{"ً":{"ٌ":30800,"ٍ":"التوحيد للناشئة والمبتدئين","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التوحيد للناشئة والمبتدئين\nالمؤلف: عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف\nالناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ\nعدد الصفحات: ١١٢\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":149,"ٕ":1,"ٖ":1770154049,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"توجيهات عامة","level":1,"page":1},{"title":"أسئلة في التوحيد للمبتدئين (١)","level":1,"page":2},{"title":"أسئلة في التوحيد للمبتدئين (٢)","level":1,"page":4},{"title":"معرفة الأصول الثلاثة","level":1,"page":6},{"title":"أصول عقيدتنا","level":1,"page":9},{"title":"معاني الشهادتين","level":1,"page":12},{"title":"أنواع التوحيد","level":1,"page":16},{"title":"صفات الفائزين","level":1,"page":20},{"title":"ما ينافي التوحيد ويضاده","level":1,"page":21},{"title":"الإيمان بالله واليوم الآخر","level":1,"page":24},{"title":"مقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها","level":1,"page":28},{"title":"الإيمان بالله ﷿","level":1,"page":30},{"title":"الإيمان بوجود الله تعالى","level":2,"page":30},{"title":"الإيمان بربوبية الله تعالى","level":2,"page":32},{"title":"الإيمان بألوهية الله تعالى","level":2,"page":35},{"title":"معنى الإيمان بألوهية الله تعالى","level":3,"page":35},{"title":"أهمية الإيمان بألوهية الله تعالى","level":3,"page":36},{"title":"معنى لا إله إلا الله","level":3,"page":37},{"title":"أركان لا إله إلا الله","level":3,"page":38},{"title":"شروط لا إله إلا الله","level":3,"page":39},{"title":"معنى العبادة","level":3,"page":41},{"title":"أركان العبادة","level":3,"page":42},{"title":"التوحيد سبب قبول العبادة","level":3,"page":43},{"title":"الشرك","level":3,"page":44},{"title":"الإيمان بأسماء الله وصفاته","level":2,"page":47},{"title":"آثار الإيمان بالله تعالى","level":2,"page":49},{"title":"الإيمان بالملائكة","level":2,"page":51},{"title":"الإيمان بالكتب","level":2,"page":55},{"title":"الإيمان بالرسل","level":2,"page":61},{"title":"حاجة الناس إلى الرسالة","level":3,"page":61},{"title":"معنى الإيمان بالرسل","level":3,"page":62},{"title":"تعريف النبي والرسول","level":3,"page":64},{"title":"صفات الرسل وآياتهم","level":3,"page":64},{"title":"الحكمة من إرسال الرسل","level":3,"page":67},{"title":"الإيمان بمحمد ﷺ نبيا ورسولا","level":3,"page":69},{"title":"خصائص الرسالة المحمدية","level":3,"page":71},{"title":"أثار الإيمان بالرسل","level":3,"page":72},{"title":"الإيمان باليوم الآخر","level":2,"page":74},{"title":"معنى الإيمان باليوم الآخر","level":3,"page":74},{"title":"اهتمام القرآن بهذا الركن وحكمته","level":3,"page":74},{"title":"فتنه القبر","level":3,"page":77},{"title":"أشراط الساعة","level":3,"page":80},{"title":"البعث","level":3,"page":84},{"title":"العرض والحساب وقراءة الكتاب","level":3,"page":87},{"title":"الميزان والصراط","level":3,"page":90},{"title":"الجنة والنار","level":3,"page":91},{"title":"الإيمان بالقدر","level":2,"page":95},{"title":"معنى الإيمان بالقدر","level":3,"page":95},{"title":"مراتب الإيمان بالقدر","level":3,"page":96},{"title":"حكم الاحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به","level":3,"page":99},{"title":"آثار الإيمان بالقدر","level":3,"page":101}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105},"ٜ":{"1":[3,110]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"6":[4],"9":[5],"12":[6],"16":[7],"20":[8],"21":[9],"24":[10],"28":[11],"30":[12,13],"32":[14],"35":[15,16],"36":[17],"37":[18],"38":[19],"39":[20],"41":[21],"42":[22],"43":[23],"44":[24],"47":[25],"49":[26],"51":[27],"55":[28],"61":[29,30],"62":[31],"64":[32,33],"67":[34],"69":[35],"71":[36],"72":[37],"74":[38,39,40],"77":[41],"80":[42],"84":[43],"87":[44],"90":[45],"91":[46],"95":[47,48],"96":[49],"99":[50],"101":[51]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[توجيهات عامة]</span>\nالتوحيد للناشئة والمبتدئين\nبسم الله الرحمن الرحيم\nتوجيهات عامة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة.\nوهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.\nسائلا الله القدير أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يبارك في جهود العاملين للإسلام، وأن يرزق الجميع حسن القصد واتباع الحق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nالمؤلف","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>[أسئلة في التوحيد للمبتدئين (١)]</span>\nلا إله إلا الله\nمحمد رسول الله\nربى الله\nأنا أعبد ربى\nأنا أحبّ ربى س١: مَن ربُّك؟\nج١: ربّي الله.\nس ٢: مَن الذي خلقك؟\nج ٢: الله الذي خلقني وخلق الناس جميعًا.\nس٣: مَن الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر؟\nج٣: الله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر.\nس٤: مَن الذي خلق الأرض التي نمشي عليها؟\nج٤: الله الذي خلق الأرض التي نمشي عليها.\nس٥: مَن الذي خلق البحار وأجرى الأنهار؟\nج ٥: الله الذي خلق البحار وأجرى الأنهار.","vol":"1","page":5},{"text":"س٦: من الذي ينزِّل المطر من السماء؟\nج٦: الله الذي ينزِّل المطر من السماء.\nس٧: مَن الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار؟\nج٧: الله الذي خلق الأشجار وأخرج منها الثمار.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>[أسئلة في التوحيد للمبتدئين (٢)]</span>\nأنا أعبد الله\nأنا أحب الله\nالله خلق الناس لعبادته وطاعته\nعبادة الله وطاعته واجبة على جميع الناس س١: ما دينك؟\nج١: ديني الإسلام.\nس٢: ما الإسلام؟\nج٢: الإسلام هو توحيد الله، وطاعة الله، وترك مخالفة أمر الله تعالى.\nس٣: ما أساس الإسلام؟\nج٣: أساس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\nس٤: لماذا نقوم جميعا لأداء الصلاة عند سماع الأذان؟\nج٤: لأن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ولا يكون الإنسان مسلما إلا بفعلها.","vol":"1","page":7},{"text":"س٥: مَن الرسول الذي أرسله الله إلينا؟\nج٥: النبي محمد ﷺ هو الرسول الذي أرسله الله إلينا.\nس٦: لماذا أرسل الله محمدا ﷺ إلى الناس جميعًا؟\nج٦: أرسله الله إلى الناس ليعلمهم الإسلام.\nس٧: ما الذي يدعو إليه النبي محمد ﷺ؟\nج٧: يدعو النبي محمد ﷺ إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غير الله.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>[معرفة الأصول الثلاثة]</span>\nرضيت بالله ربا وبالإسلام دينا\nوبمحمد ﷺ رسولا ونبيا\nيجب علينا معرفة ثلاثة أصول:\nمعرفة الرب تعالى والدين والرسول الأصل الأول: معرفة الربّ ١ - ربي الله الخالق المالك المدبِّر: قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (١) .\n٢ - أعرف ربي بآياته ومخلوقاته: قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧] (٢) .\n٣ - الله هو المعبود المستحق للعبادة وحده لا شريك له: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] (٣) .\nس١: لأي شيء خلقك الله؟\n_________\n(١) سورة الزمر آية: ٦٢.\n(٢) سورة فصلت آية: ٣٧.\n(٣) سورة البقرة آية: ٢١.","vol":"1","page":9},{"text":"ج١: خلقني لعبادته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (١) .\nس٢: ما عبادته؟\nج ٢: عبادته توحيده وطاعته.\nس٣: ما معنى لا إله إلا الله؟\nج ٣ معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحقٍّ إلا الله.\nالأصل الثاني: معرفة الدين ١ - الإسلام هو توحيد الله وطاعته، وترك مخالفة أمر الله: قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥] (٢) .\n٢ - الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعا: قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (٣) .\n٣ - الإسلام هو دين الخير والسعادة والسرور: قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] (٤) .\n_________\n(١) سورة الذاريات آية: ٥٦.\n(٢) سورة النساء آية: ١٢٥.\n(٣) سورة المائدة آية: ٣.\n(٤) سورة البقرة آية: ١١٢.","vol":"1","page":10},{"text":"س١: كم أركان الإسلام؟ وما هي؟\nج١: أركان الإسلام خمسة وهي:\n١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\n٢ - إقام الصلاة.\n٣ - إيتاء الزكاة.\n٤ - صوم رمضان.\n٥ - حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة.\nالأصل الثالث: معرفة النبي ﷺ ١ - نبيي محمد بن عبد الله ﷺ.\n٢ - أرسل الله نبينا محمدا ﷺ إلى الناس جميعا ليعلمهم الإسلام.\n٣ - يجب عليّ طاعةُ النبي ﷺ.\nقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (١) .\n_________\n(١) سورة الحشر آية: ٧.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[أصول عقيدتنا]</span>\nأصول عقيدتنا ثلاثة\nمعرفة ربنا وديننا ونبينا الأصل الأول: معرفة ربنا سبحانه ١ - ربنا الله سبحانه خالق السماوات والأرض: قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] (١) .\n٢ - ربنا الله الذي خلق الإنسان وأحسن خلقه: قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] (٢) .\n٣ - ربنا الله الذي يدبِّر الأمر: قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] (٣) .\n٤ - خلق الله الجن والإنس لعبادته: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٤) .\n٥ - أمرنا الله بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله:\n_________\n(١) سورة الأعراف آية: ٥٤.\n(٢) سورة التين آية: ٤.\n(٣) سورة السجدة آية: ٥.\n(٤) سورة الذاريات آية: ٥٦.","vol":"1","page":12},{"text":"قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] (١) .\n٦ - العروة الوثقى هي: لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله.\nالأصل الثاني: معرفة ديننا الإسلامي ١ - ديننا هو الإسلام لا يقبل الله من أحد سواه:\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] (٢) .\n٢ - مراتب الدين الإسلامي ثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان.\n٣ - الإسلام: هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وأهله.\n٤ - الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.\n٥ - الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٢٥٦.\n(٢) سورة آل عمران آية: ٨٥.","vol":"1","page":13},{"text":"الأصل الثالث: معرفة نبينا محمد ﷺ ١ - هو محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب الهاشمي القرشي ﷺ، وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم.\n٢ - بلّغ نبينا ﷺ هذا الدين، وأمرنا بكل خير، ونهانا عن كل شر.\n٣ - يجب علينا الاقتداء بنبينا ﷺ واتِّباعه.\nقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (١) .\n٤ - يجب علينا تقديم محبة نبينا ﷺ على محبة الأمهات والآباء وجميع الناس.\nقال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» (٢) ومحبته تكون باتِّباعه وطاعته.\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية: ٢١.\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[معاني الشهادتين]</span>\nأشهد أن لا إله إلا الله\nوأشهد أن محمدًا رسول الله ١ - معنى شهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.\n٢ - العبادة: هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.\n٣ - أنواع العبادة كثيرة منها: الدعاء، والخوف، والتوكل، والصلاة، والذكر، وبر الوالدين وغيرها.\nودليل الدعاء قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] (١) .\nودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (٢) .\nدليل التوكل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (٣) .\n_________\n(١) سورة غافر آية: ٦٠.\n(٢) سورة آل عمران آية: ١٧٥.