشآبيب: جمع شؤبوب، وهو الدفعة من المطر وغيره. انظر: لسان العرب (٨/¬٥).\n(^٦) لم أجد من أخرجه غير المصنف. وذكر هذه الأبيات ابن هشام في السيرة النبوية (٣/ ٣٢١) عن محمد بن إسحاق دون إسناد.\n(^٧) قذع: هو سوء القول من الفحش. انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٤١).\n(^٨) مقرفة: من القَرَف وهي: التُّهْمَةُ. انظر: النهاية (٤/¬٤٦).","vol":"2","page":428},{"text":"فأنزل الله عذرا في براءتها … وبين عوف وبين الله ما صنعا\nفإن أعش أجز عوفًا عن مقالته … شرَّ الجزاء بما ألفيته صنعا (^١)\n\n[٩٠٦]-[٤٤٠] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل (^٢)، وعلي بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار (^٣)، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، وخرجت مع النبي ﷺ في سفرة أخرى سقط أيضًا عنِّي عقدي، فحبس عليَّ التماسه وطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله، وقال: في كل سفرة تكونين بلاء وعناء، وليس مع النَّاس ماء، فأنزل الله ﷿ الرخصة بالتيمم، فقال أبو بكر ﵁: أما والله يا بنية إنك لما علمت لمباركة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١١١) ح (١٥١) من طريق أبي أويس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، بمثل هذه الأبيات ضمن حديث الإفك الطويل. قال أبو أويس: وحدثني أيضًا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، سوى أبي أويس وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، قريب مالك وصهره، قال الحافظ في التقريب (ص ٥١٨): صدوق يهم. فيكون السند لأجله حسنًا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٣٦): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.\n(^٢) سلمة بن الفضل الأبرش، بالمعجمة، مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة، مات بعد التسعين، وقد جاز المئة. د ت فق. التقريب (ص ٤٠١).\n(^٣) إبراهيم بن المختار التميمي، أبو إسماعيل الرازي، يقال له: حبويه، صدوق ضعيف الحفظ، من الثامنة، يقال: مات سنة اثنتين وثمانين. بخ ت ق. التقريب (ص ١١٥).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢١ ح ١٥٩) من طريق محمد بن حميد، عن سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد به، بمثله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٦٢ ح ٢٦٣٤١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن =","vol":"2","page":429},{"text":"[٩٠٧]-[٤٤١] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنَّ عمَّار بن ياسر كان يحدث: أنَّ الرخصة التي أنزل الله في الصعيد (^١) إنَّما نزلت في ليلة حبست عائشة الناس، هي مع رسول الله ﷺ، عن الرحيل من أجل عقد لها من جزع أظفار حبسته في ابتغائه حتى ذهب من الليل ما شاء الله، وليس مع الناس ما يتوضؤون به للصلاة، فأتى أبو بكر عائشة ﵂ فتغيظ عليها، وقال: حبست الناس وليس معهم ما يتوضؤون للصلاة، فأنزل الله ﷿ الرخصة في التيمم التمسح بالصعيد الطَّيِّب، فقال حين أنزلت: يا بنية، إنَّك ما علمت لمباركة (^٢).\n_________\n= ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير به، بنحوه.\nوأخرجه البخاري (١/ ٥١٤ ح ٣٣٤)، و(٧/¬٢٤ ح ٣٦٧٢)، و(٨/ ١٢١ ح ٤٦٠٧)، و(٩/ ٢٥٦ ح ٥٢٥٠)، و(١٢/ ١٨٠ ح ٦٨٤٤)، ومسلم (٤/ ٧٨ ح ٣٦٧ (١٠٨» من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عائشة ﵂، بنحوه.\nأخرجه البخاري (١/ ٥٢٤ ح ٣٣٦)، و(٧/ ١٣٣ ح ٣٧٧٣)، و(٨/ ١٠٠ ح ٤٥٨٣)، و(٩/ ١٣٥ ح ٥١٦٤)، و(١٠/ ٣٤٣ ح ٥٨٨٢)، ومسلم (٤/ ٨٠ ح ٣٦٧ (١٠٩» من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث في الصحيحين من حديث عائشة ﵂.\nأما سند المصنف: ففيه محمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٨٣٩)، ومحمد بن إسحاق صدوق يدلس، لكنه صرح بالتحديث كما في رواية الإمام أحمد، فالحديث بهذا السند يتقوى بما في الصحيحين فيكون حسنًا لغيره.\n(^١) الصعيد: التراب. انظر: النهاية (٤/ ٢١٠).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٨٨ ح ١٨٨٩٣)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٤١٤ ح ١٩٠٢) عن عثمان بن عمر، عن يونس.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٤ ح ٣١٨، ٣١٩)، وابن ماجه (١/ ١٨٩ ح ٥٧١) عن يونس.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٨٤ ح ١٨٨٨٨)، والطيالسي في مسنده (٢/¬٢٨ ح ٦٧٢)، وابن أبي شيبة في مسنده (١/¬٢٩٩ ح ٤٤٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣/¬٢٠١)","vol":"2","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ح ١٦٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١١ ح ٦٦٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٢ ح ١٠٣٣) من طريق ابن أبي ذئب.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٢١٣ ح ٨٢٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٨٦ ح ١٨٨٩١)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٠٠ ح ١٦٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢/¬٤٧ ح ٥٣٥) عن معمر.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ١٨٧ ح ٥٦٥) من طريق الليث بن سعد.\nأربعتهم (يونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، والليث) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر، بنحوه.\nوأخرجه الشافعي في مسنده (١/ ١٩١ ح ٨٦)، والحميدي في مسنده (١/ ٢٣٢ ح ١٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٨٧ ح ٥٦٦)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٣٩ ح ١٤٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/¬٤٧ ح ٥٣٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١١ ح ٦٦٥) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه النسائي في سننه (١/ ١٨٣ ح ٣١٤)، وفي الكبرى (١/ ١٩١ ح ٢٩٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠ ح ٦٦٣)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ١٣٣ ح ١٣١٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٢ ح ١٠٣٤)، من طريق مالك.\nوأخرجه الشافعي في مسنده (١/ ١٩٢ ح ٨٧) من طريق معمر.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٩٩ ح ١٦٣١) من طريق أبي أويس.\nأربعتهم (مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وأبو أويس) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٥ ح ٣٢٠)، والنسائي في سننه (١/ ١٨٢ ح ٣١٣)، وفي الكبرى (١/ ١٩٠ ح ٢٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٢٥٩ ح ١٨٣٢٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٩٨ ح ١٦٢٩)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٤٠ ح ١٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠ ح ٦٦٢)، و(١/ ١١١ ح ٦٦٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٢ ح ١٠٣٥)، من طريق صالح بن كيسان.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٨٤ ح ١٦٠٩) و(٣/ ٢١٣ ح ١٦٥٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ١٩٩ ح ١٦٣٠)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٢١ ح ١٣٨٤)، =","vol":"2","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠ ح ٦٦١) من طريق محمد بن إسحاق.\nثلاثتهم (صالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق، محمد بن إسحاق) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه:\nفرواه (يونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، والليث) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر.\nورواه (مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وأبو أويس) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار بن ياسر.\nوخالفهم (صالح بن كيسان، وعبد الرحمن بن إسحاق، محمد بن إسحاق) فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر.\nالحديث من طريق صالح بن كيسان ومن معه حكم الحافظان أبو حاتم وأبو زرعة أنها خطأ، وأن الصحيح ما قاله مالك وابن عيينة، وأنهما أحفظ. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٨٨). كما قدما رواية مالك على رواية يونس وابن أبي ذئب، قال ابن أبي حاتم (١/ ٤٨٩): «قلتُ: قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ، وهُم أصحاب الكتب! فقالا: مالك صاحب كتاب، وصاحب حفظ».\nبل حكم الحافظ ابن رجب على رواية يونس وغيره أنها منكرة، فقال في فتح الباري (٢/ ٥٦): «وهذا حديث منكر جدًّا، لم يزل العلماء ينكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس. ذكره الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما.\nوروي عن الزهري، أنه امتنع أن يُحدث به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله. وروي عنه، أنه قال: لا أدري ما هو؟!\nوروي عن مكحول، أنه كان يغضب إذا حدَّث الزهري بهذا الحديث. وعن ابن عيينة، أنه امتنع أن يحدث به، وقال: ليس العمل عليه. وسئل الإمام أحمد عنه، فقال: ليس بشيء. وقال أيضًا -: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يهابه. وقال: ما أرى العمل عليه». اهـ.\nوقال الزيلعي عن هذه الطريق في نصب الراية (١/ ١٥٥): وهو منقطع، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر. وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٧٣). =","vol":"2","page":432},{"text":"[٩٠٨]-[٤٤٢] حدثنا أبو عمران الرازي قال: حدثنا نعيم بن ميسرة (^١)، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: ذكر حسان عند عائشة ﵂ فتناولوه، فقالت: لا تسبوا حسانًا، فقالوا: يا أم المؤمنين، أو ليس من الذين قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٢)؟ قالت: أو ليس من العذاب الأليم ذهاب بصره؟ (^٣).\n_________\n= فالرواية الصحيحة والراجحة هي ما رواه (مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وأبو أويس) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار بن ياسر.\nوالحديث بهذا السند رجاله ثقات فهو صحيح بهذا الإسناد. أما سند المصنف: فهو وجه مخالف للوجه الراجح للحديث، وهو منقطع كما سبق عن الزيلعي.\n(^١) نعيم بن ميسرة الكوفي، نزيل الري، يكنى أبا عمر، صدوق نحوي، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين. ت فق. التقريب (ص ١٠٠٧).\n(^٢) سورة النور الآية (١٩).\n(^٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٠٩) من طريق محمد بن حميد. وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٥/ ١١١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٩٩) من طريق عمرو بن رافع أبو حجر.\nكلاهما (محمد بن حميد، وعمرو بن رافع أبو حجر) عن نعيم بن ميسرة أبو عمرو النحوي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، قال: قالت عائشة، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، غير أن سعيد بن جبير لم يسمع من عائشة ﵂، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل كما في العلل (٣/ ٢٨٤): سئل أبي: عما روى سعيد بن جبير، عن عائشة عن السماع؟، فقال: لا أراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة ﵂.\nوقال ابن أبي حاتم كما في المراسيل (ص ٧٤): سمعت أبي يقول: لم يسمع سعيد بن جبير من عائشة ﵂. وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٧٤): وروايته عن عائشة وأبي موسى، ونحوهما مرسلة.\nفالحديث بهذا السند ضعيف لانقطاعه، لكن الحديث صح بنحوه من طرق أخرى: أخرجه البخاري (٦/ ٦٣٩ ح ٣٥٣١)، و(٧/ ٥٠٠ ح ٤١٤٥)، و(١٠/ ٥٦٢ ح ٦١٥٠)، ومسلم (١٦/ ٦٩ ح ٢٤٨٧ (١٥٤» من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: ذهبت أسب=","vol":"2","page":433},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ.\nوأخرجه البخاري (٧/ ٥٠٠ ح ٤١٤٦)، و(٨/ ٣٤٣ ح ٤٧٥٥، ٤٧٥٦)، ومسلم (١٦/ ٦٩ ح ٢٤٨٨ (١٥٥» من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخلنا على عائشة ﵂، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يشبب بأبيات له: وقال: حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل، فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها لم تأذنين له أن يدخل عليك؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ قالت له: إنه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله ﷺ.\nويتقوى هذا الإسناد بهذه الطرق التي في الصحيحين فيكون حسنا لغيره. وكذلك سند المصنف فشيخه أبو عمران الرازي حفص بن عمر حافظ ضعيف، لكن سنده يتقوى بما جاء في الصحيحين فيكون حسنا لغيره أيضا، والله أعلم.\n* * *","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>خبر عبد الله بن أبي ابن سلول</span>\n[٩٠٩]-[١] حدثنا إبراهيم بن المنذر (^١) قال: حدثنا محمد بن فليح (^٢)، عن موسى بن عقبة (^٣)، عن ابن شهاب (^٤) قال: خرج عبد الله بن أبي (^٥) في عصابة (^٦) من المنافقين (^٧) مع رسول الله ﷺ. . . . . . .\n_________\n(^١) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي الحزامي، بالزاي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة. مات سنة ست وثلاثين. خ ت س ق. التقريب (ص: ٩٤).\n(^٢) محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي، المدني، صدوق يهم، من التاسعة. مات سنة سبع وتسعين. خ س ق. التقريب (ص: ٥٠٢).\n(^٣) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين، وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص: ٥٥٢).\n(^٤) محمد بن مسلم بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر، الفقيه، الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. ع. التقريب (ص: ٥٠٦).\n(^٥) عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث الأنْصَارِي الخزرجي، كان سيد الخزرج في جاهليتهم، وقد اجتمعت على أن يُتَوِّجُوهُ ويسندوا إِلَيْهِ أَمرهم قبل مبعث النبي ﷺ، وسلول امْرَأَةٌ من خُزَاعَة، وَهِي أم أبي بنِ مَالِكٍ، وَكَانَ اسْمه الحُباب فَسَمَاهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله، وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِين، وهو مَنْ تولى كبرَ الْإِفْكَ فِي عَائِشَة ﵂، مات سنة تسع للهجرة. انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد (٣/ ٤٠٨)، والوافي بالوفيات (١٧/¬٩).\n(^٦) عِصَابَة، وَهُمُ الجماعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ العَشَرَة إِلَى الأَرْبَعين، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لفظها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٤٣).\n(^٧) النِّفَاقِ: مَأْخُوذُ مِنَ النَّافِقَاءِ: أحَد جِحَرة اليربوع، إِذَا طُلِب مِنْ وَاحِدٍ هَرَب إِلَى الآخر، وخرج مِنْهُ.\nوَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ، لَمْ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ بالمعنى المخصوص بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُر كُفْرَه وَيُظْهِر إِيمَانَهُ. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٩٨).","vol":"3","page":7},{"text":"في غزوة بني المصطلق (^١)، فلما رأى كأنَّ الله قد نصر رسوله وأصحابه أظهروا قولا سيئًا في منزل نزله رسول الله ﷺ، وكان في أصحاب رسول الله ﷺ رجل يقال له جعال (^٢) - وهم زعموا - أحد بني ثعلبة، ورجل من بني غفار يقال له: جهجاه (^٣)، فعلت أصواتهما واشتد على المنافقين ورد عليهم قولهم، وزعموا أنَّ جهجاه خرج بفرس لعمر ﵁ يسقيه، وكان أجيرا (^٤) لعمر ﵁، ومع جعال فرس لعبد الله بن أبي، فأوردوهما الماء،\n_________\n(^١) كانت غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست من الهجرة، وقيل سنة خمس. والمصطلق: لقب واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بطن من خزاعة من القحطانية. ابن هشام السيرة (٢/ ٢٨٩)، معجم قبائل العرب (٣/ ١١٠٤)، السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث ص: ٥٧١.\nللتوسع في ذلك انظر: غزوة بني المصطلق رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أعدها إبراهيم ابن إبراهيم القريبي.\n(^٢) جعال بْنُ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيُّ، أو الغفاري، أو الثَّعْلَبِيُّ، وقيل: إِنَّهُ عَدِيدٌ لِبَنِي سَوَّادٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الأَنْصَار، وهو أخو عوف، من أهل الصفة وفقراء المسلمين، أسلم قديما، وشهد مع النبي ﷺ أحدًا، وأصيبت عينه يوم قريظة، وكان دميما قبيح الوجه، أثنى عليه النَّبِيُّ ﷺ ووكله إلى إيمانه. قال ابن حجر في (الإصابة) نقلا عن ابن إسحاق في (المغازي): لما غزا رسول الله ﷺ بني المصطلق في شعبان سنة ست استعمل على المدينة جعالا الضمري، فهذا مغاير لقول موسى بن عقبة: إنه كان معهم في غزاة بني المصطلق، ويتعين في طريق الجمع بينهما أن يقال: هما اثنان .. الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٢٤٥)، أسد الغابة (١/ ٥٣٦)، الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥٨٧).\n(^٣) هو: جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدِ الْغِفَارِيُّ، وقيل ابْنُ قَيْسٍ، شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وكان من فقراء المهاجرين، وأجيرًا لعمر بن الخطاب، وكان أكل مع النبي ﷺ وهو كافر، فأكثر، ثم أكل معه، وقد أسلم، فأقل، فقال النبي ﷺ: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء». وقعت الإكلة في ركبته، قال ابن السكن: مات بعد عثمان بأقل من سنة. معرفة الصحابة (٢/ ٦٥١)، والاستيعاب (١/ ٢٦٨)، والإصابة (١/ ٦٢١).\n(^٤) الْأَجِيرُ: الْمُسْتَأْجَرُ. وَالْأَجَارَةُ: مَا أَعْطَيْتَ مِنْ أَجْرٍ فِي عَمَلٍ. مقاييس اللغة (١/ ٦٣).","vol":"3","page":8},{"text":"فتنازعوا على الماء واقتتلوا، فقال عبد الله بن أبي: هذا ما جازونا به، آويناهم ومنعناهم ثم هؤلاء يقاتلوننا وبلغ حسان بن ثابت (^١) الذي كان بين جهجاه الغفاري وبين الفتية الأنصاريين، فغضب وقال، وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين يقدمون على رسول الله ﷺ للإسلام:\nأمسى الجلابيب (^٢) قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد\nفخرج رجل من بني سليم مغضبا من قول حسان ﵁ فرصده، فلما خرج ضربه حتى قيل قتله، ولا يراه إلا صفوان بن المعطل (^٣)، فإنه بلغنا أنه ضرب حسان بالسيف (^٤)، فلم يقطع رسول الله ﷺ يده، فبلغ رسول الله ﷺ ضرب\n_________\n(^١) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، أو أبو الوليد، شاعر رسول الله ﷺ، مشهور. مات سنة أربع وخمسين، وله مائة وعشرون سنة. الإصابة (٢/ ٥٥).\n(^٢) كذا في المخطوط والمطبوع (١/ ٢٠٤)، ومغازي الواقدي (٢/ ٤٣٦)، والسيرة النبوية ابن هشام (٢/ ٣٠٤)، وتاريخ الطبري (٢/ ١١٥)، أما في ديوان حسان ﵁ (ص: ٥٤) (أمسى الخلابيس)، وهي بمعنى: اللئام والأنذال.\nوالجلابيب: جمع جلباب وهو الإزار والرداء، وقيل: الملحفة. النهاية (١/ ٢٨٣)، ويعني بالجلابيب: الغرباء. الروض الأنف (٧/¬١/¬٣٧)، وابن الفريعة هو: حسان بن ثابت ﵁، والفريعة: بنت خالد بن حبيش الخزرجية. الإصابة (٨/ ٢٧٩). بيضة البلد: يعني متفردا، وهي كلمة يتكلم بها في المدح تارة وفي معنى القِل أخرى، يقال: فلان بيضة البلد أي: أنه واحد في قومه، عظيم فيهم، وفلان بيضة البلد: يريد أنه ذليل ليس معه أحد. الروض الأنف (٧/¬٣٧)\n(^٣) صفوان بن المعطل بن ربيعة - بالتصغير - بن خزاعي بن السلمي، أبو عمرو، سكن المدينة، وشهد الخندق والمشاهد، ويقال: أول مشاهدة المريسيع قال ابن إسحاق: قتل في خلافة عمر في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية، فغزا الروم، فاندقت ساقه، ثم نزل يُطاعن حتى مات. الإصابة (٣/ ٣٥٦).\n(^٤) الذي ذكره ابن إسحاق كما عند ابن هشام (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، بسند صحيح. كما ذكر ذلك =","vol":"3","page":9},{"text":"السُّلَمِيُّ حَسَّان، فقال: خذوه، فإن هلك حسَّان فاقتلوه، فأخذوه فأسروه وأوثقوه، وبلغ ذلك سعد بن عبادة (^١) فخرج في قومه، فقال: أرسلوا الرجل، فأبوا عليه، فقال عمر ﵁: أثُمَّ إلى قوم رسول الله ﷺ تشتمون وتؤذونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم؟ فغضب سعد الرسول الله ﷺ ولقومه فنصرهم، وقال: أرسلوا الرجل. فأبوا عليه حتَّى كاد يكون بينهم قتال، ثمَّ أرسلوه، فخرج به سعد إلى أهله فكساه حُلَّة (^٢) ثم أرسله، فبلغنا أنَّ السلمي دخل المسجد ليصلي فيه، فرآه رسول الله ﷺ فقال: «من كساك كساه الله من ثياب الجنَّة» (^٣). قال: كساني سعد بن عبادة. وقال عبد الله بن أبي: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذين ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، ما خرج معهم رجل واحد منهم، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا\n_________\n= ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٦٧٢): أن صفوان ضرب حسان بالسيف وهو يقول:\nتَلْقَ ذُبَاب السيف مني فإنَّني … غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ\nحين بلغه ما كان يقول فيه بعد أن آذاه وهجاه بعد اتهامه في قصة الإفك. وأما ضربه في هذه فهي قبل حدوث قصة الإفك كما يفهم من سياق الرواية، ويمكن أن يقال بتعدد الحادثة.\n(^١) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء وسيد الخزرج. قال ابن سعد: وكان يكتب بالعربية، ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له: الكامل، وكان مشهورًا بالجود هو وأبوه وجده وولده. وكان لرسول الله ﷺ رايتان، مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار. واختلف في شهوده بدرًا، فأثبته البخاري، وقال ابن سعد: كان يتهيأ للخروج فنهس فأقام. مات بأرض الشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك. الاستيعاب (٢/ ٥٩٤)، والإصابة (٣/ ٥٥).\n(^٢) الحُلَّةِ: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. النهاية (١/ ٤٣٢).\n(^٣) ذكر القصة ابن حجر في ترجمة صفوان بن المعطل في الإصابة (٣/ ٣٥٧)، ولم أجدها في شيء من كتب الحديث.","vol":"3","page":10},{"text":"العيش، ولو أنّا قد رجعنا إلى المدينة لقد أخرج الأعزُّ منها الأذل.\nفأحصى اللهُ ﷿ عليه ما قال، وسمع زيد بن أرقم (^١)، رجل من بني الحارث بن الخزرج، قول عبد الله بن أبيّ، فأخبر عمر بن الخطاب ﵁ فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هل لك في ابن أبيّ فإنَّه يقول آنفًا: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذين ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم ما اتَّبعه منهم رجل، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، أخبرني زيد بن أرقم أنه سمع هذا منه، فابعث إليه يا رسول الله عباد بن بشر أخا بني عبد الأشهل (^٢) أو معاذ بن عمرو بن الجموح (^٣) فليقتله، فكره رسول الله ﷺ قوله، فلما رأى ذلك عمر ﵁ سكت، وتحدث أهل عسكر رسول الله ﷺ بكلمة عبد الله بن أبي وأفاضوا (^٤) فيها، فأذن مكانه بالرحيل … ... … ... … ... …\n_________\n(^١) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور، أختلف في كنيته: قيل أبو عمر، وقيل أبو عامر، وقيل غير ذلك. أول مشاهده الخندق، وقد غزا رَسُول الله ﷺ تسع عشرة غزوة غزا معه منها سبع عشرة غزوة، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين. مات بالكوفة سنة ست أو ثمان وستين، الاستيعاب (٢/ ٥٣٥)، الإصابة (٢/ ٤٨٧).\n(^٢) عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، يكنى أبا بشر، ويكنى أبا الربيع، ممن دعا له النبي ﷺ، وكان من فضلاء الأنصار، وكانت عصاه تضيء له؛ إذ كان يخرج من عند النبي ﷺ إلى بيته ليلا، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا، قال واستشهد باليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة. الاستيعاب (٢/ ٨٠١)، والإصابة (٣/ ٤٩٦).\n(^٣) معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، قال البخاري: له صحبة. وشهد العقبة وبدرا، وهو أحد من قتل أبا جهل، مات في خلافة عثمان. الاستيعاب (٣/ ١٤١٠)، والإصابة (٦/ ١١٣).\n(^٤) وأَفَاضَ القوم في الحديث يفيضون: إذا اندفعوا فيه. النهاية (٣/ ٤٨٥).","vol":"3","page":11},{"text":"ولم يتقار (^١) في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل، فلما استقل النَّاس قالوا: ما شأن رسول الله ﷺ لم يتقار في منزله، لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها، فبعث النَّبيُّ ﷺ إلى ابن أبي فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئًا. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إن كان سبق منك قول شيء فتب»، فجحد وحلف، فوقع رجال بزيد بن أرقم وقالوا: أسأت بابن عمك (^٢) وظلمته، ولم يصدقك رسول الله ﷺ، فبينما هم يسيرون رأوا النَّبيَّ ﷺ يوحى إليه، فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسري عنه نظر فإذا هو بزيد بن أرقم، فأخذ بأذنه يعصرها حتى استشرف (^٣) القوم فعل رسول الله ﷺ ولا يدرون ما شأنه، فقال: «أبشر؛ فقد صدق الله حديثك» (^٤)، فقرأ عليه\n_________\n(^١) أي: يسكن ويقيم في منزله. النهاية (٤/¬٣٧).\n(^٢) ليس المراد: أنه ابن عمه حقيقة، بل المراد: أنه من قومه من الخزرج.\n(^٣) الاسْتِشْرَاف: أَنْ تَضَع يَدَك عَلَى حاجِبك وَتَنْظُرَ، كَالَّذِي يَستَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ، حَتَّى يَسْتَبين الشَّيْءَ. وأصلُهُ مِنَ الشَّرَفِ: العُلُوّ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِإِدْرَاكِه النهاية. (٢/ ٤٦٢).\n(^٤) وكان نزول السورة في ابن أبي وهم راجعون من الغزوة إلى المدينة، ويشهد لهذا رواية الترمذي من طريق أبي سعيد الأزدي قال: أخبرنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول الله الحديث … وفيه: فبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلت: ما قال لي شيئًا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، فقال: «أبشر»، ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقون. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقال الألباني: صحيح الإسناد. سنن الترمذي (٥/ ٤١٥). قال الحاكم في مستدركه: قد اتفق الشيخان على إخراج أحرف يسيرة من هذا الحديث من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم، وأخرج البخاري متابعًا لأبي إسحاق من حديث شعبة عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم ولم يخرجاه بطوله، والإسناد صحيح. المستدرك (٢/ ٤٨٩).","vol":"3","page":12},{"text":"سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبي: ﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ (^١) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٢)، فلمَّا نزل رسول الله ﷺ بقباء (^٣) من طريق عمق (^٤) سرح الناس ظهرهم (^٥)، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق (^٦)، وقال النَّاس: يا رسول الله، ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أنه قال: «مات اليوم منافق عظيم النفاق (^٧)؛ ولذلك\n_________\n(^١) المنافقون، آية: ٧.\n(^٢) المنافقون، آية: ٨.\n(^٣) كذا عند المصنّف: قُبَاء: أصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها قديما، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، فيها أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ على التقوى، وهي اليوم حي من أحياء الْمَدِينَة، بِهَا مَسْجِدُهَا جَنُوبَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِسِتَّةِ أَكْيَالِ. معجم البلدان (٤/ ٣٠١)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (٢٤٩). وفي رواية ابن إسحاق عند ابن هشام: نزل على ماء بالحجاز فُوَيق النَّقِيع، يقال له: «بقعاء». «السيرة النبوية» ابن هشام (٢/ ٢٩٢). وعند الطبري يقال له: «نقعاء» (٢/ ١١٠). ويبدو لي أن هذا هو الصحيح، وأن كلمة (قباء) هنا محرفة من بقعاء. والله أعلم. والنقيع من ديار مزينة، وكان طريق رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، والنقيع واد فحل من أودية الحجاز يقع جنوب المدينة … أوله على بعد (٤٠) كيلا، وأقصاه على قرابة (١٢٠) كيلا قرب الفرع. معجم المعالم الجغرافية (٣٢٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ٢٩٩ و٣٠١).\n(^٤) العُمق: بضم الأول وفتح الثاني موضع على جادة طريق مكة، بين معدن بني سليم وذات عرق، قرب المدينة، وهو من بلاد مزينة. معجم البلدان (٤/ ١٥٦)، ولسان العرب (١٠/ ٢٧١)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٠٢).\n(^٥) الظَّهْر: الإِبلُ الَّتِي يُحمِل عَلَيْهَا وتُركب. النهاية (٣/ ١٦٦).\n(^٦) الشَّفَقُ والْإِشْفَاقُ: الخوف. النهاية (٢/ ٤٨٧).\n(^٧) ذكر ابن إسحاق أن اسمه: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ، أَحَدُ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَانَ عَظِيمًا مِنْ عظماء اليهود، وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ. مات ذَلِكَ الْيَوْمَ. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٢)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٦١)، والبداية والنهاية (٤/ ١٨٠).","vol":"3","page":13},{"text":"عصفت، وليس عليكم منها بأس إن شاء الله»، وكان موته غائظًا للمنافقين.\nقال جابر بن عبد الله ﵄ (^١): فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ، وسكنت الريح آخر النهار (^٢)، فجمع النّاس ظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله ﷺ من بين الإبل، فسعى لها الرّجال يلتمسونها فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء الرّجال؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله ﷺ، فقال المنافق: ألا يحدثه الله بمكان راحلته؟ فأنكر عليه أصحابه ما قال، وقالوا: قاتلك الله، نافقت فلم خرجت وهذا في نفسك؟ لا صحبتنا ساعة.\nفمكث المنافق معهم شيئًا، ثم قام وتركهم، فعمد لرسول الله ﷺ فسمع الحديث، فوجد الله قد حدثه حديثه فقال رسول الله ﷺ والمنافق يسمع: «إنَّ رجلًا من المنافقين شمت أن ضلَّت ناقة رسول الله وقال: ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإنَّ الله قد أخبرني بمكانها، ولا يعلم الغيب إلا الله، وإنَّها في الشعب المقابل لكم، قد تعلق زمامها بشجرة»، فعمدوا إليها فجاءوا بها، وأقبل المنافق سريعًا حتى أتى الّذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم رجل منهم من مجلسه فقال: أنشدكم بالله، هل أتى منكم\n_________\n(^١) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، صحابي ابن صحابي، اختلف في كنيته: قيل أبا عبد الله، وقيل أبا عبد الرحمن. غزا تسع عشرة غزوة، وكان من المكثرين الحفاظ للسنن، وكُفَّ بصره في آخر عمره. مات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين. الاستيعاب (١/ ٢١٩)، والإصابة (١/ ٥٤٦).\n(^٢) وقد ورد في صحيح مسلم ما يشهد لهذا من طريق أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقِ»، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ. صحيح مسلم (٤/ ٢١٤٥).","vol":"3","page":14},{"text":"أحد محمدًا فأخبره بالذي قلت؟ قالوا: اللهم لا، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد قال: فإنِّي قد وجدت عند القوم حديثي، والله لكأني لم أسلم إلا اليوم، وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله. فقال له أصحابه: فاذهب إليه فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إليه فاعترف بذنبه، فاستغفر له رسول الله ﷺ. ويزعمون أنه ابن اللصيت (^١)، ولم يزل زعموا يفسل (^٢) حتَّى مات (^٣)\n_________\n(^١) هو زيد بن اللصيت القينقاعي، انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٥٢٧).\n(^٢) الفَسْل: وَهُوَ الرَّديء الرَّذل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَالُ: فَسَلَه وأَفْسَلَه. النهاية (٣/ ٤٤٦).\n(^٣) لم أجد من أخرجه من هذا الوجه غير المصنف، وقد روى القصة ابن إسحاق من وجه آخر بمعناها، قال: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعبد الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ حَدِيثِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فذكر الرواية. انظر: ابن هشام السيرة النبوية (٢/ ٢٩٠)، ورواها الطبري في تاريخ الأمم والملوك (٢/ ١٠٩)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٥٢)، في ذكر غزوة بني المصطلق، وكلهم من طريق ابن إسحاق، به.\nدراسة الإسناد:\nأما سند المصنف ففيه: إبراهيم بن المنذر، وهو صدوق تَكَلَّم فيه أحمد لأجل القرآن، ومحمد بن فليح، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس ليس بذاك القوى. وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه. وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر -: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق يهم، وقد انفرد بالرواية عن موسى بن عقبة، ولم يتابع، وقد أخرج له البخاري في الرقائق والفضائل. انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١٢٤)، والجرح والتعديل (٨/ ٥٩)، والثقات لابن حبان (٧/ ٤٤٠)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٢٩٩)، والتهذيب (٩/ ٤٠٦). وبقية رجاله ثقات، والحديث مرسل.\nوحديث المصنف من مراسيل الزهري، ومراسيل الزهري كان يحيى بن سعيد لا يراها شيئًا، ويقول: هي بمنزلة الريح، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٥١)، لكن يشهد له ماجاء في رواية ابن إسحاق السابقة، فقد رواه عن شيوخه، وهم: عاصم بن عمر بن قتادة، وهو: ثقة عالم بالمغازي. التقريب (ص: ٢٨٦)، وعبد الله بن أبي بكر ﵁ لأنصاري ثقة. التقريب (ص: ٢٩٧)، ومحمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثقة فقيه. التقريب (ص: ٥١٢). =","vol":"3","page":15},{"text":"[٩١٠]-[٢] حدثنا إبراهيم قال: محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: حدثنا عبد الله بن الفضل (^١)، أنه سمع أنس بن مالك ﵁، وسئل عن زيد بن أرقم فقال: هو الذي يقول النَّبِيُّ ﷺ: «هو الذي أوفى الله بأذنه» (^٢)، سمع رجلا من المنافقين يقول، والنَّبيُّ ﷺ يخطب: لئن كان هذا صادقا لنحن\n_________\n= ومحمد بن إسحاق، قال شعبة عنه: صدوق في الحديث، وقال ابن معين: صدوق ولكنه ليس بحجة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: صدوق، قال العجلي: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: رايته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا، قال النسائي: ليس بالقوي، قال الدارقطني: ليس بحجة إنما يعتبر به، قال الذهبي: حديثه حسن وقد صححه جماعة، قال ابن حجر: إمام في المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٩١)، الثقات (٧/ ٣٨٠)، الكاشف (٢/ ١٥٦)، التهذيب (٩/¬٣٨) التقريب (٩/ ٤٥١). وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من شيوخه كما عند ابن هشام، والطبري، والبيهقي، وابن إسحاق إذا صرح بالسماع فحديثه حسن، كما قرر ذلك الذهبي وابن حجر. قال الذهبي: ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتج به أئمة. ميزان الاعتدال (٦/ ٦٢)، وقال ابن حجر: ما ينفرد به، وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث … وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحًا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه. فتح الباري لابن حجر (١١/ ١٦٣). لكنه هنا جمع بين الشيوخ، قال أحمد بن حنبل في رواية المروذي -: ابن إسحاق حَسَنُ الحديث، لكن إذا جمع بين رجلين! قلتُ: كيف؟ قال: يحدِّث عن الزُّهْري وآخَرَ، يَحْمِلُ حديث هذا على هذا. شرح العلل (٢/ ٨١٤)، وبناءً على ما سبق فإسناد ابن إسحاق ضعيف، وروايته هذه مرسلة، والأثر ضعيف.\n(^١) عبد الله بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. ع. التقريب (ص: ٣١٧).\n(^٢) أَيْ: بِسَمْعِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا؛ أَيْ: أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِيمَا أَعْلَمَ بِهِ، وَالْمَعْنَى أَوْفَى صِدْقَهُ. فتح الباري لابن حجر (٨/ ٦٥١).","vol":"3","page":16},{"text":"شر من الحمير فقال زيد بن أرقم: فقد والله صدق، ولأنت شر من الحمير، ثم رفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ (^١) (^٢)\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية: (٧٤).\n(^٢) أخرجه أبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين برقم: ١٦ (ص ٤٩ - ٥٠)، من طريق ابن شبة، به، إلى قوله: (هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّه بِأُذُنِهِ). ثم قال: قال ابن شهاب: وَسَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ وَرَسُولُ اللَّه يَخْطُبُ: لَئِنْ كَانَ هَذَا صَادِقًا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِير … الحديث، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤٢)، من طريق يعقوب بن حميد، عن محمد بن فليح، به، بنحوه، وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٦٢)، من طريق إسماعيل بن عبد الله، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، به، بنحوه مختصرًا، إلى قوله: (هذا الذي أوفى الله له بإذنه)، قال ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٧٩) رواه البخاري في صحيحه، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، إلى قوله: (هذا الذي أوفى الله له بأذنه)، ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة، وقد رواه محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة بإسناده، ثم قال: قال ابن شهاب. فذكر ما بعده عن موسى، عن ابن شهاب، والمشهور في هذه القصة أنها كانت في غزوة بني المصطلق، فلعل الراوي وهم في ذكر الآية، وأراد أن يذكر غيرها فذكرها. والله أعلم. انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/ ٦٥١): وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. (قال ابن شهاب: سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رجلًا من المنافقين يقول والنبي ﷺ يخطب: لئن كان هذا صادقا لنحن شَرٌّ من الحمير، فقال زيد: قد والله صدق، ولأنت شر من الحمار، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية، فكان مما أنزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد). انتهى. عقب ابن حجر بقوله: وهذا مرسل جيد، وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه، ولا مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد.","vol":"3","page":17},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nدراسة الإسناد:\nإسناد الحديث مداره على: موسى بن عقبة رواه عنه محمد بن فليح، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة.\nأما رواية محمد بن فليح - وهي سند المصنف - فقد قال الحافظ فيه في التقريب كما سبق: صدوق يهم، لكن تابعه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، تابعه إلى قوله: (… بإذنه)، عند البخاري كما سبق، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ١٠٥): ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة. مات في خلافة المهدي.\nوقد رواه عنه إبراهيم بن المنذر وهو: صدوق تكلم فيه أحمد من أجل القرآن، وقد تابعه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، كما عند ابن أبي حاتم في تفسيره، قال البخاري: هو في الأصل صدوق، ووثقه ابن معين - في رواية -، وقال الحاكم أبو عبد الله: لم يتكلم فيه أحد بحجة. وقال النسائي: ليس بشيء، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وأنكر مصعب الزبيري تضعيف ابن معين له، فقال: «بئس ما قال»، وقال: «وابن كاسب ثقة مأمون صاحب حديث، وكان من أمناء القضاة زمانًا، وقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته وهو كثير الحديث كثير الغرائب، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ في الشيء بعد الشيء، وقال الذهبي: من علماء الحديث، لكنه له مناكير وغرائب، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص ٦٠٧): صدوق، ربما وهم. مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومائتين. قلتُ: هو صدوق له غرائب. انظر: الضعفاء للنسائي (ص: ١٠٦)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦)، والثقات لابن حبان (٩/ ٢٨٥)، والكامل في الضعفاء (٨/ ٤٧٦)، والكاشف (٢/ ٣٩٣)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٥١)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٨٣)، وإسناد المصنف حسن، ويرتقي إلى الصحيح لغيره لمتابعة البخاري.\nأما رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة فقد أخرجها البخاري في صحيحه إلى قوله: (هذا الذي أوفى الله له بإذنه. قال ابن كثير: ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة، وقد رواه محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة بإسناده، ثم قال: قال ابن شهاب. فذكر ما بعده عن موسى عن ابن شهاب. انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ١٧٩)، فتكون الزيادة موقوفة على ابن شهاب. وأصل الحديث صحيح، والروايات التي خارج الصحيح حسنة لحال محمد بن فليح كما تقدم.","vol":"3","page":18},{"text":"[٩١١]-[٣] حدثنا أحمد بن معاوية (^١) قال: حدثنا عباد بن عباد (^٢)، عن هشام بن عروة (^٣)، عن أبيه (^٤) أنَّ جلاس بن سويد (^٥) قال: لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فقال عمير بن سعد (^٦)، وكان\n_________\n(^١) أَحْمَد بن معاوية بن بكر بن معاوية، أبو بكر الباهلي البصري. روى عن: عباد بن عبّاد، وأبي بكر ﵁ بن عياش، روى عنه: عُمر بن شبة النميري، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، قال الخطيب: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن عدي: حدث بأباطيل، وكان يسرق الحديث، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا. قال الذهبي: ليس بثقة. توفي سنة (٢٣١ - ٢٤٠ هـ)، وهو ضعيف كان يسرق الحديث. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٧٦)، والثقات لابن حبان (٨/¬٤١)، والكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٨٣)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٨٠)، وميزان الاعتدال (١/ ١٥٧)، وتاريخ الإسلام (٥/ ٧٦٥)، والمغني في الضعفاء (١/ ٦٠).\n(^٢) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة. مات سنة تسع وسبعين، أو بعدها بسنة. ع. التقريب (ص: ٢٩٠).\n(^٣) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقةً فقيه ربما دلّس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست - وأربعين، وله سبع وثمانون سنة. ع. التقريب (ص: ٥٧٣).\n(^٤) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة. مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. ع. التقريب (ص: ٣٨٩).\n(^٥) الجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري، كان من المنافقين ثم تاب، وحسنت توبته، وكان على أم عمير بن سعد، وكان عمير في حجره، وهو الذي سمع قوله المذكور، وبلغه للنبي ﷺ فنزل فيه قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ …، فكان ذلك سببا لتوبته، فلم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير، فكان ذلك مما عرفت به توبته الاستيعاب (١/ ٢٦٤)، الإصابة (١/ ٥٩٩).\n(^٦) عمير بن سعد بن عبيد الأنصاري الأوسي، صحب رسول الله ﷺ، وهو الذي رفع إلى النبي ﷺ كلام الجلاس بن سويد، وكان يتيما في حجره، كان عمر يسميه نسيج وحده، شهد فتوح الشام، واستعمله عمر على حمص إلى أن مات. قال ابن سعد: مات في =","vol":"3","page":19},{"text":"ربيبه (^١) في حجره: والله إنَّ الَّذي يقول حق، وإنَّك لشر من الحمار، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأتاه جلاس فرد قوله وكذبه وقال: والله ما قلت ذاك، ولقد كذب عليَّ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ (^٢) الآية، قال جلاس: صدق يا رسول الله، لقد قلت ذاك، وقد عرض الله عليَّ التَّوبة وإنِّي أستغفر الله وأتوب إليه مما قلت، قال: وكان حمل حمالة (^٣)، أو عليه دين، فأداه النَّبيُّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٤)، فقال النبي ﷺ لعمير: «وفت أذنك وصدقك ربك»، وقال عمير لجلاس: أم والله لولا أني خشيت أن ينزل في كتاب أو وحي بكتماني عليك لكتمت عليك (^٥).\n_________\n= خلافة عمر، وقال غيره: في خلافة عثمان. الاستيعاب (٣/ ١٢١٥)، والإصابة (٤/ ٥٩٦)\n(^١) الرَّبِيبُ: ابْنُ امرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَرْبُوب. وَيُقَالُ للرَّجل نَفْسِهِ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ الْيَتِيمِ، كَأَنه كَفَل نَفَقَةَ الْيَتِيمِ. اللسان (١/ ٤٠٥) و(١١/ ٥٩٠).\n(^٢) سورة التوبة، آية: ٧٤.\n(^٣) الحَمَالَة بِالْفَتْحِ: مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرامةٍ، مِثْلِ أَنْ تَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقين تُسْفَك فِيهَا الدِّمَاءُ، فيدخل بينَهُم رجُلٌ يَتَحَمَّل دِيَاتِ القَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ البَيْن. والتَّحَمُّل: أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسه. النهاية (١/ ٤٤٢).\n(^٤) سورة التوبة، آية: ٧٤.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/¬٤٦)، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٩٤)، عن محمد بن الفضل عارم، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، به، بنحوه.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٦١)، عن ابن وكيع، عن أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة به، بنحوه. وأخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ٣٦٢)، عن المثنى، عن إسحاق، عن أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة به، بنحوه، وفيه: (ابن امرأته مُصْعَب) بدل (عمير بن سعد). =","vol":"3","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٥٨)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ عبد الجَبَّارِ العُطَارِدِي، عن أَبي مُعَاوِيَةَ الضَّرِير، عن هشام بن عروة، به، بنحوه مختصرا.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على هشام بن عروة، رواه عنه: عباد بن عباد وابن جريج، وحماد بن زيد، وأبو معاوية الضرير.\nأما رواية: عباد بن عباد - وهي سند المصنف - ففيها أحمد بن معاوية، قال ابن عدي: حدث بأباطيل، وكان يسرق الحديث، وقال الذهبي: ليس بثقة. فيحكم على هذه الرواية بالضعف الشديد.\nأما رواية: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٣٦٣): ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل. ورجال إسناده ثقات والحديث مرسل.\nوأما رواية: حماد بن زيد فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ١٨٧): ثقة ثبت فقيه، ورواه عنه: عارم بن الفضل، قال فيه ابن حجر في التقريب (ص: ٥٠٢): محمد بن الفضل السدوسي، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره. ورجال إسناده ثقات والحديث مرسل.\nوأما رواية: محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ٤٧٥): ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره. ورواه عنه:\nسفيان بن وكيع بن الجراح، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٢٤٥): كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه. وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٩): ضعيف. فيُحكم على إسناده بالضعف الشديد.\nورواه عن أبي معاوية: إسحاق بن إدريس الأسواري البصري. قال البخاري: سكتوا عنه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بشَيْءٍ، يضع الأحاديث.\nوقال ابن حبان: كَانَ يسرق الحَدِيث. وتركه ابن المديني التاريخ الأوسط (٤/ ٩٣٦)، والمجروحين لابن حبان (١/ ١٣٥)، وميزان الاعتدال (١/ ١٨٤)، ولسان الميزان (٢/¬٤١). فيُحكم على إسناده بالضعف الشديد.\nورواه عن أبي معاوية: كما عند أبي نعيم: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٨١): ضعيف وسماعه للسيرة صحيح. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١١٢): ضعفه غير واحد. =","vol":"3","page":21},{"text":"[٩١٢]-[٤] حدثنا ميمون بن الأصبغ (^١) قال: حدثنا الحكم بن نافع (^٢) قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة (^٣)، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنَّ أسامة بن زيد الله أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه إكاف (^٤) فوقه قطيفة (^٥) فدكية (^٦)، .......................\n_________\n= أما سند المصنّف فضعيف جدا لحال أحمد بن معاوية، فقد كان يسرق الحديث كما تقدم، لكنه جاء من طريق عبد الرزاق، وعارم بن الفضل فزال هذا الإشكال، ولكن الحديث ضعيف بسبب الإرسال.\n(^١) ميمون بن الأصبغ بن الفرات النَّصِيبي، أبو جعفر، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الذهبي في الكاشف والتاريخ: ثقة، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ٥٥٦): مقبول من كبار الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين. س. وأقل أحواله أن يكون صدوقا وقد أخرج له النسائي. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٢٤٠)، والثقات لابن حبان (٩/ ١٧٤)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٠)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٢٢١)، والكاشف (٢/ ٣١١).\n(^٢) الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة. مات سنة اثنتين وعشرين. ع. التقريب (ص: ١٧٦)\n(^٣) شعب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري من السابعة، مات سنة اثنتين وستين، أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٢٦٧).\n(^٤) أكف: الإكاف والأكاف من المراكب: شبه الرّحال والأقتاب، وهو ما يكون على ظهر البعير والحمار والبغل من برذعة وغيرها. لسان العرب (٩/¬٨)، قال ابن حجر: والحاصل أن الإكاف يلي الحمار، والقطيفة فوق الإكاف، والراكب فوق القطيفة. الفتح (١/ ١٢٢).\n(^٥) هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ. النهاية (٤/ ٨٤)، قال ابن حجر: وهو كساء غليظ. الفتح (٨/ ٢٣١)، وقال النووي: دِثَارٌ مخملٌ جَمْعُهَا قَطَائِفُ وَقُطُفٌ. شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٥٧).\n(^٦) منسوبة إلى فَدَكُ: وهي قرية بالحجاز، شرقي خيبر على واد يذهب سيله مشرقا إلى وادي الرمة، تعرف اليوم بالحائط، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله على=","vol":"3","page":22},{"text":"وأردف (^١) أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث (^٢) بن الخزرج قبل وقعة بدر (^٣)، فسار حتى مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة (^٤)، فلما غشت المجلس عجاجة (^٥) الدَّابَّة خَمْر (^٦) ابن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبّروا علينا، فسلَّم النَّبيُّ ﷺ عليهم، ثم وقف فنزل\n_________\n= رسول ﷺ في سنة سبع صلحا. معجم البلدان (٤/ ٢٣٨)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٢٣٥).\n(^١) والرِّدْفُ: الرَّاكِبُ خَلْفَكَ. اللسان (٩/ ١١٦).\n(^٢) أي: في منازل بني الحارث، وهم قوم سعد بن عبادة. الفتح (٨/ ٢٣١).\n(^٣) فِيهَا حَدَثَتْ الْمَعْرَكَةُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِلْحَادِ، في السابع عشر من شهر رمضان، من السنة الثانية من الهجرة، عند بئر بين مكة والمدينة، أسفل وادي الصفراء، بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر، وَهِيَ الْيَوْمَ بَلْدَةٌ جنوب غرب المدينة، تَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ (١٥٥) كم. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٤١). وقال الشيخ محمد أحمد باشميل في كتابه «غزوة بدر الكبرى (ص: ١٥): تقع بدر جنوب غرب المدينة، والمسافة بينها وبين المدينة بطرق القوافل التي سلكها الرسول ﷺ حوالي (١٦٠) ميلا، أما المسافة اليوم بين مكة وبدر بطرق السيارات فهي (٣٤٣) كيلو مترًا، والمسافة بين المدينة وبدر في هذا الطريق فهي (١٥٣) كيلو مترًا، أما المسافة بين بدر وساحل البحر الأحمر الواقع غربيها، فهي حوالي (٣٠) كيلو مترًا».\n(^٤) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري، الخزرجي، الشاعر المشهور، يكنى أبا محمد من السابقين الأولين من الأنصار، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة. الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٨٩٨).\nوالإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٧٢).\n(^٥) عَجَاجة: بفتح المهملة وجيمين الأولى خفيفة؛ أي: غبارها. الفتح (٨/ ٢٣٢).\n(^٦) خمر؛ أي: غطى. الفتح (٨/ ٢٣٢).","vol":"3","page":23},{"text":"فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي: أيُّها المرء، إنَّه لا أحسن (^١) من حديثك هذا إن كان حقا، فلا تؤذنا في مجلسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنَّا نحبُّ ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون (^٢)، فلم يزل النَّبيُّ ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: يا سعد، ألا تسمع إلى ما قال أبو حباب، - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا. فقال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح، فوالذي نزل الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة (^٣) على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة (^٤)، فلما ردَّ اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك شرق (^٥) فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النَّبيُّ ﷺ. وكان النبي ﷺ\n_________\n(^١) قال النووي: لا أحسن من هذا: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن أي ليس شيء أحسن من هذا، وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم، قال: ووقع للقاضي أبي علي لأحسن من هذا بالقصر من غير ألف، قال القاضي: وهو عندي أظهر، وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا. شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ١٥٨)، والفتح (٨/ ٢٣٢).\n(^٢) يتثاورون؛ أي: يتواثبون؛ أي: قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا، يقال: ثار القوم إذا قاموا بسرعة. الفتح (٨/ ٢٣٢).\n(^٣) البَحْرَةُ: البَلْدَةُ. اللسان (٤/¬٤٤). قال الحافظ ابن حجر: «هذا اللفظ يطلق على القرية، وعلى البلد، والمراد هنا المدينة النبوية». الفتح (٨/ ٢٣٢).\n(^٤) فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ. قال النووي: مَعْنَاهُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ مَلِكَهُمْ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذَا مَلَّكُوا إِنْسَانًا أَنْ يتوجوه ويعصبوا. شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٥٨).\n(^٥) شَرِقَ: بفتح المعجمة وكسر الراء؛ أي: غَصَّ به، وهو كناية عن الحسد، يقال: غص بالطعام وشجِيَ بالعظم وشَرِقَ بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في الحلق، فمنعه =","vol":"3","page":24},{"text":"وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (^١) الآية، وقال الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ (^٢) الآية، وكان النَّبيُّ ﷺ يتأوّل في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا النَّبِيُّ ﷺ بدرا فقتل الله به من قتل من صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه له، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام وأسلموا» (^٣).\n\n[٩١٣]-[٥] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن البسري (^٤) قال: حدثنا\n_________\n= الإساعة. الفتح (٨/ ٢٣٢).\n(^١) آل عمران، آية: ١٨٦.\n(^٢) البقرة، آية: ١٠٩.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (٤/ ١٦٦٣)، وكتاب الأدب: باب كنية المشرك، (٥/ ٢٢٩٢)، بسنده، عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٢٢)، في كتاب الجهاد والسير، بَابٌ: فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الله، وَصَبْرِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. بسنده من طريق عبد الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن فيه: ميمون بن الأصبغ، قال الحافظ فيه كما سبق: مقبول، والحديث في الصحيحين.\n(^٤) أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بشر، يكنى أبا الوليد البسري، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. ت ق. التقريب (ص: ٨١)، وانظر: تهذيب الكمال (١/ ٣٨٣)، والتهذيب (١/ ٥٣).","vol":"3","page":25},{"text":"الوليد بن مسلم (^١)، حدثنا سعيد بن عبد العزيز (^٢)، وغيره من شيوخ أهل دمشق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: ركب النبي ﷺ يوما حمارًا بإكاف عليه قطيفة فدكية، وردفه أسامة بن زيد، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، فذكر مثله إلى قوله: فرد الله ذلك بالحق الذي أنزل عليك (^٣).\n\n[٩١٤]-[٦] حدثنا حيان بن بشر (^٤) قال:\n_________\n(^١) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة. مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومائة. ٤. التقريب (ص: ٥٨٤).\n(^٢) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة. مات سنة سبع وستين ومائة، وقيل بعدها. بخ م ٤. التقريب (ص: ٢٣٨).\n(^٣) أخرجه بلفظه: النسائي في السنن الكبرى (٧/ ٥٦)، باب: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمُرْدِفًا عَلَى الدَّابَّةِ، من طريق هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، به بمثله. وأصل الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كما سبق في الذي قبله. ورواية النسائي رواها عن: هشام بن عمار بن نصير السلمي الدمشقي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٧٣): صدوق مقرئ، كَبِرَ فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن فيه: أحمد بن عبد الرحمن البسري، وهو صدوق، والحديث بمجموع طرقه صحيح.\n(^٤) حيان بن بشر بن المخارق الضبي الأسدي، أبو بشر، قال ابن أبي حاتم: روى عن: يحيى بن آدم روى عنه: عمر بن شبة النميري، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا. سئل عنه أبو زكريا فقال: ليس به بأس. قال السمعاني: ولي القضاء بأصبهان أيام المأمون، وكان ثقة دينا، قال الخطيب: وَكَانَ من جِلَّة أصحاب الحديث. مات سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وأقل أحواله أن يكون صدوقا. انظر: الجرح والتعديل=","vol":"3","page":26},{"text":"حدثنا يحيى بن آدم (^١)، عن أبي بكر بن عياش (^٢)، عن الكلبي (^٣)، عن أبي صالح (^٤)، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ (^٥) قال: أقبل رسول الله ﷺ على حمار له يسير حتى وقف على عبد الله بن أبي ابن سلول أخي بني الحبلى، فراث (^٦) الحمار، فأمسك عبد الله على أنفه، فقال: «إليك حمارك عن وجه الريح هكذا، فوالله لقد\n_________\n= لابن أبي حاتم (٣/ ٢٤٨)، وتاريخ بغداد (٩/ ٢١٣)، والأنساب للسمعاني (٦/ ٥١)، واللباب في تهذيب الأنساب (٢/¬١١)، والجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ١٨٤).\n(^١) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة. مات سنة ثلاث ومائتين. ع. التقريب (ص: ٥٨٧).\n(^٢) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل اسمه: محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب، فهي عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة. مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المائة، وروايته في مقدمة مسلم. ع. التقريب (٦٢٤).\n(^٣) محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة. مات سنة ست وأربعين. ت فق. التقريب (ص: ٤٧٩).\n(^٤) باذام، ويقال: باذان، أبو صالح مولى أم هاني بنت أبي طالب، ضعيف يرسل، من الثالثة. ٤. التقريب (ص: ١٢٠)، روى عن ابن عباس، وعكرمة، وروى عنه: محمد بن السائب الكلبي، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بثقة. التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ١٤٤)، والكامل في الضعفاء (٢/ ٢٥٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٩٦)، والتهذيب (١/ ٤١٦).\n(^٥) الحجرات، آية: ٩.\n(^٦) الرَّوْثُ: رجيعُ ذَوَاتِ الحافر. النهاية (٢/ ٢٧١).","vol":"3","page":27},{"text":"أنتنتني (^١). فقال عبد الله بن رواحة: الحمار رسول الله ﷺ تقول هذا؟ فوالله لهو أطيب عرضًا (^٢) منك قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة؟ فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الأمر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحي باللطام (^٣) والنعال، فأراد رسول الله ﷺ أن يحجز بينهم حتى نزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة (^٤) فكفوا، وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير (^٥)، وكان من رهط (^٦) ابن رواحة، متقلّد السيف، فلما انتهى إلى القوم وقد تحاجزوا (^٧) قال ابن أبي: يا ابن أبي سعد، أعلي تحمل السيف؟ فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به» (^٨).\n_________\n(^١) النَّتْنُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ. مختار الصحاح (ص: ٣٠٤).\n(^٢) العرض: هِيَ المَوَاضِعِ الَّتِي تَعْرَق مِنَ الجَسَد، طيبة كانت أو خبيثة. النهاية (٣/ ٢٠٩)، واللسان (٧/ ١٧٢).\n(^٣) وهو الضرب بالكَفِّ؛ أي: ضَرَبَ بَعْضُهَم بَعْضًا. النهاية (٤/ ٢٥١). اللسان (١٢/ ٥٤٤).\n(^٤) الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. وهو: الترك والتقاطع. اللسان (٥/ ٢٥٠)، والقاموس المحيط (ص: ٤٩٥).\n(^٥) بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل بدري، والد النعمان أول من بايع أبا بكر من الأنصار، استشهد بعين التمر في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة. انظر: الإصابة (١/ ٤٤٢).\n(^٦) الرَّهْطِ: وهُم عَشِيرَةُ الرجُل وأهْلُه. والرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ مَا دُون العَشْرَةِ. النهاية (٢/ ٢٨٣).\n(^٧) الحَجْز: الْفَضْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أو أَنْ يَحْجِز بَيْنَ مُقَاتِلَيْنِ، وكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَز عنه.\nالنهاية (١/ ٣٤٥)، واللسان (٥/ ٣٣١).\n(^٨) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٧٠٣)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ ثنا يحيى بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثُونَا عَنِ الْكَلْبِيِّ، هكذا موقوفًا عليه، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا لضعف الكلبي، فهو متهم بالكذب، ووردت القصة عند البخاري في=","vol":"3","page":28},{"text":"[٩١٥]-[٧] حدثنا أبو عاصم (^١) قال: حدثنا ابن جريج (^٢) قال: أخبرني [عمرو] (^٣) بن دينار (^٤)، أنه سمع سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: «غزونا (^٥) مع رسول الله ﷺ وناب (^٦) ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان رجل من المهاجرين لعابا (^٧) فكسع (^٨) أنصاريًا، فغضب الأنصار غضبًا شديدًا\n_________\n= صححه (٣/ ١٨٣)، كتاب الصلح، باب ما جاء في الإصلاح بين الناس، من حديث أنس ﵁، قال: قيل للنَّبيِّ ﷺ: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النَّبيُّ ﷺ وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة، فلما أتاه النَّبيُّ ﷺ، فقال: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتمه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها أنزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.\n(^١) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٢٨٠).\n(^٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة. مات سنة خمسين ومائة أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٦٣).\n(^٣) هكذا ورد في المخطوط صفحة رقم: (١١٦): (عروة)، والصواب: عمرو بن دينار، كما في كتب التراجم، وصحيح البخاري.\n(^٤) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة. مات سنة ست وعشرين ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٢١).\n(^٥) هي غزوة المريسيع. الفتح (٦/ ٥٤٧).\n(^٦) وانتاب الرجلُ القوم انتيابًا: إِذا قصَدَهم. والمراد: تجمعوا وتوافدوا. اللسان: مادة (نوب) (١/ ٧٧٥) وعند البخاري (ثاب)؛ أي: اجتمع. الفتح (٦/ ٥٤٧).\n(^٧) رجل لعاب؛ أي: بطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة، وهو: جهجاه بن قيس الغفاري. الفتح (٦/ ٥٤٧).\n(^٨) أَيْ: ضَرَب دُبُرَه بيده. النهاية (٤/ ١٧٣).","vol":"3","page":29},{"text":"حتى تداعوا (^١) فقال الأنصاري: يا للأنصار يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين يا للمهاجرين. فقال النبيُّ ﷺ: ما بال دعوة الجاهلية؟ فقال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري فقال: دعوها؛ فإنَّها خبيثة (^٢)، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: قد تداعوا، إن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا نبي الله، ألا تقتل هذا الخبيث؟ فقال النبي ﷺ: «لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه» (^٣).\n\n[٩١٦]-[٨] وقد أخبرني (^٤) أبو الزبير (^٥) أنه سمع جابرا ﵁ يذكر هذا، وزاد فيه: يا معشر المهاجرين، قد ابتلي بكم الأنصار ففعلوا ما قد علمتم، فاووا ونصروا، وأنتم مبتلون بهم فانظروا كيف تفعلون (^٦).\n_________\n(^١) أَيْ: اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. اللسان (١٤/ ٢٦٢).\n(^٢) أَيْ: قَبِيحَةٌ كَرِيهَةٌ مُؤْذِيَةٌ. النووي (١٦/ ١٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٢٩٦) كتاب المناقب، باب: ما ينهى من دعوى الجاهلية، من طريق ابن جريج، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٨)، كتاب البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، من طريق عَمْرٍو، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف ثقات، والحديث صحيح، وهو في الصحيحين.\n(^٤) القائل: عمرو بن دينار.\n(^٥) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين. ع. التقريب (ص: ٥٠٦).\n(^٦) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٨)، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلوما، من طريق أبي الزُّبَيْرِ، به، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: أبو الزبير وهو صدوق، وقد صرح هنا بالسماع، والحديث في الصحيحين.","vol":"3","page":30},{"text":"[٩١٧]-[٩] حدثنا غندر (^١) قال: حدثنا شعبة، عن الحكم (^٢)، عن محمد بن كعب القرظي (^٣)، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت مع رسول الله صل الله في غزوة فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، فأتيت النَّبيَّ ﷺ فأخبرته، فحلف عبد الله بن أبي أنَّه لم يكن شيء من ذلك، فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا؟ قال: فانطلقت فقمت كئيبًا أو حزينًا، فأرسل إلي نبي الله ﷺ، أو فأتيت رسول الله ﷺ فقال: إِنَّ الله ﷿ قد أنزل عذرك وصدقك. قال فنزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ (^٤) إلى قوله: ﴿مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (^٥) (^٦).\n\n[٩١٨]-[١٠] حدثنا محمد بن حاتم (^٧) قال: حدثنا شجاع بن\n_________\n(^١) محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف بغندر، ثقةٌ صحيحُ الكتاب، إلا أن فيه غفلة، من التاسعة. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين. ع. التقريب (ص: ٤٧٢).\n(^٢) الحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة. مات سنة ثلاث عشرة ومائة، أو بعدها. ع. التقريب (ص: ١٧٥).\n(^٣) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي ﷺ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة. مات سنة عشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. ع. التقريب (ص: ٥٠٤).\n(^٤) المنافقون، آية: ٧.\n(^٥) المنافقون، آية: ٨.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٦٠)، كتاب التفسير، باب: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾، من طريق شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات، والحديث صحيح، وهو في صحيح البخاري.\n(^٧) محمد بن حاتم بن سليمان الزُّمَّيُّ - بفتح الزاي - المؤدب، ثقة، من العاشرة. مات سنة =","vol":"3","page":31},{"text":"الوليد (^١)، عن زهير (^٢)، عن [أبي إسحاق (^٣)] (^٤)، عن زيد بن أرقم ﵁، أنه سمعه يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدَّة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتَّى ينفضُّوا من حوله، وقال: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (^٥)، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ، فوقع في نفسي مما قالوا شدَّة حتى أنزل الله ﵎ يصدقني في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^٦) قال: ووافاهم النَّبيُّ ﷺ ليستغفر لهم فلووا رءوسهم. وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (^٧).\n_________\n= ست وأربعين. ت س. التقريب (ص: ٤٧٢). تهذيب الكمال (١٧/¬٢٥)، والأنساب للسمعاني (٦/ ٣٢١).\n(^١) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام، من التاسعة. مات سنة أربع ومائتين. ع. التقريب (ص: ٢٦٤). وثقه يحيى بن معين، والذهبي، وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر: تارخ ابن معين (٣/ ٢٧٠)، والثقات لابن حبان (٦/ ٤٥١)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٣٨٦)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٢٣٩)، والكاشف (١/ ٤٨٠).\n(^٢) زهير بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفي، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأَخَرَةٍ من السابعة. مات سنة اثنتين - أو ثلاث أو أربع وسبعين ومائة. ع. التقريب (ص: ٢١٨).\n(^٣) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة. مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. ع. التقريب (ص: ٤٢٣).\n(^٤) ورد في المخطوط صفحة رقم: (١١٧) (ابن إسحاق)، والصواب: (أبو إسحاق)، كما في صحيحي البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد (٣٢/ ٨٣)، وكتب التخريج الأخرى.\n(^٥) المنافقون، آية: ٨.\n(^٦) المنافقون، آية: ١.\n(^٧) المنافقون، آية: ٤.","vol":"3","page":32},{"text":"قالوا: كانوا رجالا أجمل شيء (^١).\n\n[٩١٩]-[١١] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس بن محمد (^٢)، عن شيبان بن عبد الرحمن ن (^٣)، عن قتادة (^٤)، في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (^٥) قال: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، أنَّ غلامًا من قرابته انطلق إلى نبي الله ﷺ بحديث وتكذيب عنه شديد، فدعاه نبي الله ﷺ فإذا هو يحلف ويبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على الغلام فلاموه وعزروه، فقيل لعبد الله: لو أتيت رسول الله ﷺ استغفر لك، فجعل يلوي رأسه ويقول: لست فاعلا، وكذب علي. فأنزل الله ما تسمعون: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٦٠)، كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ …، من طريق عمرو بن خالد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم قال: فذكر الحديث …\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٤٠)، كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، من طريق الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن فيه: شجاع بن الوليد، وهو صدوق، والحديث في الصحيحين.\n(^٢) ونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة. مات سنة سبع ومائتين. ع. التقريب (ص: ٦١٤).\n(^٣) شبان بن عبد الرحمن التميمي، النحوي، أبو معاوية، ثقة صاحب كتاب، يقال إنه منسوب إلى نحو بن شمس، و«نحوة» قبيلة من الأزد، لا إلى علم النحو، «التوضيح» (٩/¬٤٧) من السابعة. مات سنة أربع وستين ومائة. ع. التقريب (ص: ٢٦٩).\n(^٤) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة. مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٥٣).\n(^٥) المنافقون، آية: ٦.","vol":"3","page":33},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَفْقَهُونَ﴾ (^١) قال: هذا قوله: لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنَّكم لولا أنتم تنفقون عليهم لتركوه ورحلوا عنه (^٢).\n\n[٩٢٠]-[١٢] حدثنا عفان (^٣) قال: حدثنا أبو عوانة (^٤)، عن\n_________\n(^١) المنافقون، آية: ٧.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣١٢)، من طريق معمر، عَنْ قَتَادَةَ، بنحوه. وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٣٩٩)، من طريق بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، بنحوه. ومن طريق ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على قتادة بن دعامة، رواه عنه: شيبان بن عبد الرحمن، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي عروبة.\nأما رواية شيبان بن عبد الرحمن - وهي سند المصنّف - فرجال إسناده ثقات.\nوأما رواية: معمر بن راشد الأزدي، فقد رواه عنه عبد الرزاق، وتابعه عن معمر - كما عند الطبري - محمد بن ثور الصنعاني، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٧١): عابد ثقة.\nورواه عن ابن ثور، محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٩١): ثقة. ومعمر: قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٥٤١): ثقة ثبت فاضل. فرجال الإسناد ثقات.\nأما رواية: سعيد بن أبي عروبة، ففيها بشر بن معاذ العقدي، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ١٢٤): صدوق. لكنه متابع، كما سبق، وبقية رجال الإسناد ثقات، فسند الحديث صحيح إلى قتادة، وهو مرسل.\n(^٣) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة.\nومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة. ع. التقريب (ص: ٣٩٣).\n(^٤) وضاح اليشكري، الواسطي، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس - أو ست - وسبعين. ع. التقريب (ص: ٥٨٠).","vol":"3","page":34},{"text":"أبي بشر (^١)، عن سعيد بن جبير (^٢) قال:: نزل رسول الله ﷺ منزلا على منقلة أو منقلتين (^٣)، فأقبل رجلان، رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار: جهجاه بن قيس الغفاري، وسنان بن وبرة الجهني حليف بني الخزرج قال: فظهر الله جهجاه على الجهني، وكان لعمر بن الخطاب ﵁ عسيف (^٤) إذا نزل القوم انطلق يخنس (^٥) لفرسه، فانطلق العسيف فوجدهما يقتتلان قال: وظهر عليه جهجاه، فاستصرخ ابن وبرة بقومه حتّى نادوا: يا أبا الحباب، لعبد الله بن أبي، فجاء عبد الله بن أبي وقد أخذ بيد الرجلين، فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه فقال: هنيئا لكم يا آل الأوس، ضممتم إليكم سراق الحجيج من مزينة وغفار، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنمسكن بأيدينا عن أثمارنا حتّى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم، قال: فرجع عسيف عمر ولم يخنس لفرسه، فقال له عمر ﵁: ما شأنك لم تخنس\n_________\n(^١) جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وَحْشِيَّة، ثقةً من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم، وفي مجاهد، من الخامسة. مات سنة خمس، وقيل ست وعشرين ومائة. ع. التقريب (ص: ١٣٩).\n(^٢) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة، وعن أبي موسى ونحوهما مرسلة، قُتِل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. ع. التقريب (ص: ٢٣٤).\n(^٣) المَنْقَلَةُ: المَرْحلة مِنْ مَراحل السَّفَرِ. والمَناقِل: المَراحِل. اللسان (١١/ ٦٧٤)، مادة: (نقل)\n(^٤) عسيف؛ أَي: أجيرًا. النهاية (٣/ ٢٣٧).\n(^٥) فَرَسٌ خَنُوسٌ: وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِه، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وكذلك الأنثى بغير هاء، والجميع: خُنُسٌ، والذي يَسْتَقِيمُ فِي حُضْرِه ثُمَّ يَخْنِسُ كَأَنه يَرْجِعُ القهقرى. اللسان (٦/ ٧٢)، وتهذيب اللغة (٧/ ٨١)، مادة: (خنس).","vol":"3","page":35},{"text":"لفرسي؟ قال: العجب، مررت بجهجاه وابن وبرة يقتتلان، فظهر عليه جهجاه، فاستصرخ ابن وبرة بقومه، فجاء ابن أبي وقد أخذ بين الرجلين، فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه فقال: هنيئًا لكم يا آل الأوس، ضممتم إليكم سراق الحجيج من مزينة وغفار، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنمسكن بأيدينا من ثمارها حتّى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم، قال: قد سمعت. قال: فاندفع عمر ﵁ من مكانه إلى رسول الله ﷺ، وكان إذا نزل بهم منزلًا صلى بهم صلاة المغرب لم يرتحل منه حتّى يصلّي بهم صلاة العشاء الآخرة. قال: فاستأذن عمر ﵁ وكان ممن يتوسد رداءه مكانه أو ذراعه حتى يصلي صلاة العشاء الآخرة، فاستأذن عمر ﵁ فقال رسول الله ﷺ: «ادعه»، وقال: يا رسول الله، إنَّ لي عسيفا أبعثه يخنس لفرسي إذا نزل القوم، وإنَّه انطلق يخنس فوجد جهجاه وابن وبرة يقتتلان، فقص عليه القصة وما قال ابن أبي: فقال رسول الله ﷺ: «أوقد قيلت؟» فأمر فنودي في النَّاس بالرحيل، فارتحلوا حتَّى قدموا المدينة، وتحدث الناس: لم يرحل رسول الله ﷺ عن مرتحله الذي كان يرتحل إلا شيء خافه أو شيء أتاه فأراد أن ينتهزه. قال: حتَّى أصبح الناس وهم يتحدثون بحديثه، فبلغ رسول الله ﷺ ذلك من قول الناس، فقام فخطب فقال: «إنَّما عاقنا عن مرتحلنا الذي كنا نرحل له قول رجل منكم - عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا» قال: فوثب ورقة (^١) فقال: يارسول الله، ما أظعنك (^٢) عن مرتحلك الذي كنت ترتحل إلا قول رجل منا؟ فوالله الذي\n_________\n(^١) ابن عم لعبد الله بن أبي، ولم أقف على ترجمته.\n(^٢) ظَعَنَ: ذَهَبَ وَسَارَ، والظَّعِينَة: الرَّاحِلَةُ الَّتِي يُرْحَلُ ويُطْعَنُ عَلَيْهَا؛ أَي: يُسار. النهاية (٣/ ١٥٧)، واللسان (١٣/ ٢٧٠)، مادة (ظعن).","vol":"3","page":36},{"text":"أنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتينك أوَّله من رأسه أضعه بين يديك، قال: وقد كان ورقة ابن عم لعبد الله فقال: فأبى ذلك رسول الله ﷺ وقال: لا أحلُّ، ولكن انطلقوا فأتوني به قال: فاندفعوا حتى دخلوا على ابن أبي قالوا: يا ابن أبي، إنَّ رسول الله ﷺ بلغه عنك قول فوجد عليك في نفسه، فإذا أنت أتيته فاعتذر إليه مما قلت، ومره فليستغفر لك، فإنَّك ستجده رحيما قال: وما بي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ فخرج معهم إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون له ذلك، وهو يلوي رأسه إلى أصحابه جنبيه ويقول: ما لي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو كذلك فقال له رسول الله ﷺ: يا ابن أبي، أنت الذي تقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، أفأنت أعزُّ منّي؟ قال: يا رسول الله، بل أنت أعزُّ وأكرم، ما ركبنا حتى ركبت، وما قاتلنا حتى كنت أوَّل قال: «فأنت الذي تقول: لنمسكن ما بأيدينا من ثمرنا حتى يجوعوا فينفضوا عن صاحبهم؟ أي: أنَّك تنفق علينا».\nقال: والذي تحلف به ما قلت. ونزلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٩٢١]-[١٣] حدثنا [عارم (^٣)] (^٤) قال: … ... … ... … .\n_________\n(^١) المنافقون، من آية: ١ - ٨.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وسنده صحيح إلى سعيد بن جبير.\n(^٣) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان، البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين. ع. التقريب (ص: ٥٠٢).\n(^٤) هكذا تبين لي في المخطوط لوحة (٦١/ ب)، ويؤيده أنه من شيوخ (ابن شبة)، وقد روى","vol":"3","page":37},{"text":"حَدَّثنا حَمَّادُ بن سلمة (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ عبد الله بن عبد الله بن أبي (^٢) قال: يا رسول الله، أقتل أبي؟ فقال ﷺ: «لا تقتل أباك» (^٣).\n_________\n= عن (حماد) وكما في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٤/¬٢٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وهو الصحيح.\n(^١) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، وتغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ، من كبار الثامنة. مات سنة سبع وستين ومائة. ختم ٤. التقريب (ص: ١٧٨).\n(^٢) عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث الخزرجي الأنصاري، واسمه: الحباب، فسماه النبي ﷺ عبد الله. شهد بدرًا واحدًا والمشاهد، وكان أبوه رأس المنافقين، واستشهد باليمامة في قتال الرّدة سنة اثنتي عشرة من الهجرة. الاستيعاب (٣/ ٩٤٠)، والإصابة (٤/ ١٣٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/¬٢٣)، برقم: (١٩٦٧)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، به، بمثله. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٩٤)، عن عَارِمٌ، به، بمثله. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٨٨)، كتاب معرفة الصحابة، باب: ذِكْرُ عبد الله بن عبد الله بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولِ ﵁ الْمُؤْمِنِ ابْنِ الْمُنَافِقِ. من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، به، بمثله، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٠٣)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، به، بمثله. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٣٨)، من طريق الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ: عبد الله بْنُ عبد الله بْنِ أُبَيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: دَعْنِي أَقْتُلْ أَبِي فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّه وَرَسُولَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ» بأطول منه.\nوأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٤٠٣)، قال: حدثني أحمد بن منصور الرمادي قال: ثنا إبراهيم بن الحكم قال: ثني أبي، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناد الحديث صحيح إلى عروة بن الزبير، وهو مرسل؛ لأن عروة لم يشهد الواقعة. وقد تابع عليه عكرمة، فقد رواه عن عكرمة الحكم بن أبان، قال الحافظ فيه في التقريب (١٧٤): صدوق عابد وله أوهام. وهو متابع، كما سبق. قال الحافظ: رواية عكرمة مرسلة. الفتح (٨/ ٦٥٠)، وبالمتابعة السابقة يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره. وقد ورد=","vol":"3","page":38},{"text":"[٩٢٢]-[١٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة، في قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (^١) قال: قد قالها منافق عظيم النّفاق في رجلين اقتتلا: أحدهما غفاري والآخر جهني، فظهر الغفاري على الجهني، وكان بين جهينة والأنصار حلف فقال رجل من المنافقين وهو عبد الله بن أبي: يا بني الأوس، يا بني الخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومثل محمد إلَّا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها بعضهم إلى رسول الله ﷺ فقال عمر ﵁: يا نبي الله، مر معاذا يضرب عنق هذا المنافق فقال: «لا يتحدث النَّاس أنَّ محمَّدًا يقتل أصحابه» (^٢).\n\n[٩٢٣]-[١٥] حدثنا مسلم بن إبراهيم (^٣) قال: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء (^٤) قال: … ... … ... … ... …\n_________\n= له شاهد مرفوعًا بمعناه من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢/ ١٧٠) برقم: (٤٢٨)، وابن وهب في الجامع برقم: (١١٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ٨٠) برقم: (٢٢٩)، وقد حسنه الألباني في السلسلة الصحيحه برقم: (٣٢٢٣).\n(^١) المنافقون، آية: ٨.\n(^٢) مكرر سبق دراسته في حديث رقم: ١١ - وهو عاضد للحديث رقم: ١٢، لكنه مختصر.\n(^٣) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر، عُمي بأَخَرَةِ، من صغار التاسعة. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وهو أكبر شيخ لأبي داود. ع. التقريب (ص: ٥٢٩).\n(^٤) عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، أَبُو خُرَيْمِ الْبَاهِلِيُّ، مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. وثقه ابن معين، وقال أحمد: شخ صالح، قال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات. وأقل أحواله أنه صدوق. التاريخ للبخاري (٦/ ٤٤٢)، تارخ ابن معين (٤/ ٣٨٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٣١٢)، والثقات لابن حبان (٧/ ٢٤٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٨٦).","vol":"3","page":39},{"text":"سمعت محمد بن سيرين (^١) يقول: كان النَّبيُّ ﷺ معسكرا، فكان بين رجل من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتى اشتد بينهما، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه، فبلغ عبد الله بن أبي فنادى: غلبني على قومي من لا قوم له، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلَّ. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فأخذ سيفه ثم خرج يسعى، ثمّ ذكر هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^٢)، ثم رجع إلى النَّبيِّ ﷺ فقال له النبي ﷺ: «ما لك يا عمر، كأنك مغضب؟» فقال: لا، إلَّا أنَّ هذا المنافق ينادي: غلبني على قومي من لا قوم له، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال له النبيُّ ﷺ: «فأردت ماذا يا عمر؟» قال: أردت أن أعلوه بسيفي حتى يسكت قال: «لا تفعل، ولكن ناد في الناس بالرحيل» قال: ترحلوا وسيروا، حتَّى إذا كان بينه وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتَّى أناخ على مجامع طرق المدينة، وجاء النَّاس يدخلون وتشعبوا في الطريق حتى جاء عبد الله بن أبي فقال له ابنه: لا والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله، وتعلم اليوم من الأعزُّ من الأذل فقال له: أنت من بين النَّاس؟ فقال: نعم، أنا من بين الناس، فانصرف عبد الله حتى لقي رسول الله ﷺ، فاشتكى إليه ما صنع به ابنه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ابنه أن خلّ عنه، فدخل فلبث ما شاء الله أن يلبث» (^٣).\n_________\n(^١) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة. مات سنة عشر ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٨٣).\n(^٢) الحجرات، آية: ١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وقد ورد مرسلًا بعدة طرق في تفسير الطبري (٢٣/ ٤٠٤)،\nوفي (٢٣/ ٤٠٥)، وسنده صحيح إلى ابن سيرين، وهو مرسل.","vol":"3","page":40},{"text":"[٩٢٤]-[١٦] حدثنا هارون بن معروف (^١) قال: حدثنا عبد الله بن وهب (^٢) قال: أخبرني يونس (^٣)، عن ابن شهاب قال: أخبرني [عمر بن ثابت (^٤)] الأنصاري (^٥)، أنه أسر رجل يوم بدر من قريش وهو كافر، فكان أسيرًا عند عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان عبد الله كافرًا، ثم أسلم فنافق، فطفق ذلك الأسير يريد وليدة (^٦) مسلمة تسمى معاذة (^٧) لعبد الله ابن أبي،\n_________\n(^١) هارون بن معروف المروزي، أبو علي، الضرير، ثقة، من العاشرة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وله أربع وسبعون. خ م د. التقريب (ص: ٥٦٩).\n(^٢) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة. مات سنة سبع وتسعين، وله اثنتان وسبعون سنة. ع. التقريب (ص: ٣٢٨).\n(^٣) يونس بن يزيد بن أبي النَّجاد الأيلي، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، قال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، وثقه ابن معين وقال: أثبت الناس في الزهري، مالك، ومعمر، ويونس، وقال ابن المبارك: إني إذا نظرت في حديث معمر، ويونس يعجبني كأنهما خرجا من مشكاة واحدة. وقال الذهبي: أحد الأثبات عن الزهري، ووثقه أحمد، والعجلي، والنسائي، واحتج به الجماعة، من كبار السابعة. مات سنة تسع وخمسين ومائة على الصحيح، وقيل سنة ستين. التقريب (ص: ٦١٤)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥١)، الكاشف (٢/ ٤٠٤)، التهذيب (١١/ ٤٥١)، التقريب (ص: ٦١٤).\n(^٤) ورد في المخطوط لوحة رقم: (١/ ٦١): (ثابت بن عمرو)، والصواب: (عمر بن ثابت)، كما في مصادر الترجمة والتخريج.\n(^٥) عمر بن ثابت الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة، أخطأ مَنْ عَدَّهُ في الصحابة. م ٤. التقريب (ص: ٤١٠).\n(^٦) هي: الْجَارِيَةُ والأمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً. النهاية (٥/ ٢٢٥)، واللسان (٣/ ٤٧٠)، مادة: (ولد).\n(^٧) معاذة بنت عبد الله، وقيل مسيكة، مولاة عبد الله بن أبي بن سلول، وهي: مسلمة فاضلة، وكانت تأبى عليه مما يدعوها إليه، فيها نزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ …﴾، ثم إنها عُتِقَتْ، وهي ممن بايع النبي ﷺ في بيعة النساء. الاستيعاب (٤/ ١٩١٣)، والإصابة (٨/ ٣١٦).","vol":"3","page":41},{"text":"فتمتنع الوليدة من أجل إسلامها من الأسير القرشي، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ضربها ليكرهها على البغاء (^١) رجاء أن تحمل من القرشي رغبة في فداء ولده، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ (^٢)﴾ الآية (^٣).\n\n[٩٢٥]-[١٧] حدثنا أبو نعيم (^٤) قال: … ... … ...\n_________\n(^١) البغاء: الفُجُور، وهو الزِّنَا. النهاية (١/ ١٤٤)، مادة: (بَغَى)، واللسان (١٤/ ٧٧) مادة: (بغا).\n(^٢) النور، آية: ٣٣.\n(^٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٢٥)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء (١/ ٣٤٨) بسنديهما، من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، به، بنحوه. وقد صرح في رواية ابن بشكوال أن الأسير هو: عباس بن عبد المطلب.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٤٣٩)، عن معمر، عن الزهري، قال: (أنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ … .. وساق الحديث)، ولم يذكر عمر بن ثابت.\nوأخرجه من طريقه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٩/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٨٩)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ٣٤٧)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٢٧).\nوأخرجه المصنف في تاريخ المدينة (١/ ٢١٣) برقم: (٧٢٧)، بسنده قال: (حدثنا حبان، حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمر بن ثابت، قال: فساق الحديث مختصرًا، ولم يذكر قصة الأسير القرشي … .).\nدراسة الإسناد:\nأختلف في سند هذا الحديث على الزهري، رواه يونس بن محمد -وهي سند المصنف-، ومالك ابن أنس، ومحمد بن إسحاق على أنه من مراسيل عمر بن ثابت.\nورواه معمر بن راشد، على أنه من مراسيل الزهري، والظاهر أن كلا الوجهين صحيح، ولعل الزهري يذكر عمر بن ثابت ومرة يرسله. قال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلًا في قصة طويلة. الفتح (٤/ ٤٦١).\n(^٤) الفضل بن دُكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي، أبو نُعيم المُلائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة. مات سنة ثماني عشرة، وقيل تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري. ع. التقريب (ص: ٤٤٦).","vol":"3","page":42},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا (^١)، عَنْ عَامِر (^٢) قَالَ: الَّتِي جَادَلَت فِي زَوجِهَا خَولَةَ بِنْتَ الصَّامِت (^٣)، وَأُمُّهَا مُعَاذَةُ الَّتِي قَالَ الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (^٤) قَالَ: كَانَتْ أَمَةُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِيٍّ المُنافق، فَكَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى البِغَاءِ، فَكَانَتِ التَّوْبَةُ لَهَا دُونَهُ (^٥).\n\n[٩٢٦]-[١٨] حَدَّثَنَا عَمرو بن عَوْن (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم (^٧)، عَنْ\n_________\n(^١) زكريا بن أبي زائدة: خالد، ويقال هبيرة، بن ميمون بن فيروز الوادعي، أبو يحيى، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة. مات سنة سبع - أو ثمان أو تسع - وأربعين ومائة. ع. التقريب (ص: ٢١٦).\n(^٢) عامر بن شراحيل الشَّعْبِي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين. ع. التقريب (ص: ٢٨٧).\n(^٣) وفيه التي جادلت زوجها: (خَوْلَة بنت الصامت)، وفي الذي بعده: (خَوْلَة بنت حكيم).\nوهي خولة بنت ثعلبة بن أصرم الأنصارية الخزرجية، صحابية، هي التي ظاهر منها زوجها، فنزلت فيها سورة (قد سمع)، ويقال لها خُويلة، بالتصغير، وزوجها هو أوس بن الصامت. انظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٣٠)، والإصابة (٨/ ١١٤). قال الحافظ ابن حجر: أخرج النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي قال: (المرأة التي جادلت في زوجها هي خولة بنت الصامت: خطأ، فإن الصامت والد زوجها، وأمها معاذة أمة عبد الله بن أبي). انظر: الفتح (١٣/ ٣٧٤).\n(^٤) النور، آية: ٣٣.\n(^٥) أخرجه هشام بن عمار في حديثة (ص: ١١٥)، من طريق زكريا، به، بمثله.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٤٤٠)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nفي إسناده: زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة مدلس، يُدلس كثيرًا عن الشعبي، وهذا من روايته عن الشعبي، والأثر ضعيف للتدليس والإرسال.\n(^٦) عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان، ثقة ثبت، من العاشرة. مات سنة خمس وعشرين ومائتين. ع. التقريب (ص: ٤٢٥).\n(^٧) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت =","vol":"3","page":43},{"text":"زكريا، عن عامر، في التي جادلت في زوجها: خولة بنت حكيم، وأمها معاذة، وكانت أمة لعبد الله بن أبي ابن سلول، وكان يكرهها على البغاء، وكانت التوبة لها دونه خاصة، يعني: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٩٢٧]-[١٩] حدثنا ابن أبي الوزير (^٣) قال: حدثنا سفيان (^٤)، عن عمرو، عن عكرمة (^٥) قال:\n_________\n= كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة. مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقد قارب الثمانين. ع. التقريب (ص: ٥٧٤).\n(^١) النور، آية: ٣٣.\n(^٢) الحديث سبق تخريجه في الذي قبله رقم: ١٧.\nوفيه التي جادلت زوجها: (خَوْلَة بنت حكيم)، وفي الذي قبله: (خَوْلَة بنت الصامت). قال الحافظ: أخرج النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي قال: المرأة التي جادلت في زوجها هي خولة بنت الصامت: خطأ، فإن الصامت والد زوجها، وأمها معاذة أَمَةُ عبد الله بن أبي. الفتح (١٣/ ٣٧٤).\nالحكم على الإسناد:\nهذا الحديث في إسناده هشيم بن بشير وهو: ثقة، مدلس، ولم يصرح بالسماع، وزكريا بن أبي زائدة، وهو: ثقة مدلس، يدلس كثيرًا عن الشعبي، وهذا من روايته عن الشعبي، والأثر ضعيف للتدليس والإرسال.\n(^٣) إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي، مولاهم، أبو إسحاق، ابن أبي الوزير، صدوق، من التاسعة. خ ٤. التقريب (ص: ٩٢).\n(^٤) سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمد، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ، وكان ربما دلّس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. مات في رجب سنة ثمان وتسعين، وله إحدى وتسعون سنة. ع. التقريب (ص: ٢٤٥).\n(^٥) عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت=","vol":"3","page":44},{"text":"كانت [مُسَيكَةُ] (^١) جارية لعبد الله بن أبيّ، وكان يكرهها على البغاء، فقالت: إن كان خيرًا فقد استكثرت منه، وإن كان غير ذلك فقد آن لي أن أدعه، فنزلت: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (^٢) (^٣)\n\n[٩٢٨]-[٢٠] حدثنا حبَّان (^٤) قال: حدثنا يزيد يعني ابن زريع (^٥) قال:\n_________\n= تكذيبه عن ابن عمر ولم تثبت عنه بدعة، من الثالثة. مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص: ٣٩٧).\n(^١) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٦١/ أ): (مسيلمة)، والصواب: (مُسيكة)، كما في مصادر الترجمة والتخريج.\n(^٢) النور، آية: ٣٣.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٤٤٠)، عن سفيان بن عيينة، به، بنحوه. ومن طريقه أخرجه الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (٨/ ٥٠٩)، به. وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٩/ ١٧٥)، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به، بنحوه، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٨٩)، من طريق محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nهذا الحديث مداره على عكرمة، رواه عنه: عمرو بن دينار، والحكم بن أبان.\nأما رواية عمرو بن دينار، رواه عنه سفيان بن عيينة - وهي سند المصنّف-، وفيه: إبراهيم بن عمر، وهو: صدوق، فسندها حسن، لكن تابعه عبد الرزاق، ورواه عن سفيان بن عيينة، فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره. وتابع سفيان، كما عند الطبري، ابن جريج عن عمرو بن دينار.\nأما رواية الحكم بن أبان: ففيها حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف. التقريب (ص: ١٧٣)، فيحكم على هذه الرواية بالضعف، قال الحافظ: أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلًا. الفتح (٤/ ٤٦١). والحديث إسناده فيه: إبراهيم بن عمر، وهو صدوق، والحديث مرسل صحيح.\n(^٤) حبان بن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. مات سنة ست عشرة ومائتين.\nع. التقريب (ص: ١٤٩).\n(^٥) يزيد بن زُرَيْع، مصغر البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت، من الثامنة. مات سنة اثنتين =","vol":"3","page":45},{"text":"حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمر بن ثابت قال: «كانت معاذة جارية لعبد الله بن أبي، وكانت مسلمة فكان يستكرهها على البغاء، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (^١) الآية (^٢).\n\n[٩٢٩]-[٢١] حدثنا حبَّان قال: حدثنا يحيى بن سعيد (^٣) قال: سمعت الأعمش (^٤) قال: حدثني أبو سفيان (^٥)، عن جابر ﵁ في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (^٦) قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وكان يكرهها على الزنا، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٧)، هكذا يقرؤها (^٨) [٢/ ٦٢].\n_________\n= وثمانين ومائة. ع. التقريب (ص: ٦٠١).\n(^١) النور، آية: ٣٣\n(^٢) سبق دراسته في الحديث رقم: ١٦، وهو مرسل.\n(^٣) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ التميمي، أبو سعيد القطان، البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين، وله ثمان وسبعون. ع. التقريب (ص: ٥٩١).\n(^٤) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، من الخامسة. مات سنة سبع أو ثمان وأربعين، وكان مولده أول سنة إحدى وستين. ع. التقريب (ص: ٢٥٤).\n(^٥) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة. ع. التقريب (ص: ٢٨٣).\n(^٦) النور، آية: ٣٣.\n(^٧) النور، آية: ٣٣.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٣٢٠)، كتاب التَّفْسِيرِ، بَابٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، عن ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ- عن الْأَعْمَشِ، به، بنحوه، والحديث في صحيح مسلم.","vol":"3","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>وفاة عبد الله بن أبي ابن سلول </span>(^١)\n[٩٣٠]-[٢٢] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت محمد ابن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أبي فاشتد مرضه فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ﷺ، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبي وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه (^٢)، وقد اشتهى أن يلقاك فقال له النَّبيُّ ﷺ: «نعم، وكرامة»، فانطلق النَّبيُّ ﷺ وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي فقال: أجلسوني، فأجلسوه فقال له النَّبيُّ ﷺ: «يا عبد الله، جزعًا» (^٣) فقال: يا رسول الله، إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني، فاغرورقت عين النَّبيُّ ﷺ ثم قال له: «حاجتك؟» قال: حاجتي إذا أنا مت أن تشهد عليَّ، وتكفّنني بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي، وتصلي عليَّ. قال: فعل ذلك النَّبيُّ ﷺ كله، غير أني لا أدري أصلى أم دخل القبر أم لم يدخله. ثم إن هذه الآية نزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) كان ذلك في سنة تسع من الهجرة، قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي ابن سلول في أواخر شوال، ومات في ذي القعدة. وكان مرضه عشرين ليلة، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يعوده فيها.\nمغازي الواقدي (٣/ ١٠٥٧)، والبداية والنهاية (٥/¬٤٢).\n(^٢) المَابُ: المَرْجِعُ. والمقصود دنو أجله. اللسان (١/ ٢١٨).\n(^٣) وَهُوَ الحُزْن والخوف؛ أي: من الموت. مادة: (جزع)، النهاية (١/ ٢٦٩).\n(^٤) التوبة، آية: ٨٤.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن إلى ابن سيرين، فيه عقبة بن أبي الصهباء، صدوق. وهو مرسل.","vol":"3","page":47},{"text":"[٩٣١]-[٢٣] حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر (^١)، عن سعيد بن جبير، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عاد عبد الله بن أبي فقال: يا أبا الحباب، ما أغنى عنك حب اليهود؟ فقال عبد الله: قد كان ورقة يحبهم فقال رسول الله ﷺ: إنَّ ورقة كان يحبُّ الله ورسوله فقال للنَّبيِّ ﷺ: أعطني ثوبا من ثيابك، فأعطاه ثوبا قال: أعطني قميصك الذي يمس جلدك، فأعطاه. (^٢)\n\n[٩٣٢]-[٢٤] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو الأشهب (^٣)، عن الحسن (^٤) أنَّ عبد الله بن أبي سأل النَّبيَّ ﷺ قميصه، فأعطاه إياه، فقيل: يا رسول الله، أعطيت عبد الله بن أبي قميصك؟ فقال: وما يدريكم لعل الله سيدخل في الإسلام من بني الخزرج كذا وكذا عدة كثيرة (^٥).\n_________\n(^١) بيان بن بشر الأخمسي، أبو بشر، الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. ع. التقريب (ص: ١٢٩).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنّف، وانظر ما بعده من الأثار فقد ورد بطرق متعددة.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح إلى سعيد بن جبير، وهو مرسل. وقال الحافظ ابن حجر: وهذه طرق وإن كانت مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا. انظر: الفتح (٨/ ٣٣٥).\n(^٣) جعفر بن حيان السعدي، أبو الأشهب العطاردي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة. مات سنة خمس وستين، وله خمس وتسعون سنة. ع. التقريب (ص: ١٤٠).\n(^٤) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري، مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة. مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. ع. التقريب (ص: ١٦٠).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح إلى الحسن البصري، وهو مرسل.","vol":"3","page":48},{"text":"[٩٣٣]-[٢٥] حدثنا وهب بن جرير (^١) قال: حدثنا أبي (^٢) قال: سمعت الحسن، يقول: «سأل عبد الله بن أبي النَّبِيَّ ﷺ قميصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه إياه فقال عمر ﵁: يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفن فيه؟ فقال: ويحك يا ابن الخطاب وما عليَّ أن أتألف بني النَّجَّار بقميصي؟ (^٣)\n\n[٩٣٤]-[٢٦] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا هشيم، عن المغيرة (^٤)، عن الشعبي قال: لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النَّبيِّ فقال: إنَّ عبد الله قد احتضر، وأحبُّ أن تشهده وأن تصلي عليه.\nفانطلق معه حتى شهده، وألبسه قميصه، وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه يا رسول الله؟ فقال: إِنَّ الله قال: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (^٥)، لأستغفرنَّ له سبعين وسبعين - قال أبو معاوية (^٦): وأشك\n_________\n(^١) وهب بن جرير بن حازم، أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة. مات سنة ست ومائتين. ع. التقريب (ص: ٥٨٥).\n(^٢) جرير بن حازم بن زيد الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة. مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه. ع. التقريب (ص: ٩١١).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح إلى الحسن البصري، وهو مرسل.\n(^٤) المغيرة بن مِقْسَم الضبي، مولاهم، أبو هشام الكوفي، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، ولاسيما عن إبراهيم النخعي، كما عند ابن حجر، وقد نفاه أبو داود، وحصره آخرون في إبراهيم النخعي، من السادسة. مات سنة ست وثلاثين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٥٤٣). وانظر: جامع التحصيل (ص: ٢٨٤)، والتهذيب (١٠/ ٢٦٩).\n(^٥) التوبة، آية: ٨٠.\n(^٦) أبو معاوية: هشيم بن بشير.","vol":"3","page":49},{"text":"في الثالثة - فلما انتهى إليه ابنه قال له: النَّبيُّ ﷺ: [ما اسمك؟ (^١)] قال: الحباب: قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب: اسم شيطان (^٢).\n\n[٩٣٥]-[٢٧] حدثنا موسى بن إسماعيل (^٣) قال: حدثنا أبو هلال (^٤)،\n_________\n(^١) لعله ورد سقط في المخطوط لوحة رقم: (٦١/ ب)، وورد عند الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٣٩٦)، (ما اسمك؟)، وهي كذلك في تصحيفات المحدثين للعسكري (٢/ ٤١٢).\n(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٣٩٦)، عن الحسن بن عرفة، عن هشيم بن بشير، به، بنحوه، وأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٦٥٨)، بسنده من طريق سند قال: ثنا هشيم بن بشير به، بنحوه. وأخرجه أيضًا الطبري (١٤/ ٣٩٥)، عن محمد بن حميد الرازي، وسفيان بن وكيع، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، به، بنحوه. وذكره ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٣٤)، وعزاه إلى الطبري.\nدراسة الإسناد:\nالحديث رواه عن الشعبي: المغيرة بن مقسم الضبي، وشباك الضبي الكوفي.\nورواية شباك الضبي: كما عند الطبري، في إسناده محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ٤٧٥) حافظ ضعيف، وسفيان بن وكيع بن الجراح، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٢٤٥): كان صدوقا إلا أنه أبتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، فهذه الرواية ضعيفة. فيترجح رواية: المغيرة عن الشعبي - وهي سند المصنف - وقد ثبت سماع المغيرة من الشعبي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي فقلت: مغيرة عن الشعبي أحب إليك أم ابن شبرمة عن الشعبي؟ فقال جميعًا ثقتان. الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٩)، ولأن هشيم بن بشير صرح بالسماع من المغيرة، كما عند الطبري، وابن بشكوال، وإسناد الحديث صحيح إلى عامر الشعبي، وهو مرسل.\nوأصل القصة عند البخاري في صحيحه (٢/ ٧٦)، كِتَابُ الجَنَائِزِ، بَابُ: الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفَّ، وَمَنْ كُفْنَ بِغَيْرِ قَمِيصِ، من حديث ابن عمر ﵁.\n(^٣) موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث وعشرين. ع. التقريب (ص: ٥٤٩).\n(^٤) محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، البصري، قيل كان مكفوفا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة. مات في آخر سنة سبع وستين، وقيل قبل ذلك. خت ٤. التقريب: (ص: ٤٨١).","vol":"3","page":50},{"text":"عن قتادة قال: «صلَّى النَّبِيُّ ﷺ على عبد الله بن أبي، وأعطاه قميصا من قمصه». فقيل له: يا رسول الله، تصلّي على هذا المنافق وتلبسه قميصك؟\nفقال: «إنّي لأرجو أن يسلم بقميصي ألف من بني النجار». قال قتادة: ثمَّ أنزل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا﴾ (^١) (^٢).\n\n[٩٣٦]-[٢٨] حدثنا ابن أبي الوزير قال سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النَّبيُّ ﷺ عبد الله بن أبي بعدما أدخل\n_________\n(^١) التوبة، آية: ٨٤.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٦١) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بمعناه وفي أوله زيادة، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٤٠٩)، بسنده عن بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، بمعناه وفي أوله زيادة. وذكره ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٣٦)، وعزاه إلى الطبري.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على قتادة بن دعامة، رواه عنه: محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي عروبة.\nأما رواية محمد بن سليم، أبي هلال الراسبي، وهي سند المصنف- قال الحافظ فيه: صدوق فيه لين، قال ابن معين: صدوق، وقال أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة وهو مضطرب الحديث، وضعفه: ابن سعد، والبخاري والنسائي، وغيرهم. فهو ضعيف يعتبر فيه في المتابعات. وبقية رجاله ثقات، وقد تُوبع، تابعه معمر كما عند عبد الرزاق، ومعمر كما سبق، ثقة ثبت فاضل، وبقية رجال الإسناد ثقات، وتابعه أيضًا سعيد بن أبي عروبة، كما عند الطبري، وسعيد، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٢٣٩): ثقة حافظ، كان من أثبت الناس في قتادة. وفي إسناده بشر بن معاذ العقدي، قال الحافظ فيه كما سبق: صدوق، لكنه متابع، كما سبق، وبقية رجال الإسناد ثقات، وإسناد المصنف يرتقي بالمتابعة إلى درجة الحسن لغيره، والحديث صحيح بطرقه إلى قتادة، ولكنه مرسل. قال الحافظ: ورجاله ثقات مع إرساله. الفتح (٨/ ٣٣٦).","vol":"3","page":51},{"text":"حفرته، فأمر به فأخرج ووضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه، فالله أعلم (^١) (^٢).\n\n[٩٣٧]-[٢٩] حدثنا زكريا بن أبي خالد (^٣)، قال: حدثنا محمد بن عيسى الطباع (^٤)، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁، بمثله (^٥).\n_________\n(^١) قَوْله: (فَالله أعلم)، قال العيني: جملة مُعْتَرضَةٌ؛ أَيْ: فَالله أعلم بِسَبَب إلباس رَسُولِ اللَّه ﷺ إِيَّاه قميصه. عمدة القاري (٨/ ١٦٤).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٧٦)، كتاب الجنائز، باب: الكفن في القميص الذي يكف، عن مالك بن إسماعيل، وأخرجه أيضًا في (٢/ ٩٢)، برقم: (١٣٥٠)، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، عن علي بن عبد الله، وأخرجه في (٧/ ١٤٣)، برقم (٥٧٩٥)، كتاب اللباس، باب: لبس القميص، عن عبد الله بن عثمان، كلهم عن سفيان بن عيينة به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٤٠)، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم من طرق، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وأحمد بن عبدة الضَّبِّيّ، كلهم عن سفيان بن عيينة به، بألفاظ متقاربة.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: إبراهيم بن عمر بن مطرف ابن أبي الوزير: صدوق، والحديث في الصحيحين.\n(^٣) زكريا بن أبي خالد: لم أقف على ترجمته. وقد روى عنه القاسم بن غصن، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٢/ ٤٦٤)، وعده مغلطاي من الرواة عن عبد الله بن المبارك، كما في إكمال تهذيب الكمال (٨/ ١٥٣).\n(^٤) محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر بن الطباع، نزيل أذنة، ثقة فقيه، من العاشرة. مات سنة أربع وعشرين، وله أربع وسبعون. خت د تم س ق. التقريب (ص: ٥٠١).\n(^٥) سبق تخريجه في الذي قبله، وإسناده فيه: زكريا بن أبي خالد، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":52},{"text":"[٩٣٨]-[٣٠] قال (^١): وحدثنا سفيان، عن أبي هارون المدني (^٢)، أنَّ النَّبيَّ ﷺ البسه قميصه الذي كان يلي جلده، وكان للنبي ﷺ قميصان (^٣).\n\n[٩٣٩]-[٣١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا محمد (^٤): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى على عبد الله المنافق. قال: ثمَّ إِنَّ\n_________\n(^١) محمد بن عيسى الطباع.\n(^٢) موسى بن أبي عيسى الحناط، الغفاري، أبو هارون المدني، مشهور بكنيته، واسم أبيه ميسرة، ثقةٌ، من السادسة. ختم م دق. التقريب (ص: ٥٥٣).\n(^٣) أخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ٣٣٣) برقم (١٢٨٥)، عن سفيان، قال: ثنا أبو هارون موسى ابن أبي عيسى، قال: فقال له عبد الله بن عبد الله بن أبي، وكان على النبي ﷺ قميصان: ألبسه يا رسول الله القميص الذي يلي جلدك.\nوأخرجه البخاري في صحيحه معلقا، في كتاب الجنائز، باب: هل يُخرج الميت من القبر (١/ ٤٥٣)، قال سفيان: وقال أبو هارون: وكان على رسول الله ﷺ قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. وذكره ابن حجر في الفتح (٣/ ٢١٥)، وعزاه للحميدي في مسنده.\nوأخرجه سعدان بن نصر في جزئه (ص: ٢٤)، برقم (٧٢)، عن سفيان، عن موسى بن أبي عيسى، أن النبي ﷺ كان عليه قميصان فقال له ابنه وهو ابن عبد الله بن أبي: وكان يقال له الحباب: يا رسول الله أعطه القميص الذي يلي جلدك. ومن طريقه أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٨٧).\nدراسة الإسناد:\nالحديث ضعيفٌ: للانقطاع. قال البيهقي: هذا مرسل. وقال الحافظ: أبو هارون المذكور جزم المزي بأنه: موسى بن أبي عيسى الحناط، وقيل: هو الغنوي، واسمه: إبراهيم بن العلاء، من شيوخ البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين، فالحديث: معضل، وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فسماه عيسى. الفتح (٣/ ١٣٨). لكن تقدم ما يشهد له برقم: (٢٣)، وإسناده صحيح إلى سعيد بن جبير، وله شواهد أخري كما سبق.\n(^٤) هو: ابن سيرين.","vol":"3","page":53},{"text":"عمر ﵁ لام نفسه وقال: رسول الله يترحم على أصحابه وأنا أمنعه؟ (^١).\n\n[٩٤٠]-[٣٢] حدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب (^٢)، عن عامر الشعبي، أنَّ عمر ﵁ قال: «لقد أصبت في الإسلام هفوة ما هفوت مثلها قط، إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذت بثوبه فقلت: ما أمرك الله بهذا قال الله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (^٣) قال: قد خيرني ربي فقال افعل أو لا تفعل قال: وقعد النَّبيُّ ﷺ على شفير القبر فجعل الناس يقولون\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nفي إسناده أبو هلال: محمد بن سليم الراسبي: وهو كما سبق: صدوق فيه لين، قال ابن معين: صدوق، وقال أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة. وحديثه هنا ليس عن قتادة، وإسناده حسن، وهو مرسل.\n(^٢) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين. خ ٤. التقريب (ص: ٣٩١). وقد اختلف في سماع حماد بن سلمة، من عطاء بن السائب، قال يعقوب بن سفيان: عطاء، ثقة حجة، وما روى عنه سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة، سماع هؤلاء سماع قديم. وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين فسماع أيوب وحماد ابن سلمة في الرحلة الأولى صحيح، وقال ابن الجارود في الضعفاء - فيما نقله عنه ابن حجر في «التهذيب» -: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد، وقال العقيلي: سماع حماد بن سلمة، بعد الاختلاط كذا نقله عنه بن القطان، قال الحافظ ابن حجر: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح ومن عداهم يتوقف فيه، إلَّا حماد بن سلمة فاختلف قولهم والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة. انظر: الكامل في الضعفاء (٧/ ٧٨)، والتهذيب (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧)،\n(^٣) التوبة، آية: ٨٠.","vol":"3","page":54},{"text":"لابنه: يا حباب افعل كذا، يا حباب: افعل كذا فقال رسول الله ﷺ: الحباب: شيطان، وسماه عبد الله (^١).\n\n[٩٤١]-[٣٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي (^٢) قال: حدثنا أبو ضمرة (^٣)، عن عبيد الله بن عمر (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النَّبيِّ ﷺ عبد الله بن عبد الله، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه، ثم قام ليصلي عليه، فأخذ عمر ﵁ بيده وقال: أتصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر له؟ فقال: «إنَّما قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ (^٥) قال: «فسأزيد على سبعين» قال: فصلى عليه النَّبيُّ ﷺ وصلينا معه، ثمَّ أنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^٦) الآية (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٥٣)، من طريق أبي سلمة، ثنا حماد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن، فيه عطاء بن السائب: صدوق، وسماع حماد منه قبل اختلاطه، وهو مرسل.\n(^٢) الحزامي هو: إبراهيم بن المنذر.\n(^٣) أنس بن عياض بن ضمرة، أو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مائتين، وله ست وتسعون سنة. ع. التقريب (ص: ١١٥).\n(^٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح، على مالك في نافع، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. ع.\nالتقريب (ص: ٣٧٣).\n(^٥) التوبة، آية: ٨٠.\n(^٦) التوبة، آية: ٨٤.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، (٤/ ١٧١٦)، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في=","vol":"3","page":55},{"text":"[٩٤٢]-[٣٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، عن عمر، مولى غفرة (^١)، وغيره، أنَّ الَّذي أنزل في قول عبد الله بن أبي كان في غزوة بني المصطلق بطن من خزاعة، وهاج ذلك أن المهاجرين والأنصار وردت سقاتهم الماء فقل عليهم، فتنازعوا فغلب المهاجرون الأنصار على الماء، فغضب ناس منهم، فأتوا ابن أبي فذكروا ذلك فقال: هو عملكم، لولا أنكم تنفقون على من معه لتفرقوا عنه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك عمر ﵁، فذكره للنَّبيِّ ﷺ، فأمر أن يؤذن في الناس بالرحيل ليشتغل بعضهم عن بعض، فأقبل الناس على الرحيل وتركوا الماء، فدعا النَّبيُّ ﷺ عبد الله بن عبد الله بن أبي، وكان رجلا صالحا إن شاء الله فقال له: «ألم تعلم ما بلغني عن أبيك؟ إنَّه قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فقال: صدق يا رسول الله وهو كاذب، أنت الأعزُّ وهو الأذلُّ، فإن شئت جئتك برأسه، وقد علمت الأنصار ما ولد ولد قط أبر به منِّي، حَتَّى إِنِّي لاستحيت أن أنظر في وجهه، فأما فيك فإن أمرتني قتلته فقال النبي ﷺ: «لا نأمرك بعقوق أبيك»، ثم أنذره، فأنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^٢) (^٣).\n_________\n= صحيحه، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، (٤/ ٢١٤١)، من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن، فيه إبراهيم بن المنذر: صدوق، والحديث في الصحيحين.\n(^١) عمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرَة، ضعيفٌ وكان كثير الإرسال، من الخامسة. مات سنة خمس أو ست - وأربعين. دت. التقريب (ص: ٤١٤).\n(^٢) المنافقون، آية: ١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه عمر بن عبد الله المدني، ضعيف، =","vol":"3","page":56},{"text":"[٩٤٣]-[٣٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشَّعبي، أنَّ الحباب بن عبد الله بن أبي دخل القبر، والنَّبيُّ ﷺ على شفيره، فجعلوا يقولون: يا حباب، اصنع كذا فقال النَّبيُّ ﷺ: «حباب شيطان، أنت عبد الله» (^١).\n\n[٩٤٤]-[٣٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب قال: قال\nالليث: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لابنه «ما اسمك؟» قال: حباب قال: «حباب اسم شيطان، اسمك عبد الله، فلما دنوا من المدينة أخذ عبد الله بزمام راحلة عبد الله بن أبي فقال: لا والله لا تدخل المدينة حتى] يأذن لك رسول الله ﷺ، حتّى تعلم أنَّه الأعزُّ وأنت الأذلُّ، فجعل الناس يقبلون فيقفون حتَّى أتى النبي ﷺ فقال: ما هذه الجماعة؟» فأخبروه فقال: «مروه فليخل سبيله» قال: فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ: يا بلال (^٢)، قم فجأ (^٣) في أقفية (^٤) المنافقين حتى تخرجهم من المسجد قال: بلى يا رسول الله\n_________\n= وهو مرسل.\n(^١) سبق تخريجه بأطول منه في رقم: (٣٢).\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن، فيه عطاء بن السائب: صدوق، وهو مرسل.\n(^٢) بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله ﵁، المؤذن، كان خازن رسول الله ﷺ، اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه فاعتقه من السابقين الأولين، شهد مع النبي ﷺ جميع المشاهد، ثم خرج مجاهدًا إلى أن مات بالشام زمن عمر، سنة سبع عشرة، وقيل بعدها، مناقبه كثيرة مشهورة. الاستيعاب (١/ ١٧٨)، والإصابة (١/ ٤٥٥).\n(^٣) أي: اضرب. وَقِيلَ: إِذَا جَاءَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ أن يشعر به. مادة: (وجأ). النهاية (٥/ ١٥٢)، واللسان (١/ ١٢٠).\n(^٤) (الْقَفَا): مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ (أَقْفِيَةٌ)، وقَفَيْتُه: ضَرَبْتُ قَفاه. النهاية (٤/ ٩٤)، واللسان (١٥/ ١٩٣) مادة (قفا).","vol":"3","page":57},{"text":"قال: «ابن أبي ابن سلول وفلان وفلان. ففعل بلال، فوجًا في رقبة ابن أبي حتَّى أخرجه من المسجد، فلقيه عمر ﵁ وهو خارج من المسجد متغيّر اللُّون والحال فقال: ما بك يا عبد الله بن أبي؟ قال: ما أدري ما لنا ولكم، إنَّا لنصلي كما تصلُّون، ونقرأ كما تقرءون، وننفق كما تنفقون فقال عمر ﵁: وما ذاك؟ قال: أمر النبيُّ ﷺ بلال فوجًا في رقبتي حتَّى أخرجني من المسجد فقال عمر ﵁: فارجع حتى يستغفر لك رسول الله ﷺ، قال: فلوى عنقه (^١)، واعجبا، ممَّ يستغفر لي؟ أقلت هجوًا يستغفر لي منه؟ وأنزل الله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ (^٢)، حتَّى تنقضي الآيات كلُّها (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) الأعْنَاق؛ أَي: الرقاب، والمراد به: لَوَى رقبته. النهاية (٣/ ٣١٠) مادة (عَنَقَ).\n(^٢) المنافقون، آية: ٥.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وسنده ضعيفٌ بسبب الإعضال؛ لأن فيه الليث بن سعد، توفي سنة ١٧٥ هـ، وهو من الطبقة السابعة.","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>ذكر اللِّعان </span>(^١)\n[٩٤٥]-[٣٧] حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (^٤)، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ؟ فَلَوْ وَجَدْتُ لُكَاعًا (^٥) يَتَفَخَّذُهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ وَلَا أُهِيجَهُ (^٦) حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَوَ اللَّهِ لَا آتِي بِأَرْبَعَةٍ\n_________\n(^١) اللعان: مصدر لاعن لعانا، إذا فعل ما ذكر، أو لعن كل واحد من الاثنين الآخر، وهو: مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا، وقال القاضي: لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا، فتحصل اللعنة عليه. انتهى.\nقال الأزهري: أصل اللعن الطرد والإبعاد، يقال: لعنه الله أي باعده. وشرعا: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام حد قذف في جانبه، وحد زنى في جانبها، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ النور، آية: ٦ - المبدع في شرح المقنع (٨/ ٦٥)، قال ابن حجر: وأجمعوا على مشروعية اللعان، وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق. الفتح (٩/ ٤٤٠).\n(^٢) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي، البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة. مات سنة أربع ومائتين. خت م ٤. التقريب (ص: ٢٥٠).\n(^٣) عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة البصري، القاضي بها، صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس وتغير بأخرة، من السادسة. مات سنة اثنتين وخمسين. خت ٤. التقريب (ص: ٢٩١).\nوانظر ترجمته وافية في دراسة الإسناد.\n(^٤) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الصَّادِقِينَ﴾ النور من آية: ٦ - ٩.\n(^٥) وهو اللئيم. وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير. قال ابن الأثير: ومنه حديث سعد بن عبادة: «أرأيت إن دخل رجل بيته فرأى لكاعا قد تفخذ امرأته»، هكذا روي في الحديث، جعله صفة لرجل، ولعله أراد لكما فحرف. النهاية (٤/ ٢٦٩).\n(^٦) أي: لم يزعجه ولم ينفره، لئلا يهرب. قال ابن الأثير: ومنه حديث الملاعنة: «رأى مع امرأته رجلا، فلم يهيجه». النهاية (٥/ ٢٨٦).","vol":"3","page":59},{"text":"شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيّدكم؟ قالوا: يا رسول الله، لا تلمه؛ فإنَّه رجل غيور، والله ما تزوَّج فينا قط إلا عذراء، ولا طلّق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوّجها من شدَّة غيرته فقال سعد: والله يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنَّها حق، وأنَّها من الله، ولكنِّي عجبت من ذلك لما أخبرك الله فقال النَّبيُّ ﷺ: «فإنَّ الله يأبى إلا ذلك» فقال: صدق الله ورسوله قال: فإنَّ رسول الله ﷺ لكذاك إذ جاء هلال بن أميّة الواقفي (^١) فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط (^٢) لي كنت فيه، فرأيت مع أهلي (^٣) رجلا (^٤)، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النَّبيُّ ﷺ ما جاء به، وقيل: يجلد هلال وينكل (^٥) في المسلمين فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى في وجهك أنَّك تكره ما جئت به، وإنِّي لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فإنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) هلال بن أميّة بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، صحابي شهد بدرًا وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. الاستيعاب (٤/ ١٥٤٢)، والإصابة (٦/ ٤٢٨).\n(^٢) الحائط ههنا البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. النهاية (١/ ٤٦٢).\n(^٣) هي: خولة بنت عاصم، زوجة هلال بن أميّة ﵁، لها ذكر، ولا يعرف لها رواية. انظر: الإصابة (٨/ ١١٨)، وذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣١٤).\n(^٤) قوله: (رجلا) هو: شريك ابن سحماء وهي أمه، واسم أبيه: عبدة بن مغيث بن الجدّ بن العجلان البلوي، حليف الأنصار، صاحب اللعان، قيل: إنه شهد مع أبيه أحدًا، وأنه أول من لاعن في الإسلام، وكان أخا للبراء بن مالك من الرضاعة، ولم يكن أخا له لأمه، فإن أم البراء هي: أم أنس ابن مالك، وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء، وقيل أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية، وقيل كانت يمانية. وانظر: الاستيعاب (٢/ ٧٠٥)، والإصابة (٣/ ٢٧٨)، والفتح (٩/ ٤٤٦).\n(^٥) ونَكَّلَ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ. والنَّكَالُ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكُلُ النَّاسَ عَنْ فِعل مَا جُعِلَت لَهُ جزاء. النهاية (٥/ ١١٧).","vol":"3","page":60},{"text":"لكذاك إذ نزل عليه الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي تربد (^١) لذلك وجهه وجسده، فلما رفع الوحي قال رسول الله ﷺ: «أبشر يا هلال؛ فقد جعل الله لك فرجًا»، ثم قال رسول الله ﷺ: «ادعوها»، فدعيت فقال: «إِنَّ الله يعلم أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله، ما قلت إلا حقًا، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: «اشهد»، فشهد أربع شهادات بالله إنَّه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة: يا هلال، اتَّق الله؛ فإنَّ عذاب الله أشدُّ من عذاب النَّاس، وإنَّ هذه الموجبة (^٢) التي توجب عليك العذاب فقال هلال: لا والله لا يعذبني الله عليها أبدًا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقيل لها: «اشهدي»، فشهدت أربع شهادات بالله إنَّه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه، اتقي الله؛ فإنَّ عذاب الله أشدُّ من عذاب النَّاس، وإنَّ هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب قال: فبكت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وقضى رسول الله ﷺ أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحد، وليس لها عليه قوت ولا سكنى، من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفى عنها، وقال رسول الله ﷺ: «أبصروها فإن جاءت به أثبج (^٣) أصهب (^٤) ..................\n_________\n(^١) قوله: (تَرَبَّدَ)؛ أَي: تغيَّر إِلَى الغُبرة. وَقِيلَ: الرُّبْدَةُ: لَوْن بَيْنَ السَّواد والغُبرة. قال ابن الأثير وَفِيهِ: «إِنَّهُ كَانَ إِذَا نَزلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ارْبَدَّ وجهه». النهاية (٢/ ١٨٣).\n(^٢) أَيْ: كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلها النار. النهاية (٥/ ١٥٣).\n(^٣) وَهُوَ النَّاتَى الثَّبَج؛ أَيْ: مَا بَيْنَ الكَتِفين وَالْكَاهِلِ. وقيل: عَظِيمُ الْجَوْفِ. النهاية (١/ ٢٠٦)\n(^٤) الأَصْهَب: وهو الأشقر. النهاية (٣/ ٦٢).","vol":"3","page":61},{"text":"أرسح (^١) حَمْشُ السَّاقَيْن (^٢) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به خِدَلَّج (^٣) الساقين، سابغ الأليتين (^٤)، أورق (^٥) جَعْدًا (^٦) جُمَاليًّا (^٧)، فهو لصاحبه»، فجاءت به خِدَلَّج الساقين، سابغ الأليتين، أورق جعدًا جماليًا فقال رسول الله ﷺ: لولا الأيمان لكان لي ولها أمر (^٨). قال عباد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته بعد ذلك أمير مصر من الأمصار (^٩) لا يدري من أبوه (^١٠).\n_________\n(^١) الْأَرْسَحُ: الَّذِي لَا عَجُزَ لَه، أَوْ هِيَ صَغِيرة لاصقة بالظهر. النهاية (٢/ ٢٢١).\n(^٢) يُقَالُ: رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ، وأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ؛ أَيْ: دَقِيقُهُما. النهاية (١/ ٤٤٠)، الفتح (٣/ ٤٦١)\n(^٣) أَيْ: عظيمهما، وَهُوَ ممتلئ الساقين. النهاية (٢/¬١٥)، الفتح (١/ ١١٠).\n(^٤) سابغ؛ أي: تامها وعَظِيمَهما، مِنْ سُبُوعِ الثَّوب والنعمة. والأَلْيَة، بِالْفَتْحِ: العَجيزة لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. النهاية (٢/ ٣٣٨)، اللسان (١٤/¬٤٢).\n(^٥) الْأَوْرَقُ: الأسْمَر، والْوُرْقَةُ: السُّمْرة. يُقَالُ: جَمَلٌ أَوْرَقُ، وناقَةٌ وَرْقَاءُ. النهاية (٥/ ١٧٥)\n(^٦) جَعْدَ الشَّعَر، وَهُوَ ضِدُّ السَّبْط؛ لِأَنَّ السُّبُوطة أكْثَرُها فِي شُعور العجم. النهاية (١/ ٢٧٥).\n(^٧) الجُمَالِيُّ بالتشديد: الضخم الأعضاء التام الأوصال. يُقَالُ نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ مُشبَّهة بِالجَمَلِ عِظَمًا وبَدَانَةٌ. النهاية (١/ ٢٩٨).\n(^٨) قال الحافظ: أي: لولا ما سبق من حكم الله؛ أي: إن اللعان يدفع الحد عن المرأة لو أقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به. الفتح (٩/ ٤٦١).\n(^٩) قال الحافظ: يدل على أن ولد الملاعنة عاش بعد النبي ﷺ زمانًا، وقوله على مصر: أي من الأمصار، وليس المقصود مصر البلد المشهور؛ لأن أمراء مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا. الفتح (٩/ ٤٥٥).\n(^١٠) أخرجه الطيالسي في مسنده (٤/ ٣٨٨)، عن عباد بن منصور به، بنحوه. ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤٧)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤/¬٣٣) وأبو داود في سننه (٢/ ٢٤٠) كتاب الطلاق، باب: في اللعَانِ، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٢٤)، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٩/ ١١١)، كلهم من طرق، عن عباد بن منصور، به، بنحوه. =","vol":"3","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري بنحوه مختصرًا في صحيحه (٤/ ١٧٧٢)، كتاب التفسير، باب: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٤٣)، كتاب الطلاق، باب: في اللِّعَانِ، والترمذي في سننه (٥/ ٣٣١)، كتاب تفسير القرآن، بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ النُّورِ، وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٦٨)، كتاب الطلاق، باب: اللعان، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤٦)، من طرق عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه بنحوه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤٨)، من طريق جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ١١٤)، عن مَعْمَرٍ، والطبري في تفسيره جامع البيان (١٩/ ١١٠)، من طريق ابن عُلية، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على عكرمة، رواه عنه عباد بن منصور، وهشام بن حسان موصولا، ورواه عنه أيضًا أيوب بن أبي تميمة، وأختلف عليه.\nالخلاف على أيوب: رواه عن أيوب بن أبي تميمة، جرير بن حازم، موصولا، وخالفه معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق، وابن علية كما عند الطبري، رواه مرسلًا، وجرير قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ١٣٨) ثقة وله أوهام إذا حدث من حفظه. لكنه خالف الثقات الأكثر الذين رووه مرسلا، وهما: إسماعيل بن إبراهيم بن عُلية، قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ١٠٥) ثقة حافظ. ومعمر بن راشد ثقة ثبت، كما سبق، وبذلك يترجح الإرسال؛ لأنهم الأكثر.\nالخلاف على عكرمة:\nرواه عنه: عباد بن منصور، وهشام بن حسان موصولا، وخالفهم أيوب بن أبي تميمة في الرواية الراجحة عنه، رواه مرسلًا.\nويترجح الوصل وهي رواية: عباد بن منصور - وهي سند المصنف- فقد قال الحافظ فيه: صدوق وكان يدلس وتغير بأخَرَةِ. وهو هنا قد صرح بالسماع، وبقية رجاله ثقات، والنقاد على تضعيف عباد، قال ابن معين: ليس بشئ ضعيف، وقال النسائي: ضَعِيف وَقد كَانَ أيضًا قد تغير، وقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث يكتب حديثه ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال","vol":"3","page":63},{"text":"[٩٤٦]-[٣٨] حدثنا عبد الأعلى (^١) قال: حدثنا هشام (^٢)، عن محمد (^٣) قال: سألت أنس بن مالك ﵁ وأنا أرى أن عنده فيه علما فقال: إن هلال بن\n_________\n= أبو زرعة: لين. وقال العجلي: لا بأس به، يكتب حديثه. وقال ابن عدي: وهو في جملة من يكتب حديثه. وانظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٤٧)، والضعفاء للنسائي (ص: ٧٤)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٨٦)، والكامل في الضعفاء لابن عدي (٥/ ٥٤٤)، والضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٧٦)، وتهذيب الكمال (١٤/ ١٥٦). وقد ضعف الألباني هذا الحديث من أجل هذا الراوي. وقال بعد أن عزا هذا الحديث للطيالسي، وأبو داود: وعباد فيه ضعف. إرواء الغليل (٧/ ١٨٣)، وضعيف سنن أبي داود (ص: ١٧٥). قلت: لكنه توبع؛ فقد تابعه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي كما في التخريج، فقد رووه عن هشام بن حسان وهشام قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٥٧٢): ثقة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\nأما رواية أيوب بن أبي تميمة المرسلة فقد قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ١١٧) ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. وهذه الرواية أعرض عنها الحفاظ، وقال الترمذي: سألت محمدا - البخاري - وقلت: روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة، عن ابن عباس مثل حديث هشام، وروى أيوب عن عكرمة، أن هلال بن أمية، مرسلا، فأي الروايات أصح؟ فقال: حديث عكرمة عن ابن عباس، هو محفوظ ورآه حديثا صحيحا. العلل الكبير للترمذي (ص: ١٧٥). فتكون الرواية المرسلة مرجوحة.\nوإسناد الحديث فيه: عباد بن منصور، صدوق وكان يدلس، وهو هنا قد صرح بالسماع، وقد توبع، كما سبق، فيرتقي الحديث بالمتابعات السابقة إلى درجة الحسن، خصوصا مع رواية هشام بن حسان التي هي في صحيح البخاري وغيره.\n(^١) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين. ع. التقريب (ص: ٣٣١).\n(^٢) هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة. مات سنة سبع - أو ثمان - وأربعين. ع. التقريب (٥٧٢).\n(^٣) محمد، هو ابن سيرين.","vol":"3","page":64},{"text":"أمية قذف امرأة بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك (^١) لأمه (^٢)، فكان أول رجل لاعن في الإسلام فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطًا (^٣) قضيء (^٤) العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل (^٥) جعدًا حمش (^٦) الساقين فهو لشريك بن سحماء». قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين (^٧).\n\n[٩٤٧]-[٣٩] حدثنا معاذ بن هشام (^٨) قال: حدثني أبي (^٩)، عن قتادة،\n_________\n(^١) البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، أخو أنس بن مالك ﵄، صحابي أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء، شهد المشاهد إلا بدرًا. واستشهد يوم حصن تستر في خلافة عمر سنة عشرين. وقيل قبلها. وقيل سنة ثلاث وعشرين. الاستيعاب (١/ ١٥٣)، الإصابة (١/ ٤١٣)\n(^٢) قال الحافظ: كان أخا للبراء بن مالك من الرضاعة، ولم يكن أخا له لأمه، فإن أم البراء هي: أم أنس بن مالك، وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء، وقيل أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية، وقيل كانت يمانية. انظر: الإصابة (٣/ ٢٧٨)، والفتح (٩/ ٤٤٦)، وانظر ص: (٢٣٨).\n(^٣) أي: ممتد الأعضاء تام الخَلْق. النهاية (٢/ ٣٣٤).\n(^٤) أي: فاسد الْعَيْنِ. النهاية (٤/ ٧٦).\n(^٥) سَوادٌ فِي أَجْفَانِ العَيْن خِلْقة، والرجُل أَكْحَلُ وكَحِيلٌ. النهاية (٤/ ١٥٤).\n(^٦) يُقَالُ: رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ، وأَحْمَسُ السَّاقَيْنِ؛ أَيْ: دَقِيقُهُمَا. النهاية (١/ ٤٤٠).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٤)، كتاب اللعان، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، به، بنحوه.\nوالحديث إسناده ثقات، وهو في صحيح مسلم.\n(^٨) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، من التاسعة. مات سنة مائتين. ع. التقريب (ص: ٥٣٦). وانظر ترجمته وافية في دراسة الإسناد.\n(^٩) هشام بن أبي عبد الله سنبر، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة. مات سنة أربع وخمسين. ع. التقريب (ص: ٥٧٣).","vol":"3","page":65},{"text":"عن سعيد بن [أبي بردة] (^١)، عن سعيد بن المسيب أنَّ رجلا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: بت أجر الجريد (^٢) على ظهري، فلما أسحرت أتيت أهلي، فإذا رجل مع امرأتي، فأبصرت عيناي، وسمعت أذناي فقال رسول الله ﷺ: «أم والله، لا يكلني الله، ولا يجوز على نبيه ﷺ»، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الصَّادِقِينَ﴾ (^٣) فقال لهما رسول الله ﷺ قبل أن يتلاعنا: «أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فمضيا على أمرهما فتلاعنا فقال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به أكحل العينين، جعد الرأس، سابغ الأليتين، خدلَّج الساقين، فهو للذي قذفت به، وإن جاءت به أخفش (^٤) العينين، أصمَّ الشَّعر، ممسوح الأليتين، دقيق الساقين، فهو منه»، فولدت جارية كحلاء، سابغة الأليتين، جعدة الرّأس، خدلجة الساقين فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما مضى من الأيمان كان لي فيهما أمر (^٥).\n_________\n(^١) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٦٣/ أ)، (برير)، والصواب (أبي بردة)، كما في مصادر ترجمته في تهذيب الكمال (١٠/¬٤٥)، والتهذيب (٤/¬٨). وهو: سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. ع. التقريب (ص: ٢٣٣).\n(^٢) الجَرِيدة: السَّعَفَة، وجَمْعُها جَرِيد. النهاية (١/ ٢٥٧).\n(^٣) النور، من آية: ٦ - ٩.\n(^٤) قَالَ الخطابي: إِنَّما هُوَ الْخَفَشُ، مَصْدَر خَفِشَتْ عَيْنُه خَفَشًا إِذَا قَلَّ بَصِرُها، وَهُوَ فَسَادٌ فِي الْعَيْنِ يَضْعِفُ مِنْهُ نورُها، وتَعْمَصُ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ وَجَع. النهاية (٢/ ٥٣).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناده فيه: معاذ بن هشام اختلف قول ابن معين فيه وثقه مرة، وقال في الأخرى: صدوق، وليس بحجة، وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وقال الذهبي: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثَّقَةُ البَصْرِيُّ. وقال ابن عدي: ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٢٤٩)، والثقات لابن حبان (٩/ ١٧٦)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٣٩)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٣٧٢)، =","vol":"3","page":66},{"text":"[٩٤٨]-[٤٠] حدثنا محمد بن حميد (^١) قال: حدثنا هارون بن المغيرة (^٢)، عن عمرو بن أبي قيس (^٣)، عن الحجاج (^٤)، عن المنهال بن عمرو (^٥)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ لاعن هلال بن أمية وامرأته وهي حامل (^٦).\n\n[٩٤٩]-[٤١] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي (^٧) قال: حدثنا\n_________\n= والتهذيب (١٠/ ١٩٦). وقال ابن حجر كما سبق: صدوق، ربما وهم، ولعل أقل أحواله أنه صدوق، وبقية رجاله ثقات، والحديث مرسل.\n(^١) محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة. مات سنة ثمان وأربعين. د ت ق. الكامل في الضعفاء (٧/ ٥٢٩)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥٣٠)، والتقريب (ص: ٤٧٥).\n(^٢) هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، أبو حمزة المروزي، ثقة، من التاسعة. دت. التقريب (ص: ٥٦٩).\n(^٣) عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق، كوفي نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة. خت ٤ - الثقات لابن حبان (٢٢٠٧)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٣)، مزان الاعتدال (٣/ ٢٨٥)، التقريب (ص: ٤٢٦).\n(^٤) حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطاة الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة. مات سنة خمس وأربعين. بخ م ٤. التقريب (ص: ١٥٢).\n(^٥) المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. خ ٤. التقريب (ص: ٥٤٧).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناده ضعيف؛ فيه محمد بن حميد، ضعيف.\n(^٧) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب، البغدادي الهاشمي، الفقيه، ثقة جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة. مات سنة تسع عشرة، وقيل بعدها. ع .. التقريب (ص: ٢٥١).","vol":"3","page":67},{"text":"إبراهيم بن سعد (^١)، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر (^٢) إلى عاصم بن عدي (^٣) فقال له: سل رسول الله ﷺ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فعاب رسول الله ﷺ السائل، ثم لقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب السائل فقال عويمر: والله لاتين رسول الله، فأتاه يسأله، فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فتلاعنا فقال عويمر: «لئن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها، ففارقها قبل أن يأمر بذلك رسول الله ﷺ، فصارت سنة في المتلاعنين (^٤) ثم قال رسول الله ﷺ: «أبصروها، فإن جاءت به أسحم (^٥)، أدعج (^٦) العينين، عظيم الأليتين، فلا أراه إلا وقد صدق، وإن جاءت به\n_________\n(^١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق، المدني، نزيل بغداد، ثقة حجةٌ تُكلّم فيه بلا قادح من الثامنة. مات سنة خمس وثمانين. ع. التقريب (ص: ٨٩).\n(^٢) عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري، صاحب اللعان، قال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجدّ بن العجلان. وأبيض: لقب لأحد آبائه، هو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما. الاستيعاب (٣/ ١٢٢٦)، والإصابة (٤/ ٦٢٠).\n(^٣) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان، الأنصاري، صحابي، يكنى أبا عبد الله، كان سيد بني عجلان، وحليف الأنصار، اتفقوا على ذكره في البدريين، ويقال: إنه لم يشهدها، شهد أحدًا والمشاهد كلها. مات في خلافة معاوية وقد جاوز المائة. الاستيعاب (٢/ ٧٨١)، الإصابة (٣/ ٤٦٣).\n(^٤) قوله: (فصارت سنةٌ في المتلاعنين)، من قول الزهري وليس من الحديث انتهى. الفتح (٩/ ٤٥٢).\n(^٥) الْأَسْحَمُ: الأسود. النهاية (٢/ ٣٤٨).\n(^٦) الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ فِي العَين وَغَيْرِهَا، يُرِيدُ أَنَّ سَوادَ عَيْنَيْهِ كَانَ شَدِيدًا. وَقِيلَ: =","vol":"3","page":68},{"text":"أحيمر كأنه وحرة (^١) فلا أراه إلَّا كاذبًا»، قال فجاءت به على النعت المكروه (^٢).\n\n[٩٥٠]-[٤٢] قال (^٣): وأخبرني إبراهيم، عن أبيه (^٤) قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله (^٥)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن جاءت به أديعج جعدًا فهو للذي اتهمه، وإن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها»، فجاءت به أديعج (^٦).\n_________\n= الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَواد العين فِي شِدَّة بَياضِها. النهاية (٢/ ١١٩).\n(^١) الْوَحَرَةِ: هِيَ بالتحريك: دُوَيْبَةٌ كالعَظَاءةِ تَلْزَق بالأرض. النهاية (٥/ ١٦٠).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٣٣)، كتاب الطلاق، باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان، عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٢٩)، كتاب اللعان، عن يحيى بن يحيى النيسابوري، وكلاهما عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، به، بنحوه. والبخاري في صحيحه (٤/ ١٧٧١) باب قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، عن إسحاق، عن محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزهري به، والبخاري في صحيحه (٤/ ١٧٧٢)، باب: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، عن سليمان بن داود، عن فليح، عن ابن شهاب الزهري، به.\nدراسة الإسناد: إسناده ثقات، وهو في الصحيحين.\n(^٣) القائل: سليمان بن داود الهاشمي.\n(^٤) سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، أبو إسحاق، البغدادي، ثقة، ولي قضاء واسط وغيرها من التاسعة. مات سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثلاث وستين. خ س. التقريب (ص: ٢٣٠).\n(^٥) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهذلي، أبو عبد الله، المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة. مات سنة أربع وتسعين، وقيل سنة ثمان. ع. التقريب (ص: ٣٧٢).\n(^٦) أخرجه الشافعي في مسنده (ص: ١٨٨)، بسنده، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعبيد الله بن عبد الله، به، بنحوه. =","vol":"3","page":69},{"text":"[٩٥١]-[٤٣] حدثنا عبد الله بن نافع (^١) قال: حدثني مالك بن أنس (^٢)، عن ابن شهاب، أنَّ سهل بن سعد الساعدي، أخبره، أنَّ عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني فقال له: يا عاصم، أرأيت لو أنَّ رجلا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله، فكره المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله، فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله؟ قال له عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها فقال عويمر: لا أنتهي حتَّى أسأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فجاء عويمر رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ: «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها» قال سهل: (^٣) فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها (^٤)، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمر\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وهو مرسل.\n(^١) عبد الله بن نافع الصائغ، المخزومي، مولاهم، أبو محمد، المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومائتين، وقيل بعدها. بخ م ٤. التقريب (ص: ٣٢٦).\n(^٢) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله، المدني، الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين، من السابعة. مات سنة تسع وسبعين. ع. التقريب (ص: ٥١٦).\n(^٣) قوله: قال سهل: هو موصول بالإسناد المبدأ به. الفتح (٩/ ٤٥١).\n(^٤) قوله: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، قال النووي: فهو كلام تام مستقل، ثم=","vol":"3","page":70},{"text":"رسولُ اللهِ ﷺ. قال مالك: قال ابنُ شِهابٍ: فكانت تلكَ سُنَّةُ المُتَلاعِنِينَ (^١).\n\n[٩٥٢]-[٤٤] حَدَّثنا هارونُ بنُ مَعرُوفٍ (^٢) قال: حَدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهبٍ قال: أخبَرَني عِياضُ بنُ عبدِ اللهِ (^٣)، عن ابنِ شِهابٍ، عن سهلِ بنِ سَعدٍ، بنحوِهِ، قال: فَطَلَّقَها ثلاثَ تَطليقاتٍ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فأنفَذَ رسولُ اللهِ ﷺ ذلك. قال سهلٌ: حَضَرتُ هذا عندَ رسولِ اللهِ ﷺ وأنا غلامٌ، فمَضَت السُّنَّةُ في المُتَلاعِنَينِ أن يُفرَّقَ بينهما، ثمَّ لا يجتمعان أبدا (^٤)، قال: وكانت امرأةُ عُويمِرٍ حاملًا فأنكرَ حَملَها، فكان ابنُها يُدعى ابنَ أُمِّهِ، ثمَّ\n_________\n= ابتدأ فقال: هي طالقٌ ثلاثًا تصديقًا لقولِهِ في أنَّهُ لا يمسكها، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق، فقال: هي طالق ثلاثا، فقال له النبي ﷺ: «لا سبيل لك عليها»؛ أي: لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك، وهذا دليل على أن الفرقة تحصل بنفس اللعان. شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٢٢).\n(^١) مكرر سبق تخريجه في الحديث رقم: ٤١ - وإسناده ثقات، وهو صحيح، وهو في الصحيحين.\n(^٢) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين وله أربع وسبعون. خ م د. التقريب (ص: ٥٦٩).\n(^٣) عياض بن عبد الله بن عبد الرحمن الفهري المدني، نزيل مصر، قال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الساجي: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه. وقال ابن حجر: فيه لين، من السابعة. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٤٠٩)، والثقات لابن حبان (٧/ ٢٨٣)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٥٦٩)، والتهذيب (٨/ ٢٠١)، والتقريب (ص: ٤٣٧).\n(^٤) الجمهور: أن الفرقة تحصل بنفس اللعان بين كل متلاعنين، وتحريمها على التأبيد. شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٢٣).","vol":"3","page":71},{"text":"جرت السُّنَّة في الميراث أن يرثها وترث منه (^١)، ما فرض الله للأم. قال ابن شهاب: قال عويمر عند ذلك: لبئس عبد الله، إنَّما إن كنت وقعت عند رسول الله ﷺ بكذبة وتحملت [فرية (^٢)] (^٣).\n_________\n(^١) قوله: (ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثُهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله للأم)، قال ابن حجر: ظاهره أنه من قول سهل مع احتمال أن يكون من قول ابن شهاب. الفتح (٩/ ٤٥٣). قال النووي: إِذَا لَاعَنَهَا وَنَفَى عنه نَسَبَ الْحَمْلِ انْتَفَى عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ من الأم ويرثها وترث منه مَا فَرَضَ اللَّه لِلْأُمِّ، وَهُوَ الثُّلُثُ إِنْ لم يكن للميت ولد ولا ولد ابنِ وَلَا اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا السُّدُسُ. شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٢٣).\n(^٢) ورد في المخطوط لوحة: (٦٣/ ب)، (بغيرته)، والمثبت من كتب التخريج: (فرية) وهو الصواب.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٤)، كتاب الطلاق، بَابٌ: فِي اللّعانِ، عَنْ أَحْمَد بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٦٥٨)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١١٧)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٣/ ٢٠٠)، عن يُونُسَ بْنِ عبد الأَعْلَى، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٦٧٣)، كلهم عن ابن وهب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على عياض بن عبد الله الفهري، قال ابن حجر: فيه لين، قال الألباني: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ فهو صحيح، لولا أن عياضًا هذا فيه لين. صحيح أبي داود، الأم (٧/¬٢٠).\nوقد توبع، تابعه عبد الرزاق (٧/ ١١٥)، وبه أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٣٣) قال: أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني ابن شهاب، به وفيه: (ففارقها عند النبي ﷺ فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنين). وابن جريج: هو عبد الملك بن جريج: ثقة، كما سبق. وتابعه أبو داود في سننه (٢/ ٢٧٥)، قال حدثنا: مُسَدَّدٌ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به، وفيه (فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَلَاعَنَا)، وتم حديث مسدد. وقال الآخرون: (إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ)، وسفيان: هو ابن عيينة المكي، ثقة، كما سبق. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتَابِعْ =","vol":"3","page":72},{"text":"[٩٥٣]-[٤٥] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أنبأنا ابن أبي الزناد (^١)، عن أبيه (^٢)، عن القاسم بن محمد (^٣) قال: أخبرني عبد الله بن عباس ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ لا عن بين العجلاني وامرأته فقال زوجها: والله يا رسول الله ما قربتها مذ عفرنا (^٤)، والعفر: أن يسقى النخل بعد أن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين. قال ابن عباس ﵄: وزعموا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال يومئذ: «اللهم بين»، وكان الذي رميت به ابن السحماء، وكان\n_________\n= ابْنَ عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. قلت: قد تابعه كذلك الزبيدي، عن الزهري. قال البيهقي في تعقيبه على أبي داود: (يعني بذلك: في حديث الزهري عن سهل بن سعد، إلا ما رويناه عن الزبيدي عن الزهري). قال المنذري: (يريد أن ابن عيينة لم ينفرد بها، وقد تابعه عليها الزبيدي)، السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٦٥٩).\nومتابعة البيهقي في الكبرى (٧/ ٦٧٣)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به، وفيه: (فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا). وقد صحح الألباني هذه المتابعة، صحيح أبي داود، الأم (٢١٧). والزبيدي: هو محمد بن الوليد الزبيدي، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٥١١): ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري. وبعد الدراسة وذكر المتابعات يتبين أن هذا الحديث صحيح.\n(^١) عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها، من السابعة، ولي خَرَاج المدينة فَحُمِد. مات سنة أربع وسبعين، خت م ٤. التقريب (ص: ٣٤٠). وانظر ترجمته وافية في دراسة الإسناد.\n(^٢) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة. مات سنة ثلاثين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٠٢).\n(^٣) القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة. مات سنة ست ومائة على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٤٥١).\n(^٤) قال البيهقي: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ، … وَذَكَرَ تَفْسِيرَ الْعَفْر. السنن الكبرى (٧/ ٦٦٩).","vol":"3","page":73},{"text":"زوج المرأة أصهب الشَّعر حَمش الذراعين والساقين فقال رجل (^١): يا أبا العباس، هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ: «لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمتها؟» قال: لا، تلك امرأة قد كانت أعلنت السُّوء (^٢) في الإسلام، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس، ما قلت؟ قال: جاءت به على الوصف السِّيئ (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن حجر، قوله: (فقال رجل لابن عباس)، هذا السائل هو: عبد الله بن شداد بن الهاد. الفتح (٩/ ٤٦١). وهو عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد اللَّيْثي، أبو الوليد، المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، وهو ابن خالة عبد الله بن عباس، وأمه سلمى بنت عميس، أخت ميمونة - لأمها - بنت الحارث زوج النَّبِيِّ ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولا سنة إحدى وثمانين وقيل بعدها. وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، والثقات للعجلي (ص: ٢٦١)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٨١)، والتقريب (ص: ٣٠٧).\n(^٢) قال ابن حجر: قوله: (كانت تظهر في الإسلام السوء)؛ أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف. الفتح (٩/ ٤٦١).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٣٤)، كتاب الطلاق، باب: قول النبي ﷺ: (لو كنت راجما بغير بينة)، وباب قول الإمام: اللهم بين، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٤)، كتاب اللعان، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، ضعفه ابن معين، والنسائي، والساجي وقال: وما حدث بالمدينة أصح مما حدَّث ببغداد. وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: بعض ما يرويه، لَا يُتَابَعُ عَليه، وهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وو ثقة العجلي. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة، صدوق، وفي حديثه ضعف، سَمِعْتُ علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه سُلَيْمان بن داود الهاشمي، فرأيتها مقاربة. قال الذهبي: قد مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، =","vol":"3","page":74},{"text":"[٩٥٤]-[٤٦] حدثنا سريج بن النعمان (^١) قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن القاسم ابن محمد، عن ابن عباس ﵄، مثله. قال: وكان الذي رميت به [ابن السحماء (^٢)]، وقال: فقال له ابن شداد بن الهاد (^٣): هي المرأة التي قال لها رسول الله ﷺ: (…) (^٤) (^٥).\n_________\n= وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام، وذكر محمد بن سعد أنه كان مفتيًا، وقد روى أرباب السنن الاربعة له، وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٩٢)، والضعفاء للنسائي (ص: ٦٨)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٥٢)، والكامل في الضعفاء (٥/ ٤٤٩)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٩٥)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٧٥)، والتهذيب (٦/ ١٧٠). وهو صدوق قد تغير حفظه، وقال ابن المديني: وقد نظرت فيما روى عنه سُلَيْمان بن داود الهاشمي، فرأيتها مقاربة. وهذه الرواية منها. وبمجموع طرقة صحيح، والحديث في الصحيحين.\n(^١) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري، أبو الحسن، البغدادي، ثقة يهم قليلًا، من كبار العاشرة. مات يوم الأضحى سنة سبع عشرة. خ ٤. التقريب (ص: ٢٢٩). وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو داود، وزاد قال: غلط في أحاديث. وقال النّسائي: ليس به بأس. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٣٠٤)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢٢٠).\n(^٢) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٦٣/ ب): (ابن السوداء)، والذي يظهر أنه تصحيف، والصواب: (ابن السحماء) كما تقدم في الحديث رقم: (٤٥).\n(^٣) قال ابن حجر، قوله - في الذي قبله-: (فقال رجل لابن عباس)، هذا السائل هو: عبد الله بن شداد ابن الهاد ابن خالة ابن عباس ﵄، سماه أبو الزناد، عن القاسم بن محمد في هذا الحديث. الفتح (٩/ ٤٦١).\n(^٤) ورد في المخطوط (سقط)، لوحة رقم: (٦٣/ ب)، والصواب ما تقدم في الحديث السابق رقم (٤٥)، والحديث اللاحق رقم (٥٠)، وما ثبت من مصادر التخريج قوله: (هي التي قال رسول الله ﷺ: لو كنت راجما امرأة عن غير بينة قال: لا، تلك امرأة أعلنت).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٥١٣)، كتاب الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٥)، كتاب اللعان، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به، بنحوه. =","vol":"3","page":75},{"text":"[٩٥٥]-[٤٧] حَدَّثنا عفانُ قال: حَدَّثنا وهيب (^١)، عن أيوب (^٢)، عن سعيد بن جبير قال: كُنَّا إذا اختلفنا في شيء بالكوفة كتبته حتى أسأل عنه ابن عمر ﵄، وكان فيما سألته عن الملاعنة فقال: «فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بين أخوي بني العجلان وقال: «الله يعلم أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» ثلاث مرار. قال أيوب: فحدثت به عمرو بن دينار فقال: في المدينة شيء لا أراك تحدثنيه قال: يا رسول الله مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك (^٣).\n\n[٩٥٦]-[٤٨] حدثنا ابن أبي شيبة (^٤) قال: … ... … ... ..\n_________\n= دراسة الإسناد:\nفي إسناده: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق، لكنه متابع في السند الذي قبله، والحديث في الصحيحين.\n(^١) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأَخَرَةٍ، من السابعة. مات سنة خمس وستين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٥٨٦).\n(^٢) أيوب بن أبي تميمة: كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجةٌ من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون. ع. التقريب (ص: ١١٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٣٥)، كتاب الطلاق، باب: صداق الملاعنة، وباب المهر للمدخول عليها، وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس، من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، به، بنحوه.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٢)، كتاب اللعان، من طريقين: حماد وسفيان،\nوكلاهما عن أيوب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده صحيح، والحديث في الصحيحين.\n(^٤) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم، الواسطي الأصل، أبو بكر ابن أبي شيبة، الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف من العاشرة. مات سنة خمس وثلاثين. خ م د س ق. التقريب (ص: ٣٢٠).","vol":"3","page":76},{"text":"حدثنا عبدة بن سليمان (^١)، عن الأعمش، عن إبراهيم (^٢)، عن علقمة (^٣)، عن عبد الله ﵁ قال: بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة إذ قال: رجل لو أنَّ رجلا وجد مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن نكل جلدتموه؟ لأذكرنَّ هذا الرسول الله ﷺ قال: فذكره الرسول الله ﷺ، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل يقذف امرأته، فلا عن رسول الله ﷺ بينهما وقال: «عسى أن تجيء به أسود جعدًا»، فجاءت به أسود جعدا (^٤).\n\n[٩٥٧]-[٤٩] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني (^٥)، عن ليث ابن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم (^٦)، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: تذاكروا الملاعن عند\n_________\n(^١) عبدة بن سليمان الكلابي، أبو محمد، الكوفي، يقال اسمه: عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة. مات سنة سبع وثمانين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٦٩).\n(^٢) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة. مات سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها. ع. التقريب (ص: ٩٥).\n(^٣) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية. مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. ع. التقريب (ص: ٣٩٧).\n(^٤) أخرجه بهذا الإسناد مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٤)، كتاب اللعان، وأخرجه أيضًا من طريق ابن أبي شيبة، عن جرير، عن الأعمش، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٥) يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، بمهملة ممالة وقد تصير ألفًا ساكنة، وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون، أبو زكريا، أو أبو بكر، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة.\nمات سنة عشر ومائتين. م ٤. التقريب (ص: ٥٨٧).\n(^٦) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق التيمي، أبو محمد، المدني، ثقة=","vol":"3","page":77},{"text":"رسول الله ﷺ فقال عاصم فيه قولا ثم رجع فقال ابن عمر له: إنَّه رأى مع امرأته رجلا فقال عاصم: ما ابتليت إلا بقولي، فأتى النَّبيُّ ﷺ والرجل يذكر له أنَّ الَّذي رأى مع امرأته رجل خدر كثير اللحم جعد الشعر، وكان الرجل قليل اللحم معمرا قال فدعا النَّبيُّ ﷺ بامرأته، فتلاعنا فقال النبي ﷺ: «اللهم بين»، فولدته على شبه ما قال زوجها إنه رآه معها فقال رسول الله ﷺ: «لولا الملاعن لكان بيني وبينك حال» قال ابن العباس ﵄: التي لاعن رسول الله ﷺ بينها وبين زوجها امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح (^١).\n\n[٩٥٨]-[٥٠] وقال (^٢): وحدثنا ابن لهيعة (^٣)، … ... … ... … ..\n_________\n= جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه من السادسة. مات سنة ست وعشرين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٤٨).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٥١٣)، كتاب الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة، عن عبد الله بن يوسف، وباب قول النبي ﷺ: «لو كنت راجما بغير بينة» (٥/ ٢٠٣٤)، عن سعيد بن عفير، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٤)، كتاب اللعان، عن محمد بن رمح، كلهم عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، به، بنحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق باب قول الإمام: اللهم بين (٥/ ٢٠٣٦)، ومسلم في صحيحه كتاب اللعان (٢/ ١١٣٤)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٥) كتاب اللعان كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، صدوق والحديث في الصحيحين.\n(^٢) هو: يحيى بن إسحاق السيلحيني.\n(^٣) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، قال ابن حجر: صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه. ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، وعده الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة من=","vol":"3","page":78},{"text":"عن أبي الأسود (^١)، عن القاسم بن محمد، أنَّ رجلا قال لابن عباس ﵄: المرأة التي لاعن النَّبيُّ ﷺ بينها وبين زوجها قال لها: «لو كنت راجما أحدًا بغير بينة لرجمتها» قال: لا، هي امرأة كانت تظهر في الإسلام القبيح (^٢).\n* * *\n_________\n= طبقات المدلسين، وهو ضعيف. مات سنة أربع وسبعين وقد ناف على الثمانين. م د ت ق. تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط (ص: ١٩٠)، والتهذيب (٥/ ٣٧٣)، والتقريب (ص: ٣١٩)، وطبقات المدلسين (ص: ٨٣).\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو الأسود، المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة. مات سنة بضع وثلاثين. ع. التقريب (ص: ٤٩٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ٢٥١٣)، كتاب الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٥)، كتاب اللعان، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، به، بنحوه. وهو مكرر بنحوه مع حديث رقم (٤٦).\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف فيه ابن لهيعة، وقد تُوبع تابعه سفيان بن عيينة، وبالمتابعات السابقة يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره. والحديث في الصحيحين.","vol":"3","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>ذكر الظهار </span>(^١)\n[٩٥٩]-[٥١] حدثنا علي بن عاصم (^٢) قال: حدثنا داود بن أبي هند (^٣)، عن أبي العالية الرياحي (^٤) قال: كانت خولة بنت دليج (^٥) عند رجل من الأنصار (^٦)، وكان ضرير البصر سيئ الخلق فقيرا، وكان طلاق الناس إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت علي كظهر أمي، فنازعته في شيء فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، فاحتملت عيلا لها، أو عيلين منه، ثم أتت رسول الله ﷺ وهو في بيت عائشة ﵂ وعائشة ﵂ تغسل شق رأسه، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر سيئ\n_________\n(^١) الظهار: وهو أن يشبه امرأته، أو عضوا منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد، بها، أو بعضو منها، فيقول: أنت علي كظهر أمي، وهو محرم. المبدع في شرح المقنع (٣/¬٧).\n(^٢) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التيمي، مولاهم، صدوق يخطئ ويصر ورمي بالتشيع، من التاسعة. مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين. د ت ق التقريب. (ص: ٤٠٣). وانظر: دراسة الحديث.\n(^٣) داود بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد، البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة. مات سنة أربعين، وقيل قبلها. خ ت م ٤. التقريب (ص: ٢٠٠).\n(^٤) رفيع، بالتصغير، ابن مهران، أبو العالية الرياحي، ثقة كثير الإرسال، من الثانية. مات سنة تسعين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٢١٠).\n(^٥) خولة بنت ثعلبة، ويقال: بنت حكيم، ويقال: بنت دليج الأنصارية. انظر حديث رقم: ١٧.\n(^٦) أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أخو عبادة، شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وهو الذي ظاهر من امرأته. مات أيام عثمان بن عفان ﵃.\nالاستيعاب (١/ ١١٨)، الإصابة (١/ ٣٠٢). وذكر ابن عبد البر أن التي سمع الله قولها هي خولة بنت ثعلبة، وأن ما ورد في الأثر من أنها خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت وهم، وإنما هي امرأة أوس بن الصامت. الاستيعاب (٤/ ١٨٣١).","vol":"3","page":80},{"text":"الخلق فقير، ولي منه عيّل أو عيلان فنازعته في شيء، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، ولم يرد الطلاق يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: «ما أعلمك إلا قد حرمت عليه فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتحولت عائشة ﵂ إلى شق رأسه تغسله، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك، وقال لها مثل ذلك فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي، وتغير وجه رسول الله ﷺ فقالت لها عائشة ﵂: وراءك وراءك، فتنحت، فمكث النَّبيُّ ﷺ فيما هو فيه حتَّى إذا انقطع الوحي وعاد النبي ﷺ كما كان قال: يا عائشة، آتي امرأة»، فدعتها فجاءت فقال: «اذهبي فجيئي بزوجك»، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيئ الخلق فقيرًا، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: «أستعيذ بالله السميع العليم من الشَّيطان الرجيم، بسم الله الرّحمنِ الرَّحِيمِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ (^١) إلى آخر الآية فقال له رسول الله ﷺ: «أتجد رقبة تعتقها؟» قال: لا يا رسول الله قال: أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: فأعتل. قال: «أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟» قال: لا، إلا أن تعينني يا رسول الله قال: فأعانه رسول الله ﷺ وصرف الطلاق إلى الظهار. قال علي (^٢): يعني أن الظهار كان طلاقهم، فجعل ظهارا (^٣).\n_________\n(^١) المجادلة، آية: ١.\n(^٢) هو: علي بن عاصم.\n(^٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣٢)، كتاب الظهار، بَابُ: الْمُظَاهِرِ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، من طريق يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عن عَلَيِّ بْنِ عَاصِمٍ، به، بنحوه. وأخرجه الطبري في جامع البيان (٢٣/ ٢١٩)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: سمعت أبا العالية، به، بنحوه. =","vol":"3","page":81},{"text":"[٩٦٠]-[٥٢] حدثنا زهير بن حرب (^١) قال: حدثنا جرير (^٢)، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة (^٣)، عن عروة بن الزبير قال: قالت\n_________\n= دراسة الإسناد:\nمدار الحديث على داود بن أبي هند، رواه عنه: علي بن عاصم، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى.\nأما رواية علي بن عاصم - وهي سند المصنّف - قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشَيْءٍ، وَقَالَ النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: الضعف بين عَلَى حديثه. وقال يَعْقُوب بن شَيْبَة وهو من تلاميذه: اختلف أصحابنا - (أهل الحديث) - فيه منهم:\n١ - من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط.\n٢ - ومن أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه ولجاجته فيه وثباته على الخطأ.\n٣ - ومن تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له.\n٤ - من قصته عنده أغلظ من هذه القصص. وقد كان رحمة الله علينا وعليه من أهل الدين والصلاح والخير البارع، شديد التوقي، وللحديث آفات تفسده. وانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٠)، والصغير للبخاري (ص: ٩٩)، والضعفاء للنسائي (ص: ٧٦)، والجرح والتعديل (٦/ ١٩٨)، والكامل في الضعفاء (٦/ ٣٢٥)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٥٠٤)، والتهذيب (٥/¬٤٩). قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ ويصرُّ. وتابعه كما عند الطبري عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٣٣١): ثقة. والحديث بالمتابعه حسن لغيره، وهو مرسل.\n(^١) زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة. مات سنة أربع وثلاثين. خ م د س ق. التقريب (ص: ٢١٧).\n(^٢) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبّي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. مات سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة. ع. التقريب (ص: ١٣٩).\n(^٣) تمم بن سلمة السلمي الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات سنة مائة، خت م د س ق. التقريب (ص: ١٣٠).","vol":"3","page":82},{"text":"عائشة ﵂: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إنَّ خولة لتشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ فيخفى على أخبار بعض ما تقول، فأنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) المجادلة، آية: ١.\n(^٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٢٢٢)، عن جَرِيرٍ، به، وأخرجه من طريق إسحاق: النسائي في سننه (٦/ ١٦٨)، باب: الظُّهَارِ، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٢٦)، من طريق ابن وكيع، والآجري في الشريعة (٣/ ١٠٨٥)، من طريق عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وكلاهما عن جَرِيرٍ، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٤٠/ ٢٢٨)، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٧)، بَابٌ: فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٤٢)، والطبري في تفسيره (٢٣/ ٢٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٢٨)، كتاب الظهار، باب سبب نزول آية الظهار، وكلهم من طريق ابن أبي معاوية، عن الأعمش، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٦٦)، بَابُ: الظَّهَارِ، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٢١٤)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٥٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٢٨)، وكلهم من طريق أبي عبيدة بن معن، عن الأعمش، به، بنحوه.\nوأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٢٦)، والآجري في الشريعة (٣/ ١٠٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٧٨)، وكلهم من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به، بنحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم (٦/ ٢٦٨٩)، كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فقال: قال الأعمش، عن تميم، عن عروة، عن عائشة قالت: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات».\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على سليمان بن مهران الأعمش، رواه عنه: جرير بن عبد الحميد الضبي، ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير، وأبو عبيدة بن معن، ويحيى بن عيسى.\nأما رواية جرير بن عبد الحميد الضبي - وهي سند المصنف - فسنده ثقات.\nوأما رواية محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير: قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٧٥): =","vol":"3","page":83},{"text":"[٩٦١]-[٥٣] حدثنا هارون بن عمر (^١) قال: حدثنا علي بن الحسن (^٢)\n_________\n= ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره. فيحكم على إسناده بالصحة. قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد علقه البخاري في «صحيحه» بصيغة الجزم. السنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٧٨).\nوأما رواية عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن مسعود الهذلي، وهو أبو عبيدة المسعودي: قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٣٦٥): ثقة. فيحكم على إسناده بالصحة.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ مختصرًا، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: وهو كما قالا. السنة لابن أبي عاصم (١/ ٢٧٨). قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٧٤): وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها.\nوأما رواية يحيى بن عيسى التميمي: قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٩٥): صدوق يخطئ ورمي بالتشيع. ولكنه توبع على هذا الإسناد فإسناده حسن. قال الألباني: إسناده حسن ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في يحيى بن عيسى، لكنه قد توبع. السنة لا بن أبي عاصم (١/ ٢٧٨).\nوأورده الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٥/ ٣٣٩)، وقال: هَذَا حَدِيثُ صحيحٌ، وَتَمِيمٌ وَثَقَهُ ابْن مَعِين وغيره. والحديث صحيح.\n(^١) هارون بن عمر بن يزيد بن أبي زياد المخزومي الدمشقي، أبو عمر، روى عن محمد بن شعب بن شابور، وسويد بن عبد العزيز، وروى عنه: إِبْرَاهِيم الحربي، وعمر بن أبي شبه، قال أبو حاتم: شيخ دمشقي أدركته كان يرى رأي أبي حنيفة، وعلى العمد لم نكتب عنه، محله الصدق، قال الذهبي: كان فقيها من كبار أهل الرأي نزل بغداد مدة. الجرح والتعديل (٩/ ٩٣)، تاريخ بغداد (١٦/¬١٨)، تاريخ دمشق (١٤/ ٦٤)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧١٦).\n(^٢) علي بن الحسن بن يعمر السامي، قال الدارقطني: مصري يكذب، قال ابن حبان: لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ وهو ضعيف جدا. وقال الذهبي: في عداد المتروكين، وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: روى أحاديث موضوعة. «السامي»، بالسين المهملة، انظر الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٥٥٧)، و«الأنساب» للسمعاني (٣/ ٢٠٣)، و«تهذيب الكمال» (٩/ ٨٨) و(٢٧/ ٤٥٦)، وفي جزء فيه ذكر أبي القاسم الطبراني لابن منده (ص: ٣٤٣)، وتاريخ دمشق (٤٤/ ٢٢٢): (حب أبي بكر=","vol":"3","page":84},{"text":"قال: حدثنا خليد بن دعلج (^١)، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من المسجد ومعه الجارود العبدي (^٢)، فإذا بامرأة برزة (^٣) على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁، فردت عليه، أو سلمت عليه، فرد عليها، ثم قالت: هيه يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميرًا في سوق عكاظ (^٤) تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتَّق الله في الرَّعيَّة، واعلم أنَّه من خاف الوعيد قرب منه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فبكى عمر ﵁ فقال الجارود: هيه، فقد أكثرت وأبكيت أمير المؤمنين فقال له عمر ﵁ وعنها: أوما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت (^٥) التي سمع الله قولها من\n_________\n= وعمر من الإيمان …)، وفيه: «… . نا علي بن الحسن السامي، نا خُليد بن دعلج»، وفي ترجمة خُلَيد بن دَعْلَج السدوسي، في تهذيب الكمال (٥/ ٤٩٣)، روى عنه: علي بن الحسن القرشي الشامي. المجروحين (٢/ ١١٤)، والكامل (٦/ ٣٥٨)، المغني في الضعفاء (٢/ ٤٤٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ١١٩)، ولسان الميزان (٥/ ٥١١)، والإكمال لابن ماكولا (٤/ ٥٥٧).\n(^١) خليد بن دعلج السدوسي البصري نزل الموصل ثم بيت المقدس، ضعيفٌ من السابعة. مات سنة ست وستين، التقريب (ص: ١٩٥).\n(^٢) الجارود العبدي، اسمه: بشر، وأختلف في اسم أبيه فقيل: المعلى أو العلاء وقيل عمرو، صحابي جليل، كان سيد عبد القيس، قدم سنة عشر في وفد عبد القيس الأخير وسُرَّ النبي ﷺ بإسلامه، استشهد سنة إحدى وعشرين. الاستيعاب (١/ ٢٦٢)، والإصابة (١/ ٥٥٢).\n(^٣) بَرزَة: مِنَ البُرُوز وَهُوَ الظهور والخروج؛ أي: كهلة لَا تَحْتَجِب احتجاب الشَّوابٌ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ عَفِيفَةٌ عَاقِلَةٌ تَجْلِسُ لِلنَّاسِ وتُحدّثهم. النهاية (١/ ١١٧)، واللسان (٥/ ٣١٠).\n(^٤) عُكَاظٌ: مِنْ أَشْهَرِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ، يَقَعُ شَمَالَ شَرْقِيِّ الطَّائِفِ عَلَى قُرَابَةِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ كِيْلًا فِي أَسْفَلِ وَادِي شَرِبٍ، وَكَانَ يُوجَدُ فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ مِنْ بَلْدَةِ الْحَوِيَّةِ الْيَوْمَ. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٢١٥).\n(^٥) ذكر ابن عبد البر أن التي سمع الله قولها هي: خولة بنت ثعلبة، وأن ما ورد في الأثر من =","vol":"3","page":85},{"text":"سمائه، فعمر والله أجدر أن يسمع لها (^١).\n\n[٩٦٢]-[٥٤] حدثنا عبد الله بن رجاء (^٢) قال: حدثنا إسرائيل (^٣)، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد (^٤)، في قول الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (^٥) فقال: هي خولة بنت الصامت، كان زوجها مريضًا فدعاها فلم\n_________\n= أنها خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت وهم، وإنما هي امرأة أوس بن الصامت. الاستيعاب (٤/ ١٨٣١).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدًا، فيه: علي بن الحسن بن يعمر السامي ضعيف جدًا، وخُليد بن دعلج، ضعيف، وفيه انقطاع من رواية قتادة بن دعامة، عن عمر ﵁.\n(^٢) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَاني، بصري، صدوق يهم قليلا، من التاسعة. مات سنة عشرين، وقيل قبلها. خ خد س ق. التقريب (ص: ٣٠٢).\n(^٣) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف، الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة. مات سنة ستين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ١٠٤).\n(^٤) يزيد بن زيد، قال ابن حبان في «المجروحين»: شيخ يروي عن خولة بنت الصامت، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، لست أعرفه بعدالة ولا جرح إلا أنه روى أشياء مناكير لم يتابع عليها على قلة روايته، فهو عندي يتنكب عن الاحتجاج بما انفرد من الروايات؛ لأن الله - جل وعلا - لم يكلف عباده أخذ دينه عمن ليس يُعرف بعدالة. قال ابن عدي: عن خولة بنت الصامت، في الظهار قال البخاري في صحته نظر. قلت: لم أقف عليه عند البخاري في التاريخ الكبير إلا أنه ذكر يزيد بن زيد الجوني، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وسكت عنه. قال الذهبي في ميزانه (٨/ ٢٠٨)، قال الدارقطني: يزيد بن يزيد مجهول متروك. وانظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٢)، وتاريخ ابن معين (٤/ ٥٨)، والمجروحين (٣/ ١٠٣)، والكامل في الضعفاء (٩/ ١٧٠)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧٤٩)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢٦)\n(^٥) المجادلة، آية: ١.","vol":"3","page":86},{"text":"تجبه، ثم دعاها فلم تجبه، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي (^١).\n\n[٩٦٣]-[٥٥] حدثنا محمد بن بكار (^٢) قال: حدثنا حديج بن معاوية (^٣)، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد عن خولة قال: كان زوجها\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤٤) كتاب الظهار، باب: لا يجزئ أن يطعم أقل من ستين مسكينا كل مسكين مُدًا من طعام بلده، من طريقين كلاهما عن مُحَمَّدِ بْنِ بَكَارِ، عن حُدِيجٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عن أبي إِسْحَاقَ، به بأطول منه، ورواه معلقا، وقال: وَرَواه إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَوْلَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ثَلَاثِينَ صَاعًا.\nوأخرجه الطوسي في مختصر الأحكام (٥/ ٢٦١)، من طريق خالد بن أبي يزيد، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣١٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد، وكلاهما: خالد بن أبي يزيد، ويحيى بن عبد الحميد عن حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٤٧)، بسنده قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا يحيى الحماني، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن يزيد، عن خولة بنت الصامت، (وكان زوجها مريضًا، فدعاها، … فذكر الحديث بأطول منه).\nدراسة الإسناد:\nأختلف فيه على أبي إسحاق، رواه عنه حديج بن معاوية، وجعله من حديث يزيد بن زيد، عن خولة، كما في الذي بعده - وخالفه إسرائيل فلم يذكر خولة وأرسله عن يزيد بن زيد، وهو الصواب؛ لأن إسرائيل ثقة، وحديج صدوق يخطئ. قال الطوسي في «مختصر الأحكام» (٥/ ٢٦١): هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار.\n(^٢) محمد بن بكار بن الرَّيَّان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، ثقة، من العاشرة. مات سنة ثمان وثلاثين، وله ثلاث وتسعون. م د. التقريب (ص: ٤٧٠).\n(^٣) حديج بن معاوية بن حُدَيجُ، مصغرا، أخو زهير، ضعفه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال البخاري: يتكلمون في بعض حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث كثير الوهم على قلة روايته، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه ينفرد بها عمن يروي عنه وأرجو أنه لا بأس به لأني لم أر له حديثًا منكرًا قد جاوز الحد. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ١٥٤): صدوق يخطئ من السابعة. مات قبل أخيه=","vol":"3","page":87},{"text":"مريضًا فدعاها، وكانت تصلي، فأبطأت عليه فقال: أنتِ عليَّ مثل ظهر أمي إن أنا وطِئْتُك، فأتت رسول الله ﷺ فشكت ذلك إليه، ولم يكن النَّبيُّ ﷺ بلغه في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى، فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أعتق رقبة» قال: ليس عندي قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع قال: «أطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا» قال: لست أملك ذلك إلا أن تعينني، فأعانه بخمسة عشر صاعًا، وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعًا فقال: أطعم ستين مسكينًا فقال: يا رسول الله، ما أجد أحدًا أفقر إليه مني وأهل بيتي قال: «خذه أنت وأهل بيتك»، فأخذه (^١).\n\n[٩٦٤]-[٥٦] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير (^٢)، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء (^٣)، عن سليمان بن يسار (^٤)، عن سلمة بن صخر البياضي الزرقي (^٥) قال: كنت امرأ أستكثر من النساء\n_________\n= سنة بضع وسبعين. س. الطبقات لابن سعد (٨/ ٤٩٨)، والتاريخ الكبير (٣/ ١١٥)، والجرح والتعديل (٣/ ٣١٠)، والضعفاء للنسائي (ص: ٢٩)، والمجروحين لابن حبان (١/ ٢٧١)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٨٨)، والتهذيب (٢/ ٢١٧).\n(^١) سبق دراسته في الذي قبله.\n(^٢) عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة. مات سنة تسع وتسعين، وله أربع وثمانون. ع. التقريب (ص: ٣٢٧).\n(^٣) محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري، المدني، ثقة، من الثالثة. مات في حدود العشرين، ووهم من قال إن القطان تكلم فيه. ع. التقريب (ص: ٤٩٩).\n(^٤) سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة. مات بعد المائة، وقيل قبلها. ع. التقريب (ص: ٢٥٥).\n(^٥) سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة الأنصاري الخزرجي، ويقال سلمان، ويقال له البياضي، صحابي، ظاهر من امرأته، وكان أحد البكائين، قال البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١١٧ - ١١٩): لا أعلم له حديثًا مسندًا إلا حديث الظهار. وانظر: الاستيعاب=","vol":"3","page":88},{"text":"لا أرى رجلًا يصيب من ذلك ما أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتَّى ينسلخ رمضان، فبينما هي عندي ذات ليلة انكشف عنها شيء، فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت: سلوا رسول الله ﷺ، فقالوا: ما كنا لنفعل، إذا ينزل فينا من الله كتاب، أو يكون من النَّبيِّ ﷺ فينا قول، فيبقى علينا عاره، ولكن سوف نسلّمك لجريرتك (^١)، فاذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله ﷺ … (^٢) «أنت بذاك»، قلت:، أنا بذاك، وهأنذا يا رسول الله صابر لحكم الله علي قال: «فأعتق» قلت: والذي بعثك بالحقِّ ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه قال: «فصم شهرين متتابعين»، قلت: يا رسول الله، وهل أدخل علي من البلاء ما أدخل إلَّا الصّوم قال: «فتصدق، أطعم ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء قال: «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينا، واستنفع ببقيتها» (^٣).\n_________\n= (٢/ ٦٤١)، والإصابة (٣/ ١٢٦).\n(^١) الجَرِيرَة: الجناية والذَّنْب. النهاية (١/ ٢٥٨).\n(^٢) سياق النص مبتور، وهذا يدل على وجود سقط، كما في مصادر التخريج، وسياق النص هو: (فَاذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ:\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّه: «أَنْتَ بِذَاكَ؟» …) .. مسند ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ١٣٦)، عن ابن نمير، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٦٥)، كتاب الطلاق، بَابُ: الظَّهَارِ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٠١)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/¬٤٣)، عن عبيد بن غنام، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣٣)، كتاب الظهار، باب: لا يقربها حتى يُكفر، من طريق يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، كلهم عن أبي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٩/ ١٠٥)، والدارمي في سننه (٣/ ١٤٥٩)، كتاب الطلاق: =","vol":"3","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بابُ الظِّهارِ، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٣٣)، كتاب الطلاق باب في الظِّهارِ، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٦٦)، كتاب الطلاق، باب: المظاهر يجامع قبل أن يُكَفِّر، والترمذي في جامعه (٣/ ٤٩٤)، كتاب الطلاق واللعان، باب: ما جاء في المظاهر يُواقِعُ قبل أن يُكَفِّرَ، والدارقطني في سننه (٤/ ٤٩٣)، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه.\nوعند أحمد وابن ماجه مختصر.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٤٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص: ٣٠٢)، باب: في الظهار، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٧٣)، كتاب الزكاة، باب: الرخصة في إعطاء الإمام المظاهر من الصدقة ما يكفر به عن ظهاره، إذا لم يكن واجدًا للكفارة، والترمذي في جامعه (٥/ ٤٠٥)، كتاب تفسير القرآن باب: ومن سورة المجادلة، والحاكم في مستدركه على الصحيحين (٢/ ٢٢١) كتاب الطلاق، باب: مسألة الظهار وحكاية سلمة بن صخر، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤١)، كتاب الظهار، باب: لا يجزي أن يطعم أقل من ستين مسكينًا كل مسكين مُدًّا من طعام بلده، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على محمد بن إسحاق، رواه عنه: عبد الله بن نمير، وعبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون. ومحمد بن إسحاق، وهو: صدوق يُدَلِّسُ، وقد عنعنه عند جميعهم، وفيه علة الانقطاع، وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر، قال العلائي في جامع التحصيل (ص: ١٩٠): (سليمان بن يسار أحد كبار التابعين سمع من جماعة من الصحابة منهم زيد بن ثابت، وعائشة، …، وأرسل عن جماعة منهم عمر ﵁، … وسلمة بن صخر البياضي قال البخاري: لم يسمع منه)، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم». ووافقه الذهبي. المستدرك (٢/ ٢٢١)، وفيما قالاه نظر فإن محمد بن إسحاق، وهو: صدوق يدلس وقد عنعنه عند جميعهم. وفيه عند البخاري علة أخرى، فقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن … وقال محمد - يعني: البخاري- هذا حديث مرسل لم يدرك سلمان بن يسار، سلمة بن صخر. العلل الكبير للترمذي (ص: ١٧٥)، وبهذا الانقطاع أعله عبد الحق كما ذكر الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٤٧٧).\nومحمد بن إسحاق خولف، خالفه بكير بن الأشج مرسلا، كما عند أبي داود في سننه =","vol":"3","page":90},{"text":"[٩٦٥]-[٥٧] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (^١) قال: ذكر لنا أنها خويلة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن\n_________\n= (٢/ ٢٣٤)، وابن الجارود في المنتقى (ص): (٣٠٣) (برقم: ٧٤٥)، من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: «أن رجلا من بني زريق يقال له: سلمة بن صخر، فذكر الحديث على اختصار وقال في آخره: قال: فأتى رسول الله ﷺ بتمر فأعطاني إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعا، فقال: تصدق بهذا، قال: يا رسول الله على أفقر منى ومن أهلي؟ فقال رسول الله ﷺ: «كله أنت وأهلك». وبكير بن عبد الله بن الأشج، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ١٢٨): ثقة. والراجح الإرسال، قال الألباني: حسن. سنن أبى داود (٢/ ٢٣٤). لتبقى علة الانقطاع. قال الألباني: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهو يؤيد قول البخاري من أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر. إرواء الغليل (٧/ ١٧٨).\nوالمرسل له شاهد حسنه الألباني أخرجه الترمذي في جامعه (٣/ ٤٩٥)، كتاب الطلاق، باب ما جاء في كفارة الظهار، والطبراني في المعجم الكبير (٧/¬٤٣) (برقم: ٦٣٣١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٤٠)، من طريق يحيى بن أبي كثير، أنبأنا أبو سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن سلمان بن صخر الأنصاري أحد بني بياضة جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال له رسول الله ﷺ: «أعتق رقبة قال: لا أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع، قال: «أطعم ستين مسكينًا» قال: لا أجدها، فقال رسول الله ﷺ لفروة بن عمرو: أعطه ذلك العرق وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعًا، إطعام ستين مسكينا. قال الترمذي: حديث حسن. وقال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي والحديث حسن لغيره بطرقه وشاهده.\n(^١) المجادلة، آية: ١.","vol":"3","page":91},{"text":"الصَّامت، جاءت تشتكي إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ ذلك فيها (^١).\n\n[٩٦٦]-[٥٨] حدثنا عبدُ الأعلى بن حماد (^٢) قال: حدثنا حمادُ بن سلمة قال: حدثنا هشامُ بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أَنَّ جميلة (^٣)، كانت تحت أوسِ بنِ الصَّامت، وكان امرأً به لمم (^٤)، فلما اشتدَّ به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظِّهار (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٢١)، من طريق ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، بأطول منه. ومن طريق بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، وهو مرسل.\n(^٢) عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم البصري، أبو يحيى، المعروف بالنُّرسي، وثقه أبو حاتم، وابن معين، والدارقطني، وابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال صالح بن خداش: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، قال الحافظ في التقريب (ص: ٣٣١): لا بأس به، من كبار العاشرة. مات سنة ست أو سبع وثلاثين. خ م د س. الجرح والتعديل (٦/¬٢٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠٩)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٨)، والكاشف (١/ ٦١٠)، التهذيب (٦/ ٩٣).\n(^٣) قال أبو نعيم: كذا قال يعني: ابن منده: جميلة، وإنما هي خويلة، فأوصل الواو بالياء فقال: جميلة. معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٩١)، وأسد الغابة (٧/ ٥٣).\n(^٤) قال أَبُو سُلَيْمَان الخَطَّابي: معنى «اللمم» الإلمام بالنساء، وشدة الحرص، والتوقان إليهن، وليس معنى «اللمم» الخبل والجنون، ولو كان به ذلك، ثم ظاهر في تلك الحالة، لم يكن يلزمه شيء من كفارة ولا غيرها، والله أعلم. معالم السنن (٣/ ٢٥٤)، عون المعبود وحاشية ابن القيم (٦/ ٢١٨).\n(^٥) رواه ابن المنذر في الإقناع (١/ ٣٢٠)، من طريق مُوسَى بْنِ هَارُونَ، عن عبد الأَعْلَى، به، بنحوه. وأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢٣٥)، كتاب الطلاق، باب: في الظهار، موصولًا =","vol":"3","page":92},{"text":"[٩٦٧]-[٥٩] حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زكريا، عن عامر، وحدثنا\n_________\n= إلى عائشة ﵂، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٢٨)، كتاب الظهار، باب: سبب نزول آية الظهار، كلهم من طريق محمد بن الفضل، والطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٢٦)، عن أسد بن موسى، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١١/ ١١٥)، عن سليمان بن حرب، والمصنف، عن عبد الأعلى بن حماد كلهم: عبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن الفضل، وأسد ابن، موسى وسليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. وأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢٣٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، «أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت وكان رجلا به لمم، فكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار».\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: حماد بن سلمة، رواه عنه عبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن الفضل، وأسد بن موسى، وسليمان بن حرب موصولا، ورواه موسى بن إسماعيل مرسلا.\nوالرواية الموصولة صحيحة فقد اجتمع عليها أربعة من الرواة وهم: عبد الأعلى بن حماد وهي - سند المصنف - قال ابن حجر عنه كما سبق: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات.\nومحمد بن الفضل عارم، كما عند أبي داود والحاكم، وهو ثقة ثبت، كما سبق. فيحكم عليها بالصحة، قال الألباني عن هذه الرواية: صحيحة. وأسد بن موسى، أسد السنة، كما عند الطبري قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ١٠٤): صدوق يغرب. فيحكم على روايته بالحسن.\nوسليمان بن حرب كما عند البيهقي قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٢٥٠): ثقة إمام حافظ. فيحكم على روايته بالصحة.\nوأما رواية موسى بن إسماعيل المنقري: المرسلة، فقد قواها الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٧٤)، قال: والرواية المرسلة أقوى. وقال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٤٩): ثقة ثبت. فيحكم عليها بالصحة، قال الألباني: صحيحة.\nوبعد دراسة هذه الطرق يتبين أن كلا الروايتين صحيحة، وهشام بن عروة سمع القصة من أبيه فمرة يرسلها ومرة يذكرها موصولة.","vol":"3","page":93},{"text":"عمرو بن عون قال: حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر قال: «التي جادلت في زوجها خولة. قال أبو نعيم: بنت الصَّامت، وقال هشيم: بنت حكيم (^١).\n\n[٩٦٨]-[٦٠] حدثنا سعيد بن منصور البرقي (^٢) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش (^٣)، عن جعفر بن الحارث (^٤)، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر (^٥)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام (^٦) قال: حدثتني خولة بنت مالك من فيها قالت: كنت عند أوس بن\n_________\n(^١) سبق دراسته في الحديث رقم: ١٧، ١٨، وفي الحديث إشارة من المصنف إلى الاختلاف في اسم التي جادلت زوجها.\n(^٢) سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. مات سنة سبع وعشرين، وقيل بعدها، من العاشرة. ع. التقريب (ص: ٢٤١).\n(^٣) إسماعيل بن عياش بن سُلَيْم العنسي، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم من الثامنة. مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة. ي ٤. التقريب (ص: ١٠٩).\n(^٤) جَعْفَر بن الحارث الواسطي النخعي، أبو الأشهب، صدوق كثير الخطأ، من الطبقة السابعة. التقريب (ص: ١٤٠). قال البخاري في «الضعفاء»: منكر الحديث. وقال في الكبير: قَالَ يزيد بن هارون: كَانَ ثقة صدوقا. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وفي موضع آخر ليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بحديثه بأس، وقال أبو زرعة لا بأس به عندي، وقال ابن حبان: ثِقَة ثِقَة. وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ١٨٩)، والضعفاء الصغير (ص: ٣٦)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٧٦)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٣٩)، والتهذيب (٢/ ٨٨)\n(^٥) معم معمر بن عبد الله بن حنظلة، مدني، مقبول من الخامسة. د. التقريب (ص: ٥٤١).\n(^٦) يوسف بن عبد الله بن سلام، الإسرائيلي، أبو يعقوب، صحابي صغير، رأى النبي ﷺ، وحفظ عنه، وأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، ومسح على رأسه وسماه يوسف، توفي=","vol":"3","page":94},{"text":"الْصَّامِتُ، وكان شيخا كبيرًا، فكلمني يومًا بشيءٍ، فراجعته فقال: أنت عليَّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي القوم، ثم أقبل فأرادني على نفسي، فأبيت، فغلبت لما يغلب به المرأة الضعيفة الرجل الضعيف، وقلت: ما أنت لتخلص إليَّ حتّى ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله ﷺ؛ فيحكم في وفيك حكمه، فدخلت على جارة لي فاستعرت منها أثوابًا، ثم خرجت إلى النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت، فطفق يقول: «ابن عمك وزوجك، اتّقي الله فيه»، فما برحت حتّى أنزل الله فيه وفي قرآنًا: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (^١)، ثم نزل الفرض بتحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فقال لي رسول الله ﷺ: «مريه فليعتق رقبة»، قلت: ما عنده ما يعتق قال: «فليصم شهرين متتابعين»، قلت: إنه شيخ كبير، وما به صيام قال: «فليتصدق»، قلت ما عنده قال: «سأعينه بفرق من تمر»، فقلت: وأنا أعينه بفرق آخر قال: «أصبت»، والفرق يأخذ الشَّطر، والشَّطر ثلاثون صاعًا، فأطعمت عنه ستين مسكينًا لكلّ مسكين صاع من تمر (^٢).\n_________\n= في خلافة عمر بن عبد العزيز. الاستيعاب (٤/ ١٥٩٠)، والإصابة (٦/ ٥٤٣).\n(^١) المجادلة، آية: ١.\n(^٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ١٠٢)، وأبو داود في سننه (٢/ ٢٣٤)، كتاب الطلاق، باب: في الظهار من طرق عن عبد الله بْنِ إِدْرِيسَ، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٠٠)، عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَعْقُوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠/ ١٠٧) بَابُ: الظُّهَارِ: ذِكْرُ وَصْفِ الْحُكْمِ لِلْمُظَاهِرِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الْكَفَّارَةِ. عن يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢٣٤)، كتاب الطلاق، باب: في الظهار، وابن الجارود =","vol":"3","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في السنن (ص: ٣٠٤ برقم: ٧٤٦)، وأبو عروبة الحراني في الأوائل (ص: ٩٧ برقم: ٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٥)، وفي (٢٤/ ٢٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٣٩)، باب: من له الكفارة بالصيام، قال الله ﵎: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، من طرق عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٥٤ برقم: ٣٢٥٨)، والطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٢٥)، كلاهما من طريق وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٥٣ برقم: ٣٢٥٧)، من طريق يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على محمد بن إسحاق رواه عنه: جعفر بن الحارث، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، ومحمد بن سلمة، وعبد الله بن إدريس، وجرير بن حازم الأزدي، ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة.\nرواية: جعفر بن الحارث -وهي سند المصنّف - وهو: صدوق كثير الخطأ. فتكون روايته ضعيفة، إلا أنه توبع كما في الروايات الأخرى، فقد تابعه كل من: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٨٩): ثقة، من الثامنة. ومحمد بن سلمة الباهلي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٤٨١): ثقة، من التاسعة. قال أبو داود وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم.\nوتابعه، عبد الله بن إدريس الأودي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٢٩٥): ثقة فقيه عابد، من الثامنة. قال الألباني: حسن.\nوتابعه، جرير بن حازم الأزدي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ١٣٨): ثقة، من السادسة.\nوتابعه، يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٩٠): ثقة متقن، من كبار التاسعة.\nوقد صححه أبو داود كما سبق، وفيما قاله نظر: ففي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة، وهو مجهول وقال الحافظ عنه: مقبول، يعنى عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص=","vol":"3","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عليه في المقدمة. ومع ذلك حسنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣).\nويتقوى الحديث بشواهده، فقد ذكر البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٣٩) له شاهدًا من طريق محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار: «أن خويلة بنت ثعلبة، كانت تحت أوس بن الصامت، فتظاهر منها، وكان به لمم، فجاءت رسول الله ﷺ …» الحديث.\nوقال البيهقي: هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله، والله أعلم.\nوله شاهد آخر عند البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٤٤)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن يزيد بن زيد، عن خولة بنت الصامت. هكذا قال: خولة بنت الصامت، وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس ابن الصامت، كما سبق بيانه. وقال الذهبي في «الميزان» (٨/ ٢٠٨): قال والدارقطني: يزيد بن زيد مجهول متروك.\nوله شاهد ثالث مرسل أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٣٥٣) عن صالح بن كيسان.\nقال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٢٧٣): ثقة ثبت فقيه. قال الألباني عن مرسل صالح بن كسان في إرواء الغليل (٧/ ١٧٣): وإسناده صحيح.\nوجملة القول فإن الحديث بهذه الشواهد حسن لغيره، والله أعلم.\n* * *","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>خبر ابن صائد </span>(^١)\n[٩٦٩]-[٦١] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا المعلى بن منصور (^٢) قال: حدثنا عبد الواحد ابن زياد (^٣) قال: حدثنا الحارث بن حصيرة (^٤)، عن زيد بن وهب (^٥) قال: سمعت أبا ذرٍّ ﵁ يقول: لئن أحلف عشرًا أنَّ ابن الصَّيَّاد هو الدَّجَّال (^٦) أحبُّ إليَّ من أن أحلف واحدة إنه ليس به، وذلك\n_________\n(^١) عبد الله بن صائد، ويقال ابن صياد واسمه: صاف، كان أبوه من اليهود، ولد على عهد رسول الله ﷺ أعور مختونًا، قال النووي في شرح مسلم: (١٨/¬٤٦) قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه. هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي ﷺ لم يوح إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء، بل قال لعمر: «لا خير لك في قتله»، وذكر ابن سعد أنه أسلم، وولد له، وغزا مع المسلمين، وكان يقول: يقولون إني الدجال، والدجال كافر، وأنا مؤمن بالله ورسوله، والدجال لا يولد له وقد ولد لي، قيل مات بالمدينة. وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل فقد يوم الحرة. الطبقات الكبرى (٦/ ٥٦٥)، وأسد الغابة (٣/ ١٧٨)، والإصابة (٥/ ١٤٨).\n(^٢) معلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٥٤١).\n(^٣) عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة. مات سنة ست وسبعين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٦٧).\n(^٤) الحارث بن حَصِيرة الأزدي، أبو النعمان الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من السادسة، وله ذكر في مقدمة مسلم. بخ. التقريب (ص: ١٤٥). وانظر دراسة الحديث.\n(^٥) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان، الكوفي مخضرم، ثقة جليل لم يصب من قال: في حديثه خلل. مات بعد الثمانين، وقيل سنة ست وتسعين. ع. التقريب (ص: ٢٢٥).\n(^٦) الدجال: هو كل خداع صنعته الكذب. ويطلق على المسيح الدجال الذي أخبر عنه ﷺ =","vol":"3","page":98},{"text":"لشيء سمعته من رسول الله ﷺ: بعثني إلى أم صياد فقال: «سلها كم حملت به؟» فسألتها فقالت: حملت به اثني عشر شهرًا، فأتيته فأخبرته فقال: «سلها عن صيحته حيث وقع» فقالت: صاح صياح صبيّ ابن شهر قال: وقال رسول الله ﷺ: «إِنِّي قد خبأت لك خبيئًا» فقال: خبأت لي عظم شاة عفراء (^١)، وأراد أن يقول: والدُّخان فقال له رسول الله ﷺ: «اخسأ (^٢)؛ فإنك لن تسبق القدر» (^٣).\n_________\n= بأنه يظهر في آخر الزمان. مادة: دَجَلَ. الفائق للزمخشري (١/ ٤١٢)، والنهاية (٢/ ١٠٢)\n(^١) العفراء: بياضُ لَيْسَ بالناصع، ولكن كلون عَفَر الْأَرْضِ، وَهُوَ وَجْهُها. النهاية (٣/ ٢٦١).\n(^٢) اخسأ: وهي كلمة تستعمل لزجر الكلب وطرده وإبعاده. والخاسِيُّ: المُبْعَدُ، وَالصَّاغِرُ القَمِي. مادة: خَسَأَ. اللسان (١/ ٦٥)، والنهاية (٣١٢). قال ابن حجر: قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله. الفتح (١٠/ ٥٦١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٩٢)، بهذا الإسناد عن المعلى بن منصور، قال: حدثنا عبد الواحد بن زاد به، بنحوه. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٨٨)، من طريق المعلى بن منصور، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٥/ ٢٤٦)، عن عفان بن مسلم، وأخرجه البزار في مسنده (٩/ ٣٩٥)، من طريق العلاء بن عبد الجبار، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٨٨)، من طريق عفان بن مسلم، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٢٤٢)، من طريق عمرو بن سعيد الزماني كلهم عن عبد الواحد بن زاد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ لضعف الحارث بن حَصِيرة، قال ابن مَعِين: ليس به بأس، وقال مرة: خشبي ثقة، ووثقه العجلي والنسائي وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود: شيعي، صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال ابن عدي عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل أهل البيت، وإذا روى عنه البصريون، فرواياتهم أحاديث متفرقة، وهو أحد من يعد من المحترقين بالكوفة في التشيع وعلى ضعفه يكتب حديثه. وقال=","vol":"3","page":99},{"text":"[٩٧٠]-[٦٢] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عبد الملك بن عمير (^١)، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٢)، عن أم سلمة ﵂ (^٣) أنه سمعها تقول: حدثتني أم ابن صائد، أنها ولدته ممسوحا (^٤) مختونا (^٥) ......\n_________\n= العقيلي: له غير حديث منكر لا يتابع عليه، منها حديث أبي ذر في ابن صياد. وقال ابن حجر صدوق يخطئ. وانظر: الثقات للعجلي (ص: ١٠٢)، والضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٢١٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٧٢)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٧٣)، وتهذيب الكمال (٥/ ٢٢٤)، والتهذيب (٢/ ١٤٠). ويرتقي إلى الحسن لغيره لشواهده، كما سيأتي في الأحاديث الآتية.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحارث إلا عبد الواحد بن زياد.\n(^١) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي ويقال له: الفرسي، نسبة إلى فرس له سابق كان يُقال له القبطي، وربما قيل ذلك أيضًا لعبد الملك، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة. مات سنة ست وثلاثين وله مائة وثلاث سنين. ع. التقريب (ص: ٣٦٤).\n(^٢) عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، ولد يوم مات عمر فعاش إلى أن ولاه ابن الزبير الكوفة، ثم صار مع الحجاج. مات بعد السبعين. س. التقريب (ص: ٤١٥).\n(^٣) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم، المخزومية، أم سلمة، أم المؤمنين، كانت تحت أبي سلمة، وهو ابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، فيقال: إنها أول ظعينة دخلت إلى المدينة مهاجرة. تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، سنة أربع، وقيل ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنة. ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل قبل ذلك. الاستيعاب (٤/ ١٩٣٩)، الإصابة (٨/ ٣٤٢).\n(^٤) يُقَالُ: رجلٌ مَمْسُوحُ الوَجْهِ ومَسِيحُ، وهو أَلَّا يَبْقَى عَلَى أحدِ شِقَيْ وَجْهِهِ عَيْنٌ وَلَا حَاجَبٌ إِلَّا اسْتَوى، وَأَمَّا الدجال فَسُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّ عَيْنَه الواحدَةَ مَمْسُوحَةٌ. النهاية (٤/ ٣٢٧).\n(^٥) مَحْتُونًا، خَتَنَ: هو مَوْضع القطع مِنْ ذكر الْغُلَامِ. النهاية (٢/¬١٠).","vol":"3","page":100},{"text":"مسرورا (^١) (^٢).\n_________\n(^١) أَيْ: مَقْطُوعُ السُّرَّة، وَهِيَ مَا يَبْقى بَعْدَ القطع ممَّا تَقْطَعُهُ القَابِلة، والسَّرَرُ مَا تَقْطَعه، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا. النهاية (٢/ ٣٥٩).\n(^٢) أورده المستغفري في دلائل النبوة (٢/ ٥٣٩)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، عن أم ابن صائد قالت: ولدته يوم ولدته مسرورًا مختونا ممسوحا. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ١٧٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٩٩)، كلاهما من طريق سفيان، عن عبد الملك ابن عمير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث روته أم سلمة ﵂ فتحمله عنها عدد من تلاميذها، وهم: عمر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهي سند المصنّف- وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال الحافظ عنه في التقريب: (ص: ٦٤٥): ثقة مكثر، وقد صحح إسناده الألباني. الأحاديث الضعيفة وأثرها السيئ في الأمة (١٣/ ٥٨٦). وخالفه كما في «دلائل النبوة» أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فرواه عن أبيه، عن أم سلمة. وأبو بكر بن عبد الرحمن قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٦٢٣): ثقة فقيه عابد، وأبوه: عبد الرحمن بن الحارث، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٣٣٨): له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين. مات سنة ثلاث وأربعين، ورواه عنهم عبد الملك بن عمير وقد تحمله عنهم جميعًا، وعبد الملك له ثلاثة شيوخ في الحديث، وهذا الخلاف قد لا يضر؛ لأنهم كلهم ثقات، حيث ما دار دار على ثقة. ولكن عبد الملك قد عُمر طويلًا، فقد مات سنة ست وثلاثين ومائة، وله مائة وثلاث سنين، وقد يكون هذا تخليط منه واضطراب، ولذا تكلم النقاد في غلطه، قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث جدا مع قلة حديثه ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها. وقال ابن معين: مخلط. وقال أبو حاتم: ليس بحافظ هو صالح، تغير حفظه قبل موته، وقال ابن حبان: كَانَ مدلسا. وقال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة، وهو صالح الحديث. روى أكثر من مائة حديث، وهو ثقة في الحديث. وَقَال النسائي: ليس به بأس. وانظر: الثقات للعجلي (ص: ٣١١)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠)، والثقات لابن حبان (٥/ ١١٦)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠).\nوإسناد الحديث ضعيف لاضطراب وتخليط عبد الملك بن عمير.","vol":"3","page":101},{"text":"[٩٧١]-[٦٣] حدثنا أحمد بن عيسى (^١) قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أنَّ سالمًا (^٢)، أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن عمر ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صائد، فوجده يلعب مع الصبيان، وقد قارب ابن صائد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النَّبيُّ ﷺ ظهره بيده ثم قال: «أتشهد أني رسول الله؟» فنظر إليه ابن صائد فقال: أشهد أنك رسول الأميين (^٣)، وقال ابن صائد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه النَّبيُّ وقال: «آمنت بالله ورسله»، ثم قال له النَّبِيُّ ﷺ: «ماذا ترى؟» قال ابن صائد: يا نبي الله، صادق وكاذب، فقال له رسول الله ﷺ: خلط عليك الأمر، ثم قال له النَّبيُّ ﷺ: «إني قد خبأت لك خبيئًا» فقال ابن صائد: هو الدُّخُ (^٤) فقال له النبي ﷺ: «اخسأ؛\n_________\n(^١) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، التستري، أبو عبد الله العسكري، قال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق تُكلّم في بعض سماعاته، قال الذهبي: بلا حجة، وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه، وقد خرج له مسلم إذا روى عن الثقات من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين. خ م س ق. تهذيب الكمال (١/ ٤١٧)، الكاشف (٢٠٠١)، التهذيب (١/ ٦٤)، التقريب (ص: ٨٣).\n(^٢) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلا، كان يُشبَّه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة. مات في آخر سنة ست، على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٢٢٦).\n(^٣) قال ابن حجر: فيه إشعار بأن اليهود الذين كان بن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول الله ﷺ، لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب، وفساد حجتهم واضح جدا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله، استحال أن يكذب على الله، فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه، فوجب تصديقه. الفتح (٦/ ١٧٣).\n(^٤) قال ابن حجر: وأما جواب بن صياد «بالدخ»؛ فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي: أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي ﷺ، فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة. الفتح (٦/ ١٧٣).","vol":"3","page":102},{"text":"فلن تعدو قدرك» (^١) فقال عمر ﵁: يا نبي الله، أضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله» (^٢) (^٣).\n\n[٩٧٢]-[٦٤] حدثنا محمد بن خالد بن عثمة (^٤) قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ دخل الأسواف (^٥)، فقيل له: هذا ابن صائد نائما تحت (صور) (^٦) فقال رسول الله ﷺ: «لعلي إن وجدته نائما أن أخبركم عنه»، فلما دنا أيقظته أمه فقالت: يا صاف، هذا رسول الأمِّيِّين، فجاء فقعد يمسح عينيه وينظر إلى السماء\n_________\n(^١) قوله: فلن تعدو قدرك قال ابن حجر: أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه. الفتح (٦/ ١٧٣).\n(^٢) قوله: «فلا خير لك في قتله» نقل ابن حجر قول الخطابي: وإنما لم يأذن النبي ﷺ في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته؛ لأنه كان غير بالغ، ولأنه كان من جملة أهل العهد. قال ابن حجر: الثاني هو المتعين. الفتح (٦/ ١٧٤).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٤)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به، بأطول منه. وأخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٤٥٤)، كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يُصَلَّى عليه وهل يُعرض على الصبي الإسلام، من طريق عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به، بأطول منه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه أحمد بن عيسى صدوق، وبقية رجاله ثقات، وهو مخرج في الصحيحين.\n(^٤) محمد بن خالد بن عَثْمَة، صدوق يخطئ، من العاشرة. ٤. التقريب (ص: ٤٧٦).\n(^٥) الأَسْوَافُ: موضع بالمدينة، وهو من حرمها، وقيل: يقع شمالي البقيع، فيما يسمى حاليا شارع أبي ذر ونحوه، وفيها مسجد الأسواف، المسمى الآن مسجد أبي ذر. معجم ما استعجم (١/ ١٥١)، معجم البلدان (١/ ١٩١)، وفاء الوفاء (٤/¬١١)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٧).\n(^٦) الجماعةُ مِنَ النَّخْل، وَلَا واحدَ لَه مِنْ لَفظة، ويُجمع عَلَى صِيرَان. النهاية (٣/ ٥٩).","vol":"3","page":103},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: «ما لها هبلت» (^١)، وقال له رسول الله ﷺ: «إلام تنظر، هل ترى في السماء شيئًا؟» قال: نعم، إني لأرى جزلًا (^٢) فقال رسول الله: «خلط خلط الله عليه، أتشهد أني رسول الله؟» قال: أشهد أنَّك رسول الأميين، أتشهد أنت أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «آمنت بالله ورسله، ثم قال رسول الله ﷺ: قد خبأت لك خبيئًا، فما هو؟» قال له ابن صياد: دخ فقال النَّبيُّ ﷺ: «اخسأ؛ فإنَّك لن تعدو أجلك»، وقد كان النَّبِيُّ ﷺ خَبًَا له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (^٣) (^٤).\n\n[٩٧٣]-[٦٥] حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا الجريري (^٥)، عن أبي نضرة (^٦)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ ابن صائد، ومع النبي ﷺ أبو بكر وعمر ﵄ فقال له النبي ﷺ: «أتشهد أني رسول الله؟» فقال له ابن صائد: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النَّبيُّ ﷺ: «آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله - مرتين - يا ابن صائد، انظر ماذا ترى؟» قال: أرى كاذبين وصادقًا، وكاذبًا وصادقين فقال النبي ﷺ: «لبس عليه (^٧)\n_________\n(^١) أَيْ: ثَكِلَتْه. النهاية (٥/ ٢٤٠).\n(^٢) كُلُّ مَا كَثر. اللسان (١١/ ١٠٩).\n(^٣) الدخان، آية: ١٠.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة إسناده:\nفيه محمد بن خالد، وابن أبي الزناد: كل منهما في درجة الصدوق، فالحديث حسن.\n(^٥) سعيد بن إياس الجُرَيري، أبو مسعود، البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين. مات سنة أربع وأربعين. ع. التقريب (ص: ٢٣٣).\n(^٦) المنذر بن مالك بن قُطعة، العبدي، العوقي، البصري، أبو نضرة، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. مات سنة ثمان - أو تسع - ومائة. ختم ٤. التقريب (ص: ٥٤٦).\n(^٧) قوله: (لُبِسَ عَلَيْهِ) بِضَمُّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ؛ أَي: خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ. شرح النووي على مسلم (١٨/¬٥٠).","vol":"3","page":104},{"text":"فاتركوه»، ثم قال: «يا ابن صائد انظر ماذا ترى؟» فقال: أرى عرشا من حديد على البحر فقال النبي ﷺ: «ذاك عرش إبليس» (^١).\n\n[٩٧٤]-[٦٦] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى (^٢)، عن [شيبان] (^٣)، عن الأعمش، عن شقيق (^٤)، عن عبد الله ﵁ قال: كنا نمشي مع النبي ﷺ فمررنا على صبيان يلعبون، فتفرقوا حين رأوا رسول الله ﷺ، وجلس ابن صائد، فغاظ رسول الله ﷺ فقال: «ما لك تربت يداك (^٥)، أتشهد أني رسول الله؟» فقال: أتشهد أنت أني رسول الله فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله فلأقتل هذا الخبيث فقال: «دعه؛ فإن يكن الذي يخوف فلن تستطيع قتله» (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤١)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد من طريق سالم بن نوح، عن سعيد بن إياس الجُرَيْرِيِّ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: علي بن عاصم صدوق يخطئ ويُصِرُّ، وبقية رجاله ثقات، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٢) عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع،، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري. مات سنة ثلاث عشرة على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٣٧٥).\n(^٣) لم يتضح لي في المخطوط لوحة رقم: (٦٥/ ب)، ولعل الصواب: (شيبان)، كما في (مصنف ابن أبي شيبة)، (٧/ ٤٩٩ برقم: ٣٧٥٣٠).\n(^٤) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل، الكوفي، ثقة مخضرم. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. ع. التقريب (ص: ٢٦٨).\n(^٥) تَرِبَ الرجل، إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به، كما يقولون قاتله الله. وقيل معناها لله درك. النهاية (١/ ١٨٤).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٠)، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد من طريق","vol":"3","page":105},{"text":"[٩٧٥]-[٦٧] حدثنا الحجاج بن نصير (^١) قال: حدثنا قرة (^٢)، عن قتادة، عن النضر بن أنس (^٣) قال: «قدم ابن صياد فنزل علينا، فمال الناس علينا في دار أنس، فلقد رأيتني ولو شئت أن آخذ على بابه إتاوة، - يعني الرشوة -، لفعلت، فنزل غرفة لنا فجعل يجيء، فإذا لم ير أحدًا تناول ثوبه من الغرفة، وإذا رأى أحدًا صعد فأخذ حاجته» (^٤).\n_________\n= أبي معاوية، وجرير، كلاهما عن الأعمش، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده ثقات، والحديث في صحيح مسلم.\n(^١) حجاج بن نُصَيْر الفَسَاطِيطي القيسي، أبو محمد البصري، ضعيف كان يقبل التلقين، من التاسعة. مات سنة ثلاث عشرة، أو أربع عشرة. ت. التقريب (ص: ١٥٣).\n(^٢) قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط من السادسة. مات سنة خمس وخمسين. ع. التقريب (ص: ٤٥٥).\n(^٣) النضر بن أنس بن مالك الأنصاري، أبو مالك، البصري، ثقة، من الثالثة. مات سنة بضع ومائة. ع. التقريب (ص: ٥٦١).\n(^٤) أورده المستغفري في دلائل النبوة (٢/ ٥٤٤)، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن أيوب، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، عن قتادة عن النضر، عن أنس، بنحوه. فذكره موقوفا على أنس.\nدراسة الإسناد:\nأختلف على قرة بن خالد البصري، رواه عنه حجاج بن نُصَيْر، كما عند المصنف- وجعله من حديث قتادة عن النضر بن أنس، ولم يذكر فيه أنس بن مالك، وحجاج بن نُصَيْر الفَسَاطِيطي، ضعيف، لكن أورده «المستغفري»، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن أيوب، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، عن قتادة، عن النضر، عن أنس موقوفا على أنس، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، قال الذهبي عنه: مسند الوقت حديثه مستقيم، ولم أر أحدا تكلم فيه. تُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٢٧)، الوافي بالوفيات (١٧/ ٢٦٤). ومحمد ابن أيوب بن يحيى بن الضريس، قال أبو حاتم: كتبنا عنه وكان ثقة صدوقا، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، عالم بالحديث، صاحب تصانيف. الجرح والتعديل (١٩٨٧)، الثقات ممن لم يقع في الكتب =","vol":"3","page":106},{"text":"[٩٧٦]-[٦٨] حدَّثنا خالدُ بن عمرو (^١)، عن الوليد بن جميع (^٢)، عن جَهْم بن عبد الرحمن (^٣) قال: قلت لابن صائد: «إنَّ النَّاس قد أكثروا فيك، فأخبرني عن نفسك فقال: كان لي تبيعان من الجن، أحدهما يصدقني والآخر يكذبني، فلمَّا أسلمت ذهبا عنِّي» (^٤).\n* * *\n_________\n= الستة (٨/ ١٩٧). ومسلم بن إبراهيم، وهو كما سبق ثقة، جعله من حديث قرة بن خالد، عن قتادة، عن النضر، عن أنس بن مالك ﵁، وهو الصواب؛ لأن رواته ثقات، كما سبق، وحجاج بن نُصَيْر الفَسَاطِيطي ضعيفٌ، فتكون الرواية الموقوفة هي الصحيحة.\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري، المكي، نزيل الكوفة، صدوق يهم، ورمي بالتشيع. من الخامسة. بخ م د ت س. التقريب (ص: ٥٨٢)،\n(^٣) جهم، وقيل: هجيم بن عبد الرَّحْمَن بن موهب، قال البخاري: سَمِعَ ابْن صائد مرسل، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٢٢٩)، والجرح والتعديل (٩/ ١٢٤)، والثقات لابن حبان (٤/ ١١٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nمرسل وفيه: خالد بن عمرو لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>ذكر ابن أبيرق </span>(^١)\n[٩٧٧]-[٦٩] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^٢) قال حدثنا مروان بن معاوية (^٣)، عن جويبر (^٤)، عن الضَّحَّاك (^٥) قال: كان رجل من اليهود استودع رجلا من الأنصار (^٦) درعا من حديد، فتركها ما شاء الله أن يتركها ثم طلبها، فكابره بها، فخون اليهودي الأنصاري، فغضب له قومه فمضوا معه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّ اليهودي خون صاحبنا فاعذره وأزجر عنه، فقام النَّبيُّ ﷺ، وهو لا يعلم، فعذره وزجر عنه، فأنزل الله ﷿\n_________\n(^١) طُعْمَةَ بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو. وقيل: أبو طعمة بشير بن أبيرق، نقل ابن الأثير في «أسد الغابة» أن أبا إسحاق المستملي ذكره في الصحابة، وأنه شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا بدرا، وقد تكلم في إيمان طعمة. أسد الغابة (٢/ ٤٥٧)، الإصابة (٣/ ٤٢٠).\n(^٢) لم أقف على ترجمته ورد في المخطوط لوحة رقم: (٦٦ / ب): (فليح بن محمد اليمامي)، ولم أجده في كتب التراجم، ولعل الناسخ قلبه، ولعله: (محمد بن فليح). وقد تقدمت ترجمته برقم (١).\n(^٣) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة. مات سنة ثلاث وتسعين. ع. التقريب (ص: ٥٢٦).\n(^٤) جويبر، تصغير جابر، ويقال: اسمه جابر وجويبر لقب ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة، راوي التفسير، ضعيف جدا، من الخامسة. مات بعد الأربعين. خدق. التقريب (ص: ١٤٣).\n(^٥) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد، الخراساني، صدوق كثير الإرسال من الخامسة. مات بعد المائة. ٤. التقريب (ص: ٢٨٠).\n(^٦) صاحب الدرع هو: قتادة بن النعمان، والآخذ لها هو: طعمة بن أبيرق. غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٥٠).","vol":"3","page":108},{"text":"هذه الآيات كلها فيه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَراكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^١)، يقول: بما أنزل إليك وأوحي إليك، قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٢)، يقول: إن تبت ورجعت من الشرك إلى الإسلام تيب عليك، فأبى حتى قتل مع المشركين فقال الله تعالى لنبيه ومن فعل مثل ما فعل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾، يقول: يعادي الرَّسول، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٣) (^٤).\n\n[٩٧٨]-[٧٠] حدثنا فليح بن محمد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل (^٥)، عن هشام بن عروة، أنَّ ابن أبيرق الظفري، كان سرق درعا من يهودي، فأخذه اليهودي بها، فرمى به غيره، فأغضبهم ذلك فقالوا: أراد أن يعر أحسابنا (^٦)، فكلموا رسول الله ﷺ ليقوم بعذره، فلما رجعوا من عند\n_________\n(^١) النساء، آية: ١٠٥.\n(^٢) النساء، آية: ٤٨.\n(^٣) النساء، آية: ١١٥.\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٩/ ١٨٨)، عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَراكَ الله﴾ … الحديث، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا، فيه جويبر، ضعيف جدا، وفيه محمد بن فليح، لم أقف على ترجمته، والضحاك لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، وهو مرسل.\n(^٥) حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم، من الثامنة. مات سنة ست أو سبع وثمانين. ع. التقريب: (ص: ١٤٤)\n(^٦) يعر: وهو الأمرُ الْقَبِيحُ المكروه، والأذى؛ أَي: يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ مَكْرُوهًا يَلْطَخُهُمْ بِهِ. النهاية (٣/ ٢٠٥)، الصحاح (ص: ٢٠٤).","vol":"3","page":109},{"text":"رسول الله ﷺ أنزل الله على رسوله فأخبره خبره: خبره: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا﴾ (^١)، وما ذكر فيها من الشَّأن قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٢)، فلو أنَّه مات قبل منه إن شاء الله، ولكنه حمى أنفه فخرج إلى قريش فلبث فيهم. ثم عثروا عليه قد سرق ثياب الكعبة، فقدموه فقتلوه» (^٣).\n\n[٩٧٩]-[٧١] حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب السمرقندي (^٤) قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني (^٥) قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة (^٦)، عن أبيه (^٧)، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان\n_________\n(^١) النساء، آية: ٧.\n(^٢) النساء، آية: ١١٠ - ١١٢.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده مرسل، وفيه: فليح بن محمد لم أقف على ترجمته.\n(^٤) الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، أبو مسلم الحراني نزيل بغداد، ثقة يُغرب، من الحادية عشرة. مات سنة خمسين، أو بعدها. م مدت. التقريب (ص: ١٥٨).\n(^٥) محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي، مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة. مات سنة إحدى وتسعين على الصحيح. ر م ٤. التقريب (ص: ٤٨١).\n(^٦) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي من الرابعة. مات بعد العشرين ومائة. ع. التقريب (ص: ٢٨٦).\n(^٧) عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان الظفري الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. ت. التقريب (ص: ٤١٦).","vol":"3","page":110},{"text":"أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق: بشير، وبشر (^١)، ومبشر (^٢)، وكان مبشر رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الرجل الخبيث فقال: أوكلما قال الرجال قصيدة … أضموا (^٣) وقالوا: ابن الأبيرق قالها؟ (^٤) قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنَّما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، فكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة (^٥) من الشام بالدرمك (^٦) ابتاع الرجل منها\n_________\n(^١) بشر بن الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري، وهو بشر بن أبيرق. قال ابن عبد البر: شهد بشر وأخواه مبشّر وبشير أُحُدًا، وكان بشير منافقا يهجو الصحابة، ثم سرق الدرع، ثم ارتد. ولم يذكر عن أخويه بشر ومبشر النفاق. الإصابة (١/ ٤٢٧)\n(^٢) مبشر بن أبيرق، واسمه الحارث بن عمرو بن الحارث بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الأوسي الظفري، شهد أحدًا مع أخويه بشر، وبشير، وذكر ابن ماكولا في الإكمال (١/¬١٠) أن مبشرًا كانت له صحبة واستقامة، وقال ابن الأثير في «أسد الغابة»: وذكرنا بشرا ومبشرا، ولم نذكر بشيرا؛ لأنه ارتد ومات كافرًا. الاستيعاب (٤/ ١٤٥٥)، أسد الغابة (٥/ ٥٢)\n(^٣) أَضِمَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْضَمُ أَضَمّا إِذا أَضْمَر حِقْدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمْضِيَه. اللسان (١٢/¬١٨).\n(^٤) البيت جاء مثبتًا في تفسير الطبري (٩) (١٧٧)، وذكر الحاكم في المستدرك بعده:\nمُتَخَمِّطِينَ كَأَنَّنِي أَخْشَاهُم … جَدَعَ الإِلهُ أُنُوفَهُمْ فَأَبَانَهَا\nالمستدرك (٤/ ٤٢٦).\n(^٥) الضافِطة والضفّاطُ: الَّذِي يَجْلِبُ المِيرةَ والمَتاعَ إِلى المُدن. النهاية (٣/ ٩٤)، واللسان (٧/ ٣٤٤)\n(^٦) الدَّرْمَكُ، وهو الدَّقِيقُ الحُوَّارَى. النهاية (٢/ ١١٤)، واللسان (١٠/ ٤٢٣).","vol":"3","page":111},{"text":"فخصَّ به نفسه، فأمَّا العيال فإنَّما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد (^١) حملا من الدُّرمك فجعله في مشربة (^٢) له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما [وما يصلحهما (^٣)]، فعدي عليه من تحت الليل فنقبت المشربة فأخذ الطعام والسلاح، فلما أتاني عمي رفاعة قال: ابن أخي، تعلم أنه قد عدي علينا من ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا؟ قال: فتحسسنا في الدار وسألنا فقالوا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا، ونحن نسأل في الدار: والله ما نرى صاحبكم إلَّا لبيد بن سهل (^٤)، رجل منا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيُّها الرَّجل، فوالله ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتّى لم يشك أنهم أصحابها فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك فقلت:\n_________\n(^١) رفاعة بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الظفري، عم قتادة بن النعمان. الإصابة (٢/ ٤٠٧).\n(^٢) الْمَشْرُبَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الغُرفة. النهاية (٢/ ٤٥٥).\n(^٣) قال الأستاذ حمد الجاسر: كلمة (يصلحهما)، في الأصل (يكلمهما)، ولعل الناسخ أراد كتابة (يصلحهما) فأخطأ وهي أنسب في هذا الموضع. مجلة العرب العدد (١٩) (ص: ٦٠١).\n(^٤) لبيد بن سهل بن الحارث الأنصاري، نقل ابن حجر قول ابن عبد البر فيه: لا أدري أهو من أنفسهم أو حليف لهم، جاء ذكره في التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾، قيل: البريء هنا: لبيد بن سهل، والذي رماه ابن أبيرق بالدرع التي سرقها ورماها في داره، ورماه بسرقتها. الاستيعاب (٣/ ١٣٣٨)، والإصابة (٥/ ٥٠٤).","vol":"3","page":112},{"text":"يا رسول الله، إنَّ أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به فقال رسول الله ﷺ: «سأنظر في ذلك»، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم يقال له أسير بن عروة (^١) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت ولا بينة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ فقال: الله المستعان. قال: فلم يلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٢) بني أبيرق، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي: ممَّا قلت لقتادة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٣)، ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾؛ أي: بني أبيرق، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ\n_________\n(^١) أُسَيْر بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري، وكان رجلا منطيقا ظريفًا بليغا حلوا، شهد أحدًا والمشاهد بعدها، واستشهد بنهاوند. الاستيعاب (١/ ٩٩)، والإصابة (١/ ٢٣٧)\n(^٢) النساء، آية: ١٠٥.\n(^٣) النساء، آية: ١٠٦.","vol":"3","page":113},{"text":"سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ أي: لو أنَّهم استغفروا الله لغفر لهم، ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾: قولهم للبيد، ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾؛ يعني: أسيدًا وأصحابه ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣) * لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^١) قال: فلما نزل القرآن أتي رسول الله ﷺ بالسلاح فرده إلى رفاعة قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عسا (^٢) في الجاهلية، وكنت أرى أنَّ إسلامه مدخولًا قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أنَّ إسلامه كان صحيحًا قال: فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (^٣)، فأنزل الله فيه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (^٤)، فلما نزل على سلافة\n_________\n(^١) النساء، من آية: ١٠٧ - ١١٤.\n(^٢) عَسَا، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ: كَبِرَ وأَسَنَّ، مَنْ عَسَا القَضِيبُ إِذَا يَبِسَ. النهاية (٣/ ٢٣٨).\n(^٣) سُلافة بنت سعد بن شهيد، أخت عمير بن سعد بن شهيد، أمير حمص، ووالدة عثمان بن طلحة، كانت نذرت أن تشرب في قحف رأس عاصم بن ثابت الخمر، وجعلت لمن جاء برأسه مئة ناقة، وكان قتل ابنيها: مُسَافِعًا وجُلاسًا يوم أحد، فحملته الدبر، وبايعت بعد الْفَتْح. الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٤٢٨)، والإصابة (٨/ ١٨١)، وأنساب الأشراف للبلاذري (١/ ٢٨٠).\n(^٤) النساء، آية: ١١٥ - ١١٦.","vol":"3","page":114},{"text":"رماها حسان بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت إليَّ شعر حسان قالت: والله لا تبيت في خدري، قد علمت أنك لم تأتني بخير، أهديت إلي هجاء حسان فأخذت رحله فألقته في البطحاء، فخرج بشير إلى الطائف، فذهب ينقب بيتا فانهدم عليه فمات فقال أهل مكة: ما كان ليفارق محمَّدًا رجل من أصحابه فيه خير» (^١)\n\n[٩٨٠]-[٧٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت (^٢) قال:\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٢٤٤)، كتاب تفسير القرآن باب: ومن سورة النساء، والطبري في تفسيره جامع البيان (٩/ ١٧٧)، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، به، بنحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٠٥٩) من طريق هاشم بن القاسم الحراني، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/¬٩) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن، عن أبيه الحسن بن أحمد، كلاهما عن محمد بن سلمة به، بنحوه. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٦)، كتاب الحدود، باب: حكاية سرقة متاع رفاعة سرقه بنو أبيرق، من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده معل، أعله الترمذي ورجح الإرسال. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير، وغير واحد، هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: مرسل، لم يذكروا فيه: عن أبيه، عن جده. جامع الترمذي (٥/ ٢٤٤). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الألباني: حسن (٣/ ٢٢٦).\nويونس بن بكير بن واصل الشيباني، قال ابن حجر عنه في التقريب (ص: ٦١٣): صدوق يخطئ. ورواية يونس بن بكير لم أقف على من أخرجها، والترمذي يرجح الرواية المرسلة، كما سبق.\n(^٢) علي بن ثابت الجزري، أبو أحمد الهاشمي مولاهم صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة من التاسعة. دت. التقريب (ص: ٣٩٨).","vol":"3","page":115},{"text":"حدثنا الوازع (^١)، عن سالم، عن ابن عمر، وأم الوليد (^٢) قالا: خرج رسول الله ﷺ في غزاة فسرقت درع لرجل من الأنصار، سرقها رجل منهم يقال له: ثعلبة بن أبيرق (^٣)، فظهروا على صاحب الدرع، فجاء أهله فقالوا: اعذر صاحبنا يا رسول الله وتجاوز عنه؛ فإنَّه إن لم يدركه الله بك هلك، فأراد النبي ﷺ أن يدفع عنه ويتجاوز عنه، فأبى الله إلا أن يبدي عيبه، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٤) إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ إلى قوله: ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٥) (^٦).\n\n[٩٨١]-[٧٣] حدثنا معاذ بن سعد (^٧)، عن عبيد بن زيد (^٨) قال: حدثني\n_________\n(^١) الوازع بن نَافِع العقيلي، أصله من الْمَدِينَة، سكن الجزيرة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد، وابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، فبطل الاحتجاج به لما انفرد عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظة، قلت: ضعفه العلماء. التاريخ الكبير (٨/ ١٨٣)، والضعفاء للنسائي (ص: ١٠٣)، والجرح والتعديل (٩/¬٣٩)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ٨٣)، والكامل في الضعفاء (٨/ ٣٨٣)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٢٧).\n(^٢) أم الوليد بنت عمر بن الخطاب، روى عنها: سالم بن عبد الله، ذكرها الدار الدَّارقطني في «الإخوة»، وقال: روى حديثها الطرائفيّ، وفيها نظر. معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٧٢)، والإصابة (٨/ ٤٩٠).\n(^٣) لم أقف على ترجمته، ولعله طعمة بن أبيرق، كما سبق ترجمته.\n(^٤) النساء آية: ١٠٥.\n(^٥) النساء من آية ١٠٧ - ١١٥.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه الوازع بن نافع متروك الحديث.\n(^٧) لم أقف على ترجمته.\n(^٨) لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":116},{"text":"أبي (^١)، عن أبيه (^٢)، عن الحسن أنَّ رجلا من الأنصار كانت له درع حديد فسرقها ابن أخ له، فاتهمه فيها وطلبها منه، فجحدها وزعم أنه بريء، فأبى إلا أن يطلبها منه، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه، واستعان الفتى ناسا ليعذروه ويتكلموا دونه، فلما أتوا رسول الله ﷺ أمره برد الدرع على عمه، فجحده وأبى أن يقر بها، فعذره القوم وتكلموا دونه حتى كاد رسول الله ﷺ أن يأخذ فيه بعض ما سمع منهم، فأنزل الله على رسوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٣)، قال الحسن: فأقال الله عثرته، فأبى أن يقبل وذهب بالدرع إلى رجل من اليهود صائغ فدفعها إليه، ثم رجع فقال: لم ترمونني بالدرع وهي تلك عند فلان اليهودي، فأتوا اليهودي فقال: هو أتاني بها فدفعها إليَّ، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١١) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٢) لَا خَيْرَ فِي\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) النساء آية: ١٠٥ - ١١٠.","vol":"3","page":117},{"text":"كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^١)، فلما رأى الفتى أنَّه قد افتضح ذهب مراغمًا حتى لحق بقوم كفَّار، فنقب على قوم بيتًا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (^٢)، وقرأ الآية» (^٣).\n\n[٩٨٢]-[٧٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (^٤) قال: ذكر لنا أنَّ هؤلاء الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق، وفي ما هم به نبي الله ﷺ من عذره، فقص الله شأن طعمة ووعظ نبيه ﷺ، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان يغشاهم بالمدينة يقال له: زيد بن [السُّمَيْنِ] (^٥)، فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فهتف به، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى النبي ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان رسول الله ﷺ ردَّهم بعذره حتى أنزل الله في شأنه\n_________\n(^١) النساء آية: ١١١ - ١١٤.\n(^٢) النساء آية: ١١٥ - ١١٦.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nفيه من لم أقف على ترجمته، وهو مرسل.\n(^٤) النساء آية: ١٠٥.\n(^٥) في المخطوط صفحة رقم: ١٣١: (السمير)، النون غير ظاهرة، واستظهرتها من مصادر التراجم: (السمين)، وهو الصواب. غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٥٠)، وزيد بن السمين: لم أقف على ترجمة.","vol":"3","page":118},{"text":"ما أنزل فقال: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا﴾ (^١)، ثم قال لقومه وعشيرته: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٢)، فكان طعمة قذف بها بريئا، فلما بين الله شأنه عنده شاق ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٣) (^٤)\n\n[٩٨٣]-[٧٥] حدثنا محمَّد بن منصور (^٥) قال: حدثنا جعفر بن سليمان (^٦) قال:\n_________\n(^١) النساء آية: ١٠٧.\n(^٢) النساء آية: ١٠٩ - ١١٢.\n(^٣) النساء آية: ١١٥.\n(^٤) أخرجه الطبري في جامع البيان (٩/ ١٨٢)، من طريق بشر بن معاذ، عن يزيد بن زريع، عن سَعِيد بْن أَبي عروبة، عن قتادة، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على قتادة بن دعامة السدوسي، رواه عنه: شيبان بن عبد الرحمن، وهو ثقة، كما سبق وبقية رجال إسناده ثقات، وتابعه كما عند الطبري سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وهو ثقة كما سبق، وفيه بشر ابن معاذ العقدي قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ١٢٤): صدوق، وبقية إسناده ثقات، وإسناد ابن شبة صحيح، وهو مرسل.\n(^٥) محمد بن منصور بن داود الطوسي، نزيل بغداد، أبو جعفر العابد، ثقة، من صغار العاشرة. مات سنة أربع أو ست وخمسين وله ثمان وثمانون سنة. د س. التقريب (ص: ٥٠٨).\n(^٦) جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعي، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد لكنه كان يتشيع، من =","vol":"3","page":119},{"text":"حَدَّثنا حُميد بن قيس الأعرج (^١)، عن مجاهد (^٢) قال: «كان جماع بطون الأنصار هذين البطنين: الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد حتى جاء الله بالإسلام والنَّبيُّ ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما يهودي، فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبا واقتتلا ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصف بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فجاء حتى وقف بينهم فجعل يعظ بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (^٣)، فقرأ حتى بلغ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٤). قال: فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي» (^٥).\n_________\n= الثامنة. مات سنة ثمان وسبعين. بخ م ٤. التقريب (ص: ١٤٠).\n(^١) حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان القارئ، ليس به بأس، من السادسة. مات سنة ثلاثين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ١٨٢).\n(^٢) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج، المخزومي، مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون. ع. التقريب (ص: ٥٢٠).\n(^٣) آل عمران آية: ١٠٠.\n(^٤) آل عمران آية: ١٠٥.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٠٦)، عن جعفر بن سليمان به، بنحوه، وأخرجه من طريقه الطبري في تفسيره جامع البيان (٦/ ٥٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧١٩)، به.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: جعفر بن سليمان رواه عنه محمد بن منصور، وعبد الرزاق الصنعاني. والحديث من كلا الطريقين مرسلٌ، وإسناده حسن؛ لأن فيه جعفر بن سليمان، صدوق.","vol":"3","page":120},{"text":"[٩٨٤]-[٧٦] حدثنا عمر بن موسى (^١) قال: حدثنا جعفر، عن حمد، عن مجاهد، مثله قال: فقرأ إلى قوله: ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ (^٢) قال: فذكرهم ما كانوا فيه من البلاء والحرب، ثم قال: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣) (^٤)\n\n[٩٨٥]-[٧٧] حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث (^٥) قال: حدثنا عبد الله بن المثنى (^٦)، عن ثمامة (^٧)، عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم على قوم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا» (^٨).\n_________\n(^١) عُمَر بْن مُوسَى بْن عبد الله بن يزيد الخطمي الْأَنْصَارِي الكوفي، قَالَ ابن معين: لَا بَأْس بِهِ، وذكره ابن حبان في الثقات، تاريخ ابن معين، والدارمي (ص: ١٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٣٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٨٦).\n(^٢) النساء، آية: ١٠٣.\n(^٣) النساء، آية: ١٠٥.\n(^٤) سبق دراسته في الذي قبله.\n(^٥) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري، أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة من التاسعة. مات سنة سبع ومائتين. ع. التقريب (ص: ٣٥٦).\n(^٦) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، وثقه الترمذي والعجلي واحتج به البخاري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الساجي: فيه ضعف لم يكن من أهل الحديث روى مناكير. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٧٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ١٧٧)، والتهذيب (٥/ ٣٨٧). قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الغلط، من السادسة. خ ت ق. التقريب (ص: ٣٢٠).\n(^٧) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق، من الرابعة، عزل سنة عشر. ومات بعد ذلك بمدة. ع. التقريب (ص: ١٣٤). ووثقه الترمذي، والعجلي، واحتج به البخاري في صحيحه. انظر: تهذيب الكمال (١٦/¬٢٥)، والتهذيب (٥/ ٣٨٧).\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه (١/¬٤٨) كتاب العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم =","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>خبر خالد بن سنان </span>(^١)\n[٩٨٦]-[٧٨] حدثنا يوسف بن عطية الصَّفَّار (^٢) قال: حدثنا ثابت (^٣)، عن أنس ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ كان يبايع النساء فجاءته امرأة تبايعه فسألها: «بنت من أنت؟» فقالت: أنا بنت (^٤) خالد بن سنان فقال رسول الله: «هذه بنت نبي ضيعه قومه، أمرهم إذا هم دفنوه أن ينبشوا عنه؛ فإنَّه سيخرج حيا، فلم يفعلوا، فهذه ابنة نبي ضيعه قومه» (^٥).\n_________\n= عنه، قال حدثنا: عبده بن عبد الله، وأخرجه في كتاب الاستئذان، باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا (٥/ ٢٣٠٥)، قال حدثنا إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به، مثله.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، والحديث في صحيح البخاري.\n(^١) خالد بن سنان العبسي، ذكره أبو موسى عن عبدان، وقال: ليست له صحبة ولا أدرك النبي ﷺ، وأختلف في نبوّته يقال: إنه نبي أهل الرّس، ظهر بعد عيسى من بني عبس، وقيل: بعث مبشرا بمحمد ﷺ. الإصابة (٢/ ٣٠٩). وذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ٢١١)، بَابُ: ذِكْرِ جَمَاعَةٍ كَانُوا مَشْهُورِينَ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ، وقال بعد أن ذكر خبره: وليس فيه أنه كان نبيا، والمرسلات التي فيها أنه نبي لا يُحتج به ههنا، والأشبه أنه كان رجلا صالحًا، له أحوال وكرامات.\n(^٢) يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري، أبو سهل، متروك، من الثامنة. فق. التقريب (ص: ٦١١).\n(^٣) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة. مات سنة بضع وعشرين وله ست وثمانون. ع. التقريب (ص: ١٣٢).\n(^٤) هي: محياة بنت خالد بن سنان العبسي، قال ابن حجر: ذكرها أبو موسى في «الذيل»، وساق خبر خالد بن سنان، وقال: فلما بعث الله محمدًا أنته محياة بنت خالد، فانتسبت له، فبسط لها رداءه، وأجلسها عليه. وقال: «ابنة أخي نبي ضيعه قومه». الإصابة (٨/ ٣١٤).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف. =","vol":"3","page":122},{"text":"[٩٨٧]-[٧٩] حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير (^١) قال: حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس (^٢) قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: جاءت بنت خالد بن سنان العبسي إلى النبي ﷺ فقال: «مرحبا بابنة أخي وابنة نبي ضيعه قومه» (^٣).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار، متروك، والحديث ضعيف جدا.\n(^١) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. مات سنة ثلاث ومائتين. ع. التقريب (ص: ٤٨٧).\n(^٢) سالم بن عجلان الأفطس الأموي مولاهم، أبو محمد الحراني، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة. قتل صبرًا سنة اثنتين وثلاثين. خ د س ق. التقريب (ص: ٢٢٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٤١٣)، عن وكيع، عن سفيان الثوري، به، بنحوه. وأورده ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٣١٠)، من طريق إسماعيل الصفار سماعًا، أنبأنا عبد الرزاق، إملاء، حدثنا سفيان، به.\nوأخرجه البزار في مسنده (١١/ ٢٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٤١)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٧٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٤٩)، كلهم من طريق قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، به، بنحوه، موصولًا من حديث ابن عباس ﵄\nدراسة الإسناد:\nأختلف على سالم الأفطس رواه عنه قيس بن الربيع وجعله من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، وخالفه سفيان الثوري لم يذكر ابن عباس وأرسله عن سعيد بن جبير، وهو الصواب؛ لأن سفيان الثوري ثقة كما سبق، قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه مرسل. الإصابة (٢/ ٣١٠).\nوقيس بن الربيع ضعيفٌ، ضعفه وكيع، ويحيى القطان، وأحمد، وقال ابن معين عنه: لَيْسَ بِشَيْء، وقال النسائي: مَتْرُوك، وقال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٥٧): صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، فيحكم على إسناده بالضعف. التاريخ =","vol":"3","page":123},{"text":"[٩٨٨]-[٨٠] حدّثنا سليمان بن أيُّوب (^١)، صاحب البصريّ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي يونس (^٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أنّ رجلًا من بني عبس يقال له: خالد بن سنان قال لقومه: أنا أطفئ عنكم نار الحدثان فقال له عمارة بن زياد (^٣)، رجل من قومه: واللَّهِ ما قلت لنا يا خالد قطُّ إلّا حقًّا، فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنَّك تطفئها؟ قال: فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد مع ناس من قومه حتّى أتوها وهي تخرج من شقّ\n_________\n= الكبير للبخاري (٧/ ١٥٦)، تاريخ ابن معين رواية والدارمي (ص: ١٩٢)، الضعفاء للنسائي (ص: ٨٨)، تهذيب الكمال (٢٤/¬٢٥).\nقال البزار: هذا الحديث أسنده قيس ولم نسمع أحدًا يحدّث به عن محمد بن الصلت إلّا يحيى بن معلّى، ورواه الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير مرسلًا. مسند البزار (١١/ ٢٩٣).\nقال الهيثمي: وفيه قيس بن الربيع، وقد وثقه شعبة، والثوري، ولكن ضعفه أحمد مع ورعه، وقال: وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح قوله ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي». مجمع الزوائد (٨/ ٢١٤).\nقال ابن عدي: هذا الحديث لم يوصله، فقال فيه: عن ابن عباس، غير قيس بن الربيع، وعن قيس محمد بن الصلت. الكامل في معرفة ضعفاء الرجال (٧/ ١٧٠).\n_________\n(^١) سليمان بن أيوب بن سليمان، أبو أيوب صاحب البصري، صدوق، من العاشرة. مات سنة خمس وثلاثين. التقريب (ص: ٢٥٠).\n(^٢) حاتم بن أبي صغيرة، أبو يونس البصري، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل زوج أمه، ثقة، من السادسة. ع. التقريب (ص: ١٤٤).\n(^٣) عمارة بن زياد بن سفيان بن عبد الله بن ناشب العبسي، من رؤساء القادة في الجاهلية، يُلقّب بالوهاب، كان كثير المال، واسع الجود، وكان أخا ثلاثة (الربيع، وقيس، وأنس) كل واحد منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشا، وذكره البلاذري في أنساب الأشراف في قصة خالد بن سنان. أنساب الأشراف للبلاذري (١٣/ ٢٠٤)، الأعلام للزركلي (٥/¬٣٧).","vol":"3","page":124},{"text":"جبل من حرة يقال لها: حرَّة أشجع (^١) قال: فخطَّ لهم خطَّة فأجلسهم فيها وقال لهم: إن أبطأت عنكم فلا تدعوني باسمي قال: فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضًا، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه ويقول بدا بدا (^٢)، كل هدى مؤدى. زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى (^٣)، حتى دخل معها الشعب قال: فأبطأ عليهم فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبكم حيّا لخرج إليكم، فقالوا له: إنَّه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال: ادعوه باسمه، فوالله لو كان حيًّا لقد خرج إليكم بعد قال: فدعوه باسمه قال: فخرج وهو آخذ برأسه فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد والله قتلتموني احملوني وادفنوني، فإن مرَّت بكم الحمر فيها حمار أبتر (^٤) فانبشوني، فإنَّكم ستجدوني حيّا، قال: فدفنوه، فمرَّت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا: ننبشه، فإنَّه قد أمرنا أن ننبشه فقال عمارة: لا تحدث مضر أنَّا ننبش موتانا، والله لا تنبشونه أبدا قال: وقد كان خالد أخبرهم أن في عِكم (^٥) امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنَّكم سترون ما تسألون عنه قال: ولا تمسهما حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من\n_________\n(^١) حرّة أشجع: بين مكة والمدينة؛ وهي التي ظهرت فيها نار الحدثان في الفترة، فكان طوائف من العرب يعبدونها تشبّها بالمجوس. معجم ما استعجم (٢/ ٤٣٥).\n(^٢) بَدًّا بَدًّا؛ أَيْ: تَبَدُّدِي وَتَفَرُّقِي. يُقَالُ بَدَدْتُ بَدًّا، وبَدَّدْتُ تَبْدِيدًا. النهاية (١/ ١٠٥).\n(^٣) (نَدِيَ) الشَّيْءُ: إِذا ابْتَلَّ. مختار الصحاح (ص: ٣٠٨).\n(^٤) هِيَ الَّتِي قطع ذنبها. النهاية (١/ ٩٣).\n(^٥) الأحمال والغرائر الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الأمتعة وغيرها، وَهُوَ أَنْ يبسُطه ويجعل فِيهِ المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حِينَئِذٍ عِكْمًا. النهاية (٣/ ٢٨٥)، اللسان (١٢/ ٤١٥).","vol":"3","page":125},{"text":"علم. قال أبو يونس: فقال سماك بن حرب (^١): سُئل عنه رسول الله ﷺ فقال: «نبيُّ أضاعه قومه» قال: وقال سماك بن حرب: إنَّ ابن خالد بن سنان، أو بنت خالد، أتى، أو أنت النَّبيَّ ﷺ فقال: «مرحبا بابن أخي، أو ابنة أخي» (^٢).\n\n[٩٨٩]-[٨١] حدثنا علي بن الصَّبَّاح (^٣) قال هشام بن محمد (^٤): عن\n_________\n(^١) سمّاك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخَرِةٍ فكان ربما تلقن من الرابعة. مات سنة ثلاث وعشرين. ختم ٤. التقريب (ص: ٢٥٥).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٩٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٥٤)، كتاب التاريخ، باب: ذكر خالد بن سنان، كلاهما من طريق المعلى بن مهدي الموصلي، عن أبي عوانة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث إسناده فيه سليمان بن أيوب، صدوقٌ، وبقية رجال إسناده ثقات وهو حسن، وقد تابع شيخ المصنف: المعلى بن مهدي الموصلي كما عند الطبراني، والحاكم، وهو ضعيف ويصلح في المتابعات وقد ضعفه أبو حاتم وقال: يأتي أحيانًا بالمناكير. الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٥)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٣٩٠)، وقال: رواه الطبراني موقوفا، وفيه المعلى بن مهدي ضعفه أبو حاتم وقال: يأتي أحيانًا بالمناكير، وقال: وهذا منها. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية، وقال: فهذا السياق موقوف على ابن عباس، وليس فيه أنه كان نبيا، والمرسلات التي فيها أنه نبي لا يُحتج به ههنا، والأشبه أنه كان رجلا صالحًا، له أحوال وكرامات والحديث ضعيف لأنه منكر.\n(^٣) علي بن الصباح بن الفرات الكاتب، حدث عن هشام بن مُحَمَّد الكلبي، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه وسكت عنه. مات سنة اثنتين وستين ومائتين. تاريخ بغداد (١٣/ ٣٩٧)\n(^٤) هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر، قال أحمد: كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه. وقال الدارقطني: متروك، قال ابن حبان: يروي العجائب=","vol":"3","page":126},{"text":"أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: قدمت المحياة بنت خالد بن سنان على النبي ﷺ فقال: «مرحبا بابنة أخي، نبي ضيعه قومه» (^١).\n\n[٩٩٠]-[٨٢] حدثنا الحكم بن موسى (^٢) قال: حدثنا ابن أبي الرجال (^٣)، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، يقول: نبي فرط فيه قومه، سالت عليهم نار من حرَّة النار في ناحية خيبر، والناس في وسطها، وهي تأتي من ناحيتين جميعًا، فخافها الناس خوفًا شديدًا فقال لهم العبسي: ابعثوا معي إنسانًا حتَّى أطفئها من أصلها قال: فخرج معه راعي غنم، هو ابن راعية، حتى جاء غارًا تخرج منه النار، ثم قال العبسي للراعي: أمسك ثوبي، ثم دخل في الغار فقال: هديا هديا، كل هدي مؤدى، زعم ابن راعية الغنم أني سأخرج وثيابي لا تندى قال وهو يمسح\n_________\n= والأخبار التي لا أصول لها، وكان غاليا في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة، وقال الذهبي: لا يوثق به. التاريخ الكبير للبخاري (٢٠٠٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، المجروحين لابن حبان (٣/ ٩١)، الكامل في الضعفاء (٨/ ٤١٢)، المغني في الضعفاء (٢/ ٧١١)، مزان الاعتدال (٤/ ٣٠٤)، لسان الميزان (٦/ ١٩٦).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنّف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا، فيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي: متروك، وأبوه: محمد بن السائب، متهم بالكذب.\n(^٢) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة. مات سنة اثنتين وثلاثين. ختم مد س ق. التقريب (ص: ١٧٦).\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي الرَّجال بكسر الراء ثم جيم، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، المدني، نزيل الثغور، صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. ٤. التقريب (ص: ٣٤٠).","vol":"3","page":127},{"text":"على العرق عن جبينه، حتى إذا حضرته الوفاة قال لقومه الأدنين منه: إذا دفنتموني فمرت ثلاثة أيام فإنكم ستنظرون إلى حمار يأتي قبري فيبحث بحافره وجحفلته (^١) عني، فإذا رأيتم ذلك فانبشوني؛ فإني سأخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة قال: سمعته يقول: اسمه خالد بن سنان» (^٢).\n\n[٩٩١]-[٨٣] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد (^٣) قال: حدثنا مجالد (^٤)، عن الشعبي أن رجلا من عبس في الجاهلية يقال له: خالد بن سنان، دعا قومه إلى الإسلام، وأن يقرأوا له بالنبؤة، فأبوا، وكانت نار تستوقد في أرض قريب من أرض بني عبس فقال لهم: إن أطفأت لكم هذه النار أتشهدون أني نبي؟ قالوا: نعم قال: فأخذ عسيبا من نخل رطب فدخل النار وهو يضربها بالقضيب وهو يقول: باسم رب الأعلى، كل هدى مودى، زعم ابن راعية المعزى، أن لا أخرج منها وثيابي\n_________\n(^١) جحافل الدابة: أفواهها، وجحفلة الدابة: ما تناول به العلف، وقيل: الجحفلة من الخيل والحمر والبغال والحافر بمنزلة الشفة من الإنسان. اللسان (١١/ ١٠٢).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nضعيف للإنقطاع: عبد الله بن ذكوان القرشي المعروف بأبي الزناد، من الطبقة الخامسة كما عند ابن حجر، مات سنة ثلاثين ومائة.\n(^٣) إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، أبو عمر الكوفي، نزيل بغداد، صدوق يخطئ، من الثامنة. خ ت س. التقريب (ص: ١٠٩). ووثقه ابن معين، وابن أبي شيبة، والدوري، وقال أحمد بن حنبل، والبخاري: صدوق. وقال ابن معين مرة: ليس به بأس. وقد روى له البخاري في صحيحه. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٨٤)، والتهذيب (١/ ٣٢٧).\n(^٤) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة. مات سنة أربع وأربعين. م ٤. التقريب (ص: ٥٢٠).","vol":"3","page":128},{"text":"تندى. فما من شيء كان أصابه ذلك العسيب إلا انطفأ، فأطفأها، ودعاهم فأبوا فكذبوه ثانية فقال لهم: إنِّي لبثت أي كذا وكذا يوما، فإذا دفنتموني وأتى علي ثلاثة أيام فأتوا قبري، فإذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير (^١) تتبعه فانبشوني؛ فإنّي أقوم فأخبركم ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأتوا القبر بعد ثلاث، وسنحت لهم الحمر وبين يديها عير تتبعه، فقام قومه من أهل بيته وبني عمه فقالوا: لا ندعكم تنبشون صاحبنا فنعير. فقال الشعبي: إنَّ رجلا من ولده سأل النَّبيَّ ﷺ فقال: «نبي ضيعه قومه» (^٢)\n\n[٩٩٢]-[٨٤] حدثنا محمد بن يحيى (^٣) قال: حدثني عبد العزيز بن عمران (^٤)، عن هلال (^٥)، والحارث (^٦)، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (^٧) قال: قدمت بنت خالد بن سنان بن جابر بن مريطة بن قطيعة بن\n_________\n(^١) العَيْر: الحِمار الوَحْشِيُّ. النهاية (٣/ ٣٢٨).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nمقطوع وهو ضعيف، في إسناده، مجالد بن سعيد، ليس بالقوي.\n(^٣) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أبو غسان المدني، ثقة لم يصب السليماني في تضعيفه من العاشرة. خ. التقريب (ص: ٥١٣).\n(^٤) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الأعرج يعرف بابن أبي ثابت متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفًا بالأنساب، من الثامنة. مات سنة سبع وتسعين. ت. التقريب (ص: ٣٥٨).\n(^٥) هلال بن بشر بن محبوب المزني، أبو الحسن البصري، إمام مسجد يونس الأحدب، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين. ر د س. التقريب (ص: ٥٧٥) ..\n(^٦) الحارث بن عطية البصري، نزيل المصيصة، صدوق يهم، من التاسعة. مات سنة تسع وتسعين. س. التقريب (ص: ١٤٧).\n(^٧) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة. مات سنة سبع وخمسين. ع. التقريب (ص: ٣٤٧).","vol":"3","page":129},{"text":"عبس، فسمعت رسول الله ﷺ يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (^١) فقالت: يا رسول الله، إني لأسمع كلامًا كنت أسمعه من أبي قال: «إن أباك كان نبيًّا أضاعه قومه، فما أوصاكم به عند موته؟» قالت: قال لنا: إنكم إذا دفنتموني أقبل عير أشهب يقود عانة من الحمر حتّى يتمعك (^٢) عند قبري، فإذا رأيتم ذلك أنحتوني أخبركم بما مضى من أمر الدنيا وما بقي إلى يوم القيامة، فلما دفناه جاء ذلك العير في تلك الحمير فتمعك عند قبره، فهم بعضنا بنحته.\nفقال قيس بن زهير (^٣): «إذا تكون سبة علينا فاتركوه، فتركناه» (^٤).\n\n[٩٩٣]-[٨٥] قال عبد العزيز، عن عبد الرزاق بن الفرات بن سالم (^٥) قال: حدثني ابن القعقاع بن خليد العبسي (^٦)، عن أبيه (^٧)، عن جده (^٨) قال:\n_________\n(^١) الإخلاص آية: ١.\n(^٢) المَعْكُ: الدَّلْكُ، ومَعَكَه تَمْعِيكًا: مَرَّغه فِيهِ، والتَّمَعُك: التَّقَلُّبُ فِيهِ؛ أَي تَمرَّغْ فِي تُرَابِهِ. اللسان (١٠/ ٤٩٠).\n(^٣) قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي: ورث الإمارة عن أبيه، يكنى أبا هند، كان شريفا حازما، وكانت عبس تصدر في حروبها عن رأيه وهو صاحب داحس، وهي فرسه، زهد في أواخر عمره، فرحل إلى عمان. وعفَّ عن المآكل حتى أكل الحنظل، وما زال في عمان إلى أن مات. معجم الشعراء (ص: ٣٢٢)، والأعلام للزركلي (٥/ ٢٠٦).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nمرسل، وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبد العزيز بن عمران، متروك.\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) لم أقف على ترجمته.\n(^٧) قعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي، شاعر فارس، من وجوه رجالات دولة بني أمية. كانت له بدمشق قطيعة. وذكر أنه كان كاتبا للوليد بن عبد الملك. تاريخ دمشق (٤٩/ ٣٤٧).\n(^٨) خليد بن جزء. لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":130},{"text":"بعث الله خالد بن سنان نبيًّا إلى بني عبس، فدعاهم فكذبوه فقال له قيس بن زهير:، إن دعوت فأسلت هذه الحرَّة علينا نارًا - فإنَّك إنَّما تخوفنا بالنار - اتبعناك، وإن لم تسل نارًا كذَّبناك، قال: فذلك بيني وبينكم، قالوا نعم قال: فتوضأ ثم قال: اللهمَّ إنَّ قومي كذَّبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم هذه الحرة نارًا، فأسلها عليهم نارا قال: فطلع مثل رأس الحريش (^١)، ثم عظمت حتَّى عرَّصت أكثر من ميل، وسالت عليهم، فقالوا: يا خالد، ارددها؛ فإنَّا مؤمنون بك، فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال، فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول: هذا هذا كلُّ خرج مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى، فلم يزل يضربها حتى رجعت. قال: فرأيتنا نعشي (^٢) الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة (^٣)، وبين ذلك ثلاث ليال» (^٤).\n_________\n(^١) الحَرِيش: دَابَّةٌ لَهَا مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ الأَسَد وقَرْنُ وَاحِدٌ فِي وَسَطِ هَامَتِها. اللسان (٦/ ٢٨٢)\n(^٢) الَّتِي تَرعَى بالعَشِيِّ، يُقَالُ: عَشِيَتِ الإبلُ وتَعَشَّت، والمعنى: تستضيء بضَوْء ناره. النهاية (٣/ ٢٤٣)، اللسان (١٥/ ٥٨).\n(^٣) الربذة بفتح أوله، وثانيه، وذال معجمة مفتوحة: من قرى المدينة، تقع في الشرق إلى الجنوب من بلدة الحناكية (مائة كيل عن المدينة في طريق الرياض)، وتبعد الربذة شمال مهد الذهب على مسافة (١٥٠) كيلا. قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وكانت حمى في ولاية عمر ﵁ حماها لإبل الصدقة، وبها قبر أبي ذرّ الغفاري ﵁، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بسبب الحروب. مراصد الاطلاع (٢/ ٦٠١)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٢٥).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه، عبد العزيز بن عمران، متروك، وفيه من لم أقف على ترجمته، والأثر ضعيف جدا.","vol":"3","page":131},{"text":"[٩٩٤]-[٨٦] حدَّثني أبو غسان (^١) قال: حدثني عبد العزيز، عن طلحة بن منظور بن قتادة بن منظور بن زبان بن يسار الفزاري (^٢) قال: أخبرني مشيخة (^٣)، من قومي فيهم أبي (^٤) قالوا: قال خالد بن سنان: يا بني عبس، إن كنتم تحبون أن تغلبوا العرب ولا تغلبكم فخذوا هذه الصخرة فاحملوها، فإذا لقيتم عدوا فاطرحوها بينكم، فإنكم لا تزالون غالبين ما كانت الصخرة معكم، واسم الصخرة: رماس، فحملتها بنو عبس يتعاقبونها، فإذا كانت الحرب سعى بها الغلام الشَّاب، فإذا لم يكن حرب كان جهدها أن يقلها أربعون رجلا قال: فدار حملها يوما على بني بجاد من بني عبس فقال لهم قيس ابن زهير: يا بني عبس، أما تعرفنا العرب إلا بصخرة ورثناها خالد بن سنان؟ ألقوها فلا تحملوها، فحفروا لها حفيرًا من الأرض فدفنوها، فلقيتهم بنو فزارة (^٥) فقتلوهم، فكروا يطلعون الصخرة، فلما حفروا عنها صارت عليهم نارًا، فتركوها فلم يقدروا عليها فقال الحطيئة\n_________\n(^١) أبو غسان هو: محمد بن يحيى الكناني، سبق.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) مجهولون.\n(^٤) منظور بن قتادة. لم أقف على ترجمته.\n(^٥) فَزارة بن ذبيان: بطن عظيم من غطفان، من العدنانية، وهم: بنو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان. ينقسم إلى خمسة أفخاذ: عدي وسعد، وشمخ، ومازن وظالم ومنهم حصين بن نيار، أحد أصحاب رسول الله ﷺ، كانت منازلهم بنجد ووادي القرى، ثم تفرقوا، فنزلوا بصعيد مصر، وضواحي القاهرة، في قليوب، وما حولها، وفي المنطقة الواقعة ما بين برقة، وطرابلس، وفي المغرب منهم أحياء كثيرة اختلطوا مع أهله. جمهرة أنساب العرب (١/ ٢٥٥)، معجم قبائل العرب (٣/ ٩١٨).","vol":"3","page":132},{"text":"يهجوهم: (^١)\nلعن الإله بني بجاد إنَّهم … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا\nبرد الحمية واحد مولاهم … جمد على من ليس فيه مجمد» (^٢)\n\n[٩٩٥]-[٨٧] قال أبو غسان: وحدثني عبد العزيز قال: حدثني سليمان بن أسيد (^٣)، عن معمر (^٤)، عن ابن شهاب، وعن شعيب الجبائي (^٥) قال: «قدم على رسول الله ﷺ وافد من عبس قال عبد العزيز: وأخبرني\n_________\n(^١) في ديوان الحطيئة (ص: ٤٤)، وردت الأبيات كالآتي:\nفَبَحَ الإله بني بِجادٍ إِنَّهُمْ … لا يصلحون وما استطاعوا أفسدوا\nبُلدُ الحَفِيْظَةِ وَاحِدٌ مَوْلاهُمُ … جمد على من ليس عنه مجمد\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده فيه: عبد العزيز بن عمران، متروك، وفيه من لم أقف على ترجمته، والأثر ضعيف جدا.\n(^٣) سليمان بن أسيد بن عبد الله بن أسيد بن الأخنس بن شريق الأخنسي، أبو داود، من ثقيف، روى عن ابن شهاب، وغيره، روى عنه عبد العزيز بن عمران، وغيره، ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. الجرح والتعديل (٤/ ١٠١)، والإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف (١/ ٦٢)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص: ٢٧).\n(^٤) مَعْمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عُروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة. مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ع. التقريب (ص: ٥٤١).\n(^٥) شعيب الجبائي، الجندي البجلي، وجبأ جبل من أعمال الجند باليمن، قال عنه الأزدي، والذهبي، وابن حجر: أخباري متروك، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: وَكَانَ قد قَرَأَ الكتب. التاريخ الكبير (٤/ ٢١٨)، والجرح والتعديل (٤/ ٣٤٢)، والثقات لابن حبان (٦/ ٤٣٨)، والأنساب للسمعاني (١٧٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٧٨)، ولسان الميزان (٤/ ٢٥٥).","vol":"3","page":133},{"text":"منظور بن طلحة (^١)، أنه الحارث بن جزي العبسي (^٢)، ثم رجع الحديث.\nقال: حدثنا مسلم (^٣): فقال له النَّبيُّ ﷺ: «كيف لي بقومك؟» قال: أنا لك بهم، وهذه فرسي رهن حتى آتي بهم قال: فخرج حتى نزل على قومه: فنزل بضليع فدعاهم فأبوا عليه فناشدهم فأبوا فقال: خذوا ما قال صاحبكم فإنّي لما فعلت بنو عبس بصير فهم دفنوا الرماس فأعقبتهم مخازي ما تعب ولا تطير فلما غاب غيهم تناهوا وقد بانت لمبصرها الأمور فكروا نادمين ينحتوها ففاجأهم لها لهب سعير (^٤).\n\n[٩٩٦]-[٨٨] حدثني زريق بن حسين بن مخارق (^٥)، -رئيس بني عبس سنة عشر ومائتين - قال: سمعت أصحابنا من بني عبس [انتجعوا (^٦) عينًا حتَّى نظروا إلى مواقف (^٧)] وضعوها في جدرها وقالوا: امضوا فتمكنوا في الرتع (^٨) قال: ثم رجعوا فلم يجدوها، فأتاهم رجل من بني عبس يقال له:\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) مسلم: لم يتبين لي.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده: فيه من لم أقف على ترجمته، وهو ضعيف جدا فيه: عبد العزيز بن عمران، وشعيب الجبائي، متروك.\n(^٥) شيخ المصنف، لم أقف على ترجمته.\n(^٦) التَّنَبُّعُ والانْتِجَاعُ والنُّجْعة: طلب الكلأ ومَساقِطِ الغَيْثِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَجدَبَ انْتَجَعَ. اللسان (٨/ ٣٤٧).\n(^٧) قال حمد الجاسر: وصواب الجملة: (انتجعوا غيثًا حتى نظروا إلى مواقعه)، ولعل ما ذكر هو الصواب. وقال: وبقية الخبر مضطرب، وكثير من كلماته مع وضوح كتابتها غير مفهومة. مجلة العرب (١٩/ ٦٠٢).\n(^٨) الرَّتَع: الاتِّسَاعُ فِي الْخِصْبِ، وفُلَانٌ يَرْتع، مَعْنَاهُ هُوَ مُخْصِب لَا يَعْدَم شَيْئًا يُرِيدُهُ، ورَتَعَتِ =","vol":"3","page":134},{"text":"نيار بن ربيعة بن مخزوم (^١)، فأذاع أنه تنبأ كذلك وقال: أنا أخرجها لكم، وقال: هي رماس (^٢)، وأن لا يزاغ إلا بأطراف القياس، فلم يظفروا بها، فأخبر النبي ﷺ وسئل عنها فقال: «أما خالد بن سنان فنبي ضيعه قومه، وأما نيار فكذاب لعنه الله فقال في ذلك منجاب (^٣) أحد بني ربيعة بن مخزوم في الإسلام، وكان يلقب منقارا:\nأما نيار فإن الله يلعنه … وكل من يلعن الرحمن في النار (^٤).\n\n[٩٩٧]-[٨٩] قال زريق بن حسان (^٥): وسمعت أصحابنا منهم أبي يحدثني عن أبيه (^٦)، أن نار الحدثان خرجت بالحرة التي يقال لها: حرة النار، حتى كانت الإبل تغشاه بعدها بقدر مسيرة إحدى عشرة ليلة، وأن خالد بن سنان خرج إليها يضربها بسوطه حتى رجعت من الشق الذي خرجت منه، وثيابه تندى، لم يصبه ولا ثيابه منها شيء، وهو يقول لرجل زجره عنها: كذبت ابن راعية المعزى، لأخرجن منها وثيابي تندى» (^٧).\n_________\n= الماشية ترتع رتعا ورتوعا: أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا. اللسان (٨/ ١١٣)\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) أي: مستويا مع وجه الأرض غير مرتفع، وأصل الرمس: الستر والتغطية. اللسان (٦/ ١٠١)\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده فيه، زريق بن حسين، لم أقف على ترجمته.\n(^٥) شيخ المصنف كما في الحديث السابق، لم أقف على ترجمته.\n(^٦) لم أقف على ترجمته.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: في إسناده من لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":135},{"text":"[٩٩٨]-[٩٠] حدثني من، أصدق (^١)، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حذيم بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي (^٢) قال: كانت بأرض الحجاز نار يقال لها: نار الحدثان حرة بأرض بني عبس، تعشى الإبل بضوئها من مسيرة ثمان ليال، وربَّما خرج منها العنق (^٣) فذهب في الأرض فلا يبقي شيئًا إلا أكله، ثم يرجع حتى يعود إلى مكانه، وأنَّ الله أرسل إليها خالد بن سنان بن غيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس فقال لقومه: يا قوم، إنَّ الله أمرني أن أطفئ هذه النار التي قد أضرت بكم، فليقم معي من كلِّ بطن رجل قال أبي: فكان ابن عمارة الذي قام معه من جذيمة قال: فخرج بنا حتى انتهى إلى النار فخط خطا على من معه ثم قال: إيَّاكم أن يخرج أحد منكم من هذا الخط فيحترق، ولا ينوهنَّ باسمي فأهلك قال: فخرج عنق (^٤) من النار فأحدق بنا حتى جعلنا في مثل كفة الميزان، وجعل يدنو منا حتى كاد يأخذ بأفواهنا، فقلت: يا خالد، أهلكتنا آخر الدهر فقال: كلا، وجعل يضربها ويقول: بدا بدا،\n_________\n(^١) مبهم.\n(^٢) أُبَيّ بن عمارة - بكسر العين، وقيل: بضمها - ابن مالك بن جَزْء بن شيطان بن حذيم بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي، أدرك النبي ﷺ وعمر، حتى أدركه مُحَمَّد بن السائب الكلبي، ونقل ابن حجر قول ابن الكلبي عنه: أنه أدرك خالد بن سنان العبسي. أنساب الأشراف للبلاذري (١٣/ ١٩٧)، الاستيعاب (١/ ٧٠)، الإصابة (١/ ٣٣٠).\n(^٣) جَمْعُهَا عُنُوقٌ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَة. النهاية (٣/ ٣١١)، اللسان (١٠/ ٢٧٥)\n(^٤) يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ؛ أَي: تَخْرُجُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ. اللسان (١٠/ ٢٧٣).","vol":"3","page":136},{"text":"كل هدى لله مؤدى، حتى عادت من حيث جاءت، وخرج يتبعها حتّى ألجأها في بئر في وسط الحرة منها تخرج النار، فانحدر فيها خالد وفي يده درّة (^١) فإذا هو بكلاب تحتها فرضهنَّ (^٢) بالحجارة، وضرب النار حتى أطفأها الله على يده. ومعهم ابن عم له يقال له: عروة بن سنان بن غيث (^٣)، وأمه رقاش بنت صباح من بني ضبة (^٤)، فجعل يقول: هلك خالد، فخرج وعليه بردان ينطفان (^٥) ماءً من العرق، وهو يقول: بدا بدا، كل هدى لله مؤدى، أنا عبد الله، أنا خالد بن سنان كذب ابن راعية المعزى، لأخرجن منها وجلدي يندى، فسمي بنو عروة ببني راعية المعزى، فهو اسمهم إلى اليوم، ثمَّ إِنَّ خالدًا جمع عبسا فقال: يا عشيرتاه احفروا بهذا القاع، فحفروا فاستخرجوا حجرًا فيه خط دقيق ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ﴾ (^٦) السُّورة كلُّها فقال: احفظوا هذا الحجر؛ فإن أصابتكم سنة (^٧) أو قحطتم فأخمروه (^٨) بثوب ثم أخرجوه؛ فإنَّكم تسقون مادام مخمرا. فكانوا إذا\n_________\n(^١) الدَّرَّة، بِالْكَسْرِ: الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدِّرَّة دِرَّةُ السُّلْطَانِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. اللسان (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) الرَّضُ: الدَّق الجريش. النهاية (٢/ ٢٢٩).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف لها على ترجمه.\n(^٥) نَطَفَانُ الْمَاءِ، بِفَتْحِ الطَّاءِ، سَيَلَانُهُ، وقد نَطَفَ الماءُ يَنْطُفُ ويَنْطِفُ، إِذَا قَطَر قَلِيلًا قَلِيلًا. النهاية (٥/ ٧٥)، ومختار الصحاح (ص: ٣١٣).\n(^٦) الإخلاص، آية: ١ - ٢.\n(^٧) السَّنَةُ: الجَدْبُ، يُقَالُ أخذتهم السَّنةُ إِذَا أجدبوا وأُقْحِطُوا، وهي التي لا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَر. النهاية (٢/ ٤١٣).\n(^٨) التَّخْمِيرُ: التَّغْطِيه. النهاية (٢/ ٧٧).","vol":"3","page":137},{"text":"قحطوا أخرجوه فخمروه بثوب، فلم يزالوا يمطرون مادام مخمرًا، فإذا كشفوه أقلعت السماء، ثم قال: إنَّ صاحبتي هذه حبلى في كذا وكذا، تلد في كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، وقد سميت من نعم المولود، فاستوصوا به خيرًا؛ فإنَّه سيشهد مشاهد أو يموت مجاهدًا، وهو أحيمر كالدرة (^١)، نفع مولاه من المضرة، نعم فارس الكرة، ولا تصيبنكم جائحة من عدو ولا سنة ما كان بين أظهركم. فلما حضره الموت قال: احفروا لي على هذه الأكمة (^٢)، ثم ادفنوني ثم ارقبوني ثلاثا، فإذا مرت بكم عانة فيها حمار أبتر فاستاف (^٣) القبر فأطاف به فانبشوني تجدوني حيًّا أخبركم بما يكون إلى آخر الدهر، فمات فدفنوه حيث قال لهم، ثم مكثوا أيَّامًا ثلاثة فإذا الحمار كما وصف، فأرادوا نبشه فقال بنو عبس: والله لا ننبش موتانا فتسبنا به العرب، فلما أسرع بعضهم إلى بعض قام رجل منهم يقال له سليط بن مالك بن زهير بن جذيمة (^٤) فقال:: دعوا نبش هذا الرجل يصلح لكم حالكم، وتسلم لكم دماؤكم، فأجابوه. وقدم ابنه مرة على رسول الله ﷺ فأقعده معه\n_________\n(^١) الدُّرَّةُ: اللُّؤْلُوَةُ كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ، تَشْبِيها بصفائه. النهاية (٢/ ١١٣)، ومختار الصحاح (ص: ١٠٣)\n(^٢) الإِكَام، بِالْكَسْرِ: جَمْع أَكَمَة وَهِيَ الرَّابِيةَ، وَتُجْمَعُ الإِكَامِ عَلَى أَكَمْ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْجِبَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَشدُّ ارْتِفَاعًا ممَّا حَوْلَهُ، وَهُوَ غَلِيظٌ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا. النهاية (١/ ٥٩)، واللسان (١٢/¬٢١).\n(^٣) اسْتَافَه، أي: شَمَّه، والاسْتِيافُ: الاشْتِمامُ، ابْنُ الأَعرابي: سَافَ يَسُوفُ سَوْفًا إِذَا شَمَّ. اللسان (٩/ ١٦٥).\n(^٤) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف في ذكر بني عبس، قال ومنهم: سليط بن مالك بن زُهَيْر، كَانَ أحد العشرة الَّذِينَ كانوا مَعَ خَالِدِ بْن سنان في إطفاء نار الحدثان. أنساب الأشراف (١٣/ ١٩٦).","vol":"3","page":138},{"text":"وقال: «إليَّ يا ابن أخي، ابن نبيٍّ أضاعه قومه»، ويقال: إنَّ ابنته مُحيَّاة هي التي أتته، فبسط لها رداءه وقال: «إليَّ يا ابنة أخي، ابنة نبيٍّ أضاعه قومه» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنَّف بهذا الإسناد، لكن أخرجه أبو سعيد النقاش في فنون العجائب (ص: ٤٠)، وأورده الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه (ص: ٧١١)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٧/ ٣٠٤١)، كلهم من طريق إبراهيم بن العلاء، عن أبي محمد القرشي الهاشمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي بن عمارة، عن أبيه عمارة بن حزن بن الشيطان، فذكر القصة بنحوها. وعمارة بن حزن هذا جاهلي أدرك الإسلام، وأسلم، فعلى هذا هو وابنه أبي صحابيان. أسد الغابة (٤/ ١٣٠)، الإصابة (٤/ ٤٧٦).\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على الصحابي أبي بن عمارة بن مالك، رواه عنه: محمد بن السائب الكلبي، وعروة ابن الزبير.\nأما رواية محمد بن السائب الكلبي - وهي سند المصنِّف - فضعيفة جدًا، لضعف محمد بن السائب الكلبي، فهو متهم بالكذب، كما سبق في ترجمته.\nأما رواية عروة بن الزبير: ففيها أبو محمد القرشي الهاشمي، لم أعرفه، وقال الخطيب عن هذه الرواية: في إسناد حديثه نظر، وقال الألباني: ولعل وجهه أن فيه جماعة لم أعرفهم، منهم القرشي هذا، سلسلة الأحاديث الضعيفة (١/ ٤٥٠). والحكاية معروفة من رواية هشام بن الكلبي عن أبيه، فجعلها هذا عن هشام بن عروة عن أبيه. فيحكم على هذه الرواية بالضعف.","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>ذكر سرايا (^١) رسول الله ﷺ </span>-\n[٩٩٩]-[٩١] حدثنا عاصم بن علي بن عاصم (^٢) قال: حدثنا ليث بن سعد، عن سعيد يعني المقبري (^٣)، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ بعث خيلا قبل نجد (^٤)، فجاءت برجل من بني حنيفة (^٥) يقال له: ثمامة بن\n_________\n(^١) السرية: هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا. وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشَّيء السَّرِيِّ النَّفيس، وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرًا أو خفية. النهاية (٢/ ٣٦٣).\n(^٢) عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي، مولاهم، صدوق ربما وهم، من التاسعة. مات سنة إحدى وعشرين. خ ت ق. التقريب (ص: ٢٨٦).\n(^٣) سعيد بن أبي سعيد: كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين وروايته عن عائشة، وأم سلمة مرسلة. مات في حدود العشرين، وقيل قبلها وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٢٣٦).\n(^٤) نجد إقليم من جزيرة العرب، وهو أوسعها وأكثرها صحارى وفجاجا ورمالا، والعرب تطلق اسم نجد على كل ما علا من الأرض، أما نجد العلم فهو قلب الجزيرة العربية، تتوسطه مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ويشمل أقاليم كثيرة منها: القصيم وسدير والأفلاج واليمامة والوشم وغيرها، وهو يتصل بالحجاز غربا، وباليمن جنوبا، وبإقليم الأحساء شرقا، وببادية العرب شمالا معجم البلدان (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٣١٢).\n(^٥) هم بنو: حنيفة بن لجيم، قبيلة من بكر بن وائل من العدنانية، تنتسب إلى حنيفة بن لجيم بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل، تتفرع إلى بطون كثيرة، وكانت تقطن اليمامة، ثم تفرقت في كثير من البلدان، وقد قدم وفد من بني حنيفة سنة (٩ هـ) على رسول الله ﷺ، ومنهم مسيلمة ابن حبيب الحنفي المشهور بالكذاب، وكانت بنو حنيفة من أشد العرب شوكة في حروب الردة، فسار خالد يحاربهم فانهزموا شر هزيمة. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٣٠٩)، الأنساب للسمعاني (١٣/ ٥٢٢)، ومعجم قبائل العرب لعمر كحالة (١/ ٣١٢)","vol":"3","page":140},{"text":"أثال (^١) سيِّدُ أهل اليمامة (^٢)، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا ذنب (^٣)، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان بعد الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح\n_________\n(^١) ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة الحنفي، أبو أمامة اليمامي. كان قد عَرَضَ لرسول الله ﷺ، فأراد قتله، فدعا رسول الله ﷺ ربه أن يمكنه منه، فلما أسلم، قدم مكة معتمرا، فقال: والذي نفسي بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ، وثبت على إسلامه لما ارتدّ أهل اليمامة، فخرج مُمِدًّا للعلاء بن الحضرمي، ومعه أصحابه من المسلمين، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين. الاستيعاب (١/ ٢١٣)، والإصابة (١/ ٥٢٥).\n(^٢) اليمامة هي معدودة من نجد وقاعدتها حجر، وبينها وبين البحرين عشرة أيام، وكان اسمها أولا جوا، والعروض بفتح العين، وهي بلد كبير، فيها قرى وحصون وعيون ونخل، فتحها خالد بن الوليد ﵁ سنة (٢١) للهجرة عنوةً، ثم صولحوا بعد مقتل مسيلمة الكذاب في خلافة أبي بكر ﵁ لصديق الله. معجم البلدان (٥/ ٤٤٢)، مراصد الاطلاع (٣/ ١٤٨٣).\n(^٣) قوله: (إن تَقتُلْ تَقتُل ذا ذنب)، وفي الصحيحين: (ذا دم)؛ أي: تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله، وقال آخرون: تقتل من عليه دم ومطلوب به، وهو مستحق عليه، فلا عتب عليك في قتله. شرح مسلم (١٢/ ٨٨).","vol":"3","page":141},{"text":"دينك أحبُّ الدِّين إليَّ، والله ما كان بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبُّ البلاد إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت (^١)؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد، لا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ» (^٢).\n\n[١٠٠٠]-[٩٢] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^٣) قال: حدثنا [سعد (^٤)] (^٥) بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: حدثني أخي (^٦)، عن جده (^٧)، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجت خيل لرسول الله ﷺ، فأخذت\n_________\n(^١) أَيْ: مَيْلٌ إِلَى الهَوَى، وَهُمُ الَّذِينَ يَصْبُونَ إِلَى الفِتْنَةِ؛ أَيْ: يميلون إِلَيْهَا. النهاية (٣/¬١١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٨٩) كتاب المغازي: باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٨٦)، كتاب الجهاد والسير: بَابُ: رَبْطِ الْأَسِيرِ وَحَبْسِهِ، وَجَوَازِ الْمَنِّ عَلَيْهِ، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عبد الله، وقتيبة، عن الليث بن سعد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ لأن فيه: عاصم بن علي صدوق ربما وهم، والحديث في الصحيحين.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) ورد في المخطوط، لوحة رقم: (٦٩/ ب)، (سعيد)، كما ثبت من مصادر التراجم: (سعد).\n(^٥) سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، المدني، أبو سهل، لين الحديث، من الثامنة. ق. التقريب (ص: ٢٣١).\n(^٦) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد الليثي، مولاهم، المدني، متروك، من السابعة. ت ق. الضعفاء للبخاري (ص: ٧٩)، والكامل في الضعفاء (٥/¬٢٦٨)، وتهذيب الكمال (١٥/¬٣١)، والتقريب (ص: ٣٠٦).\n(^٧) كيسان، أبو سعيد المَقْبُري المدني، مولى أم شريك، ويقال هو الذي يقال له صاحب العباء، ثقة ثبت، من الثانية. مات سنة مائة. ع. التقريب (ص: ٤٦٣).","vol":"3","page":142},{"text":"رجلا من بني حنيفة لا يشعرون من هو حتَّى أتوا به رسول الله ﷺ فقال: «أتدرون من أخذتم؟» قالوا: لا والله يا رسول الله قال: «هذا ثمامة بن أثال، هذا سيّد حنيفة وفارسها - وكان رجلًا عليلا - أحسنوا إساره»، ورجع إلى أهله فقال: اجمعوا ما قدرتم عليه من طعامكم فابعثوا به، وأمروا بلقحة (^١) له يغدى بها عليه ويراح، فلا يقع من ثمامة موقعا، ويأتيه النَّبيُّ ﷺ ببعض ذلك فيقول: «إيها يا ثمامة»، فيقول: إيها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن ترد الفداء فسل مالا ما شئت، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وقال النَّبيُّ ﷺ ذات يوم: «أطلقوا ثمامة»، فلما أطلقوه خرج حتى أتى الصورين فتطهر بأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النَّبيَّ ﷺ على الإسلام، فلما أمسى جاءوا بما كانوا يأتونه من طعام فلم ينل منه إلا قليلا، وجاءوا باللقحة فلم يصب من حلابها (^٢) إلا يسيرًا، فتعجب من ذلك المسلمون فقال رسول الله ﷺ حين بلغه: «ما يعجبون من رجل أكل في أول النهار في معاء كافر، وأكل من آخر النهار في معاء مسلم، الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معاء واحد» (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) اللُّقْحَةُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ العَهْدِ بالنتاج، واللقاح: ذوات الألبان، الْوَاحِدَةُ: لقوح. النهاية (٤/ ٢٦٢).\n(^٢) الحلاب: اللَّبَنُ الَّذِي يَحْلُبُه، والمِحْلَب: الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَب فيه اللبن. النهاية (١/ ٤٢١).\n(^٣) هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا، والكافر وحرصه عليها، وليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا، وقيل: هو خاص في رجُل بعينه كان يأكل كثيرًا فأسلم فقَلَّ أكله. والمعى: واحد الأَمْعاء، وَهِيَ المَصارين. النهاية (٤/ ٣٤٤).\n(^٤) أورده ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٦٣٨)، في أسر ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد: متروك.","vol":"3","page":143},{"text":"[١٠٠١]-[٩٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت قال: أخبرنا عكرمة بن عمار (^١) قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير (^٢)، وأبو زميل (^٣)، أن أصحاب النَّبيِّ، ﷺ أخذوا ثمامة وهو طليق، وأخذوه وهو يريد أن يغزو بني قشير (^٤)، فجاءوا به أسيرًا إلى النبي ﷺ وهو موثق، فأمر به فسجن، فحبسه ثلاثة أيام في السجن ثمَّ أخرجه فقال: «يا ثمامة، إنّي فاعل بك إحدى ثلاث: إنِّي قاتلك، أو تفدي نفسك، أو نعتقك» قال:\n_________\n(^١) عِكْرِمَة بن عمار العجلي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، وثقه أحمد، والعجلي، وابن معين في عدة روايات، وأحمد بن صالح، وأبو داوود، والدارقطني، ويعقوب بن شيبة، وقال النسائي: ليس به بأس وضعف حديثه عن ابن أبي كثير، وقال أبو حاتم: كان صدوقا وربما وهم في حديثه وربما دلس، وتكلم فيه القطان والبخاري من أجل اضطرابه في روايته عن يحيى بن أبي كثير. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٣٣٩)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/¬١٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٣٣)، التهذيب (٧/ ٢٦١). قال ابن حجر في التقريب: صدوق يغلط ولم يكن له كتاب من الخامسة. مات قبيل الستين. خت م ٤. التقريب (ص: ٣٩٦).\n(^٢) عبد الله بن عبيد، بالتصغير بغير إضافة ابن عمير الليثي، المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة. م. ٤. التقريب (ص: ٣١٢).\n(^٣) سماك بن الوليد الحنفي، أبو زُمَيْل اليمامي، ثم الكوفي، تابعي، وثقه: أحمد، وابن معين، والعجلي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٠٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٤٠)، التهذيب (٤/ ٢٣٥). قال ابن حجر في التقريب: ليس به بأس، من الثالثة. بخ م ٤. التقريب (ص: ٢٥٦).\n(^٤) بنو قشير: قبيلة تُنسب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويقال: إن موضعهم قريب من تبوك. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٨٩)، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٣٩٩).","vol":"3","page":144},{"text":"إن تقتلني تقتل سيد قومه، وإن تفادي فلك ما شئت، وإن تعتقني تعتق شاكرا، قال: «فإني قد أعتقتك» قال: فأنا على أي دين شئت؟ قال: «نعم» قال: فأتيت المرأة التي كنت موثقًا عندها فقلت: كيف الإسلام؟ فأمرت لي بصحفة (^١) ماء فاغتسلت، ثم علمتني ما أقول، فأتيت النبي ﷺ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم قدمت مكة فقلت: يا أهل مكة، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، ولا تأتيكم من اليمامة تمرة ولا برة أبدا أو تؤمنوا بالله ورسوله، فكتب المشركون من مكة إلى النَّبيِّ ﷺ يسألونه بالله وبالرَّحم أن لا يحبس الطعام عن مكة حرم الله وأمنه، فقدمت على النبي ﷺ فقال: «يا ثمامة، لا يثأر (^٢) المسلم بالكافر، ولكن ارجع إلى قومك فادعهم إلى الإسلام، فمن أقرَّ منهم بالإسلام واتبعك فانطلق إلى بني قشير ولا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، فإن بايعوك حرمت عليك دماؤهم، وإن لم يبايعوك فقاتلهم. فدعا قومه فأسلموا معه، ثم غزا بني قشير فثأر بابنه» (^٣).\n_________\n(^١) الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف. النهاية (٣/¬١٣).\n(^٢) أي: طالب الثأر، وهو طالب الدم. النهاية (١/ ٢٠٤).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nمرسل، وإسناده حسن فيه: علي بن ثابت، صدوق. قال العراقي: وإن روى التابعي عن الصحابي قِصَّةً أدركَ وُقوعها، كان متصلا، وإن لم يدرك وقوعها، وأسندها إلى الصحابي كانت متصلة.\nوإن لم يدركها، ولا أسند حكايتها إلى الصحابي فهي منقطعة، … ولا بد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعينَ، ومَنْ بعدهم. شرح التبصرة والتذكرة ألفية العراقي (١/ ٢٢٤).\nقلتُ: التابعي لم يسم صحابيا بعينه، وإنما نسبه إلى الصحابة عامة، مما يدل على أنه لم يسمع من صحابي بعينه، فيكون الحديث مرسلا.","vol":"3","page":145},{"text":"[١٠٠٢]-[٩٤] حدثنا محمدُ بنُ يحيى قال: حدثني عبدُ العزيزِ بنُ عمرانَ، عن ابن غَزِيّةَ الأنصاريِّ (^١)، عن المَقْبُرِيّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى ثمامةَ بنِ أُثالٍ الحنفيِّ يُؤتى به قال عبدُ العزيز: فأ. فأخبرني جعفرُ (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: الذي جاء به محمدُ بنُ مسلمةَ الأنصاريُّ (^٤)، أصابه بنَخْلَةَ فأسَرَه وجاء به، ثم رَجَع حديث ابن غَزِيّة قال: فربط إلى ساريةٍ في المسجد وقال إبراهيم بن جعفر (^٥) في حديثه: إلى الساريةِ التي اربطها إليها أبو لُبابةَ (^٦) قال أبو هريرةَ ﵁: فخرج رسول الله ﷺ فوجده\n_________\n(^١) عمارة بن غزية بْن الْحَارِثِ بْن عَمْرو الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة من السادسة. مات سنة أربعين. ختم ٤. التقريب (ص: ٤٠٩).\n(^٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. مات سنة ثمان وأربعين. بخ م ٤. التقريب (ص: ١٤١).\n(^٣) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة. مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٩٧).\n(^٤) محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة، أسلم قديما على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد: بدرًا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي ﷺ له أن يقيم بالمدينة، وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف، وإلى ابن أبي الحقيق. مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء. الإصابة (٦/¬٢٨).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) أبو لبابة الأنصاري المدني اسمه بشير، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر، صحابي مشهور، وكان أحد النقباء، كان ممن تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، وقال: والله لا أحل نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى يتوب الله عليَّ أو أموت، فمكث سبعة أيام، حتى خَرَّ مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحلني. قال: فجاء رسول الله ﷺ فحله بيده، وعاش إلى خلافة علي رضي الله. الاستيعاب (٤/ ١٧٤٠). والإصابة (٧/ ٢٨٩).","vol":"3","page":146},{"text":"فقال: «يا ثمام، ما تظنُّ أنّي فاعل بك؟ قال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن تسل ما لا تعطه قال أبو هريرة ﵁: فقلت في نفسي: اللهم أعلق في نفسه أن يأخذ منه الفداء، فوالله لأكلة من لحم جزور أحبُّ إليَّ من دم ثمامة، ثم مرَّ النَّبِيُّ ﷺ رائحا فأعاد عليه قوله الأول، فرد عليه مثل ما قال له، ثم أعاد ذلك الثالثة فرد عليه جوابه الأول، فحلّه رسول الله ﷺ، فخرج ثمامة إلى المناصع (^١) فاغتسل ورحض ثوبيه (^٢)، ثم أقبل حتى وقف على النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، ثم كتب أبو أمامة (^٣) إلى أهل مكة، وهم يومئذ حرب للنَّبيِّ ﷺ، وكان مادة (^٤) أهل مكة من قبل اليمامة: أما والله الذي لا إله إلا هو، لا يأتينكم طعام ولا حبة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأضر ذلك بأهل مكة حتى كتبوا إلى رسول الله ﷺ، وهم حرب، فشكوا ذلك إليه، فكتب إلى أبي أمامة، أن لا تقطع عنهم موادهم التي كانت تأتيهم. ففعل» (^٥).\n_________\n(^١) الْمَنَاصِعُ: هي المواضع التي يُتَخَلَّى فِيهَا لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَعَ؛ لِأَنَّهُ يُبْرَزُ إِلَيْهَا ويُظهر. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَراها مَواضِعَ مَخْصُوصَةً خارج الْمَدِينَةِ. النهاية (٥/ ٦٥).\n(^٢) الرَّحْضُ: الغَسْل. النهاية (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) هو: ثمامة بن أثال.\n(^٤) كلُّ مَا أَعَنْت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ طَعَامٍ أَوْ أَعوان فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ لَهُمْ. النهاية (٤/ ٣٠٧)،\nاللسان (٣/ ٣٩٨).\n(^٥) أورده ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢١٤)، من طريق عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا، لضعف عبد العزيز بن عمران، فهو متروك، كما سبق. والحديث أصله في الصحيحين.","vol":"3","page":147},{"text":"[١٠٠٣]-[٩٥] حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن زيد (^١)، عن أيوب، عن أبي قلابة (^٢)، عن أبي المهلب (^٣)، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء (^٤) لرجل من عقيل (^٥)، وكانت من سوابق الحاج، فأعسر (^٦) الرجل وأخذت العضباء منه، فمر به رسول الله ﷺ وهو في وثاق، ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة فقال: يا محمد، علام تأخذونني وتأخذون سابقة الحاج؟ (^٧) فقال رسول الله ﷺ: «نأخذك بجريرة قومك وحلفائك ثقيف» (^٨)\n_________\n(^١) حماد بن زيد بن دِرْهم الأزدي الجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل إنه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة. مات سنة تسع وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة. ع. التقريب (ص: ١٧٨).\n(^٢) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر، الجَرْمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير من الثالثة. مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومائة، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٠٤).\n(^٣) أبو المهلب الجرمي، البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، وقيل النضر، وقيل معاوية، ثقة، من الثانية. بخ م ٤. التقريب (ص: ٦٧٦).\n(^٤) أَيْ: مَشْقُوقة الأذُن، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مَنْقُول مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ عَضْبَاء، وَهِيَ القَصِيرَةُ اليد. النهاية (٣/ ٢٥١).\n(^٥) وهم: بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، كانت مساكنهم بالبحرين، ثم ساروا إلى العراق، وملكوا الكوفة، والبلاد الفراتية، وتغلبوا على الجزيرة والموصل، وملكوا تلك البلاد، وبقيت المملكة بأيديهم، حتى غلبهم عليها الملوك السلاجقة، فتحولوا عنها إلى البحرين. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٩٠)، قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان (ص: ١١٩)، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٢/ ٨٠١).\n(^٦) العُسْر: ضدُّ اليُسر، وَهُوَ الضّيقُ والشَّدة والصُّعوبة. النهاية (٣/ ٢٣٥).\n(^٧) قوله: (سابقة الحاج)؛ يعني: ناقته العضباء. النووي شرح مسلم (١١/ ١٠٠).\n(^٨) ثقيف: بطن متسع من هوازن من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم، اسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة، كان مواطنهم بالطائف. معجم قبائل العرب القديمة","vol":"3","page":148},{"text":"قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وقال فيما قال: إني مسلم فقال رسول الله ﷺ: «ولو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» (^١) قال: ومضى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وإني ظمآن فاسقني فقال رسول الله ﷺ: «هذه حاجتك»، ففدي بالرجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء فيه وأسروا امرأة (^٢) من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ليلا بعدما نوموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا (^٣) حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول (^٤) مجربة، فركبتها، ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة وقيل: ناقة رسول الله ﷺ، وأخبر النبي ﷺ بنذرها، وأتته فأخبرته فقال: «بئس ما جزيتها، أو بئس ما جزيتيها، إن الله أنجاها عليها لتنحرنها»، ثم قال: «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم»، قال عفان: وقال لي وهيب: كانت ثقيف حلفاء بني عقيل، وقال عفان: وزاد حماد بن\n_________\n= والحديثة (١/ ١٤٨).\n(^١) قال النووي في «شرح مسلم (١١/ ١٠٠)»، تعليقا على قوله: «لو قلتها وأنت تملك أمرك»، معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح؛ لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق، والمن والفداء.\n(^٢) قال أبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر. سنن أبي داود (٣/ ٢٣٧).\n(^٣) الرغاء: صوت الإبل. النهاية (٢/ ٢٤٠).\n(^٤) الذل بالكسر: اللين وهو ضد الصعوبة يقال: دابة ذلول بينة الذل. مختار الصحاح (ص: ١١٣).","vol":"3","page":149},{"text":"سلمة قال: وكانت العضباء إذا جاءت لا تمنع من حوض ولا نبت» (^١).\n\n[١٠٠٤]-[٩٦] حدثنا عبد الوهَّاب (^٢)، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين، بنحوه، وزاد: ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين (^٣).\n\n[١٠٠٥]-[٩٧] حدثنا عتاب بن زياد (^٤)، قال: حدثنا ابن المبارك (^٥)، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٦٢)، كتاب النَّذْرِ، بَابُ: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، به، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٢) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة. مات سنة أربع وتسعين، عن نحو من ثمانين سنة. ع. التقريب (ص: ٣٦٨).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٦٢)، كتاب النَّذْرِ، بَابُ: لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، من طريقين: إحداهما من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، والثانية من طريقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، ورجاله ثقات، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٤) عتاب بن زياد الخراساني، أبو عمرو المروزي، وثقه أبو حاتم وابن سعد، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حجر في التقريب (ص: ٣٨٠): صدوق، من الحادية عشرة. مات سنة اثنتي عشرة. ق. وهو ثقة. انظر: الجرح والتعديل (٧/¬١٣)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٢٩١)، والتهذيب (٧/ ٩٢).\n(^٥) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين، وله ثلاث وستون. ع. التقريب (ص: ٣٢٠).","vol":"3","page":150},{"text":"حصين ﵁ قال: «فأمر له رسول الله ﷺ بطعام، ثم فداه بالرجلين» (^١).\n\n[١٠٠٦]-[٩٨] حدثنا عتاب بن زياد قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: فأمر له رسول الله ﷺ بطعام قال أبو زيد (^٢): كان مروان بن قيس الدوسي (^٣) خرج يريد الهجرة إلى رسول الله ﷺ، فمر بإبل لثقيف فاطردها (^٤)، فأغارت ثقيف فأخذت ابنه وامرأتين له وإبلا، فلما ظَعَن (^٥) رسول الله ﷺ عن حنين (^٦) يريد الطائف شكا إليه مروان ما فعلت به ثقيف\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان (١١/ ١٩٨)، كتاب السيرة، باب: الفداء وفك الأسرى، من طريق هناد بن السري، عن ابن المبارك، به.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٥/ ٢٠٦)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في معجمه (١٨/ ١٩٠)، عن معمر، بهذا الإسناد.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على معمر بن راشد، رواه عنه ابن المبارك، وعبد الرزاق الصنعاني.\nأما رواية عبد الله بن المبارك - وهي سند المصنف - فإسناده صحيح، والحديث صحيح.\n(^٢) أبو زيد: عمر بن شبة.\n(^٣) مروان بن قيس الدوسي، قال ابن حجر: له ذكر ووفادة، وأورد قصته بطولها في «الإصابة» (٦/ ٦٦)\n(^٤) وَطَرَدْتُ الإِبِلَ طَرْدًا وطَرَدًا؛ أَي: ضَمَمْتُها مِنْ نَوَاحِيهَا، وأَطْرَدْتُها؛ أَي: أَمرتُ بِطَرْدِها، والطَّرِيدَة: الوَسِيقَة مِنَ الإِبل يُغِيرُ عَلَيْهَا قومٌ فَيَطْرُدُونها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ مَا يُسْرَقُ مِنَ الإبل. اللسان (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٩).\n(^٥) ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْنَا وظَعَنَا بِالتَّحْرِيكِ: إِذَا سار. النهاية (٣/ ١٥٧).\n(^٦) حُنَيْنٌ: تَصْغِيرُ حِنٌ، وهي من أشهر غزوات الرسول ﷺ بعد بدر، كانت في السنة العاشرة، بعد الفتح. وهو واد من أودية مكة، يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلا، يسمى اليوم وادي الشرائع، وأعلاه الصدر - صدر حنين -، وماؤه يصب في المغمس فيذهب في سيل عرنة. مراصد الاطلاع (١/ ٤٣٢)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ١٠٧).","vol":"3","page":151},{"text":"فقال له رسول الله ﷺ، إن كان قاله: «خذ أول غلامين تلقاهما من هوزان» (^١) فأخذ أُبيّ بن مالك (^٢)، ويقال: ابن سلمة بن معاوية بن قشير، والآخر حيدة (^٣) أحد بني الجريش (^٤)، فأتى بهما رسول الله ﷺ فنسبهما فقال لأُبيّ: «أما هذا فإنَّ أخاه يزعم ويزعم (^٥) له أنَّه فتى أهل المشرق، كيف قال القائل يا أبا بكر؟» قال: فقال:\nإنَّ نُهَيْكًا (^٦) أبى إلا خليقته … حتّى تزول جبال الحرَّة السود\nقال أبو زيد بن شبة: والشِّعر لنهيك، وقيل: هذا البيت منه:\nيا خال دعني ومالي ما فعلت به … وخذ نصيبك مني إنني مودي\n_________\n(^١) وهي قبيلة مضرية عدنانية يعود نسبها إلى قيس عيلان، وهي من أهم بطون قيس عيلان، وهوازن جدّ بطون متفرقة، وهو: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٦٩)\n(^٢) أُبيّ بن مالك القشيري، ويقال الحرشي. من بني عامر بن صعصعة، له صحبة، وذكر في أمر غنائم حنين، وهو أخو نهيك بن مالك الشاعر المشهور. الاستيعاب (١/ ٧٠)، والإصابة (١/ ١٨٢)\n(^٣) حيدة بن معاوية بن القشير بن كعب بن ربيعة العامري، له ولابنه معاوية صحبة، أدرك الجاهلية، وعاش دهرًا طويلا حتى أدرك أسد بن عبد الله القسري؛ حيث كان بخراسان أميرًا لها. ومات وهو عم ألف رجل وامرأة. الإصابة (٢/ ١٢٧).\n(^٤) بطن من العدنانية، وهم: بنو الجُرَيْش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (١/ ١٨٥).\n(^٥) هكذا ورد في المخطوطلوحة رقم: (٧٠/ ب): (يَزْعُمُ وَيُزْعَمُ)، وهو كما أثبتناه.\n(^٦) نهيك بن مالك القشيري، أخو أبي بن مالك، يُلقب بمنهب الرزق، شاعر جاهلي، له ذكر في «الإصابة» (٦/ ٦٧) في ترجمة مروان بن قيس، وكان قد قَدِمَ مكة بطعام ومتاع للتجارة، فرآهم مجهودين، فأنهب العير بما عليها، وقد أنهب ماله بعكاظ ثلاث مرات. ربيع الأبرار (٤/ ٣٦٦)","vol":"3","page":152},{"text":"وأما هذا - لا بن حيدة - فإنَّه من قوم صليب نسبهم، شديد بأسهم، اشدد يديك بهما حتى تؤدّي إليك ثقيف أهلك ومالك قال أبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحقِّ؟ قال: «بل» قال: فأنت والله أولى بثقيف منّي، شاركتهم في الدار المسكونة، والأموال المعمورة، والمرأة المنكوحة قال: «بل أنت أولى بهم منّي، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف (^١) مكانه، ولن يزول ما دامت السَّمَوات والأرض»، وقال لمروان: اجلس إليهما، فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله ﷺ، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا (^٢) بألا يغلق عليهما، فجاءه الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (^٣) أحد بني بكر بن كلاب فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضَّحَّاك بعد ذلك على أبي بن مالك في بعض الأمر فقال يذكر بلاءه عنده:\n_________\n(^١) الصالف: جبل قبل مكة، كان يتحالف أهل الجاهلية عنده. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٣/ ٨٢٤).\n(^٢) بلال بن رباح، المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبو عبد الله، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد، وكان خازن رسول الله ﷺ، ومناقبه كثيرة، وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح. مات بالشام، سنة سبع عشرة، أو ثماني عشرة، وقيل سنة عشرين، وله بضع وستون سنة. الاستيعاب (١/ ١٧٨)، الإصابة (١/ ٤٥٥).\n(^٣) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، أبو سعيد، صحابي معروف، أحد الأبطال، وكان سياف رسول الله ﷺ يقوم على رأسه متوشحا سيفه، وكان يُعَدُّ بمائة فارس وحده، ولاه رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وكان من عمال النبي ﷺ على الصدقات. الاستيعاب (٢/ ٧٤٢)، الإصابة (٣/ ٣٨٥).","vol":"3","page":153},{"text":"أتنسى بلائي يا أبي بن مالك … غداة الرسول معرض عنك أشوس (^١)\nيقودك مروان بن قيس بحبله … ذليلا كما قيد الذلول المخيس (^٢)\nوصالت عليك من ثقيف عصابة … متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا (^٣)\nويقال: إنَّ نهيكا ركب إلى ثقيف فكلَّمهم، وإنَّه قال هذه الأبيات لأخيه أبي بن مالك ومن معهما:\nوكانوا هم المولى فعادوا بحلمهم عليك … وقد كادت بك النفس تيأس\nلعمرو أبيك يا أبي بن مالك … لغير الذي تأتي من الأمر أكيس (^٤) (^٥)\n\n[١٠٠٧]-[٩٩] حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط (^٦)، عن ابن أبي حدرد الأسلمي (^٧)،\n_________\n(^١) التَّشَاوُسُ: أَنْ يَقْلب رأسَه ينظرُ إِلَى السماءِ بإِحْدَى عَينَيهِ. والشَّوَسُ: النَّظَرُ بِأَحَدِ شِقَّيَ العين. النهاية (٢/ ٥٠٩).\n(^٢) التَّخْيِيس: التَّذليل، وَالْإِنْسَانُ يُخَيَّسُ فِي الحَبْس؛ أَي: يُذَلُّ ويُهَانُ. النهاية (٢/ ٩٢).\n(^٣) القبس: الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ، واقْتِبَاسُها: الأخذُ مِنْهَا. النهاية (٤/¬٤).\n(^٤) أَكْيَسُ؛ أَي: أعقل. النهاية (٤/ ٢١٧).\n(^٥) تقدم تخريج الشطر الأول من الحديث في الذي قبله.\nأما قصة مروان بن قيس، فقد ذكرها ابن حجر في «الإصابة» (٦/ ٦٦)، وعزاها إلى أبي بكر بن دريد، في كتاب «الأخبار المنثورة»، (من طريق محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، عن أبيه، قال: كان مروان بن قيس الدوسي خرج يريد الهجرة، فمر بإبل لثقيف، فأطردها، واتبعوه … ثم ذكر القصة)، وعزاها أيضًا إلى عمر بن شبة في «أخبار المدينة».\nدراسة الإسناد: إسناده صحيح، والحديث صحيح.\n(^٦) يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني، الأعرج، ثقة، من الرابعة. مات سنة اثنتين وعشرين، وله تسعون سنة. ع. التقريب (ص: ٦٠٢).\n(^٧) عبد الله بن أبي حدرد اسمه سلامة، وقيل: عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد =","vol":"3","page":154},{"text":"عن أبيه (^١)، أنَّ رسول الله ﷺ بعثه، وأبا قتادة، ومُحَلّم بن جَثَّامة (^٢)، سرية (^٣) إلى إضم (^٤) قال: فلقينا عامر ابن الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيَّ (^٥)، فحيَّاهم بتحية الإسلام، فكفَّ أبو قتادة وأبو حدرد، وحمل عليه محلم بن جَثَّامة فقتله، فسلبه بعيرا له ومتيعا وَوَطْبًا (^٦) من لبن، فلما قدموا أخبروا رسول الله ﷺ\n_________\n= الأسلمي، أبو محمد، له ولأبيه صحبة، أول مشاهده الحديبية، ثم خيبر. مات سنة إحدى وسبعين، وهو يومئذ ابن إحدى وثمانين. الاستيعاب (٣/ ٨٨٧)، الإصابة (٤/¬٤٨).\n(^١) أبو حدرد الأسلمي: والد عبد الله بن أبي حدرد الصحابي، قيل: اسمه سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مسآب، صحابي، يُعَدُّ في أهل الحجاز. الاستيعاب (٤/ ١٦٣٠)، الإصابة (٧/ ٧٣).\n(^٢) مُحَلِّم بن جَثَّامة بن قيس بن ربيعة الليثي، أخو الصعب بن جثامة، نزل حمص، ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: هو غير الذي مات في حياة رسول الله ﷺ، ودفن، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. الاستيعاب (٤/ ١٤٦١)، الإصابة (٥/ ٥٨٤).\n(^٣) كانت هذه السرية قبل فتح مكة في السنة الثامنة الهجرية، وحدَّدها ابن سعد بأنها في أول شهر رمضان من تلك السنة، طبقات ابن سعد (٢/ ١٢٣)، تاريخ الطبري (٣/¬٣٥).\n(^٤) إضم، بكسر الهمزة، وفتح الضاد المعجمة، اسم موضع شمال المدينة من أرض جهينة، يقع خلف جبل أُحُدٍ وهو وادي المدينة إذا اجتمعت أوديتها الثلاثة - بطحان وقناة والعقيق- وسمي الوادي إضما، لتضام السيول الثلاث عنده، وهي تكوّن مسيلًا واحدًا، يصل إلى البحر الأحمر بين الوجه وأملج «أم لج»، وهو الاسم القديم له، وهو وادي الحمض الآن.\nمعجم البلدان (١/ ٢١٤)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٢٩). «الأماكن» للحازمي (١/ ٧٧).\n(^٥) عامر بن الأضبط الأشجعي، قُتل حين أسلم قبل أن يلقى النبي ﷺ، فأنزل الله فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ النساء، آية: ٩٤، الاستيعاب (٢/ ٧٨٥)، والإصابة (٣/ ٤٦٦).\n(^٦) الْوَطْبُ: الزِّقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْن وَاللَّبَنُ، وَهُوَ جِلْدُ الجَذَعِ فَمَا فَوْقَه، وجَمْعُه. أَوْطَابٌ، ووطاب. النهاية (٥/ ٢٠٣).","vol":"3","page":155},{"text":"فقال: «قتلته بعدما قال: آمنت بالله؟» ونزل القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) النساء، آية: ٩٤.\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١١٥)، كتاب السير، باب: المشركين يسلمون قبل الأسر، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به بنحوه، وأخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ٧٤) من طريق المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه، وأخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٦٢٦)، (غَزْوَةُ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ بَطْنَ إِضَمَ، وَقَتْلُ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيّ) من طريق ابن إسحاق، به، بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٢٥) باب حديث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، من طريق أبي خالد الأحمر، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١١٥) كتاب السير، باب: المشركين يسلمون قبل الأسر وأخرجه أحمد في مسنده (٣٩/ ٣١٠)، من طريق إبراهيم بن سعد، وأخرجه الطبري في تفسيره (٩/ ٧٣)، وفي التاريخ (٣/¬٣٥)، من طريق سلمة بن الفضل، كلهم عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم …»، قال الشيخ أحمد شاكر: أما إسنادا الطبري فقد خالف ما اتفق عليه أحمد وابن هشام في السيرة، فجاء في التفسير هنا «عن أبي القعقاع» لا «عن القعقاع»، ثم زاد الطبري الأمر إشكالا في «التاريخ» فقال: «عن أبي القعقاع .. عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حدرد»، فزاد: عن أبيه، ولا ذكر لها في تفسيره، ولا في سائر الأسانيد، والظاهر أنه خطأ. وذكر د. عبد الله التركي في تحقيقه «لتفسير الطبري» الإسناد، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. تفسير الطبري جامع البيان، طبعة هجر (٧/ ٣٥٤).\nدراسة الإسناد:\nالحديث اختلف فيه على ابن إسحاق، رواه عنه حماد بن سلمة، كما عند المصنف، والبيهقي وهو ثقة كما سبق، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، كما عند الطبري، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٣٤٩): لا بأس به وكان يدلس، وجعلوه من حديث يزيد بن=","vol":"3","page":156},{"text":"[١٠٠٨]-[١٠٠] قال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر (^١) قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري (^٢)، يحدث، [عن (^٣)] عروة، عن أبيه، وجده، وقد كانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينا قال: فصلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر فقام إلى ظل شجرة فقعد فيه، فقام إليه عيينة بن بدر (^٤) يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي، وهو سيد قيس، وجاء\n_________\n= عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد، عن أبيه. وخالفهم كل من: ابن هشام، كما في السيرة، وأبو خالد الأحمر كما عند ابن أبي شيبة، والبيهقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٢٥٠): صدوق يخطئ، وإبراهيم بن سعد كما عند أحمد في المسند، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٨٩): ثقة حجةٌ تُكلّم فيه بلا قادح، وسلمة بن الفضل، كما عند الطبري، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٢٤٨): صدوق كثير الخطأ، وجعلوه من حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه، وهو الصواب؛ لأن ابن إسحاق وقد ذكره الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين»، في المرتبة الرابعة، ممن لا يحتج بحديثه إلا ما صرح فيه بالسماع (ص: ٧٩)، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الإمام أحمد وابن هشام ولم يصرح فيه بالسماع في بقية الروايات، ولأن من رواه الأكثر عددًا، فالحديث حسن، قال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٧/¬٨). قال الألباني: أخرجه أحمد، من طريق ابن إسحاق، وهذا إسناد حسن. الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٩/ ١١٠)\n(^١) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، ثقة، من السادسة. مات سنة بضع عشرة ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٧١).\n(^٢) زياد، ويقال زيد بن سعد بن ضُميرة، ويقال زياد بن ضميرة بن سعد، وهو مجهول، قال ابن حجر عنه في التقريب: مقبول، من الرابعة. د. التقريب (ص: ٢١٩).\n(^٣) هذه الزيادة من مصادر التخريج، وسقطت من المخطوط صفحة رقم: (٧١) وصفحة رقم: (١٣٩)\n(^٤) عُيَيْنة بن حِصْن بن حذيفة، يقال: كان اسمه حذيفة، فلقب عُيَيْنَة؛ لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه، له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية، أسلم قبل الفتح، =","vol":"3","page":157},{"text":"الأقرع بن حابس (^١) يردُّ عن دم محلّم بن جثامة، وهو سيد خندف (^٢) فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر بن الأضبط: «هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة بن بدر: لا والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له مكيتل (^٣) قصير من الرّجال فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة (^٤) الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ونفرت أخراها (^٥)، اسنن اليوم وغير غدًا (^٦) فقال رسول الله ﷺ: «هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرًا\n_________\n= وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وكان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ثم عاد إلى الإسلام، عاش إلى خلافة عثمان ﵁. الاستيعاب (٣/ ١٢٤٩)، الإصابة (٤/ ٦٣٨).\n(^١) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، شهد فتح مكة وحنينا والطائف. قتل باليرموك في عشرة من بنيه. الاستيعاب (١/ ١٠٣)، الإصابة (١/ ٢٥٢).\n(^٢) (خِنْدَف): فخذ من مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي أم القبيلة، واسمها ليلى بنت حلوان، زوج إلياس بن مضر، فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها، والخندف: ضرب من المشي فيه تبختر. ينظر بتصرف جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٣٣)، معجم البلدان (٢/ ٥٠٨)، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ط دار العلم للملايين (٣/ ١١٠٧)\n(^٣) مُكَيْتِلٌ، أو قيل: مكيثر، بكسر المثلثة وآخره راء، الليثي، ذكر قصته ابن حجر في الإصابة (٦/ ١٦٥)\n(^٤) غُرَّةِ الْإِسْلَامِ: أَوَّلُه، وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أوله. النهاية (٣/ ٣٥٤).\n(^٥) قوله: (إلا كغنم وردت) على الماء للشرب (فرميت)؛ أي: بالنبل أو بالحجارة لقتلها أو لطردها (أولاها) أي الغنم (ونفرت أخراها) أي بقية الغنم لخوف القتل، فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة للآخرين. حاشية السندي (٢/ ١٣٧)، عون المعبود (١٢/ ١٤٢).\n(^٦) «اسنن» صيغة أمر من سن سنة، من باب نصر، وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل، كما أن","vol":"3","page":158},{"text":"الآن وخمسين إذا رجعت إلى المدينة؟ فلم يزل بهم حتَّى رضوا بالدية فقال قوم محلّم: ايتوا به حتَّى يستغفر له رسول الله ﷺ قال: فجاء رجل طوال ضرب اللحم (^١) في حلة قد تهيأ للقتل فيها، فقعد بين يدي رسول الله ﷺ فقال: «اللهم لا تغفر لمحلّم، اللهم لا تغفر لمحلّم» قال: فقام وإنَّه ليتلقى دمعه بطرف ثوبه قال محمد: زعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك» (^٢).\n_________\n= الأول ضربه للقتل، ولذلك ترك العطف، ومعناه: قدر حكمك اليوم وغيره غدًا؛ أي: إن تركت القصاص اليوم في أول ما شرع، واكتفيت بالدية، ثم أجريت القصاص على أحد، يصير ذلك كهذا المثل، والحاصل: إن قتلت اليوم يصير مثله مثل غنم، وإن تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل. عون المعبود (١٢/ ١٤٢).\n(^١) هو الْخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشوق المُسْتَدِق. النهاية (٣/ ٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٢٧)، من طريق ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْر، به بنحوه وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٢٥)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق به، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٨٧٦)، كتاب الديات، باب من قتل عمدًا فرضوا بالدية، وفيه قال: «حدثني أبي، وعمي» بدل «وجدي» فذكر بعضه، قال ابن كثير: والصواب كما رواه ابن إسحاق عن محمد بن جعفر، عن زياد بن سعد بن ضميرة، عن أبيه وعن جده. السيرة النبوية (٣/ ٤٢٥)\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٤/ ٥٥٨)، والطبراني في معجمه (٦/¬٤٢)، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٩٠)، كتاب الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٢٣)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة. وابن الجارود في المنتقى (ص: ١٩٦)، من طريق المحاربي، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٩٥)، كتاب السير، باب: (المشركون يسلمون قبل الأسر)، من طريق يونس بن بكير، كلهم عن ابن إسحاق، به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٩٠)، كتاب الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم، والطبراني في المعجم الكبير (٦/¬٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٩٥)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، به. وقال: عن أبيه، ولم يذكر جده. =","vol":"3","page":159},{"text":"[١٠٠٩]-[١٠١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه، بنحوه، وقال زياد بن ضميرة: وقال: في غرة الإسلام (^١).\n\n[١٠١٠]-[١٠٢] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء (^٢)، عن أبي قلابة، أنَّ جيشًا لرسول الله ﷺ غزوا قوما من بني تميم، فحمل رجل على رجل منهم (^٣) فقال: إنِّي مسلم، فقتله قال خالد: فحدثني نصر بن عاصم الليثي (^٤)، أنَّه كان محلم بن جثامة الذي حمل على الرجل الَّذي قال: إنّي مسلم، فقتله، فجاء قومه، وأسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ محلّم بن جثامة قتل صاحبنا بعدما\n_________\n= دراسة الإسناد:\nمدار الحديث على زياد بن ضميرة، لم يرو عنه غير محمد بن جعفر. وزياد بن ضميرة قال الذهبي عنه: فيه جهالة. والحديث قال الألباني: ضعيف. سنن أبي داود (٤/ ٢٩٠)، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف. مسند الإمام أحمد (٣٤/ ٥٥٨).\nوالحديث ضعيفٌ، لجهالة زياد بن ضميرة، لم يرو عنه غير محمد بن جعفر.\n(^١) سبق دراسته في الذي قبله برقم ٩٩.\n(^٢) خالد بن مهران، أبو المنازل البصري، الحذاء، قيل له ذلك: لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: أُحذُ على هذا النحو، وهو ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. مات سنة إحدى وأربعين ومئة. ع. التقريب (ص: ١٩١).\n(^٣) ورد في المخطوط لوحة رقم: (١/ ٧١): (فحمل رجل منهم فقال: إني مسلم)، والذي يقتضيه السياق (فَحَمَلَ رَجُلٌ على رجلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ).\n(^٤) نصر بن عاصم الليثي البصري، ثقةٌ، رُمي برأي الخوارج وصح رجوعه عنه، من الثالثة. ي م د س ق. التقريب (ص: ٥٦٠).","vol":"3","page":160},{"text":"قال: إني مسلم فقال: «أقتلته بعدما قال: إنّي مسلم؟» فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذا (^١) فقال: «فلولا شققت عن قلبه ليعلم ذاك» قال: فكنت أعلمه قال: «فلم قتلته؟» ثم قال: «أنا آخذ من أخذ بكتاب الله، فاقعد للقصاص»، فلما أرادوا أن يقتلوه اشتدَّ ذلك على رسول الله ﷺ، وكان من فرسان النبي ﷺ، فكلم قومه فأعطاهم الدية، وأعطاهم محلّم دية أخرى، فأخذوا ديتين» (^٢).\n\n[١٠١١]-[١٠٣] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن زياد بن سمعان (^٣)، وغيره، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن موهب (^٤)، عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي (^٥) قال: أرسل النَّبيُّ ﷺ سرية فلقوا المشركين في إضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي (^٦) محلّم بن جثامة الليثي عامر بن الأضبط\n_________\n(^١) أي: إنّما أقرّ بالشَّهادة لاجئا إِلَيْهَا ومُعْتَصِمًا بِهَا ليَدْفَعَ عَنْهُ القَتْلِ، وَلَيْسَ بِمُخْلِصِ فِي إسلامه. النهاية (٣/ ٣١٨).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف. والحديث: مرسل، ورجاله ثقات.\n(^٣) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي، أبو عبد الرحمن، المدني، قاضيها، متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، من السابعة. مدق. التقريب (ص: ٣٠٣).\n(^٤) عبد الله بن موهب الشامي، أبو خالد قاضي فلسطين لعمر بن عبد العزيز، ثقة، لكن لم يسمع من تميم الداري، من الثالثة. ٤. التقريب (ص: ٣٢٥).\n(^٥) قُبيصة بن ذُؤَيب بن حَلْحَلة، بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة، الخزاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق، المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، قال ابن معين: أتي به رسول الله ﷺ ليدعو له بالبركة، وقال جعفر: لا يصح سماعه؛ لأنه ولد يوم الفتح وروى عن النبي ﷺ أحاديث مراسيل. مات سنة بضع وثمانين. ع. تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٧٦)، التهذيب (٨/ ٣٤٦)، التقريب (ص: ٤٥٣).\n(^٦) غَشِيَه يَغْشَاء غِشْيَانًا: إِذَا جَاءَهُ، وغَشَّاه تَغْشِيَة إِذَا غَطَّاه. النهاية (٣/ ٣٦٩)، مختار=","vol":"3","page":161},{"text":"الأشجعي، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فأرسل إلى محلّم فقال: «أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» فقال: يا رسول الله، إن كان قالها فإنَّما يعوذ بها وهو كافر فقال رسول الله ﷺ: «ألا ثقبت عن قلبه؟ قال (^١): يريد - والله أعلم- إنَّما كان يعرب عن القلب اللسان. قال ابن سمعان: وإنَّما قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^٢). قال الوليد: وأنبأنا أبو سعيد (^٣) فكان يحدثنا أنَّه سمع الحسن يقول: إنَّما نزلت هذه في قتل مرداس (^٤) الفدكي» (^٥).\n_________\n= الصحاح (ص: ٢٢٧).\n(^١) القائل: هو الوليد بن مسلم.\n(^٢) النساء، آية: ٩٤.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) مرداس بن نهيك الضمري، وقيل: ابن عمرو. وقيل: إنه أسلمي. وقيل: غطفاني، قال ابن حجر: والأول أرجح، وذكر قصته ابن عبد البر، وابن حجر. الاستيعاب (٣/ ١٣٨٦)، الإصابة (٦/ ٥٩).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١٠/ ١٧٣) عن مَعْمَرٍ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٠٩)، من طريق شعيب، كلاهما عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ مَوْهَبٍ، به، بأطول منه، وليس في متنهما أن الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ نزلت في مرداس الفَدَكي، وكذلك لم يسميا محلمًا ولا عامرا.\nوأورده ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٢٨)، باب: كم يحلف في القسامة، من طريق سحنون، نا ابن وهب قال: سمعت ابن سمعان يقول: أخبرني ابن شهاب، به، بأطول منه. قال ابن حزم: فهذا خبر لا يسند ألبتة من طريق يُعْتَدُّ بها، وانفرد به ابن سمعان -وهو مذكور بالكذب - بذكر قسامة خمسين على أنه قتل مسلما، وهو أيضًا مرسل، ولو صح لقلنا به، فإذ لم يصح فلا يجوز الأخذ به.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، رواه عنه عبد الله بن زياد، كما في=","vol":"3","page":162},{"text":"[١٠١٢]-[١٠٤] قال (^١): وحدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «نزلت هذه الآية في قاتل مرداس الفدكي» (^٢).\n\n[١٠١٣]-[١٠٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: كنتم كفَّارًا حتَّى من الله عليكم بالإسلام ﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قال: نزلت هذه الآية، فيما حدثنا، في مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث جيشا عليهم غالب الليثي (^٣) إلى أهل فدك، فبرز أهل مرداس في الجبل وصبحته (^٤) الخيل غدوة، وقال لأهله: إنّي مسلم، وإنِّي غير متبعكم. ففر أهله في الجبل، فلقيته الخيل غدوة، فلما لقي أصحاب النبي ﷺ فقتلوه وأخذوا كل ما معه من شيء، فأنزل الله في شأنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^٥) قال: لأَنَّ\n_________\n= - سند المصنف - قال ابن حجر عنه كما سبق: متروك، فهو ضعيف جدا، لكن جاء الحديث من طريق معمر بن راشد، كما عند عبد الرزاق في مصنفه، وهو ثقة ثبت كما سبق، وجاء أيضًا من طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي، كما عند البيهقي، قال ابن حجر عنه في التقريب (ص: ٢٦٧): ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، لكن الحديث مرسل.\n(^١) الوليد بن مسلم.\n(^٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠٤٠)، من طريق مروان بن محمد الطاطري، عن ابن لهيعة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق.\n(^٣) غالب بن فضالة الكناني الليثي، بعثه النبي ﷺ إلى فدك فأخذها عنوة. الإصابة (٥/ ٢٤٤).\n(^٤) أَيْ: أتاها صَبَاحًا. النهاية (٣/¬٦).\n(^٥) النساء، آية: ٩٤.","vol":"3","page":163},{"text":"تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، ويلقى بعضهم بعضًا» (^١).\n\n[١٠١٤]-[١٠٦] حدثنا سعيد بن أوس (^٢) قال: حدثنا الأشعث (^٣)، عن محمد (^٤)، عن رجل من قريش (^٥): الذي قتل رجلا من المشركين من بني تميم بعدما قال: إني مسلم، فطلب بدمه الأقرع بن حابس ووكيع (^٦) فقال النَّبيُّ ﷺ: «قتلته بعدما قال: إني مسلم؟» فقال: إنَّه يا رسول الله إنَّما قال متعوذا قال: «أفلا شرحت عن صدره؟» قال: فدفعه إليهم، فعرفوا في وجه رسول الله ﷺ الكراهة، فلم يزالوا بهما حتى رضيا بالدية، فقالوا:\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٩/ ٧٧)، عن بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، بمعناه.\nقال ابن حجر في «الإصابة» (٦/ ٦٠)، في ترجمة مرداس الضمري: (وأخرج عبد بن حميد، من طريق قتادة، قال: نزلت هذه الآية - فيما ذكر لنا - في مرداس لرجل من غطفان)، بنحوه، وزاد ابن حجر: (وإن ثبت الاختلاف في تسمية من باشر القتل مع الاختلاف في المقتول، احتمل تعدّد القصة).\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على قتادة بن دعامة، رواه عنه شيبان بن عبد الرَّحْمَنِ النحوي، وسعيد بن أبي عَرُوبَة.\nوالحديث من الطريقين مرسل، ورجاله ثقات.\n(^٢) سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، النحوي البصري، صدوق له أوهام ورمي بالقدر، من التاسعة. مات سنة أربع عشرة على الصحيح وله ثلاث وتسعون. د ت. (التقريب ص: ٢٣٣).\n(^٣) أشعث بن سوار الكندي، النجار، الأفرق، الأثرم، صاحب التوابيت، قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة. مات سنة ست وثلاثين. بخ م ت س ق. التقريب (ص: ١١٣).\n(^٤) هو: محمد بن سيرين.\n(^٥) مبهم.\n(^٦) وكيع، لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":164},{"text":"يا رسول الله، إنَّهما قد رضيا بالدُّية قال: فاستعمل رسول الله ﷺ أحدهما أو كليهما على السقاية، وقال: «دياه منها» (^١).\n\n[١٠١٥]-[١٠٧] حدثنا ابن أبي الوزير قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف (^٢) وحيي بن أخطب (^٣) مكة فقالت لهم قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: «نحن ننحر الكوماء (^٤)، ونفك العناء (^٥)، ونسقي اللبن على الماء، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام، قالوا: فما محمد؟ قالوا: صنبور (^٦)، قطع أرحامنا، واتَّبعه سراق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ قالوا: أنتم، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنّف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف، فيه: أشعث بن سوار، ضعيف، وفيه مجهول لم يسم.\n(^٢) كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان شاعر جاهلي، كانت أمه من بني النضير» فدان باليهودية. وكان سيدًا في أخواله، أدرك الإسلام، ولم يسلم، وأكثر من هجو النبي ﷺ عليه وآله وأصحابه، خرج إلى مكة بعد وقعة «بدر» وحض على الأخذ بثأرهم، وعاد إلى المدينة، وأمر النبي ﷺ بقتله، فانطلق إليه خمسة من الأنصار، فقتلوه في ظاهر حصنه، وحملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة، وذلك في السنة الثالثة. سيرة ابن هشام (١/ ٥١٤) و(٢/ ٥٤)، الأعلام للزركلي (٥/ ٢٢٥).\n(^٣) حيي بن أخطب النضري: جاهلي من الأشداء العتاة. كان ينعت بسيد الحاضر والبادي، وهو والد أم المؤمنين صفية بنت حُيَيّ ﵂، أدرك الإسلام وأذى المسلمين، فأسروه يوم قريظة، ثم قتلوه. الأعلام للزركلي (٢/ ٢٩٢).\n(^٤) نَاقَة كَوْمَاء: أَيْ: مُشرفة السَّنام عاليته. النهاية (٤/ ٢١١).\n(^٥) العَنَاء: الحَبْسَ فِي شِدَّةٍ وذُل. اللسان (١٥/ ١٠٢).\n(^٦) صُنْبُور: أَيْ: أَبْتَرُ، لَا عَقِبَ لَهُ. النهاية (٣/ ٥٥).","vol":"3","page":165},{"text":"إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) النساء، آية: ٥١.\n(^٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٢٨٠)، عن سُفْيَانُ بن عيينة، به، بنحوه.\nومن طريقه أخرجه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٧٤٩). وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره أيضًا (٣/ ٩٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص: ١٥٦)، من طريق عبد الجَبَّارِ بْنِ العلاء، كلاهما عن سفيان، به، بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٥١)، من طريق يونس بن سليمان الجمال، عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، به، بنحوه هكذا موقوفا.\nدراسة الإسناد:\nأختلف فيه على سفيان بن عيينة، رواه عنه محمد بن يونس الجمال المُخَرِّمي، وجعله من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵁، وخالفه عدد من الرواة وهم: ابن أبي الوزير كما عند - المصنّف - وهو ثقة كما سبق، وسعيد بن منصور في سننه، ومحمد بن عبد الله المقرئ كما عند ابن أبي حاتم، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٤٩٠): ثقة، وعبد الجبار بن العلاء البصري كما عند الواحدي، قال أَبو حاتم عنه: صالح، وَقَالَ عنه في موضع آخر: شيخ، وَقَالَ النَّسَائي: ثقةٌ، وَقَالَ عنه في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابنُ حِبَّان في «الثقات» وَقَالَ: كَانَ متقنا، وقال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٣٣٢): لا بأس به، فلم يذكروا ابن عباس وأرسلوه عن عكرمة، وهذه الرواية المرسلة هي الصواب؛ لأن رواته هم الأكثر، وثقات.\nأما رواية: يونس بن سليمان الجمال، - الموقوفة على ابن عباس ﵁، قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد) (٧/ ٦١)، قلت: رواه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ١٩٣)، فسماه: محمد بن يونس الجمال، والظاهر أنه الصواب، ففي «تهذيب الكمال» (١١/ ١٨٧) ذكره المزي في الرواة عن سفيان بن عيينة وسماه: محمد بن يونس الجمال المُخَرِّمي، قال ابن عدي: ممن يسرق أحاديث الناس، الكامل في الضعفاء (٧/ ٥٣٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص: ٥١٥): ضعيف ولم يثبت أن مسلمًا روى عنه، فيحكم على هذه الرواية بالضعف الشديد.","vol":"3","page":166},{"text":"[١٠١٦]-[١٠٨] حدثنا فليح بن محمد اليماني (^١) قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جويبر، عن الضَّحَّاك، في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (^٢)، يعنون بذلك اليهود، جعلوا كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب حكمين، ما حكما من شيء خلاف كتاب الله أو يوافق كتاب الله رضوا به، وتركوا الكتاب الذي عندهم، فزعما وأهل دينهما أنَّ كفَّار مكة أهدى سبيلا من محمد وأصحابه، وهم يعلمون أنَّ محمَّدًا رسول الله ﷺ وأصحابه على هدى من الله قال الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (^٣). قال جويبر: حيي بن أخطب: الجبت، وكعب: الطاغوت» (^٤).\n\n[١٠١٧]-[١٠٩] حدثنا ابن أبي عدي (^٥)، عن داود (^٦)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت حبر أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا الصُّبي الأبتر من\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) النساء، آية: ٥١.\n(^٣) النساء، آية: ٥٢.\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٤٦٤)، من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، ويزيد بن زريع، كلاهما عن جويبر، به، بنحوه مختصرا.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على جويبر بن سَعِيد الأزدي، وهو كما سبق ضعيف جدًّا، فيحكم على إسناده بالضعيف جدا.\n(^٥) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب لجده، وقيل هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة. مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٤٦٥).\n(^٦) داود بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة. مات سنة أربعين، وقيل قبلها. خ ت م ٤. التقريب (ص: ٢٠٠).","vol":"3","page":167},{"text":"قومه، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة (^١) وأهل السقاية (^٢)؟ قال: أنتم خير منه، فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^٣)، ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) السَّادِنُ: خَادِمُ الْكَعْبَةِ، وَالْجَمْعُ السَّدَنَةُ، وسِدَانَةِ الْكَعْبَةِ خِدْمَتُها وتَوَلِّي أَمرها وَفَتْحُ بَابِهَا وإغلاقه، وَكَانَتِ السَّدَانَةُ واللُّواءِ لِبَنِي عبد الدَّارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقرّها النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ فِي الإسلام. اللسان (١٣/ ٢٠٧).\n(^٢) والسَّقَايَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخذ فِيهِ الشَّراب فِي الْمَوَاسِمِ وَغَيْرِهَا. اللسان (١٤/ ٣٩٢).\n(^٣) الكوثر، آية: ٣.\n(^٤) النساء، آية: ٥١ - ٥٢.\n(^٥) أخرجه سعيد بن منصور (٤/ ١٢٨٣)، من طريق أحمد بن حنبل، ولم أجده في المطبوع من «مسند الإمام أحمد». وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٩٧٨٦)، عن محمد بن المثنى، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٧٣)، عن محمد بن بشار، ومحمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٧٤٨)، عن محمد بن بشار، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥٣٤)، باب: ذكر تسمية المشركين صفي الله ﷺ الصنيبير والمنبتر، عن محمد بن بشار، كلهم عن محمد بن أبي عدي، به، بنحوه،\nوأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٨/ ٤٦٧)، من طريق خالد بن عبد الله الطحان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن داود، عن عكرمة مرسلا، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: داود بن أبي هند القشيري، رواه عنه محمد بن أبي عدي، وخالد بن عبد الله الطحان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.\nأما رواية: محمد بن أبي عدي - كما في سند المصنّف - فهو ثقة، كما سبق، وقد أخطأ محمد بن أبي عدي في وصله للحديث، فقد خالفه كل من: خالد بن عبد الله الطحان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما رووه عن داود، عن عكرمة مرسلًا، وهو الصواب؛ لأن خالد بن عبد الله الطحان، ثقة ثبت كما في التقريب (ص: ١٨٩)، =","vol":"3","page":168},{"text":"[١٠١٨]-[١١٠] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة، في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قال: كنا نحدث أنَّ الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن (^١)، وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (^٢) قال: ذاك عدوا الله كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، وكانا من أشراف يهود من بني النضير، لقيا قريشا بالموسم فقال لهما المشركون: أنحن أهدى أم محمد؟ فإنَّا أهل السدانة، وأهل السقاية، وجيران الحرم قالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنَّما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه، فأنزل الله في ذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ (^٣) (^٤)\n\n[١٠١٩]-[١١١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا فليح بن\n_________\n= وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣٦٨): ثقة تغيَّر قبل موته بثلاث سنين.\n(^١) الكاهِنُ: الَّذِي يَتَعَاطَى الخَبَر عَنِ الكائنات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَانِ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأسرار. النهاية (٤/ ٢١٤).\n(^٢) النساء، آية: ٥١.\n(^٣) النساء، آية: ٥٢.\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٨/ ٤٦٣ برقم: ٩٧٧٧ و٤٧٠ برقم: ٩٧٩٣)، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره (٢/ ٧٥٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٧٧)، كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على قتادة بن دعامة، رواه عنه: شيبان بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي عروبة. أما رواية: شيبان بن عبد الرحمن - وهي سند المصنف - إسناده ثقات.\nوأما رواية: سعيد بن أبي عروبة، ففيها بشر بن معاذ العقدي، قال الحافظ فيه كما سبق: صدوق، لكنه متابع، كما سبق، وبقية رجال الإسناد ثقات، فسند الحديث صحيح إلى قتادة بن دعامة، وهو مرسل.","vol":"3","page":169},{"text":"محمد (^١)، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: كان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وقدم على قريش فاستعان بهم عليه، فقال أبو سفيان بن حرب: أناشدك، أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؛ فإنا نطعم الجزور الكوماء، ونسقي اللبن ونطعم ما هبت، قال: أنتم أهدى منهم سبيلا. ثم خرج مقبلا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، معلنا بعداوته وهجائه. فقال رسول الله ﷺ: «من لنا من ابن الأشرف، قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا؟ وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فيقاتلنا معهم ثم قرأ النبي ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه، أن كذلك والله أعلم قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (^٢) وآيات معها فيه وفي قريش» (^٣).\n\n[١٠٢٠]-[١١٢] حدثنا عبد الله بن رجاء (^٤) قال: حدثنا فضيل بن\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) النساء، آية: ٥١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: إبراهيم بن المنذر وهو صدوق، وفليح بن محمد، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات والحديث مرسل.\n(^٤) عبد الله بن رجاء المكي، أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلا، من صغار الثامنة. مات في حدود التسعين. رم د س ق. التقريب (ص: ٣٠٢).","vol":"3","page":170},{"text":"مرزوق (^١)، عن عطية العوفي (^٢)، في قوله: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (^٣) قال: الجبت: الشَّيطان، والطَّاغوت: كعب بن الأشرف» (^٤).\n\n[١٠٢١]-[١١٣] حدثنا ابن أبي الوزير قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من يكفينا كعب بن الأشرف؟ فإنَّه قد آذى الله ورسوله؟» فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم» قال: ايذن لي فأقول، قال: «قل»، فقتله» (^٥).\n_________\n(^١) فضيل بن مرزوق الأغر الرقاشي الكوفي، أبو عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة. مات في حدود سنة ستين. ي م ٤. التقريب (ص: ٤٤٨). وثقه الثوري، وابن معين، وابن عيينة، والعجلي، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن فضيل بن مرزوق فقال: هو صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا يكتب حديثه، قلت يحتج به؟ قال لا. وَقَالَ النسائي: ضعيف. وقال أحمد بن حنبل عنه: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّنْ يخطئ. وانظر: الثقات للعجلي (ص: ٣٨٤)، والجرح والتعديل (٧/ ٧٥)، والثقات لابن حبان (٧/ ٣١٦)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٠٥)، والتهذيب (٨/ ٢٩٨).\n(^٢) عطية بن سعد بن جُنَادَة العَوْفِي الجَدَلي الكوفي، أبو الحسن صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسا، من الثالثة. مات سنة إحدى عشرة. بخ د ت ق. التقريب (ص: ٣٩٣).\n(^٣) النساء، آية: ٥١.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: عطية العوفي، ضعفه الثوري، وهشيم وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب وعده الحافظ من مدلسي الطبقة الرابعة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ١٧٦)، والكامل في الضعفاء (٧/ ٨٤)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٥)، وميزان الاعتدال (٣/ ٧٩)، والتهذيب (٧/ ٢٢٤)، طبقات المدلسين (ص: ٧٨)، وهو ضعيف، فالحديث ضعيف.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٤٨١)، كتاب المغازي - بَابُ: قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، =","vol":"3","page":171},{"text":"[١٠٢٢]-[١١٤] قال ابن شهاب في حديثه: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت» فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله أقتله؟ فقال النَّبيُّ ﷺ: «نعم» فقام محمد منقلبا إلى أهله، فلقي سلكان بن سلامة (^١) في المقبرة عائدًا إلى رسول الله ﷺ فقال له محمد: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرني بقتل كعب بن الأشرف، وأنت نديمه (^٢) في الجاهلية، ولن يأمن غيرك، فأخرجه لي حتَّى أقتله فقال سلكان: إن أمرني رسول الله ﷺ فعلت، فرجع محمد إلى رسول الله ﷺ فقال سلكان: يا رسول الله، أمرت بقتل كعب بن الأشرف؟ قال: «نعم» قال: يا رسول الله أمحللي مما قلت لابن الأشرف؟ قال: «أنت في حلّ ممَّا قلت»، فخرج سلكان، ومحمد بن مسلمة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ (^٣)، وأبو عبس بن جبر (^٤)، حتَّى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع\n_________\n= عن علي بن عبد الله، عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، به، بأطول منه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٢٥)، كتاب الجهاد - بَابُ: قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ طَاغُوتِ الْيَهُودِ، عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، كلاهما عن سفيان بن عُيَيْنَةَ، به، بأطول منه.\nدراسة الإسناد: إسناده ثقات، وهو في الصحيحين.\n(^١) سلكان بن سلامة بن وَقْش الأوسي الأشهلي، أخو سلمة بن سلامة، وقيل: سلكان لقب، واسمه: سعد، وهو مشهور بكنيته: أبو نائلة، شهد أحدًا وغيرها، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، وكان شاعرًا، ومن الرماة من أصحاب رسول الله ﷺ.\nالاستيعاب (٤/ ١٧٦٥)، الإصابة (٧/ ٣٣٦).\n(^٢) وَهُوَ الَّذِي يُرَافِقُكَ ويُشاربك. النهاية (٥/¬٣٦).\n(^٣) الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأنصاري، ثم الأوسي ابن أخي سعد بن معاذ، سيد الأوس، شهد قتل كعب بن الأشرف. الإصابة (١/ ٦٥٩).\n(^٤) أبو عبس بن جبر، اسمه: عبد الرحمن بن جبر بن جشم، الأنصاري، غلبت عليه كنيته، =","vol":"3","page":172},{"text":"النَّخْل، وخرج سلكان فصرخ بكعب (^١) فقال كعب: من هذا؟ فقال سلكان: هذا يا أبا ليلى أبو نائلة، وكان كعب يكنى أبا ليلى فقالت امرأته: لا تنزل يا أبا ليلى؛ فإنَّه قاتلك قال: ما كان يأتيني إلا بخير ولو يدعى الفتى لطعنة لأجاب، فخرج كعب، فلما فتح باب المربض (^٢) قال: من أنت؟ قال: أخوك قال: فطأطئ (^٣) لي رأسك، فطأطأ له فعرفه، فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم فقال له سلكان: جعنا وأصابنا شدَّة مع صاحبنا، فجئتك لأتحدث معك، ولأرهنك درعي في شعير فقال له كعب: قد حدثتك أنكم ستلقون ذلك، ولكن عندنا شعير، ولم تأتونا لعلنا أن نفعل. قال: ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثمَّ شمَّه فقال: ما أطيب عبيركم هذا، فصنع ذلك به مرة أو مرتين حتى آمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصاه (^٤) منها، فخار عدو\n_________\n= شهد بدرًا، وما بعدها مع رسول الله ﷺ، وكان يكتب بالعربي قبل الإسلام، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف. مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالبقيع. الاستيعاب (٢/ ٨٢٧)، والإصابة (٧/ ٢٢٢).\n(^١) قال ابن حجر:: معلقا على حديث جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ»: وقع في هذه الرواية الصحيحة أن الذي خاطب كعبا بذلك هو محمد بن مسلمة، والذي عند ابن إسحاق، وغيره من أهل المغازي، أنه أبو نائلة، وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك؛ لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة، ومحمد بن مسلمة ابن أخته. الفتح (٧/ ٣٣٨).\n(^٢) (الْمَرَابِضُ): لِلْغَنَمِ كَالْمَعَاطِنِ لِلإِبِلِ وَاحِدُهَا: (مَرْبِضُ) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ. الصحاح (ص: ١١٦).\n(^٣) طَأْطَأَ عَنِ الشَّيْءِ: خَفَضَ رأْسَه عَنْه. وكلُّ مَا حُطَّ فَقَدْ طُوطِئ. وَقَدْ تَطَأْطَأَ إِذَا خَفَضَ رَأْسَه. اللسان (١/ ١١٣).\n(^٤) فصاه: فَصى الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ فَصْيًا: فَصَله، وكُلُّ شَيْءٍ لَازِقٍ فخلَّصته قُلْتَ: هَذَا قَدِ انْفَصَى. اللسان (١٥/ ١٥٦)، مادة: (فصي).","vol":"3","page":173},{"text":"الله خارة رفيعة، فصاحت امرأته واصاحباه، فعانقه سلكان وقال: اقتلوا عدو الله، فلم يزالوا يتخلصون بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف، فخرج منها مصرانه، وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه، وسلكان يعانقه، أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعًا حتَّى إذا كانوا بجرف بعاث (^١) فقدوا صاحبهم ونزف الدم، فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف، فاحتملوه حتى أتوا به أهاليهم من ليلتهم، فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله، وهجائه إيَّاه، وتأليبه عليه قريشا، وإعلانه ذلك (^٢).\n\n[١٠٢٣]-[١١٥] قال الحزامي (^٣): حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح (^٤)، وابن لهيعة، عن عقيل بن خالد (^٥)، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك (^٦)، «أن كعب بن الأشرف\n_________\n(^١) بُعَاثَ: بِضَمِّ الْبَاءِ، يَوْمٌ مَشْهُورٌ كَانَ فِيهِ حَرْب بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَبُعَاثَ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ، وقال البلادي: وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُتَقَدِّمُونَ تَحْدِيدَهُ، وهي فِي الشَّمَالِ الشَّرْقِيِّ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي الطَّرَفِ الْغَرْبِيِّ الشَّمَالِي مِنْ نَخْلِ الْعَوَالِي الْيَوْمَ. النهاية (١/ ١٣٩)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٤٦).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، لكن ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٥٤)، من طريق عبد الله بْنِ الْمُغِيثِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، بمعناه. والحديث معلق وهو مرسل، ومراسيل الزهري كان يحيى بن سعيد لا يراها شيئًا كما سبق.\n(^٣) هو: إبراهيم بن المنذر.\n(^٤) حَيوة بن شريح بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة.\nمات سنة ثمان وقيل تسع وخمسين. التقريب (ص: ١٨٥).\n(^٥) عُقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة. مات سنة أربع وأربعين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٣٩٦).\n(^٦) عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني، ثقة عالم، =","vol":"3","page":174},{"text":"اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ وأصحابه، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره، وكان النَّبيُّ ﷺ قدم المدينة وهي أخلاط، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء الحيين: الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم استصلاحهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشركًا، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشركًا، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذونه وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزل الله ﵎: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (^١)، وفيهم أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٢)، فلما أبى كعب أن ينزع (^٣) عن أذى رسول الله ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ في خمسة رهط فأتوه عشية في مجلسه بالعوالي (^٤)، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم وكاد يذعر منهم فقال لهم:\n_________\n= من الثالثة. مات في خلافة هشام. خ م د س. التقريب (ص: ٣٤٤).\n(^١) آل عمران، آية: ١٨٦.\n(^٢) البقرة، آية: ١٠٩.\n(^٣) انْتَهَى عَنْهُ؛ أي: عن أذى رسول الله ﷺ. مختار الصحاح (ص: ٣٠٨).\n(^٤) العوالي، بالفتح، والمقصود: عالية المدينة، وهي ما كان في الجهة الجنوبية من المدينة وأدناها إلى المسجد النبوي يبعد ميلًا، ويطلق على تلك الجهات (العوالي) إلى يومنا.\nانظر: مراصد الاطلاع (٢/ ٩٧٠)، ووفاء الوفاء للسمهودي (٤/ ١١١ - ١١٢)، ومعجم المعالم الجغرافية (١٩٧).","vol":"3","page":175},{"text":"ما جاء بكم؟ قالوا: جاء بنا حاجة إليك قال: فليدن إلي بعضكم فليحدثني بها، فدنا إليه بعضهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعًا لنا نستعين بأثمانها فقال لهم: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم ثم جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدأ عنه النَّاس، فجاءوه فناداه رجل منهم، فقام ليخرج إليهم فقالت له امرأته: ما طوقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحبُّ قال: بلى، إنَّهم قد حدَّثوني حديثهم. فخرج إليهم، فاعتنقه محمد بن مسلمة وقال لأصحابه: لا تستنكروا إن قتلتموني وإيَّاه جميعا. قال: وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته، فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا فقتل غيلة (^١)، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقوله في أشعاره ويؤذيهم به، ودعاهم إلى أن تكتب بينهم وبينه وبين المسلمين صحيفة فيها جماع أمر الناس، فكتبها ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) أَيْ: فِي خُفْيَة واغْتِيَال، وَهُوَ أَنْ يُخْدع ويُقْتَل فِي مَوْضِعِ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحدٌ. والغِيلَة: مِنَ الاغتيال. النهاية (٣/ ٤٠٣).\n(^٢) أخرجه ابن وهب في مسنده (ص: ٧٨)، عن ابن لهيعة به، بنحوه مختصرًا. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق أحمد بن صالح، (١٩/ ٧٦)، ومن طريق أبي الطاهر بن السرح، (١٩/ ٧٨)، كلاهما عن ابن وهب، به، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٥/ ٢٠٣)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ.\nوأخرجه موصولا أبو داود في سننه (٣/ ١١٤)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٠٤)، كلاهما من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله بْنِ كَعْب بن مالك عن أبيه، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على محمد بن مسلم الزهري، رواه عنه عقيل بن خالد، =","vol":"3","page":176},{"text":"[١٠٢٤]-[١١٦] حدثنا عمرو بن عاصم (^١) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن [زيد] (^٢)، عن سعيد بن المسيب، … ... … ... … ..\n_________\n= ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة.\nأما رواية: عقيل بن خالد - وهي سند المصنف - فرجال إسناده فيه ابن لهيعة: ضعيف، لكنه متابع، تابعه حيوة بن شريح، كما عند المصنف، وهو ثقة ثبت، وبقية رجال الإسناد ثقات.\nأما رواية: معمر بن راشد، فقد رواها عنه عبد الرزاق، ومعمر بن راشد كما سبق: ثقة ثبت فاضل، والزهري في رواية المصنّف صرح فيه بالسماع، فرجال إسناده ثقات.\nفسند الحديث صحيح إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وهو: مرسل، لكنه جاء موصولًا من رواية: شعيب بن أبي حمزة الأموي، كما عند أبي داود وابن أبي حاتم.\nأما رواية شعيب بن أبي حمزة الأموي: قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٢٦٧): ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، ورواه عن شعيب بن أبي حمزة:\nالحكم بن نافع البهراني، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ١٧٦): ثقة ثبت، يُقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، ورواه عن الحكم بن نافع: محمد بن يحيى بن عبد الله بن فارس الذهلي، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٥١٢): ثقة حافظ جليل.\nقال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقوله عن: (أبيه) أي: جده، كما هو ظاهر قوله: وكان أحد الثلاثة … صحيح سنن أبي داود (٨/ ٣٤٤).\nوالظاهر أن كلا الوجهين صحيح، الوصل والإرسال، ولعل الزهري، يذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه موصولا، ومرة يرسله.\n(^١) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة. مات سنة ثلاث عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٢٣). ووثقه ابن معين وقال مرة: صالح، ووثقه ابن سعد، وقال النسائي: ليس به بأس. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٨٧)، والتهذيب (٨/ ٥٨).\n(^٢) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٣/ أ): (يزيد)، وهو خطأ، والمثبت: (زيد)، كما في مصادر ترجمته. وهو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة. مات سنة إحدى وثلاثين وقيل قبلها. بخ م ٤. التقريب (ص: ٤٠١).","vol":"3","page":177},{"text":"أنَّ [يامين] (^١) اليهوديُّ، أخذ يعذِّر (^٢) رسول الله ﷺ في قتل ابن الأشرف كعب، فقال له محمد بن مسلمة: ألا سيف! ألا سيف! فأخذ السيف، وغيبوا اليهوديَّ. فقال محمد لمروان (^٣): ألا أراه يعذر النَّبيَّ ﷺ عندك؟ (^٤).\n\n[١٠٢٥]-[١١٧] حدثنا الحزاميُّ قال: وحدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة، عن محمد ابن عبد الرحمن قال: إنَّ ابن الأشرف عدوُّ الله وهو أحد بني النضير اعتزل قتال بني النضير، وزعم أنه لم يظاهر على المسلمين، فتركه النَّبيُّ ﷺ، ثمَّ انبعث يهجوه والمؤمنين، ويمتدح عدوَّهم\n_________\n(^١) جاء في المخطوط لوحة رقم: (٧٣/ أ): (ابْنَ يامِينَ)، والمثبت: (يامين)، وهو ابن عمير، كما في مصادر ترجمته، ويامين، هو ابن عمير بن كعب، أبو كعب النضيري، من كبار الصحابة، أسلم فأحرز ماله. ولم يحرز ماله من بني النضير غيره، وغير أبي سعيد بن عمرو بن وهب، قال ابن إسحاق: حدثني بعض آل يامين أن النبي ﷺ قال ليامين: ألم تر إلى ابن عمك عمرو بن جحاش وما هم به من قتلى؟ يعني في قصة بني النضير، وكان أراد أن يلقي على النَّبيِّ ﷺ رحى فيقتله، فأنذره جبريل، فقام من مكانه ذلك، فجعل يامين لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش فقتله. الاستيعاب (٤/ ١٥٨٩)، الإصابة (٦/ ٥٠١).\n(^٢) يُعَذِّرُ؛ أي: فِيمَا صنع عذرًا ومعذرة رفع عنه اللوم فيه. وقال ابن منظور في اللسان: وعَذَّرَ لم يثبت له عُذْرٌ، وأَعْذَرَ ثبت له عُذْرٌ، والمُعَذِّرِينَ بالتشديد الذين يعتذرون بلا عُذْرِ كأَنهم المُقَصِّرون الذين لا عذر لهم. اللسان (٤/ ٢٨٥٥). المعجم الوسيط (٢/ ٥٨٩)، (٢/ ٥٩٠)\n(^٣) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي، المدني، وهو ابن عم عثمان بن عفان ﵁، وكاتبه في خلافته ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس، في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة. الإصابة (٦/ ٢٠٣)، التقريب (ص: ٥٢٥).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف، فيه: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف.","vol":"3","page":178},{"text":"من قريش، ويحرضهم عليهم، فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستعداهم على رسول الله ﷺ فقال أبو سفيان والمشركون: ننشدكم الله، أديننا أحبُّ إلى الله أم دين محمد وأصحابه، وأن ديننا أهدى في رأيك أو أقرب إلى الحق فقال لقريش: أنتم أهدى منه سبيلا وأفضل، ثم خرج معلنا بعداوة رسول الله ﷺ وأصحابه فقال رسول الله ﷺ: «من لنا من ابن الأشرف؟ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله جل وعزَّ بذلك»، ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا، ثم قرأ ما أنزل الله عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (^١)، وخمس آيات فيه وفي قريش» (^٢).\n\n[١٠٢٦]-[١١٨] حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (^٣) قال: كان فيما من الله به على رسوله هذين الحيَّين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان (^٤) كما يتصاول الفحلان، فلما قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف قالت الخزرج: كيف لنا أن يكون لنا مثل سابقتهم؟\n_________\n(^١) النساء، آية: ٥١.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف. وقد تقدم تخريجه بنحوه، برقم: ١١١.\nدراسة الإسناد:\nضعيف؛ للإعضال؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن، توفي سنة ١٣٥ هـ، وهو من الطبقة السادسة، فيحتمل أنه سقط من إسناده اثنان متواليان من رواته.\n(^٣) عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي ﷺ. مات في خلافة سليمان. ع. التقريب (ص: ٣٤٩).\n(^٤) أَيْ: لَا يَفْعل أحدهما مَعَهُ شَيْئًا إِلَّا فَعَل الآخر مَعَهُ شَيْئًا مِثْلَه. النهاية (٣/ ٦١).","vol":"3","page":179},{"text":"فقالوا: يا رسول الله، أرسلنا إلى ابن أبي حقيق (^١)، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك (^٢) وأبيض بن الأسود (^٣)، وعبد الله بن أنيس (^٤)، وقال لهم: «لا تقتلوا صبيا ولا امرأة»، فذهبوا فدخلوا الدار ليلا، وغلقوا على كلِّ قوم بابهم من خارج، حتّى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا، ثم صعدوا إليه في علية، له إليها عجلة (^٥)، فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس (^٦)، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه، فصرخت امرأته فهموا أن يقتلوها، فذكروا نهي رسول الله ﷺ: «لا تقتلوا امرأة ولا صبيا»، فنزلوا، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرًا من أنهارهم، وتصايح الناس:\n_________\n(^١) سلام بن أبي الحقيق أبو رافع قتله الصحابة من الخزرج، وذلك بقيادة عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري، وكان أبو رافع عدوًا لله ولرسوله، وهو ممن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ، وكان قتله في خيبر بعد وقعة بني قريظة؛ ذلك لأن الأوس قتلوا كعب بن الأشراف، وكانت الطائفتان الأوس والخزرج تتسابقان في الخيرات. السيرة النبوية لا بن هشام (٢/ ٢٧٤)، تاريخ الإسلام (٢/ ٣٤١).\n(^٢) عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود، الخزرجي الأنصاري، شهد أحدًا وما بعدها، روى عن رسول الله ﷺ، وقتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر سنة ثنتي عشرة، وقيل: بل شهد صفين مع علي ﵁. الاستيعاب (٣/ ٩٤٦)، الإصابة (٤/ ١٤٣).\n(^٣) أبيض بن أسود، أحد مَنْ توجه لقتل ابن أبي الحقيق، قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة. (١/ ١٧٦).\n(^٤) عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى المدني، حليف بني سلمة، من الأنصار، كان مهاجرًا أنصاريا عقبيًا، وشهد أحدًا وما بعدها، يُكنى أبا يحيى، بعثه رسول الله ﷺ إلى خالد بن نبيح الهذلي فقتله، توفي سنة أربع وخمسين. الاستيعاب (٣/ ٨٦٩)، الإصابة (٤/¬١٣).\n(^٥) هُوَ أَنْ يُنْقَر الْجِذْعُ وَيُجْعَلَ فِيهِ مثلُ الدَّرَج لِيُصْعَد فِيهِ إِلَى الغُرَف وَغَيْرِهَا. النهاية (٣/ ١٨٦).\n(^٦) القَرْطاس: الصَّحِيفَةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا؛ ويُقَالُ للجارية البيضاء المديدة الْقَامَةِ: قرطاس. اللسان (٦/ ١٧٢).","vol":"3","page":180},{"text":"قتل ابن حقيق، قتل ابن حقيق، فجاءوا بالنيران. وقال عبد الله بن أنيس: إنِّي أخاف أن لا تكونوا أجهزتم عليه فقال: لأذهب فلأنظرن قد أجهزنا عليه أم لا، فجاء يصعد إليه في غمار (^١) النَّاس فإذا امرأته قد أكبت عليه ساعة ثمَّ قالت: فاضت (^٢) نفسه ويهود، وقالت فيما تقول: إني لا أظنني إلا قد سمعت كلام عبد الله بن أنيس» (^٣).\n\n[١٠٢٧]-[١١٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث (^٤)، أنَّ سعيد بن أبي هلال (^٥)، حدثه، أن\n_________\n(^١) أَيْ: جَمْعهم المتكاثف. النهاية (٣/ ٣٨٤).\n(^٢) الفيض ههنا: المَوْت. يُقَالُ: فَاضَتْ نفسه؛ أَي: لُعابُهُ الَّذِي يَجْتَمَعَ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ روحه. النهاية (٣/ ٤٨٥).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٠٧)، عن معمر، وأخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٢٧٣) عن ابن إسحاق، ورواه الطبري في تاريخ الرسل والملوك (٢/ ٤٩٥)، من طريق ابن إسحاق، كلاهما ابن إسحاق، ومعمر، عن الزهري به بنحوه. وعند ابن هشام، والطبري، عَنْ عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ. والذي في سيرة ابن هشام صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث قال: حدثني محمد بن مسلم عن عبد الله بن كعب مصرحًا فيها بالتحديث.\nدراسة الإسناد: مدار الحديث على محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، رواه عنه: محمد بن إسحاق، ومعمر بن راشد.\nأما رواية: محمد بن إسحاق - وهي سند المصنّف - ففيها عمرو بن عاصم وهو: ثقة، ومحمد بن إسحاق وهو صدوق يدلّس من المرتبة الرابعة، لا يحتج بحديثه إلا بما صرح فيه بالسماع، كما سبق، وهو هنا لم يصرح فيه بالسماع، لكنه توبع كما عند عبد الرزاق، تابعه معمر بن راشد، وهو ثقة كما سبق. فالحديث، إسناده حسن فيه: محمد بن إسحاق، صدوق، وهو مرسل.\n(^٤) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، أبو أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة. مات قديما قبل الخمسين ومائة. ع. التقريب (ص: ٤١٩).\n(^٥) سعيد بن أبي هلال الليثي، أبو العلاء المصري، صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه =","vol":"3","page":181},{"text":"يزيد بن عياض (^١) حدثه أنه بلغه من شأن خيبر أنَّ أهل ابن أبي الحقيق دعاهم رسول الله ﷺ يسألهم عن أموال خرجوا بها من المدينة إذ أخرجهم: مسك الجمل (^٢)، ودنان (^٣) كانت فيها الأموال إذ أخرجوا، فغيبوها عنه حتى أمر ابني أبي الربيع بن أبي الحقيق أو أحدهما - زوج صفية (^٤) - فيزعمون أنه سأل رجلا منهم من آل أبي الحقيق فأخبره بمكان المال، فدفع رسول الله ﷺ أحدهما إلى محمد بن مسلمة، والآخر إلى الزبير، يعذبان حتى قتلا، فاستحل بغدرهم قتل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق (^٥) زوج صفية وحيي (^٦) بن الربيع أخيه (^٧).\n_________\n= سلفًا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة. مات بعد الثلاثين، وقيل قبلها، وقيل قبل الخمسين بسنة. التقريب (ص: ٢٤٢).\n(^١) يزيد بن عياض بن جُعْدُبَة الليثي، أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده، كذبه مالك وغيره من السادسة. ت ق. التقريب (ص: ٦٠٤).\n(^٢) المَسْكُ، بِسُكُونِ السِّينِ: الجِلْد. النهاية (٤/ ٣٣١).\n(^٣) الدَّنِّ: مَا عَظُمَ مِنَ الرَّواقِيد، لَا يَقْعُدُ إِلا أَنْ يُحْفَر لَهُ. اللسان (١٣/ ١٥٩).\n(^٤) صفية بنت حيي بن أخطب، أم المؤمنين، كانت تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، فصارت صفية مع السبي، فأعتقها النبي ﷺ، ثم تزوجها، توفيت سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. الإصابة (٨/ ٢١٠).\n(^٥) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، هو أحد اليهود من بني النضير، وكان قد خلف على صفية بعد سلام بن مسلمة القرظي، وقد جيء به إلى الرسول ﷺ أيام خيبر وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه فجحده، فأتى رجل من يهود إلى رسول الله ﷺ، فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فأنكر وحفرت تلك الخربة فوجد بعض كنزهم، وأخيرا دفعه إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. السيرة النبوية (٢/ ٣٣٦)، والمعارف لابن قتيبة (ص: ١٣٨).\n(^٦) لم أقف على ترجمته.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف. =","vol":"3","page":182},{"text":"[١٠٢٨]-[١٢٠] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: وحدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس ومسعود بن سنان بن الأسود (^١)، وأبا قتادة بن ربعي بن بلدمة، وأسود بن خزاعي (^٢) حليفا لهم - ويقال: ولم نجده في غير هذه الصحيفة - وأسعد بن حرام (^٣)، وهو أحد الترك حليف لبني سواد، وأمر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر، فقتلوه في بيته. قال ابن شهاب: قال [أبي] بن كعب: وقدموا على رسول الله ﷺ وهو على المنبر فقال: (^٤) «أفلحت الوجوه»، قالوا: «أفلح وجهك يا رسول الله» قال: «أقتلتموه؟» قالوا: نعم قال: «ناولوني السيف»، فسله قال: «هذا طعامه في ذباب (^٥) السيف» (^٦).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nالحديث موضوع، فيه يزيد بن عياض: كذاب.\n(^١) مسعود بن سنان بن الأسود، حليف لبني غَنْم بن سلمة من الأنصار، شهد أحدًا، وقتل يوم اليمامة شهيدًا. الاستيعاب (٣/ ١٣٩٢)، الإصابة (٦/ ٧٩).\n(^٢) الأسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة من الأنصار. شهد أحدًا، سار مع علي إلى اليمن لما بعثه النبي ﷺ، شهد لأبي قتادة بسلب قتيله يوم حنين. الإصابة (١/ ٢٢٣).\n(^٣) أسعد بن حرام الخزرجي، أحد قتلة ابن أبي الحقيق. الإصابة (١/ ٢٠٧).\n(^٤) سقط من المخطوط صفحة رقم: (١٤٤)، وأثبتناه من «البداية والنهاية» (٤/ ١٥٩).\n(^٥) ذُبَابُ السَّيْفِ: طَرَفُهُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. النهاية (٢/ ١٥٢).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، لكن تقدم تخريجه بمعناه برقم: ١١٨.\nدراسة الإسناد:\nوالحديث إسناده حسن، فيه ابن المنذر، ومحمد بن فليح، وهما صدوقان، وهو مرسل.","vol":"3","page":183},{"text":"[١٠٢٩]-[١٢١] قال ابن شهاب: سأل رسول الله ﷺ كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق عن كنز (^١) كان من مال أبي الحقيق كان يليه الأكبر فالأكبر منهم، فسمي ذلك المال مسك الجمل، وسأل مع كنانة حيي بن الربيع بن أبي الحقيق فقالا: أنفقناه في الحرب، فلم يبق منه شيء، وحلفا له على ذلك فقال: «برئت منكما ذمة الله وذمَّة رسوله إن كان عندكما»، أو قال نحو هذا من القول قالا: نعم، فأشهد عليهما، ثم أمر الزبير بن العوام ﵁ أن يعذب كنانة، فعذَّبه حتى أخافه فلم يعترف بشيء، فلا أدري أعذب حيي أم لا، ثم إنَّ رسول الله ﷺ سأل عن ذلك الكنز غلامًا منهم، يقال له: ثعلبة (^٢)، وكان كالضعيف فقال: ليس لي به علم غير أني قد كنت أرى كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة (^٣)، فإن كان شيء فهو فيها. فأرسل رسول الله ﷺ إلى تلك الخربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فأتى به. فأمر بقتلهما، ودفع كنانة إلى محمَّد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة (^٤)، وقيل: كنانة قتل محمودا، وسبى رسول الله ﷺ آل أبي الحقيق بما كانوا أعطوا من أنفسهم، وصفية بمكانها منهم، ولم يسب أحد من أهل خيبر غيرهما فيما نعلم (^٥).\n\n[١٠٣٠]-[١٢٢] حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء (^٦) قال: حدثنا\n_________\n(^١) المالُ المَدْفُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ. النهاية (٤/ ٢٠٣).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) يَجُوزُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وكَسْرِه، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ المَحْرُوث لِلزَّرَاعَةِ. النهاية (٢/¬١٨).\n(^٤) محمود بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، شهد أحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يومئذ شهيدًا. الإصابة (٦/¬٣٥).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث معلق.\n(^٦) مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي رَجَاء الهاشم، أَبُو سُلَيْمَان، ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات\nلابن حبان (٩/ ٩٥).","vol":"3","page":184},{"text":"إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه أخبره أنَّ الرهط الذي بعث رسول الله ﷺ لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة والنَّبيُّ ﷺ قائم على المنبر، فلما رآهم قال: «أفلحت الوجوه»، قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله قال: «أقتلتموه؟» قالوا: نعم.\nقال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله ثم قال: «أجل هذا طعامه في ذباب السيف»، وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي حليفا لهم، وأبا قتادة، فيما يظن إبراهيم (^١). قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس» (^٢).\n\n[١٠٣١]-[١٢٣] حدثنا أبو عاصم (^٣)، عن ابن جريج قال: أخبرني بعض أهل المدينة (^٤)، أنَّ بني الحقيق اشترط عليهم أن لا يكتموه، فكتموه، فأحل بذلك دماءهم» (^٥).\n_________\n(^١) إبراهيم بن سعد.\n(^٢) أخرجه إبراهيم بن سعد في جزئه (ص: ٨٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، به، بنحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢١)، من طريق أبي مَرْوَانَ العثماني، عن إبراهيم بن سعد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: مداره على إبراهيم بن سعد رواه عنه: مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي رَجَاء الهاشم، كما عند المصنف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات كما سبق، وتابعه محمد بن عثمان أبو مروان العثماني، كما عند البيهقي قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٤٩٦): صدوق، وبقية إسناده ثقات إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو مرسل.\n(^٣) هو الضحاك بن مخلد.\n(^٤) مبهم.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وفيه راو مبهم، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: ثقة يدلس، عده الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب التدليس، وهم الذين لا يحتج بحديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وهو هنا لم يصرح بالسماع وأبهم شيخه، فالحديث ضعيف.","vol":"3","page":185},{"text":"[١٠٣٢]-[١٢٤] حدثنا عتاب بن زياد قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حين بعث إلى بني الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان (^١).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٥/ ٢٠٢) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، بنحوه، ومن طريقه أخرجه أحمد في مسنده (٣٩/ ٥٠٦) قال: قال الزهري: فأخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه، فذكر الحديث.\nوأخرجه الشافعي في مسنده (ص: ٢٣٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ٣٨١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٧٨)، كتاب السير، باب النهي عن قصد النساء والولدان بالقتل، كلهم عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ﵁، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٥)، من طريق ابن جريج، أخبرني الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن عمه، عن كعب، مرفوعًا، بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٤)، من طريق الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، مرفوعا، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٤)، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nاختلف في هذا الحديث على الزهري فقد رواه عنه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عمه، كل من: معمر بن راشد، كما عند أحمد في مسنده (٣٩/ ٥٠٦)، ومعمر، كما سبق ثقة ثبت فاضل وبقية إسناده ثقات، ورواه كذلك عنه سفيان بن عيينة، كما عند الشافعي في مسنده (ص: ٢٣٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ٣٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٧٨)، وسفيان بن عيينة ثقة حافظ كما سبق، ورجال إسناده ثقات. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٥/ ٥٦٨).\nوكذلك رواه عنه: عبد الملك بن جريج كما عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٥)، =","vol":"3","page":186},{"text":"[١٠٣٣]-[١٢٥] حدَّثنا الحزاميُّ قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني مالك بن أنس قال: بعث (^١) رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس إلى ابن نبيح (^٢) فقال: يا رسول الله، انعته (^٣) لي؛ فإنّي لا أعرفه، فنعته له فقال: «إذا رأيته هبته» فقال: ما هبت شيئًا قط يا رسول الله قال: فخرج حتى لقيه خارجا من مكة يريد عرنة (^٤)، فلما لقيه ابن نبيح قال له: ما حاجتك هاهنا؟ قال: جئت\n_________\n= وجعله من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن عمه، عن كعب بن مالك، مرفوعًا، وابن جريج ثقة كما سبق، ورجال إسناده ثقات.\nوكذلك رواه عنه: مالك بن أنس كما عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٤)، ويونس بن يزيد، كما عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٧٤)، كلاهما عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، مرفوعًا، ومالك إمام دار الهجرة، ويونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ٦١٤) ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، لكنه متابع، كما سبق وبقية رجال الإسناد ثقات.\nدراسة الإسناد:\nإن إسناد الحديث صحيح إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وهو مرسل لأن عبد الرحمن بن كعب لم يشهد الواقعة، ولعل الزهري يرويه عن عبد الرحمن بن كعب مرفوعًا ومرة يرسله.\n(^١) خرج عبد الله بن أنيس، من المدينة يوم الإثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله ﷺ، لقتل سفيان بن خالد بن نبيح، فقتله، وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة، وقد قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/¬٤٧)\n(^٢) سُفْيَان بن خالد بن نبيح الهذلي اللحياني، جمع الجموع لحرب رسول الله ﷺ، ونزل بهم في بطن عُرَنة، بعث إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أنيس وحده فقتله وجاء برأسه، في السنة الرابعة لِلْهِجْرَةِ. سيرة ابن هشام (٢/ ٦١٩)، الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/¬٤٧).\n(^٣) النَّعْتُ: وصفُ الشَّيْءِ بِمَا فِيهِ مِنْ حُسْن، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَبِيحِ. النهاية (٥/ ٧٩).\n(^٤) وادي عُرَنَة: عُرَنَة: وادٍ من كبار أودية مكة: هو الوادي الفحل الذي يخترق أرض المغمس فيمر بطرف عرفة من الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان غير بعيد من عرفة، =","vol":"3","page":187},{"text":"في طلب قلائص (^١)، وكان ابن أنيس أناخ راحلته في مكان خبأها فيه، قال: فمر يماشيه ساعة ويسائله، ثم استأخر عنه كأنه يصلح شيئا، ثم شدَّ عليه فضربه بالسيف فقطع رجله، قال ابن أنيس: فأخذ رجل نفسه فرماني بها، فلو أصابتني لأوجعتني. قال: ثم جاء برأسه إلى رسول الله ﷺ» (^٢).\n\n[١٠٣٤]-[١٢٦] حدثنا الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني، وهو بعرنة من وراء مكة، أو بعرفة، قد اجتمع إليه الناس ليغزو فيهم رسول الله ﷺ، وأمره أن يقتله فقال عبد الله لرسول الله ﷺ: ما صفته يا رسول الله؟ قال: «إذا رأيته هبته وفرقت منه» قال: ما فرقت من شيء قط، فانطلق عبد الله يتوصل بالناس ويعتزي (^٣) إلى خزاعة، ويخبر من لقي أنَّما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراءه الأحابيش (^٤) من حاضرة مكة قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه (^٥)، فقلت: صدق الله ورسوله، ثم\n_________\n= ثم يأخذ الواديان اسم عرنة، فيمر جنوب مكة … ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة على قرابة (٣٠) كيلا. معالم مكة التاريخية والأثرية (ص: ١٨٤)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٢٠٥).\n(^١) وَهِيَ النَّاقَةُ الشابة. النهاية (٤/ ١٠٠)، واللسان (٧/ ٨١).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنّف بهذا الإسناد، وذكر هذه القصة ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/¬٤٧) في سرية عبد الله بن أنيس. والحديث معضل.\n(^٣) انتَسَب، وانْتَمى إِلَيْهِمْ صِدْقًا أَوْ كَذبًا. اللسان (١٥/ ٥٢).\n(^٤) هم أحياء مِنَ القَارَة انْضَمُّوا إِلَى بَنِي لَيْتُ فِي مُحارَبتِهم قُرَيشًا. والتَّحَبُّش: التَّجمع، وَقِيلَ حَالَفُوا قريشًا تَحْتَ جَبَلٍ يُسَمَّى حُبْشِيًّا فَسُمُّوا بِذَلِكَ. النهاية (١/ ٣٣٠).\n(^٥) الفَرَق بِالتَّحْرِيكِ: الخَوْف والفزع. النهاية (٣/ ٤٣٨).","vol":"3","page":188},{"text":"كمنت (^١) حتى هدأ النَّاس، ثم اعتورته (^٢) فقتلته، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا، والله أعلم (^٣)، أنَّ رسول الله ﷺ أعطاه عصاه فقال: «تخصّر بها» (^٤) أو «أمسكها، فكانت - زعموا - عنده حتَّى أمر بها فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه. ولا ندري من أين بعث النَّبيُّ ابن أنيس إلى ابن نبيح أمن المدينة أم من غيرها» (^٥).\n\n[١٠٣٥]-[١٢٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لما صدر (^٦) أبو بكر الله ﵁ (^٧)،\n_________\n(^١) كَمِنَ: استَخْفى. وكمنَ فلان إِذا اسْتَخْفَى فِي مَكْمَن لَا يُفْطَنُ لَهُ. اللسان (١٣/ ٣٥٩).\n(^٢) إِذا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خللٍ لِلضَّرْبِ؛ أي: ضَرَبْتَهُ. اللسان (٤/ ٦١٧ - ٦١٩)، مادة: (عور).\n(^٣) القائل: موسى بن عقبة.\n(^٤) مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمْسِكه مِنْ عَصا، أَوْ عُكَازَةٍ، أَوْ مِقْرَعَةِ، أَوْ قضيب، وقد يتكئ عَلَيْهِ. النهاية (٢/¬٣٦).\n(^٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/¬٤١)، من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة بنحوه، ولم يذكر ابن شهاب.\nدراسة الإسناد:\nأما سند المصنف ففيه: إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن فليح، وهما صدوقان، كما سبق، لكنهما قد توبعا، فقد تابع ابن فليح، عن موسى بن عقبة كما عند البيهقي، إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٠٥): ثقة تكلم فيه بلا حجة. ورواه عن إسماعيل بن عقبة، إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٠٨): صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه وبقية رجاله ثقات، وإسناده إلى الزهري حسن، والحديث مرسل.\n(^٦) الصَّدَر بِالتَّحْرِيكِ: رجوعُ المُسَافِر مِنْ مَقْصِده. (النهاية) (٣/¬١٥)، قال ابن سعد: كان ذلك سنة تسع من الهجرة. الطبقات الكبرى (٨/ ٦٤).\n(^٧) عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، أول من أسلم من الرجال، الصديق، كان أنسب العرب، خليفة رسول الله ﷺ. =","vol":"3","page":189},{"text":"وقد أقام النَّاس حجَّهم، فقدم عروة بن مسعود الثَّقفيُّ (^١) على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن رسول الله ﷺ يرجع إلى قومه فقال: «إنِّي أخاف أن يقتلوك» فقال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذن له فرجع إلى الطائف، فقدم عشاء فجاءته ثقيف فحيُّوه، فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم، فعصوه واتهموه وأسمعوه من الأذى ما لم يكن يخشاهم عليه، وخرجوا من عنده، حتى إذا أسحر وطلع الفجر قام على غرفة له في داره فأذن بالصَّلاة وتشهد، فرماه رجل (^٢) من ثقيف بسهم فقتله، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ قال حين بلغه قتله: «مثل عروة مثل صاحب ياسين (^٣)، دعا قومه إلى الله فقتلوه» (^٤).\n_________\n= توفي يوم الإثنين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وله ثلاث وستون سنة. الإصابة (٤/ ٤٠٦).\n(^١) عروة بن مسعود بن مُعَتَّب - بالمهملة والمثناة المشددة - الثقفي، وهو عم والد المغيرة بن شعبة، كان أحد الأكابر من قومه، اتبع أثر النبي ﷺ لما انصرف من الطائف، فأسلم، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، فرموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم، فقتله. الإصابة (٤/ ١٤٤)\n(^٢) قال ابن سعد: الذي رماه رجل من بني مالك يقال له: أوس بن عوف، قال ابن حجر: اختلف في اسم قاتله، فقيل: أوس بن عوف. وقيل: وهب بن جابر. الطبقات الكبرى (٨/ ٦٤)، والإصابة (٤/ ٤٠٧).\n(^٣) اسمه: حبيب بن مرّي، وقد ذكره الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/¬٣٧)، عن أبي مجلز، وسوف يرد ذكره في حديث رقم: ١٢٨.\n(^٤) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٨٨)، من طريق ابن شبة، به، بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٤٨)، من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، عن محمد بن فليح، به، بنحوه، وليس فيه قوله ﷺ: «مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللهِ، فَقَتَلُوهُ».\nوأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٩٩)، من طريق ابن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، بنحوه. =","vol":"3","page":190},{"text":"[١٠٣٦]-[١٢٨] حدثنا الحزامي قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث بن سعد، أنَّ عروة بن مسعود، استأذن رسول الله ﷺ أن يأتي قومه فقال: «إني أخاف أن يقتلوك» قال: إنِّي أحبُّ إليهم من ذاك الذي عرف من منزلته عندهم، فأذن له. فلما أتى قومه أذن فيهم بالصلاة قبل أن يعلمهم، فقتلوه فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ مثل عروة مثل صاحب آل ياسين» قال: «وكان صاحبهم رجلا يقال له حبيب، وكان نجارًا فقال: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (^١)، ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (^٢)، فقاموا إليه فأخذوا قدومه (^٣) من قفته (^٤) فضربوه به على دماغه، فقتلوه، فقيل له: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾، فلما دخلها ذكر قومه قال: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (^٥) (^٦).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده فيه: إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن فليح، وهما صدوقان، كما سبق، لكنهما قد توبعا، فقد تابع ابن فليح، عن موسى بن عقبة كما عند البيهقي إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وهو: ثقة، كما سبق، ورواه عنه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، وهو: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، كما سبق، وبقية رجاله ثقات وإسناده إلى الزهري حسن، والحديث مرسل.\n(^١) سورة يس، من الآية: ٢٠ - ٢٢.\n(^٢) سورة يس، آية: ٢٥.\n(^٣) القدوم: آلة يُنحَت بِهَا. النهاية (٤/¬٢٧)، واللسان (١٢/ ٤٧١).\n(^٤) القُفَّة: شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصِ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَب، وتضع النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ. النهاية (٤/ ٩١)\n(^٥) سورة يس، من الآية: ٢٦ - ٢٧.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث معضل.","vol":"3","page":191},{"text":"[١٠٣٧]-[١٢٩] حَدَّثنا الحِزَاميُّ قال: وَحَدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أَخْبَرني ابن لَهِيعَة، عَنْ أبي الأَسود (^١)، عَنْ عُروة بن الزُّبَير، أَنَّ رَسُول الله ﷺ بَعَثَ عُروة بن مَسعود الثَّقَفِيّ إِلى قَومِه يَدعُوهم إِلى الإِسْلام، فَقَتَلوه، رُمِيَ بِسَهم، فَبَلَغَ ذلك النبي ﷺ فَقَالَ: «مَثلُه فِي قَومِه كَمَثل صَاحِب يَاسِين فِي قَومِه» (^٢).\nوَرثاهُ عمر بن الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ:\nفَازَت ثَقِيف بِأَمر غَيرِ مَحمُود … وَأَصبَحَت وهي في إِثمٍ وَتَفنِيدِ\nبِقَتلِهِم رَجُلًا قَدْ كَانَ يُخبرهم … عَنْ النَّبِيِّ بِأَمر غَيرِ مَردُودِ\nفَكَذَّبُوهُ أَضَلَّ الله سَعيَهُم … بَغْيًا وَلَم يَثبُتُوا مِنهُ بِمَوعُودِ\nوَقَالَ كَافِرُهم هَذا يُرِيدكم … شَرًّا فَقُومُوا إِليهِ بِالجَلامِيدِ\nوَلَو شَهِدت أَضَلَّ الله سَعيَهُم … إِذْ يَرجُمُونَكَ يَا عُرو بن مَسعُودِ\nلَوافَقُوا مُرهَفاتٍ لا يَزَاللَها … يَومًا قَتِيلًا عَلَيهِ الطَّير بِالبِيدِ\n\n[١٠٣٨]-[١٣٠] حَدَّثنا أَحمد بن مُعَاوِية قال: حَدَّثنا أبو الفَتح\n_________\n(^١) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٤٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٧١٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في دلائل النبوة بأطول منه (٥/ ٢٩٩)، كلهم من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن ابن لهيعة به، ولم يذكروا الأبيات.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: إبراهيم بن المنذر الحزامي وهو صدوق، كما سبق، وعبد الله بن لهيعة وهو صدوق وقد اختلط بعد احتراق كتبه، كما سبق، ويُعتبر بما يروي عنه العبادلة وهذا منها، وبقية رجاله ثقات، والحديث إسناده حسن إلى عروة بن الزبير، وهو مرسل؛ لأن عروة بن الزبير لم يشهد الواقعة. قال الهيثمي: وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن. مجمع الزوائد (٩/ ٦٤٤). وقد تقدمت دراسته مستوفيا في رقم (١٢٧)","vol":"3","page":192},{"text":"الرَّقِّيُّ (^١)، عن عبد الملك بن أبي القاسم (^٢) قال: «بعث رسول الله ﷺ عروة بن مسعود إلى قومه يدعوهم، فقتلوه، فشبهه رسول الله ﷺ بصاحب ياسين» (^٣).\n\n[١٠٣٩]-[١٣١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدَّثنا محمَّد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: لبث رسول الله ﷺ بالمدينة أربعة عشر شهرا، ثم بعث عبد الله بن جحش (^٤) في ركب من المهاجرين، وكتب معه كتابًا فدفعه إليه، وأمره أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب فيتبع ما فيه، وفي بعثه ذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة (^٥)، وعمرو بن سراقة (^٦)،\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات لابن حبان (٧/ ١٠١).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف،\nدراسة الإسناد: سنده ضعيف جدا، فيه أحمد بن معاوية، قال ابن عدي: حدث بأباطيل وكان يسرق الحديث، كما سبق، وهو معضل.\n(^٤) عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر الأسدي، حليف بني عبد شمس، أحد السابقين، وله صحبة، هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرًا، آخى النبي ﷺ بينه وبين عاصم بن ثابت، فكان أول أمير في الإسلام، دعا الله يوم أُحُدٍ أن يرزقه الشهادة، فقتل بها، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة. الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٨٤)، والاستيعاب (٣/ ٨٧٧)، والإصابة (٤/¬٣١)\n(^٥) أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي العبشمي، واسمه مهشم، وقيل: هشيم، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها، قتل يوم اليمامة، سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة، في خلافة أبي بكر ﵁. الاستيعاب (٤/ ١٦٣١)، الإصابة (٧/ ٧٤).\n(^٦) عمرو بن سراقة بن المعتمر القرشي العدوي، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي في خلافة عثمان هو وأخوه عبد الله بن سراقة. الاستيعاب (٣/ ١١٧٦)، الإصابة (٤/ ٥٢٣)","vol":"3","page":193},{"text":"وعامر بن ربيعة (^١)، وسعد بن أبي وقاص (^٢)، وعتبة بن غزوان (^٣)، وواقد بن عبد الله (^٤)، وصفوان بن بيضاء (^٥)، فلما سار ليلتين فتح الكتاب فإذا فيه: أن امض حتى تبلغ نخلة (^٦)، فلما قرأه قال: سمعا وطاعة لله ولرسوله،\n_________\n(^١) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، العدوي، يكنى أبا عبد الله، حليف عمر بن الخطاب، كان بدريًا، منهم من ينسبه إلى مذحج، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان بأيام. الاستيعاب (٢/ ٧٩٠)، الإصابة (٣/ ٤٦٩).\n(^٢) سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي، أبو إسحاق، أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، كان مجاب الدعوة، وهو أحد الستة أهل الشورى، وولي الكوفة لعمر، ومناقبه كثيرة. مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور وهو آخر العشرة وفاة. الاستيعاب (٢/ ٦٠٦)، الإصابة (٣/ ٦١).\n(^٣) عتبة بن غَزْوَان بن الحارث بن جابر المازني، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا غزوان، صحابي جليل، كان إسلامه بعد ستة رجال، فهو سابع سبعة في إسلامه، شهد بدرًا والمشاهد كلها، هاجر الهجرتين، كان أول من نزل البصرة في المسلمين. مات سنة سبع عشرة ويقال بعدها وهو منصرف من مكة إلى البصرة. الاستيعاب (٣/ ١٠٢٦) الإصابة (٤/ ٣٦٣)\n(^٤) واقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي، كان حليفا للخطاب بن نفيل، أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين بشر بن البراء، وهو الذي قتل عمرا الحضرمي حين بعثه رسول الله ﷺ إلى نخلة مع ابن جحش، وهو أول من قتل قتيلا في الإسلام من المشركين، شهد بدرًا والمشاهد كلها. توفي في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. الاستيعاب (٤/ ١٥٥٠)، الإصابة (٦/ ٤٦٥).\n(^٥) صفوان بن بيضاء، والبيضاء أمه، وأبوه: وهب بن ربيعة بن هلال بن الحارث، ويكنى أبا عمرو، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين رافع بن المعلى، وقتل صفوان يومئذ ببدر شهيدًا. الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٥)، الاستيعاب (٢/ ٧٢٣)، الإصابة (٣/ ٣٥١).\n(^٦) هُمَا نَخْلَتَانِ: الشَّامِيَّةُ وَالْيَمَانِيَّةُ، وَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَخْلَةُ الْيَمَانِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْقَدِيمِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَمَا كَانَتْ الْقَوَافِلُ تَسِيرُ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِيهَا. وَالنَّخْلَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ","vol":"3","page":194},{"text":"فمن كان منكم يريد الموت في سبيل الله فليمض، فإنّي ماض على ما أمر رسول الله ﷺ، فتخلّف رجلان، سعد بن مالك وعتبة بن غزوان فقدما [. . (^١) … .]. (^٢)\n_________\n= فِي الْمَنْبَعِ وَالْمَصَبِّ، فَكِلَاهُمَا تَأْخُذُ أَعْلَى مَسَاقِطِ مِيَاهِهَا مِنْ السَّرَاةِ الْوَاقِعَةِ غَرْبَ الطَّائِفِ، ثُمَّ تَنْحَدِرَانِ شَمَالًا ثُمَّ غَرْبًا حَتَّى تَجْتَمِعَا فِي مَلْقَى كَانَ يُسَمَّى بُسْتَانَ ابْنِ مَعْمَرٍ ثُمَّ يُكَوِّنَانِ وَادِيَ مَرِّ الظَّهْرَانِ. معجم المعالم الجغرافية (ص: ٣١٧). قال ابن سعد: نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قرب مكة بينها وبين الطائف. الطبقات الكبرى (٢/¬٩)، انظر معجم البلدان (٥/ ٢٧٨).\n(^١) في المخطوط لوحة رقم: (٧٤/ ب)، في آخر ورقة الأصل ورد الخبر مبتورًا، ثم بياض قدره أربعة أسطر ونصف، وورد في هامش هذه الصفحة الآتي: (إلى هنا انتهت الكراريس المذكورة فيها أنها من الجزء الثالث، وهو العاشر من أصله آخر الكراس).\n(^٢) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٤)، من طريق ابن شبة، به، بنحوه، مختصرًا.\nوأخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (١/ ٦٠١ - ٦٠٥)، عن ابن إسحاق عَنِ الزُّهْرِيِّ، وأخرجه أيضًا عن ابن إسحاق، عن يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، بنحوه، بأطول منه.\nوأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٤/ ٣٠٢)، من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، بمثل إسناد ابن هشام، بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٨)، من طريق يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على الزهري، رواه عنه موسى بن عقبة - كما في سند المصنف-، وأرسله عن ابن شهاب، وموسى بن عقبة، ثقة فقيه إمام في المغازي، كما سبق، وفيه ابن المنذر، ومحمد بن فليح، وهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات، ورواه ابن إسحاق كما عند ابن هشام، عن الزهري مرسلًا، ورواه أيضًا ابن إسحاق، كما عند ابن هشام، والطبري، والبيهقي، عن يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ويزيد بن رومان المدني، مولى آل الزبير، قال فيه الحافظ في التقريب (ص: ٦٠١): ثقة. ومحمد بن إسحاق، صدوق=","vol":"3","page":195},{"text":"[١٠٤٠]-[١٣٢] […] (^١) ابن الفهيرة فعذَّبوا بعدما خرج النبي ﷺ إلى المدينة فأرادوهم على الكفر، فأبى صهيب (^٢)، وكان شيخًا ضعيفًا، فقال للمشركين: هل لكم إلى خير؟! قالوا: ما هو؟ قال: أنا شيخ ضعيف، لا يضركم أمنكم كنت أم من عدوكم، قالوا: صدقت قال: فتأخذون أهلي ومالي وتدعوني وديني، ففعلوا، فنزلت فيه هذه الآية، فلقيه أبو بكر ﵁ بعدما قدم المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب قال: وبيعك فلا يخسر. فقرأ عليه الآية ففرح بها. وأمَّا بلال وخباب (^٣) وجبر (^٤).\n_________\n= يدلس إلا أنه قد صرح بالسماع من شيوخه كما عند الطبري، والبيهقي، وابن إسحاق إذا صرح بالسماع فحديثه حسنٌ، كما قرر ذلك الذهبي وابن حجر، كما سبق، وهي مرسلة، وعليه فرواية موسى بن عقبة أوثق من رواية ابن إسحاق، لكنها تصلح في الشواهد، فتشهد الرواية المصنف المرسلة وترتقي بها لدرجة الحسن لغيره.\n(^١) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٥/ أ)، في آخر ورقة الأصل بياض قدر أربعة أسطر ونصف، وفي المخطوط صفحة رقم: (١٤٧)، في أول ورقة الأصل ورد الحديث مبتورا سقط من أوله الإسناد كما أثبتناه.\n(^٢) صهيب بن سنان بن مالك النمري، أبو يحيى، الرومي، قيل: له ذلك؛ لأن الروم سَبَوْهُ صغيرًا، هاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة، شهد المشاهد كلها. مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين، وقيل: بعدها، الاستيعاب (٢/ ٧٢٦)، الإصابة (٣/ ٣٦٤).\n(^٣) خباب بن الأرت بن الحارث بن زهرة بن حنبلة بن سعد، التميمي، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، كان من المستضعفين، وكان يعذب في الله، شهد بدرًا وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين. الاستيعاب (٢/ ٤٣٧)، الإصابة (٢/ ٢٢١).\n(^٤) جبر مولى بني عبد الدار، كان يهوديًا، فسمع النبي ﷺ يقرأ سورة يوسف، فأسلم، وكتم إسلامه، ثم أطلع مواليه على ذلك، فعذَّبوه، فلما فتح رسول الله ﷺ مكة، شكا إليه ما لقي، فأعطاه ثمنه، فاشترى نفسه وعتق واستغنى، وتزوج امرأة ذات شرف، وهو أحد=","vol":"3","page":196},{"text":"وعمار (^١) فعذبوا حتَّى قالوا: نمضي ما أراد المشركون، ثم أرسلوهم، ففيهم نزلت: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (^٢) (^٣)\n\n[١٠٤١]-[١٣٣] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني نافع بن يزيد (^٤)، عن عمر مولى غفرة، أنه بلغه أنَّ النَّبيَّ ﷺ لما خرج مهاجرًا إلى المدينة أخذ المشركون عمار بن ياسر وعبد الله بن سعد (^٥)، فشرح بالكفر صدرًا. وأما عمار فلم يزالوا يعذبونه\n_________\n= من نزل فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾، وأحد من نزل فيه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾. الإصابة (١/ ٥٦٢).\n(^١) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك، أبو اليقظان حليف بني مخزوم، وأمه سمية مولاهم، كان من السابقين الأولين هو وأبوه، وكانوا ممن يُعذَّبون في الله، فكان النبي ﷺ يمر عليهم، فيقول: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، ثم شهد اليمامة، فقطعت أذنه بها، ثم استعمله عمر على الكوفة، وكتب إليهم: أنه من النجباء، وتواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أن عمارًا تقتله الفئة الباغية، وأجمعوا على أنه قتل مع علي بصفين، سنة سبع وثلاثين، وله ثلاث وتسعون سنة، واتفقوا على أنه نزل فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾. الاستيعاب (٣/ ١١٣٥)، الإصابة (٤/ ٤٧٣).\n(^٢) سورة النحل، آية: ٤١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث قد سقط منه الإسناد في المخطوط، كما سبق.\n(^٤) نافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري، يقال إنه مولى شرحبيل بن حسنة، ثقة عابد، من السابعة. مات سنة ثمان وستين، خت م د س ق. التقريب (ص: ٥٥٩).\n(^٥) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي العامري، يكنى أبا يحيى، أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكان يكتب الوحي الرسول الله ﷺ، ثم ارتد مشركًا، فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله ﷺ بقتله ولو وُجِد تحت أستار الكعبة، ففر إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فاستأمنه له، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، =","vol":"3","page":197},{"text":"حتَّى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسبُّ النَّبيَّ ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتَّى قدم على رسول الله ﷺ، فلما رآه قال: «أفلح وجه أبي اليقظان» قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح قال: «ما لك أبا اليقظان قال: بدروني (^١) حتَّى سببتك قال: فكيف تجد قلبك؟» قال: يحبك ويؤمن بك قال: «فإن استزادوك من ذلك فزد» (^٢).\n\n[١٠٤٢]-[١٣٤] قال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث وأثبت منه، أنَّ عمارًا قدم المدينة قبل رسول الله ﷺ (^٣)، حدث به شعبة، عن\n_________\n= وفتح أفريقيا، توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين. الاستيعاب (٣/ ٩١٨)، الإصابة (٤/ ٩٤)\n(^١) البادِرَةُ: الحِدَّةُ، وَهُوَ مَا يَبْدُرُ مِنْ حِدَّةِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ مِنْ قَوْلِ أَوْ فِعْلٍ. والبادِرَةُ: الكلمة العَوْراءُ، والبادِرَةُ: الغَضْبَةُ السَّرِيعَةُ، يُقَالُ: احْذَرُوا بادِرَتَهُ. اللسان (٤/¬٤٨ - ٤٩).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا الإسناد.\nدراسة الإسناد:\nوالحديث إسناده ضعيفٌ فيه: عمر مولى غُفْرَة ضعيفٌ، وهو مرسل، وللحديث شاهد أخرجه بمعناه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٢/ ٢٧٥)، ومن طريقه الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٠٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٣٠)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٨٩) كتاب التفسير، باب: حكاية إسارة عمار بن ياسر بيد الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٨) كتاب المرتد، باب: المكروه على الردة، كلهم من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، مرسلا، وعند الحاكم، والبيهقي: (أبو عبيدة، عن أبيه)، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي. قال ابن حجر: وهو مرسل ورجاله ثقات، وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن سيرين أن رسول الله ﷺ لقي عمار بن ياسر وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عنه، ويقول: «أخذك المشركون فغطوك في الماء حتى قلت لهم كذا، إن عادوا فعد»، ورجاله ثقات مع إرساله أيضًا، وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضا. فتح الباري (١٢/ ٣١٢). وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٥٨).\n(^٣) والمصنف كأنه يُشير إلى حديث عمر مولى غُفْرَةَ السابق، والذي فيه أن هجرة عمار ﵁ =","vol":"3","page":198},{"text":"أبي إسحاق، عن البراء، كذلك روى شعبة بهذا الإسناد أنَّ عمر ﵁ قدمها قبل رسول الله ﷺ، وما روى شعبة أقوى في الإسناد وأحرى أن يكون، لأنَّ عمارًا وعمر بن الخطاب لا يتخلَّفان عن رسول الله ﷺ» (^١).\n\n[١٠٤٣]-[١٣٥] حدثنا محمد بن الصَّبَّاح (^٢) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا (^٣)، عن عاصم الأحول (^٤)، عن أبي عثمان (^٥) قال: سمعت ابن عمر ﵄ يغضب إذا قيل إنَّه هاجر قبل أبيه ويقول: قدمت أنا وعمر ﵁ على رسول الله ﷺ المدينة فوجدناه قائلا (^٦)، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر ﵁ فقال: اذهب فانظر هل استيقظ؟ فأتيت فدخلت عليه فبايعته، ثمَّ انطلقت إلى عمر ﵁ فأخبرته أنَّه قد استيقظ، فانطلقنا إليه، نهرول هرولة (^٧)\n_________\n= كانت بعد قدوم رسول الله ﷺ إلى المدينة، ويُعلُّ إسناده.\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٢١)، كتاب التفسير، باب: تفسير سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، عن عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عن شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁، بمعناه.\nوإسناد الحديث معلق، وهو في صحيح البخاري.\n(^٢) محمد بن الصباح البزاز الدولابي، أبو جعفر، البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة. مات سنة سبع وعشرين، وكان مولده سنة خمسين. ع. التقريب (ص: ٤٨٤).\n(^٣) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلقاني، أبو زياد الكوفي، لقبه شَقُوصا، صدوق يخطئ قليلا، من الثامنة. مات سنة أربع وتسعين وقيل قبلها. ع. التقريب (ص: ١٠٧).\n(^٤) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية. مات بعد سنة أربعين. ع. التقريب (ص: ٢٨٥).\n(^٥) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو، الجرمي.\n(^٦) القَيْلُولة: الاستراحة نِصْفَ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوم، يُقَالُ: قَالَ يَقِيل قَيْلُولة، فَهُوَ قائل. النهاية (٤/ ١٣٣).\n(^٧) الهَرْوَلَة: بَيْنَ العَدْوِ وَالْمَشْيِ، وَقِيلَ: الهَرْوَلَة بَعْدَ العَنَق، وَقِيلَ: الهَرْوَلَة الإسراع. اللسان (١١/ ٦٩٥)","vol":"3","page":199},{"text":"حتى دخل عليه عمر ﵁ فبايعه، ثم بايعته. فكان ابن عمر ﵄ يغضب إذا قيل له: هاجرت قبل عمر ﵁» (^١).\n\n[١٠٤٤]-[١٣٦] حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن طاوس (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن صفوان بن أمية، أنه قيل له: إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر قال: فقلت: لا أدخل منزلي حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله قال: فأتيت رسول الله ﷺ وقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنة إلا من هاجر فقال رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وإن استنفرتم (^٤) فانفروا» (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٤٢٥) كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، عن محمد بن صباح، عن إسماعيل بن زكريا، به، بمثله سندا ومتنا.\nدراسة الإسناد:\nالحديث إسناده صحيح، وهو في صحيح البخاري.\n(^٢) عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة. مات سنة اثنتين وثلاثين. ع. التقريب (ص: ٣٠٨).\n(^٣) طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، الفارسي، يقال اسمه: ذكوان، وطاووس لقب، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة. مات سنة ست ومائة وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص: ٢٨١).\n(^٤) قوله: (وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) الاسْتِنْفَارُ: الاستنجاد والاسْتِنْصار؛ أَيْ: إِذَا طُلِبَ مِنْكُمُ النصرة فأجيبوا وانْفِرُوا خارجين إِلَى الْإِعَانَةِ. النهاية (٥/ ٩٢).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١١٣)، عن المعلى بن أسد، ومن طريقه أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٥) باب ذِكْرِ الاخْتِلَافِ فِي انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٦٠)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٠/¬٢٤)، عن عفان بن عثمان، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٥٨)، من طريق موسى بن إسماعيل، كلهم، عن وهيب بن خالد، به، بنحوه. =","vol":"3","page":200},{"text":"[١٠٤٥]-[١٣٧] حدثنا يزيد بن هارون (^١) قال: أنبأنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر (^٢)، أنَّ صفوان بن أمية أتى رسول الله ﷺ بعد الفتح\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٢٣٠)، بَابُ: سَتْرِ الْمُسْلِمِ، عن معمر، عَنِ ابْنِ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ … فذكر الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٦٩)، وأخرجه الأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٦٥)، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٢٣٣)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، قال: قيل لصفوان بن أمية … فذكر الحديث.\nدراسة الإسناد:\nأختلف فيه على طاووس بن كيسان، فقد رواه عنه عمرو بن دينار، وهو ثقة كما سبق، كما عند سعيد بن منصور في سننه، والأزرقي، والفاكهي في أخبار مكة عن سفيان بن عيينة وهو ثقة كما سبق، مرسلًا. وأيضًا رواها عنه ابنه عبد الله بن طاووس وهو ثقة كما سبق، كما عند عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر بن راشد وهو ثقة كما سبق مرسلا.\nوخالفهم: عبد الله بن طاووس فقد رواها عنه وهيب بن خالد، وهو ثقة كما سبق، كما عند - المصنف - وابن سعد في الطبقات الكبرى، وأحمد في المسند، والنسائي في السنن، وغيرهم كما في التخريج، عن أبيه طاووس، عن صفوان بن أمية، موصولا، وبقية إسناده ثقات، وهو مرسل، وطاووس بن كيسان اليماني، أختلف فيه: هل سمع من صفوان بن أمية أم لا؟ فقد نفى الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ١٦١) أن يكون سمعه منه، فقال: وجدنا وفاة صفوان كانت بمكة عند خروج الناس إلى الجمل [يعني: سنة ٣٦ هـ]، ووجدنا وفاة طاووس كانت بمكة سنة ست ومئة، وسنه يومئذ بضع وسبعون سنة، فعقلنا بذلك أنه لا يحتمل أنه أخذه عن صفوان سماعًا.\nوقال ابن عبد البر: وسماعه - أي: طاووس - من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمن عثمان. «التمهيد» (١١/ ٢١٩). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن طاووس إلا وهيب. المعجم الأوسط. وقال الألباني: صحيح. النسائي في السنن الكبرى (٧/ ١٤٥)، وقال في إرواء الغليل (٥/¬٩): إسناده صحيح على شرط مسلم.\n(^١) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من\nالتاسعة. مات سنة ست ومائتين وقد قارب التسعين. ع. التقريب (ص: ٦٠٦).\n(^٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من=","vol":"3","page":201},{"text":"فقال: «ما جاء بك أبا أمية؟» قال: زعم النَّاس أنه لا خلاق لمن لم يهاجر فقال: «عزمت عليك لترجعن حتَّى تتبطح (^١) ببطحاء (^٢) مكة»، فعلم أنَّه لا هجرة بعد الفتح» (^٣).\n\n[١٠٤٦]-[١٣٨] قال محمد بن حاتم: أخبرنا الحزامي، عن محمد بن طلحة (^٤) قال: حدثنا إسحاق (^٥)، رجل من ولد حارثة بن النعمان، عن أبيه (^٦)،\n_________\n= الرابعة. مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٩٧).\n(^١) تتبطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحًا؛ أَي: أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فَانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ: إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأرض. اللسان (٢/ ٤١٢).\n(^٢) الْبَطْحَاءُ: وَهُوَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَادٍ شَقَّهُ السَّيْلُ فَجَعَلَ أَرْضَهُ كَالرَّمْلِ، وَكَانَتْ الْبَطْحَاءُ عَلَمًا عَلَى جُزْءٍ مِنْ وَادِي مَكَّةَ، هُوَ: بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمِنْهَا الْغَزَّةُ وَسُوقُ اللَّيْلِ. أَمَّا فِي عَصْرِنَا فَقَدْ عُبِّدَتْ فَذَهَبَتْ الْبَطْحَاءُ. فَإِذَا ذُكِرَتْ بَطْحَاءُ مَكَّةَ فَهِيَ هَذَا الْمَوْضِعُ. معجم المعالم الجغرافية (ص: ٤٦).\n(^٣) أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ١١٥)، من طريق أحمد بن خالد الذهبي، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده ضعيف فيه، محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وهو هنا قد عنعن.\n(^٤) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجدّه عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة. مات سنة ثمانين ومائة. س ق. (التقريب: ٤٨٥).\n(^٥) إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، روى عن أبيه، وروى عنه: محمد ابن طلحة الطويل التيمي، وإسماعيل بن أبي أويس. ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وسكت عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات». وهو مجهول الحال. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٧)، الثقات (٨/ ١٠٧).\n(^٦) إبراهيم بن عبد الله … لم أقف على ترجمته، وذكره أبو حاتم، وابن حبان ممن يروي عنه ابنه إسحاق. وهو مجهول العين.","vol":"3","page":202},{"text":"عن جده (^١) قال: لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله ﷺ: «على من نزلت؟» قال: على العباس بن عبد المطلب (^٢) ﵁ قال ﷺ: «نزلت على أشد قريش لقريش حبا». (^٣)\n_________\n(^١) عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، كان أبوه من كبار الصحابة، ولعبد الله صحبة، أمه أم خالد ابن يعيش، أسلمت وبايعت، سكن المدينة. الإصابة (٤/¬٤٥).\n(^٢) العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، عم الرسول ﷺ، أبو الفضل، ولد قبل رسول الله ﷺ بسنتين، حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، وشهد بدرًا مع المشركين مُكرَها فأُسِر، فافتدى نفسه، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم، وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي ﷺ بالأخبار، هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد الفتح، وثبت يوم حنين. مات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وكان طويلا جميلا أبيض. الإصابة (٣/ ٥١١).\n(^٣) أخرجه الدولابي في الأسماء والكنى (١/ ٢٨٢)، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْفَرَجِيّ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٢٧٣)، عن مَسْعَدَةَ بْنِ سَعْدِ الْعَطَارِ الْمَكِّيِّ، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١١٨)، عن عبد الله بنِ الصَّقْرِ، كلهم عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ، به، بمثله.\nوأخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٠٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٣٩)،\nوالطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٥٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٦)، كتاب معرفة الصحابة، في ذكر إسلام العباس ﵁، من طرق كلهم، عن إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي المدني، عن محمد بن طلحة، به، بمثله.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومحمد بن طلحة، كل منهما في درجة الصدوق، وابن المنذر متابع كما سبق، تابعه إسماعيل بن أبي أويس كما عند الطبراني، والحاكم، قال الحافظ فيه في التقريب: (ص: ١٠٨) صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، وإسحاق بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وإبراهيم بن عبد الله، لم أقف على ترجمته.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. مجمع الزوائد (٩/ ٤٣٩).","vol":"3","page":203},{"text":"[١٠٤٧]-[١٣٩] قال أبو زيد بن شبة: كان نعيم بن عبد الله بن النَّحَّام (^١) يمون (^٢) عالة بني عدي، فأراد الهجرة إلى رسول الله ﷺ، فسأله قومه المقام فيهم وقالوا: إنَّه لا ينالك أحد بمكروه ومنا نفس حية، فأقام، فقال له رسول الله ﷺ: «قومك كانوا لك خيرًا من قومي لي؛ أخرجني قومي وحبسك قومك» قال نعيم: يا رسول الله، إنَّ قومك أخرجوك إلى الهجرة، وحبسني قومي عنها (^٣).\n\n[١٠٤٨]-[١٤٠] حدثنا أبو الوليد القرشي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان (^٤)، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب (^٥)، عن جبير بن نفير (^٦)، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلى بالناس فسلم\n_________\n(^١) نُعيم بن عبد الله بن النحّام القرشي العدوي، سمي: النَّحَّام؛ لأن النبي ﷺ قال: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ فِيهَا»، أي: صوتا. والنَّحِيمُ: صوت يخرج من الجوف. النهاية (٥/¬٣٠). وقيل: كان إسلامه قبل عمر، ولكنه لم يهاجر إلا قبيل فتح مكة، وذلك لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم، قُتل ﵁ بأجنادين سنة ثلاث عشرة، وقيل: بعدها. الإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٣٦١).\n(^٢) يَمُونُهُمْ: كَفَاهُمْ وأَنفق عَلَيْهِمْ وَعَالَهُمْ. اللسان (١٣/ ٤٢٥).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وذكره ابن حجر في الإصابة بغير إسناد (٦/ ٣٦١)، وعزاه إلى ابن الزبير. والحديث: معلق.\n(^٤) سعيد بن سنان الحنفي، أو الكندي، أبو مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، من الثامنة. مات سنة ثلاث أو ثمان وستين. ق. التقريب (ص: ٢٣٧). انظر: المجروحين (١/ ٣٢٢)، تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٥)، والكاشف (١/ ٤٣٨).\n(^٥) حُدَير بن كريب الحضرمي، أبو الزاهرية الحمصي، تابعي، صدوق، من الثالثة. مات على رأس المائة. ر م د س ق. التقريب: (ص: ١٥٤).\n(^٦) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة جليل، من الثانية، مخضرم، أدرك زمان النَّبِيِّ ﷺ، ورَوَى عَنه: مُرْسلًا، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر. مات سنة ثمانين، وقيل بعدها. بخ م ٤. التقريب (ص: ١٣٨).","vol":"3","page":204},{"text":"قام فتصفح بوجهه الناس، فإذا رأى رجلًا لم يكن رآه قبل ذلك سأل عنه. قال جبير: فرأى يوما رجلًا لم يكن رآه قبلها فقال: «من تكون يا عبد الله؟» فرفع رأسه فقال: أنا واثلة بن الأسقع الليثي (^١) قال: «فما جاء بك؟» قال: مهاجر إلى الله ورسوله قال: «هجرة إقامة، أم هجرة رجعة؟» - قال: وكان منهم من يسلم ثم يرجع، ومنهم من يسلم ويقيم - قال: بل هجرة إقامة فقال رسول الله ﷺ: «أعطني يدك»، فبسطها فصافحه على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمَّدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتطيع الله ورسوله فيما استطعت «قال: نعم، فصافح رسول الله ﷺ على يده، وكانت بيعة رسول الله المهاجرين فيما استطعت» (^٢).\n\n[١٠٤٩]-[١٤١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني عاصم بن حكيم (^٣)، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني (^٤)، عن ابن الديلمي (^٥)، عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: خرجت\n_________\n(^١) واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي، صحابي مشهور، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، شهد فتح دمشق وحمص، ونزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين، وله مائة وخمس سنين، وهو آخر من مات بدمشق من الصحابة. الإصابة (٦/ ٤٦٢).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا، فيه سعيد بن سنان الحنفي: متروك.\n(^٣) عاصم بن حكيم، أبو محمد، صدوق، من السابعة. بخ د. التقريب (ص: ٢٨٥).\n(^٤) يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، أبو زرعة الحمصي، ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة. مات سنة ثمان وأربعين، أو بعدها. بخ دس ق. التقريب (ص: ٥٩٥).\n(^٥) عبد الله بن فيروز الديلمي، أخو الضحاك، ثقة من كبار التابعين. د س ق. التقريب (ص: ٣١٧).","vol":"3","page":205},{"text":"من أهلي أريد الإسلام، فقدمت على رسول الله ﷺ، وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصليت بصلاتهم، فلما فرغ انتهى إلى واثلة وهو في آخر الصفوف فقال: «ما حاجتك؟ قلت: الإسلام قال: «هو خير لك» قال: «وتهاجر؟ قلت: نعم قال: هجرة البادي أو هجرة التأله؟ قلت: أيُّها خير؟ قال: «هجرة التأله» - قال: وهجرة التاله أن يثبت مع رسول الله ﷺ، وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته - قال: «وعليك الطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك (^١) ومكرهك»، قلت: نعم قال: فقدم يده وقدمت يدي، فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئًا قال: فيما استطعت»، قلت: فيم استطعت، فضرب على صدري» (^٢).\n\n[١٠٥٠]-[١٤٢] حدثنا عمرو بن عون (^٣) قال: حدثنا خالد بن\n_________\n(^١) الْمَنْشَطُ: مَفْعَل مِنَ النِّشَاطِ، وَهُوَ الأمْرُ الَّذِي تَنْشَطُ لَهُ وتَخِفُّ إِلَيْهِ، وَتُؤْثِرُ فِعْلَه. النهاية (٥/ ٥٧).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٨٠)، عن إبراهيم بن دحيم، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nهذا الحديث رواه عن واثلة بن الأسقع، عبد الله الديلمي كما عند المصنف، وعمرو بن عبد الله الحضرمي، كما عند الطبراني، والحضرمي قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٤٢٤): مقبول، لكنه متابع تابعه: عبد الله بن فيروز الديلمي-وهي سند المصنف- وإسناده ثقات سوى إبراهيم بن المنذر، وعاصم بن حكيم كل منهما في درجة الصدوق كما سبق، لكنهما قد توبعا كما في سند الطبراني، فقد تابع عاصم بن حكيم، محمد بن شعب بن شابور، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٨٣): صدوق صحيح الكتاب، وتابع ابن المنذر، إبراهيم بن دحيم الدمشقي، قال الذهبي عنه في تاريخ الإسلام»: ثقة، فيحكم على إسناد المصنّف بالحسن، لكن بالمتابعة يرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره.\n(^٣) عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزاز البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. =","vol":"3","page":206},{"text":"عبد الله (^١)، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب يعني ابن أبي الأسود الدِّيلي (^٢)، عن طلحة (^٣) قال أبو زيد: هذا طلحة النضري قال: كان من قدم المدينة فكان له بها عريف (^٤) نزل على عريفه، ومن لم يكن له بها عريف نزل الصُّفَة (^٥)، فكنت فيمن نزل الصُّفَّة، فوافقت رجلين، فكان يجري علينا في كل يوم مُدّ (^٦) من تمر من رسول الله ﷺ، فانصرف النَّبيُّ ﷺ، فناداه رجل من أهل الصفة: يا رسول الله، أحرق التمر بطوننا، وتخرقت علينا الخِنَف (^٧)، فمال النَّبيُّ ﷺ إلى منبره فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه: «حتَّى أن كان ليأتي عليَّ وعلى صاحبي بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلَّا البَرِير (^٨)، فقدمنا على إخواننا من الأنصار، وجل طعامهم التمر،\n_________\n= مات سنة خمس وعشرين. ع. التقريب (ص: ٤٢٥).\n(^١) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني، مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة. مات سنة اثنتين وثمانين، وكان مولده سنة عشر ومائة. ع. التقريب (ص: ١٨٩).\n(^٢) أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري، ثقة، قيل اسمه: مِحْجَن، وقيل: عطاء، من الثالثة. مات سنة ثمان ومائة. م ٤. التقريب (ص: ٦٣٢).\n(^٣) طلحة بن عمرو النضري، له صحبة، كان من أهل الصفة. الاستيعاب (٢/ ٧٧٠)، الإصابة (٣/ ٤٣٣).\n(^٤) جَمْعُ عَرِيف، وَهُوَ القَيِّمِ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُم وَيَتَعَرَّف الأميرُ مِنْهُ أحوالهم. النهاية (٣/ ٢١٨).\n(^٥) (أهل الصُّفَة): هُمْ فُقَرَاء المُهاجرين، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهم مَنْزِلٌ يَسْكُنهُ فَكَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوضِع مُظَلَّل فِي مَسْجِد المدينة يسكُنُونه. النهاية (٣/¬٣٧).\n(^٦) المُدَّ فِي الْأَصْلِ: ربع الصَّاعِ، وَإِنَّمَا قَدْرَه بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلَّ مَا كَانُوا يَتَصدِّقُونَ بِهِ فِي الْعَادَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَصلَ المُدّ مُقدَّرُ بِأَنْ يَمُدّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فَيَمَلًا كَفِّيه طَعَامًا. النهاية (٤/ ٣٠٨).\n(^٧) جمْعُ خَنِيفٍ، وَهُوَ نَوْعٌ غَلِيظٌ مِنْ أَرْدَا الكَتَّان، أَرَادَ ثِيَابًا تُعْمَل منه كانوا يَلْبَسُونها. النهاية (٢/ ٨٤).\n(^٨) البَرِير: ثَمَرِ الْأَرَاكِ إِذَا اسْودٌ وَبَلَغَ، وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ. النهاية (١/ ١١٧).","vol":"3","page":207},{"text":"فواسونا، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم ستدركون زمانًا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان» (^١) (^٢).\n\n[١٠٥١]-[١٤٣] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل (^٣)،\n_________\n(^١) الجفانُ بكسر الجيم: جمع جَفْنَة - بفتح الجيم -، وهي: القضعة الكبيرة. النهاية (٢/ ١١٧)، واللسان (١٣/¬٨٩).\n(^٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٥/ ٧٧)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٧١)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٨٤)، ثلاثتهم من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، به، بنحوه. وساق الطبري سنده وقال: عَنْ طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٦٤)، والروياني في مسنده (٢/ ٤٧٧)، كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١١٢)، من طريق حفص بن غياث، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١٠/ ٢٦١)، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٧١)، من طريقين عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومحمد بن فضيل، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/¬١٦) كتاب الهجرة، باب: ذكر مواساة رسول الله ﷺ أهل الصفة، من طريقين عن علي بن عاصم، وعلي بن مسهر، كلهم عن داود بن أبي هند، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على داود بن أبي هند القُشَيري، ورواه المصنّف عن عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عنه، وهما ثقتان، وقد تابع خالد بن عبد الله الواسطي، عدد من الرواة وهم: عبد الوارث بن سعيد العنبري، وحفص بن غياث، ويحيى بن زكريا، ومحمد بن فضيل، وعلي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وعلي بن مسهر القرشي، وسند المصنف ثقات، والحديث صحيح.\n(^٣) سلمة بن الفضل الأبرش، مولى الأنصار، قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، من التاسعة.\nمات بعد التسعين، وقد جاوز المائة. د ت فق. التقريب (ص: ٢٤٨).","vol":"3","page":208},{"text":"عن ابن إسحاق، عن هشام بن الوليد (^١)، عن زياد بن مخراق (^٢)، عن عبد الله بن مغفل المزني قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا هاجر أحد من العرب وكل به رجلا من الأنصار فقال: «ففقهه في الدِّين، وأقرئه القرآن» فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكَّل بي رجلا من الأنصار ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتّى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه» (^٣).\n\n[١٠٥٢]-[١٤٤] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٤) قال: «هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة» (^٥).\n_________\n(^١) هشام بن الْوَلِيد بن عدى بن الْخِيار، يروي عَنِ الْحَارِثِ بْن مُعَاوِيَة، من أهل الحجاز، روى عَنهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَابْن نسطاس، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو حاتم: لا يعرف، ونسبه البخاري وابن أبي حاتم إلى جده: عدي، ولم يذكر اسم أبيه إلا ابن حبان. التاريخ الكبير (٨/ ١٩٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٦٣)، والثقات (٧/ ٥٦٧).\n(^٢) زاد بن مخراق المزني مولاهم، أبو الحارث البصري، ثقة، من الخامسة. بخ د. التقريب (ص: ٢٢٠).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\n(^٤) سورة آل عمران، آية: ١١٠.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٠٩)، عن إسرائيل بن ونس، به، بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٥٥)، عن عبد الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٧٢) برقم: (٢٤٦٣) عن حسين بن محمد المروزي، وعن أبي نعيم الفضل بن دكين، وفي (٥/ ٩٦) برقم: (٢٩٢٦)، عن هاشم بن القاسم، وفي (٥/ ١٢٩) برقم: (٢٩٨٧)، عن يحيى بن آدم، وفي (٥/ ٣٤٤) برقم: (٣٣٢١)، عن وكيع بن","vol":"3","page":209},{"text":"[١٠٥٣]-[١٤٥] حدثنا أيوب بن محمد (^١) قال: حدثنا محمد بن مُصعب (^٢) قال: حدثنا قيس (^٣)، … ... … ... … ... ..\n_________\n= الجراح، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠/¬٤٩) من طريق عمرو بن محمد العنقزي، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/¬١٢)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٢٣)، كتاب التفسير، باب: شرح آية ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، من طريق عبيد الله بن موسى، كلهم، عن إسرائيل، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على إسرائيل بن يونس، رواه عنه عدد من الرواة وهم: عبد الله بن رجاء الغُدَاني، سند المصنِّف، وهو شيخ البخاري، وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وقال أبو زرعة: حسن الحديث عن إسرائيل، وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالته، وقال الحافظ: كما سبق صدوق يهم قليلا، التاريخ الكبير (٥/ ٩١)، الثقات للعجلي (ص: ٢٥٦)، والجرح والتعديل (٥/ ٥٥)، والتهذيب (٥/ ٢٠٩)، وهو متابع، تابعه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره، وهو كما سبق ثقة حافظ، كما تابعه غيره وهم: عبد الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وحسين المروزي، وأبو نعيم، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن آدم، ووكيع بن الجراح، وعمرو بن محمد العنقزي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبيد الله ابن موسى، كما سبق في التخريج، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فهو من رجال مسلم، فالحديث صحيح، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.\nمجمع الزوائد (٧/¬٤٩). وجود الحافظ ابن حجر إسناده، وقال: روى عبد الرزاق، وأحمد، والنسائي، والحاكم، من حديث ابن عباس بإسناد جيد. الفتح (٨/ ٢٢٥).\n(^١) أيوب بن محمد بن زياد الوزان، أبو محمد الرقي، مولى ابن عباس، ثقة، من العاشرة. مات سنة تسع وأربعين، وذكر الشيرازي أنه هو الذي يلقب بالقلب، وقيل: هما واحد. د س ق. التقريب (ص: ١١٨).\n(^٢) محمد بن مُصعب بن صدقة القرقسائي، صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة. مات سنة ثمان ومائتين. ت ق. التقريب (ص: ٥٠٧).\n(^٣) قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس =","vol":"3","page":210},{"text":"عن سماك، بإسناده مثله (^١).\n\n[١٠٥٤]-[١٤٦] حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي (^٢) قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد قال: مرَّت بابن عمر ﵄ رفقة فقال: من القوم؟ فقال حادي بن عمر (^٣): قريش، فقال ابن عمر: قريش قريش! نحن المهاجرون» (^٤).\n\n[١٠٥٥]-[١٤٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا مالك بن أنس قال: لما قدم المهاجرون على الأنصار المدينة قال لهم رسول الله ﷺ: «قاسموا الذين قدموا عليكم»، قالوا: نعم يا رسول الله نقاسمهم التمر، قال: «أو غير ذلك؟»، قالوا: ما هو؟ قال:\n_________\n= من حديثه، فحدث به، من السابعة. مات سنة بضع وستين. د ت ق. التقريب: (ص: ٤٥٧). وضعفه البخاري، وابن معين، وقال مرة: ليس حديثه بشئ. وأحمد بن حنبل وقال: روى أحاديث منكرة، وضعفه وكيع، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٤٦٩)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٩٦)، وتهذيب الكمال (٢٤/¬٢٥)، والتهذيب (٨/ ٣٩١).\n(^١) الحديث سبق تخريجه في الحديث الذي قبله رقم (١٤٤).\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: محمد بن مصعب، وقيس بن الربيع، كل منهما في درجة الضعيف، لكنهما متابعان كما سبق في الحديث الذي قبله، وبقية رجاله ثقات، وبالمتابعات يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: خالد بن عبد العزيز الثقفي، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":211},{"text":"«يكفونكم المؤونة (^١) وتقاسمونهم التمر»، قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤونة ويقاسمونهم التمر، حتَّى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخير أخاه المهاجر في إحداهما» (^٢).\n\n[١٠٥٦]-[١٤٨] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن الكلبي قال: لما ظهر النَّبيُّ ﷺ على أموال بني النضير قال للأنصار: «إنَّ إخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال، فإن شئتم قسمت هذه الأموال بينهم وبينكم جميعًا، وإن شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم خاصة؟» قالوا: لا، بل اقسم هذه فيهم، واقسم لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٣) قال: وقال أبو بكر: يا معشر الأنصار، جزاكم الله خيرًا، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا ما\n_________\n(^١) المؤونة: وَهُوَ التَّعَبُ والشِّدَّة. اللسان (١٣/ ٣٩٦).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث معضل، لكنه جاء عند البخاري في صحيحه\n(٣/ ١٠٤)، كتاب المزارعة، باب: إذا قال: اكفني مئونة النخل وغيره، وتشركني في الثمر،\nمن حديث أبي هريرة ﵁، قال: قالت الأنصار للنَّبيِّ ﷺ: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا» فقالوا: تكفونا المئونة، ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا.\nوأما قوله: (حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان، فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما)، فقد أخرج فيما معناه البخاري في صحيحه (٥/¬٣١)، كتاب مناقب الأنصار، باب: إخاء النَّبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، في قصة سعد بن الربيع، ﵁، مع عبد الرحمن بن عوف، ﵁، من حديث أنس بن مالك ﵁، أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلَّت تزوجتها، … الحديث.\n(^٣) سورة الحشر، آية: ٩.","vol":"3","page":212},{"text":"قال طفيل الغنوي (^١) لبني جعفر:\nجزى الله عنا جعفرًا حين أزلقت … بنا نعلنا في الواطئين فزلت\nأبوا أن يملونا ولو أنَّ أمَّنا … تلاقي الذي يلقون منا لملت\nفذو المال موفور وكلُّ معصّب … إلى حجرات أدفأت وأظلت (^٢)\n\n[١٠٥٧]-[١٤٩] قال يحيى: وحدثنا ابن أبي زائدة (^٣)، عن محمد بن إسحاق قال: «قسمها رسول الله ﷺ في المهاجرين إلا سهل بن حنيف (^٤)\n_________\n(^١) طفيل الغنوي هو: طفيل بن عوف بن كعب، من بني غني، من قيس عيلان: شاعر جاهلي فحل، من الشجعان، وهو أوصف العرب للخيل، وربما سمي (طفيل الخيل) لكثرة وصفه لها، ويسمى أيضًا (المحبر) بتشديد الباء، لتحسينه شعره عاصر النابغة الجعدي، وزهير بن أبي سلمى، كان معاوية يقول: خلوا لي طفيلا، وقولوا ما شئتم في غيره من الشعراء. مات بعد مقتل هرم بن سنان نحو ١٣ ق هـ، له (ديوان شعر - ط) صغير. نزهة الألباب في الألقاب (٢/ ١٥٨)، الأعلام للزركلي (٣/ ٢٢٨)، والأبيات في ديوان طفيل الغنوي (ص: ١٦)، وفي الحماسة الصُّغرى، المؤلف أبو تمام: حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (ص: ٢٥١).\n(^٢) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٣٣) من طريق الحسن بن علي، عن يحيى بن آدم، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا: فيه محمد بن السائب الكلبي، وهو متهم بالكذب، والحديث معضل.\n(^٣) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني، أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة. مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة، وله ثلاث وستون سنة. ع. التقريب (ص: ٥٩٠).\n(^٤) سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي، صحابي، يكنى أبا سعد، وأبا عبد الله، من أهل بدر، وبايع يوم أحد على الموت، وشهد المشاهد كلها، آخى النبي ﷺ بينه وبين علي بن أبي طالب، واستخلفه عليّ على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه صفين. مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي ﵃. الاستيعاب (٢/ ٦٦٢)، والإصابة (٣/ ١٦٥).","vol":"3","page":213},{"text":"وأبو دجانة (^١)، ذكرا فقرًا، فأعطاهما منها» (^٢).\n\n[١٠٥٨]-[١٥٠] حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري (^٣) قال: حدثنا حميد (^٤)، عن أنس ﵁ قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل\n_________\n(^١) سماك بن خَرَشَة، وقيل: ابن أوس بن خرشة بن لوذان الخزرجي، من كبار الأنصار، وكان أحد الشجعان، متفق على شهوده بدرًا، استشهد باليمامة. الاستيعاب (٢/ ٦٥١)، والإصابة (٧/ ٩٩).\n(^٢) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص: ٣٢) عن ابن أبي زائدة، به، بنحوه. وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٢٨٣)، عن ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث أن بني النضير خَلَّوا الأموال الرسول الله ﷺ، فكانت النضير لرسول الله ﷺ خاصة، يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله ﷺ على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دُجانة سماك بن خَرَشَة ذكرا فقرًا، فأعطاهما رسول الله ﷺ. وأورده ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ١٩٢)، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عبد الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فذكر الحديث، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nاختلف فيه على محمد بن إسحاق، رواه عنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة - كما في سند المصنف-، وهو كما سبق ثقة، وأرسله، وخالفه: سلمة بن الْفَضْل الرازي، كما عند الطبري، وابن هشام، فجعله من حديث ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم مرسلا، قال ابن معين: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الْفَضْلِ، التهذيب (١١/ ٣٠٧)، وقال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٢٤٨): صدوق كثير الخطأ، وعبد الله بن أبي بكر، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٢٩٧): ثقة، وفي رواية ابن هشام قد صرح ابن إسحاق بالتحديث من عبد الله بن أبي بكر، وعليه تكون رواية سلمة بن الْفَضْل، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، المرسلة هي الصواب.\n(^٣) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، القاضي، ثقة، من التاسعة. مات سنة خمس عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٩٠).\n(^٤) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، أختلف في اسم أبيه على نحو عشرة =","vol":"3","page":214},{"text":"قوم قدمنا عليهم أكثر بذلا من كثير، ولا أكثر مواساة من قليل، كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، فقد خشينا أن يكونوا قد ذهبوا بالأجر كله فقال رسول الله ﷺ: «كلا! ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم» (^١).\n_________\nأقوال، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة. مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وأربعين، وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون. ع. التقريب (ص: ١٨١).\n(^١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨٣) كتاب الهبات، بَابُ: شُكْرِ الْمَعْرُوفِ من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٢١) كتاب الأدب، في الثناء الحسن، وفي كتابه الأدب (ص: ٢٥٣) (بَابُ: الْقَوْلِ فِي الثَّنَاءِ وَأَنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ أَجْزًَا)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٠/ ٣٨٣)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن أَبي خَيْثَمَةَ (٦/ ٤١٥)، كلهم عن معاذ العنبري، عن حميد، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٠/ ٣٦٠)، عن يزيد بن هارون، وأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٦٥٣) في صفة القيامة، باب: مواساة الأنصار للمهاجرين، من طريق ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وأخرجه حنبل بن إسحاق في جزئه (ص: ٩٥)، من طريق يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٨٩)، من طريق بِشَرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، كلهم عن حميد الطويل، به، بنحوه.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٠٤)، وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٥٥)، وأخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (١٣/ ٣٤٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨٣)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٠٩)، من طريق عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا معتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث رواه عن أنس بن مالك: حميد الطويل، وثابت بن أسلم البناني، وسليمان بن طرخان التيمي.=","vol":"3","page":215},{"text":"[١٠٥٩]-[١٥١] حدثنا هارون بن عبد الله (^١) قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (^٢)، يقول في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (^٣): ليست عامَّة إنما في المهاجرين الأولين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، بكى عليهم أزواجهم وأولادهم فنزلت\n_________\n= أما رواية حميد الطويل فقد رواها عنه محمد بن عبد الله الأنصاري - وهي سند المصنف-، وهو ثقة كما سبق، وتابعه عن حميد، عدد من الرواة، وهم: معاذ العنبري، كما عند ابن أبي شيبة، وأحمد في المسند، ويزيد بن هارون، كما عند أحمد في المسند، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، كما عند حنبل بن إسحاق في جزئه، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، كما عند ابن أبي عاصم في الآحاد، وابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كما عند الترمذي في سننه، وحميد الطويل ثقة مدلس كما سبق، لكنه متابع، تابعه: ثابت بن أسلم البناني، قال ابن حجر فيه (ص: ١٣٢): ثقة عابد، ورواه عنه حماد بن سلمة، كما عند البخاري في الأدب المفرد، وعند أبي داود في سننه، قال ابن حجر فيه (ص: ١٧٨): ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأَخَرَةِ، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتابع حميدًا أيضًا سليمان بن طرخان التيمي كما عند الطبراني في المعجم الأوسط، قال ابن حجر فيه (ص: ٢٥٢): ثقة عابد، ورواه عنه ابنه مُعتمر بن سليمان التيمي، قال ابن حجر فيه (ص: ٥٣٩): ثقة، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا ابنه، تفرد به: محمد بن الحسن. والحديث إسناده ثقات وهو صحيح.\n(^١) هارون بن عبد الله بن محمد الزهري، العوفي، من ذرية عبد الرحمن بن عوف، سَمِعَ مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وروى عنه: عبد السلام بن صالح الهروي، والزبير بن بكار، ذكره أبن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في «اللسان»: أثنى عليه ابن يونس في عفته وعدله في الأحكام، ولي القضاء في مصر أيام المأمون، وكان من فقهاء أصحاب مالك. الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، والثقات (٩/ ٢٤٠)، وتاريخ بغداد (١٣/¬١٤)، ولسان الميزان (٨/ ٣٠٧).\n(^٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم ضعيفٌ من الثامنة. مات سنة اثنتين وثمانين. ت ق. المجروحين (٢/ ٥٧)، والكامل في الضعفاء (٥/ ٤٤١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٤)، والتقريب (ص: ٣٤٠).\n(^٣) سورة التغابن، آية: ١٤.","vol":"3","page":216},{"text":"فيهم» (^١).\n\n[١٠٦٠]-[١٥٢] حدثنا عفان، وموسى (^٢) قالا: حدثنا أبو هلال (^٣)، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما فرَّق بين المهاجرين الأولين والمهاجرين الآخرين؟ قال: فرَّق بينهم القبلتان، فمن صلى القبلتين مع النبي ﷺ فهو من المهاجرين الأولين (^٤).\n\n[١٠٦١]-[١٥٣] حدثنا محمد بن الصَّبَّاح قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد (^٥)، عن الشعبي قال: «المهاجرون الأولون\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده، ضعيف فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ضعيف.\n(^٢) هو: موسى بن إسماعيل المنقري.\n(^٣) هو: محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي.\n(^٤) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/¬١٣)، من طريق أحمد بن زهير، عن موسى بن إسماعيل، به، بنحوه.\nوأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٤٣٦)، عن ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن أبي هلال الراسبي، به، بنحوه. وأخرجه أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٦١)، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، قال: «الذين صلوا القبلتين جميعًا».\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على قتادة، رواه عنه: محمد بن سليم أبو هلال الراسبي -كما عند المصنف-، وسعيد ابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وإسناده ثقات وفيه: أبو هلال الراسبي، صدوق، وهو متابع، تابعه سعيد بن أبي عروبة كما عند الطبري في تفسيره، وهو كما سبق ثقة، وتابعه أيضا معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق في تفسيره، وهو ثقة، كما سبق، وإسناده بالمتابعة صحيح إلى سعيد بن المسيب، وهو مرسل.\n(^٥) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة. مات سنة =","vol":"3","page":217},{"text":"الذين شهدوا بيعة الرضوان» (^١).\n\n[١٠٦٢]-[١٥٤] قال محمد (^٢): وحدثنا هشيم قال: أنبأنا داود قال: سمعت الشعبي، يقول: «فضل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان يوم الحديبية» (^٣).\n\n[١٠٦٣]-[١٥٥] قال: (^٤) وحدثنا هشيم قال: إما منصورًا (^٥)، وإِمَّا غيره من أصحابنا حدثنا، عن الحسن قال: «فتح مكة» (^٦).\n_________\nست وأربعين. ع. التقريب (ص: ١٠٧).\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٤٣٥)، من طريق الحسين، وعمرو بن عون، كلاهما عن هشيم بن بشير، عن إسماعيل بن أبي خالد به بنحوه، ومن طريق يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث مداره على إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، رواه عنه هشيم بن بشير، كما عند المصنف، والطبري في تفسيره، ويحيى بن سعيد القطان كما عند الطبري في تفسيره، وإسناده ثقات، وهو مرسل.\n(^٢) هو: محمد بن الصباح.\n(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١٤/ ٤٣٥)، من طريق عمرو بن عون، وابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/¬١٤)، من طريق سنيد، كلاهما عن هشم بن بشر، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده ثقات إلى عامر الشعبي، وهو مرسل.\n(^٤) القائل هو: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.\n(^٥) منصور بن زاذان أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة. مات سنة تسع وعشرين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٥٤٦).\n(^٦) أورده ابن عبد البر في الاستيعاب (١/¬١٤)، من طريق سنيد، عن هشيم بن بشر، به، بنحوه. =","vol":"3","page":218},{"text":"[١٠٦٤]-[١٥٦] حدثنا عبد الأعلى بن حماد (^١) قال: حدثنا معتمر بن سليمان (^٢) قال (^٣): سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: «ما بقي أحد صلى القبلتين غيري» (^٤).\n\n[١٠٦٥]-[١٥٧] حدثنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا قرة قال: سألت محمدا (^٥) عن المهاجرين الأولين فقال: «من صلى القبلتين جميعًا مع\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده فيه راو مبهم وهو شيخ هشيم، فإسناده غير موصول، وهو مرسل.\n(^١) عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي النَّرْسي، أبو يحيى، لا بأس به، من كبار العاشرة. مات سنة ست أو سبع وثلاثين. خ م د س. التقريب (ص: ٣٣١).\n(^٢) معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل، ثقة، من كبار التاسعة. مات سنة سبع وثمانين وقد جاوز الثمانين. ع. التقريب (ص: ٥٣٩).\n(^٣) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٦/ ب): (المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أنس بن مالك …)، وفي صحيح البخاري وكتب التخريج: عن معتمر، عن أبيه، عن أنس ﵁، ولعله سَقَط من المخطوط، ومعتمر لم يسمع من أنس ﵁، ويدل على ذلك: أن أنسا ﵁.\nمات سنة اثنتين وتسعين، ومعتمر بن سليمان، ولد سنة ست ومائة. الإصابة (١/ ٢٧٥)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٢٥٠)، والتقريب (٥٣٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٣٣)، كتاب التفسير، باب: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، عن علي بن عبد الله، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس ﵁ قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠/¬١٨) (كِتَابُ التَّفْسِيرِ)، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، عن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي.\nدراسة الإسناد: إسناده حسن فيه: عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، وهو صدوق، والحديث موقوف، وهو في صحيح البخاري.\n(^٥) هو: محمد بن سيرين.","vol":"3","page":219},{"text":"النَّبيُّ ﷺ قال: وكان النَّبيُّ ﷺ وأصحابه صلوا قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا» (^١).\n\n[١٠٦٦]-[١٥٨] حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن مجمع بن يعقوب الأنصاري (^٢)، عن [الحسين (^٣)] بن السائب بن أبي لبابة (^٤)، عن عبد الله بن أبي أحمد (^٥) قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (^٦): «أنزل في آيات من القرآن،\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف. وله شاهد من حديث أبي موسى في مسند الحارث (٢/ ٩٢٠) برقم: (١٠١٠)، ورواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/¬٨)،\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف، لضعف الحجاج بن نصير.\n(^٢) مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، صدوق، من الثامنة. مات سنة ستين. د س. الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٦)، الكمال (٢٧/ ٢٥١)، التقريب (ص: ٥٢٠).\n(^٣) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٦/ ب): (الحسن)، والمثبت من المصادر (الحسين).\n(^٤) الحسين بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. د. التقريب (ص: ١٦٦).\n(^٥) عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي، ولد في حياة النبي ﷺ، من كبار التابعين ومن ثقاتهم، روى عن عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس وغيرهم، وعنه ابنه بكير ويقال بكر وحسين بن السائب بن أبي لبابة، وغيرهم. الإصابة (٥/¬٦)، الكمال (١٤/ ٢٩٢)، التقريب (ص: ٢٩٥).\n(^٦) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي أخت عثمان لأمه، أسلمت قديما، ثم هاجرت وبايعت، في سنة سبع، في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من قريش، ولها أحاديث، تزوجت زيد بن حارثة، فقتل عنها، ثم الزبير بن العوام، ثم عبد الرحمن بن عوف، ثم عمرو بن العاص، فمكثت عنده شهرًا، وماتت في خلافة علي ﵁. الاستيعاب (٤/ ١٩٥٣)، والإصابة (٨/ ٤٦٢).","vol":"3","page":220},{"text":"كنت أول من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله ﷺ قريشا على أنه من جاء رسول الله ﷺ بغير إذن وليه ردَّه إليه، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردُّوه إليه. قالت: فلما قدمت المدينة قدم علي أخي الوليد بن عقبة (^١). قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (^٢) إلى قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ قالت: ثم أنكحني رسول الله ﷺ زيد بن حارثة (^٣)، وكان أول من نكحني، فقلت: يا رسول الله، زوَّجت بنت عمك مولاك؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^٤) قالت: فسلمت لقضاء رسول الله ﷺ، ثم قتل عنِّي فأرسل إليَّ الزبير بن العوام أبي بن خالد (^٥) فأحبسني على نفسه، فقلت: نعم، فأنزل الله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (^٦) قالت: ثمَّ حللت فتزوجت الزبير، وكان\n_________\n(^١) الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية القرشي الأموي، أخو عثمان لأمه، يكنى أبا وهب، أسلم يوم الفتح، وكان شجاعًا شاعرًا جوادًا. وَكَانَ وَالِيَ الْكُوفَةِ في خلافة عثمان، وعاش إلى خلافة معاوية. الاستيعاب (٤/ ١٥٥٢)، والإصابة (٦/ ٤٨١).\n(^٢) سورة الممتحنة، آية: ١٠.\n(^٣) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، مولى رسول الله ﷺ، صحابي جليل مشهور من أول الناس إسلامًا، استشهد يوم مؤتة في حياة النبي ﷺ، سنة ثمان، وهو ابن خمس وخمسين. الإصابة (٢/ ٤٩٤).\n(^٤) سورة الأحزاب، آية: ٣٦.\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) سورة البقرة، آية: ٢٣٥.","vol":"3","page":221},{"text":"ضرابًا للنساء، فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه، فضربني وخرج عني، وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرق بيني وبينه، ففارقني، فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير (^١)، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف ﵁، فولدت عنده إبراهيم (^٢) ومحمَّدًا (^٣) وحميدًا (^٤) بني عبد الرحمن بن عوف (^٥).\n_________\n(^١) زينب بنت الزبير بن العوام بن خويلد الأسدية، أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ذكرها\nابن حجر في «الإصابة»، وقال: تزويج الزبير لأمها بعد الهجرة، وتفارقا في عهد النبي ﷺ\nبعد أن ولدت. الإصابة (٨/ ١٦٦).\n(^٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ولد في عهد النبي ﷺ، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، يُعَدُّ في الطبقة الأولى من التابعين، روى عن عمر بن الخطاب سماعًا. مات سنة خمس وقيل ست وتسعين. الإصابة (١/ ٣٢٣).\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن عوف الزّهريّ، قال الحافظ ابن حجر: ذكره يعقوب بن شيبة في ترجمة والده، وأنه كان يكنى به، وأنه ولد في عهد النبي ﷺ. التاريخ الكبير (١/ ١٤٧)، الإصابة (٦/ ١٩٨).\n(^٤) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية. مات سنة خمس ومائة على الصحيح، وقيل إن روايته عن عمر مرسلة. الكمال (٧/ ٣٧٨)، التقريب (ص: ١٨٢).\n(^٥) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٤٣٣)، من طريق يعقوب بن محمد، عن عبد العزيز بن عمران به بنحوه مختصرًا، وذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (٥/¬٧)، من طريق ابْنِ أَبِي عَاصِم، وأخرجه المحاملي في الأمالي (ص: ٣٨٢)، من طريق عبد الجَبَّارِ بْنِ سَعِيدٍ، عن مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ، به، بنحوه مختصرًا.\nوذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» وعزاه للطبراني، ولم أجده فيه. مجمع الزوائد (٧/ ٢٦٣). قال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف، وذكره ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٥٤).\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على: الحسين بن السائب بن أبي لبابة وهو مقبول، كما سبق، ورواه عنه مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ الأنصاري، وهو: صدوق كما سبق، ورواه عن مجمع، كما عند=","vol":"3","page":222},{"text":"[١٠٦٧]-[١٥٩] حدثنا يزيد (^١) قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عمرو بن ميمون بن مهران (^٢)، عن أبيه (^٣)، أنَّ أم كلثوم بنت عقبة، كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديدًا على النساء، فكانت تسأله الطلاق، فيأبى، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحت عليه يومًا وهو يتوضأ للصلاة، فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فاتَّبعه إنسان من أهله وقال: إنَّها وضعت قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النَّبِيَّ ﷺ فذكر ذلك له فقال: «سبق فيها كتاب الله (^٤)، اخطبها» قال: لا ترجع إلي» (^٥).\n\n[١٠٦٨]-[١٦٠] حدثنا الحزامي قال: حدثنا ابن وهب قال: أنبأنا\n_________\n= المصنف، عبد العزيز بن عمران، وهو متروك كما سبق، لكن رواه المحاملي، من طريق عبد الجَبَّارِ بْنِ سَعِيدٍ، عن مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: له مناكير. مات سنة ست وعشرين ومائتين وقد بلغ ثلاثًا وثمانين سنة. الجرح والتعديل (٦/¬٣٢)، والثقات (٨/ ٤١٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٣)، ولسان الميزان (٥/ ٥٧). والحديث بهذه الطرق ضعيف، إسناد المصنف فيه، عبد العزيز بن عمران، وهو متروك، والإسناد الآخر فيه، عبد الجبار بن سعيد، له مناكير.\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، أبو عبد الله، ثقة فاضل، من السادسة. مات سنة سبع وأربعين، وقيل غير ذلك. ع. التقريب (ص: ٤٢٧).\n(^٣) ممون بن مهران الجزري، أبو أيوب، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة. مات سنة سبع عشرة. بخ م ٤. التقريب (ص: ٥٥٦).\n(^٤) أي: مضت العدة المكتوبة قبل ما يتوقع من تمامها، حاشية السندي (١/ ٦٢٤).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٠/ ٢١٩)، عن يزيد بن هارون، به، بنحوه.\nوأخرجه الشاشي في مسنده (١/ ١١٥)، من طريق عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيِّ، عن يزيد بن هارون به، ومن طريقه أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٣/ ٦٣)، بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٩٤)، عن مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرُو بْنِ","vol":"3","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مَيْمُون، به، بنحوه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥/ ٢٠٥)، عن وَكِيع بن الجراح، عن سُفْيَانَ الثوري، عن عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ، به، بنحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٦/ ٤٧٣)، عَنِ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٥٣)، كتاب الطلاق، باب: المطلقة الحامل إذا وضعت ذا بطنها بانت، من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عَنْ سفيان الثَّوْرِيِّ، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام، بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٢١)، كتاب العدد، باب: عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ قَالَ الله ﵎ فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: عمرو بن ممون، فقد رواه عنه يزيد بن هارون، ومحمد بن بشر، وسفيان الثوري.\nوأختلف فيه على سفيان الثوري: رواه كما عند ابن ماجه - قبيصة بن عقبة، عنه، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام، وقبيصة بن عقبة، قال ابن معين فيه: ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنه سمع منه وهو صغير. الكمال (٢٣/ ٤٨٤)، وقال ابن حجر عنه في التقريب (ص: ٤٥٣): صدوق ربما خالف. وميمون بن مهران لم يدرك الزبير بن العوام، قال المزي في «الكمال» (٢٩/ ٢١١): ممون بن مهران، رَوَى عَنْ: الزبير بن العوام: مرسل. قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢/ ١٢٤): هذا إسناد رجاله ثقات، إلا انه منقطع ميمون بن مهران روايته عن الزبير مرسلة. قلتُ: يؤيده أن قتل الزبير بن العوام كان سنة ست وثلاثين، وولد ميمون سنة أربعين ومات سنة ثمان عشرة ومائة، إذ إنه ولد بعد مقتل الزبير، فتكون هذه الرواية منقطعة. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٨)، الإصابة (٢/ ٤٦٠).\nورواه عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي -كما عند البيهقي، عنه، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، فجعله من مسند أم كلثوم بنت عقبة. والأشجعي قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٣٧٣): ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري. وهذه =","vol":"3","page":224},{"text":"ابن لهيعة، أنَّ أمَّ كلثوم ابنة عقبة بن معيط كانت أخت عثمان بن عفان لأمّه (^١)، وأنها أول بكر من قريش هاجرت إلى الله ورسوله، فتزوجها زيد بن حارثة، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص (^٢) ﵁» (^٣).\n_________\n= الرواية أيضًا منقطعة لأن ميمون بن مهران لم يدرك أم كلثوم بنت عقبة؛ لأنها ماتت في خلافة علي بن أبي طالب ومات علي سنة أربعين كما في التقريب (ص: ٤٠٢)، وميمون ولد كما سبق سنة أربعين، وعليه فإنه لا يمكن سماعه في مثل هذه السن، ورواه وكيع بن الجراح، كما عند إسحاق بن راهويه في مسنده عنه، عن عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ، مرسلًا، وهو ثقة كما سبق، وهو أحفظ من قبيصة وأثبت منه في الثوري، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ، كما عند ابن أبي شيبة، قال ابن حجر فيه في التقريب: (ص: ٤٦٩) ثقة حافظ. ويزيد بن هارون\nوهي سند المصنف - فجعلوه من حديث ميمون بن مهران، وإسناد الحديث ثقات إلى ميمون بن مهران، وهو مرسل، وهو الصواب لأن ميمون بن مهران لم يشهد الواقعة.\n(^١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين ذو النورين، أحد السابقين الأولين، أوّل من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية، وتخلّف عن بدر لتمريضها، فكتب له النبي ﷺ بسهمه وأجره، وأحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين، فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وعمره ثمانون، وقيل أكثر وقيل أقل. الإصابة (٤/ ٣٧٧).\n(^٢) عمرو بن العاص بن وائل السهمي، الصحابي المشهور، يكنى أبا عبد الله وأبا محمد، أسلم عام الحديبية، ولاه النبي ﷺ ذات السلاسل، وولي إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها. مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل بعد الخمسين، وهو ابن تسعين سنة. الاستيعاب (٣/ ١١٨٤)، والإصابة (٤/ ٥٣٧).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف. وقد تقدم الحديث مطولا رقم: ١٥٨.\nدراسة الإسناد: إسناده فيه ابن لهيعة ضعيف، كما سبق، والحديث من رواية ابن وهب عنه، قال الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح، ابن المبارك، وابن وهب، والمقري. التهذيب (ص: ٣١٩)، والحديث معضل.","vol":"3","page":225},{"text":"[١٠٦٩]-[١٦١] حدثنا هارون بن عمر (^١) قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (^٢)، عن عكرمة، أن أميمة بنت بشر الأنصاري (^٣)، ثم من بني عمرو بن عوف، كانت تحت يدي الدحداح (^٤)، وهو يومئذ مشرك، ففرت من زوجها بمكة حتى أتت النَّبِيَّ ﷺ تريد الإسلام، فهم النَّبِيُّ ﷺ بردها حتَّى أنزل الله: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (^٥)، فكان النَّبيُّ ﷺ يقول للمرأة حين تأتيه: «ما أخرجك، بغض زوجك؟ بالله ما أخرجك، شدَّة أصابتك؟ بالله ما تريدين إلا الإسلام والهجرة إلى الله ورسوله؟ ففعلت، وإنَّ النَّبيَّ ﷺ زوجها سهل بن حنيف (^٦)، فولدت\n_________\n(^١) هارون بن عمر بن يزيد بن أبي زياد المخزومي الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعنه صالح بن بشير بن سلمة الطبراني، قال أبو حاتم: شيخ دمشقي أدركته، كان يرى رأى أبي حنيفة، وعلى العمد لم نكتب عنه، محله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ٩٣).\n(^٢) يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء، واسم أبيه: سويد، وأختلف في ولائه، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة. مات سنة ثمان وعشرين، وقد قارب الثمانين. ع. التقريب (ص: ٦٠٠).\n(^٣) أميمة بنت بشر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، كانت تحت حسان بن الدحداح، فنفرت منه، وهو كافر يومئذ، فزوجها النبي ﷺ سهل بن حنيف، فولدت له ولده عبد الله، وفيها نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾. الإصابة (٨/¬٢٩).\n(^٤) حسان بن الدحداح، أو الدحداحة. مات في حياة النبي ﷺ فصلى عليه. الإصابة (٢/ ٥٨).