{"ً":{"ٌ":30312,"ٍ":"جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر\nالمؤلف: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن ابن المِبْرَد الحنبلي (ت ٩٠٩هـ)\nالناشر: مخطوط نُشر في برنامج جوامع الكلم المجاني التابع لموقع الشبكة الإسلامية\nالطبعة: الأولى، ٢٠٠٤\n[الكتاب مخطوط]\nعدد الصفحات: ١٥١","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":358,"ٕ":6,"ٖ":1770154550,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"فصل فيما ورد في ذم البدع والكلام ومن تعصب لبدعة أو مبتدع، أو قام معه ومدح في رد ذلك","level":1,"page":2},{"title":"فصل","level":1,"page":122},{"title":"فصل","level":1,"page":129},{"title":"فصل","level":1,"page":140},{"title":"باب ما ذكر في اجتهاد أبي الحسن في العبادة، ونقل عنه في التقلل والزهادة","level":1,"page":143},{"title":"باب ما يسر له في النعمة من كونه في خير قرون هذه الأمة","level":1,"page":144},{"title":"فصل","level":1,"page":150}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151},"ٜ":{"1":[1,151]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151"],"ٞ":{"2":[1],"122":[2],"129":[3],"140":[4],"143":[5],"144":[6],"150":[7]},"ٟ":[],"numbers":{"1":3,"2":4,"3":5,"4":6,"5":7,"6":8,"7":9,"8":10,"9":11,"10":12,"11":13,"12":14,"13":15,"14":16,"15":17,"16":18,"17":19,"18":20,"19":21,"20":22,"21":23,"22":24,"23":25,"24":26,"25":27,"26":28,"27":29,"28":30,"29":31,"30":32,"31":33,"32":34,"33":35,"34":36,"35":37,"36":38,"37":39,"38":40,"39":41,"40":42,"41":43,"42":44,"43":45,"44":46,"45":47,"46":48,"47":49,"48":50,"49":51,"50":52,"51":53,"52":54,"53":55,"54":56,"55":57,"56":58,"57":59,"58":60,"59":61,"60":62,"61":63,"62":64,"63":65,"64":66,"65":67,"66":68,"67":69,"68":70,"69":71,"70":72,"71":73,"72":74,"73":75,"74":76,"75":77,"76":78,"77":79,"78":80,"79":81,"80":82,"81":83,"82":84,"83":85,"84":86,"85":87,"86":88,"87":89,"88":90,"89":91,"90":92,"91":93,"92":94,"93":95,"94":96,"95":97,"96":98,"97":99,"98":100,"99":101,"100":102,"101":103,"102":104,"103":105,"104":106,"105":107,"106":108,"107":109,"108":110,"109":111,"110":112,"111":113,"112":114,"113":115,"114":116,"115":117,"116":118,"117":119,"118":120,"119":121,"120":126,"121":128,"122":130,"123":131,"124":132,"515":138,"516":139,"520":142,"532":148},"number_max":"532","number_pages":{"3":"1","4":"2","5":"3","6":"4","7":"5","8":"6","9":"7","10":"8","11":"9","12":"10","13":"11","14":"12","15":"13","16":"14","17":"15","18":"16","19":"17","20":"18","21":"19","22":"20","23":"21","24":"22","25":"23","26":"24","27":"25","28":"26","29":"27","30":"28","31":"29","32":"30","33":"31","34":"32","35":"33","36":"34","37":"35","38":"36","39":"37","40":"38","41":"39","42":"40","43":"41","44":"42","45":"43","46":"44","47":"45","48":"46","49":"47","50":"48","51":"49","52":"50","53":"51","54":"52","55":"53","56":"54","57":"55","58":"56","59":"57","60":"58","61":"59","62":"60","63":"61","64":"62","65":"63","66":"64","67":"65","68":"66","69":"67","70":"68","71":"69","72":"70","73":"71","74":"72","75":"73","76":"74","77":"75","78":"76","79":"77","80":"78","81":"79","82":"80","83":"81","84":"82","85":"83","86":"84","87":"85","88":"86","89":"87","90":"88","91":"89","92":"90","93":"91","94":"92","95":"93","96":"94","97":"95","98":"96","99":"97","100":"98","101":"99","102":"100","103":"101","104":"102","105":"103","106":"104","107":"105","108":"106","109":"107","110":"108","111":"109","112":"110","113":"111","114":"112","115":"113","116":"114","117":"115","118":"116","119":"117","120":"118","121":"119","126":"120","128":"121","130":"122","131":"123","132":"124","138":"515","139":"516","142":"520","148":"532"}},"pages":[{"text":"كِتَابُ جَمْعُ الْجُيُوشِ وَالدَّسَاكِرِ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ جَمْعُ يُوسُفَ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ حَسْبِي الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَوْضَحَ الطَّرِيقَ لأَوْلِيَائِهِ، وَأَظْلَمَ السُّبُلَ عَلَى مُعَانِدِيهِ وَأَعْدَائِهِ، أَحْمَدُهُ عَلَى جَزِيلِ نَعْمَائِهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى كَثِيرِ عَطَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى نَيْلِ رِضَائِهِ، وَأُحَقِّقُ بِهَا عَظِيمَ آلائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ أَصْفِيَائِهِ، وَإِمَامُ أَوْلِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَبْنَائِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.\nأَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ ثَلْبَ الأَشْعَرِيَّ فِي عِدَّةٍ مِنَ الْكُتُبِ مِنْهَا كِتَابُ الأَهْوَازِيِّ، وَشَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ عَلَى كِتَابِ الأَهْوَازِيِّ أَنَّ غَالِبَ مَا فِيهِ درادم قَدْ رَدَّهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ، وَكُنْتُ حِينَ جَمَعْتُ الْكِتَابَ الَّذِي وَسَمْتُهُ بِكَشْفِ الْغِطَاءِ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَنَّهُ وَقَعَ لِي فَرَأَيْتُهُ كِتَابا قَدْ أَبْدَعَ فِي وَضْعِهِ، وَأَجَادَ فِي تَصْنِيفِهِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ وَضْعٌ جَيِّدٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ، بِحَيْثُ إِذَا رَآهُ الْمَرْءُ أَوْقَعَهُ فِي أَعْظَمِ شُبْهَةٍ، غَيْرَ أَنَّها أَمُورٌ مُدَلَّسَةٌ، وَدَرَاهِمُ مُزَيَّفَةٌ، إِذَا تَحَقَّقَهَا الْبَصِيرُ وَتَأَمَّلَهَا الْخَبِيرُ عَلِمَ أَنَّهَا ظَاهِرَةُ الْجَوْدَةِ، وَبَاطِنَةُ الْفَسَادِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَيِّنَ ذَلِكَ وَأُوَضِّحَهُ وَأُشْهِدَهُ وَأَفْضَحَهُ، وَسَمَّيْتُهُ جَمْعَ الْجُيُوشِ وَالدَّسَاكِرِ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ، حَيْثُ بَالَ وَخَرِيَ وَتَعَصَّبَ لِلأَشْعَرِيِّ، وَرَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ النَّبَوِيِّ، وَزَعَمَ لأَنَّهُ كَذَّابٌ مُفْتَرِي، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>فصل فِيمَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَالْكَلامِ وَمَنْ تَعَصَّبَ لِبِدْعَةٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ، أَوْ قَامَ مَعَهُ وَمَدَحَ فِي رَدِّ ذَلِكَ</span>","vol":"1","page":2},{"text":"١ - أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أَنَا ابْنُ الدُّعْبُوبِ، أَنَا الْحَجَّارُ، أَنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَنَا شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْمَرْوَزِيُّ.\nقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: وَأَخْبَرَنِيهِ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ الرِّبَاطِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالرُّكُونَ إِلَى أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ بَطِرُوا النِّعْمَةَ، وَأَظْهَرُوا الْبِدْعَةَ، وَخَالَفُوا السُّنَّةَ، وَنَطَقُوا بِالشُّبْهَةِ، وَتَابَعُوا الشَّيْطَانَ، فَقَوْلُهُمُ الإِفْكَ وَأَكْلُهُمُ السُّحْتَ» .\nوَفِي رِوَايَةِ: «وَدِينُهُمُ النِّفَاقُ، وَإِلَيْهَا يَدْعُونَ»","vol":"1","page":3},{"text":"٢ - وَبِهِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو الصَّلْتِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ الإِسْلامُ وَأَهْلُهُ بِهَا وَلِيًّا يَذُبُّ عَنْهُ بِعَلامَاتِهِ» .\nوَقَالَ ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» .\nقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيُّ: خُرِّجَتْ طُرُقُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.\nقَالَ: فَنَأْتِي الآنَ بِأَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ طَبَقَاتِ الأَئِمَّةِ فِي كَشْفِ عَوْرَاتِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ النَّهْجِ النَّاكِبَةِ عَنْهُ، وَإِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ الْجَهَلَةِ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ فِي قَدْحِهِمْ فِي رُءُوسِ أَهْلِ الضَّلالَةِ، وَيَنْسِبُونَ مَنْ تَعَلَّمَ فِيهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ إِلَى الاغْتِيَابِ","vol":"1","page":4},{"text":"٣ - وَبِهِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ، أَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّفَّاءُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ.\nح قَالَ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِسَائِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ.\nح قَالَ: وَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْهَرَوِيُّ، وَقَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا الْجَارُودِيُّ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَرْعَوْنَ، أَوْ قَالَ: أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ؟ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاسُ \".\nحَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ غَيْرَ هَذِهِ، وَفِي لَفْظِهِ: «أَتَرْعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ»","vol":"1","page":5},{"text":"٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا مُطَيَّنٌ، ثَنَا جَعْدَبَةُ اللَّيْثِيُّ، ثَنَا الْعَلاءُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِفَاسِقٍ غِيبَةٌ»","vol":"1","page":6},{"text":"٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَاييِنِيُّ، ثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، ثَنَا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَارُودُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُصَارَمَةُ الْفَاجِرِ قُرْبَانٌ إِلَى اللَّهِ ﷿»","vol":"1","page":7},{"text":"٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَاجِرٌ قَدْ عَلِمْتَ مِنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ، هَلْ ذِكْرُهُ مِنْهُ أَغِيبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لا، وَلا كَرَامَةَ، مَا لِلْفَاجِرِ حُرْمَةٌ","vol":"1","page":8},{"text":"٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَبُو عِصْمَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ، يَقُولُ: لَيْسَ لأَهْلِ الْبِدَعِ غِيبَةٌ","vol":"1","page":9},{"text":"٨ - وَبِهِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا شُكْرٌ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، وَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ، قَالَ: لا","vol":"1","page":10},{"text":"٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.\nقَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْخَرَّاجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو عِيسَى، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَأَلْتُ أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكًا، عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ، أَسْكُتُ أَوْ أُبَيِّنُ؟ قَالُوا جَمِيعًا: بَيِّنْ أَمْرَهُ","vol":"1","page":11},{"text":"١٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ لأَهْلِ الْبِدَعِ غِيبَةٌ","vol":"1","page":12},{"text":"١١ - وَبِهِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ الضَّرِيرُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: ثَلاثَةٌ لَا غَيْبَةَ فِيهِمْ إِمَامٌ جَائِرٌ، وَصَاحِبُ بِدْعَةٍ، وَفَاسِقٌ","vol":"1","page":13},{"text":"١٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ هَذَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ أَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى، فَقَالَ: عَرِّفُوا النَّاسَ بِدْعَتَهُ، وَسَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ","vol":"1","page":14},{"text":"١٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الذُّهْلِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنِي مِنْهَالٌ السَّرَّاجُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَرْعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، مَتَى تَعْرِفَهُ النَّاسُ؟ اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاسُ»","vol":"1","page":15},{"text":"١٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّرَّامُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، سَمِعَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا الْجَهْمِيَّةَ، وَبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ كَيْ يَعْرِفُوهُمْ فَيَحْذَرُوهُمْ","vol":"1","page":16},{"text":"١٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» .\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي كُلّ مَا يَنْفُونَ تَأْوِيل الْجَاهِلِينَ","vol":"1","page":17},{"text":"١٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا ابْنُ عَقْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «عَلَيْكُمْ بِالاسْتِقَامَةِ، وَالاتِّبَاعِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ»","vol":"1","page":18},{"text":"١٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا الصَّغَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":19},{"text":"١٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونٍ، ثَنَا الْفِرْيَانَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُمَيْطٍ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نجدةَ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ مَعْرِفَتُكَ بِرَبِّكَ لأَنَّ مَنْ قَبْلَنَا اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا، فَقَالَ: «إِنَّ مَنْ يَنْصِبُ دِينَهُ لِلْقِيَاسِ لَا يَزَالُ الدَّهْرَ فِي الْتِبَاسٍ، مَائِلا عَنِ الْمِنْهَاجِ، ظَاعِنًا فِي الاعْوِجَاجِ، أَعْرِفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ، مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ أَصِفُهُ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ»","vol":"1","page":20},{"text":"١٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا أَبُو الْيُمْنِ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلا تُعْرَفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ»","vol":"1","page":21},{"text":"٢٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى.\nقَالَ الدَّارِمِيُّ: وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ مَعًا، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \" تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يَذْهَبَ أَهْلُهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْتَقِرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ، وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ \"","vol":"1","page":22},{"text":"٢١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ فِتْنَةً؟ قَالَ: «زَلَّةُ عَالِمٍ، إِذَا زَلَّ الْعَالِمُ زَلَّ بِزَلَّتِهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ»","vol":"1","page":23},{"text":"٢٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: «مَنْ تَمَسَّكَ بِالسُّنَّةِ، وَثَبَتَ نَجَا، وَمَنْ أَفْرَطَ مَرَقَ، وَمَنْ خَالَفَ هَلَكَ»","vol":"1","page":24},{"text":"٢٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: مَا أَخَذَ رَجُلٌ بِبِدْعَةٍ فَيُرَاجَعُ سُنَّةً","vol":"1","page":25},{"text":"٢٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ طَاوُسٍ جَالِسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ، قَالَ: فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذَنَيْهِ، وَقَالَ لابْنِهِ: أَيْ بُنَيَّ، أَدْخِلْ أُصْبُعَكَ فِي أُذُنَيْكَ، وَاشْدُدْ لا تَسْمَعْ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي أَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ","vol":"1","page":26},{"text":"٢٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، ثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: مَا يَكَادُ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لصِاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ","vol":"1","page":27},{"text":"٢٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الدَّغُولِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: أَهْلُ الْبِدَعِ بِمِنْزِلَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى","vol":"1","page":28},{"text":"٢٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، قَالَ: لأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا تَضْطَرِمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لا تُغَيَّرُ","vol":"1","page":29},{"text":"٢٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْن يُونُسَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْمُبْتَدِعَ فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي غَيْرِهِ","vol":"1","page":30},{"text":"٢٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا لُقْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَنْبَا مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ، ثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الأَعْوَرِ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَتِ الْمَقَالاتُ بِالْكُوفَةِ أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، مَا تَرَى مَا ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمقَالاتِ؟ فَقَالَ: أَوْهِ، دَقَّقُوا قَوْلا، وَاخْتَرَعُوا دِينًا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْحَقُّ، مَا خَالَفَهُ بَاطِلٌ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ","vol":"1","page":31},{"text":"٣٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْكَارِزِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيَّ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ وَرْدَانَ الْبَصْرِيَّ، ثَنَا الأَصْمَعِيُّ، ثَنَا هَارُونُ الأَعْوَرُ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَنِيهِ: تَعَلَّمُوا الأَدَبَ، فَإِنَّ إِيرَاثِي إِيَّاكُمُ الأَدَبَ أَحَبُّ مِنْ إِيرَاثِي إِيَّاكُمُ الْمَالَ، فَإِنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَالأَدَبُ بَاقٍ، وَالْعِلْمُ زَيْنٌ، وَالْجَهْلُ شَيْنٌ، وَاذْكُرُوا مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ مُسْنَدًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا مِنْهُ بِجَمِيعِ حَاطِبِ اللَّيْلِ، فَتَشُكُّوا فِي الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، وَالصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ، وَلا تُجَالِسُوا السُّفَهَاءَ، وَلا تُمَازِحُوهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الْكَلامِ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ لَا يَئُولُ إِلَى الرَّشَادِ، وَلا تَصْطَحِبُوا بِالنَّوْمِ فَإِنَّهُ شُؤْمٌ وَنَكَدٌ","vol":"1","page":32},{"text":"٣١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا الْبِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَكَلامِهِ، وَعِلْمِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ","vol":"1","page":33},{"text":"٣٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلامِ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمِيَاءِ أَفْلَسَ، وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ","vol":"1","page":34},{"text":"٣٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ شُكْر، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْبَصْرِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، لَعَنَ اللَّهُ عَمْرًا، فَإِنَّهُ ابْتَدَعَ هَذِهِ الْبِدَعَ مِنَ الْكَلامِ، وَلَوْ كَانَ الْكَلامُ عِلْمًا لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ","vol":"1","page":35},{"text":"٣٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ الْعَبْدَ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ بَعْدَ أَنْ لا يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ نَجَا مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، وَالتَّنَاوُلِ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الْفِرْدَوْسِ، مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ مِنْهُ عَلَى رَجَاءٍ، وَكُلُّ هَوًى لَيْسَ مِنْهُ عَلَى رَجَاءٍ، إِنَّمَا يَهْوِي بِصَاحِبِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، مَنْ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ فَلْيُبْشِرْ، مَنْ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ فَلْيُبْشِرْ، مَنْ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ فَلْيُبْشِرْ","vol":"1","page":36},{"text":"٣٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ: الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.\nزَادَ الأَشَجُّ: لأَنَّ الْمَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا، وَالْبِدْعَةَ لا يُتَابُ مِنْهَا","vol":"1","page":37},{"text":"٣٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا الْقَاسِمُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ فِي دِينِهِمْ بِدْعَةً إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِثْلَهَا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ لَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ","vol":"1","page":38},{"text":"٣٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الأَصَمُّ، ثَنَا الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ غَرِيبٍ، حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَلاعِيُّ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا غَلَّ صَدْرُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاخْتُلِجَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ","vol":"1","page":39},{"text":"٣٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَزْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كُلَيْبٍ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ عَارَضَ الإِسْلامَ بِرَدٍّ","vol":"1","page":40},{"text":"٣٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ، سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى فُرْقَةِ الإِسْلامِ","vol":"1","page":41},{"text":"٤٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْبَرْقِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ» .\nوَرُوِيَ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ غَرِيبَةٍ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَالِبُهَا ضَعِيفٌ","vol":"1","page":42},{"text":"٤١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخَشِنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ»","vol":"1","page":43},{"text":"٤٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَزَّارِيُّ، ثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ» .\nإِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ مُرْسَلا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرِهِمْ","vol":"1","page":44},{"text":"٤٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: مَنْ صَافَحَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ","vol":"1","page":45},{"text":"٤٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَابيك، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بابيك، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ، سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَأَخْرَجَ نُورَ الإِسْلامِ مِنْ قَلْبِهِ","vol":"1","page":46},{"text":"٤٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَصْغَى إِلَى ذِي بِدْعَةٍ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ، وَقَالَ يُوسُفُ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ","vol":"1","page":47},{"text":"٤٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ بُغْضًا لَهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا، وَمَنِ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَمَّنَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ رَفَعَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، أَوْ لَقِيَهُ بِالْبِشْرِ، أَوِ اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَسُرُّهُ، فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"1","page":48},{"text":"٤٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الصُّولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَيْبَانَ بْنَ قَتَادَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُبْغِضُ أَهْلَ الأَهْوَاءِ، وَيَنْهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَكَانَ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالأَثَرِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَلامَ فِي ذَاتِ اللَّهِ","vol":"1","page":49},{"text":"٤٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَاجَهْ، يَقُولُ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْعَرَبِيَّةَ فَآخِرُهُ مُؤَدِّبٌ، وَمَنْ طَلَبَ الشِّعْرَ فَآخِرُهُ شَاعِرٌ يَهْجُو، وَيَمْدَحُ بِالْبَاطِلِ، وَمَنْ طَلَبَ الْكَلامَ فَآخِرُ أَمْرِهِ الزَّنْدَقَةُ، وَمَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ فَإِنْ قَامَ بِهِ كَانَ إِمَامًا، وَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ ثُمَّ أَنَابَ يَوْمًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَقَدْ عتقت وَجَادت","vol":"1","page":50},{"text":"٤٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَدِيٍّ، ثَنَا الرَّمَادِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلا صَاحِبَ شَرَابٍ، أَمَّا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ فَيُدْخِلُ وَلَدَهُ النَّارَ، وَأَمَّا صَاحِبُ الشَّرَابِ فَذَكَرَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بِعَدَدِهَا","vol":"1","page":51},{"text":"٥٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يَعْلَى، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ غِرَّةً كَغِرَّةِ الْحَرْبِ","vol":"1","page":52},{"text":"٥١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جِبْرِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرابُ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى، سَمِعْتُ مَرْدَوَيْهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: لا يَشُمُّ مُبْتَدِعٌ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، أَوْ يَتُوبَ","vol":"1","page":53},{"text":"٥٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ خَطِّ أَبِي أَحْمَدَ، حَفِيدِ أَبِي سَعْدٍ، سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: الذَّبُّ عَنِ السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: قُلْتُ لِيَحْيَى: الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيُجَاهِدُ، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ بِكَثِيرٍ","vol":"1","page":54},{"text":"٥٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا لُقْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلأَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: بِشَرٍّ، وَقَعَتْ عَيْنِي الْيَوْمَ عَلَى مُبْتَدِعٍ","vol":"1","page":55},{"text":"٥٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: لَمْ نَحْفَظْ فِي دَهْرِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، وَلا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَلا عُرِفَ بِهِ مَعَ بُغْضِهِ لأَهْلِ الْكَلامِ وَالْبِدَعِ","vol":"1","page":56},{"text":"٥٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ، إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلامَ، إِنَّمَا هَمَّهُ الْفِقْهُ","vol":"1","page":57},{"text":"٥٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ الشَّافِعِيَّ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ، فَقَالَ لِبِشْرٍ: أَخْبِرْنِي عَمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ، أَكِتَابٌ نَاطِقٌ، وَفَرْضٌ مُفْتَرَضٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وُجَدَتَ عَنِ السَّلَفِ الْبَحْثُ فِيهِ وَالسُّؤَالُ؟ فَقَالَ بِشْرٌ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ لاَ يَسَعُنَا خِلافُهُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقْرَرْتَ بِنَفْسِكَ عَلَى الْخَطَأِ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْكَلامِ فِي الْفِقْهِ وَالأَخْبَار، تُوَالِيكَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَتَتْرُكُ هَذَا، قَالَ: لَنَا نَهْمَةٌ فِيهِ، فَلَمَّا خَرَجَ بِشْرٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُفْلِحُ","vol":"1","page":58},{"text":"٥٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَيْفٍ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا أَحَدٌ أَرْتَدَى بِالْكَلامِ فَأَفْلَحَ.\nرَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ","vol":"1","page":59},{"text":"٥٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيَّ، قَالَ: قَالَ الْمُزَنِيَّ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلامِ، فَقَالَ: سَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ قُلْتَ أَخْطَأْتَ، وَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ قُلْتَ كَفَرْتَ","vol":"1","page":60},{"text":"٥٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ سَأَلَكَ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ فَلا تُجِبْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ سَأَلَكَ عَنْ دِيَةٍ فَقُلْتَ: دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا، قَالَ لَكَ: أَخْطَأْتَ، وَإِنْ سَأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فِي الْكَلامِ فَزَلَلْتَ، قَالَ لَكَ: كَفَرْتَ","vol":"1","page":61},{"text":"٦٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لِلرَّبِيعِ: يَا رَبِيعُ، اقْبَلْ مِنِّي ثَلاثَةً أَشْيَاء، لَا تَخُوضَنَّ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ خَصْمَكَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا تَشْتَغِلْ بِالْكَلامِ، فَإِنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ عَلَى التَّعْطِيلِ، وَلا تَشْتَغِلْ بِالنُّجُومِ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ إِلَى التَّعْطِيلِ","vol":"1","page":62},{"text":"٦١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، وَعِصَامٌ أَبُو الْفَضْلِ، قَالا: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَهُ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ","vol":"1","page":63},{"text":"٦٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْجَارُودِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرَابِيسِيُّ، قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: سَلْ عَنْ هَذَا حَفْصَ الفرد وَأَصْحَابَهُ، أَخْزَاهُمُ اللَّهُ","vol":"1","page":64},{"text":"٦٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ الذَّنْبِ مَا خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ","vol":"1","page":65},{"text":"٦٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَذْهَبِي فِي أَهْلِ الْكَلامِ تَقْنِيعُ رُءُوسِهِمْ بِالسِّيَاطِ، وَتَشْرِيدُهُمْ فِي الْبِلادِ.