{"ً":{"ٌ":30242,"ٍ":"أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان\nالمؤلف: أبو علي الحسن بن عمر بن الحسن بن أبي إسحاق الفقيه المالكي الإسكندري، المعروف بابن الصباغ (عاش في القرن الرابع الهجري)\nتنبيهات مهمة:\n١ - نُسب هذا الجزء للسيوطي (ت ٩١١) - في مخطوط باسم «فضل ثغر الإسكندرية» - بالمكتبة الأزهرية، وهو خطأ من ناسخه؛ إذ إن مشايخ هذا الجزء من طبقة متقدمة عن مشايخ السيوطي، وفي أول حديث فيه أن شيخ شيخ المصنف حدث بالحديث عام ٤٥٣.\n٢ - نسب أيضا لابن الصلاح في نسخة برلين على الورقة الأولى بغير خط النسخة، وهو خطأ أيضا، والصواب ما أثبتناه، إلا أن للجزء نسخة أخرى بالمكتبة الظاهرية ضمن مجموع (٩٥٤) (٢٧ - ٣٦ ق)، ومنها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات برقم (٧٥٠)، وأخرى بمكتبة كلية آداب الإسكندرية برقم (٧٧٩)، كما في تاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر الإسلامي لـ د. السيد عبد العزيز سالم (ص ٩٣، ط ٢)، مكتوب عليها: «الجزء من فضائل الإسكندرية حماها الله تعالى، جمع أبي علي الحسن بن عمر بن أبي إسحاق الفقيه ﵀ …»، وهي بنفس إسناد الأزهرية وبرلين، ونسخة الظاهرية قيمة، وعليها سماعات قديمة، ومنها: سماع ابن تيمية وابن كثير وابن المبرد وغيرهم، وخطوطهم عليها، وكتب عليها ابن كثير: سمعه أجمع إسماعيل بن كثير، وفيه من المناكير كثير، وسماه ابن حجر: فضائل الإسكندرية وعزاه لابن الصباغ في المعجم المفهرس (ص ١٨٢، ٤٢٠)، وكذا وكذا السخاوي في الإعلان بالتوبيخ (ص ٣٩٦)، والروداني في صلة الخلف (ص ٣٢١)، إلا أنه سماه: فضل ثغر الإسكندرية.\n٣ - هذه النسخة الإلكترونية عن نسخة مكتبة الدولة - برلين برقم: ١٣٨٩، المنسوبة لابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ).\n٤ - وقع في كتاب التاريخ العربي والمؤرخون لـ شاكر مصطفى (٢/ ١٧٣) في ذكر الكتب المؤلفة عن مصر ومدنها «وفضائل الإسكندرية لابن إسحاق أبي علي الحسن بن عمر الفقيه (من القرن الرابع)، ولابن الصباغ أبي علي الحسن (أواسط القرن الخامس) …»، وهذا وهم، وكلاهما واحد، وهو كتابنا هذا، والله أعلم.\nعدد الصفحات: ٦٧\n[الكتاب مخطوط]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":3120,"ٕ":6,"ٖ":1770156291,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"إن المقيم بها ثلاثة أيام من غير رياء، كمن عبد الله سبعين سنة ما بين الروم","level":1,"page":2},{"title":"المرابط بها من غير رياء كمن عبد الله سبعين سنة فيما بين الروم والعرب","level":1,"page":3},{"title":"المقيم بها ثلاثة أيام من غير رياء بمنزلة من عبد الله تعالى سبعين سنة ما بين الروم","level":1,"page":4},{"title":"إن الإسكندرية وعسقلان عروسان، والإسكندرية أعظمهما عروسا، وإنها لتأتي يوم القيامة تزف","level":1,"page":5},{"title":"الإسكندرية وعسقلان عروسان، والإسكندرية أفضلهما، وإنها لتأتي يوم القيامة تزف بأهلها إلى","level":1,"page":6},{"title":"مدينتان من مدائن القدم، وإنهما سيفتحان على أمتي، إحداهما من مدائن الروم يقال لها:","level":1,"page":7},{"title":"رأيت أناسا من أمتي في أصلاب الرجال لم تحملهن النساء في أرحامهن، يبعثهم الله ﷿ من","level":1,"page":14},{"title":"إن في الإسكندرية وقزوين بابين من أبواب الجنة فمن رابط إلى إحداهما ليلة وجبت له","level":1,"page":16},{"title":"إنهما سيفتحان على أمتي، وإنهما بابان من أبواب الجنة، من رابط فيهما أو في أحدهما ليلة","level":1,"page":17},{"title":"لأن أبيت ليلة بالإسكندرية على فراش وطيء، وطعام طيب، لا تدخل في رجلي شوكة، ولا ألقى عدوا","level":1,"page":18},{"title":"أحب الرباط إلى الله تعالى بالإسكندرية لأنها تشرف على الخلائق يوم القيامة في صورة المدينة","level":1,"page":19},{"title":"في خير أرض وأحبها إلى الله تعالى تعرف بالساهرة وهي أرض فلسطين، وغور الأردن، والإسكندرية،","level":1,"page":20},{"title":"والذي نفسي بيده لرباط ثلاثة أيام بالإسكندرية أفضل عند الله تعالى من عبادة ألف عام، صيام","level":1,"page":22},{"title":"سيفتح لكم الشام، ومصر، والإسكندرية، وليرابطن فيها، فليبلغن الشاهد منكم الغائب، إن الله","level":1,"page":24},{"title":"أحب الرباط إلى الله تعالى الإسكندرية، إنها تشرف على الخلائق يوم القيامة في صورة مدينة من","level":1,"page":25},{"title":"من صلى أربع ركعات والضحى بعسقلان، أو بقيسارية فلسطين، أو في الإسكندرية، كل يوم عليها","level":1,"page":27},{"title":"أقمت بها ثلاثة فقصرت الصلاة، والمقصر فيها كمن أتم الصلاة سبعين سنة.","level":1,"page":28},{"title":"كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله تعالى، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة،","level":1,"page":31},{"title":"من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن من","level":1,"page":32},{"title":"العلم والسكينة والحج والإيمان والفضل في المغرب، والجفاء والكفر في","level":1,"page":33},{"title":"صليت ليلة أسري بي على الباب الثالث من أبواب الإسكندرية ومعي جبريل، ﵇ في سبعين","level":1,"page":35},{"title":"يا أبا هريرة طوبى لقوم من أمتي يموتون على ساحل البحر، يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يشفع","level":1,"page":36},{"title":"المرابط في سبيل الله تعالى على ساحل البحر في كل يوم له دعوة مستجابة","level":1,"page":38},{"title":"من رابط بها ثلاثة أيام من غير رياء كمن عبد الله تعالى سبعين سنة فيما بين الروم","level":1,"page":39},{"title":"ستكون لكم مشايخ، وخير مشايخكم في الغرب.","level":1,"page":41},{"title":"من كبر بشاطئ بحر الروم تكبيرة ولا يريد بها إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، جعل الله في","level":1,"page":44},{"title":"إني قد أمددتك بعبد الله بن مطيع في أربعة آلاف من أهل المدينة، وأمرت معن بن يزيد السلمي أن","level":1,"page":47},{"title":"إني أخاف أن تخرب هذه المنازل إذا كنتم تتعاورونها، فلما كان عند الكريون، قال: سيروا على","level":1,"page":48},{"title":"أنه افتتح الإسكندرية الفتح الأخير عنوة فسرى في خلافة عثمان بن عفان، ﵁ بعد موت","level":1,"page":49},{"title":"يخيرهم فإن دخلوا في الإسلام فذلك، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم","level":1,"page":50},{"title":"المقيم بها ثلاثة أيام من غير رياء بمنزلة من عبد الله تعالى سبعين ألف سنة ما بين الروم","level":1,"page":55},{"title":"إذا انتاط عدوكم، وكثرت العزائم، واستحلت الغنائم، فخير جهادكم الرباط","level":1,"page":56},{"title":"من رابط حارسا وراء المسلمين كان له مثل أجر من خلفه ممن صام وصلى","level":1,"page":57},{"title":"ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله تعالى فتمسهما النار أبدا","level":1,"page":58},{"title":"لا يزال الجهاد حلوا أخضر ما قطرت السماء وأنبتت الأرض، وسينتشئ نشء من قبل المشرق يقولون:","level":1,"page":59},{"title":"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها كالماد يده بالصدقة لا","level":1,"page":60},{"title":"كل ميت يختم على عمله، إلا المرابط فإنه يجري عليه عمله حتى يبعثه الله","level":1,"page":61},{"title":"حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يصوم نهارها، ويقوم ليلها","level":1,"page":62},{"title":"من رابط اثني عشر ليلة، أو قال: يوما، في سبيل الله تعالى فليجتهد عباد المساجد أن يدركوا","level":1,"page":63},{"title":"رباط يوم وليلة في سبيل الله تعالى خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان","level":1,"page":64},{"title":"من تقلد سيفا ليلة جمعة في سبيل الله مرابطا لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى ثم مات بعد","level":1,"page":65}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67},"ٜ":{"1":[1,67]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4],"6":[5],"7":[6],"14":[7],"16":[8],"17":[9],"18":[10],"19":[11],"20":[12],"22":[13],"24":[14],"25":[15],"27":[16],"28":[17],"31":[18],"32":[19],"33":[20],"35":[21],"36":[22],"38":[23],"39":[24],"41":[25],"44":[26],"47":[27],"48":[28],"49":[29],"50":[30],"55":[31],"56":[32],"57":[33],"58":[34],"59":[35],"60":[36],"61":[37],"62":[38],"63":[39],"64":[40],"65":[41]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2,"2":3,"3":4,"4":5,"5":6,"6":7,"7":8,"8":9,"9":10,"10":11,"11":12,"12":13,"13":14,"14":15,"15":16,"16":17,"17":18,"18":19,"19":20,"20":21,"21":22,"22":23,"23":24,"24":25,"25":26,"26":27,"27":28,"28":29,"29":30,"30":31,"31":32,"32":33,"33":34,"34":35,"35":36,"36":37,"37":38,"38":39,"39":40,"40":41,"41":42,"42":43,"43":44,"44":45,"45":46,"46":47,"47":48,"48":49,"49":50,"50":51,"51":52,"52":53,"53":54,"54":55,"55":56,"56":57,"57":58,"58":59,"59":60,"60":61,"61":62,"62":63,"63":64,"64":65,"65":66,"66":67},"number_max":"66","number_pages":{"2":"1","3":"2","4":"3","5":"4","6":"5","7":"6","8":"7","9":"8","10":"9","11":"10","12":"11","13":"12","14":"13","15":"14","16":"15","17":"16","18":"17","19":"18","20":"19","21":"20","22":"21","23":"22","24":"23","25":"24","26":"25","27":"26","28":"27","29":"28","30":"29","31":"30","32":"31","33":"32","34":"33","35":"34","36":"35","37":"36","38":"37","39":"38","40":"39","41":"40","42":"41","43":"42","44":"43","45":"44","46":"45","47":"46","48":"47","49":"48","50":"49","51":"50","52":"51","53":"52","54":"53","55":"54","56":"55","57":"56","58":"57","59":"58","60":"59","61":"60","62":"61","63":"62","64":"63","65":"64","66":"65","67":"66"}},"pages":[{"text":"هَذَا مُسْنَدُ الْحَافِظِ عُثْمَانَ بْنِ الصَّلَاحِ الْأَثَرِيِّ، قَدَّسَ سِرُّهُ، فِي فَضَائِلِ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ وَعَسْقَلَانَ، عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ، آمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.\nالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ.","vol":"1","page":1},{"text":"١ - قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو إسْمَاعِيلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُوَيْنِيُّ الْكُلْثُومِيُّ، فِي كِتَابِهِ إلَيْنَا مِنْ مِصْرَ، وَأَجَازَ لِيَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَيِّ بْنِ أَبِي مَطَرٍ، فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ جُمَادٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِثَغْرِ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ الْمَحْرُوسَةِ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ الْفَقِيهُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الصَّبَّاغِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْكَامِلِ الْمَدَنِيِّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُسَافِرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ التُّجِيبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّهُ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَقَدْ كَانَ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ: مِنَ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-1>«إِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ، كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً مَا بَيْنَ الرُّومِ </span>وَالْعَرَبِ»","vol":"1","page":2},{"text":"٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: مِنَ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-2>«الْمُرَابِطُ بِهَا مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً فِيمَا بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ»</span>","vol":"1","page":3},{"text":"٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ مَطْرُوحِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَاكِنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ سَأَلَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا سَعِيدُ؟ وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ: مِنَ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-3>«الْمُقِيمُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى سَبْعِينَ سَنَةً مَا بَيْنَ الرُّومِ </span>وَالْعَرَبِ»","vol":"1","page":4},{"text":"٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-4>«إِنَّ الْإسْكَنْدَرِيَّةَ وَعَسْقَلَانَ عَرُوسَانِ، وَالْإسْكَنْدَرِيَّةُ أَعْظَمُهُمَا عَرُوسًا، وَإِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُزَفُّ </span>بِأَهْلِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَنْ رَابَطَ بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ أرْبَعِينَ يَوْمًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَأَمِنَ مِنَ الْعَذَابِ، وَخِيَارُ أَهْلِهَا أَفْضَلُ مِنْ خِيَارِ غَيْرِهَا، وَشِرَارُ أَهْلِهَا خَيْرٌ مِنْ شِرَارِ غَيْرِهَا، وَهِيَ مَدِينَةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفِ شَهِيدٍ وُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنَ النُّورِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَيَشْفَعُ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، طُوبَى لِمَنْ رَابَطَ فِيهَا، وَهِيَ مَدِينَةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، مَكْتُوبَةٌ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى، وَزَبُورِ دَاوُدَ، وَالْإنْجِيلِ، وَالْفُرْقَانِ، مَوْصُوفَةٌ فِي الْكُتُبِ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، تُسَمَّى الْخَضْرَاءَ، وَاسْمُهَا فِي الزَّبُورِ الْبَيْضَاءُ، وَاسْمُهَا فِي التَّوْرَاةِ الْمُذَهَّبَةُ، وَفِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْإنْجِيلِ وَفِي الْفُرْقَانِ»","vol":"1","page":5},{"text":"٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-5>«الْإسْكَنْدَرِيَّةُ وَعَسْقَلَاْنُ عَرُوسَانِ، وَالْإسْكَنْدَرِيَّةُ أَفْضَلُهُمَا، وَإِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُزَفُّ بِأَهْلِهَا إِلَى </span>بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَنْ رَابَطَ بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَأَمْنًا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَخِيَارُ أَهْلِهَا أَفْضَلُ مِنْ خِيَارِ غَيْرِهَا، وَشِرَارُ أَهْلِهَا أَفْضَلُ مِنْ شِرَارِ غَيْرِهَا، وَهِيَ مَدِينَةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، مَكْتُوبَةٌ فِي التَّوْرَاةِ، وَالزَّبُورِ، وَالْإنْجِيلِ، وَالْفُرْقَانِ، مَوْصُوفَةٌ فِي الْكُتُبِ، يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، تُسَمَّى الْخَضْرَاءَ، وَاسْمُهَا فِي الزَّبُورِ الْبَيْضَاءُ، وَفِي التَّوْرَاةِ الْمُذَهَّبَةُ، وَفِي الْفُرْقَانِ مَدِينَةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا أَلْفَ شَهِيدٍ، وُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نُورًا عَلَى الصِّرَاطِ، وَيَشْفَعُ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، فَطُوبَى لِمَنْ رَابَطَ فِيهَا»","vol":"1","page":6},{"text":"٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الفريابي، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، أَتَى إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-6> مَدِينَتَانِ مِنْ مَدَائِنِ الْقِدَمِ، وَإِنَّهُمَا سَيُفْتَحَانِ عَلَى أُمَّتِي، إِحْدَاهُمَا مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: </span>الْإسْكَنْدَرِيَّةُ، وَالْأُخْرَى مِنْ مَدَائِنِ الدَّيْلَمِ، يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ، فَمَنْ رَابَطَ إِلَى إِحْدَاهُمَا لَيْلَةً وَاحِدَةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَخَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ \".\nفَاسْتَوَى عُمَرُ جَالِسًا وَكَانَ مُضَّجِعًا، وَقَالَ: اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثْتُكَ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَبْرِي بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ أَوْ بِقَزْوِينَ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا شُغْلُ مَا أَنَا فِيهِ لَاتَّخَذْتُ بِهَا دَارًا وَمَنْزِلًا","vol":"1","page":7},{"text":"٧ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَطْرُوحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَحَبُّ الْجِهَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ، قِيلَ لَهُ: مِنَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: وَمِنَ الْبَرِّ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ رَزَقَنِي اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَاطَ بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ سِتَّةَ أَيَّامٍ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سِتِّينَ حَجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإسْلَامِ، وَلَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا","vol":"1","page":8},{"text":"٨ - قَالَ هَانِئٌ: وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَعَطَاءٌ، يَقُولَانِ: لَئِنْ رَزَقَنَا اللَّهُ الرِّبَاطَ بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْمَبِيتَ بِهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ عِتْقِ رَقَبَةِ نَسَمَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.\nقَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ، يَقُولُ: إِنَّ لِي مِنَ الشَّوْقِ إِلَى الْإسْكَنْدَرِيَّةِ شَوْقًا لَا أَسْتَطِيعُ صِفَتَهُ","vol":"1","page":9},{"text":"٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: لَقَدْ جَاوَرْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ سِتِّينَ سَنَةً فَلَوْ رَزَقَنِي اللَّهُ الْخُرُوجَ إِلَى الْإسْكَنْدَرِيَّةِ مُرَابِطًا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاوَرَةِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ سِتِّينَ سَنَةً.