\n(^٥) سورة الممتحنة، آية: ١٠.\n(^٦) سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي، كان من السابقين، وشهد بدرًا، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت، وكان ينفح عن رسول الله ﷺ بالنبل، واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته، سنة ثمان وثلاثين. الإصابة (٣/ ١٦٥).","vol":"3","page":226},{"text":"عبد الله (^١) بن سهل» (^٢).\n\n[١٠٧٠]-[١٦٢٢] حدثنا أحمد بن عيسى قال: «حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن يزيد ابن أبي حبيب، أنَّ امرأة ابن الدحداحة أميمة بنت بشر فرت من زوجها، - وكان مشركا -، فلما جاءت رسول الله ﷺ هم بردها، فأنزل الله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (^٣)، فنكحها سهل بن حنيف، فبعث إلى المشرك بما أنفق وهو من الصداق» (^٤).\n\n[١٠٧١]-[١٦٢٣] حدثنا أبو حذيفة (^٥) قال حدثنا سفيان: عن مجاهد،\n_________\n(^١) عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري، أبوه صحابي، ولد في عهد النبي ﷺ، وأمه أميمة التي كانت امرأة حسان بن الدحداح. الإصابة (٥/¬١٠).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده فيه ابن لهيعة، ضعيف، وهو مرسل.\n(^٣) سورة الممتحنة، آية: ١٠.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: أحمد بن عيسى بن حسان المصري، صدوق، وهو مرسل.\n(^٥) موسى بن مسعود النهدي، أبو حذيفة البصري، وثقه ابن سعد، وقال العجلي: صدوق، ثقة، قال أحمد: هو من أهل الصدق، قال أبو حاتم: صدوق معروف بالثوري، ولكن كان يصحف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: رُبَمَا أخطأ، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. قال ابن حجر: ما له عند البخاري، عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضًا. وقال في التقريب: صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف، من صغار التاسعة. مات سنة عشرين، أو بعدها، وقد جاوز التسعين. خ د ت ق. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٤٤٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١٦٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٥٨)، التهذيب (١٠/ ٣٧٠)، التقريب (ص: ٥٥٤).","vol":"3","page":227},{"text":"في قوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (^١) قال: كانت المرأة من المشركين تفر إلى المسلمين، فيعطي المشركين المسلمون مهرها، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (^٢)، يقول: إن أصبتم منهم غنيمة» (^٣).\n_________\n(^١) سورة الممتحنة، آية: ١٠.\n(^٢) سورة النحل، آية: ١٢٦.\n(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٣٣٨)، من طريق مهران بن أبي عمر، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، قال: من لم يكن بينهم وبينهم عهد، فذهبت امرأة إلى المشركين، فيدفع إلى زوجها مهر مثلها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾، فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، قال: مهر مثلها يدفع إلى زوجها، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٣/ ٣٠٥)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنهم كانوا أمروا أن يردوا عليهم من الغنيمة، قال: وكان مجاهد يقول: (فعاقبتم)، يقول: «فغنمتم».\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على مجاهد بن جبر، رواه عنه سفيان الثوري، وعبد الله بن أبي نجيح، وحبيب بن أبي ثابت.\nأما رواية: سفيان الثوري، رواه عنه موسى بن مسعود، أبو حذيفة، عن مجاهد، كما عند المصنف وسفيان ثقة كما سبق، وموسى أبو حذيفة: صدوق كما سبق، ورواه عنه مهران بن أبي عمر العطار، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، كما عند الطبري، ومهران بن أبي عمر، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٥٤٩): صدوق له أوهام سيئ الحفظ، وحبيب، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ١٥٠): ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، وإسناد المصنّف فيه انقطاع، سفيان الثوري لعله لم يسمع من: مجاهد، فقد ذكر العجلي في الثقات (ص: (١٩٢)، أن سفيان الثوري، ولد سنة سبع وتسعين ومات سنة إحدى وستين ومائة، قَالَ مُحَمَّد بن سعد: اجتمعوا عَلَى أَنَّهُ توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة. تهذيب الكمال (١١/ ١٦٩)، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال أنه من تلاميذ مجاهد بن جبر، أو مجاهد من شيوخه، ويحتمل عدم سماعه من مجاهد لصغر سنه، لكن تابع سفيان الثوري وحبيب بن أبي ثابت، عن","vol":"3","page":228},{"text":"[١٠٧٢]-[١٦٤] حدثنا أبو أيوب الهاشمي (^١) قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، أن أسماء بنت أبي بكر (^٢) قالت: قدمت علي أمي (^٣) في عهد قريش، وهي مشركة، إذ عاهدوا رسول الله ﷺ في مدتهم، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: «نعم، فصلي أمك» (^٤).\n_________\n= مجاهد، عبد الله بن أبي نجيح، كما عند عبد الرزاق في تفسيره، رواه عنه معمر بن راشد، عن مجاهد، ومعمر ثقة ثبت فاضل كما سبق، وعبد الله بن أبي نجيح، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٣٢٦): ثقة رمي بالقدر وربما دلس. والحديث بالمتابعات يرتقي إلى الحسن لغيره، وهو مرسل.\n(^١) هو: سليمان بن داود الهاشمي.\n(^٢) أسماء بنت أبي بكر ﵁ لصديق، وأمها قتلة، أو قتيلة بنت عبد العزى، تلقب بذات النطاقين، زوج الزبير بن العوام، أسلمت قديما بمكة، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين. الإصابة (٨/¬١٢).\n(^٣) اسمها: قتلة، وقيل: بالتصغير بنت عبد العزى بن سعد بن نصر القرشية العامرية، والدة أسماء بنت أبي بكر، وشقيقها عبد الله، تأخر إسلامها. الإصابة (٨/ ٢٨٣)، مبهمات المتن والإسناد لابن العراقي (٣/ ١٦١١).\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٨٥)، من طريق سليمان بن داود الهاشمي، به، بنحوه، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ١٠٤)، من طريق سَعْدِ بْنِ عبد الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، به، بنحوه. وأخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٢١٢)، عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١٠/ ٣٥٣)، عن هشام، عن أبيه، به، بنحوه. وأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (ص: ٣٨٦)، عن أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/¬٣٨)، عن ابن جريج، وأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٤٨٢)، عن سفيان بن عيينة، وعن عبد الله بن نمير (٤٤/ ٥٠٥)، كلهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به، وأخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٢٣٠)، كتاب الأدب، باب: صلة الوالد المشرك، عن الحميدي، وأخرجه ابن حرب في البر والصلة (ص: ٦٨)، عن الْحُسَيْنُ، وأخرجه","vol":"3","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٧٩)، من طريق الحميدي، كلهم عن سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، به، وأخرجه أبو الجهم في جزئه (ص: ٤٩)، عن العَلَاءُ، وأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٤٨٤)، عن يونس، كلاهما عن الليث بن سعد، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، به. وأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٤٥)، من طريق حماد بن سلمة، وأخرجه في (٤٤/ ٥٠٥)، من طريق أبي عقيل يعني عبد الله بن عقيل الثقفي، وأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٢٤)، كتاب الهبة، باب: الهدية للمشركين من طريق أبي أسامة، وأخرجه في (٣/ ١١٦٢)، كتاب الجزية والموادعة، باب: إثم من عاهد ثم غدر، من طريق حاتم بن إسماعيل، وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ٨١)، كتاب الزكاة، بَابُ: فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ، وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ، من طريق عبد الله بن إدريس، وأبي أسامة، وأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ١٢٧)، كتاب الزكاة، بَابُ: الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ من طريق، عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢/ ١٩٧)، من طريق زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٧٨)، من طريق مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، كلهم من طرق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٤٨٤)، عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، أنه سمع عروة، يحدث عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش … فذكر الحديث.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢/ ١٩٨)، من طريق مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ: عَنْ أُمِّ لَهَا مُشْرِكَةٍ قَالَتْ جاءتني راغبة راهبة أصلها قال: «نعم».\nوأخرجه سعدان بن نصر في جزئه (ص: ٢٤)، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ١٠٤)، عن عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٢٦)، من طريق، محمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٢١)، من طريق سعدان بن نصر، كلهم عن سُفْيَانَ بنِ عيينة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَتَتْنِي أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ فَأُعْطِيهَا قَالَ: «نَعَمْ فصليها».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٢٦)، من طريق عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخرجه=","vol":"3","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في (٢٤/ ١٢٦)، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، وأخرجه في (٢٤/ ١٢٦)، من طريق عمر بن علي، كلهم عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر.\nرواه عن عروة، عبد الله بن ذكوان بن أبي الزناد، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل: يتيم عروة، وهشام بن عروة وأختلف عليه.\nالخلاف على هشام بن عروة: رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، عدد من الرواة، وهم: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأنس بن عياض، وابن جريج، وعبد الرزاق الصنعاني، وسفيان بن عيينة، وليث بن سعد، وأبو عقيل الثقفي، وعبد الله بن نمير، وحماد بن سلمة، وحماد بن أسامة أبو أسامة، وحاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، وزيد بن أنيسة، ومسلمة القعنبي، وخالفهم: مصعب بن ماهان المروزي، فقال: عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة … به مختصرا. ومصعب كثير الخطأ، فلا يُعتد بمخالفته لمن هم أكثر منه، ممن رواه عن سفيان بن عيينة. ومصعب بن ماهان، قال الحافظ في التقريب عنه: (ص: ٥٣٣) صدوق عابد كثير الخطأ. فيترجح رواية: هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء.\nوأختلف فيه على: سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة.\nفَرَوَاهُ عن سفيان: سعدان بن نصر كما في جزئه، وعند البيهقي، وعلي بن حرب كما عند الخرائطي في مكارم الأخلاق، ومحمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي كما عند الطبراني، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن شعيب، - فيما ذكر الدارقطني في «العلل» (١٥/ ٢٩٨) - عن ابن عيينة، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء؛ وخالفهم أحمد في مسنده، والحميدي كما عند البخاري في صحيحه، والطبراني في معجمه، والحسين في البر والصلة لابن حرب، فقالوا: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أسماء، وهو الذي يترجح لأنها في الصحيح وهي من رواية الحفاظ أصحاب ابن عيينة. وذكر الدارقطني في «العلل» أن الصواب رواية من رواه عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء. علل الدارقطني (١٥/ ٢٩٨).\nأما رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: يتيم عروة، فقد رواه عنه، كما عند أحمد في المسند: عبد الله بن لهيعة، وهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه، كما سبق، =","vol":"3","page":231},{"text":"[١٠٧٣]-[١٦٥] حدثنا ابن عثمة (^١) قال: حدثنا ابن عائشة (^٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أسماء ابنة أبي بكر ﵂ قالت: «قدمت عليَّ أمي، تعني لميرها (^٣) وهي راغبة، وهي في عهد قريش ومدتهم التي كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنَّ أمِّي قدمت عليَّ وهي مشركة، أفأصلها؟ قال: «نعم، فصليها» (^٤).\n_________\n= فيحكم عليه بالضعف.\nأما رواية: عبد الله بن ذكوان بن أبي الزناد - وهي سند المصنف - فرواه عنه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغيَّر حفظه، لكنه متابع، تابعه عدد من الرواة الثقات كما سبق في التخريج، وبقية رجال الإسناد ثقات، فيحكم على إسناده بالصحيح لغيره، والحديث في الصحيحين.\n(^١) محمد بن خالد بن عَثْمة، ويقال: إنها أمه الحنفي البصري، قال أحمد: ما أرى بحديثه بأسًا، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره أبي حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.\nانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٢٤٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ٦٧)، التهذيب (٩/ ١٤٢)، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من العاشرة. ٤. التقريب (ص: ٤٧٦). قلت: هو صدوق.\n(^٢) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده حفص بن عمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي والعيشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها، ثقة جواد رُمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة. مات سنة ثمان وعشرين. د ت س. التقريب (ص: ٣٧٤).\n(^٣) يَعْنِي: الإِبِلَ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا المِيرَةُ، وَهِيَ الطَّعَامُ ونَحْوُهُ، مِمَّا يُجْلَب لِلبَيْعِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا زَكاةً، لِأَنَّهَا عوامل. النهاية (٤/ ٣٧٩).\n(^٤) سبق تخريجه ودراسته في الحديث الذي قبله.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن، فيه محمد بن خالد بن عثمة، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، والحديث","vol":"3","page":232},{"text":"[١٠٧٤]-[١٦٦] حدثنا عتاب بن زياد قال: حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت (^١)، عن [عبد الله بن الزبير] (^٢) قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير (^٣)، عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسد، من بني مالك بن حسل، على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ﵂، وكان أبو بكر ﵁ طلقها في الجاهلية، فقدمت على ابنتها بهدايا ضباب (^٤) وسمن وقرظ (^٥)، فأبت أسماء ﵂ أن تقبل منها أو تدخلها منزلها حتى أرسلت إلى عائشة ﵂، أن سلي عن هذا رسول الله ﷺ، فأخبرته، فأمرها رسول الله ﷺ أن تقبل هداياها، وتدخلها منزلها، وأنزل الله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (^٦)، إلى آخر الآيتين» (^٧).\n_________\n= في الصحيحين، من طريق هشام بن عروة، كما سبق في الذي قبله، وعند أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٤٥)، عن عفان، عن حماد بن سلمة، به، بنحوه.\n(^١) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث وكان عابدا، من السابعة. مات سنة سبع وخمسين، وله ثلاث وسبعون. د س ق. التقريب (ص: ٥٣٣).\n(^٢) هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٧/ أ)، لعلها زيادة، مصعب روى عن عمه عامر، أما روايته عن جده فمرسلة، كما أنها ليست في (مسند أحمد، وغيره من مصادر التخريج)، قال المزي: سمع من جده عبد الله بن الزبير، مرسل. تهذيب الكمال (١٨/¬٢٨).\n(^٣) عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو الحارث، المدني، ثقة عابد، من الرابعة. مات سنة إحدى وعشرين. ع. التقريب (ص: ٢٨٨).\n(^٤) أي: كثير، والضَّبِيبَةُ: سَمْنٌ ورُبِّ يُجْعَل لِلصَّبِيِّ فِي العُكَةِ يُطْعَمُه. اللسان (١/ ٥٤٠ - ٥٤١).\n(^٥) أَيْ: مَدْبوغ بالفَرَظ، وَهُوَ وَرقَ السَّلَم. النهاية (٤/¬٤٣).\n(^٦) سورة الممتحنة، آية: ٨.\n(^٧) أخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٢٠٩)، ومن طريقه أخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (٦/ ١٦٧)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١٠/ ٢٤٠)، في ترجمة أسماء بنت أبي بكر، عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/¬٣٧)، عن عارم: محمد بن=","vol":"3","page":233},{"text":"[١٠٧٥]-[١٦٧] حدثنا الحزامي، قال، حدثنا ابن وهب، عن جرير (^١) قال: حدثني رجل من أهل مكة يقال له: عثمان بن القاسم (^٢) قال: «لما خرجت [أمُّها (^٣)] من مكة مهاجرة إلى المدينة أمست\n_________\n= الفضل السدوسي، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٣٢٢)، من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلهم عن عبد الله بن المبارك، به، بنحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٢٧)، كتاب التفسير، باب: تفسير سورة الممتحنة، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن أبيه، عن جده، به، بنحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٣٢٢)، من طريق بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد الحديث مداره على مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وقد ضعفه ابن معين، وأحمد بن حنبل تهذيب الكمال (١٨/¬٢٨). قال ابن حبان عنه في «الثقات» (٧/ ٤٧٨): (وقد أدخلته فِي الضُّعَفَاء، وَهُوَ مِمَّنْ استخرت الله فِيهِ)، وقال في «المجروحين» (٣/¬٢٨): منكر الحديث ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وهو لين الحديث كما سبق. قال البزار: لا نعلم له طريقا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق. وقال الهيثمي: فيه مصعب بن ثابت ضعفه أحمد، وغيره، ووثقه ابن حبان. مجمع الزوائد (٤/ ٢٧٠)، قلتُ: بل ضعفه ابن حبان كما سبق، والحديث صححه الحاكم، وقد رأينا حال الراوي أنه ضعيف، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن حبان وهو بهذا الإسناد ضعيف.\n(^١) هو: جرير بن حازم البصري.\n(^٢) عُثْمَانَ بْن الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيّ من أهل الْبَصْرَة، يروي عَنْ عِكْرِمَة، وعبد الله بن بريدة، روى عَنْهُ عبد الصَّمَدِ بْنُ عبد الوارث، وعبيد الله بن موسى، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر فيه البخاري جرحًا ولا تعديلا. التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٥)، والثقات (٧/ ٢٠٠).\n(^٣) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٧/ أ): (أُمُّهَا)، وفي مصادر التخريج: (أم أيمن)، ولعله الصواب وهي: أم أيمن الحبشية، ويُقال: بركة مولاة رسول الله ﷺ، وحاضنته، والدة أسامة بن زيد هاجرت قديما. ماتت في خلافة عثمان ﵁. الإصابة (٨/ ٣٥٨).","vol":"3","page":234},{"text":"بالمنصرف (^١) قريبًا من الرّوْحاء (^٢) فلم تجد ما تفطر عليه، وعطشت فاشتد عطشها، فدُلِّيَ لها من السماء دلو برِشاء (^٣) أبيض فشربت، وكانت تقول: ما عطشت منذ شربت تلك الشربة، قد صمت في الهواجر وتعرضت للعطش، فما أصابني عطش بعد» (^٤).\n_________\n(^١) الْمُنْصَرَفُ: بالضم، وفتح الراء: موضع بين مكة وبدر، يُعرف اليوم بِالْمُسَيْجِيدِ، نسبة إلى مسجد لرسول الله ﷺ ما زالت آثاره هناك، وهي اليوم بلدة عامرة على بُعْدِ (٨٠) كيلا من المدينة على طريق مكة، وَلَهَا إِمَارَةٌ تَتْبَعُ بَدْرًا. مراصد الاطلاع (٣/ ١٣٢١)، والمعالم الجغرافية (ص: ١٩٤)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٣٠٣).\n(^٢) الرَّوْحَاءُ: وهِيَ بِثْرُ الرَّوْحَاءِ، محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة. مراصد الاطلاع (٢/ ٦٣٧). المعالم الأثيرة (ص: ١٣١)، والمعالم الجغرافية (ص: ١٤٣).\n(^٣) الرِّشَاءُ: وهو الحبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَرْشِيَةٌ، وَأَرْشى الدَّلْوَ جَعَلَ لَهَا رشاء؛ أَيْ: حَبْلا. النهاية (٢/ ٢٢٦)، واللسان (١٤/ ٣٢٢).\n(^٤) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٠/ ٢١٣)، عن حماد بن سلمة، عن جرير بن حازم، قال: سمعت عثمان بن القاسم، يُحدث قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمُنْصَرَف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فجهدها العطش فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فأخذته فشربت منه، حتى رويت فكانت تقول: (ما أصابني بعد ذلك عطش، … الحديث).، ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن الجوزي في تنوير الغبش في فضل السودان والحبش (ص: ١٤٨)، في ذكر أَشْرَاف السوداوات من الصحابيات أم أيمن مولاة رَسُول الله ﷺ وحاضنته، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٢٤)، وفي تاريخ الإسلام (٢/¬٣٣)، في مناقب أم أيمن ﵄.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: إبراهيم بن منذر الحزامي، وهو صدوق، تكلم فيه أحمد من أجل القرآن، وعُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِي، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا يعرف، وذكره ابن حبان في الثقات، والحديث بهذا الإسناد حسن.","vol":"3","page":235},{"text":"[١٠٧٦]-[١٦٨] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا المسعودي (^١) قال: حدثنا عدي بن ثابت (^٢)، عن أبي بردة (^٣)، عن أبي موسى قال: لقي عمرُ ﵁ أسماء بنت عميس ﵄ (^٤) فقال: نعم القوم أنتم، لولا أنكم سبقتم بالهجرة فنحن أفضل منكم فقالت: كنتم مع رسول الله ﷺ يعلم جاهلكم ويحمل راجلكم، وفررنا بديننا، ولست براجعة حتى أدخل على رسول الله ﷺ، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله، إنِّي لقيت عمر فقال كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ: «لكم هجرتكم مرتين: هجرتكم إلى الحبشة، وهجرتكم إلى المدينة» (^٥)\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة. مات سنة ستين، وقيل سنة خمس وستين. خت ٤. التقريب (ص: ٣٤٤).\n(^٢) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، ثقةٌ رُمي بالتشيع، من الرابعة. مات سنة ست عشرة. ع. التقريب (ص: ٣٨٨).\n(^٣) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل اسمه: عامر، وقيل: الحارث، ثقة، من الثالثة. مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، جاز الثمانين. ع. التقريب (ص: ٦٢١).\n(^٤) أسماء بنت عميس الخثعمية، صحابية، أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له هناك أولاده، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، ثم علي، وولدت لهما. ماتت بعد علي. الإصابة (٨/¬١٤)\n(^٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٥٤)، كتاب معرفة الصحابة، باب: ذكر سادات أهل الجنة، من طريق عبد الله بن رجاء، به، بنحوه.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٤٢٤)، ومن طريقه أخرجه الروياني في مسنده (١/ ٣٢٩)، وأخرجه أحمد في مسنده (٣٢٢٩٠)، عن وكيع، كلهم عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، به، بنحوه. وسقط اسم: عبد الله بن رجاء، من مطبوع الحاكم، (دار الكتب العلمية)، الاستدراك من المستدرك (ط مقبل) (٣/ ٢٥٤)، وإتحاف المهرة (١٠/ ١٠١). =","vol":"3","page":236},{"text":"[١٠٧٧]-[١٦٩] حدثنا مؤمل بن إسماعيل (^١) قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن أبي إسحاق، أنَّ عكرمة بن أبي جهل لما قدم على رسول الله ﷺ قال\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٤٦)، كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر، وأخرجه مسلم في صحيحه (٧/ ١٧١)، كتاب الفضائل، بَابُ: مِنْ فَضَائِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأَهْلِ سَفِينَتِهِمْ ﵃، كلاهما، عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة به، بنحوه. وفي مسلم، عن عبد الله بْنِ بَرَّادِ الأَشْعَرِيِّ، ومحمد بن العلاء، كلاهما عن أبي أسامة. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧/ ٤٠٥) في فضائل الصحابة، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْدُ بْنُ عبد الله، عن أبي بردة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على أبي بردة، رواه عنه عدي بن ثابت، وَيُرَيْدُ بْنُ عبد الله.\nأما رواية: عدي بن ثابت، فقد رواه عنه المسعودي، ورواه عن المسعودي، عبد الله بن رجاء الغُدَاني - كما عند المصنف -، والمسعودي: صدوق اختلط قبل موته، ومن سمع منه ببغداد، فبعد الاختلاط وعبد الله بن رجاء الغُدَاني، وهو صدوق، كما سبق، وهو ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط كما في «الكواكب النيرات» (ص ٢٩٤)، وممن روى له البخاري في الصحيح، ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: ثقةٌ رَضي، وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء. الجرح والتعديل (٥/ ٥٥)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٩٥)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٠٩). وهو متابع، تابعه الطيالسي في المسند، وتابعه أيضًا، وكيع، عند أحمد في المسند، ووكيع ثقة حافظ، كما سبق، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. المستدرك (٣/ ٢٥٤).\nوإسناد الحديث حسن كما يتضح من دراسة الإسناد، وهو صحيح لغيره حيث أخرجه البخاري ومسلم، من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، به، كما سبق.\n(^١) مؤمل بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من صغار التاسعة. مات سنة ست ومائتين. خت قد ت س ق. التقريب (ص: ٥٥٥).\n(^٢) وهو: سفيان بن سعيد الثوري.","vol":"3","page":237},{"text":"رسول الله ﷺ: «مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر» فقال عكرمة: والله يا رسول الله، لا أدع موقفًا وقفته لأصدَّ به عن سبيل الله، ولا أدع نفقة أنفقتها لأصدَّ بها عن سبيل الله، إلا أنفقت مثلها في سبيل الله (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٧٨)، كتاب الاستئذان، بَابُ: مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا، عن عبد بْنِ حُمَيْدٍ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٧٣)، عن علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٧١)، كتاب معرفة الصحابة، باب: دعاء النبي ﷺ العكرمة، من طريق أحمد بن محمد القاضي، كلهم عن مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ أبي حذيفة النهدي عن سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، بنحوه عدا الترمذي، فلفظه مختصر.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧١)، من طريق بشر بن سلم، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، بنحوه. وأخرجه الطبري في تاريخه الرسل والملوك، (١١/ ٥٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢١٧٢)، كلاهما من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، رواه عنه، يوسف بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري، وأختلف عليه.\nالخلاف على سفيان:\nرواه عنه: مؤمل بن إسماعيل، عن أبي إسحاق، عن عكرمة مرسلا - وهو سند المصنف- ومؤمل، صدوق سيئ الحفظ، كما سبق، وتابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، مرسلا، ولم يذكر فيه مصعب بن سعد، وهذا أصح. وابن مهدي قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٣٥١): ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، لكن خالفهما، مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، وأبو الحسن: بشر بن سلم الهمداني البجلي، وروياه عنه، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عنه مرسلًا، قال أبو حاتم عن بشر في «الجرح»: هو منكر الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٨)، واللسان (٢/ ٢٩٦). فهذه الرواية ضعيفة. =","vol":"3","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أبو حذيفة النهدي، كما عند الترمذي في السنن، والطبراني في المعجم، والحاكم في المستدرك، وهو صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف، وحديثه عند البخاري في المتابعات، كما سبق، وقد ضعفه الترمذي، وقال عقبه: «هذا حديث ليس إسناده بصحيح، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث موسى بن مسعود، عن سفيان، وموسى بن مسعود، ضعيفٌ في الحديث. وصححه الحاكم في المستدرك، وتعقبه الذهبي بقوله: «لكنه منقطع».\nويعني بالانقطاع بين مصعب بن سعد وعكرمة بن أبي جهل ﵁ ومصعب بن سعد بن أبي وقاص قال الحافظ عنه في التقريب: (ص: ٥٣٣) ثقة، لكن روايته عن عكرمة مرسلة، فقد نص البخاري في تاريخه الصغير» (١/ ٦٤)، على أنه لم يسمع من عكرمة. قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١١/ ٢٨٤): فِيهِ انْقِطَاعٌ، فَإِنَّ: عِكْرِمَةَ لَمَّا مَاتَ مَا كَانَ مُصْعَبٌ وُلِدَ بَعد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٦٤٤): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا أن مصعب بن سعد لم يسمع من عكرمة. قال الألباني: (ضعيف الإسناد)، ضعيف سنن الترمذي (ص: ٣٢٧).\nفهذه الرواية ضعيفة: لضعف موسى بن مسعود، وللانقطاع، مصعب بن سعد لم يسمع من عكرمة ﵁. وقد رجح الترمذي رواية ابن مهدي للحديث عن سفيان، وهذه الرواية أرجح من رواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن عكرمة؛ لأن سفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، كما سبق.\nوعليه فإسناد الحديث ضعيف، فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ الحفظ، لكن تابعه ابن مهدي كما سبق فيرتقي إلى الحسن لغيره، وهو مرسل.\n*","vol":"3","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>الوفود</span>\n[١٠٧٨]-[١٧٠] حدثنا رجاء بن سلمة (^١) قال: حدثنا أبي (^٢) قال: حدثنا روح بن غطيف (^٣)، عن أبيه [غطيف (^٤)] بن أبي سفيان (^٥) قال: أتت الأنصار رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف فقال: «اللهم اهد ثقيفًا»، قالوا: يا رسول الله، ادع عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا»، فعادوا فعاد، فأسلموا فوجدوا من صالحي الناس إسلامًا، ووجد منهم أئمة وقادة. وقدم وفدهم على رسول الله ﷺ فضرب عليهم القبة في المسجد لا يصلُّون فقال النبي ﷺ: «دعهم يا عمر؛ فإنَّهم سيستحيون ألا يصلُّوا»، فمكثوا يومهم لا يصلُّون والغد، حتّى إذا كان عند العصر صلوا بغير وضوء فقال عمر ﵁: يا رسول الله، صلوا بلا وضوء فقال ﷺ:\n_________\n(^١) رجاء بن سلمة، روى عن أبي معاوية، قال ابن الجوزي في الموضوعات: اتهم بسرقة الأحاديث. الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥٥)، ولسان الميزان (٣/ ٤٦٥).\n(^٢) سلمة بن رجاء التيمي، أبو عبد الرحمن، صدوق يغرب من الثامنة. خ ت ق. التقريب (ص: ٢٤٧).\n(^٣) رَوْحُ بْنُ غُطَيْفِ الثَّقَفِيُّ، روى عَنْ الزهري، وعُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ، رَوَى عَنهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، والقاسم بن الوليد، قال البخاري: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وقال ابن حبان في «المجروحين»: يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه، وَقَالَ النَّسَائِي: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَ قُطْنِيّ: ضَعِيفٌ. التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٨)، والضعفاء الصغير (ص: ٦٢)، والمجروحين (١/ ٢٩٨)، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (١/ ٢٨٨).\n(^٤) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٧/ ب)، سقط اسم أبيه (غطيف) والمثبت من مصادر ترجمته.\n(^٥) غُضَيف بن أبي سفيان الطائفي الثقفي، ويقال أيضًا: بالطاء، غُطيف، مقبول، من السادسة، قال الحافظ ابن حجر: ووهم من ذكره في الصحابة. بخ س. التقريب (ص: ٤٤٣).","vol":"3","page":240},{"text":"«دعهم؛ فإنَّهم سيتوضؤون»، حتَّى إذا كان اليوم الثَّالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب، وتركوا الأرجل فقال عمر: إنَّهم فعلوا كذا وكذا فقال: «دعهم؛ فإنَّهم سيتوضؤون»، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور، فأتى عمر ﵁ النَّبيَّ ﷺ فأخبره فقال: «دعهم عنك»، فلم يذكر شيئًا من أمرهم بعد، حتى قدمت عليهم هديَّة من الطَّائف: عسل وزبيب ورمان وشنان (^١) فرسك (^٢) مربب (^٣)، فأهدوا إلى رسول الله ﷺ فقال ﷺ: «صدقة أم هديَّة؟» فقالوا: بل هديَّة يا رسول الله، ففتح رسول الله ﷺ سقاء من العسل قال: «ما هذا؟» قالوا: ضريب (^٤)، فأكل منه، ثم فتح الثَّاني فقال: «ما هذا؟» فقالوا: ضريب يا رسول الله، قال: «ما أطيب ريحه، وأطيب طعمه»، وأكل منه، ثم قاموا عنه، وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن، فالتمس العوض، فأعطاه رسول الله ﷺ وقال: «هل رضيت؟» قال: لا، فدخل فأعطاه وقال: «هل رضيت؟» قال: لا قال: «ويحك لا تبخلني؛ فإنّي لم أخلق بخيلًا، ولا جبانًا»، فالتمس فجاءه بقبضة من شعير وسلت (^٥) وتمر، فأعطاه إيَّاه ثمَّ قال: «هل رضيت؟» قال: نعم فقال: «لا أتهب (^٦) إلَّا من قريشي أو ثقفي؛ فإنَّهما حيان\n_________\n(^١) جمع شن؛ أي: قربة. النهاية (٢/ ٥٠٦).\n(^٢) الفِرْسِك: الخَوْخ. وَقِيلَ: مِثْل الخوح وَهُوَ أَجْرَد أَمْلَسُ، وطَعْمُه كطعم الخوخ. النهاية (٣/ ٤٢٩).\n(^٣) هُوَ دَبْسُ كُلِّ ثَمَرَة، وَهُوَ سُلافةُ خُثارَتِها بَعْدَ الاعْتِصَارِ والطَّبْخِ. اللسان (١/ ٤٠٥).\n(^٤) ضَرِيبٌ: الْعَسَلُ الْأَبْيَضُ الْغَلِيظُ. النهاية (٣/ ٨١)، اللسان (١/ ٥٤٧).\n(^٥) السُّلتُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّعير أبيضُ لَا قشر لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ نُوعٌ مِنَ الحنطة، والأوّلُ أَصَحُ؛ لِأَنَّ البيضاء الحنطة. النهاية (٢/ ٣٨٨)، اللسان (٢/¬٤٥).\n(^٦) الاتهابُ: قَبُولُ الهبة، والمعنى: أي: لَا أَقبلُ هِبَةٌ إِلَّا مِنْ هؤلاء، لأنهم أصحابُ مُدُنٍ","vol":"3","page":241},{"text":"لا يتعجلان النائبة» (^١) (^٢).\n\n[١٠٧٩]-[١٧١] حدثنا الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: أقبل وفد ثقيف بعد قتل عروة بن مسعود بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فيهم كنانة بن عبد ياليل (^٣)، وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر (^٤) وهو هو أصغر الوفد، حتّى قدموا على رسول الله ﷺ يريدون الصلح والقضية وهو بالمدينة حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامة العرب فقال المغيرة بن شعبة (^٥): يا رسول الله، أنزل علي قومي فأكرمهم؛ فإنّي حديث الجرم (^٦) فيهم فقال رسول الله ﷺ:\n_________\n= وقُرَى، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَكَارِمِ الأخلاق. اللسان (١/ ٨٠٣).\n(^١) أَثَابَهُ يُثِيبُهُ إِثَابَة؛ أَيْ: جَازَوْهُ عَلَى صَنيعه، وَيَكُونُ فِي الخَيْر والشَّرِّ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أَخصُّ وَأَكْثَرُ استعمالا، أو من ثابَ يَتُوبُ إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر، والثائبُ: الرِّيحُ الشديدة تكونُ فِي أَوَّلِ المَطَر. النهاية (١/ ٢٢٧)، واللسان (١/ ٢٤٧).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناد الحديث ضعيف جدا، فيه: رجاء بن سلمة، اتهم بسرقة الأحاديث، وهو مرسل.\n(^٣) كنانة بن عبد ياليل الثقفي، كان من أشراف ثقيف، وهو ممن قدموا على رسول الله ﷺ بعد حصار الطائف، فأسلموا. الاستيعاب (٣/ ١٣٣٠)، والإصابة (٥/ ٤٩٦).\n(^٤) عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، أبو عبد الله، ممن أسلم في وفد ثقيف، استعمله النبي ﷺ على الطائف، فلم يزل عليها حتى سنتين من خلافة عمر ﵁، ثم ولاه عمر، على عمان، والبحرين، ومات في خلافة معاوية بالبصرة الاستيعاب (٣/ ١٠٣٥)، الإصابة (٤/ ٣٧٣).\n(^٥) المغيرة بن شعبة بن مسعود بن الثقفي، أبو عبد الله، وقيل: أبو عيسى، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وقدم مهاجرًا، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين. الاستيعاب (٤/ ١٤٤٥)، الإصابة (٦/ ١٥٦).\n(^٦) الجرم: الذنب. النهاية (١/ ٢٦٢).","vol":"3","page":242},{"text":"«لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن»، قال: وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرًا لثقيف، فإنَّهم أقبلوا من مضر حتَّى إذا كانوا ببساق عدا عليهم، وهم نيام، فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتَّى أتى رسول الله ﷺ فقال: أخمس مالي هذا؟ قال: «وما نبأه؟» قال: كنت أجيرًا لثقيف، فلما سمعت بك قتلتهم، وهذه أموالهم فقال رسول الله ﷺ: «إنا لسنا بغدر»، وأبى أن يخمس ما معه، وأنزل النَّبيُّ ﷺ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خيامًا لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا، وكان النبي ﷺ إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم. فلما بلغه قولهم قال: «فأنا أول من شهد أني رسول الله، وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلَّما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد الرسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن فاختلف إليه عثمان مرارًا حتى فقه وعلم، وكان إذا وجد النَّبيَّ ﷺ نائما عمد لأبي بكر له، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب رسول الله ﷺ بعثمان وأحبه، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا فقال له كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إليك؟ قال: «نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم»، قالوا: أرأيت الزنا؛ فإنَّا قوم نغترب؟» قال: «هو عليكم حرام، إنَّ الله قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾» (^١)، قالوا: أرأيت الربا؟ قال: «والربا»!، قالوا: فإنَّها أموالنا كلها؟ قال: «لكم رءوس أموالكم؛ فإنَّ الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية: ٣٢.","vol":"3","page":243},{"text":"الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^١)، قالوا: أفرأيت الخمر؛ فإنَّها عصير أرضنا ولا بد لنا منه؟ قال: فإنَّ الله قد حرَّمها فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (^٢)، فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال: ويحكم إنَّا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا فيه فلنكافئه على ما سألنا، فأتوه ﷺ فقالوا: نعم لك ما سألت، قالوا: أرأيت الرَّبَّة (^٣)، ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدموها»، قالوا: هيهات، لو تعلم الرَّبَّة أنك تريد هدمها قتلت أهلينا قال عمر ﵁: ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك، إنَّما الرَّبَّة حجر، قال: إنَّا لم نأتك يا ابن الخطاب، قالوا: يا رسول الله، أرسل أنت فاهدمها فإنا لن نهدمها أبدًا قال: «فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها»، فكاتبوه فقال كنانة بن عبد ياليل: ائذن لنا قبل رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإنّي أعلم بقومي. فأذن لهم وأكرمهم وحملهم، قالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلًا منا، فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، لما رأى من حرصه على الإسلام، وقد كان علم سورًا من القرآن قبل أن يخرج فقال كنانة بن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والفناء وأخبروهم أنَّ محمَّدًا سألنا أمورًا أبيناها عليه، وسألنا أن نهدم اللات، ونبطل أموالنا في الربا، ونحرم الخمر والزنا. فخرجت ثقيف حين دنا الوفد منهم يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العنق (^٤)، وقطروا (^٥) الإبل، وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية: ٢٧٨.\n(^٢) سورة المائدة، آية: ٩٠.\n(^٣) الرَّبَّةُ: يَعْنِي: اللَّاتَ، وَهِيَ الصَّخرةُ الَّتِي كَانَتْ تعبُدُها ثَقِيفٌ بالطائف. النهاية (٢/ ١٨٠).\n(^٤) العَنَقُ مِنَ السَّيْرِ: الْمُنْبَسِطُ. اللسان (١٠/ ٢٧٣).\n(^٥) قَطَرُوا إِبلهم فَسَاقُوهَا قِطارًا قِطارًا؛ أي: يتبع بعضها بعضا. اللسان (٥/ ١٠٨).","vol":"3","page":244},{"text":"وكربوا ولم يرجعوا بخير، فلما رأت ثقيف ما في وجوه القوم قال بعضهم لبعض: ما جاء وفدكم بخير، ولا رجعوا به. فدخل الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها، واللات بيت كان بين ظهري الطائف بستر، ويهدى لها الهدي، ضاهوا به بيت الله، وكانوا يعبدوها، فيقول ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها لا عهد لهم برؤيتها، ورجع كل رجل منهم إلى أهله، وأتى كلُّ رجل منهم جانبه من ثقيف فسألوه: ماذا جئتم به، وما رجعتم به؟ قالوا: أتينا رجلا غليظا يأخذ من أمره ما شاء، قد ظهر بالسيف وأداخ (^١) العرب، وأدان له النَّاس، فعرض علينا أمورًا شدادًا: هدم اللات، وترك الأموال في الربا إلا رءوس أموالنا، وتحريم الخمر. قالت ثقيف: فوالله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد: فأصلحوا السلاح، وتيسروا للقتال، ورموا حصنكم. فمكثت بذلك ثقيف يومين أو ثلاثة يريدون - زعموا - القتال، ثمَّ ألقى الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: والله ما لنا طاقة به، أداخ العرب كلها، فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل وصالحوه عليه، فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا وخافوا واختاروا الأمن على الخوف والحرب، قال الوفد: فإنَّا قد قاضيناه، وأعطانا ما أحببنا وشرط لنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم، وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، وفيما قاضيناه عليه، فانهوا القضيَّة واقبلوا عاقبة الله قالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا به أشدَّ الغم؟ قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشَّيطان. فأسلموا مكانهم واستسلموا ومكثوا أيَّامًا، ثم قدمت عليهم رسل رسول الله ﷺ أميرهم خالد بن الوليد (^٢)، وفيهم المغيرة بن شعبة، فلما\n_________\n(^١) أَيْ: أَذلَّهم، يُقَالُ: دَاخَ يَدُوخُ إِذَا ذَلَّ. النهاية (٢/ ١٣٨).\n(^٢) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، سيف الله، أبو سليمان، أمه لبابة الصغرى بنت=","vol":"3","page":245},{"text":"قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها، فاستكفت ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العواتق (^١) من الحجال (^٢)، لا ترى عامة ثقيف أنَّها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة ﵁ فأخذ الكرزن (^٣) وقال: لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزن ثم سقط يرتكض، فارتج أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الرَّبَّة، حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليتقرب وليجتهد على هدمها، فوالله لا يستطاع أبدا، فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف، إنَّما هي لكاع (^٤) حجارة ومدر (^٥)، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفاتيح يقول: ليغضبن الأساس وليخسف بهم،، فلما سمع ذلك المغيرة قال: يا خالد، دعني أحفر أساسها، فحفروه حتَّى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليها، وأخذوا ثيابها،\n_________\n= الحارث، أخت ميمونة زوج النبي ﷺ، من كبار الصحابة، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، شهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، وحنين، والطائف، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. الإصابة (٢/ ٢١٥).\n(^١) العاتق: الشَّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ، وَقِيلَ: هِيَ التّي لَمْ تَينْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أَدْرَكَت وشَبَّت. النهاية (٣/ ١٧٩).\n(^٢) الْحَجَلَةُ بالتَّحْريك: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثَّيَابِ وَتَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ كبَارٌ وتُجْمَع عَلَى حِجَال. النهاية (١/ ٣٤٦).\n(^٣) الكرزن: الفأس لَهَا رَأْسٌ وَاحِدٌ، ويقال له: كِرْزَن أيضًا، والجمع كرازين وكرازن. اللسان (١٣/ ٣٥٨).\n(^٤) أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ، وَهُوَ اللَّئيم، وَقِيلَ: الوسخ. النهاية (٤/ ٢٦٨).\n(^٥) مَدَر، وَهُوَ الدِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ. النهاية (٤/ ٣٠٩).","vol":"3","page":246},{"text":"فبهتت ثقيف، وقالت عجوز منهم: أسلمها الرُّضاع (^١)، وتركوا المصاع (^٢). وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله ﷺ بحليها وكسوتها، وقسمها من يومه، وحمد الله على نصره وإعزاز دينه، فهذا حديث ثقيف» (^٣).\n\n[١٠٨٠]-[١٧٢] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، «أنه كتب إلى الوليد بن عبد الملك (^٤) يخبره أنَّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة وحنين، وانصرافه إلى المدينة، فقاضوه على القضية الذي ذكرت لك، وبايعوه، وهو الكتاب الذي عندهم الذي بايعوه عليه (^٥).\n_________\n(^١) الرُّضَاعُ: جمعُ رَاضِعِ وَهُوَ اللَّيْيم، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ لِلُؤْمِه يَرْضَعُ إِبِلَه، أَوْ غَنمه لَيْلًا، لِئَلَّا يُسْمع صوتُ حَلبه. وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَعُ الناسَ؛ أَيْ: يَسْأَلُهُمْ. وَفِي المَثل: لَئِيمَ رَاضِعُ. النهاية (٢/ ٢٣٠).\n(^٢) المِصَاعُ: المُضاربة بالسيف. النهاية (٢/ ٢٣٠).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنّف.\nدراسة الإسناد: إسناده حسن إلى ابن شهاب الزهري، فيه إبراهيم بن المنذر الحزامي، صدوق، وهو مرسل.\n(^٤) الوليد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس، أحد خلفاء الدولة الأموية في الشام، ولي بعد وفاة أبيه سنة ٨٦ هـ، وامتدت في زمنه حدود الدولة الإسلامية إلى بلاد الهند، فتركستان، فأطراف الصين شرقًا، وهو أول من أحدث المستشفيات في الإسلام، وبنى مسجد دمشق الكبير، المعروف بالجامع الأموي، وكانت وفاته سنة ست وتسعين بدير مران من غوطة دمشق، ودفن بدمشق، ومدة خلافته تسع سنوات وثمانية أشهر. تاريخ الطبري (٣/ ٦٦٩)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٤٧).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن إلى عروة بن الزبير، فيه إبراهيم بن المنذر الحزامي، صدوق، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، صدوق تغير حفظة، وهو مرسل.","vol":"3","page":247},{"text":"[١٠٨١]-[١٧٣] حدثنا أبو الوليد (^١) قال: «حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن هشام الثقفي (^٢) قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن عازب، (^٣) أنه كان في كتاب رسول الله ﷺ الثقيف حين أسلموا أنهم حي من المسلمين يكونون معهم حيث شاءوا وحيث أحبوا قال: فجعلوا دعوتهم مع قريش وقالوا: ولدتنا قريش وولدناهم» (^٤).\n\n[١٠٨٢]-[١٧٤] حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي (^٥) قال: حدثنا المعتمر بن سليمان (^٦) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى (^٧)،\n_________\n(^١) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البشري.\n(^٢) الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الثقفي، مولاهم، أبو محمد، الكوفي، نزيل دمشق، صدوق، من السابعة. س ق. التقريب (ص: ١٧٦).\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن عازب: لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: أحمد بن عبد الرحمن، والحكم بن هشام، وهما صدوقان، ومحمد بن عبد الرحمن بن عازب: لم أقف على ترجمته، وهو مرسل.\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) معتمر بن سليمان التيمي البصري، أبو محمد، يلقب الطفيل، ثقة، من كبار التاسعة. مات سنة سبع وثمانين، وقد جاوز الثمانين. ع. التقريب (ص: ٥٣٩).\n(^٧) عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، أبو يعلى الثقفي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة صويلح، قال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الدارقطني: يُعتبر به. أخرج له مسلم متابعة. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٦٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٩٦)، الثقات لابن حبان (٧/¬٤٠)، التهذيب (٥/ ٢٩٨). قال ابن حجر: صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. بخ م تم س ق. التقريب (ص: ٣١١). وهو ضعيف.","vol":"3","page":248},{"text":"عن عثمان بن عبد الله (^١)، عن عمه عمرو بن أوس (^٢)، عن عثمان بن أبي العاص قال: «استعملني رسول الله ﷺ وأنا أصغر الستة الوفد الذين قدموا عليه من ثقيف؛ لأنّي كنت قرأت السُّورة، فقلت: يا رسول الله، إِنَّ القرآن يتفلت منّي، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» قال: فما نسيت بعد شيئًا أريد حفظه» (^٣) ..\n_________\n(^١) عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، الطائفي، مقبول، من الثالثة. دق. التقريب (ص: ٣٨٤).\n(^٢) عمرو بن أوس بن أبي أوس الثقفي، تابعي كبير، من الثانية، وَهِمَ من ذكره في الصحابة. مات بعد التسعين من الهجرة. ع. التقريب (ص: ٤١٨).\n(^٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٠٨)، باب: تعليم النبي ﷺ عثمان بن أبي العاصي الثقفي، من طريق الصلت بن مسعود البصري، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمه عمرو بن أوس.\nوأخرجه الحارث في مسنده (٢/ ٩٣٢)، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب، عن عبد ربه بن الحكم، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٦٢).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/¬٣٧)، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الله بن الحكم، عن عثمان بن بشر، كلهم عن عثمان بن أبي العاص، بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٠٧)، من طريق عثمان بن عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أبي، عن يونس، وعنبسة، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: «شكوت إلى النَّبيِّ ﷺ سوء حفظي للقرآن، فقال: ذاك شيطان يقال له خنزب، ادن مني يا عثمان»، ثم وضع يده على صدري فوجدت بردها بين كتفيَّ، وقال: «اخرج يا شيطان من صدر عثمان، قال: فما سمعت بعد ذلك شيئًا إلا حفظت».\nدراسة الإسناد:\nالحديث رواه عن عثمان بن أبي العاص: عمرو بن أوس، وعبد رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ، وعُثْمَانُ بْنِ بشر، والحسن البصري. =","vol":"3","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه عن عُثْمَانَ بْنِ بِشْرٍ، عبد الله بن الحكم، ورواه عن الحسن البصري، كل من يونس بن عُبيد، وعنبسة بن سَعِيد البَصْرِيِّ، ورواه عن عمرو بن أوس، وعبد رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى وأختلف عليه.\nالخلاف على عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى:\nرواه عنه: محمد بن عمر الواقدي، عن عبد ربه بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، كما عند الحارث في مسنده، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، وخالفه المعتمر بن سليمان، كما عند المصنف، رواه عنه، عن عثمان بن عبد الله، عن عمرو بن أوس، موصولا، والواقدي قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٤٩٨): متروك مع سعة علمه. فيحكم على هذه الرواية بالضعف الشديد.\nوأما رواية المعتمر بن سليمان - وهي سند المصنّف - وفيه: عثمان بن عبد الله بن أوس، مقبول، كما سبق، لكنه متابع تابعه عبد الله بْنِ الْحَكَمِ البلوي، كما عند الطبراني في المعجم، وابن الحكم، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٧٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/¬٣٠)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه عثمان بن بشر، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٨/ ٥٥٤)، قلتُ: هو معروف، فقد ترجمه البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢١٤)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ١٤٥)، قال ابن معين: عثمان بن بشر الثقفي ثقة». وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم على ضعف يسير في عبد الله بن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطائفي، لكنه متابع كما عند البيهقي في الدلائل، تابعه عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، قال الحافظ فيه في التقريب (ص: ٣٦٨): ثقة تغير قبل موته، وبقية رجال طريق البيهقي ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن عبد الوهاب، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٤٥٣)، قال الألباني: إسناده صحيح لولا عنعنة (الحسن). الأحاديث الصحيحة (٦/ ٩٩٩)، قال المزي في «تهذيب الكمال» (٦/ ٩٨): وقد قيل: إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. وكذا قال ابن حجر. وجزم علي بن المديني بسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص. العلل لابن المديني (ص: ٥٤). والحسن كان يدلس وهو من الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهو من احتمل الأئمة تدليسهم، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة. وهو هنا قد عنعن طبقات المدلسين (ص: ٤٦)، والحديث بمجموع طرقه السابقة يرتقي إلى الحسن، وفي إسناده: خالد بن عبد العزيز الثقفي لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":250},{"text":"[١٠٨٣]-[١٧٥] حدثنا أبو عاصم (^١) قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس قال: «كنت في الوفد وقدمت ثقيف على رسول الله ﷺ، في قبة في المسجد قال: وكان يأتينا إذا صلى العشاء فيقوم قائما يتحدث، فأكثر ذاك تشكيه قريشا فقال: «كنا العشر التي كنا بمكة فكنا مقهورين مظلومين، فلما خرجنا في العشر الأواخر كانت الحرب سجالا، علينا ولنا». قال: فاحتبس عنا ليلة، فقلنا: ما حبسك؟ فقال: «إنَّه طرأ علي حزب من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» (^٢).\n\n[١٠٨٤]-[١٧٦] حدثنا عبيد بن عقيل (^٣) قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، يحدث، عن عثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة، عن جده أوس بن حذيفة قال: «قدمنا في وفد ثقيف فأنزلهم في قبته بين مصلاه ومسكن أهله، فكان يمر بهم إذا صلى العشاء يحدثهم، وكان أكثر ما يحدثنا تشكيه قريشا وما صنعوا به بمكة فيقول: «وكنا بمكة مستضعفين\n_________\n(^١) هو: الضحاك بن مخلد.\n(^٢) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٧١) في ترجمة: أوس بن حذيفة، بهذا الإسناد- عن الضحاك بن مخلد، به بنحوه، وفي آخر المتن زيادة، وهو قوله ﷺ: «إنه طرأ علي نفر من الجن، وبقي عليَّ من حزبي شيء، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقرأه».\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف فيه: عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، وهو مقبول، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، وهو ضعيف كما سبق، والحديث ضعيف.\n(^٣) عبيد بن عقيل الهلالي، أبو عمرو البصري، الضرير المعلم، صدوق، من صغار التاسعة.\nمات سنة سبع ومائتين. د. التقريب (ص: ٣٧٧).","vol":"3","page":251},{"text":"مستذلّين، فلمّا خرجنا إلى المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجالا الحرب، علينا ولنا، فمكث عنا ليلة فقلنا: يا رسول الله، أبطأت عنا المكث الليلة فقال: «إنَّه طرأ على حزب من القرآن الليلة، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه، فلما قضيته خرجت إليكم»، فلما أصبح بكرة سألنا أصحابه: كيف تحزّبون القرآن؟ فقالوا: نحزّبه سبعة أحزاب: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وترا وترا. وحزب المفصل أوله قاف» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٣٢)، عن عبد الله بن عبد الرَّحْمَنِ الطَّائِفِي، به، بنحوه. وأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٥٥)، كتاب الصلاة، باب: تحزيب القرآن، وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٤٢٧)، كتاب إقامة الصلاة، باب: في كم يستحب ختم القرآن، كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٤٢)، عن وكيع، ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٠)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٨)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٠) من طريق أبي نعيم، وقران بن تمام، كلهم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، به بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/¬٤١)، من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن أوس، عن أبيه قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف فكان يخرج إلينا من الليل فيحدثنا فأبطأ علينا ذات ليلة ثم خرج إلينا فقلنا يا رسول الله لقد أبطأت إلينا الليلة فقال: «إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أقطعه حتى أفرغ منه»، فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله ﷺ كيف يحزبون القرآن؟ فقالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاثة عشرة وما بين ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلى آخر المفصل حزب حسن. قال الطبراني: هكذا رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه، وخالفه وكيع، وقران بن تمام، وغيرهما، فرووه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٥٤٩): رواه الطبراني في الكبير وقال: هكذا رواه الوليد بن مسلم …، وعثمان بن عمرو لم أجد من ترجمه. =","vol":"3","page":252},{"text":"[١٠٨٥]-[١٧٧] حدثنا سهل بن يوسف (^١) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله قال: «لما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ نزل الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكين، وفيهم عثمان بن أبي العاص، في قبة بينه وبين المسجد، قال عثمان بن أبي العاص: فكان يأتينا إذا انصرف من العشاء فيقوم على باب قبتنا فيحدثنا، فمنا النائم ومنا المستيقظ» نحو حديث عبيد بن عقيل (^٢).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nالحديث مداره على: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، رواه عنه عدد من الرواة وأختلف عليه وهم: الطيالسي كما في مسنده، ووكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة، والطبراني في المعجم، عبد الرحمن بن مهدي، كما عند أحمد في مسنده، وأبو خالد الأحمر، كما عند أبي داود وابن ماجه في سننيهما، وأبو نعيم، وقران بن تمام، كما عند الطبراني في المعجم، كلهم رووه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة، وخالفهم الوليد بن مسلم، رواه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه، والوليد بن مسلم القرشي قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٨٤): ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، وروايته هذه شاذة، ويترجح رواية: عثمان بن عبد الله، عن جده لأن رواتها هم الأكثر، والوليد بن مسلم ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، وروايته هذه شاذة والمحفوظ رواية الجماعة.\nلكن إسناد الحديث فيه: عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، وهو مقبول كما سبق، وعبد الله بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، كما سبق، فسند الحديث ضعيف قال الألباني: ضعيف. سنن أبي داود - الأم (٢/ ٦٩).\n(^١) سهل بن يوسف الأنماطي البصري، ثقةٌ رُمي بالقدر من كبار التاسعة. مات سنة تسعين ومائة. بخ ٤. التقريب (ص: ٢٥٨).\n(^٢) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٧١)، عن يوسف بن الغرق، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه بن الحكم، وعثمان بن عبد الله، كلاهما عن أوس بن حذيفة، بنحوه.","vol":"3","page":253},{"text":"[١٠٨٦]-[١٧٨] حدثنا خلف بن الوليد (^١) قال: حدثنا مروان بن معاوية (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله، عن جده قال: «لما وفدت بنو مالك إلى رسول الله ﷺ ضرب (عليها (^٣» قبة وأنزلهم فيها، فكان يأتينا بعد العشاء فيحدثنا وإنه لقائم يراوح بين قدميه من طول القيام» نحو حديث أبي عاصم (^٤) (^٥)\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده فيه: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي: وهو ضعيف، كما سبق، وعبد ربه بن الحكم بن عثمان الثقفي، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وعثمان بن عبد الله بن أوس مقبول كما سبق، والحديث ضعيف، وهو مرسل.\n(^١) خلف بن الوليد البغدادي الجوهري أَبُو الْوَلِيد، نزيل مكة، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. التاريخ الكبير (٣/ ١٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١)، والثقات لابن حبان (٨/ ٢٢٧)، وتاريخ بغداد (٩/ ٢٦٧)\n(^٢) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة. مات سنة ثلاث وتسعين. ع. التقريب (ص: ٥٢٦).\n(^٣) (عليها)، هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (٧٩/ أ)، والضمير يعود على الوفد.\n(^٤) تقدم برقم: ١٧٥، و١٧٦.\n(^٥) أورده البخاري في التاريخ الكبير (٢/¬١٥)، عن علي بن إبراهيم، حدثنا يعقوب بن محمد، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده، لما وفدت بنو مالك على النبي ﷺ ضرب عليهم قبة … الحديث.\nقلت: ولم يذكر المصنّف هنا عن (أبيه).\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف، فيه عثمان بن عبد الله، وهو مقبول، وعبد الله بن عبد الرحمن، وهو =","vol":"3","page":254},{"text":"[١٠٨٧]-[١٧٩] حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عقيل الدورقي (^١)، عن الحسن، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا: يا رسول الله، قوم مشركون؟ فقال: «إنَّ الأرض ليس عليها من أنجاس النَّاس شيء (^٢)، إنَّما أنجاسهم على أنفسهم» (^٣).\n\n[١٠٨٨]-[١٨٠] حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد (^٤)، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، أن وفد ثقيف قدموا على\n_________\n(^١) بشير بن عقبة الناجي السامي، ويقال فيه: الأزدي، أبو عقيل الدورقي البصري، ثقة، من السابعة. خ م مدتم. التقريب (ص: ١٢٥).\n(^٢) قال الطحاوي: لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْجُسُ، وَإِنْ أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ. وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَمَرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي بَالَ فِيهِ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ. شرح معاني الآثار (١/¬١٣).\n(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/¬١٣)، من طريق أبي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٦٠)، برقم: (٨٧٧٤)، عن ابْنِ عُلَيَّةَ، وأخرجه (٢/ ٢٦٠)، برقم: (٨٧٧٥)، عن وكيع، كلاهما عن سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على الحسن البصري رواه عنه: أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة الناجي، ويونس بن عبيد.\nورواية أبي عقيل بشير بن عقبة الناجي وهو - سند المصنّف - فقد رواه عنه عفان بن مسلم، ورجال إسناده ثقات، وتابعه يونس بن عُبيد بن دينار العبدي البصري، فقد رواه عنه سفيان الثوري كما عند ابن أبي شيبة، ويونس قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٦١٣): ثقة ثبت فاضل ورع، ورواه عن سفيان، ابن علية، ووكيع بن الجراح، ورجال إسناده ثقات، فالحديث صحيح إلى الحسن البصري، وهو مرسل.\n(^٤) هو حميد بن أبي حميد الطويل.","vol":"3","page":255},{"text":"رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، على أن لا يحشروا (^١) ولا يعشروا (^٢) ولا يجبُّوا (^٣) ولا يستعمل عليهم غيرهم فقال: «لكم أن لا تعشروا، وأن لا تحشروا، ولا يستعمل عليكم غيركم»، وقال رسول الله ﷺ: «لا خير في دين لا ركوع فيه». قال عثمان: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي (^٤).\n_________\n(^١) أَيْ: لَا يُنْدَبُونَ إِلَى الْمَغَازِي، وَلَا تُضْرب عَلَيْهِمُ البُعُوث. وَقِيلَ: لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِل الزَّكاة لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ، بَلْ يَأْخُذُهَا فِي أَمَاكِنِهِمْ. النهاية (١/ ٣٨٩).\n(^٢) أَيْ: لَا يُؤْخَذ عُشْرُ أموالهم. وَقِيلَ: أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الواجبة، وإِنَّما فَسَّحْ لَهُمْ فِي تَرْكها لأنها لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا تَجِب بتَمَام الحَوْل. النهاية (٣/ ٢٣٩).\n(^٣) أَصْلُ التَّجْبِيَة: أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ قِيَامَ الرَّاكِعِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ. وَقِيلَ: هُوَ السُّجود. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا يُجَبُّوا أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِمْ: وَلَا خَيْرَ فِي دِينِ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ، فَسَمَّى الصَّلَاةَ رُكُوعًا؛ لأَنَّه بعضها. النهاية (١/ ٢٣٨).\n(^٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٣٨)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٦)، باب: من قال ليس على المسلمين عشور، مختصرًا، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٨٥)، باب: الرخصة في إنزال المشركين المسجد غير المسجد الحرام، من طريق الزعفراني، مختصرا، ثلاثتهم، عن عفان، به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٢٤٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٦٣)، كتاب الخراج والأمارة والفيء، بَابُ: مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٤)، كتاب الصلاة، باب: المشرك يدخل المسجد الحرام، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/¬٤٥)، من طريق أبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، وهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، كلهم عن حماد بن سلمة به، دون قصة عثمان بن أبي العاص.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على حماد بن سلمة، رواه عنه عفان بن مسلم، وسليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهدبة بن خالد.\nأما رواية عفان بن مسلم - وهي سند المصنّف - فرجال إسناده ثقات، وتابعه عن حماد، =","vol":"3","page":256},{"text":"[١٠٨٩]-[١٨١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن الكلبي، أنَّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد إنَّا أخوالك وأصهارك وجيرانك، وإنَّا أشدُّ أهل نجد عليك حربًا، وخيرهم لك سلمًا، إن حاربناك حاربك من بعدنا، وإن سالمناك سالمك من بعدنا، فاجعل لنا أن لا نعشر، ولا نحشر، ولا نجبى، ولا تكسر أصنامنا بأيدينا فقال رسول الله ﷺ: «لكم ألا تعشروا، ولا تحشروا، ولا تكسروا أصنامكم بأيديكم، ولا خير في دين ليس فيه ركوع»، قالوا: تمتعنا باللات سنة، فإن خشيت لائمة العرب فقل: لهم أمرني ربي بذلك فقال عمر ﵁: لا والله، ولا نعمة عين، أحرقتم رسول الله ﷺ، أحرق الله أكبادكم، لا والله حتى تدخلوا فيما دخلت فيه العرب، وأنزل الله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ (^١) (^٢).\n_________\nسليمان بن داود الطيالسي، كما في مسنده، وسنن أبي داود وسنن البيهقي، وهو كما سبق: ثقة حافظ التقريب (ص: ٢٥٠)، وتابعه أيضًا، هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهدبة بن خالد، كما عند الطبراني، وهشام بن عبد الملك الباهلي أبو الوليد الطيالسي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٧٣): ثقة ثبت، وهذبة بن خالد بن الأسود القيسي، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٧١): ثقة عابد تفرد النسائي بتليينه، فسند الحديث ثقات، والحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، لكن الحسن، مدلس، وقد عنعنه. قال الألباني: ضعيف، وقد علق عليه بقوله: أما قول المنذري: «قد قيل: إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص». قال: جزم في «التهذيب» أنه لم يسمع منه، ولو فرض أنه سمع منه؛ فلا يثبت الاتصال بذلك؛ لكونه موصوفًا بالتدليس، ففي هذه الحالة لا بد من تصريحه بالتحديث ضعيف أبي داود، الأم (٢/ ٤٣٦). والحديث ضعيف للانقطاع. وقد سبق بيان سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص في حديث رقم: ١٧٤.\n(^١) سورة الإسراء، آية: ٧٣.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.","vol":"3","page":257},{"text":"[١٠٩٠]-[١٨٢] حدثنا أبو داود (^١) قال: حدثنا فليح بن سليمان (^٢) قال: أخبرني سعيد بن جبير، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ أخر صلاة العشاء الآخرة، حتى مضى ساعة من الليل، فجاء عمر ﵁ فقال: يا رسول الله، نام الولدان، وتعشى النسوان، وذهب الليل فقال: «يا أيُّها النَّاس، احمدوا الله، فما أعلم أحدا ينتظر هذه الصلاة غيركم، ولولا أن أشق على أمتي لأخرت هذه الصَّلاة إلى نصف الليل» (^٣).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده: منقطع، فيه: محمد بن السائب الكلبي من السادسة، ولم يشهد الواقعة، وهو متهم بالكذب، والحديث ضعيف جدا.\n(^١) سلمان بن داود الطيالسي.\n(^٢) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح، لقب، واسمه: عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة. مات سنة ثمان وستين ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٤٨).\n(^٣) أخرجه الطيالسي في المسند مختصرًا (٤/ ٩٠)، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة ومع كل وضوء سواك ولأخرت العشاء إلى نصف الليل»، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١/ ٥٥٥)، بَابُ: وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٩١)، وأخرجه أحمد في مسنده (١٢/ ٣٧٤)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٤٠٥)، ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّ الْمُصْطَفَى ﷺ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَيْهِ، كلهم من طرق، عن عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة، بنحوه مختصرا. قلت: وليس عندهم قوله ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، احْمَدُوا الله، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ»، ولا قصة عمر ﵁: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، نَامَ الْوِلْدَانُ، وَتَعَشَّى النِّسْوَانُ، وَذَهَبَ اللَّيْلُ.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٥)، كتاب الطهارة، من مس فرجه فليتوضأ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/¬٣٦)، كتاب الطهارة، باب: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ","vol":"3","page":258},{"text":"[١٠٩١]-[١٨٣] حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ (^١)، قال: حدثني (أبو علقمة) (^٢)، عن عبد الملك بن محمد بن النسير (^٣)، … ... … ... …\n_________\n= السِّوَاكَ سَنَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بنحوه، مختصرا.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه فليح بن سليمان وهو: صدوق كثير الخطأ، ضعفه النقاد كابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود والنسائي، ولعل البخاري انتقى من حديثه؛ لأن أكثرها في الرقاق والمناقب. انظر تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٣)، لكنه توبع من طريق أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة كما عند الطيالسي في مسنده، وأبو معشر نجيح ابن عبد الرحمن السندي قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٥٩): ضعيف، وتابعه أيضًا كما عند الصنعاني وابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، عَبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة، وعبيد الله، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣٧٣): ثقة ثبت، وعن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٢٣٦): ثقة، وتابعه أيضًا كما عند الحاكم، والبيهقي، عبد الرحمن بن عبد الله السراج، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٣٤٥): ثقة. وإسناد المصنّف بالمتابعة حسن، وفيه: فليح بن سليمان، وهو صدوق كثير الخطأ ولكنه توبع، وبالمتابعة يكون الحديث صحيحًا.\n(^١) يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، أبو داود الكوفي، ثقة، من الخامسة وروايته عن ابن مسعود مرسلة. د ت س. التقريب (ص: ٥٩٧).\n(^٢) في المخطوط لوحة رقم: (٧٩/ ب)، ولعله خطأ، والمثبت: أبو حذيفة؛ لأن يحيى بن هانئ، روى عن أبي حذيفة، وعبد الملك روى عنه أبو حذيفة، ولم يذكر أبا علقمة، كما ثبت في كتب التراجم. واسمه: عبد الله بن محمد: أبو حذيفة، غير منسوب، شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة، مجهول، من السادسة، ويقال: اسمه عبد الله بن محمد الكوفي. س. تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٣٠)، والتهذيب (١٢/ ٦٩)، والتقريب (ص: ٦٣٢).\n(^٣) عبد الملك بن محمد بن نُسَيْر، -وضبطه الحافظ: ابن نُسَيْر، بنون ومهملة مصغر- الكوفي، مجهول، من السادسة. س. التقريب (ص: ٣٦٤).","vol":"3","page":259},{"text":"عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي (^١)، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأتوه بهدية فقال: «صدقة أم هديَّة؟ إنَّ الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة، وإنَّ الصَّدقة يبتغى بها ما عند الله، قالوا: بل هديَّة، فقبلها، ثمَّ لم يزل في مقعده ذلك يحدثونه حتى صلى الظهر مع العصر» (^٢).\n\n[١٠٩٢]-[١٨٤] حدثنا عمر بن عثمان بن عاصم الواسطي (^٣) ابن أخي علي بن عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ، وعروة (^٤) قال: حدثني أبو حذيفة (^٥)، عن عبد الملك بن محمد، عن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن علقمة، أو ابن أبي علقمة، يقال له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. الثقات لابن حبان (٣/ ٢٥٣)، والإصابة (٤/ ٢٨٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٥٠)، وأخرجه القاسم بن سلام في الأموال (ص: ٦٧٣ برقم: ١٧٧٢)، وأخرجه أبو جعفر محمد بن سليمان المصيصي المعروف ب (لوين) في جزئه (ص: ٩٧)، كلهم عن أبي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، به، بنحوه، وأخرجه النسائي في سننه (٦/ ٢٧٩)، كتَابُ الْعُمْرَى، باب: عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عن أَبي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، به بنحوه وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٦٧١)، من طريق أَبِي بَكْرِ الْحَنَّاطُ، عن يَحْيَى بْنُ هَانِي، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف لجهالة أبي حذيفة، وشيخه عبد الملك بن محمد بن نُسَير، وقد حكم عليه الألباني بالضعف في الجامع الصغير وزيادته (ص: ٢١٥).\n(^٣) عمر بن عثمان بن عاصم بن صهيب الواسطي، صدوق، من العاشرة. ل. التقريب (ص: ٤١٥).\n(^٤) عروة بن محمد بن عطية السعدي، عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن، مقبول، من السادسة. مات بعد العشرين. د. التقريب (ص: ٣٨٩).\n(^٥) أبو حذيفة واسمه: عبد الله بن محمد: أبو حذيفة، غير منسوب، شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة، مجهولٌ، من السادسة. التقريب (ص: ٦٣٢).","vol":"3","page":260},{"text":"علقمة، بمثله، إلَّا أنَّه قال: ثم شغلوه، يسألهم ويسألونه حتى لم يصل الظهر إلا مع العصر (^١).\n\n[١٠٩٣]-[١٨٥] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (^٢) قال: حدثنا زهير (^٣) قال: أنبأنا أبو خالد، يزيد الأسدي (^٤) قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة السوائي (^٥)، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل (^٦) قال: انطلقت في وفد إلى رسول الله ﷺ، فأتيناه فأنخنا بالباب، وما في النَّاس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس أحبُّ إلينا من رجل دخلنا عليه فقال قائل منا: يا رسول الله، ألا سألت الله ملكا كملك سليمان؟ فضحك ثم قال: «فلعل لصاحبك أفضل من ملك سليمان، إنَّ الله لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتَّخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فهلكوا بها، وإنَّ الله أعطاني دعوة فاختبأتها عندي شفاعة لأمتي\n_________\n(^١) سبق تخريجه ودراسته في الذي قبله، وفي إسناده، أبو حذيفة: مجهول، وعروة بن محمد، مقبول، والحديث ضعيف.\n(^٢) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة. مات سنة سبع وعشرين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. ع. التقريب (ص: ٨١).\n(^٣) هو: زهير بن معاوية.\n(^٤) أبو خالد الدالاني الأسدي، الكوفي اسمه: يزيد بن عبد الرحمن، صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس، من السابعة. ٤. التقريب (ص: ٦٣٦).\n(^٥) عون بن أبي جحيفة السُّوائي، الكوفي، ثقة، من الرابعة. مات سنة ست عشرة. ع. التقريب (ص: ٤٣٣).\n(^٦) عبد الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، قال ابن عبد البر: له صحبة، روى عنه عبد الرحمن بن علقمة. الاستيعاب (٢/ ٨٤١)، الإصابة (٤/ ٢٨٢).","vol":"3","page":261},{"text":"يوم القيامة» (^١).\n\n[١٠٩٤]-[١٨٦] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عاصم بن عبد الله بن نعيم (^٢)، … ... … ... … .،\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٨٢)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٩٣)، وفي الآحاد والمثاني (٣/ ٢٣٩)، وأورده البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٩)، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، به بنحوه. وأخرجه أبو إسماعيل حماد بن إسحاق الأزدي البغدادي في تركة النبي ﷺ (ص: ٥٤)، وأخرجه البزار في كشف الأستار (٤/ ١٦٥)، كلاهما من طريق أحمد بن ونس، به، بنحوه.\nوأخرجه الحارث في مسنده (٢/ ١٠١٠)، وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٦٤٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان، باب: أن النبي ﷺ اختبأ دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة، كلهم من طريق عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عن عبد الجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّبَامِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السَوَّايِّ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: أبو خالد الدالاني وهو صدوق يخطئ كثيرًا وكان يدلس، قال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم: لا يتابع في بعض حديثه، ووصفه ابن حبان: بكثرة الخطأ وفحش الغلط ومخالفة الثقات. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٢٧٧)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٨٢)، ولكنه متابع، فقد تابعه: عبد الجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الشَّبَامِي، كما عند الحارث في المسند، وابن خزيمة، والحاكم، وعبد الجبار قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣٣٢): صدوق يتشيع، قال أبو حاتم: ثقة، قال ابن معين، وأبو داود ليس به بأس، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس وكان يتشيع، وقال العجلي: لا بأس به، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، الثقات للعجلي (ص: ٢٨٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/¬٣١)، التهذيب (٦/ ١٠٢)، وبقية رجاله ثقات، والحديث بالمتابعة حسن، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٦٧٣): رواه الطبراني - قلتُ: لم أجده في المطبوع، والبزار ورجالهما ثقات. وقال الألباني: حديث صحيح. السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني (٢/ ٣٩٣).\n(^٢) عاصم بن عبد الله بن نُعيم بن همام القيسي الشامي، الأردني، ويقال: الدمشقي، =","vol":"3","page":262},{"text":"عن أبيه (^١)، عن عروة بن محمد، عن أبيه (^٢)، عن جده» (^٣) أنه قدم إلى رسول الله ﷺ في وفد بني قومه ثقيف، فلما دخلوا عليه كان فيما ذكروا أنَّهم سألوه، فقال لهم: «هل قدم معكم أحد غيركم؟» قالوا: نعم، معنا فتى منا خلفناه في رحالنا قال: فأرسلوا إليه، قال: فلما دخلت عليه، وهم عنده، استقبلني فقال: «إنَّ اليد المنطية (^٤) هي العليا، وإنَّ السائلة هي السفلى، فما استغنيت فلا تسأل، وإنَّ مال الله مسئول ومنطى» (^٥).\n_________\n= ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح» وسكت عنه، روى عن أبيه، وعن عروة بن محمد السعدي، وروى عنه عبد الله بن وهب. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨)، تاريخ ابن يونس المصري (٢/ ١٠٨)، الإكمال لأبن ماكولا (٦/ ٣٧٢)، تاريخ دمشق (٢٥/ ٢٥٢).\n(^١) عبد الله بن نُعيم بن همام القيسي، الشامي، عابد لين الحديث، من السادسة. قد. التقريب (ص: ٣٢٧).\n(^٢) محمد بن عطية بن عُروة السعدي، صدوق، من الثالثة. مات على رأس المائة، ووهم من زعم أن له صحبة. دكن. التقريب (ص: ٤٩٦).\n(^٣) عطية بن عروة السعدي، وقيل: ابن سعد، وقيل غير ذلك، صحابي معروف، نزل الشام، له أحاديث. الاستيعاب (٣/ ١٠٧٠)، الإصابة (٤/ ٤٢١).\n(^٤) الْمُنْطِيَةَ: هُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ: بمعنى أعْطَى. الفائق في غريب الحديث (٣/ ٤٤٢)، النهاية (٥/ ٧٦).\n(^٥) أخرجه الطبراني في المعجم (١٧/ ١٦٩)، من طريق عبد العزيز بن مقلاص، عن عبد الله بن وهب، به بنحوه وأخرجه معمر بن راشد في جامعة (١١/ ١٠٨)، عن سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، به مختصرًا، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (٩/ ٧٦)، وعبد بن حميد في مسنده (ص: ١٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٦٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٦)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٦)، كلهم من طريق معمر بن راشد عن سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، به، مختصرًا. ولفظه: «الْيَدُ الْمُنْطِيَةُ خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.\nدراسة الإسناد:\nإسناد الحديث مداره على عروة بن محمد بن عطية السعدي، وهو، مقبول، كما سبق، =","vol":"3","page":263},{"text":"[١٠٩٥]-[١٨٧] حدثنا عمرو بن قسط (^١) قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جابر (^٢) قال: حدثني عروة بن محمد، عن أبيه، عن جده عطية السعدي قال: «وفدت إلى رسول الله ﷺ في نفر من بني سعد، وكنت أصغرهم، فخلفوني في رحالهم، وأتوا النَّبيَّ ﷺ فقضوا حوائجهم فقال: «هل بقي من أحد؟» قالوا: نعم، غلام خلفناه في رحالنا، فأمرهم أن يدعوني، فقالوا: أجب رسول الله ﷺ، فأتيته فقال: «ما أنطاك الله، فلا تسأل النَّاس شيئًا؛ فإنَّ اليد العليا هي اليد المنطية، وإنَّ اليد السفلى المنطاة، وإنَّ مال الله لمسئول ومنطى» قال: فكلمني بلغتنا» (^٣).\n_________\nوقال ابن حبان: يخطئ وَكَانَ من خِيار النَّاس. الثقات (٧/ ٢٨٧). ورواه عنه عبد الله بن نعيم - كما عند المصنف - وهو لين الحديث، لكنه توبع تابعه سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ، كما عند معمر بن راشد في جامعه، وعبد الرزاق في مصنفه، وعبد بن حميد، والطبراني وغيره، وسماك: كما قال فيه الحافظ في التقريب (ص: ٢٥٥): ثقة، ورواه عن عبد الله بن نعيم، ابنه: عاصم بن عبد الله بن نعيم، وسكت عنه ابن أبي حاتم في «الجرح» لكنه متابع، تابعه معمر بن راشد كما في جامعه، وغيره كما سبق، ومعمر ثقة كما سبق، وفي إسناده، محمد بن عطية بن عُروة السعدي، وهو ضعيف، والحديث ضعيف. والألباني ضعف هذا الحديث في جمع من كتبه وتعقب الحافظ ابن حجر في قوله: عن محمد بن عطية، صدوق، وقال: ضعيف لجهالة محمد بن عطية، فإنه لا يعرف إلا برواية ابنه عروة هذا. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٣/ ١٠١٤).\n(^١) عمرو بن قسط، أو قُسَيْط، السلمي مولاهم، أبو علي الرقي، صدوق، من العاشرة. مات سنة ثلاث وثلاثين. د. التقريب (ص: ٤٢٥).\n(^٢) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي، الداراني، ثقة، من السابعة. مات سنة بضع وخمسين. ع. التقريب (ص: ٣٥٣).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٦)، من طريق الوليد بن مسلم، به، بنحوه. دراسة الإسناد وتخريجه سبق في الذي قبله.","vol":"3","page":264},{"text":"[١٠٩٦]-[١٨٨] حدثنا ضرار بن صرد (^١) قال: حدثنا سعيد بن عبد الجبار الزبيدي (^٢)، عن منصور بن رجاء (^٣)، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (^٤)، عن عطية بن عروة السعدي، عن [أبيه (^٥)] قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تسأل الناس شيئا، ومال الله مسئول ومنطى» قال: فكلمني بلغة قومي، وهم» (^٦).\n_________\n(^١) ضِرار - بكسر أوله مخففًا - بن صُرَد التيمي أبو نُعيم الطحان، الكوفي، صدوق له أوهام وخطأ ورمي بالتشيع، وكان عارفًا بالفرائض من العاشرة. قال البخاري، والنسائي: متروك الحديث، وضعفه الدارقطني، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٦٥)، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٦). مات سنة تسع وعشرين. ع. التقريب (ص: ٢٨٠).\n(^٢) سعد بن عبد الجبار الزبيدي، أبو عثمان الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيف كان جرير يكذبه، من الثامنة. ق. التقريب (ص: ٢٣٨).\n(^٣) مَنْصُور بن رَجَاء، ذكره ابن حبان في «الثقات»، روى عن: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المهاجر، وروى عَنهُ: سعيد بن عبد الجبار الزبيدي. الثقات لابن حبان (٩/ ١٧٢).\n(^٤) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي، أبو عبد الحميد، ثقة، من الرابعة. مات سنة إحدى وثلاثين وله سبعون سنة. خ م د س ق. التقريب (ص: ١٠٩).\n(^٥) لعل هذه الزيادة خطأ؛ لأن عطية بن عروة السعدي، له صحبة، وقد روى عن النبي ﷺ، وروى عنه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وقد سبق. انظر: ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠/ ١٥٢)، والإصابة (٤/ ٤٢١).\n(^٦) أخرجه أبو القاسم الدمشقي في مسند المقلين (ص ٢٩)، برقم: (٣)، عن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغِنْدِي، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢١٨)، عن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٤٣)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كلهم عن ضرار بن صُرَد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا؛ لضعف ضرار بن صُرَد، وسعيد بن عبد الجبار الزبيدي، كذبه جرير.","vol":"3","page":265},{"text":"[١٠٩٧]-[١٨٩] حدثنا عن أبي مصعب (^١) قال: حدثنا عبد الحميد (^٢) بن (حبيب) (^٣)، عن الأوزاعي، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ وقد وفروا أشعارهم وشواربهم وأظفارهم، فأمرهم أن يقيموا وأن يتعلموا القرآن، فأقاموا قريبًا من سنة، ثمَّ إِنَّ رسول الله ﷺ استعرضهم، ففضلهم أحدهم بسورة البقرة وسورة معها، فأمره عليهم وقال: «إنَّك لأحدثهم، ولكني أمرتك عليهم لما فضلتهم من القرآن، فإذا صليت فصل بصلاة أصغرهم، فإنَّ فيهم الضعيف والمملوك وذا الحاجة، وإذا خرجت ساعيًا فلا تأخذن من الغنم الشافع (^٤)، ولا الرُّبى (^٥)، ولا حرزة (^٦) الرَّجل؛ فإنَّه أحق بها، وخير منهم الجذعة (^٧)\n_________\n(^١) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زُرَارَة بن مُصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة. مات سنة اثنتين وأربعين، وقد نيف على التسعين. ع. التقريب (ص: ٧٨).\n(^٢) عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين الدمشقي، أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. خت ت ق. التقريب (ص: ٣٣٣).\n(^٣) ورد في الأصل لوحة رقم: (٨٠/ أ): (قَالَ: الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ عبد الحَمِيدِ بْنِ …)، والمثبت من كتب التراجم: (عبد الحميد بن حَبِيبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِي).\n(^٤) شاةُ شَافِعِ: هِيَ الَّتِي معها ولدها، سُميت بِهِ لأنَّ ولدَها شَفَعَهَا وشَفَعَتْهُ هِيَ، فَصارَا شَفْعًا. النهاية (٢/ ٤٨٥)، واللسان (٨/ ١٨٣).\n(^٥) الرُّبَّى: الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ مِنَ الغَنم لِأَجْلِ اللَّبن. وَقِيلَ: هِيَ الشاةُ القَرِيبةُ العَهْدِ بِالْوِلَادَةِ، وجمعها رُبَابٌ بالضم. النهاية (٢/ ١٨٠).\n(^٦) وَهُوَ جَمْع حَرْزَة بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ؛ لأنَّ صاحبَها يُحْرِزُهَا وَيَصُونُها. النهاية (١/ ٣٦٧).\n(^٧) أصل الجَذَعِ مِنْ أَسْنان الدَّوابّ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًا فَتِيًّا، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَمِنَ البَقر والمَعْز مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الثَّانية، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَقِيلَ: =","vol":"3","page":266},{"text":"والثنية (^١)، فإنَّها وسط من الغنم» (^٢).\n\n[١٠٩٨]-[١٩٠] حدثنا أبو عاصم (^٣) قال: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن كثير (^٤)، عن عاصم بن لقيط بن صبرة (^٥)، يخبر عاصم، عن أبيه (^٦)، وافد بني المنتفق (^٧) قال: أتيت نبي الله ﷺ أنا وصاحب لي، فلم نجده، فأتتنا عائشة ﵂ بعصيدة (^٨) فأكلنا، فبينا ذاك إذ جاء رسول الله ﷺ يتكفى (^٩) فقال: «هل طعمتم شيئًا؟» فقلنا: نعم، أتتنا عائشة ﵂ بعصيدة\n_________\n(^١) الثَّنِيَّة مِنَ الغَنم والبقر مَا دَخل فِي السَّنة الثَّالِثَةِ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ. النهاية = أقل مِنْهَا. النهاية (١/ ٢٥٠). (١/ ٢٢٦)\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/¬٤٤)، من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص بلفظ أطول منه. وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١٨)، وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه هشام بن سليمان، وقد ضعفه جماعة من الأئمة، ووثقه البخاري. وإسناده ضعيف؛ للإعضال، فالأوزاعي من الطبقة السابعة.\n(^٣) أبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد.\n(^٤) إسماعيل بن كثير الحجازي، أبو هاشم المكي، ثقة، من السادسة. بخ ٤. التقريب (ص: ١٠٩).\n(^٥) عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي بالتصغير، ثقة، من الثالثة. بخ ٤. التقريب (ص: ٢٨٦).\n(^٦) لقيط بن صبرة بن عامر العقيلي، أبو زرين، صحابي مشهور، وهو ممن غلبت عليه كنيته، ويقال: لقيط بن صبرة، ويقال: لقيط المنتفق، فمن قال: لقيط بن صبرة نسبه إلى جده، وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق، وهو وافد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ. الإصابة (٥/ ٥٠٧).\n(^٧) أي: زَعِيمَ الْوَفْدِ وَرَئِيسَهُمْ. عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ١٦٢).\n(^٨) العصيدَة هُوَ: دَقِيقٌ يُلَتُ بالسمن ويُطبخ. النهاية (٣/ ٢٤٦).\n(^٩) يتكفى؛ أَيْ: تَمَايَلَ إِلَى قُدّام، وقَالَ الطَّيبِيُّ: أَيْ: يَرْفَعُ الْقَدَمَ مِنَ الْأَرْضِ ثم يضعها ولا يمسح قَدَمَهُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَشْيِ الْمُتَبَخْتِرِ. النهاية (٤/ ١٨٣)، عون المعبود (١/ ١٦٦).","vol":"3","page":267},{"text":"قال: قلت: يا رسول الله، الصَّلاة؟ فقال: «إذا توضأت فأسبغ (^١) وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا» فقال صاحبي: يا رسول الله، إنَّ لي امرأة، فذكر من بذائها (^٢) وطول لسانها فقال: «طلقها» فقال: إنَّها ذات صحبة وولد قال: «مرها، أو قل لها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك (^٣) ضربك أمتك قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح (^٤) فقال له رسول الله ﷺ: هل ولدت شيئا؟» قال: نعم قال: «ماذا؟» قال: سخلة (^٥) قال: «فاذبح لنا شاة»، ثم التفت إليَّ فقال: «لا تحسبن (^٦)، ولم يقل لا تحسبن، أنَّا إِنَّما ذبحناها من أجلك، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد للراعي سخلة أمرناه أن يذبح شاة» (^٧).\n_________\n(^١) (إِسْبَاغُ) الْوُضُوءِ: إِثْمَامُهُ. مختار الصحاح (ص: ١٤١).\n(^٢) البَذَاء بِالْمَدِّ: الفُحش فِي الْقَوْلِ. النهاية (١/ ١١١).\n(^٣) الظُّعُن: النِّساء، واحِدَتها: ظَعِينَة. وأصلُ الظَّعِينَة: الرَّاحِلَةُ الَّتِي يُرْحَل ويُطْعَنُ عَلَيْهَا؛ أَي: يُسار. وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَة، لِأَنَّهَا تَطْعَنُ مَعَ الزوج حَيْثُمَا ظَعَنَ، أَوْ لأَنَّهَا تُحْمَل عَلَى الرَّاحِلَة إِذَا ظَعَنَتْ. وَقِيلَ الظَّعِينَة: المَرأةُ فِي الْهَوْدَجِ. النهاية (٣/ ١٥٧).\n(^٤) مُرَاحَ الْغَنَمِ: الموضع الذي تروح إليه الماشية ليلا. شرح السيوطي (٦/ ٨٦).\n(^٥) يُقَالُ: (السَّخْلَةُ) لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَاعَةَ وَضْعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. مختار الصحاح (ص: ١٤٤).\n(^٦) قوله: لا تحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تحسبن، ذكر محمد أشرف العظيم آبادي في «عون المعبود» عن النَّوَوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مُرَادُ الرَّاوِي أَنَّهُ ﷺ نطق ههنا مَكْسُورَةَ السِّينِ وَلَمْ يَنْطِقُ بِهَا بِفَتْحِهَا فَلَا يَظُنُّ ظَانٌ أَنِّي رَوَيْتُهَا بِالْمَعْنَى عَلَى اللُّغَةِ الْأُخْرَى أَوْ شَكَكْتُ فِيهَا أَوْ غَلِطْتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بَلْ أَنَا مُتَيَقِّنُ بِنُطْقِهِ ﷺ بِالْكَسْرِ وَعَدَمِ نُطْقِهِ بِالْفَتْحِ. عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ١٦٤)، ولم أقف عليه في شرح النووي.\n(^٧) أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٥٠)، كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابٌ: فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ، عن أبي عاصم، الضحاك بن مخلد، به، بأقصر منه، وأخرجه أبو داود في السنن (١/¬٣٦)، كتاب الطهارة، باب: في الاستنثار، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِس، عن أبي عاصم، به، =","vol":"3","page":268},{"text":"[١٠٩٩]-[١٩١] حدثنا عثمان بن عمر (^١)، عن ابن جريج، بنحوه، إلا أنه قال: أتتنا عائشة ﵂ بعصيدة وتمر (^٢).\n\n[١١٠٠]-[١٩٢] حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال: حدثنا يعلى بن الأشدق بن بشير بن ثور بن الشمرخ بن يزيد بن مالك بن خفاجة بن\n_________\n= بأقصر منه، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢)، كتاب الطهارة، باب: تأكيد المضمضة والاستنشاق، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِس، عن أبي عاصم، به، بأقصر منه.\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١/¬٢٦)، عن ابْنُ جُرَيْجٍ، به، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٠٩) بإسناد عبد الرزاق به بنحوه وشك عبد الرزاق في هذا الإسناد، عن أبيه، أو جده. وأخرجه أحمد في المسند (٢٩/ ٣٨٨)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جرج به، وأبو داود في السنن (١/¬٣٦)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢١٥)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٣)، كتاب الطهارة، باب: الأمر بإسباغ الوضوء وتخليل الأصابع، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥١)، كلهم من طرق، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج به دون شك. وأخرجه الشافعي في مسنده (ص: ١٥)، عن يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، به، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٣٢)، من طريق يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢١٧)، من طريق قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٣)، من طريق، يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، كلهم، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات وفيه ابن جريج ثقة يدلس، لكنه صرح، وهو متابع، تابعه: كما عند الطبراني: قرة بن خالد السدوسي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٤٥٥): ثقة، وتابعه أيضًا، كما عند الشافعي، وابن حبان، والطبراني، يحيى بن سليم الطائفي، قال عنه الحفظ في التقريب (ص: ٥٩١): صدوق سيئ الحفظ، والحديث صحيح.\n(^١) عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة. مات سنة تسع ومائتين. ع. التقريب (ص: ٣٨٥).\n(^٢) سبق تخريجه في الذي قبله، وإسناده ثقات، والحديث صحيح.","vol":"3","page":269},{"text":"عمرو بن عقيل (^١) قال: حدثنا عبد الله بن جراد بن معاوية بن أبي الفرج بن خفاجة (^٢) الوافد الميمون الذي دعا له رسول الله ﷺ، هو عامر (^٣)، وعما فعل إليه الرسول، دعاه الرَّسول ليسلم فغلبه، فلما غلبه قال: «فأنا أعطيك وادي القرى (^٤) خراجه»، فأبى قال: «ما نعطيك إلا الأَعِنَّة (^٥) فتكون بيدك» قال: لا قال: «فما تريد؟» قال: أروني إسلامكم حتى أنظر ما هو؟ فقاموا\n_________\n(^١) يعلى بن الأشدق العقيلي الجزري أبو الهيثم، قال البخاري: لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يعلى الأشدق؟ فقال: ليس بشيء، ضعيف الحديث، ونقل عن أبي زرعة قوله: وهو عندي لا يصدق ليس بشيء، وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به بحيلة، ولا كتابته إلا للخواص عند الاعتبار، قال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة مناكير، وهو وعمه غير معروفين. التاريخ الأوسط (٢/ ١٧٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٣)، المجروحين لابن حبان (٣/ ١٤١)، الكامل في الضعفاء (٩/ ١٨٤). وهو ضعيف.\n(^٢) عبد الله بن جراد العقيلي، يقال: إن له صحبة، روى عنه يعلى بن الأشدق، قال أبو حاتم: لا يعرف، وقال أبو زرعة: كان لا يصدق، وقال ابن حبان: ليست صحبته عندي بصحيحة، وقال ابن حجر: مجهول، لا يصح قوله؛ لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذاب، قال ابن حبان: مات سنة أربع وستين ومئة، وقال ابن حجر: لا يصح، فإن خاتمة الصحابة: أبو الطفيل بلا خلاف عند أهل الحديث. وقد مات سنة عشر ومئة على الأصح، وقيل: قبل ذلك. الجرح والتعديل (٥/¬٢١)، والثقات (٣/ ٢٤٤)، ولسان الميزان (٤/ ٤٤٧).\n(^٣) عامر بن لقيط العامري، أتى النبي ﷺ وبشره بإسلام قومه وطاعتهم، فقال: «أنت الوافد الميمون، بارك الله فيك»، وصافحه، ومسح على ناصيته. الإصابة (٣/ ٤٨٣).\n(^٤) وَادِي الْقُرَى: سمي بذلك لكثرة قراه، وهو بين المدينة وتبوك، وأعظم مدنه اليوم مدينة الْعُلا، وهي مَدِينَةٌ عَامِرَةٌ تقعُ شَمَالَ الْمَدِينَةِ، على مسافة (٣٥٠) كيلا، كَثِيرَةُ الْمِيَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْأَهْلِ، ويعرف اليوم: بِوَادِي الْعُلَا. المعالم الأثيرة (ص: ٢٢٤)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٢٥٠).\n(^٥) الْأَعِنَّةَ: العِنْهُ نَبْتٌ، واحدتُه عِنْهَةٌ. اللسان (١٣/ ٥١٩).","vol":"3","page":270},{"text":"فصلوا فقال: هذا الذي تدعونني إليه؟ باللات والعزى لا نظرت إلى عامرية محببة أبدا أبدا، وركب راحلته وخرج وقال: والله لأملأنها عليك خيلا شقرا، ورجالا حمرا فقال: «كذبت»، ثم قال: «تطهروا، فإذا دعوت فأمنوا»، فزعم عبد الله بن جراد أنَّ الرَّسول ﵇ قال: «اللهم اشغل عامر بن الطفيل (^١) وأرينه الحتوف» (^٢)، فأمن القوم فقال رسول الله ﷺ: «أيُّها النَّاس، إنَّه سيأتيكم الراكب الميمون الذي تحبون»، وأشار من قبل أرض بني عامر بن صبرة بن أنيس بن لقيط بن المنتفق بن عامر بن عقيل، فأتاه، فأعجبه وقال: «ما فعل قومك؟» قال: قومي على ما يحبُّ رسول الله، وقد أتيتك بطواعيتهم إياك وحرصهم عليك فقال: «أعجل قومك»، ومسح ناصيته وصافحه وقال: «هذا الوافد الميمون»، فلما جاءوه قال: «أبى الله لبني عامر إلا خيرًا»، فدفع يزيد بن مالك بن خفاجة (^٣) إلى الضَّحَّاك بن سفيان البكريء الذي جعله النَّبيُّ ﷺ قائدًا على سليم وعامر، ودفع إليه ذات الأذنة (^٤) ودرعه وحصانه وسيفه، وهو سلب\n_________\n(^١) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري، أحد فتاك العرب، فارس قومه، وأحد شعرائهم وساداتهم في الجاهلية، كنيته أبو علي، ولد ونشأ بنجد، وكان أعور عقيما لا يولد له، فوفد على رسول الله ﷺ وهو في المدينة بعد فتح مكة، يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه، فدعاه إلى الإسلام، فاشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة، وأن يجعله ولي الأمر من بعده، فرده، فعاد حنقا، ومات في طريقه قبل أن يبلغ قومه. الأعلام للزركلي (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) الْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَالْجَمْعُ: (حُتُوفٌ) وَمَاتَ فُلَانٌ (حَتْفَ أَنْفِهِ): إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ قَتْلِ وَلَا ضَرْبٍ، كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ رُوحِ الْمَرِيضِ تَخْرُج مِنْ أَنْفه، فَإِنْ جُرح خَرَجَتْ مِنْ جِرَاحَتِه. النهاية (١/ ٣٣٧)، مختار الصحاح (ص: ٦٦).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) أُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ: مَقْبِضُه، كأُذُنِ الْكُوزِ والدَّلُو عَلَى التَّشْبِيهِ، وكلُّه مُؤَنَّثُ، وهو عظيمُ الأُذُنَيْنِ","vol":"3","page":271},{"text":"حارثة (^١) الكندي. وقال مزاحم بن الحارث بن عقال الخويلدي (^٢):\nأحارثة الكندي ذا التَّاج إنَّنا … متى ما نواقع حارة القوم نقتل\nوننعم ولا ينعم علينا وإن نعش … بدأنا وأبدًا من يظالم يفصل\nونغصب ولا نغصب وتأسر رماحنا … كرام الأسارى بين نعم ومحول\nوقال حارثة:\nيريك شراها يا طفيل بن مالك … دلاص الحديد عن أشم طويل\nوهم سلبوا ذات الأذنة عنوة … وهم تركوا بالشعب ألف قتيل (^٣)\n\n[١١٠١]-[١٩٣] حدثنا عفان قال: حدثنا محمد بن دينار (^٤) قال:\n_________\nطويلهما، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الإِبلِ وَالْغَنَمِ، وَنَعْجَةٌ أَذْناءُ وكَبْشُ آذَنُ. اللسان (١١/¬١٣)، مادة: أذن.\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٦٧)، من طريق يعلى بن الأشدق، به، بمعناه مختصرا، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٦٧٠)، وقال: رواه الطبراني، وفيه: يعلى بن الأشدق، وهو كذَّابٌ، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٤٨٣)، وقال: يعلى متروك.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: يعلى بن الأشدق، وهو ضعيف كما سبق.\n(^٤) محمد بن دينار الأزدي، ثم الطاحي، أبو بكر بن أبي الفُرات، البصري، صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر وتغير قبل موته، من الثامنة. د ت. قال العجلي وأبو حاتم: لا بأس به، وضعفه ابن معين، والنسائي، وقالا مرة ليس به بأس، وقال ابن عدي: وعامة حديثه ينفرد به.\nقال ابن حبان: والإنصاف في أمره ترك الاحتجاج بما انفرد، والاعتبار بما لم يخالف الثقات، والاحتجاج بما وافق الثقات. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٤٠٣)، المجروحين لابن حبان (١٥/ ٢٨٢)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (٧/ ٤١٥)، التهذيب (٩/ ١٥٥)، التقريب (ص: ٤٧٧).","vol":"3","page":272},{"text":"حدثنا يونس (^١)، عن عكرمة قال: جاء عامر إلى النَّبي ﷺ، فسأله الخلافة من بعده، وسأله المرباع (^٢) وسأله أشياء فقال له رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ: زحزح قدميك لا تنزعك الرِّمَّاح نزعًا عنيفًا، والله لو سألت رسول الله ﷺ سبيبة (^٣) من سبيبات المدينة ما أعطاك، فولّى عامر غضبان وقال: لأملأنها عليك خيلا ورجالا فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللهم، إن لم تهد عامرًا فاكفنيه»، فأخذته غدة (^٤) كغدة البكر (^٥)، فجعل ينادي يا آل عامر: غدة كغدة البكر حتى قتلت عدو الله (^٦).\n\n[١١٠٢]-[١٩٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت ليث بن سعد، يحدِّث، «أنَّ أربد (^٧) بن … ... ..\n_________\n(^١) ونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة. مات سنة تسع وثلاثين. ع. التقريب (ص: ٦١٣).\n(^٢) أي: تأخُذ رُبع الْغَنِيمَةِ، يُقَالُ: رَبَعْتُ القومَ أَرْبُعُهُمْ: إِذَا أَخَذْت رُبع أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يَأْخذُ الرُّبع مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُون أَصْحَابِهِ، ويُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبعُ: الْمِرْبَاعُ. النهاية (٢/ ١٨٦)\n(^٣) السَّبَائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ، وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثَّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الكتان. النهاية (٢/ ٣٢٩)\n(^٤) الغُدَّةِ: طَاعُونُ الْإِبِلِ. النهاية (٣/ ٣٤٣).\n(^٥) جَمْعِ البَكْرِ بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، يُرِيدُ أَنَّ السِّمَن الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارَةِ الْإِبِلِ بِمَا رَعَتْ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا. النهاية (١/ ١٤٩).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوالحديث ضعيف، وهو مرسل، وله شاهد، أخرجه بمعناه البخاري في صحيحه (٥/ ١٠٣)، كتاب المغازي، بَابُ: غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَرِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبِثْرِ مَعُونَةً، من حديث أنس بن مالك ﵁.\n(^٧) هو: أَرْبَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَزْءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَدَمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَقْدُ بَنِي عَامِرٍ، ومعه جَبَّارُ بْنُ سَلْمَى بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ، وعَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ، فلما قدموا أرض بني عامر، =","vol":"3","page":273},{"text":"[ربيعة (^١)]، وعامر بن الطفيل، أتيا رسول الله ﷺ فقال أحدهما للآخر: أنا أشغله بالكلام حتى تقتله، فوقف على رسول الله ﷺ يحدثه، فلما طال عليه انصرف قال له صاحبه: لقد رأيت عنده شيئًا، إنَّ رجليه لفي الأرض، وإنَّ رأسه لفي السماء، لو دنوت منه لأهلكني. فأما أربد فأصابته صاعقة، وأنزل الله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٢)، وأَمَّا عامر فإنَّه قال النَّبيُّ ﷺ: «اللهم اكفنيه»، فأخذته غدة فقتلته» (^٣).\n\n[١١٠٣]-[١٩٥] حدثنا محمد بن الحسن بن زياد (^٤) قال: حدثني عبد العزيز بن نمر (^٥)، عن ابن أخي الزهري (^٦)، عن الزهري، أنَّ\n_________\nقال قومهم: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء، والله لقد دعاني إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن، فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين، معه جمل له يَتْبَعُهُ، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة، فأحرقتهما، وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَخَا لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمِّهِ. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٩).\n(^١) هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (٨٠/ ب) والمثبت في ترجمته كما في سيرة ابن هشام.\n(^٢) سورة الرعد، آية: ١١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث معضل. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٧٩)، وأخرجه في المعجم الأوسط (٩/ ٦٠)، عن مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز بن عمران، حدثني عبد الرحمن، وعبد الله، ابنا زيد بن أسلم، عن أبيهما، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄ بأطول منه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابناه، ولا رواه عنهما إلا عبد العزيز بن عمران، تفرد به إبراهيم بن المنذر. قال الهيثمي: وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٧/ ١٢٤). قلت: وعبد العزيز بن عمران متروك، كما سبق.\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) لم أقف على ترجمته.\n(^٦) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، ابن أخي الزهري، وثقه أبو داود، وقال أحمد: لابأس به، وقال مرة: صالح، وقال الساجي: =","vol":"3","page":274},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «اللهم اهد بني عامر، وأرح المسلمين من عامر بن الطفيل» (^١).\n\n[١١٠٤]-[١٩٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد قال: «جعل عامر يقول: «غدة كغدة البعير في بيت سلولية» (^٢)» (^٣).\n\n[١١٠٥]-[١٩٧] حدثنا أبو عاصم (^٤) قال: أخبرني رجل، من بني تميم (^٥)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لقد بلغ عامر ما لا يضره أن لا يكون من آل عيينة بن حصن أو زرارة»، ولو علم النَّبيُّ ﷺ للبيتين في العرب أشرف منهما لذكره (^٦).\n\n[١١٠٦]-[١٩٨] حدثنا عفان قال: حدثني مهدي بن ميمون (^٧)، عن\n_________\n= صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها، قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وضعفه النسائي، والدارقطني، قال ابن حجر: وكان رديء الحفظ وكثير الوهم صدوق، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين وقيل بعدها. ع. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٣٠٤)، المجروحين لابن حبان (١٥/ ٢٥٧)، التهذيب (٩/ ٢٧٨). التقريب (ص: ٤٩٠).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وفيه من لم أقف على ترجمته، وهو مرسل. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من حديث كُرْزِ بْنِ أَسَامَةَ، (٥/ ٢٦٦)، ولفظه: «اللهمَّ اهْدِ بَنِي عَامِرٍ، اللهمَّ اهْدِ بَنِي عَامِرٍ، ثَلَاثًا».\n(^٢) قَتَلَهُ اللَّه فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ. سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٨).\n(^٣) سبق تخريجه ودراسته في حديث رقم: (١٩٤).\n(^٤) أبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد.\n(^٥) مجهول.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف لجهالة الرواة.\n(^٧) مهدي بن ميمون الأزدي المِعْوَلي، أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار السادسة. مات سنة اثنتين وسبعين. ع. التقريب (ص: ٥٤٨).","vol":"3","page":275},{"text":"غيلان بن جرير (^١)، عن مطرف بن عبد الله (^٢)، عن أبيه (^٣)، «أنه قدم على رسول الله ﷺ في رهط من بني عامر قال: فأتيناه فسلمنا عليه ثم قلنا: أنت [ولدنا] (^٤)، وأنت سيدنا، وأنت أطولنا طولا (^٥)، وأنت الجفنة الغراء (^٦)، فقال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها النَّاس، قولوا بقولكم، ولا تستجركم الشياطين» قال: وربَّما قال غيلان: «لا تستهزئكم الشياطين» (^٧).\n_________\n(^١) غيلان بن جرير الأزدي المِعْوَلي البصري، ثقة، من الخامسة. مات سنة تسع وعشرين. ع. التقريب (ص: ٤٤٣).\n(^٢) مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري الحَرَشي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية. مات سنة خمس وتسعين. ع. التقريب (ص: ٥٣٤).\n(^٣) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري، من الحريش، وهم بطن من بني عامر بن صعصعة، له صحبة ورواية من مسلمة الفتح. الاستيعاب (٣/ ٩٢٦)، الإصابة (٤/ ١١٠).\n(^٤) هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (٨١/ ب) وهو المثبت (ولَدُنَا)، وجاء في مصادر التخريج: (والدنا).\n(^٥) وَهُوَ الفَضْل والعُلُوّ عَلَى الأعداء. النهاية (٣/ ١٤٥).\n(^٦) قوله: (وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاء)، كَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو السَّيِّدَ المِطْعَامَ جَفْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُهَا ويُطْعم الناسَ فِيهَا فَسُمي بِاسْمِهَا. والغَرَّاء: الْبَيْضَاءُ؛ أي: إِنَّهَا مملوءة بالشحم والدهن. النهاية (١/ ٢٨٠).\n(^٧) أخرجه البيهقي في الآداب (ص: ١٢٨)، بَابُ: الرَّجُلِ يُمْدَحُ فِي وَجْهِهِ فَيُظْهِرُ الْكَرَاهِيَةَ لِذَلِكَ تَوَاضُعًا، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيّ، عن عفان بن مسلم، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٣٨)، عن سويد بن عمرو، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩/ ١٠٢)، من طريق يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٥٣)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، وأورده أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٨٤)، من طريق محمد بن الفضل، كلهم عن مهدي بن ممون به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: الحديث رجال إسناده ثقات، وهو صحيح.","vol":"3","page":276},{"text":"[١١٠٧]-[١٩٩] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني سلمة بن كهيل (^١)، ومحمد بن الوليد بن نويفع (^٢)، عن كريب مولى ابن عباس (^٣)، [عن ابن عباس (^٤)] قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى (^٥) رسول الله ﷺ، فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا (^٦) أشعر ذا غديرتين (^٧)، حتّى وقف على رسول الله ﷺ فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابن عبد المطلب» فقال: محمد؟ قال: نعم قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة؛ فلا تجدن في نفسك قال: «لا أجد في\n_________\n(^١) سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. ع. التقريب (ص: ٢٤٨).\n(^٢) محمد بن الوليد بن نُوَيْفِعِ الأسدي، مولى آل الزبير، قال الدارقطني: يُعتبر به. قال الذهبي: فيه كلام ما حدث عنه سوى ابن إسحاق، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٤٢٠)، ميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ٦٠)، التهذيب (٩/ ٥٠٤). قال ابن حجر: مقبول، من السادسة. د. التقريب (ص: ٥١١).\n(^٣) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني، أبو رشدين، مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة. مات سنة ثمان وتسعين. ع. التقريب (ص: ٤٦١).\n(^٤) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٨٢/ أ)، سقط اسم (ابن عباس)، وهو مثبت كما جاء في آخر الحديث، وهو كذلك في مصادر التخريج.\n(^٥) هو: ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعيد بن بكر، قدم على النبي ﷺ، وافدا، بعثه بنو سعد بن بكر، فساءله عن الإسلام فأسلم، ثم رجع إليهم، فأسلموا، وأن قدومه كان في سنة خمس، ورجح ابن حجر قول أبي عبيدة أن قدومه في سنة تسع، وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، كان يسكن الكوفة. الاستيعاب (٢/ ٧٥١)، الإصابة (٣/ ٣٩٥).\n(^٦) الجَلَدُ: القوة والصَّبْر؛ أَيْ: كان قَوِيًّا فِي نَفْسه وجسمه. النهاية (١/ ٢٨٤).\n(^٧) هِيَ الذَّوائب، واحِدَتُها: غَدِيرَة. النهاية (٣/ ٣٤٥).","vol":"3","page":277},{"text":"نفسي، فسل عما بدا لك» قال: فإنّي أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله بعثك إلينا رسولا؟ قال: «اللهم نعم» قال: فأنشدك الله إلهك وإله من قبل وإله من بعدك: الله أمرك أن نعبده وحده لا شريك له؟ وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت تعبد آباؤنا من دونه؟ قال: «اللهم نعم» قال: فأنشدك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم» قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزَّكاة والحج والصّيام وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإنِّي أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره فقال رسول الله ﷺ: «إن يصدق ذو العقيصتين (^١) يدخل الجنة»، قال: فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: يا ضمام، اتق البرص (^٢) والجنون واثق الجذام (^٣) قال: ويلكم، إنَّهما والله ما يضران ولا ينفعان، وإنَّ الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابًا، فاستنقذكم مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان\n_________\n(^١) العَقِيصَتين: تثنيةُ العَقِيصة. والعَقِيصَة: الشَّعْرُ المَعْقُوص، وَهُوَ نحو مِنَ المضفور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).\n(^٢) برص: البرص: داءٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَقَعُ فِي الْجَسَدِ. اللسان (٥/¬٧).\n(^٣) الجُذام: داء مَعْرُوفٌ لتَجَدُّم الأصابع وتقطعها. النهاية (١/ ٢٥٢)، اللسان (١٢/ ٨٧).","vol":"3","page":278},{"text":"أفضل من ضمام بن ثعلبة» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥١٦)، كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ: فَرْضِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه مختصرا، (١/ ٢٣٤)، كتاب الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد، عن محمد بن عمرو، عن سلمة بن الفضل، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٠٩)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد بن نويفع،، به، بنحوه.\nوأخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (١١/ ٣٨٥)، عن سلمة، عن حفص بن عبد الرحمن، عن محمد بن إسحاق به وأخرجه أيضًا البزار (١١/ ٣٨٥)، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به وأخرجه من طريق البزار الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٥)، كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد بن نويفع به بنحوه ولم يقرنه بسلمة بن كهيل.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥/ ١٨٣)، عن محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على كريب مول ابن عباس، رواه عنه: شريك بن أبي نمر، ومحمد بن الوليد بن نويفع، وسلمة بن كهيل.\nفقد رواه عنه كل من: محمد بن الوليد بن نويفع، وسلمة بن كهيل، مقرونا، ورواه عنهما محمد بن إسحاق، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن حميد -كما عند المصنف- والدارمي ومحمد بن الوليد مقبول، ولكنه متابع، فقد تابعه سلمة بن كهيل، كما عند المصنف، والدارمي، وتابعه أيضًا شريك بن عبد الله بن أبي نمر كما عند ابن سعد في طبقاته، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٢٦٦): صدوق يخطئ، ورواه عن سلمة، ومحمد بن الوليد محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث كما سبق وقد صرح هنا بالسماع، ورواه عنه سلمة بن الفضل وهو صدوق كثير الخطأ، ولكنه له اختصاص في الرواية عن ابن إسحاق، فقد ذكره الذهبي في «الميزان» وقال زُنيج: سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي. وقال علي الهِسِنْجَانِي عن ابن معين: سمعت جريرًا يقول: ليس من لَدُنْ بغداد إلى خراسان =","vol":"3","page":279},{"text":"[١١٠٨]-[٢٠٠] حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا نافع (^١)، عن ابن أبي مليكة (^٢) قال: أخبرني ابن الزبير قال: «قدم الأقرع بن حابس على النَّبيِّ ﷺ فقال أبو بكر: يا رسول الله، استعمله على قومه، وقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلَّما حتَّى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر ﵄: ما أردت إلا خلافي؟ قال: ما أردت خلافك، فنزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (^٣) الآية، قال: فكان عمر ﵁ بعد ذلك إذا كلَّم\n_________\nأثبث في ابن إسحاق من سلمة». تهذيب الكمال (١١/ ٣٠٧)، مزان الاعتدال (٣/ ٢٧٣)، التهذيب (٤/ ١٥٣)، وهو أيضًا متابع، فقد تابعه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عوف الزهري، كما عند أحمد في المسند، وهو ثقة حجةٌ، كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٨٩)، وتابعه أيضًا: حفص بن عبد الرحمن البلخي، كما عند البزار، والحاكم، وحفص، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٧٢): صدوق عابد، ورواه عن سلمة بن الفضل، محمد بن حميد، وهو ضعيف كما سبق، لكنه متابع، تابعه: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، كما عند أحمد في المسند، ويعقوب قال عنه الحافظ في التقريب: (ص: ٦٠٧) ثقةٌ، فاضل، وتابعه أيضًا: محمد بن عمرو بن بكر أبو غسان زنيج، كما عند أبي داود، ومحمد بن عمرو قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٤٩٩): ثقة. وإسناد الحديث، ضعيف ويرتقي بالمتابعات إلى الحسن لغيره، وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد موثقون. مجمع الزوائد (٢/¬١٦).\n(^١) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة. مات سنة تسع وستين. ع. التقريب (ص: ٥٥٨).\n(^٢) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ بن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مُلَيْكَةَ، زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة. مات سنة سبع عشرة. ع. التقريب (ص: ٣١٢).\n(^٣) سورة الحجرات، آية: ٢.","vol":"3","page":280},{"text":"النبي ﷺ لم يسمعه حتى يستفهمه (^١)، قال: ما ذكر جده (^٢).\n_________\n(^١) قوله: لا يسمعه حتى يستفهمه، تأكيد لمعنى قوله: كأخي السرار؛ أي: يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه. الفتح (١٣/ ٢٨٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٣٨٧)، كتاب تفسير القرآن، باب: (ومن سورة الحجرات)، عن محمد بن المثنى ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٢٣٠)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣١٠)، عن بكار بن قتيبة، كلهم عن مؤمل بن إسماعيل، به، بنحوه. وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٥٨٧)، كتاب المغازي، باب: وفد بني تميم، عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن أبي ملكية، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم، بنحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه أيضًا (٤/ ١٨٣٣)، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، باب: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية، عن يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي ملكية قال: (كاد الخيران …) فذكر الحديث بنحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه أيضًا (٦/ ٢٦٦٢)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، عن محمد بن مقاتل، عن وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: (كاد الخيران أن يهلكا …) فذكر الحديث بنحوه. وفي آخره قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد ذلك ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر - إذا حدث النبي ﷺ بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه. وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٥٥) عن وكيع، عن نافع بن عمر الجمحي، به، بنحوه، مرسلا ولم يذكر فيه ابن الزبير.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن، فيه: مؤمل بن إسماعيل، صدوق سيئ الحفظ، لكنه متابع، تابعه وكيع كما عند البخاري في صحيحه وهو ثقة، والحديث في صحيح البخاري.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وقد روى بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير. قال الشيخ الألباني: صحيح. سنن الترمذي (٥/ ٣٨٧).\nقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٥٩١): (هذا السياق صورته الإرسال لكن ظهر في آخره أن ابن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير)، وقد صرح ابن أبي مليكة في رواية البخاري، رقم (٤١٠٩)، بذلك، فقال: (أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم …).","vol":"3","page":281},{"text":"[١١٠٩]-[٢٠١] «حدثنا (^١) قيس بن عاصم،» (^٢) أنه قدم على رسول الله ﷺ في وفد من بني سعد، «فاستخلاه رسول الله ﷺ فأعطاه يومئذ أشياء، فلما حضرت الصلاة قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله. قال فدعا له النَّبيُّ ﷺ بسدر وماء فاغتسل. وأقيمت الصلاة ففرج بين أبي بكر وعمر ﵄ فقام بينهما، فلما قضى الصَّلاة قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله قال: فلم يسأله أحد عنهنَّ ولم يخبرهنَّ» (^٣).\n_________\n(^١) يدل على أن هناك سقط في أول الإسناد، أو لعله خطأ من أحد النساخ أدرج صيغة التحمل: حدثنا في أول الإسناد.\n(^٢) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقري التميمي، يكنى أبا علي، قَدِمَ في وفد بني تميم على رسول الله ﷺ، وذلك في سنة تسع، فلما رآه رسول الله ﷺ، قال: هذا سيد أهل الوبر، وكان ﵁ عاقلا حليما مشهورًا بالحلم، وقد حرَّم على نفسه الخمر في الجاهلية، ونزل البصرة ومات بها. الاستيعاب (٣/ ١٢٩٤)، الإصابة (٥/ ٣٦٧).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا اللفظ.\nدراسة الإسناد: إسناد المصنف معلق.\nلكن الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٨)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم، أنه قدم على النَّبيِّ ﷺ فاستخلاه، فأسلم، فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر، فاغتسل فأقيمت الصلاة فدخل بين أبي بكر وعمر، فقام بينهما فلما قضى الصَّلاة قال النَّبِيُّ ﷺ: «لقد سألني قيس بن عاصم عن ثلاث كلمات ما سألني عنهنَّ غير أبي بكر». وفي إسناده: يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٩٣): حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف مجمع الزوائد (٩/ ٦٧٢). وأخرجه أحمد في مسنده مختصرا (٣٤/ ٢١٦)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن الأغر بن الصباح التميمي، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم: «أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر». وإسناده صحيح. =","vol":"3","page":282},{"text":"[١١١٠]-[٢٠٢] حدثنا محمد بن عباد بن عباد الْمُهَلَّبِيُّ (^١) قال: حدثني أبي (^٢)، عن محمد بن الزبير (^٣) قال: قدم عمرو بن الأهتم (^٤)، والزبرقان بن بدر (^٥)، وقيس بن عاصم على رسول الله ﷺ، فسأل رسول الله ﷺ ابن الأهتم عن الزبرقان: كيف هو فيكم؟ ولم يسأل عنه قيسا\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه (٢/ ٥٠٢)، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بإسناد أحمد. قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند أهل العلم يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه. قال الألباني: صحيح.\n(^١) محمد بن عباد بن عباد الْمُهَلَّبِيُّ الأزدي، في أهل البصرة، روى عن أبيه، وعن صالح المري، وهشيم ابن بشير، روى عنه إبراهيم الحربي، ونصر بن علي الجهضمي، وعمر بن شبة، وابنه القاسم بن محمد، وغيرهم. قدم بغداد وحدث بها، قال إبراهيم الحربي: لم يكن بصيرا بالحديث، وقال الخليلي: صَاحِبُ غَرَائِبَ، وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه، وذكره البخاري في التاريخ الكبير وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. مات بالبصرة سنة أربع عشرة ومائتين. التاريخ الكبير (١/ ١٧٥)، الجرح والتعديل (٨/¬١٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٠٤)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٤٨٨)، تاريخ بغداد (٣/ ١٧٥).\n(^٢) هو: عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب.\n(^٣) محمد بن الزبير الحنظلي البصري، متروك، من السادسة، مدلس. التقريب (ص: ٤٧٨).\n(^٤) عمرو بن الأهتم التميمي المقري أبو ربعي، والأهتم أبوه، واسمه سنان بن خالد بن سمي، من بني تميم، قدم على النبي ﷺ في وفد من بني تميم، فأسلم، وذلك في سنة تسع من الهجرة، وكان خطيبا جميلا، يدعى المكحل لجماله، بليغا شاعرًا محسنًا، وكان شريفا في قومه. الاستيعاب (٣/ ١١٦٣)، الإصابة (٤/ ٤٩٧).\n(^٥) الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف التميمي السعدي، يكنى أبا عياش، يقال: كان اسمه الحصن، ولقب الزبرقان؛ لحسن وجهه، وهو من أسماء القمر، وفد على رسول الله ﷺ في قومه، وكان أحد ساداتهم، فأسلموا، وذلك في سنة تسع من الهجرة، ولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه، فأداها في الردة إلى أبي بكر، فأقره، ثم إلى عمر، وعاش إلى خلافة معاوية. الاستيعاب (٢/ ٥٦٠)، الإصابة (٢/ ٤٥٤).","vol":"3","page":283},{"text":"لشيء قد علمه، (^١) …، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقال ثابت: وأيضًا والذي بعث محمدًا بالحق - وأشار إلى رسول الله ﷺ لتسمع أنت وصاحبك في هذا المجلس ما لم ينفذ بمسامعكما مثله قط، ثم تكلم ثابت وذكر من عظمة الله وسلطانه وقدرته ما الله أهله، ثم ذكر به وألحق، فساق الأمر حتى انتهى إلى مبعث النبي ﷺ، ثم قال: والذي بعث محمَّدًا بالحق، لئن لم تدخل أنت وصاحبك وقومكما في دين الله الذي أكرم به رسول الله وهدانا له؛ ليطأن بلادكم بالخيل والرِّجال نصرًا لله ولرسوله ولدينه، ثم ليقتلن الرجال ولتسبين النساء والذُّرِّيَّة، وليؤخذنَّ المال حتَّى يكون فينا الرسول الله ﷺ وأصحابه، فقال الأقرع: أنت تقول ذاك يا ثابت؟ قال: نعم، والذي بعث محمدًا بالحق، ثم سكت، فقال رسول الله ﷺ لحسان: «أنشدهم»، فأنشدهم حسان ثم سكت فقال رسول الله ﷺ للأقرع وعيينة: «قد سمعنا ما قلتما، وسمعتما ما قلنا» فخرجا، فلما خلوا أخذ أحدهما بيد صاحبه قال الأقرع لعيينة: أسمعت ما سمعت، ما سكت حتى ظننت أن سقف البيوت سوف يقع علينا، فقال عيينة: أوجدت ذلك؟ والله لقد تكلم شاعرهم فما سكت حتى أظلم علي البيت، وحيل بيني وبين النظر إليك، وقال الأقرع: إنَّ لهذا الرجل لشأنا، ثم دخلا بعد ذلك في الإسلام، وكانا من المؤلفة قلوبهم. فأعطى رسول الله ﷺ الأقرع مائة ناقة، وأعطى عيينة مائة ناقة.\nفقال العباس بن مرداس ﵁ فيما أعطاهما رسول الله ﷺ (^٢):\n_________\n(^١) سقط من المخطوط لوحة رقم: (٨٢/ أ وب) كامل اللوحة.\n(^٢) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة، أبو الهيثم السلمي، شهد مع النبي ﷺ الفتح وحنينا، ومن المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وكان شاعرًا محسنًا مشهورا =","vol":"3","page":284},{"text":"أصبح نهبي ونهب العبيد (^١) … بين عيينة والأقرع\nوقد كنت في القوم ذا تدرأ … فلم أعط شيئًا ولم أمنع\nوما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع\nوماكنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع (^٢)\nقال: العبيد فرس عباس بن مرداس (^٣).\n_________\n= بذلك. ويقال: إنه حرَّم الخمر في الجاهلية، نزل بالبادية بناحية البصرة. الاستيعاب (٢/ ٨١٧)، والإصابة (٣/ ٥١٢).\n(^١) قوله: (أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ)، الْعُبَيْدِ: اسم فرسه. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٥٥).\n(^٢) الأبيات الشعرية جاءت في صحيح مسلم (٣/ ١٠٧)، من حديث محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مئة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:\nأَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ … بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ\nفَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ\nوَمَا كُنْتُ دُونَ أَمْرِي مِنْهُمَا … وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ\nقَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِئَةٌ.\n(^٣) أورده أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٣٧)، عن الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير الحنظلي، بمعناه بأقصر منه. ونقل القصة ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٥٤) في ترجمة الزِّبْرِقان، من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير الحنظلي، وقال: إسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا لضعف: محمد بن الزبير الحنظلي البصري، وهو متروك.","vol":"3","page":285},{"text":"[١١١١]-[٢٠٣] حدثنا عليُّ بن الجعد (^١) قال: حدثنا محمدُ بن يزيد الواسطي (^٢)، عن زياد الجصاص (^٣)، عن الحسن (^٤) قال: حدثني قيسُ بن عاصم المنقري قال: «قدمت على رسول الله ﷺ، فلما رآني سمعته يقول: «هذا سيد [أهل (^٥)] الوبر» قال: فلما نزلت جعلت أحدثه قال: قلت: يا نبيَّ الله، المال الذي لا يكون عليَّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال إن كثروا قال: «نعم المال الأربعون، والكثير ستون، ويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى في رسلها ونجدتها (^٦) وأفقر ظهرها (^٧) ونحر سمينتها (^٨)، فأطعم القانع والمعتر (^٩)» قال: قلت: يا نبيَّ الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها،\n_________\n(^١) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت رُمي بالتشيع، من صغار التاسعة. مات سنة ثلاثين ومائتين. خ د. التقريب (ص: ٣٩٨).\n(^٢) محمد بن يزيد الكلاعي، مولى خولان أبو سعيد، أو أبو يزيد، أو أبو إسحاق، الواسطي، أصله شامي، ثقة ثبت عابد، من كبار التاسعة. مات سنة تسعين أو قبلها، أو بعدها. د ت س. التقريب (ص: ٥١٤).\n(^٣) زياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمد الواسطي بصري الأصل، ضعيف، من الخامسة. ر. التقريب (ص: ٢١٩).\n(^٤) الحسن بن أبي الحسن البصري.\n(^٥) استدراك من مصادر التخريج.\n(^٦) الْمُرَادُ بالنَّجْدة: الشِّدَّةَ والجَدْب، وبالرسل: الرخاء والخصب؛ لِأَنَّ الرِّسْلَ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا يَكْثُر فِي حَالِ الرَّخاء والخصب، فيكونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِج حقَّ اللَّه فِي حَالِ الضّيق والسَّعَة، والجَدْب والخصب؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ حقَّها فِي سَنَةِ الضّيق والجدب كَانَ ذَلِكَ شَاقًا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إجحافٌ بِهِ، وَإِذَا أَخْرَجَها فِي حَالِ الرَّخاء كَانَ ذَلِكَ سَهلًا عَلَيْهِ. النهاية (٢/ ٢٢٣).\n(^٧) أَفْقَرَ البَعِيرَ يُفْقِرُه إِفْقَارًا: إِذَا أَعَارَهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ رُكُوب فِقَار الظهر؛ أَي: يُعِيره للركوب. النهاية (٣/ ٤٦٢).\n(^٨) (السَّمِينُ): ضِدُّ الْمَهْزُولِ. مختار الصحاح (ص: ١٥٥).\n(^٩) القانع: السَّائِل، قَنَع بِالْفَتْحِ يَقْنَع قُنوعًا: إِذَا سَأَلَ، وَهُوَ مِنَ القُنوع: الرِضا بِالْيَسِيرِ مِنَ","vol":"3","page":286},{"text":"يا نبيَّ الله، إنَّه لا يحلُّ الوادي الَّذي أنا به لكثرة إبلي قال: «فما تصنع في المنحة؟» (^١) قال: أمنح كلَّ سنة مائة ناقة قال: «فما تصنع في الطروقة؟» (^٢) قال: تغدو الإبل وتغدو النَّاس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال: «فما تصنع في إفقار الظهر؟» قال: إنِّي لا أفقر الصَّدْع (^٣) الصَّغير، ولا النَّاب المدبرة (^٤) فقال: فمالك أحبُّ أم مال مواليك؟ قال: قلت: بل مالي أحبُّ إليَّ من مال موالي قال: «فإنَّ لك من مالك ما أكلت فأفنيت (^٥)، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وإلا فلمواليك، وإلا فلموالي الله» قال: قلت: يا رسول الله، لئن بقيت لأدعن عددها قليلًا قال الحسن: ففعل ﵀ (^٦).\n_________\n= الْعَطَاءِ، والمعتر: الَّذِي يَتَعَرَّض وَلَا يفصح بالسؤال. الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥)، والنهاية (٤/ ١١٤).\n(^١) المنحة: وَهِي الناقة أَوْ الشَّاة تعار للبنها ثم تسترد. الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥).\n(^٢) في الطروقة؛ أي: في صاحب الطروقة إذا استطرقك فحلا لا يَمْنَع، أَرَادَ أَنه يطرق الفحول كل من أَرَادَ من غير مضايقة فِي ذَلِك، والطَّرْق في الأصل: ماءُ الفَحْل، وَقِيلَ هُوَ الضّراب ثُمَّ سُمِّى بِهِ الْمَاءُ. انظر: الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥)، والنهاية (٣/ ١٢٢).\n(^٣) الصَّدَعُ والصَّدْعُ: الفَتِيُّ الشاب القَوِيُّ من الأَرْعال والظباء والإبل والحُمُرِ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسَطُ مِنْهَا. اللسان (٨/ ١٩٦).\n(^٤) النَّابُ: الناقةُ المُسِنَّة، سَمَّوْها بِذَلِكَ حِينَ طَالَ نابُها وعظم. اللسان (١/ ٧٧٦).\n(^٥) الفناء: بَادَ، وعُدِمَ، وهو نَقِيضُ الْبَقَاءِ. مختار الصحاح (ص: ٢٤٣)، واللسان (١٥/ ١٦٤)، والقاموس المحيط (ص: ١٣٢٢)، والإِبلاء: الإِنْعامِ وَالْإِحْسَانُ، يُقَالُ: بَلَوْتُ الرجُلَ وأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حسنًا. النهاية (١/ ١٥٥).\n(^٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٩)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْجُذُوعِيِّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، به، بنحوه. وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣/ ٧٠٩)، من طريق محمد بن يزيد الواسطي، به، بنحوه، وأخرجه أبو يعلى في (المفاريد، محمد رسول الله ﷺ)، ص (١٠٦)، برقم: (١٠٨)، =","vol":"3","page":287},{"text":"[١١١٢]-[٢٠٤] حدثنا محمد بن جعفر (^١) قال: حدثنا يونس بن محمد (^٢) قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، أنَّ قيس بن عاصم قال: يا نبي الله، إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ: «أعتق عن كل واحدة رقبة» قال: يا نبي الله، إني ذو إبل قال: «فاهد لكل واحدة منهنَّ إن شئت هديا» (^٣).\n_________\n= وأخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات وأجزاء أخرى (٣/¬١٥)، كلاهما من طريق هُشَيْم بن بشير، عن زياد الجصاص به، بنحوه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٣٢٨)، من طريق الْقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، وأخرجه الحارث في المسند (١/ ٥٢٨)، كِتَابُ الْوَصَايَا، وَصِيَّةُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، من طريق أبي الْأَشْهَبِ، كلاهما، عَنِ الْحَسَنِ، عن قس بن عاصم، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: زياد بن أبي زياد الجصاص، وهو ضعيف لكنه متابع، تابعه: جعفر بن حيان السعدي أبو الأشهب العطاردي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٤٠): ثقة، وتابعه أيضًا: القاسم بن مطيب، كما عند البخاري في الأدب المفرد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٤٥٢): لين. وبقية رجاله ثقات، والحديث ضعيف للانقطاع، قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن البصري من قيس بن عَاصِم شَيْئًا. انظر: تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص: ٧٢). وقال الهيثمي: فيه زياد الجصاص، وفيه كلام وقد وثق. مجمع الزوائد (٣/ ٢٨٠)، وقال الألباني: حسن لغيره. صحيح الأدب المفرد (ص: ٣٥٨).\n(^١) غُنْدَر.\n(^٢) ونس بن محمد المؤدب.\n(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٤/ ٢٤٨)، عن ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، به، بنحوه.\nوأخرجه البزار في كشف الأستار (٣/ ٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١١٦)، كلهم من طريق الحسين بن مهدي الأبلي، أبنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول وسئل عن قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ قال: جاء =","vol":"3","page":288},{"text":"[١١١٣]-[٢٠٥] حدثنا حكيم بن سيف (^١) قال: حدثنا عيسى بن يونس (^٢)، عن حماد بن شعيب (^٣)، عن زياد البصري (^٤)، عن الحسن، عن قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله ﷺ، فلما دنوت سمعته يقول: «هذا سيد أهل الوبر»، فلما سلَّمت وجلست قلت: يا رسول الله، المال الذي\n_________\n= قيس بن عاصم إلى رسول الله ﷺ قال: إنِّي وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية، قال: أعتق عن كل واحدة منها رقبة، قلت: إني صاحب إبل، قال: اهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات وهو مرسل، وجاء موصولًا من طريق آخر كما عند البزار، والطبراني، والبيهقي، يرويها الحسين بن مهدي الأبلي، عن عبد الرَّزَّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النَّبي ﷺ … (الحديث)، ورجال إسناده ثقات رجال مسلم؛ غير الحسين بن مهدي الأبلي وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ١٨٨)، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ١٦٩): صدوق، وإسناده حسن.\n(^١) حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي، مولاهم، أبو عمرو الرقي، صدوق، من العاشرة. مات سنة ثمان وثلاثين. دس. التقريب (ص: ١٧٧).\n(^٢) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل، كوفي، نزل الشام مرابطا، ثقة مأمون، من الثامنة. مات سنة سبع وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين. ع. التقريب (ص: ٤٤١).\n(^٣) حماد بن شعيب الحماني التميمي الكوفي، أبو شعيب، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عَدِي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه. التاريخ الكبير (٣/¬٢٥)، تاريخ ابن معين (٣/ ٣٣٣)، الضعفاء للنسائي (ص: ٣١)، الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢)، الكامل في الضعفاء (٣/¬١٨)، لسان الميزان (٣/ ٢٧٠).\n(^٤) هو: زياد بن أبي زياد الجصاص البصري.","vol":"3","page":289},{"text":"لا يكون عليَّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال وإن كثروا قال: «المال الأربعون، والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين - يقولها ثلاثا - إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأفقر ظهرها، وأطرق فحلها، ومنح غزيرتها، ونحر سمينتها، وأطعم القانع والمعتَّر»، قلت: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، وما يحلُّ بالوادي الَّذي أنا فيه؟ قال: «فكيف تصنع بالإفقار؟» فقلت: إنَّا لا نعير البكر الضرع والنَّاب المدبرة قال: «فكيف تصنع بالمنيحة؟ قال: أنتج في كلِّ سنة مائة قال: فكيف تصنع في الطروق؟» قال: تغدو الإبل وتأتي الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال: «فمالك أحبُّ إليك أو مال مواليك؟ قال: قلت: بل مالي قال: «إنَّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك»، قلت: أما والله لئن بقيت لأدعنَّها قليلا». قال الحسن: ففعل والله، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنيَّ خذوا عنِّي، فإنَّه ليس أحد أنصح لكم منِّي، إذا أنا مِتُّ فسوّدوا كباركم، لا تسوّدوا صغاركم فيستسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال؛ فإنَّه منبهة (^١) الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإيَّاكم والمسألة؛ فإنَّها آخر كسب المرء، ادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وإيَّاكم والنياحة؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنَّه قد كان يكون بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل، خماشات (^٢) في الجاهلية (^٣).\n_________\n(^١) يُقَالُ: نَبُهَ يَنْبُهُ، إِذَا صَارَ نَبِيهَا شَريفًا. النهاية (٥/¬١١)، واللسان (١٣/ ٥٤٧).\n(^٢) أي: جراحات وجنايات، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُون القَتْل والدِّيَة مِنْ قَطْعِ، أَوْ جَدْعِ، أَوْ جَرْحِ، أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَهْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الأذى، واحدها خُمَاشَةٌ. النهاية (٢/ ٨٠).\n(^٣) سبق تخريجه ودراسته في الحديث (رقم: ٢٠٣)، وإسناد الحديث ضعيف، فيه: حماد بن شعيب، ضعيف، لكنه متابع، تابعه: محمد بن يزيد الكلاعي وهو ثقة، كما سبق، =","vol":"3","page":290},{"text":"[١١١٤]-[٢٠٦] حدثنا خلف بن الوليد، وأحمد بن معاوية قالا: هشيم، عن الزهري، عن أبي سلمة (^١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ وهو يقبل الحسن أو الحسين (^٢) فقال: أتقبله وقد ولد لي عشرة ما قبلت أحدًا منهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنَّه لا يرحم من لا يرحم» (^٣) (^٤).\n_________\n= والحديث منقطع، الحسن البصري لم يسمع من قيس بن عاصم شيئًا، كما سبق.\n(^١) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة. مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين. ع. التقريب (ص: ٦٤٥).\n(^٢) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ في النصف من شهر شعبان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، وجاءت الآثار الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». مات شهيدًا بالسم سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وأربعين، وقيل بعدها. الاستيعاب (١/ ٣٨٣)، الإصابة (٢/ ٦٠)\nالحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، حفظ عنه، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، بموضع يقال له: كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، وله ست وخمسون سنة. الاستيعاب (١/ ٣٩٢)، الإصابة (٢/ ٦٧).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر: وفي جواب النبي ﷺ للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة. فتح الباري (١٠/ ٤٣٠).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٨/¬٧)، كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٠٨)، باب: رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك، عن عمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعًا عن سفيان، قال: عمرو، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، =","vol":"3","page":291},{"text":"[١١١٥]-[٢٠٧] حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي (^١) قال قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد الجرشي (^٢)، عن أبي كبشة السلولي (^٣)، أنَّه قدم على الوليد بن عبد الملك فقال: ما أقدمك؟ أردت مسألة أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أسأله شيئًا بعدما حدثني سهل بن الحنظلية الأنصاري (^٤): أنَّ عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس سألا رسول الله ﷺ، فأمر معاوية فكتب لهما كتابًا فرمى به إليهما، فربط عيينة كتابه في عمامته، وكان أحلم الرجلين فقال الأقرع: ما فيها؟ فقال معاوية ﵁: فيها ما أمرت به فقال الأقرع: أنا أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس (^٥)، فأخبر معاوية ﵁ رسول الله ﷺ، فغضب\n_________\n= بنحوه، وفيهما البخاري ومسلم -: الأقرع بن حابس، بدل عيينة بن حصن.\nدراسة الإسناد:\nالحديث صحيح، وهو في الصحيحين.\n(^١) هو سليمان بن أحمد بن محمد بن سليمان بن حبيب، أبو محمد الجرشي، الشامي، نزيل واسط، قال البخاري: فيه نظر، وقال صالح جزرة: كان يتهم في الحديث، وقال مرة: كذاب. تاريخ بغداد (١٠/ ٦٥)، مزان الاعتدال (٢/ ١٩٤)، ولسان الميزان لابن حجر (٤/ ١٢٤)\n(^٢) ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة. مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين. ع. التقريب (ص: ٢٠٨).\n(^٣) أبو كبشة السلولي الشامي، ثقة، من الثانية. خ د ت س. التقريب (ص: ٦٦٨).\n(^٤) سهل بن الحنظلية، والحنظلية أمه، وقيل: هي أم جده، وهو سهل بن الربيع بن عمرو الأنصاري الحارثي من بني حارثة، كان ممن بايع تحت الشجرة، وكان فاضلا عالمًا معتزلا عن الناس كثير الصلاة والذكر، لا يجالس أحدا، سكن الشام، ومات بدمشق في أول خلافة معاوية، ولا عَقِبَ له. الاستيعاب (٢/ ٦٦٢)، الإصابة (٣/ ١٦٤).\n(^٥) (كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ): لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الْمُتَلَمِّسُ الشَّاعِرُ، وَكَانَ هَجَا عَمْرًا بْنَ هِنْدِ الْمَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ عَطِيَّةٌ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ =","vol":"3","page":292},{"text":"وذكره، وقال كالمتسخّط (^١) آنفًا: «إنَّه من سأل وعنده ما يغنيه فإنَّما يستكثر من جمر جهنم»، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «ما يغديه أو يعشيه» (^٢).\n\n[١١١٦]-[٢٠٨] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني (^٣)\n_________\n= إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ فَفَكَّهُ، وَقَرَأَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجَا، فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ مَثَلًا بِصَحِيفَتِهِ. عون المعبود (٥/¬٢٥).\n(^١) السَّخْطُ والسُّخْطُ: الكراهية لِلشَّيْءِ وعدم الرضا به. النهاية (٢/ ٣٥٠).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ١٦٥)، وابن حبان في صحيحه الإحسان (٢/ ٣٠٢) و(٥٤٥) و(٣٣٩٤)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٧)، كتاب قسم الصدقات، باب: لا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين، من طريق علي بن عبد الله المديني، وأخرجه الطبراني مختصرًا في مسند الشاميين (٥٨٥)، دون ذكر قصة عيينة، والأقرع، وأخرجه ابن بشران في أماليه (ص/ ٢٧٦) (١٥٠٠)، من طريق سهل بن زنجلة كلاهما عن الوليد بن مسلم، به.\nوأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (٢/¬٢٠)، و(٤/ ٣٧١)، وفي مشكل الآثار (١/ ٤٢٧)، (٤٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٥٦٢٠)، وفي مسند الشاميين (٥٨٤)، من طرق عن عبد الرحمن بن زد بن جابر، به.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٢/¬٣٥) (١٦٢٩) و(٢٥٤٨)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٣٩١) و(٢٥٤٥)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/¬٢٥) من طريق محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد به. ولفظهم مختصر.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف: ضعيف جدا؛ فيه سليمان بن أحمد، وهو متروك الحديث تكلم فيه البخاري، وصالح جزرة وغيرهما، لكن يصح بسند (أحمد) كما في المسند، وقد أخرجه عن علي بن المديني، عن الوليد بن مسلم به، وهو ثقة كما سبق، والحديث صحيح من رواية ابن المديني عن الوليد بن مسلم، به.\n(^٣) أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال أبو الفوارس التميمي الحراني الحُزْبُراني، قال أبو عروبة: لم يكن بمؤتمن على نفسه ولا دينه، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لم أسمع منه، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة أربع وستين ومائتين. =","vol":"3","page":293},{"text":"قال: حدثنا مسكين بن بكير الحراني (^١) قال: حدثنا محمد بن المهاجر (^٢)، عن ربيعة بن يزيد قال: أقبل أبو كبشة السلولي إلى الوليد بن عبد الملك وهو نازل بدير مران (^٣)، فدخل إليه فسلَّم، ثم خرج إلى المسجد فإذا خلفه عبد الله بن عامر (^٤)، فجلسا فيه فقال له عبد الله: يا أبا كبشة، هل دخلت على أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: فهل سألته من حاجة؟ فقال: ما كنت لأسأله بعد حديث سهل بن الحنظلية قال: وما حديث سهل؟ قال: حدثنا سهل، «أنَّ عيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس دخلا على رسول الله ﷺ فسألاه، فأمر لهما بما سألاه، وأمر معاوية أن يكتب لهما بذلك، فكتب ودفع إلى كل واحد منهما صحيفة، فأما الأقرع فكان رجلا رحيما فأخذ صحيفته فلفها في عمامته، وأما عيينة فإنَّه أرسل إلى رسول الله ﷺ: أتراني ذاهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس لا يدري ما فيها؟ فأخذ\n_________\n= الجرح والتعديل (٢/ ٦٠)، الثقات لابن حبان (٨/¬٤٩)، الكامل في الضعفاء (١/ ٣٣٤)، تاريخ الإسلام للذهبي (٦/ ٨٨٤).\n(^١) مسكين بن بكير الحراني، أبو عبد الرحمن الحذاء، صدوق يخطئ وكان صاحب حديث، من التاسعة. مات سنة ثمان وتسعين. خ م س. التقريب (ص: ٥٢٩).\n(^٢) محمد بن مهاجر الأنصاري الشامي، أخو عمرو، ثقة، من السابعة. مات سنة سبعين. بخ م ٤. التقريب (ص: ٥٠٩).\n(^٣) دير مُران: بضم أوله، وهذا الدير بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة، وبناؤه بالجص وأكثر فرشه بالبلاط الملوّن، وهو دير كبير وفيه رهبان كثر، وفي هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني، والأشجار محيطة به. معجم ما استعجم (٢/ ٦٠٢)، ومعجم البلدان (٢/ ٥٣٣)، ومراصد الاطلاع (٢/ ٥٧٥).\n(^٤) عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم اليَحْصَبيّ، الدمشقي، المقرئ، أبو عمران، وقيل غير ذلك في كنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة، وله سبع وتسعون سنة على الصحيح. م ت. التقريب (ص: ٣٠٩).","vol":"3","page":294},{"text":"النَّبيُّ ﷺ صحيفته فنظر فقال: «قد كتبت إليك بما أمر لك فيها»،\nقال محمد بن المهاجر: عن يونس بن ميسرة (^١): فيرى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتب بعدما أنزل إليه - ثمَّ قام النَّبيُّ ﷺ إلى منزله فمر ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: «اتقوا الله في هذه الدَّوابِّ العجمة، كلوها صالحة واركبوها صالحة»، ثم قال بعد أن دخل منزله كهيئة المتسخط آنفًا يقول: أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة المتلمس، لا يدري ما فيها، ألا ومن سأل مسألة وعنده ما يغنيه فإنه يستكثر من النار فقال قائل: يا رسول الله، ما هذا الغنى الذي لا تبتغى المسألة معه؟ فقال: «قوت يوم وليلة» (^٢).\nقال أبو زيد بن شبة: يقال إنَّ عيينة كان أهوج (^٣) مجدودا (^٤)، وإنَّ عامر بن الطفيل كان عاقلا مجدودًا (^٥)، فكان يقال: رأي عامر، وحظ عيينة.\n\n[١١١٧]-[٢٠٩] حدثنا أحمد بن جناب (^٦) قال: حدثنا عيسى بن\n_________\n(^١) يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، بمهملتين في طرفيه وموحدة، وزن جعفر، وقد ينسب لجده، ثقة عابد، معمر، من الثالثة. مات سنة اثنتين وثلاثين. د ت ق. التقريب (ص: ٦١٤).\n(^٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله.\nوإسناد الحديث فيه شيخ المصنّف أحمد الحراني، قال ابن عدي يكتب حديثه، وضعفه أبو عروبة، وهو ضعيف، ومسكين بن بكير وهو صدوق والحديث ضعيف، لكن الخبر صحيح من الطرق الأخرى التي سقتها في التخريج.\n(^٣) الْأَهْوَجُ: المُتَسَرِّعِ إِلَى الْأُمُورِ كَمَا يَتَّفِقُ. وَقِيلَ: الأَحْمَقُ القَليلُ الهِدَايَة. النهاية (٥/ ٢٨٠).\n(^٤) المَجْدُودِ: الَّذِي يَكْسِبُ مَا يُحْرَمُه غيره. اللسان (١٢/ ٣٩٣).\n(^٥) الْمَجْدُودُ: الْمَمْنُوعُ مِنَ الْخَيْرِ وَغَيْرِهِ. اللسان (٣/ ١٤٣).\n(^٦) أحمد بن جَنَاب بن المغيرة المصيصي، أبو الوليد، صدوق، من العاشرة. مات سنة ثلاثين. م د س. التقريب (ص: ٧٨).","vol":"3","page":295},{"text":"يونس، عن إسماعيل (^١)، عن قيس (^٢)، أنَّ عُيَيْنَة بن حصن، كان عند النَّبيِّ ﷺ ورجل آخر، وعنده عائشة ﵂، فأتى النبيُّ ﷺ بشراب فسقى الرَّجل فستروه فقال عيينة: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: «هذه خُلَّة أتاها الله قومًا ومنعكموها، هذا الحياء» قال: فمن هذه إلى جنبك؟ قال: «هذه عائشة بنت أبي بكر» قال: أفلا أنزل لك عن خير منها؟ قال: «من؟» قال: جمرة (^٣) قال: «لا، قم فاخرج فاستأذن» قال: إنَّ عليَّ يمينًا أن لا أستأذن في بيت رجل من مضر فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله، من هذا؟ قال: «هذا أحمق متَّبع» (^٤).\n_________\n(^١) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة. مات سنة ست وأربعين. ع. التقريب (ص: ١٠٧).\n(^٢) قس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة. مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاز المائة وتغير. ع. التقريب (ص: ٤٥٦).\n(^٣) جمرة: امرأة عُيَيْنَة بن حصن الفزاري، قال ابن حجر: مذكورة في خبر قيس بن أبي حازم المرسل في قصة عيينة. الإصابة (٨/ ٧٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢١٣)، عن وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، بمعناه، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٠٥)، عن علي بن سعيد الرازي، عن يحيى بن مطيع الشيباني، عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم عن جرير ابن عبد الله البجلي، بنحوه، ولكن ليس عنده شطره الأول. وأخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية لابن حجر - (١١/ ٥٩٩) (٢٦٢٣)، عن يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس به مرسلا لم يذكر جريرًا، وذكر قصة الشراب فيه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد، وصلا وإرسالا، فقد رواه عنه موصولا كما عند الطبراني، يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٩٣): صدوق له أفراد، ورواه عنه مرسلًا: عيسى بن يونس، كما عند المصنف--","vol":"3","page":296},{"text":"[١١١٨]-[٢١٠] حدثنا علي بن الصباح، عن هشام بن محمد قال: حدثني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: «دخل عيينة على رسول الله ﷺ ومعه أم سلمة فقال: يا محمد من هذه؟ قال: هذه «أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة» قال: ألا أنزل لك عن سيدة نساء مضر: جمرة؟ قال ﷺ: «أنت أحق بالجمرة» (^١).\n\n[١١١٩]-[٢١١] قال أبو زيد بن شبة: وروى الهيثم بن عدي (^٢)، عن ابن عياش (^٣)، عن الشعبي، أن وفد غطفان (^٤) قدموا على رسول الله ﷺ\n_________\n= ووكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة، وهما ثقتان، كما سبق، فالرواية المرسلة أصح من الموصولة؛ لأن من رواه أوثق، وهم أيضا أكثر عددا، وقد صحح إسناد الرواية المرسلة ابن حجر في «المطالب العالية» (١١/ ٥٩٩)، فقال: «هذا مرسل رجاله رجال الصحيح».\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدا؛ فيه علي بن الصباح بن الفرات، شيخ المصنف، لم أجد من ترجمه غير الخطيب في تاريخه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وشيخه هشام ابن محمد الكلبي، وهو متروك، ومحمد بن السائب الكلبي، وهو متهم بالكذب. ميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٤).\n(^٢) الهيثم بن عدي الطائي، أبو عبد الرحمن المنبجي، ثم الكوفي، قال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بثقة، كان يكذب، وكذبه أبو داود، والعجلي، وقال النسائي، وأبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعة يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها. تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣٦٣)، التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٢١٨)، الثقات للعجلي (ص: ٤٦٢)، الجرح والتعديل (٩/ ٨٥)، و«المجروحين» لابن حبان (٣/ ٩٣)، والكامل في الضعفاء (٨/ ٤٠١)، ولسان الميزان (٨/ ٣٦٢).\n(^٣) عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، أبو حفص المصري، صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد، من السابعة. مات سنة سبعين. م ق. التقريب (ص: ٣١٧).\n(^٤) غطفان: بفتح الغين المعجمة، والطاء المهملة والفاء، وفي آخرها النون، قبيلة من قيس عيلان، وهي بيت قيس عيلان، نزلت الكوفة. الأنساب (٤/ ٣٠٢).","vol":"3","page":297},{"text":"فأراد أن يستعمل عليهم رجلًا منهم فتنافسوا في الإمرة، فولَّى عيينة على بني فزارة (^١)، والحارث بن عوف (^٢) على بني مرَّة (^٣)، ونعيم بن مسعود (^٤) على أشجع (^٥)، وعبد الله بن عمرو بن سبيع الثعلبي (^٦) على بني ثعلبة (^٧) وعبس\n_________\n(^١) قدم وفد بني فزارة سنة تسع، لما رجع رسول الله ﷺ من تبوك، وكان عددهم بضعة عشر رجلًا. طبقات ابن سعد (١/ ١٤٤).\n(^٢) الحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني من فرسان الجاهلية، أسلم وبعث معه رجلًا من الأنصار إلى قومه ليسلموا، فقُتل الأنصاري، فجعل الحارث يعتذر، وبعث القاتل إبلا في دية الأنصاري، فقبلها رسول الله ﷺ، ودفعها إلى ورثته الاستيعاب (١/ ٢٩٦)، الإصابة (١/ ٦٨٣).\n(^٣) قدم وفد بني مرة ثلاثة عشر رجلا رأسهم الحارث بن عوف، وذلك منصرف رسول الله ﷺ من تبوك، فنزلوا في دار بنت الحارث، ثم جاءوا إلى رسول الله ﷺ وهو في المسجد. الإصابة (١/ ٦٨٣).\n(^٤) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، يكنى أبا سلمة، صحابي مشهور، وله رواية عن النبي ﷺ، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين: قريظة، وغطفان، في وقعة الخندق، حتى رحلوا عن المدينة. قتل في أول خلافة علي قبل قدومه البصرة في وقعة الجمل، وقيل مات في خلافة عثمان. الاستيعاب (٤/ ١٥٠٨)، الإصابة (٦/ ٣٦٣).\n(^٥) قدمت أشجع على رسول الله ﷺ عام الخندق، وهم مائة رأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع، فخرج إليهم رسول الله ﷺ، وأمر لهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمد … جئنا نوادعك، فوادعهم، ويقال: بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول الله ﷺ من بني قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم، ثم أسلموا بعد ذلك. طبقات ابن سعد (١/ ١٤٨).\n(^٦) عبد الله بن عمرو بن سبيع الثعلبي، استعمله رسول الله ﷺ على بني ثعلبة وعبس، وبني عبد الله بن غطفان. الإصابة (٤/ ١٦٤).\n(^٧) لما قدم رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان، قدم عليه أربعة نفر، وقالوا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، وهم مقرون بالإسلام، فأمر لهم ﷺ بضيافة، وأقاموا أياما، ثم جاؤوه ليدعوه، فقال ﷺ لبلال: أجزهم كما تجيز الوفد، فجاء بنقر من فضة، وأعطى كل رجل منهم خمس أواق، فانصرفوا إلى بلادهم. طبقات ابن سعد (١/ ١٤٤).","vol":"3","page":298},{"text":"وبني عبد الله بن غطفان (^١). قال أبو زيد بن شبة: ويقال إنَّ عيينة ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام (^٢)، وإنَّ هذا لم يجتمع لعربي غيره.\n\n[١١٢٠]-[٢١٢] حدثنا المدائني (^٣)، أنَّ رسول الله ﷺ وجد عيينة ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام، وأنَّ هذا لم يجتمع لعربي غيره (^٤).\n\n[١١٢١]-[٢١٣] حدثنا المدائني (^٥)، أنَّ رسول الله ﷺ وجه عيينة بن حصن إلى ذات الشقوق (^٦) سرية، فأغار على حي من بني العنبر (^٧) بن\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وذكره ابن حجر في الإصابة (٤/ ١٦٤)، في ترجمة: عبد الله بن عمرو بن سبيع الثعلبي، مختصرا، وعزاه للمصنف.\nإسناده ضعيف جدا، فيه: الهيثم بن عدي، وهو متروك.\n(^٢) كَانَ الرئيس يأخذُ الرُّبع مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُون أَصْحَابِهِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبعُ: الْمِرْبَاعُ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَعَلَهُ الْخُمُسَ، وجَعل لَهُ مصَارِفَ، والمعنى؛ أَي: قاد الجيشَ فِي الحَالَيْن. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٧٥)، والنهاية (٢/ ٧٩)، وكذلك له (٢/ ١٨٦).\n(^٣) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، أبو الحسن المدائني، قال يحيى: ثقة ثقة ثقة، وقال أبو جعفر الطبري: كان عالما بأيام الناس صدوقا في ذلك، وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث صاحب الأخبار قل ما له من الروايات المسندة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٦٣)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٥١٦)، ولسان الميزان (٦/¬١٣).\n(^٤) هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (١/ ٨٤): (المدائني)، عن النبي ﷺ، ولم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث فيه انقطاع كبير، وهو معلق.\n(^٥) هكذا ورد في المخطوط لوحة رقم: (١/ ٨٤): المدائني عن النبي ﷺ، وفيه انقطاع كبير.\n(^٦) ذات الشقوق - بضم أوله - على لفظ جمع شق، وهو موضع من وراء الحزن طريق مكة، وروى الحربي أن رسول الله ﷺ بعث جيشا إلى بني العنبر، فأخذوهم بذات الشقوق فوق النباح، وهو من منازل بني العنبر ومنازل بني العنبر في جنوب الجزيرة العربية. معجم ما استعجم (٣/ ٨٥)، المعالم الأثيرة (ص: ١٥٢).\n(^٧) بنو العنبر هم من بني تميم بن حنظلة، من العدنانية، وهم: بنو العنبر، بن يربوع، بن=","vol":"3","page":299},{"text":"عمرو بن تميم، فقدم بهم المدينة وعلى عائشة عتق محرر من ولد إسماعيل، فأمرها النبي ﷺ فأعتقت رجلًا من سبي بني المغيرة (^١)، ثم أحد بني المنذر (^٢) بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جندب فقال سلمة بن عتاب (^٣):\nلعمري لقد لاقت عدي بن جندب … من الشَّرِّ مهواة شديدًا كؤودها\nتكنفها الأعداء من كل جانب … وغيب عنها جدها وعديدها (^٤)\nويقال: إنَّه كانت له إتاوة (^٥) على أهل يثرب يأخذها في كل عام، وإنَّه كان في ذبيان (^٦) حيث أوقع بينهم ذرو (^٧)، فلقيه زبان بن سيار (^٨) منطلقا ليأخذ\n_________\n= حنظلة، بن مالك، بن زيد مناة، بن تميم، بن مر، بن أد، بن طابخة، بعث رسول الله ﷺ إليهم عيينة بن حصن، فأغار عليهم، فأصاب منهم ناسًا، وسبى منهم سبيا. تاريخ الطبري (٣/ ١٥٧)، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: ٢١٥)، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٢/ ٨٤٥).\n(^١) بنو المغيرة، هم من بني العنبر، ينسبون إلى المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم الأكابر. جمهرة نسب قريش (٢/ ٩١٧)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٣/ ١١٢٩).\n(^٢) بنو المنذر، هم من بني العنبر، وهم بطن من جفنة، من غسان، من الأزد، من القحطانية. منه المناذرة، وكانت تسميهم العرب الأشاهب لجمالهم. معجم البلدان (٢/ ٦٩٢)، ومعجم ما استعجم (٢/¬٦٠٣).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف. وهو ضعيف، والخبر ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٦٢١).\n(^٥) الإِناوَةُ: كلُّ مَا أُخِذ بكُرْهِ أَوْ قُسِمَ عَلَى موضع مِنَ الجباية وغيرها كالخَراجِ، والرِّشْوَةِ. القاموس المحيط (ص: ١٢٥٧)، اللسان (١٤/¬١٨).\n(^٦) بنو ذبيان - بضم الذال وكسرها - بهما: وهم بنو ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، بطن من غطفان من العدنانية. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٢٥٤).\n(^٧) الذَّرْوُ مِنَ الْحَدِيثِ: مَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ وَتَرَامَى مِنْ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرَا إِلَيَّ فُلَانٌ: أَي ارْتَفَعَ وَقَصَدَ. النهاية (٢/ ١٦٠).\n(^٨) هو زبان بن سيار بن عمرو بن جابر الفزاري شاعر جاهلي مخضرم (ت نحو ١٠ هـ). =","vol":"3","page":300},{"text":"إتاوته فقال له: أتدع قومك على هذه الدائرة ولا تصلح بينهم لإتاوة تأخذها من أهل يثرب؟ فلم يعرّج عليه ومضى لوجهه فقال زبان:\nتركت بني ذبيان لم تأس بينهم … فأصعدت في ركب إلى أهل يثربا\nوما جئتهم إلا لتأكل تمرهم … وتسرق في أهل الحجاز وتكذبا\nيسوقون لحاظا إذا ما رأيته … بسلع رأيت الهجرس المتزيبا (^١)\n\n[١١٢٢]-[٢١٤] حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن مالك بن أبي الحسين (^٢)، عن عتبة، شيخ من بني فزارة (^٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ وعنده أبو بكر وعمر-﵄، وهم جلوس على الأرض جميعًا، فأمر لعيينة بنمرقة فأجلسه عليها وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» (^٤).\n_________\n= معجم الشعراء للمرزباني (ص/ ٣٧٤)، والإكمال لابن ما كولا (٤/ ١١٥).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وهو لم يسنده إلى أحد، وهو معلق.\n(^٢) مالك بن أبي الحسين ويقال: أبي الحسن وهو الأصوب في نظري، قال أبو حاتم، والذهبي، وابن حجر: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٨)، والثقات (٧/ ٤٦٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٥)، ولسان الميزان (٦/ ٤٣٨).\n(^٣) هو عتبة بن أبي عتبة الفزاري، ذكره البخاري، وابن حبان وسكتا عنه، قال العقيلي: لا يتابع عليه. التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٤)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤١١)، والثقات لابن حبان (٧/ ٢٧٠)، ولسان الميزان (٥/ ٣٧٠).\n(^٤) رواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤١١) (٤٤٨٧)، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث (ص/ ١٨١) (١٤٦)، من طريق أَيُّوبَ بنِ محمدٍ الْوَزَّانِ، به، بمعناه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٦٠)، من طريق خالد الرقي، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (١/ ٤٦٦)، من طريق داود، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٤٧)، كلهم من طريق مروان بن معاوية، عن مالك بن أبي الحسن، عن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بنحوه ولكن ليس عندهم ذكر عيينة بن حصن فيه.","vol":"3","page":301},{"text":"[١١٢٣]-[٢١٥] حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن داود بن عليٍّ (^١)،: أنَّ رسول الله ﷺ احتجم (^٢) بموضع يقال له القارة (^٣)، فشرط بكسرة شفرة (^٤). فمرَّ به عيينة بن بدر فقال له: يا محمد، علام تعطي\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنِّف ضعيفٌ فيه: مالك بن أبي الحسن، وهو مجهول، وشيخه عتبة أيضًا لم أجد من وثقه بل قال العقيلي في الضعفاء: «عن عكرمة، ولا يتابع عليه». قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. مجمع الزوائد (٨/¬٣٧).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٦٩)، من طريق حسين بن يوسف التميمي، عن محمد بن مروان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، مختصرا لم يذكر عيينة بن حصن فيه.\nوقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا محمد بن مروان، تفرد به: حسين بن يوسف».\n(^١) داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو سليمان، أمير مكة وغيرها، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن اثنتين وخمسين. بخ. التقريب (ص: ١٩٩).\n(^٢) أي: طلب الحجامة، الحَجْم: المص، والمِحْجم - بالكسر -: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص، ونقل ابن حجر عن الموفق البغدادي قوله: «الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان، وفي البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة وقد تغني عن كثير من الأدوية». النهاية (١/ ٣٤٧)، اللسان (١٢/ ١١٦ - ١١٧)، فتح الباري (١٠/ ١٥١).\n(^٣) القَارَةُ: الجُبَيْلُ الصغيرُ المُنْقَطِعُ عن الجبالِ، أوِ الصَّخْرَةُ العظيمة، أو الأرض ذات الحجارة السُّود، وهو موضع مذكور محلّى في رسم قوّ - بفتح أوله، وتشديد ثانيه - واد بالعقيق، عقيق بني عُقيل. معجم ما استعجم (٣/ ١١٠٣)، و(٣/ ١٠٤٤)، والقاموس المحيط (ص: ٤٦٧).\n(^٤) الشَّفْرَةُ: السكين العريضة. النهاية (٢/ ٤٨٤)، اللسان (٤/ ٤٢٠).","vol":"3","page":302},{"text":"هذا الأعرابي يَبْطِط جلدك (^١)؟ فقال: «إنَّ هذا الحجم هو خير ما يداوى به» (^٢).\n\n[١١٢٤]-[٢١٦] حدثنا الحسين بن إبراهيم (^٣) قال: حدثنا المبارك بن سعيد (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن ابن أبي نعيم (^٦)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\n_________\n(^١) يبطط: بط الجُرْح وغَيْرُه يَبَطُّه بَطًا وبَجَّه بَجًا: إِذا شَقَّه، والمِبْطَّةُ: المبْضَعُ، وبَطْلَطتُ الفَرْحَةَ: شقَقْتُها، والبَطُّ: شَقُّ الدُّمَّل والخُراج ونَحْوَهما. النهاية (١/ ١٣٥)، واللسان (٧/ ٢٦١).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده معضل؛ فيه: داود بن علي الأمير، عده ابن حجر من الطبقة السادسة. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهو ضعيف، قال ابن حبان عنه: يخطئ، وقال الذهبي: ليس حديثه حجة، وعده ابن حجر في درجة المقبول، وشيخ المصنف أيضًا: محمد بن مصعب: ضعيف، قال ابن حجر - كما سبق - عنه: صدوق كثير الغلط. انظر: الثقات (٦/ ٢٨١)، والمغني في الضعفاء (١/ ٢١٩)، وميزان الاعتدال (٢/¬١٣).\nوالخبر صحيح من حديث سمرة؛ رواه النسائي في الكبرى (٧/ ٩٤) (٧٥٩٦)، والطيالسي في مسنده (٢١٢)، وأحمد في مسنده (٣٣/ ٢٩٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٤٤)، والبزار في مسنده (١٢١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧٦٨٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة بن جندب، به، بمعناه.\n(^٣) الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، أبو علي الخراساني، ثم البغدادي، لقبه إشكاب، ثقة، من العاشرة. مات سنة ست عشرة وله إحدى وسبعون سنة. خ. التقريب (ص: ١٦٥).\n(^٤) مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري، الأعمى، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة. مات سنة ثمانين. د ت س. التقريب (ص: ٥١٩).\n(^٥) سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، ثقة، من السادسة. مات سنة ست وعشرين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٢٤١).\n(^٦) عبد الرحمن بن أبي نعم، التجلي، أبو الحكم الكوفي، العابد، صدوق، من الثالثة. مات قبل المائة. ع. التقريب (ص: ٣٥٢).","vol":"3","page":303},{"text":"بَعَثَ عليٌّ ﵁ إلى النبيّ ﷺ من اليمن بذهبية (^١) في تربتها فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظليّ، ثمَّ أحد بني مجاشع (^٢)، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة الجعفري (^٣)، وزيد الخير الطائي (^٤)، ثم أحد بني نبهان (^٥). فقالت قريش والأنصار: أتقسم بين صناديد أهل نجد وتتركنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنَّما أتألّفهم»، إذ أقبل رجل غائر (^٦) العينين، مشرف الوجنتين (^٧)،\n_________\n(^١) قال الحافظ: قوله: بذهيبة، تصغير ذهبة، وكأنه أنثها على معنى القطعة، وفيه نظر؛ لأنها كانت تبرا، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات الفتح (٨/ ٦٨).\n(^٢) بنو مجاشع: بطن من حنظلة من تميم، منهم الأقرع بن حابس. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، (ص: ٤١٥).\n(^٣) علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص العامري، من المؤلفة قلوبهم، وكان سيدا في قومه، حليما عاقلا، صحب علقمة رسول الله ﷺ، وقد ارتد بعد رسول الله ﷺ، ولحق بقيصر، ثم انصرف عنه، وعاد إلى الإسلام، واستعمله عمر على حوران. الاستيعاب (٣/ ١٠٨٨)، الإصابة (٤/ ٤٥٥).\n(^٤) زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وكان يُلقب بزيد الخيل، قَدِمَ على رسول الله ﷺ في وفد طيء سنة تسع، فأسلم، وسماه رسول الله ﷺ: زيد الخير، وقال له: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك، وأقطع له أرضين في ناحية، يكنى أبا مكنف، وكان شاعرًا محسنًا خطيبًا لَسِنَا شجاعًا، قيل: مات زيد منصرفه من عند النبي ﷺ محمومًا، فلما وصل إلى بلده مات، وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر. الاستيعاب (٢/ ٥٥٩)، والإصابة (٢/ ٥١٣).\n(^٥) بنو نبهان: بطن من بني سماك من لخم من القحطانية، وهم مع قومهم بني سماك ما بين طارف بالبهنساوية من الديار المصرية ودير الحميرة نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٤٢٩).\n(^٦) قال الحافظ: قوله: فقام رجل غائر العينين المراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة، وهو ضد الجحوظ. الفتح (٨/ ٦٨).\n(^٧) قال الحافظ: قوله: مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، أي بارز العظمين المشرفين على الخدين. الفتح =","vol":"3","page":304},{"text":"ناتئ (^١) الجبين، كث اللحية، محلوق، فقال: يا محمد، اتَّق الله فقال: «من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟» قال: فسأله رجل من القوم قتله - حسبته خالد بن الوليد - وولى الرجل فقال رسول الله ﷺ: «إن من ضئضئي (^٢) هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون (^٣) من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (^٤).\n\n[١١٢٥]-[٢١٧] حدثنا هارون بن هارون (^٥) قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، أنَّ بكر بن سوادة الجذامي (^٦)،\n_________\n(^١) من النتوء؛ أي: إنه يرتفع على ما حوله. الفتح (٨/ ٦٨).\n(^٢) الضئضئ: الأصل، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه. النهاية (٣/ ٦٩)، الفتح (٨/ ٦٩).\n(^٣) أي: إِنَّ دُخُولهم فِي الإِسْلَام ثُمَّ خُرُوجَهُم مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ، كَالسَّهم الَّذِي دخل فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ نَفَدْ فِيهَا وخَرَج مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شيء. النهاية (٢/ ١٤٩).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٣٧)، كتاب الأنبياء، بَابُ: قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيح صَرْصَرٍ﴾ [الحاقة: آية ٦]، وأخرجه أيضًا في (٩/ ١٢٦)، كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ: قَوْلِ اللَّه تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: آية ٤]، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: آية ١٠]، من طريق سفيان، عن أبيه سعيد بن مسروق، به، بنحوه، وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٤١)، (كتاب الزكاة، بَابُ: ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ)، من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، به، بنحوه.\nوإسناد المصنّف حسن، فيه: مبارك بن سعيد بن مسروق، وهو صدوق، والحديث في الصحيحين.\n(^٥) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة. مات سنة إحدى وثلاثين، وله أربع وسبعون. خ م د. التقريب (ص: ٥٦٩).\n(^٦) بكر بن سوادة بن ثمامة الجُذامي، أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه، من الثالثة. مات سنة بضع وعشرين. ختم ٤. التقريب (ص: ١٢٦).","vol":"3","page":305},{"text":"حدثه، أنَّ زياد بن نعيم الحضرمي (^١) حدَّثه، أن وفد كندة (^٢) قدموا على رسول الله ﷺ وفيهم جمد (^٣) فبينما هم عنده أقبل رجل فقال: ظلمت يا رسول الله قال: «أفلح المظلومون»، فخرجوا فقالوا وقالوا، فأخذت جمدا اللقوة (^٤)، فأتوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سيد الناس يا رسول الله،، ادع الله له قال: «لم أكن لأفعل، ولكن حدوا فسلة (^٥) فاقلبوا ما في عينيه، أو بشفرة فاكووه بها، فهي شفاؤه وهي مصيره، الله أعلم ما قلتم حين أدبرتم»، قالوا: أرأيت أكلتنا في الجاهلية؟ قال: «هي لكم حتى ينزعها الله منكم، قالوا: فديتنا؟ قال: «ليأتين عليكم زمان ترضون بالكفاف»، قالوا: فتحيتنا؟ قال: قد جاء الله بخير منها الإسلام». وارتد جمد بعد ذلك، فقتل كافرًا بعد وفاة رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) زاد بن ربيعة بن نعيم بن ربيعة الحضرمي، وقد ينسب إلى جده، المصري، ثقة، من الثالثة. مات سنة خمس وتسعين. د ت ق. التقريب (ص: ٢١٩).\n(^٢) كندة: بكسر الكاف وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى كندة، وهي قبيلة مشهورة من اليمن تفرقت في البلاد، فكان منها جماعة مشهورون في كل فن. الأنساب (٥/ ١٠٤).\n(^٣) هو جمد، بفتح الميم، ابن معد يكرب بن وليعة، أحد الملوك الأربعة الذين ارتدوا فقتلوا في خلافة أبي بكر وهو أخو أبضعة، ومخوسًا، ومشرحًا، وأختهم العمردة، ولهم ذكر عند الواقدي في كتابه الردة، وغيره، وقد دعا عليه النبي ﷺ فمات مرتدا. وانظر: الردة للواقدي (ص/ ١٨٤)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٤١)، وأسد الغابة لابن الأثير (١/ ٥٥١)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر (٢/ ٣٩٤)، الإصابة (١/ ٦٥٠).\n(^٤) اللَّقْوَة: هِيَ مَرَضٌ يَعْرِض للوَجْه فَيُمِيلُه إِلَى أَحَدٍ جَانِبَيْهِ. النهاية (٤/ ٢٦٨).\n(^٥) الغسالة: الحديد، وأَصْلُهُ مِنَ الفَسْل: وَهُوَ الرَّديء الرَّذل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: فَسَلَه وأَفْسَلَه.\nالنهاية (٣/ ٤٤٦)، واللسان، مادة: فسل (١١/ ٥١٩).","vol":"3","page":306},{"text":"قال عمرو: فحدثني كعب بن علقمة (^١) أنهم قالوا: أتينا هذا الغلام المضري فما سألناه شيئًا إلا أعطانا، حتى لو أردنا أن نأخذ بأذنه لفعلنا، وأنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لعن الله جمدًا وأبضعة وأخته العمردة» (^٢).\n\n[١١٢٦]-[٢١٨] حدثنا إسحاق بن إدريس (^٣) قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر (^٤)، عن رجل، عن عمرو بن عبسة (^٥)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ما أبالي أن يهلك الحيان جميعًا فلا قيل ولا ملك، ألا فلعن الله الملوك الأربعة: جمدًا ومشرخا ومخوسًا وأبضعة، وأختهم العمردة» (^٦).\n_________\n(^١) كعب بن علقمة بن كعب المصري التنوخي، أبو عبد الحميد، صدوق، من الخامسة. مات سنة سبع وعشرين، وقيل بعدها. بخ م د ت س. التقريب (ص: ٤٦١).\n(^٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٢٩٦)، عن عمرو بن الحارث، به، بنحوه. دراسة الإسناد: إسناده ثقات والحديث مرسل.\n(^٣) إسحاق بن إدريس الأسواري، البصري، تركه ابن المديني، قال ابن معين: كذاب، يضع الحديث، وقال النسائي: متروك الحَدِيثِ، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، وقال أبو زرعة: واه، وقال الدارقطني: منكر الحديث. تاريخ ابن معين (٤/ ٢٥٠)، التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، الضعفاء للنسائي (ص: ١٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣)، المجروحين لابن حبان (١/ ١٣٥)، الميزان (١/ ١٨٤).\n(^٤) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي، الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة. مات سنة أربع وثلاثين، وقيل قبل ذلك. م د ت ق. التقريب (ص: ٦٠٦).\n(^٥) عمرو بن عبسة بن خالد بن عامر، يكنى أبا نجيح، شهد بدرًا، وكان قبل أن يسلم اعتزل عبادة الأوثان، وقال: رأيتني وإني لرابع الإسلام، سكن الشام. مات بحمص في أواخر خلافة عثمان. الاستيعاب (١١٩٢٣)، الإصابة (٤/ ٥٤٥).\n(^٦) أخرجه أحمد في مسنده (٣٢/ ١٩٨) (١٩٤٥٠)، عن الحسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، به، إلى عمرو بن عبسة، به، قال: بينا رسول الله ﷺ يعرض خيلا، وعنده عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، فقال لعيينة: «أنا أبصر بالخيل منك». =","vol":"3","page":307},{"text":"قال أبو زيد بن شبة: وكان مخوس ومشرخ وجمد وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد، وفدوا على رسول الله ﷺ مع الأشعث بن قيس (^١) فأسلموا، ثم ارتدوا فقتلوا يوم\n_________\n= وأخرجه أيضًا أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة، (٢/ ٨٧٧) رقم: (١٦٥٠)، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٨٩) رقم: (٩٦٩)، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمرو بن عبسة، به. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٩١) (٦٩٧٩)، من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن عائذ، به. وعند الطبراني والحاكم: «والله ما أبالي أن يهلك الحارثان كلاهما»، فالظاهر أن المبهم عند المصنف، والإمام أحمد، هو: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي، وجاء من حديث معاذ بن جبل؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٩٨) (١٩٢)، من طريق عبد الرزاق، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنِّف ضعيف جدا فيه: إسحاق بن إدريس، متهم بالكذب، وفي إسناده إبهام الراوي عن عمرو بن عبسة، لكن جاء الحديث من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن زهير بن معاوية، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل، عن عمرو بن عبسة، بنحوه بأطول منه، كما في المسند عند أحمد، والحسن بن موسى، كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ١٦٤): ثقة، وجاء الخبر أيضًا من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن عائذ، به. كما عند الحاكم في المستدرك (٤/ ٩١)، فالظاهر أن المبهم عند المصنف، والإمام أحمد في فضائل الصحابة، هو: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي، وهو ثقة كما في التقريب للحافظ ابن حجر (ص: ٣٤٣). والخبر حسنه الحافظ العراقي في محجة القرب (ص/ ٣٠٥)، وهو صحيح.\n(^١) الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أبو محمد، وفد على النبي ﷺ سنة عشر، وكان من ملوك كندة، وكان الأشعث قد ارتد فيمن ارتد من الكنديين، وأسر، فأحضر إلى أبي بكر فأسلم، فأطلقه وزوجه أخته، شهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، نزل الكوفة. مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين. الاستيعاب (١/ ١٣٣)، الإصابة. (١/ ٢٣٩)","vol":"3","page":308},{"text":"النُّجير (^١)، وكان لكل رجل منهم واد يملكه، فسموا بذلك الملوك الأربعة، وقيل فيهم:\nيا عين بكي للملوك الأربعة … جمد ومخوس ومشرخ وأبضعة\nقال أبو زيد بن شبة: قال أبو عبيدة: لم يكن من كندة ملك قط، إِلَّا أَنَّ نزارًا لما كثرت وخاف بعضها بعضًا أجمعت قبائل من ربيعة أن يأتوا تبعًا فيسألونه أن يبعث رجلًا يكف قويهم عن ضعيفهم، على أن يعطوه من أموالهم خرجا، فوجه معهم الحارث بن عمرو بن حجر بن معاوية الكندي (^٢)، وهو جد امرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي الشاعر (^٣)، فصار إلى بطن عامر فنزلها وفرق بنيه، فجعل ابنه يزيد على كنانة، وابنه حجرًا على بني أسد، وابنه شرحبيل على بني تميم وعبد مناة، وابنه سلمة على بني ثعلب، وغزا ملوك غسان بالشام، وملوك لخم بالحيرة، حتَّى أحجه المنذر (^٤) بن ماء السماء إلى تكريت (^٥)، فأشار سفيان بن\n_________\n(^١) يوم النُّجير، بصيغ التصغير، وهو حصن باليمن، وفيه كان قتال قبيلة كندة لما ارتدوا في عهد أبي بكر في السنة ١١ هـ. تاريخ الطبري (٣/ ٣٣٥).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) امرؤ القيس بن حجر بن الْحَارِث بن عمرو بن حجر آكل المرار، من شعراء الجاهلية، وهو أول من فتح باب الشعر، وكان مليح الوجه، حسن الأخلاق. طبقات فحول الشعراء (١/ ٥١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٩/ ٢٢٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٢٥).\n(^٤) المنذر بن امرئ القيس الثالث ابن النعمان بن الأسود اللخمي، ويلقب بذي القرنين، أحد ملوك الحيرة وما يليها من جهات العراق في الجاهلية، ومن أرفعهم شأنا وأشدهم بأسا وأكثرهم أخبارًا، وماء السماء أمه، وهي بنت عوف بن جشم بن النمر بن قاسط، وإنما قيل لها ماء السماء لحسنها وجمالها. وفيات الأعيان (٥/ ٣٥٨)، والأعلام للزركلي (٧/ ٢٩٢).\n(^٥) تَكْرِيتُ: بلد مشهور، بين بغداد والموصل، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخًا في غربي دجلة، ولها قلعة حصينة أحد جوانبها إلى دجلة. معجم البلدان (٢/¬٣٨)، ومراصد=","vol":"3","page":309},{"text":"مجاشع (^١) على المنذر أن يخطب إليه ابنته، ففعل، فزوَّجه ابنته هِندًا، فقيل فيها: يا ليت هندًا ولدت ثلاثة، فولدت عمرًا وقابوسًا والمنذر أبا النعمان بن المنذر، ولم ينشب أن مات الحارث فقتلت بنو أسد ابنه حجرًا، واختلف ابناه سلمة وشرحبيل وتحاربا، فقتلت بنو ثعلب شرحبيل بن الحارث، وبعث المنذر بن ماء السماء إلى من بقي منهم فقتلهم بجفر الأملاك بالحيرة فقال رجل من أهل الحيرة وهي تحمل على امرئ القيس بن حجر:\nألا يا عين بكي لي شنينا … وبكي للملوك الذاهبينا\nملوكًا من بني حجر بن عمرو … يساقون العشية يقتلونا\nفلو في يوم معركة أصيبوا … ولكن في ديار بني مرينا (^٢)\nولم تغسل جماجمهم بغسل … ولكن بالدماء مرملينا\nتظلُّ الطَّير عاكفة عليهم … وتنتزع الحواجب والعيونا (^٣)\nقال أبو عبيدة: ثم انقطع الأمر منهم، فلم يكن فيهم ملك قط، ولكنهم\n_________\n(^١) سُفْيان بن مجاشع أول فارس ورد الكلاب الأول، وهو جد الفرزدق، وكان نازلا في بني تغلب مع إخوته لأمه. أنساب الأشراف للبلاذري (١٢/ ١٠٩).\n(^٢) ديار بني مرينا: ذكر ياقوت باسم «دير بني مرينا» قال: وهو بظاهر الحيرة، وبنو مرينا قوم كانوا يسكنون الحيرة. انظر: معجم البلدان لياقوت (٢/ ٥٠١)، وجمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٨٠٢)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٨/ ١٢٧).\n(^٣) الأبيات لامرئ القيس وهي في ديوانه (طبعة دار المعرفة) (ص/ ١٦٢) ونسبها إليه: الحلي في المناقب المزيدية في ذكر الحلة الأسدية (١/¬٤٠)، وأبو الفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر (١/ ٧٤).","vol":"3","page":310},{"text":"كانوا ذوي أموال، فكانوا يدعون ريحانة اليمن، وإنما ملوك اليمن التتابعة من حمير (^١).\n\n[١١٢٧]-[٢١٩] وروى الكلبي، أنَّ وفد كندة قدموا على رسول الله ﷺ وفيهم الجفشيش أو الخفشيش (^٢) وعمرو بن أبي الكيشم (^٣)، وابن أبي سهر بن جبلة (^٤)، والأشعث بن قيس، وامرؤ القيس بن عابس. فقال الجفشيش: يا رسول الله، إنَّا نزعم أنَّكم من العمور عمور كندة، فيقال إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «ذاك شيء كان يقوله العباس وأبو سفيان إذا قدما عليكم، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمَّنا، ولا ندع أبانا» (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنّف، والحديث لم يسنده المصنف.\n(^٢) جفشيش بن النعمان الكندي، ويقال: اسمه معدان بن الأسود بن معدي كرب بن ثمامة بن الأسود قال ابن حجر: وذكر عمر بن شبة أن الجفشيش ارتد من كندة، وأنه أخذ أسيرًا، وأنه قتل صبرًا، فإن صح ذلك فلا صحبة له، ورواية كل من روى عنه مرسلة؛ لأنهم لم يدركوا ذلك الزمان. الإصابة لابن حجر (١/ ٥٩٧)، ونزهة الألباب له (١/ ١٧٤).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) قوله: (لَا نَقْفُوا أُمَّنَا، وَلَا نَدَعُ أَبَانَا)؛ أَيْ: لَا نَتَّهِمُها وَلَا نَقْذِفُها. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا نَتْرُك النَّسَبِ إِلَى الْآبَاءِ ونَنْتَسِب إِلَى الأمهات. النهاية (٤/ ٩٥).\n(^٦) لم أقف عليه من رواية الكلبي، وهو منقطع، والكلبي هو محمد بن السائب، متهم بالكذب.\nووقفت عليه مسندًا من طرق أخرى إلى الجفشيش الكندي؛ فرواه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٤٤) (٢١٩)، والكبير (٢/ ٢٨٥) (٢١٩٠)، وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٣٩) (١٦٠٦)، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ١٠٢) (٣٦)، من طريق يحيى بن آدم، كلاهما، عن الحسن بن صالح بن حي، عن أبيه، عن الجفشيش الكندي قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: أنت منا وادعوه فذكر الحديث. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة أيضًا (٢/ ٦٣٩) =","vol":"3","page":311},{"text":"[١١٢٨]-[٢٢٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي (^١)، عن مسلم بن هيصم (^٢)، عن الأشعث بن قيس ﵁ قَالَ: «أتيت النبي ﷺ في نفر كندة لا يروني أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، إنَّا نزعم أنكم منا فقال ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أُمَّنا، ولا ننتفي من أبينا».\nقال الكلبي: فصالحهم رسول الله ﷺ على أنَّ لهم ريع ما أخرجت حضرموت، وقال: «ارجعوا إلى بلادكم مصاحبين»، واستعمل عليهم وعلى الصدقات المهاجر بن أمية بن المغيرة (^٣) فلما توفي رسول الله ﷺ ارتدوا إلَّا طائفة من بني عمرو بن معاوية معهم امرؤ القيس بن عابس، فلما قتل من كندة من قتل وأسر من أسر قال امرؤ القيس بن عابس (^٤):\n_________\n= (١٦٠٥)، من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن الحسن بن صالح، حدثني شيخ من الحي أن رجلا من كندة يقال له: الجفشيش … فذكره. ورواه ابن منده في معرفة الصحابة (ص: ٥٣٧)، من طريق يحيى بن آدم، عن علي بن صالح بن حي، عن أبيه، قال: حدثنا الجفشيش الكندي .. فذكره. وكلهم ليس عندهم جملة: «يا رسول الله، إنا نزعم أنكم من العمور عمور كندة». وإسناده منقطع؛ لأن صالح بن حي لم يدرك الجفشيش، وإن وردت صيغة التحديث بينهما عند ابن منده؛ قال ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٩٨): «وهو خطأ فإنه لم يدركه»، ولكنه يشهد له الخبر الآتي بعده وهو صحيح فيرتقي به إلى الحسن لغيره.\n(^١) عقل بن طلحة السلمي، ثقة، من الرابعة، ولأبيه صحبة. د س ق. التقريب (ص: ٣٩٦).\n(^٢) مسلم بن هيصم العبدي، مقبول، من الرابعة. م د س ق. التقريب (ص: ٥٣١).\n(^٣) المهاجر بن أمية بن المغيرة بن عبد الله القرشي المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ، وكان اسمه الوليد، فغيره النبي ﷺ، وكان قد تخلف عن غزوة تبوك، فرجع النبي ﷺ وهو عاتب عليه، فلم تزل أم سلمة تعتذر عنه حتى عذره، وولاه لما بعث العمال على صدقات صنعاء. الاستيعاب (٤/ ١٤٥٢)، الإصابة (٦/ ١٨٠).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ٨٧١) (٢٦١٢)، كتاب الحدود، باب: من نفى رجلا من قبيلة، من طريق يزيد بن هارون وسليمان بن حرب، وعبد العزيز بن المغيرة، كلهم عن","vol":"3","page":312},{"text":"ألا أبلغ أبا بكر رسولًا … وفتيان المدينة أجمعينا\nفلست مبدلًا بالله ربا … ولا متبدلا بالسلم دينا\nشأمتم قومكم وشأمتمونا … وغابركم كأشأم غابرينا (^١)\nفلما قتل ابن الأشعث قدم على عبد الملك وفد الأزد فيهم ابن امرئ القيس قال: أنت ابن الرجل الصالح الذي يقول: شأمتم قومكم وشأمتمونا وغابركم كأشأم غابرينا صدق والله، لقد شأم أولكم وآخركم أمركم، وقال الخفشيش لما ارتد:\nأطعنا رسول الله ما كان بيننا … فيا لعباد الله ما لأبي بكر\nأيملكنا بكر إذا كان بعده … فذاك وبيت الله قاصمة الظهر\nفإنَّ التي أعطيتم أو منعتم … لكالتمر أو أحلى مذاقا من التمر\n_________\n= حماد بن سلمة، به، بنحوه، وأخرجه ابن المبارك في مسنده (ص: ٩٦) (١٦١)، عن حماد بن سلمة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣٦/ ١٦٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٦٥) (٨٩٧)، و(٢٤٢٥)، عن هدبة بن خالد، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٦٠)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٣٥) (٦٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٩٢٩)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه: مسلم بن هيصم العبدي، وقد روى له مسلم في «الصحيح»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٩٩)، فهو صدوق حسن الحديث، والحديث إسناده حسن. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١١٨): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ لأن عقيل بن طلحة وثقه ابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم».\n(^١) انظر: كتاب الردة للواقدي (ص/ ١٦٩)، وكتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (ص/ ٩)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٩/ ٢٥٠).","vol":"3","page":313},{"text":"أقوم ولا أعطي القيام معادة أبيت وإن كان القيام على الجمر … فأخذ أسيرًا وقتل صبرا (^١).\n\n[١١٢٩]-[٢٢١] حدثنا منصور بن أبي مزاحم (^٢) قال: حدثنا يحيى بن حمزة العبسي (^٣)، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير (^٤)، عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قائل ولا كاهن (^٥) ولا ملك إلا الله، ولعن الله الملوك الأربعة: جمدًا ومخوسًا ومشرحًا وأبضعة، وأختهم العمردة» قال: وكانت تأتي المؤمنين إذا سجدوا فتركلهم برجلها (^٦).\n_________\n(^١) والشطر الأخير من الأبيات الشعرية لم أقف عليه عند غير المصنف.\n(^٢) منصور بن أبي مزاحم: بشير التركي، أبو نصر البغدادي الكاتب، ثقة، من العاشرة. مات سنة خمس وثلاثين، وهو ابن ثمانين سنة. م د س. التقريب (ص: ٥٤٧).\n(^٣) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر، من الثامنة. مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، وله ثمانون سنة. ع. التقريب (ص: ٥٨٩)، وقد ذكر المزي في «تهذيب الكمال» (٣١/ ٢٨٠)، أن من تلاميذه منصور بن أبي مزاحم الراوي عنه هنا.\n(^٤) عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، الحمصي، ثقة، من الرابعة. مات سنة ثماني عشرة. بخ م ٤. التقريب (ص: ٣٣٨).\n(^٥) الكاهِنُ: الَّذِي يَتَعاطَى الخَبَر عَنِ الكائنات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَانِ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأسرار. النهاية (٤/ ٢١٤).\n(^٦) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٧)، من طريق عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، عن أبي حمزة العنسي من أهل حمص، أنه حدثه عن عبد الله بن جبير الحضرمي، وراشد بن سعد المقرئي، وَشَبِيبٍ الْكَلَاعِيِّ، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن عبسة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، ويظهر لي أنه سقط عند المصنف أبو حمزة العنسي، واسمه: عيسى بن سليم الحمصي الرَّسْتَني، أبو حمزة، صدوق له أوهام من السابعة. م س. التقريب التهذيب=","vol":"3","page":314},{"text":"[١١٣٠]-[٢٢٢] حدثنا محمد بن زياد الحارثي (^١) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لفروة بن مسيك المرادي (^٤): «اذهب فقاتل بقومك من أدبر بمن أقبل»، فلما أدبر قال: «ردُّوه عليَّ»، فلما أتاه قال: «إنَّه قد نزل القرآن بعدك» قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (^٥) فقال ناس من حول رسول الله ﷺ: يا رسول الله، ما سبأ، أرض\n_________\n= (ص: ٤٣٨).\nوسبق تخريجه من حديث عمرو بن عبسة برقم (٢١٨)، ولكن ليس فيه: «لا قائل ولا كاهن ولا ملك إلا الله».\n(^١) محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي البصري، ضعيف. ق. التقريب (ص: ٤٧٢)، رَوَى عَنْ: الحارث بن عُمَير البَصْرِيِّ، ومحمد بن عبد الرَّحْمَن ابْنِ الْبَيْلَمَانِي، رَوَى عَنه: عُمَر بن شبة النميري ونسبه، ومُحَمَّد بن بشار بندار، قال ابن معين: ليس بشيءٍ، وَقَال أَبو حاتم: ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/¬٢٩)، والتهذيب (٩/ ١٠٥).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، ضعيفٌ، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان، من السابعة. دق. التقريب (ص: ٤٩٢).\n(^٣) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. ٤. التقريب (ص: ٣٣٧).\n(^٤) فروة بن مسيك - بالتصغير، ويقال: مسيكة، والأول أشهر - ابن الحارث بن سلمة المرادي الغُطَيفي، أبو عمر، أصله من اليمن وسكن الكوفة، يكنى أبا سبرة، وفد فروة على النبي ﷺ، واستعمله على مراد ومَذْحِج وزبيد كلّها. وفاته كانت سنة تسع أو عشر، انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٢٨٧)، والاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ١٢٦١)، والإصابة (٥/ ٢٨١).\n(^٥) سورة سبأ آية: ١٥.","vol":"3","page":315},{"text":"أو امرأة؟ قال: «لا أرض ولا امرأة، ولكن رجل من العرب، وله عشرة أبطن، فتيامنت (^١) ستة وتشاءمت (^٢) أربعة»، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «أما الذين تيامنوا فكندة ومذحج (^٣) والأشعريون (^٤) وحمير (^٥) وأنمار (^٦)\n_________\n(^١) بمعنى: أتوا اليمن. اللسان (١٣/ ٤٦٢)، مادة: (يمن)، وانظر تاج العروس (٣٦/ ٣٠٥).\n(^٢) تَشَاءَمَتْ: أَخَذَتْ نحوَ الشَّأْم. وَيُقَالُ: تَشاءَمَ الرَّجُلُ إِذا أَخذ نَحْوَ شِماله. ويامَنَ القومُ وأَيْمَنُوا إِذا أَتَوا اليَمَنَ. النهاية (٢/ ٤٣٧)، واللسان (١٢/ ٣١٥)، مادة: شَأَمَ.\n(^٣) الْمَذْحِجِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُون الدَّال وكسر الْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَفِي آخرها جيم، هَذِهِ النِّسْبَةِ إِلَى مذحج وَهُوَ قبيل كبير من اليمن، واسم مذحج: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وَإِنَّمَا قيل لَهُ مذحج لِأَنَّهُ ولد على أكمة حَمْرَاء بِالْيمن، يُقَالَ لَهَا: مذحج، فَسُمي بها، وقيل: غير ذَلِك، ينسب إِلَيْهِ قبائل كَثِيرَة وبطون عَظِيمَة مِنْهَا النخع وَمُرَاد وعنس وَغَيْرهما مِمَّنْ ينسب إِلَيْهِ قيس بن الْحَارِثِ الْحِمصي المذحجي. اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٨٦)، وانظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٤٧٦)، والأنساب للسمعاني (١٢/ ١٦١).\n(^٤) الأشعري: بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وكسر الراء، وهي قبيلة مشهورة من اليمن، والأشْعَرُ هو: نَبْتُ بنُ أُدَدٍ بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبٍ بنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بن سبأ، والأشعر لقب لأن أمه ولدته وهو أشعر والشعر على كل شيء منه، وإليه جِمَاعُ الأَشْعَرِيِّين؛ منهم أبو موسى: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري، من فقهاء الصحابة وقرائهم. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٣٩٧)، والأنساب للسمعاني (١/ ٢٦٦)، وتاج العروس (١٢/ ١٨١).\n(^٥) الحِمْيَرى: بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وكسر الراء المهملة، هذه النسبة إلى حمير، وهو: ابن سبأ، من العرب العاربة. وجميع تبابعة اليمن من ولد حمير بن سبأ خلا، عمران، وهي من أصول القبائل، نزلت أقصى اليمن. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ٢٦٤)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة لعمر رضا كحالة، (١/ ٣٠٦).\n(^٦) هم بنو أنمار بن أراش بن كهلان، من القحطانيين يتفرعون إلى عدة بطون، ولما تكاثر بنو إسماعيل وصارت رئاسة الحرم لمضر، مضى أنمار إلى اليمن فأقام بالسروات وتناسل بنوه","vol":"3","page":316},{"text":"والأزد (^١)، وأمّا الَّذين تشاءموا فجُذَام (^٢) ولَخْم (^٣) وعاملة (^٤) وغَسَّان» (^٥) فقال قائل من القوم: يا رسول الله، فما خَثْعَم (^٦)؟\n_________\n= بها فقعدوا باليمامة، وولد أنمار هذا خَثْعَم وأمه هند بنت مالك بن العاص بن الشاهد بن عك، وعنفر، والغوث، وهنية وخزيمة، وأمهم بجيلة بنت صعب، بن سعد العشيرة، وبها يعرفون. انظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٨٦ - ٨٧)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة (١/¬٤٧).\n(^١) الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان من القحطانية، وكان للأزد من الأولاد: مازن، ونصر، والهنوء، وعبد الله، وعمرو، من أعظم الأحياء وأكثرها بطونًا وأمدها فروعًا، وتنقسم إلى أربعة أقسام، وقد تفرق أبناء أزد وعرفوا باسم الموقع الذي نزل فيه كل واحد منهم. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (١/¬٤٦)، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٩١)، ومعجم قبائل العرب (١/¬١٥).\n(^٢) هم: بنو جُذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن كهلان من القحطانية، منهم بنو حرام، وبنو حشم، ومنهما تفرعت جُذام، ولخم وجذام قبيلتان من اليمن نزلتا الشام. انظر: الأنساب للسمعاني (٢/¬٣٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٢٦٥)، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٢٠٥).\n(^٣) لَخْم، وهو: مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن كهلان بن سبأ، بطن عظيم، من القحطانية، ولخم وجذام قبيلتان من اليمن نزلتا الشام. انظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ١٣٢)، واللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ١٣٠)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٣/ ١٠١١).\n(^٤) عاملة: هم ولد الحارث بن عدي بن الحارث بن مرة بن كهلان بن سبأ، من القحطانية، نسبوا إلى أمهم عاملة بنت مالك بن وديعة بن قضاعة، وهم حي متسع، خرجوا من اليمن، إلى الشام، وأقاموا في جبل يعرف بجبل عاملة. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ١١٩)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٢/ ٧١٤).\n(^٥) هذه النسبة إلى غسَّان، وهي قبيلة نزلت الشام، وإنما سميت غسان بماء نزلوها. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ٢٩٥)، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٣٨٨)، ومعجم قبائل العرب (٣/ ٨٨٤).\n(^٦) خَثْعَم: قبيلة من القحطانية تنتسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن كهلان، =","vol":"3","page":317},{"text":"وبجيلة (^١)؟ قال: «بطنان من أنمار» (^٢).\n\n[١١٣١]-[٢٢٣] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة (^٣) قال: حدثنا الحسن بن الحكم (^٤) قال: حدثنا أبو سبرة النخعي (^٥)، عن فروة بن مسيكة الغطيفي ثمَّ المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: «ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ قال: بلى»، ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله، بل أهل سبأ هم أعزُّ وأشدُّ قوة قال: فأمرني وأذن لي قتال سبأ، فلما خرجت\n_________\n= وكانت منازلهم بجبال السراة وما والاها. انظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٢٤٣)، ومعجم قبائل العرب (١/ ٣٣١).\n(^١) بجيلة: بطن عظيم ينتسب إلى أمهم بجيلة، وهم: بنو أنمار بن أراش بن كهلان، من القحطانية، ويتفرعون إلى عدة بطون منهم قسر، وهو مالك ابن عبقر بن أنمار، وبنو أحمس بن الغوث بن أنمار، وعرينة.\nوكانت بلادهم مع إخوتهم خثعم في سروات اليمن والحجاز إلى تبالة، ثم افترقوا أيام الفتح على الآفاق، كالعراق والشام، ولم يبق بمواطنهم الأصلية إلا القليل، من جبالهم البثراء ومن أوديتهم عرادات. انظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ١٧١)، ومعجم قبائل العرب (١/ ٦٣).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنّف، وإسناده ضعيف جدا فيه: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف ووالده ضعيف كما سبق.\n(^٣) حماد بن أسامة القرشي، مولاهم، الكوفي، أبو أسامة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخَرَةٍ يحدث من كتب غيره من كبار التاسعة. مات سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين. ع. التقريب (ص: ١٧٧).\n(^٤) الحسن بن الحكم النخعي، أبو الحكم، الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. مات قبيل الخمسين، وقد روى محمد بن عجلان، عن الحسن بن الحرّ فنسبه إلى جده، فربما التبس بهذا. د ت عس ق. التقريب (ص: ١٦٠).\n(^٥) أبو سبرة، بسكون الموحدة النخعي، الكوفي يقال اسمه عبد الله بن عابس، مقبول، من الثالثة. د ت ق. التقريب (ص: ٦٤٣).","vol":"3","page":318},{"text":"مَنْ عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل فقال رسول الله ﷺ: «ما فعل الغطيفي؟»، فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت، فردَّني، فلما أتيت وجدته قاعدًا وأصحابه، وقال: «ادع القوم، فمن أجابك منهم فاقبل منه، ومن أبي فلا تعجل عليهم حتى تحدث إليَّ»، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، ما سبأ، أرض أو امرأة؟ قال: «ليست بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فأما ستة فتيامنوا، وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة وحمير والأشعريون وأنمار ومذحج» فقال رجل: يا رسول الله، ما أنمار؟ قال: «هم الذين منهم خثعم وبجيلة» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٢٢٥) (٧١٣)، وفي مصنفه (٣٣٧٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٢١) (١٦٩٩)، عن أبي أسامة، وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ٦٠) (٣٩٩٠)، وأخرجه الترمذي في الجامع (٥/ ٣٦١) (٣٢٢٢)، وأخرجه أحمد في مسنده (٣٩/ ٥٢٩)، وابن سعد في الطبقات (١/¬٢٨)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٥٠) (٦٨٥٢)، والطبري في تفسيره (٢٠/ ٣٧٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٥٤) (٣٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٢٤) (٨٣٦)، كلهم من طرق عن أبي أسامة، به،\nوأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (٣٩/ ٥٢٧) (٨٧)، من طريق شيبان، كلاهما شيبان، وأبو أسامة، عن الحسن بن الحكم، عن أبي سبرة النخعي عن فروة بن مسيك، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه: الحسن بن الحكم، صدوقٌ، وأبو سبرة النخعي، مقبول، والحديث بمجموع طرقه يرتقي فيصير صحيحًا، قال الترمذي (٥/ ٣٦١): «هذا حديث حسن غريب»، وروي هذا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦١)، في ترجمة فروة بن مسيك: «حديثه في سبإ حديث حسن»، وقال الألباني: حسن صحيح. الجامع للترمذي (٥/ ٣٦١).","vol":"3","page":319},{"text":"[١١٣٢]-[٢٢٤] حدثنا أحمد بن عيسى، وهارون بن معروف قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني موسى بن عليّ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن يزيد بن حصين بن نمير (^٣)، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت سبأ، رجل أو امرأة؟ قال: «بل رجل» قال: فما ولد من العرب؟ قال: «عشرة: ستة يمانون، وأربعون شامون، فأما اليمانون فكندة ومذحج والأزد والأشعريون وأنمار، وأمسك في يده واحدًا لم يسمه، وأما الشامون فلخم وجذام وغسان وعاملة» قال: يا رسول الله فحمير؟ قال: «هم وما كلُّهم» (^٤).\n_________\n(^١) موسى بن عُلَيّ، بالتصغير، ابن رباح اللخمي، أبو عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة. مات سنة ثلاث وستين، وله نيف وسبعون. بخ م ٤. التقريب (ص: ٥٥٣).\n(^٢) علي بن رباح بن قصير، ضد الطويل، اللخمي، أبو عبد الله المصري، ثقة، والمشهور فيه عُلَيّ، بالتصغير، وكان يغضب منها، من كبار الثالثة. مات سنة بضع عشرة ومائة. بخ م ٤. التقريب (ص: ٤٠١).\n(^٣) يزيد بن حصين بن نمير، ذكره البغوي، والطبراني في الصحابة، وقال ابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ١٥٥): هو تابعي، وأرسل عن النبي ﷺ، روى عن أَبِيهِ، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وروى عنه: علي بن رباح اللخمي، ومحمد بن الزبير، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وقال ابن عَدِي: ليس بمعروف، ولا أعرف له من المسند شيئًا، وكان مع مروان بن الحكم وخرج معه إلى مصر، وولي حمص لعمر بن عبد العزيز، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاث ومائة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٣٢٦)، والثقات لابن حبان (٧/ ٦١٩)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧٩٧)، وأسد الغابة (٥/ ٤٥١)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٣/ ١٧٨)، والإصابة (٦/ ٥١٢).\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٤٥) (٦٣٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٩٧) (٦٦٣٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٥/ ١٥٥) (٨٢٦١)، من طريق ابن وهب، عن موسى بن علي، به، بنحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢١٣)، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني، علي بن الحسن بن","vol":"3","page":320},{"text":"[١١٣٣]-[٢٢٥] ويروى عن الشَّعْبِيِّ، أنَّ مُرَادًا، لما قدمت على رسول الله ﷺ قال لفروة بن مسيكة: أيسرك ما لقي قومك من الرُّوم يوم الرُّوْضَة (^١)؟ قال: لا، أما إنَّ ذلك برفضهم للإسلام قال: وقالت مليكة بنت أبي حَيَّة (^٢): والله إن كنا لنترابا الغطيفي بيننا في الجاهلية كما ترابون أنتم بني أمية اليوم (^٣).\n_________\n= صالح الصائغ، ولم أعرفه. وذكره ابن حجر في «الإصابة» (٦/ ٥١٢) في ترجمة: يزيد بن حصين بن نُمَيْر، وأخرجه ابن خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٧٤٨)، عن عبد الوَهَّابِ بْنِ نَجْدَة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرُو عُثْمَانَ بْنُ كَثِير، عن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْن، عَنْ تَمِيمٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أرأيتَ سَبًَا رجلٌ أَوِ امرأةٌ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ رجلٌ وَلَد عَشَرَةً. قَالَ: فَمَا وَلَد مِنْ الْعَرَب؟ قَالَ: ستَّةٌ يَمَانِيُّونَ، وَأَرْبَعَةٌ شَامِيُّونَ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّون: فَكِنْدَة، وأورده أيضًا ابن كثير في تفسيره من طريق ابن خيثمة (٦/ ٤٤٦)، به.\nدراسة الإسناد:\nأختلف فيه على: موسى بن علي بين الوصل والإرسال، فرواه عنه عبد الله بن وهب، كما عند - المصنف - مرسلًا، وابن وهب ثقة كما سبق، ورواه عنه هارون بن معروف، وهو ثقة كما سبق، وأحمد بن عيسى، وهو صدوق كما سبق. ورواه عنه موصولًا الليث بن سعد كما عند ابن خيثمة، وهو ثقة كما سبق، ورواه عنه عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو عمرو، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: (٣٨٣): ثقة عابد، ورواه عنه عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣٦٨): ثقة، ويظهر أن هذا هو الصواب، لكن في سنده يزيد بن حصين وهو تابعي كما رجحه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٤٥١)، وابن عساكر في تاريخه (٦٥/ ١٥٥)، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وقال ابن عدي: ليس بمعروف.\n(^١) كذا في الأصل: «يوم الروضة»، ولم أجده في المصادر.\n(^٢) لم أقف لها على ترجمة.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده معلق وهو مرسل عامر بن شراحيل الشعبي، من الثالثة. مات سنة تسع بعد المائة.","vol":"3","page":321},{"text":"[١١٣٤]-[٢٢٦] حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر (^١) قال: حدثني أخي العباس بن معاوية (^٢)، عن معد بن النُّحاس (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن الشُّعبي قال: قدم ظبيان بن كدادة (^٥) على رسول الله ﷺ وهو في مسجده بالمدينة، ثمَّ سلم ثم قال: إنَّ الملك لله والجهادين (^٦) إلى الخير، آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره، ونحن من سرارة (^٧) مذحج بن يحابر بن مالك، لنا مآثر ومآكل ومشارب، أبرقت لنا مخائل (^٨) السَّماء، وجادت علينا شآبيب (^٩) الأنواء،\n_________\n(^١) أحمد بن مُعَاوِيَة بن بكر الْبَاهِلِيّ، روى عن إسماعيل بن عياش، ووكيع بن الجراح، وغيرهم، روى عنه: عُمر بن شَبَّة، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كَانَ صاحب أخبار، وراوية للآداب، ولم يكن به بأس، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين. انظر: الثقات لابن حبان (٨/¬٤١)، والكامل في الضعفاء (١/ ٢٨٣)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٨٠)، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (١/ ٨٩)\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) ويقال: ظبيان بن كراد - بالراء - الإيادي أو الثقفي، قال ابن عبد البر: قَدِمَ على النبي ﷺ فأسلم … في حديث طويل يرويه أهل الأخبار والغريب، فأقطعه رسول الله ﷺ من بلاده - انظر: الاستيعاب (٢/ ٧٧٨)، والإصابة (٣/ ٤٥٣).\n(^٦) الجهد: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية. النهاية (١/ ٣٢٠).\n(^٧) أي: من خيارهم، وقال الجوهري: وسر النسب: محضه وأفضله. انظر: النهاية (٢/¬٣٦)، والصحاح (٢/ ٦٨١).\n(^٨) خلل السحاب وخلاله: مخارج الماء منه. اللسان (١١/ ٢١٣)، مادة: خلل.\n(^٩) الشَّابِيبُ: جَمْعُ شُؤْبُوبٍ، وَهُوَ الدُّفْعَةُ مِنَ المطر، وشدة دفعه، وأول ما يظهر من الحسن. النهاية (٢/ ٤٣٦)، مادة: (شَأَبَ)، والقاموس المحيط (ص ٩٢)، مادة: شبب.","vol":"3","page":322},{"text":"فتوقلت (^١) بنا القلاص (^٢) من أعالي الجوف (^٣) ورءوس الهضاب، ورفعتها عرار (^٤) الثَّرى، وألحقتها دادئ (^٥) الدجى، وخفضتها بطنان الرقاق (^٦)، وقطرات الأعناق، حتّى حلت بأرضك وسمائك، نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إنَّ إنَّ وجا (^٧) وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان (^٨)، غرسوا ودانه (^٩)،\n_________\n(^١) التَّوَقُل: الإسراع في الصعود، يقال: وَقَلَ في الجبل وتوقَّل: إذا صعد فيه مسرعًا. النهاية (٥/ ٢١٦).\n(^٢) جَمْعِ قُلُوصِ، وَهِيَ النَّاقَةُ الشابة. النهاية (٤/ ١٠٠)، ومختار الصحاح (ص: ٢٥٩).\n(^٣) الجوف: موضع بأرض عمان. معجم ما استعجم. (٢/¬٤٧)، معجم البلدان (٢/ ١٨٨).\n(^٤) عُرعرة كل شيء: رأسه وأعلاه، وعُرعُرة السنام: رأسه وأعلاه. اللسان (٤/ ٥٥٩)، مادة: عرر.\n(^٥) الدادة: السرعة والإحضار. اللسان (١/ ٦٩)، مادة: دادًا.\n(^٦) بطنان الرقاق: البطنان جمع بطن، وهو الناهض من الأرض، والرقاق: ما اتسع من الأرض ولان واحدها: رق، بالكسر. النهاية (٢/ ٢٥٢).\n(^٧) وج - بفتح أوله، وتشديد ثانيه - هو: وادي الطائف يمر في طرف الطائف من الجنوب الغربي، ثم الجنوب، ثم الشرق، سميت بوج بن عبد الحي من العمالقة، وهو من أول من نزلها. انظر: معجم ما استعجم (٤/ ٢٠٢)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٩٥).\n(^٨) مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، من أجداد نوح ﵇، وهُوَ أو شهنجَ الَّذِي مَلَكَ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ، وأوّل من بنا المدن، واستخرج المعادن، وأمر أهل زمانه باتخاذ المساجد، وقدّر المياه في مواضع المنافع، وحضّ الناس على الزراعة واعتماد الأعمال، وأمر بقتل السباع الضارية واتخاذ الملابس من جلودها والمفارش، وبذبح البقر والغنم والوحش وأكل لحومها، وبنى مدينة بابل بالعراق، ومدينة السوس بخوزستان، وَكَانَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. انظر: تاريخ الطبري (١/ ١٦٤ - ١٦٨)، وتاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس (١/ ٦٤).\n(^٩) غَرَسُوا وِدَانَهُ: أَرَادَ بِالْوِدَانِ مَواضِعَ النَّدَى والْمَاءِ الَّتِي تَصْلح للغراس. النهاية (٥/ ١٦٩).","vol":"3","page":323},{"text":"وذنبوا خشانه (^١)، ورعوا قربانه (^٢)، فلما عصوا الرحمن هبَّ عليهم الطوفان، فلم يبق على ظهر الأرض منهم أحدا، إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السَّماء وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه في حزن (^٣) الأرض وسهلها، ووعرها وجبلها، فكان أكثر بنيه ثباتًا من بعده عادا وثمودا، وكانا من البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها الله بالدَّمالق (^٤)، وأهلكها بالصواعق، وكانت بنو هانئ بن هدلول بن بن هو ذلة بن ثمود (^٥) تسكنها، وهم الذين خطُّوا مشايرها (^٦)، وأتوا جداولها (^٧)، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشها، ثمَّ إِنَّ حمير ملكوا\n_________\n(^١) وذَنَبُوا خِشَانَه؛ أَيْ: جَعَلُوا لَهُ مَذَائِبَ ومَجارِيَ. والخِشَانُ: مَا خَشَن مِنَ الْأَرْضِ. النهاية (٢/ ١٧٠)\n(^٢) قَرْبَانَهُ؛ أي: مجاري الماء، واحدها: قري - بوزن طري - المقري والمقراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء. النهاية (٤/ ٥٦).\n(^٣) الحَزْنُ: الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الخَشِن. والحَزْن وَهُوَ ضِدُّ السَّهْل، والحُزُونَةُ: الخُشُونة. النهاية (١/ ٣٨٠)، و(٢/ ٤٢٨)\n(^٤) الدملق: الأملس المستدير من الحجارة. النهاية (٢/ ١٣٤)، وتاج العروس (٢٥/ ٣٠٨).\n(^٥) أقدم سكان الطائف هم بنو مهلائيل بن قينان، وهم الذين عمروها وغرسوها وأحيوا مواتها، فلما وقع الطوفان، كانوا في جملة من هلك، فخلت الطائف منهم، وسكنها بعدهم بنو هانئ بن هذلول بن هو ذلة بن ثمود، فأعادوا بناءها وعمروها، حتى جاءهم قوم من الأزد على عهد «عمرو بن عامر»، فأخرجوهم عنها، وأقاموا بها وأخذوا أماكنهم، ثم توالى عليها العرب حتى صارت في أيدي ثقيف. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٧/ ١٤٦)\n(^٦) أي: ديارها، الواحدة مشارة، وهي مفعلة من الشارة، والميم زائدة. النهاية (٢/ ٥١٨).\n(^٧) أي: سهلوا طرق المياه إليها، يقال: أتى الماء تأتية: إذا سهله وأصلح مجراه. النهاية (١/¬٢١)","vol":"3","page":324},{"text":"معاقل الأرض وقرارها، وكهول النَّاس وأغمارها (^١)، حتَّى بلغ أدناها أقصاها، وملك أولاها أخراها، فكان لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء (^٢)، فبطروا النعم، واستحقوا النقم، فضرب الله بعضهم ببعض، وأهلكهم في الدُّنيا بالغدر، فكانوا كما قال شاعرنا:\nالغدر أهلك عادًا في منازلها … والبغي أفنى قرونا ساكني البلد\nمن حمير حين كان البغي مجهرة … منهم على حادث الأيام والنضد\nثمَّ إنَّ قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر (^٣)، ففتحوا فيها النزائع (^٤)، وبنوا فيها المصانع (^٥)، واتَّخذوا فيها الدسائع (^٦)، فكان لهم\n_________\n(^١) الغرار والأغرار: جمع غر، وهو المحمود الذي من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر. النهاية (٣/ ٣٥٥).\n(^٢) قوله: «وَكَانَتْ لَهُمُ البَيْضَاء وَالسَّوْداء، وَفَارِسُ الحَمْراء وَالْجِزْيَةُ الصَّفْراء»، أَرَادَ بِالبَيْضَاءِ الخرابَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَبْيَض لَا غَرْس فِيهِ وَلَا زَرْع، وَأَرَادَ بِالسَّوداء: الْعَامِرَ منها لاخضرارها بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ: تَحَكَّمَهم عَلَيْهِ، وبالجِزْية الصَّفْراء: الذَّهَب؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُونَ الخَراج ذَهَبًا. مادة: نضد. النهاية (١/ ١٧٢).\n(^٣) عمرو بن عامر بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن يشجب بن كهلان بن سبأ. أول من خرج من اليمن قبل سيل العرم، وكان سبب خروجه أنه رأى جردًا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فعزم على النقلة عن اليمن فكاد قومه، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي. السيرة النبوية لابن كثير (١/¬١٢)، انظر الصفحة السابقة، هامش رقم: (٨).\n(^٤) النزائع؛ أي: الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس، وقيل: النزيعة من النجائب التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها. النهاية (٥/¬٤١).\n(^٥) ما يصنع الناس من الآبار والأبنية والحصون اللسان (٨/ ٢١١)، مادة: صنع.\n(^٦) قيل: العطايا، وقيل: الدساكر، وقيل: الجفان والموائد. النهاية (٢/ ١١٧).","vol":"3","page":325},{"text":"ساكنها وعامرها، وقاربها وسائرها، حتى نقلتها مذحج بسلاحها، ونَحَّتْهُم عن بواديها، فأجلوا عنها مهانًا، وتركوها عيانًا، وحاولوها أزمانًا، ثُمَّ ترامت مذحج بأسنتها، وتَشَرَّنَتْ (^١) بأعنتها، فيغلب العزيز أذلَّها، ويأكل الكثير أقلها، وكنا معشر يحابر أوتاد مرساها، ونظاهر أولاها، وصفاء مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلنا بها الثِّمار، وكان بنو عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها (^٢)، ويأكلون حصيدها (^٣)، ويرشحون خضيدها (^٤)، حتى ظعنا (^٥) منها، ثمَّ إِنَّ قيس بن معاوية (^٦) وإياد بن نزار (^٧) نزلوها، فلم يصلوا بها حبلا، ولم يجعلوا لها أكلا، ولم يرضوا بها آخرًا ولا أولا، فلما أثرى ولدهم،\n_________\n(^١) التشرن: التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له. النهاية (٢/ ٤٧١).\n(^٢) العضيد والعضد: ما قطع من الشجر؛ أي: يضربونه ليسقط ورقه، فيتخذونه علفًا لإبلهم. النهاية (٣/ ٢٥٢).\n(^٣) الحصيد: المحصود. النهاية (١/ ٣٩٤).\n(^٤) أي: يصلحونه ويقومون بأمره، ترشيحهم له: قيامهم عليه، وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمراته، فتطلع أما يفعل بشجر الأعناب والنخيل. النهاية (٢/¬٣٩).\n(^٥) أصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها؛ أي: يُسار. النهاية (٣/ ١٥٧).\n(^٦) كذا في الأصل، وصوابه: قُسِيُّ بن منبه، على وزن فعيل من القسوة، وذلك أنه قتل رجلًا فقيل قسا عليه، وكان غليظًا قاسيًا. الاشتقاق (ص: ٣٠١)، نزهة الألباب في الألقاب (٢/ ٩١)، وهو قَسِي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٦٦)، والإنباه على قبائل الرواة (ص: ٧٧).\n(^٧) هو: إياد بن نزار بن معد بن عدنان، من أجداد العرب في الجاهلية، ينسب إليه بنو إياد، وهم قبائل كثيرة، وكانت ديار الإياديين في الجاهلية جهات الحرم، وما بين تهامة وحدود نجران، وخرجوا إلى العراق بعد أن تكاثر المضريون، فنزلوا في شرقيه. الأعلام (٢/¬٣٢).","vol":"3","page":326},{"text":"وكثر عددهم، وتناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فصارت الحرب بينهم حتَّى أفنى بعضهم بعضًا قال: ردَّ علينا بلدنا يا رسول الله قال: فوافق عند رسول الله ﷺ الأخنس بن شريق (^١) والأسود بن مسعود (^٢) الثقفيين فقال الأسود مجيبا له: يا رسول الله، إنَّ بني هلال بن هدلول بن هو ذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وج، بعدها آل مهلائيل بن قينان، فعطّلت منازلها، وتركت مساكنها خرابا، وبناءها يبابا (^٣)، فتحامتها العرب تحاميا، وتجافت عنها تجافيًا، مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمودا من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاق فجاجها ساق بعضهم بعضًا، وانتجعوا أرضًا أرضًا، وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة، ثمَّ إنَّ قيس بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السّمام (^٤)، وأوردوهم الحمام، فأجلوهم عناء،\n_________\n(^١) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة، اسمه أبي، وإنما لقب بالأخنس؛ لأنه رجع بني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، ثم أسلم الأخنس، فكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر. الإصابة (١/ ١٩٢).\n(^٢) هو: الأسود بن مسعود الثقفي، أنه جاوب ظبيان بن كدادة عند رسول الله ﷺ، وترجمه ابن حجر في «الإصابة» اعتمادًا على ابن شبة وابن فتحون في الذيل. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٦٧)، والإصابة (١/ ٢٢٨).\n(^٣) يبابا: أرض يباب؛ أي: خراب. انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٢٤٠)، واللسان (١/ ٨٠٥) مادة: يبب.\n(^٤) السمام - بكسر السين - مفردها: سُمّ، وفي حديث علي يذم الدنيا: «غذاؤها سمام» السمام - بالكسر: جمع السم القاتل. المخصص لابن سيدة المرسي (٢/ ٣١٤)، والنهاية (٢/ ٤٠٥).","vol":"3","page":327},{"text":"فتوجَّهوا منها إلى ضواحي اليمن. والتمست إياد النَّاصِفَ لمَّا أصابوا من المَغْنَم، فأبت قيس عليهم، وكانت قيس أكثر من إياد عددًا، وأوسع منهم بلدًا، فرحلت إياد إلى العراق، وأقامت قيس ببطن وجّ، ليست لهم سائبة (^١)، يأكلون ملاحها (^٢)، ويرعون سراحها (^٣)، ويحتطبون طلاحها، ويأبرون (^٤) نخلها، ويأرون (^٥) نجلها، سهلها وجبلها، حتى أوقدت الحرب في هبواتها، وخاضوا الأصابي (^٦) في غمراتها، وأخرجوهم من سرواتها، وأناخوا على إياد بالكلكل (^٧)، وسقوهم بصبير النَّيطل (^٨)، حتى خلا لهم.\n_________\n(^١) سائبة: النَّاقة التي كانت تُسَيَّب في الجاهلية لنذر ونحوه. وقد قيل: هي أم البَحيرة، كانت النَّاقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سُيِّبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعًا وبُحِرَتْ أذن بنتها الأخيرة فتسمى البحيرة، بمنزلة أمها في أنها سائبة. الصحاح (١/ ١٥٠).\n(^٢) ملاحها: جمع مليحة وهي السمينة: يقال: مَلُحَتْ الجزور: سمنت قليلًا. قَالَ الشَّاعِر:\nينأون بالأَيْدِي وأفضل زادهم … بَقِيَّة لحم من جزور مُمَلَّحُ\nيعني: مسمن، وَيُقَال: تحلمت الضّباب إذا سمنت وتملحت وَهُوَ مقلوب. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٦٩)، والصحاح للجوهري (١/ ٤٠٦).\n(^٣) السرح: السهل، ويقال للناقة سرح أيضًا. النهاية (٢/ ٣٥٨).\n(^٤) يلقحون. النهاية (١/¬١٣).\n(^٥) يأرون: لعله من أري بالمكان يعني لزمه وأقام به. من قولهم: وتأرَّيت بالمكان: أقمت به. الصحاح (٦/ ٢٢٦٦)، أو المعنى: يأرون نجلها: الأرن: النشاط، والنجل: النَّزُّ الذي يخرج من الأرض والوادي، والجمع: نجال، وكأن المعنى: ينشطون مسايل الماء في الوديان والجبال. اللسان (١٣/¬١٤)، مادة: (أرن)، ومادة: (نجل)، المصدر السابق (١١/ ٦٤٨).\n(^٦) الأصابي: كذا في الأصل- المخطوط- صفحة رقم: (١٦٨)، قال في اللسان: صابي رمحه: أماله للطعن به. مادة (صبأ)، اللسان (١٤/ ٤٥١).\n(^٧) الكَلْكَلْ: السيف، أو الشيء من الحديد. اللسان (١١/ ٥٩١).\n(^٨) النيطل: الموت والهلاك، والياء زائدة. والصبير: السحاب؛ أي: سحاب الموت=","vol":"3","page":328},{"text":"خيارهم وحزونها، وظهورها وبطونها، وقطورها وعيونها فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ نعيم الدُّنيا أقلُّ وأصغر عند الله من خر بصيصة (^١)، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم بها لحاق، ولا لكافر خلاق (^٢)، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض، ولكنه عمي عليه الأجل، ومدَّ له في الأمل، وإنَّما سميت الجاهلية لضعف أعمالها، وجهالة أهلها لمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران، فهو له على وطف ركاها لكل مؤمن خلص أو معاهد ذمي، إنَّ أهل الجاهلية عبدوا غير الله، ولهم أجل ينتهون إلى مدته، ويصيرون إلى نهايته، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزَّته، فغلب الأعزُّ الأذل، وأكل الكبير فيها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (^٣)، فلم يرددها رسول الله ﷺ على مراد، وقضى بها لثقيف. وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعرا هذا منه:\nفأشهد بالبيت العتيق وبالصفا … شهادة من إحسانه يتقبل\nبأنك محمود لدينا مبارك … وفي أمين صادق القول مرسل\nأتيت بنور يستضاء بمثله … ولقيت في القول الذي يتنخل\n_________\n= والهلاك. النهاية (٥/ ٧٦).\n(^١) قوله: «إِنَّ نَعيم الدُّنْيَا أقلُّ وَأَصْغَرُ عند الله من خُرْبَصِيصَة»، قال ابن الأثير: هِيَ الهَنَةِ الَّتِي تتراءَى فِي الرَّمْلِ لَهَا بَصِيصِ كَأَنَّهَا عَيْنُ جَرَادَةٍ. النهاية (٢/¬١٩).\n(^٢) خلاق: ويقال: فلان لا خلاق لَهُ؛ أَي: لا نصيب لَهُ فِي الْخَيْر. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٦١٨).\n(^٣) سورة المائدة، آية: ٩٥.","vol":"3","page":329},{"text":"متى تأته يومًا على كل حادث … تجد وجهه تحت الدُّجى يتهلل\nعليه قبول من إلهي وخالقي … وسيماء حق سعيها متقبل\nلفت يمينا بالمحجب بيته … يمين امرئ في القول لا يتنحل\nبأنك قسطاس البريَّة كلّها … وميزان عدل ما أقام المشل\nوقال في ذلك الأسود بن مسعود الثقفي:\nأمسيت أعبد ربي لا شريك له … ربَّ العباد إذا ما حصل البشر\nأهل المحامد في الدنيا وخالتها … والمبتدا حين لا ماء ولا شجر\nلا أبتغي بدلًا بالله أعبده … ما دام بالجزع من أركانه حجر\nإِنَّ الرسول الذي ترجى نوافله … عند القحوط إذا ما أقحط المطر\nهو المؤمل في الأحياء قد علمت … عليا معد إذا ما استجمعت مضر\nمبارك الأمر محمود شمائله … لا يشتكي منه عند الهيعة (^١) الخور\nأغر مشتمل للمجد متزر … كأنَّما وجهه في الظلمة القمر\nلا أعبد اللات والعزى أوسنهما … ما كان لي السمع والبصر\nلكنني أعبد الرحمن خالقنا … ما أشرق النور والعيدان تعتصر (^٢).\n\n[١١٣٥]-[٢٢٧] حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر البغدادي (^٣)\n_________\n(^١) الهيعة: كل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع. الصحاح للجوهري (٣/ ١٣٠٩).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه: أحمد بن مُعَاوِيَة بن بكر الْبَاهِلِيّ، قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث، وبقية إسناده لم أقف على ترجمته.\n(^٣) أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر بن خالد بن يزيد أبو العباس المعروف بالقصير بن القصير، سمع أباه، قال الخطيب: كان ثقة. مات سنة أربع وثمانين ومائتين. تاريخ =","vol":"3","page":330},{"text":"بسر من رأى (^١) عل باب عمر بن شبة في شعبان سنة إحدى وستين ومائتين قال: حدثني أبي (^٢)، عن خالد بن قيس (^٣)، عن عمرو بن واقد (^٤)، عن عروة بن رويم (^٥) قال: «قدمت وفود العرب على رسول الله ﷺ، فقام طهفة بن زهير النهدي (^٦) فقال: يا رسول الله، جئناك من غوري تهامة (^٧) على أكوار (^٨) الميس (^٩)، ترمي\n_________\nبغداد (٦/ ٧١)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/ ٦٩١).\n(^١) سر من رأى مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وفيها لغات: سامراء، ممدود، وسامرًا، مقصور، وسرّ من رأ، مهموز الآخر، وسرّ من را، مقصور الآخر. معجم البلدان (٣/ ١٧٣).\n(^٢) محمد بن بكر بن خالد أبو جعفر القصير، كاتب القاضي أبي يوسف، وثقه الخطيب، تُوُفِّي سنة تسع وأربعين ومائتين. تاريخ بغداد (٢/ ٤٤٦)، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٢١٦).\n(^٣) خالد بن قيس بن رباح الأزدي، الحدّاني، البصري، صدوق يغرب من السابعة. م د تم س ق. التقريب (ص: ١٩٠).\n(^٤) عمرو بن واقد الدمشقي، أبو حفص مولى قريش، متروك، من السادسة. مات بعد الثلاثين. ت ق. التقريب (ص: ٤٢٨).\n(^٥) عروة بن رويم اللخمي، أبو القاسم، صدوق يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين على الصحيح. د س ق. التقريب (ص: ٣٨٩).\n(^٦) طهفة بن زهير، ويقال: طهية بن زهير، قال ابن عبد البر: وفد إلى النبي ﷺ في سنة تسع حين وفد أكثر العرب، فكلمه بكلام فصيح، وأجابه رسول الله ﷺ بمثله، وكتب له كتابا إلى قومه بني نهد بن زيد. الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٧٧٤)، وأسد الغابة (٣/ ٩٩) والإصابة (٣/ ٤٤٣).\n(^٧) غوري تهامة: الغَوْر - بالفتح ثم السكون، وآخره راء: - المنخفض من الأرض، وأصله ما تداخل وما هبط، فمن ذلك غور تهامة، قال ياقوت كل ما وصف به تهامة، فهو من صفة الغور؛ لأنهما اسمان لمسمى واحد، وقيل: الغور تهامة وما يلي اليمن، وقيل غير ذلك. معجم البلدان (٤/ ٢٧١).\n(^٨) الأكوار: جمع كُور، وهو رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس. اللسان (٥/ ١٥٥).\n(^٩) الميس، هو: شجر صلب، تعمل منه أكوار الإبل ورحالها. انظر: جمهرة اللغة =","vol":"3","page":331},{"text":"بنا العيس (^١)، نستعضد البرير (^٢)، ونستحلب الصبير (^٣)، ونستخلب الخبير (^٤)، ونستخبل الرّهام (^٥)، ونستحيل الجهام (^٦)، من أرض غائلة النّطاء (^٧)، غليظة الوطاء، قد نشف المدَّهن (^٨)، ويبس الجعثن (^٩)، وسقط الأملوج (^١٠)، ومات\n_________\n= (١/ ٣٥٨) والنهاية (٤/ ٣٨٠).\n(^١) العيس: هي الإبل البيض مع شقرة يسيرة، واحدها: أعيس وعيساء. النهاية (٣/ ٣٢٩).\n(^٢) البرير: ثمر الأراك والغضّ منه المرد والنضيج الكباث، ونستعضد البرير؛ أي: نَأْخُذه من شجره فنأكله للجدب من العَضُد وَهُوَ القطع. غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٣٥)، والفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩).\n(^٣) نستحلب؛ أي: نستدرّ السحاب، والصّبير: سحاب أبيض متراكب متكاثف، يعني تكاثف البخار وتراكم، فصار سحابًا. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٨)، والنهاية (١/ ٤٢٢)، و(٣/¬٨).\n(^٤) نستخلب: من الخلب وَهُوَ القطع والمزق؛ أي: نحصده ونقطعه بالمخلب، وهو المنخل، الخبير: النبات. انظر الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٨)، والنهاية (٢/ ٥٩).\n(^٥) الرّهام: هي: الأمطار الضعيفة، واحدتها: رهمة، وقيل: الرحمة أشد وقعًا من الديمة. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)، والنهاية (٢/ ٢٨٤).\n(^٦) الجهام: السحاب الذي فرغ ماؤه؛ أي: لا ننظر من السحاب في حال إلا إلى جهام، من قلة المطر. انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٩٢)، والنهاية (١/ ٣٢٣).\n(^٧) النّطاء: من النطي وَهُوَ البعيد. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)، والنهاية (٥/ ٧٦).\n(^٨) المدهن: نقرة في صَخْرَة يستنفع فيها الماء، ويجتمع فيها المطر، وَهُوَ من قولهم: دهن الْمَطَر الأَرْضِ إِذا بَلَّها بِلا يَسِيرًا. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)، والنهاية (٢/ ١٤٦).\n(^٩) الجعثن: أصل النَّبات، وهو ضرب من النبت. ابن شبة الجزء المحقق حديث رقم: (٢٢٧)، والفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩).\n(^١٠) الأملوج: واحد الأماليج وَهُوَ ورق كَأَنَّهُ عيدان يكون لضرب من شجر البر، وقيل: هو ضرب من النبات، ورقه كالعيدان، وقيل: الأملوج: نوى المقل، انظر الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)، والنهاية (٣/ ٣٥٣).","vol":"3","page":332},{"text":"العسلوج (^١)، وهلك الهدي (^٢)، ومات الودي (^٣)، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن (^٤) وما يحدث الزمن لنا دعوة السلم وشريعة الإسلام ما طَمَا (^٥) البحر، وقام تعار (^٦)، لنا نعم مُهْمَل (^٧) أغفال (^٨)، ما تبض ببلال (^٩)، ووقير (^١٠) قليل الرُّسل (^١١)، أصابتها سنة حمراء (^١٢) مُؤْزلة (^١٣)، ليس لها\n_________\n(^١) العسلوج: هو الغصن إذا يبس وذهبت طراوته، وقيل: هو القضيب الحديث الطلوع، يريد أن الأغصان يبست وهلكت من الجَدْب، وجمعه: عساليج. النهاية (٣/ ٢٣٨).\n(^٢) الهدي وقُرئ: (وَالْهدى معكونًا)، وَأَرَادَ الْإِبل فسماها هديًا؛ لِأَنَّهَا تكون مِنْهَا، أَوْ أَرَادَ هلك مِنْهَا مَا أعد لأن يكون هديا واختير لذلك. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩).\n(^٣) الوَدِيُّ: صغار النخل، الواحدة ودية؛ أي: يبس من شدة الجدب والقحط. النهاية (٥/ ١٧٠)\n(^٤) العنن: الاعْتِرَاضِ وَالْخلاف؛ أَي: بَرِئْنَا من أن نخالف ونعاند. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٧٩)\n(^٥) ما طَمَا؛ أي: ارتفع بأمواجه. النهاية (٣/ ١٣٩).\n(^٦) تعار - بكسر أوله، وبالراء المهملة: جبل في بلاد قيس، وهو جبل عال لا ينبت عليه شيء، وليس قرب تعار ماء، وهو من أعمال المدينة. معجم ما استعجم (١/ ٢٨٣)، ومعجم البلدان (٢/¬٣٣).\n(^٧) الهمل: الْمُهْمَلَة الَّتِي لَا رعاء لَهَا ولَا فِيهَا من يصلحها ويهديها. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠)\n(^٨) الأغفال: جمع غفل وَهِي الَّتِي لَا سمة عَلَيْهَا. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠)، واللسان (١/ ٤٩٩)، مادة: غفل.\n(^٩) البلال: القدر الذي يبل؛ أي: ما يقطر منها لبن، يقال: بض الماء: إذا قطر وسال. انظر. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠)، والنهاية (١/ ١٣٢).\n(^١٠) الوقير: الغنم الكثير. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠).\n(^١١) الرسل: اللَّبن؛ أَي: هِيَ كَثِيرَة العدد قَليلَة اللبن. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠).\n(^١٢) حَمْرَاء: شَدِيدَة؛ لأن الآفاق تحمر في الجدب. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠).\n(^١٣) المؤزلة: الَّتِي جَاءَت بالأزل، وَهُوَ الضّيق وقد أزلت. الفائق في غريب الحديث =","vol":"3","page":333},{"text":"نهل (^١) ولا علل. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك له في محضها (^٢) ومخضها (^٣) ومذقها (^٤)، واحبس مراعيها في الدمن (^٥)، وابعث راعيها في الدثر (^٦)، ويانع الثمر، وافجر له الثَّمد (^٧)، وبارك له في المال والولد، من أقام الصَّلاة كان مؤمنا، ومن أدى الزَّكاة، لم يكلفك عاملا، كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مسلما، لكم يا بني نهد ودائع (^٨) الشرك ووضائع (^٩) الملك، ما لم يكن لك عهد ولاء مؤكد، لا تتثاقل عن الصَّلاة، ولا تلطط (^١٠) في الزكاة،\n_________\n(^١) النهل: أول الشرب، والعلل: الشربة الثانية. اللسان (١١/ ٤٦٧) مادة: نهل، علل.\n(^٢) محضها: المحض: اللبن الخالص بلا رغوة. اللسان (٧/ ٢٢٧)، مادة: محض.\n(^٣) مخضها: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبدة، وهو اللبن المخيض. اللسان (٧/ ٢٣٠) مادة: مخض.\n(^٤) مَذْقِها: المَذْق: المزج والخلط، وهو اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء. اللسان (١٠/ ٣٤٠) مادة: مذق.\n(^٥) الدمن: جمع دمنة: وهي ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها؛ أي: تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النضير. النهاية (٢/ ١٣٤).\n(^٦) الدثر: الخصب والنبات الكثير. النهاية (٢/ ١٠٠).\n(^٧) فجر له الثمد: فتحه وإغزاره؛ أي: افجره لهم حتى يصير كثيرًا، وهو البقية من الماء القليل.\nانظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠)، والنهاية (١/ ٢٢١).\n(^٨) الودائع: العهود جمع وديع يُقال: أَعطيته وديعًا وَهُوَ من توادَعَ الْفَرِيقَانِ: إِذا تعاهدا على ترك الْقِتَالِ وَكَانَ اسْم ذَلِكَ الْعَهْد وديعًا. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨٠)، والنهاية (٥/ ١٦٧).\n(^٩) الوضائع: جمع وضيعة، وهي الوظيفة التي تكون على الملك، وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة؛ أي: لكم الوظائف التي تلزم المسلمين، لا نتجاوزها معكم، ولا نزيد عليكم فيها شيئًا. انظر: الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨١)، والنهاية (٥/ ١٩٨)\n(^١٠) يُقال: لط وألط: إذا دفع عن حق يلزمه وستره، وهو الجاحد الفائق في غريب الحديث=","vol":"3","page":334},{"text":"ولا تلحد (^١) في الحياة، من أقرَّ بالإسلام فله ما في هذا الكتاب، ومن أقر بالجزية فعليه الربوة (^٢)، وله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، وكتب مع طهفة بن زهير: من محمد رسول الله إلى بني نهد: السلام عليكم، في الوظيفة الفريضة (^٣)، ولكم العارض (^٤) والفريش (^٥) وذو العنان الركوب (^٦) والفلو الضبيس (^٧)، ولا يؤكل كلأكم، ولا يعضد طلحكم (^٨)، ولا يقطع سرحكم (^٩)،\n_________\n(^١) أي: لا يجري منكم مَيْلٌ عن الحق ما دمتم أحياء، وأصل الإلحاد: الميل والعدول عن الشيء. النهاية (٤/ ٢٣٦).\n(^٢) قوله: «من أقر بالجزية فعليه الربوة»؛ أي: من امتنع عن الإسلام لأجل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة. النهاية (٢/ ١٩٢).\n(^٣) قوله: (في الوظيفة الفريضة)؛ أي: الهرمة المسنة؛ يعني: هي لكم لا تؤخذ منكم في الزكاة. النهاية (٣/ ٤٣٢).\n(^٤) العارض: الَّتِي أَصَابَهَا كسر أو مرض.\n(^٥) الفريش: الَّتِي وضعت حَدِيثًا، وَالْمَرَاد أَنا لَا نَأْخُذ الْمَعِيب مِنْكُم؛ لِأَن فِيهِ إِضْرَارًا بِأَهْل الصَّدَقَة، وَلَا ذَات الدّرّ؛ لِأَن فِيهِ إِضْرَارًا بكم، وَلَكِن نَأْخُذ الوسط. انظر: الفائق (٢/ ٢٨١)، والنهاية (٣/ ٢١١).\n(^٦) يريد: الفرس الذلول، نسبة إلى العنان والركوب؛ لأنه يلجم ويركب، والعنان: سير اللجام. النهاية (٣/ ٣١٣).\n(^٧) الفلو: المهر، وهو ولد الفرس، والضبيس والضبس: الصعب. الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨١)، والنهاية (٣/ ٧٢)، وقال المصنّف في شرحه: المهزول، انظر شرح الكلمات للمصنف، حديث (رقم: ٢٢٧).\n(^٨) الطلح: شجرة حجازية لها شوك، هي أعظم العِضاه شوعًا وأصلبها عودًا، وأجودها صمعا. اللسان (٢/ ٥٣٢) مادة: طلح.\n(^٩) السرح: قال الجوهري المال السائم. وفي النهاية: السرح والسارح والسارحة سواء: الماشية. الصحاح للجوهري (١/ ٣٧٤)، والنهاية (٢/ ٣٥٨).","vol":"3","page":335},{"text":"ولا يحبس دركم (^١) ما لم تضمروا الإماق (^٢)، وتأكلوا الرباق» (^٣) الكور: رحال البعير. العيس: الإبل. يستعضد: يقطع، والبرير: ثمر الأراك عامة، والمرد غضه، الكبات نضيجه. الجعثن: ضرب من النبت. العسلوج: الغصن. العنن: الاعتراض. الوقير: الشَّاء الكثير. الرَّسل: اللبن. المؤزلة الأزلُّ: الشِّدَّة والضّيق. والنَّهل: أوَّل شربة. والعلل: الشَّربة الثَّانية. المحض: اللبن الخالص. والمخض: اللبن المخيض. والمذق: اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء. الدمن: آثار الناس، وما سوَّدوا بالرماد، الثَّمد: البقيَّة من الماء. القليل. اللَّه: الجاحد. الإلحاد: الزوال من الطريق. الضبيس: المهزول. والفلو: ولد الفرس الفريس: الذي قد فرست عنقه. الطلح: الشَّجر، شجر الوادي، ولا يقطع سرحكم؛ الشرح: الشَّاء. الإماق: الخلو من العقل. الرباق: العهد الذي جعله الله في أعناقكم (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) أي: لا تحبس ذوات الدر، وهو اللبن من المرعى بحشرها وسوقها إلى المصدر؛ ليؤخذ ما عليها من الزكاة، لما في ذلك من الإضرار بها. النهاية (١/ ٣٢٩).\n(^٢) قال الجوهري: «ما لم تضمروا الإمآق»؛ يعني: الغيظ والبكاء مما يلزمكم من الصدقة. وهو مصدر أماق، وهو أفعل من الموق، بمعنى: الحمق والخلو من العقل، والمراد: إضمار الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين الله تعالى. انظر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٥٥٣)، والفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٨١)، واللسان (١٠/ ٣٣٥)، مادة: مأق. ووقع عند أبي نعيم: ما لم تضمروا الأضاق بالضاد والأضاق: النفاق. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٥٧٢).\n(^٣) الرباق: جمع ربق، وهو الحبل الذي يجعل فيه عرى، وتشد به البهيمة، وأراد به هنا: العهد؛ أي: لا تنقضوا العهد، شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البهم، وشبه نقضه بأكل البهم ربقها وقطعه؛ لأن البهيمة إذا أكلت الربق خلصت من الشد، واستعار الأكل لنقض العهد. اللسان (١٠/ ١١٢)، مادة: ربق.\n(^٤) انظر شرح غريب الحديث في: نثر الدر في المحاضرات للرازي (ص/ ١٥٤).\n(^٥) لم أقف على الأثر عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه عمرو بن واقد، متروك. =","vol":"3","page":336},{"text":"[١١٣٦]-[٢٢٨] حدثنا محمد بن الحسن (^١) قال: حدثنا الرقاشي (^٢) قال: حدثنا حمزة بن نصير البيرودي (^٣) قال: حدثنا الزَّيَّان بن عباد بن شبل المذحجي (^٤)، عربي من أهل صنعاء، عن عمر بن موسى، عن الزهري (^٥)،\n_________\n= وجاء من حديث عمران بن حصين: رواه ابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٥٩) (٢٠٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٧٠) (٣٩٧٢)، من طريق عبد الرحمن بن محمد الحارثي، عن عبد الرحمن بن يحيى بن يحيى بن سعيد العذري، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن العوام بن حوشب، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عمران بن حصين به، مختصرا.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه عبد الرحمن العذري، قال العقيلي: مجهول لا يقيم الحديث من جهته. وذكره الأزدي فقال: متروك لَا يُحْتَج بحديثه. ميزان الاعتدال (٢/ ٥٩٧)، ولسان الميزان (٥/ ١٤٨)، والراوي عنه عبد الرحمن الحارثي، قَالَ ابن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه، سُئل أبي عنه، فَقَالَ: شيخ. وذكره الدارقطني، فَقَالَ: ليس بالقوي. تاريخ بغداد (١١/ ٥٦١). ومن حديث حذيفة؛ يروى عن ليث بن أبي سليم، عن حبة العرني، عن حذيفة بن اليمان كذا علقه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٤٧٨).\n(^١) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، أبو الحسن المدني كذبوه، من كبار العاشرة. مات قبل المائتين. د. التقريب (ص: ٤٧٤).\n(^٢) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي، أبو قلابة، البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة. مات سنة ست وسبعين ومائتين، وله ست وثمانون سنة. ق. التقريب (ص: ٣٦٥).\n(^٣) حمزة بن نصير البيوردي، يقال إنه جد الذي قبله، وقيل غيره مجهول الحال، من التاسعة. التقريب (ص: ١٨٠).\n(^٤) الدَّيَّان بن عَبَّاد المَدْحِجي، يَرْوي عن عُمر بن موسى، وقيل: دَيَّان بن عبد الله، قلت: لم أجد من وثقه. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٩٧١)، والإكمال لابن ماكولا (٣/ ٣١٢).\n(^٥) عمر بن موسى بن وجيه الميتمي الوجيهي الحمصي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي: متروك الحَدِيثِ، وقال ابن عدي: هو ممن يضع =","vol":"3","page":337},{"text":"عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان النَّبِيُّ ﷺ إذا صلَّى الغداة لم يبرح مصلاه حتّى تطلع الشمس فقال لنا يوما: «يطلع عليكم من هذا الفج (^١) من خير ذي يمن عليه مسحة ملك» قال: فطلع جرير بن عبد الله البجلي في أحد عشر راكبًا من قومه، فعقلوا ركابهم ثم دخلوا المسجد فقال جرير: أين رسول الله ﷺ ا معاشر قريش؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا رسول الله يا جرير، أسلم تسلم يا جرير، أسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير، إنَّك لم تستحق حقيقة الإيمان، ولن تبلغ شريعة الإسلام حتى تدع الأوثان، يا جرير، إنَّ غلظ القلوب والجفاء والحوب (^٢) في أهل الوبر والصُّوف، يا جرير، إنِّي أحذرك الدُّنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها» فقال جرير: يا رسول الله، ما الذي جئت أسألك عنه؟ قال: «جئت تسأل عن حق الوالد على ولده، وعن حق الولد على والده، ومن حق الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب، ومن حق الولد على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه، إنَّ المكافئ ليس بالواصل، إنَّما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». قال: فقال النبي ﷺ: «يا جرير، أين تنزلون؟» قال: ننزل في أكناف بيشة (^٣).\n_________\n= الحديث متنا وإسنادا. الضعفاء للنسائي (ص: ٨٢)، والكامل في الضعفاء لابن عدي (٦/¬١٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٤).\n(^١) الفج: الطريق الواسع. النهاية (٣/ ٤١٢).\n(^٢) الحوب: الإثم. النهاية (١/ ٤٥٥).\n(^٣) بيشة: واد فحل من تهامة اليمن، وهي منطقة في جنوب المملكة العربية السعودية - كثيرة القرى والنخيل والسكان، ترفده أودية عظام تجعل سيله يشبه خليجا من البحر، وهي غنية بالنخيل. انظر: النهاية (٤/ ٢٠٥)، ومعجم البلدان (١/ ٥٢٩)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٦٨).","vol":"3","page":338},{"text":"بين سلم (^١) وأراك (^٢)، وسهل ودكداك (^٣)، وحمض (^٤) وعلاك (^٥)، بين نخلة ونخلة (^٦)، شتاؤنا ربيع، وربيعنا مريع (^٧)، وماؤنا يميع (^٨)، لا يضام ماتحها (^٩)، ولا يعزب سارحها (^١٠)، ولا يحسر صابحها (^١١) فقال النبي ﷺ: «أما إن خير الماء الشبم (^١٢)، وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسلم، إذا أخلف كان لجينا (^١٣)، … ... … ... .\n_________\n(^١) السلم: شجر من العِضاه، واحدتها سلمة - بفتح اللام - ورقها القرظ الذي يُدبغ به. النهاية (٢/ ٣٩٥).\n(^٢) الأراك: شجر السواك. وقيل: شجر من الحمض، والواحدة أراكة. العين (٥/ ٤٠٤)، والصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٥٧٢).\n(^٣) الدكداك من الرمل: ما التبد منه بالأرض ولم يرتفع؛ أي: إن أرضهم ليست ذات حزونة، ويجمع على دكادك. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٥٨٤)، والنهاية (٢/ ١٢٨).\n(^٤) الحمض جمعه الحموض: وهو كل نبت في طعمه حموضة. النهاية (١/ ٤٤١).\n(^٥) العلاك بالفتح: شجر ينبت بناحية الحجاز، ويقال له: العلك أيضًا. النهاية (٣/ ٢٩٠).\n(^٦) نخلة: موضع على ليلة من مكة، وهي التي يُنسب إليها بطن نخلة. معجم ما استعجم (٤/ ١٤٨)، وعند الطبراني في الأحاديث الطوال: نخلة وضالة.\n(^٧) المريع: الخصيب، والجمع أمرع وأمراع، مثل يمين وأيمن وأيمان. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٢٨٣)\n(^٨) يميع؛ أي: يذوب ويجري، ماع الشيء يميع، وانْمَاع: إذا ذاب وسال. النهاية (٤/ ٣٨١).\n(^٩) الماتح: المستقي من البئر بالدلو من أعلى البئر، أراد أن ماءها جار على وجه الأرض فليس يقام بها ماتح؛ لأن الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار ليستقي. النهاية (٤/ ٢٩١).\n(^١٠) أي: لا يبعد ما يسرح منها إذا غدت للمرعى. النهاية (٢/ ٣٥٨).\n(^١١) وَلَا يَحْسِرُ صَابِحُها: أي: لا يكل ولا يعيا صابحها، وهو الذي يسقيها صباحًا؛ لأنه يوردها ماءً ظاهرًا على وجه الأرض. النهاية (٣/¬٦).\n(^١٢) الشبم: وَهُوَ الْبَارِد. غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٥١٧)، والنهاية (١/ ٤٤١).\n(^١٣) اللجين بفتح اللام وكسر الجيم: الخبط، وذلك أن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ويجف، ثم يدق حتى يتلجن؛ أي: يتلزج ويصير كالخطمي، وكل شيء تلزج فقد تلجن، =","vol":"3","page":339},{"text":"وإذا سقط كان درينا (^١)، وإذا أكل كان لبينا (^٢) فقال جرير: يا رسول الله، أخبرني عن السماء الدُّنيا وعن الأرض السفلى قال: «خلق الله السماء الدُّنيا من ألواح الكفوف (^٣)، وحفّها بالنُّجوم، وجعلها رجومًا للشياطين، وحفظها من كل شيطان رجيم، وخلق الأرض السفلى من الزبد الجفاء (^٤) والماء الكباء (^٥) وجعلها على صخرة عن ظهر حوت يخرج منها الماء، فلو انخرق منها خرق لأذرت الأرض ومن عليها، سبحان خالق النُّور».\nقال: فقال جرير: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك قال: فبسط النَّبيُّ ﷺ يده فقال جرير: يا رسول الله اعتقد قال: «أعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله» قال: نعم قال: «وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة» قال: نعم قال: «وتصوم رمضان» قال: نعم قال: «وتغتسل من\n_________\n= وهو فعيل بمعنى مفعول.\nويُريد إذا أخرج الخلفة وَهُوَ ورق يخرج بعد الورق الأول واللجين الورق المنفوض وَهُوَ الخبط. غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٢٩٩)، والنهاية (٤/ ٢٣٥).\n(^١) الدرين: حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض. غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٣٣٥)، والنهاية (٢/ ١١٥).\n(^٢) أي: مُدِرًا للبن مكثرا له؛ يعني: أن النعم إذا رعت الأراك والسلم غزرت ألبانها. وهو فعيل بمعنى فاعل، كقدير وقادر، كأنه يعطيها اللبن. النهاية (٤/ ٢٢٩).\n(^٣) في الأحاديث الطوال للطبراني (ص: ١٩٧): «خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنَ الْمَوْجِ الْمَلْفُوفِ».\n(^٤) قوله: «خَلَق الله الأرض السُّفْلَى مِنَ الزَّبَد الجُفَاء»؛ أَيْ: مِنْ زَبَدِ اجْتَمَع لِلْمَاءِ، يُقَالُ: جَفًَا الوادي جُفَاءً: إِذَا رَمَى بالزبد والقَذَى. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٥٤٦)، والنهاية (١/ ٢٧٧).\n(^٥) الكباء: العالي الْعَظِيم، وَالْمَعْنَى أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته. غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٨٠).","vol":"3","page":340},{"text":"الجنابة، وتحج البيت» قال: نعم قال: «وتسمع وتطيع وإن كان عبدًا حبشيًا» قال: نعم (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أورده ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٥٤٢)، عن أبيه، عن إبراهيم بن مسلم، عن إسماعيل بن مهران، عن الديان بن عباد المذحجي، عن عمرو بن موسى الزهري [كذا] عن عبيد الله، به.\nوأخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (ص: ١٩) (٣)، عن أحمد بن داود المكي، عن إسماعيل بن مهران الواسطي، عن ديان بن عباد المذحجي، به.\nدراسة الإسناد:\nوإسناد المصنف ضعيف جدًا؛ فيه الحسن بن زبالة، كذبوه، ومدار طرقه على عمر بن موسى الوجيهي، وهو متهم بوضع الحديث، والديان الراوي عنه، لم أجد فيه جرحًا ولا توثيقًا.","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>خبر مسيلمة الكذاب </span>(^١)\n[١١٣٧]-[٢٢٩] حدثنا الحزامي، وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال (^٢)، أنه بلغه أنَّ مسيلمة الكذاب، كتب (^٣) إلى رسول الله ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ﷺ، سلام عليك، أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك، وإنَّ لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ذلك بأنهم قوم يعدلون. فكتب إليه رسول الله ﷺ: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإنَّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين» (^٤).\n_________\n(^١) مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن كبير الحنفي الوائلي، أبو ثمامة، متنبئ، ولد ونشأ باليمامة في البلدة المسماة اليوم بالجبيلة قرب العيينة بوادي حنيفة، وتلقب في الجاهلية بالرحمن، ولما ظهر الإسلام بعد فتح مكة، جاء وفد من بني حنيفة، إلى النبي ﷺ فأسلموا، وخَلَّفُوا مسيلمة في رحالهم يحفظها لهم، وذكروا له مكانتة بينهم، فأمر له بمثل ما أمر به لهم، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. توفي النبي ﷺ قبل القضاء على فتنته، وانتدب أبو بكر له خالد بن الوليد، وانتهت المعركة بمقتل مسيلمة سنة (١٢ هـ)، وكان عمره يوم قتل مائة وخمسين سنة. انظر: البداية والنهاية (٧/ ٢٥٦)، الأعلام (٧/ ٢٢٦).\n(^٢) هو سعيد بن أبي هلال.\n(^٣) أرسل مسيلمة الكذاب كتابه إلى رسول الله ﷺ آخر سنة عشر للهجرة. انظر: السيرة النبوية (٤/ ٦٠١)، وتاريخ الطبري (٣/ ١٤٦).\n(^٤) الحديث من البلاغات، ولم أقف عليه عند غير المصنف مرفوعًا، لكن أورده الطبري في تاريخه (٣/ ١٤٦) من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر موقوفا من قوله، ولكن فيه: ولكن قريشا قوم يعتدون. وفي إسناده محمد بن حميد، ضعيف، كما سبق.\nوإسناد المصنِّف ضعيف معضل؛ لأن ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي، =","vol":"3","page":342},{"text":"[١١٣٨]-[٢٣٠] قال ابن أبي هلال: وأخبرني سعيد بن زياد (^١)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ورجل (^٢)، عن نافع بن جبير (^٣)، عن ابن عباس ﵄، أنَّ مسيلمة، قدم في جيش عظيم حتى نزل في نخل رملة بنت الحارث (^٤)، فبلغ رسول الله ﷺ أنه يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فأقبل رسول الله ﷺ ليس معه إلَّا ثابت بن قيس بن شماس في يده جريدة حتى وقف عليه فقال: «لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرنّك (^٥) الله، وهذا ثابت يجيبك عنِّي، وإنِّي لأحسبك الذي أريت فيه ما أريت». قال ابن عباس ﵄: فطلبت رؤيا رسول الله ﷺ، فحدثني أبو هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم أريت كأن في يدي سوارين من ذهب، فنفختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان بعدي: العنسي صاحب صنعاء (^٦)، ومسيلمة\n_________\n= يروي عن صغار التابعين، وهو من السادسة عند ابن حجر في «التقريب». مات بعد الثلاثين ومائة، وقيل قبلها وقيل قبل الخمسين بسنة.\n(^١) سعد بن زياد الأنصاري المدني مجهول، وهو ضعيف من السادسة. خت د س. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٣٩)، والتهذيب (٤/¬٣١)، والتقريب (ص: ٢٣٥).\n(^٢) مبهم.\n(^٣) نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، أبو محمد، وأبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، من الثالثة مات سنة تسع وتسعين. ع. التقريب (ص: ٥٥٨).\n(^٤) هي رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية، أم ثابت، وأمها كبشة بنت ثابت بن النعمان، وزوجها معاذ بن الحارث بن رفاعة، ذكرها ابن حبيب في المبايعات. الإصابة لابن حجر (٨/ ١٤٠).\n(^٥) لَيَعْقِرَنَّكَ؛ أي: ليُهلِكنّك الله، وقيل: أصله من عقر النخل، وهو: أن تقطع رؤوسها فتيس. النهاية (٣/ ٢٧٢).\n(^٦) هو الأسود بن كعب بن عوف العنسي ادعى النبوة بعد موت النبي ﷺ، فتبعته قبيلة عنس، =","vol":"3","page":343},{"text":"صاحب اليمامة» (^١).\n\n[١١٣٩]-[٢٣١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب رجلا من قومه بني حنيفة، كان قد أسلم، ليأتيه بمسيلمة، فانطلق الرجل حتى قدم عليه، فبلغه رسالة رسول الله ﷺ، ودعاه إليه، فأبى أن يأتيه، وبعث مسيلمة رجلين إلى النبي ﷺ ليسألاه ويكلماه، فلما قدم الرجلان، فتشهد أحدهما فذكر رسول الله وحده، ثم كلمه بما بدا له، فلما قضى كلامه تشهد الرجل الآخر فذكر رسول الله وذكر مسيلمة معه فقال النبي ﷺ: «خذوا هذا فاقتلوه»، فثار إليه المسلمون فأخذوا بلببه (^٢)، وأخذ صاحبه بحجزته (^٣)،\n_________\n= ثم قتله فيروز الديلمي. فتوح البلدان للبلاذري (١/ ١٠٩)، والمعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ٢٦٢).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٢٠٣)، رقم: (٣٦٢٠) ورقم: (٣٦٢١)، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، وأخرجه أيضا في (٥/ ١٧٠)، برقم: (٤٣٧٣) ورقم (٤٣٧٤)، كتاب المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٨٠) رقم: (٢٢٧٣) و(٢٢٧٤)، كتاب الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ، كلاهما البخاري، ومسلم من طريق عبد الله بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nهو بالإسناد السابق إلى ابن أبي هلال، وإسناده ثقات وفي إسناده شيخ ابن أبي هلال، سعيد بن زياد المدني وهو ضعيف، وإسناد المصنف ضعيف فيه؛ سعيد بن زياد المدني، قال عنه أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبي: «واو». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/¬٢٢)، والكاشف للذهبي (١/ ٤٣٦)، والحديث في الصحيحين من طريق نافع بن جبير، به.\n(^٢) لببه: الهزمة التي فوق الصدر، وفيها تنحر الإبل. النهاية (٤/ ٢٢٣)، واللسان (١/ ٧٣٣)، مادة: لبب.\n(^٣) أي: موضع شد الإزار. النهاية (١/ ٣٤٤).","vol":"3","page":344},{"text":"وطفق يقول: يا رسول الله، اعف عني بأبي أنت، فتجابذ هو والمسلمون حتى قال رسول الله ﷺ: «أرسلوه، فلما أرسلوه تشهد فذكر رسول الله وحده، وأسلم هو وصاحبه، فلما توفي رسول الله ﷺ خرج هو وصاحبه حتى قدما على أهلهما باليمامة، فافتتن الذي أمسك بحجزته فقتل مع مسيلمة كافرًا، واستمسك الذي كان أمر رسول الله ﷺ بقتله لم يفتنه أمر مسيلمة» (^١).\n\n[١١٤٠]-[٢٣٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (^٢) قال: «ذكر لنا أنَّ هذه الآية نزلت في عدو الله مسيلمة قال: وذكر لنا أنَّ رجلا أتى مسيلمة فقال: إنَّ لي إليك حاجة قال: أسر أم علانية؟ قال: لا، بل سر، فدنا منه فقال: أرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة؟ قال: لا، بل في أضواء من النهار قال: أشهد أنَّك رسول الله قال: فعرفت أنَّ الهدى في ضوء، وأنَّ الضَّلالة في ظلمة» (^٣).\n\n[١١٤١]-[٢٣٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنّف، وإسناده حسن إلى ابن أبي شهاب؛ فيه إبراهيم بن المنذر، صدوق، وهو مرسل.\n(^٢) سورة الأنعام، آية: ٩٣.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنّف بهذا الإسناد، ورجال إسناد المصنف ثقات، وهو مرسل، وأخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (١١/ ٥٣٥) (١٣٥٥٧)، عن بشر بن معاذ، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة. ولم يذكر في شطره الثاني قصة الرجل مع مسيلمة. وإسناده صحيح إلى قتادة.","vol":"3","page":345},{"text":"قال: حدثنا الوازع، عن أبي سلمة (^١)، عن ابن عباس، وأبي هريرة ﵄ قالا: جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تابعته واتبعته، فبلغت رسول الله ﷺ لله عنه أقاويل، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله ﷺ قضيب، فوقف عليه فقال: «لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك، وإنِّي لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني». قال: وانصرف رسول الله ﷺ وأجبت عنه، فلما انصرف جعلت أقول: ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله ﷺ، وأبغي أن أسأله، حتى جلست مجلسًا فيه أبو هريرة فقال أبو هريرة ﷺ: قال رسول الله ﷺ: «إني أريت في منامي أن في يدي سوارين من ذهب، فغماني وشقًا عليَّ، فجعلت أعالجها لأنزعهما، فأوحي إلي أن انفخ فيهما، فنفخت فيهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي، وكان أحدهما صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة» (^٢).\n\n[١١٤٢]-[٢٣٤] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ طلحة بن عبد الله بن عوف (^٣)، أخبره،\n_________\n(^١) أبو سلمة بن عبد الرحمن.\n(^٢) إسناد المصنِّف ضعيف جدا؛ فيه الوازع بن نافع العقيلي الجزري، وهو منكر الحديث كما سبق، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال أحمد: ليس بثقة. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٢٧)، ولسان الميزان (٨/ ٣٦٧)، وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم: (٢٣٠).\n(^٣) طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني، القاضي، ابن أخي عبد الرحمن، يلقب طلحة الندى، ثقة مكثر فقيه، من الثالثة. مات سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين. خ ٤. التقريب (ص: ٢٨٢).","vol":"3","page":346},{"text":"عن عياض بن مسافع (^١)، عن أبي بكرة، أخي زياد لأمه قال: «أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذاب قبل أن يقول فيه رسول اللَّه ﷺ شيئًا، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد، في شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه، فإنه كذاب من ثلاثين كذابًا يخرجون قبل الدَّجَّال، وإنه ليس بلد إلا يدخله رعب المسيح إلا المدينة؛ على كلِّ نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيح» (^٢).\n_________\n(^١) عياض بن مسافع: يروي عن أبي بكرة، روى عنه طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، من حديث الزهري عنه، قال الحسيني: لا يعرف، قال ابن حجر: ذكر بعض المتأخرين أنه لا يعرف. وقد ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: ذكره ابن قطلو بغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٧/ ٤٣٩). انظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٢٦٦)، الإكمال للحسيني (ص ٣٢٩)، ولسان الميزان (٦/ ٢٥٥).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٣٩٦) (٢٩٥٢)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٥/¬٢٩) (٦٦٥٢)، من طريق عبد اللَّه بن وهب، عن يونس.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٤/ ١١٤) (٢٠٤٦٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤١ - ٥٤٢)، من طريق الليث، عن عقيل.\nوأخرجه أحمد أيضًا في مسنده (٣٤/ ١١٥) (٢٠٤٦٥)، من طريق ابن أخي ابن شهاب، كلهم الثلاثة عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، أن عياض بن مسافع، به.\nوأخرجه أحمد أيضًا في مسنده (٣٤/ ٧٢) (٢٠٤٢٨)، عن عبد الرزاق، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥٥٠) (١٥٤٦)، كلاهما، عن معمر، به،\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٥٤) (٣٢١٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٣) (٨٦٢٤)، من طريق أبي اليمان، عن شعيب كلاهما (معمر وشعيب)، عن الزهري، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبي بكر ﵁.\nدراسة الإسناد:\nاختلف فيه على ابن شهاب الزهري، فقد رواه عنه: يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد الأيلي، وابن أخي ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه، عن عياض، عن أبي بكرة، كما عند الطحاوي، وابن حبان، وأحمد، والحاكم وهو سند المصنف.","vol":"3","page":347},{"text":"[١١٤٣]-[٢٣٥] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني إسماعيل بن اليسع (^١)، عن محمد بن عمرو (^٢)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أريت في منامي كأن في يدي سوارين من ذهب، فنفختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان: الأسود العنسي، ومسيلمة صاحب اليمامة» (^٣).\n_________\nورواه معمر بن راشد، وشعيب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن أبي بكر ﵁، فلم يذكرا عياضًا بن مسافع، كما عند أحمد في المسند، وأبي نعيم، والطبراني، والحاكم، ولذا قال الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٨٣): «قد احتج مسلم بطلحة بن عبد الله بن عوف، وقد أعضل معمر وشعيب بن أبي حمزة هذا الإسناد عن الزهري، فإن طلحة بن عبد الله لم يسمعه من أبي بكرة، إنما سمعه من عياض بن مسافع، عن أبي بكرة». والراجح رواية الثلاثة، وهم: يونس بن يزيد، وابن أخي ابن شهاب، وعُقيل بن خالد؛ لأنهم من أثبت الناس في الزهري، قال ابن معين: أثبت الناس في الزُّهْرِيِّ: مالك بن أنس، ومعمر، ويونس، وعُقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عقيل ومعمر أيهما أثبت؟ فقال: عقيل أثبت كان صاحب كتاب. وكان الزُّهْرِي يكون بأيلة، وللزُّهْرِي هناك ضيعة، وكان يكتب عنه هناك. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٤)، ولأنهم الأكثر. وعليه، فإن مدار إسناد الحديث على: عياض بن مسافع، وهو ضعيف، لم يرو عنه غير طلحة بن عبد الله بن عوف، ذكره ابن حبان وابن قطلوبغا في الثقات، وقال الحسيني: لا يعرف، ولم أجد فيه توثيقا صريحًا. انظر: تعجيل المنفعة لابن حجر (٢/ ٩٨).\n(^١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْيَسَعَ، أَبُو عبد الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ، وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وروى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعبد الله بْنُ صالح، وولي قضاء مصر بَعْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: كَانَ فَقِيهَا مَأْمُونًا. توفي بعد سنة سبع وستين ومائة. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٠٤)، وكتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي (ص: ٢٧٠)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٤/ ٥٨٢).\n(^٢) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة. مات سنة خمس وأربعين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٤٩٩).\n(^٣) أخرجه المخلص في المخلصيات (١/ ٤٠١) (٦٨٤) (٦٩)، من طريق ابن وهب، عن=","vol":"3","page":348},{"text":"[١١٤٤]-[٢٣٦] حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حسين بن قيس (^١)، عن عطاء (^٢)، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأى رسول الله ﷺ في المنام كأنَّ في ساعديه سوارين من ذهب قال نبي الله ﷺ: فنفختهما فطارا» قال: «هما كذابا أمتي: صاحب اليمامة، وصاحب اليمن، ولن يضرا أمتي شيئًا» (^٣).\n_________\n= إسماعيل بن إليسع، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (١٤/ ١٧١) (٨٤٦٠)، عن يونس، عن حماد بن سلمة، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٩) (٣٩٢٢)، وابن حبان في صحيحه (١٥/¬٣٠) (٦٦٥٣)، من طريق ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٥٨) (٣١١١٦)، عن محمد بن بشر، كلهم عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن فيه؛ إسماعيل بن إليسع، سكت عنه ابن أبي حاتم، لكنه وصفه ابن بكير بأنه مأمون، وهو أيضًا متابع في شيخه تابعه: حماد بن سلمة كما عند أحمد في المسند، ومحمد بن بشر كما عند ابن أبي شيبة في المصنف، وابن ماجه، وابن حبان، وهما؛ أي: حماد ومحمد بن بشر، ثقتان، كما سبق.\n(^١) الحسين بن قيس الرَّحْبي، أبو علي الواسطي، لقبه حَنَش، متروك، من السادسة. ت ق. التقريب (ص: ١٦٨).\n(^٢) هو: عطاء بن أبي رباح.\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٩)، عن عَلِيِّ بْنِ عبد العَزِيزِ، عن عَمْرِو بْنِ عَوْنِ الْوَاسِطِيّ، به بنحوه وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (١٠/¬٢٨) (٥٦٥٧)، عن وهب بن بقية الواسطي، عن خالد بن عبد الله، عن حسين بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، به، بنحوه.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه حسين بن قيس، وهو متروك، وتغني عنه الروايات الصحيحة السابقة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٤)، وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه حسين بن قيس، وهو متروك.","vol":"3","page":349},{"text":"[١١٤٥]-[٢٣٧] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار (^١)، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن يسار (^٢)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «أريت كأنَّ في يدي سوارين من ذهب، فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن وصاحب اليمامة» (^٣).\n\n[١١٤٦]-[٢٣٨] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا ابن وهب قال:\n_________\n(^١) إبراهيم بن المختار التميمي، أبو إسماعيل، الرازي، صدوق ضعيف الحفظ، من الثامنة. يقال مات سنة اثنتين وثمانين. بخ ت ق. التقريب (ص: ٩٣).\n(^٢) هو عطاء بن يسار.\n(^٣) أخرجه أحمد في مسنده (١٨/ ٣٣٥) (١١٨١٦)، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أو عن أخيه سليمان بن يسار به، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٢/ ٣٢٥) (١٠٦٣)، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، وكلاهما ذكر فيه رؤية ليلة القدر.\nدراسة الإسناد:\nالحديث مداره على محمد بن إسحاق، رواه عنه يونس بن بكير، وإبراهيم بن سعد، وإبراهيم بن المختار، ورواه عن ابن المختار، محمد بن حميد وهو - سند المصنف- وابن المختار صدوق ضعيف الحفظ، ومحمد بن حميد ضعيف كما سبق، ولكنهما متابعان، فقد تابع محمد بن حميد كما عند أحمد في المسند: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وهو ثقة كما سبق، وتابعه أيضًا محمد بن العلاء كما عند أبي يعلى في المسند، وابن العلاء قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٠٠): ثقة حافظ، وتابع إبراهيم بن المختار، إبراهيم بن سعد بن عوف الزهري كما عند أحمد في المسند، وهو ثقة حجةٌ تُكلّم فيه بلا قادح كما سبق، وتابعه أيضًا: يونس بن بكير، وهو صدوق يخطئ، كما سبق، وإسناد المصنف حسن بالمتابعة وابن إسحاق صرح بالتحديث كما في مسند أحمد، ولا يضيره التردد بين كل من عطاء بن يسار أو سليمان بن يسار؛ لأن كلا منهما ثقة، فالحديث حسن.","vol":"3","page":350},{"text":"حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: «تنبأ في عهد النبي ﷺ خمسة: مسيلمة، وامرأته (^١)، وطليحة (^٢)، والأسود بن كعب (^٣)، وعجرة» (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) وهي: سجاح بنت الحارث بن سويد، التميمية، من نصارى العرب، كانت شاعرة عارفة بالأخبار، وادعت النبوة بعد وفاة النبي ﷺ، فتبعتها عشيرتها، تريد غزو أبا بكر، فنزلت باليمامة، وأقبل عليها مسيلمة، وتزوج بها، فأقامت معه قليلا، وأدركت صعوبة الإقدام على قتال المسلمين، فانصرفت راجعة إلى أخوالها بالجزيرة، ثم بلغها قتل مسليمة، فأسلمت، وهاجرت إلى البصرة، وتوفيت بها. انظر: البداية والنهاية (٩/ ٤٥٧) الأعلام للزركلي (٣/ ٧٨).\n(^٢) طليحة بن خويلد الأسدي، من أسد خزيمة، تنبأ بنجد، وظلم نفسه، شجاع، من الفصحاء، قدم على رسول الله ﷺ إلى المدينة في وفد بني أسد سنة تسع للهجرة، وأسلم مع قومه، ثم ارتد، وادعى النبوة في حياة النبي ﷺ، فوجه إليه ضرار بن الأزور، وبعد وفاة النبي ﷺ، غزاه أبو بكر، وسير إليه خالد بن الوليد، ففر إلى الشام، ثم أسلم بعد أن أسلمت أسد وغطفان كافة، ثم وفد على عمر، فبايعه في المدينة، وخرج إلى العراق، فحسن إسلامه وشارك في الفتوح، وكان يعدل بألف فارس، واستشهد بنهاوند. انظر: سير أعلام النبلاء (١/ ٣١٦)، البداية والنهاية (١٠/ ١٤٢)، الأعلام للزركلي (٣/ ٢٣٠).\n(^٣) الأسود بن كعب العنسي، اسمه: عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي، ذو الخمار، متنبئ مشعوذ من أهل اليمن، كان بطاشا جبارا، أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد في أيام النبي ﷺ، فكان أول مرتد في الإسلام، وادعى النبوة، وسمى نفسه رحمان اليمن، وجاء كتب رسول الله ﷺ إلى من بقي على الإسلام في اليمن بالتحريض على قتله، فاغتاله أحدهم، وكان مقتله قبل وفاة النبي ﷺ بشهر واحد، وبين ظهوره وقتله نحو من أربعة أشهر، ويقال: كان له «شيطان؟» يخبره بالمغيبات فضل به كثير من الناس. الأعلام للزركلي (٥/ ١١١).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن؛ فيه عبد الله بن لهيعة قد اختلط كما سبق، إلا أنه من رواية أحد العبادلة عنه، وهو عبد الله بن وهب، وهي مقبولة.","vol":"3","page":351},{"text":"[١١٤٧]-[٢٣٩] حدثنا الحجاج بن نصير قال: حدثنا قرة بن خالد قال: سمعت الحسن، عن أنس ﵁ يقول: جاء مسيلمة إلى رسول الله ﷺ، فلما قام من عنده قال: «هذا يبتعث (^١) هلكة لقومه» (^٢).\n\n[١١٤٨]-[٢٤٠] حدثنا عمرو بن قسط، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل بن منبه (^٣) قال: حدثني عمي وهب بن منبه (^٤) قال: خرج الأسود العنسي الكذاب فتنبأ، فخرج إليه فيروز بن الديلمي (^٥) فقتله، ثم حملوا رأسه إلى رسول الله ﷺ، فقدم وفدهم وعليهم\n_________\n(^١) أي: أرسله. مادة: بعث. اللسان (٢/ ١١٦).\n(^٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٣)، كتاب المغازي، باب: ذكر مسليمة الكذاب وادعائه النبوة، من طريق محمد بن حيان الأنصاري، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا مبارك بن فضالة، ثنا الحسن، عن أنس ﵁، به، بأطول منه، وفيه قوله ﷺ: «إن هذا رجل آخر لهلكة قومه».\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف فيه: الحجاج بن نُصير وهو ضعيف، وقد تابعه شيبان بن فروخ، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁، به، كما عند الحاكم، وشيبان بن فروخ أبو شيبة الحبطي قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ٢٦٩): صدوق يهم ورمي بالقدر، وقال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، ورواه عن مبارك بن فضالة، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص: ٥١٩): صدوق يدلّس ويسوي، وبالمتابعة يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) عبد الصمد بن معقل بن مُنَبِّه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق، مُعَمَّر، من السابعة. مات سنة ثلاث وثمانين. فق. التقريب (ص: ٣٥٦).\n(^٤) وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله، الأبناوي، ثقة، من الثالثة. مات سنة بضع عشرة. خ م د ت س فق. التقريب (ص: ٥٨٥).\n(^٥) فيروز الديلمي، ويقال: ابن الديلمي، يكنى أبا الضحاك، وقيل: أبا عبد الرحمن يماني =","vol":"3","page":352},{"text":"المياثر الديباج عليها الذهب والدُّرُّ فألقى إليه رسول الله ﷺ منتفة (^١) له وقال: «اعتجر بها (^٢)، وألق هذه المنتفة إليَّ؛ فإنَّها ليس من الباسنا» قال: فأهل ذلك البيت إلى اليوم يسمون آل ذي المعجر» (^٣).\n\n[١١٤٩]-[٢٤١] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة قال: قدم وائل بن حجر (^٤) على رسول الله ﷺ فبايعه وهو بمكة يومئذ فقال رسول الله ﷺ لمعاوية: «اخرج معه» قال: وذلك في يوم حار، فركب وائل راحلته، ومعاوية ﵁ يمشي فقال له معاوية ﵁: أردفني خلفك؛ فإنَّ الحر شديد قال: إنَّك لست من أرداف الملوك (^٥) قال:\n_________\nكناني. من أبناء الأساورة من فارس من فرس صنعاء، كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة، كان ممن وفد على النبي ﷺ، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة. مات في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة معاوية. الاستيعاب (٣/ ٢٠٤)، والإصابة (٥/ ٢٩٠).\n(^١) لم أقف عليها في مصادر الغريب التي بين يدي.\n(^٢) الاعتجار: جَمْعُ عُجْرَة، وَهِيَ الشَّيْءُ يَجْتَمَع فِي الجَسَد كالسِّلْعَة والعُقدة، وهي هنا لَيُّ الثوب على الرأس من غير إدارته تحت الحنك. انظر: النهاية (٣/ ١٨٥)، واللسان، مادة: عجر (٤/ ٥٤٤).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن؛ فيه: عمرو بن قسط، وعبد الصمد بن معقل وهما صدوقان.\n(^٤) وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي، يكنى أبا هنيدة، وكان أبوه من ملوكهم، وفد على رسول الله ﷺ، ويقال: إنه بشر به رسول الله ﷺ أصحابه قبل قدومه، وقال: «يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعا راغبا في الله ورسوله»، وروى عن النبي ﷺ، نزل الكوفة، ومات في خلافة معاوية. الاستيعاب (٤/ ١٥٦٢)، والإصابة (٦/ ٤٦٦).\n(^٥) هُمُ الَّذِينَ يَخْلُفُونَهُمْ فِي الْقِيَامِ بأمر المَمْلَكَة بِمَنْزِلَةِ الوُزَراء فِي الْإِسْلَامِ، واحدهم رِدْفٌ، وَالِاسْمُ الرِّدَافَةُ كالوزارة. النهاية (٢/ ٢١٦).","vol":"3","page":353},{"text":"فأعطني نعليك ألبسهما قال: ليس لمثلك لبس نعلي، فلما استخلف معاوية ﵁ قدم عليه، فأقعده معه على سريره فقال رجل من مضر: من هذا الذي أقعدت معك على السرير يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا رجل ما كان يرانا قبل اليوم على جلسة، ثم أنشأ في خبره فقال وائل: نحن السُّوقة وأنت اليوم الملك. وهاجر وائل إلى الكوفة. فقال ابن لهيعة: وكتب له: «من محمد رسول الله لوائل بن حجر وبني معشر (^١) وبني ضمعج، أنَّ لهم شَنوءة (^٢) وتِنْعَة (^٣) وحَجْرا (^٤)، والله لهم ناصر». وشنوءة وتنعة، وحجر قرى (^٥).\n_________\n(^١) بنو مَعْشَر - بفتح الميم وسكون العين المهملة، وفتح الشين المعجمة - بطن من همدان، من القحطانية وهم: بنو معشر بن مرثد ابن شهاب بن مالك بن معاوية بن دومان ابن بكيل بن جشم. انظر: الأنساب (٥/ ٣٤٣)، ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٣/ ١١٢٢).\n(^٢) شَنُوءَةَ: هي مخلاف باليمن، بينها وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخًا، تنسب إليها قبائل من الأزد يقال لهم «أزد شنوءة». معجم البلدان (٣/ ٣٦٨).\n(^٣) تِنْعَةُ، بالكسر: قرية قربَ حَضْرَمَوْتَ، عند وادي برهوت. انظر: مراصد الاطلاع (١/ ٢٧٧)، ومعجم البلدان (٢/¬٤٩)، والمعالم الأثيرة (ص: ٧٣).\n(^٤) حَجْرًا: بالفتح ثم السكون، والراء: بلد باليمن. معجم البلدان (٢/ ٢٢٤).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنّف.\nوإسناده معضل؛ لأنه منقطع جدًا؛ فابن لهيعة (ت ١٧٤ هـ)، من السابعة، عند ابن حجر وهم كبار أتباع التابعين، ولم يسنده إلى أحد.\nرواه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧٥)، عن ابن حجر، قال: حدثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أمه أم يحيى، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: بلغني ظهور النبي ﷺ، فتركت ملكا عظيمًا، وطاعة عظيمة، فهبطت إلى النبي ﷺ، فأخبرني أصحابه، فقالوا: بشرنا النَّبيُّ ﷺ بمقدمك قبل أن تقدم بثلاثة أيام، ثم لقيته، فقرب مجلسي وأدناني، وبسط لي رداءه، وأجلسني معه، وقبل إسلامي، ثم هبط إلى منبره، فصعد وأصعدني معه، فقمت دونه، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النَّبيِّين، وقال: هذا وائل بن حجر، أتاكم=","vol":"3","page":354},{"text":"[١١٥٠]-[٢٤٢] حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت علقمة بن وائل (^١)، يحدّث، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ أقطعه أرضًا بحضرموت.\n_________\n= من أرض بعيدة، من حضرموت، طائعًا غير مكره، راغبًا في الله ﷿، وفي رسوله، وفي دينه، بقية أبناء الملوك، اللهم بارك في وائل بن حجر، وفي ولده، وولد ولده، ثم أنزلني معه، فبعث معي معاوية بن أبي سفيان، قال: وأمره أن يعطيني أرضًا فيدفعها إليَّ، وكتب لي كتابًا خاصًا، يفضّلني فيه على قومي، وكتابًا لي ولأهل بيتي بما لنا، وكتابا لي ولقومي، فخرجت في الهاجرة، فركبت راحلتي، واشتدَّت الرمضاء، وأوضعت، فقال لي معاوية: أردفني، قلت: ما بي ضن عن هذه الناقة، ولكن لست من أرداف الملوك، قال: فألق إليَّ حذاءك أتوقى به، قلت: لست أضن بالحذاء، ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك، قال: فقصر علي من راحلتك أمشي في ظلها، قلت: ذاك لك، وكفى لك به شرفًا».\nوأصل القصة في أبي داود في السنن (٣/ ١٣٨) (٣٠٦٠)، والترمذي في سننه (٣/ ٦٥٧) (١٣٨١)، والدارمي في سننه (٢/ ٣٤٧) (٢٦٠٩)، وأبو داود الطيالسي (٢/ ٣٥٦) (١٠١٠)، وأحمد في مسنده (٤٥/ ٢١٢) (٢٧٢٣٩)، والبخاري في رفع اليدين في الصلاة (ص: ٣٧) (٤٣)، والمصنّف هنا عقبه (٢٤٢)، والبزار في مسنده (١٠/ ٣٤٥) (٤٤٧٥)، وحميد بن زنجويه في الأموال (٢/ ٦١٤) (١٠١٨) و(١٠١٩)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ١٨٢) (٧٢٠٥)، من طرق إلى علقمة بن وائل عن أبيه، به. مختصرا ولم يذكر فيه كتاب النبي ﷺ لوائل. قال البخاري في رفع اليدين (ص/ ٣٧): «وقصة وائل مشهورة عند أهل العلم، وما ذكر النبي ﷺ في أمره معروف بذهابه إلى النبي ﷺ مرة بعد مرة». وقال الترمذي عقب تخريجه: هذا حديث صحيح.\n(^١) علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي، قال البخاري في «تاريخه» إنه سمع أباه، وقال أبو حاتم: روى عن أبيه، وقد روى له البخاري في كتاب رفع اليدين في الصلاة، وفي الأدب. قال ابن حجر في التقريب (ص: ٣٩٧): صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه. ي م ٤. انظر: التاريخ الكبير (٧/¬٤١)، والجرح والتعديل (٦/ ٤٠٥)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٣١٢). وقد نص على سماعه من أبيه البخاري وابن حبان، وأخرج له مسلم في صحيحه بالتصريح في عدة مواضع، ولعل الترمذي وهم في النقل عن البخاري: كما في =","vol":"3","page":355},{"text":"[١١٥١]-[٢٤٣] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان (^١)، عن عاصم بن كليب (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعفة (^٤) - قال: ذؤابة (^٥) - فذهبت فأخذت من شعري ثم جئته فقال: «لم أخذت من شعرك؟» فقلت: سمعتك تقول ذؤابة، فظننت أنك تعنيني فقال: «ما عنيتك»، وهكذا أخبر» (^٦).\n_________\nالعلل الكبير (ص/ ٢٣٥)، لأنه إنما قال ذلك في أخيه عبد الجبار، «ولد بعد موت أبيه لستة أشهر». قال ابن حبان: من زعم أَنَّ (عبد الجبار)، سمع أَبَاهُ فقد وهم لأَن وَائِل بن حجر مَاتَ وَأمه حَامِل بِهِ وَوَضَعته بعد موت وَائِل بِسِتَّة أشهر. انظر: الثقات (٥/ ٢٠٩). والحديث إسناده حسن فيه سماك بن حرب، صدوق كما سبق.\n(^١) سفيان بن سعيد الثوري.\n(^٢) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة. مات سنة بضع وثلاثين. خت م ٤. التقريب (ص: ٢٨٦). وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي وابن سعد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح. وهو صدوق. أنظر: الثقات للعجلي (ص: ٢٤٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٩)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥٦)، التهذيب (٥/ ٥٥).\n(^٣) كُلَيْب بن شهاب، والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. ي ٤. التقريب (ص: ٤٦٢). وثقه العجلي، وأبو زرعة، وابن سعد، وهو صدوق. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٣٩٨)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٦٧)، التهذيب (٨/ ٤٤٥).\n(^٤) أَيْ: ذُؤابة من شعره، وَمِنْهُ: «قِيلَ لِأَعْلَى شَعْرِ الرَّأْسِ: شَعَفَةٌ». النهاية (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢).\n(^٥) هِيَ الشَّعرُ المَضْفُور مِنْ شَعر الرأس. النهاية (٢/ ١٥١).\n(^٦) أخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٣٢) (٤١٩٢)، وأخرجه النسائي في سننه (٨/ ٥٠٦) (٥٠٦٧)، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٠٠) (٣٦٣٦)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ١٤٩) (٨٢٨٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٣٩)، والبزار في مسنده (١٠/ ٣٥٠) (٤٤٨٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٨/ ٤٣٦) (٣٣٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/¬٤٠) (٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٤٣٤) (٦٠٥٥)، من=","vol":"3","page":356},{"text":"[١١٥٢]-[٢٤٤] حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري (^١)، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال: قدم وفد نجران (^٢) فقالوا لرسول الله ﷺ: «أخبرنا عن عيسى فقال رسول الله ﷺ: «روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم»، فقالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا؛ فأنزل الله فيه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (^٣) (^٤).\n_________\n= طرق عن سفيان الثوري، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن؛ فيه: أبو حذيفة: موسى بن مسعود، صدوق، وعاصم بن كليب الكوفي، ووالده كليب، وهما صدوقان.\n(^١) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري، الإمام أبو إسحاق، ثقة حافظ له تصانيف، من الثامنة. مات سنة خمس وثمانين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ٩٢).\n(^٢) نجران - بفتح أوله وإسكان ثانيه - مدينة بالحجاز من شقّ اليمن معروفة، سميت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب، وهو أول من نزلها، وهي في جنوب المملكة العربية السعوية، على مسافة (٩١٠) أكيال جنوب شرقي مكة في الجهة الشرقية من السراة، وفيها آثار منها: «الأخدود». انظر: معجم ما استعجم (٤/ ١٢٩٨)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٨٦).\n(^٣) سورة آل عمران، آية: ٦١.\n(^٤) رواه ابن المنذر في تفسيره (١/ ٢٢٧) (٥٤٥)، من طريق أحمد بن الخليل، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن؛ فيه: أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، وعطاء بن السائب، وهما صدوقان، والحديث مرسل.","vol":"3","page":357},{"text":"[١١٥٣]-[٢٤٥] قال الوليد (^١): قال أبو عمرو (^٢): إنَّه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ فيهم السَّيِّد (^٣) والعاقب (^٤)، فخاصموا رسول الله ﷺ خصومة لم يخاصم مثلها قط، فانصرف أحدهما وبقي الآخر، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فأجابه إليها، فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «والذي نفسي بيده، لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف» قال: فأصبح رسول الله ﷺ وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه، وغدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ما للملاعنة جئناك، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئًا نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق. ثم قال النَّبِيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنتموني ما حال الحول وبنجران عين تطرف» قال: ففرض عليهم رسول الله ﷺ هذه الملاحف النجرانية ثم قال: «أنا باعث معكم أمين هذه الأمة»، فتشوف لها أبو بكر وعمر ﵄ وغيرهما فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» (^٥)، ثم قال لهم رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) هو الوليد بن مسلم.\n(^٢) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n(^٣) السيد النجراني، هو من أشراف نصارى نجران، ومن الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ، فذكر قصة مناظرتهم على دين النصرانية، وامتناعهم عن المباهلة، وطلبهم المصالحة على الجزية، فرجعوا إلى بلادهم، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ وأسلم، وأنزله دار أبي أيوب الأنصاري، ويقال: إن اسمه الأيهم، قاله ابن حجر في الإصابة، ولم أقف على ترجمة الأيهم. انظر: الإصابة (٣/ ١٩٦)، و(٥/ ٤٣٧).\n(^٤) العاقب، رجل من كندة، وهو ضمن وفد نجران، وذكر أن اسمه: عبد المسيح، وعاد مع السيد إلى رسول الله ﷺ، فأسلم، ونزل في دار أبي أيوب الأنصاري. الإصابة (٣/ ١٩٦).\n(^٥) هو: عامر بن عبد الله، أبو عبيدة بن الجراح، مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده، كان إسلامه قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها. مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة. الاستيعاب =","vol":"3","page":358},{"text":"«أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنَّكم إنَّما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى؟» قالوا: اللهم نعم قال: «فأنشدكم الله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتَّى يبلغ السَّماء؟» قالوا كلهم: نعم (^١).\n\n[١١٥٤]-[٢٤٦] حدثنا الحزامي قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، عن من، حدثه قال: «جاء راهبا نجران إلى النَّبيِّ ﷺ يعرض عليهما الإسلام فقالا إنَّا قد أسلمنا قبلك فقال: كذبتما، إنَّه يمنعكما من الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى؟ فسكت النَّبيُّ ﷺ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (^٢) حتَّى بلغ ﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (^٣)، فيما قال الفاسقان: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (^٤) قال: فدعاهما النَّبيُّ ﷺ إلى المبارزة، وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل فقالا: لا نبارزك، وأقرا بالجزية وكرها الإسلام» (^٥).\n_________\n= (٤/ ١٧١٠)، والإصابة (٣/ ٤٧٥).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده معضل؛ فلم يسنده أبو عمرو وهو حفيد أبي إسحاق السبيعي، وهو من الطبقة الثامنة عند ابن حجر في «التقريب» (ص: ٤٤١). مات سنة سبع وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين ومائة.\n(^٢) سورة آل عمران، آية: ٥٩.\n(^٣) سورة آل عمران، آية: ٦٠.\n(^٤) سورة آل عمران، آية: ٦١.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ الليث بن سعد فهو مبهم لم يسمه.","vol":"3","page":359},{"text":"[١١٥٥]-[٢٤٧] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر (^١)، أنَّ العاقب، والسيد صاحبي نجران أتيا رسول الله ﷺ فأرادا أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالا: لا نلاعنك، ولكن نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلَّا أمينًا فقال: لأبعثنَّ معكما رجلًا أمينًا حقّ أمين، فاستشرف لها أصحابه فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: «هذا أمين هذه الأمة» (^٢)\n_________\n(^١) صِلَةُ بن زُفَر العبسي، أبو العلاء أو أبو بكر، الكوفي، تابعي كبير من الثانية، ثقةٌ جليلٌ. مات في حدود السبعين. ع. التقريب (ص: ٢٧٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ١٧١) (٤٣٨٠)، كتاب المغازي، باب: قصة أهل نجران، من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل بن يونس، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، بنحوه،\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٣٢٨)، والبخاري في صحيحه (٥/¬٢٦) (٣٧٤٥)، كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب أبي عبيد بن الجراح، وفي (٥/ ١٧٢) (٤٣٨١)، كتاب المغازي، باب: قصة أهل نجران، وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٨٢) (٢٤٢٠)، كتاب فضائل الصحابة، باب: أبي عبيدة بن الجراح، وأخرجه أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٩٤) (٢٣٣٧٧)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧/ ٣٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/¬٤٨)، باب: في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁، من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن الله حذيفة ﵁، بنحوه مختصرا.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٠٦) (٢٣٢٧٢)، وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٨٢)، وأخرجه الترمذي في السنن (٥/ ٦٦٧)، من طرق عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث رواه عن أبي إسحاق كل من: إسرائيل بن يونس كما عند البخاري، وشعبة كما عند الطيالسي والبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه، وسفيان الثوري، كما عند=","vol":"3","page":360},{"text":"[١١٥٦]-[٢٤٨] حدثنا أبو الوليد (^١). قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو عمرو عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد (^٢)، عن أبي المليح (^٣)،: أنَّ رسول الله ﷺ صالح أهل نجران، وكتب لهم كتابا: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النَّبيِّ رسول الله لأهل نجران إذا كان حكمه عليهم، أنّ في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق، وأفضل عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلة، في كلِّ صفر ألف حلة، وفي كل رجب ألف حلة، كلُّ حلَّة أوقية (^٤)، ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي فليحسب، […] (^٥) (^٦).\n_________\n= أحمد، ومسلم، والترمذي، فقد رووه موصولًا عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان ﵁، وخالفهم المصنف فرواه عن صلة بن زفر مرسلا، فرواه عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر مرسلا، وفي إسناده عبد الله بن رجاء وهو صدوق، والرواية الموصولة هي الصحيحة؛ لأن رواتها هم الأكثر وهي في الصحيحين.\n(^١) هو أحمد بن عبد الرحمن القرشي.\n(^٢) عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، أبو الخطاب البصري، واسم أبي حميد غالب، متروك الحديث، من السابعة. ق. التقريب (ص: ٣٧٠).\n(^٣) أبو المليح بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل، زيد وقيل زياد، ثقة، من الثالثة. مات سنة ثمان وتسعين، وقيل ثمان ومائة، وقيل بعد ذلك. ع. التقريب (ص: ٦٧٥).\n(^٤) الْأُوقِيَّةُ: وَهِي أَرْبَعُونَ درهما، وَوَزْنُهُ: أُفْعُولة، من وقيت؛ لأنَّ المال مخزون مصون، أو لِأَنَّهُ يقي البؤس والضر، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وُقِيَّة» بِغَيْر أَلِفٍ، وَهِيَ لغةٌ عامِّيَّة، وَالْجَمْعُ: الْأَوَاقِيُّ، مُشَدَّدًا. وَقَدْ يَخَفَّف. انظر: الفائق في غريب الحديث (٤/ ٧٤)، والنهاية (٥/ ٢١٧).\n(^٥) بياض في أصل المخطوط لوحة رقم: (٨٩/ ب)، بمقدار ثلثي الصفحة، وانظر النص في التخريج.\n(^٦) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٤٤٧) (٧٣٢)، عن عبد الله بن يوسف، عن عيسى بن=","vol":"3","page":361},{"text":"[١١٥٧]-[٢٤٩] … (^١) وألطفه وعرف فضله عليهم، فأقبل القوم على النَّبيِّ ﷺ يسألونه ويخبرهم، حتَّى إذا كان بعقب الحديث قال: «أمعكم من أزوادكم شيء؟» قالوا: نعم يا رسول الله، وقاموا سراعًا كل واحد منهم\n_________\nلابن زنجويه: وفيه: [… وما قضوا من ركاب أو خيل أو درع، أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثوى رسلي عشرين ليلة فما دونها، وعليهم عارية ثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين درعًا، إذا كان كيد باليمن دون معذرة، وما هلك ممَّا أعاروا رسلي، فهو ضمان على رسلي حتَّى يؤدُّوه إليهم، ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله. على دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، على أن لا يغيره أسقف من سقيفاه، ولا واقف من وقيفاه، ولا راهب من رهبانيته، وعلى أن لا يحشروا ولا يعشروا، ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقًّا فالنصف بينهم بنجران، وعلى أن لا يأكلوا الربا، فمن أكل الربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم. شهد عثمان بن عفان ومعيقيب، وكتب قال: فلما توفي رسول الله ﷺ أتوا أبا بكر فوقى لهم، وكتب لهم كتابا نحوا من كتاب النَّبيِّ ﷺ، فلما ولي عمر، أصابوا الربا في زمانه، فأجلاهم، وكتب لهم: أما بعد، فمن وقعوا به من أمراء الشام أو العراق فليوسعهم من خريب الأرض، فما اعتملوا من شيء فهو لهم لوجه الله وعقبى من أرضهم فأتوا العراق فاتخذوا النجرانية، فكتب عثمان إلى الوليد: أما بعد، فإنَّ العاقب والأسقف وسراة أهل نجران أتوني بكتاب رسول الله ﷺ وأروني شرط عمر، وقد سألت عثمان بن حنيف، فأنبأني أنه قد كان بحث عن ذلك، فوجده مضارة وظلمًا لتردُّعهم الدقاقين عن أرضيهم، وإنِّي وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلَّة، المائتين تريك لوجه الله، وعقبى لهم من أرضهم، وإني أوصيك بهم خيرًا، فإنَّهم قوم لهم الذمة].\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدًّا؛ مداره على عبيد الله بن أبي حميد وهو متروك الحديث.\n(^١) ساقط عند المصنف سند الحديث وصدر النص إلى هذا الموضع، بمقدار ربع الصفحة من أصل المخطوط لوحة رقم: (٩٠/ أ)، وانظر التخريج.","vol":"3","page":362},{"text":"إلى ثقله، فجاءوا بصبرة (^١) التمر، فوضعت على نطع (^٢) بين يديه، وبيده جريدة دون الذراعين وفوق الذراع، كان يختصر بها، قلما يفارقها، فأومأ بها إلى صبرة من ذلك التمر فقال: «أتسمُّونها التَّعضوض؟» (^٣) قالوا: نعم يا رسول الله قال: «وتسمُّون هذا الصَّرْفَان؟» (^٤) قالوا: نعم قال: «وتسمون هذا البرني؟» (^٥) قالوا: نعم يا رسول الله قال: «هو خير تمركم وأنفعه لكم»، وقال بعض شيوخ الحيّ: وأعظمه بركة، فأقبلنا عن وفادتنا تلك وإنَّما كانت عندنا خصبة (^٦) نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا من وفادتنا تلك عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحولت ثمارنا فيها ورأينا البركة فيها» (^٧).\n_________\n(^١) الصبرة: وجمعها صُبَر، وهو الطعام المجتمع كالكومة. النهاية (٣/¬٩).\n(^٢) النَّطْعُ، بالكسر وبالفتح وبالتحريك: بساط من الأديم. انظر. اللسان، مادة: (نطع)، (٨/ ٣٥٧)، والقاموس المحيط (ص: ٧٦٧).\n(^٣) التَّعْضُوضَ: هو تمر أسود شديد الحلاوة، ومعدنه هجر. والتاء فيه زائدة. النهاية (١/ ١٩٠)\n(^٤) الصَّرَفَانَ: هو ضرب من أجود التمر وأوزنه. النهاية (٣/¬٢٥).\n(^٥) البرني: نوع من أجود التمر، ونقل السهيلي أنه أعجمي، ومعناه: حمل مبارك، قال: بر حمل وني جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به. المصباح المنير للفيومي (١/¬٤٥).\n(^٦) الْخَصْبَةُ: الدَّقَل، وَجَمْعُهَا خِصَابٌ. وَقِيلَ هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الحَمْلِ. النهاية (٢/¬٣٦).\n(^٧) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٣٠) (١٥٥٥٩)، عن يونس بن محمد. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٦) (٨٤٠)، عن موسى بن إسماعيل كلاهما، موسى، ويونس، عن يحيى بن عبد الرحمن العصري به. قال الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣٣٠): [حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال: حدثنا شهاب بن عباد، أنَّه سمع من بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: «قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النَّبيُّ ﷺ ودعا لنا، ثم نظر إلينا فقال: «من سيدكم","vol":"3","page":363},{"text":"[١١٥٨]-[٢٥٠] حدثنا عبد الواحد بن غياث (^١) قال: حدثنا خويل الصَّفَّار (^٢) قال: حدَّثنا النعمان بن خبران الشيباني (^٣)، عن صهباء بنت خليد العصري (^٤)، عن بعض، وفد عبد القيس قال: وفدنا على رسول الله ﷺ وأهدينا له أنواعا من التمر، فجعل يقلب البرني فقال: «هذا من أمثل تمركم فيه البركة» (^٥).\n\n[١١٥٩]-[٢٥١] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا عبد الوارث بن\n_________\n= وزعيمكم؟» فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ، فقال النبيُّ ﷺ: «أهذا الأشج»، فكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، فقلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثمَّ أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه، ثم أقبل إلى النبي ﷺ، وقد بسط النَّبيُّ ﷺ رجله واتكأ، فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له، وقالوا: ههنا يا أشج، فقال النَّبيُّ ﷺ واستوى قاعدًا وقبض رجله: «ههنا يا أشج»، فقعد عن يمين النبي ﷺ، فرحب به …].\nدراسة الإسناد:\nلا ندري عن حال سند المصنف؛ لأنه ساقط من أصل المخطوط، لكن سند الإمام أحمد، والبخاري، ضعيف؛ فيه يحيى بن عبد الرحمن العصري البصري، وشهاب بن عباد العصري، وهما مقبولان كما قال عنهما ابن حجر في التقريب (ص: ٥٩٣)، و(ص: ٢٦٩)، ولم أجد لهما متابعًا.\n(^١) عبد الواحد بن غياث البصري، أبو بحر الصيرفي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة أربعين، وقيل قبل ذلك. د. التقريب (ص: ٣٦٧).\n(^٢) خويل الصفار، ختن شعبة، ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال: روى عنه حرب بن ميمون. وهو مجهول. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٥).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) لم أقف لها على ترجمه.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وفي إسناد المصنّف من لم أقف على ترجمته، وهو ضعيف، فيه خويل الصفار، مجهول.","vol":"3","page":364},{"text":"سعيد قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^١) قال: حدثني أشخ عبد القيس (^٢) قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إِنَّ فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم والحياء» قال: قلت: يا رسول الله، أقديما كان ذلك أو حديثًا؟ قال: «لا، بل قديمًا» فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما» (^٣).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن أبي بكرة: نُفَيْعِ بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية. مات سنة ست وتسعين. التقريب (ص: ٣٣٧).\n(^٢) أشجّ عبد القيس: المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث، صحابي، كان سيد قومه، وفد على النبي ﷺ ومن معه سنة عشر من الهجرة. نزل البصرة ومات بها. أنظر: الإصابة (١) (٢٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢٦٨) (٥٨٤)، وفي خلق أفعال العباد (١٩٦)، عن أبي مَعْمر عبد الله بن عمرو المقعد، عن عبد الوارث بن سعيد، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١١٩) (٨٢١٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٦١) (١٧٨٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (ص: ٨٤) (١٩٠)، وأخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٣٧١) (٨٢٤٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٠٣)، كلهم من طرق عن إسماعيل بن علية. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢٤٢) (٦٨٤٨)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٥٨) (١٠٩٨)، من طريق هشيم، كلاهما إسماعيل، وهشيم، عن يونس بن عبيد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف ضعيف جدا؛ لأن فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، كذبه ابن معين، وتركه البخاري، وقال النسائي: متروك الحديث، كما سبق. لكن الحديث جاء من طريق آخر كما عند البخاري في «الأدب المفرد»، و«خلق أفعال العباد»، عن أبي مَعْمَر عبد الله بن عَمْرو المقعد، عن عبد الوارث بن سعيد، به، كما في التخريج وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣١٥): ثقة ثبت رُمي بالقدر. وجاء من طرق أخرى صحيحة كما في التخريج والخبر إسناده صحيح، كما عند البخاري في الأدب المفرد، وخلق أفعال العباد.","vol":"3","page":365},{"text":"[١١٦٠]-[٢٥٢] حدثنا سعيد بن عامر (^١) قال: حدثنا أبان بن أبي عياش (^٢)، عن الحكم بن حيان المحاربي (^٣)، وكان من الوفد الذي وفدوا إلى رسول الله ﷺ من عبد القيس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من قال إذا أصبح أو ما من عبد يقول إذا أصبح: الحمد لله، ربي الله الذي لا أشرك به شيئًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، ثلاث مرار، إلا ظل يغفر له ذنوبه شيء بشيء، وإذا قالها إذا أمسى إلا بات يغفر له ذنوبه حتى يصبح» (^٤).\n_________\n(^١) سعد بن عامر الضُّبَعي، أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم، من التاسعة. مات سنة ثمان ومائتين، وله ست وثمانون. ع. التقريب (ص: ٢٣٧).\n(^٢) أبان بن أبي عياش: فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، من الخامسة. مات في حدود الأربعين. د. التقريب (ص: ٨٧).\n(^٣) الحكم بن حيان العبدي النجاري وهو المحاربي، قال الحافظ ابن حجر: ذكروه في وفد عبد القيس هو وأخوه عبد الرحمن. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٣٢٧)، والإصابة (٢/ ٨٧).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٩/ ٨٧) (٩٦٦٨)، قال: أخبرت عن سعيد بن عامر، عن أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان المحاربي، عن أبان المحاربي، بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٣١) (٦٣٥)، من طريق أسيد بن عاصم. وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: ٥٦) (٥٩)، من طريق إبراهيم بن مرزوق، كلهم عن سعيد بن عامر، عن أبان بن أبي عياش عن الحكم بن حيان، عن أبان المحاربي، بنحوه، وقد رواه ابن سعد، والطبراني وابن السني من طريق أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان، عن أبان المحاربي، وخالفهم المصنّف فأورده بسنده من طريق أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدًا؛ فمداره على أبان بن أبي عياش وهو متروك؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٥٨): «رواه الطبراني وفيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك».","vol":"3","page":366},{"text":"[١١٦١]-[٢٥٣] حدثنا علي بن أبي هاشم (^١) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (^٢) قال: جاءني أهل بيت من عبد القيس بكتاب، زعموا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتبه لهم، فانتسخت بهجائه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من رسول الله لسفيان بن همام (^٣) علي بني ربيعة بن قحفان (^٤) وبني ظفر بن ظفر (^٥)، وبني الشَّحْر (^٦)، لمن أسلم منهم وأعطى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، واجتنب المشركين، وأعطى من المغنم خمس الله وصفيه، وسهم النَّبيِّ وصفيه، فإنَّه أمر بأمر الله ومحمَّد، ومن خالف أو نكث فإنَّ ذمة الله ومحمد بريئة، وإنَّ لهم خطبهم من الصلصل (^٧) ومن الأكرم (^٨) ودار ورك (^٩) وصمعر (^١٠)\n_________\n(^١) علي بن أبي هاشم: عبيد الله بن طِبْرَاخ، صدوقٌ تُكلّم فيه للوقف في القرآن، من العاشرة. خ. التقريب (ص: ٤٠٦).\n(^٢) هو ابن علية.\n(^٣) سفيان بن همام العبدي، من بني ظفر بن ظفر بن محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وفد إلى النبي ﷺ. الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٢٧)، والاستيعاب (٢/ ٦٣١)، والإصابة (٣/ ١٠٩).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) هم بنو ظفر بن ظفر بن محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وفد إلى النبي ﷺ. الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٢٧).\n(^٦) الشَّحْرُ: بكسر أوله وسكون ثانيه: صقع على ساحل بحر الهند، من ناحية اليمن. قيل: هو بين عدن وعمان إليه ينسب العنبر؛ لأنه يوجد في سواحله معجم البلدان (٣/ ٣٢٧)، ومراصد الاطلاع (٢/ ٧٨٥).\n(^٧) لم أقف عليه في مصادر الغريب.\n(^٨) لم أقف عليه في مصادر الغريب.\n(^٩) لم أقف عليه في مصادر الغريب.\n(^١٠) صَمْعَر: بالفتح، ثم السكون، والعين المهملة المفتوحة، وآخره راء: موضع في ديار الحارث بن كعب. انظر: معجم البلدان (٣/ ٤٢٤)، ومراصد الاطلاع (٢/ ٨٥٢).","vol":"3","page":367},{"text":"وسلَّان (^١) ومور (^٢)، فكلُّ إتاوة لهم» (^٣).\n\n[١١٦٢]-[٢٥٤] حدثنا عاصم بن عليِّ قال: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة (^٤)، أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قال: «من القوم، أو ممن الوفد؟» قالوا: من ربيعة قال: «مرحبًا بالقوم غير الخزايا ولا النادمين»، فقالوا: يا رسول الله، إنَّا لا نستطيع إتيانك إلَّا في شهر حرام، وإنَّ بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فأخبرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «شهادة أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، [ل ١/ ٩٠]، وأن تعطوا من المغنم الخمس»، ونهاهم عن الحنتم (^٥)\n_________\n(^١) السلان: واد فيه ماء وحلفاء، وكان فيه يوم بين حمير ومذحج وهمدان، وبين ربيعة ومضر، وكانت هذه القبائل من اليمن بالسلَّان، وكانت نزار على خزاز، وهو جبل بإزاء السلان، وهو مما بين الحجاز واليمن. معجم البلدان (٣/ ٢٣٥).\n(^٢) مَوْرٌ: ساحل لقرى اليمن، أحد مشارف اليمن الكبار وهو من رأس تهامة الأعظم، ويتلوه في العظم، وإليه يصب أكثر أودية اليمن. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٢٠)، ومراصد الاطلاع (٣/ ١٣٣١).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناده ضعيفٌ؛ فيه إبهام شيخ إسماعيل بن علية من أهل هذا البيت من عبد القيس.\n(^٤) أبو جمرة: هو نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي البصري نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة. مات سنة ثمان وعشرين. ع. التقريب (ص: ٥٦١).\n(^٥) الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة. وإنما نهي عن الانتباذ فيها؛ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. النهاية (١/ ٤٤٨).","vol":"3","page":368},{"text":"والدُّبَّاء (^١) والنقير (^٢) قال: وربَّما قال المقيَّر والمزفت (^٣) قال: «احفظوهنَّ وخبروا بهنَّ من وراءكم» (^٤).\n\n[١١٦٣]-[٢٥٥] حدثنا أبو معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري (^٥) قال: زعم عائذ بن ربيعة (^٦)، وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله ﷺ من بني نمير (^٧) قال: لما أرادت بنو نمير أن تسلم قال لهم\n_________\n(^١) الدباء: القرع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. النهاية (٢/ ٩٦).\n(^٢) النقير: أصل النخلة ينقر وسطها ثم ينبذ فيها التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا. والنهي واقع على ما يعمل فيه، لا على اتخاذ النقير، فيكون على حذف المضاف، تقديره: عن نبيذ النقير، وهو فعيل بمعنى مفعول. النهاية (٥/ ١٠٤).\n(^٣) هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. النهاية (٢/ ٣٠٤).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١/¬٤٥)، كتاب العلم، باب: تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان، وأخرجه مسلم في صحيحه (١/¬٤٧)، كتاب الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى من طريق غندر، عن شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن؛ فيه عاصم بن علي الواسطي، وهو صدوق كما سبق، والحديث في الصحيحين.\n(^٥) يزيد بن عبد الملك النميري، ذكره الذهبي في «الميزان» فقال: عن عائذ، وعنه: سليمان الشاذكوني بسند مظلم وخبر منكر. ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣٤)، والتكميل في الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٧).\n(^٦) عَائذُ بْنُ رَبِيعَةَ بن قيس النميري، سمع قرة بن دعموص، روى عنه دلهم بن دهثم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا. التاريخ الكبير (٧/ ٦٠)، الجرح والتعديل (٧/¬١٧).\n(^٧) بنو نمير - بضم النون وفتح الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها راء- هذه النسبة إلى نمير بن عامر بن صعصعة. الأنساب (٥/ ٥٢٧).","vol":"3","page":369},{"text":"مضرس بن جناب (^١): يا بني نمير، لا تسلموا حتى أصيب مالا فأسلم عليه قال: وإنَّه انطلق زيد بن معاوية القريعي (^٢) - قريع نمير - وبنو أخيه قرة بن دعموص (^٣) والحجاج بن نبيرة (^٤)، حتَّى قدموا على رسول الله ﷺ فوجدوا عنده الضحاك بن سفيان الكلابي ولقيط بن المنتفق العقيلي فقال لهم رسول الله ﷺ: «من أنتم؟» قالوا: نحن بنو نمير قال: «أجئتم لتسلموا؟» فقال زيد: لا، وقال قرة: أما أنا يا رسول الله فجئت إليك أخاصم في دية أبي؛ أي: دية أبي عند هذا، يعني زيدًا فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا زيد، ما يقول هذا الغلام؟ قال: صدق قال: فادفع إليه دية أبيه» فقال: يا رسول الله، هل لأم من ميراث ابنها حق؟ قال: «نعم» قال: سأعطيها حقها، وقال الحجاج: أما أنا يا رسول الله فأتيتك بمجاهدتين (^٥) قال: «قد قبلناهما، ادفعهما إلى الضَّحَّاك بن سفيان، وإلى لقيط بن المنتفق» قال: فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قوم، قد جئناكم من عند خير الناس قال: فقالت بنو نمير لزيد: ما يقول هذا الغلام؟ فقال: صدق، ولولا مضرس بن جناب (^٦) لأمرتكم أن تأتوه قال: فاجتمع نفر منهم أبو زهير (^٧)، وعدة من بني\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) زد بن معاوية القريعي، حدث حديثًا، وهو عم قرة بن دعموص. الجرح والتعديل (٣/ ٥٧٢)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١١٩٦)، وأسد الغابة لابن الأثير (٢/ ٣٧٥).\n(^٣) قرة بن دعموص بن ربيعة بن عوف النميري، من بني نُمير، استغفر له رسول الله ﷺ، وكان قدم إليه مع قيس بن عاصم، والحارث بن شريح. الإصابة (٥/ ٣٣١).\n(^٤) الحجاج بن سفيان بن نبيرة القريعي، ذكره ابن حجر في «الإصابة». الإصابة (٢/¬٢٧).\n(^٥) الْجَاهِدُ: الشَّهْوَانُ. وَجُهِدَ الطَّعَامُ وأُجْهِد؛ أَي: اشتُهِيَ، والمجهود المشتهى من الطعام واللبن. اللسان (٣/ ١٣٤ - ١٣٥)، مادة: جهد.\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) هو: أبو زهير بن أسيد بن جعونة، ذكر اسمه الحافظ ابن حجر في ترجمة قرة بن دعموص. =","vol":"3","page":370},{"text":"جعونة (^١) بن الحارث، وشريح بن الحارث (^٢) أحد بني عبد الله وقرة بن دعموص، فتوجهوا إلى رسول الله ﷺ، فلما قدموا عليه تقدم الأشياخ الجعويون، وتخلف قرة بن دعموص وشريح بن الحارث في الركاب فقال لهم رسول الله ﷺ: «من أنتم؟ قالوا: نحن بنو نمير قال: «فما جاء بكم أجئتم لتسلموا؟» قالوا: نعم قال: «فلمن تأخذون؟» قالوا: نأخذ لبني الحارث بن نمير قال: «أفلا تأخذون للعمريين؟» قالوا: لا. قال: فأسلموا وأخذوا لبني الحارث، ثم انصرفوا إلى ركابهم فقال لهم شريح: ما صنعتم؟ قالوا: صنعنا خيرًا وأخذنا لبني الحارث بن نمير قال: ما صنعتم شيئًا، ثمَّ أقبل على قرة بن دعموص فقال له: ألست تعرفه؟ قال: بلى قال: فانطلق. قال: فلبسا ثيابهما، ثم انطلقا إلى رسول الله ﷺ، فلما تقدما إليه عرف قرة فقال: «ألست الغلام النُّميري الذي أتانا يخاصم في دية أبيه؟» قال: بلى يا رسول الله قال: «فما جاء بكما؟» قال: جئنا لنسلم وتدعو الله لنا فقال القرة: «ادنه»، فدنا منه، فمسح صدره ودعا له بخير، ثم دنا منه شريح بن الحارث فأسلم وقال: آخذ لقومي قال: لمن تأخذ؟» قال آخذ لنمير كلّها قال: «وللعمريين؟» قال: وللعمريين قال: «إنّي قد بعثت خالد بن الوليد سيف الله وعيينة بن حصن الفزاري إلى أهلكم، وهذه براءتكم» قال: فكتب\n_________\nالإصابة (٥/ ٣٣١).\n(^١) كذا ضبطه ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/¬٤٨)، وقوله: (بني جعونة بن الحارث): ابن نمير بن عامر بن صعصعة. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص: ٢٧٩).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة»: وقع عند عمر بن شبة: شريح بن الحارث، وهو مقلوب، وهو الحارث بن شريح بن ذؤيب بن ربيعة بن الحارث بن نمير بن عامر النميري، وفد على النبي ﷺ في وفد بني نمير. الإصابة (١/ ٦٧٢).","vol":"3","page":371},{"text":"لهما كتابًا: «إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق (^١) من أهل اليمامة، فإنَّ بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم»، فرجعا إلى رحالهما. قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله ﷺ، وانطلق شريح وقرة إلى خالد حتَّى قدما عليه وهو منيخ (^٢) هو وصاحبه فقال شريح لقرَّة: ما ترى؟ قال: أرى أن ننيخ إلى الفسطاط (^٣) فتدفع إليهما كتاب رسول الله ﷺ فقال: أمهل حتى ينهضا من منزلهما. فلما نهضا أتياهما فقال خالد: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني نمر قال خالد: كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدًا؟ قالا: فلا تأتنا قال: بلى والله قالا: لا والله. ودفعا إليه كتاب رسول الله على رءوس الناس فقال خالد: أما والله حتّى تتلقوني بالأذان فلا فقال شريح لقرة: اركب يا قرَّة هذه وتوجه إلى قومك، وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل، اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان، فتوجه إليهم وأمامه شريح.\nقال أبو معاوية: فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحًا أنشأ يقول:\nلقد حملت على خوصاء ناجية … مشمّر الأمر لا غسا (^٤) ولا دونا\nأن أمزق الثوب واهتف في وجوههم … حتى يخالك من لاقاك مجنونا (^٥)\n_________\n(^١) العمق: قال ياقوت: بفتح أوله، وإسكان ثانيه: من مياه بني نمير، العمقة ببطن واد، يقال له: العمق. معجم البلدان (٤/ ١٥٧).\n(^٢) النوخة: الإقامة. اللسان (٣/ ٦٥).\n(^٣) الفُسْطَاط: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الأبنية فِي السَّفر دُونَ السُّرادق. النهاية (٣/ ٤٤٥).\n(^٤) غَسًا وغَسَياتٌ. والغَسْوَةُ: النَّبِقَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَسَا البَلَح فعَمَّ بِهِ. انظر: القاموس المحيط (ص: ١٣١٨)، واللسان (١٥/ ١٢٦).\n(^٥) البيتان لم أقف عليهما في أي مصدر.","vol":"3","page":372},{"text":"ثم رجع إلى حديث عائذ قال: فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان، ففعلوا، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء:\nالله من على معشر جئتهم … بالعمق ما قد رأيت (^١)\nعشية القوم على ماسل (^٢) … وأتلا خالد والليت\nقال: وانصرفا حتى قدما على رسول الله ﷺ فقال له جلساؤه: وهذان الرجلان النميريان قال: «وأدركا خالدًا؟» قالوا: نعم قال: «أبى الله لبني نمير إلا خيرا، أبى الله لبني نمير إلَّا خيرًا»، ثم دعا شريحًا واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم ويعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيهم. فلما انصرفوا قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل؟ قال: «آمركم أن لا تشركوا بالله شيئًا، وأن تحجوا البيت، وتصوموا رمضان؛ فإنَّ فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر»، قالوا: يا رسول الله، متى نبتغيها؟ قال: «ابتغوها في الليالي البيض». ثم انصرفوا، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه: «المسلم أخو المسلم، يردُّ عليه من السلام مثل ما حياه أو أحسن من ذلك، فإذا استنعت قصد السبيل نعت له ويسره، وإذا استنصره على العدو نصره، وإذا استعاره المسلم الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره المسلم\n_________\n(^١) البيت منكسر، ومعناه غير واضح.\n(^٢) ماسل: في ديار بني عقيل، وماسل: نخل وماء، وهو اسم جبل. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٢٩)، ومراصد الاطلاع (٣/ ١٢٢٠)، وقال حمد الجاسر: وماسل: جبل قريب من العمق - عمق الريب - في العرض لا يزال معروفًا، غرب بلدة القُوَيْعِيَّة. مجلة العرب العدد: ١٩ (ص: ٦٣١).","vol":"3","page":373},{"text":"الحَدُّ على العَدُوِّ أعاره، ولم يمنعه الماعون»، قيل: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: «الماعون في الماء والحجارة والحديد»، قيل: أَيُّ الحديد؟ قال: «قدر النُّحاس، وحديد الناس الذين يمتهنون به» قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله ﷺ على قومه، وعامل أبي بكر، فلما قام عمر أتاه ﵁ بكتاب رسول الله ﷺ فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال: لا، ما هو إلا ملك، انصرف» (^١).\n\n[١١٦٤]-[٢٥٦] أخبرني أبو معاوية قال: أخبرني أبو الربيع (^٢)، أنَّ وفد بني نمير قال، وهم متوجهون إلى رسول الله ﷺ:\nأكلنا بالسُّرَى كُدْر (^٣) المطايا … (^٤) ولم نوقد لكربتهن (^٥) نارا\nوهاجرة توقد كلَّ يوم … من الجوزاء يلزمها المحار (^٦) (^٧)\n_________\n(^١) رواه ابن منده في معرفة الصحابة (ص: ٨٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٥٢) (٥٧٨٢)، من طرق عن قيس بن حفص، عن دلهم بن دهثم العجلي، عن عائذ بن ربيعة، عن قرة بن دعموص به. فذكر أصل القصة مختصرا.\nوالخبر إسناده فيه مجاهيل؛ قال ابن أبي حاتم: ويزيد بن عبد الملك النميري، وعائذ بن ربيعة، وعباد بن زيد لا يعرفون. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٥٧٢)، وقال الذهبي في «الميزان»: عن عائذ، وعنه: سليمان الشاذكوني بسند مظلم وخبر منكر. ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣٤).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف عليه في مصادر الغريب.\n(^٤) المَطِيَّةُ: الْبَعِيرُ يُمْتَطَى ظَهْرُهُ، وَجَمْعُهُ المطايا، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى. اللسان (١٥/ ٢٨٦).\n(^٥) أَكْرَبَ الفرسُ وغيرُه مِمَّا يَعْدُو: أَسْرَعَ. اللسان (١/ ٧١٣).\n(^٦) لم أقف عليه في مصادر الغريب.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه أبو الربيع لم يظهر لي من هو؛ لأنه=","vol":"3","page":374},{"text":"[١١٦٥]-[٢٥٧] حدثنا يحيى بن بسطام (^١) قال: حدثني دلهم بن دهثم (^٢) قال: حدثني عائد بن ربيعة قال: حدثني قرة بن دعموص النميري، «أنَّهم وفدوا إلى رسول الله ﷺ، وأنه أمرهم أن يصوموا رمضان؛ فإنَّ فيه ليلة خير من ألف شهر، قالوا: يا رسول الله، في أي ليلة نبتغيها؟ قال: «في الليالي البيض» قال: «ولا تمنعون الماعون»، قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: «في الحجر والحديد وفي الماء»، قالوا: وأيُّ الحديد؟ قال: «قدر النحاس، وحديد الناس الذي يمتهنونه» قال: فما الحجر؟ قال: «قدركم الحجارة» (^٣).\n_________\nيكنى بهذه الكنية جماعة من الرواة، فيهم الثقة، وفيهم الضعيف، وعلى كل تقدير فهو معضل، أبو الربيع شيخ شيخ المصنف من الطبقة الثامنة.\n(^١) يحيى بن بسطام الأصغر، أبو محمد، قال البخاري: يذكر بالقدر، وقال أبو حاتم: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، قدري، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، وقال: يحول من هناك، وقال ابن حبان في «المجروحين»: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه كان داعية إلى القدرية، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير، وذكره أيضًا في كتابه «الثقات»، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وقال الذهبي: شيخ بصري. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري (ص: ١٣٩)، والجرح والتعديل (٩/ ١٣٢)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ١١٩)، وله الثقات (٩/ ٢٥١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٦٦)، ولسان الميزان لابن حجر (٨/ ٤٢٠).\n(^٢) دلهم بن دهثم أبو دهثم البصري، العجلي، قال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال الذهبي: تُكلّم فيه، ولم يترك، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٢٥٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٣٦)، والثقات لابن حبان (٦/ ٢٩٢)، وميزان الاعتدال (٢/¬٢٨)، ولسان الميزان لابن حجر (٣/ ٤٢٣).\n(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤٦٩)، عن أبيه، وأبي زرعة، عن قيس بن حفص، عن دلهم بن دهثم العجلي، به، بنحوه.\nوإسناده ضعيف، مداره على دلهم، وقد تكلم فيه، وقال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٤٧١): =","vol":"3","page":375},{"text":"[١١٦٦]-[٢٥٨] حدثنا محمد بن إسحاق، عن مشيخة بني عامر، أنَّه قدم على رسول الله ﷺ من بني كلاب خمسة وعشرون رجلا من بني جعفر (^١) وبني أبي بكر (^٢) وغيرهم من بطون بني كلاب، فيهم عامر بن مالك بن جعفر (^٣)، وأنه نظر إليهم فقال: قد استعملت عليكم هذا وأشار إلى الضَّحَّاك بن سفيان فقال له عامر بن مالك: أفتخرجني من الأمر؟ قال: فأنت على بني جعفر، ثمَّ أوصى به الضَّحَّاك. قال: وكان الضحاك فاضلا شريفا، ثم أقبل عليهم فقال: «يا بني عامر (^٤)، إيَّاكم والخيلاء؛ فإنَّه من اختال أذله الله، يا بني عامر أسلموا تسلموا، واعلموا أنَّ الله لا ينسى من ذكره، ولا يخذل من نصره». قال: فلم يزل الضحاك عليهم إلى زمن عمر بن الخطاب ﵁ (^٥).\n_________\n= «غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف».\n(^١) بنو جعفر بن كلاب وولده خالد وربيعة، ومالك، أمهم بنت رباح الغنوي، وولده أيضًا: عتبة، وعوف، وأمهما فاطمة بنت عبد شمس بن عبد مناف. انظر: جمهرة أنساب العرب (ص: ٢٨٤).\n(^٢) بنو أبي بكر بن كلاب، وولده: كعب، وعبد الله. جمهرة أنساب العرب (ص: ٢٨٢).\n(^٣) عامر بن مالك بن جعفر الكلابي، أبو البراء، المعروف بملاعب الأسنة، وفد على النبي ﷺ فلم يسلم وسأله أن يبعث معه رجالًا إلى قومه يدعونهم إلى الإسلام، فإن أسلموا أسلم معهم، فبعث جماعة فأصيبوا ببئر معونة، ثم أسلم بعد، وروى عن النبي ﷺ حديثا، وحقق الحافظ ابن حجر أنه أسلم خلافًا لابن الأثير. انظر: معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٢٣٥)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢٦/ ٩٧)، وأسد الغابة (٣/¬٣٦)، والإصابة (٣/ ٤٨٥).\n(^٤) هم بنو عامر بن صعصعة بن معاوية، وولده: ربيعة، وفيه البيت والعدد، وهلال، وغيره. جمهرة أنساب العرب (ص: ٢٧٢).\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده منقطع، ولم أجد الخبر في كتاب ابن إسحاق ولا في تهذيبه، ثم إن ابن إسحاق لم يسم مشيخة بني عامر، فهم لا يعرفون.","vol":"3","page":376},{"text":"[١١٦٧]-[٢٥٩] حدثنا عليُّ بن عاصم، حدثنا الجريريُّ (^١)، عن عبد الله بن شقيق العقيلي (^٢) قال: قال رسول الله ﷺ للضَّحَّاك بن سفيان: «يا ضَحَّاك، ائت قومك فادعهم إلى الله ورسوله» قال: نعم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فأتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أخاف على الضَّحَّاك أهل نجد (^٣) أن يقتلوه فقال رسول الله ﷺ: «صدق عمر، اقطعوا مع الضَّحَّاك بعثًا»، فبلغ ذلك الضَّحَّاك، فجاء وهو مغضب فقال: يا رسول الله، بلغني أنك أمرت أن يقطع معي بعث قال: «نعم يا ضَحَّاك، إني أخاف عليك أهل نجد أن يقتلوك كما فعلت ثقيف بصاحبهم» قال: فغضب الضَّحَّاك وقال: إنَّ ذلك ليقال لك، وأنا أعلم بقومي، إنَّ قومي لم يكونوا ليبلغوا ذلك مني قال: «يا ضَحَّاك أفعلتها؟ لقد قلت ما قلت، وما كنت أحسب بالمدينة أربعة مثلك»، ثم قال رسول الله ﷺ: «صدق الضَّحَّاك، لا تقطعوا مع الضَّحَّاك بعثًا؛ فإنَّه أعلم بقومه»، فأتى الضَّحَّاك قومه، فأجابوه فدخلوا في الإسلام جميعًا» (^٤).\n_________\n(^١) هو سعيد بن إياس الجريري.\n(^٢) عبد الله بن شقيق العقيلي، بصري، ثقة فيه نُصْب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومائة. بخ م ٤. التقريب (ص: ٣٠٧).\n(^٣) نجد: إقليم من جزيرة العرب، وهو أوسعها وأكثرها صحارى وفجاجًا ورمالا، والعرب تطلق اسم نجد على كل ما علا من الأرض، أما نجد العلم فهو قلب الجزيرة العربية، تتوسطه مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ويشمل أقاليم كثيرة منها: القصيم وسدير والأفلاج واليمامة والوشم وغيرها، وهو يتصل بالحجاز غربا، وباليمن جنوبا، وبإقليم الأحساء شرقًا، وببادية العرب شمالا، وليست هناك حدود تحدد أقاليم الجزيرة بعضها من بعض. انظر: مراصد الاطلاع (٣/ ١٣٥٨)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: ٣١٢).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه علي بن عاصم وهو ضعيف كما =","vol":"3","page":377},{"text":"[١١٦٨]-[٢٦٠] حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سفيان بن حسين (^١)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أتت امرأة عمر بن الخطاب ﵁ «تطلب ميراثها من زوجها فقال عمر ﵁: ما أعلم لك شيئًا، إنَّما الدية للعصبة الذين يعقلون عنه فقال الضحاك بن سفيان: كتب إليَّ رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي (^٢) من عقل زوجها أشيم.\nفورثها عمر ﵁» (^٣).\n_________\n= سبق، والحديث مرسل.\n(^١) سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة. مات بالرّي مع المهدي، وقيل في أول خلافة الرشيد. خت م ٤.\nالتقريب (ص: ٢٤٤).\n(^٢) أَشْيَم الضّبابي، قتل في عهد النبي ﷺ مسلما، فأمر الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته. الإصابة (١/ ٢٤١).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٠٠) (٨١٤١)، من طريق هشيم، عن سفيان بن حسين، به، بنحوه. وأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ١٢٩) (٢٩٢٧)، وسعيد بن منصور في سننه (١) (١٢٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ١٦٦) (١٤٩٦)، من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٣٩٧) (١٧٧٦٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد في مسنده (٢٢/¬٢٥) (١٥٧٤٥)، عن معمر. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤١٦) (٢٧٥٥١)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلهم عن الزهري به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن لغيره؛ فيه سفيان بن حسين الواسطي وهو ضعيف في الزهري، وهذا من روايته عنه، ولكن تابعه كل من يحيى الأنصاري، كما عند ابن أبي شيبة، وتابعه أيضًا سفيان بن عيينة، كما عند أبي داود وسعيد بن منصور، وابن أبي عاصم، وتابعه معمر بن راشد، كما عند عبد الرزاق، وأحمد، وكلهم ثقات أثبات في الزهري، فالخبر صحيح بذلك.","vol":"3","page":378},{"text":"[١١٦٩]-[٢٦١] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^١) قال: حدثنا ملازم بن عمرو (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن بدر (^٣)، عن قيس بن طلق (^٤)، عن أبيه طلق بن علي (^٥) قال: «خرجنا وفدًا إلى رسول الله ﷺ، وكان في الوفد طلق بن علي، وسلمى بن حنظلة (^٦)، وعلي بن شيبان (^٧)، والأقعس بن مسلمة (^٨)، وحمران بن جابر (^٩)، وجار لهم من ضبيعة يقال له: زيد بن عبد عمرو (^١٠)، فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر، أبو عمرو اليمامي، صدوق، من الثامنة. ٤. التقريب (ص: ٥٥٥).\n(^٣) عبد الله بن بدر بن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، كان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. ٤. التقريب (ص: ٢٩٦).\n(^٤) قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي، صدوق، من الثالثة، وَهِمَ من عده من الصحابة. ٤. التقريب (ص: ٤٥٧).\n(^٥) طلق بن علي بن المنذر الحنفي السحيمي، أبو علي اليمامي، صحابي له وفادة. الاستيعاب (٢/ ٧٧٦).\n(^٦) هو سلمى بن حنظلة السُّحَيمي، أبو سالم، كان في وفد بني حنيفة الأول، وهو الذي خرب بيعتهم باليمامة، وبنى بدلها المسجد. الاستيعاب (٢/ ٦٤٥)، والإصابة (٣/ ١٣٣).\n(^٧) علي بن شيبان بن محرز بن عمرو السحيمي، من بني الدول بن حنيفة، أبو يحيى، كان أحد الوفد من بني حنيفة الذين بايعوا رسول الله ﷺ. الاستيعاب (٣/ ١٠٨٩)، والإصابة (٤/ ٤٦٣).\n(^٨) الأقعس بن سلمة، ويقال: اسمه الأقيصر بن سلمة الحنفي عداده في أهل اليمامة، له صحبة، قدم على رسول الله ﷺ في وقد بني سحيم، فأسلم وحسن إسلامه، فردهم إلى قومهم، وأمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام. الاستيعاب (١/ ١٣٩)، والإصابة (١/ ٢٥٦).\n(^٩) حمران بن جابر الحنفي اليمامي، أبو سالم، له صحبة، وهو أحد الوفد السبعة من بني حنيفة. الاستيعاب (١/ ٤٠٣)، والإصابة (٢/ ١٠٤).\n(^١٠) زيد بن عبيد بن عمرو الضبعي، وفد مع جيرانه من بني حنيفة السبعة، وهم قيس بن طلق، =","vol":"3","page":379},{"text":"بيعة (^١) لنا، واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض، ثمَّ صب لنا في إدارة ثم قال: «بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء، واتَّخذوا مكانها مسجدًا»، قلنا: يا نبي الله، البلد بعيد، والماء ينشف قال: «فمدوه من الماء؛ فإنَّه لا يزيده إلَّا طيبًا». قال: فخرجنا وتشاححنا (^٢) على حمل الإدارة أينا يحملها، فجعلها رسول الله ﷺ بيننا نوبا، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا، وفعلنا الذي أمر به رسول الله ﷺ، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طيئ قارئًا، فلما سمع الراهب الأذان قال: دعوة حق، ثم هرب فلم ير بعد» (^٣).\n_________\n= وعلي بن سنان وغيرهم. الإصابة (٢/ ٥٠٧).\n(^١) والبيعةُ، بِالْكَسْرِ: كَنِيسَةُ النَّصَارَى، وَقِيلَ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ، وَالْجَمْعُ بِيَعٌ. اللسان (٨/¬٢٦).\n(^٢) (تَشَاحَ) الرَّجُلَانِ عَلَى الْأَمْرِ: لَا يُرِيدَانِ أَنْ يَفُوتَهُمَا. مختار الصحاح (ص: ١٦٢).\n(^٣) أخرجه النسائي في المجتبى (٢/¬٣٨ - ٣٩) (٧٠٠)، كتاب المساجد، باب: اتخاذ البيع مساجد، وله في السنن الكبرى (١/ ٣٨٨) (٧٨٢)، باب ما تشد الرحال إليه من المساجد، من طريق هناد بن السري، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٤٧٩) (١٦٠٢)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٢) (٨٢٤١)، من طريق مسدد، وأبو نعيم في دلائل النبوة (ص: ٩٠)، من طريق نصر بن علي، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، من طريق محمد بن أبي بكر، أربعتهم، عن ملازم بن عمرو، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٢٠) (١٦٢٩٣)، عن موسى بن داود، عن محمد بن جابر. وهو ابن سيار الحنفي، كلاهما (ملازم بن عمرو، ومحمد بن جابر)، عن جد الثاني عبد الله بن بدر، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه فليح لم أجد له ترجمة، ولكن تابعه أربعة من الثقات، وهم: هناد بن السري كما عند النسائي، وهو ثقة كما قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٥٧٤)، وتابعه مسدد، كما عند ابن حبان، والطبراني، وهو ثقة كما سبق، وتابعه نصر بن علي الجهضمي كما في الدلائل لأبي نعيم، وهو ثقة كما قال عنه ابن حجر في التقريب: (ص: ٥٦١). والحديث في إسناده ملازم بن عمرو، وقيس بن طلق وهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات. =","vol":"3","page":380},{"text":"[١١٧٠]-[٢٦٢] حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي قال: حدثنا جرير بن القاسم بن سليمان البجلي (^١) قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا بكير بن عبد الله بن الأشج (^٢) قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي رافع (^٣) قال: حدثني أبو رافع (^٤)، أنَّه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله ﷺ قال: فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله، إني لا أرجع إليهم قال: «إنَّا لا نخيس بالعهد، ولا نحبس البرد (^٥)، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي في قلبك فارجع» (^٦) قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت قال: وأخبرني الحسن أن أبا رافع كان قبطيا (^٧).\n_________\n= قال الألباني: «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات»، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/ ٤١٦).\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف، المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة. مات سنة عشرين وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ١٢٨).\n(^٣) الحسن بن علي بن أبي رافع المدني، ثقة، من الخامسة. د س. التقريب (ص: ١٦٢).\n(^٤) أبو رافع القبطي، مولى رسول الله ﷺ، غلبت عليه كنيته، مات في أول خلافة علي على الصحيح. الاستيعاب (١/ ٨٣)، والإصابة (٧/ ١١٢).\n(^٥) قال في النهاية: قوله في الحديث: «إنِّي لَا أَخِيسُ بالعهد وَلَا أَحْبِسُ البُرْد»؛ أَيْ: لَا أَحْبِسُ الرسل الواردين عليَّ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: البُرْد - يَعْنِي: سَاكِنَا- جَمْعُ بَرِيد وَهُوَ الرَّسُول، مُخَفَّفَ مِنْ بُرُد، كرُسل مُخَفَّفٍ مِنْ رُسُل، والبَرِيد كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ يُرادُ بِهَا فِي الْأَصْلِ البَعْلُ. النهاية (١/ ١١٥).\n(^٦) هكذا ورد في أصل المخطوط لوحة رقم: (٩١/ ب).\n(^٧) أخرجه أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٨٢) (٢٣٨٥٧)، عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، بنحوه. =","vol":"3","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٨٢) (٢٧٥٨)، كتاب الجهاد، باب: في الإمام يستجن به في العهود، عن أحمد بن صالح. وأخرجه الروياني في مسنده (١/ ٤٦٨) (٧٠٦)، عن سفيان بن وكيع، وأحمد بن عبد الرحمن، كليهما. وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (٣/ ٣١٨) (٥٤٤٨)، عن يونس، هو ابن عبد الأعلى. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١١/ ٢٣٤) (٤٨٧٧)، من طريق الحارث بن مسكين. وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣٢٣) (٩٦٣)، من طريق أصبغ بن الفرج، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٩٨)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٤٥)، من طريق ابن عبد الحكم وحده، كلهم السبعة عن ابن وهب في مسنده (ص/ ٧٥) (٣٦)، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على: بكير بن عبد الله الأشج، رواه عنه ابن لهيعة وهو - سند المصنف، وتابعه عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٤١٩): ثقة فقيه حافظ. وقد رواه عن عمرو بن الحارث، عبد الله بن وهب، ورواه عنه كل من: أحمد بن صالح كما عند أبي داود في السنن، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن عبد الرحمن، كما عند الروياني في مسنده، ويونس بنعبد الأعلى، كما عند الطحاوي، والحارث بن مسكين، كما عند ابن حبان، وأصبغ بن الفرج، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كما عند الطبراني، سبعتهم عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، به. وكلهم - وكما عند المصنف - لم يذكروا زيادة: عن أبيه، وخالفهم عليها عبد الجبار الخطابي، كما عند أحمد في المسند، فالظاهر أنها شاذة لم يتابع عليها عبد الجبار الخطابي.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ فيه شيخه سليمان الجرشي، ضعفه النسائي كما سبق حتى اتهمه بعضهم بالكذب، وكذلك شيخه هذا جرير بن القاسم بن سليمان البجلي، لم أقف عليه، وفيه كذلك ابن لهيعة، وهو مشهور بالضعف، ولكن إسناده صحيح من طريق ابن وهب.\n* * *","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>صفة النبي ﷺ </span>-\n[١١٧١]-[٢٦٣] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا المسعودي، عن عثمان بن هرمز (^١)، عن نافع بن جبير، «أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن بالطويل ولا بالقصير، وكان ضخم الرأس واللحية، شثن القدمين والكفين (^٢)، مشربا (^٣) حمرة، طويل المسربة (^٤)، ضخم الكراديس (^٥)، إذا مشى تكفأ تكفيا (^٦) كأنَّما ينحط من صبب (^٧)، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ» (^٨).\n_________\n(^١) عثمان بن مسلم بن هرمز، ويقال عثمان بن عبد الله، فيه لين، من السادسة. ت عس. التقريب (ص: ٣٨٦).\n(^٢) قوله: «شَثْنُ الكَفَّين والقَدَمَين»؛ أَيْ: إِنَّهُمَا يَمِيلان إِلَى الغِلَظ والقِصَر، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِي أنامله غلظ بلاقصر، ويُحمَد ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أشدُّ لَقْبضهم، ويُذَمُّ فِي النِّسَاءِ. النهاية (٢/ ٤٤٤)\n(^٣) الْإِشْرَابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلونٍ، كَأَنَّ أَحدَ اللَّوْنين سُقِي اللّونَ الآخَر. يُقَالُ: بياضُ مُشْرَبٌ حُمرة بالتَّخْفِيفِ، وَإِذَا شُدِّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ. النهاية (٢/ ٤٥٤).\n(^٤) الْمَسْرُبَةُ بضم الراء: ما دق مِنْ شَعَر الصَّدْر سَائِلًا إِلَى الجوف. النهاية (٢/ ٣٥٦).\n(^٥) قوله: «ضَخْم الكَرادِيس» هي رؤوس العِظام، واحدها: كُرْدُوسٍ، وَقِيلَ: هِيَ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمِين ضَخْمَين، كالركبتين، والمِرْفَقين، والمَنْكِبَين، أَرَادَ أَنَّهُ ضَخْمِ الْأَعْضَاءِ. النهاية (٤/ ١٦٢)\n(^٦) كَانَ إِذا مَشَى تكفًَّا؛ أَي: تمايل إِلَى قُدَّامَ كَأَنَّهُ من قوته يمشي عَلَى صدفة قَدَمَيْهِ. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٩٤)، والنهاية (٤/ ١٨٣).\n(^٧) قوله: «إِذَا مَشى كأَنَّما يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ»؛ أَي: في موضع مُنْحَدِرٍ. النهاية (٣/¬٣).\n(^٨) أخرجه المصنف كما سيأتي بالحديث الذي بعده برقم: (٢٦٤)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن مسعر، عن عثمان بن مسلم بن هرمز به مرسلا. وأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ١٤٢) (١٦٦). وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٤٣) (٧٤٦)، عن وكيع، كلاهما عن المسعودي، عن عثمان بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي ﵁، =","vol":"3","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nموصولًا بنحوه. وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٥٩٨) (٣٦٣٧)، كتاب المناقب عن رسول الله ﷺ، باب: ما جاء في صفة النبي ﷺ وفي الشمائل له (٥)، عن محمد بن إسماعيل. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦٢) (٤١٩٤)، كتاب التاريخ، باب: حلية رسول الله ﷺ، من طريق الحسين ابن حميد، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن المسعودي، به، موصولًا. وأخرجه أحمد في مسنده أيضًا (٢/ ١٤٣) (٧٤٤)، عن وكيع، حدثنا المسعودي، ومسعر بن كدام، عن ابن هرمز، به، موصولًا، مختصرا. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٢٨) (٣١٨٠٧). ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٠٣) (٣٦٩)، عن شريك النخعي، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير، عن علي بن أبي طالب ﵁، بنحوه، موصولًا.\nدراسة الإسناد:\nالحديث أختلف فيه على أبي نعيم بين الوصل والإرسال، فرواه عن أبي نعيم - المصنف كما في الخبر الذي بعده عن مسعر بن كدام، عن عثمان بن هرمز، عن نافع بن جبير، مرسلًا، وأبو نعيم قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٤٤٦): ثقة، ومسعر بن كدام، قال الحافظ عنه في التقريب (ص: ٥٢٨): ثقة ثبت فاضل، ورواه عن أبي نعيم موصولا، محمد بن إسماعيل، كما عند الترمذي، والحسين بن حميد، كما عند الحاكم، وقد روياه عن أبي نعيم، عن المسعودي، عن ابن هرمز، به موصولا، ومحمد بن إسماعيل البخاري، قال الحافظ في التقريب (ص: ٤٦٨): جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث. والحسين بن حميد بن الربيع، كذبه مطين، وقال ابن عدي: عندي متهم، وفي لسان الميزان: أن الخطيب وصفه بأنه كان فهما عارفًا له كتاب مصنف في التاريخ. انظر: الكامل في الضعفاء (٣/ ٢٤٤)، وميزان الاعتدال (١/ ٥٣٣)، ولسان الميزان (٣/ ١٥٩)، ورواية الوصل عن أبي نعيم هي الصواب.\nوأختلف فيه على المسعودي؛ بين الوصل والإرسال، فالجماعة من أصحاب المسعودي كأبي نعيم، ووكيع، والطيالسي، ذكروه عنه مسندا موصولا، كما عند الترمذي، وأحمد في المسند، والطيالسي والحاكم، ووكيع. وأبو نعيم، والطيالسي ثقات كما سبق، وخالفهم عثمان بن عمر كما عند - المصنف - وهو ثقة كما سبق، فرواه عن المسعودي مرسلا.\nوقد توبع المسعودي في رواية الوصل، فقد تابعه: عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير، =","vol":"3","page":384},{"text":"[١١٧٢]-[٢٦٤] حدثنا أبو نعيم (^١) قال: حدثنا مسعر (^٢)، عن عثمان بن سلمة بن هرمز، عن نافع بن جبير قال: «كان رسول الله ﷺ مشربا حمرة، طويل المسربة، عظيم الرأس واللحية، عظيم الكراديس، شئن الكفين والقدمين، لا طويل ولا قصير، إذا مشى تكفًا كأنَّما ينزل من صبب لم نر قبله ولا بعده مثله ﷺ» (^٣).\n\n[١١٧٣]-[٢٦٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا نوح بن قيس (^٤)، عن خالد بن خالد (^٥)، عن يوسف بن مازن (^٦)، أنَّ رجلا، سأل عليا ﵁ فقال:\n_________\n= به كذلك مسندًا، كما عند ابن أبي شيبة، وأبي يعلى، وعبد الملك بن عمير، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٣٦٤): ثقة فصيح عالم تغيَّر حفظه وربما دلس. والوصل هو الصواب؛ لأن رواتها هم الأكثر، وللمتابعة.\nوالخبر إسناده صحيح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح السنن (٥/ ٥٩٨)، وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، المستدرك (٢/ ٦٦٢).\n(^١) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم الْمُلَائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة. مات سنة ثماني عشرة، وقيل تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري. ع. التقريب (ص: ٤٤٦).\n(^٢) مِسْعَر بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة. مات سنة ثلاث، أو خمس وخمسين. ع. التقريب (ص: ٥٢٨).\n(^٣) سبق تخريجه ودراسته في الحديث الذي قبله، وفي إسناده عثمان بن مسلم بن هرمز، فيه لين، والحديث مرسل.\n(^٤) نوح بن قيس بن رياح الأزدي، أبو روح البصري، أخو خالد، صدوقٌ رُمي بالتشيع، من الثامنة. مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين. م ٤. التقريب (ص: ٥٦٧).\n(^٥) خالد بن خَالِد الْبَصْرِيِّ، روى عن: يُوسُف بن مَازِنَ عَنْ عَليّ، وروى عنه: نوح بن قيس الطَّاحِي، قال الحسيني: مَجْهُولٌ. انظر: غنية الملتمس إيضاح الملتبس للخطيب (ص: ١٧٦)، والإكمال للحسيني (ص: ١١٦)، وتعجيل المنفعة لابن حجر (١/ ٤٨٧).\n(^٦) يوسف بن مازن البصري، روى عن: علي بن أبي طالب ﵁، والحسن بن علي، روى =","vol":"3","page":385},{"text":"انعت لنا رسول الله ﷺ فقال: كان ليس بالذاهب طولًا وفوق الربعة (^١)، إذا قام مع القوم غمرهم (^٢)، أبيض شديد الوضح (^٣)، ضخم الهامة (^٤)، أغر أبلج (^٥)، ضخم القدمين والكفين، إذا مشى يتقلع (^٦) كأنَّما ينحدر من صبب، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ» (^٧).\n\n[١١٧٤]-[٢٦٦] حدثنا القعنبي (^٨)، ....................................\n_________\nعنه: القاسم بن الفضل الحداني، ونوح بن قيس، قال ابن معين: مشهور، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٤)، والجرح والتعديل (٢٣٠٩)، والثقات لابن حبان (٧/ ٦٣٤).\n(^١) هُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ. النهاية (٢/ ١٩٠).\n(^٢) غَمَرَهُمْ؛ أَيْ: كَانَ فَوْقَ كُلِّ مَنْ مَعه. النهاية (٣/ ٣٨٤).\n(^٣) الْوَضَحُ: الْبَيَاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. النهاية (٥/ ١٩٥).\n(^٤) الْهَامَةُ: الرَّأْسُ. النهاية (٥/ ٢٨٣).\n(^٥) أَبْلَج؛ أَي: مُشْرِق الوجه مُسْفِرُه. النهاية (١/ ١٥١).\n(^٦) قوله: (إِذَا مَشَى تَقَطَّعَ: أَرَادَ قُوَّةَ مَشْيه، كَأَنَّهُ يَرْفَع رِجْلِيهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا قويًّا، لَا كَمَنْ يمشي اختيالًا ويُقارب خُطاه؛ فإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَشْي النِّساء ويُوصَفْنَ بِهِ). النهاية (٤/ ١٠١).\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٤) (١٠٦٧)، في ذكر صفة خلق رسول الله ﷺ، عن سعيد بن منصور، عن نوح بن قيس الحداني به بنحوه. وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٩) (١٣٠٠)، من طريق نصر بن علي، وفي (٢/ ٤٣٠) (١٣٠١)، من طريق محمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي، وكلا الطريقين عن نوح بن قيس، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ من جهالة خالد بن خالد مجهول، ويوسف بن مازن لم يُدرك علي ﵁ ولم يسم الرجل فهو مبهم. قال أبو حاتم: روى عن علي بن أبي طالب ﵁، مرسل. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٠).\n(^٨) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، القَعْنَبِي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثقة عابد، كان ابن معين، وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ =","vol":"3","page":386},{"text":"والحكم بن موسى (^١) قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله، مولى غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد علي (^٢) قال: كان علي ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: «لم يكن بالطويل الممغط (^٣)، ولا القصير المتردد (^٤)، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط (^٥) ولا السبط (^٦)، كان جعدا (^٧) رجلا، ولم يكن بالمطهم (^٨) ولا المكلثم (^٩)، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج (^١٠) العينين، … ... … ... … ... ..\n_________\n= أحدا، من صغار التاسعة. مات في سنة إحدى وعشرين بمكة. خ م د ت س. التقريب (ص: ٣٢٣).\n(^١) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح، القنطري، صدوق، من العاشرة. مات سنة اثنتين وثلاثين. ختم مد س ق. التقريب (ص: ١٧٦).\n(^٢) إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبوه ابن الحنفية، صدوق، من الخامسة. ت عس ق. التقريب (ص: ٩٣).\n(^٣) المُمَّغِط: هُوَ بِتَشْدِيدِ المِيمِ الثَّانِيَةِ، المتناهي الطُّولِ؛ أَي: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَكِنَّهُ كَانَ ربعة. النهاية (٤/ ٣٤٥)، واللسان (٧/ ٤٠٥).\n(^٤) المُتَرَدِّدِ؛ أَي: المُتَنَاهِي فِي القصر. النهاية (٢/ ٢١٣).\n(^٥) القَطَطُ: الشَّدِيدُ الجُعُودة. وَقِيلَ: الحَسَن الجُعُودة، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. النهاية (٤/ ٨١).\n(^٦) السَّبْطُ مِنَ الشَّعَر: الْمُنْبَسِطُ المُسْترَسِل، والقطط: الشَّدِيدُ الجُعُودَة؛ أَيْ: كَانَ شَعَرُه وَسَطًا بَيْنَهُمَا. النهاية (٢/ ٣٣٤).\n(^٧) أَيْ: لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الجُعودة وَلَا شديد السُّبوطةِ، بَلْ بَيْنَهُمَا. النهاية (٢/ ٢٠٣).\n(^٨) المُطَهَّم: المُنْتَفِخُ الوجه، وَقِيلَ: الفَاحِشُ السِّمَن. وَقِيلَ: النحيف الجسم، وهو من الأضداد. النهاية (٣/ ١٤٧).\n(^٩) المكلثم: المستدير الْوَجْه. وَقَالَ شمر: القصير الحنك الداني الْجَبْهَة المستدير الْوَجْه، وَلَا يكون إِلَّا مَعَ كَثْرَة اللَّحْم، أَرَادَ أَنه كَانَ أسيلًا مسنون الخدين. الفائق في غريب الحديث (٣/ ٣٧٧).\n(^١٠) الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ فِي العَين وَغَيْرِهَا، يُرِيدُ أَنَّ سَوادَ عَيْنَيْهِ كَانَ شَدِيدَ السَّواد. وَقِيلَ: الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَواد العين فِي شِدَّة بَياضِها. النهاية (٢/ ١١٩).","vol":"3","page":387},{"text":"أهدب الأشفار (^١)، جليل المشاش (^٢)، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنَّما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النَّبيِّين، أجود الناس كفا، وأرحب وأجرًا النَّاس صدرا، وأصدق النَّاس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة (^٣)، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ» (^٤).\n\n[١١٧٥]-[٢٦٧] حدثنا الوضاح بن يحيى النهشلي (^٥) قال: حدثنا\n_________\n(^١) قوله: «أَهْدَبَ الأشْفارِ»؛ أَي: طويلَ شَعَر الأجفان. النهاية (٥/ ٢٤٩).\n(^٢) جَلِيلُ المُشاشِ؛ أَيْ: عَظِيمُ رُءُوسِ العِظام، كالمِرْفَقَيْن والكتفين، والركبتين. النهاية (٤/ ٣٣٣)\n(^٣) العَرِيكَة: الطَّبِيعَةُ، يُقَالُ: فُلان ليّن العَرِيكَة، إِذَا كَانَ سَلِسًا مُطَاوِعا مُنْقَادًا قَلِيلَ الخِلاف والنفور. النهاية (٣/ ٢٢٢).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٤) (١٠٦٨)، في ذكر صفة خلق رسول الله، عن سعيد بن منصور، والحكم بن موسى، قالا: حدثنا عيسى بن ونس، به، بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١١/ ٥١٢). وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٥٩٩) (٣٦٣٨)، في كتاب المناقب، باب: وصف علي ﵁ للرسول ﷺ، وفي الشمائل (ص: ١٩) (٦)، من طريق أبي جعفر محمد بن حسين، وأحمد الضبي، وعلي بن حجر. وأخرجه محمد بن هارون في صفة النبي ﷺ (ص: ١٥)، من طريق إسحاق بن راهويه، الخمسة كلهم، عن عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف فيه عمر بن عبد الله المدني مولى غُفْرة، وهو ضعيف، كما سبق، ثم هو منقطع؛ لأن إبراهيم بن محمد بن الحنفية لم يدرك جده؛ فروايته عنه منقطعة كما قال أبو زرعة. راجع: جامع التحصيل (ص: ١٤١)، والتهذيب (١/ ١٥٧).\n(^٥) هو: وضاح بن يحيى النهشلي الأنباري سكن الكوفة. قال أبو حاتم: شيخ صدوق، وحكى عنه الذهبي أنه قال: ليس بالمرضي، وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن الثقات\n\n=","vol":"3","page":388},{"text":"سلام بن مسكين (^١)، عن أشعث بن أبي الشعثاء (^٢) قال: سمعت شيخا، من بني كنانة (^٣) قال: «رأيت رسول الله ﷺ في سوق ذي المجاز (^٤) قال: فقلنا: صفه لنا قال: رأيته عليه بردان أحمران (^٥)، جعدًا مربوعًا، أبيض شديد سواد الرأس واللحية، كأحسن الرجال وجها» (^٦).\n_________\n= الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير. انظر: الجرح والتعديل (٩/¬٤١،)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ٨٥)، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (٣/ ١٨٣)، وميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ٣٣٤).\n(^١) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري، أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقةٌ رُمِيَ بالقدر، من السابعة. مات سنة سبع وستين. خ م د س ق. التقريب (ص: ٢٦١).\n(^٢) أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، ثقة، من السادسة. مات سنة خمس وعشرين. ع. التقريب (ص: ١١٣).\n(^٣) بنو كنانة من قبائل كلب، وهم بنو كنانة بن بكر بن عوف، قبيلة ضخمة. جمهرة أنساب العرب (ص: ٤٥٦).\n(^٤) ذو المجاز: من أشهر أسواق العرب في الجاهلية، ولا زال موضعه معلوما بسفح جبل كبكب من الغرب، يراه من يخرج من مكة على طريق نخلة اليمانية، شعب يصب في المغمس من مطلع الشمس، وأهله قريش. معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٢٧٩).\n(^٥) البُرْد، بالضم: ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ، وجمعها: أبراد وأبْرُدُ وبُرود، وأكْسِيَةٌ يُلْتَحَفُ بها، الواحدة بهاء. القاموس المحيط (ص: ٢٦٧).\n(^٦) أخرجه خيثمة بن سليمان في جزء من حديثه (ص: ١٩١)، عن السري بن يحيى، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٦٠) (١٠٩٨)، في ذكر صفة خَلق رسول الله ﷺ، عن الفضل بن دكين، عن أبي الأحوص، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١١٠) (٧١٧٦)، من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص كلاهما شيبان، وأبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة، به، بنحوه. =","vol":"3","page":389},{"text":"[١١٧٦]-[٢٦٨] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا جرير (^١)، عن أبي جناب (^٢)، عن زبيد (^٣)، عن أبيه (^٤) قال: جاء رجل إلى عليٍّ ﵁ وهو في مسجد الكوفة يحتبي بحمائل سيفه (^٥) فقال: يا أمير المؤمنين، صف لي رسول الله ﷺ، صفه كأني أنظر إليه فقال: كان أبيض اللون مشربًا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق المسربة، سهل الخدّ، كث اللحية ذا وفرة (^٦)، كأن عنقه إبريق فضة، وكان له شعر من لبته (^٧) إلى سرته يجري كالقضيب، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره، كان شثن الكف.\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن لغيره؛ فيه شيخه الوضاح الأنباري، وهو متكلم فيه كما سبق، لكنه متابع، تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين، كما عند ابن سعد، وهو ثقة كما سبق، فيصير حسنًا لغيره.\n(^١) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبّي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب قيل: كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه. مات سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة. ع. التقريب (ص: ١٣٩).\n(^٢) يحيى بن أبي حَيَّة الكلبي، أبو جَنَاب، مشهور بها، ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة. مات سنة خمسين، أو قبلها. د ت ق. التقريب (ص: ٥٨٩).\n(^٣) زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة. مات سنة اثنتين وعشرين، أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٢١٣).\n(^٤) الحارث بن عبد الكريم اليامي، والد زُبيد اليامي، قال ابن أبي حاتم: روى عن علي مرسل، روى عنه ابنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. الجرح والتعديل (٣/ ٨٠)، والأنساب للسمعاني (١٣/ ٤٧٧).\n(^٥) مَوْضِعَ حَمَائِل السَّيْفِ؛ أَيْ: عَوائِقه وصَدْره وأضلاعه. النهاية (١/ ٤٤٢).\n(^٦) الْوَفْرَةُ: شَعر الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمة الأذن. النهاية (٥/ ٢١٠).\n(^٧) اللَّبَات: فَهِيَ جَمْع لَبَّة، وَهِيَ الهَزْمة الَّتِي فَوق الصدر. النهاية (٤/ ٢٢٣).","vol":"3","page":390},{"text":"والقدم، إذا مشى كأنه ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعًا، لم يكن بالقصير ولا بالطويل، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر (^١)، لم أر مثله قبله ولا بعده» (^٢).\n\n[١١٧٧]-[٢٦٩] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب (^٣)، عن صالح مولى التوأمة (^٤) قال: كان أبو هريرة ﵁ ينعت لنا رسول الله ﷺ فيقول: «كان شبح الذراعين (^٥)، بعيد ما بين المنكبين (^٦)، أهدب أشفار\n_________\n(^١) أَذْفَرُ؛ أَيْ: طَيِّب الريح. النهاية (٢/ ١٦١).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٣) (١٠٦٤)، في ذكر صفة خلق رسول الله ﷺ، عن يعلى، ومحمد ابني عبيد الطنافسيان، وعبيد الله بن موسى العبسي، ومحمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، عن مجمع بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن عمران، عن رجل من الأنصار؛ أنه سأل عليا. فذكر الخبر، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف ضعيف وهو منقطع؛ فيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف مدلس، ثم رواية الحارث اليامي عن علي بن أبي طالب ﵁ منقطعة، إلا أنه يعتضد برواية مجمع بن يحيى الأنصاري، كما عند ابن سعد في الطبقات، ومجمع قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٢٠): صدوق. فيرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة. مات سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة تسع. ع. التقريب (ص: ٤٩٣).\n(^٤) صالح بن نبهان المدني، مولى التَّوْأَمَة، صدوق اختلط، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب، وابن جريج، من الرابعة. مات سنة خمس، أو ست وعشرين، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. د ت ق. التقريب (ص: ٢٧٤).\n(^٥) شَيْحُ الدَّرَاعَيْنِ؛ أَي: طويلُهُما، وَقِيلَ: عَرِيضُهما. النهاية (٢/ ٤٣٩).\n(^٦) الْمَنَاكِبُ: جمعُ مَنْكِبْ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَتِف والعنق. النهاية (٥/ ١١٣).","vol":"3","page":391},{"text":"العينين، يقبل جميعًا ويدبر جميعًا، بأبي وأمي لم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا سخابًا (^١) بالأسواق» (^٢).\n\n[١١٧٨]-[٢٧٠] حدثنا فليح بن محمد اليمامي (^٣) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان (^٤)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أبيض الخدين، أبرج العينين (^٥)، ضخم القدمين، يقبل جميعًا ويدبر جميعًا، لا ترى عيني مثله ﷺ». (^٦)\n_________\n(^١) السَّخَبُ والصَّخَبُ: بِمَعْنَى الصياح. النهاية (٢/ ٣٤٩).\n(^٢) أخرجه الطيالسي في مسنده (٤/ ٧٥) (٢٤٣٢)، بسنده عن ابن أبي ذئب، به، بنحوه، وأخرجه أحمد في مسنده (١٤/ ٩٣) (٨٣٥٢)، عن أبي النضر، وفي (١٥/ ٤٨٩) (٩٧٨٧)، عن يزيد بن هارون كما في مسنده أيضًا، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٥٦)، في ذكر صفة خلق رسول الله ﷺ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وموسى بن داود. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٤٤)، من طريق آدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي كلهم، عن ابن أبي ذئب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده حسن؛ من أجل صالح مولى التوأمة، وهو صدوق اختلط، وسماع ابن أبي ذئب من صالح مولى التوأمة قديم قبل اختلاطه، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب. انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي (٥/ ٨٨)، والتقريب (ص: ٢٧٤).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة. مات سنة ثمان وأربعين. خت م ٤. التقريب (ص: ٤٩٦).\n(^٥) أَبْرَج، البَرَجِ بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحْدِقًا بِالسَّوَادِ كُلِّهِ لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. النهاية (١/ ١١٣).\n(^٦) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٥٩٨) (١١٨١)، عن إبراهيم بن إسحاق السراج، عن يحيى بن يحيى، عن خارجة بن مصعب، عن عبد الله هو ابن عطارد، عن محمد بن عجلان، به، بنحوه. =","vol":"3","page":392},{"text":"[١١٧٩]-[٢٧١] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا القاسم بن مالك (^١) قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد بن أبي سعيد (^٢)، عن جده (^٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: «لم تر عيناي فتى قوم مثله، يعني رسول الله ﷺ، رحب الجبين، صلت الخدين (^٤)، أبرج العينين، مقرون الحاجبين، رحب الصدر، وتير الكفين (^٥)، عظيم مشاش المنكبين، مخطوط المتنين (^٦)، ضخم الكفّ، ضخم القدمين، له مسربة شعر في صدره، يذهب جميعًا ويقبل جميعًا» (^٧).\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه: فليح اليمامي لم أجد فيه توثيقا ولا تجريحًا، كما سبق مرارًا.\nوإسناد ابن الإعرابي كما في معجمه واه جدا؛ فيه خارجة بن مصعب، أبو الحجاج السرخسي، وهو متروك الحديث. ميزان الاعتدال (١/ ٦٢٥).\n(^١) القاسم بن مالك المزني، أبو جعفر الكوفي، صدوق فيه لين، من صغار الثامنة. مات بعد التسعين. خ م ت س ق. التقريب (ص: ٤٥١).\n(^٢) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد الليثي مولاهم، المدني، متروك، من السابعة. ت ق. التقريب (ص: ٣٠٦).\n(^٣) كيسان، أبو سعيد المَقْبُري، المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له صاحب العباء، ثقة ثبت، من الثانية. مات سنة مائة. ع. التقريب (ص: ٤٦٣).\n(^٤) صَلْتُ الخدين؛ أَي: وَاسِعُهما، وقِيلَ الصَّلْت: الأَمْلَسُ، وَقِيلَ: البَارِزُ. النهاية (٣/¬٤٥).\n(^٥) وهو ما بين كل إِصْبَعَيْنِ وجليدة بين السبابة والإبهام. المعجم الوسيط (٢/ ١٠١٠).\n(^٦) المَتْنُ: الظَّهْرُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ وَالْجَمْعُ مُتونٌ، لَحمتان مَعصُوبتان بَيْنَهُمَا صُلْبُ الظَّهْرِ مَعْلُوَّتان بعَقَب. وقال الْجَوْهَرِيُّ: مَتْنَا الظَّهْرِ مُكتَنَفا الصُّلْبِ عَنْ يَمِينِ وَشِمَالٍ مِنْ عَصَبٍ وَلَحْمٍ، وَقِيلَ: جَنَبَنَا الظَّهْرِ. اللسان (١٣/ ٣٩٨).\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه عبد الله بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك.","vol":"3","page":393},{"text":"[١١٨٠]-[٢٧٢] حدثنا عمرو بن مرزوق (^١) قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن من سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «كان النَّبيُّ ﷺ ضخم الكفين، ضخم القدمين» (^٢).\n\n[١١٨١]-[٢٧٣] حدثنا القعنبي قال: حدثنا سليمان بن بلال (^٣)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (^٤)، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: «كان رسول الله ﷺ ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل البائن، أزهر ليس بأدم، ولا أبيض أمهق (^٥)، رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط» (^٦).\n_________\n(^١) عمرو بن مرزوق الباهلي، أبو عثمان البصري، ثقة فاضل له أوهام، من صغار التاسعة. مات سنة أربع وعشرين. خ د. التقريب (ص: ٤٢٦).\n(^٢) أخرجه الطيالسي في مسنده (٤/ ٣١٤) (٢٧١٢)، عن شعبة، به، بنحوه، وأخرجه أحمد في مسنده (١٦/ ٨٨) (١٠٠٥٣)، من طريق شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنِّف ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) سليمان بن بلال التيمي، مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة. مات سنة سبع وسبعين. ع. التقريب (ص: ٢٥٠).\n(^٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، من الخامسة. مات سنة ست وثلاثين على الصحيح، وقيل سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين. ع. التقريب (ص: ٢٠٧).\n(^٥) قوله: (وَلَا أَبْيَضَ أَمْهَقَ)، هُوَ الكَرِيهُ البَيَاضِ كَلَونِ الجِصِّ، يريد أنه كان نَيِّرَ البياض. النهاية (٤/ ٣٧٤).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٥) (٢٣٤٧)، كتاب الْفَضَائِلِ، بَابٌ: فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَبْعَثِهِ، وَسِنِّهِ، من طرق عن سليمان بن بلال به بأطول منه، وهو في صحيح البخاري (٤/ ١٨٧) (٣٥٤٨)، كتاب المناقب، بَابُ: صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وفي مسلم في.","vol":"3","page":394},{"text":"[١١٨٢]-[٢٧٤] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا خالد (^١)، عن حميد (^٢)، عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أسمر، ولم أشم مسكة ولا عنبرة أطيب ريحا من رسول الله ﷺ» (^٣).\n\n[١١٨٣]-[٢٧٥] حدثنا غندر قال: حدثنا عوف (^٤)، عن يزيد الفارسي (^٥) قال: «رأيت رسول الله ﷺ في النوم زمن ابن عباس، - وكان يزيد يكتب المصاحف - قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقال: أما إن رسول الله ﷺ كان يقول: «إنَّ الشَّيطان لا يتشبه بي،\n_________\n(^١) هو خالد بن عبد الله الطحان.\n(^٢) هو حميد بن أبي حميد الطويل.\n(^٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢١/ ٢٦٩) (١٣٧١٥)، عن خلف بن الوليد به، بمثله.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٢١٢) (٦٣٠٤)، ذِكْرُ وَصْفِ طِيبِ رِيحِ الْمُصْطَفَى ﷺ، من طريق وهب بن بقية، عن خالد، وهو بن عبد الله الطحان، به، بمعناه. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٦) (١٠٧٣)، في ذكر صفة خلق رسول الله ﷺ، عن يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا حميد، به، بنحوه.\n(^٤) عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، ثقةٌ رُمِيَ بالقدر وبالتشيع، من السادسة. مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون. ع. التقريب (ص: ٤٣٣).\n(^٥) يزيد الفارسي البصري، مقبول من الرابعة. د ت س. التقريب (ص: ٦٠٦).","vol":"3","page":395},{"text":"فمن رآني في النُّوم فقد رآني»، فهل تستطيع أن تنعت لي هذا الرجل الذي رأيت؟ قلت: نعم، رأيت رجلًا بين الرجلين، جسمه ولونه أسمر إلى البياض، حسن الضّحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره - قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت -. قال ابن عباس ﵄: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا» (^١).\n\n[١١٨٤]-[٢٧٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ أفلج (^٤) الثنيتين والرباعيتين، وإذا تكلم رئي من بين ثناياه كالبرق (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣٨٩) (٣٤١٠)، عن محمد بن جعفر، وهو غندر، به، بنحوه. وأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٩٢)، من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٨) (١٠٩٠)، في ذكر صفة خَلْق رسول الله ﷺ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٢٨) (٣١٨٠٩)، كلاهما عن هوذة بن خليفة، عن عوف بن أبي جميلة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ مداره على يزيد الفارسي، وهو مقبول عند ابن حجر ولم أجد له متابعا.\n(^٢) إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة. مات في خلافة المهدي. خ تم س. التقريب (ص: ١٠٥).\n(^٣) إبراهيم بن عُقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم، المدني، أخو موسى، ثقة، من السادسة. م د س ق. التقريب (ص: ٩٢).\n(^٤) الفلج بالتحريك: فُرْجَة مَا بَيْنَ الثَّنايا والرباعيات. النهاية (٣/ ٤٦٨).\n(^٥) أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٢٠٣) (٥٩)، باب في حسن النبي ﷺ، وأخرجه الترمذي في الشمائل (١٤). وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤١٦) (١٢١٨١)، كلهم من","vol":"3","page":396},{"text":"[١١٨٥]-[٢٧٧] حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول: «كان رسول الله ﷺ أشكل (^١) العين، ضليع الفم (^٢)، منهوس (^٣) العقب» (^٤).\n\n[١١٨٦]-[٢٧٨] حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا عباد بن العوام (^٥)، عن حجاج (^٦)، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «كان في ساقي رسول الله ﷺ حموشة (^٧)، وكان لا يضحك إلَّا تبسما، وكنت إذا\n_________\n= طريق عبد العَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتِ الزهري، وهو ابن عمران، عن إسماعيل بن إبراهيم، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدًا؛ مداره على: عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري، ويعرف بابن أبي ثابت، وهو متروك احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فاشتد غلطه، كما سبق.\n(^١) أَيْ: فِي بَيَاضِهِمَا شَيءٌ مِنْ حُمْرة، وَهُوَ محمود محبوب. يُقَالُ: مَاءً أَشْكَلُ، إِذَا خَالطه الدَّمُ. النهاية (٢/ ٤٩٥).\n(^٢) «ضَلِيعُ الْفَمِ»؛ أي: عظيمه، وقيل واسعه والعَربُ تَمْدَحُ عِظَمَ الفَمِ وتذمُّ صِغَره. النهاية (٣/ ٩٦).\n(^٣) مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؛ أَيْ: لحمهما قليل. النهاية (٥/ ١٣٦).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٠) (٢٣٣٩)، في الفضائل، باب: صفة فم النبي ﷺ، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عن شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن؛ فيه سماك بن حرب، وهو صدوق كما سبق، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٥) عباد بن العوام بن عمر الكلابي، مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة. مات سنة خمس وثمانين، أو بعدها، وله نحو من سبعين. ع. التقريب (ص: ٢٩٠).\n(^٦) هو حجاج بن أرطاة.\n(^٧) يُقَالُ: رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ، وأَحْمَسُ السَّاقَيْنِ؛ أَيْ: دَقِيقُهُمَا. النهاية (١/ ٤٤٠).","vol":"3","page":397},{"text":"نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل» (^١).\n\n[١١٨٧]-[٢٧٩] حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: سمعت البراء ﵁ يقول: «كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة (^٢) إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئا قط أحسن منه ﷺ» (^٣).\n\n[١١٨٨]-[٢٨٠] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ قال: «ما رأيت أحدًا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ، إنَّ جمته لتضرب قريبا من منكبيه. قال:\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٥١٣) (٣٢٤٦٦). وأخرجه من طريقه أبو يعلى الموصلي في مسنده (١٣/ ٤٥٣) (٧٤٥٨)، عن عباد بن العوام، به، بنحوه. وأخرجه أحمد في مسنده (٣٤/ ٤٦٦)، وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٦٠٣) (٣٦٤٥)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٤٤) (٢٠٢٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢١٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦٢) (٤١٩٦)، والمحاملي في الأمالي (ص: ١٥٤)، كلهم من طرق، عن عباد بن العوام، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ مداره على حجاج بن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، كما سبق.\n(^٢) الجُمَّة مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ: مَا سَقَط عَلَى المَنْكِبين. النهاية (١/ ٣٠٠).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٨) (٢٣٣٧)، كتاب الفضائل، باب: في صفة النَّبيِّ ﷺ وأنه كان أحسن النَّاس وجها، عن محمد بن المثنى، ومحمَّد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، (غندر)، به، بمثله. وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٨) (٣٥٥١)، كتاب المناقب، باب: صفة النبي ﷺ، عن حفص بن عمر، عن شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث في الصحيحين.","vol":"3","page":398},{"text":"وسمعته يحدث بهذا الحديث مرارًا ما سمعته حدَّث به قط إلَّا ضحك» (^١).\n\n[١١٨٩]-[٢٨١] حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا هقل بن زياد (^٢)، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية (^٣)، عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ قال: «كان النبي ﷺ ضخم الهامة، حسن اللمة (^٤)، عظيم العينين، نهد الأشفار (^٥)، أبيض مشربا بياضه حمرة، دقيق المسربة شثن الكفين في صدره دفو - قال أبو زيد بن شبة: أي ارتفاع لا قصير ولا طويل - إذا مشى مشى تكفيا كأنما يمشي في صعد، كأنَّ عرقه اللُّؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله» (^٦).\n\n[١١٩٠]-[٢٨٢] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد الجريري (^٧)، عن أبي الطفيل ﷺ قال:\n_________\n(^١) الحديث صحيح لغيره؛ في إسناده عبد الله بن رجاء، وهو صدوق، وقد تابعه غندر كما عند المصنف في الحديث الذي قبله، وأبو إسحاق عنعن هنا، لكنه صرح بالسماع، كما في رواية غندر.\n(^٢) هقل بن زياد السَّكْسَكي الدمشقي، نزيل بيروت، قيل: هقل لقب، واسمه محمد أو عبد الله، وكان كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة. مات سنة تسع وسبعين، أو بعدها. م. التقريب (ص: ٥٧٤).\n(^٣) حسان بن عطية المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة. مات بعد العشرين ومائة. ع. التقريب (ص: ١٥٨).\n(^٤) اللمَّة مِنْ شَعر الرَّأْسِ: دُونَ الْجُمَّةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَلمَّت بالمَنْكِبَينِ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الجمة. النهاية (٤/ ٢٧٣).\n(^٥) نَهْد: كلُّ ناتِى مُرْتَفَع. تاج العروس (٩/ ٢٤٤)، والأشفار: شعر الأجفان. النهاية (٥/ ٢٤٩).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن؛ فيه الحكم بن موسى، وهو صدوق وبقية رجاله ثقات.\n(^٧) سعيد بن إياس الجُرَيري، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين. مات سنة أربع وأربعين. ع. التقريب (ص: ٢٣٣).","vol":"3","page":399},{"text":"«رأيت رسول الله ﷺ ما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: قلت: كيف رأيته؟ قال: كان رجلا أبيض مليحًا مقصدًا، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب» (^١).\n\n[١١٩١]-[٢٨٣] حدثنا أبو أحمد (^٢) قال: حدَّثنا مسعر قال: سمعت عونًا يعني ابن عبد الله (^٣) يقول: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يضحك إِلَّا تبسما، ولا يلتفت إلَّا جميعًا قال مسعر: في صلاة؟ قال: في غير صلاة» (^٤).\n\n[١١٩٢]-[٢٨٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد (^٥)، عن أبي عبيدة بن محمد بن\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٠) (٢٣٤٠)، كتاب الْفَضَائِلِ، باب: كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه، عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف ضعيف جدًا؛ فيه شيخ المصنف إسحاق بن إدريس الأسواري، قال أبو زرعة عنه: واه، وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث، كما سبق. والحديث في صحيح مسلم.\n(^٢) أبو أحمد هو: الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(^٣) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة.\nمات قبل سنة عشرين ومائة. م ٤. التقريب (ص: ٤٣٤).\n(^٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (١/¬٤٧) (١٤٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ١١٤) (٢٧٢١٠)، وأخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (رقم: ٤٠)، كلهم، عن وكيع بن الجراح، عن مسعر بن كدام، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات؛ وعون بن عبد الله، من التابعين لم يثبت له رؤية، وعده ابن حجر في التقريب (ص: ٤٣٤)، من الطبقة الرابعة، والحديث مرسل. تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٥٣)، والسير للذهبي (٥/ ١٠٤).\n(^٥) أسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة. مات سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين. ختم ٤. التقريب (ص: ٩٨).","vol":"3","page":400},{"text":"عمار بن ياسر (^١) قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله ﷺ فقالت: «يا بني لو رأيته رأيت شمسا طالعة» (^٢).\n\n[١١٩٣]-[٢٨٥] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول، وذكر النبي ﷺ فقال له رجل: وجهه مثل السيف فقال: «بل وجهه مثل الشمس والقمر مستديرا، ورأيت خاتمه عند غضروف (^٣) كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده» (^٤).\n_________\n(^١) أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، أخو سلمة، وثقه ابن معين، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حجر: وقيل: هو، مقبول من الرابعة. ٤. التقريب (ص: ٦٥٦). أنظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٥)، التهذيب (١٢/ ١٦٠).\n(^٢) أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٢٠٤) (٦١)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١١٦) (٣٣٣٥)، عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، به بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٦٩) (٤٤٥٨)، وفي الكبير (٢٤/ ٢٧٤) (٦٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٣٢) (٧٦٣٩)، كلهم من طرق عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، به، بنحوه. وأخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده (ص: ٤٩٨) (٢٥٩)، وعنه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٠٠)، من طريق يعقوب بن محمد الزهري، كلاهما عن عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد الليثي، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ فيه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال أبو حاتم عنه: منكر الحديث، وقال ابن حجر: مقبول، ولم أجد له متابعًا. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٤٠٥).\n(^٣) غُضْرُوف كَتِفَه: رَأَسُ لَوْحِه. النهاية (٣/ ٣٧٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٣) (٢٣٤٤)، كتاب الفضائل، باب: شيبه ﷺ، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه سماك بن حرب، وهو صدوق كما سبق، والحديث في صحيح مسلم.","vol":"3","page":401},{"text":"[١١٩٤]-[٢٨٦] حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا صدقة الرماني (^١)، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «ما مسست ثوبا لينا، خزا (^٢) ولا غيره، ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شممت طيبا قط مسكا ولا غيره، أطيب من رائحة رسول الله ﷺ، كان أحسن الناس، وأشجع الناس، وأسمح الناس، مختصر القدمين، له لمة إلى شحمة أذنيه، وفوق شحمة أذنيه ﷺ» (^٣).\n\n[١١٩٥]-[٢٨٧] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا صالح ابن مسعود (^٤) قال: حدثنا أبو جحيفة قال: «أتينا\n_________\n(^١) صدقة بن هرمز، أبو محمد الرماني، ضعفه ابن معين، قال ابن حجر: لين، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٢٩٨)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٣١)، والثقات لابن حبان (٨/ ٣١٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣١٣)، ولسان الميزان لابن حجر (٤/ ٣١٥).\n(^٢) خزا: الخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم. النهاية (٢/¬٢٨).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٥) (٢٣٣٠)، كتاب الفضائل، باب: طيب رائحة النبي ﷺ ولين مسه والتبرك بمسحه، عن أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبان بن هلال، عن حماد بن زيد عن ثابت بن أسلم، به، بنحوه مختصرا. وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٩) (٣٥٦١)، كتاب المناقب، باب: صفة النبي ﷺ، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، به، بنحوه مختصرا.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن لغيره، من أجل صدقة الرماني، ضعفه ابن معين، وقال عنه الحافظ: لين، كما سبق لكنه لم ينفرد به فقد توبع عليه؛ تابعه حماد بن زيد، وهو ثقة كما سبق، كما في اللفظة التي عند البخاري ومسلم في الصحيحين، فيصير حسنا لغيره، والتي ليست في الصحيحين ضعيفة.\n(^٤) صالح بن مسعود الجدلي، من أهل الكوفة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤١٢)، والثقات لابن حبان (٤/ ٣٧٧).","vol":"3","page":402},{"text":"رسول الله ﷺ فكتب لنا ثنتي عشر قلوصًا، فكنا في استخراجها، فجاءت وفاته فمنعوناها حتى اجتمعوا قال صالح: فقلت لأبي جحيفة: أخبرني عن رسول الله ﷺ قال: «رجلا أبيض قد شمط (^١) عارضاه» (^٢).\n\n[١١٩٦]-[٢٨٨] حدثنا شيبان بن فروخ (^٣) قال: حدثنا جرير، عن قتادة قال: قلت لأنس ﵁: كيف كان شعر رسول الله ﷺ؟ قال: «كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا السبط، بين أذنيه وعاتقه» (^٤).\n_________\n(^١) الشَّمَط: الشيب. النهاية (٢/ ٥٠١)، وعَارِضَا الإِنْسَانِ: صَفْحَتا خَدّيه. النهاية (٣/ ٢١٢).\n(^٢) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٢/ ١٨٣) (٨٧٩)، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومحمود بن خداش، وأخرجه من طريقه ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٧٧). وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٦٣) (١٤٦)، من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٢٧) (٣٢٨)، من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، ومحمد بن أبي السري، كلهم عن مروان بن معاوية الفزاري به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنِّف ضعيف جدا؛ فيه إسحاق بن إدريس، متهم بالكذب كما سبق، لكن جاء الخبر من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومحمود بن خداش، عن مروان بن معاوية، به، كما عند أبي يعلى، وابن حبان، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٩٣): ثقة حافظ تكلم أحمد في بعض سماعه. ومحمود بن خداش قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٢٢): صدوق. وجاء أيضًا من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، ومحمد بن أبي السري عن مروان بن معاوية به، كما عند الدولابي، والطبراني، ومحمد بن المتوكل المعروف بابن أبي السري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص: ٥٠٤): صدوق عارف له أوهام كثيرة، والخبر صحيح.\n(^٣) شيبان بن فروخ أبي شيبة الحَبَطي الأبلي، أبو محمد صدوق يهم ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار التاسعة. مات سنة ست أو خمس وثلاثين، وله بضع وتسعون سنة. م د س. التقريب (ص: ٢٦٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٩) (٢٣٣٨)، كتاب الفضائل، باب: صفة شعر","vol":"3","page":403},{"text":"[١١٩٧]-[٢٨٩] حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثني عاصم بن كليب قال: حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من رآني في النوم فقد رآني، إنَّ الشَّيطان لا يتخيلني» قال أبي: فحدثت به ابن عباس ﵄، وأخبرته أني قد رأيته فقال: رأيته؟ قال: إي والله لقد رأيته قال: فذكرت الحسن بن علي ﵄ -فقلت: إني والله لقد ذكرته وتقياه في مشيته فقال ابن عباس ﵄: «إنَّه كان يشبهه» (^١).\n\n[١١٩٨]-[٢٩٠] حدثنا أبو داود، وأحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ\n_________\nالنبي ﷺ، عن شيبان بن فروخ، به، بمثله. وأخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٦١) (٥٩٠٥)، كِتَابُ اللَّبَاسِ، بَابُ: الجَعْدِ، من طريق وهب بن جرير، عن جرير بن حازم، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن؛ فيه شيبان بن فروخ وهو صدوقٌ يَهِمُ، والحديث في الصحيحين.\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده (١٤/ ٢٠٠) (٨٥٠٨)، عن عفان بن مسلم، به، بنحوه، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٢٨٧) (٢٦١)، عن المخزومي، وأخرجه الترمذي في الشمائل (ص: ٢٣٢) (٣٩٢)، عن قتيبة بن سعيد، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٢/ ٥٣) (١٦٣٥)، من طريق العلاء بن عبد الجبار. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٥) (٨١٨٦)، كتاب تعبير الرؤيا، باب: قال النبي ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني»، من طريق مسدد، كلهم عن عبد الواحد بن زياد. وأخرجه البزار في مسنده (١٧/ ٩٧) (٩٦٤٥)، من طريق سعيد بن مسلمة، كلاهما (عبد الواحد بن زياد، وسعيد بن مسلمة)، عن عاصم بن كليب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ من أجل عاصم بن كليب، وأبوه كليب الجرمي، وهما صدوقان، كما سبق.\n(^٢) هو زهير بن معاوية.","vol":"3","page":404},{"text":"وعنفقته (^١) بيضاء»، وقال أحمد: وهذه منه بيضاء، وأشار إلى عنفقته قالا: فقيل له: مثل من أنت؟ وقال أحمد: ابن كم أنت؟ قال: أبري النبل\nوأريشها» (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) العَنْفَقَة: الشَّعر الَّذِي فِي الشَّفَة السُّفلى، وَقِيلَ: الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّقْن. النهاية (٣/ ٣٠٩)\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٢) (٢٣٤٢)، كتاب الفضائل، باب: شيبه ﷺ، من طريقين عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، به، ومن طريق أبي خيثمة، عن أبي إسحاق السبيعي، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث في صحيح مسلم.","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>ما روي في خضاب النبي ﷺ </span>-\n[١١٩٩]-[٢٩١] حدَّثنا بهز بن أسد (^١) قال: حدثنا أبان بن يزيد (^٢) قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير (^٣)، عن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الله بن زيد (^٤)، عن أبيه (^٥): «أنه شهد النبي ﷺ عند النحر حلق رأسه في ثوبه فأعطاه إيَّاه، فإنَّه عندنا مخضوب بالحناء والكتم» (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) بهز بن أسد العمّي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. مات بعد المائتين، وقيل قبلها. ع. التقريب (ص: ١٢٨).\n(^٢) أبان بن يزيد العطار البصري، ثقة له أفراد من السابعة. مات في حدود الستين. التقريب (ص: ٨٧).\n(^٣) يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة. مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل قبل ذلك. ع. (ص: ٥٩٦).\n(^٤) محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. عن م ٤. التقريب (ص: ٤٨٨).\n(^٥) عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، صحابي، شهد العقبة وبدرا والمشاهد، وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكان رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد. انظر: الإصابة (٥/ ١٤٦).\n(^٦) الكَتَمُ: دُهْن مَنْ أَدْهَانِ العَرب أحْمَر، يُجْعَل فِيهِ الزَّعْفران. وَقِيلَ: يُجْعَل فِيهِ الكَتَمُ، وَهُوَ نَبْتٌ يُخْلَط مَعَ الوَسْمَة، وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ، أَسْوَد، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمَة. النهاية (٤/ ١٥٠).\n(^٧) أخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٩٥) (١٦٤٧٤)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٠٠) (٢٩٣٢)، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبان العطار، به، بنحوه. وأخرجه أحمد أيضًا في مسنده (٢٦/ ٣٩٧) (١٦٤٧٥)، عن أبي الوليد الطيالسي، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٤٩٨) (٤٥٥٧)، في الطبقة الأولى من البدريين من الأنصار. وأورده البخاري في الكبير (٥/ ١١٢). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٠٠) (٢٩٣١). وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٥)، كتاب المناسك. وأخرجه الضياء في المختارة (٩/ ٣٨٤) (٣٥٣)، من طريق موسى بن إسماعيل. وأخرجه ابن خزيمة=","vol":"3","page":406},{"text":"[١٢٠٠]-[٢٩٢] حدثنا بهز، وعفان، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا سلّام بن أبي مُطيع (^١) قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب (^٢)، قال: دخلت على أمّ سلمة - زاد عفان: زوج النَّبيِّ ﷺ «فأخرجت لي شعرا من شعر النَّبيِّ ﷺ مخضوبًا بالحناء والكتم» (^٣).\n\n[١٢٠١]-[٢٩٣] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، أنه دخل على أم سلمة ﵄ فأخرجت جلجلًا (^٤) من فضة فيه شعرات من شعر النَّبيِّ ﷺ قال: فاطلعت فيه فإذا صبغ\n_________\n= في صحيحه (٤/ ٣٠٠) (٢٩٣١)، من طريق بشر بن السري، ومن طريق حبان بن هلال، كلهم عن أبان بن يزيد العطار، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناد المصنّف رجاله ثقات، والحديث صحيح، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي».\n(^١) سلام بن أبي مُطيع، أبو سعيد الخزاعي، مولاهم، البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة. مات سنة أربع وستين، وقيل بعدها. خ م ل ت س ق. التقريب (ص: ٢٦١).\n(^٢) عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب التيمي، مولاهم، المدني، الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الرابعة، مات سنة ستين. خ م ت س ق. التقريب (ص: ٣٨٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٦٠) (٥٨٩٦)، (٥٨٩٧)، كتاب اللباس، بَابُ: مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْب، عن مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل بن يونس. وعن موسى بن إسماعيل، عن سلام بن أبي مطيع، كلاهما عن عثمان بن موهب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث صحيح، والحديث في صحيح البخاري.\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر: الجلجل، كذا للأكثر - بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى- هو شبه الجرس، وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته، وهو من فضة صيغ صوانًا لشعرات النبي ﷺ. انظر: الفتح (١٠/ ٣٥٣).","vol":"3","page":407},{"text":"أحمر، فكان إذا اشتكى أحدنا أتاها بإناء فخضخضته فيه، فشرب منه وتوضأ» (^١).\n\n[١٢٠٢]-[٢٩٤] حدثنا عبد الله بن داود (^٢) قال: حدثنا علي بن صالح (^٣)، عن إياد (^٤)، عن أبي رمثة (^٥) قال: كنت مع أبي فإذا رجل في الحجر (^٦) فقال: «إِنَّ هذا رسول الله ﷺ، فانطلقنا إليه فسلم أبي فقال: «من هذا؟» قال أبي: ابني ورب الكعبة فقال: «أما إنَّك لا تجني عليه ولا يجني عليك» قال: وكان عليه ثوبان أخضران، وبه ردع (^٧) حناء» (^٨).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله.\nدراسة الإسناد:\nالحديث صحيح لغيره؛ فيه عبد الله بن رجاء، وهو صدوق، وقد توبع كما سبق، تابعه: بهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، وهم ثقات، وبقية رجاله ثقات، والحديث في صحيح البخاري.\n(^٢) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخُرَيبي، كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة. مات سنة ثلاث عشرة، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري. خ ٤. التقريب (ص: ٣٠١).\n(^٣) علي بن صالح بن صالح بن حيّ الهمداني، أبو محمد الكوفي، أخو حسن، ثقة عابد، من السابعة. مات سنة إحدى وخمسين، وقيل بعدها. م ٤. التقريب (ص: ٤٠٢).\n(^٤) إياد - بكسر أوله ثم تحتانية - ابن لقيط السدوسي، ثقة، من الرابعة. بخ م د ت س. التقريب (ص: ١١٦).\n(^٥) أبو رمثة هو: رِفَاعَة بن يثربي التَّيْمِيّ، صحابي، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنه، سكن مصر ومات بإفريقيا. الإصابة (٧/ ١١٨).\n(^٦) الحِجْرِ بِالْكَسْرِ: اسْمُ الْحَائِطِ المستدير إِلَى جَانِبِ الكَعْبة الغربي. النهاية (١/ ٣٤١).\n(^٧) رَدْع؛ أَيْ: لَطْحْ لَم يعُمَّه كُلَّه. النهاية (٢/ ٢١٥).\n(^٨) أخرجه أحمد في مسنده (١١/ ٦٧٩) (٧١٠٩). وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٩) (١١٤٣)، وأخرجه الدارمي في السنن (٢/ ١٩٩). وأخرجه المصنف نفسه في الحديث","vol":"3","page":408},{"text":"[١٢٠٣]-[٢٩٥] حدثنا هشام بن عبد الملك (^١) قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط (^٢) قال: حدثني إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت\n_________\n= التالي الذي بعده (٢٩٥). وأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٨٤) (١٨٠)، عن بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٥٩٩٥)، عن الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِي. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٨١) (٧٢٠)، عن أبي خليفة. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٢٥)، كتاب التفسير، من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، كلهم عن هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي. زاد أحمد في المسند: عن عفان أيضًا، وزاد ابن سعد في الطبقات: عن عفان، وسعيد بن منصور، وزاد الطبراني في المعجم: عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، وعن عمر بن حفص عن عاصم بن علي. وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ٨٦) (٤٢٠٦)، عن أحمد بن يونس، وكلهم وعددهم ستة، عن عبيد الله بن إياد، عن إياد بن لقيط، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد أيضًا في المسند (٢٩/¬٣٩) (١٧٤٩١)، عن هشيم بن بشير، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص/ ١٩٤) (٧٧٠) من طريق هشيم بن بشير، وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٦٦) (١١٤٠)، من طريق أبي عوانة، كلاهما عن عبد الملك بن عمير. وأخرجه الحميدي في مسنده (٢/ ١١٥) (٨٩٠)، ومن طريقه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٨٩). وأخرجه الشافعي في مسنده (٣/ ٢٩٧) (١٦٢١)، عن سفيان بن عيينة، وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٣٠٠) (٨٠٠). وأخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٤٢٣) (٤٨٤٧)، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر، كلهم (عبيد الله بن إياد، وهشيم بن بشير، وعبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن أبجر)، عن والد الأول: إياد بن لقيط، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث صحيح.\n(^١) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون. ع. التقريب (ص: ٥٧٣).\n(^٢) عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، أبو السليل الكوفي، كان عريف قومه، صدوق لينه البزار وحده، من السابعة. مات سنة تسع وستين. بخ م ت س ق. التقريب (ص: ٣٦٩).","vol":"3","page":409},{"text":"مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته قال لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا قال: رسول الله ﷺ، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظنُّ رسول الله ﷺ لا يشبه الناس، فإذا هو بشر له وفرة، وبه ردع حناء، وعليه بردان أخضران، فسلم عليه أبي ثم تحدثنا ساعة، ثم قال لأبي: «ابنك هذا؟» قال: إي ورب الكعبة قال: «حقا؟» قال: أشهد به، فتبسم النَّبِيُّ ﷺ ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي عليَّ فقال: «أما إنَّ ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه»، ثم قال: «لا تزر وازرة وزر أخرى»، ثم نظر أبي إلى كهيئة الشَّامة (^١) بين كتفيه فقال: يا رسول الله، إني كأطبُّ الرجال، ألا أعالجها؟ قال: «لا، طبيبها الذي خلقها» (^٢).\n\n[١٢٠٤]-[٢٩٦] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا عبد الملك بن أبجر (^٣)، وإياد بن لقيط البكري، عن أبي رمثة قال: «انطلق أبي إلى رسول الله ﷺ وانطلقت معه، فإذا رجل جالس له لمة بها ردع حنَّاء فقال له أبي: إنِّي طبيب فقال: «الطبيب الله، وأنت رفيق» (^٤).\n_________\n(^١) الشَّأْمَةُ: الْخَالُ فِي الْجَسَدِ، وخاتم النبوّة، كهيئة الشامة بين كتفيه ﷺ. انظر: النهاية (٢/ ٩٤)، و(٢/ ٤٣٦).\n(^٢) سبق تخريجه في الحديث قبله.\nدراسة الإسناد:\nالحديث صحيح لغيره؛ فيه عبيد الله بن إياد، وهو صدوق، وقد توبع كما سبق، تابعه علي بن صالح وهو ثقة، وبقية رجاله ثقات.\n(^٣) عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أَبْجَر الكوفي، ثقة عابد، من السادسة. م د ت س. التقريب (ص: ٣٦٣).\n(^٤) سبق تخريجه في الحديث قبله.=","vol":"3","page":410},{"text":"[١٢٠٥]-[٢٩٧] حدثنا أبو أحمد (^١) قال: حدثنا موسى بن محمد الأنصاري (^٢)، عن يزيد بن أبي زياد (^٣) قال: سألت أبا جحيفة: «هل تشمط رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فمسه بشيء من حنَّاء» (^٤).\n\n[١٢٠٦]-[٢٩٨] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا مسعدة بن اليسع (^٥)، عن جعفر بن محمد (^٦)، عن أبيه (^٧)، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قبض وفي هذا\n_________\nدراسة الإسناد: إسناد المصنّف صحيح؛ والحديث صحيح.\n(^١) أبو أحمد هو: الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(^٢) مُوسَى بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِي، أَبُو مُحَمَّد، من أهل الْكُوفَة روى عن: يزيد بن أبي زياد، وقنان بن عبد الله النهمي، وغيرهم، وروى عنه: أبو أحمد الزبيري، ويحيى بن أبى بكير، وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢٩٤٧)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١٦٠)، والثقات لابن حبان (٧/ ٤٥٦).\n(^٣) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا، من الخامسة. مات سنة ست وثلاثين. ختم ٤. التقريب (ص: ٦٠١).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد: إسناده ضعيفٌ؛ فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيفٌ.\n(^٥) مَسْعَدةُ بن اليسع بن قيس الباهلي، من أهل البصرة، روى عن: جعفر بن محمد، ومروان بن سالم، روى عنه: أحمد بن منيع، وأحمد بن أبى الحواري، قال أحمد: ليس بشيء تركنا حديثه، وقال أبو حاتم: ذاهب منكر الحديث، لا يشتغل به، يكذب على جعفر بن محمد. وقال قتيبة بن سعيد: أدركته ولم أكتب عنه وكان يذكر بالصلاح، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المقلوبات، وقال الأزدي: متروك الحديث. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٨/¬٢٦)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠)، والمجروحين لابن حبان (٣٥٣)، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (٣/ ١١٦).\n(^٦) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، المعروف بالصادق.\n(^٧) هو محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر الباقر.","vol":"3","page":411},{"text":"الموضع في رأسه - يعني وسط الرأس ردع حناء» (^١).\n\n[١٢٠٧]-[٢٩٩] حدثنا فضيل بن عبد الوهاب (^٢) قال: حدثنا شريك (^٣)، عن سدير الصيرفي (^٤) قال: قلت لعمر بن علي (^٥): كان علي لا يخضب؟ قال: «قد خضب من هو خير من علي، خضب رسول الله ﷺ» (^٦)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده واه جدا؛ من أجل مسعدة بن إليسع، وهو منكر الحديث.\n(^٢) فضيل بن عبد الوهاب بن إبراهيم الغطفاني، أبو محمد القناد، السكري، الكوفي، أصله من أصبهان، ثقة، من العاشرة. د. التقريب (ص: ٤٤٧).\n(^٣) شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة. مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين. ختم ٤. التقريب (ص: ٢٦٦).\n(^٤) سدير - بفتح السين، وقيل: بضمها - بن حكيم الصيرفي، كوفي، قال ابن عيينة: كان يكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا على قلة روايته، وقال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض وأرجو أن مقدار ما يرويه لا بأس به، وقال الذهبي وابن حجر: صالح الحديث. انظر: المجروحين لابن حبان (١/ ٣٥٤)، والضعفاء لابن عدي (٤/ ٥٤٦)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (٢/ ١٥٧)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ١١٦)، ولسان الميزان لابن حجر (٤/¬١٧).\n(^٥) عمر بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي المدني، صدوق فاضل، من السابعة. بخ م مد ت س. التقريب (ص: ٤١٦).\n(^٦) أخرجه أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه (٢/ ٩١٧)، عن يحيى بن إسحاق السَّيْلِحيني، عن شريك بن عبد الله النخعي، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا؛ فيه سدير الصيرفي، وهو متروك.","vol":"3","page":412},{"text":"[١٢٠٨]-[٣٠٠] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو عقيل (^١)، «أَنَّه رأى شعر رسول الله ﷺ مصبوعًا بالحناء قال: كان يخضخضه بالماء ثم يشرب ذلك الماء» (^٢).\n\n[١٢٠٩]-[٣٠١] حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا رشدين بن سعد المهري (^٣)، عن أبي عقيل زهرة بن معبد بمثله سواء (^٤).\n\n[١٢١٠]-[٣٠٢] حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا أبو عوانة (^٥)، عن أبي سعيد الشامي (^٦) قال: دخلت مع [… (^٧)] على بعض\n_________\n(^١) زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، أبو عقيل المدني، نزيل مصر، ثقة عابد، من الرابعة. مات سنة سبع وعشرين، ويقال خمس وثلاثين. خ ٤. التقريب (ص: ٢١٧).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات، أبو عقيل واسمه زُهرة بن معبد من التابعين، وهو من الطبقة الرابعة عند ابن حجر. مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل خمسة وثلاثين ومائة.\n(^٣) رشدين بن سعد بن مفلح المهري، أبو الحجاج المصري، ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، من السابعة. مات سنة ثمان وثمانين، وله ثمان وسبعون سنة. ت ق. التقريب (ص: ٢٠٩).\n(^٤) سبق الكلام في الحديث الذي قبله.\nدراسة الإسناد: إسناده حسن لغيره؛ فيه رشدين بن سعد المهري، وهو ضعيف، لكنه ينجبر بمتابعة حيوة بن شريح له، كما عند المصنف في الحديث الذي قبله، فيصير حسنًا لغيره.\n(^٥) هو الوضاح بن عبد الله.\n(^٦) أبو سعيد الشامي، روى عن: مكحول، رَوَى عَنه: عتبة بن يقظان، مجهول، من السابعة. ق. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٥٧)، والميزان (٤/ ٥٣٠)، والتقريب (ص: ٦٤٤).\n(^٧) بياض في المخطوط لوحة رقم: (١/ ٩٣)، بمقدار كلمة.","vol":"3","page":413},{"text":"أزواج النبي ﷺ، فأخرجت شعرًا أحمر فقالت: «هذا شعر رسول الله ﷺ» (^١).\n\n[١٢١١]-[٣٠٣] حدثنا عبد الله بن بكر (^٢)، ومعاذ بن معاذ (^٣) قالا: حدثنا حميد (^٤) قال: سئل أنس ﵁: «هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يشنه الشيب، زاد عبد الله بن بكر: قالوا: شين هو يا أبا حمزة؟ قال: «كلكم يكرهه»، وقالا جميعًا: خضب أبو بكر ﵁ بالحناء والكتم، وخضب عمر ﵁ بالحناء، وزاد معاذ بن معاذ: قال أنس: «لم يبلغ الشيب الذي كان بالنبي ﷺ عشرين شعرة» (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ فيه أبو سعيد الشامي، وهو مجهول.\n(^٢) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد، ثقة، امتنع من القضاء، من التاسعة. مات في المحرم سنة ثمان ومائتين. ع. التقريب (ص: ٢٩٧).\n(^٣) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة. مات سنة ست وتسعين. ع. التقريب (ص: ٥٣٦).\n(^٤) هو حميد بن أبي حميد الطويل.\n(^٥) أخرجه ابن سعد في ذكر شيب رسول الله ﷺ (١/ ٣٧١)، عن إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، ويزيد بن هارون، وأنس بن عياض، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ العنبري، خمستهم، عن حميد الطويل، به بنحوه. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٨٥)، من طريق معاذ بن معاذ به بنحوه. وأخرجه أحمد في مسنده (١٩/ ١١١)، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١١٩٨)، كتاب اللباس، باب: من ترك الخضاب، كلاهما عن ابن أبي عدي، عن حميد به بنحوه. وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (١٩/¬٢٨)، عن معتمر، عن حميد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، والحديث صحيح.","vol":"3","page":414},{"text":"[١٢١٢]-[٣٠٤] وقال حميد: وحدثني يحيى بن سعيد (^١) قال: «كان الشيب الذي كان بالنبي ﷺ سبع عشرة شعرة (^٢).\n\n[١٢١٣]-[٣٠٥] حدثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن راشد (^٣)، عن مكحول (^٤)، عن موسى بن أنس بن مالك (^٥)، عن أبيه قال: «لم يبلغ النبي ﷺ من الشيب بالخضب، ولكنَّ أبا بكر ﵁ كان يخضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم حتى يقنو (^٦) شعره» (^٧).\n_________\n(^١) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة. مات سنة أربع وأربعين، أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٥٩١).\n(^٢) أخرجه موصولا الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٧/ ٢٧٦) (٢٧٣٠)، من طريق معاذ بن معاذ، عن حميد، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، بلفظه كما عند المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات، وهو مرسل، وصحح الحافظ الضياء إسناده الموصول، وهو كما قال.\n(^٣) محمد بن راشد المكحولي الخزاعي، الدمشقي، نزيل البصرة، صدوق يهم ورمي بالقدر، من السابعة. مات بعد الستين. ٤. التقريب (ص: ٤٧٨).\n(^٤) مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة. مات سنة بضع عشرة ومائة. ر م ٤. التقريب (ص: ٥٤٥).\n(^٥) موسى بن أنس بن مالك الأنصاري، قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة. مات بعد أخيه النضر. ع. التقريب (ص: ٥٤٩).\n(^٦) يَقْنُو؛ أَي: احمَرَّ، يُقَالُ: قَنَا لونُها يَقْنُو قُنُوا، وَهُوَ أَحْمَرُ قان. النهاية (٤/ ١١٧).\n(^٧) أخرجه أحمد في مسنده (٢٠/ ٣٤٥) (١٣٠٥١)، عن هشام بن سعيد - أبو أحمد الطالقاني - وأخرجه أيضًا في المسند (٢١/ ٢٩٠) (١٣٧٥٧)، عن حسن بن موسى الأشيب. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٣٠٤) (٣٦٨٧)، من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلهم، عن محمد بن راشد. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٧٧) (٣٥٩٧)، من طريق الأوزاعي، كلاهما الأوزاعي، ومحمد بن راشد عن مكحول، عن موسى بن أنس، به، بنحوه. =","vol":"3","page":415},{"text":"[١٢١٤]-[٣٠٦] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا محمد بن عيسى (^١)، والوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: «بعث النبيُّ ﷺ على رأس أربعين عاما، وقبض على رأس ستين عامًا، وما في رأسه ولحيته عشرون بيضاء». قال ربيعة: إنَّه لأول من سمعت يقول: عشرون (^٢).\n\n[١٢١٥]-[٣٠٧] حدثنا يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ قالا: حدثنا حرز بن عثمان (^٣) قال: قلت لعبد الله بن بسر - زاد معاذ - وكانت له صحبة:\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه: محمد بن راشد المكحولي، وهو صدوق يهم، لكنه متابع، كما عند الطبراني في مسند الشاميين، تابعه الأوزاعي رواه عن مكحول، والأوزاعي كما سبق ثقة، وبقية رجاله ثقات فيصير الحديث حسنا لغيره.\n(^١) محمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع، الدمشقي، الأموي، مولاهم، صدوق يخطئ ويدلّس ورمي بالقدر، من التاسعة. مات سنة أربع، وقيل ست ومائتين، وله نحو من تسعين سنة. د س ق. التقريب (ص: ٥٠١).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٧) (٣٥٤٧)، كتاب المناقب، بَابُ: صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، عن ابن بكير، عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به، بنحوه. كما أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٧) (٣٥٤٨). وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٤) (٢٣٤٧)، كتاب الْفَضَائِلِ، بَابٌ: فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَبْعَثِهِ، وَسِنْهِ، كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف حسن؛ فيه هارون بن عمر، ومحمد بن عيسى، وهما صدوقان، وبقية رجاله ثقات، والحديث في الصحيحين.\n(^٣) حرز بن عثمان الرَّحَبي الحمصي، ثقة ثبت رُمِي بالنَّصْب من الخامسة. مات سنة ثلاث وستين، وله ثلاث وثمانون سنة. خ ٤. التقريب (ص: ١٥٦).","vol":"3","page":416},{"text":"أشيخا كان رسول الله ﷺ؟ قال كان في مقدم لحيته شعرات بيض» (^١).\n\n[١٢١٦]-[٣٠٨] حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر ابن سمرة ﵁ سئل عن شيب، رسول الله ﷺ فقال: كان إذا دهن رأسه لم يتبيَّن، وإذا لم يدهن تبين» (^٢).\n\n[١٢١٧]-[٣٠٩] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة ﵁ يقول: «كان النبي ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادهن وأمشط لم يتبيَّن، وإذا شعث رأسه تبيَّناه، وكان كثير شعر الرأس واللحية فقال رجل: وجهه، قال: بل وجهه مثل الشمس والقمر، مستديرا، ورأيت خاتمه عند غضروف كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده ﷺ» (^٣).\n\n[١٢١٨]-[٣١٠] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد (^٤)،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٧) (٣٥٤٦)، كتاب المناقب، بَابُ: صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، عن عصام بن خالد، عن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، به، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث في صحيح البخاري.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٢) (٢٣٤٤)، كتاب الْفَضَائِلِ، بَابُ: شَيْبِهِ ﷺ، من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه سماك بن حرب، وهو صدوق، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٣) سبق تخريجه ودراسة إسناده في الحديث رقم: (٢٨٥).\n(^٤) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوَرْدِي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة. مات سنة ست، أو سبع وثمانين. ع. التقريب (ص: ٣٥٨).","vol":"3","page":417},{"text":"عن عمرو بن أبي عمرو (^١)، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة ﵂، وذكر عندها رجل يخضب بالحناء فقالت: «إن يخضب فقد خضب أبو بكر ﵁ قبله». قال القاسم: قد علمت لو أن النبي ﷺ خضب لبدأت به وذكرته (^٢).\n\n[١٢١٩]-[٣١١] حدثنا مسلم بن إبراهيم، والسميدع بن واهب بن سوار بن زهدم (^٣) قالا: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب: «أخضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يبلغ ذاك» (^٤).\n\n[١٢٢٠]-[٣١٢] حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا الوليد بن\n_________\n(^١) عمرو بن أبي عمرو: ميسرة، مولى المطلب، المدني، أبو عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة. مات بعد الخمسين. ع. التقريب (ص: ٤٢٥).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٧٣) (٣٤٥٣)، في ذكر صفة أبي بكر، عن القعنبي، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق.\n(^٣) السميدع بن واهب بن سوار بن زهدم الجرمي البصري، ثقة، من التاسعة. مات قديما. س. التقريب (ص: ٢٥٦).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٧٣) (١١٧١)، في ذكر شيب رسول الله صلى الله عليه، عن عمرو بن الهيثم، ويحيى بن حليف بن عقبة قالا: أخبرنا هشام الدستوائي، به، بلفظ: هل خضب رسول الله ﷺ؟ فقال: «ما كان بلغ ذلك».\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات، وهو مرسل؛ ويشهد له حديث أنس بن مالك؛ أخرجه النسائي (٨/ ٥١٧) (٥١٠١)، والترمذي في الشمائل (ص: ٥٥) (٣٧)، من طريق أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: «لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبا في صدغيه». وإسناده صحيح.","vol":"3","page":418},{"text":"مسلم، عن سعيد بن بشير (^١)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كأن شيبة رسول الله ﷺ وضحا على ناصيته وفي عنفقته» (^٢).\n\n[١٢٢١]-[٣١٣] حدثنا أبو أحمد (^٣) قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عكرمة (^٤) قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، أراك قد شبت قال: «شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت» (^٥).\n_________\n(^١) سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة، أو واسط، ضعيف، من الثامنة. مات سنة ثمان، أو تسع وستين. ٤. التقريب (ص: ٢٣٤).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف مداره على سعيد بن بشير وهو ضعيف، ولم أجد له متابعا، وكذلك فيه عنعنة الوليد ابن مسلم، وهو مدلس مشهور ولم يصرح بالسماع.\n(^٣) هو محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(^٤) عكرمة مولى ابن عباس ﵄.\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٣٥)، وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٤٠٢) (٣٢٩٧)، وفي العلل الكبير (ص: ٣٥٧) (٦٦٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٥٢) (٣٠٢٦٨)، وأخرجه أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر ﵁ لصديق (ص: ٨٠) (٣٠)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٤٤)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٠)، وأخرجه الضياء في الأحاديث المختارة (١٢/ ١٨٤) (٢١٩)، من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي - وزاد معه ابن سعد: وعن إسرائيل - به، موصولا، بنحوه. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥/ ٣٧٢) (١١١٠)، عن أبي الأحوص، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٢) (١٠٨١٠٧)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٧٥) (١١٨٨)، من طريق أبي الأحوص، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (١/ ٥١) (٤٦)، من طريق أبي بكر بن عياش كلهم عن أبي إسحاق، به، مرسلا، بنحوه. =","vol":"3","page":419},{"text":"[١٢٢٢]-[٣١٤] حدثنا ابن أبي الوزير (^١) قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن عبيد الله بن أبي يزيد (^٣) قال: «هل أنَّ هذا، من رسول الله كان قد شاب؟ يعني عنفقته (^٤).\n\n[١٢٢٣]-[٣١٥] حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر (^٥)، … ... .\n_________\n= دراسة الإسناد:\nوهذا الحديث أختلف فيه على أبي إسحاق وصلا وإرسالا، كما في التخريج - فقد رواه عنه مرسلًا كل من: أبي يعلى، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي بكر بن عياش، وهم ثقات، كما سبق، ورواه عنه موصولًا: إسرائيل بن يونس، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، وهما ثقتان أيضا.\nوالذي يظهر لي صحة الوجهين؛ لأن كلا من الرواة ثقة، وقد رجح أبو حاتم المرسل كما في العلل لابنه (٥/ ٨٨) (١٨٢٦)، وقال الترمذي عن الرواية الموصولة: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. السنن (٥/ ٤٠٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. المستدرك (٢/ ٣٤٣)، وقد صحح الألباني الوجه الموصول في الصحيحة (٢/ ٦٣٩) (٩٥٥)، وهذا الحديث الكلام فيه طويل، قد أطال الإمام الدراقطني في ذكر الخلاف فيه ولم يرجح شيئا. راجع: العلل للدراقطني (١/ ٢١١. ١٩٤) (١٧)، والله أعلم.\n(^١) هو محمد بن عمر بن مطرف.\n(^٢) هو سفيان بن عيينة.\n(^٣) عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ ابن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة. مات سنة ست وعشرين، وله ست وثمانون. ع. التقريب (ص: ٣٧٥).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ثقات، وهو مرسل؛ لأن عبيد الله بن أبي يزيد تابعي من الرابعة عند ابن حجر في التقريب. مات سنة ست وعشرين ومائة. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٦٧).\n(^٥) خُليد بن جعفر بن طريف الحنفي، أبو سليمان البصري، صدوق لم يثبت أن ابن معين ضعفه، من السادسة. م ت س. التقريب (ص: ١٩٥).","vol":"3","page":420},{"text":"عن أبي إياس (^١) قال: سئل أنس بن مالك ﵁ عن شيب، رسول الله ﷺ فقال: «ما شانه الله ببيضاء» (^٢).\n\n[١٢٢٤]-[٣١٦] حدثنا سريج بن النعمان، وداود بن عمرو (^٣) قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة ﵂: «كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة» (^٤).\n_________\n(^١) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، ثقة، من الثالثة. مات سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ست وسبعين سنة. ع. التقريب (ص: ٥٣٨).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٢)، بَابُ: شَيْبِهِ، من طريق شعبة، به، بمثله.\n(^٣) داود بن عمرو بن زهير بن عمرو بن جميل الضبي، أبو سليمان البغدادي، ثقة، من العاشرة. مات سنة ثمان وعشرين، وهو من كبار شيوخ مسلم. م س. التقريب (ص: ١٩٩).\n(^٤) أخرجه أحمد في مسنده (٤١/ ٢٨٥) (٢٤٧٦٨)، عن سريج، به، بمثله وفيه زيادة. وأخرجه أيضًا في المسند (٤١/ ٣٦٦) (٢٤٨٧١)، عن سليمان بن داود. وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٨١) (٤١٨٧)، كتاب الترجل، بَابُ: مَا جَاءَ فِي الشَّعَرِ، عن ابْنُ نُفَيْل. وأخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٢٣٣) (١٧٥٥)، كتاب اللباس، باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر، عن هناد بْنُ السَّرِي، وأخرجه في الشمائل (٢٥). وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١٢٠٠) (٣٦٣٥)، كتاب اللباس، باب: اتخاذ الجمة والذوائب، من طريق ابن أبي فديك. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) (٣٧٠) (١١٤٥)، عن القعنبي. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/¬٥) (١٠٣٩)، من طريق أبي جَعْفَرٍ النفيلي. وأخرجه ابن المقرئ في معجمه (ص): (٢٣٣) (٧٥٠)، من طريق هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، كلهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق، وقال الترمذي عقبه: حديث حسن صحيح غريب. سنن الترمذي (٤/ ٢٣٣).","vol":"3","page":421},{"text":"[١٢٢٥]-[٣١٧] حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي (^١)، عن ابن أبي نجيح (^٢)، عن مجاهد، عن أم هانئ (^٣) قالت: «دخل رسول الله ﷺ مكة وله أربع غدائر» (^٤).\n\n[١٢٢٦]-[٣١٨] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس (^٥)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، «أن\n_________\n(^١) مسلم بن خالد المخزومي مولاهم، المكي، المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة. مات سنة تسع وسبعين، أو بعدها. دق. التقريب (ص: ٥٢٩).\n(^٢) عبد الله بن أبي نجيح: يسار المكي، أبو يسار، الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة. مات سنة إحدى وثلاثين، أو بعدها. ع. التقريب (ص: ٣٢٦).\n(^٣) أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية، ابنة عم النبي ﷺ، وأخت علي ﵁. انظر: الإصابة (٨/ ٤٨٥) والتقريب (ص: ٧٥٩).\n(^٤) أخرجه ابن سعد الطبقات الكبرى (١/ ٣٧٠)، في ذكر شعر رسول الله ﷺ، عن أحمد بن الوليد المكي، عن مسلم بن خالد، به، بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٢٥٩)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥/¬٢٢)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٤٥٨)، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به، وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ٨٣)، كتاب الترجل، باب: في الرجل يعقص شعره، وأخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٢٤٦) باب: دخول النبي ﷺ مكة، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢/ ١١٩٩)، كتاب اللباس، باب: اتخاذ الجمة والذوائب، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٤٢٩)، كلهم من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد الحديث ضعيف منقطع؛ لأن مجاهدا لا يعرف له سماع من أم هانئ كما قاله البخاري فيما نقله الترمذي عنه عقب الحديث. سنن الترمذي (٤/ ٢٤٦)، وراجع تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (ص/ ٢٩٥).\n(^٥) يونس بن يزيد الأيلي.","vol":"3","page":422},{"text":"رسول الله ﷺ كان يسدل (^١) شعره، وكان المشركون يفرقون (^٢) رءوسهم، وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه. ففرق النَّبيُّ ﷺ رأسه (^٣).\n\n[١٢٢٧]-[٣١٩] حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زياد بن سعد (^٤)، أنَّه سمع ابن شهاب، يقول: «سدل النَّبيُّ ﷺ ناصيته ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك» (^٥).\n_________\n(^١) المُسَدَّلُ مِنَ الشَّعر: الكثيرُ الطويل، والسَّدْل: الإرسال لَيْسَ بمَعْقُوفِ وَلَا مُعَقَّد. اللسان (١١/ ٣٣٣)، مادة: (سدل).\n(^٢) يَفْرُقُه ويَفْرِقُه فَرْقًا وفَرَّقه: سَرَّحه، والفَرْقُ: مَوْضِعُ المَفْرِق مِنَ الرأس، وفَرْقُ الرأْس: مَا بَيْنَ الْجَبِينِ إِلى الدَّائِرَةِ. اللسان (١٠/ ٣٠١)، مادة: (فرق).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٩) كِتَابُ المَنَاقِبِ، بَابُ: صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، به بنحوه، وأخرجه أيضًا في صحيحه (٥/ ٧٠)، بَابُ: إِثْيَانِ اليَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ، حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ، عن عبدان وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٧) كتاب الْفَضَائِلِ، بَابٌ: فِي سَدْلِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَهُ وَفَرْقِهِ، من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به، بنحوه. وأخرجه أيضًا في صحيحه (٤/ ١٨١٧)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث في الصحيحين.\n(^٤) زاد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، من السادسة. ع. التقريب (ص: ٢١٩).\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ - رواية يحيى بن يحيى الليثي - (٢/ ٥٣٦)، باب: السُّنَّةُ فِي الشَّعْرِ، عن زياد بن سعد، به، بمثله، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى (٨/ ٣٢٣)، باب: تَطْوِيلُ الْجُمَّةِ والفَرْقُ، من طريق ابن القاسم، عن مالك بن أنس به، بمثله، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٧٠)، عن معن بن عيسى الأشجعي، وإسحاق بن عيسى قالا: =","vol":"3","page":423},{"text":"[١٢٢٨]-[٣٢٠] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم (^١)، عن راشد بن سعد (^٢)،: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يفرق ويأمر بالفرق وينهى عن السكينية» (^٣).\n_________\n= أخبرنا مالك بن أنس به، بمثله، وأخرجه أحمد في مسنده موصولا (٢٠/ ٤٥٧)، قال: حدثنا حماد بن خالد، حدثنا مالك، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: «سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله أن يسدلها، ثم فرق بعد».\nدراسة الإسناد:\nأختلف فيه على مالك بن أنس فقد رواه عنه جمع من الرواة مرسلا وهم: القعنبي -كما عند المصنف - وهو ثقة كما سبق، ويحيى بن يحيى الليثي كما في روايته عن مالك في الموطأ، وعبد الرحمن ابن القاسم العُتَقي، كما عند النسائي، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٣٤٨): صاحب مالك ثقة، ورواه عنه أيضًا: معن بن عيسى الأشجعي، كما عند ابن سعد في الطبقات، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٥٤٢): ثقة ثبت قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك.\nوخالفهم: حماد بن خالد الخياط، وهو ثقة كما قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ١٧٨)، فإنه وصله وأسنده، وجعله عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، وهو غلط عن مالك، والصواب فيه الإرسال؛ قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦٩): «هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلا، إلا حماد بن خالد الخياط، فإنه وصله وأسنده، وجعله عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، فأخطأ فيه، والصواب فيه من رواية مالك الإرسال، كما في الموطأ لا من حديث أنس، وهو الذي يصححه أهل الحديث». والحديث رجال إسناده ثقات، وهو مرسل.\n(^١) الأحوص بن حكيم بن عمير العَنْسي، أو الهمداني، الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدا. ق. التقريب (ص: ٩٦).\n(^٢) راشد بن سعد المقرئي الحمصي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة. مات سنة ثمان وقيل ثلاث عشرة. بخ ٤. التقريب (ص: ٢٠٤).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ١٨٨) (٢٥٠٨٢)، في اتخاذ الجمة والشعر، عن أبي معاوية، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٧٠) (١١٥١)، عن سعيد بن محمد الثقفي، كلاهما عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد - زاد ابن سعد: وعن=","vol":"3","page":424},{"text":"[١٢٢٩]-[٣٢١] حدثنا غندر قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة وأهل الكتاب يسدلون شعرهم والمشركون يفرقون، وكان إذا شك في أمر صنع ما يصنع أهل الكتاب، فكان يسدل، فترك ذاك وفرق، فكان الفرق آخر الأمرين» (^١).\n\n[١٢٣٠]-[٣٢٢] حدثنا حبَّان قال: حدثنا همام (^٢)، عن قتادة، عن أنس ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يضرب شعره منكبيه» (^٣).\n_________\n= أبيه: حكيم بن عمير - به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ مداره على الأحوص بن حكيم، وهو ضعيف الحفظ، فضلا عن كونه مرسلا؛ لأن راشد بن سعد من التابعين، من الثالثة عند ابن حجر في التقريب (ص: ٢٠٤). مات سنة ثمان وقيل ثلاث عشرة ومائة، وحكيم بن عمير بن الأحوص، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ١٧٧): صدوق يهم، من الطبقة الثالثة.\n(^١) أخرجه الأزدي في «كتاب الجامع» الملحق بـ «المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (١١/ ٢٧١) (٢٠٥١٨)، عن عبد الرزاق، عن معمر، به بنحوه مرسلا. وقد تقدم تخريجه موصولا، من حديث ابن عباس ﵄ برقم: (٣١٨)، وهو في الصحيحين.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف رجاله ثقات، وهو مرسل، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عده ابن حجر في (التقريب) كما سبق، من الطبقة الثالثة. مات سنة أربع وتسعين وقيل غير ذلك.\n(^٢) همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عبد الله أو أبو بكر، البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة. مات سنة أربع، أو خمس وستين. ع. التقريب (ص: ٥٧٤).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٦١) (٥٩٠٣)، كتاب اللباس، بَابُ: الجَعْدِ، وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨١٩) (٢٣٣٨)، بَابُ: صِفَةِ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ، كلاهما من طريق حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، به، بمثله.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث في الصحيحين.","vol":"3","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>ما مدح به النَّبيُّ ﷺ من الشعر</span>\n[١٢٣١]-[٣٢٣] كان قيس بن نشبة بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم (^١) متألها (^٢) في الجاهلية، قد نظر في الكتب، فلما سمع بالنَّبيَّ ﷺ قدم عليه فقال: اعرض عليَّ ما جئت به، وأخبرني باسمك ونسبك، فتسمى له وانتسب، وعرض عليه الإسلام فقال: والله إنَّ اسمك لاسم النَّبيِّ المنتظر، وإنَّ نسبك لشريف، وإنَّ ما جئت به لحق، أشهد أنك رسول الله، ثم قال:\nتابعت دين محمد ورضيته … كلَّ الرّضا لأمانتي ولديني\nتابعت دين محمد ورضيته … كلَّ الرضا الأمانتي ولديني\nذاك امرؤ نازعته قول الهدى … وعقدت فيه يمينه بيميني\nأهل الفلا لما رأين الفعل من … عف الخلائق طاهر ميمون\nأعني ابن آمنة الأمين ومن به … أرجو السلامة من عذاب الهون\nقد كنت أنظره وآمل دهره … فالله قدر أنه يهديني (^٣)\n_________\n(^١) هو: قيس بن نُشْبَة السُّلَمي، يقال: هو عم العباس بن مرداس، أو ابن عمه، وكان يتأله في الجاهلية، وينظر في الكتب، قدم على النبي ﷺ وعرض عليه أمور الإسلام، وأسلم فكان النبي ﷺ يسميه حبر بني سليم. أسد الغابة (٤/ ١٤٨)، والإصابة (٥/ ٣٨٠).\n(^٢) التَّأَلُّهُ: التنسك والتَّعَبُّد، والتأليه: التَّعبيد. اللسان (١٣/ ٤٦٩).\n(^٣) الخبر أورده المصنّف معلقا، ورواه صاعد اللغوي في الفصوص، كما في الإصابة لابن حجر (٥/ ٣٨١)، عن أبي علي القالي، عن ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن شيخ من بني سليم قال: حدثني حكيم بن عبد الله بن وهب بن عبد الله بن العباس بن مرداس السلمي. فذكر خبر قيس ابن نشبة مطولا، وفيه الأبيات، مع تقديم وتأخير فيها.\nوهذا الإسناد فيه: شيخ أبي عبيدة، وهو مجهول، وشيخه حكيم بن عبد الله، لم أجد له ترجمة.","vol":"3","page":426},{"text":"[١٢٣٢]-[٣٢٤] وقَدِمَ عليه قَدْرُ بن عَمَّارٍ (^١) في وَفْدِ بني سُلَيْمٍ فأسلم، وكان جميلا وسيمًا، وقال في إسلامه:\nعَقَدْتُ يميني إذا أتيتُ محمَّدًا … بخرد شدت بحجزة مئزر\nوذاك امرؤ قاسمته شطر دينه … ونازعته قول امرئ غير أعسر\nوإنَّ امرًا فارقته عند يثرب … لخير النصيح من معد وحمير (^٢)\nوكان خرج إلى بلاد قومه في الوفد، ووعدوا النَّبيَّ ﷺ أن يوافوه لنصره على أهل حنين، فرجع أصحابه وليس فيهم فقال لهم رسول الله ﷺ: «فأين الغلام الحسان، الصدوق الإيمان، الطليق اللسان؟» قالوا: مات. وفي موعدهم النَّبيُّ ﷺ، قال عباس بن مرداس:\nعشية واعدنا قديدًا محمَّدًا … يؤم بنا أمرا من الله محكما\nيجوس العدا بالخيل لاحقة الكلى … وتدعو إذا جن الظلام مقدما (^٣)\n* * *\n_________\n(^١) قَدْر - بكسر القاف، ويقال: قُدَد بضم القاف ودالين مهملين على وزن عمر، ويقال: قَدَن بفتحتين آخره نون - بن عمار بن مالك بن يقظة بن عصية بن حفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي. انظر: أسد الغابة (٤/ ٩٧)، والإصابة (٥/ ٣٢٥).\n(^٢) الخبر أورده المصنّف معلقا، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٦٦)، عن هشام بن محمد، عن رجل من بني سليم من بني الشريد قال: وفد رجل منا يقال له: قدر بن عمار. فذكر الخبر، وفيه الأبيات الشعرية.\nوإسناده واه جدًا؛ فيه هشام بن محمد الكلبي النسابة، وهو متروك. انظر: الكامل لابن عدي (٨/ ٤١٢)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٥/ ٢١١).\n(^٣) انظر: ديوان العباس بن مرداس (ص/ ١٤١)، والسيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤٦٩)، ويلاحظ أن البيت الثاني غير موجود في الديوان، ولا عند ابن هشام، ولا عند غيرهما من المصادر التي راجعتها.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>أسماء النبي ﷺ </span>-\n[١٢٣٣]-[٣٢٥] حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم (^١)، عن أبيه قال: قال رسول الله: «إنَّ لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، والعاقب، والماحي، والحاشر أحشر الناس على قدمي». قال أبو خالد: (^٢) سألت سفيان بن حسين: ما العاقب؟ قال آخر الأنبياء (^٣).\n\n[١٢٣٤]-[٣٢٦] حدثنا أبو داود قال: أنبأنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إنَّ لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، والعاقب - فقال الزهري: ليس بعده أحد - والماحي الذي محا الله به الكفر» (^٤).\n_________\n(^١) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة. مات على رأس المائة. ع. التقريب (ص: ٤٧١).\n(^٢) أبو خالد هو يزيد بن هارون.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٨٥) (٣٥٣٢)، كتاب المناقب، بَابُ: مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ الله ﷺ، من طريق مالك، وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٨) (٢٣٥٤)، كتاب فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ، باب: في أسمائه ﷺ، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه المصنف أيضًا في الحديث الذي بعده، من طريق إبراهيم بن سعد كلهم، عن الزهري، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن لغيره؛ فيه سفيان بن حسين الواسطي، وهو ضعيف في الزهري، كما سبق، وهذا من روايته عنه، ولكنه متابع تابعه مالك بن أنس كما عند البخاري، وسفيان بن عيينة كما عند مسلم، وإبراهيم بن سعد كما عند المصنف، وهم ثقات أثبات في الزهري، فالخبر صحيح وهو في الصحيحين.\n(^٤) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله، وإسناده ثقاتٌ.","vol":"3","page":428},{"text":"[١٢٣٥]-[٣٢٧] حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا عمرو بن مرة (^١)، عن أبي عبيدة بن عبد الله (^٢)، عن أبي موسى ﵁ قال: «سمى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء، فمنها ما حفظنا قال: «أنا محمد، وأحمد، والحاشر، والمقفّي (^٣)، ونبي التوبة، ونبي الملحمة»» (^٤).\n\n[١٢٣٦]-[٣٢٨] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء قال: «أنا محمد، وأحمد، المقفي، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة» (^٥).\n\n[١٢٣٧]-[٣٢٩] حدثنا محمد بن سابق (^٦) قال: حدثنا مالك بن\n_________\n(^١) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة. مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل قبلها. ع. التقريب (ص: ٤٢٦).\n(^٢) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه مات بعد سنة ثمانين. ع. التقريب (ص: ٦٥٦).\n(^٣) المُقَفِّي: هُوَ المُوَلِيّ الذاهب، وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٌ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ المُتَّبِعُ لَهُمْ، فَإِذَا قَفَّى فَلَا نَبِيَّ بعده. النهاية (٤/ ٩٤).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٨) (٢٣٥٥)، بَابٌ: فِي أَسْمَائِهِ ﷺ، عن إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nالحديث صحيح لغيره؛ فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وهو صدوق، وقد تابعه الأعمش كما عند المصنّف في الذي بعده، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٥) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله، وإسناده ثقات.\n(^٦) محمد بن سابق التميمي، أبو جعفر أو أبو سعيد، البزاز الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، =","vol":"3","page":429},{"text":"مغول (^١) قال: سمعت أبا حصين (^٢)، يذكر، عن مجاهد قال: قال، يعني النَّبيَّ ﷺ: «أنا محمد وأحمد ونبيُّ التَّوبة، أنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أنا المقفّي والحاشر، بعثت بالجهاد ولم أبعث بالزراع» (^٣). (^٤)\n_________\n= مِنْ كِبار العاشِرة. ماتَ سَنَةَ ثلاثَ عَشَرة، وَقِيلَ أربعَ عَشَرة. خ م د ت س. التقريب.\n(^١) مالك بن مِغْوَل الكوفي، أبو عبد الله، ثقة ثبت، من السابعة. مات سنة تسع وخمسين على الصحيح. ع. التقريب (ص: ٥١٨).\n(^٢) عثمان بن عاصم بن حُصَين الأسدي الكوفي، أبو حُصَين، بفتح المهملة، ثقة ثبت سُنّي وربما دلس، من الرابعة. مات سنة سبع وعشرين، ويقال بعدها، وكان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة. ع. التقريب (ص: ٣٨٤).\n(^٣) بالزراع: قال الصنعاني: «خصه من بين أعمال الدنيا لأنه ينافي الجهاد فإنه يستغرق الأوقات ويرغب إلى عدم الحركة للجهاد والانتقال من بلاد إلى بلاد». انظر: التنوير للصنعاني (٤/ ٢٦٣).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٨٥) (٢٠٧)، عن عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه محمد بن سابق، وهو صدوق، والحديث مرسل.","vol":"3","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>أسماء النبي ﷺ في الكتب</span>\n[١٢٣٨]-[٣٣٠] حدثنا يحيى بن سعيد (^١) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا العيزار بن حريث (^٢)، عن عائشة ﵄ قالت: «إنَّ محمدًا لمكتوب في الإنجيل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيِّئة مثلها، ولكن يعفو أو يغفر» (^٣).\n\n[١٢٣٩]-[٣٣١] حدثنا محمد بن سنان (^٤) قال: حدثنا فليح بن سليمان قال: حدثنا هلال بن علي (^٥)، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو ﵄ فقلت: حدثني عن صفة النَّبيِّ، ﷺ في التوراة قال: إي والله، إنَّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا\n_________\n(^١) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة. مات سنة ثمان وتسعين، وله ثمان وسبعون. ع. التقريب (ص: ٥٩١).\n(^٢) العيزار بن حريث العبدي، الكوفي، ثقة، من الثالثة. مات بعد سنة عشر ومائة. م د ت س. التقريب (ص: ٤٣٨).\n(^٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٩١٩) (١٦١٠)، عن جرير، وعيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣١٢)، من طريق يونس بن أبي إسحاق، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٧١) (٤٢٢٤)، من طريق يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، كلهم عن العيزار بن حرث، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده صحيح، والحديث صحيح.\n(^٤) محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري، العوقي، ثقة ثبت، من كبار العاشرة. مات سنة ثلاث وعشرين. خ د ت ق. التقريب (ص: ٤٨٢).\n(^٥) هلال بن علي بن أسامة العامري، المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة. مات سنة بضع عشرة. ع. التقريب (ص: ٥٧٦).","vol":"3","page":431},{"text":"وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (^١)، وحرزًا للأمين أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخوب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة المتعوجة بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا (^٢). قال: ثمَّ لقيت كعبا فسألته، فما اختلفنا في حرف، إلَّا أنَّ كعبا قال: أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف (^٣).\n\n[١٢٤٠]-[٣٣٢] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن العلاء بن المسيب (^٤)، وإبراهيم بن ميمون (^٥)، كلاهما عن\n_________\n(^١) سورة الأحزاب، آية: ٤٥.\n(^٢) قُلُوبًا غُلْفًا؛ أَي: مُغَشَاةً مُغَطَّاة، واحدها: أَغْلَف، وَمِنْهُ غِلَاف السيف وغَيْره، وقَلْبٌ أَغْلَف أَيْ: عَلَيْهِ غِشَاءٌ عَنْ سَماعِ الحَقِّ وقبوله. النهاية (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٦٦) (٢١٢٥)، كتاب البيوع، بَابُ: كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ، عن محمد بن سنان، به، بنحوه، وليس عند البخاري قوله: (ثم لقيت كعبا).\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه فليح بن سليمان وهو صدوق، والحديث في صحيح البخاري.\n(^٤) العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلي، ويقال: التَّغلبي، الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. خ م د س ق. التقريب (ص: ٤٣٦).\n(^٥) إبراهيم بن ميمون الفزاري الخياط، أبو إسحاق المعروف بالنحاس، مولى آل سَمُرَة بن جندب، كوفي، روى عن أبيه، وسعد بن سَمُرَة، رَوَى عَنه: إسماعيل بن زكريا، ويحيي بن سعيد القطان، وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال ابن حجر عنه في التقريب (ص: ٩٤): كوفي، صدوق، من السادسة. س. وانظر: تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٥٢)، والجرح والتعديل (٢/ ١٣٥)، والثقات لابن حبان (٦/¬١٦)، وتهذيب الكمال (٢/ ٢٢٥).","vol":"3","page":432},{"text":"المسيب بن رافع (^١)، عن كعب (^٢) قال: قال الله: «محمد عبدي المتوكل المختار، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سحاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده مكة، وهجرته طابة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون؛ يحمدون الله على كلِّ نجد» (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة. مات سنة خمس ومائة. ع. التقريب (ص: ٥٣٢).\n(^٢) كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام. مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة، عنه، من طريق الأعمش، عن أبي صالح خ م د ت س فق. التقريب (ص: ٤٦١).\n(^٣) نَجد: إِذا عَرِقَ مِنْ عَمَل أَوْ كَرْب، والمنْجُود: الْمَكْرُوبُ. اللسان (٣/ ٤١٨).\n(^٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٣٨٧)، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن كعب الأحبار، بنحوه، وأخرجه الدينوري في المجالسة (٤/ ١٢٣) (١٢٩٥)، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار.\nوأخرجه الدارمي في سننه (١/ ١٥٨) (٧)، من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ذكوان أبي صالح، عن كعب الأحبار، بنحوه. وأخرجه الدارمي أيضًا (ص: ٩٤) (٦)، من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش، وأخرجه المصنف ابن شبة في الحديث التالي الذي بعده من طريق عاصم بن بهدلة، وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٥/ ٣٨٧)، من طريق محمد بن إسحاق، عن شريك، عن عاصم بن بهدلة، كلاهما عن أبي صالح، كلهم عن كعب الأحبار، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه إسماعيل بن زكريا، وإبراهيم بن ميمون، وهما صدوقان، وهو مرسل؛ وهو من أخبار بني اسرائيل؛ لأن كعبا لم يدرك النبي ﷺ، قال العلائي في جامع التحصيل (ص: ٢٦٠): «كعب بن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار تابعي ليس إلا».","vol":"3","page":433},{"text":"[١٢٤١]-[٣٣٣] حدثنا أبو أحمد (^١) قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون قال: حدثنا المسيب بن رافع، عن كعب قال: قال الله: «محمد عبدي المتوكل، بمثله، إلَّا إنَّه قال: على كل حبل، وزاد -: وفي كل منزلة، لهم دوي كدوي النحل في جوّ السَّماء، يوضّئون أطرافهم، ويتزرون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صفّ الصَّفاة، رعاة الشمس، يصلُّون الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر كناسة» (^٢).\n\n[١٢٤٢]-[٣٣٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان بن يزيد، عن عاصم بن بهدلة (^٣)، عن أبي صالح (^٤)، عن كعب قال: «التَّوراة مكتوب: محمد عبدي المختار، ليس بفظ ولا غليظ ولا صحاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام» (^٥).\n\n[١٢٤٣]-[٣٣٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: أنبأنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح (^٦)، أنه أخبره عن\n_________\n(^١) هو محمد بن عبد الله بن الزبير.\n(^٢) سبق تخريجه ودراسته في الحديث الذي قبله.\n(^٣) عاصم بن بَهْدَلة، وهو ابن أبي النَّجُود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجةٌ في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة مات سنة ثمان وعشرين. ع. التقريب (ص: ٢٨٥).\n(^٤) ذكوان، أبو صالح السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة. مات سنة إحدى ومائة. ع. القريب (ص: ٢٠٣).\n(^٥) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله، وإسناده حسن؛ فيه عاصم بن بهدلة، وهو صدوق.\n(^٦) معاوية بن صالح بن حُدَير الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام من السابعة. مات سنة ثمان وخمسين، وقيل بعد السبعين. ر م ٤. التقريب (ص: ٥٣٨).","vol":"3","page":434},{"text":"سعيد بن سويد (^١)، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي (^٢)، عن عرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّي لمكتوب عبد الله خاتم النَّبيِّين، وإنَّ آدم لمنجدل (^٣) في طينته، وسأخبركم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، وبرؤيا أمي، أنها رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام» (^٤).\n_________\n(^١) سعيد بن سويد الكلبي، من أهل الشام، روى عن: عمر بن عبد العزيز، وعبد الأعلى بن هلال، روى عنه: معاوية بن صالح، وأبو بكر ابن أبي مريم. ذكره البخاري في «الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح»، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال البزار: شامي ليس به بأس. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٦)، والجرح والتعديل (٤/¬٢٩)، والثقات لابن حبان (٦/ ٣٦١)، ومسند البزار (١٠/ ١٣٥).\n(^٢) عبد الأَعْلَى بْنُ هِلالِ السُّلَمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو النَّضْرِ، روى عَنْ: الْعِرْبَاضِ بْن سَارِيَة، وَأَبِي أُمَامَةَ، روى عَنْهُ: خَالِدُ بن معدان، وَسَعِيد بن سُوَيْد، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، وابن حبان في «الثقات» وسكتوا عنه. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٦٨)، والجرح والتعديل (٦/¬٢٥)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٢٨).\n(^٣) قوله: (وإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِل فِي طِينَتِهِ)؛ أَيْ: ملقى عَلَى الجَدَالَة، وَهِيَ الْأَرْضُ. النهاية (١/ ٢٤٨).\n(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٣/ ٣٥٩)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٣١٢)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٧٩) (١٧١٥٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه أيضًا في (٢٨/ ٣٨٢)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ١٢٤)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٢)، كلهم من طريق الليث بن سعد، وأخرجه البخاري في الكبير (٦/ ٦٨ - ٦٩)، عن عبد الله بن صالح، وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (١٨/ ٦٢٩)، من طريق عبد الله بْنِ صَالِحٍ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤١٨)، من طريق عبد الله بن صالح، كلهم: ابن مهدي، والليث، وعبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، به، بنحوه. =","vol":"3","page":435},{"text":"[١٢٤٤]-[٣٣٦] حدثنا سريج (^١) قال: حدثنا فليح، عن هلال بن عليّ، عن أنس ﵁ قال: «لم يكن النَّبيُّ سبابًا، ولا فحاشًا، ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه» (^٢) (^٣).\n\n[١٢٤٥]-[٣٣٧] حدثنا سويد بن سعيد (^٤) قال: حدثنا يحيى بن\n_________\n= وأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٩٥)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، وأخرجه البزار في مسنده (١٠/ ١٣٥) (٤١٩٩)، من طريق عبد القدوس بن الحجاج، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٨٣)، من طريق أبي اليمان كلهم عن أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، عن العرباض ابن سارية، بنحوه. إلا أنهم أسقطوا منه عبد الأعلى السلمي. قال البيهقي في الدلائل (١/ ٨٣): قصر أبو بكر بن أبي مريم بإسناده، فلم يذكر فيه عبد الأعلى بن هلال.\nدراسة الإسناد:\nمدار الحديث على سعيد بن سويد، رواه عنه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الشامي، ومعاوية بن صالح، كما -عند المصنِّف-، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، قال ابن حجر عنه في التقريب (ص: ٦٢٣): ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط، وقد أسقط من إسناده: عبد الأعلى السلمي، كما عند أحمد في المسند، والبزار، والبيهقي، وعليه فإن هذه الرواية ضعيفة. والحديث مداره على: سعيد بن سويد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار عقب تخريج حديثه: «ليس به بأس»، وقد صحح الحاكم إسناده في المستدرك، والصواب الذي يظهر لي أنه حسن، ولا يرتقي إلى درجة الصحيح.\n(^١) هو سريج بن النعمان.\n(^٢) قوله: (تَرِبَ جَبِينُه): قِيلَ: أَرَادَ بِهِ دُعاء لَهُ بِكَثْرَةِ السُّجود. النهاية (١/ ١٨٥).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٨/¬١٣) (٦٠٣١)، كتاب الأدب، باب: لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفاحشًا، من طريق ابن وهب، عن فليح، به، بمثله. وفي (٨/¬١٥) (٦٠٤٦)، بَابُ: مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ،، عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه فليح بن سليمان، وهو صدوق، والحديث في صحيح البخاري.\n(^٤) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحَدَثاني، ويقال له: الأنباري، أبو محمد، =","vol":"3","page":436},{"text":"زكرياء، عن أبيه (^١)، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي (^٢) قال: سألت عائشة ﵂: كيف كان خلق رسول الله ﷺ في أهله؟ قالت: «أحسن الناس خلقا، لم يك فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح» (^٣).\n_________\n= صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة. مات سنة أربعين، وله مائة سنة. م ق. التقريب (ص: ٢٦٠).\n(^١) زكريا بن أبي زائدة: خالد، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس وسماعه من أبي إسحاق بأَخَرَةِ، من السادسة. مات سنة سبع - أو ثمان أو تسع - وأربعين. ع. التقريب (ص: ٢١٦).\n(^٢) أبو عبد الله الجَدَلي، اسمه: عبد، أو عبد الرحمن بن عبد، ثقةٌ رمي بالتشيع، من كبار الثالثة. د ت س. التقريب (ص: ٦٥٤).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٣٠)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٣٥٥)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣١٣)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤٣/ ١٣١)، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ٤٢)، من طريق الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِعِ، كلهم عن يزيد بن هارون، عن زكرياء بن أبي زائدة، به بنحوه، - زاد ابن سعد، عن إسحاق بن يوسف الأزرق -.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ١١٤) (١٦٢٣)، ومن طريقه الترمذي في سننه (٤/ ٣٦٩) (٢٠١٦)، في البر والصلة، باب ما جاء في خلق النبي ﷺ. وأخرجه ابن راهويه في مسنده (٣/ ٩٢٠) (١٦١٢)، عن روح بن عبادة، وأخرجه أحمد في مسنده (٤٢/ ٢٥٦) (٢٥٤١٧)، عن محمد بن جعفر، والبيهقي في السنن (٧/¬٤٥)، وفي دلائل النبوة (١/ ٣١٥)، من طريق حفص بن عمر الحوضي، كلهم عن شعبة، عن أبي إسحاق، به. بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن؛ فيه سويد بن سعيد الحدثاني، وهو صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول كما قال ابن حجر في التقريب، ولكنه متابع هنا كما ترى - تابعه يزيد بن هارون، كما عند ابن أبي شيبة، وأحمد في المسند، وابن سعد، وهو ثقة كما سبق، كما تابعه جماعة عن شعبة، عن أبي إسحاق كما عند=","vol":"3","page":437},{"text":"[١٢٤٦]-[٣٣٨] حدثنا سويد قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن حارثة بن محمد (^١)، عن عمرة (^٢) قالت: سألت عائشة ﵂: كيف كان النبيُّ ﷺ إذا خلا بنسائه؟ قالت: «كان رجلا من رجالكم، كان أحسن الناس خلقا، وكان ضحاحًا بساما» (^٣).\n\n[١٢٤٧]-[٣٣٩] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا مهدي بن\n_________\n= الطيالسي، وأحمد والترمذي، فاعتضد بهذه المتابعات الصحيحة، وقد قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح.\n(^١) حَارِثَة بن مُحَمَّد بْن أَبِي الرِّجَال، الأَنْصَارِي، المدني، من أهل الْمَدِينَةِ، ضعيف، من السادسة. مات سنة ثمان وأربعين. ت ق. التقريب (ص: ١٤٩).\n(^٢) عمرة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة الأنصارية، كانت في حجر عائشة، تابعية، روت عن عائشة، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وروى عنها ابنها أبو الرجال، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال، وغيرهم، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعة ثقة، قال ابن حبان: كَانَتْ من أعلم الناس بحديث عائشة ﵂، ماتت سنة ثمان وتسعين، وقيل: ماتت سنة ست ومائة وهي بنت سبع وسبعين. انظر: الثقات للعجلي (ص: ٥٢١)، والثقات لابن حبان (٥/ ٢٨٨)، والتهذيب (١٢/ ٤٣٨).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣١٤) (٨٢٧)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ١٠٠٨) (١٧٥٠)، عن عبد الله بن نمير - زاد ابن سعد: عن يعلى بن عبيد الطنافسي -.\nوأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ٤١) (٦٤)، من طريق أبي بدر، وأخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥/ ١٠٧)، من طريق مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (١/ ١٣٠) (٢٣)، من طريق حماد بن أسامة، وأخرجه تمام في فوائده (٢/ ٢٠٠) (١٥٢٥)، من طريق حبان بن علي، كلهم عن حارثة بن أبي الرجال الأنصاري، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده ضعيف؛ مداره على حارثة بن محمد الأنصاري، وهو ضعيف كما سبق في ترجمته.","vol":"3","page":438},{"text":"ميمون (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها سئلت: «ما كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه، ويخصف (^٢) نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم» (^٣).\n\n[١٢٤٨]-[٣٤٠] حدثنا سعيد بن سليمان (^٤) قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود (^٥)، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب قال: «كنت شريكا لرسول الله ﷺ، فلما قدمت عليه قال: «أتعرفني؟» قلت: كنت شريكك، فنعم الشريك لا تماري (^٦) ولا تداري (^٧)».\n_________\n(^١) مهدي بن ميمون الأزدي المِعْوَلي، أبو يحيى البصري، ثقةٌ، من صغار السادسة. مات سنة اثنتين وسبعين. ع. التقريب (ص: ٥٤٨).\n(^٢) يَخْصِفُ نعلَه؛ أَيْ: كَانَ يَخْرِزُها، مِنَ الْخَصْفِ: وهو الضَّمُّ وَالْجَمْعُ. النهاية (٢/¬٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٩٠) (٥٣٩)، عن موسى بن إسماعيل، به، بنحوه، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣١٤)، وأخرجه أحمد في مسنده (٤١/ ٣٩٠)، كلاهما عن عفان بن مسلم، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٨٧٦)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٢/ ٤٩٠) (٥٦٧٧)، من\nطريق عبد الله بن محمد بن أسماء، كلاهما عن مهدي بن ميمون، به، بنحوه.\nوزاد ابن سعد، عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، عن هشام بن عروة، به.\nدراسة الإسناد:\nإسناده، صحيح والحديث صحيح.\n(^٤) سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، لقبه سعدويه، ثقةٌ حافظ، من كبار العاشرة. مات سنة خمس وعشرين، وله مائة سنة. ع. التقريب (ص: ٢٣٧).\n(^٥) منصور بن أبي الأسود الليثي، الكوفي، يقال: اسم أبيه حازم، صدوق رُمي بالتشيع، من الثامنة. د ت س. التقريب (ص: ٥٤٦).\n(^٦) التماري والمُمَارَاة: الْمُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ والريبة. اللسان (١٥/ ٢٧٨).\n(^٧) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ١٩٤) (٩٥)، وفي (١/ ٣٢٥) (١٢٠٣)، عن سعيد=","vol":"3","page":439},{"text":"[١٢٤٩]-[٣٤١] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلم أني رحمة مهداة، بعثت برفع قوم ووضع آخرين» (^١).\n\n[١٢٥٠]-[٣٤٢] حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد (^٢)، عن أبيه، في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ (^٣)، يقول: من نكاح لا من سفاح الجاهلية» (^٤).\n_________\n= ابن سليمان، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه منصور بن أبي الأسود، وهو صدوق.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف للانقطاع.\n(^٢) جعفر بن محمد، المعروف بالصادق.\n(^٣) سورة التوبة، آية: ١٢٨.\n(^٤) أخرجه أبو القاسم الحرفي في أماليه (ص: ٤٢٨) (٨٢)، من طريق أحمد بن علي بن المثنى، عن سويد بن سعيد، به، بمثله.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٨٥)، من طريق عبد الرزاق، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٩١٧) (١٠١٥٨)، من طريق ابن أبي عمر العدني، كلاهما عن سفيان، به، ولفظه: قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال النبي ﷺ: «إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح».\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٣٠٣) (١٣٢٧٣)، عن ابن جريج، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٤٣١)، عن حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن جعفر بن محمد، به، مرسلا، وليس فيه جملة «لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية».\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه سويد بن سعيد، وجعفر بن محمد، وهما صدوقان، وهو مرسل؛ لأنه من مراسيل أبي جعفر محمد بن علي الباقر، قال الذهبي في السير (٤/ ٤٠١): «ولد: سنة ست وخمسين، في حياة عائشة وأبي هريرة».","vol":"3","page":440},{"text":"[١٢٥١]-[٣٤٣] حدثنا عبيد الله بن سعد (^١) قال: حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم (^٢)، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمد بن كعب القرظي، عن البراء بن عازب ﵄ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا غضب رأيت لوجهه ظلالا» (^٣) (^٤)\n* * *\n_________\n(^١) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل البغدادي، قاضي أصبهان، ثقة، من الحادية عشرة. مات سنة ستين، وله خمس وسبعون سنة. خ د ت س. التقريب (ص: ٣٧١).\n(^٢) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقةٌ، فاضل، من صغار التاسعة. مات سنة ثمان ومائتين. ع. التقريب (ص: ٦٠٧).\n(^٣) ظل الشيء: كِنه، وظِلُّه سَوادُه. اللسان (١١/ ٤١٧).\n(^٤) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (١/ ٥١٩)، من طريق عبيد الله بن سعد، به، بنحوه، وأخرجه الروياني في مسنده (١/ ٢٩٠) (٤٣٤)، من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، به، مطولًا.\nدراسة الإسناد:\nإسناده حسن؛ فيه محمد بن إسحاق، وهو صدوق يدلّس، كما سبق، ولم أقف له على تصريح بالسماع في طريقيه، وبقية إسناده ثقات.","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>ذكر فضل بني هاشم وغيرهم من قريش وقبائل العرب</span>\n[١٢٥٢]-[٣٤٤] حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال: حدثنا يوسف بن صهيب (^١)، عن أبي الأزهر (^٢) قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ بني هاشم فضلوا على الناس بست خصال: هم أعلم الناس، وأشجع الناس، وهم أسمح النَّاس، وهم أحلم الناس، وهم أصفح النَّاس، وأحبُّ النَّاس إلى نسائهم» (^٣).\n\n[١٢٥٣]-[٣٤٥] حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث (^٤)، عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ قريشا إذا لقي بعضها بعضًا لقوا ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب غضبا شديدا فقال: «والذي نفس محمد بيده، لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله» (^٥).\n_________\n(^١) يوسف بن صهيب الكندي الكوفي، ثقة، من السادسة. د ت س. التقريب (ص: ٦١١).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وفي إسناده أبو الأزهر لم يظهر لي من هو؛ لأنه يكنى بهذه الكنية جماعة من الرواة، وإسناده يظهر لي أنه منقطع؛ لأن يوسف بن صهيب، من السادسة، من التابعين عند ابن حجر، وأبو الأزهر لم أقف على وفاته بالتحديد، ولم يذكر في جملة شيوخ يوسف بن صهيب، لا عند المزي ولا عند غيره.\n(^٤) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته. مات سنة تسع وسبعين، ويقال سنة أربع وثمانين. ع. التقريب (ص: ٢٩٩).\n(^٥) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣٧٩) (١٧٧٢)، عن يزيد بن هارون، وأخرجه الآجري في الشريعة (٥/ ٢٢٧٨)، من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه الحاكم في المستدرك","vol":"3","page":442},{"text":"[١٢٥٤]-[٣٤٦] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا جرير (^١)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة، بنحوه (^٢).\n\n[١٢٥٥]-[٣٤٧] حدثنا عمرو بن عون قال: أنبأنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ، فدخل عليه العباس وهو مغضب فقال: يا نبي الله، ما بال قريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال: فغضب النَّبيُّ ﷺ حتى احمر وجهه وقال: «لا يدخل قلب رجل\n_________\n= (٣/ ٣٣٣)، كتاب معرفة الصحابة، باب: لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به، بنحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده أيضًا (٢/ ٣٧٩) (١٧٧٢)، عن جرير الضبي، عن يزيد بن أبي زياد به من حديث المطلب بن ربيعة، قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ، فقال: إنا لنخرج فنرى قريشًا تحدث، فذكر الحديث. وأخرجه المصنف في الحديث الآتي بعد حديث واحد، عن عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن يزيد بن أبي زياد به من حديث المطلب بن ربيعة.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف مداره على يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، وقد أختلف عليه في راويه عن النبي ﷺ فقال جرير بن عبد الحميد: عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن ربيعة، من حديثه.\nوخالفه إسماعيل بن أبي خالد، عنه، عن عبد الله بن الحارث، فجعله من حديث العباس بن عبد المطلب، ولم يذكر المطلب بن ربيعة، والأشبه بالصواب هذا الأخير، وعلى كل حال فإسناده ضعيف مداره على يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.\n(^١) هو جرير بن عبد الحميد بن قرظ.\n(^٢) سبق تخريجه، ودراسة إسناده في الحديث الذي قبله.","vol":"3","page":443},{"text":"الإيمان حتَّى يُحِبَّكم لله ولرسوله»، وقال: «عمُّ الرَّجل صِنْو (^١) أَبيه» (^٢).\n\n[١٢٥٦]-[٣٤٨] حدَّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (^٣) قال: حدثني أبي (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن جدِّه (^٦) قال: قال العبَّاس ﵁:\n_________\n(^١) الصِّنْو: المِثْل، وأصله: أَنْ تَطْلُعَ نَخْلَتان مِنْ عِرْقٍ واحِدٍ، يُريدُ أَنَّ أَصلَ الْعَبَّاسِ وأَصلَ أَبِي واحدٌ، وَهُوَ مثلُ أَبِي أَوْ مِثْلِي. النهاية (٣/ ٥٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٩٣١)، عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، به، بنحوه.\nوأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٦٥٢) (٣٧٥٨)، كتاب المناقب، مناقب العباس بن عبد المطلب، من طريق أبي عوانة، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٨٢) (٣٢٢١١)، عن محمد بن فضيل، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٧)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٩١٩)، من طريق يزيد بن عطاء، كلهم الأربعة عن يزيد بن أبي زياد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف، مداره على يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، إلا أن جملة: «عم الرجل صنو أبيه» ثابتة من حديث أبي هريرة عند مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٦) [١١ - ٩٨٣].\n(^٣) عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو بكر، روى عن: أَبِيهِ، عَنْ جده، روى عنه: أحمد بن عيسى، وعمر بن شبة، قال أبو حاتم: لم يكن بقوي الحديث، قال ابن حبان: يروى عن آبائه أشياء موضوعة، وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يرويه لَا يُتَابَعُ عَليه، وقال الدارقطني: متروك الحديث. التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٣٩٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ١٢١)، والكامل في الضعفاء (٦/ ٤٢٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣١٥).\n(^٤) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، العلوي المدني، مقبول، من السادسة. مات في خلافة المنصور. د س. التقريب (ص: ٣٢١).\n(^٥) محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، صدوق، من السادسة، وروايته عن جده مرسلة. مات بعد الثلاثين. ٤. التقريب (ص: ٤٩٨).\n(^٦) عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة، من الثالثة. مات في زمن الوليد، وقيل قبل=","vol":"3","page":444},{"text":"يا رسول الله، إنَّ قريشًا تتلاقى بينها بوجوه لا تلقانا بها فقال رسول الله ﷺ: «أما إنَّ الإيمان لا يدخل أجوافهم حتى يحبوكم لي» (^١).\n\n[١٢٥٧]-[٣٤٩] حدثنا أبو حذيفة (^٢) قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى (^٣)، عن ابن عباس ﵄ -قال: جاء العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّك تركت فينا ضغائن (^٤) منذ صنعت الذي صنعت فقال رسول الله ﷺ: «لن يبلغوا الخير - أو قال: الإيمان - حتَّى يحبوكم لله ولقرابتي، أترجو سلهم (^٥) شفاعتي عن مراد، ولا يرجو بنو عبد المطلب شفاعتي؟» (^٦)\n_________\n=ذلك. ٤. التقريب (ص: ٤١٦).\n(^١) أورده ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٢٩)، من طريق عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ، به، بمثله.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا؛ فيه شيخ المصنف: عيسى بن عبد الله، وهو متروك. قال أبو حاتم: لم يكن بقوي الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: «يروي عن آبائه أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به كأنه كان يهم ويخطئ حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه فبطل الاحتجاج بما يرويه».\n(^٢) هو موسى بن مسعود النهدي.\n(^٣) مسلم بن صُبيح، بالتصغير، الهمداني، أبو الضُّحى الكوفي، العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة. مات سنة مائة. ع. التقريب (ص: ٥٣٠).\n(^٤) الضَّغْن والضَّغِينَة: وجَمْعُها الضَّغَائِن وهو الحِقْد والعَدَاوة والبَغْضَاء. النهاية (٣/ ٩١).\n(^٥) سِلْهِم: حَيَّ مِنْ مَذْحج، وهو بطن من مراد. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (٤/¬٥)، والأنساب للسمعاني (١٩٠٧)، واللسان (١٢/ ٣٠٢).\n(^٦) أخرجه ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته (ص: ٣٩٢) (٥٧٤)، وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ٤٣٣) (١٢٢٢٨)، من طريق أبي حذيفة، به، بمثله، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٨٢) (٣٢٢١٣)، عن عبد الله بن نمير، وأخرجه أحمد في=","vol":"3","page":445},{"text":"[١٢٥٨]-[٣٥٠] حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ ﵁ قال: قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فدعا به رسول الله ﷺ فجعل في المسجد، وألقى عليه ثوبًا، وجعل يعطيه النَّاس، فأشار إليَّ عمي العباس ﵁ أن قم بنا إليه، فقمنا فقلنا: يا رسول الله، أعطيت من هذا المال ولم تعطنا منه شيئًا؟ قال: «إنَّما هي صدقة، والصدقة أوساخ الناس يتطهَّرون بها من ذنوبهم، إنَّ الصَّدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»، فقمنا فلما ولينا دعانا فقال: «ما ظنكم بي غدًا إذا أخذت بباب الجنَّة، وهل تروني مناديًا سواكم، أو مؤثرا عليكم غيركم؟» (^١).\n_________\n= فضائل الصحابة (٢/ ٩١٧) (١٧٥٦)، عن وكيع، كلاهما، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، قال: قال العباس: يا رسول الله إنا لنرى وجوه قوم وقائع أوقعتها فيهم، فقال: «لن يصيبوا خيرًا حتى يحبوكم لله ولقرابتي … الحديث». وأورده الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٩)، من طريق إبراهيم بن هراسة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: أتى العباس بن عبد المطلب.\nدراسة الإسناد:\nالحديث أختلف في وصله وإرساله على سفيان الثوري؛ فأرسله وكيع، وابن نمير، وهما ثقتان جليلان من أصحابه كما سبق، وخالفهما أبو حذيفة موسى بن مسعود، وهو صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف كما سبق، فوصله بذكر ابن عباس، والأرجح الذي يظهر هو الإرسال نظرا لمكانة وكيع وحفظه ومتابعة ابن نمير له.\nوخالف الجميع إبراهيم بن هراسة فجعله من حديث عائشة، وهذا الوجه منكر لا يصح؛ لأن ابن هراسة هو الكوفي الشيباني، قال عنه البخاري: «تركوه». وقال أبو حاتم: ضعيف متروك الحديث، وقال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: متروك لا يخرج حديثه. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٣٣٣)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٤٣)، وميزان الاعتدال (١) (٧٢)، ولسان الميزان (١/ ٣٧٩).\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف. =","vol":"3","page":446},{"text":"[١٢٥٩]-[٣٥١] حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن المطلب بن ربيعة (^١)، عن أبيه، أن أباه والعباس بن عبد المطلب، اجتمعا مع كل واحد منهما ابنه، مع العباس الفضل (^٢)، ومع ربيعة بن الحارث ابنه عبد المطلب (^٣) فقالا: ما يمنعنا أن نبعث هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فيستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس، فأما ما يؤدي إليه الناس فيؤديان، وأما ما يصيب النَّاس من منفعة ذلك فيصيبنا؟ قال: فبينما هما كذلك إذ أتى عليهما علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ما يقول الشيخان؟ فقالا: نقول لو بعثنا هذين الفتيين إلى رسول الله ﷺ فاستعملهما على بعض ما يستعمل عليه هؤلاء الناس؟ فقال: لا عليكما أن لا تفعلا؛ فإنَّه ليس بفاعل فقالا: يا علي، أو يا أبا حسن: ما نفسنا عليك قرابتك من رسول الله ﷺ، وصهرك إيَّاه، فتنفس علينا أن يستعمل هذين الفتيين قال: فأي نفاسة\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنف ضعيف جدا؛ فيه عيسى بن عبد الله الهاشمي، وهو متروك كما تقدم قريبا.