{"ً":{"ٌ":31,"ٍ":"إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/waq53210/","files":["01_53210.pdf","01_53210p.pdf|تقديم","02_53211.pdf","00_53210.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إعراب القراءات السبع وعللها.\nالمؤلف: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني النحوي الشافعي (ت ٣٧٠ هـ)\nحققه وقدم له: د عبد الرحمن العثيمين [ت ١٤٣٦ هـ]، مكة المكرمة - جامعة أم القرى\nالناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة\nالطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":1436,"ٕ":5,"ٖ":1780758307,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["تقديم","1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"تقديم","level":2,"page":2},{"title":"مؤلف الكتاب الحسين بن أحمد بن خالويه (قبل ٢٩٠ - ٣٧٠ هـ)","level":2,"page":5},{"title":"مصادر ترجمته","level":3,"page":5},{"title":"اسمه ونسبه","level":3,"page":6},{"title":"مولده","level":3,"page":7},{"title":"رحلته فى طلب العلم","level":3,"page":8},{"title":"طلبه العلم وأشهر شيوخه","level":3,"page":10},{"title":"ومن هؤلاء الشيوخ","level":4,"page":11},{"title":"ومن شيوخه","level":4,"page":13},{"title":"المحدث الكبير محمد بن مخلد العطار، أبو عبد الله الدورى البغدادى (ت ٣٣١ هـ).","level":5,"page":13},{"title":"- أبو حفص القطان (أبو عبد الله)","level":5,"page":13},{"title":"- القاضى الجليل الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملى أبو عبد الله (ت ٣٣٠ هـ).","level":5,"page":14},{"title":"- محمد بن أحمد السامرى","level":5,"page":14},{"title":"- محمد بن أحمد بن قطن المقرئ، أبو عيسى السمسار (ت ٣٢٥ هـ)","level":5,"page":14},{"title":"- أحمد بن عبدان المقرئ الهمذانى","level":5,"page":15},{"title":"- على بن محمد بن مهرويه القزويني (ت ٣٣٥ هـ)","level":5,"page":16},{"title":"- أبو على الروذرى؟","level":5,"page":16},{"title":"- أبو الحسن المقرئ.","level":5,"page":17},{"title":"- عبد الواحد، بن عمر بن محمد أبو طاهر النحوى، من أجل تلاميذ ابن مجاهد (ت ٣٤٩ هـ).","level":5,"page":17},{"title":"- على بن هارون النديم (ت ٣٥٢ هـ)","level":5,"page":18},{"title":"- محمد بن همام بن سهيل، أبو علي (ت ٣٣٢ هـ).","level":5,"page":18},{"title":"- أحمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس بن عقدة الكوفى (ت ٣٣٢ هـ).","level":5,"page":18},{"title":"- ابن المسبحى.","level":5,"page":19},{"title":"- عبد السلام بن الجبائى.","level":5,"page":19},{"title":"- أبو بكر البزار؟","level":5,"page":20},{"title":"- وأبو بكر ابن الأعرابى.","level":5,"page":20},{"title":"- وأبو بكر الخلنجى.","level":5,"page":20},{"title":"- وأبو بكر الطبرى.","level":5,"page":20},{"title":"- وأبو بكر النيسابورى، عبد الله بن محمد بن زياد (ت ٣٢٤ هـ).","level":5,"page":20},{"title":"- وأبو جعفر بن الهيثم.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو سعيد الحافظ.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو طالب الهاشمى.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو الظاهر بن الطيان.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو عمران القاضى. الأشيب.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو عمرو بن الأشيب القاضى.","level":5,"page":21},{"title":"- وأبو القاسم البغوى.","level":5,"page":22},{"title":"- وأبو القاسم المروزى.","level":5,"page":22},{"title":"- وأحمد بن العباس.","level":5,"page":22},{"title":"- وأبو أحمد كاتب عبد الغفار.","level":5,"page":22},{"title":"- اسماعيل الوراق.","level":5,"page":23},{"title":"- وإمام جامع قرميسين.","level":5,"page":23},{"title":"- والحسين بن إسماعيل","level":5,"page":23},{"title":"- وأبو الحسن الطبرى","level":5,"page":23},{"title":"- والحسين بن فهم.","level":5,"page":23},{"title":"- وعبد الرحمن السراج.","level":5,"page":23},{"title":"- وأبو عبد الله الجنيد.","level":5,"page":24},{"title":"- وأبو عبد الله الحكيمى.","level":5,"page":24},{"title":"- وعبد الله بن وهب الدينورى الحافظ (ت ٣٠٨ هـ).","level":5,"page":24},{"title":"- وأبو عبد الله بن جوش بريذ.","level":5,"page":24},{"title":"- وعمر بن الفتح.","level":5,"page":24},{"title":"- والفضل بن الحسن.","level":5,"page":24},{"title":"- والفضل بن صالح.","level":5,"page":24},{"title":"- ومحمد بن حمدان المقرئ.","level":5,"page":25},{"title":"- ومحمد بن زياد.","level":5,"page":25},{"title":"- ومحمد بن سليمان الباهلي.","level":5,"page":25},{"title":"- ومحمد بن عبد العزيز القارئ.","level":5,"page":25},{"title":"- ومحمد بن عبد الله الاخبارى.","level":5,"page":25},{"title":"- ومحمد بن عبد الله البصرى.","level":5,"page":26},{"title":"- محمد بن موسى النهرتيرى.","level":5,"page":26},{"title":"- أبو الحسن العلوى الحسينى.","level":5,"page":26},{"title":"- ولعل من بين شيوخه أو مفيديه.","level":5,"page":26},{"title":"تصدره للتدريس وأشهر تلاميذه","level":3,"page":29},{"title":"- الحسن بن سليمان.","level":4,"page":31},{"title":"الحسين بن علي الرهاوى.","level":4,"page":31},{"title":"- ربيعة بن محمد المعمرى (ت فى حدود سنة ٤٠٠ هـ)","level":4,"page":31},{"title":"- سعيد بن سعيد الفارقى (ت ٣٩١ هـ).","level":4,"page":32},{"title":"- صالح بن أبي الفتح بن الحارث الشاشي، أبو محمد.","level":4,"page":32},{"title":"- عبد الله بن أحمد بن روزبه، أبو بكر.","level":4,"page":32},{"title":"- عبد الله بن الحسين بن فضيل البزاز، أبو محمد.","level":4,"page":32},{"title":"- الإمام المحدث الحافظ عبد الله بن عدى الجرجاني صاحب «الكامل فى الضعفاء» وغيره (ت ٣٦٥ هـ).","level":4,"page":32},{"title":"- عبد المنعم بن غلبون المقرئ المصرى (ت ٣٨٠ هـ)","level":4,"page":32},{"title":"- عثمان بن أحمد بن الفلو.","level":4,"page":33},{"title":"- على بن منصور الحلبي (ابن القارح) (ت بعد ٤٢٤ هـ).","level":4,"page":33},{"title":"- المحسن بن على بن كوجك، أبو عبد الله الأديب (ت ٣٩٤ هـ).","level":4,"page":33},{"title":"- محمد بن عثمان النصيبي، أبو الحسن القاضى (ت ٤٠٦)","level":4,"page":33},{"title":"محمد بن عبد الله السلامي، أبو الحسن البغدادى الشاعر (ت ٣٩٤ هـ).","level":4,"page":34},{"title":"محمد بن العباس الخوارزمى الأديب الشاعر، أبو بكر الإمام المشهور (ت ٣٨٣ هـ).","level":4,"page":34},{"title":"- محمد بن على بن جعفر الواسطى، أبو يعلى الداودى.","level":4,"page":34},{"title":"- المعافى بن زكريا بن يحيى النهروانى، الإمام المفسر الأديب النحوى (ت ٣٩٠ هـ).","level":4,"page":34},{"title":"- محمد بن المهذب المقرئ.","level":4,"page":35},{"title":"ظاهرة التشيع عند ابن خالويه. وهل كان شيعيا؟ !","level":3,"page":37},{"title":"وقد تتلمذ ابن خالويه لبعض الشيعة وأخذ عنهم منهم","level":4,"page":41},{"title":"اعتقاده بمذهب أهل السنة","level":4,"page":42},{"title":"مذهبه النحوى","level":4,"page":48},{"title":"مع سيف الدولة الحمداني.","level":3,"page":49},{"title":"- وفاته","level":3,"page":50},{"title":"- آثاره","level":3,"page":51},{"title":"أ-شعره","level":4,"page":51},{"title":"- ب-مؤلفاته","level":4,"page":52},{"title":"١ - الآفق","level":5,"page":56},{"title":"٢ - الآل","level":5,"page":56},{"title":"٣ - أسماء الأسد","level":5,"page":56},{"title":"٤ - أسماء الحية","level":5,"page":57},{"title":"٥ - أسماء الرسول ﷺ","level":5,"page":57},{"title":"٦ - الاشتقاق","level":5,"page":58},{"title":"٧ - اشتقاق خالويه","level":5,"page":58},{"title":"اشتقاق الشهور والأيام","level":6,"page":58},{"title":"٨ - اطرغش وابرغش","level":5,"page":59},{"title":"٩ - إعراب الاستعاذة","level":5,"page":59},{"title":"١٠ - إعراب ثلاثين سورة","level":5,"page":59},{"title":"إعراب القراءات","level":6,"page":60},{"title":"١١ - إعراب القرآن","level":5,"page":60},{"title":"١٢ - الألفات","level":5,"page":60},{"title":"١٣ - الأمالى","level":5,"page":60},{"title":"- الإمامة-يراجع الآل","level":6,"page":61},{"title":"١٤ - الانتصار لأبى العباس ثعلب","level":5,"page":61},{"title":"١٥ - الإيضاح في القرآن","level":5,"page":61},{"title":"- البديع-يراجع إعراب القراءات.","level":5,"page":62},{"title":"١٦ - التذكرة","level":5,"page":62},{"title":"١٧ - تقفية ما اتفق لفظه واختلف معناه لليزيدي","level":5,"page":62},{"title":"١٨ - الجمل","level":5,"page":63},{"title":"- رده على بعض شروح ثعلب: -الانتصار","level":6,"page":63},{"title":"١٩ - الريح: (رسالة في أسماء الريح)","level":5,"page":64},{"title":"٢٠ - زنبيل الدروز","level":5,"page":64},{"title":"٢١ - شرح أسماء الله الحسنى","level":5,"page":64},{"title":"٢٢ - شرح ديوان ابن الحائك","level":5,"page":65},{"title":"٢٣ - شرح ديوان أبي فراس الحمداني","level":5,"page":65},{"title":"٢٤ - شرح الفصيح","level":5,"page":65},{"title":"٢٥ - شرح قصيدة غريب اللغة لنفطويه","level":5,"page":67},{"title":"٢٦ - شرح المقصور والممدود لابن ولاد-المقصور والممدود","level":5,"page":67},{"title":"٢٧ - شرح مقصورة ابن دريد","level":5,"page":67},{"title":"٢٨ - شكاة العين","level":5,"page":70},{"title":"- الشواذ-إعراب القراءات","level":5,"page":71},{"title":"٢٩ - كتاب الصلاة الوسطى.","level":5,"page":71},{"title":"٣٠ - غريب القرآن","level":5,"page":71},{"title":"٣١ - كتاب «لا»","level":5,"page":71},{"title":"٣٢ - كتاب لدن وكائن","level":5,"page":71},{"title":"٣٣ - كتاب ليس فى كلام العرب","level":5,"page":71},{"title":"٣٤ - الماءات","level":5,"page":75},{"title":"٣٥ - ما ينون وما لا ينون فى القرآن","level":5,"page":77},{"title":"٣٦ - المبتدى أو المبتدأ فى النحو","level":5,"page":77},{"title":"- المجموع-التذكرة","level":6,"page":77},{"title":"٣٧ - المذكر والمؤنث","level":5,"page":77},{"title":"٣٨ - مسألة فى قول «ربنا لك الحمد ملء السماوات»","level":5,"page":78},{"title":"٣٩ - المفيد","level":5,"page":78},{"title":"٤٠ - المقصور والممدود","level":5,"page":78},{"title":"٤١ - الهاذور","level":5,"page":79},{"title":"ما نسب إليه من الكتب","level":3,"page":79},{"title":"١ - كتاب العشرات","level":4,"page":79},{"title":"٢ - الحجة في القراءات السبع","level":4,"page":80},{"title":"كتاب إعراب القراءات","level":2,"page":83},{"title":"١ - التعريف بالكتاب.","level":3,"page":83},{"title":"٢ - منهج المؤلف فيه.","level":3,"page":85},{"title":"٣ - تعليله للقراءات","level":3,"page":88},{"title":"٤ - مصادره","level":3,"page":94},{"title":"٥ - أثره فيمن بعده","level":3,"page":96},{"title":"٦ - نسبة الكتاب إلى ابن خالويه","level":3,"page":97},{"title":"٧ - وصف النسخة الخطية","level":3,"page":98},{"title":"(الجزء الثانى من كتاب إعراب) (القراءات السبع وعللها تأليف أبى عبد الله) (الحسين بن خالويه ﵁)","level":3,"page":99},{"title":"خروم النسخة","level":3,"page":100},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":1,"page":102},{"title":"(ذكر الأسانيد)","level":2,"page":110},{"title":"(ذكر الأئمة الذين أخذ عنهم هؤلاء السبعة)","level":2,"page":114},{"title":"[الحث على تعلم العربية]","level":2,"page":126},{"title":"(فاتحة الكتاب)","level":1,"page":146},{"title":"(سورة البقرة)","level":1,"page":154},{"title":"وحذف من هذه السورة ست يا آت اختلفوا في ثلاث","level":2,"page":205},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (آل عمران)","level":1,"page":207},{"title":"(واختلف القراء في ستة ياءات)","level":2,"page":225},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها (النساء)","level":1,"page":226},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها (المائدة)","level":1,"page":240},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها (الأنعام)","level":1,"page":251},{"title":"(فى هذه السورة ثمانى ياءات إضافة)","level":2,"page":273},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها (الأعراف)","level":1,"page":275},{"title":"واختلفوا فى هذه السورة فى سبع ياءات إضافة","level":2,"page":319},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها (الأنفال)","level":1,"page":320},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى ياءين:)","level":2,"page":333},{"title":"ومن السورة التى تذكر فيها براءة [التوبة]","level":1,"page":334},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (يونس «ﷺ»)","level":1,"page":359},{"title":"(وفى هذه السورة من الياءات المختلف فيها)","level":2,"page":375},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (هود) (ﷺ)","level":1,"page":377},{"title":"(قال أبو بكر بن مجاهد فى هذه السورة أربعة وخمسون ياء إضافة اختلفوا فى ثمانية عشر منها)","level":2,"page":395},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (يوسف) ﷺ","level":1,"page":397},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى تحريك ياءات الإضافة وإسكانها فى مواضع قد بينت بعضها وسأذكر الباقى).","level":2,"page":417},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (الرعد)","level":1,"page":419},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (إبراهيم) ﷺ","level":1,"page":433},{"title":"ومن السورة التى يذكر فيها (الحجر)","level":1,"page":438},{"title":"[ومن السور التى يذكر فيها (النحل)]","level":1,"page":450},{"title":"(وفى هذه السورة ياءان)","level":2,"page":461},{"title":"ومن سورة (بنى إسرائيل)","level":1,"page":462},{"title":"(ومن الياءات فى هذه السورة ما حذف خطأ).","level":2,"page":484},{"title":"ومن سورة الكهف","level":1,"page":485},{"title":"وفى هذه السورة من الياءات المختلفة تسع ياءات.","level":2,"page":522},{"title":"(ومن سورة مريم ﵍)","level":1,"page":524},{"title":"(فأما ياءات هذه السورة)","level":2,"page":544},{"title":"(ومن سورة طه)","level":1,"page":546},{"title":"(واختلف القراء فى اثنى عشر ياء)","level":2,"page":577},{"title":"(ومن سورة الأنبياء ﵈)","level":1,"page":579},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى أربع ياءات).","level":2,"page":589},{"title":"(ومن سورة الحج)","level":1,"page":591},{"title":"وفى هذه السورة ياء واحدة","level":2,"page":603},{"title":"(ومن سورة المؤمنون)","level":1,"page":604},{"title":"(واختلفوا فى ياء واحدة فى هذه السورة)","level":2,"page":616},{"title":"ومن سورة النور","level":1,"page":617},{"title":"(وفى هذه السورة ياءان).","level":2,"page":634},{"title":"(ومن سورة الفرقان)","level":1,"page":635},{"title":"(ومن سورة الشعراء)","level":1,"page":649},{"title":"(وفى هذه السورة من الياءات)","level":2,"page":661},{"title":"(ومن سورة النمل)","level":1,"page":662},{"title":"وفى هذه السورة ست ياءات إضافة","level":2,"page":685},{"title":"(ومن سورة القصص)","level":1,"page":687},{"title":"(وفى هذه السورة من الياءات المختلف فيها)","level":2,"page":700},{"title":"(ومن سورة العنكبوت)","level":1,"page":701},{"title":"[(وفى هذه السورة ياء واحدة)]","level":2,"page":711},{"title":"(ومن سورة الروم)","level":1,"page":712},{"title":"[(ومن سورة الأحزاب)]","level":1,"page":717},{"title":"(ومن سورة سبأ)","level":1,"page":727},{"title":"(وفى هذه السورة أربع ياءات اختلف فيها)","level":2,"page":741},{"title":"(ومن سورة فاطر)","level":1,"page":743},{"title":"(ومن سورة يس) /","level":1,"page":747},{"title":"(ومن سورة الصافات)","level":1,"page":761},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى ثلاث ياءات)","level":2,"page":773},{"title":"(ومن سورة ص)","level":1,"page":774},{"title":"[(ومن سورة الزمر)]","level":1,"page":777},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى خمس ياءات).","level":2,"page":777},{"title":"(ومن سورة حم المؤمن)","level":1,"page":779},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة)","level":2,"page":792},{"title":"(ومن سورة السجدة)","level":1,"page":794},{"title":"واختلفوا فى هذه السورة فى ياءين","level":2,"page":799},{"title":"(ومن سورة عسق)","level":1,"page":800},{"title":"[واختلف فى هذه السورة فى ياء واحدة]","level":2,"page":809},{"title":"(ومن سورة الزخرف)","level":1,"page":810},{"title":"(ومن سورة الدخان)","level":1,"page":825},{"title":"(واختلفوا فى هذه السورة فى ياءين)","level":2,"page":829},{"title":"(سورة الجاثية)","level":1,"page":830},{"title":"سورة الأحقاف","level":1,"page":835},{"title":"(سورة محمد) ﵇","level":1,"page":842},{"title":"(سورة الفتح)","level":1,"page":846},{"title":"(ومن سورة القمر)","level":1,"page":850},{"title":"(سورة الرحمن)","level":1,"page":852},{"title":"(من سورة الواقعة)","level":1,"page":861},{"title":"(سورة الحديد)","level":1,"page":868},{"title":"(ومن سورة المجادلة)","level":1,"page":872},{"title":"(من سورة الحشر)","level":1,"page":876},{"title":"(ومن سورة الممتحنة)","level":1,"page":878},{"title":"(ومن سورة الصف)","level":1,"page":881},{"title":"(ومن سورة الجمعة)","level":1,"page":885},{"title":"(ومن سورة المنافقون)","level":1,"page":886},{"title":"(من سورة التغابن)","level":1,"page":890},{"title":"(ومن سورة الطلاق)","level":1,"page":892},{"title":"(من سورة التحريم)","level":1,"page":893},{"title":"(ومن سورة الملك)","level":1,"page":897},{"title":"(سورة ن)","level":1,"page":900},{"title":"(ومن سورة الحاقة)","level":1,"page":904},{"title":"(ومن سورة الدافع)","level":1,"page":908},{"title":"ومن سورة (نوح) ﵇","level":1,"page":914},{"title":"(ومن سورة الجن)","level":1,"page":918},{"title":"(ومن سورة المزمل)","level":1,"page":924},{"title":"(ومن سورة المدثر)","level":1,"page":929},{"title":"(ومن سورة القيامة)","level":1,"page":933},{"title":"(ومن سورة الإنسان)","level":1,"page":938},{"title":"(ومن سورة المرسلات)","level":1,"page":945},{"title":"(ومن سورة عم يتساءلون)","level":1,"page":949},{"title":"(ومن سورة النازعات)","level":1,"page":953},{"title":"(ومن سورة عبس)","level":1,"page":957},{"title":"(ومن سورة إذا الشمس كورت)","level":1,"page":961},{"title":"(ومن سورة انفطرت)","level":1,"page":967},{"title":"(ومن سورة المطففين)","level":1,"page":969},{"title":"(ومن سورة الانشقاق)","level":1,"page":973},{"title":"(ومن سورة البروج)","level":1,"page":976},{"title":"(ومن سورة الطارق)","level":1,"page":979},{"title":"(ومن سورة الأعلى)","level":1,"page":985},{"title":"(ومن سورة الغاشية)","level":1,"page":988},{"title":"(ومن سورة الفجر)","level":1,"page":992},{"title":"(ومن سورة البلد)","level":1,"page":1000},{"title":"(ومن سورة الشمس)","level":1,"page":1007},{"title":"(ومن سورة الليل)","level":1,"page":1012},{"title":"(ومن سورة والضحى)","level":1,"page":1014},{"title":"(ومن سورة ألم نشرح)","level":1,"page":1019},{"title":"(ومن سورة التين)","level":1,"page":1023},{"title":"(ومن سورة العلق)","level":1,"page":1026},{"title":"(ومن سورة القدر)","level":1,"page":1029},{"title":"(ومن سورة المنفكين)","level":1,"page":1031},{"title":"(ومن سورة الزلزلة)","level":1,"page":1034},{"title":"(ومن سورة العاديات)","level":1,"page":1037},{"title":"(ومن سورة القارعة)","level":1,"page":1041},{"title":"(ومن سورة التكاثر)","level":1,"page":1043},{"title":"(ومن سورة العصر)","level":1,"page":1045},{"title":"(ومن سورة الهمزة)","level":1,"page":1048},{"title":"(ومن سورة الفيل)","level":1,"page":1050},{"title":"(ومن سورة قريش)","level":1,"page":1052},{"title":"(ومن سورة أرأيت)","level":1,"page":1054},{"title":"(ومن سورة الكوثر)","level":1,"page":1056},{"title":"(ومن سورة الكافرون)","level":1,"page":1058},{"title":"(ومن سورة إذا جاء نصر الله)","level":1,"page":1059},{"title":"(ومن سورة تبت)","level":1,"page":1060},{"title":"(ومن سورة الإخلاص)","level":1,"page":1063},{"title":"(ومن سورة الفلق)","level":1,"page":1068},{"title":"(ومن سورة الناس)","level":1,"page":1070},{"title":"[خاتمة الكتاب]","level":1,"page":1072},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1073}],"ٛ":{"تقديم,5":1,"تقديم,7":2,"تقديم,8":3,"تقديم,9":4,"تقديم,11":5,"تقديم,12":6,"تقديم,13":7,"تقديم,14":8,"تقديم,15":9,"تقديم,16":10,"تقديم,17":11,"تقديم,18":12,"تقديم,19":13,"تقديم,20":14,"تقديم,21":15,"تقديم,22":16,"تقديم,23":17,"تقديم,24":18,"تقديم,25":19,"تقديم,26":20,"تقديم,27":21,"تقديم,28":22,"تقديم,29":23,"تقديم,30":24,"تقديم,31":25,"تقديم,32":26,"تقديم,33":27,"تقديم,34":28,"تقديم,35":29,"تقديم,36":30,"تقديم,37":31,"تقديم,38":32,"تقديم,39":33,"تقديم,40":34,"تقديم,41":35,"تقديم,42":36,"تقديم,43":37,"تقديم,44":38,"تقديم,45":39,"تقديم,46":40,"تقديم,47":41,"تقديم,48":42,"تقديم,49":43,"تقديم,50":44,"تقديم,51":45,"تقديم,52":46,"تقديم,53":47,"تقديم,54":48,"تقديم,55":49,"تقديم,56":50,"تقديم,57":51,"تقديم,58":52,"تقديم,59":53,"تقديم,60":54,"تقديم,61":55,"تقديم,62":56,"تقديم,63":57,"تقديم,64":58,"تقديم,65":59,"تقديم,66":60,"تقديم,67":61,"تقديم,68":62,"تقديم,69":63,"تقديم,70":64,"تقديم,71":65,"تقديم,72":66,"تقديم,73":67,"تقديم,74":68,"تقديم,75":69,"تقديم,76":70,"تقديم,77":71,"تقديم,78":72,"تقديم,79":73,"تقديم,80":74,"تقديم,81":75,"تقديم,82":76,"تقديم,83":77,"تقديم,84":78,"تقديم,85":79,"تقديم,86":80,"تقديم,87":81,"تقديم,88":82,"تقديم,89":83,"تقديم,90":84,"تقديم,91":85,"تقديم,92":86,"تقديم,93":87,"تقديم,94":88,"تقديم,95":89,"تقديم,96":90,"تقديم,97":91,"تقديم,98":92,"تقديم,99":93,"تقديم,100":94,"تقديم,101":95,"تقديم,102":96,"تقديم,103":97,"تقديم,104":98,"تقديم,105":99,"تقديم,106":100,"تقديم,107":101,"1,3":102,"1,4":103,"1,5":104,"1,6":105,"1,7":106,"1,8":107,"1,9":108,"1,10":109,"1,11":110,"1,12":111,"1,13":112,"1,14":113,"1,15":114,"1,16":115,"1,17":116,"1,18":117,"1,19":118,"1,20":119,"1,21":120,"1,22":121,"1,23":122,"1,24":123,"1,25":124,"1,26":125,"1,27":126,"1,28":127,"1,29":128,"1,30":129,"1,31":130,"1,32":131,"1,33":132,"1,34":133,"1,35":134,"1,36":135,"1,37":136,"1,38":137,"1,39":138,"1,40":139,"1,41":140,"1,42":141,"1,43":142,"1,44":143,"1,45":144,"1,46":145,"1,47":146,"1,48":147,"1,49":148,"1,50":149,"1,51":150,"1,52":151,"1,53":152,"1,54":153,"1,55":154,"1,56":155,"1,57":156,"1,58":157,"1,59":158,"1,60":159,"1,61":160,"1,62":161,"1,63":162,"1,64":163,"1,65":164,"1,66":165,"1,67":166,"1,68":167,"1,69":168,"1,70":169,"1,71":170,"1,72":171,"1,73":172,"1,74":173,"1,75":174,"1,76":175,"1,77":176,"1,78":177,"1,79":178,"1,80":179,"1,81":180,"1,82":181,"1,83":182,"1,84":183,"1,85":184,"1,86":185,"1,87":186,"1,88":187,"1,89":188,"1,90":189,"1,91":190,"1,92":191,"1,93":192,"1,94":193,"1,95":194,"1,96":195,"1,97":196,"1,98":197,"1,99":198,"1,100":199,"1,101":200,"1,102":201,"1,103":202,"1,104":203,"1,105":204,"1,106":205,"1,107":206,"1,108":207,"1,109":208,"1,110":209,"1,111":210,"1,112":211,"1,113":212,"1,114":213,"1,115":214,"1,116":215,"1,117":216,"1,118":217,"1,119":218,"1,120":219,"1,121":220,"1,122":221,"1,123":222,"1,124":223,"1,125":224,"1,126":225,"1,127":226,"1,128":227,"1,129":228,"1,130":229,"1,131":230,"1,132":231,"1,133":232,"1,134":233,"1,135":234,"1,136":235,"1,137":236,"1,138":237,"1,139":238,"1,140":239,"1,141":240,"1,142":241,"1,143":242,"1,144":243,"1,145":244,"1,146":245,"1,147":246,"1,148":247,"1,149":248,"1,150":249,"1,151":250,"1,152":251,"1,153":252,"1,154":253,"1,155":254,"1,156":255,"1,157":256,"1,158":257,"1,159":258,"1,160":259,"1,161":260,"1,162":261,"1,163":262,"1,164":263,"1,165":264,"1,166":265,"1,167":266,"1,168":267,"1,169":268,"1,170":269,"1,171":270,"1,172":271,"1,173":272,"1,174":273,"1,175":274,"1,176":275,"1,177":276,"1,178":277,"1,179":278,"1,180":279,"1,181":280,"1,182":281,"1,183":282,"1,184":283,"1,185":284,"1,186":285,"1,187":286,"1,188":287,"1,189":288,"1,190":289,"1,191":290,"1,192":291,"1,193":292,"1,194":293,"1,195":294,"1,196":295,"1,197":296,"1,198":297,"1,199":298,"1,200":299,"1,201":300,"1,202":301,"1,203":302,"1,204":303,"1,205":304,"1,206":305,"1,207":306,"1,208":307,"1,209":308,"1,210":309,"1,211":310,"1,212":311,"1,213":312,"1,214":313,"1,215":314,"1,216":315,"1,217":316,"1,218":317,"1,219":318,"1,220":319,"1,221":320,"1,222":321,"1,223":322,"1,224":323,"1,225":324,"1,226":325,"1,227":326,"1,228":327,"1,229":328,"1,230":329,"1,231":330,"1,232":331,"1,233":332,"1,234":333,"1,235":334,"1,236":335,"1,237":336,"1,238":337,"1,239":338,"1,240":339,"1,241":340,"1,242":341,"1,243":342,"1,244":343,"1,245":344,"1,246":345,"1,247":346,"1,248":347,"1,249":348,"1,250":349,"1,251":350,"1,252":351,"1,253":352,"1,254":353,"1,255":354,"1,256":355,"1,257":356,"1,258":357,"1,259":358,"1,260":359,"1,261":360,"1,262":361,"1,263":362,"1,264":363,"1,265":364,"1,266":365,"1,267":366,"1,268":367,"1,269":368,"1,270":369,"1,271":370,"1,272":371,"1,273":372,"1,274":373,"1,275":374,"1,276":375,"1,277":376,"1,278":377,"1,279":378,"1,280":379,"1,281":380,"1,282":381,"1,283":382,"1,284":383,"1,285":384,"1,286":385,"1,287":386,"1,288":387,"1,289":388,"1,290":389,"1,291":390,"1,292":391,"1,293":392,"1,294":393,"1,295":394,"1,296":395,"1,297":396,"1,298":397,"1,299":398,"1,300":399,"1,301":400,"1,302":401,"1,303":402,"1,304":403,"1,305":404,"1,306":405,"1,307":406,"1,308":407,"1,309":408,"1,310":409,"1,311":410,"1,312":411,"1,313":412,"1,314":413,"1,315":414,"1,316":415,"1,317":416,"1,318":417,"1,319":418,"1,320":419,"1,321":420,"1,322":421,"1,323":422,"1,324":423,"1,325":424,"1,326":425,"1,327":426,"1,328":427,"1,329":428,"1,330":429,"1,331":430,"1,332":431,"1,333":432,"1,334":433,"1,335":434,"1,336":435,"1,337":436,"1,338":437,"1,339":438,"1,340":439,"1,341":440,"1,342":441,"1,343":442,"1,344":443,"1,345":444,"1,346":445,"1,347":446,"1,348":447,"1,349":448,"1,350":449,"1,351":450,"1,352":451,"1,353":452,"1,354":453,"1,355":454,"1,356":455,"1,357":456,"1,358":457,"1,359":458,"1,360":459,"1,361":460,"1,362":461,"1,363":462,"1,364":463,"1,365":464,"1,366":465,"1,367":466,"1,368":467,"1,369":468,"1,370":469,"1,371":470,"1,372":471,"1,373":472,"1,374":473,"1,375":474,"1,376":475,"1,377":476,"1,378":477,"1,379":478,"1,380":479,"1,381":480,"1,382":481,"1,383":482,"1,384":483,"1,385":484,"1,386":485,"1,387":486,"1,388":487,"1,389":488,"1,390":489,"1,391":490,"1,392":491,"1,393":492,"1,394":493,"1,395":494,"1,396":495,"1,397":496,"1,398":497,"1,399":498,"1,400":499,"1,401":500,"1,402":501,"1,403":502,"1,404":503,"1,405":504,"1,406":505,"1,407":506,"1,408":507,"1,409":508,"1,410":509,"1,411":510,"1,412":511,"1,413":512,"1,414":513,"1,415":514,"1,416":515,"1,417":516,"1,418":517,"1,419":518,"1,420":519,"1,421":520,"1,422":521,"1,423":522,"1,424":523,"2,5":524,"2,6":525,"2,7":526,"2,8":527,"2,9":528,"2,10":529,"2,11":530,"2,12":531,"2,13":532,"2,14":533,"2,15":534,"2,16":535,"2,17":536,"2,18":537,"2,19":538,"2,20":539,"2,21":540,"2,22":541,"2,23":542,"2,24":543,"2,25":544,"2,26":545,"2,27":546,"2,28":547,"2,29":548,"2,30":549,"2,31":550,"2,32":551,"2,33":552,"2,34":553,"2,35":554,"2,36":555,"2,37":556,"2,38":557,"2,39":558,"2,40":559,"2,41":560,"2,42":561,"2,43":562,"2,44":563,"2,45":564,"2,46":565,"2,47":566,"2,48":567,"2,49":568,"2,50":569,"2,51":570,"2,52":571,"2,53":572,"2,54":573,"2,55":574,"2,56":575,"2,57":576,"2,58":577,"2,59":578,"2,60":579,"2,61":580,"2,62":581,"2,63":582,"2,64":583,"2,65":584,"2,66":585,"2,67":586,"2,68":587,"2,69":588,"2,70":589,"2,71":590,"2,72":591,"2,73":592,"2,74":593,"2,75":594,"2,76":595,"2,77":596,"2,78":597,"2,79":598,"2,80":599,"2,81":600,"2,82":601,"2,83":602,"2,84":603,"2,85":604,"2,86":605,"2,87":606,"2,88":607,"2,89":608,"2,90":609,"2,91":610,"2,92":611,"2,93":612,"2,94":613,"2,95":614,"2,96":615,"2,97":616,"2,98":617,"2,99":618,"2,100":619,"2,101":620,"2,102":621,"2,103":622,"2,104":623,"2,105":624,"2,106":625,"2,107":626,"2,108":627,"2,109":628,"2,110":629,"2,111":630,"2,112":631,"2,113":632,"2,114":633,"2,115":634,"2,116":635,"2,117":636,"2,118":637,"2,119":638,"2,120":639,"2,121":640,"2,122":641,"2,123":642,"2,124":643,"2,125":644,"2,126":645,"2,127":646,"2,128":647,"2,129":648,"2,130":649,"2,131":650,"2,132":651,"2,133":652,"2,134":653,"2,135":654,"2,136":655,"2,137":656,"2,138":657,"2,139":658,"2,140":659,"2,141":660,"2,142":661,"2,143":662,"2,144":663,"2,145":664,"2,146":665,"2,147":666,"2,148":667,"2,149":668,"2,150":669,"2,151":670,"2,152":671,"2,153":672,"2,154":673,"2,155":674,"2,156":675,"2,157":676,"2,158":677,"2,159":678,"2,160":679,"2,161":680,"2,162":681,"2,163":682,"2,164":683,"2,165":684,"2,166":685,"2,167":686,"2,168":687,"2,169":688,"2,170":689,"2,171":690,"2,172":691,"2,173":692,"2,174":693,"2,175":694,"2,176":695,"2,177":696,"2,178":697,"2,179":698,"2,180":699,"2,181":700,"2,182":701,"2,183":702,"2,184":703,"2,185":704,"2,186":705,"2,187":706,"2,188":707,"2,189":708,"2,190":709,"2,191":710,"2,192":711,"2,193":712,"2,194":713,"2,195":714,"2,196":715,"2,197":716,"2,198":717,"2,199":718,"2,200":719,"2,201":720,"2,202":721,"2,203":722,"2,204":723,"2,205":724,"2,206":725,"2,207":726,"2,208":727,"2,209":728,"2,210":729,"2,211":730,"2,212":731,"2,213":732,"2,214":733,"2,215":734,"2,216":735,"2,217":736,"2,218":737,"2,219":738,"2,220":739,"2,221":740,"2,222":741,"2,223":742,"2,224":743,"2,225":744,"2,226":745,"2,227":746,"2,228":747,"2,229":748,"2,230":749,"2,231":750,"2,232":751,"2,233":752,"2,234":753,"2,235":754,"2,236":755,"2,237":756,"2,238":757,"2,239":758,"2,240":759,"2,241":760,"2,242":761,"2,243":762,"2,244":763,"2,245":764,"2,246":765,"2,247":766,"2,248":767,"2,249":768,"2,250":769,"2,251":770,"2,252":771,"2,253":772,"2,254":773,"2,255":774,"2,256":775,"2,257":776,"2,258":777,"2,259":778,"2,260":779,"2,261":780,"2,262":781,"2,263":782,"2,264":783,"2,265":784,"2,266":785,"2,267":786,"2,268":787,"2,269":788,"2,270":789,"2,271":790,"2,272":791,"2,273":792,"2,274":793,"2,275":794,"2,276":795,"2,277":796,"2,278":797,"2,279":798,"2,280":799,"2,281":800,"2,282":801,"2,283":802,"2,284":803,"2,285":804,"2,286":805,"2,287":806,"2,288":807,"2,289":808,"2,290":809,"2,291":810,"2,292":811,"2,293":812,"2,294":813,"2,295":814,"2,296":815,"2,297":816,"2,298":817,"2,299":818,"2,300":819,"2,301":820,"2,302":821,"2,303":822,"2,304":823,"2,305":824,"2,306":825,"2,307":826,"2,308":827,"2,309":828,"2,310":829,"2,311":830,"2,312":831,"2,313":832,"2,314":833,"2,315":834,"2,316":835,"2,317":836,"2,318":837,"2,319":838,"2,320":839,"2,321":840,"2,322":841,"2,323":842,"2,324":843,"2,325":844,"2,326":845,"2,327":846,"2,328":847,"2,329":848,"2,330":849,"2,331":850,"2,332":851,"2,333":852,"2,334":853,"2,335":854,"2,336":855,"2,337":856,"2,338":857,"2,339":858,"2,340":859,"2,341":860,"2,342":861,"2,343":862,"2,344":863,"2,345":864,"2,346":865,"2,347":866,"2,348":867,"2,349":868,"2,350":869,"2,351":870,"2,352":871,"2,353":872,"2,354":873,"2,355":874,"2,356":875,"2,357":876,"2,358":877,"2,359":878,"2,360":879,"2,361":880,"2,362":881,"2,363":882,"2,364":883,"2,365":884,"2,366":885,"2,367":886,"2,368":887,"2,369":888,"2,370":889,"2,371":890,"2,372":891,"2,373":892,"2,374":893,"2,375":894,"2,376":895,"2,377":896,"2,378":897,"2,379":898,"2,380":899,"2,381":900,"2,382":901,"2,383":902,"2,384":903,"2,385":904,"2,386":905,"2,387":906,"2,388":907,"2,389":908,"2,390":909,"2,391":910,"2,392":911,"2,393":912,"2,394":913,"2,395":914,"2,396":915,"2,397":916,"2,398":917,"2,399":918,"2,400":919,"2,401":920,"2,402":921,"2,403":922,"2,404":923,"2,405":924,"2,406":925,"2,407":926,"2,408":927,"2,409":928,"2,410":929,"2,411":930,"2,412":931,"2,413":932,"2,414":933,"2,415":934,"2,416":935,"2,417":936,"2,418":937,"2,419":938,"2,420":939,"2,421":940,"2,422":941,"2,423":942,"2,424":943,"2,425":944,"2,426":945,"2,427":946,"2,428":947,"2,429":948,"2,430":949,"2,431":950,"2,432":951,"2,433":952,"2,434":953,"2,435":954,"2,436":955,"2,437":956,"2,438":957,"2,439":958,"2,440":959,"2,441":960,"2,442":961,"2,443":962,"2,444":963,"2,445":964,"2,446":965,"2,447":966,"2,448":967,"2,449":968,"2,450":969,"2,451":970,"2,452":971,"2,453":972,"2,454":973,"2,455":974,"2,456":975,"2,457":976,"2,458":977,"2,459":978,"2,460":979,"2,461":980,"2,462":981,"2,463":982,"2,464":983,"2,465":984,"2,466":985,"2,467":986,"2,468":987,"2,469":988,"2,470":989,"2,471":990,"2,472":991,"2,473":992,"2,474":993,"2,475":994,"2,476":995,"2,477":996,"2,478":997,"2,479":998,"2,480":999,"2,481":1000,"2,482":1001,"2,483":1002,"2,484":1003,"2,485":1004,"2,486":1005,"2,487":1006,"2,488":1007,"2,489":1008,"2,490":1009,"2,491":1010,"2,492":1011,"2,493":1012,"2,494":1013,"2,495":1014,"2,496":1015,"2,497":1016,"2,498":1017,"2,499":1018,"2,500":1019,"2,501":1020,"2,502":1021,"2,503":1022,"2,504":1023,"2,505":1024,"2,506":1025,"2,507":1026,"2,508":1027,"2,509":1028,"2,510":1029,"2,511":1030,"2,512":1031,"2,513":1032,"2,514":1033,"2,515":1034,"2,516":1035,"2,517":1036,"2,518":1037,"2,519":1038,"2,520":1039,"2,521":1040,"2,522":1041,"2,523":1042,"2,524":1043,"2,525":1044,"2,526":1045,"2,527":1046,"2,528":1047,"2,529":1048,"2,530":1049,"2,531":1050,"2,532":1051,"2,533":1052,"2,534":1053,"2,535":1054,"2,536":1055,"2,537":1056,"2,538":1057,"2,539":1058,"2,540":1059,"2,541":1060,"2,542":1061,"2,543":1062,"2,544":1063,"2,545":1064,"2,546":1065,"2,547":1066,"2,548":1067,"2,549":1068,"2,550":1069,"2,551":1070,"2,552":1071,"2,553":1072,"2,649":1073,"2,650":1074,"2,651":1075,"2,652":1076,"2,653":1077,"2,654":1078,"2,655":1079,"2,656":1080,"2,657":1081,"2,658":1082,"2,659":1083,"2,660":1084,"2,661":1085,"2,662":1086,"2,663":1087,"2,664":1088,"2,665":1089,"2,666":1090,"2,667":1091,"2,668":1092,"2,669":1093,"2,670":1094,"2,671":1095,"2,672":1096,"2,673":1097},"ٜ":{"تقديم":[5,107],"1":[3,424],"2":[5,673]},"ٝ":["تقديم,5","تقديم,7","تقديم,8","تقديم,9","تقديم,11","تقديم,12","تقديم,13","تقديم,14","تقديم,15","تقديم,16","تقديم,17","تقديم,18","تقديم,19","تقديم,20","تقديم,21","تقديم,22","تقديم,23","تقديم,24","تقديم,25","تقديم,26","تقديم,27","تقديم,28","تقديم,29","تقديم,30","تقديم,31","تقديم,32","تقديم,33","تقديم,34","تقديم,35","تقديم,36","تقديم,37","تقديم,38","تقديم,39","تقديم,40","تقديم,41","تقديم,42","تقديم,43","تقديم,44","تقديم,45","تقديم,46","تقديم,47","تقديم,48","تقديم,49","تقديم,50","تقديم,51","تقديم,52","تقديم,53","تقديم,54","تقديم,55","تقديم,56","تقديم,57","تقديم,58","تقديم,59","تقديم,60","تقديم,61","تقديم,62","تقديم,63","تقديم,64","تقديم,65","تقديم,66","تقديم,67","تقديم,68","تقديم,69","تقديم,70","تقديم,71","تقديم,72","تقديم,73","تقديم,74","تقديم,75","تقديم,76","تقديم,77","تقديم,78","تقديم,79","تقديم,80","تقديم,81","تقديم,82","تقديم,83","تقديم,84","تقديم,85","تقديم,86","تقديم,87","تقديم,88","تقديم,89","تقديم,90","تقديم,91","تقديم,92","تقديم,93","تقديم,94","تقديم,95","تقديم,96","تقديم,97","تقديم,98","تقديم,99","تقديم,100","تقديم,101","تقديم,102","تقديم,103","تقديم,104","تقديم,105","تقديم,106","تقديم,107","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"5":[3,4],"6":[5],"7":[6],"8":[7],"10":[8],"11":[9],"13":[10,11,12],"14":[13,14,15],"15":[16],"16":[17,18],"17":[19,20],"18":[21,22,23],"19":[24,25],"20":[26,27,28,29,30],"21":[31,32,33,34,35,36],"22":[37,38,39,40],"23":[41,42,43,44,45,46],"24":[47,48,49,50,51,52,53],"25":[54,55,56,57,58],"26":[59,60,61,62],"29":[63],"31":[64,65,66],"32":[67,68,69,70,71,72],"33":[73,74,75,76],"34":[77,78,79,80],"35":[81],"37":[82],"41":[83],"42":[84],"48":[85],"49":[86],"50":[87],"51":[88,89],"52":[90],"56":[91,92,93],"57":[94,95],"58":[96,97,98],"59":[99,100,101],"60":[102,103,104,105],"61":[106,107,108],"62":[109,110,111],"63":[112,113],"64":[114,115,116],"65":[117,118,119],"67":[120,121,122],"70":[123],"71":[124,125,126,127,128,129],"75":[130],"77":[131,132,133,134],"78":[135,136,137],"79":[138,139,140],"80":[141],"83":[142,143],"85":[144],"88":[145],"94":[146],"96":[147],"97":[148],"98":[149],"99":[150],"100":[151],"102":[152],"110":[153],"114":[154],"126":[155],"146":[156],"154":[157],"205":[158],"207":[159],"225":[160],"226":[161],"240":[162],"251":[163],"273":[164],"275":[165],"319":[166],"320":[167],"333":[168],"334":[169],"359":[170],"375":[171],"377":[172],"395":[173],"397":[174],"417":[175],"419":[176],"433":[177],"438":[178],"450":[179],"461":[180],"462":[181],"484":[182],"485":[183],"522":[184],"524":[185],"544":[186],"546":[187],"577":[188],"579":[189],"589":[190],"591":[191],"603":[192],"604":[193],"616":[194],"617":[195],"634":[196],"635":[197],"649":[198],"661":[199],"662":[200],"685":[201],"687":[202],"700":[203],"701":[204],"711":[205],"712":[206],"717":[207],"727":[208],"741":[209],"743":[210],"747":[211],"761":[212],"773":[213],"774":[214],"777":[215,216],"779":[217],"792":[218],"794":[219],"799":[220],"800":[221],"809":[222],"810":[223],"825":[224],"829":[225],"830":[226],"835":[227],"842":[228],"846":[229],"850":[230],"852":[231],"861":[232],"868":[233],"872":[234],"876":[235],"878":[236],"881":[237],"885":[238],"886":[239],"890":[240],"892":[241],"893":[242],"897":[243],"900":[244],"904":[245],"908":[246],"914":[247],"918":[248],"924":[249],"929":[250],"933":[251],"938":[252],"945":[253],"949":[254],"953":[255],"957":[256],"961":[257],"967":[258],"969":[259],"973":[260],"976":[261],"979":[262],"985":[263],"988":[264],"992":[265],"1000":[266],"1007":[267],"1012":[268],"1014":[269],"1019":[270],"1023":[271],"1026":[272],"1029":[273],"1031":[274],"1034":[275],"1037":[276],"1041":[277],"1043":[278],"1045":[279],"1048":[280],"1050":[281],"1052":[282],"1054":[283],"1056":[284],"1058":[285],"1059":[286],"1060":[287],"1063":[288],"1068":[289],"1070":[290],"1072":[291],"1073":[292]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"¬• «أين كأبي عبد الله؟ لقد عدمه الشّام فكان كمكّة إذ فقد هشام. . .\nفأصبح بطن مكّة مقشعرا ... كأنّ الأرض ليس بها هشام»\nشيخ العربيّة (أبو العلاء المعرّىّ)\n\n• «رأيته ببيت المقدس، وكان إماما، أحد أفراد الدّهر فى كلّ قسم من أقسام العلم والأدب، وكان إليه الرّحلة فى الآفاق، سكن حلب، وكان آل حمدان يكرمونه»\nالحافظ المحدّث (ابن عدىّ الجرجانىّ)\n\n• «وأمّا أبو عبد الله ابن خالويه فإنّه كان من كبار أهل اللّغة»\nالإمام النّحوىّ (كمال الدّين ابن الأنباريّ)","vol":"تقديم","page":5},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقديم</span>\nالحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين أمّا بعد:\nفقد أحجم الباحثون عن تحقيق كتاب (إعراب القراءات السّبع وعللها) لأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانىّ (ت ٣٧٠ هـ) مع نشاط حركة التّحقيق والنّشر فى العقدين الماضيين واندفاع أعداد كبيرة من أساتذة الدّراسات الإسلاميّة فى الجامعات العربيّة وغيرها، واشتغال كثير من الباحثين بتحقيق التراث وإقدامهم على نشر كلّ غثّ وسمين دون تمييز، وإخراج بعض النّصوص بطريقة عشوائيّة غير منظمة ولا مسئولة.\nوكان معهد المخطوطات العربيّة التابع للإدارة الثقافية فى المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم فى جامعة الدّول العربيّة بالقاهرة يتابع حركة التأليف والتّحقيق بنشرة شهرية يصدرها المعهد (أخبار التراث)، ومجلة متخصّصة، كانتا تسهمان إلى حدّ كبير فى التّعريف بالتّراث والعاملين على تحقيقه، وتقرب بين وجهات نظر المحققين حول كتاب ما من كتب التّراث.\nوإن كان نشاط المعهد-سواء أكان فى القاهرة أم فى الكويت بعد ذلك-لم يحقّق رغبات الباحثين تحقيقا كما يرجوه الجميع، فقد كان إسهامه نافعا، وفائدة نشراته ظاهرة، لكنّ الظّروف السّياسية التى مرت بها وتمرّ بها الأمة العربيّة والإسلاميّة أدّت إلى اضطراب هذا النّشاط، بل توقفه تماما.\nومع اطّلاعى على كثير من النّشرات، واجتماعى بكثير من ذوى التّخصّص والدّراية، لا أعلم أحدا أقدم على تحقيق كتاب أبى عبد الله هذا، مع تقدّم مؤلّفه وشهرته وتمكّنه فى النّحو واللّغة، واحتلاله مكانة عالية فى الدّراسات القرآنية. عرفه العلماء فى وقتنا الحاضر من خلال ما طبع من مؤلفاته مثل: (إعراب ثلاثين سورة)","vol":"تقديم","page":7},{"text":"¬و(مختصر الشّواذ) وما طبع من كتاب (ليس) وكتاب (الرّيح) و(الألفات) ... وغيرها.\nولعلّ الذى صرف أنظار الباحثين عنه يرجع إلى أسباب من أهمها:\n-أنّه دوّن اسمه فى فهارس المخطوطات، وعرّف به فى مؤلّفاته بكتاب (القراءات) ولا يعرف حقيقته وأنه فى تعليل قراءات السّبع والاحتجاج لها وإعرابها إلاّ عدد قليل من الباحثين. وقد كتب عنوانه واضحا فى جزئه الثانى (إعراب القراءات السّبع وعللها).وجزؤه الثانى متّصل بجزئه الأول، فهما فى مجلد واحد ولا يحمل جزؤه الأول عنوانا، ولا شكّ أن أهميّة كتاب إعراب وتعليل يشتمل على فوائد لغويّة ونحويّة وطرائف أدبيّة تختلف عن أهميّة كتاب قراءات دون تعليل، وفى كلّ خير.\n-والأمر الثّانى: أنّ فى الكتاب خروما كثيرة فى مواضع مختلفة منه وهذا ما سأوضّحه فى وصف النّسخة إن شاء الله-وهى نسخة فريدة حسب علمى الآن، وهذه الخروم مجتمعة أقدّرها بما يقرب من ربع الكتاب، وهذا أمر يجعل أىّ باحث يفكّر فى نشره يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى.\nوقد عرفت كتاب ابن خالويه منذ ما يزيد على عشر سنوات، وكنت كلّما قرأته ووقفت على هذه الخروم لم أقدم رجلا ... إنّما أخرتهما معا، وبقي الكتاب فى طيّ النّسيان برهة من الزّمن، ثم شاءت إرادة الله أن أزور مكتبة مرادملا بتركيا فى صيف عام ١٤٠٦ هـ فطلبت الاطلاع على أصله؛ لأننى قدّرت فى نفسى أن بعض هذه الخروم من خلل التّصوير، لكن هذا التقدير لم يكن فى محلّه فهذه الخروم موجودة فى أصله، وما قبل الكتاب وما بعده من الكتب فى المكتبة المذكورة لا علاقة له به، وترقيم النّسخة قديم لكنّه بعد هذه الخروم.\nوجرى الحديث فى شأن نشر الكتاب مع شيخنا الأستاذ محمود محمد شاكر-متّعه الله بالصّحة والعافية وأسبغ عليه نعمه-فشجّعنى على العمل فيه","vol":"تقديم","page":8},{"text":"¬والمضى فى تحقيقه مع ما فيه من الخروم، ولم يأل الشّيخ جهدا فى مناصحتى وتوجيهى وإفادتى، وهذا دأبه مع طلاب العلم، ففضل نشره يعود-بعد توفيق الله-إليه.\nوقد بذلت جهدى فى قراءة النصّ ومحاولة تصحيحه وتقويمه، وخرجت قراءاته غير السّبعية، وشواهده الشّعرية والنثرية، وبعض مسائله النحوية واللغوية، وعرفت بما يحتاج إلى تعريف من الأعلام والمواضع وما إليها قدر الإمكان.\nأمّا الأحاديث الواردة فى الكتاب فاكتفيت بعزوها إلى مصادرها. والآن وقد أنهيت تحقيقه أقدّمه للقرّاء الكرام راجيا من الله تعالى أن ينفع به، ويجزل المثوبة لمؤلّفه ويتغمّده برحمته ورضوانه، وأن يجعل ما بذلته فيه من جهد ووقت مدّخرا عند الله.\nولا يفوتنى أن أشكر أخى الكريم محمد أمين الخانجى الذى أتعب نفسه معى لإخراج هذا الكتاب فى مكتبة الخانجى للطّباعة بأبهى حلّة وأحسن إخراج، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.\nوكتب الفقير إلى الله تعالى\nعبد الرّحمن بن سليمان العثيمين\nمكة المكرمة ١٤١١/ ٤/١٤ هـ","vol":"تقديم","page":9},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-3>مؤلّف الكتاب\nالحسين بن أحمد بن خالويه\n(قبل ٢٩٠ - ٣٧٠ هـ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مصادر ترجمته:</span>\nالفهرست لابن النّديم: ٩٢، ويتيمة الدّهر: ٨٨/ ١، تاريخ العلماء النّحويين: ٢٢٧، الرّجال للنجاشى: ٥٠، فهرست ما رواه ابن خير: ٣٤٢، ونزهة الألباء: ٣١٢، ٣١١، ومعجم الأدباء: ٢٠٠/ ٩، وإنباه الرّواة:\n٣٢٤/ ١، وتلخيصه لابن مكتوم (مخطوط)، ومختصره لمجهول: (مخطوط)، ووفيات الأعيان: ١٧٨/ ٢، وطبقات الشافعية لابن الصّلاح (مخطوط)، ومسالك الأبصار ٤/مجلد (٢) ورقة: ٢٤٣ (نسخة دار الكتب)، والعبر: ٣٥٦/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وإشارة التعيين: ١٠١، والوافى بالوفيات: ٣٢٣/ ١٢، وطبقات الشّافعية الكبرى: ٢٦٩/ ٣، وطبقات الشّافعية للأسنوى: ٤٧٥/ ١، والبداية والنهاية: ٢٩٧/ ١١، والبلغة: ٦٧، وطبقات القراء (غاية النهاية):\n٢٣٧/ ١، لسان الميزان ٢٦٧/ ٢، نزهة الألباب فى الألقاب للحافظ ابن حجر:\n٣١٢/ ١، وطبقات النّحاة واللّغويين لابن قاضى شهبة: ٣١٧، والنّجوم الزّاهرة:\n١٣٩/ ٤، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وتلخيص بغية الوعاة لابن حميد النّجدى:\n١١٥، وطبقات المفسرين للدّاودى: ١٤٨/ ١، والفلاكة والمفلوكون للدّلجى:\n١٠١، شذرات الذّهب: ٧١/ ٣، وأعلام النبلاء: ٥٤/ ٤.","vol":"تقديم","page":11},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-5>اسمه ونسبه:</span>\nهو الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان، أبو عبد الله  (^١)  الهمذانىّ النّحوىّ.\nكذا ذكر مترجموه ما عدا القفطىّ ومن نقل عنه فإنه سمّاه الحسين بن محمد  (^٢)  وربّما قيل: الحسين بن خالويه اختصارا، وفى طبقات القراء  (^٣): «ابن حمدون» بدل «حمدان».\nونسبته إلى (همذان) المدينة المعروفة من بلاد الجبال ببلاد فارس معروفة مشهورة.\nقال الحافظ أبو سعد السّمعانىّ  (^٤): «بالهاء والميم المفتوحتين والذّال المنقوطة بعدهما ... أقمت بها فى التّوجه والانصراف أربعين يوما وكان بها ومنها جماعة من العلماء والأئمة المحدثين عالم لا يحصى».\nويلقّب ب «ذو النّونين» لأنّه كان يمدّ نون (الحسين) و(ابن) فى آخر كتبه كذا قال الحافظ ابن حجر  (^٥) .\nونقل السّيوطى  (^٦)  والدّلجّي  (^٧)  كلاهما عن ابن مكتوم قال: «إنه كان يلقب ب (ذو النونين) لأنّه كان يطولهما فى خطّه وهما نون «الحسين» ونون «ابن» قال: وقد رأيتهما طويلتين فى آخر كتاب (الجمهرة) بخطّه، وقد طوّلهما جدّا» رسمهما: (الحسين بن خالويه).\n_________\n(^١)  فى العبر: ٣/ ٣٥٦ «أبو عبيد الله»، وفى نزهة الألباء: «عبد الله بن خالويه».\n(^٢)  إنباه الرواه: ١/ ٣٢٤.\n(^٣)  غاية النهاية: ١/ ٢٣٧.\n(^٤)  الأنساب: ويراجع: معجم البلدان: ٥/ ٤١٠.\n(^٥)  الألقاب: ١/ ٣١٢.\n(^٦)  تحفة الأديب: ١/ ١٧٢.\n(^٧)  الفلاكة والمفلوكين: ١٠١","vol":"تقديم","page":12},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-6>مولده:</span>\nلم تذكر المصادر مكان وزمان مولد ابن خالويه، إلاّ أنهم ذكروا أنّه ورد بغداد سنة أربع عشرة وثلاثمائة، روى ابن مسعر التّنوخى فى تاريخ العلماء النحويين  (^١)  عنه: أنّه قال: «دخلت بغداد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بعد موت الزّجاج بسنتين» وقال الصّفدى  (^٢): دخل بغداد وطلب العلم سنة أربع عشرة وثلاثمائة».\nفلعل مولده بحدود التّسعين والثلاثمائة أو قبلها بقليل، فإنّ من شيوخ سماعه من توفى ٣٠٨ هـ وهو عبد الله بن وهب قال فى شرح المقصورة  (^٣): «حدّثنا عبد الله بن وهب الحافظ بالدّينور ...».\nوعبد الله بن وهب قال عنه الحافظ الذّهبيّ فى تذكرة الحفّاظ  (^٤): «الحافظ الجوّال أبو محمد عبد الله بن محمد بن وهب الدّينورىّ ...» ثم ذكر وفاته سنة ٣٠٨ هـ.\nفإذا صحّ أخذ ابن خالويه عنه وسماعه منه فإنى أقدر مولد ابن خالويه يكون فى حدود الخامسة والثمانين ومائتين، وبهذا يكون من المعمرين ولم ينقل أنه كان معمّرا.\nلذلك فإننى أشكّ فى سماعه من ابن وهب  (^٥)، فلعلّ بينهما واسطة، وأرجّح أن يكون الواسطة هو: ابن عقدة، وهو من شيوخ ابن خالويه.\nجاء فى التذكرة  (٤): «قال ابن عدىّ: كان ابن وهب يحفظ، وسمعت عمر\n_________\n(^١)  تاريخ العلماء النحويين: ٢٢٧.\n(^٢)  الوافى بالوفيات: ١٢/ ٣٢٣.\n(^٣)  شرح المقصورة: ٢٨٤.\n(^٤)  التذكرة: ٧٥٤.\n(^٥)  إلا أن يكون سماع حضور فى الثّانية والثّالثة والرّابعة من العمر كحضور بعض المحدثين.","vol":"تقديم","page":13},{"text":"¬ابن سهل يرميه بالكذب، وسمعت ابن عقدة يقول: «كتب إلى ابن وهب جزءين من غرائبه عن الثّورىّ فلم أعرف منهما إلا حديثين. كنت أتهمه».\nوأما مكان ولادة ابن خالويه فهى فى بلاد فارس، وربما كانت همذان المدينة، أو إحدى القرى التابعة لها، اعتمادا على ما ورد فى نسبته إليها، وربما لا يكون مولده فيها، فيكون أصله منها، إلاّ أنّ المصادر تؤكّد قدومه إلى بغداد وذلك للتزود بالعلم سنة ٣١٤ هـ، كما سبق ولم تحدّد من أين قدم؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>رحلته فى طلب العلم:</span>\nدخل ابن خالويه بغداد كما أسلفت سنة ٣١٤ هـ، وبها حلّ، وأخذ فى طلب العلم، ولقى بها أشهر شيوخه، ثم انتقل إلى الشّام مارا بالموصل وميافارقين، ثم حمص، واستقر بحلب فى كنف سيف الدّولة الذى صدّره وجعله من كبار شيوخ مجلسه وأوكل إليه تأديب أولاده. وزار دمشق وبيت المقدس.\nوأقدّر أن يكون دخل حلب ما بين سنتى ٣٣٤ - ٣٣٦ هـ  (^١)  واستمرّ بحلب، ألقى فيها عصا التّسيار، وتديّرها، فكانت موطنه، بها قضى جلّ حياته، ونشر فيها علمه، تدريسا، وتأليفا، قال القاضى ابن خلكان  (^٢)  -﵀:\n«انتقل إلى الشّام واستوطن حلب، وصار بها أحد أفراد الدّهر فى كلّ قسم من أقسام الأدب، وكانت إليه الرّحلة».\nنقل القفطىّ فى إنباه الرّواة عن ابن عدىّ قوله: «رأيته ببيت المقدس ...».\nوذكر القفطىّ  (^٣)  أيضا أنه دخل اليمن نقلا عن كتاب «الأترجّة» فى ذكر\n_________\n(^١)  سأذكره مفصلا فى (فصل) تلاميذه إن شاء الله.\n(^٢)  وفيات الأعيان: ٢/ ١٧٨.\n(^٣)  إنباه الرواه: ١/ ٣٢٥.","vol":"تقديم","page":14},{"text":"¬شعراء أهل اليمن فى الجاهلية والإسلام لمسلم بن محمّد اللّحجىّ اليمنى وأقام بها وشرح ديوان ابن الحائك، وعنى به وذكر غريبه وإعرابه».\nثم قال: «قلت: ولم أعلم أنّ ابن خالويه دخل اليمن إلا من كتاب «الأترجة» هذا ...».\nوأكّد عبد الباقى اليمنى والفيروزآبادى والجزرى دخوله اليمن فقالوا  (^١):\n«دخل اليمن وأقام بذمار ...».\nوليس فى دخوله اليمن ما يستغرب ولا ما يستنكر، وشرحه لديوان ابن الحائك غير مستبعد أيضا، فقد نقل القفطىّ وغيره أنّ ابن الحائك (الحسن بن أحمد الهمذانى ت بعد ٣٤٤ هـ  (^٢)  كان يكاتب علماء بغداد منهم أبو بكر بن الأنبارى، وأبو عمر الزاهد غلام ثعلب، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه»  (^٣) .\nولا أعلم أن ابن خالويه دخل الحجاز وأدى فريضة الحج اوزار مسجد رسول الله ﷺ وإذا ثبت أنه دخل اليمن فإن مروره بمكة وأداءه مناسك الحج ليس ببعيد.\nوربما حجّ وزار مرارا لكنّ ذلك لم ينقل إلينا لعدم ارتباطها بأحداث مهمّة جديرة بالتّسجيل والوقوف عندها؛ لذلك أغفلها كلّ من كتب عن سيرته وأخباره، شأن كثير من العلماء فى ذلك، وخاصة إذا كان أداؤه للحج قبل تميّزه وشهرته.\nويظهر أنّ لابن خالويه تردّد على العراق فقد دخل بغداد بعد علوّ سنه وأملى بجامع المدينة  (^٤) .ولعله دخل بلاد العجم بعد خروجه منها.\nوكان من نتيجة هذا التّجوال أن اجتمع بشيوخ كانوا زينة المجالس، متصدّرى الدّروس فى الجوامع ودور العلم.\n***\n_________\n(^١)  إشارة التعيين: ١٠١، والبلغة: ٦٧، وغاية النّهاية: ١/ ٢٣٧.\n(^٢)  أخباره فى إنباه الرواه: ١/ ٢٧٩، ومعجم الأدباء: ٧/ ٢٣١، وبغية الوعاة: ١/.\n(^٣)  إنباه الرّواه: ١/ ٢٧٩.\n(^٤)  الوافى بالوفيات: ١٢/ ٣٢٣.","vol":"تقديم","page":15},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-8>طلبه العلم وأشهر شيوخه:</span>\nنشأ ابن خالويه حريصا على الطّلب، دءوبا على المطالعة، مكبّا على الإفادة شغوفا بالعلم، يشهد مجالس العلماء، ويحضر منتديات الأدباء، هذا كلّه وغيره له نماذج واضحة، وشواهد لائحة فى أغلب مؤلفاته، وفى ما نقل من سيرته، روى صلاح الدّين الصّفدى فى «تذكرته» قال  (^١): قال ابن خالويه: حضرت مجلس أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل القاضى المحامليّ وفيه زهاء ألف، فأملّ عليهم إن الأنصار قالوا للنّبى ﷺ: والله ما نقول لك ما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] بل نفديك بأبنائنا وأمهاتنا، ولو دعوتنا إلى برك الغماد-بكسر الغين-فقلت للمستملى هو (الغماد) بضمّ الغين، فقال المستملى: قال النّحوى: (الغماد) بالضمّ أيّها القاضى، قال: وما برك الغماد؟ قال: سألت ابن دريد، فقال: هو بقعة فى جهنّم، قال القاضى: وكذا فى كتابى على الغين ضمّة ... قال ابن خالويه: وسألت أبا عمر عن ذلك فقال: برك الغماد بالكسر، والغماد بالضمّ، والغمار بالراء مع كسر الغين، وقد قيل: إن الغماد موضع باليمن ...».\nوأمثال هذا المجلس فى مؤلفاته كثير.\nولابن خالويه عناية تامّة فى تقييد الفوائد على الشّيوخ ونسخ مؤلفاتهم وتدبّرها ثم التعليق عليها بما يراه، وسأعرض لهذا فى صدر ذكر مؤلفاته إن شاء الله تعالى.\nونظرا إلى تنوّع شيوخه وكثرتهم سأذكر جملة منهم، ويدخل فى عداد شيوخه كلّ من أسند إليه رواية، أو نقل عنه خبرا، أو حدث عنه بحديث، وحديثى عن شيوخه لا يدخل فى باب الحصر والاستقصاء والتتبع، وإنّما جمعت جملة منهم أثناء تتبّعى لآثاره، وقراءتى السّريعة لبعض ما وقفت عليه من أخباره، وأنما\n_________\n(^١)  النقل عن تحفة الأديب للسّيوطى: ١/ ١٧٢.","vol":"تقديم","page":16},{"text":"¬ذكرت الّذين أسند عنهم الرّواية-وربما لا يكونون من شيوخه-لأنّهم من مصادر المعلومات لدى ابن خالويه، فبقدر ما تتنوع اختصاصات هؤلاء الذين روى عنهم بقدر ما تتنوع المعلومات التى ينقلها، من نقل قراءة، أو رواية حديث، أو ذكر فائدة تتعلق بالتّفسير، أو تكشف مشكل معنى أو إعراب، إضافة إلى ذكر فوائد تاريخية، وقصص أدبية، وملح ونوادر وأشعار.\nوالغالب على فنّه هو علما اللّغة والنحو وما يتّصل بهما من شعر، وأدب، وعروض، وصرف، ومعان، وبيان، وقراءات ف «ابن خالويه نحوى لغوىّ» مشارك فى الفنون الأخرى مشاركة جيّدة.\nوقد أخذ اللّغة والنّحو عن جلّة من مشاهير علماء عصره من المذهبين البصري والكوفي، لذا فابن خالويه ممّن «خلط بين المذهبين»  (^١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ومن هؤلاء الشيوخ:</span>\n- أبو بكر محمد بن القاسم الأنبارىّ (ت ٣٢٨ هـ).\n-وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد (ت ٣٢١ هـ).\n-وأبو بكر محمد بن يحيي الصّولىّ (ت ٣٣٦ هـ).\n-وأبو بكر أحمد بن محمد بن الخيّاط (ت ٣٢٠ هـ).\n-وأبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ)  (^٢) .\n-وإبراهيم بن عرفة (نفطويه) (ت ٣٢٣ هـ).\n-وأبو سعيد السّيرافىّ (ت ٣٦٨ هـ).\n-وأبو عمر الزّاهد (ت ٣٤٥ هـ).\n_________\n(^١)  المصدر نفسه. عن الفهرست لابن النديم: ٩٢.\n(^٢)  هو من مشاهير القرّاء.","vol":"تقديم","page":17},{"text":"¬وهذا الأخير أكثر من النقل عنه بعبارات مختلفة.\nهؤلاء هم أهمّ شيوخه الذين أخذ عنهم العلم من علماء اللّغة والنّحو، وهم من مشاهير نحاة زمانهم، أخبارهم مستفيضة، وذكرهم منتشر واسع، ولا حاجة تدعو إلى التّعريف بهم، ويظهر لى أنّ ابن خالويه كان محبّا فى الإكثار من الشّيوخ كثير المباهاة بهم، حريصا على ذكر وجوه الإفادة منهم، والرّواية عنهم، والإسناد إليهم، والإنشاد لهم، والاطلاع بهذا كلّه إلى درجة يزاحم بها مشاهير نحاة عصره:\nليتسنّم ذروة المجد أمام الفارسيّ، وابن جنى، وأبي الطيب اللّغوي، وأبى الحسن الرّمانى وأضرابهم، ويضرب بسهم فى منازلتهم فى السّاحات العلميّة، والمجالس الأدبيّة والنّقدية، سواء ما كان على بساط سيف الدّولة، أو فى ميدان آخر من ميادين التنافس العلمى  (^١) .\nومن جانب آخر فابن خالويه إنّما يستكثر من ذكر شيوخه بأسمائهم اقتداء بشيوخه من أهل الرّواية. وهؤلاء إنما يستكثرون من الشّيوخ لعلوّ الإسناد. فاقتدى بهم المؤلف-وإن لم يكن هناك سند فى الغالب-.قال  (^٢): «لأنّا نحن متبّعون لشيوخنا لا مبتدعون».\nويبدو أنّ غربته عن وطنه سواء فى العراق أو الشّام، ثم صلاته الاجتماعية بعد ذلك هيآ له الحرص على الطلب، والدّأب على حضور مجالس العلم، مع ما تمتع به من الذّكاء واللّياقة واللّباقة والحنكة، والدّربة على مساءلة الشيوخ وللإفادة منهم، وتقييد الفوائد عنهم، وهذا ما يلحظه القارئ لمؤلفاته وخاصّة ما ينقله من وقت إلى آخر من الطّرائف والنّكات التى يتورع كثير من العلماء عن نقلها؛ ليضفى على\n_________\n(^١)  له فى ذلك قصص وحكايات يطول الحديث بذكرها.\n(^٢)  إعراب القراءات: ٢/ ١٩٠.","vol":"تقديم","page":18},{"text":"¬جفاف علم اللّغة والنّحو والإعراب تلك النّسمات الأدبية التى تتمثل فى الحكايات المستعذبة، والأمثال الرّائقة، والإنشادات الرقيقة الفائقة، التى يهدف من وراء رواياتها نقل الذّهن من جدّ إلى هزل، ومن رتابة نحوية لغوية إلى متعة وتسلية وجدانية، ليعود إلى مباحثه الأولى وهو أكثر تقبلا لها من ذى قبل.\nولكى تكون هذه الطّرائف مقبولة يطرزها بالإسناد والعزو على طريقة المحدثين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>ومن شيوخه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المحدّث الكبير محمد بن مخلد العطّار، أبو عبد الله الدّورى البغدادىّ\n(ت ٣٣١ هـ)</span>.\nذكره السّيوطى فى تحفة الأريب: ١٧١/ ١ من بين شيوخه.\nوذكره الحافظ الخطيب فى تاريخ بغداد: وقال: «كان أحد أهل الفهم، موثوقا به فى العلم، متّسع الرّواية، مشهورا بالدّيانة موصوفا بالأمانة، مذكورا بالعبادة».\nورأيت له فى مجاميع الظّاهرية بعض الفوائد والأمالى الحديثية عليها خطّ الحافظ عبد الغنى المقدسيّ، ورأيت له غير ذلك مما لا يحضرنى الآن.\nأخباره فى: تاريخ بغداد: ٣١٠/ ٣، وتذكرة الحفاظ: ٨٢٨/ ٣، وطبقات الحفاظ: ٣٤٤.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-12> أبو حفص القطّان (أبو عبد الله)</span>\nأسند عنه روايات كثيرة فى إعراب القراءات: ٢٩، ٢٨، ٢٧، ٢٠/ ١، ٣٠ قراءة عليه ص ٢٩، وقال: «وحدثنا أبو عبد الله القطان الشيخ الصالح إملاء علىّ من أصله، قال: حدّثنا سليمان.","vol":"تقديم","page":19},{"text":"¬وينظر: إعراب ثلاثين سورة: ٢٠، وشرح المقصورة: ٣٦٤، ٣٦٣ ووصفه أيضا ب «الشيخ الصالح».\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-13> القاضى الجليل الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملىّ أبو عبد الله\n(ت ٣٣٠ هـ)</span>.\nجاء ذكره فى شرح المقصورة: ٥٥٤، ٥٢٥، ٢٦١، ويصفه بالقاضى وإعراب القراءات: ٤٤/ ١، وغيرهما وهو شيخ ثقة معمّر، ولي قضاء الكوفة ستين سنة، وكان يحضر مجلسه عشرة آلاف رجل.\nأخباره فى: تاريخ بغداد: ١٩/ ٨، وتذكرة الحفاظ: ٨٢٤/ ٣، واللّباب:\n١٧٢/ ٣، وطبقات الحفاظ: ٣٤٣.\n-وأسند المؤلف إلى أخيه أبى عبيد فى إعراب القراءات: ٢٣٥/ ٢ قال:\n«حدّثنا أبو عبيد أخو المحاملىّ ...».\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-14> محمد بن أحمد السّامرّىّ:</span>\n- بفتح السّين المشدّدة والميم والرّاء المشدّدة أيضا-منسوب إلى سامرّاء المدينة المعروفة شمال بغداد. ذكره السّيوطى فى تحفة الأريب: ١٧١/ ١ من شيوخه.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١١٧.\nأخباره فى: الأنساب: ١٥/ ٧، وتاريخ بغداد: ٣٦٩/ ١.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-15> محمد بن أحمد بن قطن المقرئ، أبو عيسى السّمسار (ت ٣٢٥ هـ)</span>\nذكره السّيوطى من شيوخه.","vol":"تقديم","page":20},{"text":"¬وتكرر ذكره فى مؤلفاته تارة بكنيته، وتارة باسمه دون لقبه (أحمد بن محمد المقرئ ...) أسند عنه فى إعراب القراءات: ٣٤، ١٣، وشرح المقصورة:\n٤٤٤، وذكره الخطيب الحافظ وقال: «وكان ثقة»، وذكره ابن الجزرى فقال:\n«شيخ مقرئ، حاذق، ضابط، روى القراءة سماعا عن أبى خلاد سليمان بن خلاد صاحب اليزيدى. وروى القراءة عنه ... والحسين بن خالويه».\nوفى تاريخ بغداد: «حدّثني أحمد بن أبي جعفر القطيعى قال: سمعت محمد ابن أحمد بن علىّ الكاتب يقول: قال لى أبو بكر بن مجاهد: إمض إلى أبى عيسى ابن قطن فاسمع منه قراءة أبى عمرو فإنى قد سمعتها منه».\nأخباره فى تاريخ بغداد: ٣٣٤/ ١، وغاية النهاية: ٧٩/ ٢.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-16> أحمد بن عبدان المقرئ الهمذانى</span>\nأكثر المؤلّف من النّقل عنه عن علىّ بن عبد العزيز عن أبي عبيد وهو واسطة المؤلّف إلى أبي عبيد القاسم بن سلام ﵀، كما أن ابن مجاهد واسطة المؤلف إلى الفرّاء عن طريق السّمّرىّ، وأبو عمر الزّاهد هو واسطة المؤلف إلى ابن الأعرابى عن طريق ثعلب وابن دريد واسطته إلى الأصمعى عن طريق ابن أخى الأصمعى أو أبي حاتم، ذكره فى شرح المقصورة فى عدة مواضع ووصفه ص ٥٣٦ ب «المقرئ العدل» وقال: «أنشدنى ... بهمذان» هذه السّلاسل لا تكاد تنخرم.\n-وذكر منهم: يحيى بن عبدك القزوينيّ (عبدك) بكاف كذا قال الحافظ ابن حجر فى تبصير المنتبه: ٩٠٧/ ٣ وذكر يحيى، أورده السّيوطىّ فى تحفة الأديب:\n١٧١/ ١ من بين شيوخه قال: «قال ابن النّجار فى تاريخه: قرأ الأدب على ابن الأنبارى، وسمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن مخلد العطّار الدّورى، والصّولى، ويحيى بن عبدك القزوينى.","vol":"تقديم","page":21},{"text":"¬وهذا وهم ظاهر، فيحيى بن عبدك القزوينى توفى سنة ٢٧١ هـ أي قبل وفاة ابن خالويه بمائة عام.\nيراجع: الإرشاد للخليلى: ٧١٠/ ٢، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم:\n١٧٣/ ٩، وسير أعلام النبلاء: ٥٠٩/ ١٢.\nولعل المراد:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-17> على بن محمد بن مهرويه القزوينيّ (ت ٣٣٥ هـ)</span>\nذكر الرّافعىّ والذّهبى والخليلى ... وغيرهم أنه أخذ عن يحيى بن عبدك، وذكر السّيوطى فى تحفة الأديب: ١٧١/ ١ سندا لابن عساكر يرفعه إلى ابن خالويه عن على بن مهرويه هذا. وذكره فى إعراب القراءات: ٣٦٨/ ١.\nأخباره فى تاريخ جرجان: ٢٦١، والتّدوين: ٤١٧، ٤١٦/ ٣، والإرشاد:\n٧٣٧/ ٢، وسير أعلام النبلاء: ٣٩٦/ ١٥.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-18> أبو علىّ الرّوذرىّ</span>؟\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٤٤١، ٣٢٧، ٢٩٠، ٢٠٦ وإعراب القراءات: ٥٤٧/ ٢ وفى إعراب ثلاثين سورة: ١٧٥، قال محققه: فى الأصل: «الروذورى».أقول: لم أجده فى مصادرى إلاّ أن يكون المقصود الرّذبارىّ، وهو أبو علىّ محمد بن أحمد بن القاسم، قال ياقوت: صحب الجنيد، وكان فقيها محدّثا نحويا، وله شعر حسن رقيق مات سنة ٣٢٣ هـ.فيكون المؤلف عامله معاملة المركب المزجىّ مثل المروذى وأشباهه. والله تعالى أعلم.\nولأبى عليّ أخبار وطرائف وأشعار وحكايات مستعذبة، وأكثر روايته عنه إنشاد شعر فلا يبعد أن يكون هو المقصود.","vol":"تقديم","page":22},{"text":"¬يراجع: تاريخ بغداد: ٣٢٩/ ١، والأنساب: ١٨١/ ٦، ومعجم البلدان:\n٧٧/ ٣.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-19> أبو الحسن المقرئ</span>.\nأسند عنه فى إعراب ثلاثين سورة: ٨٥، كما ورد فى إعراب القراءات:\n٢١٧/ ١\nويظهر لى أنه محمد بن الحسن بن مقسم العطّار (ت ٣٥٥ هـ).\nإمام من أئمة اللغة. أخذ عن ثعلب وغيره ... وألّف فى النحو واللغة والقراءات منها كتاب «الاحتجاج فى القراءات ...».\nأخباره فى: معجم الأدباء: ١٥٠/ ١٨، وإنباه الرّواة: ١٠٠/ ٣، وغاية النهاية: ١٣٢/ ٢.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-20> عبد الواحد، بن عمر بن محمد أبو طاهر النّحوىّ، من أجل تلاميذ ابن\nمجاهد (ت ٣٤٩ هـ)</span>.\nذكره المؤلّف ونقل عنه فى إعراب ثلاثين سورة: ٢٠٥، وشرح المقصورة:\n٢٥١.\nأخرج له أستاذنا د/محمد بن إبراهيم البنا كتيّبا فى طبقات النّحويين.\nأخباره فى: تاريخ بغداد: ٧/ ١١، وإنباه الرواة: ٢١٥/ ٢، وغاية النهاية:\n٤٧٥/ ١.","vol":"تقديم","page":23},{"text":"¬-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-21> على بن هارون النّديم (ت ٣٥٢ هـ)</span>\nأسند عنه فى شرح المقصورة: ٢١٩، قال: حدّثنا على بن هارون النّديم.\nوهو على بن هارون بن على بن يحيى بن أبى منصور المنجّم.\nقال صاحب الفهرست: «رأيناه وسمعنا منه، وكان راوية، شاعرا أديبا، ظريفا، متكلما حبرا، نادم جماعة من الخلفاء ...».\nأخباره فى: معجم الشّعراء: ١٥٦، ومعجم الأدباء: ١١٢/ ١٥، وتاريخ بغداد: ١١٩/ ١٢.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-22> محمد بن همّام بن سهيل، أبو عليّ (ت ٣٣٢ هـ)</span>.\nأسند عنه فى شرح المقصورة: ٤٧٤ قال: «أخبرنى أبو على بن سهيل- وهو ابن همّام-، رأس الشيعة ببغداد ...».\nذكره الحافظ الخطيب فى تاريخ بغداد: ٣٦٥/ ٣، وقال: «أحد شيوخ الشّيعة».\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-23> أحمد بن محمد بن سعيد، أبو العباس بن عقدة الكوفى (ت ٣٣٢ هـ)</span>.\nذكره المترجمون من بين جلّة شيوخه.\nواحتفل به المؤلّف وأسند عنه فى مواضع مختلفة من مؤلفاته.\nمنها فى إعراب ثلاثين سورة: ١٤٨، وشرح المقصورة وإعراب القراءات\nوغيرها.","vol":"تقديم","page":24},{"text":"¬ونقل عنه مناقب أهل البيت والحديث عنهم.\nوذكر الحافظ الذّهبى فى السير: ٣٤٣/ ١٥ أن ابن عقدة قد رمي بالتّشيع وروى عنه ما يدلّ على عدم غلوه فى ذلك، ولقب والده بعقدة لعلمه بالتّصريف والنحو. ولم يذكر فى طبقات النحويين.\nأخباره فى: تاريخ بغداد: ١٤/ ٥، والمنتظم: ٣٣٦/ ٦، والوافى بالوفيات: ٣٩٥/ ٧، والشذرات: ٣٣٢/ ٢.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-24> ابن المسبّحى</span>.\nجاء ذكره فى شرح المقصورة: ٥٣٤، ٢٩٧، إعراب القراءات: ٣٥/ ١ باسم: محمد بن زكريا المحاربي.\nقال فى شرح المقصورة: «وكان كذابا»، ويروى عنه المؤلف عن أبيه عن أبى حنيفة الدّينورى.\nقال الحافظ فى تاريخ بغداد: ٢٨٧/ ٥: «محمد بن زكريا بن يحيى بن داود ابن سليمان بن مسبّح، أبو على البغدادى الأعرج يعرف ب «المسبّحىّ» توفى سنة ٣٥٠ هـ.\nيراجع: اللباب: ٢٠٧/ ٣، وأنساب الرّشاطى: ٣٠٥، ولم يذكر أنّه كان كذابا.\nوفى اللّباب: فى رسم (المسيحىّ) بالياء المثناة التحتية ذكر محمد بن زكريا نفسه قال: ورأيته بالباء الموحدة المشدّدة فى تاريخ الخطيب، وهو الصّواب.\n-ومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-25> عبد السّلام بن الجبّائى</span>.\nهو ابن أبى عليّ الجبّائى، أبو هاشم المتكلّم، شيخ المعتزلة.","vol":"تقديم","page":25},{"text":"¬أسند عنه في شرح المقصورة: ٤٧٤.\nيراجع: تاريخ بغداد: ٥٥/ ١١.\nوممّن أسند عنهم رواية فى مؤلفاته:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-26> أبو بكر البزّار</span>؟\nذكره فى إعراب القراءات: ٤١/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-27> وأبو بكر ابن الأعرابى</span>.\nأسند إليه فى إعراب القراءات: ٦٤، ٦٣/ ١ عن المبرّد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-28> وأبو بكر الخلنجىّ</span>.\nذكره فى إعراب القراءات: ٤٦/ ١، وشرح المقصورة: ٥١٧ ووصفه ب «إمام الجامع» و«إمام جامع المدينة ببغداد».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-29> وأبو بكر الطّبرى</span>.\nذكر فى سند متصل بابن خالويه فى كتاب «التّرتيب فى اللّغة» لابن مطرف الكناني: ورقة ١٠٨.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-30> وأبو بكر النّيسابورىّ، عبد الله بن محمد بن زياد (ت ٣٢٤ هـ)</span>.\nذكر السّبكى فى طبقات الشّافعية الكبرى: ٢٦٩/ ٣ أنه قد روى «مختصر المزنى» عن أبي بكر النّيسابورى. وأسند إليه فى إعراب القراءات: ٣٥٤/ ٢.\nولا أستبعد ذلك إلا أن ابن خالويه نفسه روى فى إعراب ثلاثين سورة: ١٥ عن أبي سعيد الحافظ عن أبي بكر النّيسابورىّ، ولم يرو عنه مباشرة؟ ! .والله تعالى أعلم.","vol":"تقديم","page":26},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-31> وأبو جعفر بن الهيثم</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ٣٩/ ١، قال: «حدثنا أبو جعفر بن الهيثم العدل».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-32> وأبو سعيد الحافظ</span>.\nذكره فى إعراب ثلاثين سورة: ١٥، قال السّبكى فى الطبقات:\n٢٦٩/ ٣: «ولعله ابن رميح النّسوى، أحمد بن محمد».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-33> وأبو طالب الهاشمى</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ١٢١/ ١ قال: «وسمعت أبا طالب الهاشمى ...»، ولعله هو أبو طالب السّمرقندىّ المذكور فى إعراب القراءات:\n٤٨١/ ٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-34> وأبو الظّاهر بن الطيّان</span>.\nذكر فى سند متصل بابن خالويه فى كتاب «التّرتيب فى اللّغة» لابن مطرف الكنانى: ورقة: ١٢٠ يروى عنه عن ابن السكيت.