\nوَذَكَرَ عَنْهُ الْكَرَابِيسِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: حُكْمِي فِيهِمْ حُكْمُ عُمَرَ فِي صُبَيْغٍ","vol":"1","page":66},{"text":"٦٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْجَارُودِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ، وَالْحُسَيْنَ.\nقَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَأَخْبَرَنِيهِ طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْمَاطِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُمَرِيِّ، قَالا: ثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالُوا: سَمِعْنَا الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلامِ","vol":"1","page":67},{"text":"٦٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ رَجُلا فِي بِدْعَةٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا عَلِمْتُ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى بِدْعَةٍ","vol":"1","page":68},{"text":"٦٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا فِي الْكَلامِ إِلَّا مَرَةً، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ","vol":"1","page":69},{"text":"٦٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، وَطَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ الاسْمَ غَيْرَ الْمُسَمَّى، وَالشَّيْءَ غَيْرَ الشَّيْءِ، فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ","vol":"1","page":70},{"text":"٦٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، وَطَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: الْكَلامُ يَلْعَنُ أَهْلَ الْكَلامِ","vol":"1","page":71},{"text":"٧٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ، يَقُول: ثَنَا الرَّبِيعُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَهُوَ نَازِلٌ مِنَ الدَّرَجَةِ، وَقَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْكَلامِ، فَصَاحَ بِهِمْ، وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومُوا عَنَّا","vol":"1","page":72},{"text":"٧١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْجَارُودِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: ضَعْ فِي الْكَلامِ شَيْئًا، فَقَالَ: مَن أَرْتَدَى بِالْكَلامِ لَمْ يُفْلِحْ، وَفِي رِوَايَةٍ: دَعْ هَذَا، فَكَأَنَّهُ ذَمَّ الْكَلامِ وَأَهْلَهُ","vol":"1","page":73},{"text":"٧٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: لَمَّا كَلَّمَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْدُ، قَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ","vol":"1","page":74},{"text":"٧٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ الْكَلامَ، وَيَنْهَى عَنْهُ","vol":"1","page":75},{"text":"٧٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، سَمِعْتُ زكار بْنَ يَحْيَى الْحلوار، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَأَشْرَفَ عَلَيْنَا يَوْمًا، وَفِي الدَّارِ قَوْمٌ قَدْ أَخَذُوا فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، إِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفُوا عَنَّا","vol":"1","page":76},{"text":"٧٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: كَانَ عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ","vol":"1","page":77},{"text":"٧٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلامِ وَالأَهْوَاءِ لَفَرُّوا مِنْهُ كَما يَفِرُّونَ مِنَ الأَسَدِ","vol":"1","page":78},{"text":"٧٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زكار، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: السَّخَاءُ وَالْكَرَمُ يُغَطِّيَانِ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، بَعْدَ أَنْ لا يَلْحَقَ صَاحِبُهُ بِدْعَةً","vol":"1","page":79},{"text":"٧٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، سَمِعْتُ زَكَّار، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ هَذَا يَدْعُو إِلَى الْكَلامِ، وَنَحْنُ لا نُجِيبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ","vol":"1","page":80},{"text":"٧٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّافِعِيَّ بَعْدَ مَا كَلَّمَ حَفْص الفرد، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُطْلِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا تَوَهَّمْتُهُ قَطُّ، وَلَأَنْ يَبْتَلِيَ اللَّهُ الْمَرْءَ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِالْكَلامِ","vol":"1","page":81},{"text":"٨٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ كِتَابًا كَبِيرًا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلامُ مِنْ شَأْنِي، وَلا أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ","vol":"1","page":82},{"text":"٨١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ كَبِيرَةٍ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، وَبِيَدِهِ هِرَاوَةٌ، وَكَانَ أَذْرَبَ النَّاسِ لِسَانًا، وَكَانَ إِذَا خِيضَ فِي مَجْلِسِهِ بِالْكَلامِ نَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: لَسْنَا بِأَصْحَابِ كَلامٍ","vol":"1","page":83},{"text":"٨٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ، وَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَطَالَتْ مُنَاظَرَتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَقَالَ: دَعْ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْكَلامِ","vol":"1","page":84},{"text":"٨٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ أَنْشَدَنَا الشَّافِعِيُّ فِي ذَمِّ الْكَلامِ:\nلَمْ يَبْرَحِ النَّاسُ حَتَّى أَحْدَثُوا بِدَعًا ... فِي الدِّينِ بِالرَّأْيِ لَمْ تُبْعَثْ بِهَا الرُّسُلُ\nحَتَّى اسْتَخَفَّ بِدِينِ اللَّهِ أَكْثَرُهُمْ ... وَفِي الَّذِي يَحْمِلُوا مِنْ حَقِّهِ شُغُلُ","vol":"1","page":85},{"text":"٨٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ: لَسْتُ بِصَاحِبِ كَلامٍ، وَلا أَرَى الْكَلامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا","vol":"1","page":86},{"text":"٨٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: الْمشبهة فَاحْذَرُوهُ، فَإِنَّهُ يَرَى رَأْيَ جَهْمٍ","vol":"1","page":87},{"text":"٨٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَامِشٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ بِشْرُ بْنُ الْحَرْبِ: لا تُخَالِفِ الأَئِمَّةَ، فَإِنَّهُ مَا أَفْلَحَ صَاحِبُ كَلامٍ قَطُّ","vol":"1","page":88},{"text":"٨٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُقَيْلٍ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمُزَنِيِّ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ هَذَا بَلْ أَنْهَى عَنْهُ","vol":"1","page":89},{"text":"٨٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ، أَنْشَدَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنْشَدَنَا الْقَبَلِيُّ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْكَلامِ:\nدَعْ مَنْ يَقُودُ الْكَلامَ نَاحِيَةً ... فَمَا يَقُودُ الْكَلامَ ذُو وَرَعِ\nكُلُّ فَرِيقٍ بَدْؤُهُمْ حَسَنٌ ... ثُمَّ يَصِيرُونَ بَعْدُ لِلشَّنَعِ\nأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ... لَمْ يَكُ فِي قَوْلِهِ بِمُنْقَطِعِ","vol":"1","page":90},{"text":"٨٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، أَنْشَدَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْشَدَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنْشَدَنَا الْقَبَلِيُّ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ:\nتَرَى الْمَرْءَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ ... وَأَسْلَمُ لِلْمَرْءِ أَنْ لا يَقُولا\nفَأَمْسِكْ عَلَيْكَ فِي فُضُولَ الْكَلامِ ... فَإِنَّ لِكُلِّ كَلامٍ فُضُولا\nوَلا تَصْحَبَنَّ أَخَا بِدْعَةٍ ... وَلا تَسْمَعَنَّ لَهُ الدَّهْرَ قِيلا\nفَإِنَّ مَقَالَتَهُمْ كَالضَّلالِ ... يُوشِكُ أَفْيَاؤُهَا أَنْ تَزُولا\nوَقَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ آيَاتِهِ ... وَكَانَ الرَّسُولُ عَلَيْهَا دَلِيلا\nوَأَوْضَحَ لِلْمُسْلِمِينَ السَّبِيلَ ... فَلا تَتْبَعَنَّ سِوَاهَا سَبِيلا","vol":"1","page":91},{"text":"٩٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْفَرْغَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: أَقَلُّ مَا فِي الْكَلامِ سُقُوطُ هَيْبَةِ الرَّبِّ مِنَ الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ إِذَا عَرِيَ مِنَ الْهَيْبَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَرِيَ مِنَ الإِيمَانِ","vol":"1","page":92},{"text":"٩١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَبَا نَصْرِ بْنَ السَّرَّاجِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: كَانَ مِمْشَاذُ الدِّينَوَرِيُّ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: يَا أَصْحَابَنَا لا بُدَّ مِنْ إِحْدَى ثَلاثَةٍ: إِمَّا رُكُوبُ الأَحْوَالِ، وَمُبَاشَرَةُ الْحَقَائِقِ، وَإِمَّا الاشْتِغَالُ بِالأَوْرَادِ، وَإِمَّا تَعَلَّمُوا هَذَا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَكُمْ أَصْحَابُ الْكَلامِ، فَيُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِينِكُمْ","vol":"1","page":93},{"text":"٩٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَا سَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَألْقِيَتْ جِيفَتُهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْبَلَدِ، حَتَّى لَا يَتَأَذَّى بِنَتْنِ رِيحِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا مِنَ الْمُعَاهِدِينَ","vol":"1","page":94},{"text":"٩٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ شِيرَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، عَلَى الإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ، ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، قَالَ: الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ","vol":"1","page":95},{"text":"٩٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلِيَّ بْنَ بُشْرَى، يَقُولُونَ: سَمِعْنَا أَبَا عَمْرِو بْنَ نُجَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ قَوْلا وَفِعْلا، وَمَنْ أَمَّرَ الْبِدْعَةَ عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]","vol":"1","page":96},{"text":"٩٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمُرْتَعِشَ، يَقُولُ: وَسُئِلَ أَبُو حَفْصٍ، مَا الْبِدْعَةُ؟ قَالَ: التَّعَدِّي فِي الأَحْكَامِ، وَالتَّهَاوُنُ بِالسُّنَنِ، وَاتِّبَاعُ الآرَاءِ، وَالأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ الاقْتِدَاءِ وَالاتِّبَاعِ","vol":"1","page":97},{"text":"٩٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْجَوْزِجَانِيِّ، سَأَلَهُ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَصَحُ الطُّرُقِ وَأَعْمَرُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنَ الشُّبَهِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلا وَفِعْلا، وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، فَسَأَلَهُ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ؟ قَالَ: مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ، وَاتِّبَاعُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَالتَّبَاعُدُ عَنِ مَجَالِسِ الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الاقْتِدَاءِ وَالاتِّبَاعِ، بِذَلِكَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ، بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]","vol":"1","page":98},{"text":"٩٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، أَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلامِ ضَلَّ","vol":"1","page":99},{"text":"٩٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرِو بْنِ مَطَرٍ، يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ الْكَلامِ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ ابْتَدَعُوهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ مِثْلَ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي يُوسُفُ، يَتَكَلَّمُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَنْهُونَ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ، وَيَدُلُّونَ أَصْحَابَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِيَّاكَ وَالْخَوْضَ فِيهِ، وَالنَّظَرَ فِي كُتُبِهِمْ بِحَالٍ","vol":"1","page":100},{"text":"٩٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَخْبَرَنِي طَيِّبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الْمَعْدَانِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ بِسْطَامٍ، سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَيَّارٍ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ، فَنَهَانِي عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَيُنْكِرُونَهُ، وَيَأْمُرُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ","vol":"1","page":101},{"text":"١٠٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيِّعُ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمُقْرِئ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: مَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي الْمُصَنَّفَةِ فِي الْعِلْمِ، ظَهَرَ لَهُ وَبَانَ أَنَّ الْكِلابِيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ كَذَبَةٌ فِيمَا يَحْكُونَ عَنِّي، مِمَّا هُوَ خِلافُ أَصْلِي وَدِيَانَتِي، قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ وَفِي أُصُولِ الْعِلْمِ مِثْلَ تَصْنِيفِي، فَالْحَاكِي عَنِّي خِلافَ مَا فِي كُتُبِي الْمُصَنَّفَةِ الَّتِي حُمِلَتْ إِلَى الآفَاقِ شَرْقًا وَغَرْبًا كَذَبَةٌ فَسَقَةٌ","vol":"1","page":102},{"text":"١٠١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، أَنَا غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ فَنَاكِي، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ، يَقُولُ: عَلامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الأَثَرِ، وَعَلامَةُ الْجَهْمِيَّةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ مُشَبّهَةً","vol":"1","page":103},{"text":"١٠٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الأَشْعَرِيَّ، بِالْبَصْرَةِ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْكَلامِ، فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي عَمِيتُ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى الْمُعَبِّرِ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَأْخُذُ عِلْمًا تَضِلُّ بِهِ، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَرَأَنِي بَعْدُ يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَيْدٍ، أَمَا تَأْنَفُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى خُرَاسَانَ عَالِمًا بِالْفُرُوعِ جَاهِلا بِالأُصُولِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَقَالَ: اكْتُمْهَا عَلَيَّ هَاهُنَا","vol":"1","page":104},{"text":"١٠٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْفَارِسِيَّ مُفْتِي حَرَمِ مَكَّةَ، يَقُولُ: أَجَبْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْكَلامِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ كُلِّ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى قُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، وَسَجَدْتُ، وَتَضَرَّعْتُ، وَتُبْتُ، وَبَكَيْتُ حَتَّى رُدَّ عَلَيَّ","vol":"1","page":105},{"text":"١٠٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ الثِّقَةَ، يَحْكِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الصَّابُونِيِّ، لَمَّا حُمِلَ إِلَى بُخَارَى، حَضَرَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ الْقَفَّالُ لِيُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: لا أُكَلِّمُهُ إِنَّهُ مُتَكَلِّمٌ","vol":"1","page":106},{"text":"١٠٥ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، يَقُولانِ: وَجَدْنَا أَبَا الْعَبَّاسِ النَّهَاوَنْدِيَّ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى أَهْلِ الْكَلامِ، وَتَكْفِيرِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَذَكَرَ أَعْظَمَ شَأْنِهِ فِي الإِنْكَارِ عَلَى أَبِي الْفَوَارِسِ الْقرماسينِيِّ، وَهِجْرَانِهِ إِيَّاهُ لِحَرْفٍ وَاحِدٍ","vol":"1","page":107},{"text":"١٠٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، يَقُولُ: لَمَّا اشْتَدَّ الْهِجْرَانُ بَيْنَ النَّهَاوَنْدِيِّ وَأَبِي الْفَوَارِسِ، سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيَّ، فَقَالَ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّهَاوَنْدِيُّ","vol":"1","page":108},{"text":"١٠٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ الْمَالِينِيَّ، يَقُولُ: قِيلَ لأَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدِ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الدّينارِيَّ، نَاضَلَ عَنْكَ عِنْدَ سَبِّكَ. . . .، فَقَالَ: وَإِيَّاهُ فَلَعَنَ اللَّهُ؛ لأَنَّهُ كِلابِيٌّ","vol":"1","page":109},{"text":"١٠٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيَّ، يَقُولُ: أَقَلُّ مَا فِي الْكَلامِ مِنَ الْخَسَارِ سُقُوطُ هَيْبَةِ اللَّهِ مِنَ الْقَلْبِ","vol":"1","page":110},{"text":"١٠٩ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: وَجَدْتُ أَبَا حَامِدٍ الأَسفراييني، وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ، وَأَبَا بُكَيْرٍ الْقَفَّالَ، وَأَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى الْكَلامِ وَأَهْلِهِ","vol":"1","page":111},{"text":"١١٠ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ عَدْنَانَ بْنَ عَبْدَةْ النُّمَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْبسْطَامِيَّ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ أَوَّلا يَنْتَحِلُ الاعْتِزَالَ، ثُمَّ رَجَعَ فَكَتَمَ عَلَيْهِمْ، وإنما مَذْهَبه التَّعْطِيل، إِلَّا أَنَّهُ رَجَعَ مِنَ التَّصْرِيحِ إِلَى التَّمْوِيهِ","vol":"1","page":112},{"text":"١١١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، وَخَلْقًا، يَذْكُرُونَ شِدَّةَ أَبِي حَامِدٍ عَلِيٍّ الْبَاقِلَّانِيِّ، قَالَ: وَأَنَا بَلَّغْتُ رِسَالَةَ أَبِي سَعِيدٍ إِلَى ابْنِهِ سَالِمٍ بِبَغْدَادَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى هَرَاةَ فَلا تَقْرَبِ الْبَاقِلَّانِيَّ","vol":"1","page":113},{"text":"١١٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّبَّاسَ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْكَلامِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ","vol":"1","page":114},{"text":"١١٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ، يَقُولُ: رَأَيْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيَّ يَلْعَنُ الْكِلابِيَّةَ","vol":"1","page":115},{"text":"١١٤ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الْكَلامَ إِلَى الْحَرَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ بَثَّهُ فِي الْمَغَارِبَةِ","vol":"1","page":116},{"text":"١١٥ - سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحُسَيْنَ بْنَ شُعَيْبٍ، يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُول: مَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْكَلامَ لَمْ يَدِنْ لِلَّهِ دِينَهُ، فَقُلْتُ: هَلْ وَرَثْتَ أَبَاكَ؟ يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا فورثه","vol":"1","page":117},{"text":"١١٦ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ بِلالَ بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُ الأَشْعَرِيَّةِ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، وَلا بِأَهْلِ كِتَابٍ، وَلا يُثَبِّتُونَ فِي الأَرْضِ كِتَابَ اللَّهِ","vol":"1","page":118},{"text":"١١٧ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ الدّينَارِيَّ يَسْتَتِيبُهُ أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، فَمَا رَأَيْتُ كَذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الذُّلِّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَهِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَجَاءَ سَالِمٌ يَتُوبُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ لِلْحَاجِبِ: قُلْ لَهُ: يَأْتِينَا بِكُتُبِ الْكَلامِ نُحَرِّقُهَا بِالنَّارِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ","vol":"1","page":119},{"text":"١١٨ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ، يَقُولُ: عُقِدَ لِوَاقِدٍ فِي طَبَرِسْتَانَ مَجْلِسٌ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ، فَأَنْكَرَهَا، فَضُرِبَ بِمِسْحَاةٍ فَقُتِلَ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ كِبَارِهِمْ، فَإِذَا أَخَذُوا عَنْ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا» .\nقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَخَذُوا عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، وَلا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْءٌ» .\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْءٌ، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْءٌ» .\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، وَلا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْءٌ» .\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا، وَمَنِ اسْتَنَّ شَرًّا» .\nوَفِي رِوَايَةٍ: أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ فَاتُّبِعَ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ \".\nوَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً» .\nقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: فِتْنَةُ الْكَلامِ، أَوَّلُ مَنْ زَرَعَهَا الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، وَجَهْمٌ سَمِعَهُ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ","vol":"1","page":120},{"text":"١١٩ - وَبِالسَّنَدِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَبَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَزَّازَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ، ثَنَا سَهْلٌ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ، قَالَ: كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّهْرِ؟ قُلْتُ: كَذَا فَرْسَخًا، قَالَ: هَلْ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جَهْمٌ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: سَيَظْهَرُ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جَهْمٌ، يُهْلِكُ خَلْقًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، يُدْخِلُهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمُ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ.\nفَأَمَّا الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\nوَأَمَّا جَهْمٌ فَكَانَ بِمَرْوٍ، فَكَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ عَلَى خُرَاسَانَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ، فَكَتَبَ إِلَى سَلْمِ بْنِ أَحْوَزَ وَكَانَ عَلَى مَرْوَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، ثُمَّ إِنَّ قِتْلَتْهُمَا انْتَشَرَتْ بَعْضَ الانْتِشَارِ، فَقَامَ بِهَا بَعْدَهُمَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَبِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ، فَمَلَأَ الدُّنْيَا مِحْنَةً وَالْقُلُوبَ فِتْنَةً دَهْرًا طَوِيلا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَالِمًا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، أُوتِيَ صَبْرًا فِي قُوَّةِ الْيَقِينِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيَّ، فَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَبَى الفِتْنَةَ، وَجَادَ بِالدُّنْيَا، وَفَنَّنَ بِالدِّينِ، وَأَعْرَضَ عَنِ الْغَضَاضَةِ عَلَى طِيبِ الْعَيْشِ، وَلَمْ يُبَالِ فِي اللَّهِ حَقِّهِ الأقرانَ، وَنَسِيَ قِلَّةَ الأَعْوَانِ، حَتَّى هَدَّ مَا شَدُّوا، وَقَدَّ مَا مَدُّوا، ثُمَّ إِنَّ فِتْنَتَهُمْ هَمَدَتْ، وَبَدَأَتْ، ثُمَّ أَخْفَى مِنْهُمُ الأَشْعَرِيُّ مَا يَتَعَاظَمُ، وَظَهَرَ بِمَا يتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى ذَلِكَ بِالتَّمْوِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَتِمُّ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْفِتْنَةَ عَمَّتْ وَطَمَّتْ، حَتَّى ظَهَرَتْ وَانْتَشَرَتْ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ: أَنَّ مَنْ سَاعَدَ مُبْتَدِعًا أَوْ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ.\nفَاللَّهَ اللَّهَ فِي كُلِّ أَعْمَى الرَّأْيِ","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>فصل</span>\nوَقَدْ أَجْمَعَ غَالِبُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الأَشْعَرِيَّ كَانَ أَوَّلا عَلَى الاعْتِزَالِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَتْبَاعُهُ وَأَحْبَابُهُ، وَأَمَّا الْكَلامُ وَعِلْمُهُ فَلا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ بَلِ الاعْتِزَال، قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ تَوْبَتَهُ مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: تَوْبَتُهُ صَادِقَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: أَنَّهُ تَابَ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ شَيْخَنَا ابْنَ قَنْدَسَ يَقُولُ: إِنَّهُ تَابَ وَصَنَّفَ الإِبَانَةَ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرِهِمْ: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةٌ مُتَّجِهَةٌ لِغَرَضٍ مِنَ الأَغْرَاضِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كَشْفِ الْعَظَائِمِ، أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْبِدْعَةِ وَمِنْ جِهَةِ الدِّينِ، مِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ الْمُعَظَّمُ عِنْدَ كُلِّ الطَّوَائِفِ، الْمُتَّفَقُ عَلَى عِلْمِهِ وَزُهْدِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى كِتَابِهِ ذَمِّ الْكَلامِ.\nوَمِنْهُمُ ابْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَهَذَا إِمَامٌ كَبِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السّيلِيُّ: أَنَّهُ صَنَّفَ فِيهِ مُصَنَّفًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَثَلَبَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، صَنَّفَ كِتَابًا فِي مَثَالِبِهِ، فَجَاءَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ تَصَدَّى لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَطْ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ فِيهَا، وَقَصَدَ هَذَا الرَّجُلَ فَقَطْ بِالرَّدِّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِمَّا إِنَّهُ قَاصِرُ النَّظَرِ مَا اطَّلَعَ عَلَى كَلامِ أُولَئِكَ، وَإِمَّا إِنَّهُ رَأَى أَنَّ كَلامَهُ فِي أُولَئِكَ لا يَصْعَدُ مَعَهُ لِمَحَلِّهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ فِيهِ، وَشَقَاشِقَهُ، وَخَوَافِقَهُ الَّتِي يَخْفِقُ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلٍّ التَّخْفِيقِ، وَيُمَوِّهُ بِهَا فِي غَيْرِ بَابِ التَّمْوِيهِ، فَإِنَّهُ يَرِدُ الْكَلامَ بِأَمْرٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِهِ، وَلا يَرِدُ بِهِ وَيَذْهَبُ بِأَمْرٍ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِهِ، يَقْصِدُ بِهِ الاسْتِطْرَادَ وَالإِطَالَةَ لِيُكْثِرَ مَا رَدَّ بِهِ وَلَوْ قَصَدْتُ هَذَا الْمَقْصِدَ وَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَشْرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ رَدُّ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ جَهِلَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ خَبَّأَ لَهُ مَنْ يَرُدُّ كَلامَهُ، وَيُظْهِرُ أدْغَامَهُ، عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ حِينَ جَمَعَ تِلْكَ الْعَسَاكِرَ، أَنِّي لَا أَسِيرُ خَلْفَهُ بِهَذِهِ الدَّسَاكِرِ، وَهَا أَنَا أَقُولُ لَهُ كَمَا فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: روح جئتك، أَقُولُ تَرْجَمَة هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِنَّهُ عَامِّيٌّ جَاهِلٌ، رَأَيْتُ بِخَطِّ ابْنِ الْمُحِبِّ: الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الْمُقْرِئ، نَزِيلُ دِمَشْقَ فَقَدْ وَصَفَهُ هَذَا الْحَافِظُ بِخَطِّهِ بِالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ.\nوَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيِّ: الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، ﵁، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِثُ مُقْرِئُ أَهْلِ الشَّامِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَعَنِيَ بِالْقِرَاءَاتِ، وَلَقِيَ فِيهَا الْكِبَارَ كَأَبِي الْفَرَجِ الشنبوذي، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيِّ، وَقَرَأَ بِالأَهْوَازِ لِقَالوُنَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ نَصْرٍ الْمَرْجِيِّ، وَالْمُعَافَى الْحَرِيرِيِّ، وَطَبَقَتِهِمَا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ﵀، فَقَدْ وَصَفَهُ الذَّهَبِيُّ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَوَصَفَهُ بِالْحَدِيثِ، وَالتَّصَانِيفِ، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَقَدْ وَصَفَهُ آخَرُونَ بِالْفِقْهِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْقِرَاءَاتِ، وَالنَّحْوِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَا للَّهِ الْعَجَب مِنْ هَذِهِ صِفَته وَتَرْجَمَته، كَيْفَ يَقُولُ فِيهِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهُ جَاهِلٌ عَامِّيٌّ، وَأَنَّ أَلْفَاظَهُ رَكِيكَةٌ، وَهَلْ فِي الأَلْفَاظِ شَيْءٌ مِنْهُ؟ إِنَّمَا ذَكَرَهَا رُوَاتُهُ، ونقلا عَلَى قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَمَّا ابْنُ عَسَاكِرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَرْجَمَةِ هَذَا الإِمَامِ، فَذَلِكَ قُصُورٌ، وَقِلَّةُ اطِّلاعٍ، وَكَيْفَ يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَافِظٌ؟ وَلا يَعْرِفُ الْمَشَاهِيرَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ تَرْجَمَتَهُ وَمَنْزِلَتُهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ بِالإِمَامَة وَالْمَشْيَخَةِ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ لِلْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَعَمْرِي مِنْ قِلَّةِ الدِّينِ وَالْجَهْلِ وَأَغْرَاضِ النُّفُوسِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا بِالْجَهْلِ وَعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ وَأَنَّهُ عَامِّيٌّ لَا يَعْرِفُ مَا يَقُولُ، وَأَنَّ عِبَارَاتِهِ رَكِيكَةٌ بِحَيْثُ أَنَّ مَنْ رَأَى كَلامَهُ فِيهِ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لا يَعْرِفُ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ تَرْجَمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُؤَرِّخِي الإِسْلامِ بِالإِمَامَةِ، فَكَيْفَ يَسَعُ ابْنَ عَسَاكِرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الرَّجُلِ بِالْجَهْلِ، مَعَ كَلامِ هَذِهِ الأُمَّةِ فِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَإِمَّا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ قَلِيلُ الاطِّلَاعِ، وَإِمَّا أَنَّهُ حَمَلَهُ الْهَوَى عَلَى الْقَوْلِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ، قَوْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ: وَفُرِضَ عَلَى الأَنَامِ الاقْتِدَاءُ بِهُدَاهُمْ وَشِرْعَتِهِمْ إِلْزَامًا، يَعْنِي الأَنْبِيَاءَ، وَالاقْتِفَاءَ بِنَهْجِهِمْ فِيمَا نَهَجُوهُ لَهُمْ نَقْصًا وَإِبْرَامًا، هَلْ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عِلْمُ الْكَلامِ أَوِ التَّأْوِيلِ؟ أَوْ كَانَ مِنْ هَدْيِهِمُ الإِقْرَارُ بِذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ؟ أَيْنَ الْمُنْصِفُ؟ أَيْنَ الْمُحَقِّقُ؟ هَلْ وَرَدَ عِلْمُ الْكَلامِ وَالتَّأْوِيلِ عَنْهُمْ أَمْ لَا؟ إِنْ قُلْتَ: بَلَى، فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ قُلْتَ: لَا، فَلا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسَعْهُ مَا وَسِعَهُمْ، وَأَيْنَ الاقْتِفَاءُ بِنَهْجِهِمْ مَعَ التَّأْوِيلِ وَالنَّفْيِ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ: إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّ الدِّينَ، وَنَصَبَ لَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ مَنِ انْتَدَبَ لِنَصْرِهِ حِينَ هَمَا سَحَابُ الْبَاطِلِ وَهَطَلَ، وَحَادَ أَهْلُ الاعْتِزَالِ عَنْ سُنَنِ الاعْتِدَالِ حِينَ نَفَوْا عَنِ الرَّبِّ مَا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ مِنَ الصِّفَاتِ، فَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالأَشْعَرِيِّ الَّذِي أَرَادَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ نَفَى التَّشْبِيهَ، وَمَا عَنِى إِلَّا مَنْ رَدَّ عَلَى الأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ إِذَا رَأَى مَنْ يَذْكُرُ التَّشْبِيهَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، فَإِنَّ مَنْ رَدَّ عَلَى الأَشْعَرِيِّ لا يَقُولُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ أَشَدَّهُمْ بِذَلِكَ اهْتِمَامًا لِمَنْ حَاوَلَ الإِلْحَادَ، أَوْ عَانَدَ السُّنَّةَ، وَإِنَّهُ لَمْ يُسْرِفْ فِي التَّعْطِيلِ، وَلَمْ يَغْل فِي التَّشْبِيهِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي بَعْدَ ذَلِكَ قواما كَذَبَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الاعْتِدَالِ يَنْقُلُ الثِّقَاتِ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ، حَتَّى عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْعَدُ مَعَهُ فَمَوَّهَ بِمَذْهَبٍ وَسَطٍ.\nوَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُ نُصْرةَ السُّنَّةِ، هَذَا أَمْرٌ لَا كَانَ، وَلَمْ يَرِدْ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلا أَنَّهُ قَامَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهَا، بَلْ كَانَ مُخْتَفِيًا.\nوَقَوْلُهُ: إِنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، كَذِبٌ وَاللَّهِ، وَإِنَّهُ نَفَى مَا لَا يَلِيقُ بِجَلالِهِ مِنْ شَبَهِ خَلْقِهِ، إِنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّمْوِيهِ لأَجْلِ النَّفْيِ بِالْكُلِّيِّ، لأَنَّهُ لَا يَصْعَدُ مَعَهُ النَّفْيُ الْكُلِّيُّ فَمَوَّهَ، وَأَتَى بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي تَوَصَّلَ بِهِ إِلَى النَّفْيِ، وَقَدْ قَالَ عِدَّةٌ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ: إِنَّهُ لَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، وَلا مَا وَصَفَهُ بِهِ نَبِيَّهُ تَشْبِيهٌ.\nوَقَوْلُهُ: وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لاتِّبَاعِ الْحَقِّ فِي التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ ائْتِمَامًا الإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ، فَأَيْنَ أَهْلُ الْكَلامِ؟ وَأَيْنَ أَهْلُ السُّنَّةِ؟ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ.\nوَقَوْلُهُ: فَلَمَّا انْتَقَمَ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنَّهُ بَيَّنَ عَلَيْهِمْ مَا ابْتَدَعُوهُ، يَا للَّهِ الْعَجَب، هَلِ التَّأْوِيلُ مُبْتَدَعٌ، أَوْ مَنْ يَقُولُ: عُدَّهَا كَمَا جَاءَتْ، وَنُؤْمِنُ بِهَا، أَيْ ذَلِكَ الْبِدْعَةُ، وَهَلِ التَّمَسُّكُ بِالْحَدِيثِ مُبْتَدَعٌ أَوْ عِلْمُ الْكَلامِ، أَيْنَ الْعُقُولُ وَالأَفْهَامُ؟ أَيُّ ذَلِكَ الْمُبْتَدَعُ.\nوَقَوْلُهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبُهْتَانِ مَا لا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ كَمَا رَمَتِ الْيَهُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ مُقِرٌّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ، وَتَدَّعِي أَنَّهُ تَابَ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي تُكَذِّبُهُ.\nوَقَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْقِصُوهُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، بَلْ زَادُوهُ بِمَا قَالُوهُ تَمَامًا، لَعَمْرِي لَقَدْ نَقَصُوهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، وَقَوْلُهُ أَنَّهْمُ مَدَحُوهُ بِذَمِّهِمْ لَعَمْرِي لَقَدْ أَخَذُوهُ بِذَلِكَ، وَأَيْنَ الْحُسْنَى؟ وَقَوْلُهُ: وَقُلْ مَا انْفَكَّ عَصْرٌ مِنَ الأَعْصَارِ عَنْ غَاوٍ يَقْدَحُ فِي الدِّينِ، وَيَغْوِي إِيهَامًا، إِنْ كَانَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ مِنَ الْغُوَاةِ الَّذِي قَدِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَائِرُ الطَّوَائِفِ، وَقِيلَ كَلامُهُ عِنْدَ كُلّ أَحَدٍ خَافَ عَلَى الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: وَغَاوٍ يُجَرِّحُ بِلِسَانِهِ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْنَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ؟ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ؟ أَيْنَ أَقْوَالُ الأَشْعَرِيِّ فِي الدِّينِ؟ أَيْنَ كَلامُهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَالصَّلاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاقِ؟ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ، إِنَّمَا كَلامُهُ فِي عِلْمِ الْكَلامِ فَقَطْ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، كَيْفَ يَحِلُّ لِمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ أَنْ يُحَقِّقَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ كَلامٌ فِي مَسْأَلَةٍ قَطُّ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ قَوْله، وَيَحْمِلُ بِجَهْلِهِ عَلَى سَبِّ الْعُلَمَاءِ وَالتَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ، أَيْنَ الْعُلَمَاءُ؟ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ كَلامٌ فِي مَسْأَلَةٍ قَطُّ يُعَدُ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟ وَقَدْ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِكُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ كُتُبُ الْكَلامِ، قوله: وَلَنْ يَعْبَأَ اللَّهُ بِتَقَوُّلِهِمْ فِيهِ، وَبِكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ، هُوَ قَدِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ، فَحِينَئِذٍ لَيْسَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَأَنَا كَلامه مُنَاقِض وَمُقِرّ بِأَنَّهُ إِمَامُ عِلْمِ الْكَلامِ، وَقَدْ ذَمَّ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ إِمَامُ السُّنَّةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَإِلَّا كَانَ الصِّدْق عَنْ ذِكْرِهِ وَقِيعَة ذَوِي الْجَهْلِ احْتِشَامًا، فَلَوْ صَدَقَ كَانَ أَحْسَنَ لَهُ وَأَسْتَرَ فَقَدْ تَقَوَّلَ هُوَ عَلَى هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ الْجَهْلَ أَكْثَرَ مِمَّا تَقَوَّلُوا عَلَى الأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ صِفَةَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِالْجَهْلِ، مِثْلَ شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، وَالإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ، وَالإِمَامِ الْمُحَدِّثِ الْمُقْرِئ أَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيِّ، قَالَ: لَكِنِّي اغْتَنَمْتُ الثَّوَابَ فِي إِيضَاحِ الصَّوَابِ، يَا وَيْحَهُ فِي هَذَا الْكَلامِ، وَلِلَّهِ لَقَدْ أَثِمَ فِي ذَلِكَ غَايَةَ الإِثْمِ، وَارْتَكَبَ الْخَطَأَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَقِّ أَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ وَلِمَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ قَاهِرِينَ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنَّ ذِكْرَ أَبِي الْحَسَنِ عَمَلا يُحَرِّمُونَهُ بِهِ إِعْلاءً، وَذِكْرَ مَظَالِمِهِ، وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ مِنَ الانْتِقَاصِ لَهُ عِنْدَ عُلَمَاء أَوْلَى، وَمخلدٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الأَقْطَارِ مَشْهُورٌ، نَعَمْ مَشْهُورٌ بِعِلْمِ الْكَلامِ.\nوَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالتَّبَايُنِ عَلَى مَنْ عَاصَرَهُ مِنْ أَهْلِ صِنَاعَتِهِ فِي الْعِلْمِ مَذْكُورٌ، نَعَمْ مَذْكُورٌ بِعِلْمِ الْكَلامِ لَا مُنَازِعَ فِيهِ.\nقَوْلُهُ: مَوْصُوفٌ بِالدِّينِ وَالرَّجَاحَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ قِلَّةَ الدِّينِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الأَهْوَازِيُّ، وَابْنُ طَاهِرٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنِ الْكَاذِبُ، وَأَمَّا الرَّجَاحَةُ فَإِنَّمَا تَرَجَّحَ فِي عِلْمِ الْكَلامِ، وَأَمَّا النُّبْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَذَلِكَ إِنَّمَا ظَهَرَ فِي هَذِهِ الأَعْصَارِ.\nوَقَوْلُهُ: إِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِشَرَفِ الأُبُوَّةِ وَالأَصْلِ، أَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الأَشْعَرِيُّ، لأَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقِيلَ لَهُ الأَشْعَرِيّ.\nوَقَوْلُهُ: إِنَّ تَصَانِيفَهُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ بِالإِجَادَةِ، وَالإِصَابَةِ لِلتَّحْقِيقِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، فَلَيْسَ لَهُ كُتُبٌ فِي غَيْرِ الْكَلامِ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى كِتَابِهِ الإِبَانَةِ عَرَفَ مَوْضِعَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّفْسِيرِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَ الإِبَانَةَ وَغَيْرَهَا حِينَ تَابَ، وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ وَضَعَهَا يُمَوِّهُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَأَنَّ الْوُقُوعَ فِيهِمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَالتَّطَاوُلَ لأَعْرَاضِهِمْ بِالزُّورِ وَالافْتِرَاءِ مَرْتَع وَخِيمٌ، وَالاخْتِلافَ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ لَنَقْشِ الْعِلْم خُلُقٌ ذَمِيمٌ، وَقَدْ صَدَقَ فِي ذَلِكَ هَذَا لِلْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا مَنْ فِيهِ أَمْرًا وَبِدْعَةً، فَبَيَانُ أَمْرِهِ وَإِظْهَارُهُ أَفْضَلُ، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الأَئِمَّةُ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الاغْتِيَابِ، فَهَذَا لَيْسَ هُوَ مِنَ الاغْتِيَابِ وَأَنَّمَا هَذَا مِنَ الدِّينِ، الْكَلامُ فِي الْمُبْتَدَعِ، وَإِظْهَارُ بِدْعَتِهِ، وَالْكَذَّابِ وَبَيَانِ كَذِبِهِ مِنَ الدِّينِ الْمُتَعَيَّنِ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَتَّبِعَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، وَالانْتِصَارُ لأَهْلِ الْبِدَعِ أَمْرٌ مَذْمُومٍ، أَذَمُّ مِنَ السَّبِّ، ثُمَّ جَاءَ وَقَصَدَ الإِطَالَةَ وَالشَّقَاشِقَ بِأَمْرٍ خَارِجٍ فَسَاقَ أَحَادِيثَ فِي لَعْنِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَفِيمَنْ كَتَمَ عِلْمًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَالإِقْدَامِ عَلَى الْغِيبَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهَا أَمْرٌ كَبِيرٌ، وَمَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا، وَعَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ كَثِير، وَإِنَّمَا الْغِيبَةُ الْمُحَرَّمَةُ كَمَا قُلْنَا، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، أَوِ الْكَذِبِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ بَمُحَرَّمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ الْغِيبَةِ، وَحَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «لا تَتَّبِعُوا عوَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَلا عَثَرَاتِهِمْ» .\nوَحَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ»، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ أَمْرُهَا مَشْهُورٌ، وَكَلامُ الأَئِمَّةِ فِيهَا مَعْلُومٌ، وَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا مُحَرَّمٌ فِي أَهْلِ الْخَيْرِ، دُونَ أَهْلِ الشَّرِّ.\nثُمَّ عَقَدَ بَابًا لاسْمِهِ، وَنَسَبِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَمِثْلُ هَذَا لا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِهِ عَنْ أَحَدٍ، إِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَهُ.\nثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الْخَطِيبِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ: وَاسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، الْمُتَكَلِّمُ، قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنَّ أَبَاهُ هُوَ أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَنَّهُ كَانَ سبيا جَمَاعِيًّا حَدِيثِيًّا، فَقَدْ ذَكَرَ هَذَا بِهَذَا التَّبَايُنِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ جَدُّهُ إِسْحَاقُ كَمَا سَبَقَ، قَالَ: وَفِي نِسْبَةِ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ إِلَى أَبِي بِشْرٍ تَكْذِيبٌ لأَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيِّ، فِيمَا اخْتَلَقَ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحِ النَّسَبِ، وَأَنَّهُ مَا كَنَّى عَنِ اسْمِ أَبِيهِ إِلا لِهَذَا السَّبَبِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَأَنْسَابِهِمْ عِنَايَةٌ لِفُرِّقَ بَيْنَ قَوْلِنَا كُنْيَةٌ، وَكِنَايَةٌ، قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ الأَهْوَازِيُّ، قَالَ: مِنْ أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ، أَنَّهُ لَيْسَ يُعْرَفُ بِالْبَصْرَةِ إِلا بِابْنِ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: وَأَصْحَابُهُ يَفِرُّونَ مِنْ هَذَا الاسْمِ، وَلا يَصِفُونَهُ بِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ شُيُوخًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ: مَا فِرَارُهُمْ مِنْ هَذَا الاسْمِ إِلا لِسَبَبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ جَدَّهُ أَبَا بِشْرٍ كَانَ يَهُودِيًّا، كَانَ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُنْسَبُ إِلَى الأَشْعَرِيِّينَ فَانْتَسَبَ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ فِي الأَشْعَارِ السَّائِرَةِ:\nوَمَا كَنَى عَنْ أَبِيهِ إِلا وَثَمَّ سَبِيبٌ\nفَأَيُّ إِنْكَارٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ كَنَى هَذَا، وَهُوَ يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ الزَّائِدَةَ، فَإِنَّ الأَهْوَازِيَّ لَمْ يُرِدِ الْكُنْيَةَ، إِنَّمَا أَرَادَ الْكِنَايَةَ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالاسْمِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى الاسْمِ، فَكَنَى عَنِ الاسْمِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي إِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالأَشْعَرِيِّ تَكْذِيبٌ لِمَا قَالَهُ هَذَا الْمُفْتَرِي هَذَا كَلامٌ لا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرٌ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَإِنَّ إِجْمَاعَ النَّاسِ عَلَى نِسْبَةِ رَجُلٍ إِلَى نِسْبَةٍ لا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ مَنِ اسْمُهُ كَذَلِكَ، كَمَا أَنَّ الْعُمَرِيَّ لا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَالْمُحَمَّدِيَّ لا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْبَكْرِيَّ لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْعَلَوِيَّ لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ، وَالْعُثْمَانِيَّ لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانٍ، وَالْحَنْبَلِيَّ لا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهَلُمَّ جَرًّا، فَلا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالأَشْعَرِيِّ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِهِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى نَسَبِ الإِنْسَانِ غَيْرُهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ»، ثُمَّ أَرَادَ الإِطَالَةَ وَالشَّقَاشِقَ بِذِكْرِ نَسَبِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَفَضَّلَهُ بِأُمُورٍ لَيْسَ لِذِكْرِهَا مَحَلٌّ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ الإِطَالَةُ وَالتَّمْويهُ وَالتَّخْفِيقُ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَلا خَفِيَ، وَلا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، وَذَكَرَ نَسَبَ إِبْرِاهِيمَ وَالْخِلافَ فِيهِ بِأُمُورٍ طَوِيلَةٍ، ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا سَبَبُ رُجُوعِ أَبِي الْحَسَنِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَتَبَرِّيهِ مِمَّا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ، فَقَدْ أُثْبِتَ لَهُ الاعْتِزَالَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ.","vol":"1","page":122},{"text":"٥٠٠ - ثُمَّ ذُكِرَ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُتَكَلِّمِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ لَمَّا تَبَحَّرَ فِي كَلامِ الاعْتِزَالِ، وَبَلَغَ غَايَةً، كَانَ يُورِدُ الأَسْئِلَةَ عَلَى أُسْتَاذَيْهِ فِي الدَّرْسِ، وَلا يَجِدُ فِيهَا جَوَابًا شَافِيًا فَتَحَيَّرَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ صَلَّى وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، فَشَكَا إِلَيْهِ، «فَأَمَرَهُ بِالسُّنَّةِ» .\nفَانْتَبَهَ، وَعَارَضَ مَسَائِلَ الْكَلامِ بِمَا وَجَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالأَخْبَارِ فَأَثْبَتَهُ، وَنَبَذَ مَا سِوَاهُ، فَهَا هُوَ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا وَأَنَّهُ تَابَ","vol":"1","page":123},{"text":"٥٠١ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّرَابُلُسِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَزْرَةَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: قِيلَ لِي عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا، وَأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، أَبْقَى لِلْمُعْتَزِلَةِ نَكْثًا لَمْ يَنْقُضْهَا، فَقَالَ لِي: الأَشْعَرِيُّ شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا، وَقَدْ عَلِمْتُهُ مُعْتَزِلِيًّا، أَقَامَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُمْ إِمَامًا، ثُمَّ غَابَ عَنِ النَّاسِ فِي بَيْتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَبَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْجَامِعِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَقَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنِّي إِنَّمَا تَغَيَّبْتُ عَنْكُمْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، لأَنِّي نَظَرْتُ فَتَكَافَأَتْ عِنْدِي الأَدِلَّةُ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدِي حَقٌّ عَلَى بَاطِلٍ، وَلا بَاطِلٌ عَلَى حَقٍّ، فَاسْتَهْدَيْتُ اللَّهَ ﵎، فَهَدَانِي إِلَى اعْتِقَادِ مَا أَوْدَعْتُهُ فِي كُتُبِي هَذِهِ، وَانْخَلَعْتُ مِنْ جَمِيعِ مَا كُنْتُ أَعْتَقِدُهُ كَمَا انْخَلَعْتُ مِنْ ثَوْبِي هَذَا، وَانْخَلَعَ مِنْ ثَوْبٍ كَانَ عَلَيْهِ، وَرَمَى بِهِ، وَدَفَعَ الْكُتُبَ إِلَى النَّاسِ فَمِنْهَا كِتَابُ اللُّمَعِ، وَكِتَابٌ أَظْهَرَ فِيهِ عَوَارَ الْمُعْتَزِلَةِ سَمَّاهُ بِكِتَابِ كَشْفِ الأَسْرَارِ، وَغَيْرُهُمَا، فَلَمَّا قَرَأَ تِلْكَ الْكُتُبَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَخَذُوا بِمَا فِيهَا وَانْتَحَلُوهُ، وَاعْتَقَدُوا تَقْدِمَتَهُ، وَاتَّخَذُوهُ إِمَامًا حَتَّى نُسِبَ مَذْهَبُهُمْ إِلَيْهِ، فَقَدْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالاعْتِزَالِ، وَأَنَّهُ كَانَ دَاعِيَةً فِيهِ، فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، حَتَّى يُتَّخَذَ مُبْتَدِعٌ تَابَ مِنْ بِدْعَتِهِ إِمَامًا، كَأَنَّ النَّاسَ مَاتُوا إِلَى هَذَا الْحَدِّ كُلِّهِ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ حَتَّى يَتُوبَ مُبْتَدِعٌ مِنْ بِدْعَتِهِ، فَيَصِيرَ إِمَامَهُمْ، وَأَهْلُ الإِسْلامِ قَاطِبَةً تُقَدِّمُ مُتَكَلِّمًا عَلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ جَمِيعِهِمْ فِي حَالِ كَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ، مَا هَذَا الْهَذَيَانُ؟","vol":"1","page":124},{"text":"٥٠٢ - ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ نَشْعُرْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا بِالأَشْعَرِيِّ قَدْ طَلَعَ عَلَى مِنْبَرِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَمَعَهُ شَرِيطٌ قَدْ شَدَّهُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ قَطَعَهُ، وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ، وَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ السَّاعَةَ، وَإِنِّي تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ بِالاعْتِزَالِ، ثُمَّ نَزَلَ.\nثُمَّ قَالَ: الْحَمْدَانِيُّ مَجْهُولٌ.\nوَإِنَّمَا رَمَاهُ بِالْجَهْلِ لأَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ لا مَطْعَنَ فِيهِ، فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُهُ وَأَنْكَرَهُ لِهَوَاهُ، فَذَلِكَ وَصْمَةٌ فِيهِ، وَإِمَّا أَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ حَقِيقَةً فَهُوَ قُصُورٌ، وَعَدَمُ اطِّلاعٍ، وَإِنَّمَا رَمَاهُ بِالْجَهَالَةِ لأَنَّ فِي تَمَامِ الْحِكَايَةِ أَمْرًا كَتَمَهُ وَأَخْفَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَمْدَانِيُّ: ثُمَّ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَمُتَابِعُوهُ وَمَنْ بَِهْوَاهُ: بَانَ لَهُ الْحَقُّ فَتَبِعَهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ قَدْ مَاتَ لَهُ قَرَابَةٌ، وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ بِالْبَصْرَةِ قَاضٍ يَغْلُو فِي السُّنَّةِ، فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوَارَثَانِ، وَمَنَعَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ بِتَأْوِيلٍ يَتَأَوَّلُهُ عَلَيْهِ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ حَتَّى أَخَذَ الْمِيرَاثَ، وَقَالَ طَائِفَةٌ: كَانَ قَدِ اشْتَغَلَ بِالْكَلامِ، وَأَفْنَى فِيهِ عُمْرَهُ، وَبَلَغَ مِنْهُ أَقْصَى مَبْلَغٍ، وَلَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ رُتْبَةً عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَلا مَنْزِلَةً عِنْدَ الْخَاصَّةِ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ لِيُؤْخَذَ عَنْهُ، وَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَيُحَصِّلَ لَهُ مَنْزِلَةً، فَبَلَغَ بِذَلِكَ بَعْضَ مَا أَرَادَ.\nهَذَا آخِرُ كَلامِ الْحَمْدَانِيِّ، فَكَتَمَ هَذَا مِنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَخْفَى لِهَوَاهُ بِيَانَ حَالِ الْحَمْدَانِيِّ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَمْدَانِيُّ ﵀ إِمَامًا فِي اللُّغَةِ قَيِّمًا بِالنَّحْوِ وَالْعَرُوضِ وَالْغَرِيبِ وَالأَخْبَارِ وَالأَشْعَارِ، مُقَدَّمًا فِي ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَصَبِيَّةٌ فِي الدِّيَانَاتِ، وَلا مَيْلٌ إِلَى الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، وَلا يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ، آخِر كَلامِهِ.\nوَقَدْ وَصَفَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْحَمْدَانِيَّ هَذَا بِالْمَعْرِفَةِ بِالنَّحْوِ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَةِ، وَقَدْ نَقَلَ عَنِ الأَشْعَرِيِّ حِكَايَاتٍ عَدِيدَةً شَنِيعَةً، رَوَاهَا عَنْهُ الأَئِمَّةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْهَا فِي كِتَابِ كَشْفِ الْغِطَاءِ، مِنْهَا الْحِكَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْهُ حِينَ لَقَّنَ الْمَيِّتَ، فَقَالَ الدَّافِنُ: اللَّهُمَّ أَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ: وَأَلْعِقْهُ خَرَاهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الْكَلامُ لَيْسَ مِنْ ذَا الْجَانِبِ، هَذَا مِنْ ذَاكَ الْجَانِبِ، فَقَالَ: وَأَنَا فِي ذَاكَ الْجَانِبِ وُلِدْتُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَذَا مَذْهَبُ الإِلْحَادِيَّةِ، فَقَالَ: وَأَنَا وُلِدْتُ مُلْحِدًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ تَرْجَمَةَ هَذَا الرَّجُلِ فِي تَارِيخِ الذَّهَبِيِّ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ عَنْهُ الْخَبَرَ، قَدْ ذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الآنَ اخْتَلَفُوا فِي تَوْبَتِهِ، هَلْ هِيَ صَادِقَةٌ أَمْ لا؟ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ: إِنَّ النَّاسَ اتَّخَذُوهُ إِمَامًا، وَأَيْضًا قَدْ نَقَلَ الْحَمْدَانِيُّ هَذَا أَنَّ النَّاسَ لَمْ تَقْبَلْ تَوْبَتَهُ، وَلَمْ تَأْخُذْ بِكُتُبِهِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ قَوْلَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مِرَارًا وَأَنَّهُ تَابَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرًا آخَرَ كَذَلِكَ بِسَنَدٍ، وَأَنَّهُ تَابَ عَنِ الاعْتِزَالِ، ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا سَبَبُ رُجُوعِهِ عَنْ مَذَاهِبِ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَقَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ عُمْرِهِ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا مُتَكَلِّمًا، وَأَنَّهُ تَابَ عَنِ الاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَتُبْ عَنِ الْكَلامِ فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَبِهَذِهِ الْحَالَةِ، يُجْعَلُ إِمَامُ الإِسْلامِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ يُتْرَكُ مِثْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلا يُقْتَدَى وَلا يُذْكَرُ إِلَّا هَذَا الَّذِي أَقَامَ عَلَى الْبِدْعَةِ عُمْرَهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَوْبَتِهِ، هَلْ كَانَتْ حَقِيقَةً أَمْ لا؟ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ\nثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَوْبَتَهُ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْبِدْعَةِ مَنْ كَانَ رَأْسًا فِيهَا، وَهَلْ يُثْبِتُ لِلَّهِ الصِّفَاتِ مَنْ كَانَ دَهْرَهُ يَنْفِيهَا؟ وَهَلْ رَأَيْتُمْ بِدْعِيًّا رَجَعَ عَنِ اعْتِقَادِ الْبِدْعَةِ، أَوْ حُكِمَ لِمَنْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ مِنْهَا بِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ تَوْبَةَ الْبِدْعِيِّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَفَيْئَتَهُ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ الضَّلالِ لَيْسَتْ بِمَأْمُولَةٍ، وَهَبْ أَنَّا قُلْنَا بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ إِذَا أَظْهَرَهَا فَمَا يُنْقِصُ ذَاكَ مِنْ رُتْبَتِهِ عِنْدَ من خبرها، قَالَ: قُلْنَا هَذَا قَوْلُ عَرِيَ عَنِ الْبُرْهَانِ، وَقَائِلُهُ بَعِيدٌ مِنَ التَّحْقِيقِ عِنْدَ الامْتِحَانِ، بَلِ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ كُلِّ مَنْ تَابَ، وَالْعَفْوُ مِنَ اللَّهِ مَأْمُولٌ عَنْ كُلِّ مَنْ أَنَابَ، وَالأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ غَيْرُ قَوِيَّةٍ عِنْدَ أَرْبَابِ النَّقْلِ، وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ لَا تَكُونُ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ إِسْلَامُ الْكِتَابِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ، وَالْكَافِرِ الأَصْلِيِّ، فَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ عِنْدَكُمْ قَبُولُ تَوْبَةِ الْمُبْتَدِعِ الْمِلِّيِّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، قَالَ: وَالْبِدْعَةُ إِذَا كَشَفْتَ عَنْ حَقِيقَتِهَا وَجَدْتَهَا دُونَ الشِّرْكِ بِمَا هُنَالِكَ، فَإِذَا كَانَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنِ الشِّرْكِ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ، فَكَيْفَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ لَا يُشْرَكُ بِهِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ عَلَى الْقَوْلِ بِقَبُولِ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ مَعَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ الرَّدِيءُ مِنَ الْخُبْثِ، وَمَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ جُحُودِ الصَّانِعِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، وَالْمُبْتَدِعُ لَا يَجْحَدُ الرُّبُوبِيَّةَ، وَلا يُنْكِرُ عَظَمَةَ الإِلَهِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ بَعْضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ لِشُبْهَةٍ وَقَعَتْ لَهُ يَنْكَبُّ بِهَا رُشْدُهُ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْنَا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ كَانُوا عَلَى أَشْيَاءَ رَجَعُوا عَنْهَا وَتَرَكُوهَا بَعْدَ مَا سَلَكُوهَا وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا فَلَمْ يُنْقِصُهُمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الابْتِدَاعِ لِمَا أَقْلَعُوا عَنْهُ وَرَجَعُوا إِلَى الاتِّبَاعِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ، كَانُوا عَلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، ثُمَّ صَارُوا سَادَةَ الإِسْلامِ، وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ تَوْبَتُهُ، وَالْجَوَابُ عَنْ كَلَامِهِ هَذَا مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: الأَوَّلُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَعَنُوا فِي تَوْبَتِهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَمْوِيهًا وَتَلْبِيسًا، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ: وَقَعْتُ إِلَى مَسْأَلَةٍ فِي الإِيمَانِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهَا، وَأَخَذْتُهَا وَانْحَدَرْتُ إِلَى بَغْدَادَ مِنْ أَجْلِهَا لَا غَيْرَ، وَجِئْتُ ابْنَ الْبَاقِلَّانِيِّ، فَأَرَيْتُهُ إِيَّاهَا، وَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لِي: هَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ قَدْ صَنَّفَهَا يَتَّقِي بِهَا الْحَنَابِلَةَ بِبَغْدَادَ، وَلا يَعْتَقِدُ بِهَا وَإِنَّمَا جَعَلَهَا وِقَايَةً مِنْ مُخَالِفِيهِ، قَالَ الأَهْوَازِيُّ: فَحَالُهُ فِي التَّوْبَةِ كَذَلِكَ أَظْهَرَ ذَلِكَ وِقَايَةً لَا اعْتِقَادًا وَمَذْهَبًا.\nالثَّانِي أَنَّ جَمَاعَةً قَدْ قَالُوا: إِنَّهُ إِنَّمَا تَابَ لأَنَّهُ كَانَ قَدْ مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ فَمَنَعَهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ مِنْ إِرْثِهِ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ لِذَلِكَ.\nالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَابَ عَنِ الاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَتُبْ عَنْ عِلْمِ الْكَلامِ وَالتَّأْوِيلِ، وَأَمَّا رَدُّهُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُبْتَدِعِ، فَهَذَا أَمْرٌ قَدْ وَرَدَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، أَحَدُهَا ذَكَرَهَا الأَهْوَازِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «التَّوْبَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ» .\nالثَّانِي ذَكَرَهُ الأَهْوَازِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ تَوْبَةً» .\nوَالثَّالِثُ ذَكَرَهُ الأَهْوَازِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ»، وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَأَخْبَرَنَا بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا.","vol":"1","page":125},{"text":"١٢٠ - أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْهَادِي، أَنَا الْحَجَّارُ، أَنَا ابْنُ اللَّتِيِّ، أَنَا السِّجْزِيُّ، أَنَا شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَهْرَامٍ، قَالَ: ثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنا دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.\nقَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: وَابْنُ زِيَادٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ.\nقَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ الصَّابُونِيُّ، ثَنَا أَبُو ذَرٍّ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْوَسِيمِ، ثَنَا كَثِيرٌ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ وَمَنْ تَقَدَّمَ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: وَثَنَا لُقْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَحْمَد، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: هُوَ وَابْنُ نَاجِيَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ» .\nوَالْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الأَهْوَازِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ لَهُ تَوْبَةٌ إِلَّا صَاحِبَ بِدْعَةٍ مَا لَهُ تَوْبَةٌ» .\nرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَغِيرِ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا هُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ، وَأَصْحَابُ الأَهْوَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَةٌ، أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءٌ» .\nحَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُحِبِّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ.\nوَالْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الأَهْوَازِيُّ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَظْهَرَ بِدْعَةً ثُمَّ تَابَ مِنْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ: قُلْ لِفُلانٍ تُبْتَ أَنْتَ مِنْ بِدْعَتِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْتَ؟","vol":"1","page":126},{"text":"٥٠٥ - وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ، وَكَانَ مَغْمُورًا فِي الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ بِدْعَةً، فَدَعَا النَّاسَ فَاتُّبِعَ، وَإِنَّهُ ذكر ذات ليلة فقال: هَبْ هَؤُلاءِ النَّاسَ لا يَعْلَمُونَ مَا ابْتَدَعْتَ، أَلَيْسَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا ابْتَدَعْتَ؟ قَالَ: فَبَلَغَ مِنْ تَوْبَتِهِ أَنْ خَرَقَ تَرْقُوَتَهُ، وَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً وَرَبَطَهَا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: لا أَنْزِعُهَا حَتَّى يُتَابَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ لا يُسْتَنْكَرُ بِالْوَحْيِ: أَنْ قُلْ لِفُلانٍ: لَوْ أَنَّ ذَنْبَكَ كَانَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَغَفَرْتُ لَكَ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِمَنْ أَضْلَلْتَ مِنْ عِبَادِي، فَدَخَلَ النَّارَ","vol":"1","page":127},{"text":"١٢١ - وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقَيْنِ: الأُوَّلُ: قَالَ: ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مَعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَ عَنِ الرَّبَعِيِّ، أَنَّ رَجُلا كَانَ يُوطَأُ عَقِبَاهُ، قَالَ: ثُمَّ أَنَّهُ تُرِكَ فَأَحْدَثَ بِدْعَةً وَاتُّبِعَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ انْتَبَهَ فَخَرَقَ تَرْقُوَتَهُ، فَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً أَوْ قَالَ شَيْئًا، ثُمَّ أَنَاطَ نَفْسَهُ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: تَوْبَةً لِمَا صَنَعَ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نَبِيِّهِ، أَنْ قُلْ لَهُ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِمَنْ أَضْلَلْتَ مِنْ عِبَادِي؟» وَالثَّانِي: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ثَابِتٍ الرَّبَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ شَابٌّ قَرَأَ الْكِتَابَ، وَعَلِمَ عِلْمًا، وَكَانَ مَغْمُوزًا، وَأَنَّهُ طَلَبَ بِعِلْمِهِ وَقِرَاءتِهِ الشَّرَف وَالْمَال وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ بِدْعًا أَدْرَكَ الشَّرَفَ وَالْمَالِ فِي الدُّنْيَا وَلَبِثَ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ، وَأَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ إِذْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ: هب هَؤُلاءِ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ مَا ابْتَدَعْتُ،أَلَيْسَ اللهُ قَدْ عَلِمَ مَا ابْتَدَعَتُ، وَقَدِ اقْتَرَبَ الأَجَلُ، فَلَوْ أَنِّي تُبْتُ، فَبَلَغَ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي التَوْبَةِ أَنْ عَمَدَ فَخَرَقَ تَرْقُوَتَهُ وَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً ثُمَّ أَوْثَقَهَا إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: لا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى يُنَزِّلَ اللَّهُ ﷿ فِيَّ تَوْبَةً أَوْ أَمُوتَ مَوْتَ الدُّنْيَا، قَالَ: وَكَانَ لا يُسْتَنْكَرُ الْوَحْيُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ فِي شَأْنِهِ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ: إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَصَبْتَ ذَنْبًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَتُبْتُ عَلَيْكَ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَكِنْ كَيْفَ مَنْ أَضْلَلْتَ مِنْ عِبَادِي فَمَاتُوا فَأَدْخَلْتَهُمْ جَهَنَّمَ؟ فَلا أَتُوبُ عَلَيْكَ.\nقَالَ عَوْفٌ: وَحَسِبْتُهُ أَنَّهُ يُقَالُ: اسْمُهُ بَارسيا","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>فصل</span>\nوَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْهَادِي، عَنِ الْحَجَّارِ، عَنِ ابْنِ اللَّتِيِّ، عَنِ السِّجْزِيِّ، عَنْ شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ الدَّغُولِيَّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: مَا يَكَادُ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ.\nوَرَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُ مَا أَخَذَ رَجُلٌ بِبِدْعَةٍ فَيُرَاجَعُ سُنَّةً.","vol":"1","page":129},{"text":"١٢٢ - وَرَوَى ابْنُ نَصْرٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ»","vol":"1","page":130},{"text":"١٢٣ - وَرَوَى ابْنُ مَاجَه، ثَنَا ابْنُ سُوَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلا صَلاةً، وَلا صَدَقَةً، وَلا حَجًّا، وَلا عُمْرَةً، وَلا جِهَادًا، وَلا صَدَقَةً، وَلا عَدْلا، يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ»","vol":"1","page":131},{"text":"١٢٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الشَرِيفَة إِجَازَةً، أَنَا ابْنُ الْبَالِسِيِّ، كَذَلِكَ، أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ، أَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعُكْبَرِيُّ، أَنَّ ابْنَ الزّاغُونِيِّ، أَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: صَاحِبُ كَلامٍ لا يُفْلِحُ","vol":"1","page":132},{"text":"٥١٠ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ، ثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ الشّراكَ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَرَجَعَ، قَالَ: كَذِبٌ لا يَتُوبُ هَؤُلاءِ، كَمَا قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا مَرَقَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعُدْ فِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا","vol":"1","page":133},{"text":"٥١١ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ الثَّلَّاجِ نِلْنَا مِنْهُمْ، وَمِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَنَسْتَحِلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لا، هَؤُلاءِ جَهْمِيَّةٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّونَ","vol":"1","page":134},{"text":"٥١٢ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ بَلَّغْتُ نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقُ، وَأَنَّهُنْ لا يَحْلُلْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ، وَلا يَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، ثُمَّ تَلا: ﴿طه ﴿١﴾ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى ﴿٢﴾﴾ [طه: ١-٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَهَلْ يَكُونُ الاسْتِوَاءُ إِلَّا الْجُلُوسُ","vol":"1","page":135},{"text":"٥١٣ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، ثَنَا الْقَافلانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ السِّجِسْتَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ، يَقُولُ: هَؤُلاءِ الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ، وَلا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، قَالَ لِي زُهَيْرٌ: وَأَمَّا أَنَا يَا ابْنَ أَخِي، فَإِذَا تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتَ الصَّلاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا","vol":"1","page":136},{"text":"٥١٤ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، ثَنَا الْقَافلانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ وَقَدْ ذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ كُفَّارٌ لا يَعْبُدُونَ شَيْئًا","vol":"1","page":137},{"text":"٥١٥ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ","vol":"1","page":138},{"text":"٥١٦ - وَبِهِ إِلَى ابْنِ بَطَّةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ جَهْوَرٍ، سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ زَنَادِقَةٌ","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>فصل</span>\nلَكِنَّ الْحَقَّ حَقٌّ يُتَّبَعُ، وَالَّذِي نُدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ تُقْبَلُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ.","vol":"1","page":140},{"text":"١٢٥ - وَأَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أَنَا ابْنُ الدُّعْبُوبِ، أَنَا الْحَجَّارُ، أَنَا ابْنُ اللَّتِيِّ، أَنَا السِّجْزِيُّ، أَنَا الأَنْصَارِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْيَمَانِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»","vol":"1","page":141},{"text":"٥٢٠ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»\nوَقَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا، وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْبِدْعَةِ وَتَقَبُّلُ تَوْبَةِ الْكَافِرِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ الْكُفْرُ بِأَعْظَمَ مِنَ الْبِدْعَةِ، لأَنَّ الْكَافِرَ ذَنْبُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِخِلافِ الْبِدْعَةِ، فَإِنَّهَا تَغْوِي غَيْرَهُ، وَلا يُمْكِنُ بَعْدَ إِظْهَارِهَا قَطْعُهَا، وَبَعْدَ أَنَّهُ تَابَ بِنَفْسِهِ، كَيْفَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَيْهَا، وَمَنْ يَتَّبِعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، اللَّهَ اعْصِمْنَا مِنَ الْبِدَعِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.\nثُمَّ قَالَ: بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بِشَارَتِهِ بِقُدُومِ أَبِي مُوسَى وَأَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِلْمِ أَبِي الْحَسَنِ.\nأَمَّا بِشَارَتُهُ ﵇ بِأَبِي مُوسَى فَحَقٌّ لا نِزَاعَ فِيهِ، وَأَمَّا إِشَارَتُهُ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِلْمِ أَبِي الْحَسَنِ فَأَمْرٌ مَرْدُودٌ، أَيْنَ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ؟ وَأَيُّ عِلْمٍ ظَهَرَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالْحَلالِ وَالْحَرَامِ قَوْلٌ، وَلا يُعْلَمُ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفُرُوعِ كَلامٌ، فَأَيُّ عِلْمٍ ظَهَرَ مِنْهُ؟ وَأَيُّ إِشَارَةٍ حصلتْ فِيهِ؟ وَإِذَا كَانَ مِثْلَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَغَيْرِهِمْ، لَمْ تَرِدْ إِشَارَةٌ بِعِلْمِهِمْ، وَقَدْ مَلَأَ عِلْمُهُمُ الآفَاقَ، كَيْفَ تَرِدُ إِشَارَةٌ بِعِلْمِ مَنْ لا يُعْرَفُ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلٌ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّةِ، إِنَّمَا يُعْرَفُ كَلامُهُ وَعِلْمُهُ فِي عِلْمِ الْكَلامِ الْمَذْمُومِ، ثُمَّ سَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ الأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ»، فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ مِنْ هَذَا، أَيُّ إِشَارَةٍ فِي هَذَا إِلَيْهِ؟ أَمَا اسْتَحْيَا ابْنُ عَسَاكِرَ حِينَ ذَكَرَ هَذَا التأويلَ وَهَذِهِ الأَحَادِيثَ؟ فَوَاللَّهِ لَيْسَ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلا إِلَى عِلْمِهِ، وَلا عِلْمِ غَيْرِهِ، وَطَوَّلَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَسَاقَهَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، يَقْصِدُ الإِطَالَةَ وَالتَّحْقِيقِ.\nوَذَكَرَ الْحَدِيثَ الآخَرَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ ﵇: «هُمْ قَوْمُ هَذَا، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي مُوسَى أَهْلُ الْيَمَنِ»، وَسَاقَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، وَلَيْسَ فِيهَا إِشَارَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِذَا كَانَ أَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ ﵇ فِي قُرَيْشٍ: «يَمْلَأُ عَالِمُهَا الأَرْضَ عِلْمًا، وَفِي الْمَدِينَةِ فَلا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِلِ، فَلا يُوجَدُ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِهَا» .\nوَفِيهِمَا إِشَارَةٌ ظَاهِرَةً إِلَى مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، لَيْسَتْ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِمَا، كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ إِشَارَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ حَالَ بُرُوزِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ نِسْبَتَهُ إِلَى أَبِي مُوسَى إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّعَصُّبُ وَالْهَوَى.\nثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ قَوْمَ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْمٍ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَهُ، لِمَا عَلِمَ مِنْ صِحَّةِ دِينِهِمْ، وَعَرَفَ مِنْ قُوَّةِ يَقِينِهِمْ، فَمَنْ نَحَا فِي عِلْمِ الأُصُولِ نَحْوَهُمْ، وَتَبِعَ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلَهُمْ جُعِلَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَعُدَّ مِنْ حِسَابِهِمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِذْنِهِ، أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَنِّهِ، وَخَتَمَ لَنَا بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ بِجُودِهِ.\nقَالَ: وَلْنَعْلَمِ الْمُنْصِفُ مِنْ أَصْحَابِنَا، صَنَعَ اللَّهُ فِي تَقْدِيمِ هَذَا الأَصْلِ الشَّرِيفِ لِمَا ذَخَرَ لِعِبَادِهِ هَذَا الْفَرْعَ الْمُنِيفَ الَّذِي أَحْيَا بِهِ السُّنَّةَ، وَأَمَاتَ بِهِ الْبِدْعَةَ، وَجَعَلَهُ خَلَفَ حَقٍّ لِسَلَفِ صِدْقٍ، وَهَذَا الْكَلامُ عَيْنُ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ زَمَنِ الأَشْعَرِيِّ غَيْرَ زَمَنِ الأَئِمَّةِ قَبْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ كَانَ عَلَى الْبِدْعَةِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فَأَيُّ بِدْعَةٍ كَانَ غَيْرَهُ قَدِ ارْتَكَبَهَا وَأَمَاتَهَا هُوَ؟ أَبِدْعَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ؟ أَوْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؟ أَوِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ؟ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ؟ وَأَيُّ سُنَّةٍ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ هَؤُلاءِ، حَتَّى أَحْيَاهَا هُوَ؟ وَاللَّهِ هَذَا كَلامٌ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيَّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»، وَذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ: أَنَّهُ كَانَ فِي الْمِائَةِ الأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ أَنَّ فِي الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ الأَشْعَرِيَّ، وَهَذَا عَيْنُ الْعِنَادِ، فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَامَ لِلدِّينِ بِمِحْنَةٍ وَلا قَائِمَةٍ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ مَسْأَلَةٌ فِي الأَحْكَامِ وَالْفُرُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الإِسْمَاعِيلِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ وَاحِدًا، وَالشَّكُّ مِنِّي، قَالَ: أَعَاذَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَكْثَرهُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الإِسْتَرَابَاذِيِّ، قُلْتُ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ذِكْرٌ الأَشْعَرِيِّ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَلَّمِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ بِجَامِعِ دِمَشْقَ: كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى رَأْسِ الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى رَأْسِ الثَّالِثَةِ الأَشْعَرِيُّ، وَعَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَعَلى رَأْسِ الْخَامِسَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَرْشِدُ، قَالَ: وَعِنْدِي إِنَّمَا كَانَ الْغَزَالِيُّ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَتْبَاعِ الأَشْعَرِيِّ.\nوَمَنْ يَمْدَحُ الْعَرُوسَ غَيْرَ أُمِّهَا وَخَالَتِهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ الأَشْعَرِيُّ الْمُجَدِّدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَلا يَكُونُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَلا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، وَلا الْبُخَارِيُّ، وَلا مُسْلِمٌ، وَلا الْمَرُّوذِيُّ، وَلا الْخَلَّالُ، وَنَحْوُ هَؤُلاءِ مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالْفُرُوعِ مَشْهُورَةٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ الْمُتَكَلِّمَ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، وَلا يَكُونُ ابْنُ حَامِدٍ، وَلا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ، وَنَحْوُ هَؤُلاءِ مِنَ الأَئِمَّةِ، هَذَا عَيْنُ الْهَوَى وَالْعِنَادِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِ الثَّلاثِ مِائَةِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَلَى رَأْسِ الأَرْبَعِ مِائَةٍ الصُّعْلُوكِيُّ، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ الأَشْعَرِيُّ أَصْوَبُ، لأَنَّ قِيَامَهُ بِنَصْرِ السُّنَّةِ إِلَى تَجْدِيدِ الدِّينِ أَقْرَبُ، فَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُضَلِّلَةِ، وَحَالَتُهُ فِي ذَلِكَ مُشْتَهِرَةٌ، وَكُتُبُهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مُنْتَشِرَةٌ، فَأَمَّا ابْنُ شُرَيْحٍ فَكَانَ فَقِيهًا مُطَّلِعًا يَعْلَمُ أُصُولَ الْفِقْهِ وَفُرُوعَهُ، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الْبَاقِلَّانِيِّ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ أَوْلَى، كَذَبَ وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَذْهَبِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ أَهْلُ الْكَلامِ الَّذِينَ لا يُعْرَفُ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ فِي الدِّينِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ هُمُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ، هَذَا هُوَ الْعِنَادُ وَالْبُهْتَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالأَشْعَرِيِّ.\nثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ مَا رُزِقَ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ شَرَفِ الأَصْلِ، وَمَا وَرَدَ عَنْ تَلْبِيَةِ ذِي الْفَهْمِ عَلَى كِبَرِ مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ.\nثُمَّ ذَكَرَ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ، «أَنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ» .\nوَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: «نِعْمَ الْحَيُّ الأَسْدُ وَالأَشْعَرِيُّونَ»، وَقَوْلُهُ ﵇: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ» .\nثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةً فِي فَضْلِ الأَشْعَرِيِّينَ وَمَنَاقِبِهِمْ وَهِجْرَتِهِمْ بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ، يَقْصِدُ بِهَا الإِطَالَةَ وَالتَّحْقِيقَ، وَلَيْسَ لَهَا بِذَلِكَ مَحَلٌّ وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَهَذَا عَيْنُ الْخِرَافِ وَالْجُنُونِ، وَلا يَدُلُّ فَضْلُ أُولَئِكَ عَلَى فَضْلِ أَوْلَادِهِمْ حَقِيقَة لَوْ كَانَ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ فَضَائِلِ الأَشْعَرِيِّينَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ ﵇ «اسْتَغْفَرَ لأَبِي مُوسَى وَدَعَا لَهُ»، ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بِشَارَةٌ لأَبِي الْحَسَنِ بِدُخُولِهِ فِي الاسْتِغْفَارِ، إِذْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ لا تَخْفَى عَلَى ذَوِي الْعُقُولِ.\nوَلا أَعْلَمُ هَذِهِ الإِشَارَةَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَحَدٍ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عَيْنُ الْبُهْتَانِ، وَالتَّخْفِيفِ علَى مَنْ لا عَقْلَ لَهُ مِثْلَهُ، أَيْنَ هَذِهِ الإِشَارَةُ؟ أَمْ أَيْنَ مَحَلُّهَا؟ أَمْ كَيْفَ هِيَ؟ مَا هَذَا التَّمْوِيهُ وَالتَّلْبِيسُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَنَّهُ ﵇ إِذَا «صَلَّى لِرَجُلٍ، أَوْ دَعَا لَهُ أَصَابَتْ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ»، هَذَا إِذَا ثَبَتَتْ لأَبُوه، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ضَلالَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ إِلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ» .\nوَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هَذَا مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ وَصِدْقِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ فَضَائِلِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَفَضَائِلِ وَلَدِهِ أَبِي بُرْدَةَ، مِمَّا لا يُنَازِعُ أَحَدٌ فِيهِ وَلا يَشُكُّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِطَالَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَضَلَ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِلالٍ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا فَضْلُهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ، مِمَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ فِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي نُصْرَتِهِ أَنَّهُ قَالَ عَنْهُ: إِنَّهُ كَانَ تِلْمِيذَ الْجُبَائِيِّ، يَدْرُسُ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ عَنْهُ لا يُفَارِقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ نَظَرٍ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّقَشُّفِ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ الْعِلْمَ يَكْتُبُ رُبَّمَا يَنْقَطِعُ، وَرُبَّمَا يَأْتِي بِكَلامٍ غَيْرِ مُرْضِيٍّ، وَكَانَ الْجُبَائِيُّ صَاحِبَ تَصَانِيفَ وَقَلَمٍ إِذَا صَنَّفَ يَأْتِي بِكُلِّ مَا أَرَادَ، وَإِذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ، وَنَاظَرَ، لَمْ يَكُنْ بِمُرْضِيٍّ، وَكَانَ إِذَا دَهَمَهُ الْحُضُورُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْعَثُ الأَشْعَرِيَّ، وَيَقُولُ لَهُ: نُبْ عَنِّي، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ زَمَانًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا حَضَرَ الأَشْعَرِيُّ نَائِبًا عَنِ الْجُبَائِيِّ فِي بَعْضِ الْمَجَالِسِ، وَنَاظَرَهُ إِنْسَانٌ، فَانْقَطَعَ وَسَقَطَ فِي يَدِهِ، وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَامَّةِ، فَنَثَرَ عَلَيْهِ لَوْزًا وَسُكَّرًا، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَرِيُّ: مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، خَصْمِي اسْتَظْهَرَ عَلَيَّ، وَأَفْلَجَ الْحُجَّةَ، كَانَ أَحَقَّ بِالنِّثَارِ مِنِّي، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَالانْتِقَالَ عَنْ مَذْهَبِهِ، قَالَ: فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَإِطْرَاحِهِ، وَتُنَبِّئُ عَنْ وُفُورِ عَقْلِهِ، وَإِنْصَافِهِ لإِقْرَارِهِ بِظُهُورِ خَصْمِهِ، وَاعْتِرَافِهِ، قَالَ: فَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْهُ مِنْ رَدَاءَةِ الّتَصْنِيفِ، وَجُمُودِ خَاطِرِهِ عِنْدَ الأَخْذِ فِي التَّأْلِيفِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ حَالَهُ فِي الابْتِدَاءِ لا بَعُدُّ مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ مِنَ الاهْتِدَاءِ، فَإِنَّ تَصَانِيفَهُ مُسْتَحْسَنَةٌ مُهَذَّبَةٌ، وَتَوَالِيفَهُ وَعِبَارَاتِهِ مُسْتَجَادَةٌ مَسْتَصْوَبَةٌ، فَيَالَيْتَهُ سَتَرَ نَفْسَهُ، وَأَخْفَى هَذِهِ الْحِكَايَةَ وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا فَضَحَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَلِهَذَا عَدَّهَا الأَهْوَازِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مَثَالِبِهِ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ الْجُهَلاءِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مِنْ مَثَالِبِهِ، وَهِيَ عِنْدَ الْعُقَلاءِ مِنْ جُمْلَةِ مَنَاقِبِهِ، قَالَ: فَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ طُولِ مُقَامِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَمِمَّا لا يُفْضِي بِهِ إِلَى انْحِطَاطِ الْمَنْزِلَةِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ: بَلْ يُفْضِي لَهُ فِي مَعْرِفَةِ الأُصُولِ بِعُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ فِي مَذْهَبِ الاعْتِزَالِ، نَعَمْ، وَأَمَّا فِي أُصُولِ السُّنَّةِ فَلا، قَالَ: وَيَدُلُّ عِنْدَ ذَوِي الْبَصَائِرِ عَلَى سُمُوِّ الْمَنْقَبَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ، قَالَ: لأَنْ يَرْجِعَ عَنْ مَذْهَبٍ كَانَ بِعَوَارِهِ أَخْبَرَ وَعَلَى رَدِّ شُبْهَةِ أَهْلِهِ وَكَشْفِ تَمْوِيهَاتِهِمْ أَقْدَرَ، وَتَبَيُّنِ مَا يُلْبِسُونَ بِهِ لِمَنْ يَهْتَدِي بِاسْتِبْصَارِهِ أَبْصَرَ، قَالَ: فَاسْتِرَاحَةُ مَنْ يُعِيرُهُ لِذَلِكَ كَاسْتِرَاحَةِ مَنَاظِرِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الأَعْوَرِ، قُلْتُ: مَنْ نَشَأَ عَلَى أَمْرٍ، وَأَفْنَى عُمْرَهُ فِيهِ، قَلَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَوْ تَابَ مِنْهُ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ بَعْضِهِ، لا يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كُلِّهِ، لاسِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ هُوَ أَنَّهُ يُمَوِّهُ بِذَلِكَ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةَ هَارُونَ الأَعْوَرِ، وَذَكَرَ بَعْضَ مُنَاظَرَاتِ الأَشْعَرِيِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَكُلُّ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمُنَاظَرَاتِ، إِنَّمَا هُوَ خَصْمُهُ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَكَيْفَ التَّائِبُ يَكُونُ مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ، وَلا يَتْرُكُهُ وَيَلْزَمُ أَهْلَ السُّنَّةِ، فَإِنَّ التَّائِبَ لا يَعُودُ إِلَى أَرْبَابِ بِدْعَتِهِ، وَإِنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ فَهُوَ قَوْلُ أَهْوَى كُلِّ نَفْسٍ أَيْنَ حَلَّ حَبِيبُهَا، وَفِي بَعْضِ كَلامِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ فِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَظْهَرْتُ بِدْعَةً أَنْقُضُ بِهَا كُفْرَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: فَإِنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ: أَظْهَرْتُ بِدْعَةَ بَعْضِ أَهْلِ الْجَهَالَةِ، فَقَدْ أَخْطَأَ إِذْ كُلُّ بِدْعَةٍ لَا تُوصَفُ بِالضَّلالَةِ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ هُوَ مَا ابْتُدِعَ وَأُحْدِثَ فِي الأُمُورِ حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا، بِلا خِلافٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهَذَا مَرْدُودٌ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ لا تَكُونُ فِي الْخَيْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ سَلِمَ فَإِنَّ الْبِدْعَةَ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَهُوَ الْكَلامُ فِي اللَّهِ ضَلالَةً، وَلِهَذَا قَالَ ﵇: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُحْدَثَاتِ فِي الأُمُورِ ضَرْبَانِ: مَا خَالفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا، فَهِيَ بِدْعَةُ الضَّلالَةِ، وَمَا أَحْدَثَ فِي الْخَيْرِ وَلَمْ يُخَالَفْ فَهُوَ غَيْرُ مَذْمُومٍ، وَلَيْتَهُ سَكَتَ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ بِدْعَةَ الْكَلامِ فِي اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الضَّلالَةِ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ عُمَرَ، وَقَوْلَهُ: «نِعْمَةُ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» .