\nولكن جملة: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» صحيحة ثابتة في حديث عمرو بن حزم، عند ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن للهيثمي (٣/ ٧٥) (٣٩٣)، وفي أحاديث أخر غيره.\n(^١) محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني، مقبول، من الثالثة. ت. س. التقريب (ص: ٤٨٧).\n(^٢) الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ وأكبر ولد العباس، غزا مع النبي ﷺ مكة، وحنينا، وثبت معه يومئذ، وشهد معه حجة الوداع، استشهد في خلافة عمر. الإصابة (٥/ ٢٨٧).\n(^٣) المطلب، ويقال اسمه: عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، صحابي، سكن الشام. الإصابة (٤/ ٣١٧)، والتقريب (ص: ٣٦١).","vol":"3","page":447},{"text":"عليكما، ولكني أعلم أنه غير فاعل، ثم جمع رداءه فجلس عليه ثم قال حزنًا: أنا أبو حسين، أو أنا أبو حسن القرم (^١). قال: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فصلينا معه الظهر، ثم انصرفنا حتى انتهينا معه إلى الباب، وهو يومئذ يوم زينب بنت جحش (^٢)، فدخل وأذن لنا فقال: «أخرجا ما تصران» (^٣)، فقلنا: يا رسول الله، بعثنا أبوانا لتستعملنا على بعض ما تستعمل عليه النَّاس، فأما ما يؤدي النَّاس فنؤدي، وأما ما يصيب النَّاس من منفعة فنصيب، فاستلقى مليا ورفع بصره إلى السماء، فذهبنا نكلمه فأومت إلينا زينب أن امضيا؛ فإنَّه في شأنكما، فأقبل علينا فقال: «إنَّ هذه الصدقات أوساخ أيدي النَّاس، وإنَّها لا تحل لمحمد ولا آل محمد»، ثم قال: ادع لي أبا سفيان بن الحارث ومحمية بن جزء الزبيدي (^٤)، وكان النَّبيُّ ﷺ يجمع إليه الشيء إذا كان عنده فقال: «يا محمية، زوّج أحد هذين»، وقال لأبي سفيان: «زوج ابنتك من الآخر»، وقال لمحمية: «سق عنها ما عندك» (^٥).\n_________\n(^١) القرم؛ أَي: المُقَدَّم فِي الرَّأْي وتجارب الأمور. النهاية (٤/¬٤٩).\n(^٢) زينب بنت جحش الأسدية، أم المؤمنين، زوج النبي ﷺ، وأمها أميمة، عمة النبي ﷺ، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، ونزلت بسببها آية الحجاب. ماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين. الإصابة (٨/ ١٥٣).\n(^٣) تصران؛ أَيْ: مَا تَجَمَعَانِه فِي صُدُورِكما، وكل شيء جمعته فقد صررته. انظر: النهاية (٢٣/¬٣)، واللسان (٤/ ٤٥٢).\n(^٤) مَحْمِيَّة بن جَزْء بن عبد يغوث بن عويج بن زبيد الأصغر الزبيدي، من مهاجرة الحبشة، وتأخر إيابه منها، أول مشاهده المريسيع، واستعمله رسول الله ﷺ على الأخماس، وأمره أن يصدق عن قوم من بني هاشم في مهور نسائهم، منهم الفضل بن العباس. الاستيعاب (٤/ ١٤٦٣)، والإصابة (٦/¬٣٦).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٢) (١٠٧٢)، باب: ترك استعمال آل النبي ﷺ على=","vol":"3","page":448},{"text":"[١٢٦٠]-[٣٥٢] حدثنا عليُّ بن أبي هاشم قال: حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن نوفل، عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بنحوه. وقال فيه: فقالا لعلي: والله ما نفسنا عليك ما هو أعظم من ذلك من صهره وصحبته، وقال فيه: وكان محمية على خمس المسلمين، وقال فيه: وقال لأبي سفيان: «زوج ابنتك عبد المطلب» قال: قد فعلت، وقال لمحمية: «يا محمية، زوج الفضل ابنتك» قال: قد فعلت يا نبيَّ الله» (^١).\n\n[١٢٦١]-[٣٥٣] حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن الحكم (^٢)، عن ابن أبي رافع (^٣)، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: أتتَّبعني فتصيب منها؟ فقال: لا حتَّى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فأتى رسول الله ﷺ وذكر ذلك له فقال: «إنَّ مولى\n_________\n= الصدقة، من طريق جويرية بن أسماء، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، به، بنحوه، وهو عند المصنف، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن نوفل، وهما أخوان ولعل الزهري يرويه عنهما جميعا. وإسناد المصنف فيه: محمد بن عبد الله بن نوفل، وهو مقبول وقد توبع كما عند مسلم في صحيحه، تابعه أخوه: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بنعبد المطلب الهاشمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٣٠٩): ثقة، فيرتقي إسناد المصنف إلى الحسن لغيره، والحديث في صحيح مسلم.\n(^١) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله.\n(^٢) الحكم بن عتيبة، أبو محمد، الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة. مات سنة ثلاث عشرة، أو بعدها، وله نيف وستون. ع. التقريب (ص: ١٧٥).\n(^٣) عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى النبي ﷺ، كان كاتب علي، وهو ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (ص: ٣٧٠).","vol":"3","page":449},{"text":"القوم من أنفسهم، وإنَّه لا يحلُّ لنا الصَّدقة» (^١).\n\n[١٢٦٢]-[٣٥٤] حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: «لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت بني المطلب، أعطيتهم ومنعتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، وشبك النَّبيُّ ﷺ بين أصابعه»، وأشار أبو خالد (^٢) فشبك بين أصابعه (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٢٧٤) عن شعبة به، بنحوه، وأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ١٢٣)، كتاب الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم، عن محمد بن كثير، وأخرجه الترمذي في سننه (٣/¬٤٦) كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه، من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد في مسند (٣٩/ ٣٠٠)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٤)، عن محمد بن جعفر، وأخرجه النسائي في سننه (٥/ ١٠٧)، بَاب: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، من طريق يحيى القطان، وأخرجه أحمد في مسنده أيضًا (٤٥/ ١٦٢)، عن يحيى القطان، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٣/ ١١٤٣) (٢١٢٣)، عن الْحُسَيْنُ بْنِ الْوَلِيدِ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣١٦)، من طريق عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ، كلهم عن شعبة، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف صحيح، والحديث صحيح؛ قال الترمذي في سننه (٣/¬٤٦): حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٤): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» وقال الألباني: صحيح.\n(^٢) أبو خالد وهو يزيد بن هارون.\n(^٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢٧/ ٣٠٤) (١٦٧٤١)، وأخرجه النسائي في سننه (٧/ ١٣٠)، كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، كلاهما (أحمد بن حنبل، وابن المثنى)، عن=","vol":"3","page":450},{"text":"[١٢٦٣]-[٣٥٥] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس (^١)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم ﵁ قال: «لم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ» (^٢).\n_________\n= يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، به، بنحو لفظ المصنف، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤١)، باب: سهم ذي القربى من الخمس، من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزهري، به، بنحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ١٣٧) (٤٢٢٩)، كِتَابُ المَغَازِي، بَابُ: غَزْوَةِ خَيْبَرَ، من طريق يونس وهو ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، به، مختصرًا، وهو متابع لمحمد بن إسحاق، ولم يذكر قوله: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام»، وأخرجه أيضًا في (٤/ ١٧٩) (٣٥٠٢)، كِتَابُ المَنَاقِبِ، بَابُ: مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ، عن يحيى بن بكير، عن الليث عن عقيل، عن الزهري، به، مختصرا.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه محمد بن إسحاق، وهو صدوق، وقد صرح بالسماع عند البيهقي، فانتفت شبهة تدليسه، وقد تُوبع من قبل يونس بن يزيد، كما عند البخاري، والإسناد صحيح لغيره، والحديث في صحيح البخاري.\n(^١) يونس بن يزيد الأيلي.\n(^٢) هو شطر من الحديث الذي قبله عند البخاري في صحيحه (٥/ ١٣٧) (٤٢٢٩) مختصرا؛ لم يذكر قسم أبي بكر، ولا من بعده.\nوهو عند أحمد في مسنده (٢٧/ ٣٢٩) (١٦٧٦٨)، عن عثمان بن عمر، به، وفيه زيادة (… غير أنه لم يكن يعطي قربي رسول الله ﷺ كما كان رسول الله ﷺ يعطيهم، وكان عمر يعطيهم وعثمان من بعده منه).\nوكذلك عند أبي داود في سننه (٣/ ١٤٦)، كتاب الخراج والأمارة والفيء، باب: في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، عن عبيد الله بن عمر، عن عثمان بن عمر، به، وفيه زيادة. =","vol":"3","page":451},{"text":"[١٢٦٤]-[٣٥٦] حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقسم الخمس بين بني عبد المطلب وبني عبد يغوث، ثم قسمه أبو بكر ﵁ عليهم، وهو يسير، ثم قسمه عمر ﵁ سنتين، ثم كلم فيه عليا ﵁ عام اشتدت فيه حال المسلمين فقال: أرفقونا به، فأرفقه، فلما صار علي ﵁ إلى منزله أرسل إليه العباس ﵁: أعطيتموه الخمس؟ قال: نعم قال: أم والله، لا يعطيكموه أحد حتى يعطيكموه رجل نبي» (^١).\n\n[١٢٦٥]-[٣٥٧] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هاشم ابن البريد (^٢) قال: حدثنا حسين بن ميمون (^٣)، عن عبد الله بن عبد الله (^٤)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٥) قال: سمعت\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناد المصنف، صحيح والحديث صحيح، وهو في صحيح البخاري.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه عيسى بن عبد الله، وهو متروك، كما سبق.\n(^٢) هاشم بن البريد، أبو علي الكوفي، ثقةٌ إلا أنه رُمِيَ بالتشيع، من السادسة. د س ق. التقريب (ص: ٥٧٠).\n(^٣) الحسين بن ميمون الخَنْدَفي، الكوفي، لين الحديث، من السابعة. دعس. التقريب (ص: ١٦٩).\n(^٤) عبد الله بن عبد الله الرازي، مولى بني هاشم، القاضي، أبو جعفر، أصله كوفي، صدوق، من الرابعة. د ت عسق. التقريب (ص: ٣١٠).\n(^٥) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، أختلف في سماعه من عمر. مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل إنه غرق. ع. التقريب (ص: ٣٤٩).","vol":"3","page":452},{"text":"عَلِيًّا ﵁ يقول: اجتمعت أنا، والعباس، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وزيد بن حارثة عند رسول الله ﷺ، فسأل العباس فقال: يا رسول الله، كبرت سني ورق عظمي، وقد ركبني مؤونة، فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقا من طعام فافعل قال: فعل ذاك. ثم قالت فاطمة: يا رسول الله، أنا منك بالمنزل الذي قد علمت، فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل قال: قد فعل ذاك. ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول الله، كنت أعطيتني أرضا أعيش فيها، ثم منعتها منّي، فإن رأيت أن تردَّها علي قال: فعل ذاك. قال فقلت أنا: يا رسول الله، إن رأيت أن تولّيني حقنا من الخمس في كتاب الله فاقسمه في حياتك لئلا ينازعنيه أحد بعدك فافعل قال: قد فعل ذاك. ثمَّ إِنَّ رسول الله ﷺ التفت إلى العباس فقال: يا أبا الفضل، ألا سألتني الذي سألني ابن أخيك؟ فقال: يا رسول الله، انتهت مسألتي إلى الذي سألتك. قال: فولانيه رسول الله ﷺ فقسمته حياة رسول الله ﷺ، ثم ولاية أبي بكر ﵁، فقسمته حياة أبي بكر، ثم ولاية عمر ﵁، فقسمته حياة عمر ﵁، حتَّى كانت آخر سنة من سني عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثمَّ أرسل إليَّ فقال: هذا حقكم فخذه فاقسمه حيث كنت تقسمه، فقلت: يا أمير المؤمنين، بنا عنه العام غناء، وبالمسلمين إليه حاجة. فرده عليهم تلك السنة، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر ﵁ حتى قمت مقامي هذا، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر فقال: يا علي، لقد حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدا إلى يوم القيامة، وكان رجلا داهيا» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٧٢٨) (١٢٤٥)، عن ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥١٦) (٣٣٤٤٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٣)، به، بنحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه مختصرا (٣/ ١٤٧) (٢٩٨٤)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، =","vol":"3","page":453},{"text":"[١٢٦٦]-[٣٥٨] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير (^١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «أعطانا رسول الله ﷺ نصيبا من خيبر، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم قال: إن الناس قد كثروا، وإن شئتم أعطيتكم بمكان نصيبكم من خيبر مالا، فنظر بعضنا إلى بعض، فقتل عمر ولم يعطنا شيئًا، فقسمها عثمان، فذكرنا ذلك له فقال: إن عمر قبضها ولم يعطكم شيئًا، فأبى أن يعطينا» (^٢).\n_________\n= باب: في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما (عثمان، وأبو بكر ابنا أبي شيبة)، عن ابن نمير به، وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٧٥) (٦٤٦)، عن محمد بن عبيد، وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٢٩) (٦٢٦)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٢٩٩)، من طريق محمد بن عبيد كلاهما (ابن نمير، ومحمد بن عبيد)، عن هاشم بن البريد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ مداره على: الحسين بن ميمون الخندفي، لين الحديث، قال ابن المديني: ليس بمعروف وقل من روى عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال البخاري: «ولم يتابع على هذا الحديث». التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٨٥)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٦٥)، تهذيب الكمال (٦/ ٤٨٧).\n(^١) حكيم بن جبير الأسدي، وقيل: مولى ثقيف، الكوفي، ضعيفُ رُمي بالتشيع، من الخامسة. ٤. التقريب (ص: ١٧٦).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١١/ ٢٩٠) (٥٠٨٦)، من طريق عبيد الله، وهو ابن موسى العبسي، عن إسرائيل، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جبير، وهو ضعيفٌ رُمِيَ بالتشيع، قال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كَانَ غاليًا فِي التَّشَيُّع كثير الوَهم فِيمَا يَرْوِي، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٦٢٣)، وقال: رواه البزار وفيه حكيم بن جبير وهو متروك. انظر: تارخ ابن معين: رواية الدوري (٣/ ٢٨٦)، والمجروحين لابن حبان (١/ ٢٤٦)، والكامل في الضعفاء لابن عدي (٢/ ٥٠٥).","vol":"3","page":454},{"text":"[١٢٦٧]-[٣٥٩] حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز (^١) قال: [… (^٢)] إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وعن النِّساء،: هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان يضرب لهنَّ بسهم؟ وعن قتل الولدان؟ ويخبره في كتابه أنَّ العالم صاحب موسى قد قتل الغلام، قال يزيد: فأنا كتبت كتاب ابن عباس ﵄ إلى نجدة (^٣)، كتب إليه: «كتبت تسألني عن سهم ذوي القربى: لمن هو؟ فهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر ﵁ دعانا إلى أن ننكح منه نساءنا، ونخدم منه عائلنا، ونقضي منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، فأبى ذلك، فتركناه عليه، وكتبت تسألني عن النساء: هل كن يحضرن مع رسول الله ﷺ؟ فقد كن يحضرن الحرب معه، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا، وقد كان يرضخ (^٤) لهنَّ، وكتبت تسألني عن قتل الولدان وتقول في كتابك: إنَّ العالم صاحب موسى قتل الغلام، ولو كنت تعلم منهم ما علم ذلك العالم، ولكنك لا تعلم فاجتنبهم؛\n_________\n(^١) يزيد بن هرمز المدني، مولى بني ليث، وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح، وهو والد عبد الله، ثقة، من الثالثة. مات على رأس المائة. م د ت س. التقريب (ص: ٦٠٦).\n(^٢) بياض في المخطوط لوحة رقم: (٩٦/ أ)، (بمقدار ثلاث كلمات)، وجاء عند أحمد في المسند (٥/ ٣٢٨) ما نصه قال: (كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ).\n(^٣) نجدة بن عامر الحروري، وهو ابن عمير اليمامي، من رؤوس الخوارج، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وقدم مكة، وله مقالات معروفة، وأتباع انقرضوا، قال الذهبي: زائغ عن الحق، وذكر في الضعفاء للجوزجاني، قُتل بعد ابن عباس بقليل في سنة سبعين. انظر: مزان الاعتدال (٤/ ٢٤٥)، ولسان الميزان لابن حجر (٨/ ٢٥٢)، والأعلام للزركلي (٨/¬١٠).\n(^٤) يرضخ: من الرضخ، وهو العطية القليلة. النهاية (٢/ ٢٢٨).","vol":"3","page":455},{"text":"فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهى عَنْ قَتلهُم» (^١).\n\n[١٢٦٨]-[٣٦٠] قال محمد بن إسحاق: «وحدثني من لا أتَّهم (^٢)، عن يزيد بن هرمز، أنه كان في كتاب نجدة إلى ابن عباس ﵄، يسأله عن العبيد: هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ؟ وهل كان يضرب لهم بسهم؟ فكتب إليه ابن عباس ﵄: إنَّ العبيد قد كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ، فأمَّا أن يضرب لهم بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهم، وعن اليتيم، ومتى يخرج من اليتم ويجب في الفيء؟ فكتب إليه: وأمَّا اليتيم فإذا احتلم خرج من اليتم ووجب سهمه في الفيء» (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣٢٨) (٣٢٩٩)، عن يزيد بن هارون، به، بنحوه. وأخرجه النسائي في سننه (٧/ ١٢٩)، كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، عن عَمْرُو بْنِ عَلِيٍّ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٢٣) (٢٥٥٠)، عن زهير، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٥)، من طريق سَهْلِ بْنِ عَمَّارِ الْعَتَكِي، كلهم عن يزيد بن هارون به، بنحوه، وعند أبي يعلى مطولًا. وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٧٤)، كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، من طريق أحمد بن خالد الوهبي، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٤٨٤)، عن عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحاق، به، مختصرًا.\nوالحديث في صحيح مسلم (٥/ ١٩٧)، كتاب الجهاد والسير، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم، والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب، من طريق جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز، بمعناه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن؛ فيه محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلّس، كما سبق، وقد عنعن، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه عليه غيره كما في التخريج، وباقي رجاله ثقات فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره.\n(^٢) مجهول.\n(^٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٢٦)، عن محمد بن إسحاق قال: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَنْ لَا أَنَّهِمُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، بنحوه.=","vol":"3","page":456},{"text":"[١٢٦٩]-[٣٦١] حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس (^١)، عن الزهري، عن يزيد بن هرمز، أنَّ نجدة، حين خرج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس ﵄ -يسأله عن سهم ذي القربى، لمن تراه؟ فقال ابن عباس: «هو لقربي رسول الله ﷺ، قسمه لهم، وقد كان عمر ﵁ عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا، فرددناه وأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك» (^٢).\n\n[١٢٧٠]-[٣٦٢] حدثنا القعنبيُّ، عن سليمان بن بلال، [عن بلال] (^٣)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز، أن نجدة، كتب\n_________\n= دراسة الإسناد:\nإسناده معلق، بين المصنّف وبين ابن إسحاق: يزيد بن هارون كما في الإسناد السابق، فيحتمل أما أن يكون موصولًا عنده بالسند الأول عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، أو أنه معلق، وفيه جهالة شيخ محمد بن إسحاق فقد أبهمه.\n(^١) هو يونس بن يزيد الأيلي.\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ١٠١) (٢٩٤١)، عن عثمان بن عمر، به، بمثله، وأخرجه النسائي في سننه (٧/ ١٢٨)، كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، عن هَارُونَ بْنِ عبد الله الْحَمَّالِ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥/ ١٢٣) (٢٧٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه (١١/ ١٥٦)، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن عثمان بن عمر، به، بنحوه، وأخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٤٦) (٢٩٨٢)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربى، من طريق عنبسة، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٤٠٧) (١٠٨٢٩)، من طريق عبد الله بْنِ عُمَرَ النُّمَيْرِيِّ، كلاهما عن يونس بن يزيد، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد: إسناده، صحيح، والحديث صحيح.\n(^٣) يبدو لي أنه مكرر في المخطوط من الناسخ لوحة رقم: (٩٦/ ب)، ولم أقف عليه من شيوخه.","vol":"3","page":457},{"text":"إلى ابن عباس يسأله عن الخمس، لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني عن الخمس، لمن هو؟ وإنَّا نقول: «هو لنا، فأبى قومنا ذلك علينا» (^١).\n\n[١٢٧١]-[٣٦٣] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا أبو معشر (^٢)، عن سعيد بن أبي سعيد قال: «كتب نجدة إلى ابن عباس: اكتب إليَّ: من ذوو القربى؟ فكتب إليه: كنا نزعم نحن بنو هاشم، فأبى علينا قومنا ذلك، وقالوا: قريش كلهم» (^٣).\n\n[١٢٧٢]-[٣٦٤] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عتاب بن\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه (٥/ ١٩٧) (٤٧١٠)، كتاب الجهاد والسير، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم، والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب، عن القعنبي، به، مطولا.\nدراسة الإسناد: إسناد المصنّف حسن؛ فيه محمد بن جعفر الصادق، وهو صدوق كما سبق، والحديث في صحيح مسلم.\n(^٢) نجيح بن عبد الرحمن السندي، المدني أبو معشر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسَنَّ واختلط. مات سنة سبعين ومائة، ويقال: كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال. ٤. التقريب (ص: ٥٥٩).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥١٧) (٣٣٤٥٤)، عن وكيع، وأخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٥٥٥)، من طريق عبد الله بن نافع، كلاهما عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده فيه أبو معشر السندي، وهو ضعيف؛ ولكنه توبع، تابعه: سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس في سؤال نجدة الحروري وفيه: «وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا»، وهو عند مسلم في صحيحه (٥/ ١٩٧)، وأحمد في مسنده (٤/ ١٠٥) (٢٢٣٥)، وغيرهما بإسناد صحيح، فيرتقي الحديث إلى الحسن لغيره.","vol":"3","page":458},{"text":"بشير (^١)، عن خصيف (^٢)، عن مجاهد في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (^٣) قال: كان النبي ﷺ وذو قرابته لا يأكلون من الصدقة شيئًا لا تحلُّ لهم، فللنبي خمس الخمس، ولذي قرابته خمس الخمس، ولليتامى مثل ذلك، وللمساكين مثل ذلك، ولا بن السبيل مثل ذلك» (^٤).\n\n[١٢٧٣]-[٣٦٥] حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا الحكم بن ظهير (^٥)، عن السُّدِّيّ (^٦) قال:. . . . . . . . . . . .\n_________\n(^١) عتاب بن بشير الجزري، أبو الحسن أو أبو سهل، مولى بني أمية، صدوق يخطئ، من الثامنة. مات سنة تسعين، أو قبلها. خ د ت س. التقريب (ص: ٣٨٠).\n(^٢) خُصَيف بالصاد المهملة مصغر، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون، صدوق سيئ الحفظ خلط بأَخَرَةٍ ورُمِيَ بالإرجاء، من الخامسة. مات سنة سبع وثلاثين، وقيل غير ذلك. ٤. التقريب (ص: ١٩٣).\n(^٣) سورة الأنفال، آية: ٤١.\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه (٧/ ١٣٤)، كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، من طريق شريك النخعي، عن خصيف، به بنحوه وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٠٢) (٣٣٣١٧)، وأخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٥٥٣) (١٦١١٠)، من طريق شريك، عن خصيف، به، مختصرا، ولم يذكرا فيه سهم اليتامى والمساكين، وابن السبيل، ولفظه عندهما: «كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فَجُعِلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ».\nدراسة الإسناد: إسناده فيه لين من أجل عتاب بن بشير، ولكنه تابعه شريك النخعي، وهو وإن كان سيئ الحفظ، قال ابن حجر عنه: صدوق يخطئ كثيرًا، كما سبق، فإنه بمجموعهما يصير الحديث حسنًا لغيره، وهو مرسل.\n(^٥) الحكم بن ظهير الفزاري، أبو محمد، وكنية أبيه أبو ليلى، ويقال: أبو خالد، متروك رُمِيَ بالرفض واتهمه ابن معين من الثامنة. مات قريبًا من سنة ثمانين. ت. التقريب (ص: ١٧٥).\n(^٦) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم ورُمِيَ =","vol":"3","page":459},{"text":"حدثنا أبو مالك (^١)، عن ابن عباس ﵄ لله قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يقسم الفيء على خمسة، يضربها لمن أصاب الفيء: للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، ويقسم الباقي على ستة، فسهم لله، وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى؛ قرابة رسول الله مع سهمهم في المسلمين ومع سهم النَّبيِّ ﷺ مع المسلمين، وسهم لليتامى؛ يتامى الناس ليس ليتامى بني [… (^٢)] (^٣) …».\n\n[١٢٧٤]-[٣٦٦] حدثنا [… (^٤)] بن صالح (^٥) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن حميد بن هلال (^٦) قال: حدثني من شهد وفاة أبي بكر ﵁ قال: لما فرغ عمر ﵁ من دفنه قام خطيبًا مكانه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنَّ الله ابتلاني بكم وابتلاكم بي، وأبقاني فيكم بعد صاحبي، والله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يغيب عني\n_________\n= بالتشيع، من الرابعة. مات سنة سبع وعشرين. م ٤. التقريب (ص: ١٠٨).\n(^١) غزوان الغفاري، أبو مالك الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. خت د ت س. التقريب (ص: ٤٤٢).\n(^٢) سقط في المخطوط لوحة رقم: (٩٦/ ب)، بمقدار كلمة واحدة من النص، وما بعده سقط كبير في بعض مناقب عمر ﵁.\n(^٣) أورده ابن المنذر في تفسيره - كما في الدر المنثور للسيوطي (٤/ ٦٧)، من طريق أبي مالك، عن ابن عباس، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناده ضعيف جدا؛ فيه الحكم بن ظهير، وهو متروك.\n(^٤) سقط في المخطوط لوحة رقم: (٩٧/ أ)، أول الإسناد بمقدار كلمتين.\n(^٥) لم يتبين لي.\n(^٦) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. ع. التقريب (ص: ١٨٢).","vol":"3","page":460},{"text":"فالو فيه عن أهل الخير والأمانة، فلئن أحسنوا لأحسن بهم، ولئن أساءوا لأنكلن بهم (^١). فقال الرجل (^٢): فوالله ما زال على الذي قال في ذلك المكان حتّى فارق الدُّنيا» (^٣).\n\n[١٢٧٥]-[٣٦٧] حدثنا أحمد بن معاوية الباهلي قال حدثنا المغيرة بن المغيرة، أبو هارون الفلسطيني (^٤) قال: حدثني أبو حيان الأراشي (^٥)، «أَنَّ عمر ﵁ لِما استخلف قام فحمد الله وأثنى عليه وبدأ بآي من القرآن، ولم يكبر، ثم قال: «أيُّها النَّاس، إنِّي نظرت في أمر الإسلام، فإذا هو، إنَّما يقوم بخمس خصال، فمن حفظهنَّ وعمل بهنَّ وقوي عليهن فقد حفظ أمر\n_________\n(^١) نَكَلَ بِهِ: إِذَا جَعَلَهُ عِبْرَةٌ لِغَيْرِهِ، والنَّكَالُ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكُلُ النَّاسَ عَنْ فِعَل مَا جُعِلَت لَهُ جزاء. النهاية (٥/ ١١٧).\n(^٢) الرجل الذي روى عنه حميد بن هلال ولم يذكره المصنف.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٥٥) (٣٨١١)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٦٣)، عن عفان بن مسلم، ووهب بن جرير كلاهما، عن جرير بن حازم، به، بنحوه.\nوأخرجه معمر بن راشد في جامعه (مع مصنف عبد الرزاق) (١١/ ٣٢٦) (٢٠٦٦٦)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩/ ٤٩٤) (٧٠١١)، عن أيوب، أو غيره كلاهما، عن حميد بن هلال، به، مختصرا.\n(^٤) المغيرة بن المغيرة، أبو هارون الرَّبَعِيُّ الرَّملي، ترجمه «ابن عساكر» برواية جمع من الثقات عنه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به، لكن وقع فيه: (مغيرة بن أبي مغيرة الرملي)، بزيادة أداة الكنية: (أبي). انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٢٣٠)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦٠/ ٨٥)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٤/ ٩٨١).\n(^٥) لم أقف على ترجمته.","vol":"3","page":461},{"text":"الإسلام، ومن ضيّع منهنَّ خصلة واحدة فقد ضيّع أمر الإسلام، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن حفظتهنَّ وعملت بهنَّ وقويت عليهنَّ إلَّا ما وازرني (^١)، ألا ومن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضيّعت منهنَّ خصلة واحدة إلّا خلعني خلع الشعرة من العجين، فلا طاعة لي عليه قال: فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: وما هذه الخمس الخصال يا عمر؟ فقال: أمّا الأولى فهذا المال، من أين آخذه أو أين أجمعه، حتى إذا أتى أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها، حتّى لا يبقى عندي منه دينار ولا درهم، ولا عند آل عمر خاصّة، وأمّا الثانية فالمهاجرون تحت ظلال السُّيوف أدرُّ عليهم أرزاقهم، وأوفّر عليهم فيئهم (^٢)، ولا أجمرهم (^٣) في المغازي، وأكون أنا أبا العيال حتى يقوموا، وأما الثالثة فالأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ ونصروه وواسوه في دمائهم وأموالهم، أدرُّ عليهم أرزاقهم، وأوفر عليهم فيئهم، وأفعل فيهم وصيّة رسول الله ﷺ، فأقبل من محسنهم، وأعفو عن مسيئهم، وأما الرابعة فللعرب، فإنَّهم أصل الإسلام ومنبت العزّ، أثبتهم على منازلهم، وآخذ من أموالهم صدقة أطهرهم وأزكيهم، لا آخذ في ذلك دينارًا ولا درهما، إلَّا الشَّاة والبعير، ثم أردّه على فقرائهم، وأما الخامسة فأهل الذِّمَّة أفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوّهم من ورائهم، ولا أكلّفهم إلا دون كلفتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله معترفًا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. قال: فكانت هذه خطبته\n_________\n(^١) وَازَرَهُ عَلَى الأمر: أَعَانه وَقَوَّاهُ، والأصل: آزَرَهُ. اللسان (٥/ ٢٨٣).\n(^٢) الفَيْء: وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادِ. وأَصل الفَيْء: الرُّجُوعُ، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ. النهاية (٣/ ٤٨٢).\n(^٣) تَجْمِيرَ الْجَيْشِ: جَمْعهم فِي الثُغُور وحَبْسهم عَنِ الْعَوْد إِلَى أهلهم. النهاية (١/ ٢٩٢).","vol":"3","page":462},{"text":"حين استخلف» (^١).\n\n[١٢٧٦]-[٣٦٨] حدثنا عثمان بن عمر قال: أنبأنا يونس يعني ابن [زيد (^٢)،] عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنَّ أبا بكر ﵁ لما توفي أقامت عليه عائشة ﵄ -النوح (^٣)، فأقبل عمر بن الخطاب ﵁ حتى قام ببابهم فنهاهم [… (^٤)] لك، فدخل، فأخرج (^٥) أم فروة بنت أبي قحافة (^٦) إلى عمر ﵁، فعلاها بالدّرَّة، فضربها ضربات، فتفرق النوائح لما سمعن ذلك فقال عمر ﵁: أتردن أن يعذب أبو بكر ﵁ ببكائكن؟ إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nدراسة الإسناد:\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي، قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث، كما سبق، وفيه من لم أقف على ترجمته.\n(^٢) ورد في المخطوط لوحة رقم: (٩٧/ أ) (زيد)، والصواب: (يزيد)، كما في (الطبقات)، ومصادر ترجمته، وهو يونس بن يزيد الأيلي.\n(^٣) النَّوْح: النِّسَاءُ يجتمعن للحُزن. تاج العروس (٧/ ١٩٨).\n(^٤) بياض في المخطوط لوحة رقم: (٩٧/ أ)، بمقدار سطر.\n(^٥) الذي أخرجها هشام بن عبد الملك، كما في رواية ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٩١)، وهشام بن عمار في حديثه، والذي عند ابن سعد: (… فَبَلَغَ عُمَرَ فَجَاءَ فَنَهَاهُنَّ عَنِ النَّوْحِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ، فَقَالَ لِهِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَخْرِجْ إِلَيَّ ابْنَةَ أَبِي قُحَافَةَ، فَعَلَاهَا بِالدِّرَّةِ ضَرَبَاتٍ).\n(^٦) أم فروة بنت أبي قحافة التيمية أخت أبي بكر ﵁ لصديق كانت من المبايعات، بايعت رسول الله ﷺ، زوجها أبو بكر من الأشعث بن قيس الكندي. الاستيعاب (٤/ ١٩٤٩)، والإصابة (٨/ ٤٤٨).\n(^٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩١)، في ذكر وصية أبي بكر، عن عثمان بن عمر، به، بنحوه، وأخرجه هشام بن عمار في حديثه (ص: ١٦٩)، عن سعيد بْنِ يَحْيَى، =","vol":"3","page":463},{"text":"[١٢٧٧]-[٣٦٩] حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (^١)، عن الزُّهري، عن سعيد ابن المسيب، بنحوه (^٢).\n* * *\n_________\n= وأخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٤٢٣)، عن يونس، عن ابن وهب كلاهما (هشام بن عمار، وابن وهب)، عن يونس بن يزيد الأيلي، به، بنحوه. وأورده البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٩٥)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وقتادة، كلاهما عن ابن المسيب، مختصرًا ليس فيه زيادة قوله: «أترون أن يعذب أبو بكر …».\nدراسة الإسناد: إسناده صحيح، وهو مرسل.\n(^١) هو إبراهيم بن سعد الزهري.\n(^٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله، وإسناده صحيح، وهو مرسل.","vol":"3","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين</span>\n[١٢٧٨]-[٣٧٠] حدثنا الحسن بن عثمان (^١) قال: حدثنا محمد بن حرب الأبرش (^٢) قال: حدثنا محمد بن الوليد الزُّبيدي (^٣)، عن الزهري قال: «أول من سمى عمر ﵁ أمير المؤمنين المغيرة بن شعبة ﵁» (^٤).\n\n[١٢٧٩]-[٣٧١] حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن أبيه (^٥)، .....\n_________\n(^١) الْحَسَن بن عُثْمَان بن حَمَّاد البغدادي، أبو حسان الزيادي، ولد سنة ستين ومائة، روى عن: وكيع بن الجراح، والوليد بن مسلم، وغيرهم، وروى عنه: إسحاق بن الْحَسَن، ومحمد بن مُحَمَّد الباغندي، وغيرهم، قال الخطيب: كان أحد العلماء الأفاضل ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة، وقال الذهبي: الإمام العلامة الحافظ، مؤرخ العصر، قاضي بغداد. مات في شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين ومائتين. انظر: الجرح والتعديل (٣/¬٢٥)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٦).\n(^٢) محمد بن حرب الخولاني، الحمصي، الأبرش، ثقة، من التاسعة. مات سنة أربع وتسعين ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٧٣).\n(^٣) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصي، القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة. مات سنة ست - أو سبع أو تسع - وأربعين. خ م د س ق. التقريب (ص: ٥١١).\n(^٤) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٥٢٨)، من طريق الواقدي، عن محمد بن حرب الزبيدي، به، بلفظ: (أول من سلم على عمر بن الخطاب فقال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين» المغيرة بن شعبة).\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف رجاله ثقات، وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يُدرك الواقعة.\n(^٥) عمران بن عبد العزيز الزهري، وهو عمران بن أبي ثابت عمر بن عبد الرحمن بن عوف، والد عبد العزيز بن عمران، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس هو =","vol":"3","page":465},{"text":"عن جده (^١) قال: «جلس عمر ﵁ يوما فقال: والله ما ندري ما نقول، أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ، فهل من اسم؟ قالوا: الأمير قال: كلهم أمير فقال المغيرة بن شعبة: نحن المؤمنون، وأنت أميرنا، فأنت أمير المؤمنين قال: فأنا أمير المؤمنين» (^٢).\n\n[١٢٨٠]-[٣٧٢] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب (^٣)، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: «أول من حيّا عمر ﵁ بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة ﵁، دخل عليه ذات يوم فقال: السَّلام عليك يا أمير المؤمنين، فكأن عمر ﵁ أنكر ذلك فقال المغيرة: هم المؤمنون، وأنت أميرهم، فسكت عمر ﵁» (^٤).\n_________\n= عندي بالمتين، يتكلم فيه ضعيف الحديث، منكر الحديث. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٤٢٧)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٠١)، والكامل في الضعفاء (٦/ ١٧١).\n(^١) عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، روى عن: طلحة بن عبد الله بن عوف، وروى عنه ابنه محمد بن عبد العزيز، قال ابن القطان: مجهول الحال. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٦/ ٣٢١)، وذيل ميزان الاعتدال للعراقي (ص: ١٥٠)، ولسان الميزان لابن حجر (٥/ ٢١٦).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه: عبد العزيز بن عمران، متروك، كما سبق.\n(^٣) سعيد بن أبي أيوب الخزاعي مولاهم، المصري، أبو يحيى بن مقلاص، ثقة ثبت، من السابعة. مات سنة إحدى وستين، وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة مائة. ع. التقريب (ص: ٢٣٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٤٣١) (١٧٤)، ومن طريقه أورده ابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٢٦٠)، عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه: إبراهيم بن المنذر، وهو صدوق، كما سبق، وقد تابعه، يحيى بن=","vol":"3","page":466},{"text":"[١٢٨١]-[٣٧٣] قال ابن وهب: وحدثني الليث بن سعد، «أنَّ المغيرة، أول من سمَّى عمر أمير المؤمنين، سمِعَها من الأقرع بن حابس يقول: استأذنوا على أمير المؤمنين ﵁، فدخل المغيرة عليه ساعته فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما هذا؟ لتخرجن ممَّا قلت قال: ألست أميرنا؟ قال: بلى قال: أفلسنا بمؤمنين؟ قال: بلى قال: فأنت أميرنا» (^١).\n\n[١٢٨٢]-[٣٧٤] حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر (^٢)، عن الضَّحَّاك قال: «لما مات رسول الله ﷺ قالوا لأبي بكرٍ ﵁: خليفة رسول الله ﷺ، فلما مات أبو بكر ﵁ قالوا لعمر ﵁: خليفة خليفة رسول الله ﷺ فقال عمر ﵁: «إنَّ هذا لكثير، فإذا متُّ أنا فقام رجل مقامي قلتم: خليفة خليفة خليفة رسول الله، أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فهو سمَّى نفسه»» (^٣).\n\n[١٢٨٣]-[٣٧٥] حدثنا الحسن بن عثمان قال: كتب إليَّ عبد الله بن صالح (^٤) قال: … ... …\n_________\n= سليمان، كما عند البخاري في التاريخ، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٥٩١): صدوق يخطئ، وبقية رجاله ثقات، فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره، وهو مرسل.\n(^١) لم أقف عليه بهذا الإسناد عند غير المصنف، وسبق تخريجه في الذي قبله، والحديث معضل، الليث بن سعد، لم يسنده إلى أحد، وهو من السابعة، عند ابن حجر في التقريب. مات سنة خمس وسبعين ومائة، كما سبق.\n(^٢) هو جويبر بن سعيد.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه: جويبر، ضعيف جدا، كما سبق، والضحاك بن مزاحم، من الخامسة، ولم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، كما سبق.\n(^٤) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، من العاشرة. مات سنة اثنتين وعشرين، وله خمس وثمانون سنة. خت د ت ق. التقريب (ص: ٣٠٨).","vol":"3","page":467},{"text":"حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن (^١)، عن موسى بن عقبة، عن الزهري قال: قال عمر بن عبد العزيز (^٢) لأبي بكر بن سليمان بن أبي حشمة (^٣): أن عمر ﵁ كتب إلى عامل العراق أن يبعث إليه برجلين جلدين نبيلين يسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه لبيد بن ربيعة (^٤)، وعدي بن حاتم (^٥)، فقدما المدينة فأناخ راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا، فوجدا عمرو بن العاص فيه فقالا: استأذن لنا يا ابن العاص على أمير المؤمنين فقال لهما: والله أصبتما اسمه، هو الأمير ونحن المؤمنون، فوثب فدخل على عمر ﵁ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال [… (^٦)] يا ابن العاص، في هذا\n_________\n(^١) يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين. خ م د ت س. التقريب (ص: ٦٠٨).\n(^٢) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعُدَّ مع الخلفاء الراشدين من الرابعة. مات في رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. التقريب (ص: ٤١٥).\n(^٣) أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة: عبد الله بن حذيفة العدوي، المدني، ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة. خ م د ت س. التقريب (ص: ٦٢٣).\n(^٤) لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك من بني عامر بن صَعْصَعَة، أبو عقيل، الشاعر المشهور، قدم على النبي ﷺ سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة، فأسلم وحسن إسلامه، نزل الكوفة حتى مات في سنة إحدى وأربعين. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٣٥)، والإصابة (٥/ ٥٠٠).\n(^٥) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي، أبو طريف، صحابي شهير، أسلم سنة تسع وقيل عشر، وكان نصرانيا، وكان ممن ثبت في الردة، وحضر فتوح العراق، وحروب علي، ومات سنة ثمان وستين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. انظر: الاستيعاب (٣/ ١٠٥٧)، والإصابة (٤/ ٣٨٨).\n(^٦) بياض في المخطوط لوحة رقم: (٩٧/ ب)، بمقدار (كلمة).","vol":"3","page":468},{"text":"الاسم؟ لتخرجن مما دخلت فيه قال: قدم لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فهما أصابا اسمك، فأنت الأمير ونحن المؤمنون قال: فجرى الكتاب من ذلك اليوم» (^١).\n\n[١٢٨٤]-[٣٧٦] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيي بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم (^٢)، عن همام بن الحارث (^٣) قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى عمر ﵁ فقال: السلام عليك يا ملك العرب فقال عمر ﵁: ويلك! أكذالك تجده في كتابكم؟\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٤٦٤) (١٠٢٣)، عن عبد الغفار بن داود، وأخرجه الطبراني (١/ ٦٤) (٤٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٤)، كلاهما من طريق عمرو بن خالد الحراني، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٨١) (٤٤٨٠)، من طريق يحيى بن بكير، كلهم عن يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنّف حسن لغيره؛ فيه: عبد الله بن صالح الجهني، وهو صدوق كثير الغلط، ولكنه توبع تابعه عبد الغفار بن داود بن مهران، كما عند البخاري في الأدب، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٣٦٠): ثقة فقيه، وتابعه أيضًا عمرو بن خالد الحراني، كما عند الطبراني، وأبي نعيم، وعمرو قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٤٢٠) ثقة، والأثر صحيح إلى عمر بن عبد العزيز من طريق عبد الغفار بن داود وعمرو بن خالد، لكنه منقطع عمر بن عبد العزيز لم يُدرك الواقعة.\n(^٢) هو النخعي.\n(^٣) همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (ص: ٥٧٤): ثقة عابد، من الثانية. مات سنة خمس وستين. ع. وقال البخاري، وابن أبي حاتم: روى عن عمر بن الخطاب ﵁. انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٦)، والجرح والتعديل (٩/ ١٠٦)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٢٩٧). التقريب (ص: ٥٧٤).","vol":"3","page":469},{"text":"أَلَيسَ تَجِدُ نَبِيًّا، ثُمَّ خَلِيفَة، ثُمَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ المُلوك؟ قَالَ: بَلى» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٢٩)، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٠٣)، كلاهما عن أبي معاوية الضرير - محمد بن خازم-، عن الأعمش، به، بنحوه.\nدراسة الإسناد:\nإسناد المصنف فيه: حيان بن بشر، سئل عنه أبو زكريا فقال: ليس به بأس، كما سبق، وبقية رجال إسناده ثقات، ولم ينفرد به حيان، فقد تابعه أبو معاوية الضرير محمد بن خازم، كما عند ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في الفتن، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص: ٤٧٥): ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وفيه أيضا تدليس الأعمش سليمان بن مهران، لكن روايته هنا عن إبراهيم النخعي وهي محمولة على الاتصال لكونه من المكثرين عنه، فيكون سند المصنف صحيحا لغيره. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤)، والله أعلم. .","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>(هيبة عمر ﵁ </span>-)\n[١٢٨٥]-[١] حدثنا حبان بن بشر (^١) قال: ثنا جرير (^٢)، عن المغيرة (^٣) قال: كان مما أعين به عمر ﵁ الرعب، إن الناس كانوا يفرقونه (^٤)\n\n[١٢٨٦]-[٢] حدثنا هارون بن عمر (^٥) قال:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثنا\n_________\n(^١) حبان أو حيان بن بشر بن المخارق، أبو بشر الأسدي. قال ابن معين كما في التاريخ للخطيب (٨/ ٢٤٨): لا بأس به، وقال: كان من جلة أصحاب الحديث. قال أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين (٢/ ١٢٨): من أجلة القضاة وأهل العلم. وقال السمعاني في الأنساب (٣/¬٣١): كان ثقة دينا. قال الذهبي في تاريخ الإسلام (١٧/ ١٤٧): قال ابن معين: لا بأس به، توفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين. وقال محيي الدين الحنفي في الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ١٨٤): رأيته بخط بعضهم بالباء الموحدة وبخط بعضهم بالياء المثناة آخر الحروف.\n(^٢) جرير بن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها. ثقة صحيح الكتاب قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة ع، التقريب (٩١٦).\n(^٣) المغيرة بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح. ع التقريب (٦٨٥١).\n(^٤) إسناده إلى المغيرة صحيح رجاله ثقات، والمغيرة لم يدرك عمر ﵁، ويشهد لصحة المعنى ما استفاض في سيرته قبل وبعد البعثة. وفي حديث ابن عباس ﵄ -عند البخاري (٦/ ١٥٦) كتاب تفسير القرآن، باب: تبتغي مرضاة أزواجك. ومسلم (٢/ ١١٠٨) كتاب الطلاق، باب: في الإيلاء …، قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له.\n(^٥) هارون بن عمر بن يزيد بن زياد بن أبي زياد، أبو عمر المخزومي القرشي الدمشقي. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٩٣): شيخ دمشقي أدركته، كان يرى رأي أبي حنيفة وعلى العمد لم نكتب عنه، محله الصدق.=","vol":"4","page":7},{"text":"محمد بن قيس (^١)، عن عمر بن محمد (^٢) قال: حدثني أبي (^٣) قال: اجتمع عثمان والزبير وطلحة وابن عوف ﵃ فقالوا لعبد الرحمن بن عوف، وكان أجرأهم على عمر ﵁: لو أنك كلمت أمير المؤمنين؛ فإنَّه يقدم الرجل فيطلب الحاجة، فتمنعه مهابته أن يكلمه حتى يرجع، فليلن للناس، فدخل عليه فقال ذلك له فقال: أنشدك الله يا عبد الرحمن، أفلان وفلان قالوا ذلك؟ قال: فلم يدع منهم إنسانًا إِلَّا سماه قال: اللهم نعم. قال: «أيا عبد الرحمن، والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثمَّ اشتددت حتّى خشيت الله في الشِّدَّة، فأين المخرج؟». فقام عبد الرحمن يبكي يجر إزاره يقول: أفٌ لهم بعدك، أف لهم بعدك (^٤).\n_________\n= وانظر: تاريخ دمشق (١٤/ ٦٤)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٨).\n(^١) محمد بن قيس الأسدي الوالبي بالموحدة الكوفي، ثقة من كبار السابعة بخ م د س التقريب (٦٢٤٣).\n(^٢) عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني نزيل عسقلان، ثقة، من السادسة، مات قبل سنة خمسين ومائة خ م د س ق التقريب (٤٩٦٥).\n(^٣) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة من الثالثة. ع التقريب (٥٨٩٢).\n(^٤) أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٨٧) عن مطرف بن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي حازم. والذي ورد في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٠١) عمر بن محمد كما في الأصل.\nومن طريقه البلاذري (٣/ ٤٠٤)، وفيه: (عمر).\nوالبغوي في (حديث مصعب بن عبد الله الزبيري) من طريقه عن ابن أبي حازم به بنحوه (١٤٦).\nوابن عساكر (٢٤/ ٢٦٩) من طريق عبد الله بن محمد عن مصعب بن عبد الله به بنحوه.\nكلاهما (محمد بن قيس وعبد العزيز بن أبي حازم) عن عمر بن محمد عن أبيه، ومداره على عمر بن محمد، وإسناده حسن إلى محمد بن زيد إلا أن محمد بن زيد لم يدرك عمر ﵁. وله شاهد أخرجه الطبري في التاريخ (٢/ ٥٦٨) من طريق عبيد الله بن سعيد الزهري عن عمه عن أبيه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه بنحوه. =","vol":"4","page":8},{"text":"[١٢٨٧]-[٣] حدثنا أحمد بن معاوية (^١)، عن أبي عبد الرحمن الطائي (^٢)، عن أسامة بن زيد (^٣)، عن القاسم بن محمد (^٤) قال: بينما عمر هـ يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم بدا له فالتفت\n_________\n= وذكره البلاذري (٣/ ٤١٦) عن المدائني عن حبيب بن علي عن ابن عجلان: أن نفرا كلموا ابن عوف … وفيه انقطاع.\nوسند الطبري فيه الوليد بن كثير وثقه ابن معين في التاريخ (١/ ٨٦ - ابن محرز)، و(١/ ٢٢١ - الدارمي). ووثقه عيسى بن يونس، وأبو داود كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٧٥)، وقال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٤٩): ليس بذاك. وقال الحافظ في التقريب (٧٤٢٥): صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج، وفيه أيضًا ابن عجلان قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٣٦): صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. قال أبو زرعة: صدوق وسط كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٦)، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٨/¬٥٠). وهذا إسناد حسن، وبه يحسن الأثر لغيره.\n(^١) أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٧٦)، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/¬٤١). قال ابن عدي في الكامل (١/¬٤١): حدث عن النضر بن شميل وغيره بالبواطيل، وكان يسرق الحديث. وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ١٠٣): ليس بثقة.\n(^٢) هو الهيثم بن عدي، قال ابن معين في التاريخ (٣/ ٣٦٣ - الدوري): كوفي ليس بثقة كان يكذب. وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٨٥): متروك الحديث محله محل الواقدي. وقال العجلي في الثقات (١/ ٤٦٢): كذاب وقد رأيته. وذكره ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٣). وهو عندي ممن يكذب.\n(^٣) أسامة بن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم المدني ضعيف من قبل حفظه من السابعة مات في خلافة المنصور ق. التقريب (٣١٥). أو يكون الليثي قال عنه الحافظ: صدوق يهم التقريب (٣١٧)، وكلاهما مذكور في الرواة عن القاسم.\n(^٤) القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب ما رأيت أفضل منه. من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة على الصحيح ع. التقريب (٥٤٨٩).","vol":"4","page":9},{"text":"فإن (^١) بقي منهم أحد إلا سقط إلى الأرض على ركبتيه، فلما رأى ذلك بكى، ثم رفع يديه فقال: «اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنّي منك منهم أشدُّ فرقا منهم منّي» (^٢)\n\n[١٢٨٨]-[٤] حدثنا معاذ بن شبة (^٣) قال: حدثني أبي (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن الحسن (^٦)، أنَّ عمر ﵁ بينما هو يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٧)، فانطلق من وجهه إلى\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي المطبوع: (فما).\n(^٢) في إسناده الهيثم بن عدي وصفه بالكذب ابن معين والعجلي، وشيخ ابن شبة يسرق الحديث، ولم أقف عليه عند غيره، وقد ذكره ابن الجوزي في مناقب عمر ﵁. ص ١١٤ وفيه: (فلم يبق منهم أحد إلا وحبل ركبتيه ساقط).\n(^٣) لم أقف على ترجمته، ولم أقف إلا على رواية أخيه عمر عنه كما في هذا الموضع، وكما عند ابن عساكر في التاريخ (٧/ ٤١٠).\n(^٤) شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة النميري، أبو عمرو البصري، روى عن أبيه، روى عنه ابناه وعباس ابن يزيد البحراني، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٥)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٣١٣)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٣٧١)، ولم أقف فيه على قول جرح أو تعديل.\n(^٥) عبيدة بن زيد، روى عن الحسن وروى عنه حماد بن زيد، ذكره البخاري في التاريخ (٦/ ٨٤)، والجرح والتعديل (٦/ ٩١)، وابن حبان في الثقات (٧/ ١٦٤).\n(^٦) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس. قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا؛ يعني: قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين ع التقريب. (١٢٢٦). وفي الطبقات لابن سعد (٧/ ١١٥) أنه سئل عن أمده فقال: سنتان من خلافة عمر. ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين. تعريف أهل التقديس (٤٠)\n(^٧) سورة الأحزاب (٥٧ - ٥٨).","vol":"4","page":10},{"text":"أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادة، فانتزعها أبيُّ من تحته وقال: دونكها يا أمير المؤمنين. فقال: لا، ونبذها برجله وجلس فقرأ عليه هذه الآية وقال: «أخشى أن أكون أنا صاحب هذه الآية؛ أوذي المؤمنين والمؤمنات». فقال أبيُّ: لا إن شاء الله، أرجو أن لا تكون تفعل، ولكنك رجل مؤدب لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك فتأمر وتنهى (^١).\n\n[١٢٨٩]-[٥] حدثنا (…) (^٢) وأحمد بن معاوية قال: حدثنا أبو المليح الرقي (^٣)، عن ميمون بن مهران (^٤) قال: قرأ أبيُّ ﵁ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (^٥) فقال عمر: «هكذا تقرؤها يا أبي؟» ثم أعاد عليه، فقال: «وهكذا أنزلها الله؟» حتَّى غضب أبيُّ فقال: نعم هكذا أنزلها، لم يستأمر فيها عمر ولا ابنه فقال عمر ﵁: «اللهم غفرا؛ إنِّي رجل قد دخل الناس منِّي هيبة، فأنا أخاف أن أكون قد آذيت مسلما» (^٦).\n\n[١٢٩٠]-[٦] حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير (^٧) قال: ثنا عبيد الله بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. الحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا، وفيه معاذ بن شبة وأبوه وجده لم أقف فيهم على جرح أو تعديل.\n(^٢) فراغ في الأصل بمقدار كلمتين.\n(^٣) الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم، أبو المليح الرقي، ثقة من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين وقد جاوز التسعين بخ د س ق. التقريب (١٢٦٦).\n(^٤) ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة، مات سنة سبع عشرة بخ م ٤ التقريب (٧٠٤٩).\n(^٥) سورة الأحزاب (٥٨).\n(^٦) إسناده ضعيف جدًّا. فيه أحمد بن معاوية يسرق الحديث وقد تقدمت ترجمته. وميمون بن مهران لم يدرك عمر ﵁، ولا أدري من قرن مع أحمد بن معاوية في الإسناد.\n(^٧) محمد بن عمر بن مطرف، أبو المطرف بن أبي الوزير البصري، ثقة من العاشرة د. التقريب (٦١٧٣).","vol":"4","page":11},{"text":"عمرو الرَّقِّيُّ (^١)، عن عبد الكريم الجزري (^٢)، عن عكرمة (^٣) قال: دعا عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يأخذ من شاربه، فتنحنح عمر ﵁، وكان مهيبا، فأحدث الحجام (^٤)، فأعطاه أربعين درهما (^٥).\n\n[١٢٩١]-[٧] حدثنا زكريا بن أبي خالد البلوي (^٦) قال: ثنا محمد بن عيسى الطَّبّاع (^٧) قال: ثنا سعيد بن مسلمة الأموي (^٨) قال: ثنا إسماعيل بن\n_________\n(^١) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم من الثامنة، مات سنة ثمانين عن ثمانين إلا سنة ع. التقريب (٤٣٢٧).\n(^٢) عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد مولى بني أمية وهو الخضرمي بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ع. التقريب (٤١٥٤).\n(^٣) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل: بعد ذلك ع. التقريب (٤٦٧٣).\n(^٤) سعيد بن الهيلة كما سيأتي.\n(^٥) أخرجه ابن سعد (الطبقات) (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو به، وفيه اسم الحجام سعيد بن الهيلم. ومداره على عبيد الله بن عمرو، وإسناده إلى عكرمة صحيح إلا أنه لم يدرك عمر ﵁.\nوله طريق أخرى عند ابن شبة بعده ولكنها منقطعة أيضًا.\n(^٦) لم أقف على ترجمته. أو ذكر له إلا من رواية ابن شبة عنه.\n(^٧) محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر ابن الطباع نزيل أذنة، ثقة فقيه كان من أعلم الناس بحديث هشيم من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين وله أربع وسبعون خت د تم س ق. التقريب (٦٢١٠).\n(^٨) سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة ضعيف من الثامنة مات بعد التسعين ت ق. التقريب (٢٣٩٥).","vol":"4","page":12},{"text":"أمية (^١) قال: بينما سعيد بن الهيلة يأخذ من شارب عمر بن الخطاب ﵁، ففزعه عمر ﵁ فأحدث، فقال له عمر ﵁: «أخفناك، وسنعقله لك». فأمر له بأربعين درهما (^٢).\n\n[١٢٩٢]-[٨] حدثنا جعفر بن عبد الواحد بن جعفر (^٣) قال: حدثني رجل (^٤)، عن الليث بن سعد (^٥)، عن عقيل (^٦)، عن ابن شهاب (^٧) قال: دخل رجل على عمر ﵁ فقال: السلام عليك يا أبا غفر، حفص الله لك.\n_________\n(^١) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة أربع وأربعين، وقيل: قبلها ع. التقريب (٤٢٥).\n(^٢) إسناده ضعيف فيه سعيد بن مسلمة ضعيف، وإسماعيل لم يدرك عمر ﵁، وفيه من لم أعرفه.\n(^٣) جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان الهاشمي من ولد العباس القاضي، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٣): وصل حديثًا لعبد الله بن مسلمة زاد فيه أنسًا فدعا عليه القعنبي فافتضح. وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢١٥): كان يسرق الحديث. قال الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (١/ ٢٦١): يضع. قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٦): منكر الحديث عن الثقات يسرق الحديث.\n(^٤) مبهم لم أقف على اسمه.\n(^٥) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة مات في شعبان سنة خمس وسبعين ع. التقريب (٥٦٨٤).\n(^٦) عقيل بالضم بن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت سكن المدينة ثم الشام ثم مصر من السادسة، مات سنة أربع وأربعين على الصحيح ع. التقريب (٤٦٦٥).\n(^٧) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه. الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ع. التقريب (٦٢٩٦).","vol":"4","page":13},{"text":"فقال: يا عمر ﵁ «يا أبا حفص، غفر الله لك». فقال الرجل: أصلعتني فرقتك. يقول: «فرقتني صلعتك» (^١).\n\n[١٢٩٣]-[٩] حدثنا عبد الواحد بن غياث (^٢) قال: ثنا أبو عوانة (^٣)، عن حسين بن عمران (^٤)، عن رجل (^٥)، عن عبد الرحمن بن أبزى (^٦)، أنَّ هانئ بن قبيصة (^٧)، قدم المدينة وقد أسلمت امرأته فخشي أن يفرق بينهما، فلقي أبا سفيان فطلب إليه أن يكلِّم عمر ﵁. قال أبو سفيان: ذهب الزمان الذي عهدتنا عليه، والله لقد بلغني أنَّ لي ابنا بالعراق قد خرج على أهله ما يمنعني أن أدعيه إلا الفرق منه، وما يكلم في ذات الله (^٨).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا. فيه جعفر بن عبد الواحد يسرق الحديث.\nوابن شهاب لم يدرك عمر ﵁، وفيه رجل مبهم، والأثر لم أقف عليه عند غيره. ضي\n(^٢) عبد الواحد بن غياث بمعجمة ومثلثة البصري أبو بحر الصيرفي صدوق من صغار التاسعة، مات سنة أربعين، وقيل: قبل ذلك د. التقريب (٤٢٤٧). غياث بكسر الغين المعجمة ذكره ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ١٢٦).\n(^٣) وضاح بتشديد المعجمة ثم مهملة اليشكري بالمعجمة الواسطي البزاز أبو عوانة مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ع التقريب (٧٤٠٧).\n(^٤) الحسين بن عمران الجهني صدوق يهم من السابعة ق. التقريب (١٣٣٨)\n(^٥) مبهم لم أقف على اسمه.\n(^٦) عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصور الخزاعي مولاهم صحابي صغير وكان في عهد عمر رجلا وكان على خراسان لعلي. الإصابة لابن حجر (٤/ ٢٣٨). وذكره ابن ماكولا في الإكمال (١/¬١٠) بالباء والزاي.\nوابن حجر في التقريب (٣٧٩٤).\n(^٧) هانئ بن قبيصة بن أوس بن حارثة كان شريفًا عظيم القدر وكان نصرانيا وأدرك الإسلام فلم يسلم ومات بالكوفة. ذكره الأزدي في (الاشتقاق) (١/ ٣٥٩)، والحافظ في الإصابة (١/ ٢٥٩).\n(^٨) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٧٢) عن أبي عوانة به بنحوه وفيه حسين بن عمران=","vol":"4","page":14},{"text":"[١٢٩٤]-[١٠] حدثنا موسى بن إسماعيل (^١) قال: ثنا حماد بن سلمة (^٢)، عن علي بن زيد (^٣)، أن هشام بن عكرمة (^٤) صاحب دار الندوة (^٥) هجا رجلا من المهاجرين فجعل عمر بن الخطاب ﵁ يعلوه بالدّرة (^٦) ويقول: «هجوت رجلا من المهاجرين». وجعل يقول: يا لقصي -\n_________\n= عن رجل.\nوإسناده ضعيف. الحسين بن عمران صدوق يهم، وفيه راو مبهم.\nوقد ذكره الحافظ في الإصابة (١/ ٣٩٤) قال: ذكر الكلبي أن هانئ بن قبيصة بن أوس بن حارثة بن لام كان نصرانيا وكان تحته بنت عم له نصرانية فأسلمت ففرق عمر بن الخطاب بينهما.\nوأخرج عبد الرزاق أصل الحادثة في المصنف (٦/ ٨٣) عن الثوري عن سليمان الشيباني قال: أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر حين عرض عليه الإسلام فأبى ففرق بينهما. ورجاله ثقات إلا ابن المرأة مبهم.\n(^١) موسى بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، أبو سلمة التبوذكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول ابن خراش تكلم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين ع. التقريب (٦٩٤٣)\n(^٢) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين خت م ٤. التقريب (١٤٩٩)\n(^٣) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل: قبلها بخ م ٤. التقريب (٤٧٣٤)\n(^٤) سيأتي بعده أنه عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف الذي باع دار الندوة، معدود في المؤلفة قلوبهم. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ١٠٨٥)، والإصابة (٤/ ٤٤٤).\n(^٥) ذكر ابن إسحاق أن قصي بن كلاب لما ولي أمر مكة والبيت اتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضي أمورها. الروض الأنف للسهيلي (٢/¬٣٤).\n(^٦) الدرة: بالكسر التي يضرب بها. مختار الصحاح للرازي (١/ ١٠٣)، وفي الفائق في =","vol":"4","page":15},{"text":"ثلاثا - فقال أبو سفيان: اصبر أخا قصي، فلو قبل اليوم تدعو قصيا لما ضربك أخو بني عدي، فالتفت إليه عمر ﵁ فقال: «اسكت لا أم لك». فوضع أبو سفيان إصبعه السبابة على فيه (^١).\n\n[١٢٩٥]-[١١] حدثنا أبو عاصم (^٢)، عن ابن جريج (^٣)، عن ابن أبي مليكة (^٤)، أن عكرمة بن عامر (^٥)، هجا وهب بن زمعة (^٦)، فعرض له في هجائه، فجلده عمر ﵁، أو فحده عمر ﵁ (^٧).\n_________\n= غريب الحديث للزمخشري (٢/¬١١) أن لها سيور.\n(^١) إسناده ضعيف فيه ابن جدعان ضعيف، ولم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٢) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة أو بعدها التقريب (٢٩٧٧).\n(^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها وقد جاز السبعين، وقيل: جاز المائة ولم يثبت ع التقريب (٤١٩٣). ذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس في المرتبة الثالثة ص ٩٥.\n(^٤) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان يقال اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني أدرك ثلاثين من الصحابة ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ع التقريب (٣٤٥٤).\n(^٥) عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف الذي باع دار الندوة، معدود في المؤلفة قلوبهم. الاستيعاب (٣/ ١٠٨٥)، الإصابة (٤/ ٤٤٤).\n(^٦) وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدي. من مسلمة الفتح وكان من أجواد قريش. الإصابة (٦/ ٤٨٨).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٢١) عن ابن جريح قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن صفوان وأيوب بنحوه.\nولعله: (وعن صفوان وأيوب) فإنهما من شيوخ ابن جريج.\nوذكره الحافظ في ترجمته، وقد صرح ابن جريج هنا بالتحديث. =","vol":"4","page":16},{"text":"[١٢٩٦]-[١٢] حدثنا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد (^١) قال: قال عكرمة بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار يهجو وهب بن ربيعة (^٢) الأسدي:\nعلا زمع النَّاس (^٣) ساداتهم … وقد كنت أكره علو الزمع\nبني زمع اللؤم أعذر بكم … جفاء اللئيم وقول البدع\nقال: فاستأدى وهب عمر بن الخطاب ﵁، فجلده جلدات بالدرة في المسجد الحرام، فصاح: يا آل قصي، فأمر به عمر ﵁ فسحب حتى أخرج من المسجد، وكانت له دار الندوة، ورثها عن جده عبد مناف بن عبد الدار، وكانت يومئذ في يده، ثم باعها ابنه أبو علي بن عكرمة من معاوية ﵁ فقال عكرمة:\nهنيئا لأفناء (^٤) العشيرة كلها … مجري لدى الأركان سحبا على عهد\nهنيئًا على ذي السيد الغمر منهم … وبالحدث الناشئ وبالغرر الفرد\nفإن تك عبد الدار خلت ديارها … وأصبحت فردًا في ديارهم وحدي\n_________\n= وإسناده ضعيف لانقطاعه. ابن أبي مليكة لم يسمع من عمر ﵁. قال أبو زرعة كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص ٩٩: عن عمر مرسل وعن عثمان مرسل.\n(^١) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أبو غسان المدني، ثقة لم يصب السليماني في تضعيفه من العاشرة خ. التقريب (٦٣٩٠).\n(^٢) هكذا في الأصل، والصحيح وهب بن زمعة كما في ترجمته السابقة.\n(^٣) أي: مآخيرهم.\nوالزمع: الزيادة الناتئة فوق ظلف الشاة. قاله البغدادي في خزانة الأدب (٨/¬٢٢)، و(٢/ ٩٢)، وقال ابن فارس في مجمل اللغة (١/ ٤٩٣): رذال الناس.\n(^٤) أفناء: قال ابن الأثير: رجل من أفناء الناس أي لم يعرف ممن هو. النهاية (٣/ ٤٧٧).","vol":"4","page":17},{"text":"فياربَّ يوم لو دعوتُ أجابَني … مصاليتُ (^١) أبطالُ سراعٍ إلى المجد» (^٢)\n\n[١٢٩٧]-[١٣] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا سليمان بن المغيرة (^٣)، عن ثابت (^٤) قال: أتى عمر ﵁ على أبي سفيان ﵁ وهو يبني بناءً له قد أضرَّ بالطريق فقال: «يا أبا سفيان، انزع بناءك هذا؛ فإنَّه قد أضر بالطريق». فقال: نعم وكرامة يا أمير المؤمنين. فقال: «أما والله لقد كنت أبيَّا» (^٥).\n\n[١٢٩٨]-[١٤] حدثنا محمد بن حميد (^٦) قال: ثنا جرير، عن المغيرة،\n_________\n(^١) قال ابن فارس في مجمل اللغة (١/ ٢٩٦): مصاليت: خطارون بالرمح بالوغى، ورمح خطار: ذو اهتزاز.\n(^٢) وذكر الأثر أبو محمد السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٤٧٥)، وذكر الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٤٤) طرفًا منه.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه. محمد بن يحيى لم يدرك عكرمة ولا عمر ﵁.\n(^٣) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة ثقة قاله يحيى بن معين، من السابعة. أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا، مات سنة خمس وستين ع. التقريب (٢٦١٢).\n(^٤) ثابت بن أسلم البناني بضم الموحدة ونونين، أبو محمد البصري، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين وله ست وثمانون ع. التقريب (٨١٠).\n(^٥) إسناده صحيح إلى ثابت. رجاله ثقات إلا أن ثابتا لم يدرك عمر ﵁.\nوله شاهد أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٨) عن محمد بن صالح عن أبي سلمة عن حماد عن علي بن زيد قال: مر عمر .. بنحوه. ومحمد بن صالح هو الأنماطي قال الحافظ في التقريب: ثقة حافظ (٥٩٦٢)، وأبو سلمة هو التبوذكي ثقة تقدم، وحماد هو ابن يزيد المنقري ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٥١)، ونقل عن أبيه جملة من الرواة عنه، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢١٩)، ونقل العيني في مغاني الأخيار (١/ ٢٤٣) عن البزار قال: ليس به بأس. وروى عنه جماعة وروى له البزار وأبو جعفر الطحاوي.\nوعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف وقد تقدم، وهو منقطع أيضًا.\n(^٦) محمد بن حميد بن حيان الرازي. قال الحافظ في التقريب (٥٨٣٤): حافظ ضعيف.=","vol":"4","page":18},{"text":"عن إبراهيم (^١) قال: خرج عمر ﵁ ومعه أبو سفيان بن حرب ﵁، فمر بلبن (^٢) في الطريق فأمر أبا سفيان أن ينحيه، فجعل ينحيه فقال عمر ﵁: «الحمد لله الذي أدركت زمانًا أمر عمر فيه أبا سفيان فأطاعه» (^٣).\n\n[١٢٩٩]-[١٥] حدثنا أحمد بن معاوية قال: ثنا النضر بن شميل (^٤) قال: سمعت محمد بن عمرو بن علقمة (^٥)، يقول: كان الناس لدرة عمر ﵁ أهيب منكم لسوطكم وسيفكم (^٦).\n_________\n= من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين.\n(^١) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من الخامسة، مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها ع التقريب (٢٧٠).\n(^٢) اللبنة: التي يبنى بها والجمع لبن. مختار الصحاح للرازي (١/ ٢٧٩).\n(^٣) إسناده ضعيف جدا فيه محمد بن حميد نقل ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠٤) عن أحمد قوله: إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا ندري ما هي. ونقل أيضًا عن أبي زرعة: صح عندنا أنه يكذب. وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٦٦): الأولى تركه.\nوالمغيرة مدلس وقد عنعنه، وإبراهيم النخعي لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون ع التقريب (٧١٣٥).\n(^٥) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام من السادسة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح ع التقريب (٦١٨٨).\n(^٦) أخرجه هشام بن عمار (جزء) (١/ ٢٨٠) عن سعيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه (١٤٤). وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن ثقة مكثر، ولكنه لم يدرك عمر ﵁ كما في التقريب (٨١٤٢).\nوأخرجه وكيع في (أخبار القضاة) (١/ ١٥٠) من طريق عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الله بن سلمة به. وسلمة لم أعرفه.\nوإسناد المصنف ضعيف جدا. أحمد بن معاوية يروي عن النضر بالأباطيل، ومحمد بن =","vol":"4","page":19},{"text":"[١٣٠٠]-[١٦] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني غسان بن عبد الحميد (^١)، أنَّ عيينة بن حصن (^٢)، قدم على عمر ﵁ فكلمه في دين عليه، فلم يرد عليه شيئًا، فلما كان بعد كسر بعير من الصدقة فنحره عمر ﵁ وجعله طعامًا للمسلمين، وقسم جلده قطعًا، وبعث إلى عيينة بقطعة من جلده، وقال: «اخصف بها (^٣)؛ فإنَّه ليس لك في فيء (^٤) المسلمين حق».\nقال: ثم إنَّ عثمان ﵁ تزوج بنت عيينة (^٥)، فقدم عليه فطلب إليه حوائج فقال: «ما لك عندي إلا ما كان لك عند عمر ﵁». فقال: رحم الله عمر أما والله على ذلك، إن كان ليعطينا حتّى يغنينا، ويخشينا حتى يتقينا (^٦).\n\n[١٣٠١]-[١٧] حدثنا أحمد بن عيسى (^٧) قال: ثنا عبد الله بن\n_________\n= عمرو لم يدرك عمر ﵁.\n(^١) غسان بن عبد الحميد بن عبيد بن يسار القرشي الكناني المدني. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٧/ ٥١): شيخ مديني نزل البصرة مجهول. وذكره البخاري في الكبير (٧/ ١٠٧)، وابن حبان في الثقات (٢/¬٩).\n(^٢) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أدرك النبي ﷺ وأسلم وهو من المؤلفة ارتد ثم أسلم على يد أبي بكر ﵁ وعاش إلى زمن عثمان ﵁. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٢٤٧)، أسد الغابة لابن الأثير (٤/ ٣١٨).\n(^٣) الخصف: الضم والجمع، ومنه: (وهو قاعد يخصف نعله)؛ أي: كان يخرزها. النهاية لابن الأثير (٢/¬٣٨).\n(^٤) الفيء: الخراج والغنيمة. مختار الصحاح للرازي (١/ ٢٤٥).\n(^٥) هي أم البنين ولدت لعثمان ﵁ عبد الملك. أسد الغابة (٣/ ٥٧٨)، الإصابة (٨/ ٣٦٦).\n(^٦) إسناده ضعيف فيه غسان مجهول، مع عدم إدراكه.\n(^٧) أحمد بن عيسى بن حسان المصري يعرف بابن التستري. قال النسائي في مشيخته (تسمية شيوخه) (١/ ٨١): ليس به بأس. وقال الخطيب في التاريخ (٥/ ٤٥٠): ما رأيت لمن تكلم في أحمد ابن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه. قال الحافظ: صدوق=","vol":"4","page":20},{"text":"وهب (^١) قال: أخبرني يونس (^٢)، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٣)، أنَّ عبد الله بن عباس ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس بن حصن (^٤)، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ﵁، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ﵁ ومشاوريه، كهولا كانوا أو شبانًا، فقال عيينة لابن أخيه (…) (^٥): هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس ﵄: فاستأذن الحر لعيينة، فلما دخل عليه قال: يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزيل، ولا تحكم بيننا بالعدل. قال: فغضب عمر ﵁ حتى هم أن يقع به فقال الحر: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قد قال لنبيه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (^٦) قال: فوالله ما جاوزها عمر ﵁ حتى تلاها\n_________\n= تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجة من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين خ م س ق التقريب (٨٦).\n(^١) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة ع. التقريب (٣٦٩٤).\n(^٢) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، وقيل: سنة ستين ع. التقريب (٧٩١٩).\n(^٣) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل: غير ذلك ع. التقريب (٣٤٠٩).\n(^٤) الحر بن قيس بن حصن بن بدر الفزاري وابن أخي عيينة بن حصن وأحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ لما قفل من غزوة تبوك. معرفة الصحابة لابن منده (١/ ٤٤٣) الإصابة (٢/ ٥١).\n(^٥) في الأصل بياض بمقدار كلمتين وابن أخيه هو الحر بن قيس.\n(^٦) سورة الأعراف (١٩٩).","vol":"4","page":21},{"text":"عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله (^١).\n\n[١٣٠٢]-[١٨] وممَّا وجدت في كتاب أبي غسَّان (^٢) وقرأه عليَّ، ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر بن الخطاب ﵁، وعنده رجل من غطفان (^٣) يدعى مالك بن أبي زفر (^٤)، من فقراء المسلمين وضعفائهم، وكان غائظًا لعيينة، فتكلم يومًا فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكًا (^٥)، والدَّنيء متكلّمًا. فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة (^٦)، وأرواح في النَّار فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلّم، وغضب لعيينة رجال من قومه فقالوا لمالك: أتقول هذا لسيد مضر؟ وقام عيينة مغضبًا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة (^٧) لما جناه أريمص غطفان (^٨)، يعني مالكًا أشدُّ مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر ﵁ فضربه بالدرة وقال: «يا عيينة، كن ذليلا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ٦٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به بنحوه (٤٦٤٢).\nوإسناد ابن شبة حسن.\n(^٢) هو محمد بن يحيى المتقدم في (١٢) ثقة.\n(^٣) غطفان: قبيلة من قيس عيلان. الأنساب للسمعاني (١٠/ ٥٩).\n(^٤) لم أقف له على ترجمة.\n(^٥) التامك: السنام ويقال: بناء تامك؛ أي: مرتفع، وناقة تامك؛ أي: عظيمة السنام. جمهرة اللغة (١/ ٤٠٩) تهذيب اللغة (١٠/ ٩٢) لسان العرب (١٠/ ٢٠٧).\n(^٦) الحائل: المتغير من البلى وكل متغير اللون. الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٣٩).\n(^٧) يوم الهباءة لعبس على فزارة وذبيان، ونسب لجفر الهباءة بئر قتل عندها حذيفة بن بدر. الفاخر (١/ ٢٢٦)، مجمع الأمثال (٢/ ٤٤٢)، العقد الفريد (٦/¬٢٢)\n(^٨) الرمص: الذي يظهر بمآقي العين إذا هاجت بالرمد، والرمص غمص العين. غريب الحديث للقاسم ابن سلام (٤/ ٣٤١)، وللحربي (٣/ ١٢٠٨).","vol":"4","page":22},{"text":"في الإسلام، فإنَّما أنت طليق من أهل الرِّدَّة (^١)، لا والله لا أرضى عنك أبدًا حتى يشفع لك مالك».\nفرجع عيينة فبات بليلة سوء، وبعث عمر ﵁ عليه العيون، فإذا عنده رجال من العرب وهو يقول: العجب لعمر، إنَّ الأشعث بن قيس (^٢) ارتد مرتين فغفروا له ذنبه، وزوجه أبو بكر أخته (^٣) ثم تلقفوه بأيديهم، وإنهم قد أولعوا بي حتى ما يلهج رجل من قريش إلا بتعييري فقال له الهرم بن قطبة (^٤): وأين أنت من الأشعث؟ ملك في الجاهلية سيّد في الإسلام له من الأوس والخزرج ملء المدينة، فأقصر واعلم أنك مع عمر. قال: فبات وهو يتغنى:\nحلفت يمينا غير ذي مثنوية … لقلب أبي حفص أشد من الحجر\nأيشتمني الفاروق والله غافر … له ما مضى إن أصلح اليوم ما غبر\nفالى يمينا لا يراجع قلبه … عيينة حتى يشفع ابن أبي زفر\nوللموت خير من شفاعة مالك … إلى عمر لله من كبدي عمر\nعلى غير ذنب غير أن قال قائل … عيينة محمود الزيادين (^٥) في مضر\nوآباؤه الغر البهاليل (^٦) منهم … حذيفة شمس وابنه حصنها القمر\n_________\n(^١) كونه ارتد وأخذ إلى أبي بكر ﵁ فرجع إلى الإسلام وأطلق.\n(^٢) الكندي، قدم مع وفد كندة إلى النبي ﷺ توفي بالكوفة سنة أربعين. معرفة الصحابة للبغوي (١/ ١٩٢).\n(^٣) هي أم فروة بنت أبي قحافة. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٥٤٥).\n(^٤) هرم بن قطبة بن سيار بن عمرو العشراء، أسلم وقدم على عمر، وكان من الحكماء. أنساب الأشراف (١٣/ ١٧٩)\n(^٥) لم أقف على معناها.\n(^٦) البهاليل: جمع بهلول بالضم وهو السيد الوضيء الوجه الطويل القامة. البغدادي في خزانة الأدب (٦/ ٣٠٤).","vol":"4","page":23},{"text":"فإن يك كانت منّي العام ردَّة … فلست أبا حفص أول من كفر\nوللأشعث الكندي أعظم غدرة … وأنكى بها من حي ذبيان إذ غدر\nفأنكحه الصديق واختار قومه … وأمسى يفدى اليوم بالسمع والبصر\nوأنى له إذا كان قد (…) (^١) … له دون وكان له نفر\nفلما بلغ عمر ﵁ قوله قال: «يا عيينة، إني على حلفتي فاحتل لنفسك». فأتى عيينة مالكًا فلم يجده، فقعد على بابه ينتظره، فمر به رجل من قومه فقال: ما بالك ها هنا؟ قال: أنتظر أريمص غطفان قال: ما كنت أحسب هذا كائنا، ألا بعثت إليه (^٢) فأتاك؟ فضحك عيينة وقال: هل يدعنا عمر؟ حلف لا يرضى حتى يشفع لي مالك، فقبح الله هذا عيشا مع ما ترى فقال الرجل: يا ابن حصن، من دخل هذا الدين ذلَّ، ومن فزع إلى غيره لم يمنع، وجاء مالك فكلمه عيينة أن يشفع له إلى عمر ﵁، فمشى معه إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ عيينة حرج الصدر ضيّق الذرع، يخافه من فوقه، ويخيفه من دونه، فارض عنه، فرضي عنه. قال عيينة: هذه شر من الأولى (^٣).\n\n[١٣٠٣]-[١٩] حدثنا خلف بن الوليد (^٤) قال: ثنا المبارك (^٥)، عن الحسن (^٦)، أن عمر ﵁ كان قاعدًا وفي يده الدرة والناس عنده، فأقبل\n_________\n(^١) فراغ في الأصل.\n(^٢) في الأصل: إليك.\n(^٣) لم يذكر إسناده، وقد شك فيه، وابن شهاب على تقدير ذكره لم يدرك عمر ﵁.\n(^٤) خلف بن الوليد العتكي أبو الوليد الجوهري البغدادي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: حدثنا خلف بن الوليد وكان ثقة، وسئل أبو حاتم فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١).\n(^٥) المبارك: هو ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة. أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح خت د ت ق. التقريب (٦٤٦٤).\n(^٦) هو البصري.","vol":"4","page":24},{"text":"الجارود (^١)، فلما أتى عمر ﵁ قال له رجل: هذا سيّد ربيعة، فسمعها عمر ﵁ وسمعها الجارود وسمعها القوم، فلما دنا الجارود من عمر ﵁، خفقه بالدّرة على رأسه فقال الجارود: بسم الله، مه يا أمير المؤمنين - قال ذلك -. قال: «أما والله لقد سمعتها وسمعت ما قال الرجل». قال: فمه. قال: «خشيت أن يخالط قلبك منها شيء» (^٢).\n\n[١٣٠٤]-[٢٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا صدقة أبو سهل الهنائي ي (^٣) قال: حدثني أبو عمرو الجملي (^٤)، عن زاذان (^٥)، أن عمر ﵁ خرج من المسجد فإذا جمع على رجل، فسأل: ما هذا؟ قالوا: هذا أبيّ بن\n_________\n(^١) الجارود بن المعلى العبدي له صحبة، قتل في خلافة عمر بأرض فارس سنة إحدى وعشرين. ذكره ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٥٤)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٣٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٠١).\n(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (١/ ٢٧٣) عن علي بن الجعد عن فضالة عن الحسن ﵁ به، وفيه: (فأحببت أن أطأطئ منك).\nإسناده ضعيف فيه المبارك مدلس وقد عنعنه ذكره ابن حجر في المدلسين من المرتبة الثالثة. تعريف أهل التقديس ص ١٠٤، والحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا.\n(^٣) صدقة أبو سهل الهنائي بالضم البصري القطان والهنائي بالضم والنون الخفيفة كما قال ابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٢). قال ابن معين كما الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١): ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٦٨).\n(^٤) أبو عمرو الجملي قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٠): مجهول، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٣/ ٢٣٦). قال ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٢٥١): أما الجملي بفتح الجيم والميم فجماعة.\n(^٥) زاذان أبو عمر الكندي البزاز ويكنى أبا عبد الله أيضًا صدوق يرسل وفيه شيعية من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين بخ م ٤ التقريب (١٩٧٦).\nوزاذان قال ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ١٦٢): زاذان أوله زاي فجماعة.","vol":"4","page":25},{"text":"كعب، كان يحدث النَّاس في المسجد، فخرج الناس يسألونه، فأقبل عمر ﵁ حردًا (^١) فجعل يعلوه بالدّرَّة خفقًا فقال: يا أمير المؤمنين، انظر ما تصنع قال: «فإنّي على عمد أصنع، أما تعلم أنَّ هذا الذي تصنع فتنة للمتبوع مذلة للتابع؟» (^٢).\n_________\n(^١) قال الأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ٢٣٩): الذي سمع من العرب الفصحاء في الغضب: حرد يحرد حردا بتحريك الراء. وقال الحموي في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٢٨): حرد حردا مثل غضب غضبا وزنًا ومعنى، وقد يسكن المصدر.\n(^٢) إسناده ضعيف فيه الجملي مجهول.\nوللأثر طريق أخرى أخرجها:\nابن المبارك في الزهد (٢/¬١٣) عن سفيان عن هارون بن عنترة عن سليم بن حنظلة قال: أتينا أبي بن كعب … نحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٢) عن ابن إدريس عن هارون به بنحوه.\nوالدارمي (١/ ٤٤٨) عن محمد بن العلاء بن إدريس به.\nوابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١/ ٧٦) من طريق عبد الله بن إدريس عن هارون به.\nوالبيهقي في الزهد الكبير (١/ ١٤٧) من طريق عيسى بن يونس عن هارون به.\nومداره على هارون بن عنترة الشيباني. نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٩٢) عن أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال ابن معين في التاريخ (٣/ ٣١٧) الدوري: كذاب. وقال ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٣٢): كذاب، وفي المجروحين (٣/ ٩٣): منكر الحديث جدا، وقال الحافظ في التقريب (٧٢٣٦): لا بأس به. وفي تهذيب التهذيب (١١/¬١٠) عن الدارقطني يحتج به. وهو عندي من مراتب الاعتبار.\nوسليم بن حنظلة البكري ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢١٢)، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلا، وابن حبان في الثقات (٤/ ٣٣٢).\nوهو يصلح في الاعتبار وبه يتقوى، وله شاهد آخر أخرجه الخطيب في الجامع (٣/ ٦٨) من طريق يحيى بن يعلى عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأى عمر …، وفيه: (فرفع عليهم الدرة).","vol":"4","page":26},{"text":"[١٣٠٥]-[٢١] حدثنا ميمون بن الأصبغ (^١) قال: ثنا الحكم بن نافع (^٢) قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة (^٣)، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز (^٤)، عن حديث نوفل بن مساحق (^٥)، أنه تناجى عمر بن الخطاب وعثمان بن حنيف (^٦) في المسجد، والناس محيطون بهما لا يسمع نجواهما منهم أحد، فلم يزالا يتحدثان في الرأي حتَّى أغضب عثمان عمر ﵂ في بعض ما تكلموا به، فقبض عمر ﵁ من حصى المسجد قبضة فحصب بها\n_________\n(^١) ميمون بن الأصبغ: بالغين المعجمة ابن الفرات النصيبي أبو جعفر روى عنه جمع منهم أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٠)، وتهذيب الكمال للمزي (٢٩/ ٢٠٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (١٧٤٩)، ووثقه الذهبي في الكاشف (٣/ ١٧٠). قال الحافظ في التقريب (٧٠٤٣): مقبول من كبار الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين س.\n(^٢) الحكم بن نافع البهراني بفتح الموحدة أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته ثقة ثبت يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ع التقريب (١٤٦٤).\n(^٣) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي ثقة عابد قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري من السابعة، مات سنة اثنتين وستين أو بعدها ع التقريب (٢٧٩٨).\n(^٤) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف ع التقريب (٤٩٤٠)\n(^٥) نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة القرشي العامري المدني القاضي ثقة من الثالثة مات بعد السبعين د التقريب (٧٢١٦).\n(^٦) صحابي شهير. البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٤٦)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٥٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٥٨)، ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٣٣)","vol":"4","page":27},{"text":"وجه عثمان ﵁ فشجه بالحصى في وجهه آثارًا من شجاج، فلما رأى عمر ﵁ كثرة تسرب الدَّم على لحيته قال: «أمسك عنك الدم». فعرف عثمان ﵁ أن عمر ﵁ نادم على ما فرط منه فقال: يا أمير المؤمنين، لا يهلك الذي أصبت منّي، فوالله إنّي لأنتهك ممن وليتني أمره من رعيتك التي استرعاك الله أكثر مما انتهكت منّي، فأعجب بها عمر ﵁ في رأيه، وحمله وزاده عنده خيرًا (^١).\n_________\n(^١) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٩) عن ابن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن ابن أبي عتيق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز به مختصرا.\nوالحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٩٨) عن البخاري به مطولًا.\nوابن عساكر في التاريخ (٦٢/ ٢٩٥) من طريق الباغندي به. ومن طريق أبي اليمان عن شعيب به، وفيه: (في رأيه وحلمه).\nوالباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (١/ ١٠١) من طريق بشر بن شعيب عن أبيه به.\nكلاهما (شعيب وابن أبي عتيق) عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن حديث نوفل.\nومداره على الزهري ورجاله ثقات، وقوله: (عن حديث نوفل) يدل على الانقطاع.\nوابن أبي عتيق قال عنه الذهلي كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٥٠): حسن الحديث عن الزهري. وقال الحافظ في التقريب (٦٠٤٧): مقبول.\nوخالفهما معمر بن راشد فأخرجه في الجامع (٤/¬٣٠) عن الزهري قال: حدثني نوفل قال: بينما عثمان بن حنيف .. نحوه.\nومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (١١) (٣٣٢).\nوابن عساكر في التاريخ (٦٢/ ٢٩٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن نوفل. ورواية شعيب وابن أبي عتيق أرجح كما قال البخاري وابن عساكر.\nقال البخاري في الصغير (الأوسط) (١/ ٢٣٢) قال: روى شعب وابن أبي عتيق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن حديث نوفل بن مساحق انتجى عمر وعثمان بن حنيف في المسجد، وتابعه المبارك عن معمر عن الزهري وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقال: حدثني نوفل والأول أصح.","vol":"4","page":28},{"text":"[١٣٠٦]-[٢٢] حدثنا شهاب بن عباد (^١) قال: ثنا الوليد بن علي الجعفي (^٢)، عن زيد بن أسلم (^٣)، عن أبيه (^٤) قال: قال لي عمر ﵁: احجبني لا يدخل علي أحد قال: فجاء رجل يريد أن يدخل عليه فمنعته، فأرادني فامتنعت عليه، فرفع يده فلطمني.، فدخلت على عمر ﵁ فأخبرته، فخرج وفي يده الدرة فعلاه بها وقال: «أردتم أن تجرّئوا علي كلاب العرب» (^٥).\n\n[١٣٠٧]-[٢٣] حدثنا هارون بن معروف (^٦) قال: ثنا عتاب بن بشير (^٧)،\n_________\n(^١) شهاب بن عباد العبدي، أبو عمر الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين خ م ت ق التقريب (٢٨٢٦).\n(^٢) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر جرحًا ولا تعديلا (٩/¬١٢)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٥٤٥).\n(^٣) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ع التقريب (٢١١٧).\n(^٤) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة ع التقريب (٤٠٦).\n(^٥) إسناده حسن. رجاله ثقات إلا الوليد بن علي الجعفي ذكره ابن حبان في الثقات. وروى عنه جمع منهم أربعة ذكرهم أبو حاتم وهم: يحيى بن عيسى الرملي، والحسين بن علي الجعفي، وعبد الله بن عمر بن أبان ابن صالح القرشي، وإسماعيل بن عبد الأعلى العنزي. وهو عندي لا ينزل حديثه عن الحسن.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٠٩) عن الواقدي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد عن أبيه نحوه، ولكن الرجل المذكور هو الزبير، وليس فيه الضرب بالدرة، وفيه قال عمر: «إنه والله إنما يدمي السبع للسباع فتأكله» مما يدل على أنه حديث غيره. وفيه الواقدي قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٧٥): متروك مع سعة علمه.\n(^٦) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد، ثقة من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين وله أربع وسبعون خ م د التقريب (٧٢٤٢).\n(^٧) عتاب بن بشر بفتح أوله الجزري، أبو الحسن أو أبو سهل مولى بني أمية صدوق يخطئ","vol":"4","page":29},{"text":"عن سالم، يعني الأفطس (^١) قال: جاءت وفود فارس إلى عمر ﵁ يطلبونه فلم يجدوه في منزله، فقيل لهم: هو في المسجد ليس عنده أحد، فأتوه فإذا هو فيه ليس عنده حرس ولا كبير أحد، فقالوا (^٢): هذا الملك والله لا ملك كسرى (^٣).\n\n[١٣٠٨]-[٢٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا يحيى بن سعيد (^٤)، عن القاسم، أنَّ عمر ﵁ قال: «ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أنه سيريده عنه القريب والبعيد، إنِّي لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدًا من النَّاس أقوى على هذا الأمر مني لكنت أن أقدم فيضرب عنقي أحبُّ إليَّ من أن أليه» (^٥).\n_________\n= من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها خ د ت س التقريب (٤٤١٩).\n(^١) سالم بن عجلان الأفطس الأموي مولاهم أبو محمد الحراني ثقة رمي بالإرجاء من السادسة قتل صبرا سنة اثنتين وثلاثين خ د س ق التقريب (٢١٨٣).\n(^٢) في الأصل: (فقال).\n(^٣) إسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا عتاب قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ، وفي إسناده انقطاع سالم لم يدرك زمان عمر ﵁.\n(^٤) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ع التقريب (٧٥٥٩).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٥) عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة به بمثله. ومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٠٧).\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٦٧) من طريق ابن سعد به. ورجاله ثقات إلا القاسم لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه مالك (٣/ ٤٨٦) عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله عن عمر نحوه، وابن عساكر (٤٤/ ٢٦٧) من طريق مالك به، ورجاله ثقات الا أن سالم بن عبد الله لم يدرك جده. كما قاله أبو زرعة في المراسيل لابن أبي حاتم (١/ ٨١).","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>ولاية زيد بن ثابت ﵁ القضاء</span>\n[١٣٠٩]-[٢٥] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (^١)، عن حفص بن عمر (^٢) قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا كثر عليه الخصوم صرفهم إلى زيد، فلقي رجلًا ممن صرفه إلى زيد فقال له: «ما صنعت؟» قال: قضى علي يا أمير المؤمنين قال: «لو كنت أنا لقضيت لك». قال: فما يمنعك وأنت أولى الأمر؟ (^٣) قال: «لو كنت أردُّك إلى كتاب الله أو سنة نبيه فعلت، ولكني إنَّما أردُّك إلى رأي، والرأي مُشير» (^٤).\n\n[١٣١٠]-[٢٦] حدثنا عفان (^٥) قال: ثنا عبد الواحد (^٦) قال: ثنا الحجاج (^٧)، … ...\n_________\n(^١) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين بخ التقريب ٤ (٢٩٨٨).\n(^٢) لم أميزه.\n(^٣) هكذا في الأصل، وفي المطبوع: (أولى بالأمر).\n(^٤) إسناده ضعيف. حفص بن عمر لم أميزه، وضمرة قال عنه الحافظ: صدوق يهم. وعلى كل حال يكون في إسناده انقطاع إما بين ضمرة - فهو من التاسعة - وحفص أو بين حفص وعمر ﵁. والله أعلم.\n(^٥) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقة ثبت قال ابن المديني كان إذا شك في حرف من الحديث تركه وربما وهم وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة ع التقريب (٤٦٢٤).\n(^٦) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، وقيل: بعدها ع التقريب (٤٢٤٠).\n(^٧) حجاج بن أرطاة بفتح الهمزة ابن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس من السابعة، مات سنة خمس وأربعين بخ م ٤ التقريب (١١١٩).","vol":"4","page":31},{"text":"عن نافع (^١)، أن عمر ﵁ استعمل زيدًا على القضاء، وفرض له رزقًا (^٢).\n\n[١٣١١]-[٢٧] حدثنا الحسن بن عثمان (^٣) قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن خارجة بن زيد (^٦) قال: كان عمر ﵁ كثيرًا ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيء من الأسفار، وقل ما رجع من سفر إلَّا أقطع زيدًا حديقة من نخل (^٧).\n_________\n(^١) نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك ع التقريب (٧٠٨٦).\n(^٢) أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ١٠٨) عن محمد بن إسحاق الصغاني عن عفان به بمثله. إسناده ضعيف فيه الحجاج مدلس ذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس ص ١٢٤ من المرتبة الرابعة من المدلسين.، وقد عنعنه، ونافع لم يدرك عمر بن الخطاب، ولا يعد من الرواة عن عمر ﵁. قال الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٤١٤): نافع عن عمر منقطع.\n(^٣) الحسن بن عثمان بن حماد، أبو حسان الزيادي البغدادي البصري القاضي الأخباري. قال الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٣٩): ثقة. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٨): الإمام العلامة الحافظ مؤرخ العصر، قاضي بغداد. وذكره الحافظ في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٢/ ٦٦٤).\n(^٤) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها من السابعة ولي خراج المدينة فحمد، مات سنة أربع وسبعين وله أربع وسبعون سنة ختم التقريب ٤ (٣٨٦١).\nقال ابن المديني كما في سؤالات ابن أبي شيبة (١/ ١٣١): كان عند أصحابنا ضعيفًا. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٢): يكتب حديثه ولا يحتج به.\n(^٥) عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد ثقة فقيه من الخامسة، مات سنة ثلاثين، وقيل: بعدها ع التقريب (٣٣٠٢).\n(^٦) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة مائة، وقيل: قبلها ع التقريب (١٦٠٩). وعمره حين مات سبعون سنة كما في تهذيب الكمال (٨/¬١٢).\n(^٧) أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ١٠٨) من طريق الهيثم بن خارجة عن عبد الرحمن بن=","vol":"4","page":32},{"text":"[١٣١٢]-[٢٨] حدثنا محمد بن عمر (^١)، عن عبد الحميد بن جعفر (^٢)، عن يزيد بن أبي حبيب (^٣)، عن الزهري، عن السائب بن يزيد (^٤)، عن أبيه (^٥)\n_________\n= أبي الزناد به.\nوابن عساكر (١٩/ ٣١٨) من طريق داود بن عمر عن ابن أبي الزناد به بنحوه. إسناده فيه ابن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد والراوي عنه بغدادي، وخارجة لم يدرك عمر ﵁\nوالبغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٧٥)، ولم أقف على سنده.\nوعزاه الحافظ للبغوي من حديث خارجة وصحح إسناده في الإصابة (٢/ ٥٩٤).\nوله طريق آخر عند ابن عساكر (١٩/ ٣٠٨) من طريق عبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي عن الحسن بن زيد بن ثابت نحوه.\nوإسناده ضعيف عبد الله بن أحمد قال عنه الخطيب في التاريخ (١١/¬٢٩): غير ثقة.\nوالحسن بن زيد لم أقف على ترجمة له وبينه وبين الربعي انقطاع.\nوالأثر كما تقدم صححه الحافظ، والله أعلم.\n(^١) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد متروك مع سعة علمه من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين وله ثمان وسبعون ق التقريب (٦٨٧٥). قال مسلم في الكنى والأسماء (١/ ٤٩٩): متروك، وقال الذهبي في المغني (٢/ ٦١٩): مجمع على تركه.\n(^٢) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري. صدوق رمي بالقدر وربما وهم من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ختم ٤ التقريب (٣٧٥٦).\n(^٣) يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد واختلف في ولائه ثقة فقيه وكان يرسل من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين وقد قارب الثمانين ع التقريب (٧٧٠١).\n(^٤) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، ويعرف بابن أخت النمر صحابي وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. معجم الصحابة للبغوي (١٨٨٣)، ومعجم الصحابة لابن قانع (١/ ٣٠٠)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٣٧٦)، والاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٥٧٦)\n(^٥) يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود والد السائب صحابي ﵁. الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٥٧٦)، وأسد الغابة لابن الأثير (٥/ ٤٥٥)، والإصابة لابن حجر (٦/ ٥١٦).","vol":"4","page":33},{"text":"أنَّ عمرُ ﵁ قال: «اكْفِني صِغَارَ الأمور». فكان يقضي في الدِّرْهمِ ونَحْوِه (^١).\n\n[١٣١٣]-[٢٩] حَدَّثَنا بَكْرُ بْنُ الأسْوَد (^٢) قال: ثنا أبو بكر بن عَيَّاش (^٣)،\nعن أبي حَيَّان (^٤)، عن أبي الزُّنْبَاع (^٥)، عن أبي دَهْقَانَة (^٦) قال: قيل لعمرَ ﵁:\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد (١/ ٧١١) عن محمد بن عمر به بنحوه، وفيه: (أن عمر أمره …).\nومن طريقه أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ١٠٦)، وفيه: (أن عمر قال له …).\nإسناده ضعيف جدا، فيه الواقدي متروك.\n(^٢) بكر بن الأسود أبو عمر العائذي الكوفي، روى عنه أبو حاتم وقال: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٤٩).\n(^٣) أبو بكر بن عياش بتحتانية ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب عشرة أقوال ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين وقد قارب المائة وروايته في مقدمة مسلم ع التقريب (٧٩٨٥).\n(^٤) يحيى بن سعيد بن حيان بمهملة وتحتانية أبو حيان التيمي الكوفي ثقة عابد من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ع. التقريب (٧٥٥٥)\n(^٥) صدقة بن صالح الثوري، أبو الزنباع الكوفي، قال ابن معين في التاريخ (٢/ ٩٥ ابن محرز)، و(٣/ ٣٨٤ الدوري): ثقة. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٩/¬٢٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤٢٨)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٤٦٦)، وابن شاهين في الثقات (١/ ١١٨)، والدولابي في الكنى (٢/ ٥٧٠)، والذهبي في المقتنى في سرد الكنى (١/ ٢٥٠).\n(^٦) أبو دهقانة التيمي الكوفي وأبو دهقان واحد وفرق بينهما البخاري في التاريخ الكبير (٩/¬٢٩)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٨) فالأول يروي عن ابن عمر والثاني يروي عن عمر وعبد الله وروى عنه أبو الزنباع، وسئل أبو زرعة عن أبي دهقانة فقال: كوفي لا أعرف اسمه وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٠). وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/¬٢٩).","vol":"4","page":34},{"text":"إنَّ هاهنا حائكًا (^١) من أهل الحيرة (^٢) نصرانيا، فلو استكتبته؟ فقال: «قد اتَّخذت إذا بطانة من دون المؤمنين» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) قال الجوهري في الصحاح (٤/ ١٥٨٢): حاكَ الثوب يَحوكُهُ حَوْكًا وحِيَاكَةٌ: نسجه فهو حائك.\n(^٢) الحيرة: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٣٢٨): بالكسر ثم السكون، وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف زعموا أن بحر فارس كان يتصل به.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٣٣) عن علي بن مسهر عن أبي حيان به.\nوالطبري في التاريخ (٤/ ٢٠٢) من طريق أبي معاوية عن أبي حيان به.\nوابن أبي حاتم في التفسير (٣/ ٧٤٣) عن أبيه عن أيوب بن محمد الوزان عن عيسى بن يونس عن أبي حيان التيمي به بنحوه.\nومداره على أبي حيان وإسناده إلى أبي دهقانة حسن. أبو دهقانة لم أجد فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات وهو من التابعين، وروى عنه أبو الزنباع وفضيل بن غزوان وهما ثقتان. والله أعلم.","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>عفاف عمر ﵁، عن المال وغلظ مطعمه</span>\n[١٣١٤]-[٣٠] حدثنا عبد الله بن رجاء (^١) قال: أنا إسرائيل (^٢)، عن حارثة بن مضرب (^٣)، عن عمر ﵁ قال: «إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، ثم قضيت» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني بضم الغين المعجمة وبالتخفيف. بصري صدوق يهم قليلا من التاسعة، مات سنة عشرين، وقيل: قبلها خ خدس ق التقريب (٣٣١٢). قال ابن معين (٣/ ٦٠ الدوري): ثقة. وفي رواية الدارمي (١/ ١٨١) كان شيخا صدوقا لا بأس به، وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٥٥): صدوق.\n(^٢) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها ع التقريب (٤٠١).\n(^٣) حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة العبدي الكوفي ثقة من الثانية غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه بخ ٤ التقريب (١٠٦٣).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٦٠) عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٣٢٤) عن وكيع به بنحوه.\nوالطبري في تفسيره (٧/ ٥٨٢) عن أبي كريب عن وكيع به بنحوه.\nوابن المنذر في التفسير (٢/ ٥٧٤) عن محمد بن إسماعيل عن شعبة عن سفيان به بمثله.\nوابن سعد (٣/ ٢٧٦) من طريق وكيع وقبيصة بن عقبة عن سفيان به وفيه: (فإن أيسرت قضيت)، ومن طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به بنحوه.\nومداره على أبي إسحاق السبيعي وإسناده صحيح وقد صححه الحافظ كما في فتح الباري (١٣/ ١٥١)، وتغليق التعليق (٥/ ٢٩٤).\nوخالفهما - سفيان وزكريا - أبو الأحوص فرواه عن أبي إسحاق عن اليرفأ.\nأخرجه سعيد بن منصور في السنن (٤/ ١٥٣٨) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن اليرفأ قال: قال عمر … الأثر نحوه. =","vol":"4","page":36},{"text":"[١٣١٥]-[٣١] حدثنا أبو داود (^١) قال: ثنا عمران (^٢) يعني القطان، عن قتادة (^٣)، عن أبي مجلز (^٤) قال: قال عمر ﵁ لعمار وابن مسعود، يعني حين ولاهما أعمال الكوفة: «إنِّي وإيَّاكم في مال الله كوالي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف» (^٥).\n\n[١٣١٦]-[٣٢] حدثنا الحزامي (^٦) قال: ثنا عبد الله بن وهب قال:\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٥٤) من طريق سعيد بن منصور به.\nوأبو الأحوص هو سلام بن سليم قال الحافظ: ثقة متقن صاحب حدث (٢٧٠٣).\nوالأثر ثابت وله طرق أخرى تأتي برقم (٣١)، و(٤٣).\n(^١) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري ثقة حافظ غلط في أحاديث من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين ختم ٤ التقريب (٢٥٥٠).\n(^٢) عمران بن داور بفتح الواو بعدها راء، أبو العوام القطان البصري، من السابعة مات بين الستين والسبعين. صدوق يهم ورمي برأي الخوارج. التقريب (٥١٥٤).\n(^٣) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ع التقريب (٥٥١٨).\n(^٤) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ست وقيل: تسع ومائة وقيل: قبل ذلك ع التقريب (٧٤٩٠).\n(^٥) أخرجه أبو يوسف في الخراج (١/¬٤٦) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مطولًا.\nوعبد الرزاق (٦/ ١٠٠) عن معمر عن قتادة به مطولًا.\nوالبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٣٠) من طريق روح عن ابن أبي عروبة به.\nوإسناده ضعيف فيه قتادة مدلس ذكره الحافظ من المرتبة الثالثة من المدلسين ص ١٠٢، ولم أقف على تصريحه بالسماع، وأبو مجلز لم يسمع من عمر ﵁ قال أبو زرعة كما في المراسيل لابن أبي حاتم: (٤١٣): أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي عن عمر مرسل.\nوالأثر يشهد له ما قبله.\n(^٦) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي بالزاي صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين=","vol":"4","page":37},{"text":"أخبرني يونس، عن الزهري، عن عروة (^١)، عن عائشة ﵂ قالت: «لما استخلف عمر ﵁ أكل هو وأهله من المال، واحترف في مال نفسه» (^٢).\n\n[١٣١٧]-[٣٣] حدثنا معاذ بن معاذ (^٣) قال: ثنا ابن عون (^٤)، عن الحسن (^٥)، عن الأحنف (^٦) قال: كنا نأكل عند عمر ﵁، فيوما لحما\n_________\n= خ ت س التقريب (٢٥٣).\n(^١) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان التقريب (٤٥٦١).\n(^٢) وأخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٣٣٩) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي بنحوه، وفيه ذكر حال أبي بكر وذكر مؤنته كما في صحيح البخاري (٦٥٨).\nوابن سعد (٣/ ٣٠٨) عن محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بنحوه وفيه: (لما ولي عمر). وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٩٧) من طريق ابن المبارك عن معمر بمثله وفيه ذكر حال أبي بكر.\nوالإسماعيلي كما أورده الحافظ في فتح الباري (٤/ ٣٠٥) من طريق معمر.\nكلهم (يونس ومعاوية بن يحيى ومحمد بن عبد الله ومعمر) عن الزهري به. وإسناده صحيح، وشيخ ابن شبة قال ابن معين (١/ ١٨٣ - الدارمي): ثقة، وقال الدارقطني كما في سؤالات السلمي (١/ ٨٧): ثقة.\n(^٣) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ع التقريب (٦٧٤٠).\n(^٤) عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة، مات سنة خمسين على الصحيح ع التقريب (٣٥١٩).\n(^٥) هو البصري.\n(^٦) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم ثقة قيل، مات سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين ع التقريب (٢٨٨).","vol":"4","page":38},{"text":"غريضًا (^١)، ويوما قديدًا (^٢)، ويوما زيتا (^٣).\n\n[١٣١٨]-[٣٤] حدثنا حبَّان بن هلال (^٤) قال: ثنا مبارك بن فضالة قال: ثنا الحسن (^٥) قال: حدثني حفص بن أبي العاص (^٦) قال: كان عمر ﵁ يغدينا بالخبز والزيت والخل، والخبز واللبن والخبز والقديد، وأقل ذلك اللحم الغريض، فكان يأكل وكنا نعذر، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، قال: «يا ابن أبي العاص، أما تراني عالما أن\n_________\n(^١) الغريض: الطري. ابن قتيبة في غريب الحديث (٣/ ٧٣٤).\n(^٢) اللحم القديد المقدد وهو المملوح المجفف في الشمس، وما قطع من اللحم وشرر. الصحاح للجوهري (٢/ ٥٢٢)، والنهاية لابن الاثير (٤/¬٢٢)، ولسان العرب لابن منظور (٣/ ٣٤٤)\n(^٣) وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على الزهد (١/ ٢٤١) عن عبيد الله بن عمر عن سليم بن جعفر عن الحسن قال أنبأنا الأحنف به.\nوابن أبي الدنيا في الجوع (١) (٧٠) من طريق يونس عن الحسن به بنحوه.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٠٢) من طريق معاذ بن معاذ به.\nكلهم ابن عون وسليم بن جعفر ويونس ومعاذ بن معاذ عن الحسن عن الأحنف.\nوإسناده صحيح رجاله ثقات ومداره على الحسن وقد صرح بالتحديث كما تقدم.\n(^٤) حبان بن هلال أبو حبيب البصري ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومائتين ع التقريب. (١٠٦٩). حبان بفتح الحاء. انظر: الإكمال (٢/ ٣٠٣).\n(^٥) هو البصري.\n(^٦) قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٩٨): ذكره ابن سعد في الطبقات الصغرى فيمن نزل البصرة من الصحابة وقال في الكبرى … وذكره خليفة في التابعين. قلت: قد تقدم غير مرة أنه لم يبق قبل حجة الوداع أحد من قريش ومن ثقيف إلا أسلم وكلهم شهد حجة الوداع وهذا القدر كاف في ثبوت الصحبة","vol":"4","page":39},{"text":"أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالما أن أعمد إلى عناق (^١) سمينة فيلقى عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا؟ أما تراني عالما أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء وأسن عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال؟» قال: قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين، قال: «أجل، والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم، ولكني سمعت الله ذكر قوما فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾» (^٢) (^٣).\n\n[١٣١٩]-[٣٥] حدثنا المبارك بإسناده وقال: فكان يجيء بخبز مفلع (^٤) غليظ، وقال: قال عمر ﵁: «بخ بخ يا ابن أبي العاص، أما\n_________\n(^١) عناق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. النهاية لابن الاثير (٣/ ٣١١).\n(^٢) سورة الأحقاف (٢٠).\n(^٣) وأخرجه أبو داود في الزهد (١/ ٨٤) عن مسلم بن إبراهيم عن المبارك به بنحوه. ومداره على المبارك، وإسناده حسن.\nوخالفهم ابن المبارك والمعافى بن عمران وابن الجعد فرووه عن المبارك عن الحسن عن عمر.\nأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٦)، والمعافى بن عمران في الزهد (١/ ٢٦٢)، وابن الجعد في المسند (١/ ٤٦٥) عن المبارك عن الحسن عن عمر.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٢٨٠) من طريق إسماعيل ابن إبراهيم الأسدي عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص به.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (٤٤/ ٢٩٨) عن يحيى بن أيوب الزاهد عن إسماعيل بن إبراهيم به بنحوه.\nوله طريق أخرى تأتي بعده والحسن صرح بالتحديث عند ابن شبة ولا يضره الإرسال، وقد تابعه حميد بن هلال وهو ثقة كما قال الحافظ (١٥٦٣).\n(^٤) من فلع الشيء؛ أي: شقه. لسان العرب (٨/ ٢٥٦).","vol":"4","page":40},{"text":"تراني … (^١)».\n\n[١٣٢٠]-[٣٦] حدثنا وهب بن جرير (^٢) قال: ثنا أبي (^٣) قال: سمعت الحسن (^٤)، يقول: قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى (^٥) على عمر ﵁ قالوا: فكان له في كل يوم خبز ثلاث، فربَّما وافقناها مأدومة بزيت، وربَّما وافقناها مأدومة بسمن، وربَّما وافقناها مأدومة بلبن، وربَّما وافقناها القدائد اليابسة قد دقت ثمَّ غلي بها، وربَّما وافقنا اللحم الغريض، وهو قليل، فقال لنا يوما: «إنِّي والله قد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم طعامًا وأرقكم عيشا، أما والله ما أجهل عن أكر (^٦) وأسنمة، وعن صلا (^٧) وصناب (^٨) وسلائق (^٩)، ولكني وجدت الله عير\n_________\n(^١) تابع الذي قبله.\n(^٢) وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة ست ومائتين ع التقريب (٧٤٧٢).\n(^٣) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه ع التقريب (٩١١).\n(^٤) هو البصري.\n(^٥) الأشعري صحابي مشهور. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ١٧٤٩)، والاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٩٨١).\n(^٦) هكذا في الأصل، والصحيح كراكر كما في مصادر التخريج الآتية. كركرة البعير: بالكسر زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة. النهاية لابن الاثير (٤/ ١٦٦).\n(^٧) الصلاء: بالمد والكسر الشواء. النهاية (٣/ ٥١).\n(^٨) الصناب: الخردل المعمول بالزيت وهو صباغ يؤتدم به. النهاية (٣/ ٥٥).\n(^٩) الصلائق: الرقاق واحدتها صليقة، وقيل: هي الحملان المشوية … . ويروى بالسين. النهاية (٣/¬٤٨).","vol":"4","page":41},{"text":"قومًا فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ (^١).\n\n[١٣٢١]-[٣٧] حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص (^٢) قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري (^٣)، … ... … ... … ... … ... . عن\n_________\n(^١) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٤) عن جرير به بنحوه (٥٧٩).\nوابن سعد (٣/ ٢١١) عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن جرير به بنحوه، وفيه: (وله خبز ثلاث).\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٠٤)، وابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٩٧) من طريق ابن المبارك به.\nكلهم (وهب بن جرير وابن المبارك وحماد) عن جرير عن الحسن.\nوإسناده صحيح إلى الحسن إلا أنه لم يسمع من عمر ﵁.\nوأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٣٦١) عن أبي معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن به.\nوله طريق أخرى عند ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ١٠٤)، وفي الجوع (١/¬٥٠) عن عبد الله بن يونس بن بكير عن أبيه عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال خرجنا مع أبي موسى وفودًا إلى عمر … الأثر نحوه.\nوعبد الله بن يونس ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٥٣) روى عنه ابن أبي الدنيا، وذكر الخطيب في التاريخ (٤/ ٦١٤) من الرواة عنه ممن وثقه محمد بن يعقوب بن سورة التميمي، فهو مستور، وأبوه يونس وثقه ابن معين كما في التاريخ من رواية الدارمي (١/ ٢٢٧)، ورواية الدوري (٣/ ٢٧٤)، وقال في رواية ابن محرز (١/ ٨١): لا بأس به، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٦): محله الصدق، وقال الحافظ: صدوق يخطئ (٧٩٠٠).\n(^٢) عبيد الله بن محمد بن عائشة اسم جده حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقيل له: ابن عائشة، والعائشي والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة جواد رمي بالقدر ولم يثبت من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين د ت س التقريب (٤٣٣٤).\n(^٣) سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم، أبو مسعود البصري، ثقة من الخامسة اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ع التقريب (٢٢٧٣).\n=","vol":"4","page":42},{"text":"أبي نضرة (^١)، عن الربيع بن زياد الحارثي (^٢) قال: كنت عند عمر ﵁ فوضع يده على بطنه، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: «طعام غليظ أكلته أذيت منه». قلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ أولى الناس بالمطعم اللين والملبس اللين لأنت. قال: فتناول عصية فقرع بها رأسي، وقال: «كنت أحسب فيك خيرًا يا ربيع بن زياد». قلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: «والله ما أردت بها إلا مقاربتي، أتدري ما مثلي ومثلهم؟» قال: ما مثلك ومثلهم؟ قال: «مثل قوم أرادوا سفرًا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل وقالوا: أنفق عليك وعلينا، أفله أن يستأثر عليهم؟» قلت: لا. قال: «فكذاك» (^٣).\n_________\n= قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣٥٤): أما جرير بضم الجيم فهي القبيلة التي ينسب إليها سعيد بن إياس الجريري.\n(^١) المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدي العوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف البصري، أبو نضرة بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة خت م ٤ التقريب (٦٨٩٠).\n(^٢) الربيع بن زياد الحارثي البصري، مخضرم، من الثانية ذكر صاحب الكمال أنه أبو فراس الذي روى عن عمر بن الخطاب، ورد ذلك المزي دس التقريب (١٨٩٠).\nذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٤٨٨)، وقال: له صحبة ولم أقف له على رواية عن النبي ﷺ.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٢) عن عارم بن الفضل عن حماد بن سلمة به بنحوه. ومن طريق ابن سعد أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣١٩).\nوالدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣/¬٢٦) عن محمد بن يونس عن روح بن عبادة عن حماد به.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٩٩) من طريق أحمد بن مروان الدينوري به، ومداره على حماد بن سلمة وإسناده صحيح. حماد بن سلمة قال عنه ابن معين كما في تهذيب الكمال (٧/ ٢٦٢): حديثه في أول أمره وآخره واحد. وقد روى عن أيوب عند البخاري ومسلم فسماعه من الجريري جيد. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٤/¬٢): من","vol":"4","page":43},{"text":"[١٣٢٢]-[٣٨] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^١) قال: ثنا أيوب (^٢)، عن محمد (^٣)، عن الأحنف (^٤)، أنَّه كان جالسا في رهط (^٥) على باب عمر ﵁، فخرجت عليهم جارية، فقالوا: سرية أمير المؤمنين فقالت: إنَّها ليست سرية أمير المؤمنين، إنَّها لا تحل (له) (^٦)؛ إنَّها من مال الله قال: فتذاكرنا ما يحل له من مال الله، فبلغه ذلك، فدعانا فقال: «ما قلتم؟» فقلنا: خيرا يا أمير المؤمنين، خرجت علينا جارية، فقلنا: سرية أمير المؤمنين فقالت: ليست سرية أمير المؤمنين، إنَّها لا تحل له، إنَّها من مال الله، فتذاكرنا ما يحل له من مال الله قال: وقلنا: أمير المؤمنين أعلم قال: فردَّدها علينا ثلاث مرار، فقلنا: أمير المؤمنين. فقال: «أنا أنبئكم بما\n_________\n= كتب عنه قديما فهو صالح وهو حسن الحديث. قال أبو داود كما سؤالات الآجري (١/ ٣٠٣): كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. وقد ذكر المزي من الرواة عنه حماد (٧/ ٢٥٤).\n(^١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين عن نحو من ثمانين سنة ع التقريب (٤٢٦١).\n(^٢) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون ع التقريب (٦٠٥).\n(^٣) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة، مات سنة عشر ومائة ع التقريبب (٥٩٤٧). قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٤٩): وهو ابن سبع وسبعين سنة.\n(^٤) ابن قيس.\n(^٥) الرهط: عددٌ يُجْمَع من ثلاثة إلى عَشَرة، ويُقال: من سَبْعة إلى عشرة، وما دون السَّبْعَةِ إلى الثلاثة: نَفَر. وتخفيفُ الرَّهْطِ أحسن من تثقيله. قاله الخليل في العين (٤/¬١٩).\n(^٦) هكذا في الأصل: (لها).","vol":"4","page":44},{"text":"أستحل من هذا المال: حلتين (^١) حلة للشتاء والقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي مثل رجل من قريش، ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثمَّ إني رجل من المسلمين» (^٢).\n\n[١٣٢٣]-[٩] حدثني معاذ بن شبة بن عبيدة قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن (^٣)، أنَّ عمر، وعبد الله ابنه ﵄ كانا يسيران في مربد (^٤) لهما، فرأى عمر ﵁ جارية تقوم مرَّة وتصرع أخرى فقال: «ما بؤس هذه الجارية، أما لها أحد؟ فقال عبد الله ﵁: بلى والله يا أمير المؤمنين،\n_________\n(^١) الحلة: إزار ورداء لا تسمى حلَّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٢٨).\n(^٢) أخرجه معمر بن راشد في الجامع (١١/ ١٠٤) عن أيوب به بنحوه.\nوالبغوي في شرح السنة (١٠/ ٨٥) من طريق معمر به بنحوه.\nوابن سعد (٣/ ٢٠٨) عن إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون وهشام دخل حديث بعضهم في حديث بعض عن محمد بن سرن به بنحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٦/ ٥٧٥) من طريق سفيان عن أيوب به بمثله.\nكلهم (معمر وعبد الوهاب وإسماعيل وسفيان) عن أيوب عن محمد عن الأحنف. وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٠٥) من طريق يحيى عن محمد بن سرن به بنحوه.\nوابن سعد عن ابن عون وهشام كما تقدم وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٦٠٠) من طريق ابن عون بنحوه.\nوالدينوري في المجالسة (٦/ ٧٨) من طريق هشام بن حسان بنحوه.\nوابن عساكر (٤٤/ ٢٧٦) عن الدينوري به بنحوه كلهم يحيى وابن عون وهشام عن ابن سيرين به وإسناده صحيح.\n(^٣) هو البصري.\n(^٤) المربد: هو الموضع الذي تحبس فيه الأبل والغنم، وهو أيضًا الذي يجعل فيه التمر عند الجذاذ لينشف. غريب الحديث لابن سلام (١/ ٢٤٧)، والنهاية لابن الأثير (٢/ ١٨٢).","vol":"4","page":45},{"text":"إنها لإحدى بناتك قال: «وأي بناتي؟» قال: بنت عبد الله بن عمر فقال: «أهلكت هذه الجارية هزالا (^١)». فقال: يا أمير المؤمنين، حبست ما عندك فقال: «وما عندي؟ غرك أن تكسب بناتك كما تكسب الأقوام بناتهم، لا والله ما لك عندي إلا سهمك في المسلمين» (^٢).\n\n[١٣٢٤]-[٤٠] حدثنا محمد بن حاتم (^٣) قال: ثنا أبو معاوية الضرير (^٤) قال: حدثنا هشام بن عروة (^٥)، عن أبيه، عن عاصم بن عمر (^٦) قال: لما\n_________\n(^١) في الأصل: (هزلا)، ولا يستقيم المعنى، وفي مصادر التخريج الآتية: (هزالا).\n(^٢) وأخرجه ابن سعد من طريق آخر في الطبقات (٣/ ٢١٠) عن عارم بن الفضل عن حماد عن الحسن به بنحوه، وليس فيه: (حبست ما عندك).\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٢٩) من طريق ابن سعد به. وفي (٤٤/ ٣٢٨) من طريق الهيثم بن جميل عن جرير بن حازم عن الحسن به بنحوه.\nوإسناد ابن شبة ضعيف. فيه معاذ لم أقف على ترجمته، وشبة وأبوه لم أقف على قول فيهما جرحا أو تعديلا، والحسن لم يسمع عمر ﵁ كان صغيرا. وإسناد ابن سعد صحيح إلى الحسن رجاله ثقات. عارم هو محمد بن الفضل. وحماد هو ابن زيد وهما ثقتان كما في التقريب (٦٢٢٦)، و(١٤٩٨).\nوإسناد ابن عساكر صحيح رجاله ثقات، والهيثم وثقه الحافظ في التقريب (٧٣٥٩)، وهما يقويان حديث المصنف إلا قوله: (منعت ما عندك …).\n(^٣) محمد بن حاتم بن سليمان الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم المؤدب الخراساني نزيل العسكر، ثقة من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ت س التقريب (٥٧٩٢).\n(^٤) محمد بن خازم بمعجمتين، أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين وله اثنتان وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء ع التقريب (٥٨٤١).\n(^٥) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة ع التقريب (٧٣٠٢)\n(^٦) عاصم بن عمر بن الخطاب جد الذي قبله ولد في حياة النبي ﷺ، مات سنة سبعين، وقيل: =","vol":"4","page":46},{"text":"زوجني عمر ﵁ أنفق عليَّ من مال الله شهرًا ثم قال: «يا يرفأ (^١)، احبس عنه». ثم دعاني فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد يا بني، فإني لم أكن أرى هذا المال لي قبل أن أليه إلا بحقه، ولم يكن أحرم عليه منه يوم وليته عاد أمانتي وقد أنفقت عليك من مال الله شهرًا ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بتمر مال بالعالية، فانطلق إليه فاجذذه (^٢) ثم بعه، ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق وأنفق على أهلك» (^٣).\n\n[١٣٢٥]-[٤١] حدثنا الحزامي قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني هشام بن سعد (^٤)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن الأرقم (^٥)، يقول لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين، إنَّ عندنا حلية من حلية\n_________\n= بعدها خ م د ت س التقريب (٣٠٦٩).\n(^١) مولى عمر بن الخطاب وحاجبه، أدرك الجاهلية وحج مع عمر في خلافة أبي بكر.\nابن عساكر في التاريخ (٦٥/ ٦٧)، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٦٠)، وابن حجر في الإصابة (٦/ ٥٤٦).\n(^٢) الجذ: القطع. قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٥٠).\n(^٣) وأخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٢٩٦) عن أبي معاوية عن هشام به بمثله.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٧) عن أنس بن عياض. وعنه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٠٩). وأحمد في الزهد (١/ ٩٥) عن حماد بن سلمة.\nوابن زنجويه في الأموال (ذ ٢/ ٥١٨) من طريق أبي عبيد به.\nوابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ٧٤)، والورع (١/ ١١٣) من طريق جرير.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٢٩) من طريق أبي ضمرة الليثي.\nكلهم (أبو معاوية وأنس وحماد وجرير وأبو ضمرة) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم. وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.\n(^٤) هشام بن سعد المدني أبو عباد أو أبو سعيد. صدوق له أوهام ورمي بالتشيع من كبار السابعة، مات سنة ستين أو قبلها خت م ٤ التقريب (٧٢٩٤).\n(^٥) صحابي استعمله عمر على بيت المال. معجم الصحابة لابن قانع (٢/ ٧٨)، والاستيعاب=","vol":"4","page":47},{"text":"جلولاء (^١)، وأنية وفضة، فانظر أن تأمرنا فيها بأمرك قال: «إذا رأيتني فارغا فآذني». قال: فجاء يوما فقال: يا أمير المؤمنين، إني أراك اليوم فارغا قال: «ابسط لي نطعا (^٢) في الحش (^٣)». فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبه عليه قال: فأتى فوقف فقال: «اللهم إنَّك ذكرت هذا المال فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (^٤)، اللهم وقلت: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (^٥) اللَّهمَّ إِنَّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شره». قال: فأتي بابن له يقال له عبد الرحمن بن نهيَّة (^٦) فقال: يا أبتاه، هب لي خاتما فقال: «اذهب إلى أمك تسقيك سويقا (^٧)» ......................\n_________\n= لابن عبد البر (٣/ ٨٦٥).\n(^١) مدينة بالعراق بها نخل وزروع فتحت أيام اليرموك زمن عمر، ويسمى فتحها فتح الفتوح وكان فيها الوقيعة بالفرس. فتوح البلدان للبلاذري (١/ ٢٦١)، ومعجم ما استعجم للبكري (٢/ ٣٩٠)، والروض المعطار في خير الأقطار لمحمد الحميري (١/ ١٦٧٩).\n(^٢) النطع: بالكسر والفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الأديم. القاموس المحيط (١/ ٧٦٧).\n(^٣) الحش: فيه لغتان بالضم والفتح وهو البستان لأنهم كانوا كثيرًا ما يتغوطون في البساتين. غريب الحديث لأبي عبيد (٤/¬١٠)، والنهاية لابن الأثير (١/ ٣٩٠).\n(^٤) سورة آل عمران (١٤).\n(^٥) سورة الحديد (٢٣). هكذا في الأصل، وأولها: (لكيلا تأسوا …).\n(^٦) عبد الرحمن بن عمر - الأوسط - المعروف بأبي شحمة، وهو المجلود في الخمر. تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٣٠٠). ونهية أوله نون مضمومة وهاء مفتوحة أمه أم ولد لعمر بن الخطاب، وبعضهم يقول: لهية باللام. الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٧٧).\n(^٧) السويق: قمح أو شعير يُغلى ثم يطحن فيتزود. قاله ابن أبي الفتح البعلي في المطلع على ألفاظ المقنع (١/ ١٧١)","vol":"4","page":48},{"text":"فما أعطاه شيئًا (^١).\n\n[١٣٢٦]-[٤٢] وحدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة (^٢)، عن أبي الأسود (^٣)، عن عروة بن الزبير، عن معيقب (^٤) قال: أرسل إليَّ عمر ﵁ مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصمًا، فقلت: على رسلك\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٥٦) عن محمد بن بشر بنحوه مختصرا.\nوعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١/ ٩٥) عن محمد بن عباد عن حاتم بنحوه.\nوأبو داود في الزهد (١/ ٨٦) عن أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب به بنحوه.\nوابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (١/ ٢٠٦) عن عبد الله بن بكير عن أبيه بنحوه.\nوابن أبي حاتم في التفسير (٢/ ٦٠٧) من طريق القاسم بن يزيد مختصرا.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٢٥) من طريق يونس بن بكير بنحوه.\nكلهم عن هشام بن سعد به. وإسناده صحيح. نقل المزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٨) قول أبي داود فيه: أثبت الناس في زيد بن أسلم، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٨): يتيم زيد بن أسلم صحبه وأكثر عنه. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وعليه فلا ينزل حديثه عن الحسن وهو عندي ثقة في زيد. والله أعلم.\n(^٢) عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين وقد ناف على الثمانين م د ت ق التقريب\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، أبو الأسود المدني يتيم عروة، ثقة من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ع التقريب (٦٠٨٥).\n(^٤) معيقيب بقاف مكسورة بعدها مثناة تحتانية وآخره موحدة مصغر، قال ابن شاهين: ويقال معيقب بغير الياء الثانية، ابن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد وولي بيت المال لعمر ومات في خلافة عثمان، وقيل: عاش إلى بعد الأربعين. الإصابة لابن حجر (٦/ ١٥٣).","vol":"4","page":49},{"text":"يا أمير المؤمنين، فإنَّك تأخذ أمرك بالهويني، وإذا بعاصم في زاوية فقال: «أتدري ما صنع هذا؟ إنَّه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعًا وسيفًا محلَّى». فقال: ما فعلت، إنَّما قدمت على أناس من قومي، فأعطوني هذا. فقال: «خذه يا معيقب، فاجعله في بيت المال». فجعلته، فلما كان العشي حدَّث القوم شأنه، وانطلق عاصم فطلب إلى ناس في السيف، فقالوا: يا أمير المؤمنين، السيف أما له؛ فإنَّه ليس له سيف؟ قال: «يا معيقب، انزع حليته وأعطه النصل». قال: فما أصنع به؟ قال: «ما شئت». فأخذ النصل (^١).\n\n[١٣٢٧]-[٤٣] حدثنا أحمد بن يونس (^٢) قال: ثنا زائدة (^٣)، عن الأعمش (^٤)، ....\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا ابن لهيعة فقد اختلف فيه إلا أن رواية ابن وهب عنه حسنة، والأثر من رواية ابن وهب عنه، وقد وثقه ابن وهب وحسن حديثه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٣) فهو بذلك حسن، والله أعلم.\n(^٢) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين وهو ابن أربع وتسعين سنة ع التقريب (٦٣).\n(^٣) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها ع التقريب (١٩٨٢).\n(^٤) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع لكنه يدلس من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين ع التقريب (٢٦١٥).\nوالأعمش ذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (١/¬٣٣) من المرتبة الثانية. وفي النكت (٢/ ٦٤٠) من الثالثة. قال الحافظ في النكت (٢/ ٦٣٠): وروينا في المعرفة للبيهقي وفيها عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة. وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها.","vol":"4","page":50},{"text":"عن أبي وائل (^١) قال: قال عمر ﵁: «إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، من كان غنيًا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف» (^٢).\n\n[١٣٢٨]-[٤٤] حدثنا أبو الربيع الزهراني (^٣)، ومحمد بن حميد قالا: ثنا يعقوب القمي (^٤)، عن حفص بن حميد (^٥)، عن شمر بن عطية (^٦)، عن شقيق بن سلمة، عن عمر ﵁ قال: «إني ممسك بحلاقيم قريش، إني أنزلت مال الله - وقال أبو الربيع: مال المسلمين - مني بمنزلة مال اليتيم (^٧).\n\n[١٣٢٩]-[٤٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا سلام بن\n_________\n(^١) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة ع التقريب (٢٨١٦).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٩) عن أحمد بن يونس به بمثله.\nوابن بشران في الأمالي (١/ ٣٧٨) من طريق محمد بن فضل عن الأعمش به بنحوه مطولًا.\nرجاله كلهم ثقات إلا أن الأعمش من الثالثة من المدلسين وقد عنعنه، وعليه فإسناده ضعيف، وله شواهد كثيرة تقدم بعضها في (٣٠)، و(٣١)، وسيأتي.\n(^٣) سليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني البصري نزيل بغداد، ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين خ م د س التقريب (٢٥٥٦).\n(^٤) يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي بضم القاف وتشديد الميم صدوق يهم من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين خت ٤ التقريب (٧٨٢٢).\n(^٥) حفص بن حميد القمي بضم القاف وتشديد الميم أبو عبيد لا بأس به من السابعة فق (١٤٠٣)\n(^٦) شمر بن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي، وشمر بكسر أوله وسكون الميم كما في تبصير المنتبه لابن حجر (٢/ ٧٨٨). قال ابن معين في التاريخ رواية الدارمي (٤١٧): ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٦٣)، وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٣٠٠): صدوق.\n(^٧) إسناده حسن. يعقوب ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٤٥)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٤): صدوق.\nوابن حميد جاء مقرونا مع أبي الربيع فلا يضر.","vol":"4","page":51},{"text":"مسكين (^١) قال: سمعت الحسن (^٢)، يقول: أتى عمر ﵁ مال كثير، فجاءت\nحفصة بنته وأم المؤمنين فقالت: يا أمير المؤمنين، حقُّ أقربيك في هذا المال، وقد أوصى الله ﷿ بالأقربين فقال: «أي بنيه، إنَّما حقُّ أقربي في مالي، فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك ونصحت لأقربيك، قومي». قال الحسن: فقامت والله تجر ذيلها (^٣).\n\n[١٣٣٠]-[٤٦] حدثنا عثمان بن عمر (^٤) قال: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن جده (^٧)، أنَّ عمر ﵁ قدم عليه مال فأمر به إلى\n_________\n(^١) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري، أبو روح يقال: اسمه سليمان، ثقة رمي بالقدر من السابعة، مات سنة سبع وستين خ م د س ق (٢٧١٠).\n(^٢) هو البصري.\n(^٣) وأخرجه أحمد في الزهد (١/ ١١٦) من طريق عبد الصمد عن سلام به.\nوابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥١٧) من طريق عارم أبي النعمان عن سلام به بمثله.\nكلهم (موسى بن إسماعيل وعبد الصمد وعارم) عن سلام عن الحسن.\nإسناده إلى الحسن صحيح. رجاله ثقات إلا أنه منقطع. الحسن لم يسمع من عمر ﵁.\nوله طريق آخر أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٧٨) من طريق مسلم بن إبراهيم عن أبي عقيل عن الحسن به بنحوه. ومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف (٣/ ٣٩٥)، وابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٩٠)، وقوله: (فقامت والله تجر ذيلها) أرى أن فيه نكارة مع ما وصفت به من الغش.\n(^٤) عثمان بن عمر بن فارس العبدي بصري أصله من بخارى ثقة قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين ع التقريب (٤٥٠٤).\n(^٥) عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو زياد المدني لقبه رباح بموحدة ويقال له: عيسى بن حفص الأنصاري؛ لأن أمه كانت أنصارية، ثقة من السادسة، مات سنة سبع وخمسين خ م د س ق التقريب (٥٢٩٠).\n(^٦) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة ع التقريب (١٤٠٧).\n(^٧) هو عاصم بن عمر.","vol":"4","page":52},{"text":"بيت المال، فجئت وأنا غليم وعلي أزير، فوجدت درهما فأخذته فقال لي: «من أين هذا الدرهم لك يا عاصم؟» قلت: أعطتنيه أمي، فأرسل إلى أمي: أعطيت عاصما درهما؟ قالت: لا. قال: «أخبريني خبره». قلت: وجدته في الحجر، أو قال في الفناء، فاجتره مني ودفعه إلى رجل وقال: «اذهب به فألقه بين الخوخة (^١) والباب» (^٢).\n\n[١٣٣١]-[٤٧] حدثنا أحمد بن معاوية قال: ثنا أبو المليح الرقي قال: حدثنا رجل (^٣) قال: تناول ابن لعمر ﵁ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فمه، فقام عمر ﵁ فعالجها حتى انتزعها فوضعها في تمر الصدقة وقال: «إني أريد أن أتلقى سلمان، فمن أراد أن يتلقاه فليتلقاه». فلما التقيا أخذ كل واحد بيد صاحبه يتحدثان، فمر رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر لسلمان ﵄: «أبا عبد الله، أتراني مستحقا لهذا الاسم؟» قال: نعم، ما لم تستأثر على الناس بتمرة فقال عمر ﵁: «الله أكبر» (^٤).\n\n[١٣٣٢]-[٤٨] حدثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة (^٥)، عن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) الخوخة: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٨٦): باب صغير كالنافذة الكبيرة وتكون بين بيتين ينصب عليها باب.\n(^٢) إسناده صحيح. رجاله ثقات.\n(^٣) مبهم لم أقف على اسمه.\n(^٤) إسناده ضعيف جدا، فيه أحمد بن معاوية ليس بثقة كان يسرق الحديث، وفيه رجل مبهم، ولم أقف على الأثر عند غير ابن شبة.\n(^٥) عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة الحضرمي أبو هبيرة المصري، ثقة من الثالثة، مات سنة ست وعشرين وله خمس وثمانون م ٤ التقريب (٣٦٧٨).","vol":"4","page":53},{"text":"غنم (^١) قال: نزلت على عمر ﵁، فكانت له ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره فقال: «ويحك من أين هذا اللبن لك؟» قال: يا أمير المؤمنين، إنَّ النَّاقة انفلت عليها ولدها فشربها، فحلبت لك ناقة من مال الله فقال: «ويحك تسقيني نارًا، وأستحل ذلك اللبن من بعض الناس؟» فقيل: هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها، وأوشك ما لا يرى لنا في هذا المال حق (^٢).\n\n[١٣٣٣]-[٤٩] حدثنا أبو داود (^٣) قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة (^٤)\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين خت ٤ (٣٩٧٨). قال البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٥٠٠): لا أدري أدرك النبي ﷺ. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٨٥٠): جاهلي كان مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ ولم يره ولم يفد عليه.\n(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (١/¬٤٢)، وفي الورع (١/ ٩٢) عن هارون بن عمر القرشي عن أسد ابن موسى عن ابن لهيعة به بنحوه وفيه زيادة: (ادع لي علي بن أبي طالب …)، وفيه: (وأوشك أن يجيء من لا يرى لنا. كلاهما عبد الله بن وهب وأسد بن موسى) عن ابن لهيعة به وإسناده حسن فهو من رواية ابن وهب عنه.\nواختلف على ابن لهيعة: أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٦٠١) عن الأسود عن ابن لهيعة عن هبيرة عن أبي قيس مالك بن الحكم عن عبد الرحمن بن غنم به بنحوه وفيه الزيادة، وفيه: ويوشك أن لا يرى لنا. هكذا ورد في هذه الرواية وفيها أخطاء: الأسود الصحيح أبو الأسود، وهبيرة الصحيح ابن هبيرة. وفيها مالك بن الحكم وهو الجنبي وهو مذكور في الرواة عن ابن غنم كما في التاريخ لابن يونس (١/ ٣١١)، والإكمال لابن ماكولا (٧/¬٢٧)، ولم أقف فيه على جرح أو تعديل. وعليه فرواية ابن وهب أصح. والله أعلم.\n(^٣) هو الطيالسي.\n(^٤) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير ثقة فقيه مصنف من، من السابعة، مات سنة أربع وستين ع. التقريب (٤١٠٤).","vol":"4","page":54},{"text":"قال: ثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص (^١) قال: قدم على عمر ﵁ مسك وعنبر من البحرين فقال: «وددت أني وجدت من يقسم لي هذا المسك والعنبر حتَّى أقسمه بين المسلمين». فقالت امرأته عاتكة بنت زيد (^٢): هلم أزن لك؛ فإنّي جيدة الوزن قال: «لا، إني أكره أن تصيب يدك، فتقولين هكذا على صدر فإنما أصيب يداك فضلا على المسلمين» (^٣).\n\n[١٣٣٤]-[٥٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة (^٤) قال: كان عمر ﵁ يحتاج الحاجة الشديدة فيأتي خازن بيت المال فيستقرض الدريهمات فيقرضه، فربما أخذ بخناقه (^٥) فيها حتّى يردها، وربَّما يؤخر حتى يخرج عطاؤه أو سهمه فيعطيه (^٦).\n\n[١٣٣٥]-[٥١] حدثنا عمرو بن قسط (^٧) قال: ثنا الوليد بن\n_________\n(^١) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني أبو محمد ثقة حجة من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين خ م د ت س التقريب (٤٧٩).\n(^٢) عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، صحابية. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٣٩٨)، الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٨٧٦).\n(^٣) وأخرجه أحمد في الزهد (١/ ٩٨)، والورع (١/¬٤٥ رواية المروزي) عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن إسماعيل به. كلاهما عبد العزيز وأبو سعيد عن إسماعيل وإسناده صحيح إلى إسماعيل، إلا أنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي البصري وقد ينسب لجده، صدوق من السادسة عخ التقريب (٥١٥٩).\n(^٥) مذكور في مادة خنق: خنقه خنقًا ويقال: أخذ بخناقه بالكسر والضم، وموضعه من العنق. الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٧٢)، والقاموس للفيروز آبادي (١/ ٨٨١).\n(^٦) إسناده ضعيف لانقطاعه. عمران لم يدرك زمن عمر، وفي لفظه نكارة.\n(^٧) عمرو بن قسط أو قسيط السلمي مولاهم أبو علي الرقي صدوق من العاشرة، مات سنة =","vol":"4","page":55},{"text":"مسلم (^١)، عن الأوزاعي (^٢)، عن الوليد بن هشام (^٣)، أنه حدثه عن معدان بن طلحة اليعمري (^٤)، أنه قدم على عمر ﵁ بقطائف (^٥) وطعام، فأمر به فقسم ثمَّ قال: «اللَّهمَّ إنَّك تعلم أني لم أرزقهم ولن أستأثر عليهم إلا أن أضع يدي مع أيديهم في طعامهم، وقد خفت أن تجعله نارًا في بطن عمر». قال معدان: ثمَّ لم أبرح حتى رأيته اتَّخذ صحفة (^٦) من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان (^٧) العامة (^٨).\n_________\n= ثلاث وثلاثين د (٥٠٩٨). قال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٦٠): أما قسيط أوله قاف مضمومة.\n(^١) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ٤ التقريب (٧٤٥٦). وذكره الحافظ من أصحاب المرتبة الرابعة في تعريف أهل التقديس (١/ ٥١).\n(^٢) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ع التقريب (٣٩٦٧).\n(^٣) الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بالتصغير الأموي، أبو يعيش المعيطي، ثقة من السادسة م التقريب ٤ (٧٤٦١).\n(^٤) معدان بن أبي طلحة ويقال ابن طلحة اليعمري بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة شامي، ثقة من الثانية م ٤ التقريب (٦٧٨٧).\n(^٥) القطائف: طعام يسوى من الدقيق المرق بالماء، شبهت بخمل القطائف التي تفترش، والواحدة قطيفة.\nوالقطيفة دثار مخمل والجمع قطائف وقطف … ومنه القطائف التي تؤكل. انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٩/¬٢٦)، ومختار الصحاح للرازي (١/ ٢٥٧).\n(^٦) الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها صحاف. غريب الحديث لأبي عبيد (٣/¬٣٦)، والنهاية لابن الأثير (٣/¬١٣).\n(^٧) الجفنة: كالقصعة وجمعها جفان. مختار الصحاح (١/ ٥٩).\n(^٨) وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٥٤) من طريق علي بن المديني عن الوليد بن مسلم =","vol":"4","page":56},{"text":"[١٣٣٦]-[٥٢] حدثنا هارون بن عمر قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة (^١) قال: ثنا الأوزاعي، بمثله سواء، إلا أنه قال: «لم أرزا (^٢) فيهم» (^٣).\n\n[١٣٣٧]-[٥٣] حدثنا سعيد بن سليمان (^٤) قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الغفار بن إسماعيل (^٥)، عن أبيه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (^٦)، ................\n_________\n= به، وفيه إثبات تحديث الوليد بن مسلم والأوزاعي.\nوأخرجه ابن زنجويه أيضًا في (٢/ ٥٦٣) من طريق محمد بن يوسف عن الأوزاعي به بنحوه. كلاهما (الوليد بن مسلم ومحمد بن يوسف) عن الأوزاعي به.\nوإسناده صحيح. الوليد صرح بالتحديث، وابن يوسف هو الفريابي قال الحافظ في التقريب (٦٥١٤): ثقة فاضل، وتابعه أيضًا عمرو بن أبي سلمة كما سيأتي بعده.\nوشيخ ابن شبة صدوق.\n(^١) عمرو بن أبي سلمة التنيسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة، أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم صدوق له أوهام من كبار العاشرة مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها ع التقريب (٥٠٤٣).\n(^٢) أرزأ: أي: أصيب فيهم بالنقص، وأرزًا بعدك أحدًا؛ أي: أخذ منه شيئًا، والرزء: المصيبة بفقد الأعزة وهو من الانتقاص أيضًا. انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٥٩٥)، والنهاية لابن الأثير (٢/ ٢١٨).\n(^٣) إسناده حسن. وقد تقدم تخريجه قبله، وفيه متابعة عمرو بن أبي سلمة كما تقدم وهو صحيح لغيره.\n(^٤) سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز لقبه سعدويه، ثقة حافظ من كبار العاشرة مات سنة خمس وعشرين وله مائة سنة ع التقريب (٢٣٢٩).\n(^٥) عبد الغفار بن إسماعيل بن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم، الشامي. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٢١). وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٥٤): ما به بأس. وقال العجلي في الثقات (١/ ٣٠٧): شامي ثقة.\n(^٦) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي، أبو عبد الحميد ثقة من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين وله سبعون سنة خ م د س ق التقريب (٤٦٦).","vol":"4","page":57},{"text":"(…) (^١) تعالى النهار، وافترق عنه النَّاس وقام إلى منزله، فاستتبعني، فلما صار فيه قال الجاريته: «ويحك يا قريباء ايتنا غداءنا». فقربت خبزًا وزيتا فقال: «ويحك ألا جعلت مكان الزيت سمنا؟» قالت: يا أمير المؤمنين، إنَّك جعلت مال الله في أمانتي، فإن فرق (^٢) الزيت يقوم بكذا وكذا، وإن فرق السمن يقوم بكذا وكذا. فقال: «أما علمت أن داود كان يعمل فيأكل عمل يديه» (^٣).\n\n[١٣٣٨]-[٥٤] حدثنا حبان بن هلال (^٤)، قال: ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير (^٥)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^٦)، عن أبيه (^٧) عن\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار زيادة عن نصف سطر، وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ٩١: (عن عبد الله بن غنم قال: شهدت عمر ينظر في أمور الناس حتى تعالى النهار …)\nعبد الله بن غنم: صحابي. تقدم في (٤٨).\n(^٢) الفرق: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٣٧): الفرق بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلا وهو اثنا عشر مدا أو ثلاثة أصع عند أهل الحجاز.\n(^٣) رجاله ثقات، والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي ولكنه صرح بالتحديث.\n(^٤) حبان بن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومائتين ع. التقريب (١٠٦٩).\n(^٥) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي ويقال له: الفرسي بفتح الفاء والراء ثم مهملة نسبة إلى فرس له، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين وله مائة وثلاث سنين ع. التقريب (٤٢٠٠). ذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس (٨٤) من المرتبة الثالثة. نقل العلائي في المختلطين (١/ ٧٦) عن ابن معين وأبي حاتم تخليطه وقال: إن اختلاطه احتمل لأنه لم يأتِ فيه بحديث منكر فهو من القسم الأول.\n(^٦) عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة من الثانية، مات سنة ست وتسعين ع. التقريب (٣٨١٦).\n(^٧) نفيع بن الحارث بن كلدة بفتحتين ابن عمرو الثقفي، أبو بكرة صحابي مشهور.","vol":"4","page":58},{"text":"عمر ﵁ أنه أتي بخبز وزيت وهو يأكل فقال: «أما والله لتمرن أيها البطن على الخبز والزيت مادام السمن يباع بالأواق (^١)» (^٢).\n\n[١٣٣٩]-[٥٥] حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: ثنا يعقوب القمي قال: ثنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة قال: قال خادم عمر (^٣) س لأجر بن عمرس، وعالج له من حثالة الزيت طعاما فلما ذاقه قطب فقال: يا بني لو صنعت لنا طعامًا هو البر مر هذا. ثم رجع إلى نفسه فقال: «يا عمر لحم مرة، وسمن مرة، ولبن مرة، وزيت مرة، اذهب يا بني فإن وجدت لنا مثل هذا فاصنعه، وإن وجدت شرا منه فاصنعه» (^٤).\n_________\n(^١) قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١٩١): الأوقية أربعون درهما.\n(^٢) وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣١٣) من طريق سعيد بن منصور عن سفيان بمثله. ومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٩٢)\nوعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة (١/ ٣٣٠) من طريق زائدة بمثله.\nوأبو داود في الزهد (١/ ٧٥) من طريق عبيد الله بن عمير عن بمثله.\nوابن أبي الدنيا في الجوع (١/¬٤٥) من طريق هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمير بنحوه.\nوالقاسم بن ثابت السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٥٠٤) من طريق محمد بن علي عن سعيد بن منصور بمثله.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٦/¬٤٣) من طريق شيبان بمثله.\nكلهم (أبو عوانة وسفيان وزائدة وعبد الله بن عمير وشيبان) عن عبد الملك بن عمير به. وإسناده صحيح رجاله ثقات إلا أن عبد الملك بن عمير ذكر في المدلسين: عده ابن حجر من المرتبة الثالثة من المدلسين، مع أنه في التقريب قال: ربما دلس. فهو قليل التدليس فليس محله المرتبة الثالثة من المدلسين، وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٦)، ولم يصفه بالتدليس.\n(^٣) مبهم.\n(^٤) إسناده ضعيف. فيه حفص بن حميد، وخادم عمر ﵁ مبهم.","vol":"4","page":59},{"text":"[١٣٤٠]-[٥٦] حدثنا هارون بن عمر قال: ثنا عبد الملك بن بديل (^١) قال: أنا محمد بن يزيد (^٢)، عن يونس بن ميمون (^٣)، عن القاسم قال: خطب عمر ﵁ الناس، فقال: «إنَّ أمير المؤمنين يشتكي بطنه من الزيت، فإن رأيتم أن تحلُّوا له ثلاثة دراهم ثمن عكة (^٤) من سمن من بيت مالكم فافعلوا» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) عبد الملك بن بديل الجزري. قال الدارقطني: متروك الحديث. نقله الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٥٨)، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٣٠): منكر الحديث، وقد روى عن مالك غير حديث منكر وعن غيره.\n(^٢) لم أميزه.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) العكة: قال الخليل في كتاب العين (١/ ٦٦): عكة السمن أصغر من القربة.\n(^٥) إسناده ضعيف جدا، فيه عبد الملك بن بديل متروك، وهو منقطع القاسم لم يدرك عمر ﵁، وفيه من لم أعرفه.","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>ما روي عنه، ﵁، في جمع القرآن والقول فيه</span>\n[١٣٤١]-[٥٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمر بن طلحة الليثي (^١)، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (^٢) قال: أراد عمر ﵁ أن يجمع القرآن، فقام في الناس، فقال: «من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فليأتنا به». وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب (^٣)، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان، فقتل عمر ﵁ قبل أن يجمع ذلك إليه (^٤).\n\n[١٣٤٢]-[٥٨] حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن إسماعيل بن عياش (^٥)، عن عمر بن محمد (^٦)، … ... .\n_________\n(^١) عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق من السابعة بخ التقريب (٤٩٢٤).\n(^٢) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد أو أبو بكر المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة م ٤ التقريب (٧٥٩٢).\n(^٣) العسب: جريد النخل واحدها عسيب. غريب الحديث لابن قتيبة (٣/ ٦٦٨).\n(^٤) وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (١/ ٦٢) عن أبي الطاهر عن ابن وهب به بمثله. وذكره ابن الجوزي في مناقب عمر ص ١٠٨.\nإسناده حسن إلى يحيى إلا أنه لم يدرك زمن عمر ﷺ. قال ابن معين كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١/ ٢٤٦): منهم من يقول سمع من عمر وهذا باطل إنما هو يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه سمع عمر ﷺ.\n(^٥) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وله بضع وسبعون سنة ي ٤ التقريب (٤٧٣).\n(^٦) عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني نزيل عسقلان، ثقة من=","vol":"4","page":61},{"text":"عن أبيه (^١) قال: جاءت الأنصار إلى عمر ﵁ فقالوا: نجمع القرآن في مصحف واحد فقال: «إنَّكم أقوام في ألسنتكم لحن، وإنّي أكره أن تحدثوا في القرآن لحنا». فأبى عليهم (^٢).\n\n[١٣٤٣]-[٥٩] حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي (^٣) قال: ثنا جرير بن حازم (^٤)، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن (^٥) قال: قال عمر ﵁: «لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف» (^٦).\n_________\n= السادسة مات قبل سنة خمسين ومائة خ م د س ق التقريب (٤٩٦٥).\n(^١) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة من الثالثة ع التقريب (٥٨٩٢).\n(^٢) إسناده حسن إلى محمد، ولكنه لم يدرك عمر ﵁، وله شاهد.\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١١٦)، والأدب (١/ ١٤٩) عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة قال: أخبرني سالم أن زيد بن ثابت استشار عمر .. نحوه.\nورجاله ثقات إلا عمر بن حمزة قال عنه الحافظ في التقريب (٤٨٨٤): ضعيف. وسالم هو ابن عبد الله بن عمر قال أبو حاتم في المراسيل (١٢٥): عن جده عمر بن الخطاب مرسل.\n(^٣) يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي مولاهم، أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومائتين م د تم س ق التقريب (٧٨١٣).\n(^٤) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة، مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه ع التقريب (٩١١).\n(^٥) عبد الله بن معقل بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف ابن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ثمان وثمانين ع التقريب (٣٦٣٤).\n(^٦) وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١/ ٣٤٠) عن يزيد عن جرير به إلا أنه قال: (لا يملن).\nقال أبو عبيد: وكان أبو عوانة يحدث بهذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن عمر ﵁.\nوأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/ ٦٣) عن عبد الله بن محمد الزهري عن وهب بن=","vol":"4","page":62},{"text":"[١٣٤٤]-[٦٠] حدثنا يحيى بن سعيد (^١)، ومحمد بن عبد الله بن الزبير (^٢)، عن سفيان (^٣)، عن حبيب بن أبي ثابت (^٤)، عن سعيد بن جبير (^٥)،\n_________\n= جرير ابن حازم عن أبيه به، إلا أنه قال: (لا يملين).\nثلاثتهم (يعقوب ويزيد ووهب بن جرير) عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن معقل.\nوخالفه أبو عوانة كما ذكر أبو عبيد في فضائل القرآن (١/ ٣٤٠)، وجرير بن عبد الحميد وشيبان فرووه عن عبد الملك عن جابر بن سمرة عن عمر.\nأخرج حديث جابر: سعيد بن منصور في سننه (٣/ ٩٣٩) عن جرير عن عبد الملك به.\nوأخرج حديث شيبان ابن أبي داود في المصاحف (١/ ٦٥) عن عبد الله بن محمد بن خلاد عن يزيد عن شيبان عن عبد الملك به. وذكر ابن كثير حديث جابر في فضائل القرآن (١/ ٥١)، وفي مسند الفاروق (٢/ ٥٦٢)، وقال: إسناده صحيح.\nوجرير وشيبان - وهو التميمي - ثقتان كما في التقريب (٩١٦)، و(٢٨٣٣).\nومداره على عبد الملك بن عمير، ورواية أبو عوانة وشيبان وجرير عنه عن جابر أرجح من رواية جرير وحده عن عبد الملك عن عبد الله بن معقل، وقد صحح حديث جابر ابن كثير كما تقدم.\nوهذا الأثر سيعيده ابن شبة لاحقا. كما في صفحة (١٠١٤) من المطبوع.\n(^١) يحيى بن سعيد القطان.\n(^٢) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين ع التقريب (٦٠١٧).\n(^٣) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.\n(^٤) حبيب بن أبي ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة ع التقريب (١٠٨٤).\n(^٥) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين ع التقريب (٢٢٧٨).","vol":"4","page":63},{"text":"عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁: «وإنا لندع كثيرا مما يقول أبي، وأبي يقول: أخذته من في (… .) (^١)، والله يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (^٢)» (^٣).\n\n[١٣٤٥]-[٦١] حدثنا عثمان بن موسى (^٤) قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد (^٥)، عن أبي قبيصة (^٦)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير (^٧) قال: قال ابن عباس ﵄: قلت لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين، إنَّ أبيا يزعم أنكم تركتم آية من كتاب الله لم تكتبوها قال: «أما والله لأسأل أبيا، فإن أنكر لتنكرني». فلما أصبح غدا على أبي فقال له ابن عباس ﵄: أبيا تريد؟ قال: «نعم». فانطلق معه فدخلا على أبي فقال: «إنَّ هذا يزعم أنَّك تزعم أنا تركنا آية من كتاب الله لم نكتبها». فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنَّ\n_________\n(^١) في الأصل فراغ بمقدار كلمتين، وفي الصحيح: (في رسول الله ﷺ فلا أتركه لشيء).\n(^٢) سورة البقرة (١٠٦).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (٦/ ١٨٧) كتاب فضائل القرآن، باب: القراءة من أصحاب النبي ﷺ، عن صدقة بن الفضل عن يحيى به، وزاد في أوله: (أبي أقرؤنا).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري بفتح المثناة وتشديد النون البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة ع التقريب (٤٢٥١).\n(^٦) سكين بن يزيد المجاشعي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٩٩)، ومسلم في الكنى (٢/ ٦٩٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٧)، وقال: سكين بن قبيصة أبو قبيصة، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٣٢).\n(^٧) عبد الله بن عبيد بالتصغير أيضًا بغير إضافة ابن عمير الليثي المكي ثقة من الثالثة استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة م ٤ التقريب (٣٤٥٥).","vol":"4","page":64},{"text":"لابن آدم ملء واد ذهبًا ابتغى إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب، والله يتوب على من تاب». قال عمر ﷺ: «أفتكتبها؟» قال: لا آمرك قال: «أفتدعها؟» قال: لا أنهاك قال: «كان إثباتك أول من رسول الله ﷺ، أم قرآن منزل؟» (^١).\n\n[١٣٤٦]-[٦٢] حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال: حدثني أبي، عن\n_________\n(^١) أخرج البخاري أصله من حديث ابن عباس مرفوعًا مختصرًا وليس فيه ما جرى بين عمر وأبي (٨/ ٩٢) كتاب الرقاق، باب: ما يتقى من فتنة المال، وفيه: (واديان من مال).\nوأخرجه أحمد (٣٥/¬٤١) عن أبي معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد الأصم عن ابن عباس به، إلا أنه قال: (أفأثبتها قال نعم. فأثبتها).\nوحفص بن عمر الدوري في جزء قراءات النبي ﷺ (١/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن محمد عن أبي معاوية به، وليس فيه هذه الزيادة.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٨/¬٣٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية به وليس فيه الزيادة.\nوفي (٣٥/¬٣٨) عن محمد بن بشر العبدي عن مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب عن ابن عباس بنحوه وليس فيه إثباته لها.\nأما إسناد ابن شبة فضعيف فيه أبو قبيصة لم أقف على جرح أو تعديل إلا ذكر ابن حبان له في الثقات، وشيخ ابن شبة لم أعرفه.\nوأما رواية أحمد فإسنادها رجاله ثقات كما في التقريب على الترتيب (٥٨٤١)، و(٢٥٦٨)، و(٧٦٨٦). أبو معاوية هو محمد بن خازم، وأبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان.\nوخالفه عبد الله بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة فروياه عن أبي معاوية بدون الزيادة عند الدوري وابن حبان.\nورواية ابن حبان عن محمد بن بشر فإسنادها ضعيف فيه مصعب قال عنه الحافظ في التقريب (٦٦٩١): لين الحديث. وأبو حبيب قال عنه الحافظ في التقريب (٨٠٣٨): مجهول.\nفدل على أن إثباتها مرجوح فله شواهد عند البخاري من حديث ابن الزبير، وعند مسلم من حديث أبي موسى وليس فيه زيادة إثباتها، وسيأتي من حديث ابن سيرين.","vol":"4","page":65},{"text":"أبيه، عن الحسن (^١) قال: قرأ عمر ﵁: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان» فقال أبي: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان﴾ (^٢) فقال عمر ﵁: «والسابقون الأولون من المهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان»، وقال عمر ﵁: «أشهد أنَّ الله أنزلها هكذا». فقال أبي ﵁: أشهد أنَّ الله أنزلها هكذا، ولم يؤامر فيه الخطاب ولا ابنه (^٣).\n\n[١٣٤٧]-[٦٣] حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (^٤)، عن بجالة (^٥) قال: مر عمر ﵁ بغلام معه\n_________\n(^١) هو البصري.\n(^٢) سورة التوبة (١٠٠).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه. في إسناده معاذ وأبوه وجده ولم أقف إلا على توثيق ابن حبان لشبة وأبيه، والحسن لم يسمع من عمر كان صغيرا.\nوقد ورد عن عمر ﵁ من قراءة رجل سمعه يقرأ الآية.\nأخرجه ابن وهب في الجامع (١/¬٢٧) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: قرأ رجل من الأنصار … نحوه، وفيه ابن لهيعة ولكنه من رواية ابن وهب عنه، وإسناده منقطع يزيد لم يدرك عمر ﵁.\nوأخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٤٣٨) عن أبي كريب عن الحسن بن عطية عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال: مر عمر بن الخطاب برجل … نحوه، وإسناده ضعيف فيه أبو معشر ضعيف كما في التقريب (٧١٠٠)، وهو منقطع القرظي لم يدرك عمر ﵁.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤٥) من طريق أبي سامة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ومحمد ابن إبراهيم التيمي، وهذا إسناد رجاله ما بين ثقة وصدوق، ولكنه منقطع أيضًا. وعليه فالأثر ضعيف.\n(^٤) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة ع التقريب (٥٠٢٤).\n(^٥) بجالة بفتح الموحدة بعدها جيم ابن عبدة بفتحتين التميمي العنبري البصري، ثقة من الثانية خ د ت س التقريب (٦٣٥). قال ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٢٣٥): بفتح الباء والجيم.","vol":"4","page":66},{"text":"مصحف وهو يقرأ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (^١) (وهو أب لهم) فقال عمر ﵁: «يا غلام حكها». فقال: هذا مصحف أبي بن كعب، فذهب إلى أبي فقال: «ما هذا؟» فنادى أبي بأعلى صوته، أن كان يشغلني القرآن، إذ كان يشغلك الصفق بالأسواق (^٢)، فمضى عمر ﵁ (^٣).\n\n[١٣٤٨]-[٦٤] حدثنا بهز بن أسد (^٤) قال: ثنا ثابت أبو زيد (^٥)، عن\n_________\n(^١) سورة الأحزاب (٦).\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية (٣/¬٣٨): أي التبايع.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٨١)، والتفسير (٣/¬٣٢) عن ابن جريج عن عمرو عن بجالة به.\nوابن راهويه كما في (إتحاف الخيرة المهرة) (٦/ ٢٥٤) من طريق عبد الرزاق، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١١٠) من طريق سعيد بن منصور عن سفيان به.\nوابن عساكر في التاريخ (٧/ ٣٣٨) من طريق البيهقي به.\nكلاهما (سفيان وابن جريج) عن عمرو بن دينار عن بجالة قال: قال عمر.\nقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع (١/ ٢٩١): وأخرج البخاري من حديث ابن عيينة عن عمرو عن بجالة لم يسمع من عمر وإنما يأخذ من كتابه وهو حجة في قبول المكاتبة ورواية الإجازة. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ٤١٧): روى عن كتاب عمر. وفي الإصابة (١/ ٤٦٥) قال: أدرك النبي ولم يره وكان كاتبا لجزء ابن معاوية في خلافة عمر.\nوعليه فإن هذا الأثر لا يثبت للانقطاع الخفي، ولم أجد له شاهدًا.\n(^٤) بهز بن أسد العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت من التاسعة مات بعد المائتين، وقيل: قبلها ع التقريب (٧٧١). قال ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٣٨٠): وأما بهز أوله باء معجمة بواحدة وآخره زاي فهو … .. وبهز بن أسد وغيرهما.\n(^٥) ثابت بن يزيد الأحول، أبو زيد البصري، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة تسع وستين ع التقريب (٨٣٤).","vol":"4","page":67},{"text":"عاصم الأحول (^١)، عن أبي مجلز (^٢)، أنَّ أبيًا، قرأ ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ (^٣) فقال عمر ﵁: «كذبت». فقال أبي: بل أنت أكذب، فقال له رجل: أتكذب أمير المؤمنين؟ فقال: أنا أشدُّ تعظيما لأمير المؤمنين منكم، ولكني أكذبه في تصديق كتاب الله، ولا أصدقه في تكذيب كتاب الله (^٤).\n\n[١٣٤٩]-[٦٥] حدثنا عمرو بن قسط قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر (^٥)، وغيره، عن عطية بن قيس (^٦)، أن أبا الدرداء، وأصحابًا له خرجوا بمصحفهم حتَّى قدموا المدينة يثبتون حروفه على عمر وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب. فقرأ عليهم أبي: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (^٧) (ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد\n_________\n(^١) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة من الرابعة لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية مات بعد سنة أربعين ع التقريب (٣٠٦٠).\n(^٢) هو لاحق بن حميد.\n(^٣) سورة المائدة (١٠٧).\n(^٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١١٧) من طريق كثير بن يحيى عن ثابت به، وزاد (فقال له عمر: صدقت).\nوذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٤٨١٩)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي.\nكلاهما (بهز بن أسد وكثير بن يحيى) عن ثابت، به.\nإسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أن أبا مجلز لم يسمع من عمر فهو منقطع. ولعل معنى قوله: كذبت؛ أي: أخطأت كما ورد نحو ذلك في غريب الحديث للخطابي (٢/ ٣٠٤).\n(^٥) عبد الله بن العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة الدمشقي الربعي ثقة من السابعة، مات سنة أربع وستين وله تسع وثمانون خ ٤ التقريب (٣٥٢١).\n(^٦) عطية بن قيس الكلابي، وقيل: بالعين المهملة بدل الموحدة أبو يحيى الشامي ثقة مقرئ من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين وقد جاز المائة ختم ٤ التقريب (٤٦٢٢).\n(^٧) سورة الفتح (٢٦).","vol":"4","page":68},{"text":"(الحرام) قال: فأخبروا بذلك عمر وزيد بن ثابت فقال عمر ﵁: «عليّ بأبي». فخرج إليه رسول عمر ورجل من أصحاب أبي الدرداء، فوافقوه يهْنَأُ (^١) بعيرًا له بيده، فقال: أجب أمير المؤمنين فقال: وما ذاك؟ فأخبراه الأمر، فالتفت إلى الشَّأمي فقال: ما كنتم تنتهون معشر الرُّكيب حتَّى يشدفني (^٢) منكم شر فقال: تقول هذا لهم وفيهم أبو الدَّرداء، ومضى (…) (^٣) يده وفيها القطران حتَّى سلّم على عمر ﵁. فقال عمر ﵁: «يا أبي، اقرأ». فقرأ كما أخبروه فقال: «يا زيد، اقرأ». فقرأ قراءة العامة فقال عمر: «اللَّهم لا نعلم إلا كما قرأت». فقال أبي: أما والله يا عمر إنَّك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وإن شئت لا أقرأت أحدًا آية من كتاب الله، ولا حدثت حديثًا عن رسول الله ﷺ.\nفقال عمر ﵁: «اللَّهم غفرا، قد جعل الله عندك علما، فأقرئ النَّاس وحدثهم». قال: فكتبوها على قراءة عمر وزيد (^٤).\n_________\n(^١) قال الأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ٢٢٨): هنأت البعير أَهْنَأُهُ هنًا: إذا طليته بالهناء وهو القطران.\n(^٢) شدفه يشدفه: قطعه شدفة شدفة بالضم: قطعة قطعة. القاموس المحيط (١/ ٨٢٣).\n(^٣) في الأصل فراغ بمقدار ست كلمات، وفي كتاب المصاحف (١/ ٣٦٧) (وهو مشمر).\n(^٤) وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/ ٣٦٧) عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن عطية عن أبي إدريس الخولاني: أن أبا الدرداء … نحوه، وفيه تصريح الوليد بالتحديث ..\nومن طريقه أخرجه ابن عساكر (٦٨/ ١٠١)، وفيه أبو إدريس، وفي (٧/ ٣٣٧) من طريق أبي بكر أحمد بن المعلى بن يزيد عن هشام به.\nوفيه مخالفة هشام لعمرو بن قسط، وهشام بن خالد هو الأزرق قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٥٧): صدوق، وقال الحافظ في التقريب (٧٢٩١): صدوق.\nوخالف الوليد بن مسلم شبابة ومحمد بن شعيب. =","vol":"4","page":69},{"text":"[١٣٥٠]-[٦٦] حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي (^١) قال ثنا سعيد بن عبد العزيز (^٢) قال: حدثني عطية بن قيس أنَّ رجلا (^٣)، من أهل الشام خرج إلى المدينة لكتب مصحف، وخرج معه بطعام وإدام، في خلافة عمر ﵁، فكان يطعم الذين يكتبون، وكان أبي يختلف إليهم يمل عليهم فقال له عمر ﵁: «كيف وجدت طعام الشامي؟» قال: إنّي أوشك إذن ما نسيت أمر\n_________\n= أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٢٦٣) عن إبراهيم بن سعد عن شبابة بن سوار عن عبد الله بن العلاء عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي بن كعب به بنحوه مختصرا.\nوالحاكم في المستدرك (٢/ ٢٤٥) من طريق محمد بن شعب به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nكلاهما (شبابة ومحمد بن شعيب) عن عبد الله بن العلاء عن بسر عن أبي إدريس عن أبي بن كعب نحوه.\nوشبابة بن سوار قال عنه الحافظ في التقريب (٢٧٣٣): ثقة حافظ رمي بالإرجاء، ومحمد ابن شعيب قال الحافظ في التقريب (٥٩٥٨): صدوق صحيح الكتاب، ونقل المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٣) أن ابن المبارك كان يقول: أخبرنا الثقة من أهل العلم، وقول أحمد: ما أرى به بأسًا ما علمت إلا خيرا، وقول ابن معين: كان مرجعا وليس به في الحديث بأسا. قال الحافظ: صدوق صحيح الكتاب، وبسر بن عبيد الله هو الحضرمي روى له الجماعة، وقال عنه الحافظ في التقريب (٦٦٧): ثقة حافظ.\nوعليه فروايتهما أرجح من رواية الوليد بن مسلم مع ما فيها من الاختلاف.\n(^١) أبو حفص القرشي، نقل الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/¬٣٣) عن ابن المديني قال: شيخ ضعيف. ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١١١) عن أحمد قوله: كتبت عنه وقد تركت حديثه، وعن أبي حاتم قال: كتبت عنه وطرحت حديثه. قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٤٦٧): تركوه.\n(^٢) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر أمره من السابعة، مات سنة سبع وستين، وقيل: بعدها وله بضع وسبعون بخ م ٤ التقريب (٢٣٥٨).\n(^٣) مبهم لم أقف على اسمه، ولعله أبو الدرداء ﵁ كما في الرواية السابقة.","vol":"4","page":70},{"text":"الغرس (^١)، ما طعمت له طعامًا ولا إدامًا (^٢).\n\n[١٣٥١]-[٦٧] حدثنا محمد بن الصباح البزار (^٣) قال: ثنا هشيم (^٤)، عن عبد الرحمن بن عبد الله (^٥) يعني ابن كعب بن عجرة (^٦) عن أبيه (^٧)، عن جده (^٨) قال: كنت عند عمر ﵁ فقرأ رجل من سورة يوسف (عتا حين) فقال له عمر ﵁: «من أقرأك هكذا؟» قال: ابن مسعود. فكتب عمر إلى ابن مسعود: «إنَّ الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لم أتبينها، إما (النرس) أو (الغرس).\n(^٢) وأخرجه ابن أبي داود من غير طريق ابن شبة في المصاحف (١/ ٣٦٠) عن محمود بن خالد عن مروان بن محمد عن سعيد به بنحوه، وفيه: (قال: لأوشك إذا نشبت في أمر القوس).\nأما إسناد ابن شبة فهو ضعيف جدًا. فيه عمر بن سعيد متروك.\nوأما رواية ابن أبي داود فرجالها ثقات. محمود ومروان ثقتان كما قال الحافظ في التقريب (٦٥١٠)، و(٦٥٧٣)، إلا أنه يبقى أن عطية لم يدرك عمر ﵁ إلا صغيرا.\n(^٣) محمد بن الصباح البزاز الدولابي أبو جعفر البغدادي ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين وكان مولده سنة خمسين ع التقريب (٥٩٦٦).\n(^٤) هشيم بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم بمعجمتين الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين وقد قارب الثمانين ع التقريب (٧٣١٢).\n(^٥) عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني ثقة عالم من الثالثة مات في خلافة هشام خ م د س التقريب (٣٩٢٣).\n(^٦) إن كان كعب بن عجرة كما ذكر فيكون هو عبد الرحمن بن عبد الملك، والذي في المخطوط عبد الرحمن بن عبد الله. وقد ورد كذلك عند الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٤١).\n(^٧) عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المدني، ثقة يقال له رؤية، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين خ م د س ق التقريب (٣٥٥٢).\n(^٨) كعب بن مالك صحابي مشهور.","vol":"4","page":71},{"text":"مبين، أقرئ النَّاس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسَّلام» (^١).\nويقال: إنَّ نافع بن طريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف كان كتب المصحف لعمر بن الخطاب ﵁ (^٢).\n\n[١٣٥٢]-[٦٨] حدثنا محمد بن الصَّبَّاح قال: ثنا هشيم قال: ثنا مغيرة (^٣)، عن إبراهيم (^٤)، عن خرشة بن الحرّ (^٥) قال: رأى معي عمر بن الخطاب ﵁ لوحًا مكتوبا فيه: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ (^٦) فقال: «من أملى عليك هذا؟» قلت: أبي بن كعب فقال: «إنَّ أبيا كان أقرأنا للمنسوخ، وقرأها: (فامضوا إلى ذكر الله)» (^٧).\n_________\n(^١) أخرج الأثر الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٤١) من طريق يحيى بن حسان التنيسي عن هشيم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه عن جده به. وقول المصنف: (عبد الرحمن بن كعب) زيادة ولعلها خطأ والله أعلم.\nوعزاه صاحب كنز العمال (٢/ ٥٩٣) لابن الأنباري في الوقف والخطيب في التاريخ من حديث كعب بن مالك.\nوإسناده ضعيف. رجاله كلهم ثقات إلا أن هشيما كان يدلس وقد عنعنه، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين ص ١١٥\n(^٢) لم أقف على إسناده ولا على ترجمة نافع بن طريف.\n(^٣) هو ابن مقسم.\n(^٤) النخعي.\n(^٥) خرشة بفتحات والشين معجمة ابن الحر بضم المهملة الفزاري كان يتيما في حجر عمر قال أبو داود: له صحبة، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين، فيكون من الثانية، مات سنة أربع وسبعين ع التقريب (١٧٠٧).\n(^٦) سورة الجمعة (٩).\n(^٧) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١/ ٣١٤) عن هشيم بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٨٢) عن هشيم مختصرًا، والجهضمي في أحكام القرآن","vol":"4","page":72},{"text":"[١٣٥٣]-[٦٩] حدثنا فضيل بن عبد الوهاب (^١) قال: ثنا شريك (^٢)، عن سماك (^٣)، ............\n_________\n= (١/ ١٩٤) عن علي عن جرير بن عبد الحميد بنحوه.\nكلاهما (هشيم وجرير) عن مغيرة به.\nوصحح إسناده ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٦١٤).\nولعله بسبب الاختلاف في تدليس المغيرة من عدمه. قال الحافظ في أهل التقديس (١/¬٤٦): قال أبو داود كان لا يدلس كأنه أراد ما حكاه العجلي أنه كان يرسل عن إبراهيم فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه.\nوأما قراءة عمر دون القصة فقد أخرجها: البخاري تعليقا (٦/ ١٥١).\nوابن وهب في الجامع (١/ ١٣٠) عن حنظلة.\nوالشافعي في المسند (١/¬٥٠) عن سفيان بن عيينة عن الزهري. وعبد الرزاق في التفسير (٣/ ٣٠٩) عن معمر عن الزهري.\nكلاهما (حنظلة والزهري) عن سالم عن أبيه عن عمر.\nوأخرج الطبري في التفسير (٢٢/ ٣٨١) من طرق كثيرة.\nوهذا إسناد صحيح.\nوقد عزاه الشوكاني في فتح القدير (٢٧٢٥) إلى أبي عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن خرشة. وقد قرأ بها ابن مسعود وأبي كما في تفسير مجاهد (١/ ٦٥٩) من طريق الربيع عن أبي العالية قال كان أبي بن كعب وابن مسعود يقرآنها.\n(^١) فضيل بن عبد الوهاب بن إبراهيم الغطفاني، أبو محمد القناد بالقاف والنون السكري الكوفي أصله من أصبهان، ثقة من العاشرة د التقريب (٥٤٢٩).\n(^٢) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدا على أهل البدع من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين خت م ٤ التقريب (٢٧٨٧).\n(^٣) سماك بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن أوس الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن من الرابعة، =","vol":"4","page":73},{"text":"عن عكرمة (^١) قال: قال عمر ﵁: «أقرؤنا أبي، وإنا لندع كثيرا من لحن أبي» (^٢).\n\n[١٣٥٤]-[٧٠] حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٣) قال: ثنا هشام يعني ابن حسان (^٤)، عن محمد بن سيرين، أن عمر ﵁ سمع كثير بن الصَّلت (^٥)، يقرأ (لو أنَّ لا بن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التُّراب، ويتوب الله على من تاب) فقال عمر ﵁: «ما هذا؟» قال: هذا في التنزيل فقال عمر ﵁: «من يعلم ذاك؟ والله لتأتين بمن يعلم ذاك أو لأفعلن كذا وكذا». قال: أبي بن كعب. فانطلق إلى أبي فقال: «ما يقول هذا؟» قال: ما يقول؟ قال: فقرأ عليه فقال: صدق، قد كان\n_________\n= مات سنة ثلاث وعشرين ختم ٤ التقريب (٢٦٢٤). ذكره العلائي في المختلطين (١/¬٤٩).\n(^١) مول ابن عباس ﵁.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٩) عن الفضل بن دكين عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ وزاد في أوله: (علي أقضانا)، وفيه: (وإنا لنرغب).\nوالفضل وإسرائيل ثقتان كما في التقريب (٥٤٠١)، و(٤٠١). وفيه مخالفة إسرائيل لشريك. وعليه فإن رواية إسرائيل أرجح، ورواية شريك منقطعة وهو صدوق يخطئ كثيرا.\nوقد تقدم حديث ابن عباس في (٦٠)، وهو صحيح.\n(^٣) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة، أبو محمد وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ع التقريب (٣٧٣٤).\n(^٤) هشام بن حسان الأزدي القردوسي بالقاف وضم الدال أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ع التقريب (٧٢٨٩).\n(^٥) كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي مدني ثقة من الثانية ووهم من جعله صحابيا س التقريب (٥٦١٥).","vol":"4","page":74},{"text":"هذا فيما يقرأ قال: «أكتبها في المصحف؟» قال: لا أنهاك. قال: «أتركها»؟ قال: لا آمرك (^١).\n\n[١٣٥٥]-[٧١] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا عليُّ بن ثابت (^٢)، عن جعفر بن برقان (^٣)، عن ميمون بن مهران قال: قرأت في مصحف أبي: (اللهم نستعينك ونستغفرك) حتى بلغ آخر السورتين (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن ابن سيرين لم يدرك زمن عمر ﵁، وأصل الأثر في الصحيحين من حديث ابن عباس كما تقدم في (٦١).\n(^٢) علي بن ثابت الجزري أبو أحمد الهاشمي مولاهم، صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة من التاسعة د ت التقريب (٤٦٩٦).\n(^٣) جعفر بن برقان بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها بخ م ٤ التقريب (٩٣٢).\n(^٤) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١/ ٣١٩) عن كثير بن هشام عن جعفر به بنحوه، وفيه: (اللهم نستعينك ونستغفرك إلى قوله بالكافرين ملحق).\nكلاهما علي بن ثابت وكثير بن هشام عن جعفر بن برقان به.\nوإسناده صحيح. علي بن ثابت قال أحمد كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٣٧): ثقة صدوق. وقال ابن معين في التاريخ (١/ ٨٠ - ابن محرز): ليس به بأس إذا حدث عن ثقة، وفي (١/ ١٧٥ - الدارمي): ثقة. وقال أبو داود في سؤالات الآجري (١/ ٣٤٦): ثقة. وجعفر بن برقان قال أحمد في العلل رواية المروذي (١/ ١٦٠): جعفر بن برقان ثقة ضابط لحديث ميمون. قال ابن معين في التاريخ (٤/ ٤١٩ - الدوري): كان جعفر بن برقان أميًا لا يقرأ ولا يكتب وكان رجل صدق. وفي سؤالات بن الجنيد (١/ ٣٨٥) عن ابن معين قال: ثقة. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٤): إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس.\nوله شاهد عند أبي عبيد (١/ ٣١٩) عن يزيد عن سليمان التيمي عن عزرة قال: قرأت في مصحف أبي … نحوه. يزيد هو ابن هارون وسليمان هو التيمي وعزرة هو ابن عبد الرحمن الخزاعي وكلهم ثقات كما قال الحافظ في التقريب (٧٧٨٩)، و(٢٥٧٥)، و(٤٥٧٦).","vol":"4","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>جمع عمر ﵁ الناس على قيام رمضان</span>\n[١٣٥٦]-[٧٢] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (^١)، ويحيى بن عبد الرحمن قالا: كان الناس يقومون رمضان على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁ فرادى، حتى جعل الرجل الذي معه القرآن إذا صلَّى جاء القوم فصفوا خلفه، حتى صاروا في المسجد زمرا، هاهنا زمرة، وهاهنا زمرة، مع كل من يقرأ، فكلم النَّاس أبي بن كعب فقالوا: لو جمعتنا فصليت بنا؟ فلم يزالوا به حتى تقدم وصفّ النَّاس خلفه، فأتاهم عمر ﵁ فقال: «بدعة، ونعمت البدعة، وإنكم لتنقلبون بآخر الليل إلى أن أصلي فيه» (^٢).\n\n[١٣٥٧]-[٧٣] حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يوسف (^٣)، عن السائب بن يزيد (^٤) قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبي وتميم، فكانا\n_________\n(^١) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة وكان مولده سنة بضع وعشرين ع التقريب (٨١٤٢).\n(^٢) إسناده منقطع. أبو سلمة ويحيى لم يدركا زمن عمر ﵁، وفيه مخالفة للروايات الكثيرة التي تدل على أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب وتميم الداري كما سيأتي في (٧٧) (٧٨). ولعل هذا من أوهام محمد بن عمرو.\nويشهد لأوله ما أورده البخاري (٣/¬٤٤) كتاب صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، ومسلم (١/ ٥٢٣) كتاب المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح من قول ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر ﵄\n(^٣) محمد بن يوسف بن عبد الله الكندي المدني الأعرج، ثقة ثبت من الخامسة مات في حدود الأربعين خ م ت س التقريب (٦٤١٤).\n(^٤) صحابي صغير.","vol":"4","page":76},{"text":"يقومان بإحدى عشرة ركعة يقرأ ان فيها بالمئين (^١).\n\n[١٣٥٨]-[٧٤] حدثنا أبو زكير (^٢) قال: سمعت محمد بن يوسف الأعرج يحدث، عن السائب بن يزيد قال: جاء عمر ﵁ ليلة من ليالي رمضان إلى مسجد الرسول ﷺ، والنَّاس متفرقون، يصلي الرجل بنفسه، ويصلي الرجل ومعه النفر فقال: لو اجتمعتم على قارئ واحد كان أمثل، فجمعهم (^٣) على أبي بن كعب، ثمَّ جاء من القابلة وقد اجتمعوا عليه واتفقوا فقال: «نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يصلُّون» وكان الناس يصلُّون أول الليل ويرقدون آخره (^٤).\n\n[١٣٥٩]-[٧٥] حدثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال:\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ١٥٨)، وزاد: (حتى كنا نعتمد على العصي ..).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٢) عن يحيى بن سعيد بمثله.\nوالفريابي في الصيام (١/ ١٢٩) عن قتيبة عن مالك به، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٦٩٨)، وفي فضائل الأوقات (١/ ٢٧٤٠) من طريق مالك به، وفي معرفة السنن والآثار (٤/¬٤٢) قال الشافعي: أخبرنا مالك به.\nكلاهما (مالك ويحيى) عن محمد بن يوسف به.\nوإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.\n(^٢) يحيى بن محمد بن قيس المحاربي الضرير، أبو محمد المدني نزيل البصرة لقبه، أبو زكير بالتصغير صدوق يخطئ كثيرًا من الثامنة بخ م د ت س ق التقريب (٧٦٣٩).\n(^٣) في الأصل: جمعهم.\n(^٤) إسناده ضعيف، وله شواهد كثيرة يأتي بعضها يحسن بها لغيره.\nومنها في صحيح البخاري (٣/¬٤٥) كتاب صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، من حديث عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب .. الأثر نحوه (٢٠١٠)","vol":"4","page":77},{"text":"حدثني بكر بن مضر (^١)، وعبد الرحمن بن سلمان (^٢)، عن ابن الهاد (^٣) أنَّ قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة (^٤)، حدثه، عن ابن (…) (^٥) عطاء بن حنين (^٦) قال: بينما نحن ذات ليلة في المسجد في رمضان، إذ جاء عمر ﵁ وفي يده الدِّرَّة حتّى جلس على المنبر فقال: «أيها الناس، ما هذا الاختلاف في مسجد رسول الله ﷺ؟ فلان أقرأ للقرآن من فلان، وفلان أحصر للقرآن من فلان، وفلان أعلم بالقرآن من فلان، أتفعلون هذا وأنتم أنتم، فكيف بمن بعدكم؟ إني أبتر هذا، يصلُّون بالنَّاس في هذا المسجد فمن أحب أن يصلي معهم فليصل بصلاتهم، ومن كان لا يريد أن يصلي معهم فليرجع إلى بيته حتّى يفرغوا، ثم يرجع إلى المسجد إن أحب».\n_________\n(^١) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري، أبو محمد أو أبو عبد الملك، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وله نيف وسبعون خ م د ت س التقريب (٧٥١).\n(^٢) عبد الرحمن بن سلمان الحجري بفتح المهملة وسكون الجيم الرعيني المصري، لا بأس به من السابعة م مدس التقريب (٣٨٨٢).\n(^٣) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ع التقريب (٧٧٣٧).\n(^٤) قيس بن عبد الملك بن قيس بن مخرمة القرشي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/¬١٨)، وقال: روى عنه فليح بن سليمان ونافع بن ثابت، ولم يذكر جرحًا أو تعديلا، وكذلك قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (١٠١٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬٣٢٩).\nوروى عنه أيضًا سليمان بن بلال كما ورد عند البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣٥٩).\n(^٥) كلمة لم أميزها.\n(^٦) ذكره الإمام مسلم في المنفردات والوحدان (١/ ١١٧)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٠٧)، وقال: وقد قيل ابن جرير من أهل الشام يروي عن عمر وعثمان، روى عنه عمرو بن دينار وقيس بن عبد الملك بن مخرمة.","vol":"4","page":78},{"text":"قال عطاء: فأمر أبا حثمة (^١)، وأبي بن كعب، ومعاذا، فكانوا يصلُّون بالناس (^٢).\n\n[١٣٦٠]-[٧٦] حدثنا معاوية بن عمرو (^٣) قال: ثنا زائدة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان (^٤) قال: دعا عمر ﵁ ثلاثة من القراء فاستقرأهم، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ بالنَّاس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين، وأمر أبطأهم قراءة أن يقرأ بعشرين (^٥).\n_________\n(^١) أبو حثمة بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي، والد سُلَيْمَان بن أبي حثمة. الإصابة لابن حجر (٦/ ٦٦). وسيأتي في (٧٩) أن الذي أمره أن يصلي بالنساء هو ابن سليمان.\n(^٢) في إسناده قيس بن عبد الملك لم أقف فيه على جرح أو تعديل إلا قول ابن حبان، وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق، ولأصله شواهد كما سبق.\n(^٣) معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي المعني بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون أبو عمرو البغدادي ويعرف بابن الكرماني ثقة من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة على الصحيح وله ست وثمانون سنة ع التقريب (٦٧٦٨).\n(^٤) عبد الرحمن بن مل بلام ثقيلة والميم مثلثة أبو عثمان النهدي بفتح النون وسكون الهاء مشهور بكنيته مخضرم من كبار الثانية ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين، وقيل: بعدها وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل: أكثرع التقريب (٤٠١٧).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٢) عن أبي معاوية عن عاصم به بنحوه.\nوالفريابي في الصيام (١/ ١٣٥) عن قتيبة بن سعيد عن وكيع عن سفيان عن عاصم به بمثله، وفي (١/ ١٣٥) عن قتيبة عن أبي عوانة عن عاصم به بنحوه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٧٠٠)، وفي شعب الإيمان (٤/ ٥٥٢) من طريق محمد بن شاذان عن معاوية به بمثله.\nوذكره المروزي في قيام الليل (١/ ٢٢٣) عن عاصم به.\nوعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٦١) عن الثوري عن القاسم عن أبي عثمان به بنحوه.\nكلاهما (عاصم والقاسم) عن أبي عثمان به. وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، والقاسم هو ابن كثير قال عنه الحافظ في التقريب (٥٤٨٥): مقبول، وقد توبع.","vol":"4","page":79},{"text":"[١٣٦١]-[٧٧] حدثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: ثنا ابن أبي ذئب (^١)، عن مسلم بن جندب (^٢)، عن نوفل بن إياس الهذلي (^٣) قال: كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئًا حسن الصَّوت مالوا إليه، فقال عمر ﵁:\n«قد اتخذوا القرآن أغاني والله لئن استطعت لأغير هذا»، فلم يمكث إلا ليالي حتى جمع الناس على أبي بن كعب ﵁، وقال: «كانت هذه بدعة، فنعم البدعة» (^٤).\n\n[١٣٦٢]-[٧٨] حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيُّ (^٥) قال: ثنا محمَّد بن\n_________\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني ثقة فقيه فاضل من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع ع التقريب (٦٠٨٢).\n(^٢) مسلم بن جندب الهذلي المدني القاضي ثقة فصيح قارئ من الثالثة، مات سنة ست ومائة عخ ت التقريب (٦٦٢٠).\n(^٣) في الأصل: نوفل بن أبي إياس.\nنوفل بن إياس الهذلي المدني، مقبول من الثانية. التقريب (٧٢١٤).\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠٨): سمع عبد الرحمن بن عوف روى عنه مسلم بن جندب، عداده في أهل الحجاز. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٩)، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٨٠): لا يعرف.\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/¬٤٤) عن يزيد بن هارون بنحوه.\nوالبخاري في خلق أفعال العباد (١/ ٦٩) عن آدم بنحوه.\nوالفريابي في الصيام (١/ ١٢٨) عن تميم بن المنتصر عن يزيد بن هارون بنحوه.\nوذكره محمد بن نصر في قيام رمضان (١/ ٢٣٧).\nكلهم (ابن وهب ويزيد وآدم) عن ابن أبي ذئب به وفي إسناده نوفل لا يعرف.\nولأصله شواهد كما تقدم وما سيأتي يتقوى به.\n(^٥) موسى بن مروان أبو عمران التمار البغدادي نزل الكوفة، مقبول من العاشرة مات بالرقة=","vol":"4","page":80},{"text":"حرب الخولاني (^١)، عن الأوزاعي قال: حدَّثني الزهري، عن عروة (…) (^٢) قال: خرج عمر ﵁ ليلة في رمضان والنَّاس يصلُّون أوزاعًا فقال: «لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد كان خيرًا». ثم جمعهم على أبي بن كعب ﵁، وقال: «نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون. يريد آخر الليل» (^٣).\n\n[١٣٦٣]-[٧٩] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أنَّ عمر ﵁ دخل المسجد ليلة في رمضان والناس قد اجتمعوا، فقيل: اجتمعوا للصلاة. فقال: «بدعة، ونعمت البدعة، ثم قال لأبي ﵁: صلِّ بالرِّجال في هذه الناحية، وقال لسليمان بن\n_________\n= سنة ست وأربعين د س ق التقريب (٧٠٠٩).\n(^١) محمد بن حرب الخولاني الحمصي الأبرش بالمعجمة ثقة من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ع التقريب (٥٨٠٥).\n(^٢) في الأصل فراغ بمقدار يُقارب السطر، وفي الموطأ وصحيح البخاري: (عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري) كما سيأتي في تخريجه.\nعبد الرحمن بن عبد القاري، أبو محمد، قال ابن سعد في الطبقات (٥/¬٤٣): توفي بالمدينة سنة ثمانين، وله ثمان وسبعون سنة. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٠٢): سمع عمر سمع منه عروة. وقال المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٦٤): يقال له صحبة، وقال أبو داود: أُتي به النبي ﷺ وهو صغير. وقال الحافظ في الإصابة (٥/¬٣٤): تقدم في ترجمة أخيه عبد الله أنه أُتِيَ بهما النبي ﷺ وهما صغيران فمسح على رؤوسهما.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١١٤) عن ابن شهاب به بنحوه.\nوالبخاري (٣/¬٤٥) كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، عن عبد الله بن يوسف عن مالك به.\nوأما إسناد ابن شبة فإن كان في النقص عبد الرحمن بن عبد كما بينت فإسناده حسن رجاله ثقات إلا شيخ ابن شبة فإنه صدوق كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٦٥): صدوق. وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٨): صدوق.","vol":"4","page":81},{"text":"أبي حثمة (^١): صلِّ بالنِّساء في هذه النَّاحية» (^٢).\n\n[١٣٦٤]-[٨٠] حدثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني مالك (^٣)، وعبد الله بن عمر (^٤)، وأسامة بن زيد (^٥)، أن محمد بن يوسف حدثهم، عن السائب بن يزيد قال: جمع عمر ﵁ الناس على أبي بن كعب، وتميم الداري، فكانا يقومان في الركعة بالمئين من القرآن، حتَّى إِنَّ النَّاس ليعتمدون على العصي من طول القيام، ويتنوط (^٦) أحدهم بالحبل المربوط بالسقف من طول القيام، وكنا نخرج إذا فرغنا ونحن ننظر إلى فروع الفجر (^٧).\n_________\n(^١) سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم القرشي، ولد على عهد النبي ﷺ، وكان رجلا على عهد عمر، وأمره عمر أن يؤم النساء. البخاري في الكبير (٤/¬٦)، وابن سعد في الطبقات (٥/¬١٩)، وقال ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٩٧): هو معدود في كبار التابعين. قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٠٠): له صحبة.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/¬٣٤) عن وكيع عن هشام عن أبيه قال: جعل عمر بن الخطاب للناس قارئين في رمضان فكان أبي يصلي بالناس وابن أبي حثمة يصلي بالنساء. وابن سعد في الطبقات (٥/¬١٩) عن يزيد بن هارون عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء على عهد عمر في شهر رمضان.\nوإسناده إلى عروة صحيح. رجاله ثقات، إلا أن عروة لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة.\n(^٤) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني ضعيف عابد من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: بعدها م ٤ التقريب (٣٤٨٩).\n(^٥) أسامة بن زيد، هو إما أبو زيد الليثي قال عنه الحافظ في التقريب (٣١٧): صدوق يهم. وإما العدوي قال عنه الحافظ: ضعيف من قبل حفظه.\n(^٦) من ناط ينوط إذا علق. قاله ابن الأثير في غريب الحديث (٥/ ١٤١).\n(^٧) فروع الفجر: أوائله وأول ما يبدو ويرتفع منه. قاله اليحصبي في مشارق الأنوار (٢/ ١٥٣). وإسناده صحيح، وقد تقدم حديث السائب بن يزيد في (٧٣).","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>تحريم عمر ﵁ متعة النساء</span>\n[١٣٦٥]-[٨١] حدثنا ابن أبي خداش الموصلي (^١) قال: ثنا عيسى بن يونس (^٢)، عن الأجلح (^٣) قال: سمعت أبا الزبير (^٤)، يقول: تمتع عمرو بن حريث (^٥) من امرأة بالمدينة فحملت، فأتى بها عمر ﵁ فأراد أن يضربها فقالت: يا أمير المؤمنين، تمتَّع منّي عمرو بن حريث فقال: «من شهد نكاحك؟» فقالت: أمي وأختي، فقال عمر ﵁: «بغير ولي ولا شهود» فأرسل إلى عمرو بن حريث، فقام عليه فسأله فقال: صدقت. فقال عمر ﵁ للناس: «هذا نكاح فاسد، وقد دخل فيه ما ترون». فرأى عمر ﵁ أن يحرمه، فقال أبو الزبير: فقلت لجابر: هل بينهما ميراث؟ قال: لا (^٦).\n_________\n(^١) عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش بكسر المعجمة وآخره معجمة الأسدي الموصلي صدوق من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين س التقريب (٣٤٤٢).\n(^٢) عس بن ونس بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطا ثقة مأمون من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين ع التقريب (٥٣٤١).\n(^٣) أجلح بن عبد الله بن حجية بالمهملة والجيم مصغر يكنى أبا حجية الكندي. قال الحافظ: صدوق شيعي من السابعة، مات سنة خمس وأربعين بخ ٤ التقريب (٢٨٥).\n(^٤) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ع التقريب (٦٢٩١). ذكره الحافظ في المدلسين ص ١٠٨ من المرتبة الثالثة.\n(^٥) له ولأبيه صحبة. الإصابة لابن حجر (٤/ ٥١٠).\n(^٦) وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٥٠٠) عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به مختصرا. وحادثة عمرو بن حريث لها أصل عند مسلم (٢/ ١٠٢٣) من حديث جابر مختصرا بدون القصة كما سيأتي بعده.\n=","vol":"4","page":83},{"text":"[١٣٦٦]-[٨٢] حدثنا أيوب بن محمَّد الرَّقِّي (^١) قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني (^٢)، عن زمعة بن صالح (^٣)، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله (رضي الله) (^٤) عنهما، قال: استمتعت من النساء على عهد رسول الله ﷺ، وزمن أبي بكر، ثم زمن عمر حتى كان من شأن عمرو بن حريث الذي كان، فقال عمر ﵁: «إِنَّا كنا نستمتع ونفي، وإنِّي أراكم تستمتعون ولا تفون؛ فانكحوا ولا تستمتعوا» (^٥).\n_________\n= وفيه مخالفة ابن جريج للأجلح في روايته عن أبي الزبير في متنه وإسناده، وإسناده ضعيف الأجلح شيعي وقد ضعفه غير واحد قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٤): قد روى الأجلح غير حديث منكر، وقال أبو حاتم: لين ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن معين في التاريخ (٣/ ٢٦٩ - الدوري): ثقة، وفي (٤/ ٤٥٤ - الدوري): ليس به بأس. قال أبو داود كما في سؤالات الآجري (١/ ١٧٩): ضعيف، قال ابن سعد في الطبقات (٦/ ٣٣٧): كان ضعيفًا جدا. وقال الجوزجاني في أحوال الرجال (١/ ٥٩): مفتر. وعندي أنه لا يحتج به في مثل هذا. وأبو الزبير لم يدرك عمر ﵁، وجعله مثل النكاح لعل هذا من الأجلح فهو شيعي.\n(^١) أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو محمد الرقي مولى ابن عباس ثقة من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين وذكر الشيرازي أنه هو الذي يلقب بالقلب، وقيل: هما واحد د س ق التقريب (٦٢٢).\n(^٢) عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين د س ق التقريب (٤٤٩٤).\n(^٣) زمعة بن صالح بسكون الميم الجندي بفتح الجيم والنون اليماني نزيل مكة أبو وهب. ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة م مد ت س ق التقريب (٢٠٣٥).\n(^٤) (رضي الله) ليست في الأصل.\n(^٥) إسناده ضعيف، ومعنى قوله: (وإني أراكم تستمتعون ولا تفون) لا يستقيم، حيث لم يجعل علة تحريم عمر عليهم المتعة هو معرفته بالنسخ من رسول الله ﷺ وتحريمه له، إنما جعل=","vol":"4","page":84},{"text":"[١٣٦٧]-[٨٣] حدثنا القعنبي (^١)، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم (^٢) دخلت على عمر ﵁ فقالت: إنَّ ربيعة بن أمية (^٣) استمتع من امرأة مولدة (^٤) فولدت منه، فخرج عمر ﵁ يجر ثوبه فزعا فقال: «هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت» (^٥).\n_________\n= علة منعه هو أنهم لا يفون.\nوقد روي المنع في الصحيحين عن النبي ﷺ، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعا عند البخاري (٥/ ١٣٥) كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (٢/ ١٠٢٧) باب نكاح المتعة.\nوأما أول الحديث كونهم تمتعوا قبل فقد أخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٣) باب نكاح المتعة، من حديث جابر ولفظه: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث).\nوقد ورد عنه بألفاظ مقاربة عند مسلم وغيره.\nونهيه عنه حيث تبين له أنهم كانوا يتمتعون وذلك بظهور حملها، وليس لكونهم لا يفون.\n(^١) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري أصله من المدينة وسكنها مدة ثقة عابد كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا من صغار التاسعة مات في سنة إحدى وعشرين بمكة خ م د ت س التقريب (٣٦٢٠).\n(^٢) خولة بنت حكيم، صحابية. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٣٠٢).\n(^٣) ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي القرشي، قال ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٣٢): أسلم يوم الفتح وكان شهد حجة الوداع، وجاء عنه حديث مسند، فذكره لأجله في الصحابة من لم يمعن النظر في أمره، منهم البغوي وأصحابه: ابن شاهين وابن السكن والباوردي والطبراني، وتبعهم ابن منده وأبو نعيم … فشرب ربيعة الخمر في زمن عمر فهرب منه إلى الشام ثم هرب إلى قيصر فتنصر ومات عندهم.\n(^٤) لم أقف على اسمها.\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٧٧٨) عن ابن شهاب به بمثله. والشافعي في المسند (١/ ٢٢٥) عن مالك به بمثله. وعبد الرزاق في المصنف (٧/ ٥٠٣) عن معمر عن الزهري به بنحوه.","vol":"4","page":85},{"text":"[١٣٦٨]-[٨٤] حدثنا هارون بن معروف قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس (^١)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، (…) (^٢) من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ، وكانت تحت عثمان بن مظعون، فلما حملت الوليدة (^٣) من ربيعة بن أمية فزعت خولة فأتت عمر بن الخطاب ﵁ فأخبرته الخبر، ففزع عمر ﵁، فقام يجر من العجلة صنفة ردائه (^٤) في الأرض حتى جاء المنبر، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثمَّ قال: «بلغني أنَّ ربيعة بن أمية تزوج امرأة سرًا فحملت منه، وإني والله لو تقدمت في هذا لرجمت فيه» (^٥).\n_________\n= وابن شبة كما يأتي بعده، من طريق يونس.\nوالبهيقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٣٦)، وفي معرفة السنن والآثار (١٠/ ١٧٨) من طريق الشافعي به بمثله.\nكلهم (مالك ومعمر ويونس) عن الزهري عن عروة. وإسناده إلى عروة صحيح، وعروة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^١) ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا. قال الحافظ في فتح الباري (١/ ٤٥٥): وثقه الجمهور مطلقا، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من حفظه.\n(^٢) فراغ في الأصل بمقدار سطر، وفي رواية عبد الرزاق كما سيأتي في تخريجه: (أن ربيعة بن أمية بن خلف تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة امرأتين إحداهما خولة بنت حكيم، وكانت امرأة صالحة).\n(^٣) في الأصل: الولدة.\n(^٤) قال أبو بكر الأزدي في جمهرة اللغة (٢/ ٨٩٢): صنفة الثوب: عند أهل اللغة حاشيته، وعند غيرهم ناحيته التي فيها الهدب. وقال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٥٦): صنفة الإزار بكسر النون طرفه مما يلي طرته.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٥٠٣) عن معمر عن الزهري به بنحوه، وتقدم قبل هذا. رجاله ثقات، إلا أن عروة كما تقدم لم يدرك زمن عمر ﵁، وفي يونس كلام لا يضره. وقد تقدم قبله.","vol":"4","page":86},{"text":"[١٣٦٩]-[٨٥] حدثنا هشام بن عبد الملك (^١) قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن رجل (^٢)، أنَّ سلمة بن أمية المخزومي (^٣)، تزوج مولاة (^٤) له بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمه وأخته، فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه، فقال: «ما لك ولفلانة؟» فقال: مولاتي أعجبتني فتزوجتها بشهادة أمها وأختها، أو شهادة أمي وأختي، فقال لأبي بن كعب ﵁: «ما ترى؟» قال: أرى أنَّ عليه الرجم قال: فوثب رضي إلى رجل عمر ﵁، وقال: أنشدك الله والرحم قال: «إِنَّ الرَّحم لا يغني عنك شيئًا، الجهالة فعلت ما فعلت؟» قال: نعم. قال: «لكني أرى غير ما رأى أبي، فانطلق فأشهد ذوي عدل وإلا فرقت بينكما» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي البصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين وله أربع وتسعون ع التقريب (٧٣٠١).\n(^٢) مبهم لم أقف على اسمه.\n(^٣) سلمة بن أمية بن خلف الجمحي، قال الحافظ في الإصابة (٣/ ١٢١): ذكره خليفة بن خياط فيمن سكن مكة من الصحابة، وذكر رواية ابن شبة، وقال: ذكر ذلك ابن الكلبي وزاد فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة، وروى أيضًا أن سلمة استمتع بامرأة فبلغ عمر فتوعده.\n(^٤) ذكر ابن شبة كما سيأتي في (٨٧) أن التي استمتع بها سلمة هي سلمى مولاة حكيم بن أمية، وهي غير هذه.\n(^٥) فيه رجل مبهم. ولم أقف على الأثر عند غيره.","vol":"4","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>ذكر من استمتع قبل تحريم عمر ﵁ </span>-\n[١٣٧٠]-[٨٦] يقال: إنَّ عمرو بن حريث استمتع من امرأة (^١) من بني سعد بن بكر، فولدت فجحد ولدها.\n\n[١٣٧١]-[٨٧] واستمتع سلمة بن أمية بن خلف من سلمى (^٢) مولاة حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السُّلمي (^٣)، فولدت فجحد ولدها (^٤).\n\n[١٣٧٢]-[٨٨] واستمتع سعد بن أبي سعد بن أبي طلحة من بني عبد الدار من عميرة مولاة لكندة، فولدت عبد الله بن سعد (^٥).\n\n[١٣٧٣]-[٨٩] ثم استمتع منها فضالة بن جعفر بن أمية بن عايذ\n_________\n(^١) هي مولاة، كما ورد عند عبد الرزاق (٧/ ٥٠٠)، لم أقف على اسمها.\n(^٢) لم أقف لها على ترجمة إلا ما ذكر في الإصابة، كما تقدم في (٨٥).\n(^٣) قال ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥٧): حليف بني أمية، أسلم قديمًا بمكة، وكان ينهى قومه عما أجمعوا عليه من عداوة رسول الله ﷺ، وكان فيهم مطاعا. وقال الحافظ في الإصابة (٢/ ٩٧): وكان حكيم قبل البعثة قائمًا على سفهاء قريش يردعهم ويؤدبهم باتفاق من قريش على ذلك.\n(^٤) أخرج عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٤٩٨) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: لم يرع عمر أمير المؤمنين إلا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر عن حملها فقالت: استمتع بي سلمة بن أمية … ورجاله ثقات رجال الصحيحين.\nوقد أخرجه البخاري في الأوسط (١/ ١٤٣) عن يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق به.\nولا أدري أم أراكة هي سلمى مولاة حكيم أم لا.\n(^٥) ذكره محمد بن حبيب في المحبر (١/ ٤٥٣)، وفيه: تزوجت عميرة بنت قيس بن سويد البكري ويقال الخولاني، سعد بن أبي سعد بن أبي طلحة. ومن بني عبد الدار فولدت عبد الله.","vol":"4","page":88},{"text":"المخزومي، فولدت له أمية بن فضالة (^١).\n\n[١٣٧٤]-[٩٠] واستمتع عبد الله بن أبي عوف بن صبيرة السهمي (^٢) من بنت أبي لبيبة (^٣) مولاة هشام بن الوليد بن المغيرة (^٤)، وكانت تبيع الشَّراب، ويغشى بيتها، فولدت له يوسف، لا عقب له، فقال له عمر ﵁: «أتعترف بهذا الغلام؟» قال: لا. قال: «لو قلت نعم لرجمتك بأحجارك». وكان عمر ﵁ يعرف هذه المرأة بالسُّوء، فحرم المتعة (^٥).\n\n[١٣٧٥]-[٩١] حدثنا محمد بن جعفر (^٦) قال: ثنا شعبة (^٧) قال: سمعت قتادة، يحدث، عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس ﵄ يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير (^٨) ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما قام عمر ﵁ قال: «إِنَّ الله يحلُّ لرسوله ما شاء بما شاء، فإنَّ القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة\n_________\n(^١) قال محمد بن حبيب في المحبر (١/ ٤٥٣): ثم خلف عليها فضالة بن جعفر بن رفاعة المخزومي فلم تلد له.\n(^٢) لم أقف على ترجمة له.\n(^٣) لم أقف على ترجمة لها.\n(^٤) قال ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٧٩): هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، أخو خالد بن الوليد، من المؤلفة قلوبهم، وفي ذلك نظر.\nقال الحافظ في الإصابة (٦/ ٤٢٧): قال أبو عمر: ذكر في المؤلفة قلوبهم.\n(^٥) لم أقف على سند لهذا الأثر.\n(^٦) محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين. ع التقريب (٥٧٨٧).\n(^٧) شعبة بن الحجاج.\n(^٨) هو عبد الله بن الزبير.","vol":"4","page":89},{"text":"كما أمركم ﵁، وأبتُوا (^١) نكاح هذه النِّساء. إن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة» (^٢).\n\n[١٣٧٦]-[٩٢] حدثنا عمار (^٣) قال: ثنا همام (^٤)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر ﵁ قال: لما ولي عمر ﵁ خطب الناس فقال: «إِنَّ القرآن هو القرآن، وإنَّ الرَّسول هو الرسول، (…) (^٥) بالحج، فافصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنَّه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء فلا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته في الحجارة» (^٦).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٩٢): أي: اقطعوا الأمر فيه وأحكموه بشرائطه، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعة.\n(^٢) أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٥) عن محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر … به بمثله.\n(^٣) عمار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطي التمار، أبو الفضل أو أبو إسماعيل، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومائتين س ق التقريب (٤٨٢٠).\n(^٤) همام بن يحيى بن دينار العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة، أبو عبد الله أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ع التقريب (٧٣١٩)\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر تقريبا، وفي المستخرج لأبي عوانة (٢/ ٣٣٩) (وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله ﷺ وأنهى عنهما وأعاقب عليهما إحداهما متعة).\n(^٦) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٢٧) عن بهز وعفان عن همام به مختصرا، وأبو عوانة في المستخرج (٢/ ٣٣٩) عن يعقوب بن سفيان عن عمر بن عاصم عن همام به بمثله مع تقديم وتأخير في بعض العبارات، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٤٤) عن سليمان عن الخصيب عن همام به بنحوه مختصرا.\nكلهم (عمار وبهز وعفان وعمر بن عاصم والخصيب) عن همام به.\nإسناده صحيح. رجاله ثقات، وقتادة صرح في بعض الروايات بالتحديث، وقد تقدم قبله.","vol":"4","page":90},{"text":"[١٣٧٧]-[٩٣] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبو هلال (^١)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: رحم الله عمر ﵁، لولا أنه نهى عن المتعة لفشا الزنى. قال: وقال ابن عباس ﵁: رحم الله عمر ﵁، لولا نهي (^٢) عن المتعة ما زنى أحد (^٣). وقد روي في ربيعة بن أمية بن خلف غير هذا.\n_________\n(^١) محمد بن سليم أبو هلال الراسبي بمهملة ثم موحدة البصري قيل كان مكفوفا وهو صدوق فيه لين من السادسة مات في آخر سنة سبع وستين، وقيل: قبل ذلك خت ٤ التقريب (٥٩٢٣). قال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣): ليس بصاحب كتاب ليس به بأس. وسئل عن روايته عن قتادة فقال: فيه ضعف صويلح. وقال أبو حاتم: محله الصدق لم يكن بذاك المتين.\n(^٢) في الأصل: أنهى.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٥١) عن عبدة عن سعيد عن قتادة به بلفظ: رحم الله عمر لولا نهى عن المتعة صار الزنا جهارًا. مقتصرا على قول سعيد.\nكلاهما أبو هلال وسعيد عن قتادة به.\nعبدة هو ابن سليمان قال عنه الحافظ في التقريب (٤٢٧٠): صدوق، وسعيد هو ابن مهران، قال عنه الحافظ في التقريب (٢٣٦٥): ثقة حافظ. وفي إسناده قتادة مدلس وقد عنعنه.\nوقول ابن عباس أخرجه نصر بن إبراهيم في تحريم نكاح المتعة (١/ ١١٢) من طريق سعيد عن قتادة عن ابن عباس به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٩٦) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نحوه. وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (١/ ٨٠) عن حجاج عن ابن جريج به، وفيه تصريحه بالسماع، إلا أن حجاج هو ابن أرطأة قال عنه الحافظ في التقريب (١١١٩): صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقد عنعنه.\nوقد ثبت في صحيح البخاري (٧/ ¬١٢) عنه أنه كان يرخص فيها في الحال الشديد وفي النساء قلة (٥١١٦)، وأورد البخاري في الصحيح أيضًا (٧/¬١٢) أن عليا ﵁ بين له أن النبي ﷺ نهى عن المتعة ولحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.","vol":"4","page":91},{"text":"[١٣٧٨]-[٩٤] حدثنا عارم (^١) قال: ثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني معمر (^٢)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب (^٣)، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ غرب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر، أراه قال: إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر ﵁ الله: (لا أغرب أحدًا بعده) (^٤).\n\n[١٣٧٩]-[٩٥] حدثني محمد بن يحيى (^٥) قال: حدثني غسان بن عبد الحميد، أن ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب، فشربه في رمضان، فضربه عمر ﵁ وغربه إلى ذي المروة (^٦)، فلم يزل بها حتّى توفّي عمر ﵁ واستخلف عثمان ﵁، فقيل له: قد ولي عمر ﵁ واستخلف عثمان ﵁،\n_________\n(^١) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ع التقريب (٦٢٢٦).\n(^٢) معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة ع ا التقريب (٦٨٠٩).\n(^٣) في المراسيل لابن أبي حاتم (١١٢) عن ابن معين وأبي حاتم أنه لم يسمع من عمر. وعن ابن معين أنه رأى عمر صغيرا.\n(^٤) أخرجه النسائي في الصغرى (٨/ ٣١٩)، والكبرى (٥/ ١٠٥) عن زكريا بن يحيى عن عبد الأعلى بن حماد عن معتمر بن سليمان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد قال: غرب عمر .. وفيه: (لا أغرب بعده مسلما). وأخرجه ابن عساكر في التاريخ (١٨/ ٥٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر به بمثله. قال ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٥١٨): هذا إسناد جيد. وإسناده صحيح إلى سعيد إلا أن سعيدًا لم يسمع من عمر ﵁\n(^٥) هو الكناني، ثقة، وهو ابن أخي غسان بن عبد الحميد قاله ابن حبان في الثقات (٢/¬٩).\n(^٦) ذي المروة: قال ياقوت: قرية بوادي القرى. معجم البلدان (٥/ ١١٦). وذكر البكري أن بها مسجدا لرسول الله ﷺ، وهي بين المدينة وتبوك. معجم ما استعجم (٤/ ١٢٢٣).","vol":"4","page":92},{"text":"فلو دخلت المدينة ما ردَّك أبدًا، فقال: لا والله لا أدخل فتقول قريش: غربه رجل من بني عدي بن كعب. فلحق بالرُّوم فتنصر، فكان قيصر يَحْبُوه ويكرمه، فأعقب بها قال: فأخبرني أبي (^١) قال: قدم رسول (^٢) ليزيد بن معاوية (^٣) على معاوية ﵁ من بلاد الروم فقال معاوية ﵁: هل كان للناس خبر؟ قال: نعم، بينا نحن محاصروا مدينة كذا (^٤) إذ سمعت رجلًا فصيح اللسان مشرفًا من بين شرفتين من شرف الحصن ينشد:\nكأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يَسْمُر بمكة سامر\nبلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر (^٥)\nفقال معاوية ﵁: ويحك ذاك ربيعة بن أمية بن خلف يتمثل بشعر الحارث بن عمرو بن مضاض الجرهمي (^٦) (^٧)\n\n[١٣٨٠]-[٩٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن المسور بن مخرمة (^٨)، أَنَّ\n_________\n(^١) عبد الحميد بن عبيد، يروي عنه ابنه غسان كما ورد عند ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٦٧). ولم أقف له على ترجمة.\n(^٢) لم أقف على اسمه.\n(^٣) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي أبو خالد ولي الخلافة سنة ستين ومات سنة أربع وستين ولم يكمل الأربعين ليس بأهل أن يروى عنه من الثالثة مد التقريب (٧٧٧٧).\n(^٤) لم أقف على اسمها.\n(^٥) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/¬٣٠): الجدود العواثر: أي الحظوظ السيئة.\n(^٦) قال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ١٠٩): أبيات قالها عمرو بن الحرث بن مضاض يتأسف على البيت، وقيل: هو للحرث الجرهمي.\n(^٧) إسناده ضعيف. فيه غسان مجهول، مع انقطاعه فإن غسان مثله لا يدرك زمان عمر ﵁.\n(^٨) المسور بن مخرمة، له ولأبيه صحبة. الإصابة لابن حجر (٦/ ٩٥).","vol":"4","page":93},{"text":"عبد الرحمن بن عوف، حدثه، أنه حرس عمر ﵁، فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمّونه حتّى قربوا منه، فإذا باب مجافٍ على قوم فيه لهم أصوات مرتفعة ولغط، فقام عمر ﵁ فأخذ بيد عبد الرحمن وقال: «أتدري بيت من هذا؟» قال عبد الرحمن: لا. قال: «هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟» قال: أرى أنا قد أتينا ما نهي عنه قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (^١)، فانصرف عمر ﵁ وتركهم (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) سورة الحجرات (١٢).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٣١)، وفي التفسير (٣/ ٢٢٢) عن معمر بنحوه وفيه: (أنه حرس مع عمر).\nوالفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٨) عن أحمد بن أسد البجلي عن ابن المبارك عن معمر.\nوالخرائطي في مكارم الأخلاق (١/ ١٤٥)، و(١/ ١٥٢) عن أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦٠) من طريق الزبيدي.\nوالحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٩) من طريق الدوري عن عبد الرزاق به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوالبيهقي في الكبرى (٨/ ٥٧٨) من طريق عبد الرزاق به.\nكلاهما (معمر والزبيدي) عن الزهري عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن عن المسور.\nوالزبيدي هو محمد بن الوليد قال الحافظ في التقريب (٦٣٧٢): ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري.\nوروايتهما أرجح من رواية يونس عن الزهري فإن في روايته عن الزهري وهما، والزهري لا يثبت سماعه من المسور كما قال أبو حاتم في المراسيل ص ١٥٣.","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>نهي عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد</span>\n[١٣٨١]-[٩٧] حدثنا عمرو بن قسط الرَّقِّي قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن (أبي أنيسة) (^١)، عن محمد بن (عبيد الله) (^٢)، عن عمرو بن شعيب (^٣)، عن سعيد بن المسيب قال: بينما عمر ﵁ يوما جالس إذ أتاه رجل (^٤) بابن له فقال: يا أمير المؤمنين، افرض لابني قال: أمن مهيرة (^٥) أم من أمة؟ قال: من أمة. قال: إنَّما هو عبدك، وإنَّما أمه أمتك، وهل نفرض لابن أمة؟ قال: فخرج الرجل بابنه حتى أتى أهله، فلما أتاهم خرج بابنه وبأمه إلى السوق يبيعهما، فبلغ ذلك عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: إني لو كنت تقدمت إليك في هذا لجعلتك نكالا قال: يا أمير المؤمنين، وقد زعمت أنه عبدي وأنَّها أمتي. قال سعيد: فقام عمر ﵁ عند ذلك فنهى عن بيع أمهات الأولاد (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: (بن أنيسة). يحيى بن أبي أنيسة بنون ومهملة مصغر أبو زيد الجزري. ضعيف من السادسة، مات سنة ست وأربعين ت التقريب (٧٥٠٨).\n(^٢) في الأصل: (محمد بن عبد الله)، ولم أعرفه، وما أثبته من تهذيب الكمال (٢٦/¬٤٣) فهو معدود في الرواة عن عمرو بن شعيب. محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي متروك من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ت ق التقريب (٦١٠٨).\n(^٣) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة ر ٤ التقريب (٥٠٥٠).\n(^٤) لم أقف على اسمه.\n(^٥) قال الفراهيدي في كتاب العين (٤/¬٥٠): امرأة مهيرة: غالية المهر.\nوالمهائر: الحرائر وهن ضد السراري.\n(^٦) إسناده ضعيف جدا، فيه يحيى ضعيف، ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي متروك، فإن كان غيره فلم أعرفه، والله أعلم.","vol":"4","page":95},{"text":"[١٣٨٢]-[٩٨] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا القاسم بن مالك المازني (^١) قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد (^٢)، عن جده (^٣)، أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله قد أفاء (^٤) عليكم من سبي الأعاجم ما لم يفئ على رسول الله ﷺ، ولا على أبي بكر ﵁، من نسائهم وأولادهم، وإنِّي قد عرفت أن رجالا سيلمون بالنساء، فمن ألم (^٥) بامرأة فولدت له، فلا تبيعوا أمهات أولادكم؛ فإنَّكم إذا فعلتم ذلك يوشك أن يتزوج أحدكم ذا محرمه وهو لا يشعر». ثمَّ إِنَّ عمر ﵁ قضى فيهنَّ بعد ذلك أن يجعلن من أنصباء أولادهن، فأتاه صبي شاب فقال: يا أمير المؤمنين، إن إخوتي أقاموا عليَّ أمِّي بجميع ما ورثت عن أبي فقال عمر ﵁: «لا، إنَّما أردنا من ذلك عدلا، ما لنا نمنعهن من البيع ونجعلهنَّ في أنصباء أولادهن، قال: هو له في مهنته وأمره ما عاش، فإذا مات فهي حرة» (^٦).\n_________\n(^١) القاسم بن مالك المزني أبو جعفر الكوفي صدوق فيه لين من صغار الثامنة مات بعد التسعين خ م ت س ق التقريب (٥٤٨٧).\n(^٢) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك من السابعة ت ق التقريب (٣٣٥٦).\n(^٣) كيسان أبو سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة مائة ع التقريب (٥٦٧٦).\n(^٤) قال الفراهيدي في العين (٨/ ٤٠٧): الفيء: الغنيمة، والفعل منه أفاء.\n(^٥) ألم: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٣/ ٦٧٣): ألم يلم إذا اعتاده.\n(^٦) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٧٧) من طريق أبي بكر ﵁ لنهشلي عن عبد الله بن سعيد عن جده به بنحوه.\nإسناده ضعيف جدا فيه المقبري متروك.\nوأما قوله: (فإذا مات فهي حرة) فقد صح عنه كما ورد عن غير واحد عن عمر، فمنه ما=","vol":"4","page":96},{"text":"[١٣٨٣]-[٩٩] حدثنا هارون بن عبد الله الزهري (^١) قال: ثنا العطاف بن خالد (^٢)، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة (^٣)، عن ابن شهاب قال: أصابت أهل المدينة حاجة من فتنة عبد الملك بن مروان، فتذكرت هل من أحد أمتُّ إليه برحم أو بمودة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئًا؟ فما ذكرت أحدًا، فقلت: الرّزق بيد ﵁، فخرجت حتى قدمت دمشق، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد فعمدت إلى أعظم حلقة رأيتها فيه وأكثرها هيئة فجلست إليهم، فإنّي لجالس معهم إذ أقبل رجل كأجمل الرجال وأحسنهم هيئة، فلما رآه القوم تحججوا له وأوسعوا، وإذ هو قبيصة بن ذؤيب (^٤) فقال: لست أجلس، لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله من استخلفه ﵁، قالوا: وما ذاك؟ قال: كتب إليه عامله\n_________\n= أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٦) عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي حرة. وإسناده صحيح.\n(^١) هارون بن عبد الله الزهري، قال ابن يونس في تاريخه (٢/ ٢٤٦): يكنى أبا يحيى قاضي مصر، توفي بسامراء في شعبان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٢٨): قديم ثقة روى عن مالك.\n(^٢) عطاف بتشديد الطاء بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي أبو صفوان المدني .. صدوق يهم من السابعة مات قبل مالك بخ قد ت س التقريب (٤٦١٢).\n(^٣) عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة المدني مولى آل عثمان أبو محمد ثقة فقيه من السابعة مد التقريب (٣٧٣٣).\n(^٤) قال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٤٧): قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي ..، كان ثقة روى عنه الزهري وكان على خاتم عبد الملك بن مروان … توفي بالشام سنة ست أو سبع وثمانين. قال مسلم في الكنى والأسماء (١/ ¬٣٤): أبو إسحاق قبيصة بن ذؤيب الخزاعي. قال العجلي في الثقات (٢/ ٢١٤): مدني تابعي ثقة.","vol":"4","page":97},{"text":"على المدينة هشام بن إسماعيل (^١) يذكر أنَّ ابنًا (^٢) لمصعب بن الزبير توفي وترك أم ولد له، فأراد عروة بن الزبير بيعها فأشكل على أمير المؤمنين حديث سمعه من سعيد بن المسيب لا يدري كيف هو، قلت: أنا أحدثك. قال: أنت؟ قلت: نعم. قال: قم. قال: فقمت وأخذ بيدي، فخرجنا حتى جاء إلى باب عبد الملك فقال: السَّلام عليكم فقال عبد الملك محييا: وعليكم السلام فقال: أندخل؟ قال: ادخل قال: فدخل وهو آخذ بيدي فقال: يا أمير المؤمنين، هذا يحدثك الحديث الذي سمعته من سعيد بن المسيب قال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم قال: اقرأ، فقرأت. قال: وسألني عن شيء من الفرض، ثمَّ سألني عن الحديث فقال: كيف حدثك سعيد بن المسيب؟ قلت: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان رأى في أمهات الأولاد ما قد علمت، فمات أبي وترك أمي أم ولد، فخيَّرني إخوتي بين أن يسترقوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فكان أن يخرجوني من ميراثي من أبي أهون علي من أن يسترقوا أمي فقال: «ما ترانا نقول في شيء إلا قلتم فيه»، ثم صعد المنبر واجتمع النَّاس، حتى إذا رأى رضا من جماعتهم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد أيُّها النَّاس، فإنَّه قد كان لي رأي في أمهات الأولاد، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه يستمتع منها ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل لأحد عليها». قال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب فقال: أما والله أن كان لك لإربة لقارفي الفتنة تؤدي لنا فيها، قلت: يا أمير المؤمنين، بل كما قال\n_________\n(^١) قال ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٤٤): هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة، من أهل العلم والرواية، ثم ولي المدينة لعبد الملك بن مروان.\n(^٢) لم أميزه فإن مصعبا له عدد من الأبناء من عدد من أمهات الأولاد.","vol":"4","page":98},{"text":"العبد الصالح لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (^١) قال: وقلت: يا أمير المؤمنين، افرض لي؛ فإني مقطع من الديوان قال: إن بلادك لبلاد ما فرضنا فيها لأحد مذ كان هذا الأمر، ثم أومى إليَّ قبيصة فقال: قد فرض لك أمير المؤمنين.\nقال: وصلة تصلني بها يا أمير المؤمنين، فإنّي خرجت من عند أهلي وما لهم خادم إلا أخت لي، إنَّها لتعجن لهم وتخبز فأومى إليَّ قبيصة فقال: وقد أخدمك أمير المؤمنين قال: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل عامله على المدينة يأمره أن يسأل سعيد بن المسيب عن الحديث، فكتب إليه بمثل حديثي، ما زاد حرفًا ولا نقص حرفًا (^٢).\n_________\n(^١) سورة يوسف (٩٢).\n(^٢) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٦) عن سعيد بن عفير بنحوه. وفيه: (أن ابنا لمصعب ابن الزبير من أم ولد مات …).\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٣٦٧) عن عبد الرحمن بن أحمد عن أبي حامد مكي بن عبدان بنحوه.\nوالبهيقي في الكبرى (١٠/ ٥٧٥) عن أبي الحسين بن الفضل القطان عن عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن سفيان بنحوه مختصرًا، وفي (١٠/ ٥٧٦)، وذكر القصة.\nوابن عساكر في التاريخ (٥٥/ ٣٠٠) من طريق يعقوب بنحوه.\nكلهم (هارون وسعيد بن عفير ومكي بن عبدان ويعقوب) عن العطاف عن عبد الأعلى عن الزهري به. وفيه العطاف قال: قال أحمد في العلل رواية ابنه عبد الله (٢/ ٤٧٧): صالح الحديث. وقال في الجرح والتعديل (٧/¬٣٢): ثقة صحيح الحديث. قال ابن معين في التاريخ (١/ ١٧٠ - الدارمي): ثقة. وفي (٣/ ١٥٨ - الدوري): صالح الحديث وقال أبو زرعة في الضعفاء (٣/ ٩١٠): ليس به بأس. وهو عندي صدوق. وإسناده حسن.\nوأخرجه أبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٤٠٨) عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب به بنحوه. وإسناده حسن رجاله ثقات إلا عنبسة قال الحافظ (٥١٩٨): صدوق.","vol":"4","page":99},{"text":"قال أبو يحيى (^١): وحدثني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن (^٢)، أنَّ الغلام القرشي الذي مرَّ بعمر بن الخطاب ﵁ من بني عدي بن كعب.\n\n[١٣٨٤]-[١٠٠] وحدثني أحمد (^٣)، عن ابن أخي الزهري (^٤)، عن الزهري قال: قال لي عبد الملك: اقرأ، والنَّاس يزعمون أن قد لحن، فلما قرأت قال: إنَّك لقارئ والناس يزعمون أن قد لحن (^٥).\n\n[١٣٨٥]-[١٠١] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا منصور بن سلمة الخزاعي (^٦) قال: ثنا ليث - يعني - ابن سعد، عن يزيد - يعني - ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنَّ عمر ﵁ في أول خلافته جعل أمهات الأولاد في ميراث أبنائهنَّ حتّى مات رجل من بني فهر وله أولاد من مهيرة، وغلام من أمّ ولد، فأقاموها عليه قيمة شحطوا (^٧) عليه فيها، لجمالها أو لمال ذكر لها، فأخذ الغلام أمه، وبلغ ذلك عمر ﵁، فأرسل إلى الغلام فسأله فقال: يا أمير المؤمنين، خيروني بين أن يؤذوني في أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فاخترت إحرار أمي، وعلمت أنَّ الله\n_________\n(^١) هو هارون بن عبد الله الزهري.\n(^٢) لم أميزه.\n(^٣) هو السابق ولم أعرفه.\n(^٤) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني ابن أخي الزهري صدوق له أوهام من السابعة مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: بعدها ع التقريب (٦٠٤٩).\n(^٥) يشهد له ما سبق.\n(^٦) منصور بن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة الخزاعي البغدادي ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومائتين على الصحيح خ م مدس التقريب (٦٩٠١).\n(^٧) قال الفراهيدي في العين (٩٠٣): الشحط: البعد في الحالات كلها، يخفف ويثقل.","vol":"4","page":100},{"text":"رازقي فقال عمر ﵁: «أقد فعلت؟ ما هذا إرث». فقام على المنبر فخطب النَّاس فقال: «أما بعد أيُّها النَّاس، وقد كان منّي في أمهات الأولاد ما كان، وقد ركب الناس فيهنَّ الحرام، فأيُّما أمة ولدت من سيدها فلا تباع ولا توهب» (^١).\n\n[١٣٨٦]-[١٠٢] حدثنا يزيد بن هارون (^٢) قال: أنا يحيى بن سعيد، عن نافع، أنه خرج مع ابن عمر ﵄ زمن ابن الزبير يريد مكة، حتى إذا كان على ماء من مياه طريق مكة يقال له الأبواء (^٣)، دخل عليه رجلان أتيا من مكة فقالا: تركنا ابن الزبير قد أمر ببيع أمهات الأولاد. قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم. قال: «أي وليدة ولدت لسيدها فهي له متعة ما عاش، فإذا مات فهي حرّة، فمن وطئ وليدة فضيعها فالولد له، والضيعة عليه» (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب.\n(^٢) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد من التاسعة، مات سنة ست ومائتين وقد قارب التسعين ع التقريب (٧٧٨٩).\n(^٣) قال اليعقوبي في البلدان (١/ ١٥٢): هي ديار أسلم. وقال ابن خرداذبة في المسالك والممالك (١/ ١٣١): الأبواء فيها آبار. قال البكري في معجم ما استعجم (١/ ١٠٢): قال ابن كثير: إنما سميت الأبواء للوباء الذي بها. وبالأبواء توفيت أمه ﷺ، وأول غزواته ﷺ غزوة الأبواء.\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٦) بنحوه مختصرًا.\nوعبد الرزاق في المصنف (٧/ ٢٩٢) عن معمر بنحوه، وسعيد بن منصور في السنن (٢/ ٨٨) عن سفيان عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤١٠) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد به بمثله.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٨٥) من طريق ابن المبارك عن يحيى بن سعيد به بنحوه.\nكلهم (مالك ويحيى بن سعيد ومعمر وعبيد الله بن عمر) عن نافع به.\nوإسناده صحيح رجاله ثقات.","vol":"4","page":101},{"text":"[١٣٨٧]-[١٠٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا عليُّ بن ثابت (^١) قال: حدثني عمر بن ذرّ (^٢) قال: حدثني محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي (^٣) أنَّ أباه (^٤) اشترى في عهد عمر بن الخطاب ﵁ جارية بأربعة آلاف درهم، قد أسقطت للرجل سقطا، فسمع بذلك فأرسل إليهما قال: وكان أبي صديقا لعمر ﵁، وكانت له منه خاصة، فأقبل عليه فلامه لوما شديدًا وقال: «إن كنت لأنزهك عن هذا». وأقبل على الرجل البائع ضربًا بالدرة وقال: «أبعد ما اختلطت لحومكم ولحومهنَّ، ودماؤكم ودماؤهن، بعتموهنَّ وأكلتم أثمانهنَّ؟ قاتل الله يهود؛ فإنَّهم حرَّموا شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها، ارددها». قال: فردها أبي، فأدرك من ثمنها ثلاثة آلاف وتوى (^٥) ألف (^٦).\n_________\n(^١) علي بن ثابت الجزري أبو أحمد الهاشمي مولاهم صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة من التاسعة د ت التقريب (٤٦٩٦).\n(^٢) عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني بالسكون المرهبي أبو ذر الكوفي ثقة رمي بالإرجاء من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين، وقيل: غير ذلك خ د ت س فق التقريب (٤٨٩٣).\n(^٣) أبو العنبس الثقفي اسمه محمد بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن بن قارب: مقبول من الرابعة بخ التقريب (٨٢٨٢).\n(^٤) قال البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٣١): رأى النبي ﷺ وروى عنه حديثا. وذكره ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٨٥). قال ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٤٠): له صحبة. وذكره ابن حجر في الإصابة (٤/ ١٧٧)، ونقل قول ابن حبان. وابن أبي حاتم. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٤٢): كان صديقا لعمر.\n(^٥) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٠١): التوي: الهلاك.\n(^٦) إسناده حسن فإن محمد بن عبد الله تابعي ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٢)، ذكره البخاري في الكبير (١/ ١٤٦)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٣١٧)، وسكتا عنه، وروى عنه جمع وروى عن صحابيين، ولم يرد ما ينكر عليه فمحله الصدق عندي. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦): الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى=","vol":"4","page":102},{"text":"[١٣٨٨]-[١٠٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا هشيم، عن عمر بن ذر، عن محمد بن عبد الله (^١) بن قارب، عن أبيه، أنه اشترى أمة فأسقطت منه، فباعها، فذكر ذلك لعمر ﵁ فقال: «أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهنَّ، ولحومكم ولحومهنَّ، بعتموهن؟ ارددها، ارددها» (^٢).\n\n[١٣٨٩]-[١٠٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: وحدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي (^٣)، عن عكرمة، أن عمر ﵁ أعتق أمهات الأولاد، وأمهات الأسقاط (^٤).\n_________\n= عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح.\nقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٢/ ٦٦٩): من روى عنه جمع من الثقات فمحله الصدق؛ حتى يتبين أن فيما رواه نكارة، ولو لم يوثقه ابن حبان.\nوله طريق أخرى من طريق مروان بن معاوية عن عمر بن ذر ستأتي في (١٠٦)، والرواية التالية من رواية هشيم عن عمر بن ذر وفيها اختلاف في اللفظ، ورواية علي بن ثابت أصح. والله أعلم.\n(^١) في الأصل: (عبيد الله)، والصحيح: عبد الله كما تقدم في الذي قبله.\n(^٢) أخرج الأثر سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٨٧) عن هشيم عن عمر بن ذر به بمثله، وفيه تحدث هشم.\nفي إسناده هشيم وقد صرح بالتحديث، ولكنه خالف في روايته علي بن ثابت ومروان بن معاوية في لفظه فجعل أن الجارية أسقطت من عبد الله بن قارب، والرواية السابقة فيها أنه اشترى جارية أسقطت لرجل، والصحيح رواية علي بن ثابت.\n(^٣) أبو إسحاق: هو عبد الله بن ميسرة الحارثي أبو ليلى الكوفي أو الواسطي. ضعيف كان هشيم يكنيه أبا إسحاق وأبا عبد الجليل وغير ذلك يدلسه من السادسة عس ق التقريب (٣٦٥٢)\n(^٤) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٨٨) عن هشيم عن أبي إسحاق عن عكرمة به.\nوإسناده ضعيف. أبو إسحاق ضعيف، وعكرمة لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه سعيد في التفسير (٤/ ١٢٩٢) عن سفيان عن الحكم بن أبان قال: سئل عكرمة … =","vol":"4","page":103},{"text":"[١٣٩٠]-[١٠٦] حدثنا موسى بن مروان الرقي قال: ثنا مروان بن معاوية (^١)، عن عمر بن ذرّ قال: أخبرني محمد بن (عبد الله) (^٢) الثقفي، بمثل حديث علي بن ثابت (^٣).\n\n[١٣٩١]-[١٠٧] حدثنا محمد بن الفضل عارم قال: ثنا القاسم بن الفضل (^٤)، عن محمد بن زياد (^٥) قال:\n_________\n= قال: أعتقت وإن كان سقطا. وعزاه إلى عمر.\nوالبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٨١) من طريق سعيد في التفسير.\nالحكم بن أبان قال عنه الحافظ في التقريب (١٤٣٨): صدوق عابد له أوهام.\nوله طريق أخرى عند البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٨٠) من طريق شريك عن سعيد بن مسروق عن عكرمة قال: قال عمر: أم الولد تعتق وإن كان سقطا. وفي (١٠/ ٥٨٠) من طريق سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن عكرمة عن عمر بلفظ: (أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطا). وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة. سعيد بن مسروق قال عنه الحافظ في التقريب (٢٣٩٣): ثقة.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١٠/ ٥٨٠) من طريق خصيف الجزري فرواه عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال عمر: إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان سقطا.\nقال البيهقي: وروي عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: أم الولد حرة وإن كان سقطا، وهو ضعيف والصحيح حديث سعيد بن مسروق الثوري عن عكرمة عن عمر وحديث سفيان عن الحكم عن عكرمة عن عمر.\n(^١) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ع التقريب (٦٥٧٥). ذكره الحافظ في المدلسين ص ١١٠ من المرتبة الثالثة.\n(^٢) في الأصل: (عبيد الله).\n(^٣) في إسناده: مروان كان يدلس، وقد تابعه عليه علي بن ثابت كما تقدم. والله أعلم.\n(^٤) القاسم بن الفضل بن معدان الحدائي، أبو المغيرة البصري ثقة من السابعة رمي بالإرجاء، مات سنة سبع وستين بخ م ٤ التقريب (٥٤٨٢).\n(^٥) محمد بن زياد الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني نزيل البصرة ثقة ثبت ربما أرسل من =","vol":"4","page":104},{"text":"كانت جدتي (^١) أم ولد لعثمان بن مظعون (^٢)، (^٣) وإني ولدت له، وإنَّ ابنه (^٤) أراد أن يبيعني، فلو كلمته أن يضعني موضعًا صالحًا قالت لها عائشة ﵂: إنَّ عمر بن الخطاب ﵁ يعتقك، فأتت عمر ﵁ فذكرت ذلك له، فأرسل إلى ابن عثمان فقال: «أردت أن تبيع هذه؟» قال: نعم، قال: «ليس ذاك لك، هي حرّة». فقالت: يا أمير المؤمنين أعتقتني؟ قال: «أعتقك ولدك من عثمان بن مظعون». قالت: فإنه جرح هذه الجروح بوجهي بعد موت أبيه فقال له عمر ﵁: «أعطها أرش ما صنعت بها» (^٥).\n\n[١٣٩٢]-[١٠٨] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: ثنا أيوب،\n_________\n= الثالثة ع التقريب (٥٨٨٨).\n(^١) لم أقف على اسمها، ولا اسم ولدها.\n(^٢) عثمان بن مظعون صحابي. ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٩٥)، والإصابة لابن حجر (٤/ ٣٨٢).\n(^٣) في السياق نقص يقتضيه المعنى، وعند البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧٨): فأراد ابن لعثمان أن يبيعها، وإنها أتت عائشة ﵂ فقالت: (يا أم المؤمنين إن ابن عثمان ابن مظعون أراد أن يبيعني وقد ولدت لأبيه).\n(^٤) لعثمان أبناء: عبد الرحمن والسائب، وأمهما خولة بنت حكيم، كما ذكر ابن سعد في الطبقات (١/ ١١٣).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤١١) عن وكيع عن القاسم به مقتصرا على أن ابن عثمان جرحها فجاءت إلى عمر فقال له: (أعطها أرضًا مما صنعت بها).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧٨) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن عثمان بن عمر الضبي عن هدبة عن القاسم بن الفضل به بنحوه وفيه القصة كاملة.\nإسناده صحيح إلى محمد بن زياد رجاله ثقات إلا أن محمد بن زياد لم يدرك زمان عمر ﵁.","vol":"4","page":105},{"text":"عن محمد (^١)، عن عبيدة (^٢) قال: قال علي ﵁: «اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن». قال عبيدة: فرأي رجلين في الجماعة أحب إلي من رأي رجل في الفتنة (^٣).\n_________\n(^١) هو ابن سيرين.\n(^٢) عبيدة بن عمرو السلماني بسكون اللام ويقال بفتحها المرادي أبو عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت كان شريح إذا أشكل عليه شيء يسأله، مات سنة اثنتين وسبعين أو بعدها والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين ع التقريب (٤٤١٢). عبيدة بفتح العين ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٠٥٧).\n(^٣) مداره على عبيدة السلماني، ورواه عنه ابن سيرين والشعبي.\nأما رواية ابن سيرين عن عبيدة فيرويها:\n١ - أيوب عنه وأخرجها:\n- عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٢٩١) عن معمر عنه به.\n- وابن شبة وهي هذه الرواية، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عنه به، وإسناده صحيح.\n- والبيهقي في المدخل إلى السنن (١/ ١٣٣) من طريق حماد بن زيد عنه به.\n- وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٥٤) من طريق حماد عنه به.\n- والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٢٤) من طريق حماد عنه به.\n٢ - هشام عن ابن سيرين وأخرجها:\n- سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٨٧) عن هشيم عنه به، وهشيم هو ابن بشير قال الحافظ في التقريب (٧٣١٢): ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي.\n- وابن شبة في (١٠٩) عن أبي عاصم عنه به. وسيأتي.\n- وابن شبة في (١١٢) عن علي بن عاصم عن خالد وهشام عنه به. وسيأتي.\n- والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٦٨) من طريق عبد الله بن بكر عن هشام به.\n٣ - الشعبي عن ابن سيرين وأخرجها:\n- ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٠٩) عنه به، وفيه: (قال الشعبي: فحدثني ابن سيرين ..).\n- وابن شبة في (١١١) عن علي بن عاصم عن إسماعيل عنه، مقتصرا على قول ابن سيرين. =","vol":"4","page":106},{"text":"[١٣٩٣]-[١٠٩] حدثنا أبو عاصم، عن هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن عليٍّ ﵁ قال: «اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ على عتق أمهات الأولاد، فأعتقهنَّ، ثمَّ رأيت أن أرقهنَّ». فقلت له: رأي اجتمعت عليه أنت وعمر ﵁ أحبُّ إليَّ من رأي انفردت به وحدك (^١). قال أبو عاصم في حديث هشام: في الفتنة، وفي حديث ابن عون (^٢): في الفرقة.\n\n[١٣٩٤]-[١١٠] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، عن عبيدة، أنَّ عمر، وعليا ﵄ أعتقا أمهات الأولاد، فقضى بذلك عمر ﵁ حتى أصيب، ثم ولي عثمان ﵁ الأمر من بعده فقضى بذلك حتى أصيب. قال عليٌّ ﵁: «فلما وليت رأيت أن أرقهنَّ». قال عبيدة: رأي عثمان وعلي ﵄ في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأي عليٍّ ﵁\n_________\n= وسيأتي.\nأما رواية الشعبي عن عبيدة فرواها عنه:\n١ - المغيرة عن الشعبي وأخرجها:\n- سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٨٦) عن هشيم عن المغيرة به. وفي (٢/ ٨٧) عن أبي عوانة عن المغيرة به.\n- وابن شبة في (١١٠) عن محمد بن حاتم عن هشيم عن المغيرة به. وسيأتي.\n- والدولابي في الكنى والأسماء (٣/ ١٠٠٨) من طريق المغيرة به.\n- وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٦٨) من طريق صالح بن موسى عن المغيرة به.\n٢ - إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي وأخرجها:\n- ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٠٩) عن أبي خالد به.\n- والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٧٥) من طريق محمد بن عبيد عنه به.\n(^١) إسناده صحيح، أبو عاصم هو النبيل، وهشام هو ابن حسان، ومحمد هو ابن سيرين، وقد تقدم تخريجه كاملا.\n(^٢) هو عبد الله بن عون.","vol":"4","page":107},{"text":"وحده في الفرقة (^١).\n\n[١٣٩٥]-[١١١] حدثنا عليُّ بن عاصم (^٢) قال: حدثني إسماعيل (^٣)، عن عامر قال: حدثني محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: قلت لعليٍّ ﵁: رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك وحدك في الفرقة (^٤).\n\n[١٣٩٦]-[١١٢] حدثنا عليُّ بن عاصم قال: أخبرني خالد (^٥)، وهشام (^٦)، عن محمد، عن عبيدة قال: قال عليٌّ ﵁: «استشارني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أن يبعن. فقال عمر ﵁: لا، يستمتع\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد صرح هشيم بالسماع عند سعيد بن منصور كما تقدم في (١٠٨)، وأما المغيرة فلم أقف على تصريحه، وهو من المرتبة الثالثة في المدلسين، وهو لا يروي هنا عن إبراهيم. وقد تابعه غير واحد وهو حديث صحيح كما تقدم في (١٠٨).\n(^٢) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٩٩): لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. قال الحافظ: صدوق يخطئ ويصر ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين د ت ق التقريب (٤٧٥٨).\n(^٣) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ع التقريب (٤٣٨).\n(^٤) إسناده ضعيف فيه علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر، ولكنه قد توبع متابعة قاصرة تقدمت في (١٠٨)، وشواهده تقدمت كما سبق في (١٠٨). فهو حسن لغيره.\n(^٥) خالد بن مهران أبو المنازل بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي البصري الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول أحذ على هذا النحو وهو ثقة يرسل من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان ع التقريب (١٦٨٠).\n(^٦) هشام بن حسان الأزدي القردوسي بالقاف وضم الدال أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ع التقريب (٧٢٨٩).","vol":"4","page":108},{"text":"بها صاحبها ما كان حيًا، فإذا مات عتقت ولا تباع،، (فتابعت) (^١) عمر ﵁، فلما صار الأمر إلي عدت إلى قولي الأول». قال: فقلت له: رأيك ورأي عمر ﵁ في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك في الفرقة (^٢).\n\n[١٣٩٧]-[١١٣] حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن حدير (^٣)، عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يغزي عن ابن الحليلة، ولا يفرض للهجناء، فأتاه رجل فكلمه فأعجبه فقال: «إنّي لأراك رجلا». قال: يا أمير المؤمنين، فافرض لي. قال: «وما أنت؟» قال: أنا ابن فتاة، أو قال: هجين (^٤)، ففرض له وأقر الهجناء (^٥).\n\n[١٣٩٨]-[١١٤] حدثنا القعنبي قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز قال: كان عمر ﵁ يغزي العزب عن ذي الحليلة، ويعطي المسافر فرس المقيم (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل: فتتابعت.\n(^٢) في إسناده علي بن عاصم، وقد توبع كما في (١٠٨). فهو حسن لغيره كما تقدم في الذي قبله.\n(^٣) عمران بن حدير بمهملات مصغر السدوسي أبو عبيدة بالضم البصري ثقة ثقة من السادسة، مات سنة تسع وأربعين م د ت س التقريب (٥١٤٨).\n(^٤) قال إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٩٩): قال أبو زيد: الهجين ابن العربي وأمه أمة.\n(^٥) إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا مجلز لم يدرك عمر ﵁.\n(^٦) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ١٧١) عن ابن المبارك بلفظ: (كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٥٧) عن حفص بلفظ: (كان عمر يغزي العزب، ويأخذ فرس المقيم فيعطيه المسافر).\nكلهم (مروان بن معاوية وابن المبارك وحفص) عن عاصم عن أبي مجلز.=","vol":"4","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>ضرب عمر ﵁ في شرب الخمر ثمانين</span>\n[١٣٩٩]-[١١٥] حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: أنا أسامة ابن زيد (^١)، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر (^٢) قال: رأيت رسول الله ﷺ غداة الفتح يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد ﵁، وأنا غلام شاب، فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بسوط، ومنهم من ضربه بعصي، وحثى عليه رسول الله ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر ﵁ أتي بشارب فسأل عن ضرب رسول الله ﷺ الذي كان، فحزروه أربعين، فضربه أربعين فلما كان عمر ﵁ كتب إليه خالد بن الوليد ﵁، أن الناس قد انهمكوا في الشراب، وتحاقروا العقوبة، فقال: هم عندك فسلهم (^٣). فأجمعوا على أن يضرب ثمانين. وقال علي ﵁:\n_________\n= وإسناده صحيح إلى أبي مجلز إلا أنه لم يدرك عمر ﵁.\nوأخرجه أيضا ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٢)، و(٢/ ٣٠٦) عن محمد بن عمر عن قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن عمر بلفظ: (كان عمر يغزي الأعزب عن ذي الحليلة، ويغزي الفارس عن القاعد).\nوفيه الواقدي قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٧٥): متروك مع سعة علمه. وقيس بن الربيع قال عنه الحافظ في التقريب (٥٥٧٣): صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. فهذه الرواية ضعيفة لذلك مع مخالفة قيس لابن المبارك وغيره ممن رووه عن عاصم عن أبي مجلز. والله أعلم.\n(^١) أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني صدوق يهم من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين وهو ابن بضع وسبعين خت م ٤ التقريب (٣١٧).\n(^٢) قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٢٤١): عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري يكنى أبا جبير. ابن عم عبد الرحمن بن عوف. قال البخاري: له صحبة.\n(^٣) أي: الصحابة.","vol":"4","page":110},{"text":"«إنَّ الرَّجُلَ إذا شَربَ افترى، فاجعلهُ مثلَ حدّ الفِرية».\nفَضربَ عُمرُ ﵁ ثَمانين، وضَربَ خالدٌ ﵁ ثَمانين (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٢٠٨) عن عبيد الله مختصرًا، وفي المصنف (٧/ ٤٠٩) عن عبيد الله بن موسى بنحوه.\nوأحمد في المسند (٢٧/ ٣٦٥) عن عثمان بن عمر، وفي (٢٧/ ٣٦٤) عن زيد بن الحباب، وفي (٣١/ ٤٣٥) عن صفوان بن عيسى بنحوه مختصرا.\nوأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٤٤) عن الحسن بن علي عن عثمان بن عمر بمثله، وفي (٤/ ١٦٥) عن سليمان بن داود المصري عن ابن وهب بنحوه.\nوالبزار في المسند (٨/ ٣٧٧) عن يحيى بن حكيم عن صفوان بن عيسى بنحوه.\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٢٤٠) عن علي بن شيبة عن روح بن عبادة به مختصرًا.\nوالدارقطني في السنن (٤/ ١٩٥) من طريق صفوان بنحوه مختصرا.\nوالحاكم في المستدرك (٤/ ٤١٦) من طريق صفوان بن عيسى بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.\nكلهم (عبيد الله وعثمان بن عمر وزيد بن الحباب وصفوان وروح بن عبادة) عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر. وفي إسناده أسامة بن زيد وقد توبع.\nوقد تابع أسامة محمد بن عمرو بن حلحلة قال عنه الحافظ في التقريب (٦١٨٤): ثقة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٥٠٣) عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم والزهري عن عبد الرحمن بن أزهر به مختصرا.\nوالدارقطني في السنن (٤/ ١٩٧) من طريق محمد بشر به.\nوالبزار في المسند (٨/ ٣٧٨) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن أزهر.\nوالنسائي في الكبرى (٥/ ١٣٦) من طريق أزهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به مختصرًا، ومن طريق محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن أزهر مختصرًا، ومن طريق معتمر عن محمد بن عمرو أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أزهر. كلهم (ابن أبي شيبة ومحمد بن بشر وعبد الأعلى وأزهر) عن محمد بن عمرو به.=","vol":"4","page":111},{"text":"[١٤٠٠]-[١١٦] حدثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج قال: حدثني عطاء (^١)، أنَّه سمع عبيد بن عمير (^٢)، يقول: «كان الذي يشرب الخمر يضربونه بنعالهم وأيديهم، فكان ذلك على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وبعض إمارة عمر ﵁، فلما رأى ذلك عمر ﵁ خشي أن يقتل الرجل فجعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطًا وقال: هذا أدنى الحدود» (^٣).\n\n[١٤٠١]-[١١٧] حدثنا أبو حذيفة (^٤) قال: ثنا زهير بن محمد (^٥)، عن يزيد بن خصيفة (^٦)،\n_________\n= والأثر صححه الحاكم والذهبي كما تقدم.\n(^١) عطاء بن أبي رباح بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة أربع عشرة على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه ع التقريب (٥٤٩١).\n(^٢) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي ولد على عهد النبي ﷺ قاله مسلم وعده غيره في كبار التابعين وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته مات قبل ابن عمرع التقريب (٤٣٨٥).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٧٧) عن ابن جريج به، إلا أنه قال: (يغتال) بدلا من (يقتل)، وزاد (جعله ستين) ثم (جعله ثمانين). وإسناده صحيح.\n(^٤) موسى بن مسعود النهدي بفتح النون أبو حذيفة البصري. صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف من صغار التاسعة، مات سنة عشرين أو بعدها وقد جاز التسعين وحديثه عند البخاري في المتابعات خ د ت ق التقريب (٧٠١٠).\n(^٥) زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني. سكن الشام ثم الحجاز [ثقة إلا أن] رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ع التقريب (٢٠٤٩).\n(^٦) يزيد بن عبد الله بن خصيفة بمعجمة ثم مهملة ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني وقد=","vol":"4","page":112},{"text":"عن السائب بن يزيد (^١) قال: «إنما كان يصنع بالشارب إذا أتي به أن يضرب بالأيدي والنعال، ثم فرض فيه عمر ﵁ بعد ذلك أربعين، فضرب به زمانا، ثم زاد بعد أربعين أخرى فصارت ثمانين» (^٢).\n\n[١٤٠٢]-[١١٨] حدثنا أبو عاصم (^٣)، عن ابن جريج، عن عطاء قال: «أما الخمر فإنهم كانوا يجلدون بأيديهم، حتى جعله عمر ﵁ الحد» (^٤).\n\n[١٤٠٣]-[١١٩] حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن يزيد الديلي (^٥)، أن عمر ﵁ استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي ﵁: «أرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى». أو كما قال، فجلد عمر ﵁ في الخمر ثمانين (^٦).\n_________\n= ينسب لجده ثقة من الخامسة ع التقريب (٧٧٣٨).\n(^١) صحابي.\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح (٨/ ١٥٨) كتاب الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال، عن مكي ابن إبراهيم عن الجعيد عن يزيد به بنحوه.\nوفي إسناد ابن شبة شيخه موسى بن مسعود صدوق سيئ الحفظ.\n(^٣) هو الضحاك بن مخلد.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٦٨) عن ابن جريج عن عطاء به، وفيه زيادة.\nوإسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه، وقد تقدم حديثه عن عطاء في (١١٦) من رواية عطاء عن عبيد بن عمر.\n(^٥) ثور بن يزيد بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ع التقريب (٨٦١).\n(^٦) أخرجه مالك في الموطأ (٥/ ١٢٣٤) عن ثور به بمثله.\nومن طريق مالك الشافعي في المسند (٣/ ٢٦٤).\nإسناده ضعيف رجاله ثقات إلا أنه منقطع، ثور لم يدرك زمان عمر ﵁.\nقال الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٨): وهو منقطع لأن ثورا لم يلحق عمر =","vol":"4","page":113},{"text":"[١٤٠٤]-[١٢٠] حدثنا غندر قال: ثنا شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث، عن أنس (^١) ﵁، أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر ﵁، فلما كان عمر ﵁ استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: «أخف الحدود ثمانون» (^٢). ففعله عمر ﵁ (^٣).\n\n[١٤٠٥]-[١٢١] حدثنا يحيى بن سعيد (^٤)، عن هشام (^٥) قال: حدثني\n_________\n= بلا خلاف، لكن وصله النسائي في الكبرى والحاكم من وجه آخر عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة ولم يذكر ابن عباس … ولا يقال يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعا لما ثبت في صحيح مسلم عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين، وقال جلد رسول الله أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي. فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها، ولكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاده ثم تغير اجتهاده.\nوضعفه الألباني في إرواء الغليل (٨/¬٤٧).\n(^١) أنس بن مالك.\n(^٢) في الأصل: (ثمانين).\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (٨/ ١٥٧) كتاب الحدود، باب: ما جاء في ضرب شارب الخمر، عن حفص بن عمر عن هشام عن قتادة به مختصرا، وليس فيه فعل عمر ولا استشارته. وفي (٨/ ١٥٨) كتاب الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال، عن مسلم عن هشام به مختصرا.\nوأخرجه مسلم في الصحيح (٣/ ١٣٣٠) كتاب الحدود، باب حد الخمر، عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر به بمثله. وفي (٣/ ١٣٣١) باب حد الخمر، عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بنحوه.\n(^٤) هو القطان.\n(^٥) هشام بن أبي عبد الله سنبر بمهملة ثم نون ثم موحدة وزن جعفر، أبو بكر البصري الدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد، ثقة ثبت وقد رمي بالقدر من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين وله ثمان وسبعون سنة ع التقريب (٧٢٩٩).","vol":"4","page":114},{"text":"قَتادةُ، عن أنسٍ ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ في الخَمرِ بالجَريدِ والنِّعالِ، وجَلَدَ أبو بَكرٍ - ﵁ بَعدَهُ أربعينَ، فيما يَعلَمُ يَحيى، فلَمّا كانَ «عُمرُ ﵁ دَنا النّاسُ من القُرى والرِّيفِ، فَسألَ أصحابَهُ فقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ ﵁: اجعَلها كأخفِّ الحُدودِ». فَجَلَدَ ثَمانينَ (^١).\n\n[١٤٠٦]-[١٢٢] حَدَّثَنا محمدُ بنُ حاتمٍ قال: حَدَّثَنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن موسى بن عبيدةَ (^٢)، عن عبدِ اللهِ بن عبيدةَ (^٣)، أو غيرِه، عن الحسنِ (^٤)، أنَّ أبا عبيدةَ بنَ الجرّاحِ ﵁ كَتَبَ إلى عُمرَ ﵁: أما بعد، فإنَّ النَّاسَ قد دَمَجوا (^٥) في الخمرِ وشَرِبوها، فانظُر في ذلك أنتَ ومن قَبلَكَ من أصحابِكَ، فَجَمعَهُم عُمرُ ﵁ فقالَ عليُّ ﵁ ومن شاءَ اللهُ منهم: «نَرى أنَّهُ إذا شَرِبَ افتَرى، وإذا افتَرى جَلَدَ ثَمانينَ، فنَرى فيه أن يَجلِدَ ثَمانينَ». فقالَ الرَّسولُ: يا أميرَ المؤمنينَ، اكتُب مَعي جَوابَ كِتابٍ. فقالَ عُمرُ ﵁: «لا أكتُب بِشيءٍ، أنا رَجُلٌ من المُسلِمينَ قد أشَرتُ بما أشاروا بهِ». فقالَ عليُّ ﵁: «أنا أقولُ، فاستَقامَ النّاسُ على ذلكَ» (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريج حديث هشام عن قتادة عند البخاري مختصرا بدون استشارة عمر، وهذا لفظ مسلم كما في حديث معاذ بن هشام عن أبيه المتقدم تخريجه.\n(^٢) موسى بن عبيدة بضم أوله ابن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة الربذي بفتح الراء والموحدة ثم معجمة أبو عبد العزيز المدني ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدًا من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ت ق التقريب (٦٩٨٩)\n(^٣) عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة الربذي بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة، ثقة من الرابعة قتلته الخوارج بقديد سنة ثلاثين خ التقريب (٣٤٥٨).\n(^٤) هو البصري.\n(^٥) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٣٢) في مادة دمج: الدموج: دخول الشيء في الشيء.\n(^٦) إسناده ضعيف جدا. فيه موسى بن عبيدة منكر الحديث، قال ابن معين في التاريخ (١/ ٧١ =","vol":"4","page":115},{"text":"[١٤٠٧]-[١٢٣] حدثنا أبو داود (^١) قال: ثنا عبد العزيز بن المختار (^٢) قال: ثنا عبد الله بن فيروز (^٣) قال: حدثني حضين أبو ساسان الرقاشي (^٤)، أنه سمع عليا ﵁ يقول: «جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁-ثمانين» (^٥).\n\n[١٤٠٨]-[١٢٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم (^٦) قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة (^٧)، عن عبد الله الداناج، عن حضين\n_________\n= ابن محرز): ضعيف. قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١): منكر الحديث قاله أحمد. وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٥١): منكر الحديث. وقد روي على الشك في عبد الله أو غيره.\nوالحسن لم يدرك زمن عمر-﵁.\n(^١) هو الطيالسي.\n(^٢) عبد العزيز بن المختار الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة من السابعة ع (٤١٢٠).\n(^٣) عبد الله بن فيروز الداناج بنون خفيفة وجيم وهو العالم بالفارسية، ثقة من الخامسة خ م د س ق التقريب (٣٥٣٥).\n(^٤) حضين بضاد معجمة مصغر ابن المنذر بن الحارث الرقاشي بتخفيف القاف وبالمعجمة، أبو ساسان بمهملتين وهو لقب وكنيته أبو محمد كان من أمراء علي بصفين وهو ثقة من الثانية مات على رأس المائة م التقريب (١٣٩٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (١/ ١٤٤)، وفيه قصة شرب الوليد بن عقبة الخمر، وزاد في آخره (وكل سنة). وهو عند مسلم (٣/ ١٣٣١) كما سيأتي في تخريج الذي بعده. وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٦٣) عن مسدد وموسى بن إسماعيل عن عبد العزيز ابن المختار به. وإسناده صحيح.\n(^٦) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين وهو ابن ثلاث وثمانين ع التقريب (٤١٦).\n(^٧) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف=","vol":"4","page":116},{"text":"أبي ساسان، عن علي ﵁ قال: «جلد النَّبيُّ ﷺ أربعين، وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين» (^١).\n\n[١٤٠٩]-[١٢٥] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو حذيفة قالا: حدثنا سفيان (^٢)، عن أبي حصين (^٣)، عن عمير بن سعيد (^٤)، عن علي ﵁ قال: «ما كنت مقيما حدا على أحد فيموت، فأجد في نفسي إلَّا الخمر؛ فإنَّ رسول الله ﷺ لم يسنه» (^٥).\n_________\n= كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ع التقريب (٢٣٦٥). ذكره الحافظ من المرتبة الثانية من المدلسين ص ٦٢.\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣١) كتاب الحدود، باب: حد الخمر، عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن علية عن عبد الله الداناج. وعن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن حماد عن عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج عن حضين به مطولا، وفي آخره: (وكل سنة).\n(^٢) هو الثوري.\n(^٣) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أبو حصين بفتح المهملة ثقة ثبت سني وربما دلس من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ويقال بعدها ع التقريب (٤٤٨٤). قال ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٨٠): وأما حصين بفتح الحاء وكسر الصاد فهو أبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي.\n(^٤) عمير بن سعيد النخعي الصهباني بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة يكنى أبا يحيى كوفي ثقة من الثالثة، مات سنة سبع ويقال خمس عشرة ومائة خ م د عس ق التقريب (٥١٨٢).\n(^٥) أخرجه البخاري في الصحيح (٨/ ١٥٨) كتاب الحدود، باب: الضرب بالجريد والنعال، عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد بن الحارث عن سفيان به وفيه: (فإنه لو مات وديته)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢) كتاب الحدود، باب: حد الخمر، عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن سفيان به، كما عند البخاري.","vol":"4","page":117},{"text":"[١٤١٠]-[١٢٦] حدثنا عباس (^١) قال: ثنا أبو عوانة، عن مطرف (^٢) قال: أنا عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت عليا ﵁ يقول: «أيما رجل جلد حدا فمات، فلا دية له إلا صاحب الخمر؛ فإنَّما هو شيء فعلناه» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) هو العباس بن طالب الأزدي البصري، أبو الفضل، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢١٦): سمع منه أبي بمصر. وسئل أبو حاتم فقال: روى حديثًا عن يزيد بن زريع فأنكر يحيى بن معين ووهى أمره قليلا. وسئل أبو زرعة عنه فقال: ليس بذاك. ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٠)، وقال: مات سنة سبع عشرة ومائتين. قال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٧٤): صدوق بصري سكن مصر لا بأس به. وهو عندي صدوق.\n(^٢) مطرف بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة ابن طريف الكوفي، أبو بكر أو أبو عبد الرحمن ثقة فاضل من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين أو بعد ذلك ع التقريب (٦٧٠٥).\nقال ابن ماكولا في الإكمال (٢٠٠٧): مطرف بضم الميم وتشديد الراء وكسرها فجماعة.\n(^٣) إسناده حسن، وهو صحيح لغيره كما تقدم في (١٢٥).","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>جمع عمر-﵁ الناس على التكبير على الجنائز</span>\n[١٤١١]-[١٢٧] حدثنا أبو عاصم، عن حذيفة (^١)، عن حماد (^٢)، عن إبراهيم (^٣)، أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبر سبعًا وخمسا وأربعا حتى توفي، وكان الناس على ذلك في ولاية أبي بكر-﵁، فلما ولي عمر-﵁ فرأى اختلافهم قال: «إنَّكم يا أصحاب محمد إن اختلفتم اختلف الناس بعدكم، فأجمعوا على رأي يأخذ به من بعدكم». فاجتمعوا على أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها رسول الله ﷺ حتى قبض فيأخذوا به ويرفضوا ما سوى ذلك، فكانت آخر جنازة كبر عليها النَّبيُّ ﷺ أربع تكبيرات، فأخذوا بذلك (^٤).\n\n[١٤١٢]-[١٢٨] حدثنا عمرو بن قسط الرَّقِّي قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة (^٥)، عن حماد، عن إبراهيم (^٦) قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنازة، لا يشاء أن تسمع\n_________\n(^١) لم أعرفه.\n(^٢) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي فقيه صدوق له أوهام من الخامسة ورمي بالإرجاء، مات سنة عشرين أو قبلها بخ م ٤ التقريب (١٥٠٠).\n(^٣) هو النخعي.\n(^٤) إسناده ضعيف لانقطاعه. وحنين لم أعرفه، وسيأتي بعده متابعة زيد بن أبي أنيسة له إلا أن إبراهيم لم يدرك زمن عمر ﵁. والله أعلم.\n(^٥) زيد بن أبي أنيسة الجزري، أبو أسامة أصله من الكوفة ثم سكن الرها ثقة له أفراد من السادسة، مات سنة تسع عشرة، وقيل: سنة أربع وعشرين وله ست وثلاثون سنة ع التقريب. (٢١١٨).\n(^٦) هو النخعي.","vol":"4","page":119},{"text":"رجلا يقول: سمعت النَّبيَّ ﷺ يكبر سبعًا، وآخر يقول: سمعت النبي ﷺ يكبر خمسا، وآخر يقول: سمعت النبي ﷺ يكبر أربعًا، فكانوا على ذلك حتّى مات أبو بكر-﵁، فلما ولي عمر-﵁ فرأى اختلافهم شق عليه ذلك، فأرسل إلى رجال من أصحاب النَّبيِّ ﷺ: متى تجتمعوا على أمر يجتمع الناس عليه، وإنَّكم قد اختلفتم في التكبير على الجنائز، فانظروا أمرًا تجتمعون عليه يأخذ به من بعدكم. فكأنما أيقظهم، فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا قال: «بل أشيروا علي، فإنَّما أنا بشر». فتراجعوا بينهم، فأجمع رأيهم على أن يجعلوه مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات (^١).\n\n[١٤١٣]-[١٢٩] حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال: ثنا زيد بن أبي (الزرقاء) (^٢)، عن سفيان (^٣)، عن عامر بن شقيق (^٤)، عن أبي وائل قال:\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٥) عن فهد عن علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو به بنحوه.\nوأخرجه علي بن الجعد في المسند (١/ ١٠٩) عن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم قال: قدم رجل من أصحاب معاذ، فكبر على جنازة خمسا، فعجب منه أصحاب عبد ﵁، فقال عبد الله: كلُّ ذلك قد كان أربعًا وخمسا وستا وسبعا، فاجتمعنا على أربع. وذكره البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٤٥).\nوإسناده حسن إلى إبراهيم. إلا أن إبراهيم لم يدرك عمر-﵁.\n(^٢) في الأصل: (الزبوراء)، والتصحيح من تهذيب الكمال (١٥/ ٢٣٦). قال الحافظ في التقريب (٢١٣٨): زيد بن أبي الزرقاء يزيد الثعلبي الموصلي أبو محمد نزيل الرملة ثقة من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومائة د س.\n(^٣) هو الثوري.\n(^٤) عامر بن شقيق بن جمرة بالجيم والراء الأسدي الكوفي لين الحديث من السادسة د ت ق التقريب (٣٠٩٣).","vol":"4","page":120},{"text":"جمعهم عمر ﵁ فسألهم عن تكبير النَّبيِّ ﷺ فقال بعضهم: أربع، وقال بعضهم: خمس، وقال بعضهم: ستُّ، فكلُّهم قال ما سمع، فجمعهم على أربع (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٧٩) عن الثوري به بنحوه.\nوابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٣٠) عن علي بن الحسن عن عبد الله عن سفيان به.\nوالبيهقي في السنن الصغير (٢/¬١٩) من طريق الثوري به.\nوإسناده حسن. فيه عامر بن شقيق حسن الحديث. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ٦٩): صحح الترمذي حديثه في التخليل، وقال في العلل الكبير -في (١/¬٣٣) - قال محمد: أصح شيء في التخليل عندي حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا. فقال: هو حسن.\nوله طريق آخر من قول ابن مسعود. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢١٧) من طريق عطاء بن السائب عن عبد الله بن معقل عن عبد الله بن مسعود به وليس فيه جمع عمر على أربع. وقد تقدم عند علي بن الجعد في (١٢٨).","vol":"4","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>أمر الرّمادة (^١) وما فعل عمر ﵁ في ذلك العام</span>\n[١٤١٤]-[١٣٠] حدثنا عثمان بن عمر قال: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم، عن عطاء بن أبي مروان (^٢)، عن أبيه (^٣)، أنه كان مع عمر ﵁ فقال: «إِنِّي أستسقي غدًا إن شاء الله إذا أصبحنا». قال: فحضر النَّاس بابه بكرة حتى خرج إليهم، فلم يزل يقول: «اللهم اغفر لنا؛ إنَّك كنت غفَّارًا حتى جاء المصلى رافعا صوته» (^٤).\n_________\n(^١) عام الرمادة: كان سنة ثمان عشرة وفيها كان طاعون عمواس. قاله خليفة بن خياط في تاريخه (١/ ١٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/¬٢٩). قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢١٢): إِنَّما سمي الرَّمادة لأن الزرع والشجر والنخل وكلُّ شَيء من النبات احترق مما أصابته السنة فشبه سواده بالرماد ويقال: بل الرّمادة الهلكة يقال: قد رَمَدَ الْقَوْمِ وأرمدوا إذا هلكوا وهذا كلام العرب والأول تفسير الفقهاء ولكل وجه.\n(^٢) عطاء بن أبي مروان الأسلمي أبو مصعب المدني نزيل الكوفة واسم أبيه سعيد، وقيل: عبد الرحمن ثقة من السادسة مات بعد الثلاثين س التقريب (٤٥٩٨).\n(^٣) أبو مروان الأسلمي: اسمه مغيث بمعجمة ومثلثة، وقيل: بمهملة ثم مثناة مشددة ثم موحدة وقيل: اسمه سعيد، وقيل: عبد الرحمن له صحبة إلا أن الإسناد إليه بذلك واه، وهو والد عطاء بن أبي مروان المدني س التقريب (٨٣٥٥). قال الحافظ في الإصابة (٧/ ٣٠٧): روى عن عمر وعلي وأبي ذر …، وقيل: له صحبة، وله قصة مع عمر قال ابن أبي شيبة … خرجنا مع عمر نستسقي.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢١) عن وكيع عن عيسى بن حفص بن عاصم به بنحوه.\nوابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٥) عن إبراهيم بن الحسين عن إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان عن عيسى بن جعفر عن عطاء به بنحوه.\nوالصحيح عيسى بن حفص تصحف إلى جعفر. وعزاه المتقي الهندي إلى الفريابي في الذكر. وسيأتي بعده عند ابن شبة.\nوإسناده صحيح.","vol":"4","page":122},{"text":"[١٤١٥]-[١٣١] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا علي بن ثابت قال: أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال: حدثني عطاء بن أبي مروان الأسلمي قال: حدثني أبي، أنَّ عمر ﵁-خرج يستسقي فتبعناه، فلم يزل يقول رافعا صوته: «اللهم اغفر لنا إنَّك كنت غفَّارًا»، حتَّى أتى المصلى يستسقي ويدعو والنَّاس معه. قال: فلبثنا أيَّامًا، فأنشأ الله سحابا ما بين الشام إلى اليمن، ثم ساقها الله حتَّى أمطرت البلاد بإذن ﵁، وسالت السُّيول، وسال بطحان (^١) والأودية، فخرج عمر ﵁ إلى بطحان ينظر إلى رحمة ﵁، ومواقع السيل، فوالله إنَّه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقياه، وما أغاث به العباد، إذ ناداه رجل من الأعراب في الشق الآخر: أما والله ما كنت في هذه السنة، إن يشأ ذا (^٢) يقول: لست ابن حمقاء، أطعمت الطعام وفعلت فقال عمر ﵁: «ويحك إنَّما هو ﵁، والله أنزله، والله قوانا عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف السنة عنهم» (^٣).\n\n[١٤١٦]-[١٣٢] حدثنا زهير بن حرب (^٤) قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر ﵁، فصعد المنبر يستسقي، فلم\n_________\n(^١) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (١/ ٤٤٦): بطحان بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو واد بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي: العقيق وبطحان وقناة. وقد تقدم ذكره عند ابن شبة في ذكر أودية المدينة (١/ ١٦٧ - المطبوع).\n(^٢) قرأها العلامة حمد الجاسر كما في مجلة العرب: (ابن سادا) بدلا من (إن يشأ ذا)، والله أعلم.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد تقدم حديث أبي مروان.\n(^٤) زهير بن حرب بن شداد، أبو خثيمة النسائي نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن أربع وسبعين خ م د س ق التقريب (٢٠٤٢).","vol":"4","page":123},{"text":"يذكر الاستسقاء حتى نزل، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استسقيت قال: «لقد طلبت الغيث بمجاديح (^١) السَّماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ (^٢) ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (^٣)» (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٤٣): المجاديح: واحدها مجداح …\nوالمجدح: نجم من النجوم.، وقيل: هو الدبران، وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر. فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفون لا قولا بالأنواء. وجيء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعها التي يزعمون أن من شأنها المطر.\nقال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٦١): ومما يبين لك أن عمر أراد إبطال الأنواء والتكذيب بها قوله: لقد استسقيت بمجاديح السّماء التي يستنزل بها الغيث فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنواء.\n(^٢) سورة نوح (١٠، ١١).\n(^٣) سورة هود (٥٢).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨٦) عن سفيان بنحوه.\nوسعيد بن منصور في التفسير (٥/ ٣٥٣) عن سفيان وهشيم.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٢١) عن وكيع عن سفيان به.\nوابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١/ ١٠٦) عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان به.\nوابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ٢٠٤٥) عن يونس بن عبد الأعلى عن سفيان به.\nكلهم جرير وسفيان وهشيم عن مطرف عن عامر به.\nوإسناده إلى الشعبي صحيح، ولم يدرك عمر ﵁، وتابع مطرفًا منصور.\nأخرجه الطبراني في الدعاء (١/ ٢٩٩) عن ابن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان عن منصور عن الشعبي به.\nوله شاهد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٩٠) من طريق الأصمعي عن أبيه عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال خرج عمر .. نحوه مختصرًا، وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ١٧٣) من طريق الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن المطلب بن السائب عن =","vol":"4","page":124},{"text":"[١٤١٧]-[١٣٣] حدثنا يزيد بن هارون قال: ثنا الحجاج، عن ابن مصعب (^١)، عن أبيه (^٢)، أنَّ عمر ﵁ خرج يستسقي فحوَّل رداءه وجعل يقول: «اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا». فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنَّما خرجت تستسقي وأنت تستغفر؟ قال: «إنا إذا غفر لنا سقينا» (^٣).\n\n[١٤١٨]-[١٣٤] حدثنا الأنصاري (^٤) قال: حدثني أبي (^٥)، عن ثمامة (^٦)، عن أنس ﵁، أنهم كانوا إذا أقحطوا على عهد عمر ﵁ استسقى بالعباس وقال: «اللَّهمَّ إِنَّا كنا إذا قحطنا استسقينا بنبيك ﷺ فسقيتنا، وإنَّا نستسقيك اليوم بعم نبيك ﷺ فاسقنا» (^٧).\n\n[١٤١٩]-[١٣٥] حدثنا الصَّلت بن مسعود (^٨) قال: ثنا أحمد بن\n_________\n= ابن المسيب أنه قال: استسقى عمر ﵁ فكان أكثر دعائه الاستغفار.\n(^١) و(^٢) لم أعرفهما.\n(^٣) إسناده ضعيف. فيه الحجاج بن أرطأة مدلس وقد عنعنه، وابن مصعب وأباه لم أعرفهما ولعل ذلك من تدليس الحجاج، والله أعلم.\n(^٤) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي ثقة من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ع التقريب (٦٠٤٦).\n(^٥) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري. قال الحافظ: صدوق كثير الغلط من السادسة خ ت ق التقريب (٣٥٧١).\n(^٦) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق من الرابعة عزل سنة عشر ومات بعد ذلك بمدة ع التقريب (٨٥٣). قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٦): ثقة.\n(^٧) أخرجه البخاري في الصحيح (٥/¬٢٠) كتاب المناقب، باب: ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁، عن الحسن بن محمد عن محمد بن عبد الله الأنصاري به بنحوه.\n(^٨) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري أبو بكر أو أبو محمد البصري القاضي ثقة ربما وهم من العاشرة، مات سنة أربعين أو قبلها بسنة م التقريب (٢٥٩٠).","vol":"4","page":125},{"text":"شبويه (^١) قال: حدثني سليمان بن صالح (^٢) قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري عن سالم (^٣)، أن ابن عمر ﵄ أخبره، أن عمر ﵁ قام عام الرمادة، وكانت سنة شديدة فقال بعدما اجتهد في إمداد العرب بالإبل بالقمح والزيت من الأرياف (^٤) كلها حتى بلحت (^٥) الأرياف مما جهدها، فقام عمر ﵁ قال: «اللهم اجعل رزقهم في رؤوس الظراب (^٦)»، فاستجاب الله له وللمسلمين، فأغاث عباده فقال عمر ﵁ حين أنزل الله الغيث: «الحمد لله، فوالله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلكا من الطعام على ما يقيم واحدًا» (^٧).\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، أبو الحسن ابن شبويه بمعجمة بعدها موحدة ثقيلة ثقة من العاشرة، مات سنة ثلاثين د التقريب (٩٤). قال ابن نقطة في إكمال الإكمال (٣/ ٤٠٠): شبويه بفتح الشين المعجمة وتشديد الباء المضمومة المعجمة بواحدة. وقاله ابن ماكولا في الإكمال ولكن بدون الشكل. (٥/¬٢٠).\n(^٢) سلمان بن صالح الليثي مولاهم أبو صالح المروزي، يلقب سلمويه، ثقة من العاشرة مات قبل سنة عشر ومائتين وقد بلغ مائة خ س التقريب (٢٥٧٢).\n(^٣) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت من كبار الثالثة مات في آخر سنة ست على الصحيح. ع التقريب (٢١٧٦).\n(^٤) الأرياف: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٩٠): جمع ريف وهو كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها.\n(^٥) بلحت: قال ابن مرار الشيباني في كتاب الجيم (١/ ٨٨) تبلح بلوحًا، وهي بالح: ليس فيها شيء.\n(^٦) قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٢٤٨): الظراب: دون الجبَالِ وَاحِدهَا ظرب.\n(^٧) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ١٩٨) عن أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن الزهري به بنحوه. وصححه الألباني كما في صحيح الأدب المفرد (١/ ٢١١). إسناده صحيح=","vol":"4","page":126},{"text":"[١٤٢٠]-[١٣٦] حدثنا محمد بن سنان (^١) قال: ثنا شريك، عن زياد بن علاقة (^٢)، عن معبد بن سويد (^٣) قال: دخلنا على عمر ﵁ زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دنس فقال عمر-﵁: «ممَّا هذا السمن؟» قال: من الضُّباب قال: «وددت أنَّ مكان كلّ ضب ضبين، اللهم اجعل أرزاقهم في أصول الآكام (^٤) ورؤوس التلاع (^٥)» (^٦).\n_________\n= رجاله كلهم ثقات.\n(^١) محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري العوقي بفتح المهملة والواو بعدها قاف، ثقة ثبت من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين خ د ت ق التقريب (٥٩٣٥).\n(^٢) زياد بن علاقة بكسر المهملة وبالقاف الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبو مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين وقد جاز المائة ع التقريب (٢٠٩٠).\n(^٣) لم أقف له على ترجمته. وفي بعض الروايات سعد بن معبد وبعضها عن رجل، وفي بعضها عن قطبة بن مالك وهو صحابي. إلا أن يكون سعيد بن سويد.\n(^٤) الآكام: قال ابن الجوزي في غريب الحديث (١/¬٣٣): المكان المرتفع كالرابية.\n(^٥) قال الأزدي في جمهرة اللغة (١/ ٤٠٣): التلعة من الوادي: ما اتسع من فوهتة والجمع تلاع. وربما سميت القطعة من الأرض المرتفعة: تلعة.\n(^٦) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ١٧٣) عن المخرمي عن أبي كامل مظفر بن مدرك عن شريك عن زياد عن رجل من قومه يقال له: معبد بن سويد … نحوه.\nكلاهما محمد بن سنان ومظفر عن شريك به. معبد بن سويد لم أعرفه ولعله تحرف وانقلب عن سعد بن معبد. وإسناده ضعيف فيه شريك ومعبد بن سويد لم أعرفه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٢٤) عن وكيع عن سفيان عن زياد عن سعد بن معبد به.\nوابن جرير في (١/ ١٧٣) عن محمد بن العلاء عن وكيع عن سفيان عن زياد عن سعد بن معبد به.\nوسعد هذا لعله التغلبي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٦٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٩٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا. =","vol":"4","page":127},{"text":"[١٤٢١]-[١٣٧] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد (^١) قال: ثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ\n_________\n= وأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (رواية ابنه عبد الله) (٢/ ٥٧٢) من طريق سفيان عن زياد رجل من قومه به.\nوأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ١٧٤) عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن شعبة عن زياد عن رجل من قومه. وفيه اسم الرجل مبهم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في (٥/ ١٢٤) عن محمد بن بشر عن مسعر عن زياد أن عمر .. الأثر. وزياد لم يدرك زمن عمر.\nوابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ١٧٣) عن هناد عن يعلى عن المسعودي عن زياد قال رأى عمر .. الأثر.\nوأخرجه ابن جرير في (١/ ١٧٣) عن محمد بن عبد الله المخرمي عن قراد أبي نوح قال المسعودي أنبأنا زياد عن عمه قطبة بن مالك به. قراد: قال ابن معين في التاريخ (١/ ١٩٢ - الدارمي): ليس به بأس.\nوالمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. قال عنه الحافظ في التقريب (٣٩١٩): صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط.\nوقطبة بن مالك: قال البخاري في التاريخ الكبير (١٩٠٧): له صحبة. وهو عم زياد.\nوقد خالف يعلى - وهو الطنافسي - قراد كما تقدم فلم يذكر قطبة. ويعلى قال عنه الحافظ في التقريب (٧٨٤٥): ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين.\nوله شاهد مع الأثر قبله أخرجه:\nابن جرير من طريق أخرى (١/ ١٦٩) عن هناد عن ابن أبي زائدة عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن قال: جاء أعراب إلى عمر .. الأثر، وفي (١/ ١٧٠) عن هناد عن أبي معاوية عن عبد الرحمن عن القاسم عن عبد الله قال: رأى عمر .. الأثر.\nوأرجح هذه الروايات هي رواية سفيان وشعبة عن زياد عن رجل من قومه، ويفسر المبهم رواية وكيع وابن العلاء عن سفيان عن زياد عن سعد بن معبد.\nوأما رواية المسعودي عن زياد عن عمه قطبة بن مالك فهي مخالفة لرواية شعبة وسفيان.\nوالله أعلم.\n(^١) عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. ذكره البخاري في =","vol":"4","page":128},{"text":"عمر ﵁ حرّم على نفسه اللحم عام الرّمادة حتّى يأكله النَّاس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة، فجعلت في التَّنُّور فخرج على عمر ﵁ ريحها فقال: «ما أظنّ أحدًا من أهلي اجترأ عليَّ - وهو في أصحابه - إلا عبيد الله اذهب فانظر (^١)». فدخل فوجدها في التَّنُّور فقال عبيد الله: استر سترك الله. فقال: قد عرفت حين أرسلني أنّي إن أكذبه (^٢)، فاستخرجها ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر إليهم أن يكون علمه. فقال عبيد الله (^٣): إنَّما كانت لا بني ما اشتريتها قرمت (^٤) إلى اللحم (^٥).\n\n[١٤٢٢]-[١٣٨] حدّثنا يزيد بن هارون قال: ثنا يحيى بن سعيد، أنَّ محمد بن يحيى (^٦) أخبره، أنَّ عمر ﵁ أتي عام الرّمادة أو الرّبذة (^٧) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن، فدعا رجلًا كالبدوي يأكل معه، فجعل الأعرابي يتتبَّع بالقمة الودك (^٨) فقال له عمر ﵁: «كأنك مقفر؟» فقال الأعرابي: ما\n_________\n= التاريخ الكبير (٦/ ١٧٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٢١)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلًا. قال البخاري: روى عنه أبو نعيم وعبد الله بن نافع الصائغ.\n(^١) قاله لأسلم مولاه.\n(^٢) في السياق نقص، أو حذف جوابه وهو ما سيفعله عمر ﵁.\n(^٣) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠١٠): ولد على عهد النبي ﷺ، ولا أحفظ له رواية عنه ولا سماعًا منه … قتل … بصفين مع معاوية.\n(^٤) قال عياض السبتي في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٧٩): قال أبو مروان: ويقال أيضًا قرمت اللحم: أي: اشتهيته.\n(^٥) في إسناده عمر بن عبد الرحمن بن أسيد لم أقف فيه على جرح أو تعديل، وبقية رجاله ثقات.\n(^٦) محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين سنة ع التقريب (٦٣٨١).\n(^٧) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/ ٣٣٣): الربذة بالتحريك … والشدة.\n(^٨) الودك: قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٦٩) هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.","vol":"4","page":129},{"text":"أكلت سمنا، ولا رأيت أكلا له، مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ﵁:\nلا يأكل سمنا ولا لحما حتَّى يحيا النَّاس من أول ما أحيوا (^١).\n\n[١٤٢٣]-[١٣٩] حدثنا حبَّان بن بشر قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: أجدب الناس على عهد عمر ﵁، فنذر أن لا يأكل سمنا ولا لبنا حتى يحيا الناس، فدخل قهرمان (^٢) له السُّوق فأصاب وطبا (^٣) من لبن وعكة من سمن قال: «بكم ابتعتموها؟» قال: بأربعين درهما، فزبره (^٤) عمر ﵁ وقال: «من أين أحيي الناس؟» ولم يأكل (^٥).\n\n[١٤٢٤]-[١٤٠] حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب (^٦) قال: ثنا\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٣٢) عن يحيى بن سعيد أن عمر .. نحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٦٦) من طريق مالك به.\nوإسناده منقطع. رجاله ثقات إلا أن يحيى لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣١٢) عن محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى، وعن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى عن محمد نحوه.\nوسليمان بن بلال، وحماد ثقتان كما في التقريب (٢٥٣٩)، و(١٤٩٨).\n(^٢) القهرمان: قال الهروي في تهذيب اللغة (٦/ ٢٦٧): المسيطر الحفيظ على ما تحت يديه.\nوقال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ٤٩٦): قال أبو زيد: يقال قهرمان وقرهمان مقلوب.\nقال ابن بري: القهرمان من أمناء الملك وخاصته فارسي معرب.\n(^٣) قال الهروي في تهذيب اللغة (١٤/¬٢٨): الوَطْبُ: سِقاء اللبن، وجمعه وطاب وأوطاب.\n(^٤) قال الخليل بن أحمد في كتاب العين (٧/ ٣٦٢): زَبَر فلان فلانًا يَزْبُرُه زبرا وزبرة: انتهره.\n(^٥) إسناده صحيح إلى المغيرة. رجاله ثقات إلا أن المغيرة لم يدرك زمن عمر ﵁\n(^٦) سهل بن حماد أبو عتاب بمهملة ومثناة ثم موحدة الدلال البصري، صدوق من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، وقيل: قبلها م ٤ التقريب (٢٦٥٤).","vol":"4","page":130},{"text":"يونس (^١) بن أبي يعفور، عن أبيه (^٢)، عن ابن عمر ﵄، أن عمر ﵁ دخل عليه وهو على صدر فراشه، ورحب بأمير المؤمنين ووضع يده في الطعام فلقم لقمة وقال: «بسم ﵁، ثمَّ ثنّى فقال: إنِّي لأجد طعم دسم ما هو بدسم لحم». قال: يا أمير المؤمنين، طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي عظما عظما، فاشتريت بدرهم من الهزولة وحملت عليه بدرهم سمنا فقال عمر ﵁: «ما اجتمعا عند النبي ﷺ إلَّا تصدَّق بأحدهما وأكل الآخر». فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، فوالله لا يجتمعان عندي إلا تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر. قال: ما أنا بالذي أعود فيه (^٣).\n\n[١٤٢٥]-[١٤١] حدثنا عمرو بن عاصم (^٤) قال: ثنا سليمان بن\n_________\n(^١) يونس بن أبي يعفور وقدان العبدي عن عون بن أبي جحيفة والزهري وعنه سويد وعثمان بن أبي شيبة ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق م ق التقريب (٦٤٨١).\n(^٢) وقدان بسكون القاف أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير ويقال اسمه واقد ثقة من الرابعة، مات سنة عشرين تقريباع التقريب. (٧٤١٣)\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١١٥) عن أبي كريب عن يحيى بن عبد الرحمن عن يونس به.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤: ٣٤): إسناده حسن.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤: ٣٠٢) من طريق أبي كريب به.\nوذكر ابن كثير في مسند الفاروق (١٣/ ٥٩٤) حديث ابن ماجه.\nإسناده حسن. يونس بن أبي يعفور قال عنه ابن معين في التاريخ (٣: ٣٦٢ - الدوري): ضعيف. وقال أبو زرعة في الجرح والتعديل (٩: ٢٤٧): صدوق. قال ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٢١): هو عندي ممن يكتب حديثه. وهو عندي حسن الحديث.\n(^٤) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري. قال ابن معين في التاريخ (١/ ١٧٧ - الدارمي): أراه كان صدوقا. قال الذهبي في من تكلم فيه وهو موثق (١/ ٤١٤): ثقة معروف. قال الحافظ: صدوق في حفظه شيء من صغار التاسعة، مات =","vol":"4","page":131},{"text":"المغيرة، عن حميد بن هلال (^١) قال: نهى عمر ﵁ عن السمن واللحم أن يجمع بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على عبد الله بن عمر ﵄، فقرب خبزا ولحما فقال: ما أنا بطاعم من طعامكم حتى تفرغ عليه سمنا فقال عبد الله: ألم تسمع بأمير المؤمنين؟ فقال: ما أنا بفاعل فقالت صفية بنت أبي عبيد (^٢): لا تحرم أخاك طعامك قال: فجاء بسمن فأفرغ، فإنَّه لموضوع ما مسه إذا بصوت عمر ﵁ على الباب فقال: «ما لكم ولطعامكم؟» فأهوى بيده فوجد طعم السمن، فمال على الخادم ضربًا فقالت الخادم: لا ذنب لي، إنَّما أنا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها وقال: «علي ببنت أبي عبيد».\nفضربها حتى سقط خمارها، ثمَّ جالت (^٣) تسعى حتى دخلت البيت وأغلقت الباب دونه، ثم جاء فمثل قائمًا على عبد الله ثم حاف (^٤) عنه، يعني انصرف، وهي لغة (^٥).\n\n[١٤٢٦]-[١٤٢] حدثنا محمد بن الفضل قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس (^٦)،\n_________\n(^١) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان من الثالثة ع التقريب (١٥٦٣).\n(^٢) صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، زوجة عبد الله بن عمر. الطبقات لابن سعد (١/ ٩٢). قال الحافظ في الإصابة (٨/ ٢١٨): قال الدارقطني: لم تدرك النبي ﷺ.\n(^٣) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٣١٧): يُقَالُ جَال واجْتَالَ: إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ.\n(^٤) قال الخليل في كتاب العين (٣/ ٣٠٧): الحَيْفُ: المَيْلُ في الحكم. حاف يَحيِفُ حَيْفًا.\n(^٥) في إسناده عمرو بن عاصم صدوق، وبقية رجاله ثقات إلا أن حميدًا لم يذكر المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٤) أنه روى عن عمر ﵁، وهو من الطبقة الثالثة، وقد روى عن مجاهد عن عمر كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١/ ٢٠٤). وعليه فهو منقطع.\n(^٦) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد من السادسة، مات سنة =","vol":"4","page":132},{"text":"عن أبيه (^١) قال: أجدب النَّاس على عهد عمر ﵁ فما أكل سمنا ولا سمينا حتَّى أكل النَّاس، أو قال: أخصب النَّاس (^٢).\n\n[١٤٢٧]-[١٤٣] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: غلا الطعام بالمدينة فجعل عمر-﵁ يأكل الشعير، فجعل بطنه يصوّت، فضرب بيده على بطنه وقال: «ووالله ما هو إلا ما ترين حتى يوسع الله على المسلمين» (^٣).\n\n[١٤٢٨]-[١٤٤] حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي (^٤) قال: ثنا يحيى بن\n_________\n(^١) طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل من الثالثة، مات سنة ست ومائة، وقيل: بعد ذلك ع التقريب (٣٠٠٩)\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٦) به.\nوإسناده إلى طاوس صحيح. رجاله ثقات إلا أن طاوسا لم يدرك عمر-﵁. قال أبو حاتم في المراسيل (١٥١): طاوس عن عمر مرسل.\nوله طريق آخر:\nأخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٢٣) عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وعبد الله بن عمر .. نحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٩/ ٧٣)، وفي شعب الإيمان (٧/ ٤٦٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر به.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وعكرمة بن خالد هو ابن العاص المخزومي، قال الحافظ في التقريب (٤٦٦٨): ثقة.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩٨٧) عن عفان عن سليمان به بنحوه.\nإسناده صحيح رجاله ثقات تقدموا.\n(^٤) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري وجزم الخطيب بأن =","vol":"4","page":133},{"text":"آدم (^١)، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال عمر ﵁: «لئن أصاب النَّاس سنة لأنفق عليهم من مال الله ما وجدت درهما، فإن لم أجد ألزمت كل رجل رجلا» (^٢).\n\n[١٤٢٩]-[١٤٥٠] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا أبو معاوية (^٣) قال: ثنا عبيد الله بن عمر (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁ قال: «لو لم أجد للنَّاس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بخير لفعلت؛ فإنَّهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم» (^٥).\n_________\n= البخاري روى عنه لكن قد قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين م دق التقريب (٦٤٠٢).\n(^١) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين ع التقريب (٧٤٩٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، فيه محمد بن يزيد ضعيف، وعمرو بن دينار لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٩/ ٩١) قال الشافعي في رواية المزني: وقد روي عن عمر … الأثر مثله.\nويشهد له ما بعده، وبه يتقوى إلى الحسن لغيره.\n(^٣) هو محمد بن خازم الضرير.\n(^٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ع التقريب (٤٣٢٤).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣١٦) عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر به بمثله.\nومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٩٥). وإسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ١٩٨) عن أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر نحوه. وصححه الألباني.","vol":"4","page":134},{"text":"[١٤٣٠]-[١٤٦] حدثنا الصلت بن مسعود قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن أيوب (^١)، عن أبي قلابة (^٢)، أو غيره، أنَّ عمر ﵁ كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان، وإلى أبي موسى الأشعري: واغوثاه، هلكت العرب. فأما يزيد فكتب: لبيت لبيت لبيت (^٣) يا أمير المؤمنين، أتاك الغوث، بعثت إليك عيرا أولها بالمدينة وآخرها بالشام. وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إنَّ الخلق لا يسعهم إلَّا الخالق، فلو أنك كتبت في الأمصار وواعدتهم يوما، فأمرتهم فخرجوا، فاستسقوا ودعوا، فلما أتاه كتابه قال: «والله ما أرى أبا موسى إلا قد أشار برأي». فكتب، فخرج الناس فاستسقوا فسقوا (^٤).\n_________\n(^١) السختياني.\n(^٢) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال قال العجلي: فيه نصب يسير من الثالثة مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة، وقيل: بعدها ع التقريب (٣٣٣٣).\n(^٣) قرأها العلامة حمد الجاسر كما في مجلة العرب: (لبث لبث لبث)؛ أي: انتظر، والله أعلم.\n(^٤) إسناده ضعيف. رجاله ثقات، إلا أن أبا قلابة لم يدرك زمن عمر ﵁ كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٥٤٣)، ومع الشك فيه أو في غيره. ولم أقف عليه في غير هذا الموضع.\nوله شواهد فقد ورد أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص.\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣١٠) عن محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بنحوه.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٦٨) عن أبي زهير عن شعيب عن الليث عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه. والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٣) عن أبي إسحاق عن بكر بن سهل عن شعيب به بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.","vol":"4","page":135},{"text":"[١٤٣١]-[١٤٧] حدثنا أبو بكر الباهلي (^١) قال: ثنا الهيثم بن عدي، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما دقت (^٢) العرب إلى عمر ﵁ بالمدينة كتب إلى العمال: إلى سعد (^٣) بالكوفة، وأبي موسى بالبصرة، وعمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بالشام: من عبد ﵁، عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان، أما بعد، فإنَّ العرب قد دفت إلينا ولم تحتملهم بلادهم، ولا بد لهم منه فالغوث الغوث، حتى ملأ الصحيفة قال: فربما كان في الصحيفة مائتا مرَّة. وكتب إلى عمرو بن العاص: إلى العاصي بن العاصي، فقال عمرو للرسول: هل كنت تمل هذا إلى الآخر؟ وقال: ما أراني أفلت من عمر ﵁ على حال قال: فكتب إليه أبو موسى: أما بعد، فإنّي قد وجهت إليك عيرا تحمل الدقيق والزيت والسمن والشحم والمال، وكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك، وكتب إليه عمرو بن العاص: قد وجهت السفين تترى بعضها في إثر بعض، فقدم ذلك عليه فقال: «الحمد لله، ما كان الله ليضيع هؤلاء». ثم دعا محمد بن مسلمة (^٤)، وعبد الله بن الأرقم (^٥)، فوجه ابن الأرقم إلى قيس وتميم وطيئ وأسد بنجد، ووجه محمد بن مسلمة إلى طريق الشام إلى غطفان وأدنى قضاعة ولخم وجذام، ثم قال لهما: «افهما، إيَّاكما أن تعطيا العرب الإبل؛\n_________\n(^١) محمد بن خلاد بن كثير الباهلي، أبو بكر البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة أربعين على الصحيح م د س ق التقريب (٥٨٦٥).\n(^٢) دقت: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٩٠): قال أبو عمرو: الدافة: القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد.\n(^٣) هو ابن أبي وقاص. الإصابة لابن حجر (٣/ ٦٢).\n(^٤) صحابي ﵁. الإصابة (٦/¬٢٩).\n(^٥) صحابي ﵁. الإصابة (٤/¬٥).","vol":"4","page":136},{"text":"فإنها لا تنحرها، انحرا البعير فأطعماهم مخه وعظامه، واجعلا لحمه وشيقة (^١)، واجعلا الفرارة (^٢) بين عشرة، سيرا في كنف الله». ثم أقبل على من عنده يتعهدهم بالغداة والعشي كأنه راعٍ من الرعاء يتوكأ على عصا ويدور: «ربذ (^٣)، واها ولا خبزًا. ربذ، واها ولا لحما. ربذ، واها (ولا) (^٤) مرقا» (^٥).\n\n[١٤٣٢]-[١٤٨] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن (^٦) قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (^٧)، عن أبيه زيد، عن أبيه أسلم، أن عمر-﵁ أذن لعمرو بن العاص ﵁ في حمل الطعام والميرة من مصر إلى المدينة في بحر أيلة (^٨) عام الرمادة (^٩).\n\n[١٤٣٣]-[١٤٩] حدثنا عبد الملك بن عمرو (^١٠) قال:\n_________\n(^١) قال محمد بن فتوح الأزدي في تفسير غريب ما في الصحيحين (١/ ٩٣): ما قطع من اللحم ليقدد الواحدة وشيقة.\n(^٢) الفرارة: قال ابن منظور في لسان العرب (٥/ ٥٢): يُقَالُ: فُرارٌ جَمْعُ فُرارةٍ وَهِيَ الخِرْفان.\n(^٣) الرِّبْذَةُ: قال ابن منظور في لسان العرب (٣/ ٤٩١): الشدة والشر الذي يقع بين القوم.\n(^٤) في الأصل: (وا).\n(^٥) إسناده ضعيف جدا فيه الهيثم بن عدي كذاب.\n(^٦) أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بضم الموحدة، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ت ق التقريب (٦٥).\n(^٧) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم. ضعيف من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ت ق التقريب (٣٨٦٥).\n(^٨) أَيْلَة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام. قاله القزويني في آثار البلاد وأخبار العباد (١/ ١٥٣).\n(^٩) إسناده ضعيف. فيه عبد الرحمن بن زيد ضعيف.\n(^١٠) عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي بفتح المهملة والقاف، ثقة من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومائتين ع التقريب (٤١٩٩).","vol":"4","page":137},{"text":"ثنا مالك (^١)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر ﵁ في أهل الرّمادة: «ارفقوا بهم، ولا تكثروا عليهم؛ فإنّما هم بمنزلة اليبيس؛ إن رفقت به استمتعت به، وإن خرقت به كسرته». أو كلام هذا معناه (^٢).\n\n[١٤٣٤]-[١٥٠] حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا محمد بن إسحاق (^٣)، عن يعقوب بن عتبة (^٤)، عن يزيد بن هرمز (^٥)، عن ابن أبي ذباب (^٦)، أنَّ عمر ﵁ ترك النّاس عام الرّمادة لم يأخذ منهم الصّدقة، فلما كان العام المقبل أرسل إليهم فأخذ عقالين، فقسم فيهم عقالا (^٧) وحط إلى عمر-﵁ عقالا (^٨).\n_________\n(^١) مالك بن أنس.\n(^٢) إسناد صحيح.\n(^٣) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة ويقال: بعدها خت م ٤ التقريب (٥٧٢٥).\nذكره الحافظ من المرتبة الرابعة من المدلسين. تعريف أهل التقديس ص ١٣٢.\n(^٤) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين د س ق التقريب (٧٨٢٥).\n(^٥) يزيد بن هرمز المدني مولى بني ليث وهو غير يزيد الفارسي على الصحيح وهو والد عبد ﵁، ثقة من الثالثة مات على رأس المائة م د ت س التقريب (٧٧٩٠).\n(^٦) عبد الله [ويقال: عبيد الله] ابن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين، ثقة من الثالثة د ت س التقريب (٣٤٢٧). ولم يذكر في شيوخ يزيد بن هرمز إلا أن يكون عبد الرحمن بن الحارث والده ولم أجد له ترجمة، والله أعلم.\n(^٧) العقال: الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة. النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٨٠).\n(^٨) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٤٦٤) عن عباد بن العوام بمثله.\nوإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٢٢٦) عن سعيد بن سليمان به بمثله، وفيه=","vol":"4","page":138},{"text":"[١٤٣٥]-[١٥١] حدثنا خلف بن الوليد قال: ثنا أبو جعفر الرَّازِيُّ (^١)، عن الأعمش، عن (المغيرة بن سويد) (^٢) قال: خرجنا مع عمر ﵁ حُجَّاجًا، فلما قدمنا المدينة أُتِيَ بمال، فقسمه بين فقراء المهاجرين ثم قال: «إِنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنَّة، فأعطاهم الشفعتين كلتيهما، والذي نفسي بيده لولا أنَّ الله أغناكم بخزائن من عنده لفعلت؛ آتي الرجل فأخذ فضل ماله من عنده فأقسمه بين فقراء المهاجرين» (^٣).\n_________\n= تحديث ابن إسحاق.\nكلهم عباد وسعيد بن سليمان وحماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به.\nإسناد منقطع فيه ابن إسحاق مدلس ولكن ثبت تحديثه عند الحربي، وابن أبي ذباب لم يدرك عمر ﵁.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن سعد في الطبقات من وجه آخر (٣/ ٢٤٦) عن الواقدي عن طلحة بن محمد عن حوشب بن بشر الفزاري عن أبيه نحوه. وفيه الواقدي قال الحافظ (٦١٧٥): متروك، وبقية رجاله لم أعرفهم، وأخرجه أيضًا في (٣/ ٣٢٣) عن الواقدي عن خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر … مثله. وفيه الواقدي، وخالد بن إلياس قال الحافظ في التقريب (١٦١٧): متروك الحديث.\n(^١) أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة من كبار السابعة مات في حدود الستين بخ. ٤ التقريب (٨٠١٩).\n(^٢) هكذا في الأصل: (المغيرة بن سويد)، والصحيح (المعرور بن سويد) فهو من روايته كما يتبين في التخريج، وأما المغيرة بن سويد فهو مجهول، ولا يذكر من شيوخ الأعمش كما ذكر ذلك الخطيب في التاريخ (١٤/ ٣٠٠)، والذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٦٧٢).\nالمعرور بن سويد: المعرور بن سويد الأسدي أبو أمية الكوفي ثقة من الثانية عاش مائة وعشرين سنة ع التقريب (٦٧٩٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٦/ ١٨٨٦) عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن =","vol":"4","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>تأديب عمر ﵁ الرَّعيَّة في أمر دينهم ودنياهم</span>\n[١٤٣٦]-[١٥٢] حدثنا عثمان بن عمر قال: ثنا أبو نعامة (^١)، عن حريث بن الربيع (^٢) قال: سمعت عمر-﵁ يخطب يقول: «أيُّها النَّاس،\n_________\n= الأعمش عن المعرور بن سويد به.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣١) من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية به. وإسناده صحيح، وأبو جعفر قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٨١): ليس بقوي في الحديث. وقال ابن معين في التاريخ (١/ ٩٩ - ابن محرز): ثقة. قال علي بن المديني كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩٤): كان عندنا ثقة. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٨١): ثقة صدوق صالح الحديث. وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥٠): أحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به. وقد تابعه أبو معاوية وهو الضرير قال الحافظ (٥٨٤١): ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش.\nوله شاهد: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٦٦) عن وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال: قال عمر: لئن بقيت لأخذن فضل مال الأغنياء وقسمته في فقراء المهاجرين.\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٧٨٩) عن محمد بن يوسف عن سفيان عن حبيب به بنحوه، وفي أوله (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ..).\nوإسناد ابن أبي شيبة رجاله كلهم ثقات إلا أن حبيب يدلس ذكره الحافظ من الثالثة من المدلسين ص ٨٤.\n(^١) عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة العدوي، أبو نعامة البصري. صدوق اختلط من السابعة م قد تم ق التقريب (٥٠٨٩).\n(^٢) قال ابن معين في التاريخ (٤/ ١١٢ - الدوري): حجير بن الربيع وحريث بن الربيع أخوان.\nقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ٧٢): روى عن عمر وكان قليل الحديث. قال العجلي في الثقات (١/ ٢٩٠): بصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٧٤)، وقال: روى عنه أبو نعامة وأهل البصرة.","vol":"4","page":140},{"text":"كذب (^١) عليكم ثلاثة أسفار، كذب عليكم الحج والعمرة، كذب عليكم الجهاد، كذب عليكم أن يبتغي الرجل بماله في وجه من الوجوه في سبيل ﵁، والمستغني والمتصدق، فوالذي نفسي بيده لأن أموت وأنا أبتغي بنفسي ومالي في وجه من هذه الوجوه في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أموت على فراشي، ولو قلت إنهما شهادة رأيت أنهما شهادة» (^٢)\n_________\n(^١) كذب عليكم: قال الخليل في كتاب العين (٥/ ٣٤٧): وقول عمر: كذب عليكم الحج كذب عليكم الجهاد أي: وجب. وقال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٤٨): قال الأصمعي: معنى كذب عليكم معنى الإغراء؛ أي: عليكم به … فقوله: كذبت عليك إنما أغراه بنفسه؛ أي: عليك بي. وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٥٨): معناه الإغراء؛ أي: عليكم بهذه الأشياء الثلاثة وكان وجهه النصب على الإغراء، ولكنه جاء شاذا مرفوعا.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٧٢) عن إسماعيل بن عبد الله عن ابن عون عن إسحاق بن سويد عن حريث به، وفيه لفظ: (كذب عليكم). وفيه متابعة إسحاق بن سويد لأبي نعامة.\nورجاله ثقات. إسحاق بن سويد هو العدوي وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو حاتم: صالح الحديث وإنما تكلم فيه من أجل النصب، قال الحافظ: صدوق تكلم فيه للنصب. وقد تابع أبا نعامة وهو ابن عمه على لفظه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٦٧) عن وكيع عن عمرو بن عيسى سمعه وقال: حدثنا حجير بن الربيع العدوي قال: سمعت عمر … وفيه: (كتب).\nوأبو بكر الخلال في الحث على التجارة والصناعة (١/ ١٠١) عن محمد عن وكيع عن عمرو بن عيسى عن حريث به وفيه: (كتب)، وعمرو بن عيسى هو أبو نعامة.\nوهي أرجح روايتي وكيع فقد تابعه عليه عثمان بن عمر عند ابن شبة. وإسنادها صحيح كما تقدم.\nوأخرجه ابن أبي عروبة في المناسك (١/ ٩٢) عن قتادة أن عمر … بنحوه، وفيه: (كتب). ولعل من رواه بلفظ كتب رواه بالمعنى، والله أعلم.","vol":"4","page":141},{"text":"[١٤٣٧]-[١٥٣] حدثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عمن سمع (^١) السائب بن يزيد (^٢)، يقول: قال عمر بن الخطاب-﵁: «من تجاركم؟» قالوا: موالينا وعبيدنا قال: يوشك أن تحتاجوا إلى ما في أيديهم فيمنعوكم. قال: فرأيت أبا نمران (^٣) أو أبا نمر يضرب الموالي عن سكة أسلم (^٤) يخرجهم من السُّوق (^٥).\n\n[١٤٣٨]-[١٥٤] حدثنا الحكم بن موسى (^٦) قال: ثنا صدقة بن خالد (^٧) عن ابن جابر (^٨) قال: قال عمر ﵁: «يا معشر قريش لا يغلبكم الموالي على التجارة؛ فيحتاج رجالكم إلى رجالهم، ونساؤكم إلى نسائهم» (^٩).\n_________\n(^١) مبهم. لم أقف على اسمه.\n(^٢) صحابي-﵁.\n(^٣) لم أعرفه. ولعله قصد ابن أخت النمر فقد جعله عمر على السوق.\n(^٤) هكذا في الأصل. ولم أعرف ما هو.\n(^٥) في إسناده رجل مبهم، وربما انقطاع أيضًا.\n(^٦) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري. صدوق من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ختم مد س ق التقريب (١٤٦٢).\n(^٧) صدقة بن خالد الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين أو بعدها خ د س ق التقريب (٢٩١١).\n(^٨) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ع التقريب (٤٠٤١).\n(^٩) إسناده ضعيف لانقطاعه. ابن جابر لم يدرك عمر-﵁. ويشهد له ما بعده.\nوله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا قال: «يا معشر قريش لا يغلبنكم الموالي على التجارة …» أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٣٦) عن جعفر بن عنبسة عن عمر بن حفص عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وإسناده ضعيف جعفر قال الحافظ في لسان الميزان (٢/ ١٢٠): قال ابن القطان: لا يعرف، وقال البيهقي في الدلائل عن إسناد=","vol":"4","page":142},{"text":"[١٤٣٩]-[١٥٥] حدثنا الهيثم بن خارجة (^١) قال: ثنا المعافى بن عمران (^٢)، عن المغيرة بن زياد الموصلي (^٣)، عن عدي بن عدي (^٤)، عن ابن عم له (^٥)، عن أبي عدي (^٦)، وكانت له صحبة قال: كنا جلوسا في المسجد فقام عمر بن الخطاب-﵁، فقلنا: أين تنطلق يا أمير المؤمنين؟ قال: أنطلق إلى السُّوق، أنظر إليها. فأخذ درته فانطلق، وقعدنا ننتظره، فلما راجع (^٧) قلنا: كيف رأيت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت العبيد والموالي جلّ أهلها، وما بها العرب إلا قليلا. وكأنه ساءه ذلك، فقلنا: يا أمير المؤمنين، قد أغنانا الله عنها بالفيء، ونكره أن تركب الدناءة، وتكفينا موالينا وغلماننا قال: «والله لئن تركتموهم وإيَّاها\n_________\n= هو فيه: إسناد مجهول … وذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال: ثقة. وحفص بن عمر هو المكي.\nقال الذهبي في المغني في الضعفاء: (١) (١٨٢): قال البيهقي: ضعيف.\n(^١) الهيثم بن خارجة المروذي، أبو أحمد أو أبو يحيى نزيل بغداد. صدوق من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين في آخر يوم منها خ س ق التقريب (٧٣٦٤).\n(^٢) المعافى بن عمران الأزدي الفهمي، أبو مسعود الموصلي، ثقة عابد فقيه من كبار التاسعة، مات سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ست خ د س التقريب (٦٧٤٥).\n(^٣) المغيرة بن زياد البجلي، أبو هشام أو هاشم الموصلي صدوق له أوهام من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ٤ التقريب (٦٨٣٤).\n(^٤) عدي بن عدي بن عميرة بفتح المهملة الكندي، أبو فروة الجزري، ثقة فقيه عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل من الرابعة، مات سنة عشرين ومائة د س ق التقريب (٤٥٤٣).\n(^٥) لم أقف على اسمه، ولعله من أولاد العرس بن عميرة، والله أعلم.\n(^٦) أبو عدي: هو عدي بن عميرة بفتح أوله، صحابي معروف يكنى أبا زرارة له أحاديث في صحيح مسلم وغيره، روى عنه أخوه العرس وله صحبة وغير واحد، وهو والد عدي السابق. الإصابة لابن حجر (٤/ ٣٩٤).\n(^٧) هكذا في الأصل.","vol":"4","page":143},{"text":"ليحتاجن رجالكم إلى رجالهم، ونساؤكم إلى نسائهم» (^١).\n\n[١٤٤٠]-[١٥٦] حدثنا عمرو بن قسط قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (^٢)، عمَّن حدثه (^٣)، أن ابن عمر-﵄ استأذن عمر-﵁ في التجارة، وأذن له وقال: «لا تبايع خوانًا، ولا مجربه؛ فإنَّهما يروغان في الكلام». فانطلق ابن عمر-﵄ فلقي خوانًا فاشترى منه غلاما فسأله: هل به عيب؟ قال: والله إنَّه ليغضبنا ونغضبه، ويحتبس عنا فنأتيه، ونحتبس عليه فيأتينا فقال عمر ﵁: «أقضي عليك يا عبد الله لمعصيتك إيَّاي، وأقضي معه أيُّما رجل باع سلعة لا يبين الداء باسمه فهو مردود» (^٤)\n\n[١٤٤١]-[١٥٧] حدثنا أبو عاصم (^٥)، عن عمران بن زائدة بن نشيط (^٦) قال: حدثني عمرو بن قيس (^٧) قال: خرج عمر-﵁ ومعه أبو ذر، فمر على\n_________\n(^١) فيه من لم أعرفه، وهو من التابعين، وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق.\nوهذه الآثار يشهد بعضها لبعض.\n(^٢) قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦): أبو سليمان مولى عثمان بن عفان قرشي مديني تركوه …، مات سنة ست وثلاثين ومائة، نهى ابن حنبل عن حديثه. وفي العلل من رواية المروزي (١/ ١٦٨) نفض أحمد يده وضعفه وأنكره. وقال أحمد كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧): لا تحل الرواية عندي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث متروك الحديث.\n(^٣) مبهم.\n(^٤) إسناد ضعيف جدا.\n(^٥) هو النبيل.\n(^٦) عمران بن زائدة بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة الكوفي، ثقة من السابعة د ت ق التقريب (٥١٥٥).\n(^٧) عمرو بن قيس الملائي بضم الميم وتخفيف اللام والمد أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين بخ م ٤ التقريب (٥١٠٠).","vol":"4","page":144},{"text":"مولى له فقال: «إذا نشرت ثوبًا كبيرًا فانشره وأنت قائم، وإذا نشرت ثوبا صغيرًا فانشره وأنت قاعد». فقال أبو ذرّ: اتَّقوا الله يا آل عمر. فقال عمر-﵁: «إنَّه لا بأس أن تزين سلعتك بما فيها (^١).\n\n[١٤٤٢]-[١٥٨] حدثنا محمد بن بكار (^٢) قال: ثنا حبان بن علي (^٣)، عن مجالد بن سعيد (^٤)، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (^٥)، عن أبيه ﵁ قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁، فخرجت معه إلى السوق، فمر على غلام له رطاب، يبيع الرطبة فقال: كيف تبيع؟ انفش؛ فإنَّه أحسن للسوق». قال: قلت: يا آل عمر، لا تغرُّوا النَّاس فقال: «إنَّما هي السوق، فمن شاء أن يشتري اشترى». ثمَّ مرَّ على غلام له يبيع البرود فقال: «كيف تبيع؟ إذا كان الثوب صغيرًا فانشره وأنت قاعد، وإذا كان كبيرا فانشره وأنت قائم؛ فإنَّه أحسن للسوق». قال: فقلت: يا آل عمر لا تغرُّوا النَّاس فقال: «إنَّما هي السُّوق، فمن شاء أن يشتري اشترى» (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى عمرو بن قيس. رجاله ثقات إلا أن عمرو بن قيس لم يدرك زمان عمر ﵁. ويشهد له ما بعده.\n(^٢) محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، ثقة من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين وله ثلاث وتسعون م د التقريب (٥٧٥٨).\n(^٣) حبان بن علي العنزي بفتح العين والنون ثم زاي أبو علي الكوفي، ضعيف من الثامنة وكان له فقه وفضل، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وله ستون سنة ق التقريب (١٠٦٧).\n(^٤) مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو عمرو الكوفي. ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين م التقريب (٦٤٧٨).\n(^٥) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل: غير ذلك جاز الثمانين ع التقريب (٧٩٥٢).\n(^٦) إسناده ضعيف، فيه حبان ومجالد ضعيفان، وأبو بردة لم يدرك عمر ﵁.","vol":"4","page":145},{"text":"[١٤٤٣]-[١٥٩] حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: ثنا سليمان بن بلال (^١)، عن إسماعيل بن إبراهيم (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق، حتَّى إذا نزل بسوقنا قام أقوام فاحتكروا بفضل أذهابهم على الأرامل والمساكين، فإذا خرج الجلاب (^٤) بيعوا على نحو مما يريدون من التَّحكُم، (^٥) ولكن أيما جالب جلب بجمله على عمود كبده (^٦) في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا فذلك ضيف عمر بن الخطاب ﵁، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله (^٧).\n_________\n(^١) سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ع التقريب (٢٥٣٩).\n(^٢) إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٢): شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/¬٣٠). قال الحافظ: مقبول من السادسة س ق التقريب (٤١٣).\n(^٣) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، مقبول من الثالثة خ س ق التقريب (٢٠٥).\n(^٤) الشيء ساقه من موضع إلى آخر فهو جالب وجلاب. المعجم الوسيط (١/ ١٢٨).\n(^٥) في السياق نقص، وفي السنن الكبرى للبيهقي (٦/¬٥٠) (فقال عمر … .. يأتينا الله ﷿ بالرزق حتى إذا نزل بسوقنا قام أقوام فاحتكروا بفضل أذهابهم …).\n(^٦) قال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث (٣/¬٢٧): أي على ظهره، وقيل: هو عرق يمتد من الرهابة إلى دوين السرة، والمعنى: جلب معانيًا للمشقة كأنما حمل المجلوب على هذا العرق.\n(^٧) أخرجه مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر .. نحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٦/¬٥٠) من طريق عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال به بنحوه.\nوأخرجه إسماعيل الأصبهاني (الملقب بقوام السنة) في الترغيب والترهيب (١/ ٢٢٢) من طريق ابن وهب عن سليمان به بنحوه.\nوذكره البغوي في شرح السنة (٨/ ١٧٨). =","vol":"4","page":146},{"text":"[١٤٤٤]-[١٦٠] حدثنا الحكم بن موسى قال: ثنا الهقل بن زياد (^١)، عن المثنى بن الصباح (^٢)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر-﵁: يا معشر التجار، لا تتجروا علينا في زماننا، لا تتجروا علينا في سوقنا، فمن حضركم عند بيع من المسلمين فهو فيه كأحدكم، ولكن سيروا في الآفاق فاجلبوا علينا ثم بيعوا كيف شئتم (^٣).\n\n[١٤٤٥]-[١٦١] حدَّثنا محمد بن مصعب (^٤) قال: ثنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم (^٥)، عن عطية بن قيس، عن أبيه (^٦) أنَّ رجلا (^٧) جاء بزيت فوضعه في السوق، فجعل يبيع بغير سعر الناس فقال له عمر-﵁: «إما أن تبيع بسعر السُّوق، وإما أن ترحل عن سوقنا، فإنَّا لا نجبرك على سعر». قال: فنحاه عنهم (^٨).\n_________\n= إسناده صحيح إلى إبراهيم إلا أن إبراهيم لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^١) هقل بكسر أوله وسكون القاف ثم لام ابن زياد السكسكي بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة الدمشقي نزيل بيروت. قيل هقل لقب واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعي، ثقة من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين أو بعدها م ٤ التقريب (٧٣١٤).\n(^٢) المثنى بن الصباح اليماني، أبو عبد الله الأبناوي نزيل مكة ضعيف اختلط بأخرة وكان عابدًا من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين د ت ق التقريب (٦٤٧١).\n(^٣) إسناده ضعيف. فيه المثنى بن الصباح ضعيف. ويشهد له ما سبق.\n(^٤) محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي بقافين ومهملة، صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين ت ق التقريب (٦٣٠٢).\n(^٥) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده، ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط من السابعة، مات سنة ست وخمسين د ت ق التقريب (٧٩٧٤).\n(^٦) قيس بن كلاب الكلابي صحابي. ذكره الحافظ في الإصابة (٥/ ٣٧٧).\n(^٧) مبهم.\n(^٨) إسناده ضعيف فيه محمد بن مصعب كثير الغلط، وأبو بكر بن عبد الله ضعيف.","vol":"4","page":147},{"text":"[١٤٤٦]-[١٦٢] حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا خالد بن إلياس (^١)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: كان أبي (^٢) وعثمان بن عفان (شريكين) (^٣) يجلبان التمر من العالية (^٤) إلى السُّوق، فمرَّ بهم عمر بن الخطاب ﵁ فضرب الغرارة (^٥) برجله وقال: «يا ابن أبي بلتعة، زد في السعر، وإلا فاخرج من سوقنا» (^٦).\n_________\n= ويشهد لفعل عمر ﵁ ما بعده.\n(^١) خالد بن إلياس أو إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة، أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي، متروك الحديث من السابعة ت ق التقريب (١٦١٧).\n(^٢) عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة بفتح الموحدة والمثناة وسكون اللام بينهما ثم مهملة له رؤية وعدوه في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وستين خت التقريب (٣٨٣٣).\nالصحيح، واستشهد سنة خمس وثلاثين. الإصابة لابن حجر (٤/ ٣٧٩).\n(^٣) في الأصل: (شريكان). ونقله السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٦٣) عن ابن شبة بلفظ: (شريكين).\n(^٤) العالية: قال السمهودي في وفاء الوفا (١: ١٩٢): علو المدينة وقباء معدود من العالية. وقال في (٤/ ١١٢): العالية وما نزل عنها فهو السافلة، وأدنى العالية ميل من المسجد … المعروف أن ما كان من جهة قبلة المدينة على ميل أو ميلين فأكثر من المسجد النبوي فهو عالية المدينة … وأقصاها عمارة على ثلاثة أو أربعة أميال وأقصاها مطلقا ثمانية أميال.\n(^٥) الغرارة وعاء من صوف أو شعر لنقل التبن وما أشبهه. معجم ديوان الأدب للفارابي (٣/ ٩٦).\n(^٦) أخرجه مالك في الموطأ من طريق آخر (٤/ ٩٤٢) عن يونس عن سعيد بن المسيب أن عمر … نحوه مختصرا.\nومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٢٠٦)، وكذلك أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/¬٤٨) من طريق مالك به.\nإسناده صحيح إلى سعيد، ويونس هو ابن يوسف بن حماس قال عنه الحافظ في التقريب (٧٩٢١): ثقة عابد.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى من طريق الشافعي عن الدراوردي عن داود بن صالح التمار=","vol":"4","page":148},{"text":"[١٤٤٧]-[١٦٣] حدثنا أبو أحمد (^١) قال: حدثنا إسرائيل، عن زياد بن فياض (^٢)، عن شيخ (^٣) من أهل المدينة، أنَّ عمر-﵁ رَأَى دُكَّانًا (^٤) في السُّوق قَدْ أَحْدَثَ فَكَسَرَهُ (^٥).\n\n[١٤٤٨]-[١٦٤] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان (^٦)، عن بكير بن عبد الله بن الأشج (^٧)، عن معمر بن أبي حبيبة (^٨)، ......\n_________\n= عن القاسم بن محمد عن عمر نحوه مطولًا.\nورواه ابن زبالة عن القاسم بن محمد به كما ذكره السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٦٣٢)، وليس في الروايات السابقة ذكر عثمان بن عفان.\nالقاسم بن محمد لم يدرك زمن عمر ﵁ ﵁. وقد تقدمت ت ترجمته في (٣).\nوإسناد ابن شبة ضعيف جدا. فيه خالد بن إلياس متروك. وليس في الوايات السابقه ذكر عثمان بن عفان كما في هذه الرواية الضعيفة.\n(^١) هو محمد بن عبد الله.\n(^٢) زياد بن فياض الخزاعي، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد من السادسة، مات سنة تسع وعشرين م د س التقريب (٢٠٩٣).\n(^٣) مبهم. لم أقف على اسمه.\n(^٤) الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها. ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٢٨).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٨٨) عن وكيع عن إسرائيل به بنحوه.\nوابن زنجويه في الأموال (١/ ٢٥٣) عن أبي نعيم عن إسرائيل به.\nإسناده ضعيف. فيه رجل مبهم، مع احتمال الانقطاع فيه.\n(^٦) محمد بن عجلان المدني .. صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين خت م ٤ التقريب (٦١٣٦).\n(^٧) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم، أبو عبد الله أو أبو يوسف المدني نزيل مصر، ثقة من الخامسة، مات سنة عشرين، وقيل: بعدها ع التقريب (٧٦٠).\n(^٨) معمر بسكون ثانيه ابن أبي حبيبة ويقال حيية بمثناتين تحتانيتين مصغر العدوي مولاهم، ثقة من الخامسة ت التقريب (٦٨٠٨).","vol":"4","page":149},{"text":"عن عبيد الله بن عدي بن الخيار (^١) قال: سمعت عمر ﵁ وهو على المنبر يقول: «إنَّ العبد إذا تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش رفعك ﵁، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره رهصه (^٢) الله إلى الأرض وقال: اخْسَأُ خَسَأَكَ اللَّه، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتّى لهو أحقر في أعينهم من الخنزير، ثم قال: لا تبغضوا الله إلى عباده». قالوا: وكيف ذاك أصلحك الله؟ قال: «يقوم أحدكم إماما فيطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه» (^٣).\n_________\n(^١) عبيد الله بن عدي بن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني قتل أبوه ببدر وكان هو في الفتح مميزا فعد في الصحابة لذلك وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين مات في آخر خلافة الوليد ابن عبد الملك خ م د س التقريب (٤٣٢٠)، والإصابة (٥/¬٤٠).\n(^٢) الرهص: شدة العصر، وأصله أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه. النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٨٢).\n(^٣) أخرجه المروزي في جزء حديث سفيان (١/ ٥٨) عنه عن ابن عجلان به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٢٩) عن ابن إدريس وابن عيينة وأبو خالد الأحمر كلهم عن ابن عجلان به.\nوأبو داود في الزهد (١/ ٨٥) عن جمع عن سفيان به.\nوابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١/ ١٠٢) من طريق ابن إدريس عن ابن عجلان به.\nوالخرائطي في مساوئ الأخلاق ومذمومها (١/ ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن عيينة به.\nوابن حبان في روضة العقلاء ص ٩٢ من طريق الليث عن ابن عجلان به.\nوالبهيقي في شعب الإيمان (١٠/ ٤٥٤) من طريق علي بن المديني عن سفيان به.\nوابن حجر في الأمالي المطلقة (١/ ٨٨) من طريق زكريا بن يحيى عن سفيان به، وقال صحيح الإسناد وقد يقال: لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع.\nوإسناده صحيح. رجاله ثقات، ومحمد بن عجلان. قال أحمد عن محمد بن عجلان=","vol":"4","page":150},{"text":"[١٤٤٩]-[١٦٥] حدثنا أبو أيوب الهاشمي (^١) قال: ثنا إبراهيم بن (سعد) (^٢) (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن سالم (^٥) قال: كان عمر ﵁ يمنع أمداد أهل اليمن، وينهى الناس أن يشتروا منهم شيئًا مما يمنعهم به، فعثر على يسار بن نمير (^٦) مولاه وقد اشترى منهم شيئًا مما منعهم، به، فضربه بالدرة وقال: «ما حملك على أن تشتري منهم شيئًا مما نهيت الناس عنه؟» قال سالم: فاعتذر بشيء لم أحفظه. قال: فعلاه عمر ﵁ ضربًا بالدّرة، ثم تحافز (^٧) في ضربه بالدرة فأخذ برأسها ثم ضربه بجلازها (^٨)، ثم قال: «لا أعلم أحدًا من آل\n_________\n= وموسى بن عقبة كما في العلل رواية عبد الله (٢/¬١٩): جميعا ثقة. قال ابن معين في التاريخ (٣/ ١٩٥ - الدوري): ثقة. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/¬٤٩): ثقة، وقال أبو زرعة: من الثقات.\n(^١) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو أيوب البغدادي الهاشمي الفقيه ثقة جليل قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة مات سنة تسع عشرة، وقيل: بعدها عن ٤ التقريب (٢٥٥٢).\n(^٢) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ع التقريب (١٧٧).\n(^٣) في الأصل: (سعيد).\n(^٤) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة وكان ثقة فاضلا عابدا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: بعدها، وهو ابن اثنين وسبعين سنة. ع. التقريب (٢٢٢٧).\n(^٥) هو ابن عبد الله بن عمر.\n(^٦) مولى عمر وكان، خازنه، روى عن عمر، وروى عنه الكوفيون وكان ثقة قليل الحديث. الطبقات لابن سعد (٦/ ١٩٤).\n(^٧) الحفز: الحث والإعجال. ابن الأثير في النهاية (١/ ٤٠٧).\n(^٨) الجلاز: السير الذي يشد في طرف السوط. ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٨٦).","vol":"4","page":151},{"text":"عمر أتى شيئًا ممَّا نهيت النَّاس عنه إلَّا ضاعفت له العقوبة، فإنَّما أعين النَّاس إليكم كأعين الطَّير إلى اللَّحم، فإن انتهيتم انتهوا، وإن رتعتم (^١) رتعوا» (^٢).\n\n[١٤٥٠]-[١٦٦] حدثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني سالم بن عبد ﵁، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان عمر ﵁ إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال لهم: «قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن هبتم هاب النَّاس، وإن وقعتم وقع النَّاس، وإنه والله لا يقع أحد منكم في أمر قد نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب؛ لمكانكم مني» (^٣).\n_________\n(^١) الرتع: الأكل والشرب في الخصب. الحربي في غريب الحديث (١/ ٢١٢).\n(^٢) رجاله ثقات، وقد ورد عن سالم موصولا بعده.\n(^٣) أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٣٤٣) عن الزهري عن سالم به.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٩) عن محمد بن عمر عن معمر به.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٩٩) عن ابن نمير عن عبد الله بن عمر قال: حدثني من سمع سالما .. به. وشيخ عبد الله مبهم.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٣٥) من طريق شعيب عن الزهري عن سالم به، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٨) من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٦٨) من طريق عبد الرزاق عن معمر به.\nكلهم (يونس ومعمر وشعيب) عن الزهري عن سالم به. وإسناده صحيح، وفي إسناد ابن شبة أحمد بن عيسى وهو صدوق.\nوله طريق آخر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٩) من طريق عبد الله بن مسلم بن قعنب الحارثي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر نحوه.\nهكذا ورد في المطبوع عبد الله بن مسلم، والصحيح عبد الله بن مسلمة قال عنه الحافظ في التقريب (٣٦٢٠): ثقة عابد. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":152},{"text":"[١٤٥١]-[١٦٧] حدثنا أبو الوليد القرشي قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو يعني الأوزاعي، عن (المطلب) (^١) بن حنطب (^٢)، أنَّ عمر ﵁-أبي أن يستعمل أهل شرف الشّرك وقال: «أنياب في الشرك ورؤوس الإسلام؟ لا يكون هذا أبدا» (^٣).\n\n[١٤٥٢]-[١٦٨] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن (^٤)، عن هلال بن حميد (^٥)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٦) قال: نظر عمر ﵁-إلى عبد الحميد (^٧)، وكان اسمه محمدًا، ورجل يقول: فعل الله بك يا محمد وفعل، وجعل يسبه فقال عمر ﵁ عند ذلك: «والله لا يدعى محمدًا، ولا أسمع محمَّدًا يسبُّ بك». فبكى، فسماه عبد الحميد، ثم دعا ببني طلحة ليغير أسماءهم، وهم يومئذ سبعة، وسيدهم\n_________\n(^١) في الأصل: الوليد.\n(^٢) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي. صدوق كثير التدليس والإرسال من الرابعة ر ٤ التقريب (٦٧١٠).\n(^٣) إسناده ضعيف. المطلب لم يدرك عمر ﵁، والوليد لم يصرح بالتحديث.\n(^٤) شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو من السابعة، مات سنة أربع وستين ع التقريب (٢٨٣٣).\n(^٥) هلال بن أبي حميد أو ابن حميد أو ابن مقلاص أو ابن عبد الله الجهني مولاهم، أبو الجهم الصيرفي الوزان الكوفي، ثقة من السادسة خ م د ت س التقريب (٧٣٣٣).\n(^٦) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين قيل إنه غرق ع التقريب (٣٩٩٣).\n(^٧) محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، ولد في عهد النبي ﷺ. قتل يوم الجمل فمر به علي، فقال: هذا السجاد قتله بره بأبيه وكان في سنة ست وثلاثين. الإصابة لابن حجر (٦/¬١٥).","vol":"4","page":153},{"text":"وأكبرهم محمد بن طلحة فقال محمد: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، وكانت كلمة مقولة إذا قالها الرجل لإمامه ولمن يملك رقبته، وإن كان شديد الغضب فقال: أنشدك الله أو أذكرك ﵁، فوالله إن سماني محمدًا إِلَّا محمد ﷺ. فقال عمر ﵁: «قوموا فلا سبيل إلى من سماه محمد ﷺ» (^١).\n\n[١٤٥٣]-[١٦٩] حدثنا عثمان بن عمر قال: ثنا أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد (^٢) أن عمر ﵁ جمع كل غلام اسمه اسم نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم قال أبو بكر: وكان أبي فيهم، فجاء آباؤهم فأقاموا البيئة أنَّ رسول الله ﷺ سمى عامتهم، فخلَّى عنهم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند (٢٩/ ٤٢٧) عن عفان.\nوابن سعد في الطبقات (٢/¬٤٠) عن أبي هشام المخزومي البصري وسعيد بن منصور.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (١/¬١٦)، وذكر قوله: قال (سماني النبي ﷺ محمدا) قاله لي الصلت بن محمد عن.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٦٦) من طرق عن أبي عوانة به.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٤) من طريق فهد بن عوف.\nوابن عساكر في التاريخ (٢٤/ ٣٦٧) من طريق محمد بن سليمان الأسدي به.\nكلهم (عفان وأبو هشام وسعيد والصلت وفهد بن عوف ومحمد بن سليمان وغيرهم) عن أبي عوانة عن هلال به.\nوفيه متابعة أبي عوانة لشيبان بن عبد الرحمن. وإسناده صحيح إلى ابن أبي ليلى رجاله ثقات إلا أن ابن أبي ليلى مختلف في سماعه من عمر ﵁.\n(^٢) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري بالنون والجيم المدني القاضي [وقد ينسب إلى جده] اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد ثقة عابد من الخامسة، مات سنة عشرين ومائة، وقيل: غير ذلك ع التقريب (٧٩٨٨).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٥١) عن عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى كلاهما عن أسامة بن زيد عن أبي بكر عن عمر به.\nوابن عساكر في التاريخ (١١/ ٥٥) من طريق ابن سعد به.=","vol":"4","page":154},{"text":"[١٤٥٤]-[١٧٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر ﵁ إذا بعثني إلى أحد من ولده قال لي: «لا تخبره لم بعثتك إليه، فلعل الشَّيطان يعلمه كذبة». فجاءت أم ولد لعبد الرحمن (^١) فقالت: إنَّ أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني قال: «ويحك من أبو عيسى؟ قالت: ابنك عبد الرحمن (^٢) فقال: وهل لعيسى من أب؟ قال: فأرسلني إليه. وقال: قل له أجب، ولا تخبره لأي شيء دعوته». قال: فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان، فقلت له: أجب أباك أمير المؤمنين قال: وما يريد منّي؟ قلت: لا أدري قال: إني أعطيك هذا الديك والدجاجة على أن تخبرني ما يريد منّي، فاشترطت أن لا يخبر عمر ﵁، وأخبرته، وأعطاني الديك والدَّجاجة. فلما جئت عمر ﵁ قال لي: «أخبرته؟» فوالله ما استطعت أن أقول: لا، فقلت: نعم. قال: «أرشاك شيئًا؟» قلت: نعم. قال: «ما رشاك؟» قلت: ديكا ودجاجة، فقبض بيده\n_________\n= ورواية أبي بكر بن محمد عن عمر منقطعة.\nوخالفهما وكيع فرواه موصولا: أخرجه ابن راهويه في المسند كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (٦/ ١٣٣) عن وكيع عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه به. وقال البوصيري: هذا إسناد حسن.\nوكذلك في المطالب العالية لابن حجر (١٢/ ١٣١) من زوائد مسند إسحاق به.\nوعبيد الله بن موسى قال عنه الحافظ في التقريب (٤٣٤٥): ثقة كان يتشيع.\n(^١) لم أقف على اسمها.\n(^٢) عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، وهو عبد الرحمن الأوسط، يكنى أبا شحمة. مات عبد الرحمن قبل موت أبيه بمدة. الإصابة لابن حجر (٥/¬٣٦). قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨١٧): كناه النبي ﷺ أبا عيسى فيما وهم فيه بعض المتأخرين وعده في الصحابة.","vol":"4","page":155},{"text":"اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدرَّة، وجعلت أنزو (^١)، وجعل يضربني، وأنا أنزو فقال: «إنَّك لجدير». ثمَّ جاء عبد الرحمن فقال: «هل لعيسى من أب؟ يكتنى أبا عيسى هل لعيسى من أب؟» (^٢)\n\n[١٤٥٥]-[١٧١] حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أنَّ عمر ﵁ غير اسم قليل وقال: «أنت كثير بن الصلت» (^٣).\n\n[١٤٥٦]-[١٧٢] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، عن\n_________\n(^١) أنزو: قال ابن الأثير في النهاية (٥/¬٤٤): نزوت على الشيء أنزو نزوا: إذا وثبت عليه، وقد يكون في الأجسام والمعاني.\n(^٢) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٦٠) عن الحجاج عن حماد عن زيد به، وفيه فجاءت امرأة لعبد الله بن عمر … قالت: ابنك عبد الرحمن، وهو خطأ، وفيه: (إنك لجليد).\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٨/ ٣٩٨) من طريق يعقوب عن الحجاج به.\nكلاهما موسى بن إسماعيل والحجاج عن حماد به.\nوإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، والحجاج هو ابن المنهال قال الحافظ (١١٣٧): ثقة فاضل.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/¬٩) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن كثيرًا كان اسمه قليلا فسماه عمر …\nوإسناده صحيح إلى نافع، ولكنه منقطع نافع لم يدرك عمر ﵁.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة موصولا (٥/ ٢٣٩٣) من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بمثله وفيه زيادة.\nوذكره ابن عساكر في التاريخ (٥٠/¬٣٦)، و(٥٠/¬٣٩).\nوذكره ابن وهب في الجامع (١/ ١٣٠) بقوله: قال نافع … نحوه، ولكن يوحي أن الذي سماه كثيرًا هو النبي ﷺ وذلك بعد ذكر رواية مرفوعة قبله.\nقال الحافظ في الإصابة (٥/ ٤٧٢): أخرجه ابن سعد بسند صحيح إلى نافع، ووصله أبو عوانة في صحيحه والأول أصح، ولكن للموصول شاهد ذكره الفاكهي.","vol":"4","page":156},{"text":"يحيى بن سعيد (^١): \"أنَّ عمرَ ﵁ قال لرجل: «ما اسمك؟» قال: جمرة (^٢) قال: «ابن من؟» قال: ابن شهاب قال: «ممَّن؟» قال: من الحرقة (^٣) قال: «أين مسكنك؟» قال: بحرَّة النَّار (^٤) قال: «بأيّها؟» قال: بذات لظى فقال عمر ﵁: «أدرك أهلك؛ فقد احترقوا». قال: فكان كما قال عمر ﵁ (^٥).\n_________\n(^١) هو الأنصاري.\n(^٢) جمرة بن شهاب: قال الحافظ في الإصابة (١/ ٦٣٨): مخضرم له قصة مع عمر.\n(^٣) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (٢/ ٢٤٢): بالضم ثم الفتح والقاف ناحية بعمان.\nقلت: لعلها مكان آخر غير الذي فيه حرة النار، والله أعلم.\n(^٤) حرة النار: قال الحازمي في الأماكن (١/ ٩٠): بين وادي القرى وتيماء وسكانها بنو عنزة بن ربيعة. قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٢٤٨): حرة النار بلفظ حرة النار المحرقة قريبة من حرة ليلى قرب المدينة، وقيل: هي حرة لبني سليم … ذكر ذلك أيضًا السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ٥٧)، وقال: قال عياض: حرة النار في حديث عمر من بلاد بني سليم بناحية خيبر، وقال نصر: حرة النار بين وادي القرى وتيماء من ديار غطفان.\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩٧٣) عن يحيى به.\nوابن وهب في الجامع (١/ ١٣٥) عن مالك به.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٢٨١) من طريق مالك به.\nوإسناده إلى يحيى صحيح إلا أنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه معمر في الجامع (١١/¬٤٣) عن رجل عن ابن المسيب: أن رجلا أتى عمر … بنحوه وفيه: (أدرك بالحي لا يحترقوا).\nوالحازمي في الأماكن (١/ ٩٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر به. وفيه مبهم.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣١٢) عن عباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن جده قال: وفد على عمر … الأثر نحوه.\nهشام قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٧١١): تركوه وهو أخباري. ومحمد قال عنه الحافظ في التقريب (٥٩٠١): متهم بالكذب ورمي بالرفض.\nوأخرجه ابن بشران في الأمالي (١/ ١٣١) من طريق عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر … الأثر مثله. وعصمة قال عنه ابن عدي في الكامل (٧/ ٧٩): =","vol":"4","page":157},{"text":"[١٤٥٧]-[١٧٣] حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (^١) قال: حدَّثني أبي (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن علي بن أبي طالب ﵁-قال: ولد لي غلام يوم قام عمر ﵁، فغدوت عليه فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة فقال: ممَّن؟ قلت: من التغلبية قال: فهب لي اسمه، قلت: نعم قال: «فقد سميته باسمي (^٤)، ونحلته غلامي مورقا (^٥)» قال: وكان نوبيا قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم موالينا (^٦).\n\n[١٤٥٨]-[١٧٤] حدثنا يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: كان بين عمر وأبي بن كعب ﵄ خصومة، فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه فضربا الباب، فخرج إليهما فقال:\n_________\n= من المدنيين وكل حديثه غير محفوظ وهو منكر الحديث.\nوله طريق أخرى ذكرها ابن حجر في الإصابة (١/ ٦٣٨) من رواية أبي بلا ل الأشعري عن خالد الأشعري عن مجالد عن شيخ أدرك الجاهلية قال: كنت عند عمر … الأثر. وفيه رجل مبهم.\n(^١) عيسى بن علي: قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠): لم يكن بقوي الحديث. قال ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٢): في حديثه بعض المناكير. وفي المجروحين (٢/ ١٢١) قال: يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به كان يهم. قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٢٠): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي المدني مقبول من السادسة مات في خلافة المنصور د س التقريب (٣٥٩٥).\n(^٣) محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب صدوق من السادسة وروايته عن جده مرسلة مات بعد الثلاثين ٤ التقريبب (٦١٧٠).\n(^٤) عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي ثقة من الثالثة مات في زمن الوليد، وقيل: قبل ذلك ٤ التقريب (٤٩٥١).\n(^٥) لم أقف على شيء من سيرته.\n(^٦) إسناده ضعيف جدا من أجل عيسى بن علي، ومحمد بن عمر لم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":158},{"text":"ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين؟ فقال: «في بيته يؤتى الحكم». فدخلا فقال: في الرحب والسعة، وألقى له وسادة فقال: «هذا أول جورك» فتكلما فقال لأبي: بينتك، وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين من اليمين فافعل فقال أبي: نعفيه ونصدقه، فقال عمر ﵁: «إنما يقضي علي باليمين ثمَّ لا أحلف؟» فحلف، فلما وجبت له الأرض وهبها لأبي (^١).\n\n[١٤٥٩]-[١٧٥] حدثنا علي بن الجعد (^٢) قال: ثنا سفيان (^٣)، عن سيار (^٤) قال: سمعت الشَّعبي قال: كان بين عمر وأبي خصومة فقال أبي\n_________\n(^١) ذكره ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٥٤) قال: فكما روينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي … بنحوه.\nرجاله ثقات إلا أن الشعبي لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوقد أخرجه ابن خلف (وكيع) في أخبار القضاة (١/ ١٠٩) عن أحمد بن منصور الرمادي عن يونس بن محمد عن عبد الواحد بن زياد عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: قال أبي ابن كعب لعمر … الأثر نحوه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مجالد بن سعيد قال عنه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٦٩): له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة وجملة ما يرويه عن الشعبي، وقد رواها عن غير الشعبي - أي: عن عامر - ولكن أكثر روايته عنه وعامة ما يرويه غير محفوظ. وقال عنه الحافظ في التقريب (٦٤٧٨): ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره.\nوسيأتي بعده عند ابن شبة.\n(^٢) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت رمي بالتشيع من صغار التاسعة، مات سنة ثلاثين ومائتين خ د التقريب (٤٦٩٨).\n(^٣) ابن الجعد يروي عن الثوري وابن عيينة.\n(^٤) سيار أبو الحكم العنزي بنون وزاي [الواسطي] وأبوه يكنى أبا سيار واسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل: غير ذلك وهو أخو مساور الوراق لأمه ثقة وليس هو الذي يروي عن طارق بن شهاب من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ع التقريب (٢٧١٨).","vol":"4","page":159},{"text":"لعمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعل بينهما زيدًا فقال عمر ﵁: «أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم». فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه فقال له عمر ﵁: «هذا أول جورك، جرت في حكمك. أجلسني وخصمي». فجلسا فقصا عليه القصة فقال زيد: اليمين على أمير المؤمنين، ولو شئت أعفيته قال: فأقسم عمر ﵁ على ذلك، ثم أقسم له: لا تدرك باب القضاء حتّى لا يكون لي على أحد عندك فضيلة (^١).\n\n[١٤٦٠]-[١٧٦] حدثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن عون قال: قال محمد (^٢): كان بين عمر وبين معاذ بن عفراء خصومة، فجعلا بينهما أبيا، فقضى أبي. فعاد على أبي، فقال أبي: أعف أمير المؤمنين، أعف أمير المؤمنين فقال عمر ﵁: «لا تعفني إن كانت علي». قال: فإنَّها عليك قال: فحلف، ثم قال: «أتراني استحققتها بيميني اذهب فهي لك» (^٣).\n\n[١٤٦١]-[١٧٧] حدثنا إسحاق بن إدريس (^٤) قال: ثنا\n_________\n(^١) أخرجه علي بن الجعد في المسند (١/ ٢٦٠) عن شعبة عن سيار به.\nوالبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٤٣) من طريق أحمد بن مهران عن علي بن الجعد عن شعبة به.\nوابن عساكر في التاريخ (١٩/ ٣١٩) من طريق ابن الجعد عن شعبة به.\nوأخرجه ابن خلف (وكيع) في أخبار القضاة (١/ ١٠٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن هشيم عن سيار به بنحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٩) من طريق سعيد بن منصور عن هشيم به بنحوه.\nوإسناده صحيح إلى الشعبي. رجاله ثقات إلا أن الشعبي لم يدرك عمر ﵁-كما تقدم.\n(^٢) هو ابن سيرين.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ٤٣٤) عن دعلج بن أحمد عن معاذ بن المثنى عن أبيه عن ابن عون به بنحوه، وفيه: (ثم أتراني قد استحققتها بيميني اذهب الآن فهي لك).\nإسناده صحيح إلى ابن سيرين. رجاله ثقات إلا أن ابن سيرين لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) إسحاق بن إدريس: الأسواري البصري .. قال ابن معين في التاريخ (٤/ ٢٥٠ - الدوري): =","vol":"4","page":160},{"text":"إبراهيم بن العلاء (^١) قال: حدثني محمد بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود (^٢)، عن المغيرة بن شعبة ﵁، أنَّ الدِّية كانت على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، وأن قيمتها كانت إذ ذاك أربعين درهما، فكانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم، فلما توفي رسول الله ﷺ غلت الإبل في ولاية أبي بكر ﵁، فكانت قيمته ثمانين درهما، فلما قام عمر ﵁ غلت الإبل فكان قيمة البعير عشرين ومائة درهم، فكانت الدية على عهد عمر ﵁ اثني عشر ألف درهم (^٣).\n\n[١٤٦٢]-[١٧٨] حدثنا القعنبي قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى (^٤)، عن الشَّعبيّ، عن عبيدة السلماني قال: كانت الدية على عهد النبي ﷺ مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل الدنانير مائتي (^٥) دينار،\n_________\n= بصري ليس بشيء يضع الأحاديث. وقال في (٤/ ٣٣٥ - الدوري): البصري كذاب. قال البخاري في الأوسط (٢/ ٣١٨): الأسواري البصري سكتوا عنه. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣): تركه علي بن المديني. وقال: ضعيف الحديث. قال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف الحديث.\n(^١) أبو هارون الغنوي بفتح المعجمة والنون اسمه إبراهيم بن العلاء ثقة من السادسة له في البخاري موضع واحد في الجنائز التقريب (٨٤٢٢).\n(^٢) لم أعرفه.\n(^٣) إسناد ضعيف جدا. فيه إسحاق بن إدريس كذبه ابن معين، وقال البخاري: سكتوا عنه. وفيه من لم أعرفه.\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ جدا من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ٤ التقريب (٦٠٨١).\n(^٥) هكذا في الأصل، وهو خطأ فكل الروايات بخلافه كما يأتي في تخريجه.","vol":"4","page":161},{"text":"وعلى أهل الدراهم عشرة آلاف درهم (^١).\n\n[١٤٦٣]-[١٧٩] حدثنا عمرو بن عاصم، وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد (^٢)، أن عمر ﵁ لما رأى أثمان الإبل تختلف قال: «لأقضين فيها بقضاء لا يختلف فيه بعدي، على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الدراهم اثنا عشر ألف درهم» (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو يوسف في الخراج (١/ ١٦٨) عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة به إلا أنه قال: (على أهل الذهب ألف دينار)، وفي كتاب الآثار (١/ ٢٢١) عن أبي حنيفة عمن حدثه عن عامر عن عمر به بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٤٤) عن وكيع عن ابن أبي ليلى به، وفيه أيضًا (ألف دينار).\nوعبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٩٢) عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن الشعبي أن عمر .. الأثر وفيه: (وعلى الدنانير ألف دينار).\nكلهم (عيسى بن يونس وأبو يوسف ووكيع والثوري) عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة.\nوإسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى ولكنه توبع.\nأخرجه محمد بن الحسن في كتاب الآثار كما ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٦٢) عن أبي حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عبيدة به وفيه: (على أهل الذهب ألف دينار). وقد أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٤٠) من طريق الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة به مختصرا.\nوهذه متابعة من الهيثم لابن أبي ليلى، والهيثم هو ابن حبيب الصيرفي قال عنه الحافظ في التقريب (٧٣٦٠): صدوق. وأبو حنيفة مختلف فيه قال عنه الحافظ في التقريب (٧١٥٣): الإمام. فقيه مشهور. وعليه فالأثر حسن لغيره.\n(^٢) هو الأنصاري.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٩٦) عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد بنحوه.\nوإسناده إلى يحيى صحيح إلا أنه لم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":162},{"text":"[١٤٦٤]-[١٨٠] حدثنا غندر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة (^١)، عن الشعبي، أن عمر ﵁ كتب الدية على أهل الأمصار عشرة آلاف، وعلى أهل الإبل مائة بعير (^٢).\n\n[١٤٦٥]-[١٨١] حدثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان (^٣)، عن أيوب بن موسى (^٤) قال: سمعت مكحولا (^٥) يقول: توفّي النَّبيُّ ﷺ والدية ثمان مائة دينار قال سفيان: وكانت على عهد النبي ﷺ ترتفع وتختفض، فخشي عمر ﵁-بعده، فجعل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم (^٦).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٩) من طريق سليمان بن بلال عن يحيى عن عمرو بن شعيب أن عمر به.\nوعمرو بن شعيب لم يدرك زمن عمر وهو من الطبقة الخامسة توفي سنة ثماني عشرة ومائة كما قال الحافظ في التقريب (٥٠٥٠).\n(^١) هو ابن مقسم.\n(^٢) رجاله ثقات، والشعبي لم يدرك عمر ﵁. وقد تقدمت روايته عن عبيدة في (١٧٨).\n(^٣) سفيان: هو الثوري.\n(^٤) أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو موسى المكي الأموي، ثقة من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ع التقريب (٦٢٥).\n(^٥) مكحول الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة ر م ٤ التقريب (٦٨٧٥).\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٤٢٠) عن الثوري عن أيوب بن موسى عن مكحول، وعن محمد بن راشد أنه سمع مكحولا يحدث به عن عمر أن عمر بن الخطاب.\nوأخرجه البيهقي في السنن الصغير (٣/ ٢٣٦)، وفي معرفة السنن والآثار (١٢/ ١٠٦) من طريق عبيد الله بن عمر عن أيوب عن ابن شهاب ومكحول وعطاء … الأثر نحوه.\nإسناده حسن من قول مكحول.","vol":"4","page":163},{"text":"[١٤٦٦]-[١٨٢] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن مسلم (^١)، عن الحسن (^٢)، أنَّ عمر ﵁-جعل الدية ألف دينار، ومن الورق عشرة آلاف، ومن الإبل مائة، ومن البقر مائتين، ومن الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة (^٣).\n\n[١٤٦٧]-[١٨٣] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عمر ﵁ بمثله (^٤).\n\n[١٤٦٨]-[١٨٤] حدثنا هارون بن معروف قال: ثنا عبد العزيز بن محمد (^٥) قال: أخبرني عثمان بن عبيد الله (^٦) قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: جمع عمر ﵁ المهاجرين والأنصار فقال: «متى نكتب التاريخ؟» فقال له علي بن أبي طالب ﵁: «منذ خرج رسول الله ﷺ من أرض الشرك». يعني يوم هاجر، فكتب ذلك عمر ﵁ (^٧).\n_________\n(^١) إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي ثقة من السادسة م ت س التقريب (٤٨٣).\n(^٢) هو ابن يسار.\n(^٣) إسناد ضعيف. فيه أبو حذيفة صدوق يصحف والحسن لم يسمع من عمر ﵁-كان صغيرا.\n(^٤) في إسناده ابن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ كما تقدم في (١٧٨)، والشعبي لم يدرك عمر ﵁، وقد تقدم تخريجه مع (١٧٨)، و(١٨٠).\n(^٥) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي. أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ع التقريب (٤١١٩).\n(^٦) عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، مولى سعيد بن العاص، المديني، رأى عددا من الصحابة منهم: أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا سعيد. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٣٢)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١٥٦). وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٥٧).\n(^٧) أخرجه خليفة بن خياط في التاريخ (١/ ٥١) عن إسحاق بن إدريس بنحوه.","vol":"4","page":164},{"text":"[١٤٦٩]-[١٨٥] حدثنا وهب بن جرير قال: ثنا قرة بن خالد (^١)، عن محمد (^٢) قال: كان عند عمر بن الخطاب ﵁ عامل جاء من اليمن فقال لعمر ﵁: أما تؤرخون؛ تكتبون في سنة كذا وكذا من شهر كذا وكذا؟ فأراد عمر ﵁ والناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله ﷺ، ثم قالوا: من عند وفاة رسول الله ﷺ، ثم أرادوا أن يكون ذلك من عند الهجرة، ثم قالوا: من أي شهر؟ فأرادوا أن يكون من رمضان، ثم بدا لهم فقالوا: من المحرم (^٣).\n_________\n= والبخاري في التاريخ الكبير (١/¬٩)، والأوسط (١/¬١٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي بنحوه.\nوالحاكم في المستدرك (٣/¬١٥) عن أحمد بن محمد بن سلمة عن عثمان بن سعيد الدارمي عن نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد به بنحوه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوابن عساكر في التاريخ (١/¬٤٣) من طريق هارون به بمثله. ومن طريق البخاري به بمثله.\nكلهم (هارون وإسحاق وعبد الله ونعيم) عن الدراوردي عن عثمان عن سعيد بن المسيب.\nوإسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب، والدراوردي وثقه مالك وقال ابن معين: ليس به بأس كما ورد في الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥).\nوتابعه ابن أبي سبرة:\nأخرجه الطبري في التاريخ (٤/¬٣٨) من طريق ابن أبي سبرة عن عثمان بن عبيد الله به بلفظ: (أول من كتب التاريخ عمر السنتين ونصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب).\nوابن عساكر (١/¬٤٣) من طريق محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن عثمان به. ومحمد ابن عمر هو الواقدي.\n(^١) قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ع التقريب (٥٥٤٠).\n(^٢) هو ابن سيرين.\n(^٣) أخرجه خليفة بن خياط في التاريخ (١/ ٥١) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن قرة بن=","vol":"4","page":165},{"text":"[١٤٧٠]-[١٨٦] حدثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ مر ذات ليلة على امرأة وهي تقول:\nتطاول هذا الليل واخضل (^١) جانبه … وأرقني أن لا خليل ألاعبه\nفو الله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه\nفنظر فإذا زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليه، فقدم (^٢).\n_________\n= خالد به بنحوه.\nإسناده صحيح من قول ابن سيرين، ولم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^١) اخضل الليل: قال الخليل في كتاب العين (٤/ ١٧٧): وقع نداه. وقال الفيروزآبادي في القاموس (١/ ٩٩٣): أظلم.\n(^٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢١٠) عن عطاف بن خالد عن زيد بن أسلم بنحوه، وفيه: (واسود جانبه، ويا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها …). وسيأتي عند ابن شبة.\nرجاله ثقات، إلا أن زيد بن أسلم لم يدرك عمر ﵁.\nوقد ورد من طرق أخرى تشهد له:\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٥١) عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق عن عمر .. الأثر نحوه. وفي (٧/ ١٥٢) عن معمر قال: بلغني أن عمر .. الأثر نحوه.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٣٦) قال: المدائني عن ابن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر .. الأثر نحوه.\nابن جعدبة: هو يزيد بن عياض. قال الحافظ في التقريب (٧٧٦١): كذبه مالك وغيره.\nوعبد الله بن أبي بكر: ابن حزم. قال الحافظ في التقريب (٣٢٣٩): ثقة من الخامسة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (١/ ٢٢٢)، وفي النفقة على العيال (٢/ ٦٨٤) من طريق محمد بن إسحاق عن سلمان بن جبير مولى ابن عباس وقد أدرك أصحاب النبي ﷺ قال: ما زلت أسمع حديث عمر .. الأثر نحوه.\nلعله سليمان بن جبير. قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/¬٦): سمع أنسا. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٠٥): مجهول.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٥١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن","vol":"4","page":166},{"text":"[١٤٧١]-[١٨٧] حدثنا حبَّان بن بشر قال: ثنا جرير، عن المغيرة قال: سأل عمر ﵁ حفصة ﵄: «متى يشتد على المرأة فقد زوجها؟» فقالت: شهرين لا تباليه، وأربعة تكون بين الأمرين، والسِّنّة الأشهر، فجعل مغازي النَّاس ستة أشهر (^١).\n\n[١٤٧٢]-[١٨٨] حدثنا الهيثم بن خارجة قال: ثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر ﵁ ليلة يحرس، فمر على امرأة وهي في بيتها تقول:\n_________\n= عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خرج عمر .. الأثر نحوه.\nوإسناده حسن إسماعيل قال عنه الحافظ في التقريب (٤٦٠): صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وعبد الله بن دينار هو العدوي قال عنه الحافظ في التقريب (٣٣٠٠): ثقة.\nوخالف إسماعيل ابن وهب وابن القاسم فلم يذكرا ابن عمر.\nأخرجه أبو القاسم الحنائي في الفوائد (٢/ ١٢٧) من طريقي ابن وهب وابن القاسم عن مالك به ولم يذكر فيه ابن عمر.\nوأخرجه السبكي في طبقات الشافعية (١/ ٢٨٤) من طريق ابن وهب وابن القاسم عن مالك به وليس فيه ابن عمر.\nوأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (١/ ١٩١) من طريق سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي أن عمر .. الأثر.\nيحيى قال عنه الحافظ في التقريب (٧٥٩٦): مقبول من السادسة.\nوفي (١/ ١٩٢) من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير نحوه. وفيه: (يقولون إن هذه المرأة أم الحجاج بن يوسف).\nسعيد لم يدرك عمر، قال الحافظ في التقريب (٢٢٧٨): من الثالثة … قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين.\n(^١) إسناده صحيح إلى المغيرة. رجاله ثقات إلا أن المغيرة لم يدرك عمر ﵁. وله شواهد تقدمت في (١٧٦).","vol":"4","page":167},{"text":"تطاول هذا الليل واسود جانبه … وطال علي أن لا خليل الاعبه\nفوالله لولا خشية الله وحده … لحرّك من هذا السرير جوانبه\nفذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها، فقيل: هذه فلانة امرأة فلان، زوجها غاز، فأرسل إليها عمر ﵁ امرأة وقال: كوني معها حتّى يقدم زوجها، وأجرى على المرأة نفقة، وكتب إلى زوجها أن تقفلوه إليها، ودخل على ابنته حفصة ﵂ فقال: «يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟» فقالت: يغفر الله لك، مثلك يسأل عن مثل هذا فقال: والله لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرَّعيَّة ما سألت عنه. فقالت: تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر خمسة أشهر، وذلك أنَّ ذلك العدة. فقال عمر ﵁: «يسير الناس إلى غزاتهم شهرًا، ثم يرجعون شهرًا، ويقيمون أربعة أشهر». فوقت ذلك للناس (^١).\n\n[١٤٧٣]-[١٨٩] حدثنا الصلت بن مسعود قال: ثنا أحمد بن شبويه قال: حدثني سليمان بن صالح قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم (^٢)، عن سعيد بن جبير قال: خرج رجل (^٣) في غزوة فقال رجل:\nأعوذ برب الناس من شر معقل … إذا معقل راح البقيع مرجلا\nفأرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى معقل (^٤): أن الحق ببادية قومك،\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى زيد. رجاله ثقات إلا أن زيد بن أسلم لم يدرك عمر ﵁. وتقدم قريبًا.\n(^٢) يعلى بن حكيم الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة، ثقة من السادسة خ م د س ق التقريب (٧٨٤١).\n(^٣) مبهم، وكانت امرأته في المدينة فخاف عليها.\n(^٤) معقل بن سنان الأشجعي، صحابي كان موصوفًا بالجمال. الإصابة لابن حجر (٦/ ١٤٣).","vol":"4","page":168},{"text":"ولا ترجع إلى المدينة ما دام هذا غازيًا حتى يرجع (^١).\n\n[١٤٧٤]-[١٩٠] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثني علي بن محمد (^٢)، عن عوانة (^٣) قال: سمع عمر ﵁ رجلا ينشد هذا البيت، فدعا معقلا فقال له: «اجزز شعرك» (^٤). فجزه فإذا هو أحسن فقال له: «اخرج من المدينة» (^٥).\n\n[١٤٧٥]-[١٩١] حدثنا أبو عاصم قال: أنا ابن عون (^٦)، عن محمد (^٧)\n_________\n(^١) أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (٢/ ٣٩٦) عن أحمد بن منصور عن أبي سلمة التبوذكي عن جرير بن حازم به بنحوه وفيه: (وترك امرأته وكان إلى جنبها رجل يقال له معقل له جمال وشعر).\nوذكره البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٣٧) من طريق المدائني عن ابن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر رجلا ينشد … الأثر، وفيه: (فأرسل إليه عمر جز شعرك فجزه وكان جميلا حسن الشعر).\nإسناد ابن شبة صحيح إلى ابن جبير. رجاله ثقات إلا أن سعيد بن جبير لم يدرك عمر ﵁.\n(^٢) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف أبو الحسن القرشي المدائني، البصري سكن المدائن ثم بغداد حتى توفي فيها سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان عالما بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم عالما بالفتوى والمغازي ورواية الشعر صدوقا في ذلك. قاله الخطيب ونقل عن ابن معين قوله: ثقة ثقة ثقة. تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٦). قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٦٣): ليس بالقوي في الحديث.\n(^٣) عوانة بن الحكم: الكلبي. ذكره العجلي في الثقات (٢/ ١٩٦). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ٦٠٢): العلامة الأخباري أبو الحكم الكوفي الضرير … كان صدوقا في نقله.\nوذكره الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٣٨٦)، وقال مات سنة ثمان وخمسين ومائة.\n(^٤) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٦٨): الجز هو قص الشعر والصوف.\n(^٥) إسناده ضعيف جدا. فيه أحمد بن معاوية، وعوانة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٦) هو عبد الله.\n(^٧) هو ابن سيرين.","vol":"4","page":169},{"text":"قال: قدم على عمر ﵁ رجل من بعض تلك الفروج (^١) فنثر كنانته فإذا صحيفة فيها:\nألا أبلغ أبا حفص رسولًا … فدى لك من أخي ثقة إزاري\nفما قلص يبتن معقّلات … قفا سلع بمختلف التجار (^٢)\nقلائص من بني سعد بن بكر … أو أسلم أو جهينة أو غفار\nيعقلهنَّ جعدة من سليم … معيدًايبتغي سقط العذار (^٣)\nقلائصنا هداك الله إنَّا … شغلنا عنهم زمن الحصار\nقال: فقال: «ادعوا لي جعدة بن سليم (^٤)».\nفضربه مائة معقولا (^٥)، ونهاه أن يدخل على مغيبة (^٦).\n_________\n(^١) قال الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥/ ٥١): الفروج: الثغور، واحدها فرج.\n(^٢) قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/¬٢٤): القلائص: النوق الشواب كنى بها عن النساء. معقلات: يعني نساء مغيبات. قفا سلع: وراءه وهو جبل.\n(^٣) قال ابن قتيبة في - المصدر السابق - معيدًا: فعل ذلك عودًا كأن البدء للأزواج والإعادة له. سقط العذارى: عثراتها وزلاتها.\n(^٤) له ذكر في هذا الموضع.\n(^٥) قال محمد الخوارزمي في مفاتيح العلوم (١/ ١١٤): المعقول من العقال. قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ٢١٥): وذلك الحبل هو العقال والجمع عقل.\n(^٦) أخرجه الحارث في مسنده كما في الزوائد للهيثمي (١/ ٥٥٤) عن أشهل عن ابن عون بنحوه. وذكره الحافظ في المطالب العالية (٩/ ١٠٤).\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٦) عن إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن عون به.\nوابن قتيبة في غريب الحديث (٢/¬٢٢) عن أبيه عن يزيد بن عمرو عن أشهل به، وعن أبيه عن عبد الرحمن عن الأصمعي عن ابن عون به.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٣٥) نقلا عن المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة وابن عون به. ومن طريق محمد بن سعد به.=","vol":"4","page":170},{"text":"[١٤٧٦]-[١٩٢] حدثنا أبو بكر الباهلي قال: حدثنا عليُّ بن محمد (^١)، عن علي بن مجاهد (^٢)، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي فروة (^٣) قال: كان جعدة بن عبد الله السلمي يحدِّث النساء ويخرج الجواري إلى سلع يحدثهنَّ، ثم يعقل الجارية ويقول: قومي في العقال فإنَّه لا يصبر على العقال إلا حصان (^٤)، فتقوم ساعة ثم تسقط فربما تكشفت فبلغ ذلك رجلا من أشجع يقال له: بقيلة (^٥) كان غازيًا فكتب إلى عمر ﵁-فذكر هذا\n_________\n= والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥/¬٤٩) عن محمد بن يونس عن أشهل بن حاتم به. وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (٣/ ٢٩٠) عن عبيد الله عن عيسى بن محمد بن منصور عن أزهر السمان عن ابن عون به.\nكلهم (أبو عاصم وأشهل وإسماعيل بن إبراهيم والأصمعي وعلي بن مجاهد وأزهر السمان) عن ابن عون عن محمد. وإسناده صحيح إلى ابن سيرين إلا أنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرج ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٥٢) عن أبيه عن عبد الرحمن عن الأصمعي عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب أن سعيدًا قال: إني لفي الأغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر.\n(^١) هو ابن أبي سيف.\n(^٢) علي بن مجاهد بن مسلم القاضي الكابلي بضم الموحدة وتخفيف اللام متروك من التاسعة وليس في شيوخ أحمد أضعف منه مات بعد الثمانين ت التقريب (٤٧٩٠).\n(^٣) عبد الله بن أبي فروة: قال بعض ولد أبي فروة إنه من بلي وأن اسمه الأسود بن عمرو، وقيل: غير ذلك مولى عثمان بن عفان، كان عبد الله مع مصعب بن الزبير بالعراق وكان كاتبا له، وكان مصعب يثق به فأصاب معه مالا عظيما. قاله ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/ ١٤٧٤). قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٧٦١): ليس بمشهور. وقال السخاوي في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (٢/ ٧١). عنه ابنه يونس ليس بمشهور.\n(^٤) امرأة حصان: قال الأزهري في تهذيب اللغة (٤/ ١٤٣): بفتح الحاء بينة الحصانة والحصن.\n(^٥) بقيلة: قال ابن ماكولا في الإكمال (١/ ٣٤٧): بقيلة بقاف مفتوحة. وذكر الأكبر والأصغر وكلاهما من أشجع وكلاهما كان شاعرًا.","vol":"4","page":171},{"text":"الشعر وزاد:\nيعقلهن أبيض شيظمي (^١) … فبئس معقل الذود الظوار (^٢)\nقال: فدعى عمر ﵁ جعدة فقال: «أنت لعمري كما وصف أبيض شيظمي»، وسأله فأقر فضربه مائة معقولًا وغربه إلى الشام، فكلم فيه فأذن له فقدم من الشام ولم يأذن له في دخول المدينة ثم أذن له أن يجمع. فكان إذا رآه توعده.\nفقال جعدة:\nأكل الدهر جعدة مستحق … أبا حفص لشتم أو وعيد\nفما أنا بالبرئ براه عذر … ولا بالخالع الرسن الشرود (^٣)\nفأذن له أن يدخل في الجمعة مرتين (^٤).\nقال ابن إسحاق: الذي كتب بالشعر رجل من هوازن يدعى خيثمة.\n\n[١٤٧٧]-[١٩٣] وقال علي بن محمد (^٥) عن يزيد بن عياض (^٦) عن\n_________\n(^١) قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/¬٢٥): الشيظمي الطويل.\n(^٢) الظوار: جمع ظئر، ويقال: إن أصل هذا اللفظ أن الناقة تعقل للضراب فكنى عنه به. قاله ابن قتيبة في المصدر السابق.\n(^٣) الرسن: قال الخليل في كتاب العين (٣/ ٣٣٦): الحبل: الرسن.\n(^٤) وقد ذكره البلاذري في أنساب الأشراف نقلا عن المدائني (١٠/ ٣٣٦) المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق به بنحوه.\nوذكره السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٦٨) عن ابن شبة.\nإسناده ضعيف جدا فيه علي بن مجاهد متروك، وابن أبي فروة لم يدرك عمر ﵁.\n(^٥) هو ابن أبي سيف.\n(^٦) يزيد بن عياض بن جعدبة بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة ساكنة الليثي أبو الحكم المدني نزيل البصرة وقد ينسب لجده كذبه مالك وغيره من السادسة ت ق التقريب (٧٧٦١).","vol":"4","page":172},{"text":"الوليد بن سعيد (^١) قال: سمع عمر ﵁ قوما يقولون أبو ذئب (^٢) أحسن أهل المدينة، فدعا به فقال: «أنت ذئبهن لعمري. اخرج عن المدينة». قال: فإلى البصرة إذن يا أمير المؤمنين حيث أخرجت ابن عمي نصر بن حجاج (^٣). فأخرجه إليها وكان ملهما (^٤).\n\n[١٤٧٨]-[١٩٤] وقال علي بن محمد: عن إبراهيم بن حكيم (^٥)، عن عاصم بن عروة (^٦)، أنَّ عمر ﵁ غرَّب أبا محجن (^٧)، بأنه كان يشرب، وأمر\n_________\n(^١) لم أميزه، فإن كان ابن أبي سندر الأسلمي فقد قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬٦): مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٩٣)، وقال: يروي المراسيل، توفي سنة ثلاثين ومائة.\n(^٢) أبو ذئب: السلمي كما في رواية ابن سعد الآتية.\n(^٣) هو نصر بن حجاج بن علاط السلمي، كان موصوفًا بالجمال. قاله الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٢٠٥).\n(^٤) في إسناده يزيد بن عياض كذبه مالك.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٦) عن عمرو بن عاصم عن داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي نحوه.\nومن طريقه أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٣٥)، وهذا إسناد حسن.\nعمرو بن عاصم هو الكلابي قال الحافظ في التقريب (٥٠٥٥): صدوق في حفظه شيء.\nوداود قال عنه الحافظ في التقريب (١٧٧٧): صدوق. وعبد الله قال عنه الحافظ في التقريب (٣٢٢٧): ثقة.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٢٦/ ٦٢) من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن داود به.\n(^٥) لم أعرفه.\n(^٦) عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، صحابي ذكره ابن حجر في الإصابة (٥/¬٣).\n(^٧) أبو محجن: الثقفي مختلف في اسمه فقيل عمرو بن حبيب بن عمر .. وقيل: اسمه مالك، وقيل: عبد الله. قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة. الإصابة لابن حجر (٧/ ٢٩٨).","vol":"4","page":173},{"text":"ابن جهراء (^١) البصري وآخر معه أن يحملاه في البحر، فخرجوا على بعيرين، فلما أراد ابن جهراء أن يحمله قال: اردد علي البعيرين أطعمك من خضراء أكراشهما؛ فإنّي لا أركب بعيرا بعد اليوم فيما أرى، فنحرهما ومشوا جميعًا، فأفلت، وقال (^٢):\nأبلغ لديك أبا حفص مغلغلة … عبد الإله إذا ما عاد أو جلسا\nفالحمد لله نجاني وسلَّمني … من ابن جهراء والبوصي قد حبسا\nمن يركب البحر والبوصي صاحبه … إلى حضوضى (^٣) فبئس الصاحب التمسا\nوقال:\nصاحبا سوء صحبتهما … صاحباني يوم أرتحل\nإذ يقولان ارتحل معنا … وأقول إنني ثمل\nإنني باكرت مترعة … مزة (^٤) راووقا (^٥) خضل\nإنَّني باغيكما غنمًا … إِنَّني تسعى بي الإبل\n_________\n(^١) ابن جهراء البصري: قال الحافظ في ترجمة أبي جهراء: أبو جهراء مخضرم ..\nوالمشهور ابن جهراء وقيل: اسمه عبد الله. وقال أبو جهراء آخر له إدراك. الإصابة لابن حجر (٧/ ٦٦).\n(^٢) في الأصل: (وقالت).\n(^٣) حضوض: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٢٧٢): بفتح أوله والضادين وسكون الواو، مقصور، مثال قرور: جبل في الغرب كانت العرب في الجاهلية تنفي إليه خلعاءها. قال الحازمي: حضوض بغير ألف جزيرة في البحر.\n(^٤) المزة بالضم الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها. الفارابي في الصحاح (٣/ ٨٩٦)\n(^٥) را ووقها: قال ابن فارس في محمل اللغة (١/ ٤٠٧): ورقت الشراب صفيته وذلك الشيء راووق.","vol":"4","page":174},{"text":"فمشيناكلُّنا رجل … بادًا والميل معتدل (^١)\n\n[١٤٧٩]-[١٩٥] وقال عليُّ بن محمَّد، عن الوضَّاح بن خيثمة (^٢)، عن قتادة، أنَّ عمر ﵁ سَيَّر نصر بن حجَّاج إلى البصرة، فدخل على مجاشع بن مسعود (^٣) عائدًا له، وعنده شُميلة بنت جنادة بن أبي أُزَيْهِر (^٤)، فجرى بينها وبين نصر كلام لم يفهم مجاشع منه شيئًا إلا قول نصر وأنا، فقال لها مجاشع: ما قال لك؟ قالت: كم لبن ناقتكم هذه؟ قال: ما هذا كلام جوابه وأنا، فأرسل إلى نصر يسأله وعظم عليه فقال: قالت لي: أنا والله أحبك حبًا لو كان تحتك لأقلَّك، أو فوقك لأظلَّك، فقلت: وأنا. فقال مجاشع: أتحب أن أنزل لك عنها؟ فقال: نشدتك الله، أن يبلغ هذا عمر ﵁ مع ما فعل بي (^٥).\nوحدثني رجل من قريش (^٦)، عن محمد بن سالم (^٧) أنها كتبت له في الأرض بهذا الكلام، وكتب إلى جنبه جوابه، وأن مجاشعًا كَبَّ على الكتابين إجانة (^٨) أو جفنة،\n_________\n(^١) في إسناده من لم أعرفه، وقد ذكره الحافظ في الإصابة (٧/ ٣٠٠) نقلا عن المدائني عن إبراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة به.\n(^٢) الوضَّاح بن خيثمة: قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٨): لا يتابع على حديثه. ونقله الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣٤)، والحافظ في لسان الميزان (٦/ ٢٢٠).\n(^٣) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي، قال البخاري وغيره صحابي، ﵁. الإصابة لابن حجر (٥/ ٥٧٠).\n(^٤) زوجة مجاشع.\n(^٥) إسناده ضعيف. وضاح فيه كلام تقدم، وقتادة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٦) مبهم لم أقف على اسمه.\n(^٧) لم أميزه.\n(^٨) إجانة: قال ابن منظور في لسان العرب (١٣/¬٨): الإِجَانَةُ والإِنْجانة والأجانة؛ الأخيرة طَائِيَّةٌ عَنِ اللَّحْيَانِي: المِرْكَنُ، وأَفصحُها إِجَانَةٌ وَاحِدَةُ الأَجاجين.","vol":"4","page":175},{"text":"وأرسل إلى من قرأهما له (^١).\n\n[١٤٨٠]-[١٩٦] وقال علي بن محمد: عن عبد الله بن زهير التميمي (^٢)، عن رجل من ولد الحجاج بن علاط (^٣)، أنه زاد في الشعر، والشعر:\nهل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج\nوهذا البيت هو الذي سمعه عمر ﵁ فسير نصرًا قال: فزاد على هذا البيت:\n_________\n(^١) في إسناده من لم أعرفهم، وقصة نصر بن حجاج مع مجاشع بن مسعود وردت من طرق أخرجها:\nابن ديزيل في جزء فيه حديثه (١/¬٤٣) عن سعيد بن عفير عن علوان بن داود البجلي أن عمر .. الأثر نحوه.\nسعيد لم أعرفه، وعلوان قال عنه البخاري: منكر الحديث. ذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤١٩).\nوفي (١/¬٤٨) عن أحمد بن العباس الحريزي عن محمد بن سليمان عن وهب بن بقية عن خالد ابن عوف قال: بلغني أن عمر .. نحوه. وخالد بن عوف لم أعرفه.\nوأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (٢/ ٣٩٢) من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمر .. نحوه.\nوابن سيرين لم يدرك عمر ﵁.\nوابن عساكر في التاريخ (٢٢/ ٦٢) من طريق مخلد بن الحسين به.\nوأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٢٢) من طريق الهيثم بن عدي عن مجالد وابن عياش عن الشعبي بنحوه.\nوالشعبي لم يدرك عمر ﵁ كما تقدم.\nوابن عساكر في التاريخ (٢١/ ٦٢) من طريق الهيثم بن عدي به.\n(^٢) لم أعرفه.\n(^٣) لم أعرفه.","vol":"4","page":176},{"text":"إلى فتى طيب الأعراق مقتبل … سهل المحيا كريم غير (ملجاج) (^١)\nتنميه أعراق صدق حين تنسبه … ذي نجدات عن المكروه فراج\nسامي النواظر من فهر له كرم … تضيء سنته في الحالك الداج (^٢)\nفكتب نصر إلى عمر ﵁ بعد حول:\n(…) (^٣) إن سيرتني وحرمتني … ومانلت ذنبا إنَّ ذاك حرام\nوما نلت ذنبا غير ظن ظننته … وفي بعض تصديق الظنون أثام\nأإن غنت (^٤) يوما بمنية … وبعض أماني النساء غرام\nحققت بي الظَّنَّ الَّذي ليس بعده … بقاء فما لي في النُّدَّي كلام\nفأصبحت منفيا على غير ريبة … وقد كان لي بالمكتين مقام\nويمنعني مما تظنُّ تكرمي … وآباء صدق سالفون كرام\nويمنعها مما ظننت صلاتها … وفضل لها في قومها وصيام\nفهاتان حالانا فهل أنت راجعي … وقد جب مني كاهل وسنام\nوقالت المرأة (^٥):\n_________\n(^١) في الأصل كلمة لا تقرأ، وما أثبته من كتب اللغة. انظر: المحاسن والأضداد للجاحظ (١/ ٢٦٠)، وغيره. قال الأزدي في جمهرة اللغة (١/ ٩١): لج يلج لجاجا: إذا محك في الأمر.\n(^٢) قال أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٢٤٧): قال الأصمعي: إما قيل لهم: داج لأنهم يدجون على الأرض والدججان هو الدبيب في السير.\nولم أقف على الأبيات الثلاثة في المصادر الحديثية.\n(^٣) في الأصل فراغ بمقدار كلمة.\n(^٤) في تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي (١/ ٤٨٩) زيادة: (الزلفاء).\n(^٥) القائلة: (المتمنية): هي الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف. ورد ذلك في رواية =","vol":"4","page":177},{"text":"قل للإمام الذي تخشى بوادره … مالي وللخمر أو نصر بن حجاج\nإنّي غنيت أبا حفص بغيرهما … شرب الحليب وطرفي فاتر ساج (^١)\nإنَّ الهوى زمه التقوى فخيسه (^٢) … حتَّى أقر بإلجام وإسراج\nبأمنية لم أرب فيها بضائرة … والتلبيس من صادق فيها ومن راح\nلا تجعل الظَّنَّ حقًا أو تبينه … إنَّ السَّبِيل سبيل الخائف الراج\nويقال: إنَّ الشِّعر مصنوع إلَّا البيت الأول الذي سمعه عمر ﵁ (^٣).\n\n[١٤٨١]-[١٩٧] حدثنا الصَّلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: سمعت عبد الله بن المبارك يحدث، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي (^٤) قال: كان أبو شجرة بن عبد العزى (^٥) قد خرج في الردة، وقال:\n_________\n= ابن عساكر (في التاريخ ٤/ ٢٧٥).\n(^١) ساج: قال الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٨١): ساكن.\n(^٢) هكذا في الأصل، وقد ورد كذلك في تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي (١/ ٤٨٩)، وخزانة الأدب لعبد القادر البغدادي (٤/ ٨٤).\n(^٣) في إسناده من لم أعرفه، وقد وردت هذه الأبيات في المصادر قبل في تخريج قصة نصر بن حجاج.\n(^٤) عبد الرحمن بن أنس السلمي: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٨٧)، وقال: يروي عن عباس بن مرداس يروي عنه الزهري في قصة إسلامه.\n(^٥) قال الحافظ في الإصابة (٧/ ١٧٣): قال المرزباني: يقال اسمه عمرو، ويقال: عبد الله بن عبد العزى بن قطن بن رياح بن عصر بن معيص بن خفاف بن امرئ القيس بن بهز بن سليم … مخضرم كثير الشعر، وله مع عمر خبر مشهور، وبقية خبره في عمرو بن عبد العزى من كتاب الردة للواقدي.\nقال الطبري في التاريخ (٣/ ٢٦٦): وهو ابن الخنساء.","vol":"4","page":178},{"text":"صحا القلب عن سلمى هواه وأقصرا … وطاوع فيها العاذلين (^١) فأبصرا\nوأصبح إذ أزرى به اللهو عنهم … كما عهدها منا كذاك تغيرا\nألا أيُّها المدلي بعترة قومه … وحظك منهم أن تضام وتكدرا\nسل الناس عنا كل يوم كريهة … إذا ما التقينا دارعين وحسرا\nألسنا نعاطي ذا الطماح لجامه … ونطعن في الهيجا إذا الموت أفقرا\nوعارضتها شهباء تخطر بالفتى … ترى البلق (^٢) في حافاتها والسنورا\nفرويت رمحي من كتيبة خالد … وإنّي لأرجو بضدها أن أعذرا\nقال: فبينا عمر ﵁ يقسم الصدقة في الناس إذ جاءه أبو شجرة فقال: يا أمير المؤمنين، أعطني؛ قال: (…) (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) العذل: قال مرتضى الزبيدي في تاج العروس (٢٩/ ٤٥٧): الملامة.\n(^٢) البلق: قال الجوهري في الصحاح (٤/ ١٤٥١): سواد وبياض وكذلك البلقة بالضم، وفرس أبلق وفرس بلقاء.\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار زيادة عن نصف صفحة. مع استمراره أول الأثر رقم (١٩٨).\n(^٤) أخرجه الطبري في التاريخ (٣/ ٢٦٦) عن ابن حميد عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن عن رجال من قومه، وعن السري عن شعيب عن سيف عن سهل وأبي يعقوب ومحمد بن مرزوق، وعن هشام عن أبي مخنف عن عبد الرحمن قالوا … الأثر نحوه وفيه: (أعطني فإني ذو حاجة. قال: من أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال: أبو شجرة أي عدو الله ألست الذي تقول: فرويت رمحي من كتيبة خالد وإني لأرجو بعدها أن أعمرا. قال: ثم جعل يعلوه بالدرة في رأسه حتى سبقه عدوا، فرجع إلى ناقته فارتحلها إلى آخر القصة.\nوذكر القصة ابن الأثير في الكامل في التاريخ (٣/ ٢٠٨).\nإسناده ضعيف. محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وعبد الرحمن بن أنس لم أقف إلا على ذكره عند ابن حبان، ولا أدري أدرك زمن عمر أم لا.\nوله شاهد أخرجه قاسم السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٧٧٥) عن محمد بن=","vol":"4","page":179},{"text":"[١٤٨٢]-[١٩٨] (…) (^١) بكذا وكذا قال عمر ﵁: «اغدوا علينا بالغداة نقسم بينكم مالكم. وإياكم والدين فإن (أوله هم) (^٢) وآخره حرب» (^٣).\n\n[١٤٨٣]-[١٩٩] حدثنا الحكم بن موسى قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر (^٤)، عن عطية بن عبد الرحمن بن ولاد (^٥)، عن أبيه (^٦) قال: كان رجل من جهينة يقال له: الأسيفع (^٧)، سبق الحاج فاستدان في ذلك، فاستأدى غرماؤه عليه عمر بن الخطاب ﵁، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإنَّ الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه بأن يقال سبق الحاج (^٨)، فادان معرضًا (^٩) فأصبح قدرين به (^١٠)، فمن كان له قبله\n_________\n= القاسم الجمحي عن الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده عبد الله بن مصعب وعن الضحاك بن عثمان عن محمد بن الضحاك عن أبيه قالا: جاء … الأثر نحوه.\n(^١) بياض في الأصل من نهاية الأثر السابق وبداية هذا الأثر.\n(^٢) في الأصل: أولهم.\n(^٣) سيأتي تخريجه مع الذي بعده.\n(^٤) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n(^٥) لم أعرفه، والذي في الموطأ: (عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه)، وهو الصواب وأرى أن في الإسناد سقطا وتحريفًا وهو مقلوب أيضًا، فالصحيح هو: (عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف) كما في الموطأ، وترجمة عمر بن عبد الرحمن عند أحمد في العلل (٤٤٣١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٨)، وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٢١) فقد ذكر أنه يروي عن أبيه ويروي عنه عبيد الله بن عمر. والله أعلم.\n(^٦) كما سبق.\n(^٧) الأسيفع: قال الحافظ في الإصابة (١/ ٣٤٣) في ترجمة أسيفع الجهني قال: أدرك النبي ﷺ وكان يسبق الحجاج. وذكر الروايه.\n(^٨) معناه: كان يشتري الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج، كما في الموطأ.\n(^٩) أي: معرضًا عن الأداء. قاله البغوي في شرح السنة (٨/ ١٩٠).\n(^١٠) قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٢٩١): أحاط الدين بماله.","vol":"4","page":180},{"text":"حق فليغد علينا بالغداة نقسم ماله بينهم، ثمَّ إيَّاكم والدين؛ فإنَّ أوَّله هم وآخره حرب» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٠) عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن أبيه أن رجلا من جهينة … الأثر نحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٦/ ٨١)، والصغرى (٢/ ٢٩٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨/ ٢٥٢) من طريق بكير عن مالك به.\nقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٣٥١): ورواه أبو عبيد عن أبي النضر عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن ابن دلاف عن عمر.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٧٣) من طريق قريش بن حيان عن ابن عبد الرحمن عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث .. نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال ذكر بعضهم كان رجل من جهينة فذكره بطوله. قاله الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٠٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٣٦) عن ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث .. نحوه. وابن شبة كما سيأتي بعده.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٦٦٠): وقال الدارقطني وقد سئل عن هذا الحديث فقال: هو حديث يرويه عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف، عن أبيه، عن بلال ابن الحارث، عن عمر حدث به زهير بن معاوية عن (عبيد الله) عن عمر كذلك. وتابعه عبدة بن سليمان (وأبو حمزة)، وخالفهم يحيى القطان، فرواه عن عبيد الله، عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية، عن عمه، عن بلال بن الحارث.\nورواه زياد بن سعد عن ابن دلاف وهو [عمر] بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر. ولم يذكر «بلالا». وكذلك قال أبو بكر الهذلي ومالك وعبد الله العمري عن ابن دلاف.\nقال الدارقطني: والقول قول زهير ومن تابعه عن عبيد الله. ورواه موسى بن عبيدة عن ابن دلاف مرسلًا عن عمر.\nعبد الرحمن بن عطية ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٨)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٢)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٦).\nوقد روى عن بلال بن الحارث ﵁ كما في تهذيب الكمال (٤/ ٢٨٣).","vol":"4","page":181},{"text":"[١٤٨٤]-[٢٠٠] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا زهير يعني ابن معاوية (^١)، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز (^٢)، عن بلال بن الحارث (^٣) قال: قال عمر ﵁: «ألا إنَّ الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج، فادان معرضًا، فأصبح وقد رين به، فمن كان له عليه دين أو حق فليأتنا فلنقسم بينهم ماله، ثم إياكم والدين؛ فإنَّ أوَّله هم، وآخره حرب» (^٤).\n\n[١٤٨٥]-[٢٠١] حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عمر ﵁: «تعلموا أنَّ الطمع فقر، وأنَّ اليأس غنّى، وأنَّ المرء إذا يئس من الشيء استغنى عنه» (^٥).\n_________\n(^١) زهير بن معاوية بن حديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين وكان مولده سنة مائة ع التقريب (٢٠٥١).\n(^٢) هو عمر بن عبد الرحمن، والذي في الأصل خطأ: وهو عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني المديني، قال أحمد كما في العلل (٤٤٣١): روى عنه عبيد الله بن عمر.\nوقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٢١): روى عنه مالك وعبيد الله العمري. قال أبو المحاسن الحسيني في الإكمال (٨/ ٣٠٦): قال ابن المديني ثقة.\n(^٣) بلال بن الحارث. صحابي الإصابة لابن حجر (١/ ٤٥٤).\n(^٤) عمر بن عبد الرحمن يروي عن أبيه عن بلال بن الحارث، وقد تقدم قبله كلام الدارقطني.\n(^٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٢٣) بنحوه. ووكيع في الزهد (١/ ٤٢٦)، وأحمد في الزهد (١/ ٩٧٠) عن أبي معاوية ووكيع.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/¬٥٠) من طريق أحمد به، وقال: رواه ابن وهب عن الثوري عن هشام عن أبيه عن زيد بن الصلت عن عمر نحوه.\nوالدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢/ ٣٧٩) من طريق علي بن مسهر بنحوه.\nوابن المقري في المعجم (١/ ١٠١) من طريق ابن المبارك به. كلهم (يحيى ووكيع =","vol":"4","page":182},{"text":"[١٤٨٦]-[٢٠٢] حدثنا عثمان بن عمر قال: أنا يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره، أنَّ رجلا من ثقيف، وهو غيلان بن سلمة (^١) طلق نساءه وهو صحيح، وقسم ماله بين بنيه، فأرسل إليه عمر ﵁ فقدم عليه فقال له: «إني أظنُّ الشَّيطان فيما يسترق من السمع قذف في قلبك أنك توشك أن تموت، فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنُّك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله، لئن مت قبل أن تراجع نساءك وترجع في مالك لأورثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليك مثل ما على قبر أبي رغال (^٢)».\nقال: فراجع نساءه، ولم يكن بت طلاقهنَّ، وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث حتى مات وقد طهره الله مما أراد من خلاف الحق (^٣).\n_________\n= وأبو معاوية وعلي بن مسهر) عن هشام بن عروة عن أبيه به.\nوإسناده صحيح إلى عروة ولم يدرك عمر ﵁.\nوذكره أبو نعيم في الحلية كما تقدم - قال: رواه ابن وهب عن الثوري عن هشام بن الصلت عن عمر.\nورواية (يحيى ووكيع …) أرجح، والله أعلم. وزيد بن الصلت قال: قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٢): روى عن أبي بكر ﵁ مرسلا، وعن عمر وقد أدركه، قال يحيى: ثقة.\nوأخرجه ابن وهب في الجامع (١/ ٥٢٦) عن مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية أن عمر .. نحوه.\nإسناده ضعيف، مسلم بن خالد قال عنه الحافظ في التقريب (٦٦٢٥): فقيه صدوق كثير الأوهام. وإسماعيل بن أمية قال الحافظ (٤٢٥): ثقة ثبت، من السادسة.\n(^١) صحابي. الإصابة لابن حجر (٥/ ٢٥٣).\n(^٢) أبو رغال: ذكره ابن حبان في ذكر مولد النبي ﷺ وقصة الفيل في الثقات (١/¬١٧)، وهو مولى لرجال من بني ثقيف أرسلوه مع أبرهة دليلا، فمات بالمغمس فرجم قبره بعد.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٨/ ٢٥٦) عن إسماعيل ومحمد بن جعفر بنحوه.=","vol":"4","page":183},{"text":"[١٤٨٧]-[٢٠٣] حدثنا أحمد بن جناب (^١) قال: ثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي المجاشع الأزدي (^٢). وموس بن مروان الرَّقِّي قال: ثنا محمد بن حرب الخولاني عن أبي بكر بن أبي مريم عن أبي المجاشع الأزدي، أن عمر بن الخطاب ﵁ أتي بامرأة (^٣) شابة تزوجها شيخ كبير فقتلته، فأمر بحبسها، ثم قام في النَّاس فقال: «أيها النَّاس، اتَّقوا الله ولينكح الرجل لمته (^٤) من النِّساء، ولتنكح المرأة لمتها من الرجال» (^٥).\n_________\n= وأبو يعلى في المسند (٩/ ٣٢٥) عن أبي خيثمة إسماعيل بن إبراهيم.\nوالروياني في المسند (٢/ ٤٠٠) من طريق عبد الأعلى.\nوابن حبان في صحيحه (٩/ ٤٦٣) من طريق إسماعيل بن علية. كلهم (إسماعيل ومحمد بن جعفر وأبو خيثمة وعبد الأعلى وابن علية) عن معمر عن الزهري به وإسناده صحيح وفيه متابعة معمر ليونس.\n(^١) أحمد بن جناب بفتح الجيم وتخفيف النون ابن المغيرة المصيصي، أبو الوليد صدوق من العاشرة، مات سنة ثلاثين م د س التقريب (٢٠).\n(^٢) أبو المجاشع الأزدي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٧٤)، وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٥)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا. وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء وقال: كذلك. أي: ضعيف كما قال في الذي قبله. وقال في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٦٩): لا يعرف. وكذلك قال الحافظ في لسان الميزان (٧/ ١٠١): لا يعرف.\n(^٣) لم أقف على اسمها.\n(^٤) قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٥٩٠): لمة الرجال من النساء مثله في السن. قال الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (١/¬٣٨): اللمة خفيفة ومن الرواة من يثقله وهو خطأ … وأما لمة الشعر فمكسورة اللام مثقلة الميم.\n(^٥) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٢٤٣) عن عيسى بن يونس به بنحوه، وفيه: (يعني: شبهها). وابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٥٩٠) عن هارون بن موسى عن إبراهيم بن إسحاق عن عيسى بن ونس به بنحوه.\nإسناده ضعيف، لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وأبي المجاشع.","vol":"4","page":184},{"text":"[١٤٨٨]-[٢٠٤] حدثنا عبد الله بن داود (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عمر ﵁: «لا يكرهنَّ أحدكم ابنته على الرجل القبيح؛ فإنَّهنَّ يحببن ما تحبون» (^٢)\n\n[١٤٨٩]-[٢٠٥] حدثنا عمرو بن مرزوق (^٣) قال: ثنا معرف بن واصل (^٤)، عن محارب بن دثار (^٥) قال: قال عمر ﵁: «رددوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإنَّه أبرأ للصدور وأقل للحنات (^٦)» (^٧)\n_________\n(^١) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخريبي بمعجمة وموحدة مصغرا كوفي الأصل، ثقة عابد من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة وله سبع وثمانون سنة أمسك عن الرواية قبل موته فلذلك لم يسمع منه البخاري خ ٤. التقريب (٣٢٩٦).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٥٨) عن الثوري بنحوه.\nوسعيد بن منصور في السنن (١/ ٢٤٤) عن عيسى بن يونس به.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٤/¬٤٩) عن وكيع بنحوه وفيه: (لا تكرهوا فتياتكم على الرجل الذميم).\nوابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١/ ٢٧٢) عن زيد بن أخزم عن عبد الله بن داود به بمثله. كلهم (الثوري ووكيع وعيسى بن يونس وعبد الله بن داود) عن هشام به.\nوإسناده إلى عروة صحيح. رجاله ثقات إلا أن عروة لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري ثقة فاضل له أوهام من صغار التاسعة، مات سنة أربع وعشرين خ د التقريب (٥١١٠).\n(^٤) معرف بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة ابن واصل السعدي الكوفي ثقة من السادسة م د التقريب (٦٧٨٩).\n(^٥) محارب بضم أوله وكسر الراء ابن دثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة السدوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد من الرابعة، مات سنة ست عشرة ع التقريب (٤٦٩٢).\nولم يذكر المزي روايته عن عمر ﵁. تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٥٥).\n(^٦) الحنات: قال ابن الأثير في النهاية (١/¬٢٨): جمع حنة وهي لغة قليلة في الإحنة. وقال في (١/ ٤٥٣): الحنة العداوة.\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣٠٣) عن الثوري عن رجل عن محارب نحوه.=","vol":"4","page":185},{"text":"[١٤٩٠]-[٢٠٦] حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا معرّف، عن محارب بن دثار قال: قال عمر ﵁: «رددوا الخصوم إذا كانت بينهم القرابات؛ فإنَّ فصل القضاء يورث بينهم العداوة» (^١).\n\n[١٤٩١]-[٢٠٧] حدثنا هارون بن عمر قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب (^٢) قال: قال عمر ﵁: «أيُّها النَّاس، لا تؤخّروا عمل اليوم لغد؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال فلم تدروا بأيها تبدؤون فأضعتم» (^٣).\n\n[١٤٩٢]-[٢٠٨] حدثنا ابن أبي خداش الموصلي قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن الحسن (^٤) قال: كتب عمر ﵁ إلى بعض عماله: أما بعد، فإنَّ القوة في العمل أن لا تؤخّروا عمل اليوم لغد؛ فإنَّكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال حتى لا تدروا بأيّها تأخذون أضعتم، ألا وإنَّ العمال أو العضباء (^٥) والمؤدية إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله، فإذا رتع\n_________\n= وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٣٢) عن وكيع عن مسعر عن أزهر العطار عن محارب نحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٦/ ١٠٩) من طريق جعفر بن عون عن مسعر به، ومن طريق يحيى ابن أبي بكير عن معرف به بمثله. ومن طريق يحيى عن الحسن بن صالح عن علي بن بذيمة الجزري به بنحوه. قال البيهقي: هذه الروايات عن عمر ﵁ منقطعة.\nوإسناد ابن شبة صحيح إلى محارب. رجاله ثقات، ومحارب لم يدرك عمر ﵁.\n(^١) إسناده صحيح إلى محارب. رجاله ثقات. ومحارب لم يدرك عمر ﵁. انظر: الذي قبله.\n(^٢) عبد الله بن شوذب الخراساني. أبو عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام صدوق عابد من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين بخ ٤ التقريب (٣٣٨٧).\n(^٣) إسناده حسن إلى ابن شوذب، ولكنه لم يدرك عمر ﵁. وله شواهد ستأتي.\n(^٤) هو البصري.\n(^٥) العضباء: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (٤/ ٣٤٧): العضب القطع نفسه تقول=","vol":"4","page":186},{"text":"الأمير رتعوا، وإنَّ للنَّاس نفرة عن سلطانهم، وأعوذ بالله أن يدركني بأيها ضغائن محمولة، وأهواء متبعة، ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار (^١).\n\n[١٤٩٣]-[٢٠٩] حدثنا أبو أحمد قال: ثنا مسعر (^٢)، عن عثمان بن عبد الله بن موهب (^٣)، قال: مرَّ جبير بن مطعم ﵁ على قوم فسألوه عن فريضة فقال: لا أدري، ولكن أرسلوا معي حتى أسأل لكم عنها، فأتى عمر ﵁ فسأله فقال: «من سره أن يكون عالمًا فقيها فليقل كما قال جبير بن\n_________\n= عضبه يعضبه أي قطعه … الشاة العضباء المكسورة القرن، والأعضب من الرجال الذي لا ناصر له ولا أحد.\n(^١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/¬١٢) عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان به بنحوه. وفيه: (كتب عمر إلى أبي موسى).\nيزيد قال الحافظ في التقريب (٧٧٨٩): ثقة متقن عابد.\nوالحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا، ورواية هشام عن الحسن فيها مقال.\nوله شاهد:\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٢) عن الفضل بن دكين عن زهير عن أبي إسحاق عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .. مختصرا.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. زهير هو ابن معاوية، وأبو إسحاق هو السبيعي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٧) عن يزيد بن هارون عن جويبر عن الضحاك قال: كتب عمر .. نحوه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في الزهد (١/ ١٦٥)، وذم الدنيا (١/ ١١١) عن إسحاق بن إسماعيل عن جرير عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن عمر .. نحوه.\n(^٢) مسعر بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ع التقريب (٦٦٠٥).\n(^٣) عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي مولاهم المدني الأعرج وقد ينسب إلى جده ثقة من الرابعة، مات سنة ستين خ م ت س ق التقريب (٤٤٩١).","vol":"4","page":187},{"text":"مطعم، سئل عما لا يعلم فقال: الله أعلم» (^١)\n\n[١٤٩٤]-[٢١٠] حدثنا عبيد الله بن موسى (^٢) قال: ثنا مسعر، عن وديعة الأنصاري (^٣) قال: قال عمر ﵁: «لا تعترض لما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام، ولا أمين إلا من خشي الله، ولا تصحب الفاجر لتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله» (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى عثمان. رجاله ثقات، وعثمان لم يدرك زمن عمر ﵁.\nعزاه المتقي الهندي لابن سعد في كنز العمال (١٠/ ٣٠٠).\n(^٢) عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي أبو محمد ثقة كان يتشيع من التاسعة قال أبو حاتم كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة على الصحيح ع التقريب (٤٣٤٥).\n(^٣) وديعة الأنصاري: لعله وديعة بن خذام له ذكر في أسد الغابة لابن الأثير (٥/ ٤١٣)، وله فيه قصة مع النبي ﷺ. وله مع عمر قصة ذكرها الحافظ في الإصابة (١/ ٤٧١)، قال ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٧٦) في ترجمة ثابت بن وديعة بن خذام: وكان أبوه وديعة بن خذام من المنافقين. والله أعلم.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٩٨) عن أبي أسامة قال: حدثنا وديعة به مختصرًا. ولا أدري وجه التحديث بين أبي أسامة ووديعة الأنصاري إلا أن يكون وديعة ليس بصحابي.\nوالبرجلاني في الكرم والجود (١/¬٤٧) عن يزيد بن هارون عن المسعودي عن وديعة مختصرًا. وهو منقطع. المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة من الطبقة السابعة كما قال الحافظ في التقريب (٣٩١٩).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (١/ ٩٨) عن عبد الله بن خيران عن المسعودي به بنحوه. والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١/ ٣٠٩)، ومكارم الأخلاق (١/ ٣٠٢) من طريق يزيد بن هارون به بنحوه.\nوأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٨) من طريق محمد بن سعيد عن أبي نعيم عن مسعر به.\nوديعة الأنصاري لا يذكر في شيوخ مسعر فالأثر منقطع بين مسعر وهو من الطبقة السابعة =","vol":"4","page":188},{"text":"[١٤٩٥]-[٢١١] حدثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا خارجة بن مصعب (^١)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال لي عمر ﵁: «يا أسلم، لا تحبَّنَّ حبا كلفا (^٢)، ولا تبغض بغضا تلفا» (^٣).\n_________\n= وبين وديعة الأنصاري، والله أعلم.\nوللأثر طرق أخرى منها:\nأخرجه معمر في الجامع (١١/ ٣٠٨) عن جعفر الجزري أن عمر .. بنحوه، وابن المبارك في الزهد (١/ ٤٩١) عن عبد الرحمن بن يزيد عن بعض أشياخه عن عمر نحوه.\nوابن وهب في الجامع (١/ ٤٠٠) عن يونس عن الزهري قال: بلغنا عن عمر، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٩) عن عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن إبراهيم بن مرة عن ابن شهاب قال: قال عمر .. نحوه. وهذه الروايات منقطعة.\n(^١) خارجة بن مصعب بن خارجة، أبو الحجاج السرخسي، متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال: إن ابن معين كذبه من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ت ق التقريب (١٦١٢).\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٩٦): كَلِفْت بِهَذَا الْأَمْرِ أَكْلَفُ بِهِ، إِذَا وَلِعْتَ بِهِ وَأَحْبَبْتَه.\n(^٣) أخرجه معمر في الجامع (١١/ ١٨١) عن زيد بن أسلم به بنحوه.\nوالبخاري في الأدب المفرد (١/ ٤٤٨) عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر به بنحوه. قال الألباني: صحيح.\nوالخرائطي في اعتلال القلوب (١/ ١٨١) عن زيد بن علي عن أبي توبة عن هشام به بنحوه، وفيه: (ولا بغضك صلفا).\nوابن مردويه في الأمالي (١/ ١٩٠) من طريق عبد الله بن مسلمة عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده نحوه.\nوالطبري في تهذيب الآثار (٣/ ٢٨٦) من طريق إسحاق الحنيني عن هشام به بمثله. ومن طريق ابن وهب عن داود بن قيس وحفص بن ميسرة به بمثله.\nكلهم (معمر وحفص وداود وهشام ومحمد بن جعفر وعبد الله بن زيد وخارجة) عن زيد عن أبيه به. وإسناده صحيح.\nوفي إسناد ابن شبة خارجة متروك، وقد صح من غير طريقه كما تقدم.","vol":"4","page":189},{"text":"[١٤٩٦]-[٢١٢] حدثنا سعيد بن سليمان قال: ثنا محمد بن طلحة (^١)، عن القاسم بن الوليد (^٢) قال: قال عمر ﵁: «أعقل الناس أعذرهم لهم» (^٣).\n\n[١٤٩٧]-[٢١٣] حدثنا القعنبي قال: ثنا عبد الله بن بن زيد بن أسلم (^٤)، عن أبيه، عن جده، أنَّ عمر ﵁ قال: «لا يكون حُبُّك كَلَفًا كما يُكلَّف الصَّبِيُّ، فإذا أبغضت أحببت أن تتلف صاحبك» (^٥).\n\n[١٤٩٨]-[٢١٤] حدثنا ابن أبي الوزير قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسًا، يقول: قال عمر ﵁ على المنبر: «أحرج (^٦) بالله على كلّ إنسان سأل فيما لم يكن؛ فإنَّ الله (…) (^٧) بين فيما\n_________\n(^١) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي كوفي، صدوق له أوهام وأنكروا سماعه من أبيه لصغره من السابعة، مات سنة سبع وستين خ م د ت عس ق التقريب (٥٩٨٢).\n(^٢) القاسم بن الوليد الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق يغرب من السابعة، مات سنة إحدى وأربعين ق التقريب (٥٥٠٣).\n(^٣) إسناده حسن إلى القاسم، والقاسم لم يدرك عمر ﵁.\nوله شاهد أخرجه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس (١/¬٤٩) عن إبراهيم بن سعيد عن موسى بن داود عن محمد بن طلحة عن ابن جحادة قال: قال عمر مثله.\nومحمد بن جحادة عند أبي الدنيا قال الحافظ في التقريب (٥٧٨١): ثقة من الخامسة. وعليه فلم يدرك عمر ﵁.\n(^٤) عبد الله بن زيد بن أسلم العدوي مولى آل عمر أبو محمد المدني صدوق فيه لين من السابعة، مات سنة أربع وستين بخ ت س التقريب (٣٣٣٠).\n(^٥) إسناده حسن. تابعه معمر عن زيد به بنحوه كما تقدم في (٢١١)، فالأثر يرتقي إلى الصحيح لغيره.\n(^٦) أحرج: قال إبراهيم الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٣٩): أحرج حق الضعيفين يقول: أضيقهما على من ظلمهما، والحرج الحرام أخبرني أبو نصر.\n(^٧) كلمة غير واضحة في الأصل.","vol":"4","page":190},{"text":"هو كائن» (^١).\n\n[١٤٩٩]-[٢١٥] حدثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان (^٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة (^٣)، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال عمر ﵁: «النساء ثلاث، والرّجال ثلاثة: فامرأة عاقلة عفيفة مسلمة هيئة لينة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقليل ما تجدها، وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك، والأخرى غل قمل (^٤) يجعلها الله في عنق من شاء، ثم إذا شاء أن ينزعه نزعه. ورجل عاقل عفيف بر مسلم، ينتظر الأمور ويأتمر فيما أمره إذا أشكلت على عجزة الرجال وضعفتهم، ورجل ليس عنده رأي فإذا نزل به أمر أتى ذوي الرأي والقدرة فاستشارهم، فإذا أمروه بشيء نزل عند رأيهم، ورجل حائر بائر (^٥) لا يأتمر الرشد ولا يطيع المرشد (^٦)».\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي في السنن (١/ ٢٤٤) عن محمد بن أحمد بنحوه، وفيه: (بين ما هو كائن). والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (١/ ٢٢٥) من طريق الحميدي بنحوه.\nوابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٠٦٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى بنحوه.\nكلهم (ابن أبي الوزير ومحمد الحميدي ويونس) عن سفيان به.\nإسناده إلى طاوس صحيح، إلا أن روايته عن عمر ﵁ مرسلة.\n(^٢) السفيانان كلاهما يروي عن عبد الملك، ويروي عنهما أبو أحمد الزبيري.\n(^٣) زيد بن عقبة الفزاري الكوفي، ثقة من الثالثة د ت س التقريب (٢١٤٨).\n(^٤) غل قمل: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٦٠٣): الأصل فيه أنهم كانوا يغلون بالقيد وعليه الشعر فيقمل على الرجل.\n(^٥) قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٠٠): رجل بائر؛ أي: هالك، وقوم بور هلكي.\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٥٥٩) عن يزيد بن هارون عن شيبان بنحوه.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (١٠/¬٣٨) من طريق أبي عوانة بنحوه.=","vol":"4","page":191},{"text":"[١٥٠٠]-[٢١٦] حدثنا أبو عاصم (^١)، عن طلحة بن عمرو (^٢)، عن عطاء قال: قال عمر ﵁: «من مروءة الرجل نقاء ثوبيه، الثياب المروءة الظاهرة، وإنه ليعجبني، أو إنِّي لأحبُّ، أن أرى الشَّاب الناسك النظيف» (^٣).\n\n[١٥٠١]-[٢١٧] حدثنا القعنبي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن سعيد (^٤)، أخبره، أنَّ رجلا (^٥) أتى عمر بن\n_________\n= كلهم سفيان وشيبان وأبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن زيد عن سمرة.\nوخالفهم عبيد الله بن عمرو فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (١/ ٢٢٧) عن أبي نصر التمار عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك به ولم يذكر سمرة بن جندب. وفي العقل وفضله (١/¬٢٨) عن أبي نصر به مختصرا.\nوعبيد الله بن عمرو قال عنه الحافظ (٤٣٢٧): ثقة فقيه ربما وهم. ورواية سفيان وشيبان وأبي عوانة أرجح. وإسنادها صحيح رجالها ثقات، إلا أن عبد الملك بن عمير ربما دلس وقد عنعنه، وذكره الحافظ من الثالثة، ووضعه من الثانية أوفق مع قوله: (ربما دلس).\nوشيبان هو النحوي قال الحافظ (٢٨٣٣): ثقة صاحب كتاب.\n(^١) هو النبيل.\n(^٢) طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متروك من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ق التقريب (٣٠٣٠).\n(^٣) أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٤٤٨) عن طلحة عن عطاء نحوه.\nإسناده ضعيف جدا. فيه طلحة متروك.\nوله شاهد أخرجه:\nابن الجعد في المسند (١/ ٤٣٥) عن الزنجي عن محمد بن المنكدر أن عمر كان يقول ..\nنحوه وفيه: (القارئ النظيف). الزنجي هو مسلم بن خالد المخزومي قال الحافظ في التقريب (٦٦٢٥): فقيه صدوق كثير الأوهام.\nوابن المنكدر قال عنه الحافظ في التقريب (٦٣٢٧): ثقة من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها. وعليه فإن ابن المنكدر لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) لم أعرفه، إلا أن يكون تحرف عن سليمان بن يسار فهو من شيوخ يحيى بن سعيد، والله أعلم.\n(^٥) مبهم لم أقف على اسمه.","vol":"4","page":192},{"text":"الخطاب ﵁ فقال: أكون بمنزل ولا أخاف في الله لومة لائم، أم أقبل على نفسي؟ فزعم أن عمر ﵁ قال له: «إن وليت من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وإن كنت من أمر الناس خلوا فأقبل على نفسك، ومُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر» (^١).\n\n[١٥٠٢]-[٢١٨] حدثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال عمر ﵁ لرهط فيهم أبي بن كعب: «اتل هذه الآية». قال: آية المواريث (^٢) قال: فجعل الرجل يتلوها فإذا فرغ قال له عمر: كذبت فيسكت، ثم يقول لآخر: اتلها، فإذا تلاها قال له: كذبت، حتى أتى على أبي بن كعب ﵁ فقال له: اتلها، فتلاها فقال عمر ﵁: كذبت فقال أبي ﵁: لا، بل كذبت. فبكى عمر ﵁ عند ذلك، وقال: «إنَّما نظرت هل بقي أحد ينكر منكرا» (^٣).\n\n[١٥٠٣]-[٢١٩] حدثنا عفان قال: ثنا مبارك (^٤)، عن الحسن (^٥) قال:\n_________\n(^١) في إسناده من لم أعرفه. وله طريق آخر أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٣٣٣) عن الزهري عن السائب بن يزيد به بنحوه. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٤/ ١٦٥٩) عن ابن المبارك عن معمر به بمثله.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ٥٧) من طريق عبد الرزاق عن الزهري به بنحوه.\nوهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه من طريق ابن سعد في الطبقات (١/ ١٦٣) من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن يحيى عن الزهري أن رجلا قال لعمر … نحوه.\n(^٢) سورة النساء آية (١١ - ١٢)\n(^٣) إسناده ضعيف. عمرو بن عاصم في حفظه شيء، وحميد لم يدرك عمر ﵁ فهو منقطع.\n(^٤) ابن فضالة.\n(^٥) هو البصري.","vol":"4","page":193},{"text":"قال رجل لعمر ﵁: اتَّق الله يا أمير المؤمنين، فوالله ما الأمر كما قلت قال: فأقبلوا على الرجل فقالوا: لا تألت (^١) أمير المؤمنين، فلما رآهم أقبلوا على الرجل قال: «دعوهم، فلا خير فيهم إذا لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا» (^٢).\n\n[١٥٠٤]-[٢٢٠] حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال: ثنا علي بن الحسن (^٣) قال: ثنا خليد بن دعلج (^٤)، عن قتادة قال: خرج عمر ﵁ من\n_________\n(^١) قال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث (١/ ٥٣): ألت يقال ألته يمينا: إذا أحلفه وتقول العرب ألتك بالله كما فعلت. وإذا لم يعطك حقك فقيده بالألت. وهو من ألته حقه إذا نقصه؛ لأن من أحلفك فهو بمنزلة من أخذ منك شيئًا ونقصك إيَّاه. ولما كان من شأن المحلف الجسارة على المحرج إلى اليمين والتشنيع عليه قال: أتألت على أمير المؤمنين بمعنى: أتجسر وتشنّع عليه.\n(^٢) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣١٣) عن المدائني عن محمد بن صالح عن مجالد عن الشعبي قال: قال رجل لعمر .. الأثر نحوه.\nإسناد ابن شبة ضعيف، المبارك يدلس وقد عنعنه، وهو منقطع البصري لم يسمع عمر ﵁ كان صغيرا. وفي رواية البلاذري مجالد بن سعيد ليس بالقوي ضعفه غير واحد، وتقدمت ترجمته في (١٥٨).\nوالشعبي لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) علي بن الحسن القرشي السامي، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٣٠٨) ممن روى عن خليد. قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٤): لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.\nقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٦١): وهذه الأحاديث وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا فكلها بواطيل ليس لها أصل وهو ضعيف جدا.\n(^٤) خليد بن دعلج السدوسي البصري نزل الموصل ثم بيت المقدس ضعيف من السابعة، مات سنة ست وستين تمييز التقريب (١٧٤٠).","vol":"4","page":194},{"text":"المسجد ومعه الجارود العبدي (^١)، فإذا امرأة برزة على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر ﵁، فردت ﵇، أو سُلم عليه، فرد ﵍ فقالت: هيه (^٢) يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميرًا في سوق عكاظ (^٣) تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيَّام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتَّق الله في الرَّعيَّة، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر ﵁ فقال الجارود: هيه فقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته فقال عمر ﵁: «أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم (^٤) امرأة عبادة بن الصامت (^٥)، الَّتي سمع الله ﷿ قولها من فوق سماواته، فعمر والله أحرى أن يسمع لها» (^٦).\n_________\n(^١) صحابي. الاستيعاب لابن عبد البر (١/ ٢٦٢)، والإصابة لابن حجر (٨/ ١١٦).\n(^٢) هيه: قال الأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ٣٥٥): هيه وإيه قال الليث: يقال هيه وهيه بالكسر والفتح في موضع إيه إيه، وقال ابن السكيت: تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه …\n(^٣) قال البكري في معجم ما استعجم (٣/ ٩٥٩): قال أبو عبيدة: عكاظ: فيما بين نخلة والطائف، إلى موضع يقال له العتق وبه أموال ونخل لثقيف، بينه وبين الطائف عشرة أميال، فكان سوق عكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة عشرين يوما، وسوق مجنّة يقوم عشرة أيام بعده، وسوق ذي المجاز يقوم هلال ذي الحجة.\n(^٤) صحابية. الاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٨٣٠)، والإصابة لابن حجر (٨/ ١١٥).\n(^٥) عبادة بن الصامت: تقدم أنه وهم، وزوج خولة هو أوس بن الصامت: الخزرجي الأنصاري شهد بدرًا والمشاهد، وهو الذي ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة. مات في أيام عثمان وله خمس وثمانون سنة. الإصابة لابن حجر (١/ ٣٠٣).\n(^٦) ذكر الأثر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٣٠)، وقال: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج … الأثر، ثم ذكر رواية خليد عن قتادة وقال: وخليد سيئ الحفظ.\nوذكره ابن قدامة في إثبات صفة العلو (١/ ١٥٠). وذكره ابن حجر في الإصابة (٨/ ١١٥). =","vol":"4","page":195},{"text":"[١٥٠٥]-[٢٢١] حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان (^١)، عن عمرو بن مرة (^٢)، عن ابن سابط (^٣) قال: بلغ عمر ﵁ عن بعض عماله شيء، فجمعهم فخطبهم فقال: «أيَّتها الرَّعيَّة، إنَّ للرعاة عليكم حقا: المناصحة بالغيب، والمعاونة على الخير، ألا وإنَّه ليس شيء أحب إلى الله من حلم إمام (^٤) وخَرْقِه (^٥)، ومن يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يُغط العافية من فوقه» (^٦).\n_________\n= وإسناد ابن شبة ضعيف جدا. فيه علي بن الحسن ضعيف جدا وخليد كذلك، وقتادة لم يدرك عمر ﵁.\n(^١) سفيان هو الثوري.\n(^٢) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: قبلها ع التقريب (٥١١٢).\n(^٣) عبد الرحمن بن سابط: ويقال ابن عبد الله بن سابط وهو الصحيح ويقال ابن عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي المكي ثقة كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة م ٤ التقريب (٣٨٦٧).\n(^٤) في الزهد لهناد (٢/ ٦٠٢) (وَرِفْقِهِ، وَإنه ليس جَهْلٌ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ ولا أعم ضررًا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ).\n(^٥) قال الخليل في العين (٤/ ١٥٠): خرق الرجل: بقي متحيرا من هم أو شدة.\n(^٦) أخرجه وكيع في الزهد (١/ ٧٢٧) عن أبي العميس عن عمرو بن مرة عن ابن سابط نحوه. كلاهما (سفيان وأبو العميس) عن عمرو بن مرة عن ابن سابط.\nوإسناده إلى ابن سابط حسن، وروايته عن عمر ﵁ مرسلة. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٠): روى عن عمر ﵁ مرسلا.\nوأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٦٠٢) عن أبي الأحوص عن واصل بن ثوبان عن عمرو بن مرة قال: كان عمر يكتب … نحوه ولم يذكر ابن سابط.\nواصل بن ثوبان لم أعرفه، ورواية سفيان وأبي العميس أرجح.\nوله شاهد عند هناد في الزهد (٢/ ٦٠٢) عن ابن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن","vol":"4","page":196},{"text":"[١٥٠٦]-[٢٢٢٢] حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال: ثنا محمد بن عثمان بن عطاء الخراساني (^١)، عن أبيه (^٢)، عن جده عطاء بن مسلم (^٣) قال: كتب عمر ﵁ إلى معاوية ﵁: أما بعد، فإنَّك لم تؤدب رعيتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشِّدَّة على أهل الريبة بعدوا أو قربوا، فإنَّ اللين بعد الشدة أمنع للرعية، وأحشد لها، وإنَّ الصفح بعد العقوبة أرغب لأهل الحزم (^٤).\n\n[١٥٠٧]-[٢٢٢٣] حدثنا عبد الله بن يزيد (^٥) قال: ثنا عبد الملك بن\n_________\n= عبد الله القرشي عن عبد الله بن حكيم قال: قال عمر .. نحوه.\nوابن فضيل قال عنه الحافظ في التقريب (٦٢٢٧): صدوق عارف رمي بالتشيع.\nوعبد الرحمن بن إسحاق قال الحافظ (٣٨٠٠): ضعيف. وعبد الله القرشي لم أعرفه.\nوأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٦٠٢) عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن شهاب العبدي قال: قال عمر. نحوه. وسلمة قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٦٤): روى عن عمر، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد مرسلا.\n(^١) محمد بن عثمان الخراساني: قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/¬٢٦): روى عن أبيه عن جده روى عنه زهير بن عباد الرؤاسي. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٩).\n(^٢) عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي: قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٤): ليس بذلك. قال الحافظ: ضعيف من السابعة، مات سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة إحدى [وخمسين] خدق التقريب (٤٥٠٢).\n(^٣) هكذا في الأصل: (عطاء بن مسلم)، وهو خطأ، والصحيح: عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين لم يصح أن البخاري أخرج له م ٤ التقريب (٤٦٠٠) لم يذكره الحافظ في المدلسين من كتابه.\n(^٤) إسناده ضعيف فيه عثمان بن عطاء ضعيف، وعطاء لم يدرك عمر ﵁.\n(^٥) عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرئ أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة وقد قارب المائة وهو من كبار شيوخ البخاري ع التقريب (٣٧١٥).","vol":"4","page":197},{"text":"الوليد بن معدان (^١) قال: ثنا أبي (^٢) قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، فإنِّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنَّ القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنَّه لا ينفع تكلم بحق لا تناضله (^٣)، وآس (^٤) بين الناس في مجلسك، وفي وجهك وعدلك، حتّى لا يطمع شريف في حيفك (^٥)، ولا يأنس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس إِلَّا صلحا أحل حرامًا أو حرم حلالا، ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لراشدك، أن تراجع فيه الحق، فإنَّ الحق قديم، ولا يبطل الحق شيء، وإنَّ مراجعة الحقِّ خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتخلج (^٦) في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم اعرف الأشباه\n_________\n(^١) عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري وقد ينسب لجده ضعيف من السابعة ت ق التقريب (٤٢٢٧).\n(^٢) الوليد بن معدان: قال البخاري في الكبير (٨/ ١٥٤): الوليد بن معدان الضبعي أن عُمر، مرسل، سَمِعَ منه ابنه عبد الملك، وقَالَ مُوسَى بْن خلف العمي: نا ثابت يعني ابن أبي ثابت التميمي عن الوليد بن معدان. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬١٨): روى عن عمر ﵁، مرسل، أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري. قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٩٤): يعتبر بحديثه ما لم يرو عنه ابنه.\n(^٣) تناضله: قال الزبيدي في تاج العروس (٣٠/ ٥٠١): ناضل عنه إذا دافع وتكلم عنه بعذره وحاجج وخاصم.\n(^٤) آس: قال ابن الأثير في النهاية (١/¬٥٠): آس بين الناس في وجهك وعدلك؛ أي: اجعل كل واحد منهم أسوة خصمه.\n(^٥) الحيف: قال الخليل في كتاب العين (٣/ ٣٠٧): الميل في الحكم.\n(^٦) يتخلج: قال عمر بن محمد النسفي في طلبة الطلبة (١/ ١٣٠) بعد ذكر طرف من الأثر: يتخلج التحرك والاضطراب. وقال: ويروى يتلجلج؛ أي: يتردد.","vol":"4","page":198},{"text":"والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، فاجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أو بيئة أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذ بحقه، وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنَّه أبلغ في العذر، وأجلى للعمى، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في (^١) أو قرابة، فإنَّ الله ﵎ تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبيِّنات والأيمان، وإيَّاك والقصد والغلظ والضجر والتأذي بالنَّاس عند الخصوم والتنكر، فإن القضاء في مواطن الحق يوجد الله فيه الأجر، ويحسن فيه الدُّخر (^٢)، فمن خلصت نيته ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه، شانه الله، فإنَّ الله لا يقبل من عبده إلا ما كان له خالصا، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل، رزقه، وخزائن رحمته، والسلام عليك ورحمة الله (^٣).\n_________\n(^١) نقص في السياق، وفي سيرة عمر لابن الجوزي ص ١١٣: (ظنينا في ولاء).\n(^٢) قال ابن دريد في جمهرة اللغة (١/ ٥٨١): الذخر ما ادخرته من مال وغيره.\n(^٣) أخرجه وكيع من طريق آخر في أخبار القضاة (١/ ٧٠) عن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب عن إبراهيم بن بشار عن سفيان عن إدريس الأودي قال أتيت سعيد ابن أبي بردة فسألته عن رسائل عمر بن الخطاب التي يكتب بها إلى أبي موسى الأشعري وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة وخرج إلي كتابا … الأثر نحوه.\nوالدارقطني في السنن (٥/ ٣٦٩) من طريق أحمد عن سفيان به.\nوالبيهقي في السنن الصغير (٤/ ١٣٣) من طريق يحيى بن الربيع المكي عن سفيان به بنحوه.\nوفي الكبرى (١٠/ ٢٢٩) مختصرا.\nوالشجري في الأمالي كما في ترتيبها (٢/ ٣٢٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي عباد عن سفان به بنحوه. وذكره ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٨)، وقال: هذا أثر مشهور وهو من هذا الوجه غريب ويسمى وجادة والصحيح أنه يحتج بها.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٨٩) عن إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن =","vol":"4","page":199},{"text":"[١٥٠٨]-[٢٢٤] حدثنا موسى بن مروان الرقي قال: ثنا بقية بن الوليد (^١)، عن حريز بن عثمان (^٢)، عن (…) (^٣) قال: كلم رجل رجلا فرد عليه فقال عمر ﵁: «المحسن أسر المسيء» (^٤).\n_________\n= وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي أن عمر … نحوه. وفي إسناده رجل مبهم والشعبي لم يدرك عمر ﵁.\nوذكر البلاذري أن ابن شبة رواه عن هارون بن عمر عن محمد بن شعيب عن عيسى بن موسى أن عمر كتب … نحوه. وعيسى بن موسى لم أميزه.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ٣٦٧) من طريق عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر … نحوه. وعبيد الله متروك قاله الحافظ في التقريب (٤٢٨٥). وأبو المليح لم يدرك عمر قال الحافظ في التقريب (٨٣٩٠): ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٥٢) من طريق جعفر بن برقان عن معمر البصري عن أبي العوام البصري قال كتب عمر … نحوه. أبو العوام البصري لعله القطان مات بعد الست والسبعين ومائة، من السابعة كما قال ابن حجر في التقريب (٥١٥٤)، وهو عمران بن داور.\nوإسناد ابن شبة ضعيف فيه عبد الملك بن الوليد ضعيف، والوليد لم يدرك عمر ﵁. ولكنه يتقوى بما سبق.\n(^١) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين وله سبع وثمانون ختم ٤ التقريب (٧٣٤). ذكره الحافظ من المرتبة الرابعة من المدلسين. ص ١٢١.\n(^٢) حريز بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي ابن عثمان الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة الحمصي ثقة ثبت رمي بالنصب من الخامسة مات سنة ثلاث وستين وله ثلاث وثمانون سنة خ ٤ التقريب (١١٨٤). ذكره ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٨٥).\n(^٣) كلمة غير واضحة، ولعلها الشرعبي وهو حبان بن زيد الشرعبي مذكور في شيوخ حريز كما في تهذيب الكمال (٥/ ٥٦٩).\n(^٤) إسناده ضعيف. فيه بقية مدلس وقد عنعنه، وشيخ حريز مثله لا يدرك عمر ﵁ فهو =","vol":"4","page":200},{"text":"[١٥٠٩]-[٢٢٥] حدثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي عون الثقفي (^١) قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: سافر ناس من الأنصار فأرملوا (^٢)، فنزلوا حيا من أحياء العرب فسألوهم القرى، فأبوا، وسألوهم الشرى، فأبوا، فضبطوهم (^٣) فأصابوا منهم، فأتت الأعراب عمر ﵁، وأشفقت الأنصار من عمر ﵁، فهم بهم عمر ﵁ وقال: «تمنعون ابن السبيل ما يخلق الله في ضروع الإبل والغنم بالليل والنهار؟ ابن السبيل أحقُّ بالماء من التالي عليه» (^٤).\n* * *\n_________\n= منقطع. ولم أقف على الأثر عند غير ابن شبة، والله أعلم.\n(^١) محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور ثقة من الرابعة خ م د ت س التقريب (٦١٠٧).\n(^٢) أرملوا: أي: ذهب زادهم. غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٤١٥).\n(^٣) ضبطوهم: قال الأزدي في جمهرة اللغة (١/ ٣٥٢): ضبط الرجل الشَّيْء يضبطه ضبطا إذا أخذه أخذا شَدِيدًا\n(^٤) أخرجه مسدد في المسند كما في المطالب العالية لابن حجر (١٠/ ٧٠٣) عن يحيى عن شعبة به بنحوه وفيه: (لابن السبيل أحق بالماء من الباني عليه). وعزاه البوصيري في إتحاف الخيرة (٥/ ٤٩٨) لمسدد، وفيه: (القاني عليه). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال (٩/ ٢٧٤) لمسدد، وفيه: (الساكن عليه).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/¬١٠) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة به بنحوه، وفيه: (أحق بالماء من التانئ عليه). كلهم (أبو داود ويحيى وسليمان) عن شعبة به.\nإسناده صحيح إلى ابن أبي ليلى. رجاله ثقات، وابن أبي ليلى مختلف في سماعه من عمر ﵁، والله أعلم.","vol":"4","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>مسألة عمر، ﵁ عن نفسه وتفقده أمور رعيته</span>\n[١٥١٠]-[٢٢٦] حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال: ثنا محمد بن عيسى (^١)، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله أنَّ عمر ﵁ قال لحذيفة ﵁: نشدتك الله، ولحق الولاية، كيف تراني؟ قال: ما علمت إلَّا خيرًا، فنشده بالله، فقال: إن أخذت في الله فقسمته في ذات الله فأنت أنت، وإلا فلا. فقال: «والله، إنَّ الله ليعلم ما آخذ إلا حصتي، ولا آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلَّتي» (^٢).\n\n[١٥١١]-[٢٢٧] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت، عن موسى بن عبيد الله (^٣)، عن عبد الله بن قرط، عن مالك (^٤)، صاحب الدار\n_________\n(^١) محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع بالتصغير الدمشقي الأموي مولاهم. صدوق يخطئ ويدلس ورمي بالقدر من التاسعة، مات سنة أربع، وقيل: ست ومائتين وله نحو من تسعين سنة د س ق التقريب (٦٢٠٩). وذكره الحافظ من المرتبة الرابعة في المدلسين ص ١٣٤\n(^٢) أخرجه ابن زنجويه في الأموال موصولا (٢/ ٦٠١) عن أبي مسهر عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله يرويه عن عائذ الله أبي إدريس أن عمر … وفيه: (أنشدك بالله، وما يحق لي عليك من الولاية).\nرجاله ثقات وأبو إدريس هو الخولاني أدرك عمر، ومذكور في الرواة عنه، وقوله يرويه عن عائذ الله لا يشعر بالاتصال، ولكن بسرًا ممن روى عن عائذ الله، والرواية من غير طريق محمد بن عيسى، وصدقة بن خالد مجمع على توثيقه، قال عنه الحافظ في التقريب (٢٩١١): ثقة.\nوإسناد ابن أبي شيبة ضعيف. فيه محمد بن عيسى يدلس وقد عنعنه، وهو منقطع؛ بسر من الرابعة لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) موسى بن عبيد الله. لم أعرفه.\n(^٤) مالك بن عياض الدار. قاله البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٠٤). قال أبو حاتم كما في =","vol":"4","page":202},{"text":"قال: غدوت على عمر ﵁ يوما فقال لي: «يا مالك، كيف أصبح الناس»؟ قلت: أصبح الناس بخير. قال: «هل سمعت من شيء؟» قلت: ما سمعت إلا خيرا قال: ثم غدوت عليه اليوم الثاني فسألني، فأخبرته، واليوم الثالث سألني وأبرمني (^١)، فقلت: «وما تخشى من الناس؟» فقال: «ثكلتك أمك (^٢)، مالك؟ هل خشيت أن يكون عمر يضرب عن بعض حقوق المسلمين فيغدون عليه براياتهم يسألون حقوقهم؟» (^٣).\n\n[١٥١٢]-[٢٢٨] حدثنا أيوب بن محمد الرَّقِّيُّ قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه (^٤) قال: كان لعمر ﵁ حاجب (^٥)، فكان يأذن لناس من أصحاب النَّبيِّ ﷺ فيسألهم عمر عن حالهم، فرآهم فتى شاب فظنَّ أنَّهم يصيبون شيئًا، فلم يزل بالحاجب حتّى أذن له، فلما دخل أقبل عمر يسأل كل واحد منهم عن حال نفسه، حتى انتهى\n_________\n= الجرح والتعديل (٨/ ٢١٣) مولى عمر بن الخطاب، روى عن أبي بكر وعمر بن الخطاب ﵁. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٨٤). قال الحافظ في الإصابة (٦/ ٢١٦): له إدراك.\n(^١) أبرمني: قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/): وأمَلَّني وأَمَلَّ عَلَي: أَبْرَمَني، فهو ملولٌ ومَلولَةٌ ومالولَةٌ ومَلالَةٌ وذو مَلَّة، وهي مَلولٌ ومَلولَةٌ.\n(^٢) ثكلتك أمك: معناه: فقدتك، والشكل: الفقد. قاله عياض بن موسى في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٢٩).\n(^٣) في إسناده موسى بن عبيد الله لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين لم يصح أن البخاري أخرج له م ٤ التقريب (٤٦٠٠). نقل العلائي في جامع التحصيل (١/ ٢٣٨) قال أبو حاتم: لم يدرك ابن عمر. ولم يذكره الحافظ في تعريف أهل التقديس.\n(^٥) مبهم.","vol":"4","page":203},{"text":"إلى الفتى فقال: «ما رأيت منّي؟» قال: رأيتك ألقيت إزارك وفيه ملبس (^١) (^٢)\n\n[١٥١٣]-[٢٢٩] حدثنا ابن أبي عدي (^٣)، عن عوف (^٤)، عن الحسن (^٥) قال: بلغني أن عمر ﵁ قال: «إنَّ قريشا يريدون أن يكونوا مغويات (^٦) لمال الله من دون الناس عباده، فأما وأنا حي فوالله لا يكون ذاك، وإنِّي بشعب من الحرة ممسك بحلوقهم، أن يخرجوا على أمة محمد فيكفر وهم» (^٧).\n_________\n(^١) فيه ملبس: قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٥/ ٢٣٠): أي: مستمتع وبقية.\n(^٢) إسناده ضعيف. عثمان بن عطاء ضعيف، وعطاء صدوق يهم ولم يدرك عمر ﵁ فهو منقطع.\n(^٣) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين [ومائة] على الصحيح ع التقريب (٥٦٩٧).\n(^٤) عوف بن أبي جميلة بفتح الجيم الأعرابي العبدي البصري ثقة رمي بالقدر وبالتشيع من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين وله ست وثمانون ع التقريب (٥٢١٥).\n(^٥) الحسن: هو البصري.\n(^٦) مغويات لمال الله: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٢٤): هكذا يروى الحديث بالتخفيف وكسر الواو. وأما الذي تكلم به العرب فالمغوّيات بالتشديد وفتح الواو واحدتها مغواة وهي حفرة كالزبية تحفر للذئب ويجعل فيها جدي إذا نظر الذئب إليه سقط يريده فيصطاد ومن هذا قيل لكل مهلكة مغواة. قال أبو أحمد في تصحيفات المحدثين (١/ ٢٦٧): وأما حديث عمر ﵁ فربما صحف أيضًا في قوله: إنَّ قريشا تريد أن تكون مغوات لمال الله ﷿ فهو بغين معجمة وبعدها واو مشددة مفتوحة واحدتها مغواة وهي حفرة كالزبية ومنه قيل لكل مهلكة مغواة. وقال: يعني مهلكة فأراد أن قريشا تريد أن تكون مهلكة لمال الله ﷿ كإهلاك تلك المغواة ما سقط فيها. وقال أبو سليمان الخطابي في إصلاح غلط المحدثين (١) (٣٦): مشددة الواو مفتوحة جمع مغواة، وهي كالحفيرة والوهدة تكون في الأرض. وعوام الرواة يقولون: مغويات، ساكنة الغين مكسورة الواو، وهو خطأ، والصواب هو الأَوَّلُ.\n(^٧) أخرجه الحربي في غريب الحديث (١/ ٢٢٣) عن شجاع عن ابن علية عن أيوب عن=","vol":"4","page":204},{"text":"[١٥١٤]-[٢٣٠] حدثنا أبو عاصم، عن المبارك (^١)، عن الحسن (^٢)، أن عمر ﵁ قال: «إنِّي والله (لأكون) (^٣) كالسراج يحرق نفسه ويضيء للناس» (^٤).\n\n[١٥١٥]-[٢٣١] حدثنا معاذ بن معاذ قال: ثنا ابن عون، عن محمد (^٥) قال: كان عمر ﵁ يقسم حللا (^٦) ورجل (^٧) جالس يقدمها بين يديه، وفيها حلة قد رآها عمر ﵁، كلما ذكر رجلا يؤخرها ويقدم غيرها، حتَّى ذكر عبد الله بن عمر ﵁، فقدمها، فأخذ عمر ﵁ بيده وقال: «كذبت والله». فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، تقول: أعطيها رجلا من\n_________\n= الحسن حدثني وثاب. وعن عثمان عن وكيع عن أبي بشير الحلبي عن الحسن نحوه مختصرا.\nشجاع هو ابن مخلد. قال الحافظ في التقريب (٢٧٤٨): صدوق وهم في حديث واحد رفعه وهو موقوف. ووثاب هو مولى عثمان بن عفان روى عنه البصري. قاله البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٩١)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬٤٨)، ولم يذكرا جرحًا أو تعديلا. والرواية الأخرى عن الحسن، ولم يدرك عمر ﵁ كما تقدم. وإسناد ابن شبة صحيح إلى الحسن.\n(^١) المبارك بن فضالة. صدوق يدلس ويسوي. من المرتبة الثالثة من المدلسين عند ابن حجر. تقدم في (١٩).\n(^٢) هو البصري.\n(^٣) في الأصل: لا أكون.\n(^٤) إسناده ضعيف فيه المبارك مدلس وقد عنعنه، والحسن لم يسمع عمر ﵁ كما تقدم.\n(^٥) هو ابن سيرين.\n(^٦) الحلل: قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٢٨): وأما الحلل فَإِنَّهَا برود اليمن من مَوَاضِع مُخْتَلِفَة مِنْهَا والحلة إزار ورداء لا تسمى حلَّة حَتَّى تكون ثوبين.\n(^٧) مبهم لم أقف على اسمه.","vol":"4","page":205},{"text":"المهاجرين، فعبد الله بن عمر من المهاجرين فقال عمر ﵁: «أنا أعلم به منك، إنَّما هاجر به أهله، ولكن سأعطيها مهاجرًا ابن مهاجر، فأعطاها\nسليط بن سليط (^١) أو سعيد بن عتاب (^٢)» (^٣).\n\n[١٥١٦]-[٢٣٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: ثنا عبيدة بن حميد (^٤) قال: حدثني عثمان بن إبراهيم الحاطبي (^٥) قال: حدثني أشياخ من\n_________\n(^١) صحابي. الإصابه لابن حجر (٣/ ١٣٥).\n(^٢) ذكره الحافظ في ترجمة سليط بن سليط، وأشار إلى ذلك في (٣/ ٩٥). وفي الأصل: سعيد بن عباد.\n(^٣) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (٢/ ٥٥١) عن النضر بن شميل عن ابن عون به بنحوه. كلاهما (معاذ) وابن شميل عن ابن عون، به، وإسناده إلى ابن سيرين صحيح.\nقال الحافظ في الإصابة في ترجمة سليط بن سليط (٣/ ١٢٥): وهذه القصة رواها عمر بن شبة وغيره من طريق ابن سيرين عن كثير بن أفلح أن عمر .. الأثر.\nوقال الحافظ أيضًا في ترجمة عتاب والد سعيد في الإصابة (٤/ ٣٥٧): روى ابن أبي شيبة من طريق ابن سيرين عن كثير بن أفلح أن عمر … الأثر.\nولم أقف على هذه الرواية عند ابن أبي شيبة، ولم يذكر ابن شبة عندنا في إسناده كثير بن أفلح، إلا أن يكون ما ذكره ابن شبة في الأثر (٢٣٤)، وهو في معاذ بن عفراء، فإن كان غيره فالإسناد صحيح متصل.\n(^٤) عبيدة بن حميد الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي صدوق نحوي ربما أخطأ من الثامنة، مات سنة تسعين وقد جاوز الثمانين خ ٤ التقريب (٤٤٠٨).\nوعبيدة بالفتح هكذا ضبطه الحافظ في تبصير المنتبه (٣/ ٩١٣)، وقال: أحد الثقات.\n(^٥) عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٢) قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٤٤): روى عنه ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة. وسئل عنه فقال: يكتب حديثه وهو شيخ. قال ابن حبان في الثقات (٥/ ١٥٤): يروي عن عمر. قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٣٢٤): رأى ابن عمر لا يحتج به وله مناكير. وقد رأى ابن عمر كما ورد عند ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٣٣).","vol":"4","page":206},{"text":"قريش (^١)، أن عمر ﵁ أراد قسمة أثواب للمحمدين: محمد بن حاطب (^٢)، ومحمد بن جعفر (^٣)، ومحمد بن الخطاب (^٤) قال: فأراد بعض الناس يتخير لبعضهم فقال عمر ﵁: «لا، ليس الخداع مرتضى في التنادم (^٥)». ودعا بثوب فخمر به الثياب، ثم أدخل يده فجعل يخرج فيعطي الكبير، فزعم عثمان أنه دعا بمحمد بن حاطب؛ لأنه كان أكبرهم، ثم أعطى محمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم أعطى محمد بن الخطاب (^٦).\n\n[١٥١٧]-[٢٣٣] وبلغني، وليس بهذا الإسناد، أن زيد بن ثابت ﵁ كان يريغ (^٧) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت خالته تحت زيد، ينظر له عمر ﵁ ولما يصنع فتمثل بشعر عمارة بن الوليد (^٨):\nيسرك لما صرع القوم وانتشوا … أن اخرج منها سالما غير غانم\n_________\n(^١) مبهمون.\n(^٢) صحابي. الإصابة لابن حجر (٦/¬٨).\n(^٣) صحابي. الإصابة لابن حجر (٦/¬٧).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) التنادم: قال الزبيدي في تاج العروس (٣٣/ ٤٨٧): المنادمة على الشراب.\n(^٦) إسناده ضعيف. عثمان بن إبراهيم لا يحتج به، وأشياخ عثمان مبهمون. والله أعلم.\n(^٧) يريغ: قال الأزهري في تهذيب اللغة (٨/ ١٦٥): يقال فلان يريغ كذا وكذا ويليصه؛ أي: يديره ويطلبه.\n(^٨) عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال الحافظ ردا على من قال: إنه ممن أسلم من ولد الوليد بن المغيرة: والصواب خالد وهشام والوليد فأما عمارة فإنه مات كافرا.\nوله قصة مع النجاشي وعمرو بن العاص، وهو ممن دعا عليهم النبي ﷺ. الإصابة لابن حجر (٥/ ٢١٦).","vol":"4","page":207},{"text":"خليا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم\nثم ألقى على الأثواب ثوبًا وقال للفتية: ليدخل كل رجل منكم يده، فيأخذ ثوبًا، ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:\nولسنا بشرب أم عمرو (^١) إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم\nولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدَّيَّان ليس بغارم (^٢).\n\n[١٥١٨]-[٢٣٤] حدثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين، يحدث، عن أفلح (^٣) مولى أبي أيوب قال: كان عمر ﵁ يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (^٤) فيها، فبعث إلى معاذ بن عفراء (^٥) الحلة فقال لي معاذ: يا أفلح بع لي هذه الحلة، فبعتها له بألف وخمسمائة، ثمَّ قال: اذهب فابتع لي رقابا، فاشتريت له خمس رقاب، ثم قال: والله إنَّ امرأ اختار قشرتين (^٦) يلبسهما على خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (^٧)،\n_________\n(^١) أم عمرو: قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٤٥٤): أم عمرو وأم عامر: الضبع.\n(^٢) أورد الأثر بلاغًا كما تقدم، ولم يذكر إسناده.\n(^٣) أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو كثير مخضرم ثقة من الثانية، مات سنة ثلاث وستين م التقريب (٥٤٩).\n(^٤) التنوق فِي الشَّيْءِ: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٠٠): إِذَا عُمِلَ عَلَى اسْتِحْسانِ وَإِعْجَابٍ بِهِ. يُقَالُ: تَنَوَّق وتَأَنَّق.\n(^٥) معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، المعروف بابن عفراء. وقيل: بحذف الحارث الثاني في نسبه، وعفراء أمه عرف بها. شهد العقبة الأولى مع الستة الذين هم أول من لقي النبي ﷺ من الأوس والخزرج، وشهد بدرًا، وشرك في قتل أبي جهل، وعاش بعد ذلك، وقيل: بل جرح ببدر فمات من جراحته. الإصابة (٦/ ١١٠).\n(^٦) قال أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٢٩): قشرتين يعني ثوبين.\n(^٧) غبين: أي: ضعيف الرأي. مختار الصحاح للرازي (١/ ٢٢٤).","vol":"4","page":208},{"text":"اذهبوا فأنتم أحرار، فبلغ عمر ﵁ أنه لا يلبس ما يبعث به إليه، فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم، فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراك بعثك إليَّ؟ قال: بل والله إليك بعثني، فأخذ الحلة فأتى بها عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، بعثت إليَّ بهذه الحلة؟ قال: نعم، إنا كنا نبعث إليك حلَّة مما نتخذ لك ولإخوانك، فبلغني أنك لا تلبسها. فقال: يا أمير المؤمنين، إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحبُّ أن تأتيني من صالح ما عندك، فأعاد له حلته (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٨٥) من طريق أبي عبيد عن يزيد عن جرير بن حازم به بنحوه. وأبو عبيد هو القاسم بن سلام، ويزيد هو ابن هارون. وثقهما الحافظ في التقريب (٥٤٦٢)، و(٧٧٨٩).\nوذكره أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٢٩)، ولم يذكر إسناده.\nكلاهما يزيد ووهب عن جرير به، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>حبس عمر ﵁ الحطيئة في هجائه الزبرقان بن بدر</span>\n[١٥١٩]-[٢٣٥] حدثنا الصَّلْتُ بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي سلمة: أن عمر ﵁ حبس الحُطَيْئَة (^١) فقال:\nماذا تقول لأفراخ بذي مَرِخ (^٢) … حمر الحواصل (^٣) لا ماء ولا شجر\nألقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر هداك مليك الناس يا عمر\nأنت الإمام الذي من بعد صاحبه … ألقى إليك مقاليد النهى البشر\nلم يؤثروك بها إذ قدَّموك لها … لكن لأنفسهم كانت بك الأثر (^٤)\n_________\n(^١) اسمه جَرْوَل بن أوس بن مالك بن جُؤَيَّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي الشاعر المشهور يكنى أبا مليكة. وهو مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أسلم في عهد النبي ﷺ، ثم ارتد، ثم أسر وعاد إلى الإسلام، وكان يلقب الحطيئة لقصره.\nالإصابة لابن حجر (٢/ ١٥٠).\n(^٢) ذو مرخ: قال السمهودي في وفاء الوفا (٤/ ١٤٤): بفتحتين وقد تسكن الراء، واد بين فدك قال ياقوت: ذو مرخ بفتح الراء والخاء المعجمة بالعقيق، قال الزبير: مرخ والوابشية وذو مرخ في العقيق.\nورد البيت بلفظ: (ذي طلح) كما في لسان العرب لابن منظور (٢/ ٥٣٢).\n(^٣) قال ابن منظور في لسان العرب (١١/ ١٥٤): سميت حوصلة الطائر؛ لأنها قرار ما يأكله.\n(^٤) رجاله ثقات إلا أن عبد العزيز بن أبي سلمة لم يدرك زمان عمر ﵁\nوله شاهد:\nأخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ومذمومها (١/¬٣٧) عن أبي يوسف الزهري عن الزبير بن بكار قال: يروى عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه وفيه إخراجه من السجن.\nوالبرزالي في كتاب سلوك طريق السلف (١/ ٣٢٩) من طريق أبي يوسف الزهري به.\nإسناده ضعيف. أبو يوسف الزهري هو يعقوب بن محمد. قال أحمد في بحر الدم (١/ ١٧٨): ليس بشيء ليس يسوى شيئًا. وقال عنه الحافظ في التقريب (٧٨٣٤): صدوق.","vol":"4","page":210},{"text":"[١٥٢٠]-[٢٣٦] حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن ابن عياش، عن الشعبي، قال: شهدت زيادًا (^١) أتاه عامر بن مسعود (^٢) بأبي علاقة التيمي (^٣) فقال: إنَّه هجاني. قال: «وما قال لك؟»\n_________\n= كثير الوهم والرواية عن الضعفاء. وفي إسناده انقطاع.\nوقد أخرجه ابن الجوزي في المنتظم (٥/ ٣٠٩) من طريق أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي وأبي عمران موسى بن محمد الخياط قالا: حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي عن عبد الله بن مصعب عن جدي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه به.\nإسناده صالح في الشواهد، وقوله: (عن جدي) خطأ، والصحيح: (جدي) فقط بدون: (عن)، فإن عبد الله بن مصعب هو جد الزبير بن بكار كما في الجرح والتعديل في الموضع الآتي.\nوأما محمد بن الضحاك ذكره البخاري في الكبير (١/ ١١٩)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٩). وعبد الله بن مصعب هو الزبيري جد الزبير بن بكار. ضعفه ابن معين كما قال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٥٨)، وذكره أبو زرعة في الضعفاء (١/ ١٤٠)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٧٨) شيخ. وربيعة بن عثمان قال عنه الحافظ في التقريب (١٩١٣): صدوق له أوهام.\nوهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن مصعب.\n(^١) زياد: هو زياد بن أبيه، وزياد بن سمية، وزياد بن أبي سفيان، استلحقه معاوية. ولد عام الهجرة، وقيل: غير ذلك، وليست له صحبة ولا رواية. الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٥٢٢)، وأسد الغابة لابن الأثير (٢/ ١١٩). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٧٥): له إدراك، سمع من عمر وغيره، وروى عنه ابن سيرين وغيره. كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد، ولي المصرين فكان يشتو بالبصرة ويصيف في الكوفة. مات سنة ثلاث وخمسين.\n(^٢) عامر بن مسعود بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، مختلف في صحبته ولي الكوفة لابن الزبير. معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٠٦٥)، والإصابة لابن حجر (٣/ ٤٨٩).\n(^٣) أبو علاقة التيمي هكذا في الأصل وفي أنساب الأشراف للبلاذري (٥/ ١٠٠): التميمي. =","vol":"4","page":211},{"text":"قال: قال لي:\nوكيف أُرَجِّي ثروها ونماءها … وقد سار فيها خصية الكلب عامر\nفقال أبو علاقة: ليس هكذا قلت، قال: فكيف قلت؟ قال: قلت:\nوإني لأرجو ثروها ونماءها … وقد سار فيها يأخذ الحق عامر\nفقال زياد: والله لولا أن تكون سنة لقطعت لسانه، فقام قيس بن فهد الأنصاري (^١)\nفقال: أصلح الله الأمير، والله لا أدري ممن الرجل، فإن شئت حدثتك ما سمعت من عمر ﵁. قال: وكان يعجب زياد أن يسمع الحديث عن عمر ﵁، فقال: هات، فقال: شهدته أتاه الزبرقان بن بدر (^٢) بالحطيئة فقال: إنَّه هجاني، فقال: وما قال لك؟ فقال: قال:\nدع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي\nفقال: «ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة جميلة». فقال الزبرقان: وما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس. فقال عمر ﵁: «علي بحسان (^٣)». فجيء به فسأله عمر ﵁، فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه (^٤).\n_________\n= لم أقف له على ذكر إلا في هذا الموضع.\n(^١) ذكره الحافظ في الإصابة (٥/ ٣٧٦)، وغاير بينه وبين قيس بن عمرو، ونقل عن ابن ماكولا أن له صحبة.\n(^٢) صحابي. الإصابة لابن حجر (٢/ ٤٥٥).\n(^٣) حسان بن ثابت ﵁. أسد الغابة لابن الأثير (١/ ٤٨٢).\n(^٤) السَّلْح: قال الزبيدي في تاج العروس (٦/ ٤٧٩): النُّجْوُ الرَّقِيقُ. (وقَد سَلَحَ) الرَّجُلُ (كمَنَع) يَسْلَحُ سَلْحًا، (وأَصْلَحه) غيره. (وناقةٌ سالِحٌ: سَلَحَت من البَقْلِ)، وغيره.","vol":"4","page":212},{"text":"ويقال وليس بهذا الإسناد: إنَّه سأل لبيد بن ربيعة (^١): أهجاه أم لا؟ فقال: ما يسرُّني أنَّه لحقني ما لحقه من هذا الشعر، وأنَّ لي حمر النَّعم.\nرجع إلى الإسناد الأوَّل، قال: فأمر به عمر ﵁ فجعل في نقير (^٢) في بئر، ثم ألقى عليه خصفة (^٣)، فقال الحطيئة:\nماذا تقول لأفراخ بذي روح … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر\nألقيت كاسبهم في قعر مظلمة … فاغفر عليك سلام الله يا عمر\nقال: فأخرجه، وقال: «إيَّاك وهجاء النَّاس». قال: إذن تموت عيالي جوعًا، هذا كسبي ومنه معاشي، قال: «فإيَّاك والمقذع (^٤) من القول». قال: وما المقذع؟ قال: «أن تخاير بين النَّاس، فتقول: فلان خير من فلان». قال: فأنت والله أهجى منِّي، قال: ويقال إنَّ عمر ﵁ قال: «والله لولا أن تكون سنَّة لقطعت لسانك، ولكن اذهب فأنت له». فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها، وعارضته غطفان، فقالوا: أبا شذرة إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم (^٥).\n_________\n(^١) صحابي. الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ١٣٣٧)، والإصابة لابن حجر (٥/ ٥٠٠).\n(^٢) نقير: أي: منقور. قاله ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٦٤).\n(^٣) الخصفة: الجلة التي تعمل من الخوص للتمر، وجمعها خصاف. قاله أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ١١٣).\n(^٤) المقذع: قال الأزهري في تهذيب اللغة (١/ ١٤٤): الهجاء المقذع الذي فيه فحش وقذف وسب يقبح ذكره.\n(^٥) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ١٠٠) عن العمري عن الهيثم بن عدي به.\nوإسناده ضعيف جدا، فيه أحمد بن معاوية يسرق الحديث، وأبو عبد الرحمن الطائي واسمه الهيثم بن عدي متروك.","vol":"4","page":213},{"text":"[١٥٢١]-[٢٣٧] وبلغني: أنَّ ابن الحمامة: هو هوذة (^١) رجل من سليم، كان في العطاء أيام عمر ﵁ فحضر ليأخذ عطاءه فدعي رجال من قومه قبله فقال:\nلقد رأت (^٢) هذا الأمر في غير أهله … فأبصر إمام الحي كيف تريد\nأيدعى خثيم (^٣) والشريد (^٤) أمامنا … وتدعى رباح (^٥) قبلنا وطرود (^٦)\nفإن كان هذا في الكتاب فهم إذًا … ملوك بني حر ونحن عبيد\nفبلغ شعره عمر ﵁ فدعاه فسأله عن حاله، فأخبره أن عليه دينا فأعانه على دينه من ماله، فكان عبد الله بن عمر ﵄ ذاكر أباه - دعاه به على غير اسمه - فقال: يا بنيَّ اتَّقِ السن الشُّعراء.\nوكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما لا يتعارفان، والحطيئة في خباء (^٧) له وهو يأكل، فسلم عليه فقال الحطيئة: قلت ما لا ينكر، قال: إنَّ الشمس قد أحرقتني، فقال: ادْنُ من الجبل يفئ عليك، قال: إنَّ الرِّمضاء (^٨)\n_________\n(^١) صحابي. الإصابة (٦/ ٤٥٣).\n(^٢) هكذا مرسوم في الأصل: (رأت)، ولعلها (رأيت)، وفي معجم الشعراء والإصابة والمطبوع (دار).\n(^٣) خثيم: قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٢٧): خثيم السلمي له ذكر في ترجمة هوذة السلمي.\n(^٤) هو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس ابن بهثة بن سليم. صحابي. الإصابة لابن حجر (٢/ ٢٨٢).\n(^٥) هكذا في الأصل: (تدعى)، ولعلها: (يدعى)، ورباح لم أعرفه.\n(^٦) طرود: قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٤١٩): طرود السلمي له ذكر في شعر هوذة السلمي.\n(^٧) الخباء: قال ابن الأثير في النهاية (٢/¬٩) الْخِبَاءُ: أحدُ بُيوتِ الْعَرَبِ مِنْ وَبَر أَوْ صُوفٍ، وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر. وَيَكُونُ عَلَى عَمُوَدين أَوْ ثَلَاثَةِ. وَالْجَمْعُ أَخْبِيَةٌ.\n(^٨) الرمضاء: قال ابن اثير في النهاية (٢/ ٢٦٤): الرَّمْضَاء وَهِيَ الرّمل. وقال: شدة الحر.","vol":"4","page":214},{"text":"قد أحرقت قدمي، قال: بل في موضعهما يبرد لك، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك، قال: إن فضل شيء كنت أحق به من الكلب، قال: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن أي طير الله شئت (^١).\n\n[١٥٢٢]-[٢٣٨] حدثنا أبو نعيم (^٢)، قال: ثنا شريك، عن مجالد (^٣)، عن الشعبي، عن ربعي بن حراش (^٤)، قال: قال لنا عمره ﵁: يا معشر غطفان: أي شعرائكم الذي يقول:\nأتيتك عاريًا (^٥) خلقًا ثيابي … على خوف تظن بي الظنون\nفألفيت الأمانة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون.\nقلنا: النابغة (^٦)، قال: «هو أشعر شعرائكم» (^٧).\n_________\n(^١) لم أقف على إسناده، وقد ذكره المرزباني في معجم الشعراء (١/ ٤٨٢) من غير إسناد ونقله الحافظ في الإصابة في ترجمة هوذة مختصرًا، وليس فيه قوله: (اتَّقِ ألسن الشعراء).\n(^٢) الفضل بن دكين الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي بضم الميم مشهور بكنيته ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة وكان مولده سنة ثلاثين وهو من كبار شيوخ البخاري ع التقريب (١/ ٤٤٦)\n(^٣) في الأصل: خالد.\n(^٤) ربعي بن حراش بكسر المهملة وآخره معجمة أبو مريم العبسي الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية، مات سنة مائة، وقيل: غير ذلك ع التقريب (١٨٧٩).\n(^٥) عاريًا: قال أبو البقاء العكبري في شرح ديوان المتنبي (٤/ ٨٠): عراه واعتراه قصده وأتاه.\n(^٦) النابغة الذبياني: وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض الشاعر المقدم .. المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي (١/ ٢٥٢)\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٧٤)، وفي الأدب (١/ ٣٤٧) عن أبي أسامة وفيه=","vol":"4","page":215},{"text":"[١٥٢٣]-[٢٣٩] حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن مُجالد، عن الشَّعبيّ، قال: ذكروا الشُّعراء عند عمر ﵁، فقال: أيُّهم يقول: فذكر البيتين، قالوا: النَّابغة، قال: «هو أشعر شعرائكم» (^١).\n\n[١٥٢٤]-[٢٤٠] حدثنا عبيد بن جناب (^٢)، قال: ثنا معن بن عبد الرَّحمن بن عيسى بن عبد الرَّحمن السلمي (^٣)، عن جدِّه (^٤)، عن الشَّعبيّ، قال: ذكر الشُّعراء عند عمر ﵁، فقال عمر ﵁: «من أشعر النَّاس؟» فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين. فقال: «من الذي يقول:\nإلا سليمان إذ قال الإله له … قم في البرية فاحددها عن الفند (^٥)\n_________\n= زيادة أبيات كما في الرواية (٢٤٠) عند ابن شبة الآتية.\nوابن أبي الدنيا في الإشراف على منازل الأشراف (١/ ٣٠٧) عن الفضل بن إسحاق عن أبي أسامة به.\nوابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٦٦٥) عن أحمد بن عبد الصمد عن أبي أسامة به.\nوالدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٤/ ٢٤٩) عن أبي إسماعيل عن علي عن حماد بن أسامة به.\nوابن عساكر في التاريخ (١٩/ ٢٢٤) من طريق سفيان، وحماد بن زيد، وحماد بن أسامة.\nكلهم (أبو أسامة وسفيان وحماد بن زيد) عن مجالد عن الشعبي عن ربعي به، وإسناده ضعيف فيه مجالد ليس بالقوي.\n(^١) فيه شريك وقد خالف أبا أسامة وسفيان وحماد وروايتهم أرجح.\nوله طرق أخرى عن الشعبي تأتي بعده.\n(^٢) عبيد بن جناب: هكذا في الأصل، لم أقف له على ترجمة. ولعله ابن جناد قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٤): صدوق لم أكتب عنه.\n(^٣) معن بن عبد الرحمن: لم أقف على ترجمة له.\n(^٤) عيسى بن عبد الرحمن السلمي: قال الحافظ في التقريب (٥٣٠٨): ثقة من السادسة مات بعد الخمسين بخ قد عس.\n(^٥) الفند: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٧٤): الفند في الأصل الكذب.","vol":"4","page":216},{"text":"وخَيْس (^١) الجنَّ إنّي قد أذنت لهم … يبنون تدمر (^٢) بالصَّفَاح (^٣) والعمد»\nقالوا: النَّابغة، قال: «فمن الَّذي يقول: أتيتك عاريا خَلَقًا ثيابي». فذكر البيتين قالوا: النَّابغة، قال: «فمن الَّذي يقول:\nحلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وليس وراء اللَّه للمرء مذهب».\nقالوا: النَّابغة. قال: «فهو أشعر العرب» (^٤).\n\n[١٥٢٥]-[٢٤١] حدثنا عبد الله بن عمرو (^٥)، قال: ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت (^٦)، ..............................\n_________\n(^١) خيس الجن: قال الخليل في العين (٤/ ٢٨٨): أي بحبسهم وكدهم في العمل.\n(^٢) تدمر: قال البكري في معجم ما استعجم (١/ ٣٠٦): مدينة بالبرية، على طريق الشام، بنتها الجن لسليمان.\n(^٣) الصفاح: الواحدة صفاحة وهي القطعة من الصخر العريضة. قاله ابن دريد في جمهرة اللغة (١/ ٥٤١)\n(^٤) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٦٦٧) عن محمد بن عمارة الأسدي عن الفيض بن الفضل البجلي عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن الشعبي به. كلاهما (معن بن عبد الرحمن والفيض بن الفضل) عن عيسى به.\nمحمد بن عمارة لم أقف على ترجمته، وقد روى عنه ابن جرير وابن أبي الدنيا كما في تاريخ ابن عساكر (٦٣/ ٣٨٩)، ومعن بن عبد الرحمن لم أعرفه، وتابعه الفيض بن الفضل كتب عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٧/ ٨٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/¬١٢).\nوإسناده إلى الشعبي فيه محمد بن عمارة لم أعرفه، وقد تابعه عبيد بن جناب على شيخ شيخه، ومعن لم أعرفه.\n(^٥) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي أبو معمر المقعد المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف واسم أبي الحجاج ميسرة ثقة ثبت رمي بالقدر من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ع التقريب (٣٤٩٨).\n(^٦) خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني وقد ينسب إلى جده صدوق له أوهام من السابعة، مات سنة خمس وستين ت س التقريب (١٦١١).","vol":"4","page":217},{"text":"عن عبد الله بن أبي شقيق (^١)، عن أبيه (^٢)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي عمر ﵁: «أنشدني لشاعر الشُّعراء». قلت: ومن شاعر الشعراء يا أمير المؤمنين؟ قال: «أوما تعرفه؟» قلت: لا. قال: «هو زهير (^٣) أليس هو الَّذِي يقول:\nإذا ابتدرت قيس بن عيلان (^٤) غاية … من المجد من يسبق إليها يسود»\nقال: فأنشدته حتى برق الفجر (^٥)، فقال: «إيه، الآن اقرأ». قلت: وما أقرأ؟ قال: «إذا وقعت الواقعة» (^٦).\n\n[١٥٢٦]-[٢٤٢] حدثنا عثمان (^٧)، قال: ثنا خالد، يعني\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي شقيق: السلولي قال أبو حاتم: مجهول. الجرح والتعديل (٥/ ٨٣).\n(^٢) والد الذي قبله لم أعرفه.\n(^٣) زُهَيْر بن أبي سلمى واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرط بن الْحَارِث بن مازن بن ثَعْلَبَة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عُثْمَان بن مزينة. طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي (١/ ٥١)\n(^٤) قال السمعاني في الأنساب (٩/ ٤٣١): قيس عيلان بن مضر، ويقال: قيس بن عيلان، وهو «الناس» أخو «إلياس» ابن مضر، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إنما سمى قيس عيلان لفرس كان له، يعني: «عيلان» اسم فرس كان له. وقال قوم: سُمِّي عيلان بغلام كان له. وقال آخرون: بل برجل كان حضنه. وقال آخرون: بل بكلب كان له.\n(^٥) برق الفجر: قال الحميدي في تفسير غريب ما في الصحيحين (١/ ١٧٩): أَضَاء وتلألأ بِفَتْح الراء.\n(^٦) إسناده ضعيف فيه عبد الله بن أبي شقيق مجهول، وعبد الله بن عمرو لم أعرفه.\n(^٧) لم أميزه من شيوخ ابن شبة، ولم أقف على من اسمه عثمان من تلاميذ خالد بن عبد الله.\nولعله عفان فهو مذكور في شيوخ ابن شبة وتلاميذ خالد بن عبد الله، وعادة ابن شبة في كتابه هذا أن يذكره من غير أن ينسبه، وهو عفان بن مسلم ثقة ثبت كما تقدمت ترجمته في (٢٦). فإن كان عثمان بن عمر فهو ثقة تقدم في (٤٦).","vol":"4","page":218},{"text":"ابن عبد الله (^١) قال: ثنا بيان (^٢)، عن قيس بن أبي حازم (^٣)، عن ابن كيسبة (^٤)، قال: بينما أنا أرتجز، وسط الحاج وأنا أقول:\nأقسم بالله أبو حفص عمر … ما مسها من نقب ولا دبر (^٥)\nفاغفر له اللهم إن كان فجر (^٦)\nفما راعني (^٧) إلا ويد عمر ﵁ في ظهري فقال: «نشدتك الله أعلمت مكاني؟» قلت: لا. قال: فحمله وأعطاه (^٨).\n_________\n(^١) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين وكان مولده سنة عشر ومائة ع التقريب (١٦٤٧).\n(^٢) بيان بن بشر الأحمسي بمهملتين أبو بشر الكوفي ثقة ثبت من الخامسة ع التقريب (٧٨٩).\n(^٣) قيس بن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي ثقة من الثانية مخضرم ويقال له رؤية وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة مات بعد التسعين أو قبلها وقد جاز المائة وتغيرع التقريب (٥٥٦٦).\n(^٤) عبد الله بن كيسبة: بفتح الكاف بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم موحدة، النهدي.\nذكره المرزباني في معجم الشعراء، وقال: كيسبة أمه. ويقال اسمه عمرو. الإصابة لابن حجر (٥/ ٧٥). توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٧/ ٢٧٦).\n(^٥) النقب: رقة الخفاف. قاله ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٢). الدبر: الجرح في ظهر البعير. النهاية (٢/ ٩٧).\n(^٦) فَجَر: أي: كذب ومال عن الصدق. قاله الزبيدي في تاج العروس (١٣/ ٣٠١).\n(^٧) الرَّوْعُ: الفزع. راعني هذا الأمر يروعني، وارتعت له، وروَّعَني فتروعت منه. قاله الخليل في العين (٢/ ٢٤٢).\n(^٨) أخرجه ابن زنجويه من طريق آخر في الأموال (٣/ ١١٩٧) عن النضر بن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين أن عمر أتاه .. نحوه.\nوابن أبي أسامة في المسند كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي (٢/ ٨٩٥)، وفي المطالب العالية لابن حجر (٥/ ٩٤٦) عن أشهل عن ابن عون به. =","vol":"4","page":219},{"text":"[١٥٢٧]-[٢٤٣] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا المحاربي (^١)، عن مسعر (^٢)، عن ابن طليق (^٣)، قال: تذاكروا النِّساء يوما عند عمر ﵁، فقال جرير بن عبد الله ﵁: يا أمير المؤمنين، ما أستطيع أن أقبل ابن إحداهن في يوم صاحبتها، وإنِّي لأكون في حاجة إحداهن فترى أني في غير ذلك، قال: فوقع عمر ﵁ في النساء ونال منهن، فقال ابن مسعود به ﵁: أما علمت أن إبراهيم شكا إلى ربه درءا (^٤) في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنَّما المرأة كالضلع إن أقمته كسرته، فدارها تعش بها، فضرب عمر ﵁ بيده على جنب عبد الله وقال: «لقد جعل الله بين جنبيك من العلم غير قليل».\nقال المحاربي: فبلغني أن بعض الشعراء (^٥) قال في ذلك:\n_________\n= وأخرجه الطبري في التاريخ (٤/ ٢٠٣) عن أبي كريب عن ابن إدريس عن مطرف عن الشعبي قال: أتى أعرابي .. نحوه.\nوإسناد ابن شبة رجاله ثقات ما عدا شيخ ابن شبة لم أميزه ويتقوى بشاهديه. وإسناد ابن زنجويه صحيح إلى ابن سيرين، ولم يدرك عمر ﵁. وإسناد الطبري صحيح إلى الشعبي.\n(^١) المحاربي: يعلى بن الحارث بن حرب المحاربي الكوفي ثقة من الثامنة، مات سنة ثمان وستين خ م د س ق التقريب (٧٨٤٠).\n(^٢) مسعر: هو ابن كدام.\n(^٣) ابن طليق: لعله خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين. ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٥٨). وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون (١/ ٢٤٦): بصري. قال الدارقطني: ليس بالقوي. ونقل الحافظ في لسان الميزان (٢/ ٣٧٩) قال الساجي: صدوق يهم. قال الحافظ في توضيح المشتبه (٦/¬٤١): طليق بالفتح.\n(^٤) درءًا: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١١٠): يقال للسَّيْل إِذَا أَتَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُهُ: سَيْل دَرْءٌ، أَيْ: يَدْفَع هَذَا ذَاكَ وذَاكَ هَذَا.\n(^٥) لم أقف على شيء فيه.","vol":"4","page":220},{"text":"أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى … أليس عجيبا ضعفها واقتدارها\nهي الضلع العوجاء لست مقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها (^١)\n\n[١٥٢٨]-[٢٤٤] حدثنا أبو عاصم (^٢)، عن أبي سعيد بن عوذ الله (^٣)، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر (^٤)، .......................\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٩٧) عن أبي أسامة عن مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري نحوه.\nرجاله ثقات عمرو بن مرة قال الحافظ في التقريب (٥١١٢): ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء. وأبو البختري هو سعيد بن فيروز قال عنه الحافظ في التقريب (٢٣٨٠): ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال من الثالثة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١٩٧) عن أبي أسامة عن أبي طلق عن أبيه عن أوس ابن ثريب نحوه.\nوإسحاق بن راهويه في المسند كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٦٧) عن أبي أسامة به.\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٦٨٩) من طريق ابن أبي شيبة به.\nوإسناده صحيح، أبو طلق هو علي بن حنظلة قال عنه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٨١): مشهور، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٠٨). وقد روى عنه شعبة كما في التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٢٦٧). وأبوه حنظلة ثقة كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٢)، وقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/¬٤١): سمع عمر.\nوأوس بن ثريب التغلبي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/¬١٨)، وذكر الأثر عن زكريا بن يحيى عن أبي أسامة به بنحوه مختصرًا، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٤)، وابن حبان في الثقات (٤/¬٤٤). وفي إسناد ابن شبة ابن طليق لم أعرفه، ولكنه يتقوى بما قبله.\n(^٢) أبو عاصم هو النبيل.\n(^٣) أبو سعيد بن عوذ الله المكي المؤدب. ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٤١٠) فيمن روى عن عثمان بن عبد الله بن أوس، ولم أقف على ترجمته.\n(^٤) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي ثقة من الثالثة ع التقريب (٥٩٩٢).","vol":"4","page":221},{"text":"عن فلان (^١) بن عياض، قال: خرج عمر ﵁ ومعه خوات بن جبير (^٢) فتغنى خوات أو ترنّم فقال عمر ﵁: «أحسن، خوات، أحسن خوات، أحسن خوات، ثم قال:\nكأن شاربها غصن بمروحة (^٣) … إذا تدلت به أو شراب ثمل».\nقال أبو عاصم: فقلت له: أو شارب ثمل قائله (^٤) (^٥)\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، ولم أعرفه.\n(^٢) صحابي. الإصابة (٢/ ٢٩٣).\n(^٣) المروحة: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٦٢٢): الموضع الذي تخترق فيه الريح بفتح الميم، فإن كسرت الميم فهي التي يتروح بها.\n(^٤) ذكر ابن السكيت في الكنز اللغوي في اللسن العربي (١/ ١٢٤) أن قائله ذو الرمة قال: كأن راكبها غصن بمروحة … إذا تدلت به أو شارب ثمل.\n(^٥) أخرجه الشافعي من طريق آخر في المسند (١/ ٣٦٦) عن عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه أن عمر ﵁ ركب راحلة .. وفيه قوله: (كأن راكبها ..).\nعبد الرحمن بن الحسن ذكره المزي في تهذيب الكمال (١/ ٤٨٠) ممن روى عنهم أحمد بن محمد الأزرقي المكي صاحب تاريخ مكة، وذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٧٩١)، وقال: عن أبيه روى عنه الشافعي.\nوأبوه قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٤٤٧): عن عمر وغيره وعنه ابنه عبد الرحمن ومحمد بن علي بن العباس الشافعي غير مشهور ..\nوالدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٦/ ٤٢١) عن إسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء قال: حدثني رجل من أهل صنعاء .. بنحوه.\nوفي إسناده مبهم.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (٩/ ١٥١) من طريق الشافعي قال: كان عمر الأثر نحوه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١١٠)، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ١٨٩) من طريق الشافعي بسنده به. =","vol":"4","page":222},{"text":"[١٥٢٩]-[٢٤٥] حدثنا أحمد بن معاوية، عن الأصمعي (^١)، عن أبي عمرو بن العلاء (^٢)، قال: تحول عمر ﵁ من ناقته إلى ناقة غيره، فقال: كأنَّ راكبها غصن بمروحة … إذا تدلَّت به أو شارب ثَمِلُ ثم ردَّها على صاحبها، فلم يدر أهو قاله أم سمعه (^٣).\n_________\n= وقد ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٤٢٠) عن عمر ﵁.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٧٣): أخرجه الهروي من حديث ابن عمر والزمخشري من حديث عمر ﵁.\nوعزاه المتقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٢٢٩) إلى وكيع الصغير في الغرر، وفيه عن محمد بن عباد ابن جعفر وآخر معه. وفيه: (أحسن خوات).\nكل من سبق يذكرون قوله: (كأن راكبها ..)، وأنه ركب ناقة فارهة.\nفي إسناد ابن شبة أبو سعيد لم أقف له على ترجمة، وابن عياض لم أعرفه ولم أعرف اسمه، ولفظة: (شاربها) لم أجدها عند غيره. وبالشواهد يتقوى الأثر دون لفظة: (شاربها). والله أعلم.\n(^١) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري صدوق سني من التاسعة، مات سنة ست عشرة، وقيل: غير ذلك وقد قارب التسعين م د ت التقريب (٤٢٠٥).\n(^٢) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازني النحوي القارئ اسمه زبان أو العريان أو يحيى أو جزء بفتح الجيم ثم زاي ثم همزة والأول أشهر والثاني أصح عند الصولي ثقة من علماء العربية من الخامسة، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن ست وثمانين سنة خت قد فق التقريب (٨٢٧١).\n(^٣) أخرجه الدينوري في المجالسة كما تقدم في الذي قبله، من طريق عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء عن رجل من أهل صنعاء. وزاد فيه رجل مبهم.\nوأبو بكر الأزدي في الاشتقاق (١/ ٥٢) عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: بينما عمر بن الخطاب … نحوه، وفيه: (ثم قال: أستغفر الله. قال الأصمعي: فلا أدري أتمثل به أم قاله). =","vol":"4","page":223},{"text":"[١٥٣٠]-[٢٤٦] حدثنا الصَّلْتُ بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّويه، عن سليمان بن صالح، قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل (^١) من أهل الجزيرة، عن يزيد بن الأَصَم (^٢)، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ رَكِبَ بعيرا ثم قال:\nكيف ثوائي (^٣) بالمدينة بعدما … قضى وَطَرًا منها فتي (^٤) بن معمر\nثم قال: الله أكبر، والله ما ركب أحد قط دابَّة فلم يسم إِلَّا تغنَّى أو لبَّى (^٥).\n_________\n= وإسناد ابن شبة ضعيف جدًا فيه انقطاع أبو عمرو لم يدرك عمر ﵁، وفي رواية عبد الوارث زاد رجلا مبهما، وشيخ ابن شبة أحمد بن معاوية يسرق الحديث.\n(^١) مبهم.\n(^٢) يزيد بن الأصم واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة والتشديد أبو عوف كوفي نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية ولا يثبت وهو ثقة من الثالثة، مات سنة ثلاث ومائة بخ م ٤ التقريب (٧٦٨٦).\n(^٣) ثوائي: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٢٦): ثَوَيتُ بِالْمَكَانِ إِذا نزلت بِهِ وأقمت بِهِ وَلِهَذَا قيل لكل نازل: ثاو.\n(^٤) هكذا في الأصل وهو غير واضح، وفي المتفق والمفترق للخطيب (١/ ٦٣٣) (جميل)، وفيه أن جميل ابن معمر هو الجمحي من مسلمة الفتح ﵁ قتل على عهد عمر، وليس بجميل بن معمر بن عبد الله العذري الشاعر.\n(^٥) أخرجه أبو الفرج الجريري من طريق آخر في الجليس الصالح (١/¬٢٦) عن محمد بن الحسين بن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال جاء عبد الرحمن بن عوف إلى باب عمر بن الخطاب فسمعه وهو يتمثل … الأثر وفيه: (وكيف مقامي ..).\nوأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٦٣٣) من طريق المعافى بن زكريا الجريري به.\nأما إسناد ابن شبة ففيه رجل مبهم، ولم أقف عليه بهذا السياق.\nوإسناد الجريري ضعيف لانقطاعه، وفيه ابن دريد هو محمد بن الحسن بن دريد، وقد وقع تصحيف في اسمه عند الجريري والخطيب جميعًا، وقد قال عنه الدارقطني: تكلموا فيه. =","vol":"4","page":224},{"text":"[١٥٣١]-[٢٤٧] حدثنا عثمان بن عمر، قال: أنا عثمان بن مرَّة (^١)، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: قلما خطبنا عمر ﵁ على هذا المنبر إلا قال: «أيُّها النَّاس، أصلحوا مثاويكم (^٤)، وأخيفوا هذه الدَّوابَّ قبل أن تخيفكم، وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تدرَّعوا (^٥) نساءكم القبطي (^٦)، فإنَّه إلا يشف فإنَّه يصف».