\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ: لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، فَلَوْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لِي بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَأُقِيمَ بِهَا شَهْرًا، وَأُصَلِّيَ عِنْدَ سَاحِلِهَا، وَأَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سِتِّينَ حَجَّةً الَّتِي حَجَجْتُ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهَا فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ فِيهَا بَابَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: بَابُ مُحَمَّدٍ، وَالْآخَرُ: بَابُ الرَّحْمَةِ، مَنْ صَلَّى فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ كَانَ غَدَا فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا","vol":"1","page":10},{"text":"١٠ - وَحَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادَةِ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، وَلَا رِبَاطٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِبَاطِهَا عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ، طُوبَى لِمَنْ رَابَطَ بِهَا، وَاسْتُشْهِدَ فِيهَا، وَصَلَّى فِيهَا الْتِمَاسًا لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ","vol":"1","page":11},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْإسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، أَنَّ زُهْرَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا: أَنَّهُ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَيْنَ تَسْكُنُ يَا زُهْرَةُ؟ قَالَ: أَسْكُنُ بِمِصْرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ مِصْرَ؟ فَقَالَ زُهْرَةُ: بِفُسْطَاطِهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَنْ طَيْبَةَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَيْبَةُ الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: لَيْسَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا أُرِيدُ الْإسْكَنْدَرِيَّةَ، لَوْلَا شُغْلُ مَا أَنَا فِيهِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَنْزِلِي فِيهَا حَتَّى يَكُونَ قَبْرِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَيْنَتَيْنِ.\nوَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَجِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَشَّرٍ، عَنِ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"1","page":12},{"text":"١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، ﵇: أَنَّ بِالْإسْكَنْدَرِيَّةِ شُهَدَاءَ يُسْتَشْهَدُونَ بِبَطْحَائِهَا هُمْ خِيَارُ مَنْ مَضَى، وَهُمُ الَّذِينَ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِمْ شُهَدَاءَ بَدْرٍ، فَيَا لَهَا مِنْ وَقْعَةٍ وَقْعَةُ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ","vol":"1","page":13},{"text":"١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِهَا إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-7>«رَأَيْتُ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ لَمْ تَحْمِلْهُنَّ النِّسَاءُ فِي أَرْحَامِهِنَّ، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنَ </span>الْإسْكَنْدَرِيَّةِ مُحْتَسَبِينَ شُهَدَاءَ»","vol":"1","page":14},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِأَهْلِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَرَضِينَ، أَهْلِ قَيْسَارِيَّةَ، وَأَهْلِ الْإسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَهْلِ عَسْقَلَانَ، كَمَا يُبَاهِي اللَّهُ بِيَوْمِ الْجَمْعِ الْأَكْبَرِ بِأَهْلِ عَرَفَةَ الْمَلَائِكَةَ","vol":"1","page":15},{"text":"١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ، قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ مَعَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ: مَا جِئْتُكَ لِأَكُونَ مَعَكَ وَلَا عَلَيْكَ وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنِي بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، قَالَ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: فِي أَيِّ الْجِهَاتِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-8>«إِنَّ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَزْوِينَ بَابَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَمَنْ رَابَطَ إِلَى إِحْدَاهُمَا لَيْلَةً وَجَبَتْ لَهُ </span>الْجَنَّةُ» .\nفَخَرَجَ الرَّبِيعُ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى عَلَى أَحَدِهِمَا فَرَابَطَ بِهَا خَمْسًا ثُمَّ قَفَلَ، فَقَالَ مَنْ مَعَهُ: الرِّبَاطُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَقَالَ الرَّبِيعُ: لِيَجْتَهِدَنَّ الْعَابِدُونَ عَلَى أَنْ يُدْرِكُوا مَا أَدْرَكْنَا","vol":"1","page":16},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُقَاتِلَ مَعِي؟ فَقَالَ الرَّبِيعُ: مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلَكَ وَلَا أُقَاتِلَ مَعَكَ، فَدُلَّنِي عَلَى رِبَاطٍ أَوْ جِهَادٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَزْوِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-9>«إِنَّهُمَا سَيُفْتَحَانِ عَلَى أُمَّتِي، وَإِنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، مَنْ رَابَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا لَيْلَةً </span>وَاحِدَةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَخَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»","vol":"1","page":17},{"text":"١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-10>«لِأَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَى فِرَاشٍ وَطِيءٍ، وَطَعَامٍ طَيِّبٍ، لَا تَدْخُلُ فِي رِجْلِي شَوْكَةٌ، وَلَا أَلْقَى عَدُوًّا </span>حَتَّى أَنْصَرِفَ مِنَ الْغَدَاةِ سَالِمًا، لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْهَا لَيْلَةُ قَدْرٍ بِمَقَادِيرِهَا»","vol":"1","page":18},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيُّ الْمَوَاضِعِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تُرَابِطَ فِيهِ؟ قَالَ: بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-11>«أَحَبُّ الرِّبَاطِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِأَنَّهَا تُشْرِفُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الْمَدِينَةِ </span>نُورُهَا يَتَلَأْلَأُ، مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَذَلِكَ لِفَضْلِ الشُّهَدَاءِ»","vol":"1","page":19},{"text":"١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-12> فِي خَيْرِ أَرْضٍ وَأَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تُعْرَفُ بِالسَّاهِرَةِ وَهِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ، وَغَوْرُ الْأُرْدُنِّ، وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ</span>، وَهِيَ خَيْرُ الْأَرَضِينَ، وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، الْمَقْتُولُونَ فِيهَا لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، فِيهَا قُتِلُوا، وَفِيهَا يُحَاسَبُونَ، وَمِنْهَا يُبْعَثُونَ، وَمِنْهَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: فَبِمَاذَا يُعْرَفُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يُعْرَفُونَ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ كَيَوْمِهِمُ الَّذِي قُتِلُوا فِيهِ، طُولُ أَحَدِهِمْ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَسْتَوْفِي فِي الْجَنَّةِ لَذَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَرَضِينَ \"","vol":"1","page":20},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَبِيعٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ الْمُغَافِرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ بَلِيغٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَسَاجِدُ خَمْسَةٌ مُقَدَّسَةٌ: مَسْجِدٌ مِنْهَا بِالْقَيْسَارِيَّةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ، وَمْسجِدٌ لِلنَّجَاةِ، وَمَسْجِدُ عَمْرٍو","vol":"1","page":21},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَدَوِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شُرَاحَبِيلَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-13>«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَرِبَاطُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ عَامٍ، صِيَامِ </span>نَهَارِهَا، وَقِيَامِ لَيْلِهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَرَضِينَ الْقَائِمُ الَّذِي لَا