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-35> وأبو عمران القاضى. الأشيب</span>.\nتكرر ذكره فى مؤلفاته منها إعراب القراءات: ١٣/ ٢، ٣٩٨، ٣١/ ١، ٥١٦، ٣٦٤، ٢٨٧، قال: «حدثنى ابن دريد ... ثم قال: ذاكرت أبا عمران القاضى بما حدّثنى به ابن دريد ...».وهو موسى بن القاسم (ت ٣٣٩) (تاريخ بغداد: ٦١/ ١٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-36> وأبو عمرو بن الأشيب القاضى</span>.\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٥٢٢ قال: «وسمعت أبا عمرو ابن الأشيب القاضى يقول ...».","vol":"تقديم","page":27},{"text":"¬وهل هو أبو عمرو النيسابورى المذكور فى إعراب القراءات: ٤٢٧/ ٢.\nأو هو أبو عمران القاضى المتقدم وهو الأشيب أيضا؟ !\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-37> وأبو القاسم البغوىّ</span>.\nعبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان المعروف ب «أبي القاسم البغويّ» وهو ابن بنت أحمد بن منيع البغوىّ الحافظ، من أجلّ تلاميذ الإمام أحمد، ت ٣١٧ هـ.\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٤٦٨ قال: «ومن الشّياع ما حدّثنا به أبو القاسم ابن بنت منيع ...»، وإعراب القراءات: ٢٦/ ١ قال: «وحدثنا أبو القاسم البغوى ...»، ومثله ص ٣٦.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-38> وأبو القاسم المروزى</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٤٥، ١٦/ ١.\nقال: «قال أبو عبد الله بن خالويه: حدثنى أبو القاسم المروزى».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-39> وأحمد بن العباس</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٤٥، ٣٨، ٣٦، ١٧، ١٠/ ١ بقوله: «حدثنى أحمد بن العباس».وهل هو أبو العبّاس بن رزين الكاتب المذكور فى إعراب القراءات ٢٣٧/ ٢؟\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-40> وأبو أحمد كاتب عبد الغفار</span>.\nروى عنه ابن خالويه فى سند ذكره ابن مطرف الكنانى فى كتابه: «التّرتيب فى اللغة»: ورقة: ١٠٥.","vol":"تقديم","page":28},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-41> اسماعيل الوراق</span>.\nذكره المؤلّف فى شرح المقصورة: ٥٢٦ قال: «حدثنا اسماعيل الوراق إملاء ...» ولعله هو المقصود ب إسماعيل القاضى الوارد فى إعراب القراءات:\n٣٢١/ ٢، ٩٢/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-42> وإمام جامع قرميسين</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٧٣ ولم يسمّه قال: «وحدّثنى إمام جامع قرميسين قال: دخلت على قتيبة ...»، ويظهر أنه عمر بن سهل إسماعيل القرميسينى (ت.٣٣ هـ) حافظ مشهور. ذكره الخليلى فى الإرشاد:\nوالحافظ الذّهبى فى سير أعلام النبلاء: ٣٣٧/ ١٥.\nقال الخليلى: «ثقة، أمام، عالم، متّفق عليه ... وكان صاحب سنّة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-43> والحسين بن إسماعيل:</span>\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٣٧/ ١ قال: «وحدّثنى الحسين بن إسماعيل ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-44> وأبو الحسن الطبرى</span>\nورد فى سند عن ابن خالويه فى كتاب: «التّرتيب فى اللغة» لابن مطرّف الكنانى: ورقة: ٩٦.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-45> والحسين بن فهم</span>.\nورد فى سند رواية لابن خالويه أورده ابن مطرّف الكنانى فى كتابه: «التّرتيب فى اللّغة»: ورقة: ١٠٧.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-46> وعبد الرحمن السراج</span>.\nأسند عنه إعراب القراءات: ٣٤٨/ ٢.","vol":"تقديم","page":29},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-47> وأبو عبد الله الجنيد</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٤٥/ ١ قال: «وحدثنى أبو عبد الله الجنيد».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-48> وأبو عبد الله الحكيمى</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٣٦٤، ٢١٣/ ٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-49> وعبد الله بن وهب الدّينورىّ الحافظ (ت ٣٠٨ هـ)</span>.\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٢٨٤ قال: «حدثنا عبد الله بن وهب الحافظ بالدّينور».وفى إعراب القراءات ١٩، ١٠/ ١ وله أخبار فى كتب الجرح والتّعديل، ومنها فى سير أعلام النبلاء: ٤٠٠/ ١٤، ولسان الميزان:\n٣٤٤/ ٣، والشذرات: ٢٥٢/ ٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-50> وأبو عبد الله بن جوش بريذ</span>.\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٢٩١ قال: «فسره بالفارسية:\nالجوش: الأذن، وابريذ: المقطوع، أى: ابن المقطوع الأذن.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-51> وعمر بن الفتح</span>.\nأسند عنه المؤلف فى شرح المقصورة: ٣١١ قال: «حدّثنى عمر ابن الفتح، وكان ظريفا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-52> والفضل بن الحسن</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ١١/ ١ قال: «حدّثنا الفضل ابن الحسن».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-53> والفضل بن صالح</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٣٦/ ١ قال: «وحدثنا الفضل ابن صالح ...».","vol":"تقديم","page":30},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-54> ومحمد بن حمدان المقرئ</span>.\nأسند عنه رواية فى إعراب القراءات: ٣٠٦/ ٢.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-55> ومحمد بن زياد</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ٣٨/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-56> ومحمد بن سليمان الباهليّ</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ٤١/ ١ قال: «حدثنى محمد بن سليمان الباهلى. ولعله المذكور فى تاريخ بغداد: ٣٠٢/ ٥ ذكر وفاته سنة (٣٢٢ هـ).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-57> ومحمد بن عبد العزيز القارئ</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ١٥/ ١ قال: «وقرأت حرف أبي عمرو عن محمد بن عبد العزيز».\nوالعبارة مشكلة فالقراءة على فلان، لا عن فلان فلعل قبله فى السّند شيخا قرأ عليه عن محمد بن عبد العزيز هذا، إلا أن تأول قرأ عليه بمعنى أخذ القراءة، والأسلوب الأول له نظائر فى عبارات المؤلف لذا فإننى أرجح أن يكون فى العبارة سقط، والله تعالى أعلم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-58> ومحمد بن عبد الله الاخبارى</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ٣٣/ ١، قال: «حدثنى محمد بن عبد الله الاخبارى».\n-ولعله المذكور فى تاريخ بغداد: ٤١٦/ ٥.\nولا أدرى هل هو محمد بن عبد الله الكاتب المذكور فى إعراب القراءات:\n٥٤٤/ ٢، ٣٤/ ١؟","vol":"تقديم","page":31},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-59> ومحمد بن عبد الله البصرى</span>.\nأسند عنه المؤلف فى إعراب القراءات: ٤٠/ ١، ولعله المذكور فى تاريخ بغداد: ٤١٢/ ٥.\n-ويكثر المؤلف من الإسناد عن محمد بن عبيد الشّافعى الفقيه ويذكره أحيانا ب «أبو الحسن بن عبيد».\nإعراب القراءات: ١٨/ ١، وأبو سعيد الحسن بن عبيد فى تحفة الأديب:\n١٧٣/ ١.\nومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-60> محمد بن موسى النّهرتيرىّ</span>.\nأسند عنه فى إعراب القراءات: ٩/ ١، قال: «حدثنى محمد بن موسى النهرتيرى».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-61> أبو الحسن العلوى الحسينى</span>.\nحدث عنه ابن خالويه: تحفة الأديب: ١٧٣/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-62> ولعل من بين شيوخه أو مفيديه</span>.\n\n- أبو رياش اليمامىّ\nأصله من أهل اليمامة الإقليم المعروف فى نجد تتوسطه مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية فى الوقت الحاضر. واسمه أحمد بن إبراهيم القيسى، ولعل وفاته سنة ٣٣٩ هـ، وقد وفد أبو رياش إلى البصرة فبغداد والتقى هناك ب «ابن خالويه» ولا أدرى هل أفاد منه تلمذة أو مجالسة وزمالة، ولعل الأولى هى الأقرب، لذا ذكرته هنا.\nجاء فى إنباه الرواة: ٢٦/ ١: «قال ابن خالويه: قدم أبو رياش علينا","vol":"تقديم","page":32},{"text":"¬ببغداد، وقال: انى أريد أن أدخل على أبى عمر الزّاهد ولا تعلمه بمكانى إذا دخلت عليه-وكانت فى أبى عبد الله بن خالويه دعابة-قال فلما حضر أبو رياش عرّفت أبا عمر بمكانه فقال: إذا رآنى أبو رياش زاد فى ريشى ورياشى، يا أبا رياش: مالرّيش والرّيش والرّيش والرّياش ...» القصة.\nويظهر أن ابن خالويه أدرك أواخر الفصحاء من الأعراب فقد نقل السّيوطى فى تحفة الأديب: ١٧٤/ ١ قال: «قال ابن خالويه: وقف على أعرابى من مضر- وكان فصيحا متلثّما متقلّدا سيفا-فسمعنى وأنا أقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ فلما انتهيت إلى قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ قلت: أقسم الله تعالى ببقر الوحش، وهى خنّس، والخنس: تأخر فى الأنف، والذّلف: صغر الأنف والقنا: احديداب فى وسط الأنف، والفطس: عرض الأنف والخثم: مثلثة، والشمم: ارتفاع الأنف، والعرب تمدح بالشمم، قال حسّان:\nيسقون من ورد البريص عليهم ... بردى تصفّق بالرّحيق السّلسل\nبيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأول\nوالعرب تقول: كل بقرة خنساء، وكل ناقة علماء، وكل شجرة ليناء-أي:\nتخرج الصّمغ-وكل فحل يمذي، وكل أنثى تقذي، وكل طائر مخزوم-أي:\nمشقوق الأنف-.فلما رآنى أهدر باللغة كالطير حسر اللّثام عن وجهه، وقال:\nأراك مفوها منطيقا أفلا أسألك؟ قلت: سل، قال: اسأل عن أشياء فى القرآن، منها ما تعلم، ومنها ما لا تعلم فأخبرنا عن ما تعلم منها، قلت: إذا سألتنى عن ما أعلم عرّفتك، وإذا سألتنى عن ما لا أعلم قلت: لا أعلم تأولت فيه قول عاقل الشعراء.\nإذا ما انتهى علمى تناهيت دونه ... أطال فأملى أم تناهى فأقصرا","vol":"تقديم","page":33},{"text":"¬-فقال لى: ما الكدية فى القرآن؟ وما المنية؟، وما ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ وما معنى ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾؟ وما معنى: ﴿كَلاّ لا وَزَرَ﴾ فقلت له أما الكدية والمنية ...» إلى آخر الحكاية.\nوذكر ابن العديم فى بغية الطلب: ١٠٠٠ من شيوخ ابن خالويه:\n-أحمد بن عبد الكريم الأنطاكى.\n***","vol":"تقديم","page":34},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-63>تصدره للتدريس وأشهر تلاميذه:</span>\nيظهر لى أن ابن خالويه تصدّر مجالس التّعليم بمدينة حلب، ولا أعرف أنّه تصدّر قبلها، ولا أدرى على التّعيين متى كان ذلك؟ كما أنّنا نجهل متى وصل حلب؟ وهل وصلها وافدا على سيف الدّولة أو أنّها كانت ضمن رحلته فى طلب العلم فاستوطنها.\nوأصبح فى حكم المؤكّد أنّه كان موجودا بحلب قبل سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهى السنة التى أنشد فيها أبو الطيّب المتنبي سيف الدّولة قصيدته التى مطلعها  (^١):\nوفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه\nتقول القصة  (^٢): ... وكان ابن خالويه هناك فقال له: يا أبا الطّيّب إنّما يقال شجاه-توهّمه فعلا ماضيا-فقال له أبو الطّيّب: اسكت فما وصل الأمر إليك!».\nفلعلّه كان موجودا قبل هذا التاريخ بقليل، فسيف الدّولة على بن عبد الله الحمدانى (٣٠١ - ٣٥٦ هـ)  (^٣)  ملك حلب سنة ٣٣٣ هـ  (^٤) .فأقدر قدوم ابن خالويه ما بين (٣٣٤ - ٣٣٦ هـ) هذا إذا كان قدمها وفادة على سيف الدّولة.\nوأجمعت المصادر على أنه ألقى عصا التّسيار بحلب، وحطّ بها رحاله واستوطنها، فيها يعقد مجالس العلم، ويجتمع إليه الطلبة للإفادة من علمه وأدبه\n_________\n(^١)  ديوانه (بشرح العكبرى: ٣/ ٣٢٥).\n(^٢)  نزهة الألباء: ١٩٩.\n(^٣)  أخباره فى يتيمة الدّهر: ١/ ١٥ - ٣١، والمنتظم: ٧/ ٤١، ووفيات الأعيان: ٣/ ٤٠١، وسير أعلام النبلاء: ١٦/ ١٨٧، والبداية والنهاية: ١١/ ٢٦٣، والشذرات: ٣/ ٢٠.\n(^٤)  سير أعلام النبلاء: ١٦/ ١٨٨.","vol":"تقديم","page":35},{"text":"¬وروايته  (^١)  فى مجالس ومنتديات آل حمدان، وكان آل حمدان يكرمونه، ويدرسون عليه، ويقتبسون منه  (^٢)  ونفق سوقه بحلب على حدّ قول الحافظ ابن حجر-رحمة الله عليه  (^٣)  -.\nومع محبته للعلم، وجهده فى تحصيله، وسماعه على العلماء، وعلوّ إسناده فى القراءات؛ لأنّه الآخذ المكثر عن ابن مجاهد ... وغيره كان عسير التّحديث والإسماع، فقد روى السّيوطى عن أبي عمرو الدّانى قال: «سمعت فارس بن أحمد يقول: لم يكن ابن خالويه يمكّن أحدا من أخذ القراءة عليه، وقد كلّمه صديق له ليأخذ عنه ابنه فأبى، فلما كان بعد مدّة دخل عليه ابن صديقه فقال له: أقرأ فأخذ عليه من سورة (المزّمّل) إلى آخر القرآن على قراءة ابن كثير، ثم قال له: قم فافخر على أهل حلب، وقل: قرأت على ابن خالويه».\nفيظهر أنّ ابن خالويه شغل أغلب وقته فى التأليف والمطالعة، فكثير من مصنفاته وبحوثه يغلب عليها طابع التتبع والاستقراء، وهذا يلزمه المطالعة المستديمة فى الكتب. ومع هذا اشتهر جماعة بالأخذ عنه، وتميزوا بالسّماع عليه، وأصبح منهم من كبار الأدباء والشعراء والكتّاب والنّحاة واللّغويين.\nوذكروا فى ترجمة شيخ العربية أبى العلاء المعرى (ت ٤٤٩ هـ) -على جلالة قدره- «أنه قيّد اللّغة على أصحاب ابن خالويه»  (^٤) .\nقال القفطىّ  (^٥): «ولما كبر أبو العلاء ووصل إلى سنّ الطلب أخذ العربيّة عن قوم من بلده كبنى كوثر أو من يجرى مجراهم من أصحاب ابن خالويه» وذكر ياقوت\n_________\n(^١)  تحفة الأديب: ١/ ١٧١.\n(^٢)  وفيات الأعيان: ٢/ ١٧٨.\n(^٣)  لسان الميزان: ٢/ ٢٦٧.\n(^٤)  تحفة الأديب: ١/ ١٧١.\n(^٥)  إنباه الرواه: ١/ ٤٩.","vol":"تقديم","page":36},{"text":"¬الحموى فى معجم الأدباء: ١٤٦/ ١٩ «مرجّى بن كوثر، أبو القاسم المقرئ النحوى المؤدّب، وقال: أديب نحوىّ كان مقيما بحلب وله «المفيد فى النحو» وكتاب «الظاء والضّاد» وكان بينه وبين أبى العلاء المعرى مكاتبة».\nولم يذكر ياقوت وفاته، وعن ياقوت نقل السّيوطى فى بغية الوعاة: ٢٨٣/ ٢.\nفلعلّ ابن كوثر هذا من آل كوثر المشار إليهم فى كلام القفطى، فيكون من تلاميذ ابن خالويه والله أعلم.\nوقال الدّانى﵀  (^١)  - «أخذ عنه غير واحد من شيوخنا» وذكروا أنه لما عاد إلى بغداد دخلها بعد علوّ سنّه وأملى بها فى جامع المدينة وروى عنه من أهلها ...  (^٢)».\nوممن اشتهر من تلاميذه:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-64> الحسن بن سليمان</span>.\nذكره الدّانى فى طبقات القراء  (^٣): من بين الآخذين عن ابن خالويه، وكذا ذكره ياقوت الحموى فى معجم الأدباء: ٢٠١/ ٩، والسيوطى فى تحفة الأديب:\n١٧٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الحسين بن عليّ الرّهاوىّ</span>.\nقال ابن الجزرى فى طبقات القراء: ٢٤١، ٢٣٧/ ١: «أخذ القراءة عن ابن خالويه عرضا».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-66> ربيعة بن محمد المعمرى (ت فى حدود سنة ٤٠٠ هـ)</span>\nاختصر شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه وجاء فيه قوله: «قرأت نسخة\n_________\n(^١)  غاية النهاية: ١/ ٢٣٧.\n(^٢)  الوافى بالوفيات: ١٢/ ٢٣٢.\n(^٣)  عن غاية النهاية ... وغيره.","vol":"تقديم","page":37},{"text":"¬هذه المقصورة على الشيخ أبى عبد الله الحسين بن خالويه النحوى ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-67> سعيد بن سعيد الفارقى (ت ٣٩١ هـ)</span>.\nقال ابن الجزرى: «... وسمع عن ابن خالويه ...».ويراجع بغية الطلب:\n٤٣٠١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-68> صالح بن أبي الفتح بن الحارث الشاشي، أبو محمد</span>.\nجاء فى سند إلى ابن خالويه فى تحفة الأديب: ١٧٣/ ١، قال فيه:\n«... (حدثنا) أبو محمد صالح ... (حدثنا) أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني النحوى بحمص ...»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-69> عبد الله بن أحمد بن روزبه، أبو بكر</span>.\nذكره السّيوطى فى تحفة الأديب: ١٧١/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-70> عبد الله بن الحسين بن فضيل البزّاز، أبو محمد</span>.\nجاء ذكره فى بعض أسانيد الرواية عن ابن خالويه فى تحفة الأديب:\n١٧٣/ ١: «... أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن فضيل البزّاز قراءة عليه (حدثنا) أبو عبد الله الحسين بن خالويه ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-71> الإمام المحدّث الحافظ عبد الله بن عدىّ الجرجانيّ صاحب «الكامل فى\nالضّعفاء» وغيره (ت ٣٦٥ هـ)</span>.\nذكره السّيوطى من بين شيوخه فى تحفة الأديب: ١٧١/ ١، وقال: «رأيته ببيت المقدس، وكان إماما، أحد أفراد الدهر فى كل قسم من أقسام العلم والأدب ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-72> عبد المنعم بن غلبون المقرئ المصرى (ت ٣٨٠ هـ)</span>\nروى القراءة عرضا عن ابن خالويه. ذكره أبو عمرو الدانى من الآخذين عنه، قال: «روى عنه غير واحد من شيوخنا [منهم] عبد المنعم بن عبيد الله.","vol":"تقديم","page":38},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-73> عثمان بن أحمد بن الفلو</span>.\nذكره الصفدى فى الوافى بالوفيات: ٣٢٤/ ١٢، والسيوطى فى تحفة الأديب: ١٧١/ ١.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-74> على بن منصور الحلبيّ (ابن القارح) (ت بعد ٤٢٤ هـ)</span>.\nجاء فى رسالته: «كنت أدرس على أبي عبد الله بن خالويه ... ولما مات ابن خالويه سافرت إلى بغداد ونزلت على أبى علىّ الفارسيّ».\nوقال: «وو الله-لقد رأيت علماء منهم ابن خالويه إذا قرأت عليهم الكتب ولا سيما الكبار رجعوا إلى أصولهم كالمقابلين يتحفّظون من سهو وتصحيف وغلط».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-75> المحسن بن على بن كوجك، أبو عبد الله الأديب (ت ٣٩٤ هـ)</span>.\nذكره القفطى فى انباه الرواة: ٢٧٣/ ٣ قال: «صحب أبا عبد الله بن خالويه وأخذ منه وروى عنه. روى عن ابن خالويه حكايات وأناشيد وغير ذلك من أمال وأمثالها».\n-محمد بن بلبل البغداديّ قرأ عليه «نوادر أبى مسحل الأعرابي» وكتب له بخطه:\n«صدق وبرّ أبو عبد الله محمد بن بلبل البغدادي-أيده الله-قرأ على هذا الكتاب قراءة متقن للغة عارف بها ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-76> محمد بن عثمان النّصيبيّ، أبو الحسن القاضى (ت ٤٠٦)</span>\nرافضىّ سكن بغداد وروى بها المناكير.\nوذكر الحافظ ابن حجر فى لسان الميزان: ١٦٧/ ٢: «... وقد قرأ أبو الحسين؟ النصيبى-وهو من الإماميّة-عليه كتابه فى الإمامة».\nأقول: لا أعرف لابن خالويه كتابا فى الإمامة إلا أن يقصد به كتاب «الآل»، وقد ذكر فى معانى الآل (أهل البيت) وعرّف بالأئمة الاثنى عشر","vol":"تقديم","page":39},{"text":"¬الذين يعتقدهم الرّوافض. وترجم لهم، وليس الكتاب مخصصا بالإمامة ... كما سيأتى ذكره في مبحث مؤلفات ابن خالويه إن شاء الله.\nولا يصحّ أن يكون الكتاب للنصيبى، لأنه من المستبعد أن يقرأه ابن خالويه عليه لما فيه من البأو والإعجاب بنفسه وقصة الطالب الذى قرأ عليه، وقال له:\n«قم فافخر على أهل حلب» دليلنا على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>محمد بن عبد الله السّلاميّ، أبو الحسن البغدادىّ الشّاعر (ت ٣٩٤ هـ)</span>.\nشاعر رافضى بغدادى انتقل إلى بلاط سيف الدّولة الحمدانى، وهناك التقى ب «ابن خالويه» وروى عنه «شرح مقصورة ابن دريد».\nأفدته من مقدمة شرح المقصورة تحقيق محمود جاسم الدرويش، فليراجع هنالك.\nوللسّلامى شعر جمعه صبيح رديف وطبع فى بغداد سنة ١٩٧١ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>محمد بن العبّاس الخوارزمىّ الأديب الشاعر، أبو بكر الإمام المشهور\n(ت ٣٨٣ هـ)</span>.\nصاحب «الرسائل» و«الأمثال» وغيرهما.\nمن أبرز تلاميذ ابن خالويه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-79> محمد بن على بن جعفر الواسطى، أبو يعلى الدّاودىّ</span>.\nذكر فى أسانيد الرواية عن ابن خالويه فيما نقله السّيوطى﵀عن الحافظ ابن النّجار﵀- ... (أنا) أبو يعلى محمد بن على بن جعفر الواسطى الداودى (حدثنا) أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه ...».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-80> المعافى بن زكريا بن يحيى النّهروانىّ، الإمام المفسّر الأديب النّحوىّ\n(ت ٣٩٠ هـ)</span>.\nالفقيه الجريرى نسبة إلى مذهب ابن جرير الطبرى الفقهى مؤلّف كتاب","vol":"تقديم","page":40},{"text":"¬«الجليس الصالح ...» ذكره ياقوت الحموى والقفطى ... وغيرهما من تلاميذ ابن خالويه.\nومنهم:\n-القاسم بن عبد الله، أبو محمد.\n-القاسم بن محمد الأذربيجانى، أبو محمد.\n-أبو الحسن الطبرى.\n-عبد الله بن عامر.\n-عبد الله عمر.\n-عمر بن أحمد السّراج، أبو القاسم.\n-عبد الله بن أحمد، أبو محمد.\nهؤلاء رووا عن ابن خالويه، وردوا فى أسانيد رواية متصلة ب (ابن خالويه) رواها ابن مطرف فى كتابه «التّرتيب فى اللّغة».\nومنهم:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-81> محمد بن المهذب المقرئ</span>.\nروى ابن خير الإشبيلى «شرح الفصيح» بسنده إلى محمد بن المهذب عن ابن خالويه.\n(فهرست ما رواه عن شيوخه: ٣٤٢)\n-وذكر السّيوطى فى تحفة الأديب: ١٧٣/ ١ قال: «أخرج ابن النجار عن معتصم بن محمد الكاشغري قال: قصدت ابن خالويه قال: ما اسمك؟ قلت:\nمعتصم بن محمد، قال: من أي بلد؟ قلت: من كاشقر، قال: بلد ما سمعت به هل هو بلد زكا؟ قلت: لا، قال: فما تبعى من علومنا نحوا أم لغة؟ قلت:\nفما أحرم شيئا","vol":"تقديم","page":41},{"text":"¬فمعتصم هذا من تلاميذ ابن خالويه.\n-وذكروا أن ابن الحائك اليمنى، واسمه الحسين بن أحمد الهمدانىّ (لسان اليمن) ومؤرخها ونسابتها وشاعرها المذكور فى محافلها توفى فى حدود (٣٤٤ هـ) كان يكاتب ابن خالويه-ولعله اجتمع به فى اليمن، إذا صحّ أن ابن خالويه دخل اليمن، كما يقال: إنه شرح ديوان ابن الحائك الهمدانىّ هذا والله-جلّ ثناؤه- أعلم.\n-وذكر القفطى فى إنباه الرواة: ٨٦/ ١.\nأحمد بن عبد الرحمن الطّرابلسى، أبو اليمن، وذكر أنه ممن عاصر ابن خالويه  (^١)، ولعل تخصيصه ابن خالويه يدل على مزيد صلة من صداقة أو تلمذة أو لقاء.\n-وذكر ياقوت الحموى فى معجم الأدباء: ١٥٠/ ٥.\nأحمد بن يحيى بن سهل بن السّرى الطائىّ، أبو الحسن المنبجىّ الشاهد المقرئ النحوى ... وقال: وكان يحفظ من أخبار أبى عبد الله ابن خالويه، وكان ثقة. وذكر وفاته سنة ٤٢٥ هـ.\nوذكر ابن العديم﵀فى «بغية الطّلب» جملة من تلاميذ ابن خالويه منهم: أحمد بن الحسين العقيقى، وأحمد بن محمد المعنوى، وأبو على الصقلى، والخضر بن الحسن الحلبيّ، وعمار بن الحسين الموصلى، وأخوه عقيل وإسحاق ابن عمار بن حبش، وابنه محمد بن إسحاق، وأحمد بن عبد الله السهلى وابن الصقر ... وغيرهم وذكر أوجها من إفادتهم من وروايتهم عنه.\n_________\n(^١)  رأيت فى المزهر: ١/ ٩٥ ما يفيد بقراءة المذكور على ابن خالويه.","vol":"تقديم","page":42},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-82>ظاهرة التّشيّع عند ابن خالويه. وهل كان شيعيا</span>؟ !\nالذي يقرأ كلام ابن خالويه يلمس فيه نزعة التّشيّع ظاهرة ليست بالخفية، كما يلمس فيها أيضا دفاعه عن السّنة وأهلها، ومحبّته لأصحاب رسول الله ﷺ جميعا والتّرضي عنهم، وعدم إظهار السّخط على أحد منهم، وذكر مناقبهم، والغضب لهم.\nوتكلّم كثير من العلماء﵏في مذهب ابن خالويه فمنهم من ينسبه إلى السّنة وأهلها ويقول: هو شافعىّ المذهب  (^١)  صحيح الانتماء إليه، ومنهم من ينسبه إلى الشيعة وطوائفها، ويقول هو شيعىّ إمامىّ «عالم بمذهبهم»  (^٢) .\nوأنا فى هذا المبحث لا أريد الدّفاع عنه بقدر ما أنزله منزلته الصّحيحة، ناقلا كلام أهل العلم، مصغيا إلى ما يقوله هو عن نفسه أولا، ثم تحليل ذلك وموازنته مع ما نسبه إليه العلماء مع معرفة الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة بابن خالويه فى حياته العامّة وبيئته الخاصّة التى عاش فيها، وظروف حياته التى جعلته متنقلا بين البلدان، والتأثير النّفسي على حياة ابن خالويه التى جعلته مترددا فى أفكاره وآرائه بين مذهبى أهل السّنة والرّافضة، كما كان مترددا فى آرائه النّحوية بين البصريين والكوفيين.\nونزعة التّشيّع عند ابن خالويه أدركها بعض القدماء فحكموا عليه بأنه شيعىّ، وظهر لأغلب العلماء من خلال ثقافته وسلوكه ومنهجه العلمى-فى غالبه -أنه سنّى شافعى المذهب  (^٣) .\nفأبدأ أولا بإبراز ظاهرة التّشيّع التى يلمسها القارئ لآثاره، ثم أذكر بعد ذلك\n_________\n(^١)  بغية الوعاة: ١/ ٥٢٩.\nويراجع طبقات الشافعية للأستوى: ١/ ٤٧٥، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكى: ٣/ ٣٥٦.\n(^٢)  لسان الميزان: ٦/ ٢٦٣.\n(^٣)  بغية الوعاة: ١/ ٥٢٩.","vol":"تقديم","page":43},{"text":"¬الدّلائل التى تكشف أنه لم يكن شيعيا وهى التى انتهى إليها البحث.\nأقول: نقل الحافظ ابن حجر﵀ عن ابن أبي طي قوله  (^١): «كان إماميا عالما بالمذهب».\nوقال الحافظ ابن حجر: -معقبا على كلام ابن أبي طي-قلت: وقد ذكر فى كتاب «ليس» ما يدلّ على ذلك. ثم قال الحافظ أيضا: وقد قرأ أبو الحسن النصيبى-وهو من الإمامية-عليه كتابه فى «الإمامة»  (^٢) .\nأقول: ألّف ابن خالويه كتابا اسمه (الآل) ذكر معانى هذه الكلمة وما تطلق عليه والفرق بين الآل والأهل. وذكره ياقوت فى معجم الأدباء  (^٣)  وابن خلكان فى «وفيات الأعيان» وقال  (^٤): «وله كتاب لطيف سماه (الآل)، وذكر فى أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وما أقصر فيه، وذكر فيه الأئمة الاثنى عشر وتواريخ موليدهم ووفياتهم وأمهاتهم، والذى دعاه إلى ذكرهم أنه قال فى جملة أقسام الآل: آل محمد بنو هاشم ...».\nوذكره ابن خالويه فى شرح مقصورة ابن دريد فقال  (^٥): «والآل خمسة\n_________\n(^١)  لسان الميزان: ٦/ ٢٦٣.\nوابن أبي طي: يحيى بن حميدة الغسّانيّ الحلبيّ الّرّافضيّ (ت ٦٣٠ هـ).\nقال ابن قاضي شهبة: (صنف تاريخ الشيعة) وهو مسودة فى عدة مجلّدات «نقلت منه كثيرا»، وقال الحافظ ابن حجر وقفت على تصانيفه، وهو كثير الأوهام والسقط والتحريف، ونقل الحافظ عن ياقوت الحموى قوله فيه: «كان يدعى العلم بالأدب والفقه والأصول على مذهب الإمامية، وجعل التأليف حانوته، ومنه قوته ومكسبه، ولكنه كان يقطع الطريق على تصانيف الناس يأخذ الكتاب الذى اتعب جامعه خاطره فيه فينسخه كما هو، إلا أنه يقدّم فيه ويؤخّر ويزيد وينقص ويخترع له اسما غريبا ويكتبه كتابة فائقة لمن يشبه عليه، ورزق من ذلك حظا».\nيراجع: لسان الميزان: ٦/ ٢٦٣، وأعلام النبلاء: ٤/ ٣٧٨.\n(^٢)  لا أعرف لابن خالويه كتابا فى الإمامة إلا من ظاهر هذا الخبر، وهذا الخبر أيضا قد يفهم منه أن الكتاب لأبي الحسين النصيبي، إذ العبارة موهمة محتملة.\n(^٣)  ٩/ ٢٠٤.\n(^٤)  ٢/ ١٧٩.\n(^٥)  ٢١٣.","vol":"تقديم","page":44},{"text":"¬وعشرون شيئا وقد أفردنا له كتابا، فأمّا آل الرسول ﷺ فحقيقته من آل إليه بحسب أو قرابة: آل عقيل، وآل العباس، وآل أبي طالب، وقد يجوز على المجاز أن يجعل كل مؤمن من آل محمد ﷺ».\nونزعة التّشيع هذه تلمس في نقله عن جملة من آل البيت منهم على، وفاطمة، والحسن، والحسين، وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين، كما تلمس في تفسيراته الغريبة التي يختارها في توجيه بعض معاني الآيات.\nمنها قوله في تفسير الآية  (^١)  ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ قال:\n«ويقال إن الرامي ذلك اليوم هو علىّ، وهو-وإن أتى بها بصيغة التمريض (ويقال) فذكره لهذا الخبر غير مقبول منه؛ لأنّ الكتاب توجيه نحوي لغوي لقراءة السبعة وليس تفسيرا، وإذا أراد أن يذكر بعض فوائد التفسير التي توضح المعنى فكان ينبغي أن يختار الأقوال الراجحة لا المرجوحة.\nولم يذكر الطبرسي-وهو رافضي-في تفسير «مجمع البيان»  (^٢)  أن الرامي على ﵁ مع حرصه على نقل مناقب أهل البيت-\nومنها: تفسير قوله تعالى  (^٣): ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ قال: أي: داع يدعوهم، فقيل الهادي هاهنا محمد ﵇ وقيل: علي ﵁. وقيل:\nالله تعالى.\nوأورد ابن الجوزيّ -﵀في «زاد المسير»  (^٤)  ستة أقوال في المراد\n_________\n(^١)  سورة الأنفال: الآية: ١٧.\nويراجع: إعراب القراءات: ٢/ ٢٩٢.\n(^٢)  مجمع البيان: ٩/ ١٢٢.\n(^٣)  سورة الرّعد: آية: ٧.\nويراجع إعراب القراءات: ٢/ ٤٣٨.\n(^٤)  زاد المسير: ٤/ ٣٠٧.","vol":"تقديم","page":45},{"text":"¬بالهادي في قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ليس من بينها أنه على، ثم قال: «وقد روى المفسرون من طرق ليس منها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله ﷺ يده على صدره فقال: «أنا المنذر» وأومأ بيده على منكب على فقال: وأنت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي».\nقال ابن الجوزي﵀-: «قال المصنّف: وهذا من موضوعات الرّافضة».وخرجه محقق «زاد المسير» وتكلم على رجاله وقال: أورده ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير، ثم قال: «وهذا الخبر فيه نكارة شديدة».\n-وروى ابن خالويه  (^١)  عن ابن عقدة بسنده عن جعفر بن محمد قال:\n«على جناح كل هدهد مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية».\n-وفي سورة (الحاقة) قوله تعالى  (^٢): ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ،﴾ روي عن النبي ﷺ: «اللهم اجعلها أذن علىّ».\n-وفي قوله تعالى  (^٣): ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ..﴾. قال: «وهذه السّورة نزلت في أهل بيت رسول الله ﷺ، وكذلك أكثر هذه السورة ...».وقد ذكر العلماء أسبابا أخرى لنزول هذه الآية.\n-وفي قوله تعالى  (^٤)  ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ،﴾ قال ابن خالويه: فيه عشرة أقوال أحسنها: عن ولاية على بن أبي طالب ﵁.\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ٣٣٨.\n(^٢)  سورة الحاقة: آية: ١٢.\nوينظر إعراب القراءات: ٢/ ٣٨٧.\n(^٣)  سورة الدهر: آية: ٩.\nوينظر: إعراب القراءات: ٢/ ٤٢٤.\n(^٤)  سورة التكاثر: آية: ٨.\nوينظر: إعراب القراءات: ٢/ ٥٢٥.","vol":"تقديم","page":46},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-83>وقد تتلمذ ابن خالويه لبعض الشيعة وأخذ عنهم منهم:</span>\n- محمد بن همّام بن سهيل الاسكافي (ت ٣٥٦)  (^١)  قال في شرح المقصورة  (^٢): «وحدثني أبو على بن سهيل وهو ابن همّام رأس الشّيعة ببغداد\nوساق سندا ثم قال: وقرأت على أبي هاشم أيضا» وذكر خبرا عنهما معا.\nوأبو هاشم المذكور هو شيخه عبد السّلام الجبائي شيخ المعتزلة فجمع في هذا الخبر رأس الشيعة ورأس المعتزلة، والتّشيع والاعتزال بحر واحد.\nقال الخطيب البغداديّ  (^٣): «هو أبو هاشم بن أبي علي الجبائي المتكلم، شيخ المعتزلة، ومصنف الكتب على مذهبهم» توفى أبو هاشم سنة (٣٢١ هـ).\n-ومنهم (ابن عقدة) أحمد بن محمد بن سعيد الكوفيّ، أبو العبّاس  (^٤)  (ت ٣٣٢ هـ) مولى بني هاشم. أكثر من النقل عنه والإسناد إليه  (^٥) .قال الذّهبي  (^٦)  -﵀قلت: ضعفوه، واتهمه بعضهم بالكذب، وقال أبو عمر ابن حيّويه: كان يملى مثالب الصّحابة فتركته».\n-ومنهم أبو طالب السّمرقنديّ  (^٧)  قال المؤلّف في «إعراب القراءات»:\n«حدّثني أبو طالب السّمرقنديّ قال: سرت إلى مجلس أبي جعفر الطّبرى-وكان يوما مطيرا-فرآني قد اغتممت فقال: والله لأعوضنّك ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعني مكة، ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعني محمدا ﴿وَوالِدٍ﴾ يعني عليا وفاطمه، ﴿وَما وَلَدَ﴾ يعني الحسن والحسين، قال: فقمت فقبلت رجله وانصرفت».\n_________\n(^١)  أخباره فى تاريخ بغداد: ٣/ ٣٦٥.\n(^٢)  شرح المقصورة: ٤٧٤.\n(^٣)  تاريخ بغداد: ١١/ ٥٥.\n(^٤)  شيوخ ابن خالويه.\n(^٥)  إعراب ثلاثين سورة: ١٤٨، وإعراب القراءات:\n(^٦)  سير أعلام النبلاء.\n(^٧)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٨١.","vol":"تقديم","page":47},{"text":"¬وتتلمذ عليه كثير من الشيعة؛ منهم الشّاعر السّلامي، وأبو الحسن النصيبي ... وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>اعتقاده بمذهب أهل السنة</span>\nذكر ابن خالويه﵀في إعراب قوله تعالى  (^١): ﴿وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ قال: «فالهاء كناية عن أبي بكر الصّدّيق ﵁»\nوفي حديث الإفك قال  (^٢): «فأنزل الله براءتها وأرغم أنوف المنافقين» وفي قوله تعالى  (^٣): «والذي قال لوالديه أفّ لكما» قال: «والباقون «أُفٍّ» وقد ذكرت علله في ﴿سُبْحانَ﴾، وإنما ذكرته أيضا؛ لأنّ بعض المفسرين قال: هو عبد الرحمن ابن أبي بكر الصّديق قبل أن يسلم، وذلك غلط! وإنما نزل في الكافر العاقّ».\nولم يذكر أحدا من الصّحابة ﵃ بسوء لا ظاهرا ولا مستترا، وترضى عنهم أجمعين، وذكر في مؤلفاته قصصا في مناقب أبي بكر وعمر وعثمان، وأثنى عليهم، ووجه قراءاتهم توجيها لائقا، ولا يفعل هذا رافضيّ أبدا؛ فإن الرّافضي إذا لم ينل منهم سكت عن مناقبهم.\nومما يزيدك أنسا وينفي دعوى التّشيع المزعومة من أساسها الحوار الذي جرى بين ابن خالويه وبعض الرّافضة ذكره فى سورة (الكهف) من (إعراب القراءات) قال  (^٤)  -في إعراب قوله تعالى: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ -: «ما» بمعنى الذي، وصلته ﴿مَكَّنِّي﴾ و﴿خَيْرٌ﴾ خبر الابتداء، ومعناه: الذي مكنني فيه ربي\n_________\n(^١)  سورة الليل: آية:\nويراجع: إعراب ثلاثين سورة: ٨٩.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١٠٣.\n(^٣)  سورة الأحقاف: آية: ١٧.\nويراجع إعراب القراءات: ٢/ ٣١٨.\n(^٤)  إعراب القراءات: ١/ ٤١٩.","vol":"تقديم","page":48},{"text":"¬خير، وليست جحدا وكذلك قول الرّسول ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» بالرّفع، والرّافضة تقف به «ما تركنا صدقة» فاخطئوا الإعراب والدّين جميعا.\nوناظرنى بعض الرافضة فى قول النبي ﷺ: «ما نفعنى مال قطّ ما نفعنى مال أبي بكر ﵁، فقال: ما الثانية جحد مثل الأولى أي: لم ينفعنى مال أبي بكر؟ ! فقلت له: إن قلة معرفتك بالعربية أدتك إلى الكفر، وإنما «ما» الثانية بمعنى «الذى».وتلخيصه: لم ينفعنى مال كما نفعنى مال أبي بكر ﵁، وهذا واضح جدا».\nفلا أظن أنه يبقى مع ذلك أدنى شك فى صحة معتقده وعدم تمذهبه بالمذهب الإمامى الرافضى.\nقال الحافظ الذّهبى فى تاريخه  (^١): «كان صاحب سنّة».\nوقال الحافظ ابن حجر  (^٢): «قلت: يظهر ذلك تقربا لسيف الدّولة صاحب حلب فإنه كان يعتقد ذلك.\nأقول: لعل الأمر على خلاف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر﵀- فالحافظ الذهبي﵀عند ما ذكر الأمير سيف الدّولة الحمدانى فى سير أعلام النبلاء قال: «كان أديبا، مليح الشعر فيه تشيّع».\nإذا فنزعة ابن خالويه إلى التشيع إذا لم تكن إرضاء لسيّده سيف الدولة، فإنها تجد ارتياحا وقبولا لديه، لا العكس.\nوابن حجر﵀متأثر بمصدره الذى نقل عنه، وهو أخبار الشّيعة لابن أبي طي، لذلك نهى كثير من علماء السّلف عن الرجوع إلى كتب أهل البدع. وابن أبي طي هو الذى قال عنه الحافظ ابن حجر نفسه  (^٣): «وقفت على تصانيفه، وهو كثير الأوهام والسقط والتصحيف».\n_________\n(^١)  لسان الميزان: ٦/ ٢٦٣.\n(^٢)  المصدر نفسه.\n(^٣)  المصدر نفسه.","vol":"تقديم","page":49},{"text":"¬فذكر ابن خالويه فى عداد الشّيعة من أوهام ابن أبي طي بلا إشكال، وإنما هو شافعىّ لديه نزعة تشيّع.\nوأثر هذه النزعة تلمس فى آثاره كإكثاره من ذكر آل البيت، ونقل كلامهم، والنقل عنهم-مما يوهم تشيعه-ما هذا إلا من تأثره بشيوخه من الشّيعة، ولا يلزم من المشيخة التّمذهب بمذهب الشيخ، وابن خالويه متسامح فى نقله عن الشيوخ فتراه ينقل عن ابن المسبّحى ويقول  (^١): «وكان كذابا» فى مواضع من مؤلفاته. ولم ينقل أخبارا تفرد بها ابن المسبحى فينقلها عنه على سبيل ندرتها للاستئناس بها فيكون له بعض العذر فى ذلك، ولكنه ينقل عن ابن المسبحى ويردفه بقوله: -وكان كذابا-عن أبيه عن أبي حنيفة الدّينورى وينقل نصا من كتاب «النبات» وكان باستطاعته أن ينقل عن كتاب «النّبات» دون سند إليه وكذا فعل فى نقل نصوص كثيرة من كتب لم يسق إليها سندا.\nوما ذكره ابن المسبّحيّ فى أسانيده وروايته عنه مع اقتناعه بكذبه إلا لأنه كان متسامحا فى النقل، محبا فى الإكثار من ذكر الشيوخ والأسانيد؛ لذلك لا يبالى أن يكون فى شيوخه كذاب كابن المسبحى هذا، أو صاحب بدعة كابن الجبائى، وبعض الشّيعة، وكان من نتيجة هذا التّساهل أن رأينا أثر التشيع ظاهرا فى بعض رواياته ونقله وإن كان سنيا سلفيا  (^٢)  شافعىّ الفروع.\nوترجم له الشافعية فى طبقاتهم وعدوه فقيها شافعيا.\nذكره ابن الصلاح، والأسنوى، والسّبكى وقال  (^٣): «وقد روى «مختصر\n_________\n(^١)  شرح المقصورة: ٢١٣.\n(^٢)  نقل ابن العديم فى بغية الطّلب: ٧٥٧ بسنده عنه قوله: كنت عند سيف الدّولة وعنده ابن بنت حامد فناظرنى على خلق القرآن فلما كان تلك الليلة نمت فأتانى آت فقال: لم لم تجتح عليه بأول القصص طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* نَتْلُوا عَلَيْكَ ... والتّلاوة لا تكون إلّا بالكلام.؟ ! .\n(^٣)  طبقات الشافعية الكبرى للسبكى: ٣/ ٢٩٦، وطبقات الشافعية للاسنوى: ١/ ٤٧٥.","vol":"تقديم","page":50},{"text":"¬المزنى» عن أبى بكر النيسابورى» و«مختصر المزنى» من قواعد المذهب الشّافعىّ وأركانه التى تقوم عليها مثل «مختصر الخرقى» عند الحنابلة، و«مختصر القدورى» عند الأحناف، و«مختصر خليل» عند المالكية. وهو أحد الكتب الخمسة المشهورة عندهم، مؤلفه اسماعيل بن يحيى المزنى (ت ٢٦٤).\nونقل السّبكى عن ابن الصّلاح أنه حكى فى «إعراب ثلاثين سورة  (^١)» مذهب الشّافعى فى البسملة وكونها آية من أول كل سورة قال: والذى صح عندى وإليه أذهب مذهب الشافعى.\nوتردد ذكر الشّافعى فى مؤلفاته من بين الأئمة الأربعة، وذكره دون سواه فى إعراب القراءات فى عدة مواضع  (^٢)، وقارن بين مذهبه ومذهب أبي حنيفة في بعض المسائل الفقهية، ووصف الأحناف ب «أهل العراق».\nوابن خالويه-فى نظرى-عاش حياة غير مستقرة فى بداية أمره خرج من بلاد فارس إلى العراق ومنها إلى ميّفارقين وحمص ثم إلى حلب فأراد أن يلجأ إلى خليفة أو أمير تكون مجالسته شهرة له، ويكون قربه منه محلّ فخره واعتزازه، فوجد فى سيف الدّولة بغيته فهو الشاعر الأديب، العالم، الإمام، الأمير، المجاهد، الشّجاع، حامى ثغور الإسلام، وسيف الدولة أمير عربىّ فخور بعروبته، وهذا ما جعله يكون محلّ إعجاب أبي الطيب المتنبي المتحمس لهذا الانتماء أيضا؛ لأنّه وجد فيه الانتماء العربي والشجاعة فى منازلة الروم، فالعروبة والشجاعة محل تقدير أبي الطيب. وفيه من تكريم العلم والاهتمام بأهله ما يجعله محل إعجاب ابن خالويه.\nونظرا لانتماء ابن خالويه الفارسى وفقده النسب العربى عند أمير عربى فخور بهذا الانتماء، ونظرا لحرص ابن خالويه على تصدر مجالس سيف الدولة دون منافس؛\n_________\n(^١)  إعراب ثلاثين سورة: ١٥.\n(^٢)  تراجع الصفحات: ١/ ١٢، ٢٠٤، ٢٥١، ٢/ ٥٥، ١٤٣، ٤٠٨.","vol":"تقديم","page":51},{"text":"¬لأن سيف الدولة «مقصد الوفود، وكعبة الجود، وفارس الإسلام، وحامل لواء الجهاد، وكان أديبا، مليح النظم، ويقال: ما اجتمع بباب ملك من الشعراء ما اجتمع ببابه، وكان يقول: عطاء الشعراء من فرائض الأمراء»  (^١) .\nنظرا لهذا كله حاول ابن خالويه أن يكون هو المقدم من بين العلماء والشعراء فى مجلس الأمير وهو يعلم أنه لن يخضّ بهذه المرتبة إلا باطلاع واسع، وعلم جم، وبلاغة لسان، وقوة جنان، وتحصيل وافر، وبحر من العلم زاخر، ليعوّض به ما فاته من شرف النّسب.\nروى العميدى  (^٢)  وغيره: «أن ابن خالويه وأبا الطيب اللغوى اجتمعا فى مجلس سيف الدولة-وكان المتنبي موجودا فى ذلك المجلس-فتذاكر ابن خالويه وأبو الطيب اللغوى بمسألة فى اللغة والمتنبي ساكت، فقال سيف الدولة: ألا تتكلم يا أبا الطيب-يريد المتنبي-فذكر المتنبي ما قوّى حجة أبى الطيب اللغوى وضعف قول ابن خالويه فغضب ابن خالويه وأخرج من كمه مفتاحا حديديا فقال له المتنبى: اسكت ويحك أنت فارسي وأصلك خوزي فمالك وللعربية، فضربه وسال دمه».\nوذكر السّيوطى عن أبي على الصّقلّي  (^٣)  قال: «كنت فى مجلس ابن خالويه فوردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة فاضطرب لها، ودخل خزانته واخرج منها كتب اللغة وفرقها فى أصحابه يفتشونها، فتركته وذهبت إلى أبي الطيب اللّغوى وهو جالس وقد وردت عليه تلك المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة فأجاب به ولم يغيّره قدرة على الجواب».\nولابن خالويه قصص وحكايات مع أبي الطيب اللّغوي، وكان يسميه (قرموطة الكبرتل)  (^٤)  أي: دحرجة الجعل؛ لأنه كان قصيرا.\n_________\n(^١)  سير أعلام النبلاء للذّهبى: ١٦/ ١٨٨.\n(^٢)  الصبح المنبي: ٦٤.\n(^٣)  تحفة الأديب: ١/ ١٧٢، ويراجع رسالة ابن القارح: ٢٧٦. وبغية الطّلب: ٤٥٣١.\n(^٤)  رسالة الغفران: ٥٥٠.","vol":"تقديم","page":52},{"text":"¬قال ابن القارح  (^١): حدّثنى الثّقة أنه كان فى مجلس أبي عبد الله ابن خالويه، وقد جاءه رسول سيف الدولة يأمره بالحضور، ويقول قد جاء رجل لغوى-يعنى أبا الطيب اللّغوى-قال المحدّث: فقمت من عنده ومضيت إلى المتنبي وحكيت له الحكاية فقال: الساعة يسأل الرجل عن شوط براح والعلّوض ونحو ذلك يعنى أنه يعنّته».\nوله مع أبي على الفارسي قصص وحكايات شبيهه بهذا وكان الفارسى يسميه الجاهل  (^٢)  مردها جميعا أنه يريد أن لا ينافس على صدارة مجلس سيف الدولة، ولا يهمه بعد ذلك ارتكب ما ارتكب من المخالفات، لذلك جامله بالميل إلى التشيع الذى يميل إليه الأمير، وإن كانت ندرة هذه النزعة تأثرا بشيوخه من الشيعة، فهو شافعى المذهب لديه نزعة تشيّع لا تخرجه إلى الرّفض. كما أنه أخذ عن شيوخ المذهبين البصرى والكوفى فهو تلميذ شيخ البصريين أبى سعيد السيرافى، تلميذ شيخ الكوفيين أبي بكر ابن الأنباري.\nقال ابن النديم فى الفهرست  (^٣): «... وقرأ على أبي السيرافى وخلط المذهبين».\n***\n_________\n(^١)  المصدر نفسه. وعلّق على ذلك أبو العلاء بقوله: «أمّا أبو عبد الله بن خالويه واحضاره للبحث النسخ، فإنه ما عجز ولا أفسخ- أى نسي- ولكنّ الحازم يريد استحضارا، ويزيد على الشهادة الثانية ظهارا،\nأرى الحاجات عند أبى خبيب ... نكدن ولا أميّة فى البلاد\n(^٢)  بغية الطلب: ٢٢٦٥، قال مؤلفه ابن العديم﵀-: «ذكر ذلك فى غير موضع من كتاب «التذكرة» ...».\nأين كأبي عبد الله؟ لقد عدم من الشام فكان كمكه إذ فقد هشام ...».\n(^٣)  الفهرست: ٩٢.","vol":"تقديم","page":53},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-85>مذهبه النحوى</span>\nيعد ابن خالويه من كبار النّحويين، وله آثار فى النّحو ظاهرة، وكتاباه «إعراب القراءات» و«إعراب ثلاثين سورة» يدلان على معرفة كاملة فى النّحو والإعراب، وذكر أقوال علماء النّحو واختلافاتهم، والمقارنة بين آرائهم، ومحاولة التّوفيق بينها، ولكنّه-كما قلنا-متردّد بين البصريين والكوفيين، وإن كانت كفّة التّرجيح تميل إلى الكوفيين أكثر، وسبق أن سمعنا قول ابن النّديم  (^١): «خلط المذهبين».\nويقول الشيخ كمال الدين أبو البركات ابن الأنبارى فى نزهة الألباء  (^٢): «ولم يكن فى النّحو بذاك».\nنعم: ابن خالويه إنما تميز باللّغة واشتهر بها، ولا يلزم من اشتهاره باللّغة وتميّزه فيها أن يكون مقصّرا فى النحو، وإنما غلب عليه الاهتمام اللغوىّ؛ وذلك أن كتبه فى اللغة سارت وانتشرت واشتهرت، وأما كتبه فى النحو: ك «الجمل» و«المبتدأ» فلم يكتب لها من الرّواج بين الطلبة ما كتب لتلك، ولعل هذا هو مراد الشيخ كمال الدين﵀-؛ لأنّه لا يتصور أن يكون الشيخ عالما فى اللّغة مقصرا فى النحو، وهما علمان يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطا وثيقا لا يتصور استغناء أحدهما عن الآخر، ولكن من العلماء من يبدع فى أحدهما أكثر من إبداعه فى الآخر، وهكذا كان الإمام ابن خالويه مبدعا فى اللّغة، له جهود ظاهرة مشكورة فى النّحو والتّصريف والقراءات والتّفسير، له مشاركة جيّدة فى معرفة الحديث والفقه وأصوله ... وهكذا كان العلماء ﵏ وخاصة الأفذاذ منهم.\n***\n_________\n(^١)  الفهرست: ٩٢.\n(^٢)  نزهة الألباء: ٣١٣.","vol":"تقديم","page":54},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-86>مع سيف الدّولة الحمدانيّ</span>.\nأخبار ابن خالويه مع سيف الدّولة كثيرة، ثم مع ولده شريف من بعده، ثم مع بعض آل حمدان، وفى شرح ابن خالويه لديوان أبى فراس مظهر من مظاهر هذه المودّة أيضا. ولو تتبعنا هذه الأخبار لطال بنا الحديث، ولخرجنا عن قصدنا من هذا التقديم، فنكتفى ببعض هذه المظاهر. نقل المؤرخون عن ابن خالويه أنه قال:  (^١)\n«ودخلت يوما على سيف الدولة ابن حمدان فلما مثلت بين يديه قال لى: اقعد، ولم يقل: اجلس، فتبيّنت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب؛ واطلاعه على أسرار كلام العرب» قال ابن خلّكان﵀-: «وإنما قال ابن خالويه هذا؛ لأن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم: أقعد، وللنائم والساجد اجلس ...»\nفلعلّ هذا كان فى أوّل لقائه به، ولشدّة هذه المحبّة القائمة على إعجاب الإمام ابن خالويه بسيف الدّولة، ومحاولته المحافظة على هذه العلاقة، كان شديد التّلطّف معه، كثير الأنس به، يقدره حقّ قدره.\nقال ابن خالويه فى كتاب «ليس» قلت لسيف الدولة ابن حمدان قد استخرجت فضيلة ل (حمدان) جدّ سيّدنا لم أسبق إليها وذلك أنّ النّحويين زعموا أنّه ليس فى كلام العرب مثل رحيم وراحم ورحمان إلا نديم ونادم وندمان وسليم وسالم وسلمان فقلت كذلك حميد وحامد وحمدان».\nجاء فى تعليق ابن خالويه على عشرات أبى عمر الزاهد  (^٢): «يقال: الندغ والنّدغ كذلك ذكره ابن دريد فى «الجمهرة».وهذا أول حرف فى اللّغة سألنى عنه سيف الدّولة».\nوهذا من باب التّقرب والمنادمة، ولحرص ابن خالويه على هذه المكانة كان\n_________\n(^١)  وفيات الأعيان: ٢/ ١٧٨.\n(^٢)  العشرات: ٧٣.","vol":"تقديم","page":55},{"text":"¬يعادى من يحاول المساس بها، أو منافسته على هذه المكانة كائنا من كان -فعادى أبا الطيب المتنبي.\nوعادى أبا علي الفارسي.\nوعادى أبا الطيب اللّغوى.\nكل ذلك بسبب هذه المنافسة!\nفإذا ما مدح المتنبى سيف الدّولة وأجاد فى مدحه وأعجب سيف الدّولة بهذا المديح واهتزّ له، حاول ابن خالويه انتقاده فى استعمالات نحوية أو لغوية لتخدش هذا الثناء، وليظهر لسيف الدولة أنّ المعرفة التامة له هو وحده، فهو الذى يستحق المكانة العالية لديه لا غيره.\nوقد تقدم ذكر قصة إنشاد المتنبى:\n*وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه*\nحيث قال ابن خالويه: يا أبا الطّيب: إنما يقال شجاه-توهمه فعلا ماضيا- قال له أبو الطيب: اسكت فما وصل الأمر إليك!\nونقل الحافظ ابن حجر﵀  (^١)  -أنّ ابن خالويه قال للمتنبي- بمجلس سيف الدولة-: لولا أنك جاهل ما رضيت أن تدعى المتنبي، ومعنى المتنبي كاذب، والعاقل لا يرضى أن يدعى الكاذب. ولأبى عبد الله ابن خالويه مع أبى علىّ الفارسى، وأبى الطيب المتنبي وأبى الطيب اللّغوى مجالس ومناظرات كثيرة وبعضها مفيد جدّا، لكن المقام هنا لا يتسع لذكرها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-87> وفاته:</span>\nكانت وفاة ابن خالويه بحلب سنة ٣٧٠ هـ.\n_________\n(^١)  لسان الميزان: ٢/ ٢٦٧.","vol":"تقديم","page":56},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-88> آثاره:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>أ-شعره</span>\nأنشد له بعض المترجمين شعرا من شعر العلماء والفقهاء منه قوله فى وصف برد همذان  (^١):\nإذا همذان اعتراها القرّ وانقضى ... بزعمك أيلول وأنت مقيم\nفعينك عمشاء وانفك سائل ... ووجهك مسودّ البياض بهيم\nوأنت أسير البرد تمشى بعلّة ... على السّيف تحنو تارة وتقوم\nبلاد إذا ما الصّيف أقبل جنّة ... ولكنّها عند الشّتاء جحيم\nوقوله  (^٢):\nإذا لم يكن صدر المجالس سيّدا ... فلا خير فيمن صدّرته المجالس\nوكم قائل ما لى رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنّك فارس\nوقوله  (^٣):\nالجود طبعى ولكن ليس لى مال ... فكيف يبذل من بالقرض يحتال\nفهاك حظي فخذه اليوم تذكرة ... إلى اتّساعى فلى فى الغيب آمال\nوقوله  (^٤):\nأيا سائلى عن قدّ محبوبى الّذى ... كلفت به وجدا وهجت غراما\nأبى قصر الأغصان ثم رأى القنا ... طوالا فأضحى بين ذاك قواما\n_________\n(^١)  يتيمة الدّهر: ١/ ١٢٣، وأعلام النبلاء: ٤/ ٥٤.\n(^٢)  يتيمة الدّهر: ١/ ١٢٣، ومعجم الأدباء: ٩/ ٢٠٤.\n(^٣)  معجم الأدباء: ٩/ ٢٠٤.\n(^٤)  معجم الأدباء: ٩/ ٢٠٥.","vol":"تقديم","page":57},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-90> ب-مؤلفاته:</span>\nألّف ابن خالويه كتبا كثيرة فى النّحو واللّغة والقراءات والأدب، وأغلب مؤلفاته تدور حول هذه الفنون، وإذا كان لنا أن نطبق عليه مصطلح العصر قلنا:\nإن تخصّصه الدّقيق هو (معرفة اللّغة) أصولها، واشتقاقها، وبنية ألفاظها، ومحاولة جمع غريبها ونادرها، والرّبط بين مشتركها، ومعرفة مترادفها ومتواردها، وابن خالويه مغرم بجمع ذلك كلّه وحصره ومحاولة استقصائه فى كلام العرب، ولعلّ فى تأليفه كتاب (ليس) أصدق ما يمثل هذه الظّاهرة، كما أن لهذه الظاهرة أثرا واضحا فى مؤلفاته اللّغوية-ما عدا الشّروح-مثل كتاب «الآل» و«الألفات» و«الماءات»، وكتاب «لا» وكتاب «شكاة العين» و«كتاب الرّيح» و«أسماء الأسد» و«الحيّة»\n-كلّ هذه وغيرها من مؤلفات ابن خالويه ما عرفنا منها وما لم نعرف ألفها ابن خالويه على هذا المنهج، راعى فيها الحصر والاستقصاء، وما لم يؤلّف فيه كتابا على حدة ذكره ضمن مؤلفاته الأخرى فى فصل خاصّ.\n-جاء فى إعراب القراءات: ٢٦٤/ ٢: «تأملت «إن» فى العربية فوجدتها تنقسم أربعة وعشرين قسما ...».وفى شرح المقصورة: ٥١٥: «باب فى الشيب يصلح للحفظ».\n-وجاء فى إعراب القراءات أيضا: ٤٧٤/ ٢: «... «هل» تنقسم فى كلام العرب ثمانية أقسام ...».\n-وفيه أيضا: ٣٤٧/ ١: «تأملت «نجا» فى العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام».\nومؤلّفاته فى الدّراسات القرآنية سلك فيها مسلك شيخه ابن مجاهد متأسيا به شاكرا له، مثنيا عليه، دائرا فى فلكه لا يحيد عنه، قال فى شرح المقصورة:","vol":"تقديم","page":58},{"text":"¬٢٥٥: «وحدّثنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابى، وحدّثنا ابن دريد عن سمعان النّحوى عن رجاله. وحدّثنا أيضا ابن مجاهد-وأكرم به- قال ...» فأثنى عليه دون شيخيه الآخرين مع أنه ذكرهم فى مقام واحد.\nوفى إعراب القراءات: ١٩٠/ ٢: «أمّا فى الزّخرف ﴿يا عِبادِ﴾ فنذكره فى موضعه-إن شاء الله-كما ذكره ابن مجاهد؛ لأنا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون».\nويظهر لى أنّ ابن خالويه تعمّق فى اللّغة والنحو والإعراب أكثر من شيخه، ولذا كان لابن خالويه جهود فى تعليل القراءات أفادها من شيوخه الآخرين، أو استنبطها بثاقب رأيه.\nقال فى إعراب القراءات: ٢٨١/ ٢: «وسألت ابن مجاهد فقلت: إنّ القاف تبعد عن النّون أشدّ بعدا من الميم فلم أظهر حمزة النّون عند القاف فى ﴿حم عسق﴾؟ فقال: والله ما فكرت فى هذا قطّ، ولا ارتقيت فى النحو إلى هنا».\nوكان ابن خالويه يقرأ مؤلفات شيوخه وغيرهم، ويعلّق على هوامشها تعليقات نافعة مفيدة.\nفقرأ كتاب «الدّيباج» لأبى عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٩ هـ؟) - لدى نسخة خطية منه  (^١)  -أدخل فى صلبها بعض التّفسيرات والتعليقات من كلام ابن خالويه. وزاد على كتاب «الدّواهى» لأبى عبيدة أيضا، ومن زيادته نسخة فى مكتبة قوغوشلر رقم  (١٠٦٩)  فى ورقة واحدة رقم ٤٢.\nوفى نوادر أبي مسحل الأعرابي المطبوع فى دمشق سنة ١٣٨٠ هـ بتحقيق الدّكتور عزة حسن تعليقات نادرة مفيدة واستدراكات من كلام ابن خالويه، يراجع: ٢٣، ٢٢، ١١، ٤، ٣، ٢، ١/ ١، ... ونسخة «النوادر» الخطّية التى نشر عنها الكتاب نسخت من نسخة بخطّ ابن بلبل (محمد بن بلبل البغدادىّ) قرأها على شيخه ابن خالويه وكتب عليها ابن بلبل: «قرأت «نوادر\n_________\n(^١)  طبع فى مكتبة الخانجى حققته مع زميلى الدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع.","vol":"تقديم","page":59},{"text":"¬أبى مسحل» على أبى عمر الزاهد» (محمد بن عبد الواحد) قال: قرأته على أبى العبّاس ثعلب، ثم كتب ابن خالويه بخطه: صدق وبرّ أبو عبد الله محمد بن بلبل البغدادىّ -أيّده الله-قرأ على هذا الكتاب قراءة متقن للّغة عارف بها وصحّحه وضبطه، وكتب الحسين بن خالويه بيده ...».\n-وروى ابن خالويه كتاب «جمهرة اللّغة» لأبى بكر بن دريد شيخه (ت ٣٢١ هـ) كما روى «الجمهرة» عن مؤلفها شيخاه أبو عمر الزّاهد (ت ٣٤٥ هـ) وأبو سعيد السّيرافىّ (ت ٣٦٨ هـ) ولكلّ واحد منهم تعليقات على نسخته منها.\n-قال محقّق «الجمهرة» الدّكتور رمزى البعلبكىّ فى وصف نسخها:\nالنّسخة المحفوظة فى مكتبة ليدن ... ثم قال: والقسمان الثانى والثالث من هذه النسخة برواية أبى سعيد السّيرافيّ المتوفى سنة ٣٦٨ هـ، وله تعليقات أثبتناها فى الحواشى.\n-وذكر المحقق الفاضل أنه اعتمد على قطعة صغيرة من نسخ «الجمهرة» محفوظة فى المتحف البريطانى بخط قديم فى عهد المؤلّف وعلى حواشى هذه القطعة تعليقات لغلام ثعلب أبى عمر الزّاهد (ت ٣٤٥ هـ).\n-وقال الحافظ السّيوطىّ -﵀فى المزهر: ٩٥/ ١ «ظفرت بنسخة منها بخطّ أبي نمر أحمد بن عبد الرّحمن بن قابوس الطّرابلسىّ وقد قرأها على ابن خالويه بروايته لها عن ابن دريد وكتب عليها حواشى من استدراك ابن خالويه على مواضع منها ونبّه على بعض أوهام وتصحيفات».\n-وذكر محقق «الجمهرة» الدّكتور البعلبكى نسخة الآصفية قال: وهى نسخة قرئت على ابن خالويه، وأبى العلاء المعرّى، ولهما حواش عليها، وهى مكتوبة سنة ١٠٧٨ هـ.","vol":"تقديم","page":60},{"text":"¬أقول: -وبالله التّوفيق-: لا يبعد أن تكون هذه النّسخة نسخت عن النّسخة المحفوظة فى مكتبة مرادملا رقم (١٧٣٨) وهى مكتوبة بخطّ جميل متقن -إن شاء الله-لم أقرأها، وهو مضبوط بالشّكل. قال ناسخها: فرغت من المقابلة بها على النّسخة التى قرأتها على الشّيخ أبى العلاء﵀وهذه النسخة مكتوبة سنة ٤٧٤ هـ ناسخها عبد الغالب بن عبد الله بن عمرو.\n-قال القفطىّ فى إنباه الرّواة: ٤٩/ ١ فى ترجمة أبى العلاء المعرى: «ولما كبر أبو العلاء ووصل إلى سن الطلب أخذ العربية عن قوم من بلده كبنى كوثر أو من يجرى مجراهم من أصحاب ابن خالويه وطبقته وقيّد اللّغة عن أصحاب ابن خالويه أيضا».وكان والد أبى العلاء من تلاميذ ابن خالويه.\n-وقد فات الدّكتور البعلبكى الاطلاع على نسخة مراد ملاّ المذكورة، كما فاته الإشارة إلى نسخة الفاتح ذات الرقم (٥١٨٧) ... وغيرهما من النسخ، وما اعتمد عليه من النّسخ فيه كفاية لاخراج نصّ سليم، ولو أفاد من هذه النّسخ لكان أتم وأوفى.\n-ولابن خالويه﵀قراءة ورواية وتصحيح وتعليق على كتاب شيخه أبي عمر الزّاهد (العشرات) وقد دخلت تعليقاته فى صلب كتاب الشّيخ؛ لأنّه من إملائه، وهذه الزّيادات مبدوءة ب «قال ابن خالويه».\n-هذا ما عرفته من تعليقه على مؤلفات العلماء السّابقين من شيوخه وغيرهم، وفيها دلالة ظاهرة على اهتمامه بالكتب، والاعتناء بروايتها وسماعها، والتّعليق عليها، واستدراك ما فاتها، ولعله دون هذه الملاحظات والاستدراكات العابرة أثناء المطالعة زمن الطّلب عند قراءة هذه الكتب، فهي بدايات جيّدة للجمع والتّأليف، وبعدها أخذ فى تأليف الكتب، فكانت هذه الثّروة العلمية المباركة التى عرفت منها قدرا صالحا يمثل صورة صادقة لتكوينه الفكرىّ، وتحصيله العلمى، وذكائه، وقدرته على المناقشة والإبداع.\nوإليك مؤلّفاته بشيء من التّفصيل حسب الاستطاعة:","vol":"تقديم","page":61},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-91>١ - الآفق:</span>\nذكره المؤلّف فى كتاب (ليس فى كلام العرب): ٣٦٩ قال: «... وصلة الرّحم منماة للمال منسأة للعمر وهذا الباب أحكم فى كتاب الأفق؟ !».\nواعتمد عليه الصّغانى وعدّه من مصادره فى كتابه العباب: ٨/ ١، والتكملة: ٨/ ١.\nوفى اللّسان: (أفق) «والآفق على فاعل: الذى بلغ الغاية فى العلم والكرم وغيره من الخير».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٢ - الآل:</span>\nذكر فى معجم الأدباء: ٣٠٤/ ٩، ووفيات الأعيان: ١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ١٥٠/ ٢، والبداية والنهاية: ٢٩٧/ ١١ ولسان الميزان: ٢٦٣/ ٦، وكشف الظنون: ٣٩٦، وذكره المؤلّف فى شرح المقصورة: ٢١٣ قال: «والآل خمسة وعشرون شيئا قد أفردنا له كتابا».قال ياقوت فى معجم الأدباء: «كتاب الآل، ذكر فى أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وذكر فيه الأئمة الاثنى عشر ومواليدهم ووفياتهم»، ومثله قال ابن خلكان وابن قاضي شهبة ... وغيرهما.\nوأظنّ كتاب (الآل) هذا هو الذى يسميه الحافظ ابن حجر-نقلا عن الرّافضى ابن أبي طيّ -كتاب (الإمامة) لا غير، وليس لابن خالويه كتاب خاصّ بالإمامة، ولم يسمه ابن أبي طيّ بكتاب (الإمامة) إلا لتأكيد دعوى تشيّع ابن خالويه المزعومة والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣ - أسماء الأسد:</span>\nذكر فى: معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرواة: ٣٢٤/ ١، ووفيات الأعيان:\n١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وتحفة الأديب: ١٧٢، وكشف الظنون:\n١٣٩، ٨٦.","vol":"تقديم","page":62},{"text":"¬وذكره السّيوطى فى المزهر: ٤٠٧/ ١، واقتبس منه أبو حيّان فى تذكرة النّحاة: ٦٢٦ فى موضعين.\nذكره المؤلف فى شرح الفصيح ورقة: ٥٥: «وقوله: «وهى اللّبؤة» يهمز ولا يهمز، وهى أنثى الأسد، وولده الشبل، فأمّا الأسد فله مائة اسم، قد أفردنا له بابا».\nونشر محمود جاسم الدّرويش فصلا من الجزء الخامس من كتاب «ليس فى كلام العرب» أوله: (ليس فى جميع كلام العرب وكتب اللّغة من أسماء الأسد إلا ما قد كتبته لك، وهى زهاء خمس مائة اسم وصفة فاعرف ذلك) وسماه (أسماء الأسد) ولا يعجبنى الاقتطاع من الكتب وتسميتها بأسماء موهمة.\nنشره مع مقدمة له فى ٤٠ صفحة فى مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٩ هـ فلعل فى نصّ شرح الفصيح سقط لفظه [خمس] فيكون موافقا لما ورد فى كتاب ليس وما نقله السيوطى وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٤ - أسماء الحية:</span>\nذكره السّيوطى فى المزهر: ٤٠٧/ ١.قال: «فألّف ابن خالويه كتابا في أسماء الأسد وكتابا فى أسماء الحية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٥ - أسماء الرّسول ﷺ:</span>\nذكره المؤلّف ﵀ فى إعراب القراءات: ٣٦٣/ ٢.قال: «قال الخليل ابن أحمد: خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمّد وأحمد، ويعقوب واسرائيل، وعيسى والمسيح، وذو النون ويونس، وإلياس وذو الكفل، وللنبى ﷺ فى التّنزيل وغيره أكثر من مائة اسم».\nوألّف فى أسماء النّبى ﷺ ابن فارس الرّازى اللغوى (ت ٣٩٥ هـ) وابن دحية الكلبى (ت ٦٣٣ هـ) وغيرهما، والإمام السّيوطى (ت ٩١١ هـ)","vol":"تقديم","page":63},{"text":"¬وهو مشهور اسمه «الرّياض الأنيقة فى شرح أسماء خير الخليقة»، ونقل عن ابن خالويه فى ثمانية مواضع، يراجع: ١٩٦، ١٩٣، ١٨٧، ١٨٦، ١٢٧، ٢٥٣، ٢٢٩، ٢١٧.\nومن أجمع ما رأيت من الكتب كتاب «تذكرة المحبّين فى شرح أسماء سيّد المرسلين» وقد قدم عهدى به، وبحثت عنه فى مكتبتى فلم أجده، ولكن كن منه على حذر ففيه بعض التجاوزات، وهو من تأليف الشّيخ محمد بن قاسم بن محمد ابن محمد الرّصاع (ت ٨٩٤ هـ) صاحب الفهرست المشهورة المنسوبة إليه، ومرتب آيات مغنى اللبيب لابن هشام ... وغيرها.\n-أسماء الله الحسنى-شرح أسماء الله الحسنى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٦ - الاشتقاق:</span>\nيراجع: الفهرست: ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرّواة:\n٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان: ١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وطبقات الشّافعية للسّبكى: ٣٦٩/ ٣، والفلاكة والمفلوكون: ١٠١، وتحفة الأديب:\n١٧٢/ ١، وكشف الظنون: ١٣٩١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٧ - اشتقاق خالويه:</span>\nيراجع: معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>اشتقاق الشّهور والأيّام:</span>\nنقل منه أبو حيّان فى تذكرة النّحاة: ٥٨٩، قال: «هذا مختصر فى الأيام والشهور مما رواه الحسين بن خالويه: يوم وأيام وأصله أيوام، وكان أبو ثروان الأعرابى يقول: ...».\nوذكره بروكلمان فى تاريخ الأدب العربي: ٢٤٢/ ٢ وأشار إلى وجود قطعة منه","vol":"تقديم","page":64},{"text":"¬ (من الجزء الأول) ٩٩ صفحة مطبوعة، وأحال إلى اكتفاء القنوع بما هو مطبوع لفانديك ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٨ - اطرغشّ وابرغشّ:</span>\nذكر فى الفهرست: ٩٢، وإنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ومقدمة العباب فى اللّغة للصّغانيّ: ٨/ ١ ومقدمة التكملة: ٨/ ١، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وتحفة الأديب:\n١٧٢/ ١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٩ - إعراب الاستعاذة:</span>\nذكره المؤلف﵀فى إعراب القراءات: ٣٦١/ ١، قال: «والفتنة فى القرآن على عشرة أوجه، وقد أمللتها على أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»\nوفى إعراب ثلاثين سورة تعرض لإعراب ومعانى الاستعاذة، ولم يذكر الفتنة ولا معانيها هناك مما يدل على أنه كتاب أو رسالة منفصلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>١٠ - إعراب ثلاثين سورة:</span>\nهذا الكتاب على صغر حجمه من أكثر كتب ابن خالويه فائدة وأعظمها نفعا وبركة، وعرف باسم (الطّارقيات) و(الطارقية) لأنّه بدأ بإعراب سورة (الطارق) فما بعدها، له نسخ خطّية كثيرة، وبعضها جيّدة موثّقة، نشره الأستاذ الدّكتور فريتس كرنكو الملقّب (محمد سالم الكرنكوي) مستشرق المانى يقال: إنه أسلم؟ وساعده فى قراءته وإخراجه الشّيخ المحدّث عبد الرّحمن المعلمى اليمانى- رحمة الله عليه-وطبع على نفقة دائرة المعارف العثمانية فى حيدرآباد الدكن-الهند، وتم طبعه فى مصر فى مطبعة دار الكتب طباعة جيدة لا ينقصها إلا الفهرسة وذلك سنة ١٣٦٠ هـ.\nوصوّرت هذه الطّبعة مرات عديدة، ثم أعاد تحقيقه ونشره محمد إبراهيم سليم نشرة تجارية لم يتّبع فيها المنهج العلمى لتحقيق التّراث، وطبع فى مكتبة القرآن فى","vol":"تقديم","page":65},{"text":"¬القاهرة سنة ١٤٠٩ هـ وما زال الكتاب بحاجة إلى إخراج جديد لتوافر نسخه أكثر من ذى قبل، ومنها نسخة الاسكوريال رقم (١٣٧٧).\n-واختصره محمد بن خليل بن محمد البصروىّ، ومنه نسخة كتبت بخط يد المختصر سنة ٨٧٧ هـ فى مكتبة جستربيتى.\n-وله مختصر آخر غيره فى مكتبة جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية بالرياض رقم (ف ٧٤٦٤) لم أطّلع عليه، هكذا كتب فى الفهرس، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>إعراب القراءات:</span>\nسيأتى الحديث عنه مفصّلا إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١١ - إعراب القرآن:</span>\nذكره المؤلّف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٣٧.ويراجع إعراب القراءات: ٤\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٢ - الألفات:</span>\nتحرف في كثير من المصادر إلى (الألقاب)، وقد ذكره المؤلّف في شرح المقصورة: ٤٤٦، وفي شرح الفصيح: ورقة: ٣١، وفي إعراب القراءات:\n٢٣٠/ ٢، وإعراب ثلاثين سورة: ٣١، ونشره الدّكتور علىّ بن حسين البواب سنة ١٩٨٢ م مرتين إحداهما في مجلة المورد العراقية، والثانية في مكتبة المعارف بالرياض، ولو اقتصر على إحدى النشرتين لكان أحسن لا سيّما أنهما في عام واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٣ - الأمالى:</span>\nذكره السّيوطي في البغية: ٥٣٠/ ١، قال: «وهذه فائدة رأيت أن لا أخلي منها هذا الكتاب، رأيت في تاريخ حلب لابن العديم بخطّه قال: رأيت في جزء من «أمالي ابن خالويه» ولعلّه هو «التذكرة» أو «المجموع» الآتيين.","vol":"تقديم","page":66},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-106> الإمامة-يراجع الآل</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٤ - الانتصار لأبى العباس ثعلب:</span>\nهذا الكتاب نقض على كتاب أبي إسحاق الزّجاج (ت ٣١١ هـ) في رده على «فصيح ثعلب»، ويظهر أن رد أبي إسحاق لم يكن موفّقا فقد ردّ عليه أيضا ابن فارس صاحب «المجمل» (ت ٣٩٥ هـ) والإمام الجواليقيّ صاحب «المعرب» ... (ت ٥٤٠ هـ).\nويظهر أن السّيوطي نقله أو نقل معظمه في الأشباه والنّظائر: ٣٢٤/ ٤ (ط) مجمع اللّغة العربية بدمشق سنة ١٤٠٧ هـ، تحقيق أحمد مختار الشّريف بدأ بقوله:\n«انتصار أبي عبد الله ... قال: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانيّ -رحمه الله تعالى-أما قول ثعلب: «عرق النّسا» فقد أجمع كل من فسر القرآن ...» وختمه بقوله: «ولا نعلم خلافه والله تعالى أعلم ... وفيه: «وأمّا قوله: (هي أسنمة) بالضم؟ فالجواب ساقط عن هذا، ومعارضة الزّجاج فيه جهل؛ لأنّ الكوفيين عندهم أنّ ابن الأعرابي أعلم من الأصمعي بطبقات وأورع» ورد أبي منصور الجواليقي على أبي إسحاق طبع بتحقيق الدّكتور عبد المنعم أحمد صالح وصبيح حمود الشاتي سنة ١٩٧٩ م على نفقة جامعة السّليمانية.\nويراجع: (ردّه على بعض شروح ثعلب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٥ - الإيضاح في القرآن:</span>\nذكره المؤلف﵀في إعراب القراءات: ٤٢٣/ ٢ قال:\n«والاستبرق-الدّيباج الغليظ، وقال بعضهم: أصله فارسي معرب\nوقال آخرون: هذا محال: لا يكون في القرآن غير العربية وقد فسّرت الحجّة للفريقين في كتاب «الإيضاح في القرآن» ...».","vol":"تقديم","page":67},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-109> البديع-يراجع إعراب القراءات</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>١٦ - التّذكرة:</span>\nذكره القفطي في إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، قال: «وهو مجموع ملكته بخطّه» ولا أدري هل هذه التّذكرة هي زنبيل الدّروز الذي ذكره السّيوطي في تحفة الأديب:\n١٧٢/ ١ أو غيره؟ وكتاب التّذكرة أودعه المؤلّف خواطره ونوادر وما يقرأ أو يسمع من الشّيوخ، وما يكاتب به أو يكاتب من الرّسائل العلمية.\nنقل السّيوطيّ في الأشباه والنّظائر: ١٥٠/ ٣ عن مجموع لابن خالويه [التّذكرة] قال: «كتب إلىّ سيّدنا الأمير سيف الدّولة-أطال الله بقاءه-يوم جمعة وأنا في الجامع: كيف يثنى ويجمع البضع؟ فقلت: إنه جرى-في كلامهم -كالمصدر لم يثنّ ولم يجمع مثل البخل، قال الله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النّساء: ٣٧] ولم يقل بالأبخال، ولو جمعناه قياسا لقلنا: أبضاعا مثل قفل وأقفال وخرج وأخراج؛ لأنّ فعلا يجمع على أفعال».ونقل القفطي في إنباه الرواة: ٢٨٦/ ٢ «رأيت مجموعا على سبيل «التّذكرة» لابن خالويه بخطّه، وقد كتب فيه نسخة من كتاب منه إلى الخالديين يسألهما انتساخ كتابه «المبتدأ» فى النحو يقول فيه: «وقد كنت عند ملائي كتاب «المبتدأ في النحو» لم أحصل به نسخة وعندكما نسخة منه فأسألكما انتساخها، وليكن الناسخ لها أبو جرادة الوراق الحلبيّ؛ فإن خطّه حسن صحيح وكذلك ضبطه، وكان حاضر الإملاء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٧ - تقفية ما اتّفق لفظه واختلف معناه لليزيديّ:</span>\nأصل الكتاب لأبي إسحاق إبراهيم بن أبي محمد يحيي بن المبارك اليزيديّ (ت ٢٢٥ هـ) وهو كتاب ضخم مفيد قال ابن خلكان: «واليزيديون يفتخرون بالكتاب الذي وضعه إبراهيم بن أبي محمّد المذكور في اللّغة وسمّاه كتاب «ما اتّفق لفظه وافترق معناه» جمع فيه كل الألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى رأيته","vol":"تقديم","page":68},{"text":"¬في أربع مجلّدات، وهو من الكتب النّفيسة يدل على غزارة علم مؤلّفه وسعة اطّلاعه» نشرت جزءا منه عام ١٤٠٧ هـ وأرجو أن تتاح لي الفرصة لإعادة نشره والإضافة إليه إن شاء الله.\nوكتاب ابن خالويه هو أشبه بالتتمّة لكتاب ابن اليزيديّ هذا، ذكره القفطيّ في إنباه الرواة: ٣٢٥/<span data-type=\"title\" id=toc-112> ١.\n\n١٨ - الجمل:</span>\nذكر في الفهرست: ٩٢ وإنباه الرّواة: ٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان:\n١٧٨/ ٢، ومرآة الجنان: ٣٩٤/ ٢، وطبقات الشّافعيّة للسّبكي: ٢٦٩/ ٢، والفلاكة والمفلوكين: ١٠١، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وتحفة الأديب: ١٧٢/ ١، وكشف الظنون: ٦٠٢.\nوذكره المؤلّف في شرح المقصورة: ٤٤٦، وإعراب ثلاثين سورة: ٨٩، قال في شرح المقصورة: ٤٤٦، «أفّلا» جمع آفل، يقال: أفل النّجم يأفل فهو آفل، وجمع آفل أفل مثل ركّع وسجّد، وفاعل يجمع على خمسة وثلاثين وجها ذكرتها في كتاب (الجمل) و(الألفات).\nوقال في إعراب ثلاثين سورة: «وفاعل يجمع على خمسة وثلاثين وجها قد أمللناه في كتاب (الجمل).\nالحجّة-إعراب القراءات-وما نسب إليه من الكتب\n-حواشى البديع-يراجع إعراب القراءات.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-113> ردّه على بعض شروح ثعلب: -الانتصار</span>\nنقل ذلك محقّق شرح المقصورة عن دائرة المعارف الإسلامية: ١٤٨/ ١، ١٤٩، والأشباه والنظائر: ١٣٧/ ٤ - ١٤٠.","vol":"تقديم","page":69},{"text":"¬والموجود فى الأشباه والنظائر: ٣٢٤/ ٤ (ط) دمشق مجمع اللّغة العربية سنة ١٤٠٧ هـ هو انتصار أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذانيّ لأبي العباس ثعلب فيما تتبعه عليه أبو إسحاق الزّجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>١٩ - الريح: (رسالة في أسماء الريح)</span>\nنشره المستشرق ناجلبرج في سنة ١٩٠٩ م في مجلة إسلاميكا.\nوأعاد نشره الدكتور حاتم صالح الضامن في مجلة المورد العراقية سنة ١٩٧٤ م.\nثم نشره الدكتور حسين محمد محمد شرف بعد سنة ١٩٨٤ م عن نسخة في دار الكتب المصرية قال: إنها أتم وأوفى من نشراته السابقة وأشار إلى طبعتي كراتشوفسكي وحاتم الضامن وقال: «وما نشراه يزيد على نصف الكتاب قليلا ...» وفي نشرة الدكتور حاتم ذيل يشتمل على فوائت أسماء الريح وصفاتها جليل الفائدة، أجزل الله له المثوبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٢٠ - زنبيل الدّروز:</span>\nذكر السّيوطي في تحفة الأديب: ١٧٢/ ١.وقال: «مجلد كبير» وينظر:\nهدية العارفين ٣٠٦/ ١ وهل هذا هو المعنى بقول السّيوطي فى الأشباه والنظائر:\n\n١٥٠/ ٣ - (ط) دمشق مجمع اللّغة العربية سنة ١٤٠٧ هـ -: «قال ابن خالويه في مجموع له: كتب إلى سيدنا الأمير سيف الدولة-أطال الله بقاءه-يوم جمعة وأنا في الجامع ...»؟ أو هو تذكرته التى قال عنها القفطي: «وهو مجموع ملكته بخطه»؟ الأمر محتمل والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٢١ - شرح أسماء الله الحسنى:</span>\nذكره المؤلّف في إعراب ثلاثين: ١٥، ١٤.قال في الموضع الأول: «وقد","vol":"تقديم","page":70},{"text":"¬بيّنتها في كتاب مفرد»، وقال في الموضع الثانى: «وقد ذكرنا الاحتجاج في ذلك في كتاب «شرح أسماء الله ﷿».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢٢ - شرح ديوان ابن الحائك:</span>\nذكره القفطي في إنباه الرواة: ٣٢٦/ ١، قال: «وذكره اللّحجي اليمني في كتاب «الأترجة» عند ذكره ابن الحائك اليمني، ووصف شعر ابن الحائك وقال:\nومن الشّاهد على ذلك أن الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ونزل ديارها وأقام بها شرح ديوان ابن الحائك وعنى به، وذكر غريبه وإعرابه».\nوابن الحائك: هو الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانيّ صاحب «الإكليل»، «وصفة جزيرة العرب» و«الدّامغة» و«شرحها» ... ذكرته في عداد تلاميذ ابن خالويه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٢٣ - شرح ديوان أبي فراس الحمداني:</span>\nنشره الدكتور سامي الدّهان سنة ١٣٦٣ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٢٤ - شرح الفصيح:</span>\nذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٣٤٢ قال: «حدّثني به أبو محمد بن عتّاب أيضا، عن أبي عمرو السّفاقسي، عن أبي المهذب محمد بن المهذّب المقرئ، عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن حمدان بن خالويه مؤلّفه. وذكره أبو جعفر اللّبلي في مقدمة تحفة المجد الصريح: ص ٦، قال: «وما سقط إلى من شروحاته ككتاب ابن درستويه وابن خالويه والمطرّز ومكي ...» ثم نقل عنه نصوصا صالحة، واعتمد شراح الفصيح قبل أبي جعفر في شروحاتهم فنقل عنه ابن الجبان وابن هشام اللخمي ... وغيرهما، ونقل عنه السّيوطي في المزهر: ٢١٣/ ١، ٢٤٣، ٩٣/ ٢.٤٧٥، ٤٢٧، ٤٧١، ٤٢٧، ٣٠٣، ٢٣٨، ٢٢٥، ٥٠٤، ٢٩٢ ... وغيرها.","vol":"تقديم","page":71},{"text":"¬وعثرت على نسخة منه في جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية.\nعام ١٤٠٣ هـ وطرت بها فرحا، وقمت بنسخها، وتعذّر علىّ قراءة كثير من عباراتها واستحال على كثير من صفحاتها، واستعنت بقراءة بعضها بشيوخنا الأفاضل منهم الشيخ المرحوم سيد أحمد صقر، وأستاذنا الدّكتور خليل محمود عساكر، وأستاذنا الدكتور محمد بن إبراهيم البنّا، وصديقنا الدّكتور عبد الله بن سليمان الجربوع\nوكنت كلما زدت منه قربا ازداد مني بعدا، وأبي أبيّه أن ينقاد، وتفرّقت شوارده في البلاد، وكنت أقرأ فيه من وقت إلى آخر فإذا حللت بعض إشكالاته خيل إلى أنه من أسهل الكتب وأيسرها وأقلها مئونة، وإذا واجهتني بعض معمّياته تحيّرت وحيّرت من معي وعلمت أنني لا أستطيع قراءتها لا يقينا ولا ظنا، ثم تلوت الآية (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) فالكتاب ملئ بالفوائد صعب الموارد، دونه خرط القتاد، واستمر هذا العمل سنوات ولم أفز منه بطائل، وكاتبت الجامعة الأمريكية المذكورة في إعادة تصوير بعض صفحاته ففعلوا، ولم تكن هذه تحل المشكلة.\nواقترح على صديق كريم أن أنتقي منه ما يصلح أن يكون أساسا ل «مختصر شرح الفصيح لابن خالويه» إلا أنني-وأملي بالله-أرجو أن أعثر على نسخة أخرى قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة، وفي أثناء عملى في (إعراب القراءات) قرأت أن صديقنا الدّكتور حاتم بن صالح الضّامن يعمل عليه هو واحد زملائه في بغداد وأكّد لي ذلك صديقي الدّكتور صالح العايد فسرّني ذلك كثيرا، وعلمت أنّه قد «أخذ القوس باريها» واين عملي من عمل الدّكتور المذكور:\nابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس\nوأسأل الله-جلّ ثناؤه-أن يوفقهما لإخراجه.\nجاء في أوله: «بسم الله الرحمن الرحيم» وصلى الله على محمد [وآله وصحبه وسلم] تسليما تفسير ما جاء فى كتاب «الفصيح» من غريب وغير ذلك","vol":"تقديم","page":72},{"text":"¬مما يحتاج إلى شرحه المبتدئ المتعلم عن أبي عبد الله ابن خالويه فأول ذلك قوله:\n«نمي المال ينمى» وفي آخره: «هذا آخر شرح «الفصيح» عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه والحمد لله على ذلك كثيرا وصلّى الله على محمد وآله وسلم تسليما والكتاب فى ٩٣ ورقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٢٥ - شرح قصيدة غريب اللّغة لنفطويه:</span>\nذكره فى كشف الظنون: ١٣٤٣ قال: أولها:\nألا هل هاجك الرّبع ... على الإقواء إذ أقفر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٢٦ - شرح المقصور والممدود لابن ولاد-المقصور والممدود</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٢٧ - شرح مقصورة ابن دريد:</span>\nمن أجلّ مؤلفات ابن خالويه، وأكثرها شهرة بين العلماء، ذكروها في صدر مؤلفاته، وأفادوا منها قراءة، ونقلا، واقتباسا، واختصارا. ويظهر أنّه من أوائل مؤلّفاته، قرئ عليه، وأجاز روايته لبعض تلاميذه، وكان أثر ابن خالويه ظاهرا في شروح المقصورة التى جاءت بعده وهي كثيرة جدا تزيد على مائة شرح، وقفت على عدد كبير منها. وتأتي أهمّية شرح المقصورة لابن خالويه أنه رواها عن ناظمها وقرأها عليه، وابن دريد في مقدمة شيوخ ابن خالويه، أفاد منه، وعوّل في علمه باللّغة عليه، أسند إليه كثيرا من الرّوايات الغريبة، ونقل عنه عن ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي، وعنه عن أبي حاتم عن الأصمعي علما كثيرا، معانى وألفاظا، وغريبا ونادرا، وأنشد عنه من الشّواهد الشّعرية ما طرّز به مؤلفاته، فهذا الشّرح أشبه بشرح المؤلّف مع ما أضاف إليه من المباحث والرّوايات المختلفة عن شيوخه الآخرين، وما ضمّنه من الأسانيد والقراءات والقصص والحكايات مما جعله مصدرا مهما للأدباء واللّغويين والنّحاة والقراء، إذ هو أشبه بدائرة معارف، وقد أدرك كثير من العلماء أهميته فأفادوا منه، وأثنوا عليه، قال ابن إمام الفاضلية في صدر شرحه للمقصورة واسم شرحه: «اللآلئ المنثورة في شرح المقصورة» وهو أكبر شروح المقصورة التى","vol":"تقديم","page":73},{"text":"¬اطلعت عليها، وقفت على نسختين خطّيتين منه وهو في مجلدين كبيرين، قال بعد أن ذكر جملة من العلماء الذين أفاد منهم ونقل عنهم: «وابن خالويه وناهيك به في هذا الشّأن» وأفاد من شرح ابن خالويه الجواليقيّ، والطّبريّ، والتّبريزيّ، وابن هشام اللّخمي، وابن هشام الحضرميّ الإشبيليّ، وعبد اللطيف البغدادي وغيرهم، ونسخ شرح المقصورة كثيرة، وبعضها نادر متقن حقّقه محمود جاسم محمد ونشره فى مؤسسة الرسالة بعنوان «ابن خالويه وجهوده فى اللّغة مع تحقيق شرح مقصورة ابن دريد» سنة ١٤٠٧ هـ، وهذا عنوان رسالة لنيل درجة الماجستير، وكان الأجدر به عند إرادة طبع الكتاب أن ينشره باسمه الحقيقي (شرح مقصورة ابن دريد) تأليف أبي عبد الله الحسين بن خالويه الهمذانيّ (ت ٣٧٠ هـ)، وما يذكر في مقدمة التّحقيق من دراسة لا ينبغى أن تستولى على عنوان الكتاب وتستحوذ عليه بحيث يكون عمل ابن خالويه تبعا لهذه الدراسة. وكأني بالباحث الكريم كان مستعجلا على نشر الكتاب على أيّ صورة كانت؛ لذا وقع في أخطاء وتجاوزات كبيرة لو كان متأنيا لسلم منها، ولأعطى مزيد فائدة للباحثين، ومن هذه التجاوزات:\nأنه أبقى على عنوان الرّسالة ولم يغيره أثناء طبع الرسالة لكي يجعل عمل الإمام ابن خالويه أصلا وعمله فرعا.\nوأنه لم يقم بتصحيح أصول الكتاب تصحيحا كاملا، فوقع في أخطاء طباعة كثيرة جدا ليس هذا محل حصرها، منها في آيات القرآن في ص ٢١٥ «وأنه الله هو البر الرحيم» بزيادة الواو ولفظ الجلالة. وفي ص ٢٢٤ «(وأخبثوا إلى ربهم)» بالثاء المثلة، وفي ص ٢٢٧ «وإذا قيل لكم تفسحوا» بزيادة الواو، وفي ص ٤٣٢ «ومن خاف مقام ربه» صوابها ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ﴾ أو ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ﴾، وفي ص ٣١١ «حدثنا ابرز نحويه» ولم يعلق عليها، ولم يعرف به مع أنه عرّف بمن قبله ومن بعده؟ ! ولعل صوابه (ابن زنجويه) وهو عالم مشهور، وفي ص ٣١٢: وحضن -بالفتح-اسم رجل بعينه، تقول العرب: «أنجد من حضنا رأي خضنا» ولم يعلق عليها","vol":"تقديم","page":74},{"text":"¬المحقق إذا كانت هكذا في نسخ الكتاب. وصوابها: اسم جبل بعينه، فكيف يكون رجلا في المثل؟ ! ولو راجع المثل في كتب الأمثال لاهتدي إلى الصّواب.\nيراجع: جمهرة الأمثال: ٧٨/ ١ قال: وهو جبل بنجد، ومجمع الأمثال:\n١٩٦/ ٢، واللسان (حضن).وحضن: غربي نجد مما يلي الحجاز، يعني: أن من رأى هذا الجبل فقد أتي نجدا ولا حاجة به إلى السؤال. وهذا الجبل مشهور عندنا بهذه التّسمية معلوم، ويراجع: معجم ما استعجم: ٤٥٥/ ١، ومعجم البلدان:\n٢٧١/ ٢ قال: «وهو أول حدود نجد» وأورد المثل.\n-وفي ص ٤١٣ «عيرا ... عير» بالكسر وصوابها (عيرا) بالفتح فيهما، وفي ص ٤١٣ (فول أنك) صوابها فلو أنك، وفي ص ٥٥٥ اللامات للزجاج صوابها الزّجاجي ولم يختم المحقق عمله بفهارس تحل مشكله، وتفتح مقفله، وتقرب شارده، وتبسر على الباحثين جني ثماره، وأقول هذا لأنني رأيت الباحث الكريم قد بذل جهدا مباركا أكبرته، وعملا-في مجمله-متقنا شكرته، ﴿(إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)﴾ «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، وإنّما قلت ما قلت تأدية للأمانه وحرصا على أن يكون العمل قريبا من درجة الكمال.\nونظرا إلى تنوع المعلومات في كتاب ابن خالويه هذا فقد أدرك عدد من العلماء أنه بحاجة إلى تهذيب وترتيب واختصار وحذف التكرار والإسناد، والاستغناء عن الاستطراد إلى ذكر الفوائد الخارجة عن موضوع الكتاب فكان من مختصراته:\n-مختصر تلميذه السّالف الذّكر-ربيعة بن محمّد المعمريّ (ت في حدود ٤٠٠ هـ) وقد حصلت على نسخة مصورة من مكتبة برلين، صوّرتها بواسطة صديقنا الشّيخ حنيف بن حسن القاسمي وفّقه الله وجزاه عني خيرا.\nيقول مختصرها: «قال ربيعة بن محمد المعمريّ قرأت نسخة هذه المقصورة على الشيخ أبي عبد الله الحسين بن خالويه النّحوي-رحمه الله تعالى-دفعتين معربة صنعته، ومجرّدة، وقال لي ابن خالويه: قرأتها على قائلها أبي بكر محمد بن الحسن","vol":"تقديم","page":75},{"text":"¬ابن دريد الأزدي، وسمعتها تقرأ بحضرته، وسمعتها أنا أيضا تقرأ على ابن خالويه دفعات بعد قراءتي لها عليه وقبل».وجاء في آخر النسخة: «قال عبيد الله عمر: هذا تمام المقصورة ... واعلم أنّ ثلاثة أبيات اختلف فيها ...» ولعل عبيد الله بن عمر المذكور هنا هو ابن هشام الحضرمي الإشبيلي (ت ٥٥٠ هـ) وهو شارح ومعرب هذه المقصورة، فلعله راو لهذا المختصر. وقد اطلعت على شرح الحضرمي هذا ولديّ منه ثلاث نسخ خطّية عمل عليه أحد طلبتي في جامعة أم القرى، ولم تمكنه ظروفه من إتمام العمل فيه. وناسخ المختصر محمد بن علاء الدّين الحنفي بجامع الأموي فرغ منه سنة وألف وسبع وعشرين.\n-كما اختصر شرح ابن خالويه العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن أبي الفتوح الكاتب كذا كتب على نسخة من هذا المختصر رأيتها بمكتبة ولي الدين جار الله بتركيا، وقد وفّقت فى الحصول على مصورتها-ولله المنة-ولا أعرف شيئا عن المختصر، ولا عن عصره الذى عاش فيه، ولم أجد ما يدلّ عليه. والنسخة ليست بخط مؤلّفها بكل تأكيد، فلا تغترّ بقوله «العبد الفقير ...» لأن ناسخها العبد الفقير على بن عبد الكريم بن محمد ...» كتبها للفقير إلى ربه الفقيه الأجل الكبير المحترم شهاب الدين أحمد بن تقى الدّين صالح بن الشيخ زكى الدين سنة ٦٩٤ هـ\n-ولشرح المقصورة مختصر ثالث فى باريس رقم (٤٢٣١) رقم ٤ لم أطلع عليه أفدته من مقدمة شرح المقصورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٢٨ - شكاة العين:</span>\nرسالة جمع فيها ابن خالويه معاني العين، ذكرها في إعراب ثلاثين سورة:\n١٧١، ٦٩، وشرح المقصورة، قال في إعراب ثلاثين سورة: ٦٩: «والعين تنقسم في كلام العرب ثلاثين قسما قد بيّنتها في رسالة «شكاة العين» وفي ص ١٧١ «والعين ثلاثون شيئا أفردنا لها كتابا»، ويراجع: المزهر: ٣٧٣/ ١ ونقل عن شرح المقصورة","vol":"تقديم","page":76},{"text":"¬-<span data-type=\"title\" id=toc-124> الشواذ-إعراب القراءات</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٢٩ - كتاب الصّلاة الوسطى</span>.\nذكره المؤلّف﵀فى إعراب القراءات: ٢٥٤/ ١ قال: «فأمّا قوله: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل: العصر، وقيل: الظّهر، وقيل: الغداة، وقيل: المغرب، وقيل: الصّلاة: كلّ الصّلوات. والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب على حدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٣٠ - غريب القرآن:</span>\nذكره السّبكى فى طبقات الشّافعية: ٢٦٩/<span data-type=\"title\" id=toc-127> ٣.\n\n٣١ - كتاب «لا»:</span>\nذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٤١٤/ ٢، قال: «و«لا» تنقسم أربعين قسما أفردت لها كتابا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٣٢ - كتاب لدن وكائن:</span>\nذكره المؤلّف فى إعراب القراءات: ٢٤٥/ ١ قال: «فأمّا قراءة الحسن فى (ق) «ألقين فى جهنّم كلّ كفّار عنيد» وهى نون خفيفة، وليست تنوينا، وإنّما ذكرته لئلاّ يتوهم أحد أنّ الفعل ينوّن، وكذلك «(من لدن)» و«(كأيّن)» وإنما ذكرتهما لأبين علتهما فى كتاب قد أفردته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٣٣ - كتاب ليس فى كلام العرب:</span>\nهذا الكتاب أهمّ مؤلفات ابن خالويه على الإطلاق، وهو سبب شهرته وتميّزه، أودعه علما جما وخبرة-في اللّغة-واسعة واستقصاء لكلام العرب وتصرفها فى كلامها-على حدّ قدرته على ذلك، وضمّنه من غرائب اللّغة ونوادر النّقل والرّواية ما جعله محلّ إعجاب العلماء وثقتهم.","vol":"تقديم","page":77},{"text":"¬ذكره ابن الأنبارىّ فى نزهة الألباء: وقال: «وهو كتاب نفيس فى اللّغة» ومثله فى معجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩ وقال: «وهو كتاب نفيس» وقال القاضى ابن خلّكان فى وفيات الأعيان: ١٧٩/ ٢: «ولابن خالويه المذكور كتاب كبير فى الأدب سمّاه كتاب «ليس» وهو يدلّ على اطلاع عظيم فإنّ مبنى الكتاب من أوّله إلى آخره على أنه ليس فى كلام العرب كذا، وليس كذا».\nوقال الصّلاح الصّفدى فى الوافي بالوفيات: ٣٢٤/ ١٢: «وله كتاب «ليس» كتاب كبير ولم أر مثله، يدلّ على اطّلاع عظيم واستحضار كثير على أن يقول: ليس فى كلام العرب كذا إلا كذا وكذا، كقوله: ليس فى كلام العرب ما مفرده ممدود وجمعه ممدود إلا داء وأدواء، وعمل بعضهم كتابا سمّاه كتاب «بل» استدرك عليه أشياء».\nومثله قال ابن قاضى شهبة وغيره.\nقال السّيوطى فى المزهر: ٣/ ٢: «وقد ألّف ابن خالويه كتابا حافلا فى ثلاث مجلدات ضخمات سماه كتاب «ليس» موضوعه ليس فى اللّغة كذا إلا كذا، وقد طالعته قديما وانتقيت منه فوائد. وتعقّب عليه الحافظ مغلطاى  (^١)  مواضع منه فى مجلد سماه: «الميس على ليس».\nوقد استفاض ذكر كتاب «ليس» فى كتب العلماء، واقتبسوا منه نصوصا كثيرة مطولة ومختصرة.\nثم اهتمّ به الباحثون من زمن مبكر ففتّشوا عن نسخه، وأول ما عثر عليه منها\n_________\n(^١)  مغلطاي بن قيلج بن عبد الله البكجرىّ، المصرىّ، الإمام، الحافظ، المحدّث، الفقيه، اللّغويّ، الحنفى المذهب. عالم بالحديث والرّجال والأسانيد، له شروح على بعض مطولات كتب السّنة، وله اختصارات واستدراكات. وأنفس ما رأيت له فى اللّغة معجم لغوي كبير بخطه سمّاه «الإيصال» مولده سنة ٦٨٩، ووفاته سنة ٧٦٢ هـ أخباره فى الدّرر الكامنة: ٤/ ٣٥٢، والنجوم الزاهرة: ١١/ ٩، والشذرات:\n٦/ ١٩٧.","vol":"تقديم","page":78},{"text":"¬نسخة المتحف البريطانى التى أولاها المستشرق ديرنبورج عناية ونشرها سنة ١٨٩٢ م، ثم أتى بعده أحمد بن الأمين الشنقيطى (ت ١٣٣١ هـ) ونشر الكتاب فى القاهرة سنة ١٣٢٧ هـ ويظهر أنه اعتمد على نشرة ديرنبورج مع نسخة فى دار الكتب. ونشر فى (الطّرف البهيّة) عام ١٣٣٠ هـ اعتمادا عليها أو عليهما إن شئت، ثم نشره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطّار فى القاهرة عام ١٩٥٧ م، وأعاد نشره سنة ١٩٧٩ م  (^١)، وفى هذه النشرة لم يعلن عن ناشره ولا طابعه ولا مكان طبعه؟ !، قال فى مقدمته: «واعتمدنا فى التّحقيق على أربع نسخ، الأولى النسخة المطبوعة المعروفة»، ولا أدرى أيّ طبعة يريد؟ ! وأتعب الأستاذ نفسه فى التّعليق على النصّ والاستدراك عليه وطبعه على ورق صقيل ناصع جيّد، وتجليد فاخر، وفهرسة جيّدة شاملة-إلى حدّ ما-لكنّه لم يسلك فى تحقيقه الطّريقة المنهجية العلمية فى تحقيق النصوص ونشر الكتب. فلم يعر المقابلة اهتمامه، وذكر من بين نسخه التى اعتمد عليها نسخة المتحف البريطانى، أشكّ فى صحة اعتماده على هذه النّسخة أصلا؛ لأنه أسقط كثيرا من عبارات النّص، بل أسقط بابا كاملا ...  (^٢) .\nوقد تتبع الكتاب محمود جاسم محمّد فى دراسته عن جهود ابن خالويه فى اللّغة مع تحقيق شرح المقصورة ص ٥٦ - ٧٢، وسرد فرق ما بين الكتاب المطبوع ونسخة المتحف البريطانى التى قال الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار: إنه اعتمد عليها. ولم يثبت الأستاذ فى هوامش التّحقيق فروق النسخ والمقابلة حتى بين نسختيه الأخريين، وعلق على النصّ بتعليقات نافعة من كلام الأوائل، ولم يذكر المصادر فى الغالب، كذا لم يذكر آخر الكتاب المصادر التى اعتمد عليها فى الدراسة والتّحقيق والتّعليق. وهذا شئ كلّه لا يجهله الأستاذ ولا يعذر بتركه.\nوأهمّ من هذا وذاك أنه-عفا الله عنه-لم يذكر أن ما ينشره قطعة صغيرة من أصل الكتاب، وهو-بكلّ تأكيد-لا يجهل هذا.\n_________\n(^١)  ونشر الدكتور حسين محمد محمد شرف هذه القطعة ولم أطلع على نشرته.\n(^٢)  يراجع ابن خالويه وجهوده فى اللّغة: ٦٦.","vol":"تقديم","page":79},{"text":"¬جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بنى عمّك فيهم رماح\nولا شكّ أنه قرأ قول السّيوطى الآنف الذكر «كتابا حافلا فى ثلاث مجلّدات ضخمات» فهل يعقل أن يكون ذو المجلدات الثلاث لدى الأستاذ العطار ما بين ٣٦ - ٥٠ ورقة  (^١)  ينفخ فيها حتّى تكون مجلّدة ضخمة؟ وهب أننا قبلنا أنّ هذه مجلدة فأين الثانية والثالثة؟ ! ولم لم يفصح الأستاذ أن عمله على الأول مثلا؟\nاين ما استفاضت به الكتب من النقل عن «ليس» صراحة فى كتاب المزهر:\n٧٢، ٦٢/ ٢.٥٢٣، ٣٧٢، ٣٢٠، ٣٠٨، ٣٠١، ٢٥٣، ١٣٣/ ١، ٤٧٧، ٣٦٢، ٣٠٢، ٢٩٦، ٢٢٦، ٢٢٣، ١٥٨، ٩٠، ٧٨، ٧٧.\nوهذه الأرقام نقلتها عن فهرس «المزهر» والمتتبع للكتاب يظفر بنصوص أخرى بعضها أشار السّيوطى إلى أنها من «ليس» ولم يذكرها المفهرس، وبعضها من «ليس» ولم يصرح بها وصرح ب «ابن خالويه»، وبعضها نقلها من «ليس» ولم يصرح بهذا ولا ذاك  (^٢) .\nأقول: هل هذه النّصوص كلها فى نسخة الأستاذ؟ ألا تثير هذه النّصوص لديه تساؤلا؟ !\nأليس واجب الأمانة يحتّم عليه أن يذكر أن عمله على قطعة من الكتاب وماذا يضيره لو قال: «ليس بالإمكان أبدع مما كان».\nوالأستاذ لا يجهل أنّ عمله على قطعة من الكتاب، وهو كثير التّردّد إلى القاهرة والإقامة بها، وذكر أن له بالدّكتور طه حسين صلة ومعرفة ما، كما أنه كان\n_________\n(^١)  هذا هو عدد أوراق نسخه التى اعتمد عليها ولم يثبت الأستاذ رموز النسخ التى اعتمدها فى التحقيق وخاصة نسخة محمد سرور الصبّان التى قال إنها منسوخة سنة ٤٨٠؟ !، وقد رجعت إلى فهرس مكتبة محمد سرور الصبان المهداة إلى جامعة أم القرى فلم أجدها.\n(^٢)  وهناك كتب كثيرة أخرى نقلت عنه واقتبست منه.","vol":"تقديم","page":80},{"text":"¬كثير التردد على معهد المخطوطات بها، ولا شك أنّ له صلة ما بالمرحوم فؤاد السيد، والمرحوم الأستاذ رشاد عبد المطلب وهما من خبراء المخطوطات وأربابها، فلا أدري لم لم يعرف الأستاذ نسخة الجزء الخامس من كتاب «ليس» المصورة فى المعهد رقم (٢٢٢) وعرف نسخة المتحف البريطانى المصورة فى المعهد نفسه رقم (٢٢١)، وقد ذكر فى مقدمته أنّه صورها من المعهد؟ ! .\nألأنّ نسخة الجزء الخامس تدلّ على أن ما بيده وريقات من الكتاب فأهملها لذلك؟ ! أو لأن الجزء الخامس يقع فى (١٧١) ورقة وهو لا يقدر إلا على العمل فى حدود (٣٦ - ٥٠) ورقة مكث فى تحقيقها عشرين سنة على حدّ قوله فأهمله لذلك، وأهمل ذكره أيضا؛ لأنّ فى ذكره إثارة الملامة والعتاب.\nإنّ مثل هذا لا يعذر الأستاذ بجهله أبدا.\nوأنا لم أقل هذه الكلام-علم الله-إلا محبة فى الأستاذ وإخلاصا له، لأنّنى أعلم أن له صدرا رحبا فى تقبّل مثل هذه، ولعل له وجهة نظر أخرى خفيت علينا؟\nلكنّ محبتى فى العلم ومحبّته هو كذلك فيه تحتم علينا أن نقول فيه كلمة حقّ نرضى بها ولو على أنفسنا أو الأقربين، نقولها لأحبابنا وأصفيائنا لا نمارى فيها ولا ندارى؛ لأنّ المجاملة فى العلم والسّكوت على مواضع الزّلل فيه تخلّف علمىّ وانتكاس فى الحضارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٣٤ - الماءات:</span>\nذكره المؤلّف فى شرح المقصورة، وفى شرح الفصيح: ورقة ٦٣، وفى إعراب القراءات: ٢٧٣/ ٢.\nقال فى شرح الفصيح: فإن سأل سائل فقال: لم جعلت الهاء فى أمواه ومياه أصلية لام الفعل، ولا هاء فى الواحد إذا قلت: ماء؟","vol":"تقديم","page":81},{"text":"¬فالجواب فى ذلك: أن الأصل فى ماء: موه فاعلم؟ فاء الفعل ميم، وعينه واو، ولامه هاء، فقلبوا من الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: ماه، ثم قلبوا من الهاء همزة كما تقول: هرقت وأرقت فصارت ماء، فلما جمع ردّ إلى الأصل؛ لأن الجمع يقل استعماله بمنزلة التصغير إذا قلت: مويه، ورد فى التكسير إلى الأصل، كما رد فى التّصغير؛ لأن التكسير والتصغير من واد واحد، والواحد لما كثر استعماله خفّف بالقلب، فاعرف ذلك فإنه حسن.\nفالماء: الماء هو المشروب قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [الرّعد: ١٧]!\nوالماء: المنىّ -ممدود-، الذى منه الولد، قال الله تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الرّعد: ١٧].\nوالماء أيضا: القرآن؛ قال الله ﵎: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ المرسلات: ٢٧ مثل ضربه الله للقرآن.\nوالماء أيضا: رونق الشّئ وحسنه وبريقه، يقال: ثوب له ماء.\nوالمال أيضا: المال، قال الله تعالى: ﴿وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾ أي: أكثرنا أموالهم. قال الفرّاء: والعرب تقول: الما للمال حذفت لامه؛ لأنّه معلوم حيث يكون الماء ينبت المال.\nو«ما» مقصور ينقسم خمسة وعشرين قسما قد أفردت له كتابا».\nوقال فى إعراب القراءات: ٢٧٣/ ٢: فى إعراب قوله تعالى: [غافر: ٥٨] ﴿وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قال: «قال ابن خالويه: والوقف على ﴿وَلا الْمُسِيءُ﴾ وقف عليه ابن مجاهد، ثم تبتدئ ﴿قَلِيلًا﴾ لأنّه ينتصب ﴿قَلِيلًا﴾ ب ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ و﴿ما﴾ صلة، هذا قول معمر. وقال آخرون: يجعل «ما» مصدرا مع الفعل؛ أي: قليلا تذكّرهم، وهذا قد أحكمناه فى كتاب «الماءات».","vol":"تقديم","page":82},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-131>٣٥ - ما ينوّن وما لا ينوّن فى القرآن:</span>\nذكره المؤلّف﵀فى إعراب القراءات: ٢٤٦، ٢٣٧/ ١.\nقال: «قال أبو عبد الله: وقد تأملت كتاب الله فوجدت فيه مائة وخمسين حرفا مما ينون ولا ينون وسأذكرها جملة ليسهل حفظها على من أراد ذلك، وما توفيقى إلا بالله ... ثم قال بعد ذكرها: فذلك مائة حرف وخمسون حرفا، وإنما لم أذكر عللها لأننى قد تقصيت ذلك فى كتاب أفردته لذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٣٦ - المبتدى أو المبتدأ فى النحو:</span>\nذكره ابن النديم فى الفهرست: ٩٢، والقفطى فى إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ٢٨٦/ ٢.\nوذكره المؤلّف فى شرح الفصيح: ورقة ٢٦، وإعراب ثلاثين سورة: ٥٢، ١٤٠، قال فى شرح الفصيح: «... والعرب تقول: طلعت شمس بلا تنوين\nوفيها وجوه ذكرتها فى كتاب «المبتدى».\nوهذا الكتاب أملاه ابن خالويه إملاء، ولم تكن لديه منه نسخة؛ لذا سأل الخالدين أن ينسخا له من نسختهما، وأن يكون الناسخ لها أبو جرادة الحلبى الوراق لحسن خطه، وصحته، وضبطه، وجودة إملائه. كذا نقل القفطىّ عن تذكرة ابن خالويه يراجع (التذكرة) أوردت الخبر بحروفه، والله تعالى أعلم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-133> المجموع-التذكرة</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٣٧ - المذكر والمؤنث:</span>\nذكر من بين مؤلفات ابن خالويه، ولا أعلم له وجودا، ذكر فى الفهرست ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، إنباه الرواة: ٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان ١٧٩/ ٢، وبغية الوعاة: ٥٢٩/ ١، وكشف الظنون: ١٤٦١.","vol":"تقديم","page":83},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-135>٣٨ - مسألة فى قول «ربّنا لك الحمد ملء السّماوات»</span>\nنقل ذلك محقّق «شرح المقصورة» عن التّنبيه لأبي إسحاق الشّيرازى فى الفقه الشّافعى ص ١٥ كذا قال؟ ! .\nوقد نقل ذلك عن بروكلمان فى تاريخ الأدب العربى: ١٢٤٢/ ٢ (التّرجمة العربية) إلا أنه لم يحسن النّقل. قال بروكلمان: مسألة فى قول «ربّنا لك الحمد ملء السّماوات» هل الأفضل رفع «ملء» أو نصبها؟ ذكرها النّووى فى شرح التنبيه لأبى إسحاق الشيرازي طبع القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ ص ١٥ س ٩ من أسفل».\nسمّاها المحقّق الفاضل رسالة وهى مسألة، وعزاها إلى أبي إسحاق الشّيرازي، وهى للنّووى، وأحال إلى التنبيه، وهى فى شرح التنبيه، ورمز إلى الصفحة ١٥ وهى صفحة الشّرح أيضا، ونسب العثور على ذكر هذه المسألة لنفسه وهو لبروكلمان لماذا؟ ! .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>٣٩ - المفيد:</span>\nذكره المؤلّف﵀فى إعراب القراءات: ٣٠٥، ٢٧٥/ ٢ قال:\nص ٢٧٥ «قد ذكرنا ما قال العلماء فى تفسير ﴿(حم)﴾ وإعرابه، وإنما أعدت ذكره؛ لأنّ بعض المفسرين ذكر أن ﴿(حم)﴾ اسم الله الأعظم، فعلى هذا اسم الله الأعظم سبعة أشياء حسب ما ذكرته فى كتاب «المفيد» ...».\nوفى ص ٣٠٥ قال: «فى «أم» سبعة أقوال قد ذكرتها فى كتاب «المفيد» ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٤٠ - المقصور والممدود:</span>\nذكر فى الفهرست: ٩٢، ومعجم الأدباء: ٢٠٤/ ٩، وإنباه الرواة:\n٣٢٥/ ١، ووفيات الأعيان: ١٧٩/ ٢، والوافى بالوفيات: ٣٢٣/ ٢٢، وبغية الوعاة: ٤٩٧/ ١، وتحفة الأديب: ١٧٢/ ١، وطبقات المفسرين: ١٤٩/ ١،","vol":"تقديم","page":84},{"text":"¬وكشف الظنون: ١٤٦١/ ٢ وقال: شرح كتاب المقصور والممدود لابن ولاّد؟\nوهو أو وهما-بكل تأكيد-غير شرح مقصورة ابن دريد. وما ذكر له حاجى خليفة فى كشف الظنون: ١٤٦١ شرح المقصور والممدود لابن ولاد، فهل هو هذا أو غيره؟ ! .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٤١ - الهاذور:</span>\nهذا الكتاب ألفه ابن خالويه ينقض فيه كلام أبي عليّ الفارسي الذى ألّف كتابا سمّاه (الإغفال) فى ذكر ما أغفله الزّجاج من المعانى.\nوانتصر ابن خالويه للزّجاج ونقض على أبى على، فانتصر أبو على لنفسه ونقض كلام ابن خالويه وسماه (نقض الهاذور).\nيراجع: الفلاكة والمفلوكون: ١٠٢، والخزانة: ٢٨١، ٢٨٠/ ٢، قال البغدادىّ -﵀-: «وذهب أبو على فى (الإغفال) وهو كتاب ذكر فيه ما أغفله شيخه أبو إسحاق الزجاج».\nثم قال: وقد انعكس الكلام عليه فى هذا الكتاب مع أنه قد ردّ عليه ابن خالويه فيما كتبه على «الإغفال» وتعقبه أبو على فيما كتبه ثانيا، وهو ردّ على ابن خالويه وسماه: «نقض الهاذور» وبسط الكلام فيه كلّ البسط وأنا أورده مختصرا لتقف على حقيقة الحال».\nولدىّ من (الإغفال) نسختان جيّدتان، وهو من نوادر كتب أبي عليّ ﵀. أما الهاذور ونقضه فلا أعلم لهما وجودا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>ما نسب إليه من الكتب:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١ - كتاب العشرات:</span>\nنشره المستشرق برونلة في ليدن سنة ١٩٠٠ م ونسبه إلى ابن خالويه وهو من","vol":"تقديم","page":85},{"text":"¬تأليف شيخه أبي عمر الزّاهد، لكنّه من رواية ابن خالويه، وزاد فيه بعض الزّيادات والاستدراكات، كذا نسبه إلى أبي عمر محمّد جبّار المعيبد في دراسته لأبي عمر الزاهد ص ١٨٧، ويراجع مقدمة شرح مقصورة ابن دريد: ٣٨، ومصادر هوامشها، ويراجع مقدمة العشرات نشر يحيي عبد الرّءوف جبر، وقد أغفل نشرة ليدن، ولم يشر إليها، وهذا لا يليق بالعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢ - الحجّة في القراءات السّبع:</span>\nنسب هذا الكتاب إلى ابن خالويه فى فهرس مكتبة طلعت (دار الكتب المصريّة) وفهرس المكتبة الأزهرية وفيهما نسخ منه، وقد حقّقه الدّكتور عبد العال سالم مكرم، وطبعه أربع طبعات حتى عام ١٩٩٠ م أولها سنة ١٩٧١ م في دار الشّروق ببيروت وآخرها في مؤسسة الرّسالة. حاول في الطبعة الأولى أن يقنع نفسه دون الآخرين بأنّ الكتاب لابن خالويه، فاقتنع ونشره على أنه لابن خالويه، بأدلة لا تقوم على منهج علميّ، ولا تنهض للتّدليل على ذلك، هي أوهى من بيت العنكبوت، ولن أناقش أدلته، ولن أضيع في ذلك جهدا ووقتا فقد كفانا هذه المهمّة عالمان فاضلان هما:\n-الشيخ الأستاذ محمد العابد الفاسي في مجلة اللسان العربي م ٨/ج ١.\nلسنة ١٩٧١ م.\n-الدّكتور صبحي عبد المنعم في مجلة مجمع اللّغة العربية بدمشق م ٤٨ ج ٣ لسنة ١٩٧٣ م (نسبة الحجة إلى ابن خالويه افتراء عليه).\nوردّ الدكتور مكرم على مقالة الأستاذ العابد الفاسي بمقالة نشرها في مجلّة اللّسان العربي، ثم نشرها أيضا في مقدمة طبعته الثانية، وهي-في جملتها-إعادة لكلامه الأول، ولم يذكر كلاما مقنعا في نسبة الكتاب:\nرأى الأمر يفضى إلى أوّل ... فصيّر آخره أوّلا","vol":"تقديم","page":86},{"text":"¬وأبادر فأقول: أدلة الدّكتور مكرم كلها ظنية لا يقينية، وإثبات الحقائق العلمية لا تقوم على الظنّ.\nوالذي يظهر من كلامه المبالغة الزّائدة في محاولة إظهار هذه الأدلة الاحتمالية إلى أدلة مقنعة، فرضي بها هو أولا، ثم حاول أن يقنع بها القارئ وهيهات، ومبالغته هذه جعلته يقف موقفا صعبا عند اصطدامه بالحقائق اليقينية لا الظنية، فهو يقول: «نعم، إن الكتاب نسخة فريدة احتفظت بها مكتبة طلعت رقم ١٣٤ قراءات، وقد أشار إليها بروكلمان في كتابه «تاريخ الأدب العربي»، وقد حاولت العثور على نسخة أخرى لأقابلها بها حتّى يتيسر التّحقيق وينكشف الغموض، ولكن لم يتيسّر لي ذلك على الرّغم من اطلاعي على فهارس المكتبات العربية والافرنجية؛ لهذا كانت هذه النّسخة هي عمدتي في التّحقيق» -انتهى كلامه-\nوأنا أقول: إنه لم يطّلع على فهارس المكتبات المصرية وحدها دون سواها من المكتبات العربية بله الافرنجية؟ ! وذلك أن المكتبة الأزهريّة تحتفظ بنسختين من كتاب الحجّة المزعوم أنه من تأليف ابن خالويه.\nالنسخة الأولى: رقم ٦١ قراءات. والثانية: رقم ٦٢ قراءات، الأولى ناقصة، والثانية تامّة كتبها أحمد ابن المصطفى ١٠٨٥ هـ.قال ناسخها: نقلت من نسخة قديمة مصحّحة الأصل تاريخها خامس عشر شهر محرّم الحرام سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة\nوإذا كان الدّكتور منتدبا للتّدريس فى الكويت، وطال الأمد ولم يعتد زيارة المكتبة الأزهرية فى مصر ففى الكويت نسخة صورها معهد المخطوطات فى الكويت عن اليمن الجنوبية، وهذه هى النّسخة الرابعة فهل تبقى نسخة (الحجّة) فريدة بعد هذا، وهل حقّا اطلعتم على فهارس المكتبات العربية والافرنجية؟ !\nأعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ... أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا","vol":"تقديم","page":87},{"text":"¬وأما تاريخ النّسخة التى اعتمدها فلا أعتقد أنّها مكتوبة سنة ٤٩٦، بل لعلها ٧٩٦، فخطها لا يرقى إلى خطوط القرن الخامس الهجرى؟ !\nوعلى فرض صحّة هذا التاريخ لا يلزم منه صحّة النّسبة، وبمقارنة كتاب (الحجّة) هذا بكتاب إعراب القراءات لابن خالويه نستطيع أن نجزم بأنّه مختصره تماما، ولكن من المختصر؟ هل هو المؤلّف نفسه أو مختصر آخر؟ لا نستطيع أن نجزم بأنه هو المختصر بمجرد أن نرى اسمه على عنوان الكتاب، فلا بد أن يتفق الكتاب-بأسلوبه وطريقة تأليفه ومنهجه-مع أسلوب ومنهج ابن خالويه الذى سار عليه فى تآليفه، أو يصلنا الكتاب بسند صحيح متصل بالمؤلّف، أو يصرّح المؤلّف فى المقدمة أنّه اختصر كتابه، أو يذكر فى ثنايا الكتاب ما يدلّ على شخصيته من إحالة على مؤلّف له، أو النّقل عن شيخ فأكثر من شيوخه، أو ذكر حادثة يستدل بها على زمن أو مكان المؤلف، وهذا كلّه وغيره مستفيض فى مؤلفات ابن خالويه جميعا، مفقود فى هذا الكتاب، فلا يكاد يشذّ عن الذّهن أيّ مؤلّف من مؤلفات ابن خالويه-وإن فقد اسم المؤلّف-لكثرة ما يردد من النّقول والإسناد إلى شيوخه والإحالة على مؤلفاته. وذكر علاقاته بكثير من علماء عصره مما يدلّ على أنه يوردها على سبيل المباهاة بكثرة شيوخه وتعدّد مؤلفاته.\nوإذا عرفنا أنّ «إعراب القراءات» مختصر من كتاب آخر شامل ذكره فى مقدمة «إعراب القراءات» فإننا نستبعد أن يختصر المختصر، وإن كان ذلك ممكنا.\nوقد قام بعض تلاميذه وغيرهم باختصار مؤلّفاته. فهناك ثلاثة مختصرات ل «شرح مقصورة ابن دريد» ومختصران ل «إعراب ثلاثين سورة» فلعلّ هذا من هذا القبيل، واسمه كاملا فى نسخة الأزهرية (الحجة والانتصار لعلل القراءات من أهل الأمصار) ولعلّ هذه السّجعة غير المألوفة فى مؤلفات ابن خالويه تؤيد ما ذهبت إليه وذهب إليه غيرى والله أعلم.\nوفى ترجمة أحمد بن الصّقر بن أحمد بن ثابت، أبو الحسن المنبجى (٣٦٦ هـ) قال ابن العديم فى بغية الطّلب: ٨٠١ «رجل صالح عارف بوجوه القراءات وعللها وله مصنّف فى القراءات سمّاه «الحجّة» ذكر فيه القراءات السّبعة، وبيّن","vol":"تقديم","page":88},{"text":"¬وجوهها وعللها، وهو كتاب حسن وقفت عليه وطالعته» وقال: «أجاز [لعلّ صوابها وأجازه] أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وشاهدت خطّه له بالإجازة، وسماه ب «أبى الحسن أحمد بن الصقر العابد».\nفلا يبعد أن يكون كتاب «الحجّة» هذا هو كتاب ابن الصّقر هذا والله تعالى أعلم.\nويراجع: غاية النهاية: ٦٣/ ١\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>كتاب إعراب القراءات</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١ - التعريف بالكتاب</span>.\nقبل الحديث عن كتابنا هذا (إعراب القراءات السّبع وعللها) يجدر بنا أن نلمّ بجهود ابن خالويه فى الدّراسات القرآنية فإنّ جهوده مكثفة فى هذا المجال فقد ألّف فيها تآليف مختلفة إلا أن أغلب هذه المؤلفات قد فقد فلا نعرف إلا عنوانه، إمّا فى كتب التراجم، وإمّا فى ذكر المؤلّف له فى ثنايا مؤلفاته، وهذا الذكر أو ذاك قد لا يحدّد معالم الكتاب تحديدا يركن إليه، ويوضّح علاقته بمؤلفاته الأخرى فى المجال نفسه، فقد ذكر هو نفسه كتبا منها (المفيد) و(البديع) و(الإيضاح) و(إعراب القرآن) و(السّبعة) و(الشواذ).\nوهذه الكتب كلها تخدم كتاب الله تعالى من أوله إلى آخره فموضوعها واحد وهى تختلف بكلّ تأكيد عن كتابنا هذا (إعراب القراءات) لأنّه أحال إليها جميعا فيه، وهى تختلف من حيث المضمون عن كتابه (إعراب ثلاثين سورة) فلا يدخل فى هذا المجال؛ لأنّه محدّد الهدف واضح المعالم.\nوكتاب (إعراب القراءات) ملخّص من كتاب (إعراب القرآن) بكلّ تأكيد؛ لأنّ المؤلف نفسه نصّ على ذلك فى مقدمته فقال: «هذا كتاب شرحت فيه قراءات أهل الأمصار؛ مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشّام، ولم أعد ذلك إلى ما يتصل بالإعراب من مشكل أو تفسير غريب، والحروف بالقراءات الشاذة، إذ كنت أفردت لذلك كتابا جامعا، وإنما اختصرته جهدى ليستعجل الانتفاع به المتعلم، ويكون تذكرة للعالم ويسهل حفظه على من أراد ذلك».","vol":"تقديم","page":89},{"text":"¬فهل هذا الكتاب الجامع هو (إعراب القرآن).أو (البديع) أو (الإيضاح) أو (المفيد)؟ !\nلا أستطيع أن أجزم بشيء من ذلك. وأكّد ابن خالويه نفسه فى (إعراب ثلاثين سورة) أنّ له كتابا موسعا فى إعراب القرآن فقال: «وفى الحروف المقطعة ثلاثون قولا قد ذكرتها فى (إعراب القرآن) فمن الجائز أن يكون إعراب القرآن هذا هو (البديع) أو (المفيد) أو (الإيضاح) فيكون إعراب القرآن هو موضوعه ومضمونه، وعنوانه (البديع) أو (المفيد) أو (الإيضاح) فإذا كان أحدها فإنّه سيكون للثانى وللثالث موضوع آخر يختلف عن القراءات وتوجيهها وإعرابها، وتتناول التفسير بمضمونه الواسع ... بشكل مختصر ومفصّل.\nوما زال الغموض يكتنف هذه المؤلّفات وعلاقة بعضها ببعض فله كتاب قديم اسمه (البديع) منه نسخة فى مكتبة جستربيتى ذكر فيه القراءات السّبع وزادهم ثامنا هو يعقوب، فما صلة هذا الكتاب بكتابه (السّبعة)؟ وهل يمكن أن يؤلّف فى السّبعة ثم يعيد التأليف فيهم مرّة أخرى ليضيف إليهم ثامنا؟ وفى إعراب القراءات يقول  (^١): «وفيها قراءة سادسة وسابعة وثامنة وتاسعة ذكرتها فى (البديع)» فزادت القراءات الموجودة فى (البديع) عن الثمان إذا.\nونسخة (البديع) الموجودة فى مكتبة جستربيتى وشّيت هوامشها بكتاب «الشواذ» ويعرف كتاب الشواذ ب «مختصر الشواذ من البديع» فما علاقة «الشواذ» ب «البديع»؟ ألأنّها كتبت على هوامشه أصبحت مختصرا عنه؟ ! .\nولم أجد نسخة مسندة من كتاب (الشواذ) أو قديمة الخط سوى ما كتبت على هوامش البديع، ورأيت له نسخا متأخرة نوعا ما تخلو من السند.\nوالذى يخيّل إلىّ أنّ كتاب «البديع» كان موسّعا فى ذكر القراءات الصّحيحة السّبعيّة والزّائدة عليها والشّاذة أيضا، ثم جرّد السّبعة وزادهم ثامنا، ووشّى هوامشه بالقراءات الشاذة ثم أهداه إلى سيّده سيف الدّولة. فيكون كتاب السّبعة قبله فى التأليف، ولعله لم يؤلّف هذا المجرّد من البديع إلاّ بطلب من الأمير\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ١٠٣.","vol":"تقديم","page":90},{"text":"¬لا يقدر على مخالفته، هذا رأى لدفع هذا التّعارض فعسى أن يكون قريبا من الواقع، وما زال البحث بحاجة إلى المزيد من الدّراسة. والتّثبت، وهذا المقام لا يسمح بأكثر من هذا، وأرجو أن يكون للحديث صلة والله أعلم.\nومما يؤكّد كلام المؤلّف أن كتابه هذا مختصر من إعراب القرآن، سواء أكان إعراب القرآن كتابا مستقلا بهذا العنوان أم هو نفسه (البديع) أو (الإيضاح) أو (المفيد) ... أنّه يحيل فى سورة متقدمة على أنه ذكر ذلك فى سورة لم تأت بعد.\nقال فى سورة (البقرة) (^١): «وقد ذكرت علته فى (الأعراف)» وقال فى سورة (الأنفال) (^٢): «وقد ذكرته فى سورة (التوبة)».\nوأحيانا يحيل القارى إلى سورة متأخرة على أنه أشبع فيها البحث فإذا رجعنا إلى السورة لم نجد الإحالة أصلا ... (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٢ - منهج المؤلف فيه</span>.\nقال المؤلّف فى خطبة كتابه (^٤): «هذا كتاب شرحت فيه إعراب قراءات أهل الأمصار: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام ...».\nوقال: (^٥) «ولا أذكر فى هذا الكتاب إلاّ حروف السّبعة» فالكتاب فى جملته فى شرح علل القراءات السّبعة وإعرابها كما هو مدون على غلاف الكتاب، وكما صرّح به المؤلف كما ترى، لكن المؤلف لم يلتزم بهذا المنهج فذكر السبعة وغيرهم، وربما ذكر قراءات شاذة ... وغيرها، كما يرد فيه معان وتفسير وأسباب نزول تخرج به عن منهجه المرسوم وحدّه المعلوم. فكثيرا ما يقول: وقرأ غير السّبعة، ولم يختلف فيه السبعة وإنما ذكرته لأن فلانا قرأ ... هذا فضلا عن احتجاجه للسبعة بقراءة غيرهم ممن سبقهم.\n_________\n(^١) إعراب القراءات: ١/ ٨٥.\n(^٢) إعراب القراءات: ١/ ٢٢٣.\n(^٣) إعراب القراءات: ٢/ ٤٦٠.\nهذه نماذج ومثلها كثير.\n(^٤) إعراب القراءات: ١/ ٣.\n(^٥) إعراب القراءات: ١/ ٤٩.","vol":"تقديم","page":91},{"text":"¬وتابع المؤلف ابن مجاهد فى كتابه «السّبعة» واقتفى أثره، وسار على نهجه، والتزم طريقته لا يحيد عنها، وقد صدر كثيرا من فقرات الكتاب ب «حدثنى ابن مجاهد» و«أخبرنى ابن مجاهد» و«سألت ابن مجاهد» و«سمعت ابن مجاهد» و«قرأت على ابن مجاهد».\nقال  (^١)  فى إعراب القراءات: «أما فى (الزّخرف) ﴿يا عِبادِ﴾ فنذكره فى موضعه إن شاء الله كما ذكره ابن مجاهد؛ لأنّا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون».\nوقد ناقش ابن خالويه شيخه ابن مجاهد فى بعض آراءه شأن العالم المنصف الذى لا يعميه الهوى، يوافق شيخه على صوابه، ويحترم آراءه، ولا يسلم بأخطائه.\nقال فى إعراب القراءات  (^٢): «وقرأت حروف السّبعة واختلافهم حرفا حرفا من كتاب «السّبعة» على ابن مجاهد أربع مرّات وقرأت حروف الكسائى صنعته مرتين عليه».\nوكان ابن خالويه ينصت إلى قراءة ابن مجاهد ليعرف مقدار مدوده، ونغمته بالقراءة، وترتيله، وتجويده، وحدره، ومواضع وقفه وابتدائه، وكان إذا أشكل عليه شئ من ذلك سأله عن سببه، ذكر فى إعراب القراءات  (^٣)  أنّ ابن مجاهد إذا قرأ سورة (التكوير) فى الصّلاة قرأها بنفس واحد من أولها ووقف ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ وقال أيضا  (^٤): «وصليت خلف ابن مجاهد فوقف على ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ وابتدأ: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فقلت له: -كما انفتل-وقفت على الاستثناء؟ قال: لأنّه استثناء منقطع بمعنى لكنّ الّذين آمنوا».\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ١٩٠.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١/ ١٥.\n(^٣)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٤٦.\n(^٤)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٥٦.","vol":"تقديم","page":92},{"text":"¬وصليت خلف محمد بن القاسم الأنبارى فوقف عليه أيضا، فسألته فأجاب بمثل جواب ابن مجاهد».\nوكان يأخذ عن ابن مجاهد دروسا تطبيقية كما يتلقّى عليه الدروس النظرية فقد جاء فى إعراب القراءات  (^١)  قال: «أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد كيف يلفظ أبو عمرو بأواخر آي هذه السّورة [الأعلى] لأنّ فيها ما آخره ياء وراء مثل اليسرى، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة فقال: اسمعها منى فقرأ علىّ هذه السورة بأسرها ... وكان ابن مجاهد إذا قرأ فى الصلاة بهذه السورة يقطع ألف الوصل فى نحو ﴿اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ثم يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ لأنّه يومئ إلى الوقف عند رأس كل آية على مذهب رسول الله ﷺ».\nومع هذا الحرص على متابعته والسير فى ركابه كان يخالفه ويردّ عليه؛ لأنّ ابن خالويه لا يقبل أن يخطّأ أحد من القراء، وابن مجاهد ربما خطّأ بعضهم، هذا أمر، والأمر الآخر أنّ ابن خالويه لا يرى فى مخالفة رأيه والردّ عليه ما يقدح فى ولائه له، ومحبته إياه، وقد روى عن الفرّاء أنه قيل له: أتخالف الكسائى؟ ! فقال: أشدّ الخلاف  (^٢) .\nوبعد الخطبة كتب مقدمة ذكر فيها. الأئمة السّبعة دون ذكر لتراجمهم وأخبارهم، وذكر نبذة مختصرة فى فضائل القرآن، روى فيها عن شيوخه بإسناد بعض ما ذكر فى ذلك من أحاديث وآثار وأقوال السّلف، ذكر بعدها أسانيده إلى قراءات السّبعة، ثم أسانيد السّبعة إلى رسول الله ﷺ، ثم ختم هذه المقدمة بفصل ذكر فيه الحث على تعلّم العربيّة أسند فيه بعض ما أثر فى ذلك.\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٦٦.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١/ ٣٨٤.","vol":"تقديم","page":93},{"text":"¬وابتدأ فى الاحتجاج للقراءات بسورة الفاتحة إلى آخر القرآن بذكر الآية المختلف فيها، ثم يسند القراءات المذكورة فيها، ولا يلتزم بتقديم أحد من القراء على أحد، إنما يذكر ما اتفق له دون أن يلتزم بمنهج معين فى ذلك.\nكما أنّ المؤلّف قد يقدّم آية على أخرى، فلم يلتزم التزاما كاملا فى ترتيب الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٣ - تعليله للقراءات:</span>\nوتعليل ابن خالويه لقراءة القراء السّبعة يرجع إلى أمور منها:\n-احتجاجه لقراءة بقراءة أخرى فى آية مشابهة لها فى موضع آخر، وهذا النوع من الاحتجاج كثير جدّا عند ابن خالويه، يقول (^١): «... والاختيار بالتّاء؛ لأن بعض القرآن يشهد لبعض، وكان جماعة من الصّحابة والتّابعين يحتجون لبعض القرآن على بعض قال الله تعالى: ﴿جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ فهذا شاهد ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾.\nوقال: (^٢) قرأ نافع «فَتَخَطفه الطّير» ... وأدغم التاء فى الطاء\nوقرأ الباقون ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ مخفّفا، وهو الاختيار لقوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ولم يقل اختطف، ووافق نافع الجميع على التخفيف فى قوله:\n﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾ والقرآن يشهد بعضه لبعض؛ وإن كانت اللّغتان فصيحتين تقول العرب\nهذان مثالان وأمثالهما كثير؛ اخترتهما لتصريحه باحتجاجه لبعض القرآن ببعض، وأن هذا هو طريق السلف من الصحابة والتابعين ﵏\n-احتجاجه للقراءة بما ثبت عن رسول الله ﷺ وتفضيله ما ثبت عنه\n_________\n(^١) إعراب القراءات: ٢/ ٥٨.\n(^٢) إعراب القراءات: ٢/ ٧٧.","vol":"تقديم","page":94},{"text":"¬ﷺ، قال  (^١)  -فى قراءة «فنعما هى» بكسر النّون وإسكان العين-:\n«والاختيار إسكان العين؛ لأنّ هذه اللفظة رويت عن رسول الله أنه قال لعبد الله بن عمرو: «نعمّا بالمال الصّالح» كذا تحفظ هذه اللفظة عن النّبى [ﷺ] ومتى صحّ الشئ عن النبى ﷺ لم يحل للنحوى ولا غيره أن يعترض عليه».\nولما ذكر قراءة حمزة «والأرحام» بالجرّ قال:  (^٢)  «وزعم البصريّون جميعا أنها لحن. قال ابن خالويه﵀-: وليس لحنا عندى؛ لأنّ ابن مجاهد حدثنا بإسناد يعزيه إلى رسول الله ﷺ أنه قرأ: «والأرحام»».\n-احتجاجه للقراءة بما ورد فى قراءة أبيّ وابن مسعود وغيرهما من الصّحابة، قال:  (^٣)  فى سورة (الكهف) «قوله تعالى: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾: قرأ أبو عمرو والكسائى «الحقّ» بالضمّ.\nوقرأ الباقون بالكسر، فمن جرّ قال: الحقّ هو الله فخفض نعتا لله تعالى.\nواحتج بقراءة ابن مسعود، وهو فى قراءته «هنالك الولاية لله وهو الحق» وفى قراءة أبيّ «هنالك الولاية الحقّ لله».\nومثل ذلك كثير فى الكتاب.\n-احتجاجه للقراءة بما ورد من مأثور كلام العرب شعرا ونثرا وهذا كثير مستفيض فى كتاب ابن خالويه.\nوبيّن ابن خالويه فى غير ما موضع من كتابه  (^٤)  أنّ اختلاف القراء ليس اختلاف تغاير؛ لأن اختلاف التغاير غير موجود فى كتاب الله أمّا اختلاف اللّفظين\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ١/ ١٠١.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١/ ١٢٧.\n(^٣)  إعراب القراءات: ١/ ٣٩٦.\n(^٤)  إعراب القراءات: ١/ ٢٣، ٣٨٣.","vol":"تقديم","page":95},{"text":"¬والمعنى واحد فلا بأس بذلك، ومثّل بما ورد عن عبد الله بن مسعود ... وغيره.\nوبيّن المؤلّف﵀أنّ الاختيار من قراءة السّبعة لا يعتمد على تفضيل أحد منهم على الآخر فنقل عن محمد بن أبى هاشم عن ثعلب قوله  (^١): إذا ورد الحرف عن السّبعة وقد اختلفوا ثم اخترت لم أفضل بعضا على بعض، فإذا ورد فى الكلام اخترت وفضّلت».\nإلاّ أنّه قال-فى توجيه قراءة حمزة ﴿وَالْأَرْحامَ﴾ بالجرّ- «غير أنّ من أجاز الخفض فى ﴿الْأَرْحامَ﴾ أجمع مع من لم يجز أنّ النصب هو الاختيار»  (^٢) .\nفلعله يقصد فى غير القرآن، أمّا فى القرآن فتتساوى القراءتان على حدّ ما نقل عن ثعلب ﵀.\nوجعل ابن خالويه جلّ اهتمامه وعنايته برسم المصحف وعدم مخالفته فكثيرا ما تجده يقول  (^٣): «فهذا على خلاف المصحف فلا تجوز القراءة به».\nكما أنّ من السّمات الظّاهرة بكتاب أبى عبد الله دفاعه عن القراء جملة وأفرادا قال عن جملتهم  (^٤): «فهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلّط؛ لأنّ القراءة والأئمّة يختار لهم أو يحتج لهم لا عليهم» وقال  (^٥): «وقد اجترأ جماعة فى الطعن على هؤلاء السّبعة فى بعض حروفهم، وليس واحد منهم عندى لاحنا بحمد الله.\nفإن قال قائل: فقد لحّن يونس والخليل وسيبويه ﵃ حمزة فى قراءته  (^٦)  ﴿فَمَا اسْطاعُوا؟﴾\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ٢٢١.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١/ ١٢٧.\n(^٣)  إعراب القراءات: ٢/ ٢١٧.\n(^٤)  إعراب القراءات فى مواضع كثيرة.\n(^٥)  إعراب القراءات: ١/ ١٩٨.\n(^٦)  سورة الكهف: آية: ٩٧.","vol":"تقديم","page":96},{"text":"¬فالجواب فى ذلك كالجواب فيما سلف؛ لأنّ هؤلاء-وإن كانوا أئمة-فربما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكل من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحن فيه ولا قوة إلا بالله».\nودافع عن حمزة خاصّة فقال  (^١): «وأمّا حمزة فإنّ أكثر النحويين يلحنونه وليس لاحنا عندنا» وقال  (^٢): «وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن، وليس لاحنا لما أخبرتك».\nوقال: «ومع ذلك فإن حمزة كان لا يقرأ حرفا إلا بأثر» وردّ على أبى عبيد لقاسم بن سلاّم فى تخطئته بعض القراءات قال:  (^٣)  «وقرأ عاصم برواية أبى بكر وأبو عمرو وحمزة «نولّه» ... و«نصله» بالإسكان.\nقال أبو عبيد: من أسكن الهاء فقد أخطأ؛ لأنّ الهاء اسم، والأسماء لا تجزم.\nقال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ﵁: ليس ذلك غلطا؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشئ الواحد خفّفوها بالإسكان، وليس كل سكون جزما، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو قرأ: «وهو خادِعهُم» فاسكن تخفيفا».\nكما ردّ على المبرّد فى تلحينه حمزة والكسائى فى خفض آيات من قوله تعالى:\n﴿وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ﴾.\nقال:  (^٤)  «قال المبرّد: هو لحنّ عندى؛ لأنّه عطف على عاملين «إنّ» و«فى».وكان الأخفش يرى العطف على عاملين فيقول: مررت بزيد فى الدار والحجرة عمرو واحتج بقول الشاعر:\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ١/ ٣٣٥.\n(^٢)  إعراب القراءات: ٢/ ٢٢٧.\n(^٣)  إعراب القراءات: ١/ ١١٥.\n(^٤)  إعراب القراءات: ٢/ ٣١١.","vol":"تقديم","page":97},{"text":"¬أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار تاجّج للحرب نارا\nومن خفض التاء فله حجّة أجود مما مضى أنه يجعل ﴿آياتٌ﴾ الثانية بدلا من الأولى، فيكون غير عاطف على عاملين.\nوكأنّ أبا العباس ذهب هذا عليه حتى لحنّ من كسر وقد قرأ بذلك إمامان».\nويحاول ابن خالويه﵀تخريج القراءات وتعليلها ولو على رأى مرجوح، أو لغة قليلة نادرة.\nقال:  (^١)  «قال ابن مجاهد: اتفق الناس على إسكان الواو من ﴿عَوْراتٍ﴾ ولا يجوز غير ذلك، فقلت له: قرأ الأعمش: «ثلاث عورات» بفتح الواو، فقال: غلط.\nقال أبو عبد الله: إن كان جعله غلطا من جهة الرّواية فقد أصاب، وإن كان غلّطه من جهة العربيّة فليس غلطا؛ لأنّ المبرّد ذكر أن هذيلا من طانجه يقولون فى جمع جوزة ولوزة وعورة: عورات ولوزات وجوزات، وأجمع النّحويون على أنّ الإسكان أجود؛ ليفرق بين الصحيح والمعتل ...».\nوقدّم ابن خالويه قراءة القراء على مراعاة قواعد اللّغة والنحو وأصولهما فكل قاعدة نحويه لا تتمشى مع قراءات القراء الصحيحة الثابتة فهى باطله، فالاساس هى القراءة.\nوهذا منهج سليم؛ فالقراءة قبل القاعدة النّحوية، وهذا المنهج ينطلق من قاعدته الأساسيّة (ومتى ما صحّ الشئ عن النّبي ﷺ لا يحل للنحوى ولا لغيره أن يعترض عليه) والقراءة الصّحيحة من شرطها صحت السند؛ لأنّه لا تصح القراءة إلا إذا صحّت سندا\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ١١٥.","vol":"تقديم","page":98},{"text":"¬قال ابن خالويه:  (^١)  «وما قرأ أحد «(شَقْوتنا)» بفتح الشين؛ وكان بعضهم لا يجيزه فى قراءة ولا فى عربيّة، وهو عندى جائز؛ لأنه تجعله المرة الواحدة من المصدر شقى شقوة، ونام نومة، وزقا الدّيك زقوة، وقام زيد قومة، إلا أن القراءة سنة لا يقرأ إلا بما قرئ».\nوقال:  (^٢)  «ولو قرأ قارئ (والله خالق كلّ دابة) كان سائغا فى النّحو مثل «كاشفت ضُرّه» إلاّ أن القراءة سنة لا تحمل على قياس العربيّة، إنّما يتبع به الأئمة» وشدّد فى الإنكار على من أخضع القراءة لقواعد النحو قال:  (^٣)  «ولو قرأ قارئ «وكلّ آتيه» كان صوابا غير أن القراءة سنة يأخذها آخر عن أول، ولا تحمل على قياس العربيّة ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبا مبتدعا».\nوقال:  (^٤)  «قال النحويون: ولو قرأ قارئ «من سئته» لكان صوابا يجعله كلمتين مأخوذ من سئة القوس وهما طرفاها، غير أن القرآن سنة، ولا يقرأ كل ما يجوز فى النحو إنما يتبع فيه الأئمة».\nوقال فى قراءة  (^٥)  ومن تقنت ... بالتاء: وهو صواب فى العربيّة خطأ فى الرّواية ...».\nوقال:  (^٦)  «قرأ الناس كلّهم: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ مصدر آب يئوب أوبا، والإياب: الرجوع إلا ما حدثنى أحمد بن على عن أبى عبيد أنّ أبا جعفر المدنى قرأ:\n«إن إلينا إيَّابهم» بالتشديد، وأهل العربيّة يضعّفون ذلك، ولا وجه للتشديد عندهم.\nوله عندى وجه، تجعله مصدر أوّب يؤوّب إيّابا لما قالوا أرّق إرّاقا، وأنشد:\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ٢/ ٩٥.\n(^٢)  إعراب القراءات: ٢/ ١١١.\n(^٣)  إعراب القراءات: ٢/ ١٦٥.\n(^٤)  إعراب القراءات: ٢/ ٢١٣.\n(^٥)  إعراب القراءات: ٢/ ١٩٨.\n(^٦)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٧٢.","vol":"تقديم","page":99},{"text":"¬يا عيد ما لك من شوق وإرّاق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق\nفقلب الواو ياء فى المصدر.\nوقال: (^١): «سمعت ابن مجاهد يقول: روى أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق فأمّا القراءة فلا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٤ - مصادره</span>\nقلنا إنّ كتاب إعراب القراءات ملخّص من كتاب حافل فى علوم القرآن إعرابا وتفسيرا وقراءات فمصادره هنا هي مصادره فى كتابه الكبير-فى غالبها-وقد ينفرد ببعض المصادر فيرجع إلى بعض كتب لم يرجع إليها هناك، وهذا لا يتضح لنا إلا مع وقوفنا على كتابه الكبير، وحيث إن كتابه لم يقع إلينا، ومن ثمّ لا نعرف مصادره فيه فإننى تتبعت ما ورد فى هذا الكتاب من النّصوص فاتضح لى اعتماده الكبير على:\n- (معانى القرآن) لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ) رواية محمد بن الجهم السّمّرىّ. ويرويه المؤلّف عن شيخه ابن مجاهد عن السّمرى صاحب هذه الرّواية عن الفراء المؤلّف. وينقل عن الفراء بهذا السند دون تصريح بالمعانى.\n-وكتاب (القراءات) لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروى (ت ٢٢٤ هـ) قال ابن الجزرى فى النشر: (^٢): «فكان أول إمام معتبر جمع القراءات فى كتاب:\nأبو عبيد القاسم بن سلاّم وجعلهم-فيما أحسب-خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السّبعة».ورواه ابن خير فيما رواه عن شيوخه (^٣) فقال: «كتاب القراءات لأبى عبيد\n_________\n(^١) إعراب القراءات: ٢/ ٤٨٠.\n(^٢) النشر: ١/ ٣٣.\n(^٣) فهرست مارواه عن شيوخه: ١٣.","vol":"تقديم","page":100},{"text":"¬القاسم بن سلاّم ﵀، حدّثنى به شيخنا أبو الحسن شريح بن محمد المقرئ﵀قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثنى به أبي ...».\nروى القراءات وتوجيهها بسنده عن أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبي عبيد.\nوفى كتاب ابن خالويه تعقيبات وردّ على أبى عبيد قال  (^١): «وحجّة من خفّف اجتماع القراء على تخفيف التى فى القصص ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأها بالتشديد. قال أبو عبد الله: وقد شدّدها عبيد ابن عمير ...» وقال  (^٢)  فى قراءة ﴿صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾.\n«قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأ به. قال أبو عبد الله: قد قرأ به عاصم فى رواية حفص، وهما لغتان ...» وفيه جملة من ردود ابن خالويه على تخطئة أبى عبيد القراء.\nورجع ابن خالويه إلى كتاب «المجاز» لأبي عبيدة إلاّ أنه لم يصرح بذلك ولاحظى بالسند والرّواية عن المؤلّف كسابقيه.\nومثله معانى القرآن للأخفش ومعانى القرآن وإعرابه للزّجاج، وتفسير ابن جرير الطبرى ... وغيرهم.\nوصرّح بنقله عن «العين»  (^٣)  و«نوادر اللّحيانى»  (^٤)  و«الأبنية»  (^٥)  للجرميّ ولم يذكر سواها ما عدا الإحالة إلى مؤلفاته.\nوفى الكتاب أسانيد عن شيوخه أفاد من مجالسهم، ونقل عنهم مشافهة دون\n_________\n(^١)  إعراب القراءات: ١/ ١٧٩.\n(^٢)  إعراب القراءات: ١/ ٣٢١.\n(^٣)  إعراب القراءات: ١/ ٤١٨.\n(^٤)  إعراب القراءات: ٢/ ٤٠٦.\n(^٥)  إعراب القراءات: ١/ ١٧٧.","vol":"تقديم","page":101},{"text":"¬الرّجوع إلى مؤلفاتهم، وأهم وأوثق مصادره، ولعلّ ما فيه من الأخبار والرّوايات المختلفة عن هؤلاء الشيوخ التى لا نجدها فى مصدر هى السّمة الواضحة التى تعطى كتاب أبى عبد الله أهميّة خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٥ - أثره فيمن بعده:</span>\nلم أجد لكتاب ابن خالويه هذا من الشّهرة بين العلماء ما أجده لكتابه (إعراب ثلاثين سورة) له مع أن كتابه هذا أرحب مجالا وأكبر حجما، وفيه من الفوائد العلميّة المتنوعة أضعاف ما فى كتاب (إعراب ثلاثين سورة) ولكن أبادر فأقول: إنّ للكتب من حيث الانتشار والذّيوع بين الأوساط العلميّة أو الخمول وعدم الذكر وبقائها خاملة على الدّروج والرّفوف لا يعلم بها ولا يهتدى إليها، إنّ لها فى ذلك حظوظا كحظوظ الرّجال فكم برز على السّاحات العلمية أشباه علماء واختفى عن السّاحة أفاضلهم، وخمل ذكرهم، وكذلك الكتب، ولا يلزم من هذا أن تكون هذه قاعدة، بل هذا قد يحصل، ووجود العكس هو الأصل وهو غير مستغرب.\nويظهر أن كتاب ابن خالويه من هذه القلة التى لم يسعفها الحظ من الشهرة والذّيوع والانتشار.\nوأقول أيضا: هل هذا الكتاب يساوى مختصره المسمى ب (الحجّة) المنسوب إلى ابن خالويه؟ وقدّر لذلك أن يطبع وينتشر وبقى هذا قابعا فى مكانه.\nوالأمر الآخر: أنّ هذا الكتاب قد يكون من آخر مؤلفات ابن خالويه فلم يجد من الشهرة والمكانة بين العلماء ما وجدته مؤلفاته الأخرى التى نسخت فى عهده وقرئت عليه ورويت عنه وتداولها الناس بعد ذلك جيلا بعد جيل.\nولا أعرف أحدا من المتقدمين نقل عنه، أو اقتبس منه، أو أحال عليه، أو ذكره ذكر المطلع عليه المفيد منه.","vol":"تقديم","page":102},{"text":"¬إلا أننى رأيت فى كتاب «حجّة القراءات» لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة المقرئ تشابها ظاهرا بينه وبين كتاب ابن خالويه من حيث عرض القراءات وتوجيهها والكلام عليها والحجة لها.\nوابن زنجلة المذكور معاصر لابن خالويه، وهو فى درجة تلاميذه ولم أجد ما يدلّ على أنّه لقيه، أو اجتمع به، أو كاتبه، ولعلّه أصبح فى حكم المؤكد أنه أطلع على كتابه (إعراب القراءات) وأفاد منه وإن كان ابن خالويه لم يذكر فى كتاب أبى زرعة.\nويظهر أنّ أبا حيّان الأندلسيّ اطّلع على كتاب ابن خالويه وأفاد منه فقد خرجت بعض القراءات والتوجيهات التى ذكرها المؤلف من البحر المحيط، ونصّ على أنها من كلام ابن خالويه، ولكن لم ينصّ على أنها من هذا الكتاب، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٦ - نسبة الكتاب إلى ابن خالويه:</span>\nنسبة هذا الكتاب إلى ابن خالويه واضحة جلية، فكل ما فى هذا الكتاب من معلومات وأخبار وأسانيد يشهد بصحة هذه النسبة، فقد ذكر فى أسانيده أسماء شيوخه الذى ذكروا فى ترجمته فى المصادر المختلفة منهم ابن مجاهد وابن الأنبارى، وابن دريد، وأبو عمر الزاهد\n-كما أنه أحال إلى مؤلفاته فأكثر من ذلك، وأغلب هذه المؤلفات صحيحة النسبة إلى ابن خالويه منها كتاب «الشواذ» و«الألفات» و«البديع»\n-وذكر اسمه صريحا فى بعض رءوس الفقرات التى يحتج فيها أو يدلل أو يرد (قال ابن خالويه، قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ...) وهكذا.\n-هذا الكتاب يتفق مع منهج ابن خالويه وأسلوبه فى مؤلفاته حيث إنّه يميل إلى محاوله الحصر والاستقصاء فى ذكر المترادفات أو المشترك اللفظى.","vol":"تقديم","page":103},{"text":"¬-كثير من أخبار الكتاب وأسانيده، وطرائفه، ونقوله، ونوادره، واحتجاجه، وتوجيه قراءاته، وإعرابه، مذكور فى مؤلفاته الأخرى وعلى الاخص «إعراب ثلاثين سورة» «وشرح الفصيح» «وشرح المقصورة».\n-أن الكتاب يحمل عنوانا مقرونا به اسم مؤلّفه صراحة وليس ثمة ما ينفى هذه النسبة أو يشكك فيها وإنما ذكرت ذلك؛ لأنّ هذه التسمية (إعراب القراءات) لم تشتهر عند العلماء، لا قديما ولا حديثا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٧ - وصف النّسخة الخطّية</span>\nاعتمدت فى تحقيق الكتاب على نسخة مراد ملاّ رقم ٨٥، وهي مجلّد فى جزءين فى ٦٥٠ صفحة مسطرتها ١٠*١٤ سم، ينتهى جزؤه الأول فى آخر سورة الكهف فى الصفحة ٢٩٤، وبعدها صفحة خارجة عن موضوع الكتاب. جاء فى آخره ما يلى:\nنجز النّصف الأوّل من الكتاب، ويتلوه فى الجزء الثّانى من سورة (مريم) ﵍.\nوفرغ من تحرير هذا الكتاب العبد المذنب الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى أبو القاسم أحمد بن فراج بن سرور الأبهرىّ بتاريخ منتصف شوال سنة ستّمائة حامدا لله تعالى، ومصليا على نبيه محمد وآله أجمعين.\nثم ابتدأ فى ص ٢٩٦ الجزء الثانى بعنوان الكتاب الذى سقط من الجزء الأول -وكان مهما جدّا-هكذا:\n***","vol":"تقديم","page":104},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-150>(الجزء الثّانى من كتاب إعراب)\n(القراءات السّبع وعللها تأليف أبى عبد الله)\n(الحسين بن خالويه ﵁)</span>\nثم بدأ الجزء الثانى ب «بسم الله الرحمن الرحيم-وعليه نتوكل وبه نستعين، ومن سورة مريم ﵍\nوفى آخره: تم الكتاب بحمد الله ومنّه والصّلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه، وفرغ من كتبه العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الله تعالى صديق بن عمر بن محمد بن الحسن فى يوم السبت وقت صلاة الضحى فى آخر شهر ذى القعدة من شهور سنة ستمائة حامدا لله ومصليا على نبيه محمد وآله. رحم الله من نظر فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة.\nيقول محققه الفقير إلى الله تعالى عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين:\nاللهم اغفر لى وله ولجميع المسلمين آمين.\nوهذه النّسخة مقابلة بخط عالم-فيما يظهر-صحّحت بعض عباراتها على هوامش النّسخة بخط غير خط الناسخين، وإذا كان بعض الكلمة فى سطر وبعضها فى سطر آخر فإنّ قارئ النّسخة ومصححها يجمع الكلمة فى مكان واحد، ثم قال المصحح﵀فى ختام النّسخة: قوبل بأصل بحسب الإمكان والحمد لله ربّ العالمين وصلواته على سيّد المرسلين محمد النبى الأمى وآله وصحبه والسّلام.\nوهذه النّسخة-بجملتها-جيّدة وعبارتها واضحة ذهبت بعض كلماتها- وهى قليلة جدّا-بسبب الرطوبة واحتراق المداد فى الصفحات الأول، وتوقفت فى قراءة بعض كلمات ساعدنى فى قراءتها أستاذنا الفاضل محمود محمد شاكر-أجزل الله له المثوبة-وبعض كلمات توقفت فيها تماما مظهرا بذلك عجزى وقصورى، وحسبى أننى اجتهدت.\n***","vol":"تقديم","page":105},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-151>خروم النّسخة:</span>\nفى هذه النّسخة خروم فى مواضع متفرقة منها، أقدرها مجتمعة بما لا يقل عن مائة ورقة من أصل الكتاب، وهذا قسم كبير بلا شك، وهى خسارة لا تعوّض، وهذا ما جعل كثيرا من المهتمين المتخصصين لا يقدم على تحقيقه، ولكنّ ذلك لم يكن مانعا لى من الإقدام على نشره؛ لأنّه إذا خسر الباحثون مائة صفحة تقريبا من كتاب إعراب القراءات فقد كسبوا خمسين وستمائة صفحة هى المتبقى من الكتاب، وكم من المؤلفات لعلماء الإسلام نتمنى الوقوف ولو على وريقات منها، وما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، والله المستعان.\nوهذه الخروم كانت موجودة قبل ترقيم صفحات الكتاب ثم تسلسل الترقيم بعد ذلك، وهى كما يلى:\n\n١ - فى أوائل سورة البقرة بين الآيتين ٣٦ - ٨٣ الواقع بين الصفحتين ٥٧ - ٥٨.\n\n٢ - وفى أثناء شرح الآية ٨٣ سقط آخر كبير جدّا بين الصفحتين ٦٢ - ٦٣ من المخطوط ذهب به ما يقرب من ثلثى سورة البقرة بعد الآية ٨٣ - ٢٥١.\nوهذا هو أكبر خرم فى النسخة، وذهب بذهابه علم كثير؛ لأنّ المؤلّف يحيل إليه، يترك التفصيل فى الآيات المشابهة من سور القرآن اعتمادا على ما ذكر فى سورة البقرة\n\n٣ - فى شرح الآية ٦٣ من سورة (المائدة) سقط أقدره بورقة واحدة بين الصفحتين ١٠١ - ١٠٢.\n\n٤ - فى آخر سورة (الحجر) بعد الآية ٧٨ واستمر الخرم حتى أوائل سورة (النّحل) فى توجيه قراءة الآية ٢٦، أقدّره بما لا يقل عن (ثلاث ورقات).\n\n٥ - سقط من سورة (الرّوم) إلى أثناء سورة (الأحزاب) بما أقدّره ب (خمس ورقات).","vol":"تقديم","page":106},{"text":"¬٦ - سقط فى سورة (ص) إلى أوائل سورة (الزّمر) أقدّره بما لا يقل عن ورقتين.\n\n٧ - وسقط فى وسط سورة الفتح حتى قبيل آخر سورة القمر أقدّره بما لا يقلّ عن خمس ورقات.\n***","vol":"تقديم","page":107},{"text":"/ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل\n\n﴿[الْحَمْدُ] لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (^١) لا إله إلا الله أكذب العادلون بالله وضلّوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا أن: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا* ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا﴾ (^٢) بل هو الله الواحد الصّمد القهّار، الفرد، لا مثل له ولا عديل، ولا ندّ ولا ضدّ، خلق الأشياء قبل كونها، وأحصى كلّ شئ عددا، وأحاط به علما. ثم اختار الله من خلقه أجمعين، نبيّا فضّله على كلّ الأنام وانتخبه لرسالته، فصدع بأمره وجاهد فى الله حقّ جهاده وصبر حتى أتاه اليقين و: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٣) فصلّى الله على محمد سيّد المرسلين (^٤)، أبى القاسم الطّهر الطّاهر البدر المنير والقمر الأزهر، صلاة تامة زاكية تزلف لديه وترضيه.\nهذا كتاب شرحت فيه إعراب قراءات أهل الأمصار مكّة والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشّام، ولم أعد ذلك إلى ما يتصل بالإعراب من\n_________\n(^١) سورة الأنعام: آية: ١.\n(^٢) سورة الكهف: الآيتان: ٤، ٥.\n(^٣) سورة الأحزاب: آية: ٥٦.\n(^٤) فى الأصل: «المسلمين» وصححت على هامش الورقة.","vol":"1","page":3},{"text":"مشكل أو تفسير وغريب. والحروف بالقراءة الشّاذة، إذ كنت قد أفردت لذلك كتابا جامعا وإنما اختصرته جهدى ليستعجل الانتفاع به المتعلم، ويكون/ تذكرة للعالم، ويسهل حفظه على من أراد ذلك إن شاء الله، وما توفيقى إلا بالله.\nوأئمة هذه الأمصار:\n-عبد الله بن كثير، من أهل مكة، ويكنى: أبا معبد  (^١) .\n-ونافع بن أبى نعيم، من أهل المدينة، ويكنى: أبا عبد الرّحمن  (^٢) .\n-وأبو عمرو بن العلاء، واسمه زبّان بن العلاء  (^٣) .\n-ومن أهل الكوفة عاصم [بن بهدلة و] بهدلة، أمّه ويكنى أبوه أبا النّجود، ويكنى عاصم أبا عمرو. وقيل: أبا بكر  (^٤) .\n-وأبو عمارة حمزة بن حبيب الزّيات  (^٥) .\n-وأبو الحسن على بن حمزة الكسائىّ  (^٦) .\n-وعبد الله بن عامر اليحصبيّ، من أهل الشّام  (^٧) .\n_________\n(^١)  ترجمته فى معرفة القراء للذهبى: ١/ ٨٦ رقم (٣٤).\n(^٢)  المصدر السابق: ١/ ١٠٧ رقم (٤١).\n(^٣)  المصدر السابق: ١/ ١٠٠ رقم (٣٩).\n(^٤)  المصدر السابق: ١/ ٨٨ رقم (٣٥).\n(^٥)  المصدر السابق: ١/ ١١١ رقم (٤٣).\n(^٦)  المصدر السابق: ١/ ١٢٠ رقم (٤٥).\n(^٧)  المصدر السابق: ١/ ٨٢ رقم (٣٣).\nومصادر تراجمهم مخرجة تخريجا حسنا فى هوامشه.","vol":"1","page":4},{"text":"وكان أبو عمرو والكسائى ﵄ نحويين. وكان عاصم أفصح بيانا. كان إذا تكلّم يكاد تدخله خيلاء  (^١) .وكان مرض سنتين فلمّا نقه  (^٢)  من علته قام فما أخطأ حرفا.\nقال أبو عبد الله﵀-: وحدّثنى أبو بكر بن مجاهد﵀قال: حدّثنا ابن شاكر، قال: حدّثنى يحيى بن آدم، عن أبى بكر بن عيّاش، عن عاصم، أنه كان يقرأ بالهمز والمدّ والقراءة الشّديدة، وكان لا يرى الإمالة والإدغام، وكانت قراءة حمزة بهما.\nوذهب حمزة-كما حدّثنى به ابن مجاهد-قال: حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا منصور بن أبى مزاحم، قال: حدّثنا سليمان بن أرقم عن الزّهري عن سالم عن أبيه قال: «نزل القرآن بالتّحقيق».\nقال: حدّثنا البزّىّ قال: حدّثنا أبو حذيفة/عن شبل عن ابن أبى بحر عن مجاهد فى قوله  (^٣): ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قال: ترسّل فيه ترسّلا.\nقال: وحدّثنا عبّاس الدّوريّ، قال: حدّثنا إسحاق بن منصور قال:\n_________\n(^١)  جاء فى معرفة القرّاء: ١/ ٩٠ «وقال يحيى بن آدم: حدّثنا حسن بن صالح، قال: ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم بن أبى النجّود، إذا تكلم كاد يدخله خيلاء».\n(^٢)  نقه: شفي من مرضه، جاء فى الصّحاح للجوهرى: ٦/ ٢٢٥٣ (نقه) «نقه من مرضه- بالكسر- نقها مثل تعب تعبا، وكذلك نقه نقوها مثل كلح كلوحا فهو ناقة: إذا صحّ وهو عقب علته، والجمع: نقّه، وأنقهه الله ...».\n(^٣)  سورة المزمّل: آية: ٤.\nولم يرد تفسير هذه الآية فى تفسير مجاهد، وينظر: تفسير الطبرى: ٢٩/ ١٢٧، وفضائل القرآن لأبى عبيد: ٨٨ (رسالة).","vol":"1","page":5},{"text":"حدّثنا جعفر الأحمر، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال  (^١): «لا تهذّوا القرآن كهذ الشعر، ولا تنثروه كنثر الدّقل، وقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم من السّورة آخرها».\n[قال:] وحدّثنا أبو عبيد: قال: حدّثنا يوسف القطّان: قال: حدثنا جعفر بن عوف العمرى، قال: حدثنا مسعر بن كرام عن رجل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «كان كلام رسول الله ﷺ ترتيلا وترسيلا:\nوالباقون يقرءون قراءة سهلة، والكسائي أيضا يقرأ كذلك قراءة متوسطة، وذلك أن القرآن يقرأ بالتّرتيل والتّحقيق والحدر.\nسمعت ابن مجاهد يقول ذلك، وإنما ذهب من قرأ الحدر إلى أن تكثر حسناته؛ إذ كان له فى كل حرف عشر حسنات. وقال: وحدّثنى موسى بن إسحاق قال: حدثنا عمر بن الحسن، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمد بن أبان عن عبد الأعلى التّيمىّ، عن إبراهيم السّلمى عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: «من تعلّم القرآن كان له بكلّ حرف مائة زوجة من الحور العين، لا أقول ﴿الم﴾.\nقال: وحدّثنا جعفر الصادق قال: حدّثنا عاصم بن علىّ قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: سمعت/ابن سيرين يذكر، قال: قالت امرأة عثمان: «إن\n_________\n(^١)  جاء في النّهاية للابن الأثير: ٢/ ١٢٧ فى حديث ابن مسعود «هذا كهذّ الشعر ونثرا كنثر الدّقل» قال ابن الأثير: هو ردئ التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاصّ فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا».\nأقول: وهكذا تسميه العامة فى نجد فى وقتنا هذا.","vol":"1","page":6},{"text":"يقتلوه أو يتركوه فإنّه كان يحيي اللّيل فى ركعة يجمع [فيها] القرآن  (^١)» وقال الشاعر يرثى عثمان ﵁  (^٢):\nضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا\nوقال آخر يرثيه  (^٣):\nتمنّى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر\nويقال: إنّ عثمان قتل صبيحة يوم النّحر، قال الشّاعر  (^٤):\nعثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النّحر\n_________\n(^١)  فى الأصل: «فيه».\nوجاء فى كتب السّنة وفضائل القرآن (باب فى كم يقرأ القرآن) أحاديث من طرق مختلفة عن النبى ﷺ أن القرآن لا يقرأ بأقل من ثلاث.\nوكان عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قد سأل النبى ﷺ: «فى كم أختم القرآن» قال له النبى ﷺ فى أربعين فما زال النبى ﷺ يتدرج معه حتى أوصله إلى سبع وفى رواية إلى خمس.\nوروى عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ أنه قال: «لم يفقه القرآن من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث».\n(^٢)  من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁ فى ديوانه: ١/ ٩٦ يرثى بها الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ أو لها:\nمن سره الموت صرفا لا مزاج له ... فليأت مأسدة فى دار عثمانا\nمستحقبى حلق الماذى قد شفعت ... فوق المخاطم بيضا زان أبدانا\nبل ليت شعرى وليت الطير تخبرنى ... ما كان شأن على وابن عفانا\nضحوا بأشمط ..... ... .... البيت\n(^٣)  النهاية: ٤/ ٣٦٧، والبحر المحيط: ٦/ ٣٨٢. وينظر اللسان: (منى).\n(^٤)  هو الفرزدق، والبيت من القصيدة التى سينشد المؤلف منها أبياتا.","vol":"1","page":7},{"text":"وقال آخر  (^١):\nتمنّى كتاب الله أوّل ليلة ... تمنّي داود الكتاب على رسل\nالتمنّى-هاهنا-: التّلاوة.\nوقال الفرزدق يمدح أحد خلفاء بنى أميّة  (^٢):\nإنّا نؤمّل أن تقيم لنا ... سنن الخلائف من بنى فهر\nوعمادة الدّين الّتى اعتدلت ... عمرا  (^٣)\nوصاحبه أبا بكر\nرفقاء متّكئين فى غرف ... فكهين فوق أسرّة خضر\nفى ظلّ من عنت الوجوه له ... ملك الملوك ومالك الغفر\n_________\n(^١)  البحر المحيط: ٦/ ٣٨٢.\n(^٢)  ديوان الفرزدق: ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، من قصيدة يمدح بها سليمان بن عبد الملك أولها:\nطرقت نوار ودون مطرقها ... جذب البرى لنواحل صعر\nورواح معصفة وغدوتها ... شهرا تواصله إلى شهر\nأدنى منازلها لطالبها ... خمس المؤوّب للقطا الكدر\nالأبيات التى استشهد بها المؤلف غير متوالية فى القصيدة وتختلف بعض ألفاظها عن رواية المؤلف.\n(^٣)  فى الأصل: «عمر وصاحبه أبو بكر».","vol":"1","page":8},{"text":"فأمّا قول الرّاعى  (^١):\nقتلوا ابن عفّان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا\nأى: داخلا فى الشّهر الحرام  (^٢) .\nوحدّثنا الصّاغانىّ، قال: حدّثنا روح، قال: حدّثنا شعبة قال: «كان ثابت يقرأ القرآن فى يوم وليلة، وكان يصوم الدّهر» وكان أبو يونس القوى بتلك الصفة؟\nوحدّثنى محمد بن موسى النّهرتيرىّ  (^٣)  قال: حدّثنا أبو هشام قال:\nحدّثنا بحر بن سلمان قال: /كان أبو يونس القوىّ صام حتّى جوي، وبكى حتى عمي، وصلى حتّى أقعد.\nحدّثنى بهذا محمد الفقيه قال: حدّثنا محمد بن موسى، وقد خبّر الله تعالى عن نبي من أنبيائه أنّه سهّل عليه القرآن وهو داود ﵇.\nحدّثنى محمد بن حفص، قال: حدّثنا محشاد بن محمد، قال: حدثنا\n_________\n(^١)  ديوان الراعى: ٢٣١ وتخريجه هنالك، من قصيدته المشهورة التى أولها:\nما بال دفّك بالفراش مذيلا ... أقذى بعينك أم أردت رحيلا\n(^٢)  لقوله: «محرما» معنى آخر أشار إليه الزّجاجى فى مجالس العلماء: ٣٣٦ عن الأصمعىّ.\n(^٣)  غير واضحة فى الأصل، وصححتها من تاريخ بغداد: ٣/ ٢٤١ منسوب إلى نهرتيرى، بكسر التاء المثناة من فوقها وياء ساكنة وراء مفتوحة، مقصور. كذا قال ياقوت فى معجم البلدان:\n٥/ ٣١٩ وقال: «بلد من نواحى الأهواز» وفيه يقول جرير: [ديوانه: ٤٤١]:\nما للفرزدق من عزّ يلوذ به ... إلا بنى العم فى أيديهم الخشب\nسيروا بنى العم فالأهواز موعدكم ... أو نهرتيرى فلا تعرفكم العرب\nقال ابن الأثير فى اللّباب: ٣/ ٣٣٦ «هذه النسبة إلى قرية يقال لها نهرتيرى بنواحى البصرة ...\nوذكر من المنسوبين إليها أبا عبد الله محمد بن موسى بن أبى موسى النهرتيرى. وهو المذكور هنا.","vol":"1","page":9},{"text":"أحمد بن حفص السّلمى، قال: حدّثنى أبي عن إبراهيم بن طهمان عن موسى ابن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ  (^١): «خفّف الله على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج، وكان لا يأكل إلاّ من عمل يده أفلا تراه صلى الله عليه قد عدّ ذلك نعمة عليه من الله» يعنى: سرعة القراءة.\nوحدّثنى أيضا محمد، قال: حدّثنا محمد بن سعد عن أبيه عن جدّه، قال: قال عطيّة العوفىّ  (^٢): «ما القرآن عليّ إلا كسورة واحدة».