\nإنَّ شرخ الشباب (^٧) والشعر الأسود\n_________\n= ذكره الخطيب في التاريخ (٢/ ٥٩٤).\nويونس هو ابن حبيب ذكره البخاري في الكبير (٨/ ٤١٣)، وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٩٠)، وروايته عن عمر منقطعة ولم يدرك زمن عمر فإنه سمع البصري كما قال البخاري.\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٤٨): وذكر الزبير بن بكار قال جاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن عوف .. وذكر محمد بن يزيد هذا الخبر فقلبه وجعل المتغني عمر والجائي إليه عبد الرحمن، والزبير أعلم بهذا الشأن.\n_________\n(^١) عثمان بن مرة البصري مولى قريش. قال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٧٠): صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. قال الحافظ: لا بأس به من السابعة م س التقريب (٤٥١٦).\n(^٢) معاذ بن عبد الله بن حبيب - بالمعجمة مصغر - الجهني المدني صدوق ربما وهم من الرابعة بخ ٤ التقريب (٦٧٣٦).\n(^٣) صحابي.\n(^٤) مثاويكم: أي: بيوتكم. قاله عبد الرزاق كما في جامع معمر (١٠/ ٤٣٥).\n(^٥) قال ابن سيده في المخصص (١/ ٣٦٤): دِرْعِ الْمَرْأَة: قَمِيصِها، مُذَكَّر، والجمع: أدراع.\n(^٦) قال أبو الفضل عياض في مشارق الأنوار (٢/ ١٧٠): الثَّوْب القبطي بِضَمِ الْقَافِ هِيَ ثِيَاب من كتان بيض تعمل بمصر وتجمع قباطي.\n(^٧) شرخ الشباب: أوله. قاله الحليل في العين (٤/ ١٦٩).","vol":"4","page":225},{"text":".............. … ما لم يعاص كان جنونا (^١) (^٢)\n\n[١٥٣٢]-[٢٤٨] حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شُبَّةَ بْنِ عُبَيدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ (^٣)، أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَزَعَ (^٤) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ عَنْ إِمْرَةٍ كَانَ\n_________\n(^١) نسب أبو عبيد هذا البيت لحسان في غريب الحديث (٣/¬١٧).\n(^٢) أخرجه معمر من طريق آخر في الجامع (١٠/ ٤٣٥) عن عاصم بن أبي النجود عن أبي العدبس قال: قال عمر .. الأثر نحوه.\nومن طريق معمر أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٦٢).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٠٤)، وفي الأدب (١/ ١٧٣) عن ابن عياش عن عاصم به.\nعاصم قال عنه الحافظ في التقريب (٣٠٥٤): صدوق له أوهام، وأبو العدبس اثنان قال الحافظ في التقريب عن الأول: كوفي من السادسة مجهول (٨٢٤٨)، وعن الثاني: الأشعري الكوفي من الرابعة مقبول (٨٢٤٩). وكلاهما لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٦١) عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن أبي صالح قال عمر … نحوه.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ١٥٩) عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر … الأثر نحوه. وحسن إسناده الألباني.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٣٢) من طريق مسلم بن أبي مريم عن ابن عجلان عن عبيد الله بن أبي سلمة أن عمر … الأثر نحوه.\nقال البيهقي: وقد رواه أيضًا مسلم البطين عن أبي صالح عن عمر، ولمعنى هذا المرسل شاهد بإسناد موصول.\nوأخرجه الحربي في غريب الحديث (٢/¬٨١٢) عن قتيبة بن سعيد عن مجمع بن يعقوب عن أبيه عن عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع قال عمر … الأثر مختصرًا.\nوالأثر إسناده عند ابن شبة حسن ويرتقي بشواهده السابقة إلى الصحيح لغيره.\n(^٣) الحسن هو البصري.\n(^٤) لما قدم عمر الجابية واستعمل أبا عبيدة. الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٢/¬٢٧).","vol":"4","page":226},{"text":"عليها، وكان خالد شبيها بعمر ﵁ فلقي علقمة بن علاثة (^١) عمر ﵁ ليلا بعدما نزع خالدًا فظن أن عمر ﵁ خالدًا، فقال له: نزعك هذا الرجل؟ فعلم عمر ﵁ أنه شبهه خالدًا، فقال: «نعم». فقال علقمة: أبى هذا الرجل إلا شدة. فقال عمر ﵁: «فنزعني فما عندك؟» فقال علقمة: وما عسى أن يكون عندي، ولآهم الله هذا الأمر فنولّيهم ما ولاهم الله منه، ونقضي ما لهم علينا، ونكلهم إلى الله فيما لنا عليهم، وحسابهم على الله فسكت عمر ﵁، فلما كان الغد اجتمع خالد وعلقمة عند عمر ﵁، فقال عمر ﵁: يا خالد لقيك علقمة البارحة، فقال لك - وأعاد الكلام كله - فجعل خالد ﵁ يحلف بالله ما لقي علقمة البارحة ولا كلمه، وجعل علقمة إذا حلف خالد يقول: ويحلف ويحلف تعجبًا من حلف خالد، فقال عمر ﵁: «صدق خالد، إيَّاي لقيت، والله لأن يكون في قلب كل مؤمن أحبُّ إليَّ من كذا وكذا. يعني ما كان في قلب علقمة» (^٢).\n\n[١٥٣٣]-[٢٤٩] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عون (^٣)، عن الحسن، قال: قدم علقمة بن علاثة على عمر ﵁ فوافق قدومه عليه نزع خالد ﵁، فوافقه في المساء، أو وافق على عمر ﵁ مؤنسا، فظنَّ أنَّه خالد ﵁، فقال: أبى هذا الرجل إلَّا شحًا، أبى هذا الرجل إلَّا شحًا، لك\n_________\n(^١) علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري. من المؤلفة قلوبهم. ارتد ولحق بقيصر، ثم عاد إلى الإسلام، واستعمله عمر على حوران فمات بها. الإصابة (٤/ ٤٥٨).\n(^٢) في إسناده من لم أعرفه، والحسن لم يسمع من عمر كان صغيرا.\n(^٣) هو عبد الله بن عون.","vol":"4","page":227},{"text":"نزعًا، لا أبا لغيرك، لم نزعك؟ لقد قدمت عليه في حاجتين لي أريد أن أسألهما إيَّاه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئًا أبدًا، قال وادا: ما هما؟ قال: ما هنة (^١) لنا ماتت فأردت أن أسأله، وابن عم لي كتب إلي أن ألحقه، فأردت أن أسأله إيَّاه، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائله شيئًا أبدًا، فلم نزعك؟ وقد كان رسول الله ﷺ يستعين بك؟ فلم نزعك؟ قال: فنزعني فما عندك في نزعي؟ قال: وماذا عندي في نزعك، هؤلاء قوم ولوا أمرًا ولهم علينا حق، فنحن مؤدُّون إليهم الحق الذي جعله الله لهم، وأجرنا أو قال: حسابنا - على الله، قال: وانسل عمر ﵁، فدخل في الناس، فلما أصبحوا ودخل عليه الناس قال: يا خالد ما كان حديث علقمة إياك وفد البارحة حين يقول: أبى هذا الرجل إلَّا شحًا؟ قال: ما رأيته. وجعل علقمة يقول: ما أفجره. قال: قلت للحسن ما يصنع علقمة؟ قال: يعدو، قال عمر ﵁: «إنَّه قال كلمة لأن يقولها من أصبح من أمة محمد أحبُّ إليَّ من حمر النعم» (^٢).\n\n[١٥٣٤]-[٢٥٠] حدثنا سليمان بن حرب (^٣)، قال: ثنا ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا حميد (^٤)، قال: دخلنا على الحسن ﵁ في منزل\n_________\n(^١) ماهنة: قال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ٤٢٤): الماهن: العبد، وفي الصحاح: الخادم، والأنثى: ماهنة.\n(^٢) إسناده صحيح إلى الحسن. رجاله ثقات، والحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا.\n(^٣) سلمان بن حرب الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة ثقة إمام حافظ من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين وله ثمانون سنة ع التقريب (٢٥٤٥).\n(^٤) حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وأربعين وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون ع التقريب (١٥٤٤).","vol":"4","page":228},{"text":"ابن خليفة (^١)، فحدثنا أبو نضرة (^٢) بحديث علقمة بن علاثة، وعمر ﵄ حين التقيا في قصة خالد - وما سمعته قبل ذلك من الحسن قط - قال: ثمَّ سمعت الحسن بعد ذلك يحدث فكان أحسن له سياقة من أبي نضرة (^٣).\n\n[١٥٣٥]-[٢٥١] حدثنا أبو داود (^٤)، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا وائل، يقول: لما توفّي خالد بن الوليد ﵁ بكي نساء من نساء بني المغيرة، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: «وما عليهن أن يبكين أبا سليمان وهنَّ جلوس في غير نقع (^٥)، ولا لقلقة (^٦)» (^٧).\n_________\n= ذكره الحافظ من المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب أنس مشهور كثير التدليس عنه. تعريف أهل التقديس (٧١).\n(^١) لم أعرفه.\n(^٢) المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدي العوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف البصري أبو نضرة بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة ختم ٤ التقريب (٦٨٩٠).\n(^٣) إسناده صحيح إلى أبي نضرة. رجاله ثقات إلا أن أبا نضرة لم يذكر عمن سمعه.\n(^٤) هو الطيالسي.\n(^٥) نقع: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٧٤): النَّقْع: صَنْعَة الطَّعَام يَعْنِي فِي المأتم يُقَال منه: نقعت أنقع نقعًا. وقال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٩): النَّقْعُ: رفع الصوت. ونَقَعَ الصَّوتُ واسْتَنْفَعَ، إِذَا ارتفع. وقال الخليل في العين (١/ ١٧٣): يعني بالنَّقْعِ أصوات الخُدُود إذا ضُرِبَتْ.\n(^٦) لقلقة: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٤٣٠): قيل للسان لقلق من اللَّقْلَقَة وَهِي الجلبة، وَكَأن اللَّقْلَقَة حِكَايَة الْأَصْوَات إِذا كثرت.\n(^٧) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/ ٨٠) كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة. معلقا مجزوما. وفيه: النقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٥٥٨) عن معمر عن الأعمش به.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٦) عن أبي معاوية عن الأعمش به. =","vol":"4","page":229},{"text":"[١٥٣٦]-[٢٥٢] حدثنا حِبَّان بن بشر، قال: ثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم (^١)، قال: لما جاء نعي خالد بن الوليد ﵁ دخل رجل على عمر ﵁ فقال: يبكون خالدًا ويقولون كذا وكذا، كأنه أراد عمر ﵁ بذلك، فقال عمر ﵁: «ويحك وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا القلقة». قال: والنَّقع شق الجيوب، واللقلقة: الرنة (^٢) (^٣).\n\n[١٥٣٧]-[٢٥٣] حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري (^٤)، في إسناد\n_________\n= والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٦) من طريق عبد الرزاق به.\nوالبيهقي في الكبرى (٤/ ١١٨) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه البخاري موصولًا في التاريخ الأوسط (١/¬٤٦) عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش به، وليس فيه: (نقع ولا لقلقة). كلهم (شعبة ومعمر وأبو معاوية وحفص) عن الأعمش به، وإسناده صحيح.\nوعمر بن حفص قال البخاري في الأوسط (٢/ ٣٩٥): ليس بالقوي.\nقال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٤٦٧): رواه البخاري في الأوسط والصغير … وله طرق:\nأخرجه ابن المبارك في الجهاد (١/ ٥٥) عن حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل به بنحوه.\nوقد رواه أبو عبيد عن جرير عن منصور عن أبي وائل مثله. ذكره ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٣٤)، وقد ذكره أبو عبيد بدون إسناد في غريب الحديث (٣/ ٢٧٣).\n(^١) إبراهيم هو ابن يزيد النخعي.\n(^٢) الرنة: قال ابن منظور في لسان العرب (١٣/ ١٨٧): الرَّنَّةُ: الصَّيْحَةُ الحَزِينةُ.\n(^٣) إسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أن المغيرة مدلس وقد عنعنه، وإبراهيم لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوقد تقدم في الذي قبله ما يشهد له.\n(^٤) عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الزبيري، أبو بكر المدني، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة س ق التقريب (٣٦٥٧).","vol":"4","page":230},{"text":"ذكره قال: لما قال عمر ﵁ هذه القالة تمثل طلحة بن عبيد الله (^١):\nلا ألفينَّك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زوَّدتني زادي\nفعل الجليل أضاع الحقَّ من كثب (^٢) … وصار يندب ميا فوق أعواد (^٣)\n\n[١٥٣٨]-[٢٥٤] حدَّثنا محمد بن بكار، قال: ثنا أبو معشر (^٤)، عن عمارة بن غزية (^٥)، قال: مرَّ عمر بن الخطاب ﵁ على عقيل بن أبي طالب (^٦)، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف (^٧)، وعبد الله بن السائب بن أبي حبيش (^٨) وهم يتذاكرون النسب، فجاء عمر ﵁ حتى سلَّم عليهم، ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبر عليه، قال: فظننا أنه سيتكلم، فرفع رأسه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيُّها النَّاس أدقوا الطحين\n_________\n(^١) صحابي ﵁. الاستيعاب (٢/ ٧٦٥).\n(^٢) كتب: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٥١): كَتَب وَأَكْثَبٍ إِذَا قَارَب. والكَتَبُ: القُرْب.\n(^٣) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٧٤)، وابن حجر في الإصابة (٢/ ٢١٩) بدون الإسناد، وفيه البيت الأول فقط، وفيه قول عمر: إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه، وما كان يصنع في المال.\n(^٤) نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر المهملة وسكون النون المدني، أبو معشر مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة أسن واختلط، مات سنة سبعين ومائة ويقال كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال ٤ التقريب (٧١٠٠).\n(^٥) عمارة بن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به وروايته عن أنس مرسلة من السادسة، مات سنة أربعين خت م التقريب (٤٨٥٨).\n(^٦) صحابي. البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٩٨)، والتقريب (٤٦٦١).\n(^٧) صحابي. معجم الصحابة (٥/ ٣٥٢).\n(^٨) صحابي. الإصابة (٤/ ٨٩).","vol":"4","page":231},{"text":"واملكوا العجين، وخير الطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البيض فإنَّما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم، وإياكم والطعن في النسب، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتعطون به، واتركوا ما سوى ذلك، لا يسألني أحد وراء الخطاب، فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن مهبوب (^١) ما خرج منهم أحد». فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه، فقال له عبد الله بن السائب: إذن أمسكك لما فيك. فيك ما في قومك. قال: فكأن عمر ﵁ سره ذلك (^٢).\nويروى في غير هذا الإسناد: أنَّ الحارث بن حاطب (^٣) قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين، فقال عمر ﵁: لو رمت ذلك آخذ بثوبك. وقيل: اجلس حار (^٤).\n\n[١٥٣٩]-[٢٥٥] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط (^٥)، عن\n_________\n(^١) المهبوب: الجبان والذاهب العقل. المعجم الوسيط (٢/ ٩٦٨)\n(^٢) إسناده ضعيف، فيه أبو معشر ضعيف، وعمارة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٣) الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي صحابي صغير وذكره ابن حبان في ثقات التابعين مات بعد سنة ست وستين دس التقريب (١٠١٥).\n(^٤) قال سيبويه في الكتاب (٢/ ٢٣٩): والترخيم: حذف أواخر الأسماء المفرد تخفيفًا، كما حذفوا غير ذلك من كلامهم تخفيفا … وذلك قولك يا حارث: يا حار، وفي سلمة: يا سَلَم، وفي بُرثن: يا بُرثُ، وفي هرقل: يا هِرَقْ.\n(^٥) ربيعة بن لقيط: التجيبي. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٣)، وابن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٥)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا. قال العجلي في الثقات (١/ ١٥٩): مصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٠)، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٩). قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٤٣٣): تابعي معروف.","vol":"4","page":232},{"text":"مالك بن هدم (^١)، أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «أَيُّهَا النَّاس تعلَّموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم، ولا يسألني أحد ما وراء الخطابة، ألا وقد ذكر لي أنَّ رجالًا منكم قد أكثروا في إسماعيل وما ولد، والله أعلم بإسماعيل وما ولد، والله لينتهنَّ عن ذلك أو لألحقن كلَّ قوم بجمرتهم (^٢)، ألا وإنَّ أبانا الذي لا يشك فيه إبراهيم» (^٣).\n_________\n(^١) مالك بن هدم: التجيبي. ذكره البخاري في الكبير (٧/ ٣٠٧). قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢١٧): سمع عمر بن الخطاب. قال العجلي في الثقات (٢/ ٢٦١): مصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٨٥). قال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٣١٢): وأما هدم بكسر الهاء وسكون الراء فهو … ومالك بن هدم التجيبي روى عن عمر.\n(^٢) قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة (٢/ ٦١٦): الجَمْرُ: جمع جَمْرَةٍ من النار.\nوالجَمْرَةُ: ألفُ فارس. يقال جَمْرَةٌ كالجَمْرَةِ. وكلُّ قبيل انضمُّوا فصاروا يدا واحدة ولم يحالفوا غيرهم فهم جمرة. قال أبو عبيدة: جمرات العرب ثلاث: بنو ضبة بن أد، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر، فطفئت منهم جمرتان: طفئت ضبة لأنها حالفت الرباب، وطفئت بنو الحارث لأنها حالفت مذحج؟ وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف. ويقال: الجمرات عبس والحارث وضبة، وهم إخوة لأم.\n(^٣) إسناده حسن.\nوقد أخرج قوله: (تعلَّموا أنسابكم):\nابن وهب في الجامع (١/¬٤٦) عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عمر .. نحوه مختصرا.\nوالحسين بن حرب في البر والصلة (١/ ٦٢) عن ابن المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن محمد ابن جبير قال: قال عمر … نحوه.\nوالبخاري في الأدب المفرد (١/¬٣٩) عن عمرو بن خالد عن عتاب بن بشر عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن محمد بن جبير عن جبير عن عمر نحوه. قال الألباني: حسن الإسناد وصح مرفوعًا.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٤٩) من طريق شعيب عن الزهري عن محمد بن جبير عن عمر. =","vol":"4","page":233},{"text":"[١٥٤٠]-[٢٥٦] حدثنا أحمد، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني الحارث بن نبهان (^١)، عن محمد بن عبيد الله (^٢)، عن أبي إسحاق (^٣)، عن حسَّان بن يزيد (^٤)، أنَّ عمر ﵁ قال: «كذب النسابون فأين قول الله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ (^٥) تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به مواريثكم، وتعلَّموا من النجوم ما تعرفون به ساعات الليل والنهار، وتهتدون به السُّبُل ومنازل القمر» (^٦).\n\n[١٥٤١]-[٢٥٧] حدثنا الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الله بن كعب: أنَّ حسين بن علي ﵄ قام إلى عمر ﵁ وهو على منبر رسول الله ﷺ يخطب النَّاس يوم الجمعة، فقال: انزل عن منبر جدّي، فقال عمر ﵁: «تأخر يا ابن أخي». قال: وأخذ حسين برداء عمر ﵄ فلم يزل يجبذه ويقول: انزل\n_________\n= وله طريق أخرى أخرجها المعافى بن عمران في الزهد (١/ ٢٦٥) عن مسعر بن كدام عن أبي عون أن عمر .. نحوه.\nوهناد في الزهد (٢/ ٤٨٧) عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه قال: قال عمر .. نحوه.\n(^١) الحارث بن نبهان الجرمي بفتح الجيم أبو محمد البصري متروك من الثامنة مات بعد الستين ت ق التقريب (١٠٥١).\n(^٢) محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي بفتح المهملة والزاي بينهما راء ساكنة الفزاري أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ت ق التقريب (٦١٠٨)\n(^٣) هو السبيعي.\n(^٤) له ذكر في كتاب الإصابة لابن حجر (٢/ ٥٨).\n(^٥) سورة الفرقان (٣٨).\n(^٦) إسناده ضعيف جدًا. فيه الحارث ومحمد بن عبيد الله متروكان.","vol":"4","page":234},{"text":"عن منبر جدي، ويردد عليه حتى قطع خطبته ونزل عن المنبر، وأقام الصلاة، فلما صلى أرسل إلى حسين ﷺ فلما جاءه قال: «يا ابن أخي من أمرك بالذي صنعت؟» قال حسين: ما أمرني به أحد، قال: يقول له ذلك حسين ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ما أمرني به أحد، قال عمر ﵁: أدلى. ولم يزد على ذلك، وحسين ﵁ يومئذ دون المحتلم (^١).\n\n[١٥٤٢]-[٢٥٨] حدثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد (^٢)، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين (^٣)، عن حسين بن علي ﵄ قال: أتيت عمر ﵁ وهو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، قال: «إنَّ أبي لم يكن له منبر»، وأجلسني بين يديه، وفي يدي حصى\n_________\n(^١) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٧٩) عن أحمد عن عنبسة عن يونس به وذكر طرفًا من الأثر.\nوأخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (١٥/ ٧٦٠) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن الحسين بن علي نحوه.\nوأخرجه الدارقطني في فضائل الصحابة (١/ ¬٣٤) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مختصرا وفيه: (قال علي: والله ما أمرت بذلك. فقال عمر: والله ما اتهمناك).\nإسناد ابن شبة صحيح. وإسناد البخاري صحيح رجاله ثقات، وعبيد بن حنين عند إسحاق قال عنه الحافظ في التقريب (٤٣٦٨): ثقة قليل الحديث من الثالثة، مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة.\nوالحسين بن علي ﵄ استشهد سنة إحدى وستين. قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (١/¬٣٩٣). وسيأتي بعد عند ابن شبة.\n(^٢) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه قيل إنه كان ضريرا ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين وله إحدى وثمانون سنة ع التقريب (١٤٨٩).\n(^٣) عبيد بن حنين بنون مصغر المدني أبو عبد الله ثقة قليل الحديث من الثالثة، مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة ويقال أكثر من ذلك ع التقريب (٤٣٦٨).","vol":"4","page":235},{"text":"فجعلت أقلبه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال لي: «يا بني من علمك هذا؟» قلت: ما علمنيه أحد، قال: «أي بني جعلت تغشانا جعلت تأتينا». قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية ﵁، وابن عمر ﵄ بالباب لم يدخل فرجع ابن عمر ﵄، فلما رأيته يرجع رجعت فلقيني عمر ﵁ بعد ذلك فقال: «أي بني لم أرك أتيتنا؟» قلت: قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. قال: «أنت أحق بالإذن من ابن عمر، إنَّما أنبت في رؤوسنا ما ترى الله وأنتم». ووضع يده على رأسه (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد الطبقات (١/ ٣٦٤) عن سليمان بن حرب به وفيه: (إنما أنبت في رؤوسنا ما ترى الله ثم أنتم).\nوإسحاق بن راهويه في المسند كما في المطالب العالية (١٥/ ٧٦٠) عن سليمان بن حرب به. وابن عساكر في التاريخ (١٤/ ١٧٥) من طريق أبي أحمد عن سليمان بن حرب به.\nوابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (٦/ ٢٥٨٤) من طريق بحشل به، وفي (٦/ ٢٥٨٥) من طريق أبي أحمد عن سليمان بن حرب به.\nوالعجلي في الثقات (١/ ١١٩) عن أبي مسلم عن أبي أحمد عن سليمان بن حرب به، وفيه: (وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا أنتم لو جعلت تغشانا).\nوبحشل في تاريخ واسط (١/ ٢٠٣) من طريق سعد بن وهب عن حماد به، وفيه: (إنما أنبت ما ترى في رأسي من الشعر الله ثم أنتم).\nوالخطيب في تاريخه (١/ ٤٧١) من طريق موسى بن هارون عن أبي الربيع عن حماد به، وفيه: (إنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم).\nكلهم (سليمان بن حرب وسعد بن وهب وأبو الربيع) عن حماد به.\nإسناده صحيح. وقد صحح إسناده الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥١)، والحافظ في الإصابة (٢/ ٦٩).\nقال الدارقطني في العلل (٢/ ١٢٥): رواه حمَّاد بن زيد، عن يحيى، عن عبيد بن حنين عن =","vol":"4","page":236},{"text":"[١٥٤٣]-[٢٥٩] حدثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل (^١)، عن الأوزاعي، قال: بلغني أن عمر ﵁ سمع صوت بكاء في بيت، فدخل معه غيره (^٢)، فأمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، فقال الرجل، قال: «اضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها، إنها لا تبكي لشجوكم (^٣)، إنما تهريق دموعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وتؤذي أحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر، وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع (^٤)، وقد نهى الله عنه» (^٥).\n_________\n= الحسين عن عمر ورواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد فلم يضبط إسناده وأرسله عن عمر أنه قال للحسين وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم.\nوالحديث لحماد بن زيد لأنه ضبط إسناده.\nوقوله: (ثم أنتم) أرجح في ثبوتها من عدمها، فقد وردت من حديث سليمان بن حرب فقد رواها عنه ابن سعد عن حماد، وتابعه عليها سعد بن وهب وأبو الربيع عن حماد، والروايات الأخرى رويت بالمعنى، والله أعلم.\n(^١) مبشر بن إسماعيل: قال أحمد في بحر الدم (١/ ١٥٨): كتبت عن مبشر … وكان شيخا صالح الحديث ثقة. قال ابن معين في التاريخ (١/ ٢٠٤ - الدارمي): ثقة. قال الحافظ: مبشر بكسر المعجمة الثقيلة ابن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم صدوق من التاسعة، مات سنة مائتين ع التقريب (٦٤٦٥).\n(^٢) لم أقف على اسمه.\n(^٣) الشجو: الحزن والهم. ابن فارس في مجمل اللغة (١/ ٥٢٢).\n(^٤) الجزع: قال ابن منظور في لسان العرب (٨/¬٤٧): الجزوع ضد الصبور على الشر، والجزع نقيض الصبر.\n(^٥) ذكره ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٢٣٩)، وفيه: (فدخل ومعه غيره). وذكره الذهبي في الكبائر (١/ ١٨٤)، وفيه ما سبق.\nوابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (١/ ٢٦٤).\nإسناده صحيح إلى الأوزاعي. رجاله ثقات إلا أن الأوزاعي لم يدرك عمر ﵁.","vol":"4","page":237},{"text":"[١٥٤٤]⦗٢٦٠⦘ حدثنا عمر بن سعيد، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد ابن أخت النمر، أنَّ عمر ﵁ قال: «ألا لا أعلمنَّ ما قال أحدكم: إنَّ عمر بن الخطاب ﵁ منعنا أن نقرأ كتاب الله، إنّي ليس لذلك أمنعكم، ولكن أحدكم يقوم بكتاب الله والناس يسمعون إليه، ثم يأتي بالحديث من قبل نفسه، إنَّ حديثكم هو شر الحديث، وإن كلامكم هو شر الكلام، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس، فإنَّكم قد حدثتم الناس حتى قيل: قال فلان وقال فلان، وترك كتاب الله». قال سعيد: وقال عمر لأبي هريرة ﵁: «لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو لألحقنك بأرض الطبيح (^١)» يعني أرض قومه، وقال لكعب (^٢): «لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة (^٣)» (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل ولم أعرفها.\nوالذي في المصادر: (أرض دوس).\n(^٢) كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في آخر خلافة عثمان وقد زاد على المائة وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه من طريق الأعمش عن أبي صالح خ م د ت س فق التقريب (٥٦٤٨).\n(^٣) في الأصل: القرب، وفي الأصول ما أثبته.\n(^٤) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٥٤٤) عن محمد بن زرعة الرعيني عن مروان بن محمد عن سعيد به مقتصرا على قول عمر لأبي هريرة وكعب، وفيه: (لألحقنك بأرض دوس …). قال أبو زرعة: وقد سمعت أبا مسهر يذكر عن سعيد بن عبد العزيز نحوا منه ولم يسنده.\nهذا إسناد صحيح. محمد بن زرعة قال عنه العجلي في الثقات (١/ ٤٠٤): دمشقي ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي في التاريخ (١/ ٢٨٦): ثقة حافظ. قال ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٩): كان ثقة متقنا يحفظ. =","vol":"4","page":238},{"text":"[١٥٤٥]-[٢٦١] حَدَّثَنا الحَكَمُ بن مُوسى، قال: ثنا مُبشِّر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، قال: كان عمر ﵁ يقول: «أيُّها النَّاسُ لا نَجِدَنَّ لأحد بعد السُّنَّة في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى ركبه حسبه ضلالة، قد بينت الأمور، وبينت الحُجَّة، وانقطع العذر» (^١).\n_________\n= ومروان بن محمد: هو ابن حسان الدمشقي قال الحافظ في التقريب (٦٥٧٣): ثقة.\nورواه أبو بكر الإسماعيلي كما ذكره ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٦٢٥) من حديث سعيد به بنحوه، ولم يذكر قول عمر لأبي هريرة.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥٠/ ١٧٢) من طريق أبي زرعة به.\nكلاهما (عمر بن سعيد ومروان) عن سعيد بن عبد العزيز به، وإسناده صحيح، وفي إسناد ابن شبة متروك.\nوذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٠٦) إسناد أبي زرعة كاملا، إلا أنه ذكر في قول عمر لكعب زيادة: (لتتركن الحديث عن الأول …) فزاد كلمة (الأول). وهذه الكلمة ليست عند أبي زرعة في تاريخه المطبوع، وليست عند ابن عساكر من طريق أبي زرعة، وقد تكلم المعلمي في الأنوار الكاشفة (١/ ٥٥) حول هذه الزيادة التي عند ابن كثير في رده على أبي رية، بما يفيد ثبوتها معتمدًا على ما أورده ابن كثير من زيادة. والله أعلم.\nوأخرجه أبو إسماعيل الأنصاري في ذم الكلام وأهله (٤/ ٢٤١) من طريق أبي مسهر عن سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبيد الله به، وليس فيه نهي عمر لأبي هريرة وكعب عن الحديث.\nوهذا إسناد صالح في الاعتبار. أبو مسهر هو عبد الأعلى بن مسهر، قال عنه الحافظ في التقريب (٣٧٣٨): ثقة فاضل. وسعيد بن بشير: هو الأزدي الدمشقي قال عنه الحافظ في التقريب (٢٢٧٦): ضعيف.\nوعليه فإن الأثر ثابت من غير طريق شيخ ابن شبة.\n(^١) أخرجه ابن بطة من طريق آخر في الإبانة (١/ ٣٢٠) من طريق بشر بن موسى عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي أنه بلغه أن عمر .. نحوه.\nوذكره البربهاري في شرح السنة (١/¬٣٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٣٤٦).\nوقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/¬٣٨٣): وقال: حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي أنه =","vol":"4","page":239},{"text":"[١٥٤٦]-[٢٦٢] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة (^١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم (^٢)، قال: قال عمر ﵁: «أصبح أهل الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يعوها، وتفلتت أن يردُّوها فاستقوها بالرأي» (^٣).\n_________\n= بلغه … نحوه.\nوإسناد ابن شبة صحيح إلى الأوزاعي. رجاله ثقات إلا أن الأوزاعي لم يدرك عمر ﵁.\n(^١) حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي، أبو العباس الحمصي، ثقة من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين خ د ت ق التقريب (١٦٠١).\n(^٢) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني ثقة له أفراد من الرابعة، مات سنة عشرين على الصحيح ع التقريب (٥٦٩١).\n(^٣) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٠٤١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة نحوه. وفي (٢/ ١٠٤٢) من طريق ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد.\nكلهم (حيوة وابن لهيعة ونافع) عن ابن الهاد به.\nوإسناده صحيح إلى محمد بن إبراهيم. رجاله ثقات إلا أن محمد بن إبراهيم لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوله طريق أخرى أخرجها:\nالدارقطني في السنن (٥/ ٢٥٦) عن الحسين بن إسماعيل عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن مجالد عن الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر نحوه.\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٣٨) عن عبد الله بن مسلم بن يحيى عن الحسين بن إسماعيل به.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٠) من طريق الدارقطني به.\nوابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٠٤٢) من طريق أحمد بن يحيى الأودي الصوفي عن عبد الرحمن بن شريك به بنحوه.\nوالخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٥٢) من طريق أبي يعلى عبد الله بن مسلم به.\nومداره على عبد الرحمن بن شريك قال عنه الحافظ في التقريب (٣٨٩٣): صدوق يخطئ.\nوأبوه شريك بن عبد الله قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا. تقدم في (٦٩)، ومجالد=","vol":"4","page":240},{"text":"[١٥٤٧]-[٢٦٣] حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن (^١)، عن محمد بن سيرين، قال: قال عمر ﵁: «اتَّقُوا الله، واتَّقُوا النَّاس» (^٢).\n\n[١٥٤٨]-[٢٦٤] حدثنا سليمان بن أحمد (^٣)، قال: ثنا جرير بن القاسم (^٤)، قال: ثنا فرج بن فضالة (^٥)، قال: ثنا عمر بن شراحيل (^٦)، قال:\n_________\n= قال الحافظ: ليس بالقوي. تقدم في (١٥٨). فهذا إسناد موصول ضعيف صالح في الاعتبار.\nوله طرق أخرى عند الخطيب في الفقيه والمتفقه، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله لا تخلو من المتروكين والضعفاء والمجاهيل والانقطاع.\n(^١) سعيد بن عبد الرحمن: أخو أبي حرة الرقاشي: قال أحمد في العلل رواية عبد الله\n(٢/ ٥٢٥): ثقة. قال ابن المديني في سؤالات ابن أبي شيبة (١/ ٥٥): وكان أخوه سعيد بن عبد الرحمن عندنا ثقة.\n(^٢) أخرجه مسدد في المسند كما في المطالب العالية (١٣/ ٣٤٧) عن عبد الله بن داود عن سعيد بن عبد الرحمن به بمثله.\nوابن أبي الدنيا في مداراة الناس (١/ ١٠٤) عن إبراهيم بن راشد عن الوليد بن صالح عن عبد الله ابن داود به بمثله.\nكلاهما (أبو نعيم وعبد الله بن داود) عن سعيد به، وإسناده صحيح إلى ابن سيرين.\n(^٣) سليمان بن أحمد: أبو محمد الواسطي. قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/¬٤): فيه نظر. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٠١): كتبت عنه قديما … فقيل لي قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي فلم أكتب عنه. قال ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٧): هو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه. قال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/¬٢٧٧): محدث مشهور سمع الوليد بن مسلم ضعفوه. وفي ميزان الاعتدال (٢/ ١٩٤): كذبه يحيى وضعفه النسائي.\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، الشامي ضعيف من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين د ت ق التقريب (٥٣٨٣).\n(^٦) عمر بن شراحيل: قال عنه ابن حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١١٦): عمر بن شراحيل =","vol":"4","page":241},{"text":"قال عمر ﵁: «إنَّ من الحزم سوء الظَّنِّ بالنَّاس» (^١).\n* * *\n_________\n= روى عنه الفرج بن فضالة وروى هو عن عمر ﵁ في تجويز طلاق المكره مرسلًا.\n(^١) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٧٦) من طريق إسماعيل بن عمرو عن فرج بن فضالة عن عمرو بن شرحبيل عن عمر نحوه.\nكلاهما (جرير بن القاسم وإسماعيل بن عمرو) عن فرج بن فضالة به، إسناده ضعيف جدًّا.\nفيه سليمان يسرق الحديث، وفرج بن فضالة ضعيف. وإسماعيل بن عمرو هو ابن نجيح البجلي. قال ابن عدي في الكامل (١/ ٥٢٥): ضعيف وله عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه.\nوعمرو بن شرحبيل خطأ والصحيح عمر بن شراحيل كما تقدم.\nوقد روي موقوفًا عن علي ﵁، ومرفوعًا وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٩١).","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>مطعم عمر بن الخطاب ﵁ </span>-\n[١٥٤٩]-[٢٦٥] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد (^١)، أن حفصة ﵂ قالت لأبيها: لو لبست ثوبا ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا أطيب من طعامك، فقد أكثر الله لك من الخير، وفتح عليك الأرض. فقال: «إني سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله ﷺ من شدة العيش؟» فما زال يذكرها حتّى أبكاها، فقال لها: قد قلت ذلك لك، تسمعين؟ والله لئن استطعت لأشاركنّهما في عيشهما الشديد لعلّي أدرك معهما عيشي الرخي (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة من الثالثة أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومائة ع التقريب (٦٦٨٨).\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي جميع الروايات التي وقفت عليها (عيشهما).\n(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (١/ ١٠٣) بنحوه.\nوابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ١٠٧)، وله في الجوع (١/ ١٢١) عن إسحاق بن إسماعيل عن يزيد بن هارون بنحوه.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٢٥٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن أبي أسامة بنحوه وفي (١٣/ ١٦٨) من طريق يزيد بن هارون بنحوه.\nكلهم (أحمد ويزيد وأبو أسامة) عن إسماعيل عن مصعب به. ورجاله ثقات. وفي تحفة التحصيل لابن العراقي (١/ ٣٠٥): قال أبو زرعة: لم يسمع من علي، وقال أبو حاتم: لم يسمع من معاذ.\nوالأثر ورد من رواية إسماعيل عن أخيه عن مصعب:\nأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠١) عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن مصعب أن حفصة قالت لعمر … نحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٧٩) عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن أخيه نعمان عن مصعب عن حفصة … نحوه. =","vol":"4","page":243},{"text":"[١٥٥٠]-[٢٦٦] حدثنا موسى بن برقان (^١)، قال: ثنا المعافى بن عمران، قال: ثنا أبو معشر المدني، قال: ثنا محمد بن قيس (^٢)، قال: دخل ناس من بني عدي على حفصة بنت عمر ﵄ فقالوا: لو كلمت أمير المؤمنين فأكل طعامًا هو أطيب من هذا الطعام، ولبس ثيابا هي\n_________\n= وعبد بن حميد كما في المنتخب من المسند (١/¬٣٨) عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن أخيه به بنحوه.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ٢١١) من طريق عبدان عن عبد الله عن إسماعيل عن أخيه به بنحوه. وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما، فإن مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج النبي ﷺ وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة ﵃. قال الذهبي: فيه انقطاع.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١): (٤٨) من طريق يزيد بن مروان عن إسماعيل عن أخيه به بنحوه.\nوابن بشران في الأمالي (١/ ٢٦١) من طريق أبي حمزة عن إسماعيل عن أخيه به بنحوه. والبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ١٦٩) من طريق ابن أبي شيبة به.\nكلهم (ابن المبارك ومحمد بن بشر وعبد الله ويزيد) عن إسماعيل عن أخيه عن مصعب.\nوأخوه اسمه أشعث وثقه العجلي في الثقات (١/ ٦٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/¬٣٠)، وقال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢): لم يرو عنه غير أخيه إسماعيل بن أبي خالد.\nولعله يرويه مرة عن مصعب ومرة عن أخيه عنه.\nوأخرجه ابن راهويه في المسند (٤/ ١٩٦) عن أبي أسامة عن خالد عن مصعب قال: قالت حفصة … نحوه. وخالد هو ابن إلياس قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٢١): متروك الحديث.\n(^١) موس بن برقان: لم أعرفه، ولعله موسى بن مروان فقد روى عن المعافى بن عمران وروى عنه ابن شبة، وهو صدوق تقدم في (٧٨).\n(^٢) محمد بن قيس شيخ لأبي معشر من الرابعة ضعيف ووهم من خلطه بالذي قبله تمييز. التقريب (٦٢٤٦).","vol":"4","page":244},{"text":"ألين من هذه الثياب، فإنَّه قد بدا علياء رقبته من الهزال، وقد كثر المال، وفتحت الأرضون، فدعته فقالت له ذلك، فقال: يا بنية هلم صاعًا من تمر عجوة، فقال: افركوه بأيديكم ففركوه، فقال: انزعوا تفاريقه (^١) - يعني أقماعه - فجلس عليه فأكله، ثم قال: أتروني لا أشتهي الطعام، إنِّي لا آكل الخبز واللحم، ثمَّ إنّي لا أترك اللحم وهو عندي ولا آكل به، وأكل السمن ثم أترك السمن لا آكل به، ولو شئت لأكلت ولكني أتركه وآكل الزيت، ثمَّ إني أترك الزيت لا آكل به، (وآكل به) (^٢)، وإنِّي لأترك الملح وهو عندي، وإنَّ الملح لإدام، ولو شئت لأكلت به، وآكل قفارًا (^٣)، أبتغي ما عند الله، يا بنية أخبريني بأحسن ثوب لبسه رسول الله ﷺ عندك، قالت: نمرة نسجت له فلبسها، فقال له رجل من أصحابه: اكسنيها، فكساه إيَّاها، قال: أخبريني بألين فراش فرشه عندك، قالت: عباءة كنا ثنيناها له فغلظت عليه فربعناها، ووسادة من أدم حشوها ليف، قال: يا بنية مضى صاحباي على حالة إن خالفتهما خولف بي عنهما، إذن لا أفعل شيئًا مما تقولون (^٤).\n\n[١٥٥١]-[٢٦٧] حدثنا حبان بن بشر، قال: حدثنا جرير، عن حنيف المؤذن (^٥)، قال: أكل عمر ﵁ تمرات، ثم شرب عليها ماء، ثم قال: «من\n_________\n(^١) تفاريقه: التفروق قمع التمرة. القاموس المحيط (١/ ٨٧٠).\n(^٢) هكذا في الأصل، وليست في كتاب الزهد للمعافى بن عمران.\n(^٣) قفارًا: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٥٢): القفار وَهُوَ كل طَعَامٍ يُؤْكَل بِلَا أَدَم يُقَال: أكلت الْيَوْمَ طَعَامًا قفارًا إذا أكله غير مأدوم.\n(^٤) أخرجه المعافى بن عمران في الزهد (١/ ٢٨٠) عن أبي معشر المديني به. إسناده ضعيف فيه نجيح ضعيف، ومحمد بن قيس ضعيف من الرابعة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٥) حنيف بالنون مصغر ابن رستم المؤذن الكوفي مجهول من السابعة عس التقريب (١٥٨٧).","vol":"4","page":245},{"text":"أدخله بطنه النَّار فأبعده الله» (^١).\n\n[١٥٥٢]-[٢٦٨] حدثنا موسى بن مروان، قال: حدثنا المعافى بن عمران، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كان عمر ﵁ ينهى أن يتخذ المنخل، وقال: «إنَّما عهدنا بالشعير حديث أما ترضون أن تأكلوا سمراء الشَّام حتى تنخلوه»؟ (^٢)\n\n[١٥٥٣]-[٢٦٩] حدثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا الأشعث (^٣)، عن الحسن (^٤)، قال: أُتي عمر ﵁ بشربة عسل فقال: «ما أنا بمحتمل فضلها إنِّي سمعت الله يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) وأخرجه البلاذري من طريق آخر في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٣٣) عن محمد بن حاتم المروزي عن شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: كان عمر .. نحوه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الجوع (١/¬٤٥) من طريق المغيرة بن عبد الله عن عاصم بن محمد به بنحوه.\nأما إسناد ابن شبة فضعيف فيه حنيف مجهول ولم يدرك زمن عمر ﵁.\nوإسناد البلاذري حسن إلى محمد العمري. رجاله ثقات إلا أن محمد بن حاتم قال عنه الحافظ في التقريب (٥٧٩٣): صدوق ربما وهم. ومحمد بن زيد بن عبد الله بن عمر من الثالثة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٦) عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال عمر .. نحوه.\nوالمعافى بن عمران في الزهد (١/ ٣٢١) عن المبارك به. وعن هشام بن سعد عن الحسن. وابن الجعد في المسند (١/ ٤٦٥) عن المبارك به.\nوإسناد ابن شبة حسن. فيه موسى وهشام صدوقان، وبقية رجاله ثقات.\n(^٣) أشعث بن عبد الملك الحمراني بضم المهملة بصري يكنى أبا هانئ، ثقة فقيه من السادسة، مات سنة ثنتين وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين خت ٤ التقريب (٥٣١).\n(^٤) الحسن: هو البصري.\n(^٥) سورة الأحقاف (٢٠).\n(^٦) أخرجه أحمد في الزهد (١/ ٩٩) رواية عبد الله عنه عن سيار عن جعفر عن حوشب عن=","vol":"4","page":246},{"text":"[١٥٥٤]-[٢٧٠] حدثنا موسى بن مروان، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن أسامة بن زيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن زرارة (^١)، عن مشيختهم (^٢): أنَّ عمر ﵁ أتاهم بقباء في صلح كان بينهم فلما حان للصائم الفطر استسقى فأتى رجل بقدح من زجاج، أو قال: من قوارير فيه عسل، فقال: «ما رأيت كاليوم إناء أحسن ولا شرابًا أحسن، ثمَّ قال: شرابا هو أيسر في المسألة من هذا، فأتي بماء فشرب» (^٣).\n_________\n= الحسن نحوه، وفيه: (اعزلوا عني حسابها اعزلوا عني مؤنتها)، وليس فيه ذكر الآية. وأبو داود في الزهد (١/ ١٠٢) من طريق أبي حرة عن الحسن نحوه.\nومن طريق جرير عن أبي خلف قال: أراه عن الحسن … نحوه، وفيه ذكر الآية.\nوله شاهد أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢١٩) عن سليمان بن المغيرة عن ثابت: أن عمر استسقى فأتي بإناء من عسل، فوضعه على كفه فجعل يقول: أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها، قالها ثلاثا. ثم رفعه إلى رجل من القوم فشربه.\nوابن أبي الدنيا في الجوع (١/ ١٦٢) عن فضل بن إسحاق عن أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت نحوه.\nثابت هو البناني البصري من الطبقة الرابعة، ولم يدرك عمر ﵁.\nوإسناد ابن شبة صحيح إلى الحسن. وإسناد أحمد حسن. سيار هو ابن حاتم، وجعفر هو ابن سليمان، وحوشب هو ابن مسلم. التقريب (٢٦١)، و(٩٤٢)، و(١٥٩٣).\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وأبوه هو ابن عبد الله ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن سعد فينسب أبوه إلى جد أبيه ثقة من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ع التقريب (٦٠٧٤).\n(^٢) مبهمون.\n(^٣) أخرجه المعافى بن عمران في الزهد (١/ ٢٩٨) عن أسامة بن زيد المدني به.\nوابن شبة في التاريخ كما في المطبوع: (١/¬٤٦) عن هارون بن معروف عن ابن وهب عن أسامة ابن زيد به بنحوه.\nإسناده ضعيف. فيه أسامة بن زيد صدوق يهم، وفيه مبهم. ولكن يقويه ما قبله.","vol":"4","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>لباس عمر ﵁ </span>-\n[١٥٥٥]-[٢٧١] حدثنا يوسف بن عطية (^١)، قال: سمعت مالك بن دينار (^٢)، يقول: بينما أنا أرمي الجمرة، إذا أنا بنافع مولى عبد الله بن عمر، فأخبرني عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنه رآه يرمي هذه الجمرة، وإنَّ عليه لإزارا فيه ثنتا عشرة رقعة إنَّ بعضها لمن ورق الأدم، وإنَّ منها لما هو مثني قد خيطه بعضه على بعض إذا قعد فقام من مجلسه يتنخّل منه التُّراب (^٣).\n\n[١٥٥٦]-[٢٧٢] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا أبو معاوية (^٤)، عن العوام بن جويرية (^٥)، عن الحسن (^٦)، عن أنس ﵁ قال: رأيت على\n_________\n(^١) يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري أبو سهل متروك من الثامنة فق التقريب (٧٨٧٣).\n(^٢) مالك بن دينار البصري الزاهد، أبو يحيى، صدوق عابد من الخامسة، مات سنة ثلاثين أو نحوها خت ٤ التقريب (٦٤٣٥).\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٠) عن عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر كان في إزاره … الأثر نحوه.\nوأحمد في الزهد (١/ ١٠٣) عن بهز عن جعفر بن سليمان عن مالك عن الحسن نحوه، ولكن فيه أنه كان على المنبر.\nكلاهما (عمر بن حفص وجعفر بن سليمان) عن مالك بن دينار عن الحسن به.\nوإسناد ابن شبة ضعيف جدا. يوسف بن عطية متروك، وفي روايته مخالفة لرواية عمر وجعفر.\nوسيأتي ما يدل على لبسه ما هو مرقوع عند رميه للجمار في (٢٧٤).\n(^٤) هو جرير بن حازم.\n(^٥) العوام بن جويرية: قال ابن معين في التاريخ (٢/ ١٥٨ - ابن محرز): ضعيف. قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩٦): كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات على صلاح فيه كان يهم ويأتي بالشيء على التوهم من غير أن يتعمد فاستحق ترك الاحتجاج به.\n(^٦) الحسن: هو البصري.","vol":"4","page":248},{"text":"عمر ﵁ إزارًا فيه ثلاث عشرة رقعة من (^١) بعضها من أدم (^٢).\n\n[١٥٥٧]-[٢٧٣] حدثنا الحسين بن حفص (^٣)، قال: ثنا سفيان (^٤)، عن الجريري، عن أبي عثمان (^٥)، قال: أخبرني من رأى عمر ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع بقطعة أديم (^٦).\n_________\n(^١) كلمة (من) لعلها زائدة وليست في حديث أنس.\n(^٢) أخرجه أبو داود في الزهد (١/ ٧٤) عن سريج بن يونس عن أبي معاوية به بنحوه وفيه: (أربع عشرة رقعة).\nكلاهما (خلف وسريج) عن أبي معاوية به، وإسناده ضعيف فيه العوام ضعيف.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٣٠) عن محمد بن عمر عن أبي إسماعيل عن عبيد الله ابن الوليد عن العوام عن أنس به بنحوه. وفيه الواقدي متروك.\nويشهد له ما سيأتي بعده، وبه يحسن لغيره.\n(^٣) الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى الهمداني بسكون الميم الأصبهاني القاضي صدوق من كبار العاشرة، مات سنة عشر أو إحدى عشرة م ق التقريب (١٣١٩).\n(^٤) هو الثوري.\n(^٥) هو النهدي.\n(^٦) أخرجه أحمد في الزهد (١/ ١٠١) عن مؤمل عن سفيان عن الجريري به بمثله.\nكلاهما (الحسين بن حفص ومؤمل) عن سفيان به وفيه اسم شيخ أبي عثمان مبهم.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (١/ ٢٦٩) عن عبد الله بن سليمان بن أبي داود عن المنذر ابن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي عن أبيه عن شعبة عن الجريري عن أبي عثمان قال: رأيت عمر بن الخطاب س يرمي الجمرة وعليه إزار مرقوع بقطعة جراب.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٠٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ١٣٧) من طريق أبي الفضل الزهري به بمثله.\nرجاله كلهم ثقات. عبد الله بن سليمان قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٣): الحافظ الثقة … وما ذكرته إلا لأنزهه. وخالف فيه شعبة مؤملا والحسين بن حفص، ومؤمل هو ابن إسماعيل قال عنه الحافظ في التقريب (٧٠٢٩): صدوق سيئ الحفظ.\nوأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٣٦٧) عن وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان","vol":"4","page":249},{"text":"[١٥٥٨]-[٢٧٤] حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن ابن قيس (^١)، عن عطاء (^٢)، عن عبيد بن عمير (^٣)، قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع عند دبره (^٤).\n\n[١٥٥٩]-[٢٧٥] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن\n_________\n= قال: رأيت أو أخبرت ممن رأى عمر .. نحوه ورجاله ثقات. سليمان قال عنه الحافظ في التقريب (٢٥٣٩): ثقة. وفيه مخالفة وكيع لشعبة والحسين ومؤملا. وهذه الروايات فيها من الاختلاف.\nويمكن أن يجمع بين رواية شعبة ومؤمل والحسين بأن أبا عثمان أخبر ثم رآه بنفسه، أو أن يكون يتردد بين الأمرين لنسيان وهو ما يوافق متن رواية وكيع مع ما فيها من الاختلاف في شيخ سفيان وهي مرجوحة لذلك. والله أعلم.\n(^١) حبيب بن أبي ثابت قيس ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة ع التقريب (١٠٨٤). ذكره الحافظ من المرتبة الثالثة من المدلسين ص ٨٤\n(^٢) عطاء: هو ابن أبي رباح.\n(^٣) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي ولد على عهد النبي ﷺ قاله مسلم وعده غيره في كبار التابعين وكان قاص أهل مكة مجمع على ثقته مات قبل ابن عمر ع التقريب (٤٣٨٥). تقدم في (١١٦).\n(^٤) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٧٨) من طريق غندر عن شعبة به بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٠) عن أبي الوليد الطيالسي عن أبي عوانة عن أبي بشر بنحوه. وفيه متابعة أبي بشر.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٧) عن خلف البزار عن أبي عوانة عن أبي أنس عن عطاء عن عبيد الله بن حمير بنحوه. وعبيد الله بن حمير خطأ وقد تصحف.\nكلهم ابن قيس وأبو بشر وأبو أنس عن عطاء عن عبيد بن عمير به، ورواته ثقات إلا أن حبيبا مدلس وقد عنعنه ولكنه توبع على روايته، وفي رواية أبي أنس عبيد بن حمير وهو خطأ. وأبو أنس هو عمران بن أنس قال عنه الحافظ في التقريب (٥١٤٤): ضعيف.","vol":"4","page":250},{"text":"مسكين، عن عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري (^١)، قال: أبطأ عمر ﵁ عن الساعة التي كان يخرج فيها للجمعة، فخرج وعليه قميص سنبلاني (^٢) ثمن أربعة دراهم، لا يجاوز نصف الساق، ولا يجاوز كمه رسغه، وقال: «معذرة إليكم، إنه لم يكن لي قميص حتى فرغ من قميصي هذا» (^٣).\n\n[١٥٦٠]-[٢٧٦] حدثنا القعنبي، ثنا مالك بن أنس ﵁، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (^٤)، عن أنس بن مالك ل قال: رأيت عمر ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، لبد (^٥) بعضها\n_________\n(^١) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/¬١٥)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٩)، ولم يذكرا جرحا ولا تعديلا، وذكرا روايته عن أنس. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٤).\n(^٢) السنبلاني: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٠٧): قال الهروي: يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع. قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/ ١٠١٦): قميص سنبلاني بالضم: سابغ الطول، أو منسوب إلى بلد بالروم.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥١) عن مسلم بن إبراهيم عن سلام به بنحوه.\nرجاله ثقات إلا عبد العزيز بن أبي جميلة فلم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات، ولا يذكر له رواية عن عمر ﵁ أو إدراك.\nوله شاهد أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٥١) عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر … نحوه. ومن طريق ابن سعد أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٧). وبديل بن ميسرة لم يدرك زمن عمر. قال عنه الحافظ في التقريب (٦٤٦): ثقة من الخامسة. ومثله لا يدرك عمر ﵁.\n(^٤) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني أبو يحيى ثقة حجة من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: بعدها ع التقريب (٣٦٧).\n(^٥) لبد: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٦٠٣): من لبد الشيء يلبد وتلبد إذا انضم بعضه إلى بعض.","vol":"4","page":251},{"text":"فوق بعض (^١).\n\n[١٥٦١]-[٢٧٧] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمر ﵁ يدفع الشيء يشتهيه سنة (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٩١٨) مثله.\nوأبو داود في الزهد (١/ ٧٤) عن عبد الله بن مسلمة عن مالك به بنحوه، وفيه: (أربع رقاع). وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٣) عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن غالب عن القعنبي به بمثله، ولم يذكر عدد الرقاع. وإسناده صحيح.\nوأخرج حديث أنس معمر في الجامع (١١/ ٦٩) عن ثابت عن أنس نحوه، وفيه: (أربع رقاع).\nوابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٨) عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٩٤) عن أبي أسامة عن سليمان به. وهناد في الزهد (٢/ ٣٦٧) عن أبي أسامة به.\nوابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ١٠٩)، وفي التواضع (١/ ١٧٣) عن يحيى بن أيوب عن شعيب بن حرب عن سليمان به.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٢٠٩) من طريق عبد الرزاق عن معمر به.\nكلاهما (معمر وسليمان) عن ثابت عن أنس. وإسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ١٠٦) معلقا عن سفيان به.\nوإسناده ابن شبة صحيح إلى سفيان. رجاله ثقات إلا أن سفيان لم يدرك عمر ﵁.","vol":"4","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>سيرة عمر ﵁ في عماله</span>\n[١٥٦٢]-[٢٧٨] حدثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن يونس (^١)، عن الحسن (^٢)، أنَّ عمر ﵁ قال: «هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرًا مكان أمير» (^٣).\n\n[١٥٦٣]-[٢٧٩] حدثنا موسى بن هارون الرقي (^٤)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عيسى بن راشد بن أبي رزين الثمالي (^٥)، قال: حدثني يزيد بن رفاعة (^٦)، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «من رابه من أمير ظلامة فلا يعجزه طيبه ولا عبيط (^٧) ولا نابه (^٨).»\n_________\n(^١) يونس بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبيد البصري ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ع التقريب (٧٩٠٩).\n(^٢) البصري.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢١٥) عن عفان به بمثله.\nإسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عمر ﵁.\n(^٤) لم أقف على ترجمة له. ولا يذكر في شيوخ ابن شبة، ولعله موسى بن مروان الرقي فقد أكثر عنه وهو من تلامذة يحيى بن سعيد القطان. وقد تقدم في (٧٨).\n(^٥) عيسى بن أبي رزين، يقال اسم أبيه راشد ويقال هو عيسى بن إدريس الثمالي بضم المثلثة الحمصي مقبول من السابعة م التقريب (٥٢٩٣).\n(^٦) يزيد بن رفاعة: قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٢): اللخمي عن عمر بن الخطاب روى عنه عيسى بن أبي رزين. وذكره أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٠). وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٣٩).\n(^٧) العبيط: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ١٧٢): الطري غير النضيج.\n(^٨) إسناده ضعيف، فيه عيسى بن أبي رزين جهله أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٦)، وموسى بن هارون لم أقف على ترجمة له، ويزيد لم أقف إلا على ذكره عند ابن حبان في الثقات.","vol":"4","page":253},{"text":"[١٥٦٤]-[٢٨٠] حدثنا الحسن بن عرفة (^١)، قال: حدثنا المبارك بن سعيد (^٢)، عن نوح بن جابر (^٣)، عن خاله رياش (^٤) قال: كان عمر ﵁ يبعث إلى عماله عند رأس كل سنة فيقدمون عليه فيسألهم عن الناس وعما وراءهم، فمن أراد أن يردَّه ردَّه، ومن أراد أن يعزله حبسه عنده (^٥).\n\n[١٥٦٥]-[٢٨١] حدثنا محمد بن حاتم، قال: ثنا إسحاق بن يوسف (^٦)، عن عبد الملك بن أبي سليمان (^٧)، عن عطاء (^٨)، قال: كان\n_________\n(^١) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، أبو علي البغدادي، صدوق من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين وقد جاز المائة ت س ق التقريب (١٢٥٥).\n(^٢) مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري الأعمى، أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل بغداد صدوق من الثامنة، مات سنة ثمانين د ت س التقريب (٦٤٦٣).\n(^٣) نوح بن جابر: الثقفي. قال يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٤/ ٤٦١): قد كتبت عن أبيه نوح بن جابر … وقال في موضع آخر: نوح بن جابر لم يكن بثقة، كان ضعيفًا، وكان أبوه ثقة. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١١٠)، وذكره أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢١٠).\n(^٤) رياش: الحماني. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٢)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥١٨). وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤٢). وقال ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٩٩): بياء معجمة باثنتين من تحتها وبشين معجمه.\n(^٥) إسناده ضعيف. فيه نوح بن جابر ضعفه ابن معين، وخاله رياش لم أقف إلا على ذكره عند ابن حبان.\n(^٦) إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين وله ثمان وسبعون ع التقريب (٣٦٩).\n(^٧) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة صدوق له أوهام من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين خت م ٤ التقريب (٤١٨٤).\n(^٨) روايته عن أبي بكر وعثمان مرسلة كما قال أبو زرعة. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٢٩. توفي سنة خمس عشرة ومائة، وله ثمان وثمانون سنة. قاله الواقدي وعمرو بن","vol":"4","page":254},{"text":"عمر ﵁ يكتب إلى عماله أن يوافوه بالموسم فوافوه، فقام فقال: «أيها النَّاس، إنِّي استعملت عليكم عمالي هؤلاء، ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم ولا من أعراضكم، ولكن استعملتهم ليحجزوا بينكم ويردُّوا عليكم فيئكم، فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم». فما قام من الناس أحد يومئذ إلا فلان قام فقال: يا أمير المؤمنين عاملك فلان (^١) يضرب مائة فاستقد منه، فقام عمرو بن العاص به ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّك متى تفتح هذا على عمالك تكثر عليهم، وتكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: «أنا لا أقيد منه، وقد رأيت النَّبيَّ ﷺ يقيد من نفسه؟» فقال: دعنا إذن نرضيه، قال: «فأرضوه». قال: فافتديت منه بمائتي دينار، مكان كل سوط دينارين (^٢).\n\n[١٥٦٦]-[٢٨٢] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: «إنِّي لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أشعاركم ولا أبشاركم ولا أموالكم، إنَّما بعثتهم ليحجزوا بينكم، ويقسموا فيئكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فوالله لأقصنَّه منه». فقام عمرو بن العاص: فقال: يا أمير المؤمنين إن كان رجل على رعية يؤدب بعض رعيته إنَّك لتقصه منه؟ فقال: «أنا لا أقصه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أقص من نفسه؟ ثم قال: ألا لا تضربوا المسلمين\n_________\n= علي كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٥).\n(^١) في الأصل تكرار، وفي مسند ابن راهويه كما في المطالب العالية (٩/ ٦٢٨) قال: (عاملك ضربني مائة سوط. قال: قم فاستقد منه).\n(^٢) أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (٩/ ٦٢٨) عن جرير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بنحوه. وإسناده إلى عطاء حسن، ولم يدرك عمر ﵁. وشواهده تأتي.","vol":"4","page":255},{"text":"فتذلُّوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّروهم، ولا تحيروهم في البعوث فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض (^١) فتضيعوهم» (^٢).\n\n[١٥٦٧]-[٢٨٣] حدثنا حبان بن بشر، قال: ثنا أبو المليح الرَّيُّ، قال: ثنا عبد الملك بن أبي القاسم (^٣)، قال: قال عمرو بن العاص ﵁ لرجل (^٤) من تجيب: يا منافق، فقال التجيبي ما نافقت منذ أسلمت، ولا أغسل لي رأسًا ولا أدهنه حتى آتي عمر ﵁، فأتى عمر ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ عمرًا نفقني ولا والله ما نافقت منذ أسلمت، فكتب عمر ﵁ إلى عمرو ﵁، وكان إذا غضب عليه يكتب: إلى العاص بن العاص: أما بعد فإنَّ فلانا التجيبي ذكر أنَّك نفقته، وقد أمرته إن أقام عليك شاهدين أن يضربك أربعين، أو قال: سبعين. فقام فقال: أنشد الله رجلًا\n_________\n(^١) الغياض: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٠٢): جمع غيضة وهي الشجر الملتف؛ لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو.\n(^٢) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (١/ ٢١٤) عن يزيد بن هارون بنحوه، وأبو داود الطيالسي (١/ ٥٨) عن محمد بن أبي سليمان بنحوه مختصرا.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٦١) عن ابن علية بنحوه وأحمد في المسند (١/ ٣٨٤) عن إسماعيل بنحوه.\nوالنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٦) عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل به مختصرا.\nوأبو يعلى في المسند (١/ ١٧٤) عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن مهدي بنحوه.\nوالحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٥) من طريق عبدان عن عبد الله بنحوه. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. كلهم (يزيد ومحمد وابن علية ومهدي وعبد الله) عن الجريري به، وإسناده صحيح.\n(^٣) ذكره ابن حبان في الثقات (١٠١٧)، وقال: يروي عن نافع روى عنه جعفر بن برقان. قال الحافظ في توضيح المشتبه (٤/ ٢٢٠): الرقي عن نافع مولى ابن عمر.\n(^٤) اسمه قنبرة كما ورد عند عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٢٧).","vol":"4","page":256},{"text":"سمع عمرًا نفقني إلَّا قام فشهد، فقام عامة أهل المسجد، فقال له حشمه: أتريد أن تضرب الأمير؟ قال: وعرض عليه الأرش، فقال: لو ملئت لي هذه الكنيسة ما قبلت، فقال له حشمه: أتريد أن تضربه؟ فقال التجيبي: ما أرى لعمر ﵁ ها هنا طاعة، فلما ولى قال عمرو ﵁: ردوه، فأمكنه من السوط وجلس بين يديه. قال: أتقدر أن تمتنع منّي بسلطانك؟ قال: لا، فامض لما أمرت به. قال: فإني أدعك لله (^١).\n\n[١٥٦٨]-[٢٨٤] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عطاء بن السائب (^٢)، عن أبي زرعة (^٣)، عن جرير بن عبد الله ﵁: أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري ﵁، وكان ذا صوت ونكاية في العدو، فغنموا مغنما فأعطاه أبو موسى ﵁ بعض سهمه فأبى أن يقبله إلا جميعًا، فضربه أبو موسى ﵁ عشرين سوطا، وحلق رأسه، فجمع شعره ورحل إلى عمر ﵁ حتى قدم عليه، قال جرير له وأنا أقرب الناس منه فأدخل يده في خبيئة (^٤) فأخرج شعره فضرب به صدر عمره ﵁، وقال:\n_________\n(^١) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٢٧) عن ابن جريج قال: بلغني عن عمرو بن العاص نحوه، وفيه: (جلدتك تسعين)، واسم الرجل التجيبي: قنبرة.\nوإسناد ابن شبة ضعيف لانقطاعه، فإن أبا المليح من الطبقة الثامنة، فعليه فإن عبد الملك الذي يروي عنه أبو المليح لا يدرك عمر ﵁، وهو يروي عن نافع. وإسناد عبد الرزاق عن ابن جريج بلاغ.\n(^٢) عطاء بن السائب: أبو محمد ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي صدوق اختلط من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين خ ٤ التقريب (٤٥٩٢).\n(^٣) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير ثقة من الثالثة ع التقريبب (٨١٠٣).\n(^٤) خبيئة: قال ابن الأثير في خبايا (٢/¬٣): جمع خبيئة … إذا ألقى البذر في الأرض فقد=","vol":"4","page":257},{"text":"أما والله لولا. فقال عمر ﵁: «صدق والله لولا النَّار». فقال: يا أمير المؤمنين كنت رجلا ذا صوت ونكاية فأخبره بأمره فضربني أبو موسى عشرين سوطا وحلق رأسي، وهو يرى أنَّه لا يقتص منه، فقال عمر ﵁: «لأن يكون النَّاس كلُّهم على مثل صرامة هذا أحبُّ إليَّ من جميع ما أفيئ علينا». فكتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: سلام عليك، أما بعد فإنَّ فلانًا أخبرني بكذا وكذا، فإن كنت فعلت ذلك به في ملأ من النَّاس (^١)، وإن كنت فعلت ذلك به في خلاء لما قعدت له في خلاء حتَّى يقتص منك، فقال له النَّاس: اعْفُ عنه، فقال: لا أعفو عنه لأحد من النَّاس، فلمَّا صعد أبو موسى ﵁ ليقتص منه رفع رأسه إلى السَّماء وقال: اللّهم قد عفوت عنه لك (^٢)\n\n[١٥٦٩]-[٢٨٥] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، قال: سمعت حميد بن هلال، قال: ثنا عبد الله بن يزيد\n_________\n= خبأه فيها.\n(^١) في الأصل نقص يقتضيه السياق. وفي مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٨٢: (فعزمت عليك لما قعدت له في ملأ من الناس حتى يقتص منك).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/¬٧) عن عفان عن حماد به بنحوه، وفيه الزيادة. وابن حزم في المحلى (٨/ ٤٣٩) قال: فرويناه من طريق حماد ..\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٨٩) من طريق عفان عن حماد بنحوه.\nإسناده صحيح. رجاله ثقات عطاء بن السائب روى عنه حماد وروايته عنه مستقيمة. قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٤): ثقة ثقة رجل صالح. قال ابن معين في التاريخ (١/ ٩٢ - الدارمي): وعطاء ثقة. وقال في (٣/ ٣٠٩ - الدوري): حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم.","vol":"4","page":258},{"text":"الباهلي (^١)، قال: دخل عليَّ ضبَّة بن محصن (^٢) فتحدَّث عندي من الليل حتَّى خشيت عليه الحراس، فكان فيما حدَّثني قال: شاكيت أبا موسى كبعض ما يشاكي الرَّجل أميره فانطلقت لآتي عليه، وذلك عند حضور من وفادة أبي موسى إلى عمر، والبرد (^٣) إذ ذاك على الإبل قال: فكتب: سلام عليك، أما بعد فإنِّي كتبت إليك وأنا خارج في كذا وكذا، وكتبت إليك وضبَّة بن محصن قد خرج من عندي عاصيا بغير إذني فهو بيني وبينك، فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين قال: فسبقني كتابه، فقدمت المدينة فجئت إلى باب عمر ﵁ فقلت: السَّلام عليك أيدخل ضبَّة بن محصن؟ قال: «لا مرحبا، ولا أهلا». قال فقلت: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، قال: فأعاد ذلك ثلاث مرار، وأعادها ثلاثا ثم قال: ادخل. فدخلت فقلت: يا أمير المؤمنين، الرَّجل يظلمه سلطانه المظلمة فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين فلم يجد عنده غيرًا فوالله إنَّ الأرض الواسعة وإنَّ العدو لكثير، قال: فكأنما كشفت عن وجهه غطاء، فقلت: ادن دنوك؟ فدنوت فقال: إيه؟ فقلت: أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من أبناء\n_________\n(^١) ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٢٦)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٩٩)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا.\nوابن حبان في الثقات (٧/¬٢٧)، وقالوا: روى عنه حميد بن هلال والمغيرة بن النعمان النخعي.\n(^٢) ضبَّة بن محصن العنزي بفتح المهملة والنون بصري صدوق من الثالثة م د ت التقريب (٢٩٦٣)\n(^٣) البرد: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١١٥): قال الزمخشري: البرد - يعني ساكنا - جمع بريد وهو الرسول مخفف عن برد كرسل ورسل.","vol":"4","page":259},{"text":"الأساورة (^١)، فقال: (يا) (^٢) غلام اكتب، فكتب، ثم قال: إيه؟ فقلت: أبو موسى له مكيالان يكتال بمكيال ويكيل للناس بغيره، فقال: اكتب، فكتب، قلت: وسرِّيَّتُه عقيلة (^٣) لها قصعة غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند، قال: اكتب، فكتب، قال: فما لبث إلا يسيرًا حتَّى قدم أبو موسى، فمشيت إلى جنبه أغبطه وأذكر أمير المؤمنين به حتّى جاء إلى أمير المؤمنين، فقال: ما بال أربعين اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة؟ قال: يا أمير المؤمنين، اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم ففاديتهم واجتهدت في فدائهم، وكنت أعلم بفدائهم، ثمَّ خمست وقسمت، قال ضبَّة: وصادق والله، فوالله ما كذبه أمير المؤمنين ولا كذبته، قال: فما بال هذا المكيال الذي تكتال به وتكتال للناس بغيره؟ قال: مكيال أكيل به قوت أهلي وأرزاق دوابي، ما كلت به لأحد ولا اكتلت به لأحد، قال ضبَّة: وصادق والله: فما كذبه أمير المؤمنين، ولا كذبته، قال: فما بال قصعة عقيلة الغادية الرائحة؟ قال: فسكت فلم يعتذر منها بشيء، فقال لوفده: أنشد الله رجلا أكل منها ما رَمَّ القوم ثم عاد، فقال وكيع بن بشر التميمي (^٤): قبَّح الله تلك القصعة\n_________\n(^١) أبناء الأساورة: هم قوم من العجم خرجوا في أول الإسلام فتفرقوا في بلاد العرب فمن أقام منهم بالبصرة فهم الأساورة. لسان العرب (١٢/ ١٨٦).\n(^٢) في الأصل: في.\n(^٣) عقيلة: قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٧٠٩): عقيلة مولاة أبي موسى الأشعري كانت معه بالبصرة. وقال ابن ماكولا في الإكمال (٧/¬٢٢): عقيلة بفتح العين وكسر القاف.\n(^٤) وكيع بن بشر: قال الأزدي في الاشتقاق (١/ ٢٣٥): كان سيد بني تميم، رأسه عمر بن الخطاب.","vol":"4","page":260},{"text":"فإنا (أحل لنا) (^١) قد أصبنا منها، فقال عمر ﵁: «لا جرم، والذي نفس عمر بيده لا ترى عقيلة العراق ما دمت أملك شيئًا». فاحتبسها عنده.\nقال حميد: فذكرت هذا لأبي بردة، فقال: ما رأت عقيلة العراق حتّى قبض عمر ﵁ (^٢).\n\n[١٥٧٠]-[٢٨٦] حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن عاصم (^٣)، عن فضيل بن زيد الرقاشي (^٤)، قال: سرت سرية على عهد عمر ﵁ على أرجلهم، فأعيا رجل منهم فأراد أن يقيموا عليه فنادى: يا عمراه، فمضوا وتركوه، فبلغ ذلك عمر ﵁ فكتب إلى أبي موسى ﵁ أن ابعث إلى بالرجل فبعث به إليه فأخذ قناة (^٥) فجعل يضربه بها ويقول: «يا لبيكاه،\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي تاريخ ابن عساكر (٣٢/ ٧٧): (أخالنا).\n(^٢) أخرجه القاسم بن سلام في الأموال (١/ ١٦١) عن أبي النضر بنحوه مختصرا.\nوابن زنجويه في الأموال (١/ ٣٢٣) عن النضر بن شميل وهاشم بن القاسم بنحوه مختصرا.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٥٢٤) من طريق عبد الله بن المبارك بنحوه مختصرا.\nوابن عساكر في التاريخ (٣٢/ ٧٧) من طريق سنان بن فروخ بنحوه، وفيه: (فقال وكيع بن قشير التيمي قبح الله تلك الفصعة فإني أخالنا قد أصبنا منها).\nكلهم (عمرو وأبو النضر والنضر وهاشم وعبد الله وسنان) عن سليمان بن المغيرة به.\nإسناد رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن يزيد الباهلي ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري وأبو حاتم وسكتا عنه، وروى عنه ثقتان.\n(^٣) عاصم: هو الأحول.\n(^٤) فضيل بن زيد الرقاشي: قال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٧/ ٧٢): رجل صدوق بصري ثقة. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١١٩): أبو حسان يعد في البصريين. قال ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٤): من أهل البصرة وقرائهم، يروي عن عمر روى عنه عاصم الأحول.، مات سنة خمس وتسعين.\n(^٥) قناة: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١١٧): قال الجوهري: القنا جمع قناة وهي الرمح.","vol":"4","page":261},{"text":"ويقول: يا مهلك، يقول لك الرَّجل انتظرني فتذهب وتتركه وتنادي يا عمراه؟» فجعل يعتذر إليه، فقال: «واللَّهِ لصلاح رجل من المسلمين أحبُّ إليَّ من هلاك كذا وكذا من أهل الشرك». وكتب (^١) أبي موسى ﵁ انظر مهلكًا فلا تستعمله ما كنت لنا على عمل (^٢).\n\n[١٥٧١]-[٢٨٧] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب (^٣)، قال: خرج جيش في زمن عمر ﵁ نحو الجبل، فانتهوا إلى نهر ليس عليه جسر، فقال أمير ذلك الجيش لرجل من أصحابه: انزل فابغنا مخاضة (^٤) نجوز فيها في يوم بارد شديد البرد، فقال الرَّجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت، فأكرهه، فقال: يا عمراه يا عمراه، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر ﵁، وهو في سوق المدينة، فقال: «يا لبيكاه يا لبيكاه»، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال: «لولا أن تكون سنَّة لأقدت (^٥) منك، لا تعمل لي على عمل أبدًا» (^٦).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وينبغي زيادة: (إلى).\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين ع التقريب (٢١٥٩).\n(^٤) المخاضة: قال الزاري في مختار الصحاح (١/ ٩٨): المخاضة: وهو ما خاض الناس فيه مشاة وركبانًا.\n(^٥) أقدت: قال الخليل في العين (٥/ ١٩٧): والقود: القتل بالقتيل، تقول: أقدته به واستقدت الحاكم وأقدته: انتقمت منه بمثل ما أتى.\n(^٦) أخرجه ابن أبي الدنيا كما في مسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٤٤٨) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش به بنحوه، وفيه أمره بدفع الدية.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٥٩) من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش به بنحوه. كلهم (أبو معاوية وعيسى بن يونس ويعلى بن عبيد) عن الأعمش به. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":262},{"text":"[١٥٧٢]-[٢٨٨] حدثنا القعنبي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: استعمل عمر ﵁ رجلا من الأنصار فنزل بعظيم أهل الحيرة (^١) عبد المسيح بن بقيلة (^٢) فأمال عليه بالطعام والشراب ما دعا به، فاحتبس عليه بالمنديل فدعا الرجل فمسح بلحيته، فركب إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، قد خدمت كسر وقيصر فما أتى إليَّ في ملك أحد منهم ما أتى إليَّ في ملكك، قال: وما ذاك؟ قال: نزل بي عاملك فلان فأملنا عليه بالطعام والشراب ما دعا به، فاحتبس بالمنديل فدعاني فمسح بلحيتي، فأرسل إليه عمر ﵁، فقال: «هيه، أمال عليك بالطعام والشراب ما دعوت به، ثم مسحت بلحيته؟ والله لولا أن تكون سنة ما تركت في لحيتك طاقة إلا نتفتها، ولكن اذهب فوالله لا تلي لي عملا أبدا» (^٣).\n\n[١٥٧٣]-[٢٨٩] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني سماك بن حرب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد (^٤)، قال: ثنا عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان مع عمر ﵁ في حج أو عمرة قال: فبينا نحن نسير إذا نحن براكب متعجل، فقال عمر ﵁: إني لأظن هذا يطلبنا، فأنخ\n_________\n(^١) الحيرة: قال البكري في معجم ما استعجم (٢/ ٢٨٧): الحيرة بالعراق معروفة.\n(^٢) عبد المسيح بن حيان بن بقيلة: قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٠٩٩): عبد المسيح ابن بقيلة الغساني، صاحب الحيرة مشهور.\nوانظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٣٩٦).\n(^٣) إسناده صحيح.\n(^٤) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ. التقريب (٣٣٨٢).","vol":"4","page":263},{"text":"لا نشق عليه، فأنخنا، وذهب عمر ﵁ يبول وجاء الراكب وقال لابن عمر: أأنت عمر؟ قال: لا. قال: لقد زعم أهل الماء أنَّ عمر مر آنفًا. قال: فبال عمر ﵁ ثم جاء، فبكى الرجل، فقال عمر ﵁: «ما يبكيك؟ إن كنت غارما أعناك، وإن كنت (خائفًا) (^١) أمَنَّاك، إلا أن تكون قتلت نفسًا، وإن كنت خفت جوار قوم حولناك عن مجاورتهم». فقال الرجل: لا، ولكن شربت الخمر وأنا أحد بني تميم، فأخذني أبو موسى فجلدني وسود وجهي وطاف بي في الناس، وقال: لا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تجالسوه، فحدثت نفسي بإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفا فأضرب به أبا موسى، وإما أن آتي المشركين فأكل معهم وأشرب، وإما أن آتيك فترسلني إلى الشام فإنَّهم لا يعرفوني، فبكى عمر ﵁، ثم قال: إني كنت من أشرب الناس لها في الجاهلية، وإنَّها ليست كالزنا، وما يسرني أنَّ رجلا لحق بالمشركين وأنَّ لي كذا وكذا. ثم كتب إلى أبي موسى ﵁: إنَّ فلان بن فلان التميمي، أخبرني بكذا وكذا، وايم الله لئن عدت لأسودن وجهك وليطاف بك في النَّاس، فإن أردت أن تعلم أحق ما أقول، فعد، وأمر الناس فليؤاكلوه وليجالسوه، وإن تاب فاقبلوا شهادته، وكساه عمر ﵁ حلة وحمله وأعطاه مائتي درهم (^٢).\n\n[١٥٧٤]-[٢٩٠] حدثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) في الأصل غير واضح، وما أثبته من السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٣٦١).\n(^٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٦١) من طريق عفان عن حماد قال: حدثنا سماك بن حرب به بنحوه. وزاد: (وحلقني).\nوأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٢/ ٣٢٦) من طريق شعبة عن حماد به بنحوه. وإسناده حسن.","vol":"4","page":264},{"text":"سليمان بن الغسيل (^١)، عن هارون بن عبد الله الحضرمي (^٢)، عن عفيف بن معدي كرب (^٣) قال: خرجنا أناس نشي بسعد (^٤) - الأشعث (^٥) وغير واحد من وجوه أهل الكوفة - حتى قدمنا المدينة فنزلنا في رحبة (^٦) من رحابها نطلب منزلًا، إذ مر عمر بن الخطاب ﵁ في ناحية الطريق معه درة في يده فقال بعضنا: هذا أمير المؤمنين، وقال بعضنا: ما هو به، فالقوم يختصمون إذ رأى مكاننا فأقبل إلينا، فسلَّم، ثم قال الأشعث وأصحابه: يا أمير المؤمنين، إنَّا قد جئنا نذكر لك ما قد رأينا من عاملك سعد، فإن أحببت أن نقوم معك قمنا معك، وإن أحببت أن تجلس إلينا فعلت، قال: لا، بل أجلس إليكم، هاتوا ما عندكم. قلنا: يا أمير المؤمنين، ظلمنا واعتدى علينا، ومنعنا حقوقنا فلم نجئ في غيبة، ونحن نحب أن تعزله عنا وتستعمل علينا غيره، فقام، وقال: لعل ذلك أن يكون. فلما ولى قلنا: والله ما صنعنا\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أبو سليمان المدني المعروف بابن الغسيل. صدوق فيه لين من السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين وهو ابن مائة وست سنين خ م د تم ق التقريب (٣٨٨٧).\n(^٢) هارون بن عبد الله الحضرمي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٠)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا، ولم يذكرا إلا عبد الرحمن بن سليمان من الرواة عنه. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٧٩).\n(^٣) عفيف بن معدي كرب: قال ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ٢٢٥): عفيف مثل الذي قبله إلا أن ياءه مشددة. قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٥): سمع عمر. قال العجلي في الثقات (١/ ٣٣٦): ثقة تابعي من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨٣).\n(^٤) سعد: هو ابن أبي وقاص ﵁.\n(^٥) الأشعث: لعله ابن قيس بن معدي كرب. صحابي. أسد الغابة لابن الأثير (١/ ٣٤٩).\n(^٦) رحبة: قال الأزهري في تهذيب اللغة (٥/¬١٨): قال الليث: الرحب والرحيب الشيء الواسع قال: رحبة المساجد ساحاتها.","vol":"4","page":265},{"text":"شيئًا، ما أدركنا حاجتنا ولا كففنا أنفسنا، وهو مخبر سعدا الآن بما قلنا، فيكون أخبث ما كان لنا صحبة، يا عفيف أدركه، فسمع حسًّا خلفه فوقف فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم، قال: ما حاجتك؟ قال: أرسلني إليك أصحابنا قالوا: إذا لم تسمع فيه ما قلنا فنحن نحب ألا تذكر ذلك له، قال: لعل ذلك أن يكون. قال: ثم تبوَّأنا منزلًا، ثم غدونا إلى المسجد وسعد عنده في المنزل، مكثنا طويلًا، فخرج علينا سعد وهو يشتم أهل النجير وأهل المخالفة، قال قلنا: إِنَّا لله، استعمله علينا ويكون شرَّ ما كان لنا صحبة، فقال قائل: هذا والله غضب رجل قد عزل. قال: فبينما نحن كذلك إذ جاء رسول عمر ﵁، فأدخلنا عليه فقال: «يا أشعث، إنِّي قد عزلت عنكم سعدًا، ولكن أخبروني عمَّا أسألكم عنه، إذا كان الإمام عليكم فجار عليكم ومنعكم حقوقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به؟» قلنا: يا أمير المؤمنين، ما نصنع به، إن رأينا خيرًا حمدنا الله وقبلنا، وإن رأينا جورًا وظلما صبرنا حتَّى يفرج الله منه، قال: أما هو إلا ما أسمع؟ قالوا: لا والله ما عندنا إلا ما قلنا لك، قال: فضرب بيده على جبهته، ثم قال: «لا والله الذي لا إله إلا هو لا تكونون شهداء في الأرض حتى تأخذوهم كأخذهم إياكم، وتضربوهم في الحقِّ كضربهم إيَّاكم وإلا فلا» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٩٤) عن الفضل بن دكين به، وذكر طرفًا منه (خرجنا أناسي ننبئ بسعد). قال ابن سعد: وفي الحديث طول.\nوالحربي في غريب الحديث (٢/ ٦١٧) عن عبيد الله بن عمر عن أبي نعيم به، وذكر طرفًا منه (خرجنا نشي بسعد إلى عمر).\nإسناده ضعيف. فيه عبد الرحمن بن سليمان تكلم فيه النسائي وابن حبان، وقال الحافظ: صدوق فيه لين. وهارون لم أقف على من وثقه غير ذكر ابن حبان له في الثقات، ولم يذكر من الرواة عنه إلا عبد الرحمن بن الغسيل، وورد في بعض الأسانيد ابنه محمد كما عند=","vol":"4","page":266},{"text":"[١٥٧٥]-[٢٩١] حدثنا محمد بن بكار، قال: ثنا حبان بن علي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كنت جالسا عند عمر ﵁ فأتاه ناس من أهل الكوفة فشكوا إليه سعدًا حتى قالوا: ما يحسن يصلي، فقال: أما أنا والله فقد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ. قال عمر ﵁: ذاك الظن بك أبا إسحاق، وكيف كانت صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: أركد في الأوليين (واحذف) (^١) في الأخريين قال: فأرسل به عمر ﵁ إلى الكوفة فطيف به في مساجدها، فيقولون فيه خيرًا ويثنون خيرًا حتى انتهوا إلى مجلس بني عبس وفيه رجل يكنى (أبا سعدة) (^٢) فقال: اللهم كان لا ينفر في السرية، ولا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسَّويَّة، فقال سعد: اللَّهمَّ إن كان كاذبا فأطل عمره وأشدَّ فقره، وأعم بصره، واعرض عليه الفتن، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد كبيرًا فقيرًا ذاهب البصر، فقال له: كيف أنت (أبا سعدة) (^٣)؟ فيقول: كبير فقير مفتون أجيبت في دعوة سعد (^٤).\n_________\n= الخطيب في التاريخ (١٥/ ٢٠٢)، وقوله: (حتى تضربوهم ..)، وهو مخالف لهدي النبي ﷺ في الصبر على السلطان وعدم إهانته، ولعله من وهم عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل أو الذي بعده فإنه لا يعرف حاله.\n(^١) في الأصل: (وحذف)، والإضافة من صحيح البخاري (١/ ١٥٢) كما سيأتي في تخريجه.\n(^٢) و(^٣) في الأصل: (أبا سعد)، والتصويب من صحيح البخاري كما تقدم.\n(^٤) أخرجه البخاري (١/ ١٥٢) باب وجوب القراءة للإمام …، عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن عبد الملك به مختصرًا إلى قول عمر: ذلك الظن بك. وفي (١/ ١٥٣) باب يطول في الأوليين …، عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد ابن عبيد الله الثقفي عن جابر بنحوه مختصرا.\nوأخرجه مسلم (١/ ٣٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر، عن يحيى بن يحيى عن هشيم عن عبد الملك به بنحوه مختصرًا.\nوفي (١/ ٣٣٥) عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به بنحوه مختصرا. =","vol":"4","page":267},{"text":"[١٥٧٦]-[٢٩٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن هلال بن أمية (^١)، أنَّ عمر ﵁ استعمل عياض بن غنم (^٢) على الشام، فبلغه أنَّه اتَّخذ حماما، واتَّخذ نوَّابًا، فكتب إليه أن يقدم عليه، فقدم، فحجبه ثلاثا، ثمَّ أذن له، ودعا بجبة صوف فقال: البس هذه، وأعطاه كنف الراعي (^٣)، وثلاثمائة شاة، وقال: انعق بها (^٤)، فنعق بها، فلما جاوز هنيهة قال: أقبل، فأقبل يسعى حتّى أتاه، فقال: اصنع بها كذا\n_________\n= ورواه غير واحد مختصرا.\nورواه بطوله:\nعبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٦٠) عن الثوري عن عبد الملك به بنحوه.\nوابن أبي الدنيا في مجابو الدعوة (١/ ¬٣٤) عن خلف بن هشام عن أبي عوانة عن عبد الملك بنحوه.\nوابن حبان في صحيحه (٥/ ١٦٨) عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بنحوه.\nوالطبراني في الكبير (١/ ١٤٠) من طريق أسد بن موسى عن أبي عوانة به بنحوه.\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٣٢٧) من طريق عارم أبي النعمان عن أبي عوانة به بنحوه.\nوالبيهقي في الكبرى (٢/ ٩٤) من طريق أبي عوانة به بنحوه وفيه: (فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عيينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن).\nكلهم (حبان بن علي والثوري وأبو عوانة) عن عبد الملك عن جابر. وإسناده صحيح، وفي إسناد ابن شبة حبان بن علي ضعيف إلا أنه توبع.\n(^١) هلال بن أمية: صحابي شهد بدرًا وما بعدها ﵁. الإصابة (٦/ ٤٢٨).\n(^٢) عياض بن غنم: بفتح المعجمة وسكون النون، صحابي ﵁. الإصابة (٤/ ٦٢٩).\n(^٣) كنف الراعي: أي: وعاءه الذي يجعل فيه آلته. النهاية لابن الأثير (٤/¬٢٠٤).\n(^٤) انعق بها: قال ابن الأثير: نَعَقَ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعَقُ نَعِيقًا فَهُوَ نَاعِقٌ، إِذَا دَعاها لِتَعُود إِلَيْهِ. النهاية (٥/ ٨٢).","vol":"4","page":268},{"text":"وكذا، اذهب، فذهب حتى إذا تباعد ناداه يا عياض أقبل فلم يزل يردده حتّى عرق في جبته، قال: أوردها عليَّ يوم كذا وكذا، فأوردها لذلك اليوم، فخرج عمر ﵁ إليه، فقال: انزع عليها، فاستقى حتى ملأ الحوض فسقاها، ثم قال: انعق بها فإذا كان يوم كذا فأوردها، فلم يزل يعمل به حتّى مضى شهران، قال: فاندس (^١) إلى امرأة عمر ﵂ (^٢) وكان بينه وبينها قرابة، فقال: سلي أمير المؤمنين فيم وجد عليَّ؟ فلما دخل عليها قالت: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ قال: يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين؟ إنَّما أنت لعبة يلعب بك، ثمَّ تتركين، قال: فأرسل إليها عياض: ما صنعت؟ فقالت: وددت أني لم أعرفك، ما زال يوبخني حتّى تمنيت أنَّ الأرض انشقت فدخلت فيها، قال: فمكث ما شاء الله، ثمَّ اندس إلى عثمان ﵁، فقال: سله فيم وجد علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ فقال: اندس إليك عياض؟ فقال: شيخ من شيوخ قريش، قال: فتركه بعد ذلك شهرين أو ثلاثة، ثمَّ دعاه، فقال: هيه، اتخذت نوَّابًا، واتَّخذت حمامًا، أتعود؟ قال: لا، قال: ارجع إلى عملك (^٣).\n\n[١٥٧٧]-[٢٩٣] حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق (^٤)، عن حارثة، قال: بعث عمر ﵁ شرحبيل بن\n_________\n(^١) اندس: قال ابن منظور في لسان العرب (٦/ ٨٣): وَيُقَالُ: انْدَسَّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ يَأْتيه بِالنَّمَائِم.\n(^٢) لم أقف على اسمها.\n(^٣) إسناد رجاله ثقات. ثابت بن أسلم لا أدري سمع من هلال أم لا فهو لا يذكر من شيوخه كما في تهذيب الكمال (٤/ ٣٤٣).\n(^٤) عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال علي ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي=","vol":"4","page":269},{"text":"السّمط (^١) وكان ممن شهد اليرموك (^٢) على جيش، فلما نزل بهم قال: عزمت عليكم لما أخبرتموني بكل ذنب أذنبتموه؟ فجعلوا يعترفون بذنوبهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: «ما له لا أم له، يعمد إلى ستر ستره الله فيهتكه؟ والله لا يعمل لي عملا أبدا» (^٣).\n_________\n= بفتح المهملة وكسر الموحدة، ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك ع التقريب (٥٠٦٥).\n(^١) شرحبيل بن السمط بكسر المهملة وسكون الميم الكندي الشامي جزم ابن سعد بأن له وفادة ثم شهد القادسية وفتح حمص وعمل عليها لمعاوية ومات سنة أربعين أو بعدها م ٤ التقريب (٢٧٦٦). وله ترجمة في كتاب الإصابة (٣/ ٢٦٦)، ونقل الحافظ فيه الخلاف في صحبته.\n(^٢) اليرموك: موقعة بين المسلمين والروم. وهي من أرض الأردن، وكانت سنة خمس عشرة. المعرفة والتاريخ للبسوي (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) إسناده ضعيف رجاله كلهم ثقات إلا شريك صدوق يخطئ كثيرًا. وقد تابعه عمار عند البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٨)، ولم أعرفه.\nوأخرجه وكيع في الزهد (١/ ٧٧٤) عن أبيه عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال: كان شرحبيل .. نحوه، وليس فيه قوله: (والله لا يعمل لي عملا أبدًا). رجاله ثقات إلا الجراح قال عنه الحافظ في التقريب (٩٠٩): صدوق يهم.\nوعبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٩٧) عن إسرائيل بن يونس عن أشعث به بنحوه إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات كما قال الحافظ في التقريب (٤٠١)، و(٥٢٦)، و(٢٥٢٤).\nوهناد في الزهد (٢/ ٦٤٦) عن أبي الأحوص عن أشعث به بنحوه. رجاله ثقات، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم قال عنه الحافظ في التقريب (٢٧٠٣): ثقة متقن.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٨) قال: عن إسحاق عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، وعن عمار عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: استعمل عمر شرحبيل، وعن إسرائيل عن أشعث عن أبيه: بعث عمر شرحبيل بن السمط على جيش.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٢٣/ ٤٦١) من طريق وكيع به.\nوعليه فإن الأثر حسن لغيره، والله أعلم.","vol":"4","page":270},{"text":"[١٥٧٨]-[٢٩٤] حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، قال: ثنا أبو جميعٍ سالمُ بنُ راشدٍ (^١) قال: ثنا الحسنُ (^٢)، قال: استعمل عمرُ ﵁ مُجاشِعَ بنَ مسعودٍ (^٣) على عملٍ، فبلغه أنَّ امرأته تحدَّثُ بيوتَها، فكتب إليه عمرُ ﵁: من عبدِ الله أميرِ المؤمنين إلى مُجاشِعِ بنِ مسعودٍ، سلامٌ عليك، أمَّا بعدُ فإنَّه بلغني أنَّ الخُضَيراء (^٤) تحدَّثُ بيوتَها، فإذا أتاك كتابي هذا فعزمتُ عليك أن لا تضعه (^٥) من يديك حتَّى تهتكَ ستورَها.\nقال: فأتاه الكتابُ والقومُ عنده جلوسٌ، فنظر في الكتاب فعرف القومَ أنَّه قد أتاه بشيءٍ كرهه، فأمسكَ الكتابَ بيده ثم قال للقوم: انهضوا فنهضوا: ولا والله ما يدرون إلى ما ينهضهم، فانطلق بهم حتَّى انتهى إلى بابِ داره فدخل، فلقيته امرأته فعرفت الشَّرَّ في وجهه فقالت له: ما لك؟ فقال: إليك عنِّي، فقد أرمضتني (^٦)، فذهبت المرأة، وقال للقوم: ادخلوا، فدخل القوم، فقال: فليأخُذْ (^٧) كلُّ رجلٍ منكم ما يليه من هذه النُّحو واهتكوا، قال: فهتكوها جميعًا حتَّى ألقوها إلى الأرض، والكتابُ في يده لم يضعه بعد (^٨).\n_________\n(^١) أبو جميع سالم بن راشد. قال الحافظ في التقريب (٢١٧٢): مقبول.\n(^٢) الحسن: هو البصري.\n(^٣) مجاشع بن مسعود: صحابي ﵁. الإصابة لابن حجر (٥/ ٥٧٠).\n(^٤) الخضيراء: امرأة مجاشع ﵁. وهي أخت عتبة بن غزوان كما ذكر البلاذري، وهي أول من نجدت بيتا في البصرة، وكانت امرأة جميلة، وهي التي أعجب بها نصر بن حجاج.\nأنساب الأشراف للبلاذري (١٣/ ٢٩٩)، تارخ دمشق (٢٣/ ٦٢).\n(^٥) في الأصل: (أن تضعه).\n(^٦) أرمضتني: قال ابن منظور في لسان العرب (٧/ ١٦١): أرمضتني الرمضاء؛ أي: أحرقتني.\n(^٧) في الأصل: (فيأخذ).\n(^٨) أخرجه معمر بن راشد في الجامع (١١/¬٣١) عمن سمع الحسن نحوه، وفيه أنه أرسل إلى =","vol":"4","page":271},{"text":"[١٥٧٩]-[٢٩٥] حدثنا أبو بكر العليمي (^١)، عن علي بن محمد (^٢)، عن حبان بن موسى (^٣)، وعلي بن مجاهد (^٤)، عن مجالد بن سعيد، عن الشَّعبيّ، قال: أوفد سعد بن أبي وقاص جرير بن عبد الله إلى عمر ﵁، فقال له الأشعث بن قيس (^٥): إن استطعت أن تنال من شرحبيل بن السمط عند عمر فافعل، وكان شرحبيل قد شرف بالكوفة، وكان أثيرًا عند سعد فغم ذلك الأشعث، فلما قدم جرير على عمر ﵁ سأله عن الناس، فقال: هم كقداح\n_________\n= أبي موسى، وفيه: (نجدت بيتها).\nوالبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٥٠٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر به. قال الشيخ: يحتمل أن يكون كتب إلى زوجها وإلى أبي موسى جمعا بين الروايتين.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٩١): عن شيبان بن فروخ الآجري عن علي بن مسعدة الباهلي عن عبد الله الرومي عن أم طلق قالت .. نحوه وفيه: أن المرسل إليه أبو موسى.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٥٠٧) من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: أول من نجد … الأثر نحوه، وفيه أنه أرسل إلى زوجها.\nمالك بن دينار لم يدرك زمن عمر. قال عنه الحافظ في التقريب (٦٤٣٥): صدوق عابد من الخامسة.\nوإسناده إلى الحسن البصري حسن.\n_________\n(^١) أبو بكر العليمي: لم أعرفه.\n(^٢) علي بن محمد: هو المدائني.\n(^٣) حبان بن موسى: لم أميزه.\n(^٤) علي بن مجاهد: أبو مجاهد العبدي، قال أحمد كما في تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٥): كتبنا عنه ما أرى به بأسًا. وقال ابن معين - المصدر السابق - ما أرى به بأسًا ولم أكتب عنه شيئًا. وقال أيضا: كان يضع الحديث. قال يحيى بن الضريس وأحمد بن جعفر الجمال كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٥): كذاب. وأرى أنه يضع الحديث كما قال ابن معين.\n(^٥) صحابي هـ. التقريب (٥٣٢).","vol":"4","page":272},{"text":"الحصير (^١) فيها الأعصل (^٢) الطَّائش والقائم الرائش (^٣)، وسعد يقامعها يقيم ميلها ويعمر عصلها وقد قال قائل. قال: وما قال القائل؟ قال قال:\nألا ليتني والمرء سعد بن مالك … وزبراء وابن السمط في لجة البحر\nفيغرق أصحابي وأخرج سالمًا … على ظهر قرقور (^٤) أنادي أبا بكر\nقال عمر ﵁: أقد فعلها؟ وكيف طاعة النَّاس له؟ قال: يقيمون الصلاة لوقتها، ويؤتون الزكاة ولاتها، قال: الله أكبر، إذا أقيمت الصلاة، وأوتيت الزكاة كانت الطاعة. وكتب إلى سعد: أن احمل إليَّ زبراء (^٥) (^٦) عنده بالمدينة، وحمل شرحبيل إلى الشام فشرف بها (^٧).\n_________\n(^١) قداح الحصير: قال الخليل في كتاب العين (٣/¬٤١): القدح السهم قبل أن يراش وينصل، وجمعه قداح.\n(^٢) الأعصل: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٤٨): العصل: الاعوجاج، وكل معوج فيه صلابة: أعصل.\n(^٣) القائم الرائش: قال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٨٦): هو المستقيم ذو الريش. يُقَالُ: رشت السهم أريشه وسهم مريش وارتاش الرجل وتريش إذا حسنت حاله فصار كالسهم المريش والعصل من السهام المعوج.\n(^٤) قرقور: قال ابن الأثير في النهاية (٤/¬٤٨): السفينة العظيمة، وجمعها قراقير.\n(^٥) زبراء: هي جارية لسعد. البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ٨٣). قال ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ١٢٣): زبراء أوله زاي مفتوحة بعدها باء معجمة بواحدة.\n(^٦) في الأصل نقص، وفي الكامل في التاريخ (٢/ ٦٣٠): (زبراء وشرحبيلًا فأرسلهما فأمسك زبراء ..).\n(^٧) وقد ذكره البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/¬١٩) عن أبي الحسن المدائني. وابن الأثير في الكامل (٢/ ٦٣٠).\nإسناده ضعيف جدا. فيه علي بن مجاهد يضع الحديث.\nوأخرجه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٨٦) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن =","vol":"4","page":273},{"text":"[١٥٨٠]-[٢٩٦] حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز (^١): أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ أغزى جيشًا فغزا فيهم فتى كان يدنو من عمر ﵁ ويألفه، فأوصى به عمر صاحب البعث خيرًا، فكان معه فراودته جارية لصاحب الجيش أو لرفيق له عن نفسها فامتنع عليها، فأخذت نفقة لسيدها فجعلتها في عيبة (^٢) الفتى، فافتقدها صاحبها فوجدها في عيبة الفتى، فقطع يده، ثم أراد حسمها بالنار فامتنع عليهم فمات، فلما قفل الجيش سأل عمر ﵁ عن الفتى، فأخبروه بأمره، قال: وبيد عمر ﵄ عصا، فجعل يضرب بها الأرض ويقول: «والله ما زنى وما سرق، والله ما زنى ولا سرق. هل كانت معكم جارية؟» قالوا: نعم، قال: ايتوني بها. فأتوه بها، فسألها، فاعترفت فأمر بها عمر ﵁ فقتلت به، قال سعيد: فمن يومئذ قال عمر ﵁: «لا يقطع إلا إمام». قال سعيد: وكتب عمر بن الخطاب ﵁: من استعملناه منكم فليجعل الرفق. يعني العدل والأمانة (^٣).\n* * *\n_________\n= إسماعيل ابن أبي الحارث عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن مبارك بن سعيد عن عبد الله بن يزيد عن من حدثه عن جرير بن عبد الله وذكر طرفًا من الأثر. وفي إسناده من لم يسم.\n(^١) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر أمره من السابعة، مات سنة سبع وستين، وقيل: بعدها وله بضع وسبعون بخ م ٤ التقريب (٢٣٥٨).\n(^٢) عيبة: قال أبو بكر الأنباري في الزاهر (٢/ ١٥٨): العيبة معناها في كلام العرب: التي يجعل فيه الرجل أفضل ثيابه، وحُرَّ متاعه، وأنفسه عنده.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه. سعيد بن عبد العزيز لم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>مسير عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام</span>\n[١٥٨١]-[٢٩٧] حدثنا محمد بن حاتم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا يونس (^١)، عن الحسن (^٢)، قال: قال عمر ﵁: «لئن عشت، إن شاء الله، لأسيرنَّ في الرَّعيَّة حولًا، فإنّي أعلم أن للنَّاس حوائج تقطع دوني، إما هم فلا يصلون إليَّ، وإمَّا عمالهم فلا يرفعونها إليَّ، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين، والله لنعم الحول هذا» (^٣).\n\n[١٥٨٢]-[٢٩٨] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعت يحيى بن سعيد (^٤)، يقول: سمعت القاسم بن محمد، يقول: سمعت أسلم مولى عمر ﵁ يقول: خرجت مع عمر ﵁ وهو يريد الشام حتّى إذا دنا أناخ فذهب لحاجة له، قال أسلم: فطرحت فروتي (^٥) بين شعبتي رحلي، فلما فرغ عمر ﵁ عمد إلى بعيري فركبه، وركب أسلم بعير عمر ﵁ فخرجا يسيران حتّى لقيهما أهل الأرض، قال: فلما دنوا أشرت لهم إلى\n_________\n(^١) هو ابن عبيد بن دينار. قال عنه الحافظ في التقريب (٧٩٠٩): ثقة ثبت فاضل ورع. إلا أن يكون ابن أبي إسحاق السبيعي قال عنه الحافظ في التقريب (٧٨٩٩): صدوق يهم قليلا.\n(^٢) هو البصري.\n(^٣) أخرجه الطبري في التاريخ (٤/ ٢٠١): عن يعقوب عن إبراهيم بن إسماعيل به بنحوه، وزاد فيه: (ثم أسير إلى الجزيرة ..)، و(ثم أسير إلى البصرة ..).\nوإسناده إلى الحسن صحيح. رجاله ثقات.\n(^٤) هو الأنصاري.\n(^٥) قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (٤/ ٤٩٧): ومن الباب الفروة التي تلبس.","vol":"4","page":275},{"text":"أمير المؤمنين، فجعلوا يتحدثون بينهم، فقال عمر ﵁: «تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له» (^١).\n\n[١٥٨٣]-[٢٩٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام حتّى إذا كنا ببعض الطريق نزل للصبح، ونزلت معه، فذهب لحاجته وكان إذا ذهب أبعد ثم جاء فناولته إداوة (^٢) من ماء فتوضأ، ثمَّ صلى، فلما أردنا أن نركب قال: «هل لك أن تركب جملي وأركب جملك يا أبا خالد؟ ولكنه جمل يقبض». قال: قلت: وما يقبض؟ قال: «يضرب بيديه فلا ينشب أن ينقب (^٣) وهو جمل رجل أقن (^٤) لم يثقل حواياه الشحم». قال: ثم لقينا أهل الأرض يشتدون، قالوا: أين أمير المؤمنين؟ قال: أمامكم، قال: فانصرف قال: «ما إخالنا إلا قد كربناهم نادهم». فناديتهم فرجعوا، فقلت: هذا أمير المؤمنين، فكأنما ضربت وجوههم فانصرفوا، فقال: هل ترى ما أرى يا أبا خالد؟ فقلت: وما أرى يا أمير المؤمنين؟ فقال: «لم ير هؤلاء على صاحبك ثياب قوم غضب الله عليهم فيها، ثمَّ تزدرينا أعينهم». قال: فلقينا الناس فقيل له: يا أمير المؤمنين: إنَّك تقدم\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٧) عن يحيى بن سعيد به بنحوه. وفيه: (فركب على الفرو)، وفيه: (كأن عمر يريد مراكب العجم).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/¬٩)، و(٧/ ٩٣) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى به بنحوه. وإسناده صحيح.\n(^٢) إداوة: قال ابن منظور في لسان العرب (١٤/¬٢٥): إناء صغير من جلد يتخذ للماء.\n(^٣) ينقب: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٠٢): رقة الأخفاف وقد نقب البعير ينقب فهو نقب.\n(^٤) هكذا رسمه في الأصل، وهكذا أثبت في المطبوع، ولم أتبين صحته أو معناه.","vol":"4","page":276},{"text":"على أهل الأرض وعلى قوم حديث عهد بكفر، فلو ركبت دابة غير دابتك هذه؟ قال: فأتي ببرذون (^١) فركبه، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال: «ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي، إيتوني بقعودي». فركبه، وأخر الناس عنه، قال: فطلع أبو عبيدة على جمل خطامه حبل أسود، فلما رآه قال: «مرحبا، هذا أخي، مرحبا هذا رجل لم تغيّره الدُّنيا». قال: فما زال يقول مرحبا حتى جاء (^٢).\n\n[١٥٨٤] [٣٠٠] حدثنا بشر بن عمر (^٣)، قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام، فلما كنا في أدنى الريف ودنونا منه، ذهب عمر ﵁ لحاجته، وكان إذا ذهب لحاجته أبعد فجاء وقد قلبت فروتي فألقيته (^٤) بين شعبتي الرحل، فركب بعيري\n_________\n(^١) البرذون: قال برهان الدين المطرزي في المغرب (١/¬٤٢): التركي من الخيل، والجمع البراذين، وخلافها العراب والأنثى برذونة.\n(^٢) أخرجه أبو داود في الزهد (١/ ٨٩) عن أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب به بنحوه. كلاهما (إبراهيم بن المنذر وأحمد الهمداني) عن ابن وهب به. وأحمد الهمداني قال الحافظ (٣٨): صدوق.\nوأخرجه أبو داود (١/ ٨٩) عن عثمان بن صالح الخياط ومحمد بن جابر الأشعث عن بشر بن عمر عن مالك عن زيد به بنحوه، وحديث مالك سيأتي بعده. وفيه متابعة أحمد بن سعيد الهمداني لإبراهيم بن المنذر ومتابعة مالك لهشام بن سعد. وعليه فالأثر صحيح لغيره.\n(^٣) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني بفتح الزاي الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومائتين ع التقريب (٦٩٨).\n(^٤) هكذا في الأصل، وصوابها: (فألقيتها).","vol":"4","page":277},{"text":"وركبت بعيره، فلما خطا به البعير قال: يا أسلم بجملك هذا قباض. قلت: لا أدري، قال: بلى، ولا يصلحه إلا رجل لم يثقل حواياه الشحم. فسرنا حتَّى لقينا النَّاس، فجعلوا يسألون عنه فأقول: أمامكم فيبعدون على وجوههم، فقال لي: يا أسلم قد أكثرت فأخبرهم، فقلت: هذا، فاطلع أناس فقالوا (^١): أمير المؤمنين؟ فقلت: هذا، فجعلوا يتراطنون (^٢) فيما بينهم، فقال: إنَّ هؤلاء لا يرون علينا بزة (^٣) قوم غضب الله عليهم فيها، وأعينهم تزدرينا. ثم سار حتّى لقيه عمرو بن العاص وأمراء الأجناد، فتحدث معهم ثم قال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنَّك تقدم على قوم حديثي عهد بكفر، قال: فمه؟ قال: يؤتى بداية فتركبها، قال: ما شئتم. فأتي ببرذون فركبه، فجعل البرذون يحركه، فجعل عمر ﵁ يضربه ويضرب وجهه فلا يزيده إلا مشيا فقال سائس الدَّابَّة: ما ينقم أمير المؤمنين منه؟ ثمَّ نزل فقال: ما حملتموني إلا على شيطان، وما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي قربوا بعيري، فركبه ثم اعتزل الناس، فسار حتَّى لقيه أبو عبيدة بن الجراح ﵁ على بعير قد خطمه بحبل أسود، فلما رآه عمر ﵁ قال: «أخي، لعمري لم تغيرك الدنيا بعدي ودخلا» (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل: (فقال).\n(^٢) الرطانة: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٣٣): بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم.\n(^٣) البرة: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٢٥): الهيئة.\nوالبزة بكسر الباء كما في القاموس المحيط (١/ ٥٠٣).\n(^٤) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه مع الذي قبله، وذكر الزمخشري طرفًا منه في الفائق في غريب الحديث (٢/ ٢٥٩).","vol":"4","page":278},{"text":"[١٥٨٥]-[٣٠١] حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني (^١)، عن بشير بن عمرو (^٢)، قال: أتي عمر ﵁ ببرذون فركبه منطلقه إلى الشام، فلما هزه خلجه (^٣)، فنزل عنه، وقال: «قبح الله من علمك هذا» (^٤).\n\n[١٥٨٦]-[٣٠٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس ﵁ قال: ركب عمر ﵁ برذونا فهزه فنزل عنه وقال: «ما يصلح هذا إلا لصاحب يأتي عليه الغائط» (^٥).\n\n[١٥٨٧]-[٣٠٣] حدثنا موسى بن مروان الرقي، قال: ثنا المعافى بن\n_________\n(^١) أبو إسحاق الشيباني: سليمان بن أبي سليمان [فيروز] أبو إسحاق الشيباني الكوفي ثقة من الخامسة مات في حدود الأربعين ع التقريب (٢٥٦٨).\n(^٢) الصحيح يسير بن عمرو فهو من المذكورين فيمن روى عن عمر وروى عنه أبو إسحاق كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٠٢). قال عنه الحافظ: يسير بالتصغير ابن عمرو أو ابن جابر الكوفي، وقيل: أصله أسير فسهلت الهمزة مختلف في نسبته قيل كندي، وقيل: غير ذلك وله رؤية، مات سنة خمس وثمانين، وقيل: إن ابن جابر آخر تابعي خ م قدس التقريب (٧٨٠٨)\n(^٣) خلجه: قال ابن قتيبة في غريب الحديث: (٢/ ٤٢٩): خلجه خلجا: إذا جذبه.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/¬١٠) عن مسعر عن الشيباني عن أسد بن عمرو نحوه.\nهكذا ولعله خطأ والله أعلم، فقد أخرجه في (٧/ ٩٩) عن علي بن مسهر عن الشيباني عن يسير بن عمرو به.\nوأخرجه أحمد في الزهد (١/ ١٠٠) عن أبي معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يسير نحوه. وأبو بكر الخلال في السنة (٢/ ٣١٨) من طريق وكيع عن سفيان عن الشيباني عن يسير بن عمرو به.\nكلهم (جرير وعلي بن مسهر وأبو معاوية وسفيان) عن أبي إسحاق عن يسير بن عمرو، وإسناده صحيح.\n(^٥) إسناده صحيح.","vol":"4","page":279},{"text":"عمران، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز (^١)، عن أبي الغادية (^٢)، من أهل دمشق: أنَّ عمر ﵁ قدم عليهم الشام على جمل أورق (^٣) بين عمودين، تلوح صلعته في الشَّمس، لاصقه (^٤) ولا خشبة، تصطفق رجلاه، ليس له ركابان، وطاؤه فروة كبش نجدي ذات، صوف، هي وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، وحقيبة (^٥) نمرة أو شملة (^٦) محشوة ليفا هي وساده إذا نزل، وحقيبته إذا ركب. قال له رأس القرية: أنت ملك العرب وهذه دابَّة لا تصلح لهذا البلد، فأتي ببرذون فطرحت عليه قطيفة، فركبه بغير سرج فاهتز به، فقال: «أمسك أمسك، أدن جملي، ما شعرت أنَّ الناس يركبون الشياطين قبل يومي هذا، فدعي بجمله فركبه» (^٧).\n_________\n(^١) عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي ضعيف من السادسة هو الفدكي على الصواب نسب إلى جده. بخ مد ت ق التقريب (٣٦١٦).\n(^٢) أبو الغادية: هو الجهني، اسمه يسار بن سبع له إدراك، مذكور في الصحابة، سكن الشام وذكر أنه قاتل عمار بن ياسر. الإصابة (٧/ ٢٥٨).\n(^٣) جمل أورق: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٧٥) الأورق: الأسمر.\n(^٤) هكذا في الأصل، ولم أتبين معناه.\n(^٥) قال الزمخشري في الفائق (١/ ٣٧٩): الحقيبة: كل ما يجعله الرَّاكِبِ وَرَاء رَحْله.\n(^٦) النمرة: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ١٦٨): بردة من صوف تلبسها الْأَعْرَاب وتلبسها الإماء وجمعها: نمار.\nالشملة: قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ١٦٩): كساء يشتمل به.\n(^٧) أخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٣/ ٣٥٦) عن ابن أبي الدنيا عن الربيع بن ثعلب عن أبي إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم به بنحوه، وفيه: (ليس عليه قلنسوة ولا عمامة).\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٠٥) عن أبي بكر ﵁ لدينوري به.\nوذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٥٢)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٢٦٩)، =","vol":"4","page":280},{"text":"[١٥٨٨]-[٣٠٤] حدثنا عبيد بن جناد (^١)، قال: ثنا عطاء بن مسلم (^٢)، عن محمد بن سوقة (^٣)، عن أبي صالح (^٤) قال: قدم عمر ﵁ الجابية (^٥) على بعير أحمر مقتبًا (^٦) بقتب مشتملا بعباءة قطوانية (^٧)، خطام بعيره في يده اليمنى، وفي يساره عنزة (^٨) (^٩).\n_________\n= وفي سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٠٩).\nإسناده ضعيف. فيه عبد الله بن مسلم ضعيف.\n(^١) عبيد بن جناد: الحلبي. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٤): صدوق لم أكتب عنه. ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٢)، وقال: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\n(^٢) عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي نزيل حلب صدوق يخطئ كثيرا من الثامنة، مات سنة تسعين تم س ق التقريب (٤٥٩٩).\n(^٣) محمد بن سوقة بضم المهملة الغنوي بفتح المعجمة والنون الخفيفة أبو بكر الكوفي العابد ثقة مرضي من الخامسة ع التقريب (٥٩٤٢).\n(^٤) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة ع التقريب (١٨٤١). قال أبو زرعة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (١/ ٥٧): ذكوان عن عمر مرسل.\n(^٥) الجابية: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٩١): بكسر الباء، وياء مخففة وأصله في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل … وهي قرية من أعمال دمشق ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران.\n(^٦) القتب: قال الجوهري في الصحاح (١/ ١٩٨): القتب، بالتحريك: رَحْلٌ صغير على قدر السنام.\n(^٧) عباءة قطوانية: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٨٥): القَطَوَانِيَّة: عباءة بيضاءُ قَصِيرَةُ الخَمْل، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.\n(^٨) العنزة: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٣٠٨): مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح.\n(^٩) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (١٨/ ٢٧٩) من طريق مالك بن يحيى التنوخي عن عطاء به بنحوه، وفيه زيادة خطبة لعمر ﵁ =","vol":"4","page":281},{"text":"[١٥٨٩]-[٣٠٥] حدثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن سالم بن عجلان، قال: لما قدم عمر ﵁ الشام تلقته العجم من أهل الشام فيقولون: أين أمير المؤمنين؟ فيقولون: قدامكم، حتّى جاوزه فسألوا: فقيل: هذا أمير المؤمنين فرجعوا فنظروا إليه في رجل أو اثنين أو ما شاء الله، فقالوا (^١): هذه والله الرهبانية، لا رهبانيتكم، قال: ولقيه معاوية ﵁ على برذون فنزل ومشى معه وتغافل عنه عمر ﵁، فقيل له: يا أمير المؤمنين جهدت الرجل، إنَّه بادن (^٢)، فقال: دعه، حتى بلغ من ذلك ما أراد، ثم أمره فركب (^٣).\n\n[١٥٩٠]-[٣٠٦] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن سليمان بن عطاء بن قيس الحراني (^٤) قال: حدثني أبي: سليمان بن عطاء (^٥)، عن مسلمة بن عبد الله الجهني (^٦)، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي (^٧) قال: لما قدم عمر ﵁ الجابية لغرض الخراج\n_________\n= إسناده ضعيف. فيه عطاء بن مسلم يخطئ كثيرًا، وهو منقطع ذكوان روايته عن عمر مرسلة.\n(^١) في الأصل: (فقال).\n(^٢) البادن: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٠٧): الضخم.\n(^٣) إسناده إلى سالم حسن، ولكنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني اسم جده سالم أو عطاء وهو يلقب بومة بضم الموحدة وسكون الواو صدوق من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ق التقريب (٥٩٢٧).\n(^٥) سليمان بن عطاء بن قيس القرشي أبو عمر الجزري منكر الحديث من الثامنة مات قبل المائتين ق التتقريب (٢٥٩٤).\n(^٦) مسلمة بن عبد الله بن ربعي الجهني الحميري الدمشقي مقبول من السادسة د س ق التقريب (٦٦٥٩)\n(^٧) أبو مشجعة بن ربعي: الجهني. قال الحافظ في الإصابة (٧/ ٣٢٩): له إدراك وشهد خطبة عمر بالجابية وحدث بها عنه مطولة. وقال في التقريب (٨٣٦٩): مقبول من الثانية.","vol":"4","page":282},{"text":"وذلك بعد وقعة اليرموك شهدته دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فقال: «إنَّ نبي الله ﷺ قام فينا فقال: أيُّها النَّاس أكرموا أصحابي؛ فإنَّ خياركم أصحابي، ألا ثم الذين يلونهم، ألا ثم الذين يلونهم، ألا ثم يظهر العرب ويكثر الحلف حتّى يحلف وإن لم يستحلف، ويشهد ولم يستشهد، ألا فمن أراد بحبوحة (^١) الجنَّة فعليكم بالجماعة، الجماعة تدرؤكم على الجماعة، ألا وإنَّ الشَّيطان ذئب بني آدم وهو مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحلُّ له إلَّا كان الشيطان ثالثهما، ألا ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن، قمت فيكم بقدر ما قام فينا رسول الله ﷺ». ثم ارتحل حتى نزل أذرعات (^٢)، وقد ولى على الشام يزيد بن أبي سفيان فدعا بغدائه، فلما فرغ من الثريد رفع، فوضعت بين يديه قصعة أخرى فصاح فقال: ما هذا؟ فأرسل يزيد إلى معاوية بن أبي سفيان له وكان صاحب أمره، فقال معاوية ﵁: ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين؟ قال: ما بالي توضع بين يدي قصعة وترفع أخرى؟ قال: إنَّك هبطت أرضًا كثيرة الأطعمة فخفت عليك وخامتها (^٣)، فأشر إليَّ إن شئت حتى الزمكه، فأشار إلى الثريد، (فقال) (^٤) قسطنطين وهو صاحب\n_________\n(^١) بحبوحة الجنة: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٢٠٥): وسط الجنة، وبحبوحة كل شيء وسطه وخياره.\n(^٢) أذرعات: قال ياقوت في معجم البلدان (١/ ١٣٠): أَدْرِعاتُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمان، ينسب إليه الخمر.\n(^٣) وخامتها: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٦٤): يقال وخم الطعام، إذا ثقل فلم يستمرًا.\n(^٤) هكذا في الأصل، ويستقيم السياق بكلمة (فقام).","vol":"4","page":283},{"text":"بصر (^١) بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ أبا عبيدة قد فرض عليَّ الخراج، فاكتب له به فأنكر عمر ذاك وقال: فما فرض عليك؟ قال: فرض علي أربعة دراهم وعباءة على كلِّ جلهمة (^٢) يعني الجماجم (^٣) فقال عمر ﵁ لأبي عبيدة: ما يقول هذا؟ قال: كذب، ولكني صالحته على ما ذكر ليستمتع به المسلمون في شتائهم هذا، ثم تقدم أنت فتكون الذي يفرض عليهم الخراج، فقال عمر ﵁: أبو عبيدة أصدق عندنا منك، فقال قسطنطين: صدق أبو عبيدة، وكذبت أنا. قال: ويحك، فماذا أردت بمقالتك؟ قال: أردت أن أخدعك، ولكن افرض علي يا أمير المؤمنين الآن، قال: فجاثاه النبطي مجاثاة الخصم عامة النهار، ففرض على الغني ثمانية وأربعين وعلى الوسط أربعة وعشرين، وعلى الناس اثني عشر درهما، وشرط عليه عمر ﵁ أن يشاطرهم منازلهم فينزل فيها المسلمون، وعلى أن لا يضربوا بناقوس، ولا يرفعوا صليبًا إلا في جوف كنيسة، وعلى أن لا يحدثوا كنيسة إلا ما في أيديهم، وعلى أن لا يعمر خنزير بين أظهر المسلمين، وعلى أن يقروا ضيفهم يوما وليلة، وعلى أن يحملوا راجلهم من رستاق (^٤) إلى رستاق، وعلى أن يناصحوهم ولا يغشوهم، وعلى أن لا يمايلوا عليهم عدوا، فمن\n_________\n(^١) بصر: قال ياقوت في معجم البلدان (١/ ٤٤١): في موضعين، بالضم، والقصر: إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب.\n(^٢) قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم (٤/ ٤٧١): قال سيبويه: والعرب يسمون الرجل جلهمة والمرأة جلهم.\n(^٣) الجماجم: قال الخوارزمي في المغرب (١/ ٩٢): الجمجمة بالضم عظام الرأس ويعبر بها عن الجملة فيقال: وضع الإمام الخراج على الجماجم على كل جمجمة كذا.\n(^٤) الرستاق: قال الجوهري في الصحاح (٤/ ١٤٨١): الرستاق فارسي معرب، الحقوه بقرطاس، ويقال: رزداق ورسداق، والجمع الرساتيق وهي السواد.","vol":"4","page":284},{"text":"وفى وفينا له، ومنعناه مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، ومن انتهك شيئًا من ذلك\nاستحللنا بذلك سفك دمه وسباء أهله وماله، فقال له قسطنطين: يا أمير\nالمؤمنين اكتب لي به كتابًا، فقال: نعم، ثم وكد عمر ﵁ فقال: إلَّا أن\nأستثني عليك معرة الجيش (^١). فقال له النبطي: لك ثنياك، وقبح الله من\nأمالك، فلما فرغ قال له قسطنطين: يا أمير المؤمنين، قم في الناس فأعلمهم\nكتابك لي ليتناهوا عن ظلمي، والفساد علينا، فقام عمر ﵁ فخطب خطبة\nنبي الله ﷺ، فلما بلغ «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له» قال النبطي: إِنَّ الله لا يضلُّ أحدًا، فقال عمر ﵁ ما يقول؟ قالوا: يا أمير المؤمنين شيء تكلم به، فعاد عمر ﵁ في الخطبة وعاد النبطي، فقال عمر: أفترون ما يقول؟ قالوا: يقول إنَّ الله لا يضلُّ أحدًا، فقال عمر ﵁: والذي نفسي بيده لئن عدت لها لأضربنَّ الَّذي فيه عيناك. فمضى عمر ﵁ في خطبته، فلما فرغ قام إليه قسطنطين فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ لي إليك حاجة فاقضها لي فإنَّ لي عليك حقا. قال: ما حقك علينا؟ قال: إنِّي أول من أقرَّ بالصَّغار، قال: وما حاجتك؟ إن كان لك فيها منفعة فعلنا، قال غدًا عندي أنت وأصحابك، قال عمر ﵁: ويحك إنَّ ذلك يضرك. قال: ولكنها مكرمة وشرف أناله، قال: انطلق فتهيًا حتّى نأتيك، فانطلق فتهيأ في كنيسة بصرى، ونجدها وهيأها وهيأ فيها الأطعمة وقباب الخبيص (^٢) وكانونًا عليه المجمر (^٣)، فلما جاء عمر ﵁ وأصحابه نزل في بعض البيادر، ثُمَّ خرج\n_________\n(^١) معرة الجيش: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٠٥): هو أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم. وقيل: هو قتال الجيش دون إذن الأمير.\nوالمعرة: الأمر القبيح المكروه والأذى.\n(^٢) الخبيص: قال ابن منظور في لسان العرب (٧/¬٢٠): الخبيص: الحلواء المخبوصة.\n(^٣) قال الجوهري في الصحاح (٢/ ٦١٦): المِجْمَرُ والمُجْمَرُ. فبالكسر اسم الشيء الذي=","vol":"4","page":285},{"text":"يمشي وتبعه الناس والنبطي بين يديه، ثم بدا العمر ﵁ فقال: لا يتبعني أحد، ثم مضى هو والنبطي، فلما دخل الكنيسة إذا هو بالسُّتور والبسط وقباب الخبيص والمجمر، فقال للنبطي: ويلك لو نظر من خلفي إلى ما هاهنا أفسدت علي قلوبهم، اهتك ما أرى. قال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أحبُّ أن تنظروا إلى نعمة الله علينا. قال: إن أردت أن نأكل طعامك فاصنع ما آمرك. فهتك الستور ونزع البسط، وأخرج عنه المجمر، ثم قال له: اخرج إلى رحالنا فأتني بأنطاع (^١). فأخذها عمر ﵁ فبسطها في الكنيسة، ثم عمد عمر هـ إلى ذلك الخبيص وما كان هنا فعكس بعضه على بعض، فجعل يحمل بيديه ويجعله على الأنطاع، ثمَّ قال: ادع الناس. فجاءوا فجثوا على ركبهم وأقبلوا يأكلون، فربما وقعت القطعة من الخبيص في فم الرجل فيقول: إنَّ هذا طعم ما رأيناه، فقال عمر ﵁: ويحك أما تسمع؟ كيف لو رأوا ما رأيت؟ فلما فرغوا قال النبطي لمعاوية ﵁: إنَّ الأحبار والرهبان قد اجتمعوا، فهم يريدون أن ينظروا إلى أمير المؤمنين، وإنما عليه أخلاق وسخة فهل لك فلتخدعه عنها فنعيره ثيابًا غير هذا (^٢) حتى يقضي جمعته، فقال له معاوية ﵁: أما أنا فلا أدخل في هذا بعد إذ نجوت منه أمس، فقال له النبطي: يا أمير المؤمنين ثيابك قد اتسخت فان رأيت أن تعطينا أن نغسلها ونرمها؟ قال: نعم، فدفع إليه ثيابه واتَّزر بكساء فعمد النبطي فغسل الثياب وتركها في الماء، ثم هيأ له قميصا مرويًا (^٣) ورداء قصبيًا (^٤)، فلما حضرته\n_________\n= يجعل فيه الجَمْرُ، وبالضم الذي هُيِّئ له الجَمْرُ.\n(^١) النطع: قال ابن منظور في لسان العرب (٨/ ٣٥٧): النَّطْعُ والنَّطَعُ والنَّطْعُ والنَّطَعُ مِنَ الأَدَمِ.\n(^٢) هكذا في الأصل.\n(^٣) قميصا مرويًا: نسبة إلى مرو اسم بلد. انظر: الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٤٩١).\n(^٤) رداء قصبيا: قال الخليل في كتاب العين (٥/ ٦٧): القَصَبُ: ثياب من كتان ناعمة رقاق، =","vol":"4","page":286},{"text":"الجمعة قال له عمر ﵁: إيتني بثيابي. قال: يا أمير المؤمنين ما جفت، فنحن نعيرك ثوبين حتى تقضي جمعتك، قال: أرني، فلما نظر إلى القميص قال: ويحك كأنما رفي (^١) رفوا أغربهما عنِّي وأتني بثيابي، فجاء بها تقطر، فجعل يتناولها، وجعل النّبطي يأخذ بطرف الثوب، وعمر ﵁ بالطرف الآخر، فجعل يعصرها ويلبسها، ثم دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فجعل يخطب الناس وهو يمسح ثيابه ويمدّدها قال: فسألته: أي شيء كانت ثيابه؟ قال: غزلي كتان، وجاءت الرهبان فقاموا وراء الناس وعليهم القلانس (^٢) تبرق بريقا ومعهم عصي عليها مفاتيح الفضة ومعهم المواكب، فلما نظروا إليه وإلى هيئته فقالوا: أنتم الرهبان، لا والله ولكن هذه الرهبانية؟ وما أنتم عنده إلا ملوك، ثم ارتحل حتى أتى دمشق فشاطرهم منازلهم، وكنائسهم، وجعل يأخذ الحيّز القبلي من الكنيسة لمسجد المسلمين؛ لأنها أنظف وأطهر وجعل يأخذ هو بطرف الحبل والنبطي بطرف الحبل حتى شاطرهم منازلهم، قال: فربَّما أزحف (^٣) فأخذ الحبل منه فأعقبه، ففرغ عمر ﵁ من دمشق وحمص، وبعث أبا عبيدة إلى قنسرين (^٤)، وحلب ومنبج (^٥)، ......................\n_________\n= والواحد قصبي.\n(^١) رفي: قال الأزدي في جمهرة اللغة (٢/ ٧٨٨): رَفَوْتُ الثوبَ أرْفُوهِ رَفْوًا، إِذا لاءمت خَرْقَه بنساجة.\n(^٢) قلانس: جمع قلنسوة، وهي من ملابس الرؤوس. انظر: لسان العرب (٦/ ١٨١).\n(^٣) أزحف: إذا وقف من الإعياء. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٩٨).\n(^٤) قنسرين: اسم مدينة. قال ياقوت في معجم البلدان (٤/ ٤٠٣): بكسر أوله، وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة.\n(^٥) منبج: قال اليعقوبي في البلدان (١/ ٢٠٧): منبج مدينة قديمة افتتحت صلحا صالح عليها =","vol":"4","page":287},{"text":"ففعل بهم كما فعل عمر ﵁ (^١).\n\n[١٥٩١]-[٣٠٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما نزل عمر ﵁ جاءه صاحب الأرض فأعطاه عمر ﵁ قميصه ليغسله ويرفوه، وفي عاتقه خرق، فانطلق به فغسله ثم رقعه، وقطع قميصًا جديدًا آخر فأتاه به،\n_________\n= عمرو ابن العاص من قبل أبي عبيدة بن الجراح وهي على الفرات الأعظم.\n(^١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٦٧/ ٢٣١) من طريق أبي إسحاق طلحة بن عبد الله بن محمد الطلحي النديم عن أحمد بن معاوية به بنحوه. وذكره بطوله.\nإسناده ضعيف جدا. فيه أحمد بن معاوية يسرق الحديث، وسليمان بن عطاء منكر الحديث. إلا أنه ورد صحيحًا من غير هذا الطريق كما سيأتي.\nوخطبة عمر بالجابية لها طرق عدة أخرجها:\nأحمد في المسند (١/ ٢٦٨) عن علي بن إسحاق عن ابن المبارك عن محمد بن سوقة عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر أن عمر .. نحوه.\nوفي (١/ ٣١٠) عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة به.\nوالترمذي في السنن (٤/ ٤٦٥) عن أحمد بن منيع عن النضر بن إسماعيل عن محمد بن سوقة به بنحوه. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد ابن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي ﷺ.\nوابن ماجة (٢/ ٧٩١) عن عبد الله بن الجراح عن جرير به بنحوه.\nوالنسائي في الكبرى (٨/ ٢٨٥) من طريق الحسين بن واقد عن عبد الملك بن عمير به.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ١٩٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني كما في صحيح الجامع (٢٥٤٦)، وإرواء الغليل (٦/ ٢١٥)، وقال: وهو كما قالا.\nوللأثر غير هذه الطرق.\nوسيأتي بعده عند ابن شبة.","vol":"4","page":288},{"text":"وقد أعد قميصه فأعطاه الجديد فرآه عليه، وقال: إيتني بقميصي، فناوله إيَّاه (^١).\n\n[١٥٩٢]-[٣٠٨] حدثنا أحمد بن جناب، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل (^٢)، عن قيس، قال: لما أتى عمر ﵁ الشام أتي ببرذون فقيل: اركبه يا أمير المؤمنين ليراك عظماء الأرض، قال: «وإنَّكم لهناك إنَّما الأمر هاهنا، وأشار إلى السماء، خلوا سبيل جملي» (^٣).\n\n[١٥٩٣]-[٣٠٩] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) ذكره أبو داود في الزهد (١/ ٨٩) من حديث أسلم مولى عمر ﵁. وله طرق أخرى.\nوأخرجه معمر في الجامع (١١/ ٣١٠) عن هشام بن عروة قال: أخبرني عامل أذرعات قال قدم عمر … الأثر نحوه.\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٨) عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عامل عمر على أذرعات بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٧/¬١١) عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه به.\nوأحمد في الزهد (١/ ٩٧) عن حماد عن هشام عن أبيه به.\nإسناده عند ابن شبة حسن. وحديث هشام بن عروة رجاله رجال الصحيحين إلا أن عامل عمر لم أعرفه ولا يضر عدم معرفته فهو عامل عمر ﵁. ولعل هشام سمعه من أبيه وسمعه مباشرة من عامل عمر ﵁.\nوعليه فإن أثر زيد بن أسلم عن أبيه صحيح لغيره.\n(^٢) هو ابن أبي خالد.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩٧) عن وكيع عن إسماعيل به بنحوه.\nوأبو بكر الخلال في السنة (٢/ ٣١٧) من طريق وكع به.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/¬٤٧) من طريق ابن أبي شيبة به.\nكلاهما (عيسى ووكيع) عن إسماعيل به، وإسناده صحيح من غير طريق أحمد بن جناب. وإسناد ابن شبة حسن لحال ابن جناب فهو صدوق.","vol":"4","page":289},{"text":"المبارك، عن إسماعيل بن عياش، قال: حدثني يحيى الطويل (^١)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: بلغ عمر ﵁ أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام، فقال لمولى له يقال له يرفأ: «إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني». فلما حضر عشاؤه أعلمه، فأتاه عمر ﵁ فاستأذن فأذن له، فدخل فقرب عشاءه فجاء بثريد لحم فأكل عمر ﵁ منها، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده وكفَّ عمر ﵁ يده، ثم قال: «الله يا يزيد بن أبي سفيان، الطعام بعد الطعام؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم» (^٢).\n\n[١٥٩٤]-[٣١٠] حدثنا موسى بن مروان الرقي، قال: ثنا المعافى بن\n_________\n(^١) يحيى بن راشد بن مسلم الليثي أبو هشام الدمشقي الطويل ثقة من الرابعة د التقريب (٧٥٤٣).\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٠٣)، وهو من رواية الحسين بن الحسن عن ابن المبارك به بنحوه.\nوابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١/ ١٠٦) عن علي بن محمد بن إبراهيم عن أسد بن موسى عن إسماعيل بن عياش به بنحوه شيخ ابن أبي الدنيا لم أميزه، وأسد بن موسى هو أسد السنة. قال عنه النسائي كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٢٩٤): ثقة ولو لم يصنف كان خيرا له.\nوأبو جعفر البختري كما في مجموع مصنفاته (١/ ٢٠٤) من طريق علي بن إسحاق الخراساني عن ابن المبارك به بنحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٦٥/ ٦٩) من طريق الحسين بن الحسن عن ابن المبارك به بنحوه. ثم قال: قال ابن صاعد: هذا حديث غريب ما جاء بهذا الإسناد إلا ابن المبارك.\nكلاهما (ابن المبارك وأسد بن موسى) عن إسماعيل به. وإسناده صحيح، ولم يتفرد به ابن المبارك، وشيخ ابن شبة ليس بثقة، والأثر ورد من غير طريقه.","vol":"4","page":290},{"text":"عمران، عن أبان البجلي (^١)، عن أبي بكر بن حفص (^٢)، أن عمر ﵁ غزا إلى الشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فدعاه إلى طعامه فإذا بيت مستور، فوضع عمر ﵁ طيلسانه (^٣) ثمَّ طفق بتلك الستور يقطعها، وأخذ الآخر يقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب أمير المؤمنين، فقال: «ويحك أتلبس الحيطان ما لو ألبسته فئامًا (^٤) من الناس لسترهم من الحر والقر (^٥)» (^٦).\n\n[١٥٩٥]-[٣١١] حدثنا سعيد بن عامر (^٧)، قال: ثنا جويرية بن أسماء (^٨)، قال: بعضه عن نافع (^٩)، وبعضه، عن رجل، من ولد أبي الدرداء (^١٠) قال: دخل أبو الدرداء ﵁ ما لا له، ومعه ناس من أصحابه فطافوا فيه، فلما خرجوا قال: كيف رأيتم؟ قالوا: ما رأينا كاليوم مالا\n_________\n(^١) أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر بن العيلة بفتح العين المهملة البجلي الأحمسي الكوفي. صدوق في حفظه لين من السابعة مات في خلافة أبي جعفر ٤ التقريب (١٤٠).\n(^٢) عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو بكر المدني مشهور بكنيته ثقة من الخامسة ع التقريب (٣٢٧٧).\n(^٣) الطيلسان: قال المطرزي في المغرب (١/ ٢٩٢): الطيلسان تعريب تالشان، وجمعه طيالسة وهو من لباس العجم مدور أسود.\n(^٤) فئامًا: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٦٨): الفئام الجماعة من الناس.\n(^٥) القرّ: قال ابن الأثير في النهاية (٤/¬٣٨): البرد.\n(^٦) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو بكر بن حفص لم يدرك عمر ﵁.\n(^٧) سعيد بن عامر الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو محمد البصري ثقة صالح وقال أبو حاتم ربما وهم من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين وله ست وثمانون ع التقريب (٢٣٣٨)\n(^٨) جويرية تصغير جارية ابن أسماء بن عبيد الضبعي بضم المعجمة وقتح الموحدة البصري. صدوق من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين خ م د س ق التقريب (٩٨٨).\n(^٩) نافع: مول ابن عمر.\n(^١٠) لم أقف على اسمه.","vol":"4","page":291},{"text":"أحسن، قال: فإني أشهدكم أنَّ ما خلفت خلف ظهري في سبيل الله: وإِنَّ ذلك إلى أمير المؤمنين يضعه حيث رأى، ثم أتى عمر ﵁ فاستأذنه في أن يأتي الشام، قال: لا آذن لك إلا أن تعمل، قال: فإنّي لا أعمل، قال عمر ﵁: فإني لا أذن لك، قال: فإنّي أنطلق فأعلم الناس سنة نبيهم ﷺ، وأصلي بهم، قال: وكان الناس إذا كان الصيف تفرقوا في المغازي، وإذا كان الشتاء اجتمعوا في الشتاء فصلى بهم أبو الدرداء ﵁، فأتاهم عمر ﵁ وقد اجتمعوا في الشتاء، فلما كان قريبًا منهم أقام حتَّى أمسى، فلما جنه الليل قال: يا يرفأ انطلق بنا إلى يزيد بن أبي سفيان أبصر عنده سمأر، ومصباح مفترشًا ديباجًا وحريرًا من فيء المسلمين، تسلّم عليه لا يرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن (لك) (^١) حتّى يعلم من أنت، فإذا علم من أنت. فذكر جويرية كراهيته ولم يحفظ أبو محمد لفظه، قال: فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه، فقال: السَّلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب، فإذا سمأر ومصباح فإذا هو مفترش ديباجا وحريرًا من فيء المسلمين، فقال عمر ﵁: يا يرفأ، الباب الباب، ووضع الدرَّة بين أذنيه ضربًا، ثم كور المتاع فوضعه في وسط البيت، ثمَّ قال للقوم: لا يبرحن منكم أحد حتى أرجع إليكم. ثم خرجنا من عنده فقال: يا يرفأ انطلق إلى عمرو بن العاص أبصره عنده سمأر ومصباح مفترشًا ديباجا وحريرًا من فيء المسلمين؟ تسلّم عليه فيرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتّى يعلم من أنت، فإذا علم ذكر جويرية: مشقة ذاك على عمرو ﵁ وذكر حلفه واعتذاره، قال عمر ﵁: والله يعلم\n_________\n(^١) في الأصل: له.","vol":"4","page":292},{"text":"إنَّه على غير ذلك. قال: فانتهينا إلى بابه، فقال عمر ﵁: السلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: [ل/ ١٢٤ ب] هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب، فلما دخل إذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجا وحريرًا من فيء المسلمين، فقال عمر ﵁: يا يرفأ: الباب الباب. ووضع الدُّرَّة بين أذنيه ضربًا، وجعل عمرو ﵁ يحلف ثمَّ كور المتاع فوضعه في وسط البيت، ثمَّ قال للقوم: لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم. ثم خرجنا من عنده فقال عمر ﵁: يا يرفأ انطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سمَار ومصباح مفترشًا صوفًا من فيء المسلمين، تسلِّم عليه فيرد عليك، وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتّى يعلم من أنت، فإذا علم من أنت. قال: إنَّ أهل البلد زعموا أنَّ خيرًا له أن يلبس، فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال: السَّلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش صوفًا من فيء المسلمين، فقال: يا يرفأ، الباب. ثم وضع الدُّرَّة بين أذنيه ضربًا وقال: وأنت أيضا يا أبا موسى؟ قال: يا أمير المؤمنين، أوقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل الذي أصابوا، قال: فما هذا؟ قال: زعم أهل البلد أنَّ خيرًا له أن يلبس، قال: فكور المتاع ووضعه وسط البيت، ثم قال للقوم: لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم. فلما خرجنا من عنده قال: يا يرفأ انطلق بنا إلى أخي أبصره ليس عنده سمار ولا مصباح ليس لبابه غلق، مفترش بطحاء يتوسد برذعة (^١)،\n_________\n(^١) البرذعة: قال الرازي في مختار الصحاح (١/¬٣٢): بالفتح: الحلس الذي يلقى تحت الرحل.","vol":"4","page":293},{"text":"عليه كساء رقيق، قد أذلقه البرد (^١)، فسلم عليه فيرد عليك، وتستأذن عليه فيأذن لك قبل أن يعلم من أنت. فانطلقنا حتَّى إذا قمنا على بابه قال: السلام عليكم، قال: وعليك، قال: أدخل؟ قال: ادخل، فدفع الباب فإذا ليس عليه غلق، فدخلنا إلى بيت مظلم، فجعل عمر ﵁ يلمسه حتى وقع عليه فجس وسادة فإذا هي برذعة وجس فراشه فإذا بطحاء، وجس دثاره فإذا كساء رقيق، فقال أبو الدرداء ﵁: من هذا؟ أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد استبطأتك منذ العام، فقال عمر ﵁: رحمك الله ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟ فقال أبو الدرداء ﵁: أتذكر حديثا حدثناه رسول الله ﷺ؟ قال: أي حديث؟ قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب». قال: نعم، قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا (^٢).\n\n[١٥٩٦]-[٣١٢] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني غسان بن عبد الحميد، قال: لما قدم عمر ﵁ الشام غدا هو وبلال مولى أبي بكر ﵄، فاستأذن بلال على أبي عبيدة بن الجراح ﵁ فقال: أدخل؟ قال: ادخل، قال: أنا ومن معي؟ قال: أنت ومن معك، فدخل عمر وبلال ﵄ فوجدا أبا عبيدة ﵁ جالسا على خص (^٣) ليس في بيته غيره، ورآه عمر ﵁\n_________\n(^١) أذلقه البرد: أي: جهده. النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٦٥).\n(^٢) أخرجه اليشكري في اليشكريات عزاه إليه السيوطي في جامع الأحاديث (٢٥/ ٣٧١).\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٧/ ١٣٥) من طريق أحمد بن منصور اليشكري عن ابن دريد عن سعيد بن عامر به بنحوه.\nإسناده ضعيف لانقطاعه. نافع مولى ابن عمر لم يدرك زمن عمر ﵁، والرجل من ولد أبي الدرداء مبهم.\n(^٣) خص: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٠٨): الخص: البيت الذي عمل من القصب.","vol":"4","page":294},{"text":"في حال شديدة اشتدَّت عليه، فكلمه في بعض ذلك، فقال: كفاك ما بلغك المقيل. ثم خرجا من عنده فذهبا إلى منزل خالد بن الوليد ﵁، فاستأذن بلال ﵁، فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قال: ادخل أنت ومن معك، فدخلا فوجدا خالدًا يصلح نبلا له، ورأى عمر ﵁ في بيته صندوقا فظنَّ أنَّ فيه مالا، ففتحه عمر له فإذا أدراع من حديد فسكت وخرج هو وبلال ﵄ حتى وقفا على باب عمرو بن العاص له، فقال بلال ﵁: أدخل؟ قال: أدخل أنا ومن معي؟ (^١) قال: لا، قال: أأدخل أنا ومن معي؟ قال: لا يدخل من معك ولو كان عمر بن الخطاب، فرجعا عن بابه ولم يدخلا (^٢).\n\n[١٥٩٧]-[٣١٣] حدثنا محمد بن أبي أسامة الرقي (^٣)، قال: حدثني أبي (^٤)، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم (^٥)، قال: خرج عمر ﵁\n_________\n(^١) هكذا في الأصل السياق، وكأن فيه تكرار.\n(^٢) إسناده ضعيف. فيه غسان مجهول، ومثله لا يدرك زمان عمر ﵁.\n(^٣) محمد بن أبي أسامة الرقي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٨٦)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٧٢)، وقال: روى عنه أحمد بن العلاء الباهلي وأهل بلده، ربما خالف.\nقلت: ذكر أبو حاتم من الرواة عنه: محمد بن عوف الحمصي وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي. فهؤلاء مع ابن شبة أربعة ممن روى عنه.\n(^٤) أبو أسامة الرقي: اسمه زيد بن علي بن دينار النخعي الرقي: قال الحافظ في التقريب (٢١٥١): صدوق.\n(^٥) يزيد بن الأصم واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة والتشديد أبو عوف كوفي نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية ولا يثبت وهو ثقة من الثالثة، مات سنة ثلاث ومائة بخ م ٤. قال المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٨٦): قال الواقدي عن سليمان بن عبد الله بن الأصم: مات يزيد بن الأصم سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.","vol":"4","page":295},{"text":"ومعه بلال المؤذن ﵁ فجعل يأتي بيوت ناس من العمال فيستأذن فإذا أذن له قال: أنا ومعي (^١)، قال: فيدخل عمر ﵁ وهو متنكر فيفتش بيوتهم، [ل/ ١٢٥] فيدخل (^٢) على خالد بن الوليد ﵁ ففتش بيوته فلم يجد فيها إلا متاع الغازي، فقال خالد ﵁: أما والله لولا الله والإسلام ما فتشت بيت رجل بعدي، فكانت ميمونة (^٣) إذا ذكرت خالدًا قالت: فداك أبي وأمي (^٤).\n\n[١٥٩٨]-[٣١٤] حدثنا موسى بن مروان الرقي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن صفوان بن عمرو (^٥)، قال: حدثني سليم بن عامر (^٦)، قال: قدم عمر ﵁ الجابية فقضى بين الناس، فلما أظهر توجه إلى أبي عبيدة، ثم قال: نحو منزلك أبا عبيدة، فقال لعمر: مرحبا وأهلا يا أمير المؤمنين، ثم سبقه أبو عبيدة إلى منزله، فلما دخل قالت امرأة أبي عبيدة (^٧): مرحبا بأمير المؤمنين، قال: فلانة؟ قالت: نعم فلانة، قال: والذي نفس عمر بيده\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، ويقتضي السياق أن يكون: (أنا ومن معي).\n(^٢) هكذا في الأصل.\n(^٣) أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂.\n(^٤) إسناده ضعيف. يزيد بن الأصم لم يدرك عمر ﵁، ومحمد بن أبي أسامة لم أقف إلا على ذكره عند ابن حبان في الثقات.\n(^٥) صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي، ثقة من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين أو بعدها بخ م ٤ التقريب (٢٩٣٨).\n(^٦) سليم بن عامر الكلاعي ويقال: الخبائري، أبو يحيى الحمصي، ثقة من الثالثة غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومائة بخ م ٤ التقريب (٢٥٢٧). قال أبو حاتم كما في المراسيل (١/ ٨٥): لم يدرك عمرو بن عبسة ولا المقداد بن الأسود.\nوالمقداد بن الأسود ﵁ توفي سنة ثلاث وثلاثين كما في التقريب (٦٨٦٩).\n(^٧) امرأة أبي عبيدة: اسمها تجيفة. ذكرها ابن عساكر في التاريخ (٦٩/ ٧٩)، وذكر الأثر، وقصتها مع عمر ﵁.","vol":"4","page":296},{"text":"لأسوءنك. (قالت) (^١): إيَّاي تعني؟ قالت: والله ما تقدر على ذاك، فأعاد عليها مثل قوله، وأعادت عليه مثل قولها، فغضب، فلما رأى أبو عبيدة غضبه، قال: بلى، والله يا أمير المؤمنين إنَّك لتقدر على ذلك، فقالت: والله ما هو على ذلك بقادر. قال عمر ﵁: إنَّك لتدلين بدالة. قالت: هل تستطيع أن تسألني الإسلام فتذهب به؟ قال: لا والله، قالت: فلا والله ما أبالي ما كان بعد. فقال عمر ﵁: أستغفر الله، ثم سلم فانطلق، قال صفوان: فقلت لسليم: ما كان غضبه عليها؟ قال: بلغني أنَّ امرأة عظيم دمشق من الأعاجم حين فتحت دمشق أهدت إليها عقدًا فيه خرزة لؤلؤ وجزع (^٢)، لعله لا يساوي إلا ثلاثمائة درهم (^٣).\n\n[١٥٩٩]-[٣١٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عثمان بن عبد الحميد (^٤)، قال: أرسل عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بخمسمائة دينار، فعمد إليها أبو عبيدة فقسمها كلها، فكانت امرأته تقول: والله لقد كان ضرر دخول تلك الدنانير علينا أكثر من نقصها، ثمَّ إنَّ أبا عبيدة عمد إلى خلق (^٥) ثور كنا\n_________\n(^١) في الأصل: قال.\n(^٢) الجزع: بفتح الجيم وسكون الزاي. قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ٥٧): الخرز اليماني وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين.\n(^٣) إسناده إلى سليم بن عامر حسن، ولكنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوقد ذكر ابن عساكر الأثر في التاريخ (٦٩/ ٧٩) عن سليمان بن عامر، والصحيح سليم بن عامر.\n(^٤) هكذا في الأصل، ولم أعرفه ولعله غسان بن عبد الحميد عم الذي قبله فهو من المعدودين من شيوخه كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٧). قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٥١): شيخ مديني نزل البصرة مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات (٢/¬٩).\n(^٥) خلق: قال الحربي في غريب الحديث (١/¬٢٤): الثَّوْبُ الَّذِي أَخْلَقَ الْخَلِقُ: الثَّوْبُ الْبَالِي.","vol":"4","page":297},{"text":"نصلي فيه فشققه، ثم جعل يصرُّ فيه من تلك الذهب ويبعث بها إلى مساكين، فقسمها عليهم حتى فنيت (^١).\n\n[١٦٠٠]-[٣١٦] حدثنا هارون بن محمد المخزومي (^٢)، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن المفضّل (^٣)، عن أبيه (^٤)، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: بلغنا أن عمر ﵁ لما بلغته وفاة يزيد يعني ابن أبي سفيان لقي أبا سفيان فقال له: يا أبا سفيان، احتسب يزيد. قال: فمن وليت مكانه؟ قال: معاوية، قال: وصلتك رحم، أتقره عليها؟ قال: نعم، قال: إِنَّا لله وإنا إليه راجعون. قال: فتوفي عمر ﵁، ومعاوية ﵄ على الشام أربعين سنة في آخر ولاية عمر ﵁، وأقره عثمان ﵁ عليها خلافته ثنتي عشرة سنة، وقاتل عليا ﵁ خمس سنين، وأقام خليفة ما بين تسع عشرة سنة إلى عشرين، فكان واليا على الشام أربعين سنة وأشهرا (^٥).\n_________\n(^١) إسناد ضعيف، فيه غسان بن عبد الحميد مجهول، ومثله لا يدرك عمر ﵁.\n(^٢) هكذا في الأصل ولم أعرفه، ولعله هارون بن عمر المخزومي محله الصدق، وقد تقدم في (٢)\n(^٣) محمد بن سعيد بن المفضل: القرشي المقرئ. ذكره أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٦). قال ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ١٤٥): لا أدري على من قرأ ولا من روى عنه القراءة.\n(^٤) سعيد بن المفضل: قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٥٥): ليس بالقوي منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٧٠). قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٤): قال أبو حاتم منكر الحديث وقواه غيره.\n(^٥) إسناده ضعيف جدا، فيه سعيد بن الفضل منكر الحديث، والأوزاعي لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوقد أخرجه غير واحد من قول ابن شهاب منهم:\nعبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٥٢) عن معمر عن الزهري به.","vol":"4","page":298},{"text":"[١٦٠١]-[٣١٧] حدّثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (^١): أنه قدم وفد عبد القيس على عمر ﵁ فأذن لهم فدخلوا عليه، فقضى بينهم، وقضى من حوائجهم، فبينا هم كذلك غلبته عينه فقال رجل منهم: ما رأيت امرأ قط خيرا من هذا، فاستيقظ عمر ﵁ بكلمته، فقال: «أكنت رأيت أبا بكر الصديق ﵁؟» قال: لا، فقال: «أما والله لو كنت رأيته لنكلت بك» (^٢).\n_________\n(^١) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قيل له رؤية وسماعه من عمر أثبته يعقوب ابن شيبة، مات سنة خمس، وقيل: ست وتسعين خ م د س ق التقريب (٢٠٦).\n(^٢) إسناده حسن. وله شواهد مرسله.\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٤٩) عن عبد الله بن نمير عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: قال رجل لعمر … الأثر نحوه. رجاله ثقات إلا أنه مرسل ميمون بن مهران لم يدرك عمر ﵁.\nوفي (٦/ ٣٥٢) عن إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن قال: قال رجل لعمر … نحوه. والحسن هو البصري لم يدرك عمر إلا وهو صغير.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ١٤٤) عن هارون بن سفيان عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن المغيرة عن إبراهيم قال: قال رجل لعمر … نحوه.\nإبراهيم هو النخعي، من الطبقة الخامسة، ولم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٣٠/ ٣٤١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان عن الزهري قال: قال رجل لعمر … نحوه.\nومن طريق أحمد بن يونس الضبي عن يعقوب بن سعد عن أبيه عن جده به.\nرجاله ثقات كما في التقريب إلا أحمد بن يونس قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٨١): كان محله عندنا محل الصدق. وجد يعقوب اسمه سعد بن إبراهيم قال عنه الحافظ في التقريب (٢٢٢٧): كان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: بعدها وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.\nوعليه فلم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":299},{"text":"[١٦٠٢]-[٣١٨] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر (^١)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر ﵁: «أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. يعني بلالًا» (^٢).\n\n[١٦٠٣]-[٣١٩] حدثنا الأصمعي، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: مرَّ عمر ﵁ بقوم يقولون: كان أبو بكر ﵁ ولم تكن له مثل شدة عمر، فقال: «أيا شديخي (^٣)، أيا ملكعاني (^٤)، أيا كذا» (^٥).\n\n[١٦٠٤]-[٣٢٠] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ ناسا، من بني ثعلبة أتوا عمر ﵁ فقالوا: أرضنا، قاتلنا في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، حمت (^٦) علينا، فجعل عمر ﵁ يقول: «البلاد بلاد الله، تحمى لنعم مال الله، وما أنا بفاعل، وجعل يفتل شاربه، وكان يفعل ذلك إذا هم» (^٧).\n_________\n(^١) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ع التقريب (٦٣٢٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/¬٢٧) كتاب المناقب، باب: مناقب بلال … .، عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة به بمثله (٣٧٥٤).\n(^٣) الشدخ: قال الجوهري في الصحاح (١/ ٤٢٤): الشدخ كسر الشيء الأجوف.\n(^٤) أيا ملكعان: قال الخطابي في غريب الحديث (٣/ ١٠٣): قوله: يا ملكعان معناه: لئيم.\n(^٥) إسناده ضعيف. مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعنه، والحسن هو البصري لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا.\n(^٦) حميت: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٦٧): أحميت الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمّى: إذا جعلته حمى، وحميت الْمَكَان حميا: منعت مِنْهُ.\n(^٧) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٣٧٧) عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم","vol":"4","page":300},{"text":"[١٦٠٥]-[٣٢١] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمر ﵁ استعمل مولّى له يدعى هنيئًا على الحمى، وقال له: «اضمم جناحك عن النَّاس، واتق دعوة المظلوم؛ فإنَّ دعوة المظلوم مجابة، وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغنيمة (^١)، وإيَّاي ونعم ابن عوف، وإيَّاي ونعم ابن عفّان، فإنَّهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإنَّ ربَّ الغنيمة وربَّ الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنيه،\n_________\n= عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال أبو عبيد: أحسبه عن أبيه … الأثر نحوه.\nإسحاق بن عيسى قال عنه الحافظ في التقريب (٣٧٥): صدوق.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٤٨) عن معن بن عيسى عن مالك به بنحوه، وفيه عبد الله والد عامر.\nمعن بن عيسى قال عنه الحافظ في التقريب (٦٨٢٠): ثقة ثبت قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك.\nوأخرجه أحمد في العلل من رواية عبد الله (٢/ ٧٣) عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن زيد عن عامر عن أبيه به.\nومن طريق عبد الله بن أحمد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٦٦).\nوابن زنجويه في الأموال (٢/ ٦٦٨) من طريق إسحاق بن عيسى به بنحوه، وليس فيه ذكر عبد الله ابن الزبير.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٠٠) عن محمد بن فضيل عن معن عن مالك به بنحوه مختصرا، وفيه ذكر عبد الله.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/¬٤٥) من طريق معن عن مالك به مختصرًا، وفيه ذكر عبد الله.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٥) من طريق ابن سعد به.\nوإسناد ابن شبة حسن هشام بن سعد صدوق. وهو أثبت الناس في زيد. ويتقوى إلى صحيح لغيره.\n(^١) رب الصريمة ورب الغنيمة: قال ابن الأثير في النهاية (٣/¬٢٧): يُريد صاحبَ الْإِبِلِ القليلة والغنم القليلة.","vol":"4","page":301},{"text":"فقال: يا أمير المؤمنين (^١). أفتاركهم أنا لك؟ لا أبا لك، فالماء والكلأ أهون علي من الذهب والورق، وايم الله إنَّهم ليرون أني قد ظلمتهم، وإنَّها لبلادهم (قاتلوا) (^٢) عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ووالذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا (^٣).\n\n[١٦٠٦]-[٣٢٢] حدثنا محمد بن حاتم، قال: ثنا عامر بن صالح (^٤)، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب أنَّ عمر ﷺ حمى الرَّبَذة، وأنَّ عثمان به حمى الشَّرَف (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) عند مالك في الموطأ: (فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين)، وفي البخاري: (فيقول يا أمير المؤمنين)؛ أي: عمر هـ يحكي قول رب الغنيمة ورب الصريمة.\n(^٢) في الأصل: فاتوا.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٧١) باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ..، عن إسماعيل عن مالك به.\n(^٤) عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي الزبيري، أبو الحارث المدني نزل بغداد، متروك الحديث أفرط فيه ابن معين فكذبه وكان عالما بالأخبار من الثامنة مات في حدود التسعين ت التقريب (٣٠٩٦).\n(^٥) الشرف أو تقرأ (السرف): قال البكري في معجم ما استعجم (٣/ ٧٣٦): وروى الزهري أن عمر حمى السرف والربذة. هكذا ورد الحديث: السَّرف بالألف واللام، ذكره البخاري. وبسرف كان منزل قيس بن ذريح الكناني الشاعر. قال الحافظ: الشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور. فتح الباري (٥/¬٤٥). ورجح العيني أنه بالشين المعجمة (الشرف) قال: لأن الشرف بالمعجمة من عمل المدينة، وبالمهملة بكسر الراء من عمل مكة ولا تدخلها الألف واللام بينها وبين مكة ستة أميال. عمدة القاري (١٢/ ٢١٤).\n(^٦) هكذا روي منقطعا، وروي موصولا:\nأخرجه البخاري في الصحيح (٣/ ١١٣) كتاب المساقاة، باب: لا حمى إلا لله ورسوله ﷺ، عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن =","vol":"4","page":302},{"text":"[١٦٠٧]-[٣٢٣] حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد (^١) أنَّ عمر ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيمًا، فقال له عمر ﵁: «أنشدك الله أسحيم زِقٌّ» (^٢)؟ قال: نعم (^٣).\n* * *\n_________\n= عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال: …، وأن عمر حمى السرف والربذة.\nوخالف الليث فيه عامر بن صالح وهو متروك، وعليه فرواية المنقطع ضعيفة ورواية الموصول صحيحة.\n(^١) هو الأنصاري.\n(^٢) الزق: قال الخليل في العين (٥/¬١٣): الزِّقُّ: وعاء للشراب، وهو الجلد يجز شعره ولا يُنتف نتف الأديم.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٤).\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٠) عن معن بن عيسى عن مالك به.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٥٢) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن معن بن عيسى عن مالك به.\nرجاله ثقات إلا أن يحيى بن سعيد لم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>إقامة عمر ﵁ الحدود على القريب والبعيد</span>\n[١٦٠٨]-[٣٢٤] حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن جريج، قال: قال ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه (^١)، قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر (^٢)، وشرب معه ابن عقبة بن الحارث (^٣) شرابًا فسكرا منه بمصر في خلافة عمر ﵁، فلما صحيا أتيا عمرو بن العاص ﵁، وهو أمير بمصر فقالا: طهرنا، فذكر أخي أنه سكر، فقلت: ادخل الدار أطهرك، فقال: قد حدثت الأمير، فقلت: لا والله لا تحلق على رؤوس الناس، قال: وكانوا يحلقون، قال: فحلقت أخي بيدي وجلدهم عمرو، فسمع بذلك عمر ﵁ فكتب إلى عمرو: ابعث إليَّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عليه جلده لمكانه منه ثم أرسله، فمكث شهرًا صحيحًا، فأصابه قدره، فحسب عامة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من جلده (^٤).\n_________\n(^١) عبد الله بن عمر ﵁.\n(^٢) عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، يكنى أبا شخمة. الإصابة لابن حجر (٥/¬٣٥).\n(^٣) هكذا في الأصل: ابن عقبة بن الحارث، والذي عند عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٣٢) أبو سروعة عقبة بن الحارث. وله ترجمة في الإصابة (٤/ ٤٢٧).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٣٢) عن معمر عن الزهري به بنحوه، وفيه: (فلما أصبحا).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٤٣) من طريق شعيب عن الزهري به بنحوه، وقال: والذي يشبه أنه جلده جلد تعزير فإن الحد لا يعاد، والله أعلم. وذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ١٩١) من طريق عبد الرزاق به، إلا أن فيه: (أبو سروعة بن عقبة بن الحارث).\nكلهم ابن جريج ومعمر وشعيب عن الزهري به. وإسناده صحيح، وابن جريج لم يصرح بالسماع، ولكنه توبع.","vol":"4","page":304},{"text":"[١٦٠٩]-[٣٢٥] حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الشعبي، قال: ضرب عمر ﵁ ابنا له في حد، فأتاه وهو يموت فقال: يا أبه قتلتني، قال: إذا لقيت ربك فأخبره أنا نقيم الحدود (^١).\n\n[١٦١٠]-[٣٢٦] حدثنا عفان، قال: أنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: صلى عمر ﵁ على جنازة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح شراب، وإني سألته عنه فزعم أنه خل، وإني سائل عنه، فإن كان مسكرا جلدته». قال السائب: فأنا شهدته جلده الحد (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، والشعبي لم يسمع من عمر ﵁، وعبيد الله كان يتشيع.\nذكر الحكيم الترمذي قول عمر لابنه في نوادر الأصول (٤/¬١٠).\nوأورد قول عمر لابنه في غير شرب المسكر الجوزقاني في الأباطيل (٢/ ٢٢٧)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٦٩).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٢٨) عن معمر عن ابن شهاب به بنحوه، وفيه ذكر عبيد الله ابن عمر.\nوأخرجه مالك عن ابن شهاب به بنحوه، وفيه: (وجدت من فلان)، ولم يذكر اسمه.\nومن طريق مالك أخرجه:\nالنسائي في السنن الصغرى (٨/ ٣٢٦)، والكبرى (٥/ ١١٦).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٢).\nوالدارقطني في السنن (٥/ ٤٤٥).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥١٢) من طريق الشافعي عن مالك به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٢٨) عن ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب به بنحوه وفيه: (يجلد رجلا).\nوابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٦٨) عن ابن عيينة عن ابن شهاب به بنحوه، وفيه ذكر عبيد الله.","vol":"4","page":305},{"text":"[١٦١١]-[٣٢٧] حدثنا محمد بن الفضل عارم قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة (^١)، وكان أبوه قد شهد بدرًا، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ استعمل قدامة بن مظعون (^٢) على البحرين، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر ﵁ من البحرين فقال: إنَّ قدامة بن مظعون شرب فسكر، ثمَّ إِنِّي\n_________\n=والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٢) من طريق ابن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به، وفيه: (عبد الله بن عمر) بدلا من عبيد الله، وهو خطأ فقد أخرجه الطبراني من حديث شعيب وفيه عبيد الله.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٥٩) عن أبي زرعة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به، وفيه عبيد الله متفقا مع الروايات السابقة.\nوالدارقطني في السنن (٥/ ٤٧١) من طريق يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب، وفيه: (أنه جلد رجلا).\nوالبيهقي في الكبرى (٨/ ٥٤٧) من طريق الشافعي عن سفيان عن الزهري به، وفيه: (وجدت من عبيد الله).\nكلهم (معمر ومالك وابن جريج وابن عيينة وشعيب وابن أبي ذئب) عن الزهري عن السائب بن يزيد. وإسناده صحيح. وله طريق آخر عن السائب من غير طريق الزهري: أخرجه أحمد في الأشربة (١/¬٤٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن السائب بنحوه، وفيه: (فأخذ بيد ابن له).\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٨) من طريق أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال به.\n(^١) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي، أبو محمد المدني ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين ع التقريب (٣٤٠٣).\n(^٢) قدامة بن مظعون: القرشي الجمحي، وأخو عثمان بن مظعون. كان أحد السابقين الأولين هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا. توفي سنة ست وثلاثين في خلافة علي وهو ابن ثمان وستين سنة.","vol":"4","page":306},{"text":"رأيت حدا حقا علي أن أرفعه إليك، قال: من يشهد معك؟ قال: أبو هريرة ﵁ فأرسل إلى أبي هريرة ﵁ فقال: أما تشهد؟ قال: لم أره حين شرب؟ ولكني رأيته سكران يقيء. قال: لقد تنطعت (^١) في الشهادة يا أبا هريرة. ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم على عمر ﵁ فقام الجارود إلى عمر ﵁ فقال: أقم على هذا حدَّ الله، قال: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: لا، بل شهيد. قال: قد أديت شهادتك. فصمت الجارود حتّى غدا على عمر ﵁ من الغد فقال: أقم على هذا حد الله، فقال: ما أراك إلا خصما، وما أراك شهد معك إلا رجل. قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين. قال: لتكلمن (^٢) لسانك أو لأسوءنك. قال: والله ما ذاك بالعدل، يشرب ابن عمك وتسوءني؟ فقال أبو هريرة ﵁ وهو جالس: يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد (^٣) يناشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر ﵁: إني جالدك يا قدامة. فقال: لئن كان كما يقولون فليس لك أن تجلدني. قال: لم؟ قال: لأنَّ الله يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (^٤) حتَّى قرأ الآية، قال: إنَّك أخطأت\n_________\n(^١) التنطع: قال ابن فتوح الأزدي في تفسير غريب ما في الصحيحين (١/¬٤٨): التعمق والغلو والإفراط في التدقيق.\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي بعض المصادر لتمسكن كما سيأتي في التخريج وكما في المطبوع. والكلم: قال ابن دريد في جمهرة اللغة (٢/ ٩٨١): كَلَمْتُ الرجلَ أَكْلِمُه كَلْمًا: إذا جرحته.\n(^٣) هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. لها ترجمة في أسد الغابة (٧/ ٢٨٣)، والإصابة (٨/ ٣٤٩).\n(^٤) سورة المائدة (٩٣).","vol":"4","page":307},{"text":"التأويل يا قدامة، إنَّك إذا اتَّقيت الله اجتنبت ما حرم الله عليك. قال: ثمَّ استشار الناس فقال: ما ترون في جلد قدامة، قالوا: لا نرى أن تجلده ما دام وجما (^١) قال: «لأن يلقى الله تحت السياط أحبُّ إليَّ من أن يلقاه وهو في عنقي، إيتوني بسوط». فأمر بقدامة فجلد، فغاضبه قدامة وهجره حتّى خرج إلى مكة وحج قدامة، فلما رجع ونزل السقيا استيقظ عمر ﵁ من نومه، فقال: عجلوا عليَّ بقدامة فو الله إنِّي لأرى في النوم أن آتيا أتاني فقال: سالم قدامة فإنَّه أخوك، فعجلوا عليَّ بقدامة. فأرسل إليه فأبى قدامة أن يأتيه، فقال: «ليأتيني أو ليجرَّنَّ». فأتاه فصالحه واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل: (وجما)، ولم أتبين وجهه، والصحيح: (وجعًا) لموافقته ما ورد عند عبد الرزاق.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩/ ٢٤٠) عن معمر عن الزهري به بنحوه، وفيه: (لا نرى أن تجلده ما كان وجعًا).\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٤٧) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق به، مقتصرا على استعمال عمر لقدامة، وليس فيه شربه وإقامة الحد عليه.\nكلاهما (ابن المبارك وعبد الرزاق) عن معمر عن الزهري به. وإسناده صحيح، وتابع معمرا شعيب وعقيل عن الزهري به مختصرا وأخرجه البخاري في الصحيح (٥/ ٨٤) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به مقتصرا على استعمال عمر لقدامة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٠٢) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل ابن خالد عن ابن شهاب به مختصرا على قول عمر بعد الآية: (إذا اتقيت اجتنبت ما حرم عليك).\nوللأثر شواهد تأتي عند ابن شبة.","vol":"4","page":308},{"text":"[١٦١٢]-[٣٢٨] حدثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن حميد (^١) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن منذر بن أبي الأشرس (^٢)، أن عمر ﵁ لما ضرب قدامة بن مظعون غشي عليه في خمسة وستين، فقال عمر ﵁: «لو مات لجلدته بقيتها على قبره» (^٣).\n\n[١٦١٣]-[٣٢٩] حدثنا مسعود بن واصل (^٤)، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، أنَّ الجارود، قدم على عمر ﵁ فقال: إنَّ قدامة بن مظعون شرب الخمر، فقال: من شهودك؟ قال: أبو هريرة، قال: ختينك (^٥) والله لأوجعن متنته بالسوط، قال: والله إنَّ هذا لظلم، يشرب ختنك ويضرب ختني؟ قال: ومن؟ قال: علقمة (^٦)، قال: هاتهم، فجاءوا، فقال لأبي هريرة ﵁: ما تقول؟ قال: أشهد أني رأيته يشربها مع ابن دسر (^٧) حتّى أولجها بطنه، ثم قال لعلقمة: ما تقول؟ قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال:\n_________\n(^١) إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء وبعدها همزة أبو إسحاق الكوفي ثقة من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين خ م مد ت س التقريب (١٦٩).\n(^٢) منذر بن أبي الأشرس: هو منذر بن عمار بن حبيب الكوفي، أخو حسان. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٨)، وابن حبان في الثقات (٩/ ١٧٦)، وقال يروي عن شبيب بن شيبة عن الحسن. ومثله لا يدرك عمر ﵁.\n(^٣) إسناده ضعيف. فيه المنذر بن عمار ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أقف على من وثقه غيره، والسند منقطع لأن المنذر لم يدرك عمر ﵁.\n(^٤) مسعود بن واصل الأزرق البصري صاحب السابري لين الحديث من التاسعة ت ق التقريب (٦٦١٤).\n(^٥) الختن: قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ٨٨): كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ وهم الأختان هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته.\n(^٦) علقمة: له ذكر في ترجمة قدامة بن مظعون في الإصابة (٥/ ٣٢٤).\n(^٧) لم أعرف من هو.","vol":"4","page":309},{"text":"هات. قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات. قال: أتجوز شهادة الخصي؟ قال: هات. قال: ما رأيتها يشربها ولكني رأيته يمجها (^١). قال: «ما مجها حتّى شربها. حابينا (^٢) في إمارتنا أحدًا غيره؟» ثم أمر بضربه (^٣).\n\n[١٦١٤]-[٣٣٠] حدثنا محمد بن عباد بن عباد (^٤)، عن هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، وغيره: أن الجارود ضرب قدامة بن مظعون الجمحي بالبحرين في الخمر الحد، وهو أميرهم، فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليهم، فقاموا، (فقال) (^٥) للجارود: هيه، اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجارود: لا أجترئ على قرشي بعدك، فقال عمر ﵁: (الأضربن) (^٦) ختنك يعني أبا هريرة فقال الجارود: أيشرب ختنك ويضرب ختني؟ فقال عمر ﵁: ما ذاك بالعدل، ثم قال: هات بينتك، فجاء\n_________\n(^١) مج: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٢٩٧): مج لعابه إذا قذفه، وقيل: لا يكون مجا حتى يباعد به.\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي الرواية بعدها: (ما حابيت).\n(^٣) إسناده ضعيف. مسعود بن واصل لين الحديث، وابن سيرين لم يدرك زمن عمر ﵁.\nقال الحافظ في الإصابة (٥/ ٣٢٤): ووقع لنا بعلو في نسخة أبي موسى عن أبي مسلم الكجي عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث عن ابن سيرين.\nقال الحافظ: وسندها منقطع.\n(^٤) محمد بن عباد بن عباد المهلبي الأزدي البصري. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٥)، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/¬١٤): رأيته عند مسلم بن إبراهيم ولم أكتب عنه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٩/¬١٠٤). وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٦٤٦) عن إبراهيم الحربي: لم يكن بصيرا بالحديث.\n(^٥) في الأصل: فقالوا.\n(^٦) في الأصل: لابن.","vol":"4","page":310},{"text":"بأبي هريرة ﵁ فشهد، وجاء بعلقمة الخصي فشهد أنه رآه قاءها، فقال عمر ﵁: ما قاءها حتى شربها. فأخر عمر ﵁ قدامة بعض التأخير لوجع كان به، ثم دعاه فضربه الحد، وقال: والله لا أكلمك أبدًا، فرأى رؤيا فأتاه فكلمه، وقال: «ما حابيت مذ وليت رجلا غيره، فما بورك لي فيه» (^١).\n\n[١٦١٥]-[٣٣١] حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: أمر عمر ﵁ قدامة على بعض عمله، فشرب خمرا فقام إليه الجارود فجلده الحد وهو سكران لا يعقل؛ فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فأرسل إليه فقال: أضربت خال ولدي وفضحته؟ فقال: لقد وقعت السياط بظهره وما يعلم، فقال عمر ﵁: ائتني بشهود على ما تقول وإلا ضربتك، فقال: أنشد الله رجلا شهد لما قام، فقام رجل فقال: أنا أشهد إن كنت تجيز شهادة الخصي، قال: أما أنت فإني أجيز شهادتك، قال: فإني أشهد أني رأيته يقيء الخمر، قال: فمن قاءها فقد شربها. قال الشعبي: لا يضرب سكران حتّى يصح إلَّا إمام، فإنَّه إذا صح امتنع (^٢).\n\n[١٦١٦]-[٣٣٢] حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن جعفر (^٣)، قال: لما توفي العلاء بن الحضرمي (^٤) وهو عامل البحرين لعمر ﵁، استعمل عمر رضي عنه ﵁ قدامة بن مظعون عليها، فخرج يغزو بعض بلاد الأعاجم فأصابهم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فيه محمد بن عباد لم يكن بصيرا بالحديث، وهشيم والمغيرة مدلسان من المرتبة الثالثة ولم يصرحا بالتحديث، والشعبي لم يدرك عمر ﵁.\n(^٢) إسناده ضعيف. شريك فيه ضعف، والمغيرة مدلس وقد عنعنه، والشعبي لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني أخو إسماعيل وهو الأكبر ثقة من السابعة ع التقريب (٥٧٨٤).\n(^٤) العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي. صحابي ﵁. الإصابة (٤/ ٤٤٥).","vol":"4","page":311},{"text":"في مسيرهم نصب وعذر، فمروا ببيت مفتوح فدخله قدامة والأرقم بن أبي الأرقم وعياش بن أبي ربيعة المخزومي (^١)، وابن حنظلة الزرقي الأنصاري (^٢)، فوجدوا فيه طعامًا كثيرًا وخمرًا في جرار فأكل قدامة وبعض من معه، وشربوا من تلك الخمر، ثم لحقهم أبو هريرة ﵁ فمر بالبيت فدخله فوجدهم، فأنكر عليهم ما صنعوا، فقال: ما لك ولهذا يا ابن أبي ربيعة؟ وقال عياش: إنّي والله ما كنت من أمرهم بسبيل، ولا شربت ما شربوا. قال: فما لك معهم؟ قال: استظللت بظلهم، واستقاء فقاء كسرًا أكلها وشرب عليها ماءً، فركب الجارود العبدي ورجل من بني رياح بن يربوع بن حنظلة كان خصيًا في الجاهلية، فكان يقال له: خصي بني رياح في نفر من أهل البحرين حتى قدموا على عمر ﵁، فذكروا له أمر قدامة، وشهدوا عليه بشرب الخمر، فسبهم وغضب عليهم غضبًا شديدًا، وأبى أن ينزلهم، ومنع النَّاس أن ينزلوهم، ومرَّ الجارود بمنزل عمر ﵁ وابنة له تطلع، وهي ابنة أخت قدامة، فقالت: والله لأرجو أن يخزيك الله. فقال: إنَّما يخزي الله العينين اللتين تشبهان عينيك، أو يأثم أبوك. ورجا عمر ﵁ أن ينزعوا عن شهادتهم، وأعظم ما قالوا، وأرسل إلى الجارود: لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدًا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدًا، فأرسل إليه الجارود: إن قتلتني فأنت أشقى بذاك، وإن حبستني بالمدينة فما بلد أحبُّ إليَّ من بلد فيه قبر رسول الله ﷺ ومنبره ومهاجره، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته، فلما رأى عمر ﵁ أنهم لا ينزعون\n_________\n(^١) عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي. صحابي ﵁ الإصابة (٤/ ٦٢٤).\n(^٢) لم أعرفه.","vol":"4","page":312},{"text":"ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال: والله ما استعملت عاملا قط لهوى لي فيه إلا قدامة، ثم والله ما بارك الله لي فيه، ثم كتب إلى أبي هريرة ﵁: إن كان ما شهدوا حقا فاجلد قدامة الحد واعدل، فلما جاء كتاب عمر أبا هريرة ﵁ جلد قدامة الحد، فقدم قدامة على عمر ﵁، فتظلم من أبي هريرة، فقدم أبو هريرة ﵁ فأرسل إليه عمر ﵁: خاصم قدامة فإنه قد تظلم منك، فقال: لا، حتَّى يرجع إليَّ عقلي ويذهب عنِّي نصب السفر وأنام؛ فإنّي قد سهدت (^١) في سفري، فلبث ثلاثا ثم خاصم قدامة في بيت عمر، وعند عمر ﵁ زينب بنت مظعون، وهي أم حفصة وعبد الله ابني عمر، فتراجعا فكان أبو هريرة ﵁ أطولهما لسانا، ففزعت بنت مظعون فقالت: لعنك الله من شيخ طويل اللسان ظالم. فقال أبو هريرة ﵁: بل لعنك الله من عجوز حمراء رمصاء (^٢) بذيء لسانها فاحشة في بيتها. فقال قدامة: يا أمير المؤمنين سله لم جلدني؟ قال: جلدتك بالذي رأيت منك، قال: هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا، قال عمر ﵁: الله أكبر، قال أبو هريرة ﵁: يرحم الله أبا بكر، تشتمني زوجتك وتقضي بيني وبين ختنك في بيتك، وتعين علي بالتكبير فقال عمر ﵁ ﵁: فقوموا، فقاموا جميعا حتى جلسنا في المسجد، واجتمع عليهم الناس فقال قدامة: أنشدك الله هل رأيتني أشرب الخمر؟ قال: لا، قال: فهل رأيتني أشتريتها؟ قال: لا، قال: فهل رأيتني أحملها؟. قال: لا، قال: فهل رأيتها تحمل إليَّ؟ قال: لا، قال: الله أكبر، ففيم جلدتني؟ قال: جلدتك أني رأيتك تقيئها، تخرجها من بطنك، فمن أين أدخلتها؟ قال قدامة: وإنَّك بالخمر لعالم؟\n_________\n(^١) الشهد: قال الخليل في العين (٤/¬٥): السهد والسهاد نقيض الرقاد.\n(^٢) رمصاء: قال الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٢٠٨): الرمص: غمص العين.","vol":"4","page":313},{"text":"قال: نعم والله، ولقد كنت أشربها، ثم ما شربتها بعدما بايعت رسول الله ﷺ، قال عمر ﵁: تب إلى الله يا قدامة، اللهم صدق وكذبت وبر وفجرت، تب إلى الله. وكان ابن جندب الهذلي أتاه بالبحرين فوصله، فلما ضربه عمر ﵁ في الشراب قال ابن جندب:\nأؤمِّل خيرًا من قدامة بعدما … علا السَّوط منه كلُّ عظم ومفصل\nشربت حراما يا قدام فأرسلت … عليك سياط الشارب الخمر من عل\nفلا تشربن خمرا قدام فإنَّها … حرام على أهل الكتاب المنزل (^١)\n\n[١٦١٧]-[٣٣٣] حدثنا محمد بن خالد (^٢)، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن عمر ﵁ كتب إلى عامله على دمشق: إن فتح الله عليكم دمشق فنفّل عبد الرحمن بن أبي بكر (^٣) ليلى بنت الجودي (^٤)، قالت عائشة ﵂: فلقد رأيتها في بيتي (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه. محمد بن جعفر من السابعة ولم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٢) محمد بن خالد بن عثمة بمثلثة ساكنة قبلها فتحة ويقال: إنها أمه الحنفي البصري. صدوق يخطئ من العاشرة ٤ التقريب (٥٨٤٧).\nوالراجح عندي أنه صدوق.\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: صحابي ﵁. الإصابة (٤/ ٢٧٤).\n(^٤) ليلى بنت الجودي: ابن عدي بن عمرو الغساني. قال الحافظ: كان أبوها عربيا من غسان أمير دمشق. وقال: لها إدراك. الإصابة (٨/ ٣٠٩)، و(٤/ ٢٧٥).\n(^٥) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٣٠٨) عن ابن أبي الزناد به بنحوه.\nوالمحاملي في الأمالي رواية أهل بغداد عنه بسنده إلى ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن أبي بكر … الأثر. قاله الحافظ في الإصابة (٨/ ٣٠٩)، وقال: وهو آخر مجلس أملاه المحاملي.\nوابن عساكر في التاريخ (٣٣/¬٣٥) من طريق الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه عن ابن أبي الزناد به بنحوه ولم يذكر عائشة ﵂. =","vol":"4","page":314},{"text":"[١٦١٨]-[٣٣٤] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران (^١)، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ قالت: استهيم (^٢) عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ بليلى بنت الجودي بن عدي بن عمرو بن أبي شمر حتى قال فيها:\nتذكر (^٣) ليلى والسماوة (^٤) بيننا … وما لابنة الجودي ليلي وما ليا\nوأنى تعاطي قلبه حارثية … تدمن (^٥) بصرى أو تحلُّ الجوابيا\nوأنَّى تلاقيها بلى ولعلَّها … إن النَّاس حجوا قابلًا أن تلاقيا\n_________\n= ومن طريق ابن بكار عن عبد الله بن نافع الصايغ عن ابن أبي الزناد به بنحوه، ولم يذكر عائشة.\nونقله ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٨٢٥)، وابن حجر الإصابة (٢٧٥) من طريق الزبير بن بكار عن عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبي الزناد به.\nكلهم (محمد بن خالد وسعيد بن منصور والضحاك وعبد الله بن نافع) عن ابن أبي الدنيا عن هشام به. وإسناده حسن.\n(^١) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الأعرج يعرف بابن أبي ثابت متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه وكان عارفًا بالأنساب من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ت التقريب (٤١١٤).\n(^٢) استهيم: قال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ٦٢٦): رجل هيمان محب شديد الوجد … استهيم فؤاده فهو مستهام الفؤاد؛ أي: مذهبه.\n(^٣) ورد في تاريخ الإسلام (٤/ ٣٦٦)، وأثبت في المطبوع: (تذكرت).\n(^٤) السماوة: قال الزبيدي في تاج العروس (٣٨/ ٣١١): جمع السماوة بمعنى الشخص سماء وسماو.\n(^٥) تدمن: من الدمن الذي فسره النبي ﷺ. قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٩٩): وإنما جعلها خضراء الدمن تشبيها بالشجرة الناضرة في دمنة البعر، وأصل الدمن ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها.","vol":"4","page":315},{"text":"فقال له عمر ﵁: ما لك وما لها يا عبد الرحمن؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتها قط، إلا أني رأيتها ليلة في بيت المقدس في جوار ونساء يتهادين (^١)، فإذا عثرت إحداهنَّ قالت: يا ابنة الجودي، وإذا حلفت قالت: يا ابنة الجودي، فكتب عمر ﵁ إلى صاحب النفير (^٢) الذي هي به إن فتح الله عليهم غنموه إياها، قالت عائشة ﵂: فكنت أكلمه فيما يصنع بها. فيقول: يا أخية دعيني فوالله لكأنَّما أرشف بأنيابها حبَّ الرُّمَّان. ثم مَذُلَّ بها (^٣) وهانت عليه فكنت أكلمه فيما يسيء إليها كما كنت أكلمه في الإحسان إليها، فكان إحسانه أن ردها إلى أهلها (^٤).\nوقد روي خلاف هذا.\n\n[١٦١٩]-[٣٣٥] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون (^٥)، عن عبد الله بن عون، … ... … ..\n_________\n(^١) يتهادين: أي: يتمايلن. قال الزبيدي في تاج العروس (٤٠/ ٢٩٣): تهادت المرأة تمايلت في مشيتها.\n(^٢) النفير: قال عياض في مشارق الأنوار (٢٠٢): يقال ذلك في الحرب وغيرها، ومنه النفير الجماعة تنهض لذلك.\n(^٣) مَذُلَّ: هو استرخاء وقلة تشدد في الشيء. معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٣٠٩).\n(^٤) ورد الأثر من غير طريق ابن عمران وفيه الأبيات المذكورة أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٣٥/¬٣٣)، وابن الجوزي في ذم الهوى (١/ ٦٥٤)، والمنتظم (٥/ ٣٠٠) من طريق ابن بكار عن محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه أن عبد الرحمن … الأثر نحوه وفيه ذكر الأبيات المذكورة. ولكنه منقطع. والضحاك هو ابن عثمان الحزامي قال الحافظ في التقريب (٢٩٧٢): صدوق يهم من السابعة. وإسناد ابن شبة ضعيف جدا فيه عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٥) العلاء بن هارون: قال أبو حاتم وأبو زرعة في الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٢): أخو يزيد بن =","vol":"4","page":316},{"text":"أو عوف (^١) عن يحيى بن يحيى الغساني (^٢)، قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ يتشبب بجارية في الجاهلية، فقدم على يعلى بن منية (^٣)، وهو على اليمن فوجدها في السَّبي، فسأله أن يدفعها إليه، فأبى، وكتب يعلى إلى أبي بكر ﵁ يذكر له أمر عبد الرحمن، فكتب إليه: أن ادفعها إليه (^٤).\n\n[١٦٢٠]-[٣٣٦] حدثنا أيوب بن محمد، قال: ثنا ضمرة، عن العلاء، عن عبد الله بن عون، عن يحيى بن يحيى، بمثله (^٥).\n\n[١٦٢١]-[٣٣٧] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، قال: قرأت على عبد الله بن المبارك، عن\n_________\n(^١) شك من الراوي، والصحيح عبد الله بن عون وذلك بعد تتبع الشيوخ والتلاميذ.\n(^٢) يحيى بن يحيى الغساني: قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٩٧): دمشقي وكان قاضيها، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. قال ابن معين في المصدر السابق: ثقة.\n(^٣) يعلى بن منبه: صحابي شهير. الإصابة لابن حجر (٦/ ٥٣٩)، والتقريب (٧٨٣٩).\n(^٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٨٤) عن هارون بن معروف به بمثله، وقال: كذا قال عن يحيى ولم يذكر عروة في حديثه.\nومن طريق ابن أبي خيثمة أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/¬٣٥).\nإسناده منقطع. يحيى لم يدرك زمن أبي بكر ﵁.\nوأخرجه البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤١٥) من طريق أبي معمر الهذلي عن سفيان عن يحيى قال: سمعت عروة يحدث أن عبد الرحمن … الأثر، وفيه: (فلما بعث عمر جيشه افتتح خالد الشام فصارت له).\nإسناد رجاله ثقات إلا أن عروة لم يدرك زمن عمر ﵁ فقد ولد في أوائل خلافة عثمان، وأبو معمر الهذلي قال عنه الحافظ في التقريب (٤١٥): ثقة مأمون.\n(^٥) منقطع كما تقدم في الحكم على الذي قبله.","vol":"4","page":317},{"text":"مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (^١)، عن عروة بن الزبير، قال: كانت بنت مالك (^٢) من ملوك الشام يشبّب بها عبد الرحمن، وقد كان رآها فيما تقدم بالشام، فلما فتح الله على المسلمين وقتلوا أباها أصابوها، فقال المسلمون لأبي بكر ﵁: يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن، فقد سلَّمناها له، فقال أبو بكر ﵁: أكلكم على ذلك؟ قالوا: نعم، فأعطاها إياه، وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف ولا إلى حاجة إلا بسط لها، ورمي بين يديها برمانتين من ذهب تتلهى بهما، فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء فيقول لها: ما يبكيك؟ اختاري خصالًا أيُّها شئت: إما أن أعتقك وأنكحك، فتقول: لا أبتغيه، وإن شئت رددتك إلى قومك، قالت: ولا أريد، قال: وإن أحببت رددتك على المسلمين، قالت: ولا أريد، قال: فأخبريني ما يبكيك؟ قالت: أبكي للملك من يوم البؤس (^٣).\n\n[١٦٢٢]-[٣٣٨] حدثنا سريج بن النعمان (^٤)، قال: ثنا عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي لين الحديث وكان عابدا من السابعة، مات سنة سبع وخمسين وله ثلاث وسبعون د س ق التقريب (٦٦٨٦).\n(^٢) هكذا في الأصل، وعند ابن أبي الدنيا وابن عساكر كما في التخريج (ملك).\n(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الاعتبار (١) (٣٨) من طريق أبي صالح عن ابن المبارك عن مصعب عن عكاشة بن مصعب بن الزبير عن عروة نحوه.\nوابن عساكر في التاريخ (٥٩/ ٧٠) من طريق ابن أبي الدنيا به.\nإسناده ضعيف. مصعب لين الحديث، وعروة لم يدرك زمن أبي بكر ولا عمر ﵄.\n(^٤) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري أبو الحسن البغدادي أصله من خراسان ثقة يهم قليلا\nمن كبار العاشرة مات يوم الأضحى سنة سبع عشرة خ ٤ التقريب (٢٢١٨).","vol":"4","page":318},{"text":"أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة (^١)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (^٢)، قال: توفي حاطب (^٣) وأعتق كلَّ من صام وصلَّى من رقيقه، وكانت فيهم امرأة سوداء لم تفقه، فلم يرعه إلا حملها، فجاء عبد الرحمن إلى عمر ﵁ فزعا فأخبره، فقال: لأنت الرجل لا تأتي بخير، وأفزعه ذلك، فسأل الجارية: ممن حملك؟ فقالت: من مرعوش (^٤) بدرهمين تستهل به (^٥) فصادف ذلك عنده عثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا علي. فقال عبد الرحمن وعلي ﵄: قد وجب عليهما (^٦) الرجم. فقال: أشر علي يا عثمان. فقال: قد أشار عليك أخواك. قال: وأنت فأشر. فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، وإنَّما الحدُّ على من علمه، فجلدها مائة وغربها، وقال: «صدقت، والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه» (^٧).\n_________\n(^١) هو ابن الزبير.\n(^٢) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد أو أبو بكر المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة م ٤ التقريب (٧٥٩٢). قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٦٦): ولد في خلافة عثمان.\n(^٣) حاطب: ابن أبي بلتعة صحابي شهد بدرًا ﵁. الإصابة (٢/¬٥).\n(^٤) هكذا اسمه.\n(^٥) تستهل به: أي: تظهره وهو من الإهلال. قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٢١٨): هو الإظهار.\n(^٦) هكذا في الأصل، وأظنها تحرفت من: (عليها).\n(^٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٤٠٣) عن ابن جريج قال: أخبرني هشام عن أبيه أن يحيى حدثه.\nوفي المصنف (٧/ ٤٠٤) عن معمر عن هشام عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب جاء إلى عمر … الأثر. وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن يحيى لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوإسناد ابن شبة حسن إلى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ولم يدرك زمن عمر ﵁. =","vol":"4","page":319},{"text":"[١٦٢٣]-[٣٣٩] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا محمد بن سلمة (^١)، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: لما حضرت حاطبا الوفاة أوصى بأن يعتق كلُّ مملوك له قد صلَّى وصام، وكانت جارية له سوداء فزنت وكانت ثيبا، فأتيت عمر ﵁ فأخبرته، فقال: مثلك الرجل لا يأتي بخير، فقلت: يا أمير المؤمنين حق لله وقع في أهلي، وأنت محلُّ ذلك فأتيتك لذلك، فقال: ائتني بها، فأتيت بها، فقال: زنيت ويحك؟ قالت: نعم رفش درهمين بالحبشية، تقول أجر درهمين وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن ﵃، فقال: ما ترون؟ فقال علي، وعبد الرحمن ﵄: نرى أن تقيم عليها الحد، وعثمان ﵁ ساكت، فقال: ما تقول أنت؟ فاستوى جالسا وكان متكئا فقال: أراها مستهلة بفعلها، كأنَّها لا ترى به بأسًا، وإنَّما الحد على من عرفه فقال: «صدقت (…) (^٢) ما الحدُّ إِلَّا على من عرفه». فضربها أدنى الحدين مائة جلدة وغربها عاما (^٣).\n_________\n= وأخرجه الشافعي في المسند (١٦٨) عن مسلم بن خالد عن ابن جريج به، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤١٥)، وفي معرفة السنن (١٢/ ٣٢٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٣٩٢) من طريق الشافعي. وفيه مسلم بن خالد وهو الزنجي قال الحافظ (٦٦٢٥): فقيه صدوق كثير الأوهام.\nوسيأتي بعده موصولًا من طريق ابن إسحاق عن يحيى عن أبيه. ورواية عروة أرجح كما سيأتي.\n(^١) محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني ثقة من التاسعة، مات سنة ٩١ على الصحيح ر م ٤ التقريب (٥٩٢٢).\n(^٢) في الأصل سواد مقدار كلمة، وفي مصادر التخريج كما تقدم عند عبد الرزاق وغيره (والذي نفسي بيده).\n(^٣) ذكره ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٥٠٦) من طريق ابن إسحاق به، وقال: هذا إسناد =","vol":"4","page":320},{"text":"[١٦٢٤]-[٣٤٠] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: كان للمهاجرين مجلس في المسجد يجلسون فيه، فكان عمر ﵁ يجلس معهم فيحدثهم عما ينتهي إليه من أمر الآفاق، فجلس معهم يوما فقال: ما أدري كيف أصنع بالمجوس؟ فوثب عبد الرحمن بن عوف فقام قائما، فقال: نشهد على رسول الله ﷺ لقال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (^٣).\n_________\n= حسن.\nوابن إسحاق مدلس وقد عنعنه ولم أقف على تصريحه بالسماع. وقد تقدم رواية عروة قبله وهي عندي أرجح والله أعلم.\nوذكره ابن حزم في المحلى (١٢/ ١٠٢) معلقا عن ابن شهاب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه به.\nقال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٠٦)، وقد روى يونس عن ابن شهاب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن حاطبا … الأثر نحوه. كلاهما (ابن إسحاق والزهري) عن يحيى عن أبيه به.\nوابن إسحاق مدلس وقد عنعنه إلا أنه صحيح من رواية الزهري.\nوعليه فإن الأثر ثابت من حديث عبد الرحمن بن حاطب.\n(^١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين بخ م التقريب (٩٥٠).\n(^٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ع التقريب (٦١٥١).\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٧٨) عن جعفر به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣٠) عن وكيع عن سفيان ومالك به بنحوه.\nوالبرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (١/ ٨٠) عن القعنبي عن مالك به.\nوالبزار في المسند (٣/ ٢٦٤) من طريق مالك به.\nوالشاشي في المسند (١/ ٢٨٨) من طريق مالك به. =","vol":"4","page":321},{"text":"ما عند أبي عاصم، عن جعفر بن محمد غير هذا الحديث، وعن سليمان التيمي حديث.\n_________\n= والبيهقي في السنن الصغير (٤/¬٤) من طريق الشافعي عن مالك به. وفي السنن الكبرى (٩/ ٣١٩) من طريق ابن وهب عن مالك، والشافعي عن مالك به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٦٨) عن ابن جريج قال: حدثنا جعفر عن أبيه بنحوه.\nوأبو عبيد في الأموال (١/¬٤٠) عن يحيى بن سعيد عن جعفر به بنحوه.\nوابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٥) عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر به بنحوه.\nوفي (٦/ ٤٣٠) عن ابن إدريس عن جعفر به بنحوه.\nأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١/ ١٣٦) عن أبي عاصم عن جعفر به بنحوه.\nوالشاشي في المسند (١/ ٢٨٨) عن أبي مسلم عن أبي عاصم به بنحوه.\nوابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٩٩٨) عن عبد العزيز عن أبي عاصم به بنحوه.\nوالقطيعي في جزء الألف دينار (١/ ٣٨٤) عن إبراهيم عن أبي عاصم به بنحوه.\nكلهم (مالك وسفيان وابن جريج ويحيى بن سعيد وحاتم بن إسماعيل وأبو عاصم) عن جعفر بن محمد عن أبيه. وإسناده حسن إلى محمد الباقر ولكنه لم يدرك زمن عمر ﵁.\nقال أبو زرعة في المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٥٠: لم يدرك هو ولا أبوه عليًا ﵁.\nوللأثر طرق أخرى إلى جعفر بن محمد.\nوله شواهد منها حديث بجالة التميمي:\nأخرجه الترمذي في السنن (٤/ ١٤٧) عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بجالة، وفيه: (أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (١/ ١٨١)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/¬٤٩)، والحميدي في المسند (١/ ١٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٢٩) كلهم عن ابن عيينة به.\nوله شاهد من حديث زيد بن وهب:\nأخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٧٥) عن الحسن بن سهل عن إبراهيم بن الحجاج عن أبي رجاء عن الأعمش عن زيد بن وهب. وفيه: (المجوس طائفة من أهل الكتاب =","vol":"4","page":322},{"text":"[١٦٢٥]-[٣٤١] حدثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (^١)، أنَّ عمر ﵁ لما قدم من الشام قال: «لقد رأيت بالشام أشياء كرهتها: الشماسة (^٢) والنَّواقيس، فلو استطعت». فقال عبد الله بن الطليب الهلالي (^٣): أنا أذهب يا أمير المؤمنين إلى مدينة قيصر فأصعد فأؤذن ببرج من بروجها، فإن قتلت برئت إليك ذمتهم واستحللت قتالهم، فذهب فأذن ببرج من بروجها، فأقبلوا نحوه ليقتلوه فقال قيصر: علي بالرجل لا يقتل، فقال: إنَّما أراد عمر ﵁ أن لا يكون بالشام شماسة ونواقيس، فأجازه بألف دينار وألحقه بعمر ﵁ (^٤).\n\n[١٦٢٦]-[٣٤٢] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد (^٥)، قال: اختضب عمرو بن العاص\n_________\n= فاحملوهم على ما تحملون أهل الكتاب). وقال: لم يروه عن الأعمش إلا أبو رجاء وهو روح بن المسيب. وأخرجه أبو نعيم في (١/ ١٢٨) من طريق الحسن بن عبد العزيز المجوز عن إبراهيم بن الحجاج به.\n(^١) هو ابن جدعان.\n(^٢) الشماس: قال الخليل في العين (٦/ ٢٣٠): من رؤساء النصارى الذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة، والجميع الشمامسة.\nقال محمد بن جعفر بن الزبير لابن إسحاق: هل تدري لم فرق أبو بكر وأمر بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم. فقال: أجل ولكن الشمامسة يلقون القتال فيقاتلون دون الرهبان. السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١٥٣).\n(^٣) لم أعرفه.\n(^٤) إسناده ضعيف. فيه ابن جدعان ضعيف، ولم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٥) عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، صدوق عابد ربما وهم ورمي بالإرجاء من السابعة، مات سنة تسع وخمسين خت ٤ التقريب (٤٠٩٦).","vol":"4","page":323},{"text":"بالسواد، فجاء إلى عمر ﵁ فسلم عليه، فقالوا له: من أنت؟ قال: عمرو بن العاص، قال: «فرضيت بعد أن كان يقال له كهل من كهول قريش أن يقال له شاب من شباب قريش؟ ثم قال: خضاب الإيمان الصفرة، وخضاب الإسلام الحمرة، وخضاب الشَّيطان السواد» (^١).\n\n[١٦٢٧]-[٣٤٣] حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر (^٢)، عن أنس ﵁ قال: استعملني أبو بكر ﵁ على الصدقة، فلما توفي قدمت على عمر ﵁ فسلمت عليه، فقال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: البيعة ثمَّ الخبر فبايعته ثم قال: أجئتنا بظهر؟ فقلت: جئتك بظهر ومال، فقال: ائتنا بالظهر ولا حاجة لنا في المال، قلت: أربعة آلاف؟ قال: هي لك، قال: فكنت من أكثر أهل المدينة مالا (^٣).\n\n[١٦٢٨]-[٣٤٤] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، عن ثمامة بن عبد الله (^٤)، عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ\n_________\n(^١) إسناده منقطع. ابن أبي رواد لم يدرك زمن عمر ﵁.\nولقول عمر في خضاب الإيمان والإسلام شاهد عند أحمد في المسند (٣٤/ ٢٥٦) عن هاشم عن عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي عن الحكم بن عمرو الغفاري قال دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو على أمير المؤمنين … الأثر.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٩): رواه أحمد وفيه عبد الصمد بن حبيب وثقه ابن معين، وضعفه أحمد، وبقية رجاله ثقات.\n(^٢) عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، أبو معاذ، ثقة من الرابعة ع التقريب (٤٢٧٩).\n(^٣) عزاه المتقي الهندي في كنز العمال (٥/ ٦٨٧) لابن سعد. ولم أقف عليه.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٩/ ٣٧٠) من طريق محمد بن سعد عن عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وعارم بن الفضل كلهم عن حماد بن سلمة به.\nإسناده صحيح.\n(^٤) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها صدوق من الرابعة عزل سنة =","vol":"4","page":324},{"text":"عمر ﵁ قال لأبي بكر ﵁: إنَّ أنس بن مالك ﵁ رجل كاتب لبيب فاستعن به. قال: فاستعملني على بعض الصدقات، فرجعت وقد قبض أبو بكر ﵁ واستخلف عمر ﵁، فأتيته فقال: أمعك ظهر؟ فقلت: البيعة أول، فبايعته، ثم قال: أمعك ظهر؟ قلت: نعم، معي ظهر ومال. قال: فأخذ الظهر ثم قال: المال لك. فقلت: هو أكثر من ذاك. فقال: هو لك. فذكر هشيم أنه كان أربعة آلاف (^١).\n\n[١٦٢٩]-[٣٤٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا غسان بن عبد الحميد أنَّ عبد الله بن أبي ربيعة (^٢) كان عاملا على الجند فبعث إلى عمر بن الخطاب ﵁ بمسك (^٣) صبّ فيه سليخة بان (^٤) هدية له، فلما شمه قال: أكل المسلمين يدهن بهذا؟ ثم دعا بصحفة فصبه فيها، ثم أرسل إلى العباس بن عبد المطلب ﵁ فادهن به، وإلى أصحاب النبي ﷺ فادهنوا به، وكان ذلك أول بان دخل المدينة (^٥).\n_________\n= عشر ومات بعد ذلك بمدة ع التقريب (٨٥٣). تقدم في (١٣٤).\n(^١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٩/ ٣٦٩) من طريق محمد بن سعد عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبي عون عن موسى بن أنس بنحوه.\nإسناد ابن شبة ضعيف جدا. فيه أحمد بن معاوية ليس بثقة، وهشيم مدلس وقد عنعنه.\nوفي إسناد ابن عساكر موسى بن أنس قال عنه الحافظ في التقريب (٦٩٤٥): ثقة من الرابعة. وعليه فإنه لم يدرك عمر ﵁\n(^٢) عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي. ولي الجند لعمر واستمر إلى أن جاء عثمان فسقط عن راحلته بقرب مكة فمات. الإصابة لابن حجر (٤/ ٦٩).\n(^٣) المسك: قال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٣٣١): المسك بسكون السين: الجلد.\n(^٤) سليخة بان: قال ابن منظور في لسان العرب (٣/¬٢٦): سليخة البان دهن ثمره.\nقال المطرزي في المغرب (١/ ٥٧): البان: ضرب من الشجر الواحدة بانة.\n(^٥) إسناده ضعيف. فيه غسان بن عبد الحميد مجهول، وهو منقطع.","vol":"4","page":325},{"text":"[١٦٣٠]-[٣٤٦] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا ضمام بن إسماعيل (^١)، قال: حدثني العلاء بن كثير (^٢): أن فتى شابا كان قد أعجب عمر بن الخطاب ﵁، فلما أراد الفتى الخروج إلى بلده قال: يا أمير المؤمنين أخلني فإنَّ لي حاجة، فأخلاه فقال: إني أردت الانصراف إلى بلدي، فإن رأى أمير المؤمنين أن يولّيني القضاء. فقال عمر ﵁: «لقد كدت تغرني، إنَّ هذا الأمر لا يقوم به من أحبه» (^٣).\n\n[١٦٣١]-[٣٤٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا إسحاق بن جعفر بن محمد (^٤)، قال: حدثني عبد الله بن جعفر بن المسور (^٥)، عن أمّ بكر بنت المسور (^٦)، عن أبيها (^٧): أنَّ رجلا، نعى (^٨) عمر بن الخطاب ﵁،\n_________\n(^١) ضمام بكسر أوله مخففًا ابن إسماعيل بن مالك المرادي أبو إسماعيل المصري صدوق ربما أخطأ من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين وله ثمان وثمانون سنة بخ التقريب (٢٩٨٥).\n(^٢) العلاء بن كثير الإسكندراني مولى قريش، ثقة عابد من السادسة، مات سنة أربع وأربعين أو قبلها سي التقريب (٥٢٥٣).\n(^٣) إسناده منقطع. العلاء لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٤) إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي الجعفري صدوق من التاسعة ر ت ق التقريب (٣٤٧).\n(^٥) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني المخرمي بسكون المعجمة وفتح الراء الخفيفة. قال الحافظ: ليس به بأس من الثامنة، مات سنة سبعين وله بضع وسبعون خت م ٤ التقريب (٣٢٥٢).\n(^٦) أم بكر بنت المسور: هي عمة والد عبد الله بن جعفر كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٧٣). قال الحافظ في التقريب (٨٧٠٦): مقبولة، من الرابعة. بخ.\n(^٧) المسور بن مخرمة، صحابي ﵁. الإصابة (٦/ ٩٣) التقريب (٦٦٧٢). تقدم في (٩٦).\n(^٨) نعى عمر: أي: ناداه، وأصله من النعي وهو خبر الموت. قاله الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٥١٢).","vol":"4","page":326},{"text":"فاستوقفه فوقف، فقال: يا أمير المؤمنين تستعملني؟ فأقبل عمر ﵁ يضرب على جبينه ويقول: «سبحان الله، إن كاد هذا ليغرني، لقد قال ما قال وإنِّي لأورض (^١) له عملا» (^٢).\n\n[١٦٣٢]-[٣٤٨] حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا محمد بن مسلم (^٣)،\nقال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة (^٤)، عن سالم (^٥)، قال: بلغني أن عمر ﵁ قال: «لا يحبُّ الإمارة أحد فيعدل» (^٦).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وهو من التوريض. قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط (١/ ٦٥٧):\nالتوريض أن يرتاد الأرض ويطلب الكلأ وتبييت الصوم؛ أي: بالنية.\n(^٢) رواته ثقات إلا أن أم بكر بنت المسور مقبولة، وهي من بنات الصحابة، والراوي عنها عبد الله بن جعفر ثقة. وقد روى عنها مخرمة بن بكير كما عند ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٤٧). قال عنه الحافظ في التقريب (٦٥٢٦): صدوق، من السابعة.\nوقد صحح لها الحاكم في المستدرك (٣/ ١٧٢) حديث المسور عن النبي ﷺ: «فاطمة بضعة مني ..» ووافقه الذهبي.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٠٣) على حديث المسور: رواه الطبراني وفيه أم بكر بنت المسور ولم يجرحها أحد ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا.\n(^٣) محمد بن مسلم الطائفي، واسم جده سوس، وقيل: سوسن بزيادة نون في آخره، وقيل: بتحتانية بدل الواو فيهما، وقيل: مثل حنين صدوق يخطئ من حفظه من الثامنة مات قبل التسعين ختم ٤ التقريب (٦٢٩٣).\n(^٤) إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ع التقريب (٢٦٠).\n(^٥) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.\n(^٦) إسناده ضعيف. فيه محمد بن مسلم صدوق يخطئ، وهو منقطع سالم لم يسمع من عمر ﵁.\nوله شاهد يتقوى به:\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٢٠) عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال","vol":"4","page":327},{"text":"[١٦٣٣]-[٣٤٩] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا بكر بن خنيس (^١)، عن ابن هزال (^٢)، قال: قال عمر ﵁: «نجد الرجل يلبس الصوف لو ظلم ما انتصر، وإنَّ قلبه في ذاك لمملوء كبرا وإعجابًا، وإنَّك لتجد الرجل يتجمل في ثيابه وفي كثير من أمره، وإنَّ في قلبه الخشوع والتواضع، وذلك أملك التواضع بالعبد» (^٣).\n\n[١٦٣٤]-[٣٥٠] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أسد بن موسى (^٤)، قال: ...........\n_________\nعمر: ما حرص رجل كل الحرص على الإمارة فعدل فيها.\nقلت: عروة لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١/ ١٢٣) عن محمد عن وكيع به.\nوابن المقرئ في المعجم (١/ ٢٩٢) عن عبد الله عن أحمد بن أبي الحواري عن أبي معاوية عن هشام به.\nوأبو نعيم في الحلية (١٠٢٥) عن إسحاق بن أحمد بن علي عن إبراهيم بن يوسف بن خالد عن ابن أبي الحواري عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عاصم بن عمر بنحوه.\nقلت: إسحاق بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن قولويه، أبو يعقوب الأصبهاني التاجر، روى عنه أبو بكر بن أبي علي وأبو نعيم. قاله الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٩٠).\nولم أقف فيه على جرح أو تعديل، والله أعلم.\n(^١) بكر بن خنيس بالمعجمة والنون وآخره سين مهملة مصغر كوفي عابد سكن بغداد صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان من السابعة ت ق التقريب (٧٣٩).\n(^٢) ابن هزال: لم أميزه، فإن كان يزيد بن نعيم بن هزال فقد قال عنه الحافظ في التقريب (٧٧٨٧): مقبول من الخامسة. وإن كان نعيم بن هزال فقد قال الحافظ في التقريب (٧٧١٧٦): صحابي نزل المدينة ما له راو إلا ابنه يزيد.\n(^٣) في إسناده بكر بن خنيس ضعيف، وابن هزال لم أميزه، فإن كان يزيد فإنه منقطع بينه وبين عمر، وإن كان نعيم الصحابي فهو منقطع بينه وبين بكر بن خنيس.\n(^٤) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي أسد السنة صدوق =","vol":"4","page":328},{"text":"ثنا يعقوب بن إبراهيم (^١)، عن أبي هريرة التيمي (^٢)، قال: قال الهرمزان لعمر ﵁: ايذن لي أصنع طعامًا للمسلمين؟ قال: إني أخاف أن تعجز. قال: لا، قال: فدونك. قال: فصنع لهم ألوانًا من حلو وحامض، ثم جاء إلى عمر ﵁ فقال: قد فرغت فأقبل، فقام عمر ﵁ وسط المسجد فقال: يا معشر المسلمين، أنا رسول الهرمزان إليكم. فاتَّبعه المسلمون، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين: مكانكم، ثم دخل فقال: أرني ما صنعه، ثم دعا، أحسبه قال، بأنطاع، فقال: ألق هذا كله عليها، واخلطوا بعضه ببعض، فقال الهرمزان: إنَّك تفسده، هذا حلو وهذا حامض، فقال عمر ﵁: أردت أن تفسد على المسلمين، ثمَّ أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا (^٣).\n\n[١٦٣٥]-[٣٥١] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن قتادة، قال:\n_________\n= يغرب وفيه نصب من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة وله ثمانون خت د س التقريب (٣٩٩).\n(^١) يعقوب بن إبراهيم: ابن حبيب بن خنيس، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة. قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١): صدوق. وقال ابن معين في المصدر السابق: كان أبو يوسف القاضي يميل إلى أصحاب الحديث كثيرًا وكتبنا عنه ولم يزل الناس يكتبون عنه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو أحب إلي من الحسن اللؤلؤي. قال ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٤٥): كان شيخا متقنا.\nقال ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٦٨): إذا روى عنه ثقة ويروي هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته.\n(^٢) أبو هريرة التيمي: روى أحمد عن وكيع في العلل رواية عبد الله (١/ ٣١٧): كان ثبتا مسكين أبو هريرة التيمي. وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٩): صالح يكتب حديثه. وهو يروي عن مجاهد كما في المصدر السابق.\n(^٣) إسناده منقطع. التيمي يروي عن مجاهد.","vol":"4","page":329},{"text":"آخر مال أتي به النَّبيُّ ﷺ ثمان مائة ألف درهم من البحرين، فما قام من مجلسه حتَّى أمضاه، ولم يكن للنَّبيِّ ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر، وأول من اتَّخذ بيت مال عمر بن الخطاب ﵁، فقال ابن شهاب: عمر ﵁ أول من دون الدواوين (^١)، قال عبد الله عن جعفر بن برقان (^٢)، قال: قال رجل لعمر ﵁: أدنو منك فإنَّ لي إليك حاجة؟ قال: لا. قال: إذن أذهب فيغني الله عنك، فولى ذاهبًا فاتبعه عمر ﵁ فأخذ بثوبه فقال: حاجتك؟ قال الرجل: أبغضك الناس، أبغضك الناس، كرهك الناس - ثلاثا - قال عمر ﵁: لم ويحك؟ قال: لسانك وعصاك، فرفع عمر ﵁ يديه فقال: اللهم حببني إليهم وحبهم إليَّ، وليّني لهم ولينهم لي، قال: فما وضع يديه حتى ما على الأرض أحبُّ إليَّ منه (^٣).\n_________\n(^١) الديوان: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٥٠): هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء.\n(^٢) جعفر بن برقان: قال عنه الحافظ في التقريب (٩٣٢): صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة. تقدم في (٧١).\n(^٣) أخرجه العسكري في الأوائل (١/ ١٥٢) من طريق الجوهري عن أبي زيد عن أحمد بن شبوه به بنحوه، وليس فيه قول ابن شهاب ولا قول جعفر بن برقان.\nوإسناد ابن شبة رجاله ثقات إلا أن قتادة مدلس ولم يدرك زن عمر ﵁.\nوأما قول الزهري: (أول من دون الدواوين) أخرجه:\nالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٢٢) من طريق ابن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن عمه الزهري وغيره بنحوه مطولًا. فيه الواقدي وهو متروك، وقد تقدمت ترجمته. وذكره أيضًا الطبري في التاريخ (٦/ ١٨٠).\nوله شاهد من حديث جابر ﵁ أخرجه:\nعبد الله في فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٣٢٨) عن عثمان بن أبي شيبة عن غسان بن مضر عن سعيد عن أبي نضرة عن جابر به بمثله. =","vol":"4","page":330},{"text":"[١٦٣٦]-[٣٥٢] حدثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا ابن أبي الرجال (^١)، قال إسحاق بن يحيى بن طلحة (^٢)، أخبرني عن عمه عيسى بن طلحة (^٣) قال: سألت ابن عباس ﵄، قلت: يا أبا العباس أخبرني عن سلفنا حتى كأني عاينتهم، فقال: تسلني عن عمر، كان والله في علمي قويا تقيا قد رصعت له الحبائل (^٤) بكل مرصد، فهو لها حذر من رجل في سوقه عبد (^٥) (^٦).\n_________\n= والبيهقي في الكبرى (٨/ ١٨٨) من طريق إسماعيل بن قتيبة عن عثمان بن أبي شيبة به بمثله.\nوله شاهد آخر من قول صعصعة بن صوحان. قال عنه الحافظ في التقريب (٢٩٢٧): تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة.\nأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٨١) عن الحارث عن الشعبي عنه، وفيه زيادة ومصر الأمصار.\nوأبو عروبة في الأوائل (١/ ١٣١) من طريق مجالد عن الشعبي به بنحوه، وزاد: وفرض الفرائض. وابن عساكر في التاريخ (٢٤/ ٨٩) من طريق سفيان عن مجالد به.\nأما قول جعفر بن برقان فلم أقف عليه. وجعفر من السابعة فلم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^١) عبد الرحمن بن أبي الرجال بكسر الراء ثم جيم واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة ابن النعمان الأنصاري المدني نزيل الثغور صدوق ربما أخطأ من الثامنة ٤ التقريب (٣٨٥٨).\n(^٢) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ضعيف من الخامسة ت ق التقريب (٣٩٠).\n(^٣) عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات سنة مائة ع التقريب (٥٣٠٠).\n(^٤) الحبائل: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٩٤): الموت. وقال ابن الأثير في النهاية (١/ ٣٣٣): النساء حبائل الشيطان أي مصايده، واحدتها حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شيء كان.\n(^٥) هكذا في الأصل، وفي المصادر الأخرى كما سيأتي في التخريج: (عنف).\n(^٦) أخرجه النسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٢) عن محمد بن عثمان التنوخي بنحوه، وفيه =","vol":"4","page":331},{"text":"[١٦٣٧]-[٣٥٣] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال، قال: عمل عمر ﵁ عشر سنين وبعض أخرى فأنفق من عماله ثمانين ألفًا، فقال لعبد الله بن عمر ﵄: «أدها إلى الخليفة بعدي، فإن كان عندكم رقة وإلا فبيعوا من عقد أموالنا (^١) فادفعوا إليه» (^٢).\n\n[١٦٣٨]-[٣٥٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن الحارث بن نبهان، قال: زعم أيوب (^٣) أن عمر ﵁ أنفق في عشر سنين ثمانين ألفا (^٤)\n* * *\n_________\n= زيادة: (تسألني عن أبي بكر …). وفي زيادات ابن مالك القطيعي على فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٤١٥) عن أحمد بن الحسن الصوفي عن الحكم بن موس به بنحوه، وفيه: (سوقه عنف).\nوابن عساكر في التاريخ (٤٢/ ٤١٢) من طريق هشام بن عمار عن ابن أبي الرجال به بنحوه، ومن طريق أبي نعيم عبيد بن هشام بنحوه.\nكلهم (الحكم بن موسى ومحمد بن عثمان وهشام بن عمار وعبيد بن هشام) عن ابن أبي الرجال به. وإسناده ضعيف فيه إسحاق بن يحيى ضعيف.\n(^١) عقد أموالنا: قال الخليل في العين (١/ ١٤٠): العقدة الضيعة، ويجمع على عقد، واعتقدت مالا جمعته.\n(^٢) أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عمرو بن ميمون (٥/¬١٥) كتاب المناقب، باب: قصة البيعة … عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت عمر …، وفيه: (إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب …). وذلك في مقتل عمر ﵁.\nوإسناده عند ابن شبة حسن إلى حميد بن هلال إلا أنه لم يدرك عمر ﵁.\n(^٣) أيوب: هو ابن كيسان السختياني.\n(^٤) إسناده ضعيف جدا. فيه الحارث متروك، وقد تقدم ما يفيد قدر إنفاقه ﵁ في (٣٥٣).","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>مقتل عمر بن الخطاب ﵁ وأمر الشورى</span>\n[١٦٣٩]-[٣٥٥] حدثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي (^١)، قال: ثنا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى (^٢)، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي (^٣)، قال: رأيت رؤيا في حياة أبي بكر ﵁ كأن شيئًا نزل من السَّماء فجعل الناس يتطاولون ففضل الناس عمر ﵁ بثلاثة أذرع، فقلت: فيم ذاك؟ فقيل: إنَّه خليفة من خلفاء الله في الأرض، (وإنَّه) (^٤) لا تأخذه في الله لومة لائم، وإنَّه يقتل شهيدًا. قال: فقدمت على أبي بكر ﵁ فقصصتها عليه، فلما أتيت على هذا الموضع: إنَّه خليفة من خلفاء الله في الأرض، قال عمر ﵁: كل ذلك يرى النائم لمكان أبي بكر ﵁، فلما استخلف عمر ﵁ أتى الجابية (^٥)، فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فكره أن يدعوه فأومى إليه أن يجلس، وخاف أن ينساه، فلما فرغ من خطبته قال: يا عوف اقصص بقية رؤياك. قال: أوليس قد كرهتها؟ قال: خدعتك أيُّها الرجل، فقص. فلما قال: إنَّه خليفة من خلفاء الله في الأرض قال عمر ﵁: «قد أوتيت ما ترون، وأما قولك إني لا أخاف في الله لومة لائم،\n_________\n(^١) المسعودي: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي.\nصدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين خت ٤ التقريب (٣٩١٩)\n(^٢) سعيد بن أبي بردة: سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة من الخامسة ع التقريب (٢٢٧٥).\n(^٣) عوف بن مالك الأشجعي: صحابي مشهور ﵁. الإصابة لابن حجر (٤/ ٦١٧).\n(^٤) في الأصل: والله.\n(^٥) الجابية: بالشام. معجم ما استعجم (٢/ ٦٧٢).","vol":"4","page":333},{"text":"فإني أرجو أن يعلم الله ذلك منّي، وأما قولك إنَّ عمر يقتل شهيدًا فإني أنى لي بالشهادة، ولقد رأيت مع ذلك أنَّ ديكا ينقر سرتي فما أمتنع منه بشيء» (^١).\n\n[١٦٤٠]-[٣٥٦] حدثنا عمرو بن قسط الرَّقِّي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: رأى عوف بن مالك: كأنَّ النَّاس اجتمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قال: فقلت: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فقلت: لم يعلوهم؟ قالوا: إنَّ فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنَّه شهيد مستشهد، وإنَّه مستخلف، فأتى عوف أبا بكر ﵁ فأخبره، فأرسل أبو بكر إلى عمر ﵄ ليبشره، فقال أبو بكر ﵁: اقصصها عليه. فلما بلغ: خليفة مستخلف انتهره عمر ﵁ فأسكته، فلما ولي عمر ﵁ انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال له: اقصص رؤياك. فقصها فقال: «أما لا يخاف في الله لومة لائم فإني أرجو أن يجعلني الله منهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت، فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنَّى\n_________\n(^١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٧/¬٣٩) من طريق عاصم بن علي عن المسعودي به بنحوه، وفيه: (فأنى لي الشهادة وأنا في جزيرة العرب ..).\nوذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٥/¬٥٠١) ع عن عاصم بن علي به.\nكلاهما (أبو داود وعاصم) عن المسعودي به. وإسناده رجاله ثقات، إلا المسعودي فقد وثق ولكنه اختلط قبل موته. وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وليس مذكورا ممن روى قبل الاختلاط وقد روى شيخه شعبة عن المسعودي ببغداد.\nوالأثر فيه قصة فيبعد أن يخلط فيه المسعودي، وقد توبع كما سيأتي بعده وبه يصح الأثر لغيره، والله أعلم.","vol":"4","page":334},{"text":"لي بالشَّهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب؟ لست أغزو والنَّاس (…) (^١) بل يأتي بها الله إن شاء الله» (^٢).\n\n[١٦٤١]-[٣٥٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بكر ﵁ لصديق ﵁: أنَّ عوف بن مالك قال لأبي بكر ﵁ لصديق ﵁: رأيت فيما يرى النَّائم كأن سببا دلي من السَّماء فانتشط (^٣) رسول الله ﷺ، ثم دلي فانتشط أبو بكر ﵁، ثم ذرع النَّاس حول المنبر ففضل عمر ﵁ الناس بثلاثة أذرع، فقال عمر ﵁: مه، دعنا منك لا أرب لنا في رؤياك. فلما مات أبو بكر ﵁ واستخلف عمر ﵁ قال عمر: رؤياك يا عوف. قال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ ألم تنهرني؟ قال: كرهت أن تنعي لخليفة رسول الله ﷺ نفسه. فقال: رأيت كذا، ورأيت كذا فقص عليه الرُّؤيا كما رآها، فقيل: ما هذه\n_________\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة أو كلمتين. وفي طبقات ابن سعد (٣/ ٢٥٢) (حولي، ثم قال: ويلي ويلي).\n(^٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٢) عن عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو به بنحوه.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٩) عن محمد بن حاتم بن ميمون عن عبد الله بن جعفر به. كلاهما (عمرو بن قسط وعبد الله بن جعفر) عن عبيد الله بن عمرو به.\nإسناده صحيح عبد الله بن جعفر الرقي قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٤٣): ثقة حافظ.\nوفي إسناد ابن شبة عمرو بن قسط صدوق.\nوله طريق آخر أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٥) من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأى عوف بن مالك … بنحوه. وفيه: وحولي العرب وإن الله لقادر على أن يسوقها إلي، وعليه فإن الأثر صحيح لغيره. وسيأتي بعده\n(^٣) انتشط: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ٥٧): أي جذب إلى السماء ورفع إليها.","vol":"4","page":335},{"text":"الثلاثة الأذرع التي فضل بها عمر ﵁ الناس إلى المنبر؟ فقيل: أما ذراع فإنَّه كائن خليفة، وأما الثانية فإنَّه لا يخاف في الله لومة لائم، وأما الثالثة فإنَّه شهيد فقال يقول الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ (^١) لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (^٢) فقد استخلفت يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما الشهادة فأنى لعمر بالشهادة والمسلمون مطيفون به ثم قال: أما وإنَّ الله على ما يشاء لقادر، وأما قوله ولا يخاف في الله لومة لائم فما شاء الله (^٣).\n\n[١٦٤٢]-[٣٥٨] حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن مكحول (^٤)، عن سعد بن مالك، قال: رأيت فيما يرى النائم في عهد أبي بكر ﵁ ستارا نزل من السماء بقدر الناس، ففضلهم عمر ﵁ بثلاث قصبات (^٥)، قالوا: بالخلافة والشهادة، وأنه لا تأخذه في الله لومة.\n_________\n(^١) من بعدهم. ليست في الأصل.\n(^٢) سورة يونس (١٤).\n(^٣) أخرجه الطبري في التفسير (١٥/¬٣٩) عن المثنى عن زيد بن عوف أبو ربيعة فهد، وليس في إسناده أبو بكر ﵁.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٥) من طريق يزيد بن هارون، وليس فيه أبو بكر ﵁.\nكلاهما فهد ويزيد بن هارون عن حماد عن ثابت وليس فيه ذكر أبي بكر.\nوذكره الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٥٠٤)، وقال: من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عوف.\nوعليه فيكون قوله: (عن أبي بكر) ليس من الإسناد بل معناه عن حديث لأبي بكر ﵁.\nوعلى كل حال فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك الحادثة.\nوقد تقدم صحة حديث عوف ﵁ في (٣٥٥)، وما بعده.\n(^٤) ثقة فقيه كثير الإرسال. قال أبو زرعة في المراسيل لابن أبي حاتم (١/ ٢١٢): مكحول عن سعد مرسل. وقال يعقوب بن شيبة كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٧٦): روى مكحول عن سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة لم يسمع منهم.\n(^٥) قصبات: قال أبو الفتح البعلي في المطلع على ألفاظ المقنع (١/ ٢٥٩): جمع قصبة وهي =","vol":"4","page":336},{"text":"لائم، قال: فغدوت بها على عمر ﵁ فقال: «فيم أنا وأحلام طسم (^١)».\nفلما استخلف قدم علينا يضع النَّاس مواضعهم، فأرسل إليَّ فقال: ما فعلت الرُّؤيا؟ قلت: زعمت أنها أحلام طسم فلم تسألني عنها؟ قال: «إنَّك أخبرتني بها وأبو بكر ﵁ حي، ولأن أقرَّب فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من سخط الله أحبُّ إليَّ من أن أكون على قوم فيهم أبو بكر ﵁» (^٢).\n\n[١٦٤٣]-[٣٥٩] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد (^٣)، قال: ثنا أبي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال ربيعة بن أمية (^٤): رأيت هذا هلك، وكانت بعده لأبي بكر فقال: «بفيك الحجر يبقيه الله ويمتعنا به» (^٥).\n_________\n= المعروفة من النبات، وقد صارت كالمعيار لمساحة الأرض.\n(^١) طسم: قال الخليل في العين (٧/ ٢٢١): طسم حي ناصبوا عادًا انقرضوا وصاروا أحاديث، وطسم الشيء طسوما؛ أي: درّس، قال: أحاديث طسم إنما أنت حالم. قال الزبيدي في تاج العروس (٣٣/¬١٤): أحاديث طسم وأحلامها يضرب مثلا لمن يخبرك بما لا أصل له قاله الميداني.\n(^٢) إسناده ضعيف. أسامة صدوق يهم، ومكحول لم يسمع من سعد ﵁.\nوالحديث حديث عوف بن مالك كما تقدم، فلعله من وهم أسامة بن زيد، والله أعلم. أما قول عمر: (لأن أقرب …) فله شاهد عند البخاري (٨/ ١٦٨)، وغيره ولكن في حديث بيعة أبي بكر وقصة السقيفة من حديث ابن عباس.\n(^٣) عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد: الثقفي. قال عنه ابن معين في التاريخ (١/ ٥٨ - ابن محرز) كذاب خبيث ليس هذه الكتب كتبه سرقها. وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٣).\n(^٤) ربيعة بن أمية: هو ابن خلف القرشي. وهو الذي غربه عمر في الخمر. تقدم ذكره في (٨٣).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٠٩) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به، وفيه: جاء ربيعة بن أمية إلى عمر بن الخطاب فقال: رأيت في المنام أن أبا بكر هلك فكنت بعده =","vol":"4","page":337},{"text":"[١٦٤٤]-[٣٦٠] حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا حفص بن ميسرة (^١)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة بنت عمر ﵄: سمعت عمر ﵁ يقول: «اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك. قالت حفصة ﵂: أنَّى لك ذلك يا أبه؟ قال: إِنَّ الله يأتي بأمره أنَّى شاء» (^٢).\n\n[١٦٤٥]-[٣٦١] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنَّ عمر ﵁ أتى البطحاء فكوم كومة من بطحاء ثم طرح عليها طرف ثوبه واستلقى، ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم كبرت سني وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم أتى المدينة فخطب الناس فقال: يا أيُّها النَّاس سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثمَّ صفّق\n_________\nفبعثت إلى هذه المرأة المتبتلة فنكحتها وهي عاتكة بنت عمرو بن نفيل وكانت تحت عبد الله بن أبي بكر. فقال عمر: بفيك الحجر بل يبقيه الله ويمتعنا به ولا سبيل إلى هذه المرأة.\nكلاهما يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عبد المجيد عن محمد به، وإسناده حسن.\nوفي إسناد ابن شبة شيخه عثمان كذاب.\n(^١) حفص بن ميسرة العقيلي بالضم، أبو عمر الصنعاني نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين خ م مد س ق التقريب (١٤٣٣).\n(^٢) أخرجه البخاري في فضائل المدينة (٢٢٣) باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة، تعليقا مجزوما به قال البخاري: (قال ابن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة … وقال هشام عن زيد عن أبيه عن حفصة سمعت عمر ﵁) بعد ذكره موصولا من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر (٢٢٣).\nوصله أبو نعيم الأصبهاني بإسناده كما نقله ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٣٣٠)، ووصله الحافظ بسنده إلى أبي نعيم في تغليق التعليق (٣/ ١٣٦).","vol":"4","page":338},{"text":"بيمينه على شماله إلا أن تضلُّوا بالنَّاس شمالا ويمينا» (^١)\n\n[١٦٤٦]-[٣٦٢] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أنا إبراهيم بن سع، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (^٢)، أنه حدثه عن أم كلثوم بنت أبي بكر ﵁ لصديق ﵄، أنَّها أخبرتها (^٣) عن عائشة ﵂: أن عمر، أذن لأزواج النبي ﷺ فحججن في آخر حجة حجها عمر ﵁، قالت: فلما ارتحل عمر ﵁ من الحصبة (^٤) من آخر\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٤) عن يحيى بن سعيد بنحوه، وذكر فيه آية الرجم.\nأخرجه معمر في الجامع (١١/ ٣١٥) عن الزهري عن ابن المسيب أو غيره … نحوه مختصرا.\nوابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (١/¬٢٩) عن أبي خيثمة عن يزيد به بنحوه.\nومسدد في المسند كما في المطالب العالية (١٥/ ٧٧٢) عن يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب به بنحوه.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٠٧) عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى به بنحوه.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ٩٨) من طريق الحميدي عن سفيان عن يحيى به بنحوه.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٥٤) من طريق أحمد بن عبد الرحمن عن يزيد بن هارون به بنحوه.\nكلاهما يحيى بن سعيد والزهري عن ابن المسيب، وإسناده صحيح إلى سعيد.\n(^٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال الحافظ: مقبول من الثالثة خ س ق التقريب (٢٠٥).\n(^٣) هكذا في الأصل.\n(^٤) الحصبة: ورد في بعض الروايات: (الحصباء)، و(المحصب)، قال ياقوت في معجم البلدان (٥/ ٦٢): موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكة، وهو خيف بني كنانة وحده من الحجون ذاهبًا إلى منى. وقال عاتق البلادي في معجم المعالم الجغرافية (١/ ٢٨٣): المحصب ما بين منى إلى المنحنى، والمنحنى حد المحصب من =","vol":"4","page":339},{"text":"الليْلَ أَقْبَلَ رجل فسلم، وقال: وأنا أسمع: أين كان أمير المؤمنين نزل؟ فقال له قائل وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ﵁ ثم رفع عقيرته يتغنى:\nعَلَيْكَ السَّلَامُ من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق\nفمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق\nقضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … بوائج (^١) في أكمامها لم تفتق\nقالت عائشة ﵂: فقلت لهم: اعلموا علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يروا في مناخه أحدًا، فكانت عائشة ﵂ تقول: إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁ نحل الناس هذه الأبيات شماخ بن ضرار (^٢)، أو جماع بن ضرار شك إبراهيم بن سعد (^٣).\n_________\nالأبطح فمنذ أن تخرج من منى فأنت في المحصب حتى يضيق الوادي بين العيرتين فذاك المنحنى.\n(^١) بوائج: الشدائد وهي الدواهي. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٧٢)، وذكر البيت.\n(^٢) الشماخ بن ضرار: الذبياني كان شاعرًا مشهورًا، قال أبو الفرج الأصبهاني: أدرك الجاهلية والإسلام. الإصابة لابن حجر (٣/ ٢٨٥).\n(^٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (١/ ٢٧٤) عن محمد بن عباد عن أبي ضمرة عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب به بنحوه، وفيه: (المحصب) بدلا من (الحصبة).\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٣) من طريق مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن أبيه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري به بنحوه، وفيه: (الحصباء) بدلا من (الحصبة).\nوابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١٥٨) من طريق قاسم بن جعفر الصائغ عن سليمان بن داود الهاشمي به بنحوه ولكنه لم يذكر الزهري في إسناده.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٩٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن الزهري به. كلاهما (إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل) عن الزهري به، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":340},{"text":"[١٦٤٧]-[٣٦٣] حدثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا محمد بن بشر (^١)، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن السفر بن عبد الله (^٢)، عن\n_________\nوله طرق أخرى عن عائشة ﵂:\nأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٥٧) عن محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن الصقر بن عبد الله عن عروة عن عائشة نحوه.\nهذا إسناد رجاله ثقات إلا الصقر بن عبد الله فهو المزني كان عاملا لعمر بن هبيرة على الكوفة. الطبقات لابن سعد (٥/ ١٢٤)، وتاريخ ابن عساكر (٦٠/ ٤٢٦). وسيأتي عند ابن شبة بعد هذا.\nوعن ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٠٥).\nوأخرجه أبو بكر الخلال (٢/ ٣١٥) عن الدوري عن محمد بن بشر عن مسعر به.\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٤١٦) من طريق عباس بن محمد عن محمد بن بشر به.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في هواتف الجنان (١/ ٧٦) من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه قال قالت عائشة … نحوه.\nوفي (١/ ١٢٨) عن عبد الحميد عن عبد الرحمن بن زيد عن عائشة نحوه.\nوأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٤١٧) من طريق نافع بن عمر بن جميل عن ابن أبي مليكة أن عائشة … الأثر نحوه.\nوهذه الطرق تصلح للاعتبار.\nقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٣): ورواه الصقر بن عبد الله عن عروة عن عائشة، ورواه الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عبد الله، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة، وزيد العمي عن ثمامة عن أنس.\n(^١) محمد بن بشر العبدي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين ع التقريب (٥٧٥٦).\n(^٢) هكذا في الأصل، والصحيح الصقر بن عبد الله المزني، كان عاملا لعمر بن هبيرة على الكوفة كما سيأتي في مصادر التخريج، ابن سعد في الطبقات (٥/ ١٢٤)، وابن عساكر في التاريخ (٦٠/ ٤٢٦). وذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١١٨٣)، وذكر حديثه هذا.","vol":"4","page":341},{"text":"عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قاَلت: ناحت الجن على عمر ﵁ قبل أن يقتل بثلاث فقالت:\nأبْعَدْ قَتِيلٌ بالمدينة أصبحت … لَهُ الأرضُ تَهْتَزُّ العِضَاهُ بأسْوق\nجزى الله خيرا من أمير وباركت … يَدُ اللهُ في ذَاكَ الأديمِ المُمَزَّق\nفمن يسع أو يركب جناحي نعامة … لِيُدْرِكَ مَا سدَيْتُ بالأمْس يَسْبِقُ\nقضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … فَوائحُ في أكمامها لم تفتق\nوما كنت أخشى أن تكون وفاته … بِكَفَّيْ سَبنتي (^١) أخضر العين (^٢) مطرق (^٣)\n\n[١٦٤٨]-[٣٦٤] حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: حدثني محمد بن جبير بن مطعم (^٤)، عن أبيه (^٥)، قال:\n_________\n(^١) سبنتي: قال السرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٥٣٨): الجريء. وقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٤٠): السبنتي والسبندي: النمر.\n(^٢) أزرق العين: هكذا في بعض مصادر التخريج، وذكره أبو عبيد في غريب الحديث (٢/¬٤٧)، وأكثر كتب الغريب. قال ابن منظور في لسان العرب (٢/¬٣٩) الأزرق: العدو، وهو أيضا الذي يكون أزرق العين.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٥٧) عن محمد بن بشر به بنحوه. وقال فيه: (بوائق) بدلا من (فوائح).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة به بنحوه، وقال فيه: (أزرق العين) بدلا من (أخضر العين). رجاله ثقات إلا الصقر بن عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل إلا أنه كان من الوجهاء يذكره أصحاب المصادر في ترجمة موسى بن طلحة وصلاة الصقر عليه لما توفي.\nوانظر: تخريجه مع ما قبله. وهو يتقوى بما قبله.\n(^٤) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي، ثقة عارف بالنسب من الثالثة مات على رأس المائة ع التقريب (٥٧٨٠).\n(^٥) صحابي ﵁.","vol":"4","page":342},{"text":"حججنا مع عمر بن الخطاب ﵁ آخر حجة حجها، فإنَّا لوقوف على جبال من جبال عرفة إذ قال رجل: خليفة (^١)، فقال رجل من أزد شنوءة من لهب (^٢): والله لا يقف عمر ﵁ هذا الموقف بعد العام وكانوا قوما يعيفون (^٣) قال: ونظرت إليه فعرفته وسببته، فبينا هو يرمي الجمار إذ جاءت حصاة فقصدت (^٤) فيه عرقا، فقال رجل: أشعرت ورب الكعبة، لا والله لا يقف عمر بعد هذا العام أبدًا، قال: فنظرت فإذا هو اللهبي الذي قال بعرفة ما قال (^٥).\n\n[١٦٤٩]-[٣٦٥] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وفي مسند الشاميين للطبراني (٤/ ٢٤٩): يا خليفة.\n(^٢) قال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٤٩): وأما لهب بكسر اللام وسكون الهاء فهو لهب بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قبيلة تعرف بالقيافة وجودة الزجر.\n(^٣) يعيفون: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٣٣٠): العيافة زجر الطير … يقال: عاف يعيف عيفا: إذا زجر وحدس وظن … وحديث ابن سيرين إن شريحًا كان عائفًا أراد أنه كان صادق الحدس والظن.\n(^٤) الفصد: قال الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٠٩): قطع العرق.\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٤) عن الفضل بن دكين عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري بنحوه.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤١٠) عن بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر بنحوه.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٤٩) عن أبي زرعة عن أبي اليمان عن شعيب عن بنحوه.\nكلهم (إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل ومعمر وشعيب) عن الزهري به، وإسناده صحيح.","vol":"4","page":343},{"text":"زيد (^١)، قال: حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، قال: رمى عمر بن الخطاب ﵁ الجمرة ووراءه رجل من لهب، فرميت الجمرة فأصابته فساءه، وكان أصلع فدميت رأسه، فقال اللهبي: ما له قطع الله يده، رماه رماه الله، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا، فلما (…) (^٢) الآخر نزل بالمحصب، ثمَّ جمع بطحاء ووضع رداءه عليها، واتكأ ينظر إلى النَّاس، فرأى القمر طالعا ليلة أربع عشرة فقال: «إنَّ شيئًا من الدُّنيا لم يتم قط إلَّا أخذ في النُّقصان». ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التّمام، وتمام الشَّمس ثم رجوعها، وتمام القمر، ثم قال: «إنَّ الإسلام قد تم ولا يزداد إلا نقصانًا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال: اللهم كبرت سني وأنست الضعف من نفسي، وانتشرت رعيتي، وقد خفت على نفسي، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون»، حتَّى إذا كان من جوف الليل ركب وخباء عائشة أم المؤمنين ﵂ بجنب فسطاطه، فلما استقل عمر ﵁ وانطلقت به راحلته خلفه في مكانه راكب فرفع صوته فقال:\nجزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق\nفمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق\nقضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق\nفسمعته عائشة ﵂ فقالت: عليَّ بالراكب، فلم يجدوه، فبكت وقالت: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، فلما قدم المدينة لم يمكث إلا قليلا حتى طعن (^٣).\n_________\n(^١) هو الليثي.\n(^٢) في الأصل بياض بمقدار كلمتين، وفي هامش الأصل: (كان اليوم الآخر)، ومكتوب عليه (لعله).\n(^٣) إسناده ضعيف، الليثي صدوق يهم، وإسماعيل لم يدرك زمن عمر ﵁. ولكن يشهد =","vol":"4","page":344},{"text":"[١٦٥٠]-[٣٦٦] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁، أن أبا موسى الأشعري ﵁ قال: رأيت كأني أخذت جوادًا كثيرة فجعلت تضمحل حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه، وإلى جنبه أبو بكر ﵁، وإذا رسول الله ﷺ يشير إلى عمر ﵁ فقال: إِنَّا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إليه؟ فقال: ما كنت لأنعي له نفسه (^١).\n\n[١٦٥١]-[٣٦٧] حدثنا محمد بن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن (^٢)، قال: قال عمر ﵁: «اللهم كبرت سني ورق عظمي، وخفت الانتشار من رعيتي، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مليم. وقال مرة: ملوم فلم يلبث أن أصيب» (^٣).\n\n[١٦٥٢]-[٣٦٨] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك بن أنس، قال: بلغني أن عمر ﵁ كان يقول: «اللهم ارزقني الشهادة في\n_________\n= لأوله ما قبله، ولآخره الأثر عن عائشة رقم (٣٦٢). وبهما يتقوى، والله أعلم.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٨٣) عن عفان بمثله.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٣) عن عارم بن الفضل بنحوه.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٦) من طريق محمد بن سعد به. ومن طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد به بنحوه.\nكلهم (موسى بن إسماعيل وعفان وعارم وإبراهيم) عن حماد به. وإسناده صحيح.\n(^٢) الحسن: هو البصري.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٥) عن عمرو بن عاصم عن أبي الأشهب عن الحسن بنحوه، وفيه: (غير عاجز ولا ملوم).\nإسناده صحيح إلى الحسن. رجاله ثقات. وقد تقدم ما يشهد له.","vol":"4","page":345},{"text":"سبيلك في حَرم رَسولِك (^١).\n\n[١٦٥٣]-[٣٦٩] حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (^٢)، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن ابن عمر ﵄ أنَّ عمر ﵁ قال: «اللهم اجعل وفاتي في سبيلك في بلد رسولك» (^٥).\n\n[١٦٥٤]-[٣٧٠] حدثنا الصَّلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الأعرج (^٦)، قال: كان عمر ﵁ يقول: «اللهم ارزقني قتلا في\n_________\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٦٢) عن زيد بن أسلم أن عمر … نحوه. وهو منقطع، ورواية ابن شبة عن القعنبي عن مالك بلاغ.\nوأخرجه البخاري موصولًا في الصحيح (٣/¬٢٣) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر نحوه.\nوقد تقدم من حديث حفصة ﵂ في (٣٦٠). وسيأتي بعده.\n(^٢) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة وتثقيل النون المضمومة، أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة من التاسعة، مات سنة سبع. ع التقريب (٤٠٨٠).\n(^٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر. صدوق يخطئ من السابعة خ د ت س التقريب (٣٩١٣). وأرى أنه لا ينزل عن درجة الصدوق.\n(^٤) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ع التنقريب (٣٣٠٠).\n(^٥) إسناده حسن فيه عبد الرحمن بن دينار قال أحمد في سؤالات أبي داود (٦/ ٢١٦): لا بأس به مقارب الحديث. قال ابن معين في التاريخ ٤/ ٣١١ - الدوري: فحسبه أن يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان. قال الدارقطني في سؤالات الحاكم (١/ ٢٣٤): إنما حدث بأحاديث يسيرة وقد احتج البخاري به وغمزه يحيى بن سعيد. وهو عندي لا ينزل عن درجة الحسن. وهو صحيح لغيره يشهد له الأثر الذي تقدم قبله.\n(^٦) لم أعرفه، فإن كان سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران فإنه من شيوخ ابن المبارك ويلقب =","vol":"4","page":346},{"text":"سبيلك، واجعله في بلد رسولك». قال: فجعل النَّاس يعجبون ولا يدرون ما لعمر ﵁ عند الله من المنزلة حتَّى طعنه أبو لؤلؤة (^١).\n\n[١٦٥٥]-[٣٧١] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أنا إبراهيم بن سعد، عن محمَّد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ قال: بينما أنا أمشي، مع عمر ﵁ ذات يوم وهو يضرب وحشي قدمه (^٢) بالدّرة تنفّس تنفسة ظننت أنَّها قد فضت أضلاعه (^٣)، فقلت: سبحان الله وما أخرج هذا منك يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم قال: ويحك يا ابن عباس والله ما أدري كيف أصنع بأمر أمة محمد ﷺ؟ قلت: والله إنَّك بحمد الله لقادر على أن تضع ذاك منها في الثقة، قال: «إنَّه والله يا ابن عباس ما يصلح هذا الأمر إلا القوي في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل». يقول ابن عباس: والله ما أعرفه غير عمر (^٤).\n_________\n= بالأعرج فهو ثقة حافظ من الطبقة السادسة كما في التقريب (٢٣٦٥). والله أعلم.\n(^١) في إسناده من لم أعرفه، وهو منقطع سعيد لا يدرك زمن عمر ﵁ فإن ابن المبارك من الطبقة الثامنة فشيخه سعيد الذي روى عنه بالتحديث لا يدرك زمن عمر.\nوالأثر صحيح من طرق أخرى كما تقدم.\n(^٢) وحشي قدمه: قال الجوهري في الصحاح (٣/ ١٠٢٤): كان الأصمعي يقول: الوحشي الجانب الأيسر من كل شيء.\n(^٣) فضت أضلاعه: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٣٦٠): من فض يفض، ويقال: فضضت جموعهم إذا فرقتها.\n(^٤) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١١٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ عن سليمان بن داود به بنحوه، وفيه قال ابن عباس: كان عمر والله كذلك.\nوعند ابن سعد بالإسناد السابق (١/ ١٤٣) في مقتل عمر ﵁، وليس فيها الشاهد من قوله. وفي إسناده ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. =","vol":"4","page":347},{"text":"[١٦٥٦]-[٣٧٢] حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر، قال: ثنا الوليد بن سلمة (^١)، عن عمر بن قيس (^٢)، عن عطاء (^٣)، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت عند عمر ﵁ وكنت له هَيُوبًا، وكان لي مُكرِمًا، وكان يلحقني بعِلية الرجال فتنفس تنفسًا ظننت أن أضلاعه ستتفصد، فمنعتني هيبته من مسألته، فقلت: يا أمير المؤمنين، قاتل الله النابغة ما كان أشعره. قال: هيه. قال: قلت: حين يقول:\nإن يرجع النُّعمان نفرح ونبتهج … ويأت مِعَدًا يسرها وربيعها\nويرجع إلى غسان ملك وسؤدد … وتلك المنى لو أننا نستطيعها\nوإن يهلك النعمان تعر (^٤) مطية … وتحذى (^٥) إلى جنب الفناء قطوعها\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في (١/ ١٤٢) من حديث مجاهد عن ابن عباس وفيه الشاهد من قول عمر ﵁.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ٥٠١) عن محمد بن سعد عن الواقدي عن الزهري به بنحوه. وفي إسناده الواقدي متروك.\nوأخرجه عبد الرزاق من طريق آخر في المصنف (٨/ ٢٩٨) عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن عمران قال: قال عمر … نحوه، ويحيى بن العلاء قال عنه الحافظ في التقريب (٧٦١٨): رمي بالوضع من الثامنة.\n(^١) الوليد بن سلمة: قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/¬٦): الأردني الطبراني قاضي الأردن. قال شعيب بن إسحاق: كذابا هذه الأمة وهب بن وهب والوليد بن سلمة. قال أبو حاتم: ذاهب الحديث.\n(^٢) عمر بن قيس المكي المعروف بسندل بفتح المهملة وسكون النون وآخره لام، متروك من السابعة ق التقريب (٤٩٥٩).\n(^٣) هو ابن أسلم.\n(^٤) العر: قال ابن قتيبة في الجراثيم (٢/ ٢٣١): هو الجرب، عرت الإبل تعر فهي عارة.\n(^٥) تحذى: قال ابن قتيبة في الجراثيم (٢/ ٢٦٨): من حذيت تحذى حذى مقصور، وهو أن =","vol":"4","page":348},{"text":"وتنحط (^١) حصان آخر الليل نحطة … تنضب منها أو تكاد ضلوعها\nعلى إثر خير الناس إن كان هلكا … وإن كان في جنب الفراش ضجيعها\nفقال: لعلك ترى صاحبك لها؟ فقلت: القربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟ قال: بلى، ولكنه امرؤ فيه دعابة، قلت: فطلحة بن عبيد الله؟ قال: ذو البأو (^٢) بأصبعه مذ قطعت دون رسول الله ﷺ، قلت (^٣): فالزبير بن العوام؟ قال: وعقة لقس (^٤) يلاطم في البقيع في صاع من تمر قلت: فعبد الرحمن بن عوف؟ فقال: رجل ضعيف لو صار الأمر إليه، وضع خاتمه في يد امرأته، قلت: فسعد بن أبي وقاص؟ قال: صاحب سلاح ورمح وفرس يجاهد في سبيل الله، وأخرت عثمان ﵁، وكان ألزمهم للمسجد وأقومهم فيه، قلت: فعثمان بن عفان ﵁؟ فقال: أوه، ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لينهضن إليه فليقتلنه، والله لئن فعل ليفعلن، والله لئن فعل ليفعلن، يا ابن عباس، لا ينبغي لهذا الأمر إلا حصيف العقدة قليل الغرة، لا تأخذه في الله لومة لائم، يكون شديدًا في غير عنف، لينا في غير ضعف، جوادًا في غير سرف، بخيلا في غير وكف (^٥)، يا ابن عباس لو كان فيكم مثل\n_________\n= ينقطع سلاها في بطنها فتشتكي.\n(^١) النحطة: قال الخليل في العين (٣/ ١٧٢): داء يصيب الخيل والإبل في صدورها فلا تكاد تسلم منه.\n(^٢) البأو: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٣٣): الكبر والعظمة.\n(^٣) في الأصل: (قالت)، وهو خطأ.\n(^٤) وعقة لقس: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٣٣): وعقة لقس، وبعضهم يقول: ضبس، ومعنى هذا كله: الشراسة وشدة الخلق وخبث النفس.\n(^٥) الوكف: قال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٩٠): الوكف النقص.","vol":"4","page":349},{"text":"أبي عبيدة بن الجراح لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، لو كان فيكم مثل معاذ بن جبل لم أشكك في استخلافه؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين ما خلا النَّبيِّين والمرسلين، يأتي يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة (^١)، لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة لم أشكك في استخلافه؛ لأنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: سالم مولى أبي حذيفة آمن وأحب الله فأحبه؛ ولو (… ..) (^٢) ما عصاه (^٣).\n\n[١٦٥٧]-[٣٧٣] حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، قال: ثنا عبيد الله بن حميد (^٤)، قال: ثنا أبو المليح الهذلي (^٥)، عن ابن عباس ﵄، قال: دخلت على عمر ﵁\n_________\n(^١) رتوة: قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٩٥): الرتوة: الخطوة. وفي حديث معاذ … أي: برمية سهم، وقيل: بميل، وقيل: مدى البصر.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. وفي حلية الأولياء (١/ ١٧٧) بلفظ: (إن سالما شديد الحب لله ﷿ لو كان لا يخاف الله ما عصاه).\n(^٣) أخرج قوله في سالم مولى أبي حذيفة أبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٧٧) من حديث عبد الله بن الأرقم عن عمر مرفوعا.\nقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٥٧): موضوع. وذكر له أربع علل.\nقلت: قد ورد لبعض أجزائه أحاديث مرفوعة مثل قوله عن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل ﵄.\nوإسناد ابن شبة ضعيف جدا، وقد أورده المؤلف بعده من طريق آخر.\n(^٤) عبيد الله بن حميد: هكذا في الأصل والصحيح ابن أبي حميد فهو الذي يروي عن أبي المليح ويروي عنه محمد بن عبد الله الأنصاري كما في تهذيب الكمال (١٩/¬٣٠).\nقال الحافظ: عبيد الله بن أبي حميد الهذلي أبو الخطاب البصري واسم أبي حميد غالب متروك الحديث من السابعة ق التقريب (٤٢٨٥).\n(^٥) أبو المليح بن أسامة بن عمير أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي اسمه عامر، =","vol":"4","page":350},{"text":"فتنفس تنفسًا شديدًا فقلت: يا أمير المؤمنين ما أخرج هذا منك إلَّا هم. قال: هم طويل، لهذا الأمر لا أدري فمن له بعدي. ثم نظر إليه فقال: لعلك ترى أنَّ صاحبك لها. يعني عليا قلت: يا أمير المؤمنين وما يمنعه؟ أليس بمكان ذاك في قرابته من رسول الله ﷺ؟ وسوابقه في الإسلام ومناقبه في الخير؟ قال: إنَّه لكذاك ولكن فيه (^١) فكاهة. قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأكتع ما كان الله ليعطيها إيَّاه، ما زلت أعرف فيه بأوًا مذ أصيبت يده. قلت: يا أمير المؤمنين فأين أنت من الزبير؟ قال: وعقة لقس. قلت: يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم المرء ذكرت، وهو ضعيف، ولا يقوم بهذا الأمر إلا القوي في غير عنف واللين في غير ضعف، والجواد في غير سرف. قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من سعد؟ قال: صاحب فرس وقوس. قلت: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من عثمان؟ قال: أوه. ووضع يده على رأسه قال: لإن والله يحمل بني أبي معيط على رقاب النَّاس فكأني أنظر إلى العرب قد سارت إليه حتى يضرب عنقه، والله لئن فعلت ليفعلن، ولئن فعل ليفعلن ذاك به. ثم أقبل علي فقال: أما إن أحراهم إن وليها أن يحملهم على كتاب الله وسنّة نبيهم صاحبك، يعني عليا (^٢).\n_________\n= وقيل: زيد، وقيل: زياد ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومائة، وقيل: بعد ذلك ع التقريب (٨٣٩٠).\n(^١) في الأصل زيادة: (ما).\n(^٢) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٣٨) من طريق إسماعيل بن عيسى العطار قال: قال إسحاق بن بشر: قال أبو عبد الله: عن إياس عن أبي بكر عن أبي المليح بن أسامة الهذلي به بنحوه.\nوإسناده ضعيف جدا. عبيد الله بن حميد متروك، وأبو بكر الهذلي يروي عن أبي المليح. =","vol":"4","page":351},{"text":"[١٦٥٨]-[٣٧٤] حدثنا أبو بكر العليمي (^١)، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند (^٢)، عن الحسن (^٣)، قال: خلا عمر ﵁ يوما فجعل الناس يقولون: ما الذي خلا له؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا آتيكم بعلم ذاك، فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ النَّاس قد ظنُّوا بك في خلواتك ظنا، قال: وما ظنُّوا؟ قال: ظنُّوا أنَّك تنظر من مستخلف بعدك، قال: ويحك ومن ظنُّوا؟ قال: ومن عسى أن يظنُّوا إلَّا هؤلاء: عليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، قال: وكيف لي بعثمان؟ فهو رجل كلف بأقاربه؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب؟، وكيف لي بالزبير وهو رجل ضبس (^٤) وإنَّ أخلقهم أن يحملهم على المحجة البيضاء الأصلع. يعني عليا ﵁ (^٥).\n_________\n= قال عنه الحافظ في التقريب (١/ ٦٢٥): متروك الحديث.\nوله طريق آخر: أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٣٤٤) عن حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة عن أبيه أن عمر … نحوه مختصرا وفيه: (إن أول عثمان بن عفان أول رجلا صالحًا في نفسه أخاف إيثاره قرابته وأن يغلبوه على رأيه).\nفي إسناده الهيثم بن عدي قال عنه ابن معين في التاريخ (٣/ ٣٦٣ - الدوري): كوفي ليس بثقة كان يكذب. وقال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٢٦٥): سكتوا عنه.\nوأبو عوانة من الطبقة السابعة لم يدرك زمن عمر ﵁.\nوعليه فهذا الأثر لا يصح.\n(^١) لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن كان يهم بأخرة من الخامسة، مات سنة أربعين، وقيل: قبلها خ ت م ٤ التقريب (١٨١٧).\n(^٣) الحسن: هو البصري.\n(^٤) ضبس: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٣٣٣): الشراسة وشدة الخلق وخبث النفس.\n(^٥) إسناده ضعيف. هشيم يدلس وقد عنعنه، والحسن لم يدرك عمر ﵁ إلا وهو صغير، وشيخ ابن شبة العليمي لم أقف له على ترجمة.\nقال القاضي أبو بكر الباقلاني المالكي بعد ذكره هذه الآثار في تمهيد الأوائل في تلخيص=","vol":"4","page":352},{"text":"[١٦٥٩]-[٣٧٥] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عقبة (…) (^١)، قال: سمعت قتادة، يقول: قال المغيرة بن شعبة: هل لكم أن أعلم من يستخلف هذا بعده، يعني عمر ﵁، قال: وكان عمر ﵁ يغدو كل غداة إلى أرض له على أتان له قال: فانطلق ذات يوم فعرض له المغيرة فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أصحبك؟ قال: بلى، فسار معه، فلما انتهيا إلى أرضه عمد إلى ردائه فجمعه ثم رمى به فوضع عليه رأسه، فقال له عند ذلك: يا أمير المؤمنين (^٢)، الأنفس يغدى عليها ويراح وتكون أحداث، فلو أن أمير المؤمنين أعلم للمسلمين علمًا، إن كان حدث انتهوا إليه ورضوا به وكنا معه، فقال عمر: وما يقولون؟ قال: يقولون عبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أما عبد الله بن عمر فلئن يكن خيرًا فقد أصاب منه آل عمر، وإن يكن شرا فشر عمهم منه، وأما الزبير فذاك والله الضرس الضّبس، وأمَّا طلحة فمؤمن الرّضا كافر الغضب، وأما عثمان فكأنه لو ملك شيئًا جعل بني أبي معيط على رقاب الناس، وأما\n_________\n= الدلائل (١/ ٥١١):\n«… المعلوم من حال الصحابة ممّا يوجب إعظام بعضهم بعضًا إلى القول بمجهول من أمرهم والمصير إلى روايات شاذة في ذم بعضهم بعضًا ولا سيما إذا عارضها ما هو أقوى منها وأثبت فهذه الأخبار أكثرها كذب موضوع لا محالة وإن جاز أن تكون اللفظة واللفظتان منها صحيحة …».\n(^١) بياض في الأصل بمقدار كلمة أو كلمتين. قال الحافظ: عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري ضعيف وربما دلس ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي كابن حبان من السابعة ت التقريب (٤٦٤٢).\n(^٢) هكذا في الأصل. ولعله يا أمير المؤمنين كما قال قبله.","vol":"4","page":353},{"text":"عبد الرحمن بن عوف فمؤمن ضعيف، وأما علي فهو أحراهم أن يقيم النَّاس على الحقِّ على شيء أعيبه فيه. فسألنا قتادة ما هو؟ فقال: خفة (^١).\n\n[١٦٦٠]-[٣٧٦] حدثنا محمد بن حاتم، قال: ثنا نعيم بن حماد (^٢)، عن ابن المبارك، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄ قال: خرجت في غزوة لي (^٣) فقيل لي: إنَّ عمر ﵁ لا يستخلف، فاليت إن رجعت من غزوتي لأسألنه عن ذلك، فلما رجعت دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ النَّاس يزعمون أنك لا تستخلف، ولو أن راعيًا قدم عليك ولم يستخلف رأيت أن قد ضيّع، فأمر الأمَّة أعظم من ذلك، قال: «إن لا أستخلف فإنَّ رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإنَّ أبا بكر ﵁ قد استخلف». فلما ذكر النَّبِيَّ ﷺ علمت أنه لم يكن ليعدو أمر رسول الله ﷺ (^٤).\n\n[١٦٦١]-[٣٧٧] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا ضمام بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. فيه عقبة الأصم ضعيف، وقتادة لم يسمع من المغيرة ﵁.\nوقد تقدم أن في ألفاظ هذه الآثار نكارة، متل قوله في هذا الأثر في علي بن أبي طالب ﵁ من قول قتادة: (خفة). وعند البلاذري في أنساب الأشراف (٥/ ٥٠١) من حديث ابن عباس: أن عمر قال في علي: (إن فيه بطالة وفكاهة).\n(^٢) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر صدوق يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال باقي حديثه مستقيم خ مق د ت ق التقريب (٧١٦٦).\n(^٣) هكذا في الأصل: (لي)، ولعلها زائدة.\n(^٤) أخرجه البخاري في الصحيح (٩/ ٨١) من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر بنحوه.\nومسلم في (٣/ ١٤٥٥)، ومسلم (٣/ ١٤٥٤) من طريق أبي أسامة عن هشام به بنحوه.\nوفي إسناد ابن شبة نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرا.","vol":"4","page":354},{"text":"إسماعيل، قال: حدثني العلاء بن كثير، عن بعض، أهل المدينة: أن أسلم مولى عمر قال لعمر ﵁ حين وقف لم يولّ أحدًا بعده: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تصنع كما صنع أبو بكر ﵁؟ قال: ويحك يا أسلم أرأيت لو كنت غلاما نشأ معك غلمان مثلك حتى بلغتم السُّنَّ، أما كان بعضكم يعرف بعضًا؟ قال: قلت: بلى، وهؤلاء نشأنا جميعًا، ولا أعرف مكان أحد (أخصه) (^١) بهذا الأمر، ثم قال: «إنّي جاعلها في قوم كان رسول الله ﷺ يحبهم» (^٢).\n\n[١٦٦٢]-[٣٧٨] حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: ثنا شهر بن حوشب (^٣)، قال: قال ﵁: «لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيك يقول: إنه أمين أو أبر هذه الأمة، ولو أدركت سالما مولى أبي حذيفة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيك قوله (^٤): إنَّه يحبُّ\n_________\n(^١) في الأصل: خصه.\n(^٢) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٢/ ٤٢٨) من طريق ابن أبي خيثمة عن محمد بن بكير الحضرمي عن ضمام بن إسماعيل عن العلاء بن كثير وغيره من أهل المدينة عمن كان يلي الإسكندرية عن أسلم به بمثله.\nوالعلاء أدرك أسلم فبين وفاتيهما ثلاثون سنة، إلا أن أسلم لا يذكر من شيوخه. وقد خالف محمد ابن بكير الحضرمي فيه أحمد بن عيسى، ومحمد بن بكير قال عنه الحافظ في التقريب (٥٧٦٥): صدوق يخطئ.\nوفي إسناد ابن شبة شيوخ العلاء مبهمون.\n(^٣) شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. صدوق كثير الإرسال والأوهام من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة بخ م ٤ التقريب (٢٨٣٠).\n(^٤) هكذا في الأصل: (قوله)، ولعله: (يقول) كما سبق قبله.","vol":"4","page":355},{"text":"الله ورسوله حبّا من قلبه، ولو أدركت معاذ بن جبل لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: يا رب إني سمعت نبيّك يقول: إذا اجتمعت العلماء بين يدي يوم القيامة كان بين أيديهم قذفة بحجر (^١).\n\n[١٦٦٣]-[٣٧٩] حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا شهر بن حوشب، بمثله (^٢).\n\n[١٦٦٤]-[٣٨٠] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن (السيباني) (^٣)، عن أبي العجماء (^٤)، قال: قيل لعمر ﵁: يا أمير\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٧٤٢) عن مروان بن معاوية به بنحوه، وفيه: (بين أيديهم رتوة بحجر).\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ١٧٧) من طريق محمود بن خداش عن مروان به بنحوه مقتصرا على قوله في سالم مولى أبي حذيف.\nوله إسناد آخر من قول شهر بن حوشب يأتي بعده.\nوإسناده ضعيف فيه شهر بن حوشب كثير الأوهام، ولم يدرك زمن عمر بن الخطاب ﵁.\nوله شاهد عند أحمد في المسند (١/ ٢٦٣) من طريق صفوان عن شريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا … .. الأثر نحوه، وليس فيه ذكر قوله في سالم مولى أبي حذيفة.\n(^٢) تقدم تخريجه مع الذي قبله.\n(^٣) السيباني: قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٤٠١): وأما السيباني فهو يحيى بن أبي عمرو السيباني … روى عنه ضمرة بن ربيعة. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٧٧): شيخ ثقة. وفي الأصل: الشيباني.\n(^٤) أبو العجماء: هكذا في الأصل وفي بعض الأصول: (أبو العجفاء)، وهكذا صححه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٢٧). اسم أبي العجماء: عمرو بن عبد الله السيباني كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١١٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٦٨) قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٠): روى عن عمر ﵁ روي =","vol":"4","page":356},{"text":"المؤمنين لو عهدت؟ قال: «لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لوليته، فإن قدمت على ربي فقال لي: من وليت على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. ولو أدركت معاذ بن جبل، ثم وليته قدمت (^١) على ربي فقال لي: من وليت على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة. ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته، ثم قدمت على ربي فسألني (من) (^٢) وليت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك ﷺ يقول: سيف الله سله على المشركين» (^٣).\n_________\n= عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني. قال ابن حجر في التقريب (٥٠٦٨): مقبول من الثالثة. وأما أبو العجفاء فهو هرم بن نسيب السلمي. قال ابن معين كما في الجرح والتعديل (٩/ ١١٠): بصري ثقة. قال البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٦٢): عن عمر روى عنه الشيباني. وفرق ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ١٤٨) بين أبي العجفاء فقال: يروي عن عمر بن الخطاب يروي عنه محمد بن سيرين. وبين أبي العجماء فقال: روى عن عمر أيضًا روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني.\nوانظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٦٨).\n(^١) في السياق نقص يحتاجه المعنى: (ثم قدمت).\n(^٢) في الأصل: حين.\n(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/¬٢٦) عن يعقوب بن كعب عن ضمرة به بنحوه، ولم يذكر إلا خالد بن الوليد، وفيه: (أبو العجفاء)، وفيه: (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله …).\nوالشاشي في المسند (٢/ ٩٣) عن ابن المنادي عن الوليد بن شجاع عن ضمرة به بنحوه، وفيه: (أبو العجفاء)، ولم يذكر فيه معاذ بن جبل ﵁.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٢٣٩)، ومعرفة الصحابة (٢/ ٩٢٦) من طريق عبدة بن عبد الرحيم عن ضمرة به بنحوه، وفيه: (عن أبي العجفاء أو أبي العجماء الشك من عبدة)، وذكر فيه معاذ بن جبل وحده. =","vol":"4","page":357},{"text":"[١٦٦٥]-[٣٨١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا منصور (^١)، مولّى لبني أمية قال: قال عمر ﵁: «يضيق الغار بأخذه ويجفو ويقسو أو يغلظ يعنفنا، وليس أحد ولي من القبائل شيئًا من أمر النَّاس إلا حام على قرابته (^٢) وقرى في وعائه، وما ولي الناس من أحد مثل قرشي قد عض على ناجذيه (^٣)» (^٤).\n\n[١٦٦٦]-[٣٨٢] حدثنا الهقل بن زياد، عن الهذلي، يعني معاوية بن يحيى (^٥)، قال: حدثني الزهري، قال: كان عمر ﵁ لا يأذن لسبي بقل (^٦) وجهه في دخول المدينة، حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة وهو أمير على الكوفة يذكر أنَّ له غلامًا صانعًا ويستأذنه في دخول المدينة وقال: إنَّ عنده\n_________\n= إسناد صحيح وذلك على ترجيح الذهبي أنه أبو العجفاء وكذلك في بعض المصادر السابقة.\nولكل جملة من ألفاظه شواهد تقدم بعضها.\n(^١) لم أعرفه.\n(^٢) حام على قرابته: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٥٩): أي: عطف عليهم.\n(^٣) عض على ناجذه: قال الميداني في مجمع الأمثال (٢/ ٩٢): أي: قد أسن.\n(^٤) ذكر ابن قتيبة هذا الأثر في غريب الحديث (٢/ ٥٩)، ولفظه: (ما ولي أحد إلا حام على قرابته وقرى في عيبته ولن يلي الناس كقرشي عض على ناجذه).\nوهو مذكور في كتب اللغة مختصرًا كما في الفائق في غريب الحديث (١/ ٣٣٤)، والنهاية في غريب الحديث (٥/¬٢٠)، ولسان العرب (٣/ ٥١٤).\nوفي إسناده أبو هلال فيه لين، ومنصور لم أعرفه، ومثله لا يدرك عمر ﵁. وعليه فهو منقطع أيضًا.\n(^٥) معاوية بن يحيى الصدفي، أبو روح الدمشقي سكن الري، ضعيف وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري من السابعة ت ق التقريب (٦٧٧٢).\n(^٦) بقل وجهه: قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٤٧): أي: أول ما نبتت لحيته.","vol":"4","page":358},{"text":"أعمالًا كثيرة فيها منافع، وإنَّه حداد نقاش نجار، فكتب إليه عمر ﵁ أن يرسل به (إلى) (^١) المدينة، فقتل عمر ﵁ (^٢).\n\n[١٦٦٧]-[٣٨٣] حدثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد (^٣)، قال: صدر عمر ﵁ عن مكة وأتبعه رجل، فلما نزل جعل الرجل يرمقه، فوضعوا له طهوره، فبات فأتيته وهو مذعور، فأتى الماء فأصاب منه، ثمَّ رقد ثم أتيته الثانية وهو مذعور فأتى الماء فأصاب منه ثم رقد ثم أتيته الثالثة وكان مذعورًا فأتى الماء فأصاب منه فصلى فقال: اللهم اجعلها حقا، اللهم اجعلها حقا، اللهم اجعلها حقًا. فلما أصبح دعا الرجل ليتبعه، فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء رأيتك فعلته الليلة. فقال: ما هو؟ فأخبره، قال: «رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات؛ وإنَّه سيقتلني أعجمي، فاذهب فإن رجعت وأنا حي فافعل كذا وافعل كذا». قال: فجاء وقد أصيب عمر ﵁. قال محمد: فإذا عمر ﵁ قد رأى في منامه ما فعل عبيد الله بن عمر (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: إليه.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٧٤) عن معمر عن الزهري بنحوه مطولا، وفيه: (كان عمر بن الخطاب لا يترك أحدًا من العجم يدخل المدينة …) وهذا إسناد صحيح من قول الزهري.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٢) عن يعقوب بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري نحوه مطولا، وفيه خبر أبي لؤلؤة المجوسي.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٢) عن ابن سعد به.\nكلهم (معاوية ومعمر وصالح بن كيسان) عن الزهري.\nوهذا إسناد صحيح أيضًا من قول الزهري رجاله كلهم ثقات كما في التقريب (٧٨١١)، و(١٧٧)، و(٢٨٨٤). وفي إسناد ابن شبة شيخه معاوية بن يحيى ضعيف.\n(^٣) محمد: هو ابن سيرين.\n(^٤) إسناده صحيح من قول ابن سيرين رجاله ثقات إلا أن ابن سيرين لم يدرك زمن عمر ﵁. =","vol":"4","page":359},{"text":"[١٦٦٨]-[٣٨٤] حدثنا (حجاج) (^١) بن نصير، قال: ثنا قرة، عن محمد بن سيرين، أن عمر ﵁ كان يقول: «لا تدخلوا المدينة من السبي إلا الوصفاء (^٢). قالوا: إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج (^٣) (^٤)».\n\n[١٦٦٩]-[٣٨٥] حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن أبي عبد الله، قال: حدثني قتادة، عن سالم بن أبي الجعد (^٥)، عن معدان بن أبي طلحة (^٦): أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فذكر نبي الله ﷺ، وذكر أبا بكر ﵁، ثم قال: «إني رأيت كأنَّ ديكا نقرني نقرتين؛ وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وإن أقوامًا يأمروني أن أستخلف، وإن الله لم يكن.\n_________\n= وقوله: (رأيت ديكا نقرني) صحيح له شاهد عند مسلم (١/ ٣٩٦)، وغيره من حديث معدان بن أبي طلحة. وسيأتي في (٣٨٥).\n(^١) في الأصل كلمة لم أتبينها. وحجاج بن نصير بضم النون الفساطيطي بفتح الفاء بعدها مهملة القيسي أبو محمد البصري، ضعيف كان يقبل التلقين، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ت التقريب (١١٣٩).\n(^٢) الوصفاء: قال الرازي في مختار الصحاح (١/ ٣٤٠): الخادم غلاما كان أو جارية والجمع وصفاء. وقال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٩١): الوصيف العبد.\n(^٣) العلوج: قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٨٦): يريد بالعَلْج الرجل من كفار العجم وغيرهم، والأعلاج جمعه، ويجمع على علوج أيضًا.\n(^٤) إسناده ضعيف. فيه حجاج بن نصير ضعيف، وابن سيرين لم يدرك زمن عمر ﵁.\nومعناه صحيح، قد تقدم نهي عمر عن إدخالهم المدينة، وسيأتي لهذا المعنى شواهد أخرى عند ابن شبة.\n(^٥) سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة وكان يرسل كثيرًا من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مائة أو بعد ذلك ولم يثبت أنه جاوز المائة ع التقريب (٢١٧٠).\n(^٦) معدان بن أبي طلحة، ويقال ابن طلحة.","vol":"4","page":360},{"text":"يُضيَّع دينه ولا خلافته، ولا والذي بعث نبيه، وقد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال (^١).\n\n[١٦٧٠]-[٣٨٦] حدثنا محمد بن حاتم، قال: ثنا عبيدة بن حميد (^٢)، قال: حدثني عثمان بن إبراهيم الحاطبي (^٣)، عن أمه (^٤)، قال: مرَّ عمرُ ﵁ يومًا على خولة بنت حكيم السُّلميَّة، وهي في المسجد فلم تقم إليه، فقال: ما لك يا خولة؟ قالت: خيرًا يا أمير المؤمنين، ورأى الحزن في وجهها، فقالت: يا أمير المؤمنين رأيت في النوم كأن ديكا نقرك ثلاث نقرات، فقال: فما أولته يا خولة؟ قالت: أوَّلته أنَّ رجلًا من العجم يطعنك ثلاث طعنات، فقال: وأنَّى لعمر ذاك؟ قال: وطعن عمر ﵁ من الليل (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في (١/ ٣٩٦) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: نهي من أكل ثومًا …، عن محمد بن المثنى عن يحيى به بنحوه مطولا، وفيه: (نقرني ثلاث نقرات).\n(^٢) عبيدة بن حميد الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي صدوق نحوي ربما أخطأ من الثامنة، مات سنة تسعين وقد جاوز الثمانين خ ٤. تقدم في (٢٣٢).\n(^٣) عثمان بن إبراهيم الحاطبي المدني. قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٢): رأى ابن عمر ﵄ وأمه. وقال في التاريخ الأوسط (١/ ١٧٥): أمه عائشة بنت قدامة بن مظعون.\nقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٤٤): يكتب حديثه وهو شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٥٤). تقدم في (٢٣٢).\n(^٤) عائشة بنت قدامة بن مظعون: ذكرها في الصحابة أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٩٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٩١)، وابن حجر في الإصابة (٨/ ٢٣٦).\n(^٥) إسناده حسن. ذكره البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٧) قال: أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال: سمع عمر بكاء من سقيفة النساء وفيهن خولة بنت حكيم نحوه.","vol":"4","page":361},{"text":"[١٦٧١]-[٣٨٧] أراد عيينة بن حصن سفرًا، فلما استقلت به ركابه قال لأصحابه: اربعوا (^١) عليَّ فإنَّ لي إلى أمير المؤمنين حاجة، فأتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرى هذه الأعاجم قد كثرت ببلدك فاحترس منهم، قال: إنهم قد اعتصموا بالإسلام. قال: أما والله لكأني أنظر إلى أحمر أزرق منهم قد جال في هذه، ونخس (^٢) بأصبعه في بطن عمر ﵁، فلما طعن عمر ﵁ قال: ما فعل عيينة؟ قالوا: هو بالجباب (^٣)، قال: «إنَّ بالجباب لرأيا، والله ما أخطأ بأصبعه الموضع الذي طعنني فيه الكلب» (^٤).\n\n[١٦٧٢]-[٣٨٨] حدثنا الصَّلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد (^٥) ﵁\n_________\n(^١) اربعوا: أي: ارفقوا. الفائق في غريب الحديث (٣/ ٣٨٥).\n(^٢) نخس: قال ابن الأثير في النهاية: أصل النخس الدفع والحركة.\n(^٣) الحباب: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٩٨): بالضم ذكر أبو الندي أنه في ديار بني سعد بن مناة بن تميم.\n(^٤) لم يذكر إسناده. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٥٦٢) عن علي بن محمد عن عامر بن أبي محمد قال: قال عيينة … نحوه. وابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٧) من طريق ابن سعد به. قلت: علي بن محمد هو المدائني، وشيخه عامر بن أبي محمد لم أعرفه. وذكره البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٣٧) قال: البلاذري قال: قال عيينة … نحوه.\n(^٥) أسامة بن زيد: ويروي ابن المبارك عن العدوي والليثي وكلاهما من الطبقة السابعة فلم يدركا زمن عمر ﵁. وفيهما ضعف. وعليه يكون الأثر منقطعا.\nوإن كان ابن حارثة فهو صحابي كما يوحي قوله: (﵁) فإن ابن المبارك لم يدرك أسامة بن زيد فقد توفي أسامة ﵁ سنة أربع وخمسين كما في التقريب (٣١٦). ولكني وجدت بعد =","vol":"4","page":362},{"text":"قال: قال عمر ﵁ على المنبر: «إنَّه وقع في نفسي أني هالك في عامي هذا، إني رأيت في النوم ديكا نقرني ثلاث نقرات حول سرتي». فاستعبرت أسماء بنت عميس، وقالت: هذا رجل من العجم يطعنك (^١).\n\n[١٦٧٣]-[٣٨٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر ﵁ قال: «رأيت كأن ديكا نقرني نقرة أو نقرتين؛ وإنَّ رجلا من العجم سيقتلني» (^٢).\n\n[١٦٧٤]-[٣٩٠] حدثنا محمد بن يحيى بن علي المدني، قال: حدثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: لما قدم عمر ﵁ من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنَّك ميت في عامك. قال عمر ﵁: «وما يدريك يا كعب؟» قال: وجدت في كتاب الله، قال: أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي، عمر بن الخطاب؟ قال: اللهم لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب، فقال عمر ﵁: يا كعب، فقال كعب: بقيت ليلتان، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب، قال عبد العزيز: فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر (^٣) قال: قال عمر ﵁:\n_________\n= في الأثر رقم (٣٩٣) أنه قال بعد ذكر أسامة: عن نافع عن ابن عمر ﵄ فترجح عندي أنه ليس ابن حارثة. والله أعلم.\n(^١) إسناده منقطع. وقوله: (ديكا نقرني …) صحيح تقدمت شواهده.\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن عروة لم يدرك زمن عمر ﵁.\nذكره البغوي في شرح السنة معلقا (١٢/ ٢٥١). وقد تقدمت شواهده.\n(^٣) لم أعرفه.","vol":"4","page":363},{"text":"يواعدني كعب ثلاثًا يعدها … ولا شك أنَّ القول ما قاله كعب\nوما بي لقاء الموت إنِّي لميت … ولكنَّما في الذنب يتبعه الذنب\nفلما طُعِنَ عمر ﵁ دخل عليه كعب فقال: ألم أنهك؟ قال: «بلى، ولكن كان أمر الله قدرًا مقدورًا» (^١).\n\n[١٦٧٥]-[٣٩١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبو هلال، قال: (…) (^٢) إنَّ عمر ﵁ قال: يا كعب حدثني عن (…) (^٣) وقصور الجنة لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. فقال عمر ﵁: «أما النبوة فقد مضت لأهلها، وأما الصِّدِّيق فإني قد صدقت الله ورسوله، وأما حكم عدل فإنّي أرجو من الله أني لا أحكم بين اثنين إلا لم آل عن العدل، وأما الشهادة فأنَّى لعمر بالشهادة ودون الرُّوم الشام، ودون الحبشة اليمن، ودون فارس العراق - أو قال: البصرة - فساقها الله في بيته» (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا. عبد العزيز بن عمران متروك.\n(^٢) بياض بمقدار خمس كلمات.\n(^٣) بياض بمقدار أربع كلمات.\n(^٤) أخرجه نعيم بن حماد في الزهد (١/ ٥٣٥) عن أبي عمر بن حيويه عن يحيى عن الحسين عن الهيثم عن أبي هلال عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: حدثني يا كعب عن جنات عدن. فقال: نعم يا أمير المؤمنين قصور في الجنة لا يسكنها … الأثر.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٣) من طريق الهيثم بن جميل عن أبي هلال عن الحسن به بنحوه كاملا.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١/ ١٣٩) من طريق عباد بن ميسرة المنقري عن الحسن بن أبي الحسن قال: قال عمر لكعب … نحوه مختصرًا دون قول عمر ﵁.\nوعزاه المتقي الهندي في كنز العمال (١٢/ ٥٦١) لابن المبارك وأبي ذر الهروي في الجامع.\nوالأثر من رواية الحسن البصري وهو لم يدرك زمن عمر ﵁.","vol":"4","page":364},{"text":"[١٦٧٦]-[٣٩٢] حدثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا العمري (^١)، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: كان عمر ﵁ يكتب إلى أمراء الجيوش: «لا تجلبوا علينا من العلوج أحدًا جرت عليه الموسى». فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: «من هذا؟» (قالوا) (^٢): غلام المغيرة بن شعبة قال: «ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحدًا فغلبتموني» (^٣).\n\n[١٦٧٧]-[٣٩٣] حدثنا الصَّلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد (^٤) قال: أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: أنَّ عمر ﵁ كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبَّة (^٥) له، وكان نجارًا نقاشا يصنع الأرحاء (^٦)، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي، فقال: «إنَّك لتكسب كسبا كثيرًا فاصبر واتَّقِ الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم\n_________\n(^١) العمري: هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم. قال الحافظ في التقريب (٤٣٢٤): ثقة ثبت. تقدم في (١٤٥).\n(^٢) في الأصل: قال.\n(^٣) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٦) عن عمر بن محمد الناقد عن أبي نعيم به بمثله.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٦) عن الأزرقي عن مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع به بنحوه.\nكلاهما (أبو نعيم ومسلم بن خالد) عن العمري به، وإسناده صحيح. وقد تقدمت شواهده.\n(^٤) في الأصل: ﵁، وهو خطأ.\n(^٥) ضبة له: قال الخوارزمي في المغرب (١/ ٢٧٩): باب مضبب مشدود بالضباب جمع ضبة، وهي حديدته العريضة التي يضبب بها.\n(^٦) الأرحاء: جمع رحى. مختار الصحاح (١/ ١٢٠).","vol":"4","page":365},{"text":"والله لأصنع لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر ﵁: أوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال: لو قتلت أحدًا بسوء الظّن لقتلت هذا العلج، إنه نظر إليّ نظرة لم أشك أنه أراد قتلي. فقل ما مكث حتى طعنه (^١).\n\n[١٦٧٨]-[٣٩٤] حدثنا عبد الملك بن قريب، قال: ثنا نافع بن أبي نعيم (^٢)، قال: قال ابن الزبير (^٣): كنت أمشي مع عمر ﵁ فنظر إليه العلج نظرة ظننت أنه لولا مكاني لسطا به (^٤).\n\n[١٦٧٩]-[٣٩٥] حدثنا سليمان بن كراز (^٥)، قال: ثنا ممون بن\n_________\n(^١) في إسناده أسامة بن زيد فإن كان الليثي فهو حسن وإن كان العدوي فهو ضعيف. وقد تقدم معنى هذا الأثر، وسيأتي ما يشهد له.\n(^٢) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني مولى بني ليث أصله من أصبهان وقد ينسب لجده صدوق ثبت في القراءة من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين فق التقريب (٧٠٧٧).\n(^٣) ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير.\n(^٤) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٠٩) من طريق نصر بن علي عن الأصمعي عن نافع عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه نحوه مطولا، وفيه: (لولا مكاني لبطش به).\nنصر بن علي هو الجهضمي قال الحافظ (٧١٢٠): ثقة ثبت. وعامر بن عبد الله بن الزبير قال عنه الحافظ في التقريب (٣٠٩٩): ثقة عابد من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين. وإسناده حسن.\nوذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١٥٤) من طريق الواقدي قال: أخبرني نافع عن أبي نعيم عن عامر به، وساق خبر مقتل عمر ﵁، وليس فيه: (فنظر إليه) إلى آخره.\nوالصحيح أنه نافع بن أبي نعيم، وفيه الواقدي متروك.\n(^٥) سليمان بن كراز: قال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٣٤): أما كراز بفتح الكاف وبعدها راء مشددة وآخره زاي فهو سليمان بن كراز الطفاوي. قال البزار في البحر الزخار (٤/ ١٣١): بصري مشهور ليس به بأس. قال الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٢٨٢): ضعفه ابن عدي.\nوالمذكور في الكامل لابن عدي (٤/ ٢٩٣) هو سليمان بن كران الطفاوي، بصري. فلعله =","vol":"4","page":366},{"text":"موسى بن عبد الرحمن بن صفوان المرئي (^١)، عن الحسن (^٢)، قال: كان (للمغيرة) (^٣) بن شعبة علج من هذه العجم، وكان يعمل الأرحاء (تطحن) (^٤) بالريح، فأتى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ سيدي يكلفني ما لا أطيق، قال: ما تعمل؟ قال: لي أرحاء تطحن بالريح، قال: فأد إلى سيدك خراجك، فخرج العلج يتحطّم (^٥) غضبًا، وكان عمر ﵁ يخرج عند صلاة الصبح ومعه درته، فيدخل المسجد وفيه رجال قد صلُّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رجلا رجلًا فيقول: «الصَّلاة طال ما فسيتم في هذا المسجد». ثم يتقدَّم فيكبر، فوثب العلج فطعنه طعنتين، أما إحداهما فلم تعمل شيئًا جازت في الجنب، وأما الأخرى فهجمت على جوفه، فنادى: يا للمسلمين، بسم الله. فحمل عمر ﵁ فدخل به، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف، وقتل العبد، وقال عمر ﵁: ويحكم أنال العبد شيئًا؟ قالوا: لا بحمد الله. ودخل عليه النَّاس فجعلوا يسلمون عليه ويقولون: ليس عليك بأس، فقال: أبأس أن أكون قتلت فقد قتلت. فقالوا: أما إن جزاك الله عنا خيرًا، فقد كنت وكنت. قال الحسن: لا والله ما يخافون أن يفرطوا. قال: فعلموني بها ولوددت أني انفلت كفافًا، وسلم لي ما كان مع رسول الله ﷺ، فإني لم آل ولا أدري. قال الحسن: أرسلت\n_________\n= هو نفسه، والله أعلم.\n(^١) ممون بن موسى ويقال ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة المرئي بفتحتين وهمزة أبو موسى البصري صدوق مدلس من السابعة ت ق التقريب (٧٠٥٠).\n(^٢) هو البصري.\n(^٣) في الأصل: المغيرة.\n(^٤) في الأصل: يطحن.\n(^٥) يتحطم: قال ابن منظور في لسان العرب (١٢/ ١٣٨): الحطم الكسر في أي وجه كان.","vol":"4","page":367},{"text":"إليه حفصة: ايذن لي فأدخل عليك، قال: لا تدخلي علي، فأرسلت إليه: والله لتأذن لي أو لأدخلن عليك، قال: يا ابن عباس قم فإنَّها داخلة، فدخلت، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي، فقال: لا تبكي إنَّما يبكي الكافر.\nقال الناس: استخلف يا أمير المؤمنين، قال: والله ما من الناس رجل أوليها إيَّاه أعلم أن قد وضعتها موضعا ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما، ولا تؤمروا عليكم أحدًا بلا إمام، وليصل بكم صهيب، فإذا كان اليوم الثالث فليجتمع ستة منكم في بيت فلا يخرجوا حتى يستخلفوا عليكم أحدًا، ولا يختلفوا. ففعلوا كما أمرهم، فجعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف، فجعل عبد الرحمن يقول: يا فلان عهد الله عليك لئن استخلفت لتفعل كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فقال لهم، ثم قال لعثمان: أرني يدك، فمسح على يده (^١).\n\n[١٦٨٠]-[٣٩٦] حدثنا عبد الله بن بكر السهمي (^٢)، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة أنَّ عمر ﵁ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «أيُّها النَّاس، إني رأيت أن ديكا نقرني؛ وإنِّي لا أراه إلا لحضور أجلي، فإن عجل بي أمر فالشورى إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضي، فمن بايعتم له منهم فاستمعوا له وأطيعوا، وإنَّ أناسا سيطلبون في ذلك أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال». قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. الطفاوي فيه ضعف، وميمون بن موسى يدلس وقد عنعنه، والحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا.\n(^٢) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري نزيل بغداد، ثقة امتنع من القضاء من التاسعة مات في المحرم سنة ثمان ومائتين ع التقريب (٣٢٣٤).","vol":"4","page":368},{"text":"وخطب الناس يوم الجمعة، ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة قال: وأهل الشورى: عثمان وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك ﵃ (^١).\n\n[١٦٨١]-[٣٩٧] حدثنا محمد بن بكار، قال: ثنا أبو معشر (^٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعمر مولى غفرة (^٣)، وابن نويفع (^٤) أنَّ عمر ﵁ خطب فقال في خطبته: «رأيت رؤيا، وما أظنُّ ذاك إلا عن اقتراب أجلي، رأيت كأن ديكا أحمر نزا فنقرني ثلاث نقرات. فاستعبرت أسماء بنت عميس ﵄، فقالت: يقتلك عبد من هذه الحمراء، فإن أهلك قبل أن أوصي فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راضي: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وإن أعش فسأ عهد» (^٥).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أن قتادة مدلس وقد عنعنه، وقد ثبت صحيحًا كما تقدم تخريجه في (٣٨٥).\nوسيأتي بعده.\n(^٢) أبو معشر: نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر المهملة وسكون النون المدني أبو معشر مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة أسن واختلط، مات سنة سبعين ومائة ويقال كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال ٤ التقريب (٧١٠٠). تقدم في (٢٥٤).\n(^٣) عمر بن عبد الله المدني مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء ضعيف وكان كثير الإرسال من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين د ت التقريب (٤٩٢٤).\n(^٤) ابن نويفع: اسمه محمد بن نويفع. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/¬٤٩).\n(^٥) أخرجه البزار في المسند (١/ ٤٠٧) من طريق حسين بن محمد عن أبي معشر به بنحوه مطولًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٨٠) عن سريج بن النعمان عن عبد العزيز بن","vol":"4","page":369},{"text":"[١٦٨٢]-[٣٩٨] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن عمرو بن ميمون (^١)، قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن فما منعني أن أكون الصف الأول (^٢) إلّا هيبته، وكان رجلا مهيبا فأقبل وقد أقيمت الصلاة، فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجاه غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، (وإني) (^٣) أنظر إليه، فرأيته وقد بسط يده وهو يقول بيده هكذا: «دونكم الكلب فإنه قد قتلني». وماج النَّاس فجرح أحد عشر أو اثني عشر، وماج الناس بعضهم في بعض، حتّى قال رجل: الصَّلاة عباد الله، طلعت الشمس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلى بنا، فقرأ أقصر\n_________\n= أبي سلمة عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه، وفيه: (فاستعبرتها أسماء بنت قيس).\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٨١) من طريق شجاع بن أشرس عن عبد العزيز ابن أبي سلمة به بنحوه وفيه: (أسماء بنت عميس).\nكلاهما (أبو معشر وعبد العزيز بن أبي سلمة) عن زيد بن أسلم به. عبد العزيز بن أبي سلمة قال عنه الحافظ في التقريب (٤٠٩٨): لا بأس به.\nوإسناد حسن. فيه عمر المدني ضعيف وابن نويفع لم أقف على تعديله، ولكنهما قرنا مع أسلم مولى عمر وهو ثقة، وفيه نجيح ضعيف يقبل حديثه في المغازي كما قال أحمد في الجرح والتعديل (٨/ ٤٩٤) ..\nقال ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٤٨١): هذا الحديث حسن لأن له شواهد من أحاديث متعددة.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٦/¬٦): في الصحيح طرف منه، رواه البزار وفيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه.\n(^١) عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى، مخضرم مشهور من الثانية ثقة عابد نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين، وقيل: بعدها ع التقريب (٥١٢٢).\n(^٢) هكذا في الأصل، وفي بعض مصادر تخريجه زيادة (في)؛ أي: (في الصف الأول)، ولعلها سقطت من بعض النساخ ولا يستقيم المعنى إلا بها.\n(^٣) في الأصل: وإنا","vol":"4","page":370},{"text":"سورتين في القرآن: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (^١)، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٢) (^٣).\n\n[١٦٨٣]-[٣٩٩] حدثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق (^٤)، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر ﵁ حين\n_________\n(^١) سورة النصر.\n(^٢) سورة الكوثر.\n(^٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي (٢/ ٦٢٢) عن يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون به مطولًا. وذكره ابن حجر عنه في المطالب العالية (١٥/ ٧٧٥). قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٧/ ١٦٨): والحارث بن أبي أسامة بسند صحيح.\nوالبخاري في التاريخ الكبير طرفًا من أوله (٣/ ١٥٩) عن خلف بن الوليد عن إسرائيل عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ١٥١) عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث به.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤١٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق به بنحوه.\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٨/ ١٤٦٧) من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق به بنحوه.\nوابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١٥٣) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق به بنحوه.\nكلهم (يحيى وخلف وعبيد الله وإسماعيل) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون.\nوروايتهم أرجح من رواية عبد الله بن رجاء شيخ ابن شبة فهي منقطعة. وقد صحح المتصل البوصيري كما تقدم.\nوأخرج البخاري أصله في الصحيح (٥/¬١٥) كتاب المناقب، باب: قصة البيعة ..، عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن حصين عن عمرو بن ميمون نحوه مطولًا.\nوسيأتي بأسانيد أخرى عن عمرو بن ميمون عند ابن شبة بعده.\n(^٤) عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال: علي، ويقال: ابن أبي شعيرة، الهمداني أبو إسحاق=","vol":"4","page":371},{"text":"طعن، جاءه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث ثلاثة عشر، فقال رجل: الصَّلاة عباد الله، فقد كادت الشمس تطلع، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين: والعصر وإنا أعطيناك الكوثر (^١).\n\n[١٦٨٤]-[٤٠٠] حدثنا أبو داود، وعمرو بن مرزوق، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: أنَّه شهد عمر ﵁ حين طعن، فأمهم عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: والعصر، وإذا جاء نصر الله والفتح (^٢).\n\n[١٦٨٥]-[٤٠١] حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا نعيم بن ميسرة (^٣)، قال: حدثنا الزبير بن عدي (^٤)، قال: حدثني عمرو الأودي،\n_________\n= السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك ع التقريب (٥٠٦٥).\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٨) عن معاوية بن عمرو والحسن بن موسى وأحمد بن عبد الله بن يونس كلهم عن زهير بن معاوية به بنحوه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٦١) من طريق علي بن الحسن الباقلاني عن معاوية بن عمرو به بنحوه.\nرجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق اختلط وزهير سمع منه بعد الاختلاط قاله أبو زرعة كما ذكره العلائي في المختلطين (١/ ٩٣).\nوقد تقدم تخريج حديث أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون.\n(^٢) إسناده صحيح. وقد تقدم تخريجه من غير هذا الوجه، وله أسانيد أخرى تأتي بعده.\n(^٣) نعيم بن ميسرة الكوفي نزيل الري يكنى أبا عمر، صدوق نحوي من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين ت فق التقريب (٧١٧٥).\n(^٤) الزبير بن عدي الهمداني اليامي بالتحتانية أبو عبد الله الكوفي ولي قضاء الري ثقة من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ع التقريب (٢٠٠١).","vol":"4","page":372},{"text":"قال: شهدت الجمعة يوم طعن عمر ﵁، طعنه العلج، شدَّ عليه النَّاس فشدَّ على الناس، فطعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم سبعة سوى عمر ﵁ وأصبح الناس عن الصلاة فقدموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ: إذا جاء نصر الله والفتح، وإنَّا أعطيناك الكوثر (^١).\n\n[١٦٨٦]-[٤٠٢] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان (^٢)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: إن كنت لأدع الصف الأول هيبة لعمر ﵁، فلما أصيب أخر الناس الصلاة حتى خشوا طلوع الشمس، فقدموا عبد الرحمن فقرأ بهم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٣).\n\n[١٦٨٧]-[٤٠٣] حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان (^٤)، عن حصين (^٥)، عن عمرو بن ميمون، قال: لما أصيب عمر ﵁ أمر عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن يصلي بالناس، فسمع ضجة النَّاس فقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) إسناده صحيح نعيم بن ميسرة قال عنه أحمد كما في الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٢): لا بأس به. وقال ابن معين كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٩٥): لا بأس به. وقال النسائي في المصدر السابق: ثقة. وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٢٥): ثقة. وشواهده تقدمت.\n(^٢) هو الثوري. تقدم في (٦٠).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد تقدمت شواهده.\n(^٤) هو الثوري.\n(^٥) حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين وله ثلاث وتسعون ع التقريب (١٣٦٩).\n(^٦) أخرجه البخاري من طريق أبي عوانة عن حصين به بنحوه مطولًا. وقد تقدم تخريجه مع الأثر (٣٩٨). وقد تقدم تخريجه.","vol":"4","page":373},{"text":"[١٦٨٨]-[٤٠٤] حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الشَّيباني (^١) (^٢)، عن عمرو بن ميمون، قال: ما منعني أن أكون في الصف الأول حين طعن عمر ﵁ إلا هيبته فماج الناس، فقام عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلى بالنَّاس فقرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (^٣).\n\n[١٦٨٩]-[٤٠٥] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي (^٤)، عن عمرو بن ميمون، قال: كنت في الصف الأول مما يلي عمر ﵁، فلما طعن تلك الطعنة قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (^٥) فمال الناس على عبد المغيرة فجرح منهم ثلاثة عشر رجلا، فمات تسعة ونجا أربعة (^٦).\n\n[١٦٩٠]-[٤٠٦] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شبويه،\n_________\n(^١) لم أميزه.\n(^٢) في الأصل تكرار (عن عمرو عن الشيباني).\n(^٣) في إسناده الشيباني، وليس مذكورًا في تلاميذ عمرو بن ميمون. وبين وفاتيهما سبع وستون سنة.\nوالأثر صحيح من غير طريقه كما تقدم.\n(^٤) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي يكنى أبا أسماء الكوفي العابد ثقة إلا أنه يرسل ويدلس من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين وله أربعون سنة ع التقريب (٢٦٩). ذكره الحافظ في المدلسين من المرتبة الثانية. تعرف أهل التقديس (١/¬٢٧).\n(^٥) الأحزاب (٣٨).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٣٨) عن وكيع عن الأعمش به بنحوه.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٥) عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش به بنحوه، وعن وكيع عن الأعمش به بنحوه. وسيأتي في (٤٠٩).\nكلاهما أبو معاوية ووكيع عن الأعمش به. وإسناده صحيح.","vol":"4","page":374},{"text":"عن سليمان بن صالح عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عباد المنقري (^١)، عن الحسن (^٢)، قال: بات أمير المؤمنين بأطيب ليلة قد أحياها وأحيا عامتها، ثم خرج على المسلمين، وقد أدركتهم تلك الفترة، ومعه درته فقال: «أيها الناس، الصلاة». وخرج الناس إلى وضوئهم، فلما أقيمت الصلاة تقدم وكبر. طعنه الفاسق طعنة مارت (^٣) بين جلده، ثم طعنه أخرى فجافه (^٤) وهجمت على نفسه ونادى يا للمسلمين، عليكم الرجل، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف (^٥).\n\n[١٦٩١]-[٤٠٧] قال ابن المبارك في حديثه: وحدثني أبو جعفر (^٦)، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، قال: طعن عمر ﵁ وما بيني وبينه إلا رجلين، خرج عمر ﵁ يقول: الصلاة الصلاة. فوثب عليه العلج معه سكين ذات طرفين، فجعل يطعنه، ثم خرج فجعل لا يمر بأحد\n_________\n(^١) عباد بن ميسرة المنقري البصري المعلم لين الحديث عابد من السابعة ت س فق التقريب (٣١٤٩).\n(^٢) الحسن: هو البصري.\n(^٣) مارت: قال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٥٥٧): ذهبت وجاءت.\n(^٤) فجافه: قال الزبيدي في تاج العروس (٢٣/ ١١٢): جافه جوفًا: أصاب جوفه.\n(^٥) إسناده ضعيف. فيه عباد لين الحديث، والحسن لم يسمع من عمر ﵁ كان صغيرا حين وفاته. وقد تقدم حديث الحسن في (٣٩٥).\n(^٦) أبو جعفر: اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي، قال عنه أحمد في العلل رواية عبد الله (٣/ ١٣٣): ليس بقوي في الحديث. قال ابن معين في التاريخ (١/ ٩٩ - ابن محرز): ثقة. وقال ابن المديني في سؤالات ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢): كان أبو جعفر الرازي عندنا ثقة. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٨١): ثقة صدوق صالح الحديث. قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٨): أحاديثه عامتها مستقيمة وأرجوا أنه لا بأس به.","vol":"4","page":375},{"text":"يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فطعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم تسعة، فلقيه رجل من المسلمين فألقى عليه برنسه، فلما ظنَّ أنَّه أخذه نحر نفسه، وتقدم عبد الرحمن ﵁ فصلى، وحمل عمر ﵁ فأدخل البيت (^١).\n\n[١٦٩٢]-[٤٠٨] حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد (^٢)، عن سعيد بن المسيب، قال: طعن الَّذي قتل عمر ﵁ اثني عشر رجلا فمات منهم ستة وأفرق (^٣) ستة، وقيض له رجلان من حاج العراق (^٤) فألقى أحدهما عليه برنسه، فطعن العلج نفسه فقتلها (^٥).\n\n[١٦٩٣]-[٤٠٩] حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة (^٦)، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعته لما طعن\n_________\n(^١) رواه ابن شبة معلقا، أو لعله بالإسناد قبله فاختصره ابن شبة، وأصل حديث حصين عن عمرو بن ميمون صحيح أخرجه البخاري في الصحيح كما تقدم تخريجه في (٤٠٣).\n(^٢) هو الأنصاري.\n(^٣) أفرق: قال الخليل في العين (٥/ ١٤٨): والمطعون إذا برأ قيل: أفرق إفراقا. قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٤٠): أفرق المريض من مرضه إذا أفاق.\n(^٤) ذكر الحافظ عددًا ممن ورد اسمه في بعض الروايات منهم حطان بن عتبة التميمي ورجحه على غيره. ومنهم عبد الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم. الإصابة (٢/ ٨٥)، وفتح الباري (٧/ ٦٢). وأكثر الروايات تبهم اسمه. وفي هذه الرواية وصف زائد كونهما من حاج العراق، والله أعلم.\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٦) عن يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد به بنحوه.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٦) عن عمرو الناقد عن يعلى بن عبيد به بنحوه.\nيعلى بن عبيد قال الحافظ في التقريب (٧٨٤٤): ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين.\nكلاهما (عبد العزيز ويعلى) عن يحيى بن سعيد به. وإسناده حسن، وعبد العزيز توبع.\n(^٦) سليمان بن أبي المغيرة: أبو عبد الله العبسي الكوفي. صدوق من السادسة. التقريب (٢٦١٣)","vol":"4","page":376},{"text":"يقول: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (^١) (^٢).\n\n[١٦٩٤]-[٤١٠] حدثنا معاوية بن عمرو المعني، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر ﵁ حين طعن أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف فطعنه، وطعن اثني عشر معه، وهو ثالث عشرهم، فمات منهم خمسة أو ستة (^٣).\n\n[١٦٩٥]-[٤١١] قال ابن المبارك، وحدثني أبو جعفر، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: مات منهم تسعة (^٤).\n_________\n(^١) الأحزاب (٣٨).\n(^٢) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (١/ ٢٩٩) من طريق أبي قلابة عن عبد الصمد به بمثله.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤١٨) من طريق عبدة عن عبد الصمد به بمثله.\nكلهم ابن شبة وأبو قلابة وعبدة عن عبد الصمد به. وإسناده صحيح.\nوله طريق آخر:\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٣٨) عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ممون نحوه.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥١) عن محمد بن عبيد عن الأعمش به بنحوه.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٧) عن محمد بن سعد به.\nوابن بطة في الإبانة (٢/ ٨٧) من طريق محمد بن إسماعيل عن وكيع به بنحوه.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤١٨) من طريق أبي حفص الفلاس عن وكيع به بنحوه.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وإبراهيم التيمي قال عنه الحافظ في التقريب (٢٦٩): ثقة إلا أنه يرسل ويدلس. وذكره في المدلسين من المرتبة الثانية (١/¬٢٧).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٠٩) عن أبيه عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن رقبة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون نحوه. وقد تقدم الأثر في (٤٠٥).\n(^٣) تقدم هذا الإسناد في (٣٩٩)، ورجاله كلهم ثقات إلا أن سماع زهير بن معاوية من أبي إسحاق كان بأخرة.\n(^٤) علقه ابن شبة، وقد تقدم هذا الأثر بمثل هذا الإسناد بأطول منه في (٤٠٧).","vol":"4","page":377},{"text":"[١٦٩٦]-[٤١٢] حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: أصيب تلك الليلة مع عمر ﵁ سبعة عشر رجلا (^١).\n\n[١٦٩٧]-[٤١٣] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: مات من الذين جرح سبعة أو ستة (^٢).\n\n[١٦٩٨]-[٤١٤] حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: شهدت عمر ﵁ لما طعن طعن معه ثلاثة عشر، فمات منهم تسعة (^٣).\n_________\n(^١) فيه أبو حذيفة، وهو صدوق يصحف، وقد تقدم هذا الإسناد في (٤٠٣)، وليس فيه: (سبعة عشر)، ولعله من أبي حذيفة.\n(^٢) إسناده صحيح. رجاله ثقات تقدموا، وقوله: (ستة أو سبعة) تقدم من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به في (٣٩٩)، و(٤١٠).\n(^٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ٣٥٠) عن الفضل بن الحباب عن أبي الوليد الطيالسي به بنحوه مطولا وفيه الشاهد: (مات منهم تسعة).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤٣٥) عن ابن فضيل عن حصين نحوه مطولا، وفيه الشاهد.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٥٧) عن محمد بن فضيل بنحوه، وفيه الشاهد.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤١٣) عن عمرو الناقد والحسين بن علي الأسود كلاهما عن محمد بن فضيل بنحوه، وفيه الشاهد.\nواللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٤١٢) من طريق علي بن حرب عن محمد بن فضل به بنحوه، وفيه الشاهد.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٤/ ١٩٢٠) من طريق علي بن عاصم عن بنحوه، وفيه الشاهد. =","vol":"4","page":378},{"text":"[١٦٩٩]-[٤١٥] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو عامر الخَزَّازُ (^١)، عن عبد الله بن أبي مُلَيكَة، عن ابن عباس ﵄ قال: قلت لعمر ﵁: أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر رجلا، وقتل كليب الجرار (^٢) عند المهراس (^٣) (^٤).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ١٦٠) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بنحوه، وفيه الشاهد.\nوابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤١٥) من طريق أبي الوليد عن أبي عوانة، وفيه الشاهد.\nكلهم (ابن فضيل وعلي بن عاصم وأبو عوانة) عن حصين عن عمرو، فيه الشاهد.\nإسناده صحيح. رجاله ثقات تقدموا في (٤٠٠).\nوأخرجه البخاري في الصحيح (٥/¬١٥) كتاب المناقب، باب: قصة البيعة …، عن موسى ابن إسماعيل عن أبي عوانة عن حصين به بنحوه، وفيه: (طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة). فقال: (سبعة) بدلا من (تسعة).\n(^١) صالح بن رستم المزني مولاهم أبو عامر الخزاز بمعجمات البصري. صدوق كثير الخطأ من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ختم ٤ التقريب (٢٨٦١).\n(^٢) هو كليب بن البكير الليثي، صحابي. الإصابة لابن حجر (٥/ ٤٦٤). قال ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ١٧٩): أما الجرار أوله جيم بعدها راء وبعد الألف مثلها فهو كليب بن قيس بن بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، وهو الجرار الذي وثب على أبي لؤلؤة حين وجأ عمر بن الخطاب ﵁ فوجأه أبو لؤلؤة فقتله قاله الكلبي.\n(^٣) المهراس: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٨٥): قال الأصمعي وغيره: المهراس حجر منقور مستطيل عظم هرس كالحوض يَتَوَضَّأُ مِنْهُ النَّاس لَا يَقْدِرُ أحد على تحريكه.\n(^٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٦٤٠) عن بيان بن عمرو عن النضر عن أبي عامر به بنحوه مطولًا. وفيه: (الجزار). وأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٢١) من طريق النضر بن شميل عن أبي عامر به بنحوه. وفيه: (الخراز). كلاهما (عبد الواحد والنضر) عن أبي عامر به. وإسناده حسن. أبو عامر قال أحمد في العلل رواية عبد الله (١/ ٥٤٦): صالح الحديث. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٤): =","vol":"4","page":379},{"text":"[١٧٠٠]-[٤١٦] حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: ماتت امرأة بظهر البيداء، فكان النَّاس يمرون عليها فلا يوارونها، فقلت: ما رأيتها. فقال: أما إنَّك لو رأيتها لفعلت ثلاثا، ثمَّ خطب فقال: ما بال رجال يمرون على امرأة ميتة فلا يوارونها حتى مرَّ عليها كليب الجزار (^١) فواراها؟ والله إنِّي لأرجو أن يغفر الله له. قال: فمر عليه أبو لؤلؤة وهو يتوضأ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر ﵁ (^٢).\n\n[١٧٠١]-[٤١٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس - رضي الله عنهمل - أخبره: أنَّ عمر ﵁ حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتَّى\n_________\n= وهو كما قال أحمد بن حنبل صالح الحديث.\nقال الحافظ في الإصابة (٥/ ٤٦٥): وروينا في جزء أبي الجهم عن الليث عن نافع عن ابن عمر بينا كليب يتوضأ عند المسجد إذ جاء أبو لؤلؤة قاتل عمر فبقر بطنه. قال نافع: قتل مع عمر سبعة نفر.\nوسيأتي بعده ذكر خبر كليب ﵁.\n(^١) هكذا في الأصل: (الجزار).\n(^٢) أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (١/¬٤٦) عن الليث عن نافع به بنحوه.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٥٤٣) من طريق الليث بن سعد به بنحوه.\nكلاهما (عبيد الله بن عمر والليث) عن نافع عن ابن عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٤٨) عن معمر عن أيوب عن نافع قال: ذكر لعمر … نحوه، ولم يذكر ابن عمر في سنده.\nوروايتهما أرجح من رواية أيوب وإسنادهما صحيح. ولعل نافعا كان يصله ويرسله، والله أعلم.","vol":"4","page":380},{"text":"أدخلناه بيته، وأمر عبد الرحمن بن عوف ﵁ يصلي بالناس، قال: فلما أدخل بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غمرة حتى أسفر، ثم أفاق فقال: صلَّى النَّاس؟ قلنا: نعم، قال: «لا إسلام لمن ترك الصلاة». ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلَّى، فلما سلم قال: يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني. قال: فخرجت فإذا الناس متقصفون (^١) عل باب دار عمر ﵁ جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للنَّاس: من طعن أمير المؤمنين؟ قالوا: عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فرجعت إلى عمر ﵁ فقلت: أرسلتني أسأل من طعنك، فزعموا أنَّ أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة هو طعنك، فقال: الله أكبر، ما كانت العرب لتقتلني، الحمد لله الذي لا يحاجني عند الله بصلاة صلاها (^٢).\n_________\n(^١) متقصفون: قال ابن منظور في لسان العرب (٩/ ٢٨٤): انقصفوا عليه: تتابعوا.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٥٠) عن معمر عن الزهري به بنحوه مختصرا.\nوابن سعد في الطبقات (١/ ١٤٤) عن محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري به بنحوه.\nمحمد بن عمر هو الواقدي.\nوالمحاملي في الأمالي رواية ابن مهدي (١/¬٢٣) عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب عن يونس به بنحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٢٣) من طريق المحاملي به. وفي (٤٤/ ٤٢٢) من طرق ابن سعد به.\nوابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٩٣) عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق به مختصرا.\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٩٠٦) من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق به مختصرا.\nكلهم (يونس ومعمر ومحمد بن عبد الله) عن الزهري عن عبيد الله به. وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٧٤) عن معمر عن الزهري قال عمر .. نحوه. =","vol":"4","page":381},{"text":"[١٧٠٢]-[٤١٨] حدثنا القعنبيُّ، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم أنَّ عمرَ ﵁ كان يقول: «اللَّهمَّ لا تجعل قتلي بيد رجل صلَّى لله سجدة أو ركعة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة» (^١).\n\n[١٧٠٣]-[٤١٩] حدثنا قرة بن خليفة البكراوي (^٢)، قال: ثنا عوف (^٣)، عن محمد بن سيرين قال: قال ابن عباس ﵄: لمَّا كان غداة أُصيب عمر ﵁ كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدَّار، فأفاق إفاقة فقال: من ضربني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر ﵁: «عمل أصحابك،\n_________\n= وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٢٢) من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر … نحوه. ولعل الزهري كان يصله تارة ويرسله أخرى.\nولقوله: (لا إسلام لمن ترك الصلاة) شواهد، منها عن المسور بن مخرمة ﵁ في الموطأ لمالك (١/ ٩٣).\n(^١) أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٦٥٦) عن زيد مثله.\nوإسحاق في المسند كما في إتحاف الخيرة (٧/ ١٦٣)، وقال البوصيري: رواه إسحاق بإسناد صحيح.\nوذكر إسناده الحافظ في المطالب العالية (١٥/ ٧٦٢) من طريق عيسى بن يونس عن مالك عن زيد عن أبيه به. وقال: وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٥٣) من طريق الليث بن سعد عن هشام عن زيد عن أبيه أنه سمع عمر … الأثر نحوه.\nكلاهما (مالك وهشام) عن زيد به. وإسناده صحيح متصل، ورواية القعنبي عن مالك فيها انقطاع.\n(^٢) هكذا في الأصل، ولم أعرفه ولعله هوذة، وهو هوذة بفتح الهاء وزيادة هاء في آخره ابن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي، أبو الأشهب البصري الأصم نزيل بغداد، صدوق من التاسعة، مات سنة ست عشرة ق التقريب (٧٣٢٧).\n(^٣) عوف بن أبي جميلة بفتح الجيم الأعرابي العبدي البصري، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين وله ست وثمانون ع التقريب (٥٢١٥).","vol":"4","page":382},{"text":"كنت أريد ألا يدخلها علج من السبي فغلبتموني) (^١).\n\n[١٧٠٤]-[٤٢٠] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله (^٢)، عن نافع أنَّ عمر ﵁ لما طعن قال: من طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال للعباس ﵁: «هذا عملك وعمل أصحابك، والله لقد كنت أنهاكم أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، وقال: الحمد لله الذي لم أخاصم في ديني أحدا من المسلمين» (^٣).\n\n[١٧٠٥]-[٤٢١] حدثنا حجاج بن نصير (^٤)، قال: ثنا قرة بن خالد، عن محمد (^٥)، قال: قال ابن عباس ﵄: قال لي عمر ﵁: انظر من طعنني؟ فقلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: «إنَّه نفذ القضاء، عمل أصحابك». قال قرَّة: فكان محمد يفسّر قول عمر ﵁ كان يقول: لا تدخلوا المدينة من السبي إلَّا الوصفاء. فقال العباس ﵁: إنَّ عمل المدينة شديد لا يستقيم إلَّا بالعلوج (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٨) عن هوذة به بنحوه.\nإسناده حسن، وسيأتي من طريق آخر بعده.\n(^٢) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم.\n(^٣) وقد روي موصولا: أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف من طريق آخر (١٠/ ٣٧١) عن المدائني عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بمثله.\nإسناد ابن شبة حسن إلى نافع إلا أنه لم يدرك عمر ﵁.\n(^٤) حجاج بن نصير بضم النون الفساطيطي بفتح الفاء بعدها مهملة القيسي أبو محمد البصري ضعيف كان يقبل التلقين من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ت التقريب (١١٣٩).\n(^٥) هو ابن سيرين.\n(^٦) إسناده ضعيف فيه حجاج بن نصير ضعيف، وقد تقدم حديث ابن سيرين عن ابن عباس في (٤١٩).","vol":"4","page":383},{"text":"[١٧٠٦]-[٤٢٢] حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر ﵁ يوم طعن دخل عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس ﵁: اخرج فناد في الناس، أعن ملأ منكم كان هذا؟ قالوا: معاذ الله، ما علمنا ولا اطلعنا (^١).\n\n[١٧٠٧]-[٤٢٣] حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: صدرنا مع عمر ﵁ فلما كنا بالبيداء إذا نحن بركب تحت شجرة، فقال لي عمر ﵁: يا عبد الله انظر من هؤلاء. فأتيتهم فإذا صهيب، فأتيته فأخبرته أنه صهيب مولى ابن جدعان، فقال: مره فليلحقني، قال: فلما قدم عمر ﵁ المدينة لم يلبث أن طعن فدخل عليه صهيب ﵁ فقال: (وا أخياه) (^٢) واصاحباه فقال عمر ﵁: «مهلا يا صهيب فإنَّ بكاء الحي على الميت عذاب للميت» (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الحارث في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٥/¬١٥) عن يحيى بن بكير عن إسرائيل به بنحوه مطولًا.\nوأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/¬١٥١) من طريق يحيى بن بكير عن إسرائيل به بنحوه مطولًا.\nوذكره ابن عساكر في التاريخ (٢/¬٤١٠) عن عمرو بن ميمون بنحوه من غير ذكر الإسناد.\nكلاهما (أبو أحمد ويحيى بن بكير) عن إسرائيل به، وإسناده صحيح. وقد تقدم وله شواهد كثيرة.\n(^٢) في الأصل: وا حياه.\n(^٣) أخرجه البخاري في الصحيح (٢/¬٧٩) كتاب الجنائز، باب ما يرخص في البكاء من غير نوح، من طريق ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة به بنحوه مطولًا.\nومسلم في الصحيح (٢/¬٦٤٠) كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة به بنحوه.","vol":"4","page":384},{"text":"[١٧٠٨]-[٤٢٤] حدثنا حماد بن مسعدة (^١)، عن ابن عون، عن محمد (^٢)، قال: لما أُصيب عمر ﵁ دخل صهيب فقال: واأخاه، فقال: «ويلك يا صهيب، أما تعلم أنه من يعول عليه يعذب»؟ (^٣)\n\n[١٧٠٩]-[٤٢٥] حدثنا أبو عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن (^٤): أنَّ صهيبًا، دخل على عمر ﵁ فقال: والأخاه واعمراه، فقال: «أما علمت أنَّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟» (^٥).\n\n[١٧١٠]-[٤٢٦] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا أيوب، عن محمد (^٦)، قال: نبئت أن عمر ﵁ لما أُصيب جاء صهيب ﵁ فجعل يقول: واأخاه، واصاحباه، فقال عمر ﵁: «ألم يعلم أو لم يسمع أنَّ\n_________\n(^١) حماد بن مسعدة التميمي، أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين ع التقريب (١٥٠٥).\n(^٢) هو ابن سيرين.\n(^٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٢) عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون به بنحوه.\nكلاهما (حماد وإسحاق) عن ابن عون به.\nوأخرجه ابن سعد عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد.\nوعن مسلم بن إبراهيم عن أبي عقيل عن ابن سيرين نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٥٥) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين نحوه.\nوإسناده صحيح إلى ابن سيرين.\nوسيأتي عند ابن شبة برقم (٤٢٦).\n(^٤) هو البصري.\n(^٥) إسناده ضعيف. قتادة يدلس وقد عنعنه، والحسن لم يسمع من عمر. وهو ثابت عن عمر ﵁ كما تقدم في (٤٢٣).\n(^٦) هو ابن سيرين.","vol":"4","page":385},{"text":"المعول عليه يعذَّب؟» (^١).\n\n[١٧١١]-[٤٢٧] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حريز بن عثمان (^٢)، قال: ثنا حبيب بن عبيد الرحبي (^٣)، عن المقدام بن معدي كرب (^٤) أنه دخل على عمر ﵁ فلما خرج من عنده دخلت عليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة رسول الله، فقال عمر ﵁:\n«أقعدوني ولا صبر لي على ما أسمع، ثم قال: إني أعزم عليك، بما لي عليك من الحق أن لا تندبيني بعد مجلسك هذا - قالت: فأنى أملكها - إنَّه ليس من ميت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته» (^٥).\n\n[١٧١٢]-[٤٢٨] حدثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٥٥) كما تقدم تخريجه في (٤٢٤).\nإسناده صحيح إلى ابن سيرين.\n(^٢) حريز بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي ابن عثمان الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة الحمصي ثقة ثبت رمي بالنصب من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين وله ثلاث وثمانون سنة خ ٤ التقريب (١١٨٤). تقدم في (٢٢٤).\n(^٣) حبيب بن عبيد الرحبي بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة أبو حفص الحمصي ثقة من الثالثة بخ م ٤ التقريب (١١٠١).\n(^٤) المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي، أبو كريمة صحابي ﵁. معجم الصحابة للبغوي (٥/ ٢٩٩)، والاستيعاب (٤/ ١٤٨٢)، وأسد الغابة (٥/ ٢٤٤)، والإصابة (٦/ ١٦١).\n(^٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦١) عن يزيد بن هارون به بمثله، وفيه: (فأما عينك فلن أملكها).\nوأخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٣٦٤) عن يزيد بن هارون به بنحوه، وفيه: (فأما عينك فلن أملكها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه، إلا الملك يمقته).\nومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٤٨). إسناده صحيح.","vol":"4","page":386},{"text":"عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة (^١)، عن أبي موسى ﵁ قال: دخل صهيب على عمر ﵁ وقد طعن، فقعد بحياله يبكي، فقال: أعلي تبكي؟ فقال: إني والله لعليك أبكي، قال: «أما والله لقد علمت أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (^٢).\n\n[١٧١٣]-[٤٢٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أعول عليه صهيب، فقال عمر ﵁: «يا صهيب إنَّ المعول عليه يعذب» (^٣).\n\n[١٧١٤]-[٤٣٠] حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير يعني ابن معاوية، عن سليمان التيمي (^٤)، قال: انتهيت إلى محمد بن موسى (^٥) وهو يقول: والله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر ﵁، قال صهيب: واعمراه، قال عمر ﵁: «مهلا يا صهيب، إنَّ المعول عليه يعذب». قيل السليمان: أحين طعن عمر ﵁؟ قال: نعم (^٦).\n_________\n(^١) هو أبو بردة بن أبي موسى.\n(^٢) أخرجه البخاري (٢/ ٨٠) كتاب الجنائز، باب: ما يرخص في البكاء من غير نوح، عن إسماعيل بن خالد عن علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بردة عن أبيه نحوه. ومسلم (٢/ ٦٣٩) كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، عن علي بن حجر عن علي بن مسهر به بنحوه.\n(^٣) أخرجه مسلم (٢/ ٦٤٠) كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، عن عمرو الناقد عن عفان بن مسلم عن حماد به بمثله، وفيه زيادة قوله لحفصة ﵂ بمثل ما قال لصهيب.\n(^٤) سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين وهو ابن سبع وتسعين ع التقريب (٢٥٧٥).\n(^٥) هكذا في الأصل، ولم أعرفه إلا أن يكون محمد بن سيرين فقد تقدم حديثه. والله أعلم.\n(^٦) في إسناده من لم أعرفه. وقد تقدم تخريج متنه.","vol":"4","page":387},{"text":"[١٧١٥]-[٤٣١] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا سالم بن أبي راشد (^١)، قال: حدثنا ابن أبي عامر (^٢)، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: جلست بالباب فإذا صهيب ﵁ قد دخل وهو يهتف، واحبيباه، واخليلاه، واعمراه، فقال عمر ب ﵁ «مهلا يا أخي، أما بلغك أنَّ المعول عليه يتعذب ببعض بكاء أهله؟» (^٣)\n\n[١٧١٦]-[٤٣٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا يوسف بن سعد (^٤)، عن عبد الرحمن بن جبير بن (…) (^٥) (^٦)، عن شداد بن أوس (^٧)، أنَّ كعبا (^٨)، قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر بن الخطاب ﵁، وإذا ذكرنا عمر ﵁ ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه، فأوحى الله إلى النَّبي أن مره أن يعهد ويوصي، فإنَّه ميت\n_________\n(^١) لم أعرفه.\n(^٢) ابن أبي عامر: اسمه عامر قال عنه الحافظ في التقريب (٣٠٩٥): صدوق سيئ الحفظ. وأبوه صالح ابن رستم يروي عن ابن أبي مليكة قال عنه الحافظ في التقريب (٢٨٦١): صدوق كثير الخطأ. والله أعلم.\n(^٣) إسناده ضعيف فيه ابن أبي عامر صدوق سيئ الحفظ، وفيه من لم أعرفه. وقد أخرج حديث ابن عباس ﵄ لبخاري في الصحيح كما تقدم في (٤٢٣).\n(^٤) يوسف بن سعد الجمحي مولاهم البصري ويقال: هو يوسف بن مازن، ثقة من الثالثة ت س التقريب (٧٨٦٥).\n(^٥) في الأصل كلمة غير واضحة.\n(^٦) عبد الرحمن بن جبير بجيم وموحدة مصغر ابن نفير بنون وفاء مصغر الحضرمي الحمصي ثقة من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة بخ م التقريب (٣٨٢٧).\n(^٧) شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري. صحابي ﵁. الإصابة (٣/ ٢٥٩).\n(^٨) كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم.","vol":"4","page":388},{"text":"إلى ثلاثة أيام، فأخبره النَّبيُّ بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدر والسرير، ثم جار إلى الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أحكم بالعدل، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك، وكنت وكنت، فزد في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النَّبيِّ: أنه قال كذا وكذا، وأنه قد صدق، وإني قد زدت في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يشد طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر ﵁ قال كعب: والله لئن سأل عمر ربه أن يبقيه ليبقينه، فأخبر عمر ﵁ بذلك، فقال: «اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم» (^١).\n\n[١٧١٧]-[٤٣٣] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبيد الله (^٢) بن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، أنَّ كعبا، قال لو دعوت الله يا أمير المؤمنين أن يزيد في عمرك؟ قال: انظر ما تقول يا كعب، قال: إنَّ رجلا من بني إسرائيل كان على مثل ما أنت عليه من الحقِّ فبينما هو يقضي بين الناس في مجلسه إذ جاءه ملك الموت فتوارى عن مجلسه كراهية للموت، ثم دعا الله أن ينسئ (^٣) في أجله ليعدل بين عباده فأنسأ في أجله خمس عشرة سنة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٩) عن عفان عن حماد به بنحوه، وفي إسناده (حنين) بدلا من (جبير).\nوأخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٢٠) من طريق ابن سعد به، وفيه: (جبير) على الصحيح.\nكلاهما (موسى وعفان) عن حماد به، وإسناده صحيح.\n(^٢) هكذا في الأصل والصحيح عبد الله بن وهب.\n(^٣) نسأ الشيء: أخره. تاج العروس (١/ ٤٥٥).\n(^٤) إسناد حسن إلى ابن شهاب ولم يدرك الحادثة.","vol":"4","page":389},{"text":"[١٧١٨]-[٤٣٤] حدثنا وهب بن جرير، قال: ثنا نافع بن عمر (^١)، عن ابن أبي مليكة، قال: سمع عمر ﵁ صوتا قال لابن عباس ﵄: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ فخرج فسأل الناس فقالوا: ارجع إلى أمير المؤمنين فأخبره أنَّ كعبا يقول: لو أنَّ أمير المؤمنين أقسم على الله أن يؤخّره لأخره، فقال ابن عباس ﵄،: ما كنت لأخبر أمير المؤمنين عن كعب بشيء حتّى أسمعه منه، فأتاه كعب فسأله فقال: نعم، لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخّره لأخره. فرجع ابن عباس ﵄ إلى عمر ﵁ فأخبره، فقال: «إذن والله لا أقسم على الله» (^٢).\n\n[١٧١٩]-[٤٣٥] حدثنا خلاد بن يزيد (^٣)، قال: ثنا نافع، عن ابن أبي مليكة، بنحوه، وزاد: «لا أقسم على ربي، ولا أسأله أن يؤخّرني، ويل لي، ويل لأمي إن لم يغفر لي، لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه» (^٤).\n\n[١٧٢٠]-[٤٣٦] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو جميع (^٥)،\n_________\n(^١) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي ثقة ثبت من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ع التقريب (٧٠٨٠).\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن ابن أبي مليكة لم يدرك زمن عمر ﵁. وسيأتي بعده.\n(^٣) خلاد بن يزيد الباهلي البصري المعروف بالأرقط صهر يونس بن حبيب النحوي صدوق جليل من التاسعة تمييز التقريب (١٧٦٨).\n(^٤) أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٤٢١) من طريق داود بن عمرو الضبي عن نافع به بمثله، وفيه زيادة في آخره. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦١) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة نحوه. رجاله ثقات إلا أن ابن أبي مليكة لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٥) أبو جميع: سالم بن دينار أو ابن راشد. قاله مسلم في الكنى والأسماء (١/ ١٩٨). =","vol":"4","page":390},{"text":"قال: ثنا أبو عامر الخزاز، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله ابن عباس ﵁ قال: لما أصيب عمر ﵁ كنت فيمن حمله وأدخلناه البيت فقال: يا ابن أخي اذهب فانظر من أصابني، ومن أصيب معي. قال: وكان يقول: إذا بعثت أحدكم في حاجة فليرجع إليَّ فليخبرني فإني أنسى. قال: فخرجت فنظرت ورجعت إليه لأخبره فإذا البيت قد امتلأ، فجلست عند الباب، ودخل كعب فأخذ بعضادتي الباب (^١) وقال: كيف ترون أمير المؤمنين؟ قالوا: ما تراه. فرآه مسجى عليه، قال: والذي أنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل الفرقان على محمد إن أمير المؤمنين دعى به حتى يرفعه لهذه الأمة حتى يأمر فيهم بأمره ويقضي فيهم بقضائه ليرفعنه، فلما سمعت ذلك تخطيت النَّاس حتَّى جلست عند رأسه فقلت: يا أمير المؤمنين إنَّك بعثتني أنظر من أصابك، أصابك أبو لؤلؤة، وأصيب معك ثلاثة عشر وقتل كليب الجرار عند المهراس، وهذا كعب يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد لئن أمير المؤمنين دعا ربه أن يرفعه لهذه الأمة، (^٢) «ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه ربُّه. ثلاثا» (^٣).\n_________\n= قال أحمد كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٨١): أرجو أن لا يكون به بأس. قال ابن معين في التاريخ (١/ ٢٣٧ - الدارمي): ثقة. قال أبو زرعة في الضعفاء (٣/ ٨٦): بصري لين الحديث. وأرى أنه لا ينزل عن درجة الصدوق.\n(^١) عضادتي الباب: قال ابن منظور في لسان العرب (٣/ ٢٩٤): الخشبتان المنصبتان عن يمين الداخل منه وشماله.\n(^٢) في الكلام انقطاع.\n(^٣) تقدم تخريجه في (٣١٥)، وليس في إسناده أبو جميع، وفي (٣١٧) مطولًا. وإسناده حسن.\nوقد تقدم إخراج البخاري له في الأدب المفرد (١/ ٣٩٠) عن بيان بن عمرو عن النضر عن أبي عامر به بنحوه.","vol":"4","page":391},{"text":"[١٧٢١]-[١] حدثنا عبد الله بن رجاء (^١) ومحمد بن الزبير (^٢)، قالا: ثنا إسرائيل (^٣)، عن أبي إسحاق (^٤)، عن عمرو بن ميمون (^٥)، قال: (شهدتُ عمر ﵁ يوم طُعن، أُدخل، فقال: (ادعوا لي الطبيب)، فقال: (أيُّ الشراب أحبّ إليك؟)، قال: (النبيذ». قال: (فسُقي نبيذا، فخرج من بعض طعناته، فقال الناس من حوله: (هذا صديد؛ فاسقوه لبنا)، فسُقي لبنا، فخرج؛ فقال الطبيب: (فما كنت فاعلا فافعل» (^٦).\n_________\n(^١) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَاني، بصري، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات سنة عشرين، وقيل قبلها (التقريب ت ٣٣٣٢).\n(^٢) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين (التقريب ت ٦٠٥٥).\n(^٣) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل بعدها (التقريب ت ٤٠٥).\n(^٤) عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٥١٠٠).\n(^٥) عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى، مخضرم مشهور، من الثانية، ثقة عابد، نزل الكوفة، مات سنة أربع وستين، وقيل بعدها (التقريب ت ٥١٥٧).\n(^٦) التخريج/\nأخرجه الحارث (بغية الباحث ٢/ ٦٢٢): عن يحيى بن أبي بكير.\nوابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣٥٧): من طريق عبيد الله بن موسى.\nكلاهما، عن إسرائيل، به، وساقا قصة وفاته مطولة، وموضع الشاهد منها بلفظه.\nوأخرجه الخلال في السنة: (١/ ٢٧٨) من طريق وكيع، عن إسرائيل، به، وذكر قصة عمر ﵁ لما دعا النفر الستة ليختاروا الخليفة من بعده، ولم يذكر موضع الشاهد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٨٠، ٧/ ٤٣٧): عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به، بنحو القصة التي أوردها المصنف. =","vol":"5","page":7},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٣٩): عن معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢١٨): من طريق أبي داود وعمرو بن خالد.\nجميعهم (معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس وأبو داود وعمرو بن خالد)، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به، ولفظ بعضهم مقتصرا على الشاهد، ولفظ آخرين مطولًا، وفيه: ذكر دخول كعب الأحبار عليه وحديثه مع عمر ﵁، وسيأتي بنحوه عند المصنف، انظر الأثر (رقم ١٧٢٤).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٥/¬١٥ ح ٣٧٠٠ - كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁: عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، وذكر قصة وفاته واستخلاف عثمان ﵁، ولم يورد موضع الشاهد.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ابن رجاء؛ فهو صدوق يهم قليلا - كما تقدم، لكنه مُتابع بمحمد بن الزبير؛ فقد عطف المصنف رواية ابن رجاء على روايته.\nوتابعهما أيضًا عن إسرائيل: ابن أبي بكير وعبيد الله بن موسى، وهما ثقتان (التقريب ت ٧٥٦٦، ت ٤٣٧٦).\nوقد تابع إسرائيل عن أبي إسحاق: أبو الأحوص وزهير بن معاوية، وهما ثقتان أيضًا (التقريب ت ٢٧١٨، ت ٢٠٦٢).\nأما أبو إسحاق، فقد تقدم أنه ثقة مكثر، واختلط بآخره، وهل سماع إسرائيل وأبي الأحوص وزهير منه قبل الاختلاط أم بعده؟\nقد ذكر بأن سماع إسرائيل وزهير من أبي إسحاق إنما هو بعد اختلاطه، إلا أن بعض الأئمة عد إسرائيل من أثبت أصحاب أبي إسحاق فيه (شرح العلل ٢/ ٧١٢).\nوقد كان شعبة يُسأل عن أحاديث أبي إسحاق (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣)، فيقول: (سلوا إسرائيل؛ فإنه أثبت مني فيها).\nوذكر هذا للاستئناس، وإلا فإن أبا الأحوص سلام بن سليم قد تابع إسرائيل وزهيرا عن أبي إسحاق، وهو ثقة متقن صاحب حديث التقريب ت (٢٧١٨)، ولم يُذكر فيمن روى عن أبي إسحاق بعد اختلاطه.\nوحديث هؤلاء الثلاثة عن أبي إسحاق مخرج في صحيح البخاري. =","vol":"5","page":8},{"text":"[١٧٢٢]-[٢] حدثنا القَعْنَبي (^١)، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد (^٢)، عن يحيى بن سعيد (^٣)، عن سعيد بن المسيب، قال: (دعي لعمر ﵁ الطبيب، فسقاه نبيذًا، فخرج من جُرحه مختلطا بدم، فدعي بلبن، فسقاه، فخرج أبيض؛ فقال له الطبيب: (اعهد يا أمير المؤمنين» (^٤).\n_________\n= فروايتهم بإذن الله للأثر عن أبي إسحاق ثابتة.\nبقي أن يُذكر هنا أن أبا إسحاق من المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٤٦)، ولم يصرح بالسماع.\nوقد تابعه حصين بن عبد الرحمن عن ميمون فيما أخرجه البخاري، وليس فيه موضع الشاهد.\nقال البيهقي (السنن الكبرى ٣/ ١٦١): (وحصين أحسن سياقة للحديث من غيره، وقد أخرجه البخاري في الصحيح؛ فهو يشبه أن يكون أحفظ).\nوعدم ورود الشاهد عند البخاري ﵀ وعند غيره لا يلزم منه طرحه؛ فرواة قصة طعن عمر ﵁ وأحداث وفاته قد جاءت عن صحابة وتابعين، ووارد أن يكون عمرو بن ميمون (راوي أثر الباب) قد رواه في مجالس عدة، وقطعه، أو اختصره؛ فحدث كل بما سمع، ورواة شاهد الباب ثقات كما تقدم، ويظهر أنهم ضبطوا الزيادة، والله أعلم.\nفمما سبق يظهر أن إسناد الأثر الذي أورده المصنف صحيح.\nويشهد له الأثر الآتي عن سعيد بن المسيب، وما بعده من آثار، والله أعلم.\n(^١) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة وسكنها مدة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا، من صغار التاسعة، مات في أول سنة إحدى وعشرين بمكة (التقريب ت ٣٦٤٥).\n(^٢) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: (حديثه عن عبيد الله العمري منكر)، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين (التقريب ت ٤١٤٧).\n(^٣) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها (التقريب ت ٧٦٠٩).\n(^٤) رجال الإسناد من رجال التقريب كما تقدم، أقلهم حالا الدراوردي، وهو صدوق، كان=","vol":"5","page":9},{"text":"[١٧٢٣]-[٣] حدثنا موسى بن إسماعيل (^١)، قال: ثنا أبو هلال الراسبي (^٢)، قال: ثنا الحسن (^٣): (أن عمر ﵁ حين طعن قالوا: (لا بأس عليك يا أمير المؤمنين)، قال: (إن كان عليّ بأس من (…) (^٤) قُتلتُ»، فقالوا: (لو شربت نبيذا)، فشربه، فخرج من جراحته، فقالوا: (إنه\n_________\n= يحدث من كتب غيره فيخطئ، والبقية ثقات.\nوابن المسيب ولد في زمن عمر ﵁، ولم يسمع منه كما رجحه مالك وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وحكاه العراقي عن الجمهور (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٥٠، جامع التحصيل ص ٢٢٣ - ٢٢٤).\nوفي أثر الباب لم يرو ابن المسيب عن عمر ﵁، بل حكى، وقد أثبت أبو حاتم له رؤية لعمر على المنبر ينعي النعمان بن مقرن ﵃، وهو لم يصرّح في هذا الموضع بحضوره الموقف، وإنما حكاه بقوله (دُعي).\nفإسناد الأثر لا يخلو من ضعف، وهو مرسل، ومراسيل ابن المسيب من أصح المراسيل بالاتفاق، وقد تقدم.\nويشهد له أثر عمرو بن ميمون السابق؛ وبه يكون الإسناد حسنًا إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) موسى بن إسماعيل المِنْقَري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش (تكلم الناس فيه)، مات سنة ثلاث وعشرين (التقريب ت ٦٩٩٢).\n(^٢) محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٥٩٦٠).\n(^٣) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: (كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوز ويقول «حدثنا» و«خطبنا»، يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة)، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين (التقريب ت ١٢٣٧).\n(^٤) طمس بمقدار كلمتين والظن أنها (الموت فقد)؛ فإن الأثر قد سبق عند المصنف عن الحسن (١٦٧٩) بلفظ: (أبأس أن أكون قد قُتلتُ؟!، فقد قتلتُ)، والله أعلم.","vol":"5","page":10},{"text":"صديد)، فقال: (ائتوني بلبن، فشربه، فخرج من جراحته) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (١٦٧٩): عن سليمان بن كراز، عن ميمون بن موسى بن عبد الرحمن بن صفوان الداني، عن الحسن، وذكر قصة طعن عمر ﵁ ووفاته مطولة.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف أبو هلال الراسبي، وهو صدوق فيه لين.\nوقد تابعه ممون بن موسى، وهو الداني، وهو صدوق يدلس (التقريب ت ٧٠٩٩).\nوالراوي عنه شيخ المصنف: سليمان بن كراز أو كران الطفاوي، أبو الحجاج:\nقد أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٣٨)، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلا، وكذا حكاه عنه ابن حجر (اللسان ٣/ ١٠١)، وذكر ابن الجوزي تضعيف أبي حاتم له (الضعفاء ٢/¬٢٣)، ولم أره في الجرح والتعديل.\nوقال العقيلي (١٣٨٢): (الغالب على حديثه الوهم).\nوضعفه ابن عدي (الكامل ٣/ ٢٩٠).\nوأما من عليه المدار (وهو الحسن البصري)، فإنه لم يدرك عمر ﵁، بل ولد قبل وفاته بعامين؛ فروايته عنه مرسلة (جامع التحصيل ص ١٩٤)، والله أعلم.\nويشهد له: أثر ابن المسيب السابق.\nويشهد له أيضًا:\nما أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥/ ١١٦) - ومن طريقه: ابن حبان (الإحسان ١٥/ ٣٣١)، وابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٤١٠) -.\nوابن عساكر (٤٤/ ٤١١): من طريق أبي القاسم بن منيع.\nكلاهما (أبو يعلى وأبو القاسم)، عن أبي عبّاد قطن بن تسير الغبري.\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ٩٧) - وعنه البيهقي (السنن الكبرى ٨/¬٤٨) -: من طريق محمد بن عبيد بن حساب.\nكلاهما (أبو عباد ومحمد بن عبيد)، عن جعفر بن سليمان، ثنا ثابت البناني، عن أبي رافع، وذكر قصة موت عمر ﵁ مطولة، وموضع الشاهد منها: (فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه، فأتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جرحه، فلم يدر أنبيذ هو أم دم، فدعا بلبن، فشربه، فخرج من جرحه؛ فقالوا: (لا بأس عليك يا أمير المؤمنين)، فقال: (إن يكن القتل بأسًا =","vol":"5","page":11},{"text":"[١٧٢٤]-[٤] حدثنا الحسن بن عثمان (^١)، قال: كتب إلي عبد الله بن صالح (^٢)، قال: ثنا الهقل بن زياد (^٣)، عن معاوية بن يحيى الصدفي (^٤)، قال: حدثنا الزهري (^٥)، قال: حدثني سالم (^٦)، قال: سمعت عبد الله،\n_________\n= فقد قتلت) ..).\nوفي طريقه الأول قَطَن بن نُسَير، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٥٥٩١)، إلا أنه متابع بمحمد بن عبيد، وهو ثقة (التقريب ت ٦١٥٥).\nوأما من عليه المدار، جعفر بن سليمان الضبعي، فهو صدوق زاهد، لكنه يتشيع (التقريب ت ٩٥٠).\nوبقية رجاله من رجال التقريب، وهم ثقات، فالإسناد حسن إن شاء الله.\nوهذه الآثار الثلاثة (أثر الباب ومرسل ابن المسيب وشاهد أبي رافع) يشد بعضها بعضا؛ فالقصة صحيحة إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) الحسن بن عثمان بن حماد، أبو حسان الزيادي، قال الخطيب (تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٦): كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة.\n(^٢) عبد الله بن صالح بن محمد الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين، وله خمس وثمانون سنة (التقريب ت ٣٤٠٩).\n(^٣) هقل بن زياد السكسكي، الدمشقي، كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين ومائة، أو بعدها (التقريب ت ٧٣٦٤).\n(^٤) معاوية بن يحيى الصدفي، أبو روح الدمشقي، سكن الري، ضعيف، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة (التقريب ت ٦٨٢٠).\n(^٥) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين (التقريب ت ٦٣٣٦).\n(^٦) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ القرشي العدوي، أبو عمر أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثقة عابدا فاضلا، كان يُشبّه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست على الصحيح (التقريب ت ٢١٨٩).","vol":"5","page":12},{"text":"قال: (قال عمر ﵁: (أرسلوا إلى الطبيب فينظر إلى جُرحي هذا). قال: (فأرسلوا إلى طبيب من العرب، فسقاه نبيذًا، فشبه النبيذ حين خرج من الطعنة التي تحت السرة). قال: (فدعونا طبيبًا من الأمصار من بني معاوية، فسقاه لبنًا، فخرج مُصلدًا أبيض، فقال: يا أمير المؤمنين! اعهد)، فقال عمر ﵁: (صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذبتك)؛ فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك، فقال عمر ﵁: (لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج؛ ألم تسمعوا ماذا قال رسول الله ﷺ؟!، قال: «يُعذِّب الميت ببكاء أهله»» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٣٩٠): عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، به، نحوه.\nوأخرجه الترمذي في جامعه (٣/ ٣١٧ ح ١٠٠٢ - أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت): عن عبد الله بن أبي زياد.\nوالنسائي في سننه (٤/¬١٥ ح ١٨٥٠ - كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت): عن سليمان بن سيف.\nكلاهما، عن يعقوب، به، وذكرا المرفوع دون القصة.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٦٧): عن عمر بن عثمان، عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الزهري، به، وذكر القصة مختصرة، ولم يورد المرفوع.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ١٦٥ ح ١٢٩٢ - كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت)، ومسلم في صحيحه (٣/¬٤١ ح ٢١٨٢ - كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه)، وغيرهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن ابن عمر، عن أبيه، ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه».\nالدراسة والحكم/\nإسناد المصنف، رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير عبد الله بن صالح ومعاوية الصدفي، وقد تقدم بيان حاليهما، وأنهما ضعيفان. =","vol":"5","page":13},{"text":"[١٧٢٥]-[٥] حدثنا سالم بن نوح (^١)، قال: ثنا عبد الله بن عمر (^٢)، عن نافع (^٣)، عن ابن عمر: (أن عمر ﵁ لما طعن دخلت عليه حفصة، وإنه يُغشى عليه، فصرخت، فقال: (اسكتي يا بنية؛ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الميت يُعذِّب ببكاء الحي»؟» (^٤).\n_________\n= وقد تابع معاوية عن الزهري: صالح بن كيسان، ورجال إسناده من رجال التقريب وهم ثقات، ولفظه عند أحمد بنحو لفظ المصنف، وعند الترمذي والنسائي بذكر المرفوع دون القصة.\nوتابعهما أيضًا (أي: معاوية وصالحًا): شعيب بن حمزة، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، وقد ذكر القصة مختصرة، فالقصة صحيحة إن شاء الله.\nوأما المرفوع فقد تابع سالما في روايته: ابن المسيب، وحديثه متفق عليه، وقد تقدم، والله أعلم.\n(^١) سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات بعد المائتين (التقريب ت (٢١٩٨).\n(^٢) عبد الله بن عمر بن حفص بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري، المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل بعدها التقريب ت ٣٥١٣).\n(^٣) نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر ﵄، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أو بعد ذلك (التقريب ت ٧١٣٦).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٦٠): عن عبد الله بن عمر، به، مثله.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٣٨ ح ٩٢٧ - كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٦١)، والبزار (١/¬٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١١٩) من طريق محمد بن بشر.\nوالنسائي (٤/¬١٥ ح ١٨٤٨ - كتاب الجنائز، باب النهي عن بكاء الميت)، وأحمد (١/ ٣٦٢)، وأبو يعلى (١/ ١٤٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/ ٤٠٥)، والدارقطني في العلل (٢/ ٦٢): من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nكلاهما، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، ولفظه: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه». =","vol":"5","page":14},{"text":"[١٧٢٦]-[٦] قال ابن المبارك (^١) في حديثه: (لما طعن عمر ﵁ وأدخل البيت، جاءت حفصة تقول: (أبي! أبي! أُخْرج؟!)، فقالوا: (الناس)، فقالت: لتَخْرُجُنّ عنّي أو لأخرجن؟)، فقال عمر ﵁: (أُمِّكُم تستأذن)؛ فخرج الناس، فلما نظرت إليه، ضعفت بدنه، فقال: (يا بنية! إنما يبكي الكافر - أو يُبكى الكافر -) (^٢).\n\n[١٧٢٧]-[٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (^٣) (…) (^٤) أنس ﵁: (أن عمر ﵁ لما طعن أَعْوَلت (^٥) حفصة ﵂، فقال عمر ﵁: (يا حفصة! أما سمعت النبي ﷺ يقول: «إن المعول عليه\n_________\n= الدراسة والحكم/\nفي إسناده شيخ المصنف: سالم بن نوح، وقد تقدم أنه صدوق له أوهام.\nوهو يروي عن عبد الله بن عمر، وتابعه عنه: عبد الرزاق.\nوعبد الله هذا سبق بيان حاله وأنه ضعيف.\nإلا أنه متابع، تابعه عبيد الله بن عمر عن نافع، ورجاله من رجال التقريب، وهم ثقات.\nوالحديث مخرج في صحيح الإمام مسلم، والله أعلم.\n(^١) عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون (التقريب ت ٣٥٩٥).\n(^٢) سياقه يتبع للأثر السابق، ولم أقف عليه مسندًا من رواية ابن المبارك، ودخول أم المؤمنين حفصة ﵂ على أبيها ﵁ بعد طعنه - ثابت، وما سبق وما يأتي دال عليه، والله أعلم.\n(^٣) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، من أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ١٥٠٧).\n(^٤) طمس بمقدار أربع كلمات تقريبا، ولعل موضع الطمس (قال: ثنا ثابت، عن)؛ فقد أخرجه مسلم ﵀ في صحيحه (٣/¬٤٢ ح ٢١٨٧) من طريق حماد بها الإسناد، وسيأتي في التخريج.\n(^٥) أَعْوَلت: إذا بكت رافعة صوتها بالبكاء (النهاية ص ٦٥٠).","vol":"5","page":15},{"text":"يُعذِّب؟!» (^١)\n\n[١٧٢٨]-[٨] حدثنا سعيد بن عامر (^٢)، عن محمد بن عمرو بن علقمة (^٣)، قال: (كان أبو لؤلؤة مجوسيا (^٤» (^٥)\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٣/¬٤٢ - ٢١٨٧ - كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه): من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرواة الحديث من طريق المصنف المذكورين في الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، ويغلب على الظن أن موضع الطمس فيه ما تقدم من ذكر ثابت بن أسلم، وهو ثقة أيضًا (التقريب ت ٨١٨).\nوالحديث مخرج في صحيح مسلم كما تقدم، والله أعلم.\n(^٢) سعيد بن عامر الضبعي، أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: (ربما وهم)، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، وله ست وثمانون (التقريب ت ٢٣٥١).\n(^٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح (التقريب ت ٦٢٢٨).\n(^٤) المجوس: هم من أثبتوا أصلين اثنين، مدبرين قديمين؛ يقتسمان الخير والشر، والنفع والضر، والصلاح والفساد، يسمون أحدهما: النور والآخر الظلمة، ولهم في ذلك تفصيل ومذاهب (الملل والنحل ٢/¬٣٧).\n(^٥) الإسناد فيه محمد بن عمرو، وقد تقدم بأنه صدوق له أوهام.\nكما أنه معضل؛ فمثله لا يمكن له أن يدرك زمن عمر ﵁ ولا ما بعده.\nوقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير (١/ ٧٠): عن يحيى بن عثمان، عن عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄: (أن عمر ﵁ طعن في السحر، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان مجوسيا).\nوفي إسناده يحيى بن عثمان بن صالح، وهو صدوق رمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله (التقريب ت ٧٦٥٥). =","vol":"5","page":16},{"text":"[١٧٢٩]-[٩] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^١)، قال: ثنا أيوب (^٢)، عن ابن أبي مليكة (^٣)، قال: دخل رجل (^٤) على عمر ﵁ وهو يَألم، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن كنتُ لأراك - كأنه يعني الجلد (^٥)، والله لئن كان الذي تخافه، لقد صحبت رسول الله ﷺ، فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت أبا بكر ﵁، فأحسنت صحبته، وفارقك وهو عنك راض، وصحبت المسلمين، فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم وهم عنك راضون)، فقال عمر ﵁: (أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله ﷺ ورضاه عني فإنما ذاك مَنْ مِنْ اللَّه مَنْ علي به، وأما ما ذكرت\n_________\n= وفيه أيضًا: يحيى بن أيوب الغافقي، وهو صدوق، ربما أخطأ (التقريب ت ٧٥٦١).\nفإسناده لا يخلو من ضعف.\nوهو يقوي أثر الباب ويتقوى به في ذكر أمر أبي لؤلؤة وأنه كان مجوسيا، والله أعلم.\nوأما طعنه في السحر، فالسحر يطلق على وقت إدبار الليل وإقبال الصبح؛ فهو متنفس الصبح (تاج العروس ١١/ ٥١٢)؛ فلعل هذا المراد؛ لأنه ورد في الصحيح (صحيح البخاري ٥/¬١٥ ح ٣٧٠٠) من حديث عمرو بن ميمون: (أن عمر ﵁ طعن في صلاة الفجر).\nوقد يكون اللفظ عند الطبراني (الفجر)؛ فطبع خطأ (السحر)، ورسمهما قريب ومتشابه، والله أعلم.\n(^١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين، عن نحو من ثمانين سنة (التقريب ت ٤٢٨٩).\n(^٢) أيوب بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون (التقريب ت ٦١٠).\n(^٣) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن جدعان التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (التقريب ت ٣٤٧٧).\n(^٤) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵄، كما سيأتي.\n(^٥) الجلد: أي القوة والصبر (النهاية ص ١٥٩).","vol":"5","page":17},{"text":"من صحبتي أبا بكر ﵁ ورضاه عني فإنما ذاك مَنْ مِنْ اللَّه مَنْ به عليّ، وأما ما ترى في من الألم فإنما ذاك من صحبتكم، والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لا فتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البخاري (١٢/¬٢٥ ح ٣٤١٦ - كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عمر بن الخطاب ..)، والدارقطني (العلل ٢/ ٢١١): من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: (لما طعن عمر ﵁ جعل يألم، فقال له ابن عباس ﵄: (يا أمير المؤمنين! …) ..)، الأثر.\nوقال البخاري ﵀ عقبه: (قال حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: (دخلتُ ..»، وذكر الأثر.\nوأخرجه الإسماعيلي (تغليق التعليق (٤/ ٦٥)، وابن عساكر تاريخ دمشق ٤٤/ ٤٢٨): من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: (مسستُ جلد عمر ﵁، فقلت: ..)، وذكره.\nالدراسة والحكم/\nالحديث رواه أيوب السختياني، واختلف عليه:\nفرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد، عنه، عن ابن أبي مليكة مرسلًا، قال: (دخل رجل على عمر ..)، ولم يسمه.\nورواه إسماعيل ابن علية، عنه، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: أن ابن عباس ..، وذكره.\nورواه حماد بن زيد، عنه، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁، من مسنده يحكي عن نفسه ما قاله لعمر ﵁.\nفمرة جاء من مسند ابن أبي مليكة، مرسلًا، ولم يُسَمِّ الرجل الذي تحدث إلى عمر ﵁، وهذه هي الرواية التي أخرجها المصنف.\nومرة جاء من مسند المسور، ومرة من مسند ابن عباس ﵄، وفي كلا الروايتين (الثانية والثالثة) أن الذي تحدث مع عمر ﵁ هو ابن عباس ﵁.\nوجميع رواة الأوجه الثلاثة من رجال التقريب، وهم ثقات. =","vol":"5","page":18},{"text":"[١٧٣٠]-[١٠] حدثنا يزيد بن هارون (^١)، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد (^٢)، قال: (لما طعن عمر ﵁ دعا بلبن، فشربه، فخرج منه، فجعل جلساؤه يثنون عليه، فقال: (إِنَّ مَنْ غرّه عمر لغار، والله لوددت أني لم أدخل فيها، والله إني لو كان لي ما على وجه الأرض لا فتديت به من هول المطلع) (^٣).\n\n[١٧٣١]-[١١] حدثنا علي بن عاصم (^٤)، قال: أخبرني داود (^٥)، عن\n_________\n= إلا أن حماد بن زيد أثبت أصحاب أيوب فيه، ثم بعده ابن عليّة، وقد كان حماد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي (وهو عبد الوهاب) ووهيب، وكان يهاب أو يتهيب ابن علية إذا خالفه، قاله أحمد (شرح العلل ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٢).\nفالمحفوظ ما أخرجه البخاري (الوجه الثاني)، ويحتمل كذلك أن يكون الوجه الثالث (الذي أخرجه البخاري بصيغة الجزم، ووصله الإسماعيلي كما تقدم بيانه) محفوظا.\nقال ابن حجر ﵀ (الفتح ٧/ ٥١) عن هذين الوجهين: (يُحتمل أن يكون محفوظا عن الاثنين).\nوأما الرواية المرسلة التي أخرجها المصنف فالذي يظهر أنها غير محفوظة، والله أعلم.\n(^١) يزيد بن هارون السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين (التقريب ت ٧٨٤٢).\n(^٢) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم، البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين (التقريب ت ٤٤٢).\n(^٣) رواة الأثر من رجال التقريب، وهم ثقات كما تقدم، إلا أن إسماعيل بن أبي خالد لم يدرك عمر ﵁؛ فهو من الطبقة الوسطى من التابعين، ووفاته في منتصف القرن الثاني تقريبا، فرؤيته لعمر ﵁ فضلا عن الرواية عنه بعيدة جدا.\nإلا أن قصة شرب عمر ﵁ اللبن سبقت مرارًا، انظر الآثار: (١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣).\nوأما قول عمر ﵁ (إن من غره …)، فسيأتي في الأثر التالي، والله أعلم.\n(^٤) علي بن عاصم الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين (التقريب ت ٤٧٩٢).\n(^٥) داود بن أبي هند القشيري مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخره، من الخامسة، مات سنة أربعين، وقيل قبلها (التقريب ت ١٨٢٦).","vol":"5","page":19},{"text":"عامر (^١)، قال: (لما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس ﵄ والناس عنده، فسلّم، ثم قال: (يا أمير المؤمنين! أبشر ببشرى الله؛ كان لك القدم في الإسلام وصحبة رسول الله ﷺ، وتوفي وهو عنك راضي، وولّيتَ فعدلت، ثم قتلت شهيدًا)، قال: (ويحك! أعد علي ما قلت)، فأعاد، فتنفّس عمر ﵁ تنفسا كادت نفسه تخرج معه، ثم قال: (والله إنَّ المغرور لَمَنْ غَرَرْتُمُوه، ولو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديتُ بها من هول المطلع) (^٢).\n_________\n(^١) عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: (ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين (التقريب ت ٣١٠٩).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٧٧٦): عن ابن أبي عدي.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ١٠٠): عن أبي خالد الأحمر.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٣١٤)، والخطيب في تاريخه (٧/ ٣٢٤): من طريق غسان بن الربيع، عن ثابت بن يزيد.\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ٩٨): من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nجميعهم (ابن أبي عدي وأبو خالد وثابت وعبد الوهاب)، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالحديث رواه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄.\nوعن ابن أبي هند رواه كل من: علي بن عاصم بن أبي عدي وثابت بن يزيد وأبو خالد الأحمر وعبد الوهاب بن عطاء.\nوإسناد المصنف، فيه علي بن عاصم، وقد تقدمت ترجمته، وهو ممن تكلم فيه:\nقال شعبة (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٤٦): (لا تكتبوا عنه).\nورماه يزيد بن هارون بالكذب غير مرة ولا مرتين (تاريخه) - رواية ابن محرز ص ٢١٣).\nوقال ابن معين (السابق ص ٥٠): (كذاب، ليس بشيء). =","vol":"5","page":20},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البخاري في تاريخه (٦/ ٢٩٠): (ليس بالقوي عندهم).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ١٩٨): (لين الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به).\nوقال النسائي (الضعفاء والمتروكين ص ٧٧): (ضعيف).\nولبعض العلماء ذكر لسبب ضعفه، ولآخرين ثناء عليه، مع الحث على أخذ ما صح من حديثه:\nقال وكيع (الميزان (٣/ ١٣٥): (ما زلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصحاح، ودعوا الغلط).\nوقال ابن المديني (سؤالات السلمي للدارقطني ص ٢٤٧): (كان يغلط، ويثبت على غلطه).\nوقال يعقوب بن شيبة (السابق): (كان من أهل الدين والصلاح والخير البارع، وكان شديد التوقي، أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ، مع تماديه على ذلك).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ١١٣): (كان ممن يخطئ، ويقيم على خطئه، فإذا بين له لم يرجع).\nأما الإمام أحمد فقد ضعفه ابتداء، ولم يحدث عنه:\nقال الإمام أحمد (العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٥٦): (كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب).\nوكذلك حكاه عن الإمام أحمد ابن معين (الجرح والتعديل ٦/ ١٩٩).\nإلا أن الذي يظهر أن الإمام أحمد عاد للأمر بالتحديث عنه:\nقال محمود بن غيلان (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٨): (أسقطه أحمد وابن معين وأبو خيثمة، ثم قال لي عبد الله بن أحمد: إن أباه أمره أن يدور على كل من نهاه عن الكتابة عن علي بن عاصم، فيأمره أن يحدث عنه).\nوكان يقول (مسائله) - رواية ابنه أبي الفضل صالح (٣/ ١٢١): (أروي حديث علي بن عاصم، هو مثل الناس يغلط، أتراه أضعف من حديث ابن لهيعة؟!، ما أراه أضعف).\nوقال أيضا (الجرح والتعديل ٦/ ١٩٨): (يكتب حديثه، أخطأ، يُترك خطؤه، ويكتب صوابه، قد أخطأ غيره).\nوقال (السابق): (ما صح من حديثه فلا بأس).\nوقال الذهلي (السابق): (قلتُ لأحمد في علي بن عاصم، فقال: (كان حماد بن سلمة =","vol":"5","page":21},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يخطئ)، وأومأ بيده كثيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا).\nفالعلماء أخذوا عليه كثرة الخطأ والإصرار عليه، وعليه اتهمه بعضهم بالكذب، وقد سبق توثيقه في ديانته، وذكر كثرة حديثه؛ ولذا قال الذهبي (الميزان ٣/ ١٣٨): (هو مع ضعفه، في نفسه صدوق، له صولة كبيرة في زمانه)، وتقدم قول ابن حجر: (صدوق، يخطئ ويصر).\nومن ترجمته تظهر كثرة مروياته؛ فلذا حث وكيع وأحمد على ترك خطئه وأخذ صوابه.\nوهذا هو الراجح إن شاء الله.\nقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ١١٣): (والذي عندي في أمره: ترك ما انفرد به من الأخبار، والاحتجاج بما وافق الثقات؛ لأن له رحلة وسماعًا وكتابة، وقد يخطئ الإنسان فلا يستحق الترك، وأما ما بين له من خطئه فلم يرجع، فيشبه أن يكون في ذلك متوهما أنه كان كما حدث به)، والله أعلم.\nوهنا لم ينفرد علي بن عاصم، بل تابعه ابن أبي عدي وثابت بن يزيد، وهما ثقتان (التقريب ت ٥٧٣٣، ٨٤٢).\nإلا أن في رواية ثابت، الراوي عنه: غسان بن الربيع الكوفي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٢/¬٩)، وضعفه الدارقطني (السنن ١/ ٣٣٠)، ومرة قال (تارخ بغداد ١٢/ ٣٢٩): (صالح).\nوتابع أيضًا عن ابن أبي هند: أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان الأزدي، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٢٥٦٢).\nوتابع كذلك عن ابن أبي هند: عبد الوهاب بن عطاء، وفي روايته أبو نصر العجلي مولاهم، وهو صدوق ربما أخطأ (التقريب ت ٦٣٣).\nفعلي بن عاصم وأبو خالد الأحمر وعبد الوهاب، متابعون برواية الثقتين (ابن أبي عدي وثابت بن يزيد).\nوأما من عليه المدار: دواد، وشيخه الشعبي، فقد تقدمت ترجمتهما، وأنهما ثقتان.\nفالطرق عن داود يشد بعضها بعضًا؛ فالأثر بمجموع طرقه صحيح إن شاء الله إن سلم من الانقطاع؛ فإن عامرًا لم يصرح بالسماع من ابن عباس ﵄، وإن كان من أصحابه.\nوالأثر السابق وما قبله يشهد له، والله أعلم.","vol":"5","page":22},{"text":"[١٧٣٢]-[١٢] حدثنا أبو داود (^١)، قال: ثنا أبو عوانة (^٢)، عن داود بن عبد الله الأودي (^٣)، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الحميري (^٤)، قال: خطبنا ابن عباس ﵄ على منبر البصرة، فقال: (أنا أوّل من دخل على عمر ﵁ حين طعن، فقلتُ له: (أبشر؛ فقد صَحِبْتَ رسول الله ﷺ فأطلت صحبته، ووليت فعدلت، وأدّيتَ الأمانة)، فقال: (أما تبشيرك إياي بالجنة، فو الذي نفسي بيده لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها مما هو أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك استخلفت فعدلت، فو الله لوَدِدتُ أن ذاك كفاف لا عليّ ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك» (^٥).\n_________\n(^١) سلمان بن داود أبو داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين (التقريب ت ٢٥٦٥).\n(^٢) وضاح بن عبد الله اليشكري، الواسطي البزاز أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين (التقريب ت ٧٤٥٧).\n(^٣) داود بن عبد الله الأودي، الزعافري أبو العلاء الكوفي، ثقة، من السادسة (التقريب ١٨٠٦).\n(^٤) هكذا، والذي يظهر أن المراد هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، البصري، وهو ثقة فقيه، من الثالثة (التقريب ت ١٥٦٣)، ولحميد ابن اسمه عبيد الله، يروي عنه (التقريب ت ٤٣١٢)، وهو من طبقة داود الأودي، وداود يروي عن حميد، وحميد يروي عن ابن عباس، وعبيد الله لم يدرك ابن عباس ﵄، والحديث حديث حميد كما سيأتي في التخريج، وسيذكره المصنف على الصواب بهذا الإسناد، انظر الأثر (رقم ١٧٦٠)، والله أعلم.\n(^٥) التخريج/\nأخرجه الطيالسي في مسنده (١/¬٣٠) - وعنه ابن شبة كما تقدم، وابن سعد (٣/ ٣٥٣): عن عفان بن مسلم.\nوأحمد في مسنده (١/ ٤٠٨): عن عفان، وعن يحيى بن حماد. =","vol":"5","page":23},{"text":"[١٧٣٣]-[١٣] حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (^١)، قال: ثنا شعبة (^٢)، قال: (…) (^٣) .......\n_________\n= كلاهما (عفان ويحيى)، عن أبي عوانة، عن داود، عن حميد، عن ابن عباس ﵄، قال: (أنا أول الناس أتى عمر ﵁ حين طعن، فقال: (يا أبا عباس! احفظ عني ثلاثا؛ فإني أخاف ألا يدركني الناس: إني لم أقض في الكلالة، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلُّ مملوك لي عتيق)، فقيل له: (استخلف، قال: (أي ذلك فعلتُ فقد فعله من هو خير مني: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أدع الناس إلى أمرهم فقد تركه رسول الله ﷺ)، قلتُ: (أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين؛ صحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته، ثم وليت فعدلت، وأديت الأمانة)، فقال عمر ﵁: (أما تبشيرك إياي بالجنة، فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي ما بين السماء والأرض لافتديت به مما هو أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما ما ذكرت من أمر المسلمين، فو الله لوددت أني نجوت منها كفافًا لا علي ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك».\nواللفظ لأبي داود الطيالسي.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٣٨٦): عن إبراهيم بن عبد الله، عن القعنبي، عن سفيان، عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن ابن عباس ﵄، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب، وهم ثقات.\nوقد تابع الحميري: يحيى بن جعدة، وفي إسناده إبراهيم بن عبد الله، ويعرف بالكجي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٩)، ووثقه الدارقطني وغيره (تارخ بغداد ٦/ ١٢٣).\nفإسناد الأثر صحيح، وسيأتي ذكره عند المصنف، انظر (رقم ١٧٥٢، ١٧٦٠)، والله أعلم.\n_________\n(^١) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم، التنوري، أبو سهل البصري، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين (التقريب ت ٤١٠٨).\n(^٢) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: (هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذبّ عن السنة، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين التقريب ت ٢٨٠٥).\n(^٣) طمس بمقدار خمس أو ست كلمات، وكتب فوقها (كذا).","vol":"5","page":24},{"text":"اليمامي (^١)، قال: سمعتُ ابن عباس ﵄ يقول: (لما طعن عمر ﵁ دخلتُ عليه، فجعلت أثني عليه، فقال: (بأي شيء تثني علي: بالإمرة؟، أم بغيرها؟)، فقلتُ: (بكل)، فقال: (والله لوددت أني أفلت منهما كفافًا، لا أجر، ولا وزر» (^٢).\n_________\n(^١) لم يظهر من المراد باليمامي، وقد بحثت في أصحاب ابن عباس ﵄ من نسبته (اليمامي)، فوجدتُ: حضرمي بن لاحق اليمامي وعبد الله بن بدر اليمامي، وبحسب طبقات الرواة، فإن شعبة لم يرو عنهما، وإنما بعض شيوخ شعبة هو من روى عنهما أو أحدهما.\nوعليه؛ فبالنظر إلى أصحاب ابن عباس ها ممن نسبته (اليمامي)، ومن ثم النظر في شيوخ شعبة ممن شيوخهم هم أصحاب لابن عباس ﵄، تظهر الاحتمالات التالية:\n١/ شعبة، عن سليمان التيمي، عن عبد الله بن بدر اليمامي، عن ابن عباس ﵄.\n٢/ شعبة، عن محمد بن جابر اليمامي، عن عبد الله بن بدر، عن ابن عباس ﵄.\n٣/ شعبة، عن عكرمة بن عمار، عن حضرمي بن لاحق اليمامي، عن ابن عباس ﵄.\n٤/ شعبة، عن عكرمة بن عمار، عن حضرمي، عن ابن عباس ﵄.\n٥/ شعبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن حضرمي، عن ابن عباس ﵄.\nوسيأتي الكلام على هذه الاحتمالات.\n(^٢) رجال الإسناد الذين تم التعريف بهم هم من رجال التقريب، وهم ثقات.\nبقي أن يُنظر في هذه الاحتمالات، فالأثر محتمل أن يكون رواه عن ابن عباس ﵄ عبد الله بن بدر، ومحتمل أن يكون حضرمي بن لاحق:\nأما عبد الله بن بدر، فثقة (التقريب ت ٣٢٤٠)، والراوي عنه في الاحتمال الأول سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة (التقريب ت ٢٥٩٠)، والراوي عنه في الاحتمال الثاني محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ذهبت كتبه؛ فساء حفظه كثيرًا، وعَمِي؛ فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة (التقريب ت ٥٨١٤)، والراوي عنه في الاحتمال الثالث هو عكرمة بن عمار، وهو صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب (التقريب ت ٤٧٠٦).\nوأما حضرمي بن لاحق، فلا بأس به (التقريب ت ١٤٠٥)، والراوي عنه في الاحتمال الرابع عكرمة، وقد تقدم بيان حاله، والراوي عنه في الاحتمال الخامس يحيى بن أبي كثير، وهو =","vol":"5","page":25},{"text":"[١٧٣٤]-[١٤] حدثنا مسعر (^١)، عن سماك الحنفي (^٢)، عن ابن عباس ﵄، قال: (أتيتُ عمر ﵁، فقلتُ: (مصر الله بك الأمصار، وفتح الفتوح، وفعل وفعل)، فقال: (وددت أني نجوتُ منها، لا أجر، ولا وزر» (^٣).\n\n[١٧٣٥]-[١٥] حدثنا عمرو بن قسط (^٤)، قال: ثنا الوليد بن مسلم (^٥)، عن أبي عمرو - يعني: الأوزاعي - (^٦)، قال: حدثني سماك الحنفي، قال: حدثني عبد الله بن عباس ﵄، قال: (دخلتُ أنا والمسور بن مخرمة على عمر ﵁ حين طعن، فقلتُ: (أبشر يا أمير المؤمنين؛ فإن الله قد مصر بك\n_________\nثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل (التقريب ت ٧٦٨٢).\nفالذي يظهر أن أقوى هذه الاحتمالات حالا عن عبد الله بن بدر: الاحتمال الأول، وعن حضرمي بن لاحق: الاحتمال الرابع، وبقيتها لا تخلو من مقال.\nوعلى كل حال، فالجزم بشيء منها دون وقوف على متابعة - غير ممكن.\nويبقى القول بأن القصة وكلام عمر ﵁ الوارد هنا سيأتي نحوه في الأثر التالي والذي يليه، وكذلك ما سبق في هذا الباب من آثار تحكي لحظات استشهاده ﵁، والله أعلم.\n(^١) مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت، فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين (التقريب ت ٦٦٤٩).\n(^٢) سماك بن الوليد الحنفي، أبو زميل اليمامي، ثم الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة (التقريب ت ٢٦٤٣).\n(^٣) سيأتي تخريجه، انظر الأثر التالي.\n(^٤) عمرو بن قسط أو قسيط السلمي مولاهم، أبو علي الرقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين (التقريب ٥١٣٣).\n(^٥) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين (التقريب ت ٧٥٠٦).\n(^٦) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين (التقريب ت ٣٩٩٢).","vol":"5","page":26},{"text":"الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق، فقال: (أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟!)، قلتُ: (إي والله، وفي غيرها)، قال: (فو الله لوددت أني خرجت منها، فلا لي، ولا علي» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ١٨٠): عن أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأحمد في الزهد (ص ١٠٣): عن محمد بن عبد.\nوابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٤٢٣): من طريق عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة.\nجميعهم (أبو نعيم ومحمد وسفيان)، عن مسعر، سماك به، بمثل لفظ مسعر الذي ساقه المصنف.\nوأخرجه ابن عساكر (السابق): من طريق محمد بن كثير وعقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن سماك، به، بمثل سياق المصنف للفظ الأوزاعي.\nالدراسة والحكم/\nقبل الكلام على طرق الأثر، فقد جاء في المخطوط أن المصنف قال: (حدثنا مسعر)، والمصنف مات عام ٢٦٢، وقد جاوز التسعين، فمولده في عام ١٧٢ أو قريب منه، وهذا كله قد تقدم في ترجمته، ومسعر مات ١٥٣ أو ١٥٥، كما تقدم؛ فعليه لا يمكن أن يروي المصنف عنه، وإنما يروي عمن روى عنه، فلعله أخذه عن الفضل بن دكين؛ فهو من شيوخه، وأيضًا يروي هذا الحديث كما تقدم، والله أعلم.\nوأما الكلام على بقية الطرق، ففيما يأتي:\nفقد جاء الأثر من رواية سماك الحنفي، عن ابن عباس ﵄، وعن سماك: رواه مسعر، والأوزاعي.\nأما ما رواه مسعر:\nفقد رواه عنه: الفضل بن دكين ومحمد بن عبد وابن عيينة.\nوجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات غير محمد بن عبد هذا، فلم أعرفه.\nوقد تابع مسعرًا: الأوزاعي، رواه عنه: الوليد بن مسلم ومحمد بن كثير وعقبة بن علقمة: والوليد قد تقدم التعريف به وأنه ثقة كثير التدليس والتسوية.\nومحمد بن كثير هو الثقفي، وهو صدوق كثير الغلط (التقريب ت ٦٢٩١). =","vol":"5","page":27},{"text":"[١٧٣٦]-[١٦] حدثنا أبو عاصم (^١)، قال: ثنا سهل السراج (^٢)، قال: (قال رجل عند الوليد بن عبد الملك (^٣): قال عمر ﵁: (لوددت أني أُفلتُ من هذا الأمر كفافًا)، فقال الوليد: (كذبت! أيقول هذا خليفة الله؟!)، فقال الرجل: (أو كُذِبْتُ)، قال: (أو ذاك» (^٤).\n\n[١٧٣٧]-[١٧] حدثنا عمرو بن قسط، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر (^٥)، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ...\n_________\n= وعقبة بن علقمة، صدوق، لكن كان ابنه محمد يُدخل عليه ما ليس من حديثه (التقريب ت ٤٦٧٩).\nفروايته تتقوى برواية مسعر.\nوأما من عليه المدار، سماك، فقد تقدمت ترجمته وأنه لا بأس به.\nويشهد له الأثر (رقم ١٧٢٩).\nفالأثر صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة أو بعدها (التقريب ت ٢٩٩٤).\n(^٢) سهل بن أبي الصلت العيشي البصري السراج، صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، من السابعة (التقريب ٢٦٧٨).\n(^٣) الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، أبو العباس الدمشقي، كان قليل العلم، مهتما بالبناء، فهو الذي أنشأ جامع بني أمية، وبنى في مسجد النبي ﷺ وزخرفه، وقد استخلف بعهد من والده، وافتتح الهند والأندلس، مات سنة ست وتسعين، وله إحدى وخمسون سنة (السير ٤/ ٣٤٧).\n(^٤) في إسناده سهل بن أبي الصلت، وهو صدوق كما تقدم.\nفإسناد الأثر حسن.\nويشهد للقصة الأثر التالي.\nويشهد لقول عمر ﵁ الأثر السابق، وما قبله، والله أعلم.\n(^٥) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين (التقريب ت ٤٠٦٨).","vol":"5","page":28},{"text":"عن سليمان بن يسار (^١)، أنه حدث أباه (^٢) وهو يسمع: (أن الوليد بن عبد الملك، سأله السائل (…) (^٣) يوم (…) (^٤)، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن عمر ﵁ قال: (لو هلك حمار على نهر الفرات ضيعة (^٥) لخفت أن يسألني الله عنه يوم القيامة)، قال الوليد: (كذبت!)، فقال: (أو كُذِبْتُ؟)، قال: (أو ذاك» (^٦).\n\n[١٧٣٨]-[١٨] حدثنا الحجاج بن نصير (^٧)، قال: ثنا قُرّة بن خالد (^٨)، عن محمد بن سرن (^٩)، قال: قال ابن عباس ﵄: (قلتُ لعمر: (والله\n_________\n(^١) سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة ﵂، وقيل: أم سلمة ﵂، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المائة وقيل قبلها (التقريب ت ٢٦٣٤).\n(^٢) يزيد بن جابر الأزدي، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٣٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٣) كلمة، وقد كتبت هكذا: (. . . .)، ولعلها (الخليفة).\n(^٤) كلمة، كتبت هكذا (. . . .)، ولم أتبينها.\n(^٥) ضيعة: أي تُرك في موضع ضياع (جمهرة اللغة ٢/ ٩٠٥).\n(^٦) إسناد الأثر فيه عمرو بن قسط، وهو صدوق كما تقدم.\nوفيه عنعنة الوليد؛ وهو مدلس كما تقدم.\nفالإسناد ضعيف، وفي الأثر السابق والذي قبله (١٧٣٥، ١٧٣٦) ورد ذكر عمر ﵁ في مجلس الوليد بن عبد الملك، وفي ذلك تقوية لأصل القصة، والله أعلم.\n(^٧) حجاج بن نُصير الفَسَاطِيطي القيسي، أبو محمد البصري، ضعيف؛ كان يقبل التلقين، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة (التقريب ت ١١٤٨).\n(^٨) قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين (التقريب ت ٥٥٧٥).\n(^٩) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة (التقريب ت ٥٩٨٦).","vol":"5","page":29},{"text":"لا يمس جلدك النار)، قال: (والله إن علمك بذاك لقليل» (^١).\n\n[١٧٣٩]-[١٩] حدثنا أحمد بن عيسى (^٢)، قال: ثنا عبد الله بن وهب (^٣)، قال: ثنا عمرو بن الحارث (^٤)، ..............................\n_________\n(^١) التخريج /\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٥٢): عن هوذة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: (لما طعن عمر ﵁، جعل الناس يدخلون عليه، فقال لرجل: (انظر)، فأدخل يده فنظر، فقال: (ما وجدت؟)، فقال: (إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك)، قال: (أنت أصدقهم وخيرهم)، فقال رجل: (والله إني لأرجو ألا تمس النار جلدك أبدًا)، فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له، ثم قال: (إن علمك بذلك يا فلان لقليل، لو أنّ ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع».\nرجال المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، غير حجاج، وقد تقدم بأنه ضعيف.\nوقد تابع قرّة: ابن عون، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن رواية قرة (التي أخرجها المصنف) اقتصرت على المحادثة بين الرجل وعمر ﵄، وفيها تسميته وأنه ابن عباس ﵄، ورواية ابن عون وردت فيها قصة مطولة ولم يُسَمِّ الرجل الذي قال ذلك لعمر ﵁.\nفالذي يظهر أن رواية المصنف تتقوى بمتابعة ابن عون.\nوابن سيرين لم يصرح هنا بوصله، وهو لم يدرك كبار الصحابة (جامع التحصيل ص ٣٢٤)، فمولده كان لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (الثقات لابن حبان ٥/ ٣٤٩)؛ فروايته مرسلة، فالأثر مرسل، والله أعلم.\n(^٢) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري، صدوق تكلم في بعض سماعاته، قال الخطيب: (بلا حجة)، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين (التقريب ت ٨٦).\n(^٣) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد بالمصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة (التقريب ت ٣٧١٨).\n(^٤) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين والمائة (التقريب ت ٥٠٣٩).","vol":"5","page":30},{"text":"أن أبا النضر (^١) حدثه، عن سليمان بن يسار: (أن عمر ﵁ حين حضرته الوفاة، قال له المغيرة بن شعبة: (هنيئا لك يا أمير المؤمنين الجنة)، قال: (يا ابن أم المغيرة! وما يدريك؟! والذي نفسي بيده لو كان لي ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع» (^٢).\n\n[١٧٤٠]-[٢٠] قال ابن المبارك في حديثه (^٣): فحدثنا عباد المنقري (^٤)، عن الحسن (^٥)، قال: (دخلوا عليه فقالوا: (ليس عليك يا أمير\n_________\n(^١) سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين (التقريب ٢١٨٢).\n(^٢) الأثر فيه أحمد بن عيسى، وهو صدوق كما تقدم.\nوفيه رواية سليمان بن يسار عن عمر ﵁، فإنه لم يدركه؛ فقد مات سليمان وهو ابن ثلاث وسبعين، ووفاته قريبا من المائة - كما تقدم -، قال الذهبي (السير ٤/ ٤٤٧): (فيكون مولده في أواخر أيام عثمان ﵁ سنة أربع وثلاثين).\nقال أبو زرعة (المراسيل ص ٥٦): (سليمان بن يسار عن عمر ﵁ مرسل).\nفإسناد الأثر ضعيف.\nأما قول عمر ﵁: (لو كان لي ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع)، فقد تقدمت آثار في هذا المعنى، تظهر منها خشيته مما بعد الموت، فرضي الله عنه وأرضاه، والله أعلم.\n(^٣) لم يسنده المصنف هنا، ويظهر أنه يحيل لما سبق، والمصنف أخرج بهذا السياق (أعني: ابن المبارك عن عباد عن الحسن) عدة آثار في كتابه، وفي جميعها قال ﵀: (حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّوْيَه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك)، فمرة يكون شيخه عبادًا المنقري - كأثر الباب، وقد يكون غيره.\nجاء ذلك في مواضع من الكتاب: انظر الأثر (رقم ٢١٢٢)، وانظر: (١٤١٩، ١٤٣٠، ١٤٧٣، ١٦٧٢، ١٦٧٧، وغيرها).\n(^٤) عباد بن ميسرة المنقري، البصري، لين الحديث، عابد، من السابعة (التقريب ت ٣١٦٦).\n(^٥) هو الحسن البصري.","vol":"5","page":31},{"text":"المؤمنين بأس)، فقال: (إن يكن بالقتل بأس فقد قتلتُ)، فقالوا: (أما، فجزاك الله خيرا؛ فلقد كنتَ وكنتَ)، قال: (وتغبطونني بها؟! لو أني خرجت منها كفافًا». يقول الحسن: (يا سبحان الله! فصاحب كل يوم مبارك يقول: (لوددت أني نجوتُ منها كفافًا» (^١).\n\n[١٧٤١]-[٢١] حدثنا عامر بن مدرك الحارثي (^٢)، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن (^٣)، عن أبي جعفر (^٤)، قال: (لما طعن عمر ﵁ اشتدّ جزعه، فقال له ابن عباس ﵄: (يا أمير المؤمنين! ما يُجزعك؟! فو الله إن كان إسلامك لفتحا، وإن كانت خلافتك ليمنا، ولقد ملأت الأرض عدلا)، فقال: (يا ابن أخي! أتشهد بذاك لي عند ربك؟)، فكأنه كع (^٥)، فقال له علي:\n_________\n(^١) لعل المصنف - كما سبق - يروي هذا الأثر عن الصلت بن مسعود، عن ابن شَبُّويه، عن سليمان بن صالح، عن ابن المبارك، عن عباد، عن الحسن.\nوهؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، عدا الصلت؛ فإنه ثقة ربما وهم (التقريب ت ٢٩٦٦)، وعباد قد تقدم بأنه لين الحديث.\nوعلى كل حال؛ فقد تقدم في الأثر (رقم ١٧٢٣) أن رواية الحسن البصري عن عمر ﵁ مرسلة، فالإسناد ضعيف.\nويبقى الحكم على رجال الإسناد ظني؛ فلا يمكن الجزم بأن المصنف قد روى أثر الباب من هذا الطريق؛ ولذا لم أورده في تخريج الأثر (رقم ١٧٢٣)، والله أعلم.\n(^٢) عامر بن مدرك بن أبي الصفيراء، لين الحديث من التاسعة (التقريب ت ٣١٢٥).\n(^٣) عبد الواحد بن أيمن المخزومي مولاهم، أبو القاسم المكي، لا بأس به، من الخامسة (التقريب ت ٤٢٦٦).\n(^٤) لعله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، السجاد، أبي جعفر الباقر، وهو ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة (التقريب ت ٦١٩١)؛ فعبد الواحد بن أيمن مذكور فيمن يروي عنه، وانظر (تارخ دمشق ٣٠/ ٤٤٢).\n(^٥) كع: إذا جبن وأحجم (النهاية ص ٨٠٤).","vol":"5","page":32},{"text":"(نعم، إشْهَد، وأنا معك أشْهَدُ، أنا معك» (^١).\n_________\n(^١) الأثر فيه عامر بن مدرك، وقد قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٨): (شيخ).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٠١)، وقال: (ربما أخطأ).\nوتقدم قول ابن حجر: (لين الحديث).\nفالإسناد لأجله ضعيف.\nوقد رويت القصة من طرق أخرى: فقد أخرجها أبو يوسف (الآثار ص ٢٠٧): عن أبي حنيفة، عن الهيثم بن حبيب، بنحو ما أخرجه المصنف.\nوفيه أبو يوسف، وهو يعقوب بن إبراهيم القاضي:\nقال أحمد (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١): (لا ينبغي أن يروى عنه شيء).\nوقال عنه البخاري في تاريخه (٨/ ٣٩٧): (تركوه).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١): (يُكتب حديثه).\nوشيخه: الإمام أبو حنيفة، وهو فقيه مشهور (التقريب ت ٧٢٣٠).\nوشيخ أبي حنيفة، الهيثم بن حبيب، صدوق، من السادسة (التقريب ت ٧٤١٠).\nوالأثر مرسل؛ فإن الهيثم ممن أدرك صغار التابعين.\nوأخرج ابن سعد في الكبرى (٣/ ٣٢٦): عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن كثير النواء، عن أبي عبيد مولى ابن عباس ﵄، عن ابن عباس ﵄، بنحو ما سبق.\nوالإسناد فيه كثير النواء، وهو ضعيف (التقريب ت ٥٦٤٠).\nوشيخه أبو عبيد مولى ابن عباس ﵄، ويقال أبو عبيد الله، ذكره البخاري (التاريخ الكبير ٩/ ٥٣)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٥)، وغيرهما، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل.\nفإسناده ضعيف.\nوالآثار السابقة فيها أن الذي قال لعمر: (أنا أشهد لك عند الله) هو علي ﵄، وقد جاءت آثار أخرى فيها أن الذي قال ذلك هو ابن عباس ﵄:\nفقد أخرج ابن سعد (٣/ ٣٢٨): عن محمد بن عبيد والفضل بن دكين، عن هارون بن أبي إبراهيم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: (أن عمر ﵁ ..)، الأثر، وفيه قصة، وفيه: (فقال لابن عباس: (أعد علي كلامك)، فلما أعاد، قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم =","vol":"5","page":33},{"text":"[١٧٤٢]-[٢٢] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن رجاء، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: (دخل عليه كعب الأحبار (^١) فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (^٢)، قد أنبأتك\n_________\n= تلقاه؟)، فقال ابن عباس: (نعم)، ففرح عمر بذلك وأعجبه).\nوليس فيه ذكر علي ﵁.\nورجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه مرسل؛ فعبد الله بن عبيد من الطبقة الوسطى من التابعين، ولم يدرك عمر ﵁، إنما أدرك ابن عباس ﵄ (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٨)\nوأخرج الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٨١ - ١٨٣) من طريق مبارك بن فضالة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وذكر قصة وفاة عمر ﵁ مطولة، وفيها: (فقال عمر لابن عباس: (أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة؟)، فقال: (نعم)، فقال: (اللهم لك الحمد».\nورجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، عدا مبارك بن فضالة فإنه صدوق يدلس ويسوي (التقريب ت ٦٥٠٦).\nوبعد ذكر آثار الباب: فالذي يظهر أن للقصة أصلا.\nويمكن أن يقال بأن ذكر ابن عباس ﵄ وأنه هو قائل ذلك لعمر ﵁ أقوى حالا ورجالا من الآثار التي جعلت القائل عليا ﵁.\nويمكن أن يقال: أن القائل هو علي ﵁، وذلك لما أحجم وكع ابن عباس ﵄، ثم تبعه ابن عباس ﵄.\nويمكن أيضًا أن يقال أن ابن عباس ﵄ أعاد هذا الكلام على عمر ﵁ مرات عدة، منها ما كان في محضر علي ﵁، ومنها فيما لم يشهده علي ﵁، والله أعلم.\n(^١) كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان ﵁، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية عنه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة فيه، من طريق الأعمش عن أبي صالح (التقريب ت ٥٦٨٤).\n(^٢) سورة البقرة، آية (رقم ١٤٧).","vol":"5","page":34},{"text":"أنك شهيد، فقلت: (من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟!» (^١).\n\n[١٧٤٣]-[٢٣] حدثنا أبو بكر العليمي (^٢)، قال: ثنا النضر بن شميل (^٣)، قال: ثنا ابن المبارك، قال: حدثني مولى لآل ابن عفان (^٤): (أن عمر ﵁ أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثًا، وقال: (لا يأتين عليكم ثالثة - أو لا يخلون عليكم ثالثة - حتى تبايعوا لأحدكم، - يعني: أهل الشورى، ثم اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، ولا تشاقوا، ولا تنازعوا، وأطيعوا الله ورسوله والأمير») (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه، انظر الأثر (رقم (١٧٢١).\nوقد كان عمر ﵁ يدعو الله أن يرزقه شهادة في سبيله، وفي بلدة رسوله ﷺ:\nفقد أخرج البخاري ﵀ في صحيحه (٣/¬٢٣) ح ١٨٩٠ - كتاب فضائل المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تُعرى المدينة) من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁، قال: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ)، والله أعلم.\n(^٢) لعله يحيى بن محمد بن قيس الأنصاري الكوفي، المقرئ المعروف بالعليمي، قرأ القرآن على أبي بكر بن عياش، وحماد بن شُعَيْب، وتصدَّر للإقراء؛ وطال عمره، وعاش ثلاثا وتسعين سنة، ومات في سنة ثلاث وأربعين ومائتين (تاريخ الإسلام ٥/ ١٢٨٧).\n(^٣) هو النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون (التقريب ت ٧١٨٥).\n(^٤) لعله عبد الجبار بن عمر الأيلي، الأموي مولاهم؛ فهو معدود في شيوخ ابن المبارك، وذكر في ترجمته أنه مول عثمان بن عفان ﵁، وهو ضعيف من السابعة، مات بعد الستين (التقريب ت ٣٧٦٦)، وانظر: (أحوال الرجال ت ٢٦٥، تاريخ الإسلام ٤/ ٤٢٩).\n(^٥) الأثر فيه أبو بكر العليمي، فإن يكن هو يحيى بن محمد فلم أقف فيه على جرح أو تعديل.\nوفيه أيضًا عبد الجبار فإن يكن هو راوي الأثر، فإنه ضعيف، ولم يدرك عمر بن الخطاب ﵁؛ فوفاته بعد الستين ومائة كما سبق.\nوعلى كل؛ فلا يمكن الجزم بحكم على الإسناد حتى تُعرف أعيان هؤلاء الرواة وأحوالهم.\nوقد جاء أن عمر ﵁ أمر صهيبًا ﵁ أن يصلي بالناس، انظر الأثر التالي، وكذلك ما يأتي في تخريج الأثر (رقم ١٧٦٧)، والله أعلم.","vol":"5","page":35},{"text":"[١٧٤٤]-[٢٤] حدثنا حيّان بن بشر (^١)، قال: ثنا يحيى بن آدم (^٢)، قال: ثنا ابن إدريس (^٣)، عن طلحة بن يحيى بن طلحة (^٤)، عن عيسى بن طلحة (^٥) وعروة بن الزبير (^٦)، قالا: قال عمر ﵁ حين طعن: (لِيُصَلِّ بكم صهيب ثلاثا، ولتنظروا طلحة، فإن جاء إلى ذلك، وإلا فانظروا في أمركم؛ فإن أمة محمد ﷺ لا تُترك فوق ثلاث سدى، قال له عثمان: (إنك لم يفتك من الأمر شيء)، فقال له طلحة: (إذا صليت الظهر فاجلس على المنبر)، فلما جلس على المنبر، قام إليه طلحة؛ فبايعه) (^٧).\n_________\n(^١) حيان بن بشر بن المخارق، أبو بشر الأسدي، روي أن ابن معين سئل عنه (تاريخ بغداد ٩/ ٢١٣)، فقال: لا بأس به، إلا أن في إسناد خبر ابن معين محمد بن حميد المخرمي، وقد ضعف (تاريخ الإسلام ٨/ ١٩٧)، وقد نقل الذهبي قول ابن معين في ترجمة حيّان (تاريخ الإسلام ٥/ ٨١٦)، ولم يعقب، والله أعلم.\n(^٢) ح بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين (التقريب ت ٧٥٤٦).\n(^٣) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين، وله بضع وسبعون (التقريب ت ٣٢٢٤).\n(^٤) طلحة بن يحيى بن طلحة التيمي المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٣٠٥٣).\n(^٥) عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مائة (التقريب ت ٥٣٣٥).\n(^٦) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ﵁ وعن والده، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان ﵁ (التقريب ت ٤٥٩٣).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٣٧): عن ابن إدريس، به، مختصرا. =","vol":"5","page":36},{"text":"[١٧٤٥]-[٢٥] حدثنا سعيد بن عامر، قال: أنا جويرية بن أسماء (^١)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: (كان رأس عمر ﵁ في حجري حين أصيب، فقال لي: (يا عبد الله! ضع رأسي بالأرض)؛ فجمعت ردائي تحت رأسه، فمات وإنّ خدّه لعلى الأرض، وقال: (ويل لعمر وويل أُمِّهِ إن لم يغفر الله له» (^٢).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nإسناد المصنف فيه حيّان بن بشر، ولم أقف على من بين حاله، وأما حكم ابن معين فقد تقدم أن الإسناد إليه فيه ضعف.\nوقد تابع يحيى بن آدم: ابن أبي شيب، رواه عن ابن إدريس.\nوفيه شيخ ابن إدريس: طلحة بن يحيى، وهو صدوق يخطئ، وقد تقدم.\nثم إن عيسى وعروة لم يدركا عمر ﵁.\nويشهد له: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣١٩) من طريق صالح بن كيسان، قال: قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (دخل الرهط على عمر ﵁ قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد، فنظر إليهم، فقال: (إني قد نظرتُ لكم في أمر الناس، فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى ستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد)، وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة ..)، الأثر، وفيه: (قال عمر ﵁: (إن حدث بي حدث ليصل لكم صهيب ثلاث ليال، ثم أجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه».\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nقال ابن حجر (الفتح/ ٧/ ٦٨): (إسناده صحيح).\nفأثر الباب بشاهده يكون حسنًا، وسيأتي عند المصنف ما يشهد له أيضًا، والله أعلم.\n(^١) جويرية بن أسماء الضبعي، البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين (التقريب ت ٩٩٥).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه أبو داود في الزهد (ص ٦٦ - ٦٧): من طريق سعيد بن عامر، به، مثله. =","vol":"5","page":37},{"text":"[١٧٤٦]-[٢٦] حدثنا القعنبي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان (^١)، عن أبيه (^٢)، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: (أنا آخركم عهدًا بعمر ﵁، دخلت عليه ورأسه (…) (^٣) (ابن ابنه) (^٤) عُبيد الله بن عمر، فقال له: (ضع خدي بالأرض)، فقال: (هل حجري والأرض إلا سواء؟)، قال: (ضع خدي بالأرض لا أم لك)، في الثانية أو الثالثة، ثم شبّك رجليه، فسمعته يقول: (ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي)، حتى فاضت نفسه) (^٥).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه، سعد بن عامر:\nوقد وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٤/¬٤٩).\nوقال العجلي (الثقات ١/ ٤٠١): (ثقة رجل صالح من خيار الناس).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/¬٤٩): (صدوق).\nومرة قال (السابق): (رجل صالح، في حديثه بعض الغلط).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ١٥٥).\nوقد تقدم قول ابن حجر: (ثقة صالح، وقال أبو حاتم: (ربما وهم».\nوشيخه جويرية قد تقدم بأنه صدوق.\nفإسناد الأثر حسن.\nويشهد له المحفوظ من الآثار التالية. والله أعلم.\n(^١) عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ﵁ الأموي المدني، ثقة مقل عابد (التقريب ت ٣٨١٦).\n(^٢) أبان بن عثمان بن عفان ﵁ الأموي، أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، مدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة (التقريب ت ١٤٢).\n(^٣) بياض بمقدار كلمة.\n(^٤) هاتان الكلمتان كتبتا بخط مغاير عن الخط الذي نُسخ به المخطوط.\n(^٥) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":38},{"text":"[١٧٤٧]-[٢٧] حدثنا سليمان بن حرب (^١)، قال: ثنا حماد بن زيد (^٢)، عن يحيى بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله (^٣)، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن عثمان ﵁، قال: (أنا آخر الناس عهدًا بعمر ﵁، دخلت عليه ورأسه في حجر ابن له، فقال له: (ضع خدي بالأرض)، فأبى، فقال: (ضع خدي بالأرض لا أم لك، ففعل، فقال: (الويل لأمي إن لم يغفر الله لي)، فلم يزل يقولها حتى خرجت نفسه) (^٤).\n\n[١٧٤٨]-[٢٨] حدثنا إبراهيم بن المنذر (^٥)، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: (أنا آخر الناس عهدًا بعمر ﵁، دخلت عليه وهو في المغرب، ورأسه في حجر عبد الله بن عمر ﵁، فقال له: (يا بني! ضع خدي بالأرض)، فقال له: (ما حجري والأرض إلا سواء)، فقال له: يا بني! ضع خدي بالأرض)، فقال له مثل ذلك، فقال له في الثالثة: ضع خدي بالأرض لا أم لك)، فوضع خده\n_________\n(^١) سليمان بن حرب الأزدي، الواشِحي، البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين، وله ثمانون سنة (التقريب ت ٢٥٦٠).\n(^٢) حماد بن زد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة (التقريب ت ١٥٠٦).\n(^٣) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين (التقريب ت ٣٠٨٢).\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين (التقريب ت ٢٥٥).","vol":"5","page":39},{"text":"بالأرض، فقال: (ويل عمر وويل أُمه إن لم يغفر الله له)، ثم مات، ﵀ (^١).\n\n[١٧٤٩]-[٢٩] حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٢)، قال: (رأيتُ عمر ﵁ أخذ تبنة من حائط فقال: (يا ليتني كنتُ هذه التبنة! يا ليت أمي لم تلدني! يا ليتني لم أك شيئًا! يا ليتني كنت نسيا منسيا!» (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (التقريب ت ٣٤٢٥).\n(^٣) التخريج/\nهذا الأثر جاء من طرق متعددة، وبيانها ما يأتي:\nفقد أخرجه المصنف وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦٠): عن القعنبي، عن مالك.\nوابن سعد (السابق): عن سليمان بن حرب ومحمد بن الفضل، عن حماد بن زيد.\nكلاهما (مالك وحماد)، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ﵁، عن أبيه، عن عثمان ﵁، قال: (أنا آخركم عهدًا ..)، الأثر.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٤٧): عن سليمان بن حرب.\nوأبو داود في الزهد (ص ٦٤)، عن محمد بن عبيد.\nكلاهما، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، به، مثله.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٦١): عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي إياس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عامر، عن عاصم، عن سالم بن عبد الله: (أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (ليتني لم أكن شيئًا، ليتني كنت نسيا منسيا)، ثم أخذ كالتبنة أو العود من ثوبه، وقال: (ليتني كنتُ مثل هذا».\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٦٠): عن قبيصة. =","vol":"5","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأحمد في الزهد (ص ٩٨): عن عبد الله بن الوليد.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٤٤٣): من طريق ابن المبارك.\nجميعهم (قبيصة وعبد الله وابن المبارك)، عن سفيان الثوري.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٤٨): عن إبراهيم بن المنذر، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر.\nكلاهما، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبان، عن عثمان ﵁، نحوه، ولم يذكر عبد الرحمن بن أبان.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٦٠): عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر قال لعبد الله بن عمر ﵄ …، الأثر بنحوه، ولم يذكر فيه عثمان بن عفان ﵁.\nوأخرجه ابن سعد: عن يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر، قال: (رأيتُ عمر بن الخطاب ﵁ أخذ تبنة من الأرض، فقال: (ليتني كنتُ هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئًا، ليتني كنتُ نسيًا منسيًا».\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٤٩): عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر، قال: (دخلتُ على عمر ﵁ …)، الأثر.\nوأخرجه ابن زبر في وصايا العلماء عند الموت (ص ٣٧): من طريق آدم بن إياس.\nوابن عساكر (٤٤/ ٤٤٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٥٢): من طريق علي بن الجعد.\nكلاهما، عن شعبة، عن عاصم، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄، قال: (كان رأس عمر على فخذي …)، الأثر بنحوه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد (ص ١٠٣): عن داود بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن أبان، عن عثمان ﵁، أنه قال: (دخلتُ على عمر ﵁ حين طعن، ورأيتُه في التراب، فذهبتُ أرفعه، فقال: (دعني، ويلي وويل أمي إن لم يُغفر لي ..»، ولم يذكر ابن عمر ﵄.\nالدراسة والحكم/\nمما تقدم يظهر ما وقع في طرق هذا الأثر من اختلاف، وبيان ذلك فيما يأتي:\nفقد رواه عاصم بن عبيد الله، وعنه: رواه يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن =","vol":"5","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عمر وسفيان وشعبة.\nوقد اختلف عليه وعلى من دونه ومن دونهم، وذكر أوجه الاختلاف فيما يأتي:\nأما ما رواه يحيى بن سعيد:\nفقد رواه ابن سعد وابن شبة، عن القعنبي، عن مالك، عنه، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبان، عن عثمان ﵁، ولم يذكر عاصما.\nورواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن عاصم، عن سالم: (أن عمر ﵁ قال: ..)، فجعله من مسند سالم.\nورواه عن يحيى حماد بن زيد، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن يحيى، بمثل ما رواه مالك.\nورواه محمد بن عبيد، عن حماد، عن يحيى، عن عاصم، عن عبد الرحمن، عن والده، عن عثمان ﵁، فذكر عاصما بين يحيى وعبد الرحمن.\nورواه ابن سعد، عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن يحيى، بمثل ما روى مالك.\nورواه ابن شبة، عن سليمان، عن حماد، عن يحيى، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبان، به، فذكر عاصما بين يحيى وعبد الرحمن بن أبان.\nوأما ما رواه عبد الله بن عمر وسفيان:\nفقد روياه، عن عاصم، عن أبان، عن عثمان ﵁، ولم يذكرا فيه عبد الرحمن بن أبان.\nوأما ما رواه شعبة:\nفقد رواه وهب، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: (أن عمر ﵁ قال لعبد الله بن عمر ورأسه ..)، الأثر، ولم يرد فيه ذكر عثمان ﵁.\nورواه وهب أيضا ويزيد بن هارون وكثير بن هشام وسعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر، قال: (رأيتُ عمر ﵁ أخذ تبنة من الأرض ..)، بنحو لفظ سليمان بن بلال.\nورواه آدم بن إياس وابن الجعد، عن شعبة، عن عاصم، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، واللفظ بنحو رواية وهب الأولى، ولم يرد فيه ذكر عثمان ﵁.\nوجاء الأثر من وجه آخر: فقد رواه داود الضبي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبان، أن عثمان ﵁ قال ..، الأثر.\nولعل من الأولى البدء بالاختلاف الذي وقع، الأدنى فالأدنى؛ =","vol":"5","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ففي رواية يحيى بن سعيد: وقع الاختلاف عليه، وعلى من دونه: فمرة ذُكر عاصم بن عبيد الله، ومرة لم يُذكر، ومرة جعل من مسند سالم بن عبد الله.\nويحيى ومن دونه كلهم من رجال التقريب وهم ثقات، ولعل هذا الاختلاف من حماد بن زيد؛ فهو مع إمامته وثقته، إلا أنه كان يخلط في حديث شيخه يحيى بن سعيد:\nقال عبد الرحمن بن مهدي (الجرح والتعديل ٣/ ١٣٨): (لم يكن عند حماد كتاب، إلا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلط فيه)، والله أعلم.\nوأما رواية مالك:\nفمن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، والله أعلم.\nوأما رواية سليمان بن بلال عن يحيى وعبيد الله بن عمر:\nفهي تخالف رواية مالك، وسليمان ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن الإمام مالكا أجل وأوثق؛ فروايته هي المحفوظة.\nفالمحفوظ عن يحيى: ما رواه مالك عنه، عن عبد الرحمن بن أبان، من مسند عثمان ﵁، بدون ذكر عاصم.\nلكن الإمام الدارقطني جعل المحفوظ عن يحيى: رواية حماد، عن يحيى، عن عاصم، وسيأتي بيان ذلك بعد الكلام على بقية الطرق، قبل الحكم والترجيح، والله أعلم.\nوأما بقية الروايات عن عاصم بن عبيد الله والتي وقع فيها اختلاف عليه وتقدمت حكايتها: فإن رواتها ثقات أو من هو متابع بثقة، وأما من عليه المدار، عاصم، فقد تكلم فيه العلماء: فقد كان عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار (الكامل ٦/ ٣٨٧).\nوكان ابن عيينة لا يحمد حفظه، ويقول (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٧): (كان الأشياخ يتقون حديثه).\nوقال ابن عيينة (التاريخ الصغير ١/ ٣٥١): (أتاني شعبة فسألني وذكر عاصما، فقلتُ: (قل ما سألناه إلا قال: (حدثني عبد الله بن عامر حدثني سالم».\nوأخذ على شعبة تحديثه عنه، فقد قال مالك (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٧٥١): (عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال، وهو يحدث عن عاصم بن عبيد الله!).\nوقد ضعفه ابن معين (تاريخه) - رواية الدارمي ص ١٣٧).\nوقال البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ٤٩٣): (منكر الحديث).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٧): (منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له =","vol":"5","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث يعتمد عليه).\nوقال الدارقطني (سؤالات البرقاني ص ٤٩): (يُترك، هو مغفل).\nإلى غير ذلك من جرح علماء الجرح والتعديل له.\nفالذي يظهر أن عاصمًا هو أولى من يُحمل عليه هذا الاختلاف؛ فقد اضطرب فيه، ثم إنه يسند عن عبد الله بن عامر وعن سالم كثيرًا كما تقدم عن ابن عيينة، وقد وقع منه هذا في أثر الباب.\nأما الإمام الدارقطني فقد جعل إسناد يحيى الذي سبق الكلام عليه يعود إلى عاصم، وأن الصواب ذكره فيه (العلل ٢/¬٨ - ٩)، حيث قال: (وهم مالك فيه في قوله (عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان)، أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله؛ فإن له عادة بهذا: أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد، مثل عكرمة ونحوه).\nوقال بعد أن حكى الاختلاف على عاصم ومن دونه: (القول قول حماد بن زيد)، أي بذكر عاصم بين يحيى وعبد الرحمن.\nوأورد هذا الأثر في كتابه الأحاديث التي خُولف فيها مالك بن أنس (ص ٩٦).\nوقد تكلم السخاوي عن ذلك في فتح المغيث (١/ ٣٤٠)، وذكر الكلام عن رواية مالك لأحاديث لابن عباس ﵄، وحذفه من أسانيدها عكرمة، ثم قال: (لو كانت التسوية بالإرسال تدليسًا لعدّ مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عد فيهم، فقال ابن القطان: (ولقد ظنّ بمالك على بعده عنه عمله)، وقال الدارقطني: (إن مالكا ممن عمل به، وليس عيبًا عندهم».\nثم قال السخاوي: (قلتُ: وهو محمول على أن مالكا ثبت عنده الحديث عن ابن عباس ﵄، وإلا فقد قال الخطيب: (إنه لا يجوز هذا الصنيع، وإن احتج بالمرسل؛ لأنه قد علم أن الحديث عمن ليس بحجة عنده» انتهى.\nوانظر (التمهيد ١/¬٢٦، الكفاية ص ٣٦٥، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩٧).\nوالذي يظهر أن إسقاط مالك لعاصم في هذا الأثر بعيد؛ فقد تقدم كلام مالك عن تعجبه من رواية شعبة عن عاصم، وهذا ظاهر في إنكاره لحديثه.\nوأيضا: فإن النسائي - كما في سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٨٨) - قال: (إن مالكا لا نعلمه روى عن إنسان ضعيف مشهور يُضعّف إلا عاصم بن عبيد الله؛ فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم، وعن شريك بن أبي نمير، وهو =","vol":"5","page":44},{"text":"[١٧٥٠]-[٣٠] حدثنا موسى بن مروان الرقي (^١)، قال: ثنا بقية بن الوليد (^٢)، ........\n_________\n= أصلح من عمرو بن أبي عمرو في الحديث).\nأي: إن مالكا يروي عن عاصم حديثا.\nقال ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٤٨): (وقد روى عن عاصم مالك خبرا في غير الموطأ).\nوفي الموطأ أثر: رواه مالك، عن هشام، عن عاصم في باب ما يكره من الذبائح (الموطأ - رواية أبي مصعب الزهري ٢/ ١٩٨).\nوفي خارج الموطأ: روى عبد الرزاق، عن مالك، عن عاصم، عن عبد الله بن عامر، وذكر قصة صحبته لعمر ﵁ في سفره إلى مكة (أوردها ابن كثير في مسند الفاروق ٢/ ٤٥٢).\nفها هو مالك قد صرح بالرواية عنه في غير ما أثر، ولو كان يتعمد إسقاطه لأسقطه في هذين الحديثين.\nأيضًا: فإن وجود حماد بن زيد وتخليطه في روايته عن يحيى بن سعيد والتي تقدم فيها نقل كلام ابن مهدي، يُبعد القول بتعدد الرواية عن يحيى.\nوعليه؛ فالحمل على تخليط حماد أولى من تحميل مالك إسقاط عاصم وهو ضعيف عنده.\nوالمراد من هذا كله: دفع الظن عن مالك بتعمده إسقاط عاصم من الإسناد.\nفالذي يظهر أن الأثر من طريق مالك هو المحفوظ، إن شاء الله.\nوالله تعالى أجل وأعلم.\nأما الأثر من طريق عمرو بن دينار: ففيه محمد بن مسلم الطائفي، وهو صدوق يخطئ من حفظه (التقريب ت ٦٣٣٣).\nثم إن مخالفته في المتن ظاهرة؛ فروايته منكرة.\nوخلاصة القول:\nإن الأثر صحيح من طريق مالك والمحفوظ عن حماد بن زيد، كلاهما عن يحيى، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن عثمان ﵁، دون ذكر عاصم، والله أعلم.\n(^١) موسى بن مروان، أبو عمران التمار البغدادي، نزيل الكوفة، مقبول، من العاشرة، مات بالرقة سنة ست وأربعين (التقريب ت ٧٠٥٨).\n(^٢) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، أبو يُحمد الميتمي، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين وله سبع وثمانون (التقريب ت ٧٤١).","vol":"5","page":45},{"text":"عن أبي مرثد (اللبكي) (^١) عبد الله بن العوذ (^٢)، عمن حدثه (^٣): (أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (يا ليتني كنتُ حائكًا (^٤) أعيش من عمل يدي» (^٥).\n\n[١٧٥١]-[٣١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة (^٦)، عن أبيه، قال: لما طعن عمر ﵁ قالوا له: (استخلف)، قال: (لا والله لا أتحملكم حيا وميتا)، ثم قال: (إن\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، ولم أقف على هذه النسبة، وإنما وقفت على: اللَّبَقِي، وهي نسبة مشهورة، يُنسب إليها علي بن مسلمة، وهو من رجال التقريب (ت ٤٧٧٣)، وانظر: (الأنساب للسمعاني ١١/ ٢٠٢، اللباب لابن الأثير ٣/ ١٢٧، توضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ٣٥٣).\n(^٢) عبد الله بن العوذ، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٣٣)، وقال: (روى عن أبي أمين الحميري صاحب أبي الدرداء ﵁، روى عنه بقية بن الوليد، وروى عبد السلام بن محمد الحضرمي المعروف بسليم الحمصي، عن جده، عنه)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف على من ذكره سواه.\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) حائك: يقال حاك الرجل الثوب حوكًا، من باب قال، والحياكة الصناعة، فهو حائك (المصباح المنير ١/ ١٥٧).\n(^٥) في إسناده موسى بن مروان، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦١)، وتقدم قول ابن حجر (مقبول)، ولم أقف على غير ذلك، فمثله لا يحتمل تفرده.\nوفيه أيضًا بقية بن الوليد، فإنه لم يصرح بالسماع، وهو من المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٦٣).\nوفيه عبد الله بن عوذ، ولم أقف على من بين حاله.\nوعبد الله هذا يروي عمن لم يُسَمِّه، ولم أتبينه.\nفإسناد الأثر بهذه الحالة ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه، ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون سنة (التقريب ت ٧٣٥٢).","vol":"5","page":46},{"text":"أَسْتَخْلِفُ فقد استخلف من هو خيرٌ مني - يعني: أبا بكر ﵁، وإن أدعُ فقد ودع من هو خيرٌ مني - يعني: النبي ﷺ)، قالوا: (جزاك الله يا أمير المؤمنين خيرًا)، قال: (ما شاء الله، راغبًا راهبًا)، ثم قال: (وددت أني أفلتُ كفافًا لا لي ولا علي) (^١).\n\n[١٧٥٢]-[٣٢] حدثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الواحد الحميري (^٢)، قال: خطبنا\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البخاري (٩/ ٨١ ح ٧٢١٨ - كتاب الأحكام، باب الاستخلاف): من طريق سفيان.\nومسلم (٣/ ١٤٥٤ ح ١٨٢٣ - كتاب الإمارة، باب الاستخلاف وتركه): من طريق أبي أسامة.\nكلاهما، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه أخرجه مرسلًا، فلم يذكر ابن عمر ﵄، وهو - كما تقدم - مخرج في الصحيحين موصولًا من حديث ابن عمر ﵄.\nولعل هذا الاختلاف من هشام بن عروة:\nقال الأثرم (شرح العلل ٢/ ٦٧٩): (قلتُ لأحمد: (هذا الاختلاف عن هشام: منهم من يرسل، ومنهم من يسند عنه، من قبله كان؟)، فقال: (نعم».\nوقال يعقوب بن شيبة (شرح العلل ٢/ ٧٦٩): (هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يُسند الحديث أحيانًا، ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده، كأنه على ما يذكر من حفظه يقول: (عن أبيه عن النبي ﷺ، ويقول: (عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ..)، إذا أتقنه أسنده، وإذا ها به أرسله، هذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم).\nوالذي يظهر أن اختيار الشيخين للرواية الموصولة يرجحها، والله أعلم.\n(^٢) هكذا في المخطوط، ولم أقف على راو اسمه حميد بن عبد الواحد، والذي يظهر أنه خطأ؛ فالأثر أثر حميد بن عبد الرحمن، وقد سبقت ترجمته وكذلك رواية نفس الأثر من طريقه؛ =","vol":"5","page":47},{"text":"ابن عباس ﵄ على منبر البصرة، فقال: (قيل لعمر ﵁: (استخلف)، فقال: (إن ذلك فعلتُ فقد فعله من هو خير مني، وإن أكل الناس إلى أنفسهم فقد فعله رسول الله ﷺ، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر ﵁ (^١).\n\n[١٧٥٣]-[٣٣] حدثنا عمرو بن مرزوق (^٢)، قال: ثنا عاصم بن محمد (^٣)، عن أبيه (^٤)، قال: قيل لعمر ﵁: (استخلف)، فقال: (لوددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي» (^٥).\n\n[١٧٥٤]-[٣٤] قال ابن المبارك في حديثه: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم (^٦)، قال: قال عبد الله بن عمر ﵄ بعد ما طعن عمر: (يا أمير المؤمنين! ما عليك لو أجهدت نفسك، ثم أمرت (…) (^٧) رجلا؟)، فقال:\n_________\n= فالأثر أثره ومن مسنده: انظر الأثر (رقم ١٧٤٢)، وسيأتي أيضًا عند المصنف على الصواب (رقم ١٧٦٠).\n(^١) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٤٢)، والله أعلم.\n(^٢) عمرو بن مرزوق الباهلي، أبو عثمان البصري، ثقة، فاضل، له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع وعشرين (التقريب ت ٥١٤٥).\n(^٣) عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، المدني، ثقة، من السابعة (التقريب ت ٣٠٩٥).\n(^٤) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ﵄ المدني، ثقة، من الثالثة (القريب ت ٥٩٢٩).\n(^٥) الأثر رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن محمدا لم يدرك عمر ﵁، وإنما أدرك جده ابن عمر ﵄؛ فالإسناد منقطع.\nويشهد له الأثر السابق، وهو صحيح، والله أعلم.\n(^٦) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر ﵁، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين (التقريب ت ٢١٢٩).\n(^٧) بياض بمقدار كلمة، ولعلها: (عليهم) كما سيأتي في التخريج.","vol":"5","page":48},{"text":"(أقعدوني». قال عبد الله: (فتمنيت لو أن بيني وبينه عرض المدينة؛ فرقًا منه حين قال (أقعدوني)، ثم قال: (مَنْ أمرتُم بأفواهكم؟)، قلتُ: (فلانًا)، فقال: (إن تُؤمروه فأَرَه ذا شيبتكم)، ثم أقبل على عبد الله فقال: (أثكلتك أمك! أرأيت الوليد ينشأ مع الوليد وليدا، ثم ينشأ معه شابًا، ثم ينشأ معه كهلا، أتراه: تعرّف من خلفه؟)، قال: (نعم يا أمير المؤمنين)، قال: (فبماذا أُحاج ربَّ العالمين إذا سألني من أمرت عليكم، فقلتُ: (فلانًا)، وأنا أعلم منه ما أعلم؟! كلا والذي نفسي بيده، لأردنّها إلى الذي دفعها إلي، والله لوددت أنه كان عليها من هو خير مني، لا ينقصني ذلك مما أعطاني الله شيئًا» (^١).\n\n[١٧٥٥]-[٣٥] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن عساكر (٤٤/ ٤٣٦): من طريق يعقوب بن شيبة، عن سعيد بن داود الزنبري، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عمر بعد أن طعن عمر ﵁ (يا أمير المؤمنين! ما عليك لو أجهدت نفسك، ثم أمرت عليهم رجلا …) ..، الأثر بمثله.\nالدراسة والحكم /\nالمصنف لم يسنده هنا، إنما أحاله إلى حديث ابن المبارك، ولم يتبين من بينه وبين ابن المبارك، ولم أقف على إسناد له متصل عن ابن المبارك عن مالك في كتابه.\nثم إنه من خلال ما سبق يظهر الاختلاف على مالك في الوصل والإرسال:\nفرواه ابن المبارك، عنه، عن زيد، مرسلا.\nورواه سعيد بن داود عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن والده.\nوسعيد الزنبري صدوق، له مناكير عن مالك، ويقال: اختلط عليه حديثه، وكذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك (التقريب ت ٢٣١١)، وهنا يروي عن مالك؛ فروايته للأثر موصولًا منكرة.\nومالك ومن فوقه قد تقدم التعريف بهم وأنهم ثقات.\nلكن لا يمكن الحكم على إسناد المصنف حتى تعلم الواسطة بينه وابن المبارك، والله أعلم.","vol":"5","page":49},{"text":"الحسن وعبد الله بن بريدة (^١)، قالا: (لما طُعن عمر ﵁ قيل له: (لو استخلفت؟)، قال: (لو شهدني أحد رجلين استخلفته، إني قد اجتهدت ولم أتم، أو وضعتها موضعها: أبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة» (^٢).\n_________\n(^١) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وقيل بل خمس عشرة، وله مائة سنة (التقريب ت ٣٢٤٤).\n(^٢) الإسناد فيه أبو هلال الراسبي، وتقدمت ترجمته، وأنه صدوق فيه لين.\nثم إن الحسن وعبد الله بن بريدة لم يدركا عمر ﵁:\nفالحسن وُلد قبل وفاته بعامين؛ فروايته عنه مرسلة، قاله العلائي (جامع التحصيل ص ١٩٥).\nوقال أبو زرعة (المراسيل لابن أبي حاتم ص (٧٢): (عبد الله بن بريدة عن عمر، مرسل).\nفالإسناد ضعيف؛ لأجل أبي هلال، ولإرساله.\nوقد روي عن عمر ﵁ نحو ذلك:\nفقد أخرج المصنف (١٦٦٢)، وأحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٧٤٢): من طريق ابن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب، أنه قال: قال عمر ﵁: (لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي، قلت: يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إنه أمين هذه الأمة»)، ولو أدركت سالمًا مولى أبي حذيفة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي، قلت: يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إنه يحب الله ورسوله حبا من قلبه»)، ولو أدركتُ معاذ بن جبل لاستخلفته، فإن سألني ربي، قلت: (يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إذا اجتمعت العلماء بين يدي يوم القيامة كان بين أيديهم قذفة بحجر»».\nوفيه شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام (التقريب ت ٢٨٤٦).\nوروايته عن عمر ﵁ مرسلة (جامع التحصيل ص ٢٣٩).\nوفيما عدا ذلك من آثار لم يُذكر فيها سالم ﵁، إنما أبو عبيدة ﵁، ومن أمثلها:\nما أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٦٣): من طريق صفوان، عن شريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما، قالوا: لما بلغ عمر بن الخطاب سَرْغَ، حُدّث أن بالشام وباء شديدًا، قال: =","vol":"5","page":50},{"text":"[١٧٥٦]-[٣٦] حدثنا محمد بن الصبّاح (^١)، قال: ثنا إسماعيل بن\n_________\n= (بلغني أن شدة الوباء في الشام)، فقلتُ: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حي، استخلفته، فإن سألني الله: لم استخلفته على أمة محمد ﷺ؟، قلت: إني سمعتُ رسولك ﷺ يقول: «إن لكل نبي أمينا، وأميني أبو عبيدة بن الجراح»)، فأنكر القوم ذلك، وقالوا: (ما بال عُلْيَى قريش؟! - يعنون: بني فهر-)، ثم قال: (فإن أدركني أجلي، وقد توفي أبو عبيدة، استخلفت معاذ بن جبل، فإن سألني ربي ﷿: لم استخلفته؟ قلتُ: سمعت رسولك ﷺ يقول: «إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة»».\nوهو مرسل، فشريح وراشد، وإن كانا ثقتين، إلا أنهما كثيرا الإرسال؛ فهما لم يدركا عمر ﵁ (التقريب ت ٢٧٩٠، و١٨٥).\nوأخرج ابن سعد (٣/ ٤١٣)، وأحمد أيضًا في الفضائل (٢/ ٧٤٢): من طريق جعفر، عن ثابت بن الحجاج، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (لو أدركتُ أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته، وما شاورتُ فيه، فإن سُئلت عنه، قلتُ: (استخلفت أمين الله وأمين رسوله ﷺ».\nوهو مرسل أيضًا؛ فإن ثابت بن الحجاج من الطبقة الوسطى من التابعين (التقريب ت ٨٢٠)، وهو هنا صرح بوجود واسطة لم يُسَمِّها.\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٩١): عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عمر ﵁: (من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح ﵁؟!).\nوهو مرسل أيضًا؛ فإبراهيم سواء كان التيمي أو النخعي فكلاهما من الطبقة الصغرى من التابعين، وهما ثقتان، إلا أنهما يرسلان (التقريب ت ٢٧١، ٢٧٢)، ولم يدركا عمر ﵁ (جامع التحصيل ص ١٦٧ - ١٦٨).\nوفي الباب غير ذلك في ذكر عمر ﵁ وتمني استخلاف أبي عبيدة لو كان حيا.\nفيمكن أن يقال: بأن الرأي عمر ﵁ في استخلاف أبي عبيدة ﵁ أصلا.\nأما استخلاف سالم ﵁ فلم أقف عليه إلا عند المصنف وفي المسند، والله أعلم.\n(^١) محمد بن الصباح البزاز الدولابي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين، وكان مولده سنة خمسين (التقريب ت ٦٠٠٤).","vol":"5","page":51},{"text":"زكريا (^١)، عن عاصم الأحول (^٢)، قال: (قلتُ للشعبي: (يا أبا عمرو! ما منع عمر ﵁ أن يستخلف عبد اللّه بن عمر ﵁، وقد كان من هجرته ما قد علمتَ، ومِن ورعه ما قد رأيت؟)، قال: (أما إنه قد قال: (أدخلوه، وأشهدوه، وليس منها في شيء؛ فإن يكن خيرًا فقد استكثرنا منه، وإن يكن شرًا فشر عنا آل عمر، فشر عنا آل عمر)، ثلاثا» (^٣).\n_________\n(^١) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلْقاني، أبو زياد الكوفي، لقبه شَقُوصا، صدوق يخطئ قليلا، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين، وقيل قبلها (التقريب ت ٤٤٩).\n(^٢) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان؛ وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين (التقريب ت ٣٠٧٧).\n(^٣) في إسناده إسماعيل بن زكريا، وقد اختلفت أقوال علماء الجرح والتعديل في حاله، بل اختلفت بعض أقوال الإمام الواحد، وبيان ذلك ما يلي:\nفابن معين وردت عنه عدة أقوال:\nفمرة قال (تاريخه - رواية الدوري ٣/ ٢٦٦): (ثقة).\nوقال (تاريخه - رواية ابن محرز ١/ ٨٥): (ليس به بأس).\nوقال أيضًا (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٧): (صالح الحديث)، قيل: (أحجة هو؟)، قال: (لا، حجة شيء آخر).\nوقال أيضًا (الضعفاء للعقيلي ١/ ٧٨): (ضعيف).\nفهذه أقوال ابن معين فيه، ويظهر التباين فيما بينها.\nكذلك وردت أقوال للإمام أحمد فيه:\nفمرة وثقه (تارخ بغداد ٦/ ٢١٧).\nومرة قال (السابق ٦/ ٢١٦): (ما كان به بأس).\nوقال أيضًا (الضعفاء للعقيلي ١/ ٧٨): (حديثه مقارب).\nوقال (السابق): (الأحاديث المشهورة التي يرويها هو فيها مقارب الحديث، ولكنه ليس ينشرح الصدر له، هو شيخ ليس يُعرف هكذا، يريد الطلب).\nوجاء عنه تضعيفه (الجرح والتعديل ١/ ٥١٧).\nفهذه أقوال الإمام أحمد. =","vol":"5","page":52},{"text":"[١٧٥٧]-[٣٧] حدثنا هارون بن معروف (^١)، قال: ثنا جرير (^٢)، عن\n_________\n= ولبعض العلماء كلام في الحكم عليه:\nفقد قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ١٧٠): (صالح).\nوقال ابن خراش (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨): (صدوق).\nوقال النسائي (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨): (ليس به بأس).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/¬٤٤).\nوقال ابن عدي (الكامل ١/ ٥١٨): (حسن الحديث، يكتب حديثه).\nوقال الذهبي (الكاشف ١/ ٢٤٦): (صدوق، اختلف قول ابن معين فيه).\nوتقدم قول ابن حجر: (صدوق يخطئ قليلًا).\nولعل قول ابن حجر هو الأقرب للجمع بين هذه الأقوال؛ فإن تضعيفه ليس شديدًا، وليس هو ممن يوثق بإطلاق، والله أعلم.\nوفي الإسناد أيضًا: رواية الشعبي عن عمر ﵁؛ فإنها مرسلة (جامع التحصيل ص ٢٤٨)، إلا أن العجلي يقوي مراسيله، فقد قال (الثقات ص ٢٤٤): (مرسل الشعبي صحيح، لا يرسل إلا صحيحًا صحيحًا).\nوعلى كل؛ فالإسناد ضعيف، إلا أنه يتقوى بشواهده الآتي ذكرها:\nفيشهد لشهوده الشورى ما أخرجه البخاري في صحيحه (٥/¬١٧) ح ٣٧٠٠ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان، وفيه مقتل عمر بن الخطاب ﵄): من طريق عمرو بن ميمون، وذكر حديثًا طويلًا، وفيه: (قالوا: (أوص يا أمير المؤمنين، استخلف)، قال: (ما أجد أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض)، فسمّى عليا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن، وقال: (يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء».\nويشهد له أيضا ما سيأتي من آثار، والله أعلم.\n(^١) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين، وله أربع وسبعون سنة (التقريب ت ٧٢٩٢).\n(^٢) جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين، وله إحدى وسبعون سنة (التقريب ت ٩٢٤).","vol":"5","page":53},{"text":"الأعمش (^١)، عن إبراهيم (^٢)، قال: قال عمر ﵁: (يأمرونني أن أبايع لرجل لم يُحسن يطلق امرأته (^٣» (^٤).\n_________\n(^١) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان، وكان مولده أول سنة إحدى وستين (التقريب ت ٢٦٣٠).\n(^٢) قد يكون إبراهيم بن يزيد التيمي، وقد يكون إبراهيم بن يزيد النخعي، وكلاهما شيخ للأعمش، وكلاهما ثقة، ومن الطبقة الخامسة، إلا أن التيمي يرسل ويدلس، والنخعي يرسل كثيرا (التقريب ت ٢٧١ و٢٧٢).\n(^٣) يريد ابنه عبد الله ﵄، وذلك في قصة تطليق زوجته التي أخرجها البخاري في صحيحه (٦/ ١٥٥ ح ٤٩٠٨ - كتاب تفسير القرآن، قوله باب)، ومسلم في صحيحه (٢/ ١٠٩٣ ح ١٤٧١ - كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر بمراجعتها) من حديث ابن عمر ﵄: (أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ، ثم قال: «ليراجعها، ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله ﷿»).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن سعد (الطبقات ٣/ ٣٤٣): عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: (قال عمر ﵁: (من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح)، فقال له رجل: (يا أمير المؤمنين! فأين أنت من عبد الله بن عمر؟)، فقال: (قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا، أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته؟!».\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع جريرا: وكيع، ورجاله أيضًا من رجال التقريب وهم ثقات.\nوإبراهيم سواء كان النخعي أو التيمي فإنهما لم يدركا عمر ﵁، وقد تقدم بيانه، انظر الأثر (رقم ١٧٥٥)، وراوي الأثر لم يصرح بالسماع، بل قال: (قال عمر ..).\nفالأثر مرسل، ويشهد له الأثر التالي، والله أعلم.","vol":"5","page":54},{"text":"[١٧٥٨]-[٣٨] حدثنا هارون الـ دمشقي (^١)، قال: ثنا محمد بن عس (^٢)، عن عمر بن يزيد (^٣)، قال: (كتب عمر عبد الله بن عمر في الشورى، فقال رجل: (استخلفه؛ فإنه ابن أمير المؤمنين، ومن المهاجرين الأولين)، فقال عمر ﵁: (وقد قيلت! والله ليُمَحَين منها؛ كفى آل عمر منها الكفاف، لا علينا ولا لنا» (^٤).\n\n[١٧٥٩]-[٣٩] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عمر ﵁: (تأمرونني أن أبايع لرجل لم يحسن يطلق امرأته؟!) (^٥).\n_________\n(^١) هارون بن محمد بن بكار العاملي الدمشقي، صدوق، من الحادية عشرة (التقريب ت ٧٢٨٧).\n(^٢) محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع - بالتصغير - الدمشقي، الأموي مولاهم، صدوق يخطئ ويدلس، ورمي بالقدر من التاسعة، مات سنة أربع، وقيل ست ومائتين، وله نحو من تسعين سنة (التقريب ت ٦٢٤٩).\n(^٣) لعله عمر بن يزيد النصري؛ فإنه من أهل الشام، وراوي هذا الأثر عنه شامي، وعمر هذا يروي عن الزهري، روى عنه عمرو بن واقد (تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٩٣)، وقد قال عنه العقيلي (الضعفاء ٣/ ١٩٦): (يخالف في حديثه)، وقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٨٩): (كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل؛ لا يجوز الاحتجاج به على الإطلاق، وإن اعتبر بما يوافق الثقات فلا ضير).\n(^٤) في إسناده محمد بن عيسى، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ ويدلس، وقد عنعن هنا.\nوأيضا: فعمر بن يزيد على صواب الافتراض أنه النصري - فإنه لم يدرك عمر ﵁.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوأثر الباب والأثر (رقم ١٧٥٦) مشعران بقبول أصل القصة، وأن عبد الله بن عمر ﵄ شهد الشورى دون أن يكون له شيء، والله أعلم.\n(^٥) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٥٧)، والله أعلم.","vol":"5","page":55},{"text":"[١٧٦٠]-[٤٠] حدثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: خطبنا ابن عباس ﵄، فقال: (أنا أوّل من دخل على عمر ﵁ حين طعن، فقال لي: (يا ابن عباس! احفظ عني ثلاثا: إني لم أستخلف على الناس خليفة، ولم أقض في الكلالة (^١) قضاء، وكل مملوك لي عتيق» (^٢).\n\n[١٧٦١]-[٤١] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا محمد بن فليح (^٣)، عن موسى بن عقبة (^٤)، قال: قال ابن شهاب: حدثنا عروة، أن مروان بن الحكم (^٥) حدثه: (أن عمر ﵁ قال حين طعن: (إني رأيتُ في الجد (^٦) رأيا، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه)، فقال عثمان: (إن نتبع رأيك فإنه رشد، وإن نتبع\n_________\n(^١) الكلالة: أن يموت الرجل ولا يدع والدا ولا ولدا يرثانه، وأصله من تكلله النسب: إذا أحاط به (النهاية ص ٨١١).\n(^٢) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٣٢). والله أعلم\n(^٣) محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي، المدني، وقيل فيه: محمد بن أبي يحيى، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة (التقريب ت ٦٢٨٦).\n(^٤) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين، وقيل بعد ذلك (التقريب ت ٧٠٤١).\n(^٥) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي، المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: (مروان لا يتهم في الحديث) (التقريب ت ٦٦١١).\n(^٦) وهي مسألة ميراث الجد مع الأب والإخوة، وقد روي عن عمر ﵁ أنه جعله أخا، وروي عنه خلاف ذلك، انظر (فتح الباري ١٢/¬١٩ - ٢٣).","vol":"5","page":56},{"text":"رأي الشيخ (^١) قبلك فنعم ذو الرأي كان» (^٢).\n_________\n(^١) يريد أبا بكر الصديق ﵁، وكان قد جعله أبا (فتح الباري ١٢/¬١٩).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه الحاكم في مستدركه (٤/ ٣٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٠٢): من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم بمثل ما ذكره المصنف.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٣٦٢): عن ابن جريج ومعمر.\nوالدارمي في سننه (١/ ٤٩٠، ٤/ ١٩١٦): من طريق حماد بن سلمة ووهيب.\nجميعهم (ابن جريج ومعمر وحماد ووهيب)، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، به، مثله، إلا أنه وقع في رواية حماد بن سلمة أن مروان بن الحكم قال: (قال لي عثمان ﵁، وذكره.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم، وعن عروة: رواه ابن شهاب وهشام.\nأما رواية ابن شهاب:\nفقد رواها عنه موسى بن عقبة، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن فليح عنه، قال: قال ابن شهاب: ثنا عروة، عن مروان.\nورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عنه، عن عروة، عن مروان، ولم يذكر ابن شهاب.\nوراوي الوجه الأول (الذي أخرجه المصنف) محمد بن فليح:\nقال ابن معين (الجرح والتعديل ٨/ ٥٩): (ليس بثقة).\nوقال أبو حاتم (السابق): (ما به بأس، ليس بذاك القوي).\nوقال العقيلي (الضعفاء ٤/ ١٢٤): (لا يتابع على بعض حديثه).\nوتقدم قول ابن حجر (صدوق يهم).\nأما ابن حبان فذكره في الثقات (٧/ ٤٤٠).\nوالذي يظهر أن مثله لا يحتمل تفرده.\nوقد خالف إسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل ثقة (التقريب ت ٤١٨)، إلا أن فيه الراوي عنه:\nابن أبي أويس، وهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه (التقريب ت ٤٦٤).\nوأما من عليه المدار، موسى: فقد تقدم بأنه ثقة. =","vol":"5","page":57},{"text":"[١٧٦٢]-[٤٢] وحدثنا محمد (^١)، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: ثنا نافع، أن عبد الله بن عمر ﵁ أخبره: (أن عمر ﵁ غُسل وكُفّن وصلّي عليه، وكان شهيدًا)، وقال عمر ﵁: (إذا مث فتربصوا (…) (^٢» (^٣).\n_________\n= والذي يظهر أن رواية إسماعيل أحسن حالًا وهي المحفوظة.\nويمكن أن يقال: إن موسى علقه عن الزهري، ورواه مرة بعلو عن عروة؛ فإنه (أي موسى) من أصحاب كل من عروة والزهري، والله أعلم.\nوأما رواية هشام:\nفهشام ومن دونه من رجال التقريب، وهم ثقات.\nفالراجح عن موسى بن عقبة يتقوى برواية هشام.\nفالأثر صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) لعله محمد بن فليح الذي سبقت ترجمته، انظر الأثر (رقم ١٧٦١)؛ فقد أسند المصنف من طريقه الأثر السابق عن موسى بن عقبة، وهنا لم يذكر شيخه، إنما عطف اسم محمد فيما يرويه عن موسى بن عقبة، فيشبه أن يكون الحديث حديثه، والله أعلم.\n(^٢) طمس بما يقارب وجهًا ونصف وجه، وعلى هامش المخطوط كتب: (هنا نقص، نحو ثلاث ورقات).\nولم أقف على من أخرج الكلام الذي سبق عن ابن عمر ﵄؛ لأستدل به على الطمس الذي وقع، والله أعلم.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه مالك في موطئه (رواية أبي مصعب الزهري ١/ ٣٦٧): عن نافع، به، مثله بذكر قول ابن عمر دون قول عمر ﵄.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٦٦): من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن نافع، به، ولم يذكر قول عمر ﵁.\nوأخرجه ابن سعد أيضًا: من طريق عبد الرحمن بن عبد الله، عن والده عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، ولفظه: (غُسّل وكُفّن وحنّط وصلّي عليه، وكان شهيدًا).\nالدراسة والحكم/ الأثر رواه نافع عن ابن عمر ﵄، وعن نافع: رواه موسى بن عقبة ومالك وعبد الله بن =","vol":"5","page":58},{"text":"[١٧٦٣]-[٤٣] عن أبي مِجْلَز (^١)، قال: (قال عمر ﵁: (مَنْ تستخلفون؟)، فسمّوا رجالًا حتى سموا طلحة، فقال: (كيف تستخلفون رجلًا أوّل نَحْلٍ (^٢) نَحْلَهُ رَسولُ اللَّه ﷺ جعله في مهر ليهودية؟!» (^٣).\n_________\n= دينار، وقد وقع الاختلاف على عبد الله بن دينار؛ فيحسن البداءة بروايته:\nفقد رواه عبد العزيز بن مسلم عنه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، ولفظه: (أن عمر ﵁ غُسل وكفن وصلّي عليه، وكان شهيدًا).\nورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فرواه عن والده، عن ابن عمر ﵄، فلم يذكر نافعًا، وزاد في متنه قوله (وحنط).\nورواة الوجهين من رجال التقريب وهم ثقات، عدا عبد الرحمن؛ فإنه صدوق يخطئ (التقريب ت ٣٩٣٨).\nثم إن عبد العزيز قد توبع سندًا ومتنا، تابعه: موسى بن عقبة ومالك، ورواة روايتيهما من رجال التقريب، وهم ثقات.\nفالمحفوظ عن عبد الله بن دينار: ما رواه عبد العزيز بن مسلم، عنه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، بلفظ: (أن عمر ﵁ غُسل وكُفّن وصلي عليه، وكان شهيدًا).\nفالأثر صحيح، والله أعلم.\nوأما كلمة عمر ﵁ (إذا من فتربصوا)، فلم أقف عليها من حديث ابن عمر ﵄، والله أعلم.\nوقد تقدم أن عمر ﵁ أمر صهيبًا أن يصلي بالناس ثلاثا، وقال: (لا يأتين عليكم ثالثة - أو لا يخلون عليكم ثالثة - حتى تبايعوا لأحدكم، يعني: أهل الشورى- ..)، الأثر، وإسناده ضعيف، انظر الأثر (رقم ١٧٤٣)، والله أعلم.\n(^١) يظهر أن إسناد المصنف كانت بدايته في الطمس المشار إليه في الأثر السابق، وأبو مجلز هذا هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست وقيل تسع ومائة، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٧٥٤٠).\n(^٢) النحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق (النهاية ص ٩٠٥).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه إسحاق بن راهويه (المطالب العالية ٩/ ٥٧٢)، قال: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا عبد الجليل - هو ابن عطية - ثنا أبو مجلز، قال: (إن عمر ﵁ استلقى في حائط ..)، =","vol":"5","page":59},{"text":"[١٧٦٤]-[٤٤] حدثنا هشام بن عبد الملك (^١)، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير (^٢)، ........................................\n_________\n= فذكر قصة، وفيها: فقال عمر ﵁: (مَنْ تَستخلفون بعدي؟)، فقال رجل: (الزبير بن العوام ﵁، قال: (إذا تستخلفون شحيحًا غلقا - يعني: سيئ الأخلاق)، فقال رجل: (نستخلف طلحة بن عبيد الله ﵁، قال: (كيف تستخلفون رجلا كان أول شيء نحله الرسول ﷺ أرضًا نحلها إياها فجعلها في مهر يهودية؟!)، فقال رجل من القوم: (نستخلف عليا ﵁، فقال: (إنكم لعمري ما تستخلفونه، والذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحق وإن كرهتم)، فقال الوليد بن عقبة ﵁: (قد علمنا الخليفة من بعدك)، فقعد، فقال: (مَن؟)، قال: (عثمان بن عفان ﵁، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، فقال: (فكيف بحب عثمان ﵁ المال وبره بأهل بيته؟!).\nالدراسة والحكم /\nلا يمكن الحكم على إسناد المصنف لوجود الطمس الذي سبق ذكر الإسناد، إلا أن الأثر كما تقدم مخرج عن أبي مجلز نفسه عند إسحاق، ورجال إسناده من رجال التقريب وهم ثقات، غير عبد الجليل بن عطية؛ فإنه صدوق يهم (التقريب ت ٣٧٧١).\nكذلك، فإن رواية أبي مجلز عن عمر ﵁ مرسلة (جامع التحصيل ص ٣٦٦).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\nوأما زواج طلحة ﵁ من يهودية: فيشهد له ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٧٩): عن الثوري، عن أبي إسحاق الهمداني، عن هبيرة بن يريم: (أن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، والله أعلم.\n(^١) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون (التقريب ت ٧٣٥١).\n(^٢) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي، الكوفي، ويقال له الفرسي نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له القبطي، وربما قيل ذلك أيضا لعبد الملك، ثقة فصيح عالم، تغير حفظه، وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين، وله مائة وثلاث سنين (التقريب ت ٤٢٢٨).","vol":"5","page":60},{"text":"عن ربعي بن حراش (^١)، عن حذيفة ﵁، قال: (سألني عمر ﵁: (مَنْ ترى قومك مؤمرين بعدي؟)، قلتُ: (رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان ﵁ (^٢).\n\n[١٧٦٥]-[٤٥] حدثنا عمرو بن قسط، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو (^٣)، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ﵁، قال: (بينما أنا مع عمر ﵁ عشية عرفة ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى كثرة الناس وتكبيرهم وما يصنعون، أعجبه ذلك، قال: يا ابن اليمان كم ترى هذا تماما للناس؟)، فقلتُ: (حتى يُكسر باب أو يُفتح)، قال: (وما يُكسر باب أو يُفتح؟!)، قلتُ: (يُقتل رجل أو يموت) (^٤)، قال: (يا ابن اليمان! فيمن ترى قومك يُؤمرون بعدي؟)، قلتُ: (رأيتُ الناس أسندوا أمرهم إلى عثمان ﵁) (^٥).\n_________\n(^١) ربعي بن حراش، أبو مريم العبسي، الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مائة، وقيل غير ذلك (التقريب ت ١٨٨٩).\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين عن ثمانين إلا سنة (التقريب ت ٤٣٥٦).\n(^٤) الرجل هو عمر بن الخطاب ﵁، وقتله هو كسر الباب، وقد جاءت تسميته في حديث حذيفة ﵁ الذي أخرجه البخاري (٩/ ٥٤ ح ٧٠٩٦ - كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر).\n(^٥) التخريج/ أخرجه المصنف (رقم ١٧٦٤، ١٧٦٥): عن هشام بن عبد الملك عن أبي عوانة، وعن عمرو بن قسط عن عبيد الله بن عمرو.\nوابن سعد (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣): عن هشام بن عبد الملك عن أبي عوانة، وعن عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو. =","vol":"5","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ١٨٦): من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة.\nجميعهم (أبو عوانة وعبيد الله بن عمرو وزائدة)، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ﵁، قال: (كنتُ واقفًا مع عمر بن الخطاب ﵁ بعرفات، وإن راحلتي البجنب راحلته، وإن ركبتي لتمس ركبته، ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك، فقال: (يا حذيفة! كم ترى هذا يبقى للناس؟). فقلتُ: (على الفتنة باب، فإذا كسر الباب أو فتح خرجت)، ففزع، فقال: (وما ذلك الباب؟! وما كَسْرُ باب أو فتحه؟)، قلتُ: (رجل يموت أو يُقتل)، فقال: (يا حذيفة! من ترى قومك يُؤمرون بعدي؟)، قلتُ: (رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان ﵁».\nواللفظ الذي أخرجه ابن سعد، واللفظ الذي أخرجه المصنف قد تقدم.\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ١٨٨): من طريق عمر بن يزيد السياري، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، أنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة ﵁، قال: (قلتُ لعمر بالموقف - وفي رواية: قيل له: (من الخليفة بعدك؟)، قال: (ابن عفان».\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة ﵁، واختلف عليه في متنه:\nفرواه الجماعة (أبو عوانة وعبيد الله بن عمرو وزائدة)، عنه، به، وفيه: (أن عمر ﵁ سأل حذيفة ﵁: (يا حذيفة! من ترى قومك يُؤمرون بعدي؟)، فقال حذيفة ﵁: (رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان ﵁».\nورواه ابن عيينة عنه، به، وفيه: (أن حذيفة سأله - وفي رواية: أن عمر سُئل - عن الخليفة بعده، فقال: (ابن عفان».\nورواة الوجه الأول من رجال التقريب، وهم ثقات.\nوأما رواية ابن عيينة ففيها الراوي عنه، وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، وهو صدوق له مناكير، قيل: إنها من قبل الراوي عنه (التقريب ت ٢٠٩)، والراوي عن إبراهيم: عمر بن يزيد، وهو صدوق (التقريب ت ٥٠١٨).\nفالذي يظهر أن رواية ابن عيينة غير محفوظة؛ لحال الرواة دونه، وأن المحفوظ ما رواه الجماعة، والله أعلم. =","vol":"5","page":62},{"text":"[١٧٦٦]-[٤٦] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرب (^١)، قال: (حججت مع عمر ﵁، فسمعت الحادي يحدو: (إن الأمير بعده: ابن عفان)، وسمعت الحادي في إمارة عثمان: (إن الأمير بعده علي ﵁» (^٢).\n_________\n= وأما من عليه المدار (عبد الملك بن عُمير)، فقد تقدم توثيقه، إلا أنه ممن تغير حفظه:\nقال الإمام أحمد (الكواكب النيرات ص ٤٨٦): (مضطرب الحديث جدا مع قلة حديثه؛ ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها).\nوقال أبو حاتم (السابق): (ليس بحافظ، هو صالح، تغير حفظه قبل موته).\nوقد عنعن هنا، ولم يصرح بالسماع، وهو معدود في المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٤٢).\nوأما ما طرأ عليه من تغير، فهل هذه الرواية قبل التغير أم بعده؟\nأبو عوانة يروي عنه الوجه المحفوظ، وقد أخرج الشيخان حديثه عن عبد الملك بن عمير (صحيح البخاري ١/ ١٥١ ح ٧٥٥، وصحيح مسلم ١/ ١٢٤ ح ٢٢٤)، وهذا مشعر بأن روايته عنه كانت قبل التغير:\nقال ابن الصلاح في مقدمته (معرفة أنواع علوم الحديث ص ٤٩٩): (واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما، فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط، والله أعلم).\nوأما شيخه ربعي، فقد تقدم بأنه ثقة مخضرم.\nفالذي يظهر أن أثر الباب صحيح إن سلم من تدليس عبد الملك.\nوقد صححه ابن حجر (الفتح ١٣/ ١٩٨)، والله أعلم.\n(^١) حارثة بن مُضَرِّب العبدي الكوفي، ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه (التقريب ت ١٠٧٠).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (٨/ ١٠٧، ٢٦٤) من طريق شبابة بن سوار، عن إسرائيل، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٤٠): عن عبد الله بن إدريس. =","vol":"5","page":63},{"text":"[١٧٦٧]-[٤٧] حدثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية (^١)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: (أنَّ عمر ﵁ بدأ بعثمان ﵁، فقال: (اتَّقِ الله (و) (^٢) إن وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ» (^٣).\n_________\n= والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ٣٣١) - ومن طريقه ابن عساكر (٣٩/ ١٨٧): من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nكلاهما، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، ولفظ ابن مهدي كلفظ المصنف، ولفظ ابن إدريس: (حججت في إمارة عمر ﵁، فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من بعده لعثمان ﵁.\nالدراسة والحكم/ رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع إسرائيل: شعبة، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوإسرائيل وإن كان سماعه من أبي إسحاق بأخرة، إلا أنه قد قدم في روايته عن أبي إسحاق، وقد تقدم بيان ذلك، وقد تابعه شعبة، وهو من أثبت أصحاب أبي إسحاق فيه (شرح العلل ٢/ ٧٠٩).\nويبقى أن أبا إسحاق مدلس، ولم يصرّح بالسماع، لكن روى عنه هنا شعبة، وقد قال شعبة (النكت ٢/ ١١١): (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة).\nوعليه؛ فيحمل على الاتصال. فالأثر صحيح، وقد صحح الحافظ ابن حجر ﵀ إسناد البغوي (الفتح ١٣/ ١٩٨)، والله أعلم.\n(^١) زهير بن معاوية بن خديج، أبو خيثمة الجعفي، الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين، وكان مولده سنة مائة (التقريب ت ٢٠٦٢).\n(^٢) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أنها زائدة.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١٥٣ - ١١٥٤): من طريق عبيد الله بن موسى.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، والخلال في السنة (١/ ٢٧٨): من طريق وكيع. والحارث في مسنده (بغية الباحث ٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣): عن يحيى بن أبي بكير. =","vol":"5","page":64},{"text":"[١٧٦٨]-[٤٨] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد (^١)، أن يحيى بن سعيد حدثه: (أن عمر ﵁ حين\n_________\n= جميعهم (عبيد الله ووكيع وابن أبي بكير)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن\nميمون: (أن عمر بن الخطاب ﵁ لما حضر قال: (ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدًا)، فلم يكلم أحدًا منهم غير عليّ وعثمان، فقال: يا علي! لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي ﷺ، وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم؛ فإن وليت هذا الأمر فاتَّقِ الله فيه)، ثم دعا عثمان فقال: (يا عثمان! لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله ﷺ، وسنك، وشرفك؛ فإن وليت هذا الأمر فاتَّقِ الله، ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس)، ثم قال: (ادعوا لي صهيبًا)، فدعي، فقال: (صلّ بالناس ثلاثًا، وليَخلُ هؤلاء القوم في بيت، فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه، فلما خرجوا من عند عمر ﵁ قال: (لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق)، فقال له ابن عمر ﵄: (فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟)، قال: (أكره أن أتحملها حيا وميتا».\nواللفظ لابن سعد، والبقية رَوَوْهُ مطولًا.\nالدراسة والحكم /\nرجال رواية المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن زهيرًا - كما تقدم - قد سمع من أبي إسحاق بآخرة.\nوقد تابعه إسرائيل، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تقدم الكلام على رواية زهير وإسرائيل عن أبي إسحاق، وأن شعبة قد قدم إسرائيل على نفسه في أبي إسحاق، وشعبة من أثبت أصحاب أبي إسحاق فيه، وقد تقدم بيانه.\nوعليه؛\nفمتابعته إسرائيل تقوي رواية زهير.\nوفي الإسناد: عنعنة أبي إسحاق؛ فإنه لم يصرح بالسماع، وهو من المدلسين، إلا أن إسرائيل يروي عنه هنا، وهو كما تقدم من أثبت أصحابه فيه.\nويشهد له الأثر التالي الذي سيورده المصنف، والله أعلم.\n(^١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين (التقريب ت ٥٧٢٠).","vol":"5","page":65},{"text":"أوصى النفر الخمسة فوَلَّوا، مال برأسه إلى عبد الله وهو مسند ظهره إلى صدرِهِ: (إن يُولّوا عثمان ﵁ يُصيبوا خيرهم) (^١).\n\n[١٧٦٩]-[٤٩] حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم (^٢)، عن عبيد الله بن عبد الله (^٣)، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن\n_________\n(^١) الأثر في إسناده شيخ المصنف، وهو صدوق -كما تقدم.\nوفيه يحيى بن سعيد، وهو من صغار التابعين، وقد كانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة؛ فمثله لم يدرك عمر ﵁.\nفالإسناد ضعيف.\nومن المناسب إيراد ما روي عن عمر ﵁ من آثار فيها ذكر رأيه بمن يخلفه خليفة للمسلمين:\nفقد ذكر هنا عثمان ﵁ (على ضعف الإسناد).\nوجاء عن ربعي عن حذيفة ﵁: (أن عمر سأل حذيفة ﵁ عن الخليفة بعده، فأجابه بأن (الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان ﵁»، انظر الأثر (رقم ١٧٦٥).\nوأيضًا: جاء في حديث عمرو بن ميمون السابق (رقم ١٧٦٧) أنه قال: (لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق)، يريد عليا ﵄.\nوأمثلها وأصحها أثر ربعي (رقم ١٧٦٥)، وبقيتها لا تخلو من ضعف، إلا أنها تتقوى بشواهدها، ويمكن توجيه ما جاء في هذه الآثار والجمع بينها، فيقال: إن عمر ﵁ كان يرى عثمان وعليا ﵁ خليقين بالخلافة، فذكر هذا مرة، وذكر له حذيفة ما يرى الناس، ثم إنه كما في أثر عمرو بن ميمون (تخريج الأثر رقم ١٧٦٧) دعا أصحاب الشورى، ولم يوص إلا عثمان وعليا - ﵃، وذلك لمكانتهما في الإسلام، ولقرابتهما من النبي ﷺ، واعتبار ذلك عند المسلمين. والله أعلم.\n(^٢) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلا عابدا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (التقريب ت ٢٢٤٠).\n(^٣) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المائة سنة أربع وتسعين، وقيل سنة ثمان، وقيل غير ذلك (التقريب ت ٤٣٣٨).","vol":"5","page":66},{"text":"عمر ﵁، قال: (لا بيعة إلا عن مشورة) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البخاري ﵀ في صحيحه (٨/ ١٦٨ ح ٦٨٣٠ - كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت) من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، قال: (كنتُ أقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب، في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟، يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة، فتمت)، فغضب عمر، ثم قال: (إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: (فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وألا يعوها، وألا يضعوها على مواضعها؛ فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها)، فقال عمر: (أما والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة». قال ابن عباس: (فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف)، فأنكر علي، وقال: (ما عسيتَ أن يقول ما لم يقل قبله!)، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي)، في خطبة طويلة، ومما قاله: (إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: (والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت)، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر؛ من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه؛ تغرّة أن يقتلا) ..)، الحديث بطوله. =","vol":"5","page":67},{"text":"[١٧٧٠]-[٥٠] حدثنا يحيى بن سعيد (^١)، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثتنا أم خُنَيْس (^٢)، قالت: (انطلقت مع مولاتي (^٣) نعود عمر، فسمعته يقول: (إني أقمتُ لكم الطريق؛ فلا تُعوِجُنّها» (^٤).\n\n[١٧٧١]-[٥١] حدثنا عفان (^٥)، قال: ...................................\n_________\n= الدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالأثر كما تقدم مخرج في صحيح البخاري، والله أعلم.\n(^١) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وله ثمان وسبعون (التقريب ت ٧٦٠٧).\n(^٢) أم خُنيس، خولة، تروي عن عمر ﵁، وعنها ابن أبي خالد، وهي عمة أبي يوسف القاضي (تاريخ ابن معين - الدروي ٣/ ٣٢٣، الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٢).\n(^٣) مولاتها هي عمرة بنت رواحة ﵂ (الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٢).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٢٩): عن الحميدي، عن سفيان.\nوأبو بكر بن حيان البغدادي في أخبار القضاة (٣/ ٢٥٤): عن عباس الدوري، عن محمد بن بشر.\nكلاهما (سفيان ومحمد بن بشر)، عن ابن أبي خالد، قال: سمعتُ أم خُنيس تقول: (ذهبتُ مع مولاتي عمرة بنت رواحة إلى عمر ﵄؛ نُسلّم عليه حين طعن، فسمعته يقول: (إني قد أقمتُ لكم الطرق؛ فلا تُعَوِّجُوها بعدي».\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف ومن تابعه من رجال التقريب وهم ثقات حفاظ، غير أمّ خُنيس، وقد مضت ترجمتها، ولم أقف على من بين حالها، وقد تقدم أنها مولاة عمرة ﵂؛ فلا يبعد إدراكها لعمر والرواية عنه، والله أعلم.\n(^٥) عفان بن مسلم الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: (كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: (أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة)، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة (التقريب ت ٤٦٥٩).","vol":"5","page":68},{"text":"ثنا وهيب (^١)، قال: ثنا جعفر بن محمد (^٢)، عن أبيه (^٣): (أن عمر ﵁ لما أُصيب، أرسل إلى الناس، فقال: (هل كان هذا عن ملا منكم؟)، فقال علي: (أعن ملا منا؟!، إني والله لوددت أن الله نقص من آجالنا في أجلك» (^٤).\n_________\n(^١) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين، وقيل بعده (التقريب ت ٧٥٣٧).\n(^٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٩٥٨).\n(^٣) محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵄، السجاد، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة (التقريب ت ٦١٩١).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٢٦٤): عن عبد الأعلى بن حماد، عن وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: (أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أُصيب أرسل إلى المهاجرين فقال: (عن ملا منكم كان هذا؟)، فقال علي بن أبي طالب ﵁: (إني والله لوددت أن الله نقص من آجالنا في أجلك، ثم أتى سريره وقد سُجِّي عليه بثوب فقال: (ما من أحد اليوم أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى عليه».\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٤١٩ - ٤٢٠): من طريق الزبير بن بكار، عن ابن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، قال: كان لأهل بدر مجلس من عمر ﵁، لا يجلسه غيرهم، وكان علي بن أبي طالب ﵁ أولهم دخولًا وآخرهم خروجًا، فلما طعن عمر ﵁ قال: (عن ملا منكم كان هذا؟)، فقال علي ﵁: (ما كان عن ملا منا، ولوَدِدْنا أنه زيد من أعمارنا في عمرك».\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عفان بن مسلم عن وهيب: عبد الأعلى، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات. =","vol":"5","page":69},{"text":"[١٧٧٢]-[٥٢] قال ابن المبارك: حدثني أبو جعفر (^١)، عن حصين بن عبد الرحمن (^٢)، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر ﵁: يا ابن عباس! انظر (…) (^٣). قال: (ودخل عليه الناس كأنهم لم تصبهم مصيبة قط قبل يومهم). قال: (فخرج، فقال: «…) (^٤) أمير المؤمنين؟)، قالوا: (عدو الله أبو لؤلؤة)، فرجع، فأخبره، فقال: (ما كانت (…) (^٥) ألا نقتلهم؟)،\n_________\n= وتابع وهيبًا: ابن عيينة، ورجاله المذكورون في التخريج من رجال التقريب وهم ثقات، ومن دون الزبير مترجم لهم في تاريخ بغداد، وهم موثقون.\nوالأثر مرسل؛ فرواية محمد بن علي عن عمر ﵁ مرسلة، قاله أبو زرعة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١١٥).\nويشهد له ما تقدم عن عمرو بن ميمون، وحديثه طويل في قصة استشهاد عمر ﵁، إلا أن المصنف قد اقتصر على قطعة منه، انظر الأثر (رقم ١٧٦٧)، وموضع الشاهد منه مما لم يورده المصنف فهو قوله: (واحتمل عمر ﵁ (أي بعد أن طعن)، فدخل الناس عليه، فقال: (يا عبد الله بن عباس! اخرج فناد في الناس: (أيها الناس! إن أمير المؤمنين يقول: أعن ملا منكم هذا؟)، فقالوا: (معاذ الله! ما علمنا ولا اطلعنا».\nوفيه - كما تقدم - عنعنة أبي إسحاق.\nوهذان الأثران يقويان بعضهما.\nوالله أعلم.\n(^١) لعله أبو جعفر الرازي؛ فإنه مروزي كما سيأتي، والراوي عنه (ابن المبارك) مروزي، وهو التيمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة من كبار السابعة، مات في حدود الستين (التقريب ت ٨٠٧٧).\n(^٢) حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين، وله ثلاث وتسعون (التقريب ت ١٣٧٨).\n(^٣) بياض بقدر كلمتين أو ثلاثة.\n(^٤) بياض بقدر ثلاث كلمات.\n(^٥) بياض بما يزيد على نصف السطر، ما يقرب من خمس عشرة كلمة.","vol":"5","page":70},{"text":"فقال: (أبعد ما صلّوا صلاتكم، وتكلموا بألسانكم، وحجّوا حجكم؟!)، ثم دخل عليه شابّ، فقال: (يا أمير المؤمنين! أبشر ببشرى الله؛ صحبت رسول الله ﷺ، ثم استخلفت)، فقال: (ثم الشهادة)، قال: (يا ابن أخي! ليتني أنجو كفافًا، لا عليّ ولا لي)، ثم أدبر الشاب، فإذا إزاره يمس الأرض، فقال: (يا ابن أخي! ارفع ثوبك؛ فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك)، فما منعه ما هو فيه من الموت أن نصح له، ثم قال: (يا عبد الله! انظر كم عليّ من الدين؟)، قال: (بضعة وثمانون ألفًا)، قال: (أدّها من أموال آل عمر، فإن وفت وإلا فسل بني عدي بن كعب، فإن وفت وإلا فسل في قريش، ولا تعدّهم إلى غيرهم» (^١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه من طريق المصنف أو ابن المبارك، وهو هكذا معلق في المخطوط.\nوأصل الأثر مُخرَّج في الصحيح من طريق حصين عن عمرو بن ميمون (من طريق المصنف نفسه):\nفقد أخرج البخاري في صحيحه (٥/¬١٥ ح ٣٧٠٠ - كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان ﵁) من طريق أبي عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، وذكر قصة وفاته مطولة واستخلاف عثمان ﵁، وفيه: (أن عمر ﵄ قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء، فقال: (غلام المغيرة)، قال: (الصُّنَع؟!)، قال: (نعم)، قال: (قاتله الله؛ لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحبان أن تكثر العلوج بالمدينة)، وكان العباس أكثرهم رقيقا، فقال: (إن شئتَ فعلت)؛ أي: إن شئت قتلنا، قال: (كذبت، بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم)، فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: (لا بأس)، وقائل يقول: (أخاف عليه)، فأتي بنبيذ، فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن، فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: (أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك؛ من صحبة رسول الله ﷺ، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت، فعدلت، ثم شهادة)، قال: (وددت أن ذلك كفاف=","vol":"5","page":71},{"text":"[١٧٧٣]-[٥٣] حدثنا أبو حذيفة (^١)، قال: ثنا سفيان (^٢)، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: (إني لفي الصف المقدم إذ طعن عمر ﵁).\nقال: (فأوصى، فقال: (بلغ الدين الذي علي بضعة وثمانين ألفا)، وقال لعبد الله بن عمر: (إن بلغ مال آل عمر فأدها، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن بلغت فأدها، وإلا فسل في قريش، ولا تجاوزهم إلى غيرهم) (^٣).\n_________\n= لا علي ولا لي)، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: (ردوا علي الغلام)، قال: (يا ابن أخي! ارفع ثوبك؛ فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر! انظر ما علي من الدين)، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه، قال: (إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم) ..)، الأثر.\nيظهر منه أن اللفظ الذي أخرجه المصنف قريب مما في الصحيح، إلا قول الراوي عن عمر ﵁: (فما منعه -أي عمر- ما هو فيه من الموت أن نصح له)، وسيأتي شاهد له، انظر الأثر (رقم ١٧٧٥)، والله أعلم.\n(^١) موسى بن مسعود النهدي، أبو حذيفة البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يُصحف، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين أو بعدها، وقد جاز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات (التقريب ت ٧٠٥٩).\n(^٢) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين، وله أربع وستون (التقريب ت ٢٤٥٨).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه: عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن حصين، به، مطولا، وذكر موضع الشاهد، انظر تخريج الأثر (رقم ١٧٧٢).\nالدراسة والحكم/\nرجال المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، عدا موسى بن مسعود كما تقدم؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ، وقد تابعه: موسى بن إسماعيل، وهو عند البخاري كما تقدم.\nفالأثر مخرج في الصحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":72},{"text":"[١٧٧٤]-[٥٤] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن أبي مُطيع (^١)، عن أيوب (^٢)، قال: قلتُ لنافع: (هل كان على عمر ﵁ دين؟)، فقال: (ومن أين يدع عمر دينا وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف (!؟) (^٣».\n\n[١٧٧٥]-[٥٥] حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة (^٤)،\n_________\n(^١) سلام بن أبي مُطيع، أبو سعيد الخزاعي مولاهم، البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة، مات سنة أربع وستين، وقيل بعدها (التقريب ت ٢٧٢٦).\n(^٢) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون (التقريب ت ٦١٠).\n(^٣) رجال الإسناد من رجال التقريب، وهم ثقات. فإسناد الأثر صحيح، وقد صححه ابن حجر (الفتح ٧/ ٦٦).\nوظاهر قول نافع يتعارض مع ما سبق من حديث عمرو بن ميمون عند البخاري والمصنف وغيرهما: (أن عمر ﵁ قال لابنه عبد الله ﵁: (يا عبد الله بن عمر! انظر ما علي من الدين)، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه، فقال: (إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم»، وعن هذا أجاب ابن حجر (الفتح ٧/ ٦٦)، فقال: (وقد أنكر نافع مولى ابن عمر ﵄ أن يكون على عمر ﵁ دين: رواه عمر ابن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح عن نافع.\nوهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال، ولا يستلزم نفي الدين عنه؛ فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يُقض)، والله أعلم.\n(^٤) عمرو بن مرة بن عبد الله الجَمَلي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورُمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل قبلها (التقريب ت ٥١٤٧).","vol":"5","page":73},{"text":"قال: سمعتُ إبراهيم (^١) يقول: قال عبد الله (^٢): (أقبل رجل شاب يثني على عمر ﵁ وقد طعن، والناس يثنون عليه-، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، فقال: (يا ابن أخي! ارفع إزارك؛ فإنه أتقى لربّك، وأنقى لثوبك». قال عبد الله: (يرحم الله عمر؛ لم يمنعه ما كان فيه أنه رأى حقًا لله يتكلم فيه!) (^٣).\n\n[١٧٧٦]-[٥٦] حدثنا ابن أبي عدي (^٤)، عن داود، عن عامر، قال: لما طعن عمر ﵁ دخل عليه ابن عباس ﵄، فقال: (أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة)، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثم قال: (اللهم نعم؛ أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله ﷺ، وقُتلت شهيدًا)، قال: (أعد)، فأعاد ثلاث مرات، فقال عمر ﵁: (إن المغرور لمن غررتموه،\n_________\n(^١) إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المائة سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها (التقريب ت ٢٧٢).\n(^٢) هو ابن مسعود ﵁.\n(^٣) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن النخعي لم يصرح في روايته هذه بالسماع من ابن مسعود ﵁، وهو يرسل كثيرًا عنه، وقد جاء عنه أنه قال: (إذا قلتُ: «قال عبد الله»، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلتُ: «حدثني فلان»، فحدثني فلان) (الطبقات ٦/ ٢٧٢، طبقات المدلسين ص ٩٨).\nفإسناد الباب ضعيف؛ لانقطاعه.\nوأصل الأثر مخرج عن عمرو بن ميمون، أخرجه البخاري في صحيحه والمصنف، وقد مضى مرارًا، وأما قول ابن مسعود في آخره، فقد تقدم عند المصنف معلقا (الأثر رقم ١٧٧٢)، ولم يُخرج في الصحيح، والله أعلم.\n(^٤) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد يُنسب لجده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومائة على الصحيح (التقريب ت ٥٧٣٣).","vol":"5","page":74},{"text":"لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لا فتديتُ بها مِنْ هَوْلِ المطلع» (^١).\n\n[١٧٧٧]-[٥٧] حدثنا خلاد بن يزيد (^٢)، قال: ثنا نافع بن عمر (^٣)، عن ابن أبي مليكة: (أن عثمان ﵁ وضع رأس عمر ﵁ في حجره، فقال: (أَعِدْ رأسي في التراب، ويلٌ لي، وويل لأمي إن لم يغفر الله» (^٤).\n\n[١٧٧٨]-[٥٨] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة،\n_________\n(^١) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٣١).\n(^٢) خلاد بن يزيد الباهلي البصري، المعروف بالأرقط، صهر يونس بن حبيب النحوي، صدوق جليل، من التاسعة (التقريب ت ١٧٧٨).\n(^٣) نافع بن عمر بن عبد الله الجمحي المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين (التقريب ت ٧١٣٠).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٦١): عن أبي بكر بن محمد بن أبي مرة المكي.\nوابن عساكر في تاريخه (٤٤/ ٤٤٤) من طريق داود بن عمرو.\nكلاهما، عن نافع بن عمر، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع خلاد بن يزيد: أبو بكر المكي وداود بن عمرو، وجميع رجال هذين الطريقين ثقات، غير المكي؛ فلم أقف له على ترجمة.\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر صحيح.\nوقد مضى ذلك عن عثمان ﵁، يحكيه عن ابن عمر ﵄: أنه وضع رأس أبيه على حجره، فقال له نحو ذلك، انظر الأثر (رقم ١٧٤٩ وما قبله)، ولا تعارض؛ فإمكانية وقوع الفعل من ابن عمر ومن عثمان ﵃ الواردة، مواساة ورفقا بعمر رضي الله تعالى عنه، والله أعلم.","vol":"5","page":75},{"text":"قال: ثنا ليث (^١)، عن واصل الأحدب (^٢)، عن المَعْرُور بن سويد (^٣): (أن عمر ﵁ قال: (من دعا إلى إمارة لنفسه من غير مشورة المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقاتلوه» (^٤).\n_________\n(^١) الليث بن أبي سليم بن زُنيم، واسم أبيه أيمن، وقيل أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه؛ فتُرك؛ من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٥٧٢١).\n(^٢) واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة عشرين ومائة (التقريب ت ٧٤٣٢).\n(^٣) المعرور بن سويد الأسدي، أبو أمية الكوفي ثقة، من الثانية، عاش مائة وعشرين سنة (التقريب ت ٦٨٣٨).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٤٥): عن معمر، عن ليث بن أبي سليم، بمثل ما أخرجه المصنف. وأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٩٢)، قال: (أعطانا ابن الأشجعي كتبا من كتب أبيه، فنسخنا من كتاب الأشجعي: عن سفيان، عن واصل، عن بنت المعرور، عن المعرور، قال: سمعت عمر ﵁ يقول: (من دعا إلى إمرة من غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه».\nوأخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٦٨٢): من طريق قبيصة، عن سفيان، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالحديث مداره على واصل الأحدب، واختلف عليه:\nفرواه ليث بن أبي سليم،، عنه، عن المعرور، عن عمر ﵁، فلم يذكر ابنة معرور.\nورواه سفيان الثوري، عنه، عن ابنة المعرور، عن أبيها، عن عمر ﵁.\nوليث هذا قد ضعفه ابن معين (تاريخه - رواية الدارمي ص ١٩٧).\nوقال أحمد (العلل ٢/ ٣٧٩): (مضطرب الحديث).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٩): (لا يُشتغل به، مضطرب =","vol":"5","page":76},{"text":"[١٧٧٩]-[٥٩] حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة (^١)، أنه سمع (…) (^٢) بن قدامة (^٣): (أنه حج عام قتل\n_________\n= الحديث).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٢٣١): (اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه. تركه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم).\nثم إنه خالف في هذا الحديث سفيان الثوري.\nفروايته منكرة.\nفالمحفوظ عن واصل: ما رواه الثوري، عنه، عن ابنة المعرور، عن المعرور، عن عمر ﵁.\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ابنة المعرور، واسمها حسينة (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦٨٢)، ولم أقف على من تكلم عليها بجرح أو تعديل.\nوالأثر له حكم الرفع.\nويشهد له: ما أخرجه صحيح مسلم (٣/ ١٤٨٠ ح ١٨٥٢ - كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع): من طريق عرفجة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه».\nوكذلك يشهد له قول عمر ﵁: (من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه؛ تغرة أن يقتلا)، وهو عند البخاري، وقد مضى تخريجه عند المصنف، انظر الأثر (رقم ١٧٦٩)، والله أعلم.\n(^١) هو نصر بن عمران بن عصام الضبعي، أبو جمرة البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة ثمان وعشرين (التقريب ت ٧١٧٢).\n(^٢) بياض بمقدار كلمة أو كلمتين، والذي يظهر أنه (جويرية) بن قدامة، كما يظهر من سياق الإسناد ومن تخريجه أيضًا، كما سيأتي.\n(^٣) جويرية بن قدامة التميمي، ثقة، من الثانية، مخضرم (التقريب ت ٩٩٦).","vol":"5","page":77},{"text":"عمر ﵁. قال: (فمررنا بالمدينة، فقام فخطب (الناس) (١): «…) (٢) [نقر نقرة أو نقرتين)، فما لبث إلا الجمعة حتى طعن] (^٣» (^٤) (^٥).\n_________\n(ت) بياض بمقدار ست كلمات تقريبا، ولعل موضعه هو تمام قول عمر ﵁ (رأيت كأن ديكا)، كما سيأتي تخريجه.\n(^٣) ما بين [] كتب بخط مغاير عن خط الناسخ، وفوق الكلمة الأخيرة (طعن) حرف (ط).\n(^٤) إشارة لحق، وكُتب في هامش المخطوط (لعل هنا نقص ورقة أو نحوها)، ثم بياض بمقدار خمس كلمات تقريبا، ثم أثر ناقص من بدايته، وهو الأثر التالي (رقم ١٧٨٠).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٩٥ ح ٣١٦٢ - كتاب الجزية، باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله ﷺ: عن آدم بن أبي إياس.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٣٦): عن يزيد بن هارون وأبو عامر العقدي وأبو الوليد الطيالسي.\nوأبو القاسم البغوي في حديث ابن الجعد (الجعديات ص ١٩٥).\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٨٠): عن عبد الله بن إدريس.\nوأحمد في المسند (١/ ٤٣١): عن محمد بن جعفر.\nجميعهم (آدم) ويزيد وأبو عامر والطيالسي وابن الجعد وابن إدريس ومحمد)، عن شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت رجلًا من بني تميم يقال له: جويرية بن قدامة، قال: (حججت عام توفي عمر ﵁، فأتى المدينة فخطب، فقال: (رأيت كأن ديكا نقرني)، فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن، فدخل عليه أصحاب النبي ﷺ، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، فكنا آخر من دخل عليه، فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه، فكنت فيمن دخل، فإذا هو قد عصب على جراحته، فسألناه الوصية، وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: (أوصيكم بكتاب الله؛ فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين؛ فإن الناس يكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار؛ فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم أصلكم ومادتكم». قال شعبة: (ثم حدثنيه مرة أخرى، فزاد فيه: (فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم، وأوصيكم بأهل الذمة؛ فإنهم ذمة نبيكم، وأرزاق =","vol":"5","page":78},{"text":"[١٧٨٠]-[٦٠] (^١) (عليّ وقد سُجِّي، فكشف الثوب عن وجهه وقال: (رحمة الله عليك أبا حفص؛ فو الله ما بقي أحد بعد رسول الله ﷺ أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته منك» (^٢).\n\n[١٧٨١]-[٦١] حدثنا زهير بن حرب (^٣)، قال: ثنا جرير، عن\n_________\n= عيالكم، قوموا عني».\nواللفظ كما أخرجه ابن سعد، والبقية بنحوه، واقتصر البخاري على ذكر الوصية بأهل الذمة، وابن أبي شيبة بذكر أوله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عمرو بن مرزوق: آدم ويزيد وأبو عامر والطيالسي وابن الجعد وابن إدريس ومحمد، وجميع رجال رواياتهم من رجال التقريب وهم ثقات، ورواية ابن أبي إياس مخرجة في الصحيح مختصرة.\nفالقصة صحيحة، والله أعلم.\n(^١) هنا نقص، وتعليق على هامش المخطوط، ثم بياض، ثم النص أعلاه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الأثر السابق.\n(^٢) لم أقف على من روى الأثر من طريق المصنف، لكن جاء هذا اللفظ من رواية أبي جحيفة الله عنه، فمن المناسب ذكر تخريجه:\nفقد أخرجه ابن سعد (الطبقات ٣/ ٣٧٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٢/ ٢١٨): من طريق يونس بن أبي يعفور، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه ﵁، قال: (كنت عند عمر ﵁ وهو مسجى بثوبه، قد قضى نحبه، فجاء علي ﵁، فكشف الثوب عن وجهه، ثم قال: (رحمة الله عليك أبا حفص؛ فو الله ما بقي بعد رسول الله ﷺ أحد أحب إلي أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك».\nوفي إسناده يونس، وهو صدوق يخطئ كثيرا (التقريب ت ٧٩٧٧).\nفي الباب ما سيأتي عن أبي جعفر (رقم ١٧٨٢)، وعن ابن عمر ﵄ (رقم ١٧٨٥).\nفلعل هذه الآثار تقوي بعضها، والله أعلم.\n(^٣) زهير بن حرب بن شداد، أبو خثيمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر =","vol":"5","page":79},{"text":"بيان (^١)، عن وبرة (^٢)، عن أبي جعفر، قال: (لما مات عمر ﵁ وتسجى بثوبه على السرير، قال علي: (هذا أحب الناس إلي أن ألقى الله بصحيفته، أو بمثل صحيفته» (^٣).\n\n[١٧٨٢]-[٦٢] حدثنا أحمد بن معاوية (^٤)، قال: ثنا سفيان بن عيينة (^٥)، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁: (أن عليا ﵁ رأى عمر ﵁ وهو مسجى، فقال: (صلى الله عليك، ما من الناس أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا)، فقال له الحسن بن علي ﵄ (…) (^٦)، فقال: (لا تصل على أحد إلا النبي ﷺ)، فسكت) (^٧).\n= من ألف حديث، من العاشرة مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن أربع وسبعين (التقريب ت ٢٥٠٣).\n_________\n= من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن أربع وسبعين (التقريب ت ٢٥٠٣).\n(^١) بيان بن بشر الأحمسي، أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة (التقريب ت ٧٩٧).\n(^٢) وبرة بن عبد الرحمن المُسلي، أبو خزيمة أو أبو العباس، الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة (التقريب ت ٧٤٤٧).\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي، روى عن البصريين والنضر بن شميل، وروى عنه أهل العراق وابن شبة الجرح والتعديل (٢/ ٧٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/¬٤١)، وقال ابن عدي (الكامل ١/ ٢٨٣): (حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث).\n(^٥) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلّس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين وله إحدى وتسعون سنة (التقريب ت ٢٤٦٤).\n(^٦) بياض بمقدار خمس كلمات تقريبا.\n(^٧) التخريج/\nأخرجه المصنف أيضًا (رقم ١٧٨١): عن زهير بن حرب. =","vol":"5","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن بشران في أماليه (١/ ٢٥٩): من طريق إسحاق بن إبراهيم.\nكلاهما، عن جرير بن عبد الحميد، عن بيان، عن وبرة، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: (لما مات عمر ﵁ وتسجى بثوبه على السرير، قال علي: (هذا أحب الناس إلي أن ألقى الله بصحيفته أو بمثل صحيفته».\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٩٤): عن أبي عاصم النبيل، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي جعفر، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٧١): عن عارم، عن حماد بن زيد، عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم، قال: (لما مات عمر ﵁ …)، الأثر نحوه.\nوأخرجه المصنف أيضًا (رقم ١٧٨٢): عن أحمد بن معاوية.\nوابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٧٠): عن أنس بن عياض.\nكلاهما، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبي جعفر، نحوه.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٩٦)، عن ابن عيينة، عن محمد بن جعفر، عن أبي جعفر، لعله إن شاء الله عن جابر ﵁: (أن عليا لما انتهى إلى عمر ﵁ …)، الأثر بنحو ما سبق، إلا أنه ليس فيه ذكر الصلاة على عمر، بل الترحم.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٩٠): عن الحسن بن عثمان، عن عبد الله بن وهب.\nوأخرجه ابن سعد (السابق)، قال: أخبرنا بعض أصحابنا.\nوالعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٩): من طريق الحميدي.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ١٠٠): من طريق عبد الله بن عمر بن أبان.\nجميعهم، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن عليا ﵁ صلى على عمر ﵁ وهو على سريره، وقال فيما دعا له: (صلى الله عليك».\nواللفظ للمصنف، والبقية بنحوه.\nوأخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (ص ٣١٦): من طريق الحارث بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁، نحوه.\nوابن سعد (٣/ ٣٧٠): من طريق فضيل بن مرزوق.\nوابن سعد (السابق)، وأحمد في الفضائل (١/ ٤١٨): من طريق سليمان بن بلال.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٥٩): عن حاتم بن إسماعيل.\nوعبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٢٦٤): من طريق وهيب بن خالد. =","vol":"5","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوعبد الله (السابق ١/ ٢٦٥): من طريق أيوب السختياني.\nجميعهم (فضيل وسليمان وحاتم ووهيب وأيوب)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي جعفر، قال: (لما مات عمر ﵁ ..)، الأثر.\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٣٧٠): من طريق حجاج بن دينار، ومن طريق عبد الواحد بن أَيْمَن.\nكلاهما، عن أبي جعفر: (أن عليًّا ﵁ دخل على عمر ﵁ ..)، الأثر.\nوأخرجه عبد الله (الفضائل ١/ ٢٦٥): عن عبيد الله القواريري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن جعفر بن محمد. وحماد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، قال حماد: (وسمعت عمرًا يذكره عن أبي جعفر)، وحماد عن أبي جهضم: (أنه لما طعن عمر ﵁ ..)، الأثر.\n/ الدراسة والحكم/\nالأثر يرويه أبو جعفر محمد بن علي، ووقع فيه اختلاف، وبيانه ما يأتي:\nفقد رواه وبرة وإسماعيل وعبد الواحد وحجاج بن دينار، عن أبي جعفر، مرسلا.\nورواه جعفر بن محمد، عن أبيه، وعن جعفر: جماعة، واختلف عليه وعلى بعض من دونه:\nفرواه ابن عيينة، واختلف عليه:\nفقد رواه أحمد بن معاوية وأنس بن عياض، عنه، عن جعفر، عن أبيه، مرسلًا.\nورواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عمر بن أبان والحميدي، عنه، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر ﵁، فوصله.\nورواه ابن سعد، عنه، عن جعفر، عن أبيه، قال: (لعله إن شاء الله عن جابر ﵁، ولم يجزم بوصله.\nورواه الحارث بن عمران، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر ﵁.\nورواه حاتم وفضيل وسليمان ووهيب، عن جعفر، عن أبيه، مرسلا.\nورواه القواريري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن جعفر، به مرسلا.\nورواه القواريري، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر مرسلًا.\nورواه القواريري أيضًا، عن حماد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، مرسلًا، ولم يذكر أبا جعفر.\nورواه عارم، عن حماد، عن أيوب وأبي جهضم عمرو بن دينار، مرسلا، ولم يذكر جعفرا ولا والده. =","vol":"5","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومما سبق يظهر أن الاختلاف قد وقع على أبي جعفر، وعلى ابنه الراوي عنه جعفر، وعلى ابن عيينة الذي يروي عن جعفر.\nولعل من المناسب الحديث عن الاختلاف الأدنى، فالأدنى:\nأما الاختلاف على ابن عيينة:\nفقد جاء عنه مرة مرسلًا، ومرة موصولا، ومرة بالشك في وصله، كما سبق بيانه، ورجال الطرق إليه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا أحمد بن معاوية شيخ المصنف الذي رواه مرسلًا؛ فقد قال عنه ابن عدي الكامل (١/ ٢٨٣): (حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث)، وأورد حديثين اتهمه بهما.\nوقال الذهبي (المغني ص (٦٠): (ليس بثقة)، وأورد كلام ابن عدي.\nفروايته ضعيفة جدا، إلا أنه جاء كما تقدم من طريق أنس بن عياض مرسلًا، ورجاله ثقات.\nوالذي يظهر أن الراجح عن ابن عيينة: رواية الوصل، ورواية الشك تعضدها، ورجح الوصل عن ابن عيينة: الدارقطني (العلل ٣/ (٩٠)، فقال: (أغرب ابن عيينة في هذا الحديث في إسناده ومتنه: فأما في إسناده فإنه وصله عن جابر، وأما في متنه فإنه قال: (إن عليا دخل على عمر وهو مسجى، فقال: (صلى الله عليك». قال ابن عيينة: (فقلتُ لجعفر: أليس يقال لا يُصلى إلا على النبي ﷺ؟)، فقال: هكذا سمعنا، أو جاء في الحديث».\nويشبه أن يكون جعفر ترك هذه الكلمة لما عارضه سفيان بما عارضه به؛ فإن سماع ابن عيينة من جعفر قديم)، والله أعلم.\nوبعد هذا، فالاختلاف على جعفر بن محمد هو ما يأتي:\nفرواه الجماعة، عنه، عن أبيه، مرسلا.\nورواه ابن عيينة (في المحفوظ عنه)،، عنه، عن أبيه، عن جابر ﵁، فوصله.\nوجعفر ومن دونه جميعهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالذي يظهر أن رواية الجماعة المرسلة هي المحفوظة.\nقال الدارقطني: (والمحفوظ المرسل، فإن كان ابن عيينة حفظه متصلا، فلعل جعفرا وصله مرة، والله أعلم).\nوتؤيد ذلك بقية الطرق عن جعفر؛ فإنها مرسلة، ورجالها من رجال التقريب وهم ثقات، عدا رواية الحارث بن عمران التي خالف فيها فوصلها عن جابر ﵁، ففيها عمران هذا، فإنه =","vol":"5","page":83},{"text":"[١٧٨٣]-[٦٣] حدثنا عبد الله بن يحيى (^١)، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد (^٢)، عن الحجاج (^٣)، عن نافع: (أن عمر ﵁ لحد (^٤) له لحد (^٥».\n_________\n= ضعيف، رماه ابن حبان بالوضع (التقريب ت ١٠٤٧)؛ فروايته منكرة، وقد ضعفها الدارقطني (العلل ٣/ ٩٠)، والله أعلم.\nوقد تابع جعفرًا على الوجه المرسل كما تقدم: وبرة وإسماعيل وحجاج وعبد الواحد، ورجال رواياتهم من رجال التقريب وهم ثقات، عدا إسماعيل؛ فإنه صدوق كثير الوهم (التقريب ت ٤٦٩)، لكنه متابع.\nوأما رواية حماد بن زيد فرجالها من رجال التقريب وهم ثقات، ولعل ما وقع في بعض طرقه من إرساله عمن هو دون أبي جعفر، إنما هو من قبيل ما يكون في مجلس مذاكرة أو نحوه.\nوخلاصة القول:\nإن الأثر محفوظ عن جعفر ومن تابعه، عن أبي جعفر، مرسلًا، وهو ترجيح الدارقطني كما تقدم.\nويحتمل أن يكون جعفر قد كان يقول الأثر بلفظ (صلّى عليك الله)، حتى عارضه ابن عيينة، فلم يذكرها بعد، وسماع ابن عيينة منه قديم كما تقدم، ومن جاء بعده أخذ عنه ولم يروه بلفظ الصلاة، والله أعلم.\n(^١) عبد الله بن يحيى الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة، من كبار العاشرة (التقريب ت ٣٧٢٢).\n(^٢) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين، وقيل بعدها (التقريب ت ٤٢٦٨).\n(^٣) حجاج بن أرطاة بن ثور النخعي، أبو أرطاة، الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ والتدليس من السابعة مات سنة خمس وأربعين (التقريب ت ١١٢٧).\n(^٤) لحد: أصله من الإلحاد، وهو الميل والعدول عن الشيء، واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه (النهاية ص ٨٢٩).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/¬١٢): عن حفص، عن حجاج، عن نافع، قال: (لحد الرسول الله ﷺ قبره، ولأبي بكر وعمر)، ﵄. =","vol":"5","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/¬١٤): عن أبي خالد الأحمر.\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٦٥): من طريق محمد بن سعيد.\nكلاهما، عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، مثله.\nوأخرجه الخلال في المجالس العشرة (ص ٢١): من طريق أبي توبة، عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/¬١٤): عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، قال: (لحد لرسول الله ﷺ لحد).\nوأخرجه ابن سعد (٢/ ٢٩٥)، وابن راهويه (٢/ ٥٥٤)، وأحمد في مسنده (٨/ ٣٨٠): عن وكيع، عن عبد الله العُمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وعن عبد الرحمن بن قاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ لحد له لحد).\nوأخرجه الطحاوي، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩٦): من طريق عبد الله بن نافع، عن عاصم العُمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: (لحد لرسول الله ﷺ قبره، ولأبي بكر وعمر،).\nالدراسة والحكم/\nمما سبق يظهر أن الأثر قد وقع فيه اختلاف في سنده ومتنه، وبيان ذلك ما يأتي:\nفقد جاء الأثر عن ابن عمر ﵄ من طريق نافع، ومن طريق عبد الله بن دينار.