يَفْتُرُ»","vol":"1","page":22},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الْمُغَافِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَكَرَهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ وَدِدْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أُدْرِكَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، قِيلَ لَهُ: يَا كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَدْ فُتِحَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ يَوْمَهَا، إِنَّمَا يَوْمُهَا إِذَا جَاءَتْهَا مِائَةُ سَفِينَةٍ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعَ مِائَةٍ وَمِثْلَهَا أَيْضًا فَذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةِ مَرْكَبٍ حَتَّى يَنْزِلُوا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَقْعَةُ الْعُظْمَى، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهَا ثُمَّ طُوبَى لَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَيُقْتَلَنَّ بِهَا مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ أَرْسَاغَ الْخَيْلِ فَعِنْدَهَا الشَّهَادَةُ الْعُظْمَى","vol":"1","page":23},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ عِمَارَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-14>«سَيُفْتَحُ لَكُمُ الشَّامُ، وَمِصْرُ، وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، وَلَيُرَابَطَنَّ فِيهَا، فَلَيُبَلِّغَنَّ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، إِنَّ اللَّهَ </span>تَعَالَى قَدْ ضَمِنَ لِأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الْمُقَامَ الْأَمِينَ حِينَ تَكُونُ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ» .\nوَقَالَ ﷺ، أَيْضًا: \" اللَّهُ تَعَالَى صَالِحِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، يَنْزِلُهَا بَنُوا الْأَصْفَرِ وَهُمُ الرُّومُ، فَتَنْفِرُ أُمَّتِي تَسْقُطُ مِنْهَا كُلُّ خَشَبَةٍ وَلَبِنَةٍ، وَيُنْزِلُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْخَيْلِ الصَّبْرَ وَالْقُوَّةَ، وَيَأْذَنُ لِلسَّيْفِ فَيَقْطَعُ، وَلِلسَّهْمِ فَيُصِيبُ رَامِيهِ، وَيُوحِي اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّهَارِ فَيَطُولُ، وَإِلَى اللَّيْلِ فَيَقْصُرُ، حَتَّى يَفْنَى ثُلُثُ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ الْحَقُّ، تِلْكَ الشَّهَادَةُ الْعُظْمَى، فَيَشْفَعُ الرَّجُلُ لِسَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَمِنْ جِيرَانِهِ، حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُنْزِلَهُمُ الْجَنَّةَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: الْفِرْدَوْسَ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ \"","vol":"1","page":24},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سُئِلَ مُقَاتِلٌ: أَيُّ الرِّبَاطِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-15>«أَحَبُّ الرِّبَاطِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، إِنَّهَا تُشْرِفُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ مَدِينَةٍ مِنْ </span>مَدَائِنِ الْجَنَّةِ، تَتَلَأْلَأُ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تَتَطَاوَلُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ وَفَضْلِهَا عَلَى اللَّهِ هِيَ وَأَهْلِهَا الْمُرَابِطِينَ، بِهَا الْتِمَاسُ مَا عِنْدَ اللَّهِ»","vol":"1","page":25},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُبَشَّرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَصْبَحِيُّ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَقِيلٍ، أَيْنَ تَسْكُنُ؟ فَقُلْتُ: بِمِصْرَ، فَقَالَ: أَيُّ مِصْرَ؟ فَقُلْتُ: بِفُسْطَاطِهَا، قَالَ: أَيْنَ عَنْ طَيْبَةَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَيْبَةُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: لَيْسَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَلَوْلَا شُغْلُ مَا أَنَا فِيهِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي بِهَا مَنْزِلٌ حَتَّى يَكُونَ قَبْرِي بَيْنَ الْمَيْنَتَيْنِ","vol":"1","page":26},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الْعَقِيلُ، حَدَّثَنَا طَاوُوسُ الْيَمَانِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-16> مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَالضُّحَى بِعَسْقَلَانَ، أَوْ بِقَيْسَارِيَّةِ فِلَسْطِينَ، أَوْ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهَا </span>أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَاعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَهَنَّمَ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بَعَثَ اللَّهُ مَلَائِكَةً، يَقُولُونَ لَهُ: اغْرُبْ يَا مَلْعُونُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَمَاهُ، وَكَفَاهُ، وَرَزَقَهُ، وَتَقَبَّلَ مِنْهُ، وَيَنْقَلِبُ مَغْفُورًا لَهُ \"","vol":"1","page":27},{"text":"٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْهُزَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَقَى أَنَسٌ، أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، مُقْبِلِينَ مِنْ سِلْسِلَةَ، وَسِلْسِلَةُ حِصْنٌ يَكُونُ بِسَاحِلِ دِمَشْقَ فِيهِ مِنْبَرٌ، قَالَ: «فَأَقَمْتُ بِالسِّلْسِلَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ، ﵇، عَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَوَاحِلَ الشَّامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ سِلْسِلَةَ فَوَجَدَهَا مَكْتُوبَةً فِي أُسْكُفَّةِ عَدْنٍ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى» .\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: <span data-type=\"title\" id=toc-17>«أَقَمْتُ بِهَا ثَلَاثَةً فَقَصَّرْتُ الصَّلَاةَ، وَالْمُقَصِّرُ فِيهَا كَمَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ سَبْعِينَ سَنَةً» </span>.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «صَلَّيْتُ فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأْتُ فِي الْأُولَى بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَفِي الثَّالِثَّةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ»","vol":"1","page":28},{"text":"٢٨ - وَجَدْتُ وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ سَمِعْتُ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يَقُولُ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ رِجَالًا لَوْ أَدْرَكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَرَضِيَ عَنْهُمْ","vol":"1","page":29},{"text":"٢٩ - وَحَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِ الْمِصْرِيِّينَ مِمَّنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ نَسِيتُ اسْمَهُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُ ابْنُ زِيَادٍ الْمُحْتَسِبُ - يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ - أُمَّةً وَحْدَهُ","vol":"1","page":30},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَاكِنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-18>«كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ</span>، وَيَأْمَنُ مِنْ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ»","vol":"1","page":31},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-19>«مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ الصَّالِحُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ </span>الْفَتَّانَاتِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ»","vol":"1","page":32},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-20>«الْعِلْمُ وَالسَّكِينَةُ وَالْحَجُّ وَالْإِيمَانُ وَالْفَضْلُ فِي الْمَغْرِبِ، وَالْجَفَاءُ وَالْكُفْرُ فِي </span>الْمَشْرِقِ»","vol":"1","page":33},{"text":"٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، يَذْكُرُ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، ﵁، قَالَ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِبَادٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادٍ يُسْتَشْهَدُونَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَلَا رِبَاطٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِبَاطِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَطُوبَى لِمَنْ رَابَطَ بِهَا وَاسْتُشْهِدَ، وَطُوبَى لِمَنْ صَلَّى بِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمّسَ الْتِمَاسَ فَضْلِهَا، فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ \"","vol":"1","page":34},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-21> صَلَّيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ أَبْوَابِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعِي جِبْرِيلُ، ﵇ فِي سَبْعِينَ </span>أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ: صَلِّ عَلَى ظَهْرِي خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَرَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَجِبْرِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَطَهِّرْنِي مِنَ الشِّرْكِ، وَأَجَابَ ﵎ دَعْوَتِي، وَقَالَ: لَأُحَوِّلَنَّ عَلَى ظَهْرِكِ خَيْرَ خَلْقِي، وَلَأُسْكِنَكِ خَيْرَ عِبَادِي، وَلَأَجْعَلَكِ خَيْرَ بِلَادِي \"","vol":"1","page":35},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مِحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-22> يَا أَبَا هُرَيْرَةَ طُوبَى لِقَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَمُوتُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَشْفَعُ </span>كُلُّ وَاحَدٍ مِنْهُمْ لِسَبْعِينَ أَلْفًا حَتَّى يَرِدُوا الْعَرْشَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: \" هَؤلَاءِ سُكَّانُ السَّوَاحِلِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا حِسَابَ عَلَيْكُمْ انْطَلِقُوا فَتَعَانَقُوا الْأَبْكَارَ \"","vol":"1","page":36},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفٍ الْحِجَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْنٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ التَّاجِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ عُمُرِهِ، يَقُولُ: خَدَمْتُ الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ سَنَةً","vol":"1","page":37},{"text":"٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-23>«الْمُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ»</span>","vol":"1","page":38},{"text":"٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، قَالَ: مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-24>«مَنْ رَابَطَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالى سَبْعِينَ سَنَةً فِيمَا بَيْنَ الرُّومِ </span>وَالْعَرَبِ»","vol":"1","page":39},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا يُقَالُ: أَنَّ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ الْمُذَهَّبَةُ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْخَضْرَاءُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَالْبَيْضَاءُ فِي الزَّبُورِ، وَهِيَ الدَّهْمَاءُ","vol":"1","page":40},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-25>«سَتَكُونُ لَكُمْ مَشَايِخُ، وَخَيْرُ مَشَايِخِكُمْ فِي الْغَرْبِ» </span>.\nيُرِيدُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ","vol":"1","page":41},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ كَعْبًا، قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أَشْهَدَ يَوْمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالُوا: كَيْفَ؟ فُتِحَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ.\nقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَوْمَهَا إِذَا دَخَلَتْهَا مِائَةُ سَفِينَةٍ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعَ مِائَةٍ، وَمِنْ وَرَائِهَا مِثْلُهَا فَذَلِكَ يَوْمُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَيُقْتَتَلَنَّ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ أَرْسَاغَ الْخَيْلِ","vol":"1","page":42},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنَّ مَنْ رَابَطَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ضَحْوَةً جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَاجًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤَةٌ تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بَاطِنُهُ الْمِسْكُ وَالْكَافُورُ.\nوَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ","vol":"1","page":43},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِوَارٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-26>«مَنْ كَبَّرَ بِشَاطِئِ بَحْرِ الرُّومِ تَكْبِيرَةً وَلَا يُرِيدُ بِهَا إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، جَعَلَ اللَّهُ فَي </span>مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَخْرَةً أَثْقَلَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا»","vol":"1","page":44},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْبَحِيُّ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدِيثٌ، قَالَ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَقَدَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ زَيْدٍ الْقَطَفِيِّ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَكَتَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَشْكُو إِلَيْهِ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عُرْوَةَ بِعَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَكَانَ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ فَارِسٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ","vol":"1","page":45},{"text":"٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ","vol":"1","page":46},{"text":"٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْقَطِيفِيَّ، كَانَ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ: إِنَّكَ جَعَلْتَنِي بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَلَيْسَ مَعِي إِلَّا اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لَا يَكَادُ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا مِنَ الْقِلَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-27>«إِنِّي قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَرْتُ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ السُّلَمِيَّ أَنْ </span>يَكُونَ بِالرَّمْلَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مَاسِكِينَ بِأَعِنَّةِ خُيُولِهِمْ مَتَى مَا بَلَغَهُمْ عَنْكَ خَبَرٌ يَعْبُرُونَ إِلَيْكَ»","vol":"1","page":47},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَسَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي رِبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَفَلُوا، ثُمَّ غَزَوْا فَابْتَدَرُوا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْتَدِرُهُ فَيَسْكُنُهُ، فَلَمَّا غَزَوْا، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-28> إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَخْرَبَ هَذِهِ الْمَنَازِلُ إِذَا كُنْتُمْ تَتَعَاوَرُونَهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْكِرْيَوْنِ، قَالَ: سِيرُوا عَلَى </span>بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ رَكَزَ رُمْحَهُ فَهِيَ لَهُ وَلِبَنِي أَبِيهِ \".\nفَكَانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيَرْكُزُ رُمْحَهُ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا ثُمَّ يَأْتِي آخَرَ فَيَرْكُزُ رُمْحَهُ فِي بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَثَلَاثَةِ قَبَائِلَ فَكَانُوا يَسْكُنُونَهَا، فَإِذَا قَفَلُوا سَكَنَهَا الرُّومُ وَعَلَيْهِمْ مَرَمَّتُهَا، فَكَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ كِرَائِهَا، وَلَا بَيْعِهَا، وَلَا يُورَثُ شَيْءٌ مِنْهَا، إِنَّمَا كَانَتْ لَهُمْ يَسْكُنُونَهَا وَرِبَاطُهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قِتَالُهُمُ الْأَخِيرُ مَقْدَمَهَا مَنْوِيلَ الْخَطِّيِّ فَأَجَابَهُ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَلَّقُوهَا وَعَلَيْهَا سُورُهَا، فَحَلَفَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَئِنْ أَظْفَرَهُ بِهَا لَيَهْدِمَنَّ بَقِيَّةَ سُورِهَا، حَتَّى تَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ تُؤْتَى مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فَأَظْفَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ، فَهَدَمَ عَمْرٌو سُورَهَا كُلَّهُ، قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ مِصْرَ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الرُّومُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَأَلَ أَهْلُ مِصْرَ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنْ يُقِرَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ قِتَالِ الرُّومِ، فَإِنَّ لَهُ مَعْرِفَةً فِي الْحَرْبِ، وَهَيْبَةً فِي قُلُوبِ الْعَدُوِّ، فَفَعَلَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَرَادَ عَمْرًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَرْبِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ عَلَى الْخَرَاجِ فَقَالَ عَمْرٌو: «أَنَا إِذًا كَمَاسِكِ الْبَقَرَةِ بِقَرْنَيْهَا وَآخَرُ يَحْلِبُهَا» .\nفَأَبَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَوَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ مِصْرَ","vol":"1","page":48},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، <span data-type=\"title\" id=toc-29>«أَنَّهُ افْتَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ الْفَتْحَ الْأَخِيرَ عَنْوَةً فَسَرَى فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ بَعْدَ مَوْتِ </span>عُمَرَ»","vol":"1","page":49},{"text":"٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ خَطَّابٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَرْيَتَانِ مِنْ مِصْرَ أُمُّ دِينَارٍ وَبَهْتِيتٌ لَهُمَا عَدُوَّانِ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَأْمُرُهُ <span data-type=\"title\" id=toc-30>«يُخَيِّرُهُمْ فَإِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهُوا فَارْدُدْهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ»</span>","vol":"1","page":50},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الرُّومِيَّ الَّذِي كَانَ مَلِكًا عَلَى مِصْرَ كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُسَيِّرَ مِنَ الرُّومِ مَنْ أَرَادَ سَيْرَهُ، وَيُقِرَّ مَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ مِنَ الرُّومِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُمْ، وَأَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ فَسَخِطَ أَشَدَّ السُّخْطِ، وَأَنْكَرَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ، فَنَفَّذَ الْجُيُوشَ فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَأَذِنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ لَا تَبْذُلْ لِلرُّومِ مِثْلَ الَّذِي بَذَلْتَ لِي، فَإِنِّي قَدْ نَصَحْتُهُمْ فَاسْتَغْشَوْا نَصِيحَتِي، وَلَا تَنْقُصِ الْقِبْطَ فَإِنَّ النَّقْصَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِهِمْ، وَأَدْنِ مَنْ دَنَى، وَإِذَ أَنَا مِتُّ فَادْفِنِّي فِي أَدْنَى نَخِيسٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: «وَهَذِهِ أَهْوَنُهُنَّ عَلَيْنَا» .\nوَكَانَتْ قُرًى بَيْنَ مِصْرَ قَدْ اسْتَبَوْا مِنْهَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: بُهْلَيْتُ، وَقَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: الْخَيْسُ، وَقَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: سُلْطَيْسُ، فَوَقَعَ سَبْيُهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا، فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْجَيْشَ إِلَى قُرَاهُمْ وَصَيَّرَهَا وَجَمَاعَةَ الْقِبْطِ أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَقَاتَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الرُّومَ حَتَّى فَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً، فَسَرَى بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ هِيَ كُلُّهَا صُلْحٌ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: إِلَّا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ","vol":"1","page":51},{"text":"٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَيْنَ تَسْكُنُ يَا زُهْرَةُ مِنْ مِصْرَ؟ قُلْتُ: بِالْقُرْبِ مِنْ فُسْطَاطِهَا، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؟ قُلْتُ: بِقُرْبِهَا، قَالَ لِي: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَسْكُنَنَّهَا يَا أَبَا عَقِيلٍ فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا، أَيْ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا، قَالَ اللَّيْثُ: كُنَّا نَعُودُ أَبَا عَقِيلٍ وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ وَنَحْنُ خَائِفُونَ، فَأَتَيْنَاهُ غَدَاةً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَيْنَ تَسْكُنُ يَا أَبَا عَقِيلٍ؟ فَقُلْتُ: بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُنْذُ عَزَمْتَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِمَا يَسُرُّكَ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ بَشَّرَكَ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ بَقِيَّةَ عُمُرٍ، وَبَشَّرَكَ بِالْجَنَّةِ","vol":"1","page":52},{"text":"٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، قَالَ: جَعَلْتُ أَذْكُرُ لِرَبِيعَةَ ثَغْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَحَالَهَا، وَمَحَارِسَهَا فَقُلْتُ لَهُ: أَفَيُصَلَّى بِالْمَحَارِسِ؟ فَقَالَ: وَمَا شَأْنُ الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَنْبَغِي الْحَرْسُ، كَأَنَّهُ يُنْكِرُ الصَّلَاةَ فِي الْحَرْسِ، وَيَرَى الْحَرْسَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَعْنَى مَا قَالَ","vol":"1","page":53},{"text":"٥٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ","vol":"1","page":54},{"text":"٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ المدني، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-31>«الْمُقِيمُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا بَيْنَ الرُّومِ </span>وَالْعَرَبِ»","vol":"1","page":55},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ أَبُو وَهْبٍ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-32>«إِذَا انْتَاطَ عَدُوَّكُمْ، وَكَثُرَتِ الْعَزَائِمُ، وَاسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ»</span>","vol":"1","page":56},{"text":"٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدّييلِيُّ، بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنُونِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَجْرِ الرِّبَاطِ، فَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-33>«مَنْ رَابَطَ حَارِسًا وَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَلَّفَهُ مِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى»</span>","vol":"1","page":57},{"text":"٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-34>«مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَمَسَّهُمَا النَّارُ أَبَدًا»</span>","vol":"1","page":58},{"text":"٥٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّوَّاسِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَّاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-35> لَا يَزَالُ الْجِهَادُ حُلْوًا أَخْضَرَ مَا قَطِرَتِ السَّمَاءُ وَأَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، وَسَيَنْتَشِئُ نَشْءٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقُولُونَ: </span>لَا جِهَادَ وَلَا رِبَاطَ، أُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ، رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَمِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا \"","vol":"1","page":59},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رُزَيْنٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ الْمُطْعَمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-36>«الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا كَالْمَادِّ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا </span>يَكَادُ يَقْبِضُهَا»","vol":"1","page":60},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الطَّيِّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَارِقٍ السُّوسِيُّ، سُوسُ الْأَقْصَى، حَدَّثَنَا شَجَرَةُ بْنُ عِيَسى، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مَسْرُوحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-37>«كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إِلَّا الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ عَمَلُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ </span>تَعَالَى»","vol":"1","page":61},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُبَيْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﵁، قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ، عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-38>«حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يَصُومُ نَهَارَهَا، وَيَقُومُ لَيْلَهَا»</span>","vol":"1","page":62},{"text":"٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَرُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إْسِمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ، فِي مَنْزِلِهِ بِالْعَسْكَرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-39> مَنْ رَابَطَ اثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةً، أَوْ قَالَ: يَوْمًا، فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَجْتَهِدْ عُبَّادُ الْمَسَاجِدِ أَنْ يُدْرِكُوا </span>فَضْلَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ رَابَطَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا سَلِمَ وَغَنِمَ، فَإِنْ مَاتَ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَلَنْ يُدْرِكَهُ ذَنْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً \".\nوَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: هَذَا مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ لَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ كُلُّ مَنْ قَاَل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ هَذَا إِذَا مَاتَ مُصِرًّا غَيْرَ تَائِبٍ، وَأَمَّا مَنْ تَابَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ .\nوَقَالَ ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» .\nوَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ","vol":"1","page":63},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّهُ وَجَدَ شُرَحْبِيلَ مُرَابِطًا بِحِمْصَ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ هَا هُنَا يَا شُرَحْبِيلُ؟ قَالَ: أُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-40>«رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ </span>يَعْمَلُ، وَأُجْريَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ»","vol":"1","page":64},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَبا جَعْفَرِ بْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-41>«مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُرَابِطًا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ </span>سِنِينَ كَتَبَهُ اللَّهُ مُرَابِطًا»","vol":"1","page":65},{"text":"٦٥ - أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْبِدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَاكِنٍ:\nأَحِبُّوا الْخَيْلَ وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا ... فَإِنَّ الْعِزَّ فِيهَا وَالْجَمَالَا\nإِذَا مَا الْخَيْلُ ضَيَّعَهَا رِجَالٌ ... رَبَطْنَاهَا فَشَارَكَتِ الْعِيَالَا\nنُقَاسِمُهَا الْمَعِيشَةَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَنَكْسُوهَا الْبَرَاقِعَ وَالْجِلَالَا\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.\nدَلَّ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِمَفْهُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَابِطِ بِبَلَدِ الرِّبَاطِ بِأَلْفَيْ صَلَاةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً.","vol":"1","page":66},{"text":"٦٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ فَقَصَدْتُ الْمُرَابَطَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ سِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فِي زَمَنِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ أَيُّوبَ الْكُرْدِيِّ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهَا فَنَظَرْتُ بَيَاضَهَا لَامِعًا رَأَيْتُهُ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَيْلًا عِنْدَ الصَّبَاحِ، فَلَمَّا وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَجَدْتُ الْبَابَ الشَّرْقِيَّ مِنْهَا مَفْتُوحًا، بَابُهُ صَغِيرٌ مُصَفَّحًا بِالْحَدِيدِ، يُصْعَدُ لِلْمَدِينَةِ مِنْهُ بِقَنْطَرَةٍ مِنْ خَشَبٍ، وَعِنْدَ آخِرِ النَّهَارِ تَشِيلُهُ الْبَوَّابُونَ بِالْآلَةِ، فَطَلَبْتُ الدُّخُولَ لِلْمَدِينَةِ فَمُنِعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا بِخَنْدَقٍ مَلْآنَ بِالْمَاءِ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ عَرْضُهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، وَبِهِ صَيَّادُونَ يَصْطَادُونَ السَّمَكَ فَقُلْتُ لِبَوَّابِي الْمَدِينَةِ: أُرِيدُ الدُّخُولَ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: إِلَى أَنْ نَسْتَشِيرَ الْمَلِكَ، فَاسْتَشَارُوا، وَقَالُوا لِي: مَا تُرِيدُ بِالدُّخُولِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ بِهَا، فَحَمَلُونِي إِلَى الْمَلِكِ وَأُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ كَبِيرُ السِّنِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ لِي: مَا اسْمُكَ؟ فَقُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَقَالَ: وَمَا كُنْيَتُكَ؟ فَقُلْتُ: أَبُو خُزَيْمَةَ، فَقَالَ لِي: وَمَا هِيَ بَلَدُكَ؟ فَقُلْتُ: خُرَاسَانُ، فَقَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ؟ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُهَابُ سَمِعْتُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَابَطَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا وَكَذَا، فَطَلَبْتُ الْمُرَابَطَةَ بِهَا، فَتَرَكَنِي وَاقِفًا وَبِيَدِهِ قِرْطَاسٌ، وَسَأَلَنِي ثَانِيًا فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَتَرَكَنِي وَسَأَلَنِي ثَالِثًا فَرَدَّيْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَنَادَنِي رَابِعًا أَزْعَجَنِي بِصَوْتِهِ، وَقَالَ لِي: تُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَحَمَلَتْنِي الْخُدَّامُ إِلَى مَحَلٍّ فِيهِ فِرَاشٌ، وَرَتَّبَ لِي طَعَامًا وَشَرَابًا مِثْلَ عَسَاكِرِ الْمَلِكِ، وَلَا زَالُوا يُمَثِّلُونِي بَيْنَ يَدَيْ الْمَلِكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَسْأَلُنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَرُدُّ عَلَيْهِ مَقَالَتِي الْأُولَى، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِي: تُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَمِيرًا، تَحْتَ يَدِ كُلِّ أَمِيرٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نَفَرًا، وَكُلُّ أَمِيرٍ لَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَحْرُسُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَ عَنْ أَمِيرِ النَّوْبَةِ، فَأُحْضِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَلَّمَنِي إِلَيْهِ فَكَتَبَنِي فِي دِفْتَرِهِ، وَسَلَّمَنِي فَرَسًا تُسَاوِي فِي ثَمَنِهَا مِائَةَ دِيَناَرٍ، وَسَيْفًا هِنْدِيًّا، وَرُمْحًا خَطِّيًّا، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى الْأَمِيرُ الْعَصْرَ جُهِّزَتِ الْخَيْلُ، وَشَدَّتِ الرِّجَالُ سِلَاحِهَا، وَأَسِنَّتَهَا، وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ بَابِ الْمَلِكِ لَابِسِينَ الزُّرُدَ، وَالْخُوزَ، وَآلَةَ الْحَرْبِ، وَكَتَبَةٌ يَكْتُبُونَ فِي الْعَسْكَرِ كُلَّ أَحَدٍ بِاسْمِهِ، إِلَى أَنْ كَتَبُوا ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ الْخُيُولَ، فَخَرَجْنَا وَلَا زِلْنَا بِالْمَدِينَةِ دَائِرِينَ إِلَى الصَّبَاحِ، فَضُرِبَتْ طَسْطَخَانَةُ الْمَلِكِ فَدَخَلْنَا فَنَقَدُونَا وَكَتَبُونَا ثَانِيًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَفْعَلُونَ بِأَمِيرِ كَذَا عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ، فَكَانَ يَخُصُّ كُلَّ أَمِيرٍ فِي السَّنَةِ نَوْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكُنَّا نَزُورُ الْأَوْلِيَاءَ وَنَتَعَاهَدُ الْمَسَاجِدَ بِهَا، فَرَأَيْتُ بِهَا ثَمَانَ مِائَةِ مِحْرَابٍ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مِحْرَابٍ، وَبِهَا مِائَةٌ وَتِسْعُونَ خُطْبَةً، وَفِي كُلِّ وَلِيٍّ وَظِيفَةٌ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَأَزِقَّةُ الْمَدِينَةِ مَفْرُوشَةٌ بِالرُّخَامِ الْهَيْصَمِيِّ، عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ، لَا تَبْطُلُ الْعِمَارَةُ مِنْ أَسْوَارِهَا عَلَى الدَّوَامِ، وَكُلُّ خَرَاجٍ يَأْتِي إِلَى الْمَلِكِ يَأْمُرُ بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي عِمَارَةِ الصُّورِ، بِهَا ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ قُلَّةً مُبَيَّضَةً مَرْسُومَةً بِمَاءِ الذَّهَبِ بِاسْمِ الْمَلِكِ، وَلِكُلِّ وَزِيرٍ لِلْمَلِكِ قُلَّةٌ مَبْنِيَّةٌ بِالزَّلَطِ الْهَيْصَمِ، وَكَانَتْ قُلَّةُ الْمَلِكِ فِي الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ وَبَابُهَا يُفْتَحُ شَرْقِيًّا، وَآخَرُ قُبُلِيًّا، وَعَلَى الْبَابِ الْقِبْلِيِّ عَامُودَانِ مُرَبَّعَانِ مِنَ الزَّلَطِ الْأَحْمَرِ مُصَوَّرٌ عَلَيْهِمَا أَرْهَاطٌ وَشُخُوصٌ طُولُ كُلِّ عَامِودٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي طُولِهِمَا، بَيْنَهُمَا فُسْحَةٌ طُولُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَعَلَيْهَا شَبَكُةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَذَكَرَ لَنَا بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ اسْتِخْدَامُ الصُّوَرِ الْمَنْقُوشَةِ عَلَى الْعَامُودَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إِذَا أَتَى عَدُوٌّ إلَى الْمَدِينَةِ يَرَى كُلَّ صُورَةٍ يَصْعَدُ إِلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ صُورَتَهَا وَيَكْثُرُ الصُّرَاخُ فِي جَانِبِ الْبَحْرِ فَتَعْرِفُ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَبَيْنَ الْعَامُودَيْنِ حَوْضٌ مِنَ الزَّلَطِ الْأَسْوَدِ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ شُخُوصٌ، وَأَرْهَاطٌ، وَمَرَاكِبُ، وَدَوَابُّ، وَأَشْكَالٌ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهُوَ مُغَطًّى مَسْبُوكٌ عَلَيْهِ بِالرَّصَاصِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ عَدُوٌّ يَفُورُ مِنَ الْحَوْضِ مَاءٌ، وَيُنْظَرُ إِلَى الْحَوْضِ فَتَرَى كُلَّ صُورَةٍ فِي الْحَوْضِ صِفَتَهَا طَالِعَةً إِلَى الْبَحْرِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْحَوْضَ كَانَ بِهِ مَدْفُونًا حَكِيمُهُ الَّذِي احْتَكَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ مِنْ أُهْرَيْقِلَ أَرْسَلَ جَاسُوسًا بِأَمْوَالٍ وَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَوَصَّلَ إِلَى مَلِكِهَا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ بِالْحَوْضِ ذَخِيرَةً مِنْ ذَخَائِرِ الْحُكَمَاءِ، وَحَسَّنَ فَتْحَهُ لِلْمَلِكِ، فَأَمَرَ بِفَتْحِهِ فَفَتَحَ فَبَطُلَ اسْتِخْدَامُهُ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ بِقُرْبِ كُومِ إِيمَاسَ وَجَامِعِ الْعُسْلِيَةِ بَحْرِيِّ طَرْفِ الْكُومِ قَصْرٌ مُعَلَّقٌ وَعَلَيْهِ غَلْقٌ كَثِيرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ رَصَدٌ لِنَقْلِ الْأَتْرِبَةِ كُلُّ مَنْ رَمَى عَلَى بَابِ دَارِهِ كُنَاسَةً يُصْبِحُ يَرَاهَا عَلَى كُومِ إِيمَاسَ، فَلَا زَالَ الْمَلْعُونُ جَاسُوسُ أُهْرَيْقِلَ يُحَسِّنُ لِلْمَلِكِ فَتْحَ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَأَمَرَ بِفَتْحِهِ فَفُتِحَ فَوُجِدَ بِهِ مَكْنَسَةٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى زَلَطَةٍ سَوْدَاءَ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَ بَطُلَتْ حَرَكَةُ ذَلِكَ، وَبَابُ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيُّ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ سَكَنًا لِلْوَزِيرِالْكَبِيرِ، فَنَامَ لَيْلَةً فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ بِالْبَابِ شُهَدَاءَ اسْتُشْهِدُوا فِي الْوَقْعَةِ وَدُفِنُوا بِهِ، فَشَكَوْا مِنْ دَوْسِ النِّعَالِ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْمَلِكِ يُوسُفَ، فَأَمَرَ بِسَدِّهِ وَبِفَتْحِ بَابِ الْخَضِرِ الْكَبِيرِ، وَكَانَ الْمَلِكُ يَعْمَلُ بِهِ مَوَالِدَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَالْبَابُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ ابْنُ الْمَلِكِ أُهْرَيْقِلَ ذُكِرَ أَنَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْفًا وَأْرْبَعَ مِائَةِ شَهِيدٍ، فَهُوَ لِوَزِيرٍ ثَانٍ، فَكُنَّا لَيْلَةً تَكُونُ نَوْبَتُنَا نَسْمَعُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ كَضَجِيجِ الْحَجِّ، فَنَظُنُّ أَنَّ الْوَقْعَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَبِهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَدْرَسَةً لِطَلَبِ الْعِلْمِ، حَتَّى كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَطَّابُونَ تَكْتُبُ عَلَى الْفَتَاوَى، وَلَا تَرَى فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ تُرَابًا وَلَا حَصْوًا، وَلَا يَعْلُوهَا دُخَانٌ، وَفِي كُلِّ عَامٍ تَأْتِي مَرْكَبٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أُهْرَيْقِلَ لِلْمَدِينَةِ بِهَا مِائَةُ صِنْدَادٍ حَامِلِينَ الزَّلَطَ الْأَسْوَدَ مُنَكَّسِينَ الرُّءُوسَ، يَرُضُّونَهَا بِدَاخِلِ الصُّورِ وَمَعَهُمْ هَدَايَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِأَجْلِ زِيَارَتِهِم كَنِيسَةَ وَلَدِ أُهْرَيْقِلَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا، وَهِيَ بِوَسْطِ الْبَلَدِ وَلَهَا شُهْرَةٌ بِعِمَادِهَا وَبِنَائِهَا بِقُرْبِ مَسْجِدٍ يُقَالُ لَهُ: قِيلِيلَا فِي الْقِبْلِيِّ يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِسُلَّمٍ مِنْ هَيْصَمٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِابْنِ عَوْفٍ بِهِ سِتُّونَ شَهِيدًا دُفِنُوا بِهِ، وَبِهِ مُسْجِدٌ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ يُسَمَّى بِالْعُمَرِيِّ، وَآخَرُ لِابْنِ عَوْفٍ، وَآخَرُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ يُسَمَّى بِالْفَخْرِ بِهِ سِتُّونَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَبِالْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ سَبْعُ مَحَارِسَ عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، بِهَا رُمَاةٌ تَرْمِي بِالقَسِي، يَرْمِي أَحَدُهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ، وَفِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بَابٌ يُسَمَّى بَابَ الْبَرَكَةِ، وَبَابُ الْخَضِرِ ﵇، يَزُورُهُ الْمَلِكُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ فِيهِ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ، وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ يُعْرَفُ بِجَامِعِ الْغُرَبَاءِ، بِهِ ثَلَاثُ مِائَةِ مَجَاوِرٍ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِي رُكْنِهِ الْبَحْرِيِّ مَنْزِلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا رُمِيَ بِالْمَنْجَنِيقِ حِينَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِجَامِعِ السَّارِيَةِ، بِجَانِبِهِ عَامُودٌ كَبِيرٌ وَآخَرُ صَغِيرٌ، وَذُكِرَ أَنَّ الْعَامُودَ إِشَارَةُ كَنْزٍ، وَكَانَ الْمَلِكُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الزُّهُورَاتِ يَأْمُرُ بِنَصْبِ الصِّوَانِ تَحْتَ الْعَامُودِ، وَيَخْرُجُ الْمَلِكُ، وَتُنْصَبُ الْبَيَارِقُ عَلَى الْأَسْوَارِ خُضْرٌ، وَبِيضٌ، وَحُمْرٌ، وَمُفْتَرَجَاتٌ، وَيَأْمُرُ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِفَتْحِ الْخَلِيجِ وَتَنْظِيفِهِ حَتَّى يَبَانَ قَاعُهُ لِأَنَّهُ مُرَخَّمٌ بِالْهَيْصَمِ، وَفِي زَمَنِ النِّيلِ تَجِيءُ الْمَرَاكِبُ فِيهِ، وَتَطْلُعُ النَّاسُ لِلْمُفْتَرَجَاتِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالتَّنَزُّهِ إِلَى أَيَّامٍ عَدِيدَةٍ، وَبِأَبْوَابِ مَسَاجِدِهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ يَحْتَاجُ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ وَقَعَ مِنْهُ يَرَاهُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مَنَارَةٌ خَرَابٌ بِهَا سَبْعَةُ عُقُودٍ أَسْفَلَهَا، تَعْلُوهَا خَمْسَةُ عُقُودٍ، تَعْلُوهَا ثَلَاثَةُ عُقُودٍ يَعْلُوهَا عَقْدٌ وَاحِدٌ، طُولُ كُلِّ عَقْدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَعِشُروَن ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْعَمَلِ، وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ، وَفِي وَسَطِهِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةُ الْأَرْكَانِ، يُصْعَدُ إِلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سُلَّمًا، طُولُ كُلِّ سُلَّمٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ، مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ أَرْهَاطٌ وَشُخُوصٌ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ لَوَالِبَ، إِذَا فُرِكَتْ تَسْمَعُ لَهَا دَوِيًّا كَالرَّعْدِ، وَخَلْفَ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ مِرْآةٌ مِنْ هَانِيدَانَ مُزَيَّنَةٌ بِالذَّهَبِ، وَفَوْقَهَا عَلَمٌ مِنْ فِضَّةٍ يَدُورُ مَعَهَا أَيْنَ دَارَتْ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا تَدُورُ بِالْآلَةِ إِلَى أَنْ تَعْكِسَهَا، فَيَرَى مَنْ فِيهَا مَنْ قَابَلَهَا مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ مَيْلًا، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَجَدْنَاهَا مُعَطَّلَةً بَاقِيَةً عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ تَعْطِيلَهَا أَنَّ وَلَدَ أُهْرَيْقِلَ لَمَّا أَنْ أَتَى الثَّغْرَ عِنْدَ الْوَقْعَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِأُهْرَيْقِلَ، وَكَانَ لَمَّا تُحَوَّلُ الْمِرْآةُ إِلَى نَاحِيَتِهِ فَيَرَى مَا يَجْرِي فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أُهْرَيْقِلُ أَوْصَى وَلَدَهُ وَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ الْقِتَالُ دَوِّرِ الْمِرْآةَ نَحْوِي لِأَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلَ الْمَدِينَةَ أُعْلِمَ الْخَازِنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ الْحَرْبُ قُتِلَ ابْنُ أُهْرَيْقِلَ وَأُسِرَتْ قَوْمُهُ فَبَطَّلَ الْخَازِنُ حَرَكَتَهَا. . . عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ. . . . أَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَيَالَهَا مِنْ مَدِينَةٍ. . . . وَأَهْلُهَا لِلْخَيْرِ فَاعِلُونَ، لَا تُبَطِّلُ الْقَرَأَةُ مِنْهَا، وَلَا طَلَبُ الْعِلْمِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، إِيمَانًا سَاطِعًا وَنُورًا لَامِعًا بِهَا. . . . . وَكَرَامَاتُهُمْ سَاهِرَةٌ وَأَقْوَالُهُمْ صَحِيحَةٌ أَعَاذَ اللَّهُ طَلَبَةً بِمَدَدِهِمْ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ\nتَمَّتْ.","vol":"1","page":67}]}