\nوحدّثنى أحمد بن العبّاس، قال: حدّثنى أبو غانم، قال: حدّثنى إبراهيم ابن المنذر، قال: حدّثنا ابن وهب عن أبي لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي، قال: كان سليمان التّجيبىّ  (^٣)  على عهد عمر بن الخطاب تزوج\n_________\n(^١)  الحديث عن أبى هريرة ﵁ فى صحيح البخارى: ٤/ ١٩٤ كتاب الأنبياء باب قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا [النساء: ١٦٣].\nوينظر: فتح البارى: ٦/ ٤٥٣، ومسند الإمام أحمد: ٢/ ٣١٤، عن أبي هريرة أيضا.\nقال الحافظ ابن حجر: «المراد بالقرآن: القراءة، والأصل فى هذه اللفظة الجمع، وكل شئ جمعته فقد قرأته. وقيل: المراد به الزبور، وقيل: التوراة، وإنما سمى قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة».\n(^٢)  هو عطية بن سعد بن جنادة العوفىّ (ت ١١١ هـ). (تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٢٤)\n(^٣)  الخبر برواية أخرى وإسناد آخر فى فضائل القرآن لأبى عبيد: ١١٥ والتبيان للنووى:\n١٦٤، وفضائل القرآن لابن كثير: ٨١.\nوفى مصادره: «سليم بن عتر التجيبيّ».\nوسليم هذا أثنى عليه ابن كثير، وذكر طرفا من أخباره وينظر: التاريخ الكبير للبخارى:\n٤/ ١٢٥، وتاريخ الطبرى: ٤/ ١٢٥، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ١٣١، والشذرات: ١/ ٨٣. والخبر المذكور هنا موجود أيضا فى السير وغيره. ويجاب عن مثل هذه الأخبار بما ورد فى فضائل القرآن للنّسائى من أحاديث عبد الله بن عمرو ﵄ التى أشرت إليها سابقا.","vol":"1","page":10},{"text":"بامرأة فبنى عليها فلمّا أصبح قيل لامرأته: كيف وجدته؟ قالت: أرضى الله ﷿ وأرضى أهله؛ جامع ثلاث مرات وختم مرّتين  (^١) .\nوحدّثنا الفضل بن الحسن، قال: حدّثنا جعفر بن أبي حفص الخوارزمىّ قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد/عن خالد بن معدان قال: من كثرت قراءته كثر جماعه.\nوكان كرز بن وبرة  (^٢)  الحارثىّ أحد الزّهاد، وكان سأل الله تعالى باسمه الأعظم على أنه لا يسأل به شيئا من الدّنيا فأعطى، فسأل الله تعالى أن يسهّل عليه تلاوة القرآن، فكان يختم كلّ ليلة ثلاث ختمات.\nقال: وسمعت محمّد بن عبيد الفقيه يقول: كان منصور بن زاذان  (^٣)  يقرأ ختمة بين المغرب والعشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>(ذكر الأسانيد)</span>\nأمّا قراءة ابن كثير فإنّى قرأت بها غير مرة على ابن مجاهد  (^٤)، وقرأ\n_________\n(^١)  فى المصادر: «ثلاث مرات».\n(^٢)  كرز بن وبرة الحارثي؛ نزيل جرجان، دخلها غازيا مع يزيد بن المهلّب وتوفى فيها.\nأخباره فى التاريخ الكبير: ٧/ ٢٣٨، والمعرفة والتاريخ: ٢/ ٧٠٩، والجرح والتعديل: ٧/ ١٧٠، والحلية: ٥/ ٧٩ وسير أعلام النبلاء: ٦/ ٨٤.\nوفى الحلية والسير: «قال ابن شبرمة: سأل كرز ربّه أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به شيئا من الدّنيا ...» وفيه بعض الاختلاف ...\n(^٣)  منصور بن زاذان الواسطىّ\nأخباره فى التاريخ الكبير: ٧/ ٣٤٦، والحلية: ٣/ ٥٧، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٠٦.\n(^٤)  السبعة: ٩٢، وقد ذكر المؤلف﵀- رجال السّند بشكل مختصر، فقد ورد فى السبعة مثلا: أخبرنى أنه قرأ على أحمد بن محمد بن عون النّبال القواس ... وذلك من غير أن يخل برجال السند وكثيرا ما يفعل ذلك.","vol":"1","page":11},{"text":"ابن مجاهد على أبي عمرو (قنبل) وقرأ قنبل على القوّاس، وقرأ القوّاس على وهب ابن واضح أبي الإخريط، وقرأ أبو الإخريط على إسماعيل بن عبد الله القسط، وقرأ القسط على شبل بن عبّاد ومعروف بن مشكان، وقرءاه على ابن كثير.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى علىّ ابن أخت ابراهيم بن راشد قال:\nحدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشّافعيّ، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وقرأ إسماعيل على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وقرأ ابن كثير على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عبّاس، وقرأ ابن عباس على أبيّ، وقرأ أبيّ على رسول الله ﷺ.\nوحدّثنى محمّد بن عبيد الشّافعىّ، قال: حدّثنا محمد بن عامر القطّان قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الحكيم قال: أخبرنا الشافعى، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، قال: قرأت على شبل، وأخبر شبل أنه قرأ/ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عبّاس، وأخبر ابن عبّاس أنه قرأ على أبىّ، وقرأ أبيّ على النّبى ﷺ.\nوسمعت أبا طالب الهاشمىّ يقول: كان الشّافعىّ يختم كلّ يوم وليلة ختمة، وقال لى غيره: فإذا جاء رجب ختم كلّ يوم وليلة ختمتين. وكان لا يصلى إلا من قيام.\nوأمّا قراءة نافع فإنّى قرأتها على أبى القاسم بن المرزبان الصّيرفى، وقرأ أبو القاسم على أبى الزّعراء، عبد الرحمن بن عبدوس، وقرأ أبو الزّعراء على أبى عمر الدّورى، وقرأ أبو عمر على إسماعيل بن جعفر، وقرأ اسماعيل على نافع.\nوحدّثنى إبراهيم بن عرفة، وأحمد بن موسى عن إسماعيل عن قالون عن نافع.\nوحدّثنى غير واحد عن إدريس عن خلف عن المسيبى عن نافع. قال:","vol":"1","page":12},{"text":"وقرأت لورش على أحمد بن أوس، وكان أضبط من لقيت وأقرأهم بعد ابن مجاهد وأخذها عن الأفطسي.\nوأخبرنى بحروف ورش أحمد بن العبّاس، عن الحسين بن على بن مالك، عن أحمد بن صالح، عن ورش، عن نافع.\nوأمّا قراءة أبى عمرو فإنى قرأتها على أحمد بن عبدان وابن المرزبان، وقرءا على أبي الزّعراء، وقرأ أبو الزّعراء على أبي عمر وقرأ أبو عمر على أبي محمد اليزيديّ وقرأ أبو محمد على أبي عمرو وكان خادمه.\nوأخبرنى بحروفه أبو عيسى السّمسار  (^١)، قال حدّثنا أبو خلاّد عن اليزيدى عن أبى عمرو.\nوحدّثنى ابن عبدان عن عليّ عن أبي عبيد عن شجاع عن أبي عمرو/.\nوقرأت لحمزة والكسائى على ابن المرزبان، وقرأ على أبي الزّعراء، وقرأ أبو الزّعراء على أبي عمر، وقرأ أبو عمر على الكسائىّ نفسه. وقرأ أبو عمر على سليم وقرأ سليم على حمزة.\nوأخبرنى بقراءتهما أحمد عن عليّ عن أبي عبيد. قال: وقرأت حرف عاصم رواية أبي بكر بن عياش عن جده. وأخبرنا به ابن مجاهد عن إدريس عن خلف عن يحيى عن أبى بكر عنه.\nوحدّثنا به عن ابن شاكر عن يحيى عن أبي بكر عنه.\nوقرأت لحفص أبي عمر النّحوى. وكان هرل عاصم  (^٢) .ويقال:\n_________\n(^١)  فى الأصل: «السّمسان».\nوهو محمد بن أحمد بن قطن، أبو عيسى السمسار (ت بعد ٣١٨ هـ).\nقال ابن الجزرى: «شيخ مقرئ حاذق ضابط. روى القراءة عنه أبو بكر النقاش ... والحسين ابن خالويه» (غاية النهاية: ٢/ ٧٩). يراجع مبحث (شيوخ ابن خالويه).\n(^٢)  جاء فى غاية النهاية: ١/ ٢٥٤ فى ترجمة حفص: «أخذ القراءة عرضا وتلقينا عن عاصم، وكان ربيبه ابن زوجته» وهذا هو معنى هرله.","vol":"1","page":13},{"text":"للهزل: الحرنبذ. وقال فى قوله  (^١): ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قيل: الأصهار  (^٢) .\nوقيل: الخدم  (^٣) .وقيل: الحرنبذين. وخالف أبا بكر خلافا شديدا، فيرى ذاك أن عاصما كان يعرف القراءات فأقرأ أبا بكر بحرف وأقرأ حفصا بحرف؛ لأنّ حفصا عندنا ثقة. وقد ذكر أنه ما خالف عاصما فى حرف من القرآن إلاّ فى قوله: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾  (^٤)  فإنّه اختار لنفسه «من ضُعف» أعنى حفصا.\nوذهب إلى الحديث الّذى حدّثنا به أحمد بن عبدان، قال: حدّثنا علىّ ابن عبد العزيز، قال: حدّثنا أبو عبيد، قال: سمعت الكسائى يحدّث عن الفضيل بن مرزوق عن عطيّة العوفيّ، قال: قرأت على ابن عمر: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قال: إني قرأتها على رسول الله ﷺ كما قرأتها عليّ، فقال لى: «من ضُعف».\nوالدّليل على ما قلت: أنّ عاصما كان يقرئ كلاّ بحرف أنّ أبا عبيد/ حدّثنى، قال: حدّثنا ابن أبي خيثمة عن أبى سلمة المنقرىّ، عن أبان، عن قتادة. قال: سألت عاصما ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾  (^٥)  فقال:\n«شقاوتنا» ثم قال: ﴿شِقْوَتُنا﴾ ثم قال: أيّتهما شئت؟\n_________\n(^١)  سورة النحل: آية: ٧٢.\n(^٢)  جاء فى زاد المسير: ٤/ ٤٦٩: «وفى الحفدة خمسة أقوال، أحدها: أنهم الأصهار، اختان الرجل على بناته قاله ابن مسعود وابن عباس فى رواية، ومجاهد فى رواية، وسعيد بن جبير والنخعى، وأنشدوا على ذلك:\nولو أن نفسى طاوعتنى لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير\nولكنها نفس علىّ أبيّة ... عيوف لأصهار اللئام قذور\nوينظر: المحرر الوجيز: ٨/ ٤٦٧، وتفسير القرطبى: ١٠/ ١٤٤.\n(^٣)  قال ابن الجوزى أيضا: «رواه مجاهد عن ابن عباس وبه قال مجاهد فى رواية الحسن وطاووس وعكرمة فى رواية الضحاك ...».\n(^٤)  سورة الروم: آية: ٥٤.\n(^٥)  سورة المؤمنون: آية: ١٠٦.","vol":"1","page":14},{"text":"والدّليل على صدق أبى بكر بن عيّاش أيضا: أنّ أبا الحسن الحافظ حدّثنى عن ابن أبى خيثمة عن أبي سلمة عن أبان عن عاصم ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ بفتح الضاد.\nوقرأت حرف أبي عمر عن محمد بن عبد العزيز القارى قال: قرأت على أحمد بن سهل الأشنانىّ، قال: قرأت على عبيد بن الصباح، وقرأ عبيد على حفص، وقرأ حفص على عاصم.\nوحدّثنى ابن مجاهد، قال  (^١): حدّثنى أحمد بن على الخزّاز قال: حدّثنا أبو عمر هبيرة بن محمد، عن حفص بن سليمان عن عاصم.\nوأمّا قراءة ابن عامر فحدّثنا بها ابن مجاهد  (^٢)  عن التّغلبي أحمد بن يوسف، عن ابن ذكوان الدّمشقي، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث الذّمارى عن عبد الله بن عامر.\nوقرأت حروف السّبعة واختلافهم حرفا حرفا من كتاب «السّبعة» على ابن مجاهد أربع مرات. وقرأت حروف الكسائى صنعته مرّتين عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>(ذكر الأئمة الذين أخذ عنهم هؤلاء السّبعة)</span>\nاعلم-وفّقك الله-أنّ قراءة هؤلاء السّبعة متصلة برسول الله ﷺ، وكلّ من قرأ بحرف من هؤلاء السّبعة فقد قرأ قراءة رسول الله ﷺ؛ لأن ابن كثير قرأ على مجاهد بن جبير أبى الحجاج/وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على\n_________\n(^١)  السبعة: ٩٥.\n(^٢)  السبعة: ١٠١.\nوأحمد بن يوسف التغلبى فى غاية النهاية: ١/ ١٥٢ قال: «روى عنه القراءات ابن مجاهد ...».","vol":"1","page":15},{"text":"أبيّ بن كعب، وقرأ أبيّ على رسول الله ﷺ. وقد قرأ النّبى ﵇ على أبي ليأخذ أبيّ ألفاظ رسول الله ﷺ.\nوقرأ نافع على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة ابن نصاح  (^١)، ويزيد  (^٢)  بن رومان، قال: فما اتّفق عليه اثنان أخذته، وما شذّ واحد منهم تركته حتى ألّفت هذه القراءة. وكان أبو جعفر قرأ على عبد الله ابن عبّاس وعلى مولاه عبد الله بن عيّاش.\nوأما أبو عمرو فقرأ على ابن كثير ولقي مجاهدا، وقيل: إنه قرأ على مجاهد نفسه.\nوأمّا عاصم فإنّه قال: ما قرأت على أحد من الناس إلا على أبي عبد الرّحمن السّلمى، وكنت أرجع من عنده فأعرضه على زرّ بن حبيش  (^٣)، فما كان من قراءة زرّ فهو عن عبد الله بن مسعود، وما كان من قراءة أبى عبد الرّحمن فهو عن على بن أبي طالب ﵁، وكان زرّ بن حبيش صاحب عربية، وكان عبد الله يسأله عن العربيّة فقال له يوما: ما الحفدة؟ فقال الخدم، قال: فقال عبد الله: لا، ولكنّهم الأختان. وعاش زرّ مائة سنة وعشرين سنة، فلما كبر سنّه أنشأ يقول:\nإذا الرّجال ولّدت أولادها ... وارتعشت من كبر أجسادها\n_________\n(^١)  شيبة بن نصاح بالنون والصاد المهملة والحاء المهملة أيضا. معرفة القراء: ١/ ٧٩.\n(^٢)  يزيد بن رومان بالرّاء المضمومة معرفة القراء: ١/ ٧٦.\n(^٣)  قال الأمير الحافظ فى الإكمال: ٤/ ١٨٣ «أمّازرّ- بكسر الزاى- فهو زرّ بن حبيش، أبو مريم الأسدىّ ...» وينظر: طبقات ابن سعد: ٦/ ١٠٤، والتاريخ الكبير: ٣/ رقم ١٤٩٥، وتهذيب الكمال: ٩/ ٣٣٥، ومصادر الترجمة هناك.","vol":"1","page":16},{"text":"وجعلت أسقامها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها  (^١)\n\nوقرأ الكسائىّ على حمزة، وقرأ حمزة على الأعمش، وقرأ الأعمش/على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى بن وثّاب على عبيد بن نضيلة  (^٢)  وقرأ عبيد على علقمة  (^٣)، وقرأ علقمة على عبد الله.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: قرأ حمزة على ثلاثة: الأعمش وابن أبي ليلى، وحمران  (^٤)  بن أعين، فما كان من قراءة الأعمش فعن عبد الله، وما كان من قراءة ابن أبى ليلى فعن عليّ ﵁، وما كان من قراءة حمران فعن أبى الأسود الدّؤليّ.\nوأمّا ابن عامر فإنه أخذ قراءته عن المغيرة بن أبي شهاب المخزوميّ، وأخذها المغيرة عن عثمان.\nوليس فى هؤلاء السبعة أحد أقدم من ابن عامر؛ لأنّه قد قرأ أيضا على عثمان نفسه.\nحدّثنى بذلك أحمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن بكر، قال:\n_________\n(^١)  الأبيات فى الحيوان: ٣/ ٨٩، ٦/ ٧٣، والعقد الفريد: ٢/ ٢٦٨.\n(^٢)  هكذا جاء فى الأصل: «نضيلة» على التّصغير مضبوطا بالشكل وفى مصادر ترجمة (نضلة) مكبرا إلا أنه ورد فى بعضها على التّصغير.\nترجمته وأخباره كثيرة، واسمه كاملا عبيد بن نضيلة (نضلة) الخزاعيّ الأزدى، أبو معاوية. قال العجلى: كوفى تابعى ثقة يراجع: مشاهير علماء الأمصار: ١٠٦، ورجال صحيح مسلم: ٢/ ٢٦ والجمع بين رجال الصحيحين: ١/ ٣٣١، وتهذيب التهذيب: ٧/ ٧٥ وغاية النهاية: ٤٩٧.\n(^٣)  علقمة بن قيس، أبو شبل النخعى، خال إبراهيم النخعى (ت ٦٢ هـ) (غاية النهاية:\n١/ ٥١٦).\n(^٤)  حمران- بضم الحاء-.","vol":"1","page":17},{"text":"حدّثنا هشام بن عمّار أن الوليد بن مسلم حدّثه عن يحيى بن الحارث الذّمارى عن عبد الله بن عامر أنه قرأ على عثمان بن عفّان.\nفإن سأل سائل فقال: أهذه الحروف نزلت على رسول الله ﷺ بهذا الاختلاف والوجوه، أم نزلت بحرف واحد، قرأها رسول الله ﷺ باللّغات؟\nفالجواب فى ذلك-وبالله التوفيق-:\nأنّ طائفة قالت: إنه [كذا] نزلت على سبعة أحرف من سبعة أبواب فى العرضات التى كان جبريل ﵇ ينزل بكلّ سنة فيعرض عليه رسول الله ﷺ: وذلك أن القرآن نزل/جملة واحدة فى ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا كما قال تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾  (^١)  ثم نزل من السّماء الدّنيا على محمد ﷺ فى نحو من عشرين سنة، وكانت تنزل العشر والخمس والآية والآيتان والسّورة بأسرها.\nقال: حدّثنى أبو الحسن بن عبيد، قال: حدّثنى بن أبي خيثمة، عن أبى سلمة المنقريّ، عن أبان، عن قتادة، قال: بين أول نزول القرآن  (^٢)  وآخره عشرون سنة ليثبت الله به قلب محمد ﵇، ألم تسمع فى قوله:\n﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾  (^٣)  وقال ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾  (^٤)  كذلك قرأها أبيّ.\nقال أبو عبد الله بن خالويه: حدّثنى أبو القاسم المروزىّ، قال: حدّثنا\n_________\n(^١)  سورة القدر: آية: ١.\n(^٢)  ينظر: فضائل القرآن للنّسائى: ٥٦ أورد نحو ذلك عن ابن عباس ﵄.\n(^٣)  سورة الفرقان: آية: ٣٢.\n(^٤)  سورة الإسراء: آية: ١٠٦. والقراءة فى البحر المحيط: ٦/ ٨٧.","vol":"1","page":18},{"text":"الحسين بن أبي ربيع، قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن الثّوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير قال: وذكره السّدى والأعمش قالوا  (^١): «نزل جبريل ﵇ بالقرآن جملة واحدة ليلة القدر فجعل بموضع النّجوم من السّماء الدّنيا في بيت العزّة فجعل جبريل ﵇ ينزل به على محمد ﵇».وروى قتادة عن ابن أبى المليخ عن واثلة أنّ النّبى ﵇ قال: «نزل صحف ابراهيم ﷺ أول ليلة من رمضان وأنزلت/التّوراة لستّ منها، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة منها، وأنزل الزّبور لثمان عشرة منها، والقرآن لأربع وعشرين منها».\nوقال عبد الله بن دينار-وكان يقرأ الكتاب الأول-:\nقال: «نزل الزّبور على داود بعد التّوراة بأربعمائة عام ونيّف، والإنجيل بعد الزّبور بألف عام، والقرآن على محمد ﷺ بعد الإنجيل بثمانمائة عام».\nوقال شيبان عن قتادة فى قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ﴾ قال: هو القرآن الذى أنزله الله على محمد ﷺ فأحل حلاله، وحرّم حرامه، وفرض فرائضه، وحدّ حدوده وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته، وشرع فيه شرائعه، وبين فيه دينه وأول يوم نزل فيه جبريل بالرّسالة على النّبى ﵇ لسبع وعشرين من رجب. واحتج أصحاب هذا القول بما حدّثنى به ابن مجاهد قال: حدّثنى موسى ابن اسحاق، قال: حدّثنا هارون بن حاتم، قال: حدّثنا عبد الرحمن عن عيسى الهمذانىّ، عن المسيب بن عبد خير، قال: قال عمر ﵁: «من علم فليعلّم، ومن لم يعلم فليسأل العلماء؛ لأن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف».وقال: حدّثنى محمد بن حفص، قال: حدّثنا إبراهيم بن هانئ، قال: حدّثنا عثمان بن صالح، قال: أخبرنى ابن وهب قال: أخبرنى\n_________\n(^١)  مناهل العرفان: ١/ ٤٥.","vol":"1","page":19},{"text":"سليمان بن بلال، قال: حدّثنى محمد بن عجلان عن سعيد المقرئ عن/ أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، ولكن لا تختموا آية رحمة بعذاب، ولا تختموا ذكر عذاب برحمة»  (^١) .\nحدّثنى أبو عبد الله الفقيه، قال: حدثنا عن عبد الله بن شبيب، قال:\nحدّثنا إسماعيل، قال: حدّثنى أخى عن سليمان عن محمد بن عجلان، عن أبى اسحاق الهمذانىّ، عن أبى الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أنزل القرآن على سبعة أحرف لكلّ آية ظهر وبطن».\nوقال آخرون: بل نزل القرآن بلغة قريش، وبحرف واحد نحو: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾  (^٢)  بأسرها، ثم أمر النبى ﷺتسهيلا على أمّته-أن يقرأ كلّ قوم بلغتهم، وهى سبع لغات متفرقة فى القرآن.\nوحدّثنى أبو حفص القطّان قراءة عليه، قال: حدّثنا الحسّانىّ قال:\nحدّثنا وكيع عن رجل لم يسمه عن مجاهد قال: «نزل القرآن بلغة قريش».\nقال: وحدّثنا الحسّانىّ، قال: حدّثنا وكيع، قال حدّثنا ابن أبي ذيب عن الزّهرى قال: الماعون: المال بلسان قريش، كذا قال: المال  (^٣) .\nوأخبرنى ابن دريد-رحمة الله عليه-عن أبى حاتم عن أبى عبيدة:\n_________\n(^١)  الحديث بمعناه لا بلفطه عن أبى بكرة ﵁ فى سنن أبى داود حديث أبيّ، ٢/ ٧٦ حديث رقم (١٤٧٧) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف كتاب (الصلاة) وينظر: مجمع الزوائد:\n٧/ ١٥١.\n(^٢)  سورة الفاتحة: آية: ٤.\n(^٣)  وعن سعيد بن المسيب أيضا (زاد المسير: ٩/ ٢٤٦).","vol":"1","page":20},{"text":"الماعون: الماء، وأنشد  (^١) .\n*يمجّ صبيره الماعون صبّا*\nوقال غيره  (^٢): الماعون: نحو الملح، والنّار، والفأس، والدّلو، والقدر، والقدّاحة.\n_________\n(^١)  أنشده الفرّاء فى المعانى: ٣/ ٢٩٥ قال: «وسمعت بعض العرب يقول: الماعون: الماء وأنشدنى فيه:\n* يمجّ صبيره الماعون صبّا*\nقال الفرّاء: ولست أحفظ أوله. الصّبير: السّحاب» وعن الفراء فى زاد المسير: ٩/ ٢٤٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢١٤ وفى اللسان: (معن) الماعون: المطر، ... وأنشد:\nأقول لصاحبى ببراق نجد ... تبصّر هل ترى برقا أراه\nيمجّ صبيره الماعون صبّا ... إذا نسم من الهيف اعتراه\nوالهيف: ريح حارة تأتى من ناحية الجنوب تدر السّحاب. وهكذا هى عند عامة أهل نجد فى وقتنا هذا. وينظر كتاب الريح لابن خالويه: ٧٥.\nوورد البيت فى تهذيب اللّغة: ٣/ ١٧، والمحكم: ٢/ ١٤٤.\n(^٢)  فى زاد المسير: ٩/ ٢٤٥ «وفى الماعون ستّة أقوال؛ أحدها: أنه الإبرة والماء والنّار والفأس وما يكون فى البيت من هذا النحو. رواه أبو هريرة عن النبى ﷺ، وإلى نحو هذا ذهب ابن مسعود وابن عباس فى رواية. وروى عنه أبو صالح أنه قال: الماعون: المعروف كله حتى ذكر القدر والقصعة والفأس. وقال عكرمة: ليس الويل لمن منع هذا، إنما الويل لمن جمعهن فرادى فى صلاته وسها عنها ومنع هذا، قال الزجاج: الماعون فى الجاهلية: كل ما كان فيه منفعة كالفأس والقدر والدلو والقداحة ونحو ذلك، وفى الإسلام أيضا».\nيراجع: معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ٢٩٥، ومجاز القرآن: ٢/ ٣١٤ تفسير الطبرى: ٣/ ٣١٤ ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/ ٣٦٨ وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢١٤، والدر المنثور: ٦/ ٤٠٠ وأخرج عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «كنا نعدّ الماعون على عهد رسول الله ﷺ عاريّة الدلو والقدر والفأس والميزان وما يتعاطون بينهم».","vol":"1","page":21},{"text":"وقال آخرون: الماعون الزّكاة  (^١)، وينشد للرّاعى/  (^٢):\nقوم على الإسلام لمّا يمنعوا ... ماعونهم ويضيّعوا التّهليلا\nاعلم أن الاختلاف فى القراءة يكون لاختلاف إعراب كقوله: ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا﴾  (^٣)  يقرأ رفعا ونصبا، النّصب عيسى بن عمر، والرّفع الناس.\nوكذلك ﴿السّارِقُ وَالسّارِقَةُ﴾  (^٤) .\nويكون باختلاف الحروف «يقضى الحقّ»  (^٥)  و«ويقصّ الحقّ» «وما هو على الغيب بظنين»  (^٦)  و﴿بِضَنِينٍ﴾ و«وقد شغفها حبّا»  (^٧)  و«شعفها» -قرأ بالعين عمر بن عبد العزيز وأبو رجاء.\nويكون بالزّيادة والنّقصان، كقوله: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾  (^٨)\n_________\n(^١)  قال ابن الجوزى فى زاد المسير: ٩/ ٢٤٦ «قاله عليّ وابن يعمر والحسن وعكرمة وقتادة» وينظر: الطبرى: ٣٠/ ٣١٥.\n(^٢)  ديوان الراعي: ٢٣٠، من القصيدة السالفة الذكر.\n(^٣)  سورة النور: آية: ٢.\nوالقراءة فى المحتسب: ٢/ ١٠٠، والبحر المحيط: ٦/ ٤٢٧.\n(^٤)  سورة المائدة: آية: ٣٨.\nوالقراءة فى تفسير القرطبى: ٦/ ١٦٦، والبحر المحيط: ٣/ ٤٧٦.\n(^٥)  سورة الأنعام: آية: ٥٧.\nوالقراءة سيذكرها المؤلف؛ لأنها سبعيّة.\n(^٦)  سورة التكوير: آية: ٢٤.\nوالقراءة سيذكرها المؤلف؛ لأنها سبعيّة.\n(^٧)  سورة يوسف: آية: ٣٠.\nوالقراءة فى المحتسب: ١/ ٣٣٩، وتفسير القرطبى: ٩/ ١٧٦.\n(^٨)  سورة الزخرف: آية: ٧١.\nوالقراءة سيذكرها المؤلف؛ لأنّها سبعيّة.","vol":"1","page":22},{"text":"و«تشتهى»، وكقراءة الحسن «أفمن هذا الحديث تعجبون تضحكون»  (^١)  بغير واو.\nويكون بالتّقديم والتّأخير كقراءة أبى بكر الصّدّيق ﵁ ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾  (^٢)  قرأ أبو بكر «سكرة الحقّ بالموت» وكلّ ذلك صواب، وإن كانت القراءة لا تجوز إلا بما عليه هؤلاء الأئمة السّبعة  (^٣)؛ لأنّ الاختلاف على ضربين:\nاختلاف تغاير، وليس ذلك-بحمد الله-فى القرآن\nفأمّا اختلاف اللّفظين والمعنى واحد فلا بأس بذلك، أما سمعت قول عبد الله: إنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال! وكان يقرأ «كالصّوف المنفوش»  (^٤)  وكان يقرأ: «إن كانت إلا زقية واحدة»  (^٥)  وفى قراءتنا ﴿صَيْحَةً واحِدَةً﴾ والزّقية والصّيحة سيّان، وفى حرف عبد الله «صفراء لذّة/ للشّاربين»  (^٦)  وفى قراءتنا ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ونحو قوله  (^٧): ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ﴾\n_________\n(^١)  سورة النجم: آية: ٦٠.\nوالقراءة فى البحر المحيط: ٨/ ١٧١.\n(^٢)  سورة ق: آية: ١٩\nوالقراءة فى المحتسب: ٢/ ٢٨٣ - وتفسير القرطبى: ١٧/ ١٢.\n(^٣)  هذا تجوز من المؤلف﵀- فكل ما صحّ عن رسول الله ﷺ جازت القراءة فيه سواء أكان من السبعة أم من غيرهم؛ وما لم يثبت عن رسول الله ﷺ بسند صحيح فلا تصح القراءة فيه، فاتصال السند مع موافقة رسم المصحف، وموافقة وجه فى العربيّة شروط فى صحة القراءة. يراجع:\nمقدمة لطائف الإشارات للقسطلانى.\n(^٤)  سورة القارعة: آية: ٥.\nوالقراءة فى الكشاف: ٤/ ٢٧٩.\n(^٥)  سورة يس: آية: ٤٩.\nوالقراءة فى: المحتسب: ٢/ ٢٠٦.\n(^٦)  سورة الصافات: آية: ٤٦.\nوالقراءة فى البحر المحيط: ٧/ ٣٥٩.\n(^٧)  سورة يوسف: آية: ٤٥.\nوالقراءة فى المحتسب: ١/ ٣٤٤، والبحر المحيط: ٥/ ٣١٤.","vol":"1","page":23},{"text":"﴿أُمَّةٍ﴾ أى: بعد حين، وقرأ ابن عبّاس: «بعد أمه» أى: نسيان؛ لأنّه ادّكر بعد مدة. لأنّ  (^١)  محمدا ﷺ قد عجب مما أعطاه الله من الفضل وسخر منه المشركون. وقد عجب الله تعالى من عظيم ما نال المشركون من الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾  (^٢)  وقوله تعالى: «بل عجبت» و﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾  (^٣)، وقد روى عن النّبى ﷺ أنه قال: «عجب ربّكم من ألّكم وقنوطكم»  (^٤) .غير أن العجب من الله تعالى بخلاف ما يكون من المخلوقين، كما أن المخادعة والمكر والحيلة والنّسيان منه على خلاف ما يكون منا، ومعنى ألّكم: الضّجيج ورفع الصّوت بالدّعاء. فالألّ: رفع الصّوت والألّ: سرعة المشي، والألّ: مصدر أله بالحربة ألاّ، والحربة يقال لها: الألّة.\nوحدّثنى أحمد بن عبدان المقرئ، قال: حدّثنا على بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: سمعت الكسائى يخبر عن زائدة عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، قال: قرأت عند شريح  (^٥): «بل عجبتُ» فقال: إنّ الله لا يعجب\n_________\n(^١)  يبدو أنّ نقصا وقع فى هذا النصّ ذكر فيه المؤلف اختلافهم فى قراءة بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ يضمّ التاء وفتحها وما ذكر هنا بقية هذا التوجيه.\n(^٢)  سورة الرعد: آية: ٥.\n(^٣)  سورة الصافات: آية: ١٢.\n(^٤)  غريب الحديث لأبى عبيد: ٢/ ٢٦٩، وأخرجه الخطابي فى غربيه: ٣/ ٢٦٠.\nقال أبو عبيد: «فإن كان المحفوظ قوله: «من إلكم» بكسر الألف فإنى أحسبها: من ألكم بالفتح، وهو أشبه بالمصادر يقال: أل يؤل ألّا وأليلا وأليلا، وهو: أن يرفع الرّجل صوته بالدّعاء ويجأر فيه، قال الكميت: [ديوانه: ٢/ ٩].\nفأنت ما أنت فى غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل»\nوفى غريب الخطابيّ: «يرويه المحدثون إلّكم- بكسر الألف- والصواب: ألّكم بفتحها؛ يريد رفع الصوت بالدّعاء».\n(^٥)  هو القاضى المشهور شريح بن عبد الله الكندى قاضى البصرة.\n(أخبار القضاة: ٢/ ١٨٩)\nوالحكاية فى تفسير القرطبى: ١٥/ ٦٩، ٧٠ .. وغيره مشهورة.","vol":"1","page":24},{"text":"من الشئ وإنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: إنّ شريحا كان يعجب بعلمه، وكان عبد الله أعلم منه، فكان يقول:\n«بل عجبتُ» وكذلك قوله تعالى: «كيف ننشرها»  (^١)  أى: نحييها، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾  (^٢)  يقال: نشر الميّت إذا حيي، وأنشره الله، قال الأعشى/:  (^٣)\nلو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر\nحتّى يقول النّاس ممّا رأوا ... يا عجبا للميّت النّاشر\nو﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾: كيف نحركها بالزّاى، والمعنيان متقاربان؛ لأنه إذا تحرك فقد حيي، وإذا حيي فقد تحرّك، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ قراءته بالحروف كنحو ما قد مضى، وكرواية أمّ سلمة عنه: «مَلِكِ يوم الدّين»  (^٤)  وروى عنه غيرها ﴿مالِكِ﴾ بالسّند الصّحيح، ففى ذلك وضوح ما ورد علينا من القراءة على لفظتين فصاعدا غير مخالف للمصحف والإعراب، وتوارثته الأئمة غير متضادّ فيها المعنى كما قال تعالى  (^٥): ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ﴾\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٢٥٩، والقراءة فى تفسير القرطبي: ٣/ ٢٩٦، والبحر المحيط:\n٢/ ٢٩٣.\n(^٢)  سورة عبس: آية: ٢٢.\n(^٣)  البيتان فى ديوانه: ١٠٥ (الصبح المنير).\nوكرر ذكرهما المؤلف ﵀ فى مؤلفاته. ينظر شرح الفصيح؛ وإعراب ثلاثين سورة، وشرح مقصورة ابن دريد، والألفات ...\nوالثانى منهما فى مجاز القرآن: ٢/ ١٥٣، ٢٠٢، ٢٨٦، وتفسير الطبرى: ١٩/ ١٣، وجمهرة اللّغة:\n٢/ ٣٤٩، والخصائص: ٣/ ٢٢٥، ٣٣٥، وتفسير القرطبيّ: ٢٣/ ٣، واللسان والتاج: (نشر).\n(^٤)  سورة الفاتحة: آية: ٤.\n(^٥)  سورة النساء: آية: ٨٢.","vol":"1","page":25},{"text":"﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ يعنى اختلاف التّغاير، لا اختلاف الإعراب والحروف. ومما يوضح ذلك أيضا ما حدّثناه محمد بن عبيد الفقيه، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن القارئ، قال: حدّثنا سويد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرّحمن أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرؤها، وكان النّبى ﷺ قد أقرأنيها فكدت أعجل عليه فأمهلته حتى انصرف، ثم لببته برداء، فجئت به النّبى ﷺ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة (الفرقان) على غير ما أقرأتنيها؟ ! /فقال له النّبىّ ﷺ: اقرأ، فقرأ القراءة التى سمعته يقرأ، فقال النّبى ﷺ: هكذا أنزلت. ثم قال لى: اقرأ، فقرأت فقال: هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه»  (^١) .\nوحدّثنا أبو القاسم البغويّ، قال: حدّثنا محمد بن زياد، قال: حدّثنا أبو شهاب الحنّاط، عن داود بن أبى هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جلس ناس من أصحاب النّبى ﷺ على بابه فقال بعضهم:\nإن الله قال فى آية كذا وكذا، وقال بعضهم: لم يقل كذا!\nفخرج رسول الله ﷺ كأنما فقئ فى وجهه الرّمان؛ أى: حبّ الرّمان وقال: «أبهذا أمرتم، أو بهذا بعثتم؟ ! إنما ضلّت الأمم فى مثل هذا انظروا ما أمرتم به فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا»  (^٢) .\n_________\n(^١)  حديث عمر ﵁ فى صحيح البخارى: ٥/ ٢٧ (فضائل القرآن) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف. فتح البارى: ٩/ ٢٣، حديث رقم (٤٩٩٢).\nوينظر: البرهان للزركشى: ١/ ٢١١.\n(^٢)  أخرجه الترمذىّ ٤/ ٤٤٣ (كتاب القدر) حديث رقم (٢١٣٣).\nوينظر: مسند الإمام أحمد: ٢/ ١٩٦.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>[الحثّ على تعلّم العربيّة]</span>\nقال أبو عبد الله: وأنا أبتدى الآن فى تعليل حروف هؤلاء الأئمة سورة سورة؛ إذ كان القارئ لا يجد من معرفته بدّا؛ وإذ كان قد ندب إلى تعليم العربية والنحو.\nكتب عمر بن الخطّاب ﵁ فى الآفاق أن لا يقرئ إلاّ صاحب عربيّة. حدّثنى بذلك محمد بن حفص القطان، قال: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: حدّثنا عفّان بن مخلد، قال: حدّثنا عمر بن هارون، قال: حدّثنا شعبة، عن أبى رجاء. قال: سألت الحسن عن المصحف ينقط بالنّحو، فقال الحسن: أو ما علمت أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب: «تفقّهوا فى الدّين، وتعلّموا العربيّة، وأحسنوا عبارة الرّؤيا» قال: وحدّثنا أحمد بن محمد النّيسابوري، قال: حدّثنا الوركانيّ أبو عمران/قال: أخبرنا [جرير]  (^١)  عن إدريس قال: قيل للحسن: إن لنا إماما يلحن؟ فقال: أخّروه».\nوحدّثنا أبو حفص القطّان، قال: حدثنا الحسانى محمد بن اسماعيل، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء، قال: قال عبد الله: «أعربوا القرآن فإنّه عربى»  (^٢) .\nقال: وحدّثنا الحسّانىّ، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم التّسترىّ، عن أبي هارون إبراهيم بن العلاء الغنوىّ عن مسلم بن شدّاد، عن عبيد بن عمير اللّيثىّ، عن أبيّ بن كعب، قال  (^٣): «تعلّموا اللّحن كما\n_________\n(^١)  فى الأصل: «جرمى» والتصحيح من كتاب إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٩، وهو شيخ المؤلف، وفيه: «جرير بن عبد الحميد ...» ينظر: الجرح والتعديل: ١/ ١/ ١٦٤ وتفسير القرطبى:\n١/ ٢٣ عن ابن الأنبارى ﵀.\n(^٢)  فضائل القرآن لأبى عبيد: ٣١٨ (رسالة).\n(^٣)  إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ١٧.","vol":"1","page":27},{"text":"تعلّمون القرآن».سئل يزيد بن هارون: ما أراد باللّحن؟ قال: النّحو  (^١) .\nوحدّثنا محمد بن حفص القطّان، قال: حدّثنا كثير بن هشام، قال حدّثنا عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله الأيلىّ  (^٢)  عن الزّهري عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رحم الله امرأ أصلح من لسانه»  (^٣) .\nقال: وحدثنا عبد الملك بن محمد بن مروان يعنى: العقيلى عن المعارك بن عباد، عن سعيد المقرئ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n«أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه؛ وغرائبه: فرائضه وحدوده فإنّ القرآن نزل على خمسة وجوه؛ حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال. فخذوا الحلال ودعوا الحرام واعملوا بالمحكم وقفوا عند المتشابه واعتبروا بالأمثال»  (^٤) .\nقال: وحدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا ابن نمير، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه سمع بعض ولده يلحن/فضربه.\nقال: وحدّثنى إبراهيم بن عبد السّلام، قال: حدّثنا فضل، قال: حدّثنا قراد أبو نوح  (^٥)، قال: سمعت شعبة يقول: «من طلب الحديث ولم يتعلّم\n_________\n(^١)  اللحن من الأضداد، ينظر: أضداد ابن الأنبارى: ٢٣٩.\n(^٢)  الأبليّ: قال أبو سعد فى الأنساب: ١/ ٤٠٤ «بفتح الألف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفى آخرها اللّام نسبة إلى بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلى ديار مصر خرج منها جماعة من العلماء والفضلاء فى كل نوع ...» وذكر المنسوبين إليها، ولم يذكر الحكم هذا. وذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل: ٣/ ١٢٠.\n(^٣)  أخرجه ابن عدىّ فى الكامل: ٥/ ١٨٩١، وينظر: الجامع الصّغير وفيض القدير: ٤/ ٢٣.\n(^٤)  فيض القدير: ١/ ٥٥٨، وعزاه إلى ابن أبى شيبة والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان.\n(^٥)  قال الأمير الحافظ ابن ماكولا فى الإكمال: ٧/ ١٠٤: «وأمّا قراد بعد القاف راء وآخره دال؛ فهو قراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان أحد حفاظ البغداديين، وثقاتهم».","vol":"1","page":28},{"text":"النّحو فمثله كمثل رجل ليس له برنس وليس له رأس».\nوحدّثنا أبو بكر بن دريد﵀قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعى قال: «كنت يوما عند شعبة فأملى فى مجلسه: ذأى العود يذأى  (^١)  فردّ عليه بعض من فى المجلس، فرفع رأسه حتّى رآنى، فقلت: القول كما قلت، فقال لمخالفه: امش من هاهنا. قال: وهى كلمة من كلام الفتيان».\nقال الأصمعىّ: وكان شعبة صاحب شعر وعربيّة قبل الحديث وكان يحسن.\nوحدّثنى أبو حفص القطّان قراءة عليه: قال: حدّثنا الحسّانى قال:\nحدّثنا وكيع، قال: حدّثنا أسامة بن زيد اللّيثىّ عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\n«إذا قرأتم شيئا من القرآن فلم تدروا تفسيره فالتمسوه من الشّعر فإنّه ديوان العرب».\n_________\n(^١)  القصّة مفصّلة فى ترجمة ابن خالويه فى تحفة الغريب للسّيوطى، ووقفت على قصيدة فيما يقال بالياء والواو منسوبة إلى ابن مالك «صاحب الألفية» وصححت نسبتها إلى الشواء الحلبي وتممها ابن النحاس الحلبيّ ثم شرحهما ابن النّحاس.\nقال:\nذأوا وذأيا حين تسرع عانة ... وفتحت فيّ شحوته وشحيته\nقال فى الشرح: «ذأت حمر الوحش والإبل ذأوا وذأيا وذأى: أسرعت ...» ونقل عن الأزهرى فى التهذيب: ١٥/ ٥٢، عن أبى عبيدة عن الفرّاء. وأفعال ابن القطاع: ١/ ٣٩٥، وأفعال السرقسطى:\n٣/ ٦٠٤، وابن السكيت فى تهذيب إصلاح المنطق: ٢٩٣، والصحاح: ٦/ ٢٣٤٤، والمحكم:\n٣/ ٣٢٨، ٣٥٨ ...».\nقال ابن دريد فى جمهرة اللّغة: ١/ ١٧٥: «ويقول قوم من العرب: ذأى العود، وليس باللّغة العالية، وينشدون بيت ذى الرّمة: [ديوانه: ١/ ٥٦١].\nأقامت به حتّى ذأى العود والتوى ... وساق الثّريا فى ملاءته الفجر\nوكان الأصمعى يقول: ذوى العود».","vol":"1","page":29},{"text":"قال: وحدّثنا الحسّانىّ قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا نافع بن عمر الجمحىّ، عن ابن أبى مليكة، قال: سئل ابن عباس عن ﴿اللَّيْلِ وَما وَسَقَ﴾  (^١)  قال: وما جمع  (^٢)، ألم تسمع قول الشّاعر  (^٣):\n*مستوسقات لو يجدن سائقا*\nوحدّثنا القطّان أيضا، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح، قال: حدّثنا ثابت بن أبى صغيرة، عن شيخ يكنى أبا عبد الرّحمن عن ابن عبّاس فى قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾  (^٤)  قال: الزّنيم: الدّعيّ الملزق، وقال الشّاعر:\nزنيم تداعاه الرّجال زيادة/ ... كما زيد فى عرض الأديم الأكارع  (^٥)\n\nوحدّثنا أبو عبد الله القطّان، الشيخ الصّالح أملاه علىّ من أصله قال:\n_________\n(^١)  سورة الانشقاق: آية: ١٧.\n(^٢)  تفسير الطبرى: ٣٠/ ١٢٠، وينظر معنى (وسق) فى تفسير غريب القرآن لابن قتيبة:\n٥٢١، ومفردات القرآن للراغب: ٥٢٣، والصحاح واللسان والتاج (وسق).\n(^٣)  أنشده الطبرى فى تفسيره مرّتين، إحداهما برواية:\n* ..... لو يجدن حاديا*\nوالأخرى كرواية المؤلف، والبيت للعجاج فى ديوانه: ٨٤ الملحق وينظر: مجاز القرآن:\n١/ ٢٩١، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/ ٣٠٥، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٧٥.\n(^٤)  سورة القلم: آية: ١٣.\n(^٥)  البيت لحسان بن ثابت ﵁ فى ديوانه: ٤٩١. وروايته: (وكنت دعيّا ...).\nوجاء فى اللّسان (زنم): «... وأنشد ابن برى للخطيم التميمىّ، جاهلىّ وأنشد البيت ثم قال:\nوجدت فى حاشية صورتها: الأعرف أن هذا البيت لحسان؛ قال: وفى الكامل للمبرد: [١١٤٦] روى أبو عبيد وغيره أنّ نافعا سأل ابن عبّاس عن قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ما الزنيم؟ قال:\nهو الدّعىّ الملزق، أما سمعت قول حسان بن ثابت ... وأنشد البيت».-","vol":"1","page":30},{"text":"حدّثنا سليمان بن الرّبيع النّهدىّ، قال: حدّثنا عثمان بن زفر قال: حدّثنا حيان ابن على عن ابن شبرمة  (^١)  قال: ما لبس الرّجال لباسا أحسن من العربيّة، ولا لبس النّساء لباسا أحسن من الشّحم، وفى غير الحديث: «وما للمرأة ستر إلا ستران: زوجها وقبرها».\nوحدّثنى ابن دريد ﵀ عن أبى حاتم عن الأصمعى قال: العرب تقول: جمال الرّجل الفصاحة، وجمال المرأة الشّحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها.\nذاكرت أبا عمران القاضى بما حدّثنى به ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعى قال: تقول العرب: جمال الرّجل  (^٢)  الفصاحة وجمال المرأة الشّحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها. فقال القاضى حدّثنى أبي، قال:\nحدّثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: سمعت أبي يقول: حياء الرّجل فى عينيه وحياء المرأة فى أنفها.\nوكان ابن شبرمة أحد العلماء بكلام العرب، وكان مع ذلك فقيها أديبا، وكان قاضيا ثم صار قاضى القضاة  (^٣) .\n_________\n- وفى مفردات الراغب ﵀: ٢١٥ «المنتسب إلى قوم هو معلق بهم لا منهم؛ وقال الشاعر.\nفأنت زنيم نيط فى آل هاشم ... كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد\nوينظر: الكامل: ١١٤٦، والبيت الأخير لحسان فى ديوانه: ٣٩٨ من قصيدة يهجو بها أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ولم يرد الخطيم فى شعر بنى تميم الذى جمعه الدكتور عبد الحميد محمود وطبع فى النادى الأدبى فى القصيم سنة ١٤٠٢ هـ.\n(^١)  هو عبد الله بن شبرمة بن الطّفيل بن حسان بن المنذر من ضبّة، أبو شبرمة الكوفى القاضى الفقيه. قال ابن سعد: كان شاعرا فقيها ثقة قليل الحديث. توفى سنة ١٤٤ هـ.\nأخباره كثيرة مشهورة أغلبها فى أخبار القضاة لوكيع: ٣/ ٣٦ فما بعدها.\nوينظر: طبقات ابن سعد: ٦/ ٣٥٠، والتاريخ الكبير: ١/ ٣/ ١١٧، ومشاهير علماء الأمصار:\n١٦٨، والكاشف: ٢/ ٨٥، وتهذيب الكمال: ١٥/ ٧٦ وتخريج ترجمته هناك لا مزيد عليه.\n(^٢)  فى الأصل: «الرّجال».\n(^٣)  يرد مثل هذا اللّقب كثيرا فى كتب العلماء الفضلاء من سلف الأمة، ولا شك أن فى ذلك تجوزا؛ لأنه لا قاضى إلا الله فلعل الأصوب أن يقال: رئيس قضاة كذا.","vol":"1","page":31},{"text":"حدّثنى محمد بن الحسن، عن الحسن بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا المهلّبىّ  (^١)  قال: حدّثنا ابن المعذل عن غيلان. [عن أبيه عن جدّه]  (^٢) .\nقال: قدم ذو الرّمة الكوفة  (^٣)  فأنشدنا قصيدته الحائية، فلمّا بلغ قوله  (^٤):\nإذا غيّر النّأى المحبّين لم يكد ... رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح\nفقال له ابن شبرمة: فقد برح يا غيلان، ففكّر ساعة ثم قال: «لم أجد رسيس الهوى» قال/فانصرفت إلى أبى [الحكم بن البخترىّ بن المختار فأخبرته الخبر]  (^٥)، فقال: أخطأ ابن شبرمة إذ ردّ عليه، وأخطأ ذو الرّمة حيث رجع.\nقال الله تعالى: ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾  (^٦)  أي: لم يرها ولم يكد.\nويقال: لم يكد هاهنا بمعنى لم يرد، وهذا غلط؛ لأنّ ذا الرّمة لا يذهب عليه هذا؛ لأنّه كان قدريا، وكان يقول بالقدر.\n_________\n(^١)  فى الموشح للمرزبانى: ٢٨٣: حدّثنى أحمد بن محمد الجوهرى، وأحمد بن إبراهيم الجمال، قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزىّ، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة.\nفلعل هذا هو المعنىّ ب «المهلّبىّ» هنا؛ لأن الخبر فى الكتابين واحد.\n(^٢)  فى الأصل: «غيلان بن البخترى عن أبيه» وما أثبته عن الموشح: ٢٨٣، وفى أمالى المرتضى: «روى عبد الصمد بن المعذل عن غيلان عن أبيه عن جده غيلان قال: ...» والقصة معروفة متداولة فى كتب الأدب والنقد وشروح الشعر والشواهد ... وقد تناقلها شراح المفصّل ... وغيره.\nينظر: أخبار القضاة: ٢/ ٩٢ الأغانى: ١٨/ ٣٤، ودلائل الإعجاز: ٢٧٤، وخزانة الأدب:\n٤/ ٧٤، ومصارع العشاق ...\n(^٣)  فى الأصل: «بالكوفة».\n(^٤)  ديوانه: ١١٨٩.\n(^٥)  مستدرك من الموشح والخزانة ...\n(^٦)  سورة النور: آية: ٤٠.","vol":"1","page":32},{"text":"قرأت على محمّد بن جعفر الكاتب عن العباس بن ميمون عن المازنى عن الأصمعى عن عنبسة النّحويّ، قال: سمعت ذا الرّمة ينشد  (^١):\nوعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر\nقلت له: قل: فعولين، قال: قل أنت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، كأنّ ذا الرّمة، أراد: العينان فعولان، وقال النّحويون:\nفعولين؛ أى: قال الله لهما: كونا فعولين أو جعلهما الله.\nوحدّثنى محمد بن عبد الله الأخباري، قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن سلاّم الجمحىّ، قال: سقط ابن شبرمة عبد الله عن دابته فوثبت رجله فدخل عليه يحيي بن نوفل الحميرىّ يعوده فأنشأ يقول  (^٢):\nأقول غداة أتانى الرّسول ... يدسّس أخباره هينمه\nبحقّ وقد خفت جهد البلاء ... وخفت المجلّلة المعظمه\nلك الويل من مخبر ما تقول ... أبن لي وعدّ عن الحمحمه\nفقال خرجت وقاضى القضاة ... منفكّة رجله مؤلمه\n_________\n(^١)  ديوانه: ٥٧٨.\n(^٢)  القصة والأبيات مع زيادة ونقص وتقديم وتأخير وتغيير رواية فى أخبار القضاة لوكيع:\n٣/ ٩٩. ذكر سندا إلى الهيثم بن عدى ثم قال: «لما ولى عبد الله بن شبرمة القضاء ركب لحاجة له فلما أراد النزول عن البغل وثبت قدمه فحمل إلى منزله فى محفة فدخل الناس يعودونه ودخلت فيمن دخل عليه، فدخل عليه رجل من بنى سليط يكنى أبا المثنى فلما رآه ابن شبرمة قال: مرحبا هاهنا ارتفع فرفعه معه على السرير فأنشأ أبو المثنى يقول: ...».","vol":"1","page":33},{"text":"فغزوان حرّ وأمّ الوليد ... إن الله عافى أبا شبرمه/\nفقيل: والله ما نعرف له غلاما ولا جارية، فقال: أمّ الوليد سنّورتى وغزوان ذكرها، وقد أعتقتها، وكان ابن شبرمة مع فضله وفقهه يقول الشّعر.\nحدّثنا ابن دريد﵀-  (^١)  عن أبي حاتم-عن الأصمعىّ، عن سفيان قال: لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة، فكان ابن شبرمة يقول:\nلو شئت كنت ككرز فى تعبّده ... أو كابن طارق حول البيت فى الحرم\nقد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا فى طلاب الفوز والكرم\nوقرأت على محمد بن عبد الله الكاتب، قال: قال: طلحة بن قيس الواسطىّ: حدّثنى بعض أصحابنا عن أبى عمرو بن العلاء، قال: من أراد العزّ فعليه بتقوى الله، ومن أراد الرّئاسة فعليه بالقرآن، ومن أراد الفصاحة فعليه بالعربيّة، ومن أراد الأدب فعليه بالشّعر، ومن أراد الرّواية والجمع فعليه بالحديث ومن أراد القضاء فعليه بالفقه، ومن أراد السّلامة فعليه بالصّمت.\nوحدّثنى محمد بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنى القاسم بن زكريا، قال: حدّثنا فياض بن زهير، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا الموقّري  (^٢)\n_________\n(^١)  الحكاية والبيتان فى سير أعلام النبلاء: ٦/ ٨٥ من طريق أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ.\n(^٢)  بضم الميم وفتح الواو، والقاف المشددة، وفى آخره راء: هذه النسبة إلى موقر؛ حضن بالبلقاء. اشتهر بها أبو بشر الوليد بن محمد الموقرى القرشى مولى يزيد بن عبد الملك من أهل الشام يروى عن الزهرى (اللباب ٣/ ٢٧٠).","vol":"1","page":34},{"text":"عن الزّهري عن القاسم، قال: سمعت عمّتى زوج النّبى ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ: «أحبوا العرب فإنّى عربي والقرآن عربيّ وكلام أهل الجنّة عربيّ»  (^١) .\nوالاشتغال بتعلّم القرآن وتعليمه والبحث عن علومه ليس كالاشتغال بسائر أصناف العلوم؛ لأن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.\nحدّثنا ابن مجاهد ﵁ قال: حدّثنا يحيى بن أبي طالب قال:\nحدّثنا إسحاق/بن سليمان، عن جراح بن الضّحاك الكندي، عن علقمة ابن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ:\n«خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه»  (^٢)  قال أبو عبد الرّحمن: فذاك الذي أقعدني هذا المقعد، قال أبو عبد الرّحمن: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.\nقال أبو عبد الله: كتب إليّ محمد بن زكريا المحاربي يذكر أن عبّاد بن يعقوب جدّ لهم قال: حدّثنا محمد بن مروان، عن عمرو بن قيس، عن عطيّة، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ  (^٣): «من شغله قراءة القرآن في أن\n_________\n(^١)  أخرجه ابن الأنبارى فى إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢١ برواية وسند آخر.\nوينظر: ميزان الإعتدال: ٣/ ١٠٣ ويحكم بوضعه، وفيض القدير: ١/ ١٨٧، ومعرفة علوم الحديث: ١٦١ عن هامش إيضاح الوقف والابتداء.\n(^٢)  أخرجه البخارى فى صحيحه: ٩/ ٦٦، ٦٧ بلفظ: «خيركم» والتبيان للنووى: ١١، ١٦، وتخريجه فيه.\n(^٣)  أخرجه الترمذى: ٥/ ١٨٤ حديث رقم (٢٩٢٦) فى فضائل القرآن باب (٢٥) والدارمى فى السّنن: ٢/ ٤٤١.","vol":"1","page":35},{"text":"يتعلمه أو يعلمه عن دعائي أو مسألتى أعطيته ثواب السائلين، وذلك أن فضل كلامي على غيره كفضلى على خلقي».\nحدّثنا ابن مجاهد ﵁ قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرّماديّ قال: حدّثنا عبد الرزاق بن همّام قال: أخبرنا الثّوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه»  (^١) .\nوحدّثنا الفضل بن صالح قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا هارون قال:\nحدّثنا شعبة أن أبا عبد الرحمن قال: لولا أنّي سمعت عثمان يقول: أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه ما جلست لكم هذا المجلس قال هارون: وكان إماما.\nحدّثنا أبو القاسم البغويّ قال: حدّثنا عبد الواحد أبو بحر قال: حدّثنا الفضل بن ميمون قال: حدّثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر زاذان الكنديّ أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: سمعنا رسول الله/ﷺ يقول:\n«ثلاثة نفر يوم القيامة على كثيب مسلك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتّى يفرغ مما بين الناس، رجل قرأ القرآن وآمن فصدع به ابتغاء وجه الله، ورجل أذّن، دعا إلى الله تعالى ابتغاء وجه الله، ورجل ابتلي بالرق في الدّنيا فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة»  (^٢) .\nوحدّثنا أحمد بن عبّاس قال: حدّثنا أحمد بن النضر قال: حدّثنا محمد ابن مصفى قال: حدّثنا معاوية بن حفص، عن شريك، عن عاصم، عن\n_________\n(^١)  أخرجه البخارى فى صحيحه: ٩/ ٧٤، (فتح البارى: رقم (٥٠٢٨) فضائل القرآن باب (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه). وينظر فضائل القرآن للنّسائى: ٨٧ وتخريجه هناك.\n(^٢)  فيض القدير: ٣/ ٣١٨.","vol":"1","page":36},{"text":"أبي عبد الرحمن، عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ: «خياركم من قرأ القرآن وأقرأه»  (^١) .\nقال: وحدّثنا الرّماديّ قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدّثنا ابن المبارك. عن عوف قال: بلغني عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «وإنّي امرؤ مقبوض، فتعلّموا القرآن وعلّموه النّاس: وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس»  (^٢) .\nوحدّثنا أبو عبد الله الفقيه قال: حدّثني أحمد بن محمد بن يحيي، قال:\nحدّثنا زيد بن حباب قال: حدّثنا حسين بن واقد قال: حدّثني أبو غالب قال:\nقلت لأبي أمامة: حدّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: «كان حديث رسول الله ﷺ القرآن، كان يكثر الذّكر، ويطيل الصّلاة، ويقصّر الخطبة، ولا يستنكر أن يمشى مع المسكين الضّعيف حتّى يفرغ من حاجته».\nوحدّثني الحسين بن إسماعيل قال: /حدّثنا يعقوب، عن هشيم، عن حميد، عن أنس قال: كانت الأمة تلقى النّبي ﷺ، فتأخذ بيده فتنطلق به إلى حاجتها.\nوحدّثني محمد بن العبيد الفقيه قال: حدّثنا الخزاز أحمد بن علي قال:\nحدّثنا النّعمان بن شبل قال: حدّثنا يحيى بن أبي روق. عن أبيه، عن الضّحاك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا﴾  (^٣)  قال: هم حملة القرآن.\n_________\n(^١)  فيض القدير: ٣/ ٤٦٤، وعزاه لابن الضريس وابن مردويه عن ابن عباس.\n(^٢)  أخرجه الترمذى: ٤/ ٤١٣، ٤١٤، حديث رقم (٢٠٩١) فى الفرائض فى باب (ما جاء فى تعلم الفرائض).\n(^٣)  سورة فاطر: آية: ٣٢.","vol":"1","page":37},{"text":"قال: وحدّثنا موسى بن هارون قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال:\nحدّثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: «ضمن الله لمن قرأ القرآن أن لا يشقيه في الدّنيا ولا في الآخرة، ثم قرا  (^١): ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى»  (^٢) .\nحدّثنا أحمد بن العبّاس قال: حدّثنا علي بن العباس قال: حدّثنا محمد ابن عمر بن الوليد قال: حدّثنا يحيي بن آدم عن عبد العزيز عن الأعمش قال:\n«مرّ رجل على عبد الله بن مسعود وحوله ناس من ضعفاء النّاس يقرئهم القرآن، فقال يا أبا عبد الرّحمن ما هؤلاء حولك قال: هؤلاء يقسمون ميراث محمد ﷺ».\nقال: حدّثنا علي بن الصبّاح قال: حدّثنا فلان بن مسلم الخولانيّ قال: حدّثنا أبو محمد الألهانيّ، وسماه، من أهل اللاّذقيّة قال: «كنّا عند أزهر ابن عقيل بن راشد وهو يقرأ القرآن، قال: فمرّ به إسماعيل بن عيّاش فقال له:\nيا أزهر كم مولى لك اليوم؟ !».\nحدثني محمد بن زياد، عن أبي أمامة أن النّبي ﷺ/قال: «من علّم رجلا آية من كتاب الله فهو مولى له حقّا عليه أن لا يخذله ولا يكفره»  (^٣) .\nوحدّثني محمد بن عبيد الفقيه قال: حدّثنا الكجيّ  (^٤)  إبراهيم بن عبد الله قال: حدّثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن حسّان بن عطيّة، عن أبي كبشة،\n_________\n(^١)  الحديث فى الرعاية لمكى: ٥١.\n(^٢)  سورة طه: آية: ١٢٣.\n(^٣)  الحديث فى مجمع الزوائد: ١/ ١٣٣، وينظر: كشف الخفاء: ٢/ ٣٤٧.\n(^٤)  جاء فى الأنساب: ١٠/ ٣٥٩: «الكجىّ بفتح الكاف والجيم المشددة هذه النسبة إلى الكج وهو الجصّ. اشتهر بهذه النسبة أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ... كان من ثقات المحدثين».","vol":"1","page":38},{"text":"عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عنّي ولو آية»  (^١) .\nقال: وحدّثنا إبراهيم الكجّيّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب قال:\nحدّثنا مندل، عن أبي بكر الهذليّ، عن الحسن، أن النّبي ﷺ قال:\n«ما تصدّق الرّجل بصدقة أفضل من علم ينشره».\nوحدّثنا أبو جعفر بن الهيثم العدل قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال:\nحدّثنا أبان بن يزيد القطّان قال: حدّثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التّمرة طعمها طيّب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمهما مرّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة طعمها مرّ ولا ريح لها»  (^٢) .\nوروى شعبة وغيره، عن [أبى]  (^٣)  موسى، عن أنس، عن النّبي ﷺ مثله  (^٤) .\nوحدّثنا إبراهيم بن عرفة قال: حدّثنا إسحاق العلاّف قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عوف، عن قسام بن زهير، عن أبى موسى قال: يحدّث: «إنّ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ...» وذكر الحديث/\n_________\n(^١)  الحديث فى مسند الشهاب: ١/ ٣٨٧ حديث رقم: (٦٦٢) وتخريجه هناك.\n(^٢)  الحديث فى فضائل القرآن للنّسائى: ١١١ رقم (١٠٦، ١٠٧) والتبيان: ١٢، وتخريجه فيهما.\n(^٣)  ساقط من الأصل.\n(^٤)  يقصد به أنه رواية صحابى عن صحابيّ، أو أنه يشير إلى أنه سقط من سند الحديث فى الرّواية السابقة (أبو موسى).","vol":"1","page":39},{"text":"حدّثني ابن مجاهد قال: حدّثنا عبد الله بن أيوب قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرف. عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من صدقة أفضل من علم ينشره صاحبه» كذا قال، ليس بين [ابن] مطرف وبين أبي سعيد أحد  (^١)، قال: وحدّثنا العبّاس بن عبد الله التّرقفىّ  (^٢)  قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدّثتنا عيدة بنت خالد، قالت:\n«إن الذي يقرأ القرآن له أجر، والذي يسمع له أجران».\nقال: وحدّثنا الحارث بن محمّد قال: حدّثنا كثير بن هشام قال: حدّثنا الحكم بن هشام بن أبي عقيل قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن جابر بن يزيد، عن بشر بن غالب، عن على بن أبي طالب قال: «إنّه من قرأ القرآن قائما كان له بكلّ حرف عشر حسنات. ومن قرأه فى غير الصلاة كان له بكل حرف عشر حسنات».\nوحدّثنا محمد بن عبد الله البصري قال: حدّثنا إبراهيم بن فهد قال:\nحدّثنا إبراهيم بن نافع الجلاّب قال: حدّثنا عبد القدوس، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: «شكا رجل إلى النّبي ﷺ وجعا في حلقه فقال:\n«عليك بقراءة القرآن»  (^٣) .\nوحدّثني محمد بن الحسن قال: حدّثني أبو جعفر بن جعفر بن الهيثم العدل قال: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سعيد بن زربي، عن ثابت: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أوتى أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود»  (^٤) .\n_________\n(^١)  ابن مطرّف هذا تابعىّ ثقة كذا قال عنه أحمد وأبو حاتم وغيرهما.\n(تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٠٧)\n(^٢)  الأنساب: ٣/ ٤١.\n(^٣)  الحديث فى كنز العمال: ١/ ٥٤٩، رقم (٢٤٦٠).\n(^٤)  أخرجه البخارى: ٩/ ٩٢، ومسلم: ٢/ ١٩٢ وابن ماجه: رقم (١٣٤١) وأخرجه عن عائشة ﵂ جماعة منهم النسانى فى فضائل القرآن: ٩٥ والنووى فى التّبيان وغيرهم.","vol":"1","page":40},{"text":"قال: وحدّثنا أبو جعفر قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد ابن زربي، عن حمّاد، عن علقمة قال: كنت أعطيت حسن الصوت، وكان عبد الله بن مسعود يستقرئني ويقول لي: اقرأ فداك/أبي وأمي، فإني سمعت النّبي ﷺ يقول «حسن الصّوت تزيين القرآن»  (^١) .\nحدّثني محمد بن سليمان الباهليّ قال: حدّثنا الحسن بن عبد الرحمن الرّمادي قال: حدّثنا طلق بن عتّام قال: حدثنا قيس بن هلال بن خباب، عن يحيى، عن هبيرة، عن أمّ هانئ بنت أبي طالب قالت: «كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ باللّيل على فراشي يرجّع بالقرآن».\nقال: وحدّثنا طلق عن حفص بن غياث، عن محمد بن أبي ليلى والأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن دينار، عن علي قال: «كان النّبي ﷺ يقرأ بنا القرآن على كلّ حال إلا جنبا».\nحدّثنا أبو بكر البزّاز قال: حدّثنا محمد بن إسحاق الخيّاط قال: حدّثنا أبو منصور قال: حدّثنا عثمان-يعني ابن قيس-عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن سهل قال: ذكر لنا عند سعد بن أبي وقّاص حسن الصّوت بالقرآن فقال سعد: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن»  (^٢) .\nقال أبو عبد الله ﵁: قد جاء تفسير من لم يتغن بالقرآن فى هذا الحديث أنّه حسن الصّوت.\nوحدّثنا أبو حفص القطّان قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إبراهيم بن يزيد، عن الزّهري، عن معاذ بن جبل قال: «من\n_________\n(^١)  الحديث فى الجامع الصغير: ١/ ١٥٢.\n(^٢)  التبيان: ٨٨.","vol":"1","page":41},{"text":"استظهر القرآن كانت له دعوة إن شاء تعجّلها لدنيا وإن شاء تأجلها»  (^١) .\nقال: وحدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل ابن رافع أبو رافع، عن رجل لم يسمه عن عبد الله بن عمرو قال: «من قرأ القرآن/فكأنّما استدرجت النّبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه».\nقال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عمران أبو بشر الحلبيّ، عن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ: «لا فاقة لعبد بعد القرآن، ولا غنى له بعده»  (^٢) .\nقال: وحدّثنا الحسّانيّ قال: حدّثنا وكيع، عن هشام، صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتدّ عليه فله أجران»  (^٣)  سألت ابن مجاهد عن هذا الحديث، فقلت أيهما أفضل: فقال الماهر، لأن الذي له أجران له شيء محصى بعينه، والذي مع السفرة فهو نهاية ما يعطى العبد فى الثّواب. وروى يزيد بن هارون، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ-، وذكر القرآن وصاحبه-فقال  (^٤):\n_________\n(^١)  ينظر: فتح البارى: ٩/ ٧٠.\n(^٢)  المصنف لابن أبى شيبة: ١٠/ ٤٦٧ (فضائل القرآن) رقم (١٠٠٠٣).\n(^٣)  عن عائشة فى البخارى: ٨/ ٦٩١، ومسلم فى صحيحه: ٢/ ١٩٥، وهو فى مسند الإمام أحمد: ٦/ ٤٨، ٩٤، ١١٠، ١٩٢ ...\nورواية البخارى: «مثل الذى يقرأ القرآن، وهو حافظ له ... والذى يتتعتع» وهذه الأخيرة فى أكثر روايات الحديث.\nوينظر: التبيان: ١٢.\n(^٤)  بمعناه لا بلفطه فى الرّعاية: ٤٧.","vol":"1","page":42},{"text":"«يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار» معنى الحديث والملك والخلد يجعلان له لا أن شيئا يجعل فى يمينه، وهذا كما يقال: الدار في يدك أى: في ملكك، وقال الله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾  (^١) .\nحدّثني محمد بن حفص قال: حدّثنا عيسى بن جعفر قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعيد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: / «الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة والذي يتعايا فى القرآن له أجران»  (^٢) .\nتقول العرب: عييت بالأمر: إذا لم تعرف جهته، وأنا عييّ، وتعايا يتعايا تعاييا فهو متعاى، فأمّا فى الإعياء في المشي، فإنك تقول: أعييت أعيي إعياء فأنا معيا. ويقال  (^٣): فحل عياياء: إذا كان لا يلقح، وكذلك: رجل عياياء طباقاء: إذا كان أحمق شرسا، وينشد  (^٤):\nعياياء لم يشهد خصوما ولم ينخ ... قلاصا إلى أوكارها حين تعكف\n_________\n(^١)  سورة الملك: آية: ١.\n(^٢)  سبق تخريج مثله بلفظ «وهو يشتدّ عليه».\n(^٣)  غريب الحديث لأبى عبيد: ٢/ ٢٩٤.\n(^٤)  البيت لجميل بن معمر العذرى فى ديوانه: ١٣٨، من قصيدة طويلة جيدة أولها:\nعفا برد من أمّ عوف فلفلف ... فأدمان منها فالصّرائم مألف\nوعهدى بها إذ ذاك والشمل جامع ... ليالي جمل بالمودة تسعف\nفأصبح قفرا بعد ما كان حقبة ... وجمل المنى تشتو به وتصيّف\nففرّقنا صرف من الدّهر لم يكن ... له دون تفريق من الحيى مصرف\nورواية الديوان: (طباقاء ...) وهو فى اللسان، وغريب الحديث لأبي عبيد: ٢/ ٢٩٥ ...\nوغيرهما.","vol":"1","page":43},{"text":"فأمّا حديث رسول الله ﷺ الذي حدّثناه القاضي ابن المحاملي، قال:\nحدّثنا زياد بن أيوب قال حدثنا: يحيى الحمّاني قال حدّثنا: مالك بن مغول وفطر  (^١)  وابن عمارة، عن إسماعيل بن رجاء عن إدريس بن صبيح  (^٢)  عن البراء ابن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «زيّنوا القرآن بأصواتكم»  (^٣)  فقال أكثر أهل العلم  (^٤): أى زيّنوا أصواتكم بالقرآن وكأنه ﷺ حثّ على قراءة القرآن ومداومة الدّراسة، والقرآن لا يحتاج إلى تزيين، بل يزين من قرأه، وقد سرق بعض الشّعراء هذا المعنى فقال:\nوعيطاء ما زانها حليها ... بل الحلي صال بها وازيأن\nومالى بحقف النّقا خبرة ... ومقعد زيارها والعكن\nسوى أنّها قمر باهر ... تمايل فى مشيها كالفنن\nوأمّا حديث رسول الله ﷺ: «من أقرأ الناس؟ قال: من إذا قرأ رأيته يخشى الله»  (^٥)  فقد أوضح لك/.\n_________\n(^١)  لعله فطر بن حماد بن واقد الصّفار. وهو: يكسر الفاء وسكون الطاء المهملة.\n(الإكمال: ٧/ ١٢٦)\n(^٢)  لعله المذكور فى تهذيب الكمال: ٢/ ٢٩٩.\n(^٣)  أخرجه الإمام أحمد فى مسنده: ٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، والنسائى فى فضائل القرآن: ٩٤ حديث رقم: (٧٥) وتخريجه هناك.\n(^٤)  قاله الخطّابيّ وغيره، وينظر: تفسير القرطبىّ: ١/ ١١.\n(^٥)  الحديث فى مشكاة المصابيح: رقم (٢٢٠٩) ومجمع الزوائد: ٧/ ١٧٣.","vol":"1","page":44},{"text":"وذهب آخرون إلى حسن الصّوت واحتجوا بالحديث الآخر: «ما أذن الله بشيء قطّ كإذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن»  (^١) .\nوحدّثني أبو عبد الله بن الجنيد قال: حدّثني ابن عسكر، عن سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن طلحة بن عبد الرحمن، عن عوسجة، عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ: «زينوا القرآن بأصواتكم»  (^٢) .\nوحدّثني أحمد بن العبّاس قال: حدّثنا العطاردى قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش: عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هريرة قال: «ما من قوم جلسوا في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله يتعاطون بينهم إلا كانوا أضيافا لله وأظلّتهم الملائكة بأجنحتها حتّى يخوضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقا يلتمس فيه العلم إلا سهّل الله له طريقا إلى الجنّة».\nحدّثنى محمّد بن عبد الواحد قال: حدّثنا ثعلب، عن ابن الأعرابىّ قال: قال أبو هريرة: المساجد سوق من أسواق الآخرة فقراها المغفرة وتحفها الرّحمة».\nوحدّثني أبو عمر، عن بشر بن موسى قال: سمعت السيلحونيّ يقول:\nقال سفيان الثّوريّ: «بلغني أن العبد إذا ختم القرآن قبّل الملك بين عينيه».\nوحدّثني أبو القاسم المروزي قال: حدّثنا بشر بن موسى قال: حدّثنا جليس بشر بن الحارث يقال له: عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنا بشر بن الحارث، عن يحيي بن بيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: «إذا ختم الرجل\n_________\n(^١)  أخرجه الإمام أحمد فى مسنده: ٢/ ٢٨٥، ٢٧١، ٤٥٠، والنسائى فى فضائل القرآن: ٩٣ حديث رقم (٧٣) وتخريجه هناك وهو فى صحيح البخارى ينظر (فتح البارى: ٩/ ٧٠).\n(^٢)  تقدم ذكره.","vol":"1","page":45},{"text":"القرآن قبّل الملك بين عينيه».قال بشر: فحدثت بهذا الحديث أحمد ابن حنبل فاستحسنه وقال: لعلّ هذا من محدّث سفيان/.وهكذا يكثر جدّا، فكذلك اقتصرت على هذا.\nوحدّثنى أبو بكر الخلنجيّ  (^١)  إمام الجامع قال: حدثنا الكديميّ قال:\nحدثنا يحيي بن كثير أبو غسّان العنبريّ قال: حدّثنا سعيد بن عبيد قال: سمعت الحسن يقول: «إنّ هذا القرآن قرأه من الناس نفر ثلاثة: قوم اتخذوه بضاعة ينقلونه من بلد إلى بلد وهؤلاء كثير، لا كثّرهم الله، وقوم يراءون به في أعمالهم، وقوم وجدوا فيه دواء قلوبهم فجعلوه على داء قلوبهم، وذكّروا به في محاريبهم، وخنّوا به في برانسهم فبهؤلاء ينال من العدوّ وتستنزل بهم القطرة».\nسمعت أبا عمر يقول: خنّوا: بكوا حتى سمع خنينهم، قال ثعلب: ومنه حديث علي للحسن وقد شاوره في شيء فأشار عليه الحسن أن لا يفعل فأبى عليّ فبكى الحسن إشفاقا، فقال  (^٢): لا تخن خنين الأمة، ولا بدّ مما لا بدّ. قال ثعلب: فالخنين صوت البكاء من الأنف، ويقال: الأنف المخنة، وأنشد  (^٣):\nبكى جزعا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها\n***\n_________\n(^١)  بفتح الخاء المعجمة واللّام وسكون النّون، وفى آخره الجيم. هذه النسبة إلى خلنج، وهو نوع من الخشب ...» (الأنساب: ٥/ ١٦٦)\n(^٢)  النهاية لابن الأثير: ٢/ ٨٥.\n(^٣)  هو لمدرك بن حصن الأسدىّ فى اللسان: (خنن) عن ابن برى ﵀.\nوورد فى اللّسان: (جرش) (حنينها) بالحاء المهملة. ومدرك بن حصن أو حصين فقعسىّ أسدى، شاعر إسلامى أموى. أخباره فى معجم الشعراء: ٣٠٩، ٣٣٣، والخزانة: ٣/ ١٨٧.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>(فاتحة الكتاب)</span>\nبسم الله الرّحمن الرّحيم\n\n١ - قوله تعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [٤]\nقرأ عاصم والكسائيّ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف بعد الميم.\nوقرأ الباقون: «ملك» بغير ألف، فحجّة من قرأ ﴿مالِكِ﴾ قال: لأنّ الملك دخل تحت المالك، واحتجّ بقوله تعالى (^١) ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ وحجّة من قرأ «ملك» قال: لأنّ ملكا/أخصّ من مالك وأمدح؛ لأنه قد يكون المالك غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا. وأكثر ما يجيء في كلام العرب وأشعارهم ملك، ومليك: لغة فصيحة، وإن لم يقرأ بها أحد؟، قال ابن الزّبعرى يخاطب رسول الله ﷺ (^٣):\nيا رسول المليك إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور\nإذ أجارى الشّيطان فى سنن الغ ... يّ ومن مال ميله مثبور\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٢٦.\n(^٢) قرأ بها أبىّ وأبو هريرة، وأبو رجاء العطاردى تفسير القرطبى: ١/ ١٣٩، والبحر المحيط:\n١/ ٢٠.\n(^٣) شعره جمع الدكتور يحيى الجبورى: ٣٦، وإعراب ثلاثين سورة: ٢٣، والسيرة النبوية:\n٤٠، وربما نسب إلى أمية بن أبى الصلت.","vol":"1","page":47},{"text":"وقال الفرزدق: وجمع بين اللّغتين فقال (^١):\nإنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول\nبيتا بناه لنا المليك وما بنى ... ملك السّماء فإنّه لا ينقل\nفأمّا ما رواه عبد الوارث [عن (^٢)] أبي عمرو «مَلكِ يوم الدّين» فإنه أسكن اللاّم تخفيفا كما [يقال] فى فخذ: فخذ، وقال الشّاعر (^٣):\nمن مشية في شعر ترجّله ... تمشّي الملك عليه حلله\nوقرأ أبو حيوة (^٤): «مَلِكَ يوم الدّين» وقرأ أنس بن مالك: «مَلَكَ يوم الدّين» [جعله فعلا ماضيا (^٥)] قال: ويجوز في النّحو: مالك يوم الدّين [بالرّفع] (^٥) على [معنى] (^٥) هو مالك. فأمّا قراءة أبي هريرة﵀وعمر\n_________\n(^١) ديوانه: ١٥٥ (دار صادر) ٤١٧ (الصاوى).\nوينظر: شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٩٧، والخزانة: ٣/ ٤٨٦.\n(^٢) فى الأصل: «ابن أبى ...».\nوعبد الوارث هذا أحد رواة أبى عمرو، قال الحافظ ابن الجزرى: «عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، أبو عبيدة التنورى العنبرى مولاهم البصرى. إمام حافظ مقرئ ثقة، ولد سنة اثنتين ومائة وعرض القرآن على أبى عمرو ...» (غاية النهاية: ١/ ٤٧٨) وهذه الرّواية عن أبى عمرو فى تفسير القرطبى: ١/ ١٣٩، والبحر المحيط: ١/ ٢٠.\n(^٣) الطارقيّة (إعراب ثلاثين سورة): ٢٣.\n(^٤) الكشاف: ١/ ٩، والبحر المحيط: ١/ ٢٠.\n(^٥) عن الطارقية.","vol":"1","page":48},{"text":"ابن عبد العزيز، ومحمد بن السميفع (^١) «مالكَ يوم الدّين» على الدّعاء، يا مالك يوم الدين، فقد ذكرته في «الشّواذّ» (^٢) ولا أذكر في هذا الكتاب غير حروف السبعة وعللها.\n\n٢ - وقوله: ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [٦]\nقرأ ابن كثير «السّراط» بالسّين، وكذلك في كلّ القرآن على أصل الكلمة.\nوقرأ الباقون: ﴿الصِّراطَ﴾ بالصّاد، وإنّما قلبوا السّين صادا؛ لأنّ السين مهموسة والصّاد مجهورة، وهي من حروف الإطباق، والسّين مفتحة، وقلبوا السين صادا لتكون/مؤاخية للسين في الهمس والصّفير، وتؤاخي الصّاد في الإطباق، إلا حمزة فإنه يشم الصّاد زايا، وذلك أن الزاي تؤاخي السين في الصّفير وتؤاخي الصّاد في الجهر، وكذلك قوله (^٣): ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بإشمام الزّاي، وأنشد ابن دريد ﵁ (^٤):\n_________\n(^١) السّميفع: بفتح السّين محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله اليمانى (غاية النهاية: ٢/ ١٦١).\n(^٢) مختصر الشواذ لابن خالويه، والطارقية: ٢٣ وينظر: تفسير القرطبى: ١/ ١٣٩، والبحر المحيط: ١/ ٢٠. وفى الأصل: «وقد ذكرته ...».\n(^٣) سورة القصص: آية: ٢٣.\n(^٤) أنشده ابن دريد﵀- فى الجمهرة: ٢/ ١١٥، وهو تميم بن أبيّ بن مقبل العجلانى فى ديوانه: ٧٩ من قصيدة أولها:\nيا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصرى ... والتاث ما دون يوم الوعد من عمرى\nوهى طويلة جيّدة. وروايته: (الأصداء).\nأنشده المؤلف في الطارقية: ٢٩، وشرح الفصيح: ورقة: ٥ وروايته: (إذا تجهمنى ..) وشرح مقصورة ابن دريد: ١٦٢.\nوينظر: الحيوان: ٧/ ٥٩، والمعانى الكبير: ١٢٦٤، شروح سقط الزند ٥٦٠ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٦٧، والمغنى: ٦٩٥، وشرح شواهده: ٣٢٨، وشرح أبياته: ٢/ ٣٢٤، ٨/ ١١٦.","vol":"1","page":49},{"text":"ولا تهيّبنى الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر\nجعلها زايا خالصة وهى لغة.\n\n٣ - وقوله [تعالى] ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [٧]\nقرأ حمزة وحده «أنعمت عليهُم» بضمّ الهاء وجزم الميم، وكذلك:\n«إليهُم» و«لديهُم» وهي لغة رسول الله ﷺ، وإنما ضمّ الهاء فى أصل الكلمة قبل أن تتصل بها «على» كما تقول: (هم)، فلما أدخلت «على» فقلت ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بقيت على حالها.\nقال ابن مجاهد: إنّما خصّ حمزة هذه الثلاثة الأحرف بالضمّ دون غيرهنّ أعنى: «عليهم» «ولديهم» «وإليهم» من بين سائر الحروف، لأنهنّ إذا وليهن ظاهر صارت يا آتهنّ ألفات، ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبلها ألف، فعامل الهاء مع المكنى معاملة الظاهر، إذا (^٢) كان ما قبل الهاء ياء فإذا صارت ألفا لم يجز كسر الهاء (^٣)، فإذا جاوز هذه الثلاثة الأحرف ولقي الهاء والميم ساكن ضمها، فإذا لم يلق الميم ساكن كسر الهاء نحو قوله تعالى (^٤): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ و﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (^٥) وعند الساكن ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي﴾ (^٦) ﴿عَلَيْهِمُ﴾ (١) السّبعة: ١١١.\n_________\n(^٢) فى السبعة: «إذ كان ما قبل الهاء إذا صار ألفا لم يجر كسر الهاء».\n(^٣) غير موجودة فى السّيعة فلعلها عبارة توضيحية من المؤلف.\n(^٤) سورة الأنفال: آية: ١٦.\n(^٥) سورة الأنعام: آية: ١٥٠.\n(^٦) سورة البقرة: آية: ١٤٢.","vol":"1","page":50},{"text":"﴿الذِّلَّةُ﴾  (^١)  ﴿إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾  (^٢)   (^٣)  ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا فى لغة قليلة لا تدخل فى القراءة لبعد الكاف من الياء.\nوقرأ الباقون/ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بكسر الهاء، وإنما كسروها لمجاورة الياء كراهة أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ كما قالوا: مررت بهم وفيهم.\nوقرأ ابن كثير: «عليهمُو» بالواو على أصل الكلمة؛ لأن الواو علم الجمع، كما كانت الألف علم التّثنية، إذا قلت: عليهما، ومثله قاما قاموا.\nوكان نافع يخيّر بين جزم الميم وضمّها.\nوقرأ الباقون: بإسكان الميم وحذف الواو. فحجّة من حذف قال: لأن الواو متطرفة فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها؛ لأنّ الألف دلّت على التّثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: «عليه» فلمّا لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا، فإن حلّت هذه الواو عير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى:  (^٤)  ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ فأمّا ما رواه الخليل بن أحمد عن ابن كثير «غيرَ المغضوب عليهم»  (^٥)  بالنّصب، فإنه نصبه على الحال من الهاء والميم في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ويكون نصبا\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٦١، وسورة آل عمران: آية: ١١٢.\n(^٢)  سورة يس: آية: ١٤.\n(^٣)  غير موجودة فى السّبعة فلعلها عبارة توضيحية من المؤلف.\n(^٤)  سورة هود: آية: ٢٨.\n(^٥)  فى السبعة: ١١٢، والبحر المحيط: ١/ ٢٩.\nيفاد من نصّ ابن مجاهد فى السبعة أنّ الخليل ﵀ وجه قراءة ابن كثير، كما وجهها بعده الأخفش ...\nولا يفهم منه أنّ الخليل روى عن ابن كثير؟ !\nقال ابن مجاهد ﵀: «قال: خبّرنا بكّار بن عبد الله بن كثير المكى عن أبيه أنه كان يقرأ:\n«غيرَ المغضوب عليهم» قال الخليل: ... وقد قال الأخفش ...»