\nأما ما جاء عن نافع:\nفقد رواه عنه حجاج بن أرطاة، وعن حجاج:\nرواه عبد الواحد بن زياد وحفص بن غياث عنه، عن نافع، وذكر حفص لحد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، واقتصر عبد الواحد على ذكر لحد عمر، ﵄.\nورواه أبو خالد الأحمر، واختلف عليه:\nفرواه ابن أبي شيبة ومحمد بن سعيد،، عنه، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، بذكر لحد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄.\nورواه أبو توبة، عنه، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، بذكر لحد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄.\nورواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، وليس فيه ذكر لحد أبي بكر وعمر ﵄. =","vol":"5","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عن نافع أيضًا عبد الله العمري:\nفقد رواه وكيع عنه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، بذكر لحد النبي ﷺ.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف الأدنى:\nأما الاختلاف على أبي خالد الأحمر:\nفمن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nأما أبو خالد الأحمر، فهو سليمان بن حيان، وقد وثقه بعض العلماء، وتكلم آخرون في حفظه:\nفقد وثقه ابن المديني (الجرح والتعديل ٤/ ١٠٧)، والعجلي (معرفة الثقات ص ٢٠٢).\nوقال أبو حاتم: (صدوق).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩٥).\nأما ابن معين فقال (الكامل ٤/ ٢٨٢): (صدوق، ليس بحجة).\nوقال (السير ٩/¬٢٠): (هو ثقة، وليس بثبت).\nوذكر ابن عدي أحاديث انتقدت عليه، ثم قال: (له أحاديث صالحة ..، وإنما أتى هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: (صدوق، وليس بحجة».\nوقال الذهبي (ميزان الاعتدال ٢/¬٢٠٠): (الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر، يهم كغيره).\nوالذي يظهر أنه كما قال ابن حجر (التقريب ت ٢٥٦٢): (صدوق، يخطئ).\nوعليه؛ فهو أولى من يحمل عليه هذا الاختلاف، والله أعلم.\nوأما شيخه حجاج بن أرطاة:\nفقد تقدمت ترجمته، وللعلماء كلام فيه:\nقال ابن المبارك (التاريخ الكبير ٢/ ٣٧٨): (كان الحجاج يدلس، يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما يحدث محمد العرزمي، والعرزمي متروك لا نقربه).\nوكان يحيى بن سعيد لا يحدث عن حجاج بن أرطاة، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٥).\nوقال ابن معين (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦): (صدوق ليس بالقوي، يدلس ..).\nوقال أيضًا (السابق): (لا يحتج بحديثه). =","vol":"5","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو طالب (السابق): (سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل- يقول: (كان الحجاج من الحفاظ)، قلتُ: (فلم ليس هو عند الناس بذلك؟)، قال: (لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة».\nوقال حرب (السابق): (سمعتُ أحمد يقول: (يقولون لم يلق الزهري، وكان يروي عن رجال لم يلقهم)، وكأنه ضعفه).\nوقال أبو حاتم (السابق): (صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: «حدثنا» فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، ولا يحتج بحديثه؛ لم يسمع من الزهري ولا من هشام بن عروة ولا من عكرمة).\nوقال أبو زرعة (السابق): (صدوق مدلس).\nوقال العجلي (الثقات ص ١٠٧): (إنما يعيب الناس منه التدليس) وجعله النسائي من الطبقة التاسعة من طبقات أصحاب نافع، وهي طبقة الضعفاء والمتروكين (الطبقات للنسائي ص ٥٨).\nوقد تقدم قول ابن حجر: (صدوق، كثير الخطأ والتدليس).\nوغير ذلك من كلام العلماء الذي فيه جرح له، وخاصة وصفه بالتدليس (طبقات المدلسين ص ١٦٤).\nولعل الذي يظهر أنه ضعيف، لا يُحتمل تفرده، والله أعلم.\nوعليه؛ فإن روايته ضعيفة، والله أعلم.\nوأما ما رواه العمري عن نافع: فقد خالف فيه حجاجا سندًا ومتنا: فقد وصله عن ابن عمر ﵄، ولم يذكر لحد أبي بكر وعمر ﵄، إنما لحد النبي ﷺ.\nوالعمري هذا ضعيف (التقريب ت ٣٥١٣)، وهو من الطبقة التاسعة من طبقات أصحاب نافع، وهي طبقة الضعفاء والمتروكين (الطبقات للنسائي ص ٥٨).\nفرواية نافع ضعيفة؛ لأجل حجاج والعُمري، وللاختلاف الواقع بينهما.\nوقد رواه عن ابن عمر ﵄: عبد الله بن دينار، وذكر فيه لحد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، وفي إسناده عاصم العُمري، وهو ضعيف (التقريب ت ٣٠٨٢).\nفحديث ابن عمر ﵄ ضعيف.\nويشهد لذكر لحد النبي ﷺ:","vol":"5","page":87},{"text":"[١٧٨٤]-[٦٤] حدثنا حيّان بن بشر الأسدي، قال: ثنا عطاء بن مسلم (^١)، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي مريم رجل من الموالي (^٢)، قال: (أتيتُ عليًا ﵁ وعليه بُرد (^٣) سحيق، قد تهدب طرفاه (^٤)، فقلت: (يا أمير المؤمنين! إن لي إليك حاجة)، قال: (وما حاجتك يا أبا مريم؟». قال: (قلتُ: (تُلقي هذا البُرْدَ عنك». قال: (فقعد، ثم وضع طرف البرد على عينيه، ثم بكى حتى علا صوته، فقلتُ: (يا أمير المؤمنين! لو كنتُ أعلم أنه يبلغ منك ما رأيتُ ما أمرتك بطرحه!)، قال: (يا أبا مريم! إني أزداد له حُبًّا؛ إنه أهداه إلي خليلي)، قلتُ: (ومن خليلك يا أمير المؤمنين؟)، قال: (عمر ﵁، إن عمر ﵁ ناصح الله، فناصحه» (^٥).\n_________\n= ما أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٩٥)، وابن راهويه (٢/ ٥٥٤)، وأحمد (٨/ ٣٨٠): عن وكيع، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن والده، عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ لحد له لحد).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، والله أعلم.\n(^١) عطاء بن مسلم، أبو مخلد الكوفي، نزيل حلب، صدوق يخطئ كثيرا، من الثامنة، مات سنة تسعين (التقريب ت ٤٦٣٣).\n(^٢) لم أجد في شيوخ أبي إسحاق من يكنى بأبي مريم، وفي الرواة عن علي ﵁ وجدت راويين كلاهما يكنى بأبي مريم، الأول: شييم بن ذييم البكري، سمع من عمر وعلي ﵁، ذكره البخاري (التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٠)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٥).\nوالآخر: قيس الثقفي المدائني، من كبار التابعين، سمع عليا وعمارا ﵄ (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، قال عنه ابن حجر (التقريب ت ٥٦٠٧): (مجهول).\n(^٣) البرد: نوع من الثياب، والبردة الشملة المخططة، وقيل كساء أسود مربع، فيه صغر تلبسه الأعراب، وجمعها بُرد (النهاية ص ٧٢).\n(^٤) تهدب: أي تقطع طرفاه (النهاية ص ١٠٠٢).\n(^٥) التخريج/ أخرجه الدارقطني في فضائل الصحابة (ص ٣٨): من طريق الأسود بن عامر، عن شريك=","vol":"5","page":88},{"text":"[١٧٨٥]-[٦٥] حدثنا محمد بن بكار (^١)، قال: ثنا أبو معشر (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: (وضع عمر ﵁ بين القبر والمنبر، فجاء علي يشق الصفوف، فقام بين أيديهم، فقال: (هو هذا مآل أبي بكر، رضي الله عنكما)، قالها مرارًا، ثم قال: (رحمة الله عليه، ما من خلق الله أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا\n_________\n= النخعي، عن أبي إسحاق، قال: (رئي على علي ﵁، برد، فقال: (كسانيه عمر ﵁).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه أبو إسحاق، واختلف عليه:\nفرواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي مريم، وذكر قصة له مع علي ﵁.\nورواه شريك، عن أبي إسحاق، قال: (رئي علي ﵁، مختصرًا دون قصة).\nوفي رواية الثوري: حيان شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه أيضًا الراوي عن الثوري: عطاء، وتقدم بأنه صدوق يخطئ كثيرًا.\nوفي رواية شريك: شريك، وهو النخعي، وهو صدوق يخطئ (التقريب ٢٨٠٢).\nوالثوري أثبت في أبي إسحاق من شريك (شرح العلل ٢/ ٧١٠)، وسماع شريك من أبي إسحاق قديم، قبل اختلاطه، وقد عُدّ من أصحابه المقدمين (شرح العلل ٢/ ٧١٠ - ٧١١).\nويمكن أن يقال إن أبا إسحاق رواه مرة عن أبي مريم هذا، وذكر القصة، ومرة أرسله، خاصة وأنه صرح بلفظ (رئي)، أي أن الأثر ليس له.\nوأبو مريم هذا لم أتبينه.\nويشهد له الأثر (رقم ١٧٨٦)، والله أعلم.\n(^١) محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وثلاثين، وله ثلاث وتسعون (التقريب ت ٥٧٩٥).\n(^٢) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو معشر مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسنّ واختلط، مات سنة سبعين ومائة، ويقال كان اسمه عبد الرحمن ابن الوليد ابن هلال (التقريب ت ٧١٥٠).","vol":"5","page":89},{"text":"المسجى بينكم» (^١).\n\n[١٧٨٦]-[٦٦] حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا محمد بن أبان (^٢)، عن خلف بن حوشب (^٣)، قال: (أدركت رجلا من أصحاب عبد الله (^٤)، شيخًا كبيرًا، قال: (خرج علينا علي ﵁ من القصر، وعليه بردة يمانية من هذه اليمانية الحمر (^٥)، عتيق منها، جيد، فجعل القوم يمسونه ويقولون: (من أين لك هذا يا أمير المؤمنين؟)، قال: (هذا كسانيه حبيبي عمر ﵁)، فلما ذكر عمر ﵁ قبع (^٦) رأسه بالبرد، ثم بكى حتى رحمه من كان ثم» (^٧).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٢/ ٢١٧): عن محمد بن جعفر، عن أبي معشر، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناده أبو معشر، وهو كما تقدم ضعيف.\nويشهد له أثر أبي جحيفة ﵁ ومرسل أبي جعفر، انظر الأثرين (١٧٨٠، ١٧٨٢)، والله أعلم.\n(^٢) محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعفي، كوفي، روى عن علقمة بن مرثد وحماد بن أبي سليمان، روى عنه الطيالسيان ومحمد بن الحسن صاحب الرأي (المتفق والمفترق ٣/ ١٠٨٩ - ١٠٩٠)، ضعفه ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٣٣١)، وقال (تاريخه - الدوري ٣/ ٥٧٣): (ليس حديثه بشيء)، وضعفه النسائي (الكامل ٧/ ٣٩٧)، وغيره، وقال البخاري (الكامل ٧/ ٣٩٧): (يتكلمون في حفظه، ليس بالقوي)، وقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٢٦٠): (كان ممن يقلب الأخبار، وله الوهم الكثير في الآثار).\n(^٣) خلف بن حوشب الكوفي، ثقة من السادسة، مات بعد الأربعين (التقريب ت ١٧٣٨).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) ثياب يمانية مخططة (النهاية ص ٩٧٥).\n(^٦) أي: أدخل رأسه واستخفى (النهاية ص ٧٢٨).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٥٦)، والدارقطني في فضائل الصحابة (ص ٣٦): من =","vol":"5","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق أبي معاوية محمد بن خازم.\nوالآجري في الشريعة (٢/ ٥٤٨)، والدارقطني (ص ٤٢): من طريق شجاع بن الوليد.\nوالدارقطني (ص ٣٧): من طريق يعلى بن عبيد.\nجميعهم (أبو معاوية وشجاع ويعلى)، عن خلف بن حوشب، عن أبي السفر، قال: (رئي على علي برد كان يكثر لبسه، فقيل له: (إنك لتكثر لبس هذا البرد)، فقال: (إنه كسانيه خليلي وصفيي وصديقي وخاصي عمر، إن عمر ناصح الله فنصحه الله)، ثم بكي).\nوأخرجه الدارقطني (ص ٣٩): من طريق منصور بن دينار، عن خلف، عن عمر بن شرحبيل، قال: (خرج إلينا علي ﵁ ..)، وذكره بنحو لفظ المصنف.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه خلف بن حوشب واختلف عليه:\nفرواه محمد بن أبان، عنه، عن شيخ كبير من أصحاب عبد الله، قال: (خرج علينا ..)، الأثر.\nورواه منصور بن دينار، عنه، عن عمر بن شرحبيل، قال: (خرج إلينا ..)، الأثر.\nورواه أبو معاوية وشجاع ويعلى، عن خلف، عن أبي السفر، قال: (رئي ..)، الأثر.\nأما الوجه الأول:\nففيه محمد بن أبان، وهو كما تقدم ضعيف.\nوأما الوجه الثاني:\nففيه منصور بن دينار، وقد ضعفه ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٤٩٣)، والنسائي (الضعفاء والمتروكون ص ٩٩)، وقال البخاري (ميزان الاعتدال ٤/ ١٨٤): (في حديثه نظر).\nوأما الوجه الثالث:\nفرجاله من رجال التقريب وهم ثقات، عدا شجاع بن الوليد؛ فإنه صدوق له أوهام (التقريب ت ٢٧٦٥)، لكنه متابع بالثقات: أبي معاوية ويعلى.\nفالمحفوظ عن خلف: ما رواه أبو معاوية وشجاع ويعلى عنه، عن أبي السفر، قال:\n(رئي ..).\nوخلف وأبو السفر من رجال التقريب، وهم ثقات. =","vol":"5","page":91},{"text":"[١٧٨٧]-[٦٧] حدثنا مسلم بن إبراهيم (^١)، قال: ثنا نوح بن قيس (^٢)، قال: ثنا عون بن أبي شداد (^٣): (أن عبد الله بن سلام ﵁ لم يدرك الصلاة على عمر ﵁، فقال: (إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه فلن تسبقوني بالثناء)، ثم قال: (نِعْمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر، كنت عف الطرف، عف الظهر، جوادًا بالحق، بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، لم تكن مداحًا عيابًا» (^٤).\n_________\n= إلا أنه منقطع؛ فأبو السفر لم يدرك عليا ﵁، ثم إنه ذكر القصة عن غيره، ولم يُسَمِّه، والله أعلم.\nوالآثار في ثناء علي ﵁ على عمر ﵁ يقوي بعضها بعضا، والله أعلم.\n(^١) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر، عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين، وهو أكبر شيخ لأبي داود (التقريب ت ٦٦٦٠).\n(^٢) نوح بن قيس الأزدي، أبو روح البصري، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين (التقريب ت ٧٢٥٨).\n(^٣) عون بن أبي شداد العقيلي، وقيل العبدي، أبو معمر البصري، مقبول، من الخامسة (التقريب ت ٥٢٥٦).\n(^٤) في إسناده نوح بن قيس:\nوقد وثقه أحمد (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٣)، والعجلي (الثقات ٢/ ٣٢٠)، وابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ١٢٢، تاريخه - الدارمي ص ٢١٩).\nوقال أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٣): (صالح).\nوقال أبو داود (الميزان ٤/ ٢٧٩): (كان يتشيع، بلغني أن ابن معين ضعفه).\nوقال النسائي (السابق): (ليس به بأس).\nوقال الذهبي (السابق): (صالح) (الحال).\nوالذي يظهر أنه كما قال ابن حجر: (صدوق رمي بالتشيع)، والله أعلم.\nوفي إسناده أيضًا شيخه عون بن أبي شداد: =","vol":"5","page":92},{"text":"[١٧٨٨]-[٦٨] حدثنا محمد بن حاتم (^١)، قال: ثنا سويد بن محمد الوراق (^٢)، قال: ثنا سالم (…) (^٣) (^٤) عمرو بن هرم (^٥)، عن عبد الله بن أبي سارية الأزدي (^٦)، قال: (جاء عبد الله بن سلام (…) (^٧) فقال: (لئن\n_________\n= فقد وثقه ابن معين (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠٦).\nووثقه أبو داود مرة (سؤالات الآجري ص ٢٩٣)، ومرة ضعفه (السابق ص ٣٢٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٨١).\nوقال الذهبي: (ضعفه أبو داود، ومشاه غيره، قال ابن معين: (ثقة».\nأما ابن حجر فقد تقدم ذكر قوله: (مقبول).\nوالذي يظهر أنه لا دليل على تضعيفه؛ فيبقى ثقة حتى يتبين مأخذ جرحه، والله أعلم.\nوعون من صغار التابعين؛ فمثله لم يدرك عبد الله بن سلام، الذي مات سنة ثلاث وأربعين (التقريب ت ٣٤٠٠).\nفالأثر مرسل.\nويشهد له الأثر التالي، والله أعلم.\n(^١) في شيوخ المصنف اثنان اسم كل واحد منهما (محمد بن حاتم)، الأول: محمد بن حاتم الزمي، المؤدب، الخراساني، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين (التقريب ت ٥٨٢٩). والثاني: محمد بن حاتم البغدادي، السمين، صدوق ربما وهم، وكان فاضلًا، من العاشرة، مات سنة خمس أو ست وثلاثين (التقريب ت ٥٨٣٠). ولم أتبين أيهما الذي روى أثر الباب.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبا، وبالنظر لطبقة الشيوخ والتلاميذ؛ فربما يكون سالم بن عبد الواحد المرادي، فلعل تتمة الإسناد: (بن عبد الواحد المرادي، ثنا).\n(^٤) لعله سالم بن عبد الواحد المرادي الأنعْمي، أبو العلاء الكوفي، مقبول، وكان شيعيًا، من السادسة (التقريب ت ٢١٩٣).\n(^٥) عمرو بن هرم الأزدي البصري، ثقة، من السادسة، مات قبل قتادة (التقريب ت ٥١٦٣).\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) بياض بمقدار كلمة أو كلمتين، ويمكن أن يكون تمامه (بعد دفن عمر).","vol":"5","page":93},{"text":"كنتم سبقتموني بالصلاة عليه، لا تسبقوني بالثناء)، ثم قال: (نعم أخو الإسلام كنتَ يا عمر، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، عفيف الطرف، طيب الظرف (^١)، لم تكن مدّاحًا، ولا مُغتابا)، ثم جلس (^٢).\n\n[١٧٨٩]-[٦٩] حدثنا القعنبي، قال: ثنا بكر بن يزيد (^٣)، عن أسامة بن زيد بن أسلم (^٤)، قال: (جاء كعب الأحبار بعدما دفن عمر ﵁، فقال: (والله لئن سبقتموني بدفنه لا تسبقوني بحسن الثناء عليه)، فوقف على قبره، فقال: (نعم أخو الإسلام كنت ما علمت يا عمر، أما والله إن كنت لجوادًا\n_________\n(^١) الظرف: أي البدن (تصحيح التصحيف للصفدي ص ٣٧٠).\n(^٢) الإسناد فيه سويد بن محمد، وابن أبي سارين، ولم أقف عليهما.\nوفيه سالم المرادي: وقد ضعفه ابن معين (الكامل (٤/ ٣٧٣)، والنسائي (المغني للذهبي (١/ ٢٥١).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ١٨٦): (يكتب حديثه).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤١٠).\nوتقدم قول ابن حجر: (مقبول).\nفالذي يظهر أن مثله لا يحتمل تفرده.\nوقد تقدم ذكر سويد وابن أبي سارين، وأني لم أقف على ما يبين حاليهما، وأما موضع السقط: فقد ترجح أنه سالم بن عبد الواحد، إلا أن القطع بذلك لا يمكن، وبالتالي قد يكون في الموضع سقط، والله أعلم.\n(^٣) بكر بن يزيد، قال عنه أحمد الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٤): (لا أعرفه)، وقال ابن عدي الكامل ٢/ ٢٠١): (هو كما قال أحمد، فبكر بن يزيد ليس بالمعروف، ولا أعلم يروي عنه غير القعنبي، وهو مجهول من أهل المدينة)، وقال الذهبي (الميزان ١/ ٣٤٨): (لا يدرى من ذا).\n(^٤) أسامة بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف من قبل حفظه، من السابعة، مات في خلافة المنصور (التقريب ت ٣١٧).","vol":"5","page":94},{"text":"بالحق، بخيلا بالباطل، تلين للين، وتشتدّ للشدّة، وترضى للرضا، وتسخط للسخط، عفيف الظهر والبطن والفرج، ما كنتَ عيابًا ولا مداحًا» (^١).\n\n[١٧٩٠]-[٧٠] حدثنا الحسن بن عثمان (^٢)، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄: (أن عليا ﵁ صلّى على عمر ﵁ وهو على سريره، وقال فيما دعا له: (صلى الله عليك» (^٣).\n\n[١٧٩١]-[٧١] حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عيسى بن يونس (^٤)، عن عمر بن سعيد (^٥)، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄، قال: كنا نترحم على عمر ﵁ حين وضع على سريره، فجاء رجل من خلفي، فترحم عليه، وقال: (ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بعمله منك، وإن كنتُ لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، فلأني كنتُ أكثر أن أسمع النبي ﷺ يقول: «كنتُ أنا وأبو بكر وعمر، وفعلتُ أنا وأبو بكر وعمر»، فكنت أظن\n_________\n(^١) الإسناد فيه بكر، لا يُعرف، وقد تقدم.\nوفيه أسامة بن زيد، وهو ضعيف كما مضى.\nثم إن أسامة من أتباع التابعين مات في خلافة المنصور، أي بعد المائة والأربعين تقريبا، ووفاة كعب الأحبار في خلافة عثمان ﵁؛ فالإسناد بينهما منقطع.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) الحسن بن عثمان بن حماد، أبو الحسن الزيادي، قال الخطيب (تاريخ بغداد ٨/ ٣٣٩):\n(كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة، والثقة والأمانة).\n(^٣) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٨٢)، والله أعلم.\n(^٤) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين (التقريب ت ٥٣٧٦).\n(^٥) عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي، ثقة من السادسة (التقريب ت ٤٩٣٩).","vol":"5","page":95},{"text":"ليجعلنك (^١) الله معهما)، فالتفتُ، فإذا هو عليّ (^٢).\n\n[١٧٩٢]-[٧٢] حدثنا محمد بن عباد بن عباد (^٣)، قال: حدثنا غسان بن عبد الحميد (^٤)، قال: بلغنا أن عبد الله بن مالك بن بحينة الأزدي حليف بني المطلب، قال: (لما انصرفنا مع علي ﵁ من جنازة عمر ﵁، دخل\n_________\n(^١) ما بين القوسين تكرر في مطلع اللوحة التالية (١٤٠/ أ).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه البخاري (٥/¬١١ ح ٣٦٨٥ - كتاب أصحاب النبي، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي): عن عبدان، عن القعنبي.\nومسلم (٤/ ١٨٥٨ ح ٢٣٨٩ - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر): عن سعيد بن عمرو وأبو الربيع العتكي وأبو كريب، جميعهم عن ابن المبارك.\nكلاهما، عن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: (وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي، فترحم على عمر، وقال: (ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وَايْمُ الله إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبتُ أني كنتُ كثيرًا أسمع النبي يقول: «ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف هم رجال إسناد البخاري الذين أخرج الأثر من طريقهم.\nوالأثر كما تقدم مخرج في الصحيحين، والله أعلم.\n(^٣) محمد بن عباد بن عباد بن المهلب الأزدي، حدث عن أبيه، وحدث عنه إبراهيم الحربي وابن شبة وغيرهما، قال الحربي تاريخ بغداد ٣/ ١٧٥): (لم يكن بصيرا بالحديث)، وذكره البخاري في تاريخه (١/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٨/¬١٤)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠٤)، وقال الخليلي (الإرشاد ٢/ ٤٨٩): (صاحب غرائب).\n(^٤) غسان بن عبد الحميد بن عبيد القرشي الكناني، قال أبو حاتم الجرح والتعديل ٧/ ٥١): (مجهول)، وكذا قال الذهبي (الميزان ٣/ ٣٣٤).","vol":"5","page":96},{"text":"فاغتسل، ثم خرج إلينا، فصمت ساعة، ثم قال: (لله بلاء نادية عمر، قالت: (واعمراه! أقام الأود (^١)، وأبدأ العهد، واعمراه! ذهب نقي الثوب، قليل العيب، واعمراه! أقام السنّة، وخلّف الفتنة»، ثم قال: (والله ما دَرَتْ هذا، ولكنها قولته، وصدقت؛ والله لقد أصاب عمر خيرها وخلّف شرها، ولقد نظر له صاحبه، رحل، وتركهم في طرق متشعبة، لا يدري الضال، ولا يستيقن المهتدي» (^٢).\n\n[١٧٩٣]-[٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال:: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (^٣)، عن عائشة ﵂، قالت: (ما زال بي ذكر عمر ﵁ وترديدي فيه، حتى أُتيتُ في المنام، فقيل لي: (عمر بن الخطاب، نبي هو؟!)، فظننتُ أني قد وعظتُ بذلك) (^٤).\n\n[١٧٩٤]-[٧٤] حدثنا أبو عاصم النبيل، عن إسماعيل بن\n_________\n(^١) أي: أقام المعوج (النهاية ص ٥٢).\n(^٢) الأثر فيه محمد بن عباد، وقد ضعفه الحربي.\nوفيه غسان، وقد مضى أنه مجهول.\nوفيه إسناده انقطاع بين غسان وعبد الله بن مالك ﵁، وذلك في قوله (بلغنا).\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوقد رويت القصة من طرق أخرى، لكنها ضعيفة جدا، والله أعلم.\n(^٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين (التقريب ت ٨٢٠٣).\n(^٤) الأثر في إسناده عبد الله بن عمر، وقد تقدم أنه ضعيف.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":97},{"text":"عبد الملك (^١)، عن محمد بن علي (^٢)، أنه سمعه يقول: (لما أُتي بجنازة عمر ﵁ فوضعت، قال علي: (ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من أن ألقاه بصحيفة هذا المسجى بينكم» (^٣).\n\n[١٧٩٥]-[٧٥] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة (^٤)، عن عبد الله بن أبي الهذيل (^٥)، قال: كنا عند حذيفة ﵁، إذ أتاه نَعِيّ عمر ﵁، فقال حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس (حلقة) (^٦) الإسلام» (^٧).\n\n[١٧٩٦]-[٧٦] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن زيد (^٨)، قال: ثنا أبو التياح (^٩)، (قال: حدثنا) (^١٠) عبد الله بن أبي الهذيل، قال: (كنا\n_________\n(^١) إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا، صدوق كثير الوهم، من السادسة (التقريب\nت ٤٦٩).\n(^٢) هو أبو جعفر.\n(^٣) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٨٢)، والله أعلم.\n(^٤) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين (التقريب ت ٣٠٠٥).\n(^٥) عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد القسري على العراق (التقريب ت ٣٧٠٣).\n(^٦) هكذا كتبت في المخطوط، وتكررت كذلك في الأثر التالي، وفي الطرق الأخرى (حافة الإسلام)، والمراد بحافة الإسلام: جانب الإسلام، وطرفه، قاله ابن الأثير، واستشهد بأثر الباب (النهاية ص ٢٤٢).\n(^٧) سيأتي تخريجه.\n(^٨) سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو الحسن البصري، أخو حماد، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٢٣٢٥).\n(^٩) يزيد بن حميد الضُّبَعي، أبو التياح، بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين (التقريب ت ٧٧٥٤).\n(^١٠) كُتبت بخط مغاير لخط الناسخ، وفوقها (ط)، وعادة الناسخ أن يختصر (حدثنا) إلى (ثنا).","vol":"5","page":98},{"text":"عند حذيفة ﵁ إذ أتاه نعي عمر ﵁، فقال حذيفة ﵁: «…» (^١) (حلقة) (^٢) الإسلام» (^٣).\n\n[١٧٩٧]-[٧٧] حدثنا موسى بن (إسماعيل) (^٤).\n_________\n(^١) بياض بمقدار ثلاث أو أربع كلمات تقريبا، يوضحه الأثر السابق وما سيأتي في التخريج من ذات الطريق، ففي موضع الطمس قول حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس).\n(^٢) سبق الكلام على هذه اللفظة، انظر الأثر السابق.\n(^٣) التخريج/\nالأثر أخرجه المصنف (رقم ١٧٩٥): عن هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: (كنا عند حذيفة ﵁ ..)، وقد تقدم.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٧٩٦): عن موسى بن إسماعيل.\nوابن سعد (٣/ ٣٧٣): عن عارم.\nكلاهما، عن سعيد بن زيد، عن أبي التياح، عن ابن أبي الهذيل، ولفظ المصنف بمثل لفظه السابق.\nولفظ ابن سعد: لما قتل عمر بن الخطاب ﵁، قال حذيفة ﵁: (اليوم ترك الناس حافة الإسلام، وَايْمُ الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد، حتى لقد حال دونه وعُورةٌ، ما يبصرون القصد، ولا يهتدون له». قال ابن أبي الهذيل: (فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من الوجه الأول عن هارون، من رجال التقريب وهم ثقات، غير ضمرة؛ فإنه كما تقدم - صدوق يهم قليلا، لكنه متابع - عند المصنف وابن سعد - بسعيد بن زيد، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، غير سعيد هذا؛ فإنه كما تقدم - صدوق له أوهام.\nفالروايتان تتقويان بعضيهما؛ فالأثر حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^٤) هكذا في المخطوط، وفوق كلمة إسماعيل حرف (ط)، وتتمة السطر بياض، وكذلك ما بعده من اللوحة حتى نهايتها، وذلك بقدر نصفها، ومكتوب في هامش المخطوط: (هنا نقص كبير).","vol":"5","page":99},{"text":"[١٧٩٨]-[٧٨] (^١) (إن النبي ﷺ بعث عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فقال له: (يا ابن عم! أراك متحشفًا (^٢)، أسبل كما يسبل قومك)، قال: (هكذا يتزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه» (^٣).\n_________\n(^١) هكذا هي بداية الوجه من هذه اللوحة، وإسناد الأثر لم يظهر؛ فيبدو أنه يتبع البياض الذي سبق في الوجه السابق.\nومكتوب على هامش اللوحة: (مكتوب على بعض أصل هذه الكراريس: من سيرة […] عثمان ﵁. انتهى من الجزء السادس، وهذا الكراس […] سقط أوله، وجميع هذه الكراريس إلى آخر الكتاب من الجزء السادس، لكن فيه تخبيط، فيحرر من مواضع […] إن وجدت نسخة […] عنه).\nوما أشير إليه بـ[…] فلم أتمكن من قراءته.\nويظهر أن المصنف قد بدأ بذكر ترجمة وأحاديث عثمان بن عفان ﵁.\n(^٢) متحشفًا: أي: متيبسًا متقلص الثَّوْب، وَمِنْهُ يُقَال ليابس التَّمْر ورديئه: حشف (غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٧٤)، والمُتحشّفُ: اللابس للحشيف، وهو الخلق (النهاية ص ٢١٠).\n(^٣) هذه قطعة من حديث قصة صلح الحديبية، وقد أخرج موضع الشاهد ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٣٨٦): عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، قال: حدثني إياس بن سلمة، عن أبيه، وذكر القصة بطولها، وفيها: لما اشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، دعا رسول الله ﷺ عمر ﵁، فقال: «يا عمر! هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟»، فقال: (بلى يا نبي الله، والله ما لي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني)، فدعا عثمان ﵁، فأرسله إليهم، فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين، فعتبوا به، وأساءوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه، وحمله على السرج وردفه، فلما قدم، قال: (يا ابن عم! ما لي أراك متحشفًا؟! أسبل)، وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان: (هكذا إزرة صاحبنا)، فلم يدع أحدًا بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ﷺ …)، الحديث. وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف (التقريب ت ٧٠٣٨)، والله أعلم.","vol":"5","page":100},{"text":"[١٧٩٩]-[٧٩] حدثنا محمد بن سنان (^١)، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا حصين، عن عمرو بن جاوان (^٢)، عن الأحنف بن قيس (^٣)، قال: (رأيتُ عثمان ﵁ يمشي وعليه مُلَاءَة (^٤) صفراء قد رفعها على رأسه) (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري العوقي ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين (التقريب ت ٥٩٧٢).\n(^٢) عمرو بن جاوان التميمي البصري، ويقال عُمر، مقبول، من السادسة (التقريب ت ٥٠٣٣).\n(^٣) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر، اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم، ثقة، من الثانية، قيل مات سنة سبع وستين، وقيل اثنتين وسبعين (التقريب ت ٢٩٠).\n(^٤) الملاءة: أي الإزار والرَيْطَة، والرَيْطَة: ثوب رقيق لين (النهاية ص ٨٧٩).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه المصنف بهذا الإسناد، مطولا سيأتي برقم (٢١٠٧)، ولفظه: قال حصين: قلتُ لعمرو بن جاوان: (لم اعتزل الأحنف؟)، قال: قال الأحنف: (انطلقنا حجاجًا، فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا إذ جاءنا آت فقال: (إن الناس قد فزعوا إلى المسجد)، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فتخلّلتهم حتى قمتُ عليهم، فإذا عليّ وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص قعود، فلم يك ذاك بأسرع أن جاء عثمان ﵁ يمشي في المسجد عليه ملاءة له صفراء قد رفعها على رأسه)، قال: (فقلتُ لصاحبي: (كما أنت حتى ننظر ما جاء به)، فلما دنا منهم قالوا: (هذا ابن عفان)، قال: (أهاهنا علي؟)، قالوا: (نعم)، قال: (أهاهنا الزبير؟) قالوا: (نعم)، قال: (أهاهنا طلحة؟)، قالوا: (نعم)، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له؟»، قال: (فابتعته بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفًا، فأتيت النبي ﷺ، فقلت له: إني قد ابتعتُ مِرّبَد بني فلان)، قال: «اجعله في المسجد وأجره لك»؟)، قالوا: (نعم، ولكنك بدلت)، قال: (أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له»، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة)، فقال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك»؟)، قالوا: (نعم، ولكنك بدلت)، قال: (أنشدكم بالله =","vol":"5","page":101},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال: «من يجهز هؤلاء غفر الله له»، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالا؟)، قالوا: (نعم، ولكنك بدَّلت)، قال: (اللهم اشهد) ثلاث مرات، ثم انصرف».\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٨٠).\nوأحمد في مسنده (١/ ٥٣٥): عن بهز بن حكيم.\nوأحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥٠٦): من طريق حجاج بن نصير.\nوابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩٣): عن هدبة بن خالد.\nجميعهم (الطيالسي وحجاج وبهز وهدبة)، عن أبي عوانة به، وذكر أحمد القصة بنحو ما ذكره المصنف، والبقية مختصرًا.\nوأخرجه النسائي (٦/¬٤٦ ح ٣١٨٢ - كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا): عن إسحاق بن إبراهيم. وابن سعد في مصنفه (٧/ ٩٢).\nوابن أبي شيبة في مصنفه في (عدة مواضع: ٥/ ١٦٠، ٦/ ١٩٧، ٦/ ٣٥٩، ٧/ ٥٣٩).\nوالبزار في مسنده (٢/¬٤٥): عن محمد بن يزيد.\nجميعهم (إسحاق وابن سعد وابن أبي شيبة ومحمد بن يزيد)، عن عبد الله بن إدريس.\nوالنسائي (٦/ ٢٣٣ ح ٣٦٠٦ - كتاب الأحباس، باب وقف المسجد)، وابن أبي عاصم (٢/ ٥٩٤)، والبزار (٢/¬٤٥): من طريق سليمان التيمي.\nوابن سعد (٣/ ٥٧): عن هشيم بن بشير.\nجميعهم (ابن إدريس وسليمان وهشيم)، عن حصين به، بعضهم مطولًا بذكر القصة، وبعضهم مختصرًا.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، غير عمرو بن جاوان، وسيأتي الكلام عليه.\nوقد تابع أبا عوانة عن حصين: ابن إدريس وسليمان وهشيم، وجميع رجاله رواياتهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nأما عمرو بن جاوان، وقيل عمر: فقد قال علي بن عاصم (الجرح والتعديل ٦/ ١٠١): (قلت لحصين: (من عمر بن =","vol":"5","page":102},{"text":"[١٨٠٠]-[٨٠] حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا هارون بن إبراهيم (^١)، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن عبد الله بن الحارث (^٢)، وسراقة (^٣)، قال: (أوّلُ نَعْلِ رأيتُها مُتسعةً، نَعْلُ رأيتُها على ابن عفان) (^٤).\n_________\n= جاوان؟)، فقال: (شخ صحبني في السفينة».\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٦٨).\nوقال الذهبي (الكاشف (٢/ ٧٣): (وثق).\nوقال مرة (الميزان ٣/ ٢٥٠): (لا يُعرف).\nوتقدم قول ابن حجر (مقبول).\nفمثله لا يُحتمل تفرده.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوقد أخرج البخاري القصة بسياق آخر:\nفقد أخرج في صحيحه (٤/¬١٣ ح ٢٧٧٨ - كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضًا أو بئرا، واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين) من طريق أبي عبد الرحمن: (أن عثمان ﵁ حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ: ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من حفر رومة فله الجنة»، فحفرتها؟، ألستم تعلمون أنه قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة»، فجهزتهم؟». قال: (فصدقوه بما قال).\nوأما قول الصحابة له الذي جاء في أثر الباب عند المصنف وغيره: (ولكنك بدلت)، فالذي يظهر أنه لا يصح؛ لضعف الإسناد كما تقدم، ولعدم ورود ذلك في رواية البخاري، وكيف يقول ذلك علي وطلحة والزبير وسعد ﵃ وهم يعلمون بأن النبي ﷺ قد قطع له بالجنة؟! والله أعلم.\n(^١) هارون بن إبراهيم الأهوازي، أبو محمد، ثقة، من السابعة (التقريب ت ٧٢٦٩).\n(^٢) عبد الله بن الحارث الأنصاري أبو الوليد نسيب ابن سيرين، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٣٢٨٣).\n(^٣) لعله سراقة بن مالك ﵁.\n(^٤) الأثر رجاله من رجال التقريب، وهم ثقات.\nوابن سيرين يرويه عن عبد الله بن الحارث وسراقة، وابن سيرين لم يدرك سراقة (إن كان =","vol":"5","page":103},{"text":"[١٨٠١]-[٨١] حدثنا علي بن أبي هاشم (^١)، قال: أنا إسماعيل بن إبراهيم (^٢)، عن خالد الحذاء (^٣)، عن محمد، قال: (أوّلُ نَعْلِ رُئيت بِقِبَالٍ واحد (^٤)، نَعْلُ عثمان ﵁) (^٥).\n\n[١٨٠٢]-[٨٢] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب،\n_________\n= المراد في الأثر سراقة بن مالك ﵁؛ فقد مات سراقة في خلافة عثمان ﵄ سنة أربع وعشرين (التقريب ت ٢٢٢٩)، ورواية ابن سيرين عن كبار الصحابة مرسلة كما تقدم، انظر الأثر (رقم ١٧٣٨).\nإلا أنه متصل من طريق عبد الله بن الحارث، فقد صرّح بالرؤية، فإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\nوقد أورده أبو حاتم (العلل ٤/ ٣٣٨): (عن ابن سيرين عن عبد الله بن سراقة)، ولم يسنده، والله أعلم.\n(^١) علي بن أبي هاشم بن طبراخ صدوق تكلم فيه للوقف في القرآن، من العاشرة (التقريب ت ٤٨٤٦).\n(^٢) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بابن عُليَّة، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين (التقريب ت ٤٢٠).\n(^٣) خالد بن مهران البصري، الحذاء، ثقة يرسل، من الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان (التقريب ت ١٦٩٠).\n(^٤) قبال واحد: أي زمام واحد للنعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين (النهاية ص ٧٢٩).\n(^٥) الأثر رجاله من التقريب وهم ثقات، عدا علي بن أبي هاشم؛ فإنه صدوق.\nوابن سيرين لم يصرح بوصله، بل حكاه بقوله (رئيت)؛ فالأثر مرسل.\nوليس هناك ما يلزم لجعل هذا الأثر والذي قبله أثرًا واحدًا؛ ففي الأول صرح عبد الله بن الحارث برؤيته لنعل عثمان ﵁، وفي الثاني ذكر ابن سيرين وصفا آخر لنعل عثمان ﵁، والله أعلم.","vol":"5","page":104},{"text":"عن إسحاق بن يحيى بن طلحة (^١)، عن عمه موسى بن طلحة (^٢)، قال: (كان عثمان ﵁ أجمل الناس عليه ثوبان أصفران، إزار ورداء، يتوكأ على عصا له عقفاء (^٣» (^٤).\n_________\n(^١) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربع وستين ومائة، في خلافة المهدي (التقريب ت ٣٩٤).\n(^٢) موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو عيسى أو أبو محمد المدني، نزيل الكوفة، ثقة جليل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة ثلاث ومائة على الصحيح (التقريب ت ٧٠٢٧).\n(^٣) أي: ملوية (النهاية ص ٦٣٢).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف بهذا الإسناد، مطولًا (رقم ١٨١٨).\nوأخرجه أيضًا (رقم ١٨١٧): عن مصعب بن عبد الله بن مصعب، عن أبيه، عن إسحاق بن يحيى، به، ولفظه: (رأيتُ عثمان ﵁ خرج يوم الجمعة وعليه ثوبان ممصران، وفي يده عصا في رأسها انحناء، فصعد المنبر وأخذ المؤذنون يؤذنون، والناس يتحدثون، ثم قام، فخطب، ثم جلس، ثم قام، فخطب).\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٥٨): عن خالد بن مخلد، عن إسحاق، به، ولفظه: (رأيتُ عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران).\nوأخرجه ابن سعد أيضًا (٣/ ٥٩): عن محمد بن عمر، عن إسحاق، به، ولفظه: (رأيتُ عثمان ﵁ يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران، فيجلس على المنبر، فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم، ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء، فيخطب وهي في يده، ثم يجلس جلسة، فيبتدئ كلام الناس، فيسألهم كمسألته الأولى، ثم يقوم، فيخطب، ثم ينزل، ويقيم المؤذن).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٧٥): عن المقدام بن داود، عن خالد بن نزار، عن إسحاق، به، بنحو لفظ المصنف.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٨١٦): عن أحمد بن معاوية، قال: ثنا هشيم، قال: أنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة، قال: رأيتُ عثمان ﵁ على المنبر يوم الجمعة، =","vol":"5","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والمؤذنون يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار).\nوأخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٥٣).\nوعبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢١٥).\nوابن سعد (٣/ ٥٩): عن أبي الوليد الطالسي.\nجميعهم (أحمد وعبد الرزاق والطيالسي)، عن هشيم، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من الوجه الأول من دون إسحاق، من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن وهب عن إسحاق: عبد الله بن مصعب، وفيه عبد الله بن مصعب: فقد لينه ابن معين (السير ٨/ ٥١٧)، وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٨): (شيخ).\nوالراوي عنه ابنه مصعب: صدوق (التقريب ت ٦٧٣٨).\nوتابعهما أيضًا عن إسحاق: خالد بن مخلد، وهو صدوق يتشيع، وله أفراد (التقريب ت ١٦٨٧).\nوتابع الثلاثة: خالد بن نزار، وفيه الراوي عنه، المقدام بن داود، وقد ضعفه النسائي والدارقطني وغيرهما (لسان الميزان ٦/ ٨٤)، وخالد بن نزار هذا صدوق يخطئ (التقريب ت ١٦٩٢).\nورواه عن إسحاق أيضًا: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك (التقريب ت ٦٢١٥).\nفأمثل الروايات عن إسحاق: رواية ابن وهب، ثم رواية عبد الله بن مصعب وابن مخلد، وبمجموع الروايات يمكن أن تتقوى رواية خالد بن نزار، وأما رواية الواقدي فضعيفة جدا.\nوأما من عليه المدار: إسحاق بن يحيى، فقد تقدم أنه ضعيف.\nوقد تابع إسحاق عن موسى في بعض ألفاظ الأثر - كما تقدم في التخريج-: محمد بن قيس، أخرج روايته المصنف وغيره، وجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير أحمد بن معاوية (شيخ المصنف)، وقد تقدمت ترجمته، واتهام ابن عدي له، واعتماد الذهبي على تضعيف ابن عدي، انظر الأثر (رقم ١٧٨٢).\nوهشيم كان كثير التدليس والإرسال الخفي، كما مضى (طبقات المدلسين ص ١٥٨).\nإلا أنه قد صرح بالسماع من شيخه، وكذلك صرح بسماع شيخه محمد بن قيس من موسى بن طلحة (كما في رواية عبد الرزاق). =","vol":"5","page":106},{"text":"[١٨٠٣]-[٨٣] حدثنا موسى بن إسماعيل وإسحاق بن إدريس (^١)، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة (^٢)، عن أبي وائل (^٣): (أن ابن مسعود ﵁ سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين قتل عمر ﵁، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (يا أيها الناس! إن أمير المؤمنين قدمات، فلم نر نشيجا\n_________\n= فخبر سؤال عثمان ﵁ الناس وهو على المنبر واستخباره عن الأسعار والأخبار والمؤذنون يؤذنون، صحيح.\nوما انفرد به إسحاق ضعيف؛ لأجله، والله أعلم.\nويشهد لذكر جمال عثمان:\nما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١/ ٤٥٣): من طريق مغيرة، عن أم موسى، أنها قالت: (كان عثمان من أجمل الناس).\nوفيه المغيرة بن مقسم، وهو ثقة متقن (التقريب ت ٦٨٩٩)، إلا أنه من المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٥٥).\nوأم موسى هذه اسمها فاختة، وهي سُريّة علي بن أبي طالب ﵁، وقد وثقها العجلي (الثقات ٢/ ٤٦٢).\nوقال الدارقطني (سؤالات البرقاني ص ٧٥): (حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارًا).\nوقال ابن حجر (التقريب ت ٨٨٧٧): (مقبولة).\nفأثر الباب بشاهد أم موسى في ذكر جمال عثمان ﵁ حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) إسحاق بن إدريس البصري، أبو يعقوب الأسواري، قال ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ٢٥٠): (ليس بشيء؛ يضع الحديث)، وقال مرة (السابق ٤/ ٣٣٥): (كذاب)، وقال البخاري (التاريخ الكبير ١/ ٣٨٢): (تركه الناس)، وقال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٣): واهي (الحديث).\n(^٢) عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين (التقريب ت ٣٠٧١).\n(^٣) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة (التقريب ت ٢٨٣٢).","vol":"5","page":107},{"text":"أكثر من نشيج ذلك اليوم، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد، فلم نأل عن خيرنا، ذا فوق، فبايعنا عثمان بن عفان ﵁؛ فبايعوه؛ فبايعه الناس) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن سعد (٣/ ٦٣).\nوعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة (١/ ٤٦٧): عن أحمد.\nكلاهما، عن عفان بن مسلم. والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦١): عن حجاج بن المنهال.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٦٩) من طريق أسد بن موسى.\nجميعهم (عفان وحجاج وأسد)، عن حماد بن سلمة، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ١٦٨): من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، به، نحوه.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ١٦٩) من طريق سليمان بن حرب. والآجري في الشريعة (٤/ ١٧٥٤) من طريق محمد بن عبيد. كلاهما، عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم، به، نحوه.\nوأخرجه عبد الله أيضًا (١/ ٢٩٦): عن عبد الله بن عمر القرشي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: (سار إلينا ابن مسعود ﵁ ..)، بنحوه. الدراسة والحكم\nالأثر رواه عاصم بن أبي النجود، واختلف عليه:\nفرواه حماد بن سلمة وزائدة وعبد الله بن المختار، عنه، عن أبي وائل.\nورواه أبو بكر بن عياش، عنه، عن المسيب بن رافع، فجعله من مسند المسيب.\nأما رواية الجماعة:\nفرجالها من رجال التقريب وهم ثقات، عدا شيخ المصنف إسحاق بن إدريس؛ فقد تقدم أنه متروك، وقد قرنه المصنف بموسى بن إسماعيل، وهو ثقة كما سبق.\nوأما رواية أبي بكر بن عياش:\nففيها الراوي عنه عبد الله بن عمر بن محمد القرشي، وهو صدوق فيه تشيع (التقريب ت ٣٥١٧).\nوأبو بكر بن عياش هذا من المكثرين، وقد تكلم في حفظه: =","vol":"5","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال أحمد (الميزان ٤/ ٥٠٠): (ثقة، ربما غلط).\nوقال الذهبي (٤/ ٤٩٩): (صدوق ثبت في القراءة، لكنه في الحديث يغلط ويهم، وقد أخرج له البخاري، وهو صالح الحديث).\nوقال ابن حجر (التقريب ت ٨٠٤٢): (ثقة عابد، إلا أنه كبر فساء حفظه، وكتابه صحيح).\nوالذي يظهر أنه رجل صالح، لكنه كثير الوهم (شرح العلل ١/ ٤٠٥).\nولم أميز روايته هذه: هل هي بعد كبره؟ وهل هي من كتابه؟\nوأما من عليه مدار الأثر، عاصم بن أبي النجود، فهو إمام في القراءات، إلا أنهم تكلموا في حفظه:\nفقد سئل عنه الإمام أحمد، فقال: (ليس به بأس)، وكأنه لينه (العلل - رواية المروذي ص ٧٠).\nوقال العجلي (الثقات (٢/¬٦): (عاصم ثقة في الحديث، لكن يختلف عليه في حديث زر وأبي وائل).\nوقال أبو حاتم الجرح والتعديل (٦/ ٣٤١): (محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ).\nوقال الدارقطني سؤالات البرقاني ص ٤٩): (في حفظه شيء).\nوقال الذهبي (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧): (هو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم).\nوقال ابن رجب (شرح العلل ٢/ ٧٨٨): (كان حفظه سيئًا، وحديثه خاصة عن زر، وأبي وائل - مضطرب، كان يحدث بالحديث تارة عن زر، وتارة عن أبي وائل).\nقال حماد بن سلمة (السابق): (كان عاصم يحدثنا بالحديث الغداة عن زر، وبالعشي عن أبي وائل).\nفمثله لا يُحتمل تفرده، فكيف لو وقع عليه اختلاف؟!\nوفي الأثر الذي بين أيدينا يُحتمل أن يُحمل الاختلاف على ابن عياش، وربما يكون من ابن أبي النجود، وإن كان ابن أبي النجود يضطرب في حديثه عن أبي وائل، وربما يسنده عن زر كما سبق ذكره، وهنا لم أقف على رواية لزر.\nوعلى كل؛ فلو سلم من الاختلاف، فلن يسلم من الضعف لأجل عاصم.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوقد جاء ما يشهد له: =","vol":"5","page":109},{"text":"[١٨٠٤]-[٨٤] حدثنا الصلت بن مسعود (^١)، قال: ثنا أحمد بن شَبُّوْيَه (^٢)، عن سليمان بن صالح (^٣)، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم (^٤)، قال: (لما بويع عثمان ﵁ قام، فحَصِرَ (^٥) وقال: (أما بعد؛ فما\n_________\n= فقد أخرج ابن سعد (٣/ ٦٣): من طريق شعبة.\nوابن سعد وعبد الله في الفضائل (١/ ٤٦١) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٧٠): من طريق مسعر.\nكلاهما، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁ حين استخلف عثمان ﵁: (استخلفنا خير من بقي، ولم نأل).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nكذلك يشهد له:\nما أخرجه ابن سعد (٣/ ٦٢) والطبراني (٩/ ١٦٩) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن سنان، قال: قال ابن مسعود ﵁ حين استخلف عثمان ﵁: (ما ألونا عن أعلى ذي فوق).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، عدا عبد الله بن سنان؛ فإنه كوفي، وقد ثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٥/ ٦٨).\nفأثر الباب بشاهديه حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) الصلت بن مسعود الجحدري، أبو بكر أو أبو محمد البصري، القاضي، ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو قبلها بسنة (التقريب ت ٢٩٦٦).\n(^٢) أحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي، أبو الحسن بن شَبُّويَه، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاثين (التقريب ت ٩٥).\n(^٣) سليمان بن صالح الليثي مولاهم، أبو صالح المروزي، صاحب ابن المبارك، يلقب سلمويه، ثقة، من العاشرة، مات قبل سنة عشر ومائتين، وقد بلغ مائة (التقريب ت ٢٥٨٧).\n(^٤) جرير بن حازم بن زيد الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين بعدما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه (التقريب ت ٩١٩).\n(^٥) أي: استحيا وانقطع، كأن الأمر ضاق به كما يضيق الحبس على المحبوس (النهاية ص ٢١٢).","vol":"5","page":110},{"text":"من كلام، وسيكون إن شاء الله) (^١).\n_________\n(^١) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه مرسل؛ فجرير ممن عاصر طبقة صغار التابعين، ووفاته سنة سبعين ومائة كما سبق.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوفي الباب ما أخرجه ابن سعد (٣/ ٦٢): عن محمد بن عمر، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه: (أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس، فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء، وسيعلمنا الله».\nوفيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك (التقريب ت ٦٢١٥)، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>ما سنّ عثمان ﵁، من الأذان الثاني يوم الجمعة</span>\n[١٨٠٥]-[٨٥] حدثنا عبد الملك بن عمرو (^١)، قال: ثنا ابن أبي ذئب (^٢)، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: (كان النداء يوم الجمعة إذا خرج الإمام وإذا قامت الصلاة، في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، حتى كان عثمان ﵁، فكثر الناس، فأمر بالنداء الثالث على الزوراء (^٣)، فثبت إلى الساعة) (^٤).\n\n[١٨٠٦]-[٨٦] حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (^٥)،\n_________\n(^١) عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومائتين (التقريب ت ٤٢٢٧).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة تسع (التقريب ت ٦١٢٢).\n(^٣) موضع بالمدينة، غربي مسجد الرسول ﵊ عند سوق المدينة في صدر الإسلام، الذي هو المناخة فيما بعد، وعند ابن ماجه (ح ١١٣٥): (على دار في السوق، يقال لها الزوراء) (المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ١٣٥).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٢/¬٨ ح ٩١٢ - كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة): عن آدم، عن ابن أبي ذئب، به، مثله.\n/ الدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عبد الملك: آدم، وهي في الصحيح.\nوالأثر مخرج في صحيح البخاري، والله أعلم.\n(^٥) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، الماجشون، المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين (التقريب ت ٤١٣٢).","vol":"5","page":112},{"text":"عن الزهري، عن السائب (…) (^١)، قال: (إنما أمر عثمان ﵁ بالنداء الثالث حين كثر أهل المدينة، وكان الإمام (إذا صعد على المنبر أذن المؤذن) (^٢» (^٣).\n\n[١٨٠٧]-[٨٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، (…) (^٤) أقام، فكان\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمتين تقريبا، والذي يظهر أنها (بن يزيد)، فالحديث حديثه، وهو كذلك عند البخاري كما سيأتي.\n(^٢) ما بين القوسين كتب بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^٣) التخريج/ أخرجه البخاري في صحيحه (٢/¬٨ ح ٩١٣ - كتاب الجمعة، باب المؤذن الواحد يوم الجمعة): عن أبي نعيم، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، مثله.\nالدراسة والحكم/\nفي المخطوط بدأ الإسناد بعبد العزيز، وليس فيه ما يدل على سقط أو بياض، ورواية المصنف عنه غير ممكنة كما يظهر من تقدم في ترجمة عبد العزيز، فبينهما راو ولا بد، وفي موضع آخر من الكتاب يروي المصنف عن عبد العزيز بواسطة يزيد بن هارون (١٦٠٢)؛ فيمكن أن يكون هو، ويمكن أن يكون شيخ البخاري الذي أخرج عنه هذا الأثر ويرويه مباشرة عن عبد العزيز، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين؛ فإنه من شيوخ المصنف، وكلاهما من رجال التقريب وهما ثقتان.\nوسياق الأثر سندا ومتنا موافق لرواية البخاري، ما يدل على ضبط المصنف له وكذلك شيخه الذي لم يُذكر، والله أعلم.\n(^٤) بياض حتى نهاية السطر، يقدر بما يزيد عن عشر كلمات، وقد أخرج الطبراني متنه (المعجم الكبير ٧/ ١٤٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن النبي ﷺ: (أنه كان له مؤذن، وكان إذا قعد رسول الله ﷺ على المنبر أذن، فإذا نزل أقام، فكان ذلك زمن النبي ﷺ وزمن أبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ فشا الناس وكثروا، فأمر مؤذنا فأذن بالزوراء قبل خروجه، يعلم الناس أن الجمعة قد حضرت)، وحماد شيخ موسى بن إسماعيل (شيخ المصنف)، وقد مرّت رواية له عنه =","vol":"5","page":113},{"text":"كذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ فشا الناس وكثروا، فأمر مؤذنا فأذن بالزوراء، فتأخر خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت) (^١).\n\n[١٨٠٨]-[٨٨] حدثنا بشر بن الوليد (^٢)، قال: ثنا أبو يوسف (^٣)، عن محمد بن إسحاق (^٤)، عن الزهري، عن السائب بن يزيد ﵁، قال: (كان للنبي ﷺ مؤذن يوم الجمعة، فإذا قعد الإمام على المنبر) (^٥)، ويقيم إذا نزل، فكان كذلك زمن أبي بكر وعمر ﵄ وصدرا من ولاية عثمان ﵁، فلما كثر الناس أمر عثمان ﵁ المؤذن أن يقدم أذانا قبل ذلك بالزوراء) (^٦)\n_________\n= (انظر الأثر رقم ١٨٠٣)؛ فلعل الأثر من روايته؛ وعليه فالذي يظهر أن تتمة الإسناد ما يأتي: (عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب ﵁: (أنه كان للنبي ﷺ مؤذن، وكان إذا قعد على المنبر أذن، فإذا نزل ..)، ويبقى الأمر محتملا، والله أعلم.\n(^١) لا يمكن الحكم على الإسناد، لكن سيأتي تخريج المتن، انظر الأثر التالي.\n(^٢) بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي، أثنى عليه أحمد، ووثقه الدارقطني، وكان قد قال بالوقف في مسألة خلق القرآن؛ فأمسك عنه أصحاب الحديث وتركوه (لسان الميزان ٢/ ٣١٦).\n(^٣) يعقوب بن إبراهيم القاضي أبو يوسف، صاحب أبي حنيفة، قال البخاري (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧): (تركوه)، وقال أحمد (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣٠٠): (صدوق، لكن أصحاب أبي حنيفة ينبغي ألا يروى عنهم)، وضعف حديثه الدارقطني (سؤالات السلمي ص ٢٨١).\n(^٤) محمد بن إسحاق بن يسار، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر (التقريب ت ٥٧٦٢).\n(^٥) هكذا، ولعل المراد هنا: (إذا قعد الإمام على المنبر (أذن»، وهو بالمعنى في مسند الإمام أحمد (٢٤/ ٤٩٢).\n(^٦) التخريج/ أخرجه أبو داود (١/ ٢٨٥ ح ١٠٨٨، ١٠٨٩ - أبواب الجمعة، باب النداء يوم الجمعة): =","vol":"5","page":114},{"text":"[١٨٠٩]-[٨٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن راشد (^١)، عن مكحول (^٢): (أن النداء كان على عهد النبي ﷺ يوم الجمعة\n_________\n= من طريق عبدة ومحمد بن سلمة.\nوابن ماجه (٢/ ٢١٩ ح ١١٣٥ - أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب): من طريق جرير وأبي خالد الأحمر.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٠١): عن ابن إدريس.\nوأحمد في مسنده (٢٤/ ٤٩١): من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأحمد أيضًا (٢٤/ ٥٠٠): من طريق ابن إدريس وأبي شهاب.\nوالطبراني في الكبير (٧/ ١٤٦): من طريق حماد بن سلمة.\nجميعهم (عبدة ومحمد بن سلمة وجرير وأبو خالد وابن إدريس وإبراهيم وأبو شهاب وحماد بن سلمة)، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٢/¬٩ ح ٩١٦ - كتاب الجمعة، باب التأذين عند الخطبة): من طريق يونس الأيلي، عن الزهري، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف أبو يوسف القاضي، وقد تقدم بأن ضعيف.\nوقد تابعه عن ابن إسحاق: عبدة ومحمد بن سلمة وجرير وأبو خالد وابن إدريس وإبراهيم وأبو شهاب وحماد بن سلمة، وجميع رجال روايتهم من رجال التقريب وهم في جملتهم ثقات.\nفالذي يظهر أن أبا يوسف قد ضبطه عن ابن إسحاق.\nوأما ابن إسحاق: فقد تقدم بأنه صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر (التقريب ت ٥٧٦٢)، وهو من المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٤٦)، ولم يصرح بالسماع.\nوقد تابع: يونس الأيلي، وروايته في صحيح البخاري.\nفحديث ابن إسحاق - بمتابعة يونس المخرجة في الصحيح - حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) محمد بن راشد المكحولي الخزاعي الدمشقي، نزيل البصرة، صدوق يهم، ورمي بالقدر، من السابعة، مات بعد الستين (التقريب ت ٥٩١٢).\n(^٢) مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه، كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة (التقريب ت ٦٩٢٣).","vol":"5","page":115},{"text":"مؤذن واحد حتى يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرُمُ عنده البيع والاشتراء إذا نودي به، فأمر عثمان بن عفان ﵁ أن يُنادى قبل خروج الإمام لكي تجتمع الناس) (^١).\n\n[١٨١٠]-[٩٠] حدثنا ميمون بن الأصبغ (^٢)، قال: ثنا الحكم بن نافع (^٣)، عن شعيب بن أبي حمزة (^٤)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: (أتى عبد الله بن زيد ﵁ النبي ﷺ، فأخبره بما رأى من التأذين في النوم، فوجد النبي ﷺ قد أمر بالتأذين، فقال النبي ﷺ: «يا بلال! قُمْ فأذن»، وكان بلال يُؤذن بإقامة الصلاة، ثم أمرهم النبي ﷺ بالتأذين قبل الإقامة، ثم زاد بلال: «الصلاة خير من النوم»؛ وذلك أن بلالا أتى بعدما أذن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليُؤذن النبي ﷺ بالصلاة، فقيل له: (إن\n_________\n(^١) فيه محمد بن راشد، وسبق أنه صدوق يهم. وفيه أيضًا: مكحول؛ فهو من صغار التابعين، فروايته عن عثمان ﵁ مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٢٧). ويشهد له حديث السائب ﵁، والذي سبق تخريجه (رقم ١٨٠٨): فقد ساق ابن حجر رواية مكحول (الفتح ٢/ ٣٩٧)، ثم قال: (هو مرسل، يعتضد بشواهد تأتي قريبًا)، يريد روايات حديث السائب ﵁ التي تقدمت. فأثر مكحول حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^٢) ميمون بن الأصبغ بن الفرات النصيبي، أبو جعفر، مقبول من كبار الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين (التقريب ت ٧٠٩٢).\n(^٣) الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة مات سنة اثنتين وعشرين (التقريب ت ١٤٧٢).\n(^٤) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: (من أثبت الناس في الزهري)، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين أو بعدها (التقريب ت ٢٨١٣).","vol":"5","page":116},{"text":"النبي ﷺ نائم)، فأذن بلال بأعلى صوته: (الصلاة خير من النوم)، فأُقرّت في التأذين في صلاة الغداة، ثم توفي رسول الله ﷺ وأَمْرُ التأذين على هذا، وأبو بكر وعمر ﵄، ثم كَثُرَ الناس؛ فأمر عثمان ﵁ بتأذين الجمعة الثالث، فثبتت السنة على ذلك، فلا يُؤذِّن تأذينا ثالثا إلا في الجمعة منذ سنّها عثمان ﵁ (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٤٥٥): عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أنه قال: (كان المسلمون يهمهم شيء يُجمعون به لصلاتهم، فقال بعضهم: (ناقوس)، وقال بعضهم: (بوق)، فأري عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام أن رجلا مر به معه ناقوس، فقال له عبد الله: (تبيع هذا؟)، فقال الرجل: (وما تصنع به؟)، قال: (نضرب به لصلاتنا)، قال: (أفلا أدلك على خير؟)، قال: (بلي)، قال: (تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)، ورأى عمر بن الخطاب في منامه مثل ذلك، فلما صلى عبد الله الصبح غدا إلى النبي ﷺ ليخبره، وغدا عمر فوجد الأنصاري قد سبقه، ووجد النبي ﷺ قد أمر بلالا بالأذان).\nولم يذكر فيه التثويب لصلاة الفجر، ولا نداء الجمعة الذي أمر به عثمان ﵁.\nوأخرجه أحمد (٢٦/ ٣٩٩): عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد ﵁، وذكره بنحو ما أخرجه عبد الرزاق، وفيه: (فلما أصبحت أتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرته بما رأيت، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله»، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: (إن رسول الله ﷺ نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: (الصلاة خير من النوم». قال سعيد بن المسيب: (فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر).\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص ٥٤)، وأبو داود (١/ ٣٧١ ح ٤٩٩ - كتاب الصلاة، باب كيف الأذان)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/ ٥٧٢)، وابن الجارود =","vol":"5","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في المنتقى (ص ٤٩): جميعهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه ﵁، بنحو لفظ عبد الرزاق، وليس فيه ذكر التثويب لصلاة الفجر.\nوأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٨ ح ١٨٩ - أبواب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان): من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥١ ح ٧٠٦ - أبواب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص ٥٥) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به، نحوه.\nالدراسة والحكم /\nمما سبق يظهر أن الحديث وقع فيه اختلاف، وبيان ذلك فيما يأتي:\nفقد رواه شعيب ومعمر، عن الزهري، عن ابن السيب، مرسلًا، على اختلاف في المتن بينهما.\nورواه محمد بن إسحاق، واختلف عليه: فرواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وذكر محمد الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد ﵁، ولم يصرح بالسماع من الزهري.\nورواه إبراهيم أيضًا ومحمد بن سلمة ويحيى الأموي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه ﵁.\nفابن إسحاق يرويه مرة عن الزهري ولم يصرح بالسماع، ومرة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث مصرحًا بالسماع.\nويلاحظ أن إبراهيم بن سعد قد روى عنه الوجهين، وقد توبع على الثاني، كما تقدم.\nوإبراهيم بن سعد ثقة حجة (التقريب ت ١٧٩)، والذي يظهر أنه قد ضبط الوجهين عن ابن إسحاق؛ فقد وافق الجماعة، وانفرد برواية، وهذا مما يستدل به الأئمة كثيرًا على صحة الروايتين، وذلك إذا كان المنفرد ثقة حافظا (شرح العلل ٢/ ٨٣٨ - ٨٣٩).\nوبقية الرواة دون محمد بن إسحاق من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد خالف ابن إسحاق في وصله في الرواية التي رواها عنه إبراهيم بن سعد عن الزهري: شعيبا ومعمرًا؛ فإنهما روياه عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا، وشعيب ومعمر من أثبت الناس في الزهري (شرح العلل (٢/ ٦١٣)، وابن إسحاق من الطبقة الثالثة من طبقات =","vol":"5","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أصحاب الزهري (شرح العلل ٢/ ٦١٣ - ٦١٤).\nوالذي يظهر أنه هذا الاختلاف من ابن إسحاق:\nقال الإمام أحمد (السير ٧/¬٤٦): (كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: (حدثني)، وإذا لم يكن، قال: (قال».\nوابن إسحاق من المدلسين، انظر الأثر (رقم ٨٨).\nفروايته هذه خطأ، والصواب التي رجحها العلماء عنه: روايته عن محمد بن إبراهيم، وسيأتي الكلام عليها، والله أعلم.\nفالمحفوظ عن الزهري: روايته عن ابن السيب، مرسلا.\nوقد قوّى المرسل ابن حجر (الفتح ٢/ ٧٨)، فقال عن الاختلاف في الوصل والإرسال - وذلك في معرض كلامه عن حديث عبد الله بن زيد ﵁ -: (شاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا، ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد، والمرسل أقوى إسنادا).\nوبعد ترجيح المرسل عن ابن المسيب:\nفإن ابن المسيب ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ميمون بن الأصبغ شيخ المصنف؛ فإنه -كما تقدم - مقبول.\nوأيضا: فإن روايته (أي ميمون بن الأصبغ) تخالف الرواية التي أخرجها عبد الرزاق من جهة المتن، فقد زاد بذكر التثويب لصلاة الفجر، وكذلك زيادة عثمان ﵁ للنداء الثالث يوم الجمعة.\nوالذي يظهر أنها غير محفوظة، وأن رواية عبد الرزاق هي المحفوظة، والله أعلم.\nوأما رواية ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث:\nفرجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، غير ابن إسحاق؛ فإنه صدق، وقد صرح بالسماع.\nفالحديث حسن، وبالمرسل يكون صحيحًا.\nوقد صححه بعض العلماء:\nفقد روي عن عبد الله بن زيد ﵁ من طرق أخرى، لكن فيها كلام، وهذا الطريق (ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله عن أبيه ﵁) أصحها:\nقال البيهقي (السنن الكبرى ١/ ٥٧٦): في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي، قال: =","vol":"5","page":119},{"text":"[١٨١١]-[٩١] حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^١)، قال: ثنا هشام (^٢)، عن الحسن: (أنه سئل عن الأذان يوم الجمعة، فقال: (إنما كان أذان وإقامة، والأذان إذا خرج الإمام يَحْدُثُ» (^٣).\n_________\n= سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث -يعني: حديث محمد بن إبراهيم التيمي - فقال: (هو عندي حديث صحيح»، ولم أقف عليه في المطبوع من علل الترمذي. وقال الترمذي بعد أن أخرجه (١/ ٣٥٩): (حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح).\nوقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٢٤): (قال محمد بن يحيى الذهلي: (ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه»، والله أعلم.\n(^١) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين (التقريب ت ٣٧٥٨).\n(^٢) هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين (التقريب ت ٧٣٣٩).\n(^٣) الإسناد رجاله ثقات كما مضى بيانه في التعريف بهم، إلا أنه متكلم في رواية هشام عن الحسن.\nقال يحيى بن معين (الكامل ٨/ ٤١٦): (كان شعبة يتقي هشام بن حسان عن عطاء وعكرمة والحسن).\nوقال نعيم بن حماد (الجرح والتعديل ٩/ ٥٦): (سمعت ابن عيينة يقول: (أتى هشام بن حسان عظيمًا بروايته عن الحسن». قيل لنعيم: (لم؟)، قال: (لأنه كان صغيرًا).\nوقال ابن علية (السابق): (لا نعدّ هشام بن حسان في الحسن شيئًا).\nوقال ابن المديني (الجرح والتعديل ٩/ ٥٥): (حديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب).\nوقال أبو داود (سؤالات الآجري ص ٢٨٤): (إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب).\nقال الذهبي بعد أن أورد كلام ابن عيينة ونعيم بن حماد (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٩٦): (قلتُ: =","vol":"5","page":120},{"text":"[١٨١٢]-[٩٢] حدثنا محمد بن يحيى (^١)، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران (^٢)، عن عبد الله بن أبي عبيدة (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: (أول من خلق (^٥) المسجد ورزق المؤذنين عثمان بن عفان ﵁) (^٦).\n_________\n= بل كان رجلا تاما، وقد بلغنا عن نعيم بن حماد أيضًا عن ابن عيينة، قال: (كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن».\nوقد قال هشام عن شيخه الحسن التاريخ الكبير (٨/ ١٩٧): (جاورت الحسن عشر سنين). وهشام معدود في المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٥٨).\nوبعد هذا يظهر أن مأخذهم عليه هو الإرسال الخفي، وأن روايته عن الحسن غير مقبولة عندهم بإطلاق، وإنما ما كان فيه بعيدًا عن المخالفة أو شبهة الأخذ عن شهر بن حوشب، وشهر هذا صدوق كثير الإرسال والأوهام (التقريب ت ٢٨٤٦).\nوهنا لم يذكر شهر بن حوشب، وقد عنعن؛ فالشبهة لا زالت قائمة.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^١) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أبو غسان المدني، ثقة، لم يُصب السليماني في تضعيفه، من العاشرة (التقريب ت ٦٤٣٠).\n(^٢) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الأعرج، يعرف بابن أبي ثابت متروك، احترقت كتبه؛ فحدث من حفظه، فاشتد غلطه، وكان عارفًا بالأنساب، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين (التقريب ت ٤١٤٢).\n(^٣) عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ﵁، قال ابن سعد (الطبقات - المتمم للتابعين ٢/ ٥٢٣): (كان عالمًا)، ولم أقف على من غير هذا التعريف له.\n(^٤) أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ﵁، أخو سلمة، وقيل هو هو، مقبول، من الرابعة رضي (التقريب ت ٨٢٩٥).\n(^٥) أي: طيبه بالطيب (النهاية ص ٢٨٢).\n(^٦) في إسناده عبد العزيز بن عمران، وهو متروك كما تقدم. فإسناد الأثر ضعيف جدا. والله أعلم.","vol":"5","page":121},{"text":"[١٨١٣]-[٩٣] حدثنا الواقدي (^١)، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة (^٢)، أنه سمع عمرو بن أبي عبيد (^٣)، أنه سمع مروان بن الحكم يقول: (رأيتُ المؤذن يأتي عثمان ﵁ فيقول: (الصلاة يا أمير المؤمنين، حيّ على الصلاة، حي على الفلاح)، فيقول عثمان: (مرحبا بالقائلين عدلًا، وبالصلاة مرحبا وأهلا» (^٤).\n_________\n(^١) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد، متروك، مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون (التقريب ت ٦٢١٥).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) عمرو بن أبي عبيد مولى أهل المدينة، روى عنه ابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ذكره البخاري في تاريخه (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٦)، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل.\n(^٤) في إسناده الواقدي، وتقدم بأنه متروك.\nفالإسناد ضعيف جدًا.\nوقول عثمان ﵁ (مرحبًا بالقائلين …)، قد جاء من طرق أخرى:\nفقد أخرجه الطبراني في الدعاء (ص ١٥٩): من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم، عن عثمان ﵁، ونحوه.\nوفيه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف (التقريب ت ٣٨٢٣).\nوشيخه القرشي، لم أتبينه.\nوعبد الله بن حكيم، مُخضرم، من كبار التابعين (التقريب ت ٣٥٠٦).\nفالذي يظهر أن إسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\nوفي الباب عن قتادة:\nفقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٠٦): عن عبدة بن سليمان.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٧): من طريق أسد بن موسى.\nكلاهما، عن سعيد بن أبي هلال، عن قتادة: أن عثمان ﵁ كان إذا سمع المؤذن يقول كما يقول في التشهد والتكبير كله، فإذا قال: (حي على الصلاة)، قال: (ما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)، وإذا قال: (قد قامت الصلاة)، قال: (مرحبًا بالقائلين عدلًا، وبالصلاة =","vol":"5","page":122},{"text":"[١٨١٤]-[٩٤] حدثنا محمد بن حاتم (^١)، قال: ثنا نعيم بن حماد (^٢)، قال: ثنا غسان بن مضر (^٣)، عن سعيد بن يزيد (^٤)، عن أبي نضرة (^٥)، قال: (كان عثمان ﵁ قد كبر، فكان إذا خرج يوم الجمعة وصعد المنبر استقبل\n_________\n= مرحبا وأهلا)، ثم ينهض إلى الصلاة).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير أن سعيد بن أبي هلال صدوق (التقريب ت ٢٤٢٣)، والراوي عنه - من طريق الطبراني - أسد بن موسى صدوق يُغرب (التقريب ت ٤٠٣).\nكما أن قتادة من صغار التابعين، ومولده بعد سنة ستين (تهذيب الكمال ٢٣/ ٥١٦)، ولم يدرك عثمان ﵁ (جامع التحصيل ص ٣١٢).\nفالأثر ضعيف؛ لإرساله، والله أعلم.\nوفي الباب أيضًا عن حنيف المؤذن:\nأخرجه الطبراني في الدعاء (ص ١٥٩): عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن جرير، عن حنيف المؤذن، نحوه.\nوفي إسناده شيخ الطبراني محمد بن عثمان، متكلم فيه (الميزان ٣/ ٦٤٢).\nوفيه أيضًا حنيف، وهو مجهول (التقريب ت ١٥٩٦).\nكما أن حنيفا من أتباع التابعين، فالأثر منقطع، والله أعلم.\n(^١) هو الزمي.\n(^٢) نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: (باقي حديثه مستقيم) (التقريب ت ٧٢١٥).\n(^٣) غسان بن مضر الأزدي، أبو مضر البصري، المكفوف، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين (التقريب ت ٥٣٩٥).\n(^٤) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ثم الطاحي، أبو مسلمة البصري، القصير، ثقة، من الرابعة (التقريب ت ٢٤٣٢).\n(^٥) المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي العَوَقي البصري، أبو نضرة، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة (التقريب ت ٦٩٣٨).","vol":"5","page":123},{"text":"الناس، فقال: (السلام عليكم)، مدة قدر ما يقرأ إنسان فاتحة الكتاب) (^١).\n\n[١٨١٥]-[٩٥] (…) (^٢) عن موسى بن طلحة، قال: (خرج عثمان ﵁ يوم الجمعة، عليه حلّةٌ أفْوَاف (^٣)، فصعد المنبر، وأخذ\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٤٤٩): عن غسان بن مضر، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف نعيم بن حماد، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ كثيرا.\nوقد تابعه (أي نعيم) عن غسان: ابن أبي شيبة.\nوبقية رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه أبا نضرة لم يدرك عثمان ﵁؛ فهو من الطبقة الوسطى من التابعين، وروايته عن علي وقدماء الصحابة ﵃ مرسلة (جامع التحصيل ص ٣٥٤)، فالأثر مرسل، والله أعلم.\n(^٢) في الأصل بياض بمقدار سبع كلمات تقريبا، ولم أتبينه مسندًا، وقد أسنده إلى موسى بن طلحة ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٩)، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى، عن عمه موسى بن طلحة، قال: رأيتُ عثمان ﵁ يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران، فيجلس على المنبر، فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم، ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء، فيخطب وهي في يده، ثم يجلس جلسة، فيبتدئ كلام الناس فيسألهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل ويقيم المؤذن.\nفيحتمل أن يكون المصنف قد أخرجه هنا من طريق: (محمد بن عمر الواقدي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة).\nوقد أخرجه المصنف من طريق آخر (غير طريق ابن سعد) عن موسى بن طلحة بنحو هذا اللفظ (انظر الأثر رقم ١٨١٧)، لكن ترجحت احتمالية روايته هنا من طريق محمد الواقدي؛ لموافقته لفظه عند ابن سعد، والمصنف قد أخرجه من طرق أخرى مختصرًا، وسبق تخريجها، انظر الأثر (رقم ١٨٠٢)، والله أعلم.\n(^٣) الأفواف: جمع فُوف، وهو القطن، وحلّة أفوافٍ بالإضافة: ضرب من برود اليمن (النهاية ص ٧٢١).","vol":"5","page":124},{"text":"المؤذنون يؤذنون، فأكب على الناس فقال: (من أتى منكم السوق اليوم؟ كيف كان سعر البر اليوم؟)، ثم قام، فخطب، ثم قعد، ثم قام، فخطب الثانية) (^١).\n\n[١٨١٦]-[٩٦] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا هشيم (^٢)، قال: أنا محمد بن قيس الأسدي (^٣)، عن موسى بن طلحة، قال: (رأيتُ عثمان ﵁ على المنبر يوم الجمعة، والمؤذنون يؤذنون، وهو يستخبر عن الأسعار والأخبار) (^٤).\n\n[١٨١٧]-[٩٧] حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب (^٥)، قال: حدثني أبي (^٦)، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة، قال: (رأيتُ عثمان ﵁ خرج يوم جمعة، وعليه ثوبان مُمَصَّران (^٧)، وفي يده عصا في\n_________\n(^١) سبق تخريج الأثر عن موسى بن طلحة، انظر الأثر (رقم (١٨٠٢)، والله أعلم.\n(^٢) هشم بن بشير بن القاسم السلمي، أبو معاوية ابن أبي خازم، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين، وقد قارب الثمانين (التقريب ت ٧٣٦٢).\n(^٣) محمد بن قيس الأسدي الوالبي، الكوفي، ثقة، من كبار السابعة (التقريب ت ٦٢٨٣).\n(^٤) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٠٢)، والله أعلم.\n(^٥) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄، أبو عبد الله الزبيري المدني نزيل، بغداد، صدوق، عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين (التقريب ت ٦٧٣٨).\n(^٦) عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄، الأسدي، والد مصعب جد الزبير بن بكار، روى عن سلمة بن دينار وهشام بن عروة وغيرهما، روى عنه هشام بن يوسف وإبراهيم بن خالد وابنه الزبيري، لينه ابن معين (السير ٨/ ٥١٧)، وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٨): (شيخ، بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٦).\n(^٧) التي فيها صُفرة خفيفة (النهاية ص ٨٧٢).","vol":"5","page":125},{"text":"رأسها انحناء، فصعد المنبر، وأخذ المؤذنون يؤذنون، والناس يتحدثون، ثم قام، فخطب، ثم جلس، ثم قام، فخطب) (^١).\n\n[١٨١٨]-[٩٨] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة، قال: (كان عثمان ﵁ يتوكأ على عصا عقفاء حتى يأتي المنبر يوم الجمعة، فيجلس عليه، وحوله المهاجرون والأنصار، فيحدثهم ويحدّثونه، ويسألهم عن السعر وعما كان من الخبر، والمؤذنون يؤذنون، فإذا سكت المؤذنون قام فخطب وسكتوا، فإذا جلس بين الخطبتين أقبلوا عليه يحدثونه، فيذهبون عنه برحاء (^٢) الخطبة، وحتى كأنما يرون ذلك عليهم حقا واجبًا، ثم يقوم فيخطب، فإذا قام سكتوا، ثم يقرأ آخر سورة النساء آية ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٣)، ينزل ولا يستغفر، أدركت عمر وعثمان ﵄، فلم يكونا يصنعان إلا ما صنع رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ (^٤).\n\n[١٨١٩]-[٩٩] حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا هشام، عن الحسن: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يخطبون قياما، ثم إن عثمان ﵁ بعد أن رق وكبر فكان يخطب، فيدركه ما يدرك الكبير، فيستريح ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته، ثم كان معاوية ﵁ أوّل من قعد) (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٠٢)، والله أعلم.\n(^٢) أي: شدتها (النهاية ص ٧٠).\n(^٣) سورة النساء، الآية (رقم ١٧٦).\n(^٤) تقدم هذا الأثر بهذا الإسناد، انظر الأثر (رقم ١٨٠٢)، والله أعلم.\n(^٥) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن رواية الحسن عن أبي بكر وعمر =","vol":"5","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعثمان ﵃ مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٦).\nفالحديث مرسل.\nويشهد للفظه:\nحديث ﵁، وسيأتي ذكره عند المصنف، انظر الحديث (رقم ١٨٢١).\nكذلك يشهد له: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ١٨٧): عن معمر، عن قتادة: (أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا، ثم فعل ذلك عثمان حتى شقّ عليه القيام فكان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم أيضًا فيخطب. فلما كان معاوية خطب الأولى جالسًا، ثم يقوم فيخطب الآخرة قائما).\nورجاله أئمة ثقات، وهو مرسل؛ فقتادة لم يدرك عثمان ﵁، وقد تقدم بيانه، انظر الأثر (رقم ١٨١٣)، والله أعلم.\nويشهد لما رواه من فعل النبي ﷺ: ما أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه (٢/¬١٠ ح ٩٢٠ - كتاب الجمعة، باب الخطبة قائمًا) من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه قال: (كان النبي ﷺ يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن).\nوما أخرجه مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٥٨٩ ح ٨٦٢ - كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين وما فيهما من الجلسة): من طريق سماك، عن جابر بن سمرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ، كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة).\nويشهد لما رواه من فعل عثمان له:\nما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ١٨٨): عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، قال: (أخذ عثمان له ارتعاش؛ فكان إذا قام على المنبر استراح ساعة، ثم قام فخطب).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، وأبو قزعة من الطبقة التي تلي الوسطى من التابعين (التقريب ت ٢٧٠٣)؛ فلم يدرك زمن عثمان ﵁.\nوأما ما رواه من فعل معاوية ﵁: فيشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٨٨): عن ابن جريج، قال: أخبرني جعفر بن محمد بن علي الحسين بن علي ﵄، عن أبيه، قال: (لما كان معاوية ﵁ استأذن الناس في الجلوس في إحدى الخطبتين، وقال: (إني قد كبرتُ؛ وقد أردتُ أجلس إحدى الخطبتين)، فجلس في الخطبة الأولى).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن محمد بن علي من الطبقة التي تلي الوسطى =","vol":"5","page":127},{"text":"[١٨٢٠]-[١٠٠] حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج (^١)، قال: (قلتُ لعطاء (^٢): (أول من فعل في الخطبة جلوسا؟)، قال: (عثمان ﵁ حين كَبُرَ وأخذته رعدة، فكان يجلس هُنَيْهَةٌ ثم يقوم)، قلتُ: (فكان يخطب أم لا؟)، قال: (لا أدري» (^٣).\n\n[١٨٢١]-[١٠١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد (^٤)، عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يخطبون\n_________\n= من التابعين، ومولده سنة ست وخمسين (تهذيب الكمال ٢٦/ ١٤١)؛ فروايته عن معاوية ﵁ مرسلة، فهذه الأحاديث والآثار تشد بعضها بعضا.\nفآثار ومراسيل الباب حسنة أو صحيحة إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل جاز المائة، ولم يثبت (التقريب ت ٤٢٢١).\n(^٢) عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه (التقريب ت ٤٦٢٣).\n(^٣) التخريج/ أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٨٩): عن ابن جريج، به، مثله، إلا أنه قال له في الثانية: (وكان يخطب إذا جلس؟)./\nالدراسة والحكم/\nرجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن رواية عطاء عن عثمان ﵁ مرسلة (التحصيل ص ٢٣٧).\nويشهد له بعض ما مضى في تخريج الأثر السابق، والله أعلم.\n(^٤) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وأربعين وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون (التقريب ت ١٥٥٣).","vol":"5","page":128},{"text":"قياما، فلما كان عثمان ﵁ طالت الخطبة، وكثرت المقادير، فخطب قائما، ثم قعد ولم يتكلم، ثم قام فخطب الأخرى قائما، ثم نزل، فلما كان معاوية ﵁ جاء رجلا عظيم العجيزة، فخطب الخطبة الأولى قاعدًا، ثم قام فخطب الخطبة الأخرى قائمًا، ثم نزل) (^١).\n\n[١٨٢٢]-[١٠٢] حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا موسى بن عُبيدة (^٢)، قال: ثنا عبد الله بن عُبيدة (^٣) وغيره: (أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين قبل (الخطبة) (^٤)، وأبو بكر وعمر، ثم (…) (^٥) على ذلك حتى قام عثمان ﵁ صدرًا (…) (^٦» (^٧).\n\n[١٨٢٣]-[١٠٣] حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون (^٨)، عن محمد (^٩)،\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٢٥).\n(^٢) موسى بن عُبيدة بن نَشِيط الربذي، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين (التقريب ت ٧٠٣٨).\n(^٣) عبد الله بن عُبيدة بن نَشِيط الربذي، ثقة، من الرابعة قتلته الخوارج سنة ثلاثين (التقريب ت ٣٤٨١).\n(^٤) كتبت في المخطوط (الظهر)، والصواب ما أُثبت، ويدل له سياق الآثار التالية التي سيوردها المصنف في ذكر تقديم خطبة العيدين على الصلاة، والله أعلم.\n(^٥) بياض في الأصل بمقدار كلمتين أو ثلاثة.\n(^٦) بياض في الأصل إلى نهاية السطر، وعادة الناسخ يضع ما يدل على المقابلة في نهاية كل الأثر، وفي هذا الموضع لم يضع ما يدل على ذلك، والسياق يدل على أن الأثر لم يتم بعد، والله أعلم.\n(^٧) في إسناده موسى، وقد تقدم بأنه ضعيف؛ فإسناد الأثر ضعيف.\nويشهد له ما سيأتي من آثار، والله أعلم.\n(^٨) عبد الله بن عون، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب السختياني في العلم والعمل والسنّ، من السادسة، مات سنة خمسين على الصحيح (التقريب ت ٣٥٤٣).\n(^٩) هو ابن سيرين.","vol":"5","page":129},{"text":"قال: (كانت الصلاة قبل الخطبة، وكان عثمان ﵁ يخطب، فجعل الناس يقومون؛ فقال: (لو أخّرنا؛ حتى نتكلم لِحاجتنا» (^١).\n\n[١٨٢٤]-[١٠٤] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، قال: (كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يصلون يوم العيد ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان ﵁ فرآهم لا يدركون الصلاة؛ خطب ثم صلى) (^٢).\n\n[١٨٢٥]-[١٠٥] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حميد، قال: (قلت للحسن: (من أول من صلى بعد الخطبة؟)، قال: (عثمان، صلى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون؛ فخطب ثم صلى» (^٣).\n_________\n(^١) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالأثر مرسل؛ فقد تقدم أن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٨٠١).\nويشهد له ما سيأتي من آثار، والله أعلم.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف من عدة من طرق، وكذلك غيره، وبيان ذلك فيما يأتي:\nفقد أخرجه المصنف (رقم ١٨٢١): عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁، قال: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يخطبون قياما، فلما كان عثمان ﵁ طالت الخطبة، وكثرت المقادير، فخطب قائما، ثم قعد ولم يتكلم، ثم قام فخطب الأخرى قائما، ثم نزل، فلما كان معاوية ﵁ جاء رجلا عظيم العجيزة، فخطب الخطبة الأولى قاعدا، ثم قام فخطب الخطبة الأخرى قائما، ثم نزل).\nوأخرجه المصنف أيضا (رقم ١٨٢٤): عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: (كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يصلون يوم العيد ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان ﵁ فرآهم لا يدركون الصلاة؛ خطب ثم صلى). =","vol":"5","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٢): من طريق حجاج بن منهال، عن حماد، عن حميد، عن الحسن، بمثل لفظ موسى السابق.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٤٩٢): عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس ﵁، قال: (كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة).\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٢): من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس، بنحو لفظ أبي خالد، وزاد قال حميد: (فسألت الحسن عن أول من خطب قبل الصلاة، فقال: (عثمان صلى بالناس ثم خطبهم، فرأى ناسًا كثيرا لم يدركوا الصلاة؛ ففعل ذلك».\nوأخرجه المصنف (الأثر رقم ١٨٢٥) عن يزيد بن هارون عن حميد، قال: (قلت للحسن: من أول من صلى بعد الخطبة؟). قال: (عثمان صلّى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون؛ فخطب ثم صلّى).\nوأخرجه أبو عروبة الحراني (الأوائل ص ١٥٩): عن يحيى بن حكيم، عن أبي بحر البكراوي، عن أشعث، عن الحسن، ولفظه بنحو لفظ الأثر (رقم ١٨٢٤).\nالدراسة والحكم/\nالأثر وقع فيه اختلاف، وبيان ذلك ما يأتي:\nفقد رواه موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁، مطولا، ذكر فيه الخطبة قيامًا، ولم يذكر فيه شأن تقديم الخطبة على الصلاة.\nورواه موسى وحجاج بن منهال، عن حماد، عن حميد، عن الحسن، فجعله عن الحسن، وذكر تقديم عثمان الخطبة على الصلاة.\nورواه أبو خالد الأحمر وعبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس ﵁، ولفظه: (كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة)، وزاد عبد الله بن بكر: قال حميد: (قلتُ للحسن: (مَنْ أول من صلى بعد الخطبة؟)، قال: (عثمان صلّى ثم خطب، فرأى كثيرا من الناس يذهبون؛ فخطب ثم صلّى».\nورواه يزيد بن هارون عن حميد قال: (قلتُ للحسن: ..)، بمثل زيادة عبد الله بن بكر السابقة.\nوجاء من طريق آخر:\nفقد رواه يحيى بن حكيم، عن أبي بحر البكراوي، عن أشعث، عن الحسن، ولفظه بنحو =","vol":"5","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف على حميد الطويل:\nفقد روى موسى الوجه الأول، ولم يتابع عليه، وروى الوجه الثاني أيضًا، وتابعه الحجاج بن منهال، وخالفهم أبو خالد الأحمر وعبد الله بن بكر، فرويا الوجه الثالث.\nوجميعهم هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي خالد، فقد تقدم أنه صدوق يخطئ.\nوالذي يظهر أن أقوى هذه الأوجه عن حماد بن سلمة: ما رواه موسى وابن منهال، عنه، عن حميد، عن الحسن، ورجال هذه الرواية من رجال التقريب وهم ثقات.\nقال ابن أبي حاتم (العلل ٢/ ٥٣٣): (سألت أبي عن حديث رواه المُقدّمي، عن معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: (كانت الخطبة قبل الصلاة؟)، فقال أبو حاتم: (هذا خطأ؛ إنما هو: حميد عن الحسن، بدل أنس».\nوهناك احتمال آخر، فيمكن أن يقال بأن الاختلاف من حميد، فقد تكلم في بعض رواياته وسماعاته:\nقال شعبة (شرح العلل ٢/ ٨٤٧): (إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث).\nوحماد بن سلمة من أعلم الناس بحميد؛ فحميد خاله (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦١).\nقال أحمد (السابق): (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثًا).\nوقال أيضًا (السابق) (٢/ ٧٨١): (لا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديما).\nفهذه حال حماد عن حميد، ومع ذلك فقد جاء عن حماد ما يفيد نقده لروايات حميد:\nقال حماد (شرح العلل ٢/ ٨٤٧): (عامة ما يروي حميد عن أنس، لم يسمع منه، إنما عامتها سمعها من ثابت).\nوقال (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٥٩٧): (أخذ حميد كتب الحسن فنسخها، ثم ردها عليه).\nوقال أبو سلمة الخزاعي (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦١): (قال حماد: (إنما هو رجل مكان رجل)، يعني مثل أحاديث حميد، عن أنس، وعن الحسن، هذه التي تختلف عنه).\nوقال يحيى بن سعيد (الكامل ٣/ ٦٦): (سألت حميدًا عن حديث الحسن، فقال: (لا أحفظه».\nوقال أحمد (شرح العلل ٢/ ٧٨١): (لا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عن حميد من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديما، يروي أشياء مرة يرفعها، ومرة يوقفها)، قال: (وحميد يختلفون=","vol":"5","page":132},{"text":"[١٨٢٦]-[١٠٦] حدثنا الحكم بن موسى (^١)، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز (^٢)، عن إسماعيل بن عبيد الله (^٣)، عن عبد الرحمن بن أم الحكم (^٤)، قال: رأيتُ عثمان - أو حضرت عثمان - ﵁ يقرأ في صلاة الصبح من غداة يوم الجمعة إلى صلاة الصبح من غداة يوم الخميس من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (^٥) إلى المُمْتَحَنَةِ، أربع عشرة سورة، ويقرأ في\n_________\n(= عنه اختلافا شديدًا).\nثم إن حميدًا من المدلسين (ص ٣٨)، وهنا لم يصرح بالسماع.\nفوارد أن يكون الاختلاف منه، والله أعلم.\nوقد تقدم ترجيح أبي حاتم.\nوقد تابعه على الوجه الذي رجحه أبو حاتم- أشعث فيما أخرجه أبو عروبة الحراني -كما تقدم، إلا أن فيه أبا بحر البكراوي، وهو ضعيف (التقريب ت ٣٩٦٨).\nوقد صحح ابن حجر إسناد ابن المنذر إلى الحسن البصري (فتح الباري ٢/ ٤٥١)، والله أعلم.\n(^١) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين (التقريب ت ١٤٧٠).\n(^٢) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين، وقيل بعدها، وله بضع وسبعون (التقريب ت ٢٣٧١).\n(^٣) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي، أبو عبد الحميد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين وله سبعون سنة (التقريب ت ٤٧٠).\n(^٤) عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل عثمان الثقفي، وهو الذي يقال له ابن أم الحكم، ذكره في التابعين: البخاري (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٩) وابن سعد (الطبقات ٥/ ٥١٩) وابن حبان (الثقات ٥/ ٨٤) وغيرهم، مات أول خلافة عبد الملك، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل، عدا ذكر ابن حبان له في الثقات.\n(^٥) سورة محمد، آية (رقم ١).","vol":"5","page":133},{"text":"صلاة الجمعة ﴿يُسَبِّحُ﴾ الجُمُعَة، و﴿سَبِّحِ﴾ الصَّف، ويقرأ في صلاة العشاء من ليلة الجمعة إلى صلاة العشاء من ليلة الخميس من ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^١) إلى ﴿هَلْ أَتَى﴾ (^٢)، ويقرأ في صلاة المغرب من ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ إلى أسفل) (^٣).\n_________\n(^١) سورة المنافقون، آية (رقم ١).\n(^٢) سورة الإنسان، آية (رقم ١).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه ابن عساكر (٣٥/¬٤٥) من طريق أبي القاسم البغوي، عن أبي نصر التمار، عن سعيد بن عبد العزيز به، ولفظه مُطوّل بنحو لفظ المصنف.\nوأخرجه ابن عساكر: من ذات الطريق طريق أبي نصر به ولفظه مختصرا كلفظ البخاري الذي سيأتي.\nوأخرجه البخاري تعليقا في تاريخه (٥/ ٢٥٩)، قال: قال يحيى بن صالح: حدثني سعيد بن عبد العزيز، به، ولفظه: (أنه صلى خلف عثمان بن عفان الجمعة، فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن وسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بأم القرآن و﴿سَبِّحِ﴾، للحواريين، يعني سورة الصف).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف (غير ابن أم الحكم) من رجال التقريب وهم ثقات، غير أن الوليد لم يصرح السماع، لكنه متابع.\nفقد تابع الوليد عن سعيد بن عبد العزيز: أبو نصر التمار ويحيى بن صالح، ورجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما راوي الأثر عبد الرحمن ابن أم الحكم، فقد تقدمت ترجمته، ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل غير ما كان من ابن حبان.\nوقد اختلطت ترجمته على بعضهم بترجمة صحابي، إلا أن ابن حجر فرق بينهما (الإصابة ٨/¬٤٥)، ونبه إلى ذلك فقال: (خلط ابن منده وتبعه أبو نعيم وابن عساكر - ترجمته بترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي ﵁، والفرق بينهما ظاهر؛ فإن الماضي صحيح الصحبة، صرحوا بأنه وفد على النبي ﵌، وروى ذلك عنه صحابي =","vol":"5","page":134},{"text":"[١٨٢٧]-[١٠٧] وحدثنا (^١) صدقة بن خالد (^٢)، قال: ثنا يحيى بن الحارث (^٣)، عن القاسم أبي عبد الرحمن (^٤)، قال: (كان عثمان ﵁ يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود، وبيوسف إلى مريم، وب ﴿طه﴾ إلى ﴿طسم﴾ موسى وفرعون (^٥)، وبالعنكبوت إلى ﴿ص﴾، وبـ ﴿تنزيل﴾ (^٦) إلى ﴿الرحمن﴾، فيفتتح ليلة الجمعة، ويختم ليلة الجمعة،\n_________\n= مثله، وأما هذا فلم يثبت له رؤية إلا بالتوهم.\nوالسبب في التخليط: أنّ البخاري أخرج من طريق وكيع أنه نسب هذا، فقال:\n(عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل)، فظنّ من بعده أن عبد الرحمن بن أبي عقيل نُسب لجده، وليس كذلك، بل هو ظاهر في أن جده عثمان يكنى أبا عقيل، ويدل على مغايرتهما اختلاف سياق نسبهما كما تقدم في الأول، وذكر هنا، والله أعلم.\nويُذكر في ترجمة راوي أثر الباب: ما أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٥٩١ ح ٨٦٤): عن كعب بن عجرة ﵁، قال: (دخل ابن مسعود ﵁ المسجد وعبد الرحمن ابن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: (انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾».\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر لأجله ضعيف، والله أعلم.\n(^١) الذي حدثه الحكم بن موسى؛ فقد عطفه على الإسناد السابق، والحكم من أصحاب صدقة (تهذيب الكمال ١٣/ ١٢٩)، وسيأتي في التخريج ما يبين أن الحديث حديثه.\n(^٢) صدقة بن خالد الأموي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل ثمانين أو بعدها (التقريب ت ٢٩٢٧).\n(^٣) يحيى بن الحارث الذماري، أبو عمرو الشامي القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة (التقريب ت ٧٥٧٢).\n(^٤) القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة ﵁، صدوق يغرب كثيرا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة (التقريب ت ٥٥٠٥).\n(^٥) سورة القصص.\n(^٦) سورة الزمر.","vol":"5","page":135},{"text":"ويختم ليلة الخميس) (^١).\n\n[١٨٢٨]-[١٠٨] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي (^٢)، قال: أنا\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥١٧): عن الحكم بن موسى، عن صدقة، به، ولفظه بمثله، إلا أنه قال في آخره: (ثم يختتم، فيفتتح ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف ومن تابعه من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي عبد الرحمن القاسم، فقد عدّله بعض العلماء، وجرحه آخرون:\nفقد وثقه ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ٤٢٨)، وابن شاهين (تاريخ أسماء الثقات ص ١٨٩).\nوقال العجلي (الثقات ١/ ٣٣٨): (ثقة، يكتب حديثه، وليس بالقوي).\nوقال الذهبي (الكاشف ٢/ ١٢٩): (صدوق).\nأما الإمام أحمد فقد تكلم فيه (الجرح والتعديل ٧/ ١١٣)، وذكر حديثًا له، وقال: (يروي أعاجيب).\nوقال أيضًا (العلل ١/ ٥٦٥): (في حديثه مناكير مما يرويها الثقات).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٢١٢): (كان يزعم أنه لقي أربعين بدريًا، روى عنه أهل الشام، كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها).\nوتقدم قول ابن حجر (صدوق يغرب كثيرًا)، فالذي يظهر أن مثله لا يُحتمل تفرده.\nثم إنه يرسل كثيرًا، فهو لم يلق عثمان ﵁، وروايته مرسلة عن علي وعائشة وأبي هريرة ﵃، فضلًا عمن قبلهم، وقال بعض العلماء (التحصيل ص ٢٥٣): (لم يسمع من أحد من الصحابة غير أبي أمامة ﵁.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) سلمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ﵄، أبو أيوب البغدادي الهاشمي الفقيه، ثقة جليل، قال أحمد بن حنبل ﵀: (يصلح للخلافة)، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة، وقيل بعدها (التقريب ت ٢٥٦٧).","vol":"5","page":136},{"text":"إبراهيم بن سعد (^١)، قال: أخبرني أبي (^٢)، عن حميد بن عبد الرحمن (^٣)، عن أمه أم كلثوم، قالت: كأني أنظر إلى جارية سوداء حممها (^٤) عبد الرحمن (^٥) حين طلقها، وهي أم أبي سلمة. قال إبراهيم، قال أبي: (وقد كان بعبد الرحمن مرض طال به، فطلقها في مرضه، فبلغ ذلك عثمان ﵁، فأرسل إلى عبد الرحمن: (قد بلغني طلاقك أم أبي سلمة، ووالله لئن هلكت في مرضك الذي طلقتها فيه لأورثتها)، فأرسل إليه عبد الرحمن: (لستَ بأعلم بذلك منا، ولكنّها طلبته)، ثم إن عبد الرحمن هلك في مرضه ذلك، فورثها عثمان بعد انقضاء عدتها) (^٦).\n_________\n(^١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين (التقريب ت ١٧٩).\n(^٢) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلا عابدا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (التقريب ت ٢٢٤٠).\n(^٣) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة من الثانية مات سنة خمس ومائة على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة (التقريب ت ١٥٣١).\n(^٤) حممها: أي: متعها بها بعد الطلاق، وكانت العرب تُسمي المتعة التحميم (النهاية ص ٢٣٥).\n(^٥) هو ابن عوف ﵁.\n(^٦) التخريج/\nأخرجه ابن سعد (٨/ ٢٩٩): عن حجاج بن محمد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد، عن أمه أم كلثوم ﵂، قالت: (كأني أنظر إلى جارية سوداء حممها إياها عبد الرحمن ﵁).\nوأخرجه أيضًا: عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن سعد، عن والده إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم ﵂، قالت: لما طلق عبد الرحمن بن عوف ﵁ =","vol":"5","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= امرأته الكلبية تماضر، حمّمها جارية سوداء، يقول: (متعها إياها».\nوأخرجه ابن سعد أيضًا: عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده إبراهيم، قال: (كان في تماضر سوء خلق، وكانت على تطليقتين، فلما مرض عبد الرحمن ﵁ جرى بينه وبينها شيء، فقال لها: (والله لئن سألتني الطلاق لأطلقتك)، فقالت: (والله لأسألنك)، فقال: (إما لا، فأعلميني إذا حضت وطهرت)، فلما حاضت وطهرت أرسلت إليه تعلمه، فمر رسولها ببعض أهله، فظن أنه لذلك، فدعاه، فقال: (أين تذهب؟)، قال: (أرسلتني تماضر إلى عبد الرحمن أعلمه أنها قد حاضت ثم طهرت)، قال: (ارجع إليها، فقل لها: لا تفعلي؛ فوالله ما كان ليرد قسمه)، فرجعت إليها، فقالت لها، فقالت: (أنا والله لا أرد قسمي أبدا، اذهبي إليه فأعلميه)، فذهبت إليه فأعلمته؛ فطلقها).\nوأخرجه كذلك: عن وكيع، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن سعد بن إبراهيم، عن كثيف السلمي، بمثل لفظ ابن إسحاق.\nوأخرجه أيضًا: عن عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع وسعد بن إبراهيم: (أنه طلقها ثلاثا، يعني عبد الرحمن بن عوف ﵁، لتماضر، فورثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء العدة).\nهذا الأثر رواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، واختلف عليه: فرواه إبراهيم وشعبة، عنه، عن حميد، عن أم كلثوم الله، ولفظ سليمان مطولا.\nورواه عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق، عنه عن والده إبراهيم، عن أم كلثوم، مختصرا.\nورواه يزيد بن هارون عنه، عن والده إبراهيم، مرسلا، وذكر قصة الطلاق، دون أن يذكر ما كان من شأن عثمان ﵁.\nورواه وكيع، عن عبد العزيز الماجشون، عنه، عن كثيف السلمي، بمثل لفظ ابن إسحاق.\nورواه عارم، عن حماد، عن أيوب عنه ونافع، مرسلا، مختصرا.\nورجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات غير ابن إسحاق؛ فإنه صدوق ويدلس، وقد عنعن هنا.\nوعلى كل؛ فلم يظهر الوجه الصواب؛ لشدة الاختلاف، ولعلو حال سعد والرواة الذين","vol":"5","page":138},{"text":"[١٨٢٩]-[١٠٩] حدثنا محمد بن الفضل عارم (^١)، قال: ثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شِنْظِير (^٢)، عن عطاء: أن امرأة عبد الرحمن بن عوف كانت عنده على تطليقة، فأبانها، فأتاه عثمان ﵁ فقال: (اعلم أنك إن مت قبل أن تنقضي عدتها ورثتها منك)، فقال: (يا أمير المؤمنين! إني والله ما طلقتها فرارا من كتاب الله)، قال: (اعلم أنك إن مت قبل أن تنقضي عدتها\n_________\n= اختلفوا عليه.\nوهل يمكن أن يقال: إن هذا الاختلاف في الرواية هو من قبيل الحاجة للاستشهاد به في فتوى أو غير ذلك، خاصة وأن من عليه المدار (سعدًا) كان إماما قاضيا (تهذيب الكمال ١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٦)؟\nوقد روي الأثر في بعض طرقه المختلفة عن أهل عبد الرحمن بن عوف ﵁ وبنيه، والله أعلم.\nوقد أخرج عبد الرزاق (٧/ ٦٢): عن ابن جريج، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة: أنه: سأل ابن الزبير ﵄ عن الرجل يطلق المرأة فيبتها، ثم يموت وهي في عدتها، فقال ابن الزبير ﵁: (طلق عبد الرحمن بن عوف ابنة الأصبغ الكلبي ﵄، فبتها، ثم مات وهي في عدتها؛ فورثها عثمان ﵁). ثم قال: (وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة). قال ابن أبي مليكة: (وهي التي تزعم أنه طلقها مريضًا).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، وقد صرح ابن جريج بالسماع.\nقال الشافعي (السنن الكبرى ٧/ ٥٩٣): (حديث ابن الزبير ﵄ متصل).\nوأخرج عبد الرزاق أيضا (٧/ ٦١): عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب: (أن عثمان ﵁ ورّث امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد انقضاء العدة، وكان طلقها مريضا).\nورجاله من رجال التقريب وهم أئمة ثقات.\nوفي الباب عدة آثار، وسيورد المصنف شيئًا منها، والله أعلم.\n(^١) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين (التقريب ت ٦٢٦٦).\n(^٢) كثير بن شنظير المازني، أبو قرة البصري، صدوق يخطئ، من السادسة (التقريب ت ٥٦٤٩).","vol":"5","page":139},{"text":"ورثتها منك» (^١).\n\n[١٨٣٠]-[١١٠] حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف (^٢)، وكان أعلمهم بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (^٣): (أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو\n_________\n(^١) في إسناده كثير بن شنظير:\nقال عنه ابن معين (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٣): (صالح)، ومرة قال (تاريخه - الدارمي ص ١٩٦): (ثقة).\nوقال أحمد (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٤١٦): (صالح، قد روى عنه الناس واحتملوه.\nوقال ابن عدي (الكامل/ ٢١٠): (وليس في حديثه شيء من المنكر، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة).\nأما يحيى بن سعيد فقد كان لا يحدث عنه الجرح والتعديل ٧/ ١٥٣).\nولينه أبو زرعة (السابق)، وضعفه النسائي (الضعفاء والمتروكين ص ٩٠).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٢٢٣): (كان كثير الخطأ على قلة روايته، ممن يروي عن المشاهير أشياء مناكير، حتى خرج بها عن حد الاحتجاج إلا فيما وافق الثقات).\nولعل قول ابن حجر (صدوق يخطئ) يجمع بين هذه الأقوال.\nوفي الأثر أيضًا: إرسال عطاء؛ فإنه لم يدرك عثمان ﵁ (التحصيل ص ٢٣٧).\nفإسناد الأثر ضعيف، ويشهد له الأثر السابق، والشواهد التي تم ذكرها في تخريجه.\nفالأثر بشواهده حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^٢) طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن ﵁، يلقب طلحة الندى، ثقة مكثر فقيه من الثالثة، مات دون المائة سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين (التقريب ت ٣٤٠٢).\n(^٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين (التقريب ت ٨٢٠٣).","vol":"5","page":140},{"text":"مريض، فورثها عثمان ﵁ منه بعد انقضاء عدتها (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أبو مصعب الزهري في روايته للموطأ (١/ ٦٢٩)، والشافعي في مسنده (٢/ ٦٠): عن مالك، به، مثله.\nوأخرجه ابن سعد (٨/ ٢٩٩): عن محمد بن مصعب.\nوالدارقطني في سننه (٥/ ١١٣): عن أبي شرحبيل عيسى بن خالد، عن أبي المغيرة.\nكلاهما، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله، نحوه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٦٢): عن الثوري، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، بنحوه.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/¬٤١): من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: (قال عبد الرحمن بن عوف: (لا تسألني امرأة الطلاق إلا طلقتها)، فغارت تماضر بنت الأصبغ، فأرسلت إليه تسأله طلاقها، فقال للرسول: قل لها: (إذا حاضت فلتؤذني)، فحاضت، فأرسلت إليه، فقال للرسول قل لها: (إذا طهرت فلتؤذني)، فطهرت، فأرسلت إليه وهو مريض، فغضب، وقال أيضا: (هي طالق البتة، لا رجعة إليها)، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات، فقال عبد الرحمن: (لا أورث تماضر شيئا)، فارتفعوا إلى عثمان بن عفان ﵁، وكان ذلك في العدة، فورثها منه، فصالحوها من نصيبها ربع الثمن على ثمانين ألفا، فما أوفوها).\nوأخرجه أيضا: من طريق هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، به، مختصرا.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع القعنبي عن مالك: أبو مصعب الزهري، وروايته في الموطأ.\nوتابع مالكا عن ابن شهاب: الأوزاعي، وجعله من مسند طلحة دون ذكر لأبي سلمة، وروايته جاءت عنه من طريقين: وفي إحداها الراوي عنه، محمد بن مصعب، وهو صدوق كثير الخطأ (التقريب ت ٦٣٤٢)، وفي الأخرى: أبو شرحبيل عيسى بن خالد، الراوي عن أبي المغيرة، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل، والله أعلم.\nوتابع ابن شهاب عن أبي سلمة: محمد بن عمرو بن علقمة وعمر بن أبي سلمة، ولم يذكرا =","vol":"5","page":141},{"text":"[١٨٣١]-[١١١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: «…) (^١) تزوج بعده، ونحر جزورًا، وأقامها على دمها، واستحلفها، فتزوجت، فخاصمها ولد عبد الرحمن إلى عثمان ﵁؛ فقضى لهم بالأرض) (^٢).\n\n[١٨٣٢]-[١١٢] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعت يحيى بن سعيد يحدث، عن محمد بن يحيى (^٣)، أنه سمعه يحدث عن جده\n_________\n= فيه طلحة.\nوفيه محمد بن عمرو، فإنه صدوق له أوهام، وقد تقدم، وأيضًا عمر بن أبي سلمة، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٤٩٤٤).\nوعدم ذكر طلحة ليس بعلة؛ فإن محمد بن عمرو وعمر بن أبي سلمة يرويان عن أبي سلمة مباشرة، وروايتاهما متابعة برواية ابن شهاب؛ فالإسناد ثابت إلى أبي سلمة، والله أعلم.\nإلا أن الأثر منقطع؛ فإن طلحة وأبا سلمة لم يشهدا القصة (السنن الكبرى ٧/ ٥٩٣، السنن والآثار ١١/ ٨٢)، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا (المعرفة والتاريخ ٢/ ١١٩)، والله أعلم.\nويشهد له: ما أخرجه البيهقي (السنن الكبرى ٧/ ٥٩٤) من طريق ابن شهاب، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن السائب بن يزيد ﵁: (أنه شهد على قضاء عثمان ﵁ في تماضر بنت الأصبغ ﵁، ورثها من عبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد ما حلّت، وعلى قضائه في أم حكيم ورثها من عبد الله بن مكمل بعد ما حلّت).\nوفيه معاوية، وهو مقبول (التقريب ت ٦٨١٢).\nقال البيهقي: (وهذا يؤكد رواية ابن شهاب عن طلحة وأبي سلمة).\nوقال أيضا: (هذا إسناد متصل)، والله أعلم.\nوذكر القصة قد تقدم من أثر أم كلثوم ﵁ وما سيق في تخريجه من أثر في الباب، انظر الأثر (رقم ١٨٢٤)، والله أعلم.\n(^١) بياض حتى نهاية السطر.\n(^٢) لم أتبين السقط، ولم أقف على من رواه عن المصنف.\n(^٣) محمد بن يحيى بن حَبَّان بن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين وهو ابن أربع وسبعين سنة (التقريب ت ٦٤٢١).","vol":"5","page":142},{"text":"حَبَّان بن منقذ: (أنه كانت عنده امرأة من بني هاشم وامرأة من الأنصار (^١)، وأنه طلق الأنصارية وهي تُرضِع، فكانت إذا أرضعت لم تحض، فمكثت قريبا من سنة وهي ترضع لا تحيض، فتوفي حبّان عند رأس السنة أو قريبا من ذلك، فاختصمت المرأتان إلى عثمان بن عفان ﵁، فأشرك بينهما في الميراث، وقال عثمان للهاشمية: (هذا رأي ابن عمك)، يعني علي بن أبي طالب ﵁) (^٢).\n_________\n(^١) الهاشمية هي: زينب الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥٢)، ولم أقف على اسم الأنصارية.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه مالك في موطئه (رواية أبي مصعب (١/ ٦٣٠) - وعنه الشافعي في مسنده (٢/ ٥٨). وابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٦٨): عن أبي خالد الأحمر.\nكلاهما، عن يحيى بن سعد، به، مثله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٣٤١): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد وأيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى، ولفظه: (كان عند جدي امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية، ثم مات على رأس الحول وكانت ترضع، فلما مات قالت: (إن لي ميراثا، وإني لم أحض)، فرفع ذلك إلى عثمان، فقال: هذا أمر ليس لي به علم؛ ارفعوه إلى علي بن أبي طالب)، فرأى علي أن يحلفها عند منبر رسول الله ﷺ، فإن حلفت أنها لم تحض ثلاث حيض، ورثت، فحلفت، فقال عثمان للهاشمية كأنه يعتذر إليها: (هذا قضاء ابن عمك)، يعني عليا).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد: مالك وأبو خالد الأحمر، وأبو خالد هذا صدوق يخطئ، وقد تقدم بيان حاله، لكنه متابع بعبد الوهاب ومالك؛ مما يدل على ضبطه للأثر.\nوتابعهم عن يحيى أيضًا: ابن عيينة، وقرن بيحيى أيوب بن موسى، وروايته فيها القصة مطولة، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن رواية محمد بن يحيى عن عثمان وعلي ﵄ مرسلة (جامع التحصيل ص ٣٣٣)؛ فالأثر مرسل، والله أعلم. =","vol":"5","page":143},{"text":"[١٨٣٣]-[١١٣] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (^١)، قال: ثنا ليث بن سعد، عن نافع، أنه سمع ربيع بنت معوذ بن عفراء، وهي تُحدّث عبد الله بن عمر ﵄: (أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان ﵁، فخاصمها معاذ بن عفراء إلى عثمان، فقال: (إن بنت معوذ اختلعت من\n_________\n= وقد جاء ما يشهد للأثر:\nفقد أخرج الشافعي في مسنده (٢/ ٥٨): عن سعيد بن سالم.\nوعبد الرزاق (٦/ ٣٤٠).\nكلاهما، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، أخبره: أن رجلا من الأنصار يقال له حَبَّانِ بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته، فمكثت سبعة عشر شهرًا لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حَبّان بعد أن طلقها بسبعة أشهر أو ثمانية، فقيل له: (إنَّ امرأتك تريد أن ترث). فقال حَبَّانِ لأهله: (احملوني إلى عثمان)، فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، فقال لهما عثمان: (ما تران؟)، فقالا: نرى أنَّها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت؛ فإنها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغن المحيض، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير)، فرجع حَبَّانُ إلى أهله، فأخذ ابنته، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت أُخرى، ثم توفي حَبَّانُ قبل أن تحيض الثالثة، فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها، وورثته)، واللفظ لسعيد بن سالم.\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، عدا سعيد؛ فإنه صدوق يهم (التقريب ت ٢٣٢٨)، وقد توبع.\nوالأثر مرسل؛ فعبد الله من صغار التابعين (التقريب ت ٣٢٦٥)، ولم يدرك عثمان ﵁.\nكذلك: أخرج عبد الرزاق (٦/ ٣٤٠): عن معمر، عن الزهري، نحوه.\nورجال من رجال التقريب، وهم أئمة ثقات، إلا أنه مرسل.\nوهذه المراسيل تعضد بعضها. فالأثر حسن إن شاء الله.\nوقد صحح الأثر بشواهده ابن الملقن البدر المنير (٨/ ٢٢٢)، والله أعلم.\n(^١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين وهو ابن أربع وتسعين سنة (التقريب ت ٦٣).","vol":"5","page":144},{"text":"زوجها اليوم، أفتَنْتَقِل؟)، فقال له عثمان: فتَتْنَقِل، ولا ميراث بينهما، ولا عدة عليها، إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون لها حبل)، فقال عبد الله عند ذلك: (فعثمان خيرنا وأعلمنا» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أبو الجهم في جزئه (ص ٤٦): عن الليث بن سعد، به، مثله.\nوأخرجه مالك في موطئه (رواية أبي مصعب - ١/ ٦٢١): عن نافع، به، مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ١٢٠): عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن الربيع: (أن عمها خلعها من زوجها - وكان يشرب الخمر - دون عثمان ﵁، فأجاز ذلك عثمان).\nوأخرجه أيضًا (السابق): عن عبد الوهاب الثقفي، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: (أن الربيع ﵂ اختلعت من زوجها؛ فأتى مُعوّذ عثمان فسأله، فقال: (تنتقل؟)، قال: (نعم، تنتقل».\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٧٤١): من طريق شعيب بن إسحاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ أخبره: (أن الربيع ﵂ اختلعت ..)، مطولًا بمثل لفظ المصنف. وأخرجه النسائي في سننه (٦/ ١٨٦ ح ٣٤٩٨ - كتاب الطلاق، باب عدة المختلعة): من طريق سعد بن إبراهيم. وابن ماجه (٣/ ٢٠٩ ح ٢٠٥٨ - أبواب الطلاق، باب عدة المختلعة): من طريق يعقوب بن إبراهيم.\nكلاهما، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني عبادة بن الوليد، عن الربيع ﵄، قال: قلتُ لها: (حدثيني حديثك)، قالت: (اختلعت من زوجي، ثم جئتُ عثمان، فسألت: ماذا علي من العدة؟)، فقال: (لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضين حيضة)، قالت: (وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس، فاختلعت منه). وأخرجه ابن سعد (٨/ ٤٤٧): عن يحيى بن عباد، عن فليح بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع ﵄، قالت: كان بيني وبين ابن عمي كلام أو محاورة -وهو =","vol":"5","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= زوجها -، فقلتُ له: (لك كل شيء لي وفارقني، قال: قد فعلت)، فأخذ والله كل شيء كان لي حتى فراشي، فجئتُ عثمان فذكرت ذلك له وقد حصر، فقال: (الشرط أملك؛ خذ كل شيء لها حتى عقاص رأسها إن شئت).\nوأخرجه أيضًا: عن خالد بن مخلد، عن إسحاق بن حازم، عن عبد الله ابن عقيل، به، مختصرا.\nوأخرجه الترمذي في جامعه (٣/ ٤٨٣ ح ١١٨٥ - أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الخلع): عن محمود بن غيلان عن الفضل بن موسى، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار عن الربيع ﵁: (أنها اختلعت على عهد النبي ﷺ؛ فأمرها النبي ﷺ، أو أمرت أن تعتد بحيضة).\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٧٤١) من طريق عبد الرحيم بن منيب عن الفضل بن موسى، به، مثله.\nوأخرجه أيضًا: من طريق أبي كريب، عن وكيع عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن الربيع: (أنها اختلعت من زوجها، فأمرت أن تعتد بحيضة).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع شيخ المصنف أحمد بن عبد الله عن ليث: أبو جهم، وتابع لينا عن نافع: مالك وأيوب وابن عون وعبيد الله بن عمر، وجميع رجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد حدث نافع به مرة بما سمعه مباشرة من الربيع ﵂، ومرة بواسطة ابن عمر ﵄، وظاهر جدا أن القصة واحدة، وأنه من قبيل تعدد الروايات ما وقع له في كل مرة، وربما لحاجته للاستشهاد أو الفتوى أو نحو ذلك. والله أعلم.\nوقد تابع نافعا عن الربيع ﵂: عبادة بن الوليد، وفيه: أنه سألها أن تحدثه قصة خُلعها، فحدثته بنحو حديث المصنف، وأنها هي من سألت عثمان ﵁ عن العدة، وليس معوذا.\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابعهما عن الربيع: عبد الله بن محمد بن عقيل، ورواته لا يرتقون لرتبة بقية رجال الروايات عن نافع وعبادة؛ فابن عقيل صدوق في حديثه لين (التقريب ت ٣٦١٧)، ومن دونه: إسحاق بن حازم صدوق التقريب ت (٣٥١)، وخالد بن مخلد، صدوق (التقريب =","vol":"5","page":146},{"text":"[١٨٣٤]-[١١٤] حدثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا غيلان بن جرير (^١)، عن أبي الحلال العتكي (^٢)، قال: (قدمت\n_________\n= ت ١٦٨٧)، وفليح، صدوق كثير الخطأ (التقريب ت ٥٤٧٨)، ويحيى بن عباد، صدوق (التقريب ت ٧٢٦٢).\nفهذه حالهم، ثم إن روايتهم كما تقدم - فيها تفصيل لشيء مما شجر بين الربيع وزوجها، وذهابهما إلى عثمان ﵁، وهذا لم يُذكر في غير هذا الوجه، ولم يُتابعوا على هذا التفصيل، والله أعلم.\nوأما ما جاء عن سليمان بن يسار:\nفقد رواه الفضل بن موسى، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن يسار، عن الربيع ﵂، وفيه: أن قصة خُلعها وقعت في عهد النبي ﷺ؛ فأمرها النبي ﷺ تعتد بحيضة، أو أُمرت بذلك.\nورواه وكيع، عن سفيان، به، وفيه أنها أمرت بذلك، وليس فيه ذكر للنبي ﷺ، ولا بيان وقت خلعها.\nوجميع رجال الوجهين من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن وكيعًا من أثبت أصحاب سفيان الثوري (شرح العلل ٢/ ٧٢٢).\nفالمحفوظة رواية وكيع، وهو مُتابع بما في رواية نافع ومن تبعه.\nقال الترمذي بعد أن أخرج الوجه المرجوح: (حديث الربيع: الصحيح أنها أُمرت أن تعتد بحيضة).\nوقال البيهقي بعد أن أخرج الوجه المرجوح، ثم أتبعه بالراجح (رواية وكيع): (هذا أصح، وليس فيه من أمرها، ولا على عهد النبي ﷺ، وقد روينا أنها اختلعت من زوجها زمن عثمان بن عفان ﵁.\nفالأثر من الوجه المحفوظ صحيح، والله أعلم.\n(^١) غيلان بن جرير الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين (التقريب ت ٥٤٠٤).\n(^٢) هو ربيعة بن زرارة البصري، سمع عثمان ﵁ (التاريخ الكبير/ ٣/ ٢٨٥)، قال ابن سعد (الطبقات ٧/ ١٤٩): (كان ثقة إن شاء الله).","vol":"5","page":147},{"text":"على عثمان بن عفان ﵁ في وفد من وفد أهل البصرة، فرفعنا إليه حوائجنا، فقال: (إذا شئتم)، ثم قال: (بل الله أملك، بل الله أملك)، فقلتُ: (يا أمير المؤمنين! رجل منا جعل أمر امرأته في يدها؟، فقال: (فهو في يدها» (^١).\n\n[١٨٣٥]-[١١٥] حدثنا حماد (^٢)، عن الفضل بن الموفّق العتكي (^٣)، عن أبي الحلال العتكي: (أن رجلا منهم يقال له الديال (^٤)، جعل أمر امرأته بيدها، فطلقت نفسها ثلاثًا، فسأل عثمان بن عفان ﵁ عنها، فقال: (سلطان كان له عليها، فخرج منه؛ فبرئت منه» (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) لم أتبين من هو حماد، وقد وقفت على ثلاثة من شيوخ المصنف بهذا الاسم، الأول: حماد بن أسامة، وهو ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره (التقريب ت ١٤٩٥)، والثاني: حماد بن مسعدة التميمي، وهو ثقة (التقريب ت ١٥١٣)، والثالث: حماد بن واقد العَيْشي، وهو ضعيف (التقريب ت ١٥١٦).\nوالشيخ هنا الذي يروي عنه حماد اسمه (الفضل)، ولم أقف عليه في طبقة شيوخ أي منهم، والله أعلم.\n(^٣) الفضل بن الموفّق بن أبي المُتَّئد الثقفي، أبو الجهم الكوفي، فيه ضعف، من صغار التاسعة (التقريب ت ٥٤٥٥).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٨٣٤): عن ابن حرب، عن حماد بن زيد، عن غيلان، عن أبي الحلال، وذكر قصة وفد البصرة، واستفتائه عثمان ﵁.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٣٧٢): عن حماد بن زد، به، مختصرا.\nوأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٨): عن سليمان بن حرب وسعيد بن منصور ومحمد بن الفضل، عن حماد بن زيد به، ولفظه: (دخلت على عثمان في وفد من البصرة، فرفعنا إليه حوائجنا)، فقال: (إذا شئتم). ثم قال: (أجلك الله، أجلك الله). قلتُ: (رجل منا جعل أمر امرأته بيدها، قال: (فأمرها في يدها». =","vol":"5","page":148},{"text":"[١٨٣٦]-[١١٦] حدثنا محمد بن حاتم (^١)، قال: ثنا يونس بن محمد (^٢)، قال: ثنا سليمان بن أبي سليمان القافلاني (^٣)، عن بهز بن\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ٥١٧): عن معمر، عن قتادة، وأيوب، عن غيلان، به، مختصرا. وأخرجه المصنف (رقم ١٨٣٥): عن حماد عن الفضل، عن أبي الحلال، وذكر اسم الرجل وقصته، الذي استفتى في شأنه عثمان ﵁.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من دون أبي الحلال من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن حرب عن حماد بن زيد: سعيد بن منصور ومحمد بن الفضل، وتابع حمادًا عن غيلان: قتادة وأيوب، وجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد روى عن أبي الحلال: الفضل بن الموفق،، وفي روايته اسم الرجل الذي استفتى في شأنه وقصته مع زوجته، وبعض التفصيل الذي لم يرد في رواية غيلان، وفي إسناده: الفضل هذا، وهو ضعيف، قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ٦٨): (ضعيف الحديث، كان شيخًا صالحًا، قرابة لابن عيينة، وكان يروي أحاديث موضوعة).\nوالراوي عنه لم أتبين من هو، وقد تقدم ذكر ذلك.\nفالذي يظهر أن المحفوظ عن أبي الحلال: ما رواه غيلان، والله أعلم.\nوأما من عليه المدار، أبو حلال: فتقدم ذكر توثيق ابن سعد له، وأثنى عليه الفسوي بعد أن أخرج روايته، فقال: (شريف من أشراف الأزد، يجمع شرفًا وسترًا وصلاحًا).\nفالذي يظهر أن إسناد الأثر من طريق غيلان عن أبي الحلال حسن أو صحيح إن شاء الله.\nوقد حسن الفسوي الطريق الذي أخرجه، والله أعلم.\n_________\n(^١) ذكر في شيوخ المصنف اثنان اسم كل واحد منهما (محمد بن حاتم)، الأول: محمد بن حاتم الزمي، وهو ثقة. والثاني: محمد بن حاتم البغدادي، السمين، وهو صدوق ربما وهم. وقد سبق التعريف بهما، انظر الأثر (رقم ١٧٨٨)، وكلاهما يروي عن يونس بن محمد الذي يروي هذا الأثر؛ فلم أتبين أيهما الذي يروي أثر الباب.\n(^٢) ونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومائتين (التقريب ت ٧٩٧١).\n(^٣) سليمان بن أبي سليمان محمد القافلاني البصري أبو الربيع، بياع الأقفال، روى عن الحسن وابن سيرين وعطاء، وعنه عمرو بن عاصم الكلابي، ضعفه ابن المديني =","vol":"5","page":149},{"text":"حكيم (^١)، عن أبيه (^٢)، عن جده أي حيدة: (كان كثير المال من عبيد وإماء مولدين ومولّدات، وقيون (^٣) ونَعَم، وكان له بنون لعلات (^٤)، كان له أربع بنين من امرأة قد ماتت، أخذهم معاوية، وثلاثة لامرأة قد ماتت، وأربعة لا مرأة حية، وأنه عمد إلى ماله، فجزاه بين أصاغر بنيه الأربعة الذين أُمّهم حية، وترك سائرهم، فجفي الشيخ وحرموه وقطعوه، فغضب معاوية (^٥) ﵁، فركب إلى أمير المؤمنين عثمان ﵁، فلما رآه رحب به، فقال: يا أمير المؤمنين! إن أبانا شيخ كبير، ونحن بنوه لعلات، فانطلق إلى ماله فجعله لطائفة بني امرأة واحدة، وترك سائرهم يا أمير المؤمنين! إما أن ترد إلى أبينا ماله، وإما أن توزّعه بيننا؛ فليس هم بأحق به منا)، قال: فأي ذلك أحب إليك أن أفعل؟، قال: (أحب إلي أن تُخيّره). قال: (فكتب إلى عامل اليمامة: (أن) خيّر حيدة بين أن يرد ماله وبين أن يوزّعه بين بنيه، قال: فاختار ماله، فعاد إليه بنوه في الطواعية له، فلم يزل ماله في يده\n_________\n= (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص ٦٧) وابن معين (تاريخ ابن معين - الدوري ٤/ ١٢٩) وأحمد (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٩٦)، وقال الذهبي (الميزان ٢/ ٢١٠): (متروك الحديث، مقل).\nونسبة القافلاني: هي لمن يشتري السفن ويكسرها ويبيع خشبها وقيرها وقفلها، وهو حديدها اللباب في تهذيب الأنساب (٣/¬٨).\n(^١) بهز بن حكيم بن معاوية القشيري ﵁، أبو عبد الملك صدوق، من السادسة، مات قبل الستين (التقريب ت ٧٨٠).\n(^٢) حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري ﵄، والد به صدوق، من الثالثة (التقريب ت ١٤٨٦).\n(^٣) القين: الحداد، ويُطلق على كل صانع، والجمع قُيُون (المصباح المنير ٢/ ٥٢١).\n(^٤) بنون لعلات: الذين أمهاتهم مختلفة، وأبوهم واحد (النهاية ص ٦٣٨).\n(^٥) هو معاوية بن حيدة ﵄، وهو جد بهز.","vol":"5","page":150},{"text":"حتى مات تركه، (فتركه لكل) (^١) بنيه الأربعة لإخوتهم، فاقتسموه بينهم) (^٢).\n_________\n(^١) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبا، ثم كُتب على البياض بخط مغاير لخط الناسخ: (فتركه لكل)، وقد تكون (فتركه كل) ليستقيم المعنى فيما يظهر، والله أعلم.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن حزم (المحلى ٨/ ٩٦): من طريق إبراهيم الحربي، عن مؤمل بن هشام، عن ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه حكيم بن معاوية، عن أبيه معاوية بن حيدة ﵄: (أن أباه حيدة ﵁ كان له بنون أصاغر لعلات، وكان له مال كثير، فجعله لبني علة واحدة، فخرج ابنه معاوية ﵁ حتى قدم على عثمان بن عفان ﵁، فأخبره بذلك، فخير عثمان الشيخ بين أن يردّ إليه ماله وبين أن يوزّعه بينهم، فارتد ماله، فلما مات تركه الأكابر لإخوتهم).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه بهز بن حكيم، واختلف عليه:\nفرواه سليمان القافلاني شيخ المصنف، عن بهز، عن أبيه، أن جده حيدة ﵁ ..، وذكر قصة طويلة، مرسلا.\nورواه ابن علية، عنه، عن أبيه حكيم، عن جده معاوية ﵁، وذكر القصة مختصرة، وجعله من مسند معاوية ﵁.\nأما رواية القافلاني:\nففيها سليمان هذا، وهو متروك كما سبق بيانه.\nفرواية المصنف للأثر ضعيفة جدًّا.\nوأما رواية ابن علية:\nفمن دونه من رجال التقريب ثقات، ومن دون هؤلاء من غير رجال التقريب في جملتهم موثقون، عدا عبد الله بن حسين بن عقال (شيخ شيخ ابن حزم)؛ فلم أقف فيه على جرح أو تعديل.\nوأما من عليه المدار، بهز بن حكيم:\nفقد وثقه جماعة من العلماء:\nجاء ذلك عن: ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ١٢٤)، وابن المديني (العلل ص ٨٩)، وأحمد (المجروحين ١/ ١٩٤)، وأبي داود والنسائي (ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، =","vol":"5","page":151},{"text":"[١٨٣٧]-[١١٧] وحدثنا (^١) سليمان، عن بهز، عن أبيه، عن جده (^٢): أنه زوج ابنة له ابن عم له كان له شرف، واشترط عليه (ألا تتزوج حتى تأتيك، فإن تزوجت فلا حق لك فيها). قال: فتزوج زينب أم زرارة بن\n_________\n= والحاكم (سؤالات السجزي ص ١٤٧)، وغيرهم.\nوقال ابن عدي (الكامل ٢/ ٢٥٤): (روى عنه ثقات الناس، وأرجو أنه لا بأس به في رواياته، ولم أر أحدا تخلف في الرواية من الثقات، ولم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه).\nأما أبو زرعة فقال (الجرح والتعديل ٢/ ٤٣١): (صالح، ولكنه ليس بالمشهور).\nوقال أبو حاتم (السابق): (يكتب حديثه، ولا يحتج به).\nوقال ابن حبان (المجروحين ١/ ١٩٤): (كان يخطئ كثيرا، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم - رحمهما الله - فهما يحتجان به، ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: «إِنَّا آخُذُوهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا» لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه).\nوقال الذهبي (المغني ١/ ١١٦): (صدوق فيه لين، وحديثه حسن)\nوالذي يظهر أن حاله قريبة مما قاله ابن حجر: (صدوق).\nوأما قول ابن حبان (تركه جماعة من أئمتنا)، فتعقبه الذهبي (الميزان ١/ ٣٥٤) بقوله: (ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به)، والله أعلم.\nوحكيم والد بهز، قد جاء عن بعض العلماء توثيقه:\nفقد قال النسائي (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٥١): (ليس به بأس).\nوأورده ابن حبان في الثقات (٤/ ١٦١)، ووثقه العجلي (١/ ٣١٧).\nولعله كما قال ابن حجر (صدوق).\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر فيه عبد الله بن حسين ولم أقف على كلام فيه، وقد تقدم ذكر ذلك.\nولم أقف على متابعة في رواية هذه القصة. والله أعلم.\n(^١) عطفه على ما سبق، والذي يرويه عن محمد بن حاتم، عن يونس بن محمد، عن سليمان.\n(^٢) معاوية بن حيدة، أو والده، ﵄.","vol":"5","page":152},{"text":"أوفى القاضي (^١)، فخاصمه إلى عثمان بن عفان ﵁، فجحد الشرط، وقال: (إنه قد كان شَرَطَ شرطًا فتركه)، قال: (ما أراه تركه، هو على شرطه). قال: (فكتب عثمان إلى رافع بن خديج وهو عامله على اليمامة، فانتزعها منه، فزوجها ابن أخيه، فولدت له) (^٢).\n\n[١٨٣٨]-[١١٨] حدثنا إبراهيم بن حميد الطويل (^٣)، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر (^٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار (^٥)، قال: (جلستُ إلى المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث (^٦)، فقالا لي: (ألا تكلم خالك في شأن هذا الرجل الذي قد أكثر الناس فيه؟)، فعرضت لعثمان حين انصرف من الصلاة،\n_________\n(^١) لم أقف عليها، وابنها زرارة بن أوفى هو أبو حاجب البصري، وقاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (التقريب ت ٢٠٢٠).\n(^٢) فيه سليمان القافلاني، وقد تقدم أنه متروك. فإسناد الأثر ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٣) إبراهيم بن حميد الطويل، وثقه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٩٤)، والعجلي (الثقات ١/ ٥١)، وأورده ابن جبان في الثقات (٨/ ٦٨)، وقال: (يخطئ)، وقال الذهبي (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٦٥): (صدوق).\n(^٤) صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين (التقريب ت ٢٦٨٠).\n(^٥) عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، قتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميزا؛ فعُدّ في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين، مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك (التقريب ت ٤٣٤٩).\n(^٦) عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد على عهد النبي ﷺ، ومات أبوه في ذلك الزمان؛ فعُدّ لذلك في الصحابة، وقال العجلي: (من كبار التابعين) (التقريب ت ٣٨٢٥).","vol":"5","page":153},{"text":"فقلت: (يا أمير المؤمنين! إن لي (عندي) (^١) نصيحة)، فقال: (أعوذ بالله منك أيها المرء)، فرجعت حتى جلستُ إلى المسور وعبد الرحمن، فأخبرتهما بما قلتُ وقال لي، فقالا: (قد قضيت ما عليك)، فوافاني رسول عثمان ﵁، فقال: (أجب)، فقالا لي: (قد ابتليت)، فأتيته، فقال لي: (ما هذه النصيحة التي ذكرت لي آنفًا؟، فقلتُ: يا أمير المؤمنين! إنك كنت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعًا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وقد رأيت رسول الله ﷺ وهديه وسيرته)، فقال: (يا ابن أخت! وهل رأيت رسول الله ﷺ؟)، فقلتُ: (لا، ولكنه قد خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سَتْرها)، فقال: (أنا كما قلت ممن استجاب الله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعًا، والثالثة صهر رسول الله ﷺ، وتوفي رسول الله ﷺ وهو عني راض، ثم بايعت أبا بكر ﵁، فسمعتُ وأطعتُ حتى توفاه الله ﵁ وهو عني راض، إنما لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم عليّ؟)، قلتُ: (بلي)، قال: (فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟!، فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق)، فدعا، عليا وأمره بضربه أربعين) (^٢).\n_________\n(^١) هكذا، والذي يظهر أن الصواب (عندك)؛ ليستقيم المعنى، والله أعلم.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٥/¬١٤ ح ٣٦٩٦ - كتاب مناقب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عثمان ﵁): من طريق يونس.\nوأيضًا (٥/¬٤٩ ح ٣٨٧٢ - كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة): من طريق معمر.\nكلاهما، عن الزهري، به، بنحوه.","vol":"5","page":154},{"text":"[١٨٣٩]-[١١٩] وقال المدائني (^١)، عن يحيى بن معين (^٢)، عن عبد الملك بن أبي بكر (^٣)، عن عبد الله بن عباس ﵄: (أن قوما قالوا لعدي بن الخيار: (أما تريد أن تكلم خَالَك فيما يقول الناس؟)، قال: (بلي)، قال عدي: (فعرضت له عند الظهر، فكأنه عَلِمَ ما أريد، فأخذ بيدي، فقال: (أيا عدي! والله إني لمظلوم مبغي علي، لقد أسلمتُ وصحبت رسول الله ﷺ فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر، ﵄، فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيتُ لمن قبلي؟)، قلتُ: (إنه لك وحق، ولكن الناس يأتونني)، قال: فدفع في صدري، وقال: (فأنا أنا» (^٤).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف صالح بن أبي الأخضر، وقد تقدم بأنه ضعيف يعتبر به.\nوقد تابعه عن الزهري: يونس ومعمر، أخرج روايتيهما البخاري، وهذا يدل على ضبط ابن أبي الأخضر للأثر.\nفإسناد المصنف حسن، والقصة مخرجة في الصحيح، والله أعلم.\n(^١) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف أبو الحسن المدائني، الأخباري، كان عالما بالمغازي والسير والأنساب وأيام العرب، قال ابن معين (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٣٨): (ثقة، ثقة، ثقة)، وقال ابن عدي الكامل (٦/ ٣٤٥): (ليس بالقوي في الحديث)، وقال الذهبي (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٣٨): (كان صدوقا).\n(^٢) يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة (التقريب ت ٧٧٠١).\n(^٣) عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ثقة من السابعة، لم يثبت أن مسلما أخرج له (التقريب ت ٤١٩٦).\n(^٤) هكذا في المخطوط معلقا، ولم أقف عليه مسندا. ثم إن هذا الأثر فيه أن الذي كلّمه الناس ليكلم عثمان ﵁ هو عدي بن الخيار ﵁، وليس =","vol":"5","page":155},{"text":"[١٨٤٠]-[١٢٠] وقال (^١): عن مبارك بن سلام (^٢)، عن فطر بن خليفة (^٣)، عن أبي الضحى (^٤)، قال: (كان أبو زينب الأزدي (^٥) وأبو مروع (^٦) يلتمسان عثرة الوليد، فجاءا يوما ولم يحضر الصلاة، فسألا عنه وتلطفا حتى علما أنه يشرب، فاقتحما الدار، فوجداه يقيء، فاحتملاه وهو سكران، فوضعاه على سريره، وأخذا خاتمه وخرجا، فأفاق، فتفقد خاتمه، فسأل، فقالوا: (قد رأينا رجلين، دخلا (…) (^٧) فقال: (صفوهما)، فوصفوهما،\n_________\n= ابنه عبيد الله كما أخرجه البخاري والمصنف (انظر الأثر السابق، رقم ١٨٣٨)؛ فهل كلاهما تحدث مع عثمان ﵁ لقرابتهما منه؟ أم أنه أحدهما؟.\nوقد عزا ابن حجر ﵀ هذا الأثر لابن شبة في ترجمة عدي، ولم يرجح (الإصابة ٧/ ١٢٧)، وقال: (وذكر المدائني وعمر بن شبة في أخبار المدينة عن عدي، في ترجمة عثمان، بإسناد له: أن عدي بن الخيار عاتب عثمان في شأن الوليد بن عقبة لما شكا أهل الكوفة أنه يشرب الخمر، فقال له عثمان: (سنقيم عليه الحد)، انتهى. والذي في صحيح البخاري أن الذي كلم عثمان في ذلك هو عبيد الله بن عدي بن الخيار ولد هذا؛ فالله أعلم). فالله أعلم.\n(^١) هو المدائني، فقد عطف المصنف روايته هذه على ما علقه عنه في الأثر السابق.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) فطر بن خليفة المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط، صدوق رمي بالتشيع، من الخامسة، مات بعد سنة خمسين ومائة (التقريب ت ٥٤٧٦).\n(^٤) مسلم بن صبيح الهمداني، أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة (التقريب ت ٦٦٧٦).\n(^٥) هو الذي دخل على الوليد بن عقبة، ومعه أبو مورّع الأسدي، فسلا خاتمه من أصبعه، ثم خرجا إلى عثمان ﵁، فشهدا عليه بشرب الخمر (المؤتلف والمختلف ٣/ ١١٥١).\n(^٦) هكذا في المخطوط، وفي تاريخ الطبري (٤/ ٣٧٦) والمؤتلف والمختلف (٣/ ١١٥١) والفتح (١/ ٣٠٠) أنه (أبو مورع الأسدي)، ولم أقف له على ترجمة له.\n(^٧) بياض في المخطوط بمقدار أربع كلمات أو تزيد.","vol":"5","page":156},{"text":"فقال: (هذان أبو زينب وأبو مروع، ولقي أبو زينب وأبو مروع عبد الله بن جبير الأسدي (^١) وعقبة بن يزيد البكري (^٢) وغيرهما، فأخبراهم، فقالوا: (اشخصوا إلى أمير المؤمنين؛ فأعلموه)، فشخصوا، فقالوا له: (إنا جئناك لأمر، نحن مخرجوه إليك من أعناقنا)، قال: (وما هو؟)، قالوا: (رأينا الوليد سكران من خمر قد شربها، وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل)، فأرسل إلى عليٍّ ﵁ يشاوره، فقال: أرى أن تُشْخِصَهُ، فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته)، فكتب إليه عثمان ﵁، فقدم، فشهدوا عليه: أبو زينب وأبو مروع وجندب الأسدي (^٣) وسعد بن مالك الأشعري (^٤)، ثم شهد عليه الأيمان، فقال عثمان ﵁ العلي: (قُمْ فاضربه)، فقال علي للحسن: (قُم فاضربه)، فقال الحسن: (وما لك ولهذا؟! يكفيك هذا غيرك)، فقال علي لعبد الله بن جعفر: (قُمْ فاضربه)، فضربه بمخضرة (^٥) لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له: (أَمْسِك» (^٦).\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) هكذا في المخطوط، ولم أتبين المراد.\n(^٦) في إسناده مبارك بن سلام، لم أتبينه. وفيه أيضًا: أبو الضحى راوي الأثر، فهو لم يسمع من علي ﵁، ولم يلقه (جامع التحصيل ص ٣٤٤)؛ فالأثر مرسل.\nوالإسناد أيضا معلق، فإسناد الأثر ضعيف.\nوقد حسن إسناد المصنف إلى أبي الضحى ابن حجر (الفتح ٧/ ٥٧). والله أعلم.\nويشهد لإقامة عثمان الحد على الوليد ﵄ وجلده أربعين:\nما أخرجه البخاري والمصنف عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، انظر الأثر (رقم ١٨٣٨).\nوكذلك ما أخرجه مسلم والمصنف من حديث أبي ساسان، انظر الأثر التالي (رقم ١٨٤١)، والله أعلم. =","vol":"5","page":157},{"text":"[١٨٤١]-[١٢١] حدثنا محمد بن حاتم (^١)، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة (^٢)، عن عبد الله الداناج (^٣)، عن\n_________\n= وأما من شهدوا على الوليد في شربه:\nفقد جاء في أثر الباب أن الذين شهدوا: أبو زينب وأبو مورع وجندب الأسدي.\nوقد سبق في حديث مسلم أنهما اثنان، أحدهما هو حمران، مولى عثمان ﵁.\nوقد جاء عند يعقوب بن سفيان في تاريخه (٣/ ٣٠٩) أن الذين ركبوا إلى عثمان ﵁ في شأن الوليد خمسة، منهم الصعب بن جثامة ﵁، لكن في إسناده في ضعف.\nقال الأثير (أسد الغابة ٤/ ٦٧٧): (وذكر الطبري أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغيًا وحسدا، فشهدوا عليه، وقال له عثمان: (يا أخي! اصبر؛ فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك».\nوقال ابن عبد البر (السابق): (والصحيح عند أهل الحديث أنه شرب الخمر، وتقيأها، وصلى الصبح أربعًا).\nوعلى كل حال:\nفقصة شرب الوليد ﵁ وحد عثمان ﵁ له مخرجة في الصحيحين، وهي مشهورة.\nقال ابن عبد البر (السابق ٤/ ٦٧٦): (وخبر صلاة الوليد بهم سكران، وقوله لهم (أزيدكم) بعد أن صلى الصبح أربعًا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث).\nوقال ابن حجر (الإصابة ١١/ ٣٤٣): (قصة صلاته بالناس الصبح أربعا وهو سكران مشهورة مخرجة، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضًا مخرجة في الصحيحين، وعزله عثمان ﵁ بعد جلدِهِ عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص)، والله أعلم.\n(^١) هو محمد بن حاتم البغدادي.\n(^٢) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين (التقريب ت ٢٣٧٨).\n(^٣) عبد الله بن فيروز، الداناج: وهو العالم بالفارسية، ثقة، من الخامسة (التقريب ت ٣٥٥٩).","vol":"5","page":158},{"text":"حضين أبي ساسان (^١)، قال: (ركب ناس من أهل الكوفة إلى عثمان بن عفان ﵁ فأخبروه عن الوليد يشرب الخمر، فكلّمه فيه علي، فقال له عثمان: (دونك ابن عمك، فأقم عليه الحد)، فقال علي للحسن: (قم فاجلده)، قال: (ما أنت وهذا؟! ولّ هذا غيرك)، (^٢) (بل وهن وضعفت وعجزت؛ قم يا عبد الله بن جعفر». قال: (فجلده، وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: كف، جلد رسول الله ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين، وكل سنة» (^٣).\n_________\n(^١) حضين بن المنذر بن الحارث الرقاشي أبو ساسان وهو لقب، وكنيته أبو محمد، كان من أمراء علي ﵁ بصفين، وهو ثقة من الثانية، مات على رأس المائة (التقريب ت ١٤٠٦).\n(^٢) ما سيأتي ليس من كلام الحسن ﵁، وإنما من كلام علي ﵁، والأثر في صحيح مسلم كما سيأتي في التخريج، وفيه: (فكأنه وجد عليه، فقال)؛ وبها يستقيم السياق.\n(^٣) التخريج/ أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٣٣٣ ح ١٧٠٧ - كتاب الحدود، باب حد الخمر): عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر، عن ابن علية، عن ابن أبي عروبة. وعن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن حماد، عن عبد العزيز بن المختار. كلاهما، عن عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، عن أبي ساسان، قال: (شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: (أزيدكم؟)، فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: (إنه لم يتقيأ حتى شربها)، فقال: يا علي! قم فاجلده، فقال علي: (قم) ا حسن فاجلده)، فقال الحسن: (وَل حارّها من تولى قارّها، فكأنه وجد عليه، فقال: (يا عبد الله بن جعفر! قم فاجلده)، فجلده وعلي يعدّ، حتى بلغ أربعين، فقال: (أمسك)، ثم قال: (جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي».\nالدراسة والحكم/\nإسناد المصنف فيه شيخه محمد بن حاتم، وقد سبق وأنه صدوق ربما وهم، وبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات. =","vol":"5","page":159},{"text":"[١٨٤٢]-[١٢٢٢] حدثنا عبد الله بن فيروز (^١)، قال: حدثني حضين أبو ساسان، قال: (شهدت الوليد بن عقبة لما أتي به عثمان قد شرب الخمر، قال عثمان لعلي: (حُدّه)، فقال علي للحسن: (قم فاجلده)، فقال الحسن: (وَلّ حارّها مَنْ تولّى قارّها) (^٢)، فعنّفه، وأمر عبد الله بن جعفر أن يحده، وجعل علي يعد حتى بلغ أربعين فقال: (أمسك، جلد النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي» (^٣).\n\n[١٨٤٣]-[١٢٢٣] حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم (^٤)، قال: ثنا\n_________\n= وقد تابعه عن ابن أبي علية: أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر، وروايتهم أخرجها مسلم في صحيحه كما تقدم؛ فهذا يشعر بضبط محمد بن حاتم للأثر.\nفإسناد المصنف بشاهده صحيح إن شاء الله، والحديث مخرج في صحيح مسلم، والله أعلم.\n(^١) هكذا في المخطوط، ولا يمكن أن يحدث المصنف عن عبد الله بن فيروز، وعبد الله بن فيروز هو الداناج الذي أخرج المصنف الأثر المتقدم من طريقه (رقم ١٨٤١)؛ فلعله أراد أن يتبعه الإسناد السابق، أي أنه من رواية ابن أبي عروبة عن ابن فيروز، فلو قدم قبله العطف فقال (وحدثنا) لكان أظهر للمراد، والله أعلم.\n(^٢) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم - رحمهما الله - (١١/ ٢١٩): (قوله (وَلّ حارّها من تولى قارّها)، الحار: الشديد المكروه، والقار: البارد الهنيء الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب. قال الأصمعي وغيره: معناه: وَلّ شدتها وأوساخها من تولّى هنيئها ولذاتها، والضمير عائد إلى الخلافة والولاية؛ أي: كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به، يتولون نكدها وقاذوراتها، ومعناه: لِيَتَوَلَّ هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين، والله أعلم).\n(^٣) الأثر تقدم تخريجه، وهو في صحيح مسلم، انظر الأثر (رقم ١٨٤١)، والله أعلم.\n(^٤) ذكره ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨)، وقال: (الطائي، روى عن خالد بن سعيد بن عمرو ابن سعيد بن العاص، روى عنه عمر بن شبة). وقال ابن يونس: (كان مقبولا عند القضاة ابن لعيهة وغيره)، وأورده ابن قطلوبغا في الثقات ممن لم يقع في =","vol":"5","page":160},{"text":"خالد بن سعيد (^١)، قال: (لما ضرب عثمان الوليد الحد قال: (أتضربني اليوم بشهادة قوم لَيَقْتُلُنَّكَ عاما قابلا؟!)، وقال الوليد لما ضربه عثمان ﵁:\n(فرق الله ما بيني وبينكم … بني أمية مِنْ قُرْبى ومِن نَسَبٍ)\nوقال أبو زبيد الطائي (^٢)، وكان نديما للوليد، وكان نصرانيا، في قصيدة:\n(ولعمرُ الإلهِ لو كان للسي … ف نصال (^٣) أو للسان مقال\nماتناسيتك الصفاء ولا الو … د ولا حال دونك الأشغال\nولحرّمت لحمك المتعصي … ضَلَّة ضلّ حلمهم ما اغتالوا\nمن رجال تناولوا منكرات … لينالوا الذي أرادوا فقالوا\nقولهم شربك الحرام وقد كا … ن شراب دون الحرام حلال» (^٤).\n\n[١٨٤٤]-[١٢٤] حدثني عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى بن\n_________\n= الكتب الستة (٦/ ١٠٨).\n(^١) خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو إسحاق بن سعيد، صدوق، من الثامنة (التقريب ت ١٦٤٩).\n(^٢) حرملة بن المنذر، أبو زبيد الطائي، شاعر مشهور، وأحد المعمرين، قيل عاش مائة وخمسين سنة، له إدراك، واختلف في إسلامه، وكان صاحبًا للوليد بن عقبة ﵁ (معجم الأدباء ٣/ ١١٦٧، الإصابة ١٢/ ٢٧٦).\n(^٣) نصل السيف: حديدته (العين ٧/ ١٢٤).\n(^٤) في الإسناد شيخ المصنف، ولم أقف على من عدّله من علماء الجرح والتعديل.\nوهو معضل؛ فخالد بن سعيد من الطبقة الثامنة كما تقدم، والقصة في عهد عثمان ﵁.\nوأما الأبيات التي قالها الوليد ﵁:\nفقد أوردها ابن عساكر في تاريخه (٦٣/ ٢٤٧)، بإسناد منقطع.\nوأما قصيدة أبي زيد الطائي:\nفأوردها كاملة ابن عساكر (١٢/ ٣٢٥)، وبإسناد منقطع أيضًا.\nوأوردها أيضًا ياقوت في معجم الأدباء (٣/ ١١٧٥)، والله أعلم.","vol":"5","page":161},{"text":"موسى (^١)، قال: حدثني سلمة بن أبي اليقظان (^٢)، قال: (لما ولي عثمان به سعيد بن العاص الكوفة، كتب إلى أهلها: (من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلامٌ، أما بعد: فإني استعملت عليكم الوليد بن عقبة حتى تولّت منعته واستقامت طريقته، وكان من صالحي أهله، وأوصيته بكم، ولم أوصكم به، فلما بذل لكم خيره، وكف عنكم شره، وغلبتكم علانيته طعنتم في سريرته، والله أعلم بكم وبه، وقد بعثتُ عليكم سعيد بن العاص أميرًا، وهو شريف أهله، ومَن لا يُطعن في سريرته ولا علانيته، وقد أوصيته بكم خيرا؛ فاستوصوا به خيرا، والسلام (^٣).\n\n[١٨٤٥]-[١٢٥] حدثنا سويد بن سعيد (^٤) وخلف بن الوليد (^٥)، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرني أبو إسحاق خلف المذحجي (^٦)، قال: حدثني هرار بن موسى الهمذاني (^٧)، قال: (لما كان من أمر الوليد بن عقبة ما كان، حيث شهدوا عليه أنه شرب الخمر، فأتي به عثمان ﵁، فلما ثبتت عليه الشهادة قال علي: (أنا جلّاد قريش سائر اليوم)، فضربه الحد، ثم قال: (لا تجزعن أبا وهب؛ فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وذاك أن امرأة منهم ذات شرف وهيئة فجرت، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ، وكانت\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أقف عليه، والله أعلم.\n(^٤) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، ويقال له الأنباري، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه؛ فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين وله مائة سنة (التقريب ت ٢٧٠٥).\n(^٥) خلف بن الوليد البغدادي، سمع شعبة وغيره، سمع منه أبو زرعة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٣٧١).\n(^٦) لم أتبينه.\n(^٧) لم أتبينه.","vol":"5","page":162},{"text":"في عَدَدٍ، فقال أهلها: (أيقام على فلانة الحد؟!)، فلم يزالوا حتى تركت، فلم يقم عليها الحدّ، وفجرت امرأة منهم دونها في الحسب، فأرادوا أن يقيموا عليها الحدّ، فقال أهلها: (ما بالكم تقيمون على فلانة الحدّ وتركتم الأخرى؟!)؛ فتركوها، فعطلوا الحدود» (^١).\n\n[١٨٤٦]-[١٢٦] حدثنا محمد بن حميد (^٢)، قال: ثنا جرير، عن الأجلح (^٣)، عن الشعبي: في حديث الوليد حين شهدوا عليه، قال الحطيئة (^٤):\n(شهد الحطيئة يوم يلقى ربَّهُ … أنّ الوليد أحقُّ بالعُذْرِ\nنادى وقد تمت صلاتُهُمُ … سفها: أزيدكم؟ … وما يدري\nفأبوا أبا وهب ولو أذنوا … لقَرَنت بين الشفع والوتر\nكفوا عنانك إذ جريت ولو … تركوا عِنانك لم تزل تجري)\nوقال أيضا:\n_________\n(^١) في إسناد من لم أتبينهم.\nوالقصة مخرجة عند المصنف ومسلم، وفيها: أن عثمان ﵁ هو طلب من علي أن يقيم الحد، فأمر الحسن، فأبى، فأمر عبد الله بن جعفر، فأقامه، ﵃، انظر (رقم ١٨٤١).\nفإن لم تتعدد الواقعة، فأثر الباب منكر. والله أعلم.\n(^٢) محمد بن حميد بن حيان الرازي، حافظ، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٥٨٧١).\n(^٣) أجلح بن عبد الله بن حجية، يكنى أبا حجية، الكندي، يقال: اسمه يحيى، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين (التقريب ت ٢٨٧).\n(^٤) جرول بن أوس بن مالك العبسي، الشاعر المشهور بـ (الحطيئة)، يكنى أبا مليكة، من فحول الشعراء ومقدميهم وفصحائهم، وهو مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أسلم على عهد النبي ﷺ، ثم ارتد، ثم أسر وعاد إلى الإسلام (الإصابة ٣/¬٤٥ - ٤٦).","vol":"5","page":163},{"text":"(تكلم في الصلاة وزاد فيها … علانية وجاهر بالنفاق\nومج الخمر (عن سنن) (^١) المصلي … ونادى والجميع إلى فراق\nأزيدكم على أن تَحْمَدُوني … فما لكم ولا لي من خَلَاق) (^٢).\n\n[١٨٤٧]-[١٢٧] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا محمد بن سلمة (^٣)، قال: أنا ابن إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة (^٤)، عن عروة، قال: (جاء بنو الحكم بعبد الرحمن بن الحكم (^٥) إلى عثمان، وقد سَكِرَ، فقال: (والله لقد قطعتم رحمه، وجئتم ما لا يحل لكم، وما كان\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، وبعضهم أوردها بلفظ: (في سنن)، انظر (الاستيعاب ٤/ ١٥٥٥، الكامل في التاريخ ٢/ ٤٧٨).\n(^٢) الإسناد فيه شيخ المصنف محمد الرازي، وهو ضعيف كما تقدم.\nكذلك، فإن الشعبي لم يسمع من الصحابة الذي توفوا بعد عثمان ﵁ (جامع التحصيل ص ٢٤٨)؛ فخبره مرسل، وإن كان العجلي يقوي مراسيله، وقد تقدم بيانه، انظر الأثر (رقم ١٧٥٦).\nوعلى كل؛ فالإسناد ضعيف؛ لأجل شيخ المصنف.\nوهذه القصة والأبيات أوردها كما تقدم (الحاشية ٣) ابن عبد البر وابن الأثير، والله أعلم.\n(^٣) محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومائة على الصحيح (التقريب ت ٥٩٥٩).\n(^٤) عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام ﵁ الأسدي المدني، أمه أم حكيم بنت عبد الله بن الزبير، مقبول، من السادسة، وَهِمَ من زعم أنه عمر بن عروة، وأن عبد الله في نسبه وَهُمُ (التقريب ت ٤٩٦٥).\n(^٥) عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو حرب، ويقال: أبو الحارث، الأموي، أخو مروان، شاعر محسن، شهد يوم الدار مع عثمان ﵁، توفي في حدود السبعين للهجرة (تاريخ الإسلام ٢/ ٦٧٣، الوافي بالوفيات ١٨/ ٨٣).","vol":"5","page":164},{"text":"عليكم أن تأتوني به، ولكن (…) (^١) إذا انتهى إليه الحد فليس له بد أن نُمْضِيَهُ)، فضربه الحد، ثم تركه) (^٢).\n\n[١٨٤٨]-[١٢٨] حدثنا (…) (^٣)، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة (^٤)، عن عبد الرحمن بن جابر (^٥)، عن أبيه جابر بن عبد الله لا ﵄: (بينما أنا جالس بفنائي، إذ مر بي أبو قتادة على دابة له، فتحدث، فركبتُ خلفه، فخرجنا نسير، وكانت له أرض بالعقيق، فمررنا إلى جانب سلع (^٦)، فقال: (لقد لقينا البارحة هاهنا أمرًا عظيمًا)، قلتُ:\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمة.\n(^٢) الإسناد فيه عمر بن عبد الله، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٦٦)، وتقدم قول ابن حجر (مقبول).\nوفيه أيضًا: عنعنة محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، وهنا لم يصرح بالسماع.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\n(^٣) بياض بمقدار نصف سطر تقريبا، ولم أقف على نظير هذا الإسناد لأقرب احتمالية روايته بمثله، لكن وجدت المصنف في المطبوع يروي من طريق (محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة) عدة آثار، وذلك بواسطة أربعة طرق، الأول: موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة (١٠٩). الثاني: هارون بن معروف، عن محمد بن سلمة الحراني (٢١٥). الثالث: الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، عن محمد بن سلمة (٩٧٩).\nالرابع: عبيد الله بن سعد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه (١٢٥١). وجميعهم من رجال التقريب وهم ثقات، فيُحتمل أن يكون أثر الباب بواسطة طريق منها، والله أعلم.\n(^٤) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي من الرابعة مات بعد العشرين ومائة (التقريب ت ٣٠٨٨).\n(^٥) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ﵄، لله الأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة، لم يصب ابن سعد في تضعيفه من الثالثة (التقريب ت ٣٨٤٩).\n(^٦) السلع: هو الشق في الجبال، وهو اسم لجبل في المدينة، يقع على سفحه مسجد الفتح، من ناحيته الغربية (معجم البلدان ٣/ ٢٣٦، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ٢٠).","vol":"5","page":165},{"text":"(وما هو؟)، قال: (أتت أمير المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة، فقالت: (يا أمير المؤمنين! إني قد زنيت وإني قد أحصنت؛ فأقم علي حد الله فإنك محل ذلك»، قال: (فبعث إلى رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل، فطرقنا في بيوتنا، فأتيناه، فاستشارنا فيها، فأشرنا عليه أن يقيم عليها الحد، فأمرنا أن نرجُمَها، فخرجنا بها إلى هذا المكان، فرجمناها حتى ظننا أنها قد حدّت، فذهبنا ننظر، فإذا عيناها تبصان، فعدنا فرجمناها، فما كادت تموت، فلقينا أمرًا عظيمًا، فقلتُ: (يا أبا قتادة! أترى النار مع هذا؟)، قال: (لا، إن شاء الله» (^١).\n\n[١٨٤٩]-[١٢٩] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن يونس (^٢)، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن (^٣): (أن عثمان بن عفان ﵁ صلّى الصلاة، ثم جلس على المنبر، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أتى هاهنا امرأةٌ، إخالها قد عادت بشر ولد لستة أشهر؛ فما ترون فيها؟)، فناداه ابن عباس ﵄ فقال: (إن الله قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ\n_________\n(^١) رجال الإسناد المذكورين من رجال التقريب وهم ثقات، وبقي موضع البياض في الإسناد محتمل، فلا يمكن الجزم، ولم أقف على من رواه من طريق المصنف، أو تابعه.\nوفي إسناده أيضًا: عنعنة ابن إسحاق.\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، وقيل سنة ستين (التقريب ت ٧٩٧٦).\n(^٣) سعد بن عبيد الزهري، مولى عبد الرحمن بن أزهر، يُكنى أبا عبيد، ثقة، من الثانية، وقيل: له إدراك (التقريب ت ٢٢٦١).","vol":"5","page":166},{"text":"هرا (^١)، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (^٢)؛ فإذا تمّت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر)، فتركها عثمان هـ فلم يرجمها) (^٣).\n\n[١٨٥٠]-[١٣٠] حدثنا محمد بن حاتم (^٤)، قال: ثنا أبو معاوية الضرير (^٥)، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم بن صُبيح (^٦)، قال: حدثني قائد لابن عباس (^٧): (أن عثمان ﵁ أتي بامرأة ولدت في ستة أشهر؛ فأمر برجمها، فقال ابن عباس ﵄: (أدنوني منه، أما إنها إن خاصمتك بكتاب\n_________\n(^١) سورة الأحقاف، آية (١٥).\n(^٢) سورة البقرة، آية (٢٣٣).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه الحنائي في فوائده (ص ٩١٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به، مثله.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٥١)، وابن منده في التوحيد (ص ١٠٠): من طريق معمر، عن ابن شهاب، به نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه، أحمد بن عيسى، وقد تقدم بأنه صدوق.\nوقد تابعه عن ابن وهب: يونس بن عبد الأعلى، وتابع يونس الأيلي عن ابن شهاب: معمر، وجميع رجال الروايتين من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح، ويشهد الأثر التالي. والله أعلم.\n(^٤) هو الزمي.\n(^٥) محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير، الكوفي، عَمِيَ وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد رمي بالإرجاء (التقريب ت ٥٨٧٥).\n(^٦) هو أبو الضحى.\n(^٧) هو عبد الله بن السائب ﵄، له ولأبيه صحبة (التقريب ت ٣٣٥٧).","vol":"5","page":167},{"text":"الله خصمتك؛ قال الله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (^١)، ويقول في آية أخرى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (^٢)، فقد حملته (أشهر) (^٣)، وهي ترضعه لكم حولين كاملين». قال: (فدعا بها عثمان ﵁، فخلى سبيلها) (^٤).\n\n[١٨٥١]-[١٣١] حدثنا أيوب بن محمد (^٥)، قال: ثنا مروان بن معاوية (^٦)، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: (أتي عثمان ﵁ بامرأة ولدت لستة أشهر، فشاور الناس)، بنحوه، قال: (ففرح بذلك عثمان ﵁ والناس، وأعجبهم) (^٧).\n_________\n(^١) سورة الأحقاف، آية (١٥).\n(^٢) سورة البقرة آية (٢٣٣).\n(^٣) هكذا، والذي يظهر أن (ستة) سقطت قبل (أشهر)؛ ليستقيم السياق، وستأتي من طرق أخرى.\n(^٤) سيأتي تخريجه مع الأثر التالي.\n(^٥) أيوب بن محمد بن زياد الوزان، أبو محمد الرقي، مولى ابن عباس ﵄، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين (التقريب ت ٦٢٧).\n(^٦) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلّس أسماء الشيوخ من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين (التقريب ت ٦٦١٩).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٨٥٠): عن محمد بن حاتم. وسعيد بن منصور (٢/ ٦٦). كلاهما، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن قائد ابن عباس ﵄: (أن عثمان ﵁ أتي بامرأة ..)، الأثر تقدم لفظه عند المصنف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٥١): عن الثوري، عن الأعمش، به، نحوه. وأخرجه المصنف (رقم ١٨٥١): عن أيوب بن محمد، عن مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: (أتي عثمان ﵁ ..)، الأثر. =","vol":"5","page":168},{"text":"[١٨٥٢]-[١٣٢] حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان (^١)، أن نافع بن جبير (^٢) أخبره، عن ابن عباس ﵄ أخبره، قال: (أتى صاحب المرأة التي أتي بها عمر ﵁، وقد وضعت لستة أشهر). قال: (أُتي عمر ﵁ بامرأة ذات زوج، وضعت لستة أشهر، فأنكر ذلك، فقلتُ: (لم تظلم)، قال: (كيف؟!)، قلتُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (^٣)، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (^٤)، قلتُ: (كم الحول؟)، قال: (سنة)، قلت: (فكم السنة؟)، قال: (اثنا عشر شهرًا) (^٥): (فذاك أربعة وعشرون شهرًا، حولان، يؤخر الله من الحمل ما\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالأثر رواه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه أبو معاوية الضرير والثوري،، عنه، عن أبي الضحى، عن قائد ابن عباس ﵄.\nورواه مروان بن معاوية، عنه، عن أبي الضحى، من مسنده، ولم يذكر قائد ابن عباس ﵄.\nوجميع رجال الوجهين من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن الثوري وأبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش فيه (شرح العلل ٢/ ٧١٥ - ٧١٦)، كما أن مروان بن معاوية الذي خالفهما يدلس كما تقدم، وقد عنعن هنا.\nفالذي يظهر أن رواية أبي معاوية والثوري هي المحفوظة.\nفالأثر من الوجه المحفوظ صحيح.\nويشهد له أثر أبي عبيد مولى عبد الرحمن الذي سبق (رقم ١٨٤٩)، والله أعلم.\n(^١) عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ﵁ القرشي النوفلي المكي، قاضيها، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٤٥٠٨).\n(^٢) نافع بن جبير بن مطعم ﵁ النوفلي، أبو محمد، وأبو عبد الله، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المائة سنة تسع وتسعين (التقريب ت ٧١٢١).\n(^٣) سورة الأحقاف، آية (١٥).\n(^٤) سورة البقرة آية (٢٣٣).\n(^٥) لعل من المناسب للسياق إضافة (قلتُ) في هذا الموضع؛ فظاهره أن الكلام لابن عباس ﵄، وسيأتي ذلك في التخريج.","vol":"5","page":169},{"text":"شاء، ويقدّم». قال: (فاستراح عمر ﵁ إلى قولي» (^١).\n\n[١٨٥٣]-[١٣٣] حدثنا (…) (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: (رفعت إلى\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٥١): عن ابن جريج،، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أن نافع بن جبير أخبره، أن ابن عباس ﵄ أخبره ..، ولفظه مثل المصنف.\nوأخرج الحاكم (٢/ ٣٠٨): من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس- ﵄، قال: (إذا حملته تسعة أشهر، أرضعته واحدًا وعشرين شهرا، وإن حملته ستة أشهر، أرضعته أربعة وعشرين شهرًا)، ثم قرأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع أبا عاصم عن ابن جريج: عبد الرزاق.\nوقد صرّح ابن جريج بالسماع.\nوقد تابع نافع بن جبير عن ابن عباس ﵄: عكرمة، وليس في روايته قصة كما ذكر نافع، إنما قول لابن عباس ﵄، كأنها فتوى، أو تفسير آية.\nورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nقال الحاكم عن رواية عكرمة: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه).\nوصححه الذهبي، والله أعلم.\nهنا نلحظ أن ابن عباس ﵄ هو من راجع عمر ﵁، والأثر قبله فيه أنه راجع عثمان له ﵁ رضي عنه وسيأتي أن عليا كلم عمر ﵁ ﵄ وسيأتي أيضًا أنه (أي عليا) كلم عثمان ﵄.\nفمحصل الأمر أن ثمة آثار ومراسيل جاءت بوقوع القصة لعمر ولعثمان ﵄، وأن من راجع في ذلك: بعضها يذكر عليا، وبعضها يذكر ابن عباس ﵄، بأسانيد مستقلة، ليس بينها التقاء.\nفبحث مثل هذا يأتي في نهاية تخريج الآثار التي سيوردها المصنف في الباب، والله أعلم.\n(^٢) سقط بما يزيد على نصف السطر.\n(^٣) لم أتبين من هو، ولم أقف على الأثر مسندًا من طريق المصنف، ولعله أثر أبي الأسود الديلي؛ فإنه يروي هذا الأثر، يرويه عنه ابنه أبو حرب، وفي سياق الأسانيد التي سيأتي=","vol":"5","page":170},{"text":"عمر ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا ﵁، فقال: (ليس عليها رجم؛ قال الله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (^١)، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (^٢)، فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرًا). قال: (ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك) (^٣).\n_________\n= تخريجها (عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه)، والمتن قريب منه، وسأعتمد في التخريج على اللفظ الأقرب للمصنف.\n(^١) سورة البقرة، آية (٢٣٣).\n(^٢) سورة الأحقاف، آية (١٥).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٣٥٠): عن عثمان بن مطر.\nوابن عبد البر تعليقا في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١١٣): عن عفان بن مسلم، عن يزيد بن زريع.\nكلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن الأسود الديلي، عن أبيه قال: (رفع إلى عمر ﵂ امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها، فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب ﵁، فقالت: إن عمر يرجم أختي؛ فأنشدك الله إن كنت تعلم أن لها عذرا لما أخبرتني به، فقال علي: (إن لها عذرًا، فكبّرت تكبيرة سمعها عمر من عنده، فانطلقت إلى عمر، فقالت: إن عليا زعم أن لأختي عذرًا، فأرسل عمر إلى علي: (ما عذرها؟)، قال: (إن الله ﷿ يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾؛ فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا)، فخلى عمر سبيلها، ثم إنها ولدت بعد ذلك لستة أشهر).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٢٧) من طريق الحسن بن علي، عن محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه أيضا البيهقي: من طريق يحيى بن أبي طالب، عن شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن داود بن أبي القصاف، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، نحوه، مختصرا. =","vol":"5","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=الدراسة والحكم/\nالأثر رواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه:\nفرواه عثمان بن مطر وابن زريع عنه، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه.\nورواه الحسن بن علي، عن محمد بن بشر عنه، عن قتادة، عن ابن أبي القصاف، عن أبي حرب، ولم يذكر أبا الأسود.\nورواه يحيى بن أبي طالب، عن شجاع بن الوليد، عنه، عن داود بن أبي القصاف، عن أبي حرب، ولم يذكر قتادة ولا أبا الأسود.\nأما الوجه الأول:\nففيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف (التقريب ت ٤٥٥١).\nكذلك، فإن ابن عبد البر علقه، ولم يصله.\nوأما الوجه الثاني:\nففيه الحسن بن عفان، وهو صدوق (التقريب ت ١٢٧١).\nوأما الوجه الثالث:\nففيه شجاع بن الوليد، وهو صدوق له أوهام (التقريب ت ٢٧٦٥).\nوالذي يظهر أن الوجه الثاني (ما رواه محمد بن بشر عن ابن أبي عروبة) هو الأرجح؛ فرجاله أوثق.\nوأما من عليه المدار: ابن أبي عروبة، فقد تقدمت ترجمته (الأثر رقم ١٨٤١)، وهو من أثبت الناس في قتادة (شرح العلل ٢/ ٦٩٤)، وهنا يروي عن قتادة.\nومن فوق ابن أبي عروبة من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ابن أبي القصاف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٥)، ووثقه الطبراني (المعجم الصغير ١/ ٢٥٣).\nوالأثر مرسل؛ فإن أبا حرب من الطبقة الوسطى من التابعين (التقريب ت ٨١٠٠)، ووفاته كانت سنة ثمان ومائة (تهذيب التهذيب ١٢/ ٧٢)، فيبعد لمثله أن يدرك عمر، والله أعلم.\nوفي الباب آثار تشهد له:\nفقد أخرج عبد الرزاق (٧/ ٣٤٩): عن معمر، عن قتادة، قال: (رفع إلى عمر ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي ﷺ، فقال علي ﵁: (ألا ترى أنه يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، فكان الحمل ها هنا ستة أشهر)؛ فتركها). =","vol":"5","page":172},{"text":"[١٨٥٤]-[١٣٤] حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله (^١)، عن بعجة بن عبد الله بن بدر (^٢)، قال: (كانت امرأة منّا تحت رجل منّا، فولدت لستة أشهر، (فدفعت إلى عثمان ﵁) (^٣)، فأمر بها أن تُرجم فدخل عليه علي ﵁، فقال: (إن الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (^٤)، فبعث خلفها، فلم يدركها إلا وقد رجمت، وكان فيما تقول لأختها: (لا تحزني؛ فو الله ما كشف عني رجل قط غيره)، فلما شب الغلام كان أشبه الناس به، واعترف به. قال: فلقد رأيته يتقطع عضوا عضوا) (^٥).\n_________\n= ثم قال: (بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه مرسل، والله أعلم.\nوأخرج عبد الرزاق (٧/ ٣٥١): عن الثوري، عن عاصم، عن عكرمة، نحوه، مختصرا.\nولم أتبين من هو عاصم: هل هو ابن بهدلة أم الأحول؟؛ فكلاهما يروي عنهما الثوري، ويرويان عن عكرمة، وابن بهدلة صدوق له أوهام حديثه مقرون في الصحيحين (التقريب ت ٣٠٧١)، والأحول ثقة (التقريب ت ٣٠٧٧)، وعلى كل؛ فالأثر مرسل، والله أعلم.\nوأخرج سعيد بن منصور (٢/ ٦٦): عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، نحوه. ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه مرسل، والله أعلم. وهذه المراسيل تشد بعضها، وتشهد لأثر أبي حرب بن أبي الأسود، والله أعلم.\n(^١) يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني، الأعرج، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وعشرين وله تسعون سنة (التقريب ت ٧٧٩٢).\n(^٢) بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة (التقريب ت ٧٤٠).\n(^٣) ما بين القوسين ضُرب عليه بخط رقيق، والكلام من ورائه ظاهر ويُقرأ.\n(^٤) سورة الأحقاف، الآية (رقم ١٥).\n(^٥) التخريج/ أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ٦٥٧): عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن","vol":"5","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن بعجة الجهني: (أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضًا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان ﵁، فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه ﵁، فقال: (إن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾)، فو الله ما عبد عثمان أن بعث إليها تُرد).\nقال يونس: (قال ابن وهب: (عبد: استنكف».\nوأورد ابن كثير في تفسيره أثرًا معلقا (١٠/ ٢٨٠)، قال: قال محمد بن إسحاق بن يسار، عن يزيد بن عبد الله، عن بعجة بن عبد الله، قال: (تزوج رجل منا امرأة من جهينة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان، فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت: (ما يبكيك؟! فو الله ما التبس بي أحد من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما يشاء)، فلما أتى بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له: (ما تصنع؟)، قال: (ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟)، فقال له: (أما تقرأ القرآن؟)، قال: (بلي)، قال: (أما سمعت الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، فلم تجده بقي إلا ستة أشهر) فقال عثمان: (والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة)، فوجدوها قد فرغ منها). قال بعجة: (فو الله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: (ابني والله لا أشك فيه!)، وأبلاه الله بهذه الفرحة الأكلة، فما زالت تأكله حتى مات).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن أبي ذئب عن يزيد: ابن وهب، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع ابن أبي ذئب عن يزيد: ابن إسحاق، وروايته معلقة.\nوهذه المتابعات تقوي بعضها.\nوبعجة من الطبقة الوسطى من التابعين كما تقدم، ونقل في ترجمته ابن حجر أن أبا موسى المديني ذكر عن عبدان: بأن (له رواية عن عثمان وعلي ﵄) (تهذيب التهذيب ١/ ٤٥٣).\nولم يُذكر فيمن يُرسل.\nفالذي يظهر أن إسناد الأثر صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\nوقد وردت القصة بين عثمان وعلي - رضي الله عنهنا - في موطأ مالك (رواية أبي مصعب ٢/¬١٩)، من بلاغاته، والله أعلم. =","vol":"5","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي الباب أن القصة وقعت في عهد عمر ومن استدرك عليه هو معاذ بن جبل، ﵄:\nفقد أخرج سعيد بن منصور في سننه (٣/ ٦٧): عن أبي معاوية الضرير.\nوالدارقطني في سننه (٤/ ٥٠٠) - ومن طريقه: البيهقي في الكبرى (٧/ ٧٢٩): من طريق ابن نمير.\nكلاهما، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: نا أشياخنا: (أن رجلا خرج في زمن عمر ﵁، فغاب عن امرأته سنتين، فجاء وهي حبلى، فرفعها إلى عمر، فأمر برجمها، فقال له معاذ: (إن يك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها)، فحبسها عمر حتى ولدت، فوضعت غلامًا له ثنيتان، فلما رآه الرجل قال: (ابني ابني)، فبلغ ذلك عمر، فقال: (عجزت النساء أن تلد مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر».\nأبو سفيان هو طلحة بن نافع، ورجال الرواية من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيوخ أبي سفيان، فلم أتبينهم.\nفالإسناد ضعيف لأجلهم، والله أعلم.\nوفي ختام آثار الباب يمكن أن يقال:\nإن القصة رويت عن عثمان ﵁، وفيها أن من راجعه هو ابن عباس ﵄:\nروي ذلك عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن (الأثر رقم ١٨٤٩)، وعن قائد ابن عباس ﵄ (رقم ١٨٥٠، ١٨٥١).\nكذلك رويت عن عمر ﵁، والذي راجعه فيها ابن عباس ﵄:\nروي ذلك عن ابن عباس ﵄ (رقم ١٨٥٢).\nوروي عنه أيضًا دون ذكر القصة (تخريج الأثر رقم ١٨٥٢).\nوأيضًا رويت القصة عن عمر ﵁، وفيها أن الذي راجعه هو علي ﵁:\nروي ذلك عن أبي حرب مرسلًا، وأيضًا مرسلًا عن كل من: قتادة وعكرمة والحسن (تخريج الأثر رقم ١٨٥٣).\nورويت القصة عن عثمان ﵁، والذي راجعه فيها هو علي ﵁:\nروي ذلك عن بعجة الجهني (رقم ١٨٥٤).\nوأيضًا بلاغًا عند مالك (تخريج رقم ١٨٥٤).\nوأيضًا رويت القصة عن عمر ﵁، وفيها أن الذي راجعه هو معاذ ﵁:\nروي ذلك عن أشياخ أبي سفيان (تخريج الأثر رقم ١٨٥٤). =","vol":"5","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسياقُ القصَّةِ مُتشابهٌ في جميع هذه الآثار، عدا خبر بعجة والبلاغ عند مالك؛ ففيهما أنَّ المرأة قد رُجِمَتْ، ولم يُدركوها، أيضا خبر أبي سفيان فيه أنَّ المرأة لم تُرجَم، وأنَّ الولد شِبه أبيه.\nوفي الجملة؛ فكلُّ أثرٍ له ما يُتابعه ويشهد له ليكون صحيحا أو حَسَنًا، غير أثر أبي سفيان.\nفهل القصَّةُ تعدَّدت عن عمر، فراجعه في مرَّة ابن عبَّاس ومرَّة راجعه عليٌّ؟ ﷺ\nوهل تكرَّرت لعثمان، فراجعه مرَّة ابن عبَّاس وفي الأخرى عليٌّ ﷺ وفي قصَّة ابن عبَّاس لم تُرجَم المرأة، أما في قصَّة عليٍّ رُجِمت ولم يُدركوها-؟\nأم أنَّ القصَّة واحدة لعمر، وراجعه فيها ابن عبَّاس وعليٌّ ﷺ، فتوافق الرَّأيان؟\nوأنَّ ذلك كذلك في القصَّة التي وردت مع عثمانَ ﵁؟\nقد ذكر ابن عبد البرِّ طرق هذه الأخبار في موضع واحد (الاستذكار ٧/ ٤٩١ - ٤٩٣)، قال: (يختلف أهل المدينة في رواية هذه القصَّة: فمنهم من يرويها لعثمان مع عليٍّ، كما رواها مالك وابن أبي ذئب، ومنهم من يرويها عن عثمان عن ابن عبَّاس، وأما أهل البصرة: فيروونها لعمر بن الخطَّاب مع عليّ بن أبي طالب.\nفأما رواية أهل المدينة: فذكرها معمر عن الزُّهريِّ عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف …، وهذا الإسناد لا مَدْفَعَ فيه من رواية أهل المدينة.\nوقد خالفهم في ذلك ثقات أهل مكة: فجعلوا القصَّة لابن عبَّاس مع عمر.\nوروى ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان أنَّ نافع بن جُبير …\nوروي من حديث الكوفيّين نحو ما رواه المدنيون في عثمان: ذكر عبد الرزَّاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضُّحى عن قائد لابن عبَّاس …\nوهذا خلاف ما ذكره مالك: (أنَّ عثمان بعث في أثرها، فوجدها قد رُجِمت).\nوقد صحَّح عِكْرمة القصَّتين لعمر وعثمان أيضًا، ذكره عبد الرزَّاق عن الثوري عن عاصم عن عكرمة، وذكره غير واحد عن الزُّهريِّ بإسناده عن عكرمة: (أنَّ عمر أُتي بمثل التي أُتي بها عثمان فقال فيها على نحو ممَّا قال ابن عبَّاس).\nوأما رواية أهل البصرة: فذكر عبد الرزَّاق عن عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي …\nوروى معمر عن قتادة، …، بمعنى ما تقدَّم لم يجاوز به قتادة يومًا إلى آخره.\nومن وَصَلهُ حجة عليه. =","vol":"5","page":176},{"text":"[١٨٥٥]-[١٣٥] حدثنا عمرو بن عاصم (^١)، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا الحجاج، عن الحكم بن عتيبة (^٢)، عن يحيى بن جعدة (^٣): (أن أعرابيا، قدم المدينة بحلوبة (^٤) له، فساومه مولى لعثمان بن عفان ﵁،\n_________\n= ولا أعلم خلافا بين أهل العلم في ما قاله علي وابن عباس في هذا الباب في أقل الحمل) انتهى.\nوقد أخرج عبد الرزاق (٧/ ٣٥١): عن الثوري، عن عاصم، عن عكرمة وذكر غير واحد: (أن عمر، أتي بمثل الذي أتي به عثمان، فقال علي فيها نحو ما قال ابن عباس).\nفهنا يرى عكرمة تعدد القصة، وقد تقدم أن ابن عبد البر قال: (إن عكرمة صحح القصتين لعمر وعثمان).\nأما ابن قدامة (المغني ٨/ ١٢١)، فقد نقل عن عاصم الأحول أنه قال: (قلتُ لعكرمة: (إنا بلغنا أن عليا قال هذا)، فقال عكرمة: (لا، ما قال هذا إلا ابن عباس».\nولم أقف عليه مسندا.\nوقد حكى بعض الطرق ابن الملقن (البدر المنير ٨/ ١٣١)، ولم يرجح، وكذا ابن حجر (التلخيص الحبير ٣/ ٤٤٠).\nوالذي يظهر أن تعدّد القصة لعمر ﵁ بعيد؛ فهذا حد من الحدود، ولا يتصوّر أن يقع لعمر ﵁ في قصتين مختلفتين الأمر نفسه وقد نبه في الأولى، ومثل ذلك يقال في حق عثمان ﵁؛ فهما من كبار علماء وفقهاء الصحابة، ﵃.\nوما عدا ذلك من احتمالات أو توجيه فلم يتبين أو يترجح شيء، والله أجل وأعلم وأحكم.\n(^١) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق، في حفظه شيء، من صغار التاسعة (التقريب ت ٥٠٩٠).\n(^٢) الحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها وله نيف وستون (التقريب ت ١٤٦١).\n(^٣) يحيى بن جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب المخزومي، ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه، من الثالثة (التقريب ت ٧٥٧٠).\n(^٤) ذات اللبن، يقال: ناقة حلوب، أي مما يُحلب، وقيل: الحلوب والحلوبة سواء، وقيل: الحلوب الاسم، والحلوبة الصفة، وقيل: الواحدة والجماعة. (النهاية ص ٢٢٤).","vol":"5","page":177},{"text":"فنازعه، فلطمه لطمة فقأ عينه، فقال له عثمان: (هل لك أن أُضعف لك الدية وتعفو عنه؟)، فقال: (لا والله، لا يتحدث قومي أني أخذت لعيني أَرْشًا (^١»، فرفعهما إلى علي بن أبي طالب، فدعا علي ﵁ بمرآة، فأحماها، ووضع القطن على عينه الأخرى، ثم أخذ المرآة بكلبتين، ثم أدناها. من عينه حتى سال إنسان عينه (^٢» (^٣).\n\n[١٨٥٦]-[١٣٦] حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين (^٤)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير (^٥)، أظنه عن أبيه (^٦): (أن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق، فقال: (انظروا: أخضر ميزره (^٧)؟)،\n_________\n(^١) هو الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع. وأروش الجنايات والجراحات من ذلك؛ لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص. وسمي أرضًا لأنه من أسباب النزاع، يقال: أرشت بين القوم إذا أوقعت بينهم (النهاية ص ٣٣).\n(^٢) إنسان العين: حدقتها (المصباح المنير ١/¬٢٥).\n(^٣) الأثر فيه شيخ المصنف، عمرو بن عاصم، وقد تقدم بأنه صدوق في حفظه شيء. كما أن فيه الحجاج بن أرطاة، وقد تقدم بأنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولا يُحتمل تفرده، وهنا قد عنعن.\nفالإسناد ضعيف. والله أعلم.\n(^٤) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، أبو حصين، ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، ويقال بعدها، وكان يقول: (إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة) (التقريب ت ٤٥١٦).\n(^٥) عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة (التقريب ت ٣٤٧٨).\n(^٦) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر ﵄ (التقريب ت ٤٤١٦).\n(^٧) اخضر مزره: أي: إنبات العانة (شرح معاني الآثار ٣/ ٢١٧).","vol":"5","page":178},{"text":"فنظروا، فإذا هو لم يخضر؛ فخلى سبيله) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢١٧) من طريق وهب، عن شعبة، عن أبي حصين، عن عبد الله، عن أبيه، أحسبه قال: (إن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق، فقا: (انظروا، أخضر ميزره؟؛ فإن كان قد اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١٧٧) عن الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الله، بمثل لفظ المصنف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٨٠): عن وكيع، عن مسروق والثوري، عن أبي حصين، به، مختصرا.\nوأخرجه أيضًا (السابق): عن شريك، عن أبي حصين، به، مختصرا.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه شعبة (فيما أخرجه المصنف)، عنه، عن عبد الله بن عبيد، عن والده فيما يظن.\nورواه الثوري ومسروق وشريك، عن أبي حصين، عن عبد الله، من مسنده، ولم يقع في روايتهم شك.\nوجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، وكذلك شعبة، ومن فوقه.\nوالذي يظهر أن الشك من شعبة؛ فشعبة إذا جاء حديث الصغار لم يحفظ (شرح العلل ٢/ ٨٠٠)، وأبو حصين من طبقة هؤلاء؛ فوفاته متأخرة سنة سبع وعشرين ومائة، وقد ذكر الحكم بن عتيبة المتوفى سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها الأثر رقم ١٨٥٥) وغيره فيمن لا يحفظ حديثهم الأعمش وشعبة والثوري (شرح العلل ٢/ ٨٠٠).\nوهنا جزم الثوري، وتابعه مسروق وشريك.\nفالأثر محفوظ من رواية الثوري ومسروق وشريك، عن أبي حصين، عن عبد الله بن عُبيد، من مسنده.\nوهو مرسل؛ فمثل عبد الله لم يدرك زمن عثمان ﵁، فقد كانت وفاته كانت سنة ثلاث عشرة ومائة. والله أعلم.","vol":"5","page":179},{"text":"[١٨٥٧]-[١٣٧] حدثنا بشر بن عمر (^١)، قال: ثنا سليمان بن بلال (^٢)، قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو (^٣)، عن أبي الحويرث (^٤)، عن محمد بن جبير (^٥): (أن عثمان ﵁ تزوج بنت الفرافصة الكلبي (^٦) وهي نصرانية، ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية، حتى تحنّفت (^٧) حين قدمت عليه) (^٨).\n_________\n(^١) بشر بن عمر بن الحكم الزهراني الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل تسع ومائتين (التقريب ت ٧٠٤).\n(^٢) سليمان بن بلال التيمي مولاهم أبو محمد وأبو أيوب، المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين (التقريب ت ٢٥٥٤).\n(^٣) عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب المدني، أبو عثمان، ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين (التقريب ت ٥١١٨).\n(^٤) عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي، أبو الحويرث المدني، مشهور بكنيته، صدوق سيئ الحفظ، رمي بالإرجاء من السادسة، مات سنة ثلاثين، وقيل بعدها (التقريب ت ٤٠٣٧).\n(^٥) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي النوفلي، ثقة، عارف بالنسب من الثالثة، مات على رأس المائة (التقريب ت ٥٨١٧).\n(^٦) اسمها نائلة، ذكرها ابن سعد في نساء الصحابة الطبقات الكبرى (٨/ ٤٨٣)، وابن حبان في التابعين الثقات (٥/ ٤٨٦)، وقد ذكر أن زواج عثمان ﵁ منها كان عام ثمانية وعشرين، وأسلمت قبل أن يدخل بها، وقد كان عندها لما قتل ﵁ وعنها (تاريخ خليفة ص ١٦٠، تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٩، ٢٥٠ - ٢٥٢).\n(^٧) تحتفت: أي: أسلمت، انظر ما سبق.\n(^٨) التخريج/ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٩) من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، به، مثله.\nالدراسة والحكم/ في إسناده أبو الحويرث، وقد تقدم بأنه صدوق سيئ الحفظ. والأثر مرسل؛ فمحمد بن جبير من الطبقة الثالثة، ومثله لم يدرك عثمان ﵁. فالإسناد ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":180},{"text":"[١٨٥٨]-[١٣٨] حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه (^١)، قال: (تزوج عثمان ﵁ نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن الحصين بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبية، وكان أبوها نصرانيا، فأمر ضبا ابنه فزوجها إياه، فلما أرادوا حملها إليه قال لها أبوها: (يا بنية! إنك تقدمين على نساء من نساء قريش، هم أقدر على الطيب منك؛ فاحفظي عني خصلتين: تكحلي، وتطيبي بالماء حتى يكون ريحك كريح شن (^٢) أصابه مطر)، فلما حملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها، فأنشأت تقول:\nألست ترى يا ضب بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا\nإذا قطعوا حزنا تحت ركابهم … كما زعزعت ريح يراعًا مُقصبًا (^٣)\nلقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الخباء المطنبا (^٤»\n(…) (^٥)، فوضع عثمان ﵁ قلنسوته؛ فبدا الصلع، فقال: (يا بنت الفرافصة! لا يهولنك ما ترين من صلع؛ فإن من ورائه ما تحبين)، فسكتت، فقال: (إما أن تقومي إلي، وإما أن أقوم إليك؟)، فقالت: (أما ما ذكرت من\n_________\n(^١) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومائة (التقريب ت ٢٣٨٣).\n(^٢) القربة التي يكون فيها الماء (النهاية ص ٤٩٤).\n(^٣) راع: إذا فزع (تاج العروس ٢١/ ١٢٩)، والقصب: يُطلق على النبات الذي ساقه من أنابيب، ويطلق على الخصلة من الشعر الملتوية (لسان العرب ١/ ٦٧٦ - ٦٧٧).\n(^٤) الطنب: حبل الخباء والسرادق (العين ٧/ ٤٣٨).\n(^٥) بياض في المخطوط بقدر ثلثي الشطر، ونقل القصة البلاذري (أنساب الأشراف ٦/ ١١٤) وزينب العاملي (الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ص ٥١٧)، وموضع السقط: (فلما دخلت على عثمان جلس على سرير، وأجلست على سرير).","vol":"5","page":181},{"text":"الصلع، فإني من نساء أحبّ بعولتهن إليهن السادة الصلع، وأما قولك (إما أن تقومي إلي وإما أن أقوم إليك)، فو الله ما تجشمت من جنبات السماوة (^١) أبعد مما بيني وبينك، بل أقوم إليك)، فقامت، فجلست إلى جنبه، فمسح رأسها ودعا لها بالبركة، ثم قال لها: (اطرحي عنكِ رداءكِ، فطرحته له، ثم قال: (اطرحي خمارك)، فطرحته، ثم قال: (انزعي عنكِ درعكِ)، فنزعته، ثم قال: (حلّي إزارك)، قالت: (ذاك إليك)، فحلّ إزارها، فكانت من أحظى نسائه عنده) (^٢).\n_________\n(^١) هي بادية لقبيلة كلب بين الكوفة والشام، والسماوة: هي الأرض المستوية التي لا حجر فيها، قال الأصمعي وغيره: (أرض قليلة العرض، طويلة) (معجم ما استعجم ٣/ ٧٥٤، معجم البلدان ٣/ ٢٤٥).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (١/ ١٦٩): عن المصنف، به، ولفظه: (تزوج سعيد بن العاص أخت نائلة بنت الفرافصة وهو أمير على الكوفة، فبلغ ذلك عثمان بن عفان ﵁، فكتب إليه: أنه بلغني أنك تزوجت امرأة، فأخبرني عن حسبها وجمالها)، فكتب إليه: أما حسبها: فإنها ابنة الفرافصة، وأما جمالها: فإنها بيضاء، فكتب إليه: (إن كانت لها أخت فزوجنيها)، فدعا الفرافصة، فقال له: (زوج أمير المؤمنين)، فقال الفرافصة لابنه ضب وكان مسلمًا، والفرافصة نصراني: (زوج أختك أمير المؤمنين)، فزوجه نائلة، وحملها إليه، فلما دخلت على عثمان وضع القلنسوة عن رأسه، وبدا الصلع، فقال: (لا يغمنك ما ترين؛ فإن من ورائه ما تحبين)، قالت: (أما ما ذكرت من صلعك فإني من نسوة أحبّ أزواجهن السادة الصُّلْع)، ثم قال لها: (إما أن تتحولي إلي أو أتحول إليك)، قالت: (فما قطعت من جنبات السماوة أبعد ما بيني وبينك، فتحولت إليه، فكانت من أحظى نسائه عنده، فلما قتل قالت فيه:\n(ألا إن خير الناس بعد ثلاثة … قتيل النجيبي الذي جاء من مصر\nومالي لا أبكي وأبكي وإنني … وقد غيبت عني فضول أبي عمرو».\nوأخرجه البلاذري: عن عباس بن هشام، عن أبيه، عن خالد بن سعيد، قال: ..، ولفظه مختصر. =","vol":"5","page":182},{"text":"[١٨٥٩]-[١٣٩] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن مُحَرِّز بن جعفر (^١)، عن الوليد بن زياد (^٢)، قال: (لما قَدِم جُنْدَب بن عمرو بن حُمَمة الدوسي المدينة مُهاجرًا معه ابنته أم عمرو (^٣)، خرج إلى الشام، وخلفها عند عمر ﵁، وأوصى بها حتى يزوجها كُفًْا، وإن كان بفتال (^٤». قال: (فاستشهد بالشام، فأتى عمر ﵁ يعتلي المِنبر يُكلم الناس، ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال وكبر: (يا من له في أحسن الناس وأحبّهم إليّ ابنتي أم عمرو بنت جندب، ولينظر، رجل من هو)، وحوله المهاجرون، فقال عثمان بن عفان ﵁: (أنا يا أمير المؤمنين).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالأثر رواه خالد بن سعيد، واختلف عليه:\nفرواه عبد الله بن محمد بن حكيم، عنه، عن أبيه سعيد بن عمرو.\nورواه هشام الكلبي، عن خالد، من مسنده.\nوهشام متروك (لسان الميزان ٨/ ٣٣٨).\nفالمحفوظ ما رواه عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد، عن أبيه سعيد.\nوعبد الله سبق ذكره، وأني لم أقف على من بين حاله.\nوسعيد بن عمرو من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومائة كما سبق؛ فمثله لم يدرك زواج عثمان من نائلة ﵄ الذي يُذكر أنه كان سنة ثمانية وعشرين كما تقدم. فالإسناد ضعيف، والله أعلم.\n(^١) لعله الذي يكنى أبا هريرة، كاتب محمد بن يحيى الزهري، وهو على قضاء المدينة (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٠٥٩).\n(^٢) لعله الذي يروي عن عُضَين، قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/¬٩): (مجهول).\n(^٣) زوجة عثمان ﵁، أم أبنائه أبان وعمر وعمرو وخالد ومريم (طبقات ابن سعد ٣/ ٥٤).\n(^٤) فتال: هو ما يكون في شق النواة، وقيل: ما يُقتل بين الأصبعين من الوسخ (النهاية ص ٦٩١).","vol":"5","page":183},{"text":"المؤمنين)، قال: (فابذل؛ فإنها متيسرة)، قال: (كذا وكذا)، قال: (قد زوجناكها؛ فعجّل)، فوثب فجاء بصداقها، فدفعه إلى عمر ﵁، فدخل عمر ﵁ بيته، فقال: (أين بنيتي؟)، قيل: (هي ذه)، فجاءت، فقال: (يا بنية! ابسطي حبوتكِ)، فبسطت مقدّم ثوبها، فنثر فيه الدراهم وقال: (قولي: اللهم بارك لي)، قالت: (وما هذه الدراهم يا أبتاه؟)، قال: (هذه صداقكِ من عثمان بن عفان)، فنثرتها وقالت: (واسوأتاه)، فقال لحفصة: (يا أختاه! صفّروا يديها، واصبغوا لها ثوبين، وتصدقي يا بنية من صداقكِ على بعض قومكِ)، ثم قال لحفصة: (اخرجي بها الليلة حتى تدفعينها إلى عثمان)، فخرجت بها، فقال عمر ﵁: (والله إنها لأمانة في عنقي، وما ندري ما يحدث عليها)، فخرج حتى لحقها، ثم مضى حتى دق على عثمان ﵁، فقال: (هذه زوجتك)، فبنى عليها عثمان ﵁، فقعد عندها فأطال، فدخل عليه سعيد بن العاص، فقال: (يا أبا عبد الله! لقد أقمت عند هذه الدوسية إقامة ما كنت تقيمها عند النساء!)، قال: (إنه والله ما من خُلّة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها، إلا خُلّة، وجدتها صغيرة، أخاف أن لا يكون لها ولد). قال: (فابتسمت ابتسامة سمعها عثمان ﵁، فلما قام سعيد رفع عثمان ﵁ الحجاب، فقال: (ما أضحكك يا بنت عمر؟)، فقالت: (لا شيء)، قال: (لتخبرني)، قالت: (سمعت مقالتك لابن عمك، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف قط (…) (^١) حتى تلد سيدًا منهم بين ظهرانيه). قال: (فلم تر حمراء حتى رأيتها على رأس عمرو بن عثمان، فولدت لعثمان: عمرًا ومحمدًا وأبان وأم عمرو). قال عبد العزيز (^٢): (وكان بالمدينة امرأة تَقبَّلُ\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمة.\n(^٢) لعله عبد العزيز بن عمران.","vol":"5","page":184},{"text":"النساء (^١)، فلما كان (…) (^٢) عبيد الله بن معمر (^٣)، فإذا هي تطلق (^٤)، فلم تنشب أن ولدت، فقالت لها: (ما ولدت؟)، قالت: (غلامًا)، قالت: (إني لم أزل أسمع أنه لا يموت شريف قومٍ فسُمِّي باسمه أول مولود يولد في قومه إلا كان له حظه؛ فقد أسميته عمر)، قالت المرأة: (ثم رجعت إلى منزلي، فجاءني رسول أم عمرو بنت جندب، فأجدها تطلق، فلم تنشب أن ولدت، فقالت: (ما ولدت؟)، قلت: (غلامًا)، فقالت: (إني لم أزل أسمع أنه لم يمت شريف قوم قط تسمّى باسمه أوّل مولود يولد في قومه إلا كان له حظه؛ وقد سميته عمر)، قلت: (هيهات! سبقتك الفيدرية امرأة عبيد الله بن معمر)، قالت: (فإذن هو عمرو» (^٥).\n\n[١٨٦٠]-[١٤٠] حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن (^٦)، قال: حدثني ابن أبي غطيف الثقفي (^٧)، قال: … ... … ... … ...\n_________\n(^١) هي التي تتلقى الولد من بطن أمه عند الولادة (تاج العروس ٣٠/ ٢٠٩).\n(^٢) بياض بمقدار ثلثي السطر.\n(^٣) عبيد الله بن معمر، له رؤية، ولأبيه صحبة، قال ابن عبد البر (الاستيعاب ٣/ ١٠١٣): (صحب النبي ﷺ، وكان من أحدث أصحابه سنا، كذا قال بعضهم، وهذا غلط، ولا يطلق على مثله أنه صحب النبي ﷺ لصغره، ولكنه رآه، ومات رسول الله ﷺ وهو غلام).\n(^٤) المخاض عند الولادة (النهاية ص ٥٦٧، مشارق الأنوار ١/ ٣١٩).\n(^٥) في إسناده من لم أتبين حاله، وفيه: عبد العزيز بن عمران، وقد تقدمت ترجمته، وأنه متروك، فإسناده ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٦) عثمان بن الهيثم بن جهم العبدي، أبو عمرو البصري، المؤذن، ثقة، تغير؛ فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات في رجب سنة عشرين (التقريب ت ٤٥٥٧).\n(^٧) هكذا في المخطوط، ولم أتبينه، والذي وقفت عليه: روح بن غطيف الثقفي، قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩٥): (ليس بالقوي، منكر الحديث جدا)، ولم أتبين إن كان هو أو غيره.","vol":"5","page":185},{"text":"حدثني النعمان بن أبي بكر بن أنس (^١)، عن محمد بن سيرين: (أن عثمان ﵁ تزوّج، فأرسل إلى الحسن بن علي ﵁ يدعوه، فأتاه فأجلسه معه على السرير، فقال الحسن: (إني صائم، ولو علمت أنكم تدعونني ما صمت)، قال عثمان: (إن شئتَ صنعنا بك ما يُصنع بالصائم)، قال: (وما يُصنع به؟)، قال: (يُكحّل ويُطيّب». قال: (فدعا له بكُحْل وطيب، فكحل وطيب) (^٢).\n\n[١٨٦١]-[١٤١] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو عتاب الدلال (^٣)، قال: ثنا عبد الواحد بن صفوان (^٤) مولى عثمان بن عفان، أنه سمع أباه (^٥) يحدث، … ..\n_________\n(^١) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٦)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٣).\n(^٢) إن كان روح المذكور هو من رواة الأثر؛ فالإسناد ضعيف جدا.\nوإن لم يكن هو، ففي الإسناد النعمان، ولم أقف على من عدله أو تكلم فيه.\nكذلك الثقفي، فلم يتبين حاله.\nوالأثر مرسل؛ فقد تقدم أن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٧٣٨).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) سهل بن حماد أبو عتاب الدلال البصري، صدوق من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، وقيل قبلها (التقريب ت ٢٦٦٩).\n(^٤) عبد الواحد بن صفوان بن أبي عياش الأموي، مولى عثمان ﵁، مدني سكن البصرة، ضي مقبول، من السابعة (التقريب ت ٤٢٧١).\n(^٥) صفوان بن أبي عياش، روى عن أمه ﵂ أم عياش، روى عنه ابنه عبد الواحد، أورده البخاري في تاريخه (٤/ ٣٠٨) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٥٨)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٦٩).","vol":"5","page":186},{"text":"عن أمه (^١) - زاد أبو عتاب: أم عياش، وكان النبي ﷺ بعث بها مع ابنته إلى عثمان، قالا جميعًا: قالت: كنتُ أمغث (^٢) لعثمان الزبيب غدوة، فيشربه عشية، وأفعله عشيّة، فيشربه غدوة، وأنها قال لها ذات يوم: (لعلك - قال أحمد: تلقين، وقال أبو عتاب: تخلطين - فيه رهوا (^٣»، قالت: (ربما - قال أبو عتاب: فعلتُ، وقال أحمد: خلطتُ فيه رهوا -)، (- قال أحمد: فلا تفعلي، وقال أبو عتاب: فلا تعودي-» (^٤).\n_________\n(^١) أم عياش، صحابية، ﵂ (الإصابة ٨/ ٤٤٥).\n(^٢) هو المرس والدلك بالأصابع، تريد أم عياش ﵁ أنها كانت تنقع له الزبيب، ولا تلبثه أكثر من هذه المدة؛ لئلا يتغير (الفائق في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) رهو: أي: ماء (النهاية ص ٣٨٦).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٧٦).\nوالخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٣١): من طريق أحمد بن حنبل.\nكلاهما، عن عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن صفوان، به، قالت: (كنتُ أمغث ..)، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٤١).\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٩١): عن محمد الحضرمي.\nكلاهما، عن هدبة بن خالد، عن عبد الواحد، به، بنحو لفظ عفان.\nولفظ الحضرمي: كانت خادما للنبي ﷺ، وبعث بها مع ابنته إلى عثمان بن عفان ﵁).\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن شيخيه أحمد بن عبد الله وأبو عتاب، وقد تقدمت ترجمتهما وأنهما ثقتان.\nوتابعهما عن عبد الواحد: عفان وهدبة، ورجال طريقيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما من عليه المدار، عبد الواحد بن صفوان:\nفقد قال عنه ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ٢٧٢): (ليس هو بشيء).\nومرة قال (السابق ٤/ ١٣٥): (ليس به بأس). =","vol":"5","page":187},{"text":"[١٨٦٢]-[١٤٢] كتبت من كتاب إسحاق بن إدريس (^١)، ولا أعلمه إلا قد قرأه علي، قال: ثنا عبد الواحد بن صفوان بن عياش، قال: سمعت أبي يقوله، وذكر أم عياش، فقال: (كانت خادما لرسول الله ﷺ، فلما زوج عثمان ﵁ ابنته، بعث بها مع ابنته إلى عثمان). قالت: (فكنت أمغث له الزبيب غدوة، فيشربه عشية، وأمغثه عشية، فيشربه غدوة). قالت: (وإنه أتاني ذات يوم، فقال: (لعلك تخلطين فيه رهوا؟)، قلت: (ربما فعلت)، قال: (فلا تعودي». قالت: (وكان حمران (^٢) من سبي قدم على عثمان ﵁ من نجير (^٣) باليمن، فكان يخدمه، وأسلمه إلى الكتاب). قالت: (فبعثه إلي\n_________\n= وقال أيضا (الجرح والتعديل ٦/¬٢٢): (صالح).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٢٤).\nأما النسائي فقال (الضعفاء والمتروكين ص ٦٩): (ليس بثقة).\nوقال ابن عدي (الكامل ٦/ ٥٢٠): (عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه).\nوقال ابن طاهر (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٦٣): (ليس بشيء في الحديث).\nوذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤١١)، ونقل قول النسائي. وقد تقدم قول ابن حجر (مقبول).\nوالذي يظهر أنه ضعيف، والله أعلم. وأما شيخه: فهو والده صفوان، وتقدم ذكره، ولم أقف على من بين حاله. فالإسناد لأجلهما ضعيف، والله أعلم.\n(^١) لم أقف على كتابه.\n(^٢) حمران بن أبان، مولى عثمان ﵁، اشتراه في زمن أبي بكر ﵁ لصديق ﵁، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك (التقريب ت ١٥٢١).\n(^٣) النجير: تصغير النجر، وهو حصن باليمن قرب حضرموت منيع، لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر ﵁، فحاصره زياد بن لبيد حتى افتتحه عنوة وقتل من فيه وأسر الأشعث وذلك في سنة ١٢ (معجم البلدان ٥/ ٢٧٢).","vol":"5","page":188},{"text":"يوما وأنا أمغث ذلك الزبيب، فقلتُ له: (أنا مشغولة)، فرجع، ثم رجع إلي، فقال: (انطلقي؛ فإنه يدعوك». قالت: (فرفعت يدي فدحيته بها، فانطلق من عندي وهو يبكي، فجاء ومعه عثمان ﵁، وفي يده الدرة، فقال: (نبعث إليكِ رسولي فلم تجيبي، ثم بعثته إليكِ الثانية فضربته!)، فقال بتلك الدرة، فخفقني بها واحدة، وذاك كلُّ ضرب ضربني في مُلْكِهِ» (^١).\n\n[١٨٦٣]-[١٤٣] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا طلحة (^٢)، قال: أخبرتني بنانة (^٣) مولاة أم البنين (^٤)، قالت: «…) (^٥) أنت لأم البنين) (^٦).\n\n[١٨٦٤]-[١٤٤] حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثتنا جدّة علي بن غراب (^٧)، قالت: حدثتنا أم المهـ المهاجر (^٨)،\n_________\n(^١) في إسناده شيخ المصنف، وقد مضى ذكره، وأنه متروك.\nفالإسناد ضعيف جدا.\nوقد تقدم ذكر القصة (الأثر رقم ١٨٦١)، وإسنادها ضعيف. والله أعلم.\n(^٢) هو طلحة بن يحيى.\n(^٣) بنانة بنت يزيد العبشمية، ويقال: تبالة، عن عائشة ﵂، لا تُعرف، من الثالثة (التقريب ت ٨٦٤٣).\n(^٤) أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري، لوالدها صحبة، ولها إدراك، وتزوجها عثمان ﵁ (الإصابة ١٤/ ٣٠٦).\n(^٥) بياض بمقدار سطر تقريبا.\n(^٦) في إسناده: بنانة، وقد تقدم بأنها لا تُعرف.\nفالإسناد ضعيف.\nثم إن المتن ليس مذكورًا ليُنظر هل جاءت القصة من طريق آخر أم لا، والله أعلم.\n(^٧) عقيلة الفزارية، لا يُعرف حالها، من الخامسة (التقريب ت ٨٧٤١).\n(^٨) أم المهاجر الرومية، مقبولة، من الثالثة (التقريب ت ٨٨٧٦).","vol":"5","page":189},{"text":"قالت: (سبيت من الرّوم مع جواري، فعرض علينا عثمان بن عفان الإسلام، فما أسلم منا غيري وغير أخرى، فقال: (اذهبوا بها، فنظفوها وطهروها». قالت: (وكنتُ أخدمه، فقال: (يا رومية! إذا غيّرتُ حُلّتي فلا تدخلي علي». قالت: (فقلتُ لمولاتي أم البنين: (إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا». قالت: (وأنا أُعوّق (^١) كلّ يوم، قالت: (ليس ذاك يعني، إنما يعني الحيض». قالت: (فلما طهرت دخلتُ عليه، فشق إزارًا مطريا، فأعطاني نصفه، وقال: (تقنّعي به». قالت: وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل، فكانت على وَدّ (^٢)، فكان إذا اغتسل قال: (يا رومية! ناوليني الملحفة ولا تنظري إلي؛ فإنك لست لي، إنما أنتِ لأمّ البنين). قالت: (وخدمته خمس عشرة سنة، فما رأيته توضأ في طست قط، وكان يتوضأ في تور من برام (^٣)، وكانت له ركوة (^٤) عظيمة تأخذ نصف جرّة، فكان يغتسل منها). قالت: (وخرج إلى مكة، وكان لأم البنين منه بنت، فلما حضر قدومه جعلت لا بنتها حليا من ذهب مكلّلًا بالياقوت والزمرّد، وجعلت لها قميصا، وأحدثت في بيتها سريرًا من سير، عليه حشيّتين بالعصفر، وثلاثة أنماط (^٥)، ومعرّضة بالعصفر، ومرفقتين (^٦) بالعصفر، فلما قدم قعد خارجا، فأقبلت إليه الخادم بالصبية، فقال: (ردّوها، وانزعوا هذا الحليّ عنها، وألبسوا هذا\n_________\n(^١) ربما تعني أنها تمنع (المصباح المنير ٢/ ٤٣٨).\n(^٢) هو الوتد بلغة أهل الحجاز، وأهل نجد يسكنون التاء، فيدغمون بعد القلب، فيبقى ودّ، وهو ما يثبت في الحائط أو الأرض (المصباح المنير ٢/ ٦٤٦).\n(^٣) إناء متخذ من الحجارة (النهاية ص ٧٤، ١١٢).\n(^٤) هي الدلو (المصباح المنير ١/ ٢٣٨).\n(^٥) ضرب من البسط، له خمل رقيق (النهاية ص ٩٤٣).\n(^٦) ما يتكأ عليه (المصباح المنير ١/ ٢٣٣).","vol":"5","page":190},{"text":"الحلي الذي صنعته لها)، وكان صنع لها حليًّا من فضة، فلما دخل البيت دعا مولاه رباحًا (^١)، فقال: (أخرج هذا السرير عني، وأخرج ما في البيت، ودع حشية)، ودعا بمرفقة بيضاء، فجعلها على الحشية، وترك المرفقتين اللتين بالعصفر وبساطا في البيت). قالت: (وكان يأمرني فأنقع عجوة، فينام نومة من أول الليل، ثم يقوم فيأكلها ويشرب ماءها، ثم يصلي حتى يصبح، فإن لم تكن عجوة فزبيب، وكان إذا مطرت السماء خرج فقام في المطر، وقال: (إنه مبارك» (^٢).\n\n[١٨٦٥]-[١٤٥] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، قال: ثنا يحيى بن سعيد: أن عثمان ﵁ قال: (لما يزعُ (^٣) السلطان الناس أشدّ مما يزعهم القرآن) (^٤).\n\n[١٨٦٦]-[١٤٦] حدثنا بشر بن عمر، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن\n_________\n(^١) رباح، كوفي، من الموالي، ذكره ابن أبي حاتم ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلا (٣/ ٤٨٨)،\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٨)، وقال: (يروي عن عثمان بن عفان ﵂. ضي عنه، روى عنه الحسن بن سعد، لا أدرى من هو، ولا ابن من هو).\n(^٢) في إسناده عقيلة الفزارية، وقد تقدم بأنه لا يُعرف حالها.\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\n(^٣) أي: من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن والله تعالى (النهاية ص ٩٧٠).\n(^٤) رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه معضل. والله أعلم.\nوقد أخرج ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١١٨) من طريق ابن القاسم، عن مالك: أن عثمان بن عفان كان يقول: (ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن).\nورجاله ثقات.\nوهو معضل أيضًا، والله أعلم.","vol":"5","page":191},{"text":"الجعيد بن عبد الرحمن (^١)، عن موسى بن أبي سهل البناني (^٢)، عن زُبيد بن الصلت (^٣)، أنه سمع عثمان ﵁ وهو على المنبر يقول: (يا أيها الناس! إياكم والميسر (^٤) - يريد النَّرّد (^٥) -؛ فإنه ذكر لي أنها في بيوت أناس منكم، فمن كانت في بيته فليُخرجها أو يكسرها)، ثم قال وهو على المنبر مرة أخرى: (أيها الناس! إني قد كلمتكم في هذه النرد فلم أركم أخرجتموها، ولقد هممت أن آمر بحِزَمِ الحطب، ثم أرسل إلى الذين هي في بيوتهم، فأحرقها عليهم) (^٦).\n_________\n(^١) الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وقد ينسب إلى جده، وقد يُصغر، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين (التقريب ت ٩٣٣).\n(^٢) موسى بن أبي سهل النبال، روى عن زُبيد بن الصلت، وعنه الجعيد وعبد الأعلى بن عبد الله، أورده ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلا (٨/ ١٤٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٢).\n(^٣) زبيد بن الصلت الكندي، أورده البخاري في تاريخه (٣/ ٤٤٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) هو اللعب بالقداح هو النرد، وهو من القمار (القاموس المحيط ص ٥٠٠).\n(^٥) انظر الحاشية السابقة.\n(^٦) التخريج/\nأخرجه الآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي (ص ١٥٠): من طريق أبي عامر العقدي.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٦٤): من طريق عبد الله بن وهب.\nكلاهما، عن سليمان بن بلال به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف إلى الجعيد من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع شيخ المصنف عن سليمان بن بلال: أبو عامر العقدي وابن وهب، ورجال روايتيهما ثقات. =","vol":"5","page":192},{"text":"[١٨٦٧]-[١٤٧] حدثنا عثمان بن عمر (^١)، قال: أنا يونس (^٢)، عن الزهري: (أن سليم بن (…) (^٣) قتل نبطيا (^٤) بالسيف، فهم عثمان أن يقتله، (…) (^٥)، وعاقبه عقوبة موجعة) (^٦).\n_________\n= وأما شيخ سليمان بن بلال: موسى وكذا شيخه زبيد، فلم أقف على من بين حالهما سوى ذكر ابن حبان لهما في الثقات، وقد تقدم ذكره.\nوتبقى صحة الأثر متوقفة على معرفة حالتهما، والله أعلم.\n(^١) عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري أصله من بخارى، ثقة، قيل كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين (التقريب ت ٤٥٣٦).\n(^٢) هو الأيلي.\n(^٣) في المخطوط كلمة لم أتبينها، ورسمها: (. . . .) وسيأتي في التخريج أن اسمه (شاس الجذامي)، والله أعلم.\n(^٤) جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم (النهاية ص ٨٩٧، المصباح المنير ٢/ ٥٩٠).\n(^٥) بياض في آخر السطر وأول السطر الذي يليه، بمقدار خمس عشرة كلمة تقريبا.\n(^٦) التخريج/\nأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (٤/ ٣٥٧) - وعنه: الشافعي في الأم (٩/ ١٣٣) -: عن محمد بن يزيد عن سفيان بن حسين، عن الزهري: (أن شاس الجذامي قتل رجلًا من أنباط الشام، فرفع إلى عثمان بن عفان ﵁؛ فأمر بقتله، فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فجعل ديته ألف دينار).\nالدراسة والحكم/ رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن يونس -كما تقدم في ترجمته - يهم قليلا في حديث الزهري.\nوقد تابع يونس الأيلي عن الزهري: سفيان بن حسين، إلا أنه سمى الرجل فقال (شاس الجذامي)، وفيه الراوي عنه، محمد بن الحسن الشيباني، وقد ضُعف في الحديث (لسان الميزان ٥/ ١٢١).\nوفيه سفيان هذا، وهو ثقة في غير الزهري باتفاقهم (التقريب ت ٢٤٥٠).\nفيونس وسفيان متكلم في روايتيهما عن الزهري.\nوالزهري لم يدرك عثمان ﵁، فإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":193},{"text":"[١٨٦٨]-[١٤٨] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله وعبد الله بن عبيد الله (^١): (أن محمد بن طلحة (^٢) أراد الجهاد، فأتت أُمُّهُ (^٣) عثمان فكلمته، فأمره أن يُقيم عليها، فقال: (إنها قد أتت عمر، فأمرني أن أقيم عندها، ولم يجبرني)، قال: (لكني أُجبِرُك» (^٤).\n_________\n(^١) في طبقة شيوخ موسى يوجد ثلاثة ممن أسماؤهم عبد الله بن عبيد الله: عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، ثقة، وهو من الرابعة (التقريب ت ٣٤٧٥)، وعبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، مقبول، وهو من الرابعة أيضًا (التقريب ت ٣٤٧٦)، وعبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، وهو من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (التقريب ت ٣٤٧٧).\nولم أميز راوي الأثر.\n(^٢) محمد بن طلحة بن عبيد الله ﵄، صحابي، الملقب بالسجاد (الطبقات الكبرى ٣/ ٢٤١، الإصابة ١٠/¬٣١).\n(^٣) حمنة بنت جحش ﵁ (الإصابة ١٣/ ٢٩١).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٣٢): عن ابن عيينة، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله أو عبد الله بن عبد الله: (أن محمد بن طلحة أراد أن يغزو، فجاءت أُمُّه إلى عمر ﵁، فأخبرته؛ فأمره عمر ﵁ أن يطيع أمَّهُ، ثم أراد أيضًا في زمن عثمان ﵁، فجاءت أُمُّه إلى عثمان ﵁، فأخبرته؛ فأمره عثمان ﵁ أن يجلس فقال: (إن عمر أمرني ولم يجبرني)، فقال: (لكني أجبرك».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٨/ ١٣٧): عن ابن عيينة، عن موسى، عن سالم أو عبد الله بن عتبة، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه ابن عيينة عن موسى بن عقبة، واختلف فيه على ابن عيينة:\nفرواه أحمد بن معاوية (شيخ المصنف)، عن ابن عيينة، عن موسى، عن سالم بن عبد الله وعبد الله بن عبيد الله. =","vol":"5","page":194},{"text":"[١٨٦٩]-[١٤٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة (^١)، قال: (كان عثمان قد جعل لموالي (^٢) قريش طعمة (^٣) خمسة دنانير لكل رجل وكلّ حَوْل؛ وذلك أن قريشا قالت: (إنا لسنا كغيرنا؛ ليس لنا مدد (^٤)، وإنما موالينا مددنا)، فجعل لهم هذه\n_________\n= ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن موسى، عن سالم أو عبد الله بن عبد الله.\nورواه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن موسى، عن سالم أو عبد الله بن عتبة.\nفعند المصنف: موسى عن سالم وعبد الله بن عبيد الله.\nوعند سعيد بن منصور: موسى عن سالم أو عبد الله بن عبد الله، بالشك.\nوعند ابن أبي شيبة: موسى عن سالم أو عبد الله بن عتبة، بالشك.\nأما رواية المصنف:\nففيها أحمد بن معاوية، وقد أنه متهم بسرقة الحديث.\nفإسناده ضعيف جدا.\nوبقيت رواية الشك، وهل الآخر الذي شك باسمه موسى: عبد الله بن عبد الله أم عبد الله بن عتبة؟\nولم أقف في شيوخ موسى على عبد الله بن عبد الله أو عبد الله بن عتبة، لكن في طبقتهما جماعة ممن اسمهم عبد الله بن عبد الله، جُلّهم ثقات (التقريب ص ٥١٨ - ٥١٩)، وأما عبد الله بن عتبة فربما يكون الأموي، وهو من الثالثة، وهو مقبول (التقريب ت ٣٤٨٣).\nوابن عيينة وموسى ثقتان إمامان، وقد مضت ترجمتهما.\nوعليه؛ فالحكم على الأثر متوقف على معرفة شيخ موسى بن عقبة، والله أعلم.\n(^١) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين (التقريب ت ٣٥٨٧).\n(^٢) عتقاؤهم (النهاية ص ٩٩٠).\n(^٣) شبه الرزق (النهاية ص ٥٦٣).\n(^٤) هو ما يُكثر به ويزاد (النهاية ص ٨٦١).","vol":"5","page":195},{"text":"الطعمة، فكان يموت الرجل منهم، فيكتب وليه ولدًا إن كان له، وإن لم يكن له ولد كتب عليها من شاء، لم يجعلها عثمان لأحد من الموالي إلا موالي قريش) (^١).\n_________\n(^١) الأثر في إسناده عبد الله بن لهيعة، وقد مضت ترجمته، والكلام فيه مبسوط في كتب الجرح والتعديل، ولعل من المناسب ذكر أقوال جاءت على ما يُذكر فيه وبينت حاله، وما طرأ عليه من اختلاط:\nفقد قال الإمام أحمد (المجروحين ١/ ٧٦): (من سمع من ابن لهيعة قديما فسماعه أصح، قدم علينا ابن المبارك سنة تسع وسبعين ومائة من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح).\nوقال أيضًا (شرح العلل ١/ ٤٢٠): (ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضًا).\nونقل ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٧): (أن أبا زرعة سئل عن ابن لهيعة: سماع القدماء منه؟، فقال: (آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله، فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه».\nوقال عمرو بن علي (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٧): (عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/¬١١ - ١٢): (كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وكان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء).\nوقال أيضا: (قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا؛ فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام راهم ابن لهيعة ثقات؛ فألزق تلك الموضوعات بهم). =","vol":"5","page":196},{"text":"[١٨٧٠]-[١٥٠] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الحجاج (^١)، عن قتادة (^٢)، عن صفية بنت شيبة (^٣)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «لكل قوم مادة (^٤)، ومادة قريش (مواليها) (^٥).\n_________\n= وقال ابن رجب (شرح العلل ١/ ٤١٩): (كثير الاضطراب).\nوقال أيضًا (١/ ٤٢٢): (خرج مسلم حديثه مقرونا بعمرو بن الحارث، وأما البخاري والنسائي فإذا ذكرا إسنادًا فيه ابن لهيعة وغيره سميا ذلك الغير، وكنيا عن اسم ابن لهيعة، ولم يسمياه).\nوقال الذهبي (الكاشف ١/ ٥٩٠): (العمل على تضعيف حديثه). وقد تقدم قول ابن حجر (صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما).\nوالذي يظهر أنه ضعيف. والله أعلم.\nوالإسناد معضل؛ فابن لهيعة لم يدرك زمن عثمان ﵁.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\n(^١) هو ابن أرطاة، وقد تقدم.\n(^٢) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة (التقريب ت ٥٥٥٣).\n(^٣) صحابية، ﵂ (الإصابة ١٣/ ٥٤٠).\n(^٤) مادة للقوم: كل ما أعنت به القوم في حرب أو غيره، فهو مادة لهم (النهاية ص ٨٦١).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (٤٣/ ١٤٨): عن يزيد بن هارون، به، مثله.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤٠/ ٢٣٣). والطبراني في الأوسط (٨/ ٢١٣): من طريق أبي الشعثاء علي بن الحسن.\nكلاهما، عن عبد الله بن نمير، عن حجاج بن أرطاة، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nقد تابع المصنف عن شيخه يزيد: أحمد.\nشيخ المصنف، يزيد بن هارون، قد تقدم بأنه ثقة. =","vol":"5","page":197},{"text":"[١٨٧١]-[١٥١] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (^١)، عمن حدثه (^٢): (أن رجلا كانت له على ابن صائد (^٣) مائة دينار، فجاءه يتقاضاه، فعدّ له تسعين دينارًا وقال: (حتما)، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل فوزنها فإذا هي تسعون دينارًا، فردها إليه وقال: ويلك! إنما أعطيتني تسعين دينارا، فوزنها وخاتل أيضًا، وقال: (حتما)، فإذا هي مائة دينار، فذهب بها الرجل ووزنها فإذا هي تسعون دينارًا، فخاصمه إلى عثمان بن عفان ﵁، فوزنها ابن صائد وقال: (حتما)، فإذا هي مائة دينار، فقال له عثمان: (لا تقل حتما)، فوزنها فإذا هي تسعون دينارًا، فغرمه عثمان ﵁ البقية) (^٤).\n_________\n= وتابع يزيدًا عن حجاج: ابن نمير، وجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات.\nأما من عليه المدار، وهو حجاج بن أرطاة، فقد تقدم التعريف به، وذكر كلام علماء الجرح والتعديل، والراجح في حاله: أنه ضعيف لا يُحتمل تفرده.\nفإسناد الأثر لأجله ضعيف، والله أعلم.\n(^١) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، يُنسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل قبلها (التقريب ت ٤٧٦٨).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) عبد الله بن صائد، ويقال ابن صياد، وهو الذي يقال بأنه الدجال، ولد على عهد رسول الله ﷺ أعور مختونا، قال ابن حجر الإصابة (٨/ ٢٨٠): (في الجملة: لا معنى لذكر ابن صياد في الصحابة؛ لأنه إن كان الدجال فليس بصحابي قطعًا، لأنه يموت كافرا، وإن كان غيره فهو حال لقيه النبي ﷺ لم يكن مسلما، لكنه إن كان مات على الإسلام يكون كما قال ابن فتحون على شرط كتاب الاستيعاب.\n(^٤) الأثر في إسناده علي بن زيد، وسبق أنه ضعيف.\nثم إنه لم يُسَمِّ من حدثه.\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>كتاب عثمان، ﵁، المصاحف وجمعه القرآن</span>\n[١٨٧٢]-[١٥٢] حدثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا الربيع بن بدر (^١)، عن سوار بن شبيب (^٢)، قال: (دخلتُ على ابن الزبير ﵁ في نفر، فسألته عن عثمان: (لم شقق المصاحف؟، ولم حمى الحِمَى (^٣)؟)، فقال: (قوموا؛ فإنكم حرورية (^٤»، قلنا: (لا والله ما نحن حرورية)، قال: (قام إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ رجل فيه كذب وولع، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن الناس قد اختلفوا في القراءة)، فكان عمر ﵁ قدهم أن يجمع المصاحف، فيجعلها على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها، فلما كان في خلافة عثمان ﵁ قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان ﵁ المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة ﵂، فجئت بالصحف التي كتب فيها رسول الله ﷺ القرآن، فعرضناه عليها حتى قومناها، ثم أمر بسائرها فشققت» (^٥).\n_________\n(^١) الربيع بن بدر بن عمرو التميمي السعدي، أبو العلاء البصري، يلقب عُلَيْلَة، متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين (التقريب ت ١٨٩٣).\n(^٢) سوار بن شبيب السعدي الأعرجي كوفي، روى عن ابن عمر ﵄، روى عنه عكرمة بن عمار وغيره، وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٤/ ٢٧٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٣٧).\n(^٣) الحمى هو المنع، أي جعل الحمى؛ لأجل إبل الصدقة (غريب الحديث للحربي ٢/ ٣٦١).\n(^٤) طائفة من الخوارج نسبوا إلى حَرُورَاء، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي ﵁، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف، (النهاية ص ١٩٩).\n(^٥) الأثر في إسناده الربيع بن بدر، وقد مضى ذكره وأنه متروك.\nفالإسناد ضعيف جدا. والله أعلم.","vol":"5","page":199},{"text":"[١٨٧٣]-[١٥٣] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أنا • إبراهيم بن سعد، قال: (و) (^١) حدثنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁: أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁، وكان يغازي أهل (…) (^٢) (العراق، وأفزعن حذيفة باختلافهم) (^٣) في (الكلمات) (^٤)، فقال حذيفة لعثمان ﵁: (يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى)، فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة: (أن أرسلي إلينا الصحف؛ ننسخها في المصاحف، ثم نردّها إليكِ)، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أُنزل بلسانهم، ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كُلِّ أُفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مُصحف أن يُحرق) (^٥).\n_________\n(^١) هكذا، والذي يظهر أنها زائدة.\n(^٢) بياض في الأصل بمقدار سبع كلمات تقريبا، ولعله كما جاء في الصحيح من غير طريق المصنف: أهل الشام في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل، وسيأتي عزوه في التخريج.\n(^٣) ما بين القوسين كتب بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^٤) كُتب فوقها (حرف ط)، وعند غيره (القراءة).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٣ ح ٤٩٨٧ - كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن):\nعن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرواه المصنف عن سليمان الهاشمي، وهو ثقة. =","vol":"5","page":200},{"text":"[١٨٧٤]-[١٥٤] حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، بإسناده (^١)، بنحوه، إلا أنه لم يذكر سعيد بن العاص، وقال: (أن تُخرّق) (^٢).\n\n[١٨٧٥]-[١٥٥] حدثنا عثمان بن عمر، قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني أنس بن مالك ﵁: (أنه اجتمع لغزوة إرمينية (^٣) وأذربيجان (^٤) أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن، فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة بن اليمان إلى عثمان لما رأى من اختلافهم في القرآن، فقال: (إن الناس قد اختلفوا في القرآن حتى والله إني لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف)، ففزع لذلك\n_________\n= وقد تابعه عن إبراهيم بن سعد: موسى بن إسماعيل، أخرج روايته البخاري في صحيحه.\nفالأثر في صحيح البخاري، والله أعلم.\n(^١) أي: الأثر السابق، (رقم ١٨٧٣).\n(^٢) الأثر قد تقدم بأنه صحيح، وأنه مخرج في صحيح البخاري ﵀، وفيه سعيد بن العاص ﵁، بل إنه كما روي أنه هو من كان يملي، وزيد بن ثابت ﵁ هو من يكتب (الفتح ١٩/¬٩).\nوقد جاء ذكر سعيد ﵁ في رواية موسى بن إسماعيل وسليمان الهاشمي عن إبراهيم، وموسى موصوف بأنه ثقة ثبت، وقد مضت ترجمته انظر الأثر (رقم ١٧٢٣).\nوجمع القرآن لم يكن منحصرا في هؤلاء النفر، بل قد جاء ذكر جماعة من الصحابة، وعدتهم اثنا عشر صحابيا، عدهم الحافظ ابن حجر ﵀ (الفتح ٩/¬١٩)، والله أعلم.\nوأما قوله: (تخرق):\nفقال ابن حجر (الفتح/ ٢٠): (في رواية الأكثر: «أن يخرق»، بالخاء المعجمة، وللمروزي بالمهملة، ورواه الأصيلي بالوجهين، والمعجمة أثبت)، والله أعلم.\n(^٣) هي من جهة بلاد الروم، قيل: إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح ﵇ (معجم البلدان ١/ ١٦٠، الأنساب ١/ ١١٥، الفتح ١٧٩)، وهي دولة إرمينية اليوم، وتقع في الشمال الشرقي لدولة تركيا.\n(^٤) تلي إرمينية (الفتح ٩/¬١٧)، وهي دولة أذربيجان، وتقع شرق دولة إرمينية.","vol":"5","page":201},{"text":"عثمان ﵁ فزعًا شديدًا، فأرسل إلى حفصة، فاستخرج المصاحف التي كان أبو بكر ﵁ أمر بجمعها زيدًا، فنسخ منها مصاحف، بعث بها إلى الآفاق) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٣٨).\nوابن راهويه في مسنده (تغليق التعليق ٤/ ٢٢٠).\nوابن أبي داود في المصاحف (١/ ١٧٥): عن الذهلي.\nوالخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٤٠٩): من طريق أبي خيثمة.\nجميعهم (أحمد وابن راهويه والذهلي وأبو خيثمة)، عن عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد بن السباق، قال: أخبرني زيد بن ثابت ﵁: (أن أبا بكر ﵁ أرسل إليه مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر ﵁ عنده، فقال أبو بكر: (إن عمر أتاني، فقال: (إن القتل قد استحرّ بأهل اليمامة من قراء القرآن من المسلمين، وأنا أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب قرآن كثير لا يُوعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن)، فقلتُ لعمر: (وكيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟!)، فقال: (هو والله خير)، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله بذلك صدري، ورأيتُ فيه الذي رأى عمر)، قال زيد: (وعمر عنده جالس لا يتكلم)، فقال أبو بكر: (إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي الرسول الله ﷺ؛ فاجمعه)، قال زيد: (فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن)، فقلتُ: (كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟!)، ولم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فجمعت القرآن من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال، حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم»).\nواللفظ لابن أبي داود.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٤ ح ٤٩٨٩ - كتاب فضائل القرآن، باب كاتب النبي ﷺ: عن يحيى بن بكير.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٤٧): من طريق عبد الله بن صالح. =","vol":"5","page":202},{"text":"[١٨٧٦]-[١٥٦] حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الدوري المقرئ (^١)، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم المدني (^٢)، عن عمارة بن غزية (^٣)، عن ابن شهاب الزهري، …\n_________\n= كلاهما، عن الليث، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد به بنحوه عند الطبراني، ولفظ البخاري مختصر.\nوأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/ ٢٠٩): من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد، به مطولًا.\nالدراسة والحكم /\nالأثر رواه عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري، واختلف عليه:\nفرواه المصنف، عن عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس ﵁، وذكر قصة حذيفة مع عثمان ﵁ لجمع القرآن.\nورواه الجماعة (أحمد وابن راهويه والذهلي وأبو خيثمة زهير بن حرب)، عن عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن زيد ﵁، وفيه قصة جمع أبي بكر ﵁ وأمره زيدًا بجمع القرآن.\nوجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات، وفيهم أئمة حفاظ.\nوالذي يظهر أن رواية الجماعة (الرواية الثانية) هي الراجحة؛ فهم أولى عددًا وكيفا.\nويمكن أن يقال: إن الطريق الأول قد يكون مما حفظه الراوي؛ خاصة وأن شيخ من عليه المدار: الزهري، وهو واسع الرواية، يمكنه أن يحمل ذلك وروايته من طرق عديدة (شرح العلل ٢/ ٨٣٨).\nولكل قصة ما يشهد لها، وانظر الأثر (رقم ١٨٧٣) والأثر التالي، والله أعلم.\n(^١) حفص بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمر الدوري، المقرئ الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين، ومولده تقريبا سنة خمسين (التقريب ت ١٤٢٥).\n(^٢) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أبو إسحاق القارئ، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين (التقريب ت ٤٣٥).\n(^٣) عمارة بن غَزِيّة بن الحارث الأنصاري المازني، المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين (التقريب ت ٤٨٩٢).","vol":"5","page":203},{"text":"عن خارجة بن زيد (^١)، عن زيد بن ثابت: (أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم من غزوة غزاها بفرج (^٢) إرمينية، فلم يدخل بيته حتى أتى إلى عثمان ﵁، فقال: (أدرك الناس)، قال: (وما ذاك؟!)، قال: (غزوتُ بفرج إرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، ويأتون بما لم يسمع أهل الشام، ويقرأ أهل الشام، بقراءة أبي بن كعب، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق)، فيُكفرهم أهل العراق). قال: (فأمرني عثمان ﵁ أن أكتب له مصحفا، فكتبته، فلما فرغت منه عرضه) (^٣).\n_________\n(^١) خارجة بن زيد بن ثابت ﵁ الأنصاري، أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مائة، وقيل قبلها (التقريب ت ١٦١٩).\n(^٢) فرج: أي: ثغر (النهاية ص ٦٩٦).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٥٤ - ٥٦): من طريق أحمد بن عبدة ونعيم بن حماد.\nوالخطيب في الفصل (١/ ٣٩٧): من طريق إبراهيم بن حمزة.\nجميعهم (أحمد ونعيم وإبراهيم)، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد ﵁، قال: (لما قتل أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة، دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر ﵀، فقال: (إن أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يُقتلوا، وهم حملة القرآن، فيضيع القرآن وينسى، فلو جمعته وكتبته؟)، فنفر منها أبو بكر، وقال: (أفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ؟!)، فتراجعا في ذلك، ثم أرسل أبو بكر إلي، فدخلت عليه، وعمر محزئل - يعني شبه المتكئ -، فقال أبو بكر: (إن هذا قد دعاني إلى أمر، فأبيتُ عليه، وأنت كاتب الوحي، فإن تكن معه اتبعتكما، وإن توافقني لا أفعل)، فاقتص أبو بكر قول عمر، وعمر ساكت، فنفرتُ من ذلك، وقلتُ: (نفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ؟!)، إلى أن قال عمر كلمة: (وما عليكما لو فعلتما ذلك؟)، فذهبنا ننظر، فقلنا: (لا شيء، والله ما علينا في ذلك شيء)، فأمرني أبو بكر، فكتبته في قطع =","vol":"5","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر، وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة، فكانت عنده، فلما هلك، كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي ﷺ، ثم إن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها، في مرج أرمينية، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان، فقال: (يا أمير المؤمنين أدرك الناس)، فقال عثمان: (وما ذاك؟!)، قال: (غزوت مرج أرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فتكفرهم أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة ابن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فتكفرهم أهل الشام)، فأمرني عثمان بن عفان أكتب له مصحفًا، وقال: (إني مدخل معك رجلًا لبيبا فصيحا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلي، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغا ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾، فقلتُ: (التابوه)، وقال أبان بن سعيد: (التابوت)، فرفعنا ذلك إلى عثمان، فكتب التابوت، فلما فرغتُ، عرضته عرضة، فلم أجد فيه هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ إلى آخر السورة، فاستعرضت المهاجرين فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر، يدعى خزيمة أيضًا، فأثبتها في آخر براءة، ولو تمت ثلاث آيات، لجعلتها سورة على حدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئًا، ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف لها ليردنّها إليها، فأعطته إياها، فعرض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء، فردها إليها، وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف، فلما ماتت حفصة، أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزمة، فأعطاهم إياها، فغسلت غسلا).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٤/¬١٩ ح ٢٨٠٧ - كتاب الجهاد والسير، باب قول الله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾): من طريق شعيب ومحمد بن أبي العتيق، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت ﵁ قال: (لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب، كنتُ كثيرًا أسمع أمس رسول الله ﷺ يقرؤها لم أجدها مع أحد، إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾).","vol":"5","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الدراسة والحكم/\nرجال إسناد المنصف من رجال التقريب وهم ثقات، وفي الرواية التي أخرجها ذكر قصة حذيفة لما قدم على عثمان ﵁ لجمع القرآن.\nوقد تابع إسماعيل بن جعفر عن عمارة: الدراوردي، وذكر القصة التي جاءت في رواية المصنف، وزاد بذكر قصة جمع أبي بكر ﵁ القرآن وأمره زيدًا بذلك، وقصة بحث زيد عن آية التوبة وآية الأحزاب، وفيه الدراوردي، وهو صدوق كان يحدث من كتبه فيخطئ (التقريب ت ٤١٤٧).\nوقد تابع عمارة عن الزهري: شعيب ومحمد بن أبي العتيق، وفيه قصة فقد زيد لآية الأحزاب، وأنه وجدها عند خزيمة ﵁، وقد أخرجها البخاري.\nوقد أورد الخطيب حديث عمارة في الفصل (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وعدّ ذكره للقصص الثلاثة في موضع واحد وهما، فقال: (قد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ﵁ ..؛ وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضًا، وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في راويته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة).\nورجحه ابن حجر (الفتح ٩/¬١١ - ١٢)، فقال: (الصحيح عن الزهري: أن قصة زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وقصة حذيفة مع عثمان عن أنس بن مالك، وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب في رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ..، وأغرب عمارة بن غزية فرواه عن الزهري فقال: (عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه)، وساق القصص الثلاث بطولها: قصة زيد مع أبي بكر وعمر، ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضًا، ثم قصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب، أخرجه الطبري، وبين الخطيب أن ذلك وهم منه، وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض).=","vol":"5","page":206},{"text":"[١٨٧٧]-[١٥٧] حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا هشام (^١)، عن محمد (^٢)، قال: (كان الرجل يقرأ فيقول له صاحبه: (كفرت بما تقول)، فرفع ذلك إلى ابن عفان، فتعاظم في نفسه، فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وأرسل إلى الرقعة التي كانت في بيت عمر ﵁، فيها القرآن). قال: (وكان يتعاهدهم). قال: (فحدثني كثير بن أفلح (^٣): (أنه كان فيمن يكتب لهم، فكانوا كلما اختلفوا في شيء أخروه). قال: (قلتُ: (لم أخروه؟)، قال: (لا أدري». قال محمد: (فظننتُ أنا فيه ظنًا، فلا تجعلوه (…) (^٤) بالعرضة الأخيرة، فيكتبوه على قوله) (^٥).\n\n[١٨٧٨]-[١٥٨] حدثنا وهب بن جرير (^٦)، قال: ثنا هشام، بنحوه (^٧)،\n_________\n= فخلاصة القول:\nإن رواية عمارة للقصص الثلاثة في موضع واحد غير محفوظة كما رجحه الخطيب وابن حجر، وأن المحفوظ والراجح من رواية الزهري عن خارجة عن زيد: هي قصة فقد زيد ﵁ لآية الأحزاب، ويؤيد ذلك أنها هي التي أخرجها البخاري في صحيحه، والله أعلم.\n(^١) هو ابن حسان.\n(^٢) هو ابن سيرين.\n(^٣) كثير بن أفلح المدني، مولى أبي أيوب الأنصاري ﵁، ثقة، من الثانية (التقريب ت ٥٦٤١).\n(^٤) بياض بمقدار ما يزيد على نصف سطر، ولعله كما جاء عند ابن أبي داود من طريق شيخ المصنف: (أنتم يقينًا، ظننتُ أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه حتى ينظروا آخرهم عهدًا)، وسيأتي عزوه.\n(^٥) سيأتي، انظر الأثر التالي.\n(^٦) وهب بن جرير بن حازم، أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين (التقريب ت ٧٥٢٢).\n(^٧) بنحو الأثر (رقم ١٨٧٧).","vol":"5","page":207},{"text":"وزاد: قال محمد: (فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدًا بالعرضة الأخيرة) (^١).\n\n[١٨٧٩]-[١٥٩] حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني (^٢)، قال: ثنا\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم (١٨٧٧): عن عبد الأعلى، عن هشام، عن ابن سيرين، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٢٠): عن محمد بن بشار، عن عبد الأعلى، به، مثله.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٨٧٨) عن وهب بن جرير، عن هشام، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي داود (١/ ٢٢١) من طريق أبي بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن كثير بن أفلح، قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع لها اثني عشر رجلا ..)، الأثر بنحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف للطريق الأول من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عبد الأعلى عن هشام: وهب، وهو ثقة، وقد أخرج روايته المصنف كما تقدم.\nوتابعهما: أبو بكر، ورجاله ثقات.\nوابن سيرين لم يدرك أمر عثمان ﵁ بكتابة المصحف، وقد تقدم أنه لم يسمع من كبار الصحابة كعثمان وغيره ﵃ (تخريج الأثر رقم ١٨٦٠).\nويشهد له حديث أنس ﵁، وقد تقدم (رقم ١٨٧٣)، وهو صحيح.\nوأما إسناد ابن سيرين عن كثير بن أفلح (الذي ورد عند المصنف وابن أبي داود)، بذكر كتابته للمصحف فصحيح؛ لاتصاله.\nوقد صحح الأثر ابن كثير (فضائل القرآن ص ٨٥)، وأورده ابن حجر في الفتح (٩/¬١٩) مستشهدًا به، عادا كثير بن أفلح من كتاب المصحف على عهد عثمان ﵁. والله أعلم.\n(^٢) إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة الأموي مولاهم، الحراني، أبو أحمد، ثقة يغرب، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين (التقريب ت ٤٧٢).","vol":"5","page":208},{"text":"محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم (^١)، عن زيد بن أبي أنيسة (^٢)، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد (^٣)، قال: (جلس عثمان بن عفان ﵁ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إنما عهدكم بنبيكم ﷺ منذ ثلاث عشرة سنة، لم أنتم تختلفون في القراءة؟! يقول أحدكم لصاحبه: ما تتم قراءتك!». قال: (فعزم على كلّ من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به). قال: (فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة أنهم سمعوه من رسول الله ﷺ، ثم قال: (مَنْ أعرب الناس؟)، قالوا: (سعيد بن العاص)، قال: (مَنْ أكتب الناس؟)، قالوا: زيد بن ثابت، كاتب رسول الله ﷺ، قال: (فلْيُمْلِ سعيد، وليكتب زيد)، وكتب مصاحف، وفرقها في الأجناد) (^٤).\n_________\n(^١) خالد بن أبي يزيد بن سمّاك بن رستم الأموي مولاهم، أبو عبد الرحيم الحراني، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين، وقيل اسم أبيه يزيد، وقيل اسم جده سَمّال (التقريب ت ١٧٠٧).\n(^٢) زيد بن أبي أنيسة الجزري، أبو أسامة، أصله من الكوفة ثم سكن الرها، ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة تسع عشرة، وقيل سنة أربع وعشرين، وله ست وثلاثون سنة (التقريب ت ٢١٣٠).\n(^٣) مصعب بن سعد بن أبي وقاص ﵁ الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة،، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل ﵁، مات سنة ثلاث ومائة (التقريب ت ٦٧٣٣).\n(^٤) التخريج/ أخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢١٦): عن عمه محمد بن الأشعث، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به، نحوه، وزاد: قال مصعب: (فسمعت بعض أصحاب محمد ﷺ يقول: قد أحسن).\nوأخرجه أيضًا (١/ ٢١٧): عن إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، عن يحيى بن يعلى بن الحارث، عن أبيه، عن غيلان، عن أبي إسحاق، عن مصعب، قال: (سمع عثمان ﵁ =","vol":"5","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قراءة أبي وعبد الله ومعاذ، فخطب الناس، ثم قال: (إنما قُبض نبيكم ﷺ منذ خمس عشرة سنة ..)، الأثر بنحو لفظ إسرائيل، وفيه: (فما رأيتُ أحدًا عاب ذلك عليه).\nوأخرجه المصنف (رقم ١٨٩٦): عن أبي داود.\nوالمصنف (رقم ١٨٩٥) والقاسم بن سلام (فضائل القرآن ص ٢٨٤) وابن أبي داود (١/ ١٨٧): من طريق ابن مهدي.\nكلاهما، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يقول: (أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ حين شقق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك). أو قال: (لم ينكر ذلك منهم أحدٌ)، واللفظ لابن مهدي كما أخرجه المصنف.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن أبي أنيسة عن أبي إسحاق: إسرائيل، وفي إسناده محمد بن الأشعث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٤٩).\nوشيخه عبد الله بن رجاء بن عمر، وهو صدوق يهم قليلا (التقريب ت ٣٣٣٢).\nوقد تابعهما عن أبي إسحاق: غيلان، وفي روايته زيادة ذكر مناسبة خطبة عثمان ﵁، كما أن فيه قول عثمان (خمس عشرة سنة) بدلًا عن ثلاث عشرة سنة، والأخيرة وقعت كذلك عند ابن أبي أنيسة وإسرائيل.\nوغيلان ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا شيخ ابن أبي داود: إسماعيل بن عبد الله، وقد وثقه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ١٨٢).\nوقد تابعهم عن أبي إسحاق: شعبة، وقد أورده مختصرًا، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، ولعل هذه الطرق تعضد بعضها بعضا\nوأما من عليه المدار، أبو إسحاق:\nفقد مضت ترجمته، وأنه قد اختلط بأخرة، إلا أن إسرائيل وشعبة من أثبت الرواة فيه (شرح العلل ٢/ ٧٠٩ - ٧١٠).\nكما أن ابن أبي أنيسة متقدم الوفاة عن أبي إسحاق، فأبو إسحاق مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل بعدها، وابن أبي أنيسة سنة تسع عشرة ومائة، وقيل أربع وعشرون ومائة؛ فقد يكون أخذه عنه قبل اختلاطه، كما أن رواية غيلان وموافقته في مجمل الرواية تقوي أصل الخبر، والله أعلم. =","vol":"5","page":210},{"text":"[١٨٨٠]-[١٦٠] حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: أخبرني علقمة بن مرثد (^١)، قال: سمعت العيزار بن جرول الحضرمي (^٢) يقول: (لما خرج المختار (^٣) كنا هذا الحي من حضرموت أوّل\n_________\n= وأما سماع شيخ أبي إسحاق: مصعب بن سعد من عثمان ﵁، فقال ابن حجر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٠): (قال البيهقي في المدخل: حديثه عن عثمان منقطع)، ولم أقف عليه في المطبوع من المدخل.\nوتعقب ابن حجر البيهقي فقال: (قلتُ: (ووقفتُ في كتاب المصاحف لابن أبي داود على ما يدل على صحة سماعه منه».\nوالذي يظهر أن إسناد الأثر حسن أو صحيح، وسيأتي ما يشهد لبعض ألفاظه.\nوقد صحح إسناد إسرائيل: ابن كثير (فضائل القرآن ص ٨٤)، واستشهد بالأثر ابن حجر في الفتح (٩/¬١٧، ١٩)، والله أعلم.\nوأما الكلام على اختلاف لفظ عثمان ﵁ في ذكر عهد الصحابة بالنبي ﷺ (ثلاث عشرة سنة) ومرة: (خمس عشرة سنة)، فقد تكلم عن ذلك ابن حجر (٩/¬١٧)، فقال: (قوله (خمس عشرة سنة): أي: كاملة، فيكون ذلك بعد مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته، لكن وقع في رواية أخرى له منذ ثلاث عشرة سنة؛ فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه، وجبره في الأولى، فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته، فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه، وذلك في أول ولاية الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة من قبل عثمان، وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين، ولم يذكر لذلك مستندا)، والله أعلم.\nوأما ذكر معاذ بن جبل ﵁، فقال أبو شامة (المرشد الوجيز ص ٥٨): (وفي تسمية معاذ ﵁ هنا نظر؛ فإن معاذا توفي قبل ذلك في طاعون عمواس في خلافة عمر ﵁، ولعل قراءته بقيت بعده عند أصحابه، فسمعها عثمان ﵁ منهم). والله أعلم.\n(^١) علقمة بن مرثد الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٤٧١٦).\n(^٢) العيزار بن جرول، وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٧/¬٣٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٢)\n(^٣) المختار بن أبي عبيد الثقفي، الكذاب، ضال مضل، خرج بالكوفة، وتتبع قتلة =","vol":"5","page":211},{"text":"من معه، فأتانا سويد بن غفلة (^١) فقال: (إنّ لكم علينا حقا، وإن لكم جوارًا، وقد بلغني أنكم تسرّعتم إلى هذا الرجل، فو الله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته منه: أقبلت ذات يوم، فغمزني غامز من خلفي، فالتفت، فإذا المختار، فقال: (أيها الشيخ! ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرجل - يعني: عليا -؟)، قلت: (إني أشهد الله أنّي أحبّه بقلبي وسمعي وبصري ولساني)، قال: (ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي وبصري وسمعي)، وأحسبه قال: (وبلساني»، فقلتُ: (أبيتَ والله إلا تثبيطا عن آل محمد وترتيبًا لنقبل حراق - أو إحراق - المصاحف!)، قال: (فو الله لا أحدثكم إلا بشيء سمعته من علي، سمعته يقول: اتقوا الله في عثمان، ولا تغلوا فيه، ولا تقولوا حراق المصاحف؛ فو الله ما فعل إلا عن ملأ منا أصحاب محمد، دعانا فقال: (ما تقولون في هذه القراءة؟؛ فقد بلغني أن بعضكم يقول: (قراءتي خير من قراءتك)، وهذا يكاد يكون كفرًا، وإنكم إن اختلفتم اليوم كان لمن بعدكم أشدَّ اختلافا)، قلنا: (فما ترى؟)، قال: (أن أجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف)، قلنا: (فَنِعْمَ ما رأيت)، قال: فأي الناس أقرأ؟)، قالوا: (زيد بن ثابت)، قال: (فأي الناس أفصح وأعرب؟)، قالوا: (سعيد بن العاص)، قال: (فليكتب سعيد\n_________\n= الحسين ﵁ فقتلهم، وقد قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين، ويقال بأنه هو كذاب ثقيف الذي جاء ذكره عن النبي ﷺ في صحيح مسلم (تاريخ الإسلام ٢/ ٧٠٦، لسان الميزان ٦/¬٦).\n(^١) سويد بن غفلة، أبو أمية الجعفي، مخضرم، من الثانية، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين، وله مائة وثلاثون سنة (التقريب ت ٢٧١٠).","vol":"5","page":212},{"text":"وليُمْلِ زيد»، قال: (فكانت مصاحف بعث بها إلى الأمصار)، قال علي: (والله لو ولّيتُ لفعلتُ مثل الذي فعل» (^١).\n\n[١٨٨١]-[١٦١] حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، من رهط سلمة بن كهيل (^٢)، عن سويد بن غفلة، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: (الله الله أيها الناس! وإياكم والغلو في عثمان وقولكم: (حراق المصاحف)، فوالله ما حرقها (…) (^٣) من أصحاب محمد، جمعنا فقال: (ما تقولون في القراءة؟، يلقى الرجل الرجل فيقول: (قراءتي خير من قراءتك)، ويلقى الرجل الرجل فيقول: (قراءتي أفضل من قراءتك)، وهذا شبيه بالكفر»، قال: (فقلنا: (فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين، قال: (فإني أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد لا يختلفون بعدي، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان الناس بعدكم أشد اختلافا)، قلنا: فالرأي رأيك يا أمير المؤمنين)، فبعث إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال: ليكتب أحدُكُما وَيُمْلِ الآخرُ، فإن اختلفتما فارفعاه إليّ، قال: (فما اختلفا إلا في التابوت، فقال أحدهما: (التابوت)، وقال الآخر: (التابوه)، فرفعاه إليه، فقال: (إنها التابوت»، وقال عليّ: (والله لو وُلّيتُ الذي ولّي لصنعتُ مثل الذي صنع» (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، يتشيع، من الرابعة (التقريب ت ٢٥٢١).\n(^٣) بياض بمقدار ثلاث كلمات، والذي يظهر أنها: (إلا على ملا)، كما في الأثر السابق.\n(^٤) سيأتي تخريجه في الأثر التالي (رقم ١٨٨٢).","vol":"5","page":213},{"text":"[١٨٨٢]-[١٦٢] حدثنا عفان، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول التنعي، أنه سمع سويد بن غفلة، ذكر نحوه، ولم يذكر سعيد بن العاص وزيد بن ثابت ولا ما اختلفا فيه، وزاد: فقال القوم لسويد بن غفلة: (الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من علي؟)، فقال: (الله الذي لا إله إلا هو لسمعتُ هذا من علي» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٨٨٠).\nوابن أبي داود (المصاحف ٢/ ٢١٣، ٢١٥): عن يونس بن حبيب، وعن إسحاق بن إبراهيم النهشلي.\nجميعهم (المصنف ويونس وإسحاق)، عن أبي داود الطيالسي.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٨٨١): عن هشام بن عبد الملك.\nوالمصنف كذلك (رقم ١٨٨٢): عن عفان بن مسلم.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٢) من طريق حسين الجعفي.\nجميعهم (أبو داود وهشام وعفان وحسين)، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، عن سويد بن غفلة، الأثر بمثل ما ذكر المصنف، وبعضهم رواه مختصرا.\nوقال يونس بن حبيب (عن علقمة، عن عقبة بن جرول الحضرمي).\nوأخرجه ابن أبي داود (١/ ١٨٦): من طريق محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي ﵁ حين حرق عثمان ﵁ المصاحف: (لو لم يصنعه هو لصنعته).\nوأخرجه ابن أبي داود (السابق) من طريق يعقوب الحضرمي، عن شعبة، عن علقمة، عن سويد، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه علقمة بن مرثد، واختلف عليه وعلى من دونه:\nفرواه أبو داود الطيالسي وهشام بن عبد الملك وعفان وحسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة، عن العيزار بن جرول، عن سويد بن غفلة، وذكر قصة، وفيها قول علي ﵁: =","vol":"5","page":214},{"text":"[١٨٨٣]-[١٦٣] حدثنا هارون بن عمر (^١)، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة،\n_________\n= (والله لو وُلّيتُ الذي ولّي لصنعتُ مثل الذي صنع)، وبعضهم مختصرا.\nورواه شعبة عن علقمة، واختلف عليه:\nفرواه محمد بن جعفر وابن مهدي وأبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن علقمة، عن رجل، عن سويد، عن عليٍّ ﵁، وذكر مقولته، ولم يذكر القصة.\nورواه يعقوب الحضرمي، عن شعبة، عن علقمة، عن سويد، عن عليٍّ ﵁، مثله، فجعله من رواية علقمة عن سويد دون ذكر واسطة بينهما كرواية من سبق.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف على شعبة، ثم الكلام على من فوقه:\nوالرواة عن شعبة كلهم من رجال التقريب وهم ثقات أئمة، عدا يعقوب الذي خالفهم؛ فإنه صدوق (التقريب ت ٧٨٦٧).\nفالمحفوظ عن شعبة رواية الأئمة الحفاظ (محمد بن جعفر وابن مهدي والطيالسي)، عنه، عن علقمة، عن رجل، عن سويد، عن عليٍّ ﵁.\nومحصل الكلام على رواية علقمة أنها جاءت من طريقين: رواية محمد بن أبان الجعفي عنه، عن العيزار، عن سويد، وذكر قصة، وفيها مقولة عليٍّ ﵁.\nورواية شعبة، عنه، عن رجل، عن سويد، عن عليٍّ ﵁، مختصرا، دون ذكر القصة.\nومحمد بن أبان وإن كان ضعيفًا إلا أنه ليس متروك الحديث، وقد تابع شعبة في ذكر مقولة عليٍّ ﵁؛ فلعل تسميته للراوي مقبولة.\nوبعض ما ورد في متن رواية محمد بن أبان قد روي من طريق آخر، وساقه المصنف، انظر الأثر (رقم ١٨٧٩) وما قبله.\nوقد صحح ابن حجر إسناد محمد بن أبان الذي أخرجه ابن أبي داود (الفتح ٩/¬١٨)، فقال: (وقد جاء عن عثمان ﵁ أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة: فأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة، قال: قال عليٌّ ﵁ ..)، وساقه. والله أعلم.\n(^١) هارون بن عمر المخزومي الدمشقي، يروي عن: سويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم وجماعة، وعنه: إبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا وآخرون، وكان فقيها من كبار أهل الرأي (تاريخ الإسلام ٥/ ٧١٦).","vol":"5","page":215},{"text":"عن إسماعيل بن عياش (^١)، قال: ثنا حبان بن يحيى البَهْراني (^٢)، عن أبي محمد القرشي (^٣): (أن عثمان بن عفان ﵁ كتب إلى الأمصار: (أما بعد، فإن نفرًا من أهل الأمصار اجتمعوا عندي فتدارسوا القرآن، فاختلفوا اختلافا شديدًا، فقال بعضهم: (قرأتُ على أبي الدرداء)، وقال بعضهم: (قرأت على حرف عبد الله بن مسعود)، وقال بعضهم: (قرأتُ على حرف عبد الله بن قيس)، فلما سمعتُ اختلافهم في القرآن، والعهد برسول الله ﷺ حديث، ورأيتُ أمرًا منكرًا، فأشفقت على هذه الأمة من اختلافهم في القرآن، وخشيت أن يختلفوا في دينهم بعد ذهاب من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ الذين قرؤوا القرآن على عهده وسمعوه من فيه، كما اختلفت النصارى في الإنجيل بعد ذهاب عيسى بن مريم، وأحببت أن ندارك من ذلك؛ فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ أن ترسل إلي بالأدم (^٤) الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله ﷺ حين أوحاه الله ﷻ إلى جبريل ﵇، وأوحاه جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ، وأنزله عليه، وإذ القرآن غض (^٥)، فأمرتُ زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك، ولم أفرغ لذلك من أجل أمور الناس\n_________\n(^١) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة (التقريب ت ٤٧٧).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أتبينه، وفي طبقة التابعين وصغار الصحابة ﵃ كثيرون ممن تكنى بهذه الكنية وهم من قريش.\n(^٤) أُدم: جمع أديم، وهو ما دبغ من الجلد (تفسير غريب ما في الصحيحين لابن فتوح ص ٤٢٧).\n(^٥) الغض: أي: الطري الذي لم يتغير (النهاية ص ٦٧٣).","vol":"5","page":216},{"text":"والقضاء بين الناس، وكان زيد بن ثابت أحفظنا للقرآن، ثم دعوت نفرًا من كتاب أهل المدينة وذوي عقولهم، منهم نافع بن طريف (^١) وعبد الله بن الوليد الخزاعي (^٢) وعبد الرحمن بن أبي لبابة (^٣)، فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف، وأن يتحفظوا (^٤).\n\n[١٨٨٤]-[١٦٤] حدثنا محمد بن الفضل، عارم، قال: ثنا القاسم بن الفضل (^٥)، قال: ثنا عمرو بن مُرّة الجَمَلي، قال: (استأذن رجل على ابن مسعود ﵁ فقال الآذن: (إن القوم (…) (^٦) والأشعري، وإذا حذيفة يقول لهم: (أما إنكما إن شئتما أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد، فإني قد خشيت أن يتهوّك (^٧) الناس فيه تهوك أهل الكتاب، أما أنت يا أبا موسى فيطيعك أهل اليمن، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك الناس)، قال ابن مسعود: (لو أني أعلم أن أحدًا من الناس أحفظ مني لشددت رجلي براحلتي حتى أنيخ عليه». قال: فكان الناس يرون أن حذيفة ﵁ ممن عمل فيه حتى أتى على حرف واحد) (^٨).\n_________\n(^١) عبد الله بن الوليد الخزاعي، يُذكر أنه كاتب الصحائف لعمر بن الخطاب ﵁ (الأعلام للزركلي ٨/ ٥٤).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي لبابة، مذكور فيمن روى عن والده أبي رفاعة، وأبو رفاعة صحابي، ﵁ (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٣٣).\n(^٤) في إسناده من لم أتبينهم، ولم أقف عليه عند غير المصنف، والله أعلم.\n(^٥) القاسم بن الفضل بن معدان الحدّاني، أبو المغيرة البصري، ثقة، من السابعة، رمي بالإرجاء، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٥٥١٧).\n(^٦) بياض بمقدار ثلاثة أرباع السطر.\n(^٧) التهوك: هو التهور، وهو الوقوع في الأمر من غير روية (النهاية ص ١٠١٥).\n(^٨) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه مرسل؛ فعمرو بن مرة كما تقدم من الطبقة الخامسة، وقد مات سنة ثماني عشرة ومائة، فلا يمكن أن يكون قد أدرك القصة.","vol":"5","page":217},{"text":"[١٨٨٥]-[١٦٥] حدثنا كثير بن هشام (^١)، قال: ثنا جعفر بن بُرقان (^٢)، قال: ثنا عبد الأعلى بن الحكم الكِلابي (^٣)، قال: (أتيتُ دار أبي موسى الأشعري، فإذا حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري فوق إجارٍ (^٤) لهم، فقلتُ: هؤلاء والله الذين أريد، فأخذتُ أرتقي\n_________\n= ويشهد له ما أخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٩١): عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل، عن حصين، عن مُرّة، قال: (ذكر لي أن عبد الله وحذيفة وأبا موسى ﵃ فوق بيت أبي موسى، فأتيتهم، فقال عبد الله لحذيفة: (أما إنه قد بلغني أنك صاحب الحديث) قال: (أجل؛ كرهت أن يقال: قراءة فلان وقراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب)، وأقيمت الصلاة، فقيل لعبد الله: تقدم صلِّ، فأبى، فقيل لحذيفة: تقدم، فأبى، فقيل لأبي موسى: تقدم؛ فإنك رب البيت).\nورجاله من رجال التقريب، وأقلهم حالا من قيل فيه صدوق، وحصين بن عبد الرحمن قد اختلط بأخرة، لكن مخرج له في الصحيح من رواية محمد بن فضيل (وهو الراوي عنه هنا) (شرح العلل ٢/ ٧٣٧).\nإلا أنه منقطع؛ فمرة لم يصرح بحضوره القصة.\nويشهد للأثرين الأثر التالي الذي سيورده المصنف.\nفأثر الباب بشواهده حسن إن شاء الله. والله أعلم.\n(^١) كثير بن هشام، أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وقيل ثمان (التقريب ت ٥٦٦٨).\n(^٢) جعفر بن برقان أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل بعدها (التقريب ت ٩٤٠).\n(^٣) عبد الأعلى بن الحكم الكلبي، سمع حذيفة وابن مسعود وأبا موسى ﵁، روى ذلك عنه كثير بن جعفر عن جعفر بن برقان، أورده البخاري التاريخ الكبير ٦/¬٧٠) وابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٦/¬٢٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٨).\n(^٤) إجار: هو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه (النهاية ص ٢٧).","vol":"5","page":218},{"text":"لهم، فإذا غلام على الدرجة، فمنعني أن أرتقي إليهم، فنازعته حتى التفت إلي بعضهم، فأتيتهم حتى جلستُ إليهم، فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان ﵁، فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه، فقال أبو موسى: (ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها، وما وجدتم من نقصان فاكتبوا فيه)، فقال حذيفة ﵁: (فكيف بما صنعنا؟! والله ما أحد من أهل البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ - يعني: ابن مسعود-، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا الآخر يعني: أبا موسى-)، وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان ﵁ أن يجمع المصاحف على مصحف واحد) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٤٢): عن زياد بن يحيى، عن كثير، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٨٦): من طريق محمد بن إسماعيل الوساوسي، عن رواد بن الجرح، عن الوضين بن عطاء، عن عبد الأعلى بن الحكم، قال: (أتيت دار أبي موسى، فإذا حذيفة وابن مسعود فوق إجار، فارتفعت، فمنعني غلام، فنازعته، فقال أبو موسى: (خَلِّ عن الرجل)، فإذا عنده مصحف أرسل به عثمان، فكان بينهم كلام، فذكر حذيفة ملك بني أمية، ثم قال: (أنتم إذ سار المسلمون معهم الفؤوس والمعاول حتى يبلغون القسطنطينية مدينة الملك هرقل، فينقضونها حجرًا حجرًا على لسان محمد ﷺ ..)، وذكره مطولا.\nالدراسة والحكم/\nإسناد المصنف فيه جعفر بن برقان، وهو صدوق، ويهم في غير حديث الزهري، كما تقدم، وكذا قال أحمد والنسائي وغيرهما (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ١٠٣، تهذيب التهذيب ٢/ ٨٥).\nوقد تابع جعفرًا عن عبد الأعلى: الوضين، واختصر الكلام على اجتماع الصحابة الثلاثة لأجل المصحف، ثم ذكر حديث حذيفة ﵁ عن غزو المسلمين القسطنطينية، وذكر حديثا طويلا.\nوفيه إسناده رواد بن الجرح، وهو صدوق قد اختلط بأخرة؛ فتُرك (التقريب ت ١٩٦٩). =","vol":"5","page":219},{"text":"[١٨٨٦]-[١٦٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، أن بكيرا (^١)، حدث: (أن ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية، فإذا قرأها قال: (فإني أكفر بهذه)، ففشا ذلك في الناس، واختلفوا في القراءة، فكلّم عثمان بن عفان ﵁ في ذلك؛ فأمر بجمع المصاحف فأحرقها، وكتب مصاحف، ثم بثها في الأجناد) (^٢).\n_________\n= وفيه أيضًا الوضين، وهو صدوق سيئ الحفظ (التقريب ت ٧٤٥٨).\nوالمخالفة في سياق الأثر ظاهرة جدا، فالذي يظهر أن رواية الوضين منكرة.\nوأما من عليه المدار، عبد الأعلى، فلم أقف على من بين حاله، وقد تقدم بيانه، إلا أنه من التابعين ممن عاش في القرن الأول:\nقال الذهبي عن هذه الطبقة بعد أن ذكر الغلط وفحش الخطأ (معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد ص ٤٦): (ولا يكاد يقع ذلك في التابعين الأولين، وتوجد ذلك في صغار التابعين فمن بعدهم).\nوقال السخاوي (فتح المغيث ٤/ ٤٣٨): (ولا يكاد يوجد في القرن الأول ضعيف إلا الواحد بعد الواحد).\nفالإسناد لا يخلو من ضعف.\nويشهد له الأثر السابق وشاهده (الأثر رقم ١٨٨٤).\nفالأثر بشاهديه حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف، المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين، وقيل بعدها (التقريب ت ٧٦٨).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢١٥): عن أبي الربيع المهري، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدثه، وذكره بلفظه.\nالدراسة والحكم/\nرجال الأثر من رجال التقريب وجميعهم ثقات، إلا أن بكيرا لم يُدرك القصة؛ فهو كما تقدم - من الطبقة الخامسة، ومات سنة عشرين ومائة.\nفالأثر مرسل، وقد أورده ابن حجر (الفتح ٩/¬٢١)، والله أعلم.","vol":"5","page":220},{"text":"[١٨٨٧]-[١٦٧] قال ابن وهب: أخبرني عمر بن طلحة الليثي (^١)، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (^٢)، قال: (قام عثمان بن عفان ﵁ فقال: (من كان عنده من كتاب الله شيء فليأتنا به)، وكان لا يقبل من ذلك شيئًا حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت، فقال: (إني قد رأيتكم تركتم آيتين من كتاب الله لم تكتبوهما)، قال: (وما هما؟)، قال: (تلقيتُ من رسول الله ﷺ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ (^٣) إلى آخر السورة)، قال عثمان: (وأنا أشهد إنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟، قال: (اختم بهما». قال: (فختم بهما). قال: (وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: (أمر عثمان ﵁ فتيانا من العرب أن يكتبوا القرآن، ويملي عليهم زيد بن ثابت، فلما بلغوا ﴿التَّابُوتُ﴾، قال زيد بن ثابت: (اكتبوها التابوه)، وقالوا: (لا نكتب إلا ﴿التَّابُوتُ﴾)، فذكروا ذلك لعثمان، فقال: (اكتبوا ﴿التَّابُوتُ﴾؛ فإنما أنزله الله على رجل منا، بلسان عربي مبين» (^٤).\n_________\n(^١) عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق، من السابعة (التقريب ت ٤٩٥٨).\n(^٢) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ﵁، أبو محمد أو أبو بكر المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة (التقريب ت ٧٦٤٢).\n(^٣) سورة التوبة، آية (رقم ١٢٨).\n(^٤) التخريج/ أخرجه ابن أبي داود (المصاحف (١/ ١٨١): عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عمر بن طلحة به، ولفظه: أراد عمر بن الخطاب ﵁ أن يجمع القرآن، فقام في الناس فقال: (من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فليأتنا به)، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان، فقتل وهو يجمع ذلك إليه، فقام عثمان ﵁، فقال: (من كان عنده ..)، =","vol":"5","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأثر بنحو لفظ المصنف.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف علقه عن ابن وهب، وقد جعله عقب أثر لابن وهب، رواه عنه إبراهيم بن المنذر (رقم ١٨٨٦)، لكنه لم يصله هنا، ولم يذكر خطبة عمر ﵁ وجمعه القرآن (كما جاءت عند ابن أبي داود)، إنما ذكر ذلك عن عثمان ﵁.\nوأما ابن أبي داود: فرواه عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، وذكر عمر ﵁ وخطبته في الناس لجمع القرآن، ثم إكمال عثمان ﵁ ذلك الأمر بعد مقتل عمر ﵁.\nوفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، وبيان حاله فيما يلي:\nفقد وثقه ابن معين (تاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٣٢٢).\nومرة قال (السابق): (لم يزل الناس يتقون حديثه، كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة).\nوقال أيضًا الجرح والتعديل (٨/¬٣١): (ما زال الناس يتقون حديثه).\nوقال أبو حاتم (السابق): (صالح الحديث، يُكتب حديثه، وهو شيخ).\nوقال النسائي (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٦): (ثقة)، ومرة قال: (ليس به بأس).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٧٧)، وقال: (كان يخطئ).\nوقد تقدم قول ابن حجر بأنه (صدوق) له أوهام.\nوالذي يظهر أنه كما رجح ابن حجر، ومثله لا يُحتمل تفرده.\nكما أن الأثر فيما يظهر أنه مرسل؛ فيحيى بن عبد الرحمن كما تقدم مات بعد المائة، ومثله يغلب على الظن أنه لم يدرك عثمان ﵁.\nفالإسناد ضعيف.\nكما أن الخطبة بالناس لأجل جمع القرآن مشتهرة عن عثمان ﵁، وقد مضت آثار في هذا.\nوالذي يظهر أن عثمان ﵁ لم يشرع بالجمع على مصحف واحد إلا بعد أن كلمه حذيفة ﵁، أما قبل ذلك فلم يجمع شيئًا، لا أنه أكمل فعل عمر ﵁ كما يروى في أثر الباب، إلا أن يكون المراد هنا هو مقام عمر ﵁ زمن جمع أبي بكر ﵁ لما كلف زيد بن ثابت بجمع القرآن، فالله أعلم.\nوقد استشهد بخطبة عمر ﵁ في الناس لجمع ما لديهم من القرآن: ابن حجر (الفتح ٩/¬١٤).\nوأما آية التوبة فسيأتي ذكرها، وقصتها مخرجة في الصحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":222},{"text":"[١٨٨٨]-[١٦٨] حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ﵁، أنه سمع زيد بن ثابت له يقول: (فقدت آية من سورة (^١) مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (^٢)، فألحقتها في سورتها من المصحف». قال ابن شهاب: (واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: (التابوه)، وقال ابن الزبير وسعيد وعبد الرحمن: التَّابُوتُ، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ﵁، فقال: (اكتبوه التَّابُوتُ؛ فإنه بلسان قريش» (^٣).\n\n[١٨٨٩]-[١٦٩] حدثنا أبو داود، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، بمثله إلا أنه قال: (وقال النفر القرشيون: ﴿التَّابُوتُ﴾) (^٤).\n_________\n(^١) في هذا الموضع إشارة لحق، وكُتب في هامش المخطوط (نقص هنا سطر واحد).\n(^٢) سورة الأحزاب، آية (رقم ٢٣).\n(^٣) سيأتي تخريجه، انظر الأثر التالي.\n(^٤) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٩٥ ح ٤٠٤٩ - كتاب المغازي، باب غزوة أحد): عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، به، وذكر قصة آية الأحزاب بنحوه، ولم يذكر قصة اختلاف زيد والنفر الثلاثة.\nوأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٢٨٤ ح ٣١٠٤ - أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة)، وابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٠٤ - ٢٠٦): من طريق ابن مهدي.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/ ٣٦٠ - ٣٦٢): من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nكلاهما، عن إبراهيم بن سعد، به، مطولا بمثل رواية المصنف.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع سليمان بن داود عن إبراهيم بن سعد: ابن مهدي وأبو الوليد الطيالسي، بنحو رواية المصنف، ورجاله روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات. =","vol":"5","page":223},{"text":"[١٨٩٠]-[١٧٠] حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁، قال: (عرضت المصحف فلم أجد فيه هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (^١». قال: (فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها مع أحد، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها مع أحد منهم، حتى وجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة (^٢». قال: (فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدهما مع أحد منهم، ثم استعرضتُ الأنصار أسألهم عنهما فلم أجدهما مع أحد منهم، حتى وجدتهما مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضًا من الأنصار فأثبتهما في آخر براءة). قال زيد: (ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة، ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئًا، فأرسل\n_________\n= وقد تابع الثلاثة عن إبراهيم موسى بن إسماعيل، بنحوه بذكر آية الأحزاب التي وجدها زيد مع خزيمة ﵄، وهي مخرجة في الصحيح.\nفإسناد القصة صحيح، وذكر آية الأحزاب مخرج في صحيح البخاري، وتبقى رواية الزهري لقصة زيد والنفر القرشيين في كتابة كلمة ﴿التَّابُوتُ﴾ مرسلة.\nقال الخطيب (الفصل ١/ ٤٠٠): (وكان الزهري يرسل الرواية لقصة اختلافهم في ﴿التَّابُوتُ﴾ والتابوه، ولا يسندها عن أحد).\nوقد صحح الترمذي الأثر بعد أن أخرجه بهذه الرواية المرسلة، فقال: (هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث الزهري، ولا نعرفه إلا من حديثه).\nواستشهد برواية الزهري: ابن حجر (الفتح ٩/¬٢٠)، والله أعلم.\n(^١) سورة الأحزاب، آية (رقم ٢٣).\n(^٢) سورة التوبة، آية (رقم ١٢٨، و١٢٩).","vol":"5","page":224},{"text":"عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ يسألها أن تعطيه الصحيفة، وجعل لها عهد الله ليردها إليها، فأعطته إياها، فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شيء فرددتها إليها، وطابت نفسه؛ فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف) (^١).\n\n[١٨٩١]-[١٧١] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: (قدم حذيفة بن اليمان على عثمان ﵁، فقال: (يا أمير المؤمنين! إني سمعت الناس قد اختلفوا في القرآن، يقول الرجل: (حرفي الذي أقرؤونيه خير من حرفك)؛ فأرسل عثمان إلى حفصة ﵂ أن تبعث به يعني: المصحف - إليه، فقالت: (على أن تردها إلي؟)، قال: (نعم)، فنسخ مصاحف بعث بها إلى الآفاق، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها، فأمر بها أن تحرق، وقال: (مَنْ حبس عنده منها شيئًا فهو غلول (^٢»). قال: (وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت وأبي بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيته، فقال أبي بن كعب: (التابوه)، وقال سعيد بن العاص: (إنما هو التابوت)، فقال عثمان ﵁: (اكتبوه كما قال سعيد)، فكتبوا التابوت) (^٣).\n\n[١٨٩٢]-[١٧٢] حدثنا محمد بن حاتم (^٤)، قال: ثنا الحزامي (^٥)،\n_________\n(^١) سبق تخريجه، والكلام على رواية عمارة، انظر الأثر (رقم ١٨٧٦)، والله أعلم.\n(^٢) غلول: كلُّ مَنْ خان في شيء خفية فقد غل (النهاية ص ٦٧٦).\n(^٣) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن الليث من الطبقة السابعة، ومات عام خمسة وسبعين. فالإسناد معضل. والله أعلم.\n(^٤) ذكر في شيوخ المصنف اثنان ممن اسمه (محمد بن حاتم)، وقد تقدم ذكرهما، انظر الأثر (رقم ١٨٣٦)، ولم أتبين المراد هنا.\n(^٥) هو إبراهيم بن المنذر.","vol":"5","page":225},{"text":"قال: حدثني كثير بن جعفر (^١)، قال: حدثني أبي (^٢)، عن محمد (^٣) (…) (^٤) (الأكتاف، فجمع ذلك كله في صندوق، ثم جمع جماعة من الصحابة، فاستشارهم فيه، فقال بعضهم: (حرقه)، فكره ذلك، وحفر تحت درجة منبر رسول الله ﷺ، فدفنه فيه، وسوى عليه) (^٥).\n\n[١٨٩٣]-[١٧٣] حدثنا حفص بن عمر الدوري، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁، قال: (لما ماتت حفصة أرسل (عثمان) (^٦) إلى عبد الله بن عمر ﵄ بعزيمة، فأعطاه إياها، فغسلها غسلا) (^٧).\n_________\n(^١) كثير بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أورده البخاري (التاريخ الكبير (٧/ ٢١٧) وابن أبي حاتم الجرح والتعديل/ ٧/ ١٥٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٥٤).\n(^٢) جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أورده البخاري (التاريخ الكبير/ ٢/ ١٩٨) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات. (٦/ ١٣٦)\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) بياض بمقدار ثلث سطر تقريبا، وبياض بمقدار ثلث السطر الذي يليه.\n(^٥) في إسناد الأثر سقط؛ لا يمكن الحكم عليه. وقد أخرج نحوه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٤١): عن بعض أهل طلحة بن مصرف، وفي الإسناد من لم يُسَمَّ.\nوقد مضى بأن عثمان ﵁ حرق المصاحف، وهو مخرج في الصحيح، انظر الأثر (رقم ١٨٧٢، ١٨٧٣). والله أعلم.\n(^٦) هكذا في المخطوط، والصواب أنه (مروان)، وسيأتي في الكلام عليه.\n(^٧) تقدم تخريجه، والكلام على رواية عمارة، انظر الأثر (رقم ١٨٧٦).\nوقد تقدم أن حفصة ﵂ لما ماتت دفع ابن عمر ﵄ المصحف، ولم يُذكر من هو (انظر تخريج الأثر رقم ١٨٧٦)، وحفصة ماتت سنة إحدى وأربعين، وقيل: خمس وأربعين، =","vol":"5","page":226},{"text":"[١٨٩٤]-[١٧٤] حدثنا عثمان بن عمر، قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني أنس ﵁، قال: (لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها، وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا، فمنعتها إياه). قال الزهري: فحدثني سالم، قال: (لما توفيت حفصة، أرسل مروان إلى ابن عمر ﵄ بعزيمة ليُرسلن بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر ﵄، فشققها ومزقها؛ مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف لما نسخ عثمان ﵁ (^١).\n_________\n= وقيل: خمسين (الإصابة ١٣/ ٢٨٧)، أي بعد وفاة عثمان ﵁؛ فكيف يطلبها عثمان من ابن عمر بعد وفاة حفصة ﵃؟!.\nوفي الأثر التالي (رقم ١٨٩٤) تصريح بأن مروان طلبها من ابن عمر ﵄، والله أعلم.\n(^١) التخريج/\nأخرجه القاسم بن سلام (فضائل القرآن ص ٢٨٤): من طريق الليث.\nوابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٠٩): من طريق ابن وهب.\nكلاهما، عن يونس، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي داود (١/ ٢١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عثمان عن يونس: الليث وابن وهب، ورجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع يونس عن الزهري - بذكره آخره عن سالم: شعيب، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح.\nوقد صحح ابن كثير إسناد شعيب (فضائل القرآن ص ٨٦).\nقال أبو عبيد بعد أن أخرجه: (لم يُسمع في شيء من الحديث أن مروان هو الذي مزق الصحف إلا في هذا الحديث)، والله أعلم.","vol":"5","page":227},{"text":"[١٨٩٥]-[١٧٥] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي (^١)، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: (أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ حين شقق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك). أو قال: (لم ينكر ذلك منهم أحد) (^٢).\n\n[١٨٩٦]-[١٧٦] حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يقول: (أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين، فما رأيتُ أحدًا منهم عاب ما صنع عثمان ﵁ في المصاحف) (^٣).\n\n[١٨٩٧]-[١٧٧] حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، قال: (سمعتُ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ يقولون: (لقد أحسن» (^٤).\n\n[١٨٩٨]-[١٧٨] حدثنا عثمان بن عمر، أنا عمران بن حدير (^٥)، عن أبي مجلز، قال: (عابوا على عثمان ﵁ تمزيق المصاحف، وصدقوه بما كتب لهم!) (^٦).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن مهدي العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: (ما رأيتُ أعلم منه)، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (التقريب ت ٤٠٤٤).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٧٩).\n(^٣) سبق تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٧٩).\n(^٤) سبق تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٨٧٩).\n(^٥) عمران بن حدير السدوسي، أبو عبيدة البصري، ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وأربعين (التقريب ت ٥١٨٣).\n(^٦) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":228},{"text":"[١٨٩٩]-[١٧٩] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا يزيد بن زريع (^١)، عن عمران بن حدير، عن أبي مِجْلز، قال: (عابوا على عثمان ﵁ تشقيق المصاحف، وقد آمنوا بما كتب لهم!، انظر إلى حُمْقِهم (^٢» (^٣).\n\n[١٩٠٠]-[١٨٠] حدثنا محمد بن عمر (^٤)، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (^٥)، …\n_________\n(^١) يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين (التقريب ت ٧٧٦٤).\n(^٢) الحمق: هو وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقُبْحِهِ (النهاية ص ٢٣٣).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٨٩٨): عن عثمان بن عمر، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، ولفظه تقدم.\nوأخرجه المصنف أيضًا (رقم ١٨٩٩): عن ابن مهدي، عن يزيد بن زريع، عن عمران، عن أبي مجلز، وقد تقدم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥١٨): عن وكيع، عن عمران، به، بمثل لفظ عثمان بن عمر.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من الطريقين من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عثمان وابن مهدي شيخي المصنف عن عمران: يزيد، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، فإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٤) للمصنف شيخان بهذا الاسم هما: أولهما محمد بن عمر، أبو المطرف ابن أبي الوزير، البصري، وهو ثقة، من العاشرة التقريب ت (٦٢١٣)، والثاني: الواقدي، وقد سبقت ترجمته، انظر الأثر (رقم ١٨١٣).\n(^٥) محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك الديلي مولاهم المدني، أبو إسماعيل، وقد ينسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مائتين على الصحيح (التقريب ت ٥٧٧٣).","vol":"5","page":229},{"text":"عمن يثق به (^١): (أن عثمان ﵁ لما جمع القرآن في مصحف واحد، جمع الصحف والعُسُب (^٢) التي كان فيها القرآن، فجعلها في صندوق واحد، وكره أن يحرق القرآن أو يُشققه) (^٣).\n\n[١٩٠١]-[١٨١] حدثنا أبو داود، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله: (أن ابن مسعود ﵁ كره أن ولي زيد نسخ كتاب المصاحف، وقال: (أي معشر المسلمين! أأعزل عن نسخ كتاب المصاحف، فيُولّاها رجل، والله لقد أسلمتُ وإنه لفي صُلب رجل كافر)، وعند ذلك قال عبد الله: (يا أهل العراق! غُلّوا (^٤) المصاحف، والقوا الله بها؛ فإنه من ﴿يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^٥)، فالقوا الله بالمصاحف». قال الزهري: (…) (^٦) (^٧).\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) العسب: هي جريد النخل (النهاية ص ٦١٤).\n(^٣) فيه شيخ المصنف: فإن كان الواقدي فالإسناد ضعيف جدا.\nوإن كان ابن أبي الوزير، ففيه جهالة شيخ ابن أبي فديك، وكذلك الانقطاع بين هذا الشيخ المبهم وعثمان ﵁؛ فطبقة شيوخ ابن أبي فديك لا يمكن لها إدرك صغار الصحابة، فضلًا عن كبارهم ﵃، فلذلك يكون الإسناد ضعيفًا.\nكما أن في متنه نكارة؛ فقد تقدم أن عثمان ﵁ حرق المصاحف، وهو مخرج في الصحيح، انظر الأثر (رقم ١٨٧٢، ١٨٧٣)، فالأثر ضعيف أو ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٤) أي: اكتموها، فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفًا (المنهاج للنووي ١٦/¬١٦).\n(^٥) سورة آل عمران، آية (رقم ١٦١).\n(^٦) بياض بمقدار ثلاثة أرباع السطر، وفي هامشه كُتبت كلمة، ثم ضُرب عليها، ولم أستطع تمييزها.\nولعل تمامه كما جاء من طرق أخرى سيأتي ذكرها في التخريج: (قال الزهري: (فبلغني أن ذلك كرِهَهُ مِنْ مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي ﷺ».\n(^٧) التخريج/\nأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٣٣٤ ح ٣٣٦٠ - أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة =","vol":"5","page":230},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= التوبة)، وابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٩٩): من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأبو يعلى في مسنده (١/ ٦٤): عن إسحاق بن أبي إسرائيل.\nوأبو نعيم في الإمامة (ص ٣٠٩): من طريق محمد بن جعفر.\nجميعهم (ابن مهدي وإسحاق ومحمد)، عن إبراهيم بن سعد، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع أبا داود عن إبراهيم بن سعد: ابن مهدي وإسحاق ومحمد بن جعفر، وجميع رجال رواياتهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن رواية عبيد الله عن ابن مسعود ﵁ مرسلة (تهذيب التهذيب ٧/¬٢٣).\nكما أن الزهري لم يسند ما بلغه من كراهية بعض الصحابة رضوان الله عليهم لمقالة ابن مسعود ﵁. قال الترمذي بعد أن أخرجه: (هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث الزهري، ولا نعرفه إلا من حديثه).\nوفي الباب:\nما رواه خمير بن مالك عن ابن مسعود ﵁، وسيأتي (الأثر رقم ١٩٠٣).\nوما رواه شقيق بن سلمة عن ابن مسعود ﵁، وسيأتي (الأثر رقم ١٩٠٧).\nوفي الباب أيضًا:\nما أخرجه ابن أبي داود أيضًا (١/ ١٩٤) من طريق شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي: (لما أمر بتمزيق المصاحف قال عبد الله: (أيها الناس! غلوا المصاحف؛ فإنه من غل يأت بما غلّ يوم القيامة، نعم الغلّ المصحف يأتي أحدكم به يوم القيامة».\nوفيه شريك، وهو صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب ت ٢٨٠٨).\nوشيخه إبراهيم صدوق لين الحفظ (التقريب ت ٢٥٦).\nوالنخعي ثقة إلا أنه يرسل ويدلس (التقريب ت ٢٧٢)، ولم يلق أحدًا من الصحابة، وقد صحح البيهقي مراسيله عن ابن مسعود ﵁ (جامع التحصيل ص ١٦٨)، فالإسناد ضعيف.\nوأما اختيار عثمان زيدًا لكتابة المصحف وغضب ابن مسعود من عزله عن ذلك، وقوله عن زيد، ﵃ أجمعين، فقد علق عليها الذهبي وابن حجر - رحمهما الله - بكلام نفيس، سيأتي إيراده في ختم آثار الباب، انظر تخريج الأثر (رقم ١٩٠٤)، والله أعلم.","vol":"5","page":231},{"text":"[١٩٠٢]-[١٨٢] حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري (^١)، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير بن أبي فاختة (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: (بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله أن يدفع مصحفه إليه، قال: (ولم؟)، قال: (لأنه كتب القرآن على حرف زيد)، قال: (أما أن أعطيه المصحف فلن أعطيكموه، ومن استطاع أن يغلّ شيئًا فليفعل، والله لقد قرأتُ من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيدًا لذو ذؤابتين (^٤) يلعب بالمدينة» (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ﵁ الأنصاري، البصري، القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة (التقريب ت ٦٠٨٤).\n(^٢) ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الكوفي، أبو الجهم، ضعيف، رمي بالرفض، من الرابعة (التقريب ت ٧٨٠).\n(^٣) سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم، أبو فاختة الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات دون المائة في حدود التسعين، وقيل بعد ذلك بكثير (التقريب ت ٢٣٨٩).\n(^٤) الذؤابة: هي الشعر المضفور من شعر الرأس (النهاية ص ٣٢٣).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٧٦): عن أحمد، عن معمر بن سهل، عن عامر بن مدرك، عن إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن عبد الله الله ﵁، قال: (لقد قرأتُ من في رسول الله ﷺ سبعين، سورة، وإن زيد بن ثابت لكافر بالله ما آمن به).\nالدراسة والحكم/\nالأثر فيه ثوير:\nقال عنه الثوري (المجروحين ١/ ٢٠٥): (من أركان الكذب).\nوقال البخاري (التاريخ الكبير (٢/ ١٨٤): (كان يحيى وابن مهدي، ولا يحدثان عنه).\nوضعفه ابن معين وأبو حاتم الجرح والتعديل ٢/ ٤٧٢).\nوقال أبو زرعة (السابق): (ليس بذاك القوي).\nوقال ابن حبان: (كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنها موضوعة) ..\nوقال ابن عدي الكامل (٢/ ٣١٩): (أثر الضعف بين على روايته).\nفالإسناد لأجله ضعيف جدا. والله أعلم.","vol":"5","page":232},{"text":"[١٩٠٣]-[١٨٣] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خُمير بن مالك (^١)، قال: (لما أمر بالمصاحف أن تُغيّر ساء ذلك عبد الله بن مسعود ﵁، فقال: (من استطاع منكم أن يغل مصحفًا فليفعل؛ فإن من غل شيئًا جاء بما غلّ يوم القيامة)، ثم قال: (لقد قرأتُ القرآن من في رسول الله سبعين سورة، وزيد صبي، أفأترك ما أخذتُ من في رسول الله ﷺ؟!» (^٢).\n_________\n(^١) حمير بن مالك، قال ابن سعد (الطبقات ٦/ ١٧٨): (له حديثان)، وذكره البخاري في تاريخه (٣/ ٢٢٧)، وعلّق إليه هذا الأثر، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩١)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢١٤).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٩٢): عن محمد بن الأشعث، عن ابن رجاء، به، نحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٢٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٣٢): عن وكيع.\nوالفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٥٣٩)، وابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٩٢)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٤٨): من طريق قبيصة.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٧٠): من طريق يحيى بن آدم.\nجميعهم (وكيع وقبيصة ويحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به، ولفظه: قرأت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت له ذؤابة في الكتاب).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (مسنده ١/ ٣٢٢) - وعلقه البخاري إليه في تاريخه (٣/ ٢٢٧)، وابن أبي عاصم (الآحاد والمثاني ٤/ ٨٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرواه المصنف عن ابن رجاء عن إسرائيل، وتابعه عن ابن رجاء: محمد بن الأشعث.\nوتابع إسرائيل عن أبي إسحاق: الثوري، ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nورواه عن أبي إسحاق: عمرو بن ثابت، إلا أنه ضعيف رافضي (التقريب ت ٥٠٣٠). =","vol":"5","page":233},{"text":"[١٩٠٤]-[١٨٤] حدثنا الحزامي (^١)، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن (^٢)، عن حمزة بن عبد الله (^٣)، قال: (بلغني أنه قيل لعبد الله بن مسعود ﵁: (ما لك لا تقرأ على قراءة فلان؟)، فقال: (لقد قرأت على رسول الله ﷺ سبعين سورة، فقال لي: «لقد أحسنت»، وإن الذي يسألون أن أقرأ على قراءته في صلب رجل كافر» (^٤).\n_________\n= وأما خُمير بن مالك، فقد تقدمت ترجمته، ولم أقف على من بين حاله.\nكما أن أبا إسحاق مدلس، وهنا لم يصرح بالسماع.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^١) هو إبراهيم بن المنذر.\n(^٢) يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين (التقريب ت ٧٨٧٨).\n(^٣) حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ المدني، شقيق سالم، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ١٥٣٢).\n(^٤) الأثر في إسناده شيخ المصنف، وهو صدوق كما تقدم.\nكما أن حمزة لم يُسَمَّ من أخذ الرواية عنه، إنما جعلها بلاغا، فالإسناد ضعيف.\nوأما ذكر ما أخذه ابن مسعود ﵁ من في رسول الله ﷺ، فيشهد له الأثر (رقم ١٩٠٧)، والله أعلم.\nوأما اختيار عثمان زيدًا لكتابة المصحف وغضب ابن مسعود من عزله عن ذلك، وقوله عن زيد، ﵃ أجمعين، فقد علق عليها الذهبي وابن حجر -رحمهما الله - بكلام نفيس، ويحسن إيراد ذلك هنا بعد تمام تخريج آثار الباب:\nقال الذهبي (السير ١/ ٤٨٨): (إنما شق على ابن مسعود؛ لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف، وقدّم في ذلك من يصلح أن يكون ولده، وإنما عدل عنه عثمان؛ لغيبته عنه بالكوفة، ولأن زيدًا كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فهو إمام في الرسم، وابن مسعود فإمام في الأداء.\nثم إن زيدًا هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف وجمع القرآن، فهلا عتب على أبي بكر؟! وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد.","vol":"5","page":234},{"text":"[١٩٠٥]-[١٨٥] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو همام الوليد بن قيس (^١)، عن عثمان بن حسان العامري (^٢)، عن فلفلة الجعفي (^٣)، قال: (فزعتُ فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: (إنا لم نأتك زائرين، ولكن حين راعنا هذا الخبر)، فقال: (إن القرآن نزل على نبيكم ﷺ من سبعة أبواب، على سبعة أحرف - أو حروف، وإن الكتاب قبله كان ينزل - أو يتنزل - من باب واحد، على حرف واحد» (^٤).\n_________\n= وفي مصحف ابن مسعود أشياء أظنها نُسِخت، وأما زيد فكان أحدث القوم بالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ عام توفي على جبريل).\nوقال ابن حجر (الفتح ٩/¬١٩): (العذر لعثمان في ذلك أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة، ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر، وأيضًا فإن عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبي بكر، وأن يجعلها مصحفًا واحدًا، وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت كما تقدم؛ لكونه كان كاتب الوحي، فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره، وقد أخرج الترمذي في آخر الحديث المذكور عن ابن شهاب، قال: (بلغني أنه كره ذلك من مقالة عبد الله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة». ﵃، والله أعلم.\n(^١) الوليد بن قيس السكوني الكوفي، أبو همام، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٧٤٩٩).\n(^٢) عثمان بن حسان العامري، أورده البخاري في تاريخه (٦/ ٢١٩)، وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨): (ويقال القاسم بن حسان، وعثمان أشبه)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (١٩٣٧)، وذكره كذلك ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٨٦٣).\n(^٣) فلفلة بن عبد الله الجعفي الكوفي، مقبول، من الثانية (التقريب ت ٥٤٧٧).\n(^٤) التخريج/ أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٨/ ١٠٨) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس ومن طريق مالك بن إسماعيل.","vol":"5","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والشاشي في مسنده (٢/ ٣٠٤): من طريق مالك بن إسماعيل.\nوأحمد في مسنده (٧/ ٢٨٣): عن المظفر بن مدرك.\nوابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٠٢): من طريق حماد بن أسامة.\nجميعهم (أحمد بن عبد الله ومالك والمظفر وحماد)، عن زهير، به، مثله.\nوأخرجه أحمد (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٥٧٥): عن أبي أسامة، عن سفيان وزهير، عن الوليد بن قيس عن القاسم بن حسان، عن فلفلة، قال: قال عبد الله: ..، وذكر آخره.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧/ ٢٤٤): عن عمرو الفلاس، عن عبد الله بن داود، عن الثوري، عن الوليد بن قيس، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه الوليد بن قيس، وعنه: رواه زهير والثوري، ووقع فيه اختلاف، وبيانه فيما يأتي: فقد رواه أحمد بن عبد الله ومالك والمظفر وحماد، عن زهير بن معاوية، عنه، عن عثمان بن حسان، عن فلفلة الجعفي.\nورواه أبو أسامة، عن الثوري وزهير، عن الوليد، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة، قال: قال عبد الله.\nوزهير والثوري ومن دونهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nومن عليه المدار، الوليد بن قيس، وقد سبقت ترجمته وأنه ثقة.\nوالذي يظهر أن رواية الجماعة عن زهير هي المحفوظة والراجحة؛ فهم أولى عددًا وكيفا.\nورواية زهير المحفوظة مخالفة لرواية الثوري، والتي رواها، عن الوليد، عن القاسم بن عثمان، عن فلفلة.\nوالذي يظهر أن رواية الثوري هي المحفوظة، وهي التي رجحها الدارقطني (أي رواية الثوري، وأن الأثر عن القاسم) (العلل ٥/ ٢٣٧)، فقال: (يرويه أبو همام الوليد بن قيس السكوني، واختلف عنه:\nفقال الثوري: عن أبي همام الوليد بن قيس، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة.\nوقال زهير: عن أبي همام، عن عثمان بن حسان، عن فلفلة.\nوقول الثوري أشبه بالصواب)، والله أعلم.\nوأما القاسم بن حسان، فهو الكوفي:\nقال عنه أحمد بن صالح (تهذيب التهذيب ٨/ ٣١١): (ثقة). =","vol":"5","page":236},{"text":"[١٩٠٦]-[١٨٦] حدثنا معاوية بن عمرو (^١)، قال: ثنا زائدة (^٢)، عن الأعمش، عن أبي وائل (^٣)، عن عبد الله، قال: (قد سمعتُ القُرّاء، فوجدتهم مقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع (^٤)\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٠٥).\nوقال ابن القطان (تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١): (لا يُعرف حاله).\nوقال ابن حجر التقريب ت ٥٤٨٩): (مقبول).\nوراوي الأثر، فلفلة تقدمت ترجمته، ولم أقف على من بين حاله.\nفإسناد الأثر لا يخلو من ضعف، والله أعلم.\nوفي ذكر السبعة أحرف: ما أخرجه أبو يعلى في مسنده (٩/ ٨٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٨/ ١٠٩) من طريق ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع».\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوحديث نزول القرآن على سبعة أحرف قد عده بعض العلماء من الأحاديث المتواترة، ونقل الكتاني بعض كلامهم في ذلك، وذكر بأنه رواه من الصحابة ما يزيد عن عشرين ﵃ (نظم المتناثر ص ١٧٣)، والله أعلم.\n(^١) معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي المَعْنِي، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة على الصحيح، وله ست وثمانون سنة (التقريب ت ٦٨١٦).\n(^٢) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة، ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل بعدها (التقريب ت ١٩٩٣).\n(^٣) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة (التقريب ت ٢٨٣٢).\n(^٤) التنطع: أي: التكلّف والتعمق، أراد النهي عن الملاحاة في القراءات المختلفة، وأن مرجعها كلها إلى وجه واحد من الصواب (النهاية ص ٩٢٣).","vol":"5","page":237},{"text":"والاختلاف؛ فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال) (^١)\n\n[١٩٠٧]-[١٨٧] حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن شقيق، قال: (لما شق عثمان ﵁ المصاحف بلغ ذلك عبد الله، فقال: (قد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تُبلغنيه الإبل لأتيته». قال أبو وائل (^٢): (فقعدت إلى الخلق لأسمع ما يقولون، فما سمعتُ أحدًا من أصحاب محمد ﷺ عاب ذلك عليه) (^٣).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٤٩): عن محمد بن النضر، عن معاوية بن عمرو، به، مثله.\nوأخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٣٤٦): عن أبي معاوية.\nوالطبري في تفسيره (١/¬٤٦) من طريق أبي معاوية وشعبة.\nوالطبري أيضًا (١٣/ ٧٧): من طريق الثوري.\nجميعهم (أبو معاوية وشعبة والثوري)، عن الأعمش، به، مثله.\nوزاد الثوري: (ثم قرأ عبد الله: «هيت لك»، فقلت: (يا أبا عبد الرحمن! إن ناسا يقرؤونها: «هيتُ لك»؟!)، فقال عبد الله: (إني أقرؤها كما عُلمتُ، أحبُّ إلي».\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع زائدة عن الأعمش: أبو معاوية وشعبة والثوري، ورجال رواياتهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٢) هو شقيق، الذي يروي الأثر، و(أبو وائل) كنيته.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٦ ح ٥٠٠٠ - كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ﷺ: من طريق حفص.","vol":"5","page":238},{"text":"[١٩٠٨]-[١٨٨] حدثنا حيان بن بشر، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: أنبأنا أبو الأحوص (^١)، عن أبي إسحاق، عن المنهال (^٢) (…) (^٣) (الإبل لأتيته، فقال له رجل: (أما لقيت عليًا ﵁)، قال: (بل، قد لقيته» (^٤).\n_________\n= ومسلم في صحيحه (٤/ ١٩١٢ ح ٢٤٦٢ - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب فضائل ابن مسعود وأمه رضي الله تعالى عنهما)، وابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٩٥): من طريق عبدة.\nكلاهما، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله، أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ثم قال: (على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟! فلقد قرأت على رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ، أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلتُ إليه). قال شقيق: (فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ، فما سمعت أحدًا يرد ذلك عليه ولا يعيبه)، واللفظ لمسلم، والبخاري مختصرا.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع جريرا عن الأعمش: حفص، وقد أخرج روايته البخاري في صحيحه.\nوتابعهما: عبدة، أخرج روايته مسلم في صحيحه. والله أعلم.\n(^١) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين (التقريب ت ٢٧١٨).\n(^٢) المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة (التقريب ت ٦٩٦٦).\n(^٣) بياض تتمة السطر والسطر الذي يليه بمقدار نصفه.\n(^٤) لم أتبين موضع النقص، ولم أقف عليه من طريق آخر؛ فيصعب الحكم عليه والحالة هذه. وفي الباب أثر خرجه المصنف ﵀ (وهو في الصحيحين) يحكي قول ابن مسعود ﵁ عن ضبطه لبضع وسبعين سورة من النبي ﷺ، وأنه لو علم من هو أعلم منه تبلغه الإبل لرحل إليه، انظر الأثر السابق (رقم ١٩٠٧)، والله أعلم.","vol":"5","page":239},{"text":"[١٩٠٩]-[١٨٩] حدثنا الحماني (^١)، قال: ثنا شريك (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي الأسود (^٣) أو غيره، قال: (قيل لعبد الله: (ألا تقرأ على قراءة زيد؟)، قال: (ما لي ولزيد ولقراءة زيد، لقد أخذتُ من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت ليهودي، له ذؤابتان» (^٤).\n_________\n(^١) يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني الكوفي، حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان وعشرين (التقريب ت ٧٦٤١).\n(^٢) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين (التقريب ت ٢٨٠٢).\n(^٣) لم أتبين من هو أبو الأسود، إلا أن يكون المراد به الأسود بن يزيد، وهو شيخ أبي إسحاق، بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم، ثقة مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (التقريب ت ٥١٤)، والله أعلم.\n(^٤) التخريج/\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٠٩) من طريق محمد بن الطفيل، عن شريك، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف يحيى الحماني، ولبعض العلماء كلام في بيان حاله:\nقال ابن معين (تاريخه) - رواية ابن محرز (١/ ١٠٤): (ثقة، لا بأس به، رجل صدق).\nأما أحمد فقد ذكر له ابنه عبد الله حديثًا يحدث به يحيى الحماني عنه، فرده ونفاه وكذب يحيى (الجرح والتعديل (٩/ ١٦٩)، ثم قال: ما زلنا نعرفه أنه كان يسرق الأحاديث أو يلتقطها أو يتلقنها).\nوقال أيضًا (الكامل (٩/ ٩٦): كان يكذب جهارًا).\nوقال البخاري التاريخ الكبير (٨/ ٢٩١): (يتكلمون فيه، رماه أحمد وابن نمير).\nوضعفه النسائي (الكامل ٩/ ٩٥).\nوقال ابن عدي (٩/ ٩٨): (ولم أَرَ في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به). =","vol":"5","page":240},{"text":"[١٩١٠]-[١٩٠] حدثنا عبد الله بن ر رجاء وسريج بن النعمان (^١)، قالا: حدثنا محمد بن طلحة (^٢)، عن زُبيد (^٣)، عن عبد الرحمن بن عابس (^٤)، عن رجل (^٥)، عن ابن مسعود ﵁: أنه اجتمع إليه ناس من أهل الكوفة، فقرأ ﵈، وأمرهم بتقوى الله، وألا يختلفوا في القرآن ولا يتنازعوا\n_________\n= وقال الذهبي (المغني ٢/ ٧٣٩): (حافظ، منكر الحديث).\nوقد تقدم قول ابن حجر بأنه (حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)، والله أعلم.\nوقد وقع في روايته عن أبي إسحاق عن أبي الأسود أو غيره.\nورواه عن شريك: محمد بن الطفيل، وهو صدوق (التقريب ت ٦٠١٦).\nوالذي في روايته (عن أبي إسحاق عن الأسود أو غيره).\nوأما من عليه المدار الأثر: شريك، فقد تقدمت ترجمته، وأنه يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء.\nوهنا قد تفرد، ومثله لا يُحتمل تفرده.\nثم إن شريكا وأبا إسحاق قد عنعنا ولم يصرحا بالسماع.\nفالإسناد لأجل هذا كله ضعيف.\nوقد مضت آثار في الباب فيها بيان موقف ابن مسعود ﵁ من اختيار زيد ﵁ لكتابة المصحف، انظر: (١٩٠١، ١٩٠٢، ١٩٠٣، ١٩٠٤). والله أعلم.\n(^١) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري، أبو الحسن، ويقال أبو الحسين، البغدادي، أصله من خراسان، ثقة يهم قليلا، من كبار العاشرة، مات يوم الأضحى، سنة سبع عشرة (التقريب ت ٢٢٣١).\n(^٢) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، كوفي صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره، من السابعة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٦٠٢٠).\n(^٣) زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين أو بعدها (التقريب ت ٢٠٠٠).\n(^٤) عبد الرحمن بن عابس النخعي، الكوفي ثقة من الرابعة مات سنة تسع عشرة (التقريب ت ٣٩٣٢).\n(^٥) لم أتبينه.","vol":"5","page":241},{"text":"فيه؛ فإنه لا يختلف ولا يتشان (^١) ولا يتفه (^٢) - وقال ابن رجاء: يتغير - لكثرة الرد، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة، حدودها وفوائدها، وأمر الله فيها؟، فلو كان شيء من الحرفين يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدًا تُبلغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمد - قال شريح: مني، ولم يقل ابن رجاء - لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي، قد علمت أن رسول الله ﷺ كان يُعرض عليه القرآن كل عام مرة، فعرض عليه عام قبض مرتين، إذا قرأت عليه أخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنه رغبة عنه؛ فإنه من جحد شيئا منه جحد به كله) (^٣)\n_________\n(^١) يتشان: أي: لا يخلق على كثرة الردّ (النهاية ص ٤٩٤).\n(^٢) يتفه: هو من الشيء التافه الحقير (النهاية ص ١٠٩).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٣٩٥): عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: حدثنا رجل من همدان من أصحاب عبد الله، وما سماه لنا -، قال: (لما أراد عبد الله، أن يأتي المدينة، جمع أصحابه، فقال: ..)، وذكر نحوه، مطولًا.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه من طريق عبد الرحمن بن عابس، وفي إسناده شيخه ابن رجاء، وقد تقدم أنه صدوق يهم قليلا.\nوفيه أيضًا شيخ ابن رجاء، محمد بن طلحة، وهو صدوق له أوهام، وقد تقدم.\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع زبيدا عن عبد الرحمن بن عابس: شعبة، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nفروايته تقوي رواية زبيد.\nوأما من عليه المدار، عبد الرحمن بن عابس، فقد تقدم بأنه ثقة.","vol":"5","page":242},{"text":"[١٩١١]-[١٩١] حدثنا أبو أحمد (^١)، قال: ثنا أسلم (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (أنه قال يوم خرج من الكوفة: (من قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه؛ فإن كلا كتاب الله» (^٣).\n\n[١٩١٢]-[١٩٢] حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا هشام (^٤)، عن محمد (^٥): (أن أبي بن كعب كتبهن في مصحفه خمسهن: أم الكتاب والمعوذتين والسورتين، وتركهن ابن مسعود كلهن، وكتب ابن عفان: فاتحة الكتاب والمعوذتين، وترك السورتين، وعلى ما كتبه عثمان ﵁ مصاحف أهل الإسلام، فأما ما سوى ذلك فمُطَّرح، ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في\n_________\n= ولم يُسم شيخه، وقد وقع في رواية زبيد دون نسبة، وفي رواية شعبة نسبه إلى همدان من أصحاب ابن مسعود ﵁.\nوالذي يظهر أن إسناد الأثر فيه ضعف؛ لأجل الرجل الذي لم يُسَمَّ.\nويشهد لقوله: (ولو أعلم أحدًا تُبلغنيه الإبل ..): الأثر (رقم ١٩٠٧).\nويشهد لقوله (قد علمت أن رسول الله ﷺ كان يُعرض عليه القرآن كل عام مرة، فعرض عليه عام قبض مرتين):\nما أخرجه البخاري (٤/ ٢٠٣ ح ٢٦٢٤ - كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) من حديث عائشة ﵂، وفيه: أن النبي ﷺ أسر إلى ابنته فاطمة ﵂: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي».\nويشهد لكلام ابن مسعود ﵁ عن الأحرف: الأثر التالي (رقم ١٩١١). والله أعلم.\n(^١) هو محمد بن عبد الله الزبيري.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أتبين من هو أسلم.\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nويشهد له: الأثر السابق (رقم ١٩١٠)، والله أعلم.\n(^٤) هو ابن حسان.\n(^٥) هو ابن سيرين.","vol":"5","page":243},{"text":"صلاة أو جحد شيئًا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به) (^١).\n\n[١٩١٣]-[١٩٣] حدثني محمد بن الصباح البزاز، قال: ثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني: ابن كعب بن عجرة (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن جده، قال: (كنتُ عند عمر بن الخطاب ﵁، فقرأ رجل من سورة يوسف: «عتا حين» (^٤)، فقال عمر ﵁: (من أقرأك هكذا؟)، قال: (ابن مسعود)، فكتب عمر ﵁ إلى ابن مسعود: (أما بعد، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي مبين؛ فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام» (^٥).\n_________\n(^١) الأثر رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، وهشام من أثبت الناس في ابن سيرين كما تقدم في ترجمته، والله أعلم.\n(^٢) هكذا في المخطوط، ولم أتبينه.\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) يريد قراءة ابن مسعود ﵁ للآية ﴿حَتَّى حِينٍ﴾، في سورة يوسف، الآية (رقم ٣٥).\n(^٥) التخريج/ أخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٦٤١) من طريق يحيى بن حسان، عن هشيم، عن رجل من ولد كعب يقال له: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جده: (أنه كان عند عمر ﵁ ..)، بمثله.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٧٨) من طريق الحسن بن علي، عن هشيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب الأنصاري، عن أبيه، عن جده: (أنه كان عند عمر ﵁ ..)، بمثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه هشيم، ووقع اختلاف في سياق الأسانيد كما يبدو من التخريج، وبيان ذلك ما يأتي:\nفرواه محمد بن الصباح، عن هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله، - يعني: كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده ﵁.\nورواه يحيى بن حسان، عن هشيم عن رجل من ولد كعب، يقال له: عبد الرحمن بن","vol":"5","page":244},{"text":"[١٩١٤]-[١٩١٤] حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان (^١)، عن سيف (^٢)، عن مجاهد (^٣)، قال: (نزل القرآن بلسان قريش) (^٤).\n_________\n= عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جده ﵁.\nورواه الحسن بن علي، عن هشيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، عن جده ﵁.\nومحمد بن الصباح ثقة حافظ - كما تقدم -، ويحيى ثقة (التقريب ت ٧٥٧٩)، وأما الحسن بن علي فهو الواسطي، وهو صدوق رمي بشيء من التدليس (التقريب ت ١٢٦٨).\nورواة الوجهين الأولين محمد التي أخرجه المصنف ويحيى - على اختلافهما - أولى بالترجيح على ما رواه الحسن؛ لأنهما أحسن حالا منه.\nولم أقف على راو اسمه (عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن عجرة) كما هو في رواية محمد بن الصباح عند المصنف، ولم أتبين من القائل أو المعرّف به أنه ابن كعب بن عجرة.\nولم أقف أيضًا على راو اسمه (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب) كما في رواية يحيى بن حسان.\nولم يظهر الوجه الصواب للحكم عليه.\nوعلى كل، فإن ثبت طريق منها، فلن يسلم من عنعنة هشيم؛ فهو - كما تقدم في ترجمته - كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد عنعن في الأوجه الثلاثة، والله أعلم.\nوقد أورد ابن حجر الأثر محتجا به (الفتح ٩/¬٢٨)، فقال: (ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف، ولو لم يكن مسموعًا، ومن ثم أنكر عمر على ابن مسعود ﵄ ..)، وذكره، والله أعلم.\n(^١) هو الثوري.\n(^٢) سيف بن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي، المكي، ثقة ثبت، رمي بالقدر، سكن البصرة أخيرًا، ومات بعد سنة خمسين من السادسة (التقريب ت ٢٧٣٧).\n(^٣) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون (التقريب ت ٦٥٢٣).\n(^٤) الأثر رجاله من رجال التقريب وهم ثقات غير شيخ المصنف أبي حذيفة موسى بن مسعود؛ فهو يروي هنا عن سفيان، وقد ضعفه جماعة فيه:\n=","vol":"5","page":245},{"text":"[١٩١٥]-[١٩٥] حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد (^١)، قال: (رأيتُ ابن مسعود ﵁ يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: (لا تحلّ قراءة ما ليس منه» (^٢).\n_________\n= قال أحمد (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٨٦): (قبيصة أثبت جدا - يعني من أبي حذيفة في حديث سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء، وقد كتبت عنهما جميعًا).\nوقال أيضًا (الضعفاء للعقيلي ٤/ ١٦٨): (كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس).\nوقال العقيلي (شرح العلل ٢/ ٧٢٦): (جاء عن سفيان بأحاديث بواطيل، لم يحدث بها عن سفيان غيره)، ولم يتابع، فالإسناد لأجله ضعيف، والله أعلم.\nوأما نزول القرآن بلسان قريش: فقد تقدمت آثار عن عثمان ﵁، من ذلك: الأثر (رقم ١٨٧٣)، وهو في الصحيح، والله أعلم.\n(^١) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة،، من كبار الثالثة، مات دون المائة سنة ثلاث وثمانين (التقريب ت ٤٠٧٠).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٩٩): عن وكيع.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٣٤): من طريق أبي نعيم.\nكلاهما، عن الثوري، به، مثله.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد المسند (٣٥/ ١١٧)، والطبراني (٩/ ٢٣٥): من طريق أبي عبيدة بن معن عن الأعمش، عن أبي إسحاق، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ٢٣٤) من طريقين عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب هم ثقات، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد.\nوقد تابع شيخ المصنف عن سفيان: وكيع وأبو نعيم، ورجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع الثوري عن أبي إسحاق: أبو عبيدة وشعبة، ورجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\n=","vol":"5","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه عنعنة أبي إسحاق وعدم تصريحه بالسماع، إلا أن شعبة يروي عنه هنا، وهو أثبت أصحابه فيه (شرح العلل (٢/ ٧٠٩)، وقد قال (النكت) (٢/ ١١١): (كفيتكم تدليس ثلاثة ..)، وذكر منهم أبا إسحاق.\nوقد صحح الأثر ابن حجر (الفتح ٨/ ٧٣٤)، والله أعلم.\nويشهد له: ما أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٨٦ ح ٤٩٧٧ - كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾): من طريق سفيان، عن عبدة وعاصم، عن زر بن حبيش، قال: (سألتُ أبي بن كعب هـ، قلت: يا أبا المنذر! إن أخاك ابن مسعود ﵁ يقول كذا وكذا)، فقال أبي له: (سألت رسول الله ﷺ فقال لي: «قيل لي فقلتُ»؛ فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ).\nوجاء عند الحميدي في مسنده (١/ ٣٦٧) وغيره تفسير قوله (كذا وكذا)، فقد أخرجه: من طريق سفيان، به، مثله، وقال: (إن أخاك ابن مسعود يحكمهما من مصحفه).\nوفي الباب:\nعن ابن مسعود ﵁، من طريق علقمة (مسند البزار ٥/¬٢٩، والمعجم الكبير ٩/ ٢٣٥)، ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي (المعجم الكبير ٩/ ٢٣٥).\nوقد ردّ بعض العلماء هذا الأثر، وحكم ببطلانه:\nقال ابن حزم (المحلى ١/¬٣٢): (كل ما روي عن ابن مسعود ﵁ من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح؛ وإنما صحت عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن والمعوذتين).\nوقال الرازي في تفسيره (١/ ١٩٠): (والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل).\nوقال النووي (المجموع ٣/ ٣٩٦): (أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأن من جحد شيئًا منه كفر، وما نقل عن ابن مسعود ﵁ في الفاتحة والمعوذتين باطل، ليس بصحيح عنه)، ثم نقل كلام ابن حزم، رحم الله الجميع.\nومعلوم أنه ليس من منهج المحدثين القدح في الحديث أو الأثر بغير قادح؛ ولذا فقد تُعقب من حكم ببطلان الأثر:\nقال البزار في مسند (٥/¬٢٩): (وهذا الكلام لم يتابع عبد الله عليه أحد من أصحاب النبي ﷺ، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأثبتنا في المصحف).\n=","vol":"5","page":247},{"text":"[١٩١٦]-[١٩٦] حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس (^١)، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزل علي آيات لم تُرَ مثلهن ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخر السورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخر السورة» (^٢). فقال ﷺ: «آات» وقال: «إلى آخر السورة»، وهذا لا يكون إلا للقرآن، لا يقال آيات وسورة إلا للقرآن (^٣).\nوهذا إسناد مرضي، مع أن فيه أسانيد كثيرة جياد، منها:\n\n[١٩١٧]-[١٩٧] ما حدثناه عبد الله بن يزيد (^٤)، قال: ثنا حيوة بن\n_________\n= ونقل ابن حجر ﵀ كلام النووي (الفتح ٨/ ٧٤٣)، ثم قال: (فيه نظر)، ثم أورد كلام ابن حزم، وكلام الرازي، ثم قال: (والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله أي النووي - إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول، وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة: (وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة، ولم يقل إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر، ونحن الآن نكفر من جحدها، وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين). يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك). والله أعلم.\n(^١) قيس بن أبي حازم البجلي، ثقة من الثانية، مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاز المائة وتغير (التقريب ت ٥٦٠١).\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) هذا من تعليق المصنف ﵀ على المسألة، فهو يسوق هنا حديث عقبة مستدلا به على أن المعوذتين من القرآن، بخلاف ما سبق إسناده عن ابن مسعود ﵁.\n(^٤) عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة، وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاري (التقريب ت ٣٧٣٩).","vol":"5","page":248},{"text":"شريح (^١)، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب (^٢)، أن أبا عمران (^٣) حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: (تعلقت بقدم رسول الله ﷺ، فقلتُ: (يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف)، فقال: «يا عقبة! إنك لن تقرأ سورة هي أحبّ إلى الله وأبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾») (^٤).\n\n[١٩١٨]-[١٩٨] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا حيوة، بإسناده، مثله، قال: (وكان أبو عمران (^٥) لا يتركها، لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب) (^٦).\n\n[١٩١٩]-[١٩٩] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا بشر بن السري (^٧)، قال: ثنا معاوية بن صالح (^٨)، عن العلاء بن الحارث (^٩)، عن\n_________\n(^١) حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل تسع وخمسين (التقريب ت ١٦١٠).\n(^٢) يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، وكان يرسل من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين، وقد قارب الثمانين (التقريب ت ٧٧٥١).\n(^٣) أسلم بن يزيد، أبو عمران التجيبي المصري، ثقة من الثالثة (التقريب ت ٤٠٩).\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) هو أسلم بن يزيد.\n(^٦) سيأتي تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٩٢٣).\n(^٧) بشر بن السري، أبو عمرو الأفوه، بصري، سكن مكة، وكان واعظًا ثقة متقنًا، طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب، من التاسعة، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة وله ثلاث وستون (التقريب ت ٦٩٣).\n(^٨) معاوية بن صالح الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل بعد السبعين (التقريب ت ٦٨١٠).\n(^٩) العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن=","vol":"5","page":249},{"text":"القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: (كنتُ أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر، فقال: «يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟»، قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلم يرني عجبت لهما، فلما نزل لصلاة الصبح صلّى بهما للناس، فلما انصرف التفت إلي فقال: «يا عقبة! كيف رأيت؟») (^١).\n\n[١٩٢٠]-[٢٠٠] حدثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: (قال لي رسول الله ﷺ: «أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟»، قال: «فاقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾»، فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلم مر بي فقال: «كيف رأيت يا عقبة؟؛ اقرأ بهما كلما نمت وقمت») (^٢).\n\n[١٩٢١]-[٢٠١] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا بشر بن بكر (^٣)، قال: ثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، قال: حدثني عقبة بن عامر، بمثله، قال ابن جابر: (قرأ بهما في صلاة الصبح) (^٤).\n_________\n= رمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة (التقريب ت ٥٢٦٥).\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) بشر بن بكر التنيسي، أبو عبد الله البجلي، دمشقي الأصل، ثقة يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس ومائتين، وقيل سنة مائتين (التقريب ت ٦٨٣).\n(^٤) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":250},{"text":"[١٩٢٢]-[٢٠٢] حدثنا الحسن بن عرفة (^١)، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي (^٢)، عن فروة بن مجاهد الخثعمي (^٣)، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: «ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلهن؟، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٤)».\n\n[١٩٢٣]-[٢٠٣] حدثنا عمرو بن قسط، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو، يعني الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم (^٥)، قال: أخبرني أبو عبد الله (^٦)، (أنّ) (^٧) ابن عابس الجهني (^٨)، أخبره: (أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عابس! ألا أدلك - أو أخبرك - بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟»، قال: (بلى يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ\n_________\n(^١) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة مات سنة سبع وخمسين ومائتين، وقد جاز المائة (التقريب ت ١٢٦٥).\n(^٢) أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين (التقريب ت ٥١٨).\n(^٣) فروة بن مجاهد أو مجالد اللخمي مولاهم، الفلسطيني، الأعمى، مختلف في صحبته، وكان عابدًا (التقريب ت ٥٤٢٣).\n(^٤) سيأتي تخريجه، انظر الأثر التالي.\n(^٥) محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين على الصحيح (التقريب ت ٥٧٢٧).\n(^٦) أبو عبد الله المدني، مقبول، من الثالثة (التقريب ت ٨٢٧٩).\n(^٧) ليست في المخطوط، وإضافتها يقتضي السياق؛ فإن أبا عبد الله ليس هو ابن عابس.\n(^٨) قال عبد الله بن أحمد (المسند ٢٨/ ٥٣٠): (هو عقبة بن عامر بن عابس، ويقال: ابن عبس الجهني)، ﵁.","vol":"5","page":251},{"text":"الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، هاتين السورتين») (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٩١٦): عن يحيى بن سعيد.\nومسلم في صحيحه (١/ ٥٥٨ ح ٨١٤ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة المعوذتين): من طريق عبد الله بن نمير.\nكلاهما، عن إسماعيل بن أبي خالد.\nوأخرجه مسلم (السابق ح ٨١٥): من طريق جرير.\nوأحمد في مسنده (٢٨/ ٦٠٠): من طريق أبي عوانة.\nكلاهما، عن بيان بن بشر.\nكلاهما (إسماعيل وبيان)، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «أُنزل علي آيات لم تر مثلهن ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخر السورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخر السورة».\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩١٧)، والدارمي في سننه (٤/ ٢١٦٦): عن عبد الله بن يزيد.\nوأحمد (٢٨/ ٦٣٤): عن أبي عبد الرحمن المقرئ.\nوالمصنف (رقم ١٩١٨): من طريق عبد الله بن وهب.\nجميعهم (عبد الله وأبو عبد الرحمن وابن وهب)، عن حيوة بن شريح، وزاد الدارمي وأحمد: وابن لهيعة.\nوالنسائي في سننه (٢/ ١٥٨ ح ٩٥٣ - كتاب الافتتاح، باب الفضل في قراءة المعوذتين)، وأحمد (٢٨/ ٥٧٥، ٦٥٦): من طريق الليث بن سعد.\nوالنسائي في الكبرى (٧/ ١٩٦): من طريق يحيى بن أيوب.\nجميعهم (حيوة وابن لهيعة والليث ويحيى)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: (تعلقت بقدم رسول الله ﷺ، فقلت: (يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف)، فقال: «يا عقبة! إنك لن تقرأ سورة هي أحب إلى الله وأبلغ عنده من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾»). قال يزيد: (وكان أبو عمران لا يتركها، لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب).\nزاد الليث: («وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾»).\nوأخرجه المصنف (١٩١٩): من طريق بشر بن السري.","vol":"5","page":252},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو داود في سننه (٢/ ٧٣ ح ١٤٦٢ - أبواب تفريع قيام الليل، باب في المعوذتين)، والنسائي في سننه (٨/ ٢٥٢ ح ٥٤٣٦ - كتاب الاستعاذة): من طريق ابن وهب.\nوأحمد (٢٨/ ٥٨٣).\nوابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٦٨): عن عن عبدة بن عبد الله، عن زيد.\nكلاهما (ابن وهب وأحمد، عن زيد بن الحباب.\nكلاهما (بشر وابن الحباب)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: (كنتُ أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر، فقال: «يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟»، قلتُ: بلى يا رسول الله، فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلم يرني عجبت لهما، فلما نزل لصلاة الصبح صلّى بهما للناس، فلما انصرف التفت إلي فقال: «يا عقبة! كيف رأيت؟»).\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ٦١٥).\nوابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٦٨): عن عبد الله بن هاشم.\nكلاهما، عن ابن مهدي، عن معاوية، به، نحوه.\nوأخرجه النسائي (ح ٥٤٣٥): عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في صلاة الصبح)، يريد المعوذتين.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٩٩٧): عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الصبح بحم السجدة).\nوأخرجه النسائي (ح ٩٥٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٤٦) - وعنه: أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١) ٥٠٠) -، وابن خزيمة (١/ ٢٦٨)، وغيرهم من طريق أبي أسامة (زاد ابن خزيمة: وزيد بن أبي الزرقاء)، عن سفيان الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر ﵁: (أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين). قال عقبة: (فأمنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر)، واللفظ للنسائي.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٢١): من طريق بشر بن بكر.\nوأيضًا في (١٩٢٠): عن الحكم بن موسى.","vol":"5","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأحمد (٢٨/ ٥٢٨).\nوالنسائي (ح ٤٥٣٧): عن محمود بن خالد.\nوابن خزيمة: عن أبي عمار الحسين بن حريث وعلي بن سهل الرملي، وعن أبي الخطاب. جميعهم (الحكم وأحمد ومحمود وأبو عمار وعلي وأبو الخطاب)، عن الوليد بن مسلم. كلاهما (بشر بن بكر والوليد)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: (قال لي رسول الله ﷺ: «أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟»، قال: «فاقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾»، فلما أُقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلم مر بي فقال: «كيف رأيت يا عقبة؟؛ اقرأ بهما كلّما نمت وقمت»)، واللفظ لرواية الحكم عند المصنف، وزاد بشر: (قرأ بهما في صلاة الصبح).\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٢٣): عن عمرو بن قسط.\nوالنسائي (ح ٥٤٣٢): عن محمود بن خالد.\nكلاهما، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، أن ابن عابس الجهني، أخبره: (أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عابس! ألا أدلك - أو أخبرك - أفضل ما تعوّذ به المتعوّذون؟»، قال: بل يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، هاتين السورتين).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٢): من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد، عن عقبة ﵁، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٤/ ١٨٣): عن هاشم بن قاسم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، أن ابن عابس الجهني، قال، وذكر نحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ٦١٢): عن حسن بن موسى.\nوالنسائي في الكبرى (١٩٨٧): من طريق أحمد بن خالد.\nكلاهما (حسن وأحمد)، عن شيبان، عن يحيى، عن محمد، عن عقبة ﵁، بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٦٨): من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عقبة ﵁، بنحوه.\nوأخرجه الترمذي (٤/ ٦٠٥ ح ٢٤٠٦ - أبواب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان): من","vol":"5","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق عبيد الله بن زحر.\nوأحمد (٢٨/ ٥٦٩) من طريق مَعان بن رفاعة.\nوابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨١) من طريق عثمان بن أبي العاتكة.\nوالخطيب في تاريخه (٩/ ١٩٠) من طريق خالد بن أبي يزيد الحَرّاني.\nجميعهم (عبيد الله ومعان وعثمان وخالد)، عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن عُقْبة ﵁، قال: (لقيتُ رسول الله ﷺ، فابتدأته فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله! ما نجاة المؤمن؟، قال: يا عقبة! احرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، ثم لقيني، فابتدأني، فأخذ بيدي، فقال: «يا عقبة بن عامر! ألا أعلمك خير ثلاث سور أُنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم؟»، قلتُ: (بلى، جعلني الله فداك، فأقرأني ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم قال: «يا عقبة! لا تنساهن، ولا تبت ليلة حتى تقرأهن»، فما نسيتهن قط منذ قال: «لا تنساهن»، وما بت ليلة قط حتى أقرأهن، ثم لقيتُ رسول الله ﷺ، فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله! أخبرني بفواضل الأعمال)، فقال: «يا عقبة! صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك»)، واللفظ لأحمد، والبقية مختصرًا.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٢١): عن الحسن بن عرفة.\nوأحمد (٢٨/ ٦٥٥): عن حسين بن محمد.\nكلاهما، عن إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد، عن عقبة ﵁، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ فقال: «ألا أعلمك سورًا ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلهن؟، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».\nواللفظ للمصنف، ولفظ أحمد مطول بنحو اللفظ الذي سبق عن أبي أمامة عن عقبة ﵄.\nوأخرجه النسائي (ح ٥٤٣٣): عن عمرو بن عثمان.\nوأحمد (٢٨/ ٥٧٦): عن حيوة بن شريح.\nوالطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٧) من طريق حيوة وعلي بن بحر.\nجميعهم (عمرو وحيوة وعلي)، عن بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة ﵁، أنه قال: (إن رسول الله ﷺ أهديت له بغلة شهباء، فركبها، =","vol":"5","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فأخذ عقبة يقودها له، فقال رسول الله ﷺ لعقبة: «اقرأ»، فقال: وما أقرأ يا رسول الله؟، قال النبي ﷺ: «اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فأعادها عليه حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جدا، فقال: لعلك تهاونت بها، فما قمت تصلي بشيء مثلها»).\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ٥٦٠): عن يحيى بن إسحاق.\nوفي (٢٨/ ٥٩٧): عن أبي سعيد مولى بني هاشم.\nكلاهما، عن ابن لهيعة، عن مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ بالمعوذتين؛ فإنك لن تقرأ بمثلهما».\nالدراسة والحكم/\nهذا الحديث رواه عقبة ﵁، وقد جاء عنه من عدة طرق، فقد رواه عنه: قيس بن أبي حازم، وأبو عمران، والقاسم بن عبد الرحمن، وفروة بن مجاهد، وجبير بن نفير، ووقع اختلاف في بعضها، ولعل من المناسب البدء في الروايات التي وقع في الاختلاف، وبيان ذلك ما يلي:\nفقد رواه القاسم بن عبد الرحمن:\nومن طريقه رواه معاوية بن صالح، واختلف عليه، وعلى من دونه:\nفرواه أحمد وعبد الله بن هاشم، عن ابن مهدي، عن معاوية، بمثل رواية زيد.\nورواه محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن معاوية، عن العلاء، عن مكحول، عن عقبة ﵁.\nورواه عمرو بن علي، عن ابن مهدي، بمثل إسناد محمد بن بشار، إلا أنه لم يذكر المعوذتين، بل ذكر سورة السجدة.\nهذا الاختلاف على ابن مهدي.\nورواه بشر بن السري وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم، عن عقبة ﵁.\nورواه الثوري، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة ﵁.\nورواه بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن العلاء، بمثل رواية زيد.\nورواه عن القاسم الوليد بن مسلم، واختلف عليه:\nفرواه الحكم بن موسى وأحمد ومحمود بن خالد وأبو عمار وعلي بن سهل وأبو الخطاب، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد بمثل رواية بشر بن بكار. =","vol":"5","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عمرو بن قسط ومحمود بن خالد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن عقبة ﵁.\nورواه يحيى بن عبد الله، عن الأوزاعي، عن ابن أبي كثير، به، ولم يذكر أبا عبد الله، وإنما جعله من رواية محمد عن عقبة ﵁.\nورواه شيبان عن القاسم، واختلف عليه:\nفرواه حسن بن موسى وأحمد بن خالد، عن شيبان، عن ابن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن عقبة ﵁.\nورواه هاشم بن قاسم، عن شيبان، عن ابن أبي كثير، به، ولم يذكر أبا عبد الله، وإنما جعله من رواية محمد عن عقبة ﵁.\nورواه علي بن المبارك، عن ابن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن عقبة ﵁.\nورواه علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة ﵄، وذكر حديثا طويلا.\nوبيان حال هذه الروايات فيما يأتي:\nأما ما رواه معاوية بن صالح:\nفمن دونه من رجال التقريب وهم ثقات حفاظ، غير معاوية هذا:\nفقد وثقه ابن مهدي وأحمد (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، والعجلي (الثقات ٢/ ٢٨٤)، والنسائي (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٠).\nوقال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٣): (ثقة محدث).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٧٠).\nوقال الذهبي (الكاشف ٢/ ٢٧٦): (صدوق).\nأما شعبة، فقال (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٦٩): (مثله ليس بشيء).\nوكان يحيى بن سعيد لا يرضاه (تاريخ ابن معين - الدوري ٤/ ٩١)، وقال (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٢): (ما كنا نأخذ عنه في ذلك الزمان ولا حرفًا).\nوقال ابن معين (الكامل ٨/ ١٤٣): (كان ابن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: (إيش هذه الأحاديث؟!)، وكان ابن مهدي لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه).\nوقال يعقوب بن شيبة (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١١): (قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى =","vol":"5","page":257},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أنه وسط، ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه.\nوقال ابن معين (تاريخ ابن أبي خيثمة ٣/ ٢٦٧): (صالح).\nوقال أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٣): (ليس برضي).\nولعل مما ضُعف لأجله معاوية عند بعض العلماء: أنه كان يغرب وله أفراد.\nقال حميد بن زنجويه (الكامل (٨/ ١٤٣): (قلتُ لعلي بن المديني: (إنك تطلب الغرائب؛ فلتأت عبد الله بن صالح، واكتب كتاب معاوية بن صالح، تستفيد مائتي (حديث».\nوقال ابن أبي خيثمة (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١١): (كان معاوية يغرب بحديث أهل الشام جدا)، وهنا يروي عن شامي (ربيعة بن يزيد).\nوقال ابن عدي الكامل ٨/ ١٤٦): (حدث عنه ثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق، إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات).\nفالذي يظهر أن قول ابن حجر (صدوق له أوهام) هو الأقرب لحاله.\nوعليه؛ فهو أولى من يُحمل عليه الاختلاف الذي وقع في رواية ابن مهدي، ثم إن العلاء، شيخ معاوية، معروف بمكحول ومقدّم فيه شرح العلل (٢/ ٧٢٧)؛ فربما لم يضبطه معاوية في بعض أوقات الرواية، فسار على الجادة، والله أعلم.\nفالصواب في الحديث: ما تابع عليه معاوية ابن جابر عن شيخه العلاء كما سيأتي-، والله أعلم.\nوأما رواية الثوري عنه، فقد صححها بعض العلماء، ولم يعدوها خطأ:\nقال أبو زرعة الدمشقي بعد أن أخرجه (تارخه ١/ ٥٠٠): (هاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعًا أصل بالشام: عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن عقبة).\nوقال ابن أبي حاتم (العلل ٤/ ٥٩٦ - ٥٩٩)، وذكر حديث الثوري: (قيل لأبي: إن أبا زرعة قال: هذا خطأ؟، قال أبي: الذي عندي أنه ليس بخطأ، وكنت أرى قبل ذلك أنه خطأ ..، فالذي عندي: أنه صحيح؛ الذي كان: الحديثين جميعًا كانا عند معاوية بن صالح، وكان الثوري حافظًا، فكان حفظ هذا أسهل على الثوري من حديث العلاء، فحفظ هذا، ولم يحفظ ذاك، ومما يدل أن هذا الحديث صحيح: أن هذا الحديث يرويه الحمصيون، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة، ومُحال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر، وإنما أكثر ما يغلط الناس إذا كان حديثًا واحدًا من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري». =","vol":"5","page":258},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن خزيمة بعد أن أخرجه (صحيحه ١/ ٢٦٨): (أصحابنا يقولون: (الثوري أخطأ في هذا الحديث)، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره).\nوالثوري واسع الرواية، يمكنه أن يحمل الحديث وروايته من طرق عديدة (شرح العلل ٢/ ٨٣٨). والله أعلم.\nوأما ما رواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:\nفرواه بشر، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nورواه الوليد بن مسلم، وقد جاء عنه كما سبق بيانه - مرة عن عبد الرحمن بن يزيد، ومرة عن الأوزاعي، ورواة الطريقين عنه ثقات، وفيهم محمود بن خالد روى عنه الوجهين، والذي يظهر أن رواية الجماعة (وفيهم الإمام أحمد) هي الراجحة.\nوالوليد قد تقدم بأنه وابن جابر، ثقتان، وهما شاميان، وقد قال الإمام أحمد (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٦٥): (ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم).\nثم إن الوليد كان قد جالس ابن جابر سبع عشرة سنة (تاريخ دمشق ٦٣/ ٢٨٥).\nوالوليد مدلس، وقد عنعن في هذا الحديث، وقد تقدمت متابعة معاوية بن صالح له، عن العلاء بن الحارث، والله أعلم.\nوابن جابر، قد تقدمت ترجمته، وأنه ثقة.\nوأما شيخه العلاء بن الحارث، فقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق فقيه.\nوقد خالفه علي بن يزيد كما تقدم، فجعل بين القاسم وعقبة: أبا أمامة ﵄، إلا أن روايته ضعيفة لأجله؛ فهو ضعيف (التقريب ت ٤٨٥١)، بل قال البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ٣٠١): (منكر الحديث)، ثم إنه مذكور في الرواة الذين في حديثهم عن القاسم مناكير واضطراب (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٣)، وسياق المتن لديه مخالف لغيره؛ فروايته منكرة، والله أعلم.\nفالمحفوظ عن القاسم: ما رواه العلاء، عنه، عن عقبة ﵁، والله أعلم.\nوأما من عليه المدار، القاسم، فهو ابن عبد الرحمن، وقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق، يغرب كثيرا، إلا أنه في هذا الحديث قد توبع كما تقدم من رواية قيس عند مسلم، ورواية أبي عمران.\nوقد تقدم (في الكلام على رواية الثوري) تصحيح أبي زرعة الدمشقي لرواية القاسم عن =","vol":"5","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عقبة ﵁. والله أعلم.\nوأما ما رواه ابن أبي كثير:\nفقد رواه عنه شيبان، واختلف عليه كما تقدم ذكر ذلك، وجميع رجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن هاشما (الذي رواه عن شيبان عن ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عقبة ﵁، ولم يذكر أبا عبد الله) أعلى منهما، فهو ثقة ثبت (التقريب ت ٧٣٠٥).\nفالراجح عن شيبان، ما رواه هاشم، عنه، عن ابن أبي كثير، به، بدون ذكر أبي عبد الله.\nوقد تابعه على ذلك علي بن المبارك، وهو ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال؛ فحديث الكوفيين عنه فيه شيء (التقريب ت ٤٨٢١)، والراوي عنه أبو عامر العقدي، وهو بصري (تهذيب ٦/ ٤٠٩)، والبصريون سمعوا منه ما سمعه من شيخه ابن أبي كثير، بخلاف رواية الكوفيين الذين سمعوا منه ما لم يسمعه منه:\nقال يحيى بن سعيد (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٦): (أما ما رويناه نحن عنه (أي عن علي بن المبارك عن ابن أبي كثير) فما سمع، وأما ما روى الكوفيون عنه فمن الكتاب الذي لم يسمع). ورواه يحيى بن عبد الله البابلتي، عن الأوزاعي، عن ابن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عقبة ﵁، ولم يذكر أبا عبد الله.\nويحيى فضعيف (التقريب ت ٧٦٣٥).\nكما أن رواية محمد التيمي عن عقبة - فيما يظهر - مرسلة؛ فعقبة مات سنة ثمان وخمسين (الإصابة ٧/ ٢٠٧)، والتيمي مات سنة تسع عشرة ومائة وهو ابن أربع وسبعين (٢٤/ ٣٠٥).\nوتقدم ما يعضده عن القاسم، وسيأتي عن قيس وأبي عمران، والله أعلم.\nفهاتان الروايتان عن القاسم وعن ابن أبي كثير اللتان وقع فيهما اختلاف.\nوأما غيرهما فبيانها فيما يأتي:\nفقد رواه عن عقبة قيس بن أبي حازم:\nوقيس ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، وهو مخرج في صحيح مسلم ﵀، والله أعلم.\nورواه أيضًا أبو عمران:\nوأبو عمران ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، عدا ابن لهيعة، وهو متابع بحيوة، والله أعلم.\n=","vol":"5","page":260},{"text":"[١٩٢٤]-[٢٠٤] حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا عمران القطان (^١)، عن قتادة، عن نصر بن عاصم (^٢)، عن عبد الـ الله بن فطيمة (^٣)، عن يحيى بن\n_________\n= ورواه عن عقبة فروة بن مجاهد:\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، وإسماعيل بن عياش، كما تقدم صدوق في روايته عن الشاميين، وهذا الإسناد شامي.\nوهو متابع بقيس وأبي عمران والقاسم والتيمي، والله أعلم.\nورواه كذلك جبير بن نفير:\nوجميع رجاله من التقريب وهم ثقات غير بقية؛ فإنه صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وقد تقدم، وقد توبع برواية الثوري، وقد تقدمت.\nوالحديث كما تقدم جاء عن قيس وأبي عمران والقاسم والتيمي وفروة، ولعلها تقوي أصل روايته، إلا أنه ذكر ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؛ والذي يظهر أنها زيادة غير محفوظة، والله أعلم. ورواه مشرح بن هاعان:\nوفيه ابن لهيعة، وقد تقدم أنه ضعيف.\nوشيخه مشرح: مقبول (التقريب ت ٦٧٢٤).\nوقد توبع بقيس وأبي عمران والقاسم والتيمي وفروة، إلا أنه ذكر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولم ترد عندهم؛ والذي يظهر أنها غير محفوظة، والله أعلم.\nوالخلاصة: إنَّ الحديث في فضل المعوذتين صحيح عن عقبة ﵁، فيما رواه عنه: قيس، وأبو عمران، والمحفوظ عن القاسم، والمحفوظ عن التيمي، وفروة، ومشرح.\nوهو مخرج - كما تقدم - في صحيح مسلم ﵀، وتقدم تصحيح أبي زرعة الدمشقي لبعض طرقه. والله تعالى أجل وأعلم.\n(^١) عمران بن داور، أبو العوام القطان البصري صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين (التقريب ت ٥٧٨٩).\n(^٢) نصر بن عاصم الليثي، البصري ثقة، رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه، من الثالثة (التقريب ت ٧١٦٣).\n(^٣) عبد الله بن فطيمة، روى عن يحيى بن يعمر، روى عنه نصر بن عاصم والعراقيون، ترجم له البخاري (التاريخ الكبير ٥/ ١٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬٤١).","vol":"5","page":261},{"text":"يعمر (^١)، قال: قال عثمان ﵁: (إن في القرآن لَحْنًا، ستقيمه العرب بألسنتها) (^٢).\n_________\n(^١) يحيى بن يعمر البصري، نزيل مرو وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المائة، وقيل بعدها (التقريب ت ٧٧٢٨).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه أبو عمرو الداني (المقنع ص ١٢١) من طريق أحمد بن زهير، عن عمرو بن مرزوق، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٣٣) من طريق أبي داود، عن عمران القطان، به، مثله، وزاد: قال أبو بكر: (عبد الله بن فطيمة أحد كتاب المصحف).\nوأخرجه ابن أبي داود كذلك: عن يونس بن حبيب عن بكر بن بكار، عن أصحاب بكر، عن أبي عمرو، عن قتادة، أن عثمان ﵁ قال لما رفعت إليه المصاحف ..، فذكره.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عمرو بن مرزوق، وقد تابعه عنه: أحمد بن زهير.\nوفي إسناده عمران القطان، شخ عمرو بن مرزوق، وقد تكلّم فيه:\nقال ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ١٨٥): (ليس بالقوي).\nوقال البخاري (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٢): (صدوق يهم).\nوقال الدارقطني (سؤالات الحاكم ص ٢٦٠): (كثير المخالفة والوهم).\nوتقدم قول ابن حجر (صدوق يهم).\nفالذي يظهر أنه كما رجحوا، ومثله لا يُحتمل تفرده. والله أعلم.\nوفيه أيضًا: عبد الله بن فطيمة، ولم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات، وقد تقدم.\nثم إن يحيى بن عمران كانت وفاته متأخرة كما تقدم ذكره، والذي يظهر أنه لم يدرك جمع عثمان ﵁ للمصحف.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوقد حكى البخاري إسناد الأثر في ترجمة ابن فطيمة، وقال: (منقطع)، والله أعلم.\nوأما ما رواه أبو عمرو عن قتادة:\nفلم أقف على أبي عمرو، والرواة عنه من أصحاب بكر، ولم أقف عليهم.\nوعلى كل؛ فمتن الأثر منكر، حكم بذلك بعض العلماء:\n=","vol":"5","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن الأنباري (فتاوى شيخ الإسلام ١٥/ ٢٥٣): (حديث عثمان ﵁ لا يصح؛ لأنه غير متصل، ومحال أن يؤخر عثمان شيئًا ليُصلحه من بعده).\nوقال الداني (المقنع ص ١١٩): (هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة، ولا يصح به دليل من جهتين: أحدهما: أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل؛ لأن ابن يعمر لم يسمع من عثمان شيئًا، ولا رآه.\nوأيضًا: فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ﵁؛ لما فيه من الطعن عليه، مع محله من الدين ومكانه من الإسلام، وشدّة اجتهاده في بذل النصيحة، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة، فغير متمكن أن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأتقياء الأبرار نظرًا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك أنه لا يدرك مداه، ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده، هذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله، ولا يحل لأحد أن يعتقده.\nفإن قال قائل: فما وجه ذلك عندك لو صح عن عثمان ﵁؟\nقلت: وجهه أن يكون عثمان ﵁ أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم ..).\nوقال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ١/ ٢٥٣ - ٢٥٥): (مما يبين كذب ذلك: أن عثمان لو قدر ذلك فيه فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة، فإما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها وسكت، فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأوا ما فيها، وهم يحفظون القرآن ويعلمون أن فيه لحنا لا يجوز في اللغة، فضلا عن التلاوة، وكلهم يقرّر هذا المنكر لا يغيره أحد؛ فهذا مما يعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة، بل يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر أن يدعوا في كتاب الله منكرا لا يغيره أحد منهم، مع أنهم لا غرض لأحد منهم في ذلك. ولو قيل لعثمان: (مُر الكاتب أن يغيره)، لكان تغييره من أسهل الأشياء عليه.\nفهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أن في المصحف لحنا أو غلطا، وإن نقل ذلك عن بعض الناس ممن ليس قوله حجة؛ فالخطأ جائز عليه فيما قاله، بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرؤوه، فإن الغلط ممتنع عليهم في ذلك، وكما قال عثمان: (إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش)، وكذلك قال عمر لابن مسعود: (أقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل؛ فإن القرآن لم ينزل بلغة هذيل)، وقوله تعالى في القرآن: =","vol":"5","page":263},{"text":"[١٩٢٥]-[٢٠٥] حدثنا علي بن أبي هاشم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن (^١)، عن عبد الأعلى بن (عبيد الله) (^٢) بن عامر (^٣)، قال: (لما فرغ من المصحف، أتي به عثمان ﵁، فقال: (قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئًا من لحن سنقيمه بألسنتنا» (^٤).\n_________\n= ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، يدل على ذلك؛ فإن قومه هم قريش، كما قال: وكذب به قومك وهو الحق».\nومن زعم أن الكاتب غلط فهو الغالط غلطا منكرًا؛ فإن المصحف منقول بالتواتر، وقد كتبت عدة مصاحف ..).\nوضعف إسناده السيوطي، ونقد المتن بكلام طويل (الإتقان ٤/ ١٢٣٥ - ١٢٤٥)، وختم ذلك بقوله: (ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ﵁؛ فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك، ولله الحمد).\nوقد تقدم في البحث ذكر جهد عثمان ﵁ في اختيار من يكتب ومن يملي، وكان قد سأل عن (أعرب الناس؟)، فقيل: (سعيد بن العاص)، وسأل عن (أكتب الناس؟)، فقيل: (زيد بن ثابت)، فجعل سعيدًا ومن معه يملون، وزيد يكتب (الأثر رقم ١٨٧٩ وما قبله)، وفيه أنه أمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يرفعوه إليه ويكتبوه بلسان قريش، وهذا يدل على ما كان عليه ﵁ من الحرص لضبط اللفظ والكتابة. والله أعلم.\n(^١) في هذه الطبقة اثنان بهذا الاسم، ولم أتبين أيهما راوي الأثر، الأول: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذُباب الدوسي، المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ست وأربعين (التقريب ت ١٠٣٧). والثاني: الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري، خال بن أبي ذئب صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين، وله ثلاث وسبعون سنة (التقريب ت ١٠٣٨).\n(^٢) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن الصواب (عبد الله)؛ فهو راوي أثر الباب، وستأتي ترجمته.\n(^٣) عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز، أبو عبد الرحمن البصري، مقبول، من الخامسة (التقريب ت ٣٧٥٦).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٣٢) من طريق المؤمل بن هشام ويحيى بن آدم، =","vol":"5","page":264},{"text":"[١٩٢٦]-[٢٠٦] حدثنا أحمد بن إبراهيم (^١)، قال: ثنا علي بن مسهر (^٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (^٣)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ (^٤)، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (^٥)، وأشباه ذلك، فقالت: (أي بني! إن الكتاب يخطئون» (^٦).\n_________\n= عن إسماعيل، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن علي بن أبي هاشم عن إسماعيل بن إبراهيم، وقد تابع إسماعيل عن الحارث: المؤمل ويحيى بن آدم، وهؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن فيه الحارث بن عبد الرحمن، ولم أتبين: هل هو الدوسي أم القرشي؟، فالأول صدوق يهم، والثاني صدوق، وقد تقدم.\nوشيخه عبد الأعلى: لم أقف على من بين حاله، غير ما كان من ذكر ابن حبان له في الثقات (٧/ ١٢٩)، وقال عنه ابن حجر (مقبول).\nوروايته عن عثمان ﵁ مرسلة؛ فهو من الطبقة الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين، الذين لم يدركوا إلا صغار الصحابة.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^١) أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي، أبو علي نزيل، بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين (التقريب ت ١).\n(^٢) علي بن مسهر القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين (التقريب ت ٤٨٣٤).\n(^٣) سورة طه، الآية (رقم ٦٣).\n(^٤) سورة المائدة، الآية (رقم ٦٩).\n(^٥) سورة النساء، الآية (رقم ١٦٢).\n(^٦) التخريج/\nأخرجه الفراء في معاني القرآن (٢/ ١٨٣)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٨٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٤/ ١٥٠٧)، والطبري في تفسيره (٧/ ٦٨٠)، وابن أبي داود في المصاحف (١/ ٢٣٨) من طريق أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، به، مثله. =","vol":"5","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه أحمد، وقد تقدم بأنه صدوق.\nوأحمد يرويه عن ابن مسهر عن ابن عروة، وقد تابعه عن ابن عروة: أبو معاوية الضرير، وجميع رجال الرواية من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن أبا معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش (التقريب ت ٥٨٧٨)، وقد تُوبع هنا بابن مسهر.\nقال السيوطي بعد أن أورد رواية أبي معاوية (الإتقان ٤/ ١٢٣٦): (هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين)، والله أعلم.\nوقد ناقش بعض العلماء ما ورد هنا عن عائشة ﵂:\nفذهب أبو عمرو الداني إلى تأويله (المقنع ص ١٢١)، فقال: (قلتُ: تأويله ظاهر؛ وذلك إن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر، تأكيدًا للبيان، وطلبا للخفّة، وإنما سأل فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ، المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذن الله ﷿ لنبيه ﵇ ولأمته في القراءة بها؛ تيسيرًا لها، وتوسعة عليها. وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشوه في اللغة، ووضوحه في قياس العربية. وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمّى عروة ذلك لحنا، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفًا لمذهبهما، وخارجا عن اختيارهما، وكان الأوجه والأولى عندهما الأكثر والأفشى لديهما، لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيناه قَبْلُ من جواز ذلك وفشوّه في اللغة، واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه، إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في (إن هذين) خاصة. هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر، ويتأوّل فيه، دون أن يُقطع به على أن أم المؤمنين ﵂ مع عظيم محلّها، وجليل قدرها واتساع علمها، ومعرفتها بلغة قومها، لَحَنَت الصحابة وخطأت الكَتَبَة، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل، ولا ينكر، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز.\nوقد تأوّل بعض علمائنا قول أم المؤمنين: أخطؤوا في الكتاب؛ أي: أخطؤوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنَّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه، وعظم قدر موقعه، وتَأَوَّلَ=","vol":"5","page":266},{"text":"[١٩٢٧]-[٢٠٧] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الزبير (^١)، …\n_________\n= اللحن: أنه القراءة واللغة؛ كقول عمر ﵁ (أُبَيٍّ أقرأنا، وإنا لندع بعض لحنه)؛ أي قراءته ولغته، فهذا بين، وبالله التوفيق).\nوأما ابن جرير فقد ذهب إلى تخطئة القول بوجود اللحن، فقال بعد أن أخرجه (٧/ ٦٨٤): (في قراءة أبي بن كعب: «والمقيمين»، وكذلك هو في مصحفه فيما ذكروا؛ فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصاحفنا ومصحف أبي في ذلك ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله ﷺ يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألستهم، ولقنوه للأمة تعليما على وجه الصواب، وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءة على ما هو به في الخط مرسوما أدل الدليل على صحة ذلك وصوابه، وألا صنع في ذلك للكاتب).\nوهو ترجيح القشيري فيما نقله عنه القرطبي في تفسيره (٦/¬١٥)، حيث قال: (قال القشيري: وهذا المسلك باطل؛ لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل»، والله أعلم.\n(^١) الزبير، أبو عبد السلام، ذكره ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ١٩٥)، والبخاري في تاريخه (٣/ ٤١٣)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٤)، وذكروا حماد بن سلمة يروي عنه، وزاد البخاري (روى عنه مراسيل)، وذكره ابن حجر (تعجيل المنفعة ١/ ٥٤٥)، وقال: (ابن جُوَاثِير)، وجميعهم لم يوردوا فيه جرحًا أو تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٣٦). أما الدارقطني فقال (الموضوعات ١/ ١٢٧): (الزبير أبو عبد السلام، يحدث عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن ابن مسعود المنكرات)، وأورد ابن حبان راو اسمه أيوب بن عبد السلام (المجروحين ١/ ١٦٥)، وقال: (شيخ، كأنه كان زنديقا، يروي عن أبي بكرة عن ابن مسعود: أن الله ﵎ إذا غضب انتفخ على العرش حتى يثقل على حملته، روى عنه حماد بن سلمة، كان كذابا، لا يحل ذكر مثل هذا الحديث ولا كتابته، وما أراه إلا دهريًا يوقع الشك في قلب المسلمين بمثل هذه الموضوعات","vol":"5","page":267},{"text":"أن خاله (^١) قال: قلتُ لأبان بن عثمان (^٢)، وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (^٣)؟، فقال: (كان الكاتب يكتب، والمملي يملي، فقال: (اكتب)، قال: (ما أكتب؟)، قال: (اكتب: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾» (^٤).\n_________\n= نعوذ بالله من حالة تقربنا إلى سخطه)، وقد يكون هو من ذكره الدارقطني، الذي يروي عن ابن مكرز، وكتابة ابن مكرز قريبة من أبي بكرة، وقد أورد ابن الجوزي كلام ابن حبان وكلام الدارقطني في موضع واحد (الموضوعات ١/ ١٢٦ - ١٢٧)، والله أعلم. وفي المسند حديث يرويه حماد عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب ابن مكرز (٢٩/ ٥٢٧)، وقد ذكر الذهبي راو يكنى بأبي عبد السلام (الميزان ٤/ ٥٤٨)، وقال: (لا يعرف، قيل اسم أبي عبد السلام: الزبير، وقيل: أيوب)، والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) أبان بن عثمان بن عفان ﵁ الأموي، أبو سعيد، وقيل أبو عبد الله، مدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة (التقريب ت ١٤٢).\n(^٣) سورة النساء، الآية (رقم ١٦٢).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٦٨٠): عن الحجاج بن المنهال.\nوابن أبي داود في المصاحف (١/ ٢٣٧) من طريق يزيد بن هارون.\nكلاهما، عن حماد، به نحوه، إلا أن أنه وقع عند ابن أبي داود (عن الزبير أبي خالد).\nوعلقه القاسم بن سلام عن حماد بن سلمة (فضائل القرآن ص ٢٨٧).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه حماد عن الزبير عن خال الزبير، وعن حماد: رواه عمرو والحجاج ويزيد.\nفي إسناد المصنف شيخه عمرو، وهو صدوق في حفظه شيء، إلا أنه متابع عن ابن سلمة بالحجاج ويزيد، وكلاهما ثقة (التقريب ت ١١٤٦ و٧٨٤٢).\nوالأثر فيه شيخ ابن سلمة، الزبير، وقد يكون هو الذي يروي عن ابن مكرز المنكرات؛ فيكون الأثر ضعيفًا جدًا، وقد يكون الزبير غيره، ولم أتبينه.\nوشيخ الزبير لم أقف عليه. والله أعلم.","vol":"5","page":268},{"text":"[١٩٢٨]-[٢٠٨] حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي المليح الهذلي (^١)، عن أبيه (^٢): أن عثمان بن عفان ﵁ قال: (تكتب ثقيف، وتملي هذيل) (^٣).\n\n[١٩٢٩]-[٢٠٩] حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ (^٤)، قال: ثنا\n_________\n(^١) زياد بن أبي المليح، ترجم له ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٥٤١)، ونقل عن أبيه أنه قال: (ليس بالقوي)، وقال الدارقطني (سؤالات البرقاني ص ٦٥): (يُعتبر به).\n(^٢) أبو المليح بن أسامة بن عمير أو عامر ابن عمير الهذلي، اسمه عامر، وقيل زيد، وقيل زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل ثمان ومائة، وقيل بعد ذلك (التقريب ت ٨٤٥٦).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٢٢٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/ المصنف رواه عن عمرو بن مرزوق، وقد تابع عمرًا عن عمران: أبو الوليد الطيالسي. أما من عليه المدار، عمران، فقد تقدم أنه إلى الضعف أقرب، ومثله لا يحتمل تفرده، والله أعلم.\nوشيخه زياد: سبق كلام أبي حاتم بأنه (ليس بالقوي)، وقول الدارقطني بأنه (ممن يعتبر به)، ومثله لا يحتمل تفرده.\nووالده أبو المليح كانت وفاته متأخرة كما مضى في ترجمته، فربما لم يدرك عثمان ﵁؛ فيكون الأثر - إن كان ذلك كذلك - مرسلًا.\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر ضعيف لما سبق من بيان حال عمران وشيخه.\nثم إن متنه يعارض ما صح عن عثمان ﵁ من أن من يملي قريش، ومنهم سعيد بن العاص، ومن كان يكتب هو زيد بن ثابت ﵁ (الأثر رقم ١٨٧٩ وما قبله).\nوسيأتي عن عمر ﵁ نحو هذا (الأثر التالي)، والله أعلم.\n(^٤) يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمد المقرئ، النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومائتين (التقريب ت ٧٨٦٧).","vol":"5","page":269},{"text":"جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن (^١): أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف) (^٢).\n_________\n(^١) عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المائة سنة ثمان وثمانين (التقريب ت ٣٦٥٩).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه القاسم بن سلام (فضائل القرآن ص ٣٤٠): عن يزيد.\nوابن أبي داود (المصاحف ١/ ١٨٣) من طريق وهب، ومن طريق سليمان.\nجميعهم يزيد ووهب وسليمان، عن جرير بن حازم، به، نحوه.\nوأخرجه القاسم بن سلام (ص ٣٤٠) معلقا: عن أبي عوانة.\nوابن أبي داود (١/ ١٨٣): من طريق شيبان بن عبد الرحمن.\nكلاهما، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن عمر، ﵄، نحوه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (التفسير من سننه ٣/ ٩٣٩): عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر، به، مثله.\nوأخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٩٣) من طريق محمد بن الحسين الأزدي، عن الحسن بن هارون بن عقار، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه قال: «لا يملين مصاحفنا إلا غلمان قريش أو غلمان ثقيف».\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٤٥)، والخطيب (السابق): من طريق أحمد بن محمد بن بشار، عن الحسن بن هارون به، ولفظه: «لا يملي مصاحفنا إلا غلمان بني هاشم».\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عبد الملك بن عمير، واختلف عليه:\nفرواه جرير بن حازم،، عنه، عن عبد الله بن معقل، عن عمر ﵁.\nورواه شيبان وأبو عوانة، عنه، عن جابر بن سمرة، عن عمر ﵄.\nورواه جرير بن عبد الحميد، واختلف عليه: =","vol":"5","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه سعيد بن منصور، عنه، عن عبد الملك، عن جابر، عن عمر، ﵄.\nورواه الحسن بن هارون، عن جرير، عن عبد الملك، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ.\nومن المناسب البدء بالاختلاف الذي على جرير بن عبد الحميد، ثم ننتقل الرواية عبد الملك:\nفالذي رواه عن جرير مرفوعًا هو الحسن بن هارون، وقد ترجم له الخطيب (٨/ ٤٩٢)، ولم ينقل فيه جرحًا أو تعديلا، ولم أقف على من بين حاله.\nوقد خالف: سعيد بن منصور، الإمام صاحب كتاب السنن.\nوالذي يظهر أن رفعه منكر، والمحفوظ عن جرير بن عبد الحميد: ما رواه سعيد بن منصور، عنه، عن عبد الملك، عن جابر، عن عمر، ﵄.\nقال الخطيب بعد أن أسند المرفوع (٢/ ٥٣٦): (هو محفوظ من قول عمر ﵁)، والله أعلم.\nأما الاختلاف على عبد الملك: فهل الراوي عن عمر ﵁ هو عبد الله بن معقل (كما في رواية ابن حازم)؟ أم جابر بن سمرة ﵁ (كما في رواية شيبان وأبي عوانة وجرير بن عبد الحميد)؟\nوهؤلاء الرواة عن عبد الملك من رجال التقريب وهم ثقات، غير أن ابن حازم له أوهام إذا حدث من حفظه، كما تقدم في ترجمته، وقد خالف هنا من هم أولى منه عددًا ووصفًا.\nفالمحفوظ: ما رواه شيبان وأبو عوانة وابن عبد الحميد، عن عبد الملك، عن جابر، عن عمر، ﵄.\nوأما عبد الملك فقد تقدمت ترجمته، وأنه مع كونه ثقة، إلا أنه ممن تغير حفظه، وربما دلس، وقد عنعن هنا.\nوقد صحح ابن كثير إسناد شيبان (مسند الفاروق ٢/ ٥٦٢).\nقال ابن حجر بعد أن عد كتاب المصحف (الفتح ٩/¬١٩): (ليس في الذين سميناهم أحد من ثقيف، بل كلهم إما قرشي أو أنصاري، وكأن ابتداء الأمر كان لزيد ﵁ وسعيد؛ للمعنى المذكور فيهما، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق، فأضافوا إلى زيد من ذكر)، والله أعلم.","vol":"5","page":271},{"text":"[١٩٣٠]-[٢١٠] حدثنا عارم، قال: ثنا هشيم، قال: أنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم (^١)، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود ﵁: (أنه كان يُحبّ أن تكتب مُضَرُ المصاحف) (^٢).\n\n[١٩٣١]-[٢١١] حدثنا يحيى بن سعيد وغندر (^٣)، قالا: ثنا عوف (^٤)، قال: ثنا يزيد الفارسي (^٥)، قال: أنا ابن عباس ﵄: (قلتُ لعثمان بن عفان ﵁: (ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ\n_________\n(^١) العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٥٢٤٦).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه القاسم بن سلام (فضائل القرآن ص ٣٤١): عن هشيم، به، مثله.\nوأخرجه ابن أبي داود (المصاحف ١/ ٤٦٥) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، عن العوام، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: (لا يكتب المصاحف إلا مضري).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عارم عن هشيم، وتابعه عن هشيم: القاسم بن سلام وعمرو بن عون، وجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن هشيما كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد تقدم.\nوفي إسناده: إبراهيم التيمي، ومن صغار التابعين، يرسل ويدلس، ولم يدرك زمان ابن مسعود ﵁ (جامع التحصيل ص ١٦٧).\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\n(^٣) محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة (التقريب ت ٥٨٢٤).\n(^٤) عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي، البصري، ثقة،، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون (التقريب ت ٥٢٥٠).\n(^٥) يزيد الفارسي، البصري، مقبول من الرابعة (التقريب ت ٧٨٤٩).","vol":"5","page":272},{"text":"الرَّحِيمِ﴾، ووضعتموها في السبع الطول، فما حملكم على ذلك؟)، قال عثمان: (إن رسول الله ﷺ قال يحيى: كان، ولم يقلها غندر، قالا جميعًا: - مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له، فيقول: ضعوا هذا في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا»، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: «ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا»، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا، وظننت أنها منها؛ فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ووضعتها في السبع الطول». زاد غندر: قال عوف: (وهما يدعيان القرينين) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٢٧٢ ح ٣٠٨٦ - أبواب في تفسير القرآن، في تفسير سورة التوبة)، وابن أبي داود في المصاحف (١/ ٢٣٠) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهل بن يوسف.\nوالنسائي في الكبرى (٧/ ٢٥٣)، وفضائل القرآن (ص ٨٤)، وأحمد في مسنده (١/ ٤٥٩)، والبزار في مسنده (٢/¬٨) من طريق يحيى بن سعيد.\nوأبو داود في سننه (٢/ ٩٠ ح ٧٨٦ - كتاب الصلاة، باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم): من طريق هشيم.\nوأبو داود أيضًا (ح ٧٨٧)، والقاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٢٨٥): من طريق مروان بن معاوية.\nوأحمد (١/ ٥٢٩): عن إسماعيل بن إبراهيم.\nوالطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٢٠) من طريق عبد الله بن حمران.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/ ٢٣١) من طريق عثمان بن الهيثم.=","vol":"5","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٤١): من طريق هوذة بن خليفة.\nوالحاكم أيضًا (٢/ ٣٦٠): من طريق روح بن عبادة.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٣): من طريق إسحاق الأزرق.\nجميعهم (يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهل بن يوسف وهشيم ومروان وإسماعيل وعبد الله بن حمران وعثمان وهوذة وروح وإسحاق)، عن عوف بن أبي جميلة، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن يحيى وغندر عن عوف، وتابعهما عن عوف: ابن أبي عدي وسهل بن يوسف وهشيم ومروان وإسماعيل وعبد الله بن حمران وعثمان وهوذة وروح وإسحاق، وعوف ومن دونه من رجال التقريب وهم في جملتهم ثقات.\nوقد ذكر الدار قطني (العلل (٣/¬٤٣) بأنه قد روى الأثر موسى بن هلال العبدي، وجعله عن عوف، عن عسعس بن سلامة، عن عثمان ﵁، وقال: (وخالفه يحيى القطان، وابن علية وغندر، وابن أبي عدي، فرَوَوْه عن عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، عن عثمان، ﵄، وهو الصواب).\nورواية موسى لم أقف عليها.\nوأما يزيد الفارسي: فهل هو يزيد بن هرمز الذي خرج له مسلم (التقريب ت ٧٨٤٣)؟ أم هو غره؟\nلم يفرق بينهما عبد الرحمن بن مهدي وأحمد الجرح والتعديل ٩/ ٢٩٣)، وابن حبان (الثقات ٧/¬١٢).\nوفرق بينهما يحيى القطان التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٧)، وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٢٩٤)، والمزي (تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٨٧).\nقال أبو حاتم: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، فأما يزيد بن هرمز فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، مثل أبي السائب مولى هشام بن زهرة ونظرائه، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف الأعرابي، وإنما يروي عن يزيد بن هرمز الحارث بن أبي ذباب).\nوقال المزي: (الصحيح أنه غير يزيد بن هرمز).=","vol":"5","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولعل الراجح التفريق بينهما، والله أعلم.\nوأما حاله: فقد ذكره البخاري في الضعفاء (ص ١٤١).\nوقال أبو حاتم (٩/ ٢٩٤): (لا بأس به).\nوقال ابن حجر كما تقدم: (مقبول).\nولم أجد فيه غير هذا.\nفالذي يظهر أن مثله لا يُحتمل تفرده، والله أعلم.\nوقد تفرد بهذا الأثر.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nقال الترمذي بعد أن أخرجه: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس ﵄).\nوقال البزار بعد أن أخرجه أيضًا: (هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن رسول الله ﷺ إلا عثمان، ولا روى ابن عباس عن عثمان إلا هذا الحديث).\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص (المستدرك ٢/ ٢٤١).\nواستشهد بالأثر ابن حجر (الفتح ٩/¬٤٢).\nوقد انتقد متنه الشيخ أحمد شاكر (حاشية تحقيقه للمسند ١/ ٣٣٢ - ٣٣٥)، أنقل كلامه بطوله، قال ﵀: (في إسناده نظر كثير، بل هو عندي ضعيف جدًا، بل هو حديث لا أصل له، يدور إسناده في كل رواياته على يزيد الفارسي الذي رواه عن ابن عباس، تفرد به عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة.\nفهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولًا، حتى شُبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في الضعفاء، فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به.\nوفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي، قراءة وسماعًا وكتابة في المصاحف.\nوفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان ﵁ كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك.\nفلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له؛ تطبيقا للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين","vol":"5","page":275},{"text":"[١٩٣٢]-[٢١٢] حدثنا هارون بن (عمير) (^١)، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي (^٢)، قال: (أمرهم عثمان ﵁ أن يتابعوا الطول، فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع، ولم يفصل بينهما بـ ﴿بسم الله\n_________\n= أئمة الحديث، قال السيوطي في تدريب الراوي في الكلام على أمارات الحديث الموضوع: (أن يكون منافيًا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي)، وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: (ومنها ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضًا لنص القرآن، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي)، وقال الخطيب في كتاب الكفاية: (ولا يُقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به).\nوكثيرًا ما يضعف أئمة الحديث راويًا لانفراده براوية حديث منكر يخالف المعلوم من الدين بالضرورة، أو يخالف المشهور من الروايات؛ فأولى أن نضعف يزيد الفارسي هذا، بروايته هذا الحديث منفردا به.\nثم بعد كتابة ما تقدم وجدت الحافظ ابن كثير نقل هذا الحديث في التفسير وفي كتاب فضائل القرآن، ووجدت أستاذنا العلامة محمد رشيد رضا ﵀ علق عليه في الموضعين، فقال في الموضع الأول بعد الكلام على يزيد الفارسي: (فلا يصح أن يكون ما انفرد به معتبرا في ترتيب القرآن الذي طلب فيه التواتر)، وقال في الموضع الثاني: (فمثل هذا الرجل لا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر).\nوهذا يكاد يوافق ما ذهبنا إليه.\nفلا عبرة بعد هذا كله في الموضع بتحسين الترمذي ولا بتصحيح الحاكم ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرة للحجة والدليل، والحمد الله على التوفيق) انتهى، والله أعلم.\n(^١) هكذا كتب في المخطوط، ولم أقف على راو بهذا الاسم، إلا أن يكون (هارون بن عمر)، وقد أخرج المصنف أثرًا وبمثل هذا الإسناد (رقم ١٨٨٣)، وسمى المصنف شيخه (هارون بن عمر)، والله أعلم.\n(^٢) لم يظهر من هو أبو محمد القرشي، وفي طبقة التابعين وصغار الصحابة كثيرون ممن تكنى بهذه الكنية وهم من قريش.","vol":"5","page":276},{"text":"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾) (^١).\n\n[١٩٣٣]-[٢١٣] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، قال: (يقولون: إن براءة (^٢) من يسألونك (^٣)، وإنما ترك: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أن تُكتب في ﴿بَرَاءَةٌ﴾؛ لأنها من ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) (^٤).\n\n[١٩٣٤]-[٢١٤] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، قال: سمعت ربيعة (^٥) يُسأل: (لم قُدمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنما نزلتا بالمدينة؟). فقال: (قدمتا، وأُلّف القرآن على علم ممن ألفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه، ولا يُسأل عنه) (^٦).\n_________\n(^١) في إسناده من لم أتبين حالهم، ولم أقف عليه عند غير المصنف، والله أعلم.\n(^٢) أي: سورة التوبة.\n(^٣) أي: سورة الأنفال.\n(^٤) في إسناده ابن لهيعة، وقد تقدم ضعيف.\nولم يسند ابن لهيعة هذا الكلام، وإنما قال: (يقولون).\nفإسناده ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة ولإعضاله، والله أعلم.\n(^٥) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: (كانوا يتقونه لموضع الرأي)، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح، وقيل سنة ثلاث، وقال الباجي: (سنة اثنتين وأربعين) (التقريب ت ١٩٢١).\n(^٦) رجال الأثر من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخ المصنف؛ فإنه -كما تقدم- صدوق.\nفإسناده حسن.\nوقد عزاه ابن عبد البر إلى جامع ابن وهب (جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٣٦)، ولم أقف عليه في المطبوع من جامع ابن وهب ﵀، والله أعلم.","vol":"5","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>باب تواضع عثمان بن عفان ﵁</span>\n[١٩٣٥]-[٢١٥] حدثنا عارم، قال: ثنا وهيب، عن يونس (^١)، عن الحسن، قال: (رأيتُ عثمان ﵁ نائما في المسجد، متوسدا رداءه) (^٢).\n\n[١٩٣٦]-[٢١٦] حدثنا إبراهيم الهروي (^٣)، قال: ثنا هشيم، قال: حدثنا هشام بن أبي هشام مولى قريش (^٤)، قال: سمعتُ الحسن يقول: (أتيتُ مسجد المدينة بالهاجرة، فإذا أنا بابن عفان قد كوم كومة من حصباء، وطرح\n_________\n(^١) يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت، فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين (التقريب ت ٧٩٦٦).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٠): عن عارم، به، مثله.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٠٣): من طريق عفان، عن وهيب، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عارم عن وهيب، وتابع المصنف: ابن سعد، وتابع وهيبًا عن يونس: عفان، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالحسن البصري ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، ورأى عثمان وعليا وطلحة والزبير ﵃، وحضر يوم الدار وهو ابن أربع عشرة سنة، وروايته عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٦)، وهنا قد صرّح الحسن برؤيته لعثمان ﵁، وسيأتي أنه قد سمع منه، انظر الأثر رقم (٢٠٩٨).\nفإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٣) إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، أبو إسحاق، نزيل بغداد، صدوق حافظ، تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين، وله ست وستون (التقريب ت ١٩٥).\n(^٤) هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام، أبو المقدام، ويقال له أيضًا هشام بن أبي الوليد المدني، متروك، من السادسة (التقريب ت ٧٣٤٢).","vol":"5","page":278},{"text":"رداءه، واتكى تجاه سقاء معه قربة يخاصم رجلا، فجعل ينظر بينهما) (^١).\n\n[١٩٣٧]-[٢١٧] حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي (^٢)، قال: ثنا أبو أسامة (^٣)، قال: حدثنا علي بن مسعدة (^٤) - وكان مرضيا -، قال: ثنا عبد الله الرومي (^٥)، قال: (كان عثمان ﵁ إذا قام من الليل يلي طهره بيده، فقيل له: (لو أمرت بعض الخدم)، فقال: (لهم الليل يستريحون فيه» (^٦).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١/ ٥٢٢)، والطبري في تاريخه (٤/ ٣٩٦)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/¬١٨): من طريق أبي القاسم البغوي.\nجميعهم (عبد الله والطبري والبغوي)، عن زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، قال: زعم أبو المقدام، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: دخلت المسجد، فإذا أنا بعثمان بن عفان متكئ على ردائه، فأتاه سقاء ان يختصمان إليه، فقضى بينهما، ثم أتيته فنظرت إليه، فإذا رجلٌ حسن الوجه، بوجنته نكتات جدري، وإذا شعره قد كسا ذراعيه).\nالدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه عن إبراهيم الهروي عن هشيم، وعن هشيم: يرويه عبد الله بن أحمد والطبري وأبو القاسم البغوي، وفي إسناده شيخ هشيم هشام، وهو متروك كما تقدم.\nفإسناد الأثر ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٢) محمد بن يزيد بن محمد العجلي، أبو هشام الرفاعي، الكوفي، قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: (رأيتهم مجمعين على ضعفه)، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٦٤٤٢).\n(^٣) هو حماد بن أسامة.\n(^٤) علي بن مسعدة الباهلي، أبو حبيب البصري، صدوق له أوهام، من السابعة (التقريب ت ٤٨٣٢).\n(^٥) عبد الله الرومي، عن عثمان ﵁، مقبول، من الثالثة (التقريب ت ٣٧٤٩).\n(^٦) التخريج/ أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٩).=","vol":"5","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ١٧٨).\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٠٣): عن عمرو الناقد وأحمد الدورقي.\nجميعهم (ابن سعد وابن أبي شيبة وعمرو والدورقي)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به، بنحو لفظ المصنف، وابن أبي شيبة كذلك، إلا أنه قال: (قال عثمان ﵁: إني أحب أن أليه بنفسي).\nوأخرجه أحمد في الزهد (ص ١٠٥): عن محمد بن بكر، عن علي بن مسعدة، به، نحوه لفظ المصنف.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٣٦): من طريق الهيثم بن جميل، ومن طريق يزيد بن هارون.\nكلاهما، عن علي بن مسعدة، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف محمد بن يزيد، وقد تقدم بأنه ليس بالقوي.\nوهو يرويه عن أبي أسامة عن علي بن مسعدة، وقد تابع أبا أسامة: محمد بن بكر ويزيد بن هارون والهيثم بن جميل، ورجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما من عليه المدار، علي بن مسعدة:\nفقد قال فيه ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ٢٠٦): (ليس به بأس).\nومرة قال (سؤالات ابن الجنيد ص ٤١٩): (صالح).\nأما البخاري فقال (التاريخ الكبير ٦/ ٢٠٤): (فيه نظر).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٥): (لا بأس به).\nوضعفه أبو داود (سؤالات الآجري ص ٣٠٥).\nوقال النسائي (تهذيب الكمال ٢١/ ١٣١): (ليس بالقوي).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ١١١): (كان ممن يخطئ على قلة روايته، وينفرد بما لا يتابع عليه؛ فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار).\nوقال ابن عدي بعد أن ذكر له روايات عن قتادة (الكامل ٦/ ٣٥٤): (ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة).\nوأما الذهبي فقال (الكاشف ٢/¬٤٧): (فيه ضعف).\nوسبق قول ابن حجر: (صدوق له أوهام)، والذي يظهر أنه للضعف أقرب، والله أعلم. =","vol":"5","page":280},{"text":"[١٩٣٨]-[٢١٨] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: [قال أخبره] (^١) جرير، (^٢) أبو عيسى محمد بن القاسم المرادي (^٣)، أنه سمع أبا مرزوق التجيبي (^٤)، يقول: (إن رجلا طلق امرأته\n_________\n= ثم إن شيخه عبد الله الرومي قد أخرج له البخاري حديثا في الأدب المفرد، ولم أقف على من بين حاله، وقد قال عنه الألباني في تعليقه على الأدب المفرد (ص ٢٣٠): (لا يُعرف). فإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\nوفي الباب:\nما أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٣٨) - ومن طريقه عبد الله بن أحمد في زوائد على فضائل الصحابة (١/ ٤٥٩) -: عن الزبير بن عبد الله، أن جدته أخبرته - وكانت خادما لعثمان بن عفان ﵁، قالت: (كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله، إلا أن يجد يقظانا فيدعوه، فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر).\nوفي إسناده الزبير، قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٣): (صالح الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٣٢)، وقال ابن حجر (التقريب ت ٢٠٠٨): (مقبول).\nوجدته اسمها رهيمة: ذكرها كذلك ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤٥)، ولم أقف على من بين حالها.\nفإسناده لا يخلو من ضعف، والله أعلم.\n(^١) كتبتا بخط كبير، وكتب فوق كل كلمة حرف (ط).\n(^٢) هكذا في المخطوط، وليس في الرواة من اسمه جرير أبو عيسى محمد ..، بل الأثر معروف بأبي عيسى محمد بن القاسم المرادي، وسيأتي، ولم أقف على من يروي عنه واسمه جرير، وربما يكون هو ابن حازم، شيخ ابن وهب الذي يروي عنه، فيكون قد سقط من الإسناد صيغة الأداء والرواية، فتكون كالتالي: (جرير، قال: ثنا أبو عيسى ..)، والله أعلم.\n(^٣) لعله محمد بن القاسم المرادي، وهو أبو عيسى، أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٦٥)، وذكر أنه روى أثر الباب عن أبي مرزوق، عن عثمان ﵁، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، ولم أقف على من بين حاله.\n(^٤) أبو مرزوق التجيبي مولاهم، المصري، نزيل برقة، اسمه حبيب بن الشهيد على الأشهر، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع ومائة (التقريب ت ٨٤١٨).","vol":"5","page":281},{"text":"ثلاثا، فحرمت على زوجها، فحزنت، وحزن الزوج، ودخل عليهما الهم والبلاء، وكانا لهما جارٌ كثير المال، فرحمهما؛ لما دخل عليهما من البلاء، فقال في نفسه: (لو أني أحسنتُ على هذين فأحللْتُ بينهما؟)، ثم بدا له، فقال: (لو أشرتُ على أمير المؤمنين عثمان ﵁؟)، قال: (فلقيته وهو راكب على فرسه، فقلتُ: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة؛ فقف علي)، فقال: (إني على عجل، ولكن اركب ورائي)، فأردفه وراءه، وقص عليه الأمر، فقال عثمان: (الإنكاح رغبة، غير مدالسة» (^١).\n\n[١٩٣٩]-[٢١٩] حدثنا هارون بن عمر الدمشقي، قال: ثنا عبد الله بن كريم (^٢)، قال: ثنا أبو المليح (^٣)، عن حبيب بن أبي مرزوق (^٤)، قال: (دخل\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٤٠) من طريق معلى بن منصور، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مرزوق التجيبي، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف جرير، فإن كان هو ابن حازم، فهو ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات، وإن كان غيره، فلم أتبينه.\nوقد رواه عن أبي مرزوق: محمد بن القاسم ومحمد بن عبد الرحمن، وهما معدودان في الرواة عن أبي مرزوق، وقيل: إنهما واحد (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٧٥).\nولم أقف على من بين حاليهما، أو يرجح بين اعتبارهما راويين أو راو واحد.\nوأما أبو مرزوق فسبق بيان حاله، وأنه ثقة.\nفصحة الأثر متوقفة على بيان حال من يروي عن أبي مرزوق. والله أعلم.\n(^٢) ذكر ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٦٦٨) راو بهذا الاسم يروي عن أم عطاء بنت الزبير ﵁، ولم أقف عليه.\n(^٣) الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم، أبو المليح الرقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، وقد جاوز التسعين (التقريب ت ١٢٧٦).\n(^٤) حبيب بن أبي مرزوق الرقي، ثقة، فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو ثمان وثلاثين","vol":"5","page":282},{"text":"عثمان بن عفان ﵁ على غلام له يعلف ناقة، فرأى في علفها ما كره، فأخذ بأذن غلامه فعركها، ثم ندم، فقال لغلامه: (اقتص)، فأبى الغلام، فلم يدعه حتى أخذ بأذنه فجعل يعركها، فقال له عثمان: (شُدّ، شُدّ)، حتى ظن أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه، ثم قال عثمان ﵁: (واها (^١) لقصاص قبل قصاص الآخرة» (^٢).\n\n[١٩٤٠]-[٢٢٠] حدثنا محمد بن حسن بن زبالة (^٣)، قال: ثنا محمد بن طلحة (^٤)، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: (رأيتُ عثمان بن عفان ﵁ بين عمودي سرير أُمِّهِ أروى بنت كريز (^٥)، وكان منزلها في الموضع الذي فيه دار هبيرة (^٦» (^٧).\n_________\n= (التقريب ت ١١١١٣).\n(^١) واها: بمعنى التوجع (النهاية ص ٩٥٥).\n(^٢) في إسناده شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه أيضًا: عبد الله بن كريم، ولم أقف كذلك على ترجمة له، والله أعلم.\n(^٣) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، أبو الحسن المدني، كذبوه، من كبار العاشرة، مات قبل المائتين (التقريب ت ٥٨٥٢).\n(^٤) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجدّه عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة (التقريب ت ٦٠١٨).\n(^٥) وقد ماتت في خلافة ابنها عثمان، ﵄ (الإصابة ١٣/ ١٢٣).\n(^٦) لم أتبينه.\n(^٧) التخريج/\nأخرجه الشافعي (مسنده بترتيب السندي ١/ ٢١٢) ومن طريقه: البيهقي (السنن الكبرى ٤/¬٣٠) -، قال: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة، قال: (رأيتُ عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أُمَّهُ فلم يفارقه حتى وضعه). وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢٩): عن محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيى، عن","vol":"5","page":283},{"text":"[١٩٤١]-[٢٢١] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ابن المبارك، قال: حدثني معمر (^١)، عن الزهري، عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة (^٢)،\n_________\n= عمه عيسى بن طلحة، قال: (رأيتُ عثمان بن عفان حمل سرير أُمِّهِ بين العمودين من دار غطيش، فلم يزل يحملها كذلك حتى وضعها بموضع الجنائز، ورأيته بعد أن دفنها قائما على قبرها يدعو لها).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه محمد بن الحسن، وقد كذبه ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٢٢٧)، وضعفه جدا أبو زرعة وأبو حاتم (الجرح والتعديل/ ٧/ ٢٢٨)، وغيرهم (تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٥)، وقد سبق ذكر قول ابن حجر (كذبوه)؛ فإسناده ضعيف جدا.\nوقد رواه إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة، وعن إسحاق: رواه شيخ الشافعي الذي لم يُسَمِّه ومحمد بن عمر.\nأما ما رواه الشافعي عن الراوي الذي لم يُسَمِّه:\nففيها هذا الراوي الذي لم يُسَمِّه، وهو إن كان ثقة عند الشافعي، إلا أن التوثيق مع الإبهام لا يكفي.\nوأما ما رواه محمد بن عمر:\nففيه محمد هذا، وهو الواقدي، وهو متروك.\nوأما ممن عليه المدار، إسحاق: فقد تقدم أنه ضعيف.\nفإسناد الأثر ضعيف أو ضعيف جدا.\nوقد ضعف رواية الشافعي ابن التركماني، أعلها بالراوي المبهم وشيخه إسحاق (الجوهر النقي ٤/¬٢٠). والله أعلم.\n(^١) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة (التقريب ت ٦٨٥٧).\n(^٢) عبد الله بن شرحبيل بن حسنة، رأى عثمان ﵁، روى عنه الزهري وسعد بن إبراهيم، ترجم له البخاري (التاريخ الكبير ٥/ ١١٧)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/¬١٤).","vol":"5","page":284},{"text":"قال: (رأيتُ عثمان بن عفان ﵁ يأمر بتسوية القبور، فمر بقبر، فقالوا: (هذا قبر أم عمرو بنت عثمان (^١»، فأمر به، فسُوّي) (^٢).\n_________\n(^١) هي ابنة عثمان ﵁، زوجة سعيد بن العاص (الطبقات الكبرى ٣/ ٥٤، ٥/¬٣٠).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٤٣١): عن ابن معين، عن ابن المبارك، به، مثله.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٠٤): عن معمر، عن الزهري: (أن عثمان ﵁ أمر بتسوية القبور، ولكن يُرفع من الأرض شيئًا، فمروا بقبر أم عمر بنت عثمان، فأمر به فسُوّي).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/¬٢٨): عن يزيد بن هارون، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبد الله بن شرحبيل، بمثل لفظ المصنف.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه الزهري، وعن الزهري: رواه معمر وسليمان بن كثير.\nأما ما رواه معمر:\nفقد اختلف عليه: فرواه ابن المبارك (كما عند المصنف)، عنه، عن الزهري، عن عبد الله بن شرحبيل.\nورواه عبد الرزاق، عنه، عن الزهري، فأرسله، ولم يذكر عبد الله بن شرحبيل.\nوجميع رجال الطريقين من رجال التقريب وهم ثقات.\nوحال الاختلاف على معمر، من يُقدّم: ابن المبارك أم عبد الرزاق؟\nقال إبراهيم بن موسى (تاريخ بغداد ١٠/ ١٦٣): (كنتُ عند يحيى بن معين، فجاءه رجل فقال: (يا أبا زكريا! من كان أثبت في معمر: عبد الرزاق، أو عبد الله بن المبارك؟)، وكان متكئا، فاستوى جالسًا، فقال: (كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته)، ثم قال: (تضم عبد الرزاق إلى عبد الله!)، وقال: (ابن المبارك سيد من سادات المسلمين».\nوكذا رجح أحمد -كما في رواية إبراهيم الحربي- قول ابن المبارك حال الاختلاف على معمر، وجعله الدارقطني من أثبت أصحابه فيه (شرح العلل ٢/ ٧٠٦).\nوفي رواية أخرى عن أحمد: أنه حال الاختلاف على معمر فالحديث لعبد الرزاق، وكذا =","vol":"5","page":285},{"text":"[١٩٤٢]-[٢٢٢] حدثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا الربيع بن بدر، عن الجريري (^١)، عن الحسن، قال: (صلى بنا عثمان ﵁ الغداة، فانصرف الناس، واضطجع مكانه في المسجد، فنام، فكأني أنظر إلى الذباب يأتي (…) (^٢) في وجهه، وما عنده أحد) (^٣).\n_________\n= قال يعقوب بن شيبة (السابق).\nفلما تقدم: يظهر أن قول ورواية ابن المبارك أرجح، والله أعلم.\nوأما ما رواه سليمان بن كثير:\nففيه سليمان هذا، وهو لا بأس به في غير الزهري (التقريب ت ٢٦١٧)، وقد ضعف في الزهري (شرح العلل ٢/ ٦٧٤).\nوهنا يروي عن الزهري، وتقوى بما رواه ابن المبارك عن معمر.\nوالأثر فيه شيخ الزهري وراويه عن عثمان ﵁: عبد الله بن شرحبيل بن حسنة، ولم أقف على من بين حاله.\nقال الشافعي (الرسالة ص ٤٦٩): (ابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير وثقة الرجال، إنما يسمي بعض أصحاب النبي ﷺ، ثم خيار التابعين، ولا نعلم محدثا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدث عنه ابن شهاب).\nوقد تقدم كلام الذهبي والسخاوي عن طبقة التابعين ممن عاش في القرن الأول، وأنهم لا يكاد يوجد فيهم الضعيف إلا الواحد بعد الواحد (الأثر رقم ١٨٨٥).\nفإسناد الأثر حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين (التقريب ت ٢٢٨٦).\n(^٢) كلمتان أو ثلاث كلمات لم أتبينها، ورسمها في المخطوط، هي وما قبلها وبعدها: (. . . .).\n(^٣) في إسناده الربيع، وقد تقدم أنه متروك. فإسناد الأثر ضعيف جدا.\nويغني عنه: ما أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٥٤ ح ٦٥٦ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: (دخل عثمان بن عفان ﵁ المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، =","vol":"5","page":286},{"text":"[١٩٤٣]-[٢٢٣] حدثنا عارم، قال: ثنا ثابت أبو زيد (^١)، عن عاصم، عن أبي عثمان (^٢): (أن عبدًا (^٣) للمغيرة بن شعبة تزوّج، فدعا نفرا وعثمان بن عفان، فلما جاء وسع له، وقيل: (أمير المؤمنين، فأخذ بسجفي الباب (^٤) وقال: (إني صائم، ولكني أحببتُ أن أجيب الدعوة، وأدعو بالبركة» (^٥).\n_________\n= فقعدت إليه فقال: (يا ابن أخي! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله»». والله أعلم.\n(^١) ثابت بن يزيد الأحول، أبو زيد البصري، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة تسع وستين (التقريب ت ٨٤٢).\n(^٢) عبد الرحمن بن مُلَّ، أبو عثمان النهدي مشهور بكنيته مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل أكثر (التقريب ت ٤٠٤٣).\n(^٣) لم أتبين اسمه، وقد ذكر الأثر ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٦٣)، وقال: (لم أقف على اسم العبد المذكور).\n(^٤) سجف الباب: أي: ستره، قيل: لا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط (النهاية ص ٤١٨).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه معلقا (١٣/ ١٦٣ - كتاب الأحكام، باب إجابة الحاكم الدعوة)، قال: (وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة).\nوأسنده ابن حجر في تغليق التعليق (٥/ ٣٠٤): من طريق الحسين بن الحسن المروزي، عن سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، به، بمثل لفظ المصنف\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ثابتا عن عاصم: إسماعيل بن زكريا، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٤٤٩)، ويتقوى بثابت.\nفإسناد الأثر صحيح.\nوقد صححه ابن حجر (الفتح ١٣/ ١٦٣)، والله أعلم.","vol":"5","page":287},{"text":"[١٩٤٤]-[٢٢٤] حدثنا محمد بن بكار، قال: ثنا أبو مَعْشَر، عن موسى بن عقبة، عن مالك بن أبي عامر (^١)، قال: (كلمتُ عثمان ﵁ والصلاة قائمة، فقلتُ: (افرض لي يا أمير المؤمنين)، فقال: (تأخر يا غلام)، فما زال يقول (تأخر يا غلام)، حتى جاءه رجل من ورائه، فقال: (استوت الصفوف يا أمير المؤمنين)؛ فكبر) (^٢).\n_________\n(^١) مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أنس، سمع من عمر ﵁، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين على الصحيح (التقريب ت ٦٤٨٤).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه مالك في موطئه (١/ ١٦٤ - رواية الزهري) - وعنه: عبد الرزاق في مصنفه (٢/¬٤٠) -: عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه مالك بن أبي عامر، نحوه.\nوأخرجه مالك (١) (١٧٠) - وعنه: الشافعي في الأم (١/ ٢٣٣): عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله.\nوعبد الرزاق (٢/¬٤٩): عن هشام.\nكلاهما، عن مالك بن أبي عامر: (أن عثمان ﵁ كان يقول في خطبته، قل ما يدع ذلك إذا خطب: (إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة، فاستمعوا له وأنصتوا؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ، مثل ما للسامع المنصت، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب؛ فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوت، فيُكبّر).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف أبو معشر، وهو ضعيف.\nوقد تابع موسى بن عقبة عن مالك: أبو سهيل بن مالك وسالم أبو النضر وهشام بن حُجَير، وجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات، غير هشام هذا، وهو صدوق له أوهام التقريب ت ٧٣٣٨)، وقد توبع.\nومن عليه المدار، مالك بن أبي عامر: ثقة.\nفإسناد المصنف متابع بغيره.\nوالأثر صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":288},{"text":"[١٩٤٥]-[٢٢٥] حدثنا حيّان بن بشر، قال: ثنا يحيى بن آدم (^١)، قال: ثنا شريك، عن جابر (^٢)، عن عامر (^٣)، قال: (لم يُقطع (^٤) رسول الله ﷺ الأرضين، ولا أبو بكر، ولا عمر ﵄، أول من أقطعها وباعها عثمان ﵁) (^٥).\n_________\n(^١) الأثر في كتاب يحيى بن آدم (الخراج ص ٧٥).\n(^٢) جابر بن يزيد الجعفي، أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين (التقريب ت ٨٨٦).\n(^٣) هو الشعبي.\n(^٤) الإقطاع: هو الإعطاء، ويكون بتمليك وغير تمليك (النهاية ص ٧٦٠).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه يحيى بن آدم (الخراج ص ٧٥): عن إسرائيل بن يونس، عن جابر، قال: (سألتُ عامرا: (من أول من أقطع الأرضين؟)، قال: (عثمان، ولم يقطعها أبو بكر، ولا عمر، ولا علي».\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٣): عن وكيع، عن سفيان، عن جابر، به، ولفظه: (لم يقطع أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، وأول من أقطع القطائع عثمان، وبيعت أرضون في إمارة عثمان).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه حيان، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه أيضًا: شريك، وقد تقدم أنه يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء.\nويرويه (غير شريك) عن جابر الجعفي: إسرائيل وسفيان.\nوجابر الجعفي هذا، قد تقدم بأنه ضعيف، بل تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٨)، وكذبه ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٣٩٦)، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٨).\nوهو ممن يدلّس (طبقات المدلسين ص ١١٩).\nفإسناد الأثر لأجله ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":289},{"text":"[١٩٤٦]-[٢٢٦] حدثنا (…) (^١) (قال: حدثنا محمد بن طلحة) (^٢) (…) (^٣) عن موسى بن طلحة، قال: (أقطع عثمان بن عفان ﵁ خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ أرضين، فذكر لعبد الله بن مسعود، ولسعد، ولطلحة والزبير، وخباب، فكان جاراي منهم يعطيان أرضيهم بالثلث، يعني عبد الله وسعدا) (^٤).\n\n[١٩٤٧]-[٢٢٧] حدثنا عبد الواحد بن غياث (^٥)، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن المهاجر (^٦)، عن موسى بن طلحة: (أن عثمان بن عفان ﵁ أقطع خمسة من أصحاب النبي ﷺ: الزبير بن العوام، وسعدا، وعبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وأسامة بن زيد). قال: (فرأيتُ جاري عبد الله بن مسعود وسعدًا يعطيان أرضيهما بالثلث) (^٧).\n\n[١٩٤٨]-[٢٢٨] حدثنا حيان بن بشر، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا محمد بن فضيل (^٨)، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن\n_________\n(^١) بياض بمقدار خمس كلمات تقريبا.\n(^٢) كُتبت بغير الخط الناسخ.\n(^٣) بياض بمقدار ست كلمات تقريبا.\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) عبد الواحد بن غياث البصري، أبو بحر الصيرفي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة أربعين، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٤٢٧٥).\n(^٦) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي، صدوق، ليّن الحفظ، من الخامسة (التقريب ت ٢٥٦).\n(^٧) سيأتي تخريجه.\n(^٨) محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومائة (التقريب ت ٦٢٦٧).","vol":"5","page":290},{"text":"طلحة، قال: (أقطع عثمان بن عفان عبد الله بن مسعود النهرين (^١)، وأقطع سعد بن أبي وقاص قرية هرمز (^٢)، وأقطع عمار بن ياسر إستينيا (^٣)، وأقطع خبابًا صَعْنَبي (^٤». قال: (فكلا جاري قد رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع (^٥».\n\n[١٩٤٩]-[٢٢٩] حدثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا أبو يوسف (^٦)، عن الأعمش، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة، بمثله، إلا أنه قال: (إستنبنبا) (^٧).\n\n[١٩٥٠]-[٢٣٠] حدثنا الحسن بن عثمان، قال: ثنا محمد بن عمر، قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، قال: (أول من أقطع بالعراق عثمان بن عفان ﵁ قطائع مما كان من صوافي آل كسرى (^٨)، ومما جلا عنه أهله، فقطع لطلحة بن عبيد الله النشاستج (^٩)، وقطع لخباب بن\n_________\n(^١) لم أتبينها.\n(^٢) مدينة على الخليج العربي (البحر الفارسي)، وهي من بر فارس، إليها ترفأ المراكب، وينقل إليها أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان (مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٥٧)، وهي تُعرف بهذا الاسم اليوم.\n(^٣) قرية بالكوفة (معجم البلدان ١/ ١٧٦).\n(^٤) موضع بشق الكوفة (معجم ما استعجم ٣/ ٨٣٣).\n(^٥) سيأتي تخريجه.\n(^٦) هو يعقوب بن إبراهيم القاضي.\n(^٧) سيأتي تخريجه.\n(^٨) الصوافي: الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها، واحدها صافية، قال الأزهري: (يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته: الصوافي) (النهاية ص ٥٢١).\n(^٩) ضيعة أو نهر بالكوفة كانت الطلحة بن عبيد الله ﵁ (معجم البلدان ٥/ ٢٨٥).","vol":"5","page":291},{"text":"الأرت صَعْنبى، وأقطع سعد بن أبي وقاص أرضًا، والزبير إلى ناحية قنطرة الكوفة (^١)، وعدي بن حاتم الروحاء (^٢)، وسعيد بن زيد وخالد بن عُرفطة والأشعري في موضع واحد نحو حمام ابن عمر (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) أي: موضع قرب الكوفة.\n(^٢) موضع بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة (المعالم الأثيرة ص ١٣١).\n(^٣) موضع قرب الكوفة (أحسن التقاسيم ص ١٣٤).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف (برقم ١٩٤٧): عن عبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن موسى بن طلحة، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه سعيد بن منصور (تغليق التعليق ٣/ ٣٠١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٣٩) -: عن أبي عوانة، به، مثله.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٤٨): عن حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، به، ولفظه تقدم.\nوأخرجه المصنف (برقم ١٩٤٩): عن الحسن بن عثمان، عن أبي يوسف القاضي، عن الأعمش، به مثله، إلا أنه قال: (إستنبنبا).\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٩٩)، وأبو عبيد في الأموال (ص ٣٥٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٤٧٢)، وابن زنجويه في الأموال (٢/ ٦٤٢) من طريق الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، به، ولفظه بمثل لفظ أبي عوانة.\nوأخرجه أبو عبيد (ص ٣٥٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ١٢٣): من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، به، بمثل لفظ أبي عوانة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٧): عن الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، به، ولفظه: (أقطع عثمان ﵁ خبابا أرضًا، وعبد الله أرضًا، وسعدًا أرضًا، وصهيبا أرضًا، فكلا جاري، قد رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع، عبد الله وسعدًا).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (السابق)، والطحاوي (٧/ ١٢٣) من طريق شريك بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهاجر، به، نحوه. =","vol":"5","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي أيضا (٧/ ١٢٤): من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن إبراهيم، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (برقم ١٩٥٠): عن الحسن بن عثمان، عن محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، ولفظه تقدم.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة، وتابع عبد الواحد: سعيد بن منصور.\nوجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع أبا عوانة عن إبراهيم بن المهاجر: الأعمش (عند المصنف) والثوري وابنه إسماعيل بن إبراهيم وأبو الأحوص وشريك وزيد بن أبي أنيسة، وجميعهم رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات، غير شريك؛ فإنه كما تقدم يخطئ كثيرا، وكذلك إسماعيل؛ فإنه ضعيف (التقريب ت ٤٢١)، وهما متابعان بالثقات.\nوأما من عليه المدار، إبراهيم بن المهاجر، فقد تقدمت ترجمته، وأما بيان حاله:\nفقد قال عنه أحمد (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٣٤١): (لا بأس به).\nوغضب عبد الرحمن بن مهدي من تضعيف ابن معين لإبراهيم، وكره ما قال (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣).\nوقال العجلي (الثقات ١/ ٢٠٧): (جائز الحديث).\nأما يحيى القطان (الجرح والتعديل (٢/ ١٣٣)، فقال: لم يكن بالقوي).\nوضعفه ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٣٤٤).\nوقال ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣): (قال أبي: (إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، محلهم عندنا محل الصدق، يُكتب حديثهم، ولا يحتج بحديثهم، قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟)، قال: (كانوا قوما لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون؛ فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابا ما شئت».\nوقال النسائي الضعفاء والمتروكين ص (١٢): (ليس بالقوي).\nوقال ابن حبان المجروحين (١/ ١٠٢): (كثير الخطأ، تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات، ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات؛ لكثرة ما يأتي من المقلوبات).","vol":"5","page":293},{"text":"[١٩٥١]-[٢٣١] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن السري بن يحيى (^١)، عن ابن سيرين، قال: (كثر المال في زمن عثمان ﵁ حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم) (^٢).\n_________\n= وقال ابن عدي (الكامل ١/ ٣٥١): (إبراهيم بن مهاجر أحاديثه صالحة، يحمل بعضها بعضا، ويشبه بعضها بعضا …، وحديثه يُكتب في الضعفاء).\nوقال الدارقطني (الضعفاء والمتروكين ص ٢٥١): (يُعتبر به).\nوسبق قول ابن حجر بأنه (صدوق، لين الحفظ).\nوالذي يظهر أنه كذلك، وأنه ممن لا يُحتمل تفرده، والله أعلم.\nوأما موسى بن طلحة فقد تقدم بأنه ثقة جليل.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوقد أورد البخاري في صحيحه ذكر مزارعة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود ﵄، وغيرهما (٣/ ١٠٤ - كتاب الحرث والمزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه).\nقال ابن حجر (الفتح ٥/¬١١): (وأما أثر ابن مسعود وسعد بن مالك -وهو سعد بن أبي وقاص- فوصلهما ابن أبي شيبة من طريق موسى بن طلحة …، ووصله سعيد بن منصور …)، وذكر لفظ كل منهما، وقد تقدم، والله أعلم.\nوأما ما أخرجه المصنف من طريق إسحاق بن يحيى:\nففيه الواقدي، وهو متروك، فخبره ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^١) السري بن يحيى ابن إياس الشيباني البصري، ثقة، أخطأ الأزدي في تضعيفه، من السابعة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٢٢٣٦).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٤٠) معلقا: عن ضمرة، به، مثله.\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٥٧): عن خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: (لم تكن الدراهم في زمان أرخص منها في زمان عثمان ﵁، إن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفًا؛ مما يعطيهم).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه هارون بن عمر، ولم أقف على من بين حاله.","vol":"5","page":294},{"text":"[١٩٥٢]-[٢٣٢٢] حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت شعبة يقول: (بلغ الفرس في زمن عثمان ﷺ مائة ألف درهم) (^١).\n\n[١٩٥٣]-[٢٣٣] حدثنا أبو نعيم (^٢)، قال: ثنا قيس (^٣)، عن\n_________\n= وفيه ضمرة بن ربيعة، وقد تقدم أنه صدوق يهم قليلا.\nوقد تابع السري عن ابن سيرين هشام بن حسان، وفي إسناد خالد بن خداش (شيخ المصنف من الطريق الآخر)، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ١٦٣٣)، وبقية رواته من رجال التقريب وهم ثقات.\nفالطريقان عن ابن سيرين يشدان بعضيهما.\nوالأثر مرسل؛ فقد تقدم أن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٧٣٨).\nويشهد لكثرة المال ما أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق ٢٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق عمار بن الحسن، عن سلمة، عن محمد بن إسحاق بن يسار، وذكر تولية عثمان ﵁ لعبد الله بن عامر وفتوحاته، وقال: (كثر الخراج على عثمان ﵁، وأتاه المال من كل وجه، حتى ضاق به ذرعا، واتخذ له خزائن، فلما كثر المال قسمه في الناس، فكان يأمر للرجل الواحد بمائة ألف).\nورجاله موثقون، إلا أنه مرسل؛ فابن إسحاق من صغار التابعين (التقريب ت ٥٧٦٢).\nويشهد أيضا أثر عروة بن الزبير (رقم ١٩٥٦)، وأثر الحسن البصري (رقم ١٩٦٠)، وسيأتيان.\nفالأثر بشواهده حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) رجال الأثر من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه معضل.\nوفي الباب الأثر السابق، وما ذكر في تخريجه من آثار، والله أعلم.\n(^٢) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم الملائي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري (التقريب ت ٥٤٣٦).\n(^٣) قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين (التقريب ت ٥٦٠٨).","vol":"5","page":295},{"text":"أبي حصين: (أن عثمان ﵁ أجاز الزبير ﵁ بستمائة ألف). قال: (فلما قدم هاهنا قال: (أي المال خير؟)، قالوا: (مال أصبهان (^١»، قال: (فأعطوني من مال أصبهان» (^٢).\n_________\n(^١) أصبهان: ويقال لها أصفهان، وهي في بلاد فارس، وتقع في الجنوب الشرقي منه (معجم البلدان ١/ ٢٠٦، الروض المعطار ص ٤٣)، وهي اليوم بهذا الاسم في دولة إيران.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٠٧).\nوابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص ١٢٧) - ومن طريقه: أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٦٦) -: عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.\nكلاهما، عن أبي نعيم، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه عن أبي نعيم، وتابعه عنه: ابن سعد وإبراهيم بن سعد، وجميعهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما قيس بن الربيع شيخ أبي نعيم، فقد تقدمت ترجمته، وفيما يلي بعض كلام العلماء مما يبين حاله:\nفقد كان شعبة لا يرضى تضعيف ابن القطان له (الجرح والتعديل/ ٧/ ٩٧)، ويقول: (من يعذرني من هذا؟! لا يرضى قيس بن الربيع!).\nوكان سفيان الثوري يثني عليه (السابق).\nوسئل الإمام أحمد (السابق): (في نفسك شيء من حديث قيس؟)، فقال: (لا).\nأما وكيع فقد كان يضعفه، قاله ابن المديني (التاريخ الكبير/ ٧/ ١٥٦)، وكان وكيع يقول (الجرح والتعديل ٧/ ٩٧): (حدثنا قيس بن الربيع والله المستعان).\nوكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه (الجرح والتعديل ٧/ ٩٧).\nوقال ابن معين (تاريخه - الدوري ٣ (٢٧٧)، وقال: (ليس بشيء).\nوقال أيضًا (السابق) ٣/ ٢٩٠): (لا يساوي شيئًا).\nوقال أحمد الجرح والتعديل (٧/ ٩٨): (روى أشياء منكرة).\nوقال أبو زرعة (السابق ٧/ ٩٨): (فيه لين).","vol":"5","page":296},{"text":"[١٩٥٤]-[٢٣٤] حدثنا محمد بن سلام (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: (قال\n_________\n= وقال أبو حاتم (السابق): (عهدي به ولا ينشط الناس في الرواية عنه، وأما الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من ابن أبي ليلى، ولا يحتج بحديثهما).\nوقال النسائي (الضعفاء والمتروكين ص ٨٩): (متروك الحديث).\nوقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٢١٨ - ٢١٩): (قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقا مأمونًا؛ حيث كان شابا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه؛ ثقة منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل من مدحه من أئمتنا وحث عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها عن سماعه، وكل من وهاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره).\nثم نقل قول عن عفان أنه قال: كنتُ أسمع الناس يذكرون قيسًا، فلم أدر ما علته، فلما قدمنا الكوفة أتيناه فجلسنا إليه، فجعل ابنه يلقنه، ويقول له: (حصين)، فيقول: (حصين)، فيقول رجل آخر: (ومغيرة)، فيقول: (ومغيرة)، فيقول آخر: (والشيباني)، فيقول: (والشيباني). ونقل قول ابن نمير: (إن الناس قد اختلفوا في أمره، وكان له ابن، فكان هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه غيرها).\nفالذي يظهر أنه كما قال ابن حجر: (صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به).\nولم أميز رواية أبي نعيم عنه: هل كانت قبل التغير أم لا، والله أعلم.\nوأما أبو حصين فسبق أنه ثقة، إلا أنه من الطبقة الرابعة، ومثله لم يدرك زمن عثمان ﵁؛ فروايته مرسلة.\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر ضعيف؛ لأجل قيس، ولإرسال أبي حصين، والله أعلم.\n(^١) محمد بن سلام بن الفرج السلمي مولاهم، البيكندي، أبو جعفر، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين، وله خمس وستون (التقريب ت ٥٩٨٣).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.","vol":"5","page":297},{"text":"عبد الله بن خالد (^١) لعبد الله بن عمر ﵄: (كلّم أمير المؤمنين عثمان ﵁؛ فإن لي عيالا وعلي دينًا)، فقال: (كلّمهُ؛ فإنك تجده برا وصولًا)، فكلّمه فزوجه بنته (^٢)، وأعطاه مائة ألف، فولدت له عثمان بن عبد الله (^٣)، فكان لا يُكلِّم إخوته؛ كبرًا بعثمان ﵁، وحج هشام بن عبد الملك (^٤)، فطاف بالبيت، وعثمان بن خالد جالس، فلم يقم إليه، فقال هشام: (ينبغي أن يكون ذلك الرجل عثمان)، فقيل: هو عثمان (﵁) (^٥») (^٦).\n\n[١٩٥٥]-[٢٣٥] حدثنا إبراهيم بن (…) (^٧)، قال: ثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) هو عبد الله بن خالد بن أسيد المخزومي، قال أبو نعيم (معرفة الصحابة ٣/ ١٦٣٢): (في صحبته ورؤيته نظر).\n(^٢) أم سعيد بنت عثمان ﵁ (الطبقات ٥/ ٤٧١).\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو الوليد الأموي، الخليفة، أبو الوليد القرشي، الأموي، الدمشقي، ولد سنة نيف وسبعين، واستخلف بعهد من أخيه يزيد، فبويع لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وكان حريصا جماعًا للمال، عاقلا، حازما، سائسًا، فيه ظلم مع عدل، مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وله أربع وخمسون سنة (تاريخ الإسلام ٣/ ٥٤٤ - ٥٤٦، السير ٥/ ٣٥١).\n(^٥) هكذا كتبت في المخطوط، وهو يوهم بأنه عثمان ﵁، وليس كذلك، بل هو عثمان بن عبد الله بن خالد كما هو ظاهر من السياق، وأمير المؤمنين عثمان ﵁ جده لأمه.\n(^٦) الأثر في إسناده والد محمد بن سلام، ولم أقف على ترجمته.\nثم إن مثله لا يمكن أن يدرك زمن عثمان ﵁، فإسناد الأثر معضل.\nوقد ذكر ابن سعد أن أم سعيد بنت عثمان ﵁ زوجة عبد الله بن خالد، وولدت له عثمان (الطبقات ٥/ ٤٧١)، والله أعلم.\n(^٧) بياض بمقدار كلمتين وبعده طمس بمقدار كلمتين، ولعله إبراهيم بن المنذر؛ فإن المصنف قد أخرج عنه، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عدة آثار في هذا الكتاب، منها ما مضى: الأثر (رقم ١٨٦٩)، ومنها ما سيأتي: الأثر التالي (رقم ١٩٥٦)، والله أعلم.","vol":"5","page":298},{"text":"وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود (^١)، عن أبي أويس مولى لَهُمْ (^٢)، قال: (غزونا مع عبد الله بن سعد (^٣) إفريقية (^٤) في خلافة عثمان ﵁ سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، للفرس ألفا دينار، ولفارسه ألف دينار، وللراجل ألف دينار) (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين (التقريب ت ٦١٢٥).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) عبد الله بن سعد بن أبي السرح، كان أخا لعثمان ﵁ من الرضاعة، أسلم قبل الفتح وهاجر، ثم ارتد، ثم أسلم وحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان ﵁ بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، وفتحت على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين، وأقام بالرملة فارا من الفتنة بعد مقتل عثمان ﵁، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية ﵁، في عسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين (الاستيعاب ٣/ ٩١٨).\n(^٤) حد إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة والإسكندرية، إلى بجاية، وسميت بلاد إفريقية وما وراءها بلاد المغرب، يعني أنها فرقت بين مصر والمغرب؛ فسميت إفريقية، وقال أبو عبيد البكري الأندلسي: (حدّ إفريقية: طولها من برقة شرقا، إلى طنجة الخضراء غربا، وعرضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان) (معجم البلدان ١/ ٢٢٨).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ١٨٥): عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، به، ولفظه: (غزونا مع عبد الله بن سعد إفريقية سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار).\nوأخرجه ابن خياط في تاريخه (٢/ ١٧٦): عمن سمع ابن لهيعة، عن ابن لهيعة، به، ولفظه: (أنه غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فافتتحها، فأصاب كل إنسان ألف دينار).\nالدراسة والحكم/\nإن كان شيخ المصنف هو إبراهيم بن المنذر، فهو صدوق.\nوقد تابعه عن ابن وهب: الحارث بن مسكين، وهو ثقة (التقريب ت ١٠٥٦).=","vol":"5","page":299},{"text":"[١٩٥٦]-[٢٣٦] حدثنا إبراهيم (^١)، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: (أدركت زمن عثمان ﵁، وما من نفس مسلمة إلا ولها في مال الله حق) (^٢).\n\n[١٩٥٧]-[٢٣٧] حدثنا خالد بن خداش (^٣)، قال: ثنا حماد بن زيد، عن هشام (^٤)، عن ابن سيرين، قال: (لم تكن الدراهم في زمان أرخص منها في زمان عثمان ﵁، إن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفا؛ مما يعطيهم) (^٥).\n\n[١٩٥٨]-[٢٣٨] حدثنا محمد (…) (^٦)، قال: ثنا مبارك بن\n_________\n= الأثر رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي أويس، وعن ابن ليهعة: رواه ابن وهب وشيخ ابن خياط.\nوتابع ابن وهب عن ابن لهيعة: عمن سمع من ابن لهيعة، لم أتبينه.\nوأما من عليه المدار، ابن لهيعة، فقد تقدم أنه ضعيف.\nوأما راوي الأثر، أبو أويس مولى أبي الأسود، فلم أقف عليه.\nفالإسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، ولما لم يظهر من حال أبي أويس، والله أعلم.\n(^١) الذي يظهر أنه ابن المنذر.\n(^٢) الأثر في إسناده ابن لهيعة، وقد تقدم ضعيف.\nفالإسناد ضعيف. والله أعلم.\nويشهد لهذا المعنى (أي: كثرة المال في زمن عثمان ﵁ الأثر (رقم ١٩٥١) وما ذكر في تخريجه، والأثر (رقم ٢٣٢). والله أعلم.\n(^٣) خالد بن خداش، أبو الهيثم المهلبي مولاهم، البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين (التقريب ت ١٦٣٣).\n(^٤) هو هشام بن حسان.\n(^٥) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٩٥١). والله أعلم.\n(^٦) لم أتبينه، وصورة كتابته في المخطوط ما يلي: (. . . .)، ولعله (محمد بن جعفر غندر)، لكن قدم غندر على جعفر، وهو الذي سأعتمده في التخريج، والله أعلم.","vol":"5","page":300},{"text":"فضالة (^١)، عن الحسن، قال: (رأيتُ عثمان ﵁، وما من يوم إلا وينادي مناد: (هلم إلى أُعطياتكم)، حتى والله يذكر السمن والعسل) (^٢).\n\n[١٩٥٩]-[٢٣٩] وحدثنا الحجاج بن نصير، قال: ثنا قُرّة، عن محمد (^٣)، قال: (قدم محمد بن أبي حذيفة (^٤) على عثمان ﵁، فأجازه بمائة ألف) (^٥).\n\n[١٩٦٠]-[٢٤٠] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا مبارك بن فضالة، قال: سمعتُ الحسن يقول: (أدركتُ عثمان وأنا يومئذ قد راهقتُ (^٦) الحُلُمَ، فسمعته يخطب، وما من يوم إلا وهم (…) (^٧) يقسمون فيه خيرا، يقال: (يا معشر المسلمين! اغدوا على أرزاقكم)، فيغدون، ويأخذونها وافرة، (يا معشر المسلمين! اغدوا على كسوتكم)، فيجاء بالحُلَلِ، فتقسم بينهم). قال الحسن: (حتى والله سمع أذني يقال: (اغدوا على السمن\n_________\n(^١) مبارك بن فضالة، أبو فضالة البصري، صدوق، يدلّس ويسوّي، من السادسة، مات سنة ست وستين على الصحيح (التقريب ت ٦٥٠٦).\n(^٢) سيأتي تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٩٦٠).\n(^٣) هو ابن سيرين.\n(^٤) محمد بن أبي حذيفة، له رؤية (الإصابة ١٠/¬١٨).\n(^٥) في إسناده شيخ المصنف، وهو ضعيف كما تقدم.\nثم إن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٩٥١)؛ فروايته مرسلة.\nفإسناد الأثر ضعيف.\nوسيرد عند المصنف (برقم ٢١١٥)، بهذا الإسناد واللفظ، وفيه: (ثم طعن عليه بعد ذلك، وقال: (ما جعل هؤلاء أحق بالمال مني؟!). والله أعلم.\n(^٦) راهق: أي: قارب الحُلم الفائق في غريب الحديث ٢/ ١٣٩).\n(^٧) بياض بمقدار ثلاث كلمات تقريبا، كتب فوقها (كذا).","vol":"5","page":301},{"text":"والعسل». قال الحسن: (والعدو ينفى (^١)، والعطيات دارة (^٢)، وذات البين حسن (^٣)، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنًا) (^٤).\n_________\n(^١) ينفى: أي: يبعد (النهاية ص ٩٣٥).\n(^٢) دارة: أي: الهبات تدر عليهم.\n(^٣) ذات البين حسن: أي: علاقة الناس فيما بينهم حسنة.\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف (برقم ١٩٦٠).\nواللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٨/ ١٤٣٨): من طريق عباس بن محمد.\nكلاهما، عن خلف بن الوليد.\nوأخرجه المصنف أيضًا (برقم ١٩٥٨): عن غندر- فيما يظهر-.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٢٧): من طريق موسى بن إسماعيل.\nجميعهم (خلف وغندر وموسى)، عن مبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول: (أدركتُ عثمان وأنا يومئذ قد راهقتُ الحُلُمَ، فسمعته يخطب، وما من يوم إلا وهم يقسمون فيه خيرًا، يقال: (يا معشر المسلمين! اغدوا على أرزاقكم)، فيغدون، ويأخذونها وافرة، (يا معشر المسلمين! اغدوا على كسوتكم)، فيُجاء بالحُلَلِ، فتقسم بينهم، حتى والله سمع أذني يقال: اغدوا السمن والعسل)، والعدو ينفى، والعطيات دارة، وذات البين حسن، والخير كثير، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنًا).\nواللفظ لخلف، وموسى بنحوه وغندر مختصرًا.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن خلف بن الوليد، وهو ثقة كما تقدم.\nوقد تابعه عن ابن فضالة: غندر (عند المصنف) وموسى بن إسماعيل، وكلاهما من رجال التقريب وهما ثقات.\nوأما من عليه المدار، مبارك بن فضالة، فقد تقدمت ترجمته به، وأما حاله:\nفقد قال شعبة الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٨): (مبارك أحب إلي من الربيع بن صبيح)، والربيع هذا صدوق سيئ الحفظ (التقريب ت ١٩٠٥).\nوكان يحيى بن سعيد يحسن الثناء على مبارك (السابق).","vol":"5","page":302},{"text":"[١٩٦١]-[٢٤١] حدثنا أبو عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء (^١): (أن\n_________\n= ووثقه ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ١٨٣).\nوقال ابن المديني (تاريخ بغداد ١٣/ ٢١٥): (صالح وسط).\nوقال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٨): (يدلس كثيرًا؛ فإذا قال «حدثنا» فهو ثقة).\nوقال أبو داود (سؤالات الآجري ص (٢٨١): (كان شديد التدليس، وإذا قال «حدثنا» فهو ثبت).\nوقال العجلي (معرفة الثقات ٢/ ٢٦٣): (لا بأس به).\nوقال ابن عدي الكامل (٨/¬٢٦): (وعامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة؛ فقد احتمل من قد رمي بالضعف أكثر ما رمي مبارك به).\nأما ابن مهدي فكان لا يحدث عنه الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٨).\nوقال ابن سعد (تهذيب الكمال ٢٧/ ١٨٩): (فيه ضعف).\nوقال أحمد العلل ومعرفة الرجال ٣ (١٠) (ضعيف، هو مثل الربيع في الضعف).\nوقال (الجرح والتعديل ٨/¬٣٣٩): (كان مبارك يرفع حديثا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: «قال نا عمران قال نا ابن مغفل»، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، غيره).\nوذكر عنده مرة (الكامل (٨/¬٢٣)، فقال: (دع مبارك)، ولم يعبأ به.\nوقال النسائي الضعفاء والمتروكون ص ٩٩): (ضعيف).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٠٢)، وقال: (كان يخطئ).\nوقال الدارقطني (سؤالات البرقاني ص ٦٤): (لين، كثير الخطأ، يعتبر به).\nوقد تقدم قول ابن حجر: (صدوق يدلّس ويسوّي)، وهو قريب مما قاله ابن المديني وأبو زرعة وأبو داود، ولعله هو الراجح، والله أعلم.\nوهو معدود في المدلسين (طبقات المدلسين ص ١٤٧).\nوقد صرّح هنا بالسماع من الحسن، كما في رواية خلف بن الوليد (التي أخرجها المصنف).\nفإسناد الأثر حسن إن شاء الله.\nويشهد لمعنى كثرة المال في وقت عثمان ﵁ ما سبق عن ابن سيرين (١٩٥١)، والله أعلم.\n(^١) عمران بن ملحان، ويقال: ابن تيم، أبو رجاء العطاردي، مشهور بكنيته، وقيل غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم، ثقة، مُعمّر من الثانية، مات سنة خمس ومائة، وله مائة وعشرون سنة (التقريب ت ٥٢٠٦).","vol":"5","page":303},{"text":"عمر وعثمان ﵄ كانا يعاقبان على الهجاء (^١». قال: (واستعار خالي (^٢) من قوم كلبا لهم، فأرادوا أخذه منه، فرمى أُمَّهَم بِكَلْبِهم؛ فحبسه عثمان ﵁) (^٣).\n\n[١٩٦٢]-[٢٤٢] حدثنا موسى بن مروان، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء، بنحوه، قال: (فاستعدوا عليه عثمان ﵁؛ فحبسه حتى مات، وقال:\n(هممت ولم أفعل وكدتُ وليتني … تركتُ على عثمان تبكي حلائله (^٤»\nفقال عثمان ﵁: (ما له - قاتله الله - أراد قتلي؟!» (^٥).\n_________\n(^١) هو السب بالشعر (المصباح المنير ٢/ ٦٣٥).\n(^٢) هو ضابئ بن الحارث، من بني تميم، أدرك النبي ﷺ (الإصابة ٥/ ٣٦٦)، وانظر (رقم ١٩٦٣).\n(^٣) يأتي تخريجه.\n(^٤) حلائله: الحليلة: أي: الزوجة (النهاية ص ٢٢٨).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٩٦١) - ومن طريقه: العسكري في الأوائل (ص ٣٢١)، عن أبي عاصم، عن عوف، عن أبي رجاء: (أن عمر وعثمان ﵄ كانا يعاقبان على الهجاء، واستعار خالي من قوم كلبا لهم، فأرادوا أخذه منه، فرمى أُمَّهَم بِكَلْبِهم؛ فحبسه عثمان ﵁). ولفظ العسكري مطولًا.\nضي عنه\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٦٢): عن موسى عن مروان، عن عوف، نحوه، وزاد، وقد تقدم.\nالدراسة والحكم/\nأخرجه المصنف من طريقين، ورجال الوجه الأول من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع أبا عاصم عن عوف: مروان بن معاوية، وزاد (فحبسه حتى مات)، وذكر شعرا.\nومروان بن معاوية، لم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات، وقول ابن حجر (مقبول)، وقد تقدم، فالذي يظهر أن زيادته غير مقبولة.\nفإسناد الأثر - بدونها - صحيح. والله أعلم.","vol":"5","page":304},{"text":"[١٩٦٣]-[٢٤٣] (وقبل هذا البيت مما لم يَرْوِه عوف:\n(وقائلة قد مات في السجن ضابى … ألا مَنْ لِخَصْمٍ لا يرى مَنْ يُجَادِلُهْ\nوقائلة لا يبعد اللَّهُ ضابئًا … فَنِعْمَ الفتى تخلو به وتنازله) (^١)\nوالشعر الذي هجا به أصحاب الكلب:\nتجشم دوني وفد قُرحان (^٢) شُقةً … تظلّ بها الوجناء وهو حسير\nفراحوا بكلب مُردِفيه كأنما … حباهم ببيت المزبان (^٣) أمير\nفأُمكُم لا تتركوها وكلبكم … فإنّ عقوق الأمهات كبير\nإذا عثنت من آخر الليل دُخنة (^٤) … يظل له تحت السرير هَرير (^٥)\nفيا لك من كلب تعوّد ما يرى … بصبرٍ فما فوق السرير خبير)\nفلما أتي به عثمان ﵁ وأنشد الشعر، قال: (ويلك! أرميت أمّ قوم بكلبهم؟!، لو كنت على عهد رسول الله ﷺ لنزل فيك (قرآن)، وضربه وحبسه، فعرض عليه يومًا، فوجد معه خنجر، ويقال وُجد في خصا في نعله (^٦)، فردّه إلى حبسه بعدما شاور فيه، فأشار عليه بقتله بعضهم،\n_________\n= وقد أورد الزيادة دون إسنادها: محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء (١/ ١٧٤)، وابن جرير في تاريخه (٦/ ٣٠٧)، وابن حجر في الإصابة (٥/ ٣٦٦)، وغيرهم.\nوجاءت عن ابن سيرين مرسلة تاريخ دمشق (٢٨/ ٢٦٣)، وفي إسنادها من لم أتبين حاله.\nوسيذكر المصنف القصة بأتم من هذا، انظر الأثر (رقم ١٩٦٣، ١٩٦٥)، والله أعلم.\n(^١) وستأتي الأبيات بأتم من هذا، انظر الأثر (رقم ١٩٦٥).\n(^٢) اسم الكلب (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٣).\n(^٣) يُطلق على الرئيس المقدم (النهاية ص ٣٩٣).\n(^٤) عَثَنَتِ المرأَةُ بدُخْنتِها: إِذا اسْتَجْمَرَتْ، وعَثَنْتُ الثوبَ بالطيب إِذا دَخَلْته عليه حتى عبق به (لسان العرب ١٣/ ٢٧٧).\n(^٥) أي: صوت (مقاييس اللغة ٦/¬٨).\n(^٦) أي: خبّأ الخنجر فيه.","vol":"5","page":305},{"text":"ونهاه بعض) (^١)\n\n[١٩٦٤]-[٢٤٤] حدثنا محمد بن سلام (^٢)، قال: (كان ضابئ سيئ البصر، فأوطأ صبيا، فرفع إلى عثمان، فقال: إني سيئ البصر)؛ فأعفاه، وهو الذي يقول:\n(ومَنْ يَكُ أمسى بالمدينة رَحْلُهُ … فإنِّي وقيارًا بها لَغَرِيبُ)\nوقيار: فرسه (^٣).\n\n[١٩٦٥]-[٢٤٥] قال (^٤): (واستعار من قوم بني نَهْشَل (^٥) كلبًا فحبسه سنة، فلما طلبوه). قال: (وأنشدني الأبيات الخمسة). قال: (فرفع إلى\n_________\n(^١) يظهر أن هذا من كلام المصنف، والقصة بأبياتها أوردها ابن سلام (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٣)، وابن قتيبة (الشعر والشعراء ١/ ٣٣٨)، والبلاذري (أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٦)، والطبري (تاريخه (٤/ ٤٠٢)، وابن الأثير (الكامل ٢/ ٥٤٨)، وغيرهم، وسيذكر المصنف بإسناده قصة محاولة رجل قتل عثمان ﵁ دون أن يُسَمِّيه، انظر الأثر (رقم ١٩٦٧) وما بعده، والله أعلم.\n(^٢) هو الجمحي، صاحب كتاب طبقات فحول الشعراء تاريخ الإسلام ٥/ ٩١٧)، قال صالح جزرة (تاريخ بغداد (٢/ ٤٠٠): (صدوق، رأيتُ ابن معين يختلف إليه). أما الإمام أحمد فقد ذكر له حديثًا عن أبي عوانة (السابق) ٢/ ٣٩٩)، وقال: (أخطأ هذا الشيخ - يعني محمد بن سلام - على أبي عوانة). وقال أبو خيثمة (السابق ٢/ ٤٠١): (لا يكتب عنه الحديث). وذكره الذهبي في الضعفاء (المغني (٢/ ٥٨٧)، وقال: (أخباري موثق). مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (تاريخ الإسلام ٥/ ٩١٨).\n(^٣) أوردها الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء (١/ ١٧٢)، وقد أوردها بأتم مما ذكره المصنف: الأصمعي (الأصمعيات ص ١٨٤)، وابن قتيبة (الشعر والشعراء ١/ ٣٣٩)، والمبرد الكامل في اللغة والأدب ١/ ٢٥٣)، وغيرهم. والله أعلم.\n(^٤) أي: محمد بن سلام.\n(^٥) نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك، بطن كبير من تميم (اللباب ٣/ ٣٣٨).","vol":"5","page":306},{"text":"عثمان ﵁، فقال: (ويلك! أرميت أُمَّ قوم بكَلْبِهم؟!، لو كنت على عهد النبي ﷺ لنزل فيك قرآن، ولو تقدم لي قتل شاعر لقتلتك)؛ فقال:\n(هممت ولم أفعل وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله\nوما الفتك ما أمرت فيه ولا الذي … تُحدّث من لاقيت أنك فاعله\nوما الفتك إلا لامرئ ذي حفيظة … إذا هم لم ترعه إليه خصائله (^١»).\nلم يزد ابن سلام على هذه الثلاثة الأبيات (^٢).\n\n[١٩٦٦]-[٢٤٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير (^٣)، عن أبيه، عن سليمان بن يسار:\n_________\n(^١) الخصيلة: كل لحمة فيها عصب (جمهرة اللغة ص ٦٠٤).\n(^٢) هكذا ذكر المصنف أن ابن سلام لم يزد على هذه الأبيات الثلاثة، وقد أوردها بن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء (١/ ١٧٤ - ١٧٥) بأتم من هذا، فقد أورد سبع أبيات:\n(لَا يُعطين بعدي امْرُؤٌ ضَيْمَ خُطَّةٍ … حِذَارِ لِقَاءِ الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ نَائِلُهْ\nفَلَا تُنْبِعنّي إِنْ هَلَكتُ ملامةً … فَلَيْسَ بِعَارٍ قَتْلُ مَنْ لَا تُقَاتِلهُ\nهَمَمْتُ وَلم أفعل وكدتُ وليتني … تركتُ على عُثْمَان تبكي حلائله\nوما الفتك ما أمرت فيه ولا الذي … تُخبّر من لاقيت أَنَّكَ فَاعِلُهْ\nوقائلة لا يُبعدِ اللَّهُ ضابئًا … إذا القرن لم يُوجد له مَنْ يُنازِلُه\nوقائلة إن مَاتَ في السجن ضابي … لَنِعْمَ الفتى تَخْلُو بِهِ وتُدَاخِلُهْ\nوقائلة لا يُبعدِ اللَّهُ ضابئًا … إذا احمر من حِسّ الشَّتَاءِ أَصائله)\nقال ابن سلام: (ولم يزل ضابئ في السجن حتى مات).\nوقد تقدمت الإحالة على من أورد القصة ممن تقدم، انظر الأثر (رقم ١٩٦٣).\nوأصل القصة صحيح، انظر الأثر (رقم ١٩٦١). والله أعلم.\n(^٣) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، أبو المسور المدني، صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: (سمع من أبيه قليلا)، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين (التقريب ت ٦٥٧٠).","vol":"5","page":307},{"text":"(أن رجلًا عراقيًا (^١) رصد عثمان ﵁ ليقتله، فظهر عليه، فاستشار فيه المهاجرين الأولين، فلم يَرَوْا عليه قتلًا؛ فأرسله) (^٢).\n\n[١٩٦٧]-[٢٤٧] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أسد بن موسى (^٣)، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، أن بكير بن الأشج، حدثه عن سليمان بن يسار: (أن رجلًا من بني تميم (^٤) جلس لعثمان بن عفان ﵁ بخنجر، فأخذه عثمان ﵁، فسأل عنه عليًا ﵁، واستشارهم فيه، فقالوا: (بئس ما صنع، ولم يقتلك، ولو قتلك قتل)؛ فأرسله عثمان ﵁. قال ابن لهيعة: وحدثنا يزيد بن أبي حبيب: (أن ناعم بن أُحيل مولى أم سلمة (^٥) حضر ذلك من أمر عثمان ﵁ وصاحب الخنجر) (^٦).\n_________\n(^١) لعله ضابئ التميمي، ويبينه الأثر التالي.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك الأموي، أسد السنة، صدوق يغرب، وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة، وله ثمانون (التقريب ت ٤٠٣).\n(^٤) لعله ضابئ التميمي، الذي سبق تخريج قصته، انظر الأثر (١٩٦١) وما بعده.\n(^٥) ناعم بن أُجيل، مولى أم سلمة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثمانين (التقريب ت ٧١١٩).\n(^٦) في إسناد المصنف الأول: رواية مخرمة عن أبيه، فإنها وجادة (تاريخ ابن معين - الدوري ٣/ ٣٥٤، فتح المغيث ٢/ ٥٢٠)، والوجادة من المنقطع ما لم يُبيّن السماع (فتح المغيث ٢/ ٥٢١).\nوقد تابعه عن أبيه: أبو الأسود، وفيه الراوي عنه: ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nولعل الطريقين يتقويان ببعضهما.\nوأما من عليه المدار، بكير، وشيخه سليمان بن يسار، فهما ثقتان.\nإلا أن ابن يسار لم يدرك الرواية عن عثمان ﵁، فقد ولد بعد سنة ثلاثين (تهذيب الكمال ١٢/ ١٠٥)؛ فروايته عنه مرسلة، وسيأتي عن المصنف أن عثمان ﵁ لم يرسله، بل حبسه حتى مات (رقم ١٩٦٩)، وفي الباب أخبار ضعيفة جدًا.\nوالقصة قد ذكرها المصنف (رقم ١٩٦٣)، وقد ذكر في تخريجها من أوردها ممن تقدم، والله أعلم.","vol":"5","page":308},{"text":"[١٩٦٨]-[٢٤٨] حدثنا الصلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّوْيَه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني يحيى بن أيوب (^١)، قال: أنا يزيد بن أبي حبيب، عن مُرّة بن أبي قيس (^٢)، أنه حدثه: (أن رجلا (^٣) رصد عثمان ﵁ بخنجر، فلما جاء عثمان ﵁ ليدخل تلقاه (…) (^٤)، فقال عثمان ﵁: (خذوا الرجل، ولا تقتلوه)، فقال: (ما ترون فيه؟)، قالوا: (اقتله يا أمير المؤمنين؛ فإن [فتنك غيره] (^٥»، قال: (لم؟)، قالوا: (لأنه أراد قتلك)، فقال: (أراد قتلي، ولم يرد الله)، فتركه ولم يقتله) (^٦).\n_________\n(^١) يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري، صدوق، ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين (التقريب ت ٧٥٦١).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لعله ضابئ الذي تقدمت قصته قبل هذا الأثر، وانظر ما سيأتي.\n(^٤) بياض بمقدار نصف سطر تقريبا.\n(^٥) هكذا في المخطوط، وقد كتبت بخط مغاير عن خط الناسخ، ولم أتبين المراد، والله أعلم.\n(^٦) الأثر فيه يحيى بن أيوب، تقدمت ترجمته، وقد تكلم بعض العلماء في ضبطه:\nفقال أحمد (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٥٢): (كان سيئ الحفظ).\nوقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ١٢٨): (محله الصدق، يُكتب حديثه، ولا يحتج به).\nوقال الدارقطني (الميزان ٤/ ٣٦٢): (في بعض حديثه اضطراب).\nوقال الذهبي (السير ٦/ ¬٨): (له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح، ويُنقون حديثه، وهو حسن الحديث).\nفيظهر أن مثله لا يُحتمل تفرده، وفي الأثر مرّة بن أبي قيس، ولم أتبينه. فإسناد الأثر ضعيف.\nوسيأتي عن المصنف ﵀ أن الصواب: هو حبس عثمان ﵁ ضابئا، ومات في حبسه. = والله أعلم.","vol":"5","page":309},{"text":"[١٩٦٩]-[٢٤٩] والأصح في خبره: أنه ردّه إلى محبسه حتى مات (^١).\nفلما أتي الحجاج (^٢) بابنه عمير بن ضابئ (^٣)، قال له عنبسة بن سعيد (^٤): (هذا أتى أمير المؤمنين عثمان قتيلا فلطمه)، فقال له الحجاج: (أفعلت؟)، قال: (نعم)، قال: (ولم؟)، قال: (لأنه قتل أبي)، قال: (أوليس أبوك الذي يقول:\n(هممتُ ولم أفعل وكدتُ وليتني … تركتُ على عثمان تبكي حلائله)؟)\nثم أمر بضرب عُنُقِه، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي (^٥):\n(تخير فإما أن تزور ابن ضابئ عميرًا وإما أن تزور المهلبا (^٦» (^٧).\n_________\n(^١) أي: ضابئ الذي سبق ذكر قصته مع عثمان ﵁.\n(^٢) حجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير الشهير، الظالم المبير، من الثالثة، وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهل أن يروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين (التقريب ت ١١٥٠).\n(^٣) عمير بن ضابئ البرجمي، من أعيان أهل الكوفة، اتهمه الحجاج بأنه من قتلة عثمان ﵁، فقتله بذلك أول ما دخل أميرًا على الكوفة في سنة خمس (تاريخ الإسلام ٢/ ٨٧٠).\n(^٤) عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أخو عمرو الأشدق، ثقة، من الثالثة، وكان عند الحجاج بالكوفة، مات على رأس المائة تقريبا (التقريب ت ٥٢٣٦).\n(^٥) عبد الله بن الزبير بن الأشيم، شاعر إسلامي، كان في دولة بني مروان (توضيح المشتبه ١/ ٣٦٨)\n(^٦) هو المهلب بن أبي صفرة، واسمه ظالم بن سارق، العتكي الأزدي، أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب؛ فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، من الثانية، وله رواية مرسلة، قال أبو إسحاق السبيعي: (ما رأيتُ أميرًا أفضل منه)، مات سنة اثنتين وثمانين على الصحيح (التقريب ت ٦٩٨٦).\n(^٧) المصنف لم يسند القصة، وقد وقفت عليها من طرق غير طريق المصنف وأسانيدها ضعيفة أو ضعيفة جدا.\nوأمثلها: ما أخرجه البلاذري (أنساب الأشراف ٧/ ٢٧٦): عن عبد الله بن صالح =","vol":"5","page":310},{"text":"[١٩٧٠]-[٢٥٠] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن مسكين (^١)، …\n_________\n= العجلي، عن ابن كناسة الأسدي، قال: حدثنا أشياخنا، قالوا: (لما قدم الحجاج الكوفة ..)، وذكر قصة طويلة، فيها خطبة الحجاج بأهل الكوفة، وأمرهم بالخروج مع بعث المهلب على للقتال، وفيها: فقام عمير بن ضابئ التميمي ثم البرجمي، فسأله أن يقبل منه بديلا، وكان وطئ على بطن عثمان ﵁ وهو مقتول، فضرب عنقه، ولقي رجل أعرابيا من بني تميم، فقال: (ما الخبر؟)، قال: (قدم الكوفة رجل من شر أحياء العرب، من هذا الحي من ثمود ..، فقدم سيد هذا الحي - يعني: عمير بن ضابئ، فضرب عنقه). وقال ابن الزبير لإبراهيم بن عامر الأسدي:\n(أقول لإبراهيم لما لقيته … أرى الأمر أمسى منهبًا متشعبا\nتحرز فأسرع والحق الجيش لا أرى … سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا\nتخير فإما أن تزور ابن ضابئ … عميرًا وإما أن تزور المهلبا\nهما خطتا سوء نجاؤك منهما … ركوبك حوليًا من الثلج أشهبا\nفأمسى ولو كانت خراسان دونه … رآها مكان السوق أو هي أقربا».\nوإسناده منقطع، فابن كناسة قد مات سنة سبع ومائتين (التقريب ت ٦٠٦٥)؛ فشيوخه لا يمكن لهم أن يدركوا زمن الحجاج.\nكما أنه لم يُسَم شيوخه.\nوقد أسندها ابن جرير (تاريخه ٤/ ٤٠٣)، لكن إسنادها ضعيف جدا.\nوقد أورد القصة بدون إسناد جماعة، منهم: محمد الجمحي (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٧٥ - ١٧٦)، وابن قتيبة (الشعر والشعراء ١/ ٣٤٠)، والزبير بن بكار (الأخبار الموفقيات ص ٢٨)، وابن عساكر (تاريخه ١٢/ ١٣١ - ١٣٢)، وابن الأثير (الكامل ٣/ ٤٢٤)، وابن حجر (الإصابة ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وغيرهم.\nولفظ الزبير وابن عساكر أقرب إلى لفظ المصنف.\nوالمصنف رجّح أن ضابثًا هو من أراد أن يقتل عثمان ﵁، وحبسه بها، ومات في حبسه، وهذا هو المشهور في كتب الأدب والتاريخ التي سبقت الإحالة إليها، والله أعلم.\n(^١) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقة، رمي بالقدر، من السابعة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٢٧٢٥).","vol":"5","page":311},{"text":"عن عمران بن عبد الله بن طلحة (^١): (أن عثمان ﵁ خرج لصلاة الغداة، فدخل من الباب الذي كان يدخل منه، فزَحَمَهُ الباب، فقال: (انظروا)، فنظروا، فإذا رجل (^٢) معه خنجر أو سيف، فقال له عثمان ﵁: (ما هذا؟)، قال: (أردتُ أن أقتلك)، قال: (سبحان الله! ويحك! على ما تقتلني؟!)، قال: (ظلمني عاملك باليمن (^٣»، قال: (أفلا رفعت ظلامتك إليّ، فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذاك مني؟)، فقال لمن حوله: (ما تقولون؟)، فقالوا: (يا أمير المؤمنين! عدو أمكنك الله منه)، فقال: (عبد هَمَّ بذنب، فكفّه الله عني، آتني بمن (يكفك) (^٤) بك لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين)، فأتاه برجل من قومه، تكفل به، فخل عنه). قال عمران: (فو الله ما ضربه سوطًا، ولا حبسه يوما) (^٥).\n\n[١٩٧١]-[٢٥١] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر (^٦)، عن أبيه (^٧)، عن جده (^٨): (أن عثمان بن\n_________\n(^١) عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، البصري، وقد ينسب لجده، صدوق، من السادسة (التقريب ت ٥١٩٤).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولعلها: (يكفل).\n(^٥) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، غير عمران فهو صدوق، وقد تقدم.\nإلا أنه منقطع؛ فعمران من الطبقة السادسة كما سبق في ترجمته، وهي الطبقة التي أدركت صغار التابعين، ولم يثبت لهم لقاء بأحد من الصحابة (التقريب، المقدمة ص ٨٢).\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٦) لم أقف على ترجمته.\n(^٧) عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر الزهري المدني مقبول، من الثالثة (التقريب ت ٣٤٤٦).\n(^٨) صحابي، ﵁ (الإصابة ٦/ ٤٤٩).","vol":"5","page":312},{"text":"عفان ﵁ اشتكى رُعافًا (^١)، فدعا حُمران (^٢)، فقال: (اكتب لعبد الرحمن (^٣) من بعدي، فكتب له، فانطلق حمران، فقال: لي البشرى؟)، قال: (لك البشرى، وذاك ماذا؟)، قال: (إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده)، فأقبل عبد الرحمن إلى عثمان، فقال: (أكان يصلح لك أن تكتب لي العهد من بعدك؟!، والله يعلم أني أخشى أن يحاسبني في أهلي ألا أكون أعدل بينهم، فكيف بأمة محمد؟!)، فقال عثمان ﵁: (عزمت عليك، أحمران أخبرك؟)، قال: (نعم)، فقال: (يا حمران! فأعاهد الله ألا تساكنني أبدًا)، فأخرجه، (وأما أنت يا أبا محمد، فهل وليتني هذا الأمر يوم وَلِيتُه وأنت تقدر على أن تصرف ذلك إلى نفسك، أو توليه من بدا لك، وفي القوم من هو أمس بك يومئذ رَحِمًا مني إلا رجاء الصلة والإحسان فيما بيني وبينك؟)، فقال عبد الرحمن: (وليتك ما وليتك، والله يعلم أني قد اجتهدت، ولم آل أن أجد خير عبادِهِ، أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها، وأما أنا فاجتهدت لأمة محمد؛ فولّيتُ أمرهم خيرهم، فإذا سألني، قلتُ: يا ربّ! وليت أمرهم خيرهم (^٤) أعلم)، قال عثمان: (فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم، والله لا أفك هذا من رقبتك أبدًا)، فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف، فقام بين المنبر والقبر، فدعا فقال: (اللهم إن كان من تولية عثمان إياي ما ولاني،\n_________\n(^١) الرعاف: هو خروج الدم من الأنف (المصباح المنير ١/ ٢٣٠).\n(^٢) مضت ترجمته، انظر الأثر (رقم ١٨٦٢).\n(^٣) هو ابن عوف ﵁.\n(^٤) هكذا، ولعلها: (فيما أعلم)؛ ليستقيم الكلام، وقد جاءت (أعلم) في المخطوط في بداية سطر؛ وذلك مظنة سقوط كلمة أو حرف، والله أعلم.","vol":"5","page":313},{"text":"فأمتني قبل عثمان)؛ فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله) (^١).\n\n[١٩٧٢]-[٢٥٢] وحدثنا (^٢) ابن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد: (أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ خرج إلى العمرة في خلافة عثمان ﵁، فاشتكى عثمان بعده حتى خاف على نفسه وأوصى، ودعا مولاه حمران فكتب عهده في الناس، واستخلف عبد الرحمن بن عوف في عهده، وأمر حمران ألا يذكر لبَشَر، فلم يرجع عبد الرحمن من العمرة حتى عوفي عثمان ﵁، فانطلق حمران إلى ابن عوف حين قدم فرحب به، ثم أخبره بالذي كان من استخلافه إياه على الأمة، واستكتمه، فقال عبد الرحمن: (ما يسعني أن أكتم ذلك عنك، وما لي بدّ أن أخبره إياه؛ ليحذرك)، قال: (أهلكتني)، قال: (إني لم أفعل حتى أستأمن لك منه)، فأتاه عبد الرحمن مُسلّما، ودعا له فيما رزقه الله من العافية، ثم قال: (إن لبعض الناس ذنبًا لا إثم عليك في العفو عنه؛ فهب ذلك لي)، قال: (ما أنا بفاعل حتى تخبرني ما هو)، قال: (ما أنا بمخبرك، ولكن أعطني ذلك)، فلم يزل به حتى فعل، فقال: (قد عفوت عنه إن كان شيئًا لا إثم فيه)، فذكر له أمر حمران، فقال: (أخيره في العقوبة أو فراقي)، فقال: (حمران! أفشيت سري؟!)، قال: (قد كان ذلك)، قال: (فاختر أي ذلك شئتَ: إن شئت أن أجلدك مائة سوط، وإن شئت أن تخرج فلا أراك ولا تراني)، فاختار الخروج إلى العراق، فأصاب هنالك لمكانته من عثمان مالا وولدا، فلهم بالعراق عُددٌ وشرف وأموال) (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) يظهر أن القائل هو إبراهيم بن المنذر؛ لعطفه على الإسناد السابق.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف -ومن طريقه ابن عساكر (٣٥/ ٢٩١ - ٢٩٢): عن إبراهيم بن المنذر، =","vol":"5","page":314},{"text":"[١٩٧٣]-[٢٥٣] [٢/ ١٥٣] حدثنا علي بن محمد (^١)، عن عيسى بن يزيد (^٢)، عن شيخ من أهل مكة (^٣)، …\n_________\n= عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيد، عن أبيه، عن جده (رقم ١٩٧١).\nوأخرجه المصنف: عن إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد (رقم ١٩٧٢).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف الأول: ابن لهيعة، وقد تقدم أنه ضعيف.\nوفيه أبو عبيد: لم أقف عليه.\nوفيه عبد الله بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/¬١٧)، وقال عنه ابن حجر كما تقدم (مقبول).\nوفي إسناد الثاني:\nأنه من مسند الليث، وقد مات الليث سنة خمس وسبعين ومائة.\nفإسناده معضل.\nفإسناد الأثر من الطريقين ضعيف.\nوقد جاء أن عثمان ﵁ أوصى لما أصابه الرعاف، ولم يذكر فيه عبد الرحمن بن عوف:\nفقد أخرج البخاري في صحيحه (٥/¬٢١ ح ٣٧١٧ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب الزبير بن العوام ﵁: من طريق عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: (أصاب عثمان بن عفان ﵁ رعاف شديد سنة الرعاف، حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، قال: (استخلف)، قال: (وقالوه؟)، قال: (نعم)، قال: (ومن؟)، فسكت، فدخل عليه رجل آخر، فقال: (استخلف)، فقال عثمان: (وقالوا؟)، فقال: (نعم)، قال: (ومن هو؟)، فسكت، قال: (فلعلهم قالوا الزبير؟)، قال: (نعم)، قال: (أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ﷺ».\nوأورد ابن حجر رواية المصنف في شرحه لهذا الحديث (الفتح ٧/ ٨٠)، والله أعلم.\n(^١) هو المدائني.\n(^٢) عيسى بن يزيد الأزرق، أبو معاذ المروزي، النحوي مقبول من السابعة، وكان على قضاء سرخس (التقريب ت ٥٣٧٤).\n(^٣) لم أتبينه.","vol":"5","page":315},{"text":"عن عبد الملك بن حذيفة (^١)، قال: (قَدِمَ المغيرة بن شعبة على عثمان ﵁ بمال من الكوفة، فقال له أصحابه: كيف رأيت سرور أمير المؤمنين بما قَدِمت به عليه؟)، قال: (رأيتُ له وجهًا لا يردني على الكوفة أبدًا)، قال: (وما يدريك؟)، قال: (هو ما أقول لكم)، وجعل المغيرة لبحران (^٢) حاجب عثمان جُعلًا على أن يأتيه بخبر من يستعمل عثمان إذا استعمل أحدًا على الكوفة، فأتاه، فقال: (فقد استعمل سعد بن أبي وقاص)، فأتى المغيرة عثمان، فقال: (يا أمير المؤمنين! هل شكاني إليك أحد، أو بلغك عني أمر كرهته؟)، قال: (وما ذاك؟)، قال: (لم عزلتني واستعملت سعدا؟)، قال: (وكان ذاك؟)، قال: (نعم)، قال: (ومَن أخبرك؟)، قال: (الأمر أشنع من ذاك)، فأرسل عثمان إلى سعد، فأتاه، فقال: (هل أعلمت أحدًا؟)، قال: (لا)، فأرسل إلى المغيرة، فقال: (والله لتخبرني مَنْ أخبرك، أو لأسيلنَّ دمك، لا نصير لك)، فأخبره، فدعا ببحران، فضربه ستين سوطًا، وحلق رأسه، وأمر أن يُطاف به في السوق، فقال هوذة السلمي (^٣):\n(لا بعد بحران يُفْشي سرَّنا مَلَك … ستون سوطًا ورأسٌ بَعْدُ محلوقُ\nوطيف في السوق أعلاها وأسفلها … لم يلقه قبله في الناس مخلوقُ)\nقال: (فعاب ذلك ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ؛ فأعتقه) (^٤).\n_________\n(^١) عبد الملك بن حذيفة بن داب، روى عنه صالح بن كيسان، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٩)، وقال: (يروي المراسيل)، أما أبو حاتم فقال (الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٨): (مجهول)، وكذا قال الذهبي (المغني ٢/ ٤٠٤).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) هوذة بن الحارث السلمي، يعرف بابن الحمامة، ﵁، له إدراك (الإصابة ١١/ ٢٥٩).\n(^٤) الأثر فيه:\nعيسى بن يزيد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٠).","vol":"5","page":316},{"text":"[١٩٧٤]-[٢٥٠٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا الليث بن سعد، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه، عمن حدثه (^١): (أن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان ﵁ وهو مريض يعاتبه في بعض ما عتب الناس عليه فيه، وقال لرسوله: (اقْرَأْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ، وقل له: لقد وليتك ما وليتك من أمر الناس، وإن لي لأمورا ما هي لك: لقد شهدت بدرا وما شهدتها، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها، ولقد فررت يوم أحد وصبرت)، فقال عثمان لرسوله: (اقْرَأْ عَلَى أَخِي السَّلَامَ، وقل له: أما ما ذكرت من شهودك بدرا وغيبتي عنه، فقد خرجت للذي خرجت له، فردني رسول الله ﷺ من الطريق إلى ابنته التي كانت تحتي؛ لما بها من المرض، ووليت من ابنة رسول الله ﷺ الذي يحق علي حتى دفنتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فبشرني بأجر عند الله مثل أجوركم، وأعطاني سهما مثل سهمانكم، فأنا أفضل أم أنتم؟. وأما بيعة الرضوان، فإن رسول الله ﷺ كان بعثني إلى قريش؛ لأستأذن له بالدخول بالهدي، يطوف بالبيت، وينحر بدنه، ويحل من عمرته، فاستبطأني رسول الله ﷺ، وخاف أن يكون غدر بي، فهاجه مكاني على بيعة الرضوان، فلما فرغ من بيعتكم ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: «هذه بيعة عثمان»، أفأيديكم أفضل أم يد رسول الله ﷺ؟!. وأما ما ذكرت من صبرك يوم أحد وفراري، فقد كان ذاك، فأنزل الله العفو عني فيه.\n_________\n= وفيه شيخه، لم أقف عليه.\nوفيه عبد الملك بن حذيفة، وهو مجهول، كما تقدم.\nفالأثر ضعيف أو ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^١) لم أبينه.","vol":"5","page":317},{"text":"كتاب، فعيرتني بذنب غفره الله لي، ونسيت من ذنوبك ما لا تدري: أَغْفِر لك أم لم يُغفر؟!)، فلما جاءه الرسول بهذا بكى، وقال: (صدق والله أخي، لقد عيرته بذنب غفره الله له، ونسيتُ من ذنوبي ما لا أدري: أَغفرت لي أم لم تغفر؟!» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه العسكري (الأوائل ص ٢١١): من طريق المصنف، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر فيه شيخ المصنف إبراهيم بن المنذر، وسبق أنه صدوق.\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخ ابن أبي حبيب، فإنه لم يُصرح باسمه، ولم أتبينه.\nوفي الباب: الأثر التالي والذي يليه (١٩٧٥، ١٩٧٦)، والله أعلم.\nوأما ما ذكر ابن عوف ﵁ عن عثمان ﵁ وعذره في ذلك، فقد جاء في الصحيح ما يدل عليه: فقد أخرج البخاري في صحيحه (٥/ ٩٨ ح ٤٠٦٦ - كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾): من طريق عثمان بن موهب، قال: (جاء رجل حج البيت، فرأى قوما جلوسًا، فقال: (من هؤلاء القعود؟)، قالوا: (هؤلاء قريش)، قال: (من الشيخ؟)، قالوا: (ابن عمر)، فأتاه، فقال: (إني سائلك عن شيء، أتحدثني؟)، قال: (أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟)، قال: (نعم)، قال: (فتعلمه تغيب عن بدر، فلم يشهدها؟)، قال: (نعم)، قال: (فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان، فلم يشهدها؟ قال: (نعم)، فكبّر. قال ابن عمر: (تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه»، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان»، فضرب بها على يده، فقال: «هذه لعثمان»، اذهب بهذا الآن معك»، والله أعلم.","vol":"5","page":318},{"text":"[١٩٧٥]-[٢٥٥] حدثنا ابن أبي شيبة، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش (^١)، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، قال: (لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: (ما لك لا تأتي أمير المؤمنين - يعني: عثمان - ولا تغشاه؟)، فقال له عبد الرحمن: (أبلغه عني أني لم أغب عن بدر، ولم أفرّ يوم عينين (^٢) - يعني: يوم أحد، ولم أخالف سنة عمر». قال: (فأخبر الوليد عثمان ﵁، فقال: (أما يوم بدر فإنما كانت على ابنة رسول الله ﷺ، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، وأما يوم عينين فلِمَ تُعيّرني بذنب قد عفا الله لي فيه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الآية (^٣)؟!، وأما سنة عمر ﵁ فو الله ما أطيق أنا ولا هو سنة عمر ﵁» (^٤).\n_________\n(^١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المائة، وروايته في مقدمة مسلم (التقريب ت ٨٠٤٢).\n(^٢) هو الجبل الذي كان عليه الرُّمَاة يوم أحد (وفاء الوفاء ٤/ ١١٩).\n(^٣) سورة آل عمران، الآية (رقم ١٥٥).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٥٢٥).\nوعبد الله في زوائده على المسند (١/ ٥٥٩): عن أبيه وأبي خيثمة زهير بن حرب.\nوأبو يعلى (المطالب العالية ١٦/¬٤٥): عن زهير بن حرب.\nوالطبراني في الكبير (١/ ٨٨): من طريق محمد بن النضر.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٥٨): من طريق محمد بن أحمد بن الجنيد.\nجميعهم (أحمد وأبو خيثمة ومحمد وابن الجنيد)، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، به، نحوه. =","vol":"5","page":319},{"text":"[١٩٧٦]-[٢٥٦] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا يوسف بن الماجشون (^١)، قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: (بينما نحن جلوس مع عبد الرحمن بن عوف في منزله، إذ\n_________\n= وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٥١): من طريق المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن عاصم، به، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٢٥٧): من طريق ابن أبي عبيدة المسعودي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي وائل، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف إلى عاصم ابن أبي النجود من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن أبي عياش عن عاصم: زائدة، ورجال روايته من رجال التقريب وجلهم ثقات.\nوأما من عليه المدار، ابن أبي النجود، فهو ممن لا يُحتمل تفرده، وهو ممن يضطرب في حديث أبي وائل، وهنا يروي عنه.\nإلا أنه متابع، فقد تابعه عن أبي وائل: الأعمش، وهو ومن دونه من رجال التقريب وهم في جملتهم ثقات.\nوأما أبو وائل فقد مضت ترجمته، وأنه ثقة.\nفالأثر بطريقيه حسن أو صحيح.\nقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٦): (فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات).\nوانظر الأثر السابق (١٩٧٤)، والأثر التالي (١٩٧٦)، والله أعلم.\n(^١) يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٧٩٥٢).\n(^٢) صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ الزهري، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات قبل سنة سبع وعشرين في ولاية إبراهيم بن هشام (التقريب ت ٢٨٥٩).\n(^٣) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ الزهري، قيل: له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، مات سنة خمس، وقيل ست وتسعين (التقريب ت ٢٠٨).","vol":"5","page":320},{"text":"جاء رجل (^١) فسلم، فردّ عليه عبد الرحمن السلام، فقال له الرجل: (قُمْ إليَّ ها هنا أكلمك)؛ فقام معه عبد الرحمن، فوقف معه بين الباب والستر، ثم دخل علينا كأنّ وجهَهُ البُسْر (^٢) صُرْفًا (^٣)، فقلتُ له: (لقد دخلت بوجه ما خرجت به!)، فقال: (أجل، هذا رسول عثمان، دعاني، فشتمني ما شاء، ثم ذهب» (^٤).\n\n[١٩٧٧]-[٢٥٧] حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: ثنا عمران بن أبي أنس (^٥)، عن مالك بن أوس بن الحدثان (^٦)، قال: (جاء أبو ذر وأنا جالس مع عثمان ﵁، فسلم عليه عثمان ﵁، وقال: (كيف أنت يا أبا ذر؟)، فقال: (كيف أنت؟!)، وولّى وجهه، فاستفتح ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (^٧)، رفع بها صوته حتى إن للمسجد لرجة أو لُلَجَّة (^٨) - شك أبو عاصم) -. قال: (فانتهت به القراءة إلى سارية، فركع ركعتين، فجُود\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) من البُسُور: وهو العبوس (العين ٧/ ٢٥٠).\n(^٣) الصُّرْف: هو صبغ يُصبغ به الأديم (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٨٦)، والمراد: تغير لون وجه ابن عوف ﵁ وتقطيبه وجهه؛ تأثرا بكلام رسول عثمان ﵁.\n(^٤) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٥) عمران بن أبي أنس القرشي العامري، المدني، نزل الإسكندرية، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع عشرة ومائة بالمدينة (التقريب ت ٥١٨٠).\n(^٦) مالك بن أوس بن الحدثان، أبو سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر ﵁، مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل سنة إحدى (التقريب ت ٦٤٦٦).\n(^٧) سورة التكاثر.\n(^٨) رَجَّ وارتَج: من الاضطراب (النهاية ص ٣٤٦)، وأَلَجَّ القوم: إذا صاحوا (النهاية ص ٨٢٨).","vol":"5","page":321},{"text":"فيهما، وركبه الناس (^١)، وأنا في الناس، فقالوا: (يا أبا ذر! حدثنا عن رسول الله ﷺ، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، والبقر صدقتها، والغنم صدقتها، وفي البرّ صدقته، ومن جمع دنانير أو دراهم أو تبر (^٢) ذهب أو تبر فضة لا ينفقه في سبيل الله ولا يعده لغريم (^٣)، فهو كنز يكوى به يوم القيامة». قال: (فقلتُ: يا أبا ذر! اتَّقِ الله وانظر ما تقول؛ فإن هذه الأموال قد كنزت في الناس، فقال: يا ابن أخي! من أنت؟)، فانتسبت له، فقال: (قد عرفتُ نسبك الأكبر، يا ابن أخي! أتقرأ القرآن؟)، قلت: نعم، قال: (أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٤)؟». قال: (قلتُ: بلى، قال: (فافقه إذن يا ابن أخي» (^٥).\n\n[١٩٧٨]-[٢٥٨] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس (^٦)، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: (كنتُ أسمع بأبي ذرّ، فلم يكن أحدٌ أحبَّ إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: (إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه؛ فإنه قد نفل (^٧) الناس عندي)، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره بالقدوم، فلما قدم تصايح\n_________\n(^١) ركبه الناس: أي: تبعوه ولحقوا به (النهاية ص ٣٧٣).\n(^٢) التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يُضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عينًا (النهاية ص ١٠٣).\n(^٣) الغريم: هو صاحب الدين (النهاية ص ٦٧٠).\n(^٤) سورة التوبة، الآية (رقم ٣٤).\n(^٥) انظر الأثر التالي.\n(^٦) أبو عمرو بن حماس الليثي، مقبول، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين (التقريب ت ٨٣٣٣).\n(^٧) أي: جعلهم يتبرؤون وينفرون، نفل فلان من ابنه، إذا تبرأ منه (النهاية ص ٩٣٤).","vol":"5","page":322},{"text":"الناس: (هذا أبو ذر)، فخرجتُ أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد، فصلى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فسلم عليه، فما سبّه ولا أنبه (^١)، فقال له عثمان ﵁: (أين كنت حين أغير على لقاح (^٢) رسول الله ﷺ؟)، قال: (كنتُ على البئر أستقي)، ثم رفع أبو ذر بصوته الأشدَّ، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ (^٣»، إلى آخر الآية، فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الربذة (^٤)؛ فخرج) (^٥).\n_________\n(^١) المبالغة في التوبيخ والتعنيف (النهاية ص ٤٩).\n(^٢) مفردها لقحة، وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج (النهاية ص ٨٣٩).\n(^٣) سورة التوبة، الآية (رقم ٣٤).\n(^٤) الربذة: تقع بين السليلة وماوان، وكلاهما شمال العَمْق، على طريق الحاج المعروف بدرب زبيدة، وهي اليوم خراب وبقايا آثار برك في الشرق، إلى الجنوب من بلدة الحناكية (معجم المعالم الجغرافية ص ١٣٦).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ١٩٧٧).\nوالبزار في مسنده (٩/ ٣٤٠): عن إبراهيم بن هانئ.\nوأيضًا (٩/ ٣٤١): عن بشر بن آدم.\nوالدارقطني في سننه (٢/ ٤٨٨) والبيهقي من طريقه في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٧) -: من طريق أحمد بن منصور.\nجميعهم (المصنف وإبراهيم وبشر وأحمد)، عن أبي عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن عمران، عن مالك بن أوس، قال: ..، وذكره المصنف مطولًا كما سبق، ورواية إبراهيم كرواية المصنف، والبقية بنحوه مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٤٣): عن حميد بن عبد الرحمن.\nوفي موضع آخر (٢/ ٤٢٨): عن زيد بن الحباب.\nكلاهما، عن موسى بن عبيدة به، مختصرا.\n=","vol":"5","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (٢/ ٤٨٨)، والحاكم في مستدركه (١/ ٥٤٥) - وعنه: البيهقي (٤/ ٢٤٧)، والبيهقي: من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، عن موسى، به، مختصرا.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٤١): عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس، بلغه عنه، عن مالك بن أوس، مختصرا.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٠): عن يحيى بن موسى.\nوالحاكم (١/ ٥٤٥) - وعنه: البيهقي (٤/ ٢٤٧) -: من طريق زهير.\nكلاهما، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عمران، به، مختصرا.\nوأخرجه المصنف (برقم ١٩٧٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩): عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن مالك بن أوس، ولفظ المصنف مطولا، ولفظ ابن أبي شيبة مختصرا.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه في الموضع الأول عن أبي عاصم، وتابعه عنه: إبراهيم بن هانئ وبشر وأحمد بن منصور، وتابع أبا عاصم عن موسى بن عبيدة: حميد بن عبد الرحمن وزيد بن الحباب وسعيد بن سلمة.\nوجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، غير من عليه المدار، موسى؛ فإنه ضعيف.\nوتابع موسى عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس: ابن جريج، وفي إسناده محمد بن بكر، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٥٧٩٧).\nثم إن ابن جريج لم يسمعه من عمران، وذلك ظاهر من رواية أحمد.\nوقد نقل الترمذي - بعد أن أخرجه - عن البخاري أنه قال: (ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدّثت عن عمران بن أبي أنس).\nفروايته عنه منقطعة، والله أعلم.\nوأما من عليه المدار، عمران، فقد تقدم بأنه ثقة.\nورواه عن مالك بن أوس: أبو عمر بن حماس (أخرجه المصنف)، وفيه أبو عمرو هذا، قال عنه أبو حاتم (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٨): (مجهول).\nوكذا قال الذهبي (المغني ٢/ ٨٠١).\nوتقدم قول ابن حجر (مقبول).\n=","vol":"5","page":324},{"text":"[١٩٧٩]-[٢٥٩] حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا سليمان بن المغيرة (^١)، عن حميد بن هلال (^٢)، عن (…) (^٣) (ونفرٌ من غِفَار (^٤) على عثمان (…) (^٥) فدخلنا عليه من الباب الذي لا يُدخل منه، فانتهى إليه، فسلّم عليه، فقال: (لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي (^٦) قتب (^٧) لأخذتُ بهما حتى\n_________\n= فالذي يظهر أنه ضعيف، والله أعلم.\nفالطريقان إلى مالك بن أوس ضعيفان.\nوسيأتي عند المصنف ذكر انتقال أبي ذرٍّ ﵁ من الشام إلى الربذة، والسبب في ذلك، وهو في الصحيح (الأثر رقم ١٩٨٣). والله أعلم.\n* تنبيه:\nلم أقف في مطبوع مستدرك الحاكم على ذكر (موسى بن عبيدة) في إسناده، والذي يظهر أن هذا ليس اختلافًا، وإنما سقط أو خطأ، بدليل أن البيهقي أخرجه عنه (أي الحاكم) بذكر موسى، وهو عند الدارقطني والبيهقي (من وجه آخر) كذلك، وقد تقدم عزوه في التخريج، والله أعلم.\n(^١) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد، (ثقة ثقة)، قاله يحيى بن معين، من السابعة، أخرج له البخاري مقرونًا وتعليقا، مات سنة خمس وستين (التقريب ت ٢٦٢٧).\n(^٢) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة (التقريب ت ١٥٧٢).\n(^٣) بياض في الأصل بمقدار تسع كلمات تقريبا، ويحتمل أن يكون موضعه (عبد الله بن السامت، قال: دخل أبو ذر ﵁)، بدلالة الأثر التالي وتخريجه، فقد توبع المصنف في شيخه ومن فوقه، وسيأتي بيانه، والله أعلم.\n(^٤) بنو غفار بن جاسم، كانت منازلهم بنجد (نهاية الأرب ص ٣٨٩).\n(^٥) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبا.\n(^٦) عرقوتان: أي: خشبتان تضمان ما بين واسط الرحل والمؤخرة (الدلائل في غريب الحديث ٢/ ٨٣١).\n(^٧) قتب: أي: حمل، يريد الإبل التي توضع الأقتاب (الأحمال) على ظهورها (النهاية ص ٧٣٠).","vol":"5","page":325},{"text":"أموت)، فاستأذنه للربذة، فقال: (نأذن لك، ونأمر لك بنعم من نَعَمِ الصدقة، فتصيب من نسلها)، فنادى أبو ذر ﵁: (دونكم معاشر قريش دنياكم، فاحزموها؛ فلا حاجة لنا فيها، فما زاد على ذلك شيئًا، فانطلق وانطلقت، حتى قدمنا الرّبذة، فإذا عليها حبشي مولى لعثمان ﵁، فنودي للصلاة، فتقدم، فلما رأى أبا ذر ﵁ فنكص، فأومى إليه أبو ذر ﵁، فتقدم، فصلى خلفه أبو ذر ﵁ (^١).\n\n[١٩٨٠]-[٢٦٠] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال ابن شَوْذَب (^٢): حُدّثنا عن مطر (^٣)، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت (^٤)، قال: (دخلتُ مع أبي ذر ﵁ على عثمان ﵁. قال: (وعلى أبي ذر عمامة، فرفع العمامة عن رأسه، وقال: (إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شَوْذَب: (يعني من الخوارج)، ولو أمرتني أن أعض على عرقوتي قتب لعضضتُ عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما)، قال: (صدقت يا أبا ذر، إنا إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة)، قال: (لا حاجة لي في ذاك، إيذن لي في الربذة)، قال: (نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، تغدو عليك وتروح)، قال: (لا حاجة\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) عبد الله بن شَوْذَب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين (التقريب ت ٣٤٠٨).\n(^٣) مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين، ويقال سنة تسع (التقريب ت ٦٧٤٤).\n(^٤) عبد الله بن الصامت الغفاري، البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المائة، بعد السبعين (التقريب ت ٣٤١٢).","vol":"5","page":326},{"text":"لنا في ذاك، يكفي أبا ذر صِرْمَته (^١». قال: (ثم خرج، فلما بلغ الباب التفت إليهم، فقال: (يا معاشر قريش! احزموا دنياكم ودعونا وديننا». قال: (ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ بين ورثته، وعنده كعب (^٢)، فأقبل عثمان ﵁ على كعب فقال: يا أبا إسحاق! ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل، ويصل الرحم؟)، فقال: (إني لأرجو له)، فغضب أبو ذر، ورفع عليه العصا وقال: (ما يدريك يا ابن اليهودية؟! ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه» (^٣).\n_________\n(^١) الصرمة هاهنا: أي: القطعة الخفيفة من النخل، وقيل من الإبل (النهاية ص ٥١٥).\n(^٢) هو كعب الأحبار.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف (برقم ١٩٧٩): عن عمرو بن عاصم.\nوابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٣٢): عن عمرو بن عاصم وعفان بن مسلم.\nكلاهما، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، بلفظ المصنف.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٠ ح ١٠٦٧ - كتاب الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليقة): عن شيبان، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة». فقال ابن الصامت: (فلقيت رافع بن عمرو الغفاري، أخا الحكم الغفاري، قلتُ: ما حديث سمعته من أبي ذر: كذا وكذا؟، فذكرتُ له هذا الحديث، فقال: (وأنا سمعته من رسول الله ﷺ).\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (١/ ٣٥٩): عن سليمان بن المغيرة وشعبة.\nوأحمد في مسنده (٣٥/ ٤٢٣): من طريق شعبة.\nكلاهما، عن حميد، به، بنحو لفظ مسلم.\n=","vol":"5","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه المصنف (سيأتي برقم ١٩٨٠): عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، قال: (أرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذر، فقال: (لستُ منهم، لو أمرتني أن أتعلق بعرقوة قتب لتعلقتُ به حتى أموت».\nوأخرجه المصنف (رقم ١٩٧٩).\nوالسرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (٢/ ٨٣١): من طريق أبي الحسن.\nكلاهما، عن هارون بن معروف، عن ضمرة، قال ابن شوذب: حدثنا عن مطر، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، ولفظه مطولًا عند المصنف، ومختصرا جدًا عند السرقسطي.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٠): من طريق الحسن بن إسماعيل، عن ضمرة، به، بنحو لفظ المصنف.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٦٧ ح ١٨٣٧ - كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية): من طريق ابن إدريس، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف).\nوأخرجه مسلم (السابق ح ١٨٣٧).\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٣/ ٣٠١): عن عبد الله بن محمد الأزدي.\nكلاهما، عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل.\nوأخرجه الطيالسي (١/ ٣٦٠).\nكلاهما (النضر والطيالسي)، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، ولفظ مسلم بنحو لفظه السابق، ولفظ عبد الله عند ابن حبان: (قدم أبو ذر ﵁ على عثمان ﵁ من الشام، فقال: (يا أمير المؤمنين! افتح الباب حتى يدخل الناس، أتحسبني من قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فهي حتى يعود السهم على فوقه؟!)، هم شر الخلق والخليقة، والذي نفسي بيده لو أمرتني أن أقعد لما قمتُ، ولو أمرتني أن أكون قائمًا، لقمتُ ما أمكنتني رجلاي، ولو ربطتني على بعير لم أطلق نفسي حتى تكون أنت الذي تطلقني)، ثم استأذنه أن يأتي الربذة، فأذن له، فأتاها، فإذا عبد يؤمهم، فقالوا: (أبو ذر)، فنكص العبد، فقال له: (تقدم؛ أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مجدع الأطراف، وإذا =","vol":"5","page":328},{"text":"[١٩٨١]-[٢٦١] حدثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا قُرّة، عن محمد بن سيرين، قال: (خرج أبو ذر ﵁ إلى الشام، فشكاه معاوية ﵁، فبعث عثمان ﵁ إليه، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين! إني والله لستُ منهم (^١»، قال: (أجل، ولكنما أردنا أن تروح عليك اللقاح وتغدو)، قال: (لا حاجة لي في دنياكم، فخرج حتى أتى الربذة).\n_________\n= صنعت مرقة، فأكثر ماءها، ثم انظر جيرانك، فأنلهم منها بمعروف، وصل الصلاة لوقتها، فإن أتيت الإمام وقد صلى كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا فهي لك نافلة.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عمرو بن عاصم، وتابعه: ابن سعد.\nوتابع عمرًا عن سليمان بن المغيرة عفان بن مسلم وشيبان والطيالسي، وجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، ورواية شيبان مخرجة في صحيح مسلم.\nوقد تابع سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال: أيوب (أخرجه المصنف)، وجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات.\nورواه مطر الوراق عن حميد بن هلال: رواه من طريقه المصنف وغيره، وفي إسناده ضمرة بن ربيعة، وقد تقدم بأنه صدوق يهم قليلا، ومطر الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ. كذلك، فإن فيه انقطاعًا؛ فإن مطرًا صرح بأن ابن شوذب حدّث عن مطر، وسياق المصنف يبين هذا.\nلكنه متابع بسليمان بن المغيرة ومن معه.\nوقد تابع حميدًا عن عبد الله بن الصامت: أبو عمران الجوني، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، وإحدى الطرق إليه خرجها مسلم في صحيحه.\nومن عليه المدار، عبد الله بن الصامت، فقد تقدم بأنه ثقة.\nفإسناد القصة صحيح، وأصله مخرج في صحيح مسلم.\nوسيأتي ذكر سبب خروج أبي ذر ﵁ من الشام ومقدمه على عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٩٨٣)، وهو مخرج في صحيح البخاري، والله أعلم.\n(^١) أي: الخوارج، يبينه الأثر السابق والذي قبله.","vol":"5","page":329},{"text":"فكان محمد (^١) إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيرته أخذه أمر عظيم، ويقول: (هو خرج من قبل نفسه، ولم يسيّره عثمان) (^٢).\n\n[١٩٨٢]-[٢٦٢٢] حدثنا الحكم بن موسى وهارون (^٣)، قالا: ثنا\n_________\n(^١) الذي يظهر أنه ابن سيرين.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه الخلال في السنة (١/ ١٠٧): من طريق وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين: أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر ﵁: «إذا رأيت البناء قد بلغ سلعًا فاخرج من المدينة - ووجه بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يدعوك ورأيك». قال: (قلتُ: يا رسول الله! أفلا أضع سيفي على عاتقي، وأضرب به من حال بيني وبين أمرك؟) قال: «لا، ولكن إن أمر عليك عبد حبشي مُجدع فاسمع له وأطع». فلما بلغ البناء سلعًا خرج حتى أتى الشام فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه، يذكر أنه يفسد عليه الناس، فكتب إليه عثمان أن اقدم، فقدم المدينة على عثمان، فقال له عثمان: (يا أبا ذر! أقم تغدو عليك اللقاح وتروح)، قال أبو ذر: (لا حاجة لي فيها، هي لكم، ثم استأذنه إلى الربذة، فأذن له، فقدم الربذة وعليها عبد حبشي أمير، فحضرت الصلاة، فقال لأبي ذر: (تقدم)، فقال: (لا، إني أُمرت إن أُمر علي عبد حبشي مُجدع أن أسمع له وأطيع)، فتقدم الحبشي).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه حجاج بن نصير، وهو ضعيف.\nوهو متابع، فقد تابع قرة عن ابن سيرين: يزيد بن إبراهيم، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، ولفظه مطوّل عن لفظ المصنف.\nإلا أن رواية ابن سيرين عن كبار الصحابة مرسلة، وقد سبق بيان ذلك.\nفالأثر مرسل.\nويشهد لذكر خروج أبي ذر ﵁ من الشام ومقدمه على عثمان ﵁ الآثار السابقة (١٩٧٧ و١٩٧٨ و١٩٧٩ و١٩٨٠).\nويشهد لذكر معاوية ﵁ في القصة ورفعه الأمر إلى عثمان ﵁ الأثر (رقم ١٩٨٣)، وهو مخرج في صحيح البخاري. والله أعلم.\n(^٣) هو هارون بن معروف.","vol":"5","page":330},{"text":"ضمرة بن ربيعة، عن غالب القطان (^١)، قال: (قلتُ للحسن (^٢): (عثمان أخرج أبا ذر؟)، قال: (لا، معاذ الله» (^٣).\n\n[١٩٨٣]-[٢٦٣] حدثنا محمد بن حاتم (^٤) وأحمد بن معاوية (…) (^٥) (هشيم، عن) (^٦) (…) (^٧) بن وهب (^٨)، قال: (مررتُ بالربذة، فإذا أنا بأبي ذرّ، فقلتُ: (ما أنزلك منزلك هذا؟)، قال: (كنتُ بالشام، فاختلفت\n_________\n(^١) غالب بن خُطّاف بن أبي غيلان القطان، أبو سليمان البصري، صدوق، من السادسة (التقريب ت ٥٣٨١).\n(^٢) هو البصري.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البخاري تعليقا في تاريخه (٧/ ٩٩)، قال: قال الحسن بن واقع: حدثنا ضمرة، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه عن الحكم وهارون، وكلاهما من رجال التقريب وهم ثقتان.\nوقد تابعهما عن ضمرة بن ربيعة: الحسن بن واقع فيما أخرجه البخاري تعليقا في تاريخه، وهو ثقة.\nوأما من عليه المدار، ضمرة بن ربيعة، فقد تقدم بأنه يهم قليلا.\nفإسناد الأثر لا يخلو من ضعف، والله أعلم.\n(^٤) هو الزمي.\n(^٥) بياض بمقدار كلمتين تقريبا.\n(^٦) كتبت بخط مغاير عن خط الناسخ.\n(^٧) بياض بمقدار ثلاث كلمات، ولعل موضع البياض منه (حصين، عن زيد)؛ فإنه مخرج عن هشيم بهذا الإسناد، وسيأتي ذكره في التخريج.\n(^٨) الأثر من رواية زيد بن وهب، وسيأتي بيان ذلك في التخريج، وزيد بن وهب هذا هو الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال في حديثه خلل، من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل سنة ست وتسعين (التقريب ت ٢١٧٢).","vol":"5","page":331},{"text":"أنا ومعاوية في هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ (^١) يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٢)، فقال معاوية: (نزلت في أهل الكتاب)، وقلتُ أنا: (نزلت فينا وفيهم)، فكان بيني وبينه كلام في ذلك، فكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إلي عثمان: (أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان ﵁، فقال: (إن شئت تنحيت وكنت قريبًا)، فذلك أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعتُ وأطعت» (^٣).\n\n[١٩٨٤]-[٢٦٤] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا الحكم بن أبي القاسم أبو عزة الدباغ (^٤)، قال: حدثني حميد بن هلال، عن\n_________\n(^١) في المخطوط كتب (إن الذين)، والآية كما أثبت.\n(^٢) سورة التوبة، الآية (رقم (٣٤).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ١٠٧) ح ١٤٠٦ - كتاب الزكاة، باب من أدى زكاته فليس بكنز): عن علي بن أبي هاشم، سمع هشيما، أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، مثله.