\n(٣) سورة المائدة آية: ٢٣.","vol":"1","page":15},{"text":"ودليل الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] (١) .\nودليل الذكر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] (٢) ودليل بر الوالدين قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (٣) .\n٤ - تُصْرَفُ جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو كافر.\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] (٤) ٥ - خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده.\nقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٥) .\n٦ - من عبد الله تعالى حقًّا فسيجد سعادة عظيمة وسرورا كبيرا\n_________\n(١) سورة الروم آية: ٣١.\n(٢) سورة الأحزاب آية: ٤١. .\n\n(٣) سورة الأحقاف آية: ١٥.\n(٤) سورة المؤمنون آية: ١١٧. .\n\n(٥) سورة الذاريات آية: ٥٦.","vol":"1","page":16},{"text":"وحياة طيبة.\nقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] (١) .\n١ - معنى شهادة أن محمدا رسول الله: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.\n٢ - اسمُ نبيِّنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، فهو أفضل العرب نسبا ﷺ.\n٣ - أرسل الله نبينا محمدا ﷺ إلى الناس كافة، وافترض طاعته على جميع الناس.\nقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٢) .\n٤ - عاش النبي ﷺ في مكة المكرمة، ودعا إلى التوحيد وعبادة الله وحده، ثم هاجر إلى المدينة النبوية، وأمر ببقية أحكام\n_________\n(١) سورة النحل آية: ٩٧.\n(٢) سورة الأعراف آية: ١٥٨.","vol":"1","page":17},{"text":"الإسلام مثل الزكاة والصوم والجهاد وغيرها، وتوفي ﷺ في المدينة وعمره ثلاث وستون سنة.\n٥ - من خالف أمر النبي ﷺ فهو مستحق للعذاب الأليم.\nقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (١) ٦ - من أطاع النبي ﷺ فسينال السعادة الكاملة، والفوز الكبير. قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] (٢) .\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] (٣) .\n_________\n(١) سورة النور آية: ٦٣. .\n\n(٢) سورة آل عمران آية: ١٣٢.\n(٣) سورة النور آية: ٥٤.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[أنواع التوحيد]</span>\nأنواع التوحيد التوحيد: هو إفراد الله تعالى بالربوبية والألوهية وكمال الأسماء والصفات.\nأنواع التوحيد: ثلاثة، وهي توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.\n١ - توحيد الربوبية: وهو توحيد الله بأفعاله - سبحانه - مثل الخلق والرزق وتدبير الأمور والإحياء والإماتة ونحو ذلك.\nفلا خالق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (١) .\nولا رازق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] (٢) .\nولا مدبِّر إلا الله، كما قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥] (٣) .\n_________\n(١) سورة الزمر آية: ٦٢.\n(٢) سورة هود آية: ٦.\n(٣) سورة السجدة آية: ٥.","vol":"1","page":19},{"text":"ولا محيي ولا مميت إلا الله، كما قال تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: ٥٦] (١) .\nوهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن رسول الله ﷺ، ولم يدخلهم في الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] (٢) .\n٢ - توحيد الألوهية: وهو توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها. فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك.\nفلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (٣) .\nولا نخاف إلا الله، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] (٤) .\n_________\n(١) سورة يونس آية: ٥٦.\n(٢) سورة لقمان آية: ٢٥.\n(٣) سورة غافر آية: ٦٠.\n(٤) سورة آل عمران آية: ١٧٥.","vol":"1","page":20},{"text":"ولا نتوكل إلا على الله، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (١) .\nولا نستعين إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (٢) .\nولا نستعيذ إلا بالله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] (٣) .\nوهذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل ﵈، حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (٤) .\nوهذا النوع من التوحيد هو الذي أنكره الكفار قديما وحديثا، كما قال تعالى على لسانهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] (٥) .\n٣ - توحيد الأسماء والصفات: وهو الإيمان بكل ما ورد في\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٢٣.\n(٢) سورة الفاتحة آية: ٥.\n(٣) سورة الناس آية: ١.\n(٤) سورة النحل آية: ٣٦.\n(٥) سورة ص آية: ٥.","vol":"1","page":21},{"text":"القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة من أسماء الله وصفاته التي وصف بها نفسه أو وَصفه بها رسوله على الحقيقة.\nوأسماء الله كثيرة، منها: الرحمن، والسميع، والبصير، والعزيز، والحكيم.\nقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (١) .\n_________\n(١) سورة الشورى آية: ١١.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[صفات الفائزين]</span>\nصفات الفائزين قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] (١) .\nأقسم الله تعالى بالعصر وهو الزمان على أن الإنسان في خسارة وهلاك إلا من حقق أربع صفات:\n١ - الإيمان: وهو معرفة الله تعالى، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام.\n٢ - العمل الصالح: مثل الصلاة والزكاة والصيام والصدق وبرّ الوالدين.\n٣ - التواصي بالحق: وهو الدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، والترغيب في ذلك.\n٤ - التواصي بالصبر: وهو الصبر على فعل الطاعات، والصبر عند وقوع المصائب.\n_________\n(١) سورة العصر الآيات: ١- ٣.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[ما ينافي التوحيد ويضاده]</span>\nما ينافي التوحيد ويضاده ١ - أول ما فرض الله على الناس الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.\nكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (١) .\n٢ - معنى الطاغوت: كل ما عُبد من دون الله وهو راضٍ.\n٣ - صفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى وتتركها وتبغضها، وتكفِّر أهلها وتعاديهم.\n٤ - الشرك ضد التوحيد، فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، والشرك هو صرف إحدى العبادات لغير الله تعالى، مثل أن يدعو غير الله، أو يسجد لغير الله.\n٥ - الشرك أكبر الذنوب وأعظمها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (٢) .\n_________\n(١) سورة النحل آية: ٣٦.\n(٢) سورة النساء آية: ٤٨.","vol":"1","page":24},{"text":"والشرك يبطل جميع الطاعات، ويوجب الخلود في النار وعدم دخول الجنة، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] (١) .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (٢) .\n٦ - الكفر ينافي التوحيد، فالكفر أقوال وأعمال تخرج فاعلها عن التوحيد والإيمان.\nومثال الكفر: الاستهزاء بالله تعالى، أو آيات القرآن، أو الرسول كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] (٣) .\n٧ - النفاق ينافي التوحيد، فالنفاق: أن يظهر للناس التوحيد والإيمان ويبطن في قلبه الشرك والكفر.\nومثال النفاق: أن يظهر بلسانه الإيمان بالله ويبطن الكفر كما\n_________\n(١) سورة الأنعام آية: ٨٨.\n(٢) سورة المائدة آية: ٧٢.\n(٣) سورة التوبة آية: ٦٥، ٦٦.","vol":"1","page":25},{"text":"قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] (١) .\nأي يقولون بألسنتهم آمنا بالله وما هم بمؤمنين حقيقة في قلوبهم.\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٨.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>[الإيمان بالله واليوم الآخر]</span>\nالإيمان بالله واليوم الآخر معنى الإيمان باليوم الآخر: التصديق الجازم بوقوع هذا اليوم، فيؤمن كل واحد منا بأن الله تعالى يبعث الناس من القبور، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.\nوالإيمان باليوم الآخر أحد أركان الإيمان، فلا يصح الإيمان إلا به.\nوالإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور: ١ - الإيمان بالبعث والحشر: وهو إحياء الموتى من قبورهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادهم، فيقوم الناس لرب العالمين، ثم يحشرون ويجمعون في مكان واحد، حفاة غير منتعلين، عراة غير مستترين، غرلا غير مختونين.\nودليل البعث قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥ - ١٦] (١) .\n_________\n(١) سورة المؤمنون آية: ١٥ - ١٦.","vol":"1","page":27},{"text":"ودليل الحشر قوله ﷺ: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» (١) .\n٢ - الإيمان بالحساب والميزان: يحاسب الله الخلائق على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، فمن كان من أهل التوحيد ومطيعا لله ورسوله فإن حسابه يسير، ومن كان من أهل الشرك والعصيان فحسابه عسير.\nوتوزن الأعمال في ميزان عظيم، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في الكفة الأخرى، فمن رجحت حسناته بسيئاته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته بحسناته فهو من أهل النار.\nودليل الحساب قولَه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا - وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ - فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا - وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ١٢] (٢) .\n_________\n(١) متفق عليه.\n(٢) سورة الانشقاق آية: ٧- ١٢.","vol":"1","page":28},{"text":"ودليل الميزان قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] (١) .\n٣ - الجنة والنار: الجنة هي دار النعيم المقيم، أعدها الله للمؤمنين المتقين، المطيعين لله ورسوله، فيها جميع أنواع النعيم الدائم من المأكولات والمشروبات والملبوسات وجميع أنواع المحبوبات.\nوأما النار فهي دار العذاب المقيم، أعدها الله للكافرين الذين كفروا بالله وعَصَوا رُسله، فيها من أنواع العذاب والآلام والنكال ما لا يخطر على البال.\nودليل الجنة قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] (٢) .\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية: ٤٧.\n(٢) سورة آل عمران آية: ١٣٣.","vol":"1","page":29},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] (١) .\nوأما الدليل على النار فقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] (٢) .\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا - وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣] (٣) .\nاللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل.\n_________\n(١) سورة السجدة آية: ١٧.\n(٢) سورة البقرة آية: ٢٤.\n(٣) سورة المزمل الآيتان: ١٢ - ١٣.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[مقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها]</span>\nمقدمة عن العقيدة الإسلامية وأهميتها إن الدين الإسلامي عقيدةٌ وشريعة، فأما العقائد فيراد بها: الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب وتكون يقينا عند أصحابها لا شك فيها ولا ريب.\nوالشريعة: تعني التكاليف العملية التي دعا إليها الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام وبر الوالدين وغيرها.\nوأسس العقيدة الإسلامية هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] (١) .\nوقوله تعالى في القَدَر: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ - وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠] (٢) .\nوقوله ﷺ،: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ١٧٧.\n(٢) سورة القمر الآيتان: ٤٩، ٥٠.","vol":"1","page":31},{"text":"واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١) .\n* * * أهمية العقيدة الإسلامية: تظهر أهمية العقيدة الإسلامية من خلال أمور كثيرة منها ما يلي:\n١ - أن حاجتنا إلى هذه العقيدة فوق كل حاجة، وضرورتنا إليها فوق كل ضرورة؟ لأنه لا سعادة للقلوب، ولا نعيم، ولا سرور إلا بأن تعبد ربها وفاطرها تعالى.\n٢ - أن العقيدة الإسلامية هي أعظم الواجبات وآكدها؛ لذا فهي أول ما يطالب به الناس، كما قال ﷺ: «أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» (٢) .