\nوَذَلِكَ فِي الْخَيْرِ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْ كِتَابًا وَلا سُنَّةً ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ كَانَ أَسْتَرَ لَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّى أَبُو الْحَسَنِ مُنَاظَرَةَ الْمُعْتَزِلَةِ بِدْعَةً وَكَرِهَهَا، لأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَرَوْنَ مُكَالَمَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمُنَاظَرَتَهُمْ خَطَأً وَسَفَهًا، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ» .\nفَلَوِ اسْتَحَى مَا ذَكَرَ هَذَا، مَعَ أَنَّ جَمِيعَ مَجَالِسِ الأَشْعَرِيِّ وَمُنَاظَرَاتِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَبَعْدَهَا إِنَّمَا كَانَتْ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَتْ فِيمَا بَعْدُ أَقْوَالُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَاشْتَهَرَتْ وَعَظُمَتِ الْبَلْوَى بِفِتْنَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَانْتَشَرَتْ، انْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَمُنَاظَرَتِهِمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَمَا خَافُوا عَلَى الْعَوَامِّ مِنَ الابْتِدَاعِ وَالْفِتْنَةِ كَفِعْلِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ وَأَشْبَاهِهِ خَوْفًا مِنَ الْتِبَاسِ الْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ وَاشْتِبَاهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٌ كِيدَ بِهَا الإِسْلامُ وَلِيًّا يَذُبُّ عَنْهُ وَالذَّابّ» .\nلا تَحْضُرْ مَجَالِسَ الْبِدَعِ وَلا تَدَعْ أَهْلَهُ يَتَكَلَّمُونَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ أَهْلِ الْمُنْكَرِ يَتَلَبَّسُونَ بِالْفِعْلِ ثُمَّ نُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا نُنْكِرُ قَبْلَ الْفِعْلِ.\nثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةَ الْبَيْهَقِيِّ إِلَى الْعُمَيْرِ وَمَدْحَ الأَشْعَرِيِّ فِيهَا وَأَنَّهُ شَيْخُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ هذيانَات نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا أَجَبْنَا عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ سَنَدَ رِسَالَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَالْمِحْنَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فِي كَلامِهِ أَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ أَمَرَ بِلَعْنِ الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَأَنَّ وَزِيرَهُ قَرَنَ اسْمَ الأَشْعَرِيَّةِ بِأَسْمَاءِ أَرْبَابِ الْبِدَعِ وَأَنَّهُ امْتَحَنَ الأَئِمَّةَ، وَعَزَلَ الصَّابُونِيَّ عَنِ الْخَطَابَةِ، وَخَرَّجَ الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ عَنِ الْبَلَدِ ثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ السُّلْطَانَ لَمَّا مَاتَ وَتَوَلَّى ابْنُهُ فَرَدَّهُمْ وَبَنَى لَهُمُ الْمَسَاجِدَ وَالْمَدَارِسَ وَأَمَرَ بِإِسْقَاطِ ذِكْرِهِمْ فِي السَّبِّ وَاللَّعْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةَ الْقُشَيْرِ فِيهِ وَنَوْحَهُ عَلَى الدِّينِ لِلَعْنِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَنَّ الْمُبْغِضِينَ سَعَوْا إِلَى مَجْلِسِ السُّلْطَانِ بِالنَّمِيمَةِ، وَنَسَبُوا الأَشْعَرِيَّ إِلَى مَذَاهِبَ ذَمِيمَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عُمَرَ الْمَاجِدَ الْقُشَيْرِيَّ دَفَعَ إِلَيْهِ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَنَّهُ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ كَانَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَذْهَبُهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، تَكَلَّمَ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَرَدَّ عَلى الْمُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدْعَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُبْتَدِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْخَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ سَيْفًا مَسْلُولا وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ، أَوْ قَدَحَ، أَوْ لَعَنَهُ، أَوْ سَبَّهُ، فَقَدْ بَسَطَ لِسَانَ السُّوءِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ بَذَلْنَا خُطُوطَنَا طَائِعِينَ، وَكَتَبَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ، وَفِيهِ خَطُّ الْخَبَّازِيِّ أَنَّهُ كَذَلِكَ نَعْرِفُهُ، وَكَذَلِكَ خَطُّ الْجُوَيْنِيِّ وَالشَّاشِيِّ، وَالْهَرَوِيِّ، وَالأَيُّوبِيِّ، وَالصَّابُونِيِّ، وَالْبَكْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَكُلُّهُمْ أَشَاعِرَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ عَيْنُ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، أَيْنَ كَتَبَهُ فِي الْحَدِيثِ؟ أَيْنَ مَنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ أَيْنَ مَنْ رَوَى عَنْهُ؟ أَرُونَا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الإِسْلامِ مِنْ رِوَايَتِهِ، رَوَاهُ أَوْ رَوَى عَنْهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، أَلَيْسَ يُوجَدُ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا؟ وَلَيْتَ عِلْمِي مَتَى رَوَى الْحَدِيثَ؟ فَإِنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ، مَا تَابَ مِنْهُ إِلَّا فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَمَتَى رَوَى الْحَدِيثَ؟ أَوْ مَتَى كَانَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّتِهِ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَدَمُ التَّأْوِيلِ وَهُوَ يُؤَوِّلُ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ تَرْكُ الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا، وَقَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْحَنَابِلَةِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَّهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَوَّى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا، وَكَأَنَّهُ كَانَ يُمَوِّهُ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ وَيَتَمَعْمَعُ مَعَهُمْ لِيُوهِمَ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ حَالَةُ الزَّنْدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَدَحَهُ، وَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً احْتَجَّ بِهَا وَقَوَّى أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا.\nثُمَّ قَالَ: بَابُ مَا اشْتُهِرَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنَ الْعِلْمِ وَظَهَرَ فِيهِ مِنْ وُفُورِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَالْفَهْمِ.\nعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي جَنْبِ الأَشْعَرِيِّ كَقَطْرَةٍ فِي جَنْبِ الْبَحْرِ، وَأَنَّ ابْنَ الطَّيِّبِ قِيلَ لَهُ: كَلامُكَ أَفْضَلُ وَأَبْيَنُ مِنْ كَلامِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَفْضَلَ أَحْوَالِي أَنْ أَفْهَمَ كَلامَ أَبِي الْحَسَنِ، وَهَؤُلاءِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَرَادُوا فِي عِلْمِ الْكَلامِ، ثُمَّ أَخَذَ يَقْتَبِسُ بِمَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .\nقَالَ: أَهْلُ الْفِقْهِ وَالدِّينِ وَأَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَحَى لَكَفَّ عَنْ هَذَا، أَيُّ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ لَهُ فِيهَا قَوْلا، وَأَيُّ بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ وَضَعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَأَوْضَحَ حُجَجَهُ يُجِيدُ ظُهُورَ الْبِدَعِ فَيَا للَّهِ الْعَجَبُ مِثْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يَذْكُرُ لَهُمَا ذَلِكَ وَيَذْكُرُهُ لِمَنْ أَقَامَ عُمْرَهُ عَلَى الْبِدَعِ بِاعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ.\nثُمَّ ذَكَرَ كَلامَ ابْنِ فُورَكٍ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِالْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ، وَيَكْفِي هَذَا مِنْهُ فَإِنَّ بَابَ الصِّفَاتِ وَأُصُولِ الدِّيَانَاتِ إِنَّمَا بَابُ النَّقْلِ لَا الْعَقْلِ، فَمَنْ جَعَلَ بَابَ ذَلِكَ الْعَقْلَ فَقَدْ أَخْطَأَ، ثُمَّ ذَكَرَ مُصَنَّفَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، الْمَعْرُوفِ بِقَاضِي الْعَسْكَرِ وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ نَظَرَ فِي كُتُبٍ صَنَّفَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ قَالَ: فَوَجَدْتُ بَعْضَهَا لِلْفَلاسِفَةِ مِثْلَ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ، وَالإِسْفَرَازِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ خَارِجٌ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ زَائِغٌ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ، لا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ لأَنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْمَهَالِكِ لأَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَمُسَمَّاهُ بِاسْمِ التَّوْحِيدِ، وَلِهَذَا مَا أَمْسَكَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ، قَالَ: وَوَجَدْتُ تَصَانِيفًا كَثِيرَةً فِي هَذَا الْفَنِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ مِثْلَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ، وَالْجُبَائِيِّ وَالْكَعْبِيِّ وَالنظامِ، وَغَيْرِهِمْ وَلا يَجُوزُ إِمْسَاكُ تِلْكَ الْكُتُبِ وَلا النَّظَرُ فِيهَا كَيْلَا تُحْدِثُ الشُّكُوكَ وَتُوهِنُ الاعْتِقَادَ، وَلِئَلَّا يُنْسَبُ مُمْسِكُهَا إِلَى الْبِدْعَةِ، وَلِهَذَا مَا أَمْسَكَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَكَذَا الْمجسمةُ صَنَّفُوا كُتُبًا فِي هَذَا الْفَنِّ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الهيصمٍ، وَأَمْثَالِهِ وَلا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهَا وَلا إِمْسَاكُهَا فَإِنَّهُمْ شَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ فِي يَدِي بَعْضُ هَذِهِ التَّصَانِيفِ فَمَا أَمْسَكْتُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ وَجَدْتُ لأَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي هَذَا الْفَنِّ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ مِائَتَيْ كِتَابٍ، وَالْمُوجَزُ الْكَبِيرُ يَأْتِي عَلَى عَامَّةِ مَا فِي كُتُبِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ الأَشْعَرِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ لَهُ ضَلالَهُمْ، فَبَانَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَصَنَّفَ كِتَابًا نَاقِضًا لِمَا صُنِّفَ لِلْمُعْتَزِلَةِ، قَالَ: وَقَدْ أَخَذَ عَامَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خَطَّأَ أَبَا الْحَسَنِ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ، مِثْلَ قَوْلِهِ: الْكَوْنُ وَالْمُكَوّنُ وَاحِدٌ، وَنَحْوَهَا، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لا تُكْسِبُ أَبَا الْحَسَنِ تَشْنِيعًا، وَلا تُوجِبُ لَهُ تَكْفِيرًا وَلا تَضْلِيلا وَلا تَبْدِيعًا، وَلَوْ حَقَّقُوا الْكَلامَ فِيهَا لَحَصَلَ الاتِّفَاقُ وَبَانَ أَنَّ الْخِلافَ فِيهَا حَاصِلَةُ الْوِفَاقِ، وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْصِدُ دَفْعَ قَوْلِ خَصْمِهِ إِبْرَامًا وَنَقْضًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا يَتَذَكَّرُهُ فِي ذَلِكَ:\nوَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ... وَلَكِنَّ عَيْنَ السّخطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيا\nثُمَّ قَالَ:","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابُ مَا ذُكِرَ فِي اجْتِهَادِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْعِبَادَةِ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي التَّقَلُّلِ وَالزَّهَادَةِ</span>\nثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ الطَّبَرِيِّ الْمُتَكَلِّم: أَنَّهُ إِمَامٌ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ حِكَايَةِ الْبيكره، اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ حِكَايَاتٍ فِي تَقَلُّلِهِ.\nثُمَّ قَالَ:","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>بَابُ مَا يُسِّرَ لَهُ فِي النِّعْمَةِ مِنْ كَوْنِهِ فِي خَيْرِ قُرُونِ هَذِهِ الأُمَّةِ</span>\nثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .\nوَلا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لا؟ وَسَاقَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةُ سَنَةٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ، فَيَكُونُ مِمَّنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرْنِ النَّاسُ الَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ لأَنَّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّمَنَ لَقَالَ: ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَلَكَانَ مَنْ وُجِدَ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْمِائَةِ الأُولَى فِي الْقَرْنِ الأَوَّلِ يُعَدُّ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَيُعَدُّ التَّابِعِينَ مِمَّنْ وُجِدَ فِي الْقَرْنِ التَّالِي يُعَدُّ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلا قَائِلَ بِذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّمَا الْمُرَادُ النَّاسُ لا الزَّمَنُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنِ الأَوَّلِ الصَّحَابَةُ، وَبِالثَّانِي التَّابِعِينَ، وَبِالثَّالِثِ مَنْ لَقِيَ التَّابِعِينَ مِثْلَ مَالِكٍ وَأَشْبَاهِهِ بِالرَّابِعَةِ عَلَى رِوَايَةِ الإِثْبَاتِ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ ثَلاثًا تَابِعَ تَابِعَ التَّابِعِينَ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ، فَيَا للَّهِ الْعَجَبُ مِنْهُ وَمِنْ كَوْنِهِ قَدِيرًا فِي الْحُفَّاظِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا الأَمْرُ الَّذِي لا يَخْفَى عَلَى الصِّبْيَانِ؟ فَهُوَ إِمَّا أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ، أَوْ عَلِمَهُ وَقَالَ خِلافَهُ لأَجْلِ الْهَوَى فَهُوَ عَيْنُ التَّعَصُّبِ وَنَصْرُ الْبَاطِلِ، وَأَيْنَ مَا شَنُعَ بِهِ عَلَى الأَهْوَازِيِّ مِنْ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ الْقَرِينَةَ وَلا يُفَرِّقُ الْكُنْيَةَ مِنَ الْكِنَايَةِ، هَلا نَظَر هُوَ هُنَا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ ﵇: «الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .\nأَفِي الْوَقْتِ يُقَالُ ذَلِكَ؟ فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ كَيْفَ عَمِيَ عَنْ هَذَا؟ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَقْتَ لَقَالَ: ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَالْمَرْءُ يَرَى الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَالْجَذَعُ مُتَعَرِّضٌ فِي عَيْنِهِ لا يَرَاهُ، ثُمَّ أَخَذَ يَحْتَجُّ عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةُ سَنَةٍ بِقَوْلِهِ ﵇: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» .\nوَفِي الْحَدِيثِ يُرِيدُ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْن، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ بِأَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُ: «الْقَرْنُ مِائَةُ سَنَةٍ» .\nوَبِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ: «كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ، الْقَرْنُ مِائَةُ عَامٍ»، وَكَأَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَرْنَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمِائَةِ سَنَةٍ، وَعَلَى مَنْ عَاصَرَ الإِنْسَانَ مِنَ النَّاسِ، وَقَرْنُ الْحَيَوَانِ مِثْلَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ مَوْضِعٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ النَّاسُ دُونَ الْوَقْتِ عِدَّةُ مَوَاضِعَ.\nثُمَّ أَخَذَ يَذْكُرُ مَوْلِدَ الأَشْعَرِيِّ وَوَفَاتَهُ، مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِأُمُورٍ مُطَوَّلَةٍ لَا طَائِلَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ بَابَ مَا ذُكِرَ مِنْ مُجَانَبَتِهِ لأَهْلِ الْبِدَعِ وَاجْتِهَادِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَصِيحَتِهِ لِلأُمَّةِ وَصِحَّةِ اعْتِقَادِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ حَضَرَ الأَشْعَرِيَّ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ يَلْعَنُ الْمُعْتَزِلَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ دَعَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ لَهُ: إِنِّي لا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ، لأَنَّ الْكُلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كُلُّهُ اخْتِلافُ الْعِبَارَاتِ، ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذَا مَنْقَبَةٌ، وَأَرَاهُ مَذَمَّةً لأَنَّهُ مَيْلٌ إِلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِقَادَهُ وَأَنَّهُ سَلَكَ مَذْهَبًا وَسَطًا، وَأَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالرَّافِضَةَ عَطَّلُوا، فَقَالُوا: لا قُدْرَةَ، وَلا سَمْعَ، وَلا بَصَرَ، وَلا حَيَاةَ، وَلا بَقَاءَ، وَالْمُجَسِّمَةُ شَبَّهُوا، وَأَنَّهُ سَلَكَ مَذْهَبًا بَيْنَهُمَا، قُلْتُ: بَلْ مَذْهَبُهُ التَّأْوِيلُ، وَرَدَّ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَالأَحَادِيثِ بِالتَّأْوِيلِ الْعَقْلِيِّ، فَالْمُعْتَزَلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ صَرَّحُوا بِالنَّفْيِ، وَهُوَ مَوَّهَ عَلَى النَّاسِ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ النَّفْيُ، لأَنَّهُ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ وَتَأَوَّلَهَا وَرَدَّ غَالِبَهَا إِلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْهُ بِحُجَجِهِ الْعَقْلِيَّةِ، وَتَرَكَ الأُمُورَ النَّقْلِيَّةَ، وَمَحَلُّ الإِنْصَافِ أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْهُ فِي الاعْتِقَادِ فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ وَفِيهِ الْحَسُن وَالرَّدِيءُ، ثُمَّ ذَكَرَ خُطْبَتَهُ فِي أَوَّلِ الإِبَانَةِ فِيهَا كَلامٌ جَيِّدٌ لِمَنْ قَرَأَ كَلامُهُ مِنْهَا أَنْ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ الْقَدَرِ مَالَتْ بِهِمْ أَهْوَاؤُهُمْ إِلَى التَّقْلِيدِ لِرُؤَسَائِهِمْ، وَمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلافِهِمْ فَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَى آرَائِهِمْ تَأْوِيلا لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا، وَلا أَوْضَحَ بِهِ بُرْهَانًا، وَلا نَقَلُوهُ عَنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلا عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَخَالَفُوا رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ بِالإِبْصَارِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَاتُ مِنَ الْجِهَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الآثَارُ وَتَتَابَعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ، وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَدُّوا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَجَحَدُوا عَذَابَ الْقَبْرِ، وَأَنَّ الْكُفَّارَ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَدَانُوا بِخُلُقِ الْقُرْآنِ نَظِيرًا لِقَوْلِ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: قَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، فَزَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ كَقَوْلِ الْبَشَرِ، وَأَثْبَتُوا أَنَّ الْعِبَادَ يَخْلُقُونَ الشَّرَّ، نَظِيرًا لِقَوْلِ الْمَجُوسِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ خَالِقَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَالآخَرُ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَزَعَمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَشَاءُ مَا لا يَكُونُ، وَيَكُونُ مَا لا يَشَاءُ، خِلافًا لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحُجَّةَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَفَرَّدُونَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ دُونَ رَبِّهِمْ، وَأَثْبَتُوا لأَنْفُسِهِمْ غِنًى عَنِ اللَّهِ ﷿، وَوَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى مَا لَمْ يَصِفُوا اللَّهَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، كَمَا أَثْبَتَ الْمَجُوسُ لِلشَّيْطَانِ فِي الْقُدْرَةِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَنْسُبُوهُ للَّهِ ﷿، فَكَانُوا مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِذْ دَانُوا بِدِيَانَةِ الْمَجُوسِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَمُوا عَلَى الْعُصَاةِ بِالنَّارِ وَالْخُلُودِ، خِلافًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] .\nقَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لا يَخْرُجُ مِنْهَا، خِلافًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: دَفَعُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ وَجْهٌ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ يَدَانِ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .\nوَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ عَيْنَانِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] .\nوَلِقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] .\nوَنَفَوْا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» .\nوَأَنَا أَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَابًا بَابًا، قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْمُرْجِئَةِ، فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمُ الَّذِي بِهِ تَقُولُونَ، وَدِيَانَتَكُمُ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ، قِيلَ لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ، وَدِيَانَتُنَا الَّتِي نَدِينُ بِهَا، التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ - قَائِلُونَ، وَلِمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ مُجَانِبُونَ، لأَنَّهُ الإِمَامُ الْفَاضِلُ، وَالرَّئِيسُ الْكَامِلُ الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلالِ، وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ، وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ، وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ، وَشَكَّ الشَّاكِّينَ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ إِمَامٍ مُقَدَّمٍ، وَكَبِيرٍ مُفْهِمٍ، وَعَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَأُمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَلامِهِ هَذَا عَلَى عِدَّةِ مَذَاهِبَ، فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ اتَّقَى بِهَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الْكَلامِ الْحَنَابِلَةَ وَمَوَّهَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ مَعْمَعِيًّا كُلَّمَا جَاءَ إِلَى أَرْبَابِ مَذْهَبٍ يُظْهِرُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَأَمَّا أُولَئِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسُهُ وَقَبِلُوهُ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَرَدُّوهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ كَانَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ حَنْبَلِيًّا، لأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِاتِّبَاعِهِ لَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لإِمَامٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلامِهِ ذَلِكَ: وَجُمْلَةُ قَوْلِنَا أَنْ نُقِرَّ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لا نَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَأَنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .\nوَأَنَّ لَهُ وَجْهًا كَمَا قَالَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] .\nوَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ كَمَا قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] .\nوَقَالَ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .\nوَأَنَّ لَهُ عَيْنَانِ بِلا كَيْفَ كَمَا قَالَ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] .\nوَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُهُ كَانَ ضَالا، وَإِنَّ للَّهِ عِلْمًا كَمَا قَالَ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] .\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] .\nوَنُثْبِتُ للَّهِ قُدْرَةً كَمَا قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] .\nوَنُثْبِتُ للَّهِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَلا نُنْفِي ذَلِكَ كَمَا تَنْفِيهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ وَتَقُولُ: إِنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَإِنَّهُ لا يَكُونُ فِي الأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ للَّهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .\nثُمَّ ذَكَرَ الْحُجَّةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ اللَّهَ وَفَّقَ الْمُؤْمِنَ لِلطَّاعَةِ وَأَضَلَّ الْكَافِرِينَ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَقُولُ: إِنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّ اللَّهَ يُرَى بِالأَبْصَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يُرَى الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ كَمَا جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَدِينُ بِأَنَّهُ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَّهُ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ كَمَا جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nثُمَّ ذَكَرَ الإِيمَانَ بِإِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ، وَبِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ وَالْحَوْضَ وَالصِّرَاطَ وَالْمِيزَانَ حَقٌّ، وَأَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ: وَنُسَلِّمُ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ مَحَبَّةَ الصَّحَابَةِ، وَتَقْدِيمَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْكَفَّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَنُصَدِّقُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا أَهْلُ النَّقْلِ مِنَ النُّزُولِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ الرَّبَّ يَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ وَسَائِرَ مَا نَقَلُوهُ وَأَعْلَنُوهُ خِلافًا لِمَا قَالَهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالتَّضْلِيلِ، وَنُعَوِّلُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَلا نَبْتَدِعُ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةً لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهَا، وَلا نَقُولُ عَلَى اللَّهِ مَا لا نَعْلَمُ، وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] .\nوَأَنَّهُ يُقَرِّبُ مِنْ عِبَادِهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا قَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] .\nثُمَّ ذَكَرَ اعْتِقَادًا حَسَنًا، وَكَلامًا غَالِبهُ لا شَيْءَ فِيهِ، فَيُقَالُ لِلأَشَاعِرَةِ: لِمَا لَمْ تَقُولُوا بِهَذَا الْكَلامِ الَّذِي قَدْ صَحَّ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ قَوْلُهُ؟ وَقَدْ نَقَلْتُمُوهُ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ كَلامٌ آخَرُ، عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذَا تُقْيَةً وَتَمْوِيهًا، وَكَانَ دَلِيلا وَحُجَّةً عَلَى عَدَمِ تَوْبَتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ كَلامَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ قَالَ: فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا الاعْتِقَادِ مَا أَوْضَحَهُ وَأَبْيَنَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إِلا أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ، قَالَ: وَاعْتَرِفُوا بِفَضْلِ هَذَا الإِمَامِ الْعَالِمِ الَّذِي شَرَحَهُ وَبَيَّنَهُ، وَانْظُرُوا سُهُولَةَ لَفْظِهِ فَمَا أَوْضَحَهُ وَأَحْسَنَهُ، وَكُونُوا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] .