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناده شيخ المصنف، أحمد بن معاوية، وقد تقدم اتهام ابن عدي له، إلا أن المصنف هنا لم يعتمد على روايته، بل عطفه على محمد بن حاتم، وهو ثقة.\nوقد تابع محمد بن حاتم عن هشيم: علي بن أبي علي، وروايته مخرجة في الصحيح.\nفالأثر مخرّج في صحيح البخاري، والله أعلم.\n(^٤) هو الحكم بن طهمان، أبو عزة الدباغ، ويقال له: الحكم بن أبي القاسم، ذكره البخاري في تاريخه (٢/ ٣٣٩)، وقال ابن معين (سؤالاته - الجنيد ص ٣٢٩): (ليس به بأس)، وقال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٣/ ١١٨): (شيخ ثقة)، وقال أبو حاتم (السابق): (ثقة، لا بأس به، صالح الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (١٩٣٨)، وقال ابن حجر (اللسان ٢/ ٣٣٢): (ضعفه ابن حبان في ذيله على الضعفاء، ونقل أن ابن معين ضعفه، ثم تناقض ابن حبان فذكره في الثقات).","vol":"5","page":332},{"text":"الأحنف بن قيس، قال: (كنتُ بالمدينة ليالي عثمان ﵁ إذ خرج رجل من دار الأمير، فلما توسط المسجد، وقريش حِلَق حِلَق في المسجد، قال: (ألا ليبشر أهل الكنوز بكي في جباههم، والكيّ في جنوبهم، والكيّ في ظهورهم، لم تُعذر قريش)، فقلتُ: (من هذا؟)، قالوا: (أبو ذرّ» (^١).\n\n[١٩٨٥]-[٢٦٥] حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن الأحنف بن قيس، قال: (كنتُ في مسجد المدينة في إمارة عثمان ﵁، فإذا رجل آدم (^٢) طويل، وإذا هو أبو ذر، فدخل المسجد، فقام، فقال: (بَشِّر أصحاب الكنوز بكي في الجباه، وكي في الجُنُوب، وكَيّ في الظهور حتى يلتقي الحرق أجوافهم» (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) آدم: أي: شديد السمرة (النهاية ص ٣٠).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ١٤٠٧ - كتاب الزكاة، باب من أدى زكاته فليس بكنز): من طريق عبد الأعلى.\nومسلم في صحيحه (٢/ ٦٨٩ ح ٩٩٢ - كتاب الزكاة، باب في الكنازين لأموالهم والتغليظ عليهم): من طريق إسماعيل بن إبراهيم.\nكلاهما، عن أبي العلاء.\nوأخرجه مسلم (السابق) من طريق خليد العصري.\nكلاهما، عن الأحنف بن قيس، قال: (كنتُ في نفر من قريش، فمر أبو ذر وهو يقول: (بشر الكانزين بكي في ظهورهم، يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم، يخرج من جباههم)، ثم تنحى فقعد، قلتُ: من هذا؟، قالوا: (هذا أبو ذرّ)، فقمتُ إليه، فقلتُ: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟، قال: (ما قلتُ إلا شيئا قد سمعته من نبيهم ﷺ)، قلتُ: ما تقول في هذا العطاء؟، قال: (خذه؛ فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنا لدينك فدعه».\nواللفظ لخليد، ولفظ أبي العلاء مطولًا.\n=","vol":"5","page":333},{"text":"[١٩٨٦]-[٢٦٦] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد (^١)، عن زيد بن أسلم: (أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذرّ وهو بالشام، فلما أتاه قال: (إيذن لي يا أمير المؤمنين أتكلّم)، قال: (اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: (اجلس)، ثم أعادها الثالثة، فقال: يا أمير المؤمنين! إيذن لي؛ فو الله لا أقول إلا خيرًا)، قال: (تكلّم)، قال: (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كيف بك يا أبا ذرّ إذا أخرجت؟»؛ فبكيتُ، فقلتُ: (فأين تأمرني يا رسول الله؟)، قال: «هاهنا - وأشار نحو الشام، وإن أُمر عليك عبد أسود مجدع، فاسمع له وأطع»» (^٢).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nإسناد المصنف الأول فيه الحكم بن أبي القاسم، وقد تقدم بيان حاله، والذي يظهر أنه ثقة. وبقية رجال رواية المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع حميدًا عن الأحنف: أبو نضرة (عند المصنف)، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابعهما عن الأحنف: أبو العلاء وخليد، ورواية الأول أخرجها الشيخان، ورواية الثاني مخرجة في صحيح مسلم.\nفالأثر مخرّج في الصحيحين. والله أعلم.\n(^١) هشام بن سعد المدني، أبو عباد أو أبو سعيد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين أو قبلها (التقريب ت ٧٣٤٤).\n(^٢) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات غير هشام بن سعد، فقد تكلم فيه:\nفقد كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٥٠٧).\nوقال ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ١٩٥): (فيه ضعف).\nوقال أحمد الجرح والتعديل (٩/ ٦١): (لم يكن بالحافظ)، ولم يرضه، وقال: (ليس بمحكم الحديث).\nوقال أبو زرعة (السابق) (٩/ ٦٢): (شيخ، محله الصدق).\n=","vol":"5","page":334},{"text":"[١٩٨٧]-[٢٦٧] حدثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن\n_________\n= وقال أبو حاتم (السابق ٩/ ٦١): (يكتب حديثه، ولا يحتج به).\nوقال ابن حبان (المجروحين (٣/ ٨٩): كان ممن يقلب الأسانيد وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثرت مخالفته الأثبات فيما يروي عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير).\nوقال ابن عدي (الكامل ٨/ ٤١١): (مع ضعفه يكتب حديثه).\nوقال الذهبي (الكاشف ٢/ ٣٣٦): (حسن الحديث).\nوأورده في الضعفاء (المغني ٢/ ٧١٠)، وقال: (صدوق، مشهور ضعفه).\nوقد تقدم قول ابن حجر: (صدوق، له أوهام).\nولعل قول ابن حجر هو القول الذي يجمع هذه الأقوال، وهو الراجح، والله أعلم.\nوفيه أيضًا: زيد بن أسلم، وروايته عن كبار الصحابة ومن بعدهم ﵃ مُرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٤٥، جامع التحصيل ص ٢١٦).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\nويشهد له:\nما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٣٨١): عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ لأبي ذر ﵁: «كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟!»، قال: (آتي الأرض المقدسة)، قال: «فكيف بك إذا أخرجوك منها؟!»، قال: (آتي المدينة)، قال: «فكيف بك إذا أخرجوك منها؟!»، قال: (آخذ سيفي؛ فأضرب به)، قال: «فلا، ولكن اسمع وأطع، وإن كان عبدًا أسود».\nقال: (فلما خرج أبو ذر إلى الربذة وجد بها غلامًا لعثمان أسود، فأذن وأقام، ثم قال: (تقدم يا أبا ذر)، قال: (لا، إن رسول الله ﷺ أمرني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا أسود)، فتقدم، فصلى خلفه).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوهو مرسل؛ فطاووس لم يسمع من عثمان وعلي ﵄ شيئًا، (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٦٥)، فأبو ذر ﵁ (الذي مات قبل عثمان ﵁) من باب أولى، والله أعلم.\nفأثر الباب بشاهده حسن إن شاء الله، والله أعلم.","vol":"5","page":335},{"text":"ممون بن مهران (^١) وثابت بن الحجاج (^٢) وغيرهما (^٣): (أن أبا ذر ﵁ جاء عثمان بن عفان ﵁، حتى ارتفعت أصواتهما، ثم إن أبا ذر انصرف وهو يبتسم، فقال الناس: (ما لك ولأمير المؤمنين؟!)، فقال: (سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء لأتيتها» (^٤).\n_________\n(^١) ممون بن مهران الجزري، أبو أيوب، أصله كوفي نزل الرقة ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة (التقريب ت ٧٠٩٨).\n(^٢) ثابت بن الحجاج الكِلابي، الرقي، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٨٢٠).\n(^٣) لم أتبينهم.\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن سعد (الطبقات ٤/ ٢٢٧): عن الفضل بن دكين، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان السلمي، قال: (تناجي أبو ذر وعثمان ﵄، حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسما، فقال له الناس: (ما لك ولأمير المؤمنين؟!)، قال: (سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعتُ أن أفعل لفعلت)، وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه جعفر بن برقان عن ثابت، واختلف عليه:\nفرواه كثير بن هشام، عن جعفر، عن ثابت وميمون.\nورواه الفضل بن دكين، عن جعفر، عن ثابت، عن عبد الله بن سيدان.\nفكثير لم يجعله من مسند عبد الله بن سيدان، وإنما أرسله.\nوكلاهما (كثير والفضل) ثقة.\nوأما من عليه المدار، جعفر بن برقان، فقد تكلموا في روايته عن الزهري، أما حديثه عن ممون فصحيح:\nقال أحمد (العلل - رواية المروذي ص ٢٠٠): (ثقة ضابط لحديث ميمون).\nوقال الدارقطني سؤالات البرقاني ص (٢٢): (حديثه عن ميمون ثابت صحيح).\nوهنا يروي عن ميمون.\nفيمكن أن يقال: إنه أرسله مرة، ووصله أخرى.\n=","vol":"5","page":336},{"text":"[١٩٨٨]-[٢٦٨] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا بكار بن عبد الله الربذي (^١)، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثني الوليد بن نفيع (^٢)، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: (جاء أبو ذر ﵁ يستأذن على عثمان ﵁، وأنا عنده، فقلتُ: (يا أمير المؤمنين! هذا أبو ذر يستأذن)، قال: (إيذن له إن شئت؛ فإنه يؤذينا ويشقينا». قال: (فأذنتُ له، فأقبل حتى قعد على سرير من سرر يقال لها: النجدية، ذي قوائم أربع، يرجف به السرير من طوله وعظمه، وكان طويلا عظيمًا، فقال له عثمان ﵁: (أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر وعمر؟!)، قال أبو ذر ﵁: (ما قلت هذا)، قال عثمان: (إني أقيم عليك البينة)، قال: (ما أدري ما بينتك، قد عرفت ما\n_________\n= وبقية رجال الطريقين من رجال التقريب وهم ثقات، غير عبد الله بن سيدان: فقد قال عنه البخاري (التاريخ الكبير ٥/ ١١٠): (لا يتابع في حديثه).\nوقال ابن عدي الكامل (٥/ ٣٦٩): (شبه المجهول).\nفالأثر ضعيف حال إرساله؛ لإرساله، وضعيف حال وصله؛ لضعف عبد الله بن سيدان. وتشهد لطاعة أبي ذر لعثمان ﵄ الآثار السابقة. والله أعلم.\n(^١) يروي عن عمه موسى بن عبيدة، قال البخاري (الميزان ١/ ٣٤١): (تُرك من أجل عمه موسى بن عبيدة)، وقال ابن حبان (المجروحين ١٩٧١): (يروي عن عمه موسى بن عبيدة بأشياء مناكير لا يتابع عليها، فلا أدري: التخليط في حديثه منه؟ أو من عمه؟ أو منهما معا؟؛ لأن موسى ليس في الحديث بشيء، وأكثر رواية بكار عنه، فمن هنا احترزنا عنه؛ لئلا يُطلق على مسلم شيئًا بغير علم، فيكون خصمنا في القيامة، نعوذ بالله من ذلك)، وقال ابن عدي (الكامل ٢/ ٢٢٠): (لم أر له رواية إلا عن موسى بن عبيدة عمه، وموسى أضعف منه)، وقال الذهبي (الميزان ١/ ٣٤١): (ضعف، وعمه أوهى منه).\n(^٢) لم أتبينه، وفي مسند البزار (٩/ ٣٣٥): (الوليد بن نويفع أو نفيع)، وفي تاريخ دمشق (٦٦/ ١٩٨) والسير (٢/ ٦٩): (ابن نفيع)، ولم أقف عليه، ولعله (محمد بن الوليد بن نويفع)؛ فقد خُرج الأثر من طريقه، كما سيأتي في التخريج، والله أعلم.","vol":"5","page":337},{"text":"قلتُ)، قال: (فكيف قلت؟)، قال: (قلتُ: إن رسول الله ﷺ قال: «إن أحبّكم إلي وأقربكم مني الذي يأخذ بالعهد الذي تركته عليه حتى يلحقني»، وكلكم قد أصاب من الدنيا غيري؛ فأنا على العهد، وعلى الله البلاغ)، قال له عثمان ﵁: (الحق بمعاوية)، فأخرجه إلى الشام، فلما قدم على معاوية ﵁، قدم رجل حديث العهد برسول الله ﷺ، فأخذ بقلوب الناس، فأبكى عيونهم، وأوغر صدورهم، وكان فيما يقول: (لا يبقين في بيت أحد منكم دينار ولا درهم ولا تبرٌ ولا فضة، إلا شيء ينفقه في سبيل الله، أو يعدّه لغريم)، فأنكر معاوية ﵁ الناس، فبعث إليه معاوية ﵁ جنح الليل بألف دينار؛ أراد أن يخالف فعله قوله وسريرته علانيته، فلما جاءه الرسول قسم الألف، فلم يصبح عنده منها دينار ولا درهم، فلما أصبح معاوية ﵁ دعا الرسول فقال له: (انطلق إلى أبي ذرّ، فقل له: (أنقذ لي جسدي من عذاب معاوية، أنقذ الله جسدك من النار؛ فإنه أرسلني إلى غيرك، فأخطأت بك)، فقال له أبو ذر: (اقرأ على معاوية السلام، وقل له: يقول لك أبو ذر: ما أصبح عندنا من دنانيرك دينارًا واحدًا، فإن أخذتنا بها فأنظرنا ثلاث ليال نجمعها لك)، فلما رأى معاوية أن فعله يصدق قوله، وسريرته تصدق علانيته، كتب إلى عثمان ﵁: (إن كان لك بالشام حاجة فأرسل إلى أبي ذر؛ فإنه قد أوغر صدور الناس عليك)، فكتب إليه عثمان ﵁: (أن الحق بي» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البزار في مسنده (٩/ ٣٣٤) من طريق بهلول بن مورق.\nوالطبراني في الكبير (٢/ ١٤٩) من طريق زيد بن الحباب.\nكلاهما، عن موسى بن عبيدة عن الوليد بن نويفع أو نفيع (وعند الطبراني: محمد بن الوليد)، عن ابن عباس ﵄، أن أبا ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحقني على ما عاهدته عليه». =","vol":"5","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦١) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن عراك بن مالك، قال: قال أبو ذر ﵁: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله ﷺ يوم القيامة؛ وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها»، وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف شيخه إسحاق بن إدريس، وهو متروك، وكذبه ابن معين.\nوقد جاء الأثر من طريق موسى بن عبيدة:\nرواه بهلول، عنه، عن الوليد بن نويفع أو نفيع.\nورواه زيد بن الحباب، عنه، عن محمد بن الوليد.\nولم أقف على الوليد بن نويفع أو نفيع، وأما محمد بن الوليد، فهو الأسدي، مقبول (التقريب ت ٦٤١٤)، ولم أتبين وجه الصواب.\nومن عليه المدار، موسى بن عبيدة، ضعيف.\nفإسناد الأثر من طريق ابن عباس عن أبي ذر ﵃ ضعيف؛ لأجل موسى.\nقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/ ٣٢٧): (رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف).\nوقال البوصيري (إتحاف الخيرة المهرة ٧/ ٣١٠): (رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف)، وذكر القصة مختصرة.\nوكذا نسبه ابن حجر لأبي يعلى وضعفه (الفتح ٣/ ٢٧٤)، والله أعلم.\nوأما ما جاء من طريق عراك بن مالك عن أبي ذر ﵁:\nفرجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أنه منقطع بين عراك وأبي ذر ﵁؛ فعراك توفي بعد المائة (التقريب ت ٤٥٨١)، لم يسمع من عائشة ﵂ شيئًا (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٠٣)، فأبو ذر ﵁ (الذي مات قبل عائشة وفي خلافة عثمان ﵃) من باب أولى.\nوإسناد البزار والطبراني (الذي فيه موسى بن عبيدة) مع إسناد أبي نعيم (الذي فيه انقطاع): يتقويان ليكون المرفوع حسنًا إن شاء الله.\nأما القصة التي ذكرها المصنف فمنكرة لا تصح؛ فإنها لم تأت عند غيره، إلا أحرفًا يسيرة عزاها البوصيري وابن حجر كما سبق لأبي يعلى، وليس فيها ما وقع من معاوية ﵁، ولا تليق في حقه، والله أعلم.","vol":"5","page":339},{"text":"[١٩٨٩]-[٢٦٩] حدثنا ابن أبي شيبة (^١)، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا صالح بن عمر (^٢)، قال: ثنا عاصم بن كليب (^٣)، عن أبي الجويرية (^٤)، عن بدر بن خالد الجرمي (^٥)، قال: (كنت جالسا عند عثمان ﵁، إذ جاء شيخ، فلما رآه القوم قالوا: (أبو ذرّ)، فلما رآه قال: (مرحبا وأهلا يا أخي)، فقال أبو ذر: (مرحبا وأهلا يا أخي، لعمري لقد غلظت في العزمة، وَايْمُ الله لو أنك عزمت عليّ أن أحبو لحبوتُ ما استطعتُ أن أحبو» (^٦).\n_________\n(^١) عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين، وله ثلاث وثمانون سنة (التقريب ت ٤٥٤٥).\n(^٢) صالح بن عمر الواسطي، نزيل حلوان، ثقة، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع أو خمس وثمانين (التقريب ت ٢٨٩٧).\n(^٣) عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين (التقريب ت ٣٠٩٢).\n(^٤) حطان بن خُفَاف، أبو الجويرية، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ١٤٠٧).\n(^٥) بدر بن خالد الكوفي، تابعي، يروي عن عثمان ﵁، يروي عنه أبو الجويرية، ذكره البخاري في تاريخه (٢/ ١٣٢)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، ووثقه العجلي (معرفة الثقات ١/ ١٢٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٨٢)\n(^٦) التخريج/\nأخرجه البخاري في تاريخه (٢/ ١٣٨)، قال: قال لنا سعيد بن سليمان: حدثنا صالح بن عمر، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن بدر بن خالد، قال: (كنتُ عند عثمان ﵁، إذ جاءه، شيخ، فقال: (هذا أبو ذرّ)، فقال: (مرحبا وأهلا بأخي)، فقال: (خرجت إلى النبي ﷺ متوجها إلى حائط بني فلان، فأتيته بطهور».\n=","vol":"5","page":340},{"text":"[١٩٩٠]-[٢٧٠] حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي (^١)، قال: حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: (أرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذرّ، فقال: (لستُ منهم (^٢)، لو أمرتني أن أتعلق بعرقوة قتب لتعلقتُ به حتى أموت» (^٣).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه من طريق يونس بن محمد، وفيه: أن أبا ذر ﵁ جاء بعد أن أمره وعزمه عليه عثمان ﵁ أن يقدم، وذلك في خلافته.\nوقد تابع يونس عن صالح بن عمر: سعيد بن سليمان، وذكره مختصرا ولم يذكر الشاهد. ورجال الروايتين من رجال التقريب وهم ثقات، غير بدر بن خالد، فقد تقدمت ترجمته. والذي يظهر أن الأثر واحد، ووقع اختصار في كلا الروايتين، ويدل لذلك: أن متنه عند الدارقطني (العلل ٦/ ٢٣٦) يفهم منه الربط بين الروايتين، فقد سئل عن حديث بدر بن خالد الجرمي، عن أبي ذر ﵁: (قلتُ: يا رسول الله! إني لباق بعدك)، فقال: (إذا رأيت البناء قد علا، فالحق بالعرب).\nفقال الدارقطني: (يرويه عاصم بن كليب، واختلف عنه: فرواه صالح بن عمر الواسطي، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن بدر بن خالد، عن أبي ذر ﵁، فضبط إسناده. وغيره يرويه عن عاصم بن كليب، عن بدر بن خالد، ولا يذكر أبا الجويرية.\nوالصواب: ما رواه صالح بن عمر من رواية يونس بن محمد المؤدب عنه).\nولم أقف على الرواية الثانية التي ذكرها الدارقطني.\nفكأن أبا ذر ﵁ أحضر الطهور للنبي ﷺ، فذكر له ذلك، ثم لما قدم على عثمان ﵁ قص عليه خبر النبي ﷺ، وأنه سيسمع ويطيع.\nوعلى كل، فإسناد الأثر حسن إن شاء الله؛ لأجل بدر.\nويشهد له ما تقدم من آثار في ذكر طاعة أبي ذر لعثمان ﵁، والله أعلم.\n(^١) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة (التقريب ت ٤٢٧٩).\n(^٢) يعني: الخوارج، انظر الأثر (رقم ١٩٨٠).\n(^٣) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٩٨٠).","vol":"5","page":341},{"text":"[١٩٩١]-[٢٧١] حدثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا هشام (^١) (…) (^٢) (قال: مرّ عثمان بسبخة) (^٣)، فقال: (لمن هذه؟)، قالوا: (لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفًا)، فقال: (ما سرني أنها لي بنعلي». قال: (فجزاها عبد الله ثمانية أجزاء، لقد ألقى فيها العمال فأقبلت، فركب عثمان ﵁ ركبة، فقال: (لمن هذه؟)، فقيل: (هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان)، فأرسل إليه: (أن ولني جزأين منها)، قال: (أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي فلا أفعل)، فأرسل إليه: (إني قد فعلت)، قال: (والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف)، قال: (قد أخذتها» (^٤).\n_________\n(^١) هو ابن حسان.\n(^٢) بياض بمقدار كلمة، ولعله (ثنا محمد)، كما سيأتي في التخريج.\n(^٣) كتبت هذه الكلمات بخط كبير ومغاير عن الخط الذي كتب به المخطوط، والسبخة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (النهاية ص ٤١٣).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (متمم الصحابة - الطبقة الخامسة ٢/¬١٦) - ومن طريقه ابن عساكر (٢٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣): عن عفان، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: (مرّ عثمان بن عفان بسبخة، فقال: (لمن هذه؟)، قيل: (لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفًا)، قال: (ما يسرني أنها لي بنعلي)، ثم لقي علي بن أبي طالب، فقال: (ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه؟!؛ اشترى سبخة ما يسرني أنها لي بنعلي) ..)، والبقية بمثل لفظ المصنف.\nورواه أبو عبيد في كتاب الأموال (تلخيص الحبير ٣/ ٩٦): عن عفان، به مختصرًا.\nالدراسة والحكم/\nوقع بياض في المخطوط في موضع هذا الإسناد كما تم بيانه، وقد رواه المصنف عن عفان، وتابعه عن عفان: ابن سعد، وجاء الإسناد متفقا كما أخرجه المصنف، وفي موضع البياض منه (ثنا محمد)، وهو ابن سيرين. =","vol":"5","page":342},{"text":"[١٩٩٢]-[٢٧٢] حدثنا صلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّويه، عن سليمان بن صالح، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يحدث، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني جهم بن الجهم (^١)، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، وقال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يحدث، قال:\n_________\n= فهذا ما سأعتمده في الدراسة والحكم بإذن الله.\nفجميع رجال رواية الأثر من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه مرسل؛ فابن سيرين لم يدرك كبار الصحابة، وقد وُلد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، وانظر الأثر (رقم ١٧٣٨).\nويشهد له:\nما أخرجه الشافعي (الأم ٣/ ٢٢٥)، وعبد الله بن أحمد (العلل ٣/ ٣٧١)، والبيهقي (السنن الكبرى ٦/ ١٠١) من طريق أبي يوسف القاضي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (ابتاع عبد الله بن جعفر بيعًا، فقال علي ﵁: (لآتين عثمان فلأحجرن عليك)، فأعلم بذلك ابن جعفر الزبير، فقال الزبير: (أنا شريكك في بيعك)، فأتى علي عثمان، فقال: (احجر على هذا)، فقال الزبير: (أنا شريكه)، فقال عثمان: (أحجر على رجل شريكه الزبير؟!»، واللفظ للشافعي.\nوفيه أبو يوسف القاضي، وقد تقدم بأنه ضعيف (الأثر رقم ١٨٠٨).\nوأخرجه البيهقي (السابق): من طريق الزبير بن المديني، عن هشام بن عروة، به، نحوه.\nوفيه الزبير، وهو ابن سعيد القرشي، وهو لين الحديث (التقريب ت ٢٠٠٦).\nوهذه الطرق - مع ضعف كل منها منفردًا - تقوي بعضها.\nوبه يتقوى أثر الباب.\nفالأثر حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) جهم بن أبي الجهم، ويقال له ابن الجهم، يروي عن عبد الله بن جعفر، ويروي عنه ابن إسحاق، ترجم له البخاري في تاريخه (٢/ ٢٢٩) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٥٢١)، ولم يوردا فيه جرحًا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٣)، وقال الذهبي (المغني ١/ ١٣٨): (لا أعرفه).","vol":"5","page":343},{"text":"(كان عليٌّ ﵁ لا يحضر الخصومة، ويقول: (إن لها قُحَما (^١)، وإن الشيطان يحضرها)، وقد كان جعل خصومته إلى عقيل بن أبي طالب، فلما كبر ورقَّ حوّلها إليَّ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء، قال: (عليكم بعبد الله بن جعفر، فما قضى عليه فعلي، وما قضى له فلي)، فوثب طلحة بن عبيد الله في ضفيرة (^٢) كان عليٌّ ضفرها على الذي له بيننا، وكانت له إحدى عُدوتي (^٣) الوادي، وكانت الأخرى لطلحة، فقال طلحة: (حمل علي السيل؛ فأضرّ بي)، فاختصما فيها إلى عثمان بن عفان ﵁، فلما كثر الكلام منا فيها قال: (إني راكب غدًا معكم في ركب من المسلمين، فإن رأيتُ ضررًا أزلته). قال: (فركب وركبنا معه، وفي قُدْمةٍ قدمها معاوية من الشام، فركب معنا، فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق (^٤) أمام الركب، ونحن نتداول الخصومة، إذ رمى بكلمة، عرفتُ أنه رفدني (^٥) بها، قال: (يا هذان! إنكما قد أكثرتما عليَّ، أرأيتَ هذه الضفيرة كانت له في زمان عمر ﵁، فلقيتها منه؟)، فقلت: نعم والله، إن كانت لفي زمان عمر ﵁، قال: (فقال الركب جميعًا: (كلا والله، لو كانت ضررًا ما أقره عمر ﵁، قال: (فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل: أن\n_________\n(^١) هي المهالك والأمور العظيمة الشاقة، قُحَمُ، بضم القاف وفتحها، مفردها قُحْمة (الفائق ٣/ ١٦٤، النهاية ص ٧٣٤، الأذكار ص ٣٢٠).\n(^٢) مثل المسنّأة المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة، وضَفْرُها عملها، من الصَّفْر وهو النسج (النهاية ص ٥٤٦).\n(^٣) عدوة الوادي: جانبه، وفيها لغتان: بضم العين وكسرها (غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٧٥).\n(^٤) بغلة بيضاء تعتق: أي: تتقدم (الدلائل للسرقسطي ٣/ ١١٥٩).\n(^٥) رفدني: أي: أعانني بها (النهاية ص ٣٦٦)؛ أي: قوى حجتي في مخاصمتي.","vol":"5","page":344},{"text":"كان في زمان عمر)، فلما انتهى إليها عثمان ﵁ قال: (والله ما أرى ضررا، وقد كان في زمن عمر ﵁، ولو كان ظلما ما أقرّه» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البيهقي (٦/ ١٣٤): من طريق أبي كريب، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، عن جهم بن أبي الجهم، عن عبد الله بن جعفر، قال: (كان علي بن أبي طالب ﵁ يكره الخصومة، فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب، فلما كبر عقيل وكلني). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/¬٥): عن يعلى بن عبيد، عن ابن إسحاق، عن جهم بن أبي الجهم، قال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر، يحدث: (أن عليا كان لا يحضر الخصومة، وكان يقول: (إن لها قحما يحضرها الشيطان)، فجعل خصومته إلى عقيل، فلما كبر ورق حولها إلي، فكان علي يقول: ما قُضي لوكيلي فلي، وما قُضي على وكيلي فعلي».\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام (غريب الحديث ٣/ ٤٥١) - ومن طريقه: البيهقي في الكبرى (٦/ ١٣٤): عن عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن رجل من أهل المدينة يقال له جهم، عن علي ﵁: (أنه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة، فقال: (إن للخصومة قحما».\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي الجهم، وعن ابن إسحاق: رواه ابن المبارك وابن إدريس ويعلى وعباد.\nوقد وقع اختلاف في إسناده، وبيانه فيما يأتي:\nفقد رواه ابن المبارك وابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن جهم، عن عبد الله بن جعفر، وزاد ابن المبارك: وعمن سمع عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر.\nوصرح فيه ابن إسحاق في رواية ابن المبارك بالسماع.\nورواه يعلى، عن ابن إسحاق، عن جهم، عمن سمع عبد الله بن جعفر، عن عبد الله.\nورواه عباد، عن ابن إسحاق، عن جهم، عن علي ﵁.\nوجميع هؤلاء الرواة عن ابن إسحاق من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن ابن المبارك وابن إدريس أجل من البقية؛ فروايتيهما أرجح.","vol":"5","page":345},{"text":"[١٩٩٣]-[٢٧٣] حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت علي بن الحسين (^١) يحدث، عن مروان بن الحكم، قال: (شهدتُ عليا وعثمان ﵁ بين مكة والمدينة، فنهى عثمان ﵁ عن العمرة في أشهر الحج، أو أن يُجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي ﵁ أهل بهما جميعا، وقال: (لبيك بعمرة وحجة معا)، فقال له عثمان ﵁: (تراني أنهى عن شيء وتفعله؟!)، فقال: (ما كنتُ لأدع سنة رسول الله ﷺ لأحد من الناس» (^٢).\n\n[١٩٩٤]-[٢٧٤] وحدثنا (^٣) شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب (…) (^٤) «وأتاه عثمان بعُسفان) (^٥)، وما اجتمعا بعدها،\n_________\n= مم كلام ساقط مم\n(^١) علي بن الحسين بن علي ﵄ ابن أبي طالب الهاشمي، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: (ما رأيتُ قرشيًا أفضل منه)، من الثالثة، مات دون المائة سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك (التقريب ت ٤٧٤٩).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ١٤٢ ح ١٥٦٣ - كتاب الحج، باب التمتع والإقران ..): من طريق غندر، عن شعبة، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن أبي داود عن شعبة، وتابع أبا داود غندر، أخرج روايته البخاري في صحيحه. فالأثر مخرج في الصحيح. والله أعلم.\n(^٣) يظهر أن الذي حدث المصنف هو أبو داود الطيالسي؛ فقد عطفه على الإسناد السابق.\n(^٤) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبا.\n(^٥) كتبت هذه الكلمات بخط كبير ومغاير عن الخط الذي كتب به المخطوط، وعُسفان: بلد على مسافة ثمانين كيلا من مكة شمالًا على طريق المدينة (المعالم الأثيرة ص ١٩٢).","vol":"5","page":346},{"text":"فنهى عثمان ﵁ أن يجمع بينهما، يعني الحج والعمرة، فقال له علي ﵁: (ما تريد إلى شيء فعله رسول الله ﷺ، تنهى عنه؟!)، قال: (دع ذا منك)، قال: (لا أدعك مني)، فلما رأى ذلك علي ﵁ أهل بهما جميعًا) (^١).\n\n[١٩٩٥]-[٢٧٥] حدثنا أيوب بن محمد الرقي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن (…) (^٢)، عن علي بن حسين، قال: (لبي علي ﵁ بالحج والعمرة جميعًا، وعثمان ﵁ يسير في موكبه، فقال رجل من موكب عثمان ﵁: (من هذا الذي يلبي؟!، إن هذا لأحمق أو مجنون)، فقالوا:\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ١٤٣ ح ١٥٦٩ - كتاب الحج، باب التمتع والإقران ..): من طريق حجاج بن محمد الأعور.\nومسلم في صحيحه (٢/ ٨٩٧ ح ١٢٢٣) - كتاب الحج، باب جواز التمتع: من طريق محمد بن جعفر.\nكلاهما، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: (اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: (ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ، تنهى عنه؟!)، فقال عثمان: (دعنا منك)، فقال: (إني لا أستطيع أن أدعك)، فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعًا)، واللفظ لمسلم.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف يرويه عن أبي داود عن شعبة، وقد تابع أبا داود حجاج ومحمد بن جعفر، ورواية الأول أخرجها البخاري في صحيحه، ورواية الثاني أخرجه مسلم في صحيحه.\nفالأثر مخرج في الصحيحين، والله أعلم.\n(^٢) هكذا كتبت في المخطوط: (. . . .)، والاسم الأول لم يتضح لي جيدًا، ولعله (عن محمد بن حسان)، فقد رجعت لشيوخ مروان، وبحثت عمن اسم أبيه حسان، فوقفت على محمد بن حسان، وهو مجهول، من السادسة (التقريب ت ٥٨٤٧)، والله أعلم.","vol":"5","page":347},{"text":"(هذا أبو تراب (^١»، فسكتوا، فما تذمر منهم إنسان) (^٢).\n\n[١٩٩٦]-[٢٧٦] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: حدثني سعيد بن المسيب، قال: (شهدت عليا وعثمان ﵄، كان بينهما نزغ (^٣) من الشيطان، فو الله ما أبرحا شيئًا، ولو شئتُ أن أخبر بما قال كلُّ واحد منهما لصاحبه لفعلتُ، ثم لم يقوما حتى استغفر كل واحد منهما للآخر) (^٤).\n_________\n(^١) هي كنية علي ﵁ التي كناه بها النبي ﷺ، انظر صحيح البخاري (٥/¬١٨ ح ٣٧٠٣ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب علي ﵁).\n(^٢) رجال الإسناد المذكورين من رجال التقريب وهم ثقات، غير الموضع الذي لم يتبين، فإن يكن هو محمد بن حسان، فقد تقدم أنه مجهول، وبالتالي يكون الإسناد ضعيفًا، وإن لم يكن هو محمد بن حسان، فالحكم متوقف على معرفته، والله أعلم.\nوقصة علي مع عثمان ﵄، وإهلال علي ﵁ بالحج والعمرة معا، قد خرجها الشيخان، وتقدمت، انظر الأثرين (١٩٩٣، و١٩٩٤)، والله أعلم.\n(^٣) نزغ الشيطان بينهما: أي: أفسد وأغرى (النهاية ص ٩١٠).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه إسحاق بن راهويه المطالب العالية (١٠/¬٤٩)، وأحمد (العلل ٢/ ٢١٤): عن سليمان بن حرب، عن سلام، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، عن سعيد بن المسيب، قال: (شهدت عليا وعثمان ﵄، كان بينهما نزغ من الشيطان، وما يبقي واحد منهما لصاحبه شيئًا، فلو شئت أن أقص عليكم ما كان بينهما لفعلتُ، ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه).\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن موسى بن إسماعيل عن سلام بن مسكين، وتابع موسى: سليمان بن حرب.\nوجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير عمران بن عبد الله:\nفقد ترجم له البخاري في تاريخه (٦/ ٤٢٣) وابن أبي حاتم الجرح والتعديل ٦/¬٣٠١)، =","vol":"5","page":348},{"text":"[١٩٩٧]-[٢٧٧] حدثنا معمر بن عمر (^١)، قال: حدثنا أبو يوسف، يعني القاضي،، عن محمد بن عبد الرحمن (^٢)، عن عبد الرحمن بن سلمة (^٣)، عن مروان بن الحكم،، قال: اشتكى علي ﵁ شكوى أدنف (^٤) منه، فأتاه عثمان ﵁ عائدًا وأنا معه، فقال: (كيف أنت؟، كيف تجدك؟)، حتى إذا فرغ من مسألة العيادة، قال: (والله ما أدري أنا دونك أُسرّ أم ببقائك؟!، والله\n_________\n= ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أبو داود (سؤالات الآجري ص ٣١٣): (مستقيم الحديث).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٤٣).\nوقال الذهبي (الميزان ٣/ ٢٣٨): (صدوق).\nوقال (السير ٤/ ٢٢٧): (من أصحاب ابن المسيب، ما علمتُ فيه لينا).\nوقال أيضًا (تاريخ الإسلام ٣/ ٤٦٧): (ما علمتُ فيه ضعفًا).\nوقال ابن حجر - كما تقدم-: (صدوق).\nفإسناد الأثر لأجله حسن، والله أعلم.\n(^١) لم أقف على من اسمه (معمر بن عمر)، وهناك معمر بن عمرو، أحد المعتزلة، ووفاته كانت سنة خمس عشرة ومائتين (تاريخ الإسلام ٥/ ٤٦٣)، وهي طبقة شيوخ المصنف، إلا أنه لم يُذكر في ترجمته عنايته بالرواية، ولم يُذكر في شيوخ المصنف، وأصحاب أبي يوسف. وفي شيوخ المصنف ممن روى عنهم شيخ يقال له: معمر بن المثنى، فيحتمل أن يكون هو، فرسم عمر ومثنى متقاربان، وابن المثنى هذا هو أبو عبيدة التيمي مولاهم، البصري، النحوي، اللغوي، صدوق، أخباري، وقد رمي برأي الخوارج، من السابعة، مات سنة ثمان ومائتين، وقيل بعد ذلك، وقد قارب المائة (التقريب ت ٦٨٦٠).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٦١٢١).\n(^٣) عبد الرحمن بن سلمة، ويقال: ابن مسلمة، ويقال ابن المنهال، الخزاعي، يكنى أبا المنهال، مقبول من الرابعة (التقريب ت ٣٩٠٩).\n(^٤) الدنف: المرض المخامر الملازم (العين ٨/¬٤٨).","vol":"5","page":349},{"text":"لئن مُتُّ لا أجد منك خلفًا، ولئن بقيت لا أعدم طاعنا غائبا، يتخذك عضدًا أو يعدك كهفا، لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه، فأنا مثلي كأبي العاق: إن مات فجَعَهُ، وإن عاش عقه، فإما سِلْمٌ فنسالم، وإما حرب فننابز، ولا تجعلنا بين السماء والماء، وإنك والله لئن قتلتني لا تجد مني خلفًا، وإن قتلتك لا أجد منك خلفًا، ولن يلي هذا الأمر بادئ فتنة، وإن أعز الناس به الرابض مع العنز». قال: (فحمد الله علي وأثنى عليه، وقال: (إن فيما تكلمت به لجوابًا، ولكني عن جوابك مشغول، ولأقولنّ كما قال العبد الصالح (^١) ﴿أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ (^٢»). قال: (فقلتُ: (إنا إذا والله لنكسرن رماحنا، ولنقطعن سيوفنا، ولا نكون في هذا الأمر حينا لمن بعدنا». قال: (فقال عثمان ﵁ في صدري: اسكت، ما أنت وذاك لا أم لك؟!» (^٣).\n\n[١٩٩٨]-[٢٧٨] حدثنا معمر (^٤)، قال: ثنا أبو يوسف القاضي، عن ابن أخي عمرو بن دينار (^٥)، عن عمرو بن دينار (^٦)، قال: (تذاكرنا أمر\n_________\n(^١) هو يعقوب ﵇.\n(^٢) سورة يوسف، الآية (رقم ١٨).\n(^٣) الأثر في إسناده شيخ المصنف، ولم أتبينه.\nوفيه أبو يوسف القاضي، وقد تقدم أنه ضعيف.\nوفيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ جدًا.\nوأيضًا فيه عبد الرحمن بن سلمة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٨٩).\nفالإسناد بهذه الحالة ضعيف.\nوفي ألفاظه ما يُستنكر أن ينسب مثله إلى عثمان ﵁، والله أعلم.\n(^٤) انظر الأثر السابق، (رقم ١٩٩٧).\n(^٥) هو عبد الله بن إسماعيل، ذكره البخاري في تاريخه (٥/¬٤٧)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/¬٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/¬١٦).\n(^٦) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائة (التقريب ت ٥٠٥٩).","vol":"5","page":350},{"text":"عثمان ﵁ عند عبد الله بن عباس ﵄، فمنا العاذر له، ومنا اللائم، فقال عبد الله بن عباس ﵄: (ما سمعت من أبي أمرًا قط يعذره فيه ولا يلومه، ولقد كنتُ أكره أن أذكر عنده شيئًا من ذلك فأهجم على ما لا يوافقه، فأنا عنده ليلة نتعشى، فقيل: (هذا أمير المؤمنين يستأذن بالباب)، فأذن له ووسع له معه على فراشه، فأصاب من العشاء حتى رفع». قال: (فتفرق الناس وثبت، فحمد الله عثمان وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد (…) (^١» (^٢).\n\n[١٩٩٩]-[٢٧٩] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت، قال: أخبرني محمد بن جعفر بن أبي كثير (^٣)، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: (اشتكى عثمان ﵁، فدخل عليه علي ﵁ عائدًا، فقال عثمان ﵁ حين رآه:\n(وعائدةٌ تعودُ بغيرِ نُصْحٍ … تودُّ لو أن ذا دَنَفٍ يموتُ» (^٤).\n\n[٢٠٠٠]-[٢٨٠] حدثنا حيان بن بشر، قال: ثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: (بلغ عليًا ﵁ أن عثمان ﵁ يريد أن يذكره ويذكر جلساءه إذا صلى الظهر، فجاء علي ﵁ إلى عمه العباس بن عبد المطلب ﵁، فقال: يا عم! إنه بلغني أن أمير المؤمنين\n_________\n(^١) بياض بما يزيد على وجه ونصف، ومكتوب على هامشه (ورقة واحدة).\n(^٢) لم أقف على من يسنده من طريق المصنف، ولم أقف عليه مسندًا.\nوالإسناد الذي أورده المصنف: فيه أبو يوسف القاضي، وقد تقدم بأنه ضعيف.\nوفيه ابن أخي عمرو بن دينار، ولم أقف على كلام يبين حاله. والله أعلم.\n(^٣) محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم، المدني، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقة، من السابعة (التقريب ت ٥٨٢١).\n(^٤) الأثر فيه عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو ابن عمران، وقد تقدمت ترجمته، وأنه متروك. فالأثر ضعيف جدا. والله أعلم.","vol":"5","page":351},{"text":"يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي، وإن الناس قد كثروا، وأنا أتقي أن يذكرني؛ فأُتِهِ فانْهَهُ عن ذلك، فدخل العباس على عثمان ﵄ وهو على وسادة له، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس ﵁ عليها، فقال له: (ما حاجتك يا عم رسول الله ﷺ؟)، فقال: (أخوك في دينك، وابن عمك في النسب، بلغه أنك تريد ذكرَهُ إذا صليت الظهر وأصحابه، فلا تفعل)، قال: (لا آتي ما تكرهون، فإن شئتَ فمر أخي في ديني وابن عمي في النسب، فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج، وأدناهم مجلسًا)، فلقي العباس عليا ﵄، فقال: (ابن أخي! أحبُّ لك أن تكف؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلتُ ذاك: (ولكن لا أفعل ما تكرهون، فمر أخي في الإسلام وابن عمي في النسب فليكن أوّل داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا مني»، فقال له علي ﵁: (يا عم! لو أردتُ ذلك لفعله لي، ولكن أبى علي وعليه الكتاب». قال عطاء (^١): (وحدثني بعض أصحابنا (^٢)، قال: (فقال العباس ﵁: (اللهم لا تبقني لقتله)، فمات قبله بشيء) (^٣).\n\n[٢٠٠١]-[٢٨١] قدم تميم بن مقبل العجلاني (^٤) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان ﵁، فسمعهم يذكرون أن عليا ﵁ رأس ذلك الطعن، فدخل يوما على عثمان ﵁ وعلي ﵁ إلى جانبه، متكئ على وسادة، وهو\n_________\n(^١) هو ابن مسلم، الذي تقدم في إسناد الأثر.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) في إسناده حيّان شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه عطاء بن مسلم، وقد تقدم بأنه يخطئ كثيرا.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\n(^٤) تميم بن مقبل، أدرك الإسلام فأسلم، وبلغ مائة وعشرين سنة، وذكره ابن حجر فيمن أدرك النبي ﷺ ولم يره (الإصابة ٢/¬٢٦).","vol":"5","page":352},{"text":"لا يعرف عليا، فسأل عن المتكئ، فأخبر أنه علي، فقال حين رجع إلى بلاده:\n(خرجنا وغادرنا ابن عفان مُدْنَفًا (^١) … من السيف لا يسلك السيف ضاربه\nوذو دائه مُسْتَحْجِنٌ (^٢) بوسادة … إذا شاء غاداه وغابت طبائبه\nوبالمصر طب (^٣) إن أرادوا دواءه … وبالشام ليث (^٤) تقشعر مناحبه\nفإن تقتلوه تلفظ الأرض بطنَها … على الناس فيه فرثه وأقاتبه\nوتَضَرَّم نار (…) (^٥) ومحاربة) (^٦).\n\n[٢٠٠٢]-[٢٨٢] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد بن سعيد (^٧)، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد: (أن الوليد بن عقبة، كتب إلى عثمان ﵁ يبغضه على ابن مسعود، وأن عثمان ﵁ سيرَه من الكوفة إلى المدينة، وحرمه عطاءه ثلاث سنين) (^٨).\n_________\n(^١) مُدنَفًا: يأتي بمعنى القرب من الشيء، دنفت الشمس وأدنفت، إذا دنت للمغيب (تاج العروس ٢٣/ ٣١٠).\n(^٢) احتجن: بمعنى تملك الشيء دون الناس واحتواه ومال إليه (لسان العرب ١٣/ ١٠٨).\n(^٣) يريد عبد الله بن أبي السرح، فقد كان والي عثمان ﵁ على مصر.\n(^٤) يريد معاوية ﵁، فهو والي عثمان ﵁ على الشام.\n(^٥) لم أتبين بعض ما ورد في البيت الأخير، وهذه صورة كتابتها في المخطوط: (. . . .)\n(^٦) لم أقف على القصة والأبيات عند غير المصنف، ولم يسندها. والله أعلم.\n(^٧) إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، أبو عمر الكوفي، نزيل بغداد، صدوق يخطئ، من الثامنة (التقريب ت ٤٨٠).\n(^٨) الأثر في إسناده أحمد بن معاوية (شيخ المصنف)، وقد اتهمه ابن عدي له، واعتمد الذهبي على تضعيف ابن عدي، وقد تقدم.\nوفيه إسماعيل بن مجالد، وقد تقدم بأنه صدوق يخطئ.\nفإسناد الأثر ضعيف جدًا، والله أعلم.","vol":"5","page":353},{"text":"[٢٠٠٣]-[٢٨٣] حدثنا حيان بن بشر، (…) (^١)، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: (بعث عثمان ﵁ إلى عبد الله: (إما أن تدع هؤلاء الكلمات (^٢)، وإما أن تخرج، فخرج عبد الله، فبلغ ذلك أهل الكوفة، فخرجوا في السلاح، حتى وصلوا الجَبَّانة (^٣)، فقالوا له: (ارجع؛ فإنا لا نأمن هذا الرجل عليك، والله لا يصل إليك أحد ونحن أحياء)، فقال عبد الله: (إنّ له علي بيعة، وإنه كائن أمر، وإني أكره أن أكون أول من فتحه، عزمت عليكم لترجعن)، فرجعوا) (^٤).\n_________\n(^١) بياض بما يزيد على نصف سطر تقريبا.\n(^٢) لم أتبين المراد بالكلمات، وقد أورد المحب الطبري في الرياض النضرة (٣/ ٨٤): أن ابن مسعود ﵁ لما رأى صنيع الوليد بن عقبة وجوره وظلمه، عاب ذلك، وجمع الناس بمسجد الكوفة، وذكر لهم أحداث عثمان ﵁، ثم قال: (أيها الناس! لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لكم)، وبلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فخطب بمحفل من أهل الكوفة، وعرض بذلك لعثمان ﵁، فكتب الوليد بذلك إلى عثمان ﵁ ..)، ولم أقف عليه مسندا، وتمام القصة عند المحب الطبري فيها ما يستنكر، والله أعلم.\n(^٣) الجبان في الأصل: الصحراء، وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة، كما يسميها أهل البصرة المقبرة، وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم، وتضاف إلى القبائل، منها: جبانة كندة وجبانة السبيع وجبانة ميمون وجبّانة عرزم وجبّانة سالم، وغيرها، وجميعها في الكوفة (معجم البلدان ٢/ ٩٩ - ١٠٠).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٥٦).\nوابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٩٩٣) من طريق يوسف بن علي ومحمد بن عبد الله بن نمير.\nجميعهم (ابن أبي شيبة ويوسف وابن نمير)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: لما بعث عثمان إليه أي ابن مسعود ﵁ يأمره بالخروج إلى المدينة، اجتمع الناس إليه، فقالوا له: (أقم، لا تخرج، فنحن نمنعك، لا يصل إليك منه شيء=","vol":"5","page":354},{"text":"[٢٠٠٤]-[٢٨٤] حدثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا إسماعيل، عن قيس، قال: (دخل عثمان على عبد الله (^١) وهو مريض يعوده، فقال: (كيف تجدك؟)، قال: (مردود إلى موالي الحق)، قال: (يرحمك الله)، وطيبه)، شك يزيد (^٢).\n\n[٢٠٠٥]-[٢٨٥] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: لما بلغ عثمان أن عبد الله مريض حمل إليه عطاءه خمسة عشر ألفًا، وكان عطاء البدريين خمسة آلاف، فدخل عليه عثمان ﵁، فقال: (كيف تجدك؟)، قال: (مردود إلى مولى الحق)، قال: (يرحمك الله، كأنها ظنة، هذا عطاؤك خمسة عشر ألفًا؛ فاقبضه)، قال: (منعتنيه إذ كان ينفعني، فأنا آخذه منك يوم القيامة، فانصرف، ولم يقبل عطاؤه) (^٣).\n\n[٢٠٠٦]-[٢٨٦] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: (دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده، وقال:\n_________\n= تكرهه)، فقال عبد الله: (إنها ستكون أمور وفتن، لا أحب أن أكون أنا أول من فتحها، وله عليّ طاعة، فردّ الناس، وخرج إليه).\nالدراسة والحكم/\nلا يمكن الحكم على إسناد المصنف؛ للبياض الموجود في المخطوط.\nأما إسناد ابن أبي شيبة: فرجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوكذا رجال إسناد ابن عبد البر، ومن ليسوا في التقريب موثقون.\nفإسناد الأثر من طريقيهما صحيح.\nولفظ المصنف فيه زيادة في تخيير عثمان ابن مسعود ﵁ بترك تلك الكلمات أو القدوم عليه، ولم ترد عند ابن أبي شيبة وابن عبد البر، والله أعلم.\n(^١) هو ابن مسعود ﵁.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":355},{"text":"(هذا عطاؤك؛ فخُذهُ)، قال: (لا حاجة لي فيه؛ منعتني إذ كان ينفعني)، وكان حرمه عطاءه عامين) (^١).\n\n[٢٠٠٧]-[٢٨٧] أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أنا المسعودي (^٢)، عن\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٠٤): عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٠٥): عن يزيد، عن إسماعيل.\nوأخرجه أيضًا (رقم ٢٠٠٦): عن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه:\nرضي\nفرواه يزيد بن هارون عنه، عن قيس، وذكر مرض ابن مسعود، ﵁ ـ، وعيادة عثمان ﵁.\nورواه يزيد بن هارون عنه، عن عامر الشعبي، وزاد على رواية قيس ذكر عطاء ابن مسعود ﵁.\nورواه أحمد بن معاوية، عن إسماعيل، من مسنده.\nأما أحمد بن معاوية، فقد تقدمت ترجمته، وأنه متهم؛ فروايته ضعيفة جدًا.\nوأما بقية رواة الوجهين، فرجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات أثبات.\nوالذي يظهر أنه كان لإسماعيل أكثر من طريق يحفظه لهذا الأثر، فحدث بهما.\nفرواية قيس صحيحة متصلة.\nورواية الشعبي مرسلة؛ فحديث قيس عن ابن مسعود ﵁ مرسل، والعجلي يقوي مراسيله، وقد تقدم بيانه، انظر الأثر (رقم ١٧٥٦).\nوروايته تتقوى بالرواية الموصولة.\nفقصة عدم أخذ ابن مسعود عطاءه من عثمان ﵁ من العطاء تتقوى، ويعضدها ما سيأتي من آثار، والأثر (رقم ٢٠١٥)، والله أعلم.\n(^٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ﵁ الكوفي المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل سنة خمس وستين (التقريب ت ٣٩٤٤).","vol":"5","page":356},{"text":"القاسم (^١) وعمران بن عمر (^٢)، قالا: (دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده، فاستغفر كلُّ واحد منهما لصاحبه) (^٣).\n\n[٢٠٠٨]-[٢٨٨] حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم، بمثله، وزاد: (فلما قام، نال رجل من عثمان، فقال عبد الله: (ما سرني أني أردتُ عثمان بسهم فأخطأه، وأن لي مثل أحد ذهبا» (^٤).\n_________\n(^١) القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵁ المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين أو قبلها (التقريب ت ٥٥٠٤).\n(^٢) عمران بن عمر مول ابن مسعود ﵁، أخو القاسم لأمه، ترجم له البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ٤٢٠) وابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٦/ ٣٠١)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلا، وقال الحسيني (تعجيل المنفعة ٢/ ٨٢): (فيه جهالة)، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/ ٩٣): (لا أعرفه)، وكذا قال أبو زرعة العراقي (تعجيل المنفعة ٢/ ٨٢).\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٠٧): عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن القاسم وعمران بن عمر، قالا: (دخل عثمان ﵁ على عبد الله يعوده، فاستغفر كلُّ واحد منهما لصاحبه).\nوأخرجه المصنف أيضًا (رقم ٢٠٠٨): عن عمرو بن مرزوق، عن المسعودي، عن القاسم، بمثل اللفظ السابق، وزاد: (فلما قام، نال رجل من عثمان، فقال عبد الله: (ما سرني أني أردتُ عثمان بسهم فأخطأه، وأن لي مثل أحد ذهبا».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦٤).\nوالخلال في السنة (٢/ ٣٢٧) من طريق أحمد بن حنبل.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٥٥): من طريق عبد الله بن هاشم.\nجميعهم (ابن أبي شيبة وأحمد وابن هاشم)، عن وكيع، عن مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم الخزاعي، قال: سمعت ابن مسعود ﵁ - يقول: (ما أحبّ أني رميت عثمان بسهم - أراه أراد قتله، ولا أن لي مثل أحد ذهبا).\n=","vol":"5","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٦٩)، وابن عساكر (٣٩/ ٣٥٥): من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن مسعر، به، مثله.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ١٦٩): من طريق إسماعيل بن عمرو، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود ﵁، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالأثر جاء من طرق عن ابن مسعود ﵁، وبيانها ما يأتي:\nفقد رواه يزيد بن هارون (الطريق الأول الذي أخرجه المصنف)، عن المسعودي، عن عمران بن عمير والقاسم، وذكر عيادة عثمان لابن مسعود ﵄.\nورواه عمرو بن مرزوق (الطريق الثاني الذي أخرجه المصنف)، عن المسعودي، عن الله القاسم، مثله، وزاد قول ابن مسعود ﵁ في كراهيته النيل من عثمان ﵁.\nورواه مسعر، واختلف عليه:\nفرواه وكيع ويحيى بن سعيد، عنه، عن عمران، عن كلثوم، عن ابن مسعود ﵁، واقتصر الله على لفظ ابن مسعود، ولم يذكر عيادة عثمان به ﵁.\nورواه إسماعيل بن عمرو، عنه، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، عن ابن مسعود ﵁.\nومع هذا الاختلاف، فمن المناسب البدء بالأدنى فالأدنى.\nأما الاختلاف على مسعر:\nفرواة الوجه الأول من رجال التقريب وهم ثقات أئمة.\nوخالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، بل قال ابن عدي (الكامل ١/ ٥٢٣):\n(حدث عن مسعر والثوري والحسن بن صالح وغيرهم بأحاديث، لا يُتابع عليها).\nوهنا مخالفته ظاهرة، ولم يُتابع.\nفروايته منكرة.\nفالمحفوظ عن مسعر: ما رواه وكيع ويحيى بن سعيد، عنه، عن عمران، عن كلثوم، عن ابن مسعود ﵁.\nومن المناسب الآن الانتقال للاختلاف الأعلى:\nفقد روى المسعودي، عن عمران والقاسم، عن عمران، مرسلًا، وذكر عيادة عثمان لابن مسعود ﵁، ومرة رواه، عن القاسم، بمثله، وزاد قول ابن مسعود ﵁ ردا على =","vol":"5","page":358},{"text":"[٢٠٠٩]-[٢٨٩] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يَعْفُور (^١)، عن مسلم بن سعيد (^٢)، قال: (ما سمعتُ ابنَ مسعود ﵁ قائلا لعثمان سواقط، ولقد سمعته يقول: (لئن قتلتموه لا تُستخلفونه» (^٣).\n_________\n= من نال من عثمان ﵁ بعد انصرافه.\nورواه مسعر، عن عمران، عن كلثوم، عن ابن مسعود ﵁، وذكر قول ابن مسعود دون المناسبة التي وردت عند المسعودي.\nفالاختلاف ظاهر بينهما سندا ومتنا.\nوقد سبق التعريف بالمسعودي، وأنه صدوق، اختلط ..، وأما مسعر فثقة ثبت (التقريب ت ٦٦٤٩)؛ فالذي يظهر أن مسعرًا أوثق منه وأثبت؛ فروايته هي المحفوظة.\nفالمحفوظ: ما رواه مسعر، عن عمران، عن كلثوم، عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (ما أحب أني رميت عثمان بسهم - أراه أراد قتله، ولا أن لي مثل أحد ذهبا).\nوفيه عمران، وقد تقدمت ترجمته، ولم أقف على من عدله.\nوأما شيخه كلثوم، فهو ابن جبر الخزاعي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٦)، وقال ابن حجر (التقريب ت ٥٦٩٠): (مقبول).\nفإسناد الأثر بهذه الحالة لا يخلو من مقال.\nلكن يشهد له الأثر التالي، وبه يكون حسنًا إن شاء الله. والله أعلم.\n(^١) وقدان، أبو يعفور العبدي، الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الكبير، ويقال اسمه: واقد، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين تقريبا (التقريب ت ٧٤٦٣).\n(^٢) مسلم بن سعيد، أبو سعيد، سمع ابن مسعود ﵁، روى عنه أبو يعفور وأبان بن صالح، ترجم له البخاري في تاريخه (٧/ ٢٦٢)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٩٤).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٥٥): من طريق محمد بن كثير، عن إسرائيل، به، نحوه.\nوأخرجه أيضًا (٣٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥) من طريق قبيصة بن عقبة، عن إسرائيل، به، نحوه.\n=","vol":"5","page":359},{"text":"[٢٠١٠]-[٢٩٠] حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب (^١)، عن عامر الشعبي: (أن رجلا (^٢) من بني أمية غصب (^٣) رجلا (^٤) من أهل اليمن إبلا له، فجاء الرجل إلى عثمان، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن فلانا غصبني إبلي)، فقال عثمان: (نحن نرد عليك إبلك بفصالها (^٥»، قال: (إذا لا تبلغ وادي حتى تهلك فصالها وتنقطع ألبانها)، فأومى (^٦) إليه بعض القوم، فقال: (قل: اجعل بيني وبينك عبد الله بن مسعود)، فنظر عثمان ﵁، فإذا هو بابن مسعود في غمار (^٧) الناس، فقال: (قل فيها يا أبا عبد الرحمن)، فقال: (كدتُ أقول فيها،\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن أحمد بن عبد الله عن إسرائيل، وتابع أحمد: محمد بن كثير وقبيصة، ورجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nوفي إسناده مسلم بن سعيد، ولم أقف على من بين حاله غير ما كان من ذكر ابن حبان له في الثقات، وهذا غير كاف للاحتجاج بروايته.\nفلأجله إسناد الأثر لا يخلو من ضعف.\nويشهد لموقف ابن مسعود ﵁ من الكف عن عثمان ﵁ والنهي عن قتله: المحفوظ عن عمران بن عمير، انظر تخريج الأثر السابق (رقم ٢٠٠٨).\nوبشاهده يكون حسنًا إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين (التقريب ت ٤٦٢٥).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) الغصب: هو أخذ مال الغير ظلما وعدوانًا (النهاية ص ٦٧٢).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) فصال: هو ما انفصل من الإبل عن أمه (النهاية ص ٧٠٨).\n(^٦) أومى: أي: أشار إليه (النهاية ص ٥٣).\n(^٧) غمار: هو جمع الناس المتكاثف (النهاية ص ٦٧٨).","vol":"5","page":360},{"text":"وإنك تزعم أني كافر!)، قال: (قلتُ ذاك، ولكني وجدتُ عليك فيما يجد فيه الأخ على أخيه، فقال عبد الله: (إنك إن دفعت إليه إبله هاهنا لم تبلغ واديه حتى تنقطع ألبانها وتهلك فِصالُها، ولكن ادفع إليه إبله بألبانها وفصالها بواديه» (^١).\n\n[٢٠١١]-[٢٩١] حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن المغيرة (^٢)، عن أبي الضحى، عن مسروق (^٣)، أو (…) (^٤) (حذيفة، فطلبته عند أبي موسى، فوجدته وحذيفة وأبا موسى في غرفة أبي موسى، فجعل حذيفة يقع في عثمان ﵁، ويتناوله ويقول: هو وهو) (^٥) (…) (^٦) قال حذيفة: (على ذلك لو أنه أرسل إليك الآن يا أبا موسى فاستعملك على البصرة، واستعملك يا أبا عبد الرحمن (^٧) على بيت المال، واستعملني على المدائن، لرضينا وسكتنا، أو كنا خَلْفًا (^٨)، نرضى أو نسكت)، فقال\n_________\n(^١) رجال الإسناد من رجال التقريب، وأقلهم حالا من هو (صدوق)، وعطاء بن السائب صدوق اختلط، وهنا يروي عنه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه، وسماعه منه صحيح (شرح العلل ٢/ ٧٣٥).\nوالأثر مرسل. والله أعلم.\n(^٢) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين على الصحيح (التقريب ت ٦٨٩٩).\n(^٣) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال سنة ثلاث وستين (التقريب ت ٦٦٤٥).\n(^٤) بياض بما يقارب السطر.\n(^٥) هذا النص بين القوسين، كتب بخط مغاير عن الخط الذي كتب به المخطوط.\n(^٦) بياض بما يقارب ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٧) هو ابن مسعود ﵁.\n(^٨) خَلْفًا: للشر، أي خلف سوء (النهاية ص ٢٨٠).","vol":"5","page":361},{"text":"عبد الله: (إنا إذا لقوم سوء» (^١).\n\n[٢٠١٢]-[٢٩٢] حدثنا سعدويه (^٢)، قال: ثنا عباد بن العوام (^٣)، عن\nسفيان بن حسين (^٤)، عن يعلى بن مسلم (^٥)، عن جابر بن زيد (^٦)، عن\nابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود ﵄) (^٧).\n_________\n(^١) في المخطوط سقط في موضع الإسناد، ولم أقف عليه، فلا يمكن بيان حاله والحكم عليه، والله أعلم.\n(^٢) سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين، وله مائة سنة (التقريب ت ٢٣٤٢).\n(^٣) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين أو بعدها، وله نحو من سبعين (التقريب ت ٣١٥٥).\n(^٤) سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة مات بالري مع المهدي وقيل في أول خلافة الرشيد (التقريب ت ٢٤٥٠).\n(^٥) يعلى بن مسلم بن هرمز المكي، أصله من البصرة، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٧٩٠٣).\n(^٦) جابر بن زيد، أبو الشعثاء الأزدي، ثم الجَوْفي، البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المائة سنة ثلاث وتسعين، ويقال ثلاث ومائة (التقريب ت ٨٧٣).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٦٠): عن ابن زنجويه.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٧٩) والأوسط (١/ ٢٨٥) - ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٥٢٥) -: عن أحمد بن يحيى.\nوالطبراني في الأوسط (٥/ ٢٤٩): عن محمد بن الفضل.\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ٣٥٥): من طريق علي بن عبد العزيز.\nوابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٩٩٤): من طريق محمد بن سنجر.\nوالضياء (٩/ ٥٢٥): من طريق إسماعيل بن عبد الله.\nجميعهم (ابن زنجويه وأحمد بن يحيى ومحمد بن الفضل وعلي ومحمد بن سنجر وإسماعيل)، عن سعيد بن سليمان (سعدويه)، به، مثله.\n=","vol":"5","page":362},{"text":"[٢٠١٣]-[٢٩٣] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (آخى النبي ﷺ بين عبد الله وبين ابن الزبير بالأخوة التي كانوا يتوارثون بها، قبل أن تنزل آية المواريث (^١» (^٢).\n_________\n= وأخرجه البخاري تعليقًا في تاريخه (٨/ ٤١٧)، قال: قال سعيد بن سليمان، وذكره.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن سعدويه، وتابعه: ابن زنجويه وأحمد بن يحيى ومحمد بن الفضل وعلي ومحمد بن سنجر وإسماعيل.\nورجاله ثقات، وكذا قال الهيثمي (مجمع الزوائد ٨/ ١٧١).\nفالحديث صحيح.\nوقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص.\nوحسن ابن حجر إسناد الحاكم وابن عبد البر (الفتح ٧/ ٢٧١).\nوصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ٧/ ٤٩٨).\nويشهد له:\nما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٨٣)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (٢/ ٦٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٢٨)، وغيرهم: من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: (آخى النبي ﷺ بين ابن مسعود والزبير ﵄.\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد قواه الذهبي (السير ١/ ٤٩٠)، وصححه الهيثمي (٨/ ١٧١)، والألباني (٧/ ٤٩٨)، والله أعلم.\n* تنبيه: قال ابن حجر (الإصابة ٦/ ٣٧٤): (وبسند صحيح عن ابن عباس، قال: (آخى النبي ﷺ بين أنس وابن مسعود».\nهكذا، ويشكل عليه أن حديث ابن عباس ﵄ الذي ذكره المصنف وتم تخريجه هو في ذكر المؤاخاة بين ابن مسعود والزبير ﵄، والذي يظهر أن ذكر (أنس) ﵁ خطأ في النسخ أو الطباعة؛ فحديث الباب لم يُذكر فيه أنس ﵁.\nفالذي يغلب على الظن أن مراد الحافظ هو حديث الباب، والله أعلم وأحكم.\n(^١) سورة النساء، الآيتان (١١، ١٢).\n(^٢) يأتي تخريجه، انظر الأثر التالي.","vol":"5","page":363},{"text":"[٢٠١٤]-[٢٩٤] قال (^١): وأخبرنا المسعودي، عن القاسم، قال: (أخي النبي ﷺ بين الزبير وبين عبد الله، وأوصى عبد الله إلى الزبير) (^٢).\n_________\n(^١) أي: عبد الله بن رجاء، عطفا على الإسناد السابق.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠١٣): عن عبد الله بن رجاء، عن المسعودي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (آخى النبي ﷺ بين عبد الله وبين ابن الزبير بالأخوة التي كانوا يتوارثون بها، قبل أن تنزل آية المواريث).\nوأخرجه (رقم ٢٠١٤): عن عبد الله بن رجاء، عن المسعودي، عن القاسم، قال: (آخى النبي ﷺ بين الزبير وبين عبد الله، وأوصى عبد الله إلى الزبير).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٠٢): عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، قال: (آخى رسول الله ﷺ بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك).\nوأخرجه أيضًا: عن محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، به، مثله.\nوأخرجه كذلك ابن سعد.\nوابن أبي خيثمة في تاريخ (٢/ ٣٠٩): عن ابن معين.\nكلاهما، عن محمد بن نمير، عن هشام، عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: (كان النبي ﷺ آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك).\nوأخرجه ابن سعد عن محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله،، عن الزهري، عن عروة، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عروة، وعن عروة: رواه هشام والزهري.\nأما ما رواه هشام: فقد اختلف عليه وعلى من دونه:\nفرواه ابن رجاء، عن المسعودي، عن هشام، عن أبيه، وذكر المؤاخاة بين الزبير وابن مسعود ﵄ التي كان يتوارثون بها قبل نزول آية الميراث.\nورواه ابن رجاء أيضًا، عن المسعودي، عن القاسم، وذكر المؤاخاة بينهما، وزاد: أن ابن مسعود جعل الزبير وصيه، ﵄.\nورواه حماد بن سلمة وابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، وذكر المؤاخاة بين الزبير =","vol":"5","page":364},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكعب، ﵄، ولم يذكر ابن مسعود.\nورواه ابن نمير، عن هشام، عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ﵁، بمثل ما سبق.\nففي الروايتين الأولى والثانية ذكر للمؤاخاة بين الزبير وابن مسعود، وفيها المسعودي، وقد سبق التعريف به، وأنه صدوق اختلط، وهنا يرويه مرة عن هشام عن أبيه، ومرة عن القاسم، وقد خالف حماد بن سلمة وابن نمير، واللذان جعلا المؤاخاة بين الزبير وكعب بن مالك، وكلاهما من رجال التقريب، وهما ثقتان.\nفرواية المسعودي غير محفوظة.\nوكون هشام رواه مرة عن أبيه، ومرة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، فمقبول، وليس اختلافًا، فهو من المكثرين، ثم إنه رواه عمن يختص به الأمر: فعروة يتحدث عن أبيه، وبشير يتحدث عن جده.\nوأما رواية ابن أبي الزناد عن هشام ورواية الزهري عن عروة، ففي كلا الطريقين الواقدي، وقد تقدم بأنه متروك؛ فالروايتان من طريقه ضعيفتان جدا.\nفالمحفوظ من الأثر: أنه من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، عن أبيه، ورواية ابن نمير عن هشام عن بشير بن عبد الرحمن، في المؤاخاة بين الزبير وكعب بن مالك ﵄، والله أعلم.\nوهل ينافي هذا الأثر ما سبق في الباب عن ابن عباس وعن أنس، ﵃، من أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود ﵄؟\nالذي يظهر أنه ﷺ آخى بين المهاجرين بمكة، ثم أخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة. قال ابن عبد البر (الاستيعاب ٣/ ١٠٩٨): (آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين بمكة، ثم آخي بين المهاجرين والأنصار بالمدينة).\nوعليه؛ فيحمل ما ورد من مؤاخاة الزبير وابن مسعود ﵄ على المؤاخاة التي كانت بمكة، ويُحمل ما ورد من مؤاخاة الزبير وكعب ﵄ على التي كانت بالمدينة؛ فإن كعبا أنصاري.\nوانظر: (الفتح ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nوأما ما ورد من أن الزبير كان وصي ابن مسعود ﵄، فسيأتي، والله أعلم.","vol":"5","page":365},{"text":"[٢٠١٥]-[٢٩٥] حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل، عن قيس، قال: (قال الزبير لعثمان ﵁ بعدما مات عبد الله: (أعطني عطاء عبد الله؛ فعيال عبد الله أحقُّ بعطائه من بيت المال)، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم) (^١).\n\n[٢٠١٦]-[٢٩٦] حدثنا أبو بكر الباهلي (^٢)، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: (أوصى عبد الله إلى الزبير، وأمره ألا يصلي عليه عثمان، فلما مات عجله، وانتهى عثمان ﵁ إلى القبر حين رفعوا أيديهم من التراب، فقال: يا زبير! لِمَ لَمْ تُؤذن أمير المؤمنين ولم تعلمه؟!)، قال الزبير: (إنما كرامة الميت تعجيله)، فقال\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦٠)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ٢٢٩): من طريق يزيد بن هارون، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال الأثر من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح.\nوتشهد له الآثار (٢٠٠٤، ٢٠٠٥، ٢٠٠٦).\nويشهد له أيضًا:\nما أخرجه ابن سعد (٣/ ١٦٠)، والبلاذري (١١/ ٢٢٩): من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: (أن ابن مسعود ﵁ أوصى إلى الزبير ﵁، وقد كان عثمان حرمه عطاءه سنتين، فأتاه الزبير فقال: (إن عياله أحوج إليه من بيت المال)، فأعطاه عطاءه عشرين ألفا، أو خمسة وعشرين ألفا).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات. والله أعلم.\n(^٢) محمد بن خلاد الباهلي، أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين على الصحيح (التقريب ت ٥٩٠٢).","vol":"5","page":366},{"text":"عثمان ﵁: (فعلت هذا عمدًا، لم يكن بك تعجيله، لولا أن تكون سنة لنبشته حتى أصلي عليه)، فقال الزبير: (ما كنتَ تُصَلِّ إلى ذاك)، وتفرقا، ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم كلّم الزبير عثمان ﵄، فقال: (يا أمير المؤمنين! عيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال)، فدفع إليه عطاءه) (^١).\n\n[٢٠١٧]-[٢٩٧] حدثنا عفان، قال: ثنا معتمر (^٢)، قال: سمعت أبي (^٣) يحدث، قال: ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد (^٤) مولى أبي أسيد (^٥): (أن عثمان ﵁ نهى عن الحُكرة (^٦». قال: (فلم يزل الرجل يستشفع حتى بدل مولاه، فدخل الزبير ﵁ السوق، فإذا هو بموالي لبني أمية يحتكرون، فأقبل عليهم ضربًا، فبينما هو كذلك إذا هو بعثمان ﵁ مُقبل على بغلة له، فمشى إليه، فأخذ بلجام البغلة فهزّها هزًا شديدًا). قال: (وأراه قال: (إنك وإنك)،\n_________\n(^١) في إسناده إسماعيل بن مجالد، وقد تقدم بأنه صدوق يخطئ.\nوهو مرسل؛ فابن أبي خالد لم يدرك كبار الصحابة، فوفاته في منتصف القرن الثاني، وانظر الأثر (رقم ١٧٣٠).\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\n(^٢) معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين (التقريب ت ٦٨٣٣).\n(^٣) سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم؛ فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وتسعين (التقريب ت ٢٥٩٠).\n(^٤) أبو سعيد، ذكره ابن منده في الصحابة (معرفة الصحابة ص ٨٨٨)، وقال ابن حجر (الإصابة ١٢/ ٣٣٥): (لم يذكر ابن منده ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق ﵁)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٨)، ووثقه الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٩)، ووثق ابن حجر رجال أثر يرويه أبو سعيد (المطالب العالية ١٨/¬٤٧).\n(^٥) هو الصحابي مالك بن ربيعة البدري ﵁، يكنى أبا أسيد (معجم الصحابة ٥/ ١٧٩).\n(^٦) الحكرة: أصلها الجمع والإمساك، فيشترى الشيء ليُحبس؛ ليقل ويَغْلُو (النهاية ص ٢٢٢).","vol":"5","page":367},{"text":"فقال: (إنك ضال مضل)، غير أنه قد اشتد عليه في القول، ثم تركه، فلما نزل ألقيت له وسادة فجلس عليها، وجاءه الزبير، فسلم عليه، وقال: (والله يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن لك حقا، ولكني رجل إذا رأيتُ المنكر لم أصبر)، فقال له عثمان ﵁: (اجلس هاهنا)، فأجلسه على الوسادة إلى جنبه) (^١).\n\n[٢٠١٨]-[٢٩٨] حدثنا حماد بن سلمة (^٢)، عن هشام بن عروة، عن\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن راهويه (المطالب العالية ١٣/ ٦٧١): عن معتمر به، بمثل لفظ المصنف.\nوأخرجه ابن راهويه (السابق ٧/ ٣١٦): عن معتمر به، ولفظه: «أن عثمان ﵁ كان ينهى عن الحكرة)، قال أبي - أي معتمر -: (وكانوا لا يرون الحكرة إلا في الطعام والأدم».\nوأخرجه مسدد (المطالب العالية ٧/ ٣١٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٤/ ٣٠١): عن يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي به، ولفظه: (أن عثمان ﵁ كان ينهى عن الحكرة)، وزاد مسدد: (فكلمه الزبير ﵁ في مولى له أو في إنسان، فتركه).\nالدراسة والحكم/\nرجال الأثر من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي سعيد فليس في التقريب، وهو ثقة، وقد تقدمت ترجمته.\nوقد أورده معتمر مطولًا وذكر قصة، وأورده يحيى مختصرًا، وفي لفظ يحيى عند مسدد ما يدل على وجود قصة.\nفإسناد الأثر صحيح.\nوفي الباب ما أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٥١): من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن الوليد بن أبي الوليد، قال: (سمعتُ عثمان بن عفان ﵁ ينهى عن الحكرة، ويحدث عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان ينهى عنها).\nوفي إسناده الوليد، وهو لين الحديث (التقريب ت ٧٥٤١)، والله أعلم.\n(^٢) حماد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ المصنف، فلا يمكن أن يروي عنه أبدا؛ فمولد المصنف بعد وفاة حماد، وليس في المخطوط ما يشير إلى سقط أو بياض، بل بدايته مثل بداية كل أثر، والله أعلم.","vol":"5","page":368},{"text":"أبيه: (أن ابن أبي زينب (^١) كان يتيما في (…) (^٢) في يده شمراخ (^٣) يضرب به الزبير، فأخذه الزبير وقال: اضرب به عثمان، فأبى (…) (^٤) (الشمراخ فجعل يضربه به) (^٥» (^٦).\n\n[٢٠١٩]-[٢٩٩] حدثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني مروان بن الحكم، وما إخاله (^٧) يتهم علينا، قال: أصاب عثمان بن عفان ﵁ رعاف شديد سنة الرعاف (^٨)، حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال له: (استخلف)، قال: (وقالوه؟)، قال: (نعم)، قال: (ومن هو؟)، فسكت، ثم دخل عليه آخر، فقال: (استخلف) - قال: (أراه الحارث بن الحكم (^٩» فقال عثمان: (وقالوه؟)، قال: (نعم)، قال: (ومن هو؟)، فسكت، قال عثمان: (فلعلهم قالوا الزبير؟)، قال: (نعم)، قال: (أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم، وإنه كان أحبهم إلى رسول الله ﷺ» (^١٠)\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) بياض بمقدار ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٣) شمراخ: هو الغصن من أغصان عذق النخل الذي يكون عليه الرطب (النهاية ص ٤٩١).\n(^٤) بياض بمقدار ست كلمات تقريبا\n(^٥) كتبت هذه الكلمات بخط مغاير عن خط الناسخ.\n(^٦) الأثر لا يمكن أن يُحكم عليه إلا بتمام إسناده، وانظر التعليق في هامش (١)، ولم أقف عليه عند غير المصنف، والله أعلم.\n(^٧) إخاله: أي: أظنّه (النهاية ص ٢٩٢).\n(^٨) وذلك سنة إحدى وثلاثين (الفتح ٧/ ٨٠).\n(^٩) الحارث بن الحكم بن أبي العاص، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (١١/ ٤١٢).\n(^١٠) التخريج/\nأخرجه البخاري في صحيحه (٥/¬٢١ ح ٣٧١٧ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب الزبير بن العوام ﵁): عن خالد بن مخلد، عن علي بن مسهر، به، مثله. =","vol":"5","page":369},{"text":"[٢٠٢٠]-[٣٠٠] حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة: (أن عقيل بن أبي طالب خطب فاطمة بنت عتبة، فقالت: تزوجني وأنا أنفق عليك)، فكان إذا دخل عليها قالت: (أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة (^١)؟)، فقال: (على يسارك إذا دخلت النار)، فشدّت عليها ثيابها، فأتت عثمان، فقالت: (لا والله، لا يُجمع رأسي ورأس عقيل أبدًا)، فأرسل ابن عباس، وأرسل معاوية، فقال ابن عباس: (والله لأفرقن بينهما)، فقال معاوية: (ما كنتُ لأفرّق بين شيخين من بني عبد مناف». قال: (فألفيا، وقد شدّا عليهما أثوابهما، وأصلحا شأنهما) (^٢).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف، شيخه سويد، وقد تقدم بأنه صدوق.\nوقد تابعه عن علي بن مسهر: خالد بن مخلد، أخرجه البخاري.\nولفظ بمثله، وهذا يدل على ضبط سويد له. والله أعلم.\n(^١) قتلا يوم بدر مشركن (صحح مسلم ٤/ ٢٢٠٣ ح ٢٨٧٤).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٣٨): عن أبي عاصم، به نحوه.\nوأخرجه الشافعي في الأم (٥/ ١٢٥): عن مسلم بن خالد.\nوعبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٥١٢).\nكلاهما، عن ابن جريج، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع المصنف في شيخه أبي عاصم: ابن سعد، وتابع أبا عاصم عن ابن جريج: مسلم وعبد الرزاق.\nوجميعهم أيضًا من رجال التقريب وهم ثقات، غير مسلم؛ فإنه صدوق كثير الأوهام (التقريب ت ٦٦٦٩)، لكنه متابع كما تقدم بأبي عاصم وعبد الرزاق، وقد صرح ابن جريج بالسماع.\n=","vol":"5","page":370},{"text":"[٢٠٢١]-[٣٠١] حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرني جويرية بن أسماء، قال: (خطب مروان وسعيد بن العاص إلى عثمان، فدعا مروان رجلًا (^١) كان بالمدينة عاملا، [فقال: (إني خفت أن يزوّج أمير المؤمنين سعيدًا؛ فاحتل لي)، فأتى ذلك الرجل عثمان وهو في المسجد متكئ، فجلس إليه] (^٢)، فقال له عثمان: (ما خبر الناس؟)، فقال: (يا أمير المؤمنين! تركتُ إماء أهل المدينة يقولون: (إن مروان وسعيدًا خطبا إليك، وأنت منكح أشرفهما)، وقد شكّ الناسُ: أيهما أشرف؟)، فدعا مروان، فزوجه) (^٣).\n\n[٢٠٢٢]-[٣٠٢] حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص (^٤)، عن أبيه (^٥)،\n_________\n= فإسناد الأثر صحيح، وقد صحح إسناده ابن حجر (الإصابة ١٤/ ١٠٩).\nويشهد له: ما أخرجه عبد الرزاق في نفس الباب الذي أخرج به أثر الباب (٦/ ٥١٢): عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس ﵄، قال: (بعثتُ أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا: (إن رأيتما أن تجمعا جمعتها، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما». قال معمر: (وبلغني أن الذي بعثهما عثمان).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات. والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) ما بين [] تكرر في المخطوط.\n(^٣) الأثر رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن جويرية مات سنة ثلاث وسبعين ومائة، كما مضى في ترجمته، فلا يمكن له أن يدرك القصة، ولم يسندها إلى أحد.\nفإسناد الأثر ضعيف؛ لانقطاعه، والله أعلم.\n(^٤) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده حفص، وقيل له: ابن عائشة والعائشي والعيشي؛ نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، ثقة جواد، رمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين (التقريب ت ٤٦٣٦).\n(^٥) محمد بن حفص بن عائشة، سمع عمه عبيد الله بن عمر بن موسى، سمع منه ابنه عبيد الله، ذكره البخاري في تاريخه (١/ ٦٥)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٦٢)، وقال الحسيني (الإكمال ص ٣٧٢): (فيه نظر).","vol":"5","page":371},{"text":"قال: (قال عثمان بن عفان: يا بني مخزوم (^١)! ما أجد بعد عشيرتي أحب إليّ منكم». قال: (وكانت مخزوم تشبّه ببني أمية في المال والعدد والهيبة، فقال رجل (^٢): (يا أمير المؤمنين! فأنكحنا إذا». قال: (فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: (إن خطب إلي هذا أنكحته». قال: (فخطب إليه، فزوجه من ساعته مريم بنت عثمان، وأمها أم جندب. فسمعتُ زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (^٣) يحدّث عن بعض علمائهم: (أن عثمان كان مرّ بهم راكبا، فلما قال عبد الرحمن بن الحارث: (فأنا أخطب إليك)، فنوله (^٤) دَرَكه (^٥)، فنزل إليه، فأنكحه مكانه» (^٦).\n_________\n(^١) بنو مخزوم: بطن من قريش، نسبة إلى مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي (الأنساب ١٢/ ١٣٦).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵄ ابن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين المدني، ثقة، من الرابعة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك، فقتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين، وكان مولده سنة ثمانين (التقريب ت ٢١٦١).\n(^٤) أي: أعطاه (النهاية ص ٩٤٧).\n(^٥) الدَّرَك: القطعة من الحبل تقرن بالأخرى (جمهرة اللغة ٢/ ٦٣٧)، ولعله أراد حبل دابته.\n(^٦) في إسناده محمد بن حفص، وقد تقدم الكلام عليه، ولم أقف على ما يبين حاله، غير ما كان من ذكر ابن حبان له في الثقات، وقول الحسيني (فيه نظر).\nثم إن مثله لا يمكن له إدراك القصة، ولم يسندها، فإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\nوقد أخرج تاريخ ابن عساكر في تاريخه (٣٤/ ٢٧٥) من طريق الزبير بن بكار، عن عمه مصعب بن عبد الله، قال: (زعموا أن عثمان بن عفان مرّ على مجلس بني مخزوم وفيهم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فوقف عليهم وساءلهم، فقال: (إنه ليسرني ما أرى من جمالكم وعددكم، فقال له بعض أهل المجلس: (فما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تزوج بعضنا؟)، قال: (إن شاء عبد الرحمن فعلتُ)، قال عبد الرحمن: (فإني أشاء)؛ فزوجه مريم، فولدت لعبد الرحمن جارية اسمها مريم).\nوإسناده معضل؛ فمصعب مات سنة ست وثلاثين ومائتين (التقريب ت ٩٤٦)، والله أعلم.","vol":"5","page":372},{"text":"[٢٠٢٣]-[٣٠٣] حدثنا محمد بن عباد بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: (دخل عيينة بن حصن على عثمان ﵁ ليلًا وهو يتعشى، فدعاه إلى عشائه، فقال: (إني صائم)، فاحتفظ من ذلك عثمان لصهره (^١)، وقال: (أراك تواصل يا أبا مالك؟)، قال: (لا، ولكني وجدت صوم الليل أهون عليّ من صوم النهار» (^٢).\n\n[٢٠٢٤]-[٣٠٤] حدثنا نصر بن علي (^٣)، عن عبيد الله بن ثور (^٤)، قال: حدثني أخي الحلال بن ثور (^٥)، عن عبد المجيد بن وهب العتكي (^٦)، عن أبي الحلال العتكي (^٧)، (عن أبي الحلال العتكي) (^٨)، قال:\n_________\n(^١) وذلك أن أم البنين بنت عيينة كانت تحت عثمان ﵁، وسيأتي ذكر ذلك.\n(^٢) في إسناده شيخ المصنف محمد بن عباد، وقد تقدم كلام الحربي الخليلي.\nثم إنه لا يمكن لإبراهيم بن سعد أن يدرك القصة، فقد مات سنة خمس وثمانين ومائة كما تقدم في ترجمته، وهنا لم يسند، فإسناد الأثر معضل. والله أعلم.\n(^٣) نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين أو بعدها (التقريب ت ٧١٧٠).\n(^٤) عبيد الله بن ثور البصري، روى عن أخيه الحلال بن ثور، روى عنه عبد الله بن محمد المسندي، هكذا ترجم له ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٩)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلا.\n(^٥) حلال بن ثور بن عون بن أبي الحلال العتكي، البصري، روى عن عبد المجيد بن وهب، روى عنه عبيد الله بن ثور، ترجم له البخاري في تاريخه (٣/ ١٢٠)، وابن أبي حاتم (٣/ ٣٠٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢١٥).\n(^٦) عبد المجيد بن أبي يزيد وهب العقيلي، البصري، وثقه ابن معين، من الرابعة (التقريب ت ٤١٨٩).\n(^٧) ما بين القوسين كتب بخط غير الذي كتب به المخطوط، وكتب فوقه (كذا).\n(^٨) هكذا تكررت (عن أبي الحلال العتكي)، وفي الأخيرة كتبت بخط الناسخ، بخلاف الأولى التي سبق التنبيه إليها، وأنها كتبت بخط مغاير.\n=","vol":"5","page":373},{"text":"(سألتُ عثمان بن عفان ﵁ عن جوائز السلطان، فقال: (لحم ظبي ذكي» (^١).\n_________\n= وأبو الحلال العتكي، البصري، مشهور بكنيته، واسمه: ربيعة بن زرارة، وقيل: رزارة بن ربيعة، سمع عثمان ﵁، وثقه ابن سعد (الطبقات ٧/ ١٤٩) وابن معين (الجرح والتعديل ٣/ ٦٠٤) والعجلي (الثقات ٢/ ٣٩٦)، وترجم له البخاري في تاريخه (٣/ ٢٨٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣١).\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن معين في تاريخه (٤/ ٢١٤ - الدوري) - ومن طريقه: أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ٥١٢) والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٩٠٦) وابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٦٠٩): عن عبيد الله بن ثور، عن أبي الحلال، عن عبد المجيد، به، مثله.\nوأخرج وكيع في الغرر (المحاضرات والمحاورات للسيوطي ص ٢٠٦): عن محمد بن سنان وزكريا بن الحارث بن ميمون، أو أحدهما، عن عبيد الله بن ثور، عن الحلال، عن عبد المجيد، عن أبي الحلال، مثله.\nوأخرجه البخاري معلقًا (التاريخ الكبير ٣/ ١٢٠)، قال: قال الجعفي: حدثنا عبيد الله بن ثور، به، مثله.\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٩٠): عن أبي قلابة، عن عبيد الله بن عبد المجيد بن ثور بن أبي الحلال العتكي، عن عبد المجيد بن وهب، به، مثله.\n/ الدراسة والحكم\nرجال إسناد المصنف الذين هم من رجال التقريب، ثقات.\nوقد تابع نصر بن علي عن عبيد الله بن ثور: ابن معين، ومحمد بن سنان ومحمد بن زكريا أو أحدهما، والجعفي، وهؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما من عليه المدار: عبيد الله بن ثور، فليس في بيان حاله إلا ذكر ابن حبان له في الثقات كما تقدم، وكذلك شيخه حلال بن ثور، فلم أقف على من بين حاله.\nفإسناد الأثر بهذه الحالة ضعيف.\nوقد استشهد به بعض العلماء في مسألة قبول جوائز السلطان: كابن بطال في شرحه على الصحيح (٣/ ٥٠٨)، وابن عبد البر لما أخرجه، وابن تيمية (جامع المسائل ٣/ ٣١٠)، وابن الملقن (التوضيح ١٠/ ٤٩٠). والله أعلم. =","vol":"5","page":374},{"text":"[٢٠٢٥]-[٣٠٥] قال أبو شهاب (^١): (قال مسعود بن معتب الثقفي (^٢):\n(لألفين قريشًا تشتري غيلي (^٣) … أبني أمية من زرع وحجران (^٤)\nوابني سبيعة (^٥) إن أخشى ضياعهما … على موالي من سود وحمران (^٦»)\nقال: (فاشترى عثمان بن عفان ﵁ أموالهم بعد ذلك، فإنه تملى فيها ينظر، إذ ذكر مسعودًا وشعره، فقال: (واعجبا لمسعود! لو رأى ما أعطى الله قريشًا لتحاقر زرعه وحجرانه».\nقال: (وسبيعة بنت عبد شمس لها عروة والأسود (^٧) ابنا مسعود، وأميمة بنت عمرو بن عمير (^٨) من ثقيف لها عامر (^٩) وأبو عامر (^١٠) ابنا مسعود.\nوكان من خبر سالم بن مسافع (^١١) …\n_________\n= وأما إسناد ابن الأعرابي، ففيه: عبيد الله بن عبد المجيد بن ثور بن أبي الحلال، ولم أقف عليه، والذي يظهر أنه كسياق بقية من أخرجه، حتى في إيراد الأسماء المذكورة، إلا أنه ربما وقع تصحيف في نسخه أو ما شابه ذلك. والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) مسعود بن معتب الثقفي جاهلي وابنه عروة صحابي، ﵁ (معجم الشعراء ص ٣٧٥).\n(^٣) الغيل: الشجر المجتمع الملتف، والغَيْل: الساعد الريان الممتلئ (مقاييس اللغة ٤/ ٤٠٦)\n(^٤) الحاجر: ما يمسك الماء من مكان منهبط، وجمعه حُجران (مقاييس اللغة ٢/ ١٣٨).\n(^٥) سبيعة بنت عبد شمس، زوجة مسعود، وأم عروة ﵁ (الطبقات الكبرى ٥/ ٥٠٣).\n(^٦) هما من أولاد مسعود (معجم الشعراء ص ٣٧٥).\n(^٧) مات كافرًا، وأسلم ابنه قارب ﵁ (الطبقات الكبرى ٥/ ٥٠٥).\n(^٨) لم أقف على ترجمة لها.\n(^٩) هو جد الصحابي المغيرة بن شعبة ﵁ (الطبقات الكبرى ٤/ ٢٨٤).\n(^١٠) هو الجد الثالث للحجاج بن يوسف الثقفي (الكامل في التاريخ ٤/ ٥٩).\n(^١١) سالم بن مسافع بن عقبة، شاعر مخضرم (الإصابة ٤/ ٥٧٣)، وكان هجاء (الشعر =","vol":"5","page":375},{"text":"أحد بني عبد الله بن غطفان (^١)، وأُمُّه دارة (^٢): أنه عشق امرأة من بني فزارة (^٣)، فخطبها، فردوه وطردوه، فهجاهم، فلقيه زميل بن أبير (^٤) أحد بني مازن بن فزارة، فأوعده، فلم ينته، فلقيه مرة أخرى، فقال: (إنك أحمق؛ لم تُهدِ لقومك هدية أبقى ضغينة ولا أخبث نتيجة من هجائك، فإياك وإياه)، فقال: (وما الذي تخوفني به يا ابن أم دينار (^٥)؟!، فو الله لا أصالح بني فزارة حتى ينكح الذي تخوفني به أُمَّه، ويقال: بل قال: (حتى تفعل أنت بأمك)، ثم جعل لا يلقاه إلا قال: يا زميل! ما يحبسني عن صلح قومي غيرك)، وقال:\n(أبلغ فزارة أني لن أسالمها … حتى ينيك زميل أم دينار\nفي إسكتين (^٦) يغيب الفهر (^٧) بينهما … وكعشب (^٨) كسنام البكر (^٩) مرمار (^١٠)\n_________\n= والشعراء ١/ ٣٨٩).\n(^١) نسبة إلى غطفان بن سعد بن قيس عيلان قبيلة نزلت الكوفة (الأنساب ١٠/ ٥٩).\n(^٢) دارة من بني أسد، وسميت دارة؛ لجمالها، شبّهت بدارة القمر (الشعر والشعراء ١/ ٣٨٩)، وقيل: هي جدّته، وقيل: بل جدّه، ومال إليه ابن حجر (الإصابة ٤/ ٥٧٣).\n(^٣) نسبة إلى فزارة بن ذبيان ابن غطفان قبيلة كبيرة من قيس عيلان (اللباب لابن الأثير ٢/ ٤٢٩)\n(^٤) زميل بن أبير، ويقال: وبير، ابن عبد مناف الفزاري، ويقال له ابن أم دينار (الإصابة ٤/ ١٣٦)\n(^٥) هي أم زميل (الإصابة ٤/ ١٣٦).\n(^٦) أي: حرفا شق فرج المرأة (تحرير ألفاظ التنبيه ص ٣٠٨).\n(^٧) كناية عن الجماع، والقهر: أن ينكح الرجل المرأة، ثم يتحول إلى غيرها، فيُنزل (المحكم ٤/ ٣٠٥).\n(^٨) امْرَأَة كَعْثب وكتعب: أي: ضخمة الرُّكب، يَعْنِي الفرج (المحكم لابن سيده ٢/ ٤٢١)، ونهد كعثب: أي: ناتئ مرتفع (الزاهر للأنباري ١/ ١٦٣).\n(^٩) أي: السمن الذي قد علا بكارة الإبل بما رعت (النهاية ص ٨٧).\n(^١٠) أي: ناعم (المحكم ١٠/ ٢٥٢).","vol":"5","page":376},{"text":"لا تأمنن فزاريا خلوت به … على قلوصك (^١) واكتبها بأسيار (^٢)\nلا تأمنن فزاريا على خبر … بعد الذي استل أَيرَ العَيْر (^٣) في النار\nإن الفزاري لا ينفك مُغتلما … (^٤) من النواكة (^٥) … تهدارًا بتهدار (^٦)\nأنا ابن دارة موصولا به نسبي … وهل بدارة يا للناس من عار؟! (^٧)\nمن جذم (^٨) قيس وأخوالي بنو أسد … من أكرم الناس زندي منهم وار (^٩)\nجرثومة (^١٠) نبتت في العز واعتدلت … تنفي الجراثيم (^١١) في عُرف وإنكار).\nقال: (بعث الشعر وروي ونشر عليهم أمرًا كان قد نسي، ثم إن ركبا من فزارة دخلوا الكوفة، فلقيهم ركب من غطفان فيهم ابن دارة، فقال: (أفزارة؟)، قالوا: (نعم)، قال: (أفيكم زميل؟)، قال زميل: (نعم)، قال:\n_________\n(^١) الناقة الشابة (تاج العروس ١٨/ ١٢١).\n(^٢) كتب الدابة والناقة وكُتب عليها: خزم حيائها بحلقة حديد، وختم عليه؛ لئلا ينزى عليها، وأسيار: جمع سير، وهو الشركة، وذلك لأن بني فزارة كانوا يرمون بغشيان الإبل (المحكم ٦/ ٧٧٧).\n(^٣) أي: ذكر الحمار، وقد كانت بنو فزارة تُعيّر بأكله (تهذيب اللغة ١١/ ١٤٣).\n(^٤) الغلمة: شهوة النكاح من الرجال والنساء (جمهرة اللغة ٢/ ٩٦٠).\n(^٥) التوك: الحمق (العين ٥/ ٤١١)\n(^٦) ويقال: تهتار؛ أي: من الحمق والجهل (العين ٤/¬٣٣، تهذيب اللغة ٦/ ١٢٨).\n(^٧) قال ابن حجر عن هذا البيت (الإصابة ٤/ ٥٧٣): (وهو يشعر بأن دارة لقب جده)؛ أي: سالم بن مسافع، وليس أمه.\n(^٨) جذم الشيء: أي: أصله، وجذم القوم، أصلهم (تهذيب اللغة ١١/¬١٤).\n(^٩) الزند الواري: الذي تظهر ناره سريعة (العين ٨/ ٣٠٤، النهاية ص ٩٧٠).\n(^١٠) أي: الأصل، وقد روي: (الأسد جرثومة العرب)، الأسد: الأزد، فأبدل الزاي سينا (النهاية ص ١٤٥).\n(^١١) والجراثيم: بمعنى الجماعات، وهي في الأصل: الكومة من التراب (الفائق ٢/ ٨٠).","vol":"5","page":377},{"text":"(ألا تبرَّ قَسمي يا زُمَيْلُ حتى أصالح قومي؟)، فقال: (يا ابن دارة! معذرة إليك؛ إنه لا حديدة في الركب إلا مخياط يختاط به القوم)، فغضبت فزارة أشد الغضب، وأم دينار من بني بدر، فقال الغطفانيون لابن دارة: (تغيب عنا من شرك إلا أن تحذره)، فأتى بني أسد فأنزلوه (…) (^١) أحد بني طريف (^٢)، فطرده وتهدّده، فقال:\n(إني وإن حذرت سِجّنا لذاكر … لشتم بني الطماح أهل حمام (^٣)\nلحى الله قوما بين زيد ومزيد … يرون حلالًا منك كلُّ حرام\nإذا مات منهم ميت دهنوا استه … بزيت وحقوا حوله بقرام (^٤»\nثم انتقل إلى بني نبهان بن طي (^٥)، ومدح عدي بن حاتم، فقال:\nتسير قلوصي في مَعَدّ وإنها … لترجو الربيع في لقاء بني ثُعل (^٦)\nوأنتم زمام في أزمة طيّئ … وأنتم بنجد (^٧) حية السهل والجبل\nوأبقى الخطوب من عدي بن حاتم … حسامًا كنصل السيف سُلّ من الخلل (^٨)\nأبوك جواد لا يُشقَّ غُباره … وأنت كريم لا تُحصرك العِلَلْ\n_________\n(^١) بياض بمقدار تسع كلمات تقريبا.\n(^٢) بطن من قبائل نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، نزلوا بأرض حلب (بغية الطلب ص ٥٥٥).\n(^٣) بلد لبني الطماح بن طريف بن عمرو بن قعين، من أسد (معجم ما استعجم ٢/ ٤٧٦)، وذكر الأبيات التي أوردها المصنف.\n(^٤) هو الستر الرقيق (لسان العرب ١٢/ ٤٧٤).\n(^٥) نسبة إلى نبهان، واسمه سودان بن عمرو بن الغوث بن طي (اللباب ٣/ ٢٩٦).\n(^٦) نسبة إلى ثُعَل بن عمرو بن الغوث، من طي، فيهم العدد، منهم عدة بطون (اللباب ١/ ٢٣٩).\n(^٧) لعله يريد نجد أجأ، وهو علم لجبل أسود بأجأ، أحد جبلي طي (معجم البلدان ٥/ ٢٦٥).\n(^٨) الخلة: جفن السيف، والجمع خِلَل (مقاييس اللغة ٢/ ١٥٦).","vol":"5","page":378},{"text":"فإن تتقوا شرًا فمثلكم اتقى … وإن تفعلوا خيرًا فمثلكم فعل)\nثم انضم إلى قومه، وقد احتفظت (^١) عليه فزارة وتحاضت (^٢)، وقال رجل (^٣) منهم:\n(يا ليت شعري والأيام تحكمه … هل في مثولة حامي راهب العار؟!\nيهذي بأعراضكم في كل منزلة … إذا تلبس وُرَّاد بصدار\n(اتغنت) (^٤) علوج الحط جاوبها … بحمص أو بدمشق الأصهب الداري\nفأين مولاك منظور ورحلته؟! … وأين قرفة عنها وابن عمار (^٥)؟!)\nفهر (^٦) القوم زميلًا. وخرج ركوب بني فزارة هو فيهم، صادرين عن المدينة، فلقيهم رهط من بني عبد الله، مقبلين من بطن نخلة (^٧)، فيهم ابن دارة، فسمعه زميل يتغنى ليلا:\n(إذا اتسقت أخفافها فكأنما … تكسر بيض بينهن وحنتم (^٨»\nفقال زميل: (سالم ورب الكعبة)، ففضّوا من ركابهم حتى استتبت (^٩)، ثم خنس (^١٠) بينهم، فلم يشعر به ابن دارة إلا وهو عن يمينه مصلت\n_________\n(^١) أي: غضبت عليه (العين ٣/ ١٩٩).\n(^٢) حض على الشيء، إذا حرّض عليه (مجمل اللغة ص ٢١٤).\n(^٣) القائل هو: أرطاة بن كعب الفزاري، انظر (جمهرة نسب قريش ص ٨).\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولا يستقيم البيت، فلعلها: (إذا تغنّت ..).\n(^٥) لم أتبين الذين ورد ذكرهم، غير قرفة، فلعله يشير إلى خبر أم قرفة، وانظر (الطبقات ٢/ ٦٩).\n(^٦) أي: كرهوه (العين ٣/ ٣٥١).\n(^٧) على بعد ليلة من مكة، وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجنّ (المعالم الأثيرة ص ٢٨٧).\n(^٨) من الجرار الخضر، وما يضرب لونه إلى الحمرة (العين ٣/ ٣٣٦).\n(^٩) أي: تهيأت (مقاييس اللغة ١/ ٣٤١).\n(^١٠) خنس الرجل عن القوم، إذا مضى في خفية، فهو خانس (جمهرة اللغة ١/ ٥٩٩).","vol":"5","page":379},{"text":"السيف (^١)، فقال: (يا زميل! نشدتك الرَّحِم)، وأخرج رجله من الغَرْزِ (^٢) لينزل، وضربه زميل على فخذه حتى ردّ سيفه العظم وقد صدعه، ثم كرّ (^٣) إلى أصحابه، وتصايح العبديون: (قتل زميل صاحبنا)، وأقبل نحوهم، فتوافقوا (^٤)، وحذر بعضهم لبعض، ثم انصرف العبديون بجريحهم إلى المدينة، فدخلوا به على عثمان بن عفان ﵁، فاستعدوه، فأقبل على ابن دارة، فقال: (مَنْ ضربك؟)، قال: (منظور بن سيّار (^٥»، قال: (سبحان الله! ضُربت بموضع كذا وكذا، ومنظور عندي مقيم بالمدينة)، قال: (إن العبد زميلًا)، وأعطاه سيفه، فقال منظور: (كذب ابن الأمة، ولكنه لم يلق ابن حرّة غيره)، فأمر به عثمان إلى الطبيب، وقال: (أحضروا بيناتكم)، وهرب زميل، وخرجت رُسُلُ عثمان في طلبه معهم رسل بني عبد الله، واختفى زميل يتنقل من موضع إلى موضع، حتى نزل برجل من كلب (^٦)، فضرب عليه قبّة، وتسمّى زميل بزينب، فكان الكلبي يقول: اذهبوا\n_________\n(^١) أي: جرد سيفه، وماض في الضريبة (العين ٧/ ١٠٥).\n(^٢) ركاب الرّحل (العين ٤/ ٣٨٢).\n(^٣) أي: عاد ورجع (العين ٥/ ٢٧٧).\n(^٤) الوقاف والمواقفة: أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة (القاموس المحيط ص ٨٦١).\n(^٥) منظور بن سيار، ويقال: سيار بن منظور، الفزاري، البصري، مقبول، من السادسة (التقريب ت ٩٧٤)، إلا أن ابن حجر ذكره في الطبقة السادسة التي عاصرت صغار التابعين ولم يثبت لهم لقاء بالصحابة، والذي ورد في عند المصنف قد لقي عثمان ﵁، فينظر. وقد ترجم ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٦) لشخص اسمه: منظور بن زبان، وهو كوفي، وذكر عن أبي حاتم أنه روى عن عمر ﵁، روى عنه الربيع بن عميلة الفزاري، والله أعلم.\n(^٦) هذه نسبة إلى قبائل عدة، في اليمن والكوفة وغيرها (الأنساب ١١/ ١٣٠).","vol":"5","page":380},{"text":"بصبوح (^١) زينب، وادرجوا بغبوق (^٢) زينب)، فقال زميل:\n(ألا هل أتى فتيان قومي أنني … تسميت لما شبّت الحرب زينبا\nوأدنيتُ جلبابي على نبت لحيتي … وأخرجت للناس البنان المخصبا (^٣»\nوقال:\n(لستُ وإن قالوا أمِنتَ بأمن … ولا بائت إلا على حد مرفقي\nأخاف محاذير الأمور ومن يكن … طريدًا لعثمان بن عفان يفرق (^٤)\nإذا حال أجبال المدينة بيننا … وذو النخل من وادي قطاة فتعنق (^٥»\nثم هجمت عليه رسل عثمان ﵁ وهو بماء من مياه قومه يدعى الهجع (^٦)، فلبس دُرّاعة (^٧) أمة وعمامتها، وجعل يستقي ويتعاجم، ويقول:\n(ما إن يريد الكوم إلا كتلي - يريد قتلي - … يصر عن أو يلتوين برجلي)\nفظنته الرسل أمة عجماء (^٨)؛ فلم يعرضوا له، وقال:\n(أنا زميل قاتل ابن دارة .. وكاشف المخزاة (^٩) عن فزارة .. ثم جعلت\n_________\n(^١) الصبوح: الأكل والشرب في أول النهار (جمهرة اللغة ١/ ٢٧٩).\n(^٢) الغبوق: شُرب العشي (جمهرة اللغة ١/ ٣٦٩).\n(^٣) اختضب بالحناء ونحوه، وبنان خضيب مُخضّب، شدّد للمبالغة (لسان العرب ١/ ٣٥٨).\n(^٤) أي: يخاف (جمهرة اللغة ٢/ ٧٨٥).\n(^٥) استشهد البكري بالبيت الأخير (معجم ما استعجم ١/ ٣١٤)، ولفظه عنده:\n(وقد حال أشباه المقطم دونها … وذو النخل من وادي قطاة وتعنق)\nوتعنق: موضع ببلاد غطفان (السابق).\n(^٦) لم أتبينه.\n(^٧) ضرب من الثياب، وهو جبة مشقوقة المقدم (العين ٢/¬٣٥).\n(^٨) أي: ليست عربية (العين ١/ ٢٣٧).\n(^٩) أي: الخزي والسوء (العين ٤/ ٢٩٠).","vol":"5","page":381},{"text":"عقله البكارة (^١».\nويقال: (إن ابن دارة صح من ضربته وبرئ، أو قارب ذاك، فدست بنتُ عيينة امرأة عثمان بن عفان ﵁ (^٢) إلى الطبيب الذي يعالجه جعلا، ويقال: بل منظور بن سيار، ليسمّه، فجعل في دواء ابن دارة سما، فانتقض جُرحه (^٣)، فلما أشفى على الموت قال لأبيه:\nأبلغ أبا سالم عني مُغَلْغَلَةً (^٤) … أعني بها أقرب الأقوام للعار\nلا تأخذوا دية عني فتفتضحوا … وإن أتاك بها تحذى ابن عمار\nلا تأخذوا دية عني مُجَلْجَلَةً (^٥) … واضرب بسيفك منظور بن سيّار)\nفلما بلغ الشعر أباه، قال: (عقني حيًّا، وكلفني ما لا أطيق ميتا)\nوقتل عثمان ﵀، ووقعت الفتنة، وهم الفريقان أن يتحاربوا، وخلص الأمر لمعاوية ﵁، فمضى عبد الله بن عباد بن عيينة بن حصن (^٦) إلى بني عبد الله؛ يعرض عليهم الدية، فأطافوا به، وجعلوا يقولون: (أنت والله البار الميتم)، فلم يحفل بهم، وجعل يقول: (أنا والله البار المشهر)، فأحجموا عنه، وقبلوا منه الدية. وخاضت العرب في أمرهم، وقيل في ذلك\n_________\n(^١) الإبل التي تُقاد من عاقلة القاتل إلى ذوي المقتول، فيُعقل المقتول بكارة (لسان العرب ٤/ ٣٠٠)\n(^٢) هي أم البنين، وقد تقدمت ترجمتها، انظر الأثر (رقم ١٨٦٣).\n(^٣) أي: عاد الجُرح بعد البَرْءِ (العين ٥/ ٥١).\n(^٤) هي الرسالة، سميت بها؛ لأنها تتغلغل إلى الإنسان حتى تصل إليه على بعد (جمهرة اللغة ١/ ٢١٧)\n(^٥) كانت الدية تقاد إبلا، والمجلجل من الإبل: ما تمت شدّته وقوته (تاج العروس ٢٨/ ٢٢٣)\n(^٦) لم أتبينه.","vol":"5","page":382},{"text":"أشعار كثيرة من الفريقين، وكان من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي (^١)، ولم يكن من الأمر في شيء، إلا أنه أُدخل (…) (^٢) بينهما، فقال:\n(مَنْ مُبلغ عني مَعدًا وطيئًا … وكندة من أصغى لها وتسمعا\nخذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم … وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا\nولا تكثروا فيها الضجاج فإنه … محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا\nوأقبل أقوام بحر وجوههم … وأقبل أقوام بلطمة أسفعا\nفمهما تشأ منه فزارة تعطكم … ومهما تشأ منه فزارة تمنعا\nفإن مات زمل فالإله حسيبه … وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا (^٣)\nوإن نقضوا نحرب عليه قبيله … كرهط كليب أو أعز وأمنعا\nأخوهم وأنتم معشر لا أخا لكم … فصبرًا على ذل الحياة أو اجزعا)\nفغضب بنو عبد الله من شعر الكميت.\nويقال: (بل قال هذه الأبيات الكميت بن ثعلبة (^٤)، وهو أسدي فقعسي أيضًا، فهجاهم عبد الرحمن بن مسافع (^٥) أخو سالم بن دارة، ونشر على بني\n_________\n(^١) الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل الأسدي، مخضرم (معجم الشعراء ص ٣٤٧).\n(^٢) بياض بمقدار خمس أو ست كلمات.\n(^٣) الشراب الذي مُزِج، يقال: شعشعت الشراب، إذا مزجته (العين ١/ ٧١).\n(^٤) هو جد الكميت الذي تقدمت ترجمته (حاشية رقم ١).\nوقد رجح ابن حجر نسبتها للأول (الإصابة ٩/ ٣٤٨)، وهي تُذكر في ترجمته في معاجم الشعراء.\n(^٥) عبد الرحمن بن مسافع بن دارة، وأخوه مسافع، وكلاهما شاعران، وأخوهما سالم شاعر أيضًا، فأما سالم فمخضرم، وأما عبد الرحمن ومسافع فإسلاميان (الوافي بالوفيات ١٨/ ١٦٦)","vol":"5","page":383},{"text":"أسد آكل الكلاب؛ وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دودان بن أسد (^١)، طوى أياما، فذبح كلبه، فشواه وأكله، فلامه قومه، فقال: (ما شعرتُ أن الله حرّمه)، فقال عبد الرحمن بن مسافع:\n(يا فقعسي لِمْ أكلته؟ لمه؟ … لو خارك الله عليه حرمه\nفما تركت لحمه ولا دمه)\nوقال:\n(إذا فقعسي جاع يومًا ببلدة … وكان سمينا كلبه فهو آكله\nقبيلة لا الأصل من أصل خِنْدِفٍ (^٢) … ولا من نزار (^٣) في اليهود وسائله)\nوالذي أكل الكلب والبي، ولكنّ ابنَ دارة هجا به فقعسا من رهط الكميت، فقيل في هذا السبب أشعار كثيرة، تركتها؛ إذ لم يكن لعثمان بن عفان ﵁ فيها ذكر، إلا أبياتا، قالها شعيب بن ثوابة الفزاري (^٤)، مدحه فيها:\nوإليك يا عثمان كلفنا السرى … بركابنا فحماتهز زمانها\nيطلبن يوم عصابة جلبت دما … وأتين بعد بلائها أحسابها\nبالترك منك وقائع مشهورة … والروم كان على يديك هوانها\n_________\n(^١) نسبة إلى والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد، منهم جماعة نزلوا الكوفة (عجالة المبتدي ص ١٢٢).\n(^٢) بطن من مضر من العدنانية، وهم بنو إلياس بن مضر، وخِنْدِف: اسم امرأته، عُرف بنوه بها، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، وسميت خِنْدِف: يقال خندف الرجل، إذا مشى يقلب قدميه كأنه يغرف بهما (نهاية الأرب ص ٢٤٨).\n(^٣) بطن من عدنان، وهم بنو نزار بن معد بن عدنان (نهاية الأرب ص ٤٣٠).\n(^٤) لم أتبينه.","vol":"5","page":384},{"text":"ما زال مذ حمل السيف تكلفًا … (…) الجياد وقل ما يصطادها\n(…) ويبلغها المدى يغشى وجهه قشطانها … (…) وجد بسورها (…) بعضها (…» (^١)\nوقال مسافع بن عقبة أبو سالم بن دارة (^٢) حين قتل عثمان ﵁:\n(جزاني الله من عثمان إنّي … إذا أدعو على عبد جزاني\nوذاك لما جلبت الباب غربًا … وراكبها إلى جبل الدخان (^٣» (^٤» (^٥).\n_________\n(^١) ما بين (…) في الأبيات الثلاثة الأخيرة، لم أستطع قراءتها، وصورتها في المخطوط فيما يلي:\n(. . . .)\n(^٢) مسافع بن عقبة بن شريح الغطفاني، وكان شريح يلقب دارة القمر؛ لحسنه (الإصابة ١٠/ ٤٣٥)، ونقل عن المرزباني أنه قال: (مسافع مخضرم، وهو والد سالم بن دارة الشاعر المشهور)، وذكر البيت الأول الذي أورده المصنف.\n(^٣) جبل الدخان: يقع في اليمن، قُرب عدن (صفة جزيرة العرب لابن الحائك الهمداني ص ٥٢).\n(^٤) ما بين (…) في الأبيات، لم أستطع قراءتها، وصورتها في المخطوط فيما يلي: (. . . .)\n(^٥) التخريج/\nأخرجه الزبير في جمهرة نسب قريش (ص ٨ - ١٠): عن محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه، قال: قال أرطاة بن كعب الفزاري، أخو بني عامر بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي ابن فزارة، يحضض بني فزارة على ابن دارة، حين تفلت على أم أناس:\n(إذا ما تغنى نبيط الحط جاوبها … بحمص صوت غناء الشارب الداري\nما بعد أم أناس ظل مدرعها … يلوى وينزع من خزي ومن عار\nفأين مولاك منظور ورحلته … أم أين قرفة عنها وابن عمار)\nوقال سالم بن دارة لأبيه مسافع، حين ضربه زميله بن أبير المعروف بابن أم دينار: =","vol":"5","page":385},{"text":"[٢٠٢٦]-[٣٠٦] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا يوسف بن الماجشون، قال: سمعتُ ابن شهاب يقول: (لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الناس إلى يوم القيامة؛ لقد جاء\n_________\n= (أبلغ أبا سالم عني مغلغلة … فلا تكونن أدنى القوم للعار\nلا تأخذن مائة منى مجلجلة … وأضرب بسيفك منظور بن سيار)\nفلم يعدل أحدًا من فزارة بمنظور بن سيار، فقال أبو مسافع: (لقد عقني سالم حيا، وجشمني عند الموت أمرًا متعبا؛ أضرب بسيفي منظور بن سيار؟!».\nالدراسة والحكم/\nالمصنف لم يسند القصة، وإنما أسند شيئًا منها مختصرا الزبير بن بكار، وفي إسناده: محمد بن الضحاك، حدث عن أبيه، عن مالك، وقد ذكره البخاري في تاريخه (١/ ١١٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٥٩).\nوأبوه الضحاك بن عثمان: وثقه ابن معين وأحمد، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٠).\nوعلى كل؛ فمثله لم يدرك القصة.\nفالإسناد منقطع.\nولم أقف على من يسند القصة أو يوردها بطولها كما صنع المصنف، وإنما يذكر بعضهم طرفًا منها أو شاهدًا، وخاصة في تراجم الشعراء المذكورين، دون إسناد، وممن أورد القصة مختصرة:\nأبو تمام (الوحشيات أو الحماسة الصغرى ١/ ٢٦٣)، والزبير بن بكار (جمهرة نسب قريش ص ٨ - ١٠)، وابن قتيبة (الشعر والشعراء ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠، عيون الأخبار ١/ ٤٦١)، والبلاذري (أنساب الأشراف ٥/ ٤٩٩)، وابن عبد ربه الأندلسي (العقد الفريد ١/ ٢٦١)، والمرزباني (معجم الشعراء ص ٣٤٧، ٣٧٥)، وابن عبد البر (الاستيعاب ٣/ ١٠٥٨)، وأبو الفضل الميداني النيسابوري (مجمع الأمثال ٢/ ٢٧٩)، وابن حجر (الإصابة ٤/ ١٣٦، ٤/ ٥٧٣، ٩/ ٣٤٨، ١٠/ ٤٣٥)، وغيرهم، والله أعلم.","vol":"5","page":386},{"text":"على الناس زمان وما يعلمهم غيرهما) (^١).\n\n[٢٠٢٧]-[٣٠٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: (إن صعصعة بن صوحان (^٢) قام ذات يوم، فتكلم، فأكثر، فقال عثمان بن عفان: (يا أيها\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤١٦).\nوالدارمي في سننه (٤/ ١٨٨٦) - ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخه (١٩/ ٣٢٠) -: عن محمد بن عيسى.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٤٧): من طريق عارم.\nجميعهم (أحمد ومحمد بن عيسى وعارم)، عن يوسف ابن الماجشون، عن ابن شهاب، قال: (لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ﵄ في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، ولقد جاء على الناس زمان وما يعلمها غيرهما).\nوأخرج الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٦) - ومن طريقه البيهقي (السنن الكبرى ٦/ ٣٤٧): عن أبي بكر بن عبد الملك، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: سمعت الزهري يقول: (لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيتُ أنها ستذهب من الناس).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع موسى بن إسماعيل عن ابن الماجشون: أحمد ومحمد بن عيسى وعارم، وتابع ابن الماجشون عن الزهري: جعفر بن برقان، وجميع رجال هذه المتابعات من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^٢) صعصعة بن صوحان العبدي، نزيل الكوفة، تابعي كبير مخضرم، فصيح، ثقة، من الثانية، مات في خلافة معاوية ﵁، أغفل المزي رقم (د)، وروايته في باب الشعر من كتاب الأدب (التقريب ت ٢٩٤٣).","vol":"5","page":387},{"text":"الناس! إن هذا البَجْبَاج (^١) النَّفَّاج (^٢) ما يدري من الله، ولا أين الله)، فقال صعصعة: (أما قولك (لا يدري من الله، فإن الله ربنا ورب آبائنا الأولين، وأما قولك (لا يدري أين الله، فإن الله بالمرصاد)، ثم قال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (^٣)، فقال عثمان: (ويحك! والله ما نزلت هذه الآية إلا في وفي أصحابنا؛ أخرجنا من مكة بغير حق» (^٤).\n_________\n(^١) البجباج: هو الكثير البجبجة في كلامه، وهي الهذر من غير بيان، ويقال للأحمق أيضًا (غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٣٠).\n(^٢) النفاج: هو ذو التمدح بما ليس فيه، وكل شيء ربا وارتفع فقد انتفج (السابق ٢/ ١٣١).\n(^٣) سورة الحج، الآية (رقم ٣٩).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٢٤/ ٨٨): من طريق يعقوب بن شيبة، عن موسى بن إسماعيل، به، مثله.\nوأخرجه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٣٠): من طريق الزعفراني، عن حماد بن سلمة، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه المصنف من طريق حماد بن سلمة، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع المصنف عن موسى بن إسماعيل: يعقوب بن شيبة.\nوأما من عليه المدار، علي بن زيد، فقد تقدم بأنه ضعيف.\nفالإسناد ضعيف.\nوأما رواية الزعفراني، ففيها الزعفراني هذا، وهو عبد الرحمن بن قيس الضبي، وهو متروك، كذبه أبو زرعة وغيره (التقريب ت ٤٠١٥).\nفإسناده ضعيف جدًا.\nوقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٤٣): عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: (أشرف عليهم عثمان ﵁ من القصر، فقال: (ائتوني برجل أتاليه كتاب الله)، فأتوه بصعصعة بن صوحان، وكان شابًا، فقال: (أما وجدتم أحدًا تأتوني به غير هذا =","vol":"5","page":388},{"text":"[٢٠٢٨]-[٣٠٨] حدثنا أحمد بن معاوية، عمن حدثه (^١)، عن عيسى بن يزيد، قال: (دخل عمرو بن العاص على عثمان ﵁ وعنده معاوية، فقال عثمان ﵁: (أيا معاوية! إني قد أخذتُ بضاعتك؛ فانهض، إني قد أغلقتُ على الحزم والحسب بابا أنت في وسطه، فقال عمرو: (إنكما لم تغلقا بابا ليس فيه رسول الله ﷺ، فقال عثمان: (وما أنت وذاك؟!، إنّ بيتي لبيت رسول الله، إذا أغلقت بيتك على أبي رزام (^٢»، فتركه عمرو وقال: (أنا ابن العاتكتين)، فقال عثمان: (سُلح (^٣) عليك، بعدهما استزدني أزدك)، فسكت عمرو). والعاتكتان: عاتكة بنت أسد بن عبد العزى، وهي أم وائل بن هاشم (^٤)، وعاتكة بنت عبد العزى بن قصي (^٥)، أم هاشم بن\n_________\n= الشاب؟!)، فتكلم صعصعة بكلام، فقال له عثمان: (اتل)، فقال: (﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾)، فقال: (كذبت، ليست لك ولا لأصحابك، ولكنها لي ولأصحابي)، ثم تلا عثمان: (﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾)، حتى بلغ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾».\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن رواية ابن سيرين عن عثمان ﵁ مرسلة، وانظر الأثر (رقم ١٩٥١). والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) تسلّح القوم: إذا لبسوا السلاح (جمهرة اللغة ١/ ٥٣٤)، كأنه يريد ﵁ تسلّحه بالرد إذا استرسل وزاد.\n(^٤) هي أم وائل جد عمرو؛ فنسب عمرو هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم (تهذيب مستمر الأوهام ص ٢٥٩)، وهي جدّة رسول الله ﷺ لأمه (تاريخ دمشق ٣/ ١١١)؛ فعمرو ﵁ يفتخر بأنها ولدت النبي ﷺ وولدته.\n(^٥) هي أم هاشم جد عمرو بن العاص ﵁ (أنساب الأشراف ١٠/ ٢٧٦، تهذيب مستمر الأوهام ص ٢٥٩)، وهي جدّة خديجة ﵂ أيضًا (الطبقات الكبرى ٨/¬١٤)، وهي عمة عاتكة التي سبقت؛ فعمرو ﵁ يريد إظهار شرف نسب أخواله، والتقاء نَسَبِهم بنسب النبي ﷺ.","vol":"5","page":389},{"text":"سعيد بن سهم (^١)\n\n[٢٠٢٩]-[٣٠٩] يُروى عن الشعبي، قال: (كان أبو عبد الله الجَدَلي (^٢) عبدًا للأزد، فادعى إلى جديلة بن عدوان بن قيس (^٣)، فنوزع فيه إلى عمر ﵁، فقال له: (ممن أنت؟)، قال: (من عدوان)، فسألهم، فقالوا: (من أوسطنا)، فأقره عمر ﵁ منهم، فلما شكا عثمان ﵁، جلس للناس، فقال: (مَنْ يطلبني بمظلمة فلْيَقُل)، فقام أبو عبد الله (…) (^٤) وحوصاتها)، فقال: (وما أنت وذاك يا عبد ظربة (^٥) لا أم لك؟!، يأتيني مواليك يدعونك عبدا)، فقلتُ: (أرني جلدة (…) (^٦)، وهو لكم ابن عم خير منه لكم عبدًا (…) (^٧) عربيًا في ألفين من العطاء، وزوجتك امرأة\n_________\n(^١) الأثر في إسناده أحمد بن معاوية، وقد تقدمت ترجمته واتهام ابن عدي له، واعتماد الذهبي على تضعيفه، وهنا لم يسم شيخه.\nفإسناد الأثر ضعيف جدا.\nونسب العاتكين قد ورد في كتب الأنساب وأنساب الأشراف، وتقدم الإحالة إلى بعضها، والله أعلم.\n(^٢) أبو عبد الله الجَدَلي، اسمه عبد أو عبد الرحمن، ابن عبد، ثقة، رمي بالتشيع، من كبار الثالثة (التقريب ت ٨٢٦٩).\n(^٣) جديلة قيس، ويقال لها جديلة هوازن، وهم عدوان وفهم ابنا عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر، نسبوا وبنوهم إلى جديلة أمهم، وهي بنت مر بن أد أخت تميم بن مر، تزوجها عمرو بن قيس، فولد لها منه عدوان وفهم (الإنباه على قبائل الرواة ص ٦٩).\n(^٤) بياض بمقدار سبع كلمات تقريبا، ثلث السطر.\n(^٥) هو من بني عدوان الذين تقدم التعريف بهم، وابنه عامر بن الظرب، حاكم العرب في الجاهلية (جمهرة أنساب العرب ص ٢٤٣)، والظَّرِب: الغليظ من الأرض، لا يبلغ أن يكون جبلا، والجمع: ظراب، وأظراب اللجام: العُقد في حديدته (الاشتقاق ص ٢٦٨).\n(^٦) كتبت في المخطوط: (. . . .)، ولم أتبين المراد.\n(^٧) بياض بمقدار كلمة أو كلمتين تقريبا.","vol":"5","page":390},{"text":"عربية، فلم تحفظ ذاك، ولم تشكره، قم لا أم لك». قال الشعبي: (وكان عثمان (…) (^١». وقال المدائني: قال له عثمان: (إلى ما متى بك بنو الظَّرِب يدعونك عبدًا؟!) (^٢).\n\n[٢٠٣٠]-[٣١٠] وقال المدائني: عن علي بن مجاهد (^٣)، عن حميد بن أبي البختري (^٤)، عن نوفل بن مُساحق (^٥)، قال: (قال كميل بن زياد النخعي (^٦) لعثمان ﵁: (أقدني (^٧»، يعني من لطمة، فقال: (أقيد يا عبد النَّخَع (^٨)؟!)، ثم قال: (إن نفرًا من النخع جاءوني بهذا، فادعوه عبدا، فألحقته فيهم، ثم هو يسألني القود، أقيد، فقال: (قد عفوت» (^٩).\n_________\n(^١) لم أتبين آخر كلمتين من قول عثمان ﵁، وقد كتب في المخطوط هكذا: (. . . .)\n(^٢) المصنف لم يسند القصة، ولم أقف عليها. والله أعلم.\n(^٣) علي بن مجاهد بن مسلم القاضي الكابلي، متروك، من التاسعة، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه، مات بعد الثمانين ومائة (التقريب ت ٤٨٢٤).\n(^٤) لم أقف على ترجمته، وقد أخرج له ابن سعد أثرًا عن الشعبي (الطبقات الكبرى ١/ ١٦٣).\n(^٥) نوفل بن مُساحق بن عبد الله القرشي العامري، المدني، القاضي، ثقة، من الثالثة، مات قبل المائة، بعد السبعين (التقريب ت ٧٢٦٥).\n(^٦) كميل بن زياد النخعي، ثقة، رمي بالتشيع من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (التقريب ت ٥٧٠١).\n(^٧) استقدت الحاكم وأقدتَه: انتقمت منه بمثل ما أتى (العين ٥/ ١٩٧).\n(^٨) النخعي منسوب إلى النخع، واسمه حبيب بن عمرو، وسمي نخعًا؛ لأنه نخع من قومه، أي بعد ونزل بيشة (عجالة المبتدي ص ١١٩).\n(^٩) المصنف لم يسنده، بل علقه إلى المدائني.\nوفيه شيخ المدائني، علي بن مجاهد، وقد تقدم بأنه متروك.\nفإسناده ضعيف جدًا. والله أعلم.\nوقد وردت قصة كميل بن زياد من طريق آخر: =","vol":"5","page":391},{"text":"[٢٠٣١]-[٣١١] قال الوليد بن عقبة يمدح عثمان ﵁:\nيا ابن أروى (^١) ويا ابن أم حكيم (^٢) … وقُروم (^٣) البطحاء أهل العمارة (^٤)\nوشريك النبي شركة حقٌّ … غيرمانحلة (^٥) ولا مستعارة\n_________\n= فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه (٥٠/ ٢٥٦): من طريق عبد الله بن أحمد ابن زبر، عن عبد الملك الأصمعي، عن ابن أبي زناد، عن أبيه، قال: (طلب الحجاج كميل بن زياد النخعي طلبًا شديدًا، فلم يقدر عليه، فقيل له: إن أردته فامنع قومه العطاء)، فمنع النَّخَع، وقال: (لا أعطيكم حتى تأتوني به، فبلغ ذلك كميل بن زياد في موضعه الذي هو مستتر فيه، فأرسل إلى قومه: أنا أظهر له، فلا تمنعون عطاؤكم، فخرج إليه، فلما رآه، قال: (أنت الطالب من أمير المؤمنين عثمان القصاص؟)، فقال له كميل: (فمن أي ذلك عجبت منه: حين لطمني؟ أو مني حين طلبتُ القصاص؟ أو منه حين أقصني من نفسه؟ أو مني حين عفوت عنه؟)، فقال: (والله لأدعنك وأنت لا تطلب القصاص من خليفة أبدًا)، فقدمه، وأمر أبا الجهم بن كنانة، فضرب عنقه).\nوفي إسناده عبد الله بن أحمد ابن زبر، ضعفه الخطيب (تاريخ بغداد ٩/ ٣٤٩)، واتهمه غيره (لسان الميزان ٣/ ٢٥٣).\nوأخرجه ابن عساكر أيضًا (السابق): من طريق أيوب بن حسان، عن محمد بن عبد الرحمن، نحوه.\nوفي إسناده من لم أتبينهم. والله أعلم.\n(^١) أروى بنت كريز بن ربيعة، صحابية ﵂، وهي أم عثمان ﵁ (الإصابة ١٣/ ١٢٣)، وهي أم الوليد بن عقبة، فالوليد وعثمان أخوان لأم ﵃ (الطبقات الكبرى ٨/¬٤٥).\n(^٢) أم حكيم، واسمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي أمّ أروى جدة عثمان ﵁، وهي عمة رسول الله ﷺ (الطبقات الكبرى ٨/¬٤٥).\n(^٣) جمع قرم، وهو يطلق على السيد في قومه (جمهرة اللغة ٢/ ٧٩٢).\n(^٤) البطحاء: هو مسيل فيه دقاق الحصى، والمقصود هنا بطاح مكة (المعالم الأثيرة ص ٤٩)، وأهل العمارة: أي: أهل عمارة البيت الحرام، وهم أهل مكة.\n(^٥) النحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق (النهاية ص ٩٠٥).","vol":"5","page":392},{"text":"أنجب الناجلوك (^١) عِتقًا (^٢) وجُودًا … ولقد تنتج العتاق المهارة (^٣)\n(من يصبح به يصبح به … بحلو طيب طعمه قليل المرارة) (^٤» (^٥)\n\n[٢٠٣٢]-[٣١٢] وقال (^٦) يمدحه:\n(جزى اللّه خيرًا من خليل مودع … أخي ذا الفعال (^٧) الجزل (^٨) والنائل (^٩) الغَمْرِ (^١٠)\nشريك نبي الله عثمان ذا النُّهى … وذا الخُلق المأمون في اليُسْرِ والعُسْرِ\nجزى خير جَزْيِ الناس حيًا وميتًا … وفي القبر إذ وافوا جميعًا إلى القبرِ) (^١١)\n\n[٢٠٣٣] [٣١٣] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا فرج بن\n_________\n(^١) الناجل: الكريم النجل، وهو الولد (تهذيب اللغة ١١/ ٥٦).\n(^٢) العتق: أي: الكرم (الصحاح ٤/ ١٥٢٠).\n(^٣) المهرة: هي أنثى الفرس (لسان العرب ٥/ ١٨٥).\n(^٤) البيت الأخير اجتهدت في قراءته، وصورة كتابته في المخطوط: (. . . .)\nولعل به تكرارا، والله أعلم.\n(^٥) الأبيات لم أقف عليها عند غير المصنف، وإنما ذكر المبرد (الكامل ٣/¬٢١) الشطر الأول من البيت الأول، ونسبه للوليد بن عقبة ﵁، والله أعلم.\n(^٦) هو الوليد بن عقبة ﵁، عطفه على ما سبق.\n(^٧) أي: صاحب الفعال.\n(^٨) رجل جزل: ثقف عاقل أصيل الرأي، وعطاء جزل، وجزيل: كثير (المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٢٩٢).\n(^٩) أي: صاحب المعروف (المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٢٧).\n(^١٠) الغمر من الرجال: الجواد، وسمي الرجل غَمْرًا، إِذا كان واسع العطاء كثير الخير (جمهرة اللغة ٢/ ٧٨١).\n(^١١) لم أقف عليه عند غير المصنف، ﵀، ولم يسنده، والله أعلم.","vol":"5","page":393},{"text":"فضالة (^١)، عن محمد بن الوليد الزبيدي (^٢)، عن الزهري ومعاوية (^٣)، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير ﵄، قال: قالت عائشة ﵂: (بينا أنا جالسة إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال: «يا عائشة! لو كان عندنا أحد يحدثنا»، فقلتُ: (ألا تبعث إلى عمر؟)، فسكت، ثم دعا وصيفا (^٤) له، فلم أدر ما ساره به، فإذا عثمان بن عفان يستأذن، فأذن له، فدخل، فأكب أحدهما على الآخر، ولم أدر ما يقول، فلما فرغ قال: «يا عثمان! عسى الله أن يُقمّصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المبيتون (^٥) على خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ (^٦)»، يقول له ذلك ثلاثًا). فقيل لعائشة ﵂: (فأين كنت من هذا الحديث؟!)، قالت: أُنسيته والله حتى قتل الرجل) (^٧)\n_________\n(^١) فرج بن فضالة التنوخي، أبو فضالة، الشامي، ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين (التقريب ت ٥٤١٨).\n(^٢) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري من السابعة مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين (التقريب ت ٦٤١٢).\n(^٣) لم أتبينه، وسيأتي في الحديث التالي ذكر (معاوية بن صالح)، لكن الذي يظهر أن ذاك في طبقة غير هذه الطبقة التي ذكر فيها معاوية هنا.\n(^٤) الوصيف: أي: الخادم أو الخادمة، ويقال أوصفت الجارية؛ لأنهما يوصفان عند البيع (مقاييس اللغة ٦/ ١١٥).\n(^٥) هكذا في المخطوط، وفي غيرها من الروايات كما سيأتي (المنافقون)، والمبيتون: هم الذين يدبرون ويقدّرون من السوء ليلا، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ (تاج العروس ٤/ ٤٦٣).\n(^٦) الخلع: يسمى الإمام والأمير إذا عُزل خليعًا، كأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خلعها، ومنه حديث عثمان ﵁، قال له: «إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه»، أراد الخلافة، وتركها، والخروج منها (النهاية ص ٢٧٩).\n(^٧) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":394},{"text":"[٢٠٣٤]-[٣١٤] حدثنا عمرو بن عون (^١)، قال: ثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، (عن) (^٢) القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، عن عائشة، ﵂: (أن النبي ﷺ قال لعثمان ﵁: «إن الله يقمصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تَخْلَعْهُ»، يقولها له ثلاثًا). قلنا: (يا أم المؤمنين! فأين كنتِ من هذا الحديث؟!)، قالت: (نسيت والله حتى قتل الرجل) (^٣).\n\n[٢٠٣٥]-[٣١٥] قال فرج: وحدثني محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عائشة ﵂، بمثله (^٤).\n\n[٢٠٣٦]-[٣١٦] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أسد بن موس، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد (^٥)، أن عبد الله (^٦) حدثه، أن النعمان بن بشير ﵄ حدثه، قال: (كتب معي معاوية إلى عائشة ﵂). قال: (وآل عمر يومئذ آمنون في الناس من شيعة علي ومن شيعة عثمان، فسرتُ حتى\n_________\n(^١) عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزاز البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين (التقريب ت ٥١٢٣).\n(^٢) كُتبت بخط، استغرق نصف سطر تقريبا.\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الإيادي، القصير، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين (التقريب ت ١٩٢٩).\n(^٦) لعله عبد الله بن عامر؛ فهو شيخ ربيعة الذي يروي عن النعمان ﵁، وانظر الأثر التالي. وهو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم اليَحْصَبي الدمشقي، المقرئ، أبو عمران، وقيل غير ذلك في كنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة، وله سبع وتسعون سنة على الصحيح (التقريب ت ٣٤٢٧).","vol":"5","page":395},{"text":"نزلتُ تبوك (^١) في ناحية إلى جانب قارة (^٢)، فإذا شيخان (^٣) قد أقبلا إلي، فقالا: (من الرجل؟)، فقلتُ: (أنا أبو عبد الله)، فقالا: (وممن أنت؟)، قلتُ: (مولى لعمر بن الخطاب)، ثم إني قمتُ لهراقة الماء، فسمعتُ أحدهما قال لصاحبه: (لقد ضربت (^٤) الأنصار)، فلما رجعت إليهما، قالا: (يا عبد الله! نشدناك بالله: أضربت فيك الأنصار؟)، قلتُ: (نعم، أمّي امرأة من أنفس الأنصار، وأبي مولى عمر بن الخطاب)، فو الله ما زال الحديث يجري بينهما وبيني، فإذا هما من شيعة عثمان ﵁، فأطلعتهما على أمري، وأنبأتهما بخبري، فأرشداني للطريق). قال: (فقدمت على عائشة ﵂، فدفعت إليها كتاب معاوية، فقالت: يا بني! ألا أحدثك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ؟)، قلت: (بلى يا أمية)، قالت: (فإني كنتُ أنا وحفصة يوما من ذلك عنده، فقال: «لو كان عندنا رجل يحدثنا»)، قالت: (قلتُ: (يا رسول الله! ألا أبعث لك إلى أبي بكر؟)، فسكت، ثم قال: «لو كان عندنا رجل يحدثنا»، فقلتُ: (ألا أبعث إلى عمر؟)، فسكت، ثم دعا إنسانًا، فأسر إليه سرا وأرسله، فما كان شيء، إذ أقبل عثمان، فجلس إليه، فأقبل إليه بوجهه وحديثه، فسمعته يقول: يا عثمان! إن الله لعله أن يقمصك\n_________\n(^١) تبوك: كانت منهلًا من أطراف الشام، وكانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم، وقد أصبحت اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسة، وهي تبعد عن المدينة شمالًا (٧٧٨) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص ٥٩).\n(^٢) القارة: هي الأصاغر من الجبال وأعاظم الآكام، وهي متفرقة، خشنة، كثيرة الحجارة (تهذيب اللغة ٩/ ٢١٢).\n(^٣) لم أتبينهما.\n(^٤) ضربت فلانة في بني فلان بعرق أشبّ ضربًا: إذا ولدت فيهم اتفاق المباني وافتراق المعاني (ص ١٨١).","vol":"5","page":396},{"text":"قميصًا، فإن أرادوك على خَلْعِهِ فلا تخْلَعْهُ، يقول ذلك له ثلاث مرات)، قلتُ: (يا أم المؤمنين! فأين كنتِ من ذا الحديث؟!)، قالت: (يا بني! لقد نسيته حتى ما ظننتُ أني سمعته» (^١).\n\n[٢٠٣٧]-[٣١٧] حدثنا سليمان بن أحمد (^٢)، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب (^٣)، قال: ثنا عبد الله بن عامر اليحضبي، قال: سمعتُ النعمان بن بشير يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: (سمعت النبي ﷺ يقول لعثمان، وانتحاه (^٤) ذات ليلة فيما بين المغرب والعشاء: «يا عثمان! إن الله يقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ») (^٥).\n\n[٢٠٣٨]-[٣١٨] حدثنا محمد بن حاتم (^٦)، قال: ثنا موسى بن داود (^٧)، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عروة، عن\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) سليمان بن أحمد الواسطي، يروي عن الوليد بن مسلم، كذبه ابن معين (الميزان ٢/ ١٩٤) وصالح جزرة (تنزيه الشريعة ١/ ٦٤)، وقال البخاري (التاريخ الكبير ٣/¬٤): (فيه نظر)، وقال ابن عدي (الكامل ٤/ ٢٩٧): (هو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه)، وترك أبو حاتم الكتابة عنه (الجرح والتعديل ٤/ ١٠١)، وضعفه، وضعفه أيضًا الدارقطني (سؤالات السهمي ص ٢١٩)، وذكره ابن عرّاق في الوضاعين والمتهمين (تنزيه الشريعة ١/ ٦٤)، أما ابن حبان فذكره في الثقات (الثقات (٨/ ٢٧٦).\n(^٣) الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي، ثقة من السادسة (التقريب ت ٧٤٧٧).\n(^٤) انتحى فلان الفلان: أي: قصده وعرض له مقاييس اللغة ٥/ ٤٠٣).\n(^٥) سيأتي تخريجه.\n(^٦) هو الزمي.\n(^٧) موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي، نزل بغداد، ثم ولي قضاء طرسوس، الخُلقاني، صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة (التقريب ت ٧٠٠٨).","vol":"5","page":397},{"text":"عائشة، ﵂، قالت: (دعا النبي ﷺ (…) (^١) (فإذا عثمان يستأذن، فأذن له) (^٢)، فدخل، فناجاه طويلًا، ثم قال: «إن الله مُقمّصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلْعِهِ فلا تخْلَعْهُ لهم، ولا كرامة»، يقولها له مرتين أو ثلاثا) (^٣).\n_________\n(^١) بياض بمقدار نصف سطر تقريبا.\n(^٢) ما بين القوسين كتب بخط مغاير.\n(^٣) التخريج/\nهذا الحديث جاء من طرق عدة، وذكرها فيما يأتي:\nفقد أخرجه المصنف (رقم ٢٠٣٣): عن إسحاق بن إدريس، عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد، عن الزهري ومعاوية، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير ﵄، قال: قالت عائشة ﵂: (بينا أنا جالسة إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال: يا عائشة! لو كان عندنا أحد يحدثنا، فقلتُ: (ألا تبعث إلى عمر؟)، فسكت، ثم دعا وصيفا له، فلم أدر ما ساره به، فإذا عثمان بن عفان يستأذن، فأذن له، فدخل فأكب أحدهما على الآخر، ولم أدر ما يقول، فلما فرغ قال: «يا عثمان! عسى الله أن يُقمّصك قميصا من بعدي، فإن أرادك المبيتون على خَلْعِهِ فلا تخْلَعْهُ»، يقول له ذلك ثلاثًا، فقيل لعائشة ﵂: (فأين كنتِ من هذا الحديث؟!)، قالت: أُنسيته والله حتى قتل الرجل).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٧١) من طريق إبراهيم بن زياد، عن فرج، عن محمد بن الوليد، عن الزهري عن القاسم، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٣٨): عن محمد بن حاتم، عن موسى بن داود، عن فرج، عن محمد بن الوليد، عن عروة، عن عائشة ﵂، نحوه.\nوأخرجه أحمد في مسنده (١٣/¬٤١).\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ١٠٦) من طريق الحارث بن أبي أسامة.\nكلاهما، عن موسى بن داود عن فرج، عن محمد بن الوليد، عن الزهري، عن عروة، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٣٤): عن عمرو بن عون عن فرج، عن معاوية بن صالح، عن القاسم، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، نحوه.","vol":"5","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه (١/¬٤١ ح ١١٢ - كتاب، باب): من طريق أبي معاوية، عن فرج، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٣٦): عن هارون بن عمر.\nوالطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٩): عن أبي يزيد القراطيسي.\nكلاهما، عن أسد بن موسى.\nوالطبراني أيضا: من طريق عبد الله بن صالح.\nكلاهما (أسد وعبد الله)، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، أن عبد الله بن عامر حدثه، أن النعمان ﵁ حدثه، قال: (كتب معي معاوية ﵁ …)، وذكر القصة بطولها (رقم ٢٠٣٦).\nوأخرجه أحمد (٤٢/ ٨٤): عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن أبي قيس، أن النعمان ﵁ حدثه، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦٢)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٣٤٦): من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن قيس، عن النعمان ﵁، نحوه.\nوأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٢٨ ح ٣٧٠٥ - كتاب، باب): من طريق الليث بن سعد. وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٦٠): من طريق غندر.\nكلاهما، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «يا عثمان! إنه لعل الله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم».\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٣٧): عن سليمان بن أحمد.\nوابن أبي عاصم (٢/ ٥٦٢): من طريق عمرو بن عثمان.\nكلاهما، عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، قال: ثنا عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: سمعت النعمان ﵁ يقول: (سمعت عائشة ﵂ تقول: سمعت النبي ﷺ يقول لعثمان، وانتحاه ذات ليلة فيما بين المغرب والعشاء: «يا عثمان! إن الله يقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ»).\nوأخرجه أحمد (٤١/ ١١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٢٦): من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الوليد بن سليمان، عن ربيعة بن يزيد، عن","vol":"5","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ، وانتحى عثمان ليلة، فقال: «إنّ الله قمصك بعدي قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه، حتى تلقاني»، وهذا اللفظ الذي أخرجه الطبراني، ولفظ أحمد مطولًا.\nالدراسة والحكم/\nهذا الحديث جاء من طرق، ووقع فيها اختلاف، وبيان ذلك فيما يأتي:\nفقد جاء من طريق فرج بن فضالة وربيعة بن يزيد، واختلف على كل منهما.\nأما ما جاء عن فرج:\nفقد رواه إسحاق بن إدريس، عنه، عن محمد بن الوليد، عن الزهري ومعاوية، عن القاسم، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂.\nورواه إبراهيم بن زياد، عن فرج، عن محمد، عن الزهري، عن القاسم، به، ولم يذكر معاوية.\nورواه محمد بن حاتم، عن موسى بن داود، عن فرج، عن محمد، عن عروة، عن عائشة ﵂، فذكر عروة، ولم يذكر القاسم والنعمان ﵁.\nورواه أحمد والحارث، عن موسى، عن فرج، عن محمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، وذكر الزهري بين محمد وعروة.\nورواه عمرو بن عون، عن فرج، عن معاوية، عن القاسم، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، فلم يذكر محمد والزهري.\nورواه أبو معاوية، عن فرج، عن ربيعة بن يزيد، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، فجعله من رواية ربيعة، ولم يذكر محمد ومن فوقه.\nومن دون فرج من رجال التقريب وهم ثقات في الجملة، غير إسحاق بن إدريس شيخ المصنف؛ فإنه متروك، وقد مضت ترجمته.\nوأما فرج، فقد تقدمت ترجمته، وأنه ضعيف.\nوالذي يظهر أنه هو أولى من يُحمل عليه هذا الاختلاف.\nقال الذهبي في التلخيص - معلقا على تصحيح الحاكم للحديث بعد أن أخرجه: (أنى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة؟!).\nوقد جعل أبو زرعة الحديث من رواية (فرج عن ربيعة بن يزيد)، فقال (علل ابن أبي حاتم ٦/ ٣٧١): (ليس هذا من حديث الزهري، إنما يرويه الفرج عن ربيعة).","vol":"5","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسيأتي الكلام على رواية ربيعة، وأن الحديث حديثه، لكن فرجا لم يضبطه.\nفخلاصة القول في روايته: أنها ضعيفة. والله أعلم.\nوأما ما جاء عن ربيعة:\nفقد رواه عنه: معاوية بن صالح والوليد بن سليمان، واختلف عليهما، وعلى ربيعة.\nأما ما رواه معاوية:\nفقد رواه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح وابن مهدي وزيد بن الحباب، عنه، عن ربيعة، عن عبد الله، عن النعمان ﵁، وذكر قصة إرسال معاوية ﵁ بكتابه إلى عائشة ﵂، وفي رواية أسد وعبد الله بن صالح أن عبد الله هو ابن عامر، وفي رواية ابن مهدي أنه ابن أبي قيس، وفي رواية زيد بن الحباب أنه ابن قيس.\nورواه الليث بن سعد وغندر، عن معاوية، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، مختصرًا، وليس فيه قصة كتاب معاوية ﵁.\nأما الوجه الأول عن معاوية:\nففيه أسد، وقد سبقت ترجمته، وأنه صدوق يغرب.\nوأيضا: فيه عبد الله بن صالح، وقد تقدمت ترجمته، وأنه صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة.\nوأما زيد بن الحباب، فإنه صدوق يخطئ في حديث الثوري (التقريب ت ٢١٣٦).\nإلا أنه يضبط حديث معاوية، فقد قال عنه أحمد (سؤالات أبي داود ص ٣١٩): (زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ).\nأما ابن حبان فبعد أن أخرجه من طريق زيد قال: (هذا عبد الله بن قيس اللخمي، وليس بابن أبي قيس صاحب عائشة ﵂).\nوأما البقية (ابن مهدي والليث وغندر) فإنهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما من عليه المدار: معاوية بن صالح، فقد تقدمت ترجمته، والراجح في حاله: أنه صدوق له أوهام، وأنه يغرب بحديث أهل الشام جدًا، وهنا يروي عن شامي (ربيعة بن يزيد).\nفكل الطرق لا تخلو من مقال غير طريق ابن مهدي والليث وغندر، وبينهم اختلاف، والذي يظهر أن أولى من يحمل عليه هذا الاختلاف هو من عليه المدار: معاوية بن صالح.\nوسيأتي من طريق الوليد بن سليمان ما يقوي أن الحديث إنما هو عن ربيعة عن عبد الله بن عامر، وهو ما رجحه الدارقطني. والله أعلم.\n=","vol":"5","page":401},{"text":"[٢٠٣٩]-[٣١٩] حدثنا يحيى بن بسطام (^١)، قال: ثنا أبو معشر\n_________\n= أما ما رواه الوليد بن سليمان:\nفقد رواه سليمان بن أحمد وعمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂.\nورواه أبو المغيرة عبد القدوس، عن الوليد بن سليمان، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، به.\nفلم يذكر الوليد بن مسلم: ربيعة، وذكره أبو المغيرة.\nوقد جاء عن الوليد من طريقين:\nأما الطريق الأول: ففيه سليمان بن أحمد (شيخ المصنف)، وقد تقدم بأنه متهم.\nوأما الطريق الثاني: فرجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن الوليد بن مسلم لم يصرح بالسماع، وهو كما هو معلوم وتقدم من المدلسين.\nوأما رواية أبي المغيرة: فرجالها من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما من عليه المدار، الوليد بن سليمان، فقد تقدم بأنه ثقة.\nفالمحفوظ: ما رواه أبو المغيرة عن الوليد بن سليمان عن ربيعة عن عبد الله بن عامر عن النعمان ﵁.\nومن فوق الوليد بن سليمان من رجال التقريب وهم ثقات.\nوهذا الوجه هو الذي رجحه الدارقطني، فقد قال بعد أن حكى الاختلاف (العلل ١٤/ ٨٨): (قول الوليد بن سليمان ومن تابعه أصح)، والله أعلم.\nوخلاصة القول في الحديث بعد ذكر طرقه والكلام عليها:\nإنه محفوظ من طريق: معاوية بن صالح والوليد بن سليمان، عن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان ﵁، عن عائشة ﵂، وهو صحيح إن شاء الله.\nويشهد له حديث أبي سهلة عن عائشة ﵂، انظر الأثر (رقم ٢٠٤٠)، والله أعلم.\n(^١) يحيى بن بسطام بن حريث البصري، روى عن ابن لهيعة، روى عنه أهل البصرة، قال البخاري (التاريخ الكبير ٨/ ٢٦٤): (كان يرى القدر)، وقال أبو داود (سؤالات الآجري ص ٣٣٥): (تركوا حديثه، وقال ابن أبي حاتم الجرح والتعديل ٩/ ١٣٢): (قال أبي: (شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، قدري)، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعتُ أبي يقول: (يُحوّل من هناك»، وقال ابن حبان (المجروحين ٣/ ١١٩): (كان قدريًا =","vol":"5","page":402},{"text":"البراء (^١)، قال: ثنا إبراهيم بن (محمد بن أبان بن عثمان) (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة ﵂، قالت: بينما أنا وعائشة مع رسول الله ﷺ يتحدث معي، فقالت عائشة: (ألا أرسل عمر؟) (^٤)، فقال: «لا، ولكن أرسلي إلى عثمان»، فدخل عليه عثمان، فأقامنا من عنده، فتحدث معه، ثم قال: «يا عثمان! إنك مستشهد؛ فاصبر، صبرك الله، ولا تخلعن قميصا قمصك الله»، فقال عثمان: (أستعين الله، وأسأله الصبر، ادع الله لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم صبّره وأعنه»، ثم قام عثمان، حتى إذا أدبر صرخ به رسول الله ﷺ، فقال له: «اصبر، صبرك الله فإنك سوف تستشهد وأنت صائم، فتفطر معي») (^٥).\n_________\n= داعية إلى القدر، لا تحل الرواية عنه؛ لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير)، وضعفه الدارقطني (الضعفاء والمتروكون ٣/ ١٣٦).\n(^١) يوسف بن يزيد البصري، أبو معشر البراء العطار، صدوق ربما أخطأ، من السادسة (التقريب ت ٧٩٥١).\n(^٢) هكذا في المخطوط، والصواب أنه إبراهيم بن (عمر) بن أبان، وقد سمع أباه، روى عنه يوسف البراء البصري، قال البخاري (التاريخ الكبير ١/ ٣٠٨): (في حديثه مناكير)، قال ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ١١٤): (ترك أبو زرعة حديثه، فلم يقرأه علينا)، وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث منكر الحديث)، وقال ابن حبان (المجروحين ١/ ١١٠): ليس ممن يحتج بخبره إذا انفرد.\n(^٣) عمر بن أبان بن عثمان ﵁، قال البخاري (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٢): (فيه نظر)، وذكره ابن عدي في الكامل (٦/ ١١٦)، وقال الذهبي (المغني ٢/ ٤٦٢): (له حديث يُنكر).\n(^٤) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن (إلى) سقطت، لتكون: (أُرسل إلى عمر؟).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه أبو يعلى (١٢/ ٤٧٣) - ومن طريقه ابن عدي (١/ ٤٢٧)، وابن عساكر (٣٩/ ٢٩٠) -: عن محمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي، عن أبي معشر، به، نحوه.=","vol":"5","page":403},{"text":"[٢٠٤٠]-[٣٢٠] حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا قيس، عن أبي سهلة (^١)، (عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ قال: «ادعوا لي بعض أصحابي»، قلتُ: (أبو بكر؟)، قال: «لا»، قلتُ: (عمر؟)، قال: «لا»، قلتُ: (ابن عمك عليّ؟)، قال: «لا»، قلتُ: (مَن؟)، قال: «عثمان»، فلما جاء قال: «تنحي»، فجعل يساره (^٢) ولون عثمان يتغيّر). فلما كان يوم الدار وحُصر، قلنا: يا أمير المؤمنين! ألا تقاتل؟)، قال: (لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا، وأنا صابر عليه» (^٣).\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالحديث في إسناده إبراهيم بن عمر، وقد تقدمت ترجمته، وأن في حديث مناكير.\nكذلك والده، فقد مضى قول البخاري فيه: (فيه نظر).\nوقد عد ابن حبان هذا الحديث من مناكير إبراهيم بن عمر، فقال في ترجمته: (المجروحين ١/ ١١٠): (ليس ممن يحتج بخبره إذا انفرد)، وذكر الخبر، ثم قال: (وربما أدخل أبان بن عثمان في الإسناد، وربما أسقطه وقال إبراهيم بن عمر عن أبيه عن ابن عمر».\nوقال ابن عدي في ترجمته (١/ ٤٢٨): (وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد في فضائل عثمان بن عفان لا يرويها غير إبراهيم بن عمر هذا ..).\nوذكر في ترجمة عمر بن أبان أحاديث له (٦/ ١١٧)، ثم قال: (كلها غير محفوظة).\nوقال الذهبي في ترجمة عمر بن أبان (ديوان الضعفاء ص ٢٨٩): (له حديث واحد، وهو غريب).\nفخلاصة القول: أن الحديث منكر، والله أعلم.\n(^١) أبو سهلة مولى عثمان بن عفان ﵁، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٨٢١٢).\n(^٢) أي: يناجيه ويعلمه بسر (لسان العرب ٤/ ٣٥٧).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (٤٠/ ٢٩٧).\nوأبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٣٤): عن موسى بن محمد.\nوالآجري في الشريعة (٤/ ١٩٥٦): من طريق يعقوب بن إبراهيم. =","vol":"5","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحاكم في المستدرك (٣/ ١٠٦) - ومن طريقه: البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٩١): - من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور.\nجميعهم (أحمد وموسى ويعقوب وعبد الرحمن)، عن يحيى بن سعيد، به، بنحو لفظ المصنف.\nوأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢٩٤): عن ابن عيينة.\nوابن راهويه في مسنده (٣/ ١٠٢٦): عن محمد ابن خازم الضرير.\nوالآجري (٤/ ١٩٥٦): من طريق محمد بن بشر العبدي.\nجميعهم (ابن عيينة وابن خازم والعبدي)، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، عن عائشة ﵂، ونحوه، وذكر ابن خازم والعبدي قول عثمان ﵁ يوم الدار، ولم يذكره ابن عيينة، وقال (أي ابن عيينة) في آخره: (وحدثوني، عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة، فقالت عائشة في هذا الحديث: (فلم أحفظ من قوله إلا أنه قال «وإن سألوك أن تخلع من قميص قَمَّصَكَ اللهُ ﷿ فَلا تفعل»».\nوأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٣٧١ ح ٣٦١١ - أبواب المناقب، باب في مناقب عثمان ﵁): عن سفيان بن وكيع، عن أبيه ويحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة، قال: (قال عثمان يوم الدار: (إن رسول الله ﷺ قد عهد إلي عهدًا؛ فأنا صابر عليه».\nوأخرجه أحمد (١/ ٤٦٧): عن وكيع، عن إسماعيل، به، مثله.\nوأخرجه أحمد أيضا (٤/ ٥٢٢) - ومن طريقه: الخلال في السنة (٢/ ٣٢٦): - عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة ﵁، قالت: (قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: «وددت أن عندي بعض أصحابي»، قلنا: (يا رسول الله! ألا ندعو لك أبا بكر؟)، فسكت، قلنا: (يا رسول الله! ألا ندعو لك عمر؟)، فسكت، قلنا: (يا رسول الله! ألا ندعو لك عليا؟)، فسكت، قلنا: (ألا ندعو لك عثمان؟)، قال: «بلى»، فأرسلنا إلى عثمان، فجاء، فخلا به، فجعل يكلمه، ووجه عثمان يتغير).\nوأخرجه ابن ماجه (١/ ٨٢ ح ١١٣ - باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، فضل عثمان ﵁): عن محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد.\nوابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٣٥٦): من طريق عثمان بن أبي شيبة.\nجميعهم (ابن نمير وعلي وعثمان)، عن وكيع، به، مثله، وزادوا: قال قيس: (فحدثني =","vol":"5","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو سهلة مولى عثمان: أن عثمان ﵁ قال يوم الدار: (إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا؛ فأنا صائر إليه». قال قيس: (فكانوا يرونه ذلك اليوم).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦١): عن أبي أسامة الكوفي، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه: «وددت أن عندي بعض أصحابي»، فقالت عائشة ﵂ …، الحديث مطولا، بذكر قول عثمان ﵁ يوم الدار.\n/ الدراسة والحكم\nالأثر رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، وعن إسماعيل: رواه يحيى بن سعيد وابن عيينة ومحمد ابن خازم ومحمد العبدي ووكيع وأبو أسامة.\nووقع فيه اختلاف في سياق متنه وفي إسناده، وبيان ذلك فيما يأتي:\nأما ما رواه يحيى بن سعيد:\nفقد رواه المصنف وأحمد وموسى بن محمد ويعقوب بن إبراهيم وعبد الرحمن بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، عن عائشة ﵂، بذكر المرفوع وقول عثمان ﵁ يوم الدار.\nورواه سفيان بن وكيع، عن يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، مقتصرا على قول عثمان ﵁ يوم الدار.\nوأما ما رواه ابن عيينة وابن خازم ومحمد العبدي:\nفقد رَوَوْه، عن إسماعيل، به، كرواية المصنف، غير أن ابن عيينة اقتصر على المرفوع.\nوأما ما رواه وكيع:\nفرواه أحمد وابن نمير وعلي بن محمد وعثمان بن أبي شيبة، عنه، عن إسماعيل، عن قيس، عن عائشة ﵂، وليس فيه أبو سهلة، وذكروا الحديث المرفوع، ثم زادوا غير أحمد: قول عثمان يوم الدار، من رواية قيس عن أبي سهلة.\nورواه أحمد وسفيان بن وكيع، عن وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، مقتصرا على ذكر قول عثمان يوم الدار.\nوأما ما رواه أبو أسامة الكوفي:\nفقد رواه، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي سهلة، مرسلا، وذكر المرفوع وقصة يوم الدار. أما الاختلاف في الإسناد: فمرة من رواية قيس عن أبي سهلة عن عائشة ﵂، ومرة بدون =","vol":"5","page":406},{"text":"[٢٠٤١]-[٣٢١] حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن (عباد) (^١)، عن أبي عثمان (^٢)، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: (كنتُ مع النبي ﷺ في حائط بالمدينة وهو يضرب بعود بين الماء والطين، فجاء رجل، فاستفتح، فقال: «افتح له، وبشره بالجنة»، ففتحت، فإذا أبو بكر ﵁، (…) (^٣) ففتحت، فإذا عمر ﵁، فبشرته بالجنة، ثم جاء رجل، فاستفتح، فقال: «افتح له، وبشره بالجنة مع بلوى تكون»، ففتحتُ، فإذا عثمان، فبشرته بالجنة، وأخبرته بالذي قال، فقال: (الله المستعان» (^٤).\n\n[٢٠٤٢]-[٣٢٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا غسان بن مضر،\n_________\n= ذكر أبي سهلة، وثالثة بدون ذكر عائشة ﵂ وجعله من مسند أبي سهلة.\nوجميع هؤلاء ومن دونهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nومن عليه المدار: إسماعيل، قد تقدم بأنه ثقة ثبت.\nوشيخه: قيس، وهو مخضرم، ومن كبار التابعين، ويروي عن عائشة ﵂؛ فيمكن أن يكون قد سمعه مرة بنزول عن أبي سهلة، ومرة بعلو عن عائشة ﵂، ولعله مرة وصله ومرة أرسله. ومما سبق يتبين أيضًا: أن ذكر قول عثمان ﵁ يوم الدار لا اختلاف في التصريح بأنه من رواية قيس عن أبي سهلة.\nفالذي يظهر أن الحديث صحيح. ويشهد له المحفوظ من حديث النعمان عن عائشة ﵂، انظر تخريج الأثر (رقم ٢٠٣٨). والله أعلم.\n(^١) هكذا في المخطوط، والصواب أنه عثمان بن (غياث)، فالحديث حديثه، وستأتي المتابعات على ذلك، وعثمان هذا هو الراسبي أو الزهراني، البصري، ثقة، ورمي بالإرجاء، من السادسة (التقريب ت ٤٥٤٠).\n(^٢) هو عبد الرحمن بن مل النهدي.\n(^٣) بياض بمقدار ربع سطر تقريبا، وكتب فوق البياض كلمة بخط صغير جدا أظنها (كذا سقط)، وصورتها في المخطوط: (. . . .)، ولعل موضع البياض - كما سيأتي في التخريج: - (ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، فقال: «افتح له وبشره بالجنة»).\n(^٤) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":407},{"text":"قال: ثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي موسى ﵁، قال: (دخل النبي ﷺ حائطًا بالمدينة متشحًا بثوبه، وأغلقت الباب، فجاء رجل، فضرب الباب، فقال: «يا عبد الله بن قيس افتح عن الضارب، وأبشره بالجنة»، ففتحت، فإذا أبو بكر ﵁، فقلتُ: (أبشر ببشرى الله ورسوله، أبشر بالجنة)، فحمد الله وقعد، ثم لبثنا (^١)، فجاء رجل، فضرب الباب، فقال: «يا عبد الله بن قيس! افتح عن الرجل، وبشره بالجنة»، ففتحتُ، فإذا عمر، فقلت: (أبشر ببشرى الله ورسوله، (أبشر) (^٢) بالجنة)، فحمد الله وأثنى عليه وقعد، ثم لبثنا، فجاء رجل، فضرب الباب، فقال: «يا عبد الله بن قيس! افتح عن الضارب، وبشره بالجنة، وسيلقى ويلقى»، ففتحت، فإذا عثمان، فقلتُ: (أبشر ببشرى الله ورسوله، أبشر بالجنة، غير أن رسول الله ﷺ قال: «ستلقى وتلقى»». قال: (فحمد الله، وقعد كثيبًا: ما هذه التي قالها لي، لم (يقلها أمامي) (^٣)؟!) (^٤).\n\n[٢٠٤٣]-[٣٢٣] حدثنا هدبة بن خالد (^٥)، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي موسى، وعلي بن الحكم (^٦)\n_________\n(^١) ما بين [] تكرر بعده مرة ثانية، لكن في المكرر قال: (افتح عن الجنة)، هكذا، مكان (افتح عن الضارب)، وباقي الكلام نفسه بتكرار أمر مجيء أبي بكر ﵁ واستئذانه والبشرى له.\n(^٢) وقع بياض على بعض أحرف هذه الكلمة، لم يظهر إلا الحرف الأول وطرف من الحرف الأخير، وسياق الحديث يدل على أنها كما أُثبتت.\n(^٣) هاتان الكلمتان كتبتا بخط مغاير عن خط الناسخ، وكتب فوقه كل كلمة حرف (ط).\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) هدبة بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري، ويقال له: هذاب، ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة، مات سنة بضع وثلاثين (التقريب ت ٧٣١٩).\n(^٦) علي بن الحكم البناني، أبو الحكم البصري، ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (التقريب ت ٤٧٥٦).","vol":"5","page":408},{"text":"عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁: (أن النبي ﷺ كان في حائط بالمدينة مسندا ظهره إلى حائط، فجاء رجل، فاستفتح الباب، فقال: «اذهب فافتح له، وبشره بالجنة مع بلوى شديدة تصيبه»، ففتح له، فإذا هو عثمان بن عفان ﵁ (^١).\n\n[٢٠٤٤]-[٣٢٤] حدثنا مؤمل بن إسماعيل (^٢)، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁، قال: (انطلقت مع النبي ﷺ، فدخل حائطا للأنصار، فقضى حاجته وقال لي: «يا أبا موسى! أملك علي الباب، لا يدخلن علي أحد إلا بإذن»، فجاء رجل، فضرب الباب، فقلتُ: من هذا؟، قال: (أبو بكر)، فقلتُ لرسول الله: (هذا) أبو بكر يستأذن، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة»، فدخل، وجاء آخر، فضرب الباب، فقلتُ: (من هذا؟، قال: (عمر)، قال: «افتح له وبشره بالجنة»، ففتحت له، فدخل، وجاء آخر، فضرب الباب، فقلتُ: (من هذا؟)، قال: (عثمان)، قلتُ: (يا رسول الله! هذا عثمان)، قال: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه»، فأذنتُ له وبشرته بالجنة، وأخبرته بما قال، فدخل وهو يقول: (اللهم صبرًا، اللهم صبرًا)، حتى أتى النبي ﷺ، فوجد القُف (^٣) قد امتلأ، فقعد قبالتهم من الشق الآخر). قال سعيد (^٤): (فأوّلت\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) مؤمل بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق، سيئ الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين (التقريب ت ٧٠٧٨).\n(^٣) قُفُّ البئر: هو الدكة التي تجعل حولها (النهاية ص ٧٦٤).\n(^٤) هو ابن المسيب، فقد جاء مصرحًا به في الصحيحين، وسيأتي في التخريج ذكر الحديث من طريقه.","vol":"5","page":409},{"text":"ذلك ابتعاد قبره من قبورهم) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nالحديث أخرجه المصنف والشيخان من عدة طرق:\nفقد أخرجه المصنف (رقم ٢٠٤١).\nوالبخاري في صحيحه (٨/¬٤٨ ح ٦٢١٦ - كتاب الأدب، باب نكت العود في الماء والطين): عن مسدد.\nكلاهما، عن يحيى بن سعيد.\nوالبخاري أيضًا (٥/¬١٣ ح ٣٦٩٣ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عمر ﵁): من طريق أبي أسامة الكوفي.\nومسلم في صحيحه (٤/ ١٨٦٧ ح ٢٤٠٣ - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان ﵁): من طريق ابن أبي عدي.\nجميعهم (يحيى وأبو أسامة وابن أبي عدي)، عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري ﵁، وقد تقدم لفظ المصنف، ولفظ البخاري ومسلم قريب منه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٤٤): عن مؤمل بن إسماعيل.\nوالبخاري (٥/¬١٣ ح ٣٦٩٥ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عثمان ﵁): عن سليمان بن حرب.\nومسلم (٤/ ١٨٦٧ ح ٢٤٠٣ - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان ﵁): عن أبي الربيع العتكي.\nجميعهم (مؤمل وابن حرب والعتكي)، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي عثمان، به، وقد سبق ذكر لفظ المصنف، ولفظ الشيخين بنحوه، وليس عندهما ذكر جلوس عثمان ﵁ على قف البئر كما زادها مؤمل، وكذلك تأويل ابن المسيب.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٤٣): عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم عن أبي عثمان عن أبي موسى ﵁، وعن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي موسى ﵁، وقد تقدم لفظه.\nوأخرج البخاري معلقا عقب الحديث (ح ٣٦٩٥)، قال: قال حماد: وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم، سمعا أبا عثمان، يحدث عن أبي موسى، بنحوه، وزاد فيه عاصم أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء، قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل=","vol":"5","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عثمان غطاها).\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٤٢): عن موسى بن إسماعيل، عن غسان، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي موسى ﵁، وقد سبق ذكر لفظه.\nوأخرجه مطولا البخاري (٥/¬٨ ح ٣٦٧٤ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا»، ومسلم (٤/ ١٨٦٧ - ٢٤٠٣ - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان ﵁): من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، قال: أخبرني أبو موسى ﵁: (أنه توضأ في بيته، ثم خرج، فقلتُ: (الألزمن رسول الله ﷺ، ولأكونن معه يومي هذا)، فجئت المسجد، فسألت عن النبي ﷺ، فقالوا: (خرج ووجه هاهنا)، فخرجتُ على إثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قُفَّها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلتُ: (لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم)، فجاء أبو بكر، فدفع الباب، فقلتُ: (من هذا؟)، فقال: (أبو بكر)، فقلتُ: (على رسلك)، ثم ذهبت، فقلتُ: (يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن)، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة»، فأقبلت حتى قلتُ لأبي بكر: (ادخل، ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة)، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القُف، ودلَّى رجليه في البئر كما صنع النبي ﷺ، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلتُ: (إن يرد الله بفلان خيرا - يريد أخاه - يأتِ به)، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلتُ: (من هذا؟)، فقال: (عمر بن الخطاب)، فقلتُ: (على رسلك)، ثم جئتُ إلى رسول الله ﷺ، فسلمت عليه، فقلتُ: (هذا عمر بن الخطاب يستأذن)، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة»، فجئتُ، فقلتُ: (ادخل، وبشرك رسول الله ﷺ بالجنة)، فدخل، فجلس مع رسول الله ﷺ في القف عن يساره، ودلَّى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلستُ، فقلتُ: (إن يرد الله بفلان خيرا يأت به)، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلتُ: (من هذا؟)، فقال: (عثمان بن عفان)، فقلتُ: (على رسلك)، فجئتُ إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: «ائذن له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه»، فجئته، فقلتُ له: (ادخل، وبشرك رسول الله ﷺ بالجنة على بلوى تصيبك)، فدخل، فوجد القُف قد ملئ، فجلس وجاهه من الشق الآخر). قال شريك بن عبد الله: قال سعيد بن المسيب: (فأوّلتها قبورهم). =","vol":"5","page":411},{"text":"[٢٠٤٥]-[٣٢٥] حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا همام (^١)، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، (عن) (^٢) محمد بن عبيد الحنفي (^٣)، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: (كنتُ مع النبي ﷺ في حُش (^٤) من حُشان المدينة، فجاء رجل، فأستأذن، فقال النبي ﷺ: «قم، فاذن له، وبشره بالجنة»، فقمتُ، فإذا أبو بكر ﵁، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء آخر، فاستأذن، فقال النبي ﷺ: «ائذن له وبشره بالجنة»، فإذا عمر بن الخطاب ﵁، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء رجل خفيض الصوت، فاستأذن، فقال النبي ﷺ: «ائذن له وبشره بالجنة على بلوى»، فإذا عثمان ﵁، فأذنت له وبشرته بالجنة على هذا، فجاء يقول: (اللهم صبرًا) حتى جلس). قال: (فقلتُ:\n_________\n= الدراسة والحكم/\nجميع رجال أسانيد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخه مؤمل بن إسماعيل (الذي يروي عنه الحديث رقم ٢٠٤٤)؛ فإنه - كما تقدم - صدوق سيئ الحفظ، إلا أنه متابع بسليمان بن حرب عند البخاري وبابن أبي عدي عند مسلم، وهذا يدل على ضبطه للحديث، وأما الزيادة التي أوردها مؤمل: من ذكر جلوس عثمان ﵁ على قف البئر وتأويل سعيد، فقد توبع عليها برواية ابن المسيب التي أخرجها الشيخان.\nفجميع طرق المصنف وألفاظه للحديث لها ما يتابعها عند الشيخين أو أحدهما.\nفالحديث مخرج في الصحيحين، والله أعلم.\n(^١) همام بن يحيى العَوْذِي المحلمي مولاهم، أبو عبد الله أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين (التقريب ت ٧٣٦٩).\n(^٢) هكذا في المخطوط، وعند غيره (و)، وسيأتي في التخريج.\n(^٣) محمد بن عبد الله بن أبي قدامة الحنفي الدولي، ويقال: محمد بن عبيد، مصغر، أبو قدامة، مقبول، من السابعة (التقريب ت ٦٠٨٠).\n(^٤) هي الكتف ومواضع قضاء الحاجة (النهاية ص ٢١٠).","vol":"5","page":412},{"text":"(يا رسول الله! فأين أنا؟)، قال: «أنت مع أبيك») (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه البخاري في تاريخه (١/ ١٧٢): عن محمد بن سنان، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد، عن عبد الله بن عمرو ﵄، نحوه.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (٤/¬٤٤) ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (١/ ٥٧)، وابن عساكر (٣١/ ٢٧٣).\nوأحمد في مسنده (١١/ ١٠٦): عن يزيد بن هارون.\nكلاهما (الطيالسي ويزيد)، عن همام، بمثل ما أخرجه البخاري.\nوأخرجه الطبراني (١٣/ ٦١٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومن طريق داود بن مهران، كلاهما، عن همام، عن قتادة، عن محمد بن عبيد، عن عبد الله بن عمرو ﵄، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (١/ ١٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٦١٥)، وابن عساكر (١٣/ ٢٧٤): من طريق هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عمرو ﵄، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣١/ ٢٧٣): من طريق أبي يعلى، عن أبي عبد الله الدورقي، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن محمد بن عبيد، عن عبد الله بن عمرو ﵄، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر (١٣/ ١٠٤): من طريق محمد بن بكار، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن ابن عمر ﵄، نحوه.\nوأخرجه الطبراني (١٣/ ٦١٦): من طريق معاذ، عن أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، قال: (كان عبد الله بن عمرو ..)، الحديث بنحوه.\nوأخرجه ابن عساكر (٣١/ ٢٧٤): من طريق يونس، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن عمرو ﵄، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه محمد بن سنان عن همام بن يحيى عن قتادة، ووقع اختلاف في بعض طرقه، فلعل من المناسب إيرادها مراعاة للاختلاف الأدنى فالأدنى: =","vol":"5","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما الاختلاف على محمد بن سنان وشيخه همام:\nفقد رواه المصنف، عن محمد بن سنان، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن محمد بن عبيد، عن ابن عمر ﵄.\nورواه البخاري في تاريخه، عن ابن سنان، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد، عن ابن عمرو ﵄، فجعله من رواية ابن سيرين ومحمد معًا، كلاهما عن ابن عمرو، وليس ابن عمر ﵃.\nورواه أبو عبد الله الدورقي، عن همام، بمثل إسناد المصنف، إلا أنه جعله من مسند ابن عمرو ﵄.\nورواه يزيد بن هارون والطيالسي، عن همام، بمثل ما أخرج البخاري.\nورواه ابن مهدي وداود بن مهران عن همام، عن قتادة، عن محمد بن عبيد، عن ابن عمرو ﵄.\nورواه هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن ابن عمرو ﵄.\nفهذا الاختلاف على محمد بن سنان وشيخه همام.\nفالمصنف جعله من رواية ابن سيرين عن محمد بن عبيد عن ابن عمر ﵄، وخالفه البخاري فجعله من رواية ابن سيرين ومحمد بن عبيد عن ابن عمرو ﵄.\nوقد توبع المصنف بأبي عبد الله الدورقي عن همام، بمثل سياق الإسناد، إلا أنه جعله من مسند ابن عمرو ﵄.\nوتوبع البخاري بيزيد والطيالسي عن همام، وروياه كروايته.\nوجميع هؤلاء من رجال التقريب وهم ثقات، وقد تكلّم يحيى بن سعيد في حفظ همام (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٨)، وهنا خالفه ابن مهدي وغيره، إلا أنه في هذا الحديث يروي عن قتادة، وأحاديثه عنه مستقيمة، وقد عُدّ من أوثق أصحابه فيه (شرح العلل ٢/ ٦٩٤)؛ فالقول بتحميل هذا الاختلاف لهمام غير متجه، والله أعلم.\nوالذي يظهر أن رواية البخاري ويزيد والطيالسي هي الأولى؛ فرواتها أرجح كما وكيفا. وقد جاء عن قتادة عن محمد بن عبيد عن ابن عمرو - كما في رواية ابن مهدي وداود-، وجاء عن قتادة عن ابن سيرين عن ابن عمرو كما في رواية هدبة، فلم يقرنوا بين ابن سيرين ومحمد بن عبيد، إلا أن هاتين الروايتين تعضدان رواية البخاري من أن قتادة يرويه عنهما؛ فقرن بينهما البخاري.\n=","vol":"5","page":414},{"text":"[٢٠٤٦]-[٣٢٦] حدثنا عبد الله بن عمرو (^١)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (…) (^٢)، قال: ثنا عبد العزيز بن مروان (^٣)، عن أبيه، قال:\n_________\n= فالمحفوظ عن همام: من رواه عنه عن قتادة عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد عن ابن عمرو ﵄، وسيأتي كلام الدارقطني في تصويب هذا الوجه، والله أعلم.\nثم إنه قد خالف هماما عن قتادة: سعيد بن بشير، فجعله من مسند ابن سيرين عن ابن عمر ﵄ كما تقدم في التخريج، ولم يذكر محمد بن عبيد، إلا أن سعيدًا ضعيف (التقريب ت ٢٢٨٩). فالمحفوظ عن قتادة: الوجه الراجح عن همام، والله أعلم.\nوقد خالف قتادة عن ابن سيرين: أشعث بن عبد الملك، فرواه عنه مرسلا، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن قتادة أوثق من أشعث.\nفرواية قتادة هي المحفوظة، وهي التي صوّبها الدارقطني - كما سيأتي، والله أعلم.\nوقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث (العلل ١٣/ ٢٠٩)، فقال: (يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن سيرين عن ابن عمر، وهو وهم، والصواب: عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد أبي قدامة، عن عبد الله بن عمرو)، والله أعلم.\nوأما رواية الحسن البصري: ففيها موسى التستري، قال عنه الدارقطني (سؤالات الحاكم ص ١٥٦): (متروك)؛ فروايته ضعيفة جدا، والله أعلم.\nوخلاصة القول:\nإنَّ الحديث محفوظ من رواية همام، عن قتادة، عن ابن سيرين ومحمد بن عبيد، عن ابن عمرو ﵄، وإسناده صحيح.\nوتشهد له الأحاديث السابقة (٢٠٣٨، ٢٠٤٠، ٢٠٤٤)، والله أعلم.\n(^١) لم أقف على من هو بهذا الاسم في طبقة شيوخ المصنف أو أصحاب ابن أبي شيبة، ولعله عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي، أبو معمر المقعد المِنْقري؛ فإنه قريب من طبقة المصنف، فهو من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين (التقريب ت ٣٥٢٢)، وهو ثقة ثبت، رمي بالقدر، والله أعلم.\n(^٢) بياض بمقدار خمس كلمات تقريبا.\n(^٣) عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أبو الأصبغ، أخو الخليفة عبد الملك، وهو والد عمر، أمره أبوه على مصر، فأقام بها أكثر من عشرين سنة، وكان صدوقا، من الرابعة، مات دون المائة بعد الثمانين (التقريب ت ٤١٤٩).","vol":"5","page":415},{"text":"(بعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية (^١)، فلما فتحها بعثني بشيرا بفتحها إلى عثمان ﵁، وبعث معي رجلا من بلي (^٢)، هو أحذق بالطريق مني). قال: (فأقبلنا نسير حتى دفعنا إلى مَشْرُبة (^٣) في جوف الليل فيها نار، فقال: (أترى هذه مَشْرُبة؟)، قلتُ: (نعم)، قال: (فإن فيها رجلًا من النصارى له ضيافة، وهو حسن الرأي في المسلمين، وإليه ينتهي علم النصارى، فما قولك أن ننزل به؟؛ فقد أصابنا برد وجوع)، فقلتُ: (نعم)، فنزلنا به، وصعدنا إليه، فلم نلبث أن أتينا بطعام حار من لحم طير، ثم راطنه (^٤) صاحبي وكان عالما بكلامه، ثم نهض فقام، وأقبل علي النصراني، فقال: (ما أنت مِنْ مَلِككم؟)، قلتُ: (ابن عمه)، قال: (هل أحد أقرب إليه منك؟)، قلتُ: (لا، إلا ولده)، قال: (فما أنتم من نبيكم؟)، قلتُ: (نحن من قومه، قال: (فهل أحد أقرب إليه منكم؟)، قلتُ: (نعم)، قال: (فسل صاحبك أن يوليك الشام)، قلتُ: (على الشام رجل (^٥) له قدر عنده وعندنا، ولو أردتُ ذاك لم يفعل». قال: (فسكت، فقلتُ: (لم قلت ذا؟)، قال: ليتني ما قلته، قلتُ: (فحدثني به)، قال: (لا تحتمله)، قلتُ: (بلى، لأحتملنه، قال: (فإن ملككم يُقتل، ويصير الأمر إلى صاحب الشام». قال: (فدخلني من ذاك ما لم يدخلني مثله قط).\n_________\n(^١) سبق التعريف بها.\n(^٢) بلي: نسبة إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (اللباب ١/ ١٧٧).\n(^٣) مَشْرُبة: أي: غرفة (النهاية ص ٤٧١).\n(^٤) الرطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم (النهاية ص ٣٦٢).\n(^٥) يريد معاوية بن أبي سفيان ﵄؛ فقد كان أميرا عليها من قبل عثمان ﵁.","vol":"5","page":416},{"text":"قال: (وقدمتُ على عثمان ﵁، فبشرته بفتح إفريقية، فخرّ ساجدًا، وقال: (الحمد لله؛ لو لم تُفتح لقال الناس: (خالفك عمر». قال: (ثم دخلت عليه يومًا، فرأيته طيب النفس، فقلت: يا أمير المؤمنين! إني أريد أن أحدثك حديثًا)، فقال: (هاته)، فلما تفوّهت به بكيتُ، فقال: (ما يبكيك؟! أبكى الله عينيك». قال: (فبدرتُ، فحدثته، فاستلقى، ووضع مروحة كانت في يده على وجهه، فرأيته يعضّها، ثم جلس، فقال: (كنتُ مع رسول الله ﷺ بحنين (^١)، وقد أنفقت فيه نفقة كثيرة، فقدِمَ خالد بن الوليد بكتيبة أكيدر (^٢) صاحب دومة الجندل (^٣)، فأعطاني رسول الله ﷺ شيئًا لم يعطه أحدًا من أصحابه، فقلتُ: (يا رسول الله! إن كنتَ إنما زدتني لنفقتي في سبيل الله وكان ذاك بناقص من أجري فلا حاجة لي فيه)، فقال: «على عَمْدٍ فضّلتك، وليس بناقصك من أجرك»، فانصرفتُ، وكان عبد الرحمن بن عوف (^٤)، فقال: (ما قلت الرسول الله ﷺ؟؛ فإني رأيته أتبعك بصره حتى دخلت منزلك!)، فدخلني من ذلك، فصليتُ معه الظهر، فلما سلّم قام يدخل بيته، فرآني، فقال: «ألك\n_________\n(^١) حنين: موضع، كان فيه معركة حنين، يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلا شرقا، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلا، وهو واد يعرف اليوم بالشرائع، بل يسمى رأسه الصدر، وأسفله الشرائع (المعالم الأثيرة ص ١٠٤).\n(^٢) هو أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، قال ابن الأثير متعقبا من ذكره في الصحابة (أسد الغابة ١/ ١٣٥): (أهدى لرسول الله ﷺ وصالحه ولم يسلم، وهذا لا اختلاف بين أهل السير فيه، ومن قال (إنه أسلم)، فقد أخطأ خطأ ظاهرا، وكان أكيدر نصرانيا، ولما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم إن خالدًا أسره لما حصر دومة أيام أبي بكر ﵁، فقتله مشركًا نصرانيا).\n(^٣) دومة الجندل: قرية من الجوف شمال الجزيرة العربية، تقع شمال تيماء على مسافة ٤٥٠ كيلا، ولها ذكر في السيرة (المعالم الأثيرة ص ١١٤).\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولعلها: (وكان عبد الرحمن حاضرًا).","vol":"5","page":417},{"text":"حاجة؟»، قلتُ: (نعم، أخبرني عبد الرحمن أنك أتبعتني بصرك؛ فإن كان ذلك لشيء قلته كرهته فوالله ما أردتُ ما تكره؟»، قال: (فنظر في وجهي، ثم خفض بصره إلى قدمي، ثم قال: يا عثمان! أنت قاتل أو مقتول» (^١).\n\n[٢٠٤٧]-[٣٢٧] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا علي بن محمد (^٢)، عن ابن داب، عن صالح بن كيسان (^٣)، عن ابن النعمان بن بشير (^٤)، عن أبيه، قال: (قُبض رسول الله ﷺ، واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة (^٥)، فأتيتُ أُبي بن كعب، فقلتُ: (ألا أراك قاعدًا في بيتك وهؤلاء قومنا يتداعون المهاجرين؟!؛ فانطلق إلى قومك)، فقال: (والله ما أنتم من هذا الأمر في شيء، وإنه لهم دونكم، يليها مهاجران، ويقتل الثالث، ويَفْرَعُ (^٦) الأمر، فيكون هاهنا - وأشار إلى الشام، وإن هذا المبلول بريق محمد ﷺ، ثم أغلق بابه) (^٧).\n_________\n(^١) في إسناده شيخ المصنف، ولم أستطع الجزم بأنه هو أبو معمر الذي تقدم ذكره.\nوفي المخطوط بياض بما ينبئ عن سقط راويين أو أكثر من الإسناد، ولم أتبينه.\nولم أقف على القصة عند غير المصنف.\nفالحكم عليها معلق على معرفة ذلك، والله أعلم.\n(^٢) هو المدائني.\n(^٣) صالح بن كيسان المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين أو بعد الأربعين (التقريب ت ٢٩٠٠).\n(^٤) محمد بن النعمان بن بشير ﵄ الأنصاري، أبو سعيد، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٦٣٩٦).\n(^٥) هي ظلة، كانوا يجلسون تحتها في المدينة، فيها بويع أبو بكر ﵁، وبنو ساعدة حي من الأنصار، وهي بجوار بضاعة في الشمال الغربي من المسجد النبوي (المعالم الأثيرة ص ١٤١).\n(^٦) يفرع: أي: يصلح (لسان العرب ٨/ ٢٥٠).\n(^٧) الأثر فيه أحمد بن معاوية، شيخ المصنف، وهو متهم كما تقدم في ترجمته. =","vol":"5","page":418},{"text":"[٢٠٤٨]-[٣٢٨] حدثنا بشر بن عمر، قال: ثنا ابن لهيعة (…) (^١) (أن النبي ﷺ كان في مجلس يوما (…) (^٢) «ستكون بعدي فتنة»، فقال أبو بكر ضي الله عنه: (أتدركني يا رسول الله؟)، قال: «لا»، فكبر، فقال عمر ﵁: (أتدركني؟)، قال: «لا»، فكبر، فقال عثمان ﵁: (أتدركني يا رسول الله؟)، قال: «نعم، وستقتل فيها») (^٣).\n\n[٢٠٤٩]-[٣٢٩] حدثنا عاصم بن علي (^٤)، قال: ثنا ليث بن سعد، عن\n_________\n= وقد وقع هنا من رواية (ابن داب عن صالح بن كيسان)، والذي يذكر في ترجمة ابن داب: أن ابن كيسان هو من يروي عنه، وقد تقدم ذكره في ترجمة ابن داب، وتقدم أيضا أنه مجهول.\nوعلى كل؛ فالأثر ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^١) بياض بمقدار نصف سطر تقريبا.\n(^٢) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبا.\n(^٣) وقع في المخطوط بياض، لم يتبين لأجله تمام الإسناد، ولم أقف عليه ممن يرويه من طريق المصنف أو شيخه بشر أو شيخه ابن لهيعة.\nوقد ورد المعنى في حديث جابر ﵁:\nفقد أخرج البزار (كشف الأستار ٤/ ٨٩)، وابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٤٥٠): من طريق صفوان بن عمرو، عن ماعز التميمي، عن جابر ﵁: (أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة، فقال أبو بكر ﵁: (أنا أدركها؟)، قال: «لا»، قال عمر: (يا رسول الله! أدركها؟)، قال: «لا»، قال عثمان: (يا رسول الله! أنا أدركها؟)، قال: «بك يبتلون»).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير ماعز التميمي؛ فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٠)، ولم أقف على من بين حاله.\nقال البزار عن الحديث: (لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد).\nفإسناده لا يخلو من ضعف، والله أعلم.\n(^٤) عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين (التقريب ت ٣٠٨٤).","vol":"5","page":419},{"text":"يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط (^١)، عن عبد الله بن حوالة، عن النبي ﷺ أنه قال: «من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا، من نجا من ثلاث فقد نجا»، قالوا: (ماذا يا رسول الله؟)، قال: «موتي، وقتل خليفة مُصْطَبِر (^٢) بالحق يعطيه، والدجال» (^٣).\n\n[٢٠٥٠]-[٣٣٠] حدثنا الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ربيعة بن لقيط أخبره، عن ابن حوالة الأسدي صاحب رسول الله ﷺ، عن النبي ﷺ، قال: «من نجا من ثلاث فقد نجا: موتي، وخروج الدجال، وقتل الخليفة مصطبرًا بالحق يعطيه» (^٤).\n\n[٢٠٥١]-[٣٣١] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة (^٥)، قال: حدثني الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن لهيعة وليث، بإسناده (^٦)، بنحوه، قال: (فسئل ابن لهيعة والليث: (من هذا الخليفة\n_________\n(^١) ربيعة بن لقيط التجيبي، من التابعين، روى عن معاوية وابن عمرو وابن حوالة، وعنه محمد بن إسحاق ويزيد بن أبي حبيب، ترجم له البخاري في تاريخه (٣/ ٢٨٣)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، ووثقه العجلي (تاريخ الثقات ١/ ٣٥٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٠).\n(^٢) المصطبر: المكتسب للصبر المبتلى به (تاج العروس ١٢/ ٢٧٣).\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين (التقريب ت ٤٢٩٢).\n(^٦) انظر الحديثين السابقين.","vol":"5","page":420},{"text":"المقتول؟)، فقالا: (عثمان» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٤٩): عن عاصم بن علي.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٩٠) - وعنه: ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٦١) -: عن شبابة.\nوأحمد في مسنده (٣٧/ ١٥٣): عن حجاج بن محمد.\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ١٠٨): من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث.\nجميعهم (عاصم وشبابة وحجاج وعبد الله وشعيب)، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن ابن حوالة ﵁، بمثل لفظ المصنف.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٥٠): عن الحزامي، عن ابن وهب، عن الليث وابن لهيعة، عن يزيد، به، وتقدم لفظه.\nوأخرجه المصنف أيضا (رقم ٢٠٥١): عن هارون بن عمر، عن عبد الوهاب بن نجدة، عن الوليد بن مسلم، عن الليث وابن لهيعة، عن يزيد، به، نحوه، وزاد: (فسئل ابن لهيعة والليث: (من هذا الخليفة المقتول؟)، فقالا: (عثمان».\nوأخرجه أحمد (٢٨/ ١٧٧) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد به، بمثل لفظ ابن وهب (رقم ٢٠٥٠).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف الذين يروونه من طريق الليث، من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخ المصنف عاصم بن علي؛ فإنه صدوق ربما وهم، وقد تقدم، إلا أنه متابع بالثقات: شبابة والحجاج وعبد الله بن الحكم وشعيب.\nوقد تابع الليث عن يزيد بن أبي حبيب: ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقية رجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابعهما أيضا عن يزيد بن أبي حبيب: الوليد بن مسلم فيما أخرجه المصنف، وفي إسناده هارون بن عمر، شيخ المصنف، فلم أقف على من بين حاله، إلا أنه متابع، وقد صرح الوليد بالسماع.\nوتابع الثلاثة عن يزيد: يحيى بن أيوب، ويحيى هذا، صدوق ربما أخطأ، وقد تقدمت ترجمته، إلا أنه متابع بالليث ومن معه. =","vol":"5","page":421},{"text":"[٢٠٥٢]-[٣٣٢] حدثنا رجاء بن سلمة (^١)، قال: حدثني أبي (^٢)، قال: ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع (^٣)، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي (^٤)، عن ابن البيلماني (^٥)، عن عبد الله بن عمر ﵁، قال: (بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين (^٦)، فقال له رجل من اليهود: (إن نبي الله ﷺ مات اليوم)، قال: (وما علمك؟)، قال: (إنه موقت خروجه، فخرج لوقته،\n_________\n= فهذه الطرق تشد بعضها بعضًا.\nوأما من عليه المدار: يزيد بن أبي حبيب، فقد تقدم بأنه ثقة.\nوأما شيخه ربيعة: فوثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد تقدم بيان ذلك.\nوهذا غير كافٍ لتعديل روايته؛ فمثله لا يحتمل تفرده.\nأما الحاكم فصححه بعد أن أخرجه، ووافقه الذهبي، والله أعلم.\n(^١) رجاء بن سلمة بن رجاء، قال ابن الجوزي (الموضوعات ١/ ٣٥٤): (اتهموه بسرقة الحديث)، وقد تحرف اسمه في مطبوع الموضوعات إلى (جابر بن سلمة)، والصواب أنه (رجاء)؛ بدلالة سياقه والكلام على حديثه الذي أخرجه له، ولا ذكر لجابر، وقد نقل حكم ابن الجوزي في ترجمة (رجاء) ابن حجر (لسان الميزان ٢/ ٤٥٦)، وكذا نقله ابن عراق (تنزيه الشريعة ١/ ٥٩).\n(^٢) سلمة بن رجاء التميمي، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يغرب، من الثامنة (التقريب ت ٢٥٠٣).\n(^٣) الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري، المكي، نزيل الكوفة، صدوق يهم، ورمي بالتشيع، من الخامسة (التقريب ت ٧٤٨٢).\n(^٤) عبد الملك بن المغيرة الطائفي، مقبول، من الرابعة (التقريب ت ٤٢٤٨).\n(^٥) عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر، مدني، نزل حران، ضعيف، من الثالثة (التقريب ت ٣٨٤٣).\n(^٦) البحرين: كان اسما لسواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وقد تسمى (الحسا)، ثم أطلق على هذا الإقليم اسم (الأحساء) .. (المعالم الأثيرة ص ٤٤).","vol":"5","page":422},{"text":"وموقت عمره، فهذا آخر عمره)، ثم قال: (ماذا؟)، قال: (ثم يملككم رجل، يعمل بعلمه ويسير بسيرته، فلا يمكث إلا قليلا)، قال: (ثم يموت، ثم يملككم رجل آخر سنين، ثم يُقتل)، قال: (أفتكا أم عن ملأ؟ (^١»، قال: (لا، بل فتكا)، قال: (ذلك إذا أهون، قال: (ثم يستعمل عليكم رجل آخر سنين، ثم يُقتل)، قال: (أفتكا أم عن ملأ؟)، قال: (لا، بل عن ملأ)، قال: (ذاك إذا أشد، ثم ماذا؟)، قال: (ثم يُسلّ عليهم السيف، حتى يناديهم المنادي من السماء» (^٢).\n\n[٢٠٥٣]-[٣٣٣] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال الشيباني (^٣) حديثًا، قال: (كان ليهودي حاجة إلى عثمان، فاستعان عمرو بن العاص يعليها له إلى عثمان، فقضاها له، فقال اليهودي لعمرو: (إن لك علي لحقًا، وإن هذا الرجل مقتول، فإن استطعت ألا تكون فيمن يقتله فافعل؛ فإنكم لو قد قتلتموه لم تغزوا بقلب رجل واحد، ولم تقاتلوا عدوكم بقلب رجل واحد، وسلّ الله عليكم سيفا لا يُغمد إلى يوم القيامة» (^٤).\n_________\n(^١) الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل، فيشد عليه، فيقتله (النهاية ص ٦٩١)، والمعنى: هل قتله يكون غدرًا أم بعلمنا وتواطؤ بعضنا؟\n(^٢) الأثر في إسناده رجاء بن سلمة، شيخ المصنف، وهو متهم.\nفإسناده ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٣) هو السري بن يحيى.\n(^٤) في إسناده ضمرة، وقد تقدم بأنه صدوق يهم قليلا.\nثم إنه معضل؛ فالسري الشيباني مات سنة سبع وستين ومائة كما تقدم في ترجمته، ومثله لا يمكن له إدراك القصة.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":423},{"text":"[٢٠٥٤]-[٣٣٤] حدثنا علي بن أبي هاشم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن المثنى بن سعيد (^١)، قال: أخبرني طلحة بن نافع أبو سفيان (^٢)، قال: قال جابر: (خرجتُ في يوم شديد الحر في بعض حيطان المدينة، فإذا شيخ من اليهود كبير السن، فقال: (ممن أنت؟)، قلتُ: (رجل من الأنصار)، قال: (كيف رأيتم صاحبكم الذي استُخلف وعمل صاحبيه؟)، قال: (فكيف أنتم إن قتلتموه؟)، قلتُ: (نقتله؟!)، وغضبتُ، قال: (إي والذي نفسي بيده لتقتلنه، وليقومنّ بها من يتولى، فيعيش الناس في زمانه في رفاهية، ثم يهلك، فيقوم بها منه، فلا يمكث إلا يسيرًا، ثم يهلك، ثم لا أدركتُ أنا ولا أنت الرابع أبدًا». قال: (فهممتُ به، ثم تركته، فقلتُ: (يهودي خبيث». قال: (فذكرت قوله بعد، وقلتُ: (قاتله الله! إن كان عنده لَعِلْمٌ، ولولا أني عجلت عليه» (^٣).\n\n[٢٠٥٥]-[٣٣٥] حدثني موسى بن مؤمل بن إسماعيل) (^٤)، قال: ثنا\n_________\n(^١) المثنى بن سعيد الضبعي، أبو سعيد البصري، القسام القصير، ثقة، قال أبو حاتم: (هو أوثق من الذي قبله أي: المثنى الطائي، من السادسة (التقريب ت ٦٥١٢).\n(^٢) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوق، من الرابعة (التقريب ت ٣٠٥٣).\n(^٣) رجال إسناده من رجال التقريب وهم ثقات إن شاء الله، إلا أن طلحة لم يصرح بالسماع، وأيضًا روايته عن جابر ﵁ إنما هي من صحيفة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٦٥).\nقال ابن المديني (تهذيب التهذيب ٥/¬٢٧): (أبو سفيان لم يسمع من جابر ﵁ إلا أربعة أحاديث).\nوقال ابن حجر (السابق): (لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر ﵁، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني).\nفالأثر مرسل. والله أعلم.\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولم أقف على راو اسمه (موسى بن مؤمل بن إسماعيل)، والمصنف=","vol":"5","page":424},{"text":"حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق (^١)، عن أقرع (^٢) مؤذن عمر ﵁، قال: (بعثني عمر ﵁ إلى الأسقف (^٣)، فدعوته، فجعلتُ أظلّهما من الشمس، فقال عمر ﵁: (يا أسقف! هل تجدنا في الكتب؟)، قال: (نعم)، قال: (فكيف تجدني؟)، قال: (أجدك قَرْنًا (^٤»، فرفع عليه الدرة، وقال: (وعلى قرني مَه؟)، قال: (قرن حديد، أمينا شديدًا)، قال: (فكيف تجد الذي بعدي؟)، قال: (خليفة صالحًا، غير أنه يؤثر قرابته)، قال: (يرحم الله عثمان، يرحم الله عثمان) ثلاثا، قال: (فكيف تجد الذي بعده؟)، قال: (أجد صدأ حديد (^٥»، فوضع عمر ﵁ يده على\n_________\n= يروي عن (موسى بن إسماعيل)، ويروي عن (مؤمل بن إسماعيل)، ويمكن أن يقال بأن المصنف يرويه عن الاثنين، لكن يرده أنه قال بعدها (قال ثنا حماد ..) مفردا، والذي يظهر أن الصواب (موسى بن إسماعيل)؛ لأنه هنا يروي عن حماد بن سلمة، وقد أسند المصنف بهذه السلسلة آثارا كثيرة، منها: (الآثار: ١٧٢٧، ١٧٥١، ١٧٧١، ١٨٠٣، ١٨٢١، ١٨٦٥، ١٨٧١، ٢٠٢٧)، ولم أقف لمؤمل عن حماد شيئًا عند المصنف، وإن كان مؤمل من أصحاب حماد. وقد تقدمت ترجمة موسى بن إسماعيل.\n(^١) عبد الله بن شقيق العقيلي، بصري، ثقة، فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومائة (التقريب ت ٣٤٠٧).\n(^٢) أقرع، مؤذن عمر بن الخطاب ﵁، مخضرم، ثقة، من الثانية (التقريب ت ٥٥٥).\n(^٣) الأسقف: هو عالم رئيس من علماء النصارى ورؤسائهم، وهو اسم سرياني، ويحتمل أن يكون سمي به لخضوعه وانحنائه في عبادته، والسقف في اللغة: طول في انحناء (النهاية ص ٤٣٥).\n(^٤) قَرنًا: أي: حصنًا (النهاية ص ٧٤٩)، واستشهد ابن الأثير بلفظ الأثر.\n(^٥) أجد صدأ حديد أراد دوام لبس الحديد؛ لاتصال الحروب في أيام علي ﵁ وما مني به من مقاتلة الخوارج والبغاة، وملابسة الأمور المشكلة والخطوب المعضلة، ورواه أبو عبيد غير مهموز، كأن الصدأ لغة في الصدع، وهو اللطيف الجسم؛ أراد أن عليا ﵁ خفيف، يخف إلى الحروب ولا يكسل؛ لشدة بأسه وشجاعته (النهاية ص ٥١٠).","vol":"5","page":425},{"text":"رأسه، وقال: (وادفراه! (^١) وادفراه! وادفراه!)، فقال: (يا أمير المؤمنين! إنه خليفة صالح، ولكن يُستخلف حين يُستخلف والسيف مسلول والدم مهراق» (^٢).\n_________\n(^١) وادفراه: قال أبو عبيد: (أراد وانتناه)، وقال ابن الأعرابي: (واذلاه) (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٤١)، فقول عمر ﵁ إنما هو تضجر من ذلك واستفحاش (النهاية ص ٥١٠).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه أبو داود في سننه (٧/ ٤٦٥٦ - ٥٠ كتاب السنة، باب في الخلفاء): عن حفص بن عمر.\nواللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (٨/ ١٤٧٠): من طريق حجاج بن المنهال وداود بن شبيب.\nجميعهم (حفص وحجاج وداود)، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن الأقرع مؤذن عمر ﵁، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٥٦): من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، عن الأقرع أو غيره، شك كهمس، نحوه.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٤٢٦): من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الله بن شقيق، عن الأقرع، نحوه.\n/ الدراسة والحكم\nإن كان شيخ المصنف موسى بن إسماعيل، فهو وشيخه حماد من رجال التقريب وهما ثقتان.\nوقد تابعه عن حماد: حفص بن عمر وحجاج بن المنهال وداود بن شبيب، ورجال هذه الطرق فمن رجال التقريب وهم في جملتهم ثقات.\nحماد يرويه عن الجريري، وهو كما ذكر في ترجمته- اختلط، لكن تابعه عن ابن شقيق: كهمس، وهو ثقة (التقريب ت ٥٧٠٦).\nفرواية الجريري ورواية كهمس تشدان بعضهما.\nوأما من عليه المدار: ابن شقيق، فهو ثقة كما تقدم. =","vol":"5","page":426},{"text":"[٢٠٥٦]-[٣٣٦] حدثنا علي بن محمد، عن ابن داب، عن شرحبيل بن سعد (^١)، قال: قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: (خرجت مع عمر ﵁ إلى الشام، فلحقت عثمان وعليا وطلحة والزبير، فلما طلع الفجر نزلوا، فما تلعثم عثمان ﵁ أن تقدم فصلّى بهم، ثم قال: (مَنْ يُطيّب لنا منزلا؟)، فقلتُ: (أنا)، فتقدمتُ، فأصبتُ لهم منزلا، فنزلنا، فما لبثنا أن أتينا بلحم طير، فطعمنا، ثم جاء قوم فيهم شيخ ذو هيبة، فقال: (إنه بلغنا أنكم سراة (^٢) (و) (^٣) هؤلاء القوم، ونحن من الطريق بحيث ترون، وخراجنا (^٤) ثقيل؛ فلو كلمتم مَلِكَكُم، فخفف عنا من خراجنا)، قالوا: (نفعل)، فقال لهم طلحة: (أكنتم ترون هذا ينزل بكم؟)، قالوا: (نعم، نجد صفة صاحبكم، وصفة الذي قبله، وصفة نبيكم، إذا فرغ من العرب ثم أخذ في العجم مات، ثم يلي بعده رجل شديد القلب ضعيف البدن، يرمي الشرق والغرب بشهابين من\n_________\n= أما شيخه الأقرع، مؤذن عمر ﵁:\nفلم يُذكر له غير هذا الأثر، وقد ترجم له البخاري في تاريخه (٢/ ٦٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٤)، ولم يذكرا في جرحًا ولا تعديلا.\nوأما العجلي فوثقه (معرفة الثقات ١/ ٢٣٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٥٢)، وتقدم قول ابن حجر (ثقة مخضرم).\nوأما الذهبي فقال (الميزان ١/ ٢٧٥): (لا يُعرف).\nوالذي يظهر أنه إلى الضعف أقرب، ومثله لا يُحتمل تفرده.\nوقد ضعفه الألباني (ضعيف سنن أبي داود ح ٤٦٥٦)، والله أعلم.\n(^١) شرحبيل بن سعد أبو سعد المدني، مولى الأنصار، صدوق، اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين، وقد قارب المائة (التقريب ت ٢٧٧٩).\n(^٢) سراة القوم: أي: أشرافهم (النهاية ص ٤٢٨).\n(^٣) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أنها زائدة؛ ليستقيم المعنى (سراة هؤلاء القوم).\n(^٤) الخراج هنا، بمعنى الجزية (الفائق ١/ ٢١١).","vol":"5","page":427},{"text":"نار، يكون مثله مثل النار في الحطب الرطب، يكثر الدخان ويقل الأكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النار في الحطب اليابس، يقل الدخان ويكثر الأكل، إي والله، ويعرف عقيرتكم (^١) التي تنحرون، فنظر عثمان إلى عليّ وعليّ إلى عثمان، فقال له عثمان: (اسكت! فنحن أعلم بأمرنا منك)، ولامه القوم وقالوا: (علام تتنبأ؟)، فقال: (لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلّكم)، وقام الشيخ فخرج، فقالوا لي: (اكتم الحديث)، وجاء عمر مؤخرًا، فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلًا، أرسل إليّ، فقال: (إيها (^٢) عن حديث النصراني)، فقلتُ: (لا إيها)، فقال: (لتخبرني، أو لأسيلنّ دمك على عقبيك)، فأخبرته، فأرسل للقوم، وأرسل إليّ، فقال: (حدثنا حديث النصراني)، فقال: (ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران (^٣): أن فيهم رجلًا يعلم علمًا، فأتيناه، فحدثنا حديثًا كرهناه، فقلنا: (ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله ﷺ)، فأتيته حين خرج للصلاة، فقلتُ: (أستغفر الله يا رسول الله)، قال: «أحسنت! ومما ذاك؟»، فحدثته الحديث، فقال: «قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه؛ فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم»)، فقال عمر: (فهل تهددكم رسول الله ﷺ؟)، قال: (لا،\n_________\n(^١) العقر عند العرب: كشف عرقوب البعير، ثم يجعل النحر عقرًا؛ لأن ناحر الإبل يعقرها ثم ينحرها، والعقيرة: ما عُقر من صيد أو غيره (لسان العرب ٤/ ٥٩٣).\n(^٢) إيها بالنصب: أمر بالسكوت، وقد ترد بمعنى التصديق والرضا بالشيء (النهاية ص ٥٦).\n(^٣) نجران: هي مدينة قديمة عُرفت منذ تاريخ العرب الأول، وتقع في جنوب المملكة العربية على مسافة ٩١٠ أكيال جنوب شرقي مكة في الجهة الشرقية من السراة، وفيها آثار منها: الأخدود (المعالم الأثيرة ص ٢٨٦).","vol":"5","page":428},{"text":"لكني أتهددكم، والله لئن بلغني أنكم سألتم أحدًا من أهل الكتاب لأوجعنكم ضربًا، قوموا؛ فقد وُسمَ (^١) لنا من أمركم وَسْم» (^٢).\n\n[٢٠٥٧]-[٣٣٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا مهدي بن ممون (^٣)، قال: ثنا ابن أبي يعقوب (^٤)، عن الوليد بن مسلم (^٥)، عن جندب بن عبد الله، قال: (بلغني عن حذيفة ﵁ أنه ينال من أمير المؤمنين عثمان ﵁، فأتيته، فقلتُ له: بلغني أنك تنال من أمير المؤمنين عثمان؟)، قال: (أجل، فما ذعرك؟!)، قال: (دعني؛ أما إنه سيقتل)، قلتُ: (فأين هو؟)، قال: (في الجنة)، قلتُ: (فأين قَتَلَتهُ؟) قال: (في النار، وإني لأعلم قائد فتنة في الجنة، وأتباعه في النار!» (^٦).\n\n[٢٠٥٨]-[٣٣٨] حدثنا حبّان بن هلال (^٧)، قال: ثنا أبو الأشهب (^٨)،\n_________\n(^١) الوسم: العلامة (العين ٧/ ٣٢١)، أي ظهر لنا من أمركم.\n(^٢) الأثر في إسناده ابن داب، وهو -كما تقدم - مجهول.\nفإسناد الأثر ضعيف أو ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٣) مهدي بن ميمون الأزدي المِعْوَلي، أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين (التقريب ت ٦٩٨١).\n(^٤) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٦٠٩٥).\n(^٥) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري ثقة من الخامسة (التقريب ت ٧٥٠٥).\n(^٦) سيأتي تخريجه.\n(^٧) حبّان بن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومائتين (التقريب ت ١٠٧٧).\n(^٨) جعفر بن حيان السعدي، أبو الأشهب العطاردي، البصري مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وستين، وله خمس وتسعون سنة (التقريب ت ٩٤٣).","vol":"5","page":429},{"text":"قال: حدثني حبيب بن الشهيد (^١)، قال: حدثني الوليد، عن جندب ﵁ قال: (بلغنا حديث ذكره حذيفة بن اليمان ﵁ في عثمان بن عفان ﵁، فأنكرته من مثله لمثله، فأتيته عند صلاة الصبح، فسلمت عليه ثلاثًا، فلم يؤذن لي، فرجعتُ، فإذا رسولُه قد اتبعني، فردني، فدخلت عليه، فقال: (ما ردك؟)، فقلتُ: (استأذنت - أو سلمتُ - ثلاثا فلم يؤذن لي)، فقال: (أما إنك لو استأذنت أكثر من ذلك لم يؤذن لك)، قال: (وحسبتك نائما)، قال: (ما كنتُ لأنام حتى أعلم من أين تطلع الشمس)، قال: (ما حديث بلغني عنك ذكرت به عثمان، فأنكرته من مثلك لمثلِهِ؟!)، فقال: (قد كان بعض ذلك، أما إنهم قد ساروا إليه وهم قاتلوه)، فقلتُ: (قاتلوه؟!)، قال: (قاتلوه) ثلاثا، قلتُ: (فأين قتَلَته؟)، قال: (في النار والله) قالها ثلاثًا، قلتُ: (فأين هو؟)، قال: (في الجنة والله) قالها ثلاثا، ثم قال: (أما إنها قد حضرت فتنةٌ، فَفِرَّ منها)، ثم قال: (والله لأنا أعلم بها مني بطريق كذا وكذا)، قلتُ: (ما تأمرني؟)، قال: (الزم الذي أنت عليه، ولا تدعه إلى غيره فتَضِلَّ» (^٢).\n_________\n(^١) حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين، وهو ابن ست وستين (التقريب ت ١١٠٥).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٥٧): عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي بن ميمون، عن ابن أبي يعقوب، عن الوليد بن مسلم، عن جندب ﵁، ولفظه قد تقدم.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في المعرفة التاريخ (٢/ ٧٦٢): عن الحجاج الصواف.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٨٢): من طريق محمد بن عبد الله بن أسماء.\nكلاهما، عن مهدي، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٥٨): عن حبان بن هلال، عن أبي الأشهب، عن حبيب بن الشهيد، عن الوليد بن مسلم، جندب ﵁، وقد تقدم لفظه. =","vol":"5","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٥٦): عن هشيم.\nوابن عساكر (٣٩/ ٣٨٣): من طريق ابن علية.\nكلاهما، عن يونس بن عبيد، عن الوليد، به نحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥١٦)، وابن أبي خثيمة (٢/ ٧٦٢): من طريق حميد بن هلال، عن يعلى بن الوليد، عن جندب ﵁، قال: أتينا حذيفة حين سار المصريون إلى عثمان، فقلنا: (إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل، فما تقول؟)، قال: (يقتلونه والله)، قلنا: (أين هو؟، قال: (في الجنة والله)، قلنا: (فأين قتلته؟)، قال: (في النار والله».\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٣٨٢) من طريق عثمان بن زفر، عن غالب بن نجيح، عن عمرو بن مرة، عن جندب ﵁، قال: دخلتُ على حذيفة ﵁، فقال لي: (ما فعل الرجل؟) يعني عثمان ﵁، فقلتُ: (أراهم قاتليه؛ فَمَهْ؟، قال: (إن قتلوه كان في الجنة، وكانوا في النار».\nالدراسة والحكم/\nالأثر أخرجه المصنف من طريقين عن الوليد بن مسلم: من طريق ابن أبي يعقوب وحبيب الشهيد، واللفظ بنحوه ووقعت زيادة في رواية ابن أبي يعقوب، قول حذيفة ﵁: (وإني لأعلم قائد فتنة في الجنة وأتباعه في النار)، ولم ترد عن حبيب، ولم يُتابع عليها.\nوجميع رجال الوجهين من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن رواة الوجه الثاني أحسن حالا وأثبت من رواة الوجه الأول، وقد تقدمت تراجمهم.\nفهذه اللفظة شاذة، والله أعلم.\nوقد تابع الوليد عن جندب ﵁: يعلى بن الوليد، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات، غير يعلى هذا، فقد ترجم له البخاري في تاريخه (٨/ ٤١٥)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وقد ذكر البخاري أن حميد بن هلال يروي عنه عن جندب ﵁، وهي ذات السلسلة لهذا الأثر، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٥/ ٥٥٦).\nويتقوى بمتابعة بالوليد.\nوتابعهما عن جندب ﵁: عمرو بن مرة، وفيها الراوي عن عمرو، غالب بن نجيح، وقد وثقه ابن معين (سؤالات الجنيد ص ٤٨٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٩)، وقال=","vol":"5","page":431},{"text":"[٢٠٥٩]-[٣٣٩] حدثنا حَبَّان بن هلال، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الوليد بن هشام (^١)، قال: أخبرني شيخ بالمدينة (^٢) قال: (شهدتُ بيعة عثمان ﵁، فجاء القوم وحذيفة ﵁ قاعد، فقالوا: (بايعنا أمير المؤمنين، ما أصدق حياءه وأكرمه)، وأثنوا عليه، فقال حذيفة ﵁ كلمة: (رويدا؛ أما والله لَتَقْتُلُنَّهُ!)، فسمع رجل من القوم قول حذيفة، فذهب إلى القوم فقال: (إن حذيفة جاء بأمر عظيم!)، قالوا: (وما قال؟)، قال: (قال: (لَتَقْتُلُنَّ أمير المؤمنين عثمان!»، فخرجوا غضابا، وأخذوا بِيَدِ الرجل، وذهبوا إليه، فقالوا: (لا نعلم أحدًا أجرأ على كَذَّبَةٍ منك». قال: (ثم قالوا: (تزعم أنا نقتل أمير المؤمنين؟!». قال: (فالتفت إلى جليسه، فقال: (عليك (…) (^٣» (^٤).\n\n[٢٠٦٠]-[٣٤٠] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة\n_________\n= ابن حجر (التقريب ت ٥٣٨٤): (مقبول)، وليس في تهذيب الكمال ولا تهذيب التهذيب ذكر لقول ابن معين؛ فيظهر أن ابن حجر قد اعتمد على قول ابن حبان، ولم يذكر قول ابن معين، وإلا لتغير حكمه، والله أعلم.\nوبقية رجاله ثقات.\nويتقوى بمتابعة الوليد ويعلى.\nفالأثر (بدون الزيادة التي وقعت في رواية ابن أبي يعقوب) صحيح، والله أعلم.\n(^١) لم يُذكر في شيوخ مبارك من اسمه (الوليد)، لكن في طبقة شيوخه اثنان، الأول: الوليد بن هشام بن معاوية الأموي، أبو يعيش، وهو ثقة من السادسة (التقريب ت ٧٥١١). والثاني: الوليد بن هشام أو ابن أبي هشام الكوفي مولى همدان، مستور، من السادسة (التقريب ت ٧٥١٢). ولم يظهر أيهما المراد.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) بياض فيما تبقى السطر، بمقدار ربع سطر تقريبا.\n(^٤) يأتي الكلام عليه عقب الأثر التالي؛ لتقارب لفظيهما.","vol":"5","page":432},{"text":"(…) (^١) «عثمان بن عفان ﵁، ولتداعسُنَّ برماحكم على أبواب المساجد، اتق الله! لا تُخَبِّرَنَّ أحدًا!)، فقام الفتى من عنده، فأتى محمد بن مسلمة (^٢) وسلمة بن سلامة (^٣)، فأخبرهما بما قال حذيفة، ثم قام حذيفة فمرّ بهما، فدعواه، فقالا: (أنت الكذاب؛ تزعم أنا سنقتل عثمان ونتداعس برماحنا على أبواب المساجد!)، فنظر حذيفة إلى الفتى، فقال: (أخبرهما عليك بلعنة مثل أُحُدٍ - والذي نفسي بيده لَتَقْتُلُنَّ عثمان، ولتداعسن برماحكم على أبواب المساجد» (^٤).\n\n[٢٠٦١]-[٣٤١] حدثنا حيان بن بشر، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا قيس، عن عدي بن ثابت (^٥)، عن زر بن حبيش (^٦)، قال: (قلتُ\n_________\n(^١) بياض فيما تبقى من السطر، بما يزيد على نصف سطر.\n(^٢) صحابي، ﵁ (الإصابة ١٠/ ٥٤).\n(^٣) صحابي، ﵁ (الإصابة ٤/ ٤١٥).\n(^٤) أخرج المصنف الخبر من طريقين، أما الطريق الأول (رقم ٢٠٥٨):\nففيه مبارك بن فضالة، وقد تقدم بيان حاله، وأنه صدوق يدلّس ويسوّي، وقد عنعن هنا.\nكما أنه لم يظهر من هو الوليد بن هشام.\nوأيضًا: فشيخ الوليد مبهم، لم يُسَمَّ.\nفإسناد الأثر بهذه الحال ضعيف. والله أعلم.\nوأما الطريق الثاني (رقم ٢٠٥٩):\nفلم يظهر منه إلا بدايته؛ فلا يمكن الحكم عليه. والله أعلم.\n(^٥) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي، ثقة، رمي بالتشيع من الرابعة، مات سنة ست عشرة (التقريب ت ٤٥٧١).\n(^٦) زر بن حبيش بن حباشة الأسدي، الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة (التقريب ت ٢٠١٩).","vol":"5","page":433},{"text":"لحذيفة ﵁: (ما هذه الأحاديث؟! قد جاء فلان عن فلان)، فقال: (عدّ ما تقول)، فاستند إلى الحائط، ثم قال: (إنك لتحدثني حديث رجل، إن أحد طرفيه لفي النار، والله ليُخرَجَنَّ إخراج الثور، ثم لَيَشْحَطَنَّ (^١) شحط الجَمَلِ» (^٢).\n\n[٢٠٦٢]-[٣٤٢] حدثنا يحيى (^٣)، وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد (^٤)، عن حذيفة: (أن عثمان ﵁ قال له: (ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟)، قال له حذيفة: (والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك)، قال عثمان: (أنت أصدق عندي منهم وأبر)، ثم خرج حذيفة، فبعث إليه، فردّه، فقال: (أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟)، قال حذيفة: (أجل والله، لَتُخْرَجَنَّ إخراج الثور، ثم لتشحَطَنَّ شحط الجمل)، قال: (فاتحدوا؛ فكل سديد)، فبعث إلى معاوية، فذكره له، فقال له معاوية: (ادفنها تحت قدميك؛ والله لئن سمعه الناس ليقولن: إن رسول الله ﷺ حدثه إياه» (^٥).\n_________\n(^١) يتشحط في دمه: أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ (النهاية ص ٤٦٨).\n(^٢) الأثر في إسناده حيان بن بشر، شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله، وقد تقدم ذكر ذلك.\nوفيه أيضًا: قيس بن الربيع، وهو صدوق، تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.\nفالإسناد بهذه الحال: ضعيف.\nويشهد له أثر جندب بن عبد الله ﵁، وقد تقدم، انظر الأثر (رقم ٢٠٥٨)، وهو صحيح.\nفأثر الباب بشاهده حسن إن شاء الله. والله أعلم.\n(^٣) هو القطان، وقد مضت ترجمته انظر الأثر (رقم ١٧٧٠).\n(^٤) موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي الكوفي، ثقة، من الرابعة (التقريب ت ٧٠٣٣).\n(^٥) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":434},{"text":"[٢٠٦٣]-[٣٤٣] حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس (^١)، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء (^٢)، عن صخر بن الوليد (^٣)، عن جُزي بن بكير العنسي (^٤)، قال: (جاء حذيفة ﵁ إلى عثمان ﵁ يسلم عليه ويودعه، فلما أدبر قال: (ردّوه)، فقال: (أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب؟، قال: والله ما أبغضتك من أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك)، قال: (أنت والله عندي أبر منهم وأصدق)، فمضى، فقال: (ردّوه)، فردوه، فقال: (أما ما يبلغني عنك [(^٥) بظهر الغيب؟)، قال: (والله لَتُخْرَجَنّ إخراج الثور، ولَتُشحَطَن شحط الجمل!)، فأخذه من ذلك أُفْكَلُ - يعني: رعدة -، فبعث إلى معاوية ﵁، فأتي به، فقال: (ألم تر إلى ما قال حذيفة؟)، قال: (وما قال؟)، قال: (والله لتُخرَجنَّ إخراج الثور، ولَتَشحَطَنْ شحط الجمل!)، قال: (أُوه (^٦)! ادفنها» (^٧).\n_________\n(^١) عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي الكوفي صدوق رمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ، من التاسعة (التقريب ت ٣٤٦٩).\n(^٢) إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة (التقريب ت ٤٤٧).\n(^٣) صخر بن الوليد الفزاري، ترجم له البخاري في تاريخه (٤/ ٣١١)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٧٢).\n(^٤) جزي بن بكير العبسي، سمع حذيفة ﵁، قال البخاري في تاريخه (٢/ ٢٥١): (منكر الحديث)، وكذا قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٦).\n(^٥) من هنا كُتب النص بخط مغاير عن خط ناسخ المخطوط، ويستمر ذلك إلى منتصف الأثر (رقم ٢٠٦٥).\n(^٦) أوه - ساكنة الواو مكسورة الهاء-: كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع (النهاية ص ٥٣).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٦٢): عن يحيى القطان وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن=","vol":"5","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= موسى بن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة ﵁، ولفظه قد تقدم.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٦٣): عن محمد بن حميد، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزي بن بكير، وقد تقدم أيضًا لفظه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥١٨)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٤٩٠): من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن إسماعيل، به، ولفظ ابن أبي شيبة بنحوه، ولفظ الدارقطني مختصرا.\nوأخرجه معمر في جامعه (المطبوع مع مصنف عبد الرزاق ١١/ ٤٥٠): عن الأعمش، قال: (قال عثمان لحذيفة ﵁، ولقيه ..)، وذكره بنحوه مختصرا.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه يحيى القطان وأبو بكر بن عياش، عنه، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة ﵁.\nورواه عبد الله بن عبد القدوس وشيبان، عنه، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزي.\nورواه معمر، عنه، من قوله.\nأما ما رواه يحيى وأبو بكر بن عياش:\nفقد تقدمت ترجمتهما، وأنهما ثقتان.\nوأما ما رواه عبد الله بن عبد القدوس وشيبان:\nففيه الراوي عن عبد القدوس، وهو محمد بن حميد، وقد تقدمت ترجمته، وأنه ضعيف. وشيخه عبد الله بن عبد القدوس صدوق يخطئ، وقد تقدم.\nإلا أنهما متابعان بشيبان، ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما ما رواه معمر:\nففيه معمر، وقد تقدم بيان حاله، وأنه ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة شيئًا.\nفمعمر يغلط في أحاديث الأعمش، وهو سيئ الحفظ فيه جدا (شرح العلل ٢/ ٧٢٠).\nفبعد عرض أحوال هذه الطرق عن الأعمش: فالذي يظهر أن الراجح عن الأعمش هو ما =","vol":"5","page":436},{"text":"[٢٠٦٤]-[٣٤٤] حدثنا حيّان بن بشر، قال: ثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم (^١)، قال: (لقد روي عن حذيفة في عثمان ﵁ أحاديث، أشهد إن كان حقا أنه كذاب» (^٢).\n\n[٢٠٦٥]-[٣٤٥] حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن\n_________\n= رواه يحيى القطان وأبو بكر بن عياش؛ فهما أوثق من رواة الأوجه الأخرى، كما أن يحيى القطان في الطبقة الأولى (مع شعبة والثوري) من طبقة أصحاب الأعمش (الطبقات للنسائي ص ٦٢).\nفالمحفوظ: ما رواه يحيى القطان وأبو بكر بن عياش عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله، عن حذيفة ﵁.\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن موسى بن عبد الله من الطبقة الرابعة التي تلي الوسطى من التابعين، وهو لم يلق عائشة ﵂ (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٢٠)، ومذكور في ترجمته أنه يروي عن أمه بنت حذيفة عن حذيفة ﵁ (تهذيب الكمال ٢٩/ ٩٤)، ولم يُذكر موسى في أصحاب حذيفة ﵁، ولم يُذكر حذيفة في شيوخه؛ فهل سمع من حذيفة ﵁؟، وقد مات (أي حذيفة) في أول خلافة علي ﵁ عام ست وثلاثين (التقريب ت ١١٦٥).\nفالذي يظهر أن روايته عنه مرسلة، والله أعلم.\nويشهد له الأثر (رقم ٢٠٥٨).\nوبه يكون أثر الباب حسنًا إن شاء الله. والله أعلم.\n(^١) هو النخعي.\n(^٢) في إسناده حيّان شيخ المصنف، ولم أقف على من بين حاله، وقد تقدم بيان ذلك.\nوفيه أيضًا: المغيرة بن مقسم، وهو ثقة متقن كما تقدم، إلا أنه من المدلسين، ويدلس كثيرًا، لا سيما عن إبراهيم النخعي (طبقات المدلسين ص ١٥٥)، وهو هنا يروي عنه، ولم يصرح بالسماع.\nفإسناد الأثر لما تقدم ضعيف.\nكما أن في لفظه نكارة؛ فكيف لتابعي جليل مثل النخعي وما كان عليه من علم وورع وزهد، أن يطلق هذا الوصف (كذاب) على صحابي جليل؟!، والله أعلم.","vol":"5","page":437},{"text":"عبد الرحمن (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: (قدم عبد الملك بن مروان (^٤) المدينة، فصلّى صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس بوجهه، فقال: (يا أهل المدينة! الحمد لله الذي أذلكم بعد عزكم، ووضعكم بعد ارتفاعكم، وأنزل بكم بأسه الذي لا يُردّ عن القوم المجرمين، أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا، إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله: ﴿كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (^٥»، فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ] (^٦) .......................\n_________\n(^١) عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ﵁ الزهري الوقاصي، أبو عمرو المدني، ويقال له المالكي؛ نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك، متروك، وكذبه ابن معين، من السابعة، مات في خلافة الرشيد (التقريب ت ٤٥٢٥).\n(^٢) إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ﵁ المدني، ثم الكوفي، ثقة، قال ابن حبان: (لم يسمع من صحابي)، من السادسة (التقريب ت ٣٢٥).\n(^٣) محمد بن سعد بن أبي وقاص ﵁ الزهري، أبو القاسم المدني نزيل الكوفة، كان يُلقب ظل الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين قبل المائة (التقريب ت ٥٩٤١).\n(^٤) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أبو الوليد المدني، ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغيّر حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها منازعا لابن الزبير ﵄ تسع سنين، من الرابعة، ومات دون المائة سنة ست وثمانين، في شوال، وقد جاوز الستين (التقريب ت ٤٢٤١).\n(^٥) سورة النحل، الآية (رقم ١١٢).\n(^٦) هنا ينتهي ما تم التنبيه عليه من أن النص مكتوب بخط مختلف عن خط الناسخ.\nوهذا القطعة التي بين [] قد كتبت في مطلع اللوحة التالية (١٦٥/ ب) بخط ناسخ المخطوط كما سيأتي، وفي ذلك الموضع ضُرب فوقها بخطوط، توحي بأنه ليس هذا موضعها، وهذا يفسر قيام أحد غير الناسخ بنسخ هذه القطعة إلى الموضع الذي سبق، وبذلك يستقيم سياق=","vol":"5","page":438},{"text":"الأنصاري (^١) فقال: (اقرأ الآية التي بعدها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ (^٢) … فَكَذَّبُوهُ﴾ (^٣)، أفنحن كذبناه؟!، لا والله، ولكن نصرناه وآمنا به)، فقال: (اسكت! فو الله لئن تكلّم ثان لأضر بن عُنُقَهُ)، ثم دخل منزله، وبعث إليه فدعاه، فقال: (ويلك! أما تركت حماقتك؟!)، قال: (وعهدتني أحمق؟!)، قال: (فما كان يُؤمّنك أن أقتلك، غضبان فيضرك، وأندم راضيا فلا ينفعك؟)، قال: (قد وقى الله شرك)، قال: (حدثني حديث أبيك عن علي ﵁ حين دخل على عثمان ﵁)، قال: (أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة وعبد الله أو عبيد الله بن عدي بن الخيار ورجال من قريش والأنصار، فقال: (إنكم مُحبَّبُون في قومكم، منظور إليكم، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم)، قال عبيد الله بن عدي: (دعوتنا لأمر لم نعد له جوابًا؛ فأمهلنا ننظر)، فخُلّوا في ناحية الدار، ودخل علي ﵁، فقال: (يا عثمان! ما هذا النَّحْي؟!، أدونك أم بإذنك؟)، قال: (كلّ ذاك)، فقال: (أما إنهم نعم الفتية؛ فاتَّقِ الله يا عثمان، وتُب إلى الله)، قال: (ما فعلتُ إلا حقا، أتريد أن تشهد علي وتقرّرني؟، قال: (أنت وذاك، أما لكأنني بك قد أُخذ منك بالحنو (^٤)، فذُبحت كما يُذبح الجمل!)، قال: (لك مثل السوء)، وخرج علي ﵁)، فقال عبد الملك: أكنتم تعدّون عثمان ﵁\n_________\n= الآثار كما هو ظاهر، والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه، ومعاذ القارئ هو ابن الحارث بن الأرقم الأنصاري، وهو صحابي، ﵁ (الإصابة ٧/¬١٠).\n(^٢) كُتب في المخطوط (من أنفسهم)، وإنما الآية كما أثبت.\n(^٣) سورة النحل، الآية (رقم ١١٣).\n(^٤) الحنو: من العطف (العين ٣/ ٣٠١).","vol":"5","page":439},{"text":"حليما؟)، قال: (وفوق ذلك» (^١).\n\n[٢٠٦٦]-[٣٤٦] حدثنا علي بن محمد، عن ابن داب، قال: (قدم عبد الملك المدينة وهو غضبان على أهلها، فصلى بهم صلاة الصبح، فقرأ بهم في الركعة الأولى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٢) و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (^٣)، وقرأ في الركعة الثانية سورة الفتح و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ (^٤)، ثم خرج وعليه جُبّة خزّ (^٥)، وكنا بين يديه نسمعه، عابسًا، قد خُفّت به الحراب، وأهل المدينة يُسبّحون، فقال: (يا أهل المدينة! مالكم تُسبّحون؟!، كأنكم أنكرتم دخولنا المسجد؟!، أما والله لو قتلتكم في نواحيها لرأيتكم حلالًا، الحمد لله الذي أذلكم بعد عزكم، ووضعكم بعد ارتفاعكم، وأنزل بكم بأسه الذي لا يَردّه عن القوم المجرمين، إنما مثلكم مثل القرية التي ضرب الله مثلَها: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (^٦»، فقام إليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري (^٧)، قال: (قلت والله على الباطل، وعلى منبر رسول الله ﷺ!، اقرأ الآية التي بعدها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ (^٨)، أفنحن كذبناه؟!، لا والله،\n_________\n(^١) في إسناده عثمان بن عبد الرحمن، وقد تقدم بأنه متروك، بل كذبه ابن معين. فإسناده ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٢) سورة محمد.\n(^٣) سورة الزلزلة.\n(^٤) سورة النصر.\n(^٥) ما يُنسج من ثياب الصوف (تاج العروس ١٥/ ١٣٦).\n(^٦) سورة النحل، الآية (رقم ١١٢).\n(^٧) روى عن أبيه، مذكور في ترجمة والده، وبه يكنى، ووالده له رؤية (الإصابة ٨/ ٦١).\n(^٨) سورة النحل، الآية (رقم ١١٣).","vol":"5","page":440},{"text":"ولكن نصرناه وعزرناه، فقال عبد الملك: (اسكت! لا سكت، أما والله (لئن قام) (^١) الثاني لأضربن عنقه، يا أهل الشام! إن أبا هذا كان رجلا صالحًا)، (قال) (^٢) (ثم قرأ ﴿وَكَانَ (^٣) أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (^٤) إلى آخر الآية، قم يا ابن مصقلة (^٥)! فبين لهم)، فقام، فقال: يا أهل المدينة! شاهت الوجوه، أنتم والله أخبث الناس أنفسًا، وأخبث حجرًا ومدرًا، أنت يا ابن قينة (^٦) (…) (^٧) لعنة الله عليك إنما كانت أمك تصعد حبوبًا (^٨)، وتبرك تسوّلا؛ تتلقى الركبان، فوضع عبد الملك يده على (…) (^٩) (محمد بن عبد الرحمن) (^١٠) فقال: (ويلك! أما تركت حماقتك؟!)، قال: (وعهدتني أحمق؟!)، قال: (لا، ولكن عهدتك عاقلا لبيبًا، لكن أمنت أن أقتلك، غضبان، فيضرك، وأندم راضيًا فلا ينفعك؟!)، فقال: (فقد وقى الله شر ذلك، بهذا نحن نتكلم؛ فما أدخل هذا الأعرابي بيننا؟!)، قال: (أحببت أن أكفى)، قال: (فكيف رأيت رفقي؟)، قال: (ويحكم يا أهل المدينة! أنتم والله أحب الناس إلي، ولو صلحتم كنتم أحب إلي من نفسي، حدثني حديث أبيك وعثمان حين دخل عليكم)، قال: حدثني أبي: أن\n_________\n(^١) كُتب بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^٢) كُتب بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^٣) بياض في هذا الموضع من المخطوط، وكتب على هامشه ما أُثبت بين القوسين، وفوقه كلمة (لعله).\n(^٤) سورة الكهف، الآية (رقم ٨٢).\n(^٥) لم أتبينه.\n(^٦) القينة: هي المغنية من الإماء (النهاية ص ٧٨٣).\n(^٧) بياض بمقدار كلمة.\n(^٨) التخبيب: يأتي بمعنى الإفساد (تاج العروس ٢/ ٣٢٨)، أي امرأة فاسدة.\n(^٩) بياض بمقدار ثلث سطر تقريبا.\n(^١٠) كُتبت بخط مغاير لخط الناسخ.","vol":"5","page":441},{"text":"عثمان أرسل إليه وإلى عبيد الله بن عدي وعبد الله بن حنظلة، فقال: (إنكم محبّبون في قومكم، منظور إليكم)، فقال عبيد الله: (دعوتنا لأمر لم ننظر فيه قبل، فمر لنا بكتاب نكتب فيه ما نريد، فدعا له بصحيفة ودواة، فجلسوا يكتبون، فدخل علي ﵁، فقال: يا عثمان! ما هذا النحي؟!، أبإذنك أم دونك؟)، قال: (كلّ ذاك، بإذني ودوني)، قال: (أما إنهم نعم الفتية، تُب إلى الله يَتُب عليك)، قال: (ما فعلتُ إلا حقا، أتريد أن تقررني وتشهد علي؟)، قال: (أنت وذاك، أنت إذا آمر باطل)، قال: (قد عرفتها في امرأة فركت زوجها، فقتلت نفسها، لك مَثَلُ السوء، إلي تضرب الأمثال؟!، ولله المثل الأعلى»، قال عبد الملك: (أكنتم تعدونه حليما؟)، قال: (وفوق ذلك» (^١).\n_________\n(^١) في إسناده ابن داب، وهو كما تقدم - مجهول.\nكما أن إسناده معضل؛ فمثله لا يمكن له إدراك زمن عبد الملك؛ فإسناد الأثر ضعيف جدا، والله أعلم.","vol":"5","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>كلام عمرو بن العاص في عثمان ﵄</span>\n[٢٠٦٧]-[٣٤٧] حدثنا علي بن محمد، عن أبي مِخْنَف (^١)، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق (^٢)، عن أبيه، قال: (عزل عثمان ﵁ عمرو بن العاص ﵁ عن مصر؛ فكان واجدًا عليه) (^٣).\n\n[٢٠٦٨]-[٣٤٨] حدثنا الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: (أن هدايا ابن سعد (^٤)، حين قدمت على عثمان بعث إلى عمرو بن العاص ليحضرها، فلما حضرها وهي تُعرض قال: (أبا عبد الله! الآن دَرَّتِ اللقاح (^٥»، قال عمرو: (الآن هلكت الفِصَال (^٦)!» (^٧).\n_________\n(^١) لوط بن يحيى، أبو مخنف، ضعفه العلماء: قال ابن معين (تاريخه ٣/ ٢٨٥ - الدوري): (ليس بشيء)، وقال أبو حاتم الجرح والتعديل (٧/ ١٨٢): (متروك الحديث)، وقال ابن عدي الكامل (٧/ ٢٤١): (شيعي محترق)، وقال الذهبي (الميزان ٣/ ٤١٩): (أخباري تالف، لا يوثق به).\n(^٢) عبد الملك بن نوفل بن مساحق العامري، عامر قريش، مدني يكنى أبا نوفل، مقبول، من الثالثة (التقريب ت ٤٢٥٤).\n(^٣) في إسناده أبو مخنف، وقد تقدم بأنه متروك، فإسناده ضعيف جدًا. والله أعلم.\n(^٤) هو عبد الله بن سعد بن أبي السرح.\n(^٥) اللقاح: النوق ذوات الألبان (النهاية ص ٨٣٩ - ٨٤٠)، شبه الخراج الذي يأتيه بالناقة التي تدر اللبن.\n(^٦) الفصيل: هو ولد الناقة (المصبح المنير ٢/ ٤٧٤)، وهو يريد أن الاستكثار من الخراج هلاك للبلاد، كما يهلك الفصيل إذا درّ لبن أمه ثم انقطع عنه.\n(^٧) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (متمم الصحابة - الطبقة الرابعة ص ٤٥٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٩/¬٣٧): عن محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد الليثي، عن","vol":"5","page":443},{"text":"[٢٠٦٩]-[٣٤٩] حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني غسان بن عبد الحميد، قال: (كان عمرو بن العاص من أشدّ الناس طعنا على عثمان ﵁، وقال: (والله لقد أبغضتُ عثمان، وحرّضتُ عليه حتى الراعي في غنمه والسقاية تحت قربتها» (^١).\n\n[٢٠٧٠]-[٣٥٠] حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: (لما قدم عمرو بن العاص ﵁، قال له عثمان ﵁: (قم؛ فأعذرني في الناس)، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس! إني قد صحبتُ رسول الله ﷺ، وفيكم من هو أطول صحبة له مني، والله إن\n_________\n= يزيد بن أبي حبيب، قال: كان عمرو بن العاص ﵁ عاملا لعثمان ﵁ على مصر، فعزله عن الخراج، وأقره على الصلاة والجند، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: (أن عمرو بن العاص كسر علي الخراج)، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان: (أن عبد الله بن سعد كسر علي مكيدة الحرب)؛ فكتب عثمان إلى عمرو: (أن انصرف، فعزله، وولّى عبد الله بن سعد الجند والصلاة مع الخراج بمصر).\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف ابن لهيعة، وقد تقدم أنه ضعيف.\nوقد رواه عن يزيد بن أبي حبيب: أسامة الليثي، لكن في إسناده الراوي عنه محمد بن عمر، وهو الواقدي، وقد تقدم أنه متروك.\nوأما من عليه المدار: يزيد، فقد تقدم بأنه ثقة، إلا أنه يرسل، وقد مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقد قارب الثمانين؛ فلا يمكن له إدراك عثمان ﵁، فضلا عن إدراك عزله لعمرو ﵄.\nفإسناد الأثر ضعيف من طريق ابن لهيعة، وضعيف جدا من طريق الليثي، والله أعلم.\n(^١) الأثر في إسناده غسان، وهو - كما تقدم - مجهول.\nكما أن إسناده منقطع؛ فلا يمكن لطبقة غسان ومشايخ محمد بن يحيى إدراك القرن الأول.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":444},{"text":"كانت الخصاصة (^١) لتكون، فيخص بها نفسه وأهله، وإن كانت السعة لتكون، فيعم بها الناس، أكذاك كان؟)، فقالوا: (نعم، ﷺ)، قال: (ثم ولي أبو بكر ﵁، فسلك منها جولات، والله وإنه لفي خَلقِ ثوب (^٢) ما له غيره، أكذاك كان؟)، قالوا: (نعم، ﵀، قال: (ثم ولي عمر ﵁، فبعجت (^٣) له الدنيا عن بطنها، وألقت إليه (…) (^٤) كبدها، ففرص (^٥) منها فرصا، وجانب غمرتها (^٦)، ومشى ضحضاحها (^٧)، فخرج والله منها وما (بلت عقبيه) (^٨)، ثم ولي عثمان ﵁، فقلتُم تلومونه، وقال يعذر نفسه؛ فارضوا به، فإن (…) (^٩) (فقال عثمان) (^١٠): (أنت منذ اليوم فيما لا ينفع أهلك (…) (^١١» (^١٢).\n_________\n(^١) الخصاصة: أي: الجوع والضعف، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء (النهاية ص ٢٦٦).\n(^٢) إشارة إلى الفقر (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤١٠).\n(^٣) أي: شقت وفتحت (النهاية ص ٨٢).\n(^٤) بياض بمقدار كلمتين تقريبا.\n(^٥) فرص: أي: خاف منها وارتعدت فرائصه (النهاية ص ٧٠٠).\n(^٦) الغمرة: الماء الكثير (النهاية ص ٦٧٨).\n(^٧) ضحضاح: هو مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعيره للنار، ومنه حديث عمرو بن العاص يصف عمر ﵄: (جانب غمرتها، ومشى ضحضاحها، وما ابتلت قدماه)، أي لم يتعلق من الدنيا بشيء (النهاية ص ٥٣٩).\n(^٨) كُتبت بخط مغاير عن خط الناسخ.\n(^٩) بياض تتمة السطر، وربع السطر الذي يليه.\n(^١٠) كُتبت بخط مغاير لخط الناسخ.\n(^١١) بياض إلى نهاية هذا الوجه، بما يقرب من ثلثه، وكلمة في هامشه لم أميزها.\n(^١٢) فيه محمد بن حفص، ولم أقف على من بين حاله كما تقدم، غير قول الحسيني: (فيه نظر).\nكما أن إسناده منقطع؛ فلا يمكن لطبقة محمد بن حفص إدراك القرن الأول، والله أعلم.","vol":"5","page":445},{"text":"[٢٠٧١]-[٣٥١] (^١) حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال: (أرسل عثمان إلى طلحة ﵄ يدعوه، فخرجتُ معه حتى دخل على عثمان ﵁. قال: (وعنده علي وسعد والزبير ومعاوية، فحمد الله معاوية وأثنى عليه، وقال: (أنتم أصحاب رسول الله ﷺ، وخيرة الأرض، وولاة أمر هذه الأمة، ولا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنه وولّى عمره، ولو انتظرتم به الهرم، وكان قريبا، مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله من أن يبلغ به ذلك، ولقد فشت قالة خفتها عليكم؛ فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي به لكم، ولا تُطمعوا الناس في أمركم، فو الله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم منها أبدًا إلا إدبارا)، فقال علي ﵁: (مالك ولذاك؟! لا أم لك، فقال: (دع) أمي؛ فإنها ليست بِشَرٌ أمهاتكم، قد أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ، وأجبني فيما أقول لك)، فقال عثمان ﵁: (صدق ابن أخي، إني أخبركم عني وعما ولّيتُ: إن صاحبي اللذين كانا قبلي طلقا أنفسهما، وكان ذلك منهما احتسابا، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأتاني رهط أهل عَيْلَةٍ وقِلَّةِ، معاش، فبسطت يدي في شيء من ذلك؛ لمكاني مما أقوم به، ورأيتُ أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه، وأمري لأمركم تبع)، قالوا: (أصبت وأحسنت)، قال: (أعطيتُ عبد الله بن خالد بن أسيد، ومروان)، وكانوا\n_________\n(^١) هذا الموضع هو ما سبق التنبيه على ما وقع فيه، انظر حاشية الأثر (رقم ٢٠٦٥)، وقد كتب في حاشية الوجه السابق (١٦٥/ أ): (بظهر الغيب)، ثم ضُرب فوقها، وكتب أسفلها: (حدثنا أحمد بن معاوية، قال)، يشير إلى مطلع اللوحة التالية على الصواب، والله أعلم.","vol":"5","page":446},{"text":"يزعمون أنه أعطى مروان خمسة عشر ألفا، وابن أسيد خمسين ألفا، قال: (فردّوا ما رأيتم من ذلك)؛ فرضوا وقنعوا، وخرجوا راضين) (^١).\n\n[٢٠٧٢]-[٣٥٢] حدثنا محمد بن حاتم (^٢)، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى (^٣)، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت (^٤)، قال: (قال معاوية لعلي ﵄: (لو تنحيت؛ فإن هذا الرجل إن أُصيب اتهموك)، فقال علي ﵁: «…) (^٥) كذا وكذا! ما لك وما هناك؟!)، فقال معاوية ﵁: (لا تشتم أمي؛ فإنها ليست بدون أُمهاتكم» (^٦).\n\n[٢٠٧٣]-[٣٥٣] حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان، قال: (حج عثمان، ومعاوية ﵄ معه، فأمره عثمان ﵁، فتكلم، فقال: يا أيها الناس! إنكم قد اجتمعتم في أعظم حرمة لله، والله لا أقول في مقامي هذا إلا حقًا؛ هيبة لله وحرمته، وخيفة\n_________\n(^١) في إسناده أحمد بن معاوية، وقد تقدم بأنه متهم.\nفالإسناد ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٢) هو الزمي.\n(^٣) الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة، في ربيع الأول (التقريب ت ٥٤٥٤).\n(^٤) حبيب بن أبي ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة (التقريب ت ١٠٩٢).\n(^٥) كلمة لم أتبينها، وهذه صورتها في المخطوط: (. . . .).\n(^٦) في إسناده نعيم، وهو كما تقدم صدوق يخطئ كثيرا.\nكما أن حبيبا لم يدرك القصة؛ فروايته عن كبار الصحابة مرسلة (جامع التحصيل ص ١٩٠).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":447},{"text":"من الله وعقوبته: إن هؤلاء الرهط من المهاجرين قد أنعم الله عليهم في أنفسهم، وأنعم على المسلمين بهم؛ فهم ولاة هذا الأمر ما بقي منهم إنسان، وهذان البلدان المدينة ومكة خير البلدان، فالتابعون ينظرون إلى السابقين، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين، وإني قد رأيتكم بطرتُم نِعمكم، ومشيتم في الطعن على إمرتكم، وإني والله إن وضعتُ إحدى يدي على الأخرى لم يقم السابقون للتابعين، ولا البلدان على البلدان، وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؛ فلينزِعُنَّ أمركم من أيديكم، وليُخرِجُنّه من بين أظهركم؛ فإياكم إياكم، فرُبَّ أمر يستأنى فيه وإن كره؛ خيفة لما في عاقبته» (^١).\n\n[٢٠٧٤]-[٣٥٤] حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي (^٢)، قال: ثنا عبد الكريم بن يزيد (^٣)، عن موسى بن محمد بن طلحة (^٤)، عن أبيه، قال:\n_________\n(^١) في إسناده عيسى بن يزيد الأزرق:\nوقد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٠).\nوقال الذهبي (تاريخ الإسلام ٤/ ٤٧٣): (صدوق).\nوقال ابن حجر - كما تقدم - (مقبول)، فمثله لا يحتمل تفرده.\nثم إن ابن كيسان لم يدرك زمن عثمان ﵁؛ فخبره مرسل.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.\n(^٢) وقفت على راو بهذا الاسم في طبقة شيوخ المصنف، وهو محمد بن سعيد بن الفضل، أبو الفضل القرشي الدمشقي القارئ، روى عن الهيثم بن حميد، روى عنه سليمان بن شرحبيل، ذكره ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٦، تاريخ دمشق ٥٣/ ٩٢)، ولم أقف على من بين حاله، وليس في ترجمته ما يدل على رواية المصنف عنه.\n(^٣) ربما يكون عبد الكريم بن يزيد القرشي، والد أبي زرعة، وقد قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٦١): (شيخ).\n(^٤) لم أتبينه.","vol":"5","page":448},{"text":"(إني لمع أبي (^١) في المنزل حين أتاه رسول عثمان يدعوه، فقام يلبس ثوبه، ثم أتاه رسول ثان، ثم أتاه رسول ثالث، فانطلق، وانطلقت معه، فإذا عثمان جالس، وعنده المهاجرون وعيون الأنصار، في قدمة قدمها مع معاوية، فلما رأيتهم علمت أنه ليس مجلسي، فتنحيت ناحية، فتكلم عثمان، فعلمتُ أنه كان ينتظر أبي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إنكم نقمتم علي رجالًا استعملتهم بهذه الأعمال، فولوها من أحببتم، ونقمتم علي هذا الحمى، وإني نظرتُ، فرأيتُ المسلمين لا يستغنون عن إبل معدة لهم للنائبة تنوب، وللأمر يحدث، فحميتُ لها حمى، وإني أشهدكم أني قد أبحته، ونقمتم علي إيوائي الحكم بن أبي العاص، وإن رسول الله ﷺ قد كان يقبل توبة الكافر، وإن الحكم تاب، فقبلت توبته، ولعمري لو كانت ثمة بأبي بكر وعمر - رضي الله عنهكا - مثل رَحِمِه بي لآ وياه، ونقمتم عليّ أني وصلته بمالي، والله ما هو إلا مالي، أنشدك بالله يا طلحة! هل أخذتُ له من بيت مالكم درهما؟)، قال: (اللهم لا)، فقال معاوية ﵁: (إنكم معشر المهاجرين قد علمتم أنه ليس منكم إلا قد كان في عشيرته من هو أشرف منه ومن يقطع الأمور عليه، (بعث) (^٢) الله رسوله؛ فأسرعتُم إلى الله، وأبطؤوا عنه، فسدتم عشائركم، حتى إنه ليقال: (بنو فلان رهط فلان، وإن هذا الأمر ثابت لكم ما استقمتم، فإني قد أراكم وما تصنعون، وإني والله لئن لم تتركوا شيخنا هذا يموت على فراشه ليدخلن فيكم من ليس منكم، فقال علي ﵁: (وما أنت وهذا يا ابن اللخناء (^٣)؟!)، فقال معاوية ﵁: (مهلا أبا حسن! فو الله ما\n_________\n(^١) هو طلحة بن عبيد الله ﵁.\n(^٢) تكررت هذه اللفظة في المخطوط مرتين.\nوفي هامش المخطوط كلمتان أو ثلاث كلمات، لم أتبينها.\n(^٣) اللخناء: هي المرأة التي لم تُختن، وقيل: اللخن: النتن (النهاية ص ٨٣٢).","vol":"5","page":449},{"text":"هي بأخس نسائكم، ولقد أسلمت، وأتت رسول الله ﷺ، فبايعته وصافحته، وما رأيته صافح امرأة قط غيرها). قال: (فنهض عليه ﵁ مُغضَبًا، فقال له عثمان ﵁: (اجلس)، قال: (لا أجلس)، قال: (عزمتُ عليك)، فأبى، فأخذ عثمان ﵁ بطرف ردائه، فتركه من يده، وخرج) (^١).\n\n[٢٠٧٥]-[٣٥٥] حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار رجل من بني دينار بن النجار (^٢)، عن أبي معبد الأسلمي (^٣)، عن قيس بن طلحة، قال: (خرج معاوية ﵁ من عند عثمان ﵁، فمر به نفر من المهاجرين، فقال: (استوصوا بشيخي هذا خيرًا؛ فو الله لئن قُتل لا أعطيكم إلا السيف)، ثم أتى عمارًا، فقال: (أبا اليقظان! إني تركتُ بالشام أكثر من عدد أهل الحجاز، كلهم شجاع فارس، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، لا يعرف عمارًا ولا سابقته، ولا عليا ولا قرابته؛ فإياك أن تنجلي الغمة، فيقال: (هذا قاتل عمار»، فقال: (أبالقتل تخوفني؟!، والله يا بني أمية لا تُسِيئُون، ونقول أحسنتم» (^٤).\n\n[٢٠٧٦]-[٣٥٦] حدثنا هارون بن عمر المخزومي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد: (أن معاوية ﵁ لما سمع\n_________\n(^١) في إسناده راويان لم أقف على ما يبين حاليهما.\nوفيه أيضًا عبد الكريم بن يزيد، فإن يكن هو المترجم له؛ فإنه ضعيف.\nوعلى كل، فلا يمكن الحكم على الإسناد إلا بعد معرفة روايته وحالهم، والله أعلم.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) يكنى بهذه الكنية بشير بن معبد الأسلمي، وله صحبة، ﵁ (الإصابة ١/ ٥٨٥)؛ فهل يكون هو من روى عن قيس بن طلحة، وقيس تابعي من الطبقة الوسطى، وقد توفي سنة مائة -كما تقدم؟، ولم أقف على من هو في طبقة قيس وبهذه الكنية والنسبة، والله أعلم.\n(^٤) في إسناده من لم أتبينه، والله أعلم.","vol":"5","page":450},{"text":"الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحاب رسول الله ﷺ على عثمان، أقبل من الشام بغير إذن، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فوجد عليا وطلحة والزبير ﵃ في ناحية المسجد يتحاورون، فسلّم عليهم، ثم قال: (أبإذن منكم؟)، قالوا: (نعم يا معاوية)، فقعد، فقالوا: (ما جاء بك؟!)، قال: (الذي دخل بينكم؛ فإن الناس قد رأوا أن هذا الأمر ميراث لكم أيها النفر، ليس لأحد فيه حق معكم، حتى إنهم ليقولون: (فلان بعد فلان، وفلان بعد فلان)، كأنه ميراث، وإن تصلح ذات بينكم لا يطمع أحد في منازعتكم، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيركم، قالوا: (ومن ذاك؟)، قال: (أنا أولهم)، فوقع به عليّ، فضعف من أمره، فقام، فدخل على عثمان ﵁، فقال: (معاوية؟!)، قال: (نعم)، قال: (ما جاء بك؟)، قال: (الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك)، ثم أخبره بما كلّم به عليا وأصحابه، وما أجابه به عليّ، ثم قال له: إني قد جئتُ معي بظهر، فاركب الآن، فاقدم على أهل الشام؛ فإنك أحب الناس إليهم، حتى ترى رأيك)، فقال: (ما أريد أن أفر)، قال: (فأذن للناس في القتال». قال: (قال: (ما أريد أن أفتح سنة السوء)، قال: فبقيت أخرى، إن رأيت أن تردني إلى عملي، فافعل)، قال: (نعم، ولاك من هو خير مني: عمر بن الخطاب ﵁؛ فاخرج إلى عملك)، فركب، ثم قال لمن حضره: (يا أهل المدينة! دونكم جزوركم - يريد عثمان -، وستعلمون كيف العاقبة» (^١).\n_________\n(^١) في إسناده شيخ المصنف، وقد سبق التعريف به، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه عبد الله بن صالح، وهو - كما تقدم - صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة.\nوالأثر معضل؛ فالليث توفي عام خمس وسبعين ومائة.\nفإسناد الأثر ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":451},{"text":"[٢٠٧٧]-[٣٥٧] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أيوب بن سويد (^١)، قال: ثنا مطرف بن أبي بكر ﵁ لهذلي (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن الزهري، قال: (كان أمراء الأجناد يقدمون على عثمان في كل عام، فقدم عليه ابن أبي سرح من مصر، ومعاوية من الشام، وعبد الله بن عامر من البصرة، وسعيد بن العاص من الكوفة، فقال لهم عثمان: يا بني أمية! أنتم باطنتي دون ظاهري، وقد أكثر الناس شكايتي، حتى تناولني بها البعيد، وآذاني بها القريب؛ فأشيروا علي)، فأشار عبد الله بن عامر، وكان امرأ سخيًا، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن الناس إنما يرضيهم ما أسخطهم، وهي هذه الأموال؛ فأعطهم منها، تستل بذلك سخائم (^٤) صدورهم، وضغائن قلوبهم وضبابها)، ثم تكلم ابن أبي سرح، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن لك عليهم حقا، ولهم عليك حقا، فأعطهم حقهم عليك، وخذهم بحقك عليهم، واتبع سنة الذين قبلك، يجتمعوا بالرضا عليك)، ثم تكلم سعيد بن العاص، فقال: (يا أمير المؤمنين! إن الناس قد أمروا وجموا (^٥) حتى كبرت كُبَراهُم، فابعثهم جيوشا، وجمرهم (^٦) في المغازي، حتى تكون دبرة دابة أحدهم أهم إليه من\n_________\n(^١) أيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود الحميري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة اثنتين ومائتين (التقريب ت ٦٢٠).\n(^٢) مطرف بن أبي بكر، روى عن أبيه، روى عنه بشير بن عبد الرحمن، ترجم له البخاري في تاريخه (٧/ ٣٩٨)، ولم أقف على من بين حاله.\n(^٣) أبو بكر الهذلي، قيل اسمه سلمى، ابن عبد الله، وقيل روح، أخباري، متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين (التقريب ت ٨٠٥٩).\n(^٤) السخائم، جمع سخيمة؛ أي: الحقد (النهاية ص ٤٢٢).\n(^٥) جموا: أي: استراحوا وكثروا (النهاية ص ١٦٦).\n(^٦) جمرهم: أي: اجمعهم في الثغور، واحبسهم عن العود إلى أهلهم (النهاية ص ١٦٣).","vol":"5","page":452},{"text":"التفكر في أمر الأئمة)، ثم تكلم معاوية ﵁، فقال: (إني سمعتُ الذي قالوا؛ فليسمعوا الذي أقول: ليكفك كل رجل منهم مضره، وأكفيك الشام، فلن تُؤتى من الشام أبدا) (^١).\n\n[٢٠٧٨]-[٣٥٨] عن المدائني، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه، بنحوه. ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ (^٢).\nقال المدائني: (ويقال: إن سعيد بن العاص هو قائل المقالة التي رويت عن ابن أبي سرح).\nقال المدائني: (وهو الذي أعتقد).\nقال: (وقال معاوية ﵁: يا أمير المؤمنين! إنك قد بلغت من صلتنا ما يبلغه كريم قوم من صلة قومه: حملتنا على رقاب الناس، وجعلتنا أوتاد الأرض؛ فخُذ كل رجل منا بعمله وما يليه يكفك». قال: (فأخذ بقول معاوية، وردّ عُمّاله إلى أمصارهم، فقال له معاوية ﵁: (اخرج معي إلى الشام؛ فهم شيعتك وأنصارك، فقال: (ما كنتُ لأفارق مُهاجر رسول الله ﷺ ومسجده ومنازل أزواجه)، قال: (فإذ أبيتَ فَانْذَن لي أجهز إليك جيشًا من الشام، تطأ بهم من رابك)، قال: (لا أكون أول من أذل المهاجرين)، قال: فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشًا؟! أنت مقتول»، ثم خرج إلى المسجد وفيه نفر من المهاجرين، فقال: (أوصيكم بشيخي هذا خيرًا؛ والله لئن أحدثتم فيه حدثًا لا أعطيكم إلا السيف)، فقال بعضهم: (ألا تسمعون\n_________\n(^١) في إسناده أبو بكر الهذلي، وقد تقدم بأنه متروك.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٢) ما بين القوسين كتب بخط كبير مغاير لخط الناسخ، ولم تظهر مناسبته، خاصة وأن ما قبله قد علم في نهايته بما يدل على مقابلته وانتهاء النص لهذا السطر، كعادة الناسخ.","vol":"5","page":453},{"text":"لما يقول هذا؟!)، فردّ عليهم آخرون: (لا تلوموه أن يتكلم في ابن عمه» (^١).\n\n[٢٠٧٩]-[٣٥٩] حدثنا أحمد بن معاوية، قال: ثنا الهيثم بن عدي (^٢)، عن ابن عياش، قال: قال عبد الله بن عباس: (قدم سعيد بن العاص من الكوفة حاجا، فمرض بمكة، فدخل عليه (علي) (^٣) ﵁ يعوده، وعنده معاوية وعبد الله بن عامر وعبد الله بن خالد بن أسيد، فأوسعوا له عند رأسه، فسأله، فلما فرغ قال له معاوية: أبا حسن! إني قائل لك قولا، فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه؛ فإن من ورائه ما تحب: إنه والله ما صاحبنا غيرك، ولو سكت عنّا ما نطق من قال معك، وما يُعْصَب أمرنا إلا بك، وإن الذين معك اليوم لعليك غدًا، ولئن لا سناك لنكونن أحبّ إليهم منك، وباطلنا أحب إليهم من حقك، إنك والله ما أنت بقوي على ما تريد، ولا نحن بضعفاء عما نطالب)، فقال علي: (يا معاوية! أفتراني أقعد أقول وتقول؟!)، ثم خرج). قال ابن عباس: (فلقيته فعرفت الغضب في وجهه، فدخلت على سعيد بن العاص فسألته، ثم قلتُ لهم: (كأنكم أنفرتم شيخكم!)، فقال معاوية: (أردنا تسكينه فنفر، فقلتُ: (ولم؟! فو الله إنه لوقور غيور سبق بغير مضغ (^٤)، فإيّاكم يا بني أمية، لا تميلوا به فيميل بكم». قال: (وكان معاوية وعمرو ﵄ عند عثمان ﵁، فقال لهما: (قوما\n_________\n(^١) في إسناده أبو مخنف، وقد تقدم بأنه شيعي هالك.\nفإسناده ضعيف جدًا. والله أعلم.\n(^٢) الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطائي، قال ابن معين (تاريخه - الدوري ٣/ ٣٦٣): (ليس بثقة، كان يكذب)، وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٨٥): (متروك الحديث، محله محل الواقدي).\n(^٣) ليست في المخطوط، والسياق يقتضي إضافتها.\n(^٤) لم أتبين المراد من هاتين الكلمتين.","vol":"5","page":454},{"text":"فاعذراني)، فخرجا، فقال معاوية لعمرو: (تكلّم)، قال: (بل أنت فتكلّم؛ فأنت أعلم بعذر صاحبك)، فقال معاوية: (يا أهل المدينة! إن قولكم اليوم سُنّة على من سواكم، وحكم على من خالفكم، وقد خلّى الناس بينكم وبين أمركم في هذا الرجل؛ فإن تركتموه حتى يُمضي قام الأمر فأقمتم به، وكان لكم وإليكم، وإن أمضيتموه وأقمتم اتهمكم الناس على حكمكم، وحكموا عليكم، وإن الفتنة تنبت على ثلاث: على التخوّن، ثم السكون، ثم الخلع وهي العظمى، وفيها يصير الصغير كبيرًا والشريف وضيعا، ويقول فيها من لم يكن يُسمع منه فيُسمع له، ولا يقال معه، ودعا عثمان عليا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص ﵃ ليعذروه، فقال الوليد بن عقبة:\nدَعَوْنَا رجالا من قريش لينطقوا … بعُذر أبي عمرو (^١) فلم يحفظوا الحُرَم\nفأما علي فاختلاجة (^٢) أنفه … وطلحة قد أشجى (^٣) وعمرو قد اصطلم (^٤)\nولولا علي كان جُلّ مقالهم … كضرطة عير بالصحاح (^٥) من إضم (^٦)\nولكنّه مهما يقل يسمعواله … ومهما مضى فيما أحاذره أمَم (^٧» (^٨).\n_________\n(^١) هذه كنية عثمان بن عفان ﵁.\n(^٢) اختلج: أي: تحرك (النهاية ص ٢٧٧).\n(^٣) الشجو: أي: الحزن (النهاية ص ٤٦٨).\n(^٤) اصطلم القوم: أي: أبيدوا من أصلهم (العين ٧/ ١٢٩).\n(^٥) صحاح، جمع صحصحان وصحصح، وهو ما استوى وجرد من الأرض (العين ٣/¬١٥).\n(^٦) إضم: واد له ذكر، سمي بذلك لتضام السيول عنده، حيث تجتمع سيول أودية بطحان وقناة والعقيق، وتكوّن مسيلًا واحدًا، يصل إلى البحر الأحمر بين الوجه وأملج، ويطلق عليه الآن وادي الحمض (المعالم الأثيرة ص ٢٩).\n(^٧) أمم: بمعنى عظيم (مقاييس اللغة ١/¬٣٠).\n(^٨) في إسناده الهيثم بن عدي، وقد تقدم بأنه ضعيف جدا، وقد كذبه ابن معين.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.","vol":"5","page":455},{"text":"[٢٠٨٠]-[٣٦٠] حدثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد (^١)، قال: (دعا عثمان ﵁ ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم عمار، فقال: إني سائلكم، أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشا على سائر الناس ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟)، فسكت القوم، فقال: (لو أن مفاتيح الجنة في يدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، والله لأعطينهم ولأستعملتهم على رغم أنف من رغم)، فقال (عمار) (^٢): (على رغم أنفي؟!)، قال: (على رغم أنفك)، قال: (وأنف أبي بكر وعمر؟!)، فغضب عثمان ﵁، فوثب إليه، فوطئه وطأ شديدا، فأجفله الناس عنه، ثم بعث إلى بني أمية، فقال: (أيا أخابث خلق الله! أغضبتموني على هذا الرجل حتى أراني قد أهلكته وهلكت!)، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال: (ما كان نوالي إذ قال لي ما قال إلا أن أقول له مثل ما قال، وما كان لي على قسره من سبيل؛ اذهبا إلى هذا الرجل فخيراه بين ثلاث: بين أن يقتص، أو يأخذ أرضا (^٣)، أو يعفو)، فقال: والله لا أقبل منها واحدة حتى ألقى رسول الله ﷺ، فأشكوه إليه، فأتوا عثمان، فقال: (سأحدثكم عنه، كنت مع رسول الله ﷺ آخذا بيدي بالبطحاء، فأتى على أبيه (^٤) وأمه (^٥) وعليه وهم\n_________\n(^١) سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين وقيل مائة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة (التقريب ت ٢١٨٣).\n(^٢) كتب في هامش المخطوط، وقد أشير بلحق في الأصل.\n(^٣) أرش الجنايات والجراحات هو الجابر عما حصل من النقص، سمي أرضا لأنه من أسباب النزاع، يقال: أرشت بين القوم إذا أوقعت بينهم (النهاية ص ٣٣).\n(^٤) هو ياسر بن عامر، والد عمار ﵄.\n(^٥) هي صفية بنت خياط، والدة عمار، ﵄.","vol":"5","page":456},{"text":"يُعذَّبون، فقال أبوه: (يا رسول الله! أَكُلُّ الدَّهر هكذا؟!)، قال: «اصبر ياسر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت»» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٣٥١): عن عبد الصمد، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، قال: (دعا) عثمان ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم عمار بن ياسر، فقال: (إني سائلكم، وإني أحب أن تصدقوني: نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشا على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟)، فسكت القوم، فقال عثمان: (لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم)، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: (ألا أحدثكما عنه يعني عمارًا؟، أقبلت مع رسول الله ﷺ آخذا بيدي نتمشى في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يُعذَّبون، فقال أبو عمار: (يا رسول الله! الدهر هكذا؟!)، فقال له النبي ﷺ: «اصبر»، ثم قال: «اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت»».\nوأخرجه ابن سعد (٣/ ٢٤٨)، وابن عساكر في تاريخه (٤٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠): من طريق مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم.\nوابن عساكر (السابق) من طريق موسى بن إسماعيل.\nجميعهم (مسلم وعمرو وموسى)، عن القاسم، عن عمرو، عن سالم، عن عثمان ﵁، قال: (أقبلت أنا ورسول الله ﷺ ..)، الحديث.\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٢٥٣) من طريق أبي يعلى، عن عبد الله بن بكار، عن القاسم، به، بمثل لفظ المصنف.\nوأخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٨٣)، وابن عساكر (٤٣/ ٣٧١): من طريق عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان ﵁، عن القاسم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن سلمان، قال: سمعت النبي ﷺ، وقال له عمار وهو يُعذب: (يا رسول الله! هكذا الدهر أبدًا؟!)، فقال له ﷺ: «اللهم اغفر لآل ياسر، موعدكم الجنة»).\nوأخرجه ابن عساكر (٤٣/ ٣٦٩): من طريق محمد بن الصلت عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، قال: قال عثمان ﵁: (مررتُ مع رسول الله ﷺ ..)، الحديث.","vol":"5","page":457},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وَأخرجه ابن عساكر (٤٣/ ٣٦٨): من طريق عمرو بن طلحة، عن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان ﵁، بنحو اللفظ السابق.\nوأخرجه ابن عساكر (السابق): من طريق عمرو بن طلحة، عن حسين بن عيسى بن زيد، عن الأعمش، عن سالم، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه سالم بن أبي الجعد، واختلف عليه وعلى من دونه، وبيان ذلك فيما يأتي:\nفقد رواه القاسم بن الفضل، واختلف عليه:\nفرواه المصنف وعبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم وموسى بن إسماعيل وعبد الله بن بكار، عن القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، ولفظ عبد الله بن بكار كلفظ المصنف، والبقية مختصرا ولم ترد عند أحد منهم ذكر ما وقع بين عثمان وعمار ﵄ وما تبع ذلك، إنما ذكر جمع عثمان ﵁ للناس وتكليمه إياهم، ثم تحديثه بخبر عمار ووالديه ﵄ مما وقع لهما مع النبي ﷺ.\nورواه المعتمر بن سليمان، عن القاسم، عن عمرو، عن أبي البختري، عن سلمان ﵁.\nورواه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه عمرو بن حماد، عن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن عثمان ﵁.\nورواه عمرو بن طلحة، عن حسين بن عيسى بن زيد، عن الأعمش، عن سالم، به، ولم يذكر فيه عيسى بن زيد.\nورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، قال: قال عثمان ﵁، كرواية القاسم بن الفضل.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف على القاسم:\nوجميع رجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات، غير عبد الله بن بكار، ولم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات (٧/ ٦٢)، وهو متابع في أصل الخبر، وقد رواه -كما تقدم - كرواية المصنف.\nقال الخطيب بعد أن أخرج رواية المعتمر: (لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير معتمر بن سليمان، وعنه عبد الرزاق).","vol":"5","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والذي يظهر أن رواية الجماعة هي المحفوظة؛ فحالهم أولى كما وكيفا.\nوقد قال الدارقطني - وقد سئل عن الحديث - (العلل ٣/¬٣٣): (رواه القاسم بن الفضل، عن عمرو بن مرة، واختلف عنه:\nفقال أبو داود الطيالسي: عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد.\nوخالفهم معتمر بن سليمان: فرواه عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان.\nووهم فيه، قال ذلك عبد الرزاق عن معتمر).\nإلا أن المصنف لا يمكن له الرواية عن القاسم بن الفضل؛ فالقاسم توفي كما تقدم في ترجمته - سنة سبع وستين ومائة، فهو من طبقة شيوخ شيوخه (أي المصنف)؛ فيروي عنه بواسطة، وقد تقدم أن المصنف روى عن عارم عن القاسم عن عمرو بن مرة (الأثر رقم ١٨٨٤).\nثم إن ذكر ما دار بين عثمان وعمار ﵄، لم يرد إلا عند المصنف وعبد الله بن بكار، وأما الجماعة فاقتصروا على ذكر خبر جمع عثمان الناس وكلامه معهم، ثم ذكره المرفوع من خبر عمار ووالديه، وبعضهم اقتصر على المرفوع.\nوالذي يظهر أن الزيادة ليست بمحفوظة؛ للجهل بحال الواسطة بين المصنف والقاسم، وأيضًا لما سبق من عدم الوقوف على من بين حال عبد الله بن بكار، خاصة وأن في مثل هذه الزيادة تعرض لما شجر بين الصحابة ﵃، ولا يمكن التساهل في إثبات ذلك، والله أعلم.\nفالمحفوظ: ما رواه عبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم وموسى بن إسماعيل، عن القاسم عن عمرو بن مرة عن سالم.\nوهي متابعة بالمحفوظ عن الأعمش، وسيأتي، والله أعلم.\nوأما ما جاء من طريق الأعمش:\nفقد رواه عمرو بن طلحة عن حسين بن عيسى بن زيد عن أبيه عن الأعمش عن سالم، ومرة لم يذكر والده.\nوفيه عمرو، وهو صدوق رمي بالرفض (التقريب ت ٥٠٤٩)، ومن دونه فيهم من لم أتبينهم، وحسين بن عيسى لم أقف على من بين حاله ولا والده.\nوسواء كانت الرواية عن الأعمش عن سالم، أو عن أبيه عن الأعمش عن سالم، فإنها =","vol":"5","page":459},{"text":"[٢٠٨١]-[٣٦١] حدثنا حيّان بن بشر، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، قال: (اجتمع ناس، فكتبوا عيوب عثمان، وفيهم ابن مسعود،\n_________\n= مخالفة لرواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن عمرو عن سالم، ورجال رواية منصور من رجال التقريب وهم ثقات، كما أنه متابع بالمحفوظ عن القاسم.\nفالمحفوظ عن الأعمش: ما رواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن عمرو، عن سالم.\nقال الخطيب عن رواية الأعمش المحفوظة (٤/ ٨٣): (وهذا القول يشد رواية مسلم بن إبراهيم ومن تابعه)، والله أعلم.\nوعليه؛\nفالمحفوظ: ما رواه عبد الصمد ومسلم وعمرو وموسى، عن القاسم.\nوما رواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش.\nكلاهما (القاسم والأعمش)، عن عمرو، عن سالم.\nورجاله كما تقدم من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه مرسل؛ فرواية سالم عن عثمان ﵁ وكبار الصحابة مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٥٥).\nقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٧) (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنه منقطع).\nوقال الذهبي عن الحديث (السير ١/ ٤١٠): (هذا مرسل).\nوقال ابن حجر (الإصابة ١١/ ٣٧٥): (منقطع). والله أعلم.\nويشهد لخبر آل ياسر ﵃:\nما أخرجه الحاكم (المستدرك ٣/ ٤٣٨)، وغيره: من طريق أبي الزبير، عن جابر ﵁: (أن النبي ﷺ مر بعمار وأهله وهم يُعذِّبون، فقال: «أبشروا آل عمار وآل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة»)، ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nقال الحاكم بعد أن أخرجه: (صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه).\nوقال الذهبي في التلخيص: (على شرط مسلم).\nفذكر دعاء النبي ﷺ الوارد في مرسل سالم بن أبي الجعد، حسن بشاهده، والله أعلم.","vol":"5","page":460},{"text":"فاجتمعوا بباب عثمان ليدخلوا عليه فيكلموه، فلما بلغوا الباب نكلوا (^١) إلا عمار بن ياسر، فإنه دخل عليه فوعظه، فأمر به، فضرب حتى فتق (^٢)، فكان لا يستمسك بوله، فقيل لعمار: (ما هذا؟!)، قال: (إني ملقي من قريش؛ لقيت منهم في الإسلام كذا، وفعلوا بي كذا، ثم دخلت على هذا - يعني: عثمان، فأمرته ونهيته، فصنع ما ترون، فلا يستمسك بولي». قال: (وكان حيث ضُرب وقع عليه رجل من قريش، فقال: (أما والله لئن مات هذا ليُقتلن ضخم السرّة (^٣) من قريش). قال: (وهو جد هشام بن عبد الملك (^٤» (^٥).\n\n[٢٠٨٢]-[٣٦٢] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلان (^٦)، عن عكرمة بن خالد (^٧)، قال: (كلّم هشام بن الوليد عثمان أن\n_________\n(^١) نكلوا: أي: امتنعوا، ومنه النكول في اليمين والامتناع منها، وترك الإقدام عليها (النهاية ص ٩٤١).\n(^٢) الفتق: انفتاق المثانة (الفائق ٣/ ٨٨).\n(^٣) أي: سيقتل عظيم إذا قتل عمار ﵁.\n(^٤) يريد هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، أخو خالد بن الوليد ﵁، قال ابن عبد البر (الاستيعاب ٤/ ١٥٤١): (من المؤلفة قلوبهم)، وانظر: (الإصابة ١١/ ٢٣٥).\n(^٥) في إسناده شيخ المصنف، وقد تقدم مرارًا، ولم أقف على من بين حاله.\nوفيه المغيرة، وقد توفي سنة ست وثلاثين ومائة كما تقدم -؛ فهو لم يدرك الصحابة، وإنما عاصر صغار التابعين، فإسناد الأثر ضعيف.\nوفي متنه نكارة؛ فلا يليق أن يصدر مثل هذا من عثمان بحق عمار ﵄ وهو يعرف فضله وسابقته، وقد روي أن رسول عثمان ﵁ هو من اعتدى على عماره ﵁ من غير إذنه، انظر الأثر (رقم ٢٠٨٣)، والله أعلم.\n(^٦) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن العجلاني، المدني، كانت عنده أحاديث يرويها من أمور الناس، لقيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي وروى عنه (الطبقات ٣/ ٤٦٨).\n(^٧) هناك راويان بهذا الاسم: الأول: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، ثقة، من الثالثة، مات بعد عطاء التقريب ت (٤٧٠٢)، والثاني: عكرمة بن خالد بن سلمة بن","vol":"5","page":461},{"text":"يكف عن عمار، فقال: (اسكت يا ابن القسرية (^١)!)، فقال هشام بن الوليد: (لئن مَنَّ يا عمار لأقتلن بك رجلًا تملأ سُرّتُه قادمة الرحل من بني أمية!)، فقال له عثمان: (أأنت يا ابن القسرية؟!)، قال: (إنهما اثنتان، تأكلان الثريد (^٢»، قال: (لا أم لك، ولا واحدة إلا بعد شر)، فقالت أم سلمة: (فإنه قتل أبا أزيهر (^٣»، قال: اسكتي؛ فإن أباك مات باليمن)، وقال هشام بن الوليد لعثمان ﵁:\n(لساني طويل فاحذر من شَذَاتِه (^٤) … عليك وسيفي من لساني أطولُ) (^٥) (^٦).\n_________\n= العاص بن هشام المخزومي ضعيف، وهو أصغر من الذي قبله (التقريب ت ٤٧٠٣)، ولم أميز أيهما راوي الأثر.\n(^١) نسبة إلى قسر بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بطن من بجيلة (اللباب ٣/¬٣٦)، وأم هشام وجدته قسريّتان (أنساب الأشراف ٥/ ٥٣٨).\n(^٢) الثريد: هو الطعام الذي يكون غالبًا من لحم (النهاية ص ١٢١).\n(^٣) أبو أزيهر، من دوس، وكانت ابنته عاتكة تحت أبي سفيان ﵁، فقتل هشام بن الوليد أبا أزيهر في ذي المجاز إنفاذًا لوصية والده، وذلك بعد معركة بدر، وكادت أن تكون حرب بين قريش لأجل ذلك، لكن أبا سفيان أطفأها، وأعطى قومه العقل (سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤ - ٥٥).\n(^٤) شذاته: أي: شدّته وجُرأته (لسان العرب ١٤/ ٤٢٧).\n(^٥) هكذا في المخطوط، وقد أورده ابن عبد ربّه في العقد الفريد (٤/ ٩٧)، ونسبه إلى هشام، ونصه:\n(لساني طويل فاحترس من شَذَاتِه … عليك وسيفي من لساني أطول)\n(^٦) في إسناده أبو عبد الرحمن العجلان، ولم أقف على من بين حاله.\nوأما شيخه عكرمة بن خالد فلم أتبين: هل هو ابن العاص أم ابن سلمة؟، والأول ثقة، والثاني ضعيف وأصغر من ابن العاص، وقد تقدم، ولو افترض أنه من رواية الثقة فلن يسلم من الانقطاع؛ فروايته عن عثمان ﵁ مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٠١).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":462},{"text":"[٢٠٨٣]-[٣٦٣] حدثنا عفان، ثنا أبو محصن (^١)، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني جهيم (^٢)، قال: (أنا شاهد للأمر: سعد وعمار، فأرسلوا إلى عثمان: (أن ائتنا؛ فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها، وأشياء فعلتها)، فأرسل إليهم: (أن) انصرفوا اليوم؛ فإني مشتغل، وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أتشوف لكم)، فانصرف سعد وأبي عمار أن ينصرف، فتناوله رسول عثمان فضربه، فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم، قال لهم عثمان: (ما تنقمون؟)، قالوا: (ننقم عليك ضربك عمارًا)، فقال: (جاء سعد وعمار، فأرسلت إليهما، فانصرف سعد وأبي عمار أن ينصرف، فتناوله رسولي عن غير أمري، فوالله ما أمرتُ ولا رضيتُ؛ فهذي يدي لعمّار، فَلْيَصْطَبِر». قال أبو محصن: (يعني: يقتص) (^٣).\n_________\n(^١) حصين بن نمير الواسطي، أبو محصن الضرير، كوفي الأصل، لا بأس به، رمي بالنصب، من الثامنة (التقريب ت ١٣٩٨).\n(^٢) جهيم الفهري، سمع عثمان وسعدًا وعمارًا وعبد الرحمن بن عوف، روى عنه أبو عون وحصين، ترجم له البخاري في تاريخه (٢/ ٢٥١)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٩).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف بهذا الإسناد (رقم ٢١٠٨)، ولفظه: «أنا شاهد للأمر، قالوا لعثمان: (ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفًا واحدًا)، قال: (جاءني حذيفة، فقال: (ما كنت صانعا إذا قيل: قراءة فلان وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب؟!)، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن حذيفة، قالوا: (وننقم عليك أنك حميت الحمى)، قال: (جاءتني قريش، فقالوا: (إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه عربا)؛ فنفلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم فغيروا، أو فلا تقروا، قالوا: (وننقم عليك أنك استعملت سفهاء أقاربك)، قال: فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم، وأعزل منهم الذي يكرهون)، فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر؛ فأقره علينا)، وقال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيدًا أو قال: الوليد، شك أبو محصن، واستعمل =","vol":"5","page":463},{"text":"[٢٠٨٤]-[٣٦٤] حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: قال حيوة: أخبرني ابن سمعان (^١)، أنه سمع عمته (^٢)، عمّن أدرك من أهله (^٣): (يذكرون أن عثمان أمر بعمار بن ياسر، فضرب في أمر\n_________\n= علينا أبا موسى الأشعري)، ففعل، وقال أهل الشام: (رضينا بمعاوية؛ فأقره علينا)، وقال أهل مصر: (اعزل عنا ابن أبي سرح واستعمل علينا عمرو بن العاص)، ففعل، فما جاءوا بشيء إلا خرج عنه).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٢١): عن عفان بن مسلم به، بذكر لفظي المصنف، وزيادة.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٦٥): عن روح بن عبد المؤمن وأحمد الدورقي، عن بهز بن أسد، عن أبي محصن حصين بن نمير، عن جهيم، بنحو لفظ المصنف.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه أبو محصن، واختلف عليه:\nفرواه عفان بن مسلم، عنه، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جهيم.\nورواه بهز بن أسد، عنه، عن جهيم، ولم يذكر حصين بن عبد الرحمن.\nوهؤلاء ومن دونهم من رجال التقريب، وجميعهم ثقات حفاظ.\nومن عليه المدار، أبو محصن: سبقت ترجمته، وأنه لا بأس به.\nوالذي يظهر أن الصواب هو ما أخرجه المصنف بذكر حصين بن عبد الرحمن؛ فهو مذكور فيمن سمع من جهيم، وحصين بن نمير مذكور فيمن سمع من حصين بن عبد الرحمن، وتماثل الاسمين في طبقتين ربما أوقع مثل هذا الخطأ الذي قد يكون بسبب نسخ أو طباعة كتاب البلاذري، أو البلاذري نفسه. والله أعلم.\nوأما جهيم قد تقدمت ترجمته، ولم أقف إلا على ذكر ابن حبان له في الثقات.\nفإسناد الأثر لأجله لا يخلو من ضعف، والله أعلم.\n(^١) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي، وقد ينسب إلى جده، أبو عبد الرحمن المدني، قاضيها، متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، من السابعة (التقريب ت ٣٣٤٦).\n(^٢) لم أتبينها.\n(^٣) لم أتبين المراد.","vol":"5","page":464},{"text":"نازعه فيه حتى أغمي عليه، فحمله زياد بن سمعان (^١) وناس معه إلى بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وهو لا يعقل، فصلّى الناس الجمعة، ثم صلّوا العصر، ولم يفق عمار، ولم يُصل حتى دنت الشمس أن تغرب، ثم أفاق قبل أن تغرب الشمس بقليل، فصلّى الأولى والعصر جميعا) (^٢).\n\n[٢٠٨٥]-[٣٦٥] حدثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر (^٣) (بن) (^٤) أبي حفص (^٥)، عن أبي غادية (^٦)، قال: (سمعتُ عمارًا ﵁ يقع في عثمان ﵁ ويشتمه بالمدينة؛ فتوعدته بالقتل) (^٧).\n_________\n(^١) والد عبد الله الذي يروي الأثر، لم أقف على ترجمته.\n(^٢) الأثر في إسناده ابن سمعان، وقد تقدم بأنه متروك، واتهم بالكذب.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٣) كلثوم بن جبر البصري، صدوق يخطئ من الرابعة، مات سنة ثلاثين (التقريب ت ٥٦٨٩).\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولم أقف على راو بهذا الاسم (كلثوم بن جبر (بن) أبي حفص)، والذي يظهر أن الصواب (و)؛ فهي كذلك عند من تابع المصنف، وسيأتي في التخريج.\n(^٥) أبو حفص، وقد قيل لابن معين (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٦٠٢): (حماد بن سلمة عن أبي حفص عن أبي الغادية؟)، قال: (ما أعرفه، ما أعلم روى عنه غير حماد بن سلمة)، قيل: (يُسمّى؟)، قال: (لا).\n(^٦) أبو الغادية، يسار بن سبع الجهني، له صحبة، ﵁ (الإصابة ١٢/ ٥٠٧).\n(^٧) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٠): عن عفان، عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية ﵁، قال: (سمعتُ عمّار بن ياسر ﵄ يقع في عثمان ﵁ عنه ويشتمه بالمدينة فتوعدته بالقتل، قلتُ: (لئن أمكنني الله منك لأفعلن)، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: (هذا عمار)، فرأيتُ فرجة بين الرئتين وبين الساقين، فحملت عليه فطعنته في ركبته، فوقع فقتلته، فقيل: (قتلت عمار بن ياسر)، وأخبر عمرو بن العاص ﵁، فقال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن قاتله وسالبه في النار»)، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا، أنت تقاتله، فقال: (إنما قال: «قاتله وسالبه»».\n=","vol":"5","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٣): من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الصغير (١/ ١٨٨) وعبد الله بن أحمد (المسند ٢٧/ ٢٥٠):\nمن طريق محمد بن أبي عدي، عن ابن عون.\nوالبخاري أيضًا (السابق) من طريق حرم بن حفص، عن مرثد بن عامر.\nوالطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٣) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن ربيعة بن كلثوم.\nوالطبراني أيضًا (السابق ٢٢/ ٣٦٤): من طريق يحيى بن عمر الليثي، عن عبد الله بن كلثوم.\nجميعهم (ابن عون ومرثد وربيعة وعبد الله)، عن كلثوم، قال: (كنا بواسط عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية، استسقى ماء، فأتي بإناء مفضض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي ﷺ، فذكر هذا الحديث: «لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا - شك ابن أبي عدي - يضرب بعضكم رقاب بعض»، فإذا رجل يسب فلانا، فقلتُ: (والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة)، فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع، ففطنتُ إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته، فقتلته، فإذا هو عمار بن ياسر، قلتُ: (وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض، وقد قتل عمار بن ياسر؟!».\nواللفظ لابن عون، والبقية بنحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عفان عن حماد عن كلثوم بن جبر بن أبي حفص عن أبي الغادية، وقد تابع المصنف عن عفان: ابن سعد، إلا أنه قال: (أبو حفص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية)، ولم أقف على راو بهذا الاسم الذي وقع عند المصنف، وقد تقدم التنبيه على ذلك؛ فلعل ما وقع عند المصنف خطأ، وأن الصواب ما جاء عند ابن سعد، وهو ما سأعتمدُه في الحكم.\nوقد تابع عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة: يزيد بن هارون.\nوجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع حماد بن سلمة عن كلثوم: ابن عون ومرثد وربيعة بن كلثوم وعبد الله بن كلثوم، وفيه قصة لقاء كلثوم بأبي غادية، ثم ما سمعه منه يحكي قتله عمارًا ﵁.\nوابن عون ومن دونه من رجال القريب، وهم ثقات حفاظ. =","vol":"5","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما مرثد، فقد قال عنه أحمد (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٠): (لا أعرفه)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٠٠).\nوأما ربيعة، فهو ابن كلثوم، وهو صدوق يهم (التقريب ت ١٩٢٧).\nوأما رواية عبد الله بن كلثوم، ففيها الراوي عنه يحيى بن عمر الليثي، قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤): (لا أعرفه).\nوعبد الله هذا لم أقف عليه.\nوعلى كلّ، فمرثد وربيعة وعبد الله متابعون بابن عون، وجميعهم متابعون بحماد بن سلمة، والله أعلم.\nوأما من عليه المدار، كلثوم بن جبر:\nفقد وثقه ابن معين (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٤)، وأحمد (العلل ٢/ ٣٧٨)، وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٤)، والعجلي (الثقات ١/ ١٥٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٦)\nوقال ابن سعد (الطبقات ٧/ ٢٤٤): (كان معروفًا، وله أحاديث).\nأما النسائي، فأخرج له في السنن الكبرى (١٠/ ١٠٢)، وقال: (ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ).\nوقال الذهبي (الكاشف ٢/ ١٤٩): (وثقوه، وقال النسائي: (ليس بالقوي».\nوقال ابن حجر -كما تقدم-: (صدوق يخطئ)، والله أعلم.\nوقد قرن حماد بن سلمة أبا حفص بكلثوم في روايته كما تقدم عند المصنف وابن سعد-، وأبو حفص -كما تقدم- لم أقف إلا على قول ابن معين (لا أعرفه).\nوعلى كل؛ فإسناد الأثر فيه ضعف.\nومن يترجم لأبي الغادية أو كلثوم أو عمار بن ياسر ﵁ يذكر الخبر، وأورده الذهبي من طريق حماد بن سلمة (السير ٢/ ٥٤٤)، ثم قال: (إسناده فيه انقطاع)، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>ما جاء في كف عثمان ﵁، عن القتال وأنه يُقتل على الحق</span>\n[٢٠٨٦]-[٣٦٦] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا أيوب (^١)، عن أبي قلابة (^٢)، عن أبي الأشعث الصنعاني (^٣): (أن مرة بن كعب قال: (لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت، ذكر الفتن فقربها، فمر رجلٌ مُقنّع في ثوبه، فقال: «هذا يومئذ على الهدى»؛ فقمتُ إليه، فإذا عثمان ﵁، فأقبلتُ عليه بوجهه، فقلتُ: (هذا؟)، قال: «نعم»» (^٤).\n\n[٢٠٨٧]-[٣٦٧] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدثنا أبان بن يزيد (^٥)، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: (شهدت خطباء من أهل الشام في الفتنة الأولى، قابلنا منهم قوم ذوو عدد من أصحاب رسول الله ﷺ، فقام رجل من بَهْز (^٦) يقال له مرة بن كعب، من\n_________\n(^١) هو السختياني.\n(^٢) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: (فيه نصب يسير)، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة، وقيل بعدها (التقريب ت ٣٣٥٣).\n(^٣) شراحيل بن آدة، أبو الأشعث الصنعاني الجرمي، ويقال: آدة جدّ أبيه وهو ابن شرحبيل بن كليب، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق (التقريب ت ٢٧٧٦).\n(^٤) سيأتي تخريجه، انظر الأثر التالي.\n(^٥) أبان بن يزيد العطار، البصري، أبو يزيد ثقة له أفراد من السابعة، مات في حدود الستين (التقريب ت ١٤٤).\n(^٦) البهزي، منسوب إلى بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر (عجالة المبتدي ص ٢٨).","vol":"5","page":468},{"text":"آخر الخطباء، فقال: (لولا كلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ لم أخطبكم اليوم، ولكن شهدتُ رسول الله ﷺ يوما وهو يحدث أصحابه، فقال في حديثه: «ستكون بعدي فتن»، فبينما هو يحدثنا إذ مرّ رجل متقنّع، فقال: «هذا يومئذ وأصحابه على الهدى»، فاتّبعتُ الرجلَ، فكشفت وجهه، فإذا هو عثمان ﵁، فأقبلت بوجهه على النبي ﷺ، فقلتُ: (هذا يا رسول الله؟)، قال: «نعم»» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٨٦): عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث: (أن مرة بن كعب قال: (لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت، ذكر الفتن فقربها، فمر رجلٌ مُقنّع في ثوبه، فقال: «هذا يومئذ على الهدى»؛ فقمت إليه، فإذا عثمان ﵁، فأقبلت عليه بوجهه، فقلتُ: (هذا؟)، قال: «نعم»». وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٢٨ ح ٣٧٠٤ - أبواب المناقب، باب في مناقب عثمان ﵁): عن محمد بن بشار.\nوالبغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣٤٧): من طريق الحسن بن محمد بن الصباح.\nوالآجري في الشريعة (٤/ ١٩٤٦) من طريق محمد بن المثنى.\nجميعهم (ابن بشار والحسن وابن المثنى)، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: (أن) خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب رسول الله ﷺ، فقام آخرهم، رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: (لولا حديث …»، الحديث بمثل لفظ المصنف.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ٦٠٩): عن محمد بن بكر.\nوالحاكم في مستدركه (٣/ ١٠٩): من طريق عفان.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٦٨) من طريق موسى بن إسماعيل.\nجميعهم (محمد وعفان وموسى)، عن وهيب بن خالد، عن أيوب، به، بنحو السابق بذكر الخطباء، واقتصر الحاكم على ذكر الخبر المرفوع دون القصة.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥٠٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في (جزء فيه من أحاديث أيوب السختياني ص ٥٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣٤٧): من طريق","vol":"5","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، نحوه.\nوأخرجه البغوي (٥/ ٣٤٦) من طريق أبي الربيع الزهراني وإسحاق بن إبراهيم.\nوالآجري (٤/ ١٩٤٧): من طريق إبراهيم بن عبد الله وإسحاق بن إبراهيم.\nجميعهم (أبو الربيع وإسحاق وإبراهيم)، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، قال إسحاق: قال حماد: (هو أبو الأشعث الصنعاني)، بنحوه.\nوأخرجه أحمد (٢٩/ ٦٠١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦٠): عن ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: لما قتل عثمان ﵁، قام خطباء ..)، فذكره بنحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٨٧): عن إسحاق بن إدريس، عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: (شهدتُ خطباء من أهل الشام ..)، الأثر، وقد تقدم لفظه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٥٩).\nوأحمد (٣٣/ ٤٦٢).\nوابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ٥٥٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٣٤٤): من طريق ابن معين.\nوالبغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣٤٥): من طريق هارون بن عبد الله.\nوالدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ٨٥٣) من طريق الحسن بن علي الأسود.\nجميعهم (ابن أبي شيبة وأحمد وابن معين وهارون والحسن)، عن أبي أسامة.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١٥) من طريق خالد بن الحارث.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٨): من طريق معاذ بن معاذ.\nجميعهم (أبو أسامة وخالد ومعاذ)، عن كهمس، عن عبد الله بن شقيق، حدثنا هرمي بن الحارث وأسامة بن خُريم - وكانا يغازيان، فحدثاني حديثا، ولا يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه، عن مرة البهزي، قال: (بينما نحن مع نبي الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، فقال: «كيف في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟!»، قالوا: (نصنع ماذا يا نبي الله؟)، قال: «عليكم هذا وأصحابه، أو اتبعوا هذا وأصحابه»، فأسرعت، حتى عطفتُ على الرجل، فقلتُ: هذا يا نبي الله؟، قال: «هذا»، فإذا هو عثمان بن عفان ﵁.\nوأخرجه أحمد (٣٣/ ٤٦٢): عن بهز وعبد الصمد.\n=","vol":"5","page":470},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأحمد في الفضائل (١/ ٥٠٨)، والطبراني (٢٠/ ٣١٥) من طريق سليمان بن حرب.\nوالبغوي (٤/¬٣١)، ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٥٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٨): من طريق طالوت بن عباد.\nجميعهم (بهز وعبد الصمد وسليمان وطالوت)، عن أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة البهزي، قال: (كنتُ عند رسول الله ﷺ، فقال: «تهيج فتنة كالصياصي، فهذا ومن معه على الحق»، فذهبت، فأخذتُ بمجامع ثوبه، فإذا هو عثمان ﵁).\nالدراسة والحكم/\nالأثر جاء من طريق أبي قلابة، ومن طريق عبد الله بن شقيق، وفي كلا الطريقين وقع اختلاف، وبيان ذلك فيما يأتي:\nأما ما جاء من طريق أبي قلابة:\nفقد رواه عنه أيوب السختياني ريحيى بن أبي كثير.\nأما ما رواه أيوب:\nفقد رواه عنه عبد الوهاب ووهيب وحماد بن زيد وابن علية، واختلف في إسناده على أيوب وعلى حماد، ولعل من المناسب ذكر الطرق، ثم البدء بالخلاف الأدنى:\nفقد رواه حماد بن زيد، واختلف عليه:\nفرواه سليمان بن حرب، عنه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث.\nورواه أبو الربيع الزهراني وإسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن عبد الله، عنه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، قال إسحاق: قال حماد: (هو أبو الأشعث الصنعاني).\nورواه عبد الوهاب ووهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، وذكر قصة شهوده للخطباء وخطبة مرة بن كعب ﵁ التي ذكر فيها الحديث عن النبي ﷺ.\nورواه ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا.\nوأما ما وقع من اختلاف على حماد:\nفحماد ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nولعله خلاف غير مؤثر؛ للجزم الذي وقع في رواية سليمان بن حرب من أنه (عن أبي قلابة عن أبي الأشعث)، وكذلك لورود تفسير حماد بأن الرجل المبهم هو أبو الأشعث، وحماد هو راوي الخبر، والله أعلم.\n=","vol":"5","page":471},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما ما وقع على أيوب:\nفقد رواه الجماعة (عبد الوهاب ووهيب وحماد) بذكر أبي الأشعث.\nوخالفهم عن أيوب: ابن عُليّة، فجعله مرسلًا عن أبي قلابة، ولم يذكر أبا الأشعث.\nوأيوب ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد قدم كثير من العلماء حماد بن زيد على ابن عُليّة في أيوب، منهم: أحمد وابن معين وسليمان بن حرب والنسائي وابن عدي وغيرهم (شرح العلل ٢/ ٦٩٩).\nوقد كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي ووهيب، وكان يهاب أو يتهيب إسماعيل بن علية إذا خالفه (السابق ٢/ ٧٠٢).\nوهنا قد اتفق معه عبد المجيد الثقفي ووهيب، وخالفه ابن علية.\nقال يزيد بن الهيثم (السابق): سمعتُ يحيى بن معين سئل عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد، فقال: (إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء).\nقال ابن رجب معلّقا: (فنسب الاختلاف إلى أيوب).\nوقد حكى الدارقطني الاختلاف في أثر الباب (العلل ١٤/¬٣٢)، وقال: (روى هذا الحديث أبو الأشعث الصنعاني، عن كعب بن مرة: حدث به أيوب السختياني، عن أبي قلابة، واختلف عنه:\nفرواه وهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي وعبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني.\nوقال حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل لم يُسَمِّه، وقال بعضهم: عن حماد بن زيد، أراه أبا الأشعث.\nوقال ابن علية: عن خالد، عن أبي قلابة، مرسلا.\nوكذلك قال ابن علية: عن أبي قلابة، أيضًا.\nوالقول قول وهيب، ومن تابعه).\nفهنا قد عد الدارقطني ما وقع على حماد بن زيد اختلافا، ورجح رواية وهيب ومن تابعه عن أيوب، على رواية ابن علية وغيره، وهذا هو الراجح، والله أعلم.\nأما ما رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة مرسلا:\nففيه شيخ المصنف، إسحاق بن إدريس، وقد تقدم بأنه متروك؛ فإسناده ضعيف جدا.\nفالذي يظهر أن المحفوظ: هو ما رواه عبد الوهاب ووهيب وحماد بن زيد، عن أيوب، =","vol":"5","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، بذكر قصة خطبة مرة ﵁، وهو ترجيح الدارقطني.\nورجاله من رجال التقريب، وهم ثقات كما تقدم، وهو متابع بما سيأتي، والله أعلم.\nوأما ما جاء من طريق عبد الله بن شقيق:\nفقد اختلف عليه:\nفرواه كهمس، عنه، عن هرمي بن الحارث وأسامة بن خُريم، عن مرة.\nورواه قتادة، عنه، عن مرة، ولم يذكر واسطة.\nورواة الوجه الأول من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما الوجه الثاني عن قتادة، ففيه أبو هلال الراسبي، الذي يروي عن قتادة، وقد ضعف في قتادة:\nقال أحمد (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣): (احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة)، وهنا يروي عن قتادة.\nفالمحفوظ الوجه الأول.\nوفيه: أسامة وهرمي، شيخا عبد الله بن شقيق:\nوأسامة وثقه العجلي (الثقات ١/ ٢١٦).\nوكلاهما ذكرهما ابن حبان في الثقات (٤/¬٤٤، ٥/ ٥١٦).\nوابن شقيق متابع بالمحفوظ عن أبي قلابة.\nفإسناد الحديث بطريقيه (عن أبي قلابة وعن ابن شقيق) صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\nوفي الباب ما يشهد له: فقد أخرج ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩٠): عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، قال: (اجتمع الناس ببيت المقدس، قد هموا أن يبايعوا معاوية ﵁ بيعة على ما اجتمعت عليه الأمة، وفيهم عبد الله بن حوالة وكعب بن مرة صاحبا رسول الله ﷺ، فقام عبد الله بن حوالة فقال: (أيها الناس! إني لست بخطيب، ولولا مقالة سمعتها من رسول الله ﷺ لم أقم)، فأسكت الناس، فقال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فتنة يكون فيها هذا على الهدى، ومن اتبعه»، وقد قام عثمان بن عفان فأدبر، فقمت إليه حتى أخذته بمنكبيه، فَلَفتُ إلى رسول الله وجهه، فقلتُ: هذا يا رسول الله؟، فقال: «هذا»)، ثم قال كعب بن مرة: (والله لو أعلم أحدًا يصدقني على هذه المقالة، ما سبقني إليها أحد، أشهد أني سمعت ذلك من رسول الله ﷺ».\n=","vol":"5","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه عمرو بن عثمان، وهو صدوق (التقريب ت ٥١٠٨).\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا يحيى بن جابر يرسل كثيرًا (التقريب ت ٧٥٦٨).\nوسيأتي عن جبير بن نفير أن من قام هو مرّة، ومن صدقه هو ابن حوالة (الأثر رقم ٢٠٨٨)، والله أعلم.\nويشهد له أيضًا:\nما أخرجه أحمد (٣٠/ ٥٤): من طريق هشام بن حسان.\nوأبو حاتم (العلل ٦/ ٤٤١): من طريق قتادة.\nكلاهما، عن ابن سيرين، عن كعب بن عجرة ﵁، قال: (ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقربها، وعظمها، ثم مرّ رجل متقنّع في ملحفة، فقال: «هذا يومئذ على الحق»، فانطلقت مسرعًا، فأخذت بضبعيه، فقلتُ: (هذا يا رسول الله؟)، قال: «هذا»، فإذا هو عثمان بن عفان ﵁).\nورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن ابن سيرين عن كعب بن عجرة مرسل (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١١٥).\nلكن عد أبو حاتم هذا الحديث من مسند كعب بن مرة، فقال بعد أن أخرجه عن ابن عجرة: (هذا الحديث عن كعب بن مرة البهزي).\nوقد ذكر الدارقطني بأنه اختلف فيه على ابن سيرين: فمرة قيل عن كعب بن عجرة، ومرة قيل عن كعب بن مرة (العلل ١٤/¬٣٢)، ولم أقف عليه من طريق كعب بن مرة، والله أعلم.\nوفي الباب عن ابن عمر ﵄:\nأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٣٠ ح ٣٧٠٨ - أبواب المناقب، باب ما جاء في مناقب عثمان ﵁)، وأحمد (١٠/ ١٦٩) من طريق سنان بن هارون، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر ﵄، قال: (ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: «يقتل هذا فيها مظلومًا»، لعثمان). وفيه سنان، وهو صدوق فيه لين (التقريب ت ٢٦٥٩).\nوشيخه كليب، صدوق (التقريب ت ٥٦٩٩).\nقال الترمذي بعد أن أخرجه: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عمر).\nوقال ابن حجر (الفتح ٧/¬٣٨): (إسناده صحيح).\nوالخبر يشهد له حديث الباب، وما تقدم من شواهد.\n=","vol":"5","page":474},{"text":"[٢٠٨٨]-[٣٦٨] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أسد بن موس، قال: ثنا معاوية بن صالح، قال: حدثني سليم بن عامر (^١)، عن جبير بن نفر (^٢)، قال: (كنا معسكرين مع معاوية، فقام مُرّة بن كعب البهزي، فقال لنا: (أما والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ ما قمتُ هذا المقام». قال: (فلما سمع معاوية ﵁ ذكر رسول الله ﷺ أجلس الناس)، قال: (بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذ مر بنا عثمان بن عفان مُرجُلًا (…) (^٣)، فقال رسول الله ﷺ: «لتخرجن فتنة من تحت رجلي - أو من تحت قدمي - هذا يومئذ ومن اتبعه على الهدى»). قال: (فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند (المنبر» (^٤)، فقال: (إنك لصاحب هذا؟!)، قال: (نعم)، قال: (أما والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو كنتُ أعلم أن لي في\n_________\n= وهذه الشواهد، والأثران التاليان رقم (٢٠٨٨، ٢٠٨٩) يُصحّح بها خبر ذكر الفتنة التي وقعت لعثمان ﵁، وما هو عليه من الحق:\nقال الشافعي ﵀ (الحلية ٩/ ١١٤): (ما صح في الفتنة حديث عن النبي ﵊ إلا حديث عثمان بن عفان ﵁: أنه مر بالنبي ﷺ فقال: «هذا يومئذ على الحق»)، والله أعلم.\n(^١) سليم بن عامر الكلاعي، ويقال الخبائري، أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال إنه أدرك النبي ﷺ، مات سنة ثلاثين ومائة (التقريب ت ٢٥٤٢).\n(^٢) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، الحمصي ثقة جليل، من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر ﵁، مات سنة ثمانين، وقيل بعدها (التقريب ت ٩١٢).\n(^٣) كلمة لم أتبينها، وقد كتبت هكذا: (. . . .).\n(^٤) كتبت هذه الكلمة بخط مغاير لخط الناسخ.","vol":"5","page":475},{"text":"الجيش مصدقا لكنتُ أوّل من تكلم به» (^١).\n\n[٢٠٨٩]-[٣٦٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة ﵁، قال: (أتيتُ النبي ﷺ وهو تحت دومة (^٢)، وهو يكتب الناس، فرفع رأسه إلي، فقال: «يا عبد الله بن حوالة! أأكتبك؟»، فقلتُ: (ما خار الله لي ورسوله)، ثم أمل ساعة، ثم رفع رأسه إليّ، فقال: «يا ابن حوالة! أأكتبك؟» فقلتُ: (ما خار الله لي ورسوله)، فنظرتُ في الكتاب، فإذا فيه أبو بكر وعمر ﵄، فقلتُ: (إنهما لم يُكتبا إلا في خير موضع)، فرفع رأسه إلي، فقال: «يا ابن حوالة! أأكتبك؟»، فقلتُ: (نعم)، فكتبني، ثم قال:\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٠٦): عن أبي يزيد القراطيسي، عن أسد بن موسى، ح وحدثنا بكر بن سهل، عن عبد الله بن صالح.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٦٦): من طريق عبد الله بن صالح.\nوأحمد في مسنده (٢٩/ ٦٠٨): عن ابن مهدي.\nجميعهم (أسد وعبد الله وابن مهدي)، عن معاوية بن صالح، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف أسد بن موسى، وهو صدوق يغرب.\nوقد تابعه عن معاوية بن صالح: ابن مهدي وعبد الله بن صالح، وعبد الله -كما تقدم- صدوق كثير الغلط ..، إلا أنه وأسدًا تتقوى روايتيهما بمتابعة بابن مهدي.\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالأثر يشهد له الأثر السابق (رقم ٢٠٨٧)، وما ذكر في تخريجه من شواهد.\nفبالشواهد يكون الأثر صحيحًا إن شاء الله، والله أعلم.\n(^٢) الدوم: ضخام الشجر، وقيل: هو شجر يشبه النخل (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٥٢).","vol":"5","page":476},{"text":"«يا عبد الله! كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي البقر (^١)، والتي بعدها منها كنفجة أرنب (^٢)؟!»، فقلتُ: (ما خار الله لي ورسوله)، قال: «اتبع هذا الرجل؛ فإنه يومئذ ومن تبعه على الهدى والحق»، فتبعته، فأخذتُ بمنكبه، ثم لففتُه، فقلتُ: (أهذا؟)، قال: «نعم»، فإذا هو عثمان بن عفان، وقال رسول الله ﷺ: «إنكم تهجمون على رجل مُعْتَجِرٍ (^٣) بِبُرْدٍ حِبَرَة (^٤)، يبايع الناس من أهل الجنة»، فهجمنا على عثمان بن عفان رضي الله (عنهما) (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) الصياصي: قرون البقر (غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٩٤).\n(^٢) نفجة الأرنب: وثبته، يريد تقليل مدتها، أي الفتنة (النهاية ص ٩٢٩).\n(^٣) مُعْتَجِرٌ، يقال: معتجر بعمامته، إذا لفها على رأسه (النهاية ص ٥٩٤).\n(^٤) البرد: ما كان موشيًا مخططا، وبُرد حِبَرَة: هو بُرْد يمان (النهاية ص ١٨١).\n(^٥) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن المراد (عنه)؛ لأنه يريد الترضي على عثمان ﵁.\n(^٦) التخريج/\nأخرجه أبو داود الطيالسي (٢/ ٥٧٧): عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن الجريري، به، نحوه، وزاد في آخره: (قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة يبايع الناس»، فهجمنا على عثمان بن عفان ﵁ معتجر ببردة يبايع الناس).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٧٥)، والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٥٦): من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، به، ولفظ ابن أبي عاصم بنحو الطيالسي، ولفظ البغوي بمثل لفظ الطيالسي المختصر.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥٠٥): عن حجاج بن منهال.\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٧٢) من طريق حجاج والأسود بن عامر.\nكلاهما، عن حماد بن سلمة به، بنحو لفظ الطيالسي.\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٢١٣)، والبغوي (٤/ ١٥٦): من طريق ابن علية.\nوابن عساكر (٣٩/ ٢٧٣) من طريق علي بن عاصم.\nكلاهما، عن الجريري به، بنحو لفظ المصنف.","vol":"5","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣٣)، وابن عساكر (١/ ٨١)، والضياء في الأحاديث المختارة (٩/ ٢٨٢): من طريق إدريس بن جعفر، عن يزيد بن هارون، عن كهمس بن الحسن، عن ابن شقيق، عن ابن حوالة ﵁، بنحوه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤١٤)، وأحمد (٣٣/ ٤٦٤): عن يزيد بن هارون، عن كهمس، عن ابن شقيق قال: حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة، قال: … وذكر نحو لفظ المصنف، دون ذكر عثمان ﵁\nوأخرجه ابن عساكر (١/ ٨١): من طريق أبي محمد بن عبد الله بن محمد البخاري، قال: وقال عارم: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس، عن ابن شقيق عن رجل يقال له زايدة أو مزيدة، عن أبي حوالة، قال: (كنتُ مع رسول الله ﷺ في سفر، فذكر فتنة تثور في أقطار الأرض، قال: «عليك بالشام»).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه عبد الله بن شقيق وعنه: رواه الجريري وكهمس بن الحسن، وبيان هذه الطرق ما يأتي:\nفرواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عليّة وعلي بن عاصم، عن الجريري، عن\nابن شقيق، عن ابن حوالة ﵁، وفي بعضها تسميته عبد الله بن حوالة الأزدي.\nورواه كهمس بن الحسن، واختلف عليه وعلى من دونه:\nفرواه إدريس بن جعفر، عن يزيد بن هارون، عن كهمس، عن ابن شقيق، عن ابن حوالة.\nورواه ابن سعد وأحمد، عن يزيد بن هارون عن كهمس، عن ابن شقيق، قال: حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة، بنحوه.\nورواه خالد بن الحارث، عن كهمس، عن ابن شقيق عن رجل يقال له زايدة أو مزيدة، عن أبي حوالة، ولفظ مختصر ومختلف بذكر الوصية باللحاق بالشام حال الفتنة، وليس فيها قصة.\nولعل من المناسب البدء برواية كهمس وما وقع فيها من اختلاف عليه وعلى الراوي عنه يزيد:\nأما ما رواه إدريس بن جعفر عن يزيد، ففيه إدريس هذا، وهو متروك (سؤالات الحاكم للدار قطني ص ١٠٦).\nفروايته منكرة، والله أعلم.\n=","vol":"5","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالمحفوظ عن يزيد: ما رواه ابن سعد وأحمد.\nوقد خالفه عن كهمس: خالد بن الحارث، إلا أن رواية خالد منقطعة بين أبي محمد البخاري وعارم، وقد تقدم سياق ذلك في التخريج.\nفالمحفوظ عن كهمس: ما رواه ابن سعد وأحمد، عن يزيد، عن كهمس، عن ابن شقيق، قال: حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة.\nفأصبح الاختلاف على عبد الله بن شقيق:\nهل راوي الخبر عبد الله بن حوالة -كما وقع في الجريري-؟ أم زائدة أو مزيدة بن حوالة - كما وقع في رواية كهمس-؟\nوعبد الله بن شقيق ومن دونه، جميعهم، من رجال التقريب وهم ثقات.\nوالقول باختلاط الجريري غير متجه؛ لأن من الرواة عنه ابن علية، وقد روى عنه قبل الاختلاط (شرح العلل ٢/ ٧٤٣)، وهو متابع بحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعلي بن عاصم.\nوثمرة معرفة الصواب: أن عبد الله بن حوالة صحابي مشهور - وسيأتي كلام ابن حجر-، أما زائدة فترجم له ابن عبد البر (الاستيعاب ٢/ ٥٦٠)، وقال: (زائدة بن حوالة العنزي، ويقال بريدة بن حوالة، روى عنه عبد الله بن شقيق).\nقال ابن حجر (تعجيل المنفعة ١/ ٥٤١): (ولم أر من ذكر زائدة هذا في الصحابة إلا ابن عبد البر ..، وتابعه ابن الأثير).\nوقد سئل ابن معين (تاريخ ابن عساكر ٣٩/ ٢٧٢) عن حديث يزيد بن هارون عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق عن رجل من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزل في ظل دومة ..)، نحو حديث إسماعيل عن الجريري ولم يذكر فيه عثمان، فقال ابن معين: (خطأ من يزيد).\nولا أدري: هل يريد أنه أخطأ في إسناده؟ أما في متنه فلم يذكر عثمان ﵁؟\nوقد تكلم ابن حجر عن هذا الاختلاف بكلام فيه طول (تعجيل المنفعة ١/ ٥٤٠ - ٥٤٢)، ويحسن أن يورد هنا، قال ﵀: (زائدة بن حوالة، ويقال: مزيدة العنزي، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ وعن عبد الله بن حوالة، وعنه عبد الله بن شقيق، كذا قول الحسيني، وليست لزائدة رواية عن عبد الله بن حوالة، وإنما اختلفت الرواية عن عبد الله بن شقيق: هل الذي حدثه عبد الله بن حوالة أو زائدة بن حوالة؟، فوقع في مسند البصريين من مسند=","vol":"5","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحمد (حدثنا يزيد بن هارون ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق حدثني رجل صالح من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة … الحديث، وفيه الحث على سكنى الشام، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون بهذا السند مثله، لكن قال: (عن ابن حوالة)، ولم يُسَمِّه ولا نسبه إلى عنزة، وأورده في مسند عبد الله بن حوالة، فكأن شيخه لما لم يذكر اسمه فقال (عن ابن حوالة) ظنّه الطبراني عبد الله بن حوالة؛ لشهرته، بخلاف زائدة، فإني لم أره إلا في هذا الحديث من هذا المسند، وزيادة أحمد لا ترد لو صرّح غيره، بخلافها، فكيف ولا مخالفة إلا من جهة هذا الفهم؟!، وقد أخرج أحمد والطبراني أيضًا هذا الحديث من طريق الجريري عن عبد الله بن شقيق، فقال في رواية أحمد عن ابن علية عنه عن ابن شقيق عن (ابن حوالة)، لم يُسَمِّه، وقال في رواية الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن الجريري (عبد الله بن حوالة)، سماه عبد الله أيضًا، ولعل السبب فيه أيضًا نحو ما تقدم، ولم أر من ذكر زائدة هذا في الصحابة إلا ابن عبد البر؛ فإنه قال: (زائدة بن حوالة أو مزيدة بن حوالة العنزي، له صحبة)، وتابعه ابن الأثير، فقال: (ذكره أبو عمر مختصرًا)، وتبعه الذهبي في التجريد، فزاد على اسمه علامة مسند أحمد في اصطلاحه، مشيرًا إلى ما وقع في هذا الحديث، وظهر أن الفرق بين عبد الله بن حوالة وزائدة بن حوالة: هو أن عبد الله أزدي الأصل، وقيل عامري، وزائدة عنزي، وأن عبد الله سكن الشام وروى عنه أهلها وأهل مصر، وأن زائدة بصري روى عنه أهل البصرة عبد الله بن شقيق، والمتن المذكور وإن شارك عبد الله بن حوالة في بعضه لا يستلزم تغليط الثقة، والله أعلم، وقد أغفل ابن عساكر ذكره في تاريخ دمشق).\nورواية الطبراني لم أقف عليها في المطبوع من المعجم الكبير، وقد أوردها الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٦).\nوقال أيضًا (الإصابة ٤/¬٨): (وعبد الله بن حوالة صحابي مشهور، نزل الشام، وهو مشهور بالأزدي، وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر؛ فلعل بعض رواته سماه عبد الله ظنا منه أنه ابن حوالة المشهور، فسماه عبد الله، والصواب زائدة أو مزيدة على الشك، وليس هو أخا عبد الله؛ لأن عبد الله أزدي، ويقال عامري حالف الأزد، وزائدة عنزي، ولم أر له ذكرًا إلا في هذا الموضع من مسند أحمد).\nفابن حجر صوّب رواية كهمس على رواية الجريري، ومما استشهد به أن الطبراني أورده =","vol":"5","page":480},{"text":"[٢٠٩٠]-[٣٧٠] حدثنا رجاء بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: ثنا بشر بن عبد الله السلمي (^١)، قال: أخبرني عروة بن رويم اللخمي (^٢)، عن شداد بن حي (^٣) وعوف بن مالك، قالا: (بينما نحن مع رسول الله ﷺ على\n_________\n= هكذا (عبد الله بن حوالة)، وأن الصواب (ابن حوالة)، وهو موافق لنسبة زائدة.\nإلا أن من أخرجه من طريق الجريري ووقع اسمه عندهم (عبد الله بن حوالة): الطيالسي والمصنف وابن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد والبغوي وابن عساكر.\nوهذا محل إيراد على كلام الحافظ.\nويشكل أيضًا:\nأن اعتماد ابن عبد البر ومن تبعه - فيما يظهر - على ذكر زائدة بن حوالة في الصحابة هو على هذا الحديث، وقد ذكر ابن حجر بأنه لم يقف عليه إلا في هذا الحديث؛ فكيف يكون موضع الإشكال والاختلاف هو الحجة في عده من الصحابة؟!\nوقد وافق ابن سعد في سياق الحديث عن زائدة بن حوالة، إلا أنه أورده في ترجمة عبد الله بن حوالة، وهذا قد يفهم منه ترجيحه بأن الخبر خبر عبد الله.\nكما أن أحمد أورده في الموضع الأول في ترجمة عبد الله بن حوالة، ثم أورده في مسند البصريين في الموضع الثاني.\nوعلى كل؛ فالأمر محتمل، وإن كان الذي يترجح أن الخبر عن عبد الله بن حوالة ﵁ خاصة وأنه روى أحاديث في الفتنة، وجاء ذكره في بعضها، ومنها: فتنة مقتل عثمان ﵁، وقد تقدم شيء من ذلك (الآثار: ٢٠٤٩، ٢٠٥٠، ٢٠٨٨).\nوقد صحح إسناده البوصيري (إتحاف الخيرة ٨/¬٥ - ٦)، والهيثمي (مجمع الزوائد ٩/ ٨٩). ويشهد لذكر الفتنة التي وقعت لعثمان ﵁ وما هو عليه من الحق الأثر (رقم ٢٠٨٨)، وما ذكر في تخريجه، وكذلك الأثر (رقم ٢٠٨٨)، والله أعلم.\n(^١) بشر بن عبد الله بن يسار السلمي، الحمصي، صدوق، كان من حرس عمر بن عبد العزيز ﵀، من الخامسة (التقريب ت ٧٠٠).\n(^٢) عروة بن رويم، اللخمي، أبو القاسم، صدوق، يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين على الصحيح (التقريب ت ٤٥٩٢).\n(^٣) شداد بن حيّ، أبو حي الحمصي، المؤذن، صدوق، من الثالثة (التقريب ت ٢٧٦٨).","vol":"5","page":481},{"text":"طرف آرة (^١) بالمدينة، إذ ذكر اختلافا يكون فينا بعده، وأشار إلى عثمان بن عفان ﵁ فقال: «تغدُرُ بهذا يومئذ أُمِّتُهُ») (^٢)\n\n[٢٠٩١]-[٣٧١] حدثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني جدي أبو حبيبة (^٣): (أنه دخل الدار وعثمان ﵁ محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة، وأذن له عثمان ﵁ في الكلام، فقال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تكون فتنة واختلاف؛ فعليكم بالأمين وأصحابه»، وهو يشير إلى عثمان ﵁» (^٤)\n\n[٢٠٩٢]-[٣٧٢] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا وهيب، بإسناده، بنحوه (^٥).\n\n[٢٠٩٣]-[٣٧٣] حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى ومحمد (^٦) وإبراهيم (^٧) بنو عقبة، …\n_________\n(^١) آرة: جبل يطل على وادي الفرع، وتحيط به قرى الفرع والمضيق ..، ويبعد عن المدينة المنورة حوالي مائتي كيل (المعالم الأثيرة ص ١٥).\n(^٢) الحديث في إسناده شيخ المصنف، وقد تقدم بأنه متهم.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٣) أبو حبيبة، مولى الزبير، جد موسى لأمه، حدث عن الزبير وابن الزبير وأبي هريرة ﵃، وعنه سبطه موسى، ترجم له البخاري في تاريخه (٩/¬٢٤)، وابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال العجلي (معرفة الثقات ٢/ ٢٩٤): (مدني، تابعي، ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩١).\n(^٤) سيأتي تخريجه.\n(^٥) سيأتي، انظر الأثر التالي.\n(^٦) محمد بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني أخو موسى، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٦١٨١).\n(^٧) إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني أخو موسى، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٢١٩).","vol":"5","page":482},{"text":"(قال) (^١): حدثنا جدنا أبو أُمنا أبو حبيبة، بمثله (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن الصواب (قالوا)؛ لأنه يسوق الخبر عن بني عقبة الثلاثة، والله أعلم.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم: ٢٠٩١): عن عفان، عن وهيب، عن موسى بن عقبة، عن جده أبي حبيبة، ولفظه قد تقدم.\nوأخرجه أحمد في مسنده (١٤/ ٢١٩).\nوابن بشران في أماليه (١/ ٢٠١): عن الحسين بن علي.\nوالطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٧٥): عن يعقوب بن إسحاق.\nجميعهم (أحمد والحسن ويعقوب)، عن عفان، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٢): عن إسحاق بن إدريس، عن وهيب، به، نحوه.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه (٤/ ٤٨٠): من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٣): عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب، عن موسى وإبراهيم ومحمد بني عقبة، عن جدهم أبي حبيبة، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦٣) - وعنه: ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٨٧): من طريق إبراهيم بن طهمان عن وهيب، به، نحوه.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٥١١).\nواللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (٧/ ١٤٣٠)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٧٢): من طريق البغوي.\nوابن عساكر (السابق) من طريق الزبير بن بكار.\nجميعهم (أحمد والبغوي والزبير)، عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة، قال: (بعثني الزبير إلى عثمان وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف، وهو على فرش ذي ظهر، وعنده الحسن بن علي وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن ماء مملوءة، ورياط مطرحة، فقلتُ: (بعثني إليك الزبير، وهو يقرئك السلام، ويقول: إني على طاعتك لم أُبدل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك، فكنتُ رجلًا من القوم، وإن شئتَ أقمتُ، وإن بني عمرو بن عوف =","vol":"5","page":483},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضوا لما أمرهم به»، فلما سمع الرسالة قال: (الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: أن يدخل الدار لا يكون إلا رجلًا من القوم، فمكانك أحب إلي، وعسى أن يدفع الله بك عني)، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام، فقال: (ألا أخبركم بما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ؟)، قالوا: (بلى يا أبا هريرة)، قال: (أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «تكون بعدي فتن وأمور وأحداث»، قلنا: (فأين المنجا منها يا رسول الله؟)، قال: «إلى الأمين وحزبه»، وأشار إلى عثمان بن عفان)، فقام الناس فقالوا: (قد أمكنا البصائر، فلتأذن لنا في الجهاد)، فقال عثمان: (عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل، فبادر الذين قتلوا عثمان ميعاد بني عمرو بن عوف، فقتلوه ﵁.\nواللفظ لأحمد.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه من الطريق الأول عن عفان، وقد تابعه عن عفان: أحمد والحسين بن علي ويعقوب بن إسحاق، وجميع رجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع عفانًا عن وهيب: موسى بن إسماعيل، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابعهما عن وهيب: مسلم بن إبراهيم، وقرن بموسى أخويه محمدًا وإبراهيم، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد رواه المصنف عن إسحاق بن إبراهيم عن وهيب، إلا أن ابن إدريس متروك؛ فروايته ضعيفة جدًا.\nوقد تابع وهيب عن موسى: إبراهيم بن طهمان ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابعهما عن موسى: عبد الله الزبيري، وقد ذكر القصة مطولة وفيها ذكر أمر الزبير، وعبد الله هذا قد تقدم بيان حاله، وأن ابن معين وأبا حاتم ليناه، والراوي عنه ابنه مصعب، وهو صدوق، وقد تقدم.\nوسياق القصة لا يتعارض مع ما ذكره وهيب وابن طهمان؛ فغاية الأمر أنهما ساقا الحديث مختصرا.\nويؤيد هذا أن أبا حبيبة مولى للزبير ﵁ كما تقدم؛ فوارد أن يكون الزبير قد أرسله برسالته إلى عثمان ﵁، والله أعلم.","vol":"5","page":484},{"text":"[٢٠٩٤]-[٣٧٤] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: (أن زيد بن خارجة الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج (^١)، توفي في زمن عثمان بن عفان ﵁، فسُجِّي (^٢) بثوبه، ثم إنهم سمعوا جَلْجَلة (^٣) في صدره، ثم تكلم، فقال: (أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق، الضعيف في نفسه القوي في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب، القوي الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان، على منهاجهم مضت أربع، وبقيت سنتان، أتت الفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم عن جيشكم خبر ببئر أريس (^٤)، وما بئر (أريس».\nقال يحيى، قال سعيد: (ثم هلك رجل (^٥) من بني خَطْمة (^٦)، فسُجِّي\n_________\n= وأما من عليه المدار، موسى، فهو وأخواه ثقات.\nوأما جدهم راوي الحديث، فقد وثقه العجلي وابن حبان، وقد تقدم.\nويشهد للمرفوع منه ما تقدم من حديث مرة بن كعب وابن حوالة، انظر الأثر (رقم ٢٠٨٦) وما بعده، فالأثر بشاهده حسن أو صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) هم بطن من الخزرج، من القحطانية (نهاية الأرب ص ٤٥).\n(^٢) سجي: أي: غُطِّي (النهاية ص ٤١٩).\n(^٣) الجلجلة: الحركة المزعجة، وكل شيء حُرِّك وخُلط بعضه ببعض فقد تجلجل (تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٣٤٠).\n(^٤) بئر أريس، ويقال أيضًا (بئر الخاتم)؛ حيث وقع فيه خاتم النبي ﷺ من يد عثمان ﵁، ويعتقد الباحثون أنه كان غربي مسجد قباء، بنحو ٤٢ مترًا من باب المسجد القديم (المعالم الأثيرة ص ٢٧).\n(^٥) لم أتبينه.\n(^٦) هم بطن من الأنصار، وهم بنو خَطْمة بن جشم بن مالك بن الأوس (اللباب ١/ ٤٥٣).","vol":"5","page":485},{"text":"بثوبه، فسمعوا جَلْجَلة في صدرِهِ، ثم تكلم، فقال: (إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق» (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥٤٨): من طريق ابن المديني، عن القعنبي، به، مثله.\nوأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٥): من طريق أبي علي محمد بن عمر وكشمرد، ومن طريق قريش بن الحسن، جميعهم، عن القعنبي، به، نحوه.\nوأخرجه البخاري في تاريخه الأوسط (١/ ٨٦): عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه عبد الحميد، عن سليمان به، نحوه، مختصرا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٧٣): عن عبد الوهاب بن نجدة، عن ثقة، عن الزبيدي.\nوابن أبي الدنيا في من عاش بعد الموت (ص ١٥) من طريق أبي بكر بن عياش، عن مبشر مول آل سعيد بن العاص.\nكلاهما، عن الزهري، عن ابن المسيب، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن القعنبي عن سليمان عن يحيى، وقد تابعه عنه: ابن المديني وأبو علي محمد بن عمر وكشمرد وقريش بن الحسن، وجميع رجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات، غير بعض الرواة الذين وردوا في رواية أبي علي وكشمرد وقريش، فلم أقف على بيان حالهم، وهم متابعون، وسيأتي ذكر تصحيح البيهقي لطريق من هذه الطرق.\nوقد تابع يحيى عن ابن المسيب: الزهري، جاء عنه من طريق الزبيدي، ولم أتبين من هو الزبيدي: هل هو محمد بن الوليد أم أبو بكر بن الوليد؟، وهما أخوان، وكلاهما مذكور في أصحاب الزهري، إلا أن الأول ثقة (التقريب ت ٦٤١٢)، والثاني مجهول الحال (التقريب ت ٨٠٥٢)، ولم أتبين أيهما المراد هنا بواسطة طبقة الأصحاب؛ فالراوي عن الزبيدي لم يُسَمَّ، وإنما قال عبد الوهاب بن نجدة: (عن ثقة عن الزبيدي).\nوتابع الزبيدي عن الزهري: مبشر، ومبشر هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٠٧)، وبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوعلى كل؛ فرواية الزبيدي تتقوى بمتابعة يحيى. =","vol":"5","page":486},{"text":"[٢٠٩٥]-[٣٧٥] حدثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله (^١)، عن عبد الملك بن عمير، قال: (أرسلت امرأة من الأنصار إلى النعمان بن بشير وهو أمير في خلافة معاوية، تسأله عن كلام ابن خارجة عند الموت، فكتب إليها: (أخبرك أني حضرته عند الموت، فعرج بروحه، حتى ما شككنا أنه الموت، إذ أعاد الله إليه روحه، فقال: (محمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق أبو بكر خليفة رسول الله، الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق عمر بن الخطاب، القوي في نفسه، القوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق عثمان بن عفان، كان ذلك في الكتاب الأول، مضت اثنتان، وبقيت أربع، بئر أريس وما بئر أريس، اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم؛ فإنه مظلوم») (^٢).\n\n[٢٠٩٦]-[٣٧٦] حدثنا عمرو بن قسط، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ العبسي (^٣)، قال: أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري، قال: (توفي رجل منّا يقال له: خارجة بن زيد،\n_________\n= فإسناد الأثر صحيح إن شاء الله، ويشهد له ما سيأتي عند المصنف.\nقال البيهقي بعد أن أخرج رواية قريش بن الحسن (الدلائل ٦/ ٥٦): (هذا إسناد صحيح، وله شواهد)، ثم أسند الخبر التالي الذي سيسنده المصنف، والله أعلم.\n(^١) صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي، متروك، من الثامنة (التقريب ت ٢٩٠٧).\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) عمير بن هانئ العنسي، أبو الوليد الدمشقي، الداراني، ثقة من كبار الرابعة، قتل سنة سبع وعشرين، وقيل قبل ذلك (التقريب ت ٥٢٢٤).","vol":"5","page":487},{"text":"فسجيت عليه ثوبًا، وقمتُ أصلي، إذ سمعتُ في البيت ضوضاة (^١)، فانصرفت وأنا أظن أن حيّة دخلت بينه وبين ثوبه، فلما وقفت عليه سمعته يقول: (أجلد القوم، أوسطهم عند الله، عمر أمير المؤمنين، القوي في جسمه، القوي في أمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عبد الله أبو بكر أمير المؤمنين، الضعيف في جسمه، القوي في أمر الله، كان في الكتاب الأول، صدق صدق عبد الله: عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفّف، الذي يعفو عن ذنوب كثيرة، خلت ليلتان، وبقيت أربع، اختلف الناسُ؛ فلا أحكام أنتجت الأحمال، أيها الناس! أقبلوا على إمامكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن دمًا، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (^٢)، هذا رسول الله، هذا عبد الله بن رواحة، ما فعل زيد بن خارجة؟ - يعني: أباه -، قُتل قبل بدر كافرًا)، ثم رفع صوته وهو يقول: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ (^٣)، أُخذت بئر أريس ظلما، أُخذت بئر أريس ظلمًا». قال النعمان: (ثم خفت الصوت) (^٤).\n_________\n(^١) ضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم (النهاية ص ٥٥٢).\n(^٢) سورة الأحزاب، الآية (رقم ٣٨).\n(^٣) سورة المعارج، الآيات (١٥ - ١٧).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٥): عن سويد بن سعيد، عن صالح بن موسى، عن عبد الملك بن عمير، قال: ..، ولفظه قد تقدم.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في من عاش بعد الموت (١٤): عن علي بن الجعد، عن عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، قال: قرأت كتابًا كان عند حبيب بن سالم كتبه النعمان بن بشير ﵁ إلى أم خالد: (أما بعد، فإنكِ كتبت تسأليني عن حديث زيد بن خارجة الذي تكلم بعد وفاته ..)، وذكره مطولًا. =","vol":"5","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥٧٨): من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن ابن المديني، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني ربعي بن حراش، قال: مات لي أخ كان أطولنا صلاة، وأصومنا في اليوم الحار، فسجيناه وجلسنا عنده، فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: (السلام عليكم)، قلتُ: (سبحان الله! أبعد الموت؟!)، قال: (إني لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان ورب غير غضبان، وكساني ثيابًا خضرا من سندس واستبرق، وأسرعوا بي إلى رسول الله ﷺ، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه أو آتيه، وإن الأمر أهون مما تذهبون إليه؛ فلا تغتروا، وَايْمُ الله كأنما كانت نفسه حصاة، ثم ألقيت في طست».\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٦): عن عمرو بن قسط، عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ العبسي، قال: أخبرني النعمان بن بشير الأنصاري، وذكره، وقد تقدم.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٧٢): عن عمرو بن عثمان.\nوابن منده في معرفة الصحابة (ص: ٥٠٩): من طريق هشام بن إسماعيل.\nكلاهما، عن الوليد بن مسلم.\nوابن منده: (السابق): من طريق العباس بن الوليد، عن الوليد بن يزيد.\nكلاهما (الوليد بن مسلم والعباس)، عن ابن جابر، به، نحوه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا (ص ١٣): من طريق عبد الله بن إدريس.\nوابن أبي عاصم (١/ ٧٤): من طريق شهاب بن عباد، عن إبراهيم الرؤاسي.\nوابن أبي عاصم أيضًا (السابق)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٨): من طريق زهير بن معاوية.\nجميعهم (ابن إدريس والرؤاسي وزهير)، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير ﵁: (بسم الله الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم: سلام عليك، فإني أحمد إليكِ الله الذي لا إله إلا هو، فإنكِ كتبت إلي لأكتب إليكِ بشأن زيد بن خارجة، وإنه كان من شأنه: أنه أخذه وجع في حلقه وهو يومئذ من أصح أهل المدينة، فتوفي بين صلاة الأولى، وصلاة العصر، فأضجعناه لظهره، وغشيناه ببردين وكساء، فأتاني آت في مقامي وأنا أسبح بعد المغرب، فقال: إن زيدًا قد تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسرعًا، وقد=","vol":"5","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حضره قوم من الأنصار وهو يقول أو يقال على لسانه: (الأوسط أجلد القوم الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد الله أمير المؤمنين صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول، عثمان أمير المؤمنين، وهو يعافي الناس من ذنوب كثيرة، خلت ليلتان وبقي أربع، ثم اختلف الناس، وأكل بعضهم بعضًا؛ فلا نظام، وأبيحت الأحماء، ثم ارعوى المؤمنون، فقالوا: (كتاب الله وقدره)، أيها الناس! أقبلوا على أميركم، واسمعوا وأطيعوا، فمن تولّى فلا يعهدن دما، كان أمر الله قدرًا مقدورًا، الله أكبر، هذه الجنة وهذه النار، ويقول النبيون والصديقون: سلام عليكم، يا عبد الله بن رواحة! هل أحسست لي خارجة لأبيه وسعدًا اللذين قتلا يوم أحد؟، ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾. .)، ثم خفت صوته، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه، فقالوا: سمعناه يقول: (أنصتوا أنصتوا)، فنظر بعضنا إلى بعض، فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه، فقال: (هذا أحمد رسول الله، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أبو بكر الصديق الأمين خليفة رسول الله ﷺ، كان ضعيفًا في جسمه، قويًا في أمر الله، صدق صدق، وكان في الكتاب الأول».\nوأخرجه ابن أبي الدنيا (ص ١٥ - ١٦) من طريق مسلمة بن علقمة.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢١٨) من طريق الضحاك بن ميمون.\nكلاهما، عن داود بن أبي هند، عن زيد بن نافع، عن حبيب بن سالم، عن النعمان ﵁، بنحوه.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٩٦) من طريق أبي بلال الأشعري، عن محمد بن أبان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان ﵁، مختصرًا.\nوأخرجه الطبراني (٥/ ٢١٩) من طريق شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان ﵁، بنحوه.\nوأخرجه الطبراني كذلك في الأوسط (٧/ ٣٤٦): من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير الأشج، عن الزهري، عن ابن للنعمان ﵁ حدثه، عن أبيه ﵁: (أنه حضر زيد بن خارجة ﵄، حين تكلم بعد أن مات وغطي)، قال: (أول ما تكلم به أن قال: (محمد رسول الله، أشهد حقًا، أبو بكر الضعيف في أعين الناس قوي في أمر الله، أشهد حقًا، عمر بن الخطاب القوي الأمين، أشهد حقًا».\n=","vol":"5","page":490},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الدراسة والحكم/\nالأثر جاء من طريق: عبد الملك بن عمير، وعمير بن هانئ، وإسماعيل بن أبي خالد، وحبيب بن سالم، وابن النعمان ﵁، وذكر هذه الطرق فيما يأتي:\nفقد رواه عبد الملك بن عمير، واختلف عليه:\nفرواه صالح بن موسى (أخرجها المصنف)، عنه، وذكر أن امرأة أرسلت إلى النعمان ﵁ تسأله.\nورواه عكرمة بن إبراهيم عنه، قال: (قرأتُ كتابًا كان عند حبيب بن سالم كتبه النعمان بن بشير ﵁ إلى أم خالد ..)، وذكره.\nورواه ابن عيينة، عنه، عن ربعي بن حراش، وذكر ربعي قصة وفاة أخيه، ولم يذكر زيد بن خارجة ولا النعمان ﵃.\nهذه الطرق عن عبد الملك.\nورواه عمير بن هانئ، عن النعمان ﵁.\nورواه ابن أبي خالد، قال: (جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير ﵁: (بسم الله الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم ..)، وذكره مطولا.\nورواه حبيب بن سالم، واختلف على من دونه:\nفرواه مسلمة بن علقمة والضحاك بن ميمون، عن ابن أبي هند، عن زيد بن نافع، عنه، عن النعمان ﵁.\nورواه أبو هلال الأشعري، عن محمد بن أبان عن ابن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان ﵁، ولم يذكر حبيبا.\nورواه شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن حبيب، عن النعمان ﵁.\nوهذه الطرق عن حبيب ومن دونه.\nورواه يحيى بن سليمان، عن ابن وهب عن بكير، عن الزهري، عن ابن النعمان، عن أبيه ﵁.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف الأدنى فالأدنى:\nأما الاختلاف على عبد الملك بن عمير:\nفالوجه الأول الذي أخرجه المصنف فيه صالح بن موسى، وقد تقدم بأنه متروك. =","vol":"5","page":491},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لوجه الثاني فيه عكرمة بن إبراهيم، ضعفه ابن معين (تاريخه - الدوري ٤/ ٨٩)، وأبو داود (سؤالات الآجري ص ٢٥٢)، والنسائي (الضعفاء والمتروكون ص ٨٦)، وغيرهم.\nوقال العقيلي (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٧٧): (يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب).\nوأما الوجه الثالث الذي رواه ابن عيينة: فرجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nفالمحفوظ عن عبد الملك بن عمير: ما رواه ابن عيينة، عن ربيعي، في ذكر قصة أخيه، وليس لزيد والنعمان ﵁ ذكر، فخبره وإسناده مستقل عن أثر الباب، والله أعلم.\nوأما الاختلاف في رواية حبيب بن سالم:\nفقد رواه عنه ابن أبي هند، واختلف عليه:\nوفي الوجه الأول: الضحاك، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٨٣)، وقال عنه الأزدي (الميزان ٢/ ٣٢٦): (تعرف وتنكر).\nوتابعه مسلمة بن علقمة، ومسلمة هذا قد ضعفه بعض العلماء، لكن قال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٨): (لا بأس به، يحدث عن داود بن أبي هند أحاديث حسانا).\nوقال القواريري (السابق): (كان عالما بحديث ابن أبي هند).\nوهنا يروي عنه.\nوأما الوجه الثاني: ففيه أبو بلال الأشعري، وقد ضعفه الدارقطني (السنن ١/ ٤٠٩).\nفالذي يظهر أن المحفوظ عن ابن أبي هند: ما رواه الضحاك وعلقمة، عن زيد بن نافع، عن حبيب؛ فهما أحسن حالا، ولمكان علقمة من حديث ابن أبي هند وعلمه به.\nإلا أن في زيد بن نافع، وقد قال عنه الدارقطني (سؤالات الحاكم ص ٢١٠): (لا أعرفه).\nوقد جاء - كما تقدم - عن حبيب: من طريق شريك، عن إبراهيم المهاجر، عنه.\nوفيه شريك، وقد تقدم، وأنه صدوق يخطأ كثيرا.\nوشيخه إبراهيم، وقد تقدم أنه صدوق لين الحفظ.\nفالطرق إلى حبيب بن سالم لا تخلو من مقال، إلا أنها متابعة - كما سيأتي -.\nوأما حبيب بن سالم، فقد تقدم بأنه لا بأس به، والله أعلم.\nوقد جاء الأثر من طريق: عمير بن هانئ، وابن أبي خالد، وابن النعمان ﵁.\nأما ما رواه عمير:\nفجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات، غير الوليد بن يزيد؛ فإنه مستور (التقريب =","vol":"5","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ت ٧٥١٦)، إلا أنه متابع بالوليد بن مسلم، وقد صرّح الوليد بالسماع كما في رواية المصنف-، إلا أنه اسم الذي وقعت له الحادثة (خارجة بن زيد)، والصواب: أنه (زيد بن خارجة)، ﵁.\nوأما ما رواه ابن أبي خالد:\nفجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما ما رواه ابن النعمان ﵁:\nففيه يحيى الجعفي، وهو صدوق يخطئ (التقريب ت ٧٦١٤).\nوفيه ابن النعمان هذا، ومذكور في شيوخ الزهري أن الزهري يروي عن محمد بن النعمان ﵁، فلعله هو، ومحمد هذا ثقة (التقريب ت ٦٣٩٦).\nوهذه الطرق تعضد بعضها بعضا؛ فبها يكون إسناد الخبر صحيحًا إن شاء الله.\nقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق ابن أبي خالد: (هذا إسناد صحيح).\nوقال البخاري في تاريخه (٣/ ٣٨٣): (يد بن خارجة، شهد بدرًا، توفي في زمان عثمان، هو الذي تكلم بعد الموت).\nوقال ابن عبد البر في ترجمة زيد بن خارجة ﵁ (لاستيعاب ٢/ ٥٤٧): (وهو الذي تكلم بعد الموت، لا يختلفون في ذلك، وذلك أنه غشي عليه قبل موته، وأسري بروحه، فسجي عليه بثوبه، ثم راجعته نفسه، فتكلم بكلام حفظ عنه في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ثم مات في حينه. روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير، عن أبيه، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب). وقال البيهقي (الدلائل ٦/ ٥٨): (وقد روي في التكلّم بعد الموت عن جماعة، بأسانيد صحيحة)، ثم أسند بعض تلك الأخبار.\nوفي الباب أيضًا:\nما أخرجه ابن أبي الدنيا (من عاش بعد الموت ص ١٥) من طريق روح بن عطاء الأنصاري، عن أبيه، عن أنس ﵁، قال: لما مات زيد بن خارجة تنافست الأنصار في عنه غسله حتى كاد يكون بينهم شيء، ثم استقام رأيهم على أن يغسله الغسلتين الأوليين، ثم يدخل من كل فخذ سيدها، فيصب عليه الماء صبة في الغسلة الثالثة، وأدخلتُ أنا فيمن دخل، فلما ذهبنا نصب عليه تكلّم فقال: مضت اثنتان وغبر أربع، فأكل غنيهم فقيرهم، فانفضوا فلا نظام لهم، أبو بكر لين رحيم بالمؤمنين، شديد على الكفار، =","vol":"5","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nلا يخاف في الله لومة لائم، وعمر لين رحيم، شديد على الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم، وعثمان لين رحيم بالمؤمنين، وأنتم على منهاج عثمان؛ فاسمعوا وأطيعوا)، ثم خفت، فإذا اللسان يتحرك، وإذا الجسد ميت).\nوفيه روح بن عطاء، وقد ضعفه ابن معين وأحمد وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩٧). ويشهد له حديث النعمان ﵁، والله أعلم.\nوأما ذكر بئر أريس في بعض طرق الخبر، فقال البيهقي (الدلائل/ ٦/ ٥٧): (والأمر فيها: أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس بعد ما مضى من خلافته ست سنين، فعند ذلك تغيرت عُمال، وظهرت أسباب الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة)، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>الحركة في أمر عثمان ﵁، وأول الوثوب عليه، رضوان الله عليه</span>\n[٢٠٩٧]-[٣٧٧] حدثنا قريش بن أنس (^١)، قال: أنا ابن عون، عن الحسن، قال: (قام رجل (^٢) إلى ابن عفان وهو يخطب، فقال: (نسأل كتاب الله)، قال: (أوما لكتاب الله طالب غيرك؟!». قال: (فصاح به الناس أن يقعد فأبى، فحُصِب (^٣)، وحَصَب الناسُ بعض بعضهم بعضا، فلما كانت الجمعة الثانية، قيل له: (قُمْ)، فقال: (إني أخاف أن يحصبوني)، فقالوا: (إن حصبوك حصبناهم)، فقال: (إني أسألك كتاب الله)، فقال: (أما لكتاب الله طالب غيرك؟!». قال: (فحُصِب، فحصبهم الآخرون، فنزل ابن عفان بَرِمًا (^٤) يكاد يحمل رأسه يَرْعِش (^٥»). قلتُ للحسن: (وما سنّك يومئذ؟)، قال: (أربع عشرة، خمس عشرة) (^٦).\n\n[٢٠٩٨]-[٣٧٨] حدثنا الحجاج بن نصير، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: سمعتُ الحسن، يقول: (شهدتُ عثمان يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقام رجل تلقاء وجهه، فقال: (أسأل كتاب الله)، فقال عثمان ﵁: (أما لكتاب الله طالب غيرك؟!، اجلس)؛ فجلس). قال:\n_________\n(^١) قريش بن أنس الأنصاري، ويقال الأموي، أبو أنس البصري، صدوق، تغير بأخرة قدر ست سنين، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين (التقريب ت ٥٥٧٨).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) حصب، الحصباء: هي الحجارة الصغيرة، وتحاصبوا، أي تراموا بها (النهاية ص ٢١١).\n(^٤) بَرِمًا: أي: سائمًا قد ملّ من فعلهم (النهاية ص ٧٤).\n(^٥) يرعش، الرعش؛ أي: الرّعدة (غريب الحديث للحربي ١/ ١٧٦).\n(^٦) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":495},{"text":"يقول الحسن: (كذبت يا عدوّ نفسه؛ لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه والإمام يخطب يوم الجمعة). قال: (ثم قام، فقال: (أطلب كتاب الله، فقال: (أما لكتاب الله طالب غيرك؟!، اجلس)؛ فجلس). قال: (ثم قام الثالثة، فقال: أسأل كتاب الله، فقال عثمان ﵁: (أما لهذا أحد يُجلسه؟!». قال: (فتحاصبوا، حتى ما أرى أديم السماء (^١». قال: فكأني أنظر إلى ورقات مُصحف رفعته امرأة من أزواج رسول الله ﷺ وهي تقول: (إن الله برّأ نبيه من الذين تفرّقوا وكانوا شِيعًا (^٢»). قال: (وذلك حين خالطت الناس، وغفلت الأحاديث). قال: فأخبرني بعض أصحابنا أنها أم سلمة زوج النبي ﷺ) (^٣).\n\n[٢٠٩٩]-[٣٧٩] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سلام بن مسكين، قال: سمعتُ الحسن، قال: (رج عثمان ﵁ يوم الجمعة، فخطب الناس، فقام رجل من تلقاء اليسار، فقال: (أسألك كتاب الله)، فقال: (ويحك! أليس عندك كتاب الله؟!». قال: (فأمر رجلًا فنهاه، فقام معه رجل، وقام مع هذا رجل آخر، وقام مع هذا رجل، وقام مع هذا رجل آخر، حتى كثروا، ثم تحاصبوا حتى ما أرى أديم (الناس) (^٤)، فكأني أنظر إلى رجل معه مصحف، بعثته إحدى أمهات المؤمنين، فصعد سور المسجد، ثم نادى الناس: (ألا إن هذا ينهاكم عما تفعلون، إنّ محمدا قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعًا» (^٥).\n_________\n(^١) أديم السماء: ما ظهر منها (لسان العرب ١٢/¬١١).\n(^٢) الشيع: الفرق؛ أي: كانوا متفرقين (النهاية ص ٥٠٠).\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) هكذا في المخطوط، وفي الذي قبله (أديم السماء)، والله أعلم.\n(^٥) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":496},{"text":"[٢١٠٠]-[٣٨٠] حدثنا الأصمعي (^١)، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، قال: (رأيتُ قتلة عثمان ﵁ تحاصبوا حتى ما أرى جلد السماء، ورفع مصحف من إحدى الحجر، فقيل: (تعلموا أن محمدا برئ ممن فرق دينه وكان شيعا» (^٢).\n_________\n(^١) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الباهلي الأصمعي، البصري، صدوق، سني، من التاسعة، مات سنة ست عشرة، وقيل غير ذلك، وقد قارب التسعين (التقريب ت ٤٢٣٣).\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٧): عن قريش بن أنس، عن ابن عون، عن الحسن البصري، ولفظه تقدم.\nوأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٨٨): من طريق أزهر بن سنان، عن ابن عون، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٨): عن الحجاج بن نصير، عن قرة بن خالد، عن الحسن، ولفظه تقدم.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٢٦) من طريق العباس الدوري، عن الحجاج بن نصر، به نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٩٩): عن موسى بن إسماعيل، عن سلام بن مسكين، عن الحسن، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٣٢٦) من طريق شيبان، عن سلام، به، نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٣٣٥): عن موسى بن إسماعيل، عن أبي هلال الراسبي، عن الحسن، قال: (عمل عثمان ﵁ ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من عمله شيئًا، حتى جاء فسقة، فحلوا بين ظهرانيه، فَأَدْهَى والله أهل المدينة في شأنه، فقام رجل، فقال: (يا عثمان أعطنا كتاب الله». - قال الحسن: (ألا تتواله يا فاسق! ما يدريك ما كتاب الله؟!)، فقال: اجلس لك كتاب الله، فقام رجل منهم ورجل من أصحاب عثمان ﵁ فتراموا بحصى المسجد حتى لا يرى أديم السماء من الغبار، وبعثت إحدى أمهات المؤمنين: (ن النبي ﷺ قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعا)، فلم يلتفتوا، =","vol":"5","page":497},{"text":"[٢١٠١]-[٣٨١] حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة (^١)، قال: لقيتُ أبا صالح (^٢) …\n_________\n= وحصبوه، وأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يومًا، حتى قتل يوم جمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة عند العصر، فقتله أسودان بن حمران وهو من تجيب، وعداده في مراد، أو من مراد وعداده في تجيب، وانتهبوا متاعه، وقالوا: (يحل دمه ولا يحل ماله؟!».\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٠٨٠): عن الأصمعي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه ابن عساكر (٣٩/ ٣٢٥): من طريق شيبان عن أبي الأشهب، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن قريش بن سنان، وقريش صدوق تغير بأخرة.\nإلا أنه قد تابعه عن ابن عون: أزهر بن سنان، وهو ثقة.\nوقد تابع ابن عون عن الحسن: قرة بن خالد، أخرجه المصنف، وفيه الحجاج بن نصير، شيخ المصنف، وهو ضعيف كما تقدم، إلا أنه متابع برواية ابن عون.\nوقد تابعهما عن الحسن البصري: سلام بن مسكين، وعنه: رواه موسى بن إسماعيل، أخرجه المصنف، وموسى ثقة ثبت، وتابعه عن سلام: شيبان بن فروخ، وهو صدوق يهم (التقريب ت ٢٨٥٠)، إلا أنه متابع بموسى، ورواية سلام تتقوى بمتابعة ابن عون وقرة.\nوتابعهم عن الحسن أيضًا: أبو هلال الراسبي، أخرجه المصنف، وفيه أبو هلال هذا، وقد قال عنه أحمد: (احتمل حديثه ..)، وهنا قد تُوبع بابن عون وقرة وسلام.\nوتابعهم عن الحسن: أبو الأشهب، وعنه الأصمعي (عند المصنف)، وشيبان، وشيبان وإن كان صدوقا يهم، إلا أنه متابع بالأصمعي، والأصمعي صدوق.\nوهذه الطرق تعضد بعضها بعضا؛ فالأثر صحيح إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) خالد بن دينار التميمي السعدي، أبو خَلدة، مشهور بكنيته البصري، الخياط، صدوق، من الخامسة (التقريب ت ١٦٣٧).\n(^٢) لم أميز من المراد، وقد ذكر ابن سعد أن أبا خلدة (راوي الأثر) يروي عن أبي صالح، واسمه ميزان (الطبقات ٧/ ٢٢٦)، وميزان هذا هو البصري، مقبول، من الثالثة، وهو مشهور بكنيته (التقريب ت ٧٠٨٥)، ويحتمل أن يكون أبا صالح ذكوان السمان؛ لأن الأعمش يروي الأثر عنه عن أبي هريرة ﵁ كما سيأتي، وأبو صالح هذا هو الزيات، =","vol":"5","page":498},{"text":"في سكة المربد (^١)، فقال: (لما نهضوا بعثمان ﵁ كان على المنبر، فحصبه الناسُ، حتى جعل يتقي بوجهه، فلما أكثروا دخلوا ودخل معه أبو هريرة متقلدا سيفه، فقال: (يا أمير المؤمنين! أأضرب؟)، قال: (تدري (…) (^٢) مه؟)، قال: (نعم)، قال: (فإني أعزم عليك لما ألقيت سيفك)، قال: (فألقيته، فما أدري من ذهب به» (^٣).\n_________\n= المدني، وهو ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة (التقريب ت ١٨٥٠).\n(^١) المربد: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، من ربد بالمكان: إذا أقام فيه، وربده: إذا حبسه (النهاية ص ٣٤٠).\n(^٢) بياض بمقدار كلمة.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٨٦)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٠)، وخليفة في تاريخه (ص ١٧٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٩٦)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٩٠)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٩٦٧): من طريق أبي معاوية.\nوالمصنف في هذا (رقم ٢٢٦٥): عن عبد الواحد بن زياد.\nوالمصنف (رقم ٢٢٦٦)، وأبو نعيم في تثبيت الإمامة (ص ٣٣٣)، والخطيب في الكفاية (ص ٢٨١): من طريق جرير.\nجميعهم (أبو معاوية وعبد الواحد وجرير)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: (دخلتُ على عثمان ﵁ يوم الدار، فقلتُ: (يا أمير المؤمنين! طاب أم ضرب؟) - يعني طاب القتال، فقال: (يا أبا هريرة! أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي؟!)، قلتُ: (لا)، قال: (فإنك والله إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنما قتل الناس جميعًا)، فرجعت ولم أقاتل).\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه المصنف عن أبي عاصم عن أبي خلدة عن أبي صالح، وذكر القصة.\nورواه البقية - ومنهم المصنف: من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁.\nوأبو خلدة الذي يروي أثر الباب قد ذكره ابن سعد كما تقدم في أصحاب راو اسمه =","vol":"5","page":499},{"text":"[٢١٠٢]-[٣٨٢] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا المهدي بن ميمون، قال: ثنا ابن أبي يعقوب (^١)، عن بشر بن شَغَاف (^٢)، عن عبد الله بن سلام، قال: (بينما عثمان ﵁ يخطب الناس، إذ قام إليه رجل، فنال منه، فنهاه عبد الله بن سلام ﵁، فقال له رجل من أصحابه: (لا يمنعك مكان\n_________\n= ميزان المصري، ويكنى بأبي صالح، قال عنه ابن سعد: (كان قليل الحديث).\nوأما الأعمش فيروي عن شيخه أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، وهذه سلسة معروفة، وأبو صالح هو ذكوان السمان.\nولم أجد ذكرًا للأعمش في أصحاب أبي صالح شيخ أبي خلدة، ولا ذكرا له في شيوخ الأعمش.\nوقد فرق بينهما: ابن معين تاريخ - رواية ابن محرز (١/ ١٠٦) وأحمد (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٥٠٧).\nفهل الذي أخرج له المصنف هو أبو صالح السمان شيخ الأعمش المعروف؟ أم غيره؟\nالقصة واحدة، وليس في متنها اختلاف، وجميع رجالها من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي خلدة؛ فإنه صدوق كما تقدم، وأما شيخه أبو صالح فإن كان السمان فقد تقدمت ترجمته، وإن كان المصري، فقد نقل ابن حجر عن ابن معين أنه قال (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٥): (ثقة مأمون)، ووثقه ابن المديني (سؤالات ابن أبي شيبة ص ١١٠)، والعجلي (معرفة الثقات ٢/ ٤٠٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٨)، وقال في صحيحه (الإحسان ٥/ ٤١٢): (ثقة).\nلكن ابن حجر قال: (مقبول)، ولم يظهر مغزى لك.\nوعليه؛ فالذي يظهر أنه ثقة.\nفعلى افتراض أنهما اثنان: فتكون كل رواية متابعة للأخرى.\nوعلى افتراض أنهما واحد: فليس بين الرواة اختلاف في ذكر القصة لنضطر إلى الترجيح.\nوعلى افتراض لزوم الترجيح: فإن رجال الوجه الراجح - أيا كان - ثقات.\nفالقصة صحيحة، والله أعلم.\n(^١) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي، قد ينسب إلى جده.\n(^٢) بشر بن شفاف، ضبي، بصري، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٦٩٥).","vol":"5","page":500},{"text":"ابن سلام أن تسبّ نعثلا (^١)؛ فإنه من شيعته». قال: (قلتُ: (لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليفة من بعد نوح (^٢») (^٣).\n\n[٢١٠٣]-[٣٨٣] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا يوسف بن\n_________\n(^١) نَعْثَل: كان أعداء عثمان ﵁ يسمونه نعثلا؛ تشبيها برجل من مصر طويل اللحية، اسمه نعثل، وقيل: النعثل أي الشيخ الأحمق (النهاية ص ٩٢٦).\n(^٢) قال القاسم بن سلام (غريب الحديث ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧): (اختلف الناس في معنى قول ابن سلام، وأما أنا فإنه عندي أراد بقوله: (نوح) عمر بن الخطاب ﵁؛ وذلك لحديث النبي ﷺ حين استشار أبا بكر وعمر ﵄ في أسارى بدر، فأشار عليه أبو بكر بالمن عليهم، وأشار عليه عمر بقتلهم؛ فقال النبي ﷺ وأقبل على أبي بكر: «إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن باللبن»، ثم أقبل على عمر فقال: «إن نوحًا كان أشد في الله من الحجر»، فشبه رسول الله ﷺ أبا بكر بإبراهيم وعيسى حين قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وشبّه عمر بنوح حين قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وأراد ابن سلام أن عثمان خليفة عمر ﵄\nوقوله (يوم القيامة: أراد يوم الجمعة؛ وذلك أن الخطبة كانت يوم جمعة، ويبين ذلك حديث آخر يروى عن كعب أنه رأى رجلا يظلم رجلا يوم جمعة، فقال: (ويحك! أتظلم رجلا يوم القيامة؟!»، والله أعلم.\n(^٣) التخريج/\nأخرجه الحسن بن موسى الأشيب في جزئه (ص ٤٠).\nوابن بطة في الإبانة الكبرى (١٩٢٨)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨/ ١١٤٠)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٢٧) من طريق يزيد بن هارون.\nكلاهما (الحسن ويزيد)، عن مهدي بن ميمون، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون، وقد تابع موسى عن مهدي: الحسن بن موسى ويزيد بن هارون، وجميع رجاله هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات. فإسناد الأثر صحيح. والله أعلم.","vol":"5","page":501},{"text":"الماجشون، قال: أخبرني عتبة بن مسلم المدني (^١): (أن آخر خرجة خرجها عثمان ﵁ يوم جمعة، وعليه حلّة حبرة، مصفّرًا رأسه ولحيته بورس (^٢».\nقال: (فما خلص إلى المنبر حتى ظنّ أن لن يخلص، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار يقال له: الجهجاه (^٣)، فقال: (والله لتغربنك إلى جبل الدخان (^٤»، فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، فصلّى للناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (^٥) (^٦).\n\n[٢١٠٤]-[٣٨٤] حدثنا الحزامي (^٧)، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عبيد الله بن عمر (^٨)، عن نافع: (أن جهجاه الغفاري تناول عصا عثمان ﵁ وهو يخطب الناس على المنبر، فكسرها بركبته،\n_________\n(^١) عتبة بن مسلم المدني، وهو ابن أبي عتبة التيمي مولاهم، ثقة، من السادسة (التقريب ت ٤٤٧٤).\n(^٢) الوَرْس: نبت أصفر يُصبغ به (النهاية ص ٩٦٧).\n(^٣) الجهجاه بن سعيد الغفاري، صحابي، ﵁ (الإصابة ٢/ ٢٦٤).\n(^٤) جبل الدخان: يقع في اليمن، قُرب عدن (صفة جزيرة العرب لابن الحائك ص ٥٢).\n(^٥) أسعد بن سهل بن حنيف، أبو أمامة، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ (الإصابة ١/ ٣٥٢).\n(^٦) رجال إسناده من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه مرسل؛ فعتبة من الذين عاصروا صغار التابعين.\nوستأتي آثار في الباب، والله أعلم.\n(^٧) هو إبراهيم بن المنذر.\n(^٨) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ العمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة ﵂ على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين (التقريب ت ٤٣٥٣).","vol":"5","page":502},{"text":"فأخذته في ركبته قرحة الأكلة) (^١).\n\n[٢١٠٥]-[٣٨٥] حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (خرج عثمان ﵁ من داره يوم الجمعة، عليه حلّة حبرة، ومعه ناس من مواليه، قد صفّر لحيته، فدخل المسجد، فجذب الناس ثيابه يمينا وشمالا، وناداه بعضهم: (يا نعثل!)، وكان حليما حييا، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر، فشتموه، فسكت حتى سكتوا، ثم قال: (أيها الناس! اسمعوا وأطيعوا؛ فإن السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له)، فناداه بعضهم: (أنت السامع العاصي)، وقام جهجاه بن سعد الغفاري، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فقال: (هلم إلى ما ندعوك إليه)، قال: (وما هو؟)، قال: (نحملك على شارف جرباء (^٢)، ونلحقك بجبل الدخان)، قال: (لست هناك لا أم لك)، وتناول جهجاه\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٦١)، والطبري في تاريخه (٤/ ٣٦٧)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٩٩٨)، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٣٠): من طريق عبد الله بن إدريس. وابن عساكر (السابق): من طريق ابن المبارك.\nكلاهما، عن عبيد الله بن عمر، به، نحوه.\n/ الدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع ابن وهب عن عبيد الله: عبد الله بن إدريس وابن المبارك، ورجال روايتيهما من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن رواية نافع عن عثمان ﵁ مرسلة (جامع التحصيل ص ٣٥٨).\nفالأثر مرسل.\nوستأتي آثار في الباب. والله أعلم.\n(^٢) شارف جرباء: هي الناقة المسنة الهزيلة (النهاية ص ٤٧٥، المصباح المنير ١/ ٩٤).","vol":"5","page":503},{"text":"عصا كانت في يد عثمان ﵁، وهي عصا رسول الله ﷺ، فكسرها على ركبته، ودخل عثمان داره، وصلّى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف، ووقعت في رجل جهجاه الأكلة) (^١).\n\n[٢١٠٦]-[٣٨٦] حدثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم (^٢)، عن سليمان بن يسار: (أن جهجاها دخل على عثمان ﵁، فانتزع عصا النبي ﷺ التي كان يتخصر بها، فكسرها على ركبته، فأخذته في ركبته الأكلة) (^٣).\n_________\n(^١) في إسناده عبد الله بن مصعب، وقد لينه ابن معين وأبو حاتم، وقد تقدم.\nوقد ولد عروة لست سنين خلت من خلافة عثمان ﵁، وذكر بأن روايته عن علي ﵁ مرسلة (جامع التحصيل ص ٢٨٩).\nوعلى كل؛ فالإسناد ضعيف لأجل عبد الله بن مصعب.\nوهنا في هذه الرواية أن من صلّى بالناس سهل بن حنيف ﵁، وقد تقدم في رواية عتبة بن مسلم بأن من صلى هو أبو أمامة بن سهل ﵁، وكلا الإسنادين ضعيفان، والله أعلم.\n(^٢) يزيد بن حازم بن زيد الأزدي، البصري، أبو بكر، أخو جرير، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (التقريب ت ٧٧٥٠).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٦١): من طريق سليمان بن داود الزهراني. وابن أبي الدنيا في العقوبات (ص ٢١٢) من طريق أحمد بن المقدام.\nوالآجري في الشريعة (٤/ ١٩٩٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة - كرامات الأولياء (١٣١٩)، وابن عساكر في تاريخه (٩/ ٣٢٩): من طريق ابن مهدي.\nوابن عساكر (السابق) من طريق عارم، ومن طريق سليمان بن حرب.\nجميعهم سليمان وابن المقدام وابن مهدي وعارم وابن حرب، عن حماد بن زيد، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد، وقد تابع عفانا: سليمان العتكي =","vol":"5","page":504},{"text":"[٢١٠٧]-[٣٨٧] حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عوانة، قال: قال حصين: قلتُ لعمرو بن جاوان: (لم اعتزل الأحنف؟)، قال: (قال الأحنف: انطلقنا حجاجًا، فمررنا بالمدينة، فبينما نحن بمنزلنا، إذ جاءنا آت فقال: (إن الناس قد فزعوا إلى المسجد)، فانطلقتُ أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فتخلّلتهم حتى قمتُ عليهم، فإذا علي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص قعود، فلم يك ذاك بأسرع أن جاء عثمان ﵁ يمشي في المسجد، عليه ملاءة له صفراء قد رفعها على رأسه)، قال: (فقلت لصاحبي: (كما أنت حتى ننظر ما جاء به)، فلما دنا منهم قالوا: (هذا ابن عفان)، قال: (أهاهنا علي؟)، قالوا: (نعم)، قال: (أهاهنا الزبير؟)، قالوا: (نعم)، قال: (أهاهنا طلحة؟)، قالوا: (نعم)، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من يبتاع مربد بني فلان؟، غفر الله له»)، قال: (فابتعته بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفًا، فأتيت النبي ﷺ، فقلت له: إني قد ابتعتُ مِربَد بني فلان، قال: اجعله في المسجد وأجره لك؟)، قالوا: (نعم، ولكنك بدلت)، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من يبتاع بئر رومة (^١)؟، غفر الله له»، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلتُ:\n_________\n= وأحمد بن المقدام وابن مهدي وعارم وابن حرب، وجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أن مولد ابن يسار كان بعد سنة من خلافة عثمان ﵁ (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٩)، ولم يُذكر أنه روى عن عثمان ﵁.\nفالذي يظهر أن الأثر مرسل، والله أعلم.\n(^١) بئر رومة: مكانها معروف اليوم في وادي العقيق على يمين المتجه نحو الجامعة الإسلامية قبل أن يصل إلى مفترق الطرق التي تؤدي إلى تبوك (المعالم الأثيرة ص ١٣١).","vol":"5","page":505},{"text":"إني قد ابتعت بئر رومة، فقال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟»، قالوا: (نعم، ولكنك بدلت)، قال: (أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة (^١)، فقال: «من يجهز هؤلاء؟، غفر الله له»، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالًا؟)، قالوا: (نعم، ولكنك بدلت)، قال: (اللهم اشهد) ثلاث مرات، ثم انصرف» (^٢).\n\n[٢١٠٨]-[٣٨٨] حدثنا عفان، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني جهيم، قال: (أنا شاهد للأمر، قالوا لعثمان: (ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفًا واحدًا)، قال: (جاءني حذيفة، فقال: (ما كنت صانعًا إذا قيل: قراءة فلان وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب؟!)، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن حذيفة)، قالوا: (وننقم عليك أنك حميت الحمى)، قال: (جاءتني قريش، فقالوا: (إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه عربا)؛ فنفلتُ ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم فغيروا، أو فلا تقروا)، قالوا: (وننقم عليك أنك استعملت سفهاء أقاربك)، قال: (فليقم أهل كلّ مصرٍ فليسألوني صاحبهم الذي يحبون فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، فقال أهل البصرة: (رضينا بعبد الله بن عامر؛ فأقرّه علينا)، وقال أهل الكوفة: (اعزل عنا سعيدًا - أو قال: الوليد، شك أبو محصن -، واستعمل علينا أبا موسى الأشعري، ففعل، وقال أهل الشام: رضينا بمعاوية؛ فأقرّه علينا)، وقال أهل مصر:\n_________\n(^١) جيش العُسرة: هو جيش غزوة تبوك، سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ، وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال، فعسر ذلك عليهم وشق، والعُسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة والصعوبة (النهاية ص ٦١٥).\n(^٢) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ١٧٩٩)، والله أعلم.","vol":"5","page":506},{"text":"(اعزل عنا ابن أبي سرح، واستعمل علينا عمرو بن العاص)، ففعل، فما جاءوا بشيء إلا خرج عنه) (^١).\n\n[٢١٠٩]-[٣٨٩] حدثنا الحزامي (^٢)، قال: ثنا عمر بن عثمان (^٣)، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (جاءني رجل من الأنصار (^٤) في خلافة عثمان، فكلمني أن أعيب على عثمان، فتكلم كلاما طويلًا، وفي لسانه ثِقَل، فلم يكد يقضي كلامه في سريح (^٥)، فلما قضى كلامه قلتُ: (إنا قد كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل أُمَّةِ رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان فعل شيئًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال: إن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطى إلى قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم، لا يتركون لهم أميرًا إلا قتلوه». قال: ففاضت عيناه من الدموع، فقال: (اللهم لا نريد ذاك». قال إبراهيم بن المنذر: (يريد حبان بن منقذ، كان الثغ (^٦)، يقول: (لا خرابة)، يريد لا خلابة (^٧» (^٨).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ٢٠٨٣)، والله أعلم.\n(^٢) هو إبراهيم بن المنذر.\n(^٣) عمر بن عثمان بن عمر بن موسى التيمي المدني صدوق، ولي قضاء البصرة، ومات بالمدينة سنة ست وستين من الثامنة (التقريب ت ٤٩٨١).\n(^٤) هو حبّان بن منقذ، كما سيذكر في نهاية الأثر.\n(^٥) السريح: أي: السهل من الأشياء والعجلة (المعجم الوسيط ص ٤٢٦)، يريد أنه لم يكد ينهي كلامه بسهولة؛ لما به من ثقل في لسانه.\n(^٦) اللثغة: حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما أو غينا، أو السين ثاء، ونحو ذلك (المصباح المنير ٢/ ٥٤٩).\n(^٧) الخلابة: الخداع بالقول اللطيف (النهاية ص ٢٧٦).\n(^٨) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":507},{"text":"[٢١١٠]-[٣٩٠] حدثنا الحزامي، قال: وحدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن سمعان، أن ابن شهاب أخبره، أن سالم بن عبد الله أخبره، قال: (دخل على عبد الله بن عمر رجل من الأنصار [يجر النطق جرا، فذكر عثمان وطعن عليه، فقال ابن عمر: (ما كنا نفضل في حياة رسول الله ﷺ] (^١) على هؤلاء الرهط الثلاثة أحدًا: أبو بكر وعمر وعثمان، وإنا لا نعلم عثمان كفر بعد إيمانه، ولا زنا، ولا قتل)، بقية الحديث مثل الأول (^٢).\n_________\n(^١) ما بين [] تكرر في المخطوط.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢١٠٩): عن الحزامي، عن عمر بن عثمان، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢١١٠): عن الحزامي، عن ابن وهب، عن ابن سمعان، به، نحوه.\nوأخرجه أبو داود في سننه (٧/¬٣١ ح ٤٦٢٨ - كتاب السنة، باب في التفضيل): من طريق عنبسة الأيلي، عن يونس، عن ابن شهاب به، ولفظه: (كنا نقول ورسول الله ﷺ حي:\nأفضل أمة النبي ﷺ بعده: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃).\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٣١): من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن ابن شهاب، به، بنحو لفظ المصنف.\nوأخرجه الخلال في السنة (٢/ ٣٨٧) من طريق أبي تقي الحمصي.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٨٥) ومسند الشاميين (٣/¬٤٠): من طريق عمرو بن الحارث.\nكلاهما، عن عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن ابن شهاب، به، بذكر القصة نحوه، وزاد الطبراني: (ويسمع ذلك النبي ﷺ ولا ينكره).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (٤/¬٥ ح ٣٦٥٥ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب فضل أبي بكر ﵁ بعد النبي ﷺ): من طريق يحيى بن سعيد. =","vol":"5","page":508},{"text":"[٢١١١]-[٣٩١] حدثنا الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ نافعًا يقول: كان عبد الله بن عمر يقول: (لو أن عمر عمل بالذي كان عثمان يفعل ما كلمتموه) (^١).\n_________\n= وأخرجه البخاري كذلك (٥/¬١٤ ح ٣٦٩٧ - كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عثمان): من طريق عبيد الله.\nكلاهما، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: (كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي ﷺ، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ﵃)، واللفظ ليحيى، ولفظ عبيد الله: (كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ، لا نفاضل بينهم).\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه من طريق عثمان بن عمر عن ابن شهاب، وعمر بن عثمان كما تقدم صدوق. إلا أنه متابع، فقد تابعه عن ابن شهاب: يونس، وفيه الراوي عن يونس: عنبسة وشعيب والزبيدي، ورجال روايتي عنبسة وشعيب من رجال التقريب وهم ثقات، وأما رواية الزبيدي: ففي أحد الطريقين إليه أبو تقي الحمصي، وهو صدوق، إلا أنه ذهبت كتبه فساء حفظه (التقريب ت ٣٧٧٥)، وقد تابعه عمرو بن الحارث، وهو مقبول (التقريب ت ٥٠٣٧).\nفهذه الطرق إلى ابن شهاب تقوي بعضها.\nوأما ما رواه ابن سمعان عن الزهري (أخرجه المصنف): ففيه ابن سمعان، وهو متروك، وقد اتهمه أبو داود وغيره، وقد تقدم؛ فإسناده ضعيف جدا.\nوقد تابع سالما عن ابن عمر ﵄ نافع، وروايته مخرجة في الصحيح بذكر قول ابن عمر ﵄\nدون ذكر القصة.\nوأما القصة فممن رواها عن ابن شهاب: شعيب بن أبي حمزة كما تقدم، وهو من أثبت أصحاب الزهري فيه ومن طبقة أصحابه الأولى (شرح العلل ٢/ ٦١٣).\nفإسناد القصة صحيح، والله أعلم.\n(^١) التخريج/\nأخرجه الآجري في الشريعة (٤/ ١٩٧٧): من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، =","vol":"5","page":509},{"text":"[٢١١٢]-[٣٩٢] حدثنا الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابن سمعان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: (قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان، فصلّى، ثم نام، فأتي في منامه، فقيل له: (قم؛ فَسَلِ الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عبادِهِ)، ففعل، واشتكى ليالي، فما خرج من بيته حتى لقي الله) (^١).\n_________\n= عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄، قال: (لقد عابوا على عثمان ﵁ أشياء، لو فعل بها عمر ﵁ ما عابوها عليه).\nوأخرجه المصنف (برقم ٢١١٣): عن نصر بن علي، عن محمد بن سواء، عن ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، بمثل لفظ الآجري.\nوأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١٥٩) من طريق إسماعيل بن أمية، عن نافع، به، مثله.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع سليمان بن بلال عن يحيى بن سعد حماد بن زيد، ورجال روايته ثقات.\nوقد تابع سالما عن ابن عمر ﵄: نافع رجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتحديث يحيى بن سعيد بهذا الأثر عن سالم وعن نافع ليس من باب الاختلاف فيما يظهر؛ فإن يحيى ومن دونه ثقات حفاظ، كما أنه يروي عنهما ومن أصحابهما، وأيضا: فإن نافعًا وسالما كانا ملازمين لابن عمر ﵄ ومن أثبت أصحابه فيه (شرح العلل ٢/ ٦٦٥)، فوارد أن يكونا قد سمعاه منه، ومن ثم سمعه يحيى منهما، وليس في سياق الأثر اختلاف؛ بل في ذلك دليل على أن يحيى حفظه عنهما، وحيثما دار، دار على ثقة، والله أعلم.\nفإسناد الأثر صحيح، والله أعلم.\n(^١) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨٧): من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان عامر بدريا -، قال: (قام عامر بن ربيعة ﵁ يصلي من =","vol":"5","page":510},{"text":"[٢١١٣]-[٣٩٣] حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا محمد بن سَوَاء (^١)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ (^٢)، قال: (لقد عابوا على عثمان أشياء، لو فعلها عمر ما عابوها عليه!) (^٣).\n_________\n= الليل، وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان ﵁، فصلى من الليل، ثم نام، فأتي في المنام، فقيل له: (قم؛ فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده)، فقام فصلى، ثم اشتكى، فما أخرج به إلا جنازة).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الصغير (١/ ٨٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٥/ ٣٨٢): من طريق مالك.\nوابن أبي الدنيا في المنامات (ص ١٠٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي. كلاهما، عن يحيى، به نحوه.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه (٣/ ٤٠٣): من طريق ابن عون، عن يحيى، به، ولفظه: (لما أخذ الناس في الطعن على عثمان ﵁ قام أبي من الليل، ثم صلى ودعا، وقال: (اللهم قني من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك)؛ فما خرج ولا أصبح إلا بجنازته).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٧٨) من طريق سوار بن عبد الله، عن يحيى، به، بمثل لفظ الحاكم.\nالدراسة والحكم/\nفي إسناد المصنف ابن سمعان، وهو متروك؛ فروايته ضعيفة جدا.\nوقد روى الأثر يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، وعن يحيى: رواه سليمان بن بلال ومالك وعبد الوهاب الثقفي وابن عون وسوار.\nوجميع رواة هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات.\nفإسناد الأثر من طريق سليمان ومن تبعه صحيح، والله أعلم.\n_________\n(^١) محمد بن سواء السدوسي العنبري، أبو الخطاب البصري، المكفوف، صدوق، رمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومائة (التقريب ت ٥٩٧٦).\n(^٢) هكذا في المخطوط، وعادة الناسخ أن يترضى على ابن عمر وأبيه، فيقول (ا) وكذلك عند ذكر ابن عباس، والله أعلم.\n(^٣) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ٢١١١)، والله أعلم.","vol":"5","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان ﵁</span>\n[٢١١٤]-[٣٩٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا الليث بن سعد، عن عبد الكريم بن الحارث (^١)، عمن حدثه (^٢)، عن عمرو بن الحمق الخزاعي (^٣): (أنه قام عند المنبر بمصر، وذاك عند فتنة عثمان ﵁، فقال: (أيها الناس! إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون فتنة، خير الناس فيها الجند الغربي»، وأنتم الجند العربي؛ فجئتكم لأكون فيما أنتم فيه». قال الليث: (فكان معهم في أشر أمورهم) (^٤).\n_________\n(^١) عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي، أبو الحارث المصري، ثقة، عابد، من السادسة، وروايته عن المستورد منقطعة (التقريب ت ٤١٧٦).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) عمرو بن الحمق بن كاهل الخزاعي، صحابي، ﵁ (الإصابة ٧/ ٣٦٣).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣١٥): عن مطلب.\nوالحاكم في مستدركه (٤/ ٤٩٥): من طريق بحر بن نصر.\nكلاهما، عن ابن وهب، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عميرة بن عبد الله المعافري، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق ﵁، (قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتنة،\nأسلم الناس فيها - أو قال: لخير الناس فيها- الجند الغربي»؛ فلذلك قدمت مصر).\nوأخرجه البخاري تعليقا في تاريخه (٦/ ٣١٣)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (ص ١٦٠)، والفسوي في تاريخه (٢/ ٤٨٣) -ومن طريقه ابن عساكر (٤٥/ ٤٩٢) -، والبزار في مسنده (٦/ ٢٨٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٠٢): من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي شريح، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nالحديث رواه عمرو بن الحمق، وقد وقع اختلاف في بعض طرقه: =","vol":"5","page":512},{"text":"[٢١١٥]-[٣٩٥] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حرملة بن عمران التجيبي (^١)، عن عبد الرحمن بن شماسة\n_________\n= فقد رواه الحزامي (فيما أخرجه المصنف)، عن ابن وهب، عن الليث، عن عبد الكريم بن الحارث، عن رجل، عن عمرو.\nورواه مطلب وبحر بن نصر، عن ابن وهب، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عميرة المعافري، عن أبيه، عن عمرو.\nوجاء من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي شريح، عن عميرة، عن أبيه، عن عمرو.\nولعل من المناسب البدء بالاختلاف الذي وقع على ابن وهب:\nفرواة الوجهين عنه ثقات، والذي يظهر أن ما رواه بحر ونصر هو الراجح؛ لموافقته ما رواه عبد الله بن صالح.\nقال الطبراني بعد أن أخرجه: (لا يروى هذا الحديث عن عمرو بن الحمق إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو شريح)، والله أعلم.\nفالحديث جاء من طريق ابن وهب (في المحفوظ عنه) وعبد الله بن صالح، عن أبي شريح، عن عميرة المعافري، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق.\nوابن وهب ومن دونه من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما عبد الله بن صالح، كاتب الليث، فهو صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت في غفلة، وقد تقدم، لكنه متابع بابن وهب.\nوفي الإسناد: عميرة المعافري، قال عنه الذهبي (الميزان ٣/ ٢٩٧): (لا يدرى من هو)، ثم أورد هذا الحديث.\nوفيه أيضًا: والده عبد الله المعافري، قال الألباني (السلسلة الضعيفة ١٣/ ١٠٦٦): (أما أبوه، فقد أغفلوه، ولم يترجموه).\nوقال عنه وعن ابنه عميرة (السابق): (مجهولان لا يعرفان).\nوالذي يظهر أن الحديث ضعيف جدًا؛ لحال رواته، خلافًا لتصحيح الحاكم والذهبي في التلخيص.\nقال الألباني عن الحديث: (منكر)، والله أعلم.\n(^١) حرملة بن عمران التجيبي، أبو حفص المصري، يعرف بالحاجب، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، وله ثمانون سنة (التقريب ت ١١٨٤).","vol":"5","page":513},{"text":"المَهْري (^١)، قال: (سمعت أبا ذر ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط (^٢)، فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإنّ لهم ذمة ورَحِمًا (^٣)، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة (^٤) فاخرج منها»، فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة؛ فخرج منها). قال ابن وهب: (فسمعتُ الليث - يعني: ابن سعد - يقول: (لا أرى رسول الله ﷺ قال له ذلك إلا للذي كان من أهل مصر في عثمان بن عفان» (^٥).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن شماسة المَهْري، المصري، ثقة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة، أو بعدها (التقريب ت ٣٩٢٠).\n(^٢) القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزء من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء، فإن أصله: قراط، وقد تكرر في الحديث، وأراد بالأرض المستفتحة مصر، وخصها بالذكر وإن كان القيراط مذكورًا في غيرها؛ لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلانا قراريط، إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب لا أعطيك قراريطك: أي: سبك وإسماعك المكروه، ولا يوجد ذلك في كلام غيرهم (النهاية ص ٧٤٣).\n(^٣) «فإن لهم ذمة ورَحِمًا»: أي: أن هاجر أم إسماعيل ﵇ كانت قبطية من أهل مصر (السابق).\n(^٤) لبنة: التي يُبنى بها الجدار (النهاية ص ٨٢٦).\n(^٥) التخريج/\nأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٧٠ ح ٢٥٤٣ - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب وصية النبي ﷺ بأهل مصر): عن أبي الطاهر، وعن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، به مثله.\nوأخرجه أيضًا صحيح مسلم (السابق): عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن حرملة، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/ رجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع شيخ المصنف عن ابن وهب: أبو الطاهر وهارون بن سعيد، وتابع ابن وهب عن حرملة: جرير، وهذه الطرق أخرجها مسلم في صحيحه. والله أعلم.","vol":"5","page":514},{"text":"[٢١١٦]-[٣٩٦] حدثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سرن، قال: (قدم محمد بن أبي حذيفة على عثمان ﵁، فأجازه بمائة ألف، ثم طعن عليه بعد ذلك، وقال: (ما جعل هؤلاء أحق بالمال مني؟!» (^١).\n\n[٢١١٧]-[٣٩٧] حدثنا هوذة بن خليفة (^٢)، قال: ثنا عوف، عن محمد بن سرن، قال: (ركب كعب الأحبار ومحمد بن أبي حذيفة في سفينة قبل الشام زمن عثمان في غزوة غزاها المسلمون، فقال محمد لكعب: (كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة؟، تجري غدا في البحر؟)، فقال كعب: (يا محمد! لا تسخر بالتوراة؛ فإن التوراة كتاب الله». قال: (ثم قال ذاك له ثلاث مرار، فقال: (لا أجد سفينتنا هذه منعوتة في التوراة، ولكني أجد في بعض كتاب الله: أن فتنة قد أطلّت، ينزو (^٣) فيها رجلٌ من قريش له سنٌ شاغية (^٤) نزو الحمار في القيد؛ فاتقِ لا تكون ذلك الرجل» (^٥).\n\n[٢١١٨]-[٣٩٨] حدثنا الحجاج بن نصير، قال: ثنا قرّة، عن محمد،\n_________\n(^١) تقدم، انظر الأثر (رقم ١٩٥٩). والله أعلم.\n(^٢) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، البكراوي، أبو الأشهب البصري، الأصم، نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة (التقريب ت ٧٣٧٧).\n(^٣) ينزو: النزو هو الوثبان، ومنه نزو التيس، ولا يقال ينزو إلا في الدواب والشاء والبقر، والنازية: حدة الرجل المتنزي إلى الشر، ويقال: إن قلبه لينزو إلى كذا؛ أي: ينزع إليه (العين ٧/ ٣٨٧).\n(^٤) سن شاغية: أي: الزائدة على الأسنان، قال الأصمعي: (الشغافي: الأسنان إن تختلف ثنيتها ولا تتسق) (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٤٨).\n(^٥) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":515},{"text":"بمثله، وقال: «يثب فيها غلام من قريش، أشفى الثنيتين، فيؤخذ، فيُضرب عنقه، فانظر ألا تكون ذاك)، فكان هو) (^١).\n\n[٢١١٩]-[٣٩٩] حدثنا عارم، قال: ثنا أبو هلال، عن محمد، قال: ركب كعب مع محمد بن أبي حذيفة في سفينة، فقال محمد: (يا) كعب! أتجد جري سفينتنا في التوراة؟)، فقال كعب: يا محمد! إن التوراة حق، وهي في كتاب الله؛ فلا تستهزئ بها، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فقال كعب: (أجد في كتاب الله أن رجلا من قريش، اسمه اسمك، أشر (^٢) الثنايا، يحجل (^٣) في الفتنة كما يحجل الحمار في القيد؛ فاحذر لا يكون أنت هو» (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) أشر: تحدّد ورقة في أطراف الأسنان (غريب الحديث للقاسم بن سلام ١/ ١٦٦).\n(^٣) يحجل: الحجل أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين إلا أنه قفز، وقيل: مشي المقيد، وفي حديث كعب (أجد في التوراة أن رجلا من قريش .. يحجل في الفتنة)، قيل: أراد يتبختر في الفتنة (النهاية ص ١٨٩).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢١١٧): عن هوذة، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه المصنف أيضًا (رقم ٢١١٨): عن حجاج بن نصير، عن قرة، عن ابن سيرين، مثله، وزاد: «يثب فيها غلام من قريش، أشفى الثنيتين، فيؤخذ، فيضرب عنقه، فانظر ألا تكون ذاك)، فكان هو).\nوأخرجه المصنف (رقم ٢١١٩): عن عارم، عن أبي هلال الراسبي، عن ابن سيرين، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٤٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٨٣): من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، نحوه. =","vol":"5","page":516},{"text":"[٢١٢٠]-[٤٠٠] حدثنا علي بن محمد، عن رجل (^١)، عن الزهري، قال: (غزا ابن أبي سرح ذات الصواري (^٢) سنة أربع وثلاثين، ومعه محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، فكانا يعيبان عثمان، فحملهما ابن أبي سرح في سفينة مع القبط (^٣)، ثم كُلّم فيهما؛ فحوّلهما، فلما رجع كتب إلى عثمان بما كان منهما، فكتب إليه: (أن أشخص (^٤) إلي ابن أبي بكر، وقال عثمان: العجب لابن أبي حذيفة؛ كفلته وربيته، ثم هو يُؤلّب (^٥) الناس علي! اللهم إنه لم يشكر بلائي؛ فأجرني منه» (^٦).\n\n[٢١٢١]-[٤٠١] حدثنا علي بن محمد، عن الماجشون، عن الزهري، قال: قال عثمان ﵁: ألا تعجبون لابن أبي حذيفة؟! ضممت الرجل لِرَحِمِهِ، فكنتُ أجس (^٧) بطنه من الليل، أنظر: أجائع هو أم شبعان؟، ثم هو\n_________\n= الدراسة والحكم/\nأخرجه المصنف عن ابن سيرين من ثلاث طرق: عوف وقرّة والراسبي، وجميع رجال هذه الطرق من رجال التقريب وهم ثقات، غير شيخ المصنف في رواية قرة: حجاج بن نصير؛ فإنه ضعيف، إلا أنه متابع.\nوقد تابعهم عن ابن سيرين ابن عون، ورجال روايته من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه مرسل؛ فرواية ابن سيرين عن كبار الصحابة ﵃ مرسلة، وقد تقدم بأن مولده كان لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، انظر الأثر (رقم ١٩٥١). والله أعلم.\n(^١) لعله الماجشون، كما سيأتي في الأثر التالي.\n(^٢) كانت هذه الغزوة في البحر، من ناحية الإسكندرية بمصر (تاريخ الإسلام ٢/ ٢٢٨).\n(^٣) القبط: هم أهل مصر (النهاية ص ٧٢٨).\n(^٤) أشخص: أي: أرسل إلي، وشخص من بلد إلى بلد: أي: ذهب (القاموس المحيط ص ٦٢١).\n(^٥) يؤلب: أي: يجمعهم على عداوة إنسان، والتألّب: التجمع (النهاية ص ٤٣).\n(^٦) سيأتي، انظر الأثر التالي.\n(^٧) أجس: أي: ألمسه بيدي (العين ٦/¬٥).","vol":"5","page":517},{"text":"يسعى في خلعي وسفك دمي! اللهم فاجزه جزاء من كفر النعمة وفجر) (^١).\n\n[٢١٢٢]-[٤٠٢] حدثنا صلت بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن شَبُّويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن حرملة (بن) (^٢) عبد العزيز (^٣)، عن أبيه (^٤)، قال: كان محمد بن أبي حذيفة يخطب، وكان أقرأ الناس للقرآن، فقال عقبة بن عامر: (صدق الله ورسوله؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يقرأ القرآن قوم، لا يجاوز تراقيهم (^٥)، يمرقون (^٦)\n_________\n(^١) الأثر رواه الزهري، وعن الزهري من طريقين: في الأول رجل لم يُسَمَّ، ولعله الماجشون؛ فإن المصنف يرويه عن المدائني في كلا الوجهين، فمرة قال (عن رجل)، ومرة قال (الماجشون).\nوبقية رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه مرسل؛ فالزهري لم يسمع ممن هو أصغر من عثمان ﵁ (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١١٧، جامع التحصيل ص ٣٣١)، والله أعلم.\n(^٢) هكذا كتبت في المخطوط، والذي يظهر أن الصواب (عن)؛ فالحديث حديث حرملة بن عمران، عن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، وسيأتي بيانه في التخريج.\n(^٣) الذي يظهر أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن مُليل السليحي، روى عن أبيه، روى عنه حرملة بن عمران، وقد ترجم له البخاري في تاريخه (٦/¬١٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١١٣)\n(^٤) قد أحال إلى أبي المذكور دون أن يُسَمِّه، ووالد عبد العزيز: هو عبد الملك بن مليل السليحي، سمع عقبة ﵁، روى عنه ابنه، وقد ترجم له البخاري في تاريخه (٥/ ٤٣٢)، ضي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٢).\n(^٥) التراقي: جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. وهما ترقوتان من الجانبين (النهاية ص ١٠٧).\n(^٦) يمرقون: أي: يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه، كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه (النهاية ص ٨٦٦).","vol":"5","page":518},{"text":"من الدين كما يمرق السهم من الرمية (^١)»)، قال: (لئن كنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ، تزعم أنك (…) (^٢) لكذوب (^٣)، إنك ما علمت لمنهم» (^٤).\n_________\n(^١) الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك (النهاية ص ٣٧٩).\n(^٢) بياض بمقدار ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٣) كُتب فوقها (ط).\n(^٤) التخريج/\nأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٤٣): عن علي بن إسحاق السلمي.\nويعقوب في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٠٧) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ٣١٨): - عن عبد الله بن عثمان.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٢٥): من طريق نعيم بن حماد.\nجميعهم (علي وعبد الله ونعيم)، عن ابن المبارك، عن حرملة، عن عبد العزيز، به، نحوه، واقتصر الطبراني على المرفوع.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف إلى ابن المبارك من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع سليمان بن صالح عن ابن المبارك: علي بن إسحاق وعبد الله بن عثمان ونعيم، ورجال هذه الروايات من رجال التقريب وهم ثقات، غير نعيم؛ فإنه صدوق يخطئ كثيرا (التقريب ت ٧٢١٥)، وقد توبع.\nوأما عبد العزيز بن عبد الملك ووالده فقد تقدمت ترجمتهما، ولم أقف على من بين حالهما، غير ذكر ابن حبان لهما في الثقات، فالإسناد لا يخلو من ضعف.\nويشهد للمرفوع منه:\nما أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٤٨ ح ١٠٦٦ - كتاب الزكاة، باب التحريض على قتال الخوارج): عن علي ﵁، أنه قال حين سار إلى قتال الخوارج: (أيها الناس! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»). =","vol":"5","page":519},{"text":"[٢١٢٣]-[٤٠٣] حدثنا أحمد بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن (ابن حبيبة) (^١)، عن ربيعة بن لقيط، قال: حدثني سلمة بن مخرمة (^٢)، قال: (لما انتزى (^٣) ابن أبي حذيفة بمصر فخلع عثمان، دعا الناس إلى أعطياتهم، فأبيتُ أن آخذ منه). قال: (ثم ركبتُ إلى المدينة، فصرتُ إلى عثمان، فقلتُ: يا أمير المؤمنين! إن ابن أبي حذيفة إمام ضلالةٍ كما قد علمت، وإنه انتزى علينا بمصر، فدعانا إلى أعطياتنا، فأبيت أن آخذ منه، فقال: (عجزت؛ إنما هو حقك، عجزت؛ إنما هو حقك» (^٤).\n_________\n= وبنحو هذا:\nما أخرجه البخاري (٤/ ٢٠٠ ح ٣٦١٠)، ومسلم (٢/ ٧٤٤ ح ١٠٦٤): من حديث أبي سعيد ﵁.\nوما أخرجه البخاري (٩/¬١٧ ح ٦٩٣٤)، ومسلم (٢/ ٧٥٠ ح ١٠٦٨): من حديث سهل بن حنيف ﵁.\nوما أخرجه مسلم (١/ ٥٦٣ ح ٨٢٢): من حديث ابن مسعود ﵁، والله أعلم.\n(^١) هكذا في المخطوط، ولم أقف على راو في شيوخ ابن لهيعة وأصحاب ربيعة بهذا الاسم، والذي يظهر أنه (ابن أبي حبيب)، وهو يزيد، وقد أخرج المصنف أثرًا بهذه السلسلة (ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب عن ربيعة)، انظر (رقم ٢٠٥٠)، والله أعلم.\n(^٢) سلمة بن مخرمة بن سلمة التجيبي الزميلي، أبو سعيد، شهد فتح مصر، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان ﵄، روى عنه ابنه سعيد وربيعة بن لقيط (الإكمال ٤/ ٢٢٦)، ولم أقف على من بين حاله.\n(^٣) انتزى: أي: وثب على الشيء، والانتزاء والتَّنَزِّي: تسرّع الإنسان إلى الشر (النهاية ص ٩١١).\n(^٤) في إسناده ابن لهيعة، وقد تقدم مرارًا ضعيف.\nكما أن ربيعة وسلمة قد تقدمت ترجمتهما، ولم أقف على من بين حالهما غير توثيق العجلي وابن حبان، والذي يظهر أن الإسناد بهذه الحالة ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":520},{"text":"[٢١٢٤]-[٤٠٤] حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن يزيد بن قحيف (^١)، عن رجل من قومه (^٢)، عن رجاء بن حيوة (^٣) وحباب بن موسى (^٤)، عن محمد بن إسحاق، عن مخلد بن خفاف (^٥)، عن عروة بن الزبير، (قالا) (^٦): (كتب أهل مصر إلى عثمان: (من الملأ المسلمين إلى الخليفة المبتلى، أما بعد: فالحمد لله الذي أنعم علينا وعليك واتخذ علينا فيما آتاك الحجة، وإنا نذكرك الله في مواقع السحاب؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿أَرَأَيْتُم مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ (^٧)، أن تحل ما شئت منه بقولك وتحرم ما شئت منه بقولك، ونذكرك الله في الحدود أن تعطلها في القريب وتقيمها في البعيد، فإن سنّة الله واحدة، ونذكرك الله في أقوام أخذ الله ميثاقهم على طاعته ليكونوا شهداء على خلقه، نصحوا لك، فاغتششت نصيحتهم وأخرجتهم من ديارهم وأموالهم، وقال الله في كتابه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ (^٨)، فنذكرك الله، وننهاك عن المعصية؛ فإنك تدعي علينا\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) رجاء بن حيوة الكندي، أبو المقدام، ويقال أبو نصر الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة (التقريب ت ١٩٣٠).\n(^٤) حباب بن موسى السعيدي الكوفي مولى آل سعيد بن العاص، ترجم له الدارقطني (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٧٩)، والذهبي تاريخ الإسلام (٤/ ٥٩٨)، ولم أقف على من بين حاله.\n(^٥) مخلد بن خفاف الغفاري، مقبول من الثالثة (التقريب ت ٦٥٨٠).\n(^٦) هكذا في المخطوط، والقائل واحد.\n(^٧) سورة يونس، الآية (رقم ٥٩).\n(^٨) سورة البقرة، الآية (رقم ٨٤).","vol":"5","page":521},{"text":"الطاعة، وكتاب الله ينطق: لا طاعة لمن عصى الله، فإن تُعْطِ اللَّهَ الطاعة نؤازرك ونوقرك، وإن تأب فقد علمنا أنك تريد هلكتنا وهلكتك، فمن يمنعنا من الله إن أطعناك وعصيناه، وأنت العبد الميت المحاسب، والله الخالق البارئ المصور الذي لا يموت» (^١).\n\n[٢١٢٥]-[٤٠٥] حدثنا علي (^٢)، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، قال: (كتب عثمان إلى أهل مصر: (أذكركم الله الذي علمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر، فإنه قال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (^٣)، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (^٤)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (^٥)، وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ (^٦)، وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (^٧)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (^٨)، أما بعد: فإن الله رضي لكم السمع والطاعة، وحذركم المعصية والفرقة، وأنبأكم أنه قد\n_________\n(^١) في إسناده علي بن مجاهد، وهو متروك، وقد تقدم، ثم إنه لم يُسَمِّ شيخه. فالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٢) هو المدائني.\n(^٣) سورة المائدة، الآية (رقم ٧).\n(^٤) سورة الحجرات، الآية (رقم ٦).\n(^٥) سورة آل عمران، الآية (رقم ٧٧).\n(^٦) سورة النحل، الآية (رقم ٩١).\n(^٧) سورة النساء، الآية (رقم ٥٩).\n(^٨) سورة الفتح، الآية (رقم ١٠).","vol":"5","page":522},{"text":"فعله من قبلكم، وتقدم إليكم فيه؛ لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا وصية الله، واحذروا عذابه، فإنكم لم تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تكن لكم صلاة جماعة، ويسلّط بعضكم على بعض، وتكونوا شيعًا، وقال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (^١)» (^٢).\n\n[٢١٢٦]-[٤٠٦] حدثنا علي، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (^٣)، قال: (دعا عثمان ﵁ عمار بن ياسر ﵄، فقال: يا أبا اليقظان! إن لك سابقة وقدما، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استخرج أهل مصر، واستعلى أمرهم وبغيهم علي؛ فأنا أحب أن أبعثك إليهم، فتُعتبهم من كل ما عتبوا، وتضمن ذلك علي، وتقول بالمعروف، وتنشر الحسنى، فعسى الله أن يطفئ بك ثائرة، ويلم بك شعثًا، ويصلح بك فسادًا، وأمر له بحملان ونفقة، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده، فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان ﵁، فألب (^٤) الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان ﵁؛ فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان ﵁: (إن\n_________\n(^١) سورة الأنعام، الآية (رقم ١٥٩).\n(^٢) في إسناده عثمان بن عبد الله، وهو متروك، وقد تقدم.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم.\n(^٣) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري، عامر قريش، المدني، ثقة، من الثالثة (التقريب ت ٦١٠٨).\n(^٤) ألب: أي: جمع الناس على عداوة إنسان (النهاية ص ٤٣).","vol":"5","page":523},{"text":"عمارًا قدم علينا، فأظهر القبيح، وقال ما لا يحلّ، وأطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن، وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه، فكتب إليه عثمان ﵁: (بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح، أنا بقضاء الله أرضى به، أعلم من أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه، فقد وجهت عمارًا وأنا أظن به غير الذي كتبت به، فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جهازه، واحمله إلي؛ فلعمري إني لعلى يقين أني أستكمل أجلي، وأستوفي رزقي، وأصرع مصرعي)، فقدم الكتاب على ابن أبي سرح، فحمل عمارًا إلى المدينة) (^١).\n\n[٢١٢٧]-[٤٠٧] حدثنا معمر بن بكار بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد (^٢)، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال: (كتب ابن أبي سرح إلى عثمان: (أما بعد، فإنك بعثت قوما ليقوموا بعذرك، وإنهم يحرضون عليك، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ضرب أعناقهم فليفعل)، فكتب إليه عثمان ﵁: (بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح حتى تستأذن في قتل قوم فيهم عمار بن ياسر، أنا بقضاء الله أرضى من أن آذن لك في ذلك؛ فإذا أتاك كتابي هذا فأحسن صحبتهم ما صحبوك، فإذا أرادوا الرحلة فأحسن جهازهم، وإياك أن يأتيني عنك خلاف ما كتبت به إليك» (^٣).\n_________\n(^١) رجال الإسناد من رجال التقريب وهم ثقات، إلا أن رواية محمد ابن ثوبان عن عثمان ﵁ مرسلة (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١١٤).\nفالإسناد ضعيف. والله أعلم.\n(^٢) معمر بن بكار السعدي، روى عن إبراهيم بن سعد، ترجم له ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٨/ ٣٥٩)، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٩٦)، أما العقيلي فقال (الضعفاء ٤/ ٢٠٧): (في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره)، وقال الذهبي (الميزان ٤/ ١٥٣): (صويلح)، وقال ابن حجر (الفتح ٩/ ٣٨٣): (ليس بالحافظ).\n(^٣) في إسناده معمر بن بكار شيخ المصنف، وقد تقدم بيان حاله، وأنه لا يُحتمل تفرده.","vol":"5","page":524},{"text":"[٢١٢٨]-[٤٠٨] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: (بعثني أبي إلى عمّارٍ ﵁ حين قدم من مصر وبلغه ما كان من أمره، فأتيته، فقام وليس عليه رداء، وعليه قلنسوة شعر، معتم عليها بعمامة وسخة، وعليه جبة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على (عمّارٍ) (^٢)، فقال: (يا أبا اليقظان! إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين؟!)، فأهوى عمّار بعمامته، فنزعها عن رأسه، (ويحك يا عمّار! أحين كبرت سنك ونفد عمرك واقترب أجلك خلعت بيعة الإسلام من عنقك وخرجت من الدين عريانا!)، فقام عمار مغضبا وهو يقول: (أعوذ بالله من الفتنة)، فقال سعد: (﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ (^٣)، ألا في الفتنة سقطت يا عمّار» (^٤).\n\n[٢١٢٩]-[٤٠٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد: أن عمارًا قال لسعد بن أبي وقاص ﵁: (ألا تخرج معنا في هذا الأمر؟!؛ فقد خرج فيه من ليس بدونك)،\n_________\n= كما أنه مرسل؛ فابن كيسان مات بعد الأربعين ومائة ولم يكمل التسعين (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٠٠)، فلا يمكن لمثله أن يروي عن كبار الصحابة رضوان الله عليهم، والله أعلم.\n(^١) هو عثمان بن عبد الرحمن.\n(^٢) هكذا في المخطوط، والذي يظهر أن الصواب (سعد)؛ لدلالة السياق.\n(^٣) سورة التوبة، الآية (رقم ٤٩).\n(^٤) في إسناده أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، وهو متروك، وكذبه ابن معين، وقد تقدم. فالإسناد ضعيف جدًّا. والله أعلم.","vol":"5","page":525},{"text":"فقال سعد: (إنْ جِئْتُمُونِي بسيفٍ يَنْبُو (^١) عن المؤمن ويُجهِزُ على الكافر فعلتُ)، فقال عَمَّارٌ مثل قول سعد، ثم قال: (كأنك أفضل ممن خرج فيه؟)، فقال سعد: (أيُّما أحبُّ إليك: أمَوَدَّةٌ على دَخَن (^٢)؟ أم صُرْم (^٣) جميل؟)، قال عمار: (بل صُرمٌ جميل)، قال سعد: (فهو لله عليَّ إن كلمتك من رأسي ما حَييتُ» (^٤).\n\n[٢١٣٠]-[٤١٠] حدثنا عليُّ بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، قال: (لما خرج عَمَّارٌ ﵁ من مصر تحرّك أهل مصر، وقالوا: (سَيِّر عمار)، (وصُرِّف) (^٥) ابن أبي حذيفة فيهم، ودعاهم إلى السير، فأجابوه، فخرج ستمائة أو أربعمائة، وجعلوا أمرهم إلى أربعة منهم رُؤساء: عبد الرحمن بن عبد قيس بن عباد التجوبي (^٦)، (وجماع أمرهم\n_________\n(^١) ينبو: يريد أنه لا يقطع ويؤذي المؤمن (النهاية ص ٨٩٨).\n(^٢) دخن: أي: فساد واختلاف (النهاية ص ٣٠١).\n(^٣) صرم: أي: هجرة وقطع (النهاية ص ٥١٥).\n(^٤) رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nإلا أنه معضل؛ فالليث توفي عام خمس وسبعين ومائة، فالإسناد ضعيف.\nومن المناسب هنا ذكر ما يبرئ الصحابة رضوان الله عليهم من التحريض على خلع أو قتل عثمان ﵁:\nقال الحافظ ابن كثير (البداية والنهاية ١٠/ ٣٤٥): (وأما ما يذكره بعض الناس: من أن بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان ﵁، بل كلهم كرهه ومقته، وسب من فعله، ولكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وعمرو بن الحمق وغيرهم)، ﵃. والله أعلم.\n(^٥) هكذا في المخطوط، وكتب فوقها حرف (ط)، ولعل المعنى: تصرف فلان في الأمر، إذا احتال وتقلب فيه (المعجم الوسيط ص ٥١٣).\n(^٦) عبد الرحمن بن عديس البلوي، له صحبة، ﵁ (الإصابة ٦/ ٥٢٤).","vol":"5","page":526},{"text":"إلى محمد بن أبي حذيفة) (^١)، ويقال عبد الرحمن بن عديس، وكان اسمه في الجاهلية علقمة، فتسمى عبد الرحمن (^٢)، وكان معهم عروة بن شييم الليثي (^٣)، وأبو رومان الأسدي (^٤)، وسودان بن حمران التجوبي (^٥)، وأظهروا أنهم يريدون العمرة، فساروا قرب خمس وثلاثين، وفي ذلك يقول الشاعر (^٦):\n(خرجن من أَلْيُون (^٧) بالصعيد (^٨) … مستحقبات (^٩) حلق الحديد\nيطلبن حق الله في الوليد (^١٠) … وفي ابن عفان وفي سعيد (^١١»،\nفقدموا، فنزلوا بذي خُشُب (^١٢)، في رمضان، فقال سعد بن\n_________\n(^١) هكذا، جُعلت في منتصف الكلام على التعريف بـ (عبد الرحمن بن عبد قيس)، والذي يظهر أن هذه الجملة قد قُدِّم موضعها، وأن مكانها الذي يناسب السياق هو بعد أن يُذكر الأربعة؛ ليتسق المقال، ويناسب أن جماع أمر الأربعة بمن معهم هو إلى ابن أبي حذيفة، والله أعلم.\n(^٢) هذا الكلام هو تتمة للتعريف بعبد الرحمن بن عبد قيس، قبل ذكر ابن أبي حذيفة.\n(^٣) عروة بن شييم الليثي، شهد فتح مصر، وهو من قتلة عثمان ﵁ (الإكمال ٥/¬٤١).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) هو ممن دخل على عثمان ﵁ وقتله (الطبقات ٣/ ٧٣ - ٧٤، تارخ دمشق ٣٩/ ٤٣٩).\n(^٦) منسوبة لعبد الرحمن بن عديس (تاريخ الطبري ٤/ ٣٦٨)، وهو الذي تقدم ذكره.\n(^٧) أَلْيون: اسم قرية بمصر كانت بها وقعة في أيام الفتوح (معجم البلدان ١/ ٢٤٨).\n(^٨) الصعيد: بلاد واسعة كبيرة بمصر، فيها عدة مدن عظام (معجم البلدان ٣/ ٤٠٨).\n(^٩) مستحقبات: أراد السيوف (تهذيب اللغة ٣/ ٧٨).\n(^١٠) هو الوليد بن عقبة، وقد نقموا على عثمان عزله سعدًا عن الكوفة وتولية الوليد (السير ٣/ ٤١٥).\n(^١١) هو سعيد بن العاص ﵁، وقد نقموا على عثمان ﵁ أن ولاه على الكوفة بعد أن عزل الوليد بن عقبة (السير ٣/ ٤٤٦).\n(^١٢) ذو خُشُب: واد أو موضع، يقع على مرحلة من المدينة في طريق الشام، وربما يكون موضعه على مسافة خمسة وثلاثين كيلا من المدينة، على ضفة وادي الحمض الشرقية (المعالم الأثيرة ص ١٠٨).","vol":"5","page":527},{"text":"أبي وقاص لعمار: (يا أبا اليقظان! ألا تخرج إلى هؤلاء القوم فتردهم وتنها هم عن البغي؟)، وجاء كثير بن الصلت (^١) يسمع كلامهما في فرجة في الباب، وفطن له عمار، فقام إليه مغضبًا بعكاز، فولى كثير، وقال عمار: (أما والله لو ثبت لفقأت عينك)، وغضب، وقال: (لا أردّهم عنه)، وتمثل:\nأبت كبدي لا أكذبنك، قتالهم … علي وتأباه علي أناملي\nوكيف قتالي معشرًا يأدِبُونكُم (^٢) … عن الحق ألا يأشبوه بباطل (^٣) (^٤) (^٥).\n\n[٢١٣١]-[٤١١] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان (^٦) (…) (^٧)، [قال: (أرسلوني بذي خُشُب، وقالوا: «اسأل] (^٨) أصحاب رسول الله ﷺ، واجعل عليا في آخر من تسأل». قال: (فسألتُ، فكلهم يأمرني بالقدوم). قال: فأتيتُ عليًّا ﵁، فسألته، فقال: (لكني لا آمرهم، فإن فعلوا فَبَيْضُ فَلْيُفْرِخ» (^٩).\n_________\n(^١) كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي مدني ثقة من الثانية، ووهم من جعله صحابيا (التقريب ت ٥٦٥٠).\n(^٢) يادبونكم: أي: يدعونكم (تصحيفات المحدثين للعسكري ١/ ٢٤٢).\n(^٣) ألا يأشبوه بباطل: أي: ألا يلطخوه به إصلاح المنطق لابن السكيت ص ٢٨٥).\n(^٤) الأبيات للعباس بن مرداس الوحشيات (الحماسة الصغرى ص ٨٥).\n(^٥) في إسناده أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، وهو متروك، وكذبه ابن معين، وقد تقدم. فالإسناد ضعيف جدًا. والله أعلم.\n(^٦) لعله سفيان الثوري؛ فإنه معدود في شيوخ محمد بن الزبير، كما أن الأثر جاء من طريقه كما سيأتي.\n(^٧) بياض بمقدار عشر كلمات تقريبا، ولعل تتمة الإسناد: (عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم، قال: ..)، فقد جاء كذلك من طريق سفيان، وسيأتي تخريجه.\n(^٨) ما بين [] كتب بخط مغاير للخط الذي كتب المخطوط، وفوق كلمة (اسأل) حرف (ط).\n(^٩) سيأتي تخريجه.","vol":"5","page":528},{"text":"[٢١٣٢]-[٤١٢] حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله: (أنه وزيادا (^١) مرًا على أهل مصر بذي خُشُب، فقال لهم: (أتريدون أن أبلغ عنكم أصحاب محمد ﷺ وأزواجه؟)، فأرسلوهما إلى المدينة إلى أصحاب النبي ﷺ وأزواجه، واستشاروهم في القدوم على عثمان ﵁، وأمروهما أن يجعلا عليا ﵁ من آخر من يأتيانه فيستعتبونه، فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، فأما علي ﵁، فقال لهما: (هل أتيتما أحدًا قبلي؟، قالا: (نعم، أزواج النبي ﷺ وأصحابك)، قال: (فما أمروهم؟) قالا: (أمروهم بالقدوم)، قال علي ﵁: (لكن لا آمرهم بالقدوم، ولكن ليبعثوا إليه من مكانهم، فليستعتبوه، فإن أعتبهم فهو الذي يريدون، وإن أبوا إلا أن يقدموا فبَيْضُ فَلْيُفْرِ خوه، بَيْضُ فَلْيُفْرِ خوه» (^٢).\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٥).\nوالبلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ١٨٧): عن عمرو بن محمد.\nكلاهما، عن قبيصة بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم، قال: (كنتُ فيمن أرسلوا من جيش ذي خُشُب، فقالوا لنا: (سلوا أصحاب رسول الله ﷺ، واجعلوا آخر من تسألون عليا: أنقدم؟)، فسألناهم، فقالوا: (اقدموا)، إلا عليا قال: (لا أمركم، فإن أبيتم فبَيْضٌ فَلْيُفْرِخ».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٢٣).\nوالبلاذري (٦/ ١٨٧): عن محمد بن هشام بن بهرام.\nكلاهما، عن وكيع، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن عمرو، قال: (كنتُ أحد النفر الذين قدموا فنزلوا بذي المروة، فأرسلونا إلى نفر من أصحاب محمد ﷺ وأزواجه نسألهم: (أنقدم أو نرجع؟)، وقيل لنا: اجعلوا عليا آخر من تسألون)، فسألناهم، فكلهم أمر=","vol":"5","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالقدوم، فأتينا عليًّا، فسألناه، فقال: (سألتم أحدًا قبلي؟)، قلنا: (نعم)، قال: (فما أمروكم به؟)، قلنا: (أمرونا بالقدوم)، قال: (لكني لا آمركم، بَيْضٌ فَلْيُفْرِخ».\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه:\nفرواه عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عنه، عن عمرو بن عبد الله، وذكر القصة مطولة، وفيها أن القوم كانوا بذي خُشب.\nورواه قبيصة، عن سفيان، عنه، عن عمرو بن الأصم، وذكره، وفيه أنهم كانوا بذي خُشب. ورواه وكيع، عن الأعمش، عنه، عن عبيد بن عمرو الخارقي، وفيه أنهم كانوا بذي الرموة. فوقع الاختلاف على أبي إسحاق، في الإسناد وفي المتن.\nأما ما رواه إسرائيل:\nفإسرائيل وإن كان من أثبت أصحاب أبي إسحاق فيه كما تقدم (تخريج الأثر رقم ١٧٢١)، إلا أن فيه ابن رجاء، الراوي عنه، وهو صدوق يهم قليلا.\nوأما ما رواه سفيان:\nفسفيان وإن كان أثبت الناس في أبي إسحاق (شرح العلل (٢/ ٧٠٩)، إلا أن قبيصة، الراوي عنه، صدوق ربما خالف التقريب ت ٥٥٤٨)، بل ضعفه ابن معين في الثوري (شرح العلل ٢/ ٧٢٦).\nوأما ما رواه الأعمش:\nففيه رواية الأعمش عن أبي إسحاق، فقد قال ابن المديني (شرح العلل (٢/ ٧١١): الأعمش يضطرب في حديث أبي إسحاق)، وليس ثمة قرينة تقوي رواية على أخرى.\nوعلى كل؛ فإن من عليه المدار، أبا إسحاق قد عنعن، وجميع من فوقه على اختلاف هذه الطرق متكلم فيهم أو لم أقف على كلام يبين حالهم:\nففي رواية إسرائيل: عمرو بن عبد الله، ولم أتبينه، ولم أجد في شيوخ أبي إسحاق من هو بهذا الاسم.\nوفي رواية الثوري: عمرو بن عاصم، وقد ترجم له البخاري في تاريخه (٦/ ٣٤٦)، وغيره، وقال الخطيب (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٧٥): (تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق)، ولم أقف على من بين حاله.\nوفي رواية الأعمش: عبيد بن عمرو، وهو مجهول (التقريب ت ٨٤٥٢).\nفالإسناد - على أي وجه - ضعيف، والله أعلم.","vol":"5","page":530},{"text":"[٢١٣٣]-[٤١٣] حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: قال عبد الله بن الزبير ﵄: (كنت أمشي مع أبي، فلقينا عليًّ ﵁، فقال: (إني لا أظن هؤلاء القوم إلا قادمين؛ فما ترى؟)، قال: (إني أرى أن تحبس في بيتك، ولا تكلمهم، ولا ترشدهم)، قال: (هو رأي)، ومضى، فقلتُ لأبي: (والله ليعيننهم، وليرشدنهم، وليستعينن على أمير المؤمنين» (^١).\n\n[٢١٣٤]-[٤١٤] قال الأصمعي: سمعت ابن أبي الزناد (^٢) يذكر، عن عبد الله بن الزبير، قال: (بينا أنا وأبي نهوي نحو البقيع، إذا منادٍ ينادي أبي من ورائه: (يا أبا عبد الله!)، فنظرتُ، فإذا عليًّ ﵁، فتشربتُ له - يعني: تحرفتُ له -، فقال أبي: (إنه أبو الحسن لا أم لك)، فجاء علي ﵁، فقال: (ألا ترى ما يلقى عثمان ﵁؟» (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة (التقريب ت ٣٨٨٦).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢١٣٢): عن علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: قال ابن الزبير ﵄ ..، وذكره، وقد تقدم لفظه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٢٤٩): عن محمد بن حاتم، عن الحزامي، عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام، قال: ..، وذكر نحوه.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢١٣٣)، قال: قال الأصمعي: سمعت ابن أبي الزناد يذكر، عن ابن الزبير ﵄ ..، وذكره، وقد تقدم.\nوأخرجه المصنف أيضًا (رقم ٢٢٥٠): عن علي بن محمد، عن أبي عمرو الزهري، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن الزبير ﵄، مطولا. =","vol":"5","page":531},{"text":"[٢١٣٥]-[٤١٥] حدثنا أبو بكر الباهلي، قال: حدثني مؤدب ولد جعفر (^١)، عن ابن داب، قال: قال ابن عباس ﵄: (ما ذاكرني علي ﵁ شيئًا من أمر عثمان ﵁ حتى حضر أهل مصر، وأرسل إلي، فقال: أشر علي في هذا الأمر، ما الرأي لي فيه؟)، فقلتُ: (إنك قد عميت علي في أمرك، فلستُ أعلم ما في نفسك، وسأشير عليك مشورة لا أكشف فيها ما\n_________\n= الدراسة والحكم/\nهذا الأثر رواه المصنف من عدة طرق، فقد رواه من طريق: هشام بن عروة وابن أبي الزناد ومحمد بن كعب القرظي، وبيان هذه الروايات فيما يلي:\nأما ما جاء عن هشام:\nفقد جاء عنه من طريقين:\nوفي الأول: عبد الله بن مصعب، وقد تقدم أنه ضعيف.\nوفي الثاني: عبد الله بن محمد بن يحيى، يقال له زاذان، قال عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨): (متروك الحديث ضعيف الحديث جدا)، وقال ابن حبان (المجروحين ٢/¬١١): (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشام بن عروة ما لم يحدث به هشام قط؛ لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه)؛ فروايته ضعيفة جدا.\nوهشام بن عروة ولد سنة إحدى وستين (تاريخ بغداد ١٦/ ٥٦)؛ فلم يدرك القصة، ولم يسندها.\nوأما جاء عن ابن أبي الزناد:\nففيه أن المصنف لم يصله عن الأصمعي، وإنما علقه، حيث قال: (قال الأصمعي).\nثم إن الأصمعي سمع ابن أبي الزناد يذكر عن ابن الزبير ﵄، وابن أبي الزناد مات سنة أربع وسبعين ومائة كما تقدم من الطبقة السابعة؛ فقطعًا هو لم يدركها، ثم إنه لم يسندها.\nوأما ما رواه محمد بن كعب القرظي:\nففيه أبو عمرو الزهري، وهو عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وقد تقدم بأنه متروك. فالخبر ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^١) لم أتبينه.","vol":"5","page":532},{"text":"سترت عني: إن كنت تطمع في هذا الأمر، فإن معك من يطمع فيه مثل طمعك، ويدعي فيه مثل حظك، فإن أنت أشرفت لنفسك أشرفوا عليه يعذروه ويصدوه، وكان أحبَّ إليهم منك بعد، كما كان أحبّ إليهم منك قبل، فإن رأوا أنك رافض للأمر كفوك المؤونة، وولّوا من يكفيك، ثم تكون منه حيث ترى، ورأيي لك: قد سبقك إلى هذا الأمر رجلان، لن تعمل أفضل من عملهما إن وُلّيتَ ما وُلّياه، واتباع عملهما بمثل عملهما شيء هو لهما دونك، وقد أشرف (…) (^١) (غيرك من (شاهد) (^٢) (…) (^٣) لك، وغائب عنك، ووالله لئن قتل عثمان ليلتبسن هذا الأمر التباسا لا يتخلص لك فيما بقي من عمرك حتى تموت، فإما يُلبّسه لك من وليه لك، وإما صار لغيرك؛ فأرى أن ترفضه رفضًا صحيحًا، لا تُسرّ فيه ولا تُعلن)، قال: (فرغت؛ فحَسْبُك» (^٤).\n\n[٢١٣٦]-[٤١٦] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو (^٥)، عن محمد بن المنكدر (^٦)، قال: (نزل المصريون بذي خُشُب، فبعث عثمان ﵁ رجلا من المهاجرين (^٧) إليهم، وقال: (أعطهم ما سألوك)، فقال رجل\n_________\n(^١) بياض بمقدار كلمتين أو ثلاثة.\n(^٢) كُتبت بخط مغاير عن خط الناسخ.\n(^٣) بياض بمقدار كلمة.\n(^٤) في إسناده راوٍ لم يُسَمَّ.\nوفيه أيضًا ابن داب، وقد تقدم بأنه مجهول.\nفإسناد الأثر ضعيف أو ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٥) هو عثمان بن عبد الرحمن.\n(^٦) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، ثقة، فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها (التقريب ت ٦٣٦٧).\n(^٧) سيأتي في أثر آخر تسميته بأنه علي ﵁.","vol":"5","page":533},{"text":"من بني مخزوم (^١): (إني لا آمن الذي بعثت؛ فإن أذنت لي اتبعته)، فأذن له، فقدم عليهم الرجل، فرآهم في هيئة رثة، فسمعته يقول: (قدمتم بما أرى من سوء الحال على عثمان ﵁ في سودانه وحمرانه؛ ما هذا لكم برأي)، فرجع المخزومي إلى عثمان ﵁، فأخبره، فقال: (إنه لحريص، لا بارك الله له فيما يُؤمل على ما يبلغنا وقد سمع النبي ﷺ يقول: «لا ينالها أبدًا») (^٢).\n\n[٢١٣٧]-[٤١٧] حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي (^٣)، قال: (جاء علي ﵁ إلى أهل مصر وهم في قبة لهم، فقال: (جئتموني أكلة رأس، إنكم لا طاقة لكم بحمران عثمان ولا سودانه؛ ارجعوا، فاستوثقوا، وتعالوا». خبر بذلك عبد الله بن الفضل، عمن كان وراء القبة (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) لم أتبينه.\n(^٢) في إسناده أبو عمرو، وقد تقدم بأنه متروك، بل كذبه ابن معين.\nوقد تقدم بأنه لم يصح عن أحد من الصحابة ﵃ الرضا بقتل عثمان ﵁، بل كلهم كرهه، ومقته، وسب من فعله، تقدم ذلك من كلام ابن كثير، انظر تخريج الأثر (رقم ٢١٢٩). فالأثر ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٣) عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، المدني، ثقة، من الرابعة (التقريب ت ٣٥٥٧).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) في إسناده شيخ عبد الله بن الفضل، ولم يُسَمِّه.\nثم إن في متنه نكارة؛ فسياقه يشعر بأن عليا ﵁ كان يرضى بمقدمهم، ويشير عليهم به، بعد أن يقوى أمرهم، وهذا لا يصح في حق علي ﵁ الذي هو من أحفظ الناس للعهد وأعلمهم بكبيرة الخروج وقتال أمير المؤمنين، وقد تقدم بأن هذه الأمور لم تثبت عن علي ولا غيره من الصحابة ﵃، انظر تخريج الأثر (رقم ٢١٢٩).\nفأثر الباب ضعيف جدا. والله أعلم.","vol":"5","page":534},{"text":"[٢١٣٨]-[٤١٨] حدثنا نصر بن علي بن نصر، قال: ثنا غسان بن مضر، قال: ثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: (خطبنا عثمان بن عفان ﵁، فقال: (إن ركبا نزلوا ذا الحليفة (^١)، وإني خارج إليهم، فمن شاء أن يخرج فليخرج». قال: فكنتُ فيمن خرج)، يعني أبا سعيد). قال: فأتيناهم، فإذا هم في حظائر سقف، أبصرناهم من خلال الحائط، وإذا شاب قاعد في حجره المصحف، فقال: (يا أمير المؤمنين! أرأيتَ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (^٢)؟﴾)، فقال: (إن عمر ﵁ كان حمى حمى، وإن الصدقة زادت؛ فزدتُ في الحمى، فمن شاء أن يرعى فليرع، أتوب إلى الله وأستغفره)، فقالوا: (يا أمير المؤمنين! أحسنت)، ثم قالوا: (يا أمير المؤمنين! هل على بيت الله إذن؟)، قال: كنتُ أرى أن الجهاد أفضل من الحج، فإن كان ذاك من رأيكم فقد أذنا للناس؛ فمن أراد أن يحجّ فليحج، أتوب إلى الله وأستغفره)، فقالوا: (والله لقد أحسنت يا أمير المؤمنين، في خصال سألوه عنها، فتاب منها ورجع عنها، كل ذلك يقولون: (قد أحسنت يا أمير المؤمنين)، قال: (فانفروا وتفرقوا)، ثم قام خطيبًا، فقال: (ما رأيتُ ركبا كانوا في نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الركب؛ والله إن قالوا إلا حقا وإن سألوا إلا حقا)، فرجعوا إليه، فأشرف عليهم، فقال: (ما رجعكم إلي بعد\n_________\n(^١) ذو الحليفة: قرية بظاهر المدينة النبوية على طريق مكة، بينها وبين المدينة تسعة أكيال، تقع بوادي العقيق، وتعرف اليوم (بأبيار علي)، وهي ميقات أهل المدينة (المعالم الأثيرة ص ١٠٣).\n(^٢) سورة يونس، الآية (رقم ٥٩).","vol":"5","page":535},{"text":"إعطائكم الحق؟!)، قالوا: (كتابك)، قال: (ويلكم! لا تهلكوا أنفسكم وتهلكوا أمتكم، والله إن كتبتها ولا أمليتها، فقال الأشتر (^١): (إني والله أسمع حلف رجل ما أراه إلا قد مُكر به ومكر بكم». قال: (فوثبوا عليه، فوطئوه، حتى ثقل ثقلا). (^٢) قال: (فوقف عليهم سعد بن مالك، فقال: ([أفيم قتلكم؟! تركتموه وهو في خطيئته] (^٣) (…) (^٤) (تطهر منها قتلتموه) (^٥) (…) (^٦)، فجعلوا يقرعونه بالرماح حتى سقط لجنبه، وجعل يقول: (هلم فاقتلوني؛ فلقد أصابت أمي اسمي إذا إذ سمتني سعدا)، وأقبل الأشتر، فنهاهم، وقال: (يا عباد الله! أتخذتم أصحاب محمد بُدُنا؟!)، وخرج سعد يدعو ويقول: (اللهم إني فررتُ بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفرّ من المدينة إلى مكة» (^٧).\n_________\n(^١) مالك بن الحارث النخعي، الملقب بالأشتر، مخضرم، ثقة، من الثانية، نزل الكوفة بعد أن شهد اليرموك وغيرها، وولاه علي مصر، فمات قبل أن يدخلها سنة سبع وثلاثين (التقريب ت ٦٤٦٩).\n(^٢) هذا الوجه من هذه اللوحة ضرب عليه بخمسة خطوط طولا، لكن لم يتأثر النص المكتوب بها، والآثار التالية إلى (رقم ٢١٤٦) في أحداث ما بعد مقتل عثمان ﵁، ثم يعود إلى ما قبل مقتله، فلا أدري: هل هذا استطراد منه؟ أم أن نسخها في هذا الموضع خطأ؛ ولذا ضرب عليها؟، وليس في هامشه ما يدل على سبب الضرب، والله أعلم.\n(^٣) كتب فوق كل كلمة من الكلمات (أفيم، قتلكم، خطيئته) حرف (ط).\n(^٤) بياض بمقدار ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٥) كتب بخط مغاير عن الخط الذي كتب به المخطوط.\n(^٦) كتابة صغيرة، لم أميزها، ويبدو أنها بداية حرف لكلمة، لكن لم يظهر المراد، وبعده بياض بمقدار كلمة.\n(^٧) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢١٥٣): عن إسحاق بن إدريس، عن حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد، به، مختصرا. =","vol":"5","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن راهويه في مسنده (٢/ ٣٣٢) - وكما في المطالب العالية (١٨/¬٤٢) -. وخليفة في تاريخه (ص ١٦٨، ١٧٢).\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٢٠)، وأحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٧٣): عن عفان. والمصنف (رقم ٢١٤٧): عن عثمان بن عبد الوهاب.\nوعبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٤٧٠): عن عبيد الله بن معاذ. والبزار في مسنده (٢/¬٤٢): عن أحمد بن المقدام.\nوالطبري في تاريخه (٤/ ٣٥٤)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٣٥٧)، وأبو نعيم في تثبيت الإمامة (٣٤٧): من طريق يعقوب بن إبراهيم.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٣): من طريق يحيى بن يحيى الحنظلي.\nجميعهم (ابن راهويه وخليفة وعفان وعثمان وعبيد الله وابن المقدام ويعقوب ويحيى)، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، به، وبعضهم رواه مختصرا، وبعضهم مطولا كما ذكره المصنف، وسيأتي، وعند بعضهم فيه تفصيل قتلهم عثمان ﵁.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٣٣٦): عن صلت بن مسعود، عن ابن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، به، ولفظه: (لما قتلوا عثمان ﵁ قاموا إلى تابوت جوز وعسل، فجعلوا يأكلون منه).\nوأخرجه المصنف أيضا (رقم ٢٥٥٥).\nوابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٤١٤): من طريق علي بن حرب وأبو قلابة.\nجميعهم (المصنف وعلي وأبو قلابة)، عن قريش بن أنس، عن سليمان التيمي، به، ولفظه: (لما قدم المصريون دخلوا على عثمان ﵁، فضرب ضربة على يده بالسيف، فقطر من دم يده على المصحف وهو بين يديه يقرأ فيه على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾، وشد يده، وقال: (إنها لأول يد خطت المفصل»، واللفظ للمصنف.\nالدراسة والحكم/\nالمصنف رواه من طريق غسان بن مضر ومن طريق حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد، وجميعهم من رجال التقريب وهم ثقات، غير إسحاق بن إدريس، شيخ المصنف، (الذي يروي عن حماد)؛ فإنه متروك وكذبه ابن معين؛ فروايته ضعيفة جدا.\nوقد تابع سعيد بن يزيد من الوجه الذي رواه الثقات: سليمان التيمي، وعنه من طرق، وجميع رجال هذه الطرق - غير رواية المصنف- من رجال التقريب وهم ثقات، غير =","vol":"5","page":537},{"text":"[٢١٣٩]-[٤١٩] حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا المفضل بن لاحق (^١)، عن أبي بكر بن حفص (^٢)، عن سليمان بن عبد الملك (^٣)، قال: حدثني رجل من تدمر - وهي قبيلة من اليمن - (^٤)، قال: بينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون بين أيديهم راكب، فدنوت، فسلمت عليهم، فقلتُ: (من هذا؟)، قالوا: (سعد بن مالك)، فنهرت دابتي، فدنوت منه، فسلمت عليه وقلتُ: (ماذا صنعتم؟!)، قال: (أتعجب؟! كنتُ رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيه ﷺ، فاتبعته وآمنت به، فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث، ثم خرجت منها؛ فرارًا بديني إلى المدينة، فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها\n_________\n= قريش؛ فإنه صدوق تغير بأخرة، وقد تقدم (الأثر رقم ٢٠٩٧)، إلا أنه متابع.\nأما رواية المصنف ففيها شيخه عثمان بن عبد الوهاب، وقد اتهمه ابن معين (تاريخه - رواية ابن محرز ص ٥٨)؛ فروايته ضعيفة جدًّا.\nوأما من عليه المدار، أبو نضرة، وشيخه أبو سعيد، فهما ثقتان.\nفأثر الباب من طريق المصنف (رقم ٢١٣٨) ومن تابعه من الثقات صحيح. قال ابن حجر (المطالب العالية ١٨/¬٤٧): (رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض)، والله أعلم.\n(^١) المفضل بن لاحق البصري، أبو بشر، ثقة، من السابعة (التقريب ت ٦٩١١).\n(^٢) عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ﵁ الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة (التقريب ت ٢٣٩٥).\n(^٣) سليمان بن عبد الملك بن مروان الأموي، الخليفة، كان دينا فصيحًا مفوها (السير ٥/¬١١١)، روى عنه الزهري (الجرح والتعديل ٤/ ١٣١)، ولم يُذكر في ترجمته أنه من أهل الرواية والحفظ.\n(^٤) هكذا في المخطوط، ولم أتبين الرجل، ولم أقف على قبيلة تدمر، ولعلها انتقلت أو تغيرت تسميتها، وفي كتب المعاجم: تَدمُر بلدة في الشام، قريبة من حلب، والنسبة إليها: تدمري (معجم البلدان ٢/¬١٧).","vol":"5","page":538},{"text":"أهلا ومالًا، وأنا اليوم فارٌّ بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة» (^١)\n\n[٢١٤٠]-[٤٢٠] حدثنا أبو عاصم (^٢)، قال: ثنا سعدان بن بشر (^٣)، قال: ثنا أبو محمد الأنصاري (^٤)، قال: (شهدتُ عثمان ﵁ وهو يُقتل بالدار، والحسن بن علي ﵄ وهو يضارب عنه حتى جُرح، فرفعته فيمن رفعه جريحًا) (^٥)\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٥٨): عن ابن المبارك، عن رجل من أهل اليمن، نحوه. الدراسة والحكم/\nالأثر رواه المصنف عن محمد بن حميد عن ابن المبارك، وقد تقدم بأن محمدًا ضعيف. وقد تابعه عن ابن المبارك: نعيم بن حماد، ونعيم صدوق يخطئ كثيرًا.\nوفي إسناده سليمان بن عبد الملك، ولم أقف على من بين حاله في الرواية. وفيه كذلك: الرجل الذي من اليمن، ولم أتبينه.\nفإسناد الأثر ضعيف. والله أعلم.\nوقد ذكر في ترجمة سعد ﵁ ما يدل على اعتزاله الفتنة:\nقال الذهبي بعد أن ذكر بعض الآثار التي تحكي موقف سعد ﵁ أيام الفتنة (السير ١/ ١٢٢): (اعتزل سعد الفتنة، فلا حضر الجمل، ولا صفين، ولا التحكيم، ولقد كان أهلا للإمامة، كبير الشأن، ﵁.\nوقال أيضًا (تاريخ الإسلام ٢/ ٤٩٤): (وسعد كان ممن اعتزل عليا ومعاوية)، ﵃، والله أعلم.\n(^٢) هو الضحاك بن مخلد.\n(^٣) سعدان بن بشر، ويقال بشير الجهني القبي الكوفي، قيل: اسمه سعد، وسعدان لقب، صدوق، من الثامنة (التقريب ت ٢٧٨).\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) التخريج/\nأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (٦/ ٢١٧): عن أحمد الدورقي، عن أبي عاصم، =","vol":"5","page":539},{"text":"[٢١٤١]-[٤٢١] حدثنا علي بن الجعد (^١) والأصمعي، قالا: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا كنانة مولي صفية (^٢)، قال: (كنتُ فيمن يحمل الله الحسن بن علي ﵄ جريحًا من دار عثمان ﵁) (^٣).\n_________\n= به، مثله، وزاد: (وجاء رجل فضرب عثمان، فرأيتُ الدم ينثعب على المصحف). الدراسة والحكم/\nرواه المصنف عن أبي عاصم، وتابعه: أحمد الدورقي، ورجال الأثر من رجال التقريب وهم ثقات، غير أبي محمد الأنصاري؛ فلم أتبينه.\nوقد كان الحسن وغيره من الصحابة ﵃ في دار عثمان ﵁ للقتال عنه، لكنه نهاهم، وأمرهم بالانصراف:\nفقد أخرج خليفة في تاريخه (ص ١٧٤) من طريق قتادة: (أن الحسن بن علي ما كان آخر من خرج من عند عثمان ﵁).\nوأخرج أيضًا (السابق) من طريق ابن سيرين، قال: انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، كلهم شاكي السلاح، حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: (أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم، ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن والحسين، فقال ابن الزبير ومروان: (ونحن نعزم على أنفسنا ألا نبرح».\nورجال الطريقين ثقات، إلا أنهما مرسلان.\nويشهد له الأثر التالي.\nفأثر الباب حسن إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاثين ومائتين (التقريب ت ٤٧٣٢)، والخبر في الجعديات (ص ٣٩٠).\n(^٢) كنانة، مولى صفية، يقال: اسم أبيه نبيه مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة، من الثالثة (التقريب ت ٥٧٠٥).\n(^٣) التخريج/\nأخرجه المصنف (رقم ٢٥٦٤)، به دون ذكر الأصمعي، ولفظه: (كنتُ أقود بصفية بنت حيي ﵂ لترد عن عثمان ﵁، فلقيها الأشتر، فضرب وجه بغلتها حتى مالت، وحتى قالت: (ردوني؛ لا يفضحني هذا الكلب)، فوضعت خُشبا بين منزلها ومنزل","vol":"5","page":540},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عثمان ﵁؛ تنقل إليه الطعام والشراب).\nوأخرجه ابن الجعد كما في الجعديات (ص ٣٩٠).\nوابن سعد في الطبقات (٨/ ١٢٨): عن الحسن بن موسى ومالك بن إسماعيل.\nوابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٩٥): عن مالك بن إسماعيل.\nوالبخاري في تاريخه (٧/ ٢٣٧): معلقًا عن أحمد بن يونس.\nجميعهم (ابن الجعد والحسن ومالك وأحمد)، عن زهير، به، ولفظ ابن الجعد كلفظ المصنف، ولفظ البقية بنحو لفظ المصنف الذي سبق في التخريج، وزاد أحمد: (وكنتُ فيمن حمل الحسن جريحًا، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر، يقال له جبلة).\nوأخرجه ابن راهويه في مسنده (٤/ ٢٦١): عن أبي عامر العقدي.\nوأخرجه المصنف (رقم ٢٥٣٥): عن هارون بن عمر.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٦٦): من طريق المقدام بن داود.\nكلاهما (هارون والمقدام)، عن أسد بن موسى.\nوأخرجه أبو نعيم (السابق): من طريق محمد بن الحسن.\nجميعهم (أبو عامر وأسد ومحمد)، عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن كنانة، قال: (شهدت مقتل عثمان ﵁، فأخرج من الدار أربعة من شباب قريش مضروبين محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، فذكر الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم، ﵃ …)، وذكره مطولًا، واللفظ لأبي عامر.\nالدراسة والحكم/\nالأثر رواه المصنف من طريقين عن زهير، وجميع رجاله من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابعهما (ابن الجعد والأصمعي) عن زهير: مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى وأحمد بن يونس، وجميعهم من رجال التقريب وهم ثقات.\nوتابع زهيرا عن كنانة: محمد بن طلحة بن مصرف، وعن ابن مصرف: رواه أبو عامر العقدي وأسد بن موسى ومحمد بن الحسن:\nأما رواية أبي عامر: فرجالها من رجال التقريب وهم ثقات.\nوأما رواية أسد: ففيها الراوي عنه، هارون بن عمر، وقد تقدمت ترجمته، ولم أقف على من بين حاله، وقد تابعه عن أسد: المقدام بن داود، وهو ضعيف (لسان الميزان ٦/ ٨٤). وهذا الطريقان يشدان بعضيهما عن أسد، وبرواية أبي عامر.","vol":"5","page":541},{"text":"[٢١٤٢]-[٤٢٢] حدثنا هارون بن عمر، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (^١)، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء بن عجلان (^٢)، عن عاصم بن سليمان، قال: (قام الحسن بن علي ﵄ بعد ما\n_________\n= وأما رواية محمد بن الحسن: ففيها محمد هذا الزبيري، وهو صدوق فيه لين (التقريب ت ٥٨٥٣)، وفيها من لم أتبين حاله.\nوعلى كل، فالرواية عن محمد بن طلحة ثابتة من طريق أبي عامر، وبها تتقوى رواية أسد. وأما محمد بن طلحة؛ فإنه صدوق له أوهام (التقريب ت ٦٠٢٠).\nوفي روايته زيادة عن رواية زهير كما تقدم في التخريج، وهو متابع في أصل القصة بزهير عند المصنف، وقد تقدم بيان حالها.\nوأما من عليه المدار، كنانة، فقد تقدمت ترجمته، وأما حاله:\nفقد وثقه العجلي (الثقات ٢/ ٢٢٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٩).\nأما الترمذي فأخرج حديثًا في جامعه من طريق كنانة (٥/ ٥٥٥ ح ٣٥٥٤)، ثم قال: (وليس إسناده بمعروف).\nوضعفه الأزدي (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٤٩).\nوتقدم قول ابن حجر بأنه (مقبول).\nوهو من التابعين، فهو مولى صفية ﵂، وأدرك عثمان ﵁، قاله ابن أبي حاتم (الجرح ﵁\nوالتعديل ٧/ ١٦٩)، وهذه الطبقة الضعف فيها قليل، وقد تقدم كلام الذهبي والسخاوي عن هذه الطبقة، انظر الأثر (رقم ١٨٨٥).\nويشهد له الأثر السابق وما ذكر في تخريجه (الأثر) رقم (٢١٣٩).\nوبه يكون أثر الباب حسنًا إن شاء الله، والله أعلم.\n(^١) عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، روى عن شعبة، سمع منه الحميدي، قال أبو زرعة (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥): (لا بأس به)، وقال أبو حاتم: (صدوق)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٤٧)، وقال: (ربما أخطأ).\n(^٢) عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري، العطار، متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب، من الخامسة (التقريب ت ٤٦٢٧).","vol":"5","page":542},{"text":"قتل عثمان ﵁، فقال لهم - يعني: لقتلة عثمان ﵁: (لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا، مشائم (^١) هذه الأمة من فتق (^٢) فيها الفتق العظيم، أما والله لولا عزمة أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم ثابتا» (^٣).\n\n[٢١٤٣]-[٤٢٣] حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني بعض أصحابنا (^٤)، قالوا: (جاء قوم يطلبون عليا بعد قتل عثمان، فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن علي ﵄: (أين أمير المؤمنين؟)، قال: (في حش كوكب (^٥)، رحمة الله عليه)، يعني عثمان ﵁) (^٦).\n_________\n(^١) مشائم: يسمى كل مكروه ومحذور شؤم ومشاءمة والمشأمة أيضًا والشؤمي، قال الله تعالى: «وأصحاب المشأمة»، قيل: الذين سلك بهم طريق النار؛ لأنها على الشمال، وقيل: لأنهم مشائم على أنفسهم (مشارق الأنوار ٢/ ٢٤٢).\n(^٢) الفتق: الحرب تكون بين القوم وتقع فيها الجراحات والدماء، وأصله الشق والفتح، وقد يراد بالفتق نقض العهد (النهاية ص ٦٩٠).\n(^٣) الأثر في إسناده عطاء بن عجلان، وقد تقدم بأنه متروك، بل كذبه ابن معين والفلاس. فالأثر ضعيف جدا. والله أعلم.\n(^٤) لم أتبينهم.\n(^٥) حش كوكب: الحُش هو البستان، وكوكب يقال اسم رجل من الأنصار، وهذا اسم بستان قرب البقيع، اشتراه عثمان به وزاده في البقيع (النهاية ص ٢١٠، البدر المنير ٥/ ٣٨٣، المعالم الأثيرة ص ١٠١).\n(^٦) الأثر فيه شيوخ محمد بن يحيى، وقد أبهمهم، ولم يصرح بأسمائهم.\nوالإسناد من رواية طبقتهم يكون معضلا\nوقد وردت آثار ومراسيل في خبر دفن عثمان ﵁ في حش كوكب، من ذلك: ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٧): عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب، فكان عثمان بن عفان ﵁ يقول: (يوشك أن يهلك رجل صالح، فيُدفن هناك، فيأتسي الناس به، فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك).\nورجاله ثقات غير الربيع بن مالك، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٩٦). فخبر دفنه في ذلك الموضع حسن إن شاء الله، والله أعلم.","vol":"5","page":543},{"text":"[٢١٤٤]-[٤٢٤] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا الهذيل بن بلال (^١)، عن أبي الجُحّاف (^٢)، عن عبد الله بن الزرّاد (^٣)، أن رجلا (^٤) حدثه: (أنه كان مع الحسن بن علي ﵄ في الحمام ورجلين آخرين، وعلى الحسن ﵁ (…) (^٥)، وقد وضع يده على الحائط، فتنفّس، فقال: (لعن الله قتلة عثمان)، فقال رجل: (أما إنهم يزعمون أن عليا قتله)، فقال: (قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان)، ثم قال: قال علي: (أنا وعثمان وطلحة والزبير كما قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (^٦» (^٧).\n_________\n(^١) هذيل بن بلال الفزاري، المدائني، روى عن عطاء ونافع وعبد الله بن عبيد وداود بن أبي عوف، روى عنه ابن مهدي والطيالسيان، قال أحمد (سؤالات الأثرم ص ٣٦): (ما أرى به بأسا)، ووثقه (تاريخ بغداد ١٤/ ٧٨)، وقال ابن عدي (الكامل ٨/ ٤٣٣): (وليس في حديثه حديثا منكر فأذكره)، أما ابن معين فقال (تاريخه - الدوري ٤/ ٣٩٣): (ليس بشيء)، وقال أبو زرعة الجرح والتعديل (٩/ ١١٣): (لين، ليس بالقوي)، وقال أبو حاتم (السابق): (محله الصدق، يكتب حديثه)، وضعفه: ابن سعد (الطبقات ٧/ ٣٢٠)، والنسائي (الضعفاء والمتروكون ص ١٠٥)، والعقيلي (الضعفاء ٤/ ٣٦٤)، والدارقطني (سؤالات السلمي ص ٣٢٤)، وقال ابن حبان (المجروحين ٣/ ٩٥): (كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل على قلة روايته، فلما كثر مخالفته الثقات فيما يرويه عن الأثبات خرج عن حد العدالة إلى الجرح، وصار في عداد المتروكين ممن لا يحتج به)، والله أعلم.\n(^٢) داود بن أبي عوف سويد التميمي، البُرْجُمي مولاهم، أبو الجُحّاف، مشهور بكنيته، وهو صدوق شيعي ربما أخطأ، من السادسة (التقريب ت ١٨١٥).\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) لم أتبينه.\n(^٥) كلمة لم أتبينها، وهذا رسمها في المخطوط: (. . . .).\n(^٦) سورة الحجر، الآية (رقم ٤٧).\n(^٧) في إسناده هذيل بن بلال، وأكثر علماء الجرح والتعديل على تضعيفه، وقد تقدم. وفيه ابن الزرّاد، ولم أتبينه، وشيخه مبهم.\nفالأثر بهذه الحالة ضعيف. والله أعلم.","vol":"5","page":544},{"text":"[٢١٤٥]-[٤٢٥] حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: (…) (^٣) (عثمان، ثم انصرفت، فوجدتُ علي بن أبي طالب واقفًا على باب داره، فقيل) (^٤): (^٥) (…)\n\n[٢١٤٦]-[٤٢٦] حدثنا (…) (^٦)، ثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص (^٧)، عن أشياخ من أهل البصرة (^٨): (أنهم خرجوا إلى عثمان ﵁\n_________\n(^١) يحيى بن عمرو بن مالك النكري البصري، ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه، من السابعة، (التقريب ت ٧٦٦٤).\n(^٢) عمرو بن مالك النكري، أبو يحيى أو أبو مالك، البصري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وعشرين (التقريب ت ٥١٣٩).\n(^٣) بياض بمقدار ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٤) ما بين القوسين كتب بخط مغاير عن خط ناسخ المخطوط.\n(^٥) هكذا في المخطوط، وليست في نهايته علامة المقابلة التي يقيدها الناسخ في نهاية كل أثر. والأثر فيما يظهر هنا غير مكتمل الإسناد، ولم يظهر المتن المراد للبحث عنه، لكن فيه عبد العزيز بن عمران، وقد تقدم بأنه متروك، وكذلك شيخه يحيى بن عمرو، ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه.\nفبهذه الحال الإسناد ضعيف جدًا، والله أعلم.\n(^٦) بياض بمقدار أربع كلمات تقريبًا.\n(^٧) عامر بن حفص، ويقال: سحيم بن حفص، أبو اليقظان، قال ابن النديم (الفهرست ص ١٣٨): (كان عالما بالأخبار والأنساب والمآثر والمثالب ثقة فيما يرويه، وتوفي سنة تسعين ومائة)، قال المدائني (السابق): (إذا قلتُ: حدثنا أبو اليقظان، فهو أبو اليقظان، وإذا قلت: سحيم بن حفص وعامر بن حفص وعامر بن أبي محمد وعامر بن الأسود وسحيم بن الأسود وعبيد الله بن حفص وأبو إسحاق، فهو أبو اليقظان).\n(^٨) لم أتبينهم.","vol":"5","page":545},{"text":"وعليهم حكيم بن جبلة (^١)، وفيهم سدوس بن عيسى (^٢) ورجل من بني ضبيعة يقال له: مالك (^٣)، فكان حكيم ومالك ممن دخل عليه فأصابه) (^٤).\n\n[٢١٤٧]-[٤٢٧] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد (^٥)، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولي أبي أسيد الأنصاري، قال: سمع عثمان ﵁ أن وفدا من أهل مصر قد أقبلوا، فاستقبلهم، فكان في قرية له خارجا من المدينة - أو\n_________\n(^١) حكيم بن جبلة العبدي، أمره عثمان ﵁ على السند، ثم نزل البصرة، ذكر أنه ممن سار إلى عثمان ﵁ في الفتنة، وقتل في موقعة الجمل (السير ٣/ ٥٣١).\n(^٢) لم أتبينه.\n(^٣) لم أتبينه.\n(^٤) قد وقع بياض في المخطوط، تقدمت الإشارة إليه، ولم أتبينه، وبعد البياض ذكر علي بن محمد المدائني، وهو شيخ المصنف، ويروي عنه آثارًا كثيرة، وقد أخرج المصنف هذا الأثر عن المدائني مباشرة دون واسطة في موضع آخر (رقم ٢١٦٦)، فقال: حدثنا علي، عن عامر بن حفص، عن أشياخه: (أن نفرًا من أهل البصرة خرجوا إلى عثمان ﵁ عليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عيسى، ورجل من بني ضبيعة يقال له: مالك).\nفقد تكون روايته في الموضع الذي في الأصل بواسطة، وقد يكون خطأ نسخ، ثم طمس، لكن لا يوجد ما يدل على ذلك، ويرجح الاحتمال الأول أنه ذكر في بداية الأثر لفظ (حدثنا)، ثم بعد البياض قال (ثنا علي بن محمد)، وهي عادته، يبدأ بها كاملة، ثم يختصرها، ولو كان خطأ وأراد تصويبه لاكتفى بصيغة تحديث واحدة، والله أعلم.\nوعلى كل؛ ففي الإسناد من لم أتبينهم، والله أعلم.\n(^٥) عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، روى عن أبيه وابن عيينة، روى عنه عباس الدوري، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٣)، وقال الذهبي (تاريخ الإسلام ٥/ ٨٨٣): (لا أعلم فيه جرحًا)، أما ابن معين فقال (تاريخه - رواية ابن محرز ص ٥٨): (كذاب خبيث؛ ليست هذه الكتب كتبه، سرقها)، والله أعلم.","vol":"5","page":546},{"text":"كما قال، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه - أراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة-، فأتوه، فقالوا: (ادع بالمصحف)، فدعا بالمصحف، فقالوا له: (افتتح السابعة». قال: (وكانوا يسمون سورة يونس السابعة، فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (^١)، قالوا له: (قف؛ أرأيت ما حميت من الحمى: الله أذن به؟، أم على الله تفتري؟)، قال: (أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى فإن عمر ﵁ حمى حمى قبل لإبل الصدقة، فلما ولّيتُ زادت إبل الصدقة؛ فزدت في الحمى لما زادت أمضه». قال: (فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: (أمضه، نزلت في كذا وكذا». قال: (والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سنّك). قال أبو نضرة: (قال) (^٢) لي أبو سعيد: (وأنا في سنّك يومئذ). قال: (ولم يخرج وجهي يومئذ). قال: (ولا أدري لعله قال مرة أخرى: (وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة)، ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج، فقال: (أستغفر الله وأتوب إليه، وقال لهم: (ما تريدون؟)، فأخذوا ميثاقه). قال: (وأحسبه قال: وكتبوا عليه شرطًا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم، أو كما أخذوا عليه). قال: (فقال لهم: (وما تريدون؟)، قالوا: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء)، قال: (إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﵌». قال: (فرضوا، وأقبلوا معه إلى المدينة راضين)، فقام، فخطب فقال: (إني والله ما رأيتُ وافدًا في الأرض هم خير لحوباتي (^٣) من هذا\n_________\n(^١) سورة يونس، الآية (رقم ٥٩).\n(^٢) تكررت في المخطوط.\n(^٣) حوباتي: بمعنى إثمي، وكذلك تأتي بمعنى حاجتي (تاج العروس ٢/ ٣٢٢).","vol":"5","page":547},{"text":"الوفد الذين قدموا علي، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليحتلبه، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ. قال: فغضب الناس، وقالوا: (هذا مكر بني أمية). قال: (ثم رجع الوفد المصريون راضين) (^١).\n\n[٢١٤٨]-[٤٢٨] حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: حدثنا جابر ﵁، قال: (بعثنا عثمان ﵁ خمسين راكبا، أميرنا محمد بن مسلمة، فكلّم أهل مصر، فإذا رجل في عنقه مصحف، متقلد سيفا، تذرف عيناه، فقال: إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا، فقال محمد: (اجلس؛ فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد)، فلم يزل يكلمهم حتى رجعوا). قال جابر: (فسمعت رجلا يقول: (أما والله ليوشك أن يرجع». قال عمرو: فسمعت جابرا يقول: (فزعموا أنهم وجدوا كتابا إلى ابن أبي سرح، فالله أعلم) (^٢).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ٢١٣٧)، والله أعلم.\n(^٢) التخريج/\nأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٣٣).\nوابن أبي خيثمة في تاريخه (١/ ٥٣٦٩) ومن طريقه: ابن عساكر (٥٥/ ٢٨٢) -: عن إبراهيم بن بشار.\nوالحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٣): من طريق ابن أبي عمر.\nجميعهم (سعيد وإبراهيم وابن أبي عمر)، عن ابن عيينة، به، نحوه.\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع شيخ المصنف: سعيد وإبراهيم بن بشار وابن أبي عمر، وهم من رجال التقريب وهم ثقات، فإسناد الأثر صحيح.\nوقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والله أعلم.","vol":"5","page":548},{"text":"[٢١٤٩]-[٤٢٩] حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكراء (^١) (…) (^٢) (حدثنا أبو عوان) (^٣) (…) (^٤) بن زياد الموصلي (^٥)، عن أبي الزبير (^٦)، عن جابر بن عبد الله ﵁ (^٧)، قال: لما أقبل (الركب من) (^٨) مصر، دعاني عثمان بن عفان، فقال: «يا جابر! الق هؤلاء الركب». قال: (قلتُ: يا أمير المؤمنين! فأصنع ماذا؟، قال: (أعطهم على الحق، وأن أرجع عن كل شيء كرهته الأمة». قال: (قلتُ: (وأعطيهم على ذلك عهدًا وميثاقا؟)، قال: (نعم) (^٩) (على أن تردّ كل منفي، وتعطي كل محروم، ويقام كتاب الله\n_________\n(^١) سليمان بن أيوب بن سليمان أبو أيوب صاحب البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين (التقريب ت ٢٥٥٠)، ويقال له: صاحب الكراء (المتفق والمفترق ١/ ٤٥٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٧٧).\n(^٢) بياض بمقدار كلمتين أو ثلاثة، ولعل موضعه (قال: ثنا).\n(^٣) هكذا، وقد كتبت بخط مغاير، ويظهر أنه أبو عوانة، وقد تقدمت ترجمته، انظر الأثر (رقم ١٧٣٢)\n(^٤) بياض بمقدار كلمة أو كلمتين تقريبا، ولعل موضع البياض (المغيرة)؛ فبعده قال: (بن زياد الموصلي)، وأحد الرواة عن أبي الزبير هو بهذا الاسم، وهنا يروي الخبر أبو الزبير، وقد أخرج المصنف أثرًا بهذا الإسناد، وستأتي الإشارة إليه.\n(^٥) لعله المغيرة بن زياد البجلي، وهو أبو هشام أو هاشم الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين (التقريب ت ٦٨٨٢).\n(^٦) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين (التقريب ت ٦٣٣١).\n(^٧) هكذا في المخطوط، وعادة الناسخ ﵀ الترضي على الصحابة، وعند ذكر ابن عمر وابن عباس بقوله (﵄)، وهنا جعلها على جابر، وفاته أن يترضى على والده، ﵄.\n(^٨) طمس على هاتين الكلمتين، لكن يمكن قراءتهما.\n(^٩) يقتضي السياق إضافة (فقلت)؛ لأن ما سيأتي هو من كلام جابر، وما قبله كلام عثمان، ﵄.","vol":"5","page":549},{"text":"وسنّة نبيه». قال: (فركبتُ، فلقيتُ القومَ سحرًا بذي خُشُب، فسلمتُ عليهم، فردّوا السلام، وقالوا: (من الرجل؟)، قلتُ: (جابر بن عبد الله ﵄، لأنصاري)، قالوا: مرحبا مرحبا بصاحب رسول الله ﷺ، قلت: (ما جاء بكم أيها القوم؟)، فانبرى إلي منهم فتى أمرد، فاستخرج المصحف، ثم سلّ السيف، فقال: (جئنا نضرب بهذا على ما في هذا». قال جابر ﵁: (فقلتُ: (نحن ضربنا به على ما فيه قبل أن تولد، بيننا وبينكم كتاب الله». قال: (فنزلنا، فنشرنا المصحف؛ نتجادل بالقرآن حتى أصبحنا). قال أبو الزبير: سمعتُ عمرو بن ميمون الأنصاري (^١): (ذكر أنهم تجادلوا بالقرآن حتى أرمضتهم حجارة الجبل، يرمون بها، حتى تحولوا إلى مكان تباعدوا فيه من الجبل). قال: فقال جابر ﵁: (اصطلحنا على الحق، على أن نرد كل منفي، ونعطي كل محروم، ونعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ في العامة). قال: (فردّ عنهم لينصرفوا، فقالوا: (بل نأتي أمير المؤمنين؛ فنسلم عليه ونستل سخيمته، ونأتي ما سرّه، قلتُ: (فعلى بركة الله)، فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين، فقال: (ما وراءك يا جابر؟)، قلتُ: (خير يا أمير المؤمنين: أعطيتهم الذي أمرتني، فرضوا، وأرادوا الرجوع، ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك، ويستلوا سخيمة إن كانت في نفسك». قال: (فدخلوا على أمير المؤمنين، فسلموا عليه، ومكثوا ثلاثة أيام بالمدينة، ثم انصرف القوم) (^٢).\n_________\n(^١) لعله: الأودي.\n(^٢) لم أقف على تمام الإسناد من طريق المصنف.\nوقد أخرج المصنف في موضع آخر (رقم ٢١٦٧)، قال: حدثنا سليمان بن أيوب، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، =","vol":"5","page":550},{"text":"[٢١٥٠]-[٤٣٠] حدثنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض (^١)، عن الوليد بن سعيد (^٢)، عن عروة بن الزبير، قال: (قدم المصريون، فلقوا عثمان ﵁، فقال: (ما الذي تنقمون؟)، قالوا: (تمزيق المصاحف)، قال: (إلى الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر ﵁ الفتنة، فقال: (من أعرب الناس؟)، فقالوا: (سعيد بن العاص)، قال: (فمن أخطؤهم؟)، قالوا: (زيد بن ثابت)؛ فأمر بمصحف، فكتب بإعراب سعيد وخط زيد، فجمع الناس، ثم قرأه عليهم بالموسم، فلما كان حديثا، كتب إلي حذيفة: (إن الرجل يلقى الرجل، فيقول: (قرآني أفضل من قرآنك)، حتى يكاد أحدهما يكفر صاحبه، فلما رأيتُ ذلك أمرتُ الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر ﵁، وهو هذا المصحف، وأمرتهم بترك ما سواه، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم. وما تنقمون؟)، قالوا: (حميت الحمى)، وذكروا أهل البوادي وما يلقون من نعم الصدقة)، فقال: (إن وجدتم فيه\n_________\n= وذكر خبر المصريين بعد رجوعهم، ولقائهم لمولى يحمل كتابًا فيه أنه من عثمان ﵁ إلى عامله في مصر، ليفعل بالقوم كذا وكذا.\nوأخرج بهذا الإسناد في موضع آخر (رقم ٢٥٤٧)، وفيه مختصرا ذكر قتل عثمان ﵁ على يد حبشي من هؤلاء المصريين.\nوفي إسناده المغيرة بن زياد، وقد تقدم قول ابن حجر بأنه صدوق له أوهام.\nوفيه أيضًا أبو الزبير، وهو مدلس، وقد عنعن (طبقات المدلسين ص ١٥١).\nفالإسناد ضعيف، والله أعلم.\n(^١) يزيد بن عياض بن جعدة الليثي، أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد ينسب لجده، كذبه مالك وغيره، من السادسة (التقريب ت ٧٨١٣).\n(^٢) لعله الوليد بن سعيد، أبو العباس، روى عن عبيد الله بن عبد الله بن أرقم عن أبيه، روى عنه عبد الله بن عامر الأسلمي وابن أبي سبرة، قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/¬٦): (هو مجهول)، ولعله غيره.","vol":"5","page":551},{"text":"بعيرًا لآل أبي العاص فهو لكم. وما تنقمون أيضًا؟)، قالوا: (تعطيل الحدود)، قال: (وأي حد عطلتُ؟!، وما وجب حد على أحد إلا أقمته عليه، وأنا أستغفر الله من كل ذنب وأتوب إليه؛ فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، أذكركم الله أن تلقوا غدًا محمدًا ﷺ ولستم منه في شيء» (^١).\n\n[٢١٥١]-[٤٣١] حدثنا قريش بن أ (…) (^٢) (ابن عون) (^٣)، قال: (لما قدم المصريون على عثمان ﵁ أرسل إلى أصحاب النبي ﷺ، فاستشارهم، فقام ابن عمر ﵄) (^٤)، فقال: (صحبت رسول الله ﷺ، فلا أعلم أظل يوما أو بات ليلة إلا وهو عني راض، وصحبتُ أبا بكر ﵁، فكذلك، وصحبتُ أبي، فكذلك، وقد رأيتُ لك يا أمير المؤمنين من الطاعة ما رأيتُ لهم)، قال: (جزاكم الله خيرًا آل عمر، لستُ عن هذا أسألك، إنما أسألك عن هؤلاء القوم: ما تقول فيهم؟)، قال: (أرسل إليهم، فادعهم إلى كتاب الله، فإن قبلوا فهو خيرٌ لهم، وإن أَبَوْا فهو خير لك وشر لهم». قال: (فأرسل إليهم علي بن أبي طالب ﵁ ورجلًا آخر، فشادّوه فشادهم، فشادوه فشادهم، فشادّوه فشادهم، فقال رجل: (رسولُ أمير المؤمنين، وابن عم رسول الله ﷺ، يعرض عليكم كتاب الله». قال: (فأصلح علي\n_________\n(^١) في إسناده يزيد بن عياض، وتقدم بأن مالكًا وغيره قد كذبوه.\nفخبره ضعيف جدًا، والله أعلم.\n(^٢) بياض بمقدار كلمتين، ويظهر أن موضعها (أنس، قال: ثنا)؛ فقد أخرج المصنف بهذه السلسلة أثرًا تقدم (رقم ٢٠٩٧)، وقريش.\n(^٣) كتبت بخط مغاير عن الخط الذي كتب به المخطوط.\n(^٤) هكذا في المخطوط، والأولى أن يقول (عنهما)، وتنظر الحاشية (٧) للأثر (رقم ٢١٤٩).","vol":"5","page":552},{"text":"بينهم، وكتبوا كتابًا اشترطوا فيه خمسًا: أن المنفي يُقلب، وأن المحروم يُعطى، وأن الفيء يُوفر، وأن يُعدل في القسم، وأن يُستعمل أولو القوة والأمانة). قال: (واشترطوا شيئين لم يكتبوهما في الكتاب: وأن يستعمل الأشعري على الكوفة، وأن يردّ ابن عامر على عمله بالبصرة؛ فإنهم به راضون). قال: (فذهبوا) (^١).\n\n[٢١٥٢]-[٤٣٢] حدثنا صلت بن مسعود، قال: ثنا أحمد بن شَبُّوْيَه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث، قال: (لما قدم أهل مصر على عثمان ﵁، قال المغيرة بن شعبة: (إن القوم تفرقوا في الدور فليس أمرهم بشيء، وإن نزلوا زمزمة (^٢) واحدهم فأمرهم سديد». قال: (فنزلوا زمزمة واحدة)، فقال: (دعني فلاتهم». قال: فأتاهم المغيرة، فلما رأوه قالوا: (إليك عنا يا أعور ثقيف)، فرجع إليه، فأخبره بذلك، فدعا علي بن أبي طالب، فقال: (ائت هؤلاء، فأعطهم كتاب الله)، فأتاهم علي ﵁، فعرض (عليه) (^٣)، فأبوا عليه، فانصرف عنهم، فقال القوم: (أتاكم ابن عمّ نبيكم، فعرض عليكم كتاب الله، فرددتموه!)، فبعثوا إلى علي ﵁، فدعوه، وقبلوا ما أعطاهم، واشترطوا أشياء).\n_________\n(^١) في إسناده قريش بن أنس، وهو صدوق تغير بأخرة، وقد تقدم.\nثم إنه قد كُتب في موضع البياض منه - كما تقدم - ما ليس يشبه خط الناسخ؛ فلذا لا يمكن القطع بإسناد المصنف، خاصة وأن المصنف سيورد رواية معلقة لابن عون عن ابن سيرين بعد الأثر التالي، وهنا لم يُذكر ابن سيرين، وهذا الأثر والتالي عن ابن سيرين، والله أعلم.\n(^٢) الزمزمة: صوت الرعد إذا تتابع (جمهرة اللغة ص ٢٠٢).\n(^٣) هكذا في المخطوط، والصواب (عليهم)؛ بدلالة السياق.","vol":"5","page":553},{"text":"قال ابن عون، عن ابن سيرين: (فمنها أشياء كتبوها في كتابهم، ومنها أشياء لم يكتبوها) (^١).\n_________\n(^١) التخريج/\nأخرجه خليفة في تاريخه (ص ١٦٩): عن ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين: (أن عثمان ﵁ بعث إليهم عليا ورجلا آخر، فقال علي: (تعطون كتاب الله وتُعتبون من كل ما سخطتم)، فأقبل معه ناس من وجوههم، فاصطلحوا على خمس: أن المنفي يقلب، والمحروم يُعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويُستعمل ذو الأمانة والقوة، كتبوا ذلك في كتاب، وأن يُردّ ابن عامر على البصرة وأبو موسى الأشعري على الكوفة).\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٣٢٥): من طريق محمد بن عمرو بن العباس، عن ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: (لما كان حيث نزل بابن عفان جمعهم، فاستشارهم في أولئك القوم يعني: الذين حصروه، فأرسل إليهم عليا ومعه رجل آخر، فعرض عليهم كتاب الله، فشاورهم، وشادوه مرتين أو ثلاثا، ثم قالوا: (ابن عم رسول الله ﷺ ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله)، فقبلوه، واشترطوا خمسا، فكتبوهن في الكتاب، وثنتين لم يكتبوهما في الكتاب: المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويُستعمل ذو الأمانة والقوة، ويُرد ابن عامر على أهل البصرة؛ فإنهم به راضون، ويستعمل الأشعري على الكوفة، فذهبوا). قال ابن عون: فلا أدري أين بلغوا، ثم رجعوا، فقعدوا ناحية، فقالوا: (لا يكلمنا أحد، ولا يدنو منا أحد)، فأرسل إليهم المغيرة، فأتاهم، فقالوا: (لا تدنو منا يا أعور، لا تكلمنا يا أعور)، فأتى ابن عفان، فقال: (إني رأيتُ قومًا ألجّ من العرب؛ فلو خرجت في كتيبتك، فعسى أن يروها فيرجعوا)، فخرج ابن عفان في كتيبته، فنسل من أولئك رجل ومن هؤلاء رجل، فانطلقا بسيفيهما، فحانت منه التفاتة، فقال: (في بيعتي وتأميري)، فرجع، فدخل الدار، فما أعلمه خرج بعد ذلك اليوم حتى قُتل). قال محمد: (فلقد قتل وفي الدار لسبع مائة، فيهم: الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير، ولو أذن لهم لضربوهم حتى يخرجوهم من أقطار المدينة).\nالدراسة والحكم/\nرجال إسناد المصنف من رجال التقريب وهم ثقات.\nوقد تابع جريرا عن ابن سيرين ابن عون، وعنه من طريقين، وجميع رواته من رجال =","vol":"5","page":554},{"text":"[٢١٥٣]-[٤٣٣] حدثنا إسحاق بن إدريس، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن يزيد، قال: ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى الله أبي أسيد، قال: (لما قدم المصريون على عثمان ﵁، اجتمعوا إلى حجرة، وجئنا، فجعلنا ننظر إليهم من خَلَل الحجرة، فما سألوه شيئًا إلا خرج منه، فقالوا: (أغلقت باب الهجرة، وحميت الحمى)، قال: (إن عمر ﵁ حمى الحمى للصدقة، وإنها كثرت وزادت؛ فزدت في الحمى على قدر ما زادت الصدقة، وأما قولكم: (أغلقت باب الهجرة)، فإني لم أكن أرى هذا المال إلا لمن جاهد عليه، فمن شاء فليهاجر، ومن شاء فليجلس)، ثم قال: (ويحكم! لا تزكوا أنفسكم، ولا تهلكوا أمتكم)، (^١) فرجع القوم راضين).\n\n[٢١٥٤]-[٤٣٤] حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن محمد بن يوسف (^٢)، عن عبد الرحمن بن جندب (^٣)، قال: (قال عثمان ﵁ لعبد الله بن عمر ﵄: (ما ترى في هؤلاء القوم؟)، قال: (تدعوهم إلى\n_________\n= التقريب وهم ثقات.\nوالأثر مرسل؛ فابن سيرين لم يدرك هذه الحادثة، فقد كان مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، وقد تقدم، والله أعلم.\n(^١) تقدم تخريجه، انظر الأثر (رقم ٢١٣٨)، والله أعلم.\n(^٢) محمد بن يوسف بن ثابت الأنصاري، ويقال: يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، مقبول، من السابعة (التقريب ت ٧٩٣٦).\n(^٣) قد يكون عبد الرحمن بن جندب، الذي يروي عن أبيه، أنه قال: (مررتُ على طلحة ..)، ويروي عنه ابن إسحاق (التاريخ الكبير ٥/ ٢٦٨)، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٩)، وقال ابن حجر (اللسان ٣/ ٤٠٨): (مجهول). وبهذا الاسم أيضًا: عبد الرحمن بن جندب العبدي، ترجم له ابن حجر في الإصابة (٦/ ٤٦٧)، والله أعلم.","vol":"5","page":555},{"text":"كتاب الله، فإن أجابوك كان خيرا لهم، وإن أبوا كان خيرا لك وشرا لهم، وابعث عليا؛ فإنه لا يردهم عنك غيره، قال: (جزاكم الله خيرا آل عمر؛ فإنكم طالما نصحتم الإسلام وأهله، فأرسل إلى عليّ ﵁، فقال: (ائت هؤلاء القوم؛ فأعطهم ما يسألونك)، قال: (وأضمن ذلك عليك؟)، قال: (نعم)، فأتاهم عليٌّ ﵁، فبهشوا (^١) إليه، فقال عليٌّ ﵁: (تعطون كتاب الله وتُعتبون من كل ما سخطتم؟، قالوا: فتضمن ذلك لنا؟)، قال: (نعم)، فأقبل معه ثلاثون من وجوههم، فدخلوا على عثمان ﵁، فأرضاهم، وكتبوا بينهم كتابا: (من عبد الله عثمان أمير المؤمنين، لمن نقم عليه: إن لكم العمل بكتاب الله، وإن المحروم يُعطى، والمنفي يرد، ولا تجمر البعوث، ولا تحمى الحمى، شهد علي وطلحة والزبير وسعد وعبد الله بن عمر وسهل بن حنيف وأبو أيوب وزيد بن ثابت)، ثم انصرفوا إلى بلادهم راضين) (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) بهشوا: أي: اجتمعوا إليه (لسان العرب ٦/ ٢٦٨).\n(^٢) في إسناده أبو مخنف، وهو متروك.\nفالإسناد ضعيف جدا، والله أعلم وأحكم.\nوهذا هو آخر أثر وموضع للقدر المعتمد لهذا الجزء.\nوصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه، ووسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.","vol":"5","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>حركة أهل الكوفة ومسيرهم إلى عثمان ﵁</span>\n[٢١٥٥]-[١] حدثنا محمد بن حاتم (^١) قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق (^٢)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر (^٣) قال: بلغ عثمان ﵁ أن ناسا من أهل الكوفة يقعون فيه، ويقولون فيه الباطل؛ فكتب إليهم: «إنه بلغني عنكم أمر لا يحل لكم، فمن كان منكم قال ما لا يحل له فليقيد نفسه، قال: فقيد أولئك أنفسهم، فكان في الحي رجل منهم يقال له: النعمان بن فلان أو فلان بن النعمان - يحضر الصلاة مقيدا شهرًا، فكتب إليهم عثمان ﵁: «أن حلوا أنفسكم يغفر الله لي ولكم» (^٤).\n_________\n(^١) محمد بن حاتم بن ميمون البغدادي، أبو عبد الله المعروف بـ «السمين»، المروزي نزيل بغداد بقطيعة الربيع (تـ: ٢٣٥ هـ) صدوق ربما وهم وكان فاضلا من العاشرة كما في التقريب ص/ ٤٧٢ (٥٧٩٣).\n(^٢) سعيد بن محمد الوراق الثقفي أبو الحسن الكوفي نزيل بغداد ضعيف من صغار الثامنة ت ق كما في التقريب ص/ ٢٤٠ (٢٣٨٧).\n(^٣) إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي ضعيف من السابعة كما في التقريب ص/ ١٤٥ (٤١٧).\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف. وإسناده ضعيف جدا؛ فيه سعيد الوراق، وهو متروك، قال المروذي: سألت أحمد عنه فلينه وتكلم فيه بشيء. وقال ابن معين مرة: «ليس بثقة»، وقال مرة أخرى: «ليس حديثه بشيء». وقال ابن سعد في الطبقات ٨/ ٥٢٢: «وكان ضعيفًا، وقد كتبوا عنه»، وقال الدارقطني: «متروك». انظر: تاريخ ابن معين (الدوري) ٣/ ٢٦٣ (١٢٣٦) ورواية ابن طهمان عنه ص/ ٧٠ (١٩٤)، والعلل للإمام أحمد (رواية المروذي) ص/ ٩١ (٢٠٣)، وسؤالات البرقاني للدارقطني ص/ ٣٢ (١٧٨)، وتاريخ بغداد للخطيب ١٠/ ١٠٢. وشيخه إسماعيل ابن المهاجر قال ابن حجر عنه: «ضعيف»، والصواب أنه ضعيف جدا؛ =","vol":"6","page":7},{"text":"[٢١٥٦]-[٢] حدثنا خلف بن الوليد (^١) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٢)، عن ابن عيينة (^٣)، عن بعض أصحابه قال: كتب عثمان بن عفان ﵁ إلى أهل الكوفة: «من كان له قبلي حق فليقدم فليأخذ بحقه، أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين، فلم أر يوما أكثر شيخًا باكيا من يومئذ» (^٤).\n_________\n= قال البخاري في الضعفاء الصغير ص/ ١٨: «في حديثه نظر»، وقال مرة: «منكر الحديث».\nفهو ضعيف جدا بخلاف ما سبق عن الحافظ ابن حجر أنه ضعيف فقط؛ لما نقل ابن القطان أن البخاري قال: «كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه». انظر: ميزان الاعتدال ١/¬٦، و١/ ٢١٣.\n(^١) أبو الوليد وقيل أبو العباس الجوهري البغدادي (تـ: ٢١٢ هـ)، وثقه ابن معين، وابن أبي شيبة وغيرهما. انظر: تاريخ بغداد ٩/ ٢٦٧ (٤٣٦٨)، والمتفق والمفترق للخطيب البغدادي ٢/ ٨٥ (٤٥٣).\n(^٢) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي (ت: ١٨٣ هـ أو ١٨٤ هـ) ثقة متقن من كبار التاسعة ع كما في التقريب (٧٥٤٨).\n(^٣) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار (ت: ١٩٨ هـ) وله إحدى وتسعون سنة ع كما في التقريب ص/ ٢٤٥ (٢٤٥١).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه جهالة شيخ ابن عيينة حيث قال: «عن بعض أصحابه»، ولم أقف على تسميته، وفيه انقطاع بأكثر من واحد؛ لأن ابن عيينة (١٠٧ - ١٩٨ هـ) من رؤوس الطبقة الثامنة كما في التقريب (٢٤٥١) فيبعد أن يكون بينه وبين عثمان واسطة واحدة.\nوروى شطرا منه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٤٢ عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن السائب، وطلحة، وعطية بن يعلى قالوا: «كتب عثمان إلى أهل الأمصار: «أما بعد، فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم …». وفيه: «من ادعى شيئًا من ذلك فليواف الموسم =","vol":"6","page":8},{"text":"[٢١٥٧]-[٣] حدثنا علي بن محمد (^١)، … ... … ... … ...\n_________\n= فليأخذ بحقه حيث كان، مني أو من عمالي، أو تصدقوا فإن الله يجزى المتصدقين فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس، ودعوا لعثمان».\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه شعيب بن إبراهيم الرفاعي الكوفي، ويقال: له أيضا: شعيب ابن أبي طلحة.\nوفي الثقات لابن حبان: «شعيب بن إبراهيم من أهل الكوفة يروي عن محمد بن أبان الجعفي روى عنه يعقوب بن سفيان، قال ابن حجر: فيحتمل أن يكون هو والظاهر أنه غيره». وقال عنه ابن عدي في: «له أحاديث وأخبار وهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث والأخبار ليست بالكثيرة، وفيه بعض النكرة؛ لأن في أخباره وأحاديثه ما فيه تحامل على السلف».\nوقال الذهبي: «فيه جهالة».\nوانظر: الثقات لابن حبان ٨/¬٣٠٩، والكامل لابن عدي ٥/¬٧، والمتفق والمفترق للخطيب ٢/ ١١٨٠ (٦٦٢)، والمغني في الضعفاء ١/ ٢٩٨، وميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٧٥، ولسان الميزان ٤/ ٢٤٧.\nوشيخه سيف بن عمر التميمي الكوفي وهو ضعيف قال ابن حجر: «ضعيف الحديث عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه». كما في التقريب (٢٧٢٤). ومشايخه الثلاثة كلهم ضعفاء: فطلحة هو طلحة بن الأعلم أبو الهيثم، الحنفي الكوفي، قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٢: «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٤٨٨، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٣٤٩، ومسلم في الكنى والأسماء ٢/ ٨٨١ (٣٥٦٦) ولم يتكلما عليه بشيء.\nوعطية هو بن يعلى الضبي ضعفه الأزدي كما في: المغني في الضعفاء ٢/ ٤٣٦ (٤١٣٥)، وميزان الاعتدال ٣/ ٨٠. ومحمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب كما سيأتي في الخبر رقم (١٠).\n(^١) هو علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف مولى عبد الرحمن بن سمرة أبو الحسن المدائني (ت: ٢٢٤ أو ٢٢٥ هـ)، قال ابن عدي: «ليس بالقوي في الحديث وهو صاحب الأخبار»، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء وقال: «صدوق»، وذكر عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة ثقة ثقة. انظر: الكامل لابن عدي ٥/ ٢١٣، والمغني في الضعفاء ١/ ٤٩٠، ولسان =","vol":"6","page":9},{"text":"عن أبي مخنف (^١)، عن عبيد بن محصن (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: كتب سعيد بن العاص (^٤) إلى عثمان ﵁: إن قبلي قوما يُدعَوْن القراء، وهم سفهاء،\n_________\n= الميزان ٦/¬١٣.\n(^١) أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي الكوفي الأخباري (تـ: ١٥٧ هـ)؛ قال ابن معين: «ليس بثقة»، قال ابن عدي: «وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمة فإن لوط بن يحيى معروف بكنيته وباسمه؛ حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم وإنما وصفته لا يستغنى عن ذكر حديثه فإني لا أعلم له من الأحاديث المسندة ما أذكره، وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذكره». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». وقال الذهبي: «أخباري تالف، لا يوثق به». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٨٢٧، والمنتخب من ذيل المذيل ص/ ٤٧، والكامل لابن عدي ٧/ ٢٤١، ومعجم الأدباء ٥/ ٢٢٥٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٤١٩.\n(^٢) لم أقف على ترجمة بهذا الاسم، ورأيت أبا مخنف في تاريخ الطبري ٦/ ٥٢٤ (سنة ٩٧ هـ) يروي عن عثمان بن عمرو بن محصن الأزدي. فلعله هو نفسه؛ لأن رسم «عثمان» يتشابه مع رسم «عبيد»، في المخطوطات؛ لأنه يكتب من غير ألف؛ ويكون نسب عند المصنف هنا إلى جده. والله أعلم.\nوفي الصحابة من يسمى عبيد بن محصن وهو عبيد الله بن محصن أبو سلمة الأنصاري، وليس مقصودا هنا قطعا؛ لأن سن أبي مخنف لا يحتمل أن يدركه. انظر: الإصابة لابن حجر ٧/¬٢٠ (٥٣٣٨).\n(^٣) يظهر لي أنه: عمرو بن محصن بن سراقة بن عبد الأعلي بن سراقة الأزدي شهد صفين مع معاوية روى عن عبد الله بن قرط وحمزة بن مالك وحبيب بن مسلمة وغيرهم، كان ممن اشترك في قتل عمار بن اسر، انظر: تارخ دمشق لابن عساكر ٤٦/ ٣٣٠، وله ذكر في عدة مواضع من تاريخ دمشق انظر مثلا: تاريخ دمشق ١٥/ ١٨٥، وفي ٢٦/ ١٧٤ أنه ممن اشترك في قتل عمار، وفي ٥/¬٣٢ أنه يروي عن عبد الله بن قرط الأزدي الثمالي، وفي ٤١/ ١٣٨: يروي عمرو بن محصن عن سعيد بن العاص، مما يؤيد أنه المذكور أعلاه.\n(^٤) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي قتل أبوه ببدر وكان لسعيد عند موت النبي ﷺ تسع سنين وذكر في الصحابة وولي إمرة الكوفة لعثمان وإمرة المدينة لمعاوية =","vol":"6","page":10},{"text":"وثَبُوا على صاحب شُرَطِي (^١) فضربوه ظالمين له، وشتموني، واستخفوا بحقي، منهم عمرو بن زُرَارة (^٢)، وكميل بن زياد (^٣)، ومالك بن الحارث (^٤)، وحرقوص بن زهير (^٥)، وشُريح بن أوفى (^٦)، ويزيد بن مُكَفَّف (^٧)، وزيد (^٨)،\n_________\n= مات سنة ثمان وخمسين وقيل غير ذلك بخ م مد س فق كما في التقريب (٢٣٣٧).\n(^١) في المطبوع: «شرطتي».\n(^٢) عمرو بن زرارة بن قيس بن عمرو النخعي قال ابن حجر: صحبته محتملة. ثم بين في موضع آخر (القسم الرابع) أن ابن قانع ذكره في معجم الصحابة ٢/¬٢١٢؛ لأنه سقط [عن أبيه] في حديثه؛ فظنه صحابيا. انظر: أسد الغابة لابن الأثير ٤/¬٢١١، والإصابة لابن حجر/ ٧/ ٣٧٥، و٨/ ٤٣٢.\n(^٣) تابعي من أصحاب علي توفي سنة ٨٢ هـ ثقة رمي بالتشيع من الثانية كما في التقريب (٥٦٦٥).\nوقد انفرد ابن حبان بجرحه فقال في المجروحين ٢/ ٢٢١: «وكان كميل من المفرطين في علي ممن يروى عنه المعضلات وفيه المعجزات، منكر الحديث جدا تتقى روايته ولا يحتج به». وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء ١/ ٥٦٩.\n(^٤) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة النخعي الملقب بـ «الأشتر» (ت: ٣٧ هـ) مخضرم نزل الكوفة بعد أن شهد اليرموك وغيرها وولاه علي مصر؛ فمات قبل أن يدخلها س كما في التقريب (٦٤٢٩).\n(^٥) حرقوص بن زهير السعدي، قيل: هو ذو الخويصرة التميمي - له صحبة كان ممن ألب على عثمان، ثم صار مع علي ثم خرج مع الخوارج الذين قاتلوه حتى قتل معهم في النهروان.\nانظر: تاريخ الطبري ٥/ ٧٢، و٥/ ٨٧، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٧١٤، والإصابة لابن حجر ٢/ ٥٠٤ (١٦٧١)، و٣/ ٤٢٠ (٢٤٥٩).\n(^٦) العبسي، كان حامل راية الخوارج في وقعة النهروان سنة ٣٨ هـ. انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص/ ٤٦.\n(^٧) ابن المكفّف النخعي كما في أنساب الأشراف للبلاذري ٥/ ٥٣٠، والطبقات لابن سعد ٧/¬٣٧، و٨/ ٣٦١: بن مُكَفِّف. وفي المطبوع: «مكنف».\n(^٨) أبو سليمان العبدي من التابعين قتل يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. انظر: الجرح والتعديل","vol":"6","page":11},{"text":"وصعصعة (^١) ابنا صوحان، وجندب بن زهير (^٢).\nفكتب عثمان ﵁ إلى الذين سمى: أن يأتوا الشام ويغزوا مغازيهم، وكتب إلى سعيد: «إني قد كفيتك مئونتهم فأقرئهم كتابي فإنهم لا يخالفون إن شاء الله، وعليك بتقوى الله، وحسن السيرة».\nفأقرأهم سعيد الكتاب، فشخصوا إلى دمشق، فأكرمهم معاوية، وقال لهم: «إنكم قدمتم بلدًا لا يعرف أهله إلا الطاعة، فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك قُلُوبَهم»؛ فقال عمرو بن زرارة، والأشتر: «إن الله قد أخذ على العلماء موثقا أن يبينوا علمهم للناس، فإن سألنا سائل عن شيء نعلمه لم نكتمه».\nفقال معاوية: قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنة، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فيه؛ فحبسهما معاوية ﵁. فقال له زيد بن صوحان: ما هذا؟ إن الذين أشخصونا إليك من بلادنا لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوا ذلك، فإن كنا ظالمين فنستغفر الله ونتوب إليه، وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية.\n_________\n= لابن أبي حاتم ٣/ ٥٦٥، والثقات لابن حبان ٤/ ٢٤٩.\n(^١) صعصعة بن صوحان العبدي نزيل الكوفة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية أغفل المزي رقم د وروايته في باب الشعر من كتاب الأدب د س كما في التقريب (٢٩٢٧).\n(^٢) الأزدي الغامدي - ويقال: جندب بن عبد الله بن زهير - قتل مع علي في صفين، وهو مختلف في صحبته، وليس هو جندب بن كعب قاتل الساحر حسب ما رجحه ابن حجر، خلافا لأبي حاتم الرازي الذي جعلهما واحدًا. راجع: الجرح والتعديل ٢/ ٥١١، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/ ٥٨٠، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٥٦٥، والإصابة لابن حجر ٢/ ٢٤٥ (١٢٢٥) و٢/ ٢٥٢ (١٢٣٥).","vol":"6","page":12},{"text":"فقال معاوية ﵁: إني لأحسبك امرءا صالحًا، فإن شئت أذنت لك أن تأتي مصرك، وكتبت إلى أمير المؤمنين أعلمه إذني لك؛ فقال: نخشى أن تأذن لي وتكتب إلى سعيد.\nفلما أراد الشخوص كلمه في الأشتر وعمرو بن زرارة فأخرجهما، فأقاموا لا يرون أمرا يكرهونه. وبلغ معاوية أن قوما يأتونهم فأشخصهم إلى حمص (^١)، فكانوا بها حتى اعتزم أهل الكوفة على إخراج سعيد فكتبوا إليهم فقدموا (^٢).\n\n[٢١٥٨]-[٤] حدثنا علي (^٣)، عن عبد الأعلى بن سليمان العبدي (^٤)، عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني (^٥) قال: «كتب ناس من وجوه أهل الكوفة ونساكهم، منهم معقل بن قيس الرياحي (^٦)، … ... … ... … ..»\n_________\n(^١) حمص: من بلاد الشام تقع بين دمشق وحلب في منتصف الطريق، افتتحها أبو عبيدة في خلافة عمر بن الخطاب عقب فتح دمشق. انظر: معجم البلدان ٢/ ٣٠٢.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه أبو مخنف متروك، وشيخه وشيخ شيخه لم أقف عليهما.\n(^٣) هو أبو الحسن المدائني السابق في الخبر رقم (٣).\n(^٤) أبو عبد الرحمن العبدي البغدادي الزراد، من شيوخ ابن سعد في طبقاته، ذكره ابن حبان في الثقات ولكن باسم: أبو عبد الأعلي بن سليم الزراد.\nقال الذهبي: «مستور» انظر: الطبقات لابن سعد ٩/ ٢٧١، والثقات لابن حبان ٨/ ٤٠٨، وتاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٩، وتاريخ الإسلام للذهبي ٥/ ١٠٥، ولسان الميزان ٥/¬٤٦.\n(^٥) يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي (ت: ١٥٢ هـ) صدوق يهم قليلا من الخامسة ر م ٤ كما في التقريب ص/ ٦١٣ (٧٨٩٩).\n(^٦) معقل بن قيس الرياحي: له إدراك لعصر النبوة، وكان من قواد علي في معركة النهروان، كما كان صاحب شرطته (تـ: ٤٣ هـ) انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص/ ٢٢٦، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٩/ ٣٦٧، والإصابة ١٠/ ٤٦٠ (٨٤٨٥).","vol":"6","page":13},{"text":"ومالك بن حبيب (^١)، وعبد الله بن الطفيل العامري (^٢)، وزياد بن خَصَفَة التيمي (^٣)، ويزيد بن قيس الأرحبي (^٤)، وحُجْجر بن عدي الكندي (^٥)،\n_________\n(^١) اليربوعي، كان عاملًا لعثمان على بلدة «ماه» ثم بعد مقتله كان مع علي بن أبي طالب قلت: لعله المترجم عند ابن حجر في الإصابة ١٠/ ٤٠٤ (٨٣٧٧) وقال: «له إدراك»، ولم ينسبه «اليربوعي».\nوكلمة «ماه» كذا جاءت في تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٢، والبداية والنهاية ١٠/ ٤٢٥ مجردة عن الإضافة، وبالرجوع إلى معجم البلدان تبين أن هذه الكلمة تعني القصبة وهي في الأصل عند الفرس تعني القمر، وبناء عليه فهناك ماه البصرة، وماه الكوفة، وهكذا …\nويظهر لي بعد التأمل أنه يقصد بها هنا في هذا السياق «نهاوند» خاصة، ويدل لذلك أن البلاذري ذكر في فتوح البلدان (ص/ ٢٩٩) «فسميت نهاوند «ماه دينار»، وكان دينار يأتي بعد ذلك سماما ويهدي إليه ويبره»، فهذه قرينة تدل على أن نهاوند هي المقصودة بـ «ماه».\nومثله في معجم البلدان وقد أردت شرحها؛ لأنها تسمية غريبة عندنا الآن، وربما كانت مشهورة في عصر الطبري وغيره. ورأيت بعض الباحثين يمرون عليها، ولا يشرحونها.\n(^٢) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء العامري ثم البكائي، له إدراك وكان أحد الشهود يوم الجمل وشهد مشاهد علي، انظر: الإصابة ٨/ ١٣٣ (٦٣٦٤).\n(^٣) زياد بن خَصَفَة بن ثقيف التيمي - من بني تيم الله - كما تكرر في أنساب الأشراف للبلاذري ٢/ ٣٠٢، و٢/ ٣٦٢، و٢/ ٤١٣، و٥/ ٥٢٩، وكان من أصحاب علي شهد معه الجمل وصفين، وقد ترجم له ابن العديم في بغية الطلب مرتين الأولى بـ «زياد بن حفص» ٩/ ٣٩١٢، ثم ترجمه مرة ثانية ٩/ ٣٩١٦ برسم «زياد بن خصفة»، وهو الصواب. وفي المطبوع: [حفص التميمي]، وكذا في أنساب الأشراف ٢/ ٤٧٧.\n(^٤) يزيد بن قيس بن تمام بن مسعود بن كعب الهمداني ثم الأرحبي (ت: ٣٧ هـ) كان مع علي في حروبه وصاحب شرطته حتى قتل في صفين، قال ابن حجر: «له إدراك، وكان رئيسًا كبيرًا فيهم (يعني قومه»). وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن علي بن أبي طالب، انظر: الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٤، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم ٢/ ٣٢١، والإصابة لابن حجر ١١/ ٤٧١ (٩٤٥٠).\n(^٥) حجر بن عدي الكندي يروي عن على وعمار، له صحبة شهد صفين مع على، عداده في =","vol":"6","page":14},{"text":"وعمرو بن الحمق الخزاعي (^١)، وسليمان بن صرد (^٢)، وزيد بن حصن الطائي (^٣)، وكعب بن عَبَدة النَّهْدِي (^٤) إلى عثمان - ولم يسم أحد نفسه في الكتاب إلا كعب: «… (^٥) سعيد بن العاص كثر عندك على قوم من أهل الفضل والدين فحملك من أمرهم على ما لا يحل، وإنا نذكرك الله في أمة\n_________\n= أهل الكوفة وهو الذي يقال له حجر بن الأدبر (ت: ٥٣ هـ) وإنما قيل لأبيه: عدي الأدبر؛ لأنه طعن على أليته موليا فسمي الأدبر.\nقال ابن عبد البر: كان من فضلاء الصحابة، وصغر سنه عن كبارهم.\nانظر: الجرح والتعديل ٣/ ٢٦٦، والثقات لابن حبان ٤/ ١٧٦، والاستيعاب ١/ ٣٢٩، والإصابة لابن حجر ٢/ ٤٨٤ (١٦٣٩).\n(^١) عمرو بن الحمق بن كاهل -ويقال: الكاهن بالنون- بن حبيب الخزاعي صحابي سكن الكوفة ثم مصر قتل في خلافة معاوية س ق كما في التقريب (٥٠١٧).\n(^٢) سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي أبو مطرف الكوفي صحابي قتل [مع المختار بن أبي عبيد] بعين الوردة سنة خمس وستين ع كما في التقريب (٢٥٧٤).\n(^٣) ثم السنبسي - من بني سنبس من طيء كان من قواد الخوارج في النهروان، ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الكوفة.\nوحكى ابن حجر أن محمد بن قدامة في أخبار الخوارج له أخرج عن الهيثم بن عدي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر الهمداني أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة ثم قال ابن حجر: «وقد قدمت غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان إلا الصحابة».\nوذكر ابن العديم في بغية الطلب ٩/ ٤٠١٣ أنه «شهد صفين مع علي ﵁، وله ذكر. ذكر المدائني في كتاب صفين أنه شهدها مع علي، وقيل إنه أمره على طيء».\nوانظر: وقعة صفين لابن مزاحم ص/ ٩٩، وتاريخ الطبري ٥/¬٤٩ (سنة ٣٧ هـ)، والإصابة لابن حجر ٤/ ٨٧ (٢٩٠٧).\n(^٤) كعب بن عبدة بن سعد، يلقب أبوه بـ «ذي الحبكة». وانظر: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٢٣٤، وأنساب الأشراف ٥/ ٥٢٨.\n(^٥) في المطبوع: «أن سعيد»، وفي الأصل ما يشبه النون أو الراء فقط.","vol":"6","page":15},{"text":"محمد؛ فإنك قد بسطت يدك فيها، وحملت بني أبيك على رقابها، وقد خفنا أن يكون فساد هذه الأمة على يديك، فإن لك ناصرًا ظالمًا، وناقما عليك مظلوما، فمتى نقم عليك الناقم، ونصرك الظالم تباين الفريقان، واختلفت الكلمة، فاتق الله فإنك أميرنا ما أطعت الله واستقمت». وبعثوا بالكتاب مع أبي ربيعة العنزي (^١).\nفقال له عثمان ﵁: «من كتب هذا الكتاب؟ قال: صلحاء أهل المصر. قال: سمهم لي. قال: ما أسمي لك إلا من سمى نفسه؛ فكتب عثمان ﵁ إلى سعيد: انظر ابن ذي الحبكة فاضربه عشرين سوطًا، وحول ديوانه إلى الرّي (^٢).\nفضربه سعيد عشرين سوطًا وسيره إلى جبل دُنْبَاوند (^٣).\n_________\n(^١) سلمة بن ربيعة العنزي ذكر ابن شاهين والطبري أن له وفادة يعني على النبي ﷺ. أورده ابن الأثير في أسد الغابة ٢/ ٤٢٧، وابن حجر في الإصابة ٤/ ٤١٢ (٣٣٩٣).\n(^٢) الرَّيُّ: «مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة، مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض، وإلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء، وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها». هكذا وصفها ياقوت الحموي ثم حكى عن الإصطخري أنها كانت أكبر من أصبهان لأنّه قال: وليس بالجبال بعد الري أكبر من أصبهان، ثم قال: والرّي مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها وإن كانت نيسابور أكبر عوصة منها، وأما اشتباك البناء واليسار والخصب والعمارة فهي أعمر، وهي مدينة مقدارها فرسخ ونصف في مثله، والغالب على بنائها الخشب والطين. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ١١٦.\n(^٣) دنباوند: جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الناس أن يعلو ذروته ولا يقاربها ويعرف بجبل البيوراسف يرد نباوند: يراه الناس من مرج القلعة ومن عقبة همذان والناظر إليه من الري يظن أنه مشرف عليه وأن المسافة بينهما ثلاثة فراسخ أو اثنان. انظر: معجم البلدان لياقوت ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦.","vol":"6","page":16},{"text":"فقال كعب بن عَبَدَة:\nأترجو اعتذاري يا ابن أروى (^١)، ورجعتي … عن الحق قدما غال حلمك غول\nوإن دعائي كل يوم وليلة عليك … لما أسديته لطويل\nوإن اغترابي في البلاد وجفوتي وشتمي … في ذات الإله قليل (^٢)\nفبلغ عثمان ﵁ الشعر، فكتب إلى سعيد: قد خفت أن أكون قد احتملت في ابن ذي الحبكة (^٣) حَوْبَةٌ، فسرح إليه من يقدم به إليك، ثم احمله إليَّ؛ فبعث سعيد بكير بن حمران الأحمري (^٤) - وهو الذي كان ذهب به - فرده، ثم أشخصه إلى عثمان ﵁، فقال له عثمان رضي عنه ﵁: «يا أخا بني نهد، والله لئن كان لكم علي حق إن لي عليكم لحقا، وقد كانت مني طيرة فكتبت إلى سعيد آمره أن يضربك عشرين سوطًا، وأنا أستغفر الله، فإن شئت تقتص فاقتص». قال: أقتص؛ فنزع عثمان ﵁ قميصه وقعد بين يديه وأعطاه السوط، فقال: «قد عفوت يا أمير المؤمنين وتركت ذلك لله»، فلما قدم\n_________\n(^١) يعني بذلك: عثمان بن عفان؛ لأن أمه أروى بنت كريز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. انظر: الكامل للمبرد ٣/¬٢١.\n(^٢) وانظر الأبيات في: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٢٣٤، والوحشيات لأبي تمام ص/ ٢٣٧ (٣٩٧).\nومن المهم التنبيه على أن هذه الأبيات ألحقها ناشر شرح ديوان كعب بن زهير للسكري (دار الكتب المصرية) ص/ ٢٦٠ على أنها لكعب بن زهير نقلا من الوحشيات لعبد العزيز الميمني (الطبعة الأولى) ص/ ١٢٥، ثم تتالت الطبعات لديوان كعب بن زهير بإدراج الأبيات في ديوانه من غير تنبيه، وهو غلط لا يصح.\n(^٣) وهو نفسه: كعب بن عبدة السابق.\n(^٤) هو قاتل مسلم بن عقيل. وانظر: الثقات لابن حبان ٢/ ٣٠٨، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني ص/ ١٠٩.","vol":"6","page":17},{"text":"الكوفة لامه … (^١) قومه وقالوا: ما منعك أن تقتص؟ قال: «سبحان الله! والي المسلمين أقاد من نفسه، ولو شاء لم يفعل، أقتص منه عند توبته! ما كنت لأفعل» (^٢).\n\n[٢١٥٩]-[٥] حدثنا أبو نعيم (^٣) قال: حدثنا الأعمش (^٤)، عن أبي إسحاق (^٥)، عن زيد بن يشيع (^٦) قال: تجهز ناس من بني عبس إلى عثمان ﵁ ليقاتلوه، فقال حذيفة: «ما سعى قوم ليذلوا سلطان الله في الأرض\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر كلمتين، والكلام يستقيم دون إضافة شيء، ولعل تقديرهما: «جماعة من».\n(^٢) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٢٨ (١٣٧٦) عن عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في إسناده قال … إلخ. وعنده زيادة في بداية الخبر، ولم يذكر الأبيات.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ فيه عبد الأعلي بن سليمان الزراد قال عنه الذهبي: «مستور»، وفيه كذلك انقطاع؛ لأن يونس بن أبي إسحاق السبيعي من الخامسة (ت: ١٥٢ هـ)، ومثله لا يمكن أن يدرك خلافة عثمان فهو منقطع. وأما طريق البلاذري ففيها أبو مخنف وهو متروك كما سبق برقم (٣)، والكلبي الراوي عنه متروك مثله.\n(^٣) هو الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول أبو نعيم المُلائِي (١٣٠ - ٢١٩ هـ): ثقة ثبت. انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٦١، والثقات لابن حبان ٧/ ٣١٩، والتقريب (٥٤٠١).\n(^٤) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش (٦١ - ١٤٧ أو ١٤٨ هـ) ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٢٨٩ (٢٦١٥).\n(^٥) عمرو بن عبد الله بن عبيد - ويقال: علي، ويقال: ابن أبي شعيرة - الهمداني أبو إسحاق السبيعي (ت: ١٢٩ هـ) أو قبلها: ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بأخرة ع كما في التقريب ص/ ٤٥٣ (٥٠٦٥).\n(^٦) هو زيد بن يثيع بضم التحتانية بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة ويقال: أثيع - بالهمزة أوله - الهمداني الكوفي: ثقة مخضرم من الثانية ت س كما في التقريب (٢١٦٠)، وفي المطبوع: «تبيع».","vol":"6","page":18},{"text":"إلا أذلهم الله في الدنيا قبل أن يموتوا (^١).\n\n[٢١٦٠]-[٦] حدثنا أبو عاصم النبيل (^٢) قال: حدثنا كثير بن كثير (^٣) -\n_________\n(^١) رواه ابن زنجويه في الأموال ١/ ٨٥ (٤٧) عن أبي نعيم.\nوالآجري في الشريعة ٤/ ١٩٩٨ (١٤٧٠) عن أبي بكر ﵁ بن أبي داود عن بشر بن خالد عن أبي يحيى الحماني كلاهما عن الأعمش.\nورواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٣٤٤ (٢٠٧١٥).\nكلاهما (معمر والأعمش) عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيع عن حذيفة بلفظ: «ما مشى قوم إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه»، وعند الآجري: «ما سعى قوم إلى ذي سلطانهم».\nوالأعمش مدلس وصفه بذلك الكرابيسي والنسائي والدارقطني وغيرهم لكن تدليسه لا يضر؛ فقد عده ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين وهم من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كابن عيينة. انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٣٣.\nفالخبر إسناده صحيح، لا سيما وقد تابعه معمر عن أبي إسحاق.\n(^٢) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري (١٢١ - ٢١١ هـ) قال عمر بن شبة: «حَدَّثنا أبو عاصم النبيل، والله ما رأيت مثله».\nانظر: الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٣، والثقات لابن حبان ٦/ ٤٨٣، وتهذيب الكمال ١٣/ ٢٨١، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٥، والتقريب (٢٩٧٧).\n(^٣) في المطبوع: «من بني تميم».\nوالظاهر أنه التيمي - من بني تيم - أبو النضر الكوفي (ت: بعد ١٤٨ هـ).\nروى ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «شيخ مستقيم الحديث».\nفتعارض جرح ابن معين مع توثيق أبي حاتم وكلاهما من أهل التشدد، وكلام أبي حاتم أولى؛ بقرينة ثناء أبي عاصم النبيل في السند عليه، وذكر ابن حبان له في كتابه الثقات، ثم ابن معين؛ لم يفسر سبب ضعفه هل باختلاط أو سوء حفظ أو غير ذلك.\nوأما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (٥٦٢٨): «مقبول»، فكأنه ذهل عن كلام ابن معين وأبي حاتم الرازي مع أنه ساقه في تهذيب التهذيب مستدركا على المزي. =","vol":"6","page":19},{"text":"رجل من بني تيم لم يكن في ذلك العصر رجل خير منه - قال: حدثني رِبْعِيُّ بن حراش: أنه انطلق إلى حذيفة ﵁، وذلك زمان خرج الناس إلى عثمان ﵁ فقال: يا ربعي، أخبرني عن قومك (^١)، هل خرج منهم أحد؟ قال: نعم، فسمى له نفرا، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من خرج من الجماعة - قال أبو عاصم مرة: مستذلا للإمارة، وقال مرة: فاستذل الإمارة - لقي الله يوم القيامة لا وجه له» (^٢).\n_________\n= انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٤/ ٢٥٦ (٤٢٤١)، والعلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٣/¬٣٦ (٤٠٥٨)، والجرح والتعديل ٧/ ١٥٦ (٨٦٩)، والثقات لابن حبان ٧/ ٣٥٠، وتهذيب الكمال ٢٤/ ١٥٥، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٨/ ٤٢٧.\n(^١) هم بنو عبس وربعي بن حراش منهم.\n(^٢) رواه أحمد في مسنده ٣٨/ ٣٢٤ (٢٣٢٨٨) وابن زنجويه في الأموال ١/ ٨٣ (٤٦) والحاكم في المستدرك ١/ ١١٩ (٤١٠) من طريق محمد بن معاذ كلهم «الإمام أحمد، ومحمد بن معاذ، وابن زنجويه» عن أبي عاصم النبيل عن كثير بن أبي كثير به. ولفظ الحاكم: «من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا حجة له عند الله»، ولم يذكر ابن زنجويه لفظه، إنما أحال على لفظ جعفر بن عون قبله بمثل لفظ المصنف.\nوقد توبع أبو عاصم على كثير؛\nفتابعه إسحاق بن سليمان القارئ؛ رواه أحمد في مسنده ٣٨/ ٣١٩ (٢٣٢٨٣)، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٤ (٤٥٦١) والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ٢٧٦ (٤٤٩) كلهم من طريق إسحاق بن سليمان القارئ عن كثير بن أبي كثير أبو النضر به.\nكما تابعه جعفر بن عون؛ رواه ابن زنجويه أيضًا في الأموال ١/ ٨٣ (٤٥) عن جعفر بن عون عن كثير عن ربعي بن حراش أنه أتى حذيفة بن اليمان لما خرج الناس إلى عثمان بن عفان بمثله.\nوإسناده مداره على كثير بن كثير - أو أبي كثير - ضعفه ابن معين، ولكن وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٥٠، وقال ابن حجر عنه: «مقبول»، يعني حيث يتابع ولم أجد له متابعًا، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢٢٢: «رواه أحمد ورجاله ثقات». =","vol":"6","page":20},{"text":"[٢١٦١]-[٧] حدثنا حَيَّان بن بشر (^١)، عن يحيى بن آدم (^٢) قال: حدثنا حفص (^٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد (^٤)، عن زياد بن علاقة (^٥) قال: أراد الناس أن يخرجوا إلى عثمان ﵁ حين أنكروه، فجاءت بنو عبس إلى حذيفة فقال: لا تفعلوا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول عصابة\n_________\n= هكذا قال، وفيه كثير وقد بينت حاله.\nوروى من حديث ابن عباس؛ عند ابن زنجويه في كتاب الأموال ١/ ٨٣ (٤٤) عن علي بن جرير عن إسماعيل بن عياش عن حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «من مشى إلى سلطان الله ليذله، أذل الله رقبته مع ما ادخر له من الخزي والهوان، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه ﵇».\nولكن مداره على حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي الملقب «حَنَش»، وهو متروك كما في التقريب (١٣٤٢).\n(^١) حيان بن بشر بن المخارق الضبي ولي القضاء بأصبهان، وكان من جلة القضاة وطلبة العلم (ت: ٢٣٧ أو ٢٣٨ هـ).\nروى عن يحيى بن آدم روى عنه عمر بن شبة النميري. انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٨، وأخبار القضاة ٣/ ٢٩١، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ ٢/ ١٢٩، وأخبار أصبهان لأبي نعيم ١/ ٣٥٤، وتاريخ بغداد ٩/ ٢١٣.\n(^٢) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية (ت: ٢٠٣ هـ) ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٨٧ (٧٤٩٦).\n(^٣) حفص بن سليمان الكوفي المقرئ: متروك الحديث مع إمامته في القراءة كما في التقريب (١٤٠٥).\n(^٤) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي (ت: ١٤٦ هـ) ثقة ثبت من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ١٠٧ (٤٣٨).\n(^٥) زياد بن علاقة - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبو مالك الكوفي (ت: ١٣٥ هـ) وقد جاز المائة: ثقة رمي بالنصب من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢٢٠) (٢٠٩٢).","vol":"6","page":21},{"text":"تسير إلى سلطان لتذله لا يكون لهم يوم القيامة وزن» (^١).\n\n[٢١٦٢]-[٨] حدثنا علي بن محمد (^٢)، عن أبي اليمان الحذيفي (^٣)، عن أبيه (^٤) - أو عمن حدثه - عن سعد بن حذيفة (^٥) قال: سار أهل الكوفة إلى عثمان ﵁، فقال حذيفة: «أما إنهم إن تناولوا محجما من دم ثار الشر بينهم فاستبدلوا بذلك أضغانًا وأهواء متفرقة وذلًا إلى يوم القيامة، فإن كان فعله لله رضا فسيستحلبون به لبنا، وإن لم يكن لله رضا فسيستحلبون به دما» (^٦).\n_________\n(^١) رواه المحاملي في أماليه (تحقيق: إبراهيم القيسي) ص/ ٣١٠ (٣٢٧) - ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس كما في زهر الفردوس (٣٣) - عن عمر بن محمد الأسدي عن أبيه عن حفص به. ولفظه: «تجهز بنو عبس إلى عثمان؛ فقال حذيفة: اربعوا على أنفسكم؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أول فرقة تسير إلى سلطان الله في الأرض لتذله، يذلهم الله قبل يوم القيامة». والحديث ضعيف جدا؛ مداره على حفص بن سليمان متروك.\n(^٢) هو المدائني.\n(^٣) لم أقف على ترجمته، وهو منسوب إلى جده حذيفة بن اليمان الصحابي المعروف. انظر: الأنساب للسمعاني ٤/ ٥٢.\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) ابن اليمان العبسي، كان قاضيا في المدائن. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ٨١، والثقات لابن حبان ٤/ ٢٩٤، وتاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٩٩١، وتاريخ بغداد للخطيب ١٠/ ١٧٨.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف من هذا الطريق عن سعد بن حذيفة؛ وإسناده فيه أبو اليمان الحذيفي ووالده لم أقف لهما على ترجمة.\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ من طريق الواقدي عن عمرو بن قيس الكلابي، ورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٤ (١٤٨٧ ب) عن هدبة كلاهما عن أبي الأشهب عن عوف عن ابن سيرين عن حذيفة. وفيه: «… . والله لئن كان قتله خيرًا، ليحلبنها لبنا، ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما».\nولفظ البلاذري: «ولئن كان خيرا ليحتلبنها لبنًا، وإن كان قتله شرا ليمتصرنها [كذا ولعل الصواب: ليعتصرنها] دما».\nوالأول فيه الواقدي وهو متروك، ولكن طريق هدبة بن خالد صحيح إلى ابن سيرين؛ مداره =","vol":"6","page":22},{"text":"[٢١٦٣]-[٩] حدثنا علي عن إسرائيل بن قادم قاضي المدائن (^١)، عن عبد الله بن حسن (^٢) قال: قدم زُرَارة النَّخَعِي أبو عمرو بن زرارة (^٣) على رسول الله ﷺ في وفد النخع فقال: يا رسول الله، إني رأيت في طريقي رؤيا هالتني. قال: «ما هي؟» قال: رأيت أتانا خلفتها في أهلي ولدت جديا أسفع أحوى، ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له: عمرو، وهي تقول: لظى لظى بصير وأعمى؛ فقال النبي ﷺ: «هل خلفت في أهلك أمة مسرةً حملا؟» قال: نعم. قال: «فقد ولدت غلامًا، وهو ابنك». قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن مني، أبكَ برص تكتمه؟» قال: والذي بعثك بالحق ما علمه أحد قبلك، قال: «فهو ذلك، وأما النار فإنها فتنة تكون بعدي» قال: وما الفتنة؟ قال: يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس - وخالف بين أصابعه - دم المؤمن عند\n_________\n= على أبي الأشهب واسمه جعفر بن حيان السعدي البصري مشهور بكنيته ثقة كما في التقريب (٩٣٥)، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي ثقة رمي بالقدر وبالتشيع كما في التقريب ص/ ٤٣٣ (٥٢١٥) ولكن ابن سيرين لم يدرك قصة قتل عثمان، ولد لعامين بقيا من خلافته كما في مصادر ترجمته. انظر: السير للذهبي ٤/ ٦٠٦، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٢٦٤.\n(^١) لم أقف عليه بعد البحث، ولم يذكر المزي من يسمى بهذا الاسم من الرواة عن عبد الله بن حسن.\n(^٢) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو محمد (ت: ١٤٥ هـ) ثقة جليل القدر من الخامسة ٤ كما في التقريب (٣٢٧٤).\n(^٣) زرارة بن عمرو النخعي ممن قدم على النبي ﷺ من اليمن في وفد النخع. انظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٢٧٦، والاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٥١٨.\nووقع في المطبوع: «نهارة»، وهو تصحيف.","vol":"6","page":23},{"text":"المؤمن أحل من الماء، يحسب المسيء أنه محسن، إن مَنْ أدركت ابنك، وإن مات ابنك أدركتك». قال: فادع الله ألا تدركني، فدعا له.\nقال أبو الحسن عن (أشياخه) (^١)، وزاد فيه: ورأيت النعمان بن المنذر عليه قُرْطان ودملوجان (^٢)، ومَسَكَتان (^٣) قال: ذلك ملك العرب يصير إلى أفضل … (^٤): ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض. قال: «تلك فتنة الدنيا (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) في الأصل لم أستطع قراءتها، ورسمها قريب من «رواته». وفي المطبوع: «أشياخه».\n(^٢) الدملوج: ويقال: الدملج أيضًا: سوار يُحيط بالعضد والدملج أيضًا: الحجر الأملس (ج) دمالج ودماليج ويسمى كذلك: المعضد. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٦٠٨، والقاموس المحيط ص/ ١٨٩، والمعجم الوسيط ص/ ٢٩٧.\n(^٣) المسكة: بفتح الميم مفرد جمعها: مَسَكَ قال الجوهري: المسك - بالتحريك-: أسورة من ذبل أو عاج … الواحدة مسكة. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٦٠٨.\n(^٤) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات، وتكملته كما عند ابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٧٦ [زيه، وبهجته قال: يا رسول الله].\n(^٥) في الطبقات لابن سعد/ ٦/ ٢٧٦: «بقية الدنيا»، ورسمها محتمل في الأصل.\n(^٦) رواه ابن شاهين في الصحابة - كما في أسد الغابة لابن الأثير ٢/ ٢٠١، والإصابة لابن حجر ٤/¬٢٨ (٢٨٠٨) - من طريق المدائني عن شيوخه.\nوذكر القصة ابن سعد في الطبقات/ ٦/ ٢٧٧، وابن عبد البر في الاستيعاب ٢/ ٥١٧ بلا إسناد.\nوفي إسناده عبد الله بن حسن الهاشمي من الخامسة عند ابن حجر وهم صغار التابعين وقد توفي سنة ١٤٥ هـ، وعمره ٧٥ سنة كما في تهذيب الكمال ١٤/ ٤١٧؛ فيكون مولده سنة ٧٠ هـ، ولا شك أنه لم يدرك القصة فالخبر منقطع، والروي عنه إسرائيل بن قادم عند المصنف لم أجد له ترجمة.\nوأما السند الثاني ففيه إبهام شيوخ المدائني، ولم أقف على تسميتهم.","vol":"6","page":24},{"text":"[٢١٦٤]-[١٠] حدثنا علي عن أبي إسماعيل الهمداني (^١)، عن الكلبي (^٢)، عن كميل بن زياد النخعي قال: «أول من دعا إلى خلع عثمان ﵁ عمرو بن زرارة» (^٣).\n\n[٢١٦٥]-[١١] حدثنا علي عن مسلمة بن محارب (^٤)، عن عوف الأعرابي (^٥)، قال: قدم عبد الله بن عامر من المدينة حين رد عثمان ﵁ عماله إلى أمصارهم، فكان لين الجناح متوددا، مر برجل يحرش\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي (تـ: ١٤٦ هـ) النسابة المفسر: متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة ت فق كما في التقريب (٥٩٠١).\n(^٣) رواه أبو هلال العسكري في الأوائل ص/ ١٩٨ من طريق الجوهري عن أبي زيد - هو ابن شبة - عن بعض أصحابه عن هشام بن محمد - هو الكلبي - قال: فذكره.\nورواه ابن شاهين - كما عزاه إليه ابن حجر في الإصابة ٤/¬٢٩ (٢٨٠٨) - من طريق ابن الكلبي - أيضًا - عن رجل من جرم عن رجل منهم … فذكر قصة وفد النخع إلى رسول الله ﷺ، وضمنها الخبر أعلاه.\nوالخبر ضعيف جدا؛ فإسناد المصنف فيه الكلبي متروك، وفيه أبو إسماعيل الهمداني لم أقف على ترجمته، وسند العسكري فيه جهالة شيخ ابن شبة، وفيه هشام بن محمد الكلبي متروك كذلك.\nوذكره ابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٧٦ في ترجمة زرارة؛ والد عمرو بن زرارة بغير سند.\n(^٤) مسلمة بن محارب الزيادي الكوفي، يروي عنه إسماعيل ابن علية، وابن سلام صاحب الطبقات. ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات، انظر: التاريخ الكبير ٧/ ٣٨٧، والجرح والتعديل ٨/ ٢٦٦، والثقات لابن حبان ٧/ ٤٩٠.\nوفي المطبوع: «سلمة بن محراب».\n(^٥) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري ثقة رمي بالقدر وبالتشيع من السادسة (ت: ١٤٦ أو ١٤٧ هـ) كما في التقريب (٥٢١٥).","vol":"6","page":25},{"text":"بين الأشراف، فأجرى الخيل، فسبقه حُكَيْمُ بن جَبَلة (^١)، فغضب فأخذ خيلا كانت له بـ «فارس»، فغضب حُكَيْمٌ فجعل يعيب عثمان.\nورزق ابن عامر الناسَ طَعَامًا أصابته السماء فتغير، فحمله قوم إلى عثمان وشكوا ابن عامر، فلم يعرض له، فتغير الناس لعثمان ﵁: وقالوا: عزل أبا موسى وولي ابن عامر (^٢).\n\n[٢١٦٦]-[١٢] حدثنا علي عن عامر بن حفص (^٣)، عن أشياخه: أن\n_________\n(^١) هو حُكَيْمُ بن جبلة العبدي (ت: ٣٦ هـ) وكان شابا جريئًا مجازفًا فكان إذا رجعت الجيوش خنس عنهم وأغار على أهل الذمة وأفسد في أرضهم بفارس فرفع أمره إلى عثمان ﵁ فكتب إلى عبد الله بن عامر بحبسه.\nقال ابن عبد البر: «أدرك النبي ﷺ ولا أعلم له رواية ولا خبرًا يدل على سماعه منه ولا رؤيته له، وكان رجلا صالحا له دين مطاعا في قومه».\nانظر: الاستيعاب لابن عبد البر (عادل مرشد) ص/ ١٥٨، وأسد الغابة ٢/¬٤٤، والإصابة لابن حجر ٣/¬٤٩ (٢٠٠٢).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فيه مسلمة بن محارب ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا لغيره، وفضلا عن ذلك فهو منقطع؛ لأن عوف بن أبي جميلة من السادسة عند ابن حجر - وهم الذين عاصروا صغار التابعين- توفي سنة ١٤٦ أو ١٤٧ هـ، ولم يدرك زمن الفتنة.\nأما ما يتعلق بعيب حُكَيْمٍ لعثمان بن عفان فقد ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٣٦٦ من غير سند.\n(^٣) في الأصل كأنها: «عامر بن فيض». والصواب: عامر بن حفص، ويقال: له أيضًا: سُحَيم بن حفص، أبو اليقظان أخباري نسابة (ت: ١٩٠ هـ) له مؤلفات منها: النسب الكبير - نسب خندف وأخبارها - أخبار تميم. قال النديم: «كان عالما بالأخبار والأنساب والمثالب والمآثر ثقة فيما يرويه». انظر: الفهرست للنديم ص/ ١٣٨.","vol":"6","page":26},{"text":"نفرا من أهل البصرة خرجوا إلى عثمان ﵁ عليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عبس (^١)، ورجل من بني ضُبيعة يقال له: «مالك» (^٢) (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) سدوس بن عبس الشَّنِّي كذا ذكره ابن قتيبة في المعارف ص/ ١٩٦، ولم أجد له ترجمة.\n(^٢) لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) سبق عند المصنف في تاريخ المدينة (المطبوع) ٣/ ١٣٢، وسيعيده كذلك في الخبر رقم (٣٣٢) بالإسناد نفسه. وإسناده ضعيف لإبهام أشياخ عامر بن حفص، ولم أقف على تسميتهم.","vol":"6","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>رجوع أهل مصر بعد شخوصهم</span>\n[٢١٦٧]-[١٣] حدثنا سليمان بن أيوب (^١) قال: حدثنا أبو عوانة (^٢)، عن المغيرة بن زياد الموصلي (^٣)، عن أبي الزبير (^٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «انصرف المصريون فلما أتوا على ذي المروة (^٥) إذا هم بمولى\n_________\n(^١) وسماه المصنف فيما سبق (المطبوع) ٢/ ٤٢١: سليمان بن أيوب صاحب البصري، وهو: سليمان بن أيوب بن سليمان أبو أيوب صاحب البصري [تـ: ٢٣٥ هـ] صدوق من العاشرة كما في التقريب ص/ ٢٥٠ (٢٥٣٥) وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٠) باسم: «سلمان بن أيوب صاحب الكراء».\nويجدر بالتنبيه أني رأيت الخطيب ترجمه في المتفق والمفترق وسماه: «أيوب بن سليمان المكتب البصري يعرف بصاحب الكرا، وقال: حدث عن أبي هلال الراسبي وأبي عوانة [وهو شيخه في السند عند المصنف]، وعمر بن عمر بن معدان الأزدي؛ روى عنه علي بن نصر بن علي الجهضمي ومحمد بن شعبة بن جوان وأحمد بن منصور الرمادي»، ثم أسند الخطيب من طريق أحمد بن منصور الرمادي عنه عن أبي عوانة به خبرا.\nوكذلك سماه المزي في الرواة عن محمد بن دينار الأزدي الطاحي: «أيوب بن سليمان صاحب الكراء».\nوأرجح أن اسمه انقلب على بعض الرواة ممن تحته في السند، والصواب ما عند المصنف. والله أعلم. انظر: المتفق والمفترق ١/ ٤٥٨ (٢٠٩، وتهذيب الكمال ٢٥/ ١٧٧.\n(^٢) هو الوضاح اليَشْكُري - بالمعجمة - الواسطي البزاز (ت: ١٧٥ أو ١٧٦ هـ) ثقة ثبت كما في التقريب (٧٤٠٧).\n(^٣) البجلي أبو هشام أو أبو هاشم الموصلي (ت: ١٥١ هـ) صدوق له أوهام كما في التقريب (٦٨٣٤).\n(^٤) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي (ت: ١٢٦ هـ) صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٠٦ (٦٢٩١).\n(^٥) ذو المروة: منسوب إلى حصاة بيضاء بارزة من نوع المرو، يقع عند مفيض وادي الجزل إذا دفع في إضم، شمال المدينة على قرابة ١٨٠ كيلو متر، وما زالت معروفة بهذا الاسم. =","vol":"6","page":28},{"text":"لعمر بن الخطاب ﵁ باسط سفرته عليها طعام، فدعا القوم إليها، فنزل بعض وسار بعض، وكان المولى من صوافي (^١) أهل المدينة، فإذا على السفرة شَنَّةٌ (^٢) بالية فيها رأس طومار (^٣) فنظروا إلى الطومار فقالوا: ما في هذا الكتاب؟ فحلف بالله، ما أدري ما فيه، فنظروا فيه فإذا هم بكتاب من عثمان ﵁ إلى عامله على مصر: «إذا أتاك القوم فافعل وافعل»، فأخذوا الطومار وقالوا: الحمد لله الذي أظهر تهمته وأظهر منه ما كان يخفي، ارجعوا أيها القوم، فرجعوا فأحاطوا بالدار وائتمروا بقتله، وذكروا الكتاب. فقال شيعة علي ﵁: هو عمل عثمان، وقال شيعة عثمان ﵁: هو عمل علي وأصحابه. قال: فأرسل علي ﵁ إليه: إن معي خمسمائة دارع فأذن لي فأمنعك من القوم، فإنك لم تحدث شيئًا بعد التوبة يستحل بها (^٤) دمك.\n_________\n= انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية للبلادي ص/ ٢٩٠.\n(^١) في الأصل رسمها محتمل، كذا قرأتها، وكذا في المطبوع.\nوالصوافي: ج صافية وهي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها، انظر: النهاية لابن الأثير ٣/¬٤٠.\n(^٢) الشنة: القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها. والشن والشنة: الخلق من كل آنية صنعت من جلد، وجمعها شنان. انظر: لسان العرب ٤/¬٢٣٤٤، والقاموس المحيط ص/ ١٥٦١.\n(^٣) الطومار:، ويقال: أيضًا الطَّامُورُ: الصَّحيفَةُ وجمعه طوامير قال ابن سيده: قيل: هو دخيل، وأراه عربيًا محضا؛ لأن سيبويه قد اعتد به في الأبنية، فقال: هو ملحق بفسطاط، وإن كانت الواو بعد الضمة فإنما كان ذلك؛ لأن موقع المد إنما هو قبيل الطرف، مجاورا له كألف عماد وياء عميد وواو عمود، فأما واو طومار فليست للمد؛؛ لأنها لا تجاور الطرف، فلما تقدمت الواو فيه، ولم تجاور. انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده ٩/ ١٦٤، والقاموس المحيط ص/ ٤٣١.\n(^٤) كذا في الأصل، والسياق يقتضي «يُستحل به».","vol":"6","page":29},{"text":"فقال: «جزيت خيرا، ما أحب أن يُهراق دم بسببي، قال: وأرسل إليه الزبير بن العوام ﵁ بمثلها. فقال: «ما أحب أن يُهراق دم في سببي» (^١).