\n٣ - أن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تحقق الأمن والاستقرار، والسعادة والسرور.\nكما قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] (٣) كما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تحقق العافية والرخاء، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] (٤) .\n٤ - أن العقيدة الإسلامية هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام.\nقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] (٥) .\n_________\n(١) أخرجه مسلم.\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٣) سورة البقرة آية: ١١٢. .\n\n(٤) سورة الأعراف آية: ٩٦.\n(٥) سورة الأنبياء آية: ١٠٥.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[الإيمان بالله ﷿]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>[الإيمان بوجود الله تعالى]</span>\nالإيمان بالله ﷿ معنى الإيمان بالله ﷿: هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، والإقرار بربوبيته وأُلوهيته وأسمائه وصفاته.\nفتضمن الإيمان بالله ﷿ أربعة أمور: ١ - الإيمان بوجود الله ﷾.\n٢ - الإيمان بربوبية الله تعالى.\n٣ - الإيمان بأُلوهية الله تعالى.\n٤ - الإيمان بأسماء الله وصفاته.\nوسنتحدث عن هذه الأمور الأربعة تفصيلًا على النحو الآتي:\n١ - الإيمان بوجود الله تعالى: ١ - إن الإقرار بوجود الله تعالى أمرٌ فطريّ في الإنسان، وأكثر الناس يعترفون بوجود الله، ولم يخالف في ذلك إلا قلة قليلة من الملاحدة.","vol":"1","page":34},{"text":"إن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سبق تعليم، وها نحن نسمع ونشاهد من إجابة الداعين وإعطاء السائلين ما يدلُّ دلالة يقينية على وجوده تعالى كما قال سبحانه.\n﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] (١) .\nب - ومن المعلوم عند كل شخص أن الحادث لا بد له من مُحْدِث، وهذه المخلوقات الكثيرة والتي نشاهدها في كل وقت لا بد لها من خالقٍ أوجدها، وهو الله ﷿، لأنه يمتنع أن تكون مخلوقة من غير خالقٍ خَلقها، كما يمتنع أن تخلق نفسها؛ لأن الشيء لا يخلق نفسه.\nكما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] (٢) .\nومعنى الآية: أنهم لم يُخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فيتعيّن أن يكون خالقهم هو الله ﵎.\nجـ- إن انتظام هذا الكون بسمائه وأرضه ونجومه وأشجاره يدلّ دلالة قطعية على أن لهذا الكون خالقا موحَّدا وهو\n_________\n(١) سورة الأنفال آية: ٩.\n(٢) سورة الطور آية: ٣٥.","vol":"1","page":35},{"text":"الله ﷾: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] (١) .\nفهذه الكواكب والنجوم - مثَلَا - تسير على نظام ثابت لا يختل، وكل كوكب يسير في مجال لا يتعداه ولا يتجاوزه.\nيقول تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>[الإيمان بربوبية الله تعالى]</span>\n٢ - الإيمان بربوبية الله تعالى: ١ - معنى الإيمان بربوبية الله تعالى: هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت النافع الضار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك.\nوالإيمان بربوبية الله هو التصديق الجازم بأن الله ﷾ هو الربّ لا شريك له، وإفراد الله بأفعاله، بأن يعتقد أن الله وحده الخالق لكل ما في الكون، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] (٣) .\n_________\n(١) سورة النمل آية: ٨٨.\n(٢) سورة يس آية: ٤٠.\n(٣) سورة الزمر آية: ٦٢.","vol":"1","page":36},{"text":"وأنه الرزّاق لجميع المخلوقات، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] (١) .\nوأنه المالك لكل شيء، حيث قال سبحانه: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: ١٢٠] (٢) .\nب- قرر الله تعالى انفراده بالربوبية على جميع خلقه، فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] (٣) .\nومعنى ربّ العالمين: أي خالقهم ومالكهم ومصلحهم ومربيهم بأنواع نعمه وفضله.\nجـ- وقد فطر الله الخلق على الإيمان بربوبية الله تعالى، حتى مشركي العرب زمن النبي ﷺ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ (٤) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٦ - ٨٩] (٥) .\n_________\n(١) سورة هود آية: ٦.\n(٢) سورة المائدة آية: ١٢٠.\n(٣) سورة الفاتحة آية: ٢.\n(٤) معنى يجير ولا يجار عليه: أي يدفع عن عباده المكاره، ولا يقدر أحد أن يدفع ما قدره الله.\n(٥) سورة المؤمنون الآيات: ٨٦- ٨٩.","vol":"1","page":37},{"text":"إن الإيمان بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في حصول الإسلام، بل لا بد أن يؤمن بألوهية الله تعالى، فإن النبي ﷺ قد قاتل مشركي العرب مع إقرارهم بربوبية الله تعالى.\nد- إن جميع الكون بسمائه وأرضه، وكواكبه ونجومه، وشجره، وإنسه وجنه، كله خاضع لله تعالى.\nقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] (١) .\nفليس لأحد من المخلوقات خروج عن قدر الله تعالى، فإن الله تعالى هو مليكهم يصرِّفهم كيف يشاء وِفق حكمته، وهو خالقهم جميعا، وكل ما سوى الله مصنوع فقير محتاج إلى خالقه تعالى.\nهـ- إذا تقرر أن الله تعالى له الأمر كله، فلا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله، ولا مدبر للكون إلا الله وحده، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه، فإن هذا يوجب تعلق قلوبنا بالله وحده وسؤاله\n_________\n(١) سورة آل عمران آية: ٨٣.","vol":"1","page":38},{"text":"والافتقار إليه، والاعتماد عليه، فهو سبحانه خالقنا ورازقنا، ومالكنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[الإيمان بألوهيَّة الله تعالى]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>[معنى الإيمان بأُلوهيَّة الله تعالى]</span>\n٣ - الإيمان بألوهيَّة الله تعالى: ١ - معنى الإيمان بأُلوهيَّة الله تعالى: التصديق الجازم بأن الله تعالى وحده المستحق لجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، مثل الدعاء والخوف والتوكل والاستعانة والصلاة والزكاة والصيام، فيعلم العبد يقينا أن الله هو المعبود لا شريك له، فلا معبود بحق إلا الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] (١) .\nفأخبر تعالى أن الإله إلهٌ واحد، أي معبود واحد فلا يجوز أن يُتّخذ إله غيره، ولا يعبد إلا إياه.\nب - إن الإيمان بأُلوهيَّة الله: هو الاعتراف بأن الله وحده الإله الحق لا شريك له، والإله.\nبمعنى المألوه أي المعبود حبا وتعظيما، فهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة، فلا ندعو إلا الله، ولا نخاف إلا الله، ولا نتوكل\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ١٦٣.","vol":"1","page":39},{"text":"إلا على الله، ولا نسجد إلا لله، ولا نخضع إلا لله، فلا يستحق العبادة إلا هو سبحانه، تحقيقا لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>[أهمية الإيمان بألوهيَّة الله تعالى]</span>\nجـ - أهمية الإيمان بألوهيَّة الله تعالى: تبدو أهمية الإيمان بألوهية الله تعالى من خلال ما يلي:\n١ - أن الغاية من خلق الجن والإنس هو عبادة الله وحده لا شريك له، حيث قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (٢) .\n٢ - أن المقصود من إرسال الرسل ﵈ وإنزال الكتب السماوية هو الإقرار بأن الله هو المعبود الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (٣) .\n٣ - أن أول واجب على كل شخص هو الإيمان بألوهيَّة الله تعالى، كما جاء في وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل - رضي الله\n_________\n(١) سورة الفاتحة آية: ٥.\n(٢) سورة الذاريات آية: ٥٦.\n(٣) سورة النحل آية: ٣٦.","vol":"1","page":40},{"text":"عنه - لما أرسله إلى اليمن قائلًا له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» (١) .\nأي: ادعهم إلى إفراد الله بجميع أنواع العبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[معنى لا إله إلا الله]</span>\nد- معنى لا إله إلا الله: هذه الكلمة العظيمة هي أول واجب على كل شخص، كما أنها آخر واجب، فمن مات على هذه الكلمة فهو من أهل الجنة، كما قال النبي ﷺ: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» (٢) .\nولذا فإن وجوب معرفة لا إله إلا الله أعظم الواجبات وأهمها.\nومعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله وحده، فهو نفي الإلهيَّة عما سوى الله ﵎، وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له.\nفمعنى الإله: هو المعبود، فمن عبد شيئا فقد اتخذه إلها من دون الله، وجميع ذلك باطل إلا إله واحد وهو الله وحده.\n_________\n(١) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٢) أخرجه مسلم.","vol":"1","page":41},{"text":"والله تعالى هو الإله الذي تعبده القلوب محبة وإجلالا وتعظيما، وذلا وخضوعا وخوفَاَ وتوكلا عليه، ودعاءً له.\nوليس للقلوب سرور ولا سعادة إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله؛ فإن السرور التام والحياة الطيبة والنعيم إنما هو في إفراد الله تعالى بالعبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[أركان لا إله إلا الله]</span>\nهـ- أركان لا إله إلا الله: لهذه الكلمة العظيمة ركنان هما: النفي والإثبات.\nفالركن الأول: \"لا إله\" وهو نفي العبادة عما سوى الله، وإبطال الشرك، ووجوب الكفر بكل ما يعبد من دون الله.\nوالركن الثاني: \"إلا الله\" وهو إثبات العبادة لله وحده، وإفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة.\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] (١) .\nفقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] معنى الركن الأول (لا إله)، وقوله: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] هو معنى الركن الثاني\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٢٥٦.","vol":"1","page":42},{"text":"(إلا الله) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>[شروط لا إله إلا الله]</span>\nوشروط لا إله إلا الله: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وهي كالتالي:\n١ - العلم بمعنى لا إله إلا الله: كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] (١) .\n٢ - اليقين: أن يكون قائلهما مستيقنا بما تدل عليه، فإن كان شاكّا مرتابا بما تدلّ عليه لم تنفعه. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] (٢) .\n٣ - القبول: لما دلّت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، فمن قالها ولم يقبل عبادة الله وحده كان من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٦] (٣) .\n٤ - الانقياد: لما دلت عليه، قال تعالى:\n_________\n(١) سورة محمد آية: ١٩.\n(٢) سورة الحجرات آية: ١٥.\n(٣) سورة فصلت، الآيتان: ٣٥، ٣٦.","vol":"1","page":43},{"text":"﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] (١) .\nومعنى ﴿يُسْلِمْ وَجْهَهُ﴾ [لقمان: ٢٢] أي ينقاد ويخضع، والعروة الوثقى هي: لا إله إلا الله.\n٥ - الصدق: وهو أن يقول هذه الكلمة صدقا من قلبه، كما قال ﷺ: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرّمه الله على النار» (٢) .\n٦ - الإخلاص: وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك، بأن لا يقصد بقولها طمعا من مطامع الدنيا. قال ﷺ: «إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» (٣) .\n٧ - المحبة لهذه الكلمة: ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بها. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] (٤) .\n_________\n(١) سورة لقمان آية: ٢٢.\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٣) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٤) سورة البقرة آية: ١٦٥.","vol":"1","page":44},{"text":"فأهل لا إله إلا الله يحبون الله حبا خالصا، وأهل الشرك يشركون فيحبون مع الله غيره من المعبودات الأخرى، وهذا ينافي معنى لا إله إلا الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[معنى العبادة]</span>\nز- معنى العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، مثل محبة الله ورسوله ﷺ، والخوف من الله، والتوكل على الله، وسؤال الله تعالى، والصلاة، والزكاة، وبر الوالدين، وذكر الله تعالى، وجهاد الكفار والمنافقين، وغير ذلك.