{"ً":{"ٌ":30855,"ٍ":"لمعة الاعتقاد","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: لمعة الاعتقاد\nالمؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ)\nالناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م\nعدد الصفحات: ٤٦\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":474,"ٕ":1,"ٖ":1770154756,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى من صفات الرحمن وتلقيه بالتسليم والقبول","level":1,"page":1},{"title":"كلام الإمام أحمد بن حنبل في الصفات","level":1,"page":2},{"title":"كلام الإمام محمد بن إدريس الشافعي في الصفات","level":1,"page":3},{"title":"كلام السلف وأئمة الخلف في الصفات","level":1,"page":3},{"title":"كلام عبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز ﵄ في الصفات","level":1,"page":4},{"title":"كلام الإمام أبو عمر الأوزاعي في الصفات ورد الأدرمي على رجل تكلم ببدعة","level":1,"page":5},{"title":"ذكر بعض الآيات والأحاديث الواردة في الصفات","level":1,"page":6},{"title":"من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم","level":1,"page":11},{"title":"القرآن كلام الله","level":1,"page":14},{"title":"رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة","level":1,"page":18},{"title":"القضاء والقدر","level":1,"page":19},{"title":"الإيمان قول وعمل","level":1,"page":22},{"title":"الإيمان بكل ما أخبر به الرسول","level":1,"page":24},{"title":"محمد خاتم النبيين","level":1,"page":31}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39},"ٜ":{"1":[5,43]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3,4],"4":[5],"5":[6],"6":[7],"11":[8],"14":[9],"18":[10],"19":[11],"22":[12],"24":[13],"31":[14]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى من صفات الرحمن وتلقيه بالتسليم والقبول]</span>\nلمعة الاعتقاد\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله المحمود بكل لسان في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه والأنداد وتنزه عن الصاحبة والأولاد ونفذ حكمه في جميع العباد لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] له الأسماء الحسنى، والصفات العلى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى - لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى - وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٥ - ٧] أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم.\nوكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى ﵇","vol":"1","page":5},{"text":"من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل.\nوما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله ﷾: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ، وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أملوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه، بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>[كلام الإمام أحمد بن حنبل في الصفات]</span>\nقال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ في قول النبي ﷺ: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا»، أو «إن الله يرى في القيامة»، وما أشبه هذه الأحاديث","vol":"1","page":6},{"text":"نؤمن بها، ونصدق بها بلا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله ﷺ، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول ﷺ، وتثبيت القرآن (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>[كلام الإمام محمد بن إدريس الشافعي في الصفات]</span>\nقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁: آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[كلام السلف وأئمة الخلف في الصفات]</span>\nوعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ﵃، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار\n_________\n(١) هنا نهاية كلام بن حنبل.","vol":"1","page":7},{"text":"والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله. وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم (١) وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>[كلام عبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز ﵄ في الصفات]</span>\nوقال عبد الله بن مسعود ﵁: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال عمر بن عبد العزيز ﵁ كلاما معناه: قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم (٣) على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه\n_________\n(١) المنار، جمع منارة: وهي العلامة تجعل بين الحدين.\n(٢) رواه أبو داود في \" سننه \" والترمذي في \" جامعه \" بسند صحيح عن أبي نجيح العرباض بن سارية ﵁.\n(٣) الضمير هنا عائد على \" القوم \".","vol":"1","page":8},{"text":"إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>[كلام الإمام أبو عمر الأوزاعي في الصفات ورد الأدرمي على رجل تكلم ببدعة]</span>\nوقال الإمام أبو عمر الأوزاعي ﵁: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول.\nوقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟ قال لم يعلموها، قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها، قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال فشيء وسع رسول الله ﷺ وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة - وكان حاضرا -: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعهم.","vol":"1","page":9},{"text":"وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين لهم بإحسان والأئمة من بعدهم والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها ولإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>[ذكر بعض الآيات والأحاديث الواردة في الصفات]</span>\nفمما جاء من آيات الصفات قول الله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله ﷾: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] وقوله تعالى إخبارا عن عيسى ﵇ أنه قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] وقوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] وقوله تعالى في الكفار: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٦] وقوله تعالى: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]","vol":"1","page":10},{"text":"ومن السنة، قول النبي ﷺ: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا» (١) وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة» (٢) وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة» (٣) فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده ولا نجحده ولا نتأوله بتأويل يخالف\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه بتمامه: \" ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له.\n\"، شرح شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث بكتاب قيم طبعه المكتب الإسلامي مرتين باسم \" شرح حديث النزول \".\n(٢) رواه أحمد في \" المسند \" وأبو يعلى، من حديث ابن لهيعة. قال الهيثمي: وإسناده حسن. وقال الحافظ السخاوي في \" المقاصد الحسنة \" وضعفه شيخنا - أي الحافظ ابن حجر في فتاويه لأجل ابن لهيعة. والصبوة: الميل إلى الهوى.\n(٣) متفق عليه من حديث أبي هريرة ولفظه: \" يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله، فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد. \".","vol":"1","page":11},{"text":"ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، ونعلم أن الله ﷾ لا شبيه له ولا نظير ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وقول النبي ﷺ: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك» (١) «وقال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم، ومالك بن أنس، وغيرهما من الأئمة. وقال النبي ﷺ لحصين: «كم إلها تعبد؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحدا في السماء. قال من لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء،\n_________\n(١) رواه أبو داود في \" سننه \" رقم (٣٨٩٢) وفي سنده زيادة بن محمد الأنصاري. قال الحافظ بن حجر في \" التقريب \" منكر الحديث.","vol":"1","page":12},{"text":"وأنا أعلمك دعوتين، فأسلم، وعلمه النبي ﷺ أن يقول: \" اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» (١) .\nوفيما نقل من علامات النبي ﷺ وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء. وروى أبو داود في سننه أن النبي ﷺ قال: «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا. . .» . وذكر الخبر إلى قوله: «وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك» (٢) فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف ﵏ على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله، ولا تشبيهه ولا تمثيله.\n_________\n(١) رواه الترمذي في باب \" جامع الدعوات \"، عن عمران بن حصين، وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران أيضا من غير هذا الوجه.\n(٢) رواه أبو داود في \" سننه \" رقم (٤٧٢٣) بغير هذا اللفظ، وفيه ذكر الأوعال، وفي سنده \" الوليد بن أبي ثور \" قال فيه الحافظ بن حجر في \" التقريب \": ضعيف وفي سنده أيضا، \" عبد الله بن عميرة \"، قال فيه الذهبي: فيه جهالة، ورواه الترمذي وقال حديث غريب.","vol":"1","page":13},{"text":"سئل الإمام مالك بن أنس ﵀ فقيل: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بالرجل فأخرج.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم]</span>\nكلام الله ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه، سمعه موسى ﵇ منه من غير واسطة، وسمعه جبريل ﵇، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه، ويأذن لهم فيزورونه، قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقال سبحانه: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] وقال سبحانه: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى - إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١١ - ١٢] وقال سبحانه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله.","vol":"1","page":15},{"text":"وقال عبد الله بن مسعود ﵁: \" إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء \"، روى ذلك عن النبي ﷺ (١) وروى عبد الله بن أنيس عن النبي ﷺ أنه قال: «يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما (٢) فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان»، رواه الأئمة (٣) واستشهد به البخاري (٤) وفي بعض الآثار أن موسى ﵇ ليلة رأى النار فهالته ففزع منها فناداه ربه: يا موسى، فأجاب سريعا استئناسا بالصوت، فقال لبيك لبيك، أسمع صوتك ولا أرى مكانك، فأين\n_________\n(١) في جميع طرق حديث ابن مسعود هذا عنعنة الأعمش وهو مدلس، والحديث موقوف غير مرفوع عند الأكثرين، بل هو المحفوظ.