\n\n[٢١٦٨]-[١٤] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب (^٢) قال: حدثنا معتمر بن سلمان (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن أبي نَضْرة (^٥)، عن أبي سعيد …\n_________\n(^١) رواه الخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٤٥٩ (٢٣٧) عن ابن المذهب، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ - هو ابن شاهين - حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة عن أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا أيوب بن سليمان [كذا] صاحب الكراء وكان من الثقات حدثنا أبو عوانة به عن جابر مختصرا أن عليا ﵁ أرسل إلى عثمان ﵁ أن معي خمسمائة دارع فأذن لي أمنعك من القوم؛ فإنك لم تحدث شيئًا يستحل بدمك؟ قال: جزيت خيرًا يا أبا الحسن ما أحب أن يُهراق دم بسببي. وإسناده فيه ضعف من أجل المغيرة بن زياد وهو صدوق له أوهام، وفيه عنعنة أبي الزبير عن جابر؛ ولم أجد له تصريحًا بالسماع، وإسناد الخطيب منقطع أيضًا؛ لأن ابن شاهين ولد سنة ٢٩٧ هـ كما في تاريخ بغداد ١٣/ ١٣٣ فلم يدرك أبا بكر ابن أبي شيبة المتوفي سنة ٢٣٥ هـ.\nوفي هذا الخبر أن المولى كان لعمر بن الخطاب، وسيأتي في الروايات الأخرى أنه مولى عثمان؛ كما في خبر عبد الرحمن بن جندب الآتي برقم (١٥) وخبر ابن أبي ليلى الآتي برقم (١٧).\n(^٢) ابن عبد المجيد الثقفي من أهل البصرة يروى عن أبيه روى عنه عباس بن محمد الدوري.\nقال ابن معين: «كذاب خبيث ليس هذه الكتب كتبه، سرقها». وذكره ابن حبان في الثقات.\nانظر: معرفة الرجال لابن معين (رواية ابن محرز) ١/ ٥٨ (٦٦)، والثقات لابن حبان ٨/ ٤٥٣.\n(^٣) معتمر بن سليمان التيمي أبو محمد البصري يلقب الطفيل (ت: ١٨٧ هـ) ثقة من كبار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٣٩ (٦٧٨٥).\nوفي المطبوع: «معمر».\n(^٤) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري نزل في التيم فنسب إليهم ثقة عابد من الرابعة مات سنة ثلاث وأربعين وهو ابن سبع وتسعين ع كما في التقريب ص/ ٢٥٢ (٢٥٧٥).\n(^٥) المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي العَوَقي البصري أبو نَضْرة، مشهور بكنيته (ت: ١٠٨ أو ١٠٩ هـ) ثقة من الثالثة. كما في التقريب (٦٨٩٠).","vol":"6","page":30},{"text":"مولى أبي أسيد (^١) قال: «رجع المصريون راضون (^٢)، فبينما هم بالطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ويسبهم. فقالوا له: ما لَكَ؟ إن لك لأمرا، ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر؛ ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان ﵁ عليه خاتمه إلى عامله أن يقتلهم، أو يصلبهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم. فأقبلوا (حتى أتوا المدينة) (^٣)، فأتوا عليا ﵁ فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله! إنه كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه، قم معنا إليه، قال: لا، والله ما أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط قال: فنظر بعضهم إلى بعض. ثم قال بعضهم لبعض: ألهذا تقاتلون أم لهذا تغضبون؟ قال: فانطلق فخرج من المدينة إلى قرية، وانطلقوا حتى دخلوا على عثمان ﵁ فقالوا: كتبت\n_________\n(^١) في المطبوع: «ابن أسيد»، قال الدوري: «سمعت يحيى يقول في حديث أبي سعيد مولى أبي أسيد في مقتل عثمان وغيره وكل شيء يرويه البصريون عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد يقولون: أبو سعيد مولى أبي أسيد، ومن قال أبو أسيد فهو أصوبهما».\nذكره ابن منده في الصحابة كما حكاه عنه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/ ٢٩١١ فقال: «ذكره المتأخر في الصحابة»، ويعني بذلك ابن منده ولكنه لا يصرح باسمه لما بينهما من المراجعات.\nوذكره ابن حجر في القسم الثالث وقال: ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق فيكون من أهل هذا القسم. ثم ذكر أنه رُوي عنه قصة مقتل عثمان، وليس فيها ما يدل على صحبته.\nانظر: تارخ ابن معين (رواية) الدوري ٤/ ٣٢٧ (٤٦٢٦)، ومعرفة الصحابة لابن منده ٢/ ٨٨٨، وفتح الباب لابن منده ص/ ٣٦٢ (٣٢٠٢)، والإصابة لابن حجر ١٢/ ٣٣٥. (١٠١١٢).\n(^٢) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «راضين» كما في المطبوع.\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.","vol":"6","page":31},{"text":"فينا بكذا وكذا؟ قال: «إنما هما اثنتان: أن تقيموا عليّ رجلين من المسلمين، ويميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبتُ ولا أمليت ولا علمت، وقال: قد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم؛ فقالوا: «قد والله أحل الله دمَكَ، ونقض العهد والميثاق» (^١) (^٢).\n_________\n(^١) عند ابن حبان في صحيحه: ونقضوا العهد والميثاق.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣١١ (٣٨٨٤٥) - وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٧٨ (٧٦٦) كلاهما عن عفان الصفار عن معتمر به. وسرد القصة كاملة؛ بذكر ما سيأتي عند المؤلف من احتجاج عثمان عليهم بمناقبه وسوابقه، لكن اقتصر أحمد على احتجاجه على الخارجين عليه.\nوإسحاق بن راهويه في مسنده ٢/ ٣٣٢ (٨٥٩) عن المعتمر بن سليمان بنحوه مختصرًا.\nورواه البزار في مسنده ٢/¬٤٢ (٣٨٩) والآجري في الشريعة ٤/ ٢٠٠١ (١٤٧٣) كلاهما من طريق أحمد بن المقدام عن المعتمر بمعناه مطولًا. لكن الآجري اختصر الخبر.\nوابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٥٧ (٦٩١٩) وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٤٧ (٦٣/ ١٦٤) كلاهما من طريق أحمد بن المقدام، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كلاهما معتمر به مطولًا بذكر الفقرة التي ستأتي عند المصنف برقم (٥٠).\nوعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٧٤ (٧٦٥) وفي فضائل عثمان له ص/ ١٠٠ (٥٦) عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن المعتمر به بمثل سرد ابن أبي شيبة.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٢٢ (٢٤٩٣) والطبري في تاريخه ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٦، و٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن معتمر به مطولًا. ولفظ ابن خزيمة مقتصر على شراء بئر رومة.\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣/¬١٣ (٥٠١٨) عن يزيد بن سنان عن صالح بن حاتم بن وردان عن معتمر بن سليمان به مختصرا بذكر احتجاجه على مخالفيه.\nورواه خليفة في تاريخه ص/ ١٦٨ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٣٩/ ٤١١ - عن معتمر به مختصرا ليس فيه ذكر الاحتجاج عليهم.\nورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٦٩ (٣٣٠٠) - وعنه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٤٣ - من طريق محمد بن عمرو الحرشي عن يحيى بن يحيى - وهو النيسابوري - عن المعتمر به. =","vol":"6","page":32},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٢٣٧ - وعنه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢/ ١٥٩ - وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٣٨ كلهم من طريق أبي جابر زيد بن عبد العزيز الموصلي عن محمد بن يحيى بن فياض عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن هلال بن حق عن سليمان التيمي به مختصرًا وفيه: فأشرف على الناس فقال: «السلام عليكم»، فما علمت أحدًا رد السلام إلا أن يرد أحد في نفسه، فقال: «أنشدكم بالله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي لتستعذبوا بها، فجعلت رشائي فيها كرجل من المسلمين؟» قالوا: اللهم نعم، قال: «فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر؟».\nوفيه زيد بن عبد العزيز بن حيان الموصلي أبو جابر، لم أقف فيه على توثيق، ولكنه من شيوخ الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه ٢/ ٦٤٦، ذكره ولم يطعن فيه بشيء، ومن المعلوم أن الإسماعيلي من منهجه أنه يبين ضعف من علم ضعفه من شيوخه.\nوذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٥٢ عن أبي مخنف معلقا بلا سند.\nوهذا الخبر أصل في مقتل عثمان وهو صحيح مشهور، أما إسناد المؤلف فضعيف جدًا من أجل عثمان بن عبد الوهاب الثقفي متهم بسرقة الحديث، ولكن يغني عنه رواية الثقات عن شيخه معتمر وهم: خليفة بن خياط، وإسحاق بن راهويه، وعفان الصفار، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن المقدام، وصالح بن حاتم بن وردان، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي.\nوقد توبع معتمر على هذا الخبر؛ فقد رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة ٨/ ١٤٤٣ (٢٥٩٥) عن الحسن بن عثمان عن علي بن محمد بن الزبير عن الحسن بن علي - هو الخلال - عن زيد بن الحباب عن حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة به بمعناه. وزيد بن الحباب صدوق، وسعيد بن يزيد بن مسلمة الطاحي البصري ثقة كما في التقريب (٢٤١٩).\nوروى أيضًا من وجه آخر من طريق عبد الرحمن بن بجير عن أبيه بنحوه: رواه الخطيب في تلخيص المتشابه ١/ ١٧٠ - من طريق يزيد بن عبد ربه عن الحارث بن عبيدة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن بجير عن أبيه عن جده أن عثمان ﵁ أشرف على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم، قال: فإنا لله وإنا إليه راجعون، أسلم على قوم أنت فيهم فلا يردون!؟ قال: قد رددت قال: =","vol":"6","page":33},{"text":"[٢١٦٩]-[١٥] حدثنا علي بن محمد عن أبي مخنف عن محمد بن يوسف (^١)، عن عبد الرحمن بن جُندب (^٢) قال: «رجعوا راضين، فلما كانوا\n_________\n= هكذا الرد، أسمعتك ولا تُسمعني؟! يا طلحة، أنشدك الله أسمعت النبي ﷺ يقول: «لا يُحِلُّ دم المسلم إلا واحدة من ثلاث: أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسًا فيقتل بها؟!»، قال: اللهم نعم. فكبر عثمان وقال: والله ما أنكرت الله منذ عرفته، ولا زنيتُ في جاهلية، ولا في إسلام، وقد تركته في الجاهلية تكرما، وفي الإسلام تعففا، وما قتلت نفسًا يحل بها قتلي!».\nوإسناده ضعيف فيه: بجير الراوي عن عثمان لم أقف على ترجمته، وابنه عبد الرحمن بن بجير، قال عنه ابن ماكولا: «شيخ غير مشهور، حديثه في الشاميين، روى عن أبيه أن عثمان له أشرف على الذين حصروه»، انظر: الإكمال ١/ ١٩٤، وتاريخ دمشق ٣٤/ ٢٣٧.\nوابنه محمد بن عبد الرحمن لم أقف على ترجمته، والحارث بن عبيدة الكلاعي الحمصي قال أبو حاتم: «شيخ ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «يأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد». انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٨١، والمجروحين لابن حبان ١/ ٢٢٤.\n(^١) محمد بن يوسف بن ثابت الأنصاري، ويقال: يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس - بفتح المعجمة وتشديد الميم - مقبول من السابعة د س كما في التقريب (٧٨٧٩).\n(^٢) عبد الرحمن بن جندب يروي عن أبيه قال: «مررت على طلحة يوم الجمل …» .. كما يروي عن أبيه عن علي أنه قال في وصيته … إلخ. كما في: تلخيص المتشابه للخطيب ١/ ٥١٧، وله رواية أخرى عن علي في مصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٣١٦ (٢٨٥٣٠)، ومسند ابن الجعد برقم (٢٠٠٧)، ويروي عن كميل بن زياد.\nومن الرواة عنه أبو مخنف، ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في اللسان: «مجهول».\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٢٦٨، والثقات لابن حبان ٧/ ٦٩، ولسان الميزان ٥/ ٩١.\nويشتبه به المترجم في الإصابة ٤/ ٢٩٥: عبد الرحمن بن جندب العبدي من بني الديل بن عمرو بن ربيعة بن لُكَيْز بن أفضى بن عبد القيس؛ كان من أشراف قومه ذكر ذلك أبو عبيدة =","vol":"6","page":34},{"text":"بأَيْلَة (^١) لحقهم غلام لعثمان ﵁ يقال له يُحَنَّة (^٢) فقالوا: من أنت؟ قال: غلام لعثمان، قالوا: أين تريد؟ قال: مصر، فاستنزلوه فلم يجدوا معه شيئًا في متاعه، فقال كنانة بن بشر (^٣): انظروا في إداوته؛ فنظروا في الإدارة فإذا فيها قارورة قد شد رأسها … (^٤) فيها كتاب عليه خاتم من رصاص، فقرأوا الكتاب فإذا هو: من عثمان إلى ابن أبي سرح (^٥)، إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل عبد الرحمن بن عُدَيس (^٦)، واصلبه، واقطع يد عروة ال ١٧٦/ ب بن\n_________\n(^١) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام وتسمى الآن خليج العقبة وهي ميناء الأردن الآن. انظر: معجم ما استعجم للبكري ١/ ٢١٦، ومعجم البلدان ١/ ٢٩٢، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٣٥.\n(^٢) رسمها في الأصل غير معجمة يشبه: «بجة»، وأظن صوابها ما أثبت، وبعضهم يرسمها «يحنا»، والمشهور المتداول «يوحنا»، ولم أقف على ترجمته. وأظنه غلاما روميا، وفي المطبوع: «يخنة» بالخاء - ولم يظهر لي وجهه.\n(^٣) كنانة بن بشر بن غياث بن عوف بن حارثة بن قتيرة بن حارثة بن تجيب التجيبي: شهد فتح مصر، وقتل بفلسطين سنة ست وثلاثين، وكان ممن قتل عثمان. انظر: الطبقات الكبرى ٣/ ٦٧، وتاريخ ابن يونس المصرى ١/ ٤١٤، وتاريخ دمشق ٥٠/ ٢٥٧، والإصابة لابن حجر ٩/ ٣٥٠ (٧٥٣٦).\n(^٤) في الأصل كلمة رسمها: «ليوم»، وفي المطبوع: «بأدم».\n(^٥) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، له صحبة، كان عامل عثمان على مصر، قال أبو نعيم: مات بعسقلان سنة ٣٦ هـ، وقال ابن حبان: مات سنة تسع وخمسين، والأول هو الصواب. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/¬٢٩، ومعجم الصحابة للبغوي ٤/¬٢٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٦٣، والثقات لابن حبان ٣/ ٢١٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم / ١٦٧٠، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٩١٨.\n(^٦) عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان .. أبو محمد البلوي، له =","vol":"6","page":35},{"text":"شُيَيْم (^١)، وأبي عمرو بن بُدَيْل بن ورقاء (^٢)، وكنانة بن بشر؛ فأخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة ومعهم غلام عثمان، فأتوا عليا فقالوا: إنك ضمنت لنا ضمانا وكتبت بيننا وبين هذا الرجل كتابًا، ثم تعقبنا بما ترى! وانطلق علي ﵁ بالكتاب إلى عثمان، فقال عثمان: «والله ما كتبته، ولا أمرت به، ولا علمته، ولا سرحت رسولي».\nقال: فمن تتهم؟ قال: ما أبرئ أحدًا، وإن للناس تحيلا؛ فقالت بنو أمية لعلي هـ: «أنت صنعت هذا بنا، وألبت الناس علينا»، قال: «والله ما فعلت، قد ترون من يصنعه» (^٣).\n\n[٢١٧٠]-[١٦] حدثنا إسحاق بن إدريس (^٤) قال: حدثنا حماد بن\n_________\n= صحبة وهو ممن بايع تحت الشجرة روى عن النبي ﷺ حديثا وعن ابن مسعود.\nانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ١٨٥٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٥/ ١٠٧.\n(^١) عروة بن شييم بن البياع - بالعين المهملة - بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد الليثي كذا جود نسبه ابن حزم؛ أحد رؤساء المصريين الذين ساروا إلى عثمان بن عفان هـ. انظر: تاريخ مصر لابن يونس ١/ ٣٤١، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ١٨٣، والإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٨٣.\n(^٢) أبو عمرو - بفتح أوله - بن بديل بن ورقاء الخزاعي، ذكره ابن الكلبي وقال إنه كان من رؤساء أهل مصر الذين حاصروا عثمان. انظر: الإصابة لابن حجر ١٢/ ٤٦٣.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدًا؛ فيه أبو مخنف متروك كما سبق برقم (٣)، وشيخه محمد بن يوسف - ويقال: يوسف بن محمد - مقبول ولم يتابع، وشيخه عبد الرحمن بن جندب مجهول.\n(^٤) إسحاق بن إدريس الأسواري أبو يعقوب البصري؛ تركه على ابن المديني.\nوقال ابن معين: «كذاب يضع الحديث». وقال البخاري: «تركه الناس، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث».\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف الحديث روى عن سويد بن إبراهيم وأبي معاوية=","vol":"6","page":36},{"text":"زيد (^١)، عن سعيد بن يزيد (^٢)، عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: «رجع القوم راضين حتى إذا كنا (^٣) بذي الحليفة (^٤) إذا رجل على راحلة لعثمان ﵁، فقالوا: ما جاء بهذا إلا أمر، ففتشوه فإذا كتاب إلى عامله أن يضرب أعناقهم؛ فرجعوا فشتموه وأخرجوا الكتاب، وقالوا: هذا كتاب كاتبك؛ فقال: كاتبي يكتب ما شاء، قالوا: فهذا خاتمك، قال: خاتمي في يد كاتبي، قالوا: هذه راحلتك قال: راحلتي يركبها من شاء، قالوا: فهذا غلامك. قال: غلامي يذهب حيث شاء. ثم قال: أي قوم، ارجعوا فوالله ما كتبتها ولا أمليتها.\nفقال الأشتر: (أي قوم، والله إني لأس … حلف رجل) (^٥) قد مُكر به\n_________\n= أحاديث منكرة، وقال النسائي: «متروك». وقال الدارقطني: «منكر الحديث».\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٨٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٢١٣، والضعفاء للعقيلي ١/ ٣٠٠، والضعفاء والمتروكين للدارقطني ص/ ٨٣ (٩٢)، ولسان الميزان لابن حجر ٢/¬٤١.\n(^١) حماد بن زد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري (ت: ١٧٩ هـ) ثقة ثبت فقيه قيل إنه كان ضريرا ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة ع كما في التقريب ص/ ١٧٨ (١٤٩٨).\n(^٢) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ثم الطاحي أبو مسلمة البصري القصير ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٤٢ (٢٤١٩).\n(^٣) كذا بالأصل، والسياق يقتضي: «كانوا» ..\n(^٤) ذو الحليفة: قال ياقوت: «قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة».\nقلت: وقد اتصلت اليوم بالمدينة، وتعرف بـ «آبار علي»، ومنها يحرم الناس. انظر: معجم البلدان ٢/ ٢٩٥، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة للبلادي ص/ ١٠٣.\n(^٥) في الأصل بخط مختلف.","vol":"6","page":37},{"text":"فيكم، فقال له رجل: انتفخ سَحْرُك (^١) … (^٢) قال: فأقاموا حتى قتلوه (^٣).\n\n[٢١٧١]-[١٧] حدثنا علي بن محمد عن بشير بن عاصم (^٤)، عن ابن أبي ليلى (^٥) قال: قدم أهل مصر على عثمان ﵁ وقد نقموا عليه أشياء فأعتبهم، فرجعوا راضين، فلحقهم غلام لعثمان في الطريق معه كتاب إلى ابن أبي سرح يأمره فيه بقتلهم، فأخذوه ثم رجعوا إلى المدينة، وبلغ أهل مصر فأخرجوا ابن أبي سرح من مصر فألحقوه بفلسطين (^٦)، وبلغ أهل\n_________\n(^١) انتفخ سحرك: السَّحْر: الرئة، ويقال: ذلك: كناية عن الخوف والجبن؛ قال ابن دريد: وَيُقال للرجل: انتفخ سحرك إذا فزع وجبن. انظر: جمهرة اللغة ١/ ٥١١، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٦.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات، ومكانه في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٩ [يا أشتر أو يا مالك].\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده واه جدا؛ لأجل شيخ المصنف إسحاق الأسواري متروك اتهم بالكذب، ولكن الخبر ثابت عن حماد بن زيد من وجه آخر؛ رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٨ (١٥٠١) من طريق عمرو بن محمد الناقد عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به بمعناه مختصرًا ولفظه: كلم المصريون ومن معهم عثمان وذكروا ما نقموا عليه فيه، فأعطاهم الرضى وحلف على الكتاب الذي وجدوه، فقال الأشتر: أي قوم ارجعوا فو الله إني لأسمع حلف رجل قد مكر به ومكر بكم عنه، فقال رجل: انتفخ سحرك يا أشتر - يا مالك - ثم أقاموا حتى قتلوه. وهذا إسناد صحيح.\n(^٤) بشير بن عاصم الكوفي يروى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. لم أجد من وثقه سوى ذكر ابن حبان له في الثقات ٨/ ١٥٠ - وانظر: الجرح والتعديل ٢/ ٣٧٧.\n(^٥) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن (ت: ١٤٨ هـ) صدوق سيئ الحفظ جدا من السابعة كما في التقريب (٦٠٨١).\n(^٦) فلسطين: إقليم عربي يشغل شريطا ضيقا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط وهو الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام الواقعة شرقي ذلك البحر.","vol":"6","page":38},{"text":"الكوفة رجوع أهل مصر الثانية، فخرج الأشتر في مائتين من أهل الكوفة، وبلغ أهل البصرة فخرج حكيم بن جَبَلة في مائة، فتوافوا بالمدينة فحصروا عثمان ﵁ (^١).\n\n[٢١٧٢]-[١٨] حدثنا علي بن محمد عن أبي أيوب (^٢)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (^٣)، عن مكحول قال: «أصاب المصريون غلاما لعثمان ﵁ يقال له: وريس (^٤) على جمل لعثمان، فأخذوه ومعه كتاب إلى ابن أبي سرح، فاحتبسوا الغلام وكتبوا إلى أهل مصر يخبرونهم أنهم يريدون الرجعة إلى المدينة، ويأمرونهم بإخراج ابن أبي سرح، فأخرجوه إلى فلسطين، وسار الآخرون إلى المدينة فأتوا عثمان ﵁\n_________\n= وقال ياقوت: «وهي آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، ومن مشهور مدنها عسقلان والرملة وغزة وأرسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعمّان ويافا وبيت جبرين، وقيل في تحديدها: إنها أول أجناد الشام من ناحية الغرب، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام، أولها رفح من ناحية مصر وآخرها اللجون من ناحية الغور، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضًا، وزغر ديار قوم لوط، وجبال الشراة إلى أيلة كله مضموم إلى جند فلسطين وغير ذلك، وأكثرها جبال والسهل فيها قليل». انظر: الموسوعة العربية العالمية ١٧/ ٤٤١، ومعجم البلدان لياقوت ٤/ ٢٧٤.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، والراوي عنه بشير بن عاصم لم أقف فيه على توثيق سوى ذكر ابن حبان له في الثقات، وفيه انقطاع كذلك؛ لأن ابن أبي ليلى من السابعة فلم يدرك خلافة عثمان. ولكن أصل القصة ثابت من طرق أخرى كما سبق في تخريج الخبر السابق برقم (١٦).\n(^٢) هناك جماعة يكنون بـ «أبو أيوب»، ولم يتعين لدي من هو المقصود هنا.\n(^٣) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني ثقة من السابعة مات سنة بضع وخمسين كما في التقريب (٤٠٤١).\n(^٤) لم أقف حتى الآن على من يسمى هكذا، ولعل صوابه: «أريس».","vol":"6","page":39},{"text":"بالكتاب، فحلف بالله ما كتبه ولا أمر به، فلم يصدقوه، وحصروه أربعين يوما (^١).\n\n[٢١٧٣]-[١٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر (^٢) قال: أخبرنا عبد الله بن وهب (^٣) قال: أخبرني ابن لهيعة (^٤)، عن يزيد بن أبي حبيب (^٥) قال: «كان عبد الله بن سعد القُرَشِي أَمَّره عثمان ﵁ على مصر، فخرج إلى عثمان ﵁ وافدًا حين تكلم الناس في عثمان رضي الله، فقام الخارجة الذين خرجوا على عثمان ﵁ من أهل مصر - وابن سعد عنده - فكان ابن أبي حذيفة قد انتزى بمصر بعد ابن سعد فخلع خليفة ابن سعد، واستولى على مصر، فبعث عثمان ﵁ عبد الله بن سعد إلى مصر، وقال: «أرضهم فإنهم جندك، فلما بلغ جسر القلزم (^٦)، وجد بها خيلا لابن أبي حذيفة فمنعوه أن يدخل، فقال:\n_________\n(^١) لم أقف عليه من هذا الطريق؛ وإسناده رجاله ثقات ما عدا أبا أيوب فإنه لم يتميز عندي فهناك عدد ممن يكنى بذلك، ولم أجد عند المزي في تلاميذ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من يكنى «أبا أيوب». انظر: تهذيب الكمال ٧/¬١٨، ولكن أصل القصة ثابت كما سبق برقم (١٤).\n(^٢) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي بالزاي (تـ: ٢٣٦ هـ): صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن من العاشرة خ ت س ق كما في التقريب ص/ ٩٤ (٢٥٣).\n(^٣) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري (ت: ١٩٧ هـ) الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٣٢٨ (٣٦٩٤).\n(^٤) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي (ت: ١٧٤ هـ) صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية بن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون. كما في التقريب (٣٥٦٣).\n(^٥) يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه (ت: ١٢٨ هـ): ثقة فقيه وكان يرسل من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٦٠٠ (٧٧٠١).\n(^٦) هو نفسه بحر القلزم: سمي بمدينة القلزم ينتهي إليها مما يحاذي مصر. وانظر: معجم =","vol":"6","page":40},{"text":"«ويحكم، دعوني أدخل على جندي فأعلمهم ما جئتهم به، فإني قد جئتهم بخير، فأبوا أن يدعوه، فقال: «والله لوددت أني دخلت عليهم فأعلمتهم ما جئت به ثم مت»، فانصرف إلى عسقلان (^١)، وكره أن يرجع إلى عثمان ﵁، وقتل عثمان ﵁ وهو بعسقلان، ونزا معاوية ﵁ في أهل الشام، فكره ابن سعد أن يبايع معاوية وقال: «ما كنت لأبايع رجلا أعرف أنه يهوى قتل عثمان ﵁»، قال: فمرض ابن سعد عند ذلك فلما كانت الليلة التي توفي فيها جعل يقول لابن عمه عند الصبح: يا هشام بن كنانة (^٢)، قم، فانظر هل أصبحنا بعد؟ فخرج هشام فنظر ثم رجع إليه فقال: لم نصبح.\nفجعل ابن سعد يقول: «اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح.\nيا هشام، قم فانظر هل أصبحت». فخرج فنظر فقال له: كأني أرى الصبح فصلى الصبح ثم مال فمات قال يزيد: كان ابن أبي حذيفة ربما كتب الكتاب على لسان أمهات المؤمنين (من التحريض) (^٣) على عثمان، ويبعث به مع الرجل، فيأتي ذلك الرجل بعد أيام وعليه هيئة السفر، فيأخذ ابن\n_________\n(^١) عسقلان: مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال: لها: «عروس الشام»، وكذلك يقال لدمشق أيضا، وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدث بها خلق كثير، ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الإفرنج - خذلهم الله - في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٤٨، وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنقذها صلاح الدين يوسف بن أيوب منهم في سنة ٥٨٣ هـ انظر: معجم البلدان لياقوت ٤/ ١٢٢.\n(^٢) هشام بن كنانة بن عمر بن الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب العامري، كان على شرطة عبد الله بن سعد ابن أبي سرح. انظر: كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي ص/ ١٢.\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.","vol":"6","page":41},{"text":"أبي حذيفة منه الكتاب فيقرأه على الناس، فكان يحرض بذلك على عثمان ﵁ (^١).\n\n[٢١٧٤]-[٢٠] حدثنا عفان بن مسلم (^٢) قال: حدثنا حصين بن نمير أبو محصن (^٣) قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن (^٤) قال: حدثني جهيم (^٥)\n_________\n(^١) رواه البغوي في معجم الصحابة ٤/ ٢٥٠ مختصرا من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد - هو ابن أبي حبيب- قال: لما حضرت عبد الله بن سعد بن أبي سرح الوفاة وهو بالرملة، وكان خرج إليها فارا من الفتنة … فصلى الصبح فقرأ في أول ركعة بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، فسلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره، فقبض الله ﷿ روحه». وليس عنده الشطر الأخير من الخبر من كلام زد.\nوإسناد المصنف فيه ابن لهيعة، ولكنه من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة، لما حكى ابن حجر عن الحافظ عبد الغني الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك وابن وهب والمقري، قال: وذكر الساجي وغيره مثله. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٥/ ٣٧٨.\nفيحتمل التحسين ولا سيما أنه تابعه سعيد بن أبي أيوب المصري - وهو ثقة ثبت - على أصل الخبر عند البغوي، وقد صحح إسناد البغوي ابن حجر. انظر: الإصابة لابن حجر ٢/ ٣١٧.\n(^٢) عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان الباهلي مولى زيد بن ثابت الأنصاري من أهل البصرة سكن بغداد (ت: ٢٢٠ هـ) قال يحيى بن سعيد القطان: ما أبالي إذا وافقني عفان من خالفني كما في التقريب لابن حجر (٤٦٢٥).\n(^٣) أبو محصن الضرير الكوفي ثم الواسطي: لا بأس به رُمي بالنصب من الثامنة خ د ت س كما في التقريب ص/ ٢٠٨ (١٣٨٩).\n(^٤) السلمي الكوفي أبو الهذيل (ت: ١٣٦ هـ) ثقة تغير حفظه في الآخر من الخامسة كما في التقريب ص/ ٢٠٧ (١٣٦٩).\n(^٥) هو الفهري - ويقال: جهم - ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢٥١ فقال: «جهيم الفهري؛ سَمِعَ عثمان، وسعدًا، وعمارًا، وعبد الرحمن بن عوف، روى عنه أَبو عون مُحَمد، وحصين. حديثه عَنِ الكوفيين»، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ١١٩ وقال: «رو =","vol":"6","page":42},{"text":"قال: «بينا هم في بعض الطريق إذ مر بهم راكب فاتهموه ففتشوه فوجدوا معه كتابا في إدارة إلى عامله: «أن خذ فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم»، فرجعوا فبدأوا بعلي ﵁ فسألوه، فجاء معهم إلى عثمان ﵁، فقالوا: هذا كتابك، وهذا خاتمك؟ قال: والله ما كتبت، ولا أمرت، ولا علمت قالوا: فمن يكن؟ - قال أبو محصن: تتهم - قال: أظن كاتبي غدر، أو أظنك به يا علي، قال علي: فلم تظنني؟ قال: لأنك مطاع في القوم فلم تردهم عني، قال: «فأتى القوم وألحوا عليه حتى حصروه» (^١).\n\n[٢١٧٥]-[٢١] حدثنا عمرو بن الحُبَابِ (^٢) قال: حدثنا عبد الملك بن\n_________\n= عنه حصين بن عبد الرحمن، وأبو عون الثقفي».\nوترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٠ لكن نسبه: «العنزي»، بدلا من «الفهري»، وهو محتمل في حين وردت نسبته في المنفردات والوحدان لمسلم ص/ ١٣٨ (٧٦٤): «العمري»، ولعلها تصحيف عن: «الفهري»، وقد راجعت مخطوطة المنفردات والوحدان المصورة في الجامعة الإسلامية برقم (٢٢٨٢) فإذا هي بخط فارسي حديث غير واضح. والله أعلم.\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣١٥ (٣٨٨٤٦) عن عفان به مطولًا.\nوروى البخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٥٧٢ (٣٠٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٨ عن محمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي عن حصين بن نمير قال: حدثنا جبير قال: حدثني جهيم الفهري، قال: أنا شاهد الأمر كله … فذكر طرفًا منه.\nوقوله: «جبير، كذا وقع فيه، وأشار محققه أنه وقع في رواية الخفاف عن البخاري:\nحصين»، وهو الصواب.\nوإسناده فيه جهيم - أو جهم - لم يوثقه غير ابن حبان، ولكن يشهد لمعناه ما سبق قبله إلا الجملة المتضمنة لاتهام عثمان لعلي بن أبي طالب، فهي منكرة؛ لأن أخلاق الصحابة تأباه فضلا عن خيارهم وأفاضلهم والسابقين الأولين منهم، وما هو متواتر من الأخبار في سمو أخلاقهم وشمائلهم يرد ذلك.\n(^٢) أبو عثمان العلاف البصري مقبول من العاشرة انظر: المعرفة والتاريخ ليعقوب ١/ ٢٥٧، =","vol":"6","page":43},{"text":"هارون بن عنترة (^١)، عن أبيه (^٢)، عن جده (^٣) قال: «لما كان من أمر عثمان ﵁ ما كان، قدم قوم من مصر معهم صحيفة صغيرة الطي؛ فأتوا عليا ﵁ فقالوا: إن هذا الرجل قد غير وبدل، ولم يسر مسيرة صاحبيه، وكتب هذا الكتاب إلى عامله بمصر: أن خذ مال فلان، واقتل فلانا، وسير فلانا؛ فأخذ علي الصحيفة فأدخلها على عثمان فقال: أتعرف هذا الكتاب؟ فقال: إني لأعرف الخاتم، فقال: اكسرها فكسرها فلما قرأها قال: «لعن الله من كتبه ومن أمله». فقال له علي ﵁: أتتهم أحدًا من أهل بيتك؟ قال: نعم. قال: من تتهم؟ قال: أنت أول من أتهم، قال: فغضب علي ﵁ فقام، وقال: «والله لا أعينك ولا أعين عليك حتى ألتقي أنا وأنت عند رب العالمين» (^٤).\n_________\n= والإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٤٣، وتهذيب الكمال ٢١/ ٥٧٨، وتهذيب التهذيب ٨/¬١٥، والتقريب ص/ ٤٥٠ (٥٠٠٥).\n(^١) عبد الملك بن هارون بن عنترة: قال أحمد: «ضعيف الحديث». وقال ابن معين: «كذاب»، وقال أبو زرعة: «متروك الحديث ذاهب الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث».\nانظر: الضعفاء والمتروكون للنسائي ص/ ٢٠٩ (٣٨٤)، والجرح والتعديل ٥/ ٣٧٤، والكامل لابت عدي ٦/ ٥٢٩، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ٢/ ١٥٣.\n(^٢) هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني أبو عبد الرحمن أو أبو عمرو بن أبي وكيع الكوفي (ت: ١٤٢ هـ) لا بأس به من السادسة دس فق كما في التقريب ص/ ٥٩٩ (٧٢٣٦).\n(^٣) عنترة بن عبد الرحمن الكوفي ثقة من الثانية وهم من زعم أن له صحبة س كما في التقريب ص/ ٤٦٣ (٥٢٠٩).\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف. وإسناده ضعيف جدا، فيه عبد الملك بن هارون، وهو متروك، وكذبه ابن معين والجوزجاني.\nثم فيه اتهام عثمان لعلي مما يستبعد من أخلاق الخليفة الراشد ذي النورين كما تقدم.","vol":"6","page":44},{"text":"[٢١٧٦]-[٢٢] حدثنا علي بن محمد عن الوقاصي (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: «رجع أهل مصر إلى المدينة قبل أن يصلوا إلى بلادهم، فنزلوا ذا المروة في آخر شوال، وبعثوا إلى علي ﵁: إن عثمان ﵁ - كان أعتبنا، ثم كتب يأمر بقتلنا، وبعثوا بالكتاب إلى علي ﵁، فدخل علي ﵁ على عثمان ﵁ بالكتاب فقال: ما هذا يا عثمان؟ فقال: الخط خط كاتبي، والخاتم خاتمي، ولا والله ما أمرت ولا علمت. قال: فمن تتهم؟ قال: أتهمك وكاتبي؛ فغضب علي ﵁ وقال: «والله لا أرد عنك أحدًا أبدًا» (^٤).\n\n[٢١٧٧]-[٢٣] حدثنا هارون بن عمر (^٥) قال: حدثنا أسد بن موسى عن ابن لهيعة قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب قال: «كان الركب الذين ساروا إلى عثمان ﵁ فقتلوه من أهل مصر ستمائة رجل، وكان عليهم عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي أبو عمرو المدني، ويقال: له المالكي نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص «مالك» متروك وكذبه ابن معين، مات في خلافة الرشيد [١٧٠ - ١٩٣ هـ] ت كما في التقريب (٤٤٩٣).\n(^٢) ابن أبي وقاص المدني ثم الكوفي: ثقة قال ابن حبان: لم يسمع من صحابي من السادسة ت س كما في التقريب ص/ ١٣٢ (٢٣٣).\n(^٣) محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو القاسم المدني نزيل الكوفة كان يلقب «ظل الشيطان» لقصره ثقة من الثالثة قتله الحجاج بعد الثمانين كما في التقريب (٥٩٠٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده ضعيف جدًا فيه الوقاصي متروك وكذبه ابن معين. وفيه كذلك اتهام عثمان - لعلي - ﵄ - وذلك مردود لما عرف عنها من الفضل والخلق، وإنما ذلك من تخرصات الأخباريين والقصاص.\n(^٥) هارون بن عمر بن يزيد بن زياد بن أبي زياد أبو عمر المخزومي الدمشقي وقد دخل بغداد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وحدث بها. انظر: تاريخ بغداد للخطيب ١٦/¬١٨، وتاريخ دمشق لابن عساكر ١٤/ ٦٤، وراجع: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٩٣.","vol":"6","page":45},{"text":"عديس البلوي، وكان ممن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة (^١).\n\n[٢١٧٨]-[٢٤] حدثنا إبراهيم بن الـ … (^٢) قال: حدثنا … (^٣) عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن لهيعة (^٤)، عن يزيد بن عمرو المعافري (^٥) أنه سمع أبا ثور الفهمي (^٦) قال: قدمت على عثمان بن عفان ﵁ فبينا أنا عنده خرجت فإذا أنا بوفد أهل مصر، فرجعت إلى عثمان بن عفان ﵁ فقلت: أرى وفد أهل مصر قد رجعوا خمسين عليهم ابن عُديس، قال: وكيف رأيتهم؟ قلت: رأيت قوما في وجوههم الشر، قال: فطلع ابن عُديس منبر رسول الله ﷺ فخطب الناس وصلى لأهل المدينة الجمعة، وقال في\n_________\n(^١) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٤٧٢ (١٢٧٦) و٥/ ٧٤ (٢٦١٤) وفي السنة ص/ ٥٩٥ (١٣٠٨) وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٨٥٣ (٤٦٦٨) كلاهما من طريق أبي بكر ﵁ بن أبي شيبة في المصنف (٣٢٧١٨).\nوالبزار في مسنده ٢/ ٩٣ (٤٤٨) عن بشر بن آدم كلاهما (ابن أبي شيبة، وبشر) عن زيد بن الحباب عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن عمرو المعافيري، سمعت أبا ثور الفهمي فذكر أن ابن عديس خطب فيهم، .. وذكر شيئًا عن عثمان … إلخ. ولفظهم مختصر بذكر ما يتعلق بكون ابن عديس من أصحاب الشجرة فقط.\nومداره على ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(^٢) كذا في الأصل بياض بقدر كلمة، وتكملته: [المنذر]، وهو الحزامي كما تقدم برقم (١٩).\n(^٣) في الأصل بياض بقدر كلمتين أو أكثر، وظاهر السند متصل.\n(^٤) تقدم هذا السند برقم (١٩).\n(^٥) المصري صدوق من الرابعة د ت ق كما في التقريب ص/ ٦٣٤ (٧٧٥٨).\n(^٦) أبو ثور الفهمي قال ابن عبد البر: «له صحبة لا يعرف اسمه واسم أبيه، حديثه عند أهل مصر يرويه ابن لهيعة». انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ٢٨٤٥، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٦١٨، والإصابة لابن حجر ١٢/ ٩٧ (٩٦٩٨).\nوفي المطبوع: «التميمي».","vol":"6","page":46},{"text":"خطبته: «ألا إن ابن مسعود حدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن عثمان بن عفان كذا وكذا»، وتكلم بكلمة أكره ذكرها، فدخلت على عثمان ﵁ وهو محصور فحدثته أن ابن عُدَيس صلى بهم. فسألني: ماذا قام بهم؟ فأخبرته، فقال: كذب - والله - ابن عُدَيس ما سمعها من ابن مسعود، ولا سمعها ابن مسعود من رسول الله ﷺ قط، ولقد اختبأت عند ربي عشرا، فلولا ما ذكر ما ذكرت إني لرابع أربعة في الاسلام (^١)، ولقد ائتمنني رسول الله له على ابنته، ثم توفيت فأنكحني الأخرى، والله ما زنيت، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسسْتُ بيميني فرجي مذ بايعت بها رسول الله ﷺ ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ولا مرت بي جمعة إلا وأنا أعتق رقبة من أسلمت، إلا أن لا أجد في تلك الجمعة، ثم أعتق لتلك الجمعة بعد» (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي مصادر تخريجه بعده: [وجهزت جيش العسرة] كما في اعتلال القلوب للخرائطي ص/ ١٠١ (١٩٥) وبها تكمل الخصال العشر.\n(^٢) رواه ابن الجوزي الموضوعات ٢/ ٨٨ (٦٢٦) وفي كشف المشكل من حديث الصحيحين ٢/ ١٨٦ - من طريق ابن أبي الدنيا قال: حدثت عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة به، وزاد فيه «فقال في خطبته: ألا إن عبد الله بن مسعود حدثني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا إن عثمان أضل من عَيْبَةٍ علي قفلها، فدخلت على عثمان فأخبرته، فقال: كذب والله ابن عُدَيس، ما سمعها من ابن مسعود، ولا سمعها ابن مسعود من رسوله الله قط».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٥/ ١١٣ من طريق أبي عبد الله بن منده عن أبي سعيد ابن يونس عن العباس بن محمد البصري عن جعفر بن مسافر عن عبد الله بن يوسف - هو التنيسي - عن ابن لهيعة به إلى أبي ثور الفهمي يقول: قدمت على عثمان بن عفان فبينا أنا عنده إذ خرجت فإذا وقد أهل مصر فرجعت إلى عثمان فقلت: إنى أرى وقد أهل مصر قد رجعوا جيشًا عليهم ابن عُدَيس قال: وكيف رأيتهم؟ قال: رأيت قوما في وجوههم الشر فصعد ابن عُدَيس منبر رسول الله ﷺ فصلى بهم … إلخ وفيه: «إن عثمان أضل من عتبة=","vol":"6","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غاب قفلها».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/¬٣٩ من طريق أبي القاسم بن أبي العقب عن أحمد بن إبراهيم القرشي - هو أبو عبد الملك البسري - عن محمد بن عائذ عن الوليد بن مسلم: أخبرني عبد الله بن لهيعة به بمثله. وفيه: فصعد ابن عديس منبر رسول الله ﷺ فصلى بهم الجمعة وتنقص عثمان في خطبته، فدخلت على عثمان فأخبرته بما قام فيهم. فقال: كذب - والله - ابن عديس … إلخ.\nورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٨٨ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/¬٣٩ - .\nوالخرائطي في اعتلال القلوب ص/ ١٠١ (١٩٥) عن محمد بن إسماعيل الحراني عن محمد بن رشدين.\nوالطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٥ (١٢٤) عن المقدام بن داود المصري عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار الثلاثة (يعقوب بن سفيان، وابن رشدين، والنضر بن عبد الجبار) عن ابن لهيعة به مختصرًا ليس فيه ما يتعلق بابن عُدَيس، وفيه: «لقد اختبأت عند ربي عشرًا إني لرابع أربعة في الإسلام وما تعنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت رسول الله ﷺ وما مرت علي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة إلا أن يكون عندي فأعتقها بعد ذلك ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام». ولفظ الخرائطي فيه ذكر عشرة خصال كلها.\nوإسناد ابن أبي الدنيا فيه جهالة شيخ ابن أبي الدنيا؛ لأن قوله: «حُدِّثْتُ» يقتضي أنه لم يسمعه من كامل بن طلحة، ولكنه متصل من الطرق الأخرى: وهي طريق ابن المنذر عن ابن وهب عند المصنف، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والوليد بن مسلم عند ابن عساكر، وكلهم عن ابن لهيعة به. والوليد مدلس وقد صرح بالسماع، وهو متابع هنا فتدليسه مأمون، وبناء عليه فتعليله بالانقطاع لا يضر كما فعل الذهبي حيث قال في تلخيص الموضوعات ص/ ١٠٨: «لا يدرى مِمَّنْ أخذه ابن أبي الدُّنْيَا، وَابْن لَهِيعَة مَعَ ضعفه فيه تشيع قوي، أو قد افتراه ابن عُدَيْس».\nولكن الصواب أن مداره على ابن لهيعة والعلة في الغالب منه وهو ضعيف لاختلاطه وسوء حفظه فلعله لقنه أو أدخل عليه، ولا حاجة إلى اتهام عبد الرحمن بن عديس وهو صحابي من المبايعين تحت الشجرة كما فعل ابن الجوزي؛ حيث أورده في الموضوعات ثم قال عقبه: =","vol":"6","page":48},{"text":"[٢١٧٩]-[٢٥] حدثنا محمد بن سليمان (^١)، وأحمد بن منصور الرمادي (^٢) قالا: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن عيسى بن سميع القرشي (^٣)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (^٤)، عن الزهري\n_________\n= هذا حديث لا يشك في أنه كذب، ولسنا نحتاج إلى الطعن في الرواة، وإنما هو من تخرص ابن عُديس، ومثل قول الذهبي السابق. وراجع: تنزيه الشريعة لابن عراق. ١/ ٣٤٨\nلكن جملة: «ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري» تروى من طرق أخرى أيضًا منها: ما رواه الدينوري المجالسة وجواهر العلم ٢/ ١٦٢ (٢٨٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٢٥ - عن إبراهيم بن حبيب الهمذاني عن الحميدي عن سفيان بن عيينة؛ قال: قال عثمان بن عفان: ما تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرًا في جاهلية ولا إسلام، ولا مسست فرجي بيميني مذ بايعت رسول الله ﷺ.\nوإسناده ضعيف فيه انقطاع ظاهر بين ابن عيينة وعثمان.\nورويت هذه الجملة أيضًا من وجه آخر عند ابن ماجه في سننه ١/ ١١٣ (٣١١) وأبي يعلى في مسنده ٧/¬٤٥ (٣٩٥٨) وعنه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٤٤ - ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦٣، وابن عساكر في ذم الملاهي ص/ ٣٥ (٧) -من طريق الصقر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس به مطولا، وهو من هذا الطريق موضوع آفته الصقر بن عبد الرحمن وهو كذاب. وحكم بوضعه ابن حجر في المطالب العالية ١٥/ ٥٦٧ (٣٨١٩).\n(^١) محمد بن سليمان بن أبي رجاء الهاشمي أبو سليمان يروي عن ابن أبي الزناد.\nوراجع ترجمته في: الثقات لابن حبان ٩/ ٩٥، والمتفق والمفترق ٣/ ١٨٢٨.\n(^٢) أحمد بن منصور بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر (تـ: ٢٦٥ هـ) وله ٨٣ سنة. ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن من الحادية عشرة ق. كما في التقريب ص/ ١٢٣ (١١٣).\n(^٣) محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي الأموي مولاهم (تـ: ٢٠٤ هـ أو ٢٠٦ هـ): صدوق يخطئ ويدلس ورمي بالقدر من التاسعة كما في التقريب (٦٢٠٩).\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث","vol":"6","page":49},{"text":"قال: قلت لسعيد بن المسيب: هل أنت مُخبري كيف كان قتل عثمان ﵁؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خَذَلَه أصحاب محمد ﷺ؟ قال: «قتل عثمان ﵁ مظلومًا، ومن قتله كان ظالمًا، ومن خذله كان معذورا. قال: قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: إن عثمان ﵁ لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله ﷺ؛ لأن عثمان ﵁ كان يحب قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجة، وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممن لم يكن (^١) له مع رسول الله ﷺ صحبة، فكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول الله ﷺ فكان يُستعتب منهم فلا يعزلهم، فلما كان في الست الحجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم، وأشرك معهم، وأمرهم بتقوى الله، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه، وقد كان قبل ذلك من عثمان ﵁ هنات إلى عبد الله بن مسعود، وأبي ذر، وعمار بن ياسر، فقالت (^٢) هذيل وبنو زُهرة في قلوبهم ما فيها لحال عبد الله بن مسعود، وكانت … (^٣)، وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان ﵁ لمكان عمار بن ياسر، وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فكتب إليه عثمان ﵁ كتابًا يتهدده فيه، فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ﵁ وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه فقتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد، وشكوا إلى أصحاب\n_________\n= المدني (ت: ١٥٨ هـ) ثقة فقيه فاضل من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٤٩٣ (٦٠٨٢).\n(^١) كذا في الأصل، ولعل صواب العبارة: «كثيرًا ما يولى من بني أمية من لم يكن».\n(^٢) كذا في الأصل ولعل الصواب: [فكانت].\n(^٣) بياض في الأصل بقدر كلمتين أو ثلاث، والسياق يقتضي: [بنو غفار].","vol":"6","page":50},{"text":"النبي ﷺ في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم، فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان ﵁ بكلام شديد، وأرسلت إليه عائشة فقالت: قد تقدم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت إلا واحدة، فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك، ودخل عليه علي بن أبي طالب ﵁ وكان متكلم القوم - فقال: إنما سألوك رجلا مكان رجل، وقد ادعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه. فقال لهم: اختاروا رجلًا أُوَلِّيه عليكم مكانه. فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر، فقالوا: استعمل علينا محمد بن أبي بكر؛ فكتب عهده وولاه، وخرج معه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فخرج محمد ومن كان معه، فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يُطلب، فقال له أصحاب محمد: ما قصتك وما شأنك، كأنك هارب أو طالب؟ فقال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجهني إلى عامل مصر.\nقال له رجل: هذا عامل مصر معنا، قال: ليس هذا أريد، وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر، فبعث في طلبه رجالا، فأخذوه فجاءوا به إليه، فقال له: ا غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: غلام أمير المؤمنين، ومرة يقول: غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان، فقال له محمد: إلى من أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر. قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: أمعك كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابًا، وكانت معه إدارة قد يبست، فيها شيء يتقلقل، فحركوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإدارة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح، فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: «إذا أتاك","vol":"6","page":51},{"text":"محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم، وأبطل كتابه، وقرَّ على عملك حتى يأتيك رأي في ذلك، واحبس من يجيء إلي يتظلم منك، ليأتيك رأي في ذلك إن شاء الله تعالى قال: فلما قرأوا الكتاب فزعوا ورجعوا إلى المدينة، وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم، فقدم المدينة، فجمعوا طلحة والزبير وعليًا وسعدًا ومن كان من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم، وأخبروهم بقصة الغلام، وأقرأوهم الكتاب، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان، وزاد ذلك من كان غضب لا بن مسعود وأبي ذر وعمار حنقًا وغيظًا، وقام أصحاب محمد فلحقوا بمنازلهم، وحاصر الناس عثمان، وأجلب (^١) عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله، وكانت عائشة ﵂ تقبحه كثيرا.\nفلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب النبي ﷺ كلهم بدري، ثم دخل على عثمان ﵁ ومعه الكتاب والبعير والغلام، فقال له علي: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، قال: فالبعير بعيرك؟ قال: نعم، قال: وأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به. قال له علي ﵁: فالخاتم خاتمك؟! قال: نعم. فقال له علي ﵁: كيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به، ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر.\nفأما الخط فعرفوا أنه خط مروان، وشكوا في أمر عثمان ﵁، وسألوه.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي المطبوع: [وأجلب].","vol":"6","page":52},{"text":"أن يدفع إليهم مروان فأبى - وكان مروان عنده في الدار - فخرج أصحاب محمد ﷺ من عنده غضابا، وشكوا في أمره، وعلموا أنه لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا: لا يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نتخنه، ونعرف حال الكتاب، فكيف يؤمر بقتل رجل من أصحاب محمد ﷺ بغير حق؟ فإن يكن عثمان كتبه عزلناه، وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان، ولزموا بيوتهم، وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان، وخشي عليه القتل، وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء (^١).\n_________\n(^١) رواه العقيلي في الضعفاء ٥/ ٣٤٩ (٥٤٩٦) وابن عدي في الكامل ٧/ ٤٨٨ كلاهما من طريق هشام بن عمار، وزاد ابن عدي من طريق هارون بن محمد بن بكار بن بلال كلاهما عن ابن سميع به.\nوهذا الخبر منكر، أنكره الحفاظ على ابن سميع الدمشقي، قال البخاري: محمد بن عيسى بن القاسم الشامي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد في مقتل عثمان سمع منه هشام بن عمار يقال: إنه لم يسمع هذا الحديث من ابن أبي ذئب. سمعت عبدان يقول: سمعت ابن أبي سميع يقول: «لم يسمع أبي حديث مقتل عثمان من ابن أبي ذئب إنما هو في كتاب أبي عن قاص».\nوقال ابن حبان في الثقات ٩/¬٤٣: «مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره فأما خبره الذي روى عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب في مقتل عثمان لم يسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن ابن أبي ذئب فدلس عنه وإسماعيل واه».\nوإسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي هذا قال عنه ابن حبان في المجروحين ١/ ١٢٦: «كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات وما لا أصل عن الأثبات لا يحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال».\nوقال الدارقطني في الضعفاء والمتروكون (٧٩): «متروك كذاب».\nوانظر: الضعفاء للعقيلي ٥/ ٣٤٩، والكامل لابن عدي/ ٧/ ٤٨٨، وذخيرة الحفاظ لابن طاهر ١/ ١٨٩، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٢٥٧٠.","vol":"6","page":53},{"text":"[٢١٨٠]-[٢٦] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش (^١)، عن المغيرة (^٢) قال: «لما رجع أهل مصر عن عثمان ﵁ رأوا راكبا يعارض الطريق فارتابوا به، فأخذوه ففتشوه فلم يجدوا شيئًا، فقال رجل منهم: لعل حاجتكم في السنَّة، فنظروا فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح فيه: إذا قدم عليك فلان وفلان فاضرب أعناقهم، فرجعوا فقالوا: هذا خاتمك على هذا الكتاب أفهذا من التوبة؟! قال: ما كتبته ولا أمرت به، وحلف، قالوا: خاتمك عليه! قال: خاتمي مع فلان - مروان أو حمران (^٣) - قالوا: فإنا نتهمك فاخرج عن الولاية حتى نولي غيرك.\nقال: «أما المال فولوه من شئتم، وأما الصلاة فما كنت لأخلع سربالا ألبسنيه الله». قالوا: «لا يستقيم أن يكون رجل على الصلاة وآخر على المال؛ فحصروه حتى قتلوه» (^٤).\n\n[٢١٨١]-[٢٧] حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال: حدثني أبي (^٥)، عن\n_________\n(^١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون- مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه [اختلف في اسمه على] عشرة أقوال (تـ: ١٩٤ هـ أو قبلها): ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة وروايته في مقدمة مسلم ع كما في التقريب ص/ ٦٥٣ (٧٩٨٥).\n(^٢) المغيرة بن زياد البجلي أبو هشام أو هاشم الموصلي (ت: ١٥٢ هـ): صدوق له أوهام، من السادسة ٤ كما في التقريب ص/ ٥٧٢ (٦٨٣٤).\n(^٣) حمران - بضم أوله - ابن أبان مولى عثمان ابن عفان اشتراه في زمن أبي بكر ﵁ لصديق ثقة من الثانية مات سنة خمس وسبعين وقيل غير ذلك ع كما في التقريب ص/ ١٧٩ (١٥١٣).\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عن المغيرة؛ وإسناده رجاله ثقات ما عدا المغيرة بن زياد الموصلي وهو صدوق له أوهام، ولكن السند منقطع؛ لأن المغيرة من الطبقة السادسة - وهم الذي عاصروا صغار التابعين - (ت: ١٥٢ هـ)، فلم يدرك عصر عثمان بالتأكيد.\n(^٥) شبة بن عبيدة والد المصنف: ترجمه ابن أبي حاتم ولم يطعن فيه بشيء، وذكره ابن حبان=","vol":"6","page":54},{"text":"أبيه (^١)، عن جده (^٢)، قال: «كتب عثمان ﵁ في الأمصار حين أرادوا قتله يذكرهم الله ويخبرهم أنه عرض عليهم كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ، وأنهم ردوا ذلك عليه»، فقال: «طال عليهم أجلي فاستعجلوا القدر» (^٣).\n\n[٢١٨٢]-[٢٨] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: أخبرنا جامع بن صبيح أبو سلمة (^٤)، عن محمد بن إسحاق (^٥)، عن علي بن\n_________\n= في الثقات.\nانظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٨٥، والثقات ٨/ ٣١٣.\n(^١) هو عبيدة بن زيد؛ يروي عن الحسن روى عنه حماد بن زد؛ ترجمه ابن أبي حاتم ولم يطعن فيه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات.\nانظر: الجرح والتعديل ٦/ ٩١، والثقات لابن حبان ٧/ ١٦٤.\n(^٢) زيد بن رائطة - ويقال: ابن أبي رائطة - جد شبة، لم أقف له على ترجمة.\n(^٣) كذا رواه المصنف مختصرًا؛ وإسناده ضعيف فيه شبة والد المصنف وعبيدة جده لم يوثقهما غير ابن حبان، وجد أبيه: زيد بن رائطة لم أقف له على ترجمة.\nورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٤٠٧ من طريق الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس به مطولًا كما سيأتي في الخبر التالي بعده، وإسناده ضعيف جدا فيه الواقدي، وشيخه ابن أبي سبرة وكلاهما متروك.\n(^٤) جامع بن صبيح - بفتح الصاد - الرملي روى عن ضمرة بن ربيعة ويحيى بن سعيد الأموي؛ روى عنه أبو زرعة وابن معين بل يروي عنه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، ومولد يعقوب في ١٩٠ هـ في خلافة الرشيد مما يدل أن وفاة جامع بن صبيح كانت في الغالب بعد ٢٠٠ هـ.\nقال عبد الغني الأزدي: «ضعيف».\nانظر: الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٠، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي ٢/ ٤٨٢، والإكمال لابن ماكولا ٥/ ١٦٦، والسير للذهبي ١٣/ ١٨٠، ولسان الميزان ٢/ ٤١٦.\n(^٥) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق (ت: ١٥٠ هـ) إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة خت م ٤ كما في التقريب ص/ ٤٦٧ (٥٧٢٥).","vol":"6","page":55},{"text":"حسين (^١) قال: لما حصر عثمان ﵁ في داره، وتحوفوا عليه كتب إلى الناس بكتاب يعتذر فيه بعذره:\nبسم الله الرحمن الرحيم.\nمن عبد الله عثمان أمير المؤمنين والمسلمين.\nسلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما … (^٢) الله الذي أنعم عليكم، وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر، وأراكم البينات، ووسع عليكم من الرزق، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمه فإن الله يقول، وقوله الحق: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^٣) إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٤)، وقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (^٥)، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^٦)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ\n_________\n(^١) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين (ت: ٩٣ هـ): ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٤٣١ (٤٧١٥).\n(^٢) في الأصل بياض بأقل من نصف سطر، ويشبه أن يكون تكملته: [أما بعد، فإني أذكركم].\n(^٣) سورة آل عمران، آية: ١٠٢.\n(^٤) سورة آل عمران، آية: ١٠٥، وفي الأصل: «أولئك لهم» ليس فيه واو، وهو خطأ.\n(^٥) سورة المائدة، آية: ٧، وفي الأصل: [يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم]، وهو خطأ لا يجوز إقراره في القرآن.\n(^٦) سورة الحجرات، الآيات ٦ - ٨.","vol":"6","page":56},{"text":"﴿أَلِيمٌ﴾ (^١)، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٢)\nأما بعد، فإن الله رضي لكم السمع والطاعة، وجنبكم الفرقة والمعصية والاختلاف، ونبأكم أن قد فعله الذين من قبلكم، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله، واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد (^٣) تختلف، لا يكون لها رأس يجمعها، ومتى تفعلوا ذلك لا تقم الصلاة جميعًا، ويسلط عليكم عدوكم، ويستحل بعضكم حرم بعض، ومن يفعل ذلك لا يقم دينه وتكونوا شيعًا، وقد قال الله لرسوله، وقوله الحق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (^٤)\nإني أوصيكم بما أوصاكم الله، أحذركم عذابه، فإن شعيبا قال لقومه: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُود﴾ (^٥)\nأما بعد (^٦): فإن أقوامًا ممن كان يقول في هذا الحديث: أظهروا للناس\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية: ٧٧.\n(^٢) سورة الفتح، آية: ١٠.\n(^٣) كذا في الأصل والسياق يقتضي أن يكون الكلام [من بعد أن تختلف] كما في التمهيد والبيان ص/ ١٠٨.\n(^٤) سورة الأنعام، آية: ١٥٩.\n(^٥) سورة هود، آية: ٨٩.\n(^٦) كذا في الأصل، وفي التمهيد والبيان للمالقي ص/ ١٠٨ زيادة عبارة: [وكتب كتابا آخر: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد …]، والمثبت أعلاه موافق للطبري في تاريخه ٤/ ٤٠٩.","vol":"6","page":57},{"text":"إنما يدعون إلى كتاب الله والحق، ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها، فلما عُرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق رغبته في الأمر يريد أن ينتزيه (^١) بغير حق، وطال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم في (^٢)، فاستعجلوا القدر، وقد كانوا كتبوا إليكم أنهم قد رضوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدت لهم عليه شيئًا، وكانوا زعموا يطلبون الحدود، فقلت: أقيموا على من علمتم من قريب أو بعيد. وقالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: لِيَتْلُه من تلاه غير غال فيه.\nوقالوا: المحروم يرزق والمال يوفر، وتُستن السنة الحسنة، ولا يتعدى في الخمس والصدقة، ويؤمر ذوو القوة والأمانة، وترد مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك، وقلت: فما تأمرون؟ قالوا: تؤمر عمرو بن العاص (^٣)، وعبد الله بن قيس (^٤)، ويقر جنده الراضون (^٥)، وأمره فليصلح أرضه فكل ذلك فعلت، وإنه أم … (^٦) بعد في الصلاة، وحالوا\n_________\n(^١) انتزى: هو افتعل من النزو، والانتزاء والتنزي أيضًا: تسرع الإنسان إلى الشر انظر: النهاية لابن الأثير ٥/¬٤٤، ولسان العرب (دار صادر) ١٥/ ٣٢٠.\n(^٢) كذا في الأصل.\n(^٣) عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين ع كما في التقريب ص/ ٤٢٣ (٥٠٥٣).\n(^٤) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار - بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة - أبو موسى الأشعري صحابي مشهور أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة خمسين وقيل بعدها ع كما في التقريب ص/ ٣١٨ (٣٥٤٢).\n(^٥) يعني: الراضون بإمارته.\n(^٦) كذا في الأصل بياض بقدر كلمتين، والسياق يقتضي: [لم يرضهم ذلك].","vol":"6","page":58},{"text":"بيني وبين المسجد، وانتزوا ما قدروا عليه بالمدينة، وهم يخيرونني بين إحدى ثلاث: إما أن يقيدوني بكل رجل أصبته خطأ أو عمدا، أخذت به غير متروك لي منه شيء، وإما أن أفتدي بالأمر فأعتزل ويؤمروا آخر، وإما أن يرسلوا إلى من أطاعهم من أهل الجنود وأهل المدينة فيتبرأون من الذي جعل الله عليهم من السمع والطاعة.\nفقلت لهم: أما إقادة نفسي فقد كان قبلي خلفاء، ومن يتول السلطان يخطئ ويصيب فلم يستقد من أحد منهم، وقد علمت أنهم يريدون بذلك نفسي، وأما أن أتبرأ من الأمر فإن يصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من جند الله وخلافته.\nوأما قولهم [ل ١/ ١٧٩]: أن يرسلوا إلى أمراء الأجناد (^١)، وأهل المدينة فيتبرأون من طاعتي فلست عليهم بوكيل، ولم أكن أستكرهتهم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله وصلاح الأمة، ومن يكن منهم يبتغ الدنيا فليس ينال منها إلا ما كتب الله، ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء السنة الحسنة التي استن رسول الله ﷺ والخليفتان من بعده فإنما يَجْزي بذلك الله، فاتقوا الله فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضى لكم أن تنكثوا عهدًا، وأما الذي تخيروني فإنما هو النزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي فنظرت حكم الله\n_________\n(^١) الأجناد: جمع جُند - بضم الجيم- وتعني في التقسيم الإداري في العصر الأول ما يشبه الآن المدينة أو المحافظة، ولذا فسرها الفيروزآبادي: بالمدينة، وبعضهم مثل أبي عبيدة يجعله خاصا بمدن الشام، وأجناد الشام خمس كور: دمشق، وحمص، وقنسرين، والأردن، وفلسطين، يقال لكل مدينة منها: جند. انظر: لسان العرب ٣/ ١٣٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ٢٧٤، وتاج العروس للزبيدي ٧/ ٥٢٤.","vol":"6","page":59},{"text":"وتغيير النعمة من الله، وكرهت ألسنة السوء، وشقاق الأمة وسفك الدماء، وإني أنشدكم الله والإسلام ألا تأخذوا إلا الحق وتعاطوه مني، ويرد الفيء على أهله، فخذوا ما بيننا بالعدل كما أمركم الله، فإني أنشدكم بالله الذي عقد عليكم من العهد والمؤازرة في أمر الله، فإن الله يقول وقوله الحق: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (^١)، وإن هذه معذرة إلى الله وإليكم لعلكم تتفكرون، أما بعد: فإني لا ﴿أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢)، فإن عاقبت أقواما - وما أبتغي بذلك إلا الخير - وإني أتوب إلى الله من كل عمل عملته، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا الله، وإن رحمة ربي وسعت كل شيء، إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون، وإنه ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٣)، وإني أسأل الله أن يغفر لي ولكم، وأن يؤلف هذه الأمة على الخير، ويكره إليها الشر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها المؤمنون والمسلمون» (^٤).\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية: ٣٤.\n(^٢) سورة يوسف، آية: ٥٣.\n(^٣) سورة الشورى، آية: ٢٥.\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فيه جامع بن صبيح وهو ضعيف، وابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع.\nويروى عن ابن عباس: رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٤٠٧ بنحوه مطولًا من طريق الواقدي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة العامري عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس.\nوإسناده ضعيف جدا؛ لأن ابن أبي سبرة متهم بالوضع كما في التقريب (٧٩٧٣)، والواقدي متروك كما سبق في تخريج الخبر قبله.","vol":"6","page":60},{"text":"[٢١٨٣]-[٢٩] حدثنا علي بن محمد عن عيسي بن يزيد (^١)، عن صالح بن كيسان (^٢) قال: «كتب عثمان مع نافع بن زُرَيْبٍ (^٣) إلى أهل مكة، فلما كان يوم عرفة - وابن عباس واقف - قام نافع فقرأ الكتاب: «أما بعد، فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور لا آكل من الطعام إلا ما يقيمني مخافة أن تفنى ذخيرتي، لا أدعى إلى توبة ولا تُسمع مني حجة، فأنشد الله رجلا سمع كتابي إلا قدم علي فأخذني بالحق ومنعني من الباطل»، ثم جلس، فما عرض ابن … (^٤) بشيء من أمره (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) عيسى بن يزيد بن بكر بن داب أبو الوليد أحد بني ليث بن بكر المدني ثم البغدادي يعرف بـ «ابن داب» (تـ: ١٧١ هـ) قال الخطيب: «وكان ابن داب راوية عن العرب، وافر الأدب، عالما بالنسب عارفًا بأيام الناس، حافظا للسير، وقيل: إنه كان يزيد في الأحاديث ما ليس منها». وقال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه. انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٨، والإكمال لابن ماكولا ١/¬١٩، ومعجم الأدباء ٥/ ٢١٤٤.\n(^٢) صالح بن كسان المدني أبو محمد أو أبو الحارث مؤدب ولد عمر ابن عبد العزيز: ثقة ثبت فقيه من الرابعة مات بعد سنة ثلاثين أو بعد الأربعين ع كما في التقريب ص/ ٢٧٣ (٢٨٨٤).\n(^٣) هو نافع بن ظُريب - مصغرا - بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أسلم يوم الفتح وصحب الرسول ﷺ. وكتب المصاحف لعمر بن الخطاب، وقيل: لعثمان. ولم أجد له ذكرا في كتب الضبط فاعتمدت على الاشتقاق لابن دريد.\nوانظر: الاشتقاق لابن دريد ص/ ٨٩، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/¬١٠، والإصابة لابن حجر ١١/¬٣٠ (٨٦٩٤).\n(^٤) في الأصل بياض بقدر كلمة، وتقديرها: [عباس].\n(^٥) لم أقف عليه من هذا الطريق؛ وإسناده ضعيف جدا؛ فيه عيسى بن يزيد بن داب وهو منكر الحديث، وفيه انطقاع كذلك؛ لأن صالح بن كيسان توفي بعد ١٣٠ هـ أو ١٤٠ هـ - وعده ابن حجر في الطبقة الرابعة وهم طبقة تلي الوسطى، فلم يدرك القصة بالتأكيد.","vol":"6","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان ﵁ أو أعان عليه من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه ﵃ وغيرهم</span>\n[٢١٨٤]-[٣٠] حدثنا محمد بن حميد (^١) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا معمر (^٢)، عن علي بن زيد (^٣)، عن الحسن (^٤)، عن قيس بن عُباد (^٥) قال: «كنا مع علي ﵁ فكان إذا شهد مشهدًا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديًا قال: «صدق الله ورسوله»، فقلت لرجل من بني يشكر (^٦): انطلق بنا إلى أمير المؤمنين نسأله عن قوله: «صدق الله ورسوله»، فانطلقنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدًا أو أشرفت على أكمة قلت: «صدق الله ورسوله»، فهل عهد إليك رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) محمد بن حميد بن حيان الرازي (تـ: ٢٤٨ هـ) حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه من العاشرة د ت ق كما في التقريب ص/ ٥٠٥ (٥٨٣٤).\n(^٢) ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن (ت: ١٥٤ هـ) ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٧٠ (٦٨٠٩).\n(^٣) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد ابن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده (ت: ١٣١ هـ) ضعيف من الرابعة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٤٣٢ (٤٧٣٤).\n(^٤) هو البصري.\n(^٥) قيس بن عُباد - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - الضُّبَعِي أبو عبد الله البصري (ت: بعد ٨٠ هـ) ثقة من الثانية مخضرم مات بعد الثمانين ووهم من عده في الصحابة خ مد س ق.\nكما في التقريب ص/ ٤٨٧ (٥٥٨٢).\n(^٦) بنو يشكر: ينتمون إلى يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. كانوا يقطنون باليمامة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٣٠٨، ومعجم قبائل العرب لكحالة ٣/ ١٢٦٥.","vol":"6","page":62},{"text":"في ذلك شيئًا؟ فأعرض عنا فألححنا عليه فقال: «والله ما عهد إلي رسول الله ﷺ في ذلك عهدا إلا شيئًا أخذه على الناس، ولكن الناس وثبوا على عثمان ﵁ فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ فعلا مني، ثم رأيت أني أحقهم بها فوثبت عليها، فالله أعلم (^١) أخطأنا أم أصبنا» (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل كأنها تقرأ: «أعظم».\n(^٢) رواه ابن المبارك في مسنده ص/ ١٦٥ (٢٥٢) عن معمر وهو في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٨ (٢٠٩٧١).\nوإسناده ضعيف من أجل عليّ بن جدعان، وهو ضعيف.\nووجدته بلفظ آخر عند الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٣ (٤٥٥٦) وأبي نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٩ (٣٨ - ١٣٨) كلاهما من طريق محمد بن يونس القرشي عن هارون بن إسماعيل الخزاز عن قرة بن خالد السدوسي سمع الحسن عن قيس بن عباد قال: شهدت عليا ﵁ يوم الجمل يقول: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت: والله أني لأستحيي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله ﷺ: «ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة»، وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد فانصرفوا فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعت فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى».\nووقع عند أبي نعيم: «عن قرة بن إسماعيل [كذا] عن الحسن عن قيس بن عباد به.\nولكن فيه محمد بن يونس هو ابن موسى ابن سليمان الكديمي - بالتصغير - أبو العباس السامي - بالسين المهملة - البصري (ت: ٢٨٦ هـ) كذبه جماعة من النقاد؛ قال موسى بن هارون الحمال كما في تاريخ بغداد/ ٣/ ٤٤١ - وهو متعلق بأستار الكعبة: «اللهم إني أشهدك أن الكديمي كذاب، يضع الحديث».\nوقال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٣١٣: «وكان يضع على الثقات الحديث وضعا ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث».\nوقال ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٩٢: اتهم بوضع الحديث وبسرقته وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون وترك عامة مشايخنا الرواية عنه». وأورده ابن العجمي في","vol":"6","page":63},{"text":"[٢١٨٥]-[٣١] حدثنا علي بن محمد عن حِبَّانَ بن موسى (^١)، عن مجالد (^٢)، عن الشعبي قال: «لما قدم أهل مصر المرة الثانية صعد عثمان ﵁ المنبر فحصبوه، وجاء علي ﵁ فدخل المسجد، فقال عثمان ﵁: «يا علي، قد نصبت القدر على أثاف (^٣)»، قال: «ما جئتُ إلا وأنا أريد أن أصلح أمر الناس، فأما إذا اتهمتني فسأرجع إلى بيتي» (^٤).\n_________\n= الكشف الحثيث ص/ ٢٥٤.\nوقوله: «قرة بن إسماعيل» تصحيف صوابه: «قرة عن إسماعيل»، وقرة هو ابن خالد السدوسي البصري (ت: ١٥٥ هـ) ثقة ضابط كما في التقريب ص/ ٤٥٥ (٥٥٤٠)، وإسماعيل هو ابن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيها ضعيف الحديث كما في التقريب ص/ ١١٠ (٤٨٤) يروي عن الحسن البصري كما ذكره المزي في تهذيب الكمال.\nوالخلاصة: أن الخبر من هذا الطريق ضعيف جدا وآفته من الكديمي، ولكن أصل معناه - وهو براءة علي من دم عثمان - صحيح من طرق أخرى كما سيأتي عند المصنف؛ عن ابن الحنفية برقم (١٥٢) وعن راشد بن كسان برقم (١٥٧).\n(^١) حِبَّانُ - بكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة بن موسى بن سوار السلمي، أبو محمد المروزي (ت: ٢٣٣ هـ) ثقة من العاشرة كما في التقريب (٨٥٢) وراجع ضبطه في: المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٤٢١، والإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣٠٩.\nوفي المطبوع: «جناب بن موسى»، ورسمه في الأصل محتمل.\n(^٢) مجالد - بضم أوله وتخفيف الجيم - بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي (ت: ١٤٤ هـ) ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره من صغار السادسة م ٤ كما في التقريب ص/ ٥٤٩ (٦٤٧٨).\n(^٣) أثاف: جمع أنفية، وهي ما يوضع عليه القدر انظر: الصحاح للجوهري ٦/ ٢٢٩٣، والقاموس المحيط ص/ ١٠٢.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه ضعف من أجل مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره، ويظهر لي أن في سنده سقطا، صوابه: [عبد الله بن المبارك عن مجالد]؛ لأن ابن المبارك معروف بالرواية عن مجالد، وحبان بن موسى من =","vol":"6","page":64},{"text":"[٢١٨٦]-[٣٢] حدثنا موسى بن إسماعيل (^١) قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون (^٢) قال: حدثني أبي (^٣): «أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها حين حصر عثمان ﵁ حملت حتى وضعت بين يدي علي ﵁ في خدرها وهو على المنبر فقالت: «أَجِرْ لي مَنْ في الدار».\nقال: نعم إلا نعثلا (^٤)، وشقيا، قالت: فوالله ما حاجتي إلا عثمان وسعيد بن العاص.\nقال: ما إليهما سبيل، قالت: ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح (^٥) فقال:\n_________\n= العاشرة روايته لا تخرج عن المراوزة، وهو مكثر عن ابن المبارك، ومجالد بن سعيد من السادسة. راجع ترجمته في: تهذيب الكمال ٥/ ٣٤٤.\n(^١) موسى بن إسماعيل المِنْقَري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي مشهور بكنيته وباسمه (تـ: ٢٢٣ هـ): ثقة ثبت من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول بن خراش: تكلم الناس فيه ع كما في التقريب ص/ ٥٧٩ (٦٩٤٣).\n(^٢) يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أبو سلمة المدني (ت: ١٨٥ هـ أو قبلها) ثقة من الثامنة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٦٤٣ (٧٨٩٥).\n(^٣) يعقوب بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو يوسف المدني (ت: بعد ١٢٠ هـ) صدوق من الرابعة، خ م ت ق كما في التقريب ص/ ٦٣٨ (٧٨١٩).\n(^٤) نعثل: هذه سبة كان الخارجون على عثمان يغمزونه بها، وقد شرحها الواقدي بأن نعثلا في الأصل - دهقان بأصبهان كان جميلا جيد اللحية فشبهوا عثمان به فأطلقوا عليه «نعثل».\nوقال الكلبي وتبعه ابن بطة بأن عثمان كان يُشبّه برجل من أهل مصر اسمه نعثل وكان طويل اللحية.\nوحكى الدارقطني أن نعثلا يهودي كان بالمدينة كان الخوارج الذين ساروا إلى عثمان يشبهونه به ويقولون له: يا نَعْثَل. والأول هو الصحيح. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ٥/ ٥٧٤، والإبانة لابن بطة ١/ ١٩٣، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٢٩٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٩/ ٣٢٧.\n(^٥) أصله مثل من أمثال العرب يضرب في حسن العفو يقال: ملكت فأسجح من الإسجاح: =","vol":"6","page":65},{"text":"«أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله» (^١).\n\n[٢١٨٧]-[٣٣] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا جرير (^٢)، عن المغيرة (^٣)، عن إبراهيم (^٤) قال: قال عثمان (^٥) ﵁ لأبي مسعود (^٦) ﵁: «والله الذي لا إله إلا هو ما وجدنا عليك ولا على صاحبك من صحبتما رسول الله ﷺ إلا إبطاءكما عن هذا الأمر - يعني: تخلفهما عن علي ﵁ - قال: وصاحبه أبو موسى.\n_________\n= وهو حُسنُ العَفْو. انظر: كتاب العين للخليل ٣/ ٧٠، والأمثال لابن سلام ص/ ١٥٤، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٢.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف منقطع؛ لأن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون لم يدرك أم حبيبة؛ قال أبو حاتم: الماجشون عن أبي هريرة مرسل.\nوهو هنا يحكي فعل أم حبيبة وكانت وفاتها على الأرجح وهو قول الواقدي والفسوي سنة ٤٤ هـ قبل أبي هريرة، ويستبعد أن يحضر الواقعة؛ لأن وفاته بعد ١٢٠ هـ وهو من الطبقة الرابعة عند ابن حجر وهم طبقة تلي الوسطى من التابعين، وعلى هذا فسماعه منها بعيد.\nوالله أعلم. وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ٢٤٧، وتهذيب الكمال للمزي ٣٢/ ٣٣٦، والسير للذهبي ٢/ ٢٢٢.\n(^٢) ابن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها (ت: ١٨٨ هـ) ثقة صحيح الكتاب قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه ع. كما في التقريب ص/ ١٧٧ (٩١٦).\nقلت: لم يذكر ابن حجر طبقته، ويبدو لي أنه من الطبقة الثامنة أو التاسعة.\n(^٣) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى (ت: ١٣٦ هـ) ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٥٤٣ (٦٨٥١).\n(^٤) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه (ت: ٩٦ هـ) ثقة إلا أنه يرسل كثيرا من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٩٥ (٢٧٠).\n(^٥) كذا في الأصل، وصوابه: «عمار» كما سيأتي في تخريج الخبر.\n(^٦) وفي المطبوع: «ابن مسعود»، ولكنه توفي قبل مقتل عثمان بالاتفاق فكيف يذكر قتل عثمان؟ فالصواب أنه أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وقد رجح ابن حجر أن وفاته تأخرت إلى ما =","vol":"6","page":66},{"text":"قال: وذكروا قتل عثمان فقال أبو مسعود: «ونحن والله الذي لا إله إلا هو ما وجدنا عليك وعلى صاحبك من صحبتما رسول الله ﷺ إلا تسرعكما في هذا الأمر»؛ يعني: قتل عثمان ﵁ (^١).\n_________\n= بعد سنة الأربعين، وكما سيأتي في تخريج الخبر، انظر: الإصابة لابن حجر ٧/ ٢١٠.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق إبراهيم النخعي: ورواه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٦ (٧١٠٢) عن بدل بن المحبر.\nوابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ١١٧ (٣٨٤٥٨) عن غُندر.\nوالحاكم في المستدرك ٣/ ١٢٧ (٤٦٠٣) من طريق إبراهيم بن الحسين - هو ابن ديزل الهمذاني - عن آدم بن أبي إياس كلهم (غندر، وبدل بن المحبر، وآدم بن أبي إياس) عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: دخل أبو موسى الأشعري، وأبو مسعود البدري على عمار وهو يستنفر الناس، فقالا له: ما رأينا منك أمرا منذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، قال: «فكساهما عمار حلة حلة، وخرج إلى الصلاة يوم الجمعة»، ولفظ البخاري بمعناه وفيه الجملة الأخيرة: «ثم راحوا إلى المسجد».\nوإسناد المصنف ضعيف فيه المغيرة بن مقسم، وهو يدلس عن إبراهيم؛ قال أحمد: «عامة حديثه عن إبراهيم مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعن عبيدة، وعن غيره، وجعل يضعف حديث المغيرة عن إبراهيم وحده انظر: العلل للأحمد (رواية ابنه عبد الله) ١/ ٢٠٧ (٢١٧ و٢١٨)، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ١١٠.\nوكذلك إبراهيم النخعي غالب روايته عن التابعين كما يظهر من شيوخه الذين ساقهم المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٢٣٣، وقال عنه ابن حجر في تعريف أهل التقديس ص/ ٢٨ (٣٥): ذكر الحاكم أنه كان يدلس، وقال أبو حاتم: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرًا ولا سيما عن ابن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا».\nولكن يشهد له خبر أبي وائل عند البخاري وغيره فهو بمعناه فينجبر به ويرتقي إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":67},{"text":"[٢١٨٨]-[٣٤] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب (^١)، عن أبي صخر (^٢)، عن أبي معاوية البجلي (^٣)، عن أبي الصهباء البكري (^٤) قال: تذاكرنا قتل عثمان ﵁ فقال بعضنا: ما أرى عليا قتله إلا أنه كان يراه كافرا. فقلت: ألا تسأله عن ذلك؟ فسألته، فقال: «والله ما كان عثمان بِشَرِّنا، ولكن ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وسنرد إلى حكم فيقضي بيننا (^٥)».\n_________\n(^١) سعيد بن أبي أيوب الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص (ت: ١٦١ هـ): ثقة ثبت من السابعة وكان مولده سنة مئة ع كما في التقريب ص/ ٢٦٨ (٢٢٧٤).\n(^٢) حميد بن زياد أبو صخر بن أبي المخارق الخراط صاحب العباء مدني سكن مصر ويقال: هو حميد بن صخر أبو مودود الخراط وقيل: إنهما اثنان (تـ: ١٨٩ هـ) صدوق يهم من السادسة بخ م د ت عس ق. كما في التقريب ص/ ٢١٧ (١٥٤٦).\n(^٣) أبو معاوية البجلي: عمار بن معاوية الدُّهْني -بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون- البجلي الكوفي (ت: ١٣٣ هـ) صدوق يتشيع من الخامسة م ٤ كما في التقريب ص/ ٤٣٩ (٤٨٣٣).\n(^٤) صهيب أبو الصهباء البكري البصري، يروى عن على وابن مسعود وابن عباس روى عنه سعيد بن جبير وطاوس، قال أبو زرعة: ثقة. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٤، والثقات لابن حبان ٤/ ٣٨١، وتهذيب الكمال ١٣/ ٢٤١. في المطبوع: «المكبري» عوض «البكري».\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناد حسن من أجل أبي صخر، وأبي معاوية البجلي، الأول صدوق يهم، والثاني صدوق يتشيع، وباقي رجاله ثقات، وأبو معاوية فيه تشيع فلعل عبارة «ما أرى عليا قتله إلا أنه كان يراه كافرًا». من كلامه أو من أحد الخارجين على عثمان الذي تذاكر معه، وهذا ظن منه، وقد رده علي بن أبي طالب بثنائه على عثمان بن عفان. ويشهد لثناء علي بن أبي طالب على عثمان: ما رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/ ١٦١ (٢٨٤) عن الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة عن أبي نعامة عن إسحاق بن سويد العدوي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: لقيت علي بن أبي طالب ﵁ بهذا الحريز، فسألته عن عثمان بن عفان ﵁؛ قال: «لقد كان من خيرنا، وأوصلنا للرحم».","vol":"6","page":68},{"text":"[٢١٨٩]-[٣٥] حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مُسَاحِق (^١)، عن أبيه (^٢) قال: «دخل عليٌّ ﵁ على عثمان له بالذي وجده أهل مصر مع غلامه، فحلف عثمان ﵁ ما كتبه، فقال له عليٌّ ﵁: فمن تتهم؟ قال: أتهمك وكاتبي؛ فغضب علي ﵁ وخرج وقال: «والله لئن لم يكن كتبه وكتب على لسانه ما له عذر في تضييع أمر الأمة، ولئن كان كتبه لقد أحل نفسه ولا أرد عنه وقد اتهمني»، فاعتزل واعتزل ناس كثير (^٣).\n\n[٢١٩٠]-[٣٦] حدثنا محمد بن منصور (^٤) قال: حدثنا جعفر بن\n_________\n= وإسناده فيه ضعف؛ فيه أبو نعامة واسمه عمرو بن عيسى بن سويد العدوي البصري: صدوق اختلط من السابعة م قد تم ق كما في التقريب ص/ ٤٢٥ (٥٠٨٩)، وشيخه إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي البصري (ت: ١٣١ هـ) صدوق تكلم فيه للنصب من الثالثة كما في التقريب ص/ ١٠١ (٣٥٨).\n(^١) عبد الملك بن نوفل بن مُسَاحِق بن عبد الله بن مخرمة العامري عامر قريش المدني أبو نوفل مقبول من الثالثة دتس كما في التقريب ص/ ٣٩٧ (٤٢٢٦).\n(^٢) نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة القرشي العامري المدني القاضي (ت: بعد ٧٠ هـ) ثقة من الثالثة د. كما في التقريب ص/ ٥٩٧ (٧٢١٦).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وسنده ضعيف جدا؛ فيه أبو مخنف وهو متروك كما سبق برقم (٣)، وشيخه عبد الملك مقبول إذا توبع، ولم يتابع هنا؛ وأما متنه ففيه اتهام عثمان لعليًّا بتزوير الكتاب، وهذا لا يليق بحالهما، وترده الأخبار المتواترة بمناقبهما وسابقتهما.\n(^٤) وجدت أكثر من رجل يسمى: محمد بن منصور في طبقة واحدة. الأول: محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي الجواز- بالجيم وتشديد الواو ثم زاي- ثقة من العاشرة مات سنة اثنتين وخمسين س. والثاني: محمد بن منصور بن داود الطوسي نزيل بغداد أبو جعفر العابد ثقة من صغار العاشرة مات سنة أربع أو ست وخمسين وله ثمان وثمانون سنة دس انظر: التقريب=","vol":"6","page":69},{"text":"سليمان الضُّبَعِيُّ (^١)، عن عوف (^٢) قال: «كان أشد الصحابة على عثمان طلحة بن عبيد الله، وإنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء (^٣)» (^٤).\n\n[٢١٩١]-[٣٧] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر (^٥) قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول يوم الجمل: «إنا قد كنا ادهنا في أمر عثمان\n_________\n= لابن حجر (٦٣٢٥) (٦٣٢٦).\nوفي الجرح والتعديل ٨/ ٩٣: «محمد بن منصور روى عن جعفر بن سليمان الضبعي روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي»، فجعله ابن أبي حاتم رجلًا آخر غير الجواز وغير الطوسي، ولكنه لم يرفع في نسبه بما يميزه عن سابقيه، ولعله هو المراد هنا في السند.\n(^١) جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ، أبو سليمان البصري (ت: ١٧٨ هـ) صدوق زاهد لكنه كان يتشيع من الثامنة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ١٧٩ (٩٤٢).\n(^٢) هو عوف ابن أبي جميلة الأعرابي تقدمت ترجمته برقم (١١).\n(^٣) الطلقاء: هذا اللفظ أخذ مما روي عن النبي ﷺ أنه قال عند فتح مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» كما في تاريخ الطبري ٣/ ٦١.\nوينبغي التنبيه هنا على أن الشيعة جعلوا منها أعني: الطلقاء - سبة في جبين بني أمية وحدهم، وجعلوا يعيرونهم بأنهم الطلقاء وأبناء الطلقاء، ولم يفهموا أن هؤلاء الطلقاء وأبناءهم قد أسلموا وحسن إسلامهم، وكانت لهم مواقف مشهودة في نصرة الإسلام في حياة الرسول ﷺ وبعده في الفتوحات في عهد خلفائه الراشدين. انظر: الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار للصلابي ١/¬٤٨.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده حسن من أجل جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق فيه تشيع.\n(^٥) حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسي - بمهملتين - (ت: ٨٢ هـ) وقيل (ت: ٩٥ هـ) ثقة من الثالثة كما في التقريب (١٤٦٧).","vol":"6","page":70},{"text":"فلا بد من المبالغة (^١).\nقال سفيان: وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال: كلَّم علي طلحة - وعثمان في الدار محصور - فقال: إنهم قد حيل بينهم وبين الماء، فقال طلحة: «أما حتى تعطي بني أمية (^٢) الحق من أنفسها فلا» (^٣).\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٧ (٣٤ - ١٣٤) من طريق محمد بن إسحاق السراج عن محمد بن الصباح عن سفيان - هو ابن عيينة.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ١٠/ ١٢٦ عن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عن أبي أسامة كلاهما (سفيان، وأبو أسامة) عن إسماعيل بن حكيم الأحمسي قال: قال طلحة ..\nوفي لفظ أبي نعيم: «وإنا لا نجد من الممانعة».\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٠٣ قال: أخبرني من سمع: إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي به. ولفظه: إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئًا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.\nوفيه جهالة شيخ ابن سعد، إذ أبهمه، ولكنه متابع هنا بسفيان وأبي أسامة، فالخبر إسناده صحيح مداره على إسماعيل بن أبي خالد.\n(^٢) كذا في الأصل، وصوابه كما في المطبوع: «بنو أمية».\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦/ ١٢٩ (٣١٣٣٨) و٢١/ ٣٠٤ (٣٨٨٣٢) عن يعلي بن عبيد.\nوالطبري في تاريخه ٤/ ٤٠٥ (سنة ٣٥ هـ) عن ابن شبة قال: حدثنا علي -وهو أبو الحسن المدائني - عن عبد ربه عن كذا، وصوابها: بن نافع كلاهما عن إسماعيل ابن أبي خالد عن حكيم بن جابر بلفظ: قال علي لطلحة: أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان … . إلخ. وفي لفظ ابن أبي شيبة: فقال طلحة: حتى يعطوا الحق من أنفسهم.\nوالخبر إسناده صحيح، وعبد ربه بن نافع الكناني الحناط - بالنون- نزيل المدائن أبو شهاب الأصغر (تـ: ١٧١ هـ) قال عنه: صدوق يهم من الثامنة كما في التقريب ص/ ٣٣٥ (٣٧٩٠)، لكنه أخرج له البخاري ومسلم، وهو هنا متابع بسفيان بن عيينة عند المصنف، ويعلي بن عبيد عند ابن أبي شيبة.","vol":"6","page":71},{"text":"[٢١٩٢]-[٣٨] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا هُشَيْمٌ (^١)، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال طلحة يوم الجمل: «اللهم أعط عثمان مني اليوم حتى ترضى» (^٢).\n\n[٢١٩٣]-[٣٩] قال إسحاق: وأخبرنا هُشَيْم قال: أخبرنا العوام بن حوشب (^٣) قال: قال طلحة: «اللهم هل يجزئ دمي كله بقطرة من دم عثمان» (^٤)\n\n[٢١٩٤]-[٤٠] حدثنا أبو أحمد (^٥) قال:\n_________\nوستأتي كلمة طلحة في سياق خبر آخر مطول عند المصنف برقم (٣٥٤).\n(^١) هُشَيْم - بالتصغير - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية ابن أبي خازم - بمعجمتين - الواسطي (ت: ١٨٣ هـ): ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٦٠٣ (٧٣١٢).\n(^٢) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، وإسناده موضوع؛ فيه إسحاق بن إدريس نسبه إلى الوضع غير واحد من الأئمة كما تقدم في ترجمته برقم (١٦).\nوجاء من وجه آخر ضعيف عن طلحة؛ رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٠٤ عن الواقدي عن روح بن عبادة عن عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم … فذكر مقتل طلحة، وأنه قال: «هذا سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى»، وفيه الواقدي وهو متروك. ثم هو منقطع؛ لأن عوفا لم يسم من حدثه بذلك.\n(^٣) العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني أبو عيسى الواسطي (ت: ١٤٨ هـ) ثقة ثبت فاضل من السادسة كما في التقريب (٥٢١١).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وهو بهذا الإسناد موضوع مثل سابقه فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وسبق بيان حاله في الخبر السابق.\n(^٥) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي (ت: ٢٠٣ هـ) ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥١٨ (٦٠١٧).\nوفي المطبوع: «إبراهيم».","vol":"6","page":72},{"text":"سمعت جعفر بن زياد (^١)، وأبا بكر بن عياش يحدثان، عن يزيد بن أبي زياد (^٢)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٣) قال: «رأيت طلحة يوم الدار يراميهم وعليه قباء (^٤) فكشفت الريح عنه فرأيت بياض الدرع من تحت القباء» (^٥).\n\n[٢١٩٥]-[٤١] حدثنا عبد الله بن عمرو (^٦) قال: حدثنا عمرو بن ثابت (^٧)، عن أبي فزارة (^٨)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال لي عبد الملك بن مروان: أشهدت الدار؟ قلت: نعم؛ فَلْيَسَلْ أمير المؤمنين\n_________\n(^١) جعفر بن زياد الأحمر الكوفي (ت: ١٦٧ هـ) صدوق يتشيع من السابعة ل ت س كما في التقريب ص/ ١٧٩ (٩٤٠).\n(^٢) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي (ت: ١٣٦ هـ) ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ٦٣٢ (٧٧١٧).\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين قيل: إنه غرق ع كما في التقريب ص/ ٣٨١ (٣٩٩٣).\n(^٤) القباء - بفتح القاف -: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عَلَيْهِ وجمعه أقبية.\nانظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧١٣.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد الكوفي وهو ضعيف.\n(^٦) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي أبو معمر المقعد المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - واسم أبي الحجاج: ميسرة (تـ: ٢٢٤ هـ): ثقة ثبت رمي بالقدر من العاشرة ع كما في التقريب ص/ ٣٤٩ (٣٤٩٨).\n(^٧) عمرو بن ثابت وهو ابن أبي المقدام الكوفي مولى بكر بن وائل (ت: ١٧٢ هـ) ضعيف رمي بالرفض من الثامنة دفق كما في التقريب ص/ ٤٤٩ (٤٩٩٥).\n(^٨) راشد بن كسان العبسي - بالموحدة - أبو فزارة الكوفي ثقة من الخامسة بخ م د ت ق كما في التقريب ص/ ٢٤٠ (١٨٥٦).","vol":"6","page":73},{"text":"عما أحب، قال: أين كان علي؟ قلت: في داره، قال: فأين كان الزبير؟\nقلت: عند أحجار الزيت (^١).\nقال: فأين كان طلحة؟ قلت: نظرتُ فإذا مثل الحرة السوداء فقلت: ما هذا؟ قالوا: طلحة واقف، فإن حال حائل دون عثمان قاتله، فقال: «لولا أن أبي أخبرني يوم مرج راهط (^٢) أنه قتل طلحة ما تركت على وجه الأرض من بني تيم أحدا إلا قتلته» (^٣).\n_________\n(^١) أحجار الزيت: جمع حجر، منسوبة إلى الزيت الذي يؤتدم به: وهي موضع متصل بالمدينة، قريب من الزوراء، إليه كان يبرز رسول الله ﷺ إذا استسقى، وكانت تقع غربي المسجد النبوي مما يلي سوق المدينة، وذكر السمهودي أنها كانت عند مشهد مالك بن سنان يضع عليها الزياتون رواياهم فعلا الجبس عليها. انظر: معجم ما استعجم للبكري ٢/ ٤٢٦، ومعجم البلدان ١/ ١٠٩، وخلاصة الوفا للسمهودي ٢/ ٥٤٣.\n(^٢) مرج راهط: موضع بغوطة دمشق، وبه وقعة كانت سنة ٦٤ هـ بين مروان بن الحكم ومعه بنو أمية وقبيلة كلب، وبين الضحاك بن قيس الفهري الذي كان مبايعا لابن الزبير بمكة ومعه قبيلة قيس، وقد ظفر فيها مروان بن الحكم وقتل الضحاك بن قيس بعد قتال دام ٢٠ يوما. انظر: تاريخ الطبري ٥/ ٥٣٥، ومعجم البلدان لياقوت ٣/¬٢١.\n(^٣) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٠٤ (٣٦١٦) عمن سمع أبا حُبَاب [كذا] الكلبي يقول: حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان … وفيه: «ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان».\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ١٠/ ١٢٧ عن عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال: قال عبد الملك بن مروان فذكره.\nوإسناد المؤلف ضعيف لأجل عمرو بن ثابت وهو ضعيف، وإسناد ابن سعد ضعيف أيضًا فيه أبو جَنَابِ - بالجيم مفتوحة كما ضبطه ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ١٣٤ - وتصحف عند ابن سعد إلى «أبو حباب» بالحاء المهملة خطأ - واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي الكوفي (تـ: ١٤٧ هـ)، كان يحيى القطان يضعفه، وقال العجلي: «ضعيف الحديث يكتب حديثه وفيه ضعف»، وقال ابن سعد: وكان ضعيفًا في الحديث. وقال ابن معين: ضعيف =","vol":"6","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث، وقال ابن نمير: «صدوق، كان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع».\nوقال أبو نعيم: «ما كان به بأس، إلا أنه كان يدلس، وما سمعت منه إلا شيئًا قال فيه حدثنا».\nوقال أبو نعيم: ثقة، كان يدلس أحاديثه مناكير، وقال أبو زرعة: «صدوق غير أنه كان يدلس».\nوقال أبو حاتم: كان يحيى القطان يضعف أبا جناب الكلبي، وقال يزيد بن هارون: كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء والضحاك وابن بريدة فإذا وقفناه نقول سمعت من فلان هذا الحديث فيقول: لم أسمعه منه إنما أخذت من أصحابنا.\nوسأل ابن أبي حاتم والده عن أبي جناب الكلبي: هو أحب إليك أو يحيى البكاء؟ فقال: لا هذا ولا هذا، قلت: فإذا لم يكن في الباب غيرهما: أيهما أكتب؟ قال: لا تكتب منه شيئًا، ليس بالقوي، وعون بن ذكوان أحب إلي منه».\nويترجح لي أنه ضعيف ومدلس، وقد وضعه ابن حجر في الطبقة الخامسة وهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٢٦٧ (٢٩٥٤)، والضعفاء الصغير للبخاري/ ص (٤١٥)، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ٣٩٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ١٣٩، وتعريف أهل التقديس/ ص ٥٧.\nوشيخ أبي جناب الكلبي مبهم، وأظنه هو عوانة بن الحكم الكلبي الآتي في سند البلاذري، وأما إسناد البلاذري فضعيف أيضًا فيه عباس بن هشام ابن الكلبي، لم أجد من ترجمه، ووالده هشام بن محمد بن السائب ضعيف قال أحمد: «من يحدث عنه؟ إنما هو صاحب نسب وسمر، ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه»، وقال الدارقطني: «متروك الحديث». انظر: العلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٢/¬٣١ (١٤٥٦)، وتاريخ بغداد ١٦/ ٦٨، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٤، والسير للذهبي ١٠/ ١٠١.\nوشيخه عوانة بن الحكم وثقه العجلي، وقال عنه الذهبي: «كان صدوقًا في نقله». كما سيأتي في ترجمته برقم (٣٩٠)، ولكن يظهر لي أن بينه وبين عبد الملك بن مروان انقطاع؛ لأن عبد الملك بن مروان الأموي (ت: ٨٦ هـ). ولكن الخبر باجتماع إسناد المصنف، وإسناد ابن سعد وينجبر ما فيه من ضعف فيرتقي إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":75},{"text":"قال عبد الله بن عمرو: وأخبرني محمد بن حمران (^١)، عن قُرَّة بن خالد (^٢) قال: قال نافع: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم فأثبته في ثغرة نحره، فقال له طلحة: قد رأيت ما صنعت؟ فقال: أتزعم أني أخطأت؟\nقال: «ما زلت تُخطئ بعم لك منذ اليوم» (^٣).\n_________\n(^١) محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي البصري صدوق فيه لين من التاسعة كما في التقريب (٥٨٣١)\n(^٢) قرة بن خالد السدوسي البصري (تـ: ١٥٥ هـ) ثقة ضابط من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٤٨٥ (٥٥٤٠).\n(^٣) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٨٥ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ١١٣ - عن أبي عبد الرحمن القرشي.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٠٤ (٣٦١٥) عن سليمان بن حرب.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ١٠/ ١٢٧ عن عفان بن مسلم الثلاثة جميعهم عن حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين قال: «رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره قال: فأقر مروان أنه رماه».\nوأبو عبد الرحمن القرشي هكذا ورد عند خليفة غير مسمى، وأظنه: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأموي مولاهم، ويقال له الجعفي نسبة إلى خاله حسين ابن علي، أبو عبد الرحمن الكوفي مشكدانة - بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة وبعد الألف نون وهو وعاء المسك بالفارسية (ت: ٢٣٩ هـ) صدوق فيه تشيع من العاشرة م د س كما في التقريب ص/ ٣٤٩ (٣٤٩٣)، يروي عنه ابن الدنيا في مواطن عديدة ويسميه «أبو عبد الرحمن القرشي، ولكنه نسبه في بعض المواضع الأخرى، وانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٤٥، وتهذيب الكمال ١٥/ ٣٤٥.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف/ ١٠/ ١٢٦ عن عمرو بن محمد الناقد، وعن ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٠٤ (٣٦١٣) كلاهما عن روح بن عبادة عن عبد الله بن عون عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم فقتله».\nورواه ابن سعد في الطبقات أيضًا ٧/¬٤٢ (٦٧٤١) عن موسى بن إسماعيل عن جويرية بن أسماء عن نافع ضمن خبر مطول - سيأتي بعضه برقم (١٩٣) وفيه: «فلما قتل عثمان =","vol":"6","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم، فقاتل يومئذ أيضًا قتالا شديدا، فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا، فقال: والله، إن دم عثمان إلا عند هذا؛ هو كان أشد الناس عليه، وما أطلب أثرًا بعد عين، ففوق له بسهم، فرماه به فقتله …».\nوقد اختلف فيه على قرة بن خالد كما ترى؛.\nفرو محمد بن حمران عنه عن نافع مولى بن عمر.\nوخالفه حماد بن زيد عن شيخه قرة بن خالد فقال عن ابن سيرين، بدلا عن نافع.\nومحمد بن حمران هذا صدوق فيه لين. لكنه لم يتفرد بذلك بل توبع متابعة قاصرة؛ تابعه ثقتان هما: ابن عون، وجويرية بن أسماء كلاهما عن نافع بالخبر.\nوالذي يترجح لي أن الخبر عند قرة بن خالد من كلا الوجهين: عن ابن سيرين، وعن نافع، فالخبر من كلا الطريقين صحيح.\nوإسناد المصنف حسن فيه محمد بن حمران وهو صدوق فيه لين، وقد تابعه ثقتان، ومع ذلك فقد ورد بمعناه ما يؤيده:\n١ - خبر الجارود بن أبي سبرة: عند خليفة في تاريخه ص/ ١٨٥ عن معاذ بن هشام بن أبي عبد الله البصري الدستوائي عن أبيه: وهو ثقة ثبت.\nوابن أبي خيثمة في تاريخه ٢/ ٧٦ (١٨٠٠) عن عمرو بن مرزوق عن عمران القطان كلاهما (عمران القطان، وهشام الدستوائي) عن قتادة عن الجارود قال: «نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم فرماه بسهم فقتله».\nوالجارود بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - هو الهذلي أبو نوفل البصري (ت: ١٢٠ هـ) صدوق من الثالثة كما في التقريب/ ١٣٧ (٨٨١) فإسناده حسن.\n٢ - خبر قيس بن أبي حازم: عند ابن أبي شيبة في المصنف/ ٧/ ٤٨٧ (١٢٢٢٢) - وعنه البلاذري في أنساب الأشراف/ ٢/ ٢٤٦ (٣٠٤) و١٠/ ١٢٦.\nويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ١١٢ - عن محمد بن عبد الله بن نمير.\nوالطبراني في المعجم الكبير ١/ ١١٣ (٢٠١) عن أحمد بن يحيى بن حبان بن خالد الرقي عن يحيى بن سليمان الجعفي كلهم (ابن أبي شيبة، وابن نمير، ويحيى بن سليمان الجعفي) عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال مروان يوم الجمل: =","vol":"6","page":77},{"text":"[٢١٩٦]-[٤٢] حدثنا زهير بن حرب (^١) قال: حدثنا وهب بن جرير (^٢) قال: حدثنا جُوَيْرِية بن أسماء (^٣)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (^٤) قال: حدثني عم - أو عم لي - قال: بينما نحن متواقفون إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله؛ فشَكَّل (^٥) ساقه بجنب فرسه، فقحص (^٦) به الفرسُ\n_________\n= لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرمى طلحة بسهم فأصاب ركبته فكان الدم يسيل (منها) فإذا أمسكوا ركبته انتفخت.\nوإسناد الطبراني فيه يحيى بن سليمان الجعفي أبو سعيد الكوفي نزيل مصر قال عنه ابن حجر في التقريب ص/ ٥٩١ (٧٥٦٤) «صدوق يخطئ». ولكنه تابعه ابن أبي شيبة، وابن نمير وكلاهما ثقة.\nوالحاصل: أن الخبر بهذه المتابعات والشواهد صحيح؛ قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/ ٧٦٦: ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه.\n(^١) زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائي نزيل بغداد (ت: ٢٣٤ هـ) ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٢٥٢ (٢٠٤٢).\n(^٢) وهب بن جرير بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري (ت: ٢٠٦ هـ) ثقة من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٦١٥ (٧٤٧٢).\n(^٣) جويرية - تصغير جارية - بن أسماء بن عبيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة- البصري (ت: ١٧٣ هـ) صدوق من السابعة كما في التقريب (٩٨٨).\nوفي المطبوع: «بن إسماعيل حدثنا».\n(^٤) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي ثقة ثبت من الخامسة مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ع كما في التقريب ص/ ٥٩١ (٧٥٥٩).\n(^٥) شكل ساقه: يعني نفذ من ساقه إلى الفرس، فشدهما معا، مأخوذ من قولهم شكل الدابَّة: شَدَّ قَوائِمهَا بِحَبْلٍ، انظر: القاموس المحيط ص/ ١٠١٩، وتاج العروس ٢٩/ ٢٧٣.\n(^٦) فقحص: يقال: قحص ومحص إذا مرَّ مرا سريعًا. وأقحصته وقحصته إذا أبعدته عن الشيء. وقال أبو سعيد: فحص برجله وقحص إذا ركض برجله. انظر: تهذيب اللغة للأزهري ٤/¬١٧.\nوفي المطبوع: «فقمص» - بالميم -.","vol":"6","page":78},{"text":"موليا، والتفت إلى أبان بن عثمان (^١)، وهو إلى جنبه فقال: «قد كفيتك أحد قتلة أبيك» (^٢).\n_________\n(^١) أبان بن عثمان بن عفان الأموي أبو سعيد وقيل: أبو عبد الله مدني ثقة من الثالثة مات سنة خمس ومائة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٨٧ (١٤١).\n(^٢) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٤٣ عن جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد عن عمه.\nورواه هلال الحفار في جزئه المشهور ص/ (١٧٨)، والحاكم في المستدرك (دار الحرمين بالقاهرة) ٤/ ٤٥٥ عن الحسين بن يحيى بن عياش القطان عن الحسين بن يحيى البيروذي عن غالب بن حلبس الكلبي أبي الهيثم عن جويرية بلفظ أطول.\nوإسناده ضعيف لجهالة شيخ يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم أقف على تسميته، والحسين البيروذي، ووقع عند هلال الحفار: الحسن بن محمد البيرودي - مكبرا خطأ، وقد وثقه الخطيب كما في ترجمته من تاريخ بغداد ٨/ ٥٤٢، وشيخه غالب بن حلبس، كتب عنه أبو حاتم، وقال عنه: «شيخ»، وقال الذهبي: (صدوق) انظر: الجرح والتعديل لا بن أبي حاتم ٥٠٧، وتاريخ الإسلام للذهبي ٥/ ٦٥٢.\nهذا، ويجدر التنبيه على ما وقع في هذا السند في المستدرك من أخطاء (بالطبعة القديمة الهندية) ٣/ ٣٧١؛ إذ ورد هكذا [الحسين بن عياش القطان ثنا الحسين ثنا يحيى بن عياش القطان ثنا الحسين بن بحر المروزي عن غالب بن حليس الكلبي]، وفيه عدة أخطاء منها: - أن ما بين القوسين مقحم ليس النسخ المخطوطة ولا في إتحاف المهرة ١١/ ٣٩٩ (١٤٢٨٨)، كما هو موضح في المستدرك (طبعة دار الحرمين القاهرة) ٣/ ٤٥٥.\n- الحسين بن يحيى المروزي كذا وقع في المستدرك، وفي إتحاف المهرة ١١/ ٣٩٩ (١٤٢٨٨)، وصوابه الحسين بن بحر البيروذي منسوب إلى بيروذ من نواحي الأهواز (ت: ٢٦١ هـ) وثقه الخطيب كما في ترجمته من تاريخ بغداد ٨/ ٥٤٢، وكما في المستدرك (طبعة دار الحرمين القاهرة) ٣/ ٤٥٥.\n- غالب بن حليس مصحف، وصوابه: غالب بن حَلْبَس - بحاء مهملة مفتوحة، وبباء موحدة مفتوحة آخره سين مهملة كما ضبطه الدارقطني، وابن ماكولا. انظر: المؤتلف والمختلف للدار قطني ٢/ ٧٦٢، والإكمال لابن ماكولا ٢/ ٤٩٨.","vol":"6","page":79},{"text":"[٢١٩٧]-[٤٣] حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن فطر بن خليفة (^١)، عن عبد الرحمن … (^٢) المصريون فاستولى (^٣) طلحة بن عبيد الله على أمرهم وكان محمد بن أبي بكر يأتيهم فإذا أمسى خلص هو وعلي وعمار يحتازون (^٤) الناس يقولون: «أهل مصر يعملون بأمر علي ﵁» (^٥).\n\n[٢١٩٨]-[٤٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الوهاب بن عكرمة (^٦) من بني قيس بن ثعلبة (^٧)،\n_________\n(^١) فطر بن خليفة المخزومي مولاهم أبو بكر الحناط بالمهملة والنون (ت: بعد ١٥٠ هـ) صدوق رمي بالتشيع من الخامسة خ ٤ كما في التقريب ص/ ٤٤٨ (٥٤٤١). وتحرف في المطبوع إلى: «بكر بن حنيف».\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ٤ كلمات تقريبا. وأستظهر أن تكملته: [عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما حاصر المصريون عثمان].\n(^٣) في المطبوع: «عثمان استولى».\n(^٤) يحتازون: أي: يخالطون. قَالَ الليث: وكلُّ من ضمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسه من مال وغيرِ ذَلِك فقد حازه واحْتَازه. قال متمم هـ:\nيختارها عن جحشها، وتكفه … عن نفسها، إن اليتيم مدفع\nانظر: تهذيب اللغة للأزهري ٥/ ١٧٧، وتاج العروس للزبيدي ٢٠/ ٥٥٥.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ مداره على أبي مخنف وهو متروك كما في الخبر رقم (٣).\n(^٦) عبد الوهاب بن عكرمة البصري ترجمه: البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٩٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل/ ٦/ ٧٠، وابن حبان في الثقات/ ٧/ ١٣٢ ولم ينص أحد منهم على توثيقه.\n(^٧) رسمها في الأصل يحتمل: «حدثني قيس بن ثعلبة». والصواب: «عبد الوهاب بن عكرمة من بني قيس بن ثعلبة، بدليل أن البخاري في الكبير ٦/ ٩٩ جعله عن عبد الوهاب قال: أخبرتني جدتي مباشرة من غير واسطة؛ فلم يذكر حدثني قيس بن ثعلبة».\nوقد بين الدارقطني أن مثل هذا الوهم فيما يتعلق بقيس بن ثعلبة - حينما ذكر حديث ابن مسعود «كنا نسلم على النبي هـ في الصلاة ..»، فصرح بأن أبا كدينة رواه عن مطرف =","vol":"6","page":80},{"text":"عن أمّه (^١) قالت (^٢): «كنت عند عائشة ل فدخل عليها أبو البختري بن درهم (^٣) فقال: يا أم المؤمنين، ما تقولين في عثمان؟ فقالت: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (^٤) (^٥).\n_________\n= عن أبي الجهم عن رَضْرَاض عن قيس بن ثعلبة، وقال الدارقطني: وهم فيه أبو كدينة، وصوابه: عن رضراض -رجل من بني قيس بن ثعلبة- عن ابن مسعود»، فيكون القصد بيان نسبته إلى قيس بن ثعلبة.\nورأيت ابن حبان في الثقات ٥/ ٣١١ - أفرد قيس بن ثعلبة بترجمة؛ فقال: «قيس بن ثعلبة يروي عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود عداده في أهل الكوفة روى عنه أهلها»، فكأنه نشأ عن تصحيف في أنساب بعض الرواة ممن ينسب لقيس بن ثعلبة إما رضراض أو غيره فظنه ابن حبان راويا من الرواة فأفرده بترجمة كما وقع لأبي كدينة بدليل أني لم أجد عند البخاري وابن أبي حاتم ترجمة بهذا الرسم.\nقلت: ولعل الرواة والمصنفين إنما يعبرون بذلك قصدًا للتمييز بين من ينسب إلى «قيس عيلان»، وبين من ينسب لقيس بن ثعلبة. وراجع: العلل للدارقطني ٥/ ٢٣٥ (٨٤٥) والأنساب للسمعاني ١٠/ ٥٣٨، ولسان الميزان لابن حجر ٦/ ٤٠١.\n(^١) هي جدته في الحقيقة، واسمها كريمة بنت عمارة كما نص عليه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في ترجمة عبد الوهاب بن عكرمة كما في الهامش السابق، وعند المصنف: «عن أمه» لعله من إطلاق الأم على الجدة، وهو سائغ.\n(^٢) في الأصل كأنها: «قال».\n(^٣) عند البخاري في التاريخ ٦/ ٩٩: أبو البخترى بن أبي درهم رجل من بني الحارث بن عباد.\nوقد ذكره الطبري في تاريخه ٧/¬٤٨ (سنة ١٠٩ هـ) في خبر قصة سبب عزل هشام لخالد بن عبد الله وأخيه أسد عن خراسان باسم «البختري» من غير أداة الكنية فهل عاش إلى هذا التاريخ أعني سنة ١٠٩ هـ؟\n(^٤) سورة الأنفال، آية: ٥٨.\n(^٥) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٩٩ معلقا عن عبد الوهاب بن عكرمة به.\nوإسناده فيه عبد الوهاب بن عكرمة، ولم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره ابن في الثقات، وكذلك جدته لم أجد فيها توثيقا.","vol":"6","page":81},{"text":"[٢١٩٩]-[٤٥] حدثنا موسى قال: حدثنا جُوَيْرِية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد (^١)، عن عمه: فجاءها مروان فقالت (^٢): أرسلني أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله وقال: ردي عني الناس، فأعرضت عنه مرة أو مرتين، فقام وهو يتمثل ببيت شعر لم يحفظه أبو سلمة (^٣)، فقالت: «ارجع، والله لوددت أنك وصاحبك الذي جئت من عنده في وعاء فأوكيتُ (^٤) عليكما ثم نبذتكما» (^٥).\n\n[٢٢٠٠]-[٤٦] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا جُوَيْرِية (^٦) قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: حدثني عمي - أو عم لي - قال: بينما أنا عند عائشة ﵂ وعثمان ﷺ محصور، والناس مجهزون للحج إذ جاء مروان فقال: يا أم المؤمنين، إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول: «ردي عني الناس؛ فإني فاعل وفاعل»، فلم تجبه، فانصرف وهو يتمثل ببيت الربيع بن زياد العبسي (^٧).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته- مع جويرية الراوي عنه- برقم (٤٢).\n(^٢) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «فقال».\n(^٣) هو موسى بن إسماعيل التبوذكي شيخ المصنف.\n(^٤) أوكيتُ عليكما: ربطت عليكما بالوكاء، مشتق من الوكاء: وهو كل سير أو خيط يشد به فم السقاء أو الوعاء. وقد أوكيته بالوكاء إيكاء إذا شددته. قال ابن سيده: الوكاء رباط القربة وغيرها الذي يشد به رأسها. انظر: لسان العرب ١٥/ ٤٠٥.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف لإبهام شيخ يحيى بن سعيد ولم أقف على تسميته، وبقية رجاله ثقات.\n(^٦) تقدم التعريف برجال الإسناد برقم (٤٢).\n(^٧) الربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان ابن ناشب العبسي: أحد دهاة العرب وشجعانهم ورؤسائهم في الجاهلية. يروى له شعر جيد. وكان يقال له (الكامل) اتصل بالنعمان بن المنذر، ونادمه مدة، ثم أفسد لبيد الشاعر ما بينهما، فارتحل الربيع وأقام في ديار عبس =","vol":"6","page":82},{"text":"حَرَّقَ (^١) قيس علي البِلَا … دَ حتَّى إذا اشتعَلَتْ أَجْذَمَا (^٢)\nفقالت: ردوا عليَّ هذا المتمثل، فرددناه، فقالت - وفي يدها غِرَارَة لها تعالجها -: «والله لوددت أن صاحبك الذي جئت من عنده في غِرَارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر» (^٣).\n\n[٢٢٠١]-[٤٧] حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن عبد الله الأنصاري (^٤)، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان (^٥)، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: دخلت على عائشة ﵂ وعندها قوم من\n_________\n= إلى أن كانت حرب داحس والغبراء فحضرها. وتوفي نحو ٥٩٠ م= ٣٠ ق. هـ. انظر: الإصابة لابن حجر ٣/ ٥٨١ (٢٧٦١)، ونشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لابن سعيد ص/ ٥٣٣، وشعراء النصرانية ١٠/ ٧٨٧، والأعلام للزركلي ٣/¬١٤.\n(^١) كذا في الأصل، والوزن لا يستقيم به، والصواب: «وحرَّقَ».\n(^٢) من بحر المتقارب، أجذما: من الإجذام الذي هو الإسراع فكأنه قال: «لما اضطرمت أسرع عني وتباعد مني».\nوالبيت من جملة ٦ أبيات سردها في كتاب شعراء النصرانية ٦/ ٧٩١ وراجع: قصة البيت في: كتاب الأمثال للضبي ص/ ١٠٤، وديوان الحماسة ص/ ١٨٥، وأمالي المرتضى ص/ ١٢.\n(^٣) لم أقف عليه مسندًا عند غير المصنف، وذكره ابن سعد في الطبقات ٧/¬٤١، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٥ كلاهما من غير سند، وإسناده ضعيف لإبهام شيخ يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم أقف على تسميته.\n(^٤) لم أقف على ترجمته، ولا على والده.\n(^٥) حفيد حسان بن ثابت شاعر الرسول ﷺ، وكان هذا أيضا شاعرًا، قال ابن سعد: «وكان سعيد قليل الحديث شاعرا». ذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٤٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/¬٣٩، ولم يتكلم فيه بجرح ولا تعديل، وانظر: الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة) ص/ ١٣١ (٣٦)، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢١/ ١٧٩.","vol":"6","page":83},{"text":"المهاجرين يذكرون عثمان ﵁ أول ما حصر فقالت: «أما إنَّكم (^١)، تريدون أمرًا إن عمل به رأيتم ما تكرهون، فنظرت إلي عائشة فقالت: نعمان؟ قلت: نعم.\nقالت: تعلمني بك أي عدو الله، والله لوددت أن قريشا ردته تكرها (^٢) - اضربوه.\nقال: فضربوني. فقلت: «لا جرم، والله لا آتي هذا المكان أبدا» (^٣).\n\n[٢٢٠٢]-[٤٨] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عمر بن عثمان (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو إدريس الخولاني (^٦): أن أبا مسلم الخولاني قال لأهل الشام - وهم ينالون من عائشة ﵂ في شأن عثمان ﵁: يا أهل الشام، أضرب لكم مثلكم ومثل أمكم هذه، مثلكم ومثلها كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا يستطيع\n_________\n(^١) في المطبوع: «أنا أمكم».\n(^٢) كذا قرأتها في الأصل، وهي محل تأمل.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من طعن فيه بشيء، وفيه أيضًا سعيد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه ولم أقف على ترجمتهما.\n(^٤) عمر بن عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي المدني (ت: ١٦٦ هـ) صدوق ولي قضاء البصرة من الثامنة رق كما في التقريب ص/ ٤٤٦ (٤٩٤٧).\n(^٥) عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي المدني قاضيها مقبول من السادسة مات في خلافة المنصور كما في التقريب ص/ ٤١٦ (٤٥٠٥).\n(^٦) هو عائذ الله - بتحتانية ومعجمة - بن عبد الله أبو إدريس الخولاني ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين وسمع من كبار الصحابة (تـ: ٨٠ هـ) قال سعيد ابن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء ع كما في التقريب ص/ ٢٨٩ (٣١١٥).","vol":"6","page":84},{"text":"أن يُعاقبها إلا بالذي هو خير لها» (^١).\n\n[٢٢٠٣]-[٤٩] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي (^٢) قال:: سمعت قتادة (^٣) يحدث: أن عبد الله بن أذينة العبدي (^٤) لما بلغه قدوم طلحة والزبير ركب فرسه فتلقاهما قبل أن يدخلا البصرة، فإذا\n_________\n(^١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٢١ من طريق أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري به بنحو لفظ المصنف.\nورواه أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ١٠٩٩ (١٦٣٠).\nويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٨٤ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٠٤ - عن سلمة - هو ابن شبيب النيسابوري.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٠٤ أيضًا من طريق محمد بن يحيى النيسابوري الثلاثة كلهم (أحمد، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن يحيى) عن عبد الرزاق عن معمر - في الجامع (ملحق بمصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٣٣ (٢٠٩٢٦) عن الزهري قال: كنت عند الوليد فكاد يتناول عائشة فقلت له: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أوتي حكمة قال: ومن هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني وسمع أهل الشام كأنهم ينالون من عائشة فقال: ألا أخبركم بمثلكم ومثل أمكم هذه كمثل عينين في رأسه تؤذيان صاحبهما ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما قال: فسكت قال الزهري: أخبرنيه أبو إدريس عن أبي مسلم ..\nوإسناد المصنف فيه ضعف من أجل عثمان بن عمر التيمي وهو مقبول كما قال ابن حجر، لكنه يرتقي إلى درجة الحسن بمتابعة معمر، وشعيب بن أبي حمزة وكلاهما ثقة عن الزهري، فالخبر من طريقهما صحيح.\n(^٢) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري (ت: بعد ١٧٠ هـ) ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة … اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه ع كما في التقريب ص/ ١٣٨ (٩١١).\n(^٣) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة مات سنة بضع عشرة ع كما في التقريب ص/ ٤٥٣ (٥٥١٨).\n(^٤) لم أقف عليه.","vol":"6","page":85},{"text":"محمد بن طلحة بن عبيد الله (^١) (^٢) … (^٣) يقال له «الراهب» من عبادته … (^٤) فقال له: من أنت؟ قال: أنا محمد بن طلحة قال: والله إن كنت لأحب أن ألقاك، قال له محمد: من أنت؟ قال: عبد الله بن أذينة، فأخبرني، عن قتل عثمان ﵁، قال: «أخبرك أن دم عثمان ﵁ ثلاثة أثلاث: ثلث على صاحبة الخدر - يعني: عائشة ﵂ فلما سمعته يقول ذلك شتمته وأساءت له القول، فقال: يغفر الله لك يا أمتاه، وثلث على علي بن أبي طالب ﵁، وثلث على صاحب الجمل الأحمر ميمنة القوم - يعني: أباه طلحة - فلما سمعه أبوه أقبل إليه سريعًا وقال: ويحك هل ثاب رجل بأفضل من نفسه» (^٥).\n_________\n(^١) هو محمد بن طلحة بن عبيد الله أبو القاسم القرشي التيمي الملقب بـ «السجاد»، قتل يوم الجمل (سنة ٣٦ هـ) مع أبيه طلحة، كان خرج مكرها؛ أمره أبوه بذلك. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/¬١٦، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٣٧١، والإصابة لابن حجر (٧٨١٧) ١٠/¬٣١.\n(^٢) ما بين القوسين بخط مختلف.\n(^٣) في الأصل بياض بقدر كلمة، والسياق يقتضي: [وكان].\n(^٤) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولكن الكلام متصل.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فهو منقطع؛ لأن قتادة لم يدرك زمن وقعة الجمل؛ لأن مولده سنة ٦٠ هـ كما ذكره الذهبي في السير ٥/ ٢٧٠.\nوروي بسند آخر عند الطبري في تاريخه ٤/ ٤٦٥ (سنة ٣٦ هـ) معلقًا عن نصر بن مزاحم عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد به مطولا، وفيه: «وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة - وكان محمد رجلًا عابدا. فقال: أخبرني عن قتلة عثمان! فقال: نعم، دم عثمان ثلاثة أثلاث: ثلث على صاحبة الهودج - يعني: عائشة- وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني: طلحة - وثلث على عليّ بن أبي طالب، وضحك الغلام وقال: ألا أراني على ضلال! ولحق بعلي»، وزاد فيه: وقال في ذلك شعرًا …\nوفيه نصر بن مزاحم المنقري نزيل بغداد (ت: ٢١٢ هـ) قال أبو حاتم: واهي الحديث متروك =","vol":"6","page":86},{"text":"قال ابن داب (^١): قال الحارث بن (خليفة) (^٢): سألت سعدًا، عن قتل عثمان ﵁ فقال: «قتل بسيف سلته عائشة ﵂، وشحذه طلحة ﵁،\n_________\n= الحديث لا يكتب حديثه كان شبه عريف مات قبل دخولنا الكوفة».\nوقال الجوزجاني: «كان زائعًا عن الحق مائلا، قال الخطيب: أراد بذلك غلوه في الرفض».\nوقال الدارقطني: «ضعيف». وقال ياقوت: «كان عارفًا بالتاريخ والأخبار، وهو شيعي من الغلاة جلد في ذلك». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ١٠٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٤٦٨، وسؤالات السلمي للدارقطني (٣٥٣)، وتاريخ بغداد ١٥/ ٣٨٢، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٧٥٠.\nوشيخه سيف ضعيف كما سبق في أثناء تخريج الخبر (٢)، وسهل بن يوسف بن سهل بن مالك، ابن أخي كعب بن مالك، مجهول الحال. قال ابن عبد البر: «لا يعرف، ولا أبوه». وَقَالَ الضياء الْمَقْدِسِي فِي كِتابه المختارة: «وَسَهل بن يُوسُفَ وَأَبوه لم أجد لَهُمْ ذكرا في كتاب البُخَارِيّ وَلَا فِي كتاب ابن أبي حَاتِم». انظر: الاستيعاب ٢/ ٦٦٧، وذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص/ ١٢٢، ولسان الميزان ٤/ ٢٠٦.\n(^١) هو عيسى بن يزيد الليثي، سبق برقم (٢٩).\n(^٢) رسمها في الأصل يشبه: «طليحة»، ولم أجد ترجمة باسم: «الحارث بن طليحة»، ولعل الصواب ما ذكرت. وفي الرواة الحارث بن خليفة أبو العلاء المؤدب، وقيل: الناقد، هكذا نسبه ابن أبي حاتم، والخطيب في تاريخه، وقال أبو حاتم وتبعه الذهبي: مجهول.\nقال ابن حجر: «وقد وقع لي حديثه في فوائد أبي العباس بن نجيح حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ثنا الحارث بن خليفة ثنا سعيد فذكر حديثا أخرجه أحمد».\nقلت: ترجمه الخطيب وقال: يروي عن شعبة بن الحجاج، وإسماعيل ابن علية، وأبان بن يزيد، وبقية بن الوليد.\nقلت: وقال الدارقطني: «بغدادي صالح»، وبناء على هذا فليس هو بمجهول، وراجع: الجرح والتعديل ٣/ ٧٤، والعلل للدارقطني ١٠/ ٣٥٤، وتاريخ بغداد للخطيب ٩/ ١٠٠، والمغني في الضعفاء ١/ ١٤٠، ولسان الميزان لابن حجر ٢/ ٥١٣.\nوإبراهيم بن عبد الرحيم الذي ذكره ابن حجر هو أبو إسحاق ابن دَنُوقا - بالنون - ترجمه أيضًا الخطيب وذكر أنه يروي عن الحارث بن خليفة، وذكر أن وفاته كانت ٢٩٧ هـ، وحكى أن","vol":"6","page":87},{"text":"وسمه ابن أبي طالب ﵁، قلت (^١): فالزبير؟ قال: فسكت وأشار بيده وأمسكنا، ولو شئنا لرفعنا ولكن عثمان ﵁ تغير وتغير، أساء وأحسن، ولم يجد متقدما، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا وإن كنا أسأنا فنستغفر الله؛ قال: وكان الزبير لي صديقا فأتيته، فقال: ما أقدمك؟ فقلت: جئت لأقتدي بك. قال: فارجع. قلت: فأنت؟ قال: تالله إني لمغلوب مطلوب، يغلبني أهلي، وأطلب بذنبي؛ قلت: فصاحبكم؟ قال: «لو لم يجد إلا أن يشق بطنه من حب الإمارة لشقه» (^٢).\n\n[٢٢٠٤]-[٥٠] حدثنا سليمان بن رجاء (^٣) قال: ............\n_________\n= الدارقطني وثقه. انظر: تاريخ الخطيب ٧/ ٥٦.\n(^١) في الأصل كأنها: «قالت».\n(^٢) لم أقف عليه مسندًا عند غير المصنف؛ وذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ٤/ ٢٥٩ عن العتبي: قال رجل من بني ليث: لقيت الزبير قادمًا، فقلت: أبا عبد الله، ما بالك؟ قال: مطلوب مغلوب، يغلبني ابني ويطلبني ذنبي! قال: فقدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: أبا إسحق من قتل عثمان؟ قال: قتله سيف سلته عائشة، وشحذه طلحة، وسمه علي! قلت: فما حال الزبير؟ قال: أشار بيده، وصمت بلسانه».\nوإسناد المصنف ضعيف منقطع انقطاعًا بينا؛ لأن الحارث بن خليفة - إذا كان كما رجحت- متأخر جدا من الطبقة الثامنة غالبا كما يظهر من شيوخه، فكيف يلتقي بسعد بن أبي وقاص ويسأله، ويحتمل أن يكون مصحفا عن رجل آخر لم أعرفه، وعلى كل حال ففيه ابن داب وهو منكر الحديث. وما ذكره ابن عبد ربه عن العتبي فيه جهالة شيخه الذي من بني ليث. والله أعلم.\n(^٣) سليمان بن رجاء روى عن عبد العزيز بن مسلم. وعنه محمد بن عمران بن أبي ليلى. مجهول. قال أبو حاتم: شيخ مجهول. وقال أبو زرعة: لا يعرف. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ١١٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٧، ولسان الميزان ٤/ ١٥٢.\nوأظنه: رجاء بن سلمة كما في كلام ابن حبان الآتي في الهامش التالي، ذكره المزي في ترجمة ابنه في تهذيب الكمال ١١/ ٢٧٩، ويؤيد هذا أني وجدت وكيعا في أخبار القضاة =","vol":"6","page":88},{"text":"حدثني أبي (^١) قال: حدثني عبد الله بن ميسرة (^٢)، عن غياث البكري (^٣) قال: سألت أبا سعيد الخدري ﵁، عن قتل عثمان، هل شهده أحد من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: «نعم، لقد شهده ثمانمائة» (^٤).\n\n[٢٢٠٥]-[٥١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: أخبرني أبي (^٥): أن عبد الله بن عمر ﵄ واقف\n_________\n= ٢/ ٤٠٧ روى من طريق ابن شبة: «عن رجاء بن سلمة عن أبيه».\n(^١) أظنه: سلمة بن رجاء التيمي أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق يغرب من الثامنة خ ت ق كما في التقريب ص/ ٢٨١ (٢٤٩٠).\nوقوله: «التيمي» كذا فيه، وصوابه: التميمي؛ لأن المزي ذكر في شيوخه عبد الله بن ميسرة كما هو الحال هنا وقال ابن حبان: «سلمة بن رجاء التميمي يروي عن قيس بن الربيع روى عنه ابنه رجاء بن سلمة بن رجاء وهو الذي يقال له سلمة الجواس من أهل البصرة». راجع: الثقات لابن حبان ٨/ ٢٨٧، وتهذيب الكمال ١١/ ٢٧٩.\n(^٢) عبد الله بن ميسرة الحارثي أبو ليلى الكوفي أو الواسطي: ضعيف كان هشيم يكنيه أبا إسحاق وأبا عبد الجليل وغير ذلك يُدَلِّسه من السادسة كما في التقريب (٣٦٥٢).\n(^٣) كذا في الأصل، لكن ذكره البخاري في الكبير ٧/ ٥٥، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/¬١٢، وابن حبان في الثقات ٥/ ٢٧٤ باسم «عَتَّابِ».\nونسبه عبد الغني الأزدي في المؤتلف والمختلف ٢/ ٥٢٩: «عتاب بن حنين، روى عنه عمرو بن دينار عن أبي سعيد».\nوقال البخاري في الكبير ٢/ ٨٥: «وقال بعضهم: غياث، ولا يصح غياث»، وحكى ابن ماكولا فيه القولين، ولم يرجح أحدهما على الآخر، ولم أجد فيه توثيقا، ولا جرحًا.\nوراجع: الإكمال ٦/ ١٣٣، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٦/ ١٤٥.\n(^٤) لم أقف عليه مسندًا عند غير المصنف: وذكره في شرح نهج البلاغة ٣/¬٢٨ عن أبي سعيد بغير سند.\nوإسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن ميسرة ضعيف، وشيخه لم أجد فيه توثيقا ولا جرحًا.\n(^٥) هذا الإسناد تقدمت ترجمة رجاله برقم (٣٢).","vol":"6","page":89},{"text":"المِسْوَرُ بن مَخْرَمة (^١) ﵁ بالسوق، فقال المسور: والله لنقتلنه، فقال عبد الله: «إنما تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلما غضبتم على ملك ﵁ (^٢) قتلتموه»؛ يريد عثمان ﵁.\n* * *\n_________\n(^١) المسور بن مخرمة بن نوفل ابن أهيب ابن عبد مناف ابن زهرة الزهري أبو عبد الرحمن له ولأبيه صحبة (تـ: ٦٤) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٣٩٩، والإصابة لابن حجر _. ١٠/ ١٧٦.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن من أجل يعقوب بن أبي سلمة الماجشون فإنه صدوق.\nويشهد لمعناه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣١٩ (٣٨٨٤٧) عن عبد الله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: لما ذكروا من شأن عثمان الذي ذكروا أقبل عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن عمر فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألا ترى ما قد أحدث هذا الرجل، فقال: بخ بخ فما تأمروني؟ قال: «تريدون أن تكونوا مثل الروم وفارس إذا غضبوا على ملك قتلوه، قد ولاه الله الذي ولاه، فهو أعلم لست بقائل في شأنه شيئًا».\nوإسناده صحيح إلى عمرو بن دينار، ولكن فيه انقطاع؛ لأنه لم يدرك القصة فهو من الطبقة الرابعة عند ابن حجر وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين وكانت وفاته سنة ١٢٦ هـ، وهو يروي عن ابن عمر وابن الزبير ونحوهما، ولكنه بانضمامه إلى سند المؤلف يشد أحدهما الآخر ويعضده فيكون حسنًا لغيره.","vol":"6","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>ما روي عن عبد الله بن سلام ﵁ في النهي عن قتل عثمان ﵁</span>\n[٢٢٠٦]-[٥٢] حدثنا ابن أبي عدي (^١)، عن الحجاج الصواف (^٢) قال: أخبرنا النضر بن معبد (^٣)، عن رجل من أهل المدينة قال: «دخل ابن سلام على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأقاتل معك، قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم، فخرج فقال: «إن الله اختار الإسلام دينا، واختار محمدًا رسولًا، واختار المدينة فحفها بالملائكة، وأغمد عنها السيف، فلا تقتلوا هذا؛ فلا يغمد عنكم السيف إلى يوم القيامة، والذي نفسي بيده لا يقتله رجل إلا لقي الله يوم القيامة أجذم» (^٤).\n_________\n(^١) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده وقيل هو إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة (ت: ١٩٤ هـ) ع كما في التقريب ص/ ٤٦٥ (٥٦٩٧).\n(^٢) حجاج ابن أبي عثمان: ميسرة أو سالم الصواف أبو الصلت الكندي مولاهم البصري (ت: ١٤٣ هـ) ثقة حافظ من السادسة ع كما في التقريب ص/ ١٥٣ (١١٣١).\n(^٣) أبو تَحْذَم - بالذال المعجمة - الجرمي الأزدي؛ روى عن أبي قلابة قال ابن معين في رواية الدوري: «ليس بشيء». وقال أبو حاتم: «لين الحديث يكتب حديثه». وقال النسائي: «ليس بثقة». والذي يبدو لي أنه لين الحديث كما قال قال أبو حاتم. انظر: تارخ ابن معين (الدوري) ٤/ ١٦١ (٣٧١١)، و٤/ ٣٢٦ (٤٦٢٢) والضعفاء والمتروكون للنسائي ص/ ٢٥٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٤٧٤.\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف؛ وإسناده فيه النضر بن معبد، وشيخه مبهم، ولم أقف على تسميته.\nورواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٥ (٢٠٩٦٣) عن أيوب عن حميد بن هلال قال: قال لهم ابن سلام: «إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله ﷺ حتى اليوم؛ فوالله لئن قتلتموه ليذهبن ثم لا يعودوا أبدا فوالله =","vol":"6","page":91},{"text":"[٢٢٠٧]-[٥٣] حدثنا سويد بن سعيد (^١) قال: حدثنا ضمام بن إسماعيل (^٢) قال: سمعت أبا قبيل (^٣) يقول: لما حصر عثمان ﵁ دخل عليه\n_________\n= لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له وإن سيف الله لم يزل مغمودًا عنكم وإنكم والله لئن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم - إما قال أبدًا وإما قال إلى يوم القيامة - وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا، ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا قبل أن يجتمعوا».\nوهذا سند صحيح، وسيأتي في الخبر الرقم (٥٦) أنه رواه عن عبد الله بن مغفل أيضًا.\nورواه الترمذي مطولًا في الجامع ٥/ ٣٨١ (٣٢٥٦) و٥/ ٦٧٠ (٣٨٠٣) - ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ١٦٠ - والآجري في الشريعة ٤/ ١٩٦٥ (١٤٤٢) والطبري في تفسره ١٣/ ٥٨٢ (٢٠٦٣٢) كلهم من طريق علي بن سعيد الكندي عن أبي مُحَياة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام به مطولًا .. ولفظ الطبري مختصر.\nوإسناده ضعيف فيه ابن أخي عبد الله ابن سلام مجهول كما في التقريب ص/ ٧٠٤ (٨٤٩٤)، وأما أبو المُحَيَّاة - واسمه يَحْيى بن يَعْلَى التيمي الكوفي - فثقة كما في التقريب (٧٦٧٦).\nوإسناد المصنف فيه شيخ أبي قحذم النضر بن معبد، ويحتمل أن يكون هو نفسه ابن أخي عبد الله بن سلام، وإلا يكن ذلك فلم أقف عليه. وعلى كل فالخبر يرتقي إلى الحسن لغيره بمتابعة حميد بن هلال عن ابن سلام عند معمر كما سبق.\n(^١) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحَدَثاني - بفتح المهملة والمثلثة، ويقال: له الأنباري - بنون ثم موحدة - أبو محمد (ت: ٢٤٠ هـ) عن مائة سنة. صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول من قدماء العاشرة م ق كما في التقريب ص/ ٢٩٤ (٢٦٩٠).\n(^٢) ضمام بن إسماعيل بن مالك المرادي المعافري ثم الناشري، أبو إسماعيل المصري، ختن أبي قبيل المعافري (ت: ١٨٥ هـ) صدوق ربما أخطأ من الثامنة بخ كما في التقريب ص/ ٣١٥ (٢٩٨٥). وراجع: تهذيب الكمال ١٣/ ٣١١.\n(^٣) حيي بن هانئ بن ناضر بالضاد المعجمة - بن يمنع، أبو قبيل المعافري من بني سريع المصري (١٢٨ هـ) صدوق يهم من الثالثة عخ قد ت. س كما في التقريب ص/ ٢٢١ (١٦٠٦) وراجع: تهذيب الكمال ٧/ ٤٩٠.","vol":"6","page":92},{"text":"عبد الله بن سلام ﵁ مسجد رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس، كفوا، عن هذا الرجل، لا تقتلوه؛ فإنما بقي من أجله اليسير، فأقسم بالله لئن قتلتموه ليُسَلَّن سيفه ثم لا يُغمد إلى يوم القيامة» (^١)\n\n[٢٢٠٨]-[٥٤] حدثنا عمرو بن عاصم (^٢) قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (^٣)، عن حميد بن هلال (^٤) قال: حدثنا … (^٥) (قال: لما هاج الناس بعثمان قال عبد الله بن سلام: يا أيها الناس) (^٦)، لا تقتلوا عثمان\n_________\n(^١) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٦٥ (٤٢٦) عن ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل به.\nوإسناده حسن؛ فإن سويدًا وإن كان ضعيفًا فقد تابعه نعيم بن حماد على شيخه ضمام -وهو صدوق - متابعة تامة.\nويشهد له ما ورد من وجه آخر عن ابن سلام؛ رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٥ (٣٨٨٦١) عن أبي أسامة، وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٧٩ (٧٦٩) - وعنه ابنه في فضائل عثمان بن عفان ص/ ١٠٧ (٥٩) - عن وكيع كلاهما (أبو أسامة، ووكيع) عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن سلام قال: «لا تقتلوا عثمان، فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعا أبدا». وهذا إسناد صحيح، وبه يرتقي الخبر إلى الصحيح لغيره.\n(^٢) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري (ت: ٢١٣ هـ): صدوق في حفظه شيء من صغار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٤٥٣ (٥٠٥٥).\n(^٣) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد (ت: ١٦٥ هـ) ثقة ثقة قاله يحيى بن معين من السابعة أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا ع كما في التقريب (٢٦١٢).\nوتحرفت في المطبوع إلى إسماعيل بن المغيرة، والصواب أنه سليمان بن المغيرة وهو من الرواة المكثرين عن حميد بن هلال، وذكره المزي في شيوخه في تهذيب الكمال ١٢/ ٧٠.\n(^٤) حميد بن هلال العدوي أبو نصر البصري ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢١٨ (١٥٦٣).\n(^٥) في الأصل بياض بقدر كلمتين، وتكملته كما في معجم الصحابة للبغوي ٤/ ١٠٤ (١٦٣٨) [حدثنا عبد الله بن المغفل].\n(^٦) في الأصل بخط مختلف.","vol":"6","page":93},{"text":"ما روي عن عبد الله بن سلام في النهي عن قتل عثمان ﵄ واستعتبوه، فوالذي نفسي بيده ما قتلت أمة نبيها فأصلح الله الذي بينهم حتى يهريقوا دماء سبعين ألفا، وما قتلت أمة قط خليفتها فيصلح الله الذي بينهم حتى يهريقوا دماء أربعين ألفا، وما هلكت أمة قط حتى يرفعوا القرآن على السلطان، ألم تر إلى أهل هذه الأهواء كيف يتأولون القرآن على السلطان؟»؛ فلم ينظروا فيما قال، وقتلوه (^١).\n_________\n(^١) رواه البغوي في معجم الصحابة ٤/ ١٠٤ (١٦٣٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥١ - عن شيبان بن فروخ.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٣١٢ (١٤٩٤٩) من طريق عمر بن محمد بن الحسن الأسدي عن أبيه كلاهما شيبان بن فروخ، ومحمد بن الحسن الأسدي) عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن معقل (كذا)، وصوابه: مغفل عن عبد الله بن سلام بنحوه.\nوزاد في آخره: «قال سليمان: فقلت لحميد: كيف يرفعون القرآن إلى السلطان؟ قال: ألم تروا إلى أصحاب الأهواء كيف يتأولون القرآن على السلطان».\nوعند الطبراني زاد فيه: «فلم ينظروا فيما قال وقتلوه، فجلس لعلي في الطريق، فقال: أين تريد؟ فقال: أريد أرض العراق، قال: لا تأت العراق وعليك بمنبر رسول الله ﷺ فوثب إليه أناس من أصحاب علي وهموا به، فقال علي: دعوه فإنه رجل منا أهل البيت، فلما قتل علي قال ابن سلام لابن معقل (كذا): «هذه رأس الأربعين وسيكون على رأسها صلح، ولن تقتل أمة نبيها إلا قتل به سبعون ألفا، ولن تقتل أمة خليفتها إلا قتل به أربعون ألفا».\nوإسناد المصنف يحتمل التحسين؛ فشيخ المصنف عمرو بن عاصم: صدوق في حفظه شيء، وقد تابعه شيبان بن فروخ الحبطي - بمهملة وموحدة مفتوحتين - الأبلي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام - أبو محمد (ت: ٢٣٥ أو ٢٣٦ هـ) صدوق يوهم ورمي بالقدر قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرا من صغار التاسعة كما في التقريب ص/ ٣٠٣ (٢٨٣٤).\nوسند الطبراني فيه ضعف من أجل عمر بن محمد الأسدي صدوق ربما وهم، يروي عن والده وهو محمد ابن الحسن الأسدي الكوفي الملقب بـ «التل»: صدوق فيه لين كما في التقريب لابن حجر ص/ ٤١٧ (٤٩٦٤) وص/ ٤٧٤ (٥٨١٦).\nوالحاصل: أن الخبر من طريقيه يقوي أحدهما الآخر، ويكون حسنا لغيره.","vol":"6","page":94},{"text":"[٢٢٠٩]-[٥٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال (^١)، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل (^٢) قال: قال عبد الله بن سلام ﵁: «اعلم أنه لم تقتل أمة نبيها إلا قتل به سبعون ألفا، ولم تقتل خليفتها إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا» (^٣).\n\n[٢٢١٠]-[٥٦] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة (^٤)، عن سعيد بن أبي هلال (^٥) قال: حدثني خالد بن أبي عمران (^٦)، عن أبيه (^٧) قال: كنت مع عبد الله بن سلام يوما حين قتل عثمان ﵁، وقد خطب علي بن أبي طالب ﵁ الناس، فمر علينا رجل من أصحاب علي ﵁ فقال له ابن سلام: ماذا قام به صاحبكم آنفًا؟ قال: قام قبيل فقال: «من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرأ منه، والذي نفسي بيده لا ينتطح فيه عنزان، ولا ينتقر فيه ديكان».\n_________\n(^١) واسمه محمد بن سُلَيْم الراسبي البصري قيل: كان مكفوفا (ت: ١٦٧ هـ) وهو صدوق فيه لين من السادسة كما في التقريب (٥٩٢٣).\n(^٢) في الأصل رسمها كأنه: «معقل».\n(^٣) سبق تخريجه في الخبر السابق قبله.\n(^٤) السند من المؤلف إلى ابن لهيعة؛ سبق برقم (١٩).\n(^٥) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري قيل مدني الأصل وقال ابن يونس: بل نشأ بها (ت: بعد ١٣٠) هـ قال ابن حجر: صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٢٧٦ (٢٤١٠).\n(^٦) خالد بن أبي عمران التجيبي أبو عمر قاضي إفريقية (ت: ١٢٥ أو ١٢٩ هـ) فقيه صدوق من الخامسة م د ت س كما في التقريب ص/ ٢٢٥ (١٦٦٢).\n(^٧) أبوه: أسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي المصري ثقة من الثالثة د ت س كما في التقريب ص/ ١٤٤ (٤٠٤).","vol":"6","page":95},{"text":"فقال ابن سلام: «والذي نفسي بيده ليهراقن بدم عثمان ﵁ دم رجال في الأصلاب، وليقتلن الله به خمسة وثلاثين ألفًا، في كتاب الله المنزل (^١): «إنه ليس من قوم يقتلون خليفتهم إلا قتل الله به خمسة وثلاثين ألفا، ولا قوم يقتلون نبيهم إلا قتل الله به سبعين ألفا»، والذي نفسي بيده لا ترجع الخلافة إلى أرض الحجاز أبدا، ولا يجاور خاتم النبوة فيها إلا حاجًا أو معتمرا (^٢).\n\n[٢٢١١]-[٥٧] حدثنا ابن وهب (^٣) قال: حدثني ابن لهيعة، عن\n_________\n(^١) كأنه يقصد التوراة، أو غيره من الكتب السماوية السابقة.\n(^٢) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، وإسناده حسن، ولا يؤثر وجود ابن لهيعة فيه؛ لأنه من رواية عبد الله بن وهب عنه وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة؛ قال الذهبي في ترجمته من السير ٨/¬١٤: «وما رواه عنه ابن وهب وابن المبارك والقدماء فهو أجود».\nقلت: إلا أن جملة: «من يبرأ من قتل عثمان فإني لا أتبرأ منه …»، فيها نظر؛ لما سيأتي عند المصنف من طرق عديدة فيها تبرؤ علي من قتل عثمان.\nوعبارة: «لا ينتطح فيه عنزان»؛ تروى عن عدي ابن حاتم أيضًا؛ رواها ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٨ (٣٨٨٦٩) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٢٩، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٦٩ (١٣٩) عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين أن عدي بن حاتم قال: قال رجل: لما قتل عثمان: «لا ينتطح فيه عنزان»، فقلت: بلى وتفقأ فيه عيون كثيرة.\nولفظ ابن أبي شيبة: «لما قتل عثمان قال عدي بن حاتم: لا ينتطح فيه عنزان، فلما كان يوم صفين فقئت عينه فقيل: لا ينتطح في قتل عثمان عنزان. قال: بلى، وتفقأ فيه عيون كثيرة».\nوإسناده يحتمل التحسين فيه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: صدوق له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه كما في التقريب ص ٢٣٨/ (٢٣٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٩٥: «وإسناده حسن».\n(^٣) الظاهر أن صوابه: «حدثنا عن ابن وهب»؛ لأن المصنف عادة يروي عنه بواسطة إبراهيم بن المنذر كما سبق برقم (١٩) و(٣٤)، والخبر السابق قبله مباشرة (٥٦).","vol":"6","page":96},{"text":"عبيد الله بن أبي المغيرة (^١)، .....................................\n_________\n(^١) كذا هنا سمي: عبيد الله بن أبي المغيرة، وقد ذكره بهذا الاسم أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٣٧٠ في ترجمة: «بشر بن يوسف».\nوكذا جاء عند ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ص/ ٨٥ (١٦٨)، وفي الزهد ص/ ١١٢ (٢٢٧) - وأبي نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٢٠٦ - عن محبوب بن عبد الله النميري قال: حدثنا عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي.\nوكذا في صحيح ابن حبان (الإحسان) ٣/ ٢٠٥ (٩٢٦) من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه، وكذا ورد اسمه في العلل للدارقطني ٤/ ١٧٠ (٤٩٢) إذ قال عن حديث: «ورواه نصر بن علي عن شيخ له عبيد الله بن أبي المغيرة عن عاصم بن كليب».\nوكذا في فوائد ابن أخي ميمي الدقاق ص/ ٨٩ من رواية أبي شيبة يحيى بن عبد الرحمن عنه عن ابن عباس. وكذا في عدد من المصادر الأخرى.\nوقد يسميه بعضهم «عبيد بن المغيرة» كما في تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ٥١٠، وفي الثقات لابن حبان ٥/ ١٣٧ قال: «عبيد بن المغيرة السعدي كنيته أبو المغيرة يروى عن حذيفة روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وقد قيل: عبيد بن أبي المغيرة كذلك قاله سفيان الثوري عن أبي إسحاق».\nوقد ورد باسم «عبيد بن المغيرة» كذلك في الأموال لابن زنجويه ١/ ١٩٢ (٢٢٧) ولكن في ١/ ٣٥٨ (٥٧٦) «عبيد الله بن أبي المغيرة» كلاهما من رواية ابن لهيعة عنه، وفي الدعوات الكبير للبيهقي ص/ ١٠٩ (١٤٧) من رواية أبي إسحاق عنه. وكذا في: تحفة الأشراف للمزي ٣/¬٥٠.\nوترجمه ابن حجر في التقريب (٨٣٨٦) فقال: «أبو المغيرة البجلي أو الخارفي - بمعجمة وفاء - الكوفي اسمه عبيد بن المغيرة، وقيل: ابن عمرو، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد وقيل: الوليد، وقيل: أبو الوليد المغيرة روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده فهو مجهول من الثالثة». وقال نحوه في لسان الميزان ٩/ ٤٨٣.\nقلت: كذا ذكر ابن حجر في ترجمته نسبة «الخارفي»، تبعًا للمزي في تهذيب الكمال ٣٤/ ٣١٤، ولم أجد لها قط ذكرا في ترجمته أو في روايته حسب بحثي، بل الخارفي - فيما يظهر لي - راو آخر في طبقته يسمى: قيس بن سعد الخارفي أبو المغيرة الكوفي ترجمه المزي في تهذيب الكمال ٢٤/ ٩٠، وابن حجر نفسه في التهذيب ٨/ ٣٩٧، و٨/ ٤٠٦. =","vol":"6","page":97},{"text":"عن أبي النضر (^١)، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص (^٢)، أنه أخبره: أنه سمع عبد الله بن سلام ينشد في قتل عثمان ﵁ ويخبر أنهم إن تركوه أربعين يوما أنه يموت، فحصبه الناس حتى أدموا وجهه، فدخل على عثمان ﵁ فقال له عثمان: يا أبا يوسف؟ ما شأنك؟ فأخبره ما فعل به الناس، ثم قال لعثمان: «إنك لفي كتاب الله الخليفة المظلوم المقتول».\nقال عامر: فقلت لأبي من هذا؟ فقال: هذا الرجل الذي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه من أهل الجنة، وذلك أني كنت مع النبي ﷺ في مكان فقال: «ليطلعن من هذا النقب (^٣) رجل من أهل الجنة»؛ فطلع عبد الله بن سلام، فقلت: هنيئا مريئا (^٤).\n_________\n= والحقيقة أن اسمه مشكل حتى قال الذهبي في الكاشف ٢/ ٤٦٣: «أبو المغيرة البجلي أو الخارفي، وذلك مضطرب».\nقلت: هذا ما يتعلق بتتبع ترجمته، وأما الرواة عنه فجماعة - زيادة على أبي إسحاق السبيعي- منهم: ابن لهيعة، وأبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن، ونصر بن علي، ومحبوب بن عبد الله النميري فصار مجموع الرواة عنه خمسة، وأما توثيقه فلم أقف فيه على توثيق سوى ذكر ابن حبان له في الثقات فصرح ابن حجر بأنه مجهول. والله أعلم.\n(^١) سالم بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني (ت: ١٢٩ هـ) ثقة ثبت وكان يرسل من الخامسة كما في التقريب (٢١٦٩).\n(^٢) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني (ت: ١٠٤ هـ) ثقة من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢٨٧ (٣٠٨٩).\n(^٣) رسمها في الأص يحتمل: «المنقب».\n(^٤) رواه النسائي في الكبرى ٧/ ٣٥٠ (٨١٩٥) عن عمرو بن منصور، والبزار في مسنده ٣/ ٣٠٣ (١٠٩٤) عن محمد بن مسكين بن نميلة، وأبو يعلى في مسنده ٢/ ١٠٧ (٧٦٧) عن يحيى بن معين ثلاثتهم عن أبي مسهر.\nوأحمد في مسنده ٣/ ٥٩ (١٤٥٣) و٣/ ١١٥ (١٥٣٣)، ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٨٣) وأبو يعلى في مسنده ٢/ ١١٤ (٧٧٦) عن زهير كلهم عن إسحاق بن عيسى. =","vol":"6","page":98},{"text":"[٢٢١٢]-[٥٨] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، عن خالد بن أبي عثمان (^١)، عن أبيه (^٢) قال: «كنت مع ابن سلام في المسجد حين حصر عثمان ﵁، فخرج كثير بن الصلت (^٣) من الدار - وكان مع عثمان - فقال له ابن سلام: ماذا قال عثمان آنفًا؟ قال فقال: «اللهم إنهم خذلوني واستخفوا بحقي، فاجمعهم على كلمة الحق»، فقال ابن سلام: «والذي نفسي بيده لو دعا عليهم بالفرقة لم يجتمعوا أبدًا» (^٤).\n_________\n= ورواه البخاري في صحيحه ٥/¬٣٧ (٣٨١٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/ ٣٠٢ (٣٣١)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٨/ ١٥٧ (٣٤٥٩) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦/ ١٢٠ (٧١٦٣) وابن منده في الإيمان ص/ ٤١٩ (٢٦٩) من طريق عبد الله بن يوسف - زاد ابن حبان وابن منده: وعن أبي مسهر - الثلاثة (أبو مسهر، وإسحاق بن عيسى، وعبد الله بن يوسف) عن مالك عن أبي النضر به مقتصرا على الشطر المرفوع.\nوإسناد المصنف ضعيف مداره على ابن أبي المغيرة - أو عبيد بن المغيرة - ذكره ابن حبان في الثقات، ولكن يشهد له ما سبق من روايات عدة في هذا الباب في كون عبد الله بن سلام نهى عن قتل عثمان فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره. انظر: (٥٤) و(٥٥) و(٥٦).\nوأما ابن لهيعة فضعيف لاختلاطه، ولكن هذا الخبر من رواية أحد العبادلة عنه، وهي مقبولة كما سبق في غير موضع. وراجع: إتحاف المهرة لابن حجر ٥/ ١٣٤.\n(^١) كذا في الأصل والمطبوع: ابن أبي عثمان، والصواب: «ابن أبي عمران»، وقد سبق برقم (٥٦).\n(^٢) السند سبق برقم (٥٦).\n(^٣) كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي مدني ثقة من الثانية ووهم من جعله صحابيا س كما في التقريب ص/ ٤٥٩ (٥٦١٥).\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، وإسناده حسن، ولا يؤثر وجود ابن لهيعة؛ لأنه من رواية ابن وهب عنه وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة كما سبق برقم (٥٨). =","vol":"6","page":99},{"text":"[٢٢١٣]-[٥٩] حدثنا أبو داود (^١)، عن هَمّام (^٢)، عن قتادة، عن أبي المليح (^٣)، عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: «ما قتلت أمة قط نبيها فيصل الله أمرها حتى يقتل سبعين ألفا، ولا قتلت أمة خليفتها فيصل الله أمرها حتى\n_________\n= ويشهد له ما رواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين ص/ ٥٧ (٤٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٢ - عن شجاع بن الأشرس بن ميمون عن الليث بن سعد عن عبيد الله بن المغيرة وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي أن عبد الله بن سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأصبحي … فذكر الخبر.\nوفيه عبيد الله بن المغيرة - أو ابن أبي المغيرة - مجهول الحال كما سبق في الخبر قبله، ولا يضره ذلك؛ لأنه مقرون بعبد الكريم بن الحارث وهو ثقة كما سيأتي في الخبر (٧٦).\nوأما شجاع بن الأشرس أبو العباس فقال أبو زرعة عنه: ثقة. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٧٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٤٧.\nولكن سيأتي عند المصنف برقم (٧٦) من طريق الليث عنهما عمن حدثهما عن عبد الله بن سلام؛ فيحتمل أن بينهما وبين ابن سلام واسطة.\nورواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٩٣ عن عيسى بن مسكين وغيره عن سحنون عن ابن وهب عن الليث بن سعد قال قال عبد الله بن سلام بنحوه.\nوهذا ضعيف منقطع انقطاعًا ظاهرًا بين الليث وابن سلام، ولعل الصواب هو رواية أشرس عن الليث الموصولة التي سبقت. والله أعلم.\n(^١) سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري (ت: ٢٠٤ هـ)، صاحب المسند المطبوع، قال ابن حجر: «ثقة حافظ غلط في أحاديث من التاسعة خت م ٤» كما في التقريب ص/ ٢٨٤ (٢٥٥٠).\n(^٢) همام بن يحيى بن دينار العَوْذِي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله أو أبو بكر البصري (تـ: ١٦٤ أو ١٦٥ هـ) ثقة ربما وهم من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٦٠٤ (٧٣١٩).\n(^٣) أبو المليح بن أسامة بن عمير - أو عامر بن عمير - بن حنيف بن ناجية الهذلي اسمه: عامر، وقيل: زيد وقيل: زياد (ت: ٩٨ هـ وقيل: ١٠٨ هـ) ثقة من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٦٩٩ (٨٣٩٠).","vol":"6","page":100},{"text":"يقتل خمسة وثلاثون ألفا» (^١).\n\n[٢٢١٤]-[٦٠] حدثنا هَوْذَةُ بن خليفة (^٢) قال: حدثنا عوف (^٣)، عن محمد (^٤)، عن كثير بن أفلح (^٥) قال: لما حصر عثمان ﵁ جاء عبد الله بن سلام وجئت معه، فجعل يأتي الجمع من تلك الجموع فيقوم عليهم فيقول: «اتقوا الله ولا تقتلوا أمير المؤمنين، فإنه لا يحل لكم قتله».\nفيقولون: والله لا نقتله، وما نريد قتله. فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنه؛ ثم يقوم على الجمع الآخر فيقول لهم: مثل ذلك، فيقولون له: مثله، فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنه؛ فما زال يقوم عليهم ويقول لهم مثل ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما كان يوم قُتل بعث رسولا فقال: «اذهب فانظر ما فعل عثمان، فو الله ما ينبغي أن يكون حيا ساعته هذه، قال فذهب فوجده قد قتل» (^٦).\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ (٣٠٤٨) عن عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام به.\nوإسناده صحيح، ومع ذلك تشهد له رواية ابن مغفل عن ابن سلام السابقة برقم (٥٦).\n(^٢) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو الأشهب البصري الأصم نزيل بغداد (ت: ٢١٦ هـ) صدوق من التاسعة ق كما في التقريب ص/ ٦٠٤ (٧٣٢٧).\n(^٣) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\n(^٤) هو ابن سيرين.\n(^٥) كثير بن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري ثقة من الثانية س كما في التقريب ص/ ٤٨٩ (٥٦٠٦).\n(^٦) رواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٢ (٢٠٩٦٢) عن الزهري عن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أبيه قال: كان ابن سلام … فذكر نحو معناه.\nوسيأتي عند المصنف عقبه برقم (٦٢) من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن كثير به. =","vol":"6","page":101},{"text":"[٢٢١٥]-[٦١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة (^١) قال: حدثنا هشام (^٢)، عن محمد (^٣)، عن كثير بن أفلح: أنه كان مع عبد الله بن سلام وهو يمر بالحلق، ويقول: «اتقوا الله ولا تقتلوا عثمان، فإن حقه عليكم كحق الوالد على الولد». قالوا: نحن نقتله! لا، والله لا نقتله، قال: «والله لتقتلنه» (^٤)، فما زال يخالفهم حتى وجدت عليه (^٥).\n\n[٢٢١٦]-[٦٢] حدثنا هوذَةُ بن خليفة قال: أخبرنا عوف، عن محمد (^٦) قال: لما كان حين حصر عثمان ﵁ بعث عبد الرحمن بن عتاب (^٧)،\n_________\n= وليس فيه زيادة [عن أبيه]، وأبوه هو أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو كثير (ت: ٦٣ هـ) مخضرم ثقة من الثانية كما في التقريب ص/ ١١٤ (٥٤٩).\nويظهر أن كلا الوجهين صحيح؛ رواية الزهري بزيادة عن أبيه به، ورواية ابن سيرين عن كثير بن أفلح به؛ لأن كثيرا هذا أيضًا من الطبقة الثانية عند ابن حجر مثل أبيه، فإدراكه للقصة ممكن غير بعيد.\n(^١) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة (تـ: ١٦٧ هـ) ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة من كبار الثامنة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ٢١٤ (١٤٩٩).\n(^٢) هشام بن حسان الأزدي القُرْدوسي -بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري (ت: ١٤٧ أو ١٤٨ هـ) ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين … من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٦٠٢ (٧٢٨٩).\n(^٣) هو ابن سيرين.\n(^٤) في الأصل: تحتمل [يحالفهم] من الحلف، وما أثبت من المخالفة؛ يعني: يخالفهم في قولهم.\n(^٥) تقدم تخريجه في الحديث السابق.\n(^٦) تقدم التعريف برجال السند برقم (٦٠).\n(^٧) عَبْد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الْقُرَشِي الأموي، قتل في معركة الجمل، وكان مع عائشة، وكان يصلي بهم إمامًا. انظر: أسد الغابة لابن الأثير =","vol":"6","page":102},{"text":"وسليط بن سليط (^١) إلى عبد الله بن سلام وقال: أخبراه أنكما أتاويان - أو أَتَوِيان (^٢) - جئنا لنسألك؛ فقال: إنكما لستما بأتاويين ولكنك عبد الرحمن بن عتاب، وهذا سَلِيط بن سَلِيط، وأرسلكما عثمان بن عفان لتسألا عن شأنه، فأقرئاه السلام وأخبراه أن حقه على كل مسلم كحق الوالد على ولده، وأنه ميت - أو مقتول - لا محالة، وأنه أعظم لحجتك عند الله أن تكف يدك.\nقال: فلما كان يوم قتل من بين الأيام أرسل رسولا فقال: «اذهب فانظر ما فعل عثمان، فوالله ما ينبغي له يكون (^٣) حيًّا ساعته هذه»، قال: فذهب فوجده قد قُتِل (^٤).\n\n[٢٢١٧]-[٦٣] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: حدثنا\n_________\n= ٣/ ٤٦٨، والإصابة لابن حجر ٨/ ٦٢ (٦٢٥٥).\n(^١) سليط بن سليط العامري حجازي، من صغار الصحابة ولد في الحبشة كان أبوه مهاجرا بها؛ يروي عن عثمان بن عفان روى عنه محمد بن سيرين. انظر: الثقات لابن حبان ٤/ ٣٤٢، والاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٦٤٥، والإصابة لابن حجر ٤/ ٤٣٦ (٣٤٣٦).\n(^٢) أتاويان: مفرده أتاوي، يقال: رجل أتاوي إذا كان غريبا في غير بلاده، والأصل أتوى مثل عدي وعدوي. ذكره ابن سلام في غريب الحديث ٢/ ٨٣، و٣/ ٤١٤، وانظر: الفائق للزمخشري ١/¬٢١، والنهاية لابن الأثير ١/¬٢٧.\n(^٣) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: [أن يكون].\n(^٤) رواه معمر في الجامع (مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٥ (٢٠٩٦٤) عمن سمع ابن سرن يقول: بعث عثمان سليط بن سليط وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقال: اذهبا إلى ابن سلام … فذكر مثله إلا الشطر الأخير منه.\nوإسناده ضعيف منقطع من كلا الوجهين؛ لأن ابن سيرين لم يدرك قصة قتل عثمان، ولد لعامين بقيا من خلافته كما بينته في أثناء تخريج الخبر رقم (٨).\nوفي الطريق الثاني إبهام شيخ معمر ولم أقف على تسميته.","vol":"6","page":103},{"text":"أبو معاوية (^١)، عن الأعمش، عن أبي صالح (^٢)، عن عبد الله بن سلام ﵁: أنه قال حين كان من أمر عثمان ﵁ الذي كان: «لا تهريقوا بينكم (^٣) محجما من دم إلا ازددتم (^٤) من الله بعدا» (^٥).\n\n[٢٢١٨]-[٦٤] حدثنا حبان بن هلال (^٦) قال: حدثنا سلام بن مسكين (^٧) قال: حدثني مالك بن دينار (^٨) قال: حدثني من رأى عبد الله بن سلام يبكي\n_________\n(^١) محمد بن خازم - بمعجمتين - أبو معاوية الضرير الكوفي عمي وهو صغير (ت: ١٩٥ هـ) ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره من كبار التاسعة، وقد رمي بالإرجاء ع كما في التقريب ص/ ٤٧٥ (٥٨٤١).\n(^٢) أبو صالح: ذكوان السمان الزيات المدني (ت: ١٠١ هـ) ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢٠٣ (١٨٤١).\nوفي المطبوع: «ابن صالح».\n(^٣) رسمها في الأصل يشبه: «فيكم».\n(^٤) كذا في الأصل، وفي سنن سعيد بن منصور ٢/ ٣٣٤، وطبقات ابن سعد ٣/ ٧٧: [ازددتم به].\n(^٥) رواه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٣٣٤ (٢٩٣٨) ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٦٨ (٤٣٧) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٧ (٣٠٣٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨١ - كلهم عن أبي معاوية الضرير به. وإسناده صحيح.\n(^٦) حبان - بفتح الحاء - بن هلال أبو حبيب البصري (ت: ٢١٦ هـ) قال ابن حجر: «ثقة ثبت من التاسعة». كما في التقريب (١٠٦٩) وانظر ضبطه في: المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٤٢٦، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي ١/ ٢٢٨.\n(^٧) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح يقال: اسمه سليمان (ت: ١٦٧ هـ) ثقة رمي بالقدر من السابعة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٢٩٥ (٢٧١٠).\n(^٨) مالك بن دينار البصري الزاهد أبو يحيى (ت: ١٣٠ هـ أو نحوها) صدوق عابد من الخامسة خت ٤ كما في التقريب ص/ ٥٤٦ (٦٤٣٥).","vol":"6","page":104},{"text":"يوم قتل عثمان ﵁ وَقَالَ: «اليوم هلكت العرب» (^١).\n\n[٢٢١٩]-[٦٥] حدثنا عفان قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (^٢)، عن ليث بن أبي سليم (^٣)، عن طاوس قال: قال عبد الله بن سلام ﵁: «إن عثمان ﵁ لَيَحْكُمُ يَوْمَ القيامة في القاتل والخاذل» (^٤).\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٧ (٣٠٣٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨١ - عن مسلم بن إبراهيم كلاهما (حَبّان بن هلال، ومسلم بن إبراهيم) عن سلام بن مسكين عن مالك بن دينار به.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٠٨ (٣٨٨٣٨) عن يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين به، وأسقط مالك بن دينار، ولعل الصواب الأول؛ فالاثنان أولى بالضبط من الواحد؛ فمسلم بن إبراهيم الأزدي ثقة مأمون مكثر كما في التقريب ص/ ٥٢٩ (٦٦١٦)، وحبان بن هلال ثقة ثبت كما سبق فهما أولى من يزيد بن هارون مع أنه ثقة. والخبر مع ذلك فيه ضعف لإبهام شيخ مالك بن دينار، ولم أقف على تسميته.\n(^٢) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية (ت: ١٩٣ هـ) ثقة حافظ من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ١٠٥ (٤١٦).\n(^٣) ليث بن أبي سليم بن زُنَيْم - بالزاي والنون مصغر - واسم أبيه: أيمن وقيل: أنس وقيل غير ذلك (ت: ١٤٨ هـ) صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك من السادسة خت م ٤ كما في التقريب ص/ ٤٩٥ (٥٦٨٥).\n(^٤) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٧ (٣٠٣٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨١ - عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، ورواه ابن سعد في الطبقات أيضًا ٣/ ٧٧ (٣٠٣٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٩ - من طريق أبي عبد الله المحاملي عن هارون بن إسحاق كلاهما (ابن سعد، وهارون بن إسحاق) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي كلاهما (ابن علية، والمحاربي) عن ليث بن أبي سليم به، ولفظ ابن سعد: «نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل».\nولفظ ابن عساكر: «سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف تجدون صفة عثمان في كتبكم؟ قال: «نجده يوم القيامة أميرا على القاتل والخاذل».\nومدار سنده على ليث بن أبي سليم؛ وقد اختلط ولم يتميز حديثه فترك كما قال ابن حجر في","vol":"6","page":105},{"text":"[٢٢٢٠]-[٦٦] حدثنا … (^١) قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة، عن سعيد بن أبي هلال، عن خالد بن أبي عثمان (^٢)، عن أبيه (^٣): أنه كان عند عبد الله بن سلام ﵁ حين حضرته الوفاة فأرسل إليه مروان يسأل: كيف هو؟ فقال: إن نفسي لتخبرني أن هذا آخر يوم من الدنيا، ولولا أني في آخر سورة البقرة ما حدثتكم بشيء، ولكني سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ (^٤) إلى آخر الآية، والذي نفسي بيده ليبعثن عثمان ﵁ يوم القيامة إماما مقسطا؛ يقال له: دونك من قتلك ومن خذلك، والذي نفسي بيده لينزلن بكم في شأن عثمان ﵁ ثلاثة: لا تكون طاعة إلا فَرَقًا، ولا صِلَةً (^٥) إلا مكافأة، وليقتلن بدم عثمان الذين قتلوه، والذين في أصلابهم، والذين في أصلاب أصلابهم (^٦).\n= التقريب، ولكنه يشهد له الخبر بعده وإسناده حسن وفيه: يقال له: دونك من قتلك ومَن خذلك. ويشهد له ما رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٣٩) عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي شهاب - هو عبد ربه بن نافع - عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة». وإسناده صحيح إلى أبي قلابة، وهو من الطبقة الثالثة عند ابن حجر وهم الوسطى من التابعين، وفيه بلاغ ولم يسم الواسطة، فيرتقي إسناد المصنف بهذه الشواهد إلى الحسن لغيره.\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر تقريبا، وتكملته: [إبراهيم بن المنذر] كما سبق في الأسانيد المماثلة مثل رقم (١٩) و(٣٤) و(٥٦).\n(^٢) كذا في الأصل، وصوابه: عمران كم سبق في رقم (٥٦).\n(^٣) هذا السند مكرر في رقم (٥٦).\n(^٤) سورة البقرة، آية: ١٥٩.\n(^٥) في المطبوع: «حيلة».\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده حسن، ولا يؤثر وجود ابن لهيعة؛ لأنه من رواية=","vol":"6","page":106},{"text":"[٢٢٢١]-[٦٧] حدثنا هارون بن عبد الله أبو يحيى الزهري (^١)، عن المغيرة بن عبد الرحمن (^٢)، عن عثمان (^٣) بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد (^٤): أن ابن سلام قال لما حصر عثمان: أتعلمون أني الذي عند الله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (^٥) قالوا: اللهم نعم، قال: فنشدتكم الله ألستم تعلمون أني الذي عند الله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٦) قالوا: اللهم، نعم (^٧).\n_________\n= ابن وهب عنه وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة كما سبق برقم (٥٦).\n(^١) هارون بن عبد الله أبو يحيى الزهري من ذرية عبد الرحمن بن عوف قاضي مصر؛ روى عن مالك بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عنه يحيى بن عبد الله بن بكير وعبد السلام بن صالح.\nقال ابن حجر: «أثنى عليه ابن يونس في عفته وعدله في الأحكام وكان ولي قضاء مصر من قبل المأمون سنة سبع عشرة واستمر في قضائها أكثر من ثمان سنين». راجع: الجرح والتعديل ٩/ ٩٢، والثقات لابن حبان ٩/ ٢٤٠، وتاريخ بغداد ١٦/¬١٩، ولسان الميزان ٨/ ٣٠٧.\n(^٢) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - بن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم أو هشام المدني (ت: ١٨٦ أو ١٨٨ هـ) صدوق فقيه كان يهم من الثامنة خ د س ق كما في التقريب ص/ ٥٧٢ (٦٨٤٣).\n(^٣) تحرف في المطبوع إلى (يحيى).\n(^٤) هو المشهور بـ «الوقاصي»، ويقال له أيضًا: المالكي نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك سبقت ترجمته برقم (٢٢).\n(^٥) سورة الأحقاف، آية: ١٠.\n(^٦) سورة الرعد، آية: ٤٣.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف جدا؛ لأجل عثمان الوقاصي وهو متروك، ثم هو معضل؛ لأن الوقاصي يروي عن ابن شهاب الزهري وطبقته؛ فالخبر معضل. ورواه الترمذي مطولًا ٥/ ٣٨١ (٣٢٥٦) و٥/ ٦٧٠ (٣٨٠٣) والآجري في الشريعة","vol":"6","page":107},{"text":"[٢٢٢٢]-[٦٨] حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال: «الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام» (^١).\n\n[٢٢٢٣]-[٦٩] حدثنا أبو داود (^٢) قال: حدثنا ورقاء (^٣)، عن\n_________\n= ٤/ ١٩٦٥ (١٤٤٢) والطبري في تفسيره ١٣/ ٥٨٢ (٢٠٦٣٢) كلهم من طريق علي بن سعيد الكندي عن أبي محياة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام به. ولفظ الطبري مختصر. وإسناده ضعيف فيه ابن أخي عبد الله بن سلام مجهول. وقد سبق ذكره في المتابعات للخبر رقم (٥٤).\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٠٤ (٢٥٩٣) عن أبي نعيم الفضل بن دكين به. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ١٣١ - من طريق ابن سعد في الطبقات أيضًا (ولم أجده في المطبوع؟) - عن عبد الله بن عمرو المنقري.\n\nوالبغوي في معجم الصحابة ٤/ ١٠٣ (١٦٣٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ١٣٠ - عن زهير بن محمد عن فضيل بن عبد الوهاب كلاهما (عبد الله بن عمرو المنقري، وفضيل بن عبد الوهاب) عن عبد الوارث عن حميد الأعرج عن مجاهد به فذكره. وإسناد المصنف ضعيف لإبهام الراوي عن مجاهد، ولم أقف على تسميته، والسند الآخر فيه حميد الأعرج وهو حميد بن عطاء الكوفي - ويقال: حميد بن علي الأعرج-؛ قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء، وقال أحمد: ضعيف». وقال البخاري: «منكر الحديث». انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ٣٥٣، والتاريخ الكبير ٢/ ٣٥٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٢٢٦، والضعفاء للعقيلي ٢/ ٧٩.\nولكن الخبر له متابعات أخرى سيرويها المصنف عقبه؛ منها:\nمتابعة ورقاء عن ابن أبي نجيح؛ سيرويها المصنف عقبه برقم (٧١) وإسنادها صحيح.\nومتابعة سفيان عن ليث بن أبي سليم سيريها المصنف برقم (٧٢) وفيه ليث ضعيف ولكنه يصلح للمتابعات والتقوية فيرتقي الخبر بهاته المتابعات إلى درجة الحسن لغيره.\n(^٢) هو الطيالسي تقدمت ترجمته برقم (٦١).\n(^٣) ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن صدوق في حديثه عن منصور لين من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٨٠ (٧٤٠٣).","vol":"6","page":108},{"text":"ابن أبي نجيح (^١)، عن مجاهد: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٢) هو عبد الله بن سلام (^٣).\n\n[٢٢٢٤]-[٧٠] حدثنا أبو حذيفة (^٤) قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: هو عبد الله بن سلام (^٥).\n\n[٢٢٢٥]-[٧١] حدثنا فُلَيْحُ بن محمد اليمامي (^٦) قال: حدثنا مروان بن\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم (ت: ١٣١ هـ أو بعدها) ثقة رمي بالقدر وربما دلس من السادسة كما في التقريب (٣٦٦٢).\n(^٢) سورة الرعد، آية: ٤٣.\n(^٣) رواه الطبري في تفسيره ١٣/ ٥٨٣ عن الحسن بن محمد - هو ابن الصباح الزعفراني- عن شبابة.\nوهو في تفسير مجاهد المطبوع ص/ ٦٠٢ من طريق إبراهيم - هو ابن الحسين الهمذاني - عن آدم - هو ابن أبي إياس - كلاهما عن ورقاء به. وإسناده صحيح.\n(^٤) موسى بن مسعود النَّهْدِي أبو حذيفة البصري (ت: ٢٢٠ هـ أو بعدها) صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف من صغار التاسعة وحديثه عند البخاري في المتابعات خ د ت ق كما في التقريب ص/ ٥٨٣ (٧٠١٠).\n(^٥) رواه سفيان الثوري في تفسيره ص/ ١٥٥.\nوالطبري في تفسيره ١٣/ ٥٨٢ عن أبي كريب عن عبيد الله الأشجعي عن سفيان به.\nورواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٠٥ (٢٥٩٤) - من طريق إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد به.\nوإسناده المصنف فيه ليث بن أبي سليم ضعيف مختلط كما سبق برقم (٦٥)، وفي سند ابن سعد أبو يحيى القتات الكوفي اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد وقيل: زبان، وقيل: عبد الرحمن: لين الحديث من السادسة بخ د ت ق كما في التقريب ص/ ٦٨٤ (٨٤٤٤)، ولكن باجتماعهما، وبمتابعة ورقاء السابقة برقم (٦٩) يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.\n(^٦) لم أقف على ترجمته. وذكره المزي في شيوخ عمر بن شبة. انظر: تهذيب الكمال","vol":"6","page":109},{"text":"معاوية (^١)، عن جُويبر (^٢)، عن الضحاك قال: «هو عبد الله بن سلام» (^٣).\n\n[٢٢٢٦]-[٧٢] حدثنا عمرو بن عون (^٤) قال: حدثنا هُشيم، عن جُويبر، عن الضحاك: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (^٥) قال: هو عبد الله بن سلام (^٦).\n\n[٢٢٢٧]-[٧٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا شعيب بن صفوان (^٧).\n_________\n(^١) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق (ت: ١٩٣ هـ) ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٥٥٥ (٦٥٧٥).\n(^٢) جُويبر - تصغير جابر - ويقال: اسمه جابر، وجويبر لقب - بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير (ت: بعد ١٤٠ هـ) ضعيف جدًا من الخامسة خد ق كما في التقريب ص/ ١٨٢ (٩٨٧).\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ١١٣ - من طريق ابن سعد في الطبقات (ولم أجده في المطبوع) - عن يزيد بن هارون عن جُويبر به. (كذا وقع عند ابن عساكر، ويظهر لي أنه سقط منه هُشيم؛ لأن يزيد بن هارون يروي عنه).\nورواه المصنف عقبه برقم (٧٢) عن عمرو بن عون، والبغوي في معجم الصحابة ٤/ ١٠٣ (١٦٣٧) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ١٣٠ - عن زهير بن محمد عن فضيل بن عبد الوهاب كلاهما عن هُشيم عن جويبر عن الضحاك قال: هو ابن سلام .. وإسناده ضعيف جدًا مداره على جويبر، وهو ضعيف جدا. وفيه هُشيم وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.\n(^٤) عمرو بن عون بن أوس الواسطي أبو عثمان البزاز البصري (ت: ٢٢٥ هـ) قال ابن حجر: ثقة ثبت من العاشرة كما في التقريب (٥٠٨٨).\n(^٥) سورة الأحقاف، آية: ١٠.\n(^٦) راجع الخبر قبله.\n(^٧) شعيب بن صفوان بن الربيع الثقفي أبو يحيى الكوفي الكاتب مقبول من السابعة م تم س كما في التقريب ص/ ٣٠١ (٢٨٠٣).","vol":"6","page":110},{"text":"ما روي عن عبد الله بن سلام في النهي عن قتل عثمان ﵄ قال: حدثنا عبد الملك بن عمير (^١): أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام (^٢) استأذن على الحجاج بن يوسف (^٣) فأنكره البوابون فلم يأذنوا له، وجاء عنبسة بن سعيد (^٤) فاستأذن له الحجاج فأذن له، فجاء فسلم، وأمر الحجاج رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فجلس؛ فقال له الحجاج: لله أبوك، أتعلم حديثا حدثه أبوك أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، عن جدك عبد الله بن سلام؟ قال: أي: حديث - يرحمك الله -؟ فرب حديث (^٥). قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث: أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وعليك السلام، ما جاء بك يا عبد الله بن سلام؟ قال: وقد عزم عثمان على الناس؛ فخرجوا عنه فقال: يا أمير المؤمنين، جئتُ حتى تُستشهد أو يفتح الله لك،\n_________\n(^١) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال: له: الفَرَسِي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة نسبة إلى فرس له سابق كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - وربما قيل ذلك أيضًا: لعبد الملك (ت: ١٣٦ هـ) ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٣٦٤ (٤٢٠٠).\n(^٢) محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي المدني مقبول من الرابعة كما في التقريب (٦٤١٣).\n(^٣) أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، ولاه عبد الملك بن مروان الحجاز، ثم ولاه العراق، وهي الذي بنى مدينة واسط بين البصرة والكوفة (ت: ٩٥ هـ) انظر: وفيات الأعيان ٢/¬٢٩، والأعلام للزركلي ٢/ ١٦٨.\n(^٤) عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أخو عمرو الأشدق ثقة من الثالثة وكان عند الحجاج بالكوفة مات على رأس المائة تقريبا خ م د كما في التقريب ص/ ٤٣٢ (٥٢٠١).\n(^٥) كذا وقع في الأصل، وفي المعجم الكبير للطبراني ١٤/ ٣٢٧ (١٤٩٦٢).","vol":"6","page":111},{"text":"ما روي عن عبد الله بن سلام في النهي عن قتل عثمان ﵄\nولا أرى هؤلاء إلا قاتليك، فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم قال: «يا عبد الله بن سلام، أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم، خيرًا يسوقه الله بك أو شرًا يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج إليهم.\nفلما رأوه اجتمعوا له وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرهم، فقام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا؛ يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة ودار الإيمان، فو الله ما زالت الملائكة حافين بهذه المدينة من قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمدًا عنكم من قدمها النبي ﷺ إلى اليوم، ثم قال: إن الله بعث محمدًا بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدى الله، ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قُتِل به (^١) خمسة وثلاثون ألفا كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل اليوم، فوالله لا قتله منكم رجل إلا لقي الله يوم القيامة مقطوعة يده مُشَلَّة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله»، قال: فقاموا، وقالوا: كذب اليهودي كذب اليهود، فقال: كذبتم والله وأثمتم، ما أنا بيهودي، إني لأحد المؤمنين، يعلم الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن، وتلا هذه الآية ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٢)، وتلا الآية الأخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفيه سقط، وتكملته كما في المعجم الكبير للطبراني ١٤/ ٣٢٧ (١٤٩٦٢) [سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به، ولا قتل خليفة إلا قتل به].\n(^٢) سورة الرعد، آية: ٤٣.","vol":"6","page":112},{"text":"مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ (^١)\nقال: فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما تذبح الحُلَّان (^٢).\nقال شعيب: فقلت لعبد الملك: ما الحُلَّان؟ فقال: الحَمَل.\nقال: وخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا وهم في المسجد فقام على رجليه فقال: «يا أهل مصر، يا قتلة عثمان، قتلتم أمير المؤمنين، أما والله لا يزال بعده عهد منكوث، ودم مسفوح، وماله (^٣) مقسوم ما بقيتم» (^٤).\n_________\n(^١) سورة الأحقاف، آية: ١٠.\n(^٢) الحُلَّانُ: ج حلالين، ويقال: فيه أيضًا: الحلام بالميم، وهو الجدي ولد المعزى، وقال الأصمعي: هو الجدي الصغير، وَقَالَ اللَّيْث: الحُلَّان: الجَدْي الَّذِي يُبقر عَنهُ بطن أمه.\nانظر: كتاب العين للخليل ٣/¬٢٨، وكتاب الشاء للأصمعي ص/ ٥٨، وتهذيب اللغة للأزهري ٣/ ٤٣٩.\n(^٣) كذا في الأصل.\n(^٤) رواه البخاري - مختصرًا - في التاريخ الكبير ١/ ٢٦٢، والأوسط ٢/ ١٠٥٩ (٨٤٥) عن خليفة - وهو ابن خياط -.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٨٨ (١٣٤) عن أبي الربيع الحارثي -وهو عبيد الله بن محمد بن يحيى الأهوازي (تـ: ٢٤٩ هـ) قال ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٠٧: «مستقيم الحديث» -. والطبري في تفسيره ١٣/ ٥٨٢ عن الحسين بن علي الصُّدَائِي.\nورواه الطبراني في الكبير ١٤/ ٣٢٧ (١٤٩٦٢) عن حميد بن أبي مخلد الواسطي عن محمد بن الصباح الجَرْجَرَائِي كلهم (الجرجرائي، وأبو الربيع، والصُّدَائِي، وخليفة) عن أبي داود - هو الطيالسي - عن شعيب عن عبد الملك: أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام به.\nكذا قال أبو داود الطيالسي، وخالفه أبو إبراهيم الترجماني فزاد رجلا بعد عبد الملك بن عمير؛ فيما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٨٢ =","vol":"6","page":113},{"text":"[٢٢٢٨]-[٧٤] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن ا … س (^١) قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد (^٢)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف … (^٣)، وناشدهم في عثمان: «لا تقتلوه، فإنكم إن قتلتموه فمثلكم في كتاب الله كمثل قُرْقُورٍ (^٤) في البحر مرة ما استقام، ومرة لا يستقيم، فإن قتلتموه لا يستقيم إلى يوم القيامة» (^٥).\n_________\n= (٧٧٤)، وفي فضائل عثمان له ص/ ١١١ (٦٤) عن أبي إبراهيم الترجماني عن شعيب عن عبد الملك بن عمير عن رجل حدثه عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام به.\nوأبو إبراهيم الترجماني هو إسماعيل بن إبراهيم البغدادي (ت: ٢٣٥ هـ)، قال ابن معين: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «شيخ». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ١٥٧ فزاد رجلا ولم يسمه، ولم أقف على تسميته، ولكن رواية أبي داود الطيالسي أولى؛ لأنه أحفظ وأوثق، مع أن سماع عبد الملك بن عمير من محمد بن يوسف وارد؛ فكلاهما من طبقة واحدة.\nوالخبر ضعيف مداره على شعيب بن صفوان وهو مقبول، ومحمد بن يوسف بن سلام مثله مقبول أيضًا، ولكنه يشهد له الخبر التالي عن أسد بن موسى عند المصنف برقم (٧٥) فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.\n(^١) كذا رسمها في الأصل، وفيه بياض بقدر كلمة أو نصف، وكأن أوله كلمة بدايتها حرف\nألف، والمصنف يروي في مواضع عديدة عن هارون بن عمر عن أسد بن موسى انظر مثلا:\nالخبر رقم (٢٣) و(٢٨) و(٧٧) و(١٠٥) و(١٢٩) و(١٥٤) و(١٦٩).\n(^٢) الحضرمي أبو عبد الكريم المصري ثقة ثبت عابد من الرابعة مات سنة ثلاثين كما في التقريب (١٠٥٧).\n(^٣) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر ولعل تقديره كالآتي: [قال: طاف عبد الله بن سلام على الحلق في المسجد]، وبه يستقيم السياق.\n(^٤) قرقور: على وزن عصفور: ضرب من السفن كبار قد تكلمت به العرب. وفي النهاية: السفينة العظيمة، وجمعها: قراقير. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد/ ٢/ ١١٩٥، والنهاية لابن الأثير ٤/¬٤٨. وفي المطبوع: «فرعون».\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وهو ضعيف مختلط.","vol":"6","page":114},{"text":"[٢٢٢٩]-[٧٥] حدثنا هارون قال: وحدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد (^١)، عن الليث بن سعد (^٢) قال: حدثنا عبيد الله بن أبي المغيرة، وعبد الكريم (^٣) عمن حدثهما، عن عبد الله بن سلام: أنه قام في مسجد رسول الله ﷺ وعثمان محصور - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنه قد كان لله علي حق ولأمير المؤمنين علي حق ولكم علي حق، فرأيت أن أؤدي حق الله وحق أمير المؤمنين وحقكم، وإنه - والذي نفسي بيده - في كتاب الله المنزل: «الأب لكم - مرتين - بالعربية: خليفتكم»، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لا تردوا بعده طاعة إلا عن مخافة، ولا توصل رحم إلا عن مكافأة، وليقتلن به الرجال ومن في أصلابهم. قالوا: يا يهودي، أشبع الله بطنك (^٤)، لا ينتطح فيه شاتان ولا يتناقر فيه ديكان، قال: «أما الشاتان والديكان فقد صدقتم، ولكن التيسان الأكبران، والذي نفسي بيده ليقتلن به الرجال ومن في أصلابهم وأصلاب أصلابهم، فحصبوه حتى شجوه، فدخل على عثمان وهو يدمى، فقال: ما شأنك يا أبا يوسف؟ قال: «كان لله علي حق ولك علي حق، ولهم علي حق، فأردت أن أؤدي\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن زياد الرصاصي من أهل مصر قال أبو حاتم: «صدوق»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٧٤، وقال: «ربما أخطأ». وانظر: الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥.\n(^٢) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري (ت: ١٧٥ هـ) ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٤٦٤ (٥٦٨٤).\n(^٣) عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي أبو الحارث المصري ثقة عابد من السادسة وروايته عن المستورد (م) منقطعة م س كما في التقريب ص/ ٣٩٢ (٤١٤٨).\n(^٤) كذا في الأصل، ولعل صوابها: «أشبع - والله - بطنك»، لقوله في آخر الخبر لعثمان: «وأنك أشبعت بطني».","vol":"6","page":115},{"text":"الذي يحق لله علي، ولك ولهم، فزعموا أني يهودي، وأنك أشبعت بطني يا أمير المؤمنين، فوالذي نفسي بيده، إنك لفي كتاب الله المنزل: الخليفة المقتول المظلوم» (^١).\n\n[٢٢٣٠]-[٧٦] قال هارون: وحدثنا أسد قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة (^٢)، عن عبد الله بن سلام: أنهم سألوا الذين حضروا عثمان وهو يتخبط في دمه، عن قوله عند ذلك فقالوا: سمعناه يقول: «اللهم اجمع أمة محمد» - ثلاث مرات -؛ فقال عبد الله بن سلام: «أما والذي نفسي بيده لو دعا على (^٣) تلك الحالة ألا يجتمعوا ما اجتمعوا» (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه غير المصنف: وإسناده ضعيف فيه إبهام شيخ كل من عبيد الله - ويقال: عبد الله بن أبي المغيرة، وعبد الكريم بن الحارث، ولم أقف علية تسميته. وأما عبيد الله بن أبي المغيرة فلم أقف فيه على توثيق، وقد سبق الكلام عليه في السند رقم (٥٩)، وهو مقرون بعبد الكريم وهو ثقة، ولكن السند ينجبر ضعفه بما سبق قبله من رواية شعب بن صفوان برقم (٧٣) فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) تقدمت تراجم رجال السند في الخبر قبله.\n(^٣) في الأصل رسمها يقارب: [دعا في على]، كأن صوابه: [دعا على]، ونسي الناسخ أن يشطب «في» قبلها، ويحتمل رسمها كذلك [دعاني على].\n(^٤) رواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين ص/ ٥٧ (٤٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠١ - عن شجاع بن الأشرس بن ميمون عن الليث به.\nورواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٩٣ عن عيسى بن مسكين وغيره عن سحنون عن ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد قال: قال عبد الله بن سلام … إلخ.\nوإسناده فيه عبيد الله بن أبي المغيرة، ولم أجد فيه توثيقا وقد سبق الكلام عليه في رقم (٥٧)، ولكن يشهد له خبر خالد بن أبي عمران عن أبيه الذي سبق برقم (٥٨)، بإسناد حسن. وفيه: «اللهم إنهم خذلوني واستخفوا بحقي، فاجمعهم على كلمة الحق». فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>كلام عثمان ﵁، وهو محصور واحتجاجه على الفسقة</span>\n[٢٢٣١]-[٧٧] حدثنا سليمان بن حرب (^١) قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، وكان مدخل في الدار مَنْ دخله سمع كلام من على البلاط؛ فدخله عثمان ﵁ فخرج وهو متغير لونه وقال: «إنهم ليتوعدونني بالقتال آنفًا».\nقلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: لم يقتلونني؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، (أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير حق») (^٢) … (^٣) بدلًا (^٤) مُذْ هداني الله به، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟ (^٥)\n_________\n(^١) سلمان ابن حرب الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة- البصري قاضي مكة ثقة إمام حافظ من التاسعة مات سنة أربع وعشرين وله ثمانون سنة ع كما في التقريب ص/ ٢٥٠ (٢٥٤٥).\n(^٢) في الأصل بخط مختلف.\n(^٣) في الأصل بياض بقدر نصف سطر، ومكانه في مصادر التخريج [فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيتُ بِدِينِي] انظر مثلا: الطبقات لابن سعد ٣/ ٦٣.\n(^٤) الكلمة بخط مختلف.\n(^٥) رواه أبو داود في سننه ٤/ ٢٩٠ (٤٥٠٤) وابن الجارود في المنتقى ص/ ٢١٣ (٨٣٦) والطحاوي في مشكل الآثار ٥/ ٥٦ (١٨٠٢)، وشرح معاني الآثار ٣/ ١٥٩ (٤٩٣١ - ٤٩٣٢) من طريق محمد بن الفضل، عارم، وحبان بن هلال كلاهما عن حماد بن زيد به.\nوالطيالسي في مسنده ١/ ٧١ (٧٢) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٨/¬١٨ - عن حماد بن زيد به.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٣ (٢٩٨٢)، وأحمد في مسنده ١/ ٤٩١ (٤٣٧) عن عفان بن=","vol":"6","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسلم، وسليمان بن حرب معا.\nوأحمد في مسنده ١/ ٥١١ (٤٦٨) و١/¬٣٤ (٥٠٩) وفي فضائل الصحابة ١/ ٥٦٨ (٧٥٤) عن عفان.\nوعبد اللَّه في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٦٨ (٧٥٥)، وأبو يعلى في مسنده (رواية ابن المقري) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة ١/ ٤٤٢ (٣١٨) من طريق عبيد اللَّه بن عمر القواريري - زاد أبو يعلى: وعن أبي الربيع الزهراني.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ١٣٢ (١٤٩) عن سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني، ومحمد بن عبيد بن حسَّاب الغُبَريّ.\nورواه القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٦٢٢ (٨٣٠) والحاكم في المستدرك (ط: دار الكتب العلمية) ٤/ ٣٩٠ (٨٠٢٨)، والبغوي في شرح السنة ١٠/ ١٤٨ (٢٥١٨) والضياء المقدسي في المختارة ١/ ٤٤٣ (٣١٩)، وعبد الغني المقدسي في كتابه تحريم القتل وتعظيمه ص ١٠١/ (٩) من طريق سليمان بن حرب قال الجماعة: (محمد بن الفضل عارم، وحبان بن هلال، والطيالسي، وعفان بن مسلم، وسليمان بن داود أبو الربيع، ومحمد بن عبيد بن حساب الغبري، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، وسليمان بن حرب) كلهم عن حماد به بمثل لفظ المصنف بذكر سبب ذكر عثمان للحديث.\nورواه الترمذي في الجامع ٤/ ٤٦٠ (٢١٥٨)، وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٧ (٢٥٣٣) عن أحمد بن عبدة الضبي.\nوالدارمي في سننه ٣/ ١٤٧٧ (٢٢٤٣) عن أبي النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - والشافعي في مسنده (ط: غراس) ٣/ ٢٩٠ (١٦٠٦) - ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٢/ ٢٣٧ (١٦٥٤٦) - عن الثقة - وهو يحيى بن حسان - والبزار في مسنده ٢/¬٣٥ (٣٨١) عن محمد بن عبد الملك القرشي.\nكلهم (أحمد بن عبدة، وأبو النعمان، ويحيى بن حسان) عن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد ورواه النسائي في المجتبى ٧/ ٩١ (٤٠١٩) وفي الكبرى ٣/ ٤٢٧ (٣٤٦٨) - وعنه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٥٨ (١٨٠٣) ومن طريق النسائي الضياء المقدسي في المختارة ١/ ٤٩٠ (٣٦٣) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٧٥ (٢٨٧)، والبيهقي في الصغرى ٣/ ٢٧٧ (٣١٦٣) وفي الكبرى ٨/ ١٩٤ كلهم من طريق محمد بن عيسى قال: حدثنا =","vol":"6","page":118},{"text":"[٢٢٣٢]-[٧٨] حدثنا حسين بن عبد الأول (^١) قال: حدثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان (^٢) قال: حدثنا مغيرة بن مسلم السراج (^٣)، عن مطر الوراق (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن عثمان ﵁ أشرف على أصحابه\n_________\n= حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني أبو أمامة بن سهل، وعبد الله بن\nعامر بن ربيعة به.\nهكذا جمع محمد بن عيسى الطباع عبد الله بن عامر مع أبي أمامة من بين أصحاب حماد بن زيد، وقد انفرد بذلك وهو: ثقة فقيه كان من أعلم الناس بحديث هُشَيْم كما في التقريب ص/ ٥٠١ (٦٢١٠).\nقال البزار: «وهذا الحديث هكذا رواه جماعة عن حماد بن زيد بهذا الإسناد، إلا محمد بن عيسى بن الطباع، فرواه عن حماد، عن يحيى عن أبي أمامة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان عن النبي ﷺ» -.\nوقال أبو نعيم عقبه: «حديث أبي أمامة مشهور وعبد الله بن عامر غريب، يقال: إن محمد بن عيسى تفرد به عن حماد».\nقلت: وهذه الرواية من الأمثلة الظاهرة للشذوذ في السند.\n(^١) الحسين بن عبد الأول النخعي الكوفي قال العجلي: «ثقة عالم»، وقال ابن أبي حاتم: «كتب عنه أبي بالكوفة روى عن أبي بكر بن عياش وابن إدريس وأبي خالد الأحمر كتب عنه أبي سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول: تكلم الناس فيه».\nانظر: معرفة الثقات للعجلي ١/ ٣٠١، والجرح والتعديل ٣/ ٥٩، والمغني في الضعفاء ١/ ٢١٥، ولسان الميزان ٣/ ١٨٠.\n(^٢) إسحاق بن سليمان الرازي أبو يحيى كوفي الأصل (ت: ٢٠٠ هـ) ثقة فاضل من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ١٤١ (٣٥٧).\n(^٣) المغيرة بن مسلم القَسْمَلي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبو سلمة السراج - بتشديد الراء - المدائني أصله من مرو (ت: ١٣٦ هـ): صدوق من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٥٧٣ (٦٨٥٠).\n(^٤) مطر - بفتحتين - بن طهمان الوراق أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني سكن البصرة (ت: ١٢٥ أو ١٢٩ هـ) صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف من السادسة خت م ٤ =","vol":"6","page":119},{"text":"فقال: علام تقتلونني؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، ورجل ارتد بعد إسلامه فعليه القتل، ورجل قتل متعمدا فعليه القود»، والله ما زنيتُ في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت متعمدا، ولا ارتددت من أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» (^١).\n_________\n= كما في التقريب ص/ ٥٦٣ (٦٦٩٩).\n(^١) رواه أحمد في مسنده ١/ ٥٠٢ (٤٥٢) وفي فضائل الصحابة ١/ ٥٦٦ (٧٥٢) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان له ص/ ٨١ (٤١) - ومن طريقه الضياء في المختارة ١/ ٤٩٨ (٣٦٨).\nوالبزار في مسنده ٢/¬٩ (٣٤٦) عن إبراهيم بن زياد الصائغ.\nورواه الضياء في المختارة ١/ ٤٩٧ (٣٦٧) من طريق أبي يعلى الموصلي عن زهير بن حرب.\nوالنسائي في المجتبى ٧/ ١٠٣ (٤٠٥٧) وفي السنن الكبرى ٣/ ٤٤٠ (٣٥٠٦) عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري.\nوالخطيب في المتفق والمفترق ٣/ ١٩٣٧ (١٥٦٤) عن يحيى بن أبي طالب كلهم (أحمد، وإبراهيم بن زياد، وزهير بن حرب، وأبو الأزهر، ويحيى بن أبي طالب) عن إسحاق به.\nوإسناده فيه مطر الوراق وهو صدوق كثير الخطإ، لكنه توبع عن نافع؛ تابعه يعلي بن حكيم؛ رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٥ (٢٩٨٨) والبزار في مسنده ٢/¬٩ (٣٤٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلي بن حكيم عن نافع عن ابن عمر به.\nويعلي بن حكيم الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة ثقة كما في التقريب ص/ ٦٠٩ (٧٨٤١).\nويشهد له ما رواه النسائي في المجتبى/ ٧/ ١٠٣ (٤٠٥٨) وفي السنن الكبرى ٣/ ٤٤١ (٣٥٠٧) عن مؤمل بن إهاب عن عبد الرزاق قال: أخبرني ابن جريج عن أبي النضر -وهو سالم بن أبي أمية المدني- عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان مقتصرا على الحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث: أن يزني بعدما أحصن، أو يقتل إنسانًا فيقتل، أو يكفر بعد إسلامه فيقتل». ورجاله ثقات إلا أن فيه ابن جريج وهو مدلس ولم يصرح بالسماع؛ =","vol":"6","page":120},{"text":"[٢٢٣٣]-[٧٩] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة (^١) قال: أشرف عثمان ﵁ وهو محصور فقال: «يا أيها الناس، لا يحل لكم دمي إلا بإحدى ثلاث: إن كنتم علمتموني كفرت بعد إسلامي فقد حل لكم دمي، وإن كنتم علمتموني أتيت فاحشة بعد إحصاني فقد حل لكم دمي، وإن كنتم علمتموني قتلت نفسا واحدة فقد حل لكم دمي» (^٢).\n\n[٢٢٣٤]-[٨٠] حدثنا ابن أبي رجاء (^٣) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (^٤)، عن صالح بن كيسان، عن الزهري قال: قال عثمان ﵁ حين حُصر: «إن هؤلاء توعدوني بالقتل، فلا أعلم القتل يجب على مسلم إلا بإحدى هذه الخلال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس\n_________\n= قال الدارقطني: «شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس الا فيما سمعه من مجروح». وعده ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبله انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٤١.\nوالحاصل: أن إسناد المصنف يرتقي بما سبق إلى درجة الحسن لغيره.\n(^١) عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي البصري وقد ينسب لجده صدوق من السادسة عخ كما في التقريب ص/ ٤٥٩ (٥١٥٩).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع بين عمران بن طلحة، وبين عثمان فإن عمران من الطبقة السادسة يروي عن سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق، ولكن يشهد له خبر أبي أمامة بن سهل قبله برقم (٧٧) فينجبر ضعفه ويكون حسنًا لغيره.\n(^٣) هو محمد بن سليمان سبق برقم (٢٥).\n(^٤) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد (ت: ١٨٥ هـ) ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة ع كما في التقريب (١٧٧).","vol":"6","page":121},{"text":"بغير نفس فيقاد به، أو فساد في الأرض فيقتل بالفساد (^١).\n\n[٢٢٣٥]-[٨١] حدثنا عفان قال: حدثنا مُحْصَّن (^٢) قال: حدثنا الله حصين بن عبد الرحمن قال: حدثني جُهَيْم (^٣) قال: أقبل عليهم عثمان ﵁ فقال: «أتستحلون دمي؟ فوالله ما حل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: مرتد، عن الإسلام، أو ثيب زان، أو قاتل نفس؛ فو الله ما عملت شيئًا منها مذ أسلمت» (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه غير المصنف: وإسناد صحيح إلى الزهري، وهو مرسل بين الزهري وبين عثمان فلم يدركه؛ لأن الزهري من رؤوس الطبقة الرابعة كما في التقريب ص/ ٥٠٦ (٦٢٩٦)، وكان مولده سنة ٥٠ أو ٥١ هـ على الأشهر كما ذكره الذهبي في السير ٥/ ٣٢٦، ولكن يشهد له ما سبق برقم (٧٧) عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بإسناد صحيح، فيجبر ضعفه ويكون حسنًا لغيره.\n(^٢) كذا، وصوابه: [أبو محصن]، وهو أبو محصن حصين بن نمير الضرير الكوفي كما سبق برقم (٢٠)، وسيأتي في رقم (١١٩).\n(^٣) تقدمت ترجمته مع باقي رجال الإسناد - برقم (٢٠).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣١٥ (٣٨٨٤٦) عن عفان به مطولا ضمن قصة مقتل عثمان، الفقرة (٧)، والمصنف اختصره.\nوإسناده حسن من أجل جهيم - أو جهم - ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا، وهو متقدم الطبقة يروي عن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، ولم يأت بما هو منكر فمثله يقبل حديثه، كما قرره الذهبي فقال: والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح. انظر: مزان الاعتدال ٣/ ٤٢٦، وضوابط الجرح والتعديل للشيخ عبد العزيز ص/ ٨٧.\nويشهد له ما سبق قبله عند المصنف بمعناه برقم (٧٧) و(٨٠) فيرتقي بذلك إلى الصحيح لغيره.","vol":"6","page":122},{"text":"[٢٢٣٦]-[٨٢] حدثنا عمر بن عمران السدوسي (^١)، عن عبد الملك بن أبي سليمان (^٢)، عمن سمع عثمان ﵁ وهو محصور: أشرف عليهم فقال: «يا أيها الناس ﴿وَيَاقَومِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ (^٣) يا أيها الناس، إنكم إن قتلتموني اشتبكتم هكذا» - وشبك أبو جهم (^٤) بين أصابعه - (^٥).\n\n[٢٢٣٧] [٨٣] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي (^٦) قال:\n_________\n(^١) عمر بن عمران السدوسي أبو حفص البصري قال أبو حاتم: «مجهول». انظر: التاريخ الكبير ٦/ ١٨٢، والكنى والأسماء لمسلم ١/ ٢٠٩، والجرح والتعديل ٦/ ١٢٦، والثقات لابن حبان ٧/ ١٨١.\n(^٢) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة- (ت: ١٤٥ هـ): صدوق له أوهام من الخامسة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ٣٦٣ (٤١٨٤).\n(^٣) سورة هود، آية: ٨٩.\n(^٤) كذا فيه، ولم يسبق له ذكر في السند؛ ولعلها منقلبة عن: «أبو حفص»، وقصد بها شيخ المصنف عمر بن عمران. والله أعلم.\n(^٥) لم أقف عليه غير المصنف: وإسناده فيه شيخ المصنف عمر بن عمران السدوسي مجهول كما قال أبو حاتم، لكن تابعه جماعة منهم سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف كما سبق في الخبر رقم (١) سيورده المصنف عقبه، وله متابعات أخرى يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره كما سأبينه في تخريج الخبر عقبه. وأما إبهام شيخ عبد الملك بن أبي سليمان فلعله هو نفسه أبو ليلى الكندي كما سيأتي في الخبر بعده (٨٣).\nأو يكون هو أبو جهم الذي ذكره بقوله: «وشبك أبو جهم»، والحاصل أن له متابعات أخرى يرتقي بها إلى الحسن لغيره كما سأبينه في تخريج الخبر عقبه.\n(^٦) هو سلمة بن معاوية الكندي مولاهم الكوفي يقال: وقيل بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلى ثقة من الثانية بخ دق كما في التقريب ص/ ٦٩٢ (٨٣٣٢).","vol":"6","page":123},{"text":"شهدت الدار يوم قتل عثمان ﵁ فأشرف علينا من أعلى الدار بمثله (^١).\n\n[٢٢٣٨]-[٨٤] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا أبو أسامة (^٢) قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت أبا ليلى الكندي قال: رأيت عثمان ﵁ أشرف على الناس وهو محصور فقال: «يا أيها الناس\n_________\n(^١) رواه الدولابي في الكنى والأسماء ٣/ ٩٤٣ (١٦٤٨)، والخلال في السنة ٢/ ٣٣٨ (٤٤٢) كلاهما عن علي بن حرب الموصلي عن عثام بن علي الوحيدي.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٧٥ (١١١٥٤) عن محمد بن عوف الحمصي عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن ابن أبي غنية.\nورواه المصنف عقبه برقم (٨٦) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٧، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٠٨٠) و٢١/ ٢٩٧ (٣٨٨١٣)، وابن الأعرابي في معجمه ٢/ ٦٩٩ (١٣٧٤) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٤٩ - من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. ورواه خليفة في تاريخه (ص/ ١٧١) عن يزيد بن هارون كلهم (عثام بن علي الوحيدي، وابن أبي غنية، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون) عن عبد الملك بن أبي سليمان به.\nووقع عند خليفة: [عن أبي الكندي] [كذا، وصوابه: عن أبي ليلي الكندي].\nوفي لفظ ابن أبي حاتم: «كنت مع مولاي أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان ﵁ إذا أشرف علينا من داره».\nوإسناد المصنف ضعيف فيه سعيد الوراق ضعيف ولكنه توبع متابعة تامة؛ فقد تابعه: عمر بن عمران السدوسي وهو مجهول كما سبق في الخبر قبله، وتابعه عثام بن علي بن هجير - مصغرًا - الكوفي العامري وهو ثقة كما في التقريب ص/ ٣٨٢ (٤٤٤٨)، وتابعه أبو أسامة حماد بن أسامة في الخبر التالي بعده وهو «ثقة ثبت ربما دلس»، وابن أبي غنية كلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان به.\nوإسناده حسن مداره على عبد الملك هذا وهو صدوق.\n(^٢) هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته (ت: ١٨١ هـ) ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره من كبار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٢١٤ (١٤٨٧).","vol":"6","page":124},{"text":"لا تقتلوني واستعتبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين أصابعه -: يا قوم ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ (^١).\nقال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام ﵁ فسأله (^٢)، فقال: «الكفّ الكف، فهو أبلغ لك في الحجة». قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم (^٣).\n\n[٢٢٣٩]-[٨٥] حدثنا أبو داود (^٤) قال: حدثنا سهل -يعني: ابن أبي الصلت (^٥)، عن الحسن قال: قال عثمان ﵁: «لا تقتلوني، فو الله لئن قتلتموني لا تقتسمون فينا جميعا أبدًا، ولا تصلون جميعا أبدًا»، قال: قال الحسن: «والله لئن صلى القوم جميعا إن قلوبهم مختلفة» (^٦).\n\n[٢٢٤٠]-[٨٦] حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة (^٧) قال: حدثني أبي عن\n_________\n(^١) سورة هود، آية: ٨٩.\n(^٢) في الطبقات لابن سعد ٣/ ٦٧، وغيره: [فسأله ما ترى].\n(^٣) تقدم تخريجه في الخبر قبله.\n(^٤) هو الطيالسي، تقدمت ترجمته برقم (٥٩).\n(^٥) سهل بن أبي الصلت العَيْشِي -بالتحتانية والمعجمة - البصري السراج صدوق له أفراد كان القطان لا يرضاه من السابعة كما في التقريب (٢٦٦٣). ويظهر أن التعريف به أعلاه من المصنف.\n(^٦) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٧ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٧/ ٣٤٨ - عن أبي داود الطيالسي به. وإسناده حسن من أجل سهل بن أبي الصلت العيشي وهو صدوق له أفراد، ويشهد لمعناه ما سبق قبله برقم (٨٦) عن أبي ليلى الكندي.\n(^٧) معاذ بن شبة، أخو المصنف عمر بن شبة، كما جاء التصريح بذلك في رواية: تاريخ دمشق لابن عساكر ٧/ ٤١٠. وفي المطبوع: «شيبة».","vol":"6","page":125},{"text":"أبيه (^١)، عن الحسن قال: لما أرادوا قتله قال: «لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا، وليكونَنَّ بأسكم بينكم؛ لتحدثن فيكم سنة فارس والروم».\nقال الحسن: «فهم والله الآن يصلون جميعًا وقلوبهم مختلفة، ويقاتلون عدوهم وقلوبهم مختلفة، ولقد صار بأسهم بينهم، فهم يقتل بعضهم بعضًا، ولقد أحدثوا بينهم سنة فارس والروم» (^٢).\n\n[٢٢٤١]-[٨٧] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو (^٣)، عن الزهري قال: اطلع عثمان ﵁ يوما إلى الناس وهو محصور فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ قال: إذ رجف بهم حراء (^٤) - أو بعض جبال مكة -: «اسكن، فإنه ليس فوقك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وعليه يومئذ رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمر، وأنا، وعلي، وعبد الرحمن، وطلحة، والزبير، وسعيد، وسعد، فقال أكثر الناس: اللهم نعم.\nقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ أو بلغه أنه قال: «من يشتري رومة (^٥) ببئر رواء في الجنة؟ فاشتريتها من مالي؛ فجعلت الناس\n_________\n(^١) تقدم التعريف برجال هذا السند في خبر رقم (٢٧).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه والد المصنف، وجده ولم أقف فيهما على توثيق سوى ذكر ابن حبان لهما في الثقات كما سبق في الخبر رقم (٢٧)، ولكن ضعفه ينجبر بمتابعة سهل بن أبي الصلت في الخبر قبله فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.\n(^٣) هو عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك سبق برقم (٢٢).\n(^٤) هو المعروف اليوم بـ «جبل النور» بمكة على يسار الطريق المتجه إلى الطائف انظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٩٥.\n(^٥) بئر رومة: - بضم الراء، وسكون الواو، وفتح الميم، بعدها هاء، وقيل رؤمة بعد الراء همزة ساكنة - اشتراها عثمان من ماله وتصدق بها على المسلمين ليشربوا من مائها، وتقع الآن في الحديقة التي تتبع وزارة الزراعة بالمدينة المنورة في حي الأزهري قريبا من وادي العقيق. =","vol":"6","page":126},{"text":"فيها سواء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنا أستسقيكم منها فتأبون علي اللهم اشهد عليهم.\nثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر ﵁ أن يخير لكم، وأن يولي أمركم خياركم، فما ظنكم بالله! أتقولون: هنتم عليه فلم يستجب لكم. وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه؟ أم تقولون: إن دين الله هان عليه فلم يبال من ولاه، وبالدين يعبد الله! أم تقولون: لم يكن أمركم شورى، وإنما أميركم رجل كابركم عليه مكابرة فوكل الله الأمة؛ إذ تستشيروا (^١) في الإمامة ولم تجتهدوا في موضع كرامته! أم تقولون: لم يعلم الله ما عاقبة أمري يوم ولاني وسربلني بسربال كرامته! مهلا مهلا فإني أخ وإمام، ولئن فعلتم لتفرقن أهواؤكم ولتختلفن في ذات بينكم فلا تكون لكم صلاة جامعة، ولا تقتسموا فيئا، ولا يرفع عنكم الاختلاف، وأنا وال فإن أصبت فاقبلوا، وإن أخطأت في خطأ أو تعمدت فأنا أتوب إلى الله وأستغفره (^٢).\n_________\n= انظر: آثار المدينة المنورة لعبد القدوس الأنصاري ص/ ٢٤٠.\n(^١) كذا في الأصل، ولعل صوابها: «إذ لم تستشيروا». فسقطت «لم».\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف جدا؛ فيه الوقاصي وهو متروك كما سبق برقم (٢٢).\nولكن شطره الأول من احتجاجه عليهم بتحرك حراء وأنه كان مع النبي ﷺ وقتها، وشرائه بئر رومة ثابت من طرق أخرى كما سبق تخريجه في الخبر رقم (١٤).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢٦٨٦) و٢١/ ٣٨٥ (٣٨٩٥٣) - ومن طريقه ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٦٢ (٦٩٢٠) -.\nوالنسائي في المجتبى ٦/ ٢٣٤ (٣٦٠٧) والسنن الكبرى ٤/ ٣٠٦ (٤٣٧٦) عن إسحاق بن إبراهيم.\n=","vol":"6","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١١٩ (٢٤٨٧) وابن جرير في تاريخه ٤/ ٤٩٧ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي الثلاثة (ابن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، ويعقوب الدورقي) عن عبد الله بن إدريس.\nوأحمد في مسنده ١/ ٥٣٥ (٥١١) عن بهز بن أسد، وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٦٢٠ (٨٢٧) عن إبراهيم بن عبد الله عن حجاج بن نصير.\nوابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٥٩٣ (١٣٠٣) عن هدبة بن خالد كلهم (بهز بن أسد، وحجاج بن نصير، وهدبة) عن أبي عوانة.\nوالضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١/ ٤٧٥ (٣٥٠) من طريق أبي يعلى الموصلي عن أبي خيثمة عن جرير الجماعة كلهم (عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، وجرير) عن حصين بن عبد الرحمن قال: قلت لعمرو بن جاوان: لم كان اعتزل الأحنف؟ قال: قدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فإنا لمنازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد فزعوا واجتمعوا في المسجد، فانطلقت فإذا الناس مجتمعون في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، قال: فإنا لكذلك إذا جاءنا عثمان، فقيل: هذا عثمان، فدخل عليه ملية له صفراء، قد قنع بها رأسه، قال: هاهنا علي؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: هاهنا طلحة؟ قالوا: نعم; قال هاهنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع مريد بني فلان غفر الله له، فابتعته بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت له: ابتعته، قال: اجعله في مسجدنا ولك أجره، فقالوا: اللهم نعم، قال: فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من ابتاع بئر رومة غفر الله له»، فابتعتها بكذا وكذا، ثم أتيته فقلت: قد ابتعتها، قال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم فقال: «من جهز هؤلاء غفر الله له؛ يعني: جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا خطامًا ولا عقالا، قال: قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد ثلاثًا … إلخ وهو خبر طويل ذكر فيه الأحنف أنه استشار مع أم المؤمنين عائشة، وطلحة والزبير فيمن يرضياه للبيعة؟ ثم ذكر قدومهم عليه إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان، كما ذكر فيه مقتل الزبير بن العوام.\nومدار سنده على عمر - ويقال: عمرو بن جاوان لم يرو عنه غير حصين، قال ابن معين: كلهم يقولون عمر بن جاوان إلا أبو عوانة فإنه يقول: عمرو بن جاوان». وروى له=","vol":"6","page":128},{"text":"[٢٢٤٢]-[٨] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال: حدثنا معتمر بن\n_________\n= النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يطعنا فيه بشيء، وقال عنه ابن حجر: «مقبول».\nفإسناده يحتمل التحسين - ولا سيما أن أغلب فقراته لها شواهد - وقد صحح إسناده ابن حجر في الفتح ١٣/¬٣٤ انظر: تارخ ابن معن (رواية الدوري) ٤/ ٢٧٤، وتاريخ ابن معين (رواية ابن محرز) ١/ ١٣٧، والتاريخ الكبير للبخاري ٦/ ١٤٦، والمنفردات والوحدان لمسلم (ص/ ١٨٠) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ١٠١، والثقات لابن حبان ٧/ ١٦٨، والتقريب لابن حجر ص/ ٤٤٩ (٤٩٩٨).\nوأما شطر الخبر الأخير المتضمن حجته الأخيرة أنهم دعوا الله بعد موت عمر أن يختار لهم؛ فقد رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٤ (٢٩٨٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٤٩ - عن عمرو بن عاصم الكلابي عن حفص بن أبي بكر عن هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلونني فإني وال وأخ مسلم فوالله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت وإنكم إن تقتلونني لا تصلوا جميعا أبدا … فذكره بمعناه وزاده آخره: «فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدًا، قال مجاهد: فقتل منهم من قتل في الفتنة وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم».\nوإسناده ضعيف فيه عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي أبو عثمان البصري (ت: ٢١٣ هـ) قال ابن حجر في التقريب (٥٠٥٥): «صدوق في حفظه شيء من صغار التاسعة»، وشيخه حفص بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٥٤٨، وابن المديني في تسمية من روى عنه من أبناء العشرة ص/ ٨٧، ولم يسمه بشيء، وشيخه هياج بن سريع كذا في السند ولم أقف على ترجمته فيما راجعته من المصادر، وأما إدراك مجاهد للواقعة فمحتمل غير بعيد؛ لأنه ولد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر فيما ذكر ابن حبان. انظر: الثقات لابن حبان ٥/ ٤١٩، وتهذيب الكمال ٢٧/ ٢٣٤.\nويشهد لقوله: «أتوب إلى الله وأستغفره» ما رواه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٣٧ عن ابن الأعرابي عن الزعفراني - هو الحسن بن الصباح - عن عبد الجبار بن العلاء - هو البصري - عن سفيان عن مسعر عن عبد الملك - هو ابن ميسرة الزراد - عن النزال بن أبي سبرة قال: سمعت عثمان يقول: «أتوب إلى الله»، وإسناده صحيح.","vol":"6","page":129},{"text":"سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (^١) قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم فقال: «السلام عليكم». فما سمعنا أحدًا من الناس رد عليه¬ السلام إلا. . . (^٢) رجل في نفسه.\nفقال: أفيكم أبو محمد طلحة؟ قالوا: نعم، قال: «ما كنت أحسب أني أسلم على قوم أنت فيهم لا تردُّ عليَّ السلام!» قال: رددت عليك في نفسي. قال: كان ينبغي أن تسمعني كما أسمعتك، أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم.\nقال: فما (^٣) تمنعوني أن أشرب منها (^٤)؛ أفطر على ماء البحر؟! ثم قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟\nقيل: نعم. قال: فهل علمتم أحدًا من الناس مُنع أن يصلّي فيه قبلي؟ ثم قال: فأنشدكم الله، هل سمعتم رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه؟ قال: وذكر أشياء كانت الفيصل قال: ففشا النهي، فجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين، وفشا النهي، وقام الأشتر فقال: لا أدري أيومئذ أم يوما آخر، فلعله قد مُكر به وبكم، قال: فوطئه الناس وبقي كذا وكذا. قال: ثم إنه أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ\n_________\n(^١) سبق هذا السند برقم (١٤).\n(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولعل تكملته: [أن يرد].\n(^٣) ورسمها في الأصل يشبه أيضًا: [قال: لما].\n(^٤) في المطبوع زاد المحقق: [حتى].","vol":"6","page":130},{"text":"فيهم الموعظة … (^١) أول ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم - أو كما قال (^٢).\n\n[٢٢٤٣]-[٨٩] حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد (^٣)، عن مولى سهل بن يسار (^٤)، عن أبيه (^٥) قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ يوما فقال: ما تريدون؟ قالوا: نقتلك أو نعزلك قال: «أفلا نبعث إلى الآفاق فنأخذ من كل بلد نفرا من خيارهم فنحكمهم فيما بيني وبينكم، فإن كنت منعتكم حقا أعطيتكموه»، ثم قال: أفيكم جبلة بن عمرو الساعدي (^٦)؟ قال: نعم، قال: ما مظلمتك التي تطلبني بها؟ قال: ضربتني أربعين سوطا.\nقال: أفلم آتك في بيتك، فعرضت عليك أن تستقيد فأبيت ذلك؟ قال: بلى، قال: فأنت الآن تريد أعظم منها، تطلب دمي.\nقال: فهاب الناس وأمسكوا حتى رمى يزيد - أو أبو حفصة؛ غلام مروان (^٧) - …\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ٥/ ١٢٥ بعده زيادة: [وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة].\n(^٢) قد سبق تخريجه مطولًا في الخبر رقم (١٤) فيراجع هناك.\n(^٣) هو ابن داب الذي سبق برقم (٢٩).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) هو جبلة بن عمرو بن أوس الساعدي الأنصاري، والظاهر أنه هو نفسه الذي منعهم من دفن عثمان كما سيأتي في رقم (٢٠٤) انظر: الإصابة لابن حجر ٢/ ١٦٠ (١٦٠).\n(^٧) يزيد أبو حفصة مولى مروان بن الحكم، كان من موالي عثمان فوهبه لمروان، فكان معه يوم الدار وأبلى معه بلاء حسنًا، وهو جد والد مروان ابن أبي حفصة الشاعر المشهور.\nوفي رواية عن أبي حفصة اليماني المذكور قال: كنت لرجل من أهل بادية العرب فأعجبت مروان فاشتراني واشترى امرأتي وولدي وأعتقنا جميعًا. انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٧٩، =","vol":"6","page":131},{"text":"رجلا (^١) من أسلم بسهم فقتله، فاستأذنوا على عثمان ﵁ فأذن لهم؛ فأدخلوا الأسلمي مقتولا فقالوا: زعمت أنك لا تقاتل وهذا صاحبنا مقتولا قتله رجل من أصحابك، فأقدنا، قال: ما لكم قَوَد قبله، رجل دفع، عن نفسه أن تقتلوه، ولم آمره بقتال.\nوقال: زعمتم عليكم طاعة (^٢)، ولا أنا لكم بإمام - فيما تقولون - وإنما القود إلى الإمام (^٣).\n\n[٢٢٤٤]-[٩٠] حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر (^٤)، عن محمد بن قيس (^٥) قال: جاء الزبير (^٦) إلى عثمان ﵁ فقال: «إن في مسجد النبي ﷺ كتيبة يمنعونك من الظلم ويأخذونك بالحق، فاخرج فخاصم الناس إلى أزواج\n_________\n= وتاريخ دمشق لابن عساكر ٧٤/ ١٣٤.\n(^١) هو نيار الأسلمي قتله أبو حفصة، وسيأتي عند المصنف في الخبر رقم (٣٩٠) انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٨٠.\n(^٢) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: [أنه ليس عليكم طاعة].\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف جدا فيه عيسى بن يزيد وهو المشهور بـ «ابن داب»، وهو متهم بالزيادة في الأخبار كما سبق برقم (٢٩)، ومن فوقه لم أقف على تراجمهم.\n(^٤) نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدِي المدني أبو معشر مولى بني هاشم مشهور بكنيته (ت: ١٧٠ هـ) ضعيف من السادسة أسنَّ واختلط ويقال: كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد بن هلال ٤ كما في التقريب ص/ ٥٥٩ (٧١٠٠).\n(^٥) محمد بن قيس شيخ لأبي معشر من الرابعة ضعيف كما في التقريب ص/ ٥٣٣ (٦٢٤٦) كذا قال ابن حجر، والذي ظهر لي أنه هو نفسه محمد بن قيس المدني القاص وهو ثقة من السادسة م ت س ق كما في التقريب ص/ ٥٣٣ (٦٢٤٥)، بقرينة أن ابن أبي حاتم لما ترجم للمدني القاصي هذا ذكر أبا معشر في تلاميذه.\n(^٦) كذا في الأصل، ولعل الصواب: [ابن الزبير]، لما سيأتي بعده في سياق الخبر.","vol":"6","page":132},{"text":"النبي ﷺ قال: فخطب حين خرج؛ فقال: «ما أرى ها هنا أحدًا يأخذ بحق ولا يمنع من ظلم»، ورجع إلى منزله فكتب كتابًا مع عبد الله بن الزبير، فقرأه على الناس: «أما بعد، فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وأؤمر عليكم من أحببتم، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فأنتم معتبون من … (^١) بالله، فإن أبيتم ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ (^٢)، ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (^٣) قالوا: لا نقبل. فرجع ابن الزبير (^٤).\n\n[٢٢٤٥]-[٩١] حدثنا محمد بن موسى الهذلي (^٥) قال: حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي (^٦) قال: حدثنا عاصم الأحول، .........\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر.\n(^٢) سورة هود، آية: ٥٥.\n(^٣) سورة الأعراف، آية: ١٩٦.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف من أجل أبي معشر وهو ضعيف، وشيخه محمد بن قيس ضعفه ابن حجر في التقريب، وفرق بينه وبين محمد بن قيس المدني القاص، ويظهر لي أنهما واحد وهو المدني القاص وهو ثقة، وقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ٦٣ فقال: «محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز مديني روى عن أبي هريرة مرسل، وعن جابر مرسل … روى عنه سليمان التيمى والليث بن سعد وابن إسحاق وحرب بن قيس وأبو معشر نجيح».\nوفيه انقطاع؛ لأنه إذا كانت روايته عمن ذكر مثل أبي هريرة وجابر ممن تأخرت وفاته من الصحابة منقطعة فأحرى بالانقطاع روايته عن الزبير كما هنا، إلا أني أرجح أن يكون صوابه: [ابن الزبير]، وسقطت لفظة [ابن] من الناسخ بقرينة ما جاء في أثناء الخبر. والله أعلم.\n(^٥) محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي الهذلي (ت: ٢٢٣ هـ) صدوق لكن طرحه ابن معين من العاشرة وقد روى عنه أبو داود خارج السنن ق كما في التقريب ص/ ٥٣٨ (٦٣٣٧).\n(^٦) عمرو بن أزهر العتكي ثم البغدادي، قاضي جرجان قال ابن أبي حاتم: «رماه أبو سعيد=","vol":"6","page":133},{"text":"عن أبي قِلابة (^١) قال: لما كانوا بباب عثمان ﵁ وأرادوا قتله أشرف عليهم فقال: «اسمعوا مني، فما كان من حق صدقتموني، وما كان غير ذلك رددتموه علي».\nفقال بعضهم لبعض: «اسمعوا منه؛ فعسى أن يعطيكم الذي تطلبون».\nفذكر مناقبه ثم قال: «إنكم نقمتم بعض أمري واستتبتموني (^٢) فتبت، فذهبتم وأنتم راضون، ثم رجعتم فزعمتم أنه سقط إليكم كتاب تستحلون به دمي، أرأيتم لو أن أفضلكم رجلا ادعى على بعضكم دعوى؛ هل كان يصدق دون أن يأتي ببينة أو يستحلف المدعى عليه بالله»؟ فقال بعضهم: والله لقد قال قولا.\nوقال بعضهم: إن سمعتم هذا منه جاء بمثل هذا. ودنوا من الباب فانتضى أبو هريرة سيفه وقال: «الآن طاب ام ضِراب» (^٣)؛ فقال عثمان: أما\n_________\n= الحَدَّادُ بِالكَذِبِ سَمِعتُ أَبي يَقُولُ ذَلِكَ، وَقَالَ ابنُ مَعِينٍ: «ضَعِيفُ الحَدِيثِ»، وَقَالَ\nالبُخَارِيُّ: «يُرْمَى بِالكَذِبِ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ».\nاُنْظُرْ: التَّارِيخُ الكَبِيرُ لِلبُخَارِيِّ ٦/ ٣١٦، وَالجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ ٦/ ٢٢١، وَالكَامِلُ لِابْنِ عَدِيٍّ ٥/ ١٣٣، وَالضُّعَفَاءُ وَالمَتْرُوكُونَ لِلدَّارَقُطْنِيّ ص ١٧ (٣٩٥).\n(^١) عبد الله بن زيد بن عمرو - أو عامر - الجرمي أبو قلابة البصري (ت: ١٠٤ هـ أو بعدها) ثقة فاضل كثير الإرسال قال العجلي: فيه نصب يسير من الثالثة ع كما في التقريب (٣٣٣٣).\n(^٢) ورسمها في الأصل يحتمل: [واستعتبتموني فعتبت].\n(^٣) طاب ام ضِراب: هذه لغة لأهل اليمن، وقيل: لحمير يبدلون لام التعريف «ال» ميما، وحكى أبو عبيد عن الأصمعي قال: أراد: طاب الضرب يعني أنه قد حل القتال وطاب. قال: وهذه لغة أهل اليمن أو قال: [لغة -] حمير [وأنشدني:\nذاك خليلي وذو يعاتبني … يرمي ورائي بامسهم وامسلمه\nيريد بالسهم والسلمة، والسلمة واحدة: السلام.","vol":"6","page":134},{"text":"علمت أن لي عليك حقا؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: «فأقسمت عليك بحقي لما أغمدت سيفك وكففت يديك» (^١).\n\n[٢٢٤٦]-[٢] حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه (^٢) قال: سمعت عثمان ﵁ وهو محصور يقول: «إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيد فضعوهما» (^٣).\n_________\nومن الحديث المرفوع: «لَيسَ مِنَ امْبَرِّ امْصِيامُ فِي امْسَفَرِ»، وقال الخطيب البغدادي: «وهذا لغة الأشعريين، يقلبون اللام ميما، فيقولون: رأينا أولئك امرجال، يريدون الرجال، ومررنا با مقوم، أي بالقوم، وهي لغة مستفيضة إلى الآن باليمن».\nانظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٩٣، والكفاية للخطيب البغدادي ص/ ١٨٣، والممتع الكبير في التصريف لابن عصفور ص/ ٢٦١.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا، من أجل عمرو بن أزهر الواسطي رماه بعضهم بالكذب، ولكن الشطر المتعلق بأبي هريرة ودفاعه عن عثمان ثابت من وجوه أخرى سيأتي ذكرها عند المصنف برقم (١١١) وما بعده.\n(^٢) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (ت: ٩٥ أو ٩٦ هـ) قيل: له رؤية وسماعه من عمر أثبته يعقوب ابن شيبة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ١٣٠ (٢٠٦).\n(^٣) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٨ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٤٧ - وابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٠ (٣٨٨٥١) وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٦٠٢ (٧٩٧) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان ص/ ١٣٥ (٨٨) - عن غندر -زاد ابن أبي شيبة: وعن أبي أسامة - عن شعبة به.\nورواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣١٧ (٢٤ - ١٢٤) و(٢٥ - ١٢٥) من طريق أبي أسامة، ومن طريق جرير بن عبد الحميد الثلاثة كلهم عن شعبة به.\nوعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند لأبيه ١/ ٥٤٤ (٥٢٤) عن سويد - هو ابن سعيد -الحدثاني -.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٦، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٧ (١٤٤٨) من طريق شبابة بن سوار الفزاري كلاهما أعني: سويدا وشبابة بن سوار - عن إبراهيم بن سعد عن=","vol":"6","page":135},{"text":"[٢٢٤٧]-[٩٣] حدثنا عمرو بن قُسْطِ (^١) قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (^٢)، عن زيد بن أبي أُنيسة (^٣)، عن أبي إسحاق (^٤)، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان ﵁ أشرف عليهم فقال: أذكركم الله، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ: «اثبت حراء فليس عليك إلا نبي وشهيد وشهيد»؟ قالوا: نعم. قال: أذكركم الله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها، ثم جعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم.\nقال: أذكركم الله، هل تعلمون أن النبي ﷺ قال في جيش العسرة: «من ينفق نفقة متقبلة»؟ والناس يومئذ مجهودون معسرون؛ فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. في أشياء عددها (^٥).\n= أبيه عن جده. وإسناده صحيح، وفي سند عبد الله بن أحمد سويد وهو ضعيف لكنه لم ينفرد بذلك تابعه شبابة وهو ثقة متابعة تامة فيرتقي إلى الحسن لغيره.\n_________\n(^١) عمرو بن قسط - أو قسيط - السلمي مولاهم أبو علي الرقي (ت: ٢٣٣ هـ) صدوق من العاشرة د كما في التقريب ص/ ٤٥٥ (٥٠٩٨).\n(^٢) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي (ت: ١٨٠ هـ) ثقة فقيه ربما وهم من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٤٠٥ (٤٣٢٧).\n(^٣) زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة أصله من الكوفة ثم سكن الرها (ت: ١١٩ هـ أو ١٢٤ هـ) ثقة له أفراد من السادسة ع كما في التقريب (٢١١٨).\n(^٤) هو السبيعي الهمداني.\n(^٥) رواه الترمذي في سننه ٥/ ٦٢٥ (٣٦٩٩) عن الدارمي عن عبد الله بن جعفر الرقي. والبزار في مسنده ٢/ ٥٦ (٣٩٨) عن محمد بن مسكين عن علي بن معبد. وابن حبان في صحيحه (في الإحسان) ١٥/ ٣٤٨ (٦٩١٦)، والقطيعي في زياداته على فضائل الصحابة ١/ ٦٣٣ (٨٤٩)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة ٧/ ١٤٢٨=","vol":"6","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٥٦٥) من طريق أبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار الثلاثة (عبد الله بن جعفر الرقي، وعلي بن معبد، وعبد الملك التمار) كلهم عن عبيد الله بن عمرو.\nوالنسائي في المجتبى ٦/¬٢٣٦ (٣٦١٠) وفي السنن الكبرى ٦/ ١٤٥ (٦٤٠٤) عن محمد بن وهب، قال: حدثني محمد بن سلمة، قال: حدثني أبو عبد الرحيم كلاهما (عبيد الله بن عمرو، وأبو عبد الرحيم) عن زيد بن أبي أنيسة.\nورواه البخاري في صحيحه ٤/¬١٣ (٢٧٧٨) والبزار في مسنده ٢/ ٥٧ (٣٩٩) والدارقطني في سننه ٥/ ٣٥٥ (٤٤٤٧) والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٦٧ (١٢٢٨٤) كلهم من طريق عبدان عن أبيه - واسمه عثمان بن جبلة بن أبي رواد عن شعبة كلاهما عن أبي إسحاق به.\nولفظ البخاري ومن بعده مختصر فيه أن عثمان ﵁ حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من حفر رومة فله الجنة»؟ فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة»؟ فجهزتهم، قال: فصدقوه بما قال.\nوالنسائي في المجتبى ٦/ ٢٣٦ (٣٦٠٩) وفي الكبرى ٦/ ١٤٥ (٦٤٠٣) عن عمران بن بكار بن راشد عن خطاب بن عثمان عن عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق.\nورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه ١/ ٤٧٨ (٤٢٠)، وفي زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٦١ (٧٥١) عن أبي قطن عن يونس - يعني: ابن أبي إسحاق - عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به. ولفظه: أشرف عثمان من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: «اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد»، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: «هذه يدي ويد عثمان»، فبايع لي؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: «من يوسع لنا هذا البيت في المسجد؟»؟ فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة قال: «من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟»، فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال.\nوقد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي في تسمية شيخه كما ترى.\nفقال شعبة عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي، وتابعه زيد بن أبي أنيسة عند المصنف، =","vol":"6","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد الكبير بن دينار أبو عبد الرحيم الصائغ كما نص عليه الدارقطني في العلل ٣/ ٥٢ (٢٨٢)، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٣٩، وفي مشاهير علماء الأمصار ص/ ٣١٢.\nوتابعهم شيخ محمد بن سلمة عند النسائي كنيته أبو عبد الرحيم خال محمد بن سلمة أيضًا، ولكنه شخص آخر كما استفدته من ابن معين في رواية الدوري ٤/ ٤٣٧ (٥١٧٢) إذ قال: «أبو عبد الرحيم الذي روى عنه محمد بن سلمة الحراني هو خال محمد بن سلمة واسمه خالد بن زيد أو قال خالد بن يزيد وقد روى عنه حجاج الأعور أحاديث»، وهو ثقة كما في التقريب ص/ ١٩٢ (١٦٩٧) وراجع: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ١٨٢، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٢٤٢.\nفهؤلاء أربعة من أصحاب أبي إسحاق.\nوخالفهم رجلان:\nيونس بن أبي إسحاق عن أبيه فقال: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به.\nكذارواه عنه ابنه عيسى.\nوأبو قطن: عمرو بن الهيثم القطعي البصري: ثقة - كلاهما عن يونس.\nوتابعهم إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فيما حكاه الدارقطني في العلل.\nوالصواب القول الأول؛ قول شعبة ومن وافقه وأما يونس بن أبي إسحاق فثقة وثقه ابن معين وغيره.\nولكن قال أحمد: «حديثه حديث مضطرب». انظر: العلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) (٢/ ٥١٩) ٣٤٢٤.\nوقال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان، إلا من هذا الوجه الذي ذكرناه، إلا أن يكون يونس بن أبي إسحاق قد خالف في إسناده فرواه عن أبيه، عن أبي سلمة، ونحن فلم نحفظه إلا من حديث أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن، ولا رواه عن شعبة إلا عثمان بن جبلة».\nوقال الدارقطني في العلل ٣/ ٥٢ (٢٨٢): «فرواه زيد بن أبي أنيسة، وشعبة، وعبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي.\nوخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وقول شعبة، ومن تابعه أشبه بالصواب».\nوإسناد المصنف حسن من أجل شيخ المصنف عمرو بن قسط، وهو صدوق، ولا يؤثر=","vol":"6","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجود أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس لم يصرح بالسماع وهو من المرتبة الثالثة من المدلسين عند ابن حجر، وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبله؛ فقد رواه البخاري - كما سبق في التخريج - من طريق شعبة عنه. وقد قال شعبة: «كفيتكم تدليس ثلاثة الاعمش وأبي إسحاق وقتادة». قال ابن حجر: «فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة». انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٥٩.\nوأنبه أن قوله: «اثبت حراء»، ليس بخطإ وإن كان المشهور في الصحيحين من حديث أنس «اثبت أحد»، ولكن لفظ «اثبت حراء» أيضًا ثابت قد ورد في عدة أحاديث مما يدل على أن تعدد القصة، وإليك تخريجها باختصار:\n١ - حديث أبي هريرة؛ رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٠ (٢٤١٧) وأحمد في مسنده ١٥/ ٢٥٢ (٩٤٣٠) وفي فضائل الصحابة ١/ ٥٠٤ (٦٤١) والترمذي في جامعه ٥/ ٦٢٤ (٣٦٩٦) عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعلي، وعثمان، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة .. فذكره.\n٢ - حديث سعيد بن زيد: أن رسول الله ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ﵃ قال: «اثبت حراء» فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد، وذكر سعيد أنه كان معهم؛ رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١/ ١٩١ (٢٣٢) وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢٦١١) وأبو داود في سننه ٤/ ٢١١ (٤٦٤٨) وابن ماجه ١/¬٤٨ (١٣٤) وابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان) ١٥/ ٤٥٧ (٦٩٩٦) وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ١٣٢ - ١٣٩ (٨١ - ٨٤) وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ١٣٨ (٨٣) وأحمد في المسند ٣/ ١٧٥ (١٦٣٠) من طرق عن سعيد بن زيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ على حراء، فتحرك، فقال رسول الله ﷺ: «اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد».\nوفي سنده اختلاف. ولكن إسناده لا ينزل عن درجة الحسن.\n٣ - حديث أنس؛ رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ٣/ ٤٨٤ (٢٠٩٧) عن عمران عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا على حراء، فقال رسول الله ﷺ: =","vol":"6","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= «اثبت، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد».\nوعند أبي نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٦ (٥٤/ ١٥٤) من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بلفظ: «صعد النبي ﷺ أحدا أو حراء» هكذا بالشك.\n٤ - حديث بريدة؛ رواه أحمد في مسنده ٣٨/¬١٩ (٢٢٩٣٦) والبزار في مسنده ١٠/ ٣٠١ (٤٤١٩) وابن أبي عاصم في السنة (١٤٤٣) وأبو بكر القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٦٤٢ (٨٦٧)، وتمام في فوائده ١/ ٣٤٤ (٨٨١) من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه به. وإسناده صحيح.\n٥ - حديث عبد الله بن أبي السرح: رواه البغوي في معجم الصحابة ٤/¬٢٣ - ومن طريقه ابن عساكر ٢٩/¬٢٢ - معلقا فقال: وروى عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن الهيثم بن شفي عن عبد الله بن سعد بن أبي السرح قال: بينا رسول الله ﷺ وعشرة من أصحابه على جبل حراء: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وغيرهم إذ تحرك بهم .. إلخ.\nورجاله ثقات غير ابن لهيعة فهو ضعيف، ولكنه يتقوى بالشواهد قبله.\n٦ - حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار: رواه الفاكهي في أخبار مكة ٤/ ٩١ (٢٤٢٤) عن عبد الله بن شبيب الربعي عن إبراهيم بن المنذر عن عباس بن أبي شملة عن موسى بن يعقوب عن عباد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الخيار قال: سمعت عثمان ﵁، يوم قتل يقول: بينا أنا ورسول الله ﷺ على صخرة بحراء، إذ تحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنما عليك نبي أو صديق أو شهيد»، وإسناده ضعيف فيه شيخ المصنف ضعيف عبد الله بن شبيب الربعي وهو أخباري علامة، لكنه واه. كما قال الذهبي في الميزان ٢/ ٤٣٨، وفيه عباس بن أبي شملة أبو الفضل مولى بني تيم ترجمه البخاري في الكبير ٧/¬٨، وابن أبي حاتم في الجرح ٦/ ٢١٧، ولم يذكرا فيه شيئا، لكن ذكر ابن أبي حاتم في موطن آخر ٧/ ٢٢٨ أنه سأل أباه عن محمد بن الحسن بن زبالة المديني فقال: «ما أشبه حديثه بحديث عمر بن أبي بكر ﵁ لمؤملي، والواقدي، ويعقوب الزهري، والعباس بن أبي شملة، وعبد العزيز بن عمران الزهري وهم ضعفاء مشايخ أهل المدينة».\n٧ - حديث الشعبي وهو مرسل؛ رواه أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٩٢١ (١٢٧٤) عن إسماعيل هو ابن علية - عن منصور بن عبد الرحمن قال: قلت للشعبي. أبلغك أن=","vol":"6","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>ما روي من الاختلاف في معونة علي وسعد وغيرهم على عثمان ﵃</span>-\n[٢٢٤٨]-[٩٤] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب قال: جاء رجل إلى عثمان ﷺ قبل أن يكون من أمرهم ما كان فقال: «أتاني البارحة في منامي آت». فقال: احفظ ما أقول لك وما أنا بشاعر ولا راوية شعر:\nلعمر أبيك فلا تعجلن … لقد ذهب الخير إلا قليلا\nوقد سفه الناس في دينهم … وخلى ابن عفان شرا طويلا\nفقال له عثمان ﷺ: «اكتم هذا عني». فمكث حتى إذا كان على رأس الحول … (^١).\nلعمري لقد بغضتمونا معيشةً … تقرُّ (^٢) بها عين التقي المهاجر\n_________\n= النبي ﷺ قال: «اثبت حراء فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد»، فقال: نعم، قلت: من كان على الجبل يومئذ؟ قال: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وأنت وأصحابك يقولون: لبعض الجنة، وبعض في النار، فقلت: يا أبا عمرو ممن سمعته؟، فقال: «والله لو حدثتك إني سمعته من ألف إنسان، لرأيت أني صادق».\nوإسناده صحيح إلى الشعبي، وقد صرح الشعبي أنه سمعه من جمع كبير.\nفهذه ستة أحاديث عن عدد من الصحابة مع مرسل الشعبي؛ تشهد بأن القصة كانت في «حراء» أيضًا صحيحة كما وقع في الخبر عند المصنف.\n(^١) في الأصل بياض بقدر نصف سطر، وسياق كلامه يقتضي: [أنه أتاه آت مرة أخرى فقال: أحفظ ما أقول لك وما أنا بشاعر ولا راوية شعر].\n(^٢) في الأصل جاءتها شرطة فوق الراء فأصبح رسمها يشبه: تقمُّ، والصواب ما أثبت كما في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٠٠.","vol":"6","page":141},{"text":"فياليت أني أشتري العيش قبله … وأنَّ فلانًا غيبته المقابر\nثم جاءه فقال: «اكتم هذا عني» حتى إذا كان من شأنه الذي كان (^١). والبيتان الأولان عندنا لكثير بن الغريزة (^٢)؛ أحد بني صخر بن نهشل (^٣)، ولهما أول وآخر، أولهما:\nنأتك أمامة نأيا جميلا … وبدلت بالقرب بُعدًا طويلا\nوإن الشباب له لذة … ولا بد لذته أن تزولا\nلعمر أبيك فلا تكذِبَن … لقد ذهب الخير إلا قليلا\nوقد فتن الناس في دينهم … وخلى ابن عفان شرا طويلا\nوجال أبو حن دونها … فما يستطيع إليها سبيلا (^٤)\n_________\n(^١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٠٠ من طريق محمد بن رمح بن المهاجر عن الليث به.\nوإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع فابن شهاب لم يدرك زمن عثمان، فهو من الطبقة الرابعة عند ابن حجر وكان مولده سنة ٥٠ أو ٥١ هـ على الأشهر كما سبق برقم (٨٢)، وعلى كل الأقوال لم يدرك خلافة عثمان.\n(^٢) في المطبوع: «الفريرة».\n(^٣) كثير بن عبد الله بن مالك بن هبيرة بن صخر المعروف بـ «ابن الغريزة» - بفتح الغين المعجمة، وآخره زاي- النهشلي (ت: نحو ٧٠ هـ) شاعر مخضرم بقي إلى أيام الحجاج. انظر: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٢٤٠، وتوضيح المشتبه ٦/ ٢٥٨.\n(^٤) الأبيات من بحر المتقارب؛ نسبها الدارقطني في المؤتلف والمختلف ١/ ٤٨٤، وابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٤١٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/ ٢٧٦، والسمعاني في الأنساب ١٢/ ٨٦، وابن حجر في الإصابة ٢/ ٤٧٢ (١٦٢٢) إلى الحتات - بضم الحاء المهملة بعدها تاء مثناة - بن يزيد بن علقمة المجاشعي عم الفرزدق. وتصحف في تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٦ إلى الحُباب - بالباء الموحدة - وهو خطأ، ولكن ابن شبة يرجح نسبتها لابن الغريزة وكذلك نسبها إليه المرزباني في معجم الشعراء ص/ ٢٤٠، وتبعه ابن حجر في الإصابة ٩/ ٣٢٩ (٧٥١٧).","vol":"6","page":142},{"text":"[٢٢٤٩]-[٩٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة (^١)، عن هشام بن عروة قال: التقى عليّ والزبير ﵄ ببني غنم (^٢)، ومع الزبير ابنه عبد الله - وعثمان محصور - فقال علي: «يا أبا عبد الله، ما رأيك فيما نحن فيه؟ فقال عبد الله: رأيه أن تطيع إمامك، قال: وكأن ابن الزبير أغلظ له فضربه الزبير حتى سقط وقال: «أتقول هذا لخالك» (^٣)؟\n\n[٢٢٥٠]-[٩٦] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو الزهري (^٤)، عن محمد بن كعب القُرظي (^٥)، عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: كنت مع\n_________\n(^١) عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني قال عنه أبو حاتم: «هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جدا». وقال ابنه أبو محمد: «ولم يقرأ علينا ما كان سمع من إبراهيم بن المنذر عنه».\nوقال ابن حبان: «كان ممن يروى الموضوعات عن الأثبات ويأتي عن هشام بن عروة ما لم يحدث به هشام قط، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه».\nانظر: الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨، والمجروحين لابن حبان ٢/¬١١.\n(^٢) دور بنو غنم: يفهم من نص عند السمهودي أنها كانت قريبة من دار أبي أيوب الأنصاري؛ فعندما ذكر «مبرك راحلة النبي ﷺ» أنه كان ببني غنم قال: وهو معروف بدار أبي أيوب، وكانت دورهم على أطم يسمى «القويرع بشرقي المسجد النبوي في الموضع الذي كانت فيه مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت قبل انتقالها، انظر: خلاصة الوفاء للسمهودي ٢/ ٧١٩.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو منكر الحديث كما سبق، وهشام بن عروة من صغار التابعين فلم يدرك القصة؛ لأنه ولد سنة ٦١ هـ كما في السير للذهبي ٦/¬٣٤.\n(^٤) هو عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك سبق برقم (٢٢).\n(^٥) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظي المدني وكان قد نزل الكوفة مدة: ثقة عالم من الثالثة ولد سنة أربعين على الصحيح ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ فقد قال =","vol":"6","page":143},{"text":"أبي فتلقانا علي في بني غنم فقال لأبي: إني أستشيرك في أمرنا هذا؟ فقلت له: أنا أشير عليك، أن تطيع إمامك؛ فقال أبي: «بني خَلّ، عن خالك يقض حاجته، ودعني وجوابه»؛ فقال علي ﵁: إن ابن الحضرمية (^١) قد قبض المفاتيح واستولى على الأمر. فقال أبي: «دَعِ ابن الحضرمية فإنه لو قد فُرغ من الأمر لم تكن منه بسبيل، الزم بيتك»، قال: قد قبلت، وانصرف وأتى أبي منزله، فلم ألبث أن جاءني رسوله فأتيته، فإذا وسادة ملقاة، فقال: أتدري من كان على هذه الوسادة؟ قلت: لا، قال: علي أتاني؛ فقال: قد بدا لي (^٢) أني لا أدع ابن الحضرمية وما يريد، فلما كان يوم العيد صلى علي ﵁ بالناس، فمال الناس إليه وتركوا طلحة، فجاء طلحة إلى عثمان ﵁ يعتذر؛ فقال عثمان: «الآن يا ابن الحضرمية! ألبت الناس علي حتى إذا غلبك علي على الأمر، وفاتك ما أردت جئت تعتذر، لا قبل الله منك» (^٣).\n\n[٢٢٥١]-[٩٧] حدثنا صلت بن مسعود (^٤) قال: حدثنا أحمد\n_________\n= البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي قريظة مات محمد سنة عشرين وقيل قبل ذلك\nكما في التقريب ص/ ٥٣٤ (٦٢٥٧).\n(^١) هذا كناية عن طلحة؛ لأن أمه هي الصعبة بنت عبد الله بن عماد بن مالك بن حضرموت.\nانظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ١٩٦، والثقات لابن حبان ٢/ ٣٣٩.\n(^٢) رسمها في الأصل كأنه: «بدا ا لي» كأن الناسخ كرر الألف مرتين؛ لأن الألف الأولى تداخلت مع الدال. وفي المطبوع: «بدا لك».\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا مداره على الوقاصي وهو متروك كما سبق في رقم (٢٢)، ومتنه بين النكارة والضعف؛ فمثل هذا التنافس على الإمارة لم يعهد من أخلاق الصحابة وأحوالهم.\n(^٤) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري أبو بكر أو أبو محمد البصري القاضي (ت: ٢٤٠ هـ أو قبلها بسنة) ثقة ربما وهم من العاشرة م كما في التقريب ص/ ٢٧٧ (٢٩٥٠).","vol":"6","page":144},{"text":"ابن شبويه (^١)، عن سليمان بن صالح (^٢) قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم قال: حدثني هشام بن أبي هشام مولى عثمان بن عفان (^٣)، عن شيخ من الكوفة حدثه عن شيخ آخر قال: حصر عثمان به وعلي له بخيبر (^٤)، فلما قدم أرسل إليه عثمان له يدعوه، فانطلق، فقلت: لأنطلقن معه … (^٥) مقالتهما، فلما دخل عليه كلمه عثمان ﵁: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: .. (^٦) المسلم (^٧)، وحق الإخاء قد علمت أن رسول الله ﷺ حين آخى بين أصحابه آخى بيني وبينك، وحق القرابة\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي أبو الحسن ابن شبويه - بمعجمة بعدها موحدة ثقيلة - (ت: ٢٣٠ هـ) ثقة من العاشرة د كما في التقريب ص/ ١٢١ (٩٤).\n(^٢) سلمان بن صالح الليثي مولاهم أبو صالح يلقب سلَمُوية المروزي صاحب ابن المبارك (ت: قبل ٢١٠ هـ): ثقة من العاشرة خ س كما في التقريب ص/ ٢٨٥ (٢٥٧٢).\n(^٣) هشام بن زياد بن أبي يزيد وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام، ويقال: له أيضًا هشام بن أبي الوليد المدني متروك من السادسة ت ق. كما في التقريب ص/ ٥٧٢ (٧٢٩٢).\n(^٤) خيبر: مدينة تاريخية تقع شمال المدينة المنورة بـ (١٧١) كيلا، وتشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وأسماء حصونها: حصن ناعم وعنده قتل مسعود بن مسلمة ألقيت عليه رحى، والقموص حصن أبي الحقيق، وحصن الشّقّ، وحصن النطاة، وحصن السلالم، وحصن الوطيح، وحصن الكتيبة، وأما لفظ خيبر فهو بلسان اليهود الحصن، ولكون هذه البقعة تشتمل على هذه الحصون سميت خيابر، وقد فتحها النبي ﷺ كلها في سنة سبع للهجرة وقيل: سنة ثمان، انظر: معجم البلدان لياقوت/ ٢/ ٤٠٩، ومعجم معالم الحجاز للبلادي ٣/ ٥٨١.\n(^٥) في الأصل بياض بقدر كلمة، وتقديرها كما في تاريخ الطبري ٤/ ٤٣١: [ولأَسْمَعَن].\n(^٦) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر، ويكمله ما في شرح نهج البلاغة ٢/ ١٦٥: [أما بعد، فإن لي عليك حقوقا، حق الإسلام].\n(^٧) في الأصل كأنها تقرأ أيضًا: [السلم].","vol":"6","page":145},{"text":"والصهر، وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق، فو الله لئن لم يكن من هذا شيء، أو كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم (^١) ملكهم، فتكلم علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فكل ما ذكرت من حقك على ما ذكرت، وأما قولك: «لو كنا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم (^٢) ملكهم»، فصدقت، وسيأتيك الخبر.\nثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا فدعاه، فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة، وتبعته، فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي دحاس (^٣) من الناس - فقام عليه فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟ قال: يا أبا حسن، بعد ما مس الحزام الطبيين (^٤)! فانصرف علي ولم يحر إليه شيئًا حتى أتى بيت المال فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه، فكسر، فقال: أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فجعلوا يتسللون إليه حتى تُرك طلحة وحده وبلغ الخبر عثمان ﵁.\n_________\n(^١) في المطبوع: «بني تميم».\n(^٢) في المطبوع: «بني تميم».\n(^٣) دحاس: قال الأصمعي: بيت دحاس: أي: مملوء، ويقال: قد أدحس الزرع إذا امتلأت أكمته من الحب، وقال ابن دريد: «بيت دِحاس إذا كَانَ ممتلئًا نَاسًا بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، وَالْخَاءُ أكثر». انظر: جمهرة اللغة ١/ ٥٠٣، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٢١٢.\n(^٤) مس الحزام الطبيين - بالطاء -، ويروى أيضًا: جاوز الحزام الطبيين: والطبيان للفرس كالثديين للمرأة، وإذا بلغهما الحزام سقط السرج وهذا مثل يضرب لبلوغ الشدة غايتها، وأصل ذلك أن الفارس [إذا أراد] النجاة من طلب يتبعه. فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابته حتى يبلغ طبيبها، ولا يمكنه أن ينزل فيشده. انظر: الأمثال لابن سلام ص/ ٣٤٣، والأمثال للهاشمي ١/ ٩٨، ومجمع الأمثال للميداني ١/ ١٦٦.","vol":"6","page":146},{"text":"فسر بذلك، ثم أقبل طلحة (^١) عامدا إلى دار عثمان ﵁، فقلت: والله لأعلمن ما يقول هذا، فتبعته، فاستأذن على عثمان ﵁، فلما دخل عليه قال: «يا أمير المؤمنين، أستغفر الله وأتوب إليه، أردت أمرًا فحال الله بيني وبينه»، قال عثمان: «إنك والله ما جئت تائبا، ولكن جئت مغلوبا، الله حسيبك، يا طلحة» (^٢).\n\n[٢٢٥٢]-[٩٨] حدثنا الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس (^٣)، عن ابن شهاب (^٤) قال: أرسل عثمان ﵁ إلى علي ﵁ وهو محصور:\nإن كنت مأكولا فكن خير آكل (^٥) … ولا تخل بينها وبين ابن فلانة\n_________\n(^١) في المطبوع أضاف المحقق كلمة: [يمشي].\n(^٢) رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٤٣١ (سنة ٣٥ هـ) من طريق ابن شبويه به.\n- ورواه ابن عساكر في تاريخه ٣٩/ ٣٦٧ من طريق البغوي - ولم أجده في معجم الصحابة- عن أحمد بن محمد القطان عن أحمد ابن شبويه به واختصره.\nوإسناده ضعيف جدا مداره على هشام بن أبي هشام وهو متروك، ثم فيه جهالة شيخه وشيخ شيخه كذلك فهما مبهمان ولم أقف على تسميتهما.\n(^٣) ونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- أبو يزيد مولى آل أبي سفيان (تـ: ١٥٩ هـ) ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا وفي غير الزهري خطأ من كبار السابعة ع كما في التقريب ص/ ٦١٤ (٧٩١٩).\n(^٤) في المطبوع: «أبي شهاب».\n(^٥) في رواية الحماسة البصرية ١/ ٣٩٣، ومجمع الأمثال ١/ ١٦٦: «فكن أنت أكلي». وتكملة البيت: وإلا فأدركني ولما أمزق.\nوالبيت ينسب للممزق - بفتح الزاي - العبدي من قصيدة أرسلها لعمرو بن المنذر بن عمرو بن النعمان وكان هم بغزو قبيلته عبد القيس فرجع عن ذلك لما بلغته القصيدة، وهي مذكورة في الأصمعيات ص/ ١٦٦، والحماسة البصرية ١/ ٣٩٣ (٢٦٩).","vol":"6","page":147},{"text":"يريد طلحة (^١).\n\n[٢٢٥٣]-[٩٩] حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن عبد الملك بن حذيفة (^٢)، عن ابن عباس ﵄ قال: «أرسل إلي عثمان ﵁ له حين حصر فوجدته يقرأ في المصحف، فقلت: أتقرأ في المصحف وأنت\n_________\n= ونسب إليه البيت المذكور خاصة كل من: ابن سلام في طبقات فحول الشعراء ١/ ٢٧٤ (٣٧٣) وأبي عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤٢٩، وابن الكلبي في نسب معد واليمن الكبير ١/ ١٠٩، والجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٣٧٥، والقتبي في الشعر والشعراء ١/ ٣٨٧، وابن دريد في الاشتقاق ١/ ٣٣٠، وابن حزم في جمهرة أنساب العرب (دار الكتب العلمية) ص/ ٢٩٩، والآمدي في المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء ص/ ٢٤٤، والثعالبي في لباب الآداب ص/ ١٢٦، وأبي عبيد البكري في فصل المقال في شرح الأمثال ١/ ٢١٣، وابن ماكولا في الإكمال ٧/ ٢٢٥، والسمعاني في الأنساب ١٢/ ٤٣٣، وابن الأثير في اللباب ٣/ ٢٥٧، والتلمساني في كتابه الجوهرة ١/ ٤٢٤.\n(^١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٨ (١٤٥١) عن إسحاق الفروي أبي موسى عن عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد قال: كان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار، فبعث عثمان عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب إلى علي بهذا البيت … إلخ.\nكما ذكره أيضًا في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٨ (١٤٥٣) معلقا عن أبي مخنف.\nوإسناد المصنف صحيح إلى ابن شهاب وهو منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك القصة كما سبق.\nوالثاني صحيح كذلك إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو أيضًا منقطع، ولكن اجتماعهما على روايته يدل على أن له أصلا، وأما أبو مخنف فلا يعتبر بروايته؛ لأنه متروك كما سبق في غير موضع.\n(^٢) هو عبد الملك بن حذيفة بن داب المدني قال أبو حاتم: «مجهول». وقال ابن حبان: «يروى المراسيل روى عنه صالح بن كيسان». انظر: الجرح والتعديل ٥/ ٣٤٨، والثقات لابن حبان ٥/ ١١٩، والمغني في الضعفاء ١/ ٤٤٢.","vol":"6","page":148},{"text":"أقرأ الناس ظاهرا؟! قال: يا ابن عباس ألا أحدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لم أدْعُك له، ثم أنا وما دعوتك له؟ قلت: بلى؛ فحدثني فرب حديث حسن قد حدثتنيه.\nقال: «دخل علي رسول الله ﷺ بعدما ماتت ابنته الأخرى فنظر إلى فراشي من أَدَمٍ فدمعت عينه، فقلت: والذي بعثك بالحق ما اضطجعت عليه أنثى بعد ابنة رسول الله ﷺ.\nقال: «إنه لم يك منك ما رأيت، لهذا قد علمت أن الميراث للوارث، والميت للتراب، ولو أن عندي عشرا زوجتكهن، وإني عنك لراض».\nقلت: صدقت، لقد توفي رسول الله ﷺ وإنه عنك لراض، فما الذي دعوتني له؟ قال: «تكفيني نفسك وابن عمك، فلا أتهمكما ولا يتهمكما من بعدي».\nقلت: أما أنا فسأكفيك نفسي، وأما ابن عمي فمرني بما شئت أبلغه، قال: تأمره أن يلحق بماله بينبع (^١).\nقلت: نعم، فلقيت عليا فأبلغته، فخرج إلى ينبع: واغتنم طلحة غيبته ورحل … (^٢) يقولان: والله لنقتلنه.\n_________\n(^١) ينبع - وهي يبنع النخل: وصفها عرام بن الأصبغ السلمي فقال: هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن عليّ وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل، وبها منبر، وهي قرية غناء وواديها يصب في غيقة».\nوقال البلادي: «وهو واد فحل كثير العيون والقرى والنخيل التي أخذ اسمه منها، يتعلق رأسه عند بواط على قرابة (٧٠) كيلا من المدينة غربا، ثم ينحدر بين سلسلتين من الجبال عظيمتين». انظر: معجم البلدان ٥/ ٤٥٠، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٣٤٠.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر.","vol":"6","page":149},{"text":"فرجع إلى أصحابه فقال: ما كنت أرى الناس بلغ أمرهم في هذا، وكتب إلى علي ﵁: «أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الكتفين، وارتفع أمر الناس في أمري فوق قدره، وطمع في من لم يدفع، عن نفسه:\nوإنك لم يفخر عليك كعاجز … ضعيف ولم يغلبك مثل مُغَلَّب (^١)\nفأقدم عليَّ أو لي:\nفإن كنت مأكولا فكن خير آكل … وإلا فأدركني ولما أمزق (^٢)\nقال: والشعر للممزق العَبْدِي (^٣).\n_________\n(^١) البيت لامرئ القيس من قصيدة مطلعها:\nخليلي مرا بي على أم جندب … لنقضي حاجات الفؤاد المعذب\nانظر: ديوان امرئ القيس (بشرح أبي سعيد السكري) (ط: مركز زايد بالإمارات) ١/ ٣٧١، وفيه «كعاجز ضعيف».\n(^٢) البيت سبق عزوه وتخريجه في الخبر السابق برقم (٩٨).\nوالخبر روى منه ما يتعلق بكتابه إلى علي بن أبي طالب: ابن عساكر في تاريخه ٣٩/ ٣٦١، - كما عزاه إليه الذهبي في السير (الخلفاء الراشدون) ص/ ٢٠٠ - من طريق الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن قال: لما كثر الطعن … إلخ.، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة - بفتح الزاي وتخفيف الموحدة - المخزومي أبو الحسن المدني كذبوه من كبار العاشرة مات قبل المائتين د كما في التقريب ص/ ٤٧٤ (٥٨١٥)، ثم إنه لم يسنده وهو متأخر بينه وبين القصة مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي.\nوذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ١/¬٣٤ بلا إسناد.\n(^٣) هو شأس بن نهار بن أسود بن جزيل بن حيي بن عساس بن حيي بن عوف بن أسود بن عذرة بن منبه بن عبد القيس؛ سمي الممزق لقوله هذا البيت ولقد قاله لعمرو بن هند.\nوراجع: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٤٨١، والعقد الفريد لابن عبد ربه ٤/ ٣٨٠، ولباب الآداب للثعالبي ص/ ١٢٤، والبيان والتبيين ١/ ٣٧٥. وفي المطبوع: «الفيدي».","vol":"6","page":150},{"text":"[٢٢٥٤]-[١٠٠] حدثنا ابن أبي الوزير (^١) قال: حدثنا سفيان (^٢)، عن عمرو بن دينار (^٣)، عن محمد بن جبير (^٤) قال: أرسل عثمان إلى علي: «إن ابن عمك مقتول، وإنك مسلوب» (^٥).\n\n[٢٢٥٥]-[١٠١] حدثنا يحيى بن سعيد (^٦)، عن سفيان الثوري، عن أبيه (^٧)، عن أبي يعلى (^٨)، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه قال: «لو سيرني\n_________\n(^١) إبراهيم بن عمر بن مطرف ابن أبي الوزير الهاشمي مولاهم أبو عمرو. ويقال: أبو إسحاق ابن أبي الوزير المكي نزيل البصرة (تـ: ٢١٢ هـ)؛ قال أبو حاتم والنسائي: «لا بأس به» انظر: الجرح والتعديل ٢/ ١١٤، وتهذيب التهذيب ١/ ١٢٨.\n(^٢) هو ابن عيينة المكي.\n(^٣) عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم (ت: ١٢٦ هـ) ثقة ثبت من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٤٢١ (٥٠٢٤).\n(^٤) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي: ثقة عارف بالنسب من الثالثة مات على رأس المائة ع كما في التقريب ص/ ٤٧ (٥٧٨٠).\n(^٥) رواه سعيد بن منصور في سننه (ط: الأعظمي) ٢/ ٣٨٨ (٢٩٤٤)، وابن أبي الدنيا في الإشراف ص/ ٢٤٤ (٢٩٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦٦ - من طريق هارون بن معروف.\nثم رواه ابن عساكر أيضًا ٣٩/ ٣٦٦ من طريق خليفة بن خياط عن أبي معاوية كلهم (سعيد بن منصور، وهارون بن معروف، وأبو معاوية) عن سفيان به.\nوإسناده المصنف حسن؛ لأن شيخه ابن أبي الوزير لا بأس به ولكن تابعه ثلاثة من الثقات كما ترى؛ فيرتقي إلى الصحيح لغيره، والخبر صحيح مداره على سفيان بن عيينة.\n(^٦) يحيى بن سعيد بن فروخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة - التميمي أبو سعيد القطان البصري (ت: ١٩٨ هـ): ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٩١ (٧٥٥٧).\n(^٧) سعيد بن مسروق الثوري والد سفيان (تـ: ١٢٦ هـ) ثقة من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٢٧٥ (٢٣٩٣).\n(^٨) المنذر بن يعلى الثوري بالمثلثة - أبو يعلي الكوفي ثقة من السادسة ع كما في التقريب","vol":"6","page":151},{"text":"عثمان ﵁ إلى صِرَارٍ (^١) «لسمعتُ وأطعتُ الأمر» (^٢).\n\n[٢٢٥٦]-[١٠٢] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن معن الغفاري (^٣) قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جبير (^٤) مولى علي (^٥)، عن\n_________\n= ص/ ٥٧٦ (٦٨٩٤).\n(^١) صِرارٌ: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق قاله الخطابي. وقال نصر: ماء قرب المدينة محتفر جاهلي على سمت العراق وقيل: أُطم لبني عبد الأشهل له ذكر كثير في أيام العرب وأشعارها، وقيل: بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة. انظر: معجم البلدان لياقوت ٣/ ٣٩٨، ووفاء الوفاء للسمهودي ٤/ ٣٥٤، ومعجم معالم الحجاز للبلادي ٥/ ٩٨٤.\n(^٢) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦١ - من طريق المصنف ابن شبة به. ورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ٨٩ (٢٠٨) وابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢١ (٣٨٨٥٤) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به. وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.\n(^٣) محمد بن معن بن محمد بن معن الغفاري أبو يونس المدني (ت: بعد ١٩٠ هـ) ثقة من الثامنة خ د ت ق كما في التقريب ص/ ٥٣٧ (٦٣١٥).\n(^٤) جبير: -بالجيم- كذا وقع في التاريخ الكبير ١/ ١٣٦، وفي الجرح والتعديل ٧/ ٢٩٥، وفي الثقات ٩/¬٣٥، والظاهر أن صوابه: حنين كما نبه عليه الشيخ المعلمي في هوامشه على التاريخ الكبير أن في بعض النسخ «حنين»، وعليها تصحيح. ويؤيد ذلك أن البخاري أشار في ترجمته أنه يروي خبر «الحِينُ: ستة أشهر»، وهذا الخبر عينه أخرجه البيهقي من طريق البخاري في الكبرى ١٠/ ٦٩، وسماه: «حنين».\n(^٥) محمد بن عبد الله بن جبير - والصواب أنه حنين -: روى عنه محمد بن معن الغفاري، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أقف فيه على توثيق. انظر: التاريخ الكبير ١/ ١٣٦، والجرح والتعديل ٧/ ٢٩٥، والثقات لابن حبان ٩/¬٣٥.","vol":"6","page":152},{"text":"أبيه (^١)، عن جده (^٢) قال: بينا علي ﵁ على سنبلة له من دخن (^٣) يدقها إذ أتاه كتاب عثمان ﵁ وهو محصور: «أما بعد، إذا أتاك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل».\nقال: فأخذ الكتاب وقال: يا جبير، الحقني بكذا وكذا؛ فلحقته وهو قائم يصلي الظهر والكتاب في يده (^٤).\n\n[٢٢٥٧]-[١٠٣] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا جامع بن صبيح، عن الكلبي (^٥) قال: أرسل عثمان إلى علي ﵄ يقرئه السلام ويقول: «إن فلانا - يعني: طلحة - قد قتلني بالعطش، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش؛ فخرج علي ﵁-يتوكأ على يد المسور بن مخرمة حتى دخل على ذلك الرجل وهو يترامى بالنبل، عليه\n_________\n(^١) عبد الله بن حنين الهاشمي مولاهم مدني ثقة من الثالثة مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المئة الثانية كما في التقريب (٣٢٨٦).\n(^٢) حنين والد عبد الله مولى ابن عباس أبو عبد الله المكي له صحبة كان يخدم النبي ﷺ ثم وهبه لعمه العباس انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٤١٢، والإصابة ٢/ ٦٥١.\nوهو عند المصنف «جبير» - بالجيم-، ولم أجد ترجمة بهذا الاسم، وقدمت في ترجمة حفيده أن صوابه: حنين - بالحاء.\n(^٣) في الأصل رسمها محتمل، وفي المطبوع: [شملة له من دحى]، ويظهر لي صواب ما أثبت [سنبلة له من دخن]، والدخن هو حب الذرة يدق ويطحن ويستعمل من دقيقه الخبز. كذا فهمته ويحتاج إلى مزيد مراجعة وتأمل. انظر: المخصص لابن سيده ٣/ ١٨٧، ومشارق الأنوار لعياض ١/ ٢٦٨، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ١١٩٥.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه محمد بن عبد الله بن جبير -كذا، وصوابه: حنين - مولى علي عن أبيه عن جده ولم أقف فيه على توثيق، وأما أبوه فتابعي ثقة، وجده له صحبة كما سبق.\n(^٥) هو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي، سبق برقم (١٠).","vol":"6","page":153},{"text":"قميص هَرَوِي (^١)، فلما رآه تنحى، عن صدر الفراش ورحب به فقال له علي ﵁: «إن عثمان أرسل إلي أنكم قد قتلتموه بالعطش، وإن ذلك ليس يحسن، وأنا أحب أن تدخل عليه الماء».\nفقال: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ويشرب؛ فقال علي ﵁: «ما كنت أرى أني أكلم أحدًا من قريش في شيء فلا يفعل!»، فقال: والله لا أفعل، وما أنت من ذلك في شيء، يا علي، فقام علي ﵁ غضبان وقال: «لتعلمن بعد قليل أكون من ذلك في شيء أم لا» (^٢).\n_________\n(^١) منسوب إلى هراة، وهي من المدن المهمة في أفغانستان، ويظهر أن هذا النوع من الأقمصة كان يجلب منها؛ فقد روي عن مالك أنه رأى على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قميصا هرويًا أصفر. انظر: الطبقات لابن سعد ٧/ ٤٥٢.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق الكلبي، وإسناده ضعيف جدا؛ مداره على محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض، ولم يدرك القصة فهو منقطع.\nوأما جامع بن صبيح أبو سلمة فهو ضعيف كما سبق برقم (٢٨)، وتابعه الشرقي بن قطامي عن شيخه الكلبي به كما سيخرجه المصنف عقبه برقم (١٠٤)، والشرقي ليس بقوي في الحديث، وذكر ابن عدي أن في بعض ما رواه مناكير، والكلبي متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة كما في الخبر رقم (١٠).\nوأصل القصة ورد بلفظ آخر؛ رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٧ (٣٨٨٦٥) عن أبي أسامة عن ابن أبي عروبة عن قتادة قال: أخذ علي بيد الأشتر، ثم انطلق به حتى أتى طلحة، فقال: يا طلحة إن هؤلاء، يعني أهل مصر يسمعون منك ويطيعونك، فانههم عن قتل عثمان، فقال: ما أستطيع دفع دم أراد الله إهراقه، فأخذ علي بيد الأشتر، ثم انصرف وهو يقول: بئس ما ظن ابن الحضرمية أن يقتل ابن عمتي ويغلبني على ملكي «بئس ما رأى». وإسناده صحيح إلى قتادة، ولكنه لم يدرك القصة؛ لأنه ولد سنة ٦١ هـ كما سبق فهو منقطع.","vol":"6","page":154},{"text":"[٢٢٥٨]-[١٠٤] حدثنا علي بن محمد، عن الشَّرْقِي (^١) بن قُطامي (^٢)، عن محمد (^٣) ابن السائب (^٤) بمثله إلا أنه قال علي: «ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا»؟، وخرج علي ﵁ متوكنا على المسور فلما انتهى إلى منزله التفت إلى المسور؛ فقال: «أما والله ليصلين حرها، وليكونن بردها وحرها لغيره، ولتتركن يداه منها صفرًا»، وبعث … (^٥) ابنه إلى عثمان براوية (^٦) من ماء (^٧).\n_________\n(^١) الشَّرْقِي: ضبطه ابن حجر بفتحتين وقاف، وظاهر سياق كلام ابن ناصر الدين الدمشقي في أنه بسكون الراء؛ لأنه قال على صيغة النسبة، ولم يصرح بضبطه. انظر: تبصير المنتبه ٢/ ٨١٠، وتوضيح المشتبه ٥/ ٣٢٠.\n(^٢) الشَّرْقِي بن قُطَامِي الشاعر؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه، ويقال: اسم شرقي القطامي الوليد بن الحصين بن حبيب الكلبي. روى عن مجالد بن سعيد وأبي طلق العائذى روى عنه يزيد بن هارون.\nوحكى عن أبيه قال: «ليس بقوي الحديث ليس عنده كثير حديث».\nوقال ابن عدي في الكامل: وليس لشرقي هذا من الحديث إلا قدر عشرة أو نحوه وفي بعض ما رواه مناكير.\nانظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٧٦، والضعفاء للعقيلي ٢/ ١٨٧، والثقات لابن حبان ٦/ ٤٤٩، والكامل لابن عدي ٥/ ٥٥.\nوفي المطبوع: «الشرفي» - بالفاء-.\n(^٣) في المطبوع تصحف إلى «عمه ابن السائب».\n(^٤) ابن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي سبق برقم (١٠).\n(^٥) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولعلها «مع» ليكون السياق [مع ابنه].\n(^٦) الراوية: البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه. والعامة تسمى المزادة راوية، وذلك جائز على الاستعارة، والأصل ما ذكرناه. انظر: الصحاح للجوهري ٦/ ٢٣٦٤.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدًا، مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك، وراجع الخبر قبله.","vol":"6","page":155},{"text":"[٢٢٥٩]-[١٠٥] حدثنا إبراهيم بن … (^١)، عن سعيد بن أبي هلال\nقال: «ذكر لنا أن عثمان ﵁ لما حصر في الدار أرسل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: «يا أخي، إنه قد حصرنا، ومنعنا الماء، ومنا الذي لم يصل - وهو طاهر منذ أيام - فأغثنا، فأمهل حتى أتت روايا (^٢) الناس ثم خرج بسيفه حتى يصرفها إليه، ثم إنهم عطفوا الثانية فقام طلحة ليصرفها إليه، فأبى عمار بن ياسر وقال: «والذي نفسي بيده لا تصل إليه حتى تقتلني أو أقتلك، فقال طلحة: «ما أحب أن تقتلني ولا أقتلك»، فتركها. ثم إنهم خلصوا إلى عثمان في الدار فناداهم: «يا أيها الناس بم تستحلون دمي»؟ قالوا: بما آثرت واستأثرت. فقال: فهذا المال أخلي بينكم وبينه فلا أصيب منه شيئًا إلا كما تصيبون أو يصيب أحدكم، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أناسا من المنافقين سيريدونك على أن تنزع قميصا كساكه الله فلا تفعل» (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر، وأستظهر أن تكملته: [المنذر عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة] كما سبق في الخبر رقم (٥٦) و(٥٨).\n(^٢) الروايا: جمع الراوية سبق شرحها في الخبر قبله.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه جهالة شيخ سعيد بن أبي هلال مع انقطاعه؛ لأنه من السادسة (ت: بعد ١٣٠ هـ) ولم يسم شيخه، وإذا صح أن سنده ما قدرته فيكون فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكن شطره المرفوع: «إن أناسا من المنافقين سيريدونك …»، له شواهد صحيحة منها:\nحديث عائشة ﵂ رواه الترمذي في جامعه ٥/ ٦٢٨ (٣٧٠٥) وأحمد في مسنده ٤١/ ١١٣ (٢٤٥٦٦) وفي فضائل الصحابة ١/ ٦١٢ (٨١٦) وابن حبان في صحيحه (الإحسان) ١٥/ ٣٤٦ (٦٩١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧/ ٨٤ (٣٢٧٠٨) وابن أبي عاصم في السنة (١١٧٨) و(١١٧٩) وغيرهم من طرق عن عائشة به. وإسناده صحيح.\nوراجع: العلل للدارقطني ١٤/ ٨٨ (٣٤٤٢).","vol":"6","page":156},{"text":"[٢٢٦٠]-[١٠٦] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: حدثنا محمد بن يعقوب الطَّلْحِي (^١)، عن ابن الماجشون (^٢)، عن نافع بن أبي أنس (^٣)، عن أبيه (^٤) قال: سمعت طلحة بن عبيد الـ الله ﷺ يقول: «إنا قد تحدثنا من حديث ليلة (^٥)، وإن هذا الأمر - يعني: أمر عثمان - ما قام (^٦) فيه قوم كانوا عند رجل من خيار الناس دينا ورأيا وحلمًا، فسألوا أمير المؤمنين عثمان أمرا فأعطاهم ما سألوا، فلم ينتظروا مصداقه حتى حقبه (^٧) الأمر، وغلب سفهاء الناس حلماءهم، فلم يستطيعوا الرحمة» (^٨).\n\n[٢٢٦١]-[١٠٧] حدثنا علي بن محمد، عن ابن جُعْدُبة (^٩)، عن\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمته، ويظهر لي أنه منسوب إلى طلحة بن عبيد الله فربما كان من ذريته على أني لم أقف عليه كذلك في كتب الأنساب؛ ومنها على سبيل المثال لم يذكره مصعب الزبيري في نسب قريش في ولد طلحة ص/ ٢٨١ - ٢٨٨ - والله أعلم.\n(^٢) هو يوسف بن يعقوب الماجشون، سبقت ترجمته.\n(^٣) هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي أبو سهيل المدني ثقة من الرابعة مات بعد الأربعين كما في التقريب (٧٠٨١).\n(^٤) هو مالك بن أبي عامر الأصبحي سمع من عمر ثقة من الثانية مات سنة أربع وسبعين على الصحيح ع كما في التقريب (٦٤٤٣).\n(^٥) كذا في الأصل.\n(^٦) في المطبوع: «قد قام».\n(^٧) حقبه الأمر: تعذر عليه واشتد، مأخوذ من حَقِبَ البعيرُ حَقَبًا فهو حَقِبٌ؛ أي: تَعَسَّرَ عليه البول. انظر: كتاب العين للخليل ٣/ ٥٢، وتهذيب اللغة للأزهري ٤/ ٧١.\n(^٨) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه محمد بن يعقوب الطلحي لم أقف على ترجمته.\n(^٩) يزيد بن عياض بن جُعْدُبة أبو الحكم الليثي من أنفسهم الحجازي ثم البصري، قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال البخاري: «منكر الحديث».\nانظر: تاريخ ابن معين (الدارمي) ١/ ٢٢٧، والتاريخ الكبير ٨/ ٣٥١، وتاريخ بغداد =","vol":"6","page":157},{"text":"عبد الله بن أبي بكر (^١)، عن عروة بن الزبير، عن حويطب بن عبد العزى قال: «أرسل إلي عثمان وإلى أسامة بن زيد ورجلين من أصحاب النبي ﷺ فقال: «آمنكم عندي وخيركم في نفسي من كف عني، وقد رأيت قوما دخلوا الدار معي وبذلوا أنفسهم، وقد تحرجت من دمائهم، فأتوا عليا ﵁ فقولوا له: «عليك بأمر الناس فاصنع فيه ما يحق لله عليك»، فقالوا: جزاك الله خيرا، فقد أنصفت، ثم قال: ائتوا طلحة والزبير فأعلموهم ما أمرتكم به».\nقال: فخرجنا إلى علي ﵁ وعلى بابه ناس كثير وقد أغلق بابه - فأتى أسامة الباب فكلم إنسانًا دون الباب كأنه عرفه حتى سمعت أسامة يقول له: «والله لو خلصت إليك لعضضت بأنفك»، وانصرفنا ولم نقدر على علي ﵁.\nوأتينا الزبير ﵁ فأعلمناه، فقال: «قد أنصف فما نبغي بعد هذا من أمير المؤمنين»! فأتينا طلحة فأعلمناه، فبكى وعنده ناس - فقال الأشتر: كتبتم إلينا: «هلم إلى خالف (^٢) الكتاب»، فأقبلنا فجلس هذا في داره، وهذا في داره، وأنت تعصر عينيك! لا تبرح العرصة حتى يسفك دمه\" (^٣).\n_________\n= (١٦/ ٤٨٢ (٤٧٩٦).\n(^١) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي (ت: ١٣٥ هـ) ثقة من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٢٩٧ (٣٢٣٩).\n(^٢) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: [إلى من خالف الكتاب]، ويمكن قراءتها أيضًا: [حالقة الكتاب]؛ لأنهم كانوا يهولون ما يقع من أمير المؤمنين؛ مما له فيه تأويل مقبول.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه يزيد ابن جعدبة الليثي وهو منكر الحديث.","vol":"6","page":158},{"text":"[٢٢٦٢]-[١٠٨] حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني حنظلة (^١)، عن قيس بن رافع (^٢) قال: قال زيد بن ثابت: رأيت عليا ﵁ مضطجعا في المسجد فقلت: يا أبا الحسن، إنهم يزعمون أنك لو شئت رددت، عن عثمان ﵁.\nفجلس وقال: والله ما أمرت بشيء ولا دخلت في شيء من شأنهم، قال: فأتيت عثمان ﵁ فأخبرته فقال: .. (^٣) (مزمل) (^٤) (^٥).\n\n[٢٢٦٣]-[١٠٩] حدثنا علي، عن ابن جُعْدُبة، عن عبد الله بن أبي بكر ﵁ بن محمد بن عمرو بن حزم (^٦) قال: رجع أهل مصر فنزلوا بذي خُشُبٍ (^٧) ليلة الأربعاء في هلال ذي القعدة فأتوا عليا ﵁ فقالوا: كلمتنا فرجعنا نريد بلادنا، فبينا نحن نسير إذ جاء رجلان منا غير الطريق فلحقا راكبًا فاستنكراه لجوره عن الطريق، فأتيانا به، فعرفه بعضنا وقالوا: «هذا أريس\n_________\n(^١) لم أقف على تسميته.\n(^٢) قيس بن رافع الكوفي مجهول من الثالثة كما في التقريب ص/ ٤٨٧ (٥٥٧٢).\n(^٣) في الأصل بياض بقدر سطر ونصف، ولعل قصده كان أن يذكر بيت امرئ القيس في معلقته:\nكأن ثبيرًا في عرانين وبله … كبيرًا أناس في بجاد مزمل\nانظر: ديوان امرئ القيس (ت: عبد الرحيم المصطاوي) ص/ ٦٧.\n(^٤) في الأصل بخط مختلف.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق قيس بن رافع، وإسناده ضعيف فيه جهالة قيس بن رافع، والراوي عنه لم أقف على تسميته.\n(^٦) سبقت تراجم رجال السند برقم (١٠٧).\n(^٧) ذا خُشُب: قال ياقوت: واد على مسيرة ليلة من المدينة له ذكر كثير في الحديث والمغازي وقال غيره: موضع قريب من الطريق التجاري بين مكة والشام، في طريق تبوك. انظر: معجم البلدان ٢/ ٣٧٢، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة لمحمد حسن شراب ص/ ١٢١.","vol":"6","page":159},{"text":"غلام عثمان، وهذا جمل عثمان البختري، فسألناه فخلط، ففتشنا إداوته فإذا فيها قصبة صُفْر (^١) في ترقوة الإدارة فيها صحيفة، فإذا كتاب إلى ابن أبي سرح: «إذا قدم عليك أهل مصر فاقتل فلانا وفلانا - لتسعة منا - فدخل علي على عثمان ﵁ فقال: رددتهم عنك ثم أتبعتهم بهذا الكتاب»، فقال: «ما كتبت ولا علمت ولا أنت عندي ببرئ من هذا الأمر». فخرج علي ﵁ فقال: «قد اتهمني، فأنتم وهو أعلم». فحاصروه فأدخل معهم جرار الماء والطعام إلى داره ومعه فتيان من فتيان قريش فيهم الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن زمعة (^٢)، وولي سعيد ابن أبي البَخْتَري (^٣)، ومروان، ..................................................\n_________\n(^١) قصبة صُفْر: قال الجوهري: الصفر بالضم: الذي تعمل منه الأواني، وقال الأزهري: والصفر: النحاس الجيد. انظر: الصحاح للجوهري ٢/ ٧١٤، وتهذيب اللغة للأزهري. ١٢/ ١١٩.\n(^٢) هو عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي، قتل يوم الدار مع عثمان، وأما أخوه عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة فتابعي ثقة، عاش إلى زمن معاوية. انظر: الإصابة لابن حجر ٦/ ٤٢٠.\nويشتبه به عمه: عبد الله بن زمعة بن أسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، القرشي الأسدي ابن أخت أم سلمة زوج النبي ﷺ واسم أمه قريبة بنت أبي أُمَيَّة. يقال: قتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين وبه جزم أبو حسان الزيادي وجزم ابن حبان بأنه قتل يوم الحرة وبه جزم الكلبي.\nقال ابن عبد البر: المقتول بالحرة ابنه يزيد، وكان له في الهجرة خمس سنين قاله ابن حبان ومات أبوه قبل الهجرة كافرا. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٩١٠، والإصابة لابن حجر ٦/ ١٥٥.\n(^٣) هو سعيد بن الأسود بن أبي البَخْتَري - واسمه العاصي - بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أسلم الأسود يوم الفتح، وصحب النَّبِيِّ ﷺ، وسعيد هذا لم أقف عليه، لكن ذكره ابن حجر في ترجمة أبيه الأسود راجع: الإصابة لابن حجر ١/ ١٤٢ (١٤٩).","vol":"6","page":160},{"text":"والحارث (^١)، وعبد الرحمن (^٢) بنو الحكم، وعبد الله بن داد (^٣) بن أسيد (^٤)، وعتبة بن أبي سفيان (^٥)، ومعهم في الدار بَشَر كثير وأرسل عثمان إلى سعد: «أن الق عليا فذكره رحمي وسني وانشده الله في أمري». قال سعد: فلقيته فكلمته فلم يجبني، فقلت: مالك لا تجيبني؟ إن ابن عمك مقتول! قال: «ما أنا من هذا في شئ» (^٦).\n_________\n(^١) الحارث بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس الأموي أخو مروان بن الحكم، سمع أبا هريرة وأدرك يوم الدار وشهدها انظر: تارخ دمشق لابن عساكر ١١/ ٤١٢.\n(^٢) عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو مطرف، ويقال: أبو حرب، ويقال: أبو الحارث أخو مروان بن الحكم سكن دمشق وكان شاعرًا محسنًا أدرك عائشة وكان رجلا يوم الدار وشهده، لم أقف على تاريخ وفاته. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٤/ ٣١١.\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه: خالد.\n(^٤) عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، مختلف في صحبته ذكره ابن منده، وأبو نعيم في الصحابة، وصرح ابن حجر بأنه لا يبعد أن تكون له صحبة أو رؤية؛ لأن والده توفي في أول خلافة أبي بكر ﵁ لصديق، وكان حيا سنة (٥٣ هـ) وهو تاريخ وفاة زياد بن أبيه، وهو الذي صلى عليه. انظر: الطبقات لابن سعد ٨/¬٣٢، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٦٣٢، وأسد الغابة لابن الأثير/ ٣/ ٢٢٢، والإصابة لابن حجر ٦/ ١٢٠ (٤٦٦٤).\n(^٥) أخو معاوية بن أبي سفيان من أبويه، قال ابن عبد البر: ولد في عهد الرسول ﷺ، وولاه عمر بن الخطاب الطائف.\nقال ابن حجر: لم أر له بعد التتبع الكثير ذكرًا قبل شهوده الدار حين قتل عثمان، ولم أر في ترجمته عند ابن عساكر ما يدل على أنه ولد في العصر النبوي، وهو محتمل، وإنما ولاه الطائف أخوه معاوية؛ فحج بالناس سنة ٤١ هـ وما بعدها ثم ولاه بمصر الجند بعد عزل عبد الله بن عمرو بن العاصي فتوفي بالاسكندرية سنة ٤٤ هـ انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٠٢٥، وأسد الغابة لابن الأثير/ ٣/ ٥٦٠، والإصابة لابن حجر ٨/ ٨٦ (٦٢).\n(^٦) لم أقف عليه من هذا الطريق عند غير المصنف، وإسناد ضعيف جدا من أجل ابن جعدبة وهو منكر الحديث كما سبق برقم (١٠٧)، ثم هو منقطع انقطاعا بينا؛ لأن عبد الله بن","vol":"6","page":161},{"text":"[٢٢٦٤]-[١١٠] حدثنا الأصمعي قال: سمعت الجحاش (^١) يقول: سُمع عثمان ﵁ يقول: «ولأن يليها ابن أبي طالب أحب إلي من أن يليها غيره» (^٢).\n* * *\n_________\n= أبي بكر ﵁ لقاضي (ت: ١٣٥ أو ١٣٠ هـ) وهو ابن سبعين سنة، فيكون مولده في ٦٠ هـ أو ٦٥ هـ وعده ابن حجر من الخامسة، والحاصل: أنه لم يدرك القصة، ولكن أصل معنى الخبر من كونهم وجدوا كتابًا عليه خاتم عثمان إلى عامله بمصر ثابت من وجوه أخرى سبق برقم (١٤).\n(^١) لم أقف على ترجمته فيما رجعت إليه من مصادر.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه شيخ الأصمعي لم أقف له على ترجمته بعد البحث، ثم هو منقطع انقطاعًا ظاهرًا فالجحاش شيخ الأصمعي لم يدرك عصر عثمان قطعا.","vol":"6","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>كراهة عثمان، ﵁، القتال ونهيه أصحابه عنه</span>\n[٢٢٦٥]-[١١١] حدثنا عبد الواحد بن زياد (^١) قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان ﵁ يوم الدار فقلت: «يا أمير المؤمنين، طاب امْ ضَرْبُ» - قال: يعني طاب القتال - فقال: يا أبا هريرة، أن قتلت (^٢) الناس كلهم وأنا معهم؟ فقال: لا. فقال: «إنك إن قتلت إنسانًا واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا» (^٣).\n_________\n(^١) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري (تـ: ١٧٦ هـ أو بعدها) ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٣٩٨ (٤٢٤٠).\n(^٢) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: [أيسرك أنك قتلت] أو [أيسرك أن تقتل] كما جاء في مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٦٨ (٤٣٧)، وسعيد بن منصور في السنن ٢/ ٣٣٤ (٢٩٣٧)، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٦ (٢٩٩٤) عن أبي معاوية.\nورواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٣ قال: حدثنا عن الأعمش، ورواه ابن عساكر في تارخ دمشق ٣٩/ ٣٩٦ من طريق خليفة، ولكن قال: حدثنا عمر بن علي (كذا) عن أبي معاوية به.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٣ (١٤٣٠) عن عمرو بن محمد الناقد.\nوالآجري في الشريعة ٤/ ١٩٦٧ (١٤٤٤) عن عبد الله بن محمد البغوي عن عبد الله بن عمر الكوفي. وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٦ من طريق أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي.\nوالدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/ ١٦٠ (٢٨٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٦ - من طريق عفان بن مسلم الصفار كلهم - وهم سبعة - عن أبي معاوية.\nورواه المصنف عقبه برقم (١١٤) عن هارون بن معروف، وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٣ (٤٧/ ١٤٦) من طريق قتيبة كلاهما عن جرير كلاهما (أبو معاوية، وجرير) عن الأعمش به. =","vol":"6","page":163},{"text":"[٢٢٦٦]-[١١٢] حدثنا هارون بن معروف (^١) قال: حدثنا جرير (^٢)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ بمثل معناه سواء (^٣).\n\n[٢٢٦٧]-[١١٣] حدثنا الحجاج بن نصير (^٤) قال: حدثنا قرة بن خالد (^٥)، عن محمد (^٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال لنا عثمان ﵁: «أقسمت عليكم لما ألقيتم السلاح»؛ فألقيت سيفي فما تقلدته بعد (^٧).\n_________\n=ولفظ البلاذري: «قلت لعثمان يوم الدار: يا أمير المؤمنين، أنفرجهم عنك بالضرب؟ فقال: لا إنك إن قتلت رجلًا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعًا، قال: فرجعت ولم أقاتل». وإسناده صحيح؛ فيه عبد الواحد بن زياد ثقة، ولكن في روايته عن الأعمش مقال روى ابن المديني كما في تهذيب الكمال ١٨/ ٤٥٣ - عن يَحْيَى بْن سَعِيد القطان قال: «ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثًا قط بالبصرة، ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا يعرف منه حرفًا»، ولكن ذلك ينجبر بمتابعة أبي معاوية محمد بن خازم الضرير وهو أثبت الناس في الأعمش، وبمتابعة جرير بن عبد الحميد الضبي وهو ثقة صحيح الكتاب قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه كما قال ابن حجر. انظر: سند الخبر التالي (١١٢).\n(^١) هارون بن معروف المروزي أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد (تـ: ٢٣١ هـ) ثقة من العاشرة خ م د كما في التقريب ص/ ٥٩٩ (٧٢٤٢).\n(^٢) جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة صحيح الكتاب قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه مات سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة ع كما في التقريب ص/ ١٣٩ (٩١٦).\n(^٣) سبق تخريجه في الخبر قبله.\n(^٤) حجاج بن نُصير - بضم النون - الفساطيطي - بفتح الفاء بعدها مهملة- القيسي أبو محمد البصري (ت: ٢١٣ أو ٢١٤ هـ) ضعيف كان يقبل التلقين من التاسعة ت كما في التقريب ص/ ١٩١ (١١٣٩).\n(^٥) قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ع كما في التقريب لابن حجر (٥٥٤٠).\n(^٦) هو ابن سيرين.\n(^٧) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٣ (١٤٣٣) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن =","vol":"6","page":164},{"text":"[٢٢٦٨]-[١١٤] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن إدريس (^١)، عن أبي معشر المدني، عن المقبري (^٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار فجاء سهم عائر (^٣) فأصاب إنسانًا فقتله، فقلت: «طاب ام ضراب»، فقال: «أعزم عليك فإنما يراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي» (^٤).\n_________\n=أبي داود الطيالسي عن قرة بن خالد به. وزاد فيه: فألقى القوم أسلحتهم إلا مروان فإنه قال: وأنا أعزم على نفسي ألا ألقي سلاحي، قال: وكان شجاعًا، قال أبو هريرة: «فألقيت سيفي فلا أدري من أخذه».\nوإسناده المصنف فيه الحجاج بن نصير ضعيف، ولكنه ينجبر بمتابعة أبي داود الطيالسي، وهو ثقة حافظ فيكون حسنًا لغيره.\n(^١) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي (ت: ١٩٢ هـ) ثقة فقيه عابد من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٣٣٠ (٣٢٠٧).\n(^٢) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني (ت: في حدود ١٢٠ هـ) ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة ع كما في التقريب ص/ ٢٣٦ (٢٣٢١).\n(^٣) سهم عائر: يقال: عار الفرسُ يعير إذا انطلق من مربطه فذهب على وجهه، وكذلك البعير. وأتاه سهم عائر فقتله؛ أي: لا يدرى من رماه به، وقال الجوهري: والعائر من السهام والحجارة: الذي لا يدرى من رماه. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٧٧٧، والصحاح للجوهري ٢/ ٧٦٠.\n(^٤) رواه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٣٨٦ (٢٩٣٦). ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٥٤ (٣٩١) عن ابن المبارك كلاهما عن أبي معشر عن سعيد المقبري به.\nورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده - كما في بغية الباحث ٢/ ٨٩٩ (٩٧٧)، وإتحاف المهرة ٧/ ١٧٩ (٦٦١٦)، والمطالب العالية ١٨/ ٧٣ (٤٣٨٢) - عن خالد بن القاسم عن أبي معشر قال: سمعت أبا سعيد يحدث عن أبي هريرة … إلخ؛ فجعله عن أبي سعيد المقبري، وهو منكر؛ لأن خالد بن القاسم قال البخاري عنه: «متروك تركه علي=","vol":"6","page":165},{"text":"[٢٢٦٩]-[١١٥] حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال: حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة (^١) قال: (انتضى أبو هريرة سيفه) (^٢) فقال: «الآن طاب ام ضراب».\nفقال عثمان ﵁: «أما علمت أن لي عليك حقا؟ قال: .. (^٣) سيفك وكففت يديك؟ قال: فقام الحسن بن علي ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين، علام تمنع الناس من قتالهم؟ فقال: أقسمت عليك يا ابن أخي لما كففت يديك، ولحقت بأهلك، فلا حاجة لي في هراقة الدماء».\nفقام مروان بن الحكم فقال: يا أمير المؤمنين، علام تمنع الناس من قتالهم؟ فقد والله حل قتالهم، ولو لم يكن معك في الدار إلا من معك من ولد أبيك - يعني: بني أمية - لامتنعت بهم. قال: «أقسمت عليك لما كففت يدك» (^٤).\n_________\n= والناس». وقال ابن حبان: «كان يوصل المقطوع ويرفع المرسل ويسند الموقوف، وأكثر ما فعل ذلك بالليث بن سعد لا تحل كتابة حديثه». انظر: التاريخ الكبير ٣/ ١٦٧، والتاريخ الأوسط ٢/ ٣١٨، والجرح والتعديل ٣/ ٣٤٧، والمجروحين لابن حبان ١/ ٢٨٢.\nوالصواب: سعيد بن أبي سعيد المقبري، كما رواه سعيد بن منصور وابن المبارك، ومع ذلك فالخبر ضعيف؛ لأن مداره على أبي معشر المدني وهو ضعيف كما سبق برقم (٩٠).\n(^١) هذا السند تقدم برقم (٩١).\n(^٢) ما بين القوسين بخط مختلف.\n(^٣) كذا في الأصل بياض بنحو نصف سطر، والسياق يقتضي أن يكون الكلام [قال: بلى، قال: عزمت عليك بحقي لما أغمدت] أو عبارة نحوها.\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الطريق عن أبي قلابة عند غير المصنف. وإسناده ضعيف جدا من أجل عمرو بن أزهر متروك الحديث رمي بالكذب كما تقدم برقم (٩١) لكن معنى الخبر صحيح ثابت من حديث أبي هريرة كما سبق برقم (١١٣).","vol":"6","page":166},{"text":"[٢٢٧٠]-[١١٦] حدثنا عفان وسليمان بن حرب قال (^١): حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٢) قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار فقال: «أعزم على من كان لنا عليه سمع أو طاعة لما كف يده وسلاحه؛ فإن أعظمكم عندي غَنَاء اليوم من كف يده وسلاحه» (^٣).\n\n[٢٢٧١]-[١١٧] حدثنا سعيد بن عامر (^٤)، عن صخر بن جُوَيْرِية (^٥)،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «قالا»، وفي المطبوع: «عفان عن سليمان بن حرب».\n(^٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة، أبو محمد العدوي العنزي - وعنزة من اليمن - حليف بني عدي، يقال له: «عبد الله الأصغر» تمييزا له عن أخيه عبد الله الأكبر الذي استشهد في غزوة الطائف. والأصغر هذا أدرك النبي ﷺ ورآه، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن خمس أو أربع سنين، ومات عبد الله هذا سنة ٨٥ هـ انظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٥٥٦، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/¬١١، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٧٣٠، والإصابة لابن حجر ٦/ ٢٢٣.\n(^٣) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٨ عن عبد الوهاب بن عبد المجيد.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٦ (٢٩٩٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٢٩٩ (٣٨٨١٦) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٣ (١٤٣٢) عن يحيى بن معين الثلاثة (ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن معين) عن عبد الله بن إدريس كلاهما (عبد الوهاب، وابن إدريس) عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن عبد الله بن عامر به. وعند البلاذري: «أعظمكم عني».\nوإسناده صحيح، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٦٠ من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث عن يحيى بن سعيد به. بلفظ آخر فيه أنهم كانوا مع عثمان في الدار فقال: «والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، وما ازددت للإسلام إلا حياء». وإسناده صحيح أيضًا.\n(^٤) سعيد بن عامر الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو محمد البصري (ت: ٢٠٨ هـ): ثقة صالح وقال أبو حاتم ربما وهم من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٢٧٢ (٢٣٣٨).\n(^٥) صخر بن جويرية أبو نافع مولى بني تميم - أو بني هلال- قال أحمد: ثقة ثقة، وقال القطان: ذهب كتابه ثم وجده فتكلم فيه لذلك من السابعة خ م د ت س كما في التقريب=","vol":"6","page":167},{"text":"عن أيوب (^١)، عن ابن أبي مُلَيْكة (^٢)، عن ابن الزبير قال: دخلت على أمير المؤمنين عثمان ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن بالباب عصابة مستبصرة (^٣) قد ينصر الله بأقل منهم. فقال: «أنشد الله رجلا يرى الله عليه حقا، ويرى لي عليه حقا أن يهريق دمي، أو يهريق في دما» (^٤).\n_________\n= (٢٩٠٤) ٣٠٨/ ص.\n(^١) أيوب ابن أبي تميمة كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون- أبو بكر البصري (ت: ١٣١ هـ) ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ١٥٦ (٦٠٥).\n(^٢) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير- بن عبد الله بن جدعان - يقال: اسم أبي مليكة زهير- التيمي المدني (ت: ١١٧ هـ) أدرك ثلاثين من الصحابة ثقة فقيه من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٣١٢ (٣٤٥٤).\n(^٣) عند أبي نعيم في الإمامة والرد على الرافضة: «مستنصرة».\n(^٤) رواه خليفة في تاريخه ص/ ١٧٣، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٧ (٢٩٩٦) - وأعاده في الطبقات ٦/ ٤٧٥ (٧٥٨٧) بالسند نفسه مختصرا- ومن طريقهما ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٥ - كلاهما.\nوأحمد بن منيع في مسنده- كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري ٧/ ١٧٧ (٦٦١١)، والمطالب العالية لابن حجر ١٨/ ٩٥ (٤٣٩١) -.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٤ (١٤٣٤) عن يحيى بن أيوب الزاهد.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٣ (٤٨/ ١٤٨) من طريق زياد بن أيوب الخمسة كلهم (خليفة، وابن سعد، وأحمد بن منيع، ويحيى بن أيوب، وزياد بن أيوب) عن إسماعيل ابن علية عن أيوب به.\nورواه ابن شاذان في الجزء الثاني من أجزائه ص/ ٥٢ (٥١) عن محمد عن إبراهيم بن عبد الرحيم دَنُوقا - بالنون - عن عمار بن عثمان عن حماد بن زيد به.\nوعمار بن عثمان البصري ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٥١٨، والراوي عنه ابن دنوقا: ثقة كما في تاريخ بغداد ٧/ ٥٦.\nوشيخ ابن شاذان لم ينسبه، والذي ظهر لي بعد تتبع الجزء والنظر في شيوخه أنه محمد بن=","vol":"6","page":168},{"text":"[٢٢٧٢]-[١١٨] قال سعيد: وحدثني صخر، عن سعيد بن أبي عروبة (^١) قال: جاءت الأنصار فقالوا: يا أمير المؤمنين، دعنا نكن أنصار الله مرتين. فأمرهم أن يرجعوا (^٢).\n_________\n= مخلد بن حفص العطار البغدادي (ت: ٣٣١ هـ) وهو ثقة. راجع ترجمته في: تاريخ بغداد. ٤/ ٤٩٩.\nوالخبر إسناده صحيح، رجال ثقات رجال الشيخين. وقال البوصيري عقبه: «رواه أحمد ابن منيع موقوفا ورواته ثقات».\nومع صحته يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٢٩٩ (٣٨٨١٧) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٧ (٢٩٩٥) وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٨٠ (٧٧٢) وفي الزهد ١/ ٢٤٦ (٦٩٠) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان بن عفان ص/ ١٠٩ (٦٢) - عن حماد بن أسامة عن هشام - وهو ابن عروة - عن أبيه عن عبد الله بن الزبير به. ولفظه: «قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل لك قتالهم، فقال له: والله لا أقاتلهم أبدا، قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، ثم قال: وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار، فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير».\nوإسناده صحيح أيضًا مثل سابقه.\n(^١) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري (ت: ١٥٧ هـ) ثقة حافظ له تصانيف [لكنه] كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٢٣٩ (٢٣٦٥).\n(^٢) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٨ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٧ - عن كهمس عن ابن أبي عروبة عن قتادة أن زيد بن ثابت قال لعثمان: هؤلاء الأنصار بالباب يقولون .. فذكره، وإسناده فيه ضعف؛ ابن أبي عروبة مدلس ولكن عده ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وهم من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة وقال عنه في طبقات المدلسين ص/ ٣١: «وأكثر عن قتادة وهو ممن اختلط ووصفه النسائي وغيره بالتدليس».\nوعلى هذا لا يضر تدليسه، وفيه أيضًا قتادة ولم يدرك زيد بن ثابت؛ لأنه ولد سنة ٦٠ هـ، =","vol":"6","page":169},{"text":"[٢٢٧٣]-[١١٩] حدثنا عفان قال: حدثنا أبو محصن قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثني جهيم (^١) قال: «ناشد عثمان ﵁ الناس ألا يهريق أحد محجمة من دم قال: فلقد رأيت ابن الزبير يخرج في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاءوا أن يقتلوا فيهم لقتلوا، ورأيت سعيد بن البختري فإنه ليضرب رجلًا بعرض سيفه لو شاء أن يقتله، ولكن عثمان عزم على الناس» (^٢).\n_________\n= وعده ابن حجر من الطبقة الرابعة، وهي التي تلي الوسطى من التابعين، وزيد بن ثابت توفي في القول الأشهر سنة ٤٥ هـ، وقيل بعد ٥٠ هـ، وعلى كل تقدير لم يدركه قتادة فيكون منقطعا، ولكن الخبر يرتقي إلى الحسن لغيره ويعتضد:\nبما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٥ (٣٨٨٦٠) عن يزيد بن هارون عن أبي عبيدة الناجي عن الحسن قال: أنت الأنصار عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين، ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله ﷺ وننصرك، قال: لا حاجة لي في ذاك، ارجعوا، قال الحسن: والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه». وإسناده صحيح.\nوبما رواه البخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٧٦ (٢٩٤) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٧ - عن إسماعيل - هو ابن علية - قال: حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بلغني أن كعب بن مالك قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصار الله مرتين؛ يعني: في أمر عثمان.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٩ (١٤٨٤) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به مطولا وضمنه الخبر المذكور.\nوهذا إسناده صحيح إلا ما فيه من الانقطاع؛ لأن ابن شهاب يحكي بصيغة البلاغ التي تقتضي واسطة، ولم يسمها. وكذلك يشهد له طريق ابن سيرين التي سيذكرها المصنف بعده برقم (١٢٠). والله أعلم.\n(^١) هذا السند تقدم برقم (٢٠).\n(^٢) هذا الخبر شطر من الخبر السابق برقم (٢٠)؛ وهو خبر طويل، ويظهر لي أن المؤلف فرقه\nحسب حاجته. وإسناده حسن.","vol":"6","page":170},{"text":"[٢٢٧٤]-[١٢٠] حدثنا قريش بن أنس (^١) قال: حدثنا هشام (^٢)، عن محمد (^٣) قال: دخل زيد بن ثابت على عثمان ﵁ فقال: هؤلاء الأنصار يقولون: «دعنا نكن أنصار الله مرتين»، قال: «عزمت عليكم لما رجعتم». قال: فرجعوا (^٤).\n\n[٢٢٧٥]-[١٢١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب (^٥)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: بلغني أن أبا قتادة (^٦)، ورجلا آخر معه دخلا على\n_________\n(^١) قريش بن أنس الأنصاري، ويقال: الأموي، أبو أنس البصري (تـ: ٢٠٨ هـ) صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين من التاسعة خ م د ت س كما في التقريب ص/ ٤٨٥ (٥٥٤٣).\n(^٢) هو ابن حسان.\n(^٣) هو ابن سيرين.\n(^٤) رواه نُعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٧٣ (٤٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢٠/ ٦٠٤ (٣٨٢٣٧)، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٦ (٢٩٩٢) والخلال في السنة ٢/ ٣٣٣ (٤٣١) عن الميموني عن أحمد بن حنبل، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٣ (١٤٣١) عن محمد بن حاتم بن ميمون كلهم عن ابن إدريس عن هشام به.\nورواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٨٢ عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه عن جده عن سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن محمد بن سيرين به.\nوهذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه لم يدرك قصة قتل عثمان، ولد لعامين بقيا من خلافته كما سبق في تخريج الخبر رقم (٨).\n(^٥) الإسناد إلى الزهري سبق برقم (٩٨).\n(^٦) أبو قتادة الأنصاري: هو الحارث ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - بن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني شهد أحدًا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا. ومات سنة أربع وخمسين وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهرع كما في التقريب ص/ ٦٦٦ (٨٣١١).","vol":"6","page":171},{"text":"عثمان ﵁ وهو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهما، ثم قالا: مع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: «عليكما بالجماعة». قالا: أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم؟ قال: «الزما الجماعة حيث كانت».\nقال: فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار لقيا حسن بن علي داخلا فرجعا لينظرا ما يريد، فلما دخل عليه حسن قال: «يا أمير المؤمنين، أنا طوع يدك، فمرني بما شئت»، قال له عثمان: «ابن أخي، ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله بأمره، فلا حاجة لي في هراق الدماء» (^١).\n\n[٢٢٧٦]-[١٢٢] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مَغْرَاء (^٢)، عن رجل (^٣)، عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان ﵁ شيئًا أحسن من قول كعب بن مالك (^٤):\n_________\n(^١) رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٦٧ (٧٥٣) عن أحمد بن جميل أبي يوسف عن ابن المبارك عن يونس به.\nوإسناد المصنف صحيح، رجاله رجال الشيخين، وفيه سند عبد الله بن أحمد: أحمد بن جميل أبو يوسف (ت: ٢٣٠ هـ) شيخ عبد الله بن أحمد؛ قال عنه ابن معين وعبد الله بن أحمد: «ثقة»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، وقال يعقوب بن شيبة: «صدوق ولم يكن بالضابط». انظر: العلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٢/ ٦٠١ (٣٨٥٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/¬٤٤، وتاريخ بغداد للخطيب ٥/ ١٢١.\n(^٢) عبد الرحمن بن مَغْرَاء - بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء- الدوسي أبو زهير الكوفي نزيل الري (ت: بعد ١٩١ هـ) صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش من كبار التاسعة بخ ٤ كما في التقريب ص/ ٣٨٣ (٤٠١٣).\n(^٣) هو مجالد بن سعيد كما وقع في رواية الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٥ (٤٥٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٥٣٧.\n(^٤) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السَّلَمي - بالفتح- المدني صحابي مشهور وهو =","vol":"6","page":172},{"text":"....................... … (^١) ليس بغافل\nوقال لأهل الدار لا تقتلونهم … عفا الله، عن كل امرئ لم يقاتل\nفكيف رأيت الله ألقى عليهم … العداوة والبغضاء بعد التواصل\nوكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن الناس إدبار النعام الجوافل (^٢)\n_________\n= أحد الثلاثة الذين خُلّفوا مات في خلافة علي ع كما في التقريب ص/ ٤٩٢ (٥٦٤٩).\n(^١) في الأصل بياض بنحو ثلثي سطر، وتكميله كما في تاريخ دمشق ٣٩/ ٥٣٧، وغيره: [وكف يديه ثم أغلق بابه * وأيقن أن الله].\n(^٢) رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة ٤/ ١٤٤٣ (٢٥٩٤) من طريق ابن حميد به.\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٥ (٤٥٦٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٥٣٧ كلاهما من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن ابن مغراء به.\nوإسناد المصنف فيه ضعف؛ لأن الرجل المبهم هو مجالد بن سعيد كما سمي في رواية الحاكم وابن عساكر، وهو ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١).\nووقفت عليه بسند آخر؛ رواه إسحاق الختلي في الديباج ص/ ٢٢ (٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٥٣٧ - عن عبد الله بن المعلى -يعني: الكوفي - عن عبيد الله بن محمد عن أبيه فذكر الأبيات معزوة لرجل من الأنصار، وفيه عبد الله بن المعلى لم أقف على ترجمته، وشيخه عبيد الله بن محمد أظنه ابن عائشة وهو ثقة جواد، وأبوه محمد بن حفص ابن عائشة سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم؛ وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسيني: «فيه نظر». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٦٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٦، والثقات لابن حبان ٩/ ٦٢، والإكمال للحسيني ص/ ٣٧٢، والثقات لابن قطلوبغا ٨/ ٢٥٥.\nوالخبر ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٢ (١٤٢٧) معلقا عن أبي مخنف والواقدي وغيرهما. وكلاهما متروك لا يعتبر به. وانظر الأبيات في: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٠٥٠، وسير السلف الصالحين للأصبهاني ص/ ١٦٧، والبداية والنهاية لابن كثير ١٠/ ٣٤١.\nوتنسب هذه الأبيات كذلك للمغيرة بن الأخنس كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٥٣٧ من طريق أبي طاهر بن المخلص عن أحمد بن عبد الله بن سيف عن السري بن=","vol":"6","page":173},{"text":"وهذه الأبيات للوليد بن عقبة (^١).\n\n[٢٢٧٧]-[١٢٣] حدثنا علي بن محمد، عن الشَّرْقِي بن قُطامي (^٢)، عن أبي جنادة الكلبي (^٣) قال: قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد (^٤): بعثني أسامة إلى عثمان ﵁ فقال قولي: لو أن عندي أدلاء من قومي لكانت كراما، فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق بمأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك، فإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة، خرج عنهم حتى فتح الله له. فقال: ما كنت لأدع مسجد رسول الله ﷺ وجواره وقبره، فرجعت فأخبرت أسامة ﵁، فمكثت أياما (^٥) ثم قال: ارجعي إلى\n_________\n= يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر قال فقال المغيرة بن الأخنس. فذكر الأبيات، وإسناده ضعيف من أجل سيف بن عمر وقد سبق الكلام عليه أثناء تخريج الخبر رقم (٢).\nونسبها إلى المغيرة بن الأخنس أيضًا المالقي في التمهيد والبيان ص/ ٢١٤.\nولكن نسبها البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٢ (١٤٢٧) من رواية أبي مخنف والواقدي وغيرهما إلى الوليد بن عقبة، وهو الذي رجحه المصنف.\n(^١) نقله من المؤلف ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٠٥٠، والمزي في تهذيب الكمال ١٩/ ٤٥٩.\n(^٢) في المطبوع: «الشرفي» - بالفاء -، تقدمت ترجمته برقم (١٠٥).\n(^٣) كذا في الأصل، وهو أبو جناب -بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة- مشهور بكنيته، كما ورد عند ابن عساكر في تاريخه ٣٩/ ٤٠٩، واسمه: يحيى بن أبي حية -بمهملة وتحتانية- الكلبي (ت: ١٥٠ هـ أو قبلها) سبق في أثناء تخريج الخبر رقم (٤١).\n(^٤) ريطة مولاة أسامة بن زيد: لم أقف لها على ترجمة.\n(^٥) كذا في الأصل، وهذا يرد مثله في المخطوطات القديمة؛ لا يكتب ألف التنوين في حالة النصب وهو لغة ربيعة وهو مستعمل عند المحدثين كما بينه النووي عند تعليقه على حديث: ورأيت مالكًا خازن النار، قال: ووقع في أكثر الأصول مالك بالرفع وهذا قد ينكر، ويقال: هذا لحن لا يجوز في العربية، ولكن عنه جواب حسن وهو أن لفظة مالك منصوبة =","vol":"6","page":174},{"text":"أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه. قالت: فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجله، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخُذُون المرآة ونحوها؛ فبكى سعد القَرَظُ (^١) ﵁ (^٢).\n_________\n= ولكن أسقطت الألف في الكتابة وهذا يفعله المحدثون كثيرًا فيكتبون «سمعت أنس» بغير ألف ويقرؤنه بالنصب وكذلك مالك كتبوه بغير ألف ويقرؤنه بالنصب». انظر: شرح النووي على مسلم ٢/ ٢٢٧.\n(^١) هو سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر، وقيل: مولى الأنصار، ويقال: اسم أبيه عبد الرحمن كان يتجر في القرظ؛ فقيل له: سعد القرظ، روى عن النبي ﷺ وأذن في حياته بمسجد قباء، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي أذن فيه بعد بلال لأبي بكر وعمر وعثمان، وعاش إلى زمن الحجاج. انظر: معجم الصحابة للبغوي ٣/¬٣٩، والاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٥٩٣، والإصابة لابن حجر ٤/ ٢٧٢ (٣١٨٥).\n(^٢) رواه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ١/ ٣١٢ عن ابن أبي داود عن أبي أحمد الخشاب - واسمه عبد الله بن محمد بن يحيى - عن مؤمل - يعني: ابن إسماعيل - عن ابن عمير - وهو الحارث بن عمير - قال: حدثني شيخ من أهل الشام ابن عم لأبي قلابة يقال له: معمر أبو عقيل من جرم، حدثني شيخ من أهل الشام، يقال له: أبو أيوب حدثتني ريطة مولاة أسامة قالت: بعثني أسامة إلى عثمان، وهو محصور في داره.\nورواه الخطيب في المتفق والمفترق ٣/ ٢٠٦٨ (١٧٣٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٩ - من طريق عبد الله بن إسحاق البغوي حدثنا ابن أبي العوام - واسمه علي بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن يزيد الرياحي - عن أبيه عن يحيى بن ميمون الهدادي عن الحارث بن عمير عن معمر أبي عقيل [كذا] قال حدثني شيخ من أهل الشام أبو خباب [كذا] قال: حدثتني ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت: بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور فقال: انطلقي فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال فأتيه فقولي له: إن ابن أخيك أسامة يقرؤك السلام ويقول: «إن عندي بني عم لي أدنى وعندي ركائب فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوما تأمن فيهم فإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك إذ خاف قومه». قالت: فأتيته فأخبرته بذلك فقال: اقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له: جزاك الله من ابن أخ خيرًا ما كنت أدع مهاجر رسول الله ﷺ وقبره ومسجده مخافة الموت فأتيته فأخبرته =","vol":"6","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فمكث أيامًا فقال: ويحكي فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولا فوافق دخولي عليه دخول القوم فجاء محمد بن أبي بكر ﵁ لصديق وعليه ثوب قطن مصبوغ فأخذ بحلية عثمان فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض فقال: يا ابن أخ، دع لحيتي فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها فرأيته كأنه استحيى فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا: ألا ارجعوا ألا ارجعوا قالت: وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته فرأيت الدم وهو يسيل وهو يمسحه بأصبعه ويقول: اللهم لا يطلب بدمي غيرك قالت: وجاء آخر فضربه بالسيف على صدره فأقعصه وتغاووه بأسيافهم قالت ريطة: فرأيتهم ينتهبون بيته فهذا يأخذ الثوب، وهذا يأخذ المرآة، وهذا يأخذ الشيء».\nوهذا الإسناد مداره على ريطة مولاة أسامة، لم أقف لها على ترجمة، والراوي عنها اختلف في اسمه، فورد عند المصنف: «أبو جنادة»، وورد عند ابن عساكر «أبو جناب»، وهو الصحيح، وهو أبو جناب الكلبي وقد ضعفوه لكثرة تدليسه، ووضعه ابن حجر في المرتبة الخامسة كما سبق الكلام عليه أثناء تخريج الخبر (٤١).\nوتصحف عند الخطيب إلى: أبو خباب - بالخاء المعجمة.\nوورد في الأسامي والكنى للحاكم الكبير ١/ ٣١٢ باسم: «أبو أيوب شيخ من أهل الشام. سمع ريطة مولاة أسامة بن زيد. رَوَى عَنه معمر أبو عقيل الجرمي». والله أعلم.\nوقال ابن منده في فتح الباب ص/ ٦٥: «أبو أيوب: شيخ من أهل الشام. سمع: ريطة مولاة أسامة بن زيد. روى عنه: معمر بن عقيل الجرمي» وكناه. ونحوه عند الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/ ٧٧١، وميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٣، وكذا في اللسان ٩/¬١٩، ومهما يكن فقد صرح الذهبي بأنه مجهول.\nوالراوي عنه معمر بن عقيل وهو أبو عقيل الجرمي ابن عم أبي قلابة ذكره مسلم في الكنى والأسماء ١/ ٦٠٢، وحكى الذهبي عن الأزدي قال: «لا يصح حديثه». كما في ميزان الاعتدال ٤/ ١٥٥، ولسان الميزان ٨/ ١١٨.\nوالراوي عنه الحارث بن عمير البصري أبو عمير نزيل مكة ثقة انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٨٣، ورواه عنه رجلان: يحيى بن ميمون الهدادي البصري ترجمه الخطيب في المتفق والمفترق ٣/ ٢٠٦٨ (١٥٠٦) ولم يذكر فيه شيئًا ورأيت له رواية عن يونس بن عبيد عند اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة ٢/ ٦٠١ (٩٥٤) ولم أقف له على ترجمة، والثاني مؤمل بن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة (تـ: ٢٠٦ هـ) صدوق سيئ الحفظ =","vol":"6","page":176},{"text":"[٢٢٧٨]-[١٢٤] حدثنا علي بن (^١) مسلمة بن محارب، عن عوف الأعرابي (^٢) قال: لقي أسامة بن زيد عليا ﵁ فقال: «يا أبا الحسن، إنك لمن أحب خلق الله إلي، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع، فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدًا، وإن قتل وأنت شاهد لم يتهم الناس كافة غيرك، أو الحق بمكة فأبى»، ودخل أسامة على عثمان فقال: «يا أمير المؤمنين، إن عندي ظهرًا ظهيرا ورجالًا جُلْدًا من قومي من هذا الحي من كلب، فاخرج معي حتى أقدم بك الشام على أنصارك، فيضرب المقبل المدبر». فقال: «يا أسامة، إني لن أفارق مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره ومنازل أزواجه» (^٣).\n\n[٢٢٧٩]-[١٢٥] حدثنا الحكم بن موسى (^٤) قال: حدثنا هقل بن زياد (^٥)، عن الأوزاعي قال: .................\n_________\n= من صغار التاسعة كما في التقريب ص/ ٥٥٥ (٧٠٢٩)، والراوي عنه عبد الله بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي مقبول من كبار الحادية عشرة مد كما في التقريب ص/ ٣٢٢ (٣٥٩٩).\n(^١) كذا في الأصل والمطبوع: «علي بن مسلمة»، وهو خطأ، وصوابه: علي عن مسلمة، وعلي هو أبو الحسن المدائني.\n(^٢) السند تقدم برقم (١١).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه مسلمة بن محارب ترجمه كل من البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكراه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق الكلام عليه برقم (١١)، ولم أجد له متابعا.\n(^٤) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري (تـ: ٢٣٢ هـ): صدوق من العاشرة ختم مد س ق كما في التقريب ص/ ٢١٢ (١٤٦٢).\n(^٥) هِقْلُ: - بكسر أوله وسكون القاف ثم لام - بن زياد السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة - الدمشقي نزيل بيروت قيل هقل لقب واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب=","vol":"6","page":177},{"text":"حدثني محمد بن عبد الملك (^١): أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان ﵁ وهو محصور فقال: «قد نزل بك ما ترى وإنا مخيروك بين خصال ثلاث: إن شئت خرقنا لك بابًا في الدار سوى الباب الذين هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، أو تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك (^٢) فإن معك عددا وقوة، وأنت على حق، وهم على باطل».\nفقال عثمان ﵁: أما قولك: نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فأقعد على رواحلي وألحق بمكة، فإنهم لن يستحلوني وأنا بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يلحد رجل من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم»؛ فلن أكون إياه، وأما قولك: الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها، وأما قولك: «أخرج بمن معي عددًا وقوة (^٣)، … ... … ... … ... … ... .\n_________\n= الأوزاعي (ت: ١٧٩ هـ أو بعدها) ثقة من التاسعة م ٤ كما في التقريب ص/ ٦٠٤ (٧٣١٤).\n(^١) محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي قتل سنة ١٣٢ هـ، وثقه علي بن الحسين بن الجنيد، قال ابن أبي حاتم: روى عن المغيرة بن شعبة، مرسل. وقد خالف ابن حبان في المجروحين، فجعله محمد بن عبد الملك الأنصاري ولذا تعقبه الدارقطني فقال: «أما محمد بن عبد الملك الذي روى عنه الأوزاعي فليس هو الأنصاري، الذي روى عن الزهري، وابن المنكدر هذه المناكير، وإنما هو محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، وذاك الضعيف نعرفه الأنصاري الضرير». انظر: التاريخ الكبير ١/ ١٦٤، والجرح والتعديل ٤/¬٨، والثقات لابن حبان ٧/ ٤٣٥، والمجروحين لابن حبان ٢/ ٢٦٩، وتعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص/ ٢٤١، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٤/ ١٤٤.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي مسند أحمد ١/¬٥١٩: [فتقاتلهم].\n(^٣) كذا في الأصل، وفي بغية الباحث ٢/ ٨٩٨: [أخرج بمن معي فإن معي عددا وقوة].","vol":"6","page":178},{"text":"وأنا على حق وهم … (^١) هراقه من مسلم بغير حق» (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بنحو نصف سطر، وتكملة الكلام كما في بغية الباحث ٢/ ٨٩٨: [وهم على الباطل فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ بملء محجمة من دم].\n(^٢) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث ٢/ ٨٩٨ (٩٧٥) - عن الحكم بن موسى البزاز عن هقل عن الأوزاعي: حدثني محمد بن عبد الملك أن المغيرة بن شعبة به. ورواه ابن المبارك في مسنده ص/ ١٥١ (٢٤٦).\nوأحمد في مسنده ١/ ٥١٩ (٤٨١) وفي فضائل الصحابة ١/ ٤٨٥ (٧٨٥) -ومن طريقه الضياء في المختارة ١/ ٥٢٠ (٣٨٧)، وعبد الله بن أحمد في فضائل عثمان ص/ ٧٩ (٧٨) كلهم من طرق عن علي بن عياش عن الوليد بن مسلم.\nوالبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٦٣ عن مسدد عن عيسى بن ونس به مختصرا.\nورواه الآجري في الشريعة ٤/ ١٩٥٤ (١٤٢٧) عن إبراهيم بن الهيثم الناقد عن داود بن رشيد عن عبد الله بن كثير الأربعة (ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن كثير) عن الأوزاعي به نحو لفظ المصنف.\nوقد خالفهم محمد بن كثير عن الأوزاعي فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو؛ رواه البزار في مسنده ٦/ ٣٤٨ (٢٣٥٧) - وكما في كشف الأستار ٢/¬٤٧ (١١٧٤) - عن عمر بن الخطاب.\nوالفاكهي في أخبار مكة ٢/ ٢٥٢ (١٤٩٨) عن محمد بن إسحاق السجستاني.\nوالطبراني في الكبيرج ١٣، ١٤ ص/ ٣٨١ (١٤١٩٨) عن أحمد بن مسعود المقدسي.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/ ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق العباس بن عبد الله الترقفي؛ كلهم عن محمد بن كثر به.\nومحمد بن كثير قد انفرد بذلك، ولم يتابع عليه كما صرح به البزار؛ فقال: «وهذا الحديث قد اختلف فيه، عن الأوزاعي، فقال محمد بن كثير: عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ولم يتابع على هذا الإسناد، وقال غيره: عن الأوزاعي عن محمد رجل من آل المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة عن عثمان بن عفان».\nوالراجح رواية الجماعة عن الأوزاعي قال: حدثني محمد بن عبد الملك أن المغيرة بن شعبة به. =","vol":"6","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ لأن مداره على محمد بن عبد الملك بن مروان قتل سنة ١٣٢ هـ، والمغيرة بن شعبة مات سنة ٥٠ هـ فيبعد أن يسمع منه، ثم يعيش بعده ٨٢ سنة.\nوصرح ابن أبي حاتم بالانقطاع فقال في الجرح والتعديل ٤/¬٤٨: «روى عن المغيرة بن شعبة؛ مرسل وعمن سمع معاوية، وأورده ابن حبان في أتباع التابعين من كتابه الثقات ٧/ ٤٣٥.\nوقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٤٦٥ «ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة».\nوقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢/ ١٩٥: «وما أظن أن روايته عن المغيرة إلا مرسلة».\nقلت: وأما ما عزاه البزار بأن الأوزاعي رواه عن: «محمد رجل من آل المغيرة»، فلم أقف عليه عند غيره، والله أعلم.\nوأما تدليس الوليد بن مسلم؛ - وقد كان يدلس تدليس التسوية، ومثله لا يكتفى منه بتصريحه بسماعه من شيخه فقط، بل لا بد من التصريح به فيمن فوقه أيضًا - فمأمون بمتابعة عبد الله بن المبارك له عن الأوزاعي به، وهو ثقة حافظ، وبمتابعة عبد الله بن كثير الدمشقي الطويل وهو صدوق مقرئ كما في التقريب ص/ ٣١٨ (٣٥٥١).\nوللحديث طريق آخر عن عبد الله بن عمرو؛ رواه أحمد في مسنده ١١/ ٤٣٥ (٦٨٤٧) عن - هاشم بن القاسم أبي النضر - عن إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن عمرو؛ عن عبد الله بن عمرو، قال: أشهد بالله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحلها ويحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها».\nوأعاده أحمد في مسنده ١١/ ٦٢٠ (٧٠٤٣) بالإسناد نفسه، بلفظ: أتى عبد الله بن عمرو ابن الزبير وهو جالس في الحجر، فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم الله … . وفيه أن ابن الزبير قال: فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب، وصحبت الرسول ﷺ، قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشأم مجاهدا».\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦/ ١٢٦ (٣١٣٣٠) و٢١/ ١٢٩ (٣٨٤٨٧) وأحمد في مسنده ١٠/ ٣٣٦ (٦٢٠٠).\nوالحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٨ (٣٤٦٢) من طريق الحسين بن الفضل البجلي كلهم الثلاثة (ابن أبي شيبة، وأحمد، وحسين بن الفضل) عن محمد بن كناسة: ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عُمر عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير! إياك والإلحاد في حرم=","vol":"6","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الله ﵎؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّه سيُلحِدُ فيه رجلٌ من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت» … فذكره. قال: فانظر لا تكونه.\nوقد اختلف فيه في موضعين:\nالأول: الاختلاف على محمد بن كناسة؛ فرواه الجماعة عنه عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عُمر كما سبق.\nوخالفهم الحسين بن الفضل البجلي عند الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٨ (٣٤٦٢) فقال: عن ابن كناسة عن: إسحاق بن عيسى بن عاصم عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عُمَرَ عبد الله بن الزبير.\nوفيه إسحاق بن عيسى بن عاصم لم أقف على ترجمته، ويظهر لي أن صوابه: إسحاق بن سعيد بن عمرو عن أبيه كما سيأتي؛ لأنه يروي عنه ابن كناسة، وأبو النضر هاشم بن القاسم. والله أعلم.\nوالظاهر أن هذا الاختلاف من ابن كناسة نفسه؛ لأن الحسين بن الفضل قال عنه الخليلي في الإرشاد ٢/ ٨١١: «ثقة، مأمون سمع الثوري، وإسرائيل، وأقرانهما». ودافع عنه ابن حجر في لسان الميزان ٣/ ٢٠١ فقال: «لم أر فيه كلامًا لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة.\nفالله أعلم. وما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى فإنه من كبار أهل العلم والفضل».\nوالموضع الثاني: الاختلاف في صحابي الحديث.\nفإن محمد ابن كناسة خولف في اسم صحابيه؛ خالفه أبو النضر هاشم بن القاسم فجعله من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص؛.\nولا شك أن قول أبي النضر هو الأصح والأصوب؛ لأنه أوثق من ابن كناسة قال عنه الحافظ: «ثقة ثبت». كما في التقريب ص/ ٥٧٠ (٧٢٥٦)، وفي المقابل قال في ابن كناسة - وهو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي-: «صدوق عارف بالآداب». كما في التقريب ص/ ٤٨٨ (٦٠٢٧).\n- ثم يؤيده قرينة لفظ الحديث: فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب. وهذه صفة عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقال الهيثمي في حديث ابن كناسة هذا في المجمع ٣/ ٢٥٨: «رواه أحمد، ورجاله ثقات».\nوقال في حديث هاشم قبله: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».\n- ثم إن أبا النضر هاشم بن القاسم توبع على قوله؛ تابعه بشر بن الوليد الكندي متابعة تامة: =","vol":"6","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن شيخه إسحاق بن سعيد به. عند ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/ ٢٢١ من طريق أبي يعلى عنه بمثله. وبشر بن الوليد (ت: ٢٣٨ هـ) ثقة وثقه الدارقطني، لكن قال صالح جزرة: «صدوق، ولكنه لا يعقل ما يحدث به، كان قد خرف؛ يعني: أنه اختلط، ولذا ذكره العلائي في المختلطين ص/ ١٦، والبرهان الحلبي في الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط ص/ ٧٢ انظر: سؤالات السلمي للدارقطني ص: ١٣٢ (٧٦)، وتاريخ بغداد ٧/ ٥٦١.\nوقد سبق في التخريج أن محمد بن كثير قال: سمعت الأوزاعي يذكر عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو به؛ ولكن روايته شاذة خالف الجماعة في ذلك.\nوقد ورد من وجه آخر عن ابن أبزى عن عثمان؛ رواه أحمد في مسنده ١/ ٥٠٧ (٤٦١) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/ ٢١٨ - .\nوالبزار في مسنده -كما في كشف الأستار ٢/¬٤٨ (١١٧٥) - عن محمد بن موسى القطان الواسطي.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨/ ٢١٩ من طريق أحمد بن بكير يعني البالسي الثلاثة (أحمد، ومحمد بن موسى، وأحمد بن بكير) عن إسماعيل بن أبان الوراق عن يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال قال عبد الله بن الزبير حيث حوصر عثمان بن عفان: إن عندي نجائب قد أعددتها فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول … ولا أراك الا إياه أو عبد الله بن عمر». لكن عند أحمد: «عن ابن أبزى عن عثمان».\nولفظ البزار: يلحد بمكة كبش من قريش يقال به: عبد الله عليه مثل نصف أوزار الناس. وإسناده ضعيف، فيه كل من جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي: صدوق يهم كما في التقريب ص/ ١٤١ (٩٦٠).\nوشيخه يعقوب بن عبد الله القمي: صدوق يهم كذلك كما في التقريب ص/ ٦٠٨ (٧٨٢٢) كما أن فيه انقطاعا بين عثمان وابن أبزى وهو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى - وهو ثقة من الثالثة كما في التقريب ص/ ٢٣٨ (٢٣٤٦) - قال أبو زرعة: «حَدِيثه عَنْ عُثْمَانَ مُرْسَل».\nكما في تحفة التحصيل للعراقي ص/ ١٢٤.","vol":"6","page":182},{"text":"[٢٢٨٠]-[١٢٦] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا الوليد بن مسلم (^١) - إن شاء الله (^٢) - قال: حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الملك بمثله سواء إلا أنه قال: «خلف النبي ﷺ في أمته بإهراق محجمة من دم» (^٣).\n\n[٢٢٨١]-[١٢٧] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد (^٤)، عن إسماعيل بن عياش (^٥)، عن\n_________\n= والخلاصة من هذا التخريج والدراسة:\nأن إسناد المصنف فيه ضعف بالانقطاع بين محمد بن عبد الملك والمغيرة بن شعبة.\nوأن الطريق الثاني الراجح فيه رواية أبي النضر هاشم بن القاسم بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوالطريق الأخير فيه يعقوب القمي، وشيخه جعفر بن أبي المغيرة وفي كل منهما مقال، وفيه انقطاع بين ابن أبزى وعثمان. ولذا قال الذهبي في السير ٣/ ٣٧٥ عقبه: «وفي إسناده مقال».\nوقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ١٢/ ٢٠٦ لما أورده من طريق ابن أبزى: «وهذا الحديث منكر جدا، وفي إسناده ضعف، ويعقوب هذا هو القمي وفيه تشيع، ومثل هذا لا يقبل تفرده به، وبتقدير صحته فليس هو بعبد الله بن الزبير؛ فإنه كان على صفات حميدة، وقيامه بالإمارة إنما كان لله ﷿، ثم كان هو الإمام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة، وهو أرشد من مروان بن الحكم، حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمة عليه، وقامت له البيعة في الآفاق، وانتظم له الأمر». انظر: إتحاف المهرة لابن حجر (٧/¬١١ (١٣٧٣٨)، والسلسلة الصحيحة للألباني (٩/¬٣٦) ٣١٠٨).\n(^١) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي (ت: ١٩٤ أو ١٩٥ هـ) ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية من الثامنة ٤ كما في التقريب ص/ ٥٨٤ (٧٤٥٦).\n(^٢) كذا في الأصل. كأن الراوي شك في كونه حدثه بذلك.\n(^٣) راجع الخبر قبله.\n(^٤) هو الرصاصي، سبقت ترجمته برقم (٧٥).\n(^٥) إسماعيل بن عياش بن سُلَيم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي (ت: ١٨١ هـ ١٨٢ هـ) =","vol":"6","page":183},{"text":"عطاء بن عجلان (^١)، عن عاصم بن سليمان (^٢): أن الحسن بن علي ﵁ قال: «رحت إلى الدار وغدوت إليها شهرا، وعثمان ﵁ محصور، كل ذلك بعين علي ﵁ ما نهاني يوما قط، قال: فقام إليه يوم زحف إليه فقال: يا أمير المؤمنين، علام تكف الناس؟ والله لقد حل لك قتالهم، والناس جادون فأذن للناس في قتالهم، فقال: يا ابن أخي، أعزم عليك بحقي عليك إلا لحِقْتَ بأهلك» (^٣).\n\n[٢٢٨٢]-[١٢٨] حدثنا محمد بن سلام (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن محمد بن\n_________\n= صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة ي ٤ كما في التقريب ص/ ١٤٨ (٤٧٣).\n(^١) عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري العطار متروك بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب من الخامسة، ت كما في التقريب ص/ ٤٢٢ (٤٥٩٤).\n(^٢) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري (ت: بعد ١٤٠ هـ) ثقة من الرابعة لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية ع كما في التقريب ص/ ٣٢١ (٣٠٦٠).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه عطاء بن عجلان متروك، وإسماعيل بن عياش الحمصي مخلط في روايته عن غير أهل بلده وهذا منها؛ لأن عطاء بن عجلان من أهل البصرة.\n(^٤) هو محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم أبو عبد الله البصري الجمحي (ت: ٢٣٢ هـ).\nسئل صالح بن محمد جزرة الحافظ، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني سلام الجمحيين، فقال: «صدوقان، ورأيت يحيى بن معين يختلف إليهما».\nروى أحمد بن زهير عن أبيه أبي خيثمة زهير بن حرب قال: لا يكتب عن محمد بن سلام الحديث، رجل يرمي بالقدر، إنما يكتب عنه الشعر، فأما الحديث فلا. انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٨، ومراتب النحويين ص/ ٦٧، وطبقات النحويين للزبيدي ص/ ١٩٧، والفهرست للنديم ص/ ١٢٦، وتاريخ بغداد ٣/ ٢٧٦.\n(^٥) سلام بن عبيد الله الجمحي مولاهم يروي عنه ابنه محمد بن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء ٢/ ٣٦٩ (٥٠١) و٢/ ٤٠٧ (٥٥٠) و٢/ ٥٦٧ (٧٦٤) ولم أقف له على ترجمة.","vol":"6","page":184},{"text":"زياد (^١) قال: قال عليٌّ ﵁ للحسن: «ائت الرجل». قال: قد فعلت؛ فأَقسِم علَيَّ إلا رجعت (^٢).\n\n[٢٢٨٣]-[١٢٩] حدثنا قريش بن أنس، عن ابن عون (^٣)، عن محمد (^٤) قال: قال رجل لابن عفان: «لو ركبت في كتيبتك؟ قال: فركب فرأى رجلا قد تسبَّل (^٥) لرجل من أصحابه فقتله، فقال عثمان ﵁: «أفي نزعي وتأميري، أفي نزعي وتأميري»؟ فدخل؛ فما صنعوا شيئًا حتى قتلوه (^٦).\n_________\n(^١) محمد بن زياد الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني نزيل البصرة ثقة ثبت ربما أرسل من الثالثة كما في التقريب ص/ ٥٠٩ (٥٨٨٨).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه سلام بن عبيد الله الجمحي؛ والد محمد بن سلام لم أقف على ترجمته، ولكن أصل معناه صحيح من كون الحسن بن علي وقتاله مع عثمان في الدار كما سبق بإسناد صحيح برقم (١٢١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\n(^٣) عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري (ت: ١٥٠ هـ) ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٣١٧ (٣٥١٩).\n(^٤) ابن سيرين.\n(^٥) تسبل لرجل: أي: تربص له في السابلة وهي الطريق.\n(^٦) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٨٤ (٤٨٧) عن ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد قال: لما اجتمعوا على باب عثمان ﵁ قيل له: لو خرجت في كتيبتك عسى إن رأوها رجعوا … فذكره بمعناه.\nوزاد آخره: «قال محمد: وقعت الفتنة حين وقعت وأصحاب رسول الله ﷺ لعشرة ألف أو أكثر فلو أذن لهم لضربوهم حتى يخرجوهم من أقطار المدينة، قال محمد: فأتاه ابن الزبير وابن عمر والحسن بن علي …» ..\nورواه أبو العرب التميمي في كتاب المحن ص/ ٨٣ عن أشهل بن حاتم عن ابن عون به مطولا.\nوإسناد المصنف فيه قريش بن أنس؛ صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين كما قال ابن حجر في التقريب، وكما ذكره البرهان الحلبي في الاغتباط ص/ ٢٨٧، ولا أدري هل كان أخذ=","vol":"6","page":185},{"text":"[٢٢٨٤]-[١٣٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: أخبرني أبي (^١) قال: لما أحيط بدار عثمان ﵁ ورهق أمر ببابي الدار؛ فَفُتِحا، ولبس أداته ثم خرج حتى إذا كان على عتبة الدار لقيه رجل شهر عثمان عليه السيف، فلما رأى الرجل أنه ضاربه قال: «الله اللَّهَ يا عثمان»، فقال عثمان ﵁: «الله، والله لا، والله لا يهراق في اليوم محجمة من دم طائعا»، ثم انصرف وقال لأهل الدار: «من كان منكم إنما يقيم للذي لي في عنقه فهو منه في حل»، ثم جلس على المصحف (^٢).\n\n[٢٢٨٥]-[١٣١] حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي (^٣) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (^٤) قال: حدثنا أيوب، عن نافع قال: دخلوا على\n_________\n= ابن شبة عنه قبل الاختلاط أو بعده، ولكن ذلك لا يضر فقد تابعه محمد بن أبي عدي وهو ثقة كما سبق برقم (٥٤)، كما تابعه أشهل - بالمعجمة - بن حاتم الجمحي مولاهم أبو عمرو وقيل أبو حاتم البصري (تـ: ٢٠٨ هـ) صدوق يخطئ من التاسعة خ ت كما في التقريب ص/ ١١٣ (٥٣٤).\nفالخبر إسناده صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه لم يدرك عثمان؛ لأنه ولد لسنتين بقيا من خلافته كما سبق في الخبر رقم (٨) فيكون منقطعًا.\n(^١) هذا الإسناد تقدم برقم (٣٢).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف من هذا الطريق، وإسناده فيه يعقوب أبي سلمة الماجشون، وهو صدوق لكنه لم يدرك القصة؛ وقد سبق في تخريج الخبر رقم (٣٢) أنه لم يدرك أم حبيبة؛ وكانت وفاتها على الأرجح سنة ٤٤ هـ وتوفي هو بعد سنة ١٢٠ هـ وعده ابن حجر من الطبقة الرابعة وهم طبقة تلي الوسطى من التابعين، فإسناده منقطع. ولكن يشهد له خبر نافع مولى ابن عمر ﵄ لتالي بعده عند المصنف؛ فيكون حسنًا لغيره.\n(^٣) هو أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي نزيل بغداد (ت: ٢٣٦ هـ) صدوق من العاشرة دفق كما في التقريب ص/ ١١٥ (١).\n(^٤) هو ابن علية، سبق برقم (٦٦).","vol":"6","page":186},{"text":"عثمان ﵁ من باب، فسدَّدَ الحربة لرجل فولى، وقال: «اللَّهَ اللَّهَ يا عثمان». فقال: «الله الله، يا عثمان»، ثم أمسك حتى قُتِل (^١).\n\n[٢٢٨٦]-[١٣٢] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب (^٢)، عن أبي قبيصة (^٣)، عن ابن شهاب أن أم حبيبة زوجة رسول الله ﷺ نادت عليا ﵁ هين من حجرتها من خلال الجريد: يا علي ألا تبصرون عثمان؟ فقال علي هين: «لو استنصرنا نصرنا، ولكنه عزم علينا ألا نفعل» (^٤).\n_________\n(^١) رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٧٩ (٧٦٨) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان ص/ ٥٩ (٥٨) - عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية به.\nوإسناده ضعيف؛ لأن نافعا لم يدرك عثمان فهو منقطع قال أبو زرعة: «حديثه عن عثمان مرسل». حكاه العلائي ثم قال بعده وهذا واضح؛ انظر: جامع التحصيل للعلائي ص/ ٢٩٠، وتحفة التحصيل للعراقي ص/ ٣٢٥.\nولكنه يشهد له الخبر قبله وينجبر ضعفه بذلك فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) سعيد بن أبي أيوب الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص (ت: ١٦١ هـ) ثقة ثبت من السابعة كما في التقريب ص/ ٢٦٨ (٢٢٧٤).\n(^٣) أبو قبيصة يروى عن الحسن روى عنه الدراوردي وسعيد بن أبي أيوب، كذا ترجمه ابن أبي حاتم، وأرجح أنه هو نفسه الذي ترجمه سابقا بقوله: «ثهلان بن قبيصة أبو قبيصة السعدي روى عن الحسن وابن سيرين روى عنه ابنه حنظلة بن ثهلان»، ونقل عن أبيه أنه قال عنه: «شيخ»، وذكره ابن حبان له في الثقات، وقال الأزدي: «حديثه ليس بالقائم».\nوالظاهر أنه ضعيف ولكنه يعتبر به، انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٨٣، والجرح والتعديل ٢/ ٤٧٢، و٩/ ٤٢٨، والثقات لابن حبان ٧/ ٦٦٢، وميزان الاعتدال ١/ ٣٧٦، والثقات لابن قطلوبغا ٣/ ١٣٤.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده فيه أبو قبيصة ثهلان بن قبيصة وفيه ضعف ضعفه الأزدي، وقال عنه أبو حاتم: «شيخ». وهذه اللفظة عند ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل؛ وهم ممن يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية التي هي رتبة «صدوق». =","vol":"6","page":187},{"text":"[٢٢٨٧]-[١٣٣] حدثنا الحزامي قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة قال: رموا دار عثمان ﵁ بالنبل فقتلوا رجلا من المسلمين فقال عثمان: «يا أبا هريرة، دلّهُ إليهم حتى يعلموا أن قد قتلوا نفسًا مؤمنة»، فسبوا أبا هريرة ﵁، فنزل فقال: يا أمير المؤمنين، طاب الضراب فأذن لنا! قال: «يا أبا هريرة، إنما نفسي تراد؛ فعلام يقتل الناس؟ أحتسب بنفسي على الناس» (^١).\n\n[٢٢٨٨]-[١٣٤] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه (^٢) قال: اقتحم على عثمان ﵁ يوم جمعة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد، ومعاذ بن عفراء (^٣)، وأبو اليسر (^٤)، ودخل\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/¬٣٧.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده فيه عبيد الله بن أبي المغيرة، وقد تقدم الكلام عليه برقم (٥٩)، والجملة المتضمنة لقول أبي هريرة «طاب الضراب»، وعزم عثمان عليه بالكف تقدم ما يشهد لها بإسناد صحيح عن أبي هريرة برقم (١١٣) فتعتضد بذلك إلى الحسن لغيره.\n(^٢) هذا السند سبق برقم (٢٢).\n(^٣) معاذ ابن عفراء، ينسب إلى أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد، شهد بدرًا وأحدًا، وذكر ابن إسحاق أنه عاش إلى زمن عثمان، وقال خليفة بن خياط: في خلافة علي بن أبي طالب. انظر: الاستيعاب لا بن عبد البر ٣/ ١٤٠٨، والإصابة لابن حجر ١٠/ ٢٠٨ (٨٠٧٦).\n(^٤) أبو اليسر: كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غزية بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. الأنصاري السلمي. شهد بدرا بعد العقبة، فهو عقبي بدري، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر، ثم شهد صفين مع علي ﵁. يعد في أهل المدينة، وبها كانت وفاته خمس وخمسين. قلت: ولم يذكر ابن عبد البر ولا ابن حجر أنه شهد الدار مع عثمان. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٧٧٦، والإصابة لابن حجر ١٣/ ١٠١ (١٠٨٦٧).","vol":"6","page":188},{"text":"الحسن بن علي … (^١) بأمرك، فإني أَخْرَجُ من الصلاة خلف غيرك إلا بأمرك. قال عثمان: «وَصَلَتْك رحم يا ابن أخي، إنك ذرية طيبة، أما الصلاة فهي أفضل أعمال المسلمين، فإذا أطاعوا الله فأطعهم، وإذا عصوا الله فلا تعصه، وحاجتي أن تأتي أباك فتأمره أن يرد هؤلاء، قال: إني أريد القتال معك، قال: «إني أعزم عليك أن تقاتل»، فخرج، وعزم على أسامة فخرج، وجاء بنو عدي فاحتملوا عبد الله بن عمر (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر نصف سطر، ولعل تكملته: [﵁ حتى قام عليه وقال: مرنا].\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده ضعيف جدا فيه أبو عمرو وهو الوقاصي متروك كما سبق برقم (٢٢).\nورواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين ص/ ٥٨ (٥٠) عن بشار بن موسى عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي قتادة قال: دخلت على عثمان وهو محصور … ولفظه: فقال له عثمان: «يا ابن أخي، وضلتك رحم، إن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى بالمؤمنين، ولكن أُوَقِي المؤمنين بنفسي. فلما سمعت ذلك منه قلت له: يا أمير المؤمنين، إن كان من أمرك كون، فما تأمر؟ قال: انظروا ما أجمعت عليه أمة محمد، فإن الله لا يجمعهم على ضلالة كونوا مع الجماعة حيث كانت» قال بشار: فحدث به حماد بن زد، فرق، ودمعت عينه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفا وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون المبتدع فيها حجة، وليس فيه احتمال بني عدي لابن عمر.\nوإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين ما عدا بشار بن موسى الخفاف الشيباني العجلي البصري نزل بغداد ضعيف كثير الغلط كثير الحديث من العاشرة فق كما في التقريب ص/ ١٢٢ (٦٧٤)، وأخمن أنه يروي من كتاب التاريخ لابن المبارك فلا يضره ذلك. والله أعلم.","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>من صلى بالناس وعثمان ﵁ محصور</span>\n[٢٢٨٩]-[١٣٥] حدثنا محمد بن جعفر (^١) قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: دخلت على عثمان ﵁ وهو محصور، وعلي ﵁ يصلي بالناس، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أتحرج من الصلاة مع هؤلاء، وأنت الإمام، فقال: «إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس أحسنوا فأحسن معهم، وإذا رأيتهم أساؤوا فاجتنب إساءتهم» (^٢).\n_________\n(^١) محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بـ «غندر» (تـ: ١٩٣ أو ١٩٤ هـ): ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٠٢ (٥٧٨٧).\n(^٢) رواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٥٢٠ (١٩٩١) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٣/ ٧٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/¬٤٧ - عن معمر عن الزهري عن عروة به.\nوتابعه يونس بن يزيد فقال: عن الزهري عن عروة أخرجه الإسماعيلي كما ذكره ابن حجر في فتح الباري (ط: دار المعرفة) ٢/ ١٨٩.\nورواه المؤلف فيما سيأتي برقم (١٣٩) من طريق معمر عن الزهري عن رجل - هكذا مبهما. ونص عليه ابن عبد البر؛ فقال في التمهيد ١٠/ ٢٩١: «وروى هذا الحديث معمر مرة عن الزهري عن عروة عن عبيد الله بن عدي، ومرة عن الزهري عن رجل عن عبيد الله بن عدي».\nوقد خولف معمر ويونس في قولهما: الزهري عن عروة، خالفهما جماعة فقالوا: الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي، منهم:\n- شعيب بن أبي حمزة؛ رواه البيهقي في الكبرى ٣/ ٢٢٤ من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.\n- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: رواه عنه جماعة؛.\n- فرواه البخاري في صحيحه ١/ ١٤١ (٦٩٥) باب إمامة المفتون والمبتدع - ومن طريقه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (ط: عالم الكتب) ٢/ ٨٦٢ - والإسماعيلي في","vol":"6","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مستخرجه كما عزاه إليه ابن حجر في الفتح (ط: دار المعرفة) ٢/ ١٨٩ من طريق محمد بن يوسف -وهو الفريابي-.\n- ورواه القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٦٤٥ (٨٧٢) - وفي زياداته على فضائل عثمان لعبد الله ص/ ١٩٧ (١٧٣) - عن جعفر بن محمد الفريابي عن مزاحم بن سعيد المروزي عن عبد الله بن المبارك.\nوفيه مزاحم بن سعيد المروزي يروي عنه الفريابي كثيرًا عن ابن المبارك، ولم أجد له ترجمة فيما رجعت إليه من كتب الرجال.\n- ورواه القطيعي أيضًا في زياداته على فضائل الصحابة ١/ ٦٤٦ (٨٧٣)، وعلى فضائل عثمان بن عفان لعبد الله ص/ ١٩٨ (١٧٤) من طريق عبد الرحيم [كذا] بن إبراهيم الدمشقي.\nولفظه: «إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى، وهو ذا يصلي بنا إمام فتنة، وأنا أحرج من الصلاة معه …».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/¬٤٧ من طريق أبي بكر ﵁ بن داود [كذا فيه، وصوابه: ابن أبي داود] عن عمرو بن عثمان كلاهما (عبد الرحمن الدمشقي، وعمرو بن عثمان) عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، ولفظه: أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال له: إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى ومن يصلي بالناس إمام فتنة وإنا نتحرج من الصلاة معه فقال عثمان: إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس … ..\nوعبد الرحيم بن إبراهيم كذا فيه، وصوابه: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد الملقب (دحيم) - بمهملتين مصغرًا - (ت: ٢٤٥ هـ) ثقة حافظ متقن كما في التقريب ص/ ٣٣٥ (٣٧٩٣).\nوعمرو بن عثمان بن سعيد القرشي مولاهم الحمصي صدوق كما في التقريب ص/ ٤٢٤ (٥٠٧٣)، لكن شيخه الوليد بن مسلم مدلس يدلس تدليس التسوية، وقد صرح بالتحديث عن شيخه في رواية عبد الرحمن دحيم عنه، بالإضافة إلى أنه تابعه جماعة كما سيأتي قريبا عن الأوزاعي.\n- ورواه المصنف فيما سيأتي برقم (١٣٧) عن محمد بن مصعب وهو صدوق كثير الغلط كما قال ابن حجر في التقريب كما سيأتي في ترجمته بعد ص/ ٣٤٩.\nورواه المصنف كما سيأتي برقم (١٤٠) من طريق مبشر بن إسماعيل الحلبي.=","vol":"6","page":191},{"text":"[٢٢٩٠]-[١٣٦] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال:\n_________\n= - ورواه الإسماعيلي - كما عزاه إليه ابن حجر في فتح الباري ٢/ ١٨٩ - من طريقة معقل بن زياد.\nومعقل بن زياد هذا ترجمه ابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب ص/ ٤٨٢ فقال: «أبو عبد الله: معقل بن زياد بن عبيد. حدث عن: الأوزاعي»، ولم أقف له على ترجمة غيرها، ولا على من تكلم فيه بجرح ولا تعديل.\nقال هؤلاء الجماعة كلهم الستة (محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن المبارك، والوليد بن مسلم، ومحمد بن مصعب، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، ومعقل بن زياد) عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله به؛ ولما ذكر ابن عساكر رواية معمر قال عقبه: خالفه الأوزاعي فقال عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله.\nوقد تكلم في رواية الأوزاعي عن الزهري؛ فقد روى يعقوب بن شيبة -كما في تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٥/ ١٨٠ - من طريق أبي داود قال سمعت يحيى بن معين يقول: «الأوزاعي ثقة وهو أحب إلي من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، والأوزاعي في الزهري ليس بذاك أخذ كتاب الزهري من الزبيدي».\nوقال الدارمي في روايته عن ابن معين ص/ ٤٥ (٢٢): «وسألته عن الأوزاعي: ما حاله في الزهري؟ فقال ثقة. قلت: أين يقع من يونس؟ قال: يونس أسند عن الزهري والأوزاعي ثقة أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري».\nوقال يعقوب بن شيبة: «وهو ثقة ثبت إلا أن روايته عن الزهري خاصة؛ فإن فيها شيئًا».\nوقد رجح الشيخ صالح الرفاعي بأن هذا من ابن معين وغيره من قبيل التضعيف النسبي - يعني: في حديث معين، ولذا عده كل من الحازمي وابن رجب في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري انظر: الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم ص/ ٦١.\nولكن أشار الحافظ ابن حجر إلى احتمال أن يكون ذلك من الزهري نفسه يعني أنه سمعه من كل من عروة، وحميد بن عبد الرحمن يعني أن له شيخين في هذا الحديث؛ فقال في فتح الباري ٢/ ١٨٩: «وكذلك رواه معمر عن الزهري أخرجه عمر بن شبة في كتاب مقتل عثمان عن غندر عنه. ويحتمل أن يكون للزهري فيه شيخان».","vol":"6","page":192},{"text":"حدثنا ابن إدريس (^١)، وعبدة بن سليمان (^٢)، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي عُبَيد سعد بن عبيد مولى ابن أزهر (^٣) قال: «صليت العيد مع علي ﵁ -وعثمان ﵁ محصور- فصلى ثم خطب بعد الصلاة» (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: «أبي إدريس». والسند من المصنف إلى ابن إدريس سبق برقم (١١٦).\n(^٢) عبدة بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي - يقال: اسمه عبد الرحمن - (تـ: ١٨٧ ﵁ أو بعدها): ثقة ثبت من صغار الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٤٠٠ (٤٢٦٩).\n(^٣) سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر يكنى أبا عبيد: ثقة من الثانية وقيل: له إدراك ع كما في التقريب ص/ ٢٦٦ (٢٤٨٢).\n(^٤) رواه أحمد في مسنده ١/ ٣٥٢ (٢٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن محمد بن إسحاق: حدثني الزهري عن سعد أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ .. فذكر الحديث.\nورواه مالك، واشتهر عنه فرواه عنه الجم الغفير، وإليك ما وقفت عليه من تلك الروايات:\n١ - رواية يحيى بن يحيى الليثي في موطئه ١/ ٢٥١ (٤٩١).\n٢ - ورواية أبي مصعب الزهري في موطئه ١/ ٢٢٨ (٥٨٨) - ومن طريقه ابن حبان في صحيحه (في الإحسان) ٨/ ٣٦٤ (٣٦٠٠) -.\n٣ - ورواية محمد بن الحسن في موطئه ١/ ٨٨ (٢٣٢).\n٤ - ورواية القعنبي في موطئه - ومن طريقه الجوهري في مسند الموطأ للجوهري ص/ ١٩٥ (٢٠٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٤٤٤ - ومن طريق يعقوب رواه البيهقي في الكبرى ٣/ ١٢٣ لكن زاد من طريق ابن بكير أيضًا -.\n٥ - ورواية عبد الله بن يوسف التنيسي - ومن طريقه البخاري في الصحيح ٣/¬٤٢ (١٩٩٠) (اقتصر على النهي عن صيام العيدين).\n٦ - وكامل الجحدري ومن طريقه مع التنيسي رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم ٣/ ٢١٦ (٢٥٨٤) - ومن طريق كامل وحده رواه الحاكم الكبير في عوالي مالك ١/ ٧٢ (٦٨) والشحامي في تحفة عيد الفطر ص/ ٨٥ (٣٠) -.\n٧ - ورواية زيد بن الحباب ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٣/ ٢٢٤.\n٨ - ورواية سويد بن سعيد الحدثاني في موطئه ص/ ١٦٢ (١٨٩). =","vol":"6","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n٩ - ورواية ابن القاسم في موطئه (تلخيص القابسي) ١/ ١٠٦ (٧٣).\n١٠ - ورواية معن بن عيسى القزاز - ومن طريقه الفريابي في أحكام العيدين ص/ ١٢٥ - .\n١١ - وروح بن عبادة - ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ١٩٢ (١١٥٦) - كلهم عن مالك: عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فصلى، ثم انصرف، فخطب الناس، فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم.\nقال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة، فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع، فقد أذنت له.\nقال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور، فجاء، فصلى، ثم انصرف فخطب.\nورواه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٩٩ (١١٣٧) عن يحيى بن يحيى النيسابوري.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٤٧ (٤١١٨) من طريق ابن وهب.\nوالبيهقي في معرفة السنن والآثار ٥/ ٨٤ (٦٩١٣) من طريق الشافعي الثلاثة عن مالك بالاقتصار على النهي عن صوم العيدين.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٢٠٨ (٥٧٢٦)، والفريابي في أحكام العيدين ص/ ١٢٦ عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري بمثل لفظ مالك الأول، ولفظ ابن أبي شيبة مختصر، لم يذكر فيه حصار عثمان، ولا النهي عن صوم اليومين.\nورواه النسائي في الكبرى ٣/ ٢١٨ (٢٨٠٢) وأبو داود في سننه ٢/ ٣١٩ (٢٤١٦) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٤/ ٢٦٠ - وابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٩ (١٧٢٢) ورواه الحميدي في مسنده ١/ ١٥٢ (٨) - ومن طريقه ابن عساكر في معجم شيوخه ١/ ٥٣٠ (٦٥٢)، وابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٣٣٨ (٩٨٦٠)، وأحمد في مسنده ١/ ٣٠١ (١٦٣)، وابن الجارود في المنتقى ص/ ١٠٧ (٤٠١) وأبو يعلى في مسنده ١/ ١٤٠ (١٥٠) وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣١٢ (٢٩٥٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٤٧ (٤١١٩) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري بالاقتصار عن النهي عن صوم العيدين، وهو شطر الخبر الأول.\nلكن رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ١/ ١٤٢ (١٥٢) عن أبي خيثمة، حدثنا سفيان عن=","vol":"6","page":194},{"text":"[٢٢٩١]-[١٣٧] حدثنا محمد بن مصعب (^١) قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حبيب (^٢) بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عدي قال: أتيت عثمان ﵁ وهو محصور فقلت: يا أمير المؤمنين إنك الإمام وإن هؤلاء على ضلالة، أفأصلي معهم؟ قال: «إن الصلاة من أحسن ما عمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم» (^٣).\n\n[٢٢٩٢]-[١٣٨] حدثنا عارم (^٤) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال:\n_________\n= الزهري به فأتم أبو خيثمة الحديث وذكر فيه الصلاة مع علي.\nورواه الطبراني في مسند الشاميين ٣/ ٥٦ (١٧٩٩) من طريق هشام بن عبد الملك عن بقية: ثنا الزبيدي - هو محمد بن الوليد.\nورواه الفريابي في أحكام العيدين ص/ ١٣٠ (٨٢) عن محمد بن إسحاق - هو الصغاني - عن يونس بن محمد - هو المؤدب - عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف به.\nولفظ الفريابي: «اجتمع عيدان في عهد عثمان، فقال عثمان: من أحب أن يشهد معنا الصلاة من أهل العالية فليفعل، ومن أحب أن ينصرف فلينصرف، وشهدت مع علي، وعثمان محصور، فقال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لمسلم أن يأكل من نسكه فوق ثلاث».\nوليس عند الطبراني ذكر لصلاة العيد مع علي.\nوإسناده المصنف حسن فيه ابن إسحاق صاحب السيرة وهو مدلس وقد عنعن، ولكنه صرح بالتحديث في رواية أحمد في المسند، ثم إنه تابعه مالك وصالح بن كيسان عند الفريابي؛ فيرتقي بذلك إلى درجة الصحيح لغيره.\n(^١) محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي - بقافين ومهملة - (ت: ٢٠٨ هـ صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة ت ق كما في التقريب ص/ ٥٠٧ (٦٣٠٢).\n(^٢) كذا في الأصل، وصوابه: حميد بن عبد الرحمن كما في مصادر التخريج.\n(^٣) سبق تخريجه برقم (١٣٥).\n(^٤) محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري لقبه عارم (ت: ٢٢٤ أو ٢٢٣ هـ) ثقة ثبت تغير في آخر عمره من صغار التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٣٢ (٦٢٢٦).","vol":"6","page":195},{"text":"حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن حُميد (^١) بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: «إنه يصلي بالناس إمام فتنة، وأنا أتحرج من الصلاة معه».\nفقال: «إن الصلاة أحسن ما صنع الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم».\n\n[٢٢٩٣]-[١٣٩] قال: وقال معمر، عن الزهري، عن رجل، عن عبيد الله وقال: «اجتنب سيئهم» (^٢). .\n\n[٢٢٩٤]-[١٤٠] حدثنا سعيد بن سليمان (^٣) قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي (^٤) قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري بإسناده بمثله (^٥).\n\n[٢٢٩٥]-[١٤١] حدثنا أبو داود (^٦) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه (^٧)، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار - أو قال: قال عبيد الله بن عدي بن الخيار -: قلت لعثمان: ما تقول في الصلاة خلف هؤلاء الذين أحدثوا في الإسلام ما أحدثوا، وحالوا بيننا وبين الصلاة؟ وعثمان ﵁ يومئذ محصور\n_________\n(^١) في المطبوع: «حبيب».\n(^٢) سبق تخريجه في الخبر رقم (١٣٥).\n(^٣) سعيد بن سليمان الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز لقبه سعدويه (ت: ٢٢٥ هـ) -:\nثقة حافظ من كبار العاشرة ع كما في التقريب ص/ ٢٧١ (٢٣٢٩).\n(^٤) مبشر - بكسر المعجمة الثقيلة - بن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم (ت: ٢٠٠ هـ) صدوق من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٤٨ (٦٤٦٥).\n(^٥) تقدم تخريجه في الخبر السابق برقم (١٣٥).\n(^٦) هو الطيالسي كما سبق برقم (٦٠).\n(^٧) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولي قضاء المدينة (ت: ١٢٥ هـ أو بعدها) وكان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٢٣٠ (٢٢٢٧).","vol":"6","page":196},{"text":"- فقال عثمان ﵁: «فصل معهم فإنك لم تخالفهم في الصلاة» (^١).\n\n[٢٢٩٦]-[١٤٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: دخل أبو قتادة الأنصاري، ورجل آخر معه على عثمان ﵁ وهو محصور- فقال: «يا أمير المؤمنين، أنت إمام العامة، وقد يصلي بنا إمام فتنة، قال: «صل خلفه» (^٢).\n\n[٢٢٩٧]-[١٤٣] حدثنا حيان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: سمعت بعض أصحابنا يحدث، عن أبي سعد المدني (^٣): أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف كان يصلي بالناس وعثمان ﵁ محصور - قال يحيى: «ولعله قد صلى بهم رجل بعد رجل» (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه برقم (١٣٥).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف مسندا، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩١ من طريق ابن المبارك به. وإسناده صحيح؛ شيخ المصنف محمد بن حاتم هو السمين ثقة، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ثقة ثبت كما سبق برقم (٨٦).\n(^٣) شرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار صدوق اختلط بأخرة من الثالثة مات سنة ثلاث وعشرين وقد قارب المائة بخ دق كما في التقريب ص/ ٢٦٥ (٢٧٦٤).\nوفي المطبوع: «أبي مسعد».\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وساقه ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٤ بسنده ومتنه عن ابن شبة كما هنا.\nوإسناده فيه جهالة شيخ يحيى بن آدم الكوفي، لم يسمه، ولم أقف على تسميته، لكن قال الحافظ في فتح الباري (ط: دار المعرفة) ٢/ ١٨٩: «وقد صلى بالناس يوم حصر عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، لكن بإذن عثمان؛ ورواه عمر بن شبة بسند صحيح».","vol":"6","page":197},{"text":"[٢٢٩٨]-[١٤٤] حدثنا علي بن محمد، عن محمد … (^١) محمد بن المنكدر قال: «صلى أبو أمامة أو سهل بن حنيف- وعثمان ﵁ محصور» (^٢).\n\n[٢٢٩٩]-[١٤٥] حدثنا … (^٣) (فصلى بالناس وعثمان محصور) (^٤) (^٥).\n\n[٢٣٠٠]-[١٤٦] حدثنا علي عن (^٦) محمد بن الفضل (^٧)، عن\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات، وتكملته كما في التمهيد ١٠/ ٢٩٣: [ابن ذكوان عن]، ومحمد بن ذكوان يسمى بذلك أكثر من راو في هذه الطبقة والمقصود هنا محمد بن ذكوان البصري الأزدي الجهضمي مولاهم خال ولد حماد بن زيد وهو ضعيف من السابعة ق كما في التقريب ص/ ٤٧٧ (٥٨٧١) قال ابن حجر: «ووهم من جعله اثنين».\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٣ معلقا قال: وذكر المدائني أيضًا عن محمد بن ذكوان عن محمد بن المنكدر قال: صلى أبو أمامة أو سهل بن حنيف وعثمان محصور.\nوإسناده ضعيف لأجل ابن ذكوان وهو ضعيف، لكن للخبر شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، منها ما تقدم عن أبي سعد المدني برقم (١٤٣).\n(^٣) في الأصل بياض بنحو نصف سطر، ولم أعثر على تكملته.\n(^٤) في الأصل بخط مختلف.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ لأن إسناده مع شطر الخبر الأول مكانه بياض في الأصل، ولعله يقصد ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٣ عن المدائني: قال: وقال جويرية بن أسماء عن نافع قال: لما كان يوم النحر جاء علي فصلى بالناس وعثمان محصور.\nلأن الجملة الأخيرة فيهما واحدة، ويظهر لي أن ابن عبد البر نقل هذه الأخبار من ابن شبة على ترتيبها. والله أعلم.\n(^٦) في المطبوع: «علي بن»، وهو تصحيف.\n(^٧) هو محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبدي مولاهم الكوفي نزيل بخار (ت: ١٨٠ هـ) كذبوه من الثامنة ت ق كما في التقريب (٦٢٢٥).","vol":"6","page":198},{"text":"أبي حازم (^١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: حضرت الصلاة فجاء المؤذن يؤذن عثمان ﵁ وهو محصور؛ فقال: «اذهب إلى أبي أمامة -أو إلى سهل بن حنيف- فقل له: يصلي بالناس» (^٢).\n\n[٢٣٠١]-[١٤٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، أنه سمع أبا ثور الفَهْمِي (^٣): «أنه رأى ابن عُدَيس صلى لأهل المدينة الجمعة، فطلع منبر رسول الله ﷺ فخطب» (^٤).\n\n[٢٣٠٢]-[١٤٨] حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن مصعب (^٥)،\nعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: «صلى بالناس يوم الجمعة سهل بن\n_________\n(^١) سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفزر التمار المدني القاص مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة مات في خلافة المنصورع كما في التقريب (٢٤٨٩).\nقلت: والأفزر وصف له: وهو الأحدب الذي في ظهره عجرة عظيمة.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وساقه ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٣ معلقا قال: وذكر المدائني عن محمد بن الفضل عن أبي حازم به.\nوإسناده ضعيف جدا فيه محمد بن الفضل وهو متروك.\n(^٣) هذا الإسناد مكرر للسند السابق برقم (٢٤).\n(^٤) سبق تخريجه مطولا عند المؤلف برقم (٢٤).\n(^٥) عبد الله بن مصعب (ت: ١٨٤ هـ) قال أبو حاتم: «هو شيخ بَابَةُ عبد الرحمن بن أبي الزناد». يعني أنه يعتبر به؛ لأنه قال عن عبد الرحمن بن أبي الزناد فيما حكاه ابنه عنه في الجرح والتعديل ٥/ ٢٥٢: «يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من عبد الرحمن ابن أبي الرجال ومن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم». وابن مصعب هذا ترجمه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢١١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ١٧٨، ولم يسماه بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٦.","vol":"6","page":199},{"text":"حنيف\" (^١).\n\n[٢٣٠٣]-[١٤٩] حدثنا علي، عن ابن جُعْدُبة، عن الزهري قال: «صلى سهل بن حنيف وعثمان محصور الجمعة، وصلى يوم العيد علي بن لله أبي طالب ﵁» (^٢).\n\n[٢٣٠٤]-[١٥٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: أخبرني عتبة بن مسلم المديني (^٣): أن آخر خرجة خرجها عثمان ﵁ يوم جمعة وعليه حلة حبرة مصفرا رأسه ولحيته بوَرْس (^٤)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وساقه ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٣ معلقا عن المدائني قال: وعن عبد الله بن مصعب عن مسلم كذا، وصوابه: هشام بن عروة عن أبيه قال: «صلى بالناس يوم الجمعة سهل بن حنيف».\nوإسناده فيه عبد الله بن مصعب، وهو شيخ في درجة من يعتبر بحديثه، ويصلح للاعتبار، قال ابن حجر في فتح الباري (ط: دار المعرفة) ٢/ ١٨٩: «وصلى بهم أيضًا سهل بن حنيف رواه عمر بن شبة بإسناد قوي».\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وساقه ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٣ معلقا قال: قال المدائني: وأخبرنا ابن جعدة (كذا) قال: «صلى سهل بن حنيف وعثمان محصور، وصلى يوم العيد علي بن أبي طالب».\nوإسناده ضعيف جدا فيه ابن جُعْدُبة منكر الحديث كما سبق برقم (١٠٧)، ولكن ما يتعلق بصلاة علي بن أبي طالب صحيح ورد من خبر أبي عبيد مولى ابن أزهر كما سبق برقم (١٣٦).\n(^٣) عتبة - بالتاء - بن مسلم المدني وهو ابن أبي عتبة التيمي مولاهم ثقة من السادسة كما في التقريب (٤٤٤٢). وفي المطبوع: «عقبة».\n(^٤) الوَرْسُ: نبت أصفر يكون باليمن يُتَّخذ منه الغُمْرَةُ للوجه. تقول منه: أَوْرَسَ المكان. وأَوْرَسَ الرِمْتُ، أي اصفر ورقه بعد الإدراك، فصار عليه مثل الملا الصفر، فهو وارِسٌ ولا يقال: مُورِس. وهو من النوادر. ووَرَّسْتُ الثوبَ تَوريسًا: صبغته بالوَرْس. انظر: الصحاح للجوهري ٣/ ٩٨٨، وجمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٧٢٣.","vol":"6","page":200},{"text":"قال: فما تخلص إلى المنبر حتى ظن أنه لن يجلس، فلما استوى عليه حصبه الناس، وقام رجل من بني غفار، يقال له: الجهجاه (^١) فقال: «والله لَنُغَرِّبَنَّك إلى جبل الدخان» (^٢)، فلما نزل حيل بينه وبين الصلاة، وصلى بالناس أبو أمامة بن سهل بن حنيف (^٣).\n_________\n(^١) جهجاه بن سعيد، الغفاري المدني. شهد بيعة الرضوان بالحديبية. وكان جهجاه من فقراء المهاجرين مات بعد عثمان بن عفان بأقل من سنة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٤٩، والثقات لابن حبان ٣/ ٦١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٥١، والإصابة لابن حجر ٢/ ٢٦٤ (١٢٥٣)\n(^٢) جبل الدخان: هو نفسه جبل دنباوند السابق شرحه في الخبر رقم (٤)؛ لأن فيه دُخانًا ينبعث من أعلاه.\n(^٣) رواه البخاري في الكبير ٦/ ٥٢٤ عن الأويسي.\nوابن الجوزي في كشف المشكل ١/ ١٦٧ تحت رقم (٩٨/ ١٠٧) - من طريق ابن أبي الدنيا عن داود بن عمرو - كلاهما (الأويسي، وداود) عن يوسف بن يعقوب ابن الماجشون به. ولفظ البخاري مختصر.\nوداود بن عمرو بن زهير بن عمرو الضبي أبو سليمان البغدادي ثقة من العاشرة كما في التقريب ص/ ١٩٩ (١٨٠٣).\nوالأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح الأويسي أبو القاسم المدني ثقة من كبار العاشرة كما في التقريب ص/ ٣٥٧ (٤١٠٦).\nورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٦٦ (سنة ٣٥ هـ) بسياق آخر؛ معلقا عن الواقدي قال: وحدثني ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال: خطب عثمان الناس في بعض أيامه … ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس، فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح: يا عثمان، ألا إن هذه شارف … ثم نطرحك في جبل الدخان ..». وضمنه كلام جهجاه الغفاري مع عثمان.\nوإسناد المصنف فيه عتبة بن مسلم المدني، وهو من السادسة عند ابن حجر، ولم أر في شيوخه أحدًا من الصحابة، فيظهر أنه منقطع؛ وإسناد الطبري فيه الواقدي وهو متروك الحديث، وأبو حبيبة هو مولى الزبير بن العوام الأسدي المدني وثقه العجلي وانظر: =","vol":"6","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>استعانة عثمان، ﵁، بعلي وسعد، ﵄، وغيرهما</span>\n[٢٣٠٥]-[١٥١] حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير (^١) قال: حدثنا فطر (^٢)، عن منذر الثوري، عن محمد بن علي (^٣) قال: «لما جاء القوم من مصر إلى عثمان ﵁ ليقتلوه أرسل إلى علي ﵁ أن رد هؤلاء عني … (^٤)، وأنا معه غلام حينئذ، فلما انتهى إلى الدار لم يستطع أن يدخل والتحم القتال، فنزع عمامة له سوداء كانت على رأسه فألقاها في الدار وقال: «اللهم اشهد أني لم أقتله ولم أمالئ» (^٥).\n_________\n= معرفة الثقات للعجلي ٢/ ٣٩٤، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٤/ ١٨٩.\nوراجع: شرح ابن بطال على البخاري ٢/ ٣٢٤ فقد اقتبسه بإسناده كاملا من ابن شبة كما هنا.\n(^١) هو أبو أحمد، سبق برقم (٤٠).\n(^٢) في الأصل رسمها يشبه: «مطهر»، وصوابها: فطر كما في رواية أبي العرب التميمي. وهو فطر بن خليفة المخزومي مولاهم سبق برقم (٤٣).\n(^٣) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية المدني (ت: بعد ٨٠ هـ): ثقة عالم من الثانية ع كما في التقريب ص/ ٥٢٨ (٦١٥٧).\n(^٤) في الأصل بياض بقدر كلمتين، ولعل تقديرهما: [فانطلق إليه]، وبهما يستقيم السياق.\n(^٥) رواه أبو العرب التميمي في كتاب المحن ص/ ٨٨ عن يحيى عن أبيه عن جده عن فطر - يعني: ابن أبي خليفة [كذا]- عن منذر الثوري عن محمد مد بن علي ابن الحنفية به.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٧٠ من طريق علي بن الحسين الدرهمي عن عبد الله بن داود الخريبي عن فطر به.\nوإسناد المصنف صحيح لغيره مداره على فطر بن خليفة؛ وهو صدوق، وتابعه وكيع عن الأعمش؛ فيما رواه أبو بكر الخلال في السنة ٢/ ٣٢٨ (٤٢١) من طريق وكيع عن الأعمش عن منذر عن ابن الحنفية به، ولفظه: كان علي عند أحجار الزيت، قال: فقيل له: هذا الرجل مقتول، قال: فذهب فضبطنا، قال: فقلنا: إن القوم يريدون أن يرتهنوك، فأخذ=","vol":"6","page":202},{"text":"[٢٣٠٦]-[١٥٢] حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو شهاب (^١)، عن الحسن بن عمرو (^٢)، عن فضيل (^٣)، عن إبراهيم (^٤): أن عثمان ﵁ لما حصر بعث إلى علي ﵁ يرد عنه الناس، فأقبل نحوه فلحقه محمد بن علي فأخذ بوسطه وقال: «والله لا أدعك، إنما يبغون أن يتخذوك رهينة، فنزع\n_________\n= عمامة له سوداء فرمى بها إليهم، ثم قال: «اللهم لم أقتل ولم أمال».\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٠٤ (٣٨٨٣٠) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٧ (١٤٩٥) كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن منذر بن يعلى قال: كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل مروان إلى علي: ألا تأتي هذا الرجل فتمنعه، فإنهم لم يبرموا أمرا دونك، فقال علي: لنأتينهم، قال: فأخذ ابن الحنفية بكتفيه فاحتضنه، فقال: يا أبت أين تذهب؟ والله ما يزيدونك إلا رهبة [كذا]، فأرسل إليهم علي بعمامته ينهاهم عنه». كذا عند ابن أبي شيبة، وعند البلاذري: «والله ما يُريدونك إلا رهينة، فجلس وأرسل إليهم بعمامته ينهاهم عنه».\nفاختلف فيه على الأعمش.\nفرواه أبو معاوية عنه وأوقفه على منذر الثوري من كلامه.\nوخالفه وكيع عن الأعمش فأسنده عن منذر عن ابن الحنفية به. وكلاهما ثقة إلا أني أرجح قول وكيع لإمامته وحفظه، ومتابعة فطر بن خليفة له عند المصنف.\nوالخبر إسناده صحيح.\n(^١) يسمى عبد ربه بن نافع الكناني الحناط بالحاء المهملة ونون - نزيل المدائن أبو شهاب الأصغر (ت: ١٧١ أو ١٧٢ هـ) صدوق يهم من الثامنة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٣٦٨ (٣٧٩٠)\n(^٢) الحسن بن عمرو الفقيمي - بضم الفاء وفتح القاف - الكوفي (ت: ١٤٢ هـ) ثقة ثبت من السادسة خ د س ق كما في التقريب ص/ ٢٠٠ (١٢٦٧).\n(^٣) فضيل بن عمرو الفقيمي - بالفاء والقاف مصغر - أبو النضر الكوفي (ت: ١١٠ هـ) ثقة من السادسة م قد ت س ق كما في التقريب ص/ ٤٧٧ (٥٤٣٠).\n(^٤) هو النخعي، سبقت ترجمته برقم (٣٣).","vol":"6","page":203},{"text":"عمامة له سوداء، فبعث بها إليه فقال: «اللهم لم آمر ولم أرض» (^١).\n\n[٢٣٠٧]-[١٥٣] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب (^٢)، عن بشر (^٣) بن عبيد الله الحضرمي (^٤) قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: «لما كان في اليوم الذي قتل فيه عثمان أرسل إلى سعد بن أبي وقاص فكلمه فقال: أرسل إلى علي فكلمه بمثل هذا، فقال: أنت رسولي إليه، فأتاه سعد فخرج معه متوكنا على يده، فلما كانوا فيه (^٥) قام إليه الأشتر وأصحابه فأجلسوه كرها، ودخل عليه أهل مصر فقتلوه\nقال الوليد: فأما الأوزاعي فإنه ذكره عن عبدة بن أبي لبابة (^٦): أن الذي منعه من السير إليه محمد بن الحنفية ابنه، اعتنقه وقال: «إني أخاف أن تقتل دونه» (^٧)\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده صحيح إلي إبراهيم النخعي، لكنه منقطع؛ لأنه لم يدرك هذه القصة؛ لأنه مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها فيكون مولده في حدود سنة ٤٦ هـ بعد مقتل عثمان بما يزيد على عشر سنوات.\n(^٢) الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي ثقة من السادسة صد س ق كما في التقريب ص/ ٦١٢ (٧٤٢٧).\n(^٣) في المطبوع ٤/ ١٢٢٠: «بشير»، ورسمها في الأصل محتمل.\n(^٤) بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي ثقة حافظ من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ١٦١ (٦٦٧).\n(^٥) كذا في الأصل.\n(^٦) عبدة بن أبي لبابة الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش أبو القاسم البزاز الكوفي نزيل دمشق ثقة من الرابعة خ م ل ت س ق كما في التقريب (٤٢٧٤). في المطبوع: «عبيدة بن أبي لبابة».\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المؤلف، وإسناده ضعيف فيه الوليد بن مسلم وهو مدلس يدلس=","vol":"6","page":204},{"text":"[٢٣٠٨]-[١٥٤] حدثنا عبد الله بن رجاء (^١) قال: أخبرنا محمد بن طلحة (^٢)، عن زُبيد (^٣): «أن عليا ﵁ دفع، عن عثمان ﵁ مرتين، فلما حصره بما حصره أرسل إلى علي ﵁ … (^٤) رهينة فاحتبسه» (^٥).\n\n[٢٣٠٩]-[١٥٥] حدثنا عمرو بن قُسْطِ قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد (^٦)، عن أبي جعفر محمد بن علي (^٧) قال:\n_________\n= تدليس التسوية، ولم أجد له تصريحًا بالسماع، ولكن يشهد لأصل معناه ما سبق بإسناد صحيح عن منذر الثوري عن ابن الحنفية برقم (١٥١).\nوقد عقب المصنف برواية الأوزاعي عن عبدة والتي فيها أن الذي منع عليا من الذهاب إلى دار عثمان هو ابن الحنفية وليس الأشتر وأصحابه، وهو الصحيح كما سبق برقم (١٥١).\n(^١) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَانِي - بضم الغين المعجمة وبالتخفيف - بصري (ت: ٢٢٠ هـ أو قبلها) صدوق يهم قليلا من التاسعة مات سنة عشرين وقيل قبلها خ خدس ق كما في التقريب ص/ ٣٣٧ (٣٣١٢).\n(^٢) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي كوفي (ت: ١٦٧ هـ) صدوق له أوهام وأنكروا سماعه من أبيه لصغره من السابعة خ م د ت عس ق كما في التقريب ص/ ٥١٥ (٥٩٨٢).\n(^٣) زبيد - بموحدة مصغر - بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - أبو عبد الرحمن الكوفي (ت: ١٢٢ ﵁ أو بعدها) ثقة ثبت عابد من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٢٤٨ (١٩٨٩).\n(^٤) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده صحيح إلى زبيد، لكن زبيدا لم يدرك ذلك العصر فهو من الطبقة السادسة - وهم الذي عاصروا صغار التابعين، ولكن الخبر ثابت من طريق منذر الثوري الذي سبق برقم (١٥١) بإسناد صحيح.\n(^٦) إسحاق بن راشد الجزري أبو سليمان ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم من السابعة مات في خلافة أبي جعفرخ ٤ كما في التقريب ص/ ١٤٠ (٣٥٠).\n(^٧) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة مات سنة بضع عشرة ع تقريب التهذيب ص/ ٥٢٧ (٦١٥١).","vol":"6","page":205},{"text":"حدثنا أبان بن عثمان قال: «لما ألح على عثمان بالرمي أتيت عليا ﵁ فقلت: يا عم أهلكتنا الحجارة».\nفقال: انطلق يا ابن أخي، فخرجت وخرج معي فلم يزل يرمي معه حتى فتر منكباه، ثم قال: «يا ابن أخي، اجمع إليك حشمك ومن كان منك بسبيل ثم ليكن هذا شأنكم» (^١).\n\n[٢٣١٠]-[١٥٦] حدثنا كثير بن هشام (^٢) قال: حدثنا جعفر بن برقان (^٣)\n_________\n(^١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٩ (١٤٥٥) عن عمرو الناقد عن عبد الله بن جعفر الرقي.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦٩ من طريق أبي أحمد ابن عبدوس عن هاشم بن الحارث.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦٩ أيضًا من طريق أحمد بن أبي الطيب.\nالثلاثة (عبد الله بن جعفر، وهاشم بن الحارث، وأحمد بن أبي الطيب) عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن أبي جعفر الباقر عن أبان بن عثمان به.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات؛ عبيد الله بن عمر وثقة فقيه كما سبق، وإسحاق ثقة تكلم في روايته عن الزهري، وليس هذا منها، ومن فوقهم كذلك ثقات، وأما أحمد بن أبي الطيب هو ابن سليمان البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي (ت: في حدود ٢٣٠ هـ) صدوق حافظ له أغلاط ضعفه بسببها أبو حاتم وما له في البخاري سوى حديث واحد متابعة كما في التقريب ص/ ١١٨ (٥١)، وهاشم بن الحارث هو أبو محمد المر والروذي؛ قال ابن حبان: «مستقيم الحديث ربما أغرب» انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ٢٤٤، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٢/ ٣٢٢.\nولكنهما تابعهما عبد الله بن جعفر الرقي عن شيخهما عبيد الله بن عمرو وهو ثقة.\n(^٢) كثير بن هشام الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد (تـ: ٢٠٧ أو ٢٠٨ هـ) ثقة من التاسعة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٤٩١ (٥٦٣٣).\n(^٣) جعفر بن برقان - بضم الموحدة، وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي ت: ١٥٠ ﵁ أو بعدها صدوق يهم في حديث الزهري من السابعة بخ م ٤ كما في التقريب=","vol":"6","page":206},{"text":"قال: حدثنا راشد بن كيسان بن فزارة العبسي: أن عثمان ﵁ بعث إلى علي ﵁ وهو محصور في الدار: أن ائتني، فقال علي ﵁: نأتيه، فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى ما بين يديك من الكتائب، لا تخلص إليه - وعلى علي ﵁ عمامة سوداء - فنفضها، عن رأسه فرمى بها إلى رسول عثمان ﵁ وقال: أخبره بالذي رأيت، وخرج علي ﵁ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة، فأتاه قتل عثمان ﵁، فقال: «اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله» (^١).\n\n[٢٣١١]-[١٥٧] حدثنا حَيَّان بن بشر، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة (^٢) قال: أرسل عثمان ﵁ يستغيث، فقام علي ﵁ ليغيثه، فتعلق به ابن الحنفية واستعان عليه بالنساء، وقال: والله لئن دخل الدار ليقتلنه بنو أمية؛ فحبسوه حتى قتل عثمان ﵁، فقيل لعلي فقال: «تبا لكم سائر اليوم» (^٣).\n_________\n= ص/ ١٧٨ (٩٣٢).\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٥ (٢٩٨٦) - وعنه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٦ (١٤٩٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٧٠ - عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي به.\nوإسناده ضعيف منقطع؛ لأن أبا فزارة من الطبقة الخامسة وهم صغار التابعين، يروي عن أنس، وسعيد بن جبير ونحوهما ومن كان كذلك لا يمكن له أن يدرك عصر عثمان، بيد أنه يشهد لمعناه خبر منذر الثوري الذي سبق برقم (١٥١) بإسناد صحيح فيرتقي بذلك إلى درجة الحسن لغيره؛ لأن انقطاعه يسير.\n(^٢) هذا الإسناد مكرر للسند ذي الرقم (٣٣).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأن المغيرة هو ابن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى (تـ: ١٣٦ هـ) قال في التقريب (٦٨٥١): «ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة ع». فلعل هذا مما دلسه عن إبراهيم، وقال عنه=","vol":"6","page":207},{"text":"[٢٣١٢]-[١٥٨] حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت (^١)، عن محمد بن علي قال: لما كان يوم الدار أرسل عثمان ﵁ إلى علي ﵁ فأراد أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، فألقى عمامة له سوداء على رأسه وقال: «اللهم إني لا أرضى قتله ولا آمر به» (^٢).\n_________\nالذهبي في السير ٦/¬١١: «يلحق بصغار التابعين، لكني لم أعلم له شيئًا عن أحد من الصحابة». فهو منقطع انقطاعًا واضحًا.\nوفي متنه قول ابن الحنفية: «والله لئن دخل الدار ليقتلنه بنو أمية»، وهذا غلط من المغيرة أو ممن دونه، والصواب ما في الروايات الأخرى عن ابن الحنفية مثل قوله: «إني أخاف أن تقتل دونه»، ونحو ذلك مما ليس فيه تسمية لبني أمية.\nوأصل معنى الخبر صحيح - أعني: منع ابن الحنفية لعلي من الذهاب للدار- كما سبق برقم (١٥٢)\n(^١) حبيب بن أبي ثابت: قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي (ت: ١١٩ هـ) ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ١٨٨ (١٠٨٤).\n(^٢) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٤ (٢٩٨٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦٩ -، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٦ (١٤٩٢) عن عمرو بن محمد الناقد كلاهما (ابن سعد، وعمرو الناقد) عن محمد بن يزيد الواسطي، ويزيد بن هارون كلاهما عن العوام به.\nوإسناده صحيح.\nوجاء من وجه آخر ضعيف؛ رواه الآجري في الشريعة ٤/ ١٩٦٠ (١٤٣٣) عن أبي جعفر أحمد بن خالد البرذعي عن محمد بن سليمان بن بنت مطر الوراق.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٣ - من طريق الدارقطني عن محمد بن منصور بن أبي الجهم عن السري بن عاصم كلاهما عن يزيد بن هارون به.\nولا يصح من هذين الطريقين عن يزيد بن هارون، فالأولى فيها محمد بن سليمان بن بنت مطر الوراق؛ واه جدًا؛ قال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٣٠٤: «منكر الحديث بين الثقات كأنه يسرق الحديث يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدث بها شيوخهم =","vol":"6","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لا يجوز الاحتجاج به بحال».\nوروى الخطيب في تاريخه حديثًا منكرًا من طريقه ٣/ ٢٢٢ ثم قال: «هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، وكل رجاله ثقات سوى محمد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه». ثم قال: «بلغني عن أبي علي الحافظ النيسابوري، قال: محمد بن سليمان بن هشام - وهو ابن بنت مطر -: «ضعيف منكر الحديث».\nوالطريق الثاني فيه السري بن عاصم أبو سهل الهمداني (ت: ٢٥٨ هـ) قال عنه ابن حبان في المجروحين ١/ ٣٥٥: «يسرف الحديث ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به». كما صرح ابن عدي في الكامل ٤/ ٥٤٠ بأنه يسرق الحديث، ونقل الخطيب عن أبي الفتح الأزدي قال: متروك الحديث، وذكر الخطيب حديثًا ليعقوب الدروقي ثم قال «وقد سرقه السري بن عاصم منه، وكان يسرق الأحاديث الأفراد فيرويها» انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٦٧.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٦٩ من طريق الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي عن أبيه: المفضل قال: وحدَّثْتُ أبا زكريا عن يزيد بن هارون به.\nثم أورد بعده تعقيبا للمفضل الغلابي على كلام لشيخه ابن معين قال: «قال أبو زكريا (يقصد: يحيى بن معين): «قد روي حديث عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس»، وليس الأمر كما توهم أبو زكريا، وإنما هو أبو جعفر وقد أسقط أبان من الإسناد».\nقلت: وقد تأملت كلام الغلابي، وراجعت ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - والد خلفاء بني العباس - فوجدت ابن عساكر في ترجمته في تاريخ دمشق ٥٤/ ٣٦٣ أسند عنه حديث: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ..» من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قالا: حدثنا يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس - وهو المقصود هنا - عن أبيه عن ابن عباس به. والحديث نفسه ذكره البخاري في ترجمته من التاريخ الكبير ١/ ١٨٣ عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف به.\nقلت: فلعل ابن معين يقصد بكلامه هذا الحديث، وعبارته مطلقة. ولمحمد بن علي -جد خلفاء بني العباس - أحاديث يسيرة عدا هذا الحديث، ولكن هذا أشهرها عنه، وأما المذكور في خبر المصنف فهو أبو جعفر الباقر كما قال الغلابي، وقد جاء التصريح بكنيته عند ابن سعد في روايته.","vol":"6","page":209},{"text":"[٢٣١٣]-[١٥٩] حدثنا عبيد بن جَنَّادٍ (^١) قال: حدثنا عطاء بن مسلم (^٢) قال: رمى عليٌّ ﵁ إلى عثمان بعمامته وقال: «ذلك لتعلم أني لم أخنك بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين» (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) عبيد بن جَنَّادٍ - كما قيده ابن نقطة - الحلبي مولى بني جعفر بن كلاب (ت: ٢٣١ هـ)؛ روى عن عطاء بن مسلم وابن المبارك روى عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: «صدوق لم أكتب عنه». انظر: التاريخ الكبير ٥/ ٤٥١، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٤٠٤، والثقات لابن حبان ٨/ ٤٣٢، وتكملة الإكمال لابن نقطة ٢/¬١٠.\n(^٢) عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي نزيل حلب (ت: ١٩٠ هـ) صدوق يخطئ كثيرا من الثامنة تم س ق كما في التقريب ص/ ٤٢٢ (٤٥٩٩).\n(^٣) اقتباس من القرآن ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ سورة يوسف، آية: ٥٢.\n(^٤) لم أقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف منقطع بواسطتين أو أكثر؛ لأن عطاء متأخر من الطبقة الثامنة وهم الوسطى من أتباع التابعين، وفيه ضعف، وثقه ابن معين وأبو داود الطيالسي، ولكن قال أحمد: «مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ». وقال ابن عدي: «وفي حديثه بعض ما ينكر عليه». انظر: الكامل لابن عدي ٧/ ٨٢، وتاريخ بغداد للخطيب ١٤/ ٢٣٧.\nوجاء نحوه من حديث ابن عمر؛ رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ١٤٣٨ (٢٥٨٢) من طريق آخر عن أبي بكر ﵁ بن مجاهد عن خلف بن تميم عن العطاف بن خالد عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به ولفظه: «أن عليا أتى عثمان وهو محصور، فأرسل إليه: «إني قد جئت لأنصرك». فأرسل إليه بالسلام، وقال: «لا حاجة لي». فأخذ علي عمامته من رأسه، فألقاها في الدار التي فيها عثمان، وهو يقول: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾» سورة يوسف، آية: ٥٢.\nوهذا إسناد حسن لا بأس به خلف بن تميم بن أبي عتاب أبو عبد الرحمن الكوفي نزيل المصيصة (ت: ٢٠٦ هـ) صدوق عابد من التاسعة س ق كما في التقريب ص/ ٢٣٠ (١٧٢٧) والعطاف - بتشديد الطاء - بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي أبو صفوان المدني صدوق يهم من السابعة مات قبل مالك كما في التقريب ص/ ٤٢٣ (٤٦١٢)، وجعفر بن =","vol":"6","page":210},{"text":"[٢٣١٤]-[١٦٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقاص (^١): أن سعدًا ﵁ أقام في موضع الجنائز بالمدينة (^٢)، وعثمان ﵁ محصور فقال: «أيها الناس، هذه يدي بما طلب عند عثمان وإن ضربة بسوط، فجعل الناس يردون ذلك عليه، وجعل يفرجهم، عن نفسه بيديه - وكان رجلا أيدًا (^٣) - حتى إذا غلب دخل المسجد فوجد عليا جالسًا بين يدي المنبر عارضا على فخذيه\n_________\n= برقان صدوق كما سبق، وميمون بن مهران الجزري أبو أيوب أصله كوفي نزل الرقة ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل كما في التقريب ص/ ٥٥٦ (٧٠٤٩).\nولعل عطاء بن مسلم الخفاف - عند المصنف - سمع الخبر في الأصل من شيخه جعفر بن برقان؛ لأنه من شيوخه وقد كان عطاء هذا دفن كتبه ثم حدث من حفظه فيقع له الوهم لأجل ذلك؛ قال أبو زرعة: «كان من أهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحًا». وَقَالَ أَبو حاتم: «كان شيخًا صالحًا يشبه بيوسف بن أسباط وكان دفع كتبه وليس بقوي فلا يثبت حديثه». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٣٣٦، وتهذيب الكمال للمزي ٢٠/ ١٠٥.\n(^١) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني أبو محمد (ت: ١٣٤ هـ): ثقة حجة من الرابعة خ م د ت س كما في التقريب ص/ ١٤٨ (٤٧٩).\n(^٢) موضع الجنائز: شرقي المسجد النبوي عند باب جبريل؛ وكان يحده غربا الحجرات الشريفة، وشرقا دار عثمان الكبرى، وجنوبا زقاق الحبشة، ودار إبراهيم بن هشام، وشمالًا زقاق البقيع. وكان فيه نخلتان إذا جيء بالموتى وضعوا تحتهما، انظر: تاريخ المدينة لابن شبة ١/¬٥، ووفاء الوفاء للسمهودي ٢/ ٢١٤، وبيوت الصحابة حول المسجد النبوي لمحمد إلياس عبد الغني ص/ ١٦٢.\n(^٣) رجلٌ أَيد: أي: قوي. قال الشاعر:\nإِذَا القَوْسُ وِتْرُها أُيَّدُ … رَمَى فَأَصابَ الكُلَى وَالذَّرَى\nيقول: إذا الله تعالى وتر القوس التي في السحاب رمى كل الإبل وأسنمتها بالشحم؛ يعني: من النبات الذي يكون من المطر. انظر: الصحاح للجوهري ٢/ ٤٤٣.","vol":"6","page":211},{"text":"سيفا له عليه أديم عربي، فقال له: «يا علي - أو يا أبا حسن - إنك لقاتل عثمان»، فقال: «يا أبا إسحاق، مُزَايَلَةٌ (^١) جميلة خير من ملابسة فيها دَخَنُ (^٢)».\nفقال له سعد: «فعليك السلام»، وانصرف فاعتزل في أرضه حتى انقضى أمر الناس» (^٣).\n\n[٢٣١٥]-[١٦١] حدثنا علي بن محمد، عن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن هاشم بن عتبة (^٤) قال: قال سعد: أرسل إلي عثمان ﵁ وهو محصور يشكي إلي ما هو فيه، فأخرج فأجد عليًا ﵁ قاعدًا في المسجد في حجره سيف في غمد أحمر، فجلست إليه ووضعت ركبتي على ركبته.\n_________\n(^١) المزايلة: المفارقة. يقال: زايله مُزايَلَةً وزيالًا، إذا فارقه والتزايلُ: التباين. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٧٢٠.\n(^٢) الدخن: في الأصل لون أسود فيه غُبرة، يقال: حمار أدخن وأتان دخناء، واشتقاقه من الدخان، والدخان يسمى الدخن أيضًا.\nورأيت دواخن القوم: إذا رأيت دخانهم. والدخن أيضًا: فساد في القلب من باقي عداوة. ومنه الحديث: «هدنة على دخن»؛ أي: على فساد واختلاف، تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد ١/ ٥٨١، والنهاية لابن الأثير ٢/ ١٠٩، والقاموس المحيط ص/ ١١٩٥.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، ورجاله ثقات لكنه منقطع؛ لأن إسماعيل بن محمد لم يدرك جده سعد بن أبي وقاص، ولم أجد بعد تتبع أحاديثه رواية مباشرة له عن جده، وأغلب روايته عن التابعين، ويروي عن أبيه محمد بن سعد، وعمه عامر بن سعد وغيرهما، ولذا عده ابن حجر في الطبقة الرابعة وهم طبقة تلي الوسطى من التابعين.\n(^٤) أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي العبشمي قيل اسمه: خالد، وقيل: شيبة، وقيل: هاشم وقيل: مهشم، وقيل: هشام صحابي من مسلمة الفتح مات في خلافة عثمان ت س ق كما في التقريب ص/ ٧٠٣ (٨٤٢٣).","vol":"6","page":212},{"text":"وجعلت أذكره الله وأقول: «إن ابن عمك مقتول»، فقال: «ما أنا من هذا في شيء».\nفلما كثرت عليه وضع يده على أرنبتي فعركها، وقال: .. (^١) (^٢)\n\n[٢٣١٦]-[١٦٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق (^٣)، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سُلَيْمَانَ بنِ كُهَيل (^٤)، عن سالم بن أبي الجعد (^٥)، عن محمد ابن الحنفية قال: كنت عند علي ﵁ إذ أتاه رجل فقال: «إن أمير المؤمنين مقتول»، ثم أتاه آخر فقال: «إن أمير المؤمنين مقتول الساعة»، فقام وقمت فأخذت بوسطه خوفًا عليه.\nفقال: «خَل لا أم لك»، فمضى حتى أتى الدار - وقد قُتل الرجل - فجاء فدخل داره فأغلق عليه بابه (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه الوقاصي متروك كما سبق برقم (٢٢).\n(^٣) إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق (ت: ١٩٥ هـ) ثقة من التاسعة ع. كما في التقريب ص/ ١٤٣ (٣٩٦).\n(^٤) كذا في الأصل والمطبوع، وصوابه: سلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٨٢ (٢٥٠٨).\n(^٥) سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي (ت: ٩٧ هـ أو بعدها): ثقة وكان يرسل كثيرا من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢٦١ (٢١٧٠).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن فيه عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، ولكنه تابعه منذر الثوري عن ابن الحنفية، وإسناده صحيح كما تقدم برقم (١٥٢).","vol":"6","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>مشاورة عثمان ابن عمر ﵃ وما روى عن عائشة ﵂ في أمر عثمان ﵁</span>\n[٢٣١٧]-[١٦٣] حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي (^١) قال: سمعت يعلى بن حَكِيم (^٢) يحدث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: استشارني عثمان ﵁ وهو محصور فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: وما يقول؟ قال: يقول: إن هؤلاء القوم إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر وتخلي بينهم وبينه، قلت: أرأيت إن أنت فعلت أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إن لم تفعل، هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قلت: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا، قلت: «فإني لا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخطوا أميرًا خلعوه، ولا أن تخلع قميصا ألبسكه الله» (^٣).\n_________\n(^١) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب (ت: ١٧٠ هـ) ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة مات سنة سبعين بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه ع كما في التقريب ص/ ١٧٧ (٩١١).\n(^٢) يعلي بن حكيم الثقفي مولاهم المكي نزيل البصرة ثقة من السادسة خ م د س ق كما في التقريب (٧٨٤١).\n(^٣) رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٧٨ (٧٦٧) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان ص/ ٥٨ (٥٧) - عن وهب بن جرير.\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٢ (٢٩٧٨)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٢٩٧ (٣٨٨١١) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٧ (١٤٤٥) كلهم من طريق عفان بن مسلم كلاهما (وهب، وعفان) عن جرير به.\nورواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٧ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦ - عن كهمس بن المنهال عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى به. =","vol":"6","page":214},{"text":"[٢٣١٨]-[١٦٤] حدثنا هشام بن عبد الملك (^١) قال: حدثنا عثمان بن موسى بن بقطر (^٢) قال: سمعت نافعا يقول: إن عثمان ﵁ استشار ابن عمر ﵄ فقال: «إن الناس قد كرهوني ولا أظنني إلا خالعها - أو خارج عنها».\nفقال ابن عمر ﵄: «لا تفعل؛ فإنما هو قميص - أو سراويل - قمَّصَك الله - شك عثمان -» قال: فلما كان يوم قتل عثمان ﵁ جاء ابن عمر ﵁ سائلا سيفه فقال: ليقاتلن، عن عثمان ﵁ فأتاه آت فقال: إن صاحبك قد قتل، فأَغْمد سيفك.\nقال: فأغمد سيفه ورجع إلى أهله - وهو سيف عمر بن الخطاب - قال: فقلت لنافع: ما كانت حِلْيَتُه؟ قال: فضة (^٣).\n* * *\n_________\n= وإسناد المصنف صحيح؛ وهب بن جرير ثقة كما سبق برقم (٤٣)، وباقي رجاله ثقات.\nوفي سند خليفة: كهمس بن المنهال السدوسي أبو عثمان البصري اللؤلؤي صدوق رمي بالقدر من التاسعة كما في التقريب ص/ ٤٦٢ (٥٦٧١)، وهو هنا متابع بجرير بن حازم عند المصنف. فالخبر إسناده صحيح.\n(^١) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري (ت: ٢٢٧ هـ) ثقة ثبت من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٥٧٣ (٧٣٠١).\n(^٢) عثمان بن موسى بن بقطر - بضم الباء، وآخره راء - من أهل البصرة كنيته أبو الخطاب يروى عن الحسن وعطاء؛ روى عنه ابن مهدي والبصريون، وثقه ابن شاهين. انظر: الجرح والتعديل ٦/ ١٧٠، والثقات لابن حبان ٧/ ٢٠٢، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص/ ١٤٠ (٧٤٧)، والإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٤١.\n(^٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٤٣ من طريق أبي العباس الأصم عن هارون بن سليمان عن عبد الرحمن بن مهدى عن عثمان بن موسى به مختصرًا، ولفظه: أن ابن عمر تقلد سيف عمر ﵁ يوم قتل عثمان ﵁، وكان مُحَلَّى، قال: قلت: كم كانت حليته؟ قال: أربع مائة. وإسناده صحيح، ومع ذلك تشهد له رواية يعلي بن حكيم عن نافع في الخبر قبله.","vol":"6","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>أمر عائشة، ﵂</span>\n[٢٣١٩]-[١٦٥] حدثنا أبو داود (^١) قال: حدثنا الجراح بن مليح (^٢) قال: حدثنا قيس بن مسلم الجَدَلي (^٣)، عن أم الحجاج العَوْفِية (^٤) قالت: كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور - فقال: يا أم المؤمنين، ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلمت امرأة بينة اللسان صَيّتة فقالت: «معاذ الله أن آمر بسفك دماء المسلمين، وقتل إمامهم، واستحلال حرمتهم».\nفقال الأشتر: «كتبتُنَّ إلينا حتى إذا قامت الحرب على ساق انسللْتُنَّ (^٥) منها»!\n_________\n(^١) هو الطيالسي، تقدمت ترجمته برقم (٥٩).\n(^٢) الجراح بن مليح بن عدي الرواسي - بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الألف مهملة- والد وكيع (ت: ١٧٥ أو ١٧٦ هـ) صدوق يهم من السابعة بخ م د ت ق كما في التقريب ص/ ١٧٧ (٩٠٨).\nوفي المطبوع: «الجراح بن فليح»، وهو خطأ.\n(^٣) قيس بن مسلم الجدلي - بفتح الجيم - أبو عمرو الكوفي (ت: ١٢٠ هـ) -: ثقة رمي بالإرجاء من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٤٨٧ (٥٥٩١).\n(^٤) عائشة بنت عُجْرة أم الحجاج الجدلية، ذكرها ابن الأثير والذهبي في الصحابة، لكن الصواب أنها تابعية؛ والدليل على ذلك أن ابن سعد ذكرها ضمن طبقة «تسمية النساء اللواتي لم يروين عن رس رسول الله ﷺ وروين عن أزواجه، وغيرهن». ويظهر أن هذا رأي ابن حجر حيث ترجم لها في القسم الرابع وهم من ذكر في كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط، ولكنه ترك ترجمتها بياضًا فلم أعرف مستنده في ذلك، انظر: الطبقات لابن سعد ١٠/ ٤٤٨، وأسد الغابة/ ٧/ ١٩٣، والتجريد للذهبي ٢/ ٢٨٦، والإصابة لابن حجر ١/¬١٤، و١٤/ ٧٢ (١١٦٩٦).\n(^٥) رسمها في الأصل تقريبا هكذا: «أنساتن». وكأني بالناسخ رسمها كما وجدها.","vol":"6","page":216},{"text":"[٢٣٢٠]-[١٦٦] قال أبو وكيع: فسمعت الأعمش يزيد في هذا الحديث: أن عائشة ﵂ حلفت يومئذ بيمين ما حلف بها أحد قبلها ولا بعدها قالت: «والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتى قعدت مقعدي هذا» (^١).\n\n[٢٣٢١]-[١٦٧] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش، عن خيثمة (^٢)، عن مسروق (^٣) قال: قالت عائشة ﵂ حين قتل عثمان ﵁: «أتركتموه كالثوب النقي من الدَّنَس، ثم قربتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش؟! ألا كان هذا قبل هذا؟ قال: فقلت له (^٤): هذا عملكِ، كتبت … (^٥) ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا».\n_________\n(^١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٦ (١٥٣٤) من طريق أبي داود الطيالسي به، وليس فيه زيادة الأعمش في آخر الحديث.\nورواه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ٤٨٨، وأبو بكر الخلال في السنة ٢/ ٣٣٩ (٤٤٧) كلاهما من طريق وكيع بن الجراح عن أبيه عن قيس بن مسلم الجدلي عن أم الحجاج الجدلية به.\nذكره الخلال بلفظه كما عند ابن شبة، واختصره ابن سعد مكتفيا بالإشارة بقوله: «وفي الحديث طول».\nوالخبر مدار سنده على أم الحجاج العوفية الجدلية عن عائشة وهي تابعية لم أجد فيها كلاما، ولكن تابعها مسروق عن عائشة في الخبر التالي بعده (١٦٧) فيحتمل أن يكون حسنًا لغيره.\n(^٢) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي الكوفي (ت: بعد ٨٠ هـ ثقة وكان يرسل من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٢٣٣ (١٧٧٣).\n(^٣) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي (ت: ٦٢ أو ٦٣ هـ ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية ع كما في التقريب ص/ ٥٢٨/ ٦٦٠١).\n(^٤) كذا في الأصل، وصوابه: [لها].\n(^٥) في الأصل بياض بقدر سطر، وتكملته كما في الطبقات لابن سعد ٣/ ٧٨: [إلى الناس =","vol":"6","page":217},{"text":"قال الأعمش: «كانوا يرون أنه كُتِب على لسانها» (^١).\n\n[٢٣٢٢]-[١٦٨] حدثنا محمد بن أبي أسامة (^٢) قال: حدثنا\n_________\n= تأمرينهم بالخروج إليه، قال: فقالت عائشة: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون].\n(^١) رواه خليفة في تاريخه ص/ ٣٩، وص/ ١٧٦، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٤٣) - وعنه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٧ (١٥٤٢) - وزاد معه: سريج بن يونس، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٧/ ٨٧ (٣٢٧١٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ١٤٣٧ (٢٥٧٩) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٧ كلهم من طريق أبي معاوية.\nورواه المصنف - كما سيأتي برقم (٢١٣) عن أحمد بن معاوية عن هشيم كلاهما (أبو معاوية، وهشيم) عن الأعمش به.\nوفيه أحمد بن معاوية اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، ولكن قال الخطيب: «لم يكن به بأس» كما سيأتي برقم (١٨٣)، وشيخه هشيم كثير التدليس، وعده ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٤٧.\nولكن تابعه أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - ثقة ثبت، أثبت الناس في الأعمش كما سبق في رقم (٦٣)، وكذا تابعه يحيى بن آدم الكوفي عند المصنف وهو ثقة فأمن تدليسه بالمتابعات.\nوالخبر مداره على الأعمش وهو مدلس أيضًا قال ابن حجر في طبقات المدلسين ص/ ٣٣: «وكان يدلس وصفه بذلك الكرابيسي والنسائي والدارقطني وغيرهم». لكن عده في المرتبة الثانية وهم من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح الإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى. وعلى هذا فالخبر إسناده صحيح.\n(^٢) محمد بن زيد بن أبي أسامة الرقي - واسم أبي أسامة علي - بن زيد بن الأصم بن أخي زيد بن الأصم ويقال: محمد بن زيد بن علي بن زيد بن دينار أبو جعفر النخعي مولاهم (ت: ٢٣٤ هـ) يروى عن ابن عيينة وأبيه قال ابن حبان في الثقات: «روى عنه أحمد بن العلاء الباهلي وأهل بلده، ربما خالف».\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٨٦، والجرح والتعديل ٧/ ٢٥٦، والثقات لابن حبان ٩/ ٧٢.","vol":"6","page":218},{"text":"عبد القدوس بن الحجاج (^١) قال: حدثنا صفوان بن عمرو و(^٢) قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير (^٣)، عن أبيه (^٤)، عن عائشة ﵂ قالت: «كان القوم يختلفون إليَّ في عيب عثمان ﵁، ولا أراه إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني عشت بَرْصاء في الدنيا سائمًا (^٥)، وأني لم أذكر عثمان بكلمة قط» (^٦).\n_________\n(^١) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي (ت: ٢١٢ هـ) ثقة من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٣٩٢ (٤١٤٥).\n(^٢) صفوان بن عمرو بن هرم السَّكْسَكي أبو عمرو الحمصي (ت: ١٥٥ هـ أو بعدها) ثقة من الخامسة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٣١١ (٢٩٣٨).\n(^٣) عبد الرحمن بن جبير - بجيم وموحدة مصغر - ابن نُفير - بنون وفاء مصغر - الحضرمي الحمصي (ت: ١١٨ هـ) ثقة من الرابعة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٣٣٨ (٣٨٢٧).\n(^٤) جبير بن نفير - بنون وفاء مصغرا - بن مالك ابن عامر الحضرمي الحمصي (ت: ٨٠ - هـ- أو بعدها) ثقة جليل من الثانية مخضرم ولأبيه صحبة فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ١٧٧ (٩٠٤).\n(^٥) كذا في الأصل، وعند الطبراني، وابن عساكر: «سالخ»، وعند الخلال في السنة: «صالخا».\n(^٦) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ٩٠ (٢٠٩).\nوالخلال في السنة ٢/ ٣٨٥ (٥٤٥) من طريق الإمام أحمد كلاهما (أحمد، ونعيم بن حماد) عن أبي المغيرة - وهو نفسه عبد القدوس - عن صفوان به.\nورواه الطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٧٥ (٩٤٤) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٨ - من طريق عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن صفوان به. وفيه زيادة: «وايم الله لأصبع عثمان التي يشير بها إلى الأرض خير من طلاع الأرض مثل فلان»، وعند الخلال في آخره: «فذكرت كلاما فضلت عثمان على علي». وعند نعيم: «ولأصبع عثمان الذي يشير بها إلى السماء خير من طلاع الأرض من علي».\nوإسناد المؤلف فيه محمد بن أبي زيد أورده ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما خالف»، ولكنه تابعه أحمد ونعيم بن حماد على شيخه عبد القدوس، والخبر إسناده صحيح =","vol":"6","page":219},{"text":"[٢٣٢٣]-[١٦٩] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري (^١) قال: سمعت أبي (^٢) قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: «ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال: «أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سِرْبَالَ الله الذي سربلك من هذه الخلافة» (^٣).\n\n[٢٣٢٤]-[١٧٠] حدثنا مسلم بن إبراهيم (^٤)، وعفان بن مسلم، وإسحاق بن إدريس قالوا: حدثنا وهيب (^٥) قال: حدثني موسى بن\n_________\n(^١) عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر ﵄ بن الخطاب العمري المدني ثقة من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٨٦ (٣٠٧٨).\n(^٢) هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني ثقة من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٤٧٩ (٥٨٩٢)\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٦ من طريق سعدان بن نصر عن شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري به.\nوإسناد المصنف حسن لأجل عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، وهو صدوق، وما عداه ثقات، وتابعه شبابة بن سوار المدائني وهو ثقة حافظ رمي بالإرجاء كما في التقريب ص/ ٢٦٣ (٢٧٣٣)، وتابعه نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر بإسناد صحيح كما سبق برقم (١٦٤) فيرتقي إلى درجة الصحيح لغيره.\n(^٤) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي - بالفاء - أبو عمرو البصري (ت: ٢٢٢ هـ) ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة من صغار التاسعة وهو أكبر شيخ لأبي داود ع كما في التقريب ص/ ٥٥٨ (٦٦١٦)\n(^٥) وهيب - بالتصغير - بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري (ت: ١٦٥ هـ - أو بعدها) ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٦١٦ (٧٤٨٧).","vol":"6","page":220},{"text":"عقبة (^١) قال: حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف (^٢) قال: حدثني كثير بن الصلت الكندي قال: أغفى عثمان بن عفان ﵁ في اليوم الذي قتل فيه فلما استيقظ قال: «لولا يقول الناس تمنى عثمان بن عفان أمنية لحدثتكم»! قلنا: فحدثنا فلسنا على ما يقول الناس؛ فقال: إني رأيت النبي ﷺ في منامي هذا فقال: «إنك شاهد معنا الجمعة» (^٣).\n_________\n(^١) موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير (ت: ١٤١ هـ) ثقة فقيه إمام في المغازي من الخامسة لم يصح أن ابن معين لينه ع كما في التقريب ص/ ٥٨٢ (٦٩٩٢).\n(^٢) ذكره المزي فيمن روى عن كثير بن الصلت، ولم أقف له على ترجمة. انظر: تهذيب الكمال ٢٤/ ١٢٨.\n(^٣) رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧١ (٣٠٠٧) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٤ (١٤٦٨) عن عفان بن مسلم.\nوأبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية ١٨/ ٧٨ (٤٣٨٤) - عن عبيد الله بن عمر الثلاثة (ابن سعد، والبلاذري، وعبيد الله) عن عفان بن مسلم.\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٩٩ (٤٥٤١) - وعنه البيهقي في دلائل النبوة ٧/¬٤٧ (٢٩٦٦) ومن طريق البيهقي ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٤ - من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن مسلم بن إبراهيم كلاهما عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم) عن وهيب به.\nورواه البزار في مسنده ٢/ ٦٨ (٤١٢) - (كما في: كشف الأستار) ٣/ ١٨١ (٢٥١٦) - عن محمد بن المثنى عن المغيرة بن سلمة عن موسى بن عقبة به.\nوقال الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nقلت: بل هو فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، لم أقف على ترجمته، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٤٦٩: «رواه أبو يعلى في الكبير وفيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات»، وفي معناه عدة أخبار تشهد له، ويرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره؛ منها:\nخبر ابن عمر: عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف/ ١٦/ ٦٠ (٣١١٥١) - ومن طريقه النجاد في جزء ذكر من له الآيات، ومن تكلم بعد موته (مخطوط في المكتبة الشاملة) =","vol":"6","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= برقم (٤٠) - وأبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية ١٨/ ٨١ (٤٣٨٥) - والآجري الشريعة ٤/ ١٩٥٧ (١٤٣١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٢٩٨، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٢ (٤٥٥٤)، وقوام السنة الأصبهاني في كتابه سير السلف الصالحين ص/ ١٧١ من طرق عن إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي جعفر الرازي عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر به.\nووقع عند قوام السنة: «إسحاق بن سليمان أبو جعفر» سقطت أداة التحديث بينهما، وهو خطأ.\nومداره على أبي جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان (تـ: نحو ١٦٠ هـ: صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة كما في التقريب ص/ ٦٢٩ (٨٠١٩) وأما الراوي عنه فهو إسحاق ابن سليمان الرازي فهو أبو يحيى (ت: ٢٠٠ هـ ثقة فاضل من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ١٠١ (٣٥٧).\nفيكون إسناده ضعيفًا ولكن ضعفه ينجبر بخبر كثير بن الصلت ويقوي أحدهما الآخر.\nولكن رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧١ (٣٠٠٦) عن أبي أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلي بن حكيم عن نافع قال: «أصبح عثمان بن عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها، فقال: رأيت رسول الله ﷺ البارحة، فقال لي: يا عثمان أفطر عندنا، قال: فأصبح صائمًا، وقتل في ذلك اليوم، ﵀». وهذا الإسناد أولى وأصح عن نافع رجاله ثقات، ويقدم على سند أبي جعفر الرازي إلا أن فيه انقطاعا؛ لأن نافعا مولى ابن عمر لم يدرك القصة إلا أنه يعتضد بالروايات الواردة في الباب؛ مثل خبر محمد بن يوسف بن سلام الآتي بعده برقم (١٧١)، وخبر أم هلال بنت وكيع الآتي برقم (١٧٢)، وأم المهاجر برقم (١٧٤)، وسعيد بن هلال برقم (١٧٥) التالية بعد عند المصنف كلها يشهد بعضها لبعض، ويكون الخبر حسنًا بمجموع هذه الطرق.\n* * *","vol":"6","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>ذكر رؤيا عثمان بن عفان، ﵁</span>\n[٢٣٢٥]-[١٧١] حدثنا أبو داود (^١) قال: حدثنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام (^٢) قال: قال عثمان ﵁ لكثير بن الصلت: «يا كثير، أنا والله مقتول غدًا». قال: بل يُعْلِي الله كعبك، ويكبت عدوك. قال: ثم عاد فقال له مثل ذلك، فقال: عم تقول ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعُمَر ﵄ فقال لي: «يا عثمان، إنك عندنا غدًا أو إنك مقتول غدًا؛ فأنا والله يا كثير مقتول» (^٣).\n_________\n(^١) هو الطيالسي، تقدمت ترجمته برقم (٥٩).\n(^٢) رجال السند - ما عدا أبا داود الطيالسي - سبقت ترجمتهم برقم (٧٣).\n(^٣) رواه ابن أبي الدنيا في المنامات ص/ ١٢٣ (٢٦١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٥ - عن أبي عبد الرحمن القرشي عن خلف بن تميم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر النخعي كذا، صوابه: البجلي عن عبد الملك بن عمير عن كثير بن الصلت قال: دخلت على عثمان بن عفان وهو محصور فقال لي عثمان: يا كثير بن الصلت، ما أراني إلا مقتولا يومي هذا قال: قلت: ينصرك الله على عدوك يا أمير المؤمنين قال: ثم أعاد علي، فقال لي: يا كثير ما أراني إلا مقتولا من يومي هذا قال: قلت: وقت لك في هذا اليوم شيء أو قيل لك شيء قال: لا ولكني شهدت في ليلتي هذه الماضية فلما كان عند السحر أغفيت إغفاءة فرأيت فيما يرى النائم رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ورسول الله ﷺ يقول لي: «يا عثمان، الحقنا لا تحبسنا فإنا ننتظرك، قال: فقتل من يومه ذلك».\nوإسناد المصنف ضعيف مداره على شعب بن صفوان، وهو مقبول كما تقدم برقم (٧٣)، وإسناد ابن أبي الدنيا فيه إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي وهو ضعيف كما سبق في الخبر رقم (١).\nولكن باجتماعهما يتقويان، ويرتقي الخبر بذلك إلى درجة الحسن لغيره.\nولا سيما أنه جاء هذا الخبر عن ابن سلام بإسناد آخر؛ رواه سعيد بن منصور في سننه =","vol":"6","page":223},{"text":"[٢٣٢٦]-[١٧٢] حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا داود (^١)،\n_________\n= (٢/ ٣٨٩) ٢٩٤٦\nورواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٩٩ (٧٩٢) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان بن عفان ص/ ١٣٢ (٨٤)، وابن أبي الدنيا في المنامات ص/ ٦٦ (١٠٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق/ ٣٩/ ٣٨٦ - عن إسحاق بن إسماعيل - هو الطالقاني -. والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٣ (١٤٦٧) عن أحمد بن هشام بن بهرام.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٩ - من طريق الهيثم بن كليب الشاشي عن أبي جعفر ابن المنادي كلهم (أحمد وإسحاق بن إسماعيل، وأحمد بن هشام، وابن المنادي) عن يزيد بن هارون كلاهما (سعيد بن منصور، ويزيد بن هارون) عن فرج بن فضالة عن مروان بن أبي أمية عن عبد الله بن سلام به. ولفظه أنه جاء إلى عثمان وهو محصور في داره فسلم عليه وقال: مرحبا يا أخي ألا أخبرك بما رأيت في ليلتي هذه؟ قال: قلت: بلى، قال: «رأيت رسول الله ﷺ في هذه الكوة، فقال لي: يا عثمان قلت: لبيك يا رسول الله قال: «حصروك؟» قلت: نعم، قال: «وأعطشوك؟» قلت: نعم، فأرسل إلي دلوا من ماء فشربته حتى رويت، إني لأجد برده بين ثديي وكتفي فقال: «يا عثمان، اختر إن شئت أن تفطر عندي، وإن شئت أن تظهر على القوم» قلت: بل أفطر عندك، فقتل من يومه ذلك ﵁»، هذا لفظ سعيد بن منصور، ولفظ الآخرين قريب بمعناه.\nوإسناده ضعيف فيه مروان بن أبي أمية لم أعثر عليه هكذا إلا إذا كان هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية؛ الخليفة الأموي المعروف، قال في التقريب: «لا تثبت له صحبة من الثانية»، وقال عروة بن الزبير: «كان مروان لا يتهم في الحديث». انظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٢، والتقريب ص/ ٥٥٤ (٦٥٦٧).\nوفيه كذلك فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي: ضعيف من الثامنة كما في التقريب ص/ ٤٧٤ (٥٣٨٣).\nويشهد له كذلك خبر كثير بن الصلت السابق برقم (١٧٠) - وخبر أم وكيع بنت هلال التالي برقم (١٧٢) وإسنادهما ضعيف لكنهما إذا انضما إلى هذا الخبر قوى بعضها بعضا؛ لأن ضعفها ليس شديدا فيصير الخبر حسنًا بمجموع طرقه.\n(^١) داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري (ت: ١٤٠ هـ) ثقة متقن كان يهم بأخرة من الخامسة خ ت م ٤ كما في التقريب ص/ ٢٣٦ (١٨١٧).","vol":"6","page":224},{"text":"عن زياد بن عبد الله (^١)، عن أم هلال بنت وكيع (^٢)، عن الفَرَافِصَة (^٣) امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان ﵁ فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني، قلت: كلا يا أمير المؤمنين، فقال: «إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵁ فقَالُوا: «أفطر عندنا الليلة، أو إنك تفطر عندنا الليلة» (^٤).\n_________\n(^١) زياد بن عبد الله بن حُدَير الدارمي الأسدي ذكره خليفة بن خياط في الطبقات ص/ ٣٦٥، وترجم له البخاري في الكبير ٣/ ٣٦٠، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٦، ولم يذكرا فيه شيئًا.\nوذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٥٦، وقال ابن حجر: فيه نظر. وانظر: تالي تلخيص المتشابه للخطيب ١/ ١٩٢، وتعجيل المنفعة لابن حجر ١/ ٥٥٦.\nوفي المطبوع: «زيادة بن عبد الله».\n(^٢) قال ابن حجر: «لا تعرف». انظر: الإكمال للحسيني ص/ ٦٣٥، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٢/ ٦٧١.\n(^٣) كذا في الأصل: [عن الفرافصة]، وهو خطأ من وهيب كما نبه عليه الدارقطني في العلل ٣/ ٦٦ (٢٨٩) وصوابه: [عن نائلة بنت الفرافصة]، وليس سقطا من الأصل المخطوط.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦/ ٥٩ (٣١١٥٠) و١٧/ ٨٦ (٣٢٧١١) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧١ (٣٠٠٨) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٧ - كلاهما عن عفان عن وهيب به.\nورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة ١/ ٦٠٨ (٨١١) وفي زياداته على المسند ١/ ٥٥٠ (٥٣٦) - (كما في إطراف المسند المعتلي) ٤/ ٣٢٥ (٦٠١٥) - وفي فضائل عثمان له ص/ ١١٥ (١١١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٧ - عن محمد بن أبي بكر ﵁ لمقدمي عن زهير بن إسحاق.\nوعزاه الدارقطني في العلل ٣/ ٦٦ (٢٨٩) إلى علي بن عاصم كلاهما (زهير بن إسحاق، وعلي بن عاصم) عن داود بن أبي هند به.\nوجاء من وجه آخر؛ رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٣٢٢ عن أحمد بن عبد الرحمن الأسدي عن الحسن بن علي بن ماهان عن موسى بن نصر عن نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن زياد بن عثمان عن أمه عن أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة قالت: =","vol":"6","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أغفى عثمان مرة فاستيقظ فقال: «إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر في المنام فقالوا لي: أفطر عندنا …». إلخ.\nوإسناده ضعيف فيه نصر بن باب الخراساني قال ابن سعد: نزل بغداد فسمعوا منه ورووا عنه، ثم حدث عن إبراهيم الصائغ فاتهموه، فتركوا حديثه، وضعفه ابن معين جدا؛ لأنه كان يحدثهم عن إبراهيم الصائغ فاطلع ابن معين على كتابه فوجد فيه نوح بن أبي مريم عن إبراهيم الصائغ، وكذلك ضعفه أبو داود. ولكن خالفه أحمد؛ فيما روى ابنه عبد الله قال: قلت لأبي: سمعت أبا خيثمة يقول: نصر بن باب كذاب؟ فقال: «أستغفر الله، كذاب؟! إنما عابوا عليه أنه حدث عن إبراهيم الصائغ، وإبراهيم من أهل بلده، ولا ينكر أن يكون سمع منه» انظر: تاريخ بغداد ١٥/ ٣٧٦.\nوالراوي عنه موسى بن نصر يسمى بذلك غير واحد، وأظنه أبا عاصم الحنفي الذي قال عنه الدَّارَ قُطْنِيّ في العلل ١٢/¬١١٨: «لم يكن بالحافظ ولا القوي». والحسن بن علي بن مسلم بن ماهان النيسابوري قال أبو زرعة: «صدوق» كما في الجرح والتعديل ٣/¬٢٢.\nومع تضعيف بعض الأئمة لنصر بن باب خالف من هو أوثق منه عن داود فقال: عن زياد بن عثمان وزاد عن أمه عن أم هلال، والصواب ما قال وهيب عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكع به.\nوقد وهم فيه وهيب فقال: [عن الفرافصة] كما عند المصنف، ونص عليه الدارقطني في العلل ٣/ ٦٦ (٢٨٩) قال: «ورواه وهيب بن خالد عن داود فقال فيه: عن الفرافصة، ووهم والصواب: نائلة بنت الفرافصة».\nقلت: لكن روايته عند ابن أبي شيبة من طريق عفان عنه قال: «عن امرأة عثمان» هكذا مبهمة، وعند ابن سعد من طريق عفان كذلك قال: «عن امرأة عثمان قال: وأحسبها بنت الفرافصة».\nوالخبر إسناده ضعيف مداره على زياد بن عبد الله بن حدير ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر «فيه نظر»، وأم هلال بنت وكيع قال ابن حجر: «لا تعرف».\nوقد ورد من وجه آخر؛ رواه أبو بكر الخطيب في تلخيص المتشابه ص/ ٩٦ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٨٨ وأورده ابن حجر في نزهة السامعين ص/ ٧٥ (٢٨) عن أبي بكر محمد بن الفرج بن علي البزار عن أحمد بن جعفر بن سلم عن إدريس بن عبد الكريم المقرئ عن إبراهيم بن سعيد عن شبابة عن يحيى بن راشد عن يحيى بن عبد الرحمن، وعقبة بن أسيد عن النعمان بن بشير، قال: حدثتني نائلة بنت الفرافصة =","vol":"6","page":226},{"text":"[٢٣٢٧]-[١٧٣] حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال: حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة (^١) قال: قال عثمان ﵁: «إني هويت آنفًا فرأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ فقال لي النبي ﷺ: «أفطر عندنا الليلة؛ فعلمت أنه اليوم الذي أقتل فيه» قال: فدخلوا فقتلوه (^٢)\n\n[٢٣٢٨]-[١٧٤] حدثنا عبد الله بن يحيى (^٣) قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا (^٤) جدة علي بن غُراب (^٥) قال: حدثتنا أم\n_________\n= امرأة عثمان بن عفان عنه بلفظ: «اطلع إلي رسول الله ﷺ ومعه دلو من ماء فقال اشرب فشربت حتى رويت ثم قال: إن القوم سيكثرون عليك؛ فإن قاتلتهم ظفرت وإن تركتهم أفطرت عندنا فقتلوه من يومه».\nوإسناده فيه: عقبة بن أسيد - بفتح الهمزة - أورده البخاري في الكبير ٦/ ٤٤١، وابن أبي حاتم ٦/ ٣٠٨، وابن ماكولا في الإكمال ١/ ٦٠، ولم أجد فيه توثيقا. وقد انفرد بهذا اللفظ: «فإن قاتلتهم ظفرت ..».\nوقرينه في الرواية يحيى بن عبد الرحمن الجرشي لم أقف له على ترجمة.\nوالراوي عنهما: يحيى بن راشد، ويقال: ابن أبي راشد النضري مولى عمرو بن حريث - بالنون قبل الصاد فيما حكاه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٤/ ١٥٨ عن البخاري-، ترجمه البخاري في الكبير ٨/ ٢٧١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ١٤٣، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٦٠٠، والذي وقع في المطبوع منهم «البصري» - بالباء - ولم أجد فيه كلامًا كذلك.\n(^١) هذا السند تقدم برقم (٩١).\n(^٢) لم أقف عليه من طريق أبي قلابة عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ لأن عمرو بن أزهر متروك الحديث، ولكن الخبر ثابت من الطرق الأخرى التي أخرجها المصنف قبله.\n(^٣) عبد الله بن يحيى الثقفي أبو محمد البصري ثقة من كبار العاشرة س كما في التقريب ص/ ٣٢٩ (٣٧٠٢).\n(^٤) كذا في الأصل: [حدثنا].\n(^٥) عقيلة الفزارية: جَدَّة علي بن غراب لا يعرف حالها من الخامسة دق كما في التقريب=","vol":"6","page":227},{"text":"المهاجر (^١) قالت: «أراد عثمان أن يدَعَ الخلافة ورأى ذلك أهله، فرأى في المنام … (^٢) (تصلي عندنا) (^٣) (^٤).\n\n[٢٣٢٩]-[١٧٥] حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن لهيعة (^٥)، عن خالد بن يزيد (^٦)، عن سعيد بن أبي هلال: أن عثمان ﵁ أمسى صائما ليلة الجمعة فلم يفطر فقال (^٧): إني رأيت أن رسول الله ﷺ أتاني فقال: «لا تفطر حتى تفطر عندي القابلة»، فواصل حتى قتل ليلة الجمعة (^٨).\n* * *\n_________\n= ص/ ٧٦٩ (٨٦٤٢) لكنه ذكر في فصل المبهمات من النسوة أن اسمها طلحة روى عنها عبد الواحد بن زياد وحفيدها علي بن غُرَابٍ - باسم الطائر - الفزاري مولاهم الكوفي (ت: ١٨٤ هـ صدوق وكان يدلس ويتشيع وأفرط بن حبان في تضعيفه من الثامنة س ق كما في التقريب ص/ ٤٣٥ (٤٧٨٣).\n(^١) هي أم المهاجر الرومية مقبولة من الثالثة بخ كما في التقريب ص/ ٧٨٠ (٨٧٧٦).\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ٤ كلمات، يوضحه ما سبق في الأخبار قبله في هذا الباب.\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.\n(^٤) لم أقف عليه من طريق أم المهاجر عند غير المصنف؛ وفيه جدة علي بن غراب لا يعرف حالها، وأم المهاجر قال عنها ابن حجر: «مقبولة»، ولكن يشهد لمعناه خبر كثير بن الصلت الذي سبق برقم (١٧٠) فراجع تخريجه.\n(^٥) في المطبوع: «أبو لهيعة».\n(^٦) خالد بن يزيد الجمحي - ويقال: السكسكي- أبو عبد الرحيم المصري (ت: ١٣٩ هـ ثقة فقيه من السادسة ع كما في التقريب ص/ ١٩١ (١٦٩).\n(^٧) في الأصل رسمها: [وفقال] كأنه نسي أن يشطب الواو.\n(^٨) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع؛ فيه سعيد بن أبي هلال من السادسة فلم يدرك عثمان ﵁، وقد سبقت ترجمته برقم (٥٦).","vol":"6","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>أمر علي، ﵁، يوم قتل عثمان، ﵁</span>\n[٢٣٣٠]-[١٧٦] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار (^١)، عن شعبة، عن أبي سلمة (^٢)، عن أبي نضرة (^٣): أن عليا ﵁ نهى، عن قتل عثمان ﵁، فجاء رجل فأخذ بلحيته وقال: «وما أنت وذاك؟ والله لا نؤمرك علينا»، فسكت (^٤).\n\n[٢٣٣١]-[١٧٧] حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني (^٥)،\n_________\n(^١) إبراهيم بن المختار التميمي أبو إسماعيل الرازي (تـ: ١٨٢ هـ) صدوق ضعيف الحفظ من الثامنة بخ ت ق كما في التقريب ص/ ١٣٣ (٢٤٥).\n(^٢) كذا في الأصل، وصوابه: أبو مسلمة وهو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ثم الطاحي البصري القصير ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٧٦ (٢٤١٩).\n(^٣) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي سبق برقم (١٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه إبراهيم بن المختار التميمي، فإنه صدوق ضعيف الحفظ، ومحمد بن حميد الرازي أيضًا متكلم فيه كما سبق برقم (٣٠).\n(^٥) لم أقف على ترجمته هكذا: «أبو زكريا العجلاني»، لكن روى ابن سعد في الطبقات ١/ ١٣٧ (٣٧٦) عن علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكرياء العجلاني يروي عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس.\nثم روى عن المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي، ثم أعاده في ١/ ١٥٥ (٤٢٨) وذكره المزي في الرواة عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة.\nفاستفدت من ابن سعد أنه يسمى يحيى بن معن، وبناء على هذا فأظنه هو الذي ترجم له ابن حبان في الثقات: «يحيى بن معن الأنصاري من أهل المدينة يروي عن أبيه عن سعيد بن المسيب روى عنه أهل المدينة».\nوحكى ابن أبي حاتم في ترجمة (إبراهيم بن بشير) عن أبيه أنه قال: «مجهول».\nوهو نفسه أيضًا الذي قال عنه الذهبي: «يحيى بن معن المدني عن سعد بن شراحيل مجهول كشيخه». وانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٩٠، والثقات لابن حبان ٩/ ٢٦٠ =","vol":"6","page":229},{"text":"عن محمد بن ثابت الأنصاري (^١) قال: حدثني بعض آل معاذ بن عفراء: أن سعد بن أبي وقاص ﵁ أتى عثمان ﵁ فقال: افتح الباب أدخل عليك. فقال: «مكانك أحبُّ إلي»، فأتى عليا ﵁ وهو جالس في المسجد فقال: «يا أبا حَسَن، هل لك في أمر تجمع به أمر الدنيا والآخرة؟ إن ابن عمك، وابن عمتك، وختن رسول الله ﷺ، وسِلْفُك (^٢)، وأمير المؤمنين، بيعته في عنقك تنهض إليه فتنهى عنه الناس، فإن غلبوك جاهدتهم»؛ فنهض معه فقام إليه محمد بن أبي بكر ورجل آخر فساراه وأجلساه، فجلس وقال: «لستُ من هذا في شيء» (^٣).\n\n[٢٣٣٢]-[١٧٨] حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد (^٤)، عن أبي جعفر الأنصاري (^٥) قال: لما دخل على عثمان ﵁ يوم\n_________\n= (١٦٣٢٥)، والمغني في الضعفاء ٢/ ٧٤٤ (٧٠٥٦)، والميزان للذهبي ٤/ ٤١٠، وذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص/ ٢٠٧، ولسان الميزان ٨/ ٤٧٨.\n(^١) محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري المدني له رؤية وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين د س كما في التقريب ص/ ٤٧٠ (٥٧٧٠).\n(^٢) سلفك: رجل سلف، ورجلان سلفان إذا تَزَوَّجا بأختَيْنِ، فكلُّ واحد منهما سِلْفٌ لصاحبه، والمرأة سلفة لصاحبتها: إذا تزوجت أختان بأخوين. انظر: كتاب العين للخليل ٧/ ٢٥٩، وتهذيب اللغة للأزهري ١٢/ ٣٠٠.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه أبو زكريا العجلاني، ويترجح لي أنه يحيى بن معن الأنصاري صرح أبو حاتم والذهبي بأنه مجهول، وفيه كذلك إبهام شيخ محمد بن ثابت: «بعض آل معاذ بن عفراء»، ولم أف على تسميتهم.\n(^٤) ثابت بن عبيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت كوفي ثقة من الثالثة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ١٧١ (٨٢١).\n(^٥) أبو جعفر الأنصاري؛ أدرك أبا بكر الصديق مقبول روى عنه ثابت بن عبيد من الثانية كما في التقريب ص/ ٦٥٧ (٨٠١٨) وليس له رواية في الكتب الستة إنما ذكره تمييزا. =","vol":"6","page":230},{"text":"الدار خرجت فمررت بالمسجد فإذا رجل جالس في ظلة النساء عليه عمامة سوداء وحوله نحو من عشرة، وإذا هو علي ﵁ فقال: ما صنع الرجل؟ قلت: قُتِل، قال: «تبا لهم آخر الدهر» (^١).\n_________\n= وذكره ابن منده في فتح الباب ص/ ١٨٢، وقال: «روى حديثه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر شيخ من الأنصار».\n(^١) رواه أبو نعيم الأصبهاني في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٣ (٥٠ - ١٥٠) من طريق المسعودي، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٤٣٩ (٢٥٨٣) من طريق أحمد بن خليل كذا، وصوابه: أحمد بن خليد كلاهما (المسعودي، وأحمد بن خليد) عن أبي نعيم به، وسقط عند اللالكائي (ثابت بن عبيد ولفظه: لما دخل على عثمان يوم الدار خرجت فملأت، فروجي، فمررت مجتازا في المسجد، فإذا رجل قاعد في ظلة النساء عليه عمامة سوداء، وحوله نحو من عشرة، فإذا هو علي، فقال: «ما فعل الرجل؟» قال: قلت: قتل. قال: «تبا لهم آخر الدهر».\nورواه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٣٨٧ (٢٩٣٩) وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨٨٣١) ومحمد بن إسحاق السراج الثقفي في تاريخه كما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٠٤٧ - عن يوسف بن موسى كلهم سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، ويوسف بن موسى) عن أبي معاوية.\nورواه الدولابي في الكنى والأسماء ١/ ٤٢٠ (٧٥٦) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني.\nولكن عنده: عن أبي جعفر الغفاري (وهو تصحيف).\nورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٨٣ (٤٨١) وابن سعد في الطبقات ٣/¬٢٧ (٢٨٥٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ٥٣٧ (٢٥٤٥١)، والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٤ (١٥٢٦) عن أحمد بن هشام بن بهرام.\nوالخلال في كتاب السنة ٢/ ٣٣٧ (٤٤١) عن محمد - وهو ابن أبي الثلج - والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٤٦ من طريق إبراهيم بن عبد الله - هو العبسي القصار الكوفي - الستة (نعيم بن حماد، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وأحمد بن هشام، وابن أبي الثلج، وإبراهيم بن عبد الله) كلهم عن وكيع عن الأعمش به. لكن ابن أبي شيبة اختصره بذكر عمامة علي فقط. =","vol":"6","page":231},{"text":"[٢٣٣٣]-[١٧٩] حدثنا يوسف بن موسى القطان (^١) قال: حدثنا\n_________\n= ورواه ابن منده في فتح الباب ص/ ١٨٢ (١٤٤٢) عن محمد بن سهل الأسواري عن أحمد ابن يونس عن محاضر.\nكلهم (أبو معاوية، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ووكيع، وومحاضر) عن الأعمش به.\nوفيه كل من عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم أبو يحيى الكوفي - لقبه بشمين - بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء كما في التقريب ص/ ٣٣٤ (٣٧٧١)، ومحاضر -بضاد معجمة - هو ابن المورّع -بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة- الكوفي (ت: ٢٠٦ هـ) صدوق له أوهام كما في التقريب ص/ ٥٢١ (٦٤٩٣)، ولكن تابعهما أبو معاوية ووكيع وأبو نعيم عند المصنف، وكلهم ثقات.\nوألفاظهم متقاربة، ففي لفظ ابن منده: «دخلت الدار على عثمان، فقلت: والله لا أخرج حتى أعلم ما يصنع به … ثم ذكر الحديث».\nوفي لفظ سعيد بن منصور: «دخلت مع المصريين على عثمان بن عفان، فلما ضربوه خرجت أشتد قد ملأت فروجي عدوا حتى دخلت المسجد، فإذا رجل جالس في نحو من عشرة …» بمعناه.\nوفي لفظ البيهقي: «شهدت الدار يوم قتل عثمان ﵁ فمررتُ في المسجد فإذا رجل ينادى في ظلة النساء محتب بسيفه عليه عمامة سوداء فإذا على ﵁ قال: ما صنع بالرجل؟ قلت: قتل، قال: سائر الدهر».\nوالخبر إسناده صحيح، وأبو جعفر الأنصاري؛ قال عنه ابن حجر في التقريب: «مقبول». وجعله من القسم الثاني في الإصابة، وقال: «جاء عنه ما يدل على أنه ولد في عهد النبي ﷺ فأقل أحواله أن يكون من أهل هذا القسم فأخرج ابن أبي شيبة من طريق ثابت بن عبيد، عن أبي جعفر، الأنصاري قال رأيت أبا بكر الصديق ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا». ثم أشار ابن حجر إلى هذا الخبر أعني حضوره يوم الدار. انظر: الإصابة لابن حجر ١٢/ ١٢٤ (٩٧٣٣).\n(^١) وسف بن موسى بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد (تـ: ٢٥٣ هـ\nصدوق من العاشرة خ د ت عس ق كما في التقريب ص/ ٦٤٣ (٧٨٨٧).","vol":"6","page":232},{"text":"حكَّام بن سَلْم (^١)، عن عبد الله بن جابر (^٢)، عن الحسن قال: إني لفي حلقة علي بن أبي طالب ﵁ إذ جاءت الصيحة من دار عثمان بن عفان ﵁، فرأيته رافعا يديه إلى السماء يقول: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان» (^٣).\n\n[٢٣٣٤]-[١٨٠] حدثنا حيَّان بن بشر قال: حدثنا أبو المليح الرقي (^٤)، عن بعض البصريين، عن الحسن قال: كنت في المسجد وعلي ﵁ محتبي (^٥) بحمائل (^٦) سيفه والناس يمرون عليه ويسألهم: ما فعل الرجل؟ قلنا: قُتِل، قال: «تبا لكم سائر اليوم» (^٧).\n_________\n(^١) حكام - بفتح أوله والتشديد - ابن سلم - بسكون اللام - أبو عبد الرحمن الرازي الكناني - بنونين- (تـ: ١٩٠ هـ): ثقة له غرائب من الثامنة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ٢١١ (١٤٣٧).\n(^٢) عبد الله بن جابر أبو حمزة - ويقال: أبو حازم - البصري مقبول من السادسة د ت كما في التقريب ص/ ٣٣٢ (٣٢٤٤).\n(^٣) رواه الدولابي في الكنى والأسماء ٢/ ٤٩٠ (٨٨٥) عن أحمد بن شعيب - هو النسائي - عن علي بن حجر عن حكام بن سلم به. وإسناده فيه عبد الله بن جابر أبو حمزة البصري وهو مقبول، ولكنه تشهد له الروايات الأخرى الثابتة عن علي في البراءة من دم عثمان التي أخرجها المصنف سابقا؛ منها خبر أبي فزارة وهو حسن لغيره برقم (١٥٦).\n(^٤) الحسن بن عمر - أو عمرو - بن يحيى الفزاري مولاهم أبو المليح الرقي (ت: ١٨١ هـ ثقة من الثامنة بخ د س ق كما في التقريب ص/ ٢٠٠ (١٢٦٦).\n(^٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «محتب» بحذف الياء للاستثقال، يقال: احتبى الرجل، إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي الرجل بيديه. انظر: الصحاح للجوهري ٦/ ٢٣٠٧.\n(^٦) الحمائل: جمع حمالة: علاقة السيف، مثل المحمل، هذا قول الخليل. وقال الأصمعي: حمائل السيف لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها مِحْمَل. انظر: الصحاح للجوهري. ٤/ ١٦٧٨.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه إبهام الراوي عن الحسن البصري، ولم أقف على تسميته، وباقي رجاله ثقات.","vol":"6","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>إحراق باب عثمان ﵁، ودخول محمد بن أبي بكر والمصريين</span>\n[٢٣٣٥]-[١٨١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال (^١)\nقال: حدثنا الحسن قال: عمل عثمان ﵁ ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من عمله شيئًا، حتى جاء فَسَقة فحلُّوا بين ظهرانيه قال: فأَدهنَ (^٢) - والله - أهل المدينة في شأنه، فقام رجل فقال: «يا عثمان أعطنا كتاب الله» - قال الحسن: ألا تتواله (^٣) يا فاسق، ما يدريك ما كتاب الله! - فقال: «اجلس، لك كتاب الله». فقام رجال منهم ورجال من أصحاب عثمان ﵁ فتراموا بحصى المسجد حتى لا يرى أديم السماء من الغبار، وبعثت إحدى أمهات المؤمنين أن النبي ﷺ قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعا فلم يلتفتوا وحصبوه … (^٤) يوم جمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة عند العصر، فقتله أسودان بن حمران (^٥)، وهو من تُجيب (^٦)، وعداده في\n_________\n(^١) واسمه محمد بن سليم الراسبي سبق برقم (٥٧).\n(^٢) في المطبوع: «فأدهى»، وورسمها محتمل، والأنسب للسياق ما ذكرت وفي القرآن الكريم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩].\n(^٣) كذا في الأصل ولعلها: «ألا تتق الله»، أو: «لا تتواله» من الوله وهو يأتي بمعنى الخوف توله أي: خاف انظر: الصحاح للجوهري ٦/ ٢٢٥٦.\n(^٤) في الأصل بياض بقدر نصف سطر.\n(^٥) كذا هنا، ويقال: رومان بن سودان كما سيأتي في الخبر رقم (٣٩٠) - وهو التجيبي ثم الأيدعاني، ويقال: سودان بن رومان، قيل: إنه قاتل عثمان بن عفان، شهد فتح مصر انظر: الإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٣٩، وتاريخ مصر لابن يونس ١/ ١٨٠.\n(^٦) بنو تجيب: بطن من كندة وهم بنو أشرس بن شيب بن السكون بن كندة، وتجيب: هي أمهم عرف بنوها بها، وهي تجيب بنت ثَوبَان بن سليم بن ذُهل - ويقال: رها - بن مذحج. انظر: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ص/ ١٨١، والإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر =","vol":"6","page":234},{"text":"مراد (^١) أو من مراد وعداده في تجيب - وانتهبوا متاعه وقالوا: «يحل دمه ولا يحل ماله!!» (^٢).\n\n[٢٣٣٦]-[١٨٢] حدثنا صلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد\n_________\n= ص/ ١١٦، ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلشندي ص/ ١٨٥.\n(^١) مراد: قبيلة يمانية يسمون باسم أصلهم مراد، واسمه يحابر بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ هذا قول ابن الكلبي، وخالفه ابن إسحاق فقال: مراد بن مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.\nراجع: الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر ص/ ١٢٨، ونهاية الأرب للقلقشندي ص/ ٤١٧.\n(^٢) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٥ (١٤٨٨) عن هدبة بن خالد عن أبي هلال به. وفي لفظه: «عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ثم جاء فسقة فقالوا: يا عثمان، أعطنا كتاب الله، وتراموا بحصباء المسجد حتى ما يرى أديم السماء من الغبار، فحصروه ثم أغلقوا باب القصر».\nوإسناده حسن؛ فيه أبو هلال الراسبي: صدوق فيه لين.\nوفي معنى الشطر الأخير من الخبر قتل عثمان، وانتهاب متاعه؛ ما رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧١ (٣٠٠٥) - ومن طريقه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٢ (١٥١٦) - عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزهري قال: «قتل عثمان عند صلاة العصر، وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشد سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيحل دم عثمان ولا يحل ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لصوص ورب الكعبة، يا أعداء الله ..».\nوفيه الواقدي متروك الحديث وشيخه عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدني المخرمي - بسكون المعجمة وفتح الراء الخفيفة. (ت: ١٧٠ هـ): «ليس به بأس» كما في التقريب ص/ ٢٩٨ (٣٢٥٢) وشيخه عبد الواحد ابن أبي عون المدني (ت: ١٤٤ هـ) «صدوق يخطئ». كما في التقريب ص/ ٣٦٧ (٤٢٤٦).\nوهو مع ضعفه الشديد منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك الواقعة وكان مولده سنة ٥٠ أو ٥١ هـ على الأشهر كما سبق برقم (٨٢).","vol":"6","page":235},{"text":"ابن شبويه، عن سليمان بن صالح قال: حدثني عبد الله بن المبارك (^١) قال: حدثني سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (^٢) قال: «لما قتلوا عثمان ﵁ قاموا إلى تابوت جوز وعسل فجعلوا يأكلون منه». قال عبد الله: قال جرير بن حازم: قال حميد بن هلال: فناحت عليه امرأته، فقال بعضهم: «ما أعظم عجيزتها» (^٣).\n\n[٢٣٣٧]-[١٨٣] حدثنا أحمد بن معاوية (^٤) قال: حدثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) السند من المؤلف إلى ابن المبارك تقدمت ترجمتهم برقم (٩٧).\n(^٢) رجال السند من سليمان التيمي إلى أبي سعيد سبقت ترجمتهم برقم (١٤).\n(^٣) رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ من طريق سليمان التيمي عن الحسن به. وفيه ما يتعلق بامرأته … وليس فيه ذكر التابوت والأكل منه، وسيأتي لاحقا عند المصنف برقم (٣٥٢).\nوجاء من وجه آخر؛ رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٩ (١٥٠٢) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي.\nوأبو العرب التميمي في المحن ص/ ٨٤ من طريق ابن مرزوق - وهو إبراهيم بن مرزوق الأموي نزيل مصر - كلاهما الدورقي، وابن مرزوق عن وهب بن جرير عن أبيه عن حميد بن هلال قال: حدث رجل ممن دخل على عثمان يوم الدار قال: «لما قتلوه فتحوا تابوتا له فاستخرجوا منه جوزا فجعلوا يأكلون ويضحكون فقلت في نفسي: «لا يصيب هؤلاء خيرا أبدا قتلوا أمير المؤمنين ثم جلسوا يأكلون جوزه ويضحك بعضهم إلى بعض».\nوإسناد المصنف صحيح، رجاله ثقات، وأظنه شطرًا من الخبر السابق برقم (١٤).\nوخبر حميد بن هلال العدوي رجاله ثقات كذلك، ولكن فيه إبهام شيخه - فيحتمل أن يكون هو الحسن البصري أو أبو سعيد - ويحتمل أن يكون غيرهما ممن شهد مقتل عثمان. وعلى كل حال فإن خبر أبي سعيد عند المصنف أعلاه يشهد له، ويرتقي به إلى الحسن لغيره.\n(^٤) أحمد بن معاوية بن بكر بن معاوية، أبو بكر الباهلي البصري. سكن سر من رأى؛ قال ابن عدي: «حدث عن الثقات بالبواطيل، وَيَسْرِقُ الحديث». وقال الخطيب: «وكان صاحب أخبار، وراوية للآداب، ولم يكن به بأس». انظر: انظر: الجرح والتعديل=","vol":"6","page":236},{"text":"المبارك، عن حرملة بن عمران (^١)، عن يزيد بن أبي حبيب قال: «ولي قتل عثمان رضي الله هذان (^٢) - أو رومان بن هذان - الأصبحي (^٣)» (^٤).\n_________\n= ٢/ ٧٦، والثقات لابن حبان ٨/¬٤١، والكامل لابن عدي ١/ ٢٨٣، وتاريخ بغداد ٦/ ٣٨٠.\n(^١) حرملة بن عمران بن قراد التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة- أبو حفص المصري يعرف بالحاجب (تـ: ١٦٠ هـ) ثقة من السابعة بخ م د س ق كما في التقريب ص/ ١٩٣ (١١٧٤).\n(^٢) كذا وقع عند المصنف «هذان»، ولعله مصحف، وانظر: ما سيأتي برقم (٣٨٥).\n(^٣) كذا هنا: «هذان أو رومان بن هذان - الأصبحي» بالشك، وفي الخبر التالي عقبه: هذان بن رومان بن هذان الأصبحي، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم «هذان»، وسيأتي برقم (٣٩٣) باسم «رومان اليماني»، وهو: رومان بن سودان التجيبي ثم الأيدعاني، ويقال: سودان بن رومان، قيل: إنه قاتل عثمان بن عفان، شهد فتح مصر، وجزم ابن حبان في الثقات ٢/ ٢٦٤ بأنه: «سودان بن رومان المرادي».\nوقال ابن الجوزي: واختلفت في قاتله، فقيل: الأسود التجيبي من أهل مصر، وقيل: جبلة بن الأيهم، وقيل: سودان بن رومان المرادي ويقال: ضربه التجيبي، ومحمد بن أبي حذيفة وهو يقرأ في المصحف.\nانظر: تاريخ مصر لابن يونس ١/ ١٨٠، والإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٣٩، وصفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٣٠٥.\n(^٤) رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٩٤ (سنة ٣٥ هـ) عن عبد الله بن أحمد المروزي -وهو ابن شبويه -.\nوسيرويه المصنف عقبه برقم (١٨٤) عن صلت بن مسعود كلاهما عن أحمد ابن شبويه - والد عبد الله بن أحمد - به ولفظه عند الطبري: «ولي قتل عثمان نهران الأصبحي (كذا فيه) وكان قاتل عبد الله بن بسرة وهو رجل من بني عبد الدار».\nوإسناد المصنف فيه؛ أحمد بن معاوية تكلم فيه ابن عدي، وقال عنه الخطيب: «لم يكن به بأس» كما سبق برقم (١٨٣)، وتابعه صلت بن مسعود متابعة تامة عن شيخه وهو ثقة ربما وهم كما سبق برقم (٩٩). =","vol":"6","page":237},{"text":"[٢٣٣٨]-[١٨٤] حدثنا صلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد ابن شبويه، قال: حدثنا سليمان بن صالح (^١) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: «ولي قتل عثمان هذان بن رومان بن هذان الأصبحي» (^٢).\n\n[٢٣٣٩]-[١٨٥] حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم (^٣)، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد (^٤)، عن أبيه (^٥) قال: «لما قُتل عثمان ﵁ قالت نائلة\n_________\n= ولكن الخبر منقطع؛ مداره على يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من صغار الخامسة عند ابن حجر وكانت وفاته سنة ١٢٨ هـ مولده بعد سنة ٥٠ هـ كما جزم به الذهبي في السير ٦/¬٣١ فلم يدرك مقتل عثمان؛ ولاسيما أنه وصف بأنه يرسل.\nويشهد له ما رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ١٨٧ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٢ - .\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٣) من طريق الهيثم بن مروان كلاهما (أبو زرعة، والهيثم بن مروان) عن أبي مسهر عبد الأعلى عن سعيد بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي عبد الله العبسي [كذا] قال: «قتل عثمان: سودان بن رومان المرادي».\nوعبد الله بن أبي عبد الله - واسمه جرول - العنسي - بالنون- قال عنه الخطيب: «من أفاضل أهل دمشق يروى أحاديث مراسيل حدث عنه الهيثم بن عمران». فيرتقي الخبر بذلك إلى درجة الحسن لغيره. انظر: المتفق والمفترق للخطيب ٣/ ١٤٢٧، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢٧/ ٢٤٥.\n(^١) رجال السند من المؤلف إلى هنا تقدمت ترجمهم برقم (٩٧).\n(^٢) راجع تخريجه في الخبر قبله.\n(^٣) عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي البصري روى عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص روى عنه عمر بن شبة النميري. انظر: الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨.\n(^٤) خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد صدوق من الثامنة خ كما في التقريب ص/ ٢٢٤ (١٦٣٩).\n(^٥) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي (ت: بعد ١٢٠ هـ =","vol":"6","page":238},{"text":"بنت الفَرَافِصَة (^١):\nألا إنَّ خير الناس بعد ثلاثة … قتيلُ التَّجُوبِي الذي جاء من مصر (^٢)\nومالي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد غيبت عنا فضول أبي عمرو (^٣)\nوالتَّجُوبي (^٤):\n_________\n= ثقة من صغار الثالثة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٢٧٣ (٢٣٧٠).\n(^١) الفرافصة: بفتح الفاء أوله - قال ابن حبيب: كل اسم في العرب فُرَافِصَة، فهو مضموم الفاء إلا الفَرَافِصَة رجل من الأحوص كذا، صوابه: بن الأحوص بن عمرو بن ثَعْلَبة بن الحارث بن حصن الكلبي. نائلة بنت الفَرَافِصَة الكلبية. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٨٢٩، الإكمال لابن ماكولا ٧/¬٥٠، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٧/ ٦٢.\n(^٢) نبه في القاموس إلى أن الجوهري صحف هذا البيت فقال: «جاء من مُضَر» انظر: الصحاح للجوهري ص/ ١٠٤، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ٦١.\n(^٣) البيتان ينسبان لنائلة كما عند المصنف وكما في فصل المقال لأبي عبيد البكري ص/ ٤١٥، وتاج العروس للزبيدي ٢/ ٥٩.\nوينسبان أيضا للوليد بن عقبة كما في نسب معد واليمن الكبير للكلبي ص/ ١٨٥، والكامل للمبرد ٢/ ٩١٦، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (سنة ٣٥ هـ)، وأنساب الأشراف ٢/ ٣٨٤، و٤/ ٤٩٧، و٥/ ٥٩١، والاشتقاق لابن دريد ص/ ٣٦٩ - ٣٧١، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٦٣/ ٢٤٨، والجوهرة للتلمساني ٢/ ١٨٢، والتمهيد والبيان للمالقي ص/ ٢٠٩، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ١١٥، والإصابة لابن حجر ٩/ ٣٥٠ (٧٥٣٦)، و١١/ ٣٤١ (٩١٨٧).\nوأوردهما البلاذري في الموضع الأول في سياق قصة وأن الوليد أرسل بهما مع أبيات أخر إلى أخيه عمارة وكان مع علي بالكوفة.\nولكن الصواب في نظري أنهما لزوجة عثمان؛ ولذا قال المرتضى الزبيدي: «وكون الإنشاد لنائلة الكلبية هو الأشبه». انظر: تاج العروس للزبيدي ٢/ ٦٠.\n(^٤) كذا هنا التَّجُوبِي: بفتح أوله، وضم الجيم، وسكون الواو، وكسر الموحدة - وهنا محل=","vol":"6","page":239},{"text":"كنانة بن بشر بن عوف بن حارثة بن قتيرة (^١)، … ...\n_________\n= سؤال: هل «تُجوب»، و«وتُجيب» كلاهما اسم لقبيلة واحدة أم هما قبيلتان:\nوالظاهر أنهما قبيلتان: تجوب قبيلة من حمير منها عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي بن أبي طالب.\nوتجيب - بضم أوله - بطن من كندة كما سيتضح من كلام الجوهري، وتعقيب ابن بري عليه، وعليه مشى الفيروز آبادي في القاموس.\nقال الزبير بن بكار: «تجوب رجل من حمير كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد فقال: جئت إليكم أجوب البلاد لأحالفكم فقيل له: أنت تجوب فسمي به وهو اليوم في مراد رهط عبد الرحمن بن ملجم المرادي ثم التجوبي وأصلهم من حمير».\nوقال الجوهري: «وتجوب: قبيلة من حمير حلفاء لمراد، منهم ابن ملجم لعنه الله، قال الكميت:\nإلا إن خير الناس بعد ثلاثة … قتيل التجوبي الذي جاء من مصر\nقلت: كذا نسب البيت للكميت، وقد تابع في ذلك ابن فارس في مجمل اللغة كما بينه الزبيدي في تاج العروس، وتعقبه ابن بري صاحب الحاشية كما في لسان العرب ١/ ٢٨٧ - فقال: البيت للوليد بن عقبة، وليس للكميت كما ذكر، وصواب إنشاده: قتيل التجيبي الذي جاء من مصر، وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - فظن أنه في علي ﵁ فقال: التجوبي بالواو- وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄؛ لأن الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان، ﵁، ضي عنه وقاتله كنانة بن بشر التجيبي، وأما قاتل علي ﵁ فهو التجوبي».\nوبناء على هذا فما عند ابن شبة في البيت أعلاه «التجوبي» - بالواو - غير صحيح، والصواب أن يكون: «تجيب» - بالياء؛ لأن كنانة قاتل عثمان من «تجيب» بالياء. والله أعلم. انظر: أنساب الأشراف ٢/ ٤٨٨، ومجمل اللغة ١/ ١٤٥، والصحاح للجوهري ١/ ١٠٤، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١١٢، والإنباه على قبائل الرواة ص/ ١٢٩، وتوضيح المشتبه لا بن ناصر ٢/¬٢٦، وتاج العروس للزبيدي ٢/ ٢٠٧.\n(^١) هو كنانة بن بشر بن غياث بن عوف بن حارثة بن قتيرة بن حارثة بن تجيب التجيبي.\nكذا قال ابن الكلبي، وقال غيره: كنانة بن بشر من بني أيدَعَان، وهو كنانة بن بشر بن=","vol":"6","page":240},{"text":"وهم من السكون (^١).\n\n[٢٣٤٠]-[١٨٦] حدثنا أبو عاصم، عن أبي خلدة (^٢)، عن المسيب بن دارم (^٣): «أن الذي قتل عثمان ﵁ وقف في سبعة عشر مكانا يريد أن يقتل، فيقتل من حوله ولا يقتل هو حتى مات على فراشه» (^٤).\n_________\n= سلمان بن عوف بن صَدَّاخ بن مالك بن سلمة بن أيدعان بن سعد بن تُجيب، وكان أبوه صاحب مرتاع تُجيب.\nقال ابن يونس: شهد فتح مصر وقتل بفلسطين سنة ست وثلاثين.\nقال ابن حجر في الإصابة: «وكان ممن قتل عثمان، وإنما ذكرته؛ لأن الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم؛ لأن له إدراكًا وينبغي أن ينزه عنهما كتاب الصحابة».\nوقتيرة في نسبه - بالتصغير - قترة كما نص عليه ابن دريد ونشوان الحميري، لكن ظاهر كلام ابن حجر خلاف ذلك؛ إذ قال: «قتيرة في نسبه - بقاف ومثناة بوزن - عظيمة». انظر: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ص/ ١٨٤، والاشتقاق لابن دريد ص/ ٣٦٩ - ٣٧١، وشمس العلوم للحميري ٨/ ٥٣٦٣، والإصابة لابن حجر ٩/ ٣٥٠ (٧٥٣٦).\n(^١) لأن السكون من ولد أشرس - واسمه: سكن - بن كندة، وأخوه: السكاسك، وبنو قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد [كذا، وصوابه: سكن، وهو السكون نفسه] بن أشرس. انظر: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ص/ ١٨١، و١٨٣، والأنساب للصحاري ص/ ١٥٩.\n(^٢) خالد بن دينار التميمي السعدي أبو خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - مشهور بكنيته البصري الخياط صدوق من الخامسة خ د ت س كما في التقريب ص/ ٢٢٣ (١٦٢٧).\n(^٣) المسيب بن دارم أبو صالح البصري (ت: ٨٦ هـ)؛ روى عن عمر وأبي هريرة؛ قال ابن معين: «مشهور»، وقال أبو حاتم: «لا أعلم روى عنه غير أبي خلدة»، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٤٣٧.\nانظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٤/ ٢٨٧، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٤٠٧، والجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤، وتاريخ دمشق ٥٨/ ١٩٠.\n(^٤) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ (٣٠٥١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٣ - عن حجاج بن نصير عن أبي خلدة به.","vol":"6","page":241},{"text":"[٢٣٤١]-[١٨٧] حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي (^١) قال: حدثني أبي (^٢)، عن عمرة بنت قيس (^٣) قالت: «ما مات من قتل عثمان ﵁ إلا عطشا أو يؤخذ أسرًا فيضرب عنقه صبرًا» (^٤).\n_________\n= وإسناده فيه فيه أبو خلدة صدوق، والمسيب بن دارم، قال ابن معين: «مشهور»، والظاهر أنه مشهور بالعدالة، ولم أجد من تكلم فيه أو طعن فيه بشيء، والظاهر مما ذكر في ترجمته أنه روى عن عمر بن الخطاب أن يكون أدرك عصر عثمان من باب أولى.\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) ترجمه ابن أبي حاتم، وسماه: «سالم بن أبي الأشعث»، ولم يذكر فيه شيئًا وروى عنه ابنه وسلم بن قتيبة وعثمان بن طالوت فهو مجهول الحال، كما سيأتي برقم (٤٠٢).\n(^٣) عمرة بنت قيس العدوية عن عائشة روى عنها جعفر ابن كيسان في صحيح ابن خزيمة كما في التقريب ص/ ٧٥١ (٨٦٤٧).\nقلت: هي تابعية من الطبقة الثالثة، عمرة بنت قيس بن عمرو الأنصارية. ذكرها ابن حبيب في المبايعات وهي والدة أبي شيخ بن ثابت؛ أخي حسان بن ثابت.\nقال ابن حجر: «كذا قال ابن حبيب وخالفه ابن سعد فقال اسم والدها مسعود».\nراجع: الطبقات لابن سعد ١٠/ ٣٨١، و١٠/ ٤٥٢، والإصابة لابن حجر ١٤/ ٥٢ (١١٦٣٩)\nوفي المطبوع: «عروة بنت قيس».\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وفي إسناده الأشعث بن سالم، ووالده لم أقف فيهما على توثيق.\nويقرب من معناه ما رواه البخاري في الأوسط ١/ ٥٤٨ (٢٨١) عن أسلم بن بشر عن خازم بن خزيمة عن خليد عن الحسن قال: «ثم لم يدع الله الفسقة قتلة عثمان حتى قتلهم بكل أرض فأما بن أبي بكر فضربت عنقه ثم جعل بدنه في مسك حمار، ثم أحرق بالنار».\nوهذا إسناد ضعيف فيه خازم بن خزيمة أبو خزيمة مولى بني سدوس، قال ابن حبان: «ربما أخطأ يعتبر حديثه بروايته عن الثقات، وقال السليماني: فيه نظر». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢١٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٣٩٣، والثقات لابن حبان ٨/ ٢٣٢، وميزان الاعتدال ١/ ٦٢٦، وشيخه خليد بن حسان أبو حسان العصري العبدي =","vol":"6","page":242},{"text":"[٢٣٤٢]-[١٨٨] حدثنا علي، عن عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان (^١) قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر بشَرْيان (^٢) كان معه فضربه في … (^٣) حتى وقعت في أوداجه فخرّ، وضرب كنانة بن بشر جبهته بعمود، وضربه أسودان بن حمران بالسيف، وقعد عمرو بن الحمق على صدره فطعنه تسع طعنات، وقد (^٤) «علمت أنه مات في الثالثة فطعنته ستا لما كان في قلبي عليه» (^٥).\n_________\n= - ويقال: البحري- سمع الحسن، سكن بخارا، سمع منه خازم بن خزيمة، وقال السليماني: «فيه نظر». التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ١٩٨ (٦٧٤)، والكنى لمسلم ١/ ٢٥٥، وميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٦٦٣.\n(^١) السند تقدم برقم (٢٩).\n(^٢) الشريان - بفتح الشين وكسرها-: هو شجر من عضاه الجبال تعمل منه القسي، قال المبرد: يقال: النبع والشوحط والشريان: شجرة واحدة، ولكنها تختلف أسماؤها لاختلاف منابتها وتكرم على ذلك، فما كان منها في قلة الجبل فهو النبع، وما كان في سفحه فهو الشريان، وما كان في الحضيض فهو الشوحط. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٧٣٦، وتهذيب اللغة للأزهري ١١/ ٤٠١، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ٥١٣، والصحاح للجوهري ٦/ ٢٣٩١.\n(^٣) في الأصل كلمة لم أستطع قراءتها كأن رسمها: «خنشائه»، وفي المطبوع: «حشائه». وظاهر السياق أنها اسم لبعض أعضاء الوجه أو الرأس.\n(^٤) كذا في الأصل، وفي الطبقات لابن سعد ٣/ ٧٠ [وقال].\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه عيسى بن يزيد «ابن داب»، وهو علامة أخباري، ولكنه متهم بالزيادة في الأخبار، قال عنه البخاري: «منكر الحديث» كما سبق برقم (٢٩).\nوجاء معناه بسند آخر ضعيف جدا؛ رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٠ (٣٠٠٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٩ - عن الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد: أن محمد بن أبي بكر تسور إلى عثمان من دار عمرو بن حزم … مطولا يراجع لفظه عنده.","vol":"6","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>ما روي عن علي وعائشة وغيرهما، ﵃، في قتل عثمان ﵁ من التندم </span>(^١)\n[٢٣٤٣]-[١٨٩] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا عباد بن عباد (^٢)، عن مجالد بن سعيد، عن عُمَير بن زَوذِي (^٣) قال: سمعت عليًا ﵁ يقول:\n_________\n= وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو محمد المدني الأمامي - بالضم - (تـ: ١٦٢ هـ) صدوق يخطئ كما في التقريب ص/ ٣٤٥ (٣٩٣٣) وشيخه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارى: وثقه ابن معين كما في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٨١.\nورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٩٤ (سنة ٣٥ هـ) أيضًا معلقا عن الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: «الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي … ويراجع لفظه الطبري.\nوالخبر من الطريقين جميعهما ضعيف جدا فيه الواقدي متروك.\nوالطريق الثاني منقطع كذلك؛ لأن عبد الرحمن بن الحارث لم يسنده، ليعرف ممن أخذه مع أنه متأخر من الطبقة السابعة، ومولده في حدود سنة ٨٠ هـ؛ لأنه ولد عام الجحاف سنة ثمانين كما في تهذيب الكمال للمزي ١٧/¬٣٨؛ فلم يدرك خلافة عثمان فلا شك أنه يروي ذلك بواسطة.\n(^١) في المطبوع: «من التنديد».\n(^٢) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي أبو معاوية البصري (ت: ١٧٩ هـ) ثقة ربما وهم من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٣٢٦ (٣١٣٢).\n(^٣) عُمير بن زَوْذِى أبو كثير، وعند ابن أبي حاتم: أبو كثيرة - بزيادة التاء آخره- ولم أقف فيه على توثيق لأحد من النقاد؛ ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يتكلما فيه بشيء.\nانظر: تارخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ٤٦٦، والتاريخ الكبير ٦/ ٥٣٩، والجرح والتعديل ٦/ ٣٧٦، والكنى والأسماء لمسلم ٢/ ٧٠٣، والمقتنى في سرد الكنى للذهبي ٢/¬٢٩.\nوفي المطبوع: «بن روزي».","vol":"6","page":244},{"text":"«هل تدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان؟ كمثل ثلاثة أثوار كُنَّ في أجمة: ثور أسود، وثور أحمر، وثور أبيض، معهن فيها أسد … (^١) فأكلته صفت لي ولكما الأجمة، قالا: دونك فأكله، ثم مكث غير بعيد فقال للثور الأحمر: إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأسود، فإن لونه مشهور، وإن لوني ولونك لا يشتهران، فلو تركتني فأكلته صفت لي ولك الأجمة وعشنا فيها، قال: دونك فأكله، ثم مكث غير كثير ثم قال للأحمر: إني لأكلك، قال: فدعني حتى أنادي ثلاثة أصوات، قال: ناد، قال: «ألا إني إنما أُكِلْت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض: ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان ﵁» (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر سطر، ومقابله في الهامش بخط مختلف عبارة: «يكتب من أول سلوان المطاع». وتكملته كما في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص/ ٣٧٧ [وكان الأسد لا يقدر عليهم لاجتماعهم واتفاقهم عليه، فقال الأسد ذات يوم للثور الأسود والأحمر: إنه لا يدل علينا الناس إلا الثور الأبيض فإنه مشهور بالبياض فلو تركتماني].\n(^٢) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص (ص/ ٣٧٧) من طريق ابن أبي داود عن الحسن بن عرفة عن عباد بن عباد بن حبيب بن مهلب بن أبي صفرة عن خالد عن سعيد بن عمير [كذا] عن علي به.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٤٥٧ (٣٩٠٨٨) عن أبي أسامة.\nوأبو الشيخ في أمثال الحديث ص/ ٢٦٧ (٣٦٧) والطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٠ (١١٣) - وعنه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٧ (٣٥ - ١٣٥) و١/ ١٤٨ (١٣٤) - واختصر أبو نعيم الخبر - عن علي بن عبد العزيز كلهم من طريق أبي النعمان - وهو عارم - كلاهما (أبو أسامة، وعارم) عن حماد بن زيد عن مجالد به.\nوقد اختلف فيه على عباد؛ فرواه خلف بن الوليد عند المصنف، وحماد بن زيد كما سبق. وحالفهما داود بن سليمان فجعله عن عباد عن مجالد عن عامر الشعبي عن علي؛ قال الدارقطني: «وحدث به داود بن سليمان الجوزجاني [كذا] عن عباد بن عباد عن مجالد عن عامر عن علي، والصواب: عمير بن زوذي».\n=","vol":"6","page":245},{"text":"[٢٣٤٤]-[١٩٠] حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن أبيه قال: كتب معاوية ﵁ إلى خالد بن المُعَمَّر (^١) كتابا فدفع الكتاب إلى علي ﵁ قبل أن يدفع إلى خالد، فقال علي ﵁ لابنه الحسن: يا بني، ما ترى؟ قال: أرى أن بكر بن وائل يدك وأنصارك، وخالد فيهم مطاع، فمتى عرضت له قالت بكر: «ما ذنب خالد أن كان معاوية كتب إليه»؟ لو كان خالد هو الذي كتب إلى معاوية، أو وصل الكتاب إليه فكتمه حتى علمته وكان (^٢) مذنبا، فإن باينتهم كسرت أحد جناحيك، وإن أمسكت بعد أن يمنعوه كان وهنا.\n_________\n= وداود بن سليمان الجوزجاني كذا وقع في العلل للدارقطني، ولم يقف عليه المحقق، وهو مصحف، وصوابه: الجرجاني قال عنه ابن معين: «كذاب يشتري الكتب»، وقال أبو حاتم: «مجهول». وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٤١٣، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٥/¬٢٦، وتاريخ جرجان لحمزة السهمي ص/ ٢١٠ (٣٢٣) وتاريخ بغداد ٩/ ٣٣٦.\nفالصواب القول الأول، وهو رواية خلف بن الوليد، وحماد بن زيد عن مجالد عن عمير بن زودي به.\nوالخبر إسناده ضعيف مداره على مجالد بن سعيد وليس بالقوي كما سبق برقم (٣١)، وشيخه عمير بن زودي لم أقف فيه على توثيق. انظر: العلل للدارقطني ٤/ ٩٠ (٤٤٥).\n(^١) خالد بن المعمر بن سلمان بن الحارث ابن شجاع بن الحارث بن سدوس بن شيبان (ت: نحو ٥٠ هـ). شيخ بكر بن وائل في عصره كان يوم الجمل وصفين مع علي ثم ولاه معاوية أرمينية ثم لما وصل إلى نصيبين مات بها. انظر: أخبار الوافدين من الرجال على معاوية ص/ ٤٤، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٠٢٥، وتاريخ دمشق لابن عساكر ١٦/ ٢٠٥، والإصابة لابن حجر ٣/ ٣٣٧ (٢٣٣٠). ووقع في المطبوع: «خالد بن الغمر».\n(^٢) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «لكان». وهو أنسب.","vol":"6","page":246},{"text":"فأبى عليٌّ ﵁ وأرسل إلى خالد، فقالت بكر بن وائل: مقالة الحسن، فقال عليٌّ ﵁ للحسن: «يا بني، الرأي كان رأيك في خالد، وكان الرأي يوم قال الحادي:\nإن الأمير بعده عليٌّ … وفي الزبير خَلَفٌ رَضِيُّ\nوالناس لا ينكرون أن يخلى الناس وعثمان، ولكنا تركنا ابن عمنا وابن عمتنا حتى قتل، ثم صرنا أضيافا على الناس يحكم فينا دَوانُ (^١) العرب، كان الرأي ألا يُقتل عثمان ﵁» (^٢).\n_________\n(^١) دَوَانُ العرب: ويمكن قراءتها أيضا: «دَوَانِي»، والدَوَانُ يعني الحقير، ولم أقف على هذه اللفظة فيما رجعت إليه من معجمات اللغة مادة (دون)، ولكن هذا مفهوم سياق الخبر.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه شيخ المدائني، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمتهما.\nوروى الجملة المتعلقة بقول الحادي: «إن الأمير بعده علي» نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١١٦ (٢٦٩) و١/ ١٢٦ (٣٠٢) عن أبي معاوية.\nوابن بطة في الإبانة ١/ ٢٦٢ (٤٧) من طريق عباس الدوري عن محاضر.\nورواه ابن سعد في الطبقات ٦/¬١٩ (٦٧١٥) - عن وكيع وأبي معاوية معا- وابن أبي شيبة في المصنف ٢٠/ ٦٠٨ (٣٨٢٤٨) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٤٩٥ (١٢٧٨) عن أحمد بن هشام.\nوأبو بكر الخلال في السنة ١/ ٢٨١ (٣٤٨) و٢/ ٤٥٧ (٧٠٩) عن محمد بن أبي الثلج.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/ ١٢٢ - من طريق أبي عبد الله ابن منده عن أحمد بن محمد بن السري عن إبراهيم بن عبد الله العبسي الخمسة كلهم عن وكيع (هو في نسخته عن الأعمش ص/ ٩١ (٣٥).\nوالثلاثة - أبو معاوية، ومحاضر، ووكيع كلهم عن الأعمش به.\nوإسناده صحيح ويؤكد صحته ما رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٤٩٣ (٨٠٢) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان بن عفان ص/ ١٣٨ (٩٣) من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٢/ ٢١٤ (٢٦٨) عن أحمد بن هشام بن بهرام، =","vol":"6","page":247},{"text":"[٢٣٤٥]-[١٩١] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ كانت تقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا قبل الذي كان من شأن عثمان ﵁، والله ما أحببت أن ينتهك من عثمان ﵁ شيء قط إلا انتهك مني مثله حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت، يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك أحد بعد الذي تعلمه، فو الله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى يختم القرآن القراء الذين طعنوا على عثمان ﵁، فقالوا قولًا لا يحسن مثله، وقرأوا قراءة لا يقرأ مثلها، وصلوا صلاة\n_________\n= والحسين بن علي بن الأسود عن عبيد الله بن موسى.\nوابن بطة في الإبانة ١/ ٢٦٤ (٤٨) من طريق عبد الله بن روح المدائني، وابن عساكر في تارخ دمشق ٣٩/ ١٨٨ من طريق محمد بن عيسى بن حيان المدائني كلاهما عن شبابة بن سوار قال الثلاثة: (محمد بن عبد الله بن الزبير، وعبيد الله بن موسى، وشبابة) عن إسرائيل بن يونس.\nورواه البغوي في معجم الصحابة ٤/ ٣٣١ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ١٨٧ - من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، كلاهما (إسرائيل، وشعبة) عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر بن الخطاب فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان ثم حججت مع عثمان فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي.\nوهذا إسناد صحيح؛ وحارثة بن مضرب - بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة - العبدي الكوفي ثقة من الثانية بخ ٤ كما في التقريب ص/ ١٤٩ (١٠٦٣).\nووجدته بإسناد ضعيف عند الطبري في تاريخه ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣ (سنة ٣٥ هـ) عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد، وطلحة، وعطية قالوا: «كتب عثمان إلى أهل الأمصار، أما بعد، فإني أخذ العمال بموافاتي كل موسم …». في سياق خبر مطول.\nوإسناده ضعيف سبق الكلام على رجاله في أثناء تخريج الخبر رقم (٢).","vol":"6","page":248},{"text":"لا يصلى مثلها، فلما تذكرت الصنيع إذا والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (^١)، ولا يستجلبك أحد» (^٢).\n_________\n(^١) سورة التوبة، آية: ١٠٥.\n(^٢) رواه ابن أبي الدنيا في المتمنين ص/ ٦١ (٩٦) عن أحمد بن جميل المروزي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد به.\nورواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٦٥ (٧٥٠) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان له ص/ ٨٢ (٣٩) عن حجاج - هو المصيصي الأعور -، والبخاري في خلق أفعال العباد ٢/ ١٠٢ (١٩٤) عن يحيى ابن بكير كلاهما (حجاج المصيصي وابن بكير) عن الليث.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف/ ٢/ ٢٦٥ (٣٤٢) و٥/ ٥٩٠ (١٥٣٣) من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن النعمان بن راشد كلاهما (الليث والنعمان) عن عقيل بن خالد عن الزهري به. والبلاذري لفظه مختصر.\nورواه معمر في الجامع (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٧ (٢٠٩٦٧) عن الزهري عن عروة قال: دخلت على عائشة أنا وعبيد الله بن عدي ..\nوأبو داود في الزهد ص/ ٢٧٩ (٣١٨) عن أحمد بن جواس الحنفي، وابن آدم، ومحمد بن العلاء - المعنى - أن ابن المبارك أخبرهم عن معمر ويونس عن الزهري عن عروة عن عائشة به.\nورواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٠ (٤٠ - ١٤٠) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن قتيبة عن سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عائشة بلفظ: «أنها كانت ذكرت عثمان ﵁ فبكت حتى ابتل خمارها وتقول: «ما تمنيت لعثمان شيئًا إلا أصابني حتى إني لو تمنيت أن يقتل قتلت».\nوإسناده صحيح لكن اختلف فيه عن معمر؛\n- فرواه عبد الرزاق معمر في جامعه.\n- وعبد الله بن المبارك.\n- وسفيان الثوري.\n- وشعيب بن أبي حمزة والنعمان بن راشد عزاه إليهم الدار قطني في العلل ١٤/ ١٢٩ =","vol":"6","page":249},{"text":"[٢٣٤٦]-[١٩٢] حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا معمر، عن الزهري قال: قالت عائشة لعبيد الله بن عدي بن الخيار بمثل معناه (^١).\n\n[٢٣٤٧]-[١٩٣] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جُوَيْرِية أنه سمع نافعا يقول: قالت عائشة ﵂: «ما تمنيت لعثمان ﵁ شيئًا إلا وقد نزل بي، ولو تمنيت أن يقتل لقتلت» (^٢).\n\n[٢٣٤٨]-[١٩٤] حدثنا إسحاق بن إدريس قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا … (^٣) (حميد الساعدي قال) (^٤) … (^٥).\n_________\n= كلهم وصلوه عن الزهري عن عروة، لكن زاد سفيان بعد عروة: عبيد الله بن عدي.\n- وخالفهم حماد بن زيد فقال: الزهري، قالت عائشة - فلم يذكر عروة - كما سيرويه المصنف عقبه برقم (١٩٢) وحكاه الدارقطني، ورجح هذا المنقطع على المتصل، فقال في العلل ١٤/ ١٢٩ (٣٤٧٩): «يرويه الزهري، واختلف عنه؛.\nفرواه شعيب بن أبي حمزة، والنعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nورواه معمر عن الزهري مرسلًا عن عائشة. قاله حماد بن زيد عن معمر. والمرسل أصح».\nولكن رواية الجماعة بوصل الخبر وجدت لها متابعة تامة للزهري عن عروة؛ عند ابن أبي الدنيا في المتمنين ص/ ٣٢ (٢٥) عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بلفظ: «يا ليتني كنت نسيا منسيا».\nوهذا إسناد صحيح وإسحاق بن إسماعيل هو الطالقاني أبو يعقوب نزيل بغداد يعرف باليتيم ثقة تكلم في سماعه من جرير وحده (ت: ٢٣٠ هـ أو قبلها) كما في التقريب ص/ ١٠٠ (٣٤١). ولهذا يظهر لي أن الوجهين محفوظان عن الزهري - أعني: ذكر عروة وعدم ذكره -.\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الخبر قبله، فراجعه.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف من هذا الطريق عن نافع مولى ابن عمر، وإسناده صحيح.\n(^٣) في الأصل بياض بقدر ٤ كلمات تقريبا.\n(^٤) في الأصل بخط مختلف.\n(^٥) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات، ويظهر لي بعد البحث أن الخبر المقصود هنا ما رواه =","vol":"6","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن سعد في الطبقات (٣/ ٧٧ (٣٠٣١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٢ - والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٤ (١٥٢٤) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل ليس عند البلاذري: عارم بن الفضل) وابن الأعرابي في معجمه ١/ ٦٧ (٩٦) عن الأسود بن عامر.\nالثلاثة كلهم (سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، والأسود بن عامر) عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدرا: «اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا، ولا أفعل كذا، ولا أضحك حتى ألقاك».\nوزاد البلاذري في أوله: «كانت الامرأة تجيء على عهد عثمان فيحمل وقرها من الطعام والثياب وغير ذلك ثم تقول: «اللهم بدل»، فلما قتل عثمان قال حسان بن ثابت:\nما نقمتم من ثياب خلفة … وعبيد وإماء وذهب\nثم ذكر قول أبي حميد الساعدي السابق.\nوإسناد المصنف فيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو متروك، وكذبه ابن معين وغيره كما سبق برقم (١٦)، وتغني عنه رواية سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، والأسود بن عامر وهم ثقات عن حماد بن زيد؛ فالسند من طريقهم صحيح إلى يحيى بن سعيد لكنه منقطع بينه وبين أبي حميد الساعدي؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري (ت: ١٤٤ هـ)، وقيل: سنة ١٤٦ هـ وهو من صغار التابعين، وأغلب روايته عن التابعين فالغالب أنه لم يدرك خلافة عثمان.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٤ من طريق محمد بن هارون الحضرمي عن سوار بن عبد الله العنبري القاضي عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بن المسيب (كذا) قال: قال طلحة بن عبيد الله حين قتل عثمان: فذكر بيتين من الشعر.\nثم قال: «وكانت المرأة تجيء في زمان عثمان إلى بيت المال فتحمل وقرها ثم تقول: «اللهم بدل اللهم غير»، فقال حسان بن ثابت حين قتل عثمان:\nقلتم بدل فبدلتم به … سنة حرَّى وحربا كاللهب\nما نقمتم من ثياب خلفة … وعبيد وإماء وذهب\nقال: وقال أبو حميد أخو بني ساعدة وكان فيمن شهد بدرا وكان فيمن جانب عثمان فلما قتل قال: «والله ما أردنا قتله ولا كنا نرى أن نبلغ منه القتل اللهم إن لك علي أن لا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك».\n=","vol":"6","page":251},{"text":"[٢٣٤٩]-[١٩٥٠] … (^١)، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر (^٢)، عن أبيه (^٣) قال: أتى مسروقا ناس من أصحاب علي ﵁ فقالوا له: قولا غليظا، وقالوا له: كأنك غضبان على الله أن قتل وقتل عثمان، وقالوا: «لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك»، قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال: فخلف بأعقابهم الأشتر فقال: «يا أبا عائشة، ما رأيت في الشر كشيء فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل» (^٤).\n_________\n= وقوله: [عن يحيى بن سعيد بن المسيب] كذا وقع عند ابن عساكر، ويظهر أن صوابه: [عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب]؛ لأن سعيد بن المسيب شيخ يحيى بن سعيد الأنصاري كما في تهذيب الكمال ١١/ ٧٠، وبناء على هذا فإسناده صحيح، ثم ظهر لي أحتمال آخر أن يكون زيادة [بن المسيب] أقحمت خطأ، ويكون الخبر عن يحيى بن سعيد الأنصاري نفسه عند المصنف.\n(^١) لم يترك الناسخ بياضًا عدا نحو ثلاث كلمات كما في الهامش قبله، وفيه سقط واسطتين على الأقل من السند، وهو موصول عند البخاري في الأوسط ١/ ٥٩٤ كما سيأتي في التخريج.\n(^٢) إبراهيم بن محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي ثقة من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ١٣٢ (٢٤٠).\n(^٣) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني بالسكون الكوفي ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٣٨ (٦٣٢٤).\n(^٤) رواه البخاري في الأوسط ١/ ٥٩٤ (٣٢٢) عن هارون بن حميد عن الفضل بن عنبسة عن أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أن ناسا من أصحاب علي لقوا مسروقا قالوا: مسروق غضبان أن قتل عثمان فخلف الأشتر في أعقابهم فقال: «يا أبا عائشة، ما رأيت مثل شيئًا [كذا وقع في طبعة الرشد، وفي غيرها: [مثل شيء] ويراجع حاشية المحقق] صنعناه ولا يوم عجل بني إسرائيل».\nوإسناد المصنف أخذ البياض منه واسطتين أو أكثر؛ لأنه لا يمكن أن يروي المصنف عن رجل من الطبقة الخامسة؛ يروي عنه البخاري بثلاث وسائط.\nوأما إسناد البخاري فصحيح؛ الفضل بن عنبسة الخزاز - بمعجمات - الواسطي ثقة كما في التقريب ص/ ٤٤٦ (٥٤١١) وشيخه أبو عوانة وضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - =","vol":"6","page":252},{"text":"[٢٣٥٠]-[١٩٦] حدثنا معمر بن بكار بن معمر (^١) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الأشتر إلى علي ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدو الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها، قال: وماذا سمعت؟ قالت: سمعته يقول: «قتلنا بالأمس خير خلق الله، واستعملنا شر خلق الله - يعنيك يا أمير المؤمنين». قال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال علي ﵁: من لها؟ واستشار\n_________\n= اليشكري - بالمعجمة - (ت: ١٧٥ أو ١٧٦ هـ) مشهور بكنيته ثقة ثبت كما في التقريب ص/ ٥٨٠ (٧٤٠٧).\nويروى عن مسروق بلفظ آخر؛ رواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٤٩ (٦٤/ ١٦٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٤ - من طريق الطبراني - عن أبي خليفة عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر - البصري - عن الحسن بن أبي جعفر عن خالد عن الشعبي بلفظ: لقي مسروق الأشتر … وفيه قول مسروق: «لقد قتلتموه صوامًا قوامًا»، قال: فانطلق الأشتر فأخبر عمارًا فأتى عمار مسروقا فقال: والله ليحدن عمارًا وليسيرن أبا ذر وليحمين الحمى وتقول: قتلتموه صواما وقوامًا، فقال له مسروق: «فوالله ما فعلتم واحدة من شيئين ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به وما صبرتم فهو خير للصابرين قال: فكأنما ألقمه حجرًا»، وإسناده ضعيف فيه الحسن بن أبي جعفر الجُفْري - بضم الجيم وسكون الفاء - البصري (ت: ١٦٧ هـ) ضعيف الحديث مع عبادته وفضله من السابعة كما في التقريب ص/ ١٥٩ (١٢٢٢)، وشيخه خالد هو خالد بن سلمة بن العاص المخزومي الكوفي المعروف بالفأفاء أصله مدني صدوق رمي بالإرجاء وبالنصب من الخامسة قتل سنة اثنتين وثلاثين بواسط لما زالت دولة بني أمية كما في التقريب ص/ ١٨٨ (١٦٤١).\n(^١) معمر بن بكار السعدي، قال العقيلي: «في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره». وقال الذهبي في الميزان: «صويلح».\nانظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٩، والضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٠٧، والثقات لابن حبان ٩/ ١٩٦، وميزان الاعتدال ٤/ ١٥٣، والمغني في الضعفاء للذهبي ١/ ٧٠٦، ولسان الميزان ٨/ ١١٥.","vol":"6","page":253},{"text":"ابن عباس ﵁ فقال: الأشتر كيف به مع ما قد كان، قال: «احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك» (^١).\nقال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: «بالأنف لا بالفم» (^٢).\n\n[٢٣٥١]-[١٩٧] حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن\n_________\n(^١) هذا مثل من أمثال العرب ذكره الميداني بلفظ: «احمل العبد على فرس، فإن هلك هلك وإن عاش فلك». قال: يضرب هذا لكل ما هان عليك أن تخاطر به. انظر: مجمع الأمثال للميداني ١/ ٢٠٠، والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ٧/ ١٤١.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ لأن صالح بن كيسان من الطبقة الرابعة وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين وكانت وفاته بعد ١٣٠ هـ أو ١٤٠ هـ، ولا شك أنه لم يدرك القصة.\nووقفت عليه من وجه آخر عن عبد الله بن جعفر؛ رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ كما ذكره ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ١/ ٢٣٠، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٦/ ٣٨٩ - عن الحميدي.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٦/ ٣٨٩ أيضًا من طريق محمد بن عباد وعلي بن الجعد كلاهما.\nورواه الكندي في تسمية ولاة مصر ص/ ٢٣ عن علي بن الحسن بن قُديد عن هارون بن سعيد بن الهيثم عن خالد بن نزار الأربعة (الحميدي، ومحمد بن عباد، وابن الجعد، وخالد بن نزار) عن سفيان عن مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر قال: كنت إذا أردت أن لا يمنعني علي شيئًا، قلت: بحق جعفر .. وفيه أن الذي استشاره علي بن أبي طالب، هو عبد الله بن جعفر بدلا من ابن عباس.\nوإسناده ضعيف مداره على مجالد بن سعيد ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما سبق برقم (٣١)، وأما هارون ابن سعيد فهو الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية- السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر (ت: ٢٥٣ هـ) ثقة فاضل كما في التقريب ص/ ٥٦٨ (٧٢٣٠)، وخالد بن نزار الغساني الأيلي (ت: ٢٢٢ هـ) صدوق يخطئ كما في التقريب ص/ ١٩١ (١٦٨٢)، ولكنه متابع بالحميدي وغيره.","vol":"6","page":254},{"text":"حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني الحيُّ الذين توفي فيهم زيد بن صوحان قال: قلنا: أبشر أبا عائشة قال: «يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم فقتلنا أميرهم، عثمان على الطريق، فليتنا إذ ابتلينا صبرنا» (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٤٥ (٨٦٦٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٤٤٥ - عن يزيد بن هارون به. وزاد ابن سعد فيه: «ثم قال: شدوا علي إزاري فإني مخاصم وأفضوا بخدي إلى الأرض وأسرعوا الانكفات عني».\nوإسناده ضعيف منقطع فيه أبو معشر المدني واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني (١٧٠ هـ) ضعيف من السادسة أسن واختلط كما سبق برقم (٩٢) فلم يدرك الواقعة، كما فيه إبهام؛ لأنه لم يسم من حدثه من أهل الحي ليعرف حاله، وفي معناه:\nخبر غيلان بن جرير؛ رواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٤٥ (٨٦٥٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٤٤٥ - عن شهاب بن عباد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن غيلان بن جرير قال: ارتث زيد بن صوحان يوم الجمل قال: فدخل عليه ناس من أصحابه فقالو: ا أبشر أبا سلمان بالجنة فقال: «تقولون قادرين أو النار، فلا تدرون أنا غزونا القوم في بلادهم وقتلنا أميرهم فليتنا إذ ظلمنا صبرنا».\nوالإسناد رجاله ثقات فشهاب بن عباد هو العبدي أبو عمر الكوفي ثقة (ت: ٢٢٤ هـ) كما في التقريب ص/ ٢٦٩ (٢٨٢٦)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني وهما ثقتان معروفان، وغيلان ابن جرير المغولي الأزدي البصري (ت: ١٢٩ هـ) ثقة من الخامسة كما في التقريب ص/ ٤٤٣ (٥٣٦٩) فرجاله ثقات لكنه منقطع؛ لأن غيلان من الخامسة وهم صغار التابعين، ومن البعيد أن يدرك وقعة الجمل. والله أعلم.\nخبر قتادة؛ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٤٤٤ - من طريق يعقوب بن شيبة عن خلف بن الوليد اللؤلؤي عن أبي جعفر الرازي عن قتادة قال: أتوا على زيد بن صوحان وهو يتشحط (أو يتشخط) في دمه فقال: «ادفنوني في ثيابي فإني ملاق عثمان بالجادة فياليتنا إذ ظلمنا صبرنا». وإسناده ضعيف فيه أبو جعفر الرازي وهو ضعيف، وقتادة من الرابعة أيضًا ومولده فيما جزم به الذهبي في السير ٥/ ٢٧٠ سنة ٦٠ هـ؛ فلم يدرك القصة.