\nفأنواع العبادة كثيرة تشمل كل أنواع الطاعات كتلاوة القرآن والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، والصدق، والأمانة، والكلمة الطيبة.\nوالعبادة شاملة محل تصرفات المؤمن إذا نوى بها التقرب إلى الله تعالى، بل لو أكل أحدنا أو شرب أو نام بقصد التقوّي على طاعة الله تعالى؛ فإنه يثاب على ذلك، فهذه العادات مع النية الصالحة والقصد الصحيح تصير عبادات يثاب عليها، فليست العبادة قاصرة على الشعائر المعروفة كالصلاة والصيام ونحوهما.","vol":"1","page":45},{"text":"حـ- إن العبادة هي التي خلق الله الخلق من أجلها: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] (١) .\nفأخبر سبحانه أن الحكمة من خلق الجن والإنس هي قيامهم بعبادة الله، والله تعالى غني عن عبادتهم، وإنما هم المحتاجون إلى عبادته، لفقرهم إلى الله تعالى.\nإن فقر العبد إلى الله بأن يعبد الله لا يشرك به شيئا، أعظم من فقره وحاجته إلى الماء والطعام.\nإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله تعالى والإخلاص له، لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذّ ولا أطيب، ولا يخلص أحد من آلام الدنيا ومشاكلها إلا بتحقيق العبودية لله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[أركان العبادة]</span>\nط- أركان العبادة: إن العبادة التي أمر الله بها قائمة على ركنين مهمين:\nالأول: كمال الذل والخوف، والثاني: كمال الحبّ.\n_________\n(١) سورة الذاريات الآيات: ٥٦ - ٥٨.","vol":"1","page":46},{"text":"فالعبادة التي فرضها الله على عباده لا بد فيها من كمال الذل لله والخضوع له والخوف منه، مع كمال الحب وغايته، والرغبة إليه ورجائه.\nوالمحبة وحدها التي لم يكن معها خوف ولا تذلل - كمحبة الطعام والمال - ليست بعبادة، وكذلك الخوف بدون محبة - كالخوف من حيوان مفترس - لا يعدّ عبادةً، فإذا اجتمع الخوف والحب في العمل كان عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[التوحيد سبب قبولِ العبادة]</span>\nي- التوحيد سبب قبولِ العبادة: إن العبادة التي أمر الله بها لا تسمى عبادةً إلا مع توحيد الله تعالى، فلا تصح العبادة مع الشرك، ولا يوصف أحد بأنه عبد لله تعالى إلا مع تحقيقه التوحيد، وإفراد الله تعالى وحده بالعبادة، فمن عَبَد الله تعالى وأشرك معه غَيْرَه فليس عبدا لله.\nفتوحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة لله وعدم الإشراك به، هو الشرط في قبول العبادة عند الله، إضافة إلى أن العبادة لا تكون مقبولة إلا بموافقة الشرع، وعلى وفق سنة المصطفى ﷺ.\nفشرطا كل عمل ليكون مقبولا عند الله تعالى هما: ١ - أن لا يعبد إلا الله وحده (وهو التوحيد) .","vol":"1","page":47},{"text":"٢ - أن لا يعبد إلا بما أمر الله به (وهو الاتباع لرسول الله ﷺ) .\nكما قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] (١) .\nومعنى ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] أي: حقق التوحيد فأخلص عبادته لله.\nومعنى ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [البقرة: ١١٢] أي: مُتَّبع لرسول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[الشرك]</span>\nك- الشرك: الشرك يناقض الإيمان بألوهيَّة الله وحده. وإذا كان الإيمان بألوهية الله تعالى وحده، وإفراد الله بالعبادة أهم الواجبات وأعظمها، فإن الشرك أكبر المعاصي عند الله تعالى، فهو الذنب الوحيد الذي لا يغفره الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (٢) .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (٣) .\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ١١٢.\n(٢) سورة النساء آية: ٤٨.\n(٣) سورة لقمان آية: ١٣.","vol":"1","page":48},{"text":"ولما «سئل رسول الله ﷺ عن أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: \"أن تجعل لله ندا وهو خلقك» (١) .\nوالشرك يفسد الطاعات ويبطلها كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] (٢) . .\nويوجب الشرك لصاحبه الخلود في نار جهنم، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (٣) .\nوالشرك نوعان: أكبر وأصغر.\nوالشرك الأكبر: وهو أن يصرف العبد إحدى العبادات لغير الله تعالى، فكل قول أو عمل يحبه الله تعالى، فصرفه لله توحيد وإيمان، وصرفه لغيره شرك وكفر.\nومثال هذا الشرك: أن يسأل غير الله رزقا أو صحة، أو يتوكل على غير الله، أو يسجد لغير الله.\nقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (٤) .\n_________\n(١) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٢) سورة الأنعام آية: ٨٨.\n(٣) سورة المائدة آية: ٧٢.\n(٤) سورة غافر آية: ٦٠.","vol":"1","page":49},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (١) .\nوقال تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] (٢) .\nفإذا كان الدعاء والتوكل والسجود من العبادات التي أمر الله بها، فمن صرفها لله كان موحدا مؤمنَاَ، ومن صرفها لغير الله كان مشركا كافرا.\nوالشرك الأصغر: هو كل قول أو عمل يكون وسيلة إلى الشرك الأكبر، وطريقا للوقوع فيه.\nومثاله: اتخاذ القبور مساجد، وهو أن يصلي عند القبور، أو يبني مسجدا على أحد القبور، فهذا محرم، وصاحبه متوّعد باللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى، لقوله ﷺ: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣) .\nفاتخاذ القبور مساجد محرم لا يجوز، ووسيلة لدعاء الموتى وسؤالهم، ودعاء الموتى شرك أكبر.\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٢٣.\n(٢) سورة النجم آية: ٦٢.\n(٣) أخرجه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>[الإيمان بأسماء الله وصفاته]</span>\n٤ - الإيمان بأسماء الله وصفاته: ١ - وهو: إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو سنة رسوله ﷺ من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله تعالى.\nوهو سبحانه ليس له مثيل في أسمائه وصفاته كما قال تعالى: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (١) فالله تعالى منزّه عن مماثلة أحد من مخلوقاته في جميع أسمائه وصفاته وأسماء الله تعالى كثيرة، ومنها: الرحمن، البصير، العزيز.\nقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] (٢) .\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (٣) .\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٩] (٤) .\n_________\n(١) سورة الشورى آية: ١١.\n(٢) سورة الفاتحة آية: ٣.\n(٣) سورة الشورى آية: ١١.\n(٤) سورة لقمان آية: ٩.","vol":"1","page":51},{"text":"ب- ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفاته: من ثمرات الإيمان بأسماء الله وصفاته ما يلي:\n١ - التعرّف على الله تعالى، فمن آمن بأسماء الله وصفاته ازداد معرفة بالله تعالى، فيزداد إيمانه بالله يقينا، ويقوى توحيده لله تعالى.\n٢ - الثناء على الله بأسمائه الحسنى، وهذا من أفضل أنواع الذكر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] (١) .\n٣ - سؤال الله ودعاؤه بأسمائه وصفاته، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] (٢) ومثال ذلك أن يقول: اللهم إني أسألك بأنك الرزاق فارزقني. . .\n٤ - السعادة والحياة الطيبة في الدنيا، ونعيم الجنة في الآخرة.\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية: ٤١.\n(٢) سورة الأعراف آية: ١٨٠. .","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>[آثار الإيمان بالله تعالى]</span>\nآثار الإيمان بالله تعالى إن الإيمان بالله تعالى له آثار طيبة، في الدنيا والآخرة، فإن خيرات الدنيا والآخرة، ودفع الشرور كلها من آثار هذا الإيمان.\nومن آثار الإيمان ما يلي:\n١ - أن الله يدفع عن المؤمنين جميع المكاره، وينجيهم من الشدائد، ويحفظهم من مكايد الأعداء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] (١) .\n٢ - أن الإيمان سبب الحياة الطيبة والسعادة والسرور. قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] (٢) .\n٣ - أن الإيمان يطهّر النفوس من الخرافات، فمن آمن بالله تعالى حقا فإنه يعلِّق أمره بالله تعالى وحده، فهو رب العالمين، وهو الإله الحق لا إله غيره، فلا يخاف من مخلوق، ولا يعلّق\n_________\n(١) سورة الحج آية: ٣٨.\n(٢) سورة النحل آية: ٩٧.","vol":"1","page":53},{"text":"قلبه بأحد من الناس، ومن ثم يتحرر من الخرافات والأوهام.\n٤ - من آثار الإيمان الفوز والفلاح، وإدراك كل مطلوب والسلامة من كِل مرهوب، كما قال تعالى عن المؤمنين: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] (١) .\n٥ - وأعظم آثار الإيمان: الحصول على مرضاة الله تعالى، ودخول الجنة، والفوز بالنعيم المقيم، والرحمة الكاملة.\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٥.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>[الإيمان بالملائكة]</span>\nالإيمان بالملائكة ١ - معنى الإيمان بالملائكة: التصديق الجازم بوجود الملائكة، وأنهم نوع من مخلوقات الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ - لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧] (١) .\n- والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور: ١ - الإيمان بوجودهم.\n٢ - الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كجبريل ﵇، ومن لم نعلم اسمه نؤمن بهم إجمالا.\n٣ - الإيمان بما علمنا من صفاتهم.\n٤ - الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى كتسبيحه والتعبد له ليلا ونهارا بدون تعب أو فتور.\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية: ٢٧.","vol":"1","page":55},{"text":"- والإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان: قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (١) .\nوقال ﷺ عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (٢) .\nب- صفات الملائكة: - من صفات الملائكة الخَلْقية ما ذكره رسول الله ﷺ من أنهم خلقوا من نور، فقال ﵊: «خلقت الملائكة من نور. . .» (٣) .\n- وأخبر الله تعالى أنه جعل للملائكة أجنحة يتفاوتون في أعدادها فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١] (٤) .\n«ورأى النبي ﷺ جبريلَ ﵇ له ستمائة جناح» (٥) .\n- وقد يتحول المَلَكُ بقدرة الله تعالى إلى هيئة رجل، كما حصل لجبريل ﵇ حين أرسله الله إلى مريم على صورة بشر، وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى إبراهيم ولوط ﵉ كانوا على صورة رجال.\n- إن الملائكة عالم غيبي، مخلوقون عابدون لله تعالى، فليس لهم من صفات الربوبية والألوهية شيء، بل هم عباد الله منقادون تماما لطاعة الله، كما قال سبحانه عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] (٦) .\nج- أنواع الملائكة وأعمالهم: إن للملائكة أعمالا يقومون بها في هذا العالم، وهم أنواع، ولكل نوع منهم عمل، فمنهم:\n١ - الموكل بالوحي من الله تعالى إلى رسله ﵈، وهو جبريل ﵇.\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٢٨٥.\n(٢) أخرجه مسلم.\n(٣) أخرجه مسلم.\n(٤) سورة فاطر آية: ١.\n(٥) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٦) سورة التحريم آية: ٦.","vol":"1","page":56},{"text":"٢ - الموكل بالمطر وتصاريفه.\n٣ - الموكل بالصُّور (١) وهو إسرافيل ﵇.\n٤ - الموكل بقبض الأرواح، وهو ملك الموت وأعوانه.\n٥ - الموكلون بحفظ عمل العبد وكتابته سواءً كان خيرا أو شرا، وهم الكرام الكاتبون.\n٦ - الموكلون بحفظ العبد في إقامته وسفره، ونومه ويقظته، وفي جميع حالاته، وهم المعقِّبات.\n- ومنهم خَزَنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم ملائكة متنقِّلون يتبعون مجالس الخير والذكر، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم ملائكة صُفوف لا يفترون، وقيامٌ لله لا يتعبون، وما يعلم جنود ربك إلا هو سبحانه.\nد- آثار الإيمان بالملائكة: للإيمان بالملائكة أثار عظيمة في حياة المؤمن، نذكر منها ما يلي:\n١ - العلم بعظمة الله وقوته وكمال قدرته، فإن عظمة\n_________\n(١) الصور: قرن ينفخ فيه.","vol":"1","page":58},{"text":"المخلوق من عظمة الخالق، فيزيد المؤمن تقديرا لله وتعظيما له، حيث يخلق الله تعالى من النور ملائكة ذوي أجنحة.