\n(٢) غرلا: الغرل جمع الأغرل، وهو: الواسع الخلقة، والغرلة: القلفة. وبهم: ليس معهم شيء، وقيل أصحاء.\n(٣) رواه الإمام أحمد في \" المسند \" عن عبد الله بن أنيس، ج ٣ ص ٤٩٥ طبع المكتب الإسلامي. وأبو يعلى والطبراني.\n(٤) أي: معلقا.","vol":"1","page":16},{"text":"أنت؟ فقال: \" أنا فوقك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك \"، فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى. قال كذلك أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع، أم كلام رسولك؟ قال: \" بل كلامي يا موسى \".","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[القرآن كلام الله]</span>\nالقرآن كلام الله ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم، وهو كتاب الله المبين وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر وأجزاء وأبعاض، متلو بالألسنة محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] (١)\n_________\n(١) الظهير: المعين.","vol":"1","page":18},{"text":"[الإسراء: ٨٨]، وهو هذا الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [سبأ: ٣١] وقال بعضهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] فقال الله سبحانه: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] وقال بعضهم: هو شعر، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنا لم يبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات، لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد: إنه شعر، وقال ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣] ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدري ما هو ولا يعقل، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] فأثبت أن","vol":"1","page":19},{"text":"القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم. وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩] بعد أن أقسم على ذلك، وقال تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ﴿حم - عسق﴾ [الشورى: ١ - ٢] وافتتح تسعا وعشرين سورة بالحروف المقطعة. وقال النبي ﷺ: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة» حديث صحيح (١) .\nوقال ﵊: «اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه» (٢) وقال أبو بكر وعمر رضي الله\n_________\n(١) رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مسعود ﵁ بلفظ: \" من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، وكفارة عشر سيئات، ورفع عشر درجات \" وفي سنده نهشل الورداني، وهو متروك.\n(٢) رواه الإمام أحمد في \" المسند \"، وأبو داود في \" سننه \"، عن جابر ﵁، وفي الباب عن سهل بن سعد، وأنس بن مالك حديثان أخرجهما الإمام أحمد في \" مسنده \". الترقوة: الحلقوم، وقوله: \" يتعجلون ولا يتأجلون \" أي: يطلبون بقراءته العاجلة، أي: عرض الدنيا، والرفعة فيها، ولا يلتفتون إلى الأجر في الدار الآخرة، وهذا من معجزاته ﷺ.","vol":"1","page":20},{"text":"عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه، وقال علي ﵁: من كفر بحرف منه فقد كفر به كله، واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه.\nولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>[رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة]</span>\nرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه، ويكلمهم ويكلمونه، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى، وإلا لم يكن بينهما فرق، وقال النبي ﷺ: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته» حديث صحيح متفق عليه (١) . وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير.\n_________\n(١) متفق عليه من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵄.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[القضاء والقدر]</span>\nالقضاء والقدر ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، قال الله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]","vol":"1","page":23},{"text":"روى ابن عمر أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ: «ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، فقال جبريل: صدقت.» رواه مسلم. وقال النبي ﷺ: «آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره» (١) ومن دعاء النبي ﷺ الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: «وقني شر ما قضيت» (٢) ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه، بل يجب أن نؤمن، ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل، قال الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] ونعلم أن الله سبحانه ما أمر\n_________\n(١) روى الطبراني في \" الكبير \" بسند رجاله موثقون عن عبد الله بن عمر ﵄ بلفظ: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والجنة والنار والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله.\n(٢) رواه أبو داود في \" سننه \" عن الحسن بن علي ﵄، والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":24},{"text":"ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدا على معصية، ولا اضطره إلى ترك طاعة، قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] فدل على أن للعبد فعلا وكسبا يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[الإيمان قول وعمل]</span>\nالإيمان قول وعمل والإيمان قول باللسان وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين، وقال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (١) . فجعل القول والعمل من الإيمان، وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] وقال: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح: ٤] وقال رسول الله ﷺ: «يخرج من النار من\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":26},{"text":"قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان» (١) فجعله متفاضلا.\n_________\n(١) رواه البخاري في صحيحه بألفاظ مختلفة عن أنس ﵁.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[الإيمان بكل ما أخبر به الرسول]</span>\nالإيمان بكل ما أخبر به الرسول ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه، أو غاب عنا، نعلم أنه حق، وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشا أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات. ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى ﵇ ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه (١)\n_________\n(١) نقل الشيخ أحمد شاكر ﵀ في \" المسند \" عند تعليقه على الحديث رقم (٧٦٣٤) عن ابن حبان قال \" إن الله جل وعلا بعث رسوله - ﷺ - معلما لخلقه، فأنزله موضع الإبانة عن مراده. فبلغ النبي - ﷺ - رسالته، وبين عن آياته بألفاظ مجملة ومفسرة، عقلها عنه أصحابه أو بعضهم، وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه من لم يحرم التوفيق لإصابة الحق، وذاك أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى ﵇ رسالة ابتلاء واختبار، وأمره أن يقول له: أجب ربك أمر ابتلاء واختبار، لا أمرا يريد الله جل وعلا إمضاءه، كما أمر خليله إبراهيم ﵇ بذبح ابنه أمر اختبار وابتلاء، دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه وتله للجبين، فداه بالذبح العظيم، وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله في صور لا يعرفونها، كدخول الملائكة على إبراهيم ﵇، ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة، وكمجيء جبريل ﵇ إلى رسول الله - ﷺ - وسؤاله إياه عن الإيمان والإسلام، فلم يعرفه المصطفى - ﷺ - حتى ولى.\nفكان مجيء ملك الموت إلى موسى ﵇ على غير الصورة التي كان يعرفه موسى ﵇ عليها، وكان موسى غيورا، فرأى في داره رجلا لم يعرفه، فشال يده فلطمه، فأتت لطمته على فقئ عينه التي في الصورة التي يتصور بها، لا الصورة التي خلقه الله عليها، ولما كان المصرح عن نبينا - ﷺ - في خبر ابن عباس قال: أمني جبريل عند البيت مرتين، فذكر الخبر وقال في آخره: هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك - كان في هذا الخبر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد يتفق مع بعض شرائع من قبلنا من الأمم.\nولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، أو الناظر في بيته بغير أمره، من غير جناح على فاعله، ولا حرج على مرتكبه، للأخبار الجمة الواردة فيه التي أمليناها في غير موضع من كتبنا - كان جائزا اتفاق هذه الشريعة مع شريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحا له ولا حرج عليه في فعله، فلما رجع ملك الموت إلى ربه، وأخبره بما كان من موسى فيه، أمره ثانيا بأمر آخر، أمر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا من قبل - إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يدك بكل شعرة سنة، فلما علم موسى كليم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت، وأنه جاءه بالرسالة من عند الله، طابت نفسه بالموت، ولم يستمهل، وقال: فالآن. فلو كانت المرة الأولى، عرفه موسى ﵇ أنه ملك الموت، لاستعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقنه وعلمه به، ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمالة الحطب، ورعاة الليل يجمعون ما لا ينتفعون به ويروون ما لا يؤجرون عليه، ويقولون بما يبطله الإسلام، جهلا منه بمعاني الأخبار، وترك التفقه في الآثار، معتمدا في ذلك على رأيه المنكوس وقياسه المعكوس.","vol":"1","page":28},{"text":"فرجع إلى ربه فرد عليه عينه. ومن ذلك أشراط الساعة،","vol":"1","page":29},{"text":"مثل خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله (١) وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة،\n_________\n(١) أي: فيقتل عيسى ابن مريم ﵇ الدجال، كما جاء في \" صحيح مسلم \" عن