\nوهاتان الروايتان ينجبر ما فيهما من ضعف بانضمامهما، فيكون الخبر حسنًا بمجموعهما.","vol":"6","page":255},{"text":"[٢٣٥٢]-[١٩٨] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلّام بن مسكين قال: حدثنا أبو سليمان البصري (^١)، عن زيد بن صوحان: أنه قال: «يوم قتل عثمان ﵁: اليوم نفرت القلوب مَنَافِرها، والذي نفسي بيده لا تتألف حتى تقوم الساعة» (^٢).\n\n[٢٣٥٣]-[١٩٩] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب (^٣) قال: قاتل\n_________\n(^١) هو كعب بن شبيب كما سماه الدولابي في الكنى، وقال ابن ماكولا: «أبو سليمان كعب بن شبيب العصري، حدث عنه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد».\nوترجم له ابن أبي حاتم في الكنى، وجعله ترجمتين فقال: «أبو سليمان العصرى: روى عن عقبة بن صهبان عن أبي بكرة روى عنه سعيد بن زيد سمعت أبي يقول ذلك». وذكر أن ابن معين وثقه.\nثم قال: «أبو سليمان روى عن زيد بن صوحان روى عنه سلام بن مسكين سمعت أبي يقول ذلك».\nويظهر لي أنهما ترجمة واحدة.\nانظر: الكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٥٩٨، و٢/ ٦٠٣، والجرح والتعديل ٩/ ٣٨٠، والإكمال لابن ماكولا ٦/ ٣٧٦، وتهذيب الكمال للمزي ٨/ ٣٠٩.\n(^٢) رواه ابن المرزبان في ذم الثقلاء ص/ ٥٦ عن عبد الله بن محمد - هو ابن أبي الدنيا - عن عبد العزيز بن سليمان عن سلام بن مسكين عن كعب بن شبيب قال: قال: «يزيد بن صوحان [كذا] يوم قتل عثمان بن عفان: اليوم تنافرت القلوب فلا تتألف حتى تقوم الساعة».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩١ - من طريق مسلم بن إبراهيم عن سلام بن مسكين عن وهب بن شبيب [كذا] عن زيد بن صوحان به. وقوله: «وهب بن شبيب» كذا فيه والظاهر أنه تصحيف.\nوالخبر إسناده صحيح؛ مداره على سلام بن مسكين؛ إلا أن في سند ابن المرزبان عبد العزيز بن سليمان لم أقف على ترجمته، ولكن يغني عنه رواية موسى بن إسماعيل عند المصنف، ومسلم بن إبراهيم عند ابن عساكر وكلاهما ثقة.\n(^٣) السند سبق برقم (١٨٣).","vol":"6","page":256},{"text":"المغيرة بن الأخنس عبد الله بن عتاب التجيبي، وضارب النعمان بن مخرمة (^١) المذحجي (^٢) - قال يزيد: فدخلت على عبد الله بن عتاب وهو يجود بنفسه.\nقال القوم: «رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إلا خيرًا إلا ما كان من ذلك». قال: أمسيري إلى عثمان؟ قالوا: نعم، قال: «ما استغفرت الله منه قط، وإني لأرجو أن يكون من صالح أعمالي» (^٣).\n\n[٢٣٥٤]-[٢٠٠] حدثنا صلت بن مسعود قال: حدثنا أحمد ابن شبويه قال: حدثنا سليمان بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة (^٤) - وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمة بن يشكر\n_________\n(^١) لم أقف عليه هكذا، ويحتمل أنه وقع في الاسم تصحيف. والله أعلم.\n(^٢) المذحجي: لعله يقصد به سودان بن رومان؛ لأنه من قبيلة مراد، وهم من مذحج كما سبق برقم (١٨١).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه أحمد بن معاوية متكلم فيه اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وقواه الخطيب كما سبق برقم (١٨٣).\n(^٤) عبد الله بن أبي مَسَرَّة - وعند ابن عبد البر: ميسرة - بن عوف بن السباق بن عبد الدار القرشي العبدري، وسيأتي لاحقا عند المصنف في رقم (٣٣٩) باسم «عبد الله بن الدهين من بني السباق بن عبد الدار»، فيمكن توجيهه أنها اسم أو لقب لأبيه، و«أبو مسرة» كنية له. والله أعلم.\nقال ابن عبد البر: «في صحبته نظر»، لكن صرح ابن حجر أنه من مسلمة الفتح.\nوقال مصعب الزبيري: «وكان بنو السباق ابن عبد الدار أول من بغى بمكة؛ وكانوا كثيرًا، فهلكوا. ومنهم عبد الله بن أبي مسرة بن عوف ابن السباق، قتل مع عثمان بن عفان».\nولم أجد في أي مصدر من المصادر التي رجعت إليها تسمية قاتله كما عند المصنف هنا، فهذا من فوائده.\n=","vol":"6","page":257},{"text":"اليافعي (^١) من حمير، وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان (^٢) المذحجي (^٣).\n\n[٢٣٥٥]-[٢٠١] حدثنا عبد الله بن يحيى قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثتني جدَّةُ علي بن غُراب (^٤) قال: حدثتنا أم المهاجر قالت: «كان عثمان ﵁ طلق أم البنين فحاضت ثلاث حيضات فلما طهرت من الثالثة وذهبت تعلق الغسيل أتاها آت فقال: إن عثمان ﵁ … (^٥) (ألف درهم سوى) (^٦) … (^٧).\n_________\n= انظر: نسب قريش لمصعب الزبيري ص/ ٢٥٦، وأنساب الأشراف للبلاذري ٩/ ٤١٣، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٩٩٨، والإصابة لابن حجر ٦/ ٣٦٧ (٤٩٧٢).\n(^١) كذا في الأصل: عكرمة بن يشكر التابعي، وذكر الكندي في كتاب الولاة والقضاة ص/ ١٧ في المصريين الذين ساروا إلى عثمان: «درع بن يشكر اليافعي». وورد في تاريخ الطبري ٤/ ٣٤٩ (سنة ٣٥ هـ) زرع - بالزاي - وأظنه تصحيفا.\n(^٢) كذا في الأصل ولم أقف عليه، وفي الخبر قبله: النعمان بن مخرمة. والله أعلم أيهما الصواب.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، ورجاله ثقات، لكنه منقطع؛ لأن يزيد بن أبي حبيب يزيد بن أبي حبيب من صغار الخامسة عند ابن حجر وكانت وفاته سنة ١٢٨ هـ ومولده بعد سنة ٥٠ هـ كما جزم به الذهبي في السير ٦/¬٣١ فلم يدرك الفتنة؛ وقد وصف بأنه يرسل كما سبق برقم (١٨٢).\n(^٤) السند تقدم برقم (١٧٣).\n(^٥) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر، وربما كانت تكملته: [قد قتل، فورثت منه زوجته].\n(^٦) في الأصل بخط مختلف.\n(^٧) في الأصل بياض بنحو ثلث سطر، ذهب بتكملة الخبر. ولعل تكملته: [سوى الضياع أو البيوت].\nوالخبر لم أقف عليه؛ لكن روى ابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ١٥٤ (١٩٣٨١) خبرا مختصرا أظنه جزءا من هذه القصة عن عباد بن العوام عن أشعث عن الشعبي أن أم البنين =","vol":"6","page":258},{"text":"[٢٣٥٦]-[٢٠٢] … (^١) لما وقف بين الصفين يوم الجمل قال:\nنَدِمْتُ نَدَامَةً وَضَلَّ حِلْمِي\n_________\n= بنت عيينة بن حصن كانت تحت عثمان بن عفان فلما حصر طلقها وقد كان أرسل إليها ليشتري منها ثمنها فأبت فلما قتل أتت عليا فذكرت ذلك له فقال: «تركها حتى إذا أشرف على الموت طلقها، فورثها».\nوإسناده حسن؛ فيه أشعث بن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم، مختلف فيه فقال ابن معين: «أشعث بن سوار أحب إلى من إسماعيل بن مسلم، وسمع من الشعبي ولم يسمع من إبراهيم».\nوقال في موضع آخر: «ضعيف». وحكى الدورقي عنه أنه قال: «ثقة».\nوقال أحمد: «أشعث بن سوار أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف الحديث».\nوقال العجلي: «هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم». وقال العجلي أيضًا: ضعيف وهو يكتب حديثه.\nوقال أبو زرعة: «لين»، وقال النسائى والدارقطني: «ضعيف». وتبعهم ابن حجر فقال: «ضعيف».\nولكن قال ابن عدى: «ولأشعث بن سوار روايات عن مشايخه، وفي بعض ما ذكرت يخالفونه، وفي الجملة يكتب حديثه، وأشعث بن عبد الملك خير منه، ولم أجد فيما يرويه متنا منكرا، إنما في الأحايين يخلط في الإسناد، ويخالف».\nولعل الأصوب في شأنه ما ذكره الذهبي إذ قال عنه ضمن من تكلم فيه وهو موثق: «حسن الحديث».\nوقال في الكاشف: «صدوق لينه أبو زرعة». انظر: تاريخ ابن معين (رواية ابن محرز) ١/ ١٣٥ وتاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٤/ ٨٠، و٤/ ٢٤٩، ومعرفة الثقات للعجلي ١/ ٢٣٢، وسؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني ص/ ١٢٠، والضعفاء والمتروكون للنسائي ص/ ٢٠، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٧١، والمجروحين لابن حبان ١/ ١٧١، والكامل لابن عدي ٢/¬٤٠، والكاشف ٢/ ١٣٠، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي ص/ ٤٨، وتقريب التهذيب ص/ ١١٣ (٥٢٤).\n(^١) في الأصل قبله بياض، ذهب معه بداية الخبر.","vol":"6","page":259},{"text":"نَدِمتُ ندامة الكُسَعِيِّ (^١) لما … شريتُ رضا بني حَزْمٍ بِرُغْمي (^٢)\n«اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى تَرْضى» (^٣).\n\n[٢٣٥٧]-[٢٠٣] قال أبو عبيدة: قتل عثمان ﵁ يوم النحر، وأنشد قول الفرزدق (^٤):\n_________\n(^١) هو رجل رمى فأصاب فظن أنه أخطأ فكسر قوسه فلما علم ندم على كسر القوس فضرب به المثل في كل أمر كان فيه ندم انظر: المعارف لابن قتيبة ص/ ٦١٢.\n(^٢) هذه الأبيات أوردها الطبري هكذا:\nأطعتهم بعرقة آل لأي … فألقوا للسباع دمي ولحمي\n[فإن تكن الحوادث أقصدتني … وأخطأهن سهمي حين أرمي\nفقد ضيعت حين تبعت سهمًا] … ندامة ما ندمت وضل حلمي\nانظر الأبيات في: تاريخ الطبري ٤/ ٥٠٧ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ١١٠ - مع بعض الاختلاف في بعض الكلمات.\nوأصلها للحطيئة الشاعر والذي رأيته في ديوانه أربعة أبيات؛ منها هذان البيتان:\nاندمًا على سهم بن عود … ندامة ما سفهتُ وضل حلمي\nنَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِي لَمَّا … شَرَيْتُ رِضَى بَنِي سَهْمٍ بِرَغْمِي\nانظر: ديوان الحطيئة ص/ ١٩٦ (٣٧).\n(^٣) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٤٣، وص/ ١٨٥ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/ ١٠٩ - عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال طلحة …\nوإسناده ضعيف من أجل الانقطاع بين يحيى بن سعيد، وطلحة بن عبيد الله؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري (ت: ١٤٤ هـ)، وقيل: سنة ١٤٦ هـ وهو من صغار التابعين، وأغلب روايته عن التابعين.\nولكن يشهد له ما سبق برقم (٣٧) بإسناد صحيح موصول إلى طلحة وفيه قوله: «اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى».\n(^٤) هو همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس الشاعر (تـ: ١١٠ هـ)؛ قال الذهبي: «له رواية=","vol":"6","page":260},{"text":"عثمان إذ ظلموا وانتهكوا … دمه صبيحة ليلة النحر (^١)\n\n[٢٣٥٨]-[٢٠٤] وقال الأصمعي: أنشدنا أبو مهدية (^٢):\nضحوا بأشمط عنوان السجود به … يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (^٣)\n\n[٢٣٥٩]-[٢٠٥] وقال الأصمعي: قتل أيام التشريق (^٤).\n_________\n= عن الصحابة. ضعفه ابن حبان، فقال: «كان قذافًا للمحصنات فيجب مجانبة روايته».\nانظر: تارخ دمشق لابن عساكر ٤٨/ ٧٤، وميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٣٤٥، والأعلام للزركلي ٨/ ٩٣.\n(^١) البيت من قصيدة يمدح فيها الفرزدق سليمان بن عبد الملك، إلى أن يقول:\nإنَّا لَنَرْجُو أَنْ تُعِيدَ لَنَا … سُنَنَ الخَلائِفِ مِنْ بَني فِهْرِ\nعُثْمَانَ، إِذْ ظَلَمُوهُ وَانتهكوا … دَمَهُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ\nوفيه: «ظلموه وانتهكوا» - بالهاء - كما ترى وبه يستقيم الوزن. انظر: ديوان الفرزدق (طبعة: دار الكتب العلمية) ص/ ٢٣٤.\n(^٢) أبو مهدية اسمه: أفار بن لقيط الأعرابي، قال ابن قتيبة: كان أعرابيا، صاحب غريب، يروي عنه البصريون انظر: المعارف لابن قتيبة ص/ ٥٤٦، وإنباه الرواة للقفطي ٤/ ١٨٢.\n(^٣) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٣/ ٢٦٢ عن الأصمعي عن أبي مهدية به.\nوالبيت من قصيدة لحسان بن ثابت أولها:\nمن سره الموت صرفًا لا مزاج له … فليأت مأسدة في دار عثمانا\nانظر: ديوان حسان بن ثابت ص/ ٩٦ (٢٠) ونسبه إلى حسان أيضًا: الصولي في أدب الكتاب ص/ ١٤٣، والأزهري في تهذيب اللغة ١/ ١١١، والتلمساني في الجوهرة ٢/ ١٨٠.\n(^٤) لم أقف عليه عن الأصمعي. ويؤيده ما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٥ (٢٤٥) عن حبيب بن الحسن عن حامد بن شعيب عن سريج بن يونس عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد عن أبيه عن الشعبي قال: «قتل عثمان في آخر يوم من أيام التشريق بعد الضحى بثلاث». وفي سنده مجالد بن سعيد ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١).","vol":"6","page":261},{"text":"وقال أبو الحسن المدائني، وأبو غسان محمد بن يحيى (^١): «قتل يوم الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة» (^٢).\n\n[٢٣٦٠]-[٢٠٦] حدثنا علي بن محمد، عن رجل (^٣)، عن الزهري قال: جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ فوقفت بباب المسجد فقالت: «لتخلن بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفن ستر رسول الله ﷺ فخلوها، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله والمنذر ابنا الزبير، وأبو الجهم بن حذيفة (^٤)، وعبد الله بن حسل (^٥) ﵃ فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه ابن بَجْرَة (^٦) - ويقال: ابن نحرة - الساعدي (^٧)\n_________\n(^١) محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني أبو غسان المدني ثقة لم يصب السليماني في تضعيفه من العاشرة خ كما في التقريب ص/ ٥٤٢ (٦٣٩٠).\nانظر: ترجمته في: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٣٦١.\n(^٢) وهو الذي اعتمده البخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٤٦١ (١٩٥) إذ قال: «وقتل عثمان سنة خمس وثلاثين لثمان عشرة خلت من ذي الحجة يوم الجمعة».\n(^٣) هو الوقاصي متروك، هو هنا مبهم لكنه مسمى في أنساب الأشراف للبلاذري ٥/ ٥٧٧ (١٤٧٥).\n(^٤) أبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي. قال البخاري وجماعة: اسمه: عامر، وقيل: اسمه عبيد بالضم. قاله الزبير بن بكار، وابن سعد وقالا: إنه من مسلمة الفتح.\nوقال مصعب الزبيري: «كان من معمري قريش ومن مشيختهم». انظر: نسب قريش للزبيري ص/ ٣٦٩، والإصابة لابن حجر ١٢/ ١١٦ (٩٧٢٧).\n(^٥) ورسمها في الأصل يحتمل «حنين» أو «خنيس»، وما أشبهها ولم أقف على الصواب فيه.\n(^٦) رسمها في الأصل يشبه: «جرة».\n(^٧) ويقال - أيضًا -: أسلم بن بجرة، قال ابن عبد البر: لم يصح عندي نسبه، وفي صحبته نظر.\nانظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٨٦، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٩١، والإصابة","vol":"6","page":262},{"text":"ما روي عن علي وعائشة وغيرهما، ﵃، في قتل عثمان من التندم\nفانطلقوا به إلى حُش كوكب فصلى عليه جبير بن مطعم ﷺ، ثم دفنوه وانصرفوا (^١).\n\n[٢٣٦١]-[٢٠٧] قال علي، عن ابن وهب، عن شرحبيل بن سعد (^٢)، عن بعض أهل المدينة قال: قال عبد الرحمن بن أزهر: «لم أدخل في شيء من أمره، فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غِرَارَةِ حنطة فقال: «هل لك إلى دفن عثمان ﵁؟ فقلت: «ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذاك. فاحتملوه ومعهم معبد بن معمر (^٣)، فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حش كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حُقِّ، فصلى عليه مسور بن مخرمة الزهري، ثم حفروا له، فلما دلوه صاحت (^٤) بنته\n_________\n= لابن حجر ١/ ١٢٥ (١٢٥) وراجع ضبطه في: المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٢٥٣، والإكمال لابن ماكولا ١/ ١٩٠.\n(^١) سبق عند المصنف في هذا الكتاب (المطبوع) ١/ ١١١.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٧ (١٤٧٥) معلقا عن: المدائني عن الوقاصي عن الزهري به مختصرًا «: امتنعوا من دفن عثمان فوقفت أم حبيبة بباب المسجد ثم قالت: لتخلن …».\nوإسناده ضعيف جدا فيه الوقاصي وهو متروك.\n(^٢) شرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار (ت: ١٢٣ هـ) صدوق اختلط بأخرة من الثالثة بخ دق كما في التقريب ص/ ٢٩٩ (٢٧٦٤).\n(^٣) له ذكر في صدقة عمرو بن العاص في مصنف عبد الرزاق ١٠/ ٣٧٧ (١٩٤١٨) وذكر البلاذري في أنساب الأشراف ١٠/ ١٤٢ عن أبي اليقظان: «كان معبد ممن تولى دفن عثمان بن عفان، وليس يعرف لمعبد عقب».\n(^٤) في الأصل هنا رسمها يشبه: ماتت أو نحوها، وأثبتها مما سبق عند المصنف في كتابه =","vol":"6","page":263},{"text":"عائشة (^١)، فلم يضعوا على لحده لبنا، وهالوا عليه التراب» (^٢).\n\n[٢٣٦٢]-[٢٠٨] «حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار أحد بني دينار بن النجار (^٣)، عن مخلد بن خُفاف (^٤)، عن عروة بن الزبير قال: منعهم من دفنه بالبقيع: أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حش كوكب في البقيع» (^٥).\n_________\n= (مخ ل/ ٢٠ أ)؛ لأن هذا الخبر كرره المصنف.\n(^١) عائشة بنت عثمان، كان تزوجها عثمان بن الحارث ثم مات فخلف عليها عبد الله بن الزبير فولدت له بكرا، ورقية. انظر: نسب قريش للزبيري ص/ ١١٢، والطبقات الكبير لابن سعد ٦/ ٤٧٣.\n(^٢) سبق عند المصنف (المطبوع) ١/ ١١٢: حدثنا علي بن داب عن شرحبيل بن سعد كذا فيه.\nولم أقف عليه مسندا عند غير المصنف. ونقله ابن حجر في الإصابة ١/ ١٢٧ عن ابن شبة مختصرا.\nوإسناده ضعيف فيه إبهام شيخ شرحبيل بن سعد، والراوي عنه: «ابن وهب» كذا ورد في الأصل، وعبد الله بن وهب مستبعد أن يروي عن شرحبيل بن سعد، وأظن صواب السند أنه: «علي عن ابن داب»، وسقطت بينهما العنعنة، وهو عيسى بن يزيد الليثي منكر الحديث كما سبق برقم (٢٩)، وكثيرًا ما يروي أبو الحسن المدائني عنه.\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) مخلد بن خُفاف - بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة - الغفاري: مقبول من الثالثة ٤ كما في التقريب ص/ ٥٥٦ (٦٥٣٦).\nفي الأصل والمطبوع: «محمد بن خفاف».\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه إبهام شيخ أبي الحسن المدائني، وفيه مخلد بن خُفاف مقبول، وقال المزي في تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٣٨: «رَوَى عَنه: ابن أبي ذئب. قال أبو حاتم: لم يرو عنه غيره، وليس هذا إسنادا تقوم بمثله الحجة». ولم أجد له متابعا.","vol":"6","page":264},{"text":"[٢٣٦٣]-[٢٠٩] حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي (^١) قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز (^٢): أن جبير بن مطعم دفن عثمان ﵁ ليلا في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام، والحسن بن علي، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله بن عمر، وامرأتاه نائلة بنت الفَرَافِصَة، وأم البنين بنت عيينة بن بدر» (^٣).\n\n[٢٣٦٤]-[٢١٠] حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران (^٤)، عن أبيه (^٥)، ......\n_________\n(^١) كذا سماه المؤلف، وهو عثمان بن سعيد الدمشقي، صرح ابن عساكر أن المصنف سماه في بعض المواضع: «محمد بن سعيد الدمشقي»، وذكر له حديثا منكرا ثم قال: «ولا يعرف عثمان هذا». انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٨/ ٣٦٨.\n(^٢) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي (ت: ١٦٧ هـ أو بعدها) ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر أمره من السابعة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٢٧٣ (٢٣٥٨).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه شيخ المصنف عثمان بن سعيد لا يعرف كما قال ابن عساكر، وفي متنه ذكر عبد الله بن عمر في النفر الذين دفنوا عثمان غريب لم أقف عليه في غير هذا الخبر.\n(^٤) عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الأعرج يعرف بابن أبي ثابت (تـ: ١٩٧ هـ) متروك احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه وكان عارفًا بالأنساب من الثامنة ت كما في التقريب ص/ ٣٩٠ (٤١١٤).\n(^٥) عمران بن عبد العزيز الزهري - وهو عمران بن أبي ثابت - بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهو والد عبد العزيز بن عمران.\nقال أبو حاتم: «ليس هو عندي بالمتين يتكلم فيه»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدا؛ ينفرد بالأشياء التي لا يتابع عليها وجب التنكب عن أخباره وترك الاحتجاج بآثاره».\nانظر: الجرح والتعديل ٦/ ٢٩٥، و٦/ ٣٠١، والمجروحين لابن حبان ٢/ ١٢٥، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ٢/ ٢٢١.","vol":"6","page":265},{"text":"عن عثمان بن محمد الأخنسي (^١)، عن أمه حُكَيْمة (^٢) قالت: كانت … (^٣) (عن حكيم بن حزام) (^٤) … (^٥) ثم هدم عليه الجدار، وصلي عليه هنالك (^٦).\nقال (^٧): وحُشُ كَوْكَبِ: موضع في أصل الحائط الذي في شرقي البقيع الذي يقال له: «خضر أبان» (^٨)، هو أبان بن عثمان.\n* * *\n_________\n(^١) هو عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي الأخنسي، صدوق له أوهام من السادسة ٤ كما في التقريب (٤٥١٥).\n(^٢) حكيمة بنت أمية بن الأخنس: مقبولة من الرابعة. دق. كما في التقريب (٨٦٦٥) ذكرها ابن حبان في الثقات ٤/ ١٩٥.\nفي المطبوع: «دكيمة».\n(^٣) في الأصل بياض بقدر نصف سطر، ويشبه أن يكون تقدير الكلام: [كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان ﵁: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه على الباب كأنه دباءة، ويقول: دب دب حتى جاءوا به حش كوكب فدفن ..] كما سبق عند المصنف نفسه بهذا السند في هذا الكتاب (المطبوع) ١/ ١١٣.\nانظر ترجمة نيار بن مكرم في: الطبقات لخليفة بن خياط ص/ ٤١٦، والتاريخ الكبير ٨/ ١٢٨، والجرح والتعديل ٨/ ٥٠٧، والإصابة لابن حجر ١١/ ١٤٥ (٨٨٧٦).\n(^٤) في الأصل بخط مختلف.\n(^٥) في الأصل بياض بقدر ٤ كلمات تقريبا.\n(^٦) سبق عند المصنف نفسه بهذا السند في هذا الكتاب (المطبوع) ١/ ١١٣، وإسناده واه جدا؛ لأجل عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وأبوه متكلم فيه، وحكيمة أيضًا مقبولة.\n(^٧) القائل هو شيخ المؤلف محمد بن يحيى أبو غسان.\n(^٨) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «خضراء أبان»: قال السمهودي: «ولذلك تسمى تلك الناحية إلى اليوم بالخضاري». انظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٣/ ٩٨.","vol":"6","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>ما روي من استعظام الناس لقتله ﵁ وما أعقبهم من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم</span>\n[٢٣٦٥]-[٢١١] حدثنا يحيى بن سعيد (^١)، عن إسماعيل قال: أخبرني قيس قال: سمعت سعيد بن زيد يقول: «لقد رأيتني موثقي عمر ﵁ على الإسلام أنا وأخته وما أسْلَم، والله لو أن أحدًا (^٢) انقض فيما فعلتم في ابن عفان كان محقوقا أن ينقض» (^٣).\n_________\n(^١) هو القطان؛ شيخ المؤلف.\n(^٢) يعني: جبل أحد وهو عبارة عن جبل صخري من الجرانيت، يقع في شمال المدينة، طوله من الشرق إلى الغرب ٦٠٠٠ متر، وفيه هضاب عدة، ورؤوس كثيرة يكاد يظن أنها جبال شبه مستقلة، وإليه تنسب غزوة أحد التي كانت في السنة ٣ من الهجرة. انظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٣/ ١٠٨، وآثار المدينة لعبد القدوس الأنصاري ص/ ١٩٧.\n(^٣) رواه خليفة في تاريخه ص/ ١٧٦، والخلال في السنة ٢/ ٣٢٣ (٤١٢) من طريق الإمام أحمد - كلاهما.\nوالبخاري في صحيحه ٥/¬٤٩ (٣٨٦٧) - والآجري في الشريعة ٤/ ١٩٦٣ (١٤٣٩) - عن محمد بن المثنى الثلاثة عن يحيى القطان عن إسماعيل به.\nورواه البخاري أيضًا في صحيحه ٥/¬٤٧ (٣٨٦٢) والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٧١ عن قتيبة بن سعيد.\nوعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٣٤٠ (٣٦٩) من طريق عمرو بن محمد الناقد كلاهما (عمرو الناقد، وقتيبة) عن سفيان به.\nوالبخاري أيضًا في ٩/¬٢٠ (٦٩٤٢) عن سعيد بن سليمان عن عباد - هو ابن العوام الكلابي -.\nوالبخاري أيضًا في التاريخ الأوسط ١/ ٧٠٧ (٤٢٨) عن عبدان عن عبد الله - هو ابن المبارك -.\nوابن أبي شيبة في المصنف ٢٠/ ٦٠٥ (٣٨٢٤١) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٥ (٣٠٢٤) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٦ - عن عبد الله بن إدريس.\n=","vol":"6","page":267},{"text":"[٢٣٦٦]-[٢١٢] حدثنا موسى بن مروان الرقي (^١) قال: أخبرنا المعافى بن عمران (^٢) قال: حدثنا ابن لهيعة، عن سيار بن عبد الرحمن (^٣) قال: سألني بكير بن عبد الله (^٤): ما فعل خالك؟ قلت: لزم البيت، قال: «ما مات ناس من أهل بدر (^٥) حتى لزموا البيوت بعد قتل عثمان ﵁ فما خرجوا من بيوتهم إلا إلى قبورهم» (^٦).\n_________\n= والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٤٠ (٥٨٥٧) من طريق أبي أسامة.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٩ (٣٩ - ١٣٩) - عن الطبراني من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة - هو ابن قدامة الثقفي -.\nالسبعة كلهم (يحيى القطان، وسفيان، وعباد، وابن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة، وزائدة) عن إسماعيل به.\n(^١) موسى بن مروان أبو عمران التمار البغدادي نزل الكوفة؛ مات بالرقة (ت: ٢٤٦ هـ) مقبول من العاشرة د س ق كما في التقريب ص/ ٥٨٣ (٧٠٠٩).\n(^٢) المعافى بن عمران الأزدي الفهمي أبو مسعود الموصلي (ت: ١٨٥ هـ أو ١٨٦ هـ) ثقة عابد فقيه من كبار التاسعة خ د س كما في التقريب ص/ ٥٦٦ (٦٧٤٥).\n(^٣) سيار بن عبد الرحمن الصدفي المصري صدوق من السادسة دق كما في التقريب ص/ ٢٩٧ (٢٧١٦).\n(^٤) بكير بن عبد الله ابن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله أو أبو يوسف المدني نزيل مصر ثقة من الخامسة (ت: ١٢٠ هـ) ع كما في التقريب ص/ ١٢٨ (٧٦٠).\n(^٥) أهل بدر؛ يعني الذين شهدوا غزوة بدر مع النبي ﷺ في السنة الثانية من الهجرة، وقد انتصر فيها المسلمون على جيش المشركين، وسميت الغزوة باسم المكان، وتقع الآن «بدر» بأسفل وادي الصفراء على بعد ١٥٥ كيلا من المدينة جنوب غرب، على الطريق القديم إلى مكة، وتبعد عن مكة بنحو ٣٠٥ أكيال. انظر: معجم معالم الحجاز للبلادي ١/ ١٧٧.\n(^٦) رواه ابن أبي الدنيا في العزلة والانفرادص/ ٥٣ (٩) عن محمد بن أبي حاتم - هو البصري -. وابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٩٦ (٧٦٣) من طريق أبي الأحوص - وهو محمد بن الهيثم =","vol":"6","page":268},{"text":"[٢٣٦٧]-[٢١٣] حدثنا القعنبي (^١) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل (^٢)، عن يزيد بن أبي عبيد قال: «لما قتل عثمان ﵁ خرج سلمة بن الأكوع من المدينة قبل الربذة (^٣) … ... … .. . … ..\n_________\n= قاضي عكبرا كلاهما (أبو الأحوص، ومحمد بن أبي حاتم) عن موسى بن داود.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٤٤٢ من طريق محمد بن الحسين الآجري عن محمد بن مخلد عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن سعيد بن أبي مريم كلاهما (موسى بن داود، سعيد بن أبي مريم) عن ابن لهيعة عن سيار بن عبد الرحمن قال: قال لي بكير بن عبد الله بن الأشجع: «ما فعل عمك؟ قلت: لزم البيت منذ كذا وكذا».\nوعند ابن عبد البر: «ما فعل خالك؟» مثلما عند المصنف.\nوإسناد المصنف فيه موسى بن عمران وهو مقبول، ولكن تابعه سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة (ت: ٢٢٤ هـ) ع كما في التقريب ص/ ٢٣٤ (٢٢٨٦).\nولكن الخبر مداره على ابن لهيعة وهو صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه كما سبق برقم (١٩).\n(^١) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري أصله من المدينة وسكنها مدة (ت: ٢٢١ هـ) ثقة عابد كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا من صغار التاسعة خ م د ت س كما في التقريب ص/ ٣٥٧ (٣٦٢٠).\n(^٢) حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم أصله من الكوفة (ت: ١٨٦ أو ١٨٧ هـ) صحيح الكتاب صدوق يهم من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ١٨٣ (٩٩٤).\n(^٣) الربذة: - بفتح أوله وثانيه، وبالذال المعجمة - هي التي جعلها عمر ﵁ حمى لإبل الصدقة، وكان حماه الذي أحماه بريدا في بريد. ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافًا، ثم أبيحت الأحماء في أيام المهدى، فلم يحمها أحد بعد ذلك.\nوقال ياقوت: «من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري».\nوتقع الآن في الشرق إلى الجنوب من بلدة الحناكية (مائة كيل عن المدينة في طريق الرياض)، وتبعد الربذة شمال مهد الذهب على مسافة (١٥٠) كيلا. انظر: معجم ما =","vol":"6","page":269},{"text":"فلم يزل بها حتى كان قبيل أن يموت» (^١).\n\n[٢٣٦٨]-[٢١٤] حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة (^٢)، عن أبيه (^٣)، عن أبي خالد (^٤) قال: قالت عائشة ﵂: «يا أبا خالد، استتابوه حتى تركوه كالثوب الرحيض (^٥) ثم قتلوه» (^٦).\n_________\n= استعجم للبكري ٢/ ٦٣٣، ومعجم البلدان لياقوت ٣/¬٢٤، والمعالم الأثيرة لشراب ص/ ١٢٥.\n(^١) رواه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٢ (٧٠٨٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/ ١٠٤ - وفي التاريخ الأوسط ٢/ ٩٩٥ (٧٧٣) عن قتيبة بن سعيد به.\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٣٣٩ (٣٣٨٢) والبيهقي في الكبرى ٩/¬١٩ (١٨٢٤٩) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي كلاهما (البخاري، ومحمد بن إسحاق الثقفي) عن قتيبة به. وإسناد المصنف صحيح.\n(^٢) عمران بن زائدة بن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة - الكوفي ثقة من السابعة د ت ق كما في التقريب ص/ ٤٥٩ (٥١٥٥).\n(^٣) زائدة بن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة - الكوفي مقبول من السادسة د ت ق كما في التقريب ص/ ٢٤٨ (١٩٨٣).\n(^٤) أبو خالد الوالبي - بموحدة قبلها كسرة - الكوفي اسمه: هرمز - ويقال: هرم -: مقبول من الثانية وفد على عمر، وقيل حديثه عنه مرسل فيكون من الثالثة د ت ق كما في التقريب ص/ ٦٦٣ (٨٠٧٣).\n(^٥) الرحيض: ثوبٌ رَحيضٌ ومَرْحُوضُ: أي: مَعْسُول. والرحْضُ: الغَسْل. وفي النهاية: الرحيض: المغسول، فعيل بمعنى مفعول، تريد أنه لما تاب وتطهر من الذنب الذي نسبوه إليه قتلوه. انظر: كتاب العين للخليل ٣/ ١٠٣، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٢٠٨.\n(^٦) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ٣٩ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٦ - عن أبي عاصم عن عمر بن أبي زائدة [كذا] عن أبيه عن أبي خالد الوالبي به. وإسناده ضعيف من أجل زائدة بن نشيط، وشيخه أبي خالد الوالبي وكلاهما مقبول، ولكن سبق ما يشهد لهما عن عائشة بإسناد صحيح كما سبق برقم (١٦٧) فينجبر ضعف الخبر بذلك ويرتقي إلى الحسن لغيره. =","vol":"6","page":270},{"text":"[٢٣٦٩]-[٢١٥] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا عبد الله بن سيار (^١) قال: حدثتنا عائشة بنت طلحة (^٢)، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في شأن عثمان ﵁ قالت: «عمدتم إليه فاستتبتموه حتى إذا تركتموه كالثوب الرَّحِيض قدَّمْتُموه فذبحتموه ذبح الشاة، هلا كان هذا قبل هذا» (^٣)\n\n[٢٣٧٠]-[٢١٦] حدثنا أحمد بن معاوية قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن خيثمة، عن مسروق، عن عائشة ﵂ أنها قالت - لما قتل عثمان ﵁: «تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه فذبحتموه كما\n_________\n= وأنبه أن «عمر بن أبي زائدة»، كذا ورد في تاريخ خليفة، والظاهر أنه تصحيف عمران بن زائدة؛ لأن الأول طبقته متقدمة، ولم يذكر في ترجمته أنه يروي عن أبيه، ولا في ترجمة أبيه أنه يروي عن أبي خالد كما في تهذيب الكمال ٢٢/ ٣٣١.\n(^١) عبد الله بن سيار - بتقديم السين المهملة، بعدها ياء مثناة - الكوفي، مولى عائشة بنت طلحة.\nقلت: لم يذكر أئمة الضبط مثل عبد الغني وابن ماكولا في اسم أبيه غير ما ذكرت من تقديم السين، وانفرد ابن حبان بحكاية أنه يقال في أبيه: يسار - بتقديم الياء- وقد قيل: سنان - بالنون-. انظر: التاريخ الكبير ٥/ ١١٠، والجرح والتعديل ٥/ ٧٦، والثقات لابن حبان ٧/¬١٧، والمؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي ١/ ٤٠٩، وتلخيص المتشابه للخطيب ص/ ٣٤٨، والإكمال لابن ماكولا ٤/ ٤٣٠.\n(^٢) عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران كانت فائقة الجمال وهي ثقة من الثالثة ع كما في التقريب ص/ ٧٦٩ (٨٦٣٦).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده فيه عبد الله بن سيار الكوفي مولى عائشة بنت طلحة لم أجد فيه توثيقا، سوى ذكر ابن حبان له في الثقات، ولكنه يعتضد بما سبق عند المصنف بإسناد صحيح عن عائشة برقم (١٦٧)، والخبر السابق قريبا عن أبي خالد الوالبي برقم (٢١١)، فيرتقي بذلك إلى درجة الحسن لغيره.","vol":"6","page":271},{"text":"يذبح الكبش فهلا كان هذا قبل هذا» (^١).\n\n[٢٣٧١]-[٢١٧] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود (^٢) قال: قالت عائشة ﵂: «نقمتم على عثمان ﵁ ثلاثا: بدعة العصا، وتأمير الفتى، والغمامة المحماة، ثم مضتموه (^٣) كما يمص الثوب الصابون، حتى إذا أنقيتموه كما ينقى الثوب من الدنس استحللتم منه الفُقَر (^٤) الثلاث: حرمة الخلافة،\n_________\n(^١) سبق تخريجه برقم (١٦٧).\n(^٢) عاصم بن بهدلة هو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ (ت: ١٢٨ هـ) صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٣٢١ (٣٠٥٤).\n(^٣) مضتموه: من الموص قال أبو عبيد: الموص الغسل، يقال: مصته أموصه موصا. ثم ذكر لفظ عائشة، وقال: تعني: استعتابهم إياه وإعتابه إياهم فيم عتبوا عليه.\nوقال الليث: الموص: غسل الثوب غسلا لينا يَجْعلُ في فيه ماءً، ثم يصبه على الثوب وهو آخذه بين إبهاميه يغسله ويموصه. وقال غيره: ماصه ومأصه بمعنى واحد.\nوقال الحربي: يعني غسلتموه، مصتُ الثوب أموصه موصا وشصت فمي بالسواك أشوصه شوصا إذا غسلته، كأنها تقول: استعتبتموه مما أنكرتم عليه، فأعتبكم ورجع عنه. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٦١، وغريب الحديث للحربي ٢/ ٣٦٢، وتهذيب اللغة للأزهري ١٢/ ٢٦٢.\n(^٤) الفقر: اختلف في شرحها على أقوال: الأول: قال الحربي: «الفقر: آبار تحفر: [فعدوتم عليه الفقر يعني] فحملتم أنفسكم في قتله على أن أوقعتم أنفسكم في حفر مفقرة، تريد: ما صرتم إليه من الإثم في قتله».\nوالثاني: ذكر ابن قتيبة رواية عن عائشة فيها قولها عن عثمان: «المركوبة منه الفقر الأربع». ثم قال: «الفقر: خرزات الظهر ودأيه الواحدة: فقرة ودأية … قال: وضُربت فقر الظهر مثلا لما ارتكب منه؛؛ لأنها موضع الركوب وهذا كما يقال: ركبت مني أمرا عظيما. وقال الأخطل:","vol":"6","page":272},{"text":"وحرمة الشهر، وحرمة البلد فقتلتموه» (^١).\n_________\n= لقد حملت قيس بن عيلان حربنا … على يابس السيساء محدودب الظهر ..\nوالسيساء: عظم الظهر. وهذا مثل أي: حملتهم على مشقة وحملتها أربعا؛ لأنها أرادت: أنه ركب منه أربع عظام تجب له بها الحقوق فلم يرعوها وانتهكوها وهي حرمته بصحبة النبي ﷺ وصهره، وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام.\nوقال الأزهري: والرواية الصحيحة: (الفقر الثلاث) بضم الفاء - وكذا ضبطها ناسخ الكتاب- على ما فسره ابن الأعرابي وأبو الهيثم واحدتها: فقرة وهي القرمة؛ وذلك أن القرم من الإبل إذا كان صعبا لا ينقاد قُرِم أنفُه: أي: قطعت قرامته وهي جليدة؛ فإن لم يلن قرم أخرى حتى يلين.\nثم حكى الأزهري عن أبي زياد قال: يُفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقر في خطمه، فإذا أراد صاحبه أن يذله ويمنعه من مرحه جعل الجرير على فقره الذي يلي مشفره، فملكه كيف شاء، وإن كان بين الصعب والذلول جعل الجرير على فقره الأوسط فتزيد في مشيه واتسع، فإن أراد ألا يكون عليه منه مؤونة جعل الجرير على فقره الأعلى فذهب كيف شاء.\nقال الأزهري: فهذه الأقاويل أولى بنا في تفسيره الفقر مما فسره القتيبي.\nوحكى الخطابي عن يحيى بن أبي طالب قال: عرضت هذا الكلام (الفقر الثلاث) على ابن الأعرابي فقال: هذا مثل وذلك أن البعير إذا ندَّ وُضع عليه الفقار ليلين فإن هو لان، وإلا وضع عليه فقار آخر فإن لان وإلا وضع عليه الفقار الثالث؛ أي: الحبل.\nقال الخطابي: وبيان ذلك ما أوضحه الأصمعي يقال الفَقْر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم يلوى عليه جرير يعني: حَبْلا. انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/ ٣٦٢، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٦٥، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ١٣٦، وتهذيب اللغة للأزهري ٩/ ١٠٥.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع بين عاصم بن أبي النجود، وبين عائشة؛ لأنه من السادسة وكانت وفاته سنة ١٢٨ هـ ورواياته كلها عن التابعين، ولكن يشهد له:\nما رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٤٤) عن عارم بن الفضل، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٣٦ من طريق قتيبة كلاهما عن حماد بن زيد به عن الزبير - وهو ابن الخريت- عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به. ولفظ الخطابي: «مقَوْتُموه مقو الطست ثم قتلتموه». =","vol":"6","page":273},{"text":"[٢٣٧٢]-[٢١٨] حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال: حدثني أبي عن عمرة بنت قيس (^١) قالت: قالت عائشة ﵂: «والله لئن كان قتل عثمان ﵁ رضا ليحتلبن به لبنا، ولئن كان لله سخطا ليحتلبن به دما» (^٢).\n_________\n= وهي في معنى «مصتموه». وإسناده صحيح؛ فالزبير بن الخريت - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية - البصري ثقة كما في التقريب ص/ ٢١٤) (١٩٩٣)، وعبد الله ابن شقيق العقيلي - بالضم - البصري (ت: ١٠٨ هـ) ثقة فيه نصب من الثالثة كما في التقريب ص/ ٣٠٧ (٣٣٨٥).\nكما يشهد له ما رواه الجاحظ في البيان والتبيين ٢/ ٢٩٥، وابن طيفور في بلاغات النساء ص/ ١٢ كلاهما من طريق المدائني عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه قال: بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقال: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن مسيرك، أهذا عهد عهده إليك رسول الله ﷺ أم رأي رأيته؟ قالت: «بلى رأي رأيته حين قتل عثمان، إنا نقمنا عليه ضربة السوط، وموقع السحابة المحماة، وإمرة سعيد الوليد [كذا]، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، بعد أن مصناه كما يماص الإناء فاستنقى، فركبتم هذه منه ظالمين، فغضبنا لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟». قلت: وما أنت وسيفنا وسوط عثمان، وأنت حبيس رسول الله ﷺ أمرك أن تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض. قالت: وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلنا: نعم. قالت: ومن يفعل ذلك أزنيم بني عامر؟ ثم قالت: هل أنت مبلغ عني ا عمران؟ قال: لا، لست مبلغ عنك خيرًا ولا شرا. فقلت: لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت. فقالت: «اللهم اقتل مذمّمًا قصاصا بعثمان - تعني: محمد بن أبي بكر - وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى، وأدرك عمارا بخَفْرَته في عثمان».\nوهذا إسناد رجاله ثقات ما عدا مسلمة بن محارب ترجمه كل من البخاري وابن أبي حاتم ولم يتكلم فيه أحد منهم بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق برقم (١١)، وهو متابع في مجمل هذا الخبر بخبر موسى بن طلحة الآتي برقم (٢١٦)، وإسناده صحيح.\n(^١) هذا السند تقدم برقم (١٨٦).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه الأشعث بن سالم ووالده لم أقف فيهما على.","vol":"6","page":274},{"text":"[٢٣٧٣]-[٢١٩] حدثنا … (^١) بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا أبو سلمة (^٢)، عن أبي (^٣) … (^٤) عثمان ﵁ فاستجلست الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: «يا أيها الناس، إنما نقمنا على عثمان خصالا ثلاثا: ضربه السوط، وموقع الغمامة المحماة (^٥)، وإمرة الفتى حتى إذا (أعْتَبَنا منها) (^٦)، وماصوه موص الثوب بالصابون، عدوا عليه الفقر الثلاث: حرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، والله لعثمان ﵁ كان أتقاكم للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فَرْجًا» (^٧).\n_________\n= توثيق، لكن يشهد له خبر موسى بن طلحة التالي بعد برقم (٢٧٤) فينجبر ضعفه، ويرتقي لدرجة الحسن لغيره.\n(^١) في الأصل بياض بقدر كلمة، وتقديرها: [هارون] فالمصنف يروي بواسطته عن أسد بن موسى كما سبق برقم (٢٣) (٢٨) (٧٦) (٧٧) (١٠٥) (١٢٩) (١٥٤) (١٦٩).\n(^٢) أبو سلمة: هو جامع بن صبيح كما سبق في الخبر (٢٨) و(١٠٥)، وفي المطبوع: «ابن سلمة».\n(^٣) في المطبوع: «عن ابن».\n(^٤) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر، ذهب معه شطر الإسناد.\n(^٥) موقع الغمامة: الغمامة: تعني السحابة، وموقعها: المكان الذي يقع فيه المطر، وحماه إياها لنعم الصدقة.\nقال ابن قتيبة: وإنما جعلته موضعا للغمامة؛ لأنها تسقيه بالمطر. والغمامة: السحابة.\nوالناس شركاء في الكلأ إذا سقته السماء ولم يسقه أحد ولذلك أنكروا عليه أن يحمي كلًا تسقيه السماء والناس فيه شركاء. قلت: فلا يتعلق الأمر بموقع معين كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما قصدها أنه حمى مكانًا لا يحق له حماه؛ لأن نباته وكلأه من الأمطار. انظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/ ٣٦١، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٦٧.\n(^٦) في الأصل بخط مختلف.\n(^٧) الخبر في الأصل بياض في شطر من السند الأعلى، والذي ظهر لي بعد البحث والتنقيب في المصادر أن المقصود هنا:\n=","vol":"6","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٥٦ (٧٣٤) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان بن عفان ص/ ٦٤ (١٨) - عن هشيم.\nوعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٥١ (٧٢٦) - وفي فضائل عثمان بن عفان لهص/ ٥٤ (١٠) وص/ ٦٤ (١٨) - عن محمد بن بشر، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث ٢/ ٣٥٨ عن يعقوب بن إبراهيم عن الأشجعي، والبلاذري في أنساب الأشراف ٢/ ٢٤٠ (٢٩٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة الثلاثة (أبو أسامة، ومحمد بن بشر، والأشجعي) عن مسعر بن كدام.\nورواه عبد الرزاق الصنعاني في الأمالي في آثار الصحابة ص/ ٥٩ (٦٨) عن سفيان بن عيينة الثلاثة (هشيم، ومسعر بن كدام، وسفيان) عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن عائشة به.\nورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ١٩١ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٩ - من طريق علي بن الجعد.\nوالحاكم في تاريخه - كما في السير للذهبي ١٣/ ٤٨٤، والطبقات الكبرى للسبكي ٢/ ١٩٩ - من طريق أبي عبد الله البوشنجي - وهو محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي-.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٩ من طريق جعفر بن محمد كلاهما عن عبد الله بن محمد النفيلي كلاهما (علي بن الجعد، والنفيلي) عن عكرمة بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: «ما رأيت أحدا أخطب ولا أعرب من عائشة، لقد رأيتها يوم الجمل وثار الناس إليها، فقالوا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن عثمان وقتله».\nوالخبر إسناده صحيح مداره عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة، ولكن إسناد الحاكم والخطيب فيه عكرمة بن إبراهيم الأزدي؛ قاضي الري، قال ابن معين، وأبو داود: «ليس بشيء». وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به». وقال الفلاس، ويعقوب بن سفيان: «منكر الحديث». وانظر: تاريخ ابن معين (رواية الدارمي) ص/ ١٤٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٧٠، والكنى والأسماء لمسلم ١/ ٤٨٢، وسؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٢٥٢، والتاريخ لابن أبي خيثمة ١/ ٢٢٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/¬١١، والمجروحين لابن حبان ٢/ ١٨٨، والكامل لابن عدي ٦/ ٤٨٧، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٩١، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٢/¬٢٢.\nولكن تغني عنه رواية الثقات الذين سبق ذكرهم: مسعر، وابن عيينة، وهشيم عن =","vol":"6","page":276},{"text":"[٢٣٧٤]-[٢٢٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حزم بن أبي حزم (^١)، عن مسلم بن مُخراق (^٢)، عن طَلْق بن خَشَّاف (^٣) قال: قلت لعائشة ﵂: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قالت: «قتل مظلوما، لعن الله قتلته: أقاد الله ابن أبي بكر به، وأهراق دم ابْنَيْ بُدَيْل (^٤) على ضلالة،\n_________\n= عبد الملك بن عمير وكلهم ثقات.\n(^١) حزم - بسكون الزاي - بن أبي حزم القُطَعي - بضم القاف وفتح الطاء - أبو عبد الله البصري (ت: ١٧٥ هـ) صدوق يهم من السابعة خ كما في التقريب ص/ ١٩٥ (١١٩٠).\n(^٢) مسلم بن مُخراق العبدي القُرِّي - بضم القاف وتشديد الراء - البصري يكنى أبا الأسود، ويقال: أبو الأسود آخر غيره صدوق من الرابعة م د س كما في التقريب ص/ ٥٥٩ (٦٦٤٣).\n(^٣) طلق بن خشاف من بنى بكر بن وائل ثم من بنى قيس بن ثعلبة يروى عن عثمان وعائشة؛ روى عنه سواد بن مسلم ومسلم بن أبي الأسود.\nروى البخاري عن مسلم بن إبراهيم عن سوادة عن أبيه أنهم دخلوا على طلق بن خشاف رجل من أصحاب النبي ﷺ يعودونه فجعلوا يدعون له ويقول: «اللهم خر واعزم».\nوظاهر هذا النص أنه صحابي، فلا يحتاج إلى توثيق من أحد. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٣٥٨، والجرح والتعديل ٤/ ٤٩٠، والثقات لابن حبان ٤/ ٣٩٦، والإصابة لابن حجر ٥/ ٤٣٢ (٤٣٠٤).\n(^٤) هما عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، أسلم قبل الفتح، وشهد حنينا والطائف، وأخوه عبد الرحمن، وقد قتلا في موقعة صفين وكانا مع علي بن أبي طالب. انظر ترجمة عبد الله في: الطبقات لابن سعد ٥/ ١٩٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٥٦، والثقات لابن حبان ٥/¬١٢، وتاريخ الطبري ٥/¬٢٣ - ٢٤ سنة (٣٧ هـ)، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٨٧٢، والإصابة لابن حجر ٦/¬٣٤ (٤٥٨٠).\nوانظر ترجمة أخيه عبد الرحمن في: الاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٨٢٣، وأسد الغابة لابن الأثير ٣/ ٤٢٥، والإصابة لابن حجر ٦/ ٤٥٩ (٥١٠٨).\nويشتبه بالأول رجل آخر يدعى: عبد الله بن بديل الخزاعي أيضًا لكنه متأخر يروي عن الزهري وعمرو بن دينار، ضعيف الحديث، وهو حفيده أو ابن أخته كما ذكره ابن حجر في نهاية ترجمته من الإصابة.","vol":"6","page":277},{"text":"ورمى الأشتر بسهم من سهامه، وساق إلى أعين (^١) بني تميم هوانا في بيته، قال: «فما منهم أحد إلا أصابته دعوتها» (^٢).\n_________\n(^١) أعين بني تميم: هو أعين بن ضُبيعة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي، هو الذي عقر الجمل الذي كانت عليه أم المؤمنين عائشة، قتل غيلة سنة ٣٨ هـ انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ١٤١، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٢٥٨، والإصابة لابن حجر (١/ ١٩٥) ٢٢٢.\n(^٢) رواه البخاري في الأوسط ١/ ٦٣٣ (٣٤٧) - ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في الأسماء والكنى ٥/ ١٣٢ - عن موسى بن إسماعيل به. وفيه بيان أن قائل: «فما منهم أحد …» هو طلق بن خشاف.\nورواه ابن أبي الدنيا في مجابو الدعوة ص/ ٨٩ (٥٤) عن خالد بن خداش الأزدي البصري عن حزم القطعي به. وعنده: «طلق بن حبيب كذا، وأظنه محرفًا عن «طلق بن خشاف»؛ لأن الخبر معروف به.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٨ (١٣٣) - وعنه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٠ (٤٠ - ١٤١) - عن الفضل بن الحباب أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حزم عن أبي الأسود - وهو نفسه مسلم بن مخراق- به.\nوالبخاري في الكبير ٤/ ٣٥٨ عن يحيى بن موسى - هو الحداني البلخي - عن أبي داود - هو الطيالسي - عن حزم القطعي: حدثنا أبو الأسود سوادة [كذا] قال أخبرني طلق بن خشاف به.\nوقوله: «حدثنا أبو الأسود سوادة» كذا ورد فيه، وينبغي أن تعرب «سوادة» بدلا أو عطف بيان من «الأسود»، وليس من أبي الأسود»، أو يكون أصلها [والد سوادة] فسقطت من الناسخ، ويراجع هامش محقق التاريخ الكبير.\nوالخبر إسناده حسن، قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٤٠٨: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير طلق وهو ثقة قلت: طلق بن خشاف الراجح أنه صحابي كما سبق في ترجمته، فلا يحتاج إلى توثيق.\nوجاء من وجه آخر عن عائشة؛ ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦/ ١٠٢ (٣١٢٦٨) عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن حماد بن زيد عن أبي نعامة عمرو بن عيسى عن عائشة=","vol":"6","page":278},{"text":"[٢٣٧٥]-[٢٢١] حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي (^١) قال: حدثني حزم بن مهران (^٢) قال: حدثنا أبو سوادة (^٣)، عن طلق بن خشاف - رجل من بني قيس بن ثعلبة - قال: خرجت في وفد من أهل البصرة نسأل: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فلما قدمنا المدينة تفرقنا، فانطلق بعض القوم إلى علي ﵁، وأتى بعضهم الحسن بن علي ﵄ وأتى بعضهم أمهات المؤمنين، فكنت فيمن أتى عائشة ﵂ فسلمت عليها فردت السلام وقالت: من الرجل؟ فقلت: من أهل العراق، فقالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل البصرة، قالت: من أي أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل، قالت: من أي بكر بن وائل؟ قلت: من بني قيس بن ثعلبة، قالت: أمن قوم فلان المقنعين (^٤)؟ ما أهلك الناس إلا مثل فلان. قلت: يا أم المؤمنين، فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ فقالت مثل ما في الحديث الأول (^٥).\n_________\nقالت: «اللهم أدرك خفرتك في عثمان، وأبلغ القصاص في مذمم، وابد عورة أعين: رجل من بني تميم أبي امرأة الفرزدق».\nوإسناده منقطع انقطاعًا واضحًا؛ لأن عمرو بن عيسى بن سويد العدوي أبا نعامة البصري صدوق اختلط من السابعة كما في التقريب ص/ ٤٢٥ (٥٠٨٩) ومثله لا يدرك عائشة ﵂ فبينهما واسطة أو أكثر.\n(^١) ذكره المزي في تهذيب الكمال في شيوخ ابن شبة، ولم أقف على ترجمته.\n(^٢) هو نفسه حزم بن أبي حزم الوارد في السند قبله كما بينه الإمام أحمد. وانظر: العلل للإمام أحمد (رواية عبد الله) ١/ ١٧٦ (١٢٢).\n(^٣) هو مسلم بن مخراق العَبْدي القري كما سبق برقم (٢١٧).\n(^٤) كذا في الأصل، ولعل صوابها: المقنع؛ لأن سياق الخبر يتحدث عن رجل واحد.\n(^٥) رواه الحاكمي في الأربعين في فضائل عثمان كما في الرياض النضرة للطبري ٣/ ٥٨، وإسناده فيه شيخ المصنف خالد بن عبد العزيز الثقفي لم أجد له ترجمة، ومن فوقه لا بأس بهم، وانظر الخبر السابق قبله برقم (٢١٧).","vol":"6","page":279},{"text":"[٢٣٧٦]-[٢٢٢] حدثنا أبو عامر (^١) قال: حدثنا سوادة بن أبي الأسود (^٢) قال: حدثني أبي (^٣)، عن طلق بن خشاف قال: انطلقنا إلى المدينة ومعنا قُرط بن خيثمة (^٤)، فلقينا الحسن بن علي ﵁ فقال له قرط: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁؟ قال: «قتل مظلومًا». فقال قرط: «فوالله لا نجتمع على قَتَلَتِه»، فقال الحسن: «إن تجتمعوا خير من أن تفرقوا». قال: فأتينا عليًّا ﵁ فدخلنا عليه فقال: أبا يعتم؟ قلنا: لا. قال: فبايعوا. فقال قرط: «نبايعك على سنة محمد ما استقمت». قال: فبايعناه (^٥).\n\n[٢٣٧٧]-[٢٢٣] حدثنا ابن أبي الوزير قال: حدثنا سفيان، عن عَمْرو (^٦)، عن طاوس قال: قال أبو موسى حين قتل عثمان ﵁: «هذه\n_________\n= والحاكمي هو أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني إمام جليل (٥١٢ - ٥٩٠ هـ) انظر: السير للذهبي ٢١/ ١٩٠.\n(^١) عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي - بفتح المهملة والقاف - (ت: ٢٠٤ أو ٢٠٥ هـ) ثقة من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٣٩٥ (٤١٩٩).\n(^٢) سوادة بن أبي الأسود: عبد الله - أو مسلم - بن مخراق القطان البصري، ويقال: إنه مسلم القُرِّي - بضم القاف وتشديد الراء - مولى أبي بكرة: ثقة من السابعة م كما في التقريب ص/ ٢٩٣ (٢٦٧٨).\n(^٣) هو مسلم بن مخراق العَبْدي القُري كما سبق برقم (٢٢٠).\n(^٤) قرط بن خيثمة من بني قيس بن ثعلبة يعد فِي الْبَصْرِيّين سَمِعَ عليا، وأبا مُوسى الأشعري، روى عنه ابن مخراق - يعني: مُسْلِمًا - أَبُو الأسود وطلق بن خشاف. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ١٩٥، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٦، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٢٥.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن لأجل مسلم بن مخراق وهو صدوق كما سبق برقم (٢١٧).\n(^٦) السند من المصنف إلى عمرو بن دينار، سبق برقم (١٠٠).","vol":"6","page":280},{"text":"حيضة من حيضات الفتن، وبقيت الرُّدَاح المطبقة التي من ماج بها ماجت به، ومن أشرف لها أشرفت له» (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٢٧٤ (٣٨٧٧٤) عن عفان عن وهيب عن عبد الله بن طاوس به.\nورواه الفاكهي في أخبار مكة ٤/ ١٤١ (٢٤٧٢) عن الحسين بن حسن - هو المروزي صاحب ابن المبارك- ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ٦١ (١٠٦) كلاهما (الحسين بن الحسن المروزي، ونعيم بن حماد) عن عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري- عن أبي الزبير أن طاوسا أخبره .. فذكره. وعندهما فيه زيادة: «القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والصامت خير من المتكلم، والنائم خير من المستيقظ».\nوالخبر إسناده صحيح، نعم فيه أبو الزبير قال عنه ابن حجر في طبقات المدلسين ص/ ٤٥: «مشهور بالتدليس ووهم الحاكم في كتاب علوم الحديث فقال في سنده: «وفيه رجال غير معروفين بالتدليس»، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس. وعده في المرتبة الثالثة وهم الرواة الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم»، ولكنه هنا متابع بعبد الله بن طاوس وهو ثقة فاضل كما في التقريب ص/ ٣٠٨ (٣٣٩٧) فأمن تدليسه.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٩ (١٥٠٥) من طريق المدائني عن أبي جزي عن عمرو بن دينار عن طاوس به. وفيه «حيصة من حيصات الفتن» - بالصاد المهملة-.\nوهذا إسناد ضعيف جدا فيه أبو جُزَي - بكسر الجيم والزاي- نصر بن طريف الباهلي البصري (ت: ١٧٠ هـ) قال عنه البخاري: «سَكَتُوا عنه، ذاهب». وقال الدَّارَ قُطْنِي: «متروك الحديث». وقال مرة: «ضعيف الحديث».\nوقال يزيد بن هارون: «كان أبو جزى مرض مرضة ظن أنها الموت فتاب من أحاديث ادعاها لعمرو بن دينار فلما استقل من مرضه عاودها فلم يقبل منه».\nوروى ابن حبان من طريق أبي عمرو قريب بن عبد الصمد قال: سمعت عبد الصمد يقول: «مرض أبو جزي فكانوا عنده فقال: إنه قد حضر من أمري ما ترون وإني كذبت في أحاديث وأستغفر الله منه قلنا ما أحسن ما صنعت تب إلى الله قال: ثم صح من مرضه فمر في تلك=","vol":"6","page":281},{"text":"[٢٣٧٨]-[٢٢٤] حدثنا أحمد بن إبراهيم (^١) قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: قال أبو موسى الأشعري ﵁: «إن قتل عثمان ﵁ لو كان هدى احتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا فاحتَلَب (^٢) به دما» (^٣).\n_________\n= الحديث كلها». انظر: التاريخ الكبير ٨/ ١٠٥، والجرح والتعديل ٨/ ٤٦٧، والمجروحين لابن حبان ٣/ ٥٢، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٤٩٣، و٤/ ٢٢٠٢.\n(^١) هو الموصلي، تقدمت ترجمته برقم (١٣١).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فاحتلبت» كما في المطبوع.\n(^٣) رواه الحسن بن عرفة في جزئه ص/ ٤٥ (٧) - وكما في البداية والنهاية ١٠/ ٣٣٢ - عن ابن علية به.\nوإسناده فيه سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة حافظ له تصانيف كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، وشيخه قتادة مدلس قال ابن حجر: «مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره». وهو من الطبقة الرابعة عند ابن حجر وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين وكان مولده في سنة ٦١ هـ بناء على قول ابن المديني: «مات سنة سبع عشرة ومئة، وهو ابن ست وخمسين». فلم يدرك أبا موسى، ولذا قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٣٣٢: «منقطع». انظر: التاريخ الكبير للبخاري/ ٧/ ١٨٥، وطبقات المدلسين لابن حجر ص/ ٤٣.\nوقد رواه سعيد بن أبي عروبة بسند آخر لبس فيه قتادة؛ رواه البخاري في الكبير ١/ ٣٦٩ عن زياد بن يحيى عن ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة قال: حدثني إسماعيل بن عمران عن أبي عثمان النهدي: قال أبو موسى.\nوإسناده فيه ضعف من أجل إسماعيل بن عمران الضبعي ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٣٦٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١٩٠، ولم يتكلما عليه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/¬٣٠.\nوشيخه أبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مُلّ -بلام ثقيلة والميم مثلثة- مشهور بكنيته (ت: ٩٥ هـ أو بعدها) مخضرم من كبار الثانية ثقة ثبت عابد كما في التقريب ص/ ٣٥١ (٤٠١٧)، ولكن يغلب على ظني أن قتادة سقط من هذا السند؛ لأن إسماعيل بن عمران","vol":"6","page":282},{"text":"[٢٣٧٩]-[٢٢٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت (^١)، عن ابن محرر (^٢)، عن قتادة قال: وقع رجل في عثمان ﵁ فقال (أبو موسى الأشعري) (^٣): .. (^٤)\n_________\n= من شيوخ قتادة، معروف بالرواية عنه، وفي المقابل لم أجد لـ «إسماعيل بن عمران» ذكرا في شيوخ ابن أبي عروبة، وعلى كل حال فهذا السند يقوي إسناد المؤلف ويعضده.\nوجاء من وجه آخر ضعيف جدا عن الحسن؛ رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/ ١١٤ (٢٤٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩١ - عن محمد بن عبد العزيز الدينوري عن الحسن بن علي الخلال عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن من كلامه.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه محمد بن عبد العزيز ابن المبارك الدينوري ذكر ابن أبي حاتم أن الدينوري هذا ورد إلى أبيه - (أبي حاتم) سنة ٢٥٥ هـ وكتب عنه أحاديث عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر ثم روى بعد ذلك حديثين من تلك الأحاديث عن عمر بن حفص نفسه.\nودافع عنه ابن حجر فقال: «سماعه من عمر بن حفص محتمل فلعله سمعهما منه خاصة ولذلك اقتصر عليهما فأمره في ذلك محتمل».\nوقال الذهبي: «منكر الحديث ضعيف». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/¬٨، والكامل لابن عدي ٧/ ٥٤٩، والإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي ٢/ ٦٢٦، والمغني في الضعفاء ٢/ ٦٠٩ ولسان الميزان ٧/ ٣٠٧.\nوأما باقي رجال السند فثقات مشهورون.\n(^١) علي بن ثابت الجزري أبو أحمد الهاشمي مولاهم صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة من التاسعة د ت كما في التقريب ص/ ٤٢٩ (٤٦٩٦).\n(^٢) في الأصل كأنها: «محرز» - بالزاي - وهو الذي في المطبوع. والصواب أنه: عبد الله بن محرر - بمهملات - الجزري القاضي متروك من السابعة مات في خلافة أبي جعفر ق كما في التقريب ص/ ٣٥٤ (٣٥٧٣).\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.\n(^٤) في الأصل بياض بقدر سطر ونصف، ولم أتمكن من معرفة نص الخبر، ولكن في سنده =","vol":"6","page":283},{"text":"[٢٣٨٠]-[٢٢٦] .. (^١) قال علي بن ثابت: وأخبرني غالب (^٢)، عن أبي مريم (^٣) قال: رأيت أبا هريرة ﵁ يوم قتل عثمان ﵁ وله ضفيرتان، وهو ممسك بهما ها (^٤) «اضربوا عنقي، قتل والله عثمان على غير وجه الحق» (^٥).\n* * *\n_________\n= عبد الله بن محرر وهو متروك.\n(^١) في الأصل قبله بياض بقدر ثلث سطر، ولم أقف على تكملته.\n(^٢) غالب بن عبيد الله الجزري العقيلي قال ابن المديني: «ما كتبت منذ صغري إلى الآن من حديثه شيئًا»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث منكر الحديث». انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص/ ٩٦، والضعفاء والمتروكون للنسائي ص/ ٢٢٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/¬٤٨.\n(^٣) أبو مريم الأنصاري أو الحضرمي خادم المسجد بدمشق أو حمص قيل اسمه عبد الرحمن بن ماعز، ويقال: هو مولى أبي هريرة وهو ثقة من الثانية بخ دت كما في التقريب ص/ ٦٩٥ (٨٣٥٧).\n(^٤) كذا في الأصل، ولعل سقط قبلها كلمة [يقول] أو نحوها.\n(^٥) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٨٣ من طريق جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي عن جده عن علي بن ثابت عن غالب بن عبيد الله عن أبي مريم به.\nوجعفر بن أحمد بن الصباح الجرجرائي (تـ: ٣٠٩ هـ) ثقة كما في سؤالات السهمي للدارقطني ص/ ١٩١ (٢٣٨)، وجده محمد ابن الصباح ابن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر (تـ: ٢٤٠ هـ) صدوق كما في التقريب ص/ ٤٨٤ (٥٩٦٥).\nولكن الخبر واه جدا، مداره على غالب بن عبيد الله الجزري وهو متروك.","vol":"6","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>قول حذيفة ﵁</span>\n[٢٣٨١]-[٢٢٧] حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد (^١)، عن عمرو بن أبي عمرو (^٢)، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري (^٣)، عن\n_________\n(^١) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني (ت: ١٨٦ أو ١٨٧ هـ) صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٣٩٠ (٤١١٩).\n(^٢) عمرو بن أبي عمرو: ميسرة مولى المطلب المدني أبو عثمان ثقة ربما وهم من الخامسة مات بعد الخمسين ع كما في التقريب ص/ ٤٥٥ (٥٠٨٣).\n(^٣) عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي الحجازي يروي عن حذيفة قال ابن حجر: «مقبول من الثالثة ت ق كما في التقريب ص/ ٣٤٥ (٣٤٤١).\nواستدرك ابن حجر نفسه في التهذيب قول ابن معين: «لا أعرفه». قلت: ونص سؤال الدارمي: فعبد الجبار بن وهب الكوفي تعرفه عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري فقال: «ما أعرفهم».\nقلت: ترجمه ابن أبي حاتم باسم: «عبد الله بن عبد الرحمن؛ روى عن النبي ﷺ أَنَّهُ صلى في مسجد بني عبد الأشهل روى عنه إسماعيل بن أبي حبيبة».\nوذكره ابن حبان في الثقات في طبقة الصحابة، ونسبه: «الأشهلي».\nوترجمه أيضًا ابن عبد البر باسم: «عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي». قال: له صحبة ورواية من حديثه عن النبي ﷺ أنه صلى في بني عبد الأشهل. روى عنه إسماعيل بن أبي حبيبة».\nقال ابن حجر: «وحديثه المذكور عند بن ماجه، وابن أبي عاصم ولعله [كذا، وصوابه: ولفظه] جاءنا رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل ولكن عبد الله ليس صحابيا، وإنما سقط من رواية هؤلاء قوله في السند: عن أبيه عن جده.\nوقد مضى في الثاء المثلثة أن اسم جده ثابت بن الصامت بن عدي، ويقال: إن ثابتا مات في الجاهلية وان الصحبة لولده عبد الرحمن وقد بينت ذلك في القسم الأول في ترجمة ثابت».\nقلت: وقد جمعت طرق هذا الحديث، ودرست أسانيده فظهر لي أن الأولى رواية=","vol":"6","page":285},{"text":"حذيفة ﵁ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم» (^١).\n_________\nالدراوردي كما هنا عند المصنف، وخالفه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ولكنه اضطرب فيه على وجوه عديدة، مما يفقد الاعتماد على روايته، والأشبه أن يكون للمترجم إدراك للعهد النبوي، وإلا يكن ذلك فهو من كبار التابعين.\nانظر: تاريخ ابن معين (رواية الدارمي) ص/ ١٧٩ (٦٤٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٩٣، والثقات لابن حبان ٣/ ٢٤٤، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٩٤٢، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٠، والإصابة لابن حجر ٨/ ٢٨٧ (٦٦٤٤).\nقلت: ويشتبه بالمذكور:\nعبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري واسم جده: مَعْمَر وكنيته أبو طوالة - بضم المهملة- الأنصاري قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة من الخامسة كما في التقريب ص/ ٣٤٥. (٣٤٣٥).\n(^١) ورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/¬٤٩ (٧١) عن الدراوردي به.\nورواه الترمذي في الجامع ٤/ ٤٦٨ (٢١٧٠) - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ١٥/ ٢٣٤ - من طريق قتيبة.\nوابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٤٢ (٤٠٤٣) عن هشام بن عمار كلاهما عن الدَّرَاوَرْدِي به.\nورواه علي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر ص/ ٤٤٢ (٣٧٩) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٤٠ (٤١٥٤) -.\nورواه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٣٩٢ من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني.\nوأحمد في مسنده ٣٨/ ٣٣٣ (٢٣٣٠٢) - عن سليمان الهاشمي.\nوالداني في السنن الواردة في الفتن ١/ ٢٨٩ (٦٩) و٤/ ٩٢٨ (٤٨٧) من طريق سعيد بن عثمان- هو ابن السكن عن نصر بن مرزوق عن علي بن معبد كلهم (علي بن حجر، وأبو الربيع الزهراني، وسليمان الهاشمي، وعلي بن معبد) عن إسماعيل بن جعفر به.\nوخالفهم أبو داود الطيالسي في مسنده ١/ ٣٥١ (٤٤٠) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٦/ ٣٩١ - فرواه عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فقال: عن المطلب بدلا عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي. هكذا قال أبو داود، وهو شاذ. =","vol":"6","page":286},{"text":"[٢٣٨٢]-[٢٢٨] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زُبيد (^١)، عن منذر الثوري أو عن رجل، عن منذر، عن حذيفة ﵁: أنه ذكر عثمان بن عفان ﵁ فقال: «ما أدري أي الأمرين أردتم، أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم، أم أردتم رد هذه الفتنة حين أطلعت خُطمَها فاستوت، فإنها مرسلة من الله ترعى في الأرض حتى تطأ خطامها، ليس أحد رادها ولا مانعها، وليس أحد متروكا أن يقول: الله الله إلا قتل، فإذا فعل ذلك ابتعث الله قوما قَرْعًا كَفَزَعِ الْخَرِيف» (^٢) (^٣)\n_________\n= والأولى بالصواب رواية الجماعة.\nوالحديث قال عنه الترمذي: «حديث حسن إنما نعرفه من حديث عمر بن أبي عمرو»، وعبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي ذكره في الصحابة ابن حبان وابن أبي حاتم وابن عبد البر وغيرهم، وأقل ما يقال فيه أن يكون له إدراك للعهد النبوي؛ فالخبر على هذا حسن.\n(^١) هذا السند تقدم برقم (١٥٤).\n(^٢) القزع: شرحها الحاكم عقب إخراجه للحديث فقال: القَزَع القطعة من السحاب الرقيق كأنها ظل إذا مرت تحت السحاب الكبير. انظر: المستدرك للحاكم ٤/ ٥٠٣.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف/ ٢١/ ١٣٥ (٣٨٥٠٣) عن يحيى بن آدم عن أبي شهاب عن الحسن بن عمرو الفقيمي. والحاكم في المستدرك ٤/ ٥٠٣ (٨٥٣٥) عن أبي زكريا العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبيه كلاهما (الحسن بن عمرو الفقيمي ووالد سفيان) عن أبي يعلى الثوري عن سعد بن حذيفة قال: رفع إلى حذيفة عيوب سعيد بن العاص فذكر الخبر بنصه.\nولفظ ابن أبي شيبة: «لما تحسر الناس سعيد بن العاص كتبوا بينهم كتابا أن لا يستعمل عليهم إلا رجلا يرضونه لأنفسهم ودينهم، فبينما هم كذلك إذ قدم حذيفة من المدائن فأتوه بكتابهم فقالوا: يا أبا عبد الله، صنعنا بهذا الرجل ما قد بلغك، ثم كتبنا هذا الكتاب وأحببنا أن لا نقطع أمرا دونك، فنظر في كتابهم وضحك، وقال: «والله ما أدري أي الأمرين =","vol":"6","page":287},{"text":"[٢٣٨٣]-[٢٢٩] حدثنا أبو أحمد (^١) قال: حدثنا أبو إسرائيل (^٢)، عن الحكم (^٣)، عن زيد بن وهب (^٤) قال: كنا عند حذيفة ﵁ فقال: «ما تعدون\n_________\n= أردتم؛ أردتم أن تتولوا سلطان قوم ليس لكم أو أردتم أن تردوا هذه الفتنة حيث أطلعت خطامها واستوت، إنها لمرسلة من الله في الأرض ترتعي حتى تطأ على خطامها، لن يستطيع أحد من الناس لها ردا وليس أحد من الناس يقاتل فيها إلا قتل حتى يبعث الله قزعا كقزع الخريف يكون بهم بينهم».\nوإسناد المصنف منقطع؛ بين منذر الثوري وحذيفة؛ لأن منذرا الثوري عده ابن حجر في التقريب من السادسة، وقد بين سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، والحسن بن عمرو الفقيمي في روايتهما أن منذرا يرويه عن سعد بن حذيفة عن أبيه؛ فمدار الخبر على سعد بن حذيفة هذا وقد ترجمه ابن سعد في الطبقات ٣٣٥٨، والبخاري في الكبير ٤/ ٥٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٨١، ولم يذكروه بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٩٤، وأفاد الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٨ أنه كان قاضيا بالمدائن.\nفالحاصل: أن الخبر متصل ولكن فيه سعد بن حذيفة، لم أجد من وثقه سوى ذكر ابن حبان له في الثقات ولم أجد له متابعا أو شاهدا، لكنه متقدم الطبقة، وخبره ليس فيه نكارة، فيشمله ما قاله الذهبي بأن: «الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح». وقد صححه الحاكم فقال عقب تخريجه: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».\n(^١) هو محمد بن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري سبق برقم (٤٠).\n(^٢) إسماعيل بن خليفة العبسي - بالموحدة - أبو إسرائيل الملائي الكوفي معروف بكنيته وقيل اسمه عبد العزيز (ت: ١٦٩ هـ) صدوق سيئ الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع من السابعة ت ق كما في التقريب ص/ ١٤٦ (٤٤٠).\n(^٣) الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحدة مصغرا - أبو محمد الكندي الكوفي (ت: ١١٣ هـ أو بعدها) ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٢١٢ (١٤٥٣).\n(^٤) زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل مات بعد الثمانين وقيل سنة ست وتسعين ع كما في التقريب ص/ ٢٢٥ (٢١٥٩).","vol":"6","page":288},{"text":"قتل عثمان ﵁ فيكم، أتعدونه فتنة؟ قلنا: نعم. قال: وهي والله أول الفتن، وآخرها الدجال (^١).\n\n[٢٣٨٤]-[٢٣٠] حدثنا حسين بن عبد الأول قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن عباد بن رزيق (^٢)، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: قال لنا حذيفة ﵁: «أي الفتن تعدون أول؟ فسكتنا، فقال: «أول الفتن الدار، وآخرها الدجال» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٩/ ٥٦٨ (٣٧٠٦٩) عن الفضل بن دكين. وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٧ من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه عن يحيى بن آدم كلاهما عن أبي إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب به.\nوإسناده فيه ضعف من أجل أبي إسرائيل الملائي فإنه سيئ الحفظ؛ ولكنه توبع رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/ ١٦٤ (٢٨٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٧ - عن زيد بن إسماعيل عن شبابة بن سوار عن حفص بن مورق الباهلي عن حجاج بن أبي عثمان الصواف عن زيد بن وهب به؛ وزاد فيه: «والذي نفسي بيده؛ لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره».\nوهذا الإسناد فيه حفص بن مورق الباهلي كذا وقع عند ابن عساكر، وكذا نقله ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٣٣٠، ولم أقف عليه بهذا الاسم ولعله مصحف.\nوزيد بن إسماعيل هو الصائغ أبو الحسن البغدادي قال ابن أبي حاتم: «سمعت منه مع أبي ببغداد ومحله الصدق». وقال عنه ابن حبان: «مستقيم الحديث». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٥٥٧، والثقات لابن حبان ٨/ ٢٥٢، وتاريخ بغداد للخطيب ٩/ ٤٥٥.\n(^٢) كذا في الأصل والمطبوع: عباد بن رزيق والصواب عمار بن رزيق - بتقديم الراء مصغر - الضبي أو التميمي أبو الأحوص الكوفي (ت: ١٥٩ هـ) لا بأس به من الثامنة م د س ق كما في التقريب ص/ ٤٣٨ (٤٨٢١).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٩/ ٥٦٨ (٣٧٠٧٠) - وعنه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٧٠ ورواه وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٧ من طريق عثمان بن","vol":"6","page":289},{"text":"[٢٣٨٥]-[٢٣١] حدثنا أبو داود (^١) قال: حدثنا خالد بن عبد الله (^٢)، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل (^٣)، عن خالد بن الربيع العبسي (^٤) قال: سمعت حذيفة لَهُ عند موته - وبلغه قتل عثمان لَهُ - فقال: «اللهم لم آمر، لم أرض، ولم أشهد» (^٥).\n_________\n= أبي شيبة كلاهما (أبو بكر وأخوه عثمان ابنا أبي شيبة) عن يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق عن الأعمش به.\nوإسناده حسن فيه عمار بن رزيق: لا بأس به.\n(^١) هو الطيالسي، سبق برقم (٥٩).\n(^٢) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم (١١٠ - ١٨٢ هـ) ثقة ثبت من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٢٢٤ (١٦٤٧).\n(^٣) شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مئة سنة ع كما في التقريب ص/ ٣٠٢ (٢٨١٦).\n(^٤) خالد بن الربيع العبسي الكوفي مقبول من الثانية بخ كما في التقريب ص/ ٢٢٣ (١٦٣٠).\n(^٥) رواه البخاري في الأوسط ١/ ٥٥٢ (٢٨٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٢٩٥ - من طريق أبي وائل قال: حدثني خالد بن فلان أنه لما بلغه أن حذيفة بالمدائن أتاه، فقال: أجئتم بأكفاني؟ قلنا: نعم قال: «أعوذ بالله من صباح النار ثم ذكر عثمان فقال … . إلخ».\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٠١ (٣٨٨٢٤) عن عبد الله بن إدريس.\nوالمصنف في الخبر التالي برقم (٢٢٩) عن محمد بن حاتم - وهو السمين - عن هشيم قال: أخبرنا حصين.\nوالخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٥٠٠، و٩/ ٢٢٥ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٢٩٥ - من طريق عبد الله بن إسحاق البغوي (ابن عم البغوي صاحب معجم الصحابة) عن يحيى بن أبي طالب عن علي بن عاصم الثلاثة (عبد الله بن إدريس، وهشيم، وعلي بن عاصم) عن حصين به.\nوإسناده حسن يعتبر به مداره على خالد بن الربيع قال عنه ابن حجر: «مقبول»، وهشيم مدلس لكنه صرح بالتحديث، ثم هو متابع، وفي إسناد الخطيب يحيى بن أبي طالب: جَعْفَر بن =","vol":"6","page":290},{"text":"[٢٣٨٦]-[٢٣٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن أبي وائل قال: لما ثقل حذيفة ﵁ أتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال: فأتيناه وهو بالمدائن (^١) نعوده (^٢)، فذكر عثمان ﵁ وقتله، فقال: «اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض» (^٣).\n\n[٢٣٨٧]-[٢٣٣] حدثنا هَوذَةُ بن خليفة قال: حدثنا عوف، عن محمد (^٤) قال: بلغني أن حذيفة ﵁ لما أتاه قتل عثمان ﵁ قال: «اللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيرًا فإنه ليس لي منه نصيب، وإن كان شرا فإني منه بريء» (^٥).\n_________\n= عبد الله بن الزبرقان البغدادي كذبه موسى بن هارون الحمال، ولكن قال أبو حاتم: «محله الصدق»، وقال الدارقطني فيما رواه الحاكم عنه: «لا بأسَ بِهِ عندي، ولم يطعن فيه أحد بحجة». انظر: الجرح والتعديل ٩/ ١٣٤، وتاريخ بغداد للخطيب ١٦/ ٣٢٣.\n(^١) المدائن: ذكر ابن حوقل أنها مدينة صغيرة جاهلية أزلية كسرويّة آثارها عظيمة ومعالمها قائمة وقد نُقل عامة أبنيتها الى بغداذ ثم قال: «وهي الآن قرية صغيرة وهي أقدم أبنية العراق عهدا استحدثها ملوك الكنعانيين وسكنوها ومن كان بعدهم»، وقد كان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة ١٦ في أيام عمر بن الخطاب. انظر: صورة الأرض لابن حوقل ١/ ٢٤٤، ومعجم البلدان لياقوت ٥/ ٧٥.\n(^٢) رسمها في الأصل يشبه: «هذه».\n(^٣) راجع تخريجه في الخبر قبله (٢٢٨).\n(^٤) تقدم التعريف برجال السند برقم (٥٩).\n(^٥) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٤ (١٤٨٧ ب) عن هدبة.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ (٣٠٤٧) - وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا - كما في البداية والنهاية (دار هجر) ١٠/ ٣٣١، ومن طريق ابن سعد: رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٨ - عن عمرو بن عاصم الكلابي كلاهما (هدبة، وعمرو بن عاصم) عن أبي الأشهب -وهو هوذة بن خليفة - به إلى ابن سيرين أن حذيفة … فذكره بلفظه، وزاد البلاذري فيه: «ولئن كان خيرا ليحتلبنها لبنا، وإن كان قتله شرا ليمتصرنها دما».","vol":"6","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعند ابن سعد «ليمتصن بها دما».\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٢٠ (٣٨٨٥٢) عن أبي أسامة عن هشام عن محمد قال: قال حذيفة، ولفظه: «اللهم إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان خيرًا، أو رشدًا، أو رضوانا فإني بريء منه، وليس لي فيه نصيب، وإن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان فقد علمت براءتي، قال: اعتبروا قولي ما أقول لكم، والله إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان لتحتلبن به لبنا، ولئن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان لتحتلبن به دما».\nوالخبر مداره على ابن سيرين عن حذيفة، وهو منقطع لم يدركه، كما يشهد بذلك قوله عند المصنف أعلاه «بلغني عن حذيفة».\nوروي من وجه آخر عن حذيفة؛ عند ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٩ - (ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٣٣١) - من طريق أحمد بن إبراهيم - هو القرشي البسري- عن ابن عائذ قال: وذكر يحيى بن حمزة - هو الحضرمي - قال: حدثني أبو عبد الله النجراني أن حذيفة بن اليمان في مرضه الذي هلك فيه كان عنده رجل من إخوانه وهو يناجي امرأته ففتح عينيه فسألهما فقالا: خير فقال: إن شيئًا تسرانه دوني ما هو بخير قال: قتل الرجل يعني عثمان قال فرجع ثم قال: «اللهم إن كنت من هذا الأمر بمعزل فإن كان خيرًا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، وإن كان شرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، اليوم نفرت القلوب بأنفارها الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها، الحظي من تردى بعيره فشبع شحمًا، وقل عمله».\nوهذا إسناد فيه أبو عبد الله النجراني واسمه يزيد بن عبد الله بن أبي يزيد الدمشقي، ونجران التي ينسب إليها هي من أعمال حوران بالشام، وليست نجران المعروفة بجنوب السعودية الآن، والأمر بخلاف ما ذكره السمعاني في الأنساب الذي نسبه إلى نجران اليمن، قال ياقوت في معجم البلدان ٢/ ٥٣٩: «ودير نجران أيضًا: بأرض دمشق من نواحي حوران ببصرى، وإليه ورد النبي ﷺ».\nوالنجراني هذا قال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث لا بأس به»، وقال ابن عبد البر: «هو عندهم صالح حسن الحديث» انظر: الجرح والتعديل ٩/ ٤٠١، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ٤٢٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٦٥/ ٢٧٩.\nولكنه منقطع أيضًا؛ لأن النجراني من أتباع التابعين فلم يدرك حذيفة، ولكنهما باجتماعهما يتقوى الخبر ويحتمل القبول.","vol":"6","page":292},{"text":"[٢٣٨٨]-[٢٣٤] حدثنا حكيم بن سيف (^١) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة عن … (^٢) خيثمة بن عبد الرحمن، عن ربعي بن حراش (^٣) قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها حذيفة جعل يقول: أي الليل هذا؟ ثم استوى جالسًا فقال: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ما شهدت، ولا … (^٤) (على قتله) (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) حكم بن سيف بن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي صدوق من العاشرة مات سنة ثمان وثلاثين د س كما في التقريب ص/ ٢١٣ (١٤٧٣).\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات، وبخط مختلف فوقه «كذا»، وتكملته كما في جزء من حديث عيسى الشاشي (ضمن مجلة الأحمدية) ع ١١ ص/ ٢٢٨ (٢٧) [عمرو بن مرة عن].\n(^٣) في الأصل: «خراش».\n(^٤) في الأصل بياض بقدر كلمة، وتكملته كما في جزء من حديث عيسى الشاشي (ضمن مجلة الأحمدية) ع ١١ ص/ ٢٢٨ (٢٧): [ولا مالأت].\n(^٥) في الأصل بخط مختلف.\n(^٦) رواه عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي في جزء من حديثه (ضمن مجلة الأحمدية) ع ١١ ص/ ٢٢٨ (٢٧) - وعنه البغوي في معجم الصحابة ٢/¬٢٥ (٤١٩) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٢٩٤ - عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة به.\nوإسناده صحيح، وقد توبع فيه خيثمة على ربعي بن حراش، تابعه أبو مالك الأشجعي؛ كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٢١ (١٠٩٨٢) عن مروان بن معاوية.\nوابن أبي الدنيا في المحتضرين ص/ ٢١٤ (٣٠٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٢٩٦ - عن داود بن رشيد عن عباد بن العوام كلاهما عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش به.\nولفظ ابن أبي الدنيا: «عن ربعي بن حراش أنه حدثهم أن أخته وهي امرأة حذيفة قالت: لما كانت ليلة توفي حذيفة جعل يسألنا: أي: الليل هذا؟ فنخبره حتى كان السحر قالت: فقال: أجلسوني فأجلسناه قال: وجهوني فوجهناه قال: «اللهم أني أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها». ولفظ ابن أبي شيبة بنحوه.","vol":"6","page":293},{"text":"[٢٣٨٩]-[٢٣٥] حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر … (^١) الأنصاري فقال لي: تنح فقد طالت ليلتك حتى أعقبك، فأسنده أبو مسعود إليه، فأفاق حذيفة ﵁ قال: أي: ساعة هذه؟ قلنا: سحَر. قال: «اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار ومن مسائها، اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان ﵁، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أمالئ»، ثم أضجعناه فقضى (^٢).\n\n[٢٣٩٠]-[٢٣٦] حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: قال حذيفة ﵁: «لن تستخلفوا بعده إلا أصْعر (^٣) أو أبتر، ......................\n_________\n= وأبو مالك الأشجعي هو سعد بن طارق بن أشيم الكوفي ثقة من الرابعة كما في التقريب ص/ ٢٦٦ (٢٢٤٠).\nوروى شطرا منه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٥٧ (٥٥١١) عن حجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن عباد البصري عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: «أعوذ بالله من صباح إلى النار ثلاث مرات، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما، أو أسلبهما سلبًا قبيحا». وإسناده صحيح وعبد الملك بن ميسرة هو الهلالي الزراد العامري الكوفي ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٣٦٥ (٤٢٢١).\n(^١) في الأصل بياض يزيد على نصف سطر.\n(^٢) لم أقف على سند الحديث؛ لأن مكانه بياض في الأصل.\n(^٣) أصعر: - بالعين المهملة - كما سيأتي في التخريج من المصادر، وكأنه وقع في الأصل «أصغر» - بالغين المعجمة - وهو ما في المطبوع قال ابن قتيبة: «الأصعر: المعرض بوجهه. ومنه قول الله جل وعز: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ سورة لقمان: ١٨، والأبتر: الناقص وهو من قولك: بترت الشئ إذا قطعته ومنه قيل لما لا ذنب له: أبتر كأنه بتر أي: قطع. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٠٥، والصحاح للجوهري ٢/ ٧١٢، والفائق في غريب الحديث للزمخشري ٢/ ٣٠٠.","vol":"6","page":294},{"text":"والآخر فالآخر شر» (^١).\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٥ (٣٢ - ١٣٢) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد - هو اليشكري السرخسي - عن عبد الرحمن - هو ابن مهدي - شعبة به.\nورواه معمر بن راشد في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٦ (٢٠٩٦٥) عن قتادة قال: وقال حذيفة: «طارت القلوب مطارها، ثكلت كل شجاع بطل من العرب أمه اليوم، والله لا يأتيكم بعد بعده هذه [كذا فيه، وتردد فيها المحقق حبيب الرحمن الأعظمي، ولعل الصواب: بعد مدته هذه] إلا أصغر أبتر الآخر شر».\nورواه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٥ (١٣٠)، وابن معين في تاريخه (رواية ابن محرز) ١/ ٦٦ كل منهما علقه عن: الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة أنه قال: «لا يلي بعد عمر ﵁ إلا أصغر أبتر يولي الحق استه»، ولم أجده مسندا.\nفروى ابن محرز أن ابن معين: سئل عن سويد بن سعيد الأنباري فقال: «مولى الجواسنة». ليس بشيء إلا أن يحدث من حفظه. فقيل له: يا أبا زكريا ما معني مولى الجواسنة؟ فقال: حدث بحديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة: «لا يليكم بعد عمر إلا أصغر أبتر مولي الجواسنة فقيل له: إنما هو مولى الحق استه فقال: اسكت، حذيفة كان يسفه».\nوإسناد المصنف صحيح ورجحه أبو نعيم على رواية الأعمش؛ لأن شعبة أحفظ وأوثق من الأعمش، والأعمش قد يدلس، ولا سيما أن رواية معمر عن قتادة تؤيده، وإن كانت منقطعة؛ لأن قتادة لم يدرك حذيفة؛ لأن مولده سنة ٦٠ هـ كما سبق برقم (٥٠).\nوقد روي هذا الخبر عن حذيفة بسياق آخر؛ رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٣٢ عن عبيد الله بن موسى.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٢/ ٢١٦ (٢٧٦) من طريق يحيى بن معين عن عبد الله بن نمير. والحاكم في المستدرك ٣/ ١١٥ (٤٥٩٦) من طريق أبي أحمد الزبيري الثلاثة عن العلاء بن صالح.\nوسياق عبيد الله بن موسى في المعرفة والتاريخ: أخبرنا العلاء بن صالح - كوفي ثقة - عن عدي بن ثابت أنصاري - كوفي شيعي - قال: ثنا أبو راشد قال: لما انتهى إلى حذيفة بيعة علي قال: بايع يديه إحداهما على الأخرى ثم قال: «لا أبايع بعده أحدا من قريش؛ ما بعده إلا أصغر أو أبتر». =","vol":"6","page":295},{"text":"[٢٣٩١]-[٢٣٧] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت، عن ابن محرر (^١)، عن قتادة قال: بلغ حذيفة قتل عثمان ﵄ وهو في الموت - فقال: «﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (^٢)، طارت القلوب مطايرها، أما والله لا يستبدلون به خيرا منه، الآخر فالآخر شر» (^٣).\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف جدا لمخالفته لرواية الثقات السابقة، ومداره على العلاء بن صالح التيمي أو الأسدي الكوفي صدوق له أوهام من السابعة كما في التقريب ص/ ٤٣٥ (٥٢٤٢) وشيخه عدي بن ثابت الأنصاري قال ابن معين: كان يفرط في التشيع، وفي موطن آخر قال ابن معين: سمعت أبا قطن يقول: سمعت المسعودي يقول: «ما رأيت أحدًا أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت».\nوقال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاصهم. انظر: تارخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ٥٢٤ (٢٥٥٩) و٤/¬١٠ (٢٨٧٥) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/¬٧.\nوشيخه أبو راشد هو عمرو بن راشد الأشجعي أبو راشد الكوفي مقبول من الثالثة د ت كما في التقريب ص/ ٤٢١ (٥٠٢٧) وقد اختلف فيه قول الذهبي فقال في الميزان ٤/ ٥٢٣: «لا يعرف». وقال في الكاشف ٢/ ٧٦ «ثقة».\n(^١) تقدمت ترجمته مع الراوي عنه - برقم (٢٢٢)، وفي الأصل كأنها: «أبي محرز». وهو الذي في المطبوع.\n(^٢) سورة البقرة، آية: ١٥٦.\n(^٣) رواه معمر بن راشد في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٦ (٢٠٩٦٥) عن قتادة وزاد فيه: «ثَكِلَتْ كلَّ شجاع بطل من العرب أمه اليوم، والله لا يأتيكم بعد بعده هذه إلا أصغر، أبتر، الآخر شر».\nوسيأتي عند المصنف عقبه برقم (٢٣٥) عن قرة بن حبيب القنوي عن الحكم بن عطية عن قتادة به.\nوإسناد المصنف واه جدا؛ فيه عبد الله بن محرر وهو متروك كما سبق برقم (٢٢٢).\nلكن تغني عنه رواية معمر والحكم بن عطية كلاهما عن قتادة والحكم صدوق له أوهام، ولكنه متابع بمعمر، بيد أنه منقطع؛ لأن قتادة لم يدرك حذيفة، ولكن يشهد له ما سبق عند=","vol":"6","page":296},{"text":"[٢٣٩٢]-[٢٣٨] حدثنا قرة بن حبيب القَنَوِي (^١) قال: حدثنا الحكم بن عطية (^٢)، عن قتادة قال: لما قتل عثمان ﵁ قال حذيفة: «يطلب (^٣) كل شجاع أمة، أما إنكم لا تصيبون بعده إلا كل أصغر أبتر، ولا يكون الآخر إلا شر الشر» (^٤).\n\n[٢٣٩٣]-[٢٣٩] حدثنا أبو أحمد (^٥) قال: حدثنا سعد بن أوس (^٦)، عن بلال بن يحيى (^٧) قال: بلغني أنه لما قتل عثمان ﵁ أتي حذيفة وهو بالموت فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا، فإن هذا الرجل قد قُتل؟ قال فقال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، وأسند إلى صدر رجل فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أبو اليقظان (^٨) على الفطرة ولا يدعها حتى يموت أو\n_________\n= المصنف بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب برقم (٢٣٣).\n(^١) قرة بن حبيب القَنَوِي - بفتح القاف والنون - أبو علي البصري أصله من نيسابور ثقة من التاسعة خ كما في التقريب ص/ ٤٨٥ (٥٥٣٩).\nووقع في المطبوع: «الغنوي»، وراجع ضبطه في الإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٣٧.\n(^٢) الحكم بن عطية العيشي - بالتحتانية والمعجمة - البصري صدوق له أوهام من السابعة مدت كما في التقريب ص/ ٢١٢ (١٤٥٥).\n(^٣) كذا في الأصل، ولعل صوابه: ثَكِلَتْ كلَّ شجاع بطل من العرب أمه اليوم كما وقع في مصنف عبد الرزاق ١١/ ٤٤٦.\n(^٤) سبق تخريجه في الخبر قبله برقم (٢٣٣) و(٢٣٤).\n(^٥) هو محـ محمد بن عبد الله بن الزبير؛ سبق برقم (٤٠) و(١٥٢).\n(^٦) سعد بن أوس العبسي أبو محمد الكاتب الكوفي ثقة لم يصب الأزدي في تضعيفه من السابعة بخ ٤ كما في التقريب ص/ ٢٦٥ (٢٢٣٢) وفي المطبوع أقحم المحقق [سعيد بن أويس].\n(^٧) بلال بن يحيى العبسي الكوفي صدوق من الثالثة بخ ٤ كما في تقريب ص/ ١٦٨ (٧٨٦). وفي المطبوع أقحم المحقق [العبسي]، ولا داعي إليها.\n(^٨) هذه كنية عمار بن ياسر المخزومي مولاهم، صاحب رسول الله ﷺ. انظر: الكنى","vol":"6","page":297},{"text":"ينسيه الهرم» (^١).\nوقد روي هذا في عمار ﵁ بغير هذا الإسناد أيضًا، فإن كان ما روي عن عمار رحمة الله عليه من قتله عثمان ﵁ وإصراره على أنه كان كافرًا حقا فهو من قبل الهرم الذي استثناه رسول الله ﷺ.\n_________\n= والأسماء لمسلم ٢/ ٩٢٩.\n(^١) علقه من هذا الوجه البخاري في الكبير ٣/ ٩٦ قال: «وقال أبو أحمد الزبيري عن سعد بن أوس عن بلال بلغني عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ».\nورواه البخاري في التاريخ الكبير أيضًا ٣/ ٩٥ (٣٣٢) عن عبيد الله بن موسى عن سعد بن أوس عن بلال عن حذيفة قال: سمعت النبي ﷺ فذكره.\nورواه البزار في مسنده ٧/ ٣٤٨ (٢٩٤٥) عن أحمد بن يحيى.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٤٣ (٣٧٦٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/ ٤٥٥ - .\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ١٦٧ (٣٩٤) عن الحسين بن الأسود.\nوابن العديم في بغية الطلب ٥/ ٢١٧٤ (في ترجمة حذيفة) من طريق الحسن بن سلام السواق الثلاثة (السواق، وابن سعد، وحسين بن الأسود) كلهم عن عبيد الله بن موسى وأبي نعيم عن سعد بن أوس العبسي به. وليس عند ابن العديم في السند «أبو نعيم».\nوفيه أن «حذيفة»، وعند ابن سعد، وابن العديم: «لما حضر حذيفة الوفاة».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/ ٤٠٨ من طريق يعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان كلاهما عن الفضل بن دكين به.\nوالحديث إسناده حسن مداره على بلال العبسي وهو صدوق كما سبق، قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد». لكن قال عنه البخاري: «ولم يصح».\nوقوله هذا يحتمل أن يرجع إلى الخبر جملة، أو يكون راجعًا إلى رواية أبي أحمد الزبيري وحده التي فيها «بلغني عن حذيفة»؛ لأنها تقتضي واسطة؛ بدليل أنه قدم قبلها رواية عبيد الله بن موسى التي فيها عن حذيفة.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٥٨: «رواه البزار والطبراني في الأوسط باختصار ورجالهما ثقات».","vol":"6","page":298},{"text":"[٢٣٩٤]-[٢٤٠] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (^١) قال: حدثنا إسرائيل (^٢)، عن أبي يَعْقُوب (^٣)، عن مسلم بن سعيد (^٤) قال: ما سمعت ابن مسعود ﵁ قائلا في عثمان ﵁ سوءًا قط، ولقد سمعته يقول: «لئن قتلتموه لا تستخلفون» (^٥).\n_________\n(^١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي (ت: ٢٢٧ هـ) ثقة حافظ من كبار العاشرة ع كما في تقريب ص/ ١١٩ (٦٣).\n(^٢) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي (ت: ١٦٠ هـ، أو بعدها) ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة ع كما في التقريب ص/ ١٤٤ (٤٠١).\n(^٣) كذا في الأصل: «يعقوب». والصواب: أبو يعفور اسمه: وقدان - بسكون القاف - العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير، ويقال: اسمه واقد، ثقة من الرابعة مات سنة عشرين تقريباع كما في التقريب ص/ ٦١١ (٧٤١٣). في المطبوع: «ابن يعقوب».\n(^٤) مسلم بن سعيد أبو سعيد العبدي مولى عثمان وابن مسعود ذكره ابن حبان في الثقات. ٥/ ٣٩٤. وترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يتكلما فيه بشيء. وذكر مسلم أنه لم يرو عنه غير أبي يعفور. وانظر: التاريخ الكبير/ ٧/ ٢٦٢، والمنفردات والوحدان لمسلم ص/ ١٦٣ (١٠٤٢) والجرح والتعديل ٨/¬١٨، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٩٤، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٥/ ٦٩، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٢/ ٢٦٠.\n(^٥) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٤ من طريق أبي نعيم الأصبهاني عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل الصائغ البغدادي عن قبيصة - هو ابن عقبة - به. ولفظه: «ما سمعت ابن مسعود يذكر عثمان بسبة قط».\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق أيضًا ٣٩/ ٣٥٥ من طريق علي بن منير بن أحمد الخلال عن أبي الطاهر محمد بن أحمد الذهلي القاضي عن يوسف بن يعقوب - هو القاضي من ولد حماد بن زيد - عن محمد بن كثير كلاهما (قبيصة بن عقبة ومحمد بن كثير) عن إسرائيل عن","vol":"6","page":299},{"text":"[٢٣٩٥]-[٢٤١] حدثنا نائل بن نجيح (^١) قال: حدثنا مسعر، عن عمران بن عُمير (^٢)، عن كُلْثُوم بن عامر (^٣)، عن ابن مسعود ﵁ قال: «ما\n_________\n= أبي يعفور به.\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٢٩٩ (٣٨٨١٨)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ٥/ ٦٩ كلاهما من طريق أبي أسامة عن صدقة بن أبي عمران عن أبي اليعفور عن أبي سعيد مولى ابن مسعود به ولفظه: «والله لئن قتلوا عثمان لا يصيبوا منه خلفًا».\nوفي سند ابن عساكر الأول قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوَائي - بضم المهملة وتخفيف الواو والمد - أبو عامر الكوفي (ت: ٢١٥) صدوق ربما خالف من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٤٥٣ (٥٥١٣)، ولكنه متابع بمحمد بن كثير العبدي وهو ثقة لم يصب من ضعفه كما في التقريب ص/ ٥٠٤ (٦٢٥٢).\nوفي سند ابن أبي شيبة صدقة بن أبي عمران الكوفي قاضي الأهواز صدوق من السابعة كما في التقريب ص/ ٢٧٥ (٢٩١٦)، ولكنه متابع إسرائيل بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة.\nولكن الخبر مداره على أبي سعيد مولى ابن مسعود، ولم أجد فيه توثيقا ولا تجريحًا سوى ذكر ابن حبان له في الثقات، فيعتبر به، ويحتمل التحسين.\n(^١) نائل - بتحتانية - بن نجيح الحنفي أو الثقفي أبو سهل البصري أو البغدادي ضعيف من التاسعة ق كما في التقريب ص/ ٥٨٨ (٧٠٨٩).\n(^٢) عمران بن عُمير مولى عبد الله بن مسعود وهو أخو القاسم ابن عبد الرحمن لأمه ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يطعنا فيه بشيء. وقال الحسيني: «فيه جهالة». وقال أبو زرعة العراقي: «لا أعرفه».\nانظر: التاريخ الكبير/ ٦/ ٤٢٠، والجرح والتعديل ٦/ ٣٠١، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٢/ ٨٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٣٦.\n(^٣) كذا عند المصنف وهو كلثوم بن عامر (عند ابن أبي حاتم: الكوفي الخزاعي، وزاد ابن حبان في نسبه: بن الحارث بن أبي ضرار) روى عن جويرية بنت الحارث، روى عنه مهاجر أبو الحسن وجامع بن شداد.\nوهناك: كلثوم بن المصطلق الخزاعي عن ابن مسعود روى عنه عمران بن عمير.\nوكلثوم بن الأقمر الوادعي. عن زر بن حبيش.\nهذه الأسماء الثلاثة في طبقة واحدة، فهل هي أسامي لرجل واحد أم لا؟ =","vol":"6","page":300},{"text":"سرني أني رميت عثمان ﵁ بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهبا» (^١).\n_________\n= وقد فرق بينها البخاري في الكبير ٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٦٣، وابن حبان في الثقات ٥/ ٣٣٥.\nولكن رجح المزي بأن هذه الثلاثة أسماء - وزاد عليها: كلثوم بن علقمة فصارت أربعا - كلها لشخص واحد فقال: «كلثوم بن المصطلق، وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، ويُقال: كلثوم بن الأقمر، ويُقال: كلثوم بن عامر بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق الخزاعي المصطلقي الكوفي».\nقلت: أما كلثوم بن الأقمر فترجمه ابن حبان في الثقات لابن حبان ٥/ ٣٣٦ بقوله: «كلثوم بن الأقمر الوادعي أخو علي بن الأقمر يروى عن جماعة من الصحابة روى عنه أهل الكوفة».\nوهو أخو علي بن الأقمر كما صرح به العجلي وغيره، وأخوه هو علي بن الأقمر هو ابن عمرو بن الحارث بن معاوية بن عمرو بن الحارث بن ربيعة بن عبد الله بن وادعة الهمداني ثم الوادعي كذا نسبه ابن سعد وابن عساكر، فيبعد في ظني أنه أن يكون هو نفسه المترجم، فالمترجم هنا خزاعي، وهذا همداني وادعي، وهذا الذي رجحه ابن حجر فقال في التهذيب ٨/ ٣٩٨: والذي يظهر أن كلثوم بن المصطلق هو كلثوم بن عامر وإنما نسب إلى جده وأما كلثوم بن الأقمر فهو غيره قطعا فقد ذكره عمران بن محمد الهمداني في الطبقة الثالثة من الهمدانيين وقال له أحاديث صالحة. وأما كلثوم بن علقمة ابن ناجية فذكره أبو نعيم في الصحابة وقال: لا تصح له صحبه وأحاديثه مرسلة والصحبة لأبيه علقمة وقد أوضحت ذلك في كتاب الصحابة انظر: الطبقات لابن سعد ٨/ ٤٢٨، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٣٩٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٤١/ ٢٦٢، وتهذيب الكمال للمزي ٢٤/ ٢٠٥، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٤٣، والإصابة لابن حجر ٩/ ٣٠٤ (٧٤٧٩) و٩/ ٣٦٧ (٧٥٦١).\n(^١) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٨٣ (٤٨٢)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧/ ٩٠ (٣٢٧٢١) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٥ من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن عن عبد الله بن هاشم - هو ابن حيان العبدي - الثلاثة (نعيم، وابن أبي شيبة، وعبد الله بن هاشم) عن وكيع.","vol":"6","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه الطبراني في المعجم الكبير/ ٩/ ١٨٧ (٨٨٣٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٥٥ - من طريق معاذ بن المثنى عن مسدد عن يحيى بن سعيد كلاهما (وكيع، ويحيى بن سعيد) عن مسعر به.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير/ ٩/ ١٨٧ (٨٨٣٩) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود بنحوه.\nفاختلف فيه على مسعر على وجهين؛\n- الأول: وكيع ويحيى القطان ونائل بن نجيح جعلوه عن عمران بن عمير عن كلثوم بن عامر عن ابن مسعود به.\nوخالفهم إسماعيل البجلي؛ فرواه عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود به.\nوهذه الرواية منكرة؛ لأن إسماعيل البجلي - وهو الكوفي نزيل أصبهان - هذا ضعيف قال عنه أبو حاتم والدارقطني: «ضعيف».\nوقال العقيلي: «في حديثه مناكير، ويُحيل على مَنْ لا يَحْتَمِلُ». وقال ابن عدي: «حدث عن مسعر، والثوري، والحسن بن صالح وغيرهم بأحاديث، لا يتابع عليها».\nانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ١٩٠، والضعفاء للعقيلي ١/ ٢٦٩، والكامل لابن عدي ١/ ٥٢٣، وميزان الاعتدال ١/ ٢٣٩، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (٨٧).\nوأما شيخ الطبراني فهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون بن إسحاق النائلي يعرف بابن نائلة - وهي أمه - (تـ: ٢٩١ هـ) قال عنه السمعاني: «أحد الثقات». انظر: طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ٣٥٦، وأخبار أصبهان لأبي نعيم ١/ ١٨٨، والأنساب للسمعاني. ٥/ ٤٥٠.\nوالصواب رواية الجماعة عن مسعر. ولكن الخبر مع ذلك مداره على عمران بن عمير قال الحسيني: «فيه جهالة»، ولم أجد فيه توثيقا عدا ذكر ابن حبان له في الثقات كما سبق، وشيخه كلثوم بن عامر لم أجد فيه توثيقا معتبرًا؛ ذكره ابن حبان أيضًا في الثقات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٠٩: «رواه الطبراني وفيه عمران بن عمير ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات».","vol":"6","page":302},{"text":"[٢٣٩٦]-[٢٤٢] حدثنا أبو داود (^١)، وأبو عامر (^٢)، وموسى بن إسماعيل قالوا: حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه (^٣) أنه سمع أبا بكرة ﵁ يقول: «لأن أقع - وقال أبو داود: أخِرَّ - من هذه السحابة - زاد أبو عامر وأبو سلمة: فأتقطع - أحب إليَّ من أن أكون شركت في دم عثمان ﵁» (^٤).\n\n[٢٣٩٧]-[٢٤٣] حدثنا أيوب بن محمد الرقي (^٥)، ومحمد بن مسلم\n_________\n(^١) هو الطيالسي.\n(^٢) هو العقدي.\n(^٣) مسلم بن مخراق العبدي القري كما سبق برقم (٢٢٠).\n(^٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المتمنين ص/ ٧٧ (١٢٩) عن يعقوب بن عبيد عن مسلم بن إبراهيم عن سوادة بن أبي الأسود به. ولفظه: «لأن أكون في هذه السحابة، فأقع إلى الأرض، فأنقطع أحب إلي من أن أكون شرعت في دم عثمان بكلمة».\nورواه المحاملي في أماليه (رواية ابن مهدي الفارسي) ص/ ١٠٥ (١٩٢) - وكما في البداية والنهاية (دار هجر) ١٠/ ٣٣٧ - عن أبي الأشعث. ولفظه: «لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أشرك في دم عثمان».\nوالطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٧ (١٣٢) عن أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي كلاهما (أبو الأشعث، وعبد الله بن عبد الوهاب) عن حزم بن أبي حزم عن أبي الأسود به.\nوإسناده حسن؛ لأن مداره على أبي الأسود وهو صدوق، ويعقوب بن عبيد هو النهرتيرى البغدادي قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٢١٠، وتاريخ بغداد للخطيب ١٦/ ٤٠٨، وأبو خليفة هو الفضل بن الحباب الجمحي قال عنه الخليلي: احترقت كتبه: منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه وهو إلى التوثيق أقرب. والمتأخرون أخرجوه في الصحيح. انظر: الإرشاد للخليلي ٢/ ٥٢٦، والتقييد لابن نقطة ١/ ٤٢٣، وشيخه الحجبي هو أبو محمد البصري ثقة من العاشرة كما في التقريب ص/ ٣١٢ (٣٤٤٩).\n(^٥) أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو محمد الرقي مولى ابن عباس (تـ: ٢٤٩ هـ) ثقة من =","vol":"6","page":303},{"text":"مول محمد بن إبراهيم (^١) قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن عابد بن ناجية الأسدي (^٢)، عن نعيم بن أبي هند (^٣)، عن حازم بن خارجة الأشجعي (^٤) قال: «لما قتل عثمان ﵁» (أَشْكَ) (^٥) … (^٦) بنَفَرٍ، فقلت: أنتم الشهداء، قالوا: لا، ولكنا الملائكة، فاصعد الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة لم أر بحسنها، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول: «استغفر لأمتي»، فيقول إبراهيم: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم قتلوا إمامهم، وهرقوا دماءهم، أفلا فعلوا كما فعل خليلي سعد»، قال: فاستيقظت فقلت: لقد رأيت رؤيا لعل الله ينفعني بها، لآتين سعدًا فلأنظرن مع أي الفريقين هو فلأكونن معه، قال: فأتيت سعدًا فقصصت رؤياي عليه فما أكبر لها فرحًا غير أنه قال: «قد خاب من لم يكن\n_________\n= العاشرة، وذكر الشيرازي أنه هو الذي يلقب بالقلب - بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة - وقيل: هما واحد د س ق كما في التقريب ص/ ١٥٨ (٦٢٢).\n(^١) لم أقف علي ترجمته.\n(^٢) لم أجد له ترجمة، وكذا رأيته ورد في سند عند أبي عبيد في الخطب والمواعظ ص/ ١١٠ (٢٠) بروايته عن سليمان بن أبي سليمان، ولكنه ورد عند ابن أبي الدنيا في المنامات ص/ ٩١ (١٧٢) باسم: «فائد بن عبد الرحمن»، ولكن ابن عساكر أخرجه من طريقه في تارخه ٢٠/ ٣٧٢، وسماه: فايد بن ناجية. كما عند المصنف.\n(^٣) نعيم بن أبي هند النعمان بن أشيم الأشجعي (ت: ١١٠ هـ) ثقة رمي بالنصب من الرابعة خت م د ت س ق كما في التقريب ص/ ٥٩٤ (٧١٧٨).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) كذا في الأصل بخط مختلف، وانظر الهامش التالي.\n(^٦) في الأصل بياض بما يقرب من سطر، وتكملته كما في السير للذهبي ١/ ١٢٠: [أشكلت علي الفتنة، فقلت: اللهم أرني من الحق أمرًا أتمسك به. فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فهبطت الحائط، فإذا بنفر].","vol":"6","page":304},{"text":"إبراهيم له خليلا».\nفقلت: مع أي الفرقتين أنت؟ قال: مع غير واحدة منهما، قلت: فما تأمرني؟ قال: «هل لك من غنم؟»؟ قلت: (^١) قال: «فاشترها فكن فيها» (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وتكملته في الخبر التالي [قلت: لا]، وكذا في السير للذهبي ١/ ١٢٠.\n(^٢) رواه ابن أبي الدنيا في المنامات ص/ ٩١ (١٧٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٣٧٢ - قال: حدثني أبو بكر سلمة بن حفص القرشي عن مروان بن معاوية عن فائد بن عبد الرحمن عن نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن حسين بن خارجة الأشجعي قال: «لما وقعت الفتن أشكل علي الأمر فدعوت الله ﷿ أن يريني سبيلا من الحق أتبعه فرأيت في النوم ..»، فذكره بمعناه.\nوإسناد المصنف؛ فيه عابد بن ناجية عند المصنف والذي جاء عند ابن أبي الدنيا باسم فايد بن ناجية، ولم أقف على ترجمته بكلا الاسمين، وفيه أيضًا: [حازم بن خارجة]، ولم أقف على ترجمته، ويحتمل أن يكون محرفًا وصوابه كما عند ابن أبي الدنيا، وكما سيأتي في المتابعات: [أبي حازم عن حسين بن خارجة].\nورواه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٣٧٢ - من طريق عبد الله بن عمرو أبي معمر - هو المقعد البصري - واكتفى البخاري بالإشارة إلى متنه -.\nوالحاكم في المستدرك ٤/ ٤٥٢ (٨٣٩٤) عن الحسن بن محمد بن حليم بن إبراهيم بن ميمون الصائغ عن أحمد بن إبراهيم الشذوري عن سعيد بن هبيرة.\nوأبو نعيم الأصبهاني كما في السير للذهبي ١/ ١٢٠ - من طريق ابن خزيمة عن عمران بن موسى القزاز الثلاثة (عبد الله بن عمرو المقعد، وسعيد بن هبيرة، وعمران بن موسى القزاز) عن عبد الوارث بن سعيد.\nورواه أبو جعفر ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص/ ٣١١ (٣٨٤) (١٤٠) عن علي بن إبراهيم الواسطي - هو اليشكري البغدادي وهو صدوق- عن وهب بن جرير.\nوالمصنف في الخبر التالي بعده (٢٤١) عن قشير بن عمر كلاهما (وهب بن جرير، وقشير بن عمرو) عن هشام الدستوائي كلاهما (عبد الوارث، وهشام الدستوائي) عن محمد بن جحادة عن نعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن الحسين بن خارجة الأشجعي به. وألفاظهم متقاربة. =","vol":"6","page":305},{"text":"[٢٣٩٨]-[٢٤٤] حدثنا قشير بن عمر (^١) قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله (^٢)، عن محمد بن جحادة، (^٣) عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن حسين بن خارجة قال: لما قتل عثمان ﵁ أشكلت علي الفتنة فقلت: «اللهم أَرِ (^٤) الحق أتمسك به»، فرأيت فيما يرى النائم محمدًا وإبراهيم صلى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمد يقول: «استغفر لأمتي»،\n_________\n= وهذا الخبر مداره على نعيم بن أبي هند، واختلف عليه؛.\nفرواه عابد بن ناجية أو فايد بن ناجية عنه عن حازم بن خارجة به. كذا قال وقد قدمت أني لم أقف لعابد هذا على ترجمة.\nوخالفه محمد بن جحادة؛ فرواه عن نعيم عن أبي حازم الأشجعي عن الحسين بن خارجة به. وهذا هو الصواب؛ لأن محمد بن جُحَادة - بضم الجيم وتخفيف المهملة - (ت: ١٣١ هـ) ثقة كما في التقريب ص/ ٤٧١ (٥٧٨١) وأبو حازم الأشجعي اسمه سلمان الكوفي (ت: ١٠٠ هـ) ثقة من الثالثة كما في التقريب ص/ ٢٤٦ (٢٤٧٩).\nومع ذلك فالخبر مداره على: «حسين بن خارجة أو الحسن بن خارجة» هكذا بالشك عند ابن البختري، والصواب أنه حسين - بالياء - بن خارجة كما في رواية الجماعة، وكما في مصادر ترجمته، قال ابن حجر: «أورده عبدان في الصحابة وقال أحمد بن سيار: لم يذكروا له صحبة وهو كبير». وأشار ابن حجر إلى خبره أعلاه ثم قال: «وهو مشعر بأن له إدراكًا». وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٣٨٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٥١، ولم يذكرا فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ١٥٥، انظر: الإصابة لابن حجر ٣/¬٤٠ (١٩٨٥).\n(^١) كذا في الأصل، ولم أقف له على ترجمة.\n(^٢) هشام بن أبي عبد الله سُنبَر - بمهملة ثم نون ثم موحدة وزن جعفر - أبو بكر البصري الدستوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد - (ت: ١٥٤ هـ) ثقة ثبت وقد رمي بالقدر من كبار السابعة ع كما في التقريب ص/ ٦٠٣ (٧٢٩٩).\n(^٣) محمد بن جُحادة - بضم الجيم وتخفيف المهملة - (ت: ١٣١ هـ) ثقة من الخامسة ع تقريب التهذيب ص/ ٤٧١ (٥٧٨١).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «أرني». وهو الأنسب.","vol":"6","page":306},{"text":"قال: إنك لا تدري ما أحدثوه بعدك، إنهم هر اقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ فقلت: قد أراني الله رؤيا لعل الله ينفعني بها، أذهب فأنظر من كان سعد (^١) فأكون معه، فأتيت سعدا فقصصتها عليه فما أكبر بها فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا، فقلت: مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك غَنَمٌ؟ قلت: لا، قال: «فاشترها فكن فيها» (^٢).\n\n[٢٣٩٩]-[٢٤٥] حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين القرقساني (^٣) قال: حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل (^٤) قال: حدثنا المبارك بن فضالة (^٥) قال: سمعت الحسن يقول: «ما علمت أحدًا شَرَك في دم عثمان ﵁ ولا أعان عليه إلا قتل» (^٦).\n_________\n(^١) في رواية ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص/ ٣١٢: [أنظر مع من كان سعد فأكون معه].\n(^٢) سبق تخريجه في الخبر قبله.\n(^٣) إسحاق بن إبراهيم القرقساني أبو يعقوب أصله من الكوفة؛ يروى عن أبي بدر شجاع بن الوليد والعراقيين؛ وروى عنه أبو زرعة، والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي؛ لم أجد فيه توثيقا سوى ذكر ابن حبان له في الثقات. انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٩، والثقات لابن حبان ٨/ ١٢١.\n(^٤) مؤمل - بوزن محمد بهمزة - بن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة (تـ: ٢٠٦ هـ) صدوق سيئ الحفظ من صغار التاسعة خت قد ت س ق كما في التقريب ص/ ٥٨٤ (٧٠٢٩).\n(^٥) مبارك بن فَضَالَةَ - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - أبو فضالة البصري (ت: ١٦٦ هـ) صدوق يدلس ويسوي من السادسة خت د ت ق كما في التقريب ص/ ٥٤٨ (٦٤٦٤).\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف وإسناده فيه شيخ المنصف إسحاق بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا ولا جرحًا، وفيه مبارك بن فضالة مدلس وعده ابن حجر في=","vol":"6","page":307},{"text":"[٢٤٠٠]-[٢٤٦] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا جرير، عن المغيرة (^١) قال: قلت لإبراهيم: «إن كان قتل عثمان»، فقال: مه. فقلت: والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيمًا، قال: أجل (^٢).\n\n[٢٤٠١]-[٢٤٧] حدثنا حَيَّان، وأحمد بن معاوية قالا: حدثنا أبو المليح الرقي قال: حدثنا يزيد بن يزيد (^٣) قال: قال أبو مسلم الخولاني لوفد أهل المدينة: «هؤلاء شر من ثمود، فدخلوا على معاوية ﵁ فشكوه، فقال معاوية: يا أبا مسلم، ما قلت لهم؟ قال: قلت: هؤلاء شر من ثمود (^٤)؛ عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة» (^٥).\n_________\n= المرتبة الثالثة من المدلسين وهم الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا بالسماع، وقال: «مشهور بالتدليس وصفه به الدارقطني وغيره وقد أكثر عن الحسن البصري». قلت: ولا يضر تدليسه فقد صرح هنا بالسماع. انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٤٣.\n(^١) هذا السند سبق برقم (٣٣).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف وإسناده حسن من أجل مغيرة بن مقسم وهو صدوق.\n(^٣) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي (ت: ١٣٤ هـ أو قبلها) ثقة فقيه من السادسة م د ت ق كما في التقريب ص/ ٦٣٧ (٧٧٩١).\n(^٤) كذا في الأصل، والسياق يقتضي كما في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٢٠: [شر من ثمود، ثمود].\n(^٥) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢١٩ من طريق هشام بن عمار.\nورواه أيضًا في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٢٠ من طريق تمام الرازي عن علي بن أبي طالب - هو ابن صبيح أبو الحسن - وهارون بن محمد بن هارون (هو الطحان) عن إبراهيم بن دحيم عن القاسم بن عثمان - هو الجُوعِي الدمشقي - كلاهما (الجوعي، وهشام بن عمار) عن عبد العزيز - وهو ابن الوليد بن سليمان بن أبي السائب - قال: وسمعت أبي يذكر أن أبا مسلم الخولاني قال: «يا أهل المدينة، كنتم بين قاتل وخاذل فكلا جزى الله شرا يا أهل المدينة، والله لأنتم أعظم جرما عند الله من ثمود».\nولفظ هشام بن عمار: «أنه سمع مكفوفا بالمدينة وهو يقول: «اللهم العن عثمان وما ولد».\nقال: يا مكفوف العثمان تقول هذا؟ يا أهل المدينة كنتم بين قاتل وخاذل فكلا جزى الله=","vol":"6","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شرا، يا أهل المدينة لأنتم شر من ثمود إن ثمودا قتلوا ناقة الله وأنتم قتلتم خليفة الله، وخليفة الله أكرم على الله من ناقته. يا أهل المدينة لو لم يكن في عثمان إلا أني رأيت في المنام كأن السماء فإذا النبي ﷺ وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وإذا السماء تقطر دما وقائل يقول: هذا دم عثمان قتل مظلوما».\nوإسناده فيه عبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن السائب الدمشقي يعرف بـ «عبيد» كان من أعبد أهل الشام وأورعهم، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يتكلما عليه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات.\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٦/¬٢٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٣٩٩، والثقات لابن حبان ٨/ ٣٩٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٦/ ٢٩٠، ونزهة الألباب في الألقاب ٢/¬١٦.\nوأبوه الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي ثقة من السادسة كما في التقريب ص/ ٥٨٢ (٧٤٢٧).\nوأما شيخا تمام فالأول: علي بن أبي طالب بن صبيح ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/¬٤٣، ولم يذكر فيه توثيقا، وشيخه الثاني: هارون بن محمد بن هارون الطحان الموصلي (ت: ٣٥٧ هـ) مثله ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام ٨/ ١٢١، ولم يحك فيه توثيقا. ولكنهما تابعهما هشام بن عمار وهو ثقة.\nوجاء الخبر من وجه آخر؛ عند ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٢٠ من طريق عبد الغافر بن سلامة.\nويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (لم أجده في المطبوع وهو ناقص) - ومن طريقه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٣٨٢ (٢٣٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩١ - كلاهما عبد الغافر بن سلامة، ويعقوب بن سفيان عن أبي سليمان يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي عن بقية قال: حدثني علي بن زيد [كذا] الخولاني عن مرثد بن سُميّ وسعيد بن هانئ عن أبي مسلم الخولاني: أنه مر به رجال من أهل المدينة قدموا منها وهو عند معاوية بدمشق فلقيهم أبو مسلم فقال لهم: هل مررتم بإخوانكم من أهل الحجر؟ فذكر القصة وفيها قول أبي مسلم لهم: «قتلوا ناقة الله وقتلتم خليفة الله وأشهد على ربي لخليفته أكرم عليه من ناقته».\nوإسناده ضعيف مداره على بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحمد - بضم =","vol":"6","page":309},{"text":"[٢٤٠٢]-[٢٤٨] حدثنا أبو بكر الباهلي (^١)، عن علي بن محمد (^٢)، عن إسحاق بن أيوب القرشي (^٣) قال:\n_________\n= التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - (ت: ١٩٧ هـ) صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ١٢٦ (٧٣٤)، وقد صرح بالسماع، لكنه يدلس تدليس التسوية، ولكنه تابعه عبد العزيز بن الوليد بن السائب متابعة قاصرة عن أبيه عن أبي مسلم الخولاني فأمن تدليسه، وعبد العزيز لم أجد من وثقه سوى ذكر ابن حبان له في الثقات. وشيخه علي بن زُبيد - بضم الزاي بعدها باء موحدة - الخولاني لم أقف فيه على توثيق، ترجمه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٣٨٢ (٢٣٠)، والظاهر أن والده هو: زُبيد بن عبد الخولاني من بني يعلى شهد فتح مصر، وكانت معه راية خولان بصفين مع معاوية بن أبي سفيان .. إلخ انظر: الإكمال لابن ماكولا ٤/ ١٦٩.\nوشيخ هذا مِرْثَد بن سمي الخولاني الشامي ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٤١٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٢٩٩، والثقات لابن حبان ٥/ ٤٤٠، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٠٣٣، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٧/ ٢٠٢ - ولكنه مقرون بسعيد بن هانئ الخولاني أبو عثمان المصري (ت: ١٢٧ هـ) قال العجلي شامي ثقة من الثالثة س ق كما في التقريب ص/ ٢٤٢ (٢٤٠٨).\nوالحاصل من هذا التخريج: أن إسناد المصنف فيه انقطاع؛ لأن يزيد بن يزيد من السادسة ولم يدرك أبا مسلم، وربما كان الواسطة بينهما أبو إدريس الخولاني.\nوالطريق الثاني عند ابن عساكر وتمام الرازي فيه عبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن أبي السائب الدمشقي لم أجد فيه كلاما سوى ذكر ابن حبان له في الثقات.\nوالطريق الثالث الأخير مداره على بقية وهو يدلس تدليس التسوية، وقد توبع عليه فأمن تدليسه، فإذا اجتمعت هذه الطرق صار الخبر بمجموعها حسنًا لغيره؛ لأن ضعفها ليس شديدا.\n(^١) محمد بن خلاد بن كثير الباهلي أبو بكر البصري (ت: ٢٤٠ هـ) ثقة من العاشرة م د س ق كما في التقريب ص/ ٥٠٧ (٥٨٦٥).\n(^٢) هو المدائني كما سيأتي في التخريج.\n(^٣) لم أقف على ترجمته، وله ذكر مجرد في بعض المصادر؛ ويروي عنه المدائني أخبارًا=","vol":"6","page":310},{"text":"قال معاوية لِحُضَين (^١): «إن لك رأيًا وعقلا، فما فرَّق (^٢) بين هذه الأمة حتى سقطت دماؤها، وشَتَّت ملأها»؟ قال: «قتل عثمان». قال: صدقت (^٣).\n\n[٢٤٠٣]-[٢٤٩] حدثنا سعدويه قال: حدثنا الربيع بن بدر (^٤) قال: حدثني ابن أبي (^٥) …، عن أبيه … (^٦) (مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم) (^٧) (^٨).\n_________\n= عديدة، ويؤخذ منها أنه يروي عن رجاء بن حيوة الكندي، وخالد بن عجلان، والزبير بن المنذر بن عمر أو عمرو - ومطير مولى يزيد بن عبد الملك. انظر مثلا: أنساب الأشراف للبلاذري ٥/ ١٥٤، و١٢/ ٣٣٧، و٥/ ٨٣، و٥/ ٧٨، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٨/ ٣٦٧، و١٨/ ٤٤٢.\n(^١) حُضَين - بضاد معجمة مصغر - بن المنذر بن الحارث الرُّقَاشِي - بتخفيف القاف وبالمعجمة - أبو ساسان - بمهملتين - وهو لقب وكنيته أبو محمد (ت: ١٠٠ هـ) كان من أمراء علي بصفين وهو ثقة من الثانية م كما في التقريب ص/ ٢٠٨ (١٣٩٧).\n(^٢) في المطبوع: «مَرَق».\n(^٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ١٢٠ (٣٤٩) من طريق المدائني عن إسحاق بن أيوب عن الوليد بن المغيرة عن حضين بن المنذر به.\nوإسناده فيه إسحاق بن أيوب القرشي لم أجد له ترجمة والبلاذري أدخل الوليد بن المغيرة شيخا لإسحاق كما ترى، فيحتمل أنه سقط من نسخة كتاب ابن شبة. والله أعلم.\n(^٤) الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري يلقب عُليلة - بمهملة مضمومة ولامين - (ت: ١٧٨ هـ) متروك من الثامنة ت ق كما في التقريب ص/ ٢٤١ (١٨٨٣).\n(^٥) «ابن أبي» كذا قرأتها ورسمها في الأصل يشبه (أسماء) وقد وضع الناسخ بعدها من الأعلى كلمة «كذا». وبعدها بياض بقدر كلمة.\n(^٦) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات.\n(^٧) ما بين القوسين بخط مغاير لخط الأصل.\n(^٨) لم أقف على بداية المتن، ولم أقف على تخريجه وأستظهر أن متنه قريب مما رواه =","vol":"6","page":311},{"text":"[٢٤٠٤]-[٢٥٠] حدثنا … (^١) بن المغيرة (^٢) قال: حميد بن هلال (^٣) قال: حدثني رجل من الحي قال: «رأيت عثمان بن عفان ﵁ بعد ما أصيب في النوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حين رأيته فقلت: يا أمير المؤمنين، أي الناس خير؟ قال: «المحرمون، المحرمون، المحرمون». قلت: من هم؟: (^٤) «الدين القيم ليس فيك (^٥) سفك دم، الدين القيم ليس فيه سفك دم، الدين القيم ليس فيه سفك دم». قال: ثلاثا ثلاثا» (^٦).\n_________\n= الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٥/ ١٠٢ (١٩١٠) عن ابن أبي الدنيا عن أبيه عن ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي؛ قال: «كان الناس يجلسون في مسجدهم ولا يجلسون في الطرق، فلما قتل عثمان؛ جلسوا في الطرق ويسألون عن الخبر»، وإسناده فيه ضعف من أجل مجالد بن سعيد الهمداني ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١)، وأما يحيى بن زكريا بن أبي زائدة فثقة متقن كما سبق في الخبر رقم (٢)، ووالد ابن أبي الدنيا هو محمد بن عبيد بن سفيان مولى بني أمية والد أبي بكر بن أبي الدنيا القرشي المصنف. قال الخطيب: روى عنه: ابنه أبو بكر أحاديث مستقيمة. انظر: تاريخ بغداد للخطيب ٣/ ٦٤٤.\n(^١) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات تقريبا، بقي منه [ابن المغيرة]، وهو [سليمان بن المغيرة] كما في ترجمة حميد بن هلال في تهذيب الكمال ٧/ ٤٠٣، ويحتمل أن يكون موضع البياض أحد شيوخ المؤلف الذين يروي بواسطتهم عن سليمان بن المغيرة مثل: عمرو بن عاصم كما سبق في الخبر رقم (٥٦).\n(^٢) هو سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد (ت: ١٦٥ هـ) ثقة ثقة قاله يحيى بن معين من السابعة أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا ع كما في التقريب (٢٦١٢).\n(^٣) حميد بن هلال العدوي أبو نصر البصري ثقة عالم توقف فيه بن سيرين لدخوله في عمل السلطان من الثالثة ع كما في التقريب (١٥٦٣).\n(^٤) كذا في الأصل، والسياق يحتاج إلى لفظة [قال].\n(^٥) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «ليس فيه».\n(^٦) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق/ ٣٩/ ٥٣٣ من طريق ابن أبي داود عن المنذر بن الوليد =","vol":"6","page":312},{"text":"[٢٤٠٥]-[٢٥١] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان بن عيينة (^١)، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت شداد بن الأَزْمَعِ (^٢) قال: أتيتُ عمرو بن العاص فوجدته راكبًا، فقلت: يا أبا عبد الله، أتيتك أريد أن أسألك، عن أمر، وأراك راكبا. قال: ما كنت سائلي عنه وأنا جالس إلا كنت مجيبا به وأنا راكب. قلت: جئت أسألك، عن علي وعثمان ﵁\n_________\n= - يعني: الجارودي - عن أبيه عن حميد بن مهران عن رجل من بني راسب عن مطرف أن مطعما رأى عثمان فيما يرى النائم فقال: رأيت عليه ثيابًا خضرا قلت: يا أمير المؤمنين، كيف فعل الله بك؟ قال: فعل الله بي خيرًا. قلت: يا أمير المؤمنين، أي الدين خير؟ قال: الدين القيم ليس يسفك الدم.\nوإسناد الخبر ضعيف مداره على حميد بن هلال عن رجل من الحي، وشيخه مبهم، ولم أقف على تسميته، وفي طريق ابن أبي داود حميد بن مهران لم أقف عليه هكذا، وغالب ظني أنه مصحف من حميد بن هلال أو خطأ من بعض الرواة.\nوأما المنذر بن الوليد العبدي الجارودي البصري فثقة كما في التقريب ص/ ٥٤٦ (٦٨٩٣) ووالده هو الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب الجارودي البصري أبو العباس (ت: ١٨٢ هـ) ثقة من كبار العاشرة كما في التقريب ص/ ٥٨٢ (٧٤٣٤).\n(^١) في المطبوع: «سفيان بن عبيد»، وهو تصحيف.\n(^٢) شداد بن الأزمع (تـ: ٧٣ أو ٧٤ هـ) قال البخاري: «كوفي، عن ابن مسعود، روى عنه علي بن الأقمر، قال أحمد شداد أخو الحارث بن الأزمع، ولم يصح عندي، أما الحارث فهو وادعي وعلي بن الأقمر أيضًا وادعي».\nوقال ابن سعد: «وكان هو وأخوه الحارث بن الأزمع شريفين بالكوفة، وسمع شداد من عبد الله بن مسعود، وتوفي شداد بالكوفة في ولاية بشر بن مروان، وكان ثقة قليل الحديث». وقال ابن الأثير: قيل: إنه أدرك النبي الله وهو تابعي كوفي، ذكره أبو موسى.\nانظر: الطبقات لابن سعد ٨/ ٣١٥، والطبقات لخليفة بن خياط ص/ ٢٥١، والتاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢٢٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٣٢٩، والثقات لابن حبان ٤/ ٣٥٨، وأسد الغابة لابن الأثير ٢/ ٦١٢، والإصابة لابن حجر ٥/ ١٧٦.","vol":"6","page":313},{"text":"فقال: «أما إني سأجمعهما لك في غرزة واحدة، اقتتلت الأثرةُ والسَّخطة فغلبت السخطة إلى يوم القيامة» (^١).\n\n[٢٤٠٦]-[٢٥٢] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت قال: أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأى عمر بن عبد العزيز ﵁ النبي ﷺ في منامه وأبو بكر ﵁، عن يمينه، وعُمَر ﵁، عن يساره، قال: وأتي بعَلِيّ وعثمان ﵁ فأدخلا في بيت فخرج عثمان ﵁ وهو يقول: «قُضي لي ورب الكعبة». وخرج علي ﵁ وهو يقول: «غفر لي ورَبِّ الكعبة» (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٠٩ (٣٨٨٤١) عن أبي أسامة - هو حماد بن أسامة - عن إسماعيل عن قيس به. ولفظه: لما قدم معاوية وعمرو الكوفة أتى الحارث بن الأزمع عَمْرًا؛ فخرج عمرو وهو راكب، فقال له الحارث: جئت في أمر لو وجدتك على قرار لسألتك، فقال عمرو: ما كنت لتسألني عن شيء وأنا على قرار إلا أخبرتك به الآن، قال: فأخبرني عن علي وعثمان، قال: فقال: «اجتمعت السخطة والأثرة، فغلبت السخطة الأثرة»، ثم سار.\nوالخبر إسناده صحيح؛ شداد بن الأزمع في سند المصنف ثقة له إدراك للعهد النبوي وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخوه الحارث بن الأزمع العبدي في سند ابن أبي شيبة؛ قال العجلي: «من أصحاب عبد الله ثقة». وقال أبو موسى المديني: ذكره عبدان، وابن شاهين في الصحابة. وقال ابن شاهين: «أدرك الجاهلية وهو تابعي». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٦٤، والثقات للعجلي ١/ ٢٧٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٦٩، والثقات لابن حبان ٤/ ١٢٦، وأسد الغابة لابن الأثير ١/ ٥٨٦.\n(^٢) رواه ابن أبي الدنيا في المنامات ص/ ٧٣ (١٢٤) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/ ١٤٠، وابن العديم في بغية الطلب ١/ ٣٠٤ - عن عباد بن موسى.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/ ١٤٠ من طريق أبي عمرو محمد بن مروان بن عمر السعيدي عن محمد بن الوليد السلمي عن عمرو بن عاصم الأسدي عن سريج بن يونس كلاهما (عباد بن موسى، وسريج بن يونس) عن علي بن ثابت الجزري عن سعيد بن أبي عروبة عن عمر بن عبد العزيز قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر جالسان عنده =","vol":"6","page":314},{"text":"[٢٤٠٧]-[٢٥٣] حدثنا محمد بن عباد بن عباد (^١) قال: حدثنا بعض\n_________\n= فسلمت عليه وجلست فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية فذكره وفيه: «فما كان بأسرع أن خرج علي وهو يقول: «قُضي لي ورب الكعبة»، وما كان بأسرع أن خرج معاوية على إثره وهو يقول: غُفر لي ورب الكعبة».\nوكما ترى فقد اختلف على علي بن ثابت في موضوع القصة.\nفروى عنه محمد بن حاتم السمين عند المصنف؛ وجعلها في عثمان وعلي.\nوخالفه رجلان هما عباد بن موسى وسريج ابن يونس.\n- وعباد بن موسى أبو محمد نزيل بغداد ثقة من العاشرة خ م د س كما في التقريب ص/ ٢٩١ (٣١٤٣).\n- وسريج بن يونس ابن إبراهيم البغدادي ثقة عابد من العاشرة خ م س كما في التقريب ص/ ٢٢٩ (٢٢١٩) ولكن السند إليه ضعيف فيه محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري؛ قال الإسماعيلي: «منكر الحديث». انظر: سؤالات السهمي للدارقطني ص/ ١١٠ (٧١) ومعجم شيوخ الإسماعيلي ١/ ٤٥٨ (١١٢) وميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٦٠.\nوشيخه عمرو بن عاصم الأسدي كذا ولم أقف على ترجمته؟، والسعيدي الراوي عنه هو محمد بن مروان بن عمرو بن مروان بن عنبسة بن سعيد بن العاص أبو عمر الأموي (ت: ٢٩٤ هـ) لم أقف فيه على توثيق. انظر: تاريخ بغداد للخطيب ٤/ ٤٧٠.\nوفي مثل هذه الحالة يصعب الترجيح؛ لأن كلا من محمد بن حاتم السمين، وعباد بن موسى ثقة، واختلفا ولا مرجح لأحدهما على الآخر، وأما سريج بن يونس فلا يصح إسناده كما قدمت.\nوالخبر مداره على سعيد بن أبي عروبة، ويظهر لي أنه منقطع بين ابن أبي عروبة، وعمر بن عبد العزيز؛ لأن يحيى القطان قال: لم يسمع بن أبي عروبة من يحيى بن سعيد الأنصاري ولا من عبيد الله بن عمر ولا من هشام بن عروة ولا من حماد؛ يعني: ابن أبي سليمان ولا من عمرو بن دينار.\nفلعله من باب أولى وأحرى أن لا يسمع من عمر بن عبد العزيز؛ لأن وفاته متقدمة على هؤلاء فكانت سنة (١٠١ هـ) انظر: جامع التحصيل للعلائي ص/ ١٨٢.\n(^١) محمد بن عباد بن عباد المهلبي الأزدي من أهل البصرة (ت: ٢١٦ هـ) قال أبو حاتم: «رأيته عند مسلم بن إبراهيم، ولم أكتب عنه شيئًا»، قال أبو محمد ابنه: «روى عنه عمر بن شبة النميري»، وذكره ابن حبان في الثقات.\n=","vol":"6","page":315},{"text":"أصحابنا، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن ابن عباس ﵄ خَطَب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان ﵁، فعظَّم أمره وقال: «لو أن الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء» (^١).\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل ٨/¬١٤ والثقات لابن حبان ٩/ ١٠٤، وتاريخ بغداد للخطيب ٣/ ٦٤٦، ولسان الميزان ٧/ ٢٢٣.\n(^١) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٦ (٣٠٢٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٧ -، والطبراني في الكبير ١/ ٨٤ (١٢٢) والأوسط ٣/ ٣٧٩ (٣٤٥٣) - وعنه أبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٣ (٤٩/ ١٤٩) - من طرق عن عارم بن الفضل عن الصعق بن حزن عن قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: «لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء».\nورواه ابن معين في تاريخه (رواية الدوري) ٣/ ٣٤٧ (١٦٧٣) وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٦ (٣٠٢٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٧ - .\nوعبد الله بن أحمد في فضائل عثمان بن عفان ص/ ٧٨ (٣٤) عن هارون بن معروف.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٥ (١٥٣١) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي الأربعة كلهم عن عبد الله بن إدريس عن ليث عن زياد بن أبي المليح عن أبي المليح قال: قال ابن عباس: «لو أن الناس أجمعوا على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمى قوم لوط».\nولفظ ابن معين: «لو أن الناس اجتمعوا على قتل عثمان …».\nوذكر الدوري عقيبه أن يحيى بن معين قال: «ما سمعه بهذا إلا من ابن إدريس».\nوعند ابن عساكر: قال ابن معين: «وما سمعنا هذا إلا من ابن إدريس».\nوإسناد المصنف فيه شيخ محمد بن عباد مبهم لم يسم، ولم أقف عليه، وفيه أيضًا انقطاع بين قتادة وابن عباس فإنه لم يسمع منه، فقد قال أبو حاتم - كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ١٧٥ (٦٤٠) -: «قتادة عن أبي هريرة وعائشة مرسل، ولم يلق من الصحابة إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس».\nوأما طريق عارم بن الفضل فصحيح قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٤٠٧: «ورجال الكبير (المعجم الكبير) رجال الصحيح».\nوبه يتقوي إسناد المصنف؛ لأن الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما سيأتي عقبه برقم (٢٥١) وأدخل واسطة بين قتادة وابن عباس وهو زَهْدَم الجرمي البصري وهو ثقة =","vol":"6","page":316},{"text":"[٢٤٠٨]-[٢٥٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا الصعق بن حزن (^١) قال: سمعت قتادة يقول: حدثنا زَهْدَم الجرمي (^٢) قال: قال ابن عباس ﵄: لأحدثنكم حديثًا ما هو بسر ولا علانية، أما أنا فلا أسره دونكم وأما أنا (^٣) فلا أحب أن تعلنوه، لما قتل عثمان ﵁ قلت لعلي ﵁: «اعتزل هذا الأمر»، قال: فأبى إلا استقداما فيه (^٤)، وايمُ الله\n_________\n= فانْجَبَر انقطاعه.\nوالطريق الأخير فيه ليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغر - واسم أبيه أيمن وقيل: أنس وقيل: غير ذلك (تـ: ١٤٨ هـ)، قال ابن حجر: صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك كما سبق في الخبر رقم (٦٥).\nقلت: لا يصل به الحد للترك بل يكتب حديثه، وينفع في المتابعات والشواهد، فقد أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم مقرونا، وروى عنه شعبة وسفيان وقال عنه ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٣٨: «له من الحديث أحاديث صالحة غير ما ذكرت وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه».\nوشيخه زياد بن أبي المليح قال البخاري: «لَيْسَ بِقَوي». وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال الدارقطني: يعتبر به. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٣٦٩، وسؤالات البرقاني للدار قطني (٤٨٦)، وميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٩٣.\nووالده أبو المليح بن أسامة بن عمير الهذلي ثقة كما سبق في الخبر رقم (٥٩).\nفهذا الإسناد ضعيف من أجل ليث وزياد بن أبي المليح، ولكن يرتقي بمتابعة عارم بن الفضل إلى درجة الحسن لغيره.\n(^١) الصعق بن حَزْن بن قيس البكري البصري أبو عبد الله صدوق يهم وكان زاهدًا من السابعة بخ م مدس كما في التقريب ص/ ٣١٠ (٢٩٣١).\n(^٢) زهدم - بوزن جعفر - بن مضرب الجرمي - بفتح الجيم - أبو مسلم البصري ثقة من الثالثة خ م ت س كما في التقريب ص/ ٢٥٢ (٢٠٣٩).\n(^٣) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «وأما أنتم». وهو الأنسب.\n(^٤) في المطبوع: «ألاقي استقداما فيه».","vol":"6","page":317},{"text":"ليظهرن عليه معاوية تصديق قول الله: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (^١)، وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم، فإن تكونوا قوما تنكرون وإلا تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك (^٢).\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية: ٣٣.\n(^٢) رواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٨ (٢٠٩٦٩) عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم قال: كنا عند ابن عباس به.\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٤٢٨ (٥٢٣) عن أبي شرحبيل عيسى بن خالد الحمصي عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق عن ابن شوذب عن أبي التياح عن زهدم الجرمي به مختصرا.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٢٦٣ (١٠٦١٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/ ١٢٥ - عن يحيى بن عبد الباقي الأذني عن أبي عمير ابن النحاس عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي به.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٧٧ من طريق عبد العزيز بن أحمد (أبو القاسم اللخمي الخفاف) عن أبي محمد بن أبي نصر عن أبي بكر أحمد بن محمد بن فطيس القرشي عن أبي عبد الملك القرشي عن محمد بن عائذ عن مروان بن محمد (هو ابن حسان الأسدي الدمشقي) عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال: حدثني زهدم الجرمي قال: كنت في سمر ابن عباس به.\nفالخبر مداره على ابن شوذب واختلف عليه على وجهين:\nفرواه محمد بن إسحاق عن ابن شوذب عن أبي التياح عن زهدم الجرمي، وخولف في أمرين:\n- خالفه حماد بن زيد فرواه عن أبي التياح عن غالب بن عبد الله السعدي عن زهدم كما سيرويه المصنف عقبه برقم (٢٥٢)، وحماد بن زيد: ثقة ثبت فقيه، وهو أولى من ابن إسحاق.\n- وخالفه ضمرة بن ربيعة كذلك؛ فأسقط (أبا التياح) فجعل بدله مطرا الوراق.\nوأما رواية ابن عساكر من طريق ضمرة أيضًا بإسقاط مطر الوراق، وأبي التياح، وجعله مباشرة عن زهدم فأغلب ظني أنها خطأ، وليست من ضمرة، وهي منقطعة بينة الانقطاع. =","vol":"6","page":318},{"text":"[٢٤٠٩]-[٢٥٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التياح (^١)، ....\n_________\n= ولا شك أن الأرجح هو قول ضمرة بإثبات مطر الوراق؛ لأن ضمرة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله (ت: ٢٠٢ هـ) وإن كان صدوقا يهم قليلا من التاسعة كما في التقريب ص/ ٢٨٠ (٢٩٨٨) هو راوية ابن شوذب، وأما رواية ابن إسحاق فمرجوحة، وأظن أن العلة من الراوي عنه إسماعيل ابن عياش الحمصي قال ابن حجر عنه في التقريب ص/ ١٠٩ (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم»، وابن إسحاق ليس من أهل بلده.\nوبناء عليه فالصواب هو ابن شوذب عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي به.\nوإسناده حسن؛ لأن عبد الله بن شوذب الخراساني أبو عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام (تـ: ١٥٦ أو ١٥٧ هـ) صدوق عابد من السابعة كما في التقريب (٣٣٨٧)، وشيخه مَطَرُ - بفتحتين - بن طهمان الوراق أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني: صدوق كثير الخطأ (ت: ١٢٥ أو ١٢٩ هـ) من السادسة كما في التقريب (٦٦٩٩)، ولكنه يرتقي بمتابعة قتادة عن زهدم - عند المصنف - إلى الحسن لغيره.\nوفي سند الطبراني: أبو عمير ابن النحاس - بمهملتين - هو عيسى بن محمد بن إسحاق الرملي (ت: ٢٥٦ هـ أو بعدها) ثقة فاضل من صغار العاشرة كما في التقريب ص/ ٤٤٠ (٥٣٢١).\nوالراوي عنه يحيى بن عبد الباقي بن يَحْيَى بن يزيد بن إِبْرَاهِيم الأذني (ت: ٢٩٢ هـ) قال ابن المنادي: «كتب الناس عنه فأكثروا لثقته وضبطه»، ووثقه الخطيب. انظر: تاريخ بغداد ١٦/ ٣٣٥، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٦٤/ ٣٠٢، وقد عرفت بهم؛ لأن الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٤٧٧ قال: «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم».\nوفي إسناد ابن عساكر الأخير: محمد بن عائذ - بتحتانية - الدمشقي أبو أحمد صاحب المغازي (ت: ٢٣٣ هـ) صدوق رمي بالقدر من العاشرة كما في التقريب ص/ ٤٨٦ (٥٩٨٩).\nوالراوي عنه أبو عبد الملك القرشي: أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن بكار البشري - بضم الموحدة بعدها مهملة -. من ذرية بسر ابن أبي أرطاة (تـ: ٢٨٩ هـ) صدوق من الحادية س كما في التقريب ص/ ٧٧ (٤).\n(^١) يزيد بن حميد الضُّبَعِي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة - أبو التياح -بمثناة ثم تحتانية ثقيلة، وآخره مهملة - بصري مشهور بكنيته (ت: ١٢٨ هـ) ثقة ثبت من الخامسة ع كما في","vol":"6","page":319},{"text":"عن غالب (^١)، عن زَهْدَم قال: قال ابن عباس ﵄: «لأحدثنكم حديثا ما أدري أحديث سر هو أم حديث علانية، إني قلت لعلي ﵁ لما قتل عثمان ﵁: «اركب رواحلك فالحق بمكة، فإن الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بدا»، فعصاني، وايم الله ليظهرن عليه معاوية؛ لأن الله قضى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (^٢)، ثم لتملكنكم قريش ولتركبن بكم دبَّة (^٣) فارس والروم، فمن أخذ بما يعرف نجا، ومن ترك - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هلك». قال: فقلت لابن عباس ﵄: إن … (^٤).\n\n[٢٤١٠]-[٢٥٦] … (^٥) فقال: إني أحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية، إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان - يعني: عثمان ﵁، قلت لعلي ﵁: «اعتزل، فلو كنت في جُحر لطلبت حتى تستخرج، وايم الله ليؤمرن عليكم معاوية؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ (^٦)».\n_________\n= التقريب ص/ ٦٣١ (٧٧٠٤).\n(^١) غالب بن عبد الله بن سعد البصري وثقه العجلي انظر: معرفة الثقات ٢/ ٢٠٢ (١٤٦٩).\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٩٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/¬٤٧، ولم يسماه بجرح ولا تعديل.\n(^٢) سورة الإسراء، آية: ٣٣.\n(^٣) دُبَّةَ فارس: يعني طريقتهم، الدُّبَّة بالضم: الطريق. يقال: دعني ودبتي؛ أي: دعني وطريقتي وسجيتي. انظر: الصحاح للجوهري ١/ ١٢٤.\n(^٤) في الأصل بياض بنحو ثلثي سطر، ذهب معه بقية الخبر وصدر الخبر التالي، والخبر سبق تخريجه مع الخبر السابق.\n(^٥) كذا في الأصل، ذهب سنده وأرجح أن يكون من طريق ابن شوذب كما عند الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٦٣ (١٠٦١٣) لتشابه سياق المتن فيه مع ما عند المصنف.\n(^٦) سورة الإسراء، آية: ٣٣ - وفي الأصل كلمة [لوليه] ساقطة وأثبته؛ لأنه خطأ في القرآن، =","vol":"6","page":320},{"text":"[٢٤١١]-[٢٥٧] حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب (^١)، عن قيس بن مسلم أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان ﵁ فأنا أتعرض للدنيا وأنا رجل شاب أظن عندي قتالا فأخرج قلت: «أحضر الناس وألقاهم»، فخرجت حتى آتي الربذة فإذا علي يؤم العتمة في صلاة العصر، فصلى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن بن علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى.\nفقال علي ﵁: «لا تبك، وتكلم ولا تخنَّ خَنين (^٢) الجارية».\nقال: إن الناس حصروا عثمان ﵁ يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب إلى العرب (^٣) غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى\n_________\n= ولا يسوغ إقرار الخطا فيه.\nوفي الأصل مكان سنده بياض، وسبق تخريج هذا المتن في الخبر السابق برقم (٢٥١).\n(^١) محمد بن أبي أيوب أبو عاصم الثقفي الكوفي كان بعضهم يقول فيه محمد بن أيوب فيخطئ وهو صدوق من السابعة م كما في التقريب ص/ ٥٠٠ (٥٧٥٣).\n(^٢) قوله: «ولا تخن خنين الجارية - بالخاء المعجمة - كما في تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٦.\nقال شمر: حَنَّ خنينا في البكاء إذا ردَّدَ البكاء في الخياشيم، وقال ابن قتيبة الخنين: ضرب من البكاء. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/¬٣٥، ولسان العرب ١٣/ ١٤٢.\nوفي المطبوع: تحن حنين» - بالحاء المهملة.\n(^٣) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: [إلى العرب عوازب أحلامها] كما في الطبقات لابن سعد ٦/ ٣٦٦، وعند ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ١٤٨ (٣٨٥٢٦): [غوارب أحلامها].","vol":"6","page":321},{"text":"يستخرجوك منه، فغلبتني، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكرك الله أن تقتل بمضيعة.\nفقال علي ﵁: «أما قولك: «تأتي مكة»، فو الله ما كنت لأكون الرجل تستحل به مكة، وأما قولك: «حصر الناس عثمان»، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان».\nوأما قولك: «اعتزل العراق»، فو الله ما كنت لأكون مثل الضبع تستمع اللَّدْمَ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) اللَّدْمُ: صوت الحجر أو الشئ يقع على الأرض وليس بالصوت الشديد … قال الشاعر:\nوللفؤاد وجيب تحت أبهرِهِ … لدمُ الغلام وراء الغيب بالحجر\nوالأبهر: عرق مستبطن الصلب. يقال: إن القلب متصل به.\nقال أبو عبيد: فشبه وجيب القلب بصوت الحجر يرمي به الغلام وإنما قيل للضبع: إنها تسمع اللَّدْمَ؛ لأنهم إذا أرادوا أن يصيدوها رموا في جحرها بحجر أو ضربوا بأيديهم باب الجحر فتحسبه شيئًا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك وهي زعموا من أحمق الدواب ويبلغ من حمقها أنه يدخل عليها فيقال لها: ليست هذه أم عامر فتسكت حتى تصاد فأراد علي أني لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم. راجع: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ١٤٨ (٣٨٥٢٦) عن وكيع عن أبي عاصم الثقفي - وهو محمد بن أيوب في سند المصنف - به.\nورواه البخاري في الكبير/ ٧/ ٣٩٥ عن عمرو بن عباس.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/ ٤٥٦ من طريق البغوي عن أبي بكر محمد بن خلاد الباهلي كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن المعلى بن خالد الرازي عن سفيان عن قيس بن مسلم به. وفيه: «كما ينتظر الضبع الذئب».\nورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٣٥٥ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/ ٤٥٦ - من طريق الحسن بن علي بن مالك الأشناني عن مؤمل بن الفضل الحراني عن عيسى بن يونس عن إسماعيل عن قيس قال: قال الحسن لأبيه … فذكره مختصرا بذكر حوار الحسن مع أبيه فقط. =","vol":"6","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٤٥٥ (سنة ٣٦ هـ) عن السري عن شعيب عن سيف - هو ابن عمر - عن خالد بن مهران البجلي عن مروان بن عبد الرحمن الخميسي عن طارق بن شهاب به بمعناه.\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٨٨ (٣٨٩٥٤) - وعنه البخاري في الكبير ٤/ ٣٠٩ - عن يحيى بن آدم عن جعفر بن زياد عن أُمي الصيرفي به.\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١١٥ (٤٥٩٦) عن الحسن بن محمد السكوني عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي الصيرفي [كذا، وصوابه: أُمَيَّ] عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة [كذا] عن طارق بن شهاب قال: رأيت عليا ﵁ على رحل رث بالربذة وهو يقول للحسن والحسين: ما لكما تحنان حنين [كذا] الجارية، والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن فما وجدت بدا من قتال القوم، أو الكفر بما أنزل على محمد ﷺ.\nولفظ البخاري: «قال لنا أبو بكر»، ورجحت أنه: ابن أبي شيبة لاتحاد السند، واختصر متنه عن علي: «ما وجدت إلا القتال أو الطعن».\nورواه أبو أحمد الحاكم - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/ ٤٣٩ - عن الحسين بن محمد بن صالح الصيمري.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٦٩ (١٨٩) - ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٦٠٩ - عن محمد بن أحمد بن الحسن - هو ابن الصواف - عن عبد الله بن محمد - هو ابن ناجية -.\nورواه ابن العديم في بغية الطلب ١٠/ ٤٤٧٣ - من طريق علي بن الخضر أبو الحسن السلمي - في كتاب المعجم بأسماء التابعين - عن أحمد بن محمد بن سهل المنبجي الشاهد بجامع دمشق عن أبي سلمة الإمام بحلب كلاهما (ابن الصواف، وأبو سلمة) عن أبي محمد عبد الله بن محمد ابن ناجية كلاهما (الحسين الصيمري، وعبد الله بن ناجية) عن إبراهيم بن يوسف - يعني: الصيرفي - عن أبيه عن أمي الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي عن علي قال: قبض رسول الله ﷺ وأنا أرى أني أحق الناس بهذا الأمر فاجتمع الناس على أبي بكر فسمعت وأطعت ثم إن أبا بكر حضر فكنت أرى أن لا يعدلها عني فولي عمر فسمعت وأطعت ثم إن عمر أصيب فظننت أنه لا يعدلها عني فجعلها في ستة أنا أحدهم فولاها عثمان فسمعت وأطعت ثم إن عثمان قتل فجاؤوني فبايعوني طائعين غير مكرهين=","vol":"6","page":323},{"text":"[٢٤١٢]-[٢٥٨] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال:\n_________\n=فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل على محمد ﷺ.\nوقد اختلف فيه على أُمي الصيرفي كما سبق في التخريج؛\nفرواه عنه جعفر بن زياد وهو صدوق كما عند المصنف وابن أبي شيبة والبخاري بذكر صفوان بن قبيصة.\nوتابعه شريك بن عبد الله النخعي وهو صدوق سيئ الحفظ.\nوخالفهما يوسف الحضرمي - ولم أجد له ترجمة - عن أمي الصيرفي فجعله عن يحيى بن عروة المرادي، بدل صفوان بن قبيصة.\nكذا رواه إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن أبيه وهو إبراهيم بن يوسف الحضرمي الكوفي الصيرفي (ت: ٢٤٩ هـ) صدوق فيه لين من العاشرة أيضًا س كما في التقريب ص/ ٩٥ (٢٧٦).\nووالده يوسف الحضرمي لم أقف على ترجمته، ويحيى بن عروة لم أقف على ترجمته كذلك.\nوأبو سلمة الإمام بحلب اسمه عمر بن عبد الرحمن كذا ذكره ابن العديم، ولم يذكر فيه توثيقا ولا تجريحًا، ولكنه هنا متابع انظر: بغية الطلب ١٠/ ٤٤٧٢.\nوالصواب - فيما يظهر لي - رواية جعفر بن زياد وشريك لأنهما أوثق وأحفظ، ويوسف الذي خالفهما لم أجد له ترجمة.\nومع ذلك فإسناده فيه صفوان بن قبيصة قال أبو حاتم: مجهول، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات وقد تحرف في مستدرك الحاكم إلى «عمر بن قبيصة»، خطأ، ولكنه يعتضد بمتابعة قيس بن مسلم فيكون حسنًا لغيره.\nوإسناد المصنف حسن، من أجل محمد بن أبي أيوب وهو صدوق، وهو متابع بسفيان الثوري إلا أن الراوي عن سفيان هو معلي بن خالد الرازي الأصبهاني حكى ابن أبي حاتم توثيقه عن محمد بن مسلم (ابن واره) وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: «يتكلمون في حديثه». انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٤، والثقات لابن حبان ٩/ ١٨٢، ولسان الميزان ٨/ ١١٠.\nوإسناده الطبري ضعيف سبق الكلام عليه في أثناء تخريج الخبر رقم (٢)، وفيه مروان بن عبد الرحمن الخميسي لم أجد له ترجمة.","vol":"6","page":324},{"text":"حدثنا جعفر بن زياد (^١)، عن أم الصيرفي (^٢)، عن صفوان بن قبيصة (^٣)، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان ﵁ قلت: ما يُقيمني بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليًا ﵁، فانتهيت إلى الربذة وإذا عليٌّ ﵁ فيها يوضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرَّجُل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن طلحة والزبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقا عصا المسلمين»، وحرض على قتالهم، فقام الحسن بن علي ﵁ فقال: ألم أقل لك: إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل؟ فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني: المدينة - فإني أخاف عليك أن تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي ﵁: «اجلس فإنما تخن كما تخنُّ الجارية (^٤)، فو الله لا أجلس في المدينة كالضبع يستمع اللُّدْم (^٥)، لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السيف أو الكفر (^٦)».\n* * *\n_________\n(^١) جعفر بن زياد الأحمر الكوفي (ت: ١٦٧ هـ): صدوق يتشيع من السابعة ل ت س كما في التقريب ص/ ٩٤٠ (٩٤٠).\n(^٢) كذا رسمها في الأصل: «أم الصيرفي». وصوابه: أُمَيَّ-بالتصغير- بن ربيعة المرادي الصيرفي كوفي يكنى أبا عبد الرحمن ثقة من السابعة قد كما في التقريب ص/ ١٥٣ (٥٥١).\n(^٣) صفوان بن قبيصة روى عن طارق بن شهاب، قال أبو حاتم: هو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٩، والجرح والتعديل ٤/ ٤٢٣، والثقات لابن حبان ٦/ ٤٦٩.\n(^٤) في الأصل كأنها بالحاء المهملة، وسبق شرحها في الخبر قبله.\n(^٥) سبق شرحها في الخبر قبله.\n(^٦) سبق تخريجه في الخبر قبله.","vol":"6","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>ما روي عن علي ﵁ في البراءة من قتل عثمان ﵁ بألفاظ شتى تدل على أنه كان </span>… (^١)\n[٢٤١٣]-[٢٥٩] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين (^٢) قال: حدثني عبد الكريم أبو أمية (^٣) قال: سمعت جابر بن زيد أبا الشَّعْثَاءِ يقول: حدثني من سمع عليًا ﵁ يقول: والله ما أحببت قتل عثمان ﵁، ولا أمرت به، ولكن بني عمي لاموني وزعموا أني صاحب ذلك، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عذري، ثم اعتذرت فأبوا أن يقبلوا معذرتي (^٤) فصمت، قال: فسألته، فقال: يقول: «أتضرع إليهم ولا يقبلون فصمت» (^٥).\n\n[٢٤١٤]-[٢٦٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا خلاد بن\n_________\n(^١) في الأصل بياض، وفوقه حرف «ط»، وكتب بخط مختلف مقابله من اليمين: «لعله: منه بريء.\n(^٢) عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي ثقة من السادسة خ م مد ت س ق كما في التقريب ص/ ٤٤٤ (٤٩٠٥).\n(^٣) عبد الكريم بن أبي المخارق - بضم الميم وبالخاء المعجمة - أبو أمية المعلم البصري نزيل مكة واسم أبيه: قيس وقيل: طارق (تـ: ١٢٦ هـ): ضعيف … من السادسة .. خ م ل ت س ق كما في التقريب ص/ ٣٩٣ (٤١٥٦).\n(^٤) في الأصل كذا استظهرتها، ورسمها يشبه [فعبرت] أو [فعبدت].\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف من أجل عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ثم فيه جهالة في موضعين الأول: قول محمد بن حاتم شيخ المصنف: حدثنا عن عمر»، ولم يسم من حدثه بذلك، والموضع الثاني قول جابر أبي الشعثاء: «حدثني من سمع عليًا»، ولم أقف على تسمية الراوي في الموضعين.","vol":"6","page":326},{"text":"أبي عمرو الأعمى (^١) قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: إن أناسا من أصحاب علي ﵁ قالوا له: «إنك تبرأ من قتل عثمان ونحن نقاتل؛ فقام فيهم قائما فقال: إنكم تزعمون أني أبرأ من قتل عثمان، وإن الله قتل عثمان وأنا معه».\nفقال محمد بإصبعه هكذا: هذه على الوجهين (^٢).\n_________\n(^١) خلاد بن أبي عمرو الأعمى القرشي؛ يروي المقاطيع عداده في أهل البصرة روى عنه موسى بن إسماعيل؛ ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا ولا تجريحًا.\nانظر: التاريخ الكبير ٣/ ١٨٧، والجرح والتعديل ٣/ ٣٦٧، والثقات لابن حبان ٨/ ٢٢٩.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٠٦ (٣٨٨٣٤) عن أبي أسامة - حماد بن أسامة - عن عوف عن محمد - هو ابن سيرين - قال: خطب علي بالبصرة، فقال: «والله ما قتلته ولا مالات على قتله، فلما نزل قال له بعض أصحابه: أي شيء صنعت؟ الآن يتفرق عنك أصحابك»، فلما عاد إلى المنبر، قال: «من كان سائلا عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه»، قال محمد: «هذه كلمة قرشية ذات وجه». وإسناد المصنف فيه خلاد بن أبي عمرو ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا، وقد تابعه عوف ابن أبي جميلة الأعرابي متابعة تامة عن شيخه ابن سيرين به عند ابن أبي شيبة وعوف الأعرابي صدوق لكن السند منقطع؛ لأن ابن سيرين لم يدرك علي بن أبي طالب؛ فقد قال أحمد: «لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس كان يقول في كلها: نبئت عن ابن عباس». انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ١٨٦ (٦٨١) فلعله من باب أولى وأحرى أن لا يسمع من علي بن أبي طالب لتقدم وفاته، ولكنه يصلح للاعتضاد؛ بالخبر التالي برقم (٢٥٨) عن خالد أبي حفص عن أبيه، وما سيأتي عند المصنف برقم (٢٩٠) من طريق مجالد بن سعيد عن عمير بن زوذي، وكل منهما فيه ضعف لكنهما إذا اجتمعا مع سند المصنف يقوي أحدهما الآخر، ويصير حسنًا بمجموع طرقه.\nووقفت عليه من وجه آخر؛ رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص/ ٨٥ (١٧٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٧ - عن حماد بن الحسن - هو ابن عنبسة الوراق - عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت أبي قال: سمعت=","vol":"6","page":327},{"text":"[٢٤١٥]-[٢٦١] حدثنا عارم قال: حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد (^١) قال: حدثنا هلال بن خَبّاب (^٢)، عن خالد أبي حفص (^٣)، عن أبيه (^٤) قال: قال علي ﵁ في بعض خطبه: «قتل الله عثمان وأنا معه»، فأتاه محمد فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول؟ إن الناس يرون أنك شركت في دم عثمان، قال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (^٥) ما شركت في دمه، ولا مالات. قال:\n_________\n= عليًا يقول: «قتل الله عثمان، وأنا معه»، قال أبو حمزة: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: صدق، يقول: «الله قتل عثمان، ويقتلني معه».\nوفيه أبو حمزة هو عمران بن أبي عطاء الأسدي مولاهم أبو حمزة - بالمهملة والزاي- القصاب الواسطي صدوق له أوهام من الرابعة كما في التقريب ص/ ٤٣٠ (٥١٦٣)، ووالده أبو عطاء لم يرو عنه غير ابنه كما ذكر مسلم. انظر: المنفردات والوحدان لمسلم ص/ ١٦٣ (١٠٤٤)، ولم أجد له ترجمة.\nفهذا السند ضعيف؛ ولا يتقوى؛ لأن أبا عطاء مجهول العين لم يرو عنه غير ابنه.\n(^١) ثابت بن يزيد الأحول أبو زيد البصري (ت: ١٦٩ هـ) ثقة ثبت من السابعة ع كما في التقريب ص/ ١٧٢ (٨٣٤).\n(^٢) هلال بن خباب - بمعجمة، وموحدتين - أبو العلاء العبدي مولى زيد بن صوحان البصري نزيل المدائن (ت: ١٤٤ هـ) صدوق تغير بأخرة من الخامسة ٤ كما في التقريب ص/ ٦٠٥ (٧٣٣٤) وفي المطبوع: «حباب».\n(^٣) هو خالد بن جابر بن سمرة السُّوَائِي العامري، كذا نسبه أبو أحمد الحاكم، وقال: «حديثه في الكوفيين. سمع أباه أبا عبد الله جابر بن سمرة السُّوَائِي». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ١٤٣، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٣/ ٢١٤، وفتح الباب في الكنى والألقاب لابن منده ص/ ٢١٠.\n(^٤) جابر بن سمرة بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون - السُّوَائي - بضم المهملة والمد- صحابي بن صحابي نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين ع كما في التقريب ص/ ١٧٥ (٨٦٧).\n(^٥) سورة الزمر، آية: ٤٢.","vol":"6","page":328},{"text":"«يعني قُتِلَ شهيدًا وأقتل أنا شهيدًا» (^١).\n\n[٢٤١٦]-[٢٦٢] حدثنا أبو عاصم، عن سلمة بن النعمان (^٢) قال: حدثني معبد مولى علي (^٣)، والحَدَثَان بن عطية (^٤) الليثيان قالا: حدثنا بِشْرُ بن عاصم (^٥)، وعبد الله بن فضالة (^٦): أن عليا ﵁ لما قدم البصرة دخلوا عليه فجَفَلَ (^٧) الناس قريش وغيرهم إلى عبد الله بن فضالة؛ فتكلم\n_________\n(^١) رواه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى ٣/ ٢١٤ من طريق الحسين - يعني: ابن محمد أبو علي النيسابوري- عن محمد بن يحيى عن أبي النعمان - هو عارم - عن ثابت - يعني: ابن يزيد - عن هلال - يعني: ابن خباب- عن خالد أبي حفص عن أبيه. كذا فيه، ولم يذكر متنه، والظاهر أنه يقصد هذا الخبر.\nوإسناده فيه خالد بن جابر السوائي، ولم أقف فيه على توثيق، ولكن له شواهد ينجبر بها منها خبر ابن سيرين قبله برقم (٢٥٧)، وما ورد في تخريجه من المتابعات والشواهد، وخبر مجالد الآتي برقم (٢٩٠) فيرتقي إلى الحسن لغيره.\n(^٢) هو سلمة بن النعمان؛ روى عن أبيه النعمان بن سلمة عن ابن عمر وابن عباس؛ روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكراه بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير ٤/ ٨٥، والجرح والتعديل ٤/ ١٧٤، والثقات لابن حبان ٦/ ٣٩٨. وفي المطبوع: «مسلمة بن النعمان».\n(^٣) لم أقف على ترجمته، وله ذكر عند المزي في ترجمة بشر بن عاصم، وفي ترجمة حفيده الحسن بن سعد بن معبد الكوفي، وولده سعد. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٣٢، و٦/ ١٦٣، و١٠/ ٣٠٥.\n(^٤) لم أقف على ترجمته، وله ذكر عند المزي في ترجمة بشر بن عاصم.\n(^٥) بشر بن عاصم الليثي صدوق يخطئ من الثالثة د س كما في التقريب ص/ ١٦٢ (٦٩٢).\n(^٦) عبد الله بن فضالة الزهراني الليثي من أولاد الصحابة له رؤية ورواية مرسلة عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك دكما في التقريب ص/ ٣٥٢ (٣٥٣٢).\n(^٧) في المطبوع: «فجعل».","vol":"6","page":329},{"text":"فحمد الله وأثنى عليه وذكر، ثم قال: «أما بعد، فآمِنْ (^١) قريشا والناس ترجع إليك إمرة الناس، وابرأ من قتل عثمان». ثم سكت.\nفقال علي ﵁: هل فيكم من متكلم؟ قالوا: لا.\nقال: «أبي الحقينُ المعذرة، أبى الحقِينُ المعذرة (^٢)، الله قتله وأنا معه» (^٣).\n\n[٢٤١٧]-[٢٦٣] حدثنا موسى بن مروان الرقي قال: حدثنا عمر بن أيوب (^٤)، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم (^٥) قال: خرج معاوية ﵁ في موكبه ممن يُطلب للفقه (^٦) حاجا، فذكر ابن عباس ﵄ عثمان ﵁ فقال: أعان عليه علي.\nقال يزيد: فقلت: أليس كان عليٌّ يقول: «الله قتله وأنا معه».\n_________\n(^١) في الأصل كلمة صعبة القراءة؛ كذا قرأتها، وفي المطبوع: «فإن قريشا».\n(^٢) هذا يضرب لمن يعتذر بعذر لا يقبل منه، وأصله أنَّ رجلا ضاف قوما فاستسقاهم لبنا، وعندهم لبن قد حقنوه في وطب، فاعتلوا عليه واعتذروا، فقال: «أبي الحقين العذرة»؛ أي: إنَّ هذا الحقين يكذبكم، انظر: الأمثال لأبي عبيد ص/ ٦٣، ومجمع الأمثال للميداني ١/¬٤٢.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وفيه سلمة بن النعمان لم أجد فيه كلاما سوى ذكر ابن حبان له في الثقات، وفيه كذلك معبد مولى علي، والحدثان بن عطية، وكلاهما لم أجد له ترجمة، ولكن قوله: «الله قتله وأنا معه» سبق من طريق ابن سيرين برقم (٢٥٧).\n(^٤) عمر بن أيوب العبدي الموصلي (ت: ١٨٨ هـ) صدوق له أوهام من التاسعة م د س ق كما في التقريب ص/ ٤٤١ (٤٨٦٧).\n(^٥) يزيد بن الأصم - واسمه عمرو - بن عبيد بن معاوية البكائي - بفتح الموحدة والتشديد- أبو عوف كوفي نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين (تـ: ١٠٣ هـ) يقال: له رؤية ولا يثبت وهو ثقة من الثالثة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٦٣٠ (٧٦٨٦).\n(^٦) في الأصل رسمها محتمل أن يقرأ أيضا: «للعقد».","vol":"6","page":330},{"text":"قال: فانتهرني ابن عباس ﵄ وقال: «ما يدريك ما كان معنى قوله» (^١).\n\n[٢٤١٨]-[٢٦٤] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا إسرائيل، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت عليًا ﵁ يقول: «والله ما قتلت ولا أمرت ولكن غلبت» (^٢).\n\n[٢٤١٩]-[٢٦٥] حدثنا أحمد ابن يونس قال: حدثنا زائدة (^٣) قال: حدثنا ليث، عن طاوس - أو مجاهد - قال زائدة: هو، عن أحدهما -، عن ابن عباس ﵄ قال: قال علي ﵁: «والله ما أمرت، والله ما قتلت، ولكن غلبت» (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده فيه ضعف من أجل شيخ المصنف موسى بن مروان، وهو مقبول كما سبق برقم (٢٠٩) ولم أجد له متابعة في القصة بذكر معاوية، ولكن قول علي بن أبي طالب: «الله قتله وأنا معه» مع شرحه يشهد له ما سبق بإسناد حسن عن ابن سيرين برقم (٢٥٧) وعن خالد أبي حفص عن أبيه برقم (٢٥٨) فيكون حسنًا لغيره.\n(^٢) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٤٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥١ - .\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٥ (١٥٢٨) عن سريج بن يونس أبي الحارث الزاهد كلاهما (ابن سعد، وسريج) عن أبي معاوية عن ليث به.\nوسيرويه المصنف عقبه برقم (٢٦٣) عن أحمد ابن يونس عن زائدة عن ليث عن طاوس أو مجاهد به.\nوإسناده حسن لغيره؛ مداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط كما سبق برقم (٦٧)، ولكنه ينجبر بمتابعة معمر -وهو ثقة - عن ابن طاوس عن طاوس به كما سيأتي في تخريج الخبر رقم (٢٦٤).\n(^٣) زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي (ت: ١٦٠ أو بعدها) ثقة ثبت صاحب سنة من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٤٨ (١٩٨٢).\n(^٤) سبق في الخبر قبله.","vol":"6","page":331},{"text":"[٢٤٢٠]-[٢٦٦] حدثنا … (^١)، «ولقد كنت له كارها ولكن غلبت» (^٢).\n\n[٢٤٢١]-[٢٦٧] حدثنا أبو داود (^٣) قال: حدثنا زمعة (^٤)، عن ابن طاوس (^٥)، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال علي ﵁ في عثمان: «ثلاثا: نهيتهم، عن قتله، وكنت كارها لقتله، ولكن غلبت عليه» (^٦).\n\n[٢٤٢٢]-[٢٦٨] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال:\n_________\n(^١) في الأصل بياض بنحو سطر وربع، وأظن أن الخبر المقصود ما رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٥ (١٥٣٠) عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن مسعر بن كدام عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن عباس قال: أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان: «لقد نهيت عنه ولقد كنت كارها لقتله ولكني غلبت». وفي إسناده ضعف من أجل عبد الكريم أبي أمية فإنه ضعيف كما تقدم.\n(^٢) لم أعرف الخبر المقصود؛ لأن مكان سنده بياض.\n(^٣) هو الطيالسي.\n(^٤) زمعة بن صالح - بسكون الميم- الجندي - بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة أبو وهب ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة م مد ت س ق كما في التقريب ص/ ٢٥٢ (٢٠٣٥).\n(^٥) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد (ت: ١٣٢ هـ) ثقة فاضل عابد من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٣٤٢ (٣٣٩٧).\n(^٦) رواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٨ (٢٠٩٧٢) - ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٦٦ (٤٢٩) عن عبد الرزاق عنه - عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به.\nوإسناد المصنف فيه زمعة وهو ضعيف روى له مسلم مقرونا، ولكنه ينجبر بمتابعة معمر عن ابن طاوس به وهو ثقة، ومتابعة ليث بن أبي سليم عن طاوس كما سبق برقم (٢٦١) و(٢٦٢) وهو ضعيف يصلح في المتابعات فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":332},{"text":"حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي (^١) قال: قلت لسالم بن أبي الجعد: ما ردَّك، عن رأيك في عثمان؟ فقال: كنا مع محمد بن علي في الشِّعب (^٢)، وابن عباس فذكرنا عثمان فنلنا منه، فقال: «كفوا، عن هذا الرجل»، ثم نلنا منه، فقال: «ألم أنهكم»، ثم أقبل على ابن عباس ﵄ فقال له: أتذكر عشية الجمل وأنا، عن يمين علي ﵁ وفي يدي الراية، وأنت عن يساره فسمع هدَّة في المربد (^٣) فأرسل فلانا فجاء فقال: هذه عائشة ﵄ تلعن قتلة عثمان ﵁، فرفع علي ﵁ يديه حتى سترتا وجهه ثم قال: «وأنا ألعن قتلة عثمان ﵁، لعنهم الله في السهل والجبل - مرتين أو ثلاثا». قال: فصدقه ابن عباس ﵁ فأقبل علينا فقال: «أما فِي وفي هذا لكم شاهد عدل؟» (^٤).\n_________\n(^١) سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي الكوفي ثقة من الرابعة مات في حدود الأربعين ختم ٤ كما في التقريب (٢٢٤٠).\n(^٢) هو شعب بني هاشم بمكة؛ وذلك أنه لما كانت سنة ٦٥ هـ دعا ابن الزبير محمد ابن الحنفية إلى بيعته فأبي فحبسه في شعب بني هاشم في عدة من أصحابه منهم عامر بن واثلة أبو الطفيل وأوعدهم وعيدًا شديدًا حتى بعث المختار أبا عبد الله الجدلي فأخرجهم من الحصار.\nانظر: تاريخ خليفة بن خياط ص/ ٢٦٢، وتاريخ الطبري ٦/ ٧٥.\n(^٣) هو مربد البصرة، كان من أشهر محالها وكان يكون سوق الإبل فيه قديما ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء، والمربد في الأصل: موضع التمر مثل الجرين. انظر: معجم البلدان لياقوت ٥/ ٩٨.\n(^٤) رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٥٥ (٧٣٣) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان له ص/ ٦٣ (١٧) -.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٥ - من طريق الدارقطني عن الحسن بن الجنيد- البغدادي البزاز، وسعدان بن نصر بن منصور البزاز كلهم (أحمد، والحسن بن الجنيد، وسعدان بن نصر، ويزيد بن هارون) عن أبي معاوية.\n=","vol":"6","page":333},{"text":"[٢٤٢٣]-[٢٤٢٩] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي (^١)، عن نعيم بن أبي هند (^٢)، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا مع محمد بن علي في الشعب فسمع رجلا ينتقص عثمان ﵁ وعنده ابن عباس ﵄، فقال محمد: «يا أبا عباس (^٣) هل شهدت أمير المؤمنين حين سمع الصيحة من قبل المربد؟ فقال\n_________\n=ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٨٣ (٣٨٩٤٨) عن يزيد بن هارون كلاهما (أبو معاوية، ويزيد بن هارون) عن أبي مالك الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية بنحو لفظ المصنف.\nولفظ أحمد مختصر لم يذكر قصة الشعب، وابن الحنفية قال: «بلغ عليا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد» … فذكره.\nوسيرويه المصنف عقبه برقم (٢٦٦) عن هارون بن عمر عن أسد بن موسى.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٦ من طريق المحاملي عن هارون بن إسحاق كلاهما (هارون بن إسحاق، وأسد) عن عبد الرحمن المحاربي عن أبي مالك الأشجعي به.\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٨٦) عن محمد بن حاتم عن مروان بن معاوية عن الربيع بن النعمان البصري كلاهما (أبو مالك الأشجعي، والربيع بن النعمان) عن نعيم بن أبي هند به.\nوفيه الربيع بن النعمان فيه لين كما سيأتي برقم (٢٨٦) لكنه متابع، تابعه أبو مالك الأشجعي وهو ثقة من رواية المحاربي عنه وهو صدوق؛ فيعتضد بذلك ويصير حسنا لغيره، ويظهر لي أن أبا مالك الأشجعي له شيخان في هذا الخبر؛ يرويه عن نعيم بن أبي هند، وعن سالم بن أبي الجعد وكلا الوجهين صحيح. والله أعلم.\n(^١) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي (ت: ١٩٥ هـ) لا بأس به وكان يدلس قاله أحمد من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٣٨٢ (٣٩٩٩).\n(^٢) في المطبوع: «معتمر بن أبي هند».\n(^٣) هذه كنية ابن عباس كما ذكره الإمام أحمد. انظر: الأسامي والكنى لأحمد ص/ ١٢٦ (٣٩١).","vol":"6","page":334},{"text":"ابن عباس ﵄: «نعم، عشية بعث فلان بن فلان، فقال: اذهب فانظر ما هذا؟ فجاء فقال: هذه عائشة ﵄ تَلعَن قَتَلة عثمان ﵁»، قال: «وأنا ألعن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل»، قال: ثم أقبل علينا محمد فقال: «أما في وفي ابن عباس لكم شاهدا عدل؟» قلنا: بلى. قال: فانتهوا (^١).\n\n[٢٤٢٤]-[٢٧٠] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا علي بن ثابت، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عياض (^٢)، عن يزيد بن طلحة (^٣) قال: سمعت محمد بن علي ابن الحنفية يقول: صرخ صارخ يوم صفين قال: ثارات (^٤) عثمان؛ فقال علي ﵁: «اللهم اكبب اليوم قتلة عثمان لمناخرهم» (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الخبر قبله.\n(^٢) محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي مقبول من الثالثة د ق كما في التقريب ص/ ٥١٩ (٦٠٤١).\n(^٣) يزيد بن طلحة بن ركانة القرشى؛ قال ابن أبي حاتم: «روى يزيد بن طلحة عن يزيد بن ركانة عن النبي ﷺ فيما روى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه».\nقلت: ذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وذكره خليفة في الطبقات ص/ ٤١٩ في الطبقة الثانية.\nوذكر ابن حجر عن المستغفري أنه قال: «ذكره يحيى بن يونس الشيرازي في الصحابة … - ثم ذكر له حديثا ثم قال المستغفري: هذا مرسل، ويزيد هذا هو أخو محمد بن طلحة بن ركانة تابعي معروف».\nانظر: الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٣، والثقات لابن حبان ٥/ ٥٤١، والإصابة لابن حجر ٦/ ٥٦١ (٩٤٦٣).\n(^٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: [يا ثارات عثمان].\n(^٥) رواه البخاري في الكبير ٨/ ٣٤٣ عن عبد الرحمن بن شيبة عن يونس بن يحيى عن=","vol":"6","page":335},{"text":"[٢٤٢٥]-[٢٧١] حدثنا خلاد بن يزيد (^١) قال: حدثنا هشام بن الغاز (^٢)، عن مكحول قال: «كان علي ﵁ يلعن قتلة عثمان ﵁» (^٣).\n_________\nابن موهب عن يزيد بن طلحة بن ركانة عن ابن الحنفية وكان صاحب لواء علي بن أبي طالب يوم الجمل قال: قال علي: «اللهم اكبب قتلة عثمان لمناخرهم الغداة».\nوإسناده فيه ابن عياض الطائفي مقبول، وقد تابعه ابن موهب عند البخاري وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب التيمي .. وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين، والعجلي: «ثقة». وقال ابن معين في رواية الدوري: «ضعيف»، وقال في رواية ابن أبي خيثمة: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث». وقال يعقوب بن شيبة: «فيه ضعف»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». وقال ابن عدي: «وهو حسن الحديث يكتب حديثه». وهذا الأظهر في نظري. انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ١٦٩، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ١١١، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٨٩، وتاريخ ابن أبي خيثمة ٢/ ٣٣٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٣٢٣، والضعفاء للعقيلي ٤/ ٧١، والكامل لابن عدي ٥/ ٥٣٠، والتقريب لابن حجر ص/ ٤٠٤ (٤٣١٤).\nوالراوي عنه يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة المدني (ت: ٢٠٧ هـ) صدوق من التاسعة كما في التقريب ص/ ٦٤٥ (٧٩١٨) وبناء عليه فهذا السند حسن، وبه يتقوى إسناد المصنف، ويرتقي إلى الحسن لغيره.\n(^١) خلاد بن يزيد الباهلي البصري المعروف بالأرقط صهر يونس بن حبيب النحوي صدوق جليل من التاسعة كما في التقريب ص/ ٢٣٢ (١٧٦٨)، وليس له رواية عندهم، وإنما ذكر للتمييز.\n(^٢) هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرَشي - بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة - الدمشقي نزيل بغداد ثقة من كبار السابعة مات سنة بضع وخمسين خت ٤ كما في التقريب ص/ ٦٠٣ (٧٣٠٥).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده صحيح إلى مكحول الشامي، ولكنه منقطع؛ لأن مكحولا لم يسمع ممن تأخر موته بعد علي بن أبي طالب مثل أبي هريرة وعنبسة بن أبي سفيان بل لم يسمع من واثلة بن الأسقع إنما دخل عليه، كما ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل ص/ ٢١١ فمن باب أولى وأحرى أن لا يسمع من علي بن أبي طالب، ولكن=","vol":"6","page":336},{"text":"[٢٤٢٦]-[٢٧٢] حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين بن الحارث (^١)، عن سَرِية بنت زيد بن أرقم (^٢) قالت: دخل عليٌّ على زيد بن أرقم يعوده، فخاضوا في الحديث، فقال عليٌّ ﵁: «سلوني عما شئتم، فلا تسألون عن شيء إلا أنبأتكم به»، فقال له زيد بن أرقم: «نشدتك بالله، أنت قتلت عثمان»؟ فنكس (رأسه ثم) (^٣) رفعه فقال: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلت عثمان ولا … (^٤)» (^٥).\n_________\n= يشهد لمعناه أن عليا كان يلعن قتلة عثمان ما سبق قبله بإسناد صحيح عن سالم بن أبي الجعد برقم (٢٦٥) و(٢٦٦) فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.\n(^١) حصين بن عبد الرحمن الحارثي كوفي (ت: ١٣٩ هـ) روى عن الشعبي مقبول من السادسة كما في التقريب ص/ ٢٠٧ (١٣٧٠).\n(^٢) قال ابن حبان: سرية بنت زيد بن أرقم قالت سمعت عليا يقول: .. فذكر الخبر أعلاه. «روى عنها حصين بن عبد الرحمن الحارثى» كذا ترجمها ابن حبان في الثقات.\nولكن الذي ورد عند كل من ابن أبي شيبة والبخاري وغيرهما أنها «سرية زيد» انظر: المصنف ٢١/ ٣٠٣ (٣٨٨٢٩) والتاريخ الكبير للبخاري ¬٣/¬٨، والثقات لابن حبان ٤/ ٣٥٢.\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.\n(^٤) في الأصل بعده بياض بنحو سطر، وتكملته كما في مصادر تخريج الخبر: [أمرت بقتله].\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٠٣ (٣٨٨٢٩) عن محمد بن بشر.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٤ - من طريق الدارقطني من طريق أبي حمزة - هو محمد بن ميمون السكري - كلاهما (محمد بن بشر، وأبو حمزة) عن إسماعيل بن أبي خالد عن حصين الحارثي قال: أخبرتني سرية زيد بن أرقم أن عليا دخل على زيد بن أرقم يعوده … فذكره.\nورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٥٤ (٣٩٢).\nوأحمد في العلل (رواية ابنه عبد الله) ١/ ٢٣٧ (٣٠٧) - ومن طريقه الخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٧٠٠ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٤ - كلاهما (نعيم بن =","vol":"6","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حماد، وأحمد) عن يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية.\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٦ (٤٥٦٧) عن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران عن أبيه عن هارون بن إسحاق الهمداني عن عبدة بن سليمان كلاهما (ابن أبي غنية، وعبدة بن سليمان) عن إسماعيل بن أبي خالد عن حصين الحارثي قال: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم ﵄ يعوده وعنده قوم، فقال علي: «اسكنوا أو اسكتوا فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم»، فقال زيد: أنشدك الله، أنت قتلت عثمان؟ … فذكرا الخبر بإسقاط سرية.\nوالخبر مداره على إسماعيل بن أبي خالد عن حصين الحارثي.\nوقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد على وجهين:\n- فرواه جماعة منهم:\n- يزيد بن هارون - عند المصنف -.\n- ومحمد بن بشر العبدي وهو ثقة حافظ من التاسعة كما في التقريب ص/ ٥٠٠ (٥٧٥٦).\n- وأبو حمزة وهو محمد ابن ميمون أبو حمزة السكري ثقة فاضل كما في التقريب ص/ ٥١٠ (٦٣٤٨) هؤلاء الثلاثة رووه عنه موصولا بذكر سرية بنت زيد.\nوقد أشار الخطيب إلى هذا الوجه حينما قال: «رواه غير ابن أبي زائدة عن إسماعيل عن حصين عن سرية بن زيد بن أرقم بن علي [كذا]﵄».\nوخالفهم رجلان:\n- يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنِية - وهو صدوق له أفراد كما في التقريب ص/ ٦٢٥ (٧٥٩٨).\n- وعبدة بن سليمان فأسقطا منه سرية بنت زيد، والذي يظهر أن الراجح هو الوجه الأول عن حصين عن سرية بنت زيد الثقة رجاله وحفظهم.\nومع ذلك فالخبر - من الوجهين - إسناده ضعيف؛ مداره على حصين الحارثي، قال أحمد في العلل (رواية عبد الله) ١/ ٢٣٥ (٣٠١): حصين بن عبد الرحمن الحارثي ليس يُعرف؛ ما روى عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثا واحدا؛ أحاديثه أحاديث مناكير كل شيء روى عنه حجاج منكر. ولم أجد له متابعا. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١٩٤٣، وتهذيب التهذيب ٢/¬٣٨.\nوفيه أيضًا سرية بنت زيد - ويقال: سُرِّية زيد - لم أجد فيها توثيقًا سوى ذكر ابن حبان لها في الثقات.","vol":"6","page":338},{"text":"[٢٤٢٧]-[٢٧٣] حدثنا … (^١) كار (^٢) قال: حدثنا أبو معشر … (^٣)، ولا نهيت ولا كرهت (^٤).\n\n[٢٤٢٨]-[٢٧٤] حدثنا أبو عاصم وحبَّان بن هلال قالا: حدثنا جُوَيْرِية بن بشير (^٥) قال: حدثنا أبو خلدة (^٦) - زاد حَبَّانُ: حنظلة (^٧) - قال: سمعت عليًا ﵁ يخطب الناس فعرض بذكر عثمان ﵁ في خطبته -\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر كلمة، ويظهر أن تتمته: [محمد بن بكار] كما سيأتي في الخبر رقم (٣٧٤).\n(^٢) كذا في الأصل بخط مختلف ويظهر أنها [بكار] كما في الهامش السابق.\n(^٣) في الأصل بياض بثلثي سطر، ولم أقف على تكملته.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ لأن البياض ذهب بشطر السند مع المتن، وأظنه أراد الخبر الذي رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٥ (١٥٢٧) عن ابن سعد عن الواقدي عن الحكم بن الصلت عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: رأيت عليا على منبر رسول الله ﷺ حين قتل عثمان وهو يقول: «ما أحببت قتله ولا كرهته، ولا أمرت به ولا نهيت عنه».\nوإذا صح هذا التقدير؛ فهذا السند ضعيف جدا فيه الواقدي وهو متروك الحديث. والله أعلم.\n(^٥) جويرية بن بشير الهجيمي البصري، قال ابن معين: «ثقة». وقال مرة: «صالح». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٤٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٥٣١، والثقات لابن حبان ٦/¬١٥٣، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص/ ٥٨ (١٨٦)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٧٩٦.\n(^٦) أبو خلدة: اسمه حنظلة بصري روى عن عُمر وعلي وعمار بن ياسر وابن مسعود روى عنه سوادة بن أبي الأسود وجُوَيْرِية بن بشير ومحمد بن مسلم أبو ثمامة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/¬٤٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٢٤٠، والثقات لابن حبان ٤/ ١٦٨، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٨٨٤.\n(^٧) يعني: أن حَبَّان بن هلال زاد فوضح اسمه.","vol":"6","page":339},{"text":"قالا جميعًا في حديثهما - قال: «إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، فلا والذي لا إله إلا هو ما قتلته، ولا ما لأت على قتله ولا ساءني» (^١) ..\n\n[٢٤٢٩]-[٢٧٥] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جميل بن عبيد الطائي (^٢) قال: سمعت أبا خلدة الحنفي يقول: سمعت عليًا ﵁ وهو على المنبر يقول: «ما أمرت ولا نهيت ولا سرني ولا ساءني قتل عثمان ﵁» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٣ من طريق أبي طاهر المخلص عن عبيد الله بن عبد الرحمن السكري عن يحيى بن إسحاق بن سافري عن عبيد الله بن موسى - هو العبسي - عن جويرية بن أسماء.\nوسيرويه المصنف عقبه (٢٧٢) عن مسلم بن إبراهيم عن جميل بن عبيد الطائي - وهو ثقة - كلاهما (جويرية، وجميل) عن أبي خلدة الحنفي به.\nوإسناد الخبر مداره على أبي خلدة لم أجد فيه توثيقا، ولا سيما أن فيه زيادة لفظة «ولا ساءني»، وفي الرواية الآتية بعده من طريقه أيضًا: «ولا سرني ولا ساءني». ولم أجد له فيهما متابعا. ولكن أصل معناه وهو البراءة من قتل عثمان ورد من طرق عديدة ساقها المصنف في هذا الباب عن علي بن أبي طالب؛ منها ما سبق برقم (٢٦٧)، وما سيأتي برقم (٢٧٣) و(٢٧٤) وغير ذلك.\nوفي سند ابن عساكر: يحيى بن إسحاق بن سافري ثقة (تـ: ٢٦٨ هـ) كما في تاريخ بغداد ١٦/ ٣٢١؛ وجويرية بن أسماء صدوق كما سبق في الخبر رقم (٤٣).\n(^٢) جميل بن عبيد الطائي أبو النضر - بالمعجمة - روى عن الحسن روى عنه مسلم بن ابراهيم. قال يحيى بن معين: «ثقة». وقال الدارقطني: «بصري، يعتبر به».\nانظر: العلل للأحمد ٣/ ١٤٤ (٤٦٣٤)، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢١٦، والكني والأسماء لمسلم ٢/ ٨٤٠، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٥١٩، والثقات لابن حبان ٦/ ١٤٧، وسؤالات البرقاني للدارقطني ص/ ٢٠ (٧٣) والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٢٢٢.\n(^٣) راجع تخريجه الخبر قبله برقم (٢٧١).","vol":"6","page":340},{"text":"[٢٤٣٠]-[٢٧٦] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا هارون بن المثنى (^١) قال: حدثنا الجراح (^٢)، عن عبد الله بن عيسى (^٣)، عن جده عبد الرحمن ابن أبي ليلى (^٤) قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٥) قال: رأيت عليا ﵁ خرج من منزل رجل من الأنصار وهو يقول: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان» (^٦).\n_________\n(^١) هارون بن المثنى الحنفي؛ روى عن سفيان الثوري ومحمد بن مرة وإسماعيل بن مسلم روى عنه زيد بن الحباب ومحمد بن حميد. ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكراه بجرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٢٢٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٩٦، والثقات لابن حبان ٩/ ٢٣٨.\n(^٢) الجراح بن مليح بن عدي الرُّؤاسي - بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الألف مهملة- والد وكيع (ت: ١٧٥ أو ١٧٦ هـ) صدوق يهم من السابعة بخ م د ت ق كما في التقريب ص/ ١٧٧ (٩٠٨).\n(^٣) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي (ت: ١٣٠ هـ) ثقة فيه تشيع من السادسة ع كما في التقريب ص/ ٣٥١ (٣٥٢٣).\n(^٤) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين قيل: إنه غرق ع كما في التقريب ص/ ٣٨١ (٣٩٩٣).\n(^٥) كذا في الأصل: [قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى]، وأظنه تكرر سهوا من الناسخ.\n(^٦) رواه ابن الجعد في مسنده ص/ ٣٢٩ (٢٢٦١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق. - ٣٩/ ٤٤٩\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٨ (٣٠٤١) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٩٥ (١٥٢٩) عن عمرو بن محمد الناقد كلاهما (ابن سعد، وعمرو الناقد) عن عبد الله بن نمير.\nورواه المصنف في الخبر التالي بعده (٢٧٤) عن حَيَّان بن بشر عن يحيى بن آدم.\nورواه الآجري في الشريعة ٤/ ١٩٥٩ (١٤٣٢) عن عبد الله بن صالح البخاري عن إسحاق بن إبراهيم المروزي.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٢٧ (٣٦ - ١٣٦) عن أبي بكر ﵁ لطَّلْحِي عن =","vol":"6","page":341},{"text":"[٢٤٣١]-[٢٧٧] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا شريك (^١)، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليا ﵁ رفع يديه - أو قال: ضبعيه (^٢) - وقال: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان» (^٣).\n\n[٢٤٣٢]-[٢٧٨] حدثنا محمد بن الصباح (^٤) قال: حدثنا إسماعيل بن\n_________\n= الحسين بن جعفر القثاب [كذا، وصوابه: القتات] عن مِنْجَابٍ - بكسر أوله وسكون ثانيه ثم جيم ثم موحدة - وهو ابن الحارث التميمي ثقة كما في التقريب ص/ ٥٧٥ (٦٨٨٢).\nقال الخمسة (ابن الجعد، وابن نمير، ويحيى بن آدم، وإسحاق المروزي، ومِنْجَابٌ) عن شريك به. وعند ابن الجعد زيادة: «فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان، فقال: ما أرى له ذنبا».\nوهذا السند مداره على شريك بن عبد الله النخعي وهو صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة كما في ترجمته في الخبر التالي برقم (٢٧٤)، ولكنه لم ينفرد به؛ تابعه عليه الجراح بن مليح عند المصنف، وهو صدوق يهم، لكن في الطريق إليه هارون بن المثنى؛ ذكره ابن حبان في الثقات ولم أجد فيه توثيقا كما تابعه المطلب بن زياد؛ رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٧٠ (٤٤٥)، وأحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٥٢ (٧٢٧) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان ص/ ١٢ (١١) - كلاهما (أحمد، ونعيم بن حماد) عن المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى وفي لفظهما: «رأيت عليا رافعًا حِضْنَيه …».\nوالمطلب بن زياد وهو ابن أبي زهير الثقفي مولاهم الكوفي (ت: ١٨٥ هـ): صدوق ربما وهم من الثامنة كما في التقريب ص/ ٥٦٣ (٦٧٠٩) ففي إسناده ضعف أيضًا، ولكن الثلاثة الجراح، وشريك، والمطلب يقوي بعضهم بعضًا، ويكون الخبر حسنًا بمجموع طرقه.\n(^١) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله (تـ: ١٨٧ أو ١٧٨ هـ) صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع من الثامنة ختم ٤ كما في التقريب ص/ ٣٠٠ (٢٧٨٧).\n(^٢) في المطبوع: «إصبعيه».\n(^٣) راجع تخريجه في الخبر قبله.\n(^٤) محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر (تـ: ٢٤٠ هـ) صدوق من العاشرة دق كما في التقريب ص/ ٥١٤ (٥٩٦٥).","vol":"6","page":342},{"text":"زكريا (^١)، عن عاصم الأحول، عن أبي عبد الله العنزي (^٢)، وعن أبي زرارة الشيباني (^٣) قالا: .........\n_________\n(^١) إسماعيل بن زكريا ابن مرة الخلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبو زياد الكوفي لقبه شقوصا - بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة - (ت: ١٩٤ أو قبلها) صدوق يخطئ قليلا من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ١٤٦ (٤٤٥).\n(^٢) كذا في الأصل: [أبي عبد الله العنزي]، وهو مقلوب: والصواب: أبو عبد الله الشيباني، وأبو فزارة العنزي كما وقع في مصادر التخريج، وكذا عند ابن معين؛.\nقال الدوري: سألت يحيى يرويه كذا، وصوابه: عن حديث يرويه كما في الكنى والأسماء للدولابي ابن المبارك عن عاصم الأحول قال سمعت أبا عبد الله الشيباني وأبا فزارة العنزي قالا: سمعنا عليا يقول، قلت ليحيى: من أبو عبد الله الشيباني ومن أبو فزارة العنزي؟ فلم يعرفهما يحيى، وقال: هكذا يروى مع أن عبدة بن سليمان قال: «وأبا زرارة»، ولم يقل: «أبا فزارة».\nقلت: «أبو فزارة العنزي» بالفاء كذا ترجمه ابن أبي حاتم والذهبي، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه قال: «هو شيخ ليس بمشهور، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبي يقول: يحول من هناك».\nوقال الذهبي: «لينه البخاري». قلت: لم أجد له ترجمة في تواريخ البخاري.\nانظر: انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٣/ ٣٩٦ (١٩٢٤)، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٩١٢، والكنى والأسماء لمسلم ٢/ ٨٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٢٣ (٢٠٨٥)، والمغني في الضعفاء ٢/ ٨٠٢، والمقتنى في سرد الكنى ٢/¬١٣ وميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٥٦٢، ولسان الميزان لابن حجر ٩/ ١٤٠.\n(^٣) كذا في الأصل: [أبو زرارة الشيباني]، وهو مقلوب، وصوابه: «وأبو عبد الله الشيباني» كما قدمته في الهامش السابق، كذا ورد عند ابن أبي حاتم الذي ذكر أنه يقال له أيضا: ابن سوار وكان من شيعة علي، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٩/¬٤٩، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤٠٠، والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٥/ ٣٢٥، وفتح الباب في الكنى والألقاب لابن منده ص/ ٤٧٠.","vol":"6","page":343},{"text":"نشهد بالله عَلَى (^١) شهادةً يسألنا عنها، فقد شهدنا مشاهده لقد سمعناه يقول: «والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت، ولا شركت ولا رضيت» (^٢).\n\n[٢٤٣٣]-[٢٧٩] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال:\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والسياق يقتضي أن يكون [بالله عَلَى عَلِيٍّ] كما سيأتي في الخبر التالي عقبه.\n(^٢) رواه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٣٨٧ (٢٩٤١) عن إسماعيل بن زكريا.\nورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٧٢ (٤٥٢) وابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/ ٣٠٣ (٣٨٨٢٨) عن عبدة بن سليمان الكلابي.\nوالمصنف في الخبر التالي برقم (٢٧٦) من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب - وهو الحناط -.\nورواه ابن معين في (رواية الدوري) ٣/ ٣٩٦ (١٩٢٤) معلقا عن ابن المبارك.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٤ - من طريق الدارقطني عن عبد الوهاب بن أبي حية عن يعقوب بن شيبة عن أحمد بن يونس عن ابن المبارك الأربعة كلهم (إسماعيل بن زكريا، وعبدة بن سليمان، وأبو شهاب الحناط، وابن المبارك) عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا فزارة العنزي وأبا عبد الله الشيباني به.\nوعند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة: «أبو زرارة»، ولفظ سعيد: نشهد بالله على علي شهادة يسألنا الله عنها، فقد شهدنا معه مشاهد لسمعنا عليا يقول: «والله ما قتلت عثمان، ولا اشتركت، ولا أمرت، ولا رضيت».\nولفظ الدارقطني عند ابن عساكر: «سمعنا عليا يقول: ما قتلت ولا أمرت ولا شاركت ولا رضيت يعني قتل عثمان».\nوإسناده فيه أبو عبد الله الشيباني لم أجد فيه توثيقا، وأبو زرارة - أو أبو فزارة - العنزي لينه البخاري، وقد تفرد بالرواية عنهما عاصم بن سليمان الأحول كما ذكره مسلم في المنفردات والوحدان ص/ ١٣٢ (٧١٠ - ٧١١). ولكن يغني عنهما الأخبار التي أوردها المصنف في هذا المعنى كما سبق عن أبي خلدة برقم (٢٧٢) وعبد الرحمن بن أبي ليلى برقم (٢٧٣).","vol":"6","page":344},{"text":"حدثنا أبو شهاب (^١) قال: حدثنا عاصم الأحول قال: حدثنا شيخان سنة ست وثمانين أحدهما يكنى أبا عبد الله، والآخر يكنى أبا زرارة قالا: نشهد على علي ﵁ أنه قال: «اللهم لم أقتل، ولم آمر، ولم أشرك، ولم أرض في قتل عثمان» (^٢).\n\n[٢٤٣٤]-[٢٨٠] حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا محمد بن طلحة، عن أبيه طلحة (^٣)، عن عَمِيرَةَ (^٤) قال: كنا جلوسا مع علي ﵁ على شط الفرات فبدت سفينة فقال ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ (^٥) ثم أخذ عودًا فنكث به ساعة ثم نكس رأسه، ثم رفع رأسه ثم قال: «والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله، والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله» (^٦).\n_________\n(^١) أبو شهاب: عبد ربه بن نافع الكناني الحناط -بمهملة ونون- نزيل المدائن أبو شهاب الأصغر (ت: ١٧١ أو ١٧٢ هـ) صدوق يهم من الثامنة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٣٦٨ (٣٧٩٠).\n(^٢) سبق تخريجه في الخبر السابق قبله.\n(^٣) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي (تـ: ١١٢ هـ أو بعدها) ثقة\nقارئ فاضل من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ٣١٨ (٣٠٣٤).\n(^٤) عَمِيرَة - بفتح أوله - بن سعد الهمداني أبو السَكَنِ الكوفي مقبول من الثالثة س كما في التقريب ص/ ٤٦٢ (٥١٩٥).\nوقع في المطبوع: «نميرة».\n(^٥) سورة الرحمن، آية: ٢٤.\n(^٦) رواه البخاري في الكبير/ ٧/ ٦٨ (٣١٤) من طرق عدة؛.\nفرواه عن أبي نعيم عن معاوية بن عبد الله: سمع طلحة بن مصرف عن عميرة الباهلي .. وعن ابن المديني عن مروان بن معاوية سمع العلاء بن عبد الكريم عن طلحة عن عميرة بن سعد سمع عليا نحوه.\n=","vol":"6","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعن ابن المديني عن ابن مهدي عن هانئ بن أيوب عن طلحة قال: حدثني أبو السكن - (هو نفسه عميرة بن سعد) - سمع عليا نحوه.\nوعن ابن المديني عن يحيى بن سعيد حماد [كذا، وسقطت: عن] بن سلمة قال: حدثني عرار بن سويد قال: حدثني عميرة بن سعد سمع عليا نحوه.\nوعن موسى بن إسماعيل عن حماد أخبرنا عرار بن سويد قال: حدثني عميرة بن سعد مثله.\nثم قال البخاري: «وقال بعضهم عمير ولا يصح».\nوسيرويه المصنف عقبه برقم (٢٨٣) عن يحيى القطان عن المسعودي عن طلحة بن مصرف عن سعد بن عبيدة.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٣ من طريق المحاملي عن علي بن محمد بن معاوية أبو الحسن النيسابوري عن عبد الله بن داود عن العلاء بن عبد الكريم عن طلحة فقال: عمير بن سعيد (وعدلها المحقق في المتن إلى عمر) به.\nورواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٥٩ (٧٣٩) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان بن عفان ص/ ٧٤ (٢٧) عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة عن عرار به.\nورواه المصنف في الخبر التالي برقم (٢٨١) عن محمد بن حاتم عن شجاع بن الوراق [كذا، وصوابه: ابن الوليد].\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٧١ من طريق الدارقطني عن محمد بن منصور بن أبي الجهم عن السري بن عاصم.\nكلاهما (شجاع، والسري بن عاصم) عن أبي بدر - وهو شجاع بن الوليد- عن عرار بن عبد الله بن سويد به.\nوهذا الحديث اختلف فيه كما ترى على طلحة بن مصرف على وجهين؛.\nفرواه عنه جماعة وهم:\n١ - محمد بن طلحة عند المصنف.\n٢ - معاوية بن عبد الله ولم أقف على ترجمته.\n٣ - العلاء بن عبد الكريم واختلف عنه أيضا.\nفروى عنه مروان بن معاوية مثل الجادة، وخالفه عبد الله بن داود الخريبي عن طلحة فقال: عمير بن سعيد به. والخريبي ثقة عابد كما في التقريب ص/ ٣٣٦ (٣٢٩٧)، بيد أن الراوي عنه النيسابوري ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه توثيقا انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٥٢٠، ولكن مروان=","vol":"6","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الفزاري أرجح منه في الحفظ والإتقان فطريقه هي الأرجح. انظر: العلل للإمام أحمد (٢٥٨٨).\n٤ - هاني بن أيوب الحنفي الكوفي وهو مقبول كما في التقريب ص/ ٥٧٠ (٧٢٥٩).\nهؤلاء الأربعة قالوا: عميرة بن سعد.\n- وخالفهم المسعودي عن طلحة فقال: سعد بن عبيدة وهو سعد بن عبيدة هو أبو حمزة السلمي الكوفي ثقة من الثالثة مات في ولاية عمر ابن هبيرة على العراق ع كما في التقريب (٢٢٤٩).\nوالمسعودي معروف أنه من المختلطين ذكر ابن حجر أن من سمع ببغداد فبعد الإختلاط.\nولذا فالصواب ما قاله الجماعة أنه عميرة بن سعد، وقد تابعهم عرار بن سويد فسماه: «عميرة بن سعد»؛ رواه عنه حماد بن سلمة، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ولم يختلفا عليه في ذلك.\nوهو الذي رجحه البخاري فقال: وقال بعضهم: «عمير ولا يصح».\nوقال الذهبي في الميزان ٣/ ٢٩٨: «وقيل عمر بن سعيد. والصواب: عميرة، وهو همداني».\nوإسناد المصنف فيه محمد بن طلحة وهو صدوق له أوهام وأنكروا سماعه من أبيه لصغره من السابعة كما سبق برقم (١٥٥).\nقلت: بالنسبة لسماعه من أبيه رأيت البخاري أخرج له عن أبيه في صحيحه ٤/¬٣٦ (٢٨٩٦) (باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب)، وفضلا عن ذلك تابعه جماعة وهم: معاوية بن عبد الله لم أقف عليه، والعلاء بن عبد الكريم، وهاني بن أيوب.\nوالخبر مدار إسناده على عميرة بن سعد؛ قال يحيى القطان: «لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر عنه في التقريب: «مقبول». ولم أقف فيه على توثيق صريح لإمام معتبر؛ فمثله يعتبر بحديثه. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/¬٢٤، والثقات لابن حبان ٥/ ٢٧٩.\nوفي الطريق الثاني عند المؤلف عرار ابن سويد ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقا معتبرا كما علقته على اسمه في الخبر التالي برقم (٢٧٨)، ولكنه متابع بطلحة بن مصرف وهو ثقة.\nوأنبه أن في سند ابن عساكر السري بن عاصم متروك كما سبق بيانه في أثناء تخريج الخبر =","vol":"6","page":347},{"text":"[٢٤٣٥]-[٢٨١] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا شجاع بن الوراق (^١)، عن عِرارِ بن عبد الله (^٢)، عن عُميرة بن سعد اليامي، قال: كنت\n_________\n= رقم (١٥٩)، وتغني عنه رواية شجاع بن الوليد.\nوقد جاء من وجه آخر؛ رواه الخلال في جزئه ذكر من لم يكن عنده إلا حديث واحد ص/ ٨١ (٥٨) وعنه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/ ٦١٧ - ومن طريق الخطيب ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٢ - عن يوسف بن عمر القواس عن علي بن يعقوب بن عيسى إملاء من حفظه عن أبي صالح الهيثم بن خالد وراق الفضل بن دكين عن الأعمش عن أبي صالح قال: «رأيت علي بن أبي طالب قاعدا في زرارة تحت السدرة وانحدرت سفينة …» إلخ.\nقال الخلال عقبه: «لم يكن عند علي بن يعقوب غير هذا الحديث».\nوفي سنده علي بن يعقوب بن عيسى ترجمه الخطيب وأورد الحديث من روايته ولم يذكر فيه شيئا انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٦١٧، وأظن فيه سقطا كذلك؛ لأن الهيثم بن خالد الكوفي وهو ثقة توفي (٢٧٨ هـ) على الأرجح، وعده ابن حجر في التقريب ص/ ٦٠٧ (٧٣٦٧) من الطبقة الحادية عشرة، وأكاد أجزم أنه لم يدرك الأعمش فلعله: روايته عن الفضل بن دكين عن الأعمش.\nوعلى كل حال ففيه علي بن يعقوب هذا لم أقف فيه على توثيق.\n(^١) كذا في الأصل، والمطبوع: «شجاع بن الوراق»، وهو تصحيف، وصوابه: شُجاع بن الوليد بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي (ت: ٢٠٤ هـ) صدوق ورع له أوهام من التاسعة ع كما في التقريب ص/ ٢٩٨ (٢٧٥٠).\nوتحرف في المطبوع: «شجاع بن الوراق».\n(^٢) عِرارُ - بكسر أوله كما قيده ابن ناصر الدين، وابن حجر، وقال غيرهما: بفتح أوله - بن عبد الله بن سويد اليمامي يروى عن عميرة بن سعد روى عنه حماد بن سلمة.\nوبعضهم يقول: «عِرار بن سويد» ينسبه إلى جده، وكذا هو عند البخاري وابن أبي حاتم، ولم أجد فيه توثيقا سوى ذكر ابن حبان له في الثقات.\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٧/¬٩٤، والجرح والتعديل ٧/¬٤٥، والثقات لابن حبان ٧/ ٣٠٥، والإكمال لابن ما كولا ٦/ ١٨٧، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٦/ ٢١٦، وتبصير المنتبه لابن حجر ٣/ ٩٣٨.","vol":"6","page":348},{"text":"مع علي ﵁ عند شط الفرات فأقبلت سفن فقال: «﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ (^١)، والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله» (^٢).\n\n[٢٤٣٦]-[٢٨٢] حدثنا حَيَّان بن بشر … (^٣) كنا نمشي مع علي ﵁ على شاطئ الفرات فانقطع شسع نعله فأخذ خُوصة ثم قعد يصلح نعله، فنظر إلى السفن في الفرات فقال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ (^٤)، ووالله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله. قال: وما ذكر له أحد عثمان ﵁ (^٥).\n\n[٢٤٣٧]-[٢٨٣] قال يحيى (^٦): وحدثنا عبد الرحمن المسعودي (^٧)، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن سعد بن عبيدة بمثله. قال يحيى: «وليس هو، عن سعد بن عبيدة إنما هو، عن عميرة بن سعد اليامي» (^٨).\n\n[٢٤٣٨]-[٢٨٤] حدثنا محمد بن مسلم مولى محمد بن إبراهيم قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه (^٩)، عن\n_________\n(^١) سورة الرحمن، آية: ٢٤.\n(^٢) سبق تخريجه في الخبر السابق.\n(^٣) في الأصل بياض بقدر ثلثي سطر، ولم أقف على تكملته.\n(^٤) سورة الرحمن، آية: ٢٤.\n(^٥) لم أقف عليه؛ لأن أغلب السند بياض في الأصل؛ ومن خلال لفظه أرجح أنه رواية من الخبر السابق قبله.\n(^٦) هو القطان شيخ المؤلف.\n(^٧) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي (ت: ١٦٠ أو ١٦٥ هـ) صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة، خت ٤ كما في التقريب (٣٩١٩).\n(^٨) قصد المؤلف هنا أن يبين أن رواية المسعودي معللة، وهو كما قال. وقد بينت ذلك في تخريج الخبر السابق برقم (٢٧٧) فراجعه.\n(^٩) ثابت بن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد مشهور بكنيته صدوق يهم من السادسة د س ق=","vol":"6","page":349},{"text":"أسماء بن خارجة (^١) قال: رأيت عليا ﵁ ينفض جيبه ويقول: «اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان».\nقال مروان: «سمعنا هذا منه قديما ثم تغير، ولولا أنه هكذا ينبغي أن يكون ما روينا عنه» (^٢).\n\n[٢٤٣٩]-[٢٨٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن الحسن قال: «قتل عثمان ﵁ وعلي ﵁ في أرض له فقال: «اللهم لم أرض ولم أمالئ»» (^٣).\n_________\n= كما في التقريب ص/ ١٧٢ (٨٣٢).\n(^١) أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري؛ يروي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ مات سنة خمس وستين وهو بن ثمانين سنة انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٥٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٥، والثقات لابن حبان ٤/ ٥٩.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن أبي المقدام، وهو ضعيف رمي بالرفض كما سبق برقم (٤١) وفيه أسماء بن خارجة لم أقف فيه على توثيق، ولكن معنى الخبر ورد من طرق عديدة صحيحة؛ أوردها المصنف في هذا الباب.\nويلاحظ أن المؤلف أورد تعقيب مروان بن معاوية أنه سمعه قديما من عمرو بن أبي المقدام، وأنه تغير، وأنه هذا هو الحق والصواب يقصد براءة علي من دم عثمان، كأن قصده أن يقول: إن هذا الخبر لا يؤيد بدعة الراوي - يقصد عمرو بن أبي المقدام - وهي الرفض.\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٤٩ من طريق البيهقي عن محمد بن جعفر الزراد عن عبيد الله بن سعد عن الحسن بن موسى عن أبي هلال به.\nوإسناده حسن، من أجل أبي هلال محمد بن سليم الراسبي وهو صدوق كما سبق برقم (٥٧)، وفيه قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع، وهو في الطبقة الثالثة عند ابن حجر في طبقات المدلسين ص/ ٤٣، والثالثة هم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم، ولكن يشهد له خبر ابن شوذب عن الحسن التالي بعده برقم (٢٨٣).","vol":"6","page":350},{"text":"[٢٤٤٠]-[٢٨٦] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا ضَمْرَة (^١)، عن ابن شَوْذَب (^٢)، عن الحسن قال: لما بلغ عليا ﵁ قتل عثمان استقبل القبلة ثم قال: «اللهم لم أرض ولم أمال» (^٣).\n\n[٢٤٤١]-[٢٨٧] حدثنا عمرو بن قُسْطِ قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة (^٤)، عن محمد بن عبيد الله الأنصاري (^٥)، عن أبيه (^٦) قال: سمعت عليا ﵁ مرارًا يقول: «اللهم إني أبرأ إليك من قتلة\n_________\n(^١) ضَمْرَة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي (تـ: ٢٠٢ هـ) صدوق يهم قليلا من التاسعة بخ ٤ كما في التقريب ص/ ٣١٥ (٢٩٨٨).\n(^٢) عبد الله بن شوذب الخراساني أبو عبد الرحمن سكن البصرة ثم الشام (ت: ١٥٦ أو ١٥٧ هـ) صدوق عابد من السابعة بخ ٤ كما في التقريب ص/ ٣٤٢ (٣٣٨٧).\nوفي المطبوع: «أبي شوذب».\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه ابن شوذب وهو ثقة ولكنه مختلف في سماعه من الحسن قال أبو حاتم: «ابن شوذب عن الحسن ولم يره ولم يسمع منه»، ولكن قال ابن عساكر في ترجمته: «سكن البصرة وسمع بها الحسن البصري»، والظاهر أن ابن عساكر وقف على ما يثبت سماعه من الحسن، وقد ولد ابن شوذب سنة ٨٦ هـ، ووفاة الحسن كانت سنة ١١٠ هـ؛ فلا شك أنه أدرك الحسن؛ فسنه يحتمل السماع منه.\nولكنه يعتضد بالخبر السابق قبله عن قتادة عن الحسن؛ فيكون إسناده حسنًا لغيره. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ١١٦ (٤٢١) وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢٩/ ١٦٤، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٢١٢ (٣٧١).\n(^٤) هذا السند تقدم برقم (٩٣)، وفي المطبوع: «زيد بن أبي أمية».\n(^٥) الظاهر أنه: محمد بن عبيد الأنصاري أرسل شيئًا مجهول من السادسة مد كما في التقريب ص/ ٥٢٦ (٦١٢٤).\n(^٦) لعله: عبيد الله بن كثير، الأنصاري: قال ابن حجر: سمى أباه أبو عمر ابن عبد البر. وذكره ابن منده فلم يسم أباه. انظر: الإصابة لابن حجر ٧/¬١٩ (٥٣٣٦).\nوإلا يكن هذا التقدير صحيحا فهو رجل لم أقف عليه.","vol":"6","page":351},{"text":"عثمان»، وسمعته يقول: إني لأرجو أن تصيبني وعثمان هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (^١)\nقال: فرأيت عليًا ﵁ في داره يوم أصيب عثمان ﵁ فقال: ما وراءك؟\nفقلت: قتل أمير المؤمنين. قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (^٢)، ثم قال: «أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما. وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما» (^٣).\n_________\n(^١) سورة الحجر، آية: ٤٧.\n(^٢) سورة البقرة، آية: ١٥٦.\n(^٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٧ (١٤٩٧) عن عمرو بن محمد - وهو الناقد - عن عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبيد الأنصاري عن أبيه قال: أتيت عليًا في داره يوم قتل عثمان … فذكر الخبر.\nوإسناده ضعيف فيه محمد بن عبيد الأنصاري مجهول كما قال ابن حجر في التقريب.\nويشهد لقوله: «إني لأرجو أن تصيبني وعثمان هذه الآية …». إلخ. ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٨٤ (٣٨٩٥٠) عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريس عن حصين بن عبد الرحمن عن يوسف بن يعقوب عن الصلت بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قدمت على علي حين فرغ من الجمل، فانطلق إلى بيته وهو آخذ بيدي، فإذا امرأته وابنتاه يبكين، وقد أجلسن وليدة بالباب تؤذنهن به إذا جاء … . وفيه: فقال: إني لأرجو أن نكون كالذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]، ومن هم إن لم نكن، ومن هم يردد ذلك حتى وددت أنه سكت.\nوفي إسناده الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن عم عبد الله ابن الحارث الملقب ببه مقبول من السادسة د ت كما في التقريب ص/ ٢٧٧ (٢٩٤٨)، والراوي عنه يوسف بن يعقوب بن حاطب لم أجد له ترجمة، ولكنه يصلح للاعتبار.\nوقوله: «أحبب حبيبك …»، ورد من وجوه موقوفا على علي ومرفوعا عن علي وغيره من الصحابة؛ فالموقوف رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٩/ ٥٥٣ (٣٧٠٢٦) عن مروان بن معاوية عن أبي جابر محمد بن عبيد الكندي قال: قال علي لابن الكواء … .. وفيه=","vol":"6","page":352},{"text":"[٢٤٤٢]-[٢٨٨] حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن طاوس (^١)، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال سمعت عليا ﵁ يقول: «والله ما أمرت، ولا قتلت، ولكن غلبت» (^٢).\n_________\n= محمد بن عبيد الكندي وهو مقبول من السادسة كما في التقريب (٦١٢٢).\nورواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٤١١ (٤٨٤) - وابنه عبد الله في السنة ٢/ ٥٨٨ (١٣٩٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٨/ ١٤٧٩ (٢٦٧٨) من طريق شهاب بن خراش عن الحجاج بن دينار عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي قال: ضرب علقمة هذا المنبر فذكر خبر إنكار علي بن أبي طالب تقديمه على أبي بكر وعمر ثم ذكره. وفيه أبو معشر السندي وهو ضعيف كما سبق.\nولكن رواه مُسَدَّدٌ في مسنده - كما في المطالب العالية لابن حجر ١٢/ ٦٤ (٢٧٥٣) - عن يحيى عن سعيد عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي به. وهذا إسناد حسن فيه هبيرة بن يريم لا بأس به، وقد عيب عليه التشيع كما في التقريب (٧٢٦٨).\nوأما المرفوع إلى النبي ﷺ فقد روي عن أبي هريرة عند الترمذي في جامعه ٤/ ٣٦٠ (١٩٩٧) وقال الترمذي عقبه: «غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا ورواه الحسن بن أبي جعفر وهو حديث ضعيف أيضًا بإسناده له عن النبي ﷺ والصحيح عن علي موقوف قوله».\nورواية أيوب التي ذكرها عند البزار في مسنده ١٧/ ٢٢٠ (٩٨٨٣).\nولكن صحح الشيخ الألباني المرفوع من بعض الطرق أيضًا فقال في غاية المرام ص/ ٢٧١: «وخلاصته أن الحديث من طريق ابن سيرين صحيح مرفوعا بلا ريب».\n(^١) كذا في الأصل، وصوابه: [ابن طاوس] كما في الجامع لمعمر (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٥٠ (٢٠٩٧٢) كما سيأتي في التخريج.\n(^٢) رواه معمر بن راشد في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٥٠ (٢٠٩٧٢) عن عبد الله بن طاوس به، وعبد الله ابن طاوس اليماني أبو محمد ثقة فاضل عابد كما في التقريب (٣٣٩٧).\nوإسناد المصنف فيه هارون بن عبد الله الزهري؛ قال ابن حجر: «أثنى عليه ابن يونس في عفته وعدله في الأحكام وكان ولي قضاء مصر من قبل المأمون»، وأورده ابن حبان في الثقات، ولكنه تابعه معمر فيكون حسنًا لغيره.","vol":"6","page":353},{"text":"[٢٤٤٣]-[٢٨٩] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا الربيع بن النعمان البصري (^١)، عن نُعيم بن أبي هند، عن سالم بن أبي الجعد أنه سمع محمد بن الحنفية يقول: سمعت أبي ورفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه، وقال: «اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل» ثلاثا يرددها (^٢).\n\n[٢٤٤٤]-[٢٩٠] حدثنا أبو خيثمة (^٣) قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا جُوَيْرِية (^٤) … (^٥) (تواقفنا يوم الجمل حتى) (^٦) … (^٧)، وقال: «اللهم كُبَّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم».\nقال: يقول (شيخنا: ففعل الـ) (^٨) … (^٩).\n_________\n(^١) الربيع بن النعمان أبو سودة الغنوي مولى بنى نصر من أهل الكوفة؛ ذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن حجر في اللسان: «روى عن سهيل بن أبي صالح وتفرد عنه بغرائب وفيه لين قاله أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة».\nانظر: الثقات لابن حبان ٦/ ٢٩٨، ودلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ص/ ٦٩، ولسان الميزان ٣/ ٤٥٤.\n(^٢) هذا شطر من الخبر السابق برقم (٢٦٥).\n(^٣) هو زهير بن حرب.\n(^٤) هذا السند سبق برقم (٤٢).\n(^٥) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر، وتتمته كما في السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ١٨٠ [بن أسماء قال: أراه عن يحيى بن سعيد قال: حدثني عمى أو عم لى قال: لما]، ويؤيده ما سبق في السند رقم (٤٢).\n(^٦) ما بين القوسين كتب بخط مغاير لخط الأصل.\n(^٧) في الأصل بياض بقدر سطر، ولم أقف على تكملته.\n(^٨) ما بين القوسين كتب بخط مغاير لخط الأصل.\n(^٩) كذا في الأصل بياض بقدر كلمة أو أكثر، والسياق يدل على أن تمامه كما في رواية=","vol":"6","page":354},{"text":"[٢٤٤٥]-[٢٩١] حدثنا محمد بن سنان (^١)، ومحمد بن عبد الله بن الزبير قالا: حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى - قال ابن سنان:، عن جده: عبد الرحمن بن أبي ليلى - قال: رأيت عليا ﵁ عند أحجار الزيت رافعا يديه مادا إصبعيه وهو يقول: «اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان».\nقال: فذكرت ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: «ما أرى له ذنبًا» (^٢).\n\n[٢٤٤٦]-[٢٩٢] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤاسي (^٣) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن\n_________\nابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص/ ٣١٤ (٣٨٧ - ١٤٣): [قال يحيى: قال شيخنا: ففعل الله ذلك بهم].\nوالخبر رواه ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص/ ٣١٤ (٣٨٧ - ١٤٣)، والبيهقي في الكبرى/ ٨/ ١٨٠ كلاهما من طريق يحيى بن جعفر عن وهب بن جرير عن جويرية بن أسماء قال: أراه عن يحيى بن سعيد قال حدثني عمى أو عم لى به. ولفظه: «لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان على ﵁ حين صفنا نادى في الناس لا يرمين رجل بسهم ولا يطعن برمح ولا يضرب بسيف ولا تبدءوا القوم بالقتال وكلموهم بألطف الكلام - وأظنه قال - فإن هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان ﵁ فنادى على ﵁ محمد ابن الحنفية وهو أمامنا ومعه اللواء فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد ابن الحنفية فقال: يا أمير المؤمنين: يا ثارات عثمان فرفع على ﵁ يديه فقال: «اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم»».\nوإسناده ضعيف؛ فيه إبهام عم يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم أقف على تسميته، وقد سبق شطر منه بهذا السند برقم (٤٢).\n(^١) محمد بن سنان الباهلي أبو بكر البصري العَوَقِي - بفتح المهملة والواو بعدها قاف- (ت: ٢٢٣ هـ) ثقة ثبت من كبار العاشرة خ د ت ق كما في التقريب ص/ ٥١٢ (٥٩٣٥).\n(^٢) سبق تخريجه برقم (٢٧٣).\n(^٣) إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي - بضم الراء وبعدها همزة - أبو إسحاق الكوفي =","vol":"6","page":355},{"text":"أبي الضحاك (^١) قال: قال علي ﵁ يوم الجمل: «اللهم جلل قتلة عثمان اليوم خِزْيًا» (^٢).\n_________\n= (ت: ١٧٨ هـ) ثقة من الثامنة خ م مد ت س كما في التقريب ص/ ١٢٧ (١٦٩).\n(^١) هو أبو الضحاك مولى هند بنت أسماء بن خارجة يروي عن أبي جعفر محمد بن علي ذكره مسلم في المنفردات والوحدان، وقال ابن منده: «أدرك علي بن أبي طالب ﵁. وروى عنه: أبي جعفر محمد بن علي».\nانظر: المنفردات والوحدان ص/ ١١١ (٤٨٨) وذكره ابن منده في فتح الباب ص/ ٤٤٤. وفي المطبوع: «عن الضحاك».\n(^٢) رواه ابن منده في فتح الباب في الكنى والألقاب ص/ ٤٤٤ (٤٠٢٦) من طريق أحمد بن يونس بن المسيب.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٧ من طريق محمد بن موسى بن فضالة عن الحسن بن الفرج عن يوسف بن عدي الكوفي كلاهما (ابن يونس، ويوسف الكوفي) عن يعلي بن عبيد عن إسماعيل عن أبي الضحاك عن أبي جعفر قال: سمع علي بن أبي طالب صوتًا يوم الجمل … فذكره، وفيه «حزنا».\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٩٣ (٣٨٩٦٥) عن يعلي بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الضحى عن أبي جعفر به. كذا وقع عنده: «أبو الضحى»، ويحتمل أن يكون تصحيفًا وقع في المصنف، علما أن فيه بعض التصحيفات، والصواب: «أبو الضحاك»، ويؤيده أن مسلمًا سماه كذلك، وصرح بأن إسماعيل بن أبي خالد انفرد عنه.\nوفي سند ابن منده أحمد بن يونس بن المسيب الضبي؛ قال ابن أبي حاتم: «كَانَ محله عندنا الصدق». انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٨١، وذكر أخبار أصبهان ١/ ٨١، وتاريخ بغداد للخطيب ٦/ ٤٧٣.\n- وفي سند ابن عساكر يوسف بن عدي الكوفي وهو ثقة كما في التقريب ص/ ٦١١ (٧٨٧٢).\nوالراوي عنه الحسن بن الفرج الغزي حكى الحاكم عن شيخه أبي علي النيسابوري: «ما =","vol":"6","page":356},{"text":"[٢٤٤٧]-[٢٩٣] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عُمير بن زَوذِي (^١) قال: سمعت عليا ﵁ وهو يخطب يقول: «والله لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا أدخلها، ولئن لم يدخل النار إلا من قتل عثمان لا أدخلها، فلما نزل قيل له: فرقت بين أصحابك وفعلت كذا». فلما كانت الجمعة الأخرى قال: «أيها الناس، إنكم قد أكثرتم في قتل عثمان، ألا وإن الله قتله وأنا معه». قال: يقول: «وأنا معه سيقتلني». قال حماد: وكان ابن سيرين يقول: «هي كلمة عربية» (^٢).\n_________\n= كان إلا صدوق قلت (الحاكم): إن أهل الحجاز يذكرون انه سمع بعض الموطأ فحدث بالكل فقال: ما رأينا إلا الخير قرأ علينا الموطأ من أصل كتابه في القراطيس انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣/ ٣٤٥.\nوالراوي عنه محمد بن موسى بن فضالة القرشي، له جزء مشهور، قال عبد العزيز الكتاني: تكلموا فيه. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٦/ ٨٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٥١.\nكذا قال، ولم أقف على تسمية من تكلم فيه، ولكنه متابع بأحمد بن يونس وهو من أهل الصدق فيكون حسنًا لغيره.\nوكلاهما (يوسف بن عدي، وابن يونس) قالا أيضًا: أبا الضحاك وهو الصواب في نظري. والخبر مدار إسناده على أبي الضحاك ولم أجد فيه توثيقا لأحد كما سبق.\nوقد وقفت له على متابعة؛ تابعه أبو جعفر الباقر محمد بن علي؛ رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٥٥ (٣٩٦) عن ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ ولفظ نعيم بن حماد: «اللهم جلل قتلة عثمان اليوم خِزْيةً».\nولكن فيه انقطاع؛ لأن أباه أبا جعفر هو محمد بن علي المعروف بـ «الباقر»، ولم يدرك جده علي بن أبي طالب، قال أبو زرعة: «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ لم يدرك هو ولا أبوه علي عليا ﵁»،\nانظر: المراسيل ص/ ١٨٦ (٦٧٦).\n(^١) في المطبوع: «بن روزي».\n(^٢) رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص/ ٨٥ (١٦٩) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ =","vol":"6","page":357},{"text":"[٢٤٤٨]-[٢٩٤] حدثنا عمرو بن قُسْطِ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: سمعت ميمون بن مهران (^١) يقول: قال علي ﵁: «ما يسرني أني من آخر سبعين من قتلة عثمان وأن لي الدنيا وما فيها» (^٢).\n_________\n= دمشق ٣٩/ ٤٥٧ - عن سعدان بن يزيد البزاز - بزايين - عن الهيثم بن جميل عن عباد عن مجالد به إلى علي بن أبي طالب به.\nورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢/ ٢٠٦ عن القاسم بن الحسن عن خالد بن خداش.\nوالطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٠ (١١٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٨ - عن علي بن عبد العزيز عن عارم أبي النعمان - وهو محمد بن الفضل السدوسي -.\nوالدولابي في الكنى والأسماء ٣/ ٩٣٤ (١٦٣٥) عن محمد بن إسماعيل القاضي عن يونس بن محمد - هو المؤدب البغدادي - ثلاثتهم (خالد بن خداش، وعارم، ويونس) عن حماد به.\nوقد وقع عند الخرائطي وابن عساكر: عباد - بالباء - بدلا من حماد، والظاهر أنه عباد بن عباد المهلبي أبو معاوية البصري قال ابن حجر: «ثقة ربما وهم» كما في التقريب ص/ ٣٢٦ (٣١٣٢).\nثم روى ابن قتيبة تفسير ابن سيرين عن شيخه المذكور بسند آخر؛ عن خالد بن خداش عن حماد عن حبيب الشهيد عن ابن سيرين به، وهذا إسناد صحيح.\nوإسناده فيه ضعف، مداره على مجالد وهو ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١)، وشيخه عمير بن زوذي، لم أجد فيه توثيقا لأحد، وتقدمت ترجمته برقم (١٨٩)، ولكن معنى الخبر، وقوله: «الله قتله وأنا معه»، ورد من طرق عديدة عن علي بن أبي طالب كما سبق عند المصنف برقم (٢٦٠) و(٢٦١) و(٢٦٢) وإن كانت كلها لا تخلو من مقال لكنها بمجموعها وتعدد رواتها يرتقي بها الخبر إلى درجة الحسن لغيره.\n(^١) ممون بن مهران الجزري أبو أيوب أصله كوفي نزل الرقة (ت: ١١٧ هـ) ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل من الرابعة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٥٨٥ (٧٠٤٩).\n(^٢) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٦٦ (٤٢٨).","vol":"6","page":358},{"text":"[٢٤٤٩]-[٢٩٥] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا عَمْرو بن أبي سَلَمَة (^١)، عن الأوزاعي بمثله (^٢).\n\n[٢٤٥٠]-[٢٩٦] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن أبي صالح قال: قال علي ﵁: «والله لئن شاءت بنو أمية لأباهلنهم عند الكعبة ما نديت (^٣)\n_________\n= والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٤ (٤٥٦٢) من طريق عبد الله بن قَحْطَبَة الصُّنابحي عن محمد بن الصباح كلاهما (نعيم بن حماد، وابن الصباح) عن الوليد بن مسلم به. ولفظ الحاكم: «ما يسرني إن أخذت سيفي في قتل عثمان».\nوإسناده صحيح، والوليد مدلس لكنه صرح بالسماع، وقد عقبه المصنف بمتابعة عمرو بن أبي سَلَمَة - وهو صدوق - عن الأوزاعي به.\nولكن ميمون بن مهران يرسل؛ قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: ميمون بن مهران عن حكيم بن حزام قال: لا، من أين لقيه؟ إنما يروي عن ابن عباس وابن عمر. وقال أبو زرعة: حديثه عن سعد مرسل.\nقلت: وفي الغالب أن روايته عن علي بن أبي طالب من هذا القبيل مرسلة؛ لأن وفاة علي متقدمة على وفاة ابن عمر وابن عباس. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ٢٠٦ (٧٦٨)، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٢٨٩.\n(^١) عمرو بن أبي سلمة التنيسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة- أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم (تـ: ٢١٣ هـ أو بعدها) صدوق له أوهام من كبار العاشرة ع كما في التقريب ص/ ٤٥٢ (٥٠٤٣).\n(^٢) راجع الخبر قبله.\n(^٣) ما نديت: يقال ندى من دمه بشيء أي رجع به أو أصاب منه يقال: ما نديني من فلان شيء أكرهه: ما بلني ولا أصابني وما نديت كفي بشر، وما نديت بشيء تكرهه، قال النابغة:\nما إن نديت بشيء أنت تكرهه … إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي\nوفي الحديث: «من لقي الله ولم يتند من الدم الحرام بشيء دخل الجنة»، انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١٤/ ١٩٢، والصحاح للجوهري ٦/ ٢٥٠٦.","vol":"6","page":359},{"text":"من دم عثمان ﵁ بشيء» (^١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده حسن فيه عاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون كما سبق برقم (٢١٤).\nوقد وقفت على ثلاثة أخبار في معناه تشهد له، وكلها فيها كلام، وهي كما يلي:\n- الخبر الأول: رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥١ - من طريق أبي العباس ابن عقدة عن أحمد بن يحيى الصوفي عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن حبيب بن أبي العالية عن مجاهد عن عبد الله بن عباس عن علي قال: «إن شاء الله [كذا، ولعل صوابها: إن شاء الناس] قمت لهم خلف مقام إبراهيم فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله ولقد نهيتهم فعصوني».\nوفي سنده ضعف من أجل حبيب بن أبي العالية، قال أحمد: «يروي عنه هشيم، ما أدري له أحاديث - كأنه ضعفه». وقال الذهبي: «ضعفه يحيى بن معين، وغمزه أحمد». انظر: العلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٢/ ٥٣٠ (٣٥٠٢) والكامل لابن عدي ٣/ ٣٢٠، وميزان الاعتدال ١/ ٤٥٥.\nوالراوي عنه شريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة كما سبق برقم (٢٧٤).\nوابنه عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي (ت: ٢٢٧ هـ) صدوق يخطئ من العاشرة بخ كما في التقريب ص/ ٣٤٢ (٣٨٩٣).\n- الخبر الثاني: رواه البخاري في الكبير ٤/ ١٧١ (٢٣٧٤) مختصرًا.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق/ ٣٩/ ٤٥٢ - من طريق الدارقطني عن القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي كلاهما (البخاري والمحاملي) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن موسى وسيف ابني خُليد عن أبيهما خليد بن شريك قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: «إن بني أمية من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه».\nومداره على خليد بن شريك لم أقف على ترجمته، وابنه سيف بن خليد ترجمه كل من البخاري ابن أبي حاتم، ولم يتكلما عليه بشيء وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير ٤/ ١٧١، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٢٧٥، والثقات لابن حبان ٦/ ٤٢٥، وموسى بن خليد أخوه لم أقف على من ترجمه.","vol":"6","page":360},{"text":"[٢٤٥١]-[٢٩٧] حدثنا يحيى: وحدثنا ابن إدريس، عن محمد بن\n_________\n= - والخبر الثالث: رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٢ من طريق مسدد عن عبد الله بن داود - هو الخُرَيبي - عن رمح عن أبي موسى عن عبد الله بن أبي سفيان أن عليا قال: «إن بني أمية يقاتلوني يزعمون أني قتلت عثمان وكذبوا إنما يلتمس الملك فلو أعلم أنما يذهب ما في قلوبهم أن أحلف لهم عند المقام والله والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله لفعلت، ولكن إنما يريدون الملك وإني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧].\nوهذا الإسناد فيه: عبد الله بن أبي سفيان قال ابن أبي حاتم: روى عن … روى عنه رمح عن أبي موسى الهمداني سألت أبي عنه فقال: «لا أعرفه». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٦٧.\nوليس هو عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد المدني (ت: ١٣٩ هـ) مقبول من الرابعة المترجم في التقريب ص/ ٣٠٦ (٣٣٦٢) فقد فرق بينهما ابن أبي حاتم.\nوالراوي عنه أبو موسى، يظهر من كلام ابن أبي حاتم أنه هو الهمداني، إذ قال في ترجمة الوليد بن عقبة: روى عنه أبو موسى الهمداني المسمى عبد الله سمعت أبي يقول ذلك.\nثم قال في الكنى: «أبو موسى الهمداني روى عن على ﵁ قصة ذي الثدية روى عنه رمح سمعت أبي يقول: هو مجهول». وقال البخاري في التاريخ الأوسط: وقال بعضهم: أبو موسى الهمداني وليس يعرف أو موسى ولا عبد الله وقد خولف». انظر: التاريخ الأوسط ١/ ٦٠٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/¬٨ و٩/ ٤٣٩، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ٣/ ٢٤١، ولسان الميزان لابن حجر ٩/ ١٧٤.\nورمح بن نفيل الكلابي. قال أبو زرعة: «لا أعرفه إلا برواية عبد الله بن داود عنه». وحكى ابن الرومية عن الْأَزْدِي أَنه قَالَ: «لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِي فِي الحَدِيث».\nانظر: التاريخ الكبير ٣/ ٣٤٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٥٢٢، والثقات لابن حبان ٦/ ٣١٢، وذكر اسم كل صحابي ممن لا أخ له يوافق اسمه للأزدي ص/ ١٢٥، وذيل ميزان الاعتدال للعراقي ص/ ١٠٣.\nوالحاصل: أن هذه الطرق الثلاثة مع تعدد رواتها عن علي بن أبي طالب تدل على أن له أصلا.","vol":"6","page":361},{"text":"قيس الأسدي (^١)، عن علي بن ربيعة الوالبي (^٢) قال: قال علي ﵁: «لو أعلم أن بني أمية يقبلون مني لنفلتهم خمسين يمينًا قَسَامة من بني هاشم ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله» (^٣).\n_________\n(^١) محمد بن قيس الأسدي الوالبي - بالموحدة - الكوفي ثقة من كبار السابعة بخ م د س كما في التقريب ص/ ٥٣٣ (٦٢٤٣).\n(^٢) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي - بلام مكسورة وموحدة - أبو المغيرة الكوفي ثقة من كبار الثالثة يقال هو الذي روى عنه العلاء بن صالح فقال: حدثنا علي بن ربيعة البجلي وفرق بينهما البخاري ع كما في التقريب ص/ ٤٣٢ (٤٧٣٣).\n(^٣) رواه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٥١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥٢ كلاهما من طريق أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ابن وهب: أخبرني سفيان بن عيينة.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٥١ من طريق يحيى بن إسماعيل عن عبد الله بن محمد بن الحسن عن عبد الله بن هاشم عن وكيع كلاهما (سفيان ووكيع) عن محمد بن قيس الأسدي به.\nولفظ وكيع: «وددت أن بني أمية رضوا مني بقسامة خمسين رجلا ما أمرت ولا قتلت».\nوأنبه أنه وقع عند الخطابي: بحر بن نصر الخولاني: أخبرنا ابن وهب، وأخبرني سفيان بن عيينة، والصواب [ابن وهب، أخبرني سفيان بن عيينة]؛ لأن ابن وهب يروي عن ابن عيينة، ولا يروي عنه بحر بن نصر. والخبر إسناده صحيح، ومع صحته ورد ما يؤيده؛ روى البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٨٠١، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٤٤٠ (٢٥٨٤) كلاهما من طريق أبي الحسن المدائني عن قيس بن الربيع عن أبي حَصِين - بفتح الحاء - قال: علي … فذكره.\nوأبو حصين هو عثمان بن عاصم بن حَصِين الأسدي الكوفي أبو حصين - بفتح المهملة- (ت: ١٢٧ هـ أو بعدها): ثقة ثبت سني وربما دلس من الرابعة كما في التقريب ص/ ٣٨٤ (٤٤٨٤)، ولم يذكر في ترجمته أن له رواية عن علي بن أبي طالب، وإنما روى عن ابن الزبير وابن عباس، فالظاهر أنه خبره هذا مرسل، ولكن يشهد له إسناد المصنف فيكون حسنا لغيره.","vol":"6","page":362},{"text":"[٢٤٥٢]-[٢٩٨] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا موسى بن داود (^١) قال: حدثنا نافع بن عمر (^٢)، عن عمرو بن دينار قال: كلم الناس ابن عباس ﵄ أن يحج بهم وعثمان ﵁ محصور، فدخل عليه فاستأذن أن يحج بهم، فحج بهم، فرجع وقد قتل عثمان ﵁؛ فقال لعليٍّ ﵁: «الآن إن قمت بهذا الأمر ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة» (^٣).\n_________\n(^١) موسى بن داود الضبي أبو عبد الله الطرسوسي نزل بغداد ثم ولي قضاء طرسوس الخُلْقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف (ت: ٢١٧ هـ): صدوق فقيه زاهد له أوهام من صغار التاسعة م د س ق كما في التقريب ص/ ٥٨٠ (٦٩٥٩).\n(^٢) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي (ت: ١٦٩ هـ) ثقة ثبت من كبار السابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٨٧ (٧٠٨٠).\n(^٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٨ (١٤٩٨) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/ ٤٣٨ - من طريق يعقوب بن شيبة كلاهما (الدورقي، ويعقوب) عن موسى بن داود عن نافع بن عمر به.\nوإسناده فيه موسى بن داود القاضي قال عنه ابن نمير: «ثقة». وقال ابن سعد: «كان ثقة، صاحب حديث.\nوقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى: وكان زاهدًا صاحب حديث ثقة». وقال العجلي: «ثقة». وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات».\nوقال الدارقطني: «كان مصنفًا، مكثرا، مأمونًا، وولى قضاء الثغور، فحمد فيها». وقال مرة\nأخرى: ثقة.\nولم يغمزه أحد من النقاد إلا أبو حاتم فيما حكاه ابنه عنه قال: ذكر لأبي [حديث رواه - ٤] موسى بن داود فقال [موسى - ٤] بن داود في حديثه اضطراب.\nومن المعلوم أنه من المتشددين في الجرح، فالأظهر لي أنه ثقة كما قال ابن سعد وابن نمير والعجلي وغيرهم.\nانظر: الطبقات الكبير لابن سعد ٩/ ٣٤٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ١٤١ والثقات لابن حبان ٩/ ١٦٠، والعلل للدارقطني ٤/ ١٠٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٣٤٢.=","vol":"6","page":363},{"text":"[٢٤٥٣]-[٢٩٩] (حدثنا حَيَّان بن بشر قال: قال حدثنا) (^١) … (^٢) (بن آدم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام) (^٣) … (^٤)\n\n[٢٤٥٤]-[٣٠٠] (^٥)، عن أبي مخنف، عن مصعب بن قيس الحارثي (^٦)، عن رجل من ولد جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال زيد بن ثابت: يا معشر الأنصار، كونوا أنصار الله مرتين.\n\n[٢٤٥٥]-[٣٠١] فقال أبو حسن - أو أبو حسين - بن عبد الله بن عمرو؛ أحد بني مازن بن النجار (^٧): «لا نطيعك ولا نكون كمن قال: ﴿رَبَّنَا\n_________\nفإسناده صحيح ومع ذلك فإنه توبع متابعة تامة في شيخه؛ فرواه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٣٣٧ (٧١٧٩) - وعزاه إليه الذهبي في السير ٣/ ٣٤٩ عن أبي بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال: حدثني نافع بن عمر به.\nوأبو بكر بن محمد بن أبي مرة؛ شيخ ابن سعد روى عنه في مواضع عديدة، وقال في موضع سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي وكان عالما بأمور مكة عن منزل عمر بن الخطاب في الجاهلية … . انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٢٤٦.\n(^١) في الأصل بخط كأنه يحاكي خط الناسخ في رسم الحروف.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمة، وأرجح أنها [يحيى]، وهو يحيى بن آدم كما سبق في الخبر رقم (٧) و(٢٦) و(٣٧) و(٦٣) و(١٠٦) و(١١٤) وغيرها من المواضع.\n(^٣) في الأصل بخط مغاير لخط الأصل، ووضع فوق «بن آدم» حرف «ط».\n(^٤) كذا في الأصل بياض، ولم أقف على تتمة السند مع المتن، وقد نبه في هامش من اليسار بخط مغاير على البياض بقوله: «سقط نحو ورقة»، وفوق هذه العبارة أثر حك لعبارة كانت مكتوبة. ويلي ذلك صفحة واحدة بيضاء.\n(^٥) كذا في الأصل، والمؤلف يروي عن أبي مخنف بواسطة أبي الحسن المدائني كما سبق برقم (٣) و(١٥).\n(^٦) قال ابن أبي حاتم: «روى عنه لوط بن يحيى، خط على اسمه أبي، وقال: لوط بن يحيى أبو مخنف متروك الحديث». انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٧، ولسان الميزان ٨/ ٧٧.\n(^٧) أبو حسن الأنصاري المازني؛ قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه تميم بن عبد عمرو وهو جد=","vol":"6","page":364},{"text":"إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (^١)» (^٢).\n\n[٢٤٥٦]-[٣٠٢] حدثنا محمد بن صالح (^٣)، عن الأعمش، عن أبي صالح قال زيد: يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرتين، قال: فقال\n_________\n= يحيى بن عمارة، والد عمرو بن يحيى؛ شيخ مالك بن أنس.\nقال ابن إسحاق: «اسمه تميم بن عمرو، استعمله عليَّ على المدينة حين خرج إلى العراق.\nعقبي بدري».\nوقال ابن عبد البر: وأبو حسن هذا هو القائل لزيد بن ثابت - حين قال يوم الدار -: يا معشر الأنصار … ..\nوسيأتي عند المصنف في الخبر التالي برقم (٢٩٩) تسميته «أبو حبة الأنصاري». ففيه احتمالان إما أن أحدهما تصحيف، أو يكون شخصان كل منهما قال ذلك الكلام لزيد بن ثابت.\nانظر: الطبقات لابن سعد ٥/ ٣٥٠، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٨٦٠، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٦٣٢، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٧٣، والإصابة لابن حجر ١٢/ ١٥٣.\n(^١) سورة الأحزاب، آية: ٦٧.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف: وإسناده واه جدا فيه أبو مخنف وهو متروك كما سبق برقم (٣)، وشيخه مصعب لم أجد فيه توثيقا، وفيه كذلك إبهام شيخ شيخه وهو من ذرية جبير بن مطعم ولم أقف على تسميته.\nولكن دفاع زيد بن ثابت عن عثمان ورد من طريق آخر ضعيف جدا؛ روى ابن سعد في الطبقات ٥/ ٣١٢ (٦٤١١) - ومن طريقه تاريخ دمشق لابن عساكر ١٩/ ٣٢٠ - عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت فذكره. وفيه الواقدي وهو متروك ولكن معناه سبق عند المصنف بإسناد صحيح إلى ابن سيرين برقم (١٢٠).\n(^٣) محمد بن صالح الثقفي، حدث عن الأعمش، وغيره: مجهول. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٨١ (٦٧٨٣) ولسان الميزان لابن حجر ٧/ ٢٠١.\nقلت: ولعله مصحف عن: المفضل بن صالح وهو الكوفي النخاس من الثامنة قال ابن حجر: «ضعيف» يروي عن الأعمش انظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٠٩، والتقريب (٦٨٥٤).","vol":"6","page":365},{"text":"له أبو حبة المازني الأنصاري (^١): «والله لا نطيعك ولا نقول كما قال الخاطئون: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (^٢)».\nوقال سهل بن حنيف: أشبعك من عيدان العجوة. قال: ويقال: قال ذلك له النعمان الزُّرَقِي (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) أبو حبة المازني الأنصاري: هنا إشكال في كلام بعض المؤرخين بوجود أكثر من واحد يسمى «أبو حبة».\nوالذي تحصل لدي من من التأمل في كلامهم أنه أبو حبة - بالباء - بن عبد عمرو المازني الذي كان مع علي في صفين، وأما سواه ممن يسمى «أبو حبة، فلم يبق إلى زمان عثمان فلا يصح أن يكون هو المقصود.؛ قال الواقدي ﵀: وليس فيمن شهد بدرًا أحد يكنى أبا حبة، وإنما أبو حبة بن غزية بن عمرو من بني مازن بن النجار، وقتل باليمامة لم يشهد بدرًا، وأبو حبة بن عبد عمرو المازني الذي كان مع علي بن أبي طالب بصفين ولم يشهد بدرا».\nانظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٤٤٤، والثقات لابن حبان ٣/ ٢٩٢ و٣/ ٢٧١، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٧٨٤ وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٣/ ٨٣.\n(^٢) سورة الأحزاب، آية: ٦٧، وفي الأصل: «ربنا أطعنا» سقطت: «إنا».\n(^٣) النعمان بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الزُّرَقي الأنصاري أبو سلمة المدني ثقة من الرابعة خ م ت س ق كما في التقريب ص/ ٥٦٤ (٧١٥٩).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق أبي صالح، وإسناده فيه شيخ المصنف محمد بن صالح قال الذهبي: «مجهول»، ويحتمل أن يكون مصحفا عن «المفضل بن صالح»، وهو ضعيف.\nوفي معناه ما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٣١٩ - من طريق الواقدي قال: حدثني مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: «كان بنو عمرو بن عوف قد أجلبوا على عثمان وكان زيد بن ثابت يذب عنه» فذكر الخبر بمعناه.\nوإسناده ضعيف جدًا؛ فيه الواقدي وهو متروك، وأما شيخه مجمع بن يعقوب فصدوق، وشيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن ثقة.\nوكذا ما رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٤٢٩ في سياق خبر مطول عن ابن شبة عن أبي الحسن","vol":"6","page":366},{"text":"[٢٤٥٧]-[٣٠٣] حدثنا عفان قال: حدثنا سُلَيْم بن أَخْضَر (^١)، عن ابن عون، عن نافع قال: «لبس ابن عمر ﵄ الدرع يومئذ مرتين، قال سليم: يعني يوم الدار يوم قتل عثمان ﵁» (^٢).\n_________\n= المدائني قال: أخبرنا شيخ من بني هاشم عن عبد الله بن الحسن قال: لما قتل عثمان ﵁ بايعت الأنصار عليا إلا نفيرا يسيرا … ثم قال فيه: «وأما زيد ابن ثابت فولاه عثمان الديوان وبيت المال، فلما حصر عثمان قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصارا لله مرتين، فقال أبو أيوب: ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العضدان».\nوأبو الحسن هو المدائني، وشيخه مبهم لم أقف على ترجمته، وعبد الله بن الحسن هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي (ت: ١٤٥ هـ) ثقة جليل القدر من الخامسة ومولده في سنة ٧٠ هـ فلم يدرك القصة.\nفهذان خبران ذكرتهما من باب العلم والتنبيه.\n(^١) سُلَيْم - بالتصغير - بن أخضر البصري (ت: ١٨٠ هـ) ثقة ضابط من الثامنة م د ت س كما في\nالتقريب ص/ ٢٨٣ (٢٥٢٣).\n(^٢) رواه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥٧٣ (٧٦٣) - وعنه ابنه عبد الله في فضائل عثمان ص/ ٩٩ (٥٢) - عن روح بن عبادة به.\nوابن سعد في الطبقات ٤/ ١٤٦ (٥١٣٦) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة كلاهما.\nوخليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٣ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٢ عن عبيد الله بن عبد الله بن عون به.\nونعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٨٤ (٤٨٧) والبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٩ (١٥٠٣) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٣٢ (١٤٣) من طريق محمد بن عمرو الباهلي كلهم (نعيم، والدورقي والباهلي) عن ابن أبي عدي عن ابن عون قال: وقال نافع (ولكن نعيم بن حماد ذكره عقب خبر آخر).\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٢ - من طريق ابن الأعرابي في معجمه ٣/ ١٠٠٠ (٢٠٧٥).=","vol":"6","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي تاريخ دمشق أيضًا ٣٩/ ٣٩٣ من طريق دعلج بن أحمد السجزي - كلاهما (ابن الأعرابي، ودعلج) عن عبد العزيز - هو ابن معاوية أبي خالد القرشي العتابي.\nورواه ابن المقرئ في معجمه ص/ ١٥٣ (٤٣٦) عن أحمد بن محمد بن سليمان بن سيف عن جده سليمان بن سيف.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٣ من طريق يحيى بن السري الثلاثة كلهم (عبد العزيز القرشي، وسليمان بن سيف، وابن السري) عن أزهر بن سعد - هو السمان الباهلي -.\nولكن سقط عند ابن الأعرابي (نافع) كما نبه عليه ابن عساكر، ولكن ذكره دعلج في روايته عن عبد العزيز.\nوهؤلاء الجماعة كلهم (روح، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبيد الله بن عبد الله بن عون، وابن أبي عدي، وأزهر بن سعد) عن ابن عون به.\nوإسناده صحيح، وتوبع ابن عون فيه عن نافع؛\nفروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٤ - من طريق محمد بن يونس: حدثنا هشام نا أبو الوليد [كذا] عن عثمان بن موسى عن نافع به وزاد: «وقال: والله لنقاتلن عن عثمان». وفيه محمد بن يونس أظنه الكديمي وهو متهم بالكذب فيكون ضعيفًا جدا كما سبق في أثناء تخريج الخبر (٣٠) وأما من فوقه فثقات فشيخه قال ابن عساكر: «الصواب هشام أبو الوليد وهو الطيالسي». وهو ثقة، وشيخه عثمان بن موسى هو ابن بقطر وهو ثقة كما سبق برقم (١٦٤).\nوحكى الدوري في روايته عن ابن معين ٤/ ١٣٧ (٣٥٧١) أن جماعة رووه من طريق عمر بن نافع عن نافع، ونص كلام الدوري عنه: «حديث ابن عون عن نافع أن ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين فلم يجد مساغا»، فقال يحيى (ابن معين): يقولون: إنه عن عمر بن نافع عن نافع قلت له: من يرويه عن عمر بن نافع؟ قال: يروونه.\nقلت: لم أقف بعد البحث الواسع على من خرج رواية عمر بن نافع عن أبيه نافع، وعمر بن نافع العدوي ثقة كما في التقريب (٤٩٧٣) والله أعلم.\nوقد جاء من طريق آخر ضعيف جدا؛ رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في بغية الباحث للهيثمي ٢/ ٨٩٨ (٩٧٤) والمطالب العالية لابن حجر ١٨/ ٧١ (٤٣٨١) وعنه أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار النصيبي في فوائده (١٣١) - وابن عساكر في تارخه ٣٩/ ٣٩٢ - عن الحسن بن قتيبة عن حسين المعلم عن نافع به، وزاد فيه أن =","vol":"6","page":368},{"text":"[٢٤٥٨]-[٣٠٤] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا عَتَّابُ بن بَشِير (^١) قال: حدثنا خُصيفٌ (^٢)، عن ابن أبي عمرة الأنصاري (^٣) قال: «قتل عثمان ﵁ يوم قُتِل، وليس بالمدينة إلا قاتل أو خاذل» (^٤).\n\n[٢٤٥٩]-[٣٠٥] حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا سهل بن أبي الصلت (^٥)، عن الحسن قال: «مكر به المنافقون، ولو شاءوا ردوهم\n_________\n= ابن عمر قال: صحبت رسول الله ﷺ فكنت أعرف له حق النبوة، وحق الولاية، وصحبت أبا بكر ﵁، فكنت أعرف له حق الولاية، ثم صحبت عمر بن الخطاب ﵁، فكنت أعرف له حق الولاية، وحق الوالد، وأنا أعرف لك مثل ذلك، فقال ﵁: «جزاكم الله خيرا يا آل ضي عنه عمر، اقعد في بيتك حتى يأتيك أمري».\nوفيه الحسن بن قتيبة المدائني ضعيف جدا؛ قال عنه أبو الفتح الأزدي: «واهي الحديث».\nوقال الدارقطني: «متروك الحديث». انظر: العلل للدارقطني ٥/ ٣٤٧، وتاريخ بغداد ٨/ ٤١٦.\n(^١) عتاب بن بَشِيرٍ الجزري أبو الحسن أو أبو سهل مولى بني أمية صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة تسعين أو قبلها خ د ت س كما في التقريب ص/ ٤١١ (٤٤١٩).\nفي المطبوع: «غياث» - بالغين المعجمة.\n(^٢) خُصَيف - بالصاد المهملة مصغر - بن عبد الرحمن الجزري أبو عون (ت: ١٣٧ هـ) صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة ٤ كما في التقريب ص/ ٢٢٩ (١٧١٨). في المطبوع: «حصين» - بالحاء المهملة.\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري يقال: ولد في عهد النبي ﷺ وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة ع كما في التقريب ص/ ٣٨٠ (٣٩٦٩).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق ابن أبي عمرة: وإسناده فيه ضعف من أجل خصيف وهو صدوق سيئ الحفظ، والراوي عنه عتاب بن بشير صدوق يخطئ كما قال ابن حجر، ولم أجد له متابعًا أو شاهدًا.\n(^٥) سهل بن أبي الصلت العيشي - بالتحتانية والمعجمة - البصري السراج: صدوق له أفراد كان القطان لا يرضاه من السابعة قد كما في التقريب ص/ ٢٩٢ (٢٦٦٣).","vol":"6","page":369},{"text":"بأطراف الأردية» (^١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا اللفظ، وإسناده حسن من أجل سهل بن أبي الصلت وهو صدوق له أفراد.\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه ١٥/ ٢٢٧ (٣٨٨٦٠) عن يزيد بن هارون عن أبي عبيدة الناجي عن الحسن قال: أتت الأنصار عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين، ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله ﷺ وننصرك، قال: لا حاجة لي في ذاك، ارجعوا، قال الحسن: «والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه».\nوفيه إسناده أبو عبيدة واسمه بكر بن أبي الأسود وقد اختلف فيه فقال ابن معين (في رواية الدوري، وابن أبي خيثمة): «الذي يروي المواعظ ليس به بأس»، وأورده ابن شاهين في الثقات.\nوقال ابن معين مرة: «لا شيء»، وقال مرة: «ضعيف الحديث».\nوقال النسائي: «ضَعيف».\nوأشد ما فيه من الجرح ما حكاه البخاري عن يحيى بن كثير -وهو العنبري- قال: «هو كذاب»، وقد تحرف هذا النقل عند ابن عدي في الكامل، وعند العقيلي في الضعفاء إلى «عن يحيى ابن معين»، وهو خطأ.\nوقال ابن حبان: «وضعفه يحيى بن معين وكان أبو عبيدة رجلا صالحًا وهو من الجنس الذي ذكرت ممن غلب عليه التقشف حتى غفل عن تعاهد الحديث فصار الغالب على حديثه المعضلات».\nولعل الصواب في شأنه أن ضعفه خفيف، لا يخرجه عن درجة الاعتبار؛ كما قال ابن عدي: «وأبو عبيدة هذا معروف بمواعظ الحسن، وهو قليل المسند مقدار ما يرويه من المسند، لا يتابع عليه وما أرى في حديثه من المنكر ما يستحق به الكذب». انظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤/ ٨٠ (٣٢٢٦)، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٨٧، والضعفاء والمتروكون للنسائي ص/ ١١٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٢، والضعفاء للعقيلي ١/ ٤١٧، والمجروحين لابن حبان ١/ ١٩٦، والكامل لابن عدي ٢/ ١٩٥، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص/ ٤٨.\nولهذا فالخبر وإن كان فيه ضعف يسير فإنه يعتضد بمتابعة سهل بن أبي الصلت وهو «صدوق له أفراد»، ومتابعة ابن شوذب في الخبر بعده. ويصير حسنًا لغيره.","vol":"6","page":370},{"text":"[٢٤٦٠]-[٣٠٦] حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابنِ شَوْذَب قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، أكانوا يستطيعون أن يمنعوا عثمان؟ قال: «نعم، لو شاءوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه»، قال: وكنت يوم قتل ابن أربع عشرة سنة (^١).\n\n[٢٤٦١]-[٣٠٧] حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا هشام، عن محمد (^٢) قال: «وقعت الفتنة وبالمدينة عشرة آلاف - أو قال: أكثر من عشرة آلاف - من أصحاب رسول الله ﷺ، فما دخل الفتنة منهم كلهم ثلاثين (^٣)» (^٤).\n\n[٢٤٦٢]-[٣٠٨] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد قال: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة؛ لا يبلغون ثلاثين» (^٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه ابن شوذب عن الحسن؛ وهو مختلف في سماعه منه كما سبق في الخبر رقم (٢٨٣) ولكنه ينجبر بمتابعة سهل بن أبي الصلت في الخبر قبله، ويكون حسنًا لغيره. وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ١١٦ (٤٢١).\n(^٢) هو ابن سيرين.\n(^٣) كذا في الأصل.\n(^٤) لم أقف عليه من طريق هشام عن ابن سيرين؛ وإسناده صحيح، وانظر تخريج الخبر التالي بعده.\n(^٥) رواه الإمام أحمد في العلل (رواية عبد الله) ٣/ ١٨٢ (٤٧٨٤) - ومن طريقه الخلال في السنة ٢/ ٤٦٦ (٧٢٨) عن إسماعيل - هو ابن علية -.\nورواه معمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٣٥٧ (٢٠٧٣٥) - ومن طريقه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٤٠ (٨٣٥٨) - كلاهما عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين».\nولفظ معمر: «ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ عشرة آلاف، لم يخف منهم أربعون=","vol":"6","page":371},{"text":"[٢٤٦٣]-[٣٠٩] حدثنا ابن أبي خُدَاش الموصلي (^١) قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين قال: «لقد قتل عثمان ﵁ وإن في الأرض عشرة آلاف من أصحاب الرسول ﷺ ممن رآه ممن لم يكن له صحبة» (^٢).\n\n[٢٤٦٤]-[٣١٠] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال، عن محمد قال: «قالوا: هو أفضلنا فاستعملوه، ثم قالوا: هو شرنا فقتلوه» (^٣).\n\n[٢٤٦٥]-[٣١١] حدثنا هَوذَةُ بن خليفة قال: حدثنا عوف، عن محمد (^٤) قال: «اختلف الناس في الأهلة بعد قتل عثمان ﵁» (^٥).\n_________\n= رجلا، قال معمر وقال غيره: خف معه - يعني: عليا - مئتان وبضعة وأربعون من أهل بدر منهم أبو أيوب، وسهل بن حنيف، وعمار بن ياسر».\nورواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٨٤ (٤٨٧) عن ابن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين … وفيه قال محمد: «وقعت الفتنة حين وقعت وأصحاب رسول الله ﷺ لعشرة آلاف أو أكثر، فلو أذن لهم لضربوهم حتى يخرجوهم من أقطار المدينة».\nوإسناده صحيح.\n(^١) محمد بن علي الأسدي أبو هاشم بن أبي خداش - بكسر المعجمة وتخفيف الدال- الموصلي (ت: ٢٢٢ هـ) ثقة عابد من العاشرة س ق كما في التقريب ص/ ٥٢٨ (٦١٦١).\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ عند غير المصنف.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٤ من طريق أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن يوسف بن محمد بن يعقوب بن شيبة: نا جدي أبو سلمة به.\nكذا جاء فيه، وصوابه: [حدثنا جدي، حدثنا أبو سلمة]، وجده يعقوب بن شيبة، وأبو سلمة هو التبوذكي.\nوإسناده حسن من أجل أبي هلال الراسبي وهو صدوق كما سبق برقم (٥٥).\n(^٤) هذا السند سبق برقم (٦٠).\n(^٥) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٢٧٦ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق=","vol":"6","page":372},{"text":"[٢٤٦٦]-[٣١٢] حدثنا خالد بن خداش (^١) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد قال: «لم (تفقد الخيل البلق في السرايا) (^٢) حتى قتل عثمان ﵁، ولم تختلف الناس في الأهلة حتى قتل …» (^٣).\n_________\n= ٣٩/ ٤٩٣ - عن أبي بكر ﵁ بن خلاد - هو النصيبي - عن محمد بن يونس عن أزهر عن ابن عون عن محمد قال: «لم يختلف في الأهلة حتى قتل عثمان».\nوفيه محمد بن يونس هو الكديمي وقد نسب إلى الوضع كما سبق في أثناء تخريج الخبر (٣٠).\nوإسناد المصنف حسن من أجل شيخ المصنف هوذة بن خليفة وهو صدوق كما سبق برقم (٦٠) وباقي رجاله ثقات.\nورواه الخلال في السنة ٢/ ٣٢٣ (٤١١) بلفظ آخر عن محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه كتب إلى الإمام أحمد يسأله عن قول ابن سيرين: «كانوا لا يختلفون في الأهلة حتى قتل عثمان ما معناه». فأتاني الجواب: «لا أدري، دغه».\n(^١) خالد بن خداش - بكسر المعجمة وتخفيف الدال وآخره معجمة - أبو الهيثم المهلبي مولاهم البصري (ت: ٢٢٤ هـ) صدوق يخطئ من العاشرة بخ م كد س كما في التقريب ص/ ٢٢٣ (١٦٢٣).\n(^٢) في الأصل بخط مغاير لخط الأصل، ووضع بالخط نفسه فوق «تفقد» حرف «ط».\n(^٣) في الأصل بياض بنحو نصف سطر، ولعل تكملة الخبر تظهر من خلال التخريج الآتي.\nوالخبر رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥٧٣ (٧٦٤)، وفي فضائل عثمان له ص/ ٥٤ (٥٣) عن بشار بن موسى.\nورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٧١ (٢٧٨) من طريق محمد بن إسحاق - هو السراج الثقفي - عن الفضل بن سهل - هو الأعرج نزيل بغداد -.\nوابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٣ من طريق أبي الحسن علي بن الفضل بن إدريس الستوري عن محمد بن مقبل عن يحيى بن السري كلاهما (الفضل بن سهل، وابن السري) عن عفان الصفار.\nورواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٨٦ عن بسطام عن أحمد بن داود المصلي عن سلمان ابن داود بن زياد المنقري الثلاثة كلهم (بشار بن موسى، وعفان، وسليمان=","vol":"6","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المنقري عن حماد بن زيد عن ابن عون به.\nولفظ بشار بن موسى: «كانوا لا يفقدون الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان فلما قتل فقدت فلم ير منها شيء قال: وكانوا يرونها الملائكة قال: وكانوا لا يختلفون في الأهلة حتى قتل عثمان فلما قتل عثمان لبست عليهم قال: وكانت الصدقة تدفع إلى النبي ﷺ ومن أمر به والى أبي بكر ﵁ لصديق ومن أمر به والى عمر بن الخطاب ومن أمر به فلما قتل عثمان اختلفوا فرأى قوم يقسمونها برأيهم ورأى قوم يرفعونها إلى السلطان».\nولفظ أبي نعيم وابن عساكر «لم يفقد الخيل البلق من المغازي حتى قتل عثمان»، وعند ابن عساكر: (المغازي والجيوش)، وفي لفظ أبي العرب: لم تعتذر الخيل البلق في مغاربهم [كذا] إلا مذ قتل عثمان بن عفان.\nوجاء من وجه آخر ضعيف جدا؛ رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٢٧٦ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٣ - من طريق محمد بن عبيد الله بن مرزوق عن عفان عن حماد بن زيد عن هشام عن ابن سيرين قال: «لم نر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي، ولم تفقد الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان».\nوهذه الرواية منكرة؛ فقد خالف ابن مرزوق أصحاب عفان بن مسلم؛ في تسمية شيخ حماد بن زيد، فجعله عن هشام بدلا من ابن عون، وجاء بالزيادة في أول الخبر «لم نر هذه الحمرة التي …»، وابن مرزوق هو محمد بن عبيد الله بن مرزوق بن دينار أبو بكر الخصيب القاضي يعرف بالخلال (تـ: ٢٩٥ هـ) قال الذهبي: لا يعى ما يحدث به. روى عن عفان حديثا كذبًا، يقال: أدخل له، ومن كان بهذه المنزلة لا يحتمل تفرده. انظر: تارخ بغداد ٣/ ٥٦٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٣٨، والمغني في الضعفاء ٢/ ٦١١.\nوخالفه رجلان؛ الفضل بن سهل البغدادي وهو صدوق كما في التقريب (٤٤٦ - ٥٤٠٣).\nويحيى بن السري بن يحيى عند ابن عساكر أبو محمد الضرير لم أجد فيه كلاما لأحد من النقاد. انظر: تاريخ بغداد ١٦/ ٣١١، والراوي عنه محمد بن مقبل لم أقف على ترجمته، ولعل صوابه: بكر بن أحمد بن مقبل (تـ: ٣٠١ هـ) شيخ الطبراني وهو حافظ إمام كما في السير للذهبي ١٤/ ٢٠٥.\nويبقى الاعتماد على الفضل بن سهل وقد توبع متابعة قاصرة تابعه أصحاب حماد بن زيد وهم (بشار بن موسى، وعفان وسليمان المنقري، وخالد بن خداش) بذكر ابن عون وهذا هو الصواب والخبر إسناده صحيح.","vol":"6","page":374},{"text":"[٢٤٦٧]-[٣١٣] … (^١) «فإنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن» (^٢).\n\n[٢٤٦٨]-[٣١٤] حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا قُرَّة (^٣)، عن محمد قال: لما دخلوا على عثمان ﵁ قالت امرأته: «إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يجمع القرآن في ركعة» (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل قبله بياض بنحو نصف سطر كما سبق، ذهب بإسناد الخبر كاملا، وبداية متنه.\n(^٢) لم أقف على سنده؛ لأنه بياض في الأصل، ومتن الخبر مشهور عن ابن سيرين سيأتي تخريجه في الخبر التالي.\n(^٣) قرة بن خالد السدوسي سبق برقم (١١٣).\n(^٤) رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٢ (٣٠١٤) عن مسلم بن إبراهيم عن قرة بن خالد وسلام بن مسكين كلاهما به.\nولفظه: «إن تقتلوه أو تدعوه، فقد كان يحيي الليل بركعة، يجمع فيها القرآن».\nوالطبراني في الكبير ١/ ٨٧ (١٣٠) - وعنه أبو نعيم في الحلية ١/ ٥٧ - من طريق أسد بن موسى. والمصنف فيما سيأتي قريبًا برقم (٣١٢) عن ابن يونس كلاهما عن سلام بن مسكين وحده. وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٢ (٣٠٠٩) عن يزيد بن هارون.\nويعقوب بن شيبة كما في تاريخ دمشق/ ٣٩/ ٢٣٥ - عن قبيصة بن عقبة عن سفيان - هو الثوري - كلاهما عن هشام - وهو ابن حسان القَرْدُوسي.\nورواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص/ ١٨١ (٢٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٢٥٤ (٣٧١٠) كلاهما عن هُشَيْم قال: أخبرنا منصور عن ابن سيرين قالت نائلة ابنة الفرافصة.\nوالبلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٤٨٩ (١٢٥١) عن شيبان بن فروخ الأبلي عن سلام بن مسكين وأبي هلال.\nوالمصنف في الخبر التالي بعده برقم (٣١٢) عن عارم - هو محمد بن الفضل عن أبي هلال.\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٢ (٣٠١١) عن أبي معاوية الضرير، وابن المبارك في =","vol":"6","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الزهد ص/ ٤٥٢ (١٢٧٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/ ٧٥ - كلاهما (أبو معاوية، وابن المبارك) عن عاصم بن سليمان الأحول عن ابن سيرين به - زاد ابن المبارك في أوله: «أن تميم الداري كان يقرأ القرآن في ركعة قال: وقالت امرأة عثمان». ثم ذكره.\nورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٧١ (٢٧٦) من طريق ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين به وفيه «قال: نبئت أن امرأة من نساء عثمان …»، فذكره.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق أيضًا ٣٩/ ٢٣٥ من طريق أبي عبد الرحمن - هو أحمد بن جعفر الوكيعي - عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم - هو التستري - والفضل بن دلهم - هو الواسطي -، والربيع بن صبيح الثلاثة عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان به.\nورواه ابن الأعرابي في معجمه ٢/ ٦٣٢ (١٢٥٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٣٥ - عن بكر بن فرقد أبي أمية التميمي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن امرأة عثمان نائلة بنت الفرافصة به. فلم يذكر ابن سيرين، لكن بكر بن محمد بن فرقد أبو أمية البصري قال عنه الدارقطني: ليس بالقوي، وقال محمد بن مخلد: كان شيخًا حافظًا، ووثقه مسلمة بن القاسم انظر: تاريخ بغداد للخطيب ٧/ ٥٨١، وميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٣٤٧، ولسان الميزان لابن حجر ٢/ ٣٥٥، ولكن الصواب ما قاله الجماعة: عاصم بن سليمان، وابن علية، والربيع بن صبيح وغيرهم عن أيوب السختياني بذكر ابن سيرين.\nوإسناده صحيح إلى ابن سيرين لكنه منقطع؛ لأن ابن سيرين في رواية أيوب السختياني عنه قال «نبئت» مما يقتضي أن لم يسمع منها، ولم أجد له صيغة صريحة بالسماع من نائلة.\nولكن الخبر ثابت عن نائلة فقد توبع ابن سيرين:\nفرواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٧١ (٢٧٥) من طريق الحسن بن سفيان عن مسيب بن واضح قال: حدثني ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن امرأة عثمان قالت: «لئن قتلتموه لقد قتلتموه صوامًا قوامًا …» .. والمسيب بن واضح فيه كلام قال أبو حاتم: «صدوق يخطئ كثيرًا؛ فَإِذَا قِيلَ لَهُ، لَمْ يَقْبَلْ».\nوقال النسائي: «هو عندي ضعيف»، والدارقطني: «ضعيف»، ولكن في مقابل ذلك قال ابن عدي: سَمِعْتُ أَبَا عَرُوبة (هو الحراني) يَقُولُ: «كَانَ المُسَيَّبِ بْن واضح لا يحدث إلا بشَيْءٍ يعرفه ويقف عَلَيْهِ».\n=","vol":"6","page":376},{"text":"[٢٤٦٩]-[٣١٥] حدثنا عارم قال: حدثنا أبو هلال، عن محمد بمثله (^١).\n\n[٢٤٧٠]-[٣١٦] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: سمعت محمد بن سرن قال: لما أطافوا بعثمان ﵁ يريدون قتله قالت امرأته: «إن تقتلوه أو تتركوه فقد كان يحيي الليل كله بركعة يختم فيها القرآن» (^٢).\n\n[٢٤٧١]-[٣١٧] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا الأشجعي (^٣)، عن مشعر قال: بلغني أن امرأة عثمان ﵁ قالت: «إن تقتلوه أو تدعوه فإنه كان يختم القرآن في ليلة في ركعة» (^٤).\n_________\n= ثم قال: وكان أَبُو عَبد الرَّحْمَن النسائي حسن الرأي فيه ويقول: «الناس يؤذونا فيه؛ أي: يتكلمون فيه».\nوقال أبو نصر هبة الله ابن الفاخر السجزي: شيخ جليل ثقة من تبع الأتباع يعني للتابعين انظر: مشيخة النسائي ص/ ٧٢، والكامل لابن عدي ٨/ ١٢٣، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٥٨/ ٢٠٢، والسير للذهبي ١١/ ٤٠٣، وميزان الاعتدال ٤/ ١١٦ (٨٥٤٨).\n(^١) سبق تخريجه في الخبر قبله برقم (٣١١).\n(^٢) سبق تخريجه في الخبر قبله برقم (٣١١).\n(^٣) عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي (ت: ١٨٢ هـ) ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري من كبار التاسعة خ م ت س ق كما في التقريب ص/ ٤٠٥ (٤٣١٨).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده منقطع؛ لأن مسعر بن كدام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي (ت: ١٥٣ أو ١٥٥ هـ) ثقة ثبت فاضل من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٥٥٧ (٦٦٠٥) فبينه وبين امرأة عثمان واسطة أو أكثر كما تدل عليه صيغة البلاغ، لكن يشهد له الخبر السابق برقم (٣١١) بإسناد صحيح عن ابن سيرين، فيرتقي إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":377},{"text":"[٢٤٧٢]-[٣١٨] حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي (^١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد (^٢)، عن عيسى بن عمر القارئ (^٣) قال: رأيت طلحة - يعني: ابن مصرف - فبكى وقد ذكر عثمان ﵁ فقال: «حصروه وعطشوه» (^٤).\n\n[٢٤٧٣]-[٣١٩] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش قال: «كان أبو صالح إذا ذكر قتل عثمان ﵁ بكي» (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي الكوفي قاضي المدائن (تـ: ٢٤٨ هـ) ليس بالقوي من صغار العاشرة وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه لكن قد قال البخاري: «رأيتهم مجمعين على ضعفه» م د ق كما في التقريب ص/ ٥٤٣ (٦٤٠٢).\n(^٢) عبد الرحمن بن حماد بن شُعَيثٍ - بمعجمة وآخره مثلثة مصغر - الشعيثي أبو سلمة العنبري البصري (ت: ٢١٢ هـ) صدوق ربما أخطأ من صغار التاسعة خ ت كما في التقريب ص/ ٣٧١. (٣٨٤٦)\n(^٣) هو عيسى بن عمر الأسدي الهمداني - بسكون الميم - أبو عمر الكوفي القارئ (ت: ١٥٦ هـ) ثقة من السابعة ت س كما في التقريب ص/ ٤٦٩ (٥٣١٤).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه ضعف من أجل شيخ المؤلف محمد بن يزيد الرفاعي: «ليس بالقوي»، ولم أقف له على متابع.\nورأيته بلفظ آخر؛ عند يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٥٨ عن أبي سعيد - هو الأشج - عن ابن إدريس عن الأعمش عن طلحة بن مصرف قال: «أبي قلبي إلا حب عثمان»، وإسناده صحيح.\n(^٥) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٥٧ ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٢ - عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن الأعمش به. قال: كان أبو صالح إذا ذكر عثمان يبكي حتى يقول: «هاه هاه». وإسناده صحيح.","vol":"6","page":378},{"text":"[٢٤٧٤]-[٣٢٠] حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (^١) قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: أن رجلا من قريش يقال له «ثمامة» (^٢) كان على صنعاء (^٣) فلما جاء قتل عثمان ﵁ خطب الناس فبكى بكاء شديدًا، ثم قال لما استفاق وأفاق: «انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية، من غلب على شيء أكله» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري (ت: ١٩٤ هـ) ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٤٠٠ (٤٢٦١).\n(^٢) هو ثمامة بن عدي القرشي كان عامل عثمان على صنعاء الشام، وله صحبة. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٥٠٧، والإصابة لابن حجر ٢/ ٨٧ (٩٧٢).\n(^٣) صنعاء هنا صنعاء دمشق، وقد كانت قرية من قراها، ثم فيما بعد أصبحت داخلة في المدينة، وفي مكانها تقع مدرسة الخاتونية البرانية بمسجد خاتون على الشرف القبلي في مكان مطل على وادي الشقراء، ووصفها ياقوت الحموي بأنها قرية على باب دمشق دون المزة مقابل مسجد خاتون، وهي اليوم مزرعة وبساتين. انظر: معجم البلدان لياقوت ٣/ ٤٢٩، وخطط الشام لكرد علي ٦/ ٩٠.\n(^٤) رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده - كما في المطالب العالية لابن حجر ١٨/ ٩٠ (٤٣٨٩) - عن عبد الوهاب به.\nومعمر في جامعه (الجامع مع مصنف عبد الرزاق) ١١/ ٤٤٧ (٢٠٩٦٨) - ومن طريقه الطبراني في الكبير ٢/ ٩٠ (١٤٠٤) وعن الطبراني أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٥٠٨ (١٤٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/ ١٥٨ - .\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٦ (٣٠٢٩) - ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة ١/ ١٥٧ - عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد.\nوابن أبي شيبة في المصنف ١٧/ ٧٧ (٣٢٦٩٢) عن ابن علية.\nوابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٣١ عن معاذ بن المثنى عن محمد بن المنهال عن حاتم بن وردان. وهؤلاء الخمسة (عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومعمر، وحماد بن زيد، وابن علية، =","vol":"6","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحاتم بن وردان) كلهم عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا يقال له ثمامة به. وليس عندهم زيادة (عن أبي الأشعث).\nورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٦ (٣٠٣٠) عن أحمد بن إسحاق الحضرمي.\nوالبخاري في الكبير ٢/ ١٧٦، وفي الأوسط ١/ ٨٩ (٣٦٠) عن موسى بن إسماعيل.\nوالمؤلف ابن شبة في الخبر بعده برقم (٣١٨) عن عفان الثلاثة (أحمد بن إسحاق، وموسى، وعفان) كلهم عن وهيب قال: حدثنا أيوب، وزاد فيه بعد أبي قلابة عن أبي الأشعث به.\nورواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٦٣٠ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/ ١٥٩ - عن أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوالطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٩٠ (١٤٠٥) - وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٥٠٧ (١٤٢٣) من طريق محمد بن صالح بن يوسف الأنباري عن داود بن المحبر.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/ ١٥٨ - من طريق ابن منده في الصحابة - عن محمد بن عمرو البختري عن أحمد بن الوليد الفحام عن كثير بن هشام - هو الكلابي - كلهم عن النضر بن معبد - وهو أبو قحذم - عن أبي قلابة: حدثني أبو الأشعث الصنعاني به.\nفهذا السند مختلف فيه عن أيوب عن أبي قلابة؛ قال ابن منده في الصحابة كما في تاريخ دمشق ١١/ ١٥٨ - «رواه معمر ووهيب وعبد الله بن عمر وغيرهم عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث نحوه وثمامة بن عدي القرشي له صحبة كان على صنعاء الشام ورواه معمر بن راشد وإسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة فلم يذكرا أبا الأشعث ورواه وهيب بن خالد عن أيوب فذكره».\nوالخبر مداره على أيوب السختياني؛ واختلف عليه في ذكر أبي الأشعث وعدمه على قولين؛ فالجماعة من أصحابه على ذكره وهم عبد الوهاب بن عبد المجيد، وحماد بن زيد، وابن علية، وحاتم بن وردان هؤلاء لم يختلف عليهم، ومعمر واختلف عليه، فالذي في جامعه مثل رواية الجماعة، وعزا إليه ابن منده العكس أيضًا.\nوخالفهم وهيب بن خالد كما سبق وهو ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة كما في التقريب ص/ ٥٨٦ (٧٤٨٧)، ومع ثقته فإن بعض النقاد يرجح عليه حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية.\nقال الإمام أحمد: «كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي، ووهيب، وكان يهب - أو يتهيب - إسماعيل بن علية إذا خالفه. وقال لما سئل عنه: بخ من أصحاب الحديث، =","vol":"6","page":380},{"text":"[٢٤٧٥]-[٣٢١] حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني (^١): أن رجلا من قريش كان على\n_________\n= ليس به بأس، وكان يحيى بن سعيد يختار إسماعيل بن علية، وكان عبد الرحمن يختار وهيبا» انظر: العلل للإمام أحمد ١/ ٢٦٤ (٣٨٩) و١/ ٥٣٥ (١٢٦٦).\nوقد تابع وهيبا رجلان ضعيفان: أحدهما: عبد الله بن عمر العمري عن أيوب به. والعمري - المكبر - المدني وهو ضعيف عابد كما في التقريب (٣٤٨٩).\nوثانيهما: النضر بن معبد أبو قحذم عن أبي قلابة به. ولكن أبا قحذم ضعيف أيضًا كما سبق في الخبر رقم (٥٢).\nويرويه عن أبي قحذم ثلاثة أبو نعيم الفضل بن دكين، وكثير بن هشام وكلاهما ثقة.\nفالاعتماد على روايتهما، وأما داود ابن المحبر - بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة - بن فُحْذِم - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة - الثقفي البكراوي (ت: ٢٠٦ هـ) وهو متروك وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات من التاسعة كما في التقريب ص/ ٢٠٠ (١٨١١)، فهذا الطريق لا يعتبر به أيضًا\nفظهر من هذا أن الصواب هو قول الجماعة عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا يقال له ثمامة .. بعدم ذكر أبي الأشعث الصنعاني.\nوإسناده صحيح إلى أبي قلابة، وقد صحح الحافظ إسناد البخاري وابن سعد في الإصابة ٢/ ٨٧ فقال: «وروى البخاري في تاريخه، وابن سعد بإسناد صحيح إلى أبي قلابة».\nقلت: أما ما فوق أبي قلابة فالظاهر أنه منقطع؛ لأن أبا قلابة كان يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس، وقال بن معين: أبو قلابة عن النعمان بن بشير مرسل، وقال أبو زرعة: أبو قلابة عن علي مرسل ولم يسمع من عبد الله بن عمر شيئًا.\nوقد ذكر البخاري في الأوسط أن ثمامة ممن توفي في خلافة علي بن أبي طالب. انظر: التاريخ الأوسط ١/ ٨٩، وجامع التحصيل ص/ ٢١١، والتبيين لسبط ابن العجمي ص/ ٦٥.\nولكنه إذا انضم إليه الخبر التالي برقم (٣١٩)، وإسناده كذلك صحيح إلى قتادة ينجبر ضعفهما، ويقوي أحدهما الآخر، ويكون الخبر حسنًا لغيره.\n(^١) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني (صنعاء دمشق)، ويقال: آده جد أبيه وهو ابن شرحبيل بن كليب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق بخ م ٤ كما في التقريب=","vol":"6","page":381},{"text":"صنعاء كان يقال له ثمامة لما جاء قتل عثمان ﵁ بكى وأطال بكاءه. ثم قال: «اليوم نزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية، من غلب على شيء أكله» (^١).\n\n[٢٤٧٦]-[٣٢٢] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله (^٢)، عن قتادة: أن غلامًا لعثمان بن عفان ﵁ كان يقال له ثمامة لما بلغه قتل عثمان ﵁ قال: «اليوم رفعت خلافة النبوة، وصارت الخلافة بالسيف، من غلب على شيء أكله». فقال له رجل: ما قوام هذا الأمر؟ قال: «المعروف من الناس، وإمام إذا حكم عدل، وإذا قدر عفا، وإذا غضب غفر» (^٣).\n\n[٢٤٧٧]-[٣٢٣] حدثنا القعنبي قال: حدثنا سليمان بن بلال (^٤)، عن يحيى بن سعيد (^٥) قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «وقعت الفتنة الأولى - يعني: فتنة عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحد، ثم وقعت الفتنة\n_________\n= ص / ٢٩٩ (٢٧٦١).\n(^١) راجع تخريجه في الخبر قبله.\n(^٢) هو الدستوائي البصري.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا اللفظ، وإسناده صحيح إلى قتادة، لكنه منقطع؛ لأن قتادة لم يدرك القصة؛ لأن مولده سنة ٦٠ هـ كما ذكره الذهبي كما سبق في الخبر رقم (٥٠)، ويشهد له ما قبله (٣١٨) فيكون حسنًا لغيره ما عدا شطره الأخير: «ما قوام هذا الأمر؟ …» إلخ فلم أقف على من خرجه.\n(^٤) سليمان بن بلال التيمي مولاهم أبو محمد وأبو أيوب المدني (ت: ١٧٧ هـ) ثقة من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٢٨٤ (٢٥٣٩).\n(^٥) هو الأنصاري.","vol":"6","page":382},{"text":"الثانية - يعني: فتنة الحرة (^١) - فلم يبق من أصحاب الحديبية (^٢) أحد، وإن وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طَبَاخٌ (^٣)» (^٤).\n\n[٢٤٧٨]-[٣٢٤] حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة،\n_________\n(^١) الحرة: هي الحرة الشرقية، وهي المشهورة بـ «حرة واقم»، وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة ٦٣، وأمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المري، وسموه لقبيح صنيعه مسرفًا، قدم المدينة فنزل حرّة واقم وخرج إليه أهل المدينة يحاربونه، فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفًا وأربعمائة، وقيل: ألفًا وسبعمائة، ومن قريش ألفًا وثلاثمائة، انظر: تاريخ الطبري ٥/ ٤٨٧، ومعجم البلدان ٢/ ٢٤٩، ووفاء الوفاء للسمهودي ١/ ١٠٢.\n(^٢) الحديبية: تقع على (٢٢) كيلا غرب مكة على طريق جدة القديم، وهو الطريق الذي يمر بالحديبية ثم حداء - على بضع أكيال من الحديبية - ثم على بحرة - منتصف الطريق - ثم على أم السلم فجدة. وبها مسجد الشجرة، قيل إن مكانه لم يثبت، وهو اليوم مهدم، وبها بويتات يعدها الناظر، ومسجد غير مسجد الشجرة يصلى فيه، وبها مخفر للشرطة، وهي خارج الحرم غير بعيدة منه، على مرأى وتعرف الآن بـ «الشميسي»، وقد كان صلح الحديبية بين النبي ﷺ، وقريش في آخر سنة ٦ هـ، وقصتها طويلة تراجع في كتب السيرة انظر: مغازي الواقدي ٢/ ٥٧١، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٩٤.\n(^٣) الطباخ - بفتح الطاء -: القوة، ورجُل ليس به طباخ أي: ليس به قوة ولا سمن انظر: الصحاح للجوهري ١/ ٤٢٧، ولسان العرب ٤/ ٢٦٣٣.\n(^٤) رواه البخاري في صحيحه ٥/ ٨٦ (٤٠٢٤) معلقا عن الليث عن يحيى بن سعيد به، وفيه: «ثم وقعت الثالثة».\nوعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/ ١٠٥ إلى أبي نعيم في مستخرجه من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنحوه.\nوعزاه في الفتح ٧/ ٣٢٥ إلى ابن أبي خيثمة في تاريخه، والدارقطني في غرائب مالك، وقال في آخره: «وإن وقعت الثالثة» كما عند المصنف.\nوالخبر إسناده صحيح، وهو في البخاري معلقا مجزوما به، وهو موصول عند غيره.","vol":"6","page":383},{"text":"عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وقعت فتنة الدار بمثله (^١).\n\n[٢٤٧٩]-[٣٢٥] حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو (^٢)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه (^٣) قال: جاء سعد فقرع الباب وأرسل إلى عثمان ﵁ إن الجهاد معك حق فأرسل إليه عثمان: إنما أنت عندي … (^٤)، واحد بالصعيد (^٥) تغني عنا فئام من الناس، فاخرج إلى الناس فأعطهم علي الحق، وخذ لي منهم الحق؛ فخرج … (^٦) (وحوله الناس) (^٧) … (^٨) (فجعلوا يقرعونه بالرماح حتى سقط لجنبه وجعل يقول: هلم فاقتلوني) (^٩)، فلقد أصابت أمي اسمي إذا، إذ سمتني سعدا. وأقبل الأشتر فنهاهم، وقال: يا عباد الله، اتخذتم أصحاب محمد بُدْنًا، وخرج سعد يبكي ويقول: «اللهم إني فررت بديني من مكة إلى المدينة، وأنا أفر به من المدينة إلى مكة (^١٠)».\n\n[٢٤٨٠]-[٣٢٦] حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا ابن المبارك قال:\n_________\n(^١) سبق في الخبر قبله.\n(^٢) في المطبوع: «ابن عمرو». وهو عثمان الوقاصي متروك.\n(^٣) تقدمت ترجمة رجال السند برقم (١٣٤).\n(^٤) في الأصل بياض بنحو كلمة.\n(^٥) في الأصل محتملة، كذا قرأتها.\n(^٦) في الأصل بياض بنحو ٤ كلمات.\n(^٧) ما بين القوسين في الأصل بخط مختلف.\n(^٨) في الأصل بياض بنحو نصف سطر.\n(^٩) ما بين القوسين في الأصل بخط مختلف.\n(^١٠) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه أبو عمرو هو الوقاصي متروك كما سبق برقم (٢٢).","vol":"6","page":384},{"text":"حدثنا المفضل بن لاحق (^١)، عن أبي بكر بن حفص (^٢)، عن سليمان بن عبد الملك (^٣) قال: حدثني رجل من تدمر (^٤) - وهي قبيلة من اليمن - قال: بينما أنا أسير بين مكة والمدينة إذا أنا بركب يسيرون بين أيديهم راكب، فدنوت فسلمت عليهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن مالك. فنهرت دابتي فدنوت منه فسلمت عليه وقلت: ماذا صنعتم؟ قال: «العجب، كنت رجلا من أهل مكة بها مولدي وداري ومالي، فلم أزل بها حتى بعث الله نبيه ﷺ فاتبعته وأنبت (^٥) به فمكثت بها ما شاء الله أن أمكث،\n_________\n(^١) المفضل بن لاحق البصري أبو بشر ثقة من السابعة بخ كما في التقريب ص/ ٥٧٣ (٦٨٦٣). في المطبوع: «الفضل بن لاحق».\n(^٢) أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص المدني، من شيوخ شعبة، وثقه ابن معين والعجلي. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٩/¬١٠، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ٣٨٧، والجرح والتعديل ٩/ ٣٣٨.\n(^٣) سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الأموي أبو أيوب. كانت خلافته من سنة ست وتسعين إلى سنة تسع وتسعين، وقيل: إلى سنة ثمان وتسعين وله خمس وأربعون سنة. انظر: المعارف لابن قتيبة ص/ ٣٦٠، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠.\n(^٤) في الأصل كلمة لم أستطع قراءتها، وما أثبت هو الأقرب وكذا في المطبوع، ورسمها يشبه: «يدخل» أو «تدمر».\nوتدمر: وهي مدينة على طرف البرية بالشام، وهي كثيرة الأحجار، مما يلي دمشق، وسميت بتدمر بنت حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العاملي من عاملة العماليق.\nوفي النص أعلاه أنها قبيلة من اليمن، وقد قلبت عددًا من كتب الأنساب مما يشابه هذا الرسم فلم أقف على قبيلة بهذا الاسم، وإنما تدمر مدينة كما ذكرت. والله أعلم.\nانظر: الأنساب للسمعاني ٣/¬٢٧، والقاموس المحيط ص/ ٣٩٣، وتاج العروس للزبيدي ١١/ ٣١٠.\n(^٥) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «وآمنت».","vol":"6","page":385},{"text":"ثم خرجت منها فرارا بديني إلى المدينة فلم أزل بها حتى جمع الله لي بها أهلا ومالا، وأنا اليوم فار بديني من المدينة إلى مكة كما فررت بديني من مكة إلى المدينة» (^١).\n\n[٢٤٨١]-[٣٢٧] حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سعدان بن بشر (^٢) قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري (^٣) قال: «شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل بالدار\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه جهالة هذا الرجل المبهم من قبيلة «تدمر» الذي لقي سعد ابن أبي وقاص، ولم أقف على تسميته.\nوقول سعد بن أبي وقاص: «إني فررت بديني من مكة إلى المدينة وأنا أفر به من المدينة إلى مكة»، ورد في سياق خبر مطول في تاريخ الطبري ٤/ ٣٩٢ عن السري عن شعيب عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان، هكذا: «وطلب سعد؛ فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا أشهد قتله، فلما جاءه قتله قال: فررنا إلى المُدْنِية تُدْنِينا»، وأظنه تصحيفا، صوابه: [إلى المدينة بديننا].\nوهذا إسناد ضعيف فيه شعيب بن إبراهيم وشيخه سيف بن عمر وكلاهما ضعيف كما سبق في تخريج الخبر رقم (٢).\n(^٢) سعدان بن بشر، ويقال: بشير الجهني القُبي - بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها - الكوفي قيل اسمه سعد، وسعدان لقب صدوق من الثامنة خ ت ق كما في التقريب ص/ ٢٦٧ (٢٢٦٥).\nويجدر التنبيه أن السمعاني في الأنساب ١٠/ ١٤٥ ضبطه بضم الفاء وفي آخرها الباء المشددة المنقوطة بواحدة، ثم قال: «اختلف في هذه النسبة إلى ماذا؟ … قال ابن معين: القبة بالكوفة بحضرة المسجد الجامع، وقال أبو على الغساني: رأيت لحمزة بن محمد الكناني المصري أنه قال: «الفبى» ينسب إلى بطن من همدان يقال لهم: الفبيون، قلت: ويمكن الجمع بين كلام يحيى بن معين وحمزة الكناني الحافظ، وهو أن هذا البطن من همدان نزل موضعا عند الجامع بالكوفة فنسب إليهم».\n(^٣) أبو محمد الأنصاري: سَمِعَ عثمان بن عفان وأبا هُرَيْرَةَ والْحَسَن بن علي، قال العجلي: «ثقة». وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٩/ ٦٦، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ٤٢٤، والجرح والتعديل ٩/ ٤٣٣، والثقات لابن حبان ٥/ ٥٨٩.","vol":"6","page":386},{"text":"والحسن بن علي ﵄ يضارب عنه حتى جرح فرفعه (^١) فيمن رفعه جريحًا» (^٢).\n\n[٢٤٨٢]-[٣٢٨] حدثنا علي بن الجعد (^٣)، والأصمعي قالا: حدثنا زهير بن معاوية (^٤) قال: حدثنا كنانة مولى صفية (^٥) قال: «كنت فيمن يحمل الحسن بن علي ﵄ جريحًا من دار عثمان ﵁» (^٦)\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ورسمها يحتمل «فرفعته فيمن رفعته».\n(^٢) رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٨ عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي عاصم النبيل به. وزاد عقبه قال: «وجاء رجل فضرب عثمان فرأيت الدم ينثعب على المصحف».\nوإسناده حسن مداره عل سعدان بن بشر وهو صدوق، والله أعلم.\n(^٣) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي (ت: ٢٣٠ هـ) ثقة ثبت رمي بالتشيع من صغار التاسعة خ د كما في التقريب ص/ ٤٢٩ (٤٦٩٨).\n(^٤) زهير بن معاوية بن حُدَيج أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة (أو ١٧٢ هـ أو بعدها) ثقة ثبت إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة من السابعة ع كما في التقريب ص/ ٢٥٣ (٢٠٥١).\n(^٥) كنانة مولى صفية المدني يقال اسم أبيه: نبيه قال العِجْلي: «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: «وثق» ..\nانظر: التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٧، والثقات للعجلي ٢/ ٢٢٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٦٩، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٣٩، والكاشف للذهبي ٢/ ١٥٠ (٤٦٧٩)، والتقريب لابن حجر ص/ ٤٩٣ (٥٦٦٩).\n(^٦) رواه علي بن الجعد في مسنده ص/ ٣٩٠ (٢٦٦٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩٢، والذهبي في السير ٨/ ١٨١ - .\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ (٣٠٥٠) والبخاري في الكبير/ ٧/ ٢٣٧ عن أحمد ابن يونس كلاهما عن زهير به، واقتصر ابن سعد على لفظة: «رأيت قاتل عثمان …» ..\nورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ١٢٥ (١٣٠) عن أيوب الوزان عن خلف بن تميم عن أبي خيثمة زهير بن معاوية قال: ثنا أبو كنانة …\nفالخبر مداره على زهير، واختلف عليه في تسمية شيخه: فسماه علي بن الجعد، وابن يونس كلاهما «كنانة». وخالفهم خلف بن تميم عنه فقال «أبو كنانة»، وخلف بن تميم أبو عبد الرحمن الكوفي =","vol":"6","page":387},{"text":"[٢٤٨٣]-[٣٢٩] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء بن عجلان، عن عاصم بن سليمان (^١) قال: قام الحسن بن علي ﵄ بعد ما قتل عثمان ﵁ فقال لهم - يعني: لقتلة عثمان ﵁: «لا مرحبا بالوجوه ولا أهلا مشائم هذه الأمة من فتق فيها الفتق العظيم، أما والله لولا عزمة\n_________\n= نزيل المصيصة (ت: ٢٠٦ هـ) صدوق عابد كما في التقريب ص/ ١٩٤ (١٧٢٧)، والراوي عنه أيوب بن محمد بن زياد الوزان الرقي (تـ: ٢٤٩ هـ) ثقة من العاشرة كما في التقريب ص/ ١١٨ (٦٢٢).\nوالصواب أنه كنانة فالاثنان أولى بالحفظ من الواحد، ثم هو الموجود في كتب الرجال «كنانة»، وليس أبو كنانة ..\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٦ (٤٥٦٧) عن هارون - هو ابن إسحاق الهمداني - قال: حدثنا أبو أسامة عن زهير عن قتادة قال: رأيت الحسن بن علي ﵄ أخرج من دار عثمان جريحًا.\nقلت: كذا قال قتادة بدل كنانة، وأظنه تصحيفًا من النساخ لتقارب رسم الاسمين: «كنانة»، و«قتادة»، والقرينة على هذا أن قتادة ولد في سنة ٦٠ هـ أو ٦١ هـ فلم يدرك يوم الدار كما سبق في الخبر رقم (٤٩)؛ فكيف يقول في الخبر: رأيت الحسن؟\nوالذي وجدت عن قتادة في هذا الباب؛ ما رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٤ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٩١ - بإسناد صحيح عن عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى البصري - عن ابن أبي عروبة قال: قتادة عن الحسن أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان.\nوالخبر من طريق كنانة إسناده صحيح؛ مداره على كنانة وهو ثقة وثقه العجلي فقال: «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الثقات للعجلي ٢/ ٢٢٨ (١٥٦٠)، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٣٩.\n(^١) هذا السند سبق برقم (١٢٧).","vol":"6","page":388},{"text":"أمير المؤمنين علينا لكان الرأي فيكم نابلا» (^١).\n\n[٢٤٨٤]-[٣٣٠] حدثني محمد بن يحيى (^٢) قال: حدثني بعض أصحابنا (^٣) قال: جاء قوم يطلبون عليا بعد قتل عثمان ﵁ فلم يجدوه، فسألوا الحسن بن علي ﵄: أين أمير المؤمنين؟ قال: «في حش كوكب رحمة الله عليه - يعني: عثمان ﵁» (^٤).\n\n[٢٤٨٥]-[٣٣١] حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا الهذيل بن بلال (^٥)، عن أبي الجحاف (^٦)، عن عبد الله بن الزراد (^٧): أن رجلا حدثه أنه\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه عطاء بن عجلان الحنفي متروك. والراوي عنه إسماعيل ابن عياش ابن سُلَيم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي (ت: ١٨١ هـ ١٨٢ هـ) صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة كما سبق برقم (١٢٧)، وعطاء بن عجلان ليس من أهل بلده.\n(^٢) هو أبو غسان المدني الكناني سبق برقم (٢٠٢).\n(^٣) لم أقف على تسميته.\n(^٤) لم أقف عليه غير المصنف، وإسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ محمد بن يحيى ثم فيه انقطاع؛ لأن محمد بن يحيى شيخ المصنف من العاشرة كما سبق برقم (٢٠٢)، فشيخه لم يدرك الحسن بن علي، والغالب أن تكون بينهما أكثر من واسطة تأكيدًا فيكون معضلا.\n(^٥) هذيل بن بلال الفزارى المدائني، قال ابن معين: «ليس بشيء». وقال أبو حاتم: «محله الصدق يكتب حديثه». وقال أبو زرعة: «هو لين، ليس بالقوي». انظر: الجرح والتعديل ٩/ ١١٣، والضعفاء للعقيلي ٦/ ٢٩٦.\n(^٦) هو داود ابن أبي عوف سويد التميمي البُرْجُمي - بضم الموحدة والجيم- مولاهم أبو الجحاف بالجيم وتشديد المهملة مشهور بكنيته وهو صدوق شيعي ربما أخطأ من السادسة ت س ق كما في التقريب ص/ ٢٣٥ (١٨٠٥).\n(^٧) كذا في الأصل، وفي الرياض النضرة ٣/ ٨٠: [عن عبيد الله بن الزراد].\nولم أجد راويًا بهذا الاسم، وأرجح أن صوابه: [عبد الملك الزراد]، وهو عبد الملك بن ميسرة الهلالي أبو زيد العامري الكوفي الزراد ثقة من الرابعة ع كما في التقريب ص/ ٣٩٧","vol":"6","page":389},{"text":"كان مع الحسن بن علي ﵄ في الحمام ورجلين آخرين، وعلى الحسن ﵁ النُّورَةَ (^١)، وقد وضع يده على الحائط يتنفس فقال: «لعن الله قتلة عثمان». فقال رجل: أما إنهم يزعمون أن عليا قتله؛ فقال: قتله من قتله، لعن الله قتلة عثمان، ثم قال: قال علي: أنا وعثمان وطلحة والزبير كما قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (^٢) (^٣).\n\n[٢٤٨٦]-[٣٣٢] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن يحيى بن عمرو (^٤)، عن أبيه (^٥) قال: (^٦) عثمان ثم انصرف.\n_________\n= (٤٢٢١).\n(^١) النورة - بضم النون -: الهناء أو الطلاء إذا طلي به الجسم وهو من الحجر يحرق ويسوى منه الكَلْسُ ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكَلْسُ من زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر وتنور: اطلى بالنورة ونورته طليته بها قيل: عربية وقيل: معربة؛ قال ابن الأنباري: سميت: نورة؛ لأنها تنير الجسد وتبيضُهُ. انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٣٠٢، وتهذيب اللغة للأزهري ١٥/ ٢٣٤، والمصباح المنير للفيومي ٢/ ٦٣٠.\n(^٢) سورة الحجر، آية: ٤٧.\n(^٣) رواه ابن السمان في كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة وما رواه كل فريق في الآخر - كما في الرياض النضرة للطبري ٣/ ٨٠ - عن عبيد الله بن الزراد [كذا] به.\nوإسناده فيه ضعف يسير، من أجل الهذيل بن بلال فقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة، ومشاه أبو حاتم، وعبيد الله بن الزراد كذا وقع في الرياض النضرة، وأظن صوابه: عبد الملك بن ميسرة الزراد وهو ثقة وإلا يكن ذلك فهو رجل آخر لم أقف على ترجمته، ثم شيخه مبهم لم يسمه، ولم أقف على تسميته.\n(^٤) يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْرِي - بضم النون - البصري ضعيف ويقال: إن حماد بن زيد كذَّبه من السابعة ت كما في التقريب ص/ ٥٢٦ (٧٦١٤).\n(^٥) عمرو بن مالك النُّكْرِي - بضم النون - أبو يحيى أو أبو مالك البصري (ت: ١٢٩ هـ) صدوق له أوهام من السابعة عخ ٤ كما في التقريب ص/ ٤٥٦ (٥١٠٤).\n(^٦) في الأصل بياض بقدر كلمتين، ولم أقف على تكملته.","vol":"6","page":390},{"text":"فوجدت علي بن أبي طالب ﵁ واقفا على باب داره فقيل … (^١)\n\n[٢٤٨٧]-[٣٣٣] حدثنا … (^٢) ثنا علي بن محمد، عن عامر بن حفص، عن أشياخ من أهل البصرة: أنهم خرجوا إلى عثمان ﵁ وعليهم حكيم بن جبلة، وفيهم سدوس بن عبس، ورجل من بني ضبيعة يقال له: مالك، فكان حكيم بن مالك ممن دخل عليه فأصاب ثوب مالك نضح من دمه، فكان يقول: ««لا أغسله أبدا»، وشق سدوس إداوة فيها ماء - جاءوا به إلى عثمان ﵁ بالرُّمح» (^٣).\n\n[٢٤٨٨]-[٣٣٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عقبة بن زياد (^٤) قال: سمعت قتادة يقول: «شق رجل من عبس لعثمان ﷺ مطهرة فيها ماء، فقال: «اللهم أظمئه»».\nقال: «فركب الرجل البحر مع أصحاب له، وكان ثقيلا فنفذ ماؤهم، فانتهوا إلى ساحل اليمن فخرجوا وخرج معهم، وكانوا أخف منه فأدركهم العطش فمات عطشا» (^٥).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر نصف سطر، ذهب معه بقية الخبر، فلم أظفر به، والحاصل أن إسناده ضعيف فيه يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمتين، ولكن المصنف يروي مباشرة عن علي بن محمد المذكور وهو أبو الحسن المدائني.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه جهالة أشياخ عامر بن حفص، ولكن شطره الأخير: «وشق سدوس …» يعتضد بالخبر التالي بعده، وقد سبق مختصرا برقم (١٢).\n(^٤) عقبة بن زياد روى عن قتادة روى عنه موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقرى، قال أحمد: «لا أذكر معرفته … . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ». انظر: العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٢/ ٨٨ (١٦٤٦)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٣١١.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده فيه عقبة بن زياد وهو ممن يكتب حديثه، ثم فيه=","vol":"6","page":391},{"text":"[٢٤٨٩]-[٣٣٥] حدثنا علي بن محمد، عن خالد بن عطية (^١)، عن فُرَافِصَة العبدي (^٢) قال: كان منا رجل ممن خرج إلى عثمان ﵁ ينكر عليه سيرته، فشق إدارة من ماء أتى بها عثمان ﵁ برمحه، وقال: «لا تذوق البارد أبدا».\nفقال عثمان ﵁: «اللهم اقتله عطشا؛ فخرج غازيًا مع رجال منا فأصابهم عطش وبينهم وبين الماء عقبة».\nفقالوا له: إن شئت فتقدم إلى الماء، وإن شئت فأقم حتى نأتيك به، قال: فإني مرتمي (^٣)، فمضى أصحابه، فاستغنوا (^٤)، وجاء رجل بإدارة يركض بها إليه، فما وصل إليه حتى مات وأكلت النسور بعضه (^٥).\n\n[٢٤٩٠]-[٣٣٦] حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن نافع (^٦) قال: «لما كان يوم الجمعة لتسع عشرة أو لثمان عشرة من ذي الحجة فتح ابن عمرو بن حزم خوخة (^٧) من داره إلى جنب دار عثمان من دبرها فدخل\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) في الأصل لم أستطع قراءتها، ورسمها قريب مما أثبت، وفي المطبوع: «لن أمشي».\n(^٤) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «فاستقوا».\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه خالد بن عطية، وشيخه الفرافصة ولم أقف لهما على ترجمة، وسبق في الخبر رقم (٣٣٢) و(٣٣٣) ما يشهد لأصل القصة.\n(^٦) هو مولى ابن عمر.\n(^٧) الخوخة: هي باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. انظر:\nالنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ٨٦، وتاج العروس ٧/ ٢٤٧.","vol":"6","page":392},{"text":"الناس منها فقتلوه» (^١).\n\n[٢٤٩١]-[٣٣٧] حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مُساحِق قال: اشتدوا على عثمان ﷺ ووضعوا خشبة بين دار جبلة بن عمرو (^٢)، ودار عثمان ﷺ، فلما سلكوا عليها لقيهم عليهم (^٣) ابن الزبير فضرب رجلا فصرعه بالبلاط، ثم لقيه آخر فضربه فصرعه على البلاط. قال: فتنادوا: «ارفعوا الخشبة فرفعوها» (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق نافع. وإسناده ضعيف فيه أبو معشر المدني وهو ضعيف كما سبق برقم (٩٠) ثم فيه نافع مولى ابن عمر لم يدرك القصة كما سبق برقم (١٣١) فهو منقطع أيضًا.\nورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٧٩ (سنة ٣٥ هـ) معلقا عن الواقدي عن يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان فدخلوا من دار عمرو بن حزم خوخة هناك حتى دخلوا الدار فناوشوهم شيئًا من مناوشة ودخلوا فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران فأسمعه يقول: «أين طلحة بن عبيد الله؟ قد قتلنا ابن عفان».\nوإسناده فيه الواقدي وهو متروك.\n(^٢) كانت دار جبلة بن عمرو الساعدي أيضًا في الجهة الشرقية من المسجد النبوي مقابل الباب الخامس غير بعيدة من دار عثمان، ثم صارت في زمن لاحق دار أسماء بنت الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، ثم صارت تعرف في العصور اللاحقة بـ «رباط النساء» إلى أن أزيلت في التوسعة السعودية الأولى. انظر: بيوت الصحابة حول المسجد النبوي لمحمد إلياس عبد الغني ص/ ٩٨.\n(^٣) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «عليها»، ولعل كلمة سطقت قبله، والتقدير: «لقيهم جماعة عليهم».\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدا؛ فيه أبو مخنف وهو متروك، وقوله: «ووضعوا خشبة بين دار جبلة بن عمرو» غريب، وإنما هي دار عمر ابن حزم الأنصاري كما في الخبر قبله، والخبر التالي بعده.","vol":"6","page":393},{"text":"[٢٤٩٢]-[٣٣٨] قال أبو مخنف: قال أسودان بن حمران: لما قتل عثمان ﵁:\nخُذْها إليكَ واعْلَمَنَّ أَبا حَسَنْ … أنا نُمِرُّ الأمر إمرار الرَّسَن (^١)\nقال أبو الحسن (^٢): يتهدد بها عليا.\n\n[٢٤٩٣]-[٣٣٩] حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن خالد (^٣)، عمن حدثه عن سهل بن سعد (^٤) قال: أحرق باب عثمان رفاعة بن عمرو الأنصاري (^٥)، ............\n_________\n(^١) ذكر في نهج البلاغة أن قائله عبد الرحمن بن عُديس. انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤/¬٨.\n(^٢) هو المدائني.\n(^٣) سعيد بن خالد الخزاعي المدني ضعيف من السابعة مات بعد الخمسين د كما في التقريب ص/ ٢٦٩ (٢٢٩٣).\nويشتبه به جماعة من الرواة؛ ولكني أخذت تعيينه من البلاذري حيث قال في سياق بعض أسانيده: «المدائني عن سعيد بن خالد مولى خزاعة عن موسى بن عقبة». انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ١٠/ ٧٩.\n(^٤) سهل بن سعد بن مالك ابن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور (ت: ٨٨ هـ) وقيل بعدها وقد جاز المائة ع كما في التقريب ص/ ٢٩٢ (٢٦٥٨).\n(^٥) أظنه: رفاعة بن عمرو بن زيد السالمي الخزرجي الأنصاري، ذكره ابن إسحاق وغيره في البدريين، قال الواقدي: وشهد بدرًا، وأحدًا وقتل يوم أحد شهيدًا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، وهذا خلاف ما يقتضيه هذا الخبر من كونه عاش إلى مقتل عثمان. والله أعلم. انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٥٠٣، ومعرفة الصحابة لابن منده ص/ ٦٤١، والاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٥٠١، والإصابة لابن حجر ٣/ ٥٤٣ (٢٦٨٥).\nوهناك صحابي آخر: رفاعة بن عمرو بن نوفل بن عبد الله بن سنان، الأنصاري. قال ابن حجر: «ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا واستشهد بأحد وعند ابن إسحاق في شهداء أحد رفاعة بن عمرو من بني الحبلي».\n=","vol":"6","page":394},{"text":"ودخلوا على عثمان من دار عمرو بن حزم (^١) قال: فقال الأحوص (^٢) بعد ذلك:\nلا ترثين لحزمي رأيت بِهِ … ضُرَّا، وإن سقط الحزمي في النار\nالناخسين بمروان بذي خشب … والمقحَمِين على عثمان في الدار\nوالزاعمين بأن لستم أئمَّتُهم … بمؤمنين، وأن ليسوا بكفار (^٣)\n\n[٢٤٩٤]-[٣٤٠] حدثنا … (^٤).\n\n[٢٤٩٥]-[٣٤١] حدثنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: كان مع عثمان ﵁ قوم أرادوا أن يمنعوه فمنعهم، وأتاه ستمائة ليمنعوه فأبى عليهم فانصرفوا، فقال مروان:\n_________\n= قلت: وهذا أيضًا مثل سابقه توفي في حياة النبي ﷺ. انظر: الإصابة لابن حجر ٣/ ٥٤٤ (٢٦٨٧).\n(^١) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري أبو الضحاك صحابي جليل شهد الخندق وما بعدها، قال أبو نعيم توفي في خلافة عمر؛ لكن رجح ابن حجر أن وفاته تأخرت إلى ما بعد الخمسين من الهجرة. انظر: الثقات لابن حبان ٣/ ٢٦٧، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ١٩٨٠، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١١٧٣، والإصابة لابن حجر ٧/ ٣٥٩ (٥٨٣٧).\n(^٢) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري أبو محمد شهر بالأحوص، لحوص كان في عينيه (ت: ١٠٥ هـ) انظر: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٦٥٥، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٢/ ١٩٧، والسير للذهبي ٤/ ٥٩٣، وفوات الوفيات لابن شاكر ٢/ ٢١٧، ونزهة الألباب لابن حجر ١/ ٦٢.\n(^٣) الخبر لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فيه سعيد بن خالد الخزاعي ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم، ولم أقف على تسميته.\nوانظر الأبيات في: شعر الأحوص الأنصاري ص/ ١٦٦ (٧٨) وليس فيه البيت الأخير.\n(^٤) كذا في الأصل بياض بقدر ثلث صفحة، ولم يذكر سنده ولا متنه.","vol":"6","page":395},{"text":"لكني أعزم على نفسي أن أقاتل. فقاتل معه ناس فقتل ابنا زمعة (^١)، وعبد الله بن ميسرة (^٢)، وابن أبي هبيرة بن عوف من بني السباق (^٣)، والمغيرة بن الأخنس بن شريق، وعبيد الله - أو عبد الله - بن عبد الرحمن بن العوام (^٤)، ومولى لعثمان، وجرح مروان وابن الزبير وسعيد بن العاص؛ فذكر ذلك ابن هَرْمَة (^٥) بعد:\nإذا اقتربوا لباب الدار يسعى … لهم مروان يضرب أو سعيد\nإذا مُدح الكريم يزيد خيرًا … وإن مُدح اللئيم فلا يزيد (^٦)\n_________\n(^١) هما عبد الله بن زمعة، وابن أخيه: عبد الله بن وهب بن زمعة كما بينته في الخبر رقم (١٠٩).\n(^٢) كذا سماه المصنف، ومثله ابن عبد البر في الاستيعاب، ويقال: عبد الله بن أبي مسرة كما بينته سابقا في الخبر رقم (٢٠٠).\n(^٣) هو عبد الله بن أبي هبيرة بن عوف بن السباق بن عبد الدار بن قصي. انظر: التاريخ الأوسط للبخاري ١/ ٤٦١، والمحن لأبي العرب التميمي ص/ ٩٠.\n(^٤) راجع الخبر التالي بعده.\n(^٥) هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي، أبو إسحاق، شاعر غزل، من سكان المدينة، قال الخطيب: «شاعر مفلق، فصيح مسهب مجيد، حسن القول، سائر الشعر، وهو أحد الشعراء المخضرمين أدرك الدولتين الأموية والهاشمية» (تـ: ١٨٣ هـ) انظر: طبقات الشعراء لابن المعتز ص/ ٢٠، وتاريخ بغداد للخطيب ٧/¬٤٦، والسير للذهبي ٦/ ٢٠٧.\n(^٦) الخبر لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فيه مسلمة بن محارب ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق في الخبر رقم (١١)، وشيخه ابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع، وفيه انقطاع؛ لأن ابن أبي مليكة لم يدرك عثمان بن عفان قال أَبو زُرْعَة الرَّازِيُّ: «عَنْ عُثْمَانَ مرسل». وقال عنه الذهبي: «وُلِدَ: فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ، أَوْ قَبْلَهَا». انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ١١٣، والسير للذهبي ٥/¬٨٩، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٢١٤.","vol":"6","page":396},{"text":"[٢٤٩٦]-[٣٤٢] حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلاني، عن محمد بن المنكدر قال: كان مع عثمان ﵁: عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه بنت شيبة بن ربيعة، وعبد الرحمن بن العوام (^١)، وعبد الله بن الدهين من بني السباق بن عبد الدار، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة (^٢)، والمغيرة بن الأخنس (^٣)، وأبو أُسَيْدٍ بن ربيعة الساعدي (^٤)، وأهل دارين من\n_________\n= وروى بعضه البخاري في الأوسط ١/ ٤٦١ عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق - قال: «وقتل يومئذ من قريش من بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن وهب بن زمعة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام ومن بني عبد الدار: عبد الله بن أبي هبيرة ومن بني زهرة: مغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي وقتل غلام لعثمان أسود».\nوعزاه إلى ابن إسحاق أيضًا أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٩٠، وإسناده منقطع؛ لأن ابن إسحاق لم يسنده إلى أحد، وهو من الطبقة الخامسة وهم صغار التابعين كما سبق برقم (٢٨).\nوأما البيتان من الشعر فلم أجدهما في ديوان ابن هرمة المطبوع في مجمع اللغة العربية بدمشق.\n(^١) كذا عند المصنف، والصواب أنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام كما سبق في الخبر قبله برقم (٣٣٨)، وكما ورد عند البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧١، وأكده ابن حجر في الإصابة. وأما عبد الرحمن بن العوام فنص الحافظ ابن حجر أنه استشهد يوم اليرموك، وحكى عن البلاذري أنه توفي في خلافة عمر ثم عقد ترجمة لعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام الأسدي، وأكد أنه هو الذي توفي يوم الدار. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ٩/ ٤٣٥، والإصابة لابن حجر ٦/ ٥٤١، و٨/¬٢٦ (٦٢١٣).\n(^٢) ابن أبي بلتعة اللخمي، ذكره الجمهور في التابعين، ورجح ابن حجر أن له رؤية (ت: ٦٨ هـ) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٢٧١، والجرح والتعديل ٥/ ٢٢٢، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٤/ ١٨٢٧، والإصابة لابن حجر ٦/ ٤٦٨ (٥١٢٥) و٨/¬٤١ (٦٢٣١).\n(^٣) ابن شريق الثقفي، حليف بني زهرة، صرح المرزباني أنه قتل مع عثمان يوم الدار. انظر: معجم الشعراء للمرزباني ص/ ٢٧٨، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٤٤٤، والإصابة لابن حجر ١٠/ ٢٩٨ (٨٢١٢).\n(^٤) واسمه مالك بن ربيعة البدري، أبو أسيد الساعدي اختلف في تاريخ وفاته اختلافا بينا، =","vol":"6","page":397},{"text":"الأوس: بنو عمرو بن عوف (^١)، وبنو حارثة (^٢)، فقال سلكان بن سلامة بن وَقْش أحد بني عبد الأشهل (^٣):\nدار … (^٤) أوس أعلاها وأسفلها … هم الجهاضِمَة الأَزْدُون (^٥) في الدين\nوكان أسامة بن زيد، وابن عمر ﵄ ينهيان، عن قتل عثمان ﵁، وكانت خزاعة (^٦)،\n_________\n= فقيل توفي في خلافة عثمان سنة ٣٠ هـ، وقيل بعد ذلك سنة ٦٠ هـ انظر: معجم الصحابة للبغوي ٥/ ١٧٩، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٤٥٠، والإصابة لابن حجر ٩/ ٤٤٤ (٧٦٦٣).\n(^١) بنو عمرو بن عوف قال ابن عبد البر: «وبنو عمرو بن عوف بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وهم أهل قباء وفيهم بطون كثيرة». انظر: الإنباه على قبائل الرواة ص/ ١٠٤.\n(^٢) بنو حارثة: بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه وهي غربي مشهد حمزة. انظر: فتح الباري لابن حجر ٤/ ٨٥.\n(^٣) سلكان بن سلامة بن وقش أبو نائلة الأشهلي، كان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة، وكان شاعرًا وهو الذي أخذ بفودي رأس كعب بن الأشرف، فضربه محمد بن مسلمة وأصحابه. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٤٤، والإصابة لابن حجر ٥/¬١٣ (١٠٧٥١).\n(^٤) في الأصل كلمتان لم أستطع قراءتهما، ورسمهما يقرب من «دار أبي علي»، «دار أبي بكر»، أو «دار أرمل، وفي المطبوع: دار أرى أوس»، ولا يستقيم به الوزن.\n(^٥) الأزدون: بالزاي؛ لأن أصل الأنصار من قبيلة الأزد من اليمن، ويحتمل أن تقرأ «الأردون» بالراء.\n(^٦) خزاعة: من القبائل العربية التي كانت بناحية مكة؛ وكانوا دخلوا في حلف رسول الله ﷺ\nبعد الحديبية. قال ابن عبد البر: «اختلفوا في خزاعة بعد إجماعهم على أنهم ولد عمرو بن","vol":"6","page":398},{"text":"وأسلم (^١) على عثمان ﵁ (^٢).\n\n[٢٤٩٧]-[٣٤٣] حدثنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن اليقظان اليمامي (^٣)، عن يحيى بن أبي حفصة (^٤)، عن أبيه (^٥) قال: اشتراني مروان بن الحكم وامرأتي وولدي فأعتقنا، وكنت معه في الدار، ورميت رجلا من فوق البيت فقتلته، ونشب القتال، فنزلت وقد ضرب مروان حتى سقط، ثم خرج من الدار؛ فقال ابن عُدَيس لعروة بن شِيَيم الليثي (^٦): قم إليه. فقام إليه\n_________\n= لحي». ثم أن ابن إسحاق ومصعبًا الزبيري نسبا خزاعة إلى مضر فيجعلونهم من العدنانية، وأن ابن الكلبي نسبهم إلى الأزد فيكونون من القحطانية. انظر: الإنباه على قبائل الرواة ص/ ٨١، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/ ٣٣٨.\n(^١) أسلم: وهم بنو أَسْلَم بن أفصى بن حارثة بن عمرو وهم إخوان خزاعة. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٢٤٠، والأنساب المتفقة لابن طاهر ص/ ٨، والأنساب للسمعاني ١/ ٢٣٨٠.\n(^٢) لم أقف عليه غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه أبو زكريا العجلاني وهو مجهول كما سبق في برقم (١٧٧).\n(^٣) لم أقف عليه وكلمة [اليقظان] كذا قرأتها، ورسمها في الأصل محتمل.\n(^٤) يحيى بن يزيد أبي حفصة مولى مروان بن الحكم كان جوادًا ممدحا وشاعرًا محسنًا وكان ينزل اليمامة ويفد على خلفاء بني أمية انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٣/ ٦٥.\n(^٥) هو أبو حفصة يزيد مولى مروان بن الحكم، كان من موالي عثمان، فوهبه لمروان، فكان معه يوم الدار وأبلى معه بلاء حسنًا، وهو جد والد مروان بن أبي حفصة الشاعر المشهور، شهد مع مروان يوم الجمل، ويوم مرج راهط. وكان شجاعًا شاعرًا ترجمه ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، ولا وقفت له على كلام فيه لأئمة النقد. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٧٤/ ١٣٤.\n(^٦) عروة بن شييم - بياءين مثناتين تحت: أولاهما مفتوحة والثانية ساكنة مع كسر أوله، ويقال: بضمة أيضًا - ابن البياع أحد رؤساء المصريين الذين ساروا إلى عثمان بن عفان ﵁. انظر: الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٨٣، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٥/ ٣٠٤.","vol":"6","page":399},{"text":"وقد ضربه مروان على ساقه فصدع، ووثب عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي (^١) إلى مروان ليقتله، فقالت فاطمة جدة إبراهيم بن عربي (^٢) - أو أمه - وهي أم مروان من الرضاعة: ما تريد إلى لحمه تقطعه! إن كنت تريد قتله فقد قتل، فاستحى فمضى وتركه، فاستعمل عبد الملك بن مروان ابنها على اليمامة (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري المديني، له إدراك، وقال عنه العجلي: تابعي ثقة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٤٤٧، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ١١٦، والإصابة لابن حجر ٨/ ٨٤.\n(^٢) إبراهيم بن عربي بن منكث الكناني من بني عبيد الرماح والي اليمامة في خلافة مروان وعبد الملك وسليمان بن عبد الملك. انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص/ ٢٩٨.\nويظهر لي أنه ليس هو إبراهيم بن عربي أبو بشر يروي عن شريح القاضي، روى عنه الأعمش، المعدود في أهل الكوفة والمترجم عند ابن معين (الدوري) ٣/ ٢٩٢، والبخاري في الكبير ١/ ٣٠٨، ومسلم في المنفردات والوحدان ص/ ١٥٠، والدارقطني في المؤتلف والمختلف ٣/ ١٦٨٣؛ لأني ما رأيت واحدا منهم نص أنه كان عاملا لبني أمية على اليمامة.\nومثل هذا لا يخفى.\nثم رأيت الخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٢٣٩ سمى رجلين: أحدهما: صاحب شريح المذكور، والثاني: مولى بني أسد، يروي عن جابر بن عبد الله. ولم يشر إلى صاحبنا هذا الذي كان واليا على اليمامة.\n(^٣) اليمامة: منطقة واحات وسط نجد بالمملكة العربية السعودية تحيط بها الرمال من جميع جهاتها، وقد سميت اليمامة بامرأة من طسم بنت مرة، وكانت اليمامة في صدر الإسلام ديار بني حنيفة.\nووصفها الإصطخري في القرن الرابع بأنها دون مدينة الرسول ﷺ وهي أكثر تمرا ونخلا من المدينة.\nانظر: المسالك والممالك للإصطخري ص/ ١٨، ومعجم البلدان ٥/ ٤٤٣، والموسوعة العربية العالمية ٢٧/ ٣٢٥.\n(^٤) رواه ابن سعد في الطبقات ٧/¬٤١ (٦٧٣٨) عن الواقدي عن خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان به ولفظه: «خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز =","vol":"6","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي، فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة، فقالت: «إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه»، فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه.\nورواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٧٩ (سنة ٣٥ هـ) معلقا عن الواقدي قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن أبي حفصة اليماني بلفظ مطول عن أبي حفصة، قال: «كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته يعني مروان فاشتراني واشترى امرأتي وولدي فأعتقنا جميعا وكنت أكون معه فلما حصر عثمان ﵁ شمرت معه بنو أمية ودخل معه مروان الدار قال: فكنت معه في الدار قال: فأنا والله أنشبت القتال بين الناس رميت من فوق الدار رجلًا من أسلم فقتلته وهو نيار الأسلمي فنشب القتال ثم نزلت فاقتتل الناس على الباب وقاتل مروان حتى سقط فاحتملته فأدخلته بيت عجوز وأغلقت عليه وألقى الناس النيران في أبواب دار عثمان فاحترق بعضها … ثم ذكر نهي عثمان عن القتال: فقال مروان: والله لا تقتل وأنا أسمع الصوت ثم خرج بالسيف على الباب يتمثل بهذا الشعر … قد علمت ذات القرون الميل … والكف والأنامل الطفول … أني أروع أول الرعيل … بفاره مثل قطا الشليل …» ..\nوإسناد المصنف فيه إبراهيم بن اليقظان اليمامي لم أقف عليه، وشيخه لم أجد فيه توثيقا، وإسناد ابن سعد والطبري فيه الواقدي وهو متروك، وشيخه عند ابن سعد: خالد بن الهيثم لم أقف على ترجمته.\nوفي سند الطبري شرحبيل بن أبي عون مولى أم بكر بنت المسور بن مخرمة لم أجد فيه توثيقا، ولم أر من روى عنه غير الواقدي. وسكت عليه ابن حجر في تعجيل المنفعة. انظر: تعجيل المنفعة ١/ ٦٤١.\nووالده أبو عون بن أبي حازم مولى عبد الرحمن بن المسور المخرمي روى عن المسور ابن مخرمة وعبد الله بن الزبير وروى عنه عبد الله بن جعفر المخرمي. قال أبو زرعة: «لا أعرفه وهو مديني».\nوقال ابن أبي حاتم: «إذا لم يعرفه مثله فقد جعله مجهولًا». ولكن نقل ابن حجر أن ابن خلفون ترجمه في كتابه الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٩/ ٦٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٤١٤، والمقتنى في سرد الكنى للذهبي ١/ ٤٤٣، وتعجيل=","vol":"6","page":401},{"text":"[٢٤٩٨]-[٣٤٤] حدثنا علي، عن سعيد بن خالد قال: بلغني أن الذي جرح مروان الحجاج بن غَزِيّة الأنصاري (^١)، قال علي: كان اسم أبي حفصة: يزيد، فلما صرع مروان يوم الدار أغمي عليه، فنقر أبو حفصة أنثييه فانتبه، فقال: لم فعلت هذا؟ قال: خفت أن تكون قد مت، وقد سمعت أن الرجل إذا فعل هذا به … (^٢) حياة انتبه فأعتقه مروان، وحمله يزيد حتى أدخله على امرأة من بني زهرة … (^٣) (منها بنت تدعى حفصة) (^٤) (^٥).\n_________\n= المنفعة لابن حجر ٢/ ٥١٨.\nوالحاصل: أن الخبر مدار إسناده على أبي حفصة يزيد مولى مروان بن الحكم ولم أجد فيه توثيقا ولا تجريحًا.\nوالجملة المتضمنة أن مروان ضرب من قبل عبيد بن رفاعة عند ابن سعد في الطبقات ٧/¬٤٢ (٦٧٤٠) - وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٧/ ٢٤١ - عن الواقدي: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: قال لي أبي بعد الدار، وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله، والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات، ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه، فأخذني الحفاظ فتركته.\nوفيه الواقدي وهو متروك، وشيخه حفص بن عمر لم أجد له ترجمة. وأما إبراهيم بن عبيد بن رفاعة هو ابن رافع الزرقي الأنصاري المدني صدوق من الرابعة م كما في التقريب ص/ ٩٢ (٢١٤)\n_________\n(^١) الحجاج بن عمرو بن غَزِيّة الأنصاري المازني، قال ابن عبد البر: «والحجاج هذا هو الذي ضرب مروان يوم الدار فأسقطه، وحمله أبو حفصة مولاه وهو لا يعقل». انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٣٢٦، والإصابة لابن حجر ٢/ ٤٨١ (١٦٣٣).\n(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولعل تقديرها: [وكان به] أو كلمة نحوها.\n(^٣) في الأصل بياض بقدر ثلث سطر، ولعل تكملته كما في تاريخ دمشق ٧٤/ ١٣٥: [وزوجه أم ولد له اسمها: سكّر كانت له منها بنت اسمها: حفصة].\n(^٤) في الأصل بخط مختلف.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا السياق، وإسناده ضعيف فيه سعيد بن خالد الخزاعي =","vol":"6","page":402},{"text":"[٢٤٩٩]-[٣٤٥] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا جُوَيْرِية قال: سمعت نافعا (^١) يقول: «ضرب مروان يوم الدار ضربة حذت أذنيه، فجاء رجل يريد أن يجهز عليه»، فقالت أمه: أتمثل بجسد مت؟ فتركه (^٢).\n\n[٢٥٠٠]-[٣٤٦] حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم قال: حدثنا خالد بن سعيد عن (^٣) عمرو بن سعيد، عن أبيه (^٤) قال: كان يقال لمروان بن الحكم «خيط باطل» (^٥)، وكان ضرب يوم الدار على قفاه فقال أخوه عبد الرحمن بن الحكم (^٦) - وكان يذكر نساءه - وكان عنده أم أبان بنت\n_________\n= وهو ضعيف كما سبق برقم (٣٣٦)، ثم هو منقطع؛ لأن سعيد بن خالد من السابعة (ت: بعد ١٥٠ هـ) وقال هنا: «بلغني»، ولم يسم من حدثه بذلك فيحتمل أن يكون ضعيفًا أو مجروحًا. ولكن يشهد له خبر نافع مولى ابن عمر ﵄ لآتي بعده برقم (٣٤٢) وهو منقطع لكون نافع لم يدرك يوم الدار كما سبق برقم (١٣١) لكن الخبرين يشد أحدهما الآخر، ويكون إسنادهما حسنا لغيره.\n(^١) هذا الإسناد سبق برقم (١٩٣).\n(^٢) رواه ابن سعد في الطبقات ٧/¬٤٢ (٦٧٤١) عن موسى بن إسماعيل به. ونافع ثقة ثبت لكنه لم يدرك يوم الدار لكنه يتقوى بالخبر قبله (٣٤٢) وكذا الخبر السابق برقم (٣٤١) بالطرق التي ليس فيها الواقدي ويرتفع إلى الحسن لغيره.\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابها: «بن» كما سبق برقم (١٨٤).\n(^٤) أبوه: هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد سبق هذا الإسناد برقم (١٨٤).\n(^٥) لقب بذلك؛ لدقته وطوله، شبه الخيط الأبيض الذي يرى في الشمس. ذكر الثعالبي «خيط باطل»، وقال: ويشبه به ما لا حاصل له وما لا طائل فيه، وكان مروان بن الحكم يقال له: خيط باطل؛ لأنه كان طويلا مضطربا. انظر: ثمار القلوب للثعالبي ١/ ١٥٥، ونزهة الألباب لابن حجر ١/ ٢٤٩.\n(^٦) هو عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو مطرف، ويقال: أبو حرب، ويقال: أبو الحارث أخو مروان بن الحكم سكن دمشق وكان شاعرًا محسنًا أدرك عائشة وكان رجلا يوم الدار وشهدها (تـ: نحو ٧٠ هـ) انظر: تارخ دمشق","vol":"6","page":403},{"text":"عثمان بن عفان (^١)، وقُطَيَّةُ بنت بشر الكلابية (^٢)، وليلى بنت زبان ابن الأصبغ الكلبية (^٣) -:\nفو الله ما أدري وإني لسائل … حليلة مضروب القفا كيف تصنع\nلحا الله قوما أمروا خيط باطل … على الناس يعطي ما يشاء ويمنع\nوقال لنسائه:\nقُطَيَّةُ كالدينار أُحسن نقشه … وأم أبان كالشراب المبرد\nوليلى وهل في الناس أنثى كمثلها … إذا ما اسبكرت (^٤) بين درع ومِجْسَد (^٥)\n_________\n= لابن عساكر ٣٤/ ٣١١، وفوات الوفيات ٢/ ٢٧٧، والأعلام للزركلي ٣/ ٣٠٥.\n(^١) أم أبان بنت عثمان بن عفان، وهي التي شبب بها عبد الرحمن بن الحكم. انظر: نسب قريش للزبيري ص/ ١٦١، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٨٧.\n(^٢) هي قُطَيَّة - بصيغة تصغير - بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب وهي أم بشر بن مَرْوَان بن الحكم. انظر: الطبقات لابن سعد ٧/¬٣٩، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٨٩٩، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٨٧، والإكمال لابن ماكولا ٧/¬٩٥. في المطبوع: «بنت بشير».\n(^٣) ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم انظر: نسب قريش للزبيري ص /¬١٦٠، وأنساب الأشراف للبلاذري ٦/ ٣٠٧، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١/ ٨٧.\n(^٤) في الأصل رسمها كأنه: «استذكرت»، والصواب ما أثبت، واسبكرت: أي: اضطجعت وامتدت، وقيل: اعْتَدَلَتْ واسْتَقامَتْ. انظر: الصحاح للجوهري ٢/ ٦٧٦، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ٤٠٤.\n(^٥) مجسد - بكسر الميم -: الثوب الذي يلي جسد المرأة فتعرق فيه، وفي القاموس: وثَوْبٌ مُجْسَدٌ ومُجَسَّدٌ: مَصْبُوعٌ بالزَعْفَرَانِ، وكَمِبْرَدٍ: ثوبٌ يلي الجَسَدَ، وفسره الزبيدي فقال: أي: جسد المرأة فتعرق فيه. انظر: المحكم لابن سيده ٧/ ٢٦١، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص/ ٢٧٣، وتاج العروس للزبيدي ٧/ ٥٠١. =","vol":"6","page":404},{"text":"[٢٥٠١]-[٣٤٧] حدثنا يعقوب بن القاسم الطَّلْحِي (^١)، عن هشام بن محمد، عن الشَّرْقِي بنُ قُطامي قال: تمثل مروان يوم الدار:\nإني أرى فِتَنَّا قَدْ حُمَّ أَوَّلُها … والملك بعد أبي ليلى (^٢) لمن غَلَبا (^٣)\n_________\n= ولم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه شيخ المصنف عبد الله بن محمد بن حكيم لم أجد فيه توثيقا لأحد كما سبق برقم (١٨٥)، وأما سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي فهو من الطبقة الثالثة وهم أواسط التابعين يروي عن أبي هريرة وابن عمر فلا شك أنه أن أدرك مروان بن الحكم. انظر ترجمته في تاريخ دمشق لابن عساكر ٢١/ ٢٥٤.\nورواه البلاذري في أنساب الأشراف ٦/ ٢٦٢ من طريق المدائني قال: قال الجارود بن أبي سبرة: دخلت على مروان فإذا رجل أحمر أزرق كأنه من رجال خراسان لو أشاء أن أدخل يدي في عَلَابِي [جمع: علباء، وهي عصب العنق] عُنقه لفعلت، وكان ضرب يوم الدار على قفاه وله يقول عبد الرحمن بن الحكم:\nوالله ما أدري وإني لسائل … فذكر البيتين أعلاه.\nوهذا فيه انقطاع واضح بين المدائني، والجارود بن أبي سبرة؛ لأن الجارود من الطبقة الثالثة وهم أواسط التابعين (ت: ١٢٠ هـ) كما سبق في أثناء تخريج الخبر رقم (٤١)، والمدائني توفي سنة ٢٢٥ هـ عن ٩٣ سنة فيكون مولده سنة ١٣٢ هـ، فلم يدرك الجارود بن أبي سبرة. والله أعلم.\nوانظر: شرح نهج البلاغة ٦/ ١٥١، وأنساب الأشراف للبلاذري ٦/ ٢٦٢.\n_________\n(^١) يعقوب بن القاسم القرشى الطلحي من ولد طلحة بن عبيد الله نزيل بغداد قال ابن معين: «صدوق ثقة إذا حَدَّث عن الثقات المعروفين». انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٢١٣، والثقات لابن حبان ٩/ ٢٨٣، وتاريخ بغداد للخطيب ١٦/ ٣٩٦.\n(^٢) أبو ليلى هو معاوية بن يزيد بن معاوية، وكني بذلك استضعافا له، وكانوا يكنون كل ضعيف أبا ليلى كما ذكره البلاذري، ومات ولم يعهد لأحد بالخلافة. انظر: نسب قريش للزبيري ص/ ١٢٨، وأنساب الأشراف ٥/ ٣٥٦. لكن ذكر ابن حجر في الإصابة ١٢/ ٥٧٦ (١٠٥٦٩) أن بعضهم كنى عثمان بن عفان بذلك ثم ذكر هذا البيت، وهو الأليق بالسياق.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا من أجل هشام الكلبي وهو متروك =","vol":"6","page":405},{"text":"[٢٥٠٢]-[٣٤٨] حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن عوف (^١) قال: «إنما أفسد عثمان ﵁ بطانة استبطنها من الطلقاء، وحصره المصريون ومعهم رجلا من (^٢) أهل الكوفة قلت: تعرف كم كانوا؟ قال: زهاء سبعمائة» (^٣).\n\n[٢٥٠٣]-[٣٤٩] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا عطاء بن مسلم قال: سمعت شيخا يقال له: شبيب بن أبي شبيب (^٤) بالرقة (^٥) قال: سمعت\n_________\n= كما سبق في ترجمته أثناء تخريج خبر رقم (٤١)، وابن قطامي ليس بقوي كما سبق في ترجمته برقم (١٠٤).\nووجدت في معناه خبرا؛ رواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١٥٨ (٥٢٠٨) عن أحمد بن يونس. وابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف ص/ ١٠٥ (٧) عن هاشم بن الوليد كلاهما عن أبي بكر بن عياش عن عاصم - وهو ابن أبي النجود- وسياقه: «قال مروان لعبد الله بن عمر ﵀: هلم نبايعك، فإنك سيد العرب وابن سيدها، فقال ابن عمر: فكيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: نقاتلهم، قال: والله ما يسرني أن العرب دانت لي سبعين عاما وأنه قتل في سببي رجل واحد». فقال مروان: .. وذكر البيت.\nويظهر لي أن فيه انقطاعًا؛ لأن عاصمًا من الطبقة السادسة، ولم يرد في ترجمته سماع أو لقاء بمروان بن الحكم.\n(^١) هذا السند سبق برقم (٣٦).\n(^٢) في الأصل محتملة، ورسمها يشبه: «رقلان - أو - رجلان أهل الكوفة». وفي المطبوع: «رجال من»، وهو بعيد.\n(^٣) سبق تخريجه عند المصنف برقم (٣٦).\n(^٤) لم أقف على ترجمته.\n(^٥) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حرّان ثلاثة أيام، وهي معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي. قلت: وهي الآن ضمن أراضي الجمهورية السورية. انظر: معجم البلدان لياقوت ٣/ ٥٩.","vol":"6","page":406},{"text":"وابصة (^١) - أو ابن وابصة - يقول: «حصر عثمان ﵁ المنافقون، وقتله الكفار» (^٢).\n\n[٢٥٠٤]-[٣٥٠] حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال: حدثنا عمرو بن أزهر، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة (^٣) قال: دخلوا عليه فقالت نائلة: يا أمير المؤمنين، ألا ألقي خماري عني لعلهم ينتهون، عن بعض ما يريدون؟ قال: «الذي يطلبون أعظم حرمة مما تذكرين» (^٤).\n\n[٢٥٠٥]-[٣٥١] حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال: حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن جعفر بن برقان (^٥)، عن يزيد بن صهيب - الذي يقال له: الفقير (^٦) -، عن طلق البكاء (^٧) قال: «جاور أصحاب لنا، وكان فيمن يخرج يعاتب عثمان عروة بن أذنة (^٨)، .....\n_________\n(^١) وابصة - بكسر الموحدة ثم مهملة - ابن معبد بن عتبة الأسدي صحابي نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين د ت ق كما في التقريب ص/ ٦٠٩ (٧٣٧٨).\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه شبيب بن أبي شبيب لم أقف على ترجمته، وفيه أيضًا عطاء بن مسلم الخفاف أبو مخلد الكوفي نزيل حلب (تـ: ١٩٠ هـ) صدوق يخطئ كثيرا كما سبق برقم (١٥٩).\n(^٣) هذا السند تقدم التعريف برجاله برقم (٩١).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا مداره على عمرو بن أزهر وهو متروك الحديث رمي بالكذب كما تقدم في ترجمته برقم (٩١).\n(^٥) السند إلى جعفر بن برقان - عدا شيخ المؤلف - سبق برقم (٢٦٠).\n(^٦) يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان المعروف بالفقير - بفتح الفاء بعدها قاف - قيل له: ذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره ثقة من الرابعة خ م د س ق كما في التقريب ص/ ٦٣٣ (٧٧٣٣).\n(^٧) كذا في الأصل، ولم أقف على ترجمة بهذا الاسم.\n(^٨) عُروة بن أذنة من رؤوس الخوارج ذكره الجوزجاني فِي الضُّعَفَاء. انظر: المغني في الضعفاء ٢/ ٤٣٢","vol":"6","page":407},{"text":"ومرداس بن أذنة (^١). قال: فبينما نحن بمكة قد أهمنا أمر الناس إذ طلع علينا عروة فقلنا: ما وراءك؟ قال: «خير رضينا وأرضينا»، قال: فما تفرقنا حتى قتل عثمان ﵁ (^٢)\n\n[٢٥٠٦]-[٣٥٢] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: (بلغني أن) (^٣) … (^٤)\n\n[٢٥٠٧]-[٣٥٣] … (^٥)، وضوء قلت: نعم. قال: وأصابتني جراحة فكنت أنزف منها الدم، وأفيق مرة فأخذ الوضوء فتوضأ، وأخذ المصحف فقرأ ليتجرأ به من الفسقة، فجاء فتى كأنه ذئب فاطلع اطلاعة ثم رجع، فقلنا: عسى أن يكون قد نهنههم شيء، عسى أن يكون قد ردهم شيء، فإذا هم مضطرون إلى جر الباب هل سكن بعد أم لا.\nقال: فجاءوا فدفعوا الباب، وجاء محمد بن أبي بكر - وسبه الحسن- حتى جثم على ركبتي عثمان، ثم أخذ بلحيته - وكان طويل اللحية حسن اللحية (^٦) - فهزها حتى سمعت صوت أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية؟ وما أغنى عنك ابن أبي سرح؟ وما أغنى عنك ابن عامر؟ قال:\n_________\n(^١) مرداس بن أذنة أبو بلال من كبار الحرورية تَابِعِي. انظر: المغني في الضعفاء ٢/ ٦٥٠.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه عمر بن أيوب صدوق له أوهام كما سبق برقم (٢٦٣)، وطلق البكاء كذا ورد في الأصل، ولم أجد له ترجمة ولا ذكرا مجردًا.\n(^٣) في الأصل بخط مختلف.\n(^٤) في الأصل بياض بنحو نصف صفحة، ولم أقف على نص الخبر.\n(^٥) كذا في الأصل يبدأ الخبر مبتورا سنده مع أوله؛ لأن قبله بياض بنحو نصف صفحة.\n(^٦) في المطبوع: «حسن اللمة».","vol":"6","page":408},{"text":"«يا ابن أخي، مهلا والله لو كان أبوك ما جلس هذا المجلس مني»، قال: فغَمَّهُ بعضهم فأشعروا بسهم وتغاووا عليه (^١) فقتلوه.\nقال: فما أفلت منهم مُخْبِر (^٢)، فأتى (^٣) مصر فأخذه عامل مصر فقدمه ليقتله فقالوا: ابن أبي بكر وأخو عائشة. فقال: «والله لا أناظر فيه أحدا بعد قتل عثمان»، فقتله.\nقال الحسن أو قتادة أو كلاهما: فأدخلوه في جوف حمار، فأحرقوه (^٤).\n_________\n(^١) تغاووا عليه: - بالغين المعجمة - قال أبو عبيد: فتغاووا عليه: والتغاوي هو التجمع والتعاون على الشر وأصله من الغواية أو الغي. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٣٠.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٥ (١٤٨٨)، وكذا وردت العبارة في تاريخ الطبري (خبر معركة القادسية) ٣/ ٥٦٤: «فوخزهم المسلمون برماحهم فما أفلت منهم مخبر وهم ثلاثون ألفا».\nويتراءى لي أن هذه عبارة تقال للقتل الذريع البالغ الذي لا يترك أحدا يأتي بخبر القوم. هذا وجهه والله أعلم. وفي المطبوع عدلها المحقق إلى «مجترئ».\n(^٣) كذا في الأصل، ويبدو أن هنا سقطا، لعل تكملته: [فأما محمد بن أبي بكر].\n(^٤) هذا الخبر مبتور في الأصل سنده، وأول المتن، والذي رأيته أقرب إليه بعد تتبع الأخبار الواردة في هذا المعنى من المصادر الحديثية والتاريخية المختلفة رواية البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٨٥ (١٤٨٨) عن هُدْبَةِ بن خالد عن أبي هلال قال سمعت الحسن يقول: «عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ثم جاء فسقة، فقالوا: يا عثمان أعطنا كتاب الله، وتراموا بحصباء المسجد حتى ما يرى أديم السماء من الغبار، فحصروه ثم أغلقوا باب القصر، قال الحسن: فحدثني وثاب مولى عثمان قال: أصابتني جراحة فأنا أنزف مرة وأقوم مرة، فقال لي عثمان: هل عندك وضوء؟ قلت: نعم، فتوضأ ثم أخذ المصحف فتحرم به من الفسقة فبينا هو كذلك إذ جاء هر كأنه ذئب فاطلع ثم رجع فقلنا لقد ردهم أمر ونهاهم، فدخل محمد بن أبي بكر حتى جثا على ركبتيه، وكان عثمان حسن اللحية، فجعل يهزها حتى سمع نقيض أضراسه ثم قال: ما أغنى عنك معاوية ما أغنى عنك ابن أبي سرح، ما أغنى عنك ابن عامر؟ فقال: يا ابن أخي مهلا فو الله ما كان أبوك ليجلس مني هذا =","vol":"6","page":409},{"text":"[٢٥٠٨]-[٣٥٤] حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه (^١) قال: «ثم (^٢) إن عثمان ﵁ فتح الباب وأخذ المصحف فوضعه بين يديه».\n\n[٢٥٠٩]-[٣٥٥] قال معتمر: قال أبي: فحدثنا الحسن: أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته.\nفقال عثمان ﵁: «لقد أخذت مني مأخذا - أو قعدت مني مقعدًا - ما كان أبو بكر ليقعده - أو قال: ليأخذه - قال: فخرج وتركه.\n_________\n= المجلس، قال: فأشعره وتعاووا عليه فقتلوه، فو الله ما أفلت منهم مخبر».\nوإسناده حسن؛ لأن أبا هلال وهو محمد بن سليم الراسبي صدوق كما سبق برقم (٥٧). وخبر حرق محمد بن أبي بكر في جوف حمار مروي من غير هذا الطريق؛ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٩/ ٤٢٦ من طريق أبي مسهر أحمد بن مروان الرملي عن الوليد بن طلحة قال سمعت ضمرة بن ربيعة في خبر مطول فيه: … وكتب ابن حُدَيج وأصحابه إلى معاوية ابعث إلينا رجلًا فبعث إليهم عمرو بن العاص فلجأ محمد بن أبي بكر إلى عجوز كانت صديقة لعائشة ثم خرج من عندها فطلبوه فلم تقر لهم العجوز فأخذوا ابنا لها فأقر فطلبوه فأدركوه فقتلوه وأدخلوه في جيفة حمار فأحرقوه بالنار فقالت عائشة: لا أكلت شواء أبدًا وفيه أبو مسهر أحمد بن مروان الرملي كان في أيام المتوكل وكان عالمًا باللغة، ولم أجد فيه توثيقا لأئمة الجرح والتعديل. انظر: معجم الأدباء ٢/ ٥١٨، والوافي بالوفيات ٨/ ١٧٥. وشيخه الوليد بن طلحة كذا لم أجد له ترجمة.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٩/ ٤٢٨ أيضًا من طريق أحمد بن إسحاق بن نيخاب عن إبراهيم بن الحسين بن علي - هو ابن ديزل - عن يحيى بن سليمان الجعفي عن عبد الرحمن بن زياد عن أبي عبد الله اليماني رجل من تجار اليمن عن معمر عن الزهري به … وفيه مثل الخبر السابق.\nوهذا الإسناد فيه أبو عبد الله اليماني لم أجد له ترجمة.\n(^١) هذا السند سبق برقم (١٤).\n(^٢) رسمها في الأصل يشبه (لهم) أو (لم).","vol":"6","page":410},{"text":"قال أبي في حديث أبي سعيد (^١) قال: ودخل عليه فقال: «بيني وبينك كتاب الله».\nقال: فخرج وتركه، ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود (^٢)، فخنقه وخنقه، ثم خرج فقال: والله ما رأيت شيئًا قط هو ألين من خَلْقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان تَرَدَّد في جسده، قال: ثم دخل عليه آخر فقال: «بيني وبينك كتاب الله». قال: والمصحف بين يديه، فيهوي له بالسيف فاتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال: «والله إنها لأول كف خطت المفصل».\nوقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصا (^٣) فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٤) فإنها لفي المصحف ما حكت. قال: وأخذت بنت الفَرَافِصَة حُلِيَّها في جُرَيب (^٥) فوضعته في حجرها - وذلك قبل أن يقتل - فلما أُشْعِر (^٦) - أو قال: قتل -\n_________\n(^١) هو أبو سعيد مولى أبي أسيد، سبق برقم (١٤).\n(^٢) رسمها في الأصل محتمل [الموت].\n(^٣) المشقص: سهم له نصل عريض لرمي الوحش. وقال أبو عبيد: هو نصل السهم إذا كان طويلا وليس بالعريض، وتابعه ابن قتيبة فقال: نصل من نصال السِّهام فِيهِ طول فإِن كَانَ عريضًا فَهُوَ معبلة انظر: كتاب العين للخليل ٥/¬٣٣، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٢٥٧، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٠٩.\n(^٤) سورة البقرة، آية: ١٣٧.\n(^٥) كأنه تصغير جريب والجريب: قال الخليل: مكيال وهو أربعة أقفزة. انظر: كتاب العين للخليل ٦/ ١١٢، وتهذيب اللغة للأزهري ١١/ ٥١، والقاموس المحيط ص/ ٦٦.\n(^٦) يقال: أشعره؛ أي: ضربه حتى أدماه وَمِنْهُ إشعار البدن وهو أن يطعن في أسنمتها حتى تسيل منها الدم، وذكر الحربي عن الأصمعي قال: الإشعار أن تطعن البدنة حتى يسيل دمها، =","vol":"6","page":411},{"text":"تفاجأت عليه، فقال بعضهم: «قاتلها الله ما أعظم عجيزته» ا! قالت (^١): «فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا» (^٢).\n\n[٢٥١٠]-[٣٥٦] حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد (^٣)، عن الشعبي: أن عثمان ﵁ لما حصر أياما طلبوا إليه أن يخلع نفسه فأبى، وقال: «لا أخلع سربالا سربلنيه الله، ولا أخلع قميصا كسانيه الله». فقالوا: «إن الله سربلك أمة محمد جميعا تسلط على أموالهم وتستعمل إخوتك وأقربتك، عليك التوبة من هذا القول; لأن هذا ليس\n_________\n= وأشعره سنانا: أي: ألزقه، والإشعار: إلزاقك الشيء بالشيء. وحكى الأزهري أن العرب كانت تقول للملوك: إذا قتلوا أشعروا انظر: غريب الحديث للخطابي ٢/ ٢٠٩، وغريب الحديث لإبراهيم الحربي ١/ ١٤٥، والصحاح للجوهري ٢/ ٦٩٩، وتهذيب اللغة للأزهري ١/ ٤١٧.\n(^١) كذا في الأصل، ولعل صوابها: «قال».\n(^٢) إسناده ضعيف جدا من هذا الطريق؛ لأجل عثمان بن عبد الوهاب كذبه ابن معين وغيره، ولكن الحديث ثابت من طرق أخرى: وقد جمع عثمان بن عبد الوهاب عن معتمر حديث سليمان التيمي عن شيخين: الأول منهما: أبو سعيد مولى أبي أسيد وقد سبق تخريجه برقم (١٤)\nوأما حديث الحسن فرواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٦) من طريق أبي العباس السراج عن يعقوب بن إبراهيم، وأبي الأشعث أحمد بن المقدام كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن محمد بن الحسن [كذا] قال: «دخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود، قال: فخنقه ثم خنقه ثم خرج، فقال: والله ما رأيت شيئا ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه يتردد في جسده كنفس الجان، قال: فخرج».، وإسناده صحيح؛ وفيه عن أبيه عن محمد بن الحسن؛ كذا هو عند أبي نعيم، وصوابه: عن أبيه - وهو معتمر - عن محمد - وهو ابن سيرين - عن الحسن.\n(^٣) إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمر الكوفي نزيل بغداد صدوق يخطئ من الثامنة خ ت عس كما في التقريب ص/ ١٤٨ (٤٧٦).","vol":"6","page":412},{"text":"بميراث، عن أبيك، ولا عهد من رسول الله ﷺ … (^١) المثوبة منهم، فجاءه طلحة بن عبيد الله، فقال: ما يبالي عثمان أن يقعدوا على بابه … (^٢) أن يدخل علي قال: نعم قال: أما تذكر أن رسول الله ﷺ جهز جيش العسرة فبقي من جهازهم شيء فقال: «من تمم جهازهم وجبت له الجنة». فتممت جهازهم من مالي؟ قال: بلى، ولكنك بدلت، قال: أما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: «من اشترى موضع هذا البيت فأدخله المسجد بني له بيت في الجنة، فاشتريته من مالي؟ قال: بلى، ولكنك بدلت، فكان لا يعتد بشيء إلا قال طلحة: بلى، ولكنك بدلت» (^٣).\n\n[٢٥١١]-[٣٥٧] قال إسماعيل (^٤)، عن بَيَانِ (^٥)، عن قيس (^٦) قال: أخبرني من دخل على طلحة وعثمان محصور وطلحة مستلق على سرير فقال: ألا تخرج فتنهى، عن قتل هذا الرجل؟ فقال: «لا والله حتى\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر كلمة.\n(^٢) في الأصل بياض بنحو ثلثي سطر تقريبا.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف بهذا اللفظ؛ وإسناده ضعيف فيه أحمد بن معاوية قال ابن عدي: «حدث عن الثقات بالبواطيل، وَيَسْرِقُ الحديث». وقال الخطيب: «وكان صاحب أخبار، وراوية للآداب، ولم يكن به بأس». كما سبق برقم (١٨٣) وفيه إسماعيل بن مجالد وهو صدوق يخطئ.\n(^٤) هو ابن مجالد المذكور في الخبر، وصورته تشبه التعليق، وليس تعليقا؛ لأن قدم رواية إسماعيل عن الشعبي، ثم عقب هنا برواية إسماعيل عن بيان بن بشر.\n(^٥) بيان بن بشر الأحمسي - بمهملتين - أبو بشر الكوفي ثقة ثبت من الخامسة ع كما في التقريب ص/ ١٦٨ (٧٨٩).\nوفي المطبوع: «نيار»، والصواب: بيان - كما نص عليه المزي في تهذيب الكمال ٣/ ١٨٤.\n(^٦) ابن أبي حازم الأحمسي.","vol":"6","page":413},{"text":"تُؤتي بنو أمية الحق من أنفسها».\nقال: وكتب عثمان ﵁ إلى أهل الشام يستمدهم، فضرب معاوية ﵁ بعثا على أهل الشام أربعة آلاف قائدهم يزيد بن أسد (^١) جَدُّ خالد القسري (^٢)؛ فلما بلغ الذين حصروه أنه قد استغاث أهل الشام، وقد أقبل إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام قتال، فعاجلوه، فأحرقوا الباب، باب عثمان، فلما وقع الباب ألقوا عليه التراب والحجارة، كان في الدار معه قريب من مائتي رجل، فيهم الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير ﵃ فاستعمل عثمان ﵁ على أهل الدار عبد الله بن الزبير، وولى مالك بن الأخنس الثقفي (^٣) على الميمنة، ومروان بن الحكم على الميسرة، وهم بالقتال. فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال: «جزاكم الله خيرًا، قد وفيتم البيعة، وقد بدا لي ألا أقاتل ولا يراق في مِحْجَمة من دم»، ففتح له سدة في داره فخرجوا منها، وغضب مروان فاختبأ في بعض بيوت الدار، ورجع عثمان ﵁ ففتح المصحف فقرأ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحد من أصحاب النبي ﷺ، ولا من أبنائهم. فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا: بدلت كتاب الله وغيرته.\n_________\n(^١) يزيد بن أسد بن كُرْز البجلي القسري؛ جَدُّ خالد بن عبد الله القسري والي العراق، توفي خلافة معاوية. انظر: الثقات لابن حبان ٣/ ٤٤٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٧٨١، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٥٧٠، والإصابة لابن حجر ١١/ ٣٨٦.\n(^٢) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري - بفتح القاف وسكون المهملة - أمير الحجاز ثم الكوفة ليست له رواية عندهما قتل سنة (١٢٦ هـ) من الرابعة عخ د كما في التقريب ص/ ٢٢٤ (١٦٤٩).\n(^٣) كذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته. ولعل صوابه: المغيرة بن الأخنس كما ستراه في الأخبار الآتية برقم (٣٥٦)، وما بعده.","vol":"6","page":414},{"text":"فقال: «كتاب الله بيني وبينكم»، فضرب رجل بأسهم على منكبه فبدر منه الدم على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه، وضربه آخر برجله.\nفلما كثر الضرب غشي عليه، ونساؤه مختلطات مع الرجال، فصيح النساء حين غشي عليه، وجئن بماء فمسحن على وجهه فأفاق.\nفدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنه قد قتل. فلما رآه قاعدا قال: «ألا أراكم قياما حول نعثل! وأخذ بلحيته فجره من البيت إلى باب الدار وهو يقول: «بدلت كتاب الله وغيَّرْتَ، يا نعثل».\nفقال عثمان ﵁: «لست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين، وما كان أبوك ليأخذ بلحيتي».\nفقال محمد: لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (^١)، ودخل رجل من كندة تجوبي من أهل مصر مخترطا السيف فقال: «أفرجوا أفرجوا»، فأفرج الناس فطعن في بطنه فجاءته امرأته بنت الفَرَافِصَة الكلبية تمسك السيف فقطع أصابعها (^٢).\n_________\n(^١) سورة الأحزاب آية: ٦٧، وفي الأصل: «ربنا أطعنا» كما فيه: «السبيل» كذا، وعدلته؛ لأنه لا يسوغ إبقاء الخطا في القرآن.\n(^٢) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٢ من طريق محمد بن هارون عن عبد الرحمن بن حبيب عن أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن بيان بن بشر بلفظه. وإسناده ضعيف فيه أحمد بن معاوية متكلم فيه اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، ولكن قال الخطيب: «ليس به بأس» كما سبق برقم (١٨٣).\nوأما شطره الأخير فرواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٧ - من طريق سريج بن يونس عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي به مختصرًا قال: «دخل من الذين خارج الدار من كندة من تجيب رجل من أهل مصر والناس حول عثمان، فاستل الكندي سيفه ثم قال: أفرجوا فأفرجوا له فوضع ذباب=","vol":"6","page":415},{"text":"[٢٥١٢]-[٣٥٨] حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي قال: حدثنا جُوَيْرِية قال: أرسل عثمان ﵁ إلى معاوية ﵁ يستمده، فبعث معاوية له يزيد بن أسد جد خالد القسري، وقال له: «إذا أتيت ذا خشب فأقم بها … (^١) لا يرى الغائب فإني أنا الشاهد وأنت الغائب»، فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ﵁. فقلت لجُوَيْرية: لم صنع هذا؟ قال: صنعه عمدا ليقتل عثمان ﵁ فيدعو إلى نفسه (^٢).\n\n[٢٥١٣]-[٣٥٩] حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني غسان بن\n_________\n= سيفه في بطن عثمان، فأمسكت نائلة بنت الفرافصة السيف فحز السيف أصابعها ومضى السيف في بطن عثمان فقتله».\nوإسناد حسن؛ فيه مجالد بن سعيد ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١)، وإدراك الشعبي لمقتل عثمان ممكن جدا فقد قال الخطيب: «ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب» انظر: تاريخ بغداد للخطيب ١٤/ ١٤٣، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٢٠٤.\n(^١) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولعل تكملته كما في شرح نهج البلاغة ١٦/ ١٥٤: [ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما].\n(^٢) عزاه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٦/ ١٥٤ - إلى البلاذري في أنساب الأشراف بلفظه ما عدا الجملة الأخيرة «فقلت لجويرية … ..».\nوإسناده ضعيف منقطع؛ لأن جويرية بن أسماء - وإن كان صدوقا - من السابعة كانت وفاته سنة ١٧٣ هـ كما سبق برقم (٤٣) ففيه انقطاع ظاهر؛ ثم إن تفسير جويرية أن قصد معاوية من ذلك هو أن يقتل عثمان ثم يدعو إلى نفسه لا يوافق عليه، وهو من الرجم بالغيب.\nورواه البلاذري بلفظ آخر مختصرًا في أنساب الأشراف ٥/ ٥٦٢ (١٤٢٦) عن المدائني عن حبان بن موسى عن مجالد عن الشعبي قال: كتب عثمان إلى معاوية أن أمدني، فأمده بأربعة آلاف مع يزيد بن أسد بن كرز البجلي فتلقاه الناس بمقتل عثمان فرجع من الطريق وقال: «لو دخلت المدينة وعثمان حي ما تركت بها محتلما إلا قتلته؛ لأن الخاذل والقاتل سواء».\nوإسناده فيه ضعف لأجل مجالد بن سعيد ليس بالقوي كما سبق برقم (٣١).","vol":"6","page":416},{"text":"عبد الحميد (^١) قال: قدم المسور بن مخرمة على معاوية ﵁، فدخل عليه وعنده أهل الشام فقال معاوية ﵁: «يا أهل الشام هذا من قتلة عثمان»، فقال المسور: «إني والله ما قتلت عثمان، ولكن قتله سيرة أبي بكر وعمر ﵁ وكتب يستمدك بالجند فحبستهم عنه حتى قتل وهم بالزرقاء (^٢)» (^٣).\n\n[٢٥١٤]-[٣٦٠] حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن نُمير بن وعلة (^٤)، عن الشعبي، ومسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد بن يزيد بن\n_________\n(^١) غسان بن عبد الحميد بن عبيد بن يسار الكناني المدني نزيل البصرة، - وهو عم الراوي عنه - يروي عن محمد بن إسحاق وأبي بكر بن عثمان. قال أبو حاتم: «مجهول» انظر: التاريخ الكبير ٧/ ١٠٧، والجرح والتعديل ٧/ ٥١، والثقات لابن حبان ٢/¬٩، والمغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٥٠٦.\n(^٢) الزرقاء: موضع بالشام بناحية معان، وهو نهر عظيم في شعارى ودحال كثيرة، وهي أرض شبيب التبعي الحميري، وفيه سباع كثيرة مذكورة بالضراوة، وهو نهر يصب في الغور.\nوالزرقاء في الأصل نبع عين وصفها السويدي في القرن الثاني عشر الهجري فقال: «وهذه العين جارية عذبة، على حافة مجراها قصب كثير الالتفاف فينعكس لونه في الماء فيرى أزرق لصفائه فلذلك سميت بالزرقاء. وحول هذه العين من جهة الفوق قلعة صغيرة تسمى بقصر شبيب، وفيها حراس يتعاقبون كل عام، وعلى شرقي النهر الجاري منها بركة قديمة خراب، وحولها عمارة، وأثر بناء قديم، والكل خراب، وقبيل هذه العين وبعيدها أراض وعرة وعقبات ذوات انحراف واعوجاج وصعود وهبوط ووديان منخفضة».\nقلت: وتقع الآن في الأردن على بعد ٢٠ كيلا شمال شرق العاصمة عمان. انظر: معجم البلدان لياقوت ٣/ ١٣٧، والنفحة المسكية للسويدي ص/ ٢٩١.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده ضعيف فيه غسان بن عبد الحميد وهو مجهول كما نص عليه أبو حاتم، ثم هو منقطع انقطاعًا بينا؛ لأن المذكور يروي عن ابن إسحاق صاحب السيرة وهو من الطبقة الخامسة وهم صغار التابعين، فلم يدرك المسور بن مخرمة بلا تردد.\n(^٤) نُمير بن وعلة الهمداني، قال أبو حاتم: «مجهول». انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٤٩٨، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ٣/ ١٦٥.","vol":"6","page":417},{"text":"معاوية (^١): أن معاوية ﵁ وجه حبيب بن مسلمة الفهري (^٢) في أربعة آلاف إلى عثمان ﵁، فقدم يزيد بن أسد بن كريز (^٣) في ألف، فلقيه الخبر بقتل عثمان ﵁ بوادي القرى (^٤)، أو بذي خشب؛ فانصرف (^٥).\n_________\n(^١) حرب بن خالد الأموي؛ كان جوادا ممدحا ذا قدر ونبل، وأمه أم ولد حكى عن جد أبيه معاوية ولم يدركه وعن زيد بن علي روى عنه سلمة بن محارب بن سلم بن زياد ويعقوب بن داود. انظر: تارخ دمشق لابن عساكر ١٢/ ٣١٠.\n(^٢) حبيب بن مسلمة الفهري القرشي نزل الشام له صحبة، كان يقال له: حبيب الروم؛ لكثرة غزوه لهم، وجهاده فيهم. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣١٠، ومعجم الصحابة للبغوي ٢/ ١١٨، والاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٣٢٠، والإصابة لابن حجر ٢/ ٤٦٥ (١٦١٠)\n(^٣) كذا في الأصل، ورسمها في الأصل يشبه «جرير»، والصواب: [كرز]- مكبرا-، ولم أقف على نص في ترجمته أنه يصغر كما سبق قريبا برقم (٣٥٤).\n(^٤) وادي القرى: واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر، فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى.\nويعرف اليوم بوادي العُلا: مدينة عامرة شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلا، كثيرة المياه والزرع والأهل، وواديها - وادي القرى - يصب في وادي الجزل ثم يصب الجزل في وادي الحمض «إضم»، وتمر في هذا الوادي سكة حديد الحجاز المعطلة. وقد قامت فيه مدينة العلا مكان «قرح»، وكانت قرح سوقا من أسواق العرب. انظر: معجم البلدان لياقوت ٤/ ٣٣٨، ومعجم المعالم الجغرافية للبلادي ص/ ٢٥٠.\n(^٥) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ مداره على أبي مخنف وهو متروك كما سبق برقم (٣)، وشيخه نمير بن وعلة الهمداني مجهول، وشيخه الآخر مسلمة بن محارب لم أجد فيه توثيقا غير ذكر ابن حبان له في الثقات كما سبق.\nوذكر البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٨ (١٤٨١) خبرا مطولا نحوه وفيه: «وخرج النعمان بن بشير الأنصاري يريد الشام، فدفعت إليه أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ قميص عثمان وعليه الدم، فخرج به يركض حتى لقي يزيد بن أسد البجلي بوادي القرى، وهو على مقدمة حبيب بن مسلمة، فرجع إلى حبيب فانصرفا جميعًا … ثم ذكر بيتي شريح ..","vol":"6","page":418},{"text":"[٢٥١٥]-[٣٦١] وحُدِّثْتُ عن (^١) عائشة: أن معاوية ﵁ وجه جيشا (لغيث) (^٢) عثمان ﵁ حين حوصر فقال: شريح القاضي (^٣) يمدحه ويحثه:\nألا كل من يُدعى حبيبًا ولو بدت … مُرُوءَتُه يفدي حبيب بني فهر\nهمام يقود الخيل حتى كأنما … يطأن برضراض الحصى جاحم الجمر (^٤)\n\n[٢٥١٦]-[٣٦٢] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى، عن أبي سلمة (^٥)، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني بعض أهل العلم: أن\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وأظن صوابه: [ابن عائشة]، وهو عبيد الله بن محمد بن عائشة - اسم جده حفص ابن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي - وقيل له: ابن عائشة والعائشي والعيشي نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها (ت: ٢٢٨ هـ) ثقة جواد رمي بالقدر ولم يثبت من كبار العاشرة د ت س كما في التقريب ص/ ٤٠٥ (٤٣٣٤) والقائل: «حُدِّثْتُ» هو المصنف؛ يؤيده أن ابن عساكر أسند رواية البيتين من طريق ابن الخليل عن ابن شبة عن ابن عائشة. انظر: تاريخ دمشق ١٢/ ٧٨، وأخبار القضاة لوكيع ٢/ ٢٠٥.\n(^٢) في الأصل بخط مختلف وضع فوقها: «كذا».\n(^٣) شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي أبو أمية مخضرم ثقة، وقيل: له صحبة مات قبل الثمانين أو بعدها وله مائة وثمان سنين أو أكثر يقال حكم سبعين سنة بخ س كما في التقريب ص/ ٢٩٩ (٢٧٧٤).\n(^٤) البيتان رواهما ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢/ ٧٨ بسنده إلى ابن الخليل قال: أنشدني أبو زيد وهو عمر بن شبة قال: أنشدنا ابن عائشة يعني لشريح: فذكر البيتين أعلاه. وقال وكيع في أخبار القضاة ٢/ ٢٠٥: «فزعم ابن الكلبي عن أبيه أن شُرَيحًا قال: هذه الأبيات؛ لما بعث معاوية حبيب بن سلكة [كذا، وصوابه: مسلمة] الفهري لنصرة عثمان فلم يدركه حتى قتل». وذكرهما البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٩، و١١/ ٥٦ مع اختلاف يسير.\nوإسناد المصنف ضعيف؛ لأنه منقطع انقطاعًا كبيرًا؛ لأن ابن عائشة (ت: ٢٢٨ هـ) وهو من كبار الطبقة العاشرة كما سبق قريبا، أرسله عن معاوية بن أبي سفيان وبينهما واسطتان أو أكثر.\n(^٥) السند من المصنف إلى أبي سلمة - وهو جامع بن صبيح - تقدم برقم (٢٨).","vol":"6","page":419},{"text":"ما روي عن علي، ﵁، في البراءة من قتل عثمان بألفاظ شتى … معاوية كتب إلى عثمان ﵁ حين رأى من الناس ما رأى: «هل لك أن أحمل إليك عشرة آلاف من أهل الشام، فمن أنكرته كانوا أعوانًا لك عليه. ويدا معك؟» فقال: لا (^١).\n* * *\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده ضعيف فيه أبو سلمة جامع بن صبيح وهو ضعيف كما سبق برقم (٢٨).","vol":"6","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>خبر المغيرة بن الأخنس بن شريق</span>\n[٢٥١٧]-[٣٦٣] حدثنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا أسماء بن عبيد (^١) قال: أتي رجل من الذين حصروا عثمان ﵁ في منامه فقيل له: «بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار؛ فكف يده، فجعل رجل يخرج من الدار فيحمل على أصحابه، فغاظه فحمل عليه فقتله، فنادى إنسان: وامغيرتاه. فقال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (^٢) ألا أراني إلا صاحب الرؤيا» (^٣).\n\n[٢٥١٨]-[٣٦٤] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: حدثني أبي (^٤)، وغيره: أن رجلا من أهل مصر ضرب المغيرة بن الأخنس عند دار عثمان ﵁ بالسيف فقتله، فقال قائل: تعس المغيرة، فقال الذي ضرب: بل تعس قاتل المغيرة، إني رأيت مَقِيلَنا أمس نارًا توقد؛ فقلت: لمن هذه النار؟ فيقال لي: لقاتل المغيرة، رأيت\n_________\n(^١) أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي أبو المفضل البصري والد جويرية (ت: ١٤١ هـ): ثقة من السادسة بخ م س كما في التقريب ص/ ١٠٥ (٤٠٩).\n(^٢) سورة البقرة، آية: ١٥٦.\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف منقطع؛ لأن أسماء بن عبيد من السادسة (ت: ١٤١ هـ) فلم يدرك الواقعة، كما يتراءى لي أن فيه سقطا بين سعيد بن عامر وهو من الطبقة التاسعة (ت: ٢٠٨ هـ)، وبين أسماء بن عبيد وهو من السادسة، فلم أجده في شيوخ سعيد بن عامر عند المزي في تهذيب الكمال ١٠/ ٥١١، وكذا العكس ما وجدت سعيدا ذكر في الرواة عن أسماء، وربما كان الواسطة بينهما هو جويرية بن أسماء، وهو خال سعيد بن عامر.\nولكن يشهد له خبر ابن الماجشون التالي بعده برقم (٣٦١) وهو حسن الإسناد فينجبر ضعفه بذلك، ويصير حسنًا لغيره.\n(^٤) هذا الإسناد تقدم برقم (٣٢).","vol":"6","page":421},{"text":"ذلك ليالي (^١).\n\n[٢٥١٩]-[٣٦٥] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا مسعدة بن إليسع (^٢) قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن رجلا من أهل مصر جاء جادًا في أمر عثمان بن عفان ﵁، فرأى في منامه ثلاث ليال أن قاتل المغيرة بن\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف من طريق ابن الماجشون.\nوإسناده حسن من أجل الماجشون وهو يعقوب بن أبي سلمة وهو صدوق من الرابعة كما سبق برقم (٣٢)، ولكن إدراكه لمقتل عثمان بعيد؛ لأنه توفي سنة ١٢٠ هـ، ويروي عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس. والله أعلم.\nوجاء من وجه آخر؛ رواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٨٨ فقال: «حدثني غير واحد عن أسد بن الفرات عن زياد بن عبد الله - هو البكائي - عن عوانة ابن الحكم قال: وأقبل المغيرة بن الأخنس بن شريق .. فذكر معنى الخبر».\nوفيه انقطاع أوضح من سابقه؛ لأن عوانة بن الحكم متأخر توفي سنة (١٤٧ هـ) يروي عن الشعبي وطبقته فلم يدرك مقتل عثمان قطعا، ولكنه يعتضد بخبر ابن الماجشون فيحتمل التحسين.\nوجاء من وجه آخر ضعيف جدا؛ رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٨٩ في خبر مطول عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد - هو ابن السائب - وطلحة - هو ابن الأعلم وأبي حارثة وأبي عثمان به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا مداره على سيف بن عمر سبق الكلام على رجاله في أثناء تخريج الخبر رقم (٢)، وفيه محمد بن السائب وهو متروك لكنه مقرون، وفيه أبو حارثة وأبو عثمان لم أقف على ترجمتهما.\n(^٢) مسعدة بن إليسع بن قيس الباهلي البصري. وكان أحيانًا يكون بمكة. قال قتيبة: «أدركته ولم أكتب عنه، وكان يذكر بالصلاح. وقال أحمد: ليس بشيء، خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر».\nوقال أبو حاتم: «هو ذاهب منكر الحديث لا يشتغل به يكذب على جعفر بن محمد عندي». انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/¬٢٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٣٧٠.","vol":"6","page":422},{"text":"الأخنس في النار، فسأل، عن المغيرة بن الأخنس، فقالوا: مع عثمان بن عفان، فقال: لأعتزلن هذا الأمر، فحصروا عثمان، فخرج عليهم رجل فهزمهم، ثم عاد فهزمهم - وهو يعين المصريين فلما كانت الثالثة … (^١) فأخذه ثم حمل فضربه ضربة على رجله. وتصايحت النساء: يا مغيرتاه! فقال: من المغيرة؟ فقالوا: ابن الأخنس، قال: يا ويله، هو الذي قدم إليه فقيل: «إن قاتله في النار»، فما زال بشر حتى مات (^٢).\n\n[٢٥٢٠]-[٣٦٦] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا جامع بن صبيح (^٣)، عن قتادة بن دعامة قال: لما أقبل أهل مصر رأى رجل منهم في المنام كأن قائلا يقول: «بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار» - وهو لا يعرف المغيرة - فلم يزل يرى ذلك ثلاث ليال، فجعل يحدث بذلك أصحابه، فلما كان يوم الدار خرج المغيرة يقاتل - والرجل ينظر إليه - فخرج إليه رجل فقتله، حتى قتل ثلاثة، وجعل الرجل يقول: ما رأيت كاليوم، أما لهذا أحد! فلما قتل ثلاثة وثب إليه الرجل فحذفه بسيفه فأصاب رجله ثم ضربه حتى قتله، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن الأخنس، قال: «ألا أراني لصاحب الرؤيا المبشر بالنار»! فلم يزل بشر حتى مات (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بقدر نصف سطر. ولم أقف على تكملته.\n(^٢) لم أقف عليه مسندا عند غير المصنف.\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه مسعدة بن إليسع وقد سبق كلام أحمد وأبي حاتم بشأنه وأنه متروك.\n(^٣) السند من المصنف إلى جامع بن صبيح تقدم برقم (٢٨).\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١٤٤٤ بلا سند عن قتادة. =","vol":"6","page":423},{"text":"[٢٥٢١]-[٣٦٧] حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد (^١)، عن إسماعيل (^٢)، ومجالد (^٣)، عن الشعبي بنحو من الأحاديث الأول، قال: وجعل المغيرة يحمل عليهم ويتمثل:\nقد علمت جاريةٌ عُطْبولُ (^٤) … لها وشاح ولها حُجُولُ\nأني بِنَصْلِ السَّيفِ خَنْشَلِيلُ (^٥) … لأمنع منهم خليلي\nبصارم ليس بذي فلول (^٦)\n_________\n= وإسناده ضعيف فيه جامع بن صبيح أبو سلمة؛ كما أنه مرسل؛ لأن قتادة ولد في سنة ٦٠ هـ أو ٦١ هـ فلم يدرك يوم الدار كما سبق في الخبر رقم (٤٩)، ولكن يشهد له خبر يعقوب بن أبي سلمة الماجشون السابق برقم (٣٦١) وهو حسن الإسناد فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.\n(^١) علي بن مجاهد بن مسلم القاضي الكابلي - بضم الموحدة وتخفيف اللام (ت: بعد ١٨٠ هـ): متروك من التاسعة وليس في شيوخ أحمد أضعف منه ت كما في التقريب ص/ ٤٣٦ (٤٧٩٠).\n(^٢) هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي، كما سبق برقم (٧).\n(^٣) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، كما سبق برقم (٣١).\n(^٤) عطبول: جارية وضيئة فتيّةٌ حَسَنة، وجمعُها عَطابِيل وعطابل، انظر: كتاب العين للخليل ٢/ ٣٢٨، وجمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ١١٢٦.\n(^٥) خَنْشَلِيل: قال الخليل: ورجل خَنْشَلٌ وخَنْشَلِيلٌ؛ أي: مُسِنُّ قوي، وكذلك من الجمال والنوق، ثم ذكر هذا الرجز وقال ابن دريد: رجل خَنْشَلِيل: ماض في أموره. قال: قد علمت جارية عطبول أني بنصل السيف خَنْشَلِيل؛ أي: جريء مقدم. انظر: كتاب العين للخليل ٤/ ٣٢٥، وجمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ١٢١٨، وتهذيب اللغة للأزهري ٧/ ٦٤٨، ولسان العرب لابن منظور ١١/ ٢٢٤.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا فيه علي بن مجاهد الكوفي متروك، وفيه كذلك مجالد بن سعيد ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما سبق برقم (٣١)، ولكنه مقرون بإسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة.\nوجاء من وجه آخر؛ رواه الطبري في تاريخه ٤/ ٣٨١ (سنة ٣٥ هـ) عن جعفر بن عبد الله=","vol":"6","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المحمدي عن عمرو بن حماد وعلى ابن حسين قالا: حدثنا حسين بن عيسى عن أبيه، قال: لما مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان ﵁، وفيه: «فحمل المغيرة بن الأخنس\nالثقفي على القوم وهو يقول مرتجزا … فذكر بعضًا من الرجز المذكور.\nوإسناده فيه جعفر بن عبد الله بن علي بن الحسين المحمدي من ذرية محمد ابن الحنفية لم أجد له ترجمة، وله ذكر مجرد في بعض المصادر روى عنه الطبري في عدة مواضع. انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٣٣، و٤/ ٣٦٧، و٤/ ٤١٢، و٤/ ٤٢٧، وانظر كذلك: المعجم الصغير لرواة ابن جرير ١/ ٩١.\nوشيخه عمرو بن حماد بن طلحة القناد الكوفي وقد ينسب إلى جده صدوق رمي بالرفض من العاشرة (ت: ٢٢٢ هـ) كما في التقريب ص/ ٤٥٠ (٥٠١٤).\nوشيخه الآخر علي بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي العلوي، ولم أجد له ترجمة. انظر: المعجم الصغير لرواة ابن جرير الطبري ١/ ٣٩١.\nوشيخهما الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب ﵁ ترجمه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٦٠.\nوأبوه عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁ أبو يحيى العلوي مات مختفيًا خوفًا من المهدي العباسي ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٢٧٦، ولم يذكر فيه شيئًا. وانظر: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص/ ٣٤٢.\nوفضلًا عن ذلك فهو منقطع؛ لأن عيسى بن زيد من الطبقة السابعة أو بعدها يروي عن مالك ومحمد بن إسحاق وأضرابهم.\nوقد وقفت عليه بسند آخر عند أبي العرب في كتاب المحن ص/ ٨٨ قال: وحدثني غير واحد عن أسد بن الفرات عن زياد بن عبد الله عن عوانة بن الحكم قال: وأقبل المغيرة بن الأخنس بن شريق … إلخ، وأنبه أن رواية الرجز تختلف من مصدر إلى آخر بزيادة أو نقص شطر أو نحوه.\nوفيه زيادة بعد قوله: «ولها حجول»:\nلَها ابْنُ عَمٍّ وَلَها خَلِيلُ … أَني بِنَصْلِ السَّيفِ خِنْشَلِيلُ\nليث إذا ما أرعش القبيل … لأمنعن منكم الخليل\nوعند البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٠ (١٤٥٦) من رواية أبي مخنف، وفيه زيادة شطر: =","vol":"6","page":425},{"text":"[٢٥٢٢]-[٣٦٨] قال علي، عن أبي يوسف - شيخ من أهل المدينة - قال: «نزف المغيرة حتى صار كأنه جرادة صفراء، وما يقوم إليه أحد حتى مات» (^١).\n\n[٢٥٢٣]-[٣٦٩] حدثنا علي، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه (^٢) قال: قال المغيرة لعثمان ﵁ حين أحرقوا بابه: «ما نقول لله إذا خذلناك»؟! وخرج بسيفه وقال: [ل/ ٢٠٢]\nلما تهدمت الأبواب واحترقت … يممتُ منهن بابا غير محترق\nحقا أقول لعبد الله آمره … إن لم تقاتل لدى عثمان فانطلق\nوالله أتركه (^٣) ما دام بي رمق … حتى تزايل بين الرأس والعنقِ\nهو الإمام فلست اليوم خاذله … إن الفرار علي اليوم كالسَّرَقِ\nوحمل على الناس، فضربه رجل على ساقه فقطعها، ثم قتله، فقال رجل من بني زهرة لطلحة بن عبيد الله: قتل المغيرة بن الأخنس. قال: «قتل سيد حلفاء قريش»، واحتمل إلى داره فدفن بها (^٤).\n_________\n= لها وشاح ولها جديل أني … بمن حاربت ذو تنكل\nوسند أبي العرب التميمي فيه عوانة بن الحكم وهو متأخر توفي سنة ١٤٧ هـ فهو منقطع كما سبق قريبا في أثناء تخريج الخبر رقم (٣٦١)، وعند البلاذري في روايته أبو مخنف وهو متروك.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناده فيه شيخ المدائني أبو يوسف شيخ من أهل المدينة لم يسمه، ولم أقف على ترجمته.\n(^٢) تقدمت ترجمة رجال السند برقم (١٣٤).\n(^٣) في الأصل كأنها: «لتركه» كأن الألف لصقت بالتاء.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف جدا؛ فيه أبو عمرو وهو الوقاصي وهو متروك كما سبق في رقم (٢٢). =","vol":"6","page":426},{"text":"[٢٥٢٤]-[٣٧٠] حدثنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن فطر بن خليفة قال: «بلغني أن الذي قتل المغيرة تقطع جذاما بالمدينة» (^١).\n\n[٢٥٢٥]-[٣٧١] حدثنا علي، عن أبي زكرياء العجلاني، عن محمد بن المنكدر (^٢) قال: أم المغيرة خالدة بنت أبي العاص بن أمية (^٣)، فقال رجل من ولده:\nفخال رسول الله خالي وجده … أبو أمه جدي. فطاب الأواصر (^٤)\nوقال الوليد بن عقبة:\nآليتُ (^٥) جُهْدًا لا أبايع بعدَهُ … إمامًا ولا أَرْعَى لما قال قائل\n_________\n= والخبر مع الأبيات ذكره ابن عبد البر، وابن الأثير كلاهما من غير سند بلفظه. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٤٤٤، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٢٣٦، والتمهيد والبيان للمالقي ص/ ١٩٧.\n(^١) لم أقف عليه مسندًا عند غير المصنف، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١٤٤٤ معلقا عن المدائني به.\nوإسناده ضعيف جدا من أجل علي بن مجاهد وهو الكابلي الكوفي وهو متروك كما سبق قريبا برقم (٣٦٤).\n(^٢) هذا السند سبق برقم (١٧٧).\n(^٣) وهي عمة عثمان ﵁ انظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٧٧ (١٠٧٨).\n(^٤) لم أقف على هذا البيت. وإسناده ضعيف لجهالة أبي زكريا العجلاني كما سبق برقم (١٧٧)\nوذكر ابن سعد في ترجمته أن أم المغيرة خالدة بنت أبي العاص، وأنها عمة عثمان. وذكر أنه كان يشبه بعثمان فخرج على أهل مصر المحاصرين لعثمان فظنوه عثمان فقتلوه. انظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٧٧.\n(^٥) رسمها في الأصل يشبه: «ألا ليت»، والوزن لا يستقيم، فلعل صوابها: «فاليت»، وبه يستقيم الوزن.","vol":"6","page":427},{"text":"ولا أبرح البابين ما هبت الصبا … بذي رونق قد أخْلَصْتُه الصياقل\nحسام شديد المتن (^١) ليس بعائد … إلى الجفن ما هبت رياح الشمائل (^٢)\nأقاتل من دون ابن عفان إنه … إمام وقد جاشت عليه القبائل (^٣)\n\n[٢٥٢٦]-[٣٧٢] حدثنا عفان قال: حدثنا سُلَيْم بن أخضر، عن ابن عون، عن إبراهيم (^٤) قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٥) قالوا: ما خصومة ما بيننا ونحن إخوان؟ فلما قتل ابن عفان قالوا: «هذه خصومة ما بيننا» (^٦).\n_________\n(^١) في التمهيد والبيان ص/ ٢١٤: «حسام كلون الملح».\n(^٢) كذا في الأصل «الشمائل».\n(^٣) الأبيات نسبها في التمهيد والبيان ص/ ٢١٤ لعبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود. وذكر ابن سعد في ترجمته - أعني: ترجمة المغيرة - أن أم المغيرة خالدة بنت أبي العاص، وأنها عمة عثمان. وذكر أنه كان يشبه بعثمان فخرج على أهل مصر المحاصرين لعثمان فظنوه عثمان فقتلوه. انظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٧٧.\n(^٤) هذا السند سبق برقم (٣٠٠).\n(^٥) سورة الزمر، الآيتان: ٣٠ - ٣١.\n(^٦) رواه عبد الرزاق في تفسيره ٣/ ١٧٢ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٩٣ - عن إسماعيل بن عبد الله وغير واحد.\nورواه ابن جرير في تفسيره ٢١/ ٢٨٨ عن يعقوب الدروقي كلاهما عن إسماعيل ابن علية كلهم عن ابن عون به.\nولفظ ابن جرير: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قالوا: فيم الخصومة ونحن إخوان؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومتنا.\nورواه الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان ٨/ ٢٣٥ عن الحسين ابن فنجويه عن عبد الله بن يوسف عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي.\nوالمصنف في الخبر عقبه برقم (٣٧٠) كلاهما عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد: زعم ابن عون عن إبراهيم به. =","vol":"6","page":428},{"text":"[٢٥٢٧]-[٣٧٣] حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم بمثله (^١).\n\n[٢٥٢٨]-[٣٧٤] حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا يعقوب القمي (^٢)، عن جعفر (^٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄ قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٤)، وما ندري ما نفسرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وُعِدْنا أن نختصم فيه» (^٥)\n_________\n= وفي سند الثعلبي عبد الله بن يوسف بن مالك لم أجد له ترجمة، وله ذكر مجرد في سنن البيهقي الكبرى ٤/ ٢٠٢، واللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢/ ٨٣، ولم أقف له على ترجمة، ولكنه لم ينفرد به فرواه المصنف عقبه - كما ذكرت - عن أبي الربيع عن حماد بن زيد به.\nورواه عبد بن حميد في تفسيره كما في الدر المنثور للسيوطي ١٢/ ٦٥٦ - .\nوالخبر إسناده صحيح إلى إبراهيم النخعي وهو مرسل؛ لأن إبراهيم النخعي تابعي لم يدرك نزول الوحي.\n(^١) سبق تخريجه في الخبر قبله.\n(^٢) يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري أبو الحسن القُمِّي - بضم القاف وتشديد الميم- (ت: ١٧٢ هـ) صدوق يهم من الثامنة خت ٤ كما في التقريب ص/ ٦٣٩ (٧٨٢٢).\n(^٣) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القُمِّي بضم القاف قيل: اسم أبي المغيرة: دينار صدوق يهم من الخامسة بخ د ت س فق كما في التقريب ص/ ١٨٠ (٩٦٠).\n(^٤) سورة الزمر، آية: ٣١.\n(^٥) رواه الطبراني في المعجم الكبير ج ١٣، ١٤ (تحقيق: سعد الحميد) ص/ ٩٤ (١٣٧٣٥) عن محمد بن محمد التمار البصري عن أبي الربيع الزهراني به.\nوالنسائي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٣٨ (١١٣٨٣) عن محمد بن عامر. وابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٩٨ - عن جعفر بن أحمد بن عَوْسَجَة عن ضرار.\nوالطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/ ١٢٣ (١٣٢) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ١/ ٢١٥ (١٧) كلاهما من طريق أبي أمية محمد بن إبراهيم كلهم (أبو الربيع، =","vol":"6","page":429},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومحمد بن عامر، وضرار، والطحاوي) عن منصور بن سلمة أبي سلمة الخزاعي.\nورواه الطبري في تفسيره ٢٠/ ٢٠٢ عن ابن حميد الرازي كلاهما (منصور بن سلمة، ومحمد بن حميد الرازي) عن يعقوب بن عبد الله به.\nورواه أيضًا من هذا الطريق عبد بن حميد، وابن مردويه في تفسيرهما كما في الدر المنثور للسيوطي ١٢/ ٦٥٥ - .\nوإسناده فيه جعفر بن أبي المغيرة وهو صدوق يهم، ولكن يشهد له الخبر قبله عن إبراهيم النخعي فيكون حسنًا لغيره.\nوقد ورد من طريق آخر عن ابن عمر: عند الطبراني في الكبير ١٣/ ١٧٨ (١٣٨٨١) عن أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي عن عبد الله بن جعفر الرقي، وعن الحسن بن علويه القطان عن عبيد بن جناد الحلبي كلاهما.\nوأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة ص/ ٣٥٣ (٦٩ - ١٧٠) من طريق زكريا بن عدي الثلاثة (عبد الله بن جعفر، وعبيد بن جناد، وزكريا بن عدي) عن عبيد الله بن عمرو الرقي، ووقع عند أبي نعيم [عبد الله بن عمرو] مكبرا وهو تصحيف.\nورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٧٢ (٨٧٠٩) من طريق هلال بن العلاء الرقي كلاهما (عبيد الله بن عمرو، وهلال بن العلاء) عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف الشيباني عن ابن عمر به. ولفظه: «لقد عشنا برهة من دهر وما نرى هذه الآية نزلت إلا فينا وفي أهل الكتاب قوله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١] فقلت: نختصم أما نحن فلا نعبد إلا الله، وأما ديننا فالإسلام، وأما كتابنا فالقرآن فلا نغير ولا نحرف أبدًا، وأما قبلتنا فالكعبة، وأما حرامنا أو حرمنا فواحد، وأما نبينا فمحمد ﷺ فكيف نختصم؟ حتى كفح بعضنا وجوه بعض بالسيوف، فعرفت أنها نزلت فينا».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nقلت: كذا قال الحاكم وفيه القاسم بن عوف الشيباني الكوفي، لم يرو له البخاري أصلا، لكن روى له مسلم، وقال عنه ابن حجر: «صدوق يغرب من الثالثة» كما في التقريب ص/ ٤٨١ (٥٤٧٥).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠: رواه الطبراني ورجاله ثقات.\nوالصواب أن في إسناده القاسم بن عوف وهو صدوق يغرب فإسناده حسن.\nوقد ورد نحوه من حديث عبد الله بن عمرو عند نعيم بن حماد في الفتن ١/ ٧٩ (١٧٢)","vol":"6","page":430},{"text":"[٢٥٢٩]-[٣٧٥] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: حدثنا حفص (^١)، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: أظنه، عن عطاء بن يسار قال: خرج عثمان ﵁ والمسجد يبنى، فجعل يطوف فيه وكعب جالس، فقال كعب (^٢): «والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط البرج الذي يليه»، فقيل له: أتقول هذا لمسجد رسول الله ﷺ وأنت تقول: «إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره»؟! قال: «وأنا أقول ذاك، ولكن قد حضرت فتنة ليس بينها وبين أن تقع الأرض (^٣) إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد قتل هذا الشيخ - لعثمان ﵁ ثم وقعت الفتنة حتى يحل القتل ما بين عدن أبين (^٤)\n_________\n= و١/ ١٥٦ (٤٠٠) عن ابن المبارك عن عيسى بن عمر قال: سمعت شيخا يحدث عمرو بن مرة قال: قال عبد الله بن عمرو - ولم أره أحال على أحد دونه: «كنت أقرأ هذه الآية ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]، وكنت أرى أنها في أهل الكتاب، حتى كبح بعضنا وجوه بعض بالسيوف، فعرفنا أنها فينا». وهذا إسناد ضعيف؛ أما عيسى فهو ابن عمر ﵄ لأسدي الهَمْدَانِي -بسكون الميم - أبو عمر الكوفي القارئ (تـ: ١٥٦ هـ) ثقة من السابعة كما في التقريب ص/ ٤٦٩ (٥٣١٤)، لكن شيخه مبهم، ولم أقف على تسميته، ولعل صوابه: عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ لأن الخبر معروف من جهته، وقد ينقلب أحدهما عن الآخر أعني: «عبد الله بن عمرو» مع «عبد الله بن عمر» على بعض الرواة. والله أعلم.\n(^١) حفص بن سليمان الكوفي المقرئ: متروك الحديث سبق برقم (٧).\n(^٢) كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بـ كعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في آخر خلافة عثمان وقد زاد على المائة وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه. وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه من طريق الأعمش عن أبي صالح خ م د ت س فق كما في التقريب ص/ ٤٦١ (٥٦٤٨).\n(^٣) كذا في الأصل، والسياق يقتضي أن تكون العبارة [على الأرض].\n(^٤) عدن أبين: - بفتح أوله وبكسره، وإسكان ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون: اسم رجل كان في الزمن القديم، وهو الذي تنسب إليه عدن إبين من بلاد اليمن. =","vol":"6","page":431},{"text":"إلى أبواب الروم» (^١).\n\n[٢٥٣٠]-[٣٧٦] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا نُعيم بن حَمَّاد (^٢) قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب - ومسجد النبي ﷺ يبنى! -: والله لوددت أنه لا يفرغ من برج إلا سقط برج، فقيل له: يا أبا إسحاق، أما كنت تحدثنا أن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام؟ قال: بلى، وأنا أقول ذلك الآن، ولكن فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبر، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان ﵁.\nفقال رجل: وهل قاتله إلا كقاتل عمر ﵁؟ قال: «بل مائة ألف أو يزيدون، ثم يحل القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الروم» (^٣).\n_________\n= ذكره سيبويه في الأبنية بكسر الهمزة على وزن إِفْعَل، مع إصبع واشْفَى. وقال أبو حاتم: سألت أبا عبيدة: كيف تقول إبين أو أبين؟ فقال إبين وأبين جميعًا. قال ياقوت: ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح، قال: وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن رديئة لا ماء بها ولا مرعى وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم وهو مع ذلك رديء إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة، وتضاف إلى أبين. انظر: معجم ما استعجم للبكري ١/ ١٠٣، ومعجم البلدان لياقوت ١/ ٨٦.\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدا من أجل حفص بن سليمان الكوفي، وهو متروك كما سبق برقم (٧)، ولكن يغني عنه الخبر التالي عقبه برقم (٣٧٤).\n(^٢) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر (ت: ٢٢٨ هـ): صدوق يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض من العاشرة، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم خ مق د ت ق كما في التقريب ص/ ٥٩٣ (٧١٦٦).\n(^٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ٥٩ (١٠٠) عن ابن المبارك به.\nوفيه زيادة: ما بين عدن أبين إلى دروب الروم، وجيش يخرج من الغرب، وجيش يخرج=","vol":"6","page":432},{"text":"[٢٥٣١]-[٣٧٧] حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: قال رجل لما قُتِل (عثمان: لا تنتطح فيه عنزان؛ فقال كعب) (^١): «والذي نفسي بيده ليقتلن به رجال في أصلاب آبائهم» (^٢).\n_________\n= من المشرق، فيلتقون بأرض يقال لها صفين، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم لا يفترقون إلا عن حكمين». إلى آخر الخبر.\nوفيه نعيم بن حماد، مختلف فيه قال ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرا»، ولكن دافع عنه الذهبي في كتابه «من تلكم فيه وهو موثق» ص/ ١٨٤؛ فقال: «حافظ وثقه أحمد وجماعة واحتج به البخاري وهو من المدلسة ولكنه يأتي بعجائب قال النسائي: ليس بثقة وقال أبو الفتح الأزدي قالوا: كان يضع الحديث وكذا أبو أحمد بن عدي وقال أبو داود وعنده نحو عشرين حديثا لا أصل له».\nكما دافع عنه المعلمي في التنكيل ٢/ ٧٣١ فقال: «وأما كلام أئمة الجرح والتعديل فيه بين موثق له مطلقا، ومثن عليه ملين لما ينفرد به مما هو مظنة الخطأ، بحجة أنه كان لكثرة ما سمع من الحديث ربما يشبه عليه فيخطئ، وقد روى عنه البخاري في (صحيحه) وروى له بقية الستة بواسطة إلا النسائي لا رغبة في علو السند كما يزعم الأستاذ فقد أدركوا كثيرا من أقرانه وممن هو أكبر منه، ولكن علما بصدقه وأمانته، وأن ما نسب إلى الوهم فيه ليس بكثير في كثرة ما روى».\nقلت: فالخبر إسناده صحيح.\n(^١) هذه العبارة في الأصل بخط مغاير وقد وضع فوق كلمة «عثمان» و«لا»، و«تنتطح»، و«كعب» حرف «ط»، وهو رمز للناسخ لم أعرف حقيقته.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف من أجل أبي معشر وهو ضعيف كما سبق برقم (٩٠)، وأما شيخه محمد بن قيس فالصواب أنه هو نفسه محمد بن قيس المدني القاص وهو ثقة من السادسة م ت س ق كما في التقريب ص/ ٥٣٣ (٦٢٤٦) كما قدمته في خبر رقم (٩٠)، ولكن إدراكه لكعب الأحبار موضع تأمل ونظر؛ لأن كعبا توفي في أواخر خلافة عثمان سنة ٣٤ هـ فيبعد أن يدركه. انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص/ ١٩٠، والسير للذهبي ٣/ ٤٩١.\nووقفت على خبر بمعناه؛ رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٨ (٣٨٨٦٩) عن","vol":"6","page":433},{"text":"[٢٥٣٢]-[٣٧٨] حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن - شيخ من أهل الكوفة - قال: أخبرنا إسماعيل (^١)، ومجالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نزل بي أعرابي من الحي من أحمس فانصرفت به إلى المنزل فلم آلُهُ تَكْرِمَة.\nفقال: أكل الحي يجد ما أرى؟ فقلت: «إن أخسّهم عيشا لمن (^٢) يشبع من الخبز والتمر». قال: «أقسم بالله لئن كنت صادقا ليوشكن أن تقتتلوا، فإن العرب - والله - ما زالت إذا شبعت اقتتلت.\nقال قيس: فما لبثت إلا أربعة أشهر حتى قتل عثمان ﵁ ونزي بين علي ومعاوية ﵄ فاقتتل الناس يوم الجمل (^٣)، وصفين (^٤)، ..............\n_________\n= الفضل بن دكين عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين قال: لما قتل عثمان، قال عدي بن حاتم: «لا ينتطح فيها عنزان»، فلما كان يوم صفين فقئت عينه فقيل: «لا تنتطح في قتل عثمان عنزان»، قال: «بلى، وتفقًا فيه عيون كثيرة».\nوإسناده صحيح إلى ابن سيرين؛ وسعيد بن عبد الرحمن البصري، أخو أبي حرة، كان عبد الرحمن يوثقه ويضعفه يحيى القطان. لكن وثقه أحمد وابن معين، فالظاهر أنه ثقة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٤٩٤، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢١/ ١٨٧.\nولكن فيه انقطاع؛ لأن ابن سيرين لم يدرك خلافة عثمان؛ ولد لسنتين بقيتا من خلافته كما سبق في أثناء تخريج الخبر رقم (٨).\n(^١) هو ابن أبي خالد.\n(^٢) في بهجة المجالس ٢/ ٧٥: مكانها: [أخبثهم عيشا ليشبع].\n(^٣) الجمل: وقعة الجمل كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه بعد ما بويع بالخلافة، وبين الزبير وطلحة، وعائشة أم المؤمنين من جهة أخرى وهم جماعة المطالبين بإقامة الحد على قتلة عثمان. وتسمى باسم الجمل الذي كانت عليه عائشة، وكانت سنة ٣٦ هـ، وقد قتل فيها من كلا الفريقين نحو عشرة آلاف. وانظر أخبارها بتفصيل في: تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٦ - ٥٣٩.\n(^٤) صفين: موضع بقرب الرّقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وَبَالِس، وفيه كانت وقائع صفين بين علي وأتباعه ﵁، ومعاوية ﵁ وأهل الشام في سنة ٣٧ هـ في =","vol":"6","page":434},{"text":"ونهروان (^١) (^٢)\n\n[٢٥٣٣]-[٣٧٩] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: حدثني أبي (^٣)، وغيره: أن الذي دخل على عثمان ﵁\n_________\n= غرة صفر، واختلف في عدة أصحاب كل واحد من الفريقين، فقيل: كان معاوية في مائة وعشرين ألفًا وكان عليّ في تسعين ألفًا، وقيل: كان عليّ في مائة وعشرين ألفا ومعاوية في تسعين ألفا، وهذا أصح، وقتل في الحرب بينهما سبعون ألفًا، منهم من أصحاب علي خمسة وعشرون ألفًا، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، وقتل مع علي خمسة وعشرون صحابيا بدريًا، وكانت مدة المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام، وكانت الوقائع تسعين وقعة، انظر: تاريخ الطبري ٥/¬١٠ - ٧١، والكامل لابن الأثير ٢/ ٦٢٨، ومعجم البلدان ٣/ ٤١٤.\n(^١) النهروان: هي ثلاثة نهروانات: الأعلى والأوسط والأسفل، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدّها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف وجرجرايا والصافية ودير قنى وغير ذلك، ومعركة النهروان كانت بين علي بن أبي طالب ﵁ والخارجين عليه؛ وذلك أنه لما رفع أهل الشام المصاحف ودعوا إلى التحكيم في صفين؛ فاستشار علي أصحابه فوافق أغلبهم على التحكيم، ولكن رفض الخوارج وقالوا: إن الحكم إلا لله، ولذا يسمون: «المُحَكّمة» أيضًا، ومن رؤوسهم حرقوص بن زهير السعدي، وزرعة بن البرج الطائي، وقد كانت هذه الوقعة سنة ٣٨ هـ في قول أكثر المؤرخين بالنهروان، كانوا شرقي النهر، وعلي في غربيه، وقد أجهز علي بن أبي طالب على الخوارج، ولم يبق منهم إلا الجرحى وعدد يسير.\nانظر: تاريخ الطبري ٥/ ٧٣ - ٩٢، ومعجم البلدان ٥/ ٣٢٤، وعصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري ص/ ٤٨١.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وذكره ابن عبد البر في بهجة المجالس ٢/ ٧٥: «باب الطعام والأكل». عن قيس بلا سند.\nوإسناده ضعيف فيه أحمد بن معاوية اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، ولكن قال الخطيب: «لم يكن به بأس»، كما سبق برقم (١٨٣)، وشيخه أبو عبد الرحمن لم أجد له ترجمة.\n(^٣) هذا الإسناد تقدم برقم (٣٢).","vol":"6","page":435},{"text":"محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، وأن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان ﵁: «أرسلها يا ابن أخي، فوالله لو كان أبوك ما أخذ بها» (^١).\n\n[٢٥٣٤]-[٣٨٠] حدثنا عمرو بن الحباب قال: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة (^٢)، عن أبيه، عن جده (^٣) قال: دخل عليه محمد بن أبي بكر فشتمه، فقال له عثمان ﵁: «ابن أخي لو كان أبوك ما قام هذا المقام اتئد أخبرك، ثم افعل ما أراك الله، أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ زوجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: «ألا أبو أيم أو أخو أيم يزوج عثمان، فلو كان عندنا شيء لزوجناه؟» قال: نعم.\nقال: فأنشدك الله، هل تعلم أن المسلمين ظمئوا ظمأ شديدا فاحتفرت بئرا فأعطيت عليها النفقة ثم جعلتها صدقة على المسلمين القوي فيها والضعيف سواء؟ قال: نعم\nقال: فأنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: «من يشتري هذا النخل فيقيم به قبلة المسلمين» - وكان نخلا لبني النجار - فاشتريته بمال عظيم فأقمت به قبلة المسجد، وضمن لي رسول الله ﷺ نخلا في الجنة؟\n_________\n(^١) لم أقف عليه من طريق ابن الماجشون، وإسناده حسن لا بأس به، وله شواهد من طرق أخرى صحيحة منها: خبر المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي نضرة السابق برقم (٣٥١) وإسناده صحيح، وخبر الحسن عن وثاب مولى عثمان بإسناد حسن كما سيأتي برقم (٣٨٣). يرتقي بها إلى الصحيح لغيره إلا ذكر محمد بن أبي حذيفة فلم يذكر في الأخبار الأخرى أصلا.\n(^٢) في المطبوع: «بن عبيدة»، وصوابه ما ذكرت.\n(^٣) هذا الإسناد تقدم برقم (٢١).","vol":"6","page":436},{"text":"قال: نعم. قال: فأنشدك الله هل تعلم أني كنت مع رسول الله ﷺ على جبل حراء فرجف فضربه رسول الله ﷺ بقدمه وقال: «اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وعلى الجبل يومئذ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعُمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير؟ قال: نعم.\nقال: فأنشدك الله هل تعلم أن الميرة انقطعت، عن المدينة حتى جاع الناس فخرجت إلى بقيع الغرقد فوجدت خمسة عشر (^١) راحلة عليها طعام فاشتريتها فحبست منها ثلاثا وأتيت رسول الله ﷺ بثنتي عشرة، فقال لي رسول الله ﷺ: «بارك الله لك فيما أمسكت وبارك لك فيما أعطيت»؟ قال: نعم.\nقال: فأنشدك الله هل تعلم أني جئت بألفِ أَصْفر (^٢) فصببتها في حجر رسول الله ﷺ فقلت: استعن بها.\nفقال لي: «ما يضر عثمان ما عمل بعد اليوم»؟ قال: نعم. قال: فكيف تقتلني؟ قال: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدا فخرج، فقالوا له: ما صنعت؟ قال: لقد استقبلني بشيء ما كنت لألقى الله بدمه أبدًا.\nقال: فدخل عليه آخر، فقال له: مثل ذلك، فقال له: لا والله لا ألقى الله بدمك أبدًا. قال فقالوا: لا يقتله إلا من لا يناظره الكلام، فدخل عليه رجل من تجيب من أهل مصر فقال له: اتئد فأخبرك، قال: لا أسمع كلامك، ومعه قوس له عربية فضرب بها رأس عثمان ﵁، قال: فوقع\n_________\n(^١) كذا في الأصل: «خمسة عشر»، وفي فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٥١٩ (٨٥٦): «خمس عشرة».\n(^٢) في المطبوع: «بالدراهم».","vol":"6","page":437},{"text":"فتلقاه (بمَشَاقِصِه) (^١) فنحره، وتحت عثمان يومئذ بنت (شيبة بن ربيعة) (^٢)، فشقت جيبها وصاحت، فخرج غلام لعثمان ﵁ حبشي فلما رأى مولاه قتيلا أخذ السيف ثم تبعه فلم يخرج من الدار حتى قتله.\nقال أبي: فأتى على الناس زمان إذا كان بين رجلين منازعة قال: «أنا إذا أشر من قاتل عثمان» (^٣).\n\n[٢٥٣٥]-[٣٨١] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى\n_________\n(^١) في الأصل بخط مختلف.\n(^٢) بين القوسين بخط مختلف، وهي رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ زوجة عثمان لها صحبة، وهي أم بناته: عائشة وأم أبان الكبرى وأم عمرو. انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٥١، والثقات لابن حبان ٣/ ١٣١، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٦٤، والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٨٤٦، وأسد الغابة لابن الأثير ٦/ ١١٧، والإصابة لابن حجر (١٣/ ٣٩٥) ١١٣٢٣\n(^٣) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٤٧٥ (٦٦٦) وفي السنة له كذلك ٢/ ٥٩٢ (١٣٠١)\nورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٥١٩ (٨٥٦) وفي فضائل عثمان له ص/ ١٨١ (١٥٢) عن محمد بن الليث البزاز كلاهما عن يوسف بن موسى القطان الكوفي عن عبد الملك بن هارون بسنده.\nولفظ ابن أبي عاصم: دخل محمد بن أبي بكر على عثمان بن عفان بنحوه في ذكر عثمان لمناقبه وفضائله إلا أنه ليس عنده الفقرات الأخيرة بدءًا من قوله: «كيف تقتلني»، وليس عنده «فشتمه».\nولفظ عبد الله بن أحمد مختصر أن عثمان: إن النبي ﷺ زوجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: «ألا أبو أيم، ألا أخو أيم، يزوجها عثمان، لو كان عندنا شيء زوجناه».\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لأن مداره على عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك بل كذبه ابن معين.","vol":"6","page":438},{"text":"قال: حدثنا محمد بن طلحة قال: حدثني كنانة مولى صفية قال: «شهدت مقتل عثمان ل، فأخرج من الدار أربعة من شباب قريش مضرجين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، فذكر الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير وحاطب (^١)، ومروان بن الحكم ﵁، فقلت له: هل نَدِي (^٢) محمد بن أبي بكر بشيءء من دمه؟ فقال: معاذ الله، دخل عليه فقال له عثمان ﵁: لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه.\nفقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم (^٣)، ثم طاف بالمدينة ثلاثًا يقول: «أنا قاتل نَعْثَل»، قلت: فأين كان علي ﵁؟ قال: في داره (^٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وصوابه: [محمد بن حاطب]، وهو محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر القُرَشِي أدرك النبي ﷺ وهو غلام وسمع عليا يعد في الكوفيين (تـ: ٧٤ هـ) وقيل: سنة ٨٦ هـ.\nانظر: التاريخ الكبير ١/¬١٧، ومعجم الصحابة لابن قانع ٣/¬١٦، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ١٧٠، والإصابة لابن حجر ١٠/¬١٥ (٧٨٠١).\n(^٢) ندي: أي: أصاب منه شيئًا، أو ناله منه شيء. كأنه نالته نداوة الدم وبلله. انظر: النهاية لابن الأثير ٥/¬٣٨.\n(^٣) كذا في رواية محمد بن طلحة بن مصرف: جبلة بن الأيهم - وسيأتي في رواية كنانة برقم (٣٩٤): «جبلة» هكذا غير منسوب، وذكر أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٧ أن أسد بن موسى قال في حديثه: جبلة بن الأهيم - بتقديم الهاء - ولم أقف على ترجمته، ومن المهم التنبيه على أنه ليس هو جبلة بن الأيهم الغساني آخر ملوك الغساسنة؛ لأنه فر إلى بلاد الروم في عهد عمر، وبعضهم يقول: توفي قبل مقتل عثمان سنة ٢٠ هـ. انظر: السير للذهبي ٣/ ٥٣٢.\n(^٤) رواه أسد بن موسى كما عزاه إليه التلمساني في الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة ٢/ ١٧٨ - عن محمد بن طلحة بلفظه كما هنا. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١٠/ ٦٦ (٢٥٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٧ - من طريق أسد بن موسى، ومن طريق عمر بن محمد بن الحسن الأسدي عن =","vol":"6","page":439},{"text":"فَهذَانِ الحَديثَانِ يُبَرِّئَانِ محمد بن أبي بكر من أن يكون نوى قتل عثمان ﵁، وسائرُ الأحاديث جاءت بخلافهما.\n\n[٢٥٣٦]-[٣٨٢] حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (^١) قال: كنت مع عثمان ﵁ وهو محصور في الدار، فقال: يا ابن عمر ﵄، قم فاحرس الدار (^٢)؛ فقام ابن عمر وقام معه ابن سراقة (^٣)،\n_________\n= أبيه كلاهما عن محمد بن طلحة قال: سمعت كنانة مولى صفية بنت حيي قال: شهدت مقتل عثمان وأنا ابن أربع عشرة سنة. قلت: هل أندى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه فقال: معاذ الله دخل عليه فقال عثمان فقال: يا ابن أخي لست بصاحبي فخرج ولم يند من دمه بشيء قلت لكنانة: من قتله؟ قال: رجل من أهل البصرة.\nورواه ابن الجعد في مسنده ص/ ٣٩٠ (٢٦٦٤) عن زهير بن معاوية عن كنانة مولى صفية قال: «رأيت قاتل عثمان، رجلا أسود من أهل مصر، وهو في الدار رافعا يديه، أو باسطا يديه يقول: أنا قاتل نعثل».\nوذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧١ (١٤٥٩) معلقا عن المدائني قال: «كان كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب أخرج أربعة محمولين كانوا يذودون عن عثمان: الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن حاطب».\nوالخبر إسناده حسن مداره عل محمد بن طلحة بن مصرف وهو صدوق له أوهام، ولكن تابعه زهير بن معاوية عند ابن الجعد وهو ثقة، وأما إسناد المدائني فلم يسنده فلا يدرى عمن أخذه.\n_________\n(^١) هذا الإسناد سبق برقم (١١٦).\n(^٢) كذا، وفي المحن لأبي العرب ص/ ٨٢: [فأخرس الناس].\n(^٣) عبد الله بن سراقة بن المعتمر العدوي كان عبد الله بن سراقة قديم الإسلام وقدم المدينة في الهجرة على رفاعة بن عبد المنذر وشهد المشاهد كلها، وقال بعضهم: لم يشهد بدرًا.\nانظر: معجم الصحابة للبغوي ٤/¬٢٦، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٦٧٣، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٩١٦، وتاريخ دمشق لابن عساكر ١٢/¬٢٩، والإصابة ٦/ ١٧٠ (٤٧٢٦) =","vol":"6","page":440},{"text":"وابن مطيع (^١)، وابن نُعيم (^٢) في رهط من بني عدي، فأتى ابن عمر ﵄ الدار ففتح فذكرهم، فأخذوا بتلبيب (^٣) ابن عمر ﵄ ثم دخلوا فقتل وما شَعَر.\nقال عبد الله: فدخلت فإذا هو قد قُتِل وإذا رجل قاعد مسند ظهره إلى سرير عثمان في عنقه السيف، وإذا خلفه امرأة عثمان بنت شيبة بن ربيعة فسمعتها تقول: يا ابن فلان - تعني: ابن أبي بكر - امنعنا اليوم. فقال: «في القَسْمِ أنتن الآن» (^٤).\n\n[٢٥٣٧]-[٣٨٣] حدثنا سيلمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد\n_________\n= والتقريب لابن حجر ص/ ٣٣٩ (٣٣٤٤).\n(^١) عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، القرشي العدوي المدني قتل مع ابن الزبير في مكة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٩٩، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣، والثقات لابن حبان ٣/ ٢١٩، والاستيعاب ٣/ ٩٩٤، والإصابة لابن حجر ٨/¬٣٥ (٦٢٢٢).\n(^٢) إبراهيم بن نُعيم بن النعام العدوي، ولد في عهد النبي ﷺ، وقال الزبير بن بكار: زوج عمر بن الخطاب إبراهيم هذا ابنته.\nقلت: وعند البلاذري أنه كانت عنده رقية بنت عمر من أم كلثوم بنت علي.\nوذكره البخاري في تاريخه وقال: قتل يوم الحرة، كما ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nوانظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٣١، والثقات لابن حبان ٤/¬١٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢٠٨، والإصابة لابن حجر ١/ ٣٤٨ (٤٠٨).\n(^٣) التلبيب: جمعه: تلابيب وهو مَا فِي مَوضِع اللَّبَبِ من الثياب ويعرف بالطوق. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٨١١.\n(^٤) رواه أبو العرب التميمي في المحن ص/ ٨٢ عن عمر بن يوسف - هو الإشبيلي القيرواني- عن إبراهيم بن مرزوق عن عارم عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي به.\nوإسناده صحيح رجاله ثقات، وقال عنه المصنف: «إسناده قوي».","vol":"6","page":441},{"text":"قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن ربيعة بمثله، إلا أنه لم يقل: «يعني ابن أبي بكر».\nوهذا الإسناد قوي لا يشبه إسنادي الحديثين الأولين.\n\n[٢٥٣٨]-[٣٨٤] حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن عبد الواحد ابن عُمير (^١)، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة (^٢) قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار فما شعرت وقد خرج محمد بن أبي بكر ونحن نقول هم في الصلح، إذا بالناس قد دخلوا من الخَوْخَة وتدلوا بأمراس الحبال من سور الدار ومعهم السيوف، فرميت بسيفي وجلست عليه، وسمعت صياحهم، فإني لأنظر إلى مصحف في يد عثمان ﵁ إلى حمرة أديمه، ونشرت نائلة بنت الفَرَافِصَة شعرها، فقال لها عثمان ﵁: «خذي خمارك فلعمري لدخولهم علي أعظم من حرمة شعرك»، وأهوى الرجل لعثمان بالسيف، فاتقاه بيده، فقطع إصبعين من أصابعها، ثم قتلوه وخرجوا يكبرون، ومربي محمد بن أبي بكر فقال: «ما لَكَ يا عبد أم حبيبة»، ومضى فخرجت (^٣).\n_________\n(^١) لم أجد له ترجمة هكذا، ولا وجدت من روى عنه غير عيسى بن يزيد انظر: تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٩\nوأظنه: عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عُمير النصري - بالنون- أبو بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة - الدمشقي ويقال: الحمصي ثقة من الخامسة كما في التقريب ص/ ٣٩٨ (٤٢٤٤)\nولكن نسب في السند إلى جده الأعلى، وهو جد أبي زرعة الدمشقي صاحب التاريخ.\n(^٢) أبو الجراح مولى أم حبيبة أم المؤمنين قيل: اسمه الزبير، وقيل: فيه الجراح وهو وهم - مقبول من الثالثة دس كما في التقريب ص/ ٦٥٦ (٨٠١٢).\n(^٣) لم أقف عليه عند غير المصنف.\nوإسناده ضعيف جدًا؛ فيه عيسى بن يزيد وهو - ابن داب - وهو علامة أخباري، ولكنه متهم =","vol":"6","page":442},{"text":"[٢٥٣٩]-[٣٨٥] حدثنا عليٌّ (^١)، عن أبي زكريا … (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع عثمان ﵁ في داره يوم قُتل، ولو أُذن … (^٣)\n«يا عبد الله قُم فأعطهم ما أرادوا»، فأشرفت عليهم فقلت: أنا عبد الله بن عمر، وأنا صائر لكل ما تريدون؛ فلم يسمعوا مني، ودخلوا، ودخل محمد بن أبي بكر معه مَشَاقِصُ، فقال له عثمان ﵁: «ابن أخي! ما كان أبوك ليدخل علي». فقال: أما الآن فأنا ابن أخيك، وقبل فأنا ابن شر بيت في قريش! وضربه بمشاقص في أوداجه، وجاء أسودان بن حمران فنفحه بحربة في يده (^٤).\n\n[٢٥٤٠]-[٣٨٦] أخبرنا علي بن محمد، عن المبارك (^٥)، عن الحسن،\n_________\n= بالزيادة في الأخبار، قال عنه البخاري: «منكر الحديث». كما سبق برقم (٢٩).\nوأما أبو الجراح فقال عنه ابن حجر: «مقبول»، ولكن قال العجلي في الثقات: «تابعي ثقة».\nانظر: الثقات للعجلي ١/ ٢٦٦.\nوالراوي عنه عبد الواحد بن عمير هكذا لم أجده إلا أن يكون هو النَّصْرِي منسوبًا إلى جده وهو ثقة كما سبق في التعريف برجال السند. والله أعلم.\nويشهد لقوله: «فقطع إصبعين من أصابعها» ما سبق عند المصنف برقم (٣٥٤) بإسناد حسن عن قيس بن أبي حازم.\n(^١) هو أبو الحسن المدائني.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمة، وتكملته: [العجلاني] كما سبق برقم (١٧٧).\n(^٣) في الأصل بياض بقدر ثلاث كلمات تقريبا.\n(^٤) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٥ عن أبي الحسن عن أبي زكريا العجلاني به مختصرا: «قال ضربه ابن أبي بكر بمشاقص في أوداجه، وبَعَجَه سودان بن حمران بحربة».\nوإسناده ضعيف مداره على أبي زكريا العجلاني وهو يحيى بن مَعْنِ الأنصاري مجهول كما سبق بيانه برقم (١٧٧).\n(^٥) هو ابن فضالة سبق برقم (٢٤٢).","vol":"6","page":443},{"text":"عن وثاب مولى عثمان (^١) قال: رأيت رجلا جذب بلحيته، فقال: «إنك لتجذب لحية كان يعز على أبيك أن يجذبها» (^٢).\n_________\n(^١) وثاب مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي، يعد في أهل المدينة. ترجمه البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يطعنا فيه بشيء. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ١٩١، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/¬٤٨.\n(^٢) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٤ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٣ - مختصرا.\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٥/ ٢٠٠ (٣٨٨٠٩)، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٨ (٣٠٠٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٥ - مطولًا.\nوالطبري في تاريخه ٤/ ٣٧١، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٧ (٢٥٨) من طريق أبي العباس الثقفي كلاهما (الطبري، والثقفي) عن يعقوب بن إبراهيم (ولفظ أبي نعيم مختصر).\nوالطبراني في المعجم الكبير ١/ ٨٢ (١١٦) عن سليمان بن الحسن العطار البصري عن أبي كامل الجحدري.\nهؤلاء الخمسة ابن أبي شيبة، وابن سعد، وخليفة، ويعقوب بن إبراهيم، وأبو كامل الجحدري كلهم عن ابن علية عن ابن عون عن الحسن قال: أنبأني وثاب - وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدي عثمان، ورأيت بحلقه أثر طعنتين، كأنهما كيتان طعنهما يومئذ يوم الدار، دار عثمان - قال: بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء، قال ابن عون: أظنه قال: فطرحت لأمير المؤمنين وسادة، وله وسادة، فقال: يا أشتر، ما يريد الناس مني؟ … إلخ. وهي قصة مطولة لكن بعض الأئمة ممن أخرجها يقتصر على جمل منها مثل المصنف اقتصر على جملة منه، وكذا خليفة وأبي نعيم، وبعضهم يسوقها بتمامها مثل ابن أبي شيبة، وابن سعد والطبري فعندهم: «… فقال: أما من إحداهن بد! قال: ما من إحداهن بد، فقال: «أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله ﷿»، قال: وقال غيره: «والله؛ لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع قميصا قمصنيه الله وأترك أمة محمد ﷺ يعدو بعضها على بعض قال ابن عون: وهذا أشبه بكلامه، وإما أن أقص من نفسي، فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد=","vol":"6","page":444},{"text":"[٢٥٤١]-[٣٨٧] حدثنا علي، عن أبي المقدام (^١)، عن الحسن قال: حدثني بواب عثمان: أن محمد بن أبي بكر، وجأ عثمان ﵁ بمشاقص في أوداجه» (^٢).\n_________\n= كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص، وإما أن تقتلوني، فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا، ولا تصلون جميعًا بعدي أبدًا، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا». قال: فقام الأشتر فانطلق، فمكثنا أيامًا قال: ثم جاء رويجل كأنه ذئب، فاطلع من باب، ثم رجع وجاء محمد بن أبي بكر وثلاثة عشر حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كتبك! قال: أرسل لحيتي يا بن أخي أرسل لحيتي قال: وأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه، فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه قلت: ثم مه، قال: تغاووا عليه حتى قتلوه.\nوإسناده فيه وثاب؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٣٢/: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير وثاب، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد. قلت: نعم فيه، وثاب لم أجد فيه توثيقا، وفي المقابل لم يطعن فيه أحد بشيء، ولكنه من كبار التابعين، ولم يأت بما هو منكر فإسناد يحتمل التحسين؛ لأنه متقدم الطبقة، ولم يأت بما هو منكر فمثله يقبل كما قرره الذهبي فقال: والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح.\nوقال في ديوان الضعفاء: وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول، وركاكة الألفاظ، وإذا كان الرجل منهم من صغار التابعين فيتأنى في رواية خبره ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه وعدم ذلك.\nانظر: مزان الاعتدال ٣/ ٤٢٦، وديوان الضعفاء ص/ ٤٧٨، والمغني في الضعفاء للذهبي ١/¬٩.\n(^١) ثابت بن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد مشهور بكنيته صدوق يهم من السادسة د س ق كما في التقريب ص/ ١٧٢ (٨٣٢).\nوفي المطبوع: «علي بن أبي المقدام».\n(^٢) لم أقف عليه من طريق بواب عثمان؛ وإسناده فيه بواب عثمان لم أقف عليه، ويحتمل أن=","vol":"6","page":445},{"text":"[٢٥٤٢]-[٣٨٨] حدثنا علي، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق قال: «كان المحمَّدُون الذين سعوا على عثمان: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد ابن أبي سبرة بن أبي رهم (^١). وكان أبو أيوب ممن أعان على عثمان ﵁، فكتب إلى معاوية ﵁: «حاجيتك (^٢) ما لا ينسى، إن المرأة لا تنسى أبا عذرها، ولا قاتل بكرها» (^٣).\n_________\n= يكون هو وثاب مولى عثمان في الخبر السابق (٣٨٣)، ويحتمل أن يكون غيره. ووقفت عليه من طريق آخر؛ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٥ من طريق أبي طاهر المخلص عن أبي بكر بن سيف عن السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم عن رجل عن خنساء مولاة أسامة بن زيد وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة [امرأة] عثمان أنها كانت في الدار يومئذ فدخل إليه محمد بن أبي بكر فأخذ لحيته وأهوى بمشاقص معه ليجأ بها في حلقه فقال: «مهلا يا ابن أخي فوالله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به فتركه وانصرف مستحييا نادما …» .. إلخ، والخبر فيه طول، وإسناده ضعيف فيه شعيب بن إبراهيم ضعيف وشيخه سيف بن عمر وهو ضعيف كما سبق بيان ذلك في أثناء تخريج الخبر رقم (٢)، والغصن بن القاسم الكناني لم أجد له ترجمة، وشيخه مبهم.\n(^١) لم أجد له ترجمة، وله ذكر مجرد عند ابن سعد في ترجمة والده أبي سبرة بن أبي رهم فقال: «وكان لأبي سبرة من الولد: محمد وعبد الله، وسعد». انظر: الطبقات لابن سعد ٣/ ٣٧٣\nوأما المذكور في بعض المواضع في تاريخ الطبري ٦/ ٢٥٤، و٦/ ٥٣٣، وفي ٦/ ٥٣٨ فإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة فينسب إلى جده فيقال: «محمد بن أبي سبرة» مثلا في «غزو جرجان وطبرستان» ذكر فيه أن محمد بن أبي سبرة قاتل الترك بجرجان فأحاطوا به واعتوروه بأسيافهم، فانقطع في يده ثلاثة أسياف.\nوأما أبوه فصحابي مشهور من أهل بدر سكن مكة بعد وفاة النبي ﷺ. انظر: الإصابة لابن حجر ١٢/ ٢٨٥.\n(^٢) في المطبوع: «ما جئتك».\n(^٣) لم أقف عليه من هذا الطريق؛ وإسناده ضعيف جدا فيه أبو مخنف متروك كما سبق برقم (٣)، وشيخه عبد الملك بن نوفل قال عنه ابن حجر مقبول كما سبق برقم (٣٥). =","vol":"6","page":446},{"text":"[٢٥٤٣]-[٣٨٩] حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد ابن شهاب (^١) قال: «لما انتصف النهار من يوم الجمعة لم يبق في دار عثمان ﵁ إلا نفر يسير وقبل ذلك ما قُتِل (^٢) المغيرة بن الأخنس بن شريق = دعا عثمان بمصحفه فهو يتلوه إذ دخل عليه داخل وقد أحرق باب الدار».\nفقال عثمان: ما أدخلك عليَّ، لست بصاحِبي. قال: ولم؟ قال: لأنك سألت رسول الله ﷺ يوم قسم مال البحرين فلم يعطك شيئًا، فقلت: يا رسول الله استغفر لي إذ لم تعطني. فقال: «غفر الله لك». فوليت منطلقًا وأنت تقول: هذا أحب إلي من المال، فأنى تسلط على دمي بعد استغفار\n_________\n= وسيأتي شطره الأول المتعلق بالمحمدين وكونهم أشد الناس على عثمان عند المصنف قريبا برقم (٣٨٩) عن الليث بن سعد به. ولكنه ذكر محمد بن عمرو بن حزم بدل: محمد بن أبي سبرة.\nوأما شطره الثاني فرواه الجاحظ البيان والتبيين ٢/ ٣١١ معلقًا: عن خالد بن يزيد الطائي قال: كتب معاوية إلى عدي بن حاتم: «حاجيتك ما لا ينسى»؛ يعني: قتل عثمان. فذهب عدي بالكتاب إلى علي فقال: «إن المرأة لا تنسى قاتل بكرها، ولا أبا عذرها». فكتب إليه عدي: «إن ذلك مني كليلة شيباء».\nوذكره نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص/ ٣٦٦، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٨/¬٤٣ على أنه كتاب من معاوية إلى أبي أيوب فكان سطرًا واحدًا: «لا تنسى شيباء أبا عذرتها ولا قاتل بكرها». وأن أبا أيوب لم يفهم مراده حتى فهمه علي بن أبي طالب، والشيباء هي المرأة البكر ليلة افتضاضها.\nونسبه أبو هلال العسكري، والراغب الأصفهاني إلى علي ﵁. انظر: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ٢/ ٣٦٩، ومحاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني ٢/ ٢٢٤.\n_________\n(^١) هذا السند مكرر لرقم (٨٨).\n(^٢) الجملة كذا قرأتها في الأصل.","vol":"6","page":447},{"text":"النبي ﷺ لك؟! فولى الرجل ترعد يداه، وانتدب له ابن أبي بكر، فلما دخل على عثمان ﵁ قال له: أنت خليق، كان الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إذا ولد له ولد عق عنه اليوم السابع وحلق رأسه ثم حمله إلى رسول الله ﷺ ليدعو له ويحنكه، وإن أبا بكر حملك ليأتي بك رسول الله ﷺ فملأت خرقك فاستحيى أبو بكر ﵁ أن يقربك إليه ﷺ على ذلك الحال، فردك كما أتى بك، فأنت صاحبي. فتناول لحيته وقال: يا نعثل، فقال: «بئس الوضع وضعت يدك، ولو كان أبوك مكانك لأكرمني أن يضع يده مكان يدك»، فأهوى بمشاقص كانت معه إلى وجهه، وهو يريد بها عينه، فزلت فأصابت أوداجه - وهو يتلو القرآن ومصحف في حجره - فجعل ينكف (^١) الدم فإذا امتلأت راحته منه نضحه وقال: اللهم ليس لهذا طالب … (^٢) في شَرَاسِيفِ (^٣) عثمان حتى خالط جوفه، ودخل عمرو بن الحمق، وكنانة بن بشر، وابن رومان، وعبد الرحمن بن عُدَيس فمالوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه. وخرج خارج إلى المسجد فأخبر بقتله، فقال قائل: ما أظنكم فعلتم، فعودوا، فعادوا - وقد حسرت نائلة بنت الفَرَافِصَة، عن رأسها لتكفهم -\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والأنسب في السياق: يتكفف يقال: تكفف يَتَكَفَّفُ واستكف يَسْتَكِف إِذا مد كفه سَائِلًا، وقال الجوهري: استكف وتكفف بمعنى، وهو أن يمد كفه يسأل الناس. يقال: فلان يتكفف الناس، والقصد في هذا السياق أن يمد كفه لما ينزل من الدم. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٤٢٣، وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص/ ٦٠.\n(^٢) في الأصل بياض بما يزيد على السطر.\n(^٣) الشراسيف: مقاط الأضلاع، وهي أطرافها التي تشرف على البطن. ويقال: الشَّرْسُوف: غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف. وقيل: الشرسوف هو غضروف معلق بكل بطن. انظر: كتاب العين للخليل ٦/ ٣٠٠، والصحاح للجوهري ٤/ ١٣٨١، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٤٥٩.","vol":"6","page":448},{"text":"فاقتحموا، فقالت: «يا أعداء الله، وكيف لا تدخلون علي وقد ركبتم الذنب العظيم»! وتناولت سيف أحدهم فاجتذبه فقطع إصبعين من أصابعها (^١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه من طريق ابن شهاب عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدا مداره على عثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي وهو متروك كما سبق في رقم (٢٢).\nوفي متنه من النكارة أن النبي ﷺ قسم مال البحرين، وهذا خلاف الصحيح الثابت؛ فقد روى البخاري في صحيحه ٣/ ٩٦ (٢٢٩٧) وغيره من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: «لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا»، قال: فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي ﷺ، ثم ذكر أنه جاء في عهد أبي بكر … إلخ. فكيف يقسم النبي ﷺ مال البحرين؟.\nووقفت عليه من وجه آخر؛ عند الطبري في تاريخه ٤/ ٣٨٩ عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد - هو ابن السائب الكلبي - وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان به فذكر شطرا منه، جاء فيه: «فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي ﷺ في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى قال: فلن تضيع، فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلا من قريش، فقال: يا عثمان، إني قاتلك، قال: كلا يا فلان لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله ﷺ استغفر لك يوم كذا وكذا، فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه».\nوهذا إسناد ضعيف مداره على شعيب وفيه جهالة، وسيف بن عمر ضعيف، وقد سبق الكلام على رجاله في أثناء تخريج الخبر رقم (١) ما عدا أبا حارثة وأبا عثمان فلم أقف عليهما.\nوفي معناه ما روى الطبراني في الكبير ١/ ٨٣ (١١٨) كما في مجمع الزوائد ٩/ ٩٤ (١٤٥٥١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤٠٩ - عن أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي وإسحاق بن داود الصواف التستري كلاهما عن محمد بن خالد بن خداش عن سلم بن قتيبة عن مبارك عن الحسن قال: حدثني سياف عثمان أن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي، قال: بم تدري ذلك؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم =","vol":"6","page":449},{"text":"[٢٥٤٤]-[٣٩٠] حدثنا محمد بن يوسف بن سليمان، وأحمد بن منصور الرمادي قالا: حدثنا هشام بن عمار بن نُصير السلمي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن سميع القرشي قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب (^١) قال: أشرف عثمان ﵁ على الناس وهو محصور فقال: أفيكم علي؟ قالوا: لا.\nقال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا. فسكت ثم قال: «ألا أحد يبلغ فيسقينا ماء»؟ فبلغ ذلك عليا ﵁ فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم وموالي بني أمية حتى وصلت إليه، وبلغ عليا ﵁ أن عثمان يراد قتله فقال: «إنما أردنا منه مروان، فأما قتله فلا»، وقال للحسن والحسين: اذهبا بنفسيكما (^٢) حتى\n_________\n= سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر فقال: أنت قاتلي قال: وما يدريك يا نعثل، قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك ليحنكك ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله ﷺ قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك أو يسوءه قال: فوجأه في نحره بمشاقص كانت في يده.\nوإسناده فيه ضعف مداره على مبارك بن فضالة البصري (تـ: ١٦٦ هـ) وهو صدوق يدلس ويسوي من السادسة كما في التقريب ص/ ٥٤٨ (٦٤٦٤) ولم يصرح بالسماع.\nوفيه شيخ الحسن «سياف عثمان»، هكذا وقع في تاريخ ابن عساكر ٣٩/ ٤٠٩، وفي مجمع الزوائد ٩/ ٩٤ (١٤٥٥١) - قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه سياف عثمان ولم يسم، وبقية رجاله وثقوا. قلت: ولم أقف له على ترجمة.\nوالخبر ضعيف لأجل ذلك؛ قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/ ٣٠٩: «هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة». قلت: أما ما يتعلق بامرأة عثمان وقطع بعض أصابعها سبق عند المصنف برقم (٣٥٤) بإسناد حسن عن قيس بن أبي حازم.\n(^١) هذا السند سبق برقم (٢٥).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعل صوابها: [بسيفيكما] كما في: تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٨.","vol":"6","page":450},{"text":"تقوما على باب دار عثمان، فلا تدعان أحدًا يصل إليه. وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه على كره منه، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، ويسألونه إخراج مروان، فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه، وأصاب مروان سهم وهو في الدار، وخضب محمد بن طلحة وشجَّ قُنْبَر (^١)، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما: إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس، عن عثمان، وبطل ما تريدان، ولكن مرا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم به أحد؛ فتسور محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان، وما يعلم أحد ممن كان معه؛ لأن كل من كان معه كانوا فوق البيوت، فلم يكن معه إلا امرأته. فقال لهما محمد بن أبي بكر: مكانكما حتى أبدأ بالدخول، فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه. فدخل محمد فأخذ بلحيته، فقال له عثمان ﵁: «أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني، فتراخت يده، وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما في الدار من الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت: (إن أمير\n_________\n(^١) قُنْبَر: - بفتح القاف والباء بينهما نون ساكنة - خادم علي بن أبي طالب روى عنه ابنه كثير بن قنبر، كبر حتى كان لا يدري ما يقول، ورواياته قليلة. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٤٦، وذكر اسم كل صحابي ممن لا أخ له يوافق اسمه للأزدي ص/ ٢١٦، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٩٠٧، والإكمال لابن ماكولا/ ٧٨، ولسان الميزان لابن حجر ٦/ ٣٩٩.","vol":"6","page":451},{"text":"المؤمنين) (^١) قد قتل. فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا (عثمان ﵁ مذبوحا) (^٢) … (^٣) عليه يبكون، وخرجوا، ودخل الناس فوجدوه مقتولا، وبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا، فاسترجعوا. وقال علي لله لا بنيه: كيف قتل وأنتما على الباب؟ ولكم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير، وخرج وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان، فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ فقال: «عليك لعنة الله إلا أن يسوءني ذاك (^٤)، يقتل أمير المؤمنين، رجل من أصحاب محمد، بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة»! فقال طلحة: لو دفع إلينا مروان لم يقتل.\nفقال علي ﵁: «لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة»، ودخل منزله (^٥).\nوهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه، عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء.\n\n[٢٥٤٥]-[٣٩١] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى،\n_________\n(^١) في الأصل بخط مختلف.\n(^٢) في الأصل بخط مختلف.\n(^٣) في الأصل بياض بنحو كلمة، ولعلها [فانكبوا].\n(^٤) في الأصل محتملة.\n(^٥) الخبر منكر؛ وقد أنكره المصنف، وقال عنه كثير التخليط، وقد سبق تخريجه برقم (٢٥) فراجع تخريجه هناك.","vol":"6","page":452},{"text":"عن أبي سلمة جامع بن صبيح، عن يحيى بن سعيد (^١) قال: أخبرني يعقوب بن عبد الله بن إسحاق (^٢)، عن عبد الله بن فروخ (^٣) قال: كنت مع طلحة بمكان من المدينة يقال له: حُش طلحة (^٤) فقال لي ولا بن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله (^٥): انطلقا فانظرا ما فعل الرجل، فانطلقنا حتى دفعنا إلى علي وهو بالمقاعد (^٦) لمكان بالمدينة جالس معتجر\n_________\n(^١) هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي نزيل بغداد لقبه «الجمل» صدوق يغرب من كبار التاسعة (تـ: ١٩٤ هـ) وله ثمانون سنة ع كما في التقريب ص/ ٥٩٠ (٧٥٥٤).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم في ترجمة جامع بن صبيح أنه: روى عن ضمرة بن ربيعة ويحيى بن سعيد الأموي. انظر: الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٠.\n(^٢) يعقوب بن عبد الله بن إسحاق عن عبد الله بن فروخ قال: كنت مع طلحة فذكر قتل عثمان، سمع منه يحيى بن سعيد. كذا ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٣٩٠، والجرح والتعديل ٩/ ٢٠٩، والثقات لابن حبان ٧/ ٦٤١.\n(^٣) عبد الله بن فروخ التيمي مولى آل طلحة بصري صدوق من الثالثة س كما في التقريب ص/ ٣٥١ (٣٥٣٠).\n(^٤) حُش طلحة: يبدو أنه كان شمال المسجد النبوي، وإليه انتهى حد البلاط الذي عمله معاوية للمسجد النبوي من جهة الشام، وهو الذي كانت فيه بيرحاء، ومحله الآن في التوسعة الشمالية على يسار الداخل من باب الملك فهد الباب الخامس منه على بعد عدة أمتار. انظر: وفاء الوفاء للسمهودي ٢/ ٢٤٨، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة لشراب ص/ ٥٣، وبيوت الصحابة حول المسجد النبوي لمحمد إلياس عبد الغني ص/ ١١٦.\n(^٥) عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ابن أخي طلحة صحابي قتل مع ابن الزبير م د س كما في التقريب ص/ ٣٧٨ (٣٩٤٤).\n(^٦) المقاعد: جمع مقعد عند باب الأقبر بالمدينة، وقيل: مساقف حولها، وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان ﵁. انظر: معجم البلدان ٥/ ١٦٤، ووفاء الوفاء للسمهودي\n٤/ ١٤٨، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص/ ٢٧٧.","vol":"6","page":453},{"text":"ببرد أحمر، محتب (^١) بسيفه، فمضينا فإذا أم حبيبة، فقال الناس: أم حبيبة!! فأرادت الدخول على عثمان ﵁ فمنعت، فرجعنا معها حتى انتهت إلى علي فرحب بها، فقالت: يا علي، أجر أهل الدار». قال: قد أجرتهم، فانصرفنا، فإذا المغيرة بن الأَخْنَسِ مقتول وإذا غلامه الأسود صاحب الباب قتيل، فدخلنا فإذا المصرية تجول في الدار، وإذا هو مسجى بثوب أبيض، وإذا امرأته الكلبية بنت الفَرَافِصَة عاصبة يدها قد جرحت تندبه، فقلنا: ما ننظر؟! فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه، فقال: قوموا إلى صاحبكم فواروه؛ فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد، ثم أخرجناه نصلي عليه، فقالت المصرية: والله لا يصلى عليه.\nفقال أبو الجهم بن حذيفة: «والله إن عليكم ألا تصلوا عليه، قد - والله - صلى الله عليه»؛ فنهَزُوهُ (^٢) ساعة بنعال سيوفهم (^٣) حتى ظننت أن قد قتلوه. ثم أرادوا دفنه مع رسول الله ﷺ وكان قد استوهب عائشة ﵂ موضع قبره فوهبته - فأبوا وقالوا: ما سار سيرتهم فيدفن معهم. فدفن في مقبرة كان اشتراها، فزادها في المقبرة، فكان أول من قبر فيها.\nقال أسد: فأخبرني أبو سعد سعيد بن المرزبان (^٤): أن عمرو بن عثمان\n_________\n(^١) في الأصل كأنها «محتبى» - بزيادة الألف المقصورة - وانظر: الخبر رقم (١٨٠).\n(^٢) فنهزوه: قال الكسائي: نهزه مثل نكزه ووكزه؛ أي: ضربه ودفعه. انظر: الصحاح للجوهري ٣/ ٩٠٠.\n(^٣) نعل السيف: ما يكون في أسفل جفنه من حديدة أو فضة. انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٨٣٢، والنهاية لابن الأثير ٥/ ٨٢.\n(^٤) سعيد بن المرزبان العبسي مولاهم أبو سعد البقال الكوفي الأعور ضعيف مدلس مات بعد الأربعين من الخامسة بخ ت ق كما في التقريب ص/ ٢٧٤ (٢٣٨٩).","vol":"6","page":454},{"text":"صلى عليه يومئذ (^١).\n\n[٢٥٤٦]-[٣٩٢] حدثنا إبراهيم … (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن وهب (^٣) … (^٤) الليث بن سعد قال: كان أشدَّ الناس على (^٥) المحمَّدون:\nمحمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن عمرو بن حزم.\nقال ابن وهب: وحدثني ابن لهيعة: أن محمد بن أبي بكر ﵁ لذي طعن عثمان بالمِشقَص، ورومان بن سودان الأصبحي (^٦) … ... … ... … ..\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف فيه أبو سلمة جامع بن صبيح وهو ضعيف كما سبق برقم (٢٨) وفيه يعقوب بن عبد الله بن إسحاق ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يطعنا فيه بشيء، وشيخ أسد بن موسى ابن المرزبان ضعيف.\nويشهد لشطره المتعلق بالصلاة على عثمان؛ ما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٨ (٢٦٣) عن أبي الشيخ عن محمد بن سليمان عن علي بن عمرو الأنصاري عن يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «لما قتل عثمان جاء أبو جهم بن حذيفة ليصلي عليه فمنعوه من الصلاة، فقال: لإن منعتموني من الصلاة عليه لقد صلى الله عليه وملائكته». وفي سنده علي بن عمرو الأنصاري وهو ابن الحارث بن سهل البغدادي أبو هبيرة - بهاء وموحدة مصغر - صدوق له أوهام من العاشرة كما في التقريب ص/ ٤٠٤ (٤٧٧٦)، والراوي عنه: محمد بن سليمان أظنه أبا بكر الباغندي الكبير (ت: ٢٨٣ هـ)، وفيه كلام، ولكن الصحيح أنه ثقة. انظر: تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٦.\nوطلب أم المؤمنين أم حبيبة من علي أن يُجِير لها أهل الدار سبق عند المصنف برقم (٣٢) بإسناد حسن عن ابن الماجشون عن أبيه ما يشهد له.\n(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمتين، وهو ابن المنذر الحزامي، تقدمت ترجمته برقم (١٩).\n(^٣) في الأصل فوقها: «ط».\n(^٤) في الأصل بياض بنحو ثلاث كلمات وأقدر أن تكون: [قال: حدثنا].\n(^٥) كذا في الأصل، والسياق يقتضي أن تكون [على عثمان].\n(^٦) رومان بن سودان الأصبحي كذا وقع هنا عند المصنف، وسبق عند المصنف برقم (١٨٣) مسمى: «هذان أو رومان بن هذان الأصبحي». =","vol":"6","page":455},{"text":"الذي قتله (^١).\n\n[٢٥٤٧]-[٣٩٣] حدثنا سليمان بن أيوب صاحب الكراء قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله (^٢) ﵄ قال: «أتاه القوم فاجتمعوا حوله، فأتاه حبشي منهم فوجأ بين ثديه الأيمن بمِشْقَصٍ أو بمِشَاقِصَ في يده، وفي حجره المصحف، وكان\n_________\n= ونسبه ابن يونس فقال: «رومان بن سودان التجيبي ثم الإيدعاني، ويقال: سودان بن رومان، قيل: إنه قاتل عثمان بن عفان، شهد فتح مصر»، وجزم ابن حبان في الثقات ٢/ ٢٦٤ بأنه: «سودان بن رومان المرادي».\nورأيت في تاريخ دمشق: «رومان بن سودان عديد لآل أصبح. فعلى هذا يكون من تجيب، ولكنه كذلك معدود في آل أصبح»، فلا تعارض بين الروايتين؛ رواية المصنف، وكلام ابن يونس.\nوأما تسميته: «هذان أو رومان»، فلم أجدها عند غير المصنف كما قدمته في رقم (١٨٣)، ولعلها مصحفة عن: «سودان».\nانظر: تاريخ مصر لابن يونس ١/ ١٨٠، والإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٣٩، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٣٩/ ٤٢٦، وصفة الصفوة ١/ ٣٠٥.\n(^١) رواه أبو العرب في كتاب المحن ص/ ٩٣ معلقًا إلى: ابن وهب: وأخبرني الليث به. وعنده زيادة: «وكلهم قد ذاق ما ذاق عثمان من القتل؛ قتل محمد بن أبي بكر بمصر، وقتل محمد بن عمرو بن حزم في وقعة الحرة، وقتل محمد بن أبي حذيفة أيضا فيما أحسب». وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٣٧٥ من غير سند بلفظ: «يقال: إنه كان أشد الناس … إلخ».\nوإسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ لأن الليث بن سعد المصري (ت: ١٧٥ هـ) من السابعة عند ابن حجر وهم كبار أتباع التابعين، وبناء عليه فقد سقطت منه واسطتان غالبًا.\nوإسناد الشطر الثاني فيه ابن لهيعة وهو ضعيف لسوء حفظه؛ لكن هذا من رواية عبد الله بن وهب عنه وهو أحد العبادلة الذين روايتهم عنه مقبولة.\n(^٢) هذا السند سبق برقم (١٣).","vol":"6","page":456},{"text":"شيخا كبيرا فمال فقتل (^١).\n\n[٢٥٤٨]-[٣٩٤] حدثنا عفان قال: حدثنا أبو محصن قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثني جهيم (^٢) قال: «أنا شاهد، دخل عليه عمرو بن بديل الخزاعي، والتَّجِيبي يطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه، وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه» (^٣).\n\n[٢٥٤٩]-[٣٩٥] حدثنا عبد الملك بن الصباح (^٤)، عن عمران - يعني: ابن حُدَير (^٥) -، عن عبد الله بن شقيق (^٦) قال: «أول من أَشْعَرَ عثمان ﵁ رومان اليماني ضربه بصولجان» (^٧).\n_________\n(^١) هذا الخبر أظنه شطرًا من الخبر السابق برقم (١٣) وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد الموصلي وهو صدوق.\n(^٢) هذا السند سبق برقم (٢٠).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٥/ ٢٢٠ (٣٨٨٤٦) عن عفان قال: حدثنا أبو محصن أخو حماد بن نمير - رجل من أهل واسط - عن حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني جهم رجل من بني فهر … فذكر مطولا وضمنه الخبر أعلاه، والمصنف اختصره، وإسناده حسن.\n(^٤) عبد الملك بن الصباح المِسْمَعي أبو محمد الصنعاني ثم البصري صدوق، مات سنة مائتين، ويقال: قبلها خ م س ق كما في التقريب ص/ ٣٩٤ (٤١٨٦).\n(^٥) عمران بن حُدَيرِ - بمهملات مصغر - السدوسي أبو عبيدة - بالضم - البصري (ت: ١٤٩ هـ)\nثقة ثقة من السادسة م د ت س كما في التقريب ص/ ٤٥٨ (٥١٤٨).\nوفي المطبوع: «ابن جرير».\n(^٦) عبد الله بن شقيق العقيلي - بالضم - البصري ثقة فيه نصب من الثالثة مات سنة ثمان ومائة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٣٤٢ (٣٣٨٥).\n(^٧) الصولجان: هو المحجن، والمحجن هو العصا المعقفة، أو المعوجة ومنه حديث أن النبي ﷺ استلم الركن بمحجنه.\nونقل الأزهري أن الصولجان: عصا يعطف طرفها يضرب بها الكُرَةُ على الدواب، فأما العصا التي اعوج طرفها خلقة في شجرتها فهي محجن. =","vol":"6","page":457},{"text":"[٢٥٥٠]-[٣٩٦] حدثنا عاصم بن علي (^١) قال: حدثنا أبو خيثمة (^٢)، عن كنانة قال: «رأيت قاتل عثمان ﵁ في الدار رجلا أسود من أهل مصر باسطا يده - أو رافعا يده - يقول: «أنا قاتل نعثل»، اسمه: جبلة» (^٣)\n_________\n= انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢١٦، وجمهرة اللغة لابن دريد ٣/ ١٢٤٢، وتهذيب اللغة للأزهري ١٠/ ٥٦٣.\nوالحديث رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٥ - ومن طريقه ابن عساكر (هو في هامش المطبوع) ٣٩/ ٤١٣ - عن خالد بن الحارث عن عمران بن حدير عن عبد الله بن شقيق بلفظ: أول من ضرب عثمان رومان اليماني بصولجان.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم (ت: ٢٢١ هـ) صدوق ربما وهم من التاسعة خ ت ق كما في التقريب ص/ ٣٢١ (٣٠٦٧).\n(^٢) هو زهير بن معاوية بن حُدَيج - تقدمت ترجمته برقم (٣٢٧).\n(^٣) رواه ابن الجعد في مسنده ص/ ٣٩٠ (٢٦٦٣) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٢ - عن أبي خيثمة زهير به.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٩ (٣٠٥٠)، والبخاري في الكبير ٧/ ٢٣٧/ كلاهما عن أحمد ابن يونس عن زهير - وهو أبو خيثمة نفسه - عن كنانة مولى صفية وفي لفظ ابن سعد: «كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى قالت: ردوني ولا يفضحني هذا الكلب، وكنت فيمن حمل الحسن جريحًا، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر يقال له: جبلة.\nورواه ابن راهويه في مسنده ٤/ ٢٦١ (٢٠٨٨) عن أبي عامر العقدي. والبغوي مختصرا في معجم الصحابة ٤/ ٣٣٥ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه -٣٩/ ٤١٢\nوأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٤) من طريق محمد بن إسحاق السراج عن محمد بن بكار بن الريان.\nورواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٦ (٤٥٦٨) عن عبد الله بن إسحاق الخراساني عن عبد الله بن روح المدايني عن شبابة بن سوار الثلاثة كلهم (أبو عامر العقدي، ومحمد بن=","vol":"6","page":458},{"text":"[٢٥٥١]-[٣٩٧] حدثنا علي بن محمد، عن عوانة (^١)، عمن حدثه، عن الشعبي قال: «أول من دمّى عثمان ﵁ نيار بن عياض الأسلمي (^٢)، وجأه\n_________\n= بكار، وشبابة) عن محمد بن طلحة عن كنانة به.\nوفي رواية ابن راهويه زيادة: «… . وأخرج من الدار أربعة نفر من قريش مضروبين محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان، فذكر الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وأبا حاطب ومروان بن الحكم، قلت: فهل يدي [كذا] محمد بن أبي بكر بشيء من دمه، فقال: معاذ الله دخل عليه، فقال له عثمان: لست بصاحبه وكلمه بكلام فخرج ولم يند من دمه بشيء، قلت: فمن قتله؟ قال: رجل من أهل مضر يقال له جبلة بن أيهم فجعل ثلاثا يقول: أنا قاتل نعثل، قلت: فأين عثمان يومئذ؟ قال: في الدار».\nولفظ البغوي بنحو لفظ المصنف، وزاد فيه: «… . وهو يقول: أنا قاتل نعثل ما يعرض له أحد من الناس».\nوفي لفظ الحاكم: «قال كنانة: كنت فيمن حاصر عثمان قال: قلت: محمد بن أبي بكر قتله؟ قال: لا، قتله جبلة بن الأيهم رجل من أهل مصر، قال: وقيل: قتله كبيرة (كذا) السكوني، فقتل في الوقت، وقيل: قتله كنانة بن بشر التجيبي، ولعلهم اشتركوا في قتله لعنهم الله …» ..\nوفي سند الحاكم عبد الله بن روح المدائني؛ قال الدارقطني: لا بأس به، كما في تاريخ بغداد ١١/ ١٢٢، ولكن تابعه أبو عامر العقدي وهو ثقة.\nوالخبر إسناده صحيح مداره على كنانة مولى صفية وهو ثقة وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق الخبر رقم (٣٢٥).\n(^١) عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض، يكنى أبا الحكم، وكان ضريرا، مات فيما ذكره المرزباني عن الصولي سنة سبع وأربعين ومائة في الشهر الذي مات فيه الأعمش، وقال المدائني: مات عوانة سنة ثمان وخمسين ومائة في السنة التي مات فيها المنصور. ذكره العجلي في الثقات. وقال الذهبي: وكان صدوقا في نقله. انظر: معرفة الثقات للعجلي ٢/ ١٩٦، ومعجم الأدباء لياقوت ٥/ ٢١٣٣، والسير للذهبي ٦/ ٦٠٢.\n(^٢) كان شيخًا كبيرًا، وكان ممن حاصر عثمان، قتله بعض أتباع عثمان أثناء الحصار. قال ابن ماكولا: «أحد من وجأ عثمان بن عفان ﵁ بمشقصه حديثه في أخبار الدار لعمر بن","vol":"6","page":459},{"text":"بمشاقص كانت تعتلي وجهه» (^١).\n_________\n= شبة. انظر: تاريخ الطبري ٤/ ٣٨٢، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ٣٣٧، والإصابة لابن حجر ١١/ ١٤٤ (٨٨٧٥).\n(^١) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ٥/ ٥٧٥ (١٤٧١) معلقًا عن المدائني: «يقال: إن أول من دمى عثمان …» ..\nوإسناده ضعيف؛ فيه شيخ عوانة بن الحكم مبهم لم يسم، ولم أقف على تسميته، وقد تابعه في الخبر التالي عند المصنف برقم (٣٩٦) أبو زكرياء العجلاني واسمه: يحيى بن مَعْنِ الأنصاري المدني وهو مجهول كما سبق بيانه برقم (١٧٧).\nوقد وقفت له على شاهد يعضده عند أبي العرب التميمي في كتاب المحن (ص/ ٧٨) عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه عن جده عن أبي الأشهب عن الحسن قال: «أول من دخل على عثمان حين قتل محمد بن أبي بكر فأخذ برأسه وكان رجلا حسن الوجه طويل اللحية فهزه حتى وجف فقال: مهلا يا ابن أخي ما كان أبوك ليقعد مني هذا المقعد قال: وجاء رجل طوال بيده نصل فأهوى إليه بمشقص كان أو سلاح أصابه به فقال صاحب المشقص نيار بن عياض الأسلمي».\nوأبو الأشهب: جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري مشهور بكنيته (ت: ١٦٥ هـ) ثقة كما سبق في تخريج الخبر رقم (٨)، والراوي عنه يحيى بن سلام، لينه بعضهم؛ فقال الدارقطني مرة: ضعيف، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه».\nولكن قال أبو حاتم: «صدوق». وقال أبو العرب: «وكان ثقة ثبتا، وكان له إدراك، لقي غير واحد من التابعين، وأكثر من لقي الرجال والحمل عنهم، وله مصنفات كثيرة في فنون العلم، وكان من الحفاظ». وقال أبو عمرو الداني: «وكان ثقة، ثبتا، عالما بالكتاب والسنة، وله معرفة باللغة العربية».\nفالراجح لدي أنه ثقة. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ١٥٥، وطبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص/ ٣٧، والكامل لابن عدي ٩/ ١٢٦، والسنن للدارقطني ٢/ ١٨٦، والمغني في الضعفاء ٢/ ٧٣٦، والسير للذهبي ٩/ ٣٩٧، ولسان الميزان لابن حجر ٨/ ٤٤٧\nوأما ابنه محمد بن يحيى بن سلام، فقال عنه أبو العرب التميمي: وابنه محمد ثقة نبيل=","vol":"6","page":460},{"text":"[٢٥٥٢]-[٣٩٨] حدثنا علي بن محمد، عن أبي زكريا العجلاني بمثله قال: «وكان بالمدينة نياران: نيار الخير ونيار الشر (^١)، فكان الناس يقولون: أيهما دهاه، أنيار الخير أم نيار الشر؟» (^٢)\n\n[٢٥٥٣]-[٣٩٩] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة أن أبا الأسود (^٣) حدثه قال: سمعت شداد بن قيس (^٤) يقول: «إن رومان من أهل الشام، وإنه كان يأخذ العطاء\n_________\n= (ت: ٢٦٢ هـ).\nوقال أبو العرب أيضًا عن حفيده: «ويحيى بن محمد الذي سمعنا منه كان صالحًا ثقة، صحبته سنين طويلة، ما رأيته قط ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة؛ صاح على غلام له، وكان محسنًا في علمه متواضعًا فيه، قليل الخوض فيما لا يعنيه». انظر: طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص/ ٣٨.\nوالحاصل: أن إسناده لا ينزل عن درجة الحسن، وهو شاهد قوي لخبر الشعبي، وأبي زكريا العجلاني اللذين أخرجهما المصنف.\n(^١) ذكر البلاذري معلقا عن المدائني: يقال: إن أول من دمى عثمان رضي الله تعالى عنه نيار بن عياض الأسلمي، وجأه بمِشْقَص في وجهه فدماه، وكان بالمدينة نياران، فكان يقال لهذا: نيار الشر، وللآخر: نيار الخير. فهذا ينص على أن الذي بادر إلى إدماء عثمان كان يسمى «نيار الشر»، وهو نيار بن عياض الأسلمي تقدمت ترجمته قريبا في الخبر السابق، وأما الآخر الذي كان يسمى «نيار الخير»، فيظهر لي أنه هو نيار بن مكرم الأسلمي، وهو أحد الذين دفنوا عثمان بن عفان. انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ٥/ ٥٧٥ (١٤٧١) والاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٥١٤، والإصابة لابن حجر ١١/ ١٤٥.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف عن أبي زكريا العجلاني، وراجع الخبر السابق قبله.\n(^٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة ثقة من السادسة مات سنة بضع وثلاثين ع كما في التقريب ص/ ٥٢٣ (٦٠٨٥).\n(^٤) شداد بن قيس كان كاتبا لمعاوية بن أبي سفيان له ذكر في بعض أخبار المراسلات بين علي =","vol":"6","page":461},{"text":"في عز (^١)» (^٢)\n\n[٢٥٥٤]-[٤٠٠] قال وهب (^٣): وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري قال: حدثني رجل منا قال: كان الذي قتل عثمان ﵁ معنا بردس (^٤) فقال تبيع (^٥): «إن ذراعي هذا (^٦) يأتيان يوم القيامة، مشتعلين نارًا» (^٧).\n\n[٢٥٥٥]-[٤٠١] حدثنا قريش بن أنس، عن التَّيْمِي (^٨)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ (^٩) قال: «لما قدم المصريون دخلوا على عثمان ﵁\n_________\n= ومعاوية، ترجمه ابن عساكر، ولم يذكر في ترجمته ما يفيد في توثيقه أو جرحه. انظر: تارخ دمشق لابن عساكر ٢٢/ ٤٢٩.\n(^١) كذا في الأصل، وفي المطبوع: «نمرة بالسوق».\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده فيه ضعف من أجل ابن لهيعة، وفيه شداد بن قيس كاتب معاوية لم أجد فيه توثيقا، وباقي رجاله ثقات معروفون.\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه: [ابن وهب].\n(^٤) ردِس كذا في الأصل، وتكتب: «رودس» جزيرة في البحر المتوسط، تقع بقرب الساحل الغربي الجنوبي من تركية الأسيوية. وهي الآن تتبع اليونان. كان بعث معاوية إليها جنادة بن أبي أمية الأزدي ففتحها سنة ٥٣ هـ انظر: فتوح البلدان للبلاذري ص/ ٢٣٣، ومعجم البلدان لياقوت ٣/ ٧٨، والمعالم الأثيرة لشراب ص/ ١٣١.\n(^٥) تبيع - بمثناة ثم موحدة مصغر - ابن عامر الكلاعي أبو غُطيف سكن حمص وتوفي بالإسكندرية سنة إحدى ومائة قاله ابن يونس في تاريخ مصر من الثانية. كما في التقريب ص/ ١٦٩ (٧٩٥).\n(^٦) يعني: ذراعي ذلك القاتل.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه ابن لهيعة، وفيه إبهام شيخ يزيد بن عمرو المعافري حدثني رجل منا كذا ولم أقف على تسميته، ولم أقف له على متابعة ولا شاهد.\n(^٨) هو سليمان التيمي كما سبق برقم (١٤) وفي المطبوع: «التميمي».\n(^٩) هذا السند تقدم - عدا قريش بن أنس شيخ المؤلف - سبق برقم (١٤).","vol":"6","page":462},{"text":"فضرب ضربة على يده بالسيف، فقطر من دم يده على المصحف وهو بين يديه يقرأ فيه على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ (^١) قال: وشدَّ يده، وقال: «إنها لأول يد خطت المفصل» (^٢).\n\n[٢٥٥٦]-[٤٠٢] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون قال: حدثني أبي (^٣) قال: جلس … (^٤) (المصحف، فكان مما\n_________\n(^١) سورة البقرة آية: ١٣٧.\n(^٢) رواه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ١٤١ (١) - وعزاه إليه ابن كثير في تفسيره ١/¬٣٤ - وأبو القاسم بن بشران في أماليه ١/ ٤١٠ (٩٥٥) - وعزاه إليه أيضًا السيوطي في الدر المنثور ١/ ٧٢٦ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٤، وقوام السنة في الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٨٨ (٣٥٣) - عن علي بن حرب الطائي.\nورواه أبو بكر الأنباري في منتقى من حديثه (مخطوط) ص/ ٨١ (٨٠) - ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٦ (٢٥٥) من طريق محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٥١١ (٢٠٣٤) - ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٤ - عن أبي عبد الله الحاكم عن أبي العباس الأصم عن أبي قلابة - واسمه عبد الملك الرقاشي البصري - الثلاثة (علي بن حرب، وابن أبي العوام، وأبو قلابة) عن قريش بن أنس به.\nولكن وقع عند الحاكم عن أبي سعيد الخدري، وهو وهم إما من أبي قلابة أو غيره ممن تحته؛ لأن المعروف المؤكد أن المقصود أبو سعيد مولى أبي أُسيد كما سبق برقم (١٤).\nوإسناده حسن من أجل قريش بن أنس فإنه صدوق.\nويشهد لقوله: «إنها لأول يد خطت المفصل؛ ما رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٨٧ (١٣٢)، والأوائل له ص/ ٩٤٠ (١٢٣) عن المُسَيَّب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزُّهْرِي عن أبي سلمة قال: قال عثمان فذكره.\nوفيه المسيب بن واضح ضعفه بعضهم لكن الظاهر أنه ثقة؛ وثقه النسائي وغيره كما سبق في أثناء تخريج الخبر رقم (٣١١).\n(^٣) هذا السند سبق برقم (٣٢).\n(^٤) في الأصل بياض بنحو كلمتين أو أقل، والسياق يقتضي أن يكون تقديرها: [عثمان يقرأ =","vol":"6","page":463},{"text":"وقع عليه الدم من المصحف: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٢٥٥٧]-[٤٠٣] … حدثنا (^٣) قال: حدثنا عمرو بن قسط الرقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الملك بن محمد (^٤) قال: حدثنا ثابت بن العجلان (^٥) قال: حدثني سُلَيْم أبو عامر (^٦) قال: كنت حاضرا حين\n_________\n= في].\n(^١) سورة البقرة، آية: ١٣٧، وما بين القوسين كله بخط مختلف.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون مولاهم المدني وهو صدوق، ولكن الظاهر أنه منقطع؛ لأنه من الطبقة الرابعة عند ابن حجر وهم طبقة تلي الوسطى من التابعين، وكانت وفاته (بعد ١٢٠ هـ) ولم يثبت أبو حاتم له سماعًا من أبي هريرة، وبناء عليه فعدم إدراكه للقصة هو الأرجح، ولكن يشهد له الخبر قبله فيكون حسنًا لغيره. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص/ ٢٤٧، وجامع التحصيل للعلائي ص/ ٣٠٤.\n(^٣) في الأصل بياض بنحو كلمتين، والملاحظ أن المصنف يروي عن عمرو بن قسط مباشرة كما سبق برقم (٩٣) و(١٥٥) و(٢٨٤).\n(^٤) عبد الملك بن محمد الحميري البَرْسَمِي - بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة - من أهل صنعاء دمشق لين الحديث من التاسعة د س ق كما في التقريب ص/ ٣٦٥ (٤٢١١).\n(^٥) ثابت بن عجلان الأنصاري الشامي نزيل باب الأبواب في أرمينية؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: كان يكون بالباب والأبواب قلت له: هو ثقة، فسكت كأنه مرض في أمره.\nوقال دُحيم: «ليس به بأس وهو من أهل أرمينية»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به صالح الحديث».\nوقال ابن عدي: «وثابت بن عجلان له غير هذه الأحاديث وليس بالكثير». انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ٣/¬٩ (٤٣٥٨) والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٦٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٥، والضعفاء للعقيلي ١/ ٤٧٩، والكامل لابن عدي ٢/ ٣٠٢، وتاريخ دمشق لابن عساكر ١١/ ١٣٤.\n(^٦) سُلَيْم - بالتصغير - بن عامر الكلاعي، ويقال: الخبائري - أبو يحيى الحمصي ثقة من=","vol":"6","page":464},{"text":"حصر عثمان، فأخذ المصحف يقرأ فيه، فدخل عليه، فضرب، فقطرت قطرة من دمه على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ (^١) (^٢).\n\n[٢٥٥٨]-[٤٠٤] حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة الشُّعَيْرِي (^٣)، عن سالم أبي الأشعث العدوي، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: «أول قطرة قطرت [ل ١/ ٢٠٥] من دم عثمان ﵁ على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾» (^٤) (^٥).\n_________\n= الثالثة غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ مات سنة ثلاثين ومائة بخ م ٤ كما في التقريب ص/ ٢٤٩ (٢٥٢٧).\n(^١) سورة البقرة، آية: ١٣٧.\n(^٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده فيه لين من أجل عبد الملك بن محمد الحميري، ولكن له شواهد عديدة سيرويها المصنف من بعده مما يدل على صحته منها خبر عائشة بعده برقم (٤٠٢) فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره.\n(^٣) سلم بن قتيبة الشُّعَيْري - بفتح المعجمة - أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة صدوق من التاسعة مات سنة مائتين أو بعدها خ ٤ كما في التقريب ص/ ٢٤٦ (٢٤٧١).\n(^٤) سورة البقرة، آية: ١٣٧.\n(^٥) لم أجده من طريق سلم بن قتيبة.\nوسيرويه المصنف في الخبر التالي (٤٠٣) عن أشعث بن سالم.\nورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/ ١٤٤٢ (٢٥٩٣) عن الدارقطني عن إسماعيل بن محمد - هو الصفار - عن الحسن بن سلام - هو أبو علي السواق - عن عثمان بن طالوت الصيرفي كلاهما (أشعث، وعثمان الصيرفي) عن أبيه: سالم أبي الأشعث.\nوإسناده مداره على سالم أبي الأشعث ترجمه ابن أبي حاتم: لكن سماه: «سالم بن أبي الأشعث»، وقال: «روى عن عمرة بنت عبد الرحمن [كذا] أن امرأة عثمان أخرجت إليه مصحف عثمان هما فإذا على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٣] قطرة من دم عثمان روى عنه عثمان بن منصور قاضي المصيصة». ولم أجد فيه توثيقا. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ١٧٩، وراجع الخبر السابق برقم (١٨٧)، وأما ابنه الأشعث بن سالم =","vol":"6","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - عند المصنف في الرواية التالية- فلم أقف على ترجمته ولكنه تابعه على أبيه رجلان: عثمان بن طالوت الصيرفي وهو صدوق؛ قاله الذهبي في تاريخ الإسلام ٥/ ٨٨٣، وتابعه سلم بن قتيبة الشعيري وهو صدوق ..\nولكنه توبع عن عمرة العدوية؛ فيما رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه ١/ ٢٤٣ (٦٧٨)، وفي زياداته على فضائل الصحابة لأبيه ١/ ٦١٣ (٨١٧) وفي فضائل عثمان له ص/ ١٧٥ (١٤٤) عن أبي عامر العدوي: حوثرة بن أشرس بن عون قال: أخبرني جعفر بن كيسان أبو معروف عن عمرة بنت قيس العدوية قالت: خرجت مع عائشة -رحمها الله - سنة قتل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة فرأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره فكانت أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] قالت عمرة: فما مات منهم رجل سويا».\nوهذا إسناد حسن فحوثرة بن أشرس العدوى أبو عامر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: «المحدث، الصدوق» انظر: الثقات لابن حبان ٨/ ٢١٥، والسير للذهبي ١٠/ ٦٦٨، والإكمال للحسيني ص/ ١١٢، وتعجيل المنفعة لابن حجر ١/ ٤٨٠.\nوشيخه جعفر بن كيسان أبو معروف، قال ابن معين: «ثقة». وقال أبو حاتم: «صالح الحديث». انظر: العلل لأحمد ٣/ ٤٥٢ (٥٩١٩) والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٩٨، والكنى والأسماء للدولابي ٣/ ١٠٣٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٦.\nفالحاصل: أن الخبر إسناده حسن لغيره بمتابعة أبي عامر العدوي.\nوأنبه أنه جاء من وجه آخر ضعيف جدا عن عائشة؛ رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٦٧ (٢٦٠) عن الطبراني عن محمد بن هشام المستملي عن الحسين بن عبيد الله العجلي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة به بلفظ مطول.\nوإسناده واه جدا؛ الحسين بن عبيد الله العجلي التميمي؛ قال العقيلي وهو مجهول بالنقل.\nوقال ابن عدي: «والحسين بن عبيد الله العجلي يشبه أن يكون ممن يضع الحديث؛ لأن هذين الحديثين باطلان بأسانيدهما، ولا يبلغ عنه غيرهما». انظر: الضعفاء للعقيلي ٢/¬٣٨، والكامل لابن عدي ٣/ ٢٤٠، وتاريخ بغداد للخطيب ٨/ ٥٩٦، والمغني في الضعفاء ١/ ١٧٣، وميزان الاعتدال ١/ ٥٤٠.","vol":"6","page":466},{"text":"[٢٥٥٩]-[٤٠٥] حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال: حدثني أبي عن عمرة بنت قيس قالت: «رأيت على مصحف عثمان ﵁: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ (^١) قطرة من دم» (^٢).\n\n[٢٥٦٠]-[٤٠٦] حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا عمر بن أبي خليفة (^٣) قال: حدثتنا أم يوسف بنت ماهك (^٤)، عن أمها (^٥) قالت: دخلت على عثمان ﵁ الدار وهو محصور في حجره المصحف، وهم يقولون: اعتزلنا، وهو يقول: «لا أخلع سربالا سربلنيه الله» (^٦).\n\n[٢٥٦١]-[٤٠٧] حدثنا عبد الملك بن الصباح، عن عمران - يعني:\n_________\n(^١) سورة البقرة آية: ١٣٧.\n(^٢) راجع تخريجه في الخبر قبله.\n(^٣) عمر بن أبي خليفة حجاج العبدي البصري: مقبول من الثامنة مات سنة تسع وثمانين س كما في التقريب ص/ ٤٤٢ (٤٨٩١).\n(^٤) أم يوسف، أخت يوسف بن ماهك. سمع منها عمر بن أبي خليفة كما قال البخاري، ومسلم.\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ١٥٢، والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٢٠٤.\n(^٥) اسمها مُسَيْكَة - بالتصغير - المكية، وتكنى أيضًا أم يوسف، لا يعرف حالها من الثالثة د ت ق كما في التقريب ص/ ٧٧٣ (٨٦٨٣).\n(^٦) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧١.\nوابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٢ (٢٩٧٩) عن موسى بن إسماعيل الثلاثة (خليفة، وموسى بن إسماعيل، والحسن بن عثمان عند المصنف) عن عمر بن أبي خليفة به.\nوفي لفظ ابن سعد: «قال لهم: لا أنزع سربالا سربلنيه الله، ولكن أنزع عما تكرهون».\nوإسناده مداره على عمر بن أبي خليفة وهو مقبول، ولم أقف له على متابع، وأم يوسف بنت ماهك قال ابن حجر: «لا يعرف حالها»، وأمها كذلك، ولكن يشهد للخبر ما سبق عن الشعبي برقم (٣٥٣) فيتقوى به هذا الخبر ويرتقي إلى الحسن لغيره.","vol":"6","page":467},{"text":"ابن حُدَيْرٍ -، عن عبد الله بن شقيق (^١) قال: أول قطرة قطرت من دم عثمان ﵁ على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٢) (^٣).\n\n[٢٥٦٢]-[٤٠٨] حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سعدان بن بشر قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري (^٤) قال: «شهدت عثمان ﵁ وهو يقتل، فجاء رجل من كندة (^٥) فضربه بمِشقَص على أوداجه فرأيت الدم ينبعث على المصحف» (^٦).\n\n[٢٥٦٣]-[٤٠٩] حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سعدان بن بشر قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري (^٧) قال: جاءت صفية وعثمان ﵁ محصور؛\n_________\n(^١) هذا الإسناد سبق برقم (٣٩٣).\n(^٢) سورة البقرة، آية: ١٣٧.\n(^٣) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص/ ١٧٥ عن خالد بن الحارث عن عمران بن حدير قال: «إن لا يكن عبد الله بن شقيق حدثني أن أول قطرة قطرت من دمه على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب وسهيل النميري فأخرجوا إليه المصحف فإذا القطرة على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] قال: فإنها في المصحف ما حكت».\nوإسناده حسن؛ لأن ابن الصباح شيخ المؤلف صدوق ولكنه متابع بخالد بن الحارث الهجيمي أبو عثمان البصري وهو ثقة ثبت كما في التقريب ص/ ٢٢٣ (١٦١٩) - فيتقوى ويترقى إلى الصحيح لغيره.\n(^٤) هذا السند سبق برقم (٣٢٤).\n(^٥) كندة: لقب لجد قبيلة مشهور من اليمن، خرج منها عدد من القادة والعلماء والشعراء واسمه: «ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ» انظر: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ١/ ١٣٦، والأنساب للسمعاني ١١/ ١٦١\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده حسن؛ لأن سعدان بن بشر صدوق، كما سبق في تخريج شطر منه برقم (٣٢٤).\n(^٧) سبق هذا السند برقم (٣٢٤).","vol":"6","page":468},{"text":"فقالت: «ما نقمتم على أمير المؤمنين فأنا له ضامنة»، فجاء الأشتر فقال: من هذه؟ قال: صفية، فجعل يضرب وجه بغلتها بالسوط حتى رجعت (^١).\nفقال أبو عاصم حين حدثنا بهذا الحديث: «لودِدْتُ أن تدعوا، والله كانت قطعته حين يستخف بحرمة رسول الله ﷺ».\n\n[٢٥٦٤]-[٤١٠] حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا كنانة مولى صفية (^٢) قال: كنت أقود بصفية بنت حيي لتردَّ، عن عثمان ﵁، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت، وحتى قالت: ردوني لا يفضحني هذا الكلب، فوضعت خشبًا بين منزلها ومنزل عثمان ﵁ تنقل إليه الطعام والشراب (^٣).\n\n[٢٥٦٥]-[٤١١] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا محمد بن طلحة (^٤) قال: حدثني كنانة مولى صفية بنت حيي بن\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ عند غير المصنف؛ وإسناد حسن من أجل سعدان بن بشر فإنه صدوق.\n(^٢) هذا السند سبق برقم (٣٢٥).\n(^٣) رواه ابن الجعد في مسنده ص/ ٣٩٠ (٢٦٦٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٤١٥ - عن زهير به.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦/ ٩٩ (٣١٢٦١)، وابن سعد في الطبقات ١٠/ ١٢٤ (١١١٥٩) كلاهما عن مالك بن إسماعيل - وزاد ابن سعد عن الحسن بن موسى أيضًا، وليس عند ابن أبي شيبة الجملة الأخيرة من الخبر.\nوالبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٧ عن أحمد ابن يونس الثلاثة (ابن الجعد، ومالك بن إسماعيل، وابن يونس) عن زهير به.\nوالخبر إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^٤) هو ابن مصرف اليامي؛ كما سبق برقم (١٥٤).","vol":"6","page":469},{"text":"أخطب قال: «شهدت مقتل عثمان ﵁، فأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فأمرتنا صفية ﵂ أن نرحل لها بغلة بهودج، فرحلنا لها، فكنا حولها حتى أتينا باب عثمان ﵁ فوجدنا الأشتر وأناسًا معه، فقال لها الأشتر: ارجعي إلى بيتك فأبت … (^١) فلما رأت ذلك قالت: «ردوني ردوني» (^٢).\n\n[٢٥٦٦]-[٤١٢] حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من الأزد، عن عبد الملك بن نوفل بن مُساحق، عن أبيه قال: جاءت أم حبيبة زوج النبي ﷺ على رحالة (^٣) مستورة معها إدارة فيها ماء فقالت: «دعوني أدخل على عثمان». قالوا: لا. قالت: «إنه كان صاحب وصايا بني أمية وفي حجره كان تكون أيتامهم، وقد حصر تموه؛ فدعوني أسأله»، فأذنوا لها فسقته (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل بياض بنحو ثلث سطر، وتكملته كما في مسند إسحاق بن راهويه ٤/ ٢٦١ (٢٠٨٨) [فرفع قناة معه، أو رمحًا، فضرب عجز البغلة، فشبت البغلة، ومال الهودج حتى كاد أن يقع].\n(^٢) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ٤/ ٢٦١ (٢٠٨٨) - وكما في المطالب العالية لابن حجر ١٨/ ٩٧ (٤٣٩٢) - عن أبي عامر العقدي عن محمد بن طلحة بن مصرف به بمثله.\nوزاد فيه ذكر خبر الأربعة من شباب قريش الذين أخرجوا مضرجين كما سبق برقم (٣٧٨). وإسناده حسن من أجل محمد بن طلحة ابن مصرف وهو صدوق له أوهام، ولكنه توبع عن شيخه كنانة؛ تابعه زهير بن معاوية - وهو ثقة- كما أخرجه المصنف في الخبر السابق برقم (٤٠٨)، كما يشهد لضرب الأشتر وجه بغلتها ورجوعها خبر أبي محمد الأنصاري السابق برقم (٤٠٧) فيكون الخبر بذلك صحيحا لغيره.\n(^٣) رحالة: جمعها رحائل: وهي سرج من جلود ليس فيه خشب، كانوا يتخذونه للركض الشديد. انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٧٠٧.\n(^٤) لم أقف عليه عند غير المصنف من هذا الوجه؛ وإسناده ضعيف لجهالة شيخ أبي الحسن المدائني «شيخ من الأزد»، ولم أقف على تسميته، وفيه كذلك عبد الملك بن نوفل بن مُسَاحِق بن عبد الله بن مخرمة العامري عامر قريش المدني أبو نوفل مقبول من الثالثة كما =","vol":"6","page":470},{"text":"[٢٥٦٧]-[٤١٣] حدثنا هارون بن عمر قال: حدثنا أسد بن موسى، عن أبي هلال، عن حميد بن هلال: أن أم حبيبة أم المؤمنين دخلت على عثمانَ ﷺ في خدرها (^١)، وهو محصور - فاطلع رجل منهم في خدرها فنعتها للناس، فقالت: «ماله قطع الله يده وهتك عورته»! قال: فخرج في بعض تلك الهَزَاهِزِ (^٢) فقطعت يده وذهب على وجهه يشتد وعليه إزار فوقع\n_________\n= سبق في الخبر رقم (٣٥).\nووقفت عليه من وجه آخر ضعيف جدا عند الطبري في تاريخه ٤/ ٣٨٥، وابن عساكر في تارخ دمشق ٣٩/ ٤٣٠/ كلاهما من طريق السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة، قالوا: كان الحصر أربعين ليلة والنزول سبعين، فلما مضت من الأربعين ثمان عشرة … وذكر خبرا مطولا، وفيه قوله: «… وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إدارة، فقيل: أم المؤمنين أم حبيبة، فضربوا وجه بغلتها، فقالت: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل، قالوا: كاذبة، وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فندت بأم حبيبة، فتلقاها الناس، وقد مالت رحالتها، فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل، فذهبوا بها إلى بيتها … ..»\nوإسناده ضعيف جدا؛ فيه شعيب بن إبراهيم، وسيف بن عمر، وشيوخه الأربعة، وقد تقدم الكلام عليهم في أثناء تخريج الخبر رقم (٢)؛ وفيه نوع مخالفة فلم يذكر فيه أنهم أذنوا لها فسقته كما عند المصنف.\n(^١) في الأصل كأنه: «جدرها». ولكنها في السطر بعده واضحة كما أثبت.\n(^٢) الهزاهز: قال الخليل: «والهَزْهَزَةُ والهَزاهز: تحريك البلايا والحروب للناس»، وفي الصحاح: والهزاهِزُ: الفتن يهتزُّ فيها الناس.\nوقال حميد بن ثور:\nنزيعان من جرم بن زبان إنهم … أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما\nانظر: كتاب العين للخليل ٣/ ٣٤٦، وغريب الحديث للخطابي ١/ ١٧٥، والصحاح للجوهري ٣/ ٩٠٢.","vol":"6","page":471},{"text":"من عنقه فبقي عُريانا يشتد، وأصابه ما دعت عليه» (^١).\n\n[٢٥٦٨]-[٤١٤] حدثنا حَيَّان بن بشر، عن يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن إبراهيم، عن علقمة قال: قلت للأشتر: لقد كنت كارها ليوم الدار، فكيف رجعت عن رأيك؟ فقال: «أجل، والله لقد كنت كارها ليوم الدار، ولقد جئت أم حبيبة بنت أبي سفيان وأنا أريد أن أخرج عثمان [] (^٢) في هودجها، فأبوا أن يدعوني لأدخل الدار، وقالوا: «ما لنا وما لك يا أشتر» (^٣).\n_________\n(^١) رواه ابن أبي الدنيا في كتابه مجابو الدعوة ص ٣٣ (٣١) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٩/ ١٥١ - عن أبيه - محمد بن عبيد القرشي - عن الأسود بن عامر - هو الشامي - عن أبي هلال عن حميد بن هلال به وفيه: «… فدخل عليه داخل فضربه بالسيف فاتقى بيمينه فقطعها وانطلق هاربًا آخذا إزاره بفيه أو بشماله باديا عورته».\nولكن فيه أم المؤمنين بلا تعيين، ولا شك أنها أم حبيبة؛ قال ابن عساكر: «أم المؤمنين هذه هي أم حبيبة؛ لأنها كانت معنية بأمر عثمان». وفيه والد ابن أبي الدنيا: محمد بن عبيد بن سفيان مولى بني أمية والد أبي بكر بن أبي الدنيا القرشي المصنف. قال الخطيب: «روى عنه: ابنه أبو بكر أحاديث مستقيمة» كما سبق في تخريج الخبر رقم (٢٤٦)، وهو هنا متابع بأسد بن موسى عند المصنف.\nوالخبر إسناده حسن مداره على أبي هلال الراسبي واسمه محمد بن سليم الراسبي- وهو صدوق كما سبق برقم (٥٥).\n(^٢) أنبه أن هذه الصفحة فيها ثقوب وتآكل ثم رممت فيما بعد فصارت الكلمات غير واضحة في أغلبها، وبعضها ذهب بالمرة. ولذا كانت القراءة أحيانًا بالتخمين والظن.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/ ٣٢٦ (٣٨٨٦٤) عن يحيى بن آدم به. وفيه زيادة: ولكني رأيت طلحة والزبير والقوم بايعوا عليا طائعين غير مكرهين، ثم نكثوا عليه، قلت: فابن الزبير القائل: اقتلوني ومالكا، قال: لا والله، ولا رفعت السيف، عن ابن الزبير وأنا أرى أن فيه شيئًا من الروح لأني كنت عليه بحنق؛ لأنه استخف أم المؤمنين حتى أخرجها، فلما لقيته ما رضيت له بقوة ساعدي حتى قمت في الركابين قائما فضربته على رأسه، فرأيت=","vol":"6","page":472},{"text":"[٢٥٦٩]-[٤١٥] حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني (^١) قال: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء (^٢)، عن الحسن قال: «رأيت كف امرأة من نساء رسول الله ﷺ\n_________\n= أني قد قتلته، ولكن القائل اقتلوني ومالكا عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، لما لقيته اعتنقته فوقعت أنا وهو عن فرسينا، فجعل ينادي: اقتلوني ومالكا، والناس يمرون لا يدرون من يعني، ولم يقل: الأشتر، لقتلت».\nوالخبر رجاله ثقات إلا أن فيه مغيرة بن مقسم وهو يدلس عن إبراهيم؛ قال أحمد: «عامة حديثه عن إبراهيم مدخول … وجعل يضعف حديث المغيرة عن إبراهيم وحده» كما سبق برقم (٣٣)، ولم أجد له تصريحا بالسماع. والله أعلم.\n(^١) إِبْرَاهِيم بن بكر أَبُو إِسْحَاق الشيباني الكوفي وقيل: بصري سكن بغداد، توارد الأئمة على جرحه فقال العقيلي: «كثير الوهم»، وقال الدارقطني: «متروك». وقال ابن عدي: «يسرق الحديث». وقال الأزدي: «تركوه».\nوحكى الذهبي أن ابن الجوزي قال: وإبراهيم بن بكر: ستة لا نعلم فيهم ضعفا سوى هذا. قال الذهبي: لو سماهم لأفادنا، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحدا.\nقلت: أخذ ابن الجوزي ذلك من الخطيب في المتفق والمفترق ١/¬٢٧١، وقد عدهم ستة رجال. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/¬٩٠، والضعفاء للعقيلي ١/¬١٧٧، والثقات لابن حبان ٨/¬٦٤، والكامل لابن عدي ١/¬٤١٥، وسؤالات البرقاني ص /¬١٥ (٢٣)، وتاريخ بغداد ٦/ ٥٤٧، والضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ١/¬٢٧، وميزان الاعتدال للذهبي ١/¬٢٤.\n(^٢) هو عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم الباهلي (ت: ١٦٧ هـ) قال ابن معين في رواية ابن محرز:\n«ثقة ثقة»، وكذا وثقه في رواية إسحاق الكوسج. وقال ابن عوف الحمصي: «زعم أحمد بن حنبل أن عقبة بن أبي الصهباء: شيخ صالح»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق فهو أوثق من عقبة الأصم»، ووثقه أبو داود والدارقطني. انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ٤/ ٢٠٥ (٣٩٧٢) ورواية ابن محرز ١/ ١٠٦، والعلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٣/ ١٠٤ (٤٤٠٨)، والطبقات لخليفة بن خياط ص/ ٣٨٣، والتاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٤٢، والكنى والأسماء لمسلم ١/ ٢٩٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٣١٢، والثقات لابن حبان ٧/ ٢٤٦، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر ١/ ٣٨٤.","vol":"6","page":473},{"text":"وذراعها قد خرجت من بين الحائط والستر وهي تقول: «إن الله ورسوله قد برئا من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا. وذلك يوم قتل عثمان ﵁ (^١).\n\n[٢٥٧٠]-[٤١٦] حدثنا عمرو بن قُسْطِ قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق (^٢)، عن زيد بن سعيد (^٣)، وسعيد بن قيس الهمداني (^٤) قالا: دخلنا على حفصة أم المؤمنين فسلمنا عليها قلنا: السلام على رسول الله وأهل بيته.\nفقالت: من هذا معك يا زيد؟ قلت: سعيد بن قيس سيد همدان - أو اليمن - قالت: لعلكما ممن جاء يقتل عثمان أمير المؤمنين؟ قلنا: لا والله (^٥)» (^٦).\nما جئنا لنقتله، قالت: «أما والله لقد قتلتموه …»\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند غير المصنف؛ وإسناده ضعيف جدًا فيه إبراهيم بن بكر الشيباني الكوفي متروك اتهم بسرقة الحديث.\n(^٢) هذا السند إلى أبي إسحاق سبق برقم (٩٣).\n(^٣) كذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته.\n(^٤) سعيد بن قيس الهمداني روى عن حفصة ومحمد بن الأشعث، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني وزيد بن أبي أنيسة.\nوقال ابن حبان: «يروي عن حفصة زوجة رسول الله ﷺ روى عنه أبو إسحاق السبيعي».\nانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٥٥، والثقات لابن حبان ٤/ ٢٨٨.\n(^٥) في الأصل كلمة غير واضحة.\n(^٦) لم أقف عليه عند غير المصنف. وإسناده فيه: زيد بن سعيد شيخ أبي إسحاق السبيعي كذا ورد في الأصل، ولم أقف عليه بعد البحث والتنقيب، ولعله مصحف، وهو مقرون بسعيد بن قيس الهمداني وهو الآخر ترجمه كل من البخاري وابن أبي حاتم ولم يطعنا فيه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات. وفيه عمرو بن قسط شيخ المصنف صدوق كما سبق برقم (٩٣)","vol":"6","page":474},{"text":"[٢٥٧١]-[٤١٧] حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله … (^١) حدثني عبد الرحمن بن شريح أنه سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث، عن مِشْرَح بن هاعان (^٢) … (^٣) سُليم بن عثر (^٤) قال: صحبت حفصة … (^٥) وهي\n_________\n(^١) في الأصل نحو كلمتين لم يظهر في التصوير، وتقديرهما: [عبد الله بن وهب].\n(^٢) مِشْرَح - بكسر الميم - بن هاعان أبو مصعب المصري تابعي (ت: نحو ١٢٠ هـ).\nقال ابن معين في (رواية الدارمي): «ثقة»، وتعقبه الدارمي فقال: «دُرَّاج ومشرح ليسا بكل ذاك وهما صدوقان». وقال العجلي: «تابعي ثقة».\nوقال ابن حبان: «روى عنه أهل مصر يخطئ ويخالف». ثم أورده في المجروحين فقال: «يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها روى عنه ابن لهيعة والليث وأهل مصر والصواب في أمره ترك ما انفرد به من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات».\nوالراجح عندي أنه في درجة الصدوق، أما ابن معين والعجلي فوثقاه. وأما ابن حبان فلا يخفى أنه من المتشددين في الجرح. انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدارمي) ص/ ٢٠٤ (٧٥٥) ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ٢٧٩، والكنى والأسماء لمسلم ٢/ ٧٨٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٤٣٢، وتاريخ مصر لابن يونس ١/ ٤٧٥، وطبقات الأسماء المفردة للبرديجي ص/ ٦٦، والثقات لابن حبان ٥/ ٤٥٢، والمجروحين لابن حبان ٣/¬٢٨، والكامل لابن عدي ٨/¬٢٣١، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ٢٠٩٣، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٩٤.\n(^٣) في الأصل كلمة غير ظاهرة.\n(^٤) سُليم بن عُثْر - بكسر العين وسكون التاء - بن سلمة بن مالك بن عُتر بن وهب بن عوف بن معاوية بن الحارث بن أيدعان بن سعد بن سعد بن تجيب التجيبي المصري، القاص من التابعين. قال العجلي: «ثقة»، وعند الطبري تصحف إلى: «سُليم بن نمير».\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١٢٥، ومعرفة الثقات للعجلي ١/ ٤٢٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٢١١، وتاريخ مصر لابن يونس ١/ ٢١٨، والثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٩، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٦٦٤، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٧٢/ ٢٦٨، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٦/ ٣٧٢.\n(^٥) في الأصل كلمة غير واضحة، ولعلها: [زوج النبي].","vol":"6","page":475},{"text":"خارجة من مكة إلى المدينة، … (^١) معها يستخبر من لقي، عن أمر عثمان، حتى مر بهم مار على عير … (^٢)، فأخبروها به، فأمرتهم أن يسألوه … (^٣)، عن الخبر، فطلبه رجل ممن معها … (^٤) قالت: (^٥) القرية التي قال الله: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (^٦) (^٧).\n\n[٢٥٧٢]-[٤١٨] حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا الحزامي، عن\n_________\n(^١) في الأصل نحو أربع كلمات غير واضحة.\n(^٢) في الأصل بياض بنحو كلمة.\n(^٣) في الأصل بنحو كلمتين غير واضحتين.\n(^٤) في الأصل بياض بما يزيد على نصف سطر.\n(^٥) في الأصل كلمة لم أستطع قراءتها.\n(^٦) سورة النحل، آية: ١١٢.\n(^٧) رواه الطبري في تفسيره ١٧/ ٣١٠ عن ابن عبد الرحيم البرقي.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٧٠ من طريق أبي عبد الله ابن منده عن أبي سعيد ابن يونس عن أبي بشر الدولابي عن إبراهيم بن يعقوب كلاهما عن ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد عن عبد الرحمن بن شريح أن عبد الكريم بن الحارث الحضرمي حدث أنه سمع مشرح بن عاهانَ [كذا في الطبري] يقول: سمعت سُليم بن نمير [كذا فيه] يقول: صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي، وعثمان محصور بالمدينة، فكانت تسأل عنه ما فعل، حتى رأت راكبين، فأرسلت إليهما تسألهما، فقالا: قُتِل فقالت حفصة: والذي نفسي بيده إنها القرية، تعني المدينة التي قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٢] قرأها.\nوإسناده حسن رجاله ثقات ما عدا مشرح بن هاعان فقد جرحه ابن حبان، ووثقه غيره، والصواب أنه صدوق كما قال عثمان الدارمي.","vol":"6","page":476},{"text":"إسماعيل بن داود بن مخراق (^١)، عن أبي مودود (^٢)، عن رجل، عن الحسن قال: رأيت أم المؤمنين أم حبيبة، أو حفصة - شَكَ إسماعيل - حين قتل عثمان ﵁ خارجة أصبعها من الحجاب تقول: «برئ الله ورسوله من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا» (^٣).\n_________\n(^١) إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق المخراقي قال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًا. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ١٦٧.\n(^٢) أظنه: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم أبو مودود المدني القاص مقبول من السادسة د ت س كما في التقريب ص/ ٣٥٧ (٤٠٩٩).\n(^٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن الحسن.\nوإسناده ضعيف جدًا؛ فيه إسماعيل بن داود المخراقي ضعيف الحديث جدًا، وشيخه أبو مودود مقبول، وشيخه مبهم لم يسمه، ولم أقف على تسميته.\nووقفت عليه من وجه آخر عن الحسن بلفظ قريب منه؛ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٢٥ - من طريق البغوي عن شيبان عن أبي الأشهب - واسمه: جعفر بن حيان - عن الحسن قال: «لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء وإن إنسانًا رفع مصحفًا من حجرات النبي ﷺ ثم نادوا: ألم تعلموا أن محمدا ﷺ قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعًا …» .. وليس فيه ذكر لأم حبيبة.\nورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٢٦ من طريق البغوي أيضًا عن شيبان عن سلام -هو ابن مسكين وهو ثقة - قال: سمعت الحسن قال: خرج عثمان يوم الجمعة فخطب الناس فصعد المنبر فقام إليه رجل من تلقاء الناس فقال: أسألك كتاب الله فقال: ويحك أليس معك كتاب الله؟ قال: ثم قام رجل فنهاه وقام آخر وقام آخر وقام آخر حتى كثروا ثم تخاصموا - يقول الحسن - حتى [لم] أر أديم السماء قال: فكأني أنظر إلى رجل بعثته أم المؤمنين بمصحف فنشره على سور المسجد ثم قال: ألا إن هذا ينهاكم عما تفعلون ألا إن محمدا قد برئ من الذين فرقوا دينهم.\nثم رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/ ٣٢٦ - أيضًا من طريق الهيثم بن كليب الشاشي عن العباس بن محمد الدوري عن حجاج بن نُصَيْر عن قرة بن خالد قال: سمعت الحسن به.\nمطولا، ولفظه: كأن أنظر إلى عثمان يخطب الناس يوم الجمعة إذ قام رجل تلقاء وجهه =","vol":"6","page":477},{"text":"[٢٥٧٣]-[٤١٩] حدثنا علي بن محمد، عن عبد الأعلى (^١)، عن محمد بن عبد الرحمن (^٢)، عن عطية العوفي (^٣)، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: جاء طلحة … (^٤) رأيت … (^٥) سيفه فأتى المسجد فأرسلت إليه أم حبيبة بنت أبي سفيان أن أجر لي أهل الدار. فقال: وما لك وذلك؛ فناداها عمار بن ياسر ﵁؛ قد أجرناهم غير شَقِيٌّ ونَعْثَل؛ فقالت: عليهما أحوط، وقاتل أهل الدار، فقتل نفر وقُتل عثمان، قتله (محمد بن أبي بكر) (^٦) (^٧)\n_________\n= فقال: أسألك كتاب الله …»، فذكر نحو السابق وفي آخره قال الحسن: فذاك أول ما عفلت الأحاديث وخالطت الناس فقال لي بعض أصحابي: تلك أم سلمة زوج النبي ﷺ\nوإسناد ابن عساكر من طريق البغوي عن شيبان عن شيخيه كليهما؛ إسناده صحيح؛ رجاله ثقات. وأما إسناد الهيثم بن كليب فضعيف فيه حجاج بن نصير ضعيف كان يقبل التلقين كما سبق في الخبر رقم (١١٣).\n(^١) عبد الأعلي بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة- أبو محمد وكان يغضب إذا قيل له أبو همام (ت: ١٨٩ هـ) ثقة من الثامنة ع كما في التقريب ص/ ٣٦٥ (٣٧٣٤).\n(^٢) هو ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي صدوق سيئ الحفظ جدا سبق برقم (١٧).\n(^٣) عطية بن سعد بن جُنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العَوْفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبو الحسن (تـ: ١١١ هـ) صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيا مدلسا من الثالثة بخ د ت ق كما في التقريب ص/ ٤٢٣ (٤٦١٦).\n(^٤) في الأصل كلمة لم تظهر جيدا.\n(^٥) في الأصل نحو ثلاث كلمات تعذرت عليّ قراءتها ..\n(^٦) ما بين القوسين غير واضح بالأصل جيدا، كذا استظهرته.\n(^٧) لم أقف عليه عند غير المصنف، وإسناده ضعيف فيه: عطية العوفي صدوق يخطئ، ثم هو مدلس ولم يصرح بالسماع من أبي سعيد الخدري؛ وعده ابن حجر في الطبقة الرابعة من المدلسين وقال عنه: «ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح». والطبقة الرابعة هم الذين اتفق الأئمة على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر ص/ ٥٠. =","vol":"6","page":478},{"text":"[٢٥٧٤]-[٤٢٠] حدثنا حَيَّان بن بشر قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عن عمرو بن قيس (^١) قال: جاء رجل إلى أم سلمة ﵂ فسألها، عن بعض الأمر، فسمعها تقول من وراء الحجاب: والله لأنزلت هذه الآية في أصحاب الأهواء: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (^٢) (^٣)\n_________\n= والراوي عنه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري صدوق سيئ الحفظ جدا كما\nسبق برقم (١٧).\n(^١) عمرو بن قيس الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن عابد من السادسة مات سنة بضع وأربعين بخ م ٤ كما في التقريب ص /¬٤٥٦ (٥١٠٠).\n(^٢) سورة الأنعام آية: ١٥٩.\n(^٣) رواه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية لابن حجر ١٤/ ٦٤٦ (٣٦٠١) -.\nورواه الطبري في تفسيره ١٠/¬٣٥ (١٤٣٢٩) عن القاسم بن الحسن عن الحسين بن داود كلاهما (ابن منيع، والحسين بن داود الملقب سُنَيْد) عن أبي بدر شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس قال: قالت أم سلمة: ليتق امرؤ أن لا يكون من رسول الله ﷺ في شيء، ثم قرأت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]. قالها مُرَّةُ الطيب، وتلا هذه الآية.\nوفي رواية ابن منيع: عمرو بن قيس عن رجل عن أم سلمة، كما عند المصنف.\nورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٣١ (٨١٦٠) وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٦٣ كلاهما عن أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بدر شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس الملائي عن مرة الطيب من قوله.\nوهذا الخبر فيه اختلاف كما ترى على عمرو بن قيس في رفعه إلى أم سلمة أو وقفه على مرة الطيب:\nفرواه عنه عطاء بن مسلم برفعه إلى أم سلمة من كلامها. وعطاء صدوق يخطئ كما سبق برقم (١٥٩)\nورواه عنه أبو بدر شجاع بن الوليد، واختلف عليه أصحابه:\nفرواية ابن منيع، وسُنَيْد عند الطبري مثل رواية عطاء بن مسلم فجعلاه من قول أم سلمة. ولكن سُنَيْدا واسمه الحسين بن داود وهو الملقب بـ «سُنَيْد»، ضعفه أبو داود فقال: لم يكن =","vol":"6","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بذاك، وقال النسائي: «ليس بثقة»، ولكن في مقابل ذلك قال أبو حاتم: «صدوق». ودافع عنه الخطيب فقال: «لا أعلم أي شيء غمصوا عَلَى سنيد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه، واحتجوا به، ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير، وقد كَانَ سنيد له معرفة بالحديث، وضبط لَهُ، فالله أعلم».\nقلت: روى عبد الله عن أبيه قال: رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع يعني لابن جريج فكان في الكتاب: «ابن جريج قال أخبرت عن يحيى بن سعيد وأخبرت عن الزهري وأخبرت عن صفوان بن سليم، فجعل سنيد يقول لحجاج قل: يا أبا محمد ابن جريج عن الزهري وابن جريج عن يحيى بن سعيد وابن جريج عن صفوان بن سليم، فكان يقول له هكذا ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك قال أبي: وبعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه يعني قوله: «أخبرت وحدثت عن فلان»».\nفظهر من هذا الخبر أن من تكلم فيه من الأئمة؛ لأنه كان يلقن المشايخ تسوية الأسانيد.\nانظر: العلل لأحمد (رواية ابنه عبد الله) ٢/ ٥٥١ (٣٦١٠)، وتاريخ بغداد للخطيب ٨/ ٥٧٣، وميزان الاعتدال ١/ ٥٣٤٠\nوأظنه منقطعًا؛ لأن عمرو بن قيس المكي لم يدرك أم سلمة؛ لأنه من الطبقة السابعة عند ابن حجر؛ وهم كبار أتباع التابعين.\nوخالفهما أحمد بن منصور الرمادي فجعله من قول مرة الطيب وهو ثقة حافظ، ولكن الصواب المرفوع إلى أم سلمة من قولها؛ لأن مرة الطيب يحتمل أن يكون جوابًا لسؤال أو في سياق مذاكرة فلم ينشط لرفعه ..\nولكنه مع ذلك أظن أن فيه انقطاعًا بين عمرو بن قيس ومرة الطيب؛ لأن مرة توفي قديما سنة ست وسبعين للهجرة، وعمرو بن قيس الملائي توفي سنة بضع وأربعين ومائة، فالفرق بين وفاتيهما سبعون سنة فيبعد إدراكه لمرة الطيب، والله أعلم.\nوإسناد المصنف وابن منيع فيه إبهام شيخ عمرو بن قيس وهو نفسه مرة الطيب المسمى عند غيرهما. ولذا قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٢٠٩: «هذا إسناد ضعيف» - يعني: سند ابن منيع -.\nوقد رواه سعيد بن منصور في سننه ٥/ ١٢٨ (٩٤١) من وجه آخر؛ عن حبان بن علي -هو العنزي - عن مجالد بن سعيد (قال): بكى مرة الهمداني فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: إني =","vol":"6","page":480},{"text":"[٢٥٧٥]-[٤٢١] حدثنا علي بن محمد، عن ابن جُعْدُبة، عن ابن المنكدر، عن عروة بن الزبير قال: «قدم المصريون فاستأذنوا على عثمان ﵁، فلم يأذن لهم، فهموا بإحراق بابه ودعوا بالنار، فخرج إليهم وحربته بيده، فتولوا عنه، ولحق رجلا منهم فقال: «الله الله يا عثمان»، قال: وهل تعرفون الله؟! ورجع إلى داره، فاجتمع إليه نفر كثير يريدون القتال معه. فعزم عليهم أن يكفوا أيديهم، وقال: لو كنتم في أقصاكم (^١) لتجاوزوكم إلي، ولو كنت أدناكم ما جاوزوني إليكم، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما الذي تبغون؟ قالوا: بعثت إلى عاملك تأمره بقتلنا، قال: ما فعلت، ولا أمرت ولا اطلعت، بيني وبينكم كعبة الله، أقوم بين الركن والمقام … (^٢)، وتؤمنون إن كنت فعلت أو شاركت بذلك أحدا، فقالوا: لا نصدقك قال: فتريدون مني ماذا؟ قالوا: تخلع نفسك وإلا قتلناك، قال: ما كنت خالعًا قميصا كسانيه الله، وقد قال لي رسول الله ﷺ: «إِنْ أَرَادَكَ المنافقون على خلعه فلا تخلعه». فحاصروه خمسين يوما (^٣) فقال حسان بن ثابت:\n_________\nأخاف أن يكون الله ﷿ منكم بريء؛ إني أسمع الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا … لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، (فأخاف) أن لا يكون الله منا في شيء.\nومجالد فيه ضعف، لكنه بمتابعته لعمرو بن قيس ينجبر ضعف الخبر، ويصير حسنًا لغيره؛ لأن انقطاعه يسير.\n(^١) في المطبوع: «الصحاري».\n(^٢) في الأصل كلمة لم تتضح لي، وفي المطبوع مكانها: فأباهل.\n(^٣) لم أجده عند غير المصنف بهذا السياق مطولًا: وإسناده ضعيف جدًا فيه ابن جُعْدُبة وهو منكر الحديث كما سبق برقم (١٠٩)، لكن معنى الخبر - أعني: منع عثمان أصحابه من القتال، وتمسكه بحقه في الخلافة- ثابت كما سبق برقم (١٣٢) بإسناد حسن من طريق=","vol":"6","page":481},{"text":"إن تمس دار ابن عفان خاويةً … باب صَرِيع وباب محرق خَرِبُ\nفقد يصادف باغي الخير حاجته … فيها ويأوي إليها الجود والحسب (^١)\n\n[٢٥٧٦]-[٤٢٢] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن … (^٢)\n_________\n= ابن الماجشون عن أبيه به مختصرا بمعناه.\n(^١) انظر: دوان حسان بن ثابت ١/ ١٢٠ (٢٩) (بتحقيق: وليد عرفات. دار صادر). وانظر كذلك: تاريخ الطبري ٤/ ٤٢٤ سنة ٣٥ هـ وعنده «إليها الذكر والحسب».\n(^٢) إلى هنا انتهى الكلام من الأصل، علما بأن الحديث متصل، ولم يتم المعنى بعد.","vol":"6","page":482}]}