\n٢ - الاستقامة على طاعة الله تعالى، فمن آمن بأن الملائكة تكتب أعماله كلها فإن هذا يوجب خوفه من الله تعالى، فلا يعصيه، لا في العلانية، ولا في السر.\n٣ - الاستقامة على طاعة الله، والشعور بالأنس والطمأنينة. عندما يوقن المؤمن أن معه في هذا الكون الفسيح أُلوفا من الملائكة تقوم بطاعة الله على أحسن حال وأكمل شأن.\n٤ - شكر الله تعالى على عنايته ببني آدم، حيث جعل من الملائكة من يقوم بحفظهم وحمايتهم.\n٥ - الانتباه إلى أن هذه الدنيا فانية لا تدوم حين يتذكر ملك الموت المأمور بقبض الأرواح حين يتوفاها الله، ومن ثم يحرص على الاستعداد لليوم الآخر بالإيمان والعمل الصالح.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>[الإيمان بالكتب]</span>\nالإيمان بالكتب ١ - معنى الإيمان بالكتب: التصديق الجازم بأن لله تعالى كتبا أنزلها على رسله إلى عباده، وأن هذه الكتب كلام الله تعالى تكلّم بها حقيقة كما يليق به سبحانه، وأن هذه الكتب فيها الحق والنور والهدى للناس في الدارين.\nوالإيمان بالكتب يتضمن ثلاثة أمور:\nالأول: الإيمان بأن نزولها من عند الله حقَاَ.\nالثاني: الإيمان بما سمّى الله من كتبه كالقرآن الكريم الذي نزل على نبينا محمد ﷺ، والتوراةِ التي أنزلت على موسى ﵇، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ﵇.\nالثالث: تصديق ما صح من أخبارها كأخبار القرآن.\nوالإيمان بالكتب أحد أركان الإيمان، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] (١) .\n_________\n(١) سورة النساء آية: ١٣٦.","vol":"1","page":60},{"text":"فأمر الله بالإيمان به وبرسوله وبالكتاب الذي نزّل على رسوله ﷺ وهو القرآن، كما أمر بالإيمان بالكتب المنزلة من قبل القرآن.\nوقال ﷺ عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١) .\nب - مزايا القرآن الكريم: إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على نبينا وقدوتنا محمد ﷺ، ومن ثم فإن المؤمن يعظّم هذا الكتاب، ويسعى إلى التمسك بأحكامه، وتلاوته وتدبّره.\nوحسبنا أن هذا القرآن هو هادينا في الدنيا، وسبب فوزنا في الآخرة.\nوللقرآن الكريم مزايا كثيرة وخصائص متعددة ينفرد بها عن الكتب السماوية السابقة، منها:\n١ - أن القرآن الكريم قد تضّمن خلاصة الأحكام الإلهية، وجاء مؤيِّدا ومصِّدقا لما جاء في الكتب السابقة من الأمر بعبادة الله وحده.\n_________\n(١) أخرجه مسلم.","vol":"1","page":61},{"text":"قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] (١) .\nومعنى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي يصدّق هذا القرآن ما في هذه الكتب من الصحيح، ومعنى ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي مُؤْتَمِنا وشاهِدا على ما قبله من الكتب.\n٢ - أن هذا القرآن العظيم يجب على جميع الناس التمسك به، ويتعيّن على جميع الخلق اتباع القرآن والعمل به، بخلاف الكتب السابقة فهي لأقوام معينين. قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] (٢) ٣ - أن الله تعالى قد تكفّل بحفظ القرآن الكريم، فلم تمتد إليه يد التحريف، ولا تمتد إليه، كما قال سبحانه. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (٣) .\nجـ- واجبنا نحو القرآن الكريم: إذا عرفنا بعض المزايا العظيمة والخصائص الفريدة لهذا\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٤٨.\n(٢) سورة الأنعام آية: ١٩. .\n\n(٣) سورة الحجر آية: ٩.","vol":"1","page":62},{"text":"القرآن الكريم، فما واجبنا نحو القرآن؟\n- يجب علينا محبة القرآن، وتعظيم قدره واحترامه إذ هو كلام الخالق ﷿، فهو أصدق الكلام وأفضله.\n- ويجب علينا تلاوته وقراءته، وأن نتدّبر آيات القرآن سوره، وأن نتفكر في مواعظ القرآن وأخباره وقصصه.\n- ويجب علينا اتباع أحكامه، والطاعة لأوامره وآدابه.\nسئلت عائشة ﵂ عن خلق النبي ﷺ، فقالت: «كان خلقه القرآن» (١) .\nومعنى الحديث: أن الرسول ﷺ هو التطبيق العملي لأحكام القرآن وشرائعه، فقد حقق ﷺ كمال الاتباع لهدي القرآن، ومن يتعيّن علينا الاقتداء برسول الله ﷺ، فهو القدوة الحسنة لكل واحد منا، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢) .\nد - تحريف الكتب السابقة: أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أن أهل الكتاب من اليهود\n_________\n(١) أخرجه مسلم.\n(٢) سورة الأحزاب آية: ٢١.","vol":"1","page":63},{"text":"والنصارى قد حرّفوا كتبهم، فلم تعد في صورتها التي أنزلها الله تعالى.\nفحرّف اليهود التوراة، وبدّلوها، وغيرّوها، وتلاعبوا بأحكام التوراة، قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] (١) .\nكما حرفّ النصارى الإنجيل، وبدّلوا أحكامه، قال تعالى عن النصارى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨] (٢) .\nفليست التوراة الموجودة الآن هي التوراة التي أنزلت على موسى ﵇، ولا الإنجيل الموجود الآن هو الإنجيل الذي أنزل على عيسى ﵇.\nإن التوراة والإنجيل التي في أيدي أهل الكتاب تشتمل على عقائد فاسدة، وأخبار باطلة، وحكايات كاذبة، فلا نصدِّق من\n_________\n(١) سورة النساء آية: ٤٦.\n(٢) سورة آل عمران آية: ٧٨.","vol":"1","page":64},{"text":"هذه الكتب إلا ما صدّقه القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة، ونكذب ما كذّبه القرآن والسنة.\nهـ- آثار الإيمان بالكتب: للإيمان بالكتب آثار متعددة نذكر منها:\n١ - العلم بعناية الله تعالى بعباده، وكمال رحمته حيث لكل قوم كتابا يهديهم به، ويحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة.\n٢ - العلم بحكمة الله تعالى في شرعه، حيث شَرَع لكل قوم ما ينسب أحوالهم ويلائم أشخاصهم، كما قال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] (١) .\n٣ - شكر نعمة الله في إنزال تلك الكتب، فهذه الكتب نور وهدي في الدنيا والآخرة، ومن ثم فيتعيّن شكر الله على هذه النعم العظيمة.\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٤٨.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>[الإيمان بالرسل]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[حاجة الناس إلى الرسالة]</span>\nالإيمان بالرسل ١ - حاجة الناس إلى الرسالة: الرسالة ضرورية للعباد، لا بدّ لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأيّ صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟ والدنيا مظلمةٌ إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، ولا سبيل إلى السعادة والفلاح في الدارين إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيِّب والخبيث على التفصيل إلا من طريقهم.\nلقد سمى الله رسالته روحا، والروح إذا عدم فقدت الحياة، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] (١) .\nوالإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان، قال سبحانه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٢) .\n_________\n(١) سورة الشورى آية: ٥٢.\n(٢) سورة البقرة آية: ٢٨٥.","vol":"1","page":66},{"text":"فدلًت الآية على وجوب الإيمان بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام دون تفريق، فلا نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض كحال اليهود والنصارى.\n«وقال ﷺ عن الإيمان: \"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١) .\nوإن ما تعانيه الدول - التي يسمونها دولا متقدمة ومتحضرة - من أنواع الاضطراب والهموم والشقاء والتفكك، إنما هو بسبب الإعراض عن الرسالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[معنى الإيمان بالرسل]</span>\nب- معنى الإيمان بالرسل: هو التصديق الجازم بأن الله بعث في كل أمة رسولا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن الرسل كلهم صادقون مصدّقون، أتقياء أمناء، هداة مهتدون، وأنهم بلّغوا جميع ما أرسلهم الله به، فلم يكتموا ولم يغيّروا، ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفا ولم ينقصوه، كما قال سبحانه: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: ٣٥] (٢) .\n_________\n(١) أخرجه مسلم.\n(٢) سورة النحل آية: ٣٥.","vol":"1","page":67},{"text":"وإن جميع الأنبياء كلهم كانوا على الحق المبين، وأنه قد اتفقت دعوتهم إلى عقيدة التوحيد، كما قال سبحانه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] (١) .\nوقد تختلف شرائع الأنبياء في الفروع من الحلال والحرام، كما قال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] (٢) .\nوالإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:\nالأول: الإيمان بأن رسالتهم حقّ من الله تعالى، فمن كفر برسالةِ واحد منهم فقد كفر بالجميع.\nالثاني: الإيمان بكل من سمى الله من الأنبياء، مثل: محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام، وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالا.\nالثالث: تصديق ما صح من أخبار الرسل.\nالرابع: العمل بشريعة الرسول الذي أرسل إلينا وهو أفضلهم وخاتمهم محمد ﷺ.\n_________\n(١) سورة النحل آية: ٣٦.\n(٢) سورة المائدة آية: ٤٨.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>[تعريف النبي والرسول]</span>\nجـ - تعريف النبي والرسول: النبي لغة: المُخبر، مشتق من النبأ وهو الخبر، فالنبي مُخبر عن الله تعالى. أو مشتق من النَّبْوَة وهي ما ارتفع من الأرض، فالنبيّ أشرف الخلق وأرفعهم منزلة.\nوأما تعريف النبيّ اصطلاحا: فهو إنسان حرّ، ذكر، اختاره الله وخصّه بتبليغ الوحي إليه.\nوالرسول لغةً: المتابع لأخبار من أرسله.\nوأما تعريف الرسول اصطلاحا: فهو إنسان حر ذكر، نبّأه الله تعالى بشرع، وأمره بتبليغه إلى قوم مخالفين.\n- وأما الفرق بينهما فإن الرسول أخص من النبي، فكل رسولٍ نبي، وليس كل نبي رسولا، فالرسول يؤمر بتبيلغ الشرع إلى من خالف دين الله، أو لا يعلم دين الله، وأما النبي فيبعث بالدعوة لشرع من قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[صفات الرسل وآياتهم]</span>\nد- صفات الرسل وآياتهم: من صفات الرسل ﵈ أنهم بشر، فيحتاجون لما يحتاج إليه البشر من الطعام والشراب.","vol":"1","page":69},{"text":"قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] (١) .\nكما أن الرسل يصيبهم ما يصيب البشر من الأمراض، ويأتيهم الموت كسائر الخلق.\nفليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، ولكنهم بشر بلغوا الكمال في الخِلقة الظاهرة، كما بلغوا الذروة في كمال الأخلاق، كما أنهم خير الناس نسبا ولهم من العقول الراجحة، واللسان المبين ما يجعلهم أهلًا لتحمل تبعات الرسالة والقيام بأعباء النُبوَّة.\nوتظهر لنا الحكمة من إرسال الرسل بشرا، وذلك حتى تتمثلَ القدوةُ للبشر في واحدٍ من جنسهم، ومن ثم فإن اتباع الرسول والاقتداء به هو في مقدورهم وفي حدود طاقتهم.\nومن صفات الرسل أن الله خصهم بالوحي دون بقية الناس، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] (٢) .\nفقد اختارهم الله واصطفاهم من بين سائر الناس، وكما قال\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية: ٧.\n(٢) سورة الكهف آية: ١١٠.","vol":"1","page":70},{"text":"تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] (١) .\nومن صفات الرسل أنهم معصومون فيما يبلِّغون عن الله، فهم لا يخطئون في التبليغ عن الله، ولا يخطئون في تنفيذ ما أوحى الله به إليهم.\nومن صفات الرسل: الصدق، فالرسل ﵈ صادقون في أقوالهم وأعمالهم، قال تعالى: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] (٢) .\nومن صفاتهم: الصبر، فالرسل كانوا مبشرين ومنذرين، يدعون إلى دين الله تعالى، وقد أصابتهم صنوف الأذى وأنواع المشاق، ومع ذلك فقد صبروا وتحمّلوا في سبيل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (٣) .\nوأما آيات الرسل فإن الله تعالى قد أيّد رسله ﵈ بالمعجزات البينة والبراهين القاطعة الدالة على صدقهم، وصحة نبوَّتهم ورسالتهم، فأجرى الله على أيدي رسله\n_________\n(١) سورة الأنعام آية: ١٢٤.\n(٢) سورة يس آية: ٥٢.\n(٣) سورة الأحقاف آية: ٣٥.","vol":"1","page":71},{"text":"المعجزات الخارقةَ التي ليست في مقدور البشر من أجل تقرير صدقهم وإثبات نبوتهم.\nوتعريف آيات الرسل ومعجزاتهم: هي أمور خارقة للعادة يظهرها الله تعالى على أيدي أنبيائه ورسله على وجه يعجز البشر عن الإتيان بمثله.