النواس بن سمعان ﵁: بلفظ \" فيطلبه (أي: يطلب عيسى ﵇ الدجال) حتى يدركه بباب لد فيقتله \".","vol":"1","page":30},{"text":"وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. وعذاب القبر ونعيمه حق وقد استعاذ النبي ﷺ منه، وأمر به (١) في كل صلاة (٢) وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق، والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل ﵇ في الصور ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] (٣) . [يس: ٥١]، ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، غرلا (٤) بهما، فيقفون في موقف القيامة حتى يشفع فيهم نبينا محمد ﷺ، ويحاسبهم الله ﵎ وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين وتتطاير صحائف الأعمال\n_________\n(١) أي أمر بالاستعاذة منه.\n(٢) كان رسول الله ﵌ يقول: \" إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال \" رواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n(٣) الأجداث: القبور. وينسلون: يسرعون.\n(٤) الأغرل: الذي في خلقه سعة.","vol":"1","page":31},{"text":"إلى الأيمان والشمائل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا - وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ - فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ١١] (١) ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٢] والميزان له كفتان ولسان توزن به الأعمال ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢ - ١٠٣]\nولنبينا محمد ﷺ حوض في القيامة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا (٢)\n_________\n(١) الثبور: الهلاك.\n(٢) روى البخاري ومسلم في \" صحيحيهما \" عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه (جمع كوز، وأصل الياء هنا واو) كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدا \" ورواه مسلم أيضا بلفظ: \" ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل \".","vol":"1","page":32},{"text":"والصراط حق يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار، ويشفع نبينا ﷺ فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحما وحمما (١) فيدخلون الجنة بشفاعته (٢) ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين.\nوالجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ - لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٤ - ٧٥] ويؤتى\n_________\n(١) حمما، أي: سودا.\n(٢) لقد ورد في الشفاعة أحاديث كثيرة صحيحة، رواها البخاري ومسلم وغيرهما. وروى أبو داود والترمذي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: \" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي \" وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":33},{"text":"بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: «يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت» .","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[محمد خاتم النبيين]</span>\nمحمد خاتم النبيين ومحمد رسول الله ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته صاحب لواء الحمد والمقام المحمود والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈ وأفضل أمته أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي المرتضى ﵃ أجمعين، لما «روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنا نقول والنبي ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره» (١)\n_________\n(١) رواه أبو داود في \" سننه \" عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نقول ورسول الله - ﷺ - حي: أفضل أمة النبي - ﷺ - بعده أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان - ﵃ أجمعين - ورواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":35},{"text":"وصحت الرواية عن علي ﵁ أنه قال: \" خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ولو شئت سميت الثالث \"، وروى أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر»، وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي ﷺ لفضله وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلاة على جميع الصحابة ﵃، وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة ثم من بعده عمر ﵁ لفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان ﵁، لتقديم أهل الشورى له، ثم علي ﵁، لفضله وإجماع أهل عصره عليه.\nهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله ﷺ فيهم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها","vol":"1","page":36},{"text":"بالنواجذ» (١) وقال ﷺ: «الخلافة من بعدي ثلاثون سنة» (٢) فكان آخرها خلافة علي ﵁.\nونشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» (٣) وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» (٤) وقوله\n_________\n(١) رواه أبو داود في \" سننه \" والترمذي في \" جامعه \" عن أبي نجيح العرباض بن سارية ﵁، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(٢) رواه أبو داود والترمذي، عن سفينة ﵁، وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان، ولا نعرفه إلا من حديثه.