\nوَتَبَيَّنُوا فَضْلَ أَبِي الْحَسَنِ، وَاعْرِفُوا إِنْصَافَهُ وَاسْتَمِعُوا وَصْفَهُ لأَحْمَدَ بِالْفَضْلِ وَاعْتِرَافِهِ بِهِ، قُلْتُ: وَلا نَتَّبِعُهُ هُوَ وَغَيْرَهُ إِلا ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهُمَا كَانَا فِي الاعْتِقَادِ مُتَّفِقَيْنِ وَفِي أُصُولِ الدِّينِ وَمَذْهَبِ السُّنَّةِ غَيْرَ مُفْتَرِقَيْنِ، وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الاعْتِقَادَ فِي فِعْلِ الْقَلْبِ وَمِنْ أَيْنَ اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمَا؟ فَإِنْ قَالَ: مَا أَظْهَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ، قِيلَ: أَلَيْسَ الأَشْعَرِيُّ يَقُولُ بِالتَّأْوِيلِ وَأَحْمَدُ لا يَقُولُ بِهِ، فَعَلِمَ الاخْتِلافَ وَالْكَذِبَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ تَزَلِ الْحَنَابِلَةُ بِبَغْدَادَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ عَلَى مَرِّ الأَوْقَاتِ تَعْتَضِدُ بِالأَشْعَرِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِ الْبِدَعِ، لأَنَّهُمُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي أَهْلِ الإِثْبَاتِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ فِي الرَّدِّ عَلَى مُبْتَدِعٍ وَبِلِسَانِ الأَشْعَرِيَّةِ يَتَكَلَّمُ وَمَنْ حَقَّقَ مِنْهُمْ فِي الأُصُولِ فِي مَسْأَلَةٍ فَمِنْهُمْ يَتَعَلَّمُ، وَكَذَبَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهِ، فَإِنَّ الْمُبَايَنَةَ لَمْ تَزَلْ بَيْنَهُمَا قَدِيمًا حَتَّى فِي أَيَّامِ الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ فِي زَمَنِ أَبِي حَامِدٍ، ثُمَّ فِي زَمَنِ الْقَاضِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي سَائِرِ الْعُلُومِ حَتَّى الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَشَاعِرَةِ وَغَيْرِهِمْ بِفَضْلِهِ نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَنَأْخُذُ عَنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الطُّولَى فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَوَقَعَتْ لَهُ مِحْنَةٌ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، وَصَنَّفَ كِتَابَهُ ذَمَّ الْكَلامِ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَلَمْ تَزَلِ الْمُبَايَنَةُ، وَعَدَمُ احْتِيَاجِ الْحَنَابِلَةِ فِي الأُصُولِ إِلَى أَصْلٍ، وَمَبْنِيُّ أُصُولِ الْحَنَابِلَةِ لَيْسَ عَلَى الْكَلامِ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.\nوَمَعْرِفَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلُزُومُهُمَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَإِجَادَةُ الْمَعْرِفَةِ فِيهِمَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى الْحَنَابِلَةِ، فَمَا هَذَا الافْتِرَاءُ الَّذِي أَهْوَى بِهِمْ؟ قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى حَدَثَ الاخْتِلافُ فِي زَمَنِ أَبِي نَصْرٍ الْقُشَيْرِيِّ، وَوِزَارَةِ النِّظَامِ وَوَقَعَ بَيْنَهُمُ الانْحِرَافُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لانْحِلالِ النِّظَامِ، قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَنَابِلَةِ طَائِفَةٌ تَغْلُو فِي السُّنَّةِ وَتَدْخُلُ فِيمَا لا يَعْنِيهَا حُبًّا لِلْخُفُوقِ فِي الْفِتْنَةِ وَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهِ عَلَيْهُمْ وَإِنَّمَا لِشِدَّةِ تَمَسُّكِهِمْ بِالسُّنَّةِ يَرَوْنَ بِبِدْعَتِهِمْ فِيهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: وَلا عَارَ عَلَى أَحْمَدَ ﵀ مِنْ تَفْسِيرِهِ، لا وِزْرَ وَلا عَارَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ مُتَّفِقُونَ، إِلا الشُّذُوذَ مِنْهُمْ، قَالَ: وَلَيْسَ يَتَّفِقُ عَلَى ذَلِكَ رَأْيُ جَمِيعِهِمْ؟ بَلَى وَاللَّهِ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْ زَمَنِ إِمَامِهِمْ وَإِلَى الْيَوْمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ إِلا شُّذُوذُ مِنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ ابْنِ شَاهِينَ، قَالَ: رَجُلانِ صَالِحَانِ بُلِيَا بِأَصْحَابِ سُوءٍ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ وَالافْتِرَاءُ عَلَى أَصْحَابِ أَحْمَدَ، فَوَاللَّهِ لَهَذَا الْكَذِبُ وَالافْتِرَاءُ أَشَدُّ مِنْ كَلامِ الأَهْوَازِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ الْحَظِّ الأَسْعَدِ، عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ: أَنَّ عَلامَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ الْكَلامُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَأَنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ إِلا مُبْتَدِعٌ أَوْ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، فَوَاللَّهِ لَمْ تَزَلِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَى لُزُومِ الطَّاعَةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّوَاضُعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْوَرَعِ وَالتَّخَفُّفِ وَالتَّنَسُّكِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَالْعَوَامُّ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَضْلا عَنِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَصَبِيَّةُ وَالْهَوَى، وَشُهْرَتُهُمْ فِي الدِّيَانَةِ تَكْفِي عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ لِلْهِجْرَةِ مِئَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً رَفَعَتْ أَنْوَاعُ الْبِدَعِ رَأْسَهَا حَتَّى أَصْبَحَتْ آيَاتُ الدِّينِ مُنْطَمِسَةَ الآثَارِ وَأَعْلامُ الْحَقِّ مُنْدَرِسَةَ الأَخْبَارِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ الأَشْعَرِيَّ فَأَحْيَا السُّنَّةَ، فَانْظُرْ لِهَذَا بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ إِلَى هَذَا الْهَذَيَانِ وَالْكَذِبِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ السِّتِّينَ وَالْمِائَتَيْنِ كَانَ. . . . الأَئِمَّةِ مِثْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ، فَأَيُّ بِدْعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ هَؤُلاءِ؟ أَوْ أَيُّ مُبْتَدِعٍ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي زَمَنِهِمْ حَتَّى إِنَّ الأَشْعَرِيَّ أَخْمَدَ ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَعَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] .\nقَالَ ﵇: «هُمْ قَوْمَكَ يَا أَبَا مُوسَى أهل الْيَمَنِ» .\nقَالَ: وَنَعْلَمُ بِأَدِلَّةِ الْعُقُولِ وَبَرَاهِينِ الأُصُولِ أَنَّ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الأَبَاطِيلِ، وَلَمْ يُبْطِلْ سُنَنَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَضَالِيلِ بِحُجَجٍ قَاهِرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلائِلَ قَاهِرَةٍ مِنَ الإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ إِلا الأَشْعَرِيَّ، وَكَذَبَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى دَلِيلٌ وَاضِحٌ فِي فَضْلِهِ، وَقَدِ افْتَرَى فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ لَهُ، لا سِيَّمَا وَقَدْ نَفَى جَمَاعَةٌ انْتِسَابَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ جَاهَدَ أَعْدَاءَ الْحَقِّ وَفَضَحَهُمْ، وَفَرَّقَ كَلِمَتَهُمْ، وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاهِرَةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَالأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ السَّمْعِيَّةِ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى ذَلِكَ، لَعَلَّهُ يَكُونُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَلا فَهَذَا الأَمْرُ لَمْ يُظْهَرْ، وَلَمْ يُذْكَرْ، وَهَذِهِ تَوَارِيخُ الإِسْلامِ مَوْجُودَةٌ أَيُّ مَجْلِسٍ وَقَعَ لَهُ وَنَصَرَ فِيهِ السُّنَّةَ؟ أَوْ أَيُّ مَحْفِلٍ كَانَ فِيهِ وَقَامَ فِيهِ بِالْحَقِّ؟ هَذِهِ مِحْنَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ حِينَ وَقَعَتْ وَقَامَ فِي نَصْرِ الْحَقِّ، اطَّلَعَ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ، هَذِهِ مِحْنَةُ الشَّافِعِيِّ كَانَتْ دُونَهَا، وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ، سَائِرُ أُمُورِ النَّاسِ وَأَخْبَارِهِمْ قَدْ نُقِلَتْ، مَتَى ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَامَ فِي أَمْرِ مَنْ نَصَرَ السُّنَّةَ؟ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوَّلا عَلَى الاعْتِزَالِ مَعَ الْفَجَرَةِ، ثُمَّ لَمَّا قِيلَ أَنَّهُ تَابَ مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهَا، ثُمَّ أَقَامَ عَلَى الاخْتِفَاءِ، وَكَانَ يَذْهَبُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَجَالِسِ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ خِفْيَةً، لَمْ يَظْهَرْ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى قَمْعِ بِدْعَةٍ، وَإِزَالَتِهَا جَهْرًا بِالْكُلِّيَّةِ، هَذَا أَمْرٌ لَمْ يُذْكَرْ وَلَمْ يُعْرَفْ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَوَى، فَإِنَّهُ يُعَمِّي وَيَصْرِفُ عَيْنَ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كُلِّيَّةً، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.\nثُمَّ ذَكَرَ بَابَ مَا ذَكَرَ بَعْضَ مَا رُؤِيَ فِي الْمَنَامَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَشْعَرِيَّ مِنْ مُسْتَحِقِّي الإِمَامَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنَامًا أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، وَأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي الْحَرْفِ هَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ كَمَا قَالَتِ الأَشْعَرِيَّةُ.\nوَهَذَا لا يَشْهَدُ لَهُ بِالإِمَامَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ صَوَابًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَرَهُ بِلُزُومِ قَوْلِهِمْ فِيهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَنَامٌ.\nوَقَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا رَآهُ الإِنْسَانُ يُقَالُ لَهُ: صِفْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْقَبَةٍ وَإِلا فَهُوَ شَيْطَانٌ.\nثُمَّ ذَكَرَ عَنْ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا وَأَنَّهُ لَقِيَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهَا، وَقَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَأَيْتَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ كَانَ هَهُنَا، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، وَهَذَا الشَّيْطَانُ بِلا شَكٍّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّ أَنْ يَقَعَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الإِنْسَانَ يَمْدَحُ مَذْهَبَهُ أَوْ نَفْسَهُ.\nثُمَّ ذَكَر حِكَايَةً أُخْرَى فِي مَنَامٍ لَعَلَّهَا الأُولَى أَوْ نَحْوَهَا.\nثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ مَا مُدِحَ بِهِ فِي الأَشْعَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ قَوْلَ الْقُشَيْرِيِّ:\nشَيْئَانِ مَنْ يَعْذِلُنِي فِيهِمَا ... فَهُوَ عَلَى التَّحْقِيقِ مَنْبَرِي\nحُبُّ أَبِي بَكْرٍ إِمَامِ الْهُدَى ... ثُمَّ اعْتِقَادِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِي\nوَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ إِذْ ذُكِرَ ذَلِكَ إِلَيْهِ دُونَ الشَّافِعِيِّ ﵁، فَإِنَّهُ لا يَخْلُو فِي الاعْتِقَادِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الأَشْعَرِيُّ مُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ لَكَانَ النِّسْبَةُ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَوْلَى لأَنَّهُ هُوَ تَابِعٌ لَهُ وَالاقْتِدَاءُ بِالأَصْلِ لا بِالْفَرْعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فَيَكْفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ مَنْ خَالَفَ إِمَامَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ لآخَرَ أَيْضًا:\nمَنْ كَانَ فِي الْحَشْرِ لَهُ عُدَّةٌ ... تَنْفَعُهُ فِي عَرْصَةِ الْمَحْشَرِ\nفَعُدَّتِي حُبُّ نَبِيِّ الْهُدَى ... ثُمَّ اعْتِقَادِي مَذْهَبَ الأَشْعَرِي\nفَانْظُرْ بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ إِلَى هَذَا الْجَهْلِ، كَيْفَ يَتْرُكُ الشَّافِعِيَّ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الإِمَامَةِ وَتَمَسُّكِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مَمَاتِهِ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ طُولَ عُمْرِهِ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ آخَرَ:\nإِذَا كُنْتَ فِي عِلْمِ الأُصُولِ مُوَافِقًا ... بِعَقْدِكَ قَوْلَ الأَشْعَرِيِّ الْمُسَدَّدِ\nوَعَامَلْتَ مَوْلاكَ الْكَرِيمَ مُخَالِصًا ... بِقَوْلِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُؤَيَّدِ\nوَأَتْقَنْتَ حَرْفَ ابْنِ الْعَلاءِ مُجَرَّدًا ... وَلَمْ تَعْدُ فِي الأَعْرَابِ رَأْيَ الْمُبَرَّدِ\nفَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ الْيَقِينِ مُوَافِقٌ ... شَرِيعَةَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدِ\nفَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَهْلِ وَالْخَطَأِ الَّذِي فِيهَا مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ، الأَوَّلُ: أَنَّهُ قَدَّمَهُ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي ذِكْرٍ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْعَمَلَ فِي الاعْتِقَادِ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ، وَفِي الْفِقْهِ وَبَابِ الْعَمَلِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنَّ اعْتِقَادَ الشَّافِعِيِّ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِأُصُولِ دِينِهِ، وَيَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ غَيْرُ قَوْلِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَنَّ الأَشْعَرِيَّ غَيْرُ مُقَلِّدٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَلا يُتَابِعُهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَإِلا لَوِ اتَّفَقَا وَتَابَعَهُ فِيهَا كَانَ العزرى إِلَى الشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْهُ.\nثُمَّ ذَكَرَ عَنْ آخَرَ أبْيَاتًا رَكِيكَةً قَرِيبَةً مِنْ هَذِهِ فِي آخِرِهَا:\nفَالْزَمِ الْحَقَّ لا تَزِغْ ... وَاعْتَقِدْ عَقْدَ الأَشْعَرِي\nثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لآخَرَ فِيهَا:\nالأَشْعَرِيُّ إِمَامُنَا ... شَيْخُ الدِّيَانَةِ وَالْوَرَعْ\nوَهَذَا تَرَكَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ بِالْكُلِيَّةِ فِي الْفُرُوعِ وَالأُصُولِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لآخَرَ مِثْلَ هَذِهِ مُطَوَّلَةً، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لِلإِسْفَرَايِينِيِّ فِيهَا رَكَاكَةٌ وَسَمَاجَةٌ فِي لَفْظِهَا، وَفِي بَعْضِهَا خَطَأٌ فِي إِعْرَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لأُخْرَى مِنْ نَمَطِهَا لأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أُخْرَى لآخَرَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ وَفِيهَا:\nالأَشْعَرِيُّ مَا لَهُ شَبِيهٌ ... حَبْرٌ إِمَامٌ عَالِمٌ فَقِيهٌ\nوَقَدْ كَذَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْفِقْهِ مَجَالٌ وَلا كَلِمَةٌ تُقَالُ، ثُمَّ ذَكَرَ لِبَعْضِهِمْ أَبْيَاتًا رَكِيكَةً:\nالأَشْعَرِيَّةُ قَدْ وُفِّقُوا لِلصَّوَابِ ... لَمْ يَخْرُجُوا فِي اعْتِقَادِهِمْ عَنْ سُنَّةٍ أَوْ كِتَابِ\n، وَلآخَرَ قَصِيدَةٌ:\nالأَشْعَرِيَّةُ قَوْمٌ قَدْ وُفِّقُوا لِلسَّدَادِّ ... وَبَيَّنُوا لِلْبَرَايَا طُرًّا طَرِيقَ الرَّشَادِ\nوَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا مُضَاهَاةَ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَرَدَّهُ حِينَ قَالَ الْقَائِلُ:\nالأَشْعَرِيَّةُ ضُلالٌ زَنَادِقَةٌ\nالْقَصِيدَةَ الْمَعْرُوفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً أُخْرَى طَوِيلَةً.\nثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ مَشَاهِيرِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ سَاقَ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَقُوهُ أَوِ اتَّبَعُوهُ، وَذَكَرَ تَرَاجِمَهُمْ لِيُطَوِّلَ بِذَلِكَ وَيُحَقِّقَ بِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَهَذَا بَابٌ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُ للإِنْسَانِ الإِطَالَةُ فِيهِ كَيْفَ مَا قَدَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُجَاهِدٍ الْبَصْرِيَّ، وَذَكَرَ بَعْضَ تَرْجَمَتِهِ، وَأَنَّهُ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَقُوهُ، وَذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ الْبَاهِلِيَّ، وَأَنَّهُ كَانَ تَلْمِيذَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْحُسَيْنِ بُنْدَارَ الشِّيرَازِيَّ، وَذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَأَنَّهُ كَانَ خَادِمَهُ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْعِرَاقِيِّ، وَأَنَّهُ كَانَ يُنَاظِرُ فِي الْفَقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الْكَلامِ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ الشَّاشِيَّ، وَهَذَا مُسْلِمٌ لَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِمُتَابَعَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيَّ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، وَأَنَّهُ دَرَسَ عَلَيْهِ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبَا زَيْدٍ الْمَرْوَزِيَّ وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ خَفِيفٍ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ مُطَوَّلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْجُرْجَانِيَّ الإِسْمَاعِيلِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالدمل، وَهَذَا مِنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ السُّلَمِيَّ النَّقَّاشَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّافِعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْبُخَارِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالأَوْدَنِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ حَمْشَاذَ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ سَمْعُونٍ، وَسَاقَهُ بِتَرْجَمَةٍ طَوِيلَةٍ، وَقَدِ افْتَرَى عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا إِمَامٌ مُحَدِّثٌ مِنْ أَعْيَانِ مُتَقَدِّمِي الْحَنَابِلَةِ غَيْرَ كَوْنِهِ عَارِفًا بِعِلْمِ الْكَلامِ لِلْجَدَلِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشُّرُوطِيَّ الْجُرْجَانِيَّ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَلا كُلَّ مَنْ عَلِمَ الْكَلامَ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ السَّرَخْسِيَّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا سَعْدٍ الإِسْمَاعِيلِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَلَّةً جِدًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَيْهِ، وَقَالَ فِيهِ الزُّورَ وَالْبُهْتَانَ.","vol":"1","page":144},{"text":"٧٠٠ - فَقَدْ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أنا ابْنُ الدُّعْبُوبِ وَغَيْرُهُ، أنا الْحَجَّارُ، أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الأَوَّلِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبِي، وَعَقَدْتُ مَجْلِسَ الْفِقْهِ، عَاوَدُونِي فِي مَجْلِسِ الْكَلامِ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ مَجَالِسِ أَبِيكَ فَلا تَقْطَعْهُ، فَمَا زَالُوا بِي حَتَّى حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْكَلامِ، فَخَبَّرَنِي مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي اللَّهَ مِنْ ذِكْرِهَا قَالَ: فَقُمْتُ وَفَتَحْتُ وَرَفَعْتُ السِّتْرَ، فَلَمْ أَحْضُرْ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ مَجْلِسًا","vol":"1","page":145},{"text":"٧٠١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ حَدَّث عَبْدُ الْوَاحِدِ، بَعْدَمَا سُبِقَ يَقُولُ: رَأَيْتُ شَابَّيْنِ خُلِعَا مِنْ مَدْرَسَةِ أَبِي الطَّيِّبِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَيْتِي شَابَّيْنِ حَفِيدا أَبَا بَكْر بْن فُورَكٍ","vol":"1","page":146},{"text":"٧٠٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَيْرٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيَّ يَقُولُ: أَقَلُّ مَا فِي الْكَلامِ مِنَ الْخَسَارِ سُقُوطُ هَيْبَةِ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ","vol":"1","page":147},{"text":"٥٣٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْعَبَّاسِ، يَقُولُ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ: أَنْهَاكُمْ عَنِ الْكَلامِ وَتَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ","vol":"1","page":148},{"text":"٧٠٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: وَجَدْتُ أَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ، وَأَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَهَذَا الْخَبَرُ الأَخِيرُ يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ\nثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَابَعُوهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَهُ أَبَا الْحَسَنِ الْمُقْرِئَ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْبَاقِلانِيَّ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ سَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً وَأَطْنَبَ فِيهِ غَايَةَ الإِطْنَابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ وَتَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ بْنَ الْبَيِّعِ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيَّ الْجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعْدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ الْخَرْكُوشِيُّ، لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبَا عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْقَاسِمِ ابْنَ أَبِي عَمْرٍو الْبَغْدَادِيَّ، وَذَكَر مِنْهُمْ أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ ماشاذة، وَذَكَرَ مِنْهُمُ الشَّرِيفَ أَبَا طَالِبِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مَعْمَرِ بْنَ أَبِي سَعْدٍ الْجُرْجَانِيِّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَازِمٍ الْعَبْدُوِيَّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ، وَهَذَا لَيْسَ مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مُحَدِّثٌ حَنْبَلِيٌّ كَبِيرٌ افْتُرِيَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا نُعَيْمٍ الْحَافِظَ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ وَهُوَ اخْتِلافٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَامِدٍ الأُسْتَوَائِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ السَّعْدِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ الأَيُّوبِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَن النُّعَيْمِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا طَاهِرِ بْنَ خُرَاشَةَ الدِّمَشْقِيَّ الْمُقْرِئَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْقَاسِمَ الْبَغْدَادِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيَّ قَاضِيَ الْمَوْصِلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَاتِمٍ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْقَزْوِينِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ رَشَأَ بْنَ نَظِيفٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ اللَّبَّانِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْفَتْحِ الرَّازِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْفَتْحِ الْخَبَّازِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيَّ الْمَالِكِيَّ، ثُمَّ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ عُمْرُوسٍ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْبَيْهَقِيَّ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً وَهُوَ رَجُلٌ فَضِيلٌ إِلا أَنَّهُ مُسَلَّمٌ لَهُ فَإِنَّهُ فِي جُمْلَةِ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ الْخَطِيبَ الْبَغْدَادِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْخَطِيبُ كَثِيرَ الْعَصَبِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِنَا حَتَّى إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي نَفْسِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ مَسَائِلَ وَشَنَّعَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَجَرَّحَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ أَنْصَفَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي كِتَابِهِ السَّهْمِ الْمُصِيبِ فِي تَعْصِيبِ الْخَطِيبِ، وَكَأَنَّهُ ذَرَءَ اللَّوْمَ وَالضَّيْمَ وَغَيَّرَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايِة، وَلا زَالَ الْخَطِيبُ مُتَعَصِّبًا عَلَى إِمَامِنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى أَصْحَابِهِمَا، وَأَمْرُهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ حَتَّى إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ بِأُمُورٍ لا يَحِلُّ ذِكْرُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ أَبِي حَرِيصَةَ، وَأَبَا الْمُظَفَّرِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ، أَبَا الْمُظَفَّرِ الْخَوَافِيَّ، وَأَبَا الْحَسَنِ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بالكِيَا، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، وَأَطْنَبَ فِيهِ وَسَاقَ فِيهِ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً جِدًّا، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْقَاسِمِ الأَنْصَارِيَّ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا نَصْرِ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَشْيَاءَ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ سَلْمَانَ الأَصْبَهَانِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعِيدِ بْن أَبِي نَصْرٍ الْعُمَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرِيفَ الْعُثْمَانِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعْدٍ الكِرْمَانِي، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ السُّلَمِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ مَحْمُودَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ ماشاذة، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفُتُوحِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَتْحِ الْمِصِّيصِيَّ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْهُمْ: وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِظْهَارِ فَضْلِهِ بِفَضْلِ أَصْحَابِهِ كَمَا أَشَرْتُ، قَالَ: وَلَوْلا خَوْفِي مِنَ الإِمْلالِ لِلإِسْهَابِ وَإِيثَارِي الاخْتِصَارَ لِهَذَا الْكِتَابِ، لَتَتَبَّعْتُ ذِكْرَ جَمِيعِ الأَصْحَابِ وَأَطْنَبْتُ فِي مَدْحِهِمْ غَايَةَ الإِطْنَابِ، وَكُنْتُ أَكُونُ بَعْدَ بَذْلِ الْجَهْدِ مُقَصِّرًا، وَمِنْ تَقْصِيرِي بِالإِخْلالِ بِذِكْرِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مُعْتَذِرًا، فَكَمَا لا يُمْكِنُنِي إِحْصَاءُ نُجُومِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ لا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاءَ ذِكْرِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، مَعَ تَقَادُمِ الأَعْصَارِ، وَكَثْرَةِ الْمُشْتَهِرِينَ فِي الْبُلْدَانِ وَالأَمْصَارِ، وَانْتِشَارِهِمْ فِي الأَقْطَارِ، فَاقْتَنِعُوا مِنْ ذِكْرِ حِزْبِهِ بِمَنْ سُمِّيَ وَوُصِفَ، وَاعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَكُمْ بِمَنْ سُمِّيَ وَعُرِفَ، وَلا تَسْأَمُوا إِنْ مُدِحَ الأَعْيَانُ وَقُرِضَ الأَئِمَّةُ؛ فَعِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ، يُرِيدُ التَّخْفِيفَ بِذَلِكَ وَالتَّقْبِيشَ فَإِنَّهُ مَا أَبْقَى أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَبَذَلَ الْمَجْهُودَ فِي الذِّكْرِ وَأَطَالَ فِي التَّرَاجِمِ غَايَةَ الإِطَالَةِ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةً كَانُوا يَتَبَرُّونَ مِنْهُ وَيُجَانِبُونَهُ هُوَ وَأْصَحَابَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ يَأْتِي بِالأَجَانِبِ يُدْخِلُهُمُ الْبَيْتَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الأَقَارِبِ هَذَا هُوَ الْمُحَالُ.