\nومن أمثلة تلك المعجزات والآيات: إخبار عيسى ﵇ قومَهُ بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم، ومثل تحويل عصا موسى ﵇ حية، ومثل انشقاق القمر لنبينا محمد ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[الحكمة من إرسال الرسل]</span>\nهـ- الحكمة من إرسال الرسل: - أرسل الله الرسل لتعريف الناس بمعبودهم الحق، ولدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.\nوأرسل الله الرسل لإقامة الدين، والنهي عن التفرّق فيه، يقول تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] (١) .\n_________\n(١) سورة الشورى آية: ١٣.","vol":"1","page":72},{"text":"- وأرسل الله الرسل للتبشير والإنذار، فقال سبحانه:\n﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [الكهف: ٥٦] (١) .\nوتبشير الرسل وإنذارهم دنيوي وأخروي، فهم في الدنيا يبشرون الطائعين بالحياة الطيبة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] (٢) .\nويحذرونهم العذاب والهلاك الدنيوي: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] (٣) .\nوفي الآخرة يبشرون الطائعين بالجنة ونعيمها: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] (٤) .\nويخوّفون المجرمين والعصاة عذاب الله في الآخرة: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] (٥) .\n_________\n(١) سورة الكهف آية: ٥٦.\n(٢) سورة النحل آية: ٩٧.\n(٣) سورة فصلت آية: ١٣.\n(٤) سورة النساء آية: ١٣.\n(٥) سورة النساء آية: ١٤.","vol":"1","page":73},{"text":"- وأرسل الله الرسل لإعطاء الأسوة الحسنة للناس في السلوك القويم، والأخلاق الفاضلة والعبادة الصحيحة، كما قال تعالى في شأن نبينا محمد ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>[الإيمان بمحمد ﷺ نبيا ورسولا]</span>\nوالإيمان بمحمد ﷺ نبيا ورسولا: - نؤمن بأن محمدا ﷺ هو عبد الله ورسوله، وأنه سيّد الأولين والآخرين، وهو خاتم الأنبياء فلا نبي بعده، وقد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.\n- ويجب أن نصدقه فيما أخبر به، ونطيعه فيما أمر، ونبتعد عما نهى عنه وزجر، وأن نعبد الله على وفق سنته ﷺ، وأن نقتدي به دون غيره، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢) .\n- ويجب أن نقدّم محبة النبي ﷺ على محبة الوالد والولد وجميع الناس كما قال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية: ٢١.\n(٢) سورة الأحزاب آية: ٢١.","vol":"1","page":74},{"text":"إليه من والده وولده والناس أجمعين» (١) .\nومحبته الصادقة تكون باتباع سنته والإقتداء بهديه.\nوالسعادة الحقيقية والاهتداء التام لا يتحقق إلا بطاعته، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤] (٢) .\n- يجب علينا قبول ما جاء به النبي ﷺ، وأن ننقاد لسنته، وأن نجعل هديه محل إجلال وتعظيم، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] (٣) .\n- علينا أن نحذر من مخالفة أمره ﷺ لأن مخالفة أمره سبب للفتنة والضلال والعذاب الأليم، حيث قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (٤) .\n_________\n(١) رواه البخاري ومسلم.\n(٢) سورة النور آية: ٥٤.\n(٣) سورة النساء آية: ٦٥.\n(٤) سورة النور آية: ٦٣.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[خصائص الرسالة المحمدية]</span>\nز- خصائص الرسالة المحمدية: تختص الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة بجملة من الخصائص، نذكر منها:\n- الرسالة المحمدية خاتمة للرسالات السابقة، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (١) .\n- الرسالة المحمدية ناسخة للرسالات السابقة، فلا يقبل الله من أحد دينا إلا باتباع محمد ﷺ، ولا يصل أحد إلى نعيم الجنة إلا من طريقه، فهو ﷺ أكرم الرسل، وأمته خير الأمم، وشريعته أكمل الشرائع.\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] (٢) وقال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت\n_________\n(١) سورة الأحزاب آية: ٤٠.\n(٢) آل عمران آية: ٨٥. .","vol":"1","page":76},{"text":"به إلا كان من أصحاب النار» (١) .\n- الرسالة المحمدية عامةٌ إلى الثقلين: الجن والإنس.\nقال تعالى حكاية عن قول الجن. ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] (٢) .\nوقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] (٣) .\nوقال ﷺ: «فضلتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي لأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» (٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[أثار الإيمان بالرسل]</span>\nحـ - أثار الإيمان بالرسل: للإيمان بالرسل آثار عظيمة، نذكر منها:\n١ - العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده حيث أرسل\n_________\n(١) أخرجه مسلم.\n(٢) سورة الأحقاف آية: ٣١.\n(٣) سورة سبأ آية: ٢٨.\n(٤) أخرجه مسلم.","vol":"1","page":77},{"text":"الرسل إليهم ليهدوهم إلى الطريق الصحيح، ويبينوا لهم كيف يعبدون الله؛ لأن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك، قال تعالى عن نبينا محمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (١) .\n٢ - شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.\n٣ - محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتعظيمهم والثناء عليهم بما يليق بهم؛ لأنهم قاموا بعبادة الله وتبليغ رسالته والنصح لعباده.\n٤ - اتباع الرسالة التي جاءت بها الرسل من عند الله، والعمل بها، فيتحقق للمؤمنين في حياتهم الخير والهداية والسعادة في الدارين.\nقال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤] (٢) .\n_________\n(١) سورة الأنبياء آية: ١٠٧.\n(٢) سورة طه آية: ١٢٤.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>[الإيمان باليوم الآخر]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>[معنى الإيمان باليوم الآخر]</span>\nالإيمان باليوم الآخر ١ - معنى الإيمان باليوم الآخر: معناه التصديق الجازم بإتيانه لا محالة والعمل بموجب ذلك، ويدخل في ذلك الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها لا محالة، وبالموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وبالنفخ في الصور وخروج الخلائق من القبور، وما في موقف القيامة من الأهوال والأفزاع وتفاصيل المحشر ونَشْر الصحف، ووضع الموازين، وبالصراط والحوض والشفاعة فيرها، وبالجنة ونعيمها الذي أعلاه النظر إلى وجه الله عز جل، وبالنار وعذابها الذي أشده حجبهم عن ربهم ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>[اهتمام القرآن بهذا الركن وحكمته]</span>\nب- اهتمام القرآن بهذا الركن وحكمته: ولقد حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر، واهتم بتقريره كل موقع، ونبّه إليه في كل مناسبة، وأكد وقوعه بشتى أساليب العربية، ومن أنواع هذا الاهتمام بهذا اليوم العظيم في كتاب الله، أنه كثيرا ما ربط الإيمان به بالإيمان بالله ﷿.","vol":"1","page":79},{"text":"ومثاله في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (١) - ومن أنواعه أيضا، إكثار القرآن من ذكر اليوم الآخر، حتى إنك لا تكاد تمر على صحيفة من صحائف القرآن إلا وتجد فيها حديثَاَ عن اليوم الآخر، وما سيكون فيه من الأحداث والأحوال، وبأساليب كثيرة ومتنوعة.\n- ومن أنواع هذا الاهتمام أن الله قد سمي هذا اليوم بأسماء كثيرة ومتعددة؛ التي تدل على تحقق وقوع هذا اليوم، مثل: الحاقة، والواقعة، والقيامة.\nوبعض هذه الأسماء يدل على ما سيقع فيه من الأهوال مثل الغاشية والطامة والصاخَّة والقارعة.\nومن أسماء اليوم الآخر في القرآن: يوم الدين، ويوم الحساب، ويوم الجمعة، ويوم الخلود، ويوم الخروج، ويوم الحسرة، ويوم التناد.\n- وأما حكمة ذلك الاهتمام البالغ بهذا الركن فمنها: أن\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٢٣٢. .","vol":"1","page":80},{"text":"الإيمان باليوم الآخر له أشد الأثر في توجيه الإنسان وانضباطه والتزامه بالعمل الصالح وتقوى الله ﷿.\nويشير إلى هذه الحكمة أسلوب القرآن في الربط بين الإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح في كثير من الأحيان، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] (١) ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢] (٢) .\nولعل من حكمة الاهتمام البالغ بالتذكير باليوم الآخر؛ كثرة نسيان البشر له، وغفلتهم عنه، بسبب تثاقلهم إلى الأرض، وحبهم لمتاع الدنيا، فيكون الإيمان به وبما فيه من عذاب ونعيم مخفِّفا من الغلو في حبّ الدنيا، ودافعا إلى التنافس في فعل الطاعات، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] (٣)\n_________\n(١) سورة التوبة آية: ١٨.\n(٢) سورة الأنعام آية: ٩٢.\n(٣) سورة التوبة آية: ٣٨. .","vol":"1","page":81},{"text":"إنه لا شيء يرفع الإنسان من ثقلة الأرض - بعد الإيمان بالله - إلا الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بأن كل متاع زائد يتنازل عنه الإنسان في الحياة الدنيا - طاعةً لله والتزاما بأمره - يعوض عنه في الآخرة متاعا أعلى وأخلد وأبقى، والإيمان في ذات الوقت بأن كل خروج على أمر الله في الحياة الدنيا من أجل متاع الأرض الزائل - سيجازى عليه في الآخرة عذابا أليما.\nوحين يؤمن الإنسان باليوم الآخر، فإنه سيوقن بأن كل نعيم في الدنيا لا يقاس إلى نعيم الآخرة، ولا يساوي من جهة أخرى غمسة واحدة من أجله في العذاب، وكل عذاب في الدنيا - في سبيل الله - لا يقاس إلى عذاب الآخرة، ولا يوازي من جهة أخرى غمسة واحدة من أجله في النعيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>[فتنه القبر]</span>\nجـ- فتنه القبر: نؤمن بأن الموت حق، قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] (١) .\nوهو أمر مشاهد لا يجهله أحد، وليس فيه شك ولا تردد،\n_________\n(١) سورة السجدة آية: ١١.","vol":"1","page":82},{"text":"ونؤمن أن كل من مات أو قتل أو بأي سبب كان حتفه، أنّ ذلك بأجله لم ينقص منه شيئا، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] (١) .\nونؤمن بفتنة القبر: وهو سؤال الميت بعد دفنه عن ربه ودينه ونبيه، فيثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ﷺ، ويضل الله الظالمين، فيقول الكافر: هَاه هَاه لا أدري، ويقول المنافق أو المرتاب: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.\nونؤمن بعذاب القبر ونعيمه، فأما عذاب القبر فيكون للظالمين من المنافقين والكافرين، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] (٢) وقال في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] (٣) .\n_________\n(١) سورة الأعراف آية: ٣٤.\n(٢) سورة الأنعام آية: ٩٣.\n(٣) سورة غافر آية: ٤٦.","vol":"1","page":83},{"text":"وفي صحيح مسلم من حديث زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: «فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمعه منه\"، ثم أقبل بوجهه فقال: \"تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر\".»\nوأما نعيم القبر فللمؤمنين الصادقين، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] (١) .\nوقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ - وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ - وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ - فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ - تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ - فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٩] (٢) وعن البراء بن عازب «أن النبي ﷺ قال في المؤمن إذا أجاب الملكين في قبره: \"ينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي\n_________\n(١) سورة فصلت آية: ٣٠.\n(٢) سورة الواقعة آية: ٨٣ - ٨٩.","vol":"1","page":84},{"text":"فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة\"، قال: \"فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره» رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب الطويل.\nولقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار.\nكما أن أحوال القبر من أمور الغيب التي لا يدركها الحس، ولو كانت تدرك بالحس لفاتت فائدة الإيمان بالغيب، وزالت حكمة التكليف، ولما تَدافن الناس، كما قال ﷺ: «لولا أن لا تَدافَنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع» (١) ولمَّا كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>[أشراط الساعة]</span>\nد- أشراط الساعة: مما يجب الإيمان به، أن نؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن موعدها لا يعلمه إلا الله، أخفاه عن الناس كلهم، يقول\n_________\n(١) رواه مسلم.","vol":"1","page":85},{"text":"تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] (١) .\nوقد ثبت عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة في بيان علامات الساعة وأشراطها وأماراتها.\nفقد صح عنه ﵊ أنه ذكر للساعة علامات صغرى معظمها يدور حول فساد الناس، وظهور الفتن بينهم، وانحرافهم عن صراط الله المستقيم.\nفمن العلامات الصغرى: «ما جاء في حديث جبريل أنه سأل الرسول ﷺ عن الساعة، فقال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\"، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: \"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة. . .» (٢) .\nومن علامات الساعة الصغرى «أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ متى الساعة؟ فقال: \"إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة\". قال:\n_________\n(١) سورة الأعراف آية: ١٨٧.\n(٢) متفق عليه.","vol":"1","page":86},{"text":"وكيف إضاعتها؟ قال: \" إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة» (١) .\nوأما العلامات الكبرى، وهي الأمارات القريبة الكبيرة التي تعقبها الساعة، وأنها تتابع كنظام خرزات انقطع سلكها.\nفقد جاء في الأخبار الصحيحة ذكر عشر منها، وذلك كحديث حذيفة بن أسيد الغفاري، حيث قال: «اطَّلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \" قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات\". فذَكَر الدُخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (٢) .\nونتحدث - على سبيل المثال - عن أحد هذه الأمارات الكبرى، فمن هذه الأشراط: ظهور الدجال، والدجال منبع الكفر والضلال وينبوع الفتن والأوجال، قد أنذرت به الأنبياء\n_________\n(١) رواه البخاري.\n(٢) رواه مسلم.","vol":"1","page":87},{"text":"أقوامها، وحذرت منه أممها ونعتته بالنعوت الظاهرة، ووصفته بالأوصاف الباهرة، وحذّر منه المصطفى ﷺ، ونعته لأمته نعوتا لا تخفى على ذي بصر.\nفعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر» (١) .\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدثكم حديثَاَ عن الدجّال ما حدث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه» (٢) .\nولا نجاة من فتنة الدجال إلا بالعلم والعمل، أما العلم فبأن يعلم أنه جسد يأكل ويشرب، ثم إنه لخسَّته وعجزِهِ أعور، وموسوم بين عينيه أنه كافر، وأما العمل فبأن يستعيذ بالله من فتنته في التشهد الأخير من كل صلاة، وأن يحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف لقوله ﷺ: «من حفظ عشر آيات من أول سورة\n_________\n(١) رواه الشيخان.\n(٢) أخرجه الشيخان.","vol":"1","page":88},{"text":"الكهف عصم من الدجال» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>[البعث]</span>\nهـ- البعث: إن الإيمان بالبعث مما دلّ عليه الكتاب والسنة، والعقل والفطرة السليمة، فنؤمن يقينا بأن الله يبعث من في القبور، وتعاد الأرواح إلى الأجساد، ويقوم الناس لرب العالمين.\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥ - ١٦] (٢) .\nوقال النبي ﷺ: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» (٣) .\nوقد أجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة؛ حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادا يجزيهم فيه على كل ما كلفهم به على ألسنة رسله، قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] (٤) .\n_________\n(١) رواه مسلم.\n(٢) سورة المؤمنون الآيتان: ١٦.\n(٣) متفق عليه.\n(٤) سورة المؤمنون آية: ١١٥.","vol":"1","page":89},{"text":"وقد أنكر الكافرون البعث بعد الموت زاعمين أن ذلك غير ممكن، وهذا الزعم باطل دلّ على بطلانه الشرع والحس والعقل.\nأما من الشرع: فقد قال الله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] (١) .\nوقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٣] (٢) .\nوقد اتفقت جميع الكتب السماوية عليه.\nوأما الحس: فقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا، وفي سورة البقرة خمسة أمثلة على ذلك، نذكر الأول منهما: وهو أن قوم موسى حين قالوا له: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم.\nوفي ذلك يقول الله تعالى مخاطبا بني إسرائيل: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ - ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥ - ٥٦] (٣) .\n_________\n(١) سورة التغابن آية: ٧.\n(٢) سورة سبأ آية: ٣.\n(٣) سورة البقرة آية: ٥٦.","vol":"1","page":90},{"text":"وأما بقية الأمثلة، فالمثال الثاني هو قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ليخبرهم بمن قتله. وكذلك قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم فرارا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم. والمثال الرابع في قصة الذي مر على قرية فاستبعد أن يحييها الله تعالى فأماته الله مائة عام ثم أحياه. والخامس قصة طيور إبراهيم ﵇ (١) وأما دلالة العقل على إمكان البعث فمن وجهين:\nأحدهما: أن الله تعالى فاطر السماوات والأرض وما فيهما، خالقُهما ابتداءً، والقادر على ابتداء الخلق لا يعجز عن إعادته، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧] (٢) .\nوقال تعالى آمرا بالرد على من أنكر إحياء العظام وهي رميم: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] (٣) .\n_________\n(١) انظر سورة البقرة، آية: ٧٣، آية: ٢٤٣، آية: ٢٥٩، آية: ٢٦٠.\n\n(٢) سورة الروم آية: ٢٧.\n(٣) سورة يس آية: ٧٩.","vol":"1","page":91},{"text":"الثاني: أن الأرض تكون ميتة هامدة ليس فيها شجرة خضراء فينزل عليها المطر، فتهتز خضراءَ حيَّةً فيها من كل زوج بهيجٍ، والقادر على إحيائها بعد موتها قادر على إحياء الموتى. قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ - وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ - رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ٩ - ١١] (١) .\nوإن كل عاقل يعلم أن من قَدَر على العظيم الكبير فهو على ما دونه بكثير أقدرُ وأقدرُ، وأن الله ﷾ قد أبدع السماوات والأرض على عظم شأنهما وسعتهما، وعجيبِ خلقهما، ومن ثَمّ فهو أقدر على أن يحيي عظاما قد صارت رميما، قال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس: ٨١] (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[العرض والحساب وقراءة الكتاب]</span>\nوالعرض والحساب وقراءة الكتاب: ونؤمن بالعرض، حيث يُعْرَض الناس على ربهم كما قال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ - وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ - وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ - يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٥ - ١٨] (٣)\n_________\n(١) سورة ق آية: ٩ - ١١.\n(٢) سورة يس آية: ٨١.\n(٣) سورة الحاقة الآيات: ١٥ - ١٨. .","vol":"1","page":92},{"text":"وقال ﷿: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨] (١) .\nونؤمن بالحساب، حيث أن الله يحاسب الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب والسنة، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة مَن توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقرَّرون بها.\nيقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ - فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا - وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ - فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا - وَيَصْلَى سَعِيرًا - إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا - إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ - بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ٦ - ١٥] (٢) .\n_________\n(١) سورة الكهف آية: ٤٨.\n(٢) سورة الانشقاق الآيات: ٦- ١٥.","vol":"1","page":93},{"text":"وروى البخاري في صحيحه «عن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هَلَك\" فقلت يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨] (١) .\nفقال رسول الله ﷺ: \"إنما ذلك العرْض، وليس أحد يناقَش الحسابَ يوم القيامة إلا عُذِّب\".»\nونؤمن بأن كل إنسان سيعطى كتاب أعماله، وإذا اطلع المؤمن على ما تحويه صحيفته من التوحيد وصالح الأعمال سُرّ واستبشر، وأعلن هذا السرور، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ - إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ - فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ - قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ - كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٤] (٢) .\nوأما الكافر والمنافق وأهل الضلال؛ فإنهم يؤتون كتبهم بشمالهم من وراء ظهورهم، وعند ذلك يدعو الكافر بالويل والثبور، وعظائم الأمور، كما قال سبحانه:\n_________\n(١) سورة الانشقاق الآيتان: ٧، ٨.\n(٢) سورة الحاقة الآيات: ١٩ - ٢٤.","vol":"1","page":94},{"text":"﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ - وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ - يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة - مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ - هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ - خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٢٥ - ٣١] (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[الميزان والصراط]</span>\nز- الميزان والصراط: ونؤمن بالميزان، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] (٢) .\nوقد دلت السنة النبوية على أن ميزان الأعمال له كفتان حسِّيتان مشاهدتان.\nووزن الأعمال يكون بعد انقضاء الحساب، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.\nونؤمن بالصراط وهو الجسر المنصوب على ظهر جهنم طريقا إلى الجنة، حيث يمر جميع الناس على هذا الصراط حسب أعمالهم.\n_________\n(١) سورة الحاقة الآيات: ٢٥ - ٣١. .\n\n(٢) سورة الأنبياء آية: ٤٧.","vol":"1","page":95},{"text":"فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يُخطف خطفا ويُلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب (١) تخطف الناس بأعمالهم، فمن تجاوز الصراط دخل الجنة.\nويجب أن يُعلم أن من استقام على صراط الله الذي هو دينه الحق في الدنيا، استقام على هذا الصراط في الآخرة، ومن حاد عن الصراط المستقيم في الدنيا، فلن يصمد على صراط الآخرة.\nوعند الصراط في يوم الآخرة يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويتخلَّفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[الجنة والنار]</span>\nح- الجنة والنار: نؤمن بالجنة التي أعدها الله للمؤمنين، ونؤمن بالنار التي\n_________\n(١) جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة. وهو حديدة معقوفة الرأس.","vol":"1","page":96},{"text":"أعدها الله للكافرين، فالجنة والنار كلاهما حق لا ريب فيهما، فالنار دار أعداء الله، والجنة دار أوليائه.\nقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٤ - ٢٥] (١) .\nولقد جاء وصف الجنة والنار، ووصف النعيم والعذاب في مواضع كثيرة جدا من القرآن، كلما ذكر الجنةَ عطف عليها بذكر النار، والعكس، وتارة يرغِّب في الجنة ويدعو إليها، ويرهِّب من النار ويحذر منها، وتارة يخبر عما أعدَّ في الجنة من النعيم لأوليائه، ويخبر عما أرصد في النار من العذاب الأليم لأعدائه.\nونعتقد يقينا أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآنَ.\nقال الله تعالى عن الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] (٢) .\n_________\n(١) سورة البقرة الآيتان: ٢٤، ٢٥.\n(٢) سورة آل عمران آية: ١٣٣.","vol":"1","page":97},{"text":"وقال عن النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] (١) .