\n(٣) رواه الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، وشهد لغيرهم أيضا.\n(٤) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري، وقال: حديث حسن صحيح، وهو كما قال لشواهده وطرقه.","vol":"1","page":37},{"text":"لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة» (١) .\nولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول ﷺ، لكنا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء. ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل، ونرى الحج والجهاد ماضيا مع طاعة كل إمام، برا كان أو فاجرا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. قال أنس: قال النبي ﷺ: «ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله ﷿ حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار»، رواه أبو داود (٢) .\n_________\n(١) رواه أحمد ومسلم عن أنس بن مالك.\n(٢) رواه أبو داود، وفي سنده: يزيد ابن أبي نشة، لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول. كما قال الحافظ المزي، ولكن له شواهد.","vol":"1","page":38},{"text":"ومن السنة تولي أصحاب رسول الله ﷺ ومحبتهم وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم. واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم (١) قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وقال النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد (٢) ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (٣) .\n_________\n(١) انظر: رسالة \" نقد النصائح الكافية \" للعلامة القاسمي.\n(٢) أحد: جبل بالمدينة.\n(٣) النصيف: لغة في النصف: والمعنى أن الواحد من غير الصحابة لو أنفق في سبيل الله مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ من الثواب، ثواب من أنفق من الصحابة مدا أو نصيفه، والمد ملء الكفين من الرجل المعتدل والحديث مروي في \" الصحيحين \" عن أبي سعيد الخدري ﵁.","vol":"1","page":39},{"text":"ومن السنة: الترضي عن أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم.\nومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين ﵃.\nومن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين - برهم وفاجرهم - ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين.\nومن السنة: هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في","vol":"1","page":40},{"text":"كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع، كالرافضة (١) والجهمية (٢) والخوارج (٣) والقدرية (٤) والمرجئة (٥) والمعتزلة (٦)\n_________\n(١) سبب تسميتهم بهذا الاسم أن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عندما جاءوا إليه وطلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر حتى يكونوا معه فقال: بل أتولاهما وأتبرأ ممن تبرأ منهما، فقالوا: إذا نرفضك، فرفضوه، وارفضوا عنه، فسموا: الرافضة.\n(٢) الجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، وهم من الجبرية الخالصة، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزادوا عليهم، انظر كتاب \" الرد على الجهمية \" طبع المكتب الإسلامي.\n(٣) الخوارج: هم الذين نزعوا أيديهم عن طاعة ذي السلطان من أئمة المسلمين، وأصلهم الخارجون على علي بن أبي طالب ﵁.\n(٤) القدرية: لقبوا بذلك لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها، وهذا يقتضي إثبات خالق لأفعال العباد غير الله.\n(٥) المرجئة: وهم أصناف، صنف منهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم المراد هنا.\n(٦) المعتزلة: وهم الذين نشأوا من فريق في جيش علي ﵁ اعتزل السياسة. وقيل: سموا بذلك لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري وعلى رأسهم واصل بن عطاء، وكان غالب بدعتهم وضلالهم من الكلام والفلسفة.","vol":"1","page":41},{"text":"والكرامية (١) والكلابية (٢) ونظائرهم، فهذه فرق الضلال، وطوائف البدع، أعاذنا الله منها.\nوأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين، كالطوائف الأربع (٣) فليس بمذموم، فإن الاختلاف في الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم، مثابون في اجتهادهم واختلافهم رحمة واسعة واتفاقهم حجة قاطعة (٤) .\n_________\n(١) الكرامية: وهم أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام، وكان ممن يثبت الصفات إلا أنه ينتهي إلى التجسيم والتشبيه.\n(٢) الكلابية نسبة إلى عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري، متكلم، وهو رأس الطائفة الكلابية، كانت بينه وبين المعتزلة مناظرات.\n(٣) يريد المذاهب الأربعة في الفقه، وهم: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.\n(٤) أما إن اتفافهم فصحيح على التغليب، أما إن الاختلاف رحمة!! فليس لهذا مستند، واختلاف أمة محمد - ﷺ - نقمة وعذاب، والخلاف لا يكون إلا باتباع الدليل وبذل الجهد في ذلك.","vol":"1","page":42},{"text":"نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة، ويحيينا على الإسلام والسنة، ويجعلنا ممن يتبع رسول الله ﷺ في الحياة، ويحشرنا في زمرته بعد الممات برحمته وفضله آمين.\nوهذا آخر المعتقد والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.","vol":"1","page":43}]}