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فَصْلٌ</span>\nوَنَحْنُ نَذْكُرُ جَمَاعَةً مِمَّنْ وَرَدَ عَنْهُمْ مُجَانَبَةُ الأَشَاعِرَةِ، وَمُجَانَبَةُ الأَشْعَرِيِّ، وَأَصْحَابُهُ مِنْ زَمَنِهِ وَإِلَى الْيَوْمِ عَلَى طَرِيقِ الاخِتْصَارِ لا عَلَى بَابِ التَّطْوِيلِ فِي التَّرَاجِمِ كَمَا فَعَلَ، وَالاتِّسَاعِ وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَوَضَعْتُ مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةً فِي هَذَا الْبَابِ، مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرْبَهَارِيُّ، الْفَقِيهُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْعِرَاقِ، قَالَ وَصَالَ وَكَانَ لَهُ صِيتٌ عَظِيمٌ، وَخِدْمَةٌ تَامَّةٌ، أَخَذَ عَنِ الْمَرْوَزِيِّ وَصَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، جَاءَ إِلَيْهِ الأَشَعْرِيُّ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ: رَدَدْتَ عَلَى الْجُبَّائِيِّ، وَالْمُعْتَزِلَةِ وَفَعَلْتَ وَقُلْتَ، فَقَالَ لَهُ: لا نَعْرِفُ مِمَّا تَقُولُ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا وَإِنَّمَا نَعْرِفُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، كَانَ الْمُخَالِفُونَ يُغْلِظُونَ قَلْبَ الدَّوْلَةِ عَلَيْهِ فَقُبِضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاسْتَتَرَ هُوَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَغَيَّرَتِ الدَّوْلَةُ وَزَادَتْ حُرْمَةُ الْبَرْبَهَارِيِّ ثُمَّ شَنَّعَتِ الْمُبْتَدِعَةُ بِهِ فَنُودِيَ بِأَمْرِ الرَّاضِي فِي بَغْدَادَ لا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ فَاخْتَفَى إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، مُعَظِّمًا مُجَانِبًا لِلأَشْعَرِيِّ لا يَرَى شَيْئًا فِي كَلامِهِ، وَلا يَقْبَلُ لَهُ قَوْلا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو زَيْدٍ قَدْ ذَكَرَهُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ وَيَرُدُّ قَوْلَهُ فِيهِ","vol":"1","page":150},{"text":"١٢٧ - مَا أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أنا ابْنُ الدُّعْبُوبِ، أنا الْحَجَّارُ، أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أنا السِّجْزِيُّ، أنا الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَلُقِّبَ بِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ الأَشْعَرِيَّ بِالْبَصْرَةِ فَأَخَذْتُ عَنْهُ شَيْئًا فِي الْكَلامِ، فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي عُمِّيتُ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى الْمُعَبِر، فَقَالَ: إِنَّكَ تَأْخُذُ عِلْمًا تَضِلُّ بِهِ، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَرَآنِي بَعْدُ يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا تُخَالِفُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى خُرَاسَانَ عَالِمًا بِالْفُرُوعِ جَاهِلا بِالأُصُولِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ: اكْتُمْهَا عَلَيَّ هَهُنَا\nوَمِنْهُمْ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ إِمَامًا رَوَى عَنْهُ ثَلْبَ الأَشْعَرِيّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَرِيرِيُّ، كَانَ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ الْمُبْرَزِينَ فِي الْعِلْمِ، رَوَى عَنْهُ مُجَانَبَةَ أَصْحَابِ الْكَلامِ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ مُجَانَبَتَهُمْ وَلَعْنَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ زُورَانَ الْفَقِيهُ الْفَارِسِيُّ الْمُجَاوِرُ مُفْتِي الْحَرَمِ بِمَكَّةَ، كَانَ إِمَامًا عَالِمًا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الصَّابُونِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا لَمَّا حَلَّ إِلَى بُخَارَى أُحْضِرَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ لِيُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: لا أُكَلِّمُهُ إِنَّهُ مُتَكَلِّمٌ، وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: رَأَيْتُهُ مَا لا أَحْصَي غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ يَكْفُرُهُمْ، وَيَلْعَنُهُمْ، وَيَشْهَدُ عَلَى الأَشْعَرِيِّ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّهَاوَنْدِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، عِظَمَ شَأْنِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُنْكِرًا عَلَى أَهْلِ الْكَلامِ، وَتَكْفِيرِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَهَجَرَ أَبَا الْفَوَارِسِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ النُّهَاوَنْدِيُّ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا تَابِعًا لِلسُّنَّةِ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الزَّاهِدُ الْهَرَوِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا جَلِيلا مُعَظِّمًا لِلسُّنَّةِ، يَلْعَنُهُمْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَالِينِيُّ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الدِّينَارِيَّ نَاضَلَ عَنْكَ، فَقَالَ: وَإيَّاهُ فَلَعَنَ اللَّهُ لأَنَّهُ كِلابِيٌّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيُّ، خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ عَنْهُ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، ذَكَرَ عَنْهُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ، ذَكَرَ بَعْضُهُمْ ذَمَّهُ لِلْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو مَنْصُورٍ الْحَاكِمُ، ذَكَرَ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ وَذَمَّهُ، قَالَ ابْنُ دَبَّاسٍ: ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْء مِنَ الْكَلامِ فَأْدَخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ التِّرْمِذِيُّ حَبَّالُ بْنُ أَحْمَدَ، إِمَامُ أَهْلِ تِرْمِذَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ هَيْضَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَيْضَمٍ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّابُونِيِّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا كَثِيرَ الْعُدَدِ، وَذُكِرَ عَنْهُ جَمَاعَةٍ مُجَانَبَتُهُ لَهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ: مَا صَلَّى أَبُو نَصْرٍ الصَّابُونِيُّ عَلَى أَبِيهِ لِلْمَذْهَبِ، وَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْن أَبِي أُسَامَةَ الْمَكِّيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، وَكَانَ يَلْعَنُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الْكَلامَ إِلَى الْحَرَمِ وَبَثَّهُ فِي الْمَغَارِبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَالِينِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، كَانَ إِمَامًا، وَكَانَ يَشْهَدُ عَلَى الأَشْعَرِيِّ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَلْعَنَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ الزَّنَّادُ، كَانَ يَذُمُّهُمْ وَيُجَانِبُهُمْ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الخباموشي الْفَقِيهُ الرَّازِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَلْعَنُهُمْ، وَيُطْرِي الْحَنَابِلَةَ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَصَّابُ الأَيْلِيُّ، كَانَ إِمَامًا يَذُمُّهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا حَافِظًا مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ: كَانَ يَلْعَنُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ فِي الْمِحْرَابِ فِي الْجُمَعِ وَهُمْ يُؤْمِنُونَ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْقَرِينَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الشَّعْرَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْعِرَاقِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَالسُّنَنِ، وَكَانَ لَهُ حَلْقَتَانِ حَلْقَةُ الْفَتْوَى وَحَلْقَةُ الإِمْلاءِ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْفِقْهِ، رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُفْطِرُ عَلَى رَغِيفٍ، وَيَتْرُكُ مِنْ لُقَمِهِ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَكَلَ تِلْكَ اللُّقَمِ، وَتَصَدَّقَ بِالرَّغِيفِ كَانَ ﵀ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَامِعٍ الْقَاضِي، مِنْ فُضَلاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ إِمَامٌ كَبِيرٌ، لَهُ مَدْحٌ كَبِيرٌ كَانَ مُجَانِبًا لَهُ ذَامًّا لَهُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْبَقَّالِ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ الْعَدْلُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ الأَهْوَازِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُجَانِبًا، وَمِنْهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، شَيْخُ السُّنَّةِ، كَانَ قَائِدًا مُتَعَفِّفًا مُجَانِبًا لَهُمْ ﵀، وَمِنْهُمُ الْعَمِيدُ الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ الْكَاتِبُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى الْمَنَابِرِ مَعَ حَمَلَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ، الْمُحَدِّثُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ مُفْتِي هَرَاةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، تَلْمِيذُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيِّ، صَنَّفَ فِي الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ كَشَيْخِهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَامِرٍ الشَّافِعِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُذَكِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، صَاحِبُ الْخَلَّالِ وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ، وَعَالِمُهُمُ الْمَشْهُورُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ السُّنِّيِّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، صَاحِبُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَاوِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ، رَاوِي مُسْلِمٍ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الأبَنْدُونِي الْحَافِظُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شاقلا الْبَغْدَادِيِّ، كَانَ لَهُ حَلْقَةٌ فِينَا وَأَشْغَالٌ، وَهُوَ تِلْمِيذُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، تُوُفِّيَ كَهْلا، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ كَشَيْخِهِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي، الإِمَامُ الثِّقَةُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، الإِمَامُ الْحَافِظُ، ذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ الْحَدَّادُ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ الرِّوَايَةِ الْكَبِيرَةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَلَهُ كَلامٌ فِي ذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، أَخَذُوا عَنْهُ الْعِلْمَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَرَأَيْتُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ ذَمَّهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ النُّعَيْمِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، نَزِيلُ هَرَاةَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ، الْوَاعِظُ الْحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ الأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَوَهِمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي ذِكْرِهِ أَبَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا شَافِعِيًّا، مُجَانِبًا لَهُمْ، وَصَنَّفَ فِي ذَمِّ الْكَلامِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، الْمُحَدِّثُ شَيْخُ الْعَدَالَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، لَهُ ذَمٌّ فِيهِمْ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ وَغَيْرُهُ، خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، مَعَ أَنَّ الذَّهَبِيِّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَخَذَ عِلْمَ الْكَلامِ عَنِ الأَشْعَرِيِّ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ.\nوَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ شَيْخُ وَقْتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَلَهُ أُمُورٌ وَأَخْبَارٌ فِي ذَمِّهِمْ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ، وَأَصْحَابِ الْوُجُوهِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ، كَانَ فِي الأَئِمَّةِ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَيِّعِ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ الْهَرَوِيُّ، الْفَقِيهُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَرَاةَ وَمُسْنَدِ الْبَلَدِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ عَالِمُ نَيْسَابُورَ وَمُسْنِدُهَا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ سَلامَةَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُفَسِّرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ، الصَيْرَفِيُّ الْحَافِظُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ أَحْمَدُ بْنُ رِزْقُوَيْهِ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْحَافِظُ الصُّوفِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رُوِيَ عَنْهُ حِكَايَاتٌ فِي اجْتِنَابِهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: إِمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي الْعُلُومِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ الأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْمَحَامِلِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ الضَّبِّيُّ، كَانَ فَقِيهًا نَزِيهًا مُحَدِّثًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، الإِمَام الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمامِيُّ مُقْرِئُ الْعِرَاقِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الأَرْدَسْتَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الرَّبَعِيُّ أَنَّهُ يَفْهَمُ الْكَلامَ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَلَكِيُّ، رَجُلٌ كَبِيرٌ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْهُ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَنْجُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ فِي الْبَشَرِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوسْتَ الْعَلافُ، كَانَ إِمَامًا صَدُوقًا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْحِنَّائِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُقْرِئُ الْحَافِظُ الزَّاهِدُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ الصُّوفِيُّ، أَحَدُ الْمَشَايِخِ الْكِبَارِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ الطلمنكي الْحَافِظُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ سَيْفًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو يَعْقُوبَ الْقَرَّابُ السَّرَخْسِيُّ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ زَاهِدًا صَالِحًا مُصَنِّفًا، وَكَانَ ﵀ مُجَانِبًا لَهُمْ، لَهُ كَلامٌ فِي ذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ إِبْرَاهِيمُ، اخْتُلِفَ فِيهِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ الْمُحَدِّثُ مُسْنِدُ وَقْتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ النِّعَالِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ قَاضِي نَيْسَابُورَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ الْمُزَكِّي، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرُوِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ مُسْنِدُ وَقْتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْمُقْرِئُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، كَانَ صَدُوقًا صَالِحًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ، كَانَ ثِقَةً صَاحِبَ حَدِيثٍ، مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلانَ الْمَقْدِسِيُّ، الْمُؤَدِّبُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْكَبِيرُ، كَانَ يَذُمُّهُمْ ذَمًّا بَلِيغًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَخْرٍ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، نَقَلَ طَرَفًا فِي ذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمُ ابْنُ أَخِيهِ الْقَاضِي ابْنُ صَخْرٍ الْعَلامَةُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ كَثِيرَ الذَّمِّ لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الْحَافِظُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ صَدُوقًا دَيِّنًا فَقِيهًا، لَهُ حَلْقَةٌ لِلْفَتْوَى، وَكَانَ حَنْبَلِيًّا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ مُقْرِئُ الشَّامِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ فِي ثَلْبِ الأَشْعَرِيِّ وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِرَ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ شَيْخُ الإِسْلامِ، كَانَ إِمَامًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْجَلِيلُ عَالِمُ وَقْتِهِ الْمُحَدِّثُ الأُصُولِيُّ أَبُو يَعْلَي بْنُ الْفَرَّاءِ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَجَامِعُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ، وَلَهُ مَعَهُمْ وَقَائِعُ وَأُمُورٌ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحِنَّائِيُّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الأجْزَاءِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، مُقْرِئُ الْعِرَاقِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُرْسِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ الْوَرِعُ الزَّاهِدُ الْفَقِيهُ كَثِيرُ الْفُنُونِ، كَانَ إِمَامًا قُدْوَةً حَنْبَلِيًّا، مُجَانِبًا لَهُمْ، كَثِيرَ الْقِيَام عَلَيْهِمْ، أُخِذَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْقُشَيْرِيِّ وَحُبِسَ أَيَّامًا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْجَوَّالُ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ، وَلَهُ أَصْحَابٌ وَأَتْبَاعٌ، وَفِيهِ تَسَتُّنٌ مُفْرِطٌ، أَوْقَعَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَلامِ فِي مُعْتَقَدِهِ وَتَوَهَّمُوا فِيهِ التَّجْسِيمَ، قَالَ: وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ، قَالَ: وَلَكِنْ لَوْ قَصَّرَ مِنْ لِسَانِهِ كَانَ أَوْلَى بِهِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْبَنَّا، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْكَبِيرُ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ وَالتَّوَارِيخِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ نَاصِرًا لِلسُّنَّةِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيُّ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ الْمُحَدِّثُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ وَمُسْنِدُهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَافِظِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الثِّقَةُ الْمُكْثِرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَوَّاسُ الْحَنْبَلِيُّ الزَّاهِدُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَلَبَةَّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ أَبِي يَعْلَي، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، شَيْخُ الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ الْهَرَوِيُّ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ الصُّوفِيُّ الْمُفَنِّنُ، أَحَدُ أَعْلامِ الإِسْلامِ الْمَقْبُولُ عِنْدَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، الْحَنْبَلِيُّ الْمَذْهَب صَاحِبُ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ، لَهُ فِيهِمُ الْكَلامُ الْكَثِيرُ، وَحَذَّرَ مِنْهُمُ التَّحْذِيرَ الْبَالِغَ وَلَهُ كِتَابُ ذَمِّ الْكَلامِ فِيهِ فِيهِمُ الْعَجَبُ وَالْعَجَبُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ جَذْعًا فِي أَعْيُنِ الْمُبْتَدِعَةِ، وَسَيْفًا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَقَدِ امْتُحِنَ مَرَّاتٍ، وَصَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَكَانَ شَيْخَ خُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ غَيْرَ مُدَافَعٍ.\nوَمِنْهُمُ السُّلْطَانُ طغرلبكُ السُّلْطَانُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَأَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَنَفَى جَمَاعَةً مِنْهُمُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ الْحَنَفِيُّ، رَئِيسُ نَيْسَابُورَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُتَعَصِّبًا عَلَيْهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ الْهَرَوِيُّ، ثِقَةٌ كَبِيرٌ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، الْفَقِيهُ الْوَاعِظُ الْقُدْوَةُ، كَانَ زَاهِدًا صَالِحًا قُدْوَةً مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلافُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ الْكَبِيرُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ الْقَاضِي الْكَبِيرُ الْهَرَوِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ جَبْرُونٍ الْبَغْدَادِيُّ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الأَمِيرُ الْكَبِيرُ مَحْمُودٌ ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، وَأَنَّهُ كَانَ يَلْعَنُهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُقَاتِلُ بْنُ مطكودَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ السُّوسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَرُوِيَ ذَمُّهُمْ عَنِ الأَهْوَازِيِّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ الْفَقِيهُ الْوَاعِظُ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، رَئِيسُ أَصْبَهَانَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ الشَّافِعِيُّ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرِ بْنِ يَاسِينَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِش الْحَنْبَلِيُّ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ، صَاحِبُ الرِّحْلَةِ الْوَاسِعَةِ وَالتَّصَانِيفِ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْخَطَّابِ مَحْفُوظٌ الْكَلْوَذَانِيُّ الأَزَجِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ إِمَامًا عَالِمًا وَرِعًا وَافِرَ الْعَقْلِ غَيِّرَ الْعِلْمِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ، الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْمُتَكَلِّمُ، كَانَ كَثِيرَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعْدٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ مُسْنِدُ الْوَقْتِ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الْفَرَّاءِ الْبَغَوِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَن بْنُ الْفَاعُوسِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الزَّاهِدُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الْقُدْوَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ، الْعَارِفُ الْمُنَاظِرُ الْمُدَقِّقُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: دَقِيقًا صَلْبًا فِي السُّنَّةِ، كَثِيرُ الْحَطِّ عَلَى الأَشَاعِرَةِ، وَهُوَ رَاوِي جُزْءِ الأَهْوَازِيِّ فِي ذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَن عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيُّ، الإِمَام الكَبِيرُ كَثِيرُ الذَّمِّ لَهُمْ، وَالاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ عَلَى بُغْضِهِ مُجْمِعُونَ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو حَازِمِ بْنُ الْفَرَّاءِ الْفَقِيهُ الأُصُولِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمُنَاظِرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ بِبَغْدَادَ وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ فِي زَمَانِهِ وَتَفَقَّهَ بِالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو يَعْقُوبَ الْهَمَذَانِيُّ، الزَّاهِدُ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ بِمَرْوَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَرَعَ وَنَاظَرَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ شَرَفُ الإِسْلامِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ الْحَنْبَلِيُّ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ بِالشَّامِ بَعْدَ وَالِدِهِ، وَوَاقِفَ مَدْرَسَةِ الْحَنْبَلِيَّةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مطكود الْمُحَدِّثُ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ رَاوٍ لِذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيُّ، الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَاوٍ لِذَمِّهِمْ.\nوَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرِ بْنِ السُّلَمِيِّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَاوٍ لِمَثَالِبِهِمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ مِسْمَارُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ، الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَاقِفُ الْمِسْمَارِيَّةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الآبْنُوسِيِّ الشَّافِعِيُّ، تَفَقَّهَ وَبَرَعَ، وَكَانَ إِمَامًا فَاضِلا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَكَانَ أَوَّلا قَدْ قَرَأَ الْكَلامَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: ثُمَّ لَطَفَ اللَّهُ بِهِ وَتَحَوَّلَ سُنِّيًّا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ صَالِحًا فَاضِلا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو فَتْحٍ الْهَرَوِيُّ الصُّوفِيُّ، الشَّيْخُ الْفَاضِلُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الكَبِيرُ الْمُحَدِّث الْحَافِظ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: تَحَوَّلَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَى الْحَنَابِلَةِ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: هُوَ مُقَدَّمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي وَقْتِهِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْبَيَانِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ الْقُرَشِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ فَاضِلا مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ مُلازِمًا لِلسُّنَّةِ وَالأثَرِ، لَهُ تَوَالِيفُ وَمَجَامِيعُ، وَرَدَّ عَلَى الْمُتَكَلِّمِينَ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ، مُسْنِدُ الدُّنْيَا الصُّوفِيُّ الزَّاهِدُ، صَحِبَ شَيْخَ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ وَحَدَّثَهُ وَرَوَى عَنْهُ ذَمَّهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الكَبِيرُ الرَّضِيُّ النَّفْسِ أَبُو حَكِيمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ النَّهْرَوَانِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ قُدَامَةَ خَطِيبُ جَمَاعَتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ، الشَّيْخُ الْفَاضِلُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَاضِلُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ مُحَمَّدُ بْن أَبِي حَازِمٍ، شَيْخُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ وَعَمِّهِ، وَكَانَ مُنَاظِرًا مُصَحِّحًا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ عَوْنُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَاضِلُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ، وَشَيْخُ الْعَصْرِ، وَقُدْوَةُ الْعَارِفِينَ، صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، وَمُدَرِّسُ الْحَنَابِلَةِ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى إِلَيْهِ التَّقَدُّمُ فِي الْوَعْظِ وَالْكَلامِ عَلَى الْخَوَاطِرِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا رَادًّا عَلَيْهِمْ، فِي غنيته بَعْضُ ذَلِكَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَعْظُمُ مِنْ أَجْلِ الدِّينِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَالْعَجَبُ أَنَّ بَعْضَ الْجَهَلَةِ يَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَنْبَلِيٍّ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ رَجَعَ، وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ عَنِ الشَّيْخِ مُوَفِّقِ الدِّينِ أَنَّهُ إِمَامٌ عِنْدَهُ بِمَدْرَسَتِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَيَشْتَغِلُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ شَهْرًا وَتِسْعَةَ أَيَّامٍ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ هَذَا الافْتِرَاءُ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، مُسْنِدُ الْعَصْرِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شَافِعٍ الْجِيلِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلاءِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَشَّابِ، صَاحِبُ الْفُنُونِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَفَا بْنِ الصَّالِحِ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطَّبَّاعِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، الإِمَامُ الْعَلامَةُ مُسْنِدُ الْوَقْتِ، كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ مُجَانِبًا لَهُمْ، لَهُ الإِقْبَالُ الْكُلِّيُّ عَلَى الْحَنَابِلَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزَّارُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمني نَاصِحُ الإِسْلامِ نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ، فَقِيهُ الْعِرَاقِ، وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ، كَانَ وَرِعًا زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَمْ يُخَلَّفْ مِثْلَهُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ مُسْنِدُ الْعِرَاقِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْوَاعِظُ الْمُعَبِرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، لَهُ فِيهِمُ الذَّمُّ الْكَثِيرُ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي السَّهْمِ الْمُصِيبِ وَغَيْرِهِ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْعَلْثِيُّ، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ محية الأَنْصَارِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْوَاعِظُ، كَانَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الْعُلَمَاءِ، كَانَ مُعَادِيًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحَارِبًا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْمِحَنِ وَالأُمُورِ مَعَهُمْ مَا لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ الْمُنَجَّا بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ التَّنُوخِيُّ الْمعدِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ قُطْب الأبْدَالِ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، صَاحِبُ الْمَدْرَسَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَفِظَ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ، وَكَانَ إِمَامًا فَاضِلا مُقَدَّمًا زَاهِدًا عَابِدًا قَانِتًا لِلَّهِ خَائِفًا مِنَ اللَّهِ، مُنِيبًا إِلَى اللَّهِ، كَثِيرَ النَّفْعِ لِلْخَلْقِ، ذُو أَوْرَادٍ وَتَهَجُدٍ وَاجْتِهَادٍ، وَأَوْقَاتُهُ مُقَسَّمَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ فِي الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالذِّكْرِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْفَتْوَّةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالتَّوَاضُعِ، وَقَدْ كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي زَمَانِهِ، وَمِنْهُمُ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَأْمُونِيُّ، الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْمُنَاظِرُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ.\nوَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَدِّثُ أَصْفَهَانَ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَعَالِي بْنِ غَنِيمَةَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَأْمُونِيُّ ابْنُ الْحَلاوِيِّ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ فِي زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ عَلامَةً صَالِحًا وَرِعًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظ الْكَبِيرُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، مُحَدِّثُ الْوَقْتِ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ الْحَنْبَلِيُّ كَانَ مُتَبَايِنًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْعِمَادُ الْمَقْدِسِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَخُو الْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ، صَاحِبُ إِعْرَابِ الْقُرْآنِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْوَرِعُ عَبْدُ اللَّهِ. . . .، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الْفَقِيهُ الْمُنَاظِرُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفُتُوحِ بْنُ الْحُصْرِيُّ الْحَافِظُ بُرْهَانُ الدِّينِ نَصْرُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْمُقْرِئُ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَعَلَمُ الأَعْلامِ مُوَفِّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلِ الشَّامَ بَعْدَ الأَوْزَاعِيِّ أَعْلَمُ مِنْهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: فَاقَ عَلَى الأَقْرَانِ وَحَازَ قَصَبَ السَّبْقِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْمَذْهَبِ وَأُصُولِهِ، قَالَ: وَكَانَ مَعَ تَبَحُّرِهِ فِي الْعُلُومِ وَتَفَنُّنِهِ وَرِعًا زَاهِدًا تَقِيًّا عَلَيْهِ هَيْبَةٌ وَوَقَارٌ وَفِيهِ حِلْمٌ وَمَوَدَّةٌ، وَأَوْقَاتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَكَانَ يُفْحِمُ الْخُصُومَ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ وَلا يَتَحَرَّجُ وَلا يَنْزَعِجُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ كِتَابًا.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْخَطِيبُ الْبَلِيغُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُسْنِدُ شَمْسُ الدِّينِ الْبُخَارِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ الْعَلامَةُ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ قَاضِي حَرَّانَ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بَهَاءُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، الْمُحَصِّلُ الْمُحَدِّثُ الرِّحْلَةُ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الرَّحَّالُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ وَالْحَظِّ الْكَبِيرِ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الرَّحَّالُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ نُقْطَةَ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مِسْمَارِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا وَهُوَ الَّذِي رَوَى ذَمَّهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَرَكَاتٍ الدِّمَشْقِيُّ الإِخْصَاصِيُّ الْحَنْبَلِيُّ وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ عِيسَى.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُسْنِدُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ الْحَرَّانِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادِ بْنِ حُسَيْنٍ الْحَرَّانِيُّ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ، قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادُ الدِّينِ الْجِيلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صِدِّيقٍ مُوَفِّقُ الدِّينِ الْحَرَّانِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرِ نَاصِحُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.\nوَمِنْهُمُ النَّاصِحُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ الْحَرَّانِيُّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْمُنَجَّى مُسْنِدُ الْوَقْتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنِ اللَّتِّيِّ، الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ السِّجْزِيِّ ذَمَّ الْكَلامِ للأَنْصَارِيِّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّضِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَرْخَانَ السُّلَمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ ظَفَرٍ النَّابُلُسِيُّ الْجَوَّالُ الزَّاهِدُ، بَلَغَنِي أَنَّهُ صَنَّفَ فِي ذَمِّهِمْ، وَمِنْهُمُ السَّيْفُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ خَطِيبُ حَرَّانَ وَابْنُ خَطِيبِهَا.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ زَيْنُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُحَدِّثُ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَأَوْحَدُ الأَعْلامِ وَفَقِيهُ الْعَصْرِ أَبُو الْبَرَكَاتِ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ الْحَرَّانِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ سَيْفِ الإِسْلامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفُتُوحِ عُمَرُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّى التَّنُوخِيُّ الدِّمَشْقِيُّ وَالِدُ سِتِّ الوُزَرَاءِ.\nوَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْمُجِدُّ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ مُوَفِّقِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ ابْنُ الْمُعِزِّ الْعَلامَةُ الْمُفْتِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُعْتَزِّ، مُسْنِدُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ الْمَدَائِنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، أَحَدُ أَئِمَّةِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بِدِمَشْقَ، كَانَ عَالِمًا مُتْقِنًا مُتَبَحِّرًا لَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ الْحَرَّانِيُّ الْبَحَّارُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ الْعَالِمُ بِالسُّنَّةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَالِمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَبْرِ الْمُقْرِئُ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمْ سَيْفُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْمني الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَأَوْحَدُ الأَعْلامِ وَإِمَامُ الْعَصْرِ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ الْمرْسِيُّ، ذَكَرَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِشَرَفِهِ الْمُقْرِئُ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ خَطِيبُ مَرْو، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْعَلامَةُ الْقُدْوَةُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى الصَّرْصَرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ وَحُسْنِ الشِّعْرِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ أَسْعَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ وَجِيهِ الدِّينِ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّى التَّنُوخِيُّ، وَمِنْهُمُ الْمُحِبُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّعْدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الْمُحَدِّثُ مُفِيدُ الْجِيلِ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عِمَادُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيُّ الْحَافِظُ أَحَدُ أَعْلامِ الْحَنَابِلَةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ قُدَامَةَ، كَانَ زَاهِدًا وَرِعًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَامِدِ بْنِ أَحْمَدَ الأرتَاحِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْمِصْرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمْ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ الأَنْبَارِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْمُعِزِّ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِزِّ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَطِيبِ شَرَفِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ خَطِيبِ الْجِيلِ.\nوَمِنْهُمْ تَاجُ الدِّينِ مُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ نَجْمِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ.\nوَمِنْهُمْ مُسْنِدُ الشَّامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ.\nوَمِنْهُمُ النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الصَّيْقَلِ أَبُو الْفَرَجِ الْحَرَّانِيُّ.\nوَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ النَّاصِحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمٍ ابْنِ الْحَنْبَلِيُّ، الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ بَارِعًا فِي الْمَذْهَبِ وَالأُصُولِ مَوْصُوفًا بِحَرَارَةِ الْمُنَاظَرَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجَيْشِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ مُقْرِئُ الْعِرَاقِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعِمَادِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ سَلامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ الْحَدَّادُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ عَبْدُ السَّاتِرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّبَّانِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، مَهَّدَ وَسَمِعَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: نَاظَرَ الْخُصُومَ وَكَفَّرَهُمْ وَكَانَ صَاحِب. . . . وَتَحَرَّقَ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ، فَرَمَوْهُ بِالتَّجْسِيمِ، ثُمَّ كَانَ مُنَابِذًا لأَصْحَابِهِ الْحَنَابِلَةِ لأَجْلِ ذَلِكَ.\nوَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ إِلْيَاسَ الْفَقِيهُ الْبَعْلَبَكِّيُّ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْكَمَالُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمُقَدِّسُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ عَبَّاسُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدَانَ الْبَعْلَبِكِّيُّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، ذُو الْفُنُونِ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الزَّيْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّاصِحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمِ بْنِ الْحَنْبَلِيِّ، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ حَمْدَانَ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ. . . . . . الرعاية، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الصَّفِيُّ خَلِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صِدِّيقٍ الْمَرَاغِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، الْفَقِيهُ الْفَرَضِيُّ بَقِيَّةُ السَّلَفِ.\nوَمِنْهُمُ الْفَخْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَعْلَبِكِّيُّ الْفَقِيهُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمْ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ مُسْنَدُ الدُّنْيَا أَبُو الْحَسَنِ شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عُرِفَ بِابْنِ الْبُخَارِيِّ الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ.\nوَمِنْهُمُ الْعَلامَةُ مُسْنَدُ الْوَقْتِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلٍ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْفَقِيهُ الْمُنْقِذُ الْمُدَرِّسُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: دَرَسَ بِالصَّالِحِيَّةِ، وَكَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا عَابِدًا مُخْلِصًا قَانِتًا صَاحِبَ جِدٍّ وَصِدْقٍ وَقَوْلٍ بِالْحَقِّ.\nوَمِنْهُمْ القَاضِي شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ الشَّرَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو الْبَرَكَاتِ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا عُثْمَانَ بْنِ أَبُو سَعْدِ بْنِ الْمُنَجَّا التَّنُوخِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الدَّيِّنُ الْحَبْرُ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوَضٍ الْمَقْدِسِيُّ، قَاضِي الْقَاهِرَةِ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ حَامِدٍ الْمَقْدِسِيُّ، الشَّيْخُ الْعَالِمُ الصَّالِحُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمَرْدَاوِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ الْوَاسِطِيِّ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلٍ، وَمِنْهُمُ الْمُوَفَّقُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْعِزُّ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ قُدَامَةَ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ.\nوَمِنْهُمُ الْعِمَادُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَاضِلُ.\nوَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْمَرْدَاوِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ الصُّورِيُّ الصَّالِحِيُّ، مُسْنِدُ الشَّامِ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْمُنَجَّا التَّنُوخِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيُونِينِيُّ، وَمِنْهُمْ مُسْنِدُ بَغْدَادَ الإِمَامُ رَشِيدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ شَيْخُ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ.\nوَمِنْهُمْ أَبُو عَبْد اللَّه شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْن أَبِي الْفَتْحِ الْيعلي، الإِمَامُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ الْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْن أَبِي نَصْرٍ الدباهي الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ سَعْدُ الدِّينِ مَسْعُودُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرَ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ بَرَكَةُ الْوَقْتِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ، شَيْخُ بَعْلَبَكَّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعِمَادِ بنِ إبراهيمَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ التَّقِيُّ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ تَيْمِيَّةَ.\nوَمِنْهُمْ قَاضِي الْقُضَاةِ وَمُسْنِدُ الشَّامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ بَرَكَةُ الْوَقْتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ قُدَامَةَ الْبَالِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ مُسْنِدُ الصَّالِح أَبُو بَكْر بْنُ الْمُسْنِدِ زَيْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ كَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ ضِرْغَامٍ الْكِنَانِيُّ الْمِصْرِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ بَهائِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُوحٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ شَرَفُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ الْمُنَجَّا عُثْمَانَ بْنِ مُنَجَّا مُدَرِّسُ الْمِسْمَارِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ قُطْبُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدٍ اليونيني، وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَمِنْهُمْ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمَحْمُودِ بْنِ الْبَتِّيِّ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الْبَغْدَادِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ التَّقِيُّ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مَالِكٍ الصَّالِحِيُّ الْقَاضِي الْكَبِيرُ، وَمِنْهُمُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ تَيْمِيَةَ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عَفِيفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْخَرَّاطِ الْبَغَدْادِيُّ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ الإِمَامُ الْكَبِيرُ وَالْبَحْرُ الْغَزِيرُ مُظْهِرُ فَضَائِحِهِمْ وَقَامِعُ فَضَائِحِهِمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ، الْمُتَفَنِّنُ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، وَلَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ الْكَبِيرَةُ وَالْمَوَاقِفُ الزَّائِدَةُ وَالْمِحْنَةُ الْعَظِيمَةُ ﵀، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُعَمَّرُ الْمُحَدِّثُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْعَلامَةُ فَخْرُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْاءُ الْحَرَّانِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاضِي سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُتَزَهِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَرَامزِيُّ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيزِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَافِظِ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُجِدُّ الْمُصَدِّقِيُّ الدَّيِّنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَخْرِ الْبَعْلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الصَّاحِبُ شَمْسُ الدِّينِ غبريال السَّلْمَانِيُّ الْمُقْرِئُ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ التَّقِيُّ مُحِبُّ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحِبُّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ الْخَطِيبِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ شَمَائِلَ الْبَغْدَادِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ زَيْنُ الدِّينِ عِبَادَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمُقْرِئُ الْحَرَّانِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ مُحَدِّثُ الشَّامِ عَلَمُ الدِّينِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرزَانِيِّ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامٍ الصَّالِحِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ خَالِدُ الْمُجَاوِرُ لِدَارِ الطَّعْمِ وَلَهُ حَالٌ وَكَشْفٌ وَكَلِمَةٌ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَاضِلُ حُجَّةُ الزَّمَانِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن قَيِّمٍ الْجُوزِيَّة، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، لَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ وَلِلْوَقَائِعِ كَشَيْخِهِ وَأَزْيَدَ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الْمُجردُ حَافِظُ الْوَقْتِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَزِّيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ فِي الْبَاطِنِ كَثِيرَ الصُّحْبَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ذُو الْفُنُونِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلالٍ الدِّرْعِيُّ ابْن الْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ بْنِ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ مُسْنِدُ الشَّامِ الْمُقْرِئُ الصَّالِحُ الْعَابِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِنُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا كَشَيْخِهِ وَامْتُحِنَ وَقُتِلَ فِي ذَلِكَ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْحُجَّةُ الْعُمْدَةُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ قَايْمَازَ الذَّهَبِيُّ، صَاحِبُ التَّوَارِيخِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ مَادِحًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُقْرِئُ أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ سَالِمِ بْنِ خَلَفٍ الْبلدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الإِمَامُ عِزُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُنَجَّا التَّنُوخِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الثِّقَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَخُو الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الصَّالِحِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ بْنُ قَاضِي الْجِيلِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بَهَائِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الإِمَامِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُحِبِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ الْمُنَجَّا بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُنَجَّا التَّنُوخِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَبْرُ الْمُعَمَّرُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمِ بْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالِدُ شَمْسِ الدِّينِ الْمُتَقَدِّمُ وَجَدُّنَا الأَعْلَى.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ بْنِ شَمْسُ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، وَمِنْهُمُ بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ قَاضِي حَرَّانَ.\nوَمِنْهُمُ التَّقِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّاصِحِ الْحَنْبَلِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَمَضَانَ الْحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ الْمُكْثِرُ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَالِمِ بْنِ خَلَفِ بْنِ فَضْلٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ قَيِّمٍ الضِّيَائِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْقَوَّاسُ، صَحِبَ ابْنَ هُودٍ فِي وَقْتٍ ثُمَّ هَجَرَهُ وَلازَمَ شَيْخَ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الأَدَبِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ الْمُغْنِي.\nوَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ الأُصُولِيُّ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الصَّالِحِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الزّرعِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، أَحَدُ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَاحِبُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالُ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيُّ، صَاحِبُ الانْتِصَارِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْمُؤَرِّخُ الْمُحَدِّثُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّافِعِيُّ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُمَرَ إِمَامُ مَدْرَسَةِ جَدِّهِ جَدِّ أَبِي. . . . .، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، لَهُ مَعَهُمْ أُمُورٌ.\nوَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الْمُجَدِّدُ الْمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحِبِّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُحِبِّ الصَّامِتُ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ قَيِّمٍ الْجُوزِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيُّ، قَاضِي حمَاةَ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ ثَوَابٍ الْكَامِلِيَّة الشَّيْخ الصَّالِح الْمُقْرِئ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْحَدِيدِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ عَلاءُ الدِّينِ بْنُ مُعَلَّى، قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرَ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ بردس البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْيُونَانِيَّةِ الْبَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ خلافٍ الْحَنْبَلِيُّ البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ بردس البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الدِّينِ، وَتَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ مُفْلِحٍ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ النَّبِيلُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ صَاحِبُ مُفْرَدَاتِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَجَبٍ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ قُدْوَةُ الْوَقْتِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْمَوْصِلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، لَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ الْكَثِيرَةُ.\nوَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُفَسِّرُ إِمَامُ الْوَقْتِ أَبُو الْفَرَجِ وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْكَرَمِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، لَهُ مَعَهُمْ أُمُورٌ وَوَقَائِعُ، وَمِنْهُمُ الصَّاحِبُ النَّبِيلُ الْكَبِيرُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ الْمُقْرِئُ الشَّيْخُ خَلَفٌ الْمَغْرِبِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْمُفَسِّرُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الصَّفَدِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْبَغْدَادِيُّ، إِمَامُ الْمَدْرَسَةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْمُحَدِّثُ الْمُفَسِّرُ الْوَاعِظُ عَلاءُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ الْيُونِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا وَامْتُحِنَ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْفَقِيهُ عُمْدَةُ الْوَقْتِ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ قدس، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَامْتُحِنَ مِحْنَةً كَبِيرَةً.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَبَّالِ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْكركي.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْكَبِيرُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْبَرَكَةُ الْمُتَعَفِّفُ صَفِيُّ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّفِيِّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا مُحَذِّرًا مِنْهُمْ ﵁.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ مُصْلِحُ وَقْتِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُقْرِئُ الْفَاضِلُ أَبُو حَفْصٍ عُمَر اللُّؤْلُؤِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُحَدِّثُ الرِّحلَةُ نِظَامُ الدِّينِ ابْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا ذَامًّا شَدِيدًا عَلَيْهِمْ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ الشِّبْلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ العجلوني، الْمُحَدِّثُ الْمُجَدِّدُ الْمُتْقِنُ الشَّافِعِيُّ الْمَذْهَبِ مُجَانِبًا لَهْمُ مُحَذِّرًا مِنْهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ قُطْبُ الْوَقْتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحيضرِيُّ الشَّافِعِيُّ مُجَانِبًا لَهْمُ يُظْهِرُ لَنَا فِي بَاطِنِهِ أُمُورًا تَدُلُّ عَلَى الْمُفَارَقَةِ.\nوَمِنْهُمْ وَالِدِي أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي، مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنا وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ زُرَيْقٍ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَشَيْخُنَا أَبُو الْحَسَن عَلاءُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَرْدَاوِيُّ الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ، مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَشَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَقَاضِينَا الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفْلِحٍ، مُجَانِبًا لَهُمْ فِي الْبَاطِنِ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا وَصَاحِبُنَا الْقَاضِي وَجِيهُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ مُنَجَّى التَّنُوخِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَقَاضِينَا أَبُو الْحَسَن عَلِيُّ بْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ، مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا وَإِمَامُنَا وَشَيْخُ وَقْتِهِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ البَعْلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحَذِّرًا.\nوَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْبطوقِيِّ الْبَعْلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ شَمْسُ الدِّينِ الْخَطِيبُ الْمَرْدَاوِيُّ، مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا وَصَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ اللُّؤْلُؤِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَاقِعًا فِيهِمْ.\nوَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَاقِعًا فِيهِمْ، مُحَذِّرًا مِنْهُمْ.\nوَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُفْتِنُ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْدَاوِيُّ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا وَاقِعًا.\nوَقَدْ رَأَيْنَا فِي أَصْحَابِنَا وَرُفَقَائِنَا وَمَنِ اشْتَغَلَ مَعَنَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ وَاحِدٍ عَلَى مُجَانَبَتِهِمْ وَمُفَارَقَتِهِمْ، وَالْوُقُوعُ فِيهِمْ، وَمَا تَرَكْنَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَهَذِهِ لَعَمْرُكَ الدَّسَاكِرُ لَا الْعَسْكَرُ الْمُلَفَّقُ الَّذِي لَفَّقَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الَّذِينَ لا يَبْلُغُونَ خَمْسِينَ نَفْسًا بِمَنْ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ نُطَوِّلُ تَرَاجِمَ هَؤُلاءِ كَمَا قَدْ أَطَالَ فِي أُولَئِكَ، لَكَانَ هَذَا الْكِتَابُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وَوَاللَّهِ ثُمَّ وَاللَّهِ لَمَا تَرَكْنَا أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَلَوْ ذَهَبْنَا نَسْتَقْصِي وَنَتَتَبَّعُ كُلَّ مَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ إِلَى الآنَ لَزَادُوا عَلَى عَشَرَةِ آلافِ نَفْسٍ، وَلَكِنْ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ كَلامًا تَعْلَمُ مِنْهُ كَيْفِيَّتَهُمْ كَانَ أَشْعَرِيًّا وَأَتْبَاعهُ فِي زَمَنِهِ لا يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى إِظْهَارِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ هُوَ وأَصْحَابُهُ، وَلا نَسَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ قَدْ تَابَ حَقِيقَةً بَلْ نَسَأَلُ اللَّهَ لَهُ وَلأَتْبَاعِهِ الْمُسَامَحَةَ، وَجَاءَ أَصْحَابُ أَصْحَابِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ كَانَ الْوَاحِدُ وَالاثْنَانِ وَالثَّلاثَةُ مِنْهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِشَيْءٍ فِي مَذْهَبِهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِمُ اخْتَفَوْا بِذَلِكَ بِحَيْثُ لا يَرَاهُمْ أَحَدٌ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ إِمَامٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْنِي يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ ذَمِّ الْكَلامِ يَجِدْ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ فِي زَمَنِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرِهِ ظَهَرُوا بِذَلِكَ بَعْضَ الظُّهُورِ، فَقَوِيَتِ الشَّوْكَةُ عَلَيْهِمْ، وَلُعِنُوا عَلَى الْمَنَابِرِ، وَنُفِيَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ. . . . . . . . . . .","vol":"1","page":151}]}