\nفيظهر من هذا أن الخليل موجه لقراءة ابن كثير، لا راو عنه وإن كانت روايته ممكنة.","vol":"1","page":51},{"text":"على الاستثناء في قول الأخفش  (^١)، ومن قرأ ﴿غَيْرِ﴾ بالخفض فإنّه يجعله بدلا من ﴿الَّذِينَ﴾ وصفة لهم. والفرق بين «غير» إذا كانت صفة أو كانت استثناء حسن إلا في مواضعها كقولك: عندي درهم غير دانق، وعندى درهم غير زائف، لأنه لا يحسن أن تقول: عندي درهم إلا زائفا.\nواعلم أنّ المدّة في قوله تعالى: ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ إنما أتي بها لتحجز بين السّاكنين وهي اللام المدغمة وألف التي قبلها.\nوقال الأخفش: المدة عوض من اللاّمين. وقال ثعلب: لما كانت الألف خفية والمدغم خفىّ قووهما بالمدّ.\nقال أبو عبد الله ﵁: ومن العرب من يجعل المدّة همزة فيقول:\n«ولا الضَّألين» /وقد قرأ بذلك أيّوب  (^٢)  السّختيانيّ.\nأنشدنى ابن مجاهد ﵁  (^٣):\n_________\n(^١)  جاء فى معانى القرآن للأخفش: ١/ ١٦٦ «وقد قرأ قوم غيرُ المغضوب عليهم جعلوه على الاستثناء الخارج من أول الكلام ... وإن شئت جعلت «غير» نصبا على الحال؛ لأنّها نكرة والأول معرفة» ورأي الأخفش هذا الذى ذكره المؤلف فى إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٤٧٧، وإعراب القرآن: ١/ ١٠، والبحر المحيط: ١/ ٢٩.\n(^٢)  مختصر الشواذ للمؤلف: ١، والطّارقية له: ٣٤، والمحتسب: ١/ ٢٦.\nوقراءة أيوب فى تفسير القرطبىّ: ١/ ١٥١، والبحر المحيط: ١/ ٣٠.\n(^٣)  هذا الرّجز مما حكته العرب على ألسنة الحيوانات فتزعم أنه من كلام الضب للضفدع، وهو فى الخصائص: ٣/ ١٤٨، والمنصف: ١/ ٢٨١، وسر صناعة الإعراب: ١/ ٧٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٣٠، وضرائر الشعر: ٢٢٢، والممتع: ٣٢١، وشرح شواهد الشافية: ١٧٢ قال البغدادى﵀-: «وهذا يشبه أن يكون من خرافات العرب».\nحمارقبان: دويبة من خشاش الأرض، قال الثعالبى: وهو ضرب من الخنافس بين مكة والمدينة وأنشد البيت قال: ومن أمثال العرب: (أذلّ من حمارقبان) (ثمار القلوب: ٣٦٩)\nوينظر: الدرة الفاخرة: ١/ ٢٠٣، والجمهرة: ١/ ٤٧٠، ومجمع الأمثال: ١/ ٢٨٣، والمستقصى: ١/ ١٣٣.","vol":"1","page":52},{"text":"لقد رأيت يا لقوم عجبا ... حمار قبّان يسوق أرنبا\nخطامها زأمها أن تذهبا\nيريد: زامها.\nوإنّما ذكرت هذا الحرف وإن لم تختلف السّبعة فيه؛ لأن بعض النّحويين يمدّ هذا ونحوه مدّا مفرطا، والمدّ فيه وسط، كذلك كان لفظ ابن مجاهد، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد  (^١)  «ولا جأنّ» مهموز غير ممدود، والنون مشدّدة.\nحدّثنى ابن مجاهد قال: روى لي عبد الله بن عمرو قال: حدّثنى ظفر\n_________\n(^١)  عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة وقادتهم، أبو عثمان البصرى. قال النسائى ليس بثقة، وقال حفص بن غياث ما لقيت أزهد منه انتحل ما انتحل؟ ! وقال ابن المبارك: دعا إلى القدر فتركوه، وكان المنصور يعظمه ويقول:\nكلّكم يمشى رويد ... كلّكم يطلب صيد\nغير عمرو بن عبيد\nمات سنة أربع وأربعين ومائة.\nوكتب الإمام المحدث الدارقطنى جزءا فى أخباره طبع فى بيروت بتحقيق د. يوسف فان إس سنة ١٩٦٧ م.\nأخبار عمرو فى المجروحين: ٢/ ٦٩، وطبقات المعتزلة: ٣٥ وتاريخ بغداد: ١٢/ ١٦٢، وسير أعلام النبلاء: ٦/ ١٠٤، والشذرات: ١/ ٢٠١.\nوقراءته مشهورة، فى مختصر الشواذ للمؤلف: ١٤٩، ١٥٠، والمحتسب: ٢/ ٣٠٥.\nقال الزّمخشرىّ فى المفصل: ٣٥٤ «فصل: وقد جدّ فى الهرب من التقاء السّاكنين من قال: دأبّة وشأبّة، ومن قرأ ولا الضألين ولا جأنّ وهى عند عمرو بن عبيد، ومن لغته: النقر فى الوقف على النقر».\nوينظر: شرح ابن يعيش: ٩/ ١٢٨.\nوقصة عمرو مع أبى عمرو مفصّلة فى تحفه الأريب للسّيوطى (مخطوط).","vol":"1","page":53},{"text":"ابن العبّاس قال: حدثنا أبو زيد: قال: صلّى بنا عمرو بن عبيد الفجر فقرأ  (^١)  «إنس ولا جأن» فهمز فلما سلّم قلت: لم همزت؟ قال: فررت من اجتماع السّاكنين.\nقال أبو عبد الله ﵁: كان عمرو بن عبيد يؤتى من قلّة المعرفة بكلام العرب، وذلك أنّ العرب لا تكره اجتماع السّاكنين، إذا كان أحد الساكنين حرف لين، كقوله تعالى  (^٢): ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ وقد كان كلم أبا عمرو بن العلاء في الوعد والوعيد فلم يفرّق بينهما حتّى فهمه أبو عمرو، وقال: ويحك إنّ الرّجل العربيّ إذا وعد أن يسيء إلى رجل ثم لم يفعل يقال: عفا وتكرّم، ولا يقال: كذب، وأنشد  (^٣):\nوإنّي إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعدى\n***\n_________\n(^١)  سورة الرحمن: آية: ٥٦.\n(^٢)  سورة هود: آية: ٦.\n(^٣)  البيت لعامر بن الطفيل فى ديوانه: ٥٨، وقبله:\nلا يرهب ابن العمّ منّى صولة ... ولا أختتى من صولة المتهدّد","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>(سورة البقرة)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً﴾ [٢] قرأ أبو عمرو وحده «فيهْ هُّدى» بإدغام/الهاء في الهاء، وكذلك يفعل بالحرفين إذا التقيا، متجانسين كانا أو متقاربين، فالمتجانسان نحو: «جعل لَكم الأرض فراشا» (^١) «ولا نكذّبْ بآيات ربّنا» (^٢) و«ذهب بِسمعهم وأبصارهم» (^٣) وإن كان الحرف الأول مشدّدا لم يدغم نحو: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ (^٤) و﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ (^٥) أو كانت الكلمة محذوفة عين الفعل نحو:\n﴿كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ (^٦) و﴿كُنْتَ تَرْجُوا﴾ (^٧) أو خفّت الكلمة بعض الخفّة.\nفأمّا المتقاربان [ف] نحو ﴿خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ (^٨) وأعلم بالشّكرين (^٩) و«مريم بُهتانا عظيما» (^١٠)\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢٢.\n(^٢) سورة الأنعام: آية: ٢٧.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٢٠.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ١٨٧.\n(^٥) سورة القمر: آية: ٤٨.\n(^٦) سورة الإسراء: آية: ٧٤.\n(^٧) سورة القصص: آية: ٨٦.\n(^٨) يقصد المؤلف ﵀ نحو الآية: - اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ سورة الروم الآية: ٤٠.\n(^٩) يقصد: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ سورة الأنعام: آية: ٥٣.\n(^١٠) سورة النساء: آية: ١٥٦.","vol":"1","page":55},{"text":"وقرأ الباقون كلّ ذلك بالإظهار. فحجّة من أدغم قال: إظهار الكلمتين كإعادة الحديث مرتين، أو كخطو المقيّد، فأسكن الحرف الأول وأدغمه في الثاني ليعمل اللسان مرة واحدة.\nوأمّا من أظهر فإنه أتى بالكلام على أصله لتكثر حسناته، إذ كان له بكل حرف عشر حسنات، وإنما الإدغام تخفيف وتقليل الكثير. واتفق القراء جميعا على إدغام الحرفين المتجانسين والأول ساكن نحو قوله (^١): ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [٣] قرأ أبو عمرو إذا حدر القراءة أو قرأ في الصّلاة «يؤمنون» بترك الهمز تخفيفا؛ إذ كانت الهمزة تخرج فى أقصى الحلق وفي إخراجها كلفة، وأكثر العرب يلينها، ومنهم من يحذفها جملة، فإذا حقق القراءة همز، وإنما يفعل ذلك بالهمزات الساكنات، وإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم نحو قوله تعالى «أو ننسأها» (^٢) و﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^٣) لم يدع الهمزة، وكذلك إذا كان في الحرف لغتان نحو: «موصدة» (^٤) لأن لا يخرج من لغة إلى لغة، وكذلك إذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة/نحو قوله: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ (^٥) وكان حمزة لا يهمز إذا وقف، ويهمز إذا أدرج ولا يبالى إذا كانت الهمزة ساكنة أو متحركة نحو قوله تعالى (^٦): ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ يقف «مولا»\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ١٦٠، والشعراء: آية: ٦٣.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٠٦.\n(^٣) سورة المائدة: آية: ١٠١.\n(^٤) سورة الهمزة: آية: ٨.\n(^٥) سورة الأحزاب: آية: ٥١.\n(^٦) سورة الكهف: آية: ٥٨.","vol":"1","page":56},{"text":"«وأصْحَبُ المشأمة»  (^١)  يقف «المشمة»، وإنما يفعل ذلك اتّباعا للمصحف: لأن ﴿الْمَشْئَمَةِ﴾ كتب في المصحف بغير ألف و﴿مَوْئِلًا﴾ بغير ياء، والدّليل على ذلك أنه يقف منهن جرّا بغير واو. ويقف ﴿هُزُوًا﴾  (^٢)  و﴿كُفُوًا﴾  (^٣)  بواو؛ لأنّها كذلك كتبت فى المصحف.\nوروى ورش عن نافع بترك الهمزات الساكنات والمتحركات وحجّته في ذلك: أن الهمزة المتحركة أثقل من الهمزة الساكنة، وكان يقرأ: «ويوخِّرْكم إلى أجل»  (^٤)  و«يودّهي إليك»  (^٥)  وكان ينقل حركات الهمزات إلى الساكن قبلها وكان يقرأ «قَد افلح»  (^٦)  يريد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾، وكذلك: «فلن يقبل من أحدهم مل الأرض» أنشدني ابن عرفة شاهدا لورش  (^٧):\nتضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب فى نسوة عطرات\nولمّا رأت ركب النّميريّ أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات\n_________\n(^١)  سورة الواقعة: آية: ٩.\n(^٢)  سورة الكهف: آية: ١٠٦.\n(^٣)  سورة الإخلاص: آية: ٤.\n(^٤)  سورة إبراهيم: آية: ١٠.\n(^٥)  سورة آل عمران: آية: ٧٥.\n(^٦)  سورة المؤمنون: آية: ١.\n(^٧)  هذان البيتان لمحمد بن عبد الله بن نمير الثقفيّ، شاعر أموى له أخبار وأشعار جمعها الدكتور نورى حمّودى القيسىّ ونشرها فى القسم الثالث من شعراء أمويون: ١٠٨ - ١٣٤.\nأخباره فى الأغانى: ٦/ ١٢ (بولاق).\nونعمان المذكور: هو واد معروف مشهور بهذه التّسمية حتى يومنا هذا بين مكة والطائف.\nوزينب: هى أخت الحجاج بن يوسف الثقفى. (أخبار النّساء: ٢٤) والمعارف: ٣٩٦.\nوالبيتان فى شعره: ١٢٤، ١٢٥ غير متوالين وفى الأصل: «اعترضت».","vol":"1","page":57},{"text":"أراد: «من أن» بنقل فتحة الهمزة إلى النّون.\nوقرأ الباقون: ﴿يُؤْمِنُونَ،﴾ و﴿يُؤْتُونَ﴾ ﴿يُؤْثِرُونَ﴾ ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ ويألتكم وال ﴿كَأْسٍ﴾ و﴿الْبَأْسِ﴾. كلّ ذلك مهموز على الأصل.\nواختلف عن أبي عمرو في الأسماء المهموزة، فروى بعضهم عنه بترك الهمز وهو اختيار ابن مجاهد. وروى عنه آخرون بالهمز.\nفإن سأل سائل: لم/همز أبو عمرو «الكأس» «والبأس» ولم يهمز «يؤمنون» و«يوتون»؟\nفالجواب في ذلك أنّ الفعل ثقيل والهمزة ثقيلة، والاسم خفيف فحذفوا في الموضع الذي استثقلوه وأثبتوا فى الموضع الذى استخفوه.\n\n٣ - قوله تعالى: ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [٤] قرأ ابن كثير وحده ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ لا يمد حرفا لحرف\nوقرأ الباقون بالمدّ\nفمن مدّ قال: الألف خفيفة، والهمزة خفيفة فقوّوهما بالمدّ.\nومن لم يمد حرفا لحرف أتى بالكلمة على أصلها؛ لأن الكلمتين من حرفين وشبّهه بالإدغام في حرفين وفي حرف فإذا كان من كلمة لم يجز إلا الإدغام نحو: فرّ ومدّ. وإذا كان من كلمتين كنت بالخيار كقولك: جعل لك وجعل لك. واتفقوا جميعا على مدّ الحرف إذا كان من كلمة نحو قوله (^١):\n﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ و﴿أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ (^٢) ﴿فَقَطَّعَ﴾\n_________\n(^١) سورة المؤمنون: آية: ١٨.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ١٩.","vol":"1","page":58},{"text":"﴿أَمْعاءَهُمْ﴾ (^١) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (^٢).\nوأعلم بأن الحروف اللواتي تكون بها المد ثلاثة: الواو والياء والألف، فواو قبلها ضمة، وبعدها همزة، وياء قبلها كسرة وبعدها همزة، وألف بعدها همزة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فالألف نحو قوله تعالى (^٣): ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ و﴿ها أَنْتُمْ أُولاءِ﴾ والواو نحو قوله (^٤): ﴿قالُوا إِنّا مَعَكُمْ﴾ والياء نحو: ﴿فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ﴾ (^٥).\n\n٤ - قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [٦] قرأ عاصم وحمزة والكسائى ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ بهمزتين على أصل الكلمة.\nفالهمزة الأولى ألف التّسوية على لفظ الاستفهام، والألف الثانية ألف القطع.\nوقرأ ابن عامر «آأندرتهم» بهمزتين بينهما مدة كأنه كره أن يجمع بين همزتين وأن يحذف إحداهما/\nقال الشّاعر-شاهدا لقراءة ابن عامر (^٦):\nتطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له آأنت زيد الأراقم\n_________\n(^١) سورة محمد (القتال): آية: ١٥.\n(^٢) سورة الرحمن: آية: ١٣ ... وغيرها.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٤.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ١٤.\n(^٥) سورة فصّلت: آية: ٤٤.\n(^٦) استشهد به أبو علىّ الفارسى فى الحجة: ١/ ٢٠٨، والأزهرى فى التهذيب: ١٥/ ٦٨٤ وعجزه:\n* فقلت آأنت زيد الأرانب*\nوهو فى اللّسان: (الهمزة) لذى الرّمة. ونقله أستاذنا عبد القدوس أبو صالح عن اللّسان فى-","vol":"1","page":59},{"text":"وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير «آنذرتهم» كرهوا الجمع بين همزتين فليّنوا الثانية كما تقول: آمن، وآدم، وآزر غير أنّ ابن كثير أقصر مدّا من أبي عمرو ونافع، قال ذو الرمة (^١):\nآن توسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [٧] قرأ أبو عمرو: «وعلى أبصيرهم» ممالة، ونحوه إذا كان فى موضع الجرّ نحو القنطار والدّينار والأبرار والأشرار والفجّار والنّار؛ وذلك أن الكسرة فى آخر الاسم منخفضة والألف مستعلية فأمال أول الكلمة ليكون كآخرها.\nوقرأ الباقون بالفتح على أصل الكلمة.\nوقد تابعه الكسائى فى (الأشرار) و(الأبرار) وما تكررت فيه الراء.\nفإن سأل سائل: لم أمال أبو عمرو «أصْحَب النّار» (^٢) ولم يمل\n_________\nملحق ديوانه: ١٨٤٩. بهذه الرّواية وكرواية المؤلف أنشده ابن جنّى فى سرّ الصناعة: ٢/ ٧٢٢ وزيد الأراقم لعله يقصد: زيد بن أرقم الصحابي المعروف ﵁ أخباره فى الاستيعاب: ٥٣٦، والإصابة: ٢/ ٥٨٩.\nفإن لم يكن هو المعنى ب «زيد الأراقم» فهو بكل تأكيد المعنى يقول الشاعر- وهو من شواهد النحو-: لعبد الله بن رواحة فى ديوانه: ١٥٢.\nيا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... وزيد دارىّ الفلا المجهّل\nتطاول الليل هديت فانزل ... فانقض زيد كانقضاض الأجدل\n(^١) ديوانه: ٣٧١، وهو مطلع القصيدة.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٣٩ ... وتكررت فى القرآن كثيرا.","vol":"1","page":60},{"text":"﴿الْجارِ الْجُنُبِ﴾ (^١) وألفهما منقلبتان من الواو ووزنهما سيّان، والأصل فيهما نور، جور فقلبوا من الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؟\nفالجواب فى ذلك أنّ النار كثر دورها فى القرآن فأماله تخفيفا، والجار لما قلّ دوره فى القرآن تركه على أصله، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو يميل ﴿الْكافِرِينَ﴾ فى موضع الجرّ والنّصب لكثرة دوره فى القرآن ولا يميل ال ﴿جَبّارِينَ﴾ فى موضع النصب؛ لأنه فى القرآن فى موضعين ﴿إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾ (^٢) ﴿وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ (^٣).\n\n٦ - وقوله تعالى «غشاوةً» [٧] قرأ عاصم فى رواية/المفضّل «وعلى أبصارهم غشوةً)» بالنصب وقرأ الباقون ﴿غِشاوَةٌ﴾ بالرفع، فمن نصب أضمر فعلا، والتقدير: ختم الله على قلوبهم، وجعل على أبصارهم غشاوة، كما قال الله تعالى فى (الجاثية) (^٤):\n﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ والعرب تضمر الفعل إذا كان فى الكلام دليل، قال الشاعر (^٥):\nسقوا جارك الغيمان لمّا جفوته ... وقلّص عن برد الشّراب مشافره\nسناما ومحضا أنبتا اللّحم فاكتست ... عظام امرئ ما كان يشبع طائره\n_________\n(^١) سورة النساء: آية: ٣٦.\n(^٢) سورة المائدة: آية: ٢٢.\n(^٣) سورة الشعراء: آية: ١٣٠.\n(^٤) الآية: ٢٣. يراجع ج ٢/ ٣١٤، ٣١٥.\n(^٥) هما للحطيئة فى ديوانه: ١٨٤ من قصيدة فى هجاء الزبرقان بن بدر أولها:\nعفا مسحلان من سليمى فحامره ... تمشّى به ظلمانه وجآذره\nوينظر: المقتضب: ٢/ ٥١، وشرح الحماسة: ١/ ٣٦٢، والمخصص: ٨٢/ ١٨١. المحض: اللبن الخالص. وجاء فى الأصل: «أنبت».","vol":"1","page":61},{"text":"فالتقدير: سقوا جارك لبنا وأطعموه سناما؛ لأن السنام لا يسقى  (^١)، وقال آخر  (^٢):\nورأيت زوجك فى الوغى ... متقلّدا سيفا ورمحا\nمعناه: حاملا رمحا؛ لأن الرّمح لا يتقلّد، قال الله تعالى  (^٣): ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ بالنّصب كذلك قرأ الأعرج على تقدير: وسخّرنا الطّير.\nومن رفع ﴿غِشاوَةٌ﴾ فجعله ابتداء و﴿عَلى﴾ خبره والتقدير: غشوة على أبصارهم: كقولك: زيد فى الدّار، وعلى أبيك ثوب، وثوب على أبيك.\nوالغشاوة: الغطاء قال الشّاعر  (^٤):\n_________\n(^١)  يفهم من كلام ابن سيده- رحمه الله تعالى- فى المخصص: ٤/ ١٣٦ أنهما يشربان معا فقد نقل عن بعضهم قوله: «إنهم كانوا يذوبون السّنام فى المحض ثم يشربونه».\nوهذا شئ يتصور إذا شرب المحض ساخنا. وأكثر ما يشربون اللبن باردا لذا جعله المؤلف كقوله:\n* ... متقلّدا سيفا ورمحا*\n(^٢)  البيت لعبد الله بن الزّبعرى فى شعره: ٣٢.\nوتخريجه هناك.\nوينظر: تأويل شكل القرآن: ١١٧، والمقتضب: ٢/ ٥١، والكامل: ٤٣٢، ٤٧٧، ٨٣٦، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٣٢١ ويروى:\n* يا ليت زوجك قد غدا*\n(^٣)  سورة سبأ: آية: ١٠، وهى رواية حفص.\n(^٤)  هو الحارث بن خالد المخزومى، شعره: ١٠١ من أبيات يعاتب فيها عبد الملك بن مروان وبعده:\nومابى وإن أقصيتنى من ضراعة ... ولا افتقرت نفسى إلى من يضيمها\nعطفت عليك النفس حتى كأنّما ... بكفيك بوسي أو عليك نعيمها\nوتخريجها هناك.\nوينظر: مجاز القرآن: ١/ ٣١، والمحرر الوجيز: ١/ ١٥٦.","vol":"1","page":62},{"text":"تبعتك إذ عينى عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطّعت نفسى ألومها\n\n٧ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾ [٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ «منْ يَّقول» بإدغام النّون فى الياء من غير غنّة.\nوالباقون يدغمون بغنة، وذلك أن النّون الخفيفة الساكنة والتنوين تظهران عند ستة أحرف، ويدغمان عند ستة، ويخفيان عند باقى حروف المعجم.\nفالأحرف الستة اللّواتى تظهر «ن» عندهن هى حروف الحلق: الهمزة والهاء والعين/والحاء والخاء والغين، واللّواتي تدغمان عندهن الياء، وقد ذكرته واللام بغير غنة نحو: «هدى لِلمتّقين» (^١) والرّاء بغير غنة نحو: «منْ رَبهم» (^٢) والواو بغير غنة في قراءة حمزة وحده، والباقون بغنة نحو «غشوة ولهم» و«ما لهم من دونه منْ وال» (^٣) وعند الميم بغنة لا غير نحو ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (^٤) وعند النّون مثلها بغنّة لا غير نحو: «خلقتني منْ نَار» (^٥) «فماله منْ نَور» (^٦).\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ﴾ [٩] قرأ نافع وابن كثير، وأبو عمرو: «يخادعون» بالألف. وقرأ الباقون بغير الألف.\nوحدّثنى أبو بكر بن الأعرابيّ قال: حدّثنا المبرد ﵀ قال: يخدعون\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٥.\n(^٣) سورة الرّعد: آية: ١١.\n(^٤) سورة النبأ: آية: ١.\n(^٥) سورة الأعراف: آية: ١٢.\n(^٦) سورة النور: آية: ٤٠.","vol":"1","page":63},{"text":"ويخادعون المعنيان متقاربان، غير أن يخادعون بالألف الاختيار؛ لتعطف لفظة على شكلها.\nواختلف الناس في ﴿يُخادِعُونَ﴾ فقال أبو عبيدة  (^١): يفاعلون وفاعلت فعل من اثنين. وربما جاء الواحد كقولهم: طارقت النعل وعافاك الله من ذاك، ومن ذلك: قاتلهم الله أي: قتلهم الله، ويخادعون بمعنى: يخدعون. وقال أكثر أهل النّحو: فاعلت لا يكون إلا من اثنين، فمخادعة الله إياهم أن يجازيهم جزاء خدعهم كما قال  (^٢): ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾.\nحدّثنى أبو بكر بن الأعرابي، عن المبرد ﵄ أنّ مؤرّقا العجليّ  (^٣)  قرأ: «وما يُخَدِّعون إلاّ أنفسهم» وكان مورق أسدّ الناس.\nحدّثنا ابن عرفة قال: حدثنى محمد بن يونس عن سعيد بن عامر قال:\nحدثنا موسى الخلقاني قال: كان مؤرّق العجليّ يجيء بالصّرّة إلى الرجل فيقول، إذا نفدت/أمددناك، وكان يودع الصّرة الإنسان ثم يجيء فيقول: أنت في حلّ.\nويقال  (^٤): خدعت العين: نامت، و«بين يدي الدّجّال سنون خدّاعة»  (^٥)  أى: ناقصة النّماء والزّكاء. وخدع الرّيق: نقص وتغير، وذلك أنه إذا نقص خثر؛ أى: غلظ، وإذا خثر جفّ وتغير، وبذلك يخلف فم الصائم، قال سويد  (^٦):\n_________\n(^١)  مجاز القرآن: ١/ ٣١ بمعناه لا بلفظه.\n(^٢)  سورة التوبة: آية: ٦٧.\n(^٣)  هو: مؤرّق بن مشمرج، ويقال: ابن عبد الله العجليّ، أبو معتمر البصرى، وقيل:\nالكوفى تابعىّ ثقة: مات سنة ثلاث، وقيل: خمس ومائة.\nأخباره فى الجمع بين رجال الصحيحين: ٢/ ٥١٨، ومشاهير علماء الأمصار: ٩٠، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٣١. وقراءته فى تفسير القرطبى: ١/ ١٩٦، والبحر: ١/ ٥٧.\n(^٤)  تهذيب اللّغة: ١/ ١٥٩.\n(^٥)  أخرجه أحمد فى مسنده: ٢/ ٢٩١، وفى غريب الحديث للخطّابى: ٢/ ٥٣٠ «إن بين يدى الساعة سنين غدارة أو خدّاعة يكثر فيها المطر ويقل النبات». وينظر: ابن ماجه: (الفتن): ٢/ ١٣٣٩.\n(^٦)  ديوان سويد بن أبي كاهل اليشكرى: ٢٤. والمفضّليات: ١٩١.\nوينظر: الزاهر لابن الأنبارى: ٢/ ٢٩٧.","vol":"1","page":64},{"text":"أبيض اللّون لذيذا طعمه ... طيّب الرّيح إذا الرّيق خدع\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾ [١٠] قرأ حمزة وابن عامر برواية ابن ذكوان (^١) «فَزَادهم الله» بالإمالة، وكذلك شاء وجاء وفتح الباقى. وقرأ الباقون كلّهم بفتح ذلك كله.\nفمن كسر فحجته أن عين الفعل منها مكسورة، وإذا ردها المتكلم إلى نفسه كانت ألفا مكسورة نحو: زاد وزدت، وطاب وطبت وشاء وشئت، فلهذه العلة قرأ حمزة «فلمّا زَاغوا أزاغ الله قلوبهم» (^٢) بالإمالة ﴿أَزاغَ اللهُ﴾ بالفتح، لأنك تقول زغت وأزغت، وكذلك ﴿فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ﴾ (^٣) ولم يقرأ «فأجيها» بالإمالة؛ لأنّك تقول: أجأت.\nومن فتح أوائلها فإنه أتى بالكلمة على أصلها، وأصل كلّ فعل إذا كان ثلاثيا أن يكون أوله مفتوحا.\nومن كسر بعضا وفتح بعضا فإنه أتى باللّغتين ليعلم أن هذا جائز، وأن لا يخرج القارئ إذا قرأ بأحدهما أو بهما، كما روى عن رسول الله ﷺ: «مَلِكِ يوم الدّين» و﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.\n\n١٠ - وقوله تعالى ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [١٠] قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر «يُكَذِّبون» مشدّدة.\nوقرأ الباقون ﴿يَكْذِبُونَ﴾\n_________\n(^١) قوله: «وابن عامر برواية ابن ذكوان» صححت على هامش الأصل ثم ختمها الناسخ بعلامة التصحيح «صح» وكتب بعدها: «أما ابن ذكوان بخصوص فى هذا اللفظ. ومن غير هذا يخير؛ إن شاء أمال وإن شاء لا.\n(^٢) سورة الصّف: آية: ٥.\n(^٣) سورة مريم: آية: ٢٣.","vol":"1","page":65},{"text":"قال أبو عبد الله/﵁ سمعت ابن مجاهد يقول: معنى القراءتين متقارب؛ لأن من كذّب بما جاء به النبى ﷺ فقد كذب غيره؛ لأنّ كذب فعل لازم يقال: كذب زيد في نفسه، وكذّب وأكذب غيره، وفرق الكسائي بين كذّب وأكذب فقال: يقال: أكذبت فلانا إذا أخبرت أن الذي جاء به كذب وإن كان صادقا في نفسه، وكان يقرأ: «فإنّهم لا يَكْذِبونك»  (^١) .\nوقال الآخرون: كذب زيد في نفسه وكذّب غيره وأكذبه: إذا صادفه كاذبا كما يقال: أحمقت زيدا، أي صادفته أحمق، وكذلك أحمدته أي أصبته محمودا، كما قال القائل للنبي ﷺ: «لقد سألناكم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبنّاكم» أي: ما صادفناكم بخلاء جبناء ممدودان. والصّواب: أن عمرو ابن معديكرب قال لقوم من العرب هذا.\nأخبرنا ابن دريد  (^٢)، عن أبي عثمان عن التّوّزي، عن أبي عبيدة أنّ عمرو بن معديكرب أتي مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصّلة فقال: اذكر حاجتك.\nفقال: حاجتى صلة مثلي، فأعطاه عشرين ألفا، وفرسا من بنات الغمراء  (^٣)\n_________\n(^١)  سورة الأنعام: آية: ٣٣.\n(^٢)  الخبر مع اختلاف فى ألفاظه عن أبى عبيدة فى أمالى القالى: ٢/ ١١٤ وينظر: الأغانى:\n١٥/ ٢٢٢، ولباب الآداب: ٣٤٩، وعثرت عليها بعد ذلك فى النقائض لأبي عبيدة: ١/ ١٢٩.\n(^٣)  كذا فى الأصل، ولم أجدها فى أسماء خيل العرب فلعل الصّواب «من بنات الغمر» والغمر:\nفرس جحّاف بن حكيم السّلمى كذا قال أبو محمد الأعرابي الأسود الغندجانى﵀- فى أسماء خيل العرب وفرسائها: ١٨٧، قال: وله يقول:\nولمّا أتانى أنّ بشرا أثابه ... أبو الجهم والسّاقان فى حلق سمر\nبذلت له الغمر الجواد ولن ترى ... مطية حرب مثل منتخب غمر\nوينظر: فضل الخيل: ١٦٩، والتكملة للصّغانى: ٣/ ١٤٥ (غمر) وللجحاف هذا أخبار وأشعار منها فى طبقات فحول الشعراء: ٤١١، ٤١٤، والشعر والشعراء: ١/ ٤٨٥، -","vol":"1","page":66},{"text":"وسيفا قياميا، وغلاما خبّازا. فلما خرج من عنده قال له أهل المجلس: كيف وجدت صاحبك؟\nقال: لله درّ بني سليم ما أشدّ في الهيجاء قتالها، وأكرم في اللّزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بناءها، والله لقد قاتلتها/فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها وهاجيتها فما أفحشتها. فأمّا قول الشاعر (^١):\nلست أبالي أن أكون محمقه ... إذا رأيت خصية معلّقه\nفإنه يقال: أحمقت المرأة: إذا ولدت الحمقى، فتقول هذه المرأة: لست أبالى إذا ولدت ذكرا أن يكون أحمق (^٢).\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ﴾ [١١] قرأ الكسائيّ: «وإذا قيل لهم» بإشمام القاف الضم، وكذلك\n_________\n- والأغانى: ١٢/ ١٩٨ ومعجم البلدان: ١/ ٦٣٢، ٢/ ٧٦٨، ٤/ ٢٦٦، والكامل: ٤/ ٣١٩، وأسد الغابة: ١/ ٧٣ والوافى بالوفيات: ١١/ ٦٠، والإصابة: ١/ ٢٦٦. وخزانة الأدب: ١/ ٢٩٩، ٩/ ٤٨٠، ٤٨٤.\nمجاشع السّلمى المذكور هنا صحابيّ استخلفه المغيرة على البصرة فى خلافة عمر ﵁. وله بلاء عظيم فى الجهاد والفتوح وكان مع عائشة ﵂ يوم الجمل توفى بالبصرة سنة ٣٦ هـ.\nأخباره فى الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٩ وأخبار أصبهان: ١/ ٧٠، والإصابة: ٥/ ٧٧٠، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٨.\nوينظر: العقد الفريد: ٢/ ٦٦.\nوله حفيد يحمل اسمه مترجم فى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم: ٨/ ٣٨٩ قال: «روى عن جده مجاشع بن مسعود».\n(^١) لامرأة من العرب، وهو فى إصلاح المنطق لابن السكيت: ٢٧٣، وتهذيبه: ٤٠٧، والمنصف: ٢/ ١٣٢، والخصائص: ٣/ ٢٩ والمخصص: ١٦/ ١٢٩، وشرح المفصل: ٤/ ١٤٣.\n(^٢) تهذيب اللّغة: ٤/ ٨٤، والصحاح واللسان والتاج (حمق).\nوقرأت فى بعض المصادر أن المحمقه: التى تلد الإناث دون الذكور، وهو الأنسب لمعنى هذا الرجز.","vol":"1","page":67},{"text":"«وسيق»  (^١)  و«جيء»  (^٢)  و«حيل»  (^٣)  و«وسيئ»  (^٤)  و«وسيئت»  (^٥)  و«غيض»  (^٦)  وقرأ ابن عامر من ذلك أربعة أحرف بالضمّ وكسر الباقي ﴿سِيقَ﴾ و﴿حِيلَ﴾ و﴿سِيءَ﴾ و﴿سِيئَتْ﴾.\nوقرأ من ذلك حرفين نافع بالضم «وسيء» «وسيئت».\nوالباقون يكسرون أوائل ذلك كله فمن كسر يقول: هو فعل لم يسم فاعله، والأصل قول مثل ضرب فاستقلوا الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف بعد أن أزالوا حركة القاف، ثم قلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها كما قالوا: ميزان وميعاد وميقات والأصل: موزان وموعاد وموقات، فقلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها.\nومن ضمّ أولها قال: بقيت علامة ما لم يسم فاعله. وأما من كسر بعضا وضمّ بعضا، فقد قلت فيما تقدم: إنه جمع بين اللّغتين. فأمّا قول الشّاعر  (^٧):\nواستعجمت عجل وأمّ الرّحّال ... وقول لا أهل لها ولا مال\nفإنّ هذه لغة قوم يشبعون ضمّة أوّل الحرف إذا لم يسم فاعله، فتقلب\n_________\n(^١)  سورة الزمر: الآيتان: ٧١، ٧٣.\n(^٢)  السورة نفسها: آية: ٦٩.\n(^٣)  سورة سبأ: آية: ٥٤.\n(^٤)  سورة هود: آية: ٧٧، وسورة العنكبوت: آية: ٢٩.\n(^٥)  سورة الملك: آية: ٢٧.\n(^٦)  سورة هود: آية: ٤٤.\n(^٧)  أنشده الأزهرىّ فى تهذيب اللّغة: ٩/ ٣٠٥ ونصه: «وقال الفرّاء: بنو أسد يقولون: قول وقيل بمعنى واحد وأنشد\nوابتذلت غضبى وأمّ الرّحّال ... وقول لا أهل لها ولا مال\nوعنه فى اللّسان: (قول) وينظر: المنصف: ١/ ٢٥٠، والمحتسب: ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":68},{"text":"الياء واوا، وهي لا تدخل في القراءة بخلاف المصحف، ولأنّها لغة رديئة شاذّة.\n\n١٢ - وقوله تعالى ﴿السُّفَهاءُ/أَلا﴾ [١٣] قرأ عاصم وحمزة والكسائىّ وابن عامر بهمزتين على أصل الكلمة، همزة «أَلا» وهي مفتوحة، وهمزة ﴿السُّفَهاءُ﴾ وهى مضمومة.\nوقرأ الباقون بهمزة واحدة، ولينوا الثانية كراهة لاجتماع همزتين، غير أنهم اختلفوا إذا كانت الهمزتان متفقتى الحركتين وهما: أن يكونا مضمومتين نحو:\n﴿أَوْلِياءُ أُولئِكَ﴾ (^١) أو مكسورتين نحو: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (^٢) أو مفتوحتين نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (^٣) فقرأ ابن كثير وورش عن نافع بتليين الثانية وهمز الأولى نحو: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (^٤) وهو اختيار الخليل ﵀ شبهة بآزر وآدم، أعنى في تليين الثانية.\nوقرأ أبو عمرو بحذف الهمزة الأولى تخفيفا «هؤلاء إن كنتم» «شا أنشره» و«أوليا ألئك».\nوقرأ نافع بلفظة كالياء، أعني الهمزة الأولى إذا كانت مكسورة، وبلفظة كالواو إذا كانت مضمومة فى رواية قالون والمسيّبى نحو قوله ﷿: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ و«أولياء ألئك» لأنه كما لين الهمزة جعلها شبه الواو والياء، وقرأ الباقون بهمزتين على أصل الكلمة.\n_________\n(^١) سورة الأحقاف: آية: ٣٢.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٣١.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٦.\n(^٤) سورة عبس: آية: ٢٢.","vol":"1","page":69},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ [١٤] قرأ حمزة وحده: إذا وقف بترك الهمزة وإشمام الزّاي الكسر وبجعل الهمزة بين الواو والياء، ولا يضبط ذلك الكتاب، إنما فعل ذلك لأنها كتبت في المصحف بغير ياء، والباقون يقفون كما يصلون.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [١٥] قرأ الكسائىّ /وحده «في طغينهم» بالإمالة وكذلك «في آذانهم» (^١).\nوقرأ الباقون بالفتح على أصل الكلمة، فحجّة الكسائيّ في إمالة طغيانهم كسرة النّون والياء، ولأنّ الطّغيان والطّغوى بمنزلة واحدة، قال الله تعالى:\n﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ (^٢) أراد: بطغيانها غير أنه قيل: الطّغوى ليشاكل رءوس الآي في السورة، كما قال الله تعالى (^٣): ﴿وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (^٤) فجمع كافرا على كفرة ليوافق رءوس الآي.\nفأمّا إمالة ﴿آذانِهِمْ﴾ فإن كان الكسائيّ أماله سماعا فقد زال السّؤال، وإن كان أماله قياسا فقد أخطأ القياس؛ لأنّ ألف في «آذان» التي بعد الذال ألف الجمع، وألف الجمع لا تمال ويلزمه أن يميل ﴿بِأَسْمائِهِمْ﴾ (^٥) ﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾ (^٦) فأمّا قوله تعالى (^٧): ﴿مِنْ أَخْبارِكُمْ﴾ فإن الألف أميلت؛\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ١٩.\n(^٢) سورة الشمس: آية: ١١.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٢٥٤.\n(^٤) سورة عبس: آية: ٤٢.\n(^٥) سورة البقرة: آية: ٣٣.\n(^٦) سورة الإنسان: آية: ١٥.\n(^٧) سورة التوبة: آية: ٩٤.","vol":"1","page":70},{"text":"الفعل راء. وقد حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال: حدّثنا أبو الزّعراء قال: حدّثنا أبو عمر عن الكسائي قال: للعرب في إمالة ذوات الراء رغبة ليست لهم في غيرها حتى أمالوا: ﴿اِفْتَرى عَلَى اللهِ﴾ (^١) و﴿قَدْ نَرى﴾ (^٢) ولذلك فرّق أبو عمرو بين ذوات الرّاء وغيرها فقرأ: «ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها» (^٣) فأمال ذوات الراء ولم يمل غيرها.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ [١٦] قرأ حمزة والكسائي بإمالة ذوات الياء نحو: الهدى والحمى والدّنيا وغزى «إذا تولي سعي» (^٤).وموسى وعيسى.\nوقرأ نافع/بين التّفخيم والإمالة وهو إلى الفتح أقرب.\nوقرأ أبو عمرو: ما كان من ذلك في رءوس الآي نحو آيات ﴿طه﴾ ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى﴾ بين بين، أو كان الاسم على فعلى نحو: الدّنيا أو على (فَعْلى) نحو: ﴿شَتّى﴾ أو على (فِعْلى) نحو (عِيْسى).وقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح فعلى أصل الكلمة، ومن أضجع وأمال فلأن يعمل لسانه في موضع واحد؛ إذ كانت الإمالة تقرب من الياء. فأما حمزة فإنه فرّق بين ذوات الياء والواو فقرأ: «والقمر إذا تَلَاها» (^٥) بالفتح «والنّهار إذا جلاّها» (^٦) بالإمالة، والعرب إذا اجتمع في أواخر الآي أو قربت ذوات الياء من الواو أتبعوا بعضها بعضا. أخبرني بذلك ابن مجاهد، عن السّمّريّ، عن الفرّاء.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٩٤ ... وغيرها.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٤٤.\n(^٣) سورة النحل: آية: ٨٠.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ٢٠٥.\n(^٥) سورة الشمس: آية: ٢.\n(^٦) سورة الشمس: آية: ٣.","vol":"1","page":71},{"text":"١٧ - وقوله تعالى: ﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [٢٠] قرأ ابن كثير وحده «فيهى» بياء بعد الهاء، وكذلك ما شاكل ذلك نحو عليهى، والباقون باختلاس الحركة فى غير ياء، فقراءة ابن كثير الأصل؛ لأن الهاء حرف خفي، فقووها بحركة وحرف، فإذا انفتح ما قبل الهاء أتبعوها ضمة وواوا كقوله: «فقدّر هو*ثمّ السّبيل يسرّهو» (^١) فإن سكن ما قبلها فابن كثير يبقي الواو نحو: «منهو آيات محكمات» (^٢) «واجتباهو وهَدهو» (^٣) على أصل الكلمة. ومن حذف الواو والياء قال: كرهت الجمع بين ساكنين وليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفيّ ضعيف، والأصل في الهاء الضم، وإنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء.\nقال أبو عبد الله/﵁: وجدت في القرآن خمسة أحرف، قد ضمت (^٤) الهاء فيها على الأصل من ذلك: قراءة حمزة «لأهلهُ امكثوا» (^٥) وقرأ حفص: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ (^٦) ﴿وَما أَنْسانِيهُ إِلَاّ الشَّيْطانُ﴾ (^٧) وروى أبو قرّة عن نافع: «بهُ انظر كيف نصرّف الآيات» (^٨).\n_________\n(^١) سورة عبس: الآيتان: ١٩، ٢٠.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ٧.\n(^٣) سورة النحل: آية: ١٢١.\n(^٤) فى الأصل: «ما قد ضمت الهاء ...». وذكر أربعة ولم يذكر الخامس.\n(^٥) سورة طه: آية: ١٠.\n(^٦) سورة الفتح: آية: ١٠.\n(^٧) سورة الكهف: آية: ٦٣.\n(^٨) سورة الأنعام: آية: ٤٦.\nوالقراءة فى زاد المسير: ٣/ ٤١، والبحر المحيط: ٤/ ١٣٢ وأبو قرّة المذكور هنا هو موسى بن طارق السكسكى اليمانى الزّبيدىّ قاضيها. قال ابن الجزرى: روى القراءة عرضا عن نافع وهو من جلة الرواة عنه. من شيوخ أحمد بن حنبل، وكان أحمد يثنى عليه خيرا. سئل عنه أبو حاتم فقال: «محلّة الصدق» الجرح والتعديل: ٨/ ١٤٨، وغاية النهاية: ٣/ ٣١٩، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ٣١٢.\nوالسّكسكى: نسبة إلى السّكاسك بطن من الأزد (الأنساب: ٦/ ٩٧) وذكر أبا قرة هذا.","vol":"1","page":72},{"text":"وأما غير السبعة فمنهم من يضم كلّ هاء فى القرآن، منهم مسلم بن جندب قرأ «لا ريب فيهُ هدى للمتّقين» (^١) وقرأ شيبة: «فخسفنا بهُ وبداره الأرض» (^٢)، فمن ضمّ فهو الأصل، ومن كسر فلمجاورة كسرة أو ياء، وفي الهاء لغة أخرى، وهو حذف الواو إذا انفتح ما قبلها، ولم يقرأ به أحد، غير أن الشاعر قال (^٣):\nله زجل كأنّه صوت حاد ... إذا سمع الوسيقة أو زمير\nالوسيقة: الطّريدة.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [٢٠] قرأ حمزة وحده بإشباع الفتحة طلبا للألف، لأن حمزة يعتبر قراءته بحرف عبد الله، وفي مصحف عبد الله (شاي) ويسكت على الياء-أعنى حمزة- سكتة خفيفة قبل الهمزة، وكذلك يفعل بالأرض والأسماء. وقرأ الباقون:\n﴿شَيْءٍ﴾ على وزن شيع.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢.\nوالقراءة فى تفسير القرطبى: ١/ ١٦٠، والبحر المحيط: ١/ ٣٧ ومسلم بن جندب، أبو عبد الله الهذلى مولاهم المدني، تابعيّ أخباره فى الجرح والتعديل: ٨/ ١٨٢، ومشاهير علماء الأمصار: ٧٥ ومعرفة القراء: ١/ ٨٠، وغاية النهاية: ٢/ ٢٩٧، وتهذيب التهذيب: ١٠/ ١٢٤.\n(^٢) سورة القصص: آية: ٨١.\n(^٣) والبيت للشماخ بن ضرار الغطفانى فى ديوانه: ١٥٥، وروايته:\n* له رجل تقول أصوت حاد*\nأنشده سيبويه فى الكتاب: ١/ ١١، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٤٣٧، قال الأسود فى فرحة الأديب: ٩٤: «... ليس البيت للشماخ، إنما هو لربيع بن قعنب الفزاريّ».\nوينظر: المقتضب: ١/ ٢٦٧، والخصائص: ١/ ١٢٧، ٢/ ١٧ والموشح: ١٤٦، والإنصاف:\n٢٩٨ ضرائر الشعر: ٥٢، ١٢٣، وتفسير القرطبى: ١/ ٢٧٨، وشرح شواهد الشافية: ٢٤٠.","vol":"1","page":73},{"text":"١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ و﴿بِناءً﴾ [٢٢] ونحوهما كان حمزة وحده يقف (بنا) (ما) لأنها في المصحف مكتوبة بألف واحدة.\nوالباقون يقفون «بناء» «من السّماء ماء» «فلمّا ترءا» (^١) «أنشأناهن إنشاء» (^٢) قال الشاعر (^٣):\nلا تدخلن حلقك شيئا ترى ... حتّى تجيء خلفه الماء\nجئت من البدو أبا خالد ... كيف تركت الإبل والشّاءا/\nقال وأنشدنا ابن دريد ﵀ لنفسه (^٤):\nأبقيت لي سقما يمازج مهجتي ... من ذا يلذّ مع السّقام بقاء\nفأمّا الكسائيّ فإنه كان يقف على قوله: «فلمّا تراءى» بالياء بعد الهمزة مثل «تداعى» «وتقاضى» فمن وقف بألفين أعنى على قوله: «بناء» «وماء» فلأنّه ثلاث ألفات. والأصل في ماء: موه فقلبوا من الواو ألفا ومن الهاء ألفا أخرى والثالثة عوض من التنوين في الوقف، وأما «بناء» فألفه الأولى مجهولة، والثانية: سنخيّة والثالثة: عوض من التنوين، وزنه (فعال) و«ماء» وزنه (فعل).\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ٦١.\n(^٢) سورة الواقعة: آية: ٣٥.\n(^٣) لم أجدهما فى مصادرى.\n(^٤) ديوان ابن دريد: ١١٥.","vol":"1","page":74},{"text":"٢٠ - وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [٢٦] قرأ ابن كثير في إحدى الرّوايات «لا يستحى» بياء واحدة كأنه كره الجمع بينهما فألقى كسرة الأولى على الحاء وحذف الياء الأولى لسكونها وسكون الثّانية، والعرب تقول: استحييت واستحيت.\nوقرأ الباقون وابن كثير معهم في سائر الرّوايات ﴿يَسْتَحْيِي﴾ بياءين، وشاهده: ﴿يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ (^١) وإن كان الأولى فى الحياء، والثانية فى الحياة والاستبقاء.\n\n٢١ - وقوله تعالى ﴿وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو والكسائي فى رواية أبي عمر ﴿بِالْكافِرِينَ﴾ بالإمالة في موضع الجرّ والنّصب.\nوقرأ الباقون بالتّفخيم. فمن فتح فعلى أصل الكلمة، ومن أمال قال: إنّما أملت الألف لاجتماع أربع كسرات، كسرة الفاء والراء، والياء تنوب عن كسرتين، فلما/اجتمعت في الكلمة أربع كسرات جذبن الألف إليهن بقوتهن فأملنها.\nقال أبو عبد الله ﵁: فإن سأل سائل فقال: هلاّ أمال ﴿الشّاكِرِينَ﴾ وقد اجتمعت فيه أربع كسرات؟\nفالجواب في ذلك أنهم تركوا إمالة ﴿الشّاكِرِينَ﴾ لثلاث علل:\nإحداهن: أن اللاّم مدغمة في الشين فكرهوا الإمالة مع التشديد:\nوالعلة الثانية: أنه قليل الدّور في القرآن ولم يكثر ككثرة الكافرين.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٤٩.","vol":"1","page":75},{"text":"فإن سأل سائل عن الكافرين فقال: الإمالة في ألف أو الكاف؟\nفالجواب في ذلك: أن الإمالة لا تكون إلا في الألف، وإنما يشم الكاف الكسر لتصح الإمالة، وقد قال قوم: إنهما ممالان وذلك خطأ.\nوالعلة الثالثة: أن الشّين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين الحنك، فلما كانت مجاورة الياء كرهوا الإمالة في الشين كما كرهوا فى الياء.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [٢٨] قرأ الكسائي وحده: «فأحيكم» بالإمالة و«لا يموت فيها ولا يحيي» (^١) و«أمات وأحيا» (^٢).\nوقرأ الباقون بالفتح، إلا حمزة فإنه كان يميل إذا تقدمتها واو، ولا يميل إذا تقدمتها فاء.\nفمن فتح فعلى أصل الكلمة.\nومن أمال فلأجل الياء.\nفأمّا حمزة فإنه فرّق بين الفاء والواو؛ لأن الفاء متّصلة بالكلمة خطا، والواو منفصلة، وكره الإمالة مع الفاء استثقالا للزائد، كما قرأ: «شا أنشره» (^٣) بالإمالة، وقرأ (^٤) ﴿إِنْشاءً﴾ بالتفخيم ولم يحفل بالواو إذ لم تكن منفصلة وليست هذه/العلة بالمرضية؛ لأن الإمالة والتّفخيم فى اللّفظ لا في الخطّ، والنطق بالواو والفاء سيّان، فمن أمال مع الفاء وجب أن يميل مع الواو، ومن فخّم مع هذه وجب أن يفخم مع هذه.\n_________\n(^١) سورة طه: آية: ٧٤ وسورة الأعلى: آية: ١٣.\n(^٢) سورة النجم: آية: ٤٤.\n(^٣) سورة عبس: آية: ٢٢.\n(^٤) سورة الواقعة: آية: ٣٥.","vol":"1","page":76},{"text":"٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٢٩] قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة بضمّ الهاء، وكذلك ﴿فَهُوَ﴾ ﴿وَلَهْوٌ﴾، ﴿ثُمَّ هُوَ﴾، وكذلك ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ﴾ (^١) ﴿وَهِيَ﴾ ﴿لَهِيَ﴾، كل ذلك بالتثقيل.\nوقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كلّه.\nوقرأ أبو عمرو كذلك إلا مع ثم، وكذلك نافع في رواية قالون، والمسيبي مثل أبي عمرو، وفي رواية ورش مثل ابن كثير، فمن ضم الهاء وثقلها فعلى أصل الكلمة؛ لأنّ الأصل هو قبل أن يتصل بها حرف.\nومن خففها قال: لما اتصلت الحروف بالهاء أسكنوا الهاء تخفيفا، كما قال الله تعالى: «ثم لِيَقضوا تفثهم» (^٢) بكسر اللام على الأصل و﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ بإسكان اللام تخفيفا ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾.\nفأمّا نافع وأبو عمرو فإنّهما أسكنا مع الفاء والواو لاتصالهما بالهاء، ولم يسكنا مع «ثم»؛ لأنها كلمة منفصلة قائمة بنفسها، وهذا مما يؤيد قراءة حمزة؛ لأن «ثم» هو بمنزلة الواو إذا كانا منفصلين من الكلمة خطّا لا لفظا، وفي «هو» لغة أخرى، وليست تدخل فى القراءة، غير أن الشاعر قال (^٣):\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٧٤.\n(^٢) سورة الحج: آية: ٢٩.\n(^٣) البيت لرجل من همدان، فى شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٩٦، المغنى: ٤٣٤، وشرح شواهده: ٢٨٥، وتلخيص الشواهد لابن هشام: ١٦٥، وشرح الشواهد للعينىّ: ١/ ٤٥١، والتصريح: ١/ ١٤٨، والخزانة: ٢/ ٤٠٠. ويروى: «يشتفى بها».\nوهى لغة همدان، كما أنها لغة العامة فى مكة المكرمة فى عهدها الحاضر.","vol":"1","page":77},{"text":"وإنّ لسانى شهدة إن حبستها ... وهوّ على من صبّه الله علقم\nومثل هذا «لوّ» وأنت تريد «لو» وينشد (^١):\n*إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء*/\nوقال آخر (^٢):\nفهيّ أحوى من الرّبعيّ حاذله ... والعين بالإثمد الحارىّ مكحول\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [٣٠] قرأ نافع بفتح ياء الإضافة المكسورة ما قبلها كقوله «إنِّي أعلم» و﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ (^٣) و«إنِّي أريد» (^٤).\nوقرأ أبو عمرو كذلك إلا عند الألف المضمومة.\nفأمّا ابن كثير فإنه أسكن الياء مع المكسور والمضموم وفتحها مع\n_________\n(^١) البيت لأبى زبيد الطائى فى ديوانه: ٢٤ (شعراء إسلاميون: ٥٧٨) وصدره:\n* ليت شعرى وأين منّى ليت*\nويروى: (إنّ ليتا وإن سوفا)\nينظر: الكتاب: ١/ ٣٢، والمقتضب: ١/ ٣٢٥، ٤/ ٣٢، ٤٣، والجمهرة: ١/ ١٢، ٢/ ٢٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٣٠، ١٠/ ٧٥، والخزانة: ٣/ ٢٨٢، ٣/ ٤٥، ٨٩.\n(^٢) البيت لطفيل الغنوى فى ديوانه: ٥٥.\nوهو من شواهد الكتاب: ١/ ٢٤٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ١٨٧، ومعانى القرآن للفراء: ١/ ١٢٧، والتكملة لأبى على: ٨٨ وإيضاح شواهد الإيضاح: ١/ ٥٠٦، والمنصف: ٣/ ٨٥، والمخصص: ١٦/ ٨٠، والإنصاف: ٧٧٥، وشرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٨، وضرائر الشعر:\n٢٧٧.\n(^٣) سورة يونس: آية: ٧٢ ... وغيرها.\n(^٤) سورة المائدة: آية: ٢٩ ... وغيرها.","vol":"1","page":78},{"text":"المفتوح إلا في موضعين «آبائِيَ إبراهيم»  (^١)  وفي نوح  (^٢)  «دعائِيَ إلاّ» فإنه فتحهما.\nوأسكن الباقون كلّ ذلك، أعني: عاصما وابن عامر وحمزة والكسائيّ إلا في أحرف ستمر بك إن شاء الله.\nفمن فتح الياء فعلى أصل الكلمة؛ وذلك أن الياء اسم المتكلّم، والاسم لا يخلو من أن يكون مكنيا أو ظاهرا، فإذا كان ظاهرا أعرب، وإذا كان مكنيا بني على حركة، كالكاف في ضربك، والتاء في قمت، وكذلك الياء وجب أن تكون مبنية على حركة، والدّليل على ذلك في قوله تعالى  (^٣): ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ و﴿حِسابِيَهْ﴾  (^٤)  لأنّ الهاء إنما أتي بها للسّكت ليتبين بها حركة ما قبلها.\nوفي ياء الإضافة أربع لغات؛ فتح الياء على أصل الكلمة وإسكانها تخفيفا. وإثبات الهاء بعد الياء، والحذف اختصارا تقول العرب: هذا غلامي، وغلامي، وغلاميه، وغلام.\nقال الشاعر  (^٥):\nفطرت بمنصلى في يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا\n_________\n(^١)  سورة يوسف: آية: ٣٨.\n(^٢)  الآية: ٦٠.\n(^٣)  سورة القارعة: آية: ١٠.\n(^٤)  سورة الحاقة: آية: ٢٦.\n(^٥)  البيت لمضرس بن ربعى، وينسب إلى يزيد بن الطّثرية فى كتاب سيبويه: ١/ ٩، ٢/ ٢٩١، وشرح أبياته لابن السيرافى: والخصائص: ٢/ ٢٦٩، والمنصف: ٢/ ٧٣، والموشح: ١٤٦، والإنصاف: ٣١٤، وضرائر الشعر: ١٢٠، واللّسان: (يدى).","vol":"1","page":79},{"text":"أراد: الأيدي فحذف الياء اختصارا، وليست بياء الإضافة/وقال الشاعر -في حذف ياء الإضافة-:\nومن كاشح ظاهر غمزه ... إذا ما انتسبت له أنكرن  (^١)\n\nوقال الله تعالى: ﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ و﴿فَاتَّقُونِ﴾  (^٢)، ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، و﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾  (^٣)  بحذف الياء في ذلك كلّه.\nفأمّا ابن كثير فإنه فتح الياء إذا استقبلها ألف مفتوحة، ولم يفتحها مع المضموم والمكسور استثقالا لهما.\nوأمّا أبو عمرو فإنّه كان يفتح عند المكسور والمفتوح، ويسكن الياء مع المضموم نحو قوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾  (^٤)  فقال بعض من احتجّ لأبي عمرو:\nإنما سكن؛ لأنه كره أن يخرج من كسر إلى ضمّ، وذلك غلط عنده؛ لأنّ ما قبل الياء مكسور، وليست الياء الساكنة بحاجز قويّ، ولكنها إذا تحركت\n_________\n(^١)  البيت للأعشى؛ ديوانه: ١٦ (الصّبح المنير) وقبله مما يتعلق بمعناه:\nتيممت قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذى شزن\nومن شانئ ...... ... ...... البيت\nوأورده المؤلف فى الطارقية: ٢١١، وشرح المقصورة: ٢٧٦ وهو من شواهد كتاب سيبويه:\n٢/ ١٥١، ٢٩٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٣٤٧ والتكملة لأبي عليّ: ٢٩ وإيضاح شواهد الإيضاح: ٣٨٩، والمحتسب: ١/ ٣٤٩، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٧٣، وشرح المفصل: ٩/ ٤٠، وضرائر الشعر: ١٢٨، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٣٢٤. ورواية الديوان:\n* ومن شانئ كاسف وجهه*\n(^٢)  سورة البقرة: الآية: ٤٠، ٤١.\n(^٣)  سورة الشعراء: ٧٩، ٨٠.\n(^٤)  سورة المائدة: آية: ١١٥.","vol":"1","page":80},{"text":"قويت فكانت حاجزا فهو إذا أسكن فقد خرج من كسر إلى ضمّ، وإذا فتح لم يخرج. ونظيره قول البصريين: أدخل، والأصل إدخل بكسر الألف، فلما كرهوا الخروج من كسر إلى ضم ضموا الألف لتتبع الضمة الضمة إذ كان الساكن بينهما ليس حاجزا قويا.\nوالحجّة لأبي عمرو أنه إنما يسكن مع المضموم؛ لأن الضّمة أثقل الحركات، والسكون أخفّ من الحركة، فأسكن الياء مع المضموم لتخف الكلمة. وما أعلم أحدا تكلّم فيه.\nفأمّا فتح الياء في قراءة حفص في نحو: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ (^١) وقراءة ابن كثير: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ (^٢)، فلأنّ الاسم الياء واتصلت بحرف واحد ففتحت تكثيرا للكلمة، وكذلك تفعل العرب في نحو ولّى/ألفان لئلا تسقط الياء الالتقاء السّاكنين لقلة حروف الكلمة. فأمّا قراءة حفص: ﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (^٣) ونحوه فإن حروف الصفات ما كان على حرفين نحو: «من» و«عن»، و«مع»، إذا أضفتهن إلى ما بعدهن أسكنت النون [فى] نحو: «من»، «عن» وفتحت العين في «مع»، فقلت: من زيد، وعن زيد، ومع زيد؛ لأن العين من حروف الحلق، وحروف الحلق تفتح في الموضع الذي يسكن فيه غيرها، فلما انفتحت العين (^٤) فتحوا الياء لمجاورتها العين.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها﴾ [٣٦] قرأ حمزة وحده: «فأزلهما»\nوقرأ الباقون: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فحجّة من قرأ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أنه جعل من الزّلل في\n_________\n(^١) سورة ص: آية: ٢٣.\n(^٢) سورة الكافرون: آية: ٦، وهى رواية حفص عن عاصم.\n(^٣) سورة التوبة: آية: ٨٣.\n(^٤) أى مع الظاهر.","vol":"1","page":81},{"text":"الدّين، ومن ذلك قولهم: «زلة العالم»، ومن قرأ «فأزالهما» أي: أزالهما عن مكانهما من الجنة، ومعنى قوله ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ﴾ أي: زلاهما بقبولهما من الشيطان، كما تقول: تعلم زيد من عمرو كلمة أهلكته، وإنما معناه: هلك هو بقبولها منه.\nفأمّا رواية أبي عبيد (^١) عن حمزة ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ بالإمالة فإنه غلط على حمزة؛ لأن من شرط حمزة أن يميل من نحو هذا ما كانت فاء الفعل مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه نحو: خاف وخفت، وضاق وضقت، وزال وزلت، «وأما فأزالهما» فإنّك تقول: أزلت، فالزاي مفتوحة كما قرأ: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ (^٢) بالإمالة ﴿أَزاغَ اللهُ﴾ بالفتح.\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ﴾ [٣٢].\nقرأ ابن عامر وحده في إحدى الرّوايتين «أنبئهِم» وهذا غلط؛ لأن الهاء إنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء/وقرأ الباقون ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ وهو الصّواب.\n\n٢٧ - وقوله تعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [٣٧] قرأ ابن كثير، «فتلقّى آدمَ» بالنصب «كلماتٌ» بالرّفع، جعل الفعل للكلمات.\nوقرأ الباقون ﴿آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ بالنّصب وإنما كسرت التاء، لأنّها غير الأصلية، فمن جعل الفعل لآدم فحجته أن الله تعالى علم آدم الكلمات وأمره بهن فقبلها آدم وتلقاها.\nوأخبرنا ابن دريد رحمة الله عليه قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة\n_________\n(^١) السبعة لابن مجاهد: ١٥٣.\n(^٢) سورة الصف: آية: ٥.","vol":"1","page":82},{"text":"قال (^١): تلا أبو مهدي يوما آية فقال: تلقيتها عن عمرو، تلقاها عن أبيه تلقاها عن أبي هريرة، تلقاها عن نبي الله ﷺ، أي: أخذها وقبلها.\nفأمّا ابن كثير فإنه جعل الفعل للكلمات؛ لأن كلّ من لقيته فقد لقيك، وكل من استقبلته فقد استقبلك، وفى ذلك قراءة ابن مسعود: «لا ينال عهدى الظّالمون» (^٢)، لأنّ العهد لما نال الظالمين، نال الظالمون العهد، وينشد: (^٣)\nقد سالم الحيّات منه القدما ... الأفعوان والشّجاع الشّجعما\nلأنّ القدم لما سالمت الحيّات سالمت الحيات القدم.\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾ [٣٨] اتّفق القراء السبعة على فتح الياء من ﴿هُدايَ﴾ لالتقاء الساكنين، وهما الألف والياء، ففتحت الياء على أصل الكلمة، ومثله: بشراي (^٤)\n_________\n(^١) مجاز القرآن: ١/ ٣٨.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٢٤ وقراءة ابن مسعود فى معانى القرآن للفراء ١/ ٢٨، وتفسير القرطبى. ٢/ ١٠٨ والبحر المحيط: ١/ ٣٧٧.\n(^٣) بعدهما:\n* وذات قرنين ضموزا ضرزما*\nوهذه الأبيات من قصيدة أنشدها البغدادى فى الخزانة: ٤/ ٥٧٠ عن «ضالة الأديب» لأبى محمد الأسود الغندجانى الأعرابي. وهي تنسب إلى أبى حيان الفقعسى، وإلى مساور ابن هند العيسى وإلى الدّبيرى، وإلى العجاج، ولعبد من بنى عبس ... فى ملحق ديوان العجاج: ٨٩ وديوانه أيضا ٢/ ٣٣٣ (السّطلى) والشاهد فى الكتاب: ١/ ١٤٥، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٢٠١ ومعانى القرآن للفراء: ٣/ ١١ وتأويل مشكل القرآن: ١٩٥، والمقتضب: ٣/ ٢٨٣ والأصول: ٣/ ٤٧٣ والجمل:\n٢١٤ وشرح أبياته الحلل: ٢٨٤، والحجّة لأبى علي: ١/ ١٩٤ والشعر له: ٥٠٠ والخصائص:\n٢/ ٤٣٠ والتمام: ٢٣، والمنصف: ٣/ ٦٩، وسر صناعة الأعراب: ٢/ ٤٨٣، والممتع: ٤٢١، وضرائر الشعر: ١٠٧، والمغنى: ٦٩٩ وشرح أبياته: ٨/ ١٢٦، والخزانة: ٤/ ٥٧٠.\nالأفعوان: ذكر الأفاعى. والشجعم: الطويل. والضموز: الحيّة المطرقة لخبثها، ويروى:\n(ضروس) وهى ذات العض الشديد بأضراسها. والضرزم: - بالكسر- المسنّة وكلّ ما كانت الحية مسنّة فهو أخبث لها.\n(^٤) سورة يوسف: آية: ١٩.","vol":"1","page":83},{"text":"﴿وَمَحْيايَ﴾  (^١)  إلا ورشا فإنه روى عن نافع «هدايْ» «وبشرايْ» بإسكان الياء، وإنما جمع بين ساكنين؛ لأنّ الألف قبل الياء حرف لين، كما فعل ذلك أبو عمرو في قوله «واللاّئيْ يئسن»  (^٢)  بإسكان الياء، والاختيار فتح الياء، ومما لا يجوز/ ...  (^٣)  بحذف الياء الأخيرة، وقد ذكرته في (الأعراف).\nوأمّا قوله: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ [٨٣] بالتّنوين فالألف في الوقف عوض من التنوين ولا يجوز الإمالة فيها، قال الأخفش  (^٤): وقرأ بعضهم «وقولوا للنّاس حسنى»، مثل: ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾  (^٥)، جعلها ألف التأنيث، قال البصريون: هذا غلط؛ لأنّ الاسم الذي على (فعلى) لا يجوز إلا بالألف واللاّم مثل: الصّغرى والكبرى.\nقال أبو عبد الله: قد يجوز؛ لأنّ الخليل وسيبويه ذكرا أن قوله:\n﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾  (^٦)  جمع أخرى ولم يصرف آخر لأنه معدول من الألف واللاّم فيجوز أن يكون (حسنى) معدولا، وقوله: ﴿قُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ اليهود والنصارى، أى: لا تجادلوهم إلا بالّتي هي أحسن. وقال آخرون: يعني جميع الناس.\n_________\n(^١)  سورة الأنعام: آية: ١٦٢.\n(^٢)  سورة الطلاق: آية: ٤.\n(^٣)  يظهر أن هنا خرما فى أصل النّسخة لا يقل عن خمس ورقات.\n(^٤)  معانى القرآن للأخفش: ١/ ٣٠٩، وفيه: «قال بعضهم» وهو خطأ ظاهر، صوابه: قرأ بعضهم. وهى قراءة أبيّ والحسن وطلحة بن مصرف، ورويت عن الأخفش نفسه ينظر: تفسير الطبرى: ٢/ ٢٩٣، والكشاف: ١/ ٧٩، والبحر المحيط: ١/ ٢٨٥.\nوينظر: الخصائص: ٣/ ٣٠١ قال: «قال أبو حاتم قرأ الأخفش- يعنى أبا الحسن- وقولوا للناس حسنى مثل (فعلى)، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام. قال: فسكتّ. قال أبو الفتح: هذا عندى غير لازم لأن (حسنى) هنا غير صفة وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن كقراءة غيره: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا.\n(^٥)  سورة الأعراف: آية: ١٨٠.\n(^٦)  سورة آل عمران: آية: ٧.","vol":"1","page":84},{"text":"قال أبو عبد الله: والاختيار ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ وإن كان حمزة قد قرأ «حسنى» لأنّ جعفر بن محمد﵉سأل رجلا كيف تقرأ:\n﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ أو «حسنى» فقال: ابن سيرين أقرأني ﴿حُسْنًا﴾ فقال: أما نحن معشر أهل البيت فنقرأ «حسنى».\nوأمّا قوله: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾  (^١)  فالياء التى قبل النون علامة الجميع، وقرأ الأعمش «ولا ءامّي البيت الحرام» مثل: ﴿حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾  (^٢)  فأسقط النّون للإضافة، والياء سقطت لسكونها ولسكون اللاّم لفظا، وتثبت خطّا، فالوقف على هذه القراءة «آمى» بالياء، ولولا خلاف المصحف لكانت قراءة جيّدة.\nوأمّا قوله: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾  (^٣)  و﴿مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾  (^٤)  فكتبتا/في المصحف (من نباى) و(تلقاي) بالياء، وقد ذكرت علّته فى (الأعراف)\nوأمّا قوله: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾  (^٥)  فالوقف عليها بالألف ولا تكون عوضا فى التّنوين، وهى لام الفعل أصلية، والأصل: عمي، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.\nوقرأ ابن عبّاس: «وهو عليهم عم» فعلى هذه القراءة هي بالألف، وأما قوله: ﴿يا﴾ «ويلتا» ﴿أَعَجَزْتُ﴾  (^٦)  هذه الألف مبدلة من ياء، والأصل يا ويلتي، كما قالوا: «يا ربي» و«يا ربا»، و«يا عجبي»، و«يا عجبا»، و«يا حسرتي»\n_________\n(^١)  سورة المائدة: آية: ٢.\n(^٢)  سورة البقرة: آية: ١٩٦.\n(^٣)  سورة الأنعام: آية: ٣٤.\n(^٤)  سورة يونس: آية: ١٥.\n(^٥)  سورة فصّلت: آية: ٤٤.\n(^٦)  سورة المائدة: آية: ٣١.","vol":"1","page":85},{"text":"و«يا حسرتا»، فأمّا قوله: ﴿يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾  (^١)  فيجوز أن يكون أراد:\n«يا أبتي» ثم قلب فقال: «يا أبتا ثم حذف الألف».\nويجوز أن يكون أراد: «يا أبتاه».\nوفيه قول ثالث  (^٢): قال قطرب: أراد يا أبتا بالتنوين فحذف، كما قال الشاعر  (^٣):\n*يا دار أقوت بعد ساكنيها*\nأراد: دارا، وقال غيره من البصريّين: أخطأ قطرب: لأنّ المنادى، المنكور منصوب معرب منون، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية:\n*يا دار أقوت ..... *\nبالرّفع. وأمّا قوله: ﴿هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾  (^٤)  الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في ﴿عَلَيَّ﴾ وقرأ ابن سيرين: «صراط عليٌ مستقيم»  (^٥)  أي: رفيع، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو، والأصل:\nعليو، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء، لسكون الياء، وأدغمت الياء في الياء. وأمّا قوله: ﴿إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾  (^٦)  «فإحدى» مؤنثة أحد، والياء التي في آخرها ألف مقصورة/علامة التأنيث، وقرأ ابن كثير «لاحدى الكبر» بغير همزة، حدثنا بذلك ابن مجاهد  (^٧)، عن ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن\n_________\n(^١)  سورة يوسف: آية: ٤.\n(^٢)  مذهب قطرب فى البحر المحيط: ٥/ ٢١١.\n(^٣)  لم أقف عليه.\n(^٤)  سورة الحجر: آية: ٤١.\n(^٥)  القراءة فى معاني القرآن للفراء: ٢/ ٨٩، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٢٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٤.\n(^٦)  سورة المدثر: آية: ٣٥.\n(^٧)  فى السّبعة: ٦٥٩ «حدّثنى به غير واحد منهم أحمد بن أبى خيثمة وإدريس عن خلف.\nقال: حدّثنا وهب عن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر».","vol":"1","page":86},{"text":"خلف، عن أهل مكّة كأنّه حذف الهمزة اختصارا و﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ نصب على الحال، وقال الفرّاء  (^١): معناه: قم يا محمد نذيرا للبشر، وفي قراءة أبيّ «نذيرٌ للبشر» بالرّفع.\nوكلّ ما ورد في القرآن من نحو هذا فيجوز فيه الرّفع على البدل، والنّصب على الحال، والمدح والذّم كقوله: ﴿إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾  (^٢)  و«نزّاعةٌ» و﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾  (^٣)، قرأ الحسن: «أمةٌ واحدةٌ» وأمّا قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾  (^٤)  أي: مختلفة متفرقة، فالياء في آخر ﴿شَتّى﴾ ألف مقصورة علم التأنيث، وقرأ عبد الله:\n«وقلوبهم أشتّ»  (^٥)  أي: أشدّ اختلافا، وفي هذه السّورة حرفان أيضا عن عبد الله، «خالدان فيها»  (^٦)  وفي قراءتنا ﴿خالِدَيْنِ﴾ لأنّ الخبر إذا وقع بين\n_________\n(^١)  معانى القرآن له: ٣/ ٢٠٥، وما نسبه المؤلف- رحمة الله عليه- ليس لأبى زكريا إنما نقله من كلام بعض النّحويين صدّره بقوله: «كان بعض النحويين يقول ... ثم ردّ عليه بقوله: وليس ذلك بشئ. والله أعلم؛ لأنّ الكلام قد حدث بينهما شئ منه كثير ورفعه فى قراءة أبيّ ينفى هذا المعنى ... ثم قال: ونصبه على أن يجعل النذير إنذارا من قوله: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ يخبر بهذا عن جهنم إنذارا للبشر، والنذير قد يكون بمعنى الإنذار، قال الله ﵎: كَيْفَ نَذِيرِ وفَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* يريد: إنذارى وإنكارى».\n(^٢)  سورة المعارج: آية: ١٥، ١٦.\n(^٣)  سورة الأنبياء: آية: ٩٢.\nوالقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢١٠، وتفسير القرطبى: ١١/ ٣٣٨، والبحر المحيط:\n٦/ ٣٣٧.\n(^٤)  سورة الحشر: آية: ١٤.\nوقراءة عبد الله فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٤٦، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٣٦، والبحر المحيط:\n٨/ ٢٤٩.\n(^٥)  قراءة عبد الله فى مصادرها السابقة.\n(^٦)  سورة الحشر: آية: ١٧.\nوهى قراءة الأعمش فى المحتسب: ٢/ ٣١٨.","vol":"1","page":87},{"text":"صفتين متفقتين كان الاختيار فيه النّصب كقولك: إنّ زيدا في الدّار قائما فيها، ويجوز الرّفع عند البصريين، ولا يجوز عند الكوفيين الرّفع إلا مع الصفة المختلفة كقولك: إن زيدا في الدّار راغب فيك.\nوالحرف الثاني: «ولا تجعل فى قلوبنا غمرا للّذين آمنوا» وفي قراءتنا:\n﴿غِلًاّ﴾.\nوحرف ثالث عن ابن مسعود: «أو تركتموها قوّما»  (^١) .\nوأمّا قوله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾  (^٢)  يفتعل من الأليّة وهو القسم، سقطت الياء للجزم، وقرأ أبو جعفر المدني «ولا يتألَّ أولو الفضل منكم» بفتح اللام، فالألف ساقطة للجزم في هذه القراءة/والأصل: يتألى يتفعّل من الألية أيضا، قال رسول الله ﷺ  (^٣)  «من يتألّ على الله يكذّبه» وتقول العرب في الإيلاء من قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ﴾  (^٤)  الألوّة والألوّة والألية، وفي العود يقال: مجامرهم الألوّة بتشديد الواو.\nحدّثنى ابن عرفة قال  (^٥): حدّثنا محمد بن يونس، عن الأصمعى قال:\n_________\n(^١)  سورة الحشر: آية: ٥.\nوقراءة عبد الله فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٤٤، وتفسير القرطبى: ١٨/ ١٠، والبحر المحيط:\n٨/ ٢٤٤.\n(^٢)  سورة النور: آية: ٢٢.\nوقراءة أبى جعفر فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٤٨، والمحتسب: ٢/ ١٠٦، والبحر المحيط:\n٦/ ٤٤٠، والنشر: ٢/ ٣٣١.\n(^٣)  الحديث فى مسند الشهاب: ٢٢٠.\n(^٤)  سورة البقرة: آية: ٢٢٦.\n(^٥)  أخرجه أبو عبيد فى غريبه: ١/ ٥٤.\nوقال: «قال الأصمعىّ: هو العود الذى يتبخر به وأراها كلمة فارسية عربت. قال أبو عبيد:\nوفيها لغتان؛ الألوّة والألوّة بفتح الألف وضمها، ويقال: الألوة خفيف».","vol":"1","page":88},{"text":"اطلع أعرابىّ في قبر رسول الله ﷺ فقال:\n(١) ... ألا دفنتم رسول الله فى سفط\nمن الألوّة أحوى ملبسا ذهبا  (١)  ...\nيقال للعود الذي يتبخر به الكباء والمندل والألوة، والمجمر والقطر، قال امرؤ القيس  (^٢):\nكأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر\nيعلّ به برد أنيابها ... إذا طرب الطّائر المستحر\nوأمّا قوله ﴿سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ﴾  (^٣)  فالقطران اسم واحد آخره نون مثل الظّربان وهى: دويبة منتنة الرّيح، ومن قرأ على قراءة عكرمة: «من قطرٍ آن» فالقطر: النّحاس، والآني: الذي قد انتهى حرّه، من قوله تعالى: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾  (^٤)  أي: حارّة، ففي هذه القراءة آخر الاسم ياء سقطت لسكونها وسكون التنوين مثل ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾  (^٥) .\n_________\n- أقول: ذكرها أبو منصور الجواليقى فى المعرب: ٤٤ عن أبى عبيد ولم يزد عليه شيئا. ومثله فى التهذيب، لأبى منصور الأزهرى: ١٥/ ٤٣٠ وفى اللّسان: «قال أبو منصور: الألوة: العود وليست بعربيّة ولا فارسية وأراها هندية».\n(١ - ١) كتب البيت فى الأصل كتابة نثريّة وكتب بعد «رسول الله» ﷺ. وينظر: شرح المقصورة للمؤلف: ١٨١. وكتاب ليس له أيضا: ١٧٠.\n(^٢)  سيأتى ذكرهما ص ٤٠١ من هذا الجزء مفصلا إن شاء الله.\n(^٣)  سورة إبراهيم: آية: ٥٠.\nوقراءة عكرمة فى تفسير القرطبى: ٩/ ٣٨٥، والبحر المحيط: ٥/ ٤٤٠.\n(^٤)  سورة الغاشية: آية: ٥.\n(^٥)  سورة طه: آية: ٧٢.","vol":"1","page":89},{"text":"حدثني ابن مجاهد عن السّمّريّ عن الفرّاء  (^١)  عن أبي بكر بن عيّاش عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنه قرأ: «قطرٍ آن.»\nوأمّا قوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾  (^٢)  بتشديد الياء فهو (فعليّ) مثل: بختيّ وكرسيّ وهو اسم جبل. ذكر الفرّاء أن بعضهم. قرأ «على الجودي» بإرسال/\n..\n..........  (^٣)\nكانت عاملة جعلت «لا» عاملة، ولما كانت جوابا ل «هل» ولم تعملها إذ كانت «هل» غير عاملة، فإذا رفعت نوّنت، وإذا نصبت لم يجز التنوين، أعنى فيما ولى «لا» وقد مرّت علّة هذا فى قوله: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾  (^٤) .\nفإن سأل سائل فقال: فإن كان الأمر على ما قد زعمت فما وجه قول جرير  (^٥):\nألم تعلم مسرّحى القوافي ... فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا؟\n_________\n(^١)  معانى القرآن: ٢/ ٨٢، وفيه: «حدّثنا الفرّاء: قال: حدثنى حبان عن الكلبى» وقارنها بقوله تعالى فى سورة الكهف: آتونى أفرع عليه قطر. وينظر: المحتسب: ١/ ٣٦٦.\n(^٢)  سورة هود: آية: ٤٤، والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٦ وهى قراءة الأعمش رواية المطوّعى، وابن أبى عبلة.\nينظر: المحتسب: ١/ ٣٢٣، والبحر المحيط: ٥/ ٢٢٩.\n(^٣)  من هنا خرم فى النّسخة كبير ذهب بما يزيد على نصف السورة، وهذا الخرم قديم فى النسخة إذ هو موجود قبل ترقيم صفحاتها وقد عدت إلى المخطوط نفسه فوجدته كذلك، لأنى ظننته من خطأ التصوير، وهكذا الخروم الآتية والله المستعان.\n(^٤)  سورة البقرة: آية: ١٩٧.\n(^٥)  ديوان جرير: ٢/ ٦٥١، من قصيدة أولها: -","vol":"1","page":90},{"text":"فالجواب في ذلك: ما قال سيبويه: إن «عيّا» «واجتلابا» هما مصدران، ومعناه: فلا أعيا عيّا ولا أجتلب اجتلابا.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ [٢٥١] قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف، وكذلك «إنّ الله يدفع عن الّذين آمنوا» (^١).\nوقرأ عاصم في (الحجّ) بألف وفي (البقرة) بغير ألف.\nوكذلك حمزة والكسائي بألف في ذلك، وهما مصدران.\nوقرأ نافع بألف في السّورتين. يقال: دفع يدفع دفعا ودفاعا. مثل: صام يصوم صوما وصياما، ويجوز أن يكون الدّفاع مصدرا لدافعت دفاعا، والاختيار دفع بغير ألف؛ لأن الله تعالى هو المنفرد بالدّفع، وفاعلت يكون من اثنين، ومعنى ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ أي: أمر المسلمين وهمّ بعضهم بالجهاد وإذلال الكافرين، فلولا ذلك لفسدت الأرض ومن عليها.\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ و﴿أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [٢٥٨] روى قالون، عن نافع: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ بإثبات الألف لفظا وكذلك في كلّ ما استقبله ألف شديدة.\n_________\n-\nأخالد عاد وعدكم خلابا ... ومنّيت المواعد والكذابا\nوينظر: الكتاب: ١/ ١١٩، ١٦٩، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٩٧، ٩٨، والنكت عليه للأعلم: ٣٢٤، ٣٧٨، والمقتضب: ١/ ٧٥، ٢/ ١٢١، والكامل: ١/ ٢٦١، وأمالى ابن الشجرى:\n١/ ٤٢ ورواية الديوان:\n* ألم تخبر بمسرحى .... *\n(^١) سورة الحج: آية: ٣٨.","vol":"1","page":91},{"text":"وقرأ الباقون/ «أنأ حيى» بحذف الألف في كلّ القرآن في الدرج، واتّفقوا جميعا على إثباتها في الوقف، فمن أثبتها في الدرج، أتي بالكلمة على أصلها؛ لأن الألف في ﴿أَنَا﴾ بإزاء التاء في أنت، وقال  (^١):\nأنا ليث العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تسنّمت السّناما\nفنصب «ليثا» «وحميدا» على المدح، وفي ﴿أَنَا﴾ لغات أربع؛ آنا فعلت، وأنا فعلت، وأن فعلت، وأنه فعلت، ومثله ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾  (^٢)، روى عن نافع وابن عامر ﴿لكِنَّا هُوَ﴾ بالألف في الدّرج.\nقرأ الباقون «لكنّ هو الله ربّي» بغير ألف، قال: واتفقوا على إثباتها في الوقف، لأنها في المصحف كتبت كذلك، إلا ما حدثني ابن مجاهد، وقال وهيب وابن الرّوميّ، عن أبي عمرو أنه قرأ: «لكنّه هو الله ربّي» بالهاء وأدغم الهاء في الهاء  (^٣) .\nقال: وحدّثني إسماعيل قال: حدّثني المازنيّ في قوله ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ قال: الأصل: لكن أنا هو الله ربّي فنقلوا فتحة الهمزة إلى النّون وأسقطوا الهمزة،\n_________\n(^١)  هو حميد بن ثور الهلالى، والبيت فى ديوانه: ١٣٣، ونسب إلى حميد بن بحدل الكلبىّ شاعر إسلامى أخباره فى الخزانة: ٢/ ٣٩٠ والشاهد فى المنصف: ١/ ١٠، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٣/ ٩٣، ٩/ ٧٤، والمقرب: ٢٧٠، وضرائر الشعر: ٥٠، وشرح شواهد الشافية: ٢٢٣، والخزانة:\n٢/ ٣٩٠.\n(^٢)  سورة الكهف: آية: ٣٨.\nوقد أطال المؤلف فى توجيه قراءاتها والاحتجاج لها وهذا كله استطراد؛ لأنّ المؤلف أعاد ذلك فى موضعه فى سوره الكهف.\n(^٣)  جاء فى البحر المحيط: ٦/ ١٢٨. «أبو عمرو فى رواية فوقف: «ولكنه» ذكره ابن خالويه.","vol":"1","page":92},{"text":"وأدغموا النّون في النّون بعد أن أسكنوها، فالتّشديد من جلل ذلك، قال الشاعر (^١):\nوترمينني بالطّرف أى أنت مذنب ... وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي\nأراد: لكن أنا.\nوحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أبو بكر بن إسحاق عن وهيب قال:\nفي حرف أبيّ بن كعب «لكن أنا هو الله ربى.»\n\n٣١ - وقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ [٢٥٩] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم بإظهار الثّاء عند التّاء على أصل الكلمة/.\nوقرأها الباقون بالإدغام لقرب الثّاء من التّاء، وقد مرت علله في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ [٥١]\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ﴾ [٢٥٩] قرأ حمزة والكسائي: ﴿قالَ أَعْلَمُ،﴾ فإذا وقفا على «قال» ابتدأ «اعلم» بالكسر.\nوقرأ الباقون «قال أعْلم» بقطع الألف، وهو ألف المخبر عن نفسه، وهو فعل مستقبل ويبتدأ كما يصل، وهو الاختيار؛ لأنّه من كلام الرّجل أخبر عن نفسه.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [٢٥٩] قرأ حمزة: «لم يتسنّ» بغير هاء، و«فبهداهم اقتد» (^٢) «وما أغنى»\n_________\n(^١) أنشده المؤلف فى الطارقية: ٥. وينظر: معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٤٤، وشرح المفصل:\n٨/ ١٤٠، والبحر المحيط: ٦/ ١٢٨، والخزانة: ٤/ ٤٩٠.\n(^٢) سورة الأنعام: آية: ٩٠.","vol":"1","page":93},{"text":"«عنّى مالي»  (^١)  «وسلطاني»  (^٢)  «وما أدراك ما هى»  (^٣)  كلّ ذلك بغير هاء في الوصل، وبإثباتها في الوقف، ولم يختلف القرّاء في الوقف أنها بالهاء.\nوقرأ الكسائيّ بحذف هاتين منها «يتسنّ» و«اقتد».\nوقرأ الباقون بالهاء في الوصل والوقف، فمن وقف عليها بالهاء وهو الاختيار قال: هذه هاء السكت، أتي بها ليبين بها حركة ما قبلها ولا يجوز حركتها. فأما من روى عن ابن عامر «فبهديهم اقتدهى» فقد أخطأ. وتحذف في الوصل؛ لأنّ الكلام الذي بعده صار عوضا منها، وهو اختيار أبي العبّاس المبرّد  (^٤) .\nوأمّا من أثبت الهاء وصل أو قطع فإنه يتبع المصحف.\nوحدّثنى أحمد بن عبدان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال:\nالاختيار أن يتعمد الرجل للوقف على الهاء؛ ليجتمع له في ذلك موافقة المصحف واللّغة الجيّدة. فأمّا الكسائيّ /فإنه أثبت مواضع، وحذف هنالك ليعلم أن اللّغتين جائزتان. ومعنى ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي: لم يأت عليه السّنون ولو كانت من الآسن: وهو المتغير لكان لم يتأسن. والسّنون يجتذبها أصلان الواو والهاء، يقال:\nاكتريت غلامي مساناة ومسانهة، قال الشاعر  (^٥):\n_________\n(^١)  سورة الحاقة: آية: ٢٨.\n(^٢)  سورة الحاقة: آية: ٢٩.\n(^٣)  سورة القارعة: آية: ١٠.\n(^٤)  ينظر: المقتضب: ١/ ٦٠، ٣٩، ٤/ ٢٤٨. والكامل: ٩٦٧.