\nويقول النبي ﷺ: «إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مَقْعَدُه بالغداة والعشي، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار» (٢) .\nونصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في إثبات ذلك كثيرة جدا، ولذا فقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان مُوجدتان الآن.\nكما نؤمن بأن الجنة والنار لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وقد دلت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على ذلك.\nيقول تعالى عن الجنة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥] (٣) .\nويقول رسول الله ﷺ: «من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت» (٤) .\nومن أدلة بقاء النار وعدم فنائها، قوله تعالى:\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٢٤.\n(٢) رواه البخاري.\n(٣) سورة الرعد آية: ٣٥.\n(٤) رواه مسلم.","vol":"1","page":98},{"text":"﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] (١) وقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] (٢) .\nاللهم إنّا نسألك رضاك والجنة وما قرّب إليهما من قول وعمل، ونعوذ بك من سخطك والنار وما قرّب إليهما من قول وعمل.\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٣٧.\n(٢) سورة فاطر آية: ٣٦.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[الإيمان بالقدر]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>[معنى الإيمان بالقدر]</span>\nالإيمان بالقدر ١ - معنى الإيمان بالقدر: هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره، وأنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا مَحيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خُط في اللوح المسطور، وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي، ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم، وجعلهم مختارين لأفعالهم، غير مجبورين عليها، بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم، والله خالقهم وخالق قدرتهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.\nوالإيمان بقدر الله تعالى أحد أركان الإيمان، كما في جواب الرسول ﷺ حين سأله جبريل ﵇ عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن","vol":"1","page":100},{"text":"بالقدر خيره وشره» (١) .\nوقال ﷺ: «لو أن الله سبحانه عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم، ولو كان لك مثل جبل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله تعالى ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار» (٢) .\nوالقدر - بفتح الدال -: هو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه، واقتضته حكمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>[مراتب الإيمان بالقدر]</span>\nب- مراتب الإيمان بالقدر: الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:\nالأول: الإيمان بأن الله تعالى عَلِم بكل بشيء جملةً وتفصيَلَا، وأنه تعالى قد عَلِم جميع خلقه قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم، وأسرارهم وعلانيَّاتهم، ومن هو منهم من أهل\n_________\n(١) أخرجه مسلم.\n(٢) أخرجه أحمد.","vol":"1","page":101},{"text":"الجنة، ومن هو منهم من أهل النار.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الحشر: ٢٢] (١) .\nوقال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] (٢) .\nالثاني: الإيمان بكتابة ذلك، وأنه تعالى قد كتب جميع ما سبق به عِلْمُه أنه كائن في اللوح المحفوظ.\nودليلُه قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] (٣) .\nوقول النبي ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» (٤) .\nالأمر الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة التي لا يردُّها شيء، وقدرته التي لا يعجزها شيء، فجميع الحوادث وقعت بمشيئة الله وقدرته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.\n_________\n(١) سورة الحشر آية: ٢٢.\n(٢) سورة الطلاق آية: ١٢.\n(٣) سورة الحديد آية: ٢٢.\n(٤) أخرجه مسلم.","vol":"1","page":102},{"text":"ودليله قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] (١) .\nوقوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (٢) .\nالأمر الرابع: الإيمان بأنه سبحانه هو الموجد للأشياء كلها، وأنه الخالق وحده، وكل ما سواه مخلوق له، وأنه على كل شيء قدير.\nودليلُه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] (٣) .\nوقوله سبحانه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] (٤) .\nويجب أن نعلم أن القدر قُدرة الله ﷾، وأن كل شيء يجري بتقديره، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن.\nكما يجب أن نعلم أن أصل القدر هو سر الله تعالى في خلقه، لم يطَّلع على ذلك ملك مقرَّب، ولا نبيٌّ مُرسل.\nإن المؤمن يصف ربّه بصفات الكمال، فتراه مؤمنا بأن كل\n_________\n(١) سورة الإنسان آية: ٣٠.\n(٢) سورة إبراهيم آية: ٢٧.\n(٣) سورة الرعد آية: ١٦.\n(٤) سورة الفرقان آية: ٢.","vol":"1","page":103},{"text":"عمل لا يحدث إلا وله حكمة، وإذا غابت عنه الحكمة الإلهية في أمر من الأمور، عرف جهله أمام علم الله - المحيط بكل شيء - وترك الاعتراض على الحكيم الخبير العليم الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>[حكم الاحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به]</span>\nجـ- حكم الاحتجاج بالقدر في ترك ما أمر الله به: إن الإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وقدرة عليها، لأن الشرع والواقع دالان على إثبات ذلك له.\nأما الشرع، فقد قال الله تعالى في المشيئة: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: ٣٩] (١) .\nوقال تعالى في القدرة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] (٢) .\nوأما الواقع فإن كل إنسان يعلم أن له مشيئة وقدرة بهما يفعل، وبهم يترك، ويفرِّق بين ما يقع بإرادته كالمشي وما يقع بغير إرادته كالارتعاش، لكن مشيئة العبد وقدرته واقعتان\n_________\n(١) سورة النبأ آية: ٣٩.\n(٢) سورة البقرة آية: ٢٨٦.","vol":"1","page":104},{"text":"بمشيئة الله تعالى وقدرته، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] (١) ولأن الكون كله مُلك لله تعالى فلا يكون في ملكه شيء بدون علمه ومشيئته.\nوالإيمان بالقدر على ما سبق تقريره لا يمنح العبد حُجّةً على ترك ما أمر الله به أو فِعل ما نهى الله عنه، فمن احتج بالقدر على فعل المعاصي فهذا احتجاج باطل من وجوه:\nالأول: قال النبي ﷺ: «ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة\". فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ \" قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (٢) . فأمر النبي ﷺ بالعمل ونهى عن الاتكال على القدر.\nالثاني: أن الله تعالى أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلا ما يستطيع، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (٣) .\nولو كان العبد مجبورا على الفعل، لكان مكلفا بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل، ولذلك إذا وقعت منه\n_________\n(١) سورة الإنسان آية: ٣٠.\n(٢) أخرجه البخاري ومسلم.\n(٣) سورة التغابن آية: ١٦.","vol":"1","page":105},{"text":"المعصية بجهل أو نسيان أو إكراه فلا إثم عليه، لأنه معذور.\nالثالث: أن قَدَرَ الله تعالى سرٌ مكتوم لا يُعْلَم إلا بعد وقوع المقدور، وإرادة العبد لما يفعله سابقةٌ على فعله، فتكون إرادته الفعل غيرُ مبنيةٍ على علم منه بقَدَر الله، وحينئذ تنتفي حُجته بالقدر؛ إذ لا حجة للمرء فيما لا يعلمه.\nفإذا اعترض العاصي وقال: إن المعصية كانت مكتوبة عليّ، فيقال له: قبل أن تقترف المعصية، ما يدريك عن علم الله تعالى؛ فما دمتَ لا تعلم ومعك الاختيار والقدرة، وقد وُضِّحت لك طُرُق الخير والشر، فحينئذ إذا عصيت فأنت المختار للمعصية، المفضل لها على الطاعة، فتتحمل عقوبة معصيتك.\nالرابع: أن المحتج بالقدر على ما تركه من الواجبات أو فعله من المعاصي لو اعتدى عليه شخص، فأخذ ماله، أو انتهك حرمته، ثم احتج بالقدر، وقال: لا تلمني فإن اعتدائي كان بقدر الله، لم يَقبل حجته، فكيف لا يقبل الاحتجاج بالقدر في اعتداء غيره عليه، ويحتج به لنفسه في اعتدائه على حق الله تعالى؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>[آثار الإيمان بالقدر]</span>\nد- آثار الإيمان بالقدر: إن الإيمان بالقدر مع أنه عقيدة يجب الإيمان بها، وركن من","vol":"1","page":106},{"text":"أركان الإيمان يَكفُر مُنكره، إلاَّ أن له آَثارا محسوسة في حياة الناس، ومن هذه الآثار ما يلي:\n١ - القدر من أكبر الدواعي التي تدعو الفرد إلى العمل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل، ويُقدم على عظائم الأمور بثبات ويقين.\nإن المؤمنين مأمورون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، والإيمان بأن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله، لأن الله هو الذي خلق الأسباب، وهو الذي خلق النتائج.\nيقول النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، إحرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» (١) .\nوحين أراد المسلمون تغيير الواقع بالجهاد، أخذوا بأسباب الجهاد كلها، ثم توكلوا على الله تعالى، ولم يقولوا إن الله قدّر نصر المؤمنين وهزيمة الكافرين واكتفوا بذلك عن\n_________\n(١) رواه مسلم.","vol":"1","page":107},{"text":"الاستعداد، والجهاد والصبر وخوض المعارك، بل فعلوا كل هذه الأمور فنصرهم الله وأعز الله بهم الإسلام.\n٢ - ومن آثار الإيمان بالقدر أن يَعْرِف الإنسان قَدْر نفسه، فلا يتكبر ولا يَبْطُر ولا يتعالى أبدا؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدورِ، ومستقبل ما هو حادث، ومن ثم يقرّ الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائما.\n٣ - إن الإنسان إذا أصابه الخير بَطَر واغتر به، وإذا أصابه الشر والمصيبة جزع وحزن، ولا يعصم الإنسان من البطر والطغيان إذا أصابه الخير، والحزن إذا أصابه الشر، إلا الإيمان بالقدر، وأن ما وقع فقد جرت به المقادير، وسبق به علم الله.\nيقول أحد السلف: من لم يؤمن بالقدر لم يتهنَّ بعيشه.\n٤ - والإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بين المؤمنين، وذلك مثل رذيلة الحسد، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله؛ لأن الله هو الذي رزقهم وقدّر لهم ذلك، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض على القدر.\n٥ - إن الإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على","vol":"1","page":108},{"text":"مواجهة الشدائد، ويقوي فيها العزائم، فتثبت في ساحات الجهاد، ولا تخاف الموت؛ لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة.\nولما كانت هذه العقيدة راسخةً في قلوب المؤمنين ثبتوا في القتال وعزموا على مواصلة الجهاد، فجاءت ملاحم الجهاد تحمل أروع الأمثلة على الثبات والصمود أمام الأعداء مهما كانت قوَّتهم، ومهما كان عددهم؛ لأنهم أيقنوا أنه لن يصيب الإنسان إلا ما كتب له.\n٦ - الإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة، فهو دائم الاستعانة بالله، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب، وهو أيضا دائم الافتقار إلى ربه تعالى يستمد منه العون على الثبات، وهو أيضا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين فتجده يعطف عليهم ويسدي المعروف إليهم.\n٧ - ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين، لا يخاف في الله لومة لائم، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته، كما يبين لهم مظاهر الكفر والنفاق ويحذَرهم منها، ويكشف","vol":"1","page":109},{"text":"الباطل وزيفه، ويقول كلمة الحق أمام الظالمين، فإن المؤمن يفعل كل ذلك وهو راسخ الإيمان واثق بالله، متوكل عليه، صابر على كل ما يحصل له في سبيله؛ لأنه موقن أن الآجال بيد الله وحده، وأن الأرزاق عنده وحده، وأن العبيد لا يملكون من ذلك شيئا مهما وجد لهم من قوة وأعوان.\nهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اَله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":110}]}