\n(^٥)  البيت لسويد بن الصّامت، شاعر من الخزرج كان يسميه قومه (الكامل) لقيه النبى ﷺ بسوق (ذى المجاز) فدعاه إلى الإسلام وقرأ عليه شيئا من القرآن فاستحسنه وانصرف عائدا إلى-","vol":"1","page":94},{"text":"ليست بسنهاء ولا رجّبيّة ... ولكن عرايا في السّنين الجوانح\nفيجوز أن تكون الهاء في ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لام الفعل وسكونها علامة الجزم ويجوز أن يريد لم يتسنّن، فتبدل إحدى النونات ألفا فيصير يتسنّى ثم يسقط الألف للجزم، فهذا أصل ثالث، فتقول: على هذا اكتريت غلامي مسانة، وتقول: على هذه الأصول الثلاثة، إذا صغّرت السنة: سنية وسنيهة وسنينة، فأمّا تصغير السنّ فسنينة (^١) لا غير.\n\n٣٤ - وقوله تعالى: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ [٢٤٦].\nقرأ نافع وحده: «(عسِيتم)» بكسر السين.\n_________\n- المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج. ففى إسلامه شكّ، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن سعد والطبرى أنه شهد أحدا. أخباره فى الإصابة: ٣/ ٢٢٥.\nوالبيت الذى أنشده المؤلف له فى غريب الحديث لأبى عبيد: ١/ ٢٣١ - ٤/ ١٥٤، ومجالس ثعلب: ١/ ٧٦، واللسان (رجب) و(سنة) و(عرى) ... ومعانى القرآن: ١/ ١٧٣.\nوربما نسب فى بعض مصادره إلى أحيحة بن الجلّاح. وقد جمع شعر أحيحة أستاذنا الدكتور حسن محمد باجودة ولم يوردها فى الديوان المطبوع فى النادى الأدبى فى الطائف سنة ١٣٩٩ هـ.\nوأورد الحافظ ابن حجر فى الإصابة عن طبقات الشعراء لدعبل بن علىّ الخزاعى أبياتا يغلب على ظنى أنها من القصيدة التى منها الشاهد قال الحافظ: «وأنشد له دعبل بن علىّ فى (طبقات الشعراء) وكان قد إدّان دينا وطولب فاستغاث بقومه فقصّروا عنه فقال:\nوأصبحت قد أنكرت قومى كأنّما ... جنيت لهم بالدّين إحدى الفضائح\nأدين وما دينى عليهم بمغرم ... ولكن على الحزر الجلاد القرادح\nأدين على أثمارها وأصولها ... لمولى قريب أو لآخر نازح»\nالنّخلة السنهاء: التى تحمل سنة وسنة لا. والرّجبيّة: التى يخاف سقوطها فيعمل لها رجبة.\nوالعرايا: التى توهب وتطعم الناس. (عن مجالس ثعلب: ٧٦).\nوفى اللسان: (رجب) رجّبيّة: بضم الراء وفتح الجيم الخفيفة وبضمها وفتح الجيم المشددة.\nكلاهما نسب نادر والتثقيل أذهب فى الشذوذ. وأنشد البيت.\n(^١) فى الأصل: «سنيه» قال فى اللّسان (سنه): «قالوا: هذه سنّ وفى مؤنثه وتصغيرها سنينة ...».","vol":"1","page":95},{"text":"وقرأ الباقون بفتحها، وهو الاختيار؛ لإجماع الجميع على قوله تعالى (^١):\n﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ ولم يقل: عَسِى. والعرب تقول: عسى زيد أن يقوم، وأن مع الفعل مصدر ولم يقل عسى القيام؛ لأن المصدر يدل على الماضي والمستقبل، فيقول على لفظ الاستقبال؛ لأن الترجي لا يكون إلا مستقبلا، فأما قول العرب: «عسى الغوير أبؤسا» (^٢) فقال سيبويه (^٣): عسى هاهنا بمعنى كان. وقال أبو عبيد (^٤): الغوير تصغير غار، وأبؤس جمع بأس، وكان قوم في غار فتهدم عليهم، فضربت العرب بذلك مثلا/فقالت: «عسى الغوير» أخفى لنا أبؤسا.\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ [٢٥٩] قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالزّاي وضمّ النون.\nحدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا شبابة قال:\nقرأ أبو عمرو: «كيف نَنْشُزُها» بفتح النون، ننشز فعل لازم، والمتعدي منه أنشز، نحو: جلس زيد وأجلسه غيره.\nوقرأ الباقون: «(كيف ننشزها)» بالرّاء وضم النون، وجعله أبو عمرو من\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ٨.\n(^٢) جمهرة الأمثال: ١/ ٥٠، وفصل المقال: ٤٢٤، ومجمع الأمثال: ٢/ ١٧، والمستقصى:\n٢/ ١٦١.\n(^٣) ينظر: الكتاب: ١/ ٢٤، ٧٩.\n(^٤) الأمثال لأبى عبيد: ٣٠٠، وغريب الحديث له: ٣/ ٣٢٠ ذكر أبو عبيد﵀- ما ذكر المؤلف عنه هنا ثم قال: أخبرنا الكلبىّ بغير هذا قال: الغوير: ماء لكلب معروف يسمى الغوير، وأحسبه قال: هو ناحية السماوة، وقال: وهذا المثل إنما تكلمت به الزبّاء ...» وأورد قصتها مع قصير اللّخمى. والقصة مشهورة.","vol":"1","page":96},{"text":"قولهم: نزحت البئر نزحت البئر نزحت البئر، وفغرفاه وفغرفوه، وقال الفرّاء:\n﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ (^١) الاختيار بالزاي؛ لأن العظام ما بليت، ولو كان بالية لقرأتها بالرّاء «ننشرها.»\nفحجّة من قرأ بالرّاء ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (^٢) ﴿إِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ وتقول العرب: نشر الميّت وأنشره الله، قال الشّاعر (^٣):\n*يا عجبا للميّت النّاشر*\nومن قرأ بالزّاي فحجّته ما حدّثنا أحمد بن عبدان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدّثنا حجّاج، عن هارون: عن شعيب بن الحجاب، عن أبي العالية عن زيد بن ثابت: «كيف نَنْشُرُها» قال: إنما هي زاي فزوّها قال أبو عبيد: معناه أشبع إعجامها.\nقال أبو عبد الله: أي صيّرها زايا لا راء؛ لأنّ العرب تقول: لما كان على ثلاثة أحرف، صوّدت صادا، وكوفت كافا وزويت زايا، ولو أرادوا راء لقالوا ريّيها بالياء كما قالوا: أييتها من الياء، فتأمل ذلك فإنّه لطيف/جدّا (^٤).\n\n٣٦ - وقوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [٢٦٠] قرأ حمزة وحده: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ بكسر الصاد.\nوقرأ الباقون «(فصُرهن)» بالضم، وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول: صار\n_________\n(^١) معانى القرآن للفرّاء: ١/ ١٧٣ ولا يوجد فيه نصّ المؤلف هذا؟ ! .\n(^٢) سورة عبس: آية: ٢٢.\n(^٣) هو الأعشى: ديوانه: ١٠٥ (الصبح المنير) وصدره:\n* حتى يقول الناس مما رأوا*\nتقدم ذكره.\n(^٤) جاء فى سرّ الصناعة لأبى الفتح: ٢/ ٧٢٩: «يييت ياء حسنة أى: كتبت ياء» ولذلك فلعلّ صحت عبارة المؤلّف «ييّتها» بدل «أييتها».","vol":"1","page":97},{"text":"يصور: إذا مال، قال الشّاعر (^١):\nيصور عبوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم\nالظّاب والظّام: الصوت جميعا، وهما السّلف أيضا ويقال: الضّيرن.\nالضّيزن-أيضا-: اسم صنم (^٢).والضّيزن: الذي يتزوج بامرأة أبيه. فهذا يدلّ على ذوات الواو و﴿فَصُرْهُنَّ﴾ من صار يصير أي: قطعهن إليك «صُرهنّ» صمّهنّ وأملهنّ إليك.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [٢٦٥] قرأ عاصم وابن عامر ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضمّ، وكذلك اختلافهم في قوله تعالى: (^٣) ﴿رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ جاء في التفسير: أنّها دمشق (^٤).\n_________\n(^١) هكذا أنشده فى اللّسان: (ظوب) عن المحكم لابن سيده فيما يظهر ورواه: (يصوع) وهي محلّ الشاهد، والبيت لأوس بن حجر، والبيت الذى أنشده المفسرون فى معنى صُرهنّ هو:\nوجاءت خلعة دهس صفايا ... يصور عبوقها أحوى زنيم\nوالبيت الذى أنشده المؤلف ملفق من عجز بيتين لأوس بن حجر فى ديوانه: ١٤٠، البيت الأول منها هو ما أنشده المفسرون والثانى:\nيفرق بينها صدع رباع ... له ظأب كما ظأب الغريم\nوتخريج البيتين. وما قيل عنهما فى الدّيوان وفى هامش تفسير الطبرى: ٥/ ٤٩٩ بتحقيق أستاذنا الشيخ محمود شاكر وفّقه الله وأطال فى عمره. وينظر: معانى القرآن وإعرابه للزّجاج: ١/ ٣٤٦.\n(^٢) تاج العروس: (ضزن).\n(^٣) سورة المؤمنون: آية: ٥٠.\n(^٤) وقيل: غوطة دمشق. وقيل: رملة فلسطين وقيل: مصر. زاد المسير: ٥/ ٤٧٦، وتفسير القرطبى: ١٢/ ١٢٦، والبحر المحيط: ٦/ ٤٠٨.","vol":"1","page":98},{"text":"وقرأ ابن عبّاس: «(رِبوة)» بالكسر وفيها سبع لغات  (^١)  ربوة، وربوة، وربوة، ورباوة، ورباوة، ورباوة، وربا، قال الشاعر:\n*وكنّا بالرّباوة قاطنينا*\nوالرّبوة: ما ارتفع من الأرض، وقرأ الأشعث  (^٢)  العقيليّ «كمثل جنّة برباوة» أنشدنا محمّد بن القاسم  (^٣):\n_________\n(^١)  لغاتها السّتّ (ربوة) و(رباوة) مثلثة الراء فيهما قرئ بكلّ واحدة منها.\n- أمّا رُبوةٌ بالضمّ فقرأ بها السبعة إلا عاصما وابن عامر، وهى لغة قريش.\n- وأمّا (رَبوةٌ) بالفتح فقرأ بها عاصم وابن عامر والحسن ... وغيرهم، وهما سبعيتان كما ترى.\n- وأمّا (رِبوةٌ) بالكسر فقرأ بها أبو إسحق السّبيعىّ وتنسب لابن عباس والمطوعى ...\nفى البحر المحيط: ٢/ ٣١٢، ٦/ ٤٠٨.\n- وأما رُباوةُ بالضمّ- فقرأ بها ابن أبي إسحاق (البحر المحيط: ٦/ ٤٠٨).\n- وأمّا رَباوةُ بالفتح فقرأ بها زيد بن علىّ والأشهب العقيلىّ ... فى البحر المحيط: ٢/ ٣١٢، ٦/ ٤٠٨.\n- وأما رِباوةُ بالكسر فقرأ بها الأشهب العقيلىّ ... أيضا. فى البحر المحيط: ٢/ ٣١٢.\nواللّغات الثلاث فيها مستفيضة فى كتب التفسير والقراءات وينظر: المثلث لأبى محمد بن السيد:\n٢/ ٢٩. وجمهرة اللّغة ١/ ٢٧٧، والتهذيب: ١٥/ ٢٧٣، والصحاح واللسان والتاج: (ربا).\n(^٢)  كذا فى الأصل: «الأشعث» وفى البحر المحيط: «الأشهب» ولم أجده فى طبقات القراء بهما.\n(^٣)  لم أجده فى مصادرى بهذه الرّواية، وفى تفسير القرطبى: ٣/ ٣١٦.\nمن منزلى فى روضة برباوة ... بين النخيل إلى بقيع الغرقد\nوفى معجم البلدان: ١/ ٤٧٣، قال عبد الرحمن بن النعمان البياضى يرثى قومه:\nخلت الديار فسدت غير مسود ... ومن العناء تفرّدى بالسؤدد\nأين الذين عهدتهم فى غبطة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد\nكانت لهم أنهاب كل قبيلة ... وسلاح كل مدرب مستنجد\nنفسى الفداء لفتية من عامر ... شربوا المنية فى مقام أنكد\nقوم هموا سفكوا دماء سراتهم ... بعض ببعض فعل من لم يرشد\nيا للرجال لعثرة من دهرهم ... تركت منازلهم كأن لم تعهد\n-","vol":"1","page":99},{"text":"ويبيت منزل عرضة برباوة ... بين النّخيل إلى بقيع الغرقد\nفأمّا الزّبية بالزّاى والباء: فحفرة تحفر للأسد في المكان المرتفع.\n\n٣٨ - قوله تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ [٢٦٥] قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «(أُكْلُها)» بالتّخفيف/وكذلك إذا أضيف إلى مكنى، وكذلك إذا انفرد نحو «أكْل خمط» (^١).\nوفارقهم أبو عمرو في ذلك. فمن خفّف كره توالي الضّمّتين فخفف كما يقال: السّحق والسّحق، والرّعب والرّعب.\nوأمّا أبو عمرو فإنه خفّف لما اتصل بالمكنى وصار مع الاسم كالشيء الواحد فأسكن كما قال (^٢): «يخادعون الله وهو خادعهم» و«أسلحتكم وأمتعتْكم» (^٣).\nوقرأ الباقون بالتّثقيل على أصل الكلمة.\n\n٣٩ - وقوله تعالى: «إن تبدوا الصّدقات فنعْمّا هي» [٢٧١] قرأ ابن كثير، وورش عن نافع، وحفص عن عاصم ﴿فَنِعِمّا هِيَ﴾ بكسر النّون والعين.\n_________\n- فلعل البيت الشاهد هو المذكور فى الأبيات غيّره الرواة، وإنما ذكرت هذه الأبيات؛ لأنّ ياقوئا﵀- قال بعد روايتها: «وهذه الأبيات فى «الحماسة» منسوبة إلى رجل من خثعم، وفى أولها زيادة على هذا». ولم أجدها فى الحماسة.\n(^١) سورة سبأ: آية: ١٦.\n(^٢) سورة النساء: آية: ١٤٢.\n(^٣) سورة النساء: آية: ١٠٢.","vol":"1","page":100},{"text":"وقرأ حمزة والكسائى «نَعِمّا هي.».بكسر العين وفتح النون.\nوابن عامر كمثل.\nوقرأ أبو عمرو ونافع في سائر الرّوايات وعاصم في رواية أبي بكر «نِعْما هي» بكسر النون وإسكان العين.\nوزعم بعض النّحويين أنه أردأ القراءات؛ لأنه قد جمع بين ساكنين الميم والعين، وليس أحدهما حرف لين. والاختيار إسكان العين؛ لأن هذه اللّفظة رويت عن رسول الله ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص  (^١): «نعمّا بالمال الصّالح» كذا تحفظ هذه اللّفظة عن النّبي، ومتى ما صحّ الشيء عن النّبي ﷺ لم يحل للنّحوي ولا غيره أن يعترض عليه. والأصل في نعم وبئس:\nنعم وبئس، فلما كانا فعلين غير متصرفين، وعين الفعل حرف من حروف/ الحلق أتبعوا فاء الفعل عينه، فقالوا: نعم وبئس ثم اسكنوه وخففوه، فيجوز فيه أربع لغات: نعم على الأصل، ونعم مثل فخذ ونعم مثل فخذ، ونعم مثل فخذ وذكر ذلك المبرّد  (^٢)  ﵀.\nوقرأ يحيى بن وثاب «نَعِمَ العبد»  (^٣)  على الأصل.\nقال الشاعر  (^٤):\n_________\n(^١)  أخرجه أحمد فى مسنده: ٤/ ٢٠٢، ٢٠٣، والبخارى فى الأدب المفرد: ٢٩٩، وابن حبّان: ١٠٨٩ وهو حديث صحيح.\n(^٢)  المقتضب: ٢/ ١٤٠.\n(^٣)  سورة ص: آية: ٣٠.\nوالقراءة فى البحر المحيط: ٧/ ٣٩٦.\n(^٤)  البيت لطرفة بن العبد فى ديوانه: ٧٢ من قصيدة طويلة أولها:\nأصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحبّ جنون مستعر\nلا يكن حبّك داء قاتلا ... ليس هذا منك ماويّ بحر","vol":"1","page":101},{"text":"ما استقلّت قدم إنّهم ... نعم السّاعون في الأمر المبرّ\nواختلف النّاس في قوله: «فَنَعِمّا هي» فقال قوم: «ما» هي صلة، كقوله: ﴿عَمّا قَلِيلٍ﴾ (^١)، أي: عن قليل. وقال آخرون: «ما» اسم يرتفع بنعم مثل «ذا» ب «حبّ» ثم جعلوا حبّذا ونعما اسما واحدا. وقال الكسائي:\nالأصل: (فنعم ما هي) فحذفوا «ما» الأخيرة اختصارا، وفي حرف ابن مسعود «إن تبدوا الصّدقات فنِعمَ ما هي» (^٢) وروى الحلواني، عن عاصم «(فَنِعْما)» مخففا، وأخطأ.\n\n٤٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ [٢٧١] وقرأ نافع وحمزة والكسائىّ بالنون والجزم، نسقا على الشّرط الذي تقدم وهو قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ فيكون تكفيره تكفير السّيئات مع قبول الصّدقات.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بالرّفع والنّون؛ وذلك أن الشّرط إذا وقع جوابا بالفاء كان من بعد الفاء مرفوعا، وكذلك المنسوق على ما بعد الفاء الرفع الاختيار فيه.\n_________\n- والشاهد فى الكتاب: ٢/ ٤٠٨، والمقتضب: ٢/ ١٤٠، المحتسب: ١/ ٣٥٧، والخصائص:\n٢/ ٢٢٨، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٥٥، ١٥٧، والمرتجل: ١٦٣ والإنصاف: ٧٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٢٧، والخزانة: ٤/ ١٠١.\nورواية الديوان:\nففداء لبنى قيس على ... ما أصاب النّاس من خير وضر\nخالتى والنفس قدما إنهم ... نعم السّاعون فى القوم الشطر\n(^١) سورة المؤمنون: آية: ٤٠.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٧١.","vol":"1","page":102},{"text":"وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم ﴿وَيُكَفِّرُ﴾ بالياء والرفع، جعلا الفعل لله تعالى.\nوكذلك/من قرأ بالنون غير أن المخبر بالنون هو الله تعالى عن نفسه، ووجه الياء: قل يا محمد يكفر الله من سيئاتكم عنكم.\nوروي عن ابن عبّاس، وعن حميد «وتُكَفِّرُ» بالتاء كأنّه ردّه إلى الصّدقات، ويجوز أن يريد السّيئات من هذا الوجه ولا يعتد ب «من».\n\n٤١ - وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ﴾ [٢٧٣] قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين فى جميع القرآن.\nوقرأ الباقون بكسر السين، فمن فتح السين، ذهب إلى محض العربية أن ما كان ماضيه بالكسر كان مستقبله بالفتح نحو: قضم يقضم، وعلم يعلم.\nومن كسر السين-وهو الاختيار-ذهب إلى أن العرب تفتح الفعل المستقبل إذا كان ماضيه مكسورا إلا أربعة أحرف (^١)، فإنه جاء على فعل يفعل نحو: حسب يحسب، ونعم ينعم، ويبس ييبس، ويئس ييئس، ومع هذا فإنه لغة رسول الله ﷺ.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ﴾ [٢٧٩] قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر «فآذِنوا» بالمدّ وكسر الذّال.\nوقرأ الباقون بالقصر أرادوا ﴿فَأْذَنُوا﴾ أنتم، أي: اعلموا وكونوا على علم، ومن مد أراد: فآذنوا غيركم.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ [٢٨٠] قرأ نافع وحده «ميسُرة» بضم السّين مثل مشرُقة.\n_________\n(^١) إعراب ثلاثين سورة: ١٨١ وليس فى كلام العرب: ٤٤، ٤٥ وفيه: «إلا ثلاثة أحرف» ولم يذكر (حسب).","vol":"1","page":103},{"text":"وقرأ الباقون ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ مثل مشرقة، ولم يختلفوا في ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ ولا ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ إلا ما روي عن عثمان فإنه قرأ «فإن كان ذا عسرة» جعله خبر كان، والاسم مضمر والتّقدير، وإن كان المدين ذا عسرة. ومن رفع جعل/ «كان» بمعنى حدث ووقع، ولم يحتج إلى خبر تقول: قد كان الأمر، أي: قد وقع.\n\n٤٣ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٢٨٠] قرأ عاصم وحده ﴿تَصَدَّقُوا﴾ خفيفة.\nوقرأ الباقون بتشديد الصّاد والدّال على أصل الكلمة؛ لأن الأصل تتصدقوا فأدغمت التاء في الصّاد، ومن خفف حذف تاءه.\n\n٤٤ - قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ﴾ [٢٨١] قرأ أبو عمرو وحده «يوما تَرجعون فيه» بفتح التّاء وكسر الجيم.\nوالباقون بضمّ التّاء وفتح الجيم.\n\n٤٥ - قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ﴾ [٢٨٢] قرأ حمزة وحده «إن تضلّ» بالكسر «فتذكّرُ» بالرّفع والتّشديد.\nوقرأ الباقون (أن تضلّ) بالفتح ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بالنّصب والتّشديد غير أن ابن كثير وأبا عمرو خفّفاه، فمن فتح نصب (تضل) ب «أن» ونسق عليه ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ ومن قرأ بالتّخفيف فيكون: أذكرت وذكّرت بمعنى، مثل كرّمت وأكرمت.\nوأمّا حمزة فإنّه جعل «إن» حرف الشّرط «وتضل» جزم بالشرط، «وتذكر» فعل مستقبل.\n\n٤٦ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً﴾ [٢٨٢] قرأ عاصم ﴿تِجارَةً حاضِرَةً﴾ بالنّصب.","vol":"1","page":104},{"text":"وقرأ الباقون بالرفع، فمن قرأ بالرفع ففيه جوابان:\nأحدهما: أن يجعل (التجارة) اسما لكان ﴿تُدِيرُونَها﴾ الخبر وتلخيصه:\nتجارة حاضرة مدارة بينكم.\nوالاختيار أن تجعل «كان» بمعنى حدث ووقع، ولا خبر له. ومن قرأ بالنصب-ولا وجه له-أضمر اسم «كان»، فأمّا قوله: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ فى (النّساء) (^١) فالنصب جيد، قد قرأ به أهل الكوفة؛ لأن ذكر المال قد تقدم في قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ﴾ إلا أن تكون الأموال تجارة.\n\n٤٧ - وقوله تعالى: ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [٢٨٣] /قرأ ابن كثير وأبو عمرو «(فَرُهُنٌ)».\nوقرأ الباقون ﴿(فَرِهانٌ)﴾ وهما جمعان ف (رهن) و(رهان) كبحر وبحار، وأمّا «رهن» فقال أهل الكوفة: أن رهانا جمع رهن، ثم جمع الرّهان رهنا، فهو جمع الجمع.\n\n٤٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [٢٨٣] قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر بضم الهمزة وهو خطأ.\nوقرأ الباقون بإسكان الهمزة، وهو الصّواب؛ لأن وزنه افتعل فالهمزة فاء الفعل، وهي ساكنة، فإذا ابتدأت على همزة قلت: أأتمن بهمزتين.\nوالباقون يكرهون اجتماع همزتين فيقلبون الثانية واوا فيبدلون أوتمن.\n\n٤٩ - وقوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [٢٨٤].\nقرأ عاصم وابن عامر ﴿(فَيَغْفِرُ)﴾ بالرّفع.\nوقرأ الباقون بالجزم نسقا على يحاسبكم، ومن رفعه جعله مستأنفا.\n_________\n(^١) الآية: ٢٩.","vol":"1","page":105},{"text":"٥٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [٢٨٥].\nقرأ حمزة والكسائي: «(وكتابه)» على لفظ الواحد.\nوقرأ الباقون: ﴿(وَكُتُبِهِ)﴾ بالجمع، مثل: ثمار وثمر.\n\n٥٢ - وقوله تعالى: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [٢٨٥].\nقرأ أبو عمرو وحده ما أضيف إلى حرفين مخففا نحو: «رُسْلِكُم» (^١) «ورُسْلُنا» (^٢) وكذلك «سُبْلَنا» (^٣).\nوقرأ الباقون بالثقيل على أصل الكلمة؛ لأنه جمع رسول نحو عمود وعمد، والخفيف فرع على الثقيل وإنما خفّف أبو عمرو في الجمع ولم يخفّف في الواحد؛ لأن الجمع أثقل من الواحد، مثل إدغامه «خلقْكُّم ثمّ رزقْكُّم» (^٤) ولا يدغم خلقك ورزقك/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>وحذف من هذه السّورة ستّ يا آت اختلفوا في ثلاث</span>\n﴿دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾ [١٨٦].\nفأثبت أبو عمرو الياء فيهما في الوصل، وحذفهما في الوقف، وروى إسماعيل بن جعفر وورش عن نافع مثل أبي عمرو، وروى المسيبى عنه بغير ياء فيهما، وروى قالون عنه أنه وصل «الدّاعي» بياء ووقف بغير ياء ولم يذكر «إذا دعاني.»\nوقرأ الباقون بغير ياء في وصل ووقف.\n_________\n(^١) سورة غافر: آية: ٥٠.\n(^٢) سورة المائدة: آية: ٣٢.\n(^٣) سورة إبراهيم: آية: ١٢.\n(^٤) سورة الروم: آية: ٤٠. وقد مرت.\nوفى الأصل: «خلقكم ورزقكم».","vol":"1","page":106},{"text":"﴿وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ [١٩٧].\nأثبتها أبو عمرو في الوصل، وحذفها في الوقف، رده في الوصل إلى أصل الكلمة، وفي الوقف إلى المصحف. وحذفها الباقون وصلا ووقفا.\n***","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>ومن السورة التى يذكر فيها\n(آل عمران)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿(وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [٣].\nقرأ نافع وحمزة ﴿التَّوْراةَ﴾ بين الإمالة والتّفخيم، غير أن حمزة يقف بالتاء وقرأ أبو عمرو والكسائي وورش، عن نافع «التّورية» بالكسر لاجتماع الراء مع الياء.\nوقرأ الباقون بالتّفخيم على لفظ الكلمة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ [١٢]\nو﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ [١٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ ثلاثهنّ بالياء.\nوقرأهن نافع بالتّاء.\nوقرأ الباقون ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ بالتاء ﴿يَرَوْنَهُمْ،﴾ بالياء، والأمر بينهن قريب.\nفمن قرأ بالتّاء تقديره: قل يا محمد ستغلبون، وتحشرون. ومن قرأ بالياء أخبر عن غيب، ومثل ذلك في الكلام أن تقول: قلت لزيد أن سيركب وستركب كلّ ذلك/صواب.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ﴾ [١٥].\nقرأ عاصم فى رواية أبي بكر: «ورُضوان» بضم الرّاء في كلّ القرآن إلا","vol":"1","page":108},{"text":"حرفا واحدا في سورة (المائدة) (^١) ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ فإنه يكسر الرّاء فيها.\nوقرأ الباقون كلّ ذلك بالكسر، وهي اللّغة المشهورة. ومن ضمّ الراء فله حجتان:\nإحداهما: أنّه فرّق بين الاسم والمصدر، وذلك أن اسم خازن الجنّة رضوان، ورضوان مصدر، رضي يرضى رضى ورضوانا، وغفر غفرانا.\nوالحجة الأخرى: أن (فعلانا) فى المصادر يأتي منه كسر للضم، كقولك: رجل قنعان إذا رضي الخصمان به وبحكمه، والفرقان لكل ما فرّق بين الشيئين.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ [١٩].\nقرأ الكسائيّ وحده «أنّ الدّين» بفتح الألف.\nوقرأ الباقون ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ بكسر الألف، فمن كسر أوقع الشّهادة على الأولى، وابتدأ ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ ومن فتحها جعل الثانية بدلا من الأولى، والتقدير:\nشهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدّين عند الله الإسلام.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ [٢١].\nقرأ حمزة وحده: «ويقاتلون» بألف.\nوقرأ الباقون: ﴿وَيَقْتُلُونَ﴾ بغير ألف. فيقتلون إخبار عن واحد «ويقاتلون» بألف إخبار عن اثنين فعل وفاعل.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [٢٧].\nقرأ نافع وحمزة والكسائىّ بتشديد الياء في كلّ القرآن.\n_________\n(^١) الآية: ١٦.","vol":"1","page":109},{"text":"وكذلك قرأ حفص عن عاصم.\nوزاد نافع عليهم «أو من كان ميِّتا» (^١) و«لحم أخيه ميِّتا» (^٢).\nوقرأ الباقون/بتخفيف ذلك كلّه. فمن شدّد فهو على أصل الكلمة؛ لأنه لمّا اجتمع واو وياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء في الياء.\nومن خفف قال: كرهت أن أجمع بين ياءين؛ إذ كان التّشديد مستثقلا فخزلت ياء كما قال تعالى (^٣): «إنّ الّذين اتّقوا إذا مسّهم طَيْف» والأصل: «طَيِّف».\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً﴾ [٢٨] و﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [١٠٢].\nفقرأهما نافع بين الإمالة والتّفخيم.\nوقرأ الكسائيّ بالإمالة جميعا.\nوقرأ حمزة: الأول بالإمالة، والثانى بالتفخيم.\nوقرأ الباقون بالفتح فيهما.\nفحجّة من فتح أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل في تقاة: تقية، فقلبوا فى الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها كما قالوا: قضاة والأصل: قضية.\nومن أمال فلأنّ الياء وإن كانت قلبت ألفا فإنه دلّ بالإمالة على الياء وهي أصل الكلمة كما قرأ «قضي» (^٤) و«رمي» (^٥).\n_________\n(^١) سورة الأنعام آية: ١٢٢.\n(^٢) سورة الحجرات: آية: ١٢.\n(^٣) سورة الأعراف: آية: ٢٠١. وهذه القراءة سيذكرها المؤلّف فى موضعها.\n(^٤) لعله يشير إلى ما كان مثل الآية الكريمة: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ .. سورة الإسراء: آية: ٢٣.\n(^٥) لعله يشير إلى ما كان مثل الآية الكريمة: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى سورة الأنفال: آية: ١٧.","vol":"1","page":110},{"text":"وأمال حمزة الأولى تبعا للمصحف؛ لأنّها كتبت في المصحف بالياء، «تقية».\nوحجة ثانية: أنه جمع بين اللّغتين.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ [٣٦].\nقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر «بما وضعْتُ.»\nوقرأ الباقون ﴿وَضَعَتْ﴾ بإسكان التاء على معنى أنّ الله خبّر بما وضعت هي، ومن ضمّ التاء أراد: مريم خبّرت عن نفسها.\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ [٣٧].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿وَكَفَّلَها﴾ مشدّدة.\nوقرأ الباقون مخففة.\nوقرأ حمزة والكسائيّ وحفص: ﴿زَكَرِيّا﴾ مقصورا/.\nوقرأ الباقون ممدودا، غير أن من شدّد ﴿(كَفَّلَها)﴾ نصب زكريا، ومن خفّفها رفع، قال أبو عمرو: الاختيار التّخفيف لقوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل يُكفَّل وقال أبو عبيدة (^١): يقال: كفّل يكفّل، وكفل يكفل، وكفل يكفل.\nفأمّا (زكريا) فالقصر والمدّ فيه لغتان، وفيه لغة ثالثة (زكريّ) على وزن بختىّ، فمن مدّ زكرياء ثناه: زكرياءان، ومن قصر قال: زكرييان، وإن شئت حذفت ياء فقلت: زكريان (^٢).\n_________\n(^١) مجاز القرآن: ١/ ٩١.\n(^٢) ينظر: معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٠٨، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٤٠٢، وتهذيب اللّغة للأزهرى: ١٠/ ٩٣، ٩٤.","vol":"1","page":111},{"text":"٣١ - قوله تعالى: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «فندبه الملائكة».\nوقرأ الباقون: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ بالتاء.\nفحجّة من ذكّر قال: الفعل مقدم كقولك: قام الرّجال ومع ذلك فإنّ (الملائكة) هاهنا جبريل، والتّقدير: فناداه الملك، فناداه جبريل.\nومن قرأ بالتاء قال: الملائكة جماعة وأنّثه كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ (^١) و﴿قالَتِ الْأَعْرابُ﴾ (^٢) وقامت الرّجال، وشاهده ﴿وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ [٤٢] ولم يقل: وإذ قال.\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [٣٩] قرأ حمزة وابن عامر «إنّ الله» بالكسر.\nوقرأ الباقون بالفتح.\nفمن نصب أعمل الفعل وهو ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ أنّ الله وبأنّ الله، ومن كسر جعل النّداء بمعنى القول، فكأنّه في التّقدير: قالت الملائكة: إن الله يبشرك.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ [٣٩].\nقرأ حمزة كلّ ما في القرآن «يبْشُرُ» بالتّخفيف إلا قوله/ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾.\nوقرأ أبو عمرو وابن كثير كلّ ذلك بالتّشديد إلا واحدا في (عسق) (^٣) «ذلك الّذي يُبْشِر الله»، وقرأ الكسائي في خمسة مواضع بالتّخفيف، موضعين في (آل عمران) وفي (بني إسرائيل) و(الكهف) و(عسق).\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ١٠٥.\n(^٢) سورة الحجرات: آية: ١٤.\n(^٣) الآية: ٢٣.","vol":"1","page":112},{"text":"وقرأ الباقون بالتّشديد، وهما لغتان: بشرت، وبشّرت غير أن (بشّرت) أبلغ وأكثر.\n\n٣٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمِحْرابِ﴾ [٣٩].\nقرأ ابن عامر ﴿مِنَ الْمِحْرابِ﴾ بالإمالة من أجل الرّاء والكسر.\nوقرأ الباقون بالتّفخيم على أصل الكلمة.\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ﴾ [٤٨].\nقرأ نافع وعاصم بالياء.\nوقرأ الباقون بالنّون. فمن قرأ بالنون فالله ﷿ يخبر عن نفسه، وشاهده ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [٤٤].\nومن قرأ بالياء فحجّته ﴿قالَ كَذلِكِ [اللهُ] يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٧] والأمر بينهما قريب.\n\n٣٦ - وقوله تعالى: «إنّي أخلق لكم» [٤٩].\nقرأ نافع وحده: «إنّى» بكسر الهمزة.\nوقرأ الباقون بفتحها.\nوفتح ابن كثير وأبو عمرو ونافع الياء.\nوأسكنها الباقون.\nفمن فتح الهمزة جعلها بدلا من قوله: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ ... ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ﴾ فيكون موضعها جرّا ورفعا. ومن كسر أضمر القول؛ قل إني أخلق.\nويجوز أن يكون مستأنفا.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا﴾ قرأ نافع وحده «طائرا» بألف.\nوقرأ الباقون: ﴿طَيْرًا﴾ بغير ألف، والطائر مذكر لا غير، وطير يذكر ويؤنث/.","vol":"1","page":113},{"text":"٣٨ - وقوله تعالى: «فيوفّيهم أجورهم» [٥٧].\nقرأ حفص، عن عاصم بالياء، أي: الله يوفيهم.\nوقرأ الباقون بالنّون، وهو الاختيار، ليتّصل إخبار الله عن نفسه بعضه ببعض.\n\n٣٩ - وقوله تعالى: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ [٦٦] قرأ ابن كثير في رواية قنبل «هَأَنتم» على وزن هعنتم، والأصل: أأنتم، فقلب من الهمزة هاء؛ كراهة أن يجمع بينهما.\nوقرأ نافع برواية ورش مثل قنبل.\nوقرأ قالون وأبو عمرو «(هآ آنتم)» يمدّان ولا يهمزان؛ وإنما مدّا؛ لأنّ الهمزة الثانية بين، بين فمدّا تمكينا لها، والهاء مبدلة أيضا من همزة في قراءتهما.\nوقرأ الباقون: ﴿ها أَنْتُمْ﴾ كأنهم جعلوا «ها» تنبيها «وأنتم» إخبار غير استفهام. ويجوز أن يكون استفهاما، والأصل: آأنتم كما قرأ ابن عامر «(آأنذرتهم)» (^١) بهمزتين بينهما ألف، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء، وذلك ضعيف؛ لأنه إنما تدخل الألف حاجزا بين الهمزتين كراهية لاجتماعهما، فإذا قلبت الأولى هاء فليس هناك ما يستثقل.\n\n٤٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ﴾ [٧٣].\nقرأ ابن كثير وحده «آن يؤتى» على الاستفهام في اللّفظ، وهو تقرير وتوبيخ.\nوقرأ الباقون ﴿أَنْ يُؤْتى﴾ بالقصر على تقدير: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ﴾، لأن يؤتى وبأن يؤتى، فاعرف ذلك.\n\n٤١ - قوله تعالى: ﴿بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥].\nاختلف عن جميع القراء في هذا ونحوه مثل قوله: «نولّهْ ما تولّى ونصلهْ»\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٦.","vol":"1","page":114},{"text":"«جهنّم»  (^١)  و«يرضهُ لكم»  (^٢)  وما شاكل ذلك.\nفقرأ عبد الله بن عامر ونافع باختلاس الحركة ﴿نُوَلِّهِ﴾ و﴿يُؤَدِّهِ﴾ وذلك أن الأصل (يؤديه) مثل ﴿فِيهِ /هُدىً﴾  (^٣)  فسقطت الياء للجزم وبقيت الحركة مختلسة على أصل الكلمة.\nوقرأ ابن كثير والكسائيّ بإشباع الكسرة، ولفظه كالياء بعد الهاء، .\nوأمّا ابن كثير فإنّ من شرطه أن يشبع حركته في كل حال كقوله:\n«منهو آيات» و«فيهي هدى» فردهن إلى أصله.\nوأمّا الكسائيّ فقال: إنّ الياء لمّا سقطت للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة فأشبعها، كما تقول: مررت بهي وكما قال الله تعالى  (^٤): «وأمّهي» «وصاحبتهي»  (^٥) .\nوقرأ عاصم برواية أبى بكر وأبو عمرو وحمزة: «نولّهْ» «ونصلهْ» بالإسكان.\nقال أبو عبيد: من أسكن الهاء فقد أخطأ  (^٦)؛ لأنّ الهاء اسم والأسماء لا تجزم.\nقال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ﵁: ليس ذلك غلطا؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشئ الواحد خففوها بالإسكان،\n_________\n(^١)  سورة النساء: آية: ١١٥.\n(^٢)  سورة الزمر: آية: ٧.\n(^٣)  سورة البقرة: آية: ٢.\n(^٤)  سورة عبس: آية: ٣٥.\n(^٥)  سورة عبس: آية: ٣٦.\n(^٦)  يقصد قراءة أبى عمرو﵀- ومن وافقه وهذه القراءة يؤدهْ بإسكان الهاء قال أبو جعفر النحاس فى إعراب القرآن: ١/ ٣٤٤ «قال أبو عبيد: اتفق أبو عمرو والأعمش وحمزة على وقف الهاء فقرأوه يؤدّهْ إليك.\nوينظر: تفسير القرطبى: ٤/ ١١٥، والبحر المحيط: ٢/ ٤٩٩.","vol":"1","page":115},{"text":"وليس كلّ سكون جزما، والدّليل على ذلك أن أبا عمرو قرأ: «وهو خادعهم» (^١) فأسكن تخفيفا.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ [٨٠].\nقرأ عاصم وحمزة وابن عامر: ﴿يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنّصب نسقا على قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ﴾ [٨٩].\nوقرأ الباقون بالرّفع جعلوه استئنافا.\nوحجّتهم قراءة ابن مسعود: «ولن يأمركم» (^٢) فلمّا سقط «لن» ارتفع ما بعدها، غير أن أبا عمرو كان يحبّ أن يختلس الحركة. وقد بينّا علة ذلك في ما سلف.\n\n٤٣ - وقوله تعالى: ﴿لَما آتَيْتُكُمْ﴾ [٨١] قرأ حمزة وحده «لِما» بكسر اللاّم وجعل «ما» بمعنى الذي، والمعنى: وإذ أخذ الله ميثاق/النّبيّين لهذا.\nوقرأ الباقون: ﴿لَما﴾ بفتح اللاّم، فاللام لام التأكيد و«ما» صلة، كما قال الله تعالى (^٣): «إن كلّ نفس لما عليها حافظ» أي: لعليها حافظ.\nواتّفق القراء على (آتيتكم) بالتاء، الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الواحد إلا نافعا فإنه قرأ «آتيناكم» بلفظ الجماعة، وذلك أن الملك يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة فعلنا، وصنعنا، قال الله تعالى (^٤): ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ والله تعالى وحده لا شريك له.\n_________\n(^١) سورة النّساء: آية: ١٤٢ وينظر: البحر المحيط: ٣/ ٣٧٧.\n(^٢) قراءة ابن مسعود فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٢٤٤ تفسير الطبرى: ٦/ ٥٤٧.\n(^٣) سورة الطارق: آية: ٤. قراءة غير عاصم وحمزة وابن عامر.\n(^٤) سورة الحجر: آية: ٩.","vol":"1","page":116},{"text":"٤٤ - وقوله تعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ [٧٩] قرأ ابن عامر وأهل الكوفة مشدّدا، وقرأ الباقون مخفّفا، وحجتهم ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [٧٩] ولم يقل تدرّسون، ومن شدّد قال: هذا أبلغ في المدح؛ لأنّهم لا يعلّمون إلا وقد علموا هم، ولا يكون العالم عالما حتى يعمل بعلمه، فأحد عمله تعليمه غيره.\n\n٤٥ - وقوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ [٨٣] ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [٨٣].\nقرأهما حفص، عن عاصم بالياء جميعا.\nوقرأ الباقون بالتّاء، غير أبي عمرو فإنّه قرأ ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء «ترجعون» بالتّاء، فمن قرأ بالتاء فمعناه: يا محمد أفغير دين الله تبغون: وإليه ترجعون، فالخطاب للنّبي ﷺ.\nومن قرأهما بالياء فإنّ معناه الإخبار عن الكفّار، وكان أبو عمرو أحذق القراء، ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين، فقرأ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ يعنى الكفار «وإليه ترجعون» أنتم والكفّار.\n\n٤٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ /حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [٩٧].\nقرأ حمزة والكسائيّ وحفص، عن عاصم ﴿(حِجُّ الْبَيْتِ)﴾ بالكسر.\nوالباقون بالفتح. فمن فتح جعله مصدرا لحججت، أحجّ حجّا والحجّ: القصد، والحجّ بالكسر الاسم، والاختيار الفتح؛ لاجتماع الجميع على الذي في (البقرة) (^١) أنها مفتوحة.\n\n٤٧ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [١١٥].\n_________\n(^١) فى سورة البقرة: الآيات: ١٨٩، ١٩٦، ١٩٧، والحجّ- بالكسر- لغة بنى تميم وأهل نجد، والحجّ بالفتح لغة قريش وأهل الحجاز وبنى أسد أيضا.","vol":"1","page":117},{"text":"قرأ حمزة والكسائيّ وحفص، عن عاصم بالياء جميعا.\nوقرأ الباقون بالتّاء، غير أن أبا عمرو كان يخيّر في ذلك، والأمر بينهما قريب، فمن وجّه الخطاب إلى من بالحضرة دخل معهم الغيب، ومن قرأ بالياء دخل المخاطبون معهم فلما كان كذلك خيّر أبو عمرو بين الياء والتاء.\n\n٤٨ - وقوله تعالى: ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [١٢٠].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالتّخفيف وكسر الضّاد.\nوقرأ الباقون بالتّشديد وضمّ الضّاد والرّاء، فيكون موضعه رفعا وجزما على مذهب العرب مدّ يا هذا، ومدّ يا هذا، ومدّ يا هذا، والأصل: يضرركم، فنقلت الضمة من الراء الأولى إلى الضّاد، وأدغمت الرّاء في الرّاء، والتّشديد من جلل ذلك.\nومن قرأ «لا يَضِرْكم» فخفّف، أخذه من الضّير، كما قال تعالى:\n﴿لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ (^١).\n\n٤٩ - وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [١٢٤].\nقرأ ابن عامر وحده «مُنَزَّلين.»\nوقرأ الباقون بالتّخفيف جعلوه اسم المفعولين من أنزلهم الله فهم منزلون./ ومن شدّد جعله اسم المفعولين من نزّل. وقال قوم: أنزل ونزّل بمعنى مثل كرّم وأكرم.\n\n٥٠ - وقوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [١٢٥].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم بكسر الواو.\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ٥٠.","vol":"1","page":118},{"text":"وقرأ الباقون بالفتح، جعلوا التّسويم وهو العلامة للخيل، أي أن الملائكة سوّمت الخيل، أو إذا جعلت الفعل لله وهو الاختيار؛ لأنّ الملائكة الله سومها، قال الحسن: (^١) مسومين مجززة النّواصى، وقال مجاهد (^٢): جعلت الملائكة في آذان الخيل وأذنابها الصّوف الأبيض.\n\n٥١ - وقوله تعالى: ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ﴾ [١٣٣].\nقرأ نافع وابن عامر: «(سارعوا)» بغير واو.\nوقرأ الباقون بواو.\n\n٥٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [١٤٠].\nقرأ أهل الكوفة غير حفص «قُرح» بضم القاف. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالفتح.\nفقال أكثر النحويين: هما لغتان: القرح والقرح مثل: الجهد والجهد، وفرّق الكسائي بينهما فقال: القرح: الجراحة، والقرح: ألم الجراحة (^٣).\n_________\n(^١) رأي الحسن فى معانى القرآن لأبى جعفر النحاس: ١/ ٤٧٠.\n(^٢) ينظر: تفسير مجاهد: ١/ ١٣٥، وتفسير الطبرى والمحرر الوجيز: ٣/ ٣١١.\nقال ابن الجوزى فى زاد المسير: ١/ ٤٥٢ «قال مجاهد: كانت أذناب خيولهم مجزوزة وفيها العهن».\nوفى تفسير القرطبي: ٤/ ١٩٦ «وقال مجاهد: كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصى والأذناب بالصوف والعهن» ثم اعترض عليه بقوله: «قلت: وأما ما ذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مجزوزة الأذناب والأعراف فبعيد؛ فإنّ فى مصنف أبى داود عن عتبة بن عبد السّلمى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقصوا نواصى الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابلها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير» فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة والله أعلم».\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ١/ ٢٣٤ ... وغيره.","vol":"1","page":119},{"text":"٥٢ - وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ﴾ [١٤٦].\nقرأ ابن كثير وحده «(كائن)» على وزن كاعن.\nقرأ الباقون: «(وكأىّ)» على وزن كحي.\nفمن قرأ كذلك وقف بالياء مشدّدا، وهما لغتان بمعنى «كم»، تقول العرب: كم مالك؟ وكائن مالك؟ وكأين مالك؟ .\n\n٥٣ - وقوله تعالى: ﴿قاتَلَ مَعَهُ﴾ [١٤٦].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «قُتِل معه.»\nوقرأ الباقون ﴿قاتَلَ﴾ بألف، فمن قرأ «قُتِل» وقف عليه وابتدأ بما بعده، وحجّته أنّ الله تعالى مدح أمما قتل عنهم نبيهم فما ضعفوا لما أصابهم من قتل نبيهم، وما استكانوا.\nوحجّة من قرأ/ ﴿قاتَلَ﴾ قال: إذا مدح الله تعالى من لم يقاتل مع نبيه، كان من قاتل مع نبيّه أمدح وأمدح.\n\n٥٤ - قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [١٥١].\nقرأ ابن عامر والكسائيّ، «(الرُّعُب)» بضمتين على أصل الكلمة.\nوقال آخرون: بل الإسكان الأصل على قراءة الباقين، وهو أخفّ، إذ كانت العرب قد تخفف مثل ذلك، ومن ثقّل أتبع الضمّ الضمّ؛ ليكون أقرب إلى الفخامة.\n\n٥٥ - وقوله تعالى: ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [١٥٤].\nقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء.","vol":"1","page":120},{"text":"وقرأ الباقون بالياء، فمن ذكّره ردّه على النّعاس، ومن أنّثه ردّه على الأمنة.\n\n٥٦ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ﴾ [١٥٤].\nقرأ أبو عمرو وحده «كُلُّه لله» [بالرّفع] (^١).\nوقرأ [الباقون بنصب اللاّم (^٢) فمن نصب اللام جعله تأكيدا للأمر و﴿لِلّهِ﴾ خبر «إن».\nومن ضمّ اللام رفعه بالابتداء و(لله) الخبر، والجملة خبر «إنّ»] (^٣).\n\n٥٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ [١٥٨].\nقرأ نافع وحمزة والكسائي «مِتُّم» بكسر الميم.\nوقرأ الباقون بالضمّ. فمن ضمّ فحجته «يموت» وذلك أنّ يفعل مثل قال يقول، فتقول: متّ كما تقول: قلت. ومن كسر فحجته أن بعض العرب تقول في مضارعه: مات يمات، وحكى ذلك الفرّاء، رحمة الله عليه وغيره، فيكون على هذا وزنه، فعل يفعل مثل خاف يخاف ونام ينام، والأصل خوف ونوم، فقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وكذلك الأصل: موت فاعلم.\n[٥٧ - وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [١٥٧].\nقرأ حفص بالياء.\n_________\n(^١) ساقط من الأصل.\n(^٢) فى الأصل: «بنصب اللام وضمه».\n(^٣) هذه العبارة كتبت ناقصة فى أصل الكتاب ثم صححت على هامش الورقة فاضطرب العبارة.","vol":"1","page":121},{"text":"والباقون بالتّاء] (^١).\n\n٥٨ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [١٥٦].\nقرأ ابن كثير/وحمزة والكسائيّ بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء، وقد مرّت الحجة للياء والتاء في نظيرها.\n\n٥٩ - وقوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [١٦١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ﴿(أَنْ يَغُلَّ)﴾ بفتح الياء وضم الغين.\nوقرأ الباقون «(يُغَلَّ)» بضم الياء وفتح الغين، فمن ضمّ الياء فمعناه: أن يخان، والأصل يخون. ومن قرأ بفتح الياء ﴿يَغُلَّ﴾ أي: يخون.\n\n٦٠ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [١٦٩].\nاتّفق القراء على التاء إلا هشاما (^٢) فإنّه قرأ: «يحسبنّ» بالياء في هذا، واختلفوا فيما بعده، وشدّد ابن عامر وحده التاء في «قُتِّلوا».\nوخفّفها الباقون. فمن خفّف برواية هشام يكون مرة ومرارا، ومن شدّد لا يكون إلا مرارا كأنّهم قتلوه مرة بعد مرة.\n\n٦١ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٧١].\nقرأ الكسائي وحده «(إنّ الله)» بالكسر.\n_________\n(^١) كتبت هذه الفقرة على هامش الورقة غير معللة ولا محتج لها وهى بخط المصحح للكتاب إلا أنه لم يتضح فيها علامة تصحيح؟ !\nولم أجد مثل هذه الفقره فى الحجة المنسوبة إلى ابن خالويه ولا حجة أبى زرعة.\nوالقراءة مشهورة فى السّبعة: ٢١٨، والتيسير: ٩١، والكشف لمكى: ١/ ٣٦٢، والنشر:\n٢/ ٢٤٣ ... وغيرها.\n(^٢) فى الأصل: «هشام».","vol":"1","page":122},{"text":"وقرأ الباقون بالفتح. فمن فتح فموضع «أنّ» خفض بالنّسق على قوله:\n﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ بأن الله لا يضيع، ولأنّ الله.\nومن كسر جعلها مبتدأة، واعتبر قراءته (^١) بحرف عبد الله «والله لا يضيع» بغير «إنّ».\n\n٦٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ﴾ [١٧٦] قرأ نافع وحده «يُحزنك» بضم الياء في كلّ القرآن إلا قوله تعالى (^٢):\n﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾.\nوقرأ الباقون بفتح ذلك كلّه وهما لغتان: حزن وأحزن والاختيار حزن لقولهم: محزون، ولا يقال: محزن، تقول: حزن يحزن حزنا/وحزنا.\n\n٦٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [١٧٨].\nقرأ حمزة وحده بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء، فمن قرأ بالتاء فالخطاب للنبي ﷺ. ومن قرأ بالياء فإخبار عن الذين كفروا، فمن قرأ بالتاء فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ نصب و﴿كَفَرُوا﴾ صلته، «وأن» مع ما بعدها في موضع المفعول الثاني. وإنما فتحت «أنّ» لأن الفعل واقع عليها «وما» اسم «أنّ» و﴿نُمْلِي﴾ صلته و﴿خَيْرٌ﴾ خبر «أنّ»، تمّ الكلام. ثم استأنف بقوله: ﴿أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ﴾ بكسر الألف ﴿لِيَزْدادُوا إِثْمًا﴾.\nومن قرأ بالتاء جعل الفعل لمحمد ﷺ، فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ نصب\n_________\n(^١) فى الأصل: «قراءة». والقراءة فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٤٧.\n(^٢) سورة الأنبياء: آية: ١٠٣.","vol":"1","page":123},{"text":"أيضا. ومن جعل الفعل للكفار فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ رفع بفعلهم و﴿كَفَرُوا﴾ صلتهم «وأن» مع ما بعده نائب عن مفعولي «يحسب»، وذلك أن الحسبان يحتاج إلى مفعولين، «وأن» يحتاج إلى اسمين فناب شيئان عن شيئين.\n\n٦٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [١٨٠].\nقرأ حمزة وحده بالتّاء.\nوالباقون بالياء. فمن قرأ بالياء فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ رفع، و﴿يَبْخَلُونَ﴾ صلة ﴿الَّذِينَ﴾ والمفعول الأول مصدر دل عليه الفعل، والتقدير: ولا يحسبن الّذين يبخلون بخلهم خيرا لهم.\nومن قرأ بالتّاء ف ﴿الَّذِينَ﴾ في موضع نصب، وهو المفعول الأول، و﴿خَيْرًا﴾ المفعول الثاني.\n\n٦٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [١٨٠] قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء؛ إخبارا عن الكفرة.\nوقرأ الباقون بالتّاء، أي: والله بما تعملون أنتم وهم خبير.\n\n٦٦ - قوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ /ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ﴾ [١٨١].\nقرأ حمزة «سيكتب ما قالوا وقتلُهُم الأنبياء» على ما لم يسم فاعله.\nوقرأ الباقون على ما سمّي فاعله، لقول الله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾ ونكتب قتلهم الأنبياء، ف «ما» موضعها نصب على هذه القراءة، وعلى قراءة حمزة موضعها رفع؛ لأنّه اسم ما لم يسمّ فاعله.\n\n٦٧ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [١٧٩].\nقرأ حمزة والكسائي «حتى يُمَيِّز» مشدّدة.\nوقرأ الباقون مخففة، وهما لغتان، ماز يميز وميّز يميّز.","vol":"1","page":124},{"text":"٦٨ - وقوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ﴾ [١٨٤] قرأ ابن عامر «وبالزّبر» بالباء، وكذلك في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون بغير باء، فقال قوم: مررت بزيد وعمرو ومررت بزيد وبعمر سواء. وأما هشام فإنه قرأ «بالكتب» بزيادة الباء (^١)، والباقون بغير زيادة الباء.\n\n٦٨ - وقوله تعالى: «ولا يحسبنّ الّذين يفرحون» [١٨٠] قرأ أهل الكوفة بالتاء.\nوالباقون بالياء.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو «فلا يحسبُنّهم» بالياء وضمّ الباء وفيه جوابان:\nأحدهما: أن يكون الفعل لمحمّد ﷺ (^٢)، والهاء كناية عن الكفرة.\nوالثاني: فلا يحسب الكفار أنفسهم.\nومن قرأ بالتاء أي: فلا تحسبنهم يا محمد بمفازة من العذاب أي: ببعد من النّار.\n\n٦٩ - وقوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [١٨٧] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بالياء. وحجّتهم:\n﴿فَنَبَذُوهُ﴾ ردّوه على الغيب.\nوقرأ الباقون بالتّاء، جعلوه حكاية لوقت أخذ الميثاق عليهم.\n\n٧٠ - وقوله تعالى: ﴿وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ [١٩٥].\nقرأ/ابن كثير وابن عامر «وقتلوا وقتِّلوا» مشدّدة التاء، أي: مرة بعد مرة للتكثير.\n_________\n(^١) ينظر: التيسير: ٩٢، والكشف: ١/ ٣٧٠ والبحر المحيط: ٣/ ١٣٤، والنشر: ٢/ ٢٤٥.\n(^٢) يقصد محمّد ﷺ وأصحابه.","vol":"1","page":125},{"text":"وقرأ حمزة والكسائيّ «وقُتِلوا وقاتلوا» يبدءان بالمفعولين قبل الفاعلين.\nوقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو ﴿(وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا)﴾ خفيفة التّاء من قتلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>(واختلف القراء في ستة ياءات)</span>\n﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ [٢٠] فتحها نافع وحفص، عن عاصم، وأسكنها الباقون.\n﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ﴾ [٣٥]\nفتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.\n﴿وَإِنِّي أُعِيذُها﴾ [٣٦].\nفتحها نافع وحده، وأسكنها الباقون.\nو﴿اِجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [٤١].\nفتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.\nواختلفوا في إثبات ياءين وحذفهما ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [٢٠] و﴿وَخافُونِ﴾ [١٧٥] أثبتهما أبو عمرو ونافع في رواية إسماعيل وأسقطهما الباقون.\n***","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>ومن السورة التى تذكر فيها\n(النساء)</span>\n\n١ - قوله تعالي: ﴿تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ﴾ [١].\nقرأ حمزة والكسائي وعاصم ﴿(تَسائَلُونَ بِهِ)﴾ مخففة، وكان أبو عمرو يخيّر في التّشديد والتخفيف. وقرأ الباقون مشدّدا، والأصل في القراءتين «(تتساءلون)» بتاءين، فمن خفّف أسقط تاء، ومن شدّد أدغم التاء في السين، فالتاء الأولى للاستقبال والثانية هي التي كانت مع الماضي، قال سيبويه ﵁:\nالمحذوفة الثّانية. وقال هشام: الأولى. وقال الفراء: لا تبالي أيّهما حذفت.\nوقرأ حمزة وحده «والأرحامِ» بالجرّ أراد: تساءلون به وبالأرحام/فأضمر الخافض على قول العجّاج أنه كان إذا سئل كيف تجدك قال: خير عافاك الله، يريد: بخير.\nوقرأ الباقون بالنّصب، اتّقوا الله واتّقوا الأرحام أن تقطعوها. قالوا: ويبطل الخفض من جهات.\nإحداها (^١): أن ظاهر المخفوض لا يعطف على مكنية، لا يقال: مررت بك وزيد؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشّيء الواحد إلا ضرورة لشاعر كما قال (^٢):\n_________\n(^١) فى الأصل: «إحدها».\nوقوله: «يبطل من جهات ...» لم يذكر إلا هذه فقط.\n(^٢) هو مسكين الدارمي، والبيت فى ديوانه: ٥٣.","vol":"1","page":127},{"text":"نعلّق فى مثل السّوارى سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف\nوزعم البصريّون جميعا أنّه لحن  (^١) .\nقال ابن خالويه ﵀: وليس لحنا عندي؛ لأنّ ابن مجاهد حدّثنا بإسناد يعزيه إلى رسول الله ﷺ أنه قرأ: «والأرحامِ» ومع ذلك فإن حمزة كان\n_________\n- وينظر: معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٥٣، والإنصاف: ٤٦٥، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٣/ ٧٩، وشرح الشواهد للعينى: ٣/ ١٦٤، ويروى: (تنائف) جمع تنوفة: الصحراء المقفرة.\n(^١)  ضعّف قراءة حمزة كثير من العلماء منهم الفرّاء، قال فى المعانى: ١/ ٢٥٢ «... وفيه قبح» لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض وقد كنى عنه. ومنهم الزجاج قال فى معانى القرآن وإعرابه: ٢/ ٦ «فأمّا الجر» فى الْأَرْحامَ فخطأ فى العربيّة لا يجوز إلا فى اضطرار شعر، وخطأ أيضا فى أمر الدين لأنّ الرسول ﷺ قال: «لا تحلفوا بآبائكم ...» وقال النحاس فى إعرابه: ١/ ٣٩٠ «وقد تكلم النحويون فى ذلك» فأمّا البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحل القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا:\nهو قبيح.\nوينظر: تفسير الطبرى: ٧/ ٥١٧، والمحرر الوجيز: ٤/ ٥، وزاد المسير: ٢/ ٣، وتفسير القرطبى: ٥/ ٢، والبحر المحيط: ٣/ ١٥٨.\nوجعل ابن الأنبارى هذه المسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين. والإنصاف: ٤٦٣ رقم (٦٥) وتبعه العكبرى، واليمنى فى ائتلاف النّصرة ...\nوقد تبع ابن الأنبارى المؤلف (ابن خالويه) فى ذلك لأنّ قول المؤلف: «وزعم البصريون جميعا أنه لحن» يفهم منه أنه عند الكوفيين أو عند بعضهم جائز. وليس الأمر كذلك ونصّ ابن النحاس المتقدم يفيد أنّ البصريين والكوفيين لا يجوّزون ذلك وابن النحاس﵀- ممن ألف فى مسائل الخلاف.\nوقد أيّد أبو حيّان فى التذييل والتكميل: ٥/ ١٧٤ قراءة حمزة وأجاز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. قال: «والذى أختاره فى المسألة جواز العطف عليه مطلقا لفساد هذه العلل ...».\nوقرأ بقراءة حمزة ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والنّخعىّ والأعمش وابن وثاب وابن رزين.\nوأيدها من المتقدمين: يونس والأخفش (الهمع: ٢/ ١٢٩).\nومن المتأخرين أبو علي الشلوبين وابن مالك، قال فى شرح عمده الحافظ: ٦٥٥: «وهو اختيارى».","vol":"1","page":128},{"text":"لا يقرأ حرفا إلا بأثر (^١).غير أنّ من أجاز الخفض في ﴿الْأَرْحامَ﴾ أجمع مع من لم يجز أن النّصب هو الاختيار.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ﴾ ﴿لَكُمْ قِيامًا﴾ [٥] قرأ نافع وابن عامر «قيما» بغير ألف.\nوقرأ الباقون ﴿قِيامًا﴾، فهذه الياء مبدلة من واو، والأصل قواما، وقد قرأ بذلك ابن عمر (^٢).\n\n٣ - وقوله: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [١٠].\nقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر بضمّ الياء.\nوقرأ الباقون بفتح الياء، وهو الاختيار لقوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ (^٣).\nوقال آخرون: صليته بالنار شويته، وأصليته ألقيته في النّار وأحرقته.\n\n٤ - وقوله تعالى/: ﴿وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ [١١].\nقرأ نافع وحده «وإن كانت واحدةٌ» بالرفع.\nوقرأ الباقون بالنّصب. فمن رفع جعل «كان» بمعنى حدث ووقع، ولا تحتاج إلى خبر، ومن نصب أضمر في «كان» اسما، والتّقدير: إلا أن تكون المذكورة واحدة.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [١١].\nقرأ حمزة والكسائيّ بكسر الهمزة لكسرة اللاّم.\n_________\n(^١) نسب هذا القول إلى الثورى ﵀. (غاية النهاية: ١/ ٢٦٣).\n(^٢) قراءة ابن عمر فى البحر المحيط: ٣/ ١٧٠.\n(^٣) سورة الصافات: آية: ١٦٣.","vol":"1","page":129},{"text":"قرأ الباقون بالضمّ على الأصل، فأمّا قوله: ﴿مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ (^١).\n[ف] قرأ حمزة بكسر الهمزة والميم، والكسائي بفتح الميم وهو الاختيار؛ لأن الإعراب وقع على التاء لا على الميم، ومن كسر أتبع الكسر الكسر.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ [١١].\nقرأ ابن كثير وابن عامر، وعاصم فى رواية أبي بكر «(يوصى)» بفتح الصّاد.\nوقرأ الباقون بالكسر، وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر الموصى قبله.\nوروى حفص عن عاصم الأوّل بالكسر، والثّاني بالفتح، فجمع بين اللّغتين.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ﴾ [١٤، ١٣].\nقرأ نافع وابن عامر الحرفين بالنّون.\nوقرأ الباقون بالياء، وهو الاختيار لذكر الله تعالى قبله.\n\n٨ - وقوله تعالي: ﴿وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ﴾ [١٦].\nقرأ ابن كثير وحده «والذانِّ» جعل النّون عوضا من الياء المحذوفة التي كانت في الذي.\nوخففها الباقون؛ لأنّ من كلام العرب أن يحذفوا ويعوّضوا، وأن يحذفوا ولا يعوّضوا.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [١٩].\nقرأ ابن كثير/وعاصم في رواية أبي بكر «مبيَّنة» بالفتح.\n_________\n(^١) سورة النحل: آية: ٧٨.","vol":"1","page":130},{"text":"وقرأ الباقون بالكسر، فمن كسر جعل الفاحشة هي التي تبين على صاحبهما. ومن فتح فهو الاختيار لقوله تعالي (^١): ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ﴾ فالله المبيّن والآيات المبيّنات.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ [١٩].\nقرأ حمزة والكسائيّ بالضمّ، وكذلك في (التّوبة) (^٢) و(الأحقاف) (^٣).\nوقرأ عاصم وابن عامر في (الأحقاف) بالضمّ والباقي بالفتح.\nوقرأ الباقون كلّ ذلك بالفتح. فقال قوم: هما لغتان.\nوقال آخرون: الكره: المصدر، والكره: الاسم.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [٢٤] قرأ الكسائيّ وحده كلّها في القرآن بالكسر إلا هذه.\nوقرأ الباقون بالفتح. والمحصنات، والمحصنة بالكسر تكون العفيفة، وتكون المسلمة، أي أحصنت نفسها بالإسلام، ومن قرأ بالفتح جعل المحصنات بالأزواج أي: أحصنهنّ أزواجهن فالأزواج محصنون، والنّساء محصنات.\n\n١٢ - وقوله تعالي: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ [٢٩].\nقرأ أهل الكوفة بالنصب.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١١٨.\n(^٢) آية التّوبة: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا آية: ٥٣.\n(^٣) آية الأحقاف: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ... آية: ١٥.","vol":"1","page":131},{"text":"وقرأ الباقون بالرّفع، وقد بيّنت علّته في (البقرة).\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾ [٢٤].\nقرأ حمزة والكسائيّ وحفص، عن عاصم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ بالضمّ.\nوفتحها الباقون، فمن ضمّ نسقه على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ ومن فتح قال: قبل الآية ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي كتب عليكم كتابا وأحلّ لكم/ قال: وإنما اخترت الفتح لأنّه أقرب إلى ذكر الله.\nومن ضمّ قال: إنّما يأتي محظور بعد مباح أو مباح بعد محظور، وأحلّ بعد ما حرّم أحسن.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [٣١].\nقرأ نافع وحده بالفتح وكذلك في (الحجّ) (^١) بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضم، جعلوه مصدرا من أدخل كما قال تعالى: «ربّي أدخلنى مدخل صدق» (^٢).\nوأمّا نافع فإنه جعله من دخل مدخلا مثل: طلعت الشّمس مطلعا ودخلت مدخلا.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ [٢٥] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية حفص ونافع ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ بالضم.\nوقرأ الباقون بالفتح.\n_________\n(^١) الآية: ٥٩، ليدخلنّهم مَدخلا يرضونه ...\n(^٢) سورة الإسراء: آية: ٨٠.","vol":"1","page":132},{"text":"١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [٣٢].\nقرأ ابن كثير والكسائيّ: «وسلوا الله» بترك الهمز في كلّ القرآن إذا تقدمه واو أو فاء، ويكون امرا للمخاطب.\nوقرأ الباقون بالهمز. فحجّته قال: لما اتّفقت القرّاء والمصاحف على حذف الألف من ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (^١) وكان هذا أمرا مثله خزلت ألف الوصل والهمزة، والأصل: اسأل فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فلما تحركت السين استغنوا عن ألف الوصل، وسقطت الهمزة لسكونها، وسكون اللام.\nومن همز قال: وجدت الأمر يخزل منه الألف نحو: سل وكل ومر، فإذا تقدمه حرف نسق رجعت الهمزة كقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ (^٢).\n\n١٧ - وقوله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ﴾ [٣٣].\nقرأ أهل الكوفة ﴿عَقَدَتْ﴾ /بغير ألف، وقرأ الباقون «عاقدت» وهو الاختيار؛ لأنّ المفاعلة لا تكون إلا من اثنين والمعاقدة: المحالفة، ومن حذف الألف قال: هناك صفة مضمرة والتقدير: والذين عقدت أيمانكم لهم.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة والكسائي بالبخل بفتح الباء والخاء.\nوقرأ الباقون بالضم والسّكون.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ [٤٠].\nقرأ نافع وابن كثير ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ بالنّصب، ومن نصب جعله خبرا.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢١١.\n(^٢) سورة طه: آية: ١٣٢.","vol":"1","page":133},{"text":"وقرأ ابن كثير وابن عامر «يضعفها» بغير ألف.\nوقرأ الباقون بألف، وقد مرّت علة ذلك في (البقرة).\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [٤٢].\nقرأ نافع وابن عامر «تَسوّى» بفتح التاء وتشديد السين.\nوقرأ حمزة والكسائيّ بالفتح والتّخفيف.\nوقرأ حمزة والكسائي «لو تيسوى» ممالة خفيفة أرادوا جميعا: تتسوى، فأمّا نافع، وصاحبه فأدغما التاء في السين.\nوحمزة وصاحبه خفّى لإحدى التاءين تخفيفا.\nوقرأ الباقون ﴿تُسَوّى﴾ بضم التاء والتّخفيف قال أبو عبيدة (^١): تسوّى بهم الأرض أي: تعلوهم ويدخلون في جوفها، يعنى يوم القيامة.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ [٤٣] قرأ حمزة والكسائيّ: «لَمَستم» بغير ألف، جعلا الفعل للرّجال دون النّساء.\nوقرأ الباقون ﴿(لامَسْتُمُ)﴾ لأنّ المرأة تلامس الرجل والرجل يلامسها والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين، وحجتهم: جامعت المرأة، ولا يقال: جمعت.\nومن قرأ «(لَمَستم)» فحجته: نكحت، ولا يقال: ناكحت.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ﴾ [٦٦].\nقرأ عاصم وحمزة بكسر/النّون والواو لالتقاء السّاكنين، وهما النّون والقاف والواو والخاء، والألف سقطت للوصل.\nوقرأ أبو عمرو بضم الواو وكسر النون قال: لما احتجت إلى حركتها حركت.\nالواو بحركة هى منها.\nوقرأ الباقون بضم الحرفين جميعا.\n_________\n(^١) مجاز القرآن: ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":134},{"text":"قال أهل الكوفة: إنما حركوا بالضمّ اتباعا لضمة التاء والراء، وذلك غلط؛ لأن ألف الوصل تسقط مع حركتها ولا تنقل حركتها، ولكنّ الحجّة لمن ضمّ عند البصريين: أنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ، فضموا ليتبعوا الضمّ الضمّ، كقولك: ادخل، اخرج\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [٦٦].\nقرأ ابن عامر وحده «إلاّ قليلا منهم» بالنّصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع ولابن عامر حجتان.\nإحداهما: ما ذكر الفرّاء أن «قليلا» ينصب ب «أن» ولا، يسدّ مسدّ الخبر، والتقدير: ما فعلوه أن قليلا، وليس ذلك بشيء.\nوالحجّة الثانية: أنّ العرب تنصب في النفي والإيجاب بضمير فعل نابت عنه «إلا» والتّقدير ما فعلوه، استثنى قليلا، فهو على أصل الاستثناء، غير أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيا وكان ما بعد «إلاّ» من جنس ما قبله الرّفع على البدل، كقولك: ما في الدّار أحد إلا زيد، وما فعلوه إلا قليل، وإذا كان ما بعد «إلا» ليس من جنس ما قبله اختير له النّصب، كقولك: ما فى الدار أحد إلا حمارا. ﴿وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَاّ/اِبْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى﴾ (^٢).\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ [٧٣].\nقرأ ابن كثير وحفص، عن عاصم ﴿(تَكُنْ)﴾ بالتاء لتأنيث المودة.\n(١) رأى الفرّاء هذا فى الجنى الدّانى: ٤٧٧، قال: «وسادسها: أنّ الناصب «إن» المكسورة المخففة مركبا منها ومن «لا» «إلاّ» حكاه السيرافيّ أيضا عن الفرّاء».\n_________\n(^٢) سورة اللّيل: الآيتان: ١٩، ٢٠.","vol":"1","page":135},{"text":"وقرأ الباقون بالياء؛ لأن تأنيثها غير حقيقى؛ ولأن «قد» فصلت بين الاسم والفعل بفاصل كقولك: حضر القاضى اليوم امرأة.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: «ولا يظلمون فتيلا» [٧٧].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ بالياء، إخبار عن غيب.\nوقرأ الباقون بالتاء أي: فلا تظلمون أنتم وهم؛ لأنّ الله تعالى لا يظلم النّاس شيئا.\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [٩٠].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ بالإدغام\nوالباقون بالإظهار على الأصل. ومن أدغم فلأنّ التاء ساكنة للتأنيث، فلما كان السّكون لها لازما كان الإدغام لازما ولما كانت التاء أصلية في ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ﴾ [٨١] وكانت حركته لازمة وجب أن يكون الإظهار أحسن.\nوقرأ أبو عمرو وحمزة «بيّتْ طائفة» بالإدغام.\nوقرأ الباقون بالإظهار.\n\n٢٧ - وقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [٩٤].\nقرأ حمزة والكسائي «فتثبّتوا.»\nوقرأ الباقون بالباء، والأمر بينهما قريب، وذلك أن العرب تقول: تثبتّ في أمري وتبينت، قال رسول الله ﷺ: «ألا إنّ التّبيين من الله والعجلة من الشّيطان فتبيّنوا» (^١).\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ [٩٤] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ﴿السَّلامَ﴾ بألف/.\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد بسنده فى غريب الحديث: ٢/ ٣٢.","vol":"1","page":136},{"text":"وقرأ الباقون بغير ألف «السَّلَمَ» وفتح اللام، يعنى المقادة، وهو أن يعطى الرجل بيده ويستسلم. والسلام: هو السلام المعروف، وهو الاختيار: لما روى عن ابن عباس أنّ رجلا سلّم عليهم فقتلوه، قدروا أنه فعل ذلك خوفا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^١).\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [٩٥].\nقرأ نافع والكسائىّ وابن عامر «غيرَ» بالنصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع نعتا للقاعدين، ومن نصبه جعله استثناء بمعنى «إلاّ»، وهو الاختيار؛ لأن ابن [أمّ] مكتوم جاء إلى النّبىّ ﷺ فذكر حاله وضرّه فأنزل الله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢).\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ [١١٤].\nقرأ أبو عمرو وحمزة بالياء كأنّ محمدا ﷺ يخبر عن الله تعالى.\nوقرأ الباقون بالنّون-الله تعالى-يخبر عن نفسه.\n\n٣١ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ [١٢٨].\nقرأ أهل الكوفة ﴿يُصْلِحا﴾ من أفعل يفعل.\n_________\n(^١) ينظر: أسباب النزول للواحدى: ١٦٤ فما بعدها تحقيق أستاذنا سيد أحمد صقر ﵀.\nوينظر: تفسير الطّبرى: ٩/ ٩٥، والدّر المنثور: ٢/ ١٩٩.\n(^٢) المصدر السابق: ١٦٨.\nوتفسير الطبرى: ٩/ ٩٤، والدّر المنثور: ٢/ ٢٠٢.\nوابن أمّ مكتوم مؤذن رسول الله ﷺ اسمه عمرو، وقيل عبد الله القرشى ... ذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة: ٤/ ٦٠١ وقال: «ونزلت فيه: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ...».\nوينظر: طبقات ابن سعد: ٤/ ١٨٢، والاستيعاب: ١١٩٨ ومع أنه كان أعمى ونزل فى معذرته قرآن يتلى كان معه لواء يوم القادسية فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ.","vol":"1","page":137},{"text":"وقرأ الباقون: «يَصَّلَحا» يريدون: يتصالحا فأدغموا.\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [١٢٤].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر بضم الياء.\nوقرأ الباقون بفتحها، والأمر بينهما قريب؛ وذلك أن من أدخله الله الجنّة دخل هو.\n\n٣٣ - وقوله: ﴿وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٣٦].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضمّ الهمزة والنون، وقرأ الباقون/بفتحها. فأمّا قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [١٤٠] فإنّ عاصما وحده فتح النون والباقون ضمّوها، فمن اختار الضم جعله خبرا مستأنفا، ومن فتح نسقه على ذكر الله قبل الآية.\n\n٣٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [١٣٥].\nقرأ ابن عامر وحمزة بواو واحدة.\nوقرأ الباقون ﴿تَلْوُوا﴾ بواوين جعلوه من لويت حقه، والأصل: تلويوا فاستثقلوا الضّمة على الياء فخزلوها وحذفوها لالتقاء الساكنين، ثم ضمت الواو الأولى لمجاورتها الثانية. ومن قرأ بواو واحدة فله مذهبان: .\nأحدهما: أن يكون أراد: تلئوا-بالهمز-جعل الواو همزة، لانضمامها، ثم نقل ضمة الهمزة إلى اللام وحذفها لالتقاء الساكنين.\nوالمذهب الثانى: أن يكون أخذه من الولاية.\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [١٤٥].\nقرأ أهل الكوفة بالإسكان.\nوقرأ الباقون بالفتح، وهو الأسير فى الكلام، والدّرك: الإدراك، تقول العرب: ما لى فى الأمر درك، قال فى صفة الفرس:","vol":"1","page":138},{"text":"بمقلّص درك الطّريدة متنه ... كصفا الخليقة بالفضاء الأجرد (^١)\n\nومعنى الدّرك: قيل: درجة فى النار. وقيل: أسفل النار؛ لأنّ الجنة درجات والنار دركات.\n\n٣٦ - وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [١٥٢].\nقرأ حفص عن عاصم بالياء.\nوقرأ الباقون بالنّون؛ الله تعالى يخبر عن نفسه. ومن قرأ بالياء فهو إخبار عن الله/.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ [١٥٤].\nقرأ نافع فى رواية ورش «تَعَدّوا» بفتح العين وتشديد الدّال، والأصل:\nتعتدوا تفتعلوا من العدوان، فنقل فتحة التاء إلى العين وأدغم التاء فى الدّال، ومنه «تخطّف أبصارهم» و﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾.\nوروى قالون عن نافع «لا تَعْدُّوا» بإسكان العين وتشديد الدال فجمع بين ساكنين، وهو قبيح جدّا؛ لأن العرب لا تجمع بين ساكنين إلا إذا كان أحدهما حرف لين، وكأنه أراد الحركة فأسكن؛ لأن الفرّاء حكى عن عبد القيس أنها تقول: أسل زيدا فتدخل الألف الوصل على متحرك؛ لأنّهم أرادوا الإسكان.\nوقرأ الباقون ﴿لا تَعْدُوا﴾ على وزن لا تفعوا (^٢).\nوالأصل فى القراءات كلّها: لا تعدووا بواوين فاستثقلوا الضمة على الواو الأولى فخزلوها، ثم حذفوا الواو لسكونها، وسكون واو الجمع.\n_________\n(^١) البيت لابن أحمر الباهليّ فى ديوانه: ٥٦ مع اختلاف رواية.\n(^٢) فى الأصل: «تفعلوا».","vol":"1","page":139},{"text":"٣٨ - وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ [١٦٣].\nقرأ حمزة وحده «زُبُورا» بالضمّ وكذلك ما أشبهه فى كلّ القرآن.\nوقرأ الباقون بالفتح.\nوالزّبور-بالفتح-: الكتاب، والزّبور: جمع. وسمى الزّبور زبورا لأن معنى الزّبر الكتابة، قال الهذلىّ (^١):\nعرفت الدّيار كرقم الدّوا ... ة يزبّره الكاتب الحميرىّ\nوقال الأصمعى: ذبرت الكتاب: قرأته، وزبرته: كتبته.\n***\n_________\n(^١) هو أبو ذؤيب الهذليّ، شرح أشعار الهذليين: ١/ ٩٨ وفيه قول الأصمعى. ونصّه: «قال الأصمعى: الذّبر: القراءة الخفيفة، يقال: ذبر الكتاب يذبره ذبرا؛ إذا قرأه قراءة صحيحة، وأنشدنا لصخر الغيّ:\nفيها كتاب ذبر لمقترئ ... يقرؤه إليهم ومن حشدوا\nيقال: ما أحسن ما يذبر الشعر ما يمره وينشده. ويزبرها: يكتبها والزبر: الكتابة. قال: قال الحميرى: أنا أعرف تزبرتى».\nوينظر غريب الحديث لأبى عبيد: ٤/ ٤٩٩، وتهذيب اللغة: ١٤/ ٤٢٤، واللسان والتاج (ذبر- زبر).","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>ومن السورة التى تذكر فيها\n(المائدة)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [٢].\nقرأ ابن عامر وعاصم/فى رواية أبى بكر «شنْآن» بإسكان النّون (^١)، وأنشد (^٢):\nفأمسى كعبها كعبا وكانت ... من الشّنئان قد دعيت كعابا\nوقرأ الباقون: ﴿شَنَآنُ﴾ محرّكا، وهو الاختيار؛ لأنّ المصادر ممّا أوله مفتوح جاء محركا نحو الغليان والنّزوان والهملان، والإسكان قليل، وإنما يجيء المسكن فى المضموم والمكسور.\nوقال آخرون (^٣): الشّنآن-بالإسكان-الاسم، والشّنئان-بالفتح- المصدر، والتقدير: لا يحملنكم بغضاء قوم وبغض قوم أن تعتدوا، وتقول\n_________\n(^١) بعدها فى السبعة لابن مجاهد: ٢٤٢، وعنه فى الحجة لأبي على: ٣/ ١٩٥ «وروى عنه حفص شَنَآنُ مفتوحة النون.\nواختلف عن نافع أيضا، فروى عنه إسماعيل بن جعفر والواقديّ والمسيبىّ شنْآن خفيفة، وروى عنه ابن جماز والأصمعى وورش وقالون: شَنَآنُ مثقلة.\n(^٢) البيت فى المحكم: ١/ ١٧١، وعنه فى اللسان: (كعب).\nوضبط فيهما بالتحريك. والمؤلف أورده شاهدا على الإسكان.\n(^٣) هو قول الفرّاء فى المعانى: ١/ ٣٠٠. وشرح القصائد السبع: ٤٥٧.","vol":"1","page":141},{"text":"العرب شنئته أشنؤه شنأ وشنأ، وشنأ، وشنآنا، شنأنا، وشنانا بغير همز (^١) وينشد (^٢):\nوما العيش إلاّ ما تلذّ وتشتهى ... وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا\nواجتمعت القراء على ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بفتح الياء من جرم: إذا كسب، يقال: فلان جريمة قومه، أي: كاسبهم إلا الأعمش ويحيى (^٣) فإنّهما قرءا «ولا يُجرمنّكم» بضم الياء جعلوه لغتين: جرم وأجرم، والاختيار جرم، أى: كسب. وأجاز ابن الأعرابي: أكسب، وهو شاذّ.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ [٢].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إن صدّوكم» بالكسر.\nوقرأ الباقون بالفتح\n_________\n(^١) فى الحجة لأبي عليّ ٣/ ١٩٧ عن أبى زيد وزاد: «ومشنأة» ولم يذكر أبو على لغة الكسر فيها. وهى على ما أورده المؤلف مثلة الشين ذكر ذلك ابن السّيد فى المثلث: ٤٣٧ وقال: «ويروى بيت زيد الفوارس بن الحصين الضّبىّ على ثلاثة أوجه:\nدعانى ابن مرهوب على شنئ بيننا ... فقلت له إنّ الرماح مصايله»\n(^٢) البيت للأحوص فى ديوانه: ٩٩ من قصيدة أولها:\nألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا\nبكيت الصّبا جهدى فمن شاء لامنى ... ومن شاء آسى فى البكاء وأسعدا\nوإنى وإن فندت فى طلب الصّبا ... لأعلم أنى لست فى الحبّ أوحدا\nإذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا\nفما العيش إلّا ....... ... ...... البيت\nوالشاهد فى مصادر كثيرة ذكر محقق الديوان بعضها. وينظر: مجاز القرآن: ١/ ١٤٧ وطبقات فحول الشعراء: ٦٤٤، وتفسير الطبرى: ٩/ ٤٨٧، وشرح القصائد: ٤٥٧ والحجّة لأبي علي:\n٣/ ١٩٩، ٢٠٤، ٢١٠، والبحر المحيط: ٣/ ٤٢٢.\n(^٣) معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٩٩، والمحتسب: ١/ ٢٠٦، وتفسير القرطبى: ٦/ ٤٥.","vol":"1","page":142},{"text":"فمن كسر جعله شرطا، واحتجّ بأنّ فى مصحف عبد الله (^١): «إن يصدّوكم» والاختيار الفتح؛ لأن الصّدود وقع من الكفار، والمائدة/آخر ما نزل من القرآن، والتقدير: ولا يحملنّكم بغض قوم أن تعتدوا لأن صدّوكم، وهذا بيّن جدّا.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [٦].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم «وأرجلِكم» بالكسر وقرأ الباقون بالفتح.\nقال أبو عبد الله (﵁) وقد اختلف الفقهاء والنّحويون فى تأويل هذه الآية، فمن نصب نسقه على: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ... ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وهو الاختيار بإجماع الكافة عليه، ومع ذلك فإنّ المحدود مع المحدود أولى أن يؤتيا، وذلك أن الله كل ما ذكره من المسح فإنّه لم يحده (^٢)، وكل ما حدّه فهو مغسول نحو ﴿أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ و﴿أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.\nومن كسر فحجّته أنّ الله تعالى أنزل القرآن بمسح الرّجل ثم عادت السّنة إلى الغسل، وكذلك قال الشّعبى والحسن.\nقال أبو عبيد: من قرأ «وأرجلِكم» -بالكسر-لزمه أن يمسح، ومن ذكر أن من خفض «وأرجلِكم» خفضه على الجوار فهو غلط؛ لأنّ الخفض على الجوار لغة لا تستعمل فى القرآن، وإنما تكون لضرورة شاعر، أو حرف يجرى كالمثل كقولهم: «جحر ضبّ خرب» والعرب تسمى الغسل مسحا، قال الله\n_________\n(^١) المصادر السابقة.\n(^٢) معانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٢/ ١٥٣.","vol":"1","page":143},{"text":"تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ (^١) أي: غسل أيديها وأرجلها من الغبار.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾ [١٣].\nقرأ حمزة والكسائى: «قسيّة» /بغير ألف.\nوقرأ الباقون ﴿قاسِيَةً﴾ بألف، والأمر بينهما قريب، فعيلة وفاعلة مثل زكية وزاكية وكقولهم: عليم وعالم بمعنى.\nوقال آخرون: قسيّة: رديئة، من قولهم: درهم قسيّ (^٢)، أي: بهرج، والأصل فى قاسية: قاسوة؛ لأنّه من قسا يقسو، فقلبوا من الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها. والأصل فى قسية: قسيوة فقلبوا من الواو ياء؛ لأنه إذا اجتمع واو وياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء فى الياء.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا﴾ [٤٤].\nقرأ أبو عمرو بياء فى الوصل، ووقف بغير ياء.\nوقرأ الباقون بغير ياء وصلوا ووقفوا. فمن حذف تبع المصحف، واجتزأ بالكسرة عن الياء. ومن أثبته وصلا فعلى الأصل، ومن حذف وقفا اتباعا للمصحف.\n_________\n(^١) سورة ص: آية: ٣٣.\nولم أجد فى مصادرى من فسر هذه الآية بأن (المسح) غسل أيديها وأرجلها إلا ماورد فى الحجة لأبى على: ٣/ ٢١٥، قال: «أمّا أحدهما: فإن من لا نتهمه روى لنا عن أبي زيد أنه قال: المسح خفيف الغسل ...».\n(^٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة: ١/ ١٥٨.\nوينظر: غريب الحديث لأبى عبيد: ٤/ ٦٨، وعنه فى تهذيب اللغة: ٩/ ٢٢٥، وعنه فى اللسان:\n(قسي) قال أبو عليّ فى الحجة: ٣/ ٢١٧ «فأما قوله: [المزرّد الغطفانى فى ديوانه: ٥٣]\nفما زودتنى غير سحق عمامة ... وخمس مئى منها قسي وزائف\nفإنّ القسىّ أحسبه معرّبا، وإذا كان معرّبا لم يكن من القسى العربى ...\nوذكره أبو منصور الجواليقى﵀- فى المعرب: ٢٥٧ قال: «ودرهم قسىّ إنما هو تعريب قاش، ولا يقال هو فعيل من القسوة؛ أى فضته رديئة صلية ليست بلينة قال الشاعر ...\nوأنشد بيت مزرّد. وأورد حديثا ثم نقل كلام أبى عبيد فى غريبه فى الموضع الذى أشرت إليه.","vol":"1","page":144},{"text":"٦ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ [٣٢] قرأ ورش عن نافع «مِنَ اجل ذلك» فنقل فتحة الهمزة إلى النّون وأسقط الهمزة لفظا، وكذلك يفعل فى سائر القرآن نحو (^١) «قَد افلح المؤمنون» وهى لغة فصيحة.\nقال أبو عبد الله: تقول العرب من ابوك، يريدون: من أبوك. وقرأ الباقون ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ﴾ مقطوعة الألف وهى ألف أصلية.\nوقرأ أبو جعفر (^٢): «مِن اجل ذلك» فتقول العرب: فعلت ذلك من أجلك ومن إجلك، ومن جراك ومن جرائك، ومن جلالك ومن جللك/ وينشد (^٣):\nرسم دار وقفت فى طلله ... كدت أقضى الحياة من جلله\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [٦٣].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائيّ: «السُّحُت» بضمتين.\nوقرأ الباقون: ﴿السُّحْتَ﴾ ساكنا، وهما لغتان، نحو والبخل والبخل.\nقرأ به عيسى بن عمر.\nوروى خارجة (^٤) عن نافع «السَّحت» بفتح السين وسكون الحاء\n_________\n(^١) سورة المؤمنون: آية: ١.\n(^٢) المحتسب: ١/ ٢٠٩، تفسير القرطبى: ٦/ ١٤٥، ١٤٦ والنشر: ٢/ ٢٥٤.\n(^٣) البيت لجميل فى ديوانه: ١٨٧ وتخريجه هناك وروايته: (الغداة ...).\n(^٤) هو خارجة بن مصعب، أبو الحجاج الضّبعىّ السّرخسى. قال ابن الجزرى: «أخذ القراءة عن نافع وأبى عمرو وله شذوذ كثير عنهما لم يتابع عليه. وروى أيضا عن حمزة حروفا ... توفى سنة ثمان وستين ومائة». (غاية النهاية: ١/ ٢٦٨).","vol":"1","page":145},{"text":"فتكون لغة ثالثة. والعرب تقول: سحتهم الله وأسحتهم، وكلّ ذلك قد قرئ به ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ (^١) و«فَيَسْحِتَكُم.»\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [٤٥].\nقرأ الكسائىّ وحده: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ورفع ما بعد ذلك على الابتداء، ذهب الكسائى إلى أن النّبي ﷺ قرأها كذلك (^٢) فنصب ﴿النَّفْسَ﴾ ب «أن» واستأنف ما بعد ذلك على الابتداء.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو بنصب ذلك، ورفعا «والجروحُ قصاص» أي: كتب الله على بنى إسرائيل فى التّوراة أن النّفس بالنّفس إلى: ﴿السِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ ثم بعد ذلك: «الجروحُ قصاص» (^٣).\nوقرأ الباقون كلّ ذلك بالنّصب.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [٤٥].\nقرأ نافع وحده «بالأذْن» ساكنة.\nوقرأ الباقون بضمتين، ففى ذلك ثلاث حجج:\nإحداهنّ: أن يكون استثقل بضمتين فأسكن كما قال: «وأحيط بثمْره» (^٤)، والأصل: ﴿بِثَمَرِهِ﴾، وكما قال: «فرُهْن مقبوضة» (^٥) والأصل:\n«رُهُنٌ.» والعرب/.\n_________\n(^١) سورة طه: آية: ٦١. والقراءة مذكورة فى موضعها.\n(^٢) جزء قراءات النبى ﷺ: ٨٨.\n(^٣) الحجة لأبي على: ٣/ ٢٢٦، وحجّة أبى زرعة: ٢٢٦، قال: «وحجة من رفع الجروح ذكرها اليزيديّ عن أبى عمرو فقال: رفع على الابتداء يعنى: والجروح بعد ذلك قصاص».\n(^٤) سورة الكهف: آية: ٤٢.\n(^٥) سورة البقرة: آية: ٢٨٣.","vol":"1","page":146},{"text":"١٠ - ... (^١) [٦٠].\nبضم الباء وفتح الدّال.\nوقرأ الباقون ﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فعلا ماضيا، ولهم. فى ذلك حجتان:\nإحداهما: النّسق على قوله ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللهُ﴾ ومن عبد الطّاغوت.\nوالحجة الثانية: أن ابن مسعود وأبيّا قرءا (^٢): «وعبدوا الطّاغوت» فأمّا حمزة فإنه جعل «عبد» جمع عبد، والعرب تجمع عبدا فيقولون هؤلاء عبيد الله وعباد الله وأعبد الله وعبدان الله وعبّدى الله، فمن جرّ الطاغوت أضاف إليه العبد، ومن قرأ بالنّصب جعله فعلا ماضيا وتلخيصه: من لعنه الله وخدم الطاغوت.\nواختلف الناس فى «الطّاغوت» فقال قوم: يكون مذكرا ومؤنّثا وجمعا وواحدا، وقد بين الله ذلك فى القرآن فقال (^٣): ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها﴾ فأنّث وقال (^٤): ﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ فجمع.\nوقال آخرون: الطّاغوت: واحد، وجمعها طواغيت، وإنما قال تعالى:\n﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ كما قال (^٥): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ فاجتزأ بالواحد عن الجمع.\n_________\n(^١) خرم أقدره بورقة واحدة والله أعلم.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ١/ ٣١٤، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٤٤٢ والمحتسب: ١/ ٢١٥، وتفسير القرطبى: ٦/ ٢٣٥، والبحر المحيط: ٣/ ٥١٩.\n(^٣) سورة الزمر: آية: ١٧.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ٢٥٧.\n(^٥) سورة النور: آية: ٣١.","vol":"1","page":147},{"text":"١١ - وقوله تعالى: ﴿... فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ [٦٧] وفى (الأنعام) [١٢٤] «حيث يجعل رسالاته» وفى (الأعراف) [١٤٤] «برسالتى.»\nقرأ ابن كثير ثلاثهن بالتّوحيد.\nوقرأ عاصم وابن عامر ثلاثهنّ بالجمع.\nوقرأ نافع «برسالتى» على التّوحيد، وجمع الباقى.\nوقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ / ﴿رِسالَتَهُ﴾ بالتوحيد. و﴿بِرِسالاتِي﴾ و«حيث يجعل رسالاته» بالجمع فيهما، فمن وحّد جعل الخطاب للنّبي ﷺ. ومن جمعها احتجّ بأن جعل كلّ وحي رسالة. والاختيار أن تجمع التى فى (الأنعام)، لأن الله تعالى ذكر الرّسل فيه.\n\n١٢ - وقوله تعالى: «وحسبوا أن لا تكون فتنة» [٧١].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ بالرّفع على معنى أن ليس تكون فتنة عند الكوفيين. وعند البصريين أن «أن» الخفيفة هاهنا مخففة من مشددة، والأصل: أنّه لا تكون فتنة كما قال فى موضع آخر: ﴿أَلاّ يَقْدِرُونَ﴾ (^١) أى:\nأنهم لا يقدرون على شئ و﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ (^٢) أى: أنه لا يرجع إليهم قولا، ومن نصبه نصبه ب «أن» و«لا» لا يفصل بين العامل والمعمول فيه كقولك: أحبّ أن تذهب وأحبّ أن لا تذهب، وكذلك قرأ الباقون (^٣).\n_________\n(^١) سورة الحديد: آية: ٢٩.\n(^٢) سورة طه: آية: ٨٩.\n(^٣) قال أبو عليّ فى الحجة: ٣/ ٢٥٠ «قال أحمد: وكلّهم قرأ: أن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ بالرفع فى فتنة. فهذا لأنهم جعلوا «كان» بمنزلة وقع، ولو نصب فقيل: أن لا يكون فتنة أي: أن لا يكون قولهم فتنة لكان جائزا فى العربيّة، وإنما رفعوه- فيما نرى- لاتباع الأثر؛ لا لأنه لا يجوز فى العربية غيره» وقوله: «قال أحمد» هو ابن مجاهد ينظر السبعة: ٢٤٧ ونصه: «ولم يختلفوا فى رفع فِتْنَةٌ».","vol":"1","page":148},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ﴾ [٨٩].\nقرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «عاقدتم» بألف أي: تحالفتم، فعل من اثنين.\nوقرأ أهل الكوفة غير حفص «عَقَدْتم» مخففا فيكون مغرما عليه ومؤكدا.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ أى: أكدتم، وقد مرّ تفسير هذا فى (سورة النّساء) فأغنى عن الإعادة، وكذلك قوله: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ وقد مرت العلل فى أول (النساء).\nسنخبر عن القراءة هاهنا. فقرأ ابن عامر وحده «قيما».\nوالباقون ﴿قِيامًا﴾ والياء مبدلة/من واو والأصل: قواما مثل ثوب وثياب وسوط وسياط.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ [٩٥].\nقرأ أهل الكوفة ﴿فَجَزاءٌ﴾ بالتنوين ﴿مِثْلُ﴾ بالرّفع. وقرأ الباقون مضافا.\nفمن نون جعله رفعا بالابتداء، وجعل المثل خبره.\nوالكوفيون يقولون رفعا بالصّفة، والبصريون بالابتداء، ومن أضاف فمعناه: جزاء مثل المقتول.\n\n٢٥ - وقوله: «أو كفّارةٌ طعامُ مسكين» [٩٥].\nقرأ نافع وابن عامر «كفّارةُ طعامِ مساكين» مضافا.\nوقرأ الباقون منونا، ورفعوا الطّعام؛ لأنّ الطعام هى الكفارة.\nوقوله تعالى: ﴿اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ﴾ [١٠٧] روى حفص عن عاصم ونصير بن على عن أبيه عن ابن كثير ﴿اِسْتَحَقَّ﴾ بفتح التاء والحاء وقرأ الباقون بضم التاء وكسر الحاء.","vol":"1","page":149},{"text":"وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا عن عاصم [و] أبو بكر وحمزة «الأوّلين.»\nوقرأ الباقون ﴿الْأَوْلَيانِ﴾ يعنون: اليهود والنصارى، كقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [١٠٦] أي من غير أهل دينكم.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾ [١١٠].\nقرأ نافع وحده «فتكون طائرا» بالألف على التوحيد. وقرأ الباقون ﴿طَيْرًا﴾ على الجمع، فطائر وطير مثل صاحب وصحب وقد مرّت علة ذلك فى سورة (آل عمران).\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [١١٠].\nاختلفوا فى أربعة مواضع هاهنا، وفى أول (يونس) (^١) و(هود) (^٢) و(الصف) (^٣) قرأهن حمزة والكسائي «ساحر» بألف، يعنون النبى الذى كان فى زمانهم/.\nوقرأ ابن كثير وعاصم فى أول يونس ﴿لَساحِرٌ﴾ بألف والباقى «سحر».\nوقرأ الباقون كل ذلك «سحر» بغير ألف.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [١١٢].\nقرأ الكسائىّ وحده «هل تستطيع ربَّك» بالتاء ونصب «ربَّك» ومعناه: هل تستطيع سؤال ربك؟\nوقرأ الباقون ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾ بالياء جعلوا الفعل له. [و] ﴿رَبُّكَ:﴾ رفع، وإنما\n_________\n(^١) الآية: ٢: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ.\n(^٢) الآية: ٧: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.\n(^٣) الآية: ٦: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ.","vol":"1","page":150},{"text":"قالوا: هل يستطيع ربك وهم يعلمون أنه يستطيع ولكنّ هذا كما تقول لصاحبك:\nهل تقدر أن تقوم معى، أي: قم.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ [١١٥].\nقرأ نافع وعاصم وابن عامر ﴿مُنَزِّلُها﴾ مشدّدة من نزّل ينزّل.\nومن قرأ «مُنْزِلُها» فمن أنزل ينزل. وكذلك قرأ الباقون.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [١١٩].\nقرأ نافع وحده «هذا يومَ ينفع» بالنّصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع. فمن رفع جعل هذا رفعا، بالابتداء، وجعل اليوم خبره. ومن نصبه ففيه وجهان:\nأحدهما: أن يكون جعله ظرفا، والتقدير: هذا يوم نفع الصادقين.\nوالوجه الثانى: أنّ العرب إذا أضافت اسم الزمان إلى الفعل الماضى والمستقبل فتحت؛ لأنّ الإضافة إلى الأفعال إضافة غير محضة، كما قال الشاعر (^١):\nعلى حين عاينت المشيب بمفرقى ... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع\nفأضاف اسم الزّمان إلى الأفعال فى المعنى، والتقدير: هذا يوم نفع الصّادقين: لأنّ الجملة فى معنى المصدر. وكذلك تقول/العرب زرتك أيام الحجاج أمير، أى: وقت إمارته.\n***\n_________\n(^١) ديوان النابغة: ٣٢ وروايته: (عاتبت). وفيه: «على الصّبا».","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>ومن السورة التى تذكر فيها\n(الأنعام)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ [١٦].\nقرأ أهل الكوفة بفتح الياء إلا حفصا.\nوقرأ الباقون بضمّ الياء.\nفمن فتحه فحجّته قوله تعالى: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ لأنّ فى ﴿رَحِمَهُ﴾ اسم الله مضمرا فكذلك «من يَصْرف.»\nومن ضمّ قال: كرهت أن أضمر شيئين، اسم الله تعالى والعذاب؛ لأن التّقدير: من يصرف الله عنه العذاب.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ..﴾. [٢٢].\nقرأ حفص عن عاصم بالياء هاهنا وفى (يونس) قبل الثلاثين (^١)، وقرأ سائر القرآن بالنّون.\nوقرأ الباقون كلّ ذلك بالنّون. فمن قرأ بالنون فالله-تعالى-يخبر عن نفسه، وإنّما أتى بلفظ الجمع؛ لأن الملك يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة تعظيما وتخصيصا كما قال الله: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (^٢) والله تعالى، وحده لا شريك له.\n_________\n(^١) كذا فى الحجة لأبي عليّ: ٣/ ٢٩٠، وهى الآية: ٢٨ من سورة يونس (﵇).\n(^٢) سورة الحجر: آية: ٩.","vol":"1","page":152},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ [٢٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «يكن» بالياء ونصبا «فتنتَهم.»\nوقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر بالتاء ورفع الفتنة. فأمّا ابن كثير فإنه يجعل الفتنة اسم الكون، والخبر ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ لأن «أن» مع الفعل بتقدير المصدر، وتلخيصه: ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم\nوقرأ الباقون بالتّاء ونصب الفتنة. فأمّا حمزة فإنه يجعل ﴿أَنْ قالُوا﴾ الاسم، والفتنة الخبر، وهو الاختيار لعلتين:\nإحداهما: أن الفتنة تكون معرفة ونكرة، والضمير فى ﴿أَنْ قالُوا﴾ / لا يكون إلا معرفة.\nوأمّا حجّة أبي عمرو ومن تبعه قال: لما كانت الفتنة هى القول والقول هو الفتنة جاز أن تحلّ محلّه.\n\n٤ - وقوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [٢٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «ربَّنا» بالنّصب على: والله يا ربّنا؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر نفسه قبل ذلك وخاطبوه.\nوقرأ الباقون: ﴿وَاللهِ رَبِّنا﴾ بالخفض فجعلوه مقسما به تعالى، وقالوا:\nهذا أحسن فى اللّفظ والمعنى أن تقول: والله العظيم ما فعلت كيت وكيت، من أن تقول: والله يا أيّها العظيم.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ﴾ [٢٧].","vol":"1","page":153},{"text":"قرأ حمزة وحفص ﴿نُكَذِّبَ﴾ ... ﴿وَنَكُونَ﴾ بنصب الباء والنّون ووافق شاميّ فى النّون؛ جعلوه جواب التّمنّى؛ لأنّ الجواب بالواو ينصب كما ينصب بالفاء كقول الشاعر  (^١):\nلا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم\nوكقراءة الأعرج: ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ﴾  (^٢)  بالنّصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع كلّ ذلك.\nفمن رفع جعل الكلام كلّه خبرا؛ لأنّ القوم تمنّوا الردّ، ولم يتمنّوا الكذب والتّقدير: يا ليتنا نردّ ونحن لا نكذّب.\n_________\n(^١)  هذا البيت مختلف فى نسبته فقيل: لحسان بن ثابت. وقيل: للمتوكل الليثى: ديوانه: ٨١ وقيل لأبى الأسود الدؤلى، ديوانه: ١٦٥ وقيل للطرماح بن حكيم الطائى؛ وقيل لسابق البربرى، وقيل للأخطل ...\nقال ابن هشام اللّخمى فى الفصول والجمل ... «الصّحيح أنه لأبى الأسود فإن صحّ ما ذكر عن المتوكل فإنما أخذ البيت من شعر أبى الأسود، والشعراء كثيرا ما تفعل ذلك». وقال البغدادى فى الخزانة:\n«والصحيح أنه لأبى الأسود».\nوهو من شواهد الكتاب: ١/ ٤٢٤، والمقتضب: ٢/ ١٦ والأصول: ٢/ ١٦٠، والجمل:\n١٨٧، وينظر: (شروح أبياته) ومعانى الحروف: ٦٢، والأزهية: ٢٤٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٢٤، ورصف المبانى: ٤٢٤، والجنى الدانى: ١٥٧، والمغنى: ٣٦١ ...\n(^٢)  سورة البقرة: آية: ٣٠.\nوالأعرج: حميد بن قيس، أبو صفوان المكى. أخذ عن أبى عمرو توفى سنة ١٣٠ هـ. (غاية النهاية: ١/ ٢٦٥).\nوقراءته فى تفسير القرطبى: ١/ ٣٧٥، والبحر المحيط: ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":154},{"text":"٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ﴾ [٣٢] قرأ ابن عامر بحذف لامه الأولى «والآخرةِ» بالخفض والباقون بإثبات اللاّم و﴿الْآخِرَةُ﴾ بالرّفع.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [٣٢].\nاختلفوا فى خمس (؟ كذا) مواضع، فى (الأنعام) (^١) و(الأعراف) (^٢) و(يوسف) (^٣) و(القصص) (^٤) و(يس) (^٥) فقرأهن كلّهنّ نافع بالتاء إلا فى سورة (يوسف).وروى [عن] (^٦) حفص كلّ ذلك بالتاء إلا فى (يس).\nوقرأ ابن عامر وعاصم كلّ ذلك بالتّاء إلا هشاما فى (يس) /وقرأ الباقون كلّ ذلك بالياء إلا فى (القصص) غير أن أبا عمرو كان يخيّر فى التّاء والياء فى (القصص) كما خيّر فى (آل عمران).فمن قرأ بالتاء فالتّقدير: قل يا محمد ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يا كفرة، ومن قرأ بالياء فالله تعالى يخبر عنهم أنّهم لا يعقلون.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [٣٣].\nقرأ نافع والكسائىّ «لا يَكْذبونك» بالتّخفيف.\nوقرأ الباقون بالتّشديد «يَكِذِّبُونك.»\nفمن شدّد فمعناه: إنهم يكذبونه فى نفسه، ومن خفف فالتّقدير: إنهم لا يصيبونك كاذبا؛ لأنّ المشركين ما شكّوا فى صدق النّبى ﷺ قالوا: نكذّب بما جئت به.\n_________\n(^١) الآية: ٣٢.\n(^٢) الآية: ١٦٩.\n(^٣) الآية: ١٠٩.\n(^٤) الآية: ٦٠.\n(^٥) الآية: ٦٨.\n(^٦) فى الأصل: «عنه».","vol":"1","page":155},{"text":"٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [٣٣].\nقرأ نافع وحده «يُحزِنك» بالضمّ. [وكسر الزاي].\nوقرأ الباقون بالفتح، وهو الاختيار واللّغة الفصيحة لقولهم: محزون ولا يقال محزن؛ لأنّ من قال: أحزنت فلانا وجب أن يكون الفاعل محزنا والمفعول محزنا، والاختيار حزننى الأمر، أنشدنى ابن عرفة ﵁ (^١):\nلا تحزنينى بالفراق فإنّنى ... لا تستهلّ من الفراق شئوني\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ ..﴾. [٤٠].\nقرأ نافع جميع ما فى القرآن من الاستفهام بترك الهمزة تخفيفا؛ وذلك أنه كره أن يجمع بين همزتين الأولى: همزة استفهام، وهى زائدة والثانية: عين الفعل، وهى أصلية، وهذا إنما يكون فى الماضى فأمّا الفعل المضارع نحو يرى وترى فاجماع/القراء والعرب على ترك الهمزة إلا الشاعر فإنه إذا اضطرّ همز على الأصل كقوله (^٢):\nأرى عينىّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات\nوأهل الحجاز يقولون فى الأمر: ر يا زيد براء واحدة، وتزيد هاء للسكت\n_________\n(^١) البيت فى تهذيب اللغة: ١١/ ٤١٦، عن الأصمعى، وعنه فى اللسان (شين).\n(^٢) البيت لمعقر بن حمار البارقى فى ديوانه: ٧٨، وقبله:\nألا أبلغ أبا إسحاق إنّى ... رأيت البلق دهما مصمتات\nأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ٢٤٣، وإعراب ثلاثين سورة: ٧٥، ١٥٤.\nوينظر: نوادر أبى زيد، ٤٩٦، وطبقات فحول الشعراء: ٤٤٠، وسر الصناعة: ١/ ٧٦، ٢/ ٨٢٦، والخصائص: ٣/ ١٥٣ والمحتسب: ١/ ١٢٨، والممتع: ٦٢١، وشرح شواهد الشافية:\n٣٢٢.","vol":"1","page":156},{"text":"فتقول: ره. وتميم ارأ بالهمز يردّون الهمزة.\nوقرأ الكسائىّ: «أرَيْت» بإسقاط الهمزة من غير تليين. وذلك أنّ الكسائىّ لما وجد العرب مجتمعة على ترك الهمز فى المستقبل بنى الماضى على المستقبل مع زيادة الهمزة فى أولها، وهى لغة مشهورة قال الشاعر (^١):\nأريت إن جئت به أملودا ... مرجّلا ويلبس البرودا\nأقائلنّ أحضروا الشّهودا\n\n١١ - [وقوله تعالى: ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ ..﴾. [٤٤].\nقرأ ابن عامر: «فتَّحنا عليهم» هنا وفى (الأعراف) (^٢) و(القمر) (^٣) و«فتِّحت» فى (الأنبياء) (^٤) بتشديد التاء فى الأربعة.\nوالباقون بتخفيفها.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ ..﴾. [٥٤].\nقرأ عاصم وابن عامر ﴿أَنَّهُ﴾ ﴿فَأَنَّهُ﴾ بالفتح نصب الأول بقوله ﴿كَتَبَ﴾ ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ «بأنه» و«لأنّه» فلما سقط الخافض عمل الفعل «وأن» المفتوحة مع ما بعدها بمنزلة المصدر، والثانية نسق على الأول.\nوقرأ نافع ﴿أَنَّهُ﴾ بالفتح «فإنه» بالكسر نصب الأول ب ﴿كَتَبَ﴾ وجعل الفاء جواب الشّرط ل «من» واستأنف «إن»؛ لأن ما بعد فاء الشّرط\n_________\n(^١) الأبيات لرجل من هذيل فى شرح أشعار الهذليين: ٢/ ٦٥١، ونسبها العينى فى المقاصد:\n١/ ١١٨، ٤/ ٣٣٤ إلى رؤبة. ملحقات ديوانه: ١٧٣.\nوالشاهد فى الحجة لأبى على: ٣/ ٣٠٨ المحتسب: ١/ ١٩٣، والخصائص: ١/ ١٣٦، وسر صناعة الإعراب: ٢/ ٤٤٧، والخزانة: ٤/ ٥٧٤، وشرح أبيات المغنى: ٦/ ٣٢.\n(^٢) الآية: ٩٦.\n(^٣) الآية: ١١.\n(^٤) الآية: ٩٦.","vol":"1","page":157},{"text":"يكون الكلام مستأنفا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ وكقولك: من يزر زيدا فعبد الله عنده.\nوقرأ الباقون: «إنّه» «فإنّه» مكسورتين، جعلوه حكاية، ولم يعملوا ﴿كَتَبَ﴾ كما تقول: قال زيد عبد الله/فى الدار، و﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ لمن كان حاله كيت وكيت.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [٥٢].\nقرأ ابن عامر وحده «بالغُدْوة والعشيّ» بالواو، وإنما حمله على ذلك؛ لأنّه وجده فى المصحف بالواو، وإنما كتب بالواو كما كتب «الصلوة» بالواو؛ وإنّما لم يكن ذلك الوجه، لأنّ غداة نكرة، وغدوة معرفة ولا يستعمل بالألف واللام، ومراد الله تعالى-والله أعلم-ولا تطرد الّذين يدعون ربهم بالغداة والعشى أي: غداة كلّ يوم. نزل ذلك فى فقراء أصحاب رسول الله ﷺ (^١).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [٥٥].\nقرأ أهل الكوفة غير حفص «وليستبين» بالياء ﴿سَبِيلُ﴾ بالرّفع.\nوقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالتاء والرّفع، وقرأ نافع ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالتاء «سبيلَ» بالنّصب، والمعنى ولتستبين أنت يا محمّد سبيل المجرمين، والسّبيل: الطريق يذكّر ويؤنّث (^٢).\n_________\n(^١) أسباب النزول للواحدى: ٢١٢، والدر المنثور: ٣/ ١٣، وينظر: تفسير الطبرى:\n٦/ ٣٧٨، والمحرر الوجيز: ٥/ ٢٠٧، وزاد المسير: ٣/ ٤٤، وتفسير القرطبى: ٦/ ٤٣١، والخازن:\n٣/ ١١٣، وابن كثير: ٢/ ١٣٤، والأحاديث الواردة فى ذلك فى مسند أحمد: ٦/ ٣٦ وسنن ابن ماجه: ٣/ ١٣٨٣، ومجمع الزوائد: ٧/ ٢٠.\n(^٢) المذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٣١٩.","vol":"1","page":158},{"text":"١٥ - وقوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [٥٧].\nقرأ ابن كثير ونافع وعاصم ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ بالصّاد؛ لأنّ فى المصحف بغير ياء.\nوقرأ الباقون: «يقض الحقّ»: قال أبو عمرو: وإنما قرأتها كذا لقوله:\n﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾ والفصل لا يكون إلا فى القضاء. وإنما حذفت الياء خطّا لما سقطت لفظا لسكونها وسكون اللام.\n\n١٦ - وقوله تعالى ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [٦٣].\nقرأ عاصم/وحده فى رواية أبى بكر «وخِفية» بالكسر.\nوقرأ الباقون ﴿خُفْيَةً﴾ بالضمّ، وهما لغتان: خفية وخفية وفيها لغة ثالثة ما قرأ بها أحد لخلاف المصحف غير أنّ ابن مجاهد خبّرني عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١): يقال خفية وخفية وخفوة وخفوة بالواو مثل حبوة وحبوة.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [٦٣].\nقرأ القراء كلّهم ﴿يُنَجِّيكُمْ﴾ مشددا إلا على بن نصر فإنه روى عن أبى عمرو «يُنْجِيكم» خفيفة، والأمر بينهما قريب، نجّى وأنجى مثل كرّم وأكرم.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها﴾ [٦٤].\n_________\n(^١) نصّ كلام الفرّاء فى المعانى: ١/ ٣٣٨: «وفيها لغة بالواو ولا تصلح فى القراءة: خفوة وخفوة كما قيل: قد حلّ حبوته وحبوته وحبيبته ...».\nوينظر: تهذيب اللّغة: ٧/ ٥٩٥، وإكمال الأعلام: ١/ ١٩٣.","vol":"1","page":159},{"text":"قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ وابن عامر برواية هشام ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ﴾ مشدّدة.\nوالباقون مخففة، ويجوز أن يكون التّشديد للتّكرير شيئا بعد شئ. ويجوز لأبى عمرو وغيره لمن شدّد الأولى وخفف الثانية [أنه] أتى باللّغتين ليعلم أن كلتيهما صواب.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ﴾ [٦٣].\nقرأ الكوفيون «لئن أنجَينا» على لفظ الخبر عن غائب.\nوقرأ الباقون: «لئن أنجَيْتنا من هذه» على لفظ الخطاب لله تعالى، وكان عاصم يفخّم على أصل الكلمة ﴿أَنْجانا﴾\nوحمزة والكسائىّ يميلان «أنجينا» لأنّه من ذوات الياء.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ [٦٨].\nقرأ ابن عامر وحده «يُنَسِّيَنَّك» من نسّى ينسّى، جاء فى الحديث (^١): «لا يقولنّ أحدكم نسيت أنّه كذا وكذا إنما هو ينسّى» وقرأ الباقون: ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ /بالتخفيف، يقال: نسيت الشئ أنساه، وأنسانى غيرى ونسّانى غيرى أيضا. ويجوز أن ننسّي مرة بعد مرة.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ [٧١].\nقرأ حمزة «استهويه» بالياء.\nوالباقون بالتاء. فهذا فعل الجماعة يذكر ويؤنث كما يقال قام الرّجال وقامت الرجال، وقال الأعراب وقالت الأعراب كلّ ذلك صواب.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ [٧٦].\n_________\n(^١) الحديث فى كتاب السنه لابن أبى عاصم: ١/ ١٨٤.","vol":"1","page":160},{"text":"قرأ نافع فى رواية [ورش] بين الكسر والفتح.\nوقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر فى رواية [هشام] بالتّفخيم يفتحون الرّاء والهمزة جميعا.\nوقرأ أبو عمرو بخلاف السّوسي بفتح الراء وكسر الهمزة.\nوقرأ الباقون بكسر الرّاء والهمزة، فمن فخّمه فعلى أصل الكلمة، والأصل: رأى مثل دعى فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا فى اللّفظ وياء فى الخطّ.ومن أمال الهمزة فلمجاورة الياء، وفى الحقيقة الألف هى الممالة. أشير إلى كسرة الهمزة كما يشار إلى كسرة الميم فى قوله: ﴿وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ وإنما أمالوا تخفيفا، ليعمل اللسان من وجه واحد.\nومن كسر الراء فإنه أتبع الإمالة الإمالة فكسر الهمزة لمجاورة الياء، وكسر الراء لمجاورة الهمزة، فإذا استقبل الياء ألف ولام مثل ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [٧٧] و﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [٧٨] و﴿رَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾  (^١)  و﴿رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾  (^٢)  و﴿رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾  (^٣)  فإنّ القرّاء فتحوا؛ لأنّ الإمالة كانت من أجل الياء، فلما سقطت/الياء لاجتماع الساكنين ذهبت الإمالة إلا حمزة وعاصما فى رواية أبى بكر وأبا  (^٤)  عمرو فى رواية السّوسى بخلاف عنه فإنهما أمالا الرّاء وفتحا الهمزة ليدلاّ على أن الأصل ممال قبل الوصل.\nوروى خلف عن يحيى بن آدم عن أبى بكر عن عاصم «رِإِى القمر»\n_________\n(^١)  سورة الكهف: آية: ٥٣.\n(^٢)  سورة النحل: آية: ٨٥.\n(^٣)  سورة النحل: آية: ٨٦.\n(^٤)  فى الأصل: «وأبو ...».","vol":"1","page":161},{"text":"ونحوها بكسر الراء والهمزة، وهو ردئ جدّا ونحوه قرأ حمزة: «ولقد رِاِه» (^١) بكسر الراء والهمزة، والاختيار التّفخيم.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ﴾ [٨٠].\nقرأ نافع وابن عامر «أتحاجّونى» بتخفيف النون.\nوقرأ الباقون بالتّشديد. والأصل: أتحاجوننى بنونين، الأولى علامة الرّفع، والثانية مع ياء المتكلّم فى موضع النّصب، ومثله ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي﴾ (^٢) الأصل: تأمروننى فاجتمع حرفان متجانسان فأدغموا تخفيفا.\nوأمّا نافع فإنه لما كره الجمع بين نونين حذف واحدة.\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ هَدانِ﴾ [٨٠].\nقرأ الكسائى وحده «هدين» بالإمالة لمجاورة الكسرة والياء، وذلك أن الأصل قبل اتصالها بالمكنى هدى مثل قضى فلما اتصلت بالمكنى والنّون مكسورة بقّاها على إمالتها والأصل: هدينى فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.\nوقرأ الباقون ﴿هَدانِ﴾ بالتّفخيم، على أصل الكلمة.\nوقرأ أبو عمرو وحده «هدانى» بالياء فى الوصل على الأصل ووقف بغير ياء اتباعا للمصحف/.\n_________\n(^١) سورة التكوير: آية: ٢٣.\nقال فى الحجة لأبى على الفارسى: ٣/ ٣٣٠: «قال بعض أصحاب أحمد: قوله: بكسر الراء والهمزة خطأ؛ إنما هو بكسر الراء وإمالة الهمزة. قال أبو علي: تحقيق هذا: وإمالة فتحة الهمزة» والمقصود به (أحمد) ابن مجاهد ﵀.\n(^٢) سورة الزمر: آية: ٦٤.","vol":"1","page":162},{"text":"والباقون يصلون بغير ياء اجتزاء بالكسرة كما بينته فى صدر هذا الكتاب.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ [٨٣].\nقرأ أهل الكوفة بالتّنوين.\nوقرأ الباقون بغير تنوين مضافا مثل نرفع أعمال من نشاء، ومن نون جعل «من» «نصب» و﴿نَشاءُ﴾ صلتها، و﴿دَرَجاتٍ﴾ مفعولا ثانيا، أو حالا، أو بدلا، أو تمييزا، والتقدير: نرفع من نشاء درجات، وإنما كسرت التاء، وهى فى موضع نصب؛ لأن الجمع جمع سلامة، والتاء غير أصيلة مثل قوله: ﴿إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ (^١) و﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ (^٢).\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿وَالْيَسَعَ﴾ [٨٦].\nقرأ حمزة والكسائيّ «والليسع» بلامين، والاختيار ﴿وَالْيَسَعَ﴾ بلام مثل اليحمد: قبيلة من العرب، والأصل: يسع مثل يزيد ويشكر، وإنما تدخل الألف واللاّم عند الفرّاء (^٣) للمدح كما قال الشّاعر (^٤):\nوجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله\nوعند البصريين (^٥) لا تدخل الألف واللاّم على اسم معرفة إلا إذا كان صفة نحو الزّبير والعبّاس.\n_________\n(^١) سورة الممتحنة: آية: ١٠.\n(^٢) سورة المجادلة: آية: ٢.\n(^٣) معانى القرآن: ١/ ٣٤٢. قال الفرّاء: «... وإنما أدخل فى (يزيد) الألف واللام لما أدخلها فى (الوليد) والعرب إذا فعلت ذلك فقد أمست الحرف مدحا» والبيت سبق تخريجه.\n(^٤) سيذكره المؤلف فى هذا الجزء ص ٣٩٢.\n(^٥) الحجة لأبى على: ٣/ ٣٣٩.","vol":"1","page":163},{"text":"٢٧ - وقوله تعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [٩٠].\nقرأ حمزة والكسائىّ «اقتد» بغير هاء فى الوصل، وفى الوقف بالهاء.\nوقرأ الباقون بالهاء وصلوا ووقفوا، وهذه هاء السّكت وقد بيّنت علتها فى سورة (البقرة).\nفأمّا ابن عامر فإنه قرأ برواية هشام «اقتدِهِ» بكسر الهاء غير صلة، وبرواية ابن ذكوان «اقتدهى» بكسر الهاء وصلتها، وغلط؛ /لأن هاء السكت لا يجوز حركتها.\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [٩١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء كلّ ذلك، جعل الإخبار عن غيب.\nقرأ الباقون بالتّاء على الخطاب، فحجتهم قوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى﴾ [٩٢].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «ولينذر» بالياء أي: ولينذر القرآن.\nوقرأ الباقون بالتّاء، أي: ولتنذر أنت يا محمد أهل مكّة، وشاهده من القرآن: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (^١).\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [٩٤].\nقرأ نافع والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالنّصب جعلوه ظرفا.\nوفى حرف عبد الله (^٢) تصديقه «لقد تقطّع ما بينكم» وقرأ الباقون: «بينُكُم»\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية: ٧.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٤٥، والبحر المحيط: ٤/ ١٨٣.","vol":"1","page":164},{"text":"بالضمّ أى: وصلكم، جعلوه اسما كما يقال: جاءنى رجل دونك، وهذا رجل دون أى: خسيس.\nقال الشّاعر (^١):\nكأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور\nيقال: بينهما بون بعيد، وبين بعيد، والبين: مصدر بان يبين بينا، والبين -بالكسر-قدر مدّ البصر من الأرض وأنشد (^٢):\nبسرو حمير أبوال البغال به ... أنّى تسدّيت وهنا ذلك البينا\n\n٣١ - وقوله تعالى: ﴿فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [٩٦].\nقرأ أهل الكوفة ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ فعلا ماضيا.\nوقرأ الباقون «وجاعل اللّيل» جعلوه اسم الفاعل مثل ضارب/وفالق، وردّ فاعل على فاعل أحسن من ردّ فعل على فاعل.\n_________\n(^١) البيت فى اللسان: (بين).\n(^٢) البيت لتميم بن أبي بن مقبل فى ديوانه: ٣١٦ من قصيدة أولها:\nطاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدّينا\nمنهنّ معروف آيات الكتاب وقد ... تعتاد تكذب ليلى ما تمنينا\nلم تسر ليلى ولم تطرق بحاجتها ... من أهل ريمان إلّا حاجة فينا\nمن سرو حمير أبوال البغال ...... ... ......... البيت\nوالشاهد مخرج فى الديوان. وهو فى تهذيب اللغة: ١٣/ ٤٠، ١٥/ ٥٠٠. وفى تكملة الصحاح للصّغانى: (بين): الرواية: (من سرو حمير) لا غير. قال الأصمعى: «أبوال البغال هى البغال بعينها. ويقال: أبوال البغال: السراب ويقال: أبوال البغال: الطريق الأيمن لا تأخذه إلا البغال؛ أى:\nكيف جزت هذا البين، وذلك أنه رآها فى المنام». وينظر: إعراب ثلاثين سورة: ٤٦.","vol":"1","page":165},{"text":"٣٢ - وقوله تعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [٩٨].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «فمستقِرّ» بالكسر.\nوقرأ الباقون بالفتح. فمن كسر جعل الفعل له؛ لأنه يقال: قرّ الشئ يقرّ واستقرّ يستقرّ بمعنى واحد ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ مفتوح لا غير. وإنما ارتفع؛ لأنّ تقديره: فمنكم مستقر ولكم مستودع.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ﴾ [٩٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «ثُمُره» بضم الثاء والميم.\nوقرأ الباقون بالفتح فثمرة وثمر مثل شجرة وشجر، الواحدة بالهاء والجمع بحذف الهاء، وثمر: جمع ثمار وثمر مثل حمار وحمر.\n\n٣٤ - وقوله تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ﴾ [١٠٠].\nقرأ نافع وحده «وخرَّقوا» بتشديد الراء.\nوالباقون يخففون. فخرّقوا واخترقوا وخلقوا واختلقوا وبشكوا وابتشكوا وكذبوا بمعنى واحد.\n\n٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [١٠٥].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «دارست» بألف على معنى قارأت وعالمت على فاعلت.\nوقرأ ابن عامر «دَرَسَتْ» على معنى امّحت وذهبت.\nوقرأ الباقون ﴿دَرَسْتَ﴾ أي: قرأت وتعلّمت.\n\n٣٦ - وقوله تعالى: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩].\nقرأ أبو عمرو وحده باختلاس الحركة وهى الضمة فى الراء كأنه يجزمها تخفيفا مثل/ ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (^١) و﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٦٧.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ١٦٠.","vol":"1","page":166},{"text":"والباقون يشبعون الضمة على الأصل ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّها إِذا جاءَتْ﴾ [١٠٩].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إنّها» بالكسر على أن الكلام قد تمّ، وقال يحيي عن ابن بكر: لا أحفظ عن عاصم فى ﴿أَنَّها﴾ شيئا وروى غيره:\n«إنّها» بالكسر.\nوقرأ الباقون وحفص عن عاصم: ﴿أَنَّها﴾ بالنصب، فقال الخليل (^١):\nتقديره: وما يشعركم لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون ف «أن» المفتوحة بمعنى «لعلّ».\n\n٣٨ - وقوله تعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ [١٠٩].\nقرأ ابن عامر وحمزة بالتّاء على الخطاب فى الكاف والميم فى ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾.\nوقرأ الباقون بالياء لقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ إخبار عن غيب، ولم يقل أفئدتكم.\n\n٣٩ - [و] قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [١١١].\nقرأ نافع وابن عامر «قِبَلا» بكسر القاف وفتح الباء.\nوالباقون بضمّهما.\n\n٤٠ - وقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [١١٥] قرأ أهل الكوفة ﴿كَلِمَةُ﴾ على التّوحيد.\n_________\n(^١) قول الخليل مفصلا فى الكتاب: ١/ ٤٦٢، ٤٦٣ والحجة لأبى عليّ: ٣/ ٣٧٦، ٣٧٧.\nوينظر: معانى القرآن وإعرابه: ٢/ ٢٨٢، والأصول لابن السراج: ١/ ٢٧٠، ٢٧١، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٨/ ٧٨، والهمع: ٢/ ١٥٤.","vol":"1","page":167},{"text":"وقرأ الباقون «كلمات» بالجمع.\nفمن قرأ بالجمع لم يقف إلا على التاء، ومن قرأ بالتّوحيد جاز أن يقف بالتاء والهاء.\n\n٤١ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [١١٩].\nقرأ نافع وحفص عن عاصم بفتح الفاء والحاء.\nوقرأها أهل الكوفة ﴿فَصَّلَ﴾ بالفتح و«حُرِّم» بالضم.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالضّم جميعا.\nفمن فتح جعل الفعل لله، وقد تقدّم اسمه جلّ ذكره قبل الآية. ومن ضمّ لم يسم الفاعل.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ [١١٩].\nقرأ أهل الكوفة بالضم.\nوقرأ الباقون بالفتح.\nفمن فتح الياء جعل الفعل لهم، وشاهده قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا/مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ (^١).\nومن ضمّ الياء فتقديره: ليضلون غيرهم، وكأنه أبلغ؛ لأن كلّ من أضلّ غيره وكذّب غيره فقد كذب هو وضلّ. والدليل على ذلك اتفاق القراء على قوله: ﴿لِيُضِلَّ النّاسَ﴾ [١٤٤] لأنه قد أضلّ غيره.\n\n٤٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [١٢٢].\nقرأ نافع وحده «ميِّتا» بالتّشديد، والأصل ميوت على (فيعل) عند\n_________\n(^١) سورة المائدة: آية: ٧٧.","vol":"1","page":168},{"text":"البصريين. فقلبوا من الواو ياء وأدغموا الياء فى الياء.\nوقرأ الباقون ﴿مَيْتًا﴾ بالتّخفيف خفّف من ثقل كراهية التشديد، يقال:\nهيّن ليّن وهين لين. والميت-هاهنا-: الكافر فأحييناه بالإيمان.\n\n٤٤ - وقوله تعالى: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [١٢٥].\nقرأ ابن كثير «ضَيْقا» خفيفا.\nوقرأ الباقون ﴿ضَيِّقًا﴾ مشدّدا، وكذلك فى (الفرقان) (^١).\nوقرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر «حرِجا» بكسر الراء.\nوقرأ الباقون بالفتح، فقال قوم: الحرج والحرج؛ لغتان مثل الدّنف والدّنف. (^٢) وقال آخرون: الحرج: الاسم. والحرج المصدر. فالحرج:\nالضيّق. والحرج فى اللّغة الضّيق، ومعنى ضيّقا حرجا: الحرج أشدّ الضيق، كأنه قال: ضيّقا جدا.\n\n٤٥ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾ [١٢٥].\nقرأ ابن كثير «يصْعَد» خفيفا.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «يصّاعد» بالألف وتشديد الصّاد أراد:\nيتصاعد فأدغم.\nوقرأ الباقون ﴿يَصَّعَّدُ﴾ بتشديد الصّاد والعين من غير ألف، أرادوا: / يتصعّد فأدغموا التّاء فى الصّاد، ومعناهن واحد، كلّه من الصّعود.\n\n٤٦ - وقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ [١٣٥].\nقرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «مكاناتكم» بالجمع فى كلّ القرآن وقرأ الباقون ﴿مَكانَتِكُمْ﴾ ومعناه: تمكّنكم وأمركم وحالكم، أي اثبتوا على ذلك.\n_________\n(^١) الآية: ١٣.\n(^٢) الصحاح: (حرج).","vol":"1","page":169},{"text":"٤٧ - وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ [١٣٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء.\nفمن قرأ بالتّاء فلتأنيث العاقبة.\nومن قرأها بالياء فلأنّ تأنيثها غير حقيقى؛ ولأنّك فصلت بين العاقبة وفعلها ب «له» وكذلك اختلافهم فى (القصص) (^١).\n\n٤٨ - وقوله تعالى: ﴿هذا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [١٣٦].\nقرأ الكسائىّ وحده «بزُعمهم».\nوقرأ الباقون بالفتح. وفيه لغة ثالثة لم يقرأ بها أحد (زعم) بكسر الزاي.\nوأخبرنى ابن مجاهد﵀عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٢):\nالفتك والفتك والفتك ثلاث لغات بمعنى، وكذلك الزّعم والزّعم والزّعم بمعنى.\n\n٤٩ - وقوله تعالى: ﴿بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ [١٣٢].\nقرأ ابن عامر وحده بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء، وقد ذكرته بعلته فى (البقرة).\n_________\n(^١) الآية: ٣٧.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٥٦. ونصه: «وبزعمهم وبزعمهم ثلاث لغات، ولم يقرأ بكسر الزاى أحد نعلمه، والعرب قد تجعل الحرف فى مثل هذا فيقولون: الفتك والفتك والفتك والودّ والودّ والودّ ...».\nوينظر: المثلث لابن السيد: ٢/ ٦٧، وإكمال الأعلام: ١/ ٢٧٨. والجمهرة: ٣/ ٧، والتهذيب:\n٢/ ١٥٩ ويقال: الضمّ لغة بنى تميم، والفتح لغة أهل الحجاز (التاج).","vol":"1","page":170},{"text":"٥٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ [١٣٧].\nفالأولاد فى موضع نصب. وشركاؤهم: يرتفعون بفعلهم، وفعلهم التّزيين. والتقدير: وكذلك زيّن شركاؤهم أن قتل كثير من المشركين أولادهم/فهذه قراءة النّاس كلّهم إلاّ أهل الشّام فإنّهم قرءوا: «وكذلك زُيِّن» بضم الزاي «قتلُ» بالرّفع «أولدَهم» بالنّصب «شركائِهم» بالخفض على تقدير: قتل شركائهم أولادهم ففرّقوا بين المضاف والمضاف إليه كما قال الشّاعر (^١):\nفزججتها متمكّنا ... زجّ القلوص أبي مزاده\nأراد: زجّ أبى مزادة القلوص.\n\n٥١ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ [١٣٩].\nقرأ ابن عامر «تكن» بالتاء «ميتةٌ» بالرفع.\nوقرأ ابن كثير ﴿يَكُنْ﴾ بالياء و«ميتةٌ» بالرفع أيضا.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «تكن» بالتاء ﴿مَيْتَةً﴾ بالنصب.\nوقرأ الباقون ﴿يَكُنْ﴾ بالياء و﴿مَيْتَةً﴾ نصبا. فمن نصب جعلها خبر\n_________\n(^١) يستشهد كثير من النحويين بهذه القراءة على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه.\n«فقتل» مضاف و«شركائهم» مضاف إليه فصل بينهما ب «أولادهم» ويحتجون لهذه القراءة بشواهد منها البيت المذكور. ومنها قول الطرماح [ديوانه: ١٦٩]:\nيطفن بحوزىّ المراتع لم يرع ... بواديه من قرع القسىّ الكنائن\nوالشاهد أنشده أبو الحسن الأخفش، ينظر معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٧٥، ومجالس ثعلب: ١٢٥ والحجة لأبى على: ٣/ ٤١٣ والخصائص: ٢/ ٤٠٦، والإنصاف: ٤٢٧، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٣/ ١٩، ٢٢، والخزانة: ٢/ ٢٥١.","vol":"1","page":171},{"text":"«كان» والاسم مضمر فى «ما» فى قوله: «وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام» فلذلك ذكّر الفعل للفظ «ما» ومن أنّث الفعل ونصبه رده على معنى «ما»، أو على الأنعام ومن رفع ﴿مَيْتَةً﴾ جعل «تكن» تحدث وتقع، أى: إلاّ أن تقع ميتة.\n\n٥٢ - وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ﴾ [١٤٠].\nقرأ ابن عامر وابن كثير «قتَّلوا» بالتّشديد.\nوقرأ الباقون مخففا. فمن شدّد أراد تكرير الفعل مرة، بعد مرة كما يقال: رجل قتّال: إذا قتل عودا بعد بدء.\n\n٥٣ - وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [١٤١].\nقرأ ابن عامر وأبو عمرو وعاصم ﴿حَصادِهِ﴾ بفتح الحاء وقرأ الباقون بكسر الحاء، وهما لغتان فصيحتان/الحصاد والحصاد والجذاذ والجذاذ.\n\n٥٤ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [١٤٣].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «من المعَز» بفتح العين.\nوقرأ الباقون بإسكان العين، وهما لغتان، والأصل: الإسكان، وإنما جاز الفتح؛ لأن فيها حرفا من حروف الحلق وهى العين.\n\n٥٥ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [١٤٥].\nقرأ ابن عامر بالتاء والرفع.\nوقرأ ابن كثير وحمزة بالتاء والنصب.\nوقرأ الباقون بالياء والنصب. وقد فسرت وجه التأنيث والتذكير والنصب قبل هذا. فأما الرّفع هاهنا فرديء وإن كان جائزا فى العربية؛ لأن بعده ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾ بالنّصب.","vol":"1","page":172},{"text":"٥٦ - وقوله تعالى: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [١٥٢].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بالتّشديد وكذلك ﴿يَذْكُرُونَ﴾ و﴿يُذْكَرَ﴾ بتشديد الذال والكاف على معنى يتذكرون فأدغم التّاء فى الذّال.\nوقرأ نافع وعاصم وابن عامر كذلك إلا قوله فى (مريم): ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ (^١) فإنهم خفّفوه جعلوه من ذكر يذكر لا من تذكّر يتذكّر، وذكرت وتذكّرت بمعنى واحد.\nوقرأ حمزة والكسائىّ «يذَّكَّرون» مشدّدا و«تذكُرُون» مخفّفا فى كل القرآن، أراد: تتذكرون فحذف إحدى التاءين.\n\n٥٧ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [١٥٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «وإنّ هذا» بالكسر على الاستئناف.\nوقرأ الباقون ﴿وَأَنَّ هذا﴾ بالفتح على معنى ذلكم/وصّاكم به وب «أنّ»، فيكون على هذا التأويل نصبا وخفضا.\nوقرأ ابن عامر «وأنْ هذا» بفتح الألف وسكون النون «صراطِيَ» بفتح الياء.\nوالباقون يسكنون الياء، وهو الاختيار؛ لأنّها لم يستقبلها همزة، ولأنّ الكلمة قد طالت.\n\n٥٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [١٥٩].\nقرأ حمزة والكسائى «فارقوا» بالألف، ذهبا إلى قراءة على بن أبى طالب قرأها كذلك وقال: فارقوه.\nوقرأ الباقون ﴿فَرَّقُوا﴾ وحجتهم ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ أي: صاروا أحزابا وفرقا.\n_________\n(^١) الآية: ٦٧.","vol":"1","page":173},{"text":"٥٩ - وقوله تعالى: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [١٦١].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع «قيِّما» مشددا فحجّتهم ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (^١).\nوقرأ الباقون ﴿قِيَمًا﴾ بكسر القاف والتّخفيف جمع قيمة وقيم مثل حيلة وحيل.\n\n٦٠ - قوله تعالى: ﴿وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ﴾ [١٦٢].\nقرأ نافع وحده «ومحياىْ» ساكنا جمع بين ساكنين، وإنما صلح، لأن الألف حرف لين، كما قرأ أبو عمرو «والّلاىْ يئسن» وقرأ الباقون ﴿وَمَحْيايَ﴾ مثل ﴿هُدايَ﴾، وهو الاختيار، ففتح الياء على أصلها؛ لئلا يلتقى ساكنان.\n\n٦١ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [١٥٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء.\nوالباقون بالتّاء، والأمر واحد؛ لأنك تريد جماعة الملائكة، يذكر ويؤنث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>(فى هذه السّورة ثمانى ياءات إضافة)</span>\n﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٥] ﴿إِنِّي أَراكَ﴾ [٧٤] فتحهما نافع وأبو عمرو وابن كثير، وأسكنهما الباقون.\n﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [١٤] ﴿وَمَماتِي لِلّهِ﴾ [١٦٢] فتحهما نافع.\n_________\n(^١) سورة البيّنة: آية: ٥.","vol":"1","page":174},{"text":"﴿صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [١٥٣] فتحها ابن عامر.\n﴿رَبِّي إِنِّي ..﴾. [١٦١] فتحها نافع وأبو عمرو/وأسكنها الباقون ﴿وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ [٧٩] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.\nوالاختيار الإسكان، إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات، كسرة الهاء واللام، والياء تعد بكسرتين.\n***","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>ومن السّورة التى تذكر فيها\n(الأعراف)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٣] قرأ حمزة والكسائىّ بتخفيف الذّال (^١).\nوقرأ الباقون بتشديدها، إلا أنّ ابن عامر قرأ: «يتذكّرون» بياء وتاء، وقد بيّنت علّة ذلك.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيها مَعايِشَ﴾ [١٠].\nقرأ نافع فى رواية خارجة «معائش» بالهمزة.\nوقرأ الباقون بترك الهمزة.\nفقال النّحويّون: إنّ همزة لحن؛ لأنّ الميم زائدة والياء أصليّة، واحدها معيشة، والأصل: معيشة، فنقلوا كسرة الياء إلى العين، والياء أصلية متحمّلة للحركة، فكسروا للجمع، وإنما يهمز من الياءات ما كان زائدة نحو قوله: ﴿فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [١١١]، والميم أصليّة، من مدّنت المدن، فلما وقعت الياء بعد ألف فاجتمع ساكنان لم يجدوا بدّا من حركة أحدهما فقلبوا من الياء همزة؛ لأنّها أجلد من الياء وأحمل للحركة، وكسرت لالتقاء السّاكنين. ولا يجوز همز نظير ﴿مَعايِشَ﴾ وإن كان من ذوات الواو إلا حرفا واحدا: «مصائب» وأصله مصاوب. وإنّما همز تشبيها بصحيفة وصحائف إذ كان لفظهما يشبه لفظهما. وكذلك ﴿مَعايِشَ﴾ /من همزها شبّهها بمدائن، ومدائن أجمع القراء\n_________\n(^١) وهى رواية حفص عن عاصم.","vol":"1","page":176},{"text":"على همزها. وذكر الجرميّ -﵀فى كتاب «الأبنية» (^١) أنّ من العرب من يدع همزها.\nفإن سأل سائل فقال: قد همزوا الياء فى بائع وسائر وهى أصلية؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ اسم الفاعل مبنىّ على الفعل فلمّا أعلّوا الماضى والمضارع فى باع يبيع أعلّوا الدّائم. فأمّا قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (^٢) فلا يجوز همز الياء؛ لأنّ الماضى منه غير معتلّ وهو بايع يبايع، فلمّا صحّ الماضى صحّ المستقبل. والوقف على ﴿مَعايِشَ﴾ ثم تبتدئ ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ (^٣)؛ لأن ﴿قَلِيلًا﴾ ينتصب ب ﴿تَشْكُرُونَ﴾.\n\n٣ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْها تُخْرَجُونَ﴾ [٢٥].\nوفى (الرّوم): ﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آياتِهِ﴾ (^٤) وفى (الزخرف) (^٥) و(الجاثية) (^٦).\nقرأ حمزة والكسائىّ «تَخرُجُون» كلّ ذلك بالفتح.\nوقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان فى (الأعراف) بالفتح و(حم) الباقى.\n_________\n(^١) الأبنية للجرمى مشهور مذكور فى عداد مؤلفاته نقل عنه السّخاوى فى سفر السّعادة فى مواضع.\nوجمع زميلنا وصديقنا الدكتور محسن بن سالم العميريّ بعض نصوصه ونشرها فى الموسم الثقافى فى كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى ١٤٠٨ هـ.\n(^٢) سورة الفتح: آية: ١٨.\n(^٣) إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٦٥١، والائتناف لابن النحاس: ٣٣٠ والمكتفى للدانى:\n٢٦٥.\n(^٤) الآيتان: ١٩، ٢٠.\n(^٥) آية: ١١.\n(^٦) هى الآية: ٤٥ فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ","vol":"1","page":177},{"text":"والباقون يضمّون كلّ ذلك، فمن فتح الفاء جعل الفعل لهم، لأنّ الله إذا بعثهم يوم القيامة [وأحياهم] (^١) وأخرجهم خرجوا هم، كما تقول مات فلان، فتنسب الفعل إليه، وأنّما أماته الله، ومن ضمّ التاء لم يسمّ الفاعل جعلهم مفعولين مخرجين. وأمّا قوله فى (الرّوم) ﴿(^٢)﴾ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ وفى (سأل سائل) ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ (^٣) فاتّفق القراء على فتحها فأمّا قوله فى (الرّحمن) (^٤): ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ فيأتى فى موضعه إن شاء الله.\n\n٤ - قوله تعالى: ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ [٢٦] /.\nقرأ نافع وابن عامر والكسائىّ: بالنّصب.\nوالباقون: بالرّفع.\nفمن نصب جعله مفعول قوله: ﴿قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾ ونسق الثّانى عليه و«لباسَ التّقوى» قيل فى التّفسير: هو الحياء.\nومن رفعه جعله ابتداء و﴿خَيْرٌ﴾ خبره و﴿ذلِكَ﴾ نعت.\nوفى قراءة أبي وابن مسعود (^٥): «ولباس التّقوى خير» ليس فيها ذلك.\nوأما قوله: ﴿وَرِيشًا﴾ فأجمع القرّاء على ترك الألف إلاّ ما حدّثنى به ابن مجاهد قال: حدّثنى أحمد بن عبيد عن أبي خلاّد عن حسين عن أبي عمرو أنّه قرأ «ورياشا» بالألف، ورويت عن الحسن. الرّيش والرّياش يكونان اسمين\n_________\n(^١) فى الأصل: «فأخبأهم».\n(^٢) الآية: ٢٥.\n(^٣) الآية: ٤٣.\n(^٤) الآية: ٢٢.\n(^٥) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٧٥، والبحر المحيط: ٤/ ٢٨٣.","vol":"1","page":178},{"text":"ومصدرين مثل قال قيلا، ويكون رياش: جمع ريش ومعناه: الشّارة والحسن  (^١)، كذلك: لبس ولباس.\nوأخبرنى ابن دريد﵀عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال  (^٢):\nتقول العرب: أعطيته سرجا ورحلا بريشه. ويقال: قد تريّش فلان: إذا حسنت حاله، وقد نبت ريشه مأخوذ من ريش الطّائر؛ لأنّ غناه وحياته بالرّيش، قال جرير يمدح عبد الملك بن مروان  (^٣):\nألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح\nسأشكر إن رددت إلىّ ريشى ... وأنبتّ القوادم فى جناحى\nويقال إذا افتقر الرّجل: نتف ريشه، قال رؤبة  (^٤):\nإليك/أشكو شدّة المعيش ... ومرّ أعوام نتفن ريشى\nنتف الحبارى عن قرى رهيش\n_________\n(^١)  تهذيب اللغة: ١١/ ٤٠٨، ٤٠٩.\n(^٢)  مجاز القرآن: ١/ ٢١٣.\n(^٣)  ديوان جرير: ١/ ٨٩ والقصيدة مشهورة.\n(^٤)  ديوان رؤبة: ٧٨، ٧٩ من أرجوزة يمدح بها الحارث ورواية الديوان هكذا:\nأشكو إليك شدّة المعيش ... دهرا تنقّى المخّ بالتّمشيش\nوجهد أعوام برين ريشى ... نتف الحبارى عن قرى رهيش","vol":"1","page":179},{"text":"وحدّثنى أبو بكر المقرئ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير عن أبيه، عن يونس، عن هارون: «ولباس التّقوى خير» قال: لباس التّقوى أفضل من الأثاث.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً﴾ [٣٢].\nقرأ نافع وحده «خالصةٌ» بالرّفع على معنى هى خالصة.\nوقرأ الباقون بالنّصب ﴿خالِصَةً﴾ على القطع والحال؛ لأنّ الكلام تمّ دونه، قل: هى للذين آمنوا فى الحياة الدّنيا، وهى ثابتة فى القيامة خالصة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ [٤٠].\nقرأ أبو عمرو وحده: «لا تُفْتَح» بالتاء والتّخفيف.\nوقرأ حمزة والكسائىّ بالياء والتّخفيف.\nوقرأ الباقون بالتّاء والتّشديد.\nفمن أنّث فلتأنيث الأبواب؛ لأن كلّ جمع خالف الآدميين فهو بالتّأنيث، وشاهده قوله: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ﴾ ومن ذكّر فلأنّ تأنيثه غير حقيقي؛ ولأنّه قد فصل بين المؤنّث وبين فعله بصفة، وكلاهما حسن. فأمّا من شدّد فإنه من التّفتيح مرة بعد مرة مثل قتّل وذبّح. ومن خفّف دلّ على المرة الواحدة.\nومعنى قوله: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ أي: لا يستجاب دعاؤهم، ولا يصعد إلىّ عملهم؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ /الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (^١) وأرواح المؤمنين فى الجنّة، وأعمال الكافرين وأرواحهم فى صخرة تحت الأرضين.\n_________\n(^١) سورة فاطر: آية: ١٠.","vol":"1","page":180},{"text":"وقال آخرون: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ أي: لا تفتح لهم أبواب الجنّة؛ لأنّ أبواب الجنّة فى السّماء. والنّار فى الدّرك الأسفل.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٣٨].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالياء أخبر عن غيب.\nوقرأ الباقون بالتاء. فمن قرأ بالتّاء فالتقدير: يا محمد: قل لهم.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا نَعَمْ﴾ [٤٤].\nقرأ الكسائىّ وحده: «قالوا نعم» بفتح النون وكسر العين، وذهب إلى حديث روى عن رسول الله ﷺ: «أنّ رجلا لقى النّبي ﷺ [بمنى] فقال:\nأنت الّذى يزعم أنّه نبىّ فقال: نعم».وذهب إلى ما روى عن عمر بن الخطّاب ﵁ أيضا: «أنه سأل رجلا شيئا فقال: نعم، فقال: قل:\nنعم، إنّما النعم الإبل» (^١).\n_________\n(^١) جاء فى النّهاية لابن الأثير: ٥/ ٨٤. وفى حديث قتادة «عن رجل من خثعم، قال: دفعت إلى النبى ﷺ وهو بمنى فقلت له: أنت الذى تزعم أنك نبيّ؟ قال نعم» وكسر العين وهى لغة فى نعم بالفتح للجواب، وقد قرئ بهما.\nوقال أبو عثمان النّهديّ: «أمرنا أمير المؤمنين بأمر فقلنا: نعم، فقال: لا تقولوا: نعم، وقولوا:\nنعم» بكسر العين وقال بعض ولد الزبير: «ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلا نعم».\nوفى نصّ ابن الأثير هذا: - توثيق لما أورده المؤلف- وتصحيح لما جاء فى الأصل: «لقى النبى ﷺ باليمن» والصواب- بمنى.\nوقوله «باليمن» كذا جاء فى حجة أبى زرعة: ٢٨٣ فى نسختيها وصححها المحقق من النهاية أيضا فله- جزاه الله خيرا- (حق السبق، وهذا يؤكد ما قلته من أن حجة أبى زرعة مأخوذة فى جملتها من كتاب ابن خالويه هذا).\nكلام ابن الأثير أزال الغوامض والمبهمات الموجودة فى كلام ابن خالويه رحمهما الله.\nويراجع تهذيب اللّغة: ٣/ ١٤، وعنه فى اللسان (نعم).","vol":"1","page":181},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿نَعَمْ﴾ بفتح النّون والعين، وهما لغتان: الفتح والكسر (^١).\nواعلم أنّ «نعم» جواب الاستفهام، و«بلى» جواب الجحد، كقوله تعالى (^٢): ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ ولا يجوز نعم هاهنا، ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى﴾ (^٣).\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ [٤٤].\nقرأ حمزة والكسائىّ وابن كثير برواية البزّىّ، وابن عامر «أنّ» بالتّشديد، وموضعه نصب بالفعل الذى قبله.\nوقرأ الباقون ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللهِ﴾ بالتّخفيف، وكذلك رواه قنبل عن ابن كثير. فمن خفّف فله مذهبان:\nأحدهما: أنه أراد/أن يخفّف كما قال: «أن لا يقدرون على شئ» (^٤) أراد: أنّهم. وكقراءة عاصم ونافع «وأنْ كلاّ» (^٥) أراد: وأنّ كلاّ، قال الشّاعر (^٦).\n_________\n(^١) قال المرادى﵀- فى الجنى الدّانى: ٥٠٥: «حرف من حروف الجواب، وفيها ثلاث لغات؛ نعم بفتح العين، ونعم بكسرها وهى لغة كنانة وبها قرأ الكسائى، ونحم بإبدال عينها حاء حكاها النضر بن شميل، وبها قرأ ابن مسعود» وينظر المغنى: ٢/ ٢٥.\n(^٢) سورة الأعراف: آية: ١٧٢.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٢٦٠.\n(^٤) سورة الحديد: آية: ٢٩.\n(^٥) سورة هود: آية: ١١١.\n(^٦) من شواهد الكتاب: ١/ ٢٨١، ٢٨٣، والمحتسب: ١/ ٩ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١٣٧، ٢/ ٢٤٣، والإنصاف: ١٩٧ والتبيين: ٣٤٩، والمفصل: ٣٠١، وشرحه لابن يعيش: ٨/ ٨٣، والخزانة: ٤/ ٣٥٨.","vol":"1","page":182},{"text":"وصدر مشرق النّحر ... كأن ثدييه حقّان\nأراد: كأنّ فخفف، فهذا إنشاد البصريين رحمهم  (^١)  الله، والكوفيّون إذا خفّفوا رفعوا فقالوا: «كأن ثدياه» إلا أن يكون الاسم مكنيا كقوله  (^٢):\nفلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق\nأراد: فلو أنّك:\nوالوجه الثّانى: أن يكون أراد فأذّن مؤذن بينهم أي: لعنة الله ف «أن» بمعنى «أي»، وهذا حكاه الخليل  (^٣)  ﵁. كقوله  (^٤): ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا﴾ أي امشوا.\n_________\n(^١)  فى الأصل: «﵀».\n(^٢)  من شواهد المنصف: ٣/ ١٢٨، والإنصاف: ٢٠٥، والتبيين: ٣٤٩، والمفصل: ١٣٨، وشرحه لابن يعيش ٨/ ٧١، والجنى الدانى: ٢١٧، والمغنى: ٢٩، وشرح شواهده: ١٠٥، والخزانة: ٢/ ٤٦٥، ٤/ ٤٥٢.\nوالمسألة من مسائل الخلاف ذكرها ابن الأنبارى فى الإنصاف: ١٩٥ المسألة رقم (٣٤) والعكبرى فى التبيين عن مذاهب النحويين: ١٤٧ المسألة رقم (٥٣) واليمنى فى ائتلاف النصرة: ١٦٩ المسألة رقم (٤٨) فصل الحرف.\nوصحح ابن الأنبارى والعكبرى مذهب البصريين أمّا اليمنىّ فقال: «والأصح عندى مذهب الكوفيين، وكلام الجماهير يشعر بترجيحه، وقال ابن بابشاذ: هو مذهب أكثر النحويين».\n(^٣)  رأي الخليل فى الكتاب: ١/ ٤٧٩، وشرحه للسيرافى: ٤/ ٥٠ (مخطوط) وهى التى تسميها النحاة (المفسرة).\nينظر: الجنى الدانى: ٢٢٠. وعقد لها الزمخشرى فى المفصل بابا ص ٣١٣، وشرحه لابن يعيش: ٨/ ١٤٠.\nونصّ سيبويه فى كتابه: «هذا باب ما يكون فيه «أن» بمنزلة «أي» وذلك قوله ﷿:\nوَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا زعم الخليل أنه بمنزلة «أي»؛ لأنك إذا قلت انطلق بنو فلان أن امشوا فأنت لا تريد أن تخبر أنهم انطلقوا بالمشي ومثل ذلك ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وهذا تفسير الخليل، ومثل هذا فى القرآن كثير».\n(^٤)  سورة ص: آية: ٦.","vol":"1","page":183},{"text":"وقوله تعالى: ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ [٤٩] وقف تامّ ثم يبتدأ: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ وإنّما ذكرت هذا الحرف لأنّ الكسائىّ إذا وقف على اسم مؤنّث نحو الآخرة والقيامة ومرية ومعصية أمال ما قبل الألف نحو رمى وقضى وحبلى وبشرى.\nوالباقون يفخّمون على الأصل؛ لأنّ من شبّه الهاء بالألف قليل شاذّ.\nفإن سأل سائل فقال: هل يجوز إمالة جميع ما فى القرآن من نحو ذلك أم لا؟\nفالجواب فى ذلك: أن الكسائىّ ذكر أربعة أحرف اللّواتى قدمت ذكرهنّ وكلّ ما ورد عليك مما ضارعه أملته، نحو دابّة وحبّة. وأمّا شررة/وبررة فإنى لا أميل؛ لأني وجدت الألف أصلا فى الإمالة، فإذا كان قبلها حرف من حروف الحلق: [الحاء] الطّاء والظاء والصّاد والضّاد والعين والغين والخاء والقاف امتنعت من الإمالة، وكذلك إذا كان قبلها راء نحو فراش وسراج؛ لأن الرّاء حرف فيه تكرير ففتحها بمنزلة فتحتين كما كانت كسرتها بمنزلة كسرتين فى النار والأبرار والقنطار فلما امتنعت الألف فى النار والأبرار والقنطار لما تقدمتها راء كانت الهاء المشبهة بالألف أمنع من الإمالة. فإن قيل: هلاّ تميل الطّامة كما تميل دابّة؟\nفقل: لا يجوز للطّاء التى فيها.\nفإن قيل: لم أملت المعصية؟\nفقل: لأن الصّاد مكسورة وإن كانت من حروف الاستعلاء.\nفإن قيل: فقد أمال الآخرة وقبل الهاء راء؟\nفقل: إنما حسنت الإمالة لكسرة الخاء. وهذا فصل ما أعلم أنّ أحدا علّله فاعرفه.\n\n١٠ - [وقوله تعالى: ﴿وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ﴾ [٤٣]].\nوقرأ ابن عامر وحده: «ما كنّا لنهتدي» بغير واو.","vol":"1","page":184},{"text":"وكذلك هو فى مصاحفهم.\nوالباقون بواو، وقد ذكرته فى (المائدة) و(الأنعام) مع سائر الحروف.\n\n١١ - قوله تعالى: ﴿(١)﴾ أَنْ تِلْكُمُ (١) الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها [٤٣].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ وابن عامر برواية هشام بالإدغام لقرب الثاء من التاء.\nوقرأ الباقون بالإظهار على الأصل؛ لأنّهما مهموستان إذا أدغمته أخفيته، وفيها ضعف فكان/الإظهار أحسن عندهم.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [٥٤].\nقرأ أهل الكوفة وعاصم فى رواية أبى بكر «يغشِّى» مشدّدا من غشّى يغشّى تغشية، ومعناه: التّغطية والسّتر، وشاهده: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ (^٢).\nوقرأ الباقون: ﴿يُغْشِي﴾ خفيفا من أغشى يغشى إغشاء وشاهده قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾.وأمّا قوله فى (الأنفال) (^٣) ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً﴾ فقرأها نافع بالتّخفيف يغشى.\nوقرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ مشدّدا و﴿النُّعاسَ﴾ منصوب مفعول ثان والأول: الكاف والميم، والفاعل: الله ﷿، وغشى وأغشى بمعنى مثل نزّل وأنزل وكرّم وأكرم، غير أن كرّم أبلغ فى الكرامة.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إذ يَغشاكم النّعاسُ» فجعلا الفعل للنعاس، لأنّ الله تعالى لمّا أغشاهم النّعاس غشيهم النعاس. ومعنى قوله ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ يعنى: جعلهما كذلك، فلذلك نصب قوله:\n_________\n(١ - ١) فى الأصل: «وتلك ...». وفيه: «التى أورثتموها».\n(^٢) سورة النجم: آية: ٥٤.\n(^٣) الآية: ١١.","vol":"1","page":185},{"text":"﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ﴾ على معنى جعل الله الشمس والقمر عطفا على معنى يغشى إلا ابن عامر فإنه جعل الواو واو الحال وابتدأ كما تقول:\nلقيت زيدا وأبوه خارج، أي: أبوه هذه حاله، فقرأ ابن عامر «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخرات» رفع كلهن.\nوقوله (^١): ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ﴾ مثل قوله ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [٥٥].\nبضمّ الخاء قراءتهم/كلّهم إلا أبا بكر فإنه قرأ «خِفية» بكسر الخاء، وقد ذكرت علّته فى (الأنعام).\nومعنى تضرّعا؛ أي ادعوا الله خاضعين متعبدين وخفية: أي: فى أنفسكم تخلصون له ذلك؛ لأنّه يعلم السرّ وأخفى و﴿خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (^٢).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ [٥٧].\nقرأ حمزة والكسائىّ «نَشرا» بفتح النّون، أي: إحياء، من قوله تعالى:\n﴿وَالنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ (^٣).\nوقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «نُشُرا» بضم النّون والشين، جعلوه جمع ريح نشور مثل: امرأة صبور، والجمع نشر وصبر.\nوقرأ ابن عامر «نُشرا» بضم النون وإسكان الشين، أراد: نشرا فخفف مثل رسل ورسل والرّيح النّشور هى: التى تهبّ من كلّ جانب، وتجمع السّحابة الممطرة فيحيى الله به الأرض بعد موتها (^٤).\n_________\n(^١) سورة الزمر: آية: ٥.\n(^٢) سورة غافر: آية: ١٩.\n(^٣) سورة المرسلات: آية: ٣.\n(^٤) ينظر كتاب الريح لابن خالويه: ٥٣.","vol":"1","page":186},{"text":"وقرأ عاصم ﴿بُشْرًا﴾ بالباء وإسكان الشين جعلها جمع بشور، أي:\nتبشّر بالمطر من قوله تعالى: ﴿الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾  (^١) .\nويجوز فى النحو وجهان، ولم يقرأ بهما أحد بشرى، وبشرى مثل حبلى، وبشرى بمعنى البشارة بين يدى رحمته. والرحمة هاهنا: المطر. وسمّى المطر رحمة، لأنّ الله يرحم به عباده، كما سمّيت الجنّة رحمة، إذ كانوا يدخلونها برحمته، وذلك حيث يقول: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾  (^٢)  وإلى ذلك وجّه الفرّاء قوله تعالى: ﴿إِنَّ /رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ﴾  (^٣)  [٥٦] ولم يقل قريبة إذ كانت الرّحمة يعنى بها: المطر هاهنا.\nوقال آخرون: ﴿قَرِيبٌ﴾ صفة لمكان أي: إن رحمة الله مكان قريب، كقوله: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾  (^٤)  أي زمان قريب.\nوقال آخرون: لمّا كانت الرّحمة تأنيثها غير جائز جاز تذكيره، وقد بيّنا نحو ذلك فيما سلف من الكتاب.\n[وقال آخرون]: إنما ذكّرت الرّحمة، لأنّك إنما عنيت بها الغفران، وإلى هذا ذهب محمد بن القاسم الأنبارى ﵀. وقال النّحويون: إن قريبا منك الماء وإن بعيد  (^٥)  منك الماء فيرفعون مع البعيد وينصبون مع القريب.\n_________\n(^١)  سورة الروم: آية: ٤٦.\n(^٢)  سورة آل عمران: آية: ١٠٧.\n(^٣)  معانى القرآن: ١/ ٣٨٠.\nوقد خصّ هذه الآية جمع من العلماء بالتأليف منهم ابن مالك صاحب الألفية وابن هشام وابن الصائغ الحنفى ... وغيرهم.\n(^٤)  سورة الشورى: آية: ١٧.\n(^٥)  فى الأصل: «بعيدا».","vol":"1","page":187},{"text":"وقال أبو عبيدة (^١): قريب وبعيد لو كانتا صفتين دخلت عليهما الهاء ولكنّهما ظرفان ولا يثنيان ولا يجمعان ولا يؤنّثان وأنشد (^٢):\nتؤرّقنى وقد أمست بعيدا ... وأصحابى بعيهم أو تبالة\n[عيهم وتبالة] موضعان. وعيهم: -فى غير هذا-الجمل الضّخم أنشدنى ابن عرفة:\nومنقوشة نقش الدّنانير عوليت ... على عجل فوق العتاق العياهم\n[العياهم]: المنقوشة المحمل.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿تِلْقاءَ أَصْحابِ النّارِ﴾ [٤٧].\nما اختلف القراء فيه، غير أن خلفا روى عن الكسائىّ أنّه كان إذا وقف على قوله (^٣) ﴿مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ قال: «تلقاى» فأمال، و﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (^٤) «نبي» وإنما أمال هذين الحرفين طلبا للياء. قال قوم: الياء التى هى فى هجاء المصحف، لأنهما كذلك كتبا. والصّواب عندى/أن الإمالة\n_________\n(^١) مجاز القرآن: ١/ ٢١٦ وأنشد البيت ونسبه إلى الشّنفرى وعيهم اسم جبل بالغور بين مكة والعراق. معجم ما استعجم: ٣/ ٩٨٨ ومعجم البلدان: ٣/ ٧٦٦. وتبالة: بفتح أوله: موضع جنوب الطائف مشهور فيه المثل: «أهون من تبالة على الحجاج» ينظر: جمهرة الأمثال: ٢/ ٣٧٣، والدّرة الفاخرة: ٢/ ٤٣١، ومجمع الأمثال: ٢/ ٤٠٨، والمستقصى: ١/ ٤٤٥.\nوذكر تبالة لبيد فى معلقته [ديوانه: ٣١٨]:\nفالضيف والجار الجنيب كأنّما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها\n(^٢) اللسان: (عيهم)، وجمهرة اللغة: ٣/ ١٤٣.\n(^٣) سورة يونس: آية: ١٥.\n(^٤) سورة الأنعام: آية: ٣٤.","vol":"1","page":188},{"text":"إنما تكون فى الألفاظ لا فى الخطّ لكن الهمزة المكسورة إذا ليّنت وخفّفت للوقف صارت فى اللّفظ ياء فأمال لذلك.\nوحجّة الأولين ما حدّثنى به ابن المرزبان عن أبي الزّعراء عن أبي عمرو قال:\nإنّما أمال حمزة شاء وجاء لأنّهما فى مصحف أبيّ مكتوبين بالياء شاى وجاى.\nوجمع تلقاء تلاقى. وقد كتب فى المصحف «من وراى حجاب» بالياء.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ [٥٩].\nقرأ الكسائىّ وحده: «غيرِه» بالخفض جعله نعتا لما تقدّم.\nوالباقون يرفعون، وهو الاختيار؛ لأن غيرا إذا كانت بمعنى «إلا» جعلت على إعراب ما بعد «إلا» وأنت قائل ما لكم من إله إلا الله بالرّفع و﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَاّ اللهُ﴾ (^١) لو جعلت مكان «إلا» «غير» رفعته فقلت: لو كان فيهما آلهة غير الله. وهذا بيّن واضح.\nوحجة أخرى لمن رفع أن يجعلها نعت «إله» قبل دخول «من» وهى زائدة، والتقدير: ما لكم إله غيره.\nفإن قال قائل: لم اختار الّذين رفعوا «غير» هاهنا الخفض فى قوله تعالى: (^٢) ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ [بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ]﴾.\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٢٢.\n(^٢) يبدو أنّ المؤلف خلط بين آيتين فقد جاء فى الأصل: وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير ولا رطب ولا يابس.\nفقوله: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ، وَلا طائِرٍ يَطِيرُ تمامها: بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ... الآية ٣٨ من سورة الأنعام وقوله: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ قبلها: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ الآية: ٥٩ من سورة الأنعام أيضا.","vol":"1","page":189},{"text":"فالجواب فى ذلك: أنّ الكلام هاهنا نسق يصلح الوقوف على ما قبله، والكلام هناك غير تامّ، على أنّ عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق قد رفعا (^١) «ولا رطبٌ ولا يابسٌ» وأجاز الفراء (^٢) رحمة الله عليه ما جاءنى غيرك بالنّصب وأنشد (^٣): /\nلم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة فى غصون ذات أوقال\nيقال: توقّل فى النّخلة: إذا صعد فيها.\nوقال البصريون: غلط الفرّاء ﵀؛ لأنّ «غير» هاهنا إنما فتحت لأنّها بنيت مع «أن» فأمّا قوله (^٤): ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ فقرأها حمزة والكسائىّ بالخفض، على النّعت ل ﴿خالِقٍ﴾.\nوقرأ الباقون بالرّفع على ما تقدم من التّفسير.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ﴾ [٦٢].\nقرأ أبو عمرو وحده بالتّخفيف من أبلغ يبلغ، واحتج بقوله: «لقد»\n_________\n(^١) من هنا يتبين أنّ المؤلف يريد الآية الأخيرة رقم ٥٩.\nوقراءة عيسى بن عمر وابن أبى إسحاق فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٣٨ وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٥٥٢، وتفسير القرطبى: ٧/ ٥، والبحر المحيط: ٤/ ١٤٦.\n(^٢) معانى القرآن: ١/ ٣٨٣.\n(^٣) البيت مختلف فى نسبته فقيل للشماخ، وقيل لرجل من كنانة وقيل: لأبى قيس صيفى بن الأسلت، وهو فى ديوانه: ٨٥. وينظر: الكتاب: ١/ ٣٦٩، وشرحه للسيرافى: ٣/ ١١٦، ومعانى القرآن للفراء: ١/ ٣٨٣، والأصول لابن السراج: ١/ ٣٣٦، ٣٦٥، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٤٦، ٢/ ٢٦٤، والمرتجل: ١٠٩ والمفصل: ١٢٥، والتبيين: ٤١٨، وشرح المفصل: ٣/ ٨٠، ٨/ ١٣٥ وشرح الشواهد للعينى: ١/ ٢٢٣، والخزانة: ٢/ ٤٥، ٣/ ١٤٤.\n(^٤) سورة فاطر: آية: ٣.","vol":"1","page":190},{"text":"«أبلَغتُكُم رسالات ربّى» [٦٨] وبقول الشّاعر  (^١):\nأبلغ النّعمان عنّى مألكا ... أنّه قد طال حبسى وانتظارى\nويقول الآخر:\nأبلغ أبا مالك عنّى مغلغلة ... وفى العتاب حياة بين أقوام\nوقرأ الباقون: ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ مشدّدة من بلّغت أبلّغ مثل كلّمت أكلّم، واحتجّوا بقوله تعالى  (^٢): ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ وبقول رسول الله ﷺ  (^٣): «بلّغوا عنّى ولو آية».\nوقال قوم: بلّغت وأبلعت بمعنى، والاختيار عندي: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ إنما شدّد للتّكرير، أي: مرة بعد مرة أخرى، فإذا كان الإبلاغ رسالة واحدة قلت: أبلغ فلانا عنّى، قال الشاعر  (^٤):\n_________\n(^١)  استشهد به المؤلف فى كثير من مؤلفاته. فأنشده فى شرح الفصيح ورقة: ١٢، وفى كتاب ليس: ٤٧، وشرح مقصورة ابن دريد: ١٧١.\nوالبيت لعدىّ بن زيد فى ديوانه: ٩٣.\nوينظر: المنصف: ٣٠٩، ٢/ ١٠٤، والخزانة: ٣/ ٥٩٧.\n(^٢)  سورة المائدة: آية: ٦٧.\n(^٣)  أخرجه الإمام أحمد والبخارى والترمذى وأبو نعيم ...\nينظر مسند الشهاب: ١/ ٣٨٧ حديث رقم (٦٦٢).\n(^٤)  فى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ١/ ٢٢٠.\nألا أبلغ بنى عصم رسولا ... بأنّى عن فتاحتكم غنىّ\nوخرجه محققه تخريجا حسنا وذكر الخلاف فى قائله ورواياته. وفيه: «... قال أبو محمد بن السيرافى» وعنه فى اللّسان مادة (قنا) وجدت هذا البيت للشويعر الجعفى على خلاف مارواه-","vol":"1","page":191},{"text":"بلّغ بنى حمران أنّ ... ى عن عداوتكم غنىّ\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ [٨١].\nاختلف القرّاء فى الجمع بين الاستفهامين. فكان نافع والكسائى يخبران بالأول عن الثانى فلا يستفهمان بهما معا.\nوحجتهما قوله (^١): ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ ولم يقل/أفهم؟ وقوله (^٢): ﴿أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ على أن الكسائى خالف نافعا فى (النّمل) (^٣) فقرأ «إنّنا لمخرجون» بنونين فاستفهم فى قصة لوط (^٤) بهما واستفهم نافع فى (العنكبوت) (^٥) بالثانى دون الأول؛ لأنّ ابن عامر شبه جمع الاستفهامين بالاستفهام وجوابه، كقولك: أقام زيد أم عمرو، والعرب تخزل ألف الاستفهام وتبقى «أم» كثيرا، قال امرؤ القيس (^٦):\n_________\n- يعقوب، ثم وجدته لمحمد بن حمران بن أبى حمران فى الحماسة الصغرى لأبى تمام ص ٤٦:\nأبلغ بنى حمران أن ... ى عن عداوتكم غنيّ\nبتقييد القافية فى تسعة أبيات (السمط: ٩٢٨) والجعفى هو مرثد بن حمران الجعفى، يكنى أبا حمران ولعل محمد بن حمران مصحف عن مرثد ... وهو جاهلى ترجمته فى المؤتلف: ٤٧، والسمط:\n٩٤ (عن هامش المجاز).\nوالنقل عن أبى محمد بن السيرافى موجود فى شرحه لأبيات إصلاح المنطق. وله عندى ثلاث نسخ خطية.\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٣٤.\n(^٢) سورة آل عمران: ١٤٤.\n(^٣) الآية: ٦٧.\n(^٤) سورة النمل: آية: ٥٥.\n(^٥) الآية: ٢٩.\n(^٦) ديوانه: ١٥٤ وروايته:\n* وماذا عليك بأن تنتظر*","vol":"1","page":192},{"text":"تروح من الحىّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر\nوقال الأخطل (^١):\nكذبتك عينك أم رأيت بواسط ... ملث الظّلام من الرّباب خيالا\nوقرأ الباقون بالجمع على الاستفهامين على أصل الكلمة.\n\n١٩ - وقوله تعالى-فى قصة صالح-: ﴿قالَ الْمَلَأُ﴾ [٧٥].\nقرأ ابن عامر وحده «وقال» بزيادة واو، كذلك هى فى مصاحفهم.\nوقرأ الباقون بغير واو.\nو«الملأ» -بالهمز-: الأشراف والرّؤساء. قالت امرأة يوم بدر: (^٢)\nإنما قتلتم عجائز صلعا، فقال النبي ﷺ: «أولئك الملأ من قريش لو حضرت فعالهم لحقرت فعالك مع فعالهم» وجمع الملأ: أملاء. والملا-بلا همز-\n_________\n(^١) شعره: ١٠٥ وهو مطلع قصيدة يمدح قومه ويهجو جرير وواسط، هى واسط العراق بلد مشهور. ورواية الديوان (غلس الظلام) والملث والغلس بمعنى، جاء فى اللسان (ملث): «الملث:\nاختلاط الظلمه، وقيل: هو بعد السدف. وأتيته ملث الظلام وملس الظلام وعند ملثته، أى: حين اختلط الظلام ولم يشتد السواد جدّا حتى تقول: أخوك أم الذئب، وذلك عند صلاة المغرب وبعدها ...».\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ٤٨٤، وشرح أبياته: ٢/ ٦٧، ومجاز القرآن: ١/ ٥٦، ٢/ ١٣٠، والمقتضب: ٣/ ٢٩٥ والكامل: ٧٩٣، والموشح: ٢٠٩، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٣٣٥ والخزانة:\n٤/ ٤٥٢.\n(^٢) النّهاية لابن الأثير: ٤/ ٣٥١ وفيه: «وفى الحديث أنه سمع رجلا منصرفهم من غزوة بدر يقول: ...» وفى تهذيب اللّغة للأزهرى: ١٥/ ٤٠٤ «... أنه سمع رجلا من الأنصار ...».","vol":"1","page":193},{"text":"المتسع من الأرض والصحراء من ذلك: «أن رسول الله ﷺ جاءه أعرابىّ فقال: يا رسول الله: أأضرب الملا؟ فقال ﵇: آا»، تقول العرب:\nضربت فى الأرض: إذا سافرت، وضربت/الأرض: تغوّط فيها.\nفكأنّه سأل النبى ﷺ: هل أبول فى الصّحراء إذا سافرت؟ هل على فى ذلك من جناح؟ قال نعم كنّى عنه أن افعل، وشبيه به-إن شاء الله- ما ذكره الأصمعيّ  (^١)  من الحذف والاجتزاء ببعض الكلمة أنّ أخوين كانا لا يتلاقيان فى كلّ حول إلا مرة فيقول أحدهما لصاحبه: ألا تا، فيقول الآخر بلى: فا، يريد الأول: ألا ترحل، فيقول الآخر: بلى فأفعل قال الشّاعر  (^٢):\nبالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أخاف الشّر إلا أن تأا\nوإنما همز، لأن القوافى على العين فجعل الهمزة بإزائها، وأولها:\nإن شئت يا أسماء أشرفنا معاا ... بالخير خيرات وإن شرّا فأا\n_________\n(^١)  الخبر فى الكامل: ٥٣١، وفى الكتاب: ٢/ ٦٢: «قال الخليل سمعت من العرب من يقول:\nألاتا، بلى فا فإنما أرادوا: ألا تفعل، وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف فى أنا».\nوينظر: سر صناعة الإعراب: ١/ ٨٣، وضرائر الشعر: ١٨٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٦٢، وتنظر مصادره هناك.\n(^٢)  البيتان من أبيات للقيم بن أوس، أجاب بها امرأته فى نوادر أبي زيد: ١٢٦، والكتاب:\n٢/ ٦٢، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٣٢١، والكامل: ٥٣١، وسر صناعة الإعراب: ٨٣، وضرائر الشعر: ١٨٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٦٢، واللّسان (تا).\nوربما نسبت الأبيات إلى حكيم بن معية الرّبعى التميمىّ.","vol":"1","page":194},{"text":"والملأ: الخلق [أيضا] مهموز، قال الشّاعر  (^١):\nتنادوا يآل بهتة يوم صدق ... فقلنا أحسنى ملأ جهينا\nوخرج النّبىّ ﷺ على أصحابه وهم يتخاصمون فقال: «أحسنوا ملاءكم»  (^٢) .وملاكم: على لفظ الواحد، أي: أخلاقكم وكتبوا فى سورة (قد أفلح)  (^٣)  «قال الملو» بواو والقراءة فيهما جميعا بالهمز، وإنما أرى كتبوه بالواو؛ لأن الهمزة إذا كانت مضمومة وقبلها فتحة تصير فى الوقف عند الإخفاء وتليينها كالواو، وفى الموضع الذى كتب لفظ الملأ به موصولا مهموزا فكتب هذا/على\n_________\n(^١)  البيت فى تهذيب اللّغة: ١٥/ ٤٠٤، ومعجم المقاييس: ٦/ ٤٩٢ والنهاية: ٤/ ٣٥١، واللسان: (ملأ).\nوهو لعبد الشارق بن عبد العزى الجهنى، من قصيدة اختارها أبو تمام فى الحماسة: ١٣٢ (رواية الجواليقى) رقم (١٥٣) أولها:\nألا حيّيت عنا يا ردينا ... نحيّيها وإن كرمت علينا\nردينة لو رأيت غداة جئنا ... على أضماتها وقد اختوينا\nفأرسلنا أبا عمرو ربيئا ... فقال ألا أنعموا بالقوم عينا\nودسّوا فارسا منهم عشاء ... فلم نغدر بفارسهم لدينا\nفجاءوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا\nفنادوا يا لبهثة إذ رأونا ... فقلنا أحسنى ملأ جهينا\nسمعنا دعوة عن ظهر غيب ... فجلنا جولة ثم ارعوينا\nفلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا\nفلما لم ندع قوسا وسهما ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا\nولها بقيه وهى من القصائد المنصفة ينصح بقراءتها.\n(^٢)  فى غريب الخطابى: ١/ ٤١٣ فما بعدها من حديث طويل فى مسند الإمام أحمد: ٥/ ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٧.\nوينظر: النهاية: ٤/ ٣٥١ من حديث أبى قتادة.\n(^٣)  الآيتان: ٢٤، ٣٣.","vol":"1","page":195},{"text":"الوقف وذلك على الوصل. كما كتبوا «شفعاو» (^١) و«ضعفاو» (^٢) و«ياْْبْنَومّ» (^٣) بالواو كلّ ذلك.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾ [٩٨].\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بإسكان الواو جعلوه نسقا: كقولك:\nلقيت زيدا أو عمرا.\nوقرأ الباقون: ﴿أَوَأَمِنَ﴾ بفتح الواو جعلها واوا وأدخلت عليها ألف الاستفهام. وهو الاختيار؛ لأنه مثل قوله: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ﴾.\nوقرأ نافع وابن عامر فى (الصّفت) و(الواقعة) ساكنة أيضا. وفارقهم ابن كثير فى هذين.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [٩٦].\nقرأ ابن عامر وحده: «لفتَّحنا» أى: مرة بعد أخرى.\nوالباقون يخففون.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ﴾ [١٠٥] قرأ نافع وحده «حقيق علىَّ» مشدّدة الياء، أي: واجب علىّ، ويجب علىّ، فالياء الأخيرة ياء الإضافة، والأولى من نفس الكلمة فأدغمت الأولى فى الثانية، وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين على أصلها، ومثله (لديّ) و(إلىّ) ولو قرأ قارئ «عَلِيَّ» مثل ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ (^٤) جاز عند بعض النحويين. وبعضهم يراه لحنا.\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ٥٣.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٦٦.\n(^٣) سورة طه: آية: ٩٤.\n(^٤) سورة إبراهيم: آية: ٢٢.","vol":"1","page":196},{"text":"وقرأ الباقون ﴿حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا﴾ وحجتهم قراءة عبد الله: «حقيق بأن لا» (^١).\nفحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٢) الباء بمعنى «على» كقول العرب/رمى عن القوس وبالقوس، وفلان على حال حسنة وبحال حسنة.\nوقال غير الفراء: فى قراءة عبد الله «حقيق أن لا» بغير باء، فإن فى قراءة نافع\nفى موضع رفع، وفى قراءة الباقين فى موضع نصب وفى موضع خفض.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿أَرْجِهْ وَأَخاهُ﴾ [١١١].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير بهمزة ساكنة جعلاه من أرجئت الأمر أى:\nأخرته، ومنهم (المرجئة)، لأنّهم أرجئوا العمل فقالوا: الإيمان قول بلا عمل وأخطئوا؛ لأنّ الله تعالى ذم قوما آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، وهم المنافقون، فقال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (^٣) فلا يصحّ الإيمان إلا بثلاثة أشياء نطق باللّسان وعمل بالجوارح وعقد بالقلب. وعلامة الجزم فى أرجئه سكون الهمزة، كما تقول: أقرئ زيدا السلام ثم تكنى فتقول أقرئه.\nوكان أبو عمرو يصل الهاءين بضمة مختلسة، وابن كثير يلفظه كالواو «أرجهو وأخاهو».وقد بيّنت علة ذلك فيما سلف.\nوقرأ نافع والكسائى فى رواية: ورش بالصّلة «أرجهى وأخاه»، ويسقطان الياء للجزم ويصلان الهاء بياء؛ لانكسار ما قبلهما، أعنى أرجهى، وهما لغتان\n_________\n(^١) قراءته فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٨٦، والبحر المحيط: ٤/ ٣٥٦ وهى قراءة أبىّ.\n(^٢) معانى القرآن: ١/ ٣٨٦.\n(^٣) سورة الفتح: آية: ١١.","vol":"1","page":197},{"text":"أرجأت وأرجيت وكذلك: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ﴾  (^١)  و«ترجئ من تشاء».\nوقرأ عاصم وحمزة بترك الهمزة أيضا غير أنهما أسكنا الهاء ﴿أَرْجِهْ﴾ وإنّما سكنت/الهاء توهما أن الهاء آخر الكلمة، أو تخفيفا، لما طالت الكلمة بالهاء.\nوقرأ ابن عامر فى رواية هشام بن عمّار «أرجئهى» -بالهمز وكسر الهاء مع الصلة-وفى رواية ابن ذكوان «أرجئه» بالهمز وكسر الهاء بغير الصّلة.\nفقال ابن مجاهد هو غلط، وكذلك عند النحويين هو غلط؛ لأنّ الكسرة لا تجوز فى الهاء إذا سكن ما قبلها نحو منهم واضربهم، وله وجه عندى؛ وذلك:\nأن الهمزة لما سكنت للجزم وبعدها الهاء ساكنة على لغة من يسكن كسر الهاء، لالتقاء الساكنين، وليس هذا كقولهم: منهم واضربهم؛ لأن الهاء هنالك لا تكون إلا متحركة، فيحمل قول من خطّاه أن يكون خطأ الرّواية ولم ينعم النّظر فى هذا الحرف.\nوقد اجترأ جماعة فى الطّعن على هؤلاء السّبعة فى بعض حروفهم وليس واحد منهم عندى لاحنا بحمد الله. فإن قال قائل: فقد لحّن يونس والخليل وسيبويه ﵃ حمزة فى قراءته ﴿فَمَا اسْتَطاعُوا﴾.\nفالجواب عن ذلك كالجواب فيما سلف؛ لأنّ هؤلاء-وإن كانوا أئمّة-فربّما لم يأخذوا أنفسهم بالاحتجاج لكلّ من يروى عن هؤلاء السّبعة كعناية غيرهم به، وسترى الاحتجاج لحمزة وجميع ما يلحّن فيه، ولا قوة إلا بالله.\nولابن كثير نحو ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾  (^٢)  ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾  (^٣)\n_________\n(^١)  سورة الأحزاب: آية: ٥١، وهى سبعية.\n(^٢)  سورة النمل: آية: ٤٤.\n(^٣)  سورة طه: آية: ٦٤.","vol":"1","page":198},{"text":"و﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ (^١) و﴿مَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (^٢) و﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ (^٣) و﴿آمَنْتُمْ﴾ (^٤) فى مواضعها إن شاء الله.\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [١١٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ «سحّار» مشدّدا على فعّال بتأخير الألف فى جميع القرآن.\nوقرأ الباقون ﴿ساحِرٍ﴾ إلا فى ﴿الشُّعَراءُ﴾ (^٥) فإنهم أجمعوا على ﴿سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ إذ كانت كذلك كتبت فى المصحف، وسحّار أبلغ من ساحر؛ لأنّه لمن تكرر الفعل منه، ففاعل يصلح لزمانين للحال والاستقبال، فإذا شدّدت دلّ على المضي، تقديره: إنه سحر مرة بعد مرة كقولك: آتيك برجل خارج إلى مكة أي: سيخرج. فإذا قلت: آتيتك برجل خرّاج إلى مكة أي: قد خرج مرة بعد أخرى قال الشاعر (^٦):\n_________\n(^١) سورة إبراهيم: آية ٢٢.\n(^٢) سورة فاطر: آية ٤٣.\n(^٣) سورة الأعراف: آية: ١٢٣.\n(^٤) سورة المائدة: آية ١٢.\n(^٥) الآية: ٣٧.\n(^٦) أنشده المؤلف- ابن خالويه- فى شرح الفصيح:\nوالبيت لأمية بن أبى عائذ الهذليّ فى شرح أشعار الهذليين: ٤٩١ من قصيدة أولها:\nلمن الدّيار بعلى فالأخراص ... فالسّودتين فمجمع الأبواص\nفظهاء أظلم فالنّطوف فصائف ... فالنمر فالبرقات فالأنحاص\nقال السّكرى فى شرحه: «يقال: التحص فى كذا وكذا: إذا نشب فيه ... ويقال: وقع فى حيص بيص أي فى ضيق. قال: صيرفا: أتصرف فى الأمور. وتلتحصنى: تنشب بى لحص فى الأمر: إذا نشب فيه. ولحاص: فعال من لحص يلحص من النشوب. ويقال: وقع فى حيص بيص وحيص بيص:\nإذا وقع فى أمر لا يخرج منه».","vol":"1","page":199},{"text":"قد كنت خرّاجا ولوجا صيرفا ... لم تلتحصنى حيص بيص لحاص\nأي: فى بلاد.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَنا لَأَجْرًا﴾ [١١٣].\nقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ﴿إِنَّ لَنا﴾ على لفظ الخبر «فإنّ» حرف أداة تؤكّد الخبر، تنصب الاسم وترفع الخبر، وقرءوا فى (الشّعراء) (^١) ﴿أَإِنَّ﴾ بالاستفهام، فلما اجتمعت همزتان ليّنوا الثانية.\nوقرأ أبو عمرو كليهما بالمدّ على الاستفهام.\nوقرأ الباقون «أئنّ» بهمزتين على الأصل.\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ [١١٧].\nروى حفص عن عاصم: ﴿تَلْقَفُ﴾ بسكون اللام وتخفيف القاف من لقف يلقف مثل علم يعلم، ومعناه: يلتقم الشئ ويلتهمه، وذلك أنّ موسى ﵇ لما عاين السّحرة وكيدهم وما قد اختلقوه ألقى عصاه فإذا هي حيّة يبتلع ما صنعوه/.\nوقرأ الباقون: «تلقَّف» أرادوا: تتلقّف فخزلوا إحدى التاءين مثل:\n﴿يَذَّكَّرُ﴾ (^٢) و﴿تُساقِطْ﴾ (^٣) فيمن خفف.\n_________\n- وذكر الصّنغانى فى كتاب (فعال) لحاص وأنشد البيت و(حيص بيص): لقب لأبى الفوارس سعد بن محمد بن صيفى، شاعر مشهور توفى سنة أربع وسبعين وخمسمائة له ديوان شعر فى ثلاث مجلدات طبع فى بغداد سنة ١٩٧٤ هـ.\nأخباره فى وفيات الأعيان: ٢/ ٣٦٢، وطبقات الشافعيّة: ٧/ ٩١ ... وغيرها. ذكره الحافظ ابن حجر فى نزهة الألباب فى الألقاب: ١/ ٢٢٤.\n(^١) الآية: ٤١.\n(^٢) سورة البقرة: آية ٢٦٩\n(^٣) سورة مريم: آية ٢٥.","vol":"1","page":200},{"text":"وقرأ ابن كثير فى رواية ابن أبي بزّة «فإذا هى تَّلقَّف» بتشديد التاء؛ أراد: تتلقف فأدغم، ومثله «نارا تَّلظّى» (^١) «ولا تَّنابزوا بالألقاب» (^٢).\n\n٢٧ - وقوله تعالى: «و» ﴿قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [١٢٣].\nفيه خمس قراءات:\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائىّ «أآمنتم» بثلاث ألفات، الهمزة الأولى توبيخ فى لفظ الاستفهام.\nوالثانية: ألف القطع.\nوالثالثة سنخيّة، والأصل فيه دخول التوبيخ «أأمنتم» بهمزة بعدها ألف مليّنة، الأصل: اامنتم فخفف مثل آدم وآزر.\nوقرأ أبو عمرو ونافع بتليين الثانية والثالثة «آامنتم.»\nوروى حفص عن عاصم: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ﴾ على لفظ الخبر بغير استفهام، فقال الفرّاء (^٣): آمنتم: صدقتم وآامنتم بالاستفهام أجعلتم له الّذى أراد.\nوقرأ ابن كثير فى رواية ابن أبي بزّة عن أبى الإخريط (^٤): «قال فرعون وآمنتم» يلفظه كالواو ولا همزة بعدها، فيكون هذا على أن أشبع ضمّة نون فرعون حتّى صارت كالواو، كما روى ورش عن نافع: «نعبدو وإيّاك نستعين» (^٥)\n_________\n(^١) سورة الليل: آية ١٤.\n(^٢) سورة الحجرات آية: ١١.\n(^٣) معانى القران: ١/ ٣٩١.\n(^٤) اسمه وهب بن واضح تقدم ذكره.\n(^٥) سورة الفاتحة: آية: ٥.","vol":"1","page":201},{"text":"بإشباع الضّمة وهو لغة للعرب، قال زيدو، وجاءنى بكرو، وقال الأعشى  (^١):\n*ويلي عليك وويلي منك يا رجلو*\n«وأ أمنتم» /على الخبر.\nوروى قنبل عن ابن كثير: «قال فرعون وأمنتم به» بواو بعدها همزة ساكنة. فقال ابن مجاهد ﵀: خطأ  (^٢) .\nوله عندى وجه فى العربيّة، وذلك: أنه ليّن ألف القطع التى هى همزة فصارت واوا؛ لانضمام ما قبلها فرجعت الهمزة التى هى فاء الفعل قبل أن تليّن كما تقول: أؤمر، من أمر يأمر جعلت الهمزة التى هى فاء الفعل واوا، لانضمام ما قبلها فإن ذهبت ألف الوصل رجعت الهمزة فقلت: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾  (^٣) .\nفإن قال قائل: فإنّ الواو إذا كانت مليّنة من همزة يجب أن تكون ساكنة؟\nفالجواب فى ذلك أنّ الواو السّاكنة إذا لقيها ساكن آخر حركت لالتقاء السّاكنين، وكذلك الياء نحو: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾  (^٤)  و﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ﴾  (^٥) .\n_________\n(^١)  ديوان الأعشى ٤٣ (الصبح المنير) وصدره:\n* قالت هريرة لما جئت زائرها*\n(^٢)  السبعة: ٢٩٠ وعبارته: «وأحسبه وهم».\n(^٣)  سورة طه: آية: ١٣٢.\n(^٤)  سورة التكاثر: آية ٦.\n(^٥)  سورة مريم: آية: ٢٦.","vol":"1","page":202},{"text":"فإن قيل: فهلاّ حركتها بكسر أو ضمّ؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ الكسرة والضّمة تستثقلان على الواو حتى تصير همزة.\nوعلّة أخرى: أن قبل الواو ضمّة فكرهوا الخروج من كسر إلى ضمّ فافهم ذلك فإنّه لطيف جدّا.\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ﴾ [١٢٧] و﴿يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ [١٤١].\nقرأهما نافع بالتّخفيف.\nوقرأهما الباقون بالتّشديد جعلوه من التّقتيل مرة بعد مرة. غير أن ابن كثير كان يخفف «سَنَقْتُلُ» ويثقّل: و﴿يُقَتِّلُونَ﴾.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾ [١٢٨].\nروى حفص عن عاصم فى رواية هبيرة «يوَرِّثها» بفتح الواو/وتشديد الرّاء من ورّث يورّث كأنه مرة بعد أخرى.\nوقرأ الباقون ﴿يُورِثُها﴾ بالتّخفيف من أفعل يفعل، وهو الاختيار؛ لأن شاهده قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها﴾ (^١) ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا﴾ [١٣٧] [كأنّ حفصا] (^٢) ذهب إلى قوله فى الحديث (^٣) «من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم» هكذا لفظ الحديث.\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [١٣٧].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «يعرُشون».بالضم، ومعناه: يبنون\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية ٥٩.\n(^٢) فى الأصل: «وكان حفص ذهب ...».\n(^٣) الحديث فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٣٦٤، والدر المنثور: ١/ ٣٧٢.","vol":"1","page":203},{"text":"وقرأ الباقون بالكسر ﴿يَعْرِشُونَ﴾.\n\n٣١ - فأمّا قوله: ﴿يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾ [١٣٨].\nفإنّ حمزة والكسائىّ قرءاه بكسر الكاف.\nوالباقون بالضمّ، وهما لغتان، يعكف ويعكف. ويعرش ويعرش. ومعنى يعكفون: يواظبون عليه ويقيمون عليه، وكل من لزم شيئا فقد عكف عليه ومنه الاعتكاف فى المساجد.\nفأقلّ الاعتكاف عند الشافعى ساعة، وعند غيره يوم وليلة. ولا يجيزون الاعتكاف، أعنى هؤلاء إلاّ مع الصّوم.\nوحجّة الشّافعىّ -﵁أن عمر قال: «يا رسول الله: كنت نذرت فى الجاهليّة أن أعتكف ليلة فقال له النبى ﷺ: أوف بنذرك» (^١) فلو كان الصّوم واجبا ما جاز الاعتكاف ليلا؛ لأنّ الصوم باللّيل محال.\nواعلم أن كلّ فعل كان ماضيه مفتوح العين فإنّ مستقبله يجوز كسره وضمّه. أما ما كان ماضيه مكسورا فالمضارع/منه مفتوح، وما كان ماضيه مضموما فالمستقبل بالضمّ أيضا. نحو ظرف يظرف. فهذا جملة هذا الباب.\nوقد يشذّ منه الأحرف وقد بينتها فى غير هذا الموضع.\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [١٤١].\nقرأ ابن عامر وحده: «وإذ نجّاكم» وكذلك هي فى مصاحفهم.\nوالباقون: ﴿أَنْجَيْناكُمْ﴾.\nوإذ متعلقة بفعل، التقدير: واذكروا إذ أنجيناكم. ومعنى أنجيناكم: أنجينا أباكم\n_________\n(^١) الحديث فى صحيح البخارى: ٨/ ١٧٧ كتاب الإيمان والنذور (باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا فى الجاهلية ثم أسلم وينظر فتح البارى: ٨/ ١٧٧ رقم (٦٦٩٧).\nوينظر: صحيح مسلم: ٣/ ١٢٢٧ رقم (١٦٥٦) ومسند أحمد: ٢/ ٣٥.","vol":"1","page":204},{"text":"[وأحييناكم] فوعظهم الله تعالى لئلا ينزل بهم نقمته إذا خالفوا.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [١٤٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «دكّاء» ممدودا، جعله صفة، والتقدير: فجعل الجبل أرضا ملساء دكّاء كقول العرب (^١) ناقة دكاء: لا سنام لها، فأقيمت الصفة مقام الموصوف.\nوقرأ الباقون: ﴿دَكًّا﴾ جعلوه مصدرا كقوله: ﴿دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا﴾ (^٢) غير أن هذا قد ذكر الفعل الذى صدر عن مصدره لفظا، وقوله:\nف ﴿جَعَلَهُ﴾ ليس من لفظ دكّا. غير أنه بمعناه فكأنّ التقدير: فلما تجلّى ربّه للجبل دكه دكّا.\nإلا عاصما فإنه كان يمدّ الذى فى (الكهف) ويقصر هاهنا كأنه جمع بين اللّغتين لينبئ أنّ هذه جائزة وهذه جائزة، فمن مدّ جمعها دكاوات، ومن قصر لم يثنّ ولم يجمع؛ لأنه مصدر، وحكى لى عن بعض القرّاء أنه قرأ «دُكّا» بالضم والقصر (^٣) /فيكون مصدرا وجمعا. والاختيار أنّ الدكّ الأرض الذّليلة.\n\n٣٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ [١٤٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «الرَّشَد» بفتح الراء والشين.\nوقرأ الباقون بضم الرّاء وجزم الشّين ﴿سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾.\nفقال قوم: هما لغتان مثل السّقم والسقم والحزن والحزن، وقال\n_________\n(^١) الإبل للأصمعى:\n(^٢) سورة الكهف: آية ٩٨.\n(^٣) هو يحيى بن وثاب، والقراءة فى الكشاف: ٢/ ٩١، والبحر المحيط: ٤/ ٣٨٥.","vol":"1","page":205},{"text":"أبو عمرو: الرّشد: الصّلاح. والرّشد: فى الدّين فلذلك كان يقرأ التى فى الكهف ﴿رَشَدًا﴾  (^١) .\nوقال أبو عبيد: الاختيار: الرّشد-بالضمّ والإسكان-لأنّ القراء أجمعوا على قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾  (^٢)  فهذا مثله.\nقال أبو عبد الله ﵁: وكذلك: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾  (^٣)  والغيّ: هاهنا الضّلال يقال غوي الرجل يغوى: إذا صار من أهل الغيّ. والغواية: الضّلالة. وأمّا غوى-بكسر الواو-يغوى غوى فشيئان:\nيقال فى السّخلة إذا بشمت من كثرة الشّرب للّبن، وإذا هزلت من قلّة الشّرب، وينشد  (^٤):\nمعطّفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درّا ولا ميّت غوى\nالدّرّ: اللّبن، ومن ذلك قولهم: لله درك، أي: لله صالح عملك، وذلك أنّ العرب كانت تفتضّ الكرش لشرب مائه وتفصد العرق لتشرب الدّم فكان أفضل ما يشربون اللّبن وهو الدّرة فأمّا قوله: ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [١٤٦] فإن أبيّا قرأ  (^٥)  «لا يتّخذوها» فالهاء فى كلا القراءتين تعود على/ السّبيل؛ لأنّ العرب تذكّر السّبيل وتؤنّثه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي﴾  (^٦)  وقال فى موضع آخر: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ﴾  (^٧)  فأمّا ابن\n_________\n(^١)  الآيتان: ١٠، ٢٤.\n(^٢)  سورة النساء: آية: ٦.\n(^٣)  سورة البقرة: آية: ٢٥٦.\n(^٤)  أنشده المؤلف فى شرح الفصيح: ورقة: ٢، وهو فى التاج (غوى): لعامر المجنون، وفى تهذيب اللغة: ٨/ ٢١٨، واللسان (غوى) دون نسبة.\n(^٥)  قراءة أبىّ فى البحر المحيط: ٤/ ٣٩٠ لابن أبى عبلة.\n(^٦)  سورة يوسف: آية ١٠٨.\n(^٧)  سورة النحل: آية ٩.","vol":"1","page":206},{"text":"عامر فإنه قرأ فى الكهف (^١) «رُشُدا» بضمتين أتبع الضمّ الضمّ كما قرأ أيضا:\n«وأقرب رُحُما» (^١) وكما قرأ عيسى بن عمر: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (^٢).\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [١٤٤].\nقرأ ابن كثير ونافع بالتّوحيد؛ لأن الرّسالة الواحدة قد يكون معها كلمات.\nوقرأ الباقون بالجمع ليكون أشكل بالكلمات ويجوز أن يكون أرسله مرارا.\n\n٣٦ - وقوله [تعالى]: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ [١٤٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ بكسر الحاء واللاّم.\nوالباقون بالضمّ على أصل الكلمة وذلك أن الحلي جمع حلي مثل حقو وحقى ووزن حلى: فعول والأصل: حلوي فلما اجتمعت واو وياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا كما تقول: شويت اللحم شيّا، وكويته كيّا، وهذه عشرىّ لا عشروك، وهؤلاء زيدىّ، فذهبت النون للإضافة، وقلبوا من الواو ياء وأدغموا.\nوأمّا من كسر فقال «حِلِيِّهم» فإنه استثقل الضمة مع الياء كما تستثقل مع الكسرة فكسر الحاء لمجاورة اللاّم، ومثله ﴿عِتِيًّا﴾ و﴿جِثِيًّا﴾ و«بِكيّا.»\nوقرأ يعقوب الحضرمى (^٣): «من حليهِم عجلا جسدا» بفتح الحاء وجزم\n_________\n(^١) الآيتان: ٦٦، ٨٨.\n(^٢) سورة هود: آية ٨١، وقراءة عيسى فى تفسير القرطبى: ٩/ ٨١، والبحر المحيط:\n٥/ ٢٤٩.\n(^٣) إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٦٣٨، وتفسير القرطبى: ٧/ ٢٨٤ والبحر المحيط: ٤/ ٣٩٢، والنشر: ٢/ ٢٧٢.","vol":"1","page":207},{"text":"اللاّم، جعله واحدا. والجسد: الذى لا يتكلّم ألا تسمع قوله: (^١) ﴿أَلاّ/ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ وذلك أن بنى إسرائيل قالوا لموسى ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا﴾ أي:\nصنما نعبده كما أن لقوم فرعون أصناما عمد السامري-فكان مطاعا فى قومه- إلى حلىّ عنده وعندهم فجعله عجلا وفوّهه فكان يصوّت إذا خرقته الرّيح فذلك قوله: ﴿[لَهُ] خُوارٌ﴾.\nوقال آخرون: بل تناول من أثر حافر فرس جبريل ﷺ ترابا فلما اتخذ العجل ألقاه فى جوفه فكان ينخره.\nوقال آخرون: إنما خار مرّة واحدة ثم لم يعد.\nواسم فرس جبريل ﵇: حيزوم.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا﴾ [١٤٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «ترحمنا» بالتاء خطاب لله تعالى. «ربَّنا» بالنّصب على النّداء المضاف، تقديره: يا ربّنا، واحتجا بحرف أبيّ (^٢) «ربّنا لئن لم ترحمنا.»\nوقرأ الباقون: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا﴾ بالياء و﴿رَبُّنا﴾ بالرّفع على الخبر.\nوالله تعالى هو الفاعل.\n\n٣٨ - وقوله تعالى: ﴿قالَ ابْنَ أُمَّ﴾ [١٥٠].\nقرأ أهل الكوفة إلا حفصا، وابن عامر «أمِّ» بكسر الميم على الإضافة من غير ياء.\nوالاختيار كسر الميم-وإن تثبت الياء-لأن الياء إنما تسقط من المنادى نحو يا قوم ويا عباد ويا ربّ، لا من المضاف إليه. فالصّواب يا ابن أخى\n_________\n(^١) سورة طه: آية: ٨٩.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٣٩٣، والبحر المحيط: ٤/ ٣٩٤.","vol":"1","page":208},{"text":"ويا ابن أمّى، قال الشاعر  (^١):\nيا ابن أمّي ويا شقيّق نفسى ... أنت خلّيتنى لدهر كنود\nوقرأ الباقون: ﴿يَا بْنَ أُمَّ﴾ بفتح الميم فلهم حجتان: إحداهما: أنّهم/ جعلوا الاسمين اسما واحدا فبنيا على الفتح كما تقول: هو جارى بيت بيت، ولقيته كفّة كفّة، وعندى خمسة عشر، وإنما فعلوا ذلك لكثرة الاستعمال، وكذلك يا ابن عمّ ولا يستعملون ذلك فى غيرهما.\n_________\n(^١)  البيت لأبي زبيد الطائى فى ديوانه: ٤٨ و(شعراء إسلاميّون: ٥٩٧) يرثى اللجلاج ابن أخيه الذى مات عطشا فى طريق مكة، وكان من أحبّ الناس إليه، وهى من المراثى المشهورة اختارها اليزيدى والقرشى ... أوّلها\nإنّ طول الحياة غير سعود ... وظلال تأميل نيل الخلود\nعلّل المرء بالرّجاء ويضحى ... غرضا للمنون نصب العود\nكل يوم ترمين منها برشق ... فمصيب أوصاف غير بعيد\n..... ... غير أن اللّجلاج هدّ جناحى\nيوم فارقته بأعلى الصّعيد ... فى ضريح عليه عبء ثقيل\nمن تراب وجندل منضود\nورواية البيت فيه:\nيا ابن حسناء شق نفسى يا للج ... لاج خليتنى لدهر شديد\nويروى:\n* يا ابن حسناء يا شقيّق نفسى*\nوفى عجزه روايات أخرى.\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ٣١٩، والجمل: ١٧٣، وشروح أبياتهما، ومجاز القرآن: ٢/ ٢٥١ والمقتضب: ٤/ ٢٥٠ وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٧٤، ١٣١، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٢، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٢٢٢.","vol":"1","page":209},{"text":"والحجّة الثانية: أنّهم أرادوا النّدبة يا ابن أمّاه ويا ابن عمّاه.\n\n٣٩ - وقوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [١٥٧].\nقرأ ابن عامر: «آصارهم» بالجمع، أى: أثقالهم.\nوقرأ الباقون: ﴿إِصْرَهُمْ﴾ بالتّوحيد، فالهمزة فى الواحد أصليّة، وهى فاء الفعل، وإصر مثل جذع.\nوفى قراءة ابن عامر همزتان، الأولى ألف الجمع، والثانية أصليّة، فلما اجتمع همزتان لينوا الثانية، والأصل أأصار، فلينت الثانية، ووزنه أفعال مثل أجذاع.\n\n٤٠ - وقوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ﴾ [١٦١].\nقرأ نافع وحده «تغفر» بالتّاء والضمّ «خطيئاتُكم» بالجمع وبضمّ التاء جعلها اسم ما لم يسمّ فاعله.\nوقرأ ابن عامر بالتاء أيضا إلاّ أنه وحّد فقرأ: «خطيَّتُكُم».\nوقرأ أبو عمرو: ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنّون «خطياكم» بالجمع، جمع للتّكسير.\nوقرأ نافع بجمع السّلامة كما تقول: رزيّة ورزايا ورزايات وقد بيّنت علّة ذلك فى سورة (البقرة) فأغنى عن الإعادة هاهنا.\nوقرأ الباقون مثل أبي عمرو غير أنّهم قرءوا ﴿خَطِيئاتِكُمْ﴾ بكسر التّاء فى موضع نصب، وإنما كسرت لأنّها غير أصلية، كما تقول: رأيت سماوات ودخلت حمّامات.\n\n٤١ - وقوله/تعالى: ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ﴾ [١٦٤].\nروى حفص عن عاصم ﴿مَعْذِرَةً﴾ بالنصب على المصدر كقولك:\nاعتذرت اعتذارا ومعذرة بمعنى. وحجّته: أنّ الكلام جواب كأنّهم قيل لهم: لم","vol":"1","page":210},{"text":"تعظون قوما الله مهلكهم؟ فأجابوا فقالوا: نعظهم اعتذارا إلى ربّهم، كما يقول القائل: لم وبّخت فلانا؟ فتقول: طلبا لتقويمه.\nوقرأ الباقون: «معذرةٌ» بالرّفع، فلهم حجّتان:\nإحداهما: ما قال سيبويه (^١) -﵀إنّ معناه: موعظتنا إياهم معذرة جعلها خبر ابتداء.\nوالثّانية: أنّ تقديرها عند أبي عبيد: هذه معذرة.\nفأمّا قوله تعالى (^٢): ﴿وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فقيل: معناه: ولو أسبل ستوره: وقال الأخفش: واحد المعاذير معذار.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ [١٦٥].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ ﴿بَئِيسٍ﴾ على فعيل، قال الشّاعر (^٣):\nحنقا علىّ وما ترى ... لى فيهم أثرا بئيسا\n_________\n(^١) الكتاب: ١/ ١٦١.\n(^٢) سورة القيامة: آية ١٥.\n(^٣) البيت لذى الإصبع العدوانى، واسمه حرثان بن محرث ديوانه: ٤٤ وقبله:\nإنى رأيت بنى أبي ... ك يحمّجون إلى شوسا\nحنقا .......\nيخاطب بها ابن عمه، الأغانى ٣/ ١٠١، وله فيه قصيدة طويلة مشهورة: أولها:\nيا من لقلب شديدا لهم محزون ... أمسى تذكر ريا أم هارون\nيقول:\nولى ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقلينه\nالديوان: ٨٨\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٢٣١، وتفسير الطبرى: ١٣/ ٢٠١.","vol":"1","page":211},{"text":"وقرأ نافع «بعذاب بِيس» بكسر الباء بغير همز، وينشد:\nلم ترو حتّى بلّت الدّبيسا ...  (١)\nولقى الّذى أدّاه  (١)  أمرا بيّسا\nوقرأ ابن عامر مثل نافع إلا أنه يهمز «بِيْس» بهمزة ساكنة، وروى خارجة عن نافع «بعذاب بَيْس» بفتح الباء مثل بيت، وروى أبو عبيدة عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: «بعذاب بِئيس» كسر الباء مثل نافع، إلا أنّه يمدّه.\nوروى حفص عن عاصم: / ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ على فعيل بكسر العين.\nوروى أبو بكر عنه: «بَيْئَس» على فيعل بفتح الهمزة وهو الاختيار مثل صيرف وصيقل. فهذه سبع قراءات عن السّبعة فى هذه الحروف.\nوفيها ثلاث قراءات عن غير السّبعة:\nقرأ الحسن:  (^٢)  «بعذاب بئسَ» كما تقول: بئس ما صنعت.\nوقرأ طلحة بن مصرّف:  (^٣)  «بعذاب بَئِس» مثل فخذ.\nوقرأ نصر بن عاصم  (^٤): «بعذاب بَيَس» بفتح الباء والياء مثل حمل فتلك عشر قراءات فعيل وفيعل وفعل وفعل مهموز وفعل غير مهموز وفعل بفتح السين وفعيل مثل شعير وبعير، وفعل وفعل وفعل.\nفأمّا تفسير هذه الآية فإن أبا بكر محمد بن القاسم الأنبارىّ ﵀ حدّثنى قال: حدّثنى عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا يوسف بن موسى، قال:\nحدّثنا يحيى بن سليمان الطّائفىّ عن ابن جريج عن عكرمة قال: دخلت على ابن عبّاس وهو ينظر فى المصحف-قبل أن يذهب بصره-ويبكى فقلت:\n_________\n(١ - ١) كذا قرأتها والله أعلم.\n(^٢)  البحر المحيط: ٤/ ٤١٢.\n(^٣)  المصدر نفسه.\n(^٤)  المصدر نفسه.","vol":"1","page":212},{"text":"ما يبكيك يا أبا العبّاس جعلنى الله فداك؟ فقال لى: هل تعرف أيلة؟ قلت:\nوما أيلة؟ قال: هى قرية كان فيها ناس من اليهود، وكان الله تعالى قد حرّم عليهم صيد الحيتان فى يوم السّبت فكانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعا سمانا فتربض بأقبيتهم وأبنيتهم، فإذا طلبوها فى غير السّبت لم يدركوها إلا [بمؤنة] /شديدة فقال بعضهم لبعض، أو من قال ذلك منهم: لعلنا لو أخذناها فأكلناها فى غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم فاصطادوا وشووا، فلما شمّ جيرانهم رائحة الشّواء قالوا: ألا ترون أن بنى فلان لم يعاقبوا؟ وفشا فيهم ذلك الفعل حتى افترقوا فرقا ثلاثا: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا﴾.\nفأمّا الفرقة التى نهت فإنهم قالوا: يا قوم إنا نحذركم غضب الله وعقابه وأن يصيبكم بمسخ أو قذف أو خسف، أو ببعض ما عنده من العذاب، والله لا نبايتكم فى موضع، ثم خرجوا عنهم، وغدوا عليهم فقرعوا عليهم الباب باب القرية فلم يكلمهم أحد، فجاءوا بسلم وأسندوه إلى السور، ورقى منهم راق عليه فلما أشرف قال: يا عباد الله فإذا هى قردة لها أذناب تعاوى يقولها ثلاثا، ثم نزل ففتح الباب فدخلوا عليهم، فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابها من القردة، فكان القردة تأتى نسيبها وقريبها  (^١)  من الإنس فتحرك به وتشير إليه. فيقول: أنت فلان فيشير برأسه، أي: نعم ويبكى، وكانت القردة تأتى نسيبها وقريبها من الإنس فتفعل مثل ذلك، فقالوا/لهم: أما إنّا فقد حذرناكم غضب الله وعقابه أن يصيبكم الله بمسخ أو قذف أو خسف، أو ببعض ما عنده من العذاب.\nقال ابن عباس: فاسمع الله يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [١٦٥].\nولا أدرى ما فعلت الفرقة الثّالثة، فكم قد رأينا منكرا فلم نغيّره؟ !\n_________\n(^١)  فى الأصل: «نسيبه وقريبه».","vol":"1","page":213},{"text":"قال عكرمة: فقلت: يا أبا العبّاس-جعلنى الله فداك-ألا ترى أنهم قد أنكروا حين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا﴾ قال: فأعجبه ذلك من قوله وأمر له ببردين غليظين كساه بهما (^١).\nقال أبو عبد اللهرضي الله عنه-: فعلى هذا التّفسير الاختيار أن يقف على قوله: ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ﴾ [١٦٣].\n\n٤٣ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ﴾ [١٧٠].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالتّخفيف هاهنا وفى (الممتحنة) (^٢) وقرأ أبو عمرو بالتّشديد.\nوقرأ الباقون فى (الأعراف) بالتّشديد، فمن خفّف احتج بقوله تعالى:\n﴿فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣) وبقوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (^٤) ولم يقل مسّك. ومن شدّد احتج بقراءة أبيّ: «والّذين مسّكوا بالكتب» (^٥).\n\n٤٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [١٧٢].\nقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر «ذرّياتهم» على الجماع وكسر التّاء، وهو فى موضع نصب؛ لأنّ التّاء غير أصليّة.\n_________\n(^١) الخبر الذى ذكره المؤلف هنا بروايات وطرق مختلفة فى تفسير الطبرى، خرجها وعلق عليها شيخنا وأستاذنا ومعلّمنا الأول الأستاذ محمود محمد شاكر نفع الله به وبعلمه ومتعه بالصحة والعافية.\nوجزاه عن العلم وطلابه خيرا ينظر ج ١٣/ ١٨٦ - ١٩٨.\n(^٢) الآية: ١٠.\n(^٣) سورة المائدة: آية ٤.\n(^٤) سورة الأحزاب آية ١٠.\n(^٥) قراءة أبىّ فى الكشاف: ٢/ ١٠٢.","vol":"1","page":214},{"text":"وقرأ الباقون ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ واحدة، فاختلف/النّاس فى ذلك فقال قوم:\nخلق الله تعالى النّاس بعضهم من بعض ومسح ظهر آدم فأخرج الخلق منه كأمثال الذرّ، فأخذ العهد عليهم بعقل ركنه فيهم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ فهاهنا الوقف، فكان يختاره ابن مجاهد ويبتدئ ب «أن» مفتوحة بفعل مضمر. فكلّ إنسان إذا بلغ الحلم علم بعقله أنّ الله خالقه، واستدلّ لذلك، وإنما بعث الله تعالى الرّسل وأوضح البراهين ليؤكّد الحجّة عليهم.\n\n٤٥ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ ﴿أَوْ تَقُولُوا﴾ [١٧٢؛ ١٧٣].\nقرأ أبو عمرو وحده بالياء.\nوالباقون بالتاء.\nفمن قرأ بالياء فشاهده ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.\nوالتّاء محمولة على ما قبلها من المخاطبة فى قوله ﷿: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾.\n\n٤٦ - وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ﴾ [١٨٠].\nقرأ حمزة وحده «يَلحدون» بفتح الياء وكذلك فى (النّحل) (^١) و(السّجدة) (^٢) كلّهن بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضمّ إلا الكسائىّ وحده، فإنه فتح التى فى (النّحل) فقال قوم: لحد فى القبر وألحد بمعنى واحد، وقد جاء فى القبر ألحد قال الشّاعر (^٣):\n_________\n(^١) الآية: ١٠٣.\n(^٢) السجدة (فصّلت): ٤٠.\n(^٣) البيت لحسان بن ثابت فى ديوانه: ٢٦٩ من قصيدة يرثى فيها النبى ﷺ أولها:\nما بال عينى لا تنام كأنّما ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد\nجزعا على المهديّ أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الحصا لا تبعد\nجنبى يقيك الترب لهفى ليتنى ... غيّبت قبلك فى بقيع الغرقد\nأأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا لهف نفسى ليتنى لم أولد\nبأبى وأمّى من شهدت وفاته ... فى يوم الاثنين النّبى المهتدى","vol":"1","page":215},{"text":"يا ويح أنصار النّبيّ ونسله ... بعد المغيّب فى سواء الملحد\nف «ملحد» لا يكون إلا من ألحد، ولو كان من لحد لكان ملحودا كما قالت زينب ﵂: يا قصّة على ملحود-، أي: يا جصّا على قبر- فلا هدأت الدّية ولا رفأت العبرة» (^١) فيقال/للقبر: الملحود واللّحد والديم والضّريح والجدث والجدف والبيت والمحنا-والمحنا فى غير هذا: الترس- والمطمطمة: القبر أيضا، والرّمس والمنهال.\n\n٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ [١٨٦].\nقرأ عاصم وأبو عمرو بالياء والرّفع على الاستئناف، إذ لم يتقدمه فعل ينسق عليه.\nوقرأ حمزة والكسائىّ بالياء والجزم نسقا على موضع فاء الجزاء فى قوله:\n﴿فَلا هادِيَ لَهُ﴾.\nوقرأ الباقون بالنّون والرّفع، أى: ونحن نذرهم كما قال فى (البقرة) (^٢) ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾.\n\n٤٨ - وقوله تعالى: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ [١٩٠] قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر: «شِرْكا.»\nوقرأ الباقون على (فعلاء) جمع شريك.\nفالمعنى فى ذلك (^٣): أن حواء لما حملت أتاها إبليس-لعنه الله-فقال لها: ما الّذى فى بطنك أبهيمة أم حية؟ فقالت: لا أدرى.\nفقال: إن دعوت الله أن يجعله بشرا سويّا أتسمينه باسمى قالت: نعم\n_________\n(^١) النهاية: ٤/ ٧١.\n(^٢) سورة البقرة: آية ٢٧١.\n(^٣) أسباب النزول للواحدى: ٢٢٥.","vol":"1","page":216},{"text":"﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ فى التّسمية فسمياه عبد الحارث وكان اسمه الحارث، لا فى الطّاعة.\n\n٤٩ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ﴾ [١٩٦].\nقرأ القراء بثلاث ياءات الأولى: ياء فعيل، والثانية: أصلية، والثالثة ياء الإضافة إلى النفس، فأدغمت الياء الزائدة فى الياء الأصليّة، فالتّشديد من جلل ذلك، والوسطى مكسورة، وإن كانت فى موضع نصب؛ لاتصالها بياء الإضافة؛ لأنّ ياء الإضافة/يكسر ما قبلها، فياء الإضافة مفتوحة كما تقول: إن غلامى الكريم. وروى ابن اليزيدى (^١) عن أبيه عن أبي عمرو «إنّ ولىَّ الله» بياء مشددة؛ كأنه حذف الياء الوسطى وأدغم الأولى فى الثانية كما تقول: عليّ ولديّ.\nوروى عن عاصم الجحدرىّ (^٢) «إنّ ولىِّ الله» بياء مشدّدة مكسورة، فكأنه حذف الياء الوسطى وأسكن ياء الإضافة وكسرها لالتقاء الساكنين.\nقال ابن خالويه﵀-: الصّواب فى قراءة الجحدرىّ أن تقول:\nأسقط ياء الإضافة؛ لأنّه أسكنها، ولقي الياء ساكنا آخر، والكسرة دالة عليها.\n\n٥٠ - وقوله تعالى: ﴿إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ [٢٠١].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائىّ «طَيفٌ» بغير ألف والأصل: طيّف بتشديد الياء فحذفوا إحدى الياءين اختصارا كما تقول: هين لين وميت.\nوأخبرنى محمّد بن الحسن النّحويّ؛ وابن مجاهد عن إسماعيل عن نصر\n_________\n(^١) هو محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدى. أخذ عن أبيه عن أبى عمرو (غاية النهاية:\n٢/ ٢٧٧).\n(^٢) هو عاصم بن أبى الصباح. قرأ على نصر بن عاصم والحسن ويحيى بن يعمر. وقرأ عليه عيسى بن عمر الثقفى. توفى سنة ثمان وعشرين ومائة. وقيل غيرها. (غاية النهاية: ١/ ٣٤٩).","vol":"1","page":217},{"text":"عن الأصمعى عن أبي عمرو «إذا مسّهم طيف» وأنشد  (^١):\nما هاج حسّان رسوم المقام ... ومظعن الحىّ ومبنى الخيام\nجنّيّة أرّقنى طيفها ... تذهب صبحا وترى فى المنام\nويقال: طاف الخيال يطيف طيفا ومطافا، وطاف فهو طائف وقال جرير  (^٢):\nطاف الخيال وأين منك لماما ... فارجع لزورك فى السّلام سلاما\nفلقد أنى لك أن تودّع خلّة ... رثّت وكان حبالها أرماما/\nفمعنى طائف الشّيطان: وسواسه ولممه وخبله، وأنشد أبو عبيدة  (^٣):\nوتصبح عن غبّ السّرى وكأنّما ... ألمّ بها من طائف الجنّ أولق\nفهذا شاهد الباقين الذين قرءوا: ﴿طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾.\n_________\n(^١)  البيتان لحسان بن ثابت فى ديوانه: ١٠٦، وهما غير متجاورين بينهما:\nوالنؤي قد هدّم أعضاده ... تقادم العهد بوادى تهام\nقد أدرك الواشون ما حاولوا ... فالحبل من شعثاء رثّ الرّمام\nجنّيّة أرّقنى ...... ... ....... البيت\n(^٢)  ديوانه: ٢/ ٩٧٧ مطلع قصيدة يهجو بها الفرزدق والبعيث، النقائض: ٣٨.\n(^٣)  للأعشى فى مجاز القرآن: ١/ ٢٣٦. وديوانه: ١٤٧، وجمهرة اللغة: ١/ ٧٦، واللّسان (طيف).\nوالبيت من قصيدته المشهورة فى مدح الملحق أولها:\nأرقت وما هذا السّهاد المؤرّق ... ومابي من سقم ومابي معشق","vol":"1","page":218},{"text":"وقال آخر (^١):\nأنّى ألمّ بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف\n\n٥١ - وقوله تعالى: ﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ [١٩٣].\nقرأ نافع وحده «لا يَتْبعوكم» خفيفا.\nوقرأ الباقون مشدّدا فقال: تبع وأتبع بمعنى واحد وقال آخرون: اتبعه:\nسار فى أثره. وأتبعه: ألحقه.\n\n٥٢ - [وقوله تعالى]: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ (^٢) [٢٠٢].\nوقرأ نافع «يُمدّونهم فى الغيّ» بضمّ الياء.\nوالباقون بفتحها.\n\n٥٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ [١٩٥].\nقرأ أبو عمرو ونافع فى رواية خارجة «كيدونى» بياء فى الوصل وبغير ياء فى الوقف، وإنما أثبت أبو عمرو الياء هاهنا ولم يثبتها فى قوله: ﴿فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ لأنّها رأس آية فاصلة.\nوالباقون بغير ياء فى الوصل والوقف، اتباعا للمصحف. وأمّا ابن عامر فإنه قرأ برواية هشام: «ثمّ كيدونى» وأثبتها فى الحالين. وابن ذكوان حذفها فى الحالين.\n_________\n(^١) البيت لكعب بن زهير فى ديوانه: ١١٣، وأنشده أبو عبيدة فى المجاز: ١/ ٢٣٧، والطبرى فى تفسيره: ١٣/ ٣٣٥ وهو فى اللسان (طيف).\n(^٢) يظهر أن الناسخ أسقط بعض هذه الفقرة. جاء فى السّبعة لابن مجاهد: ٣٠١ بعد ذكر الآية: «فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى يَمُدُّونَهُمْ بفتح الياء وضمّ الميم. وقرأ نافع وحده ....","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>واختلفوا فى هذه السّورة فى سبع ياءات إضافة:</span>\n﴿رَبِّيَ الْفَواحِشَ﴾ [٣٣].\nقرأ حمزة وحده غير مفتوحة، والباقون يفتحون.\nو﴿مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ [١٠٥].\nفتحها حفص عن عاصم وحده.\n[و] ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ [١٤٤].\nفتحها أبو عمرو وابن كثير.\n[و] ﴿حَقِيقٌ عَلى﴾ [١٠٥].\nفتحها نافع وحده، وجعلها ياء إضافة وقد ذكرته قبل.\n[و] ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ﴾ [١٥٦].\nفتحها نافع وحده.\n[و] ﴿آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ [١٤٦].\nأسكنها حمزة وابن عامر/.\n***","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>ومن السورة التى تذكر فيها\n(الأنفال)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [٩].\nقرأ نافع وحده «مردَفين» بفتح الدّال جعلهم مفعولين، من أردفها الله.\nوقرأ الباقون ﴿مُرْدِفِينَ﴾ بكسر الدّال، الفعل للملائكة، يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ويقال: تقدّم قدّامه، ويقال: ردفه أيضا، من ذلك قوله تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ﴾ (^١) ولم يقل المردفة، ويقال: ردفت الرجل:\nركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفى. وأمّا قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (^٢) فقال النحويون: معناه: ردفكم واللام زائدة، كما يقال:\nنقدتك مائة ونقدت لك مائة، وإنما دخلت اللام فى ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾، لأنّه بمعنى دنا لكم، وقال:\nفقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى ... وهمّ تعنّانى معنّى ركائبه\nوروى الخليل (^٣) ﵁ عن ابن كثير «مُرُدِّفين» قال سيبويه (^٤):\n_________\n(^١) سورة النازعات: آية ٧.\n(^٢) سورة النمل: آية ٧٢.\n(^٣) رواية الخليل فى المحتسب: ١/ ٢٧٣، وتفسير القرطبى: ٧/ ٣٧٠، والبحر المحيط:\n٤/ ٤٦٥.\n(^٤) الكتاب: ٢/ ٤٠٩ ونصّه: «وحدّثنى الخليل وهارون أنّ ناسا يقولون مُرُدّفين فمن قال هذا يريد: مرتدفين وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، وهى قراءة لأهل مكة كما قالوا: ردّ يا فتى فضموا لضمة الراء ...».\nوما نقله المؤلف عن سيبويه فى المحتسب، والبحر المحيط، والقراءات الشاذة: ٤٩.","vol":"1","page":221},{"text":"أراد مرتدفين فأدغم، فيجوز بعد الإدغام [ضمّ] (^١) الراء وفتحها وإسكانها.\n\n٢ - وقوله تعالى: «و» ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ [١١].\nقرأ نافع «يُغْشيكم» مخفّفا.\nوقرأ أبو عمرو وابن كثير «يغشاكم».\nوالباقون ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ مشدّدا. وقد ذكرت علته فى (الأعراف) وإنما نزلت هذه الآية؛ لأنّ المسلمين أصبحوا يوم بدر جنبا على غير ماء والعدوّ على ماء فوسوس إليهم الشّيطان، فأرسل الله تعالى مطرا فاغتسلوا/وذلك قوله:\n﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ﴾.وقوله تعالى: ﴿أَمَنَةً﴾ مصدر أمن يأمن أمنة وأمانا وأمنة، وقد حكى أمنا (^٢).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾ [١٨].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع «مُوَهِّن» بفتح الواو وتشديد الهاء من وهّن يوهّن مثل قتّل يقتّل، وكلّم يكلّم قال عبد الرّحمن بن حسّان (^٣):\nلا يرفع الرّحمن مصروعكم ... ولا يوهّن قوّة الصّارع\nإذ تتركوه وهو يدعوكم ... بالنّسب الأدنى وبالجامع\n_________\n(^١) فى الأصل: «كسر».\n(^٢) فى اللّسان: (أمن) عن ابن سيده حكاها الزّجاج.\nوفى المعانى: ٢/ ٤٠٣ «قد أمنت آمن أمنا- بفتح الألف- وأمانا وأمنة».\n(^٣) ديوان عبد الرحمن بن حسان: ٣١ عن الأخبار الموفقيات: ٢٦٦ والثانى منهما متقدم على الأول وروايته:\n* إذ تركوه وهو يدعوهم*","vol":"1","page":222},{"text":"وقرأ الباقون «موهنٌ كيدَ الكفرين» بإسكان الواو وتخفيف الهاء من أوهن يوهن فهو موهن مثل أيقن يوقن فهو موقن، وهما لغتان وهّن وأوهن، غير أن وهّن أبلغ مثل كرّم وأكرم، وكلّهم ينوّن، وينصبون الكيد إلا حفصا عن عاصم فإنه أضاف ولم ينوّن فقرأ: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ ومثله فى التنزيل: ﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ (^١) و«بالغٌ أمرَه» وسأذكر جميع ما ينوّن وما لا ينوّن فى غير هذا الموضع إن شاء الله، وقد ذكرته فى (التّوبة) عند قوله: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ غير أنّ من نوّن أراد الحال والاستقبال كقولك: الأمير خارج الآن وغدا، ومن لم ينوّن جاز أن يريد الماضى والاستقبال كليهما ومن أراد الماضى كان الاسم الفاعل معرفة، ومن أراد الاستقبال كان اسم الفاعل نكرة وإن كان مضافا إلى معرفة/ لأنّك تريد بالمتصل المنفصل، قال الله تعالى: ﴿هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٢) و﴿عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ (^٣).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٩].\nقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿وَأَنَّ اللهَ﴾ بالفتح.\nوقرأ الباقون «وإنّ الله» بالكسر. فحجة من كسر قراءة عبد الله (^٤) «والله مع المؤمنين» فهذا يدل على الابتداء و«إنّ» إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة. ومن فتح أراد: ولو كثرت ولأنّ الله مع المؤمنين، فلمّا حذفت اللام جعلت «أن» فى محلّ النّصب.\n_________\n(^١) سورة الطلاق: آية ٣.\n(^٢) سورة المائدة: آية ٩٥.\n(^٣) سورة الأحقاف: آية ٢٤.\n(^٤) قراءة عبد الله فى البحر المحيط: ٤/ ٤٧٩.","vol":"1","page":223},{"text":"٥ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ [٤٢].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «بالعِدْوة الدّنيا» بكسر العين والعدوة والعدوة والعدواء كملطاط: حافة الوادي وهما جانباه، كلّه بمعنى واحد (^١).والعدوة الدّنيا: القريبة، والعدوة القصوى: البعيدة. وكذلك: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ (^٢) بعيدا.\nفإن سأل سائل فقال: قصا يقصو، ودنا يدنو، هما من ذوات الواو فلم لم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدّنيا؟\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: أنّ الدّنيا اسم مبنيّ على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت فى دنا وأدنى ويدنى. والقصوى: اسم مختلق ليس مبنيا على الفعل هذا قول الكوفيين.\nوأمّا أهل البصرة فيقولون: إنّ الاسم إذا ورد على (فعلى) صحّت الواو فيه، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوا مثل الفتوى والتّقوى، وإن كانت صفة انقلبت الواو/ياء نحو الصّدياء، والصفة: ما كان على (فعلى) بالضم فانقلبت الواو ياء استثقالا نحو الدّنيا والعليا، وخرجت القصوى على أصلها، على أن ابن الأعرابى حكى القصيا بالياء أيضا (^٣).\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [٤٢]\n_________\n(^١) تهذيب اللغة: ٣/ ١١١، وإكمال الأعلام: ٢/ ٣١٤، والدرر المبثثة.\nوقرأ زيد بن علىّ ﵄ العَدْوة ... بالفتح ينظر: المحتسب: ١/ ٢٨٠، والبحر المحيط: ٤/ ٤٩٩.\n(^٢) سورة مريم: آية: ٢٢.\n(^٣) هى لغة بنى تميم ينظر تهذيب اللّغة: ٩/ ٢١٩.","vol":"1","page":224},{"text":"قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن كثير برواية البزّىّ «من حَيِيَ عن بيّنة» بياءين غير مدغم، يبنى الماضى وإن كان غير معتل على المضارع، واسم الفاعل نحو المحيى.\nوقرأ الباقون: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ بالإدغام، وهو الأجود.\nقال الشاعر  (^١):\nعيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامه\nجعلت لها عودين من ... نشم وآخر من ثمامه\nالنّشم: شجر يتّخذ منه القسى  (^٢) .فأدغم ولم يقل: عييوا، وأنشد ابن دريد عن أبى حاتم للمتلمّس  (^٣):\n_________\n(^١)  هو عبيد بن الأبرص، ديوانه: ٧٨.\nوينظر: الكتاب: ٢/ ٣٨٧، والمقتضب: ١/ ١٨٢، والمنصف: ٢/ ١٩١، وشرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١١٥، ١١٦، وشرح شواهد الشافية: ٣٥٦\n(^٢)  ينظر: كتاب النّبات لأبى حنيفة: ٢٢٧ قال: «والنّشم: شجر فيه خفّة فتجئ قسيّه خفافا ...» وكان قد أنشد قبل ذلك فى وصف قوس:\n* وفلق هتوف لا سقىّ ولا نشم*\nوالبيت لراشد بن شهاب فى المفضليات: ٦١٢.\nقال أبو منصور الأزهرى فى التهذيب: ١١/ ٣٨٠ «أبو عبيد عن الأصمعي: من أشجار الجبال النبع والنشم. وقال غيره: يتخذ من النشم القسى العربيّة وقال امرؤ القيس [ديوانه: ١٢٣]:\nعارض زوراء من نشم ... غير باناة على وتده\n(^٣)  أنشده فى الاشتقاق: ٣١٧، وينظر ديوان المتلمس: ١٢٣ فما بعدها وقد خرجه محقق الديوان حسن كامل الصيرفى ﵀ تخريجا حسنا","vol":"1","page":225},{"text":"فهذا أوان العرض حىّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس\nالعرض: وادى اليمامة  (^١) .والزّنابير: النّحل. والأزرق: ذباب يلسع الحمير. وسمّى بهذا البيت المتلمس.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ من العرب من يبنى الفعل المستقبل على الماضى فيدغم فيقول:  (^٢)  «أليس ذلك بقادر على أن يُحِيَّ الموتى» بتشديد الياء قال الشاعر:  (^٣) .\nوكأنّها بين النّساء سبيكة ... تمشى بسدّة بيتها فتعى\nقال البصريّون  (^٤): هذا غلط؛ لأنّ الصّحيح إذا سكن الحرف لم يجز/ الإدغام فكيف المعتل.\nقال أبو عبد الله ﵁: هو عندى جائز؛ لأن المعتل فرع للصّحيح فإذا جاز فى الصّحيح تحرك الحرف الثانى فيدغم نحو: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾  (^٥)\n_________\n(^١)  هو المعروف اليوم ب «وادى حنيفة» وعليه تقع مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السّعودية.\nوكانت العامة فى نجد تسمى مدينة الرياض والمدن والقرى المحيطة بها (بلدان العارض) ينظر عنوان المجد فى تاريخ نجد: ١/ ٩٥، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٨، ١٥١ ... ٢/ ٣٦، ٣٨، ٥١، ٥٨، ٦٣، ٦٥ ...\nوالعارض هو جبل اليمامة (طويق) فلعل وادى العرض مأخوذ من العارض الذى هو الجبل المعروف بهذه التسمية.\nوهى فى معجم ما استعجم للبكرى: ٩٣٢، ومعجم البلدان: ٤/ ١٠٢، ومعاجم اللّغة (عرض) وتكرر ذكرها فى شعر الأعشى. ويراجع معجم اليمامة: ٢/ ١٤٤، ١٢٩.\n(^٢)  سورة القيامة: آية: ٤٠. والقراءة فى البحر المحيط: ٨/ ٣٩١.\n(^٣)  معانى القرآن: ١/ ٤١٢، ٣/ ٢١٣.\n(^٤)  نقل أبو حيّان فى البحر المحيط: ٨/ ٣٩١، نص ابن خالويه قال: «قال ابن خالويه: لا يجيز أهل البصرة ...».\n(^٥)  سورة المائدة: آية: ٥٤.","vol":"1","page":226},{"text":"جاز أن يدغم المعتل ويحرك الحرف الثانى، ولا سيّما أنّ الياء إذا أدغم سكن فصار غير عليل، وهذا واضح جدّا.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ [٣٥].\nقرأ عاصم فى رواية حسين الجعفى (^١) عن أبى بكر «وما كان صلاتَهم» بالنّصب «إلاّ مكاءٌ وتصديةٌ» بالرفع. وهذا خلف عند النّحويين؛ لأن «كان» إذا أتى بعدها معرفة ونكرة كانت المعرفة الاسم والنّكرة الخبر، وإنما يجوز أن تجعل النكرة اسما لكان لضرورة شاعر كما قال (^٢):\nكأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء\nوكقول الآخر (^٣):\nفإنّك لا تبالى بعد حول ... أظبي كان أمّك أم حمار\n_________\n(^١) حسين بن على الجعفى مولاهم الكوفى. قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: ما رأيت أفضل من حسين الجعفى. قال الحافظ الذهبى: «قرأ القرآن على حمزة وأخذ الحروف عن أبى عمرو، وعن أبى بكر بن عياش» مات فى ذى القعده سنة ثلاث ومائتين.\nأخباره فى التاريخ الكبير: ٢/ ٣٨١، والجرح والتعديل: ٣/ ٥٥، ومعرفة القراء الكبار:\n١/ ١٦٤، وغاية النهاية: ١/ ٢٤٧.\nوقراءته داخلة فى السبعة. وينظر: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ١/ ٦٧٥، والمحتسب:\n١/ ٢٧٨، والبحر المحيط: ٤/ ٤٩٢.\n(^٢) البيت لحسان بن ثابت فى ديوانه: ١/ ٢٧ وسيذكره المؤلف ج ٢/ ١٣٩ وتخريجه هناك.\n(^٣) البيت لثروان بن فزارة بن عبد يغوث، شاعر مخضرم من بنى عامر بن صعصعة. لم يذكره الدكتور عبد الكريم يعقوب فى أشعار العامريين المطبوع سنة ١٩٨٢ م.\nأخباره فى الإصابة: ١/ ٤٠، والخزانة: ٣/ ٢٣٠ قال الحافظ ابن حجر: «ذكر ابن الكلبى والطبرى أن له وفادة» وهو القائل:\nإليك رسول الله خبّت مطيتى ... مسافة أرباع تروح وتغتدى\nوالشاهد فى كتاب سيبويه: ١/ ٢٣، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٢٢٧، والمقتضب:\n٤/ ٩٤، وفرحة الأديب: ٥٣، والخزانة: ٣/ ٢٣٠، ٤/ ٦٧، ٣٨٩، ٤٦٤.-","vol":"1","page":227},{"text":"وإنّما جاز ذلك للشّاعر إذا كان الخبر هو الاسم أو من سببه، والمكاء:\nالصّفير. والتّصدية: التّصفيق.\nوروى عبّاس عن أبى عمرو «مكا» مقصور.\nقال ابن مجاهد: ولا وجه للقصر، كأنّه ذهب إلى أن الأصوات كلّها جاءت بالمدّ نحو الدّعاء، والرّغاء.\nقال أبو عبد الله: وقد جاء البكاء ممدودا ومقصورا  (^١)  قال الشّاعر:\nبكت عينى وحقّ لها بكاها ... وما يغنى البكاء ولا العويل/\nفإن صحّ فى اللّغة قصرها على ما روى عن أبي عمرو جاز كما قصر البكاء وإن لم يصحّ فى اللّغة كما شذّ فى القراءة رفض فاعرف ذلك فإنه لطيف.\n_________\n- ونسب هذا البيت إلى خداش بن زهير، فى أشعار العامرين للدكتور عبد الكريم يعقوب، عن الكتاب وشرح أبياته للأعلم وعيون الأخبار لابن قتيبة؟ وما هكذا يكون جمع الشعر وتوثيقه؟ !\nينظر: شعر خداش للدكتور يحيى الجبورى: ٦٦، وخرّجها تخريجا حسنا قال أبو محمد الأعرابى الأسود فى فرحة الأديب: ٥٣: «وهذه قطعة طريقة أكتبناها أبو الندى وذكر أنها لثروان بن فزارة بن عبد يغوث بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر» وهى:\nوكائن قد رأيت من اهل دار ... دعاهم رائد لهم فساروا\nفأصبح عهدهم كمقص قرن ... فلا عين تحس ولا أثار\nلقد بدلت أهلا بعد أهل ... فلا عجب بذاك ولا سخار\nفإنك لا يضيرك بعد عام ... أظبي كان أمّك أم حمار\nفقد لحق الأسافل بالأعالى ... وماج القوم واختلط النّجار\nوعاد الفند مثل أبى قبيس ... وسيق مع المعلهجة العشار\nوينظر: شرح أبيات المغنى لعبد القادر البغدادى: ٧/ ٢٤٣.\n(^١)  المقصور والممدود لابن ولاد: ١٥، وأنشد البيت ونسبه إلى حسان بن ثابت، وهو مع أبيات فى ديوان حسان: ٥٠٤، وذكر محققه الدكتور وليد عرفات الخلاف فى نسبتها وديوان عبد الله بن رواحة: ١٣٢، فى رثاء حمزة بن عبد المطلب ﵁ وديوان كعب بن مالك: ٢٥٢.","vol":"1","page":228},{"text":"والمكاء-ممدود (^١) خفيف الكاف-: الصّفير، لا يثنّى ولا يجمع، والمكّاء-مشدد الكاف-: طائر، وجمعه مكاكىّ قال الشّاعر (^٢):\nألا أيّها المكّاء ما لك هاهنا ... ألاء ولا أرطى فأين تبيض\nفأصعد إلى أرض المكاكىّ واجتنب ... قرى الشّام لا تتوى وأنت حريض\nفأمّا مكاكيك: فجمع مكّوك.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة والكسائىّ «ليُمَيِّز الله» مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخفّفا. وقد ذكرت علّته فى (آل عمران).ومعنى ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي: يميز ما ينفق الكافر وما ينفق المؤمن فيركمه جميعا، أى: يجعل بعضه على بعض، ثم يحمل على الكافر فى النّار، فذلك مما يزيده عذابا وثقلا، قال الله تعالى: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) المقصور والممدود لابن ولاد: ١٠٧.\n(^٢) قال الحربيّ فى غريب الحديث ٤٩٠: حدثنا أبو عمر عن الكسائى: المكاء: الصفير، وأخبرنا الأثرم عن أبى عبيدة: المكاء: الصفير. قال أبو زيد: مكاء ومكاكى طير ... وأنشد البيتين.\nوكررهما الحربي ص ١١٠٥ وفيهما: «قرى مصر».\nوينظر: اللّسان: (أرط).\nوقوله: «تتوى وأنت حريض» هكذا قراءتى لها فلعلها كذلك. ومعنى تتوى: تهلك.\nوالحريض: الهالك أيضا أو الموشك على الهلاك.\n(^٣) سورة التوبة: آية ٣٥.","vol":"1","page":229},{"text":"٩ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ [٥٩].\nقرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين.\nوقرأ الباقون بالتّاء وكسر السّين، إلا عاصما فإنه فتح السّين أيضا. فمن قرأ بالتاء-وهو الاختيار-جعل الخطاب للنبي ﷺ. أى: فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون الله، أى: يفوتونه ف «الذين» المفعول الأول ل «تحسبن» و«كفروا» صلة «الّذين» و«سبقوا» المفعول الثّاني. و«إنّهم» بكسر الهمزة/مستأنف.\nوقرأ ابن عامر وحده «أنّهم لا يعجزون» بالفتح على معنى بأنّهم (^١) لا يعجزون. ويجعل «أنهم» بدلا من «سبقوا» ويكون معنى «سبقوا» مصدرا بإضمار «أن» خفيفا والتقدير: أن سبقوا، كما تقول: حسبت زيدا أن قام، ثم تحذف «أن» فتقول: حسبت زيدا قام.\nوفى حرف ابن مسعود (^٢): «ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّهم سبقوا».\nوقوله: ﴿إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ اتّفق القرّاء على فتح النون؛ لأنّها نون جماعة كما تقول: يضربون ويأكلون، وإنما ذكرته لأنّ أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبي عبيد قال: قرأ ابن محيصن (^٣): «لا يعجزونى» بكسر النّون، أراد:\nيعجزوننى فحذف إحدى النّونين اختصارا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة.\n_________\n(^١) فى الأصل: «بأنه».\n(^٢) قراءته فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٤١٤، والبحر المحيط: ٤/ ٥١٠.\n(^٣) قراءته فى تفسير القرطبى: ٨/ ٣٤، والبحر المحيط: ٤/ ٥١١.","vol":"1","page":230},{"text":"١٠ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [٦١] قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر بكسر السين.\nوالباقون يفتحون. وذكرت علته فى (البقرة) إلا أنّ أبا عبيدة قال (^١):\nالسّلم: الصّلح، وفيه ثلاث لغات السّلم والسّلم والسلم وأنشد (^٢):\nأنائل إنّنى سلم ... لأهلك فاقبلى سلمى\nوالسّلم-أيضا-: -أيضا-: السّلف، والسّلم-أيضا: -شجر، واحدتها سلمة، وبه سمى سلمة بن كهيل (^٣).فأمّا الدّلو فالسّلم بفتح السّين وسكون اللام.\nفإن قال قائل: إنّ السّلم الصّلح مذكر، والسّلم الدّلو مؤنث، فلم قال: ﴿فَاجْنَحْ لَها﴾ ولم يقل فاجنح له؟ .\nفالجواب فى ذلك أن الهاء تعود على الجنحة؛ لأنّ الفعل/يدل على مصدره كما قال (^٤): ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ أى: وإنّ الاستعانة لكبيرة، كما تقول العرب (^٥): من كذب كان شرّا له، معناه: كان الكذب شرّا له. وقال بعض أهل العلم إن الهاء تعود على الصّلاة.\n_________\n(^١) مجاز القرآن لأبى عبيدة: ١/ ٢٥٠.\n(^٢) فى مجاز القرآن: «قال رجل من أهل اليمن جاهلىّ» والبيت أيضا فى اللسان (سلم).\n(^٣) تقدم له ذكر فى أسانيد ابن خالويه، وهو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمى، أبو يحيى الكوفى التّنعىّ. وثقه يحيى بن معين وغيره. مات سنة ٢١ هـ أخباره فى تهذيب الكمال: ١١/ ٣١٣.\n(^٤) سورة البقرة: آية ٤٥.\n(^٥) هذا قول منقول عن العرب أورده سيبويه فى كتابه: ١/ ٣٩٥، قال: «ومثل ذلك قول العرب: من كذب كان شرّا له يريد: كان الكذب شرّا له، إلا أنه استغنى بأنّ المخاطب قد علم أنه الكذب لقوله: كذب فى أول حديثه».\nوينظر: الأصول لابن السراج: ٢/ ١٧٦، وأمالى ابن الشّجرى: ٢/ ١٣٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٧٦، والخزانة: ١/ ١٢٠، ٨/ ١٢٠ (هارون).","vol":"1","page":231},{"text":"١١ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ﴾ [٥٠].\nقرأ ابن عامر «إذ تتوفّى» بتاءين.\nوالباقون بياء وتاء، والأمر بينهما قريب؛ وذلك أنّك تريد جماعة الملائكة كما تقول: قال الرّجال وقالت الرّجال و﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ (^١) و«فَنادَاه الملائكة» كلّ ذلك صواب.\nوأمّا قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ (^٢) فإنه أراد: تتوفّاهم الملائكة فحذف إحدى التّاءين.\nوقرأ ابن كثير «الّذين تَّوفّهم» بتشديد التاء. أراد: تتوفاهم فأدغم.\nفإجماعهم على هذا شاهد لابن عامر، غير أن الباقين يحتجون بأن هذا قد حجز بين الاسم والفعل بحاجز.\n\n١٢ - وقوله تعالى: «وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا» [٦٥].\n«فإن تكن منكم مائة صابرة» [٦٦].\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر كليهما بالتاء.\nوقرأ أبو عمرو الثّانية بالتاء.\nوقرأ الباقون كليهما بالياء. فمن أنّث فلتأنيث المائة، ومن ذكّر فلأنّ المائة وقعت على عدد المذكر، ولأن تأنيثها غير حقيقيّ وقد مرّ شبه ذلك فى الكتاب.\nفامّا أبو عمرو فإنه أتى باللّغتين جميعا ليعلم أن هذه جائزة وهذه جائزة.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٣٩. والثانية قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس: فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢١٠، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٣٢٧.\n(^٢) سورة النساء: آية ٩٧.","vol":"1","page":232},{"text":"وحجّة أخرى لأبى عمرو أنّ الله تعالى: /أكد تأنيث المائة الثّانية بصفة مؤنّث فقال: «فإن تكن منكم مائة صابرة».\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [٦٦].\nقرأ عاصم وحمزة ﴿ضَعْفًا﴾ بفتح الضاد، وقرأ الباقون «ضُعفا» بضمّ الضاد وهما لغتان الضّعف والضّعف مثل الكره والكره والقرح والقرح. وقال آخرون: الضّعف: الاسم. والضّعف: المصدر.\nوحجة من ضمّ الضّاد واختاره: أنّ ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ: «الله الّذى خلقكم من ضُعف» وهى قراءة رسول الله ﷺ (^١).\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (^٢): «علم أنّ فيكم ضعفاء» جمع ضعيف مثل شريك وشركاء، ولم يصرف؛ لأنّ فى آخره همزة التأنيث.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ [٦٧].\nقرأ أبو عمرو وحده بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء، وهو جمع أسير مثل جريح، وجرحى، وصريع وصرعى.\nفمن أنّث ردّه إلى لفظه، ومن ذكّر فلأن تأنيثه غير حقيقىّ وهو بمعنى الجماعة.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى﴾ [٧٠].\nقرأ أبو عمرو وحده «من الأُسَرى».\n_________\n(^١) تقدم ذكر ذلك فى أول الكتاب.\n(^٢) ينظر: تفسير الطبرى: ١٤/ ٥٧، والبحر المحيط: ٤/ ٥١٨ والنشر: ٢/ ٢٧٧.","vol":"1","page":233},{"text":"وقرأ الباقون ﴿مِنَ الْأَسْرى﴾.والأسارى جمع الجمع، وقال أبو عمرو:\nما كان فى أيديهم أو فى الجيش فهم الأسرى، وما جاء مستأسرا فهم الأسارى.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [٧٢].\nو«هنالك الولاية لله/الحقُّ» (^١).\nقرأ حمزة بكسر الواو فيهما جميعا.\nوقرأ الكسائىّ بفتح الواو فى (الأنفال) وكسر الواو فى (الكهف) وقرأ الباقون بفتحهما كليهما. فقال قوم: هما لغتان الولاية والولاية مثل الوكالة والوكالة والدّلالة والدّلالة.\nوقال آخرون: الولاية: الإمارة. والولاية فى الدّين يقال: ولىّ بيّن الولاية ولا يقال: وال حسن الولاية.\nفأمّا الكسائىّ ففرق بينهما؛ لأنه أتى باللّغتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>(واختلفوا فى هذه السّورة فى ياءين:</span>)\n﴿إِنِّي أَخافُ اللهَ﴾ [٤٨] و﴿إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [٤٨] ففتحهما ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وأسكنها الباقون.\n***\n_________\n(^١) الآية: ٤٤.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>ومن السورة التى تذكر فيها براءة\n[التّوبة]</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [١٢].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر. بهمزتين، الأولى ألف الجمع، والثانية أصليّة؛ لأنّه جمع إمام مثل حمار وأحمرة ورداء وأردية، ووزنه: أفعله، والأصل: أأممة، فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة وأدغموا الميم فى الميم.\nوالباقون كرهوا الجمع بين همزتين فليّنوا الثانية فصارت لفظة كياء «أيمة الكفر» والياء ساكنة، وبعدها الميم المدغمة ساكنة. ولا بأس بالجمع بين السّاكنين إذا كان أحدهما حرف لين نحو قولك فى تصغير أصمّ: أصيمّ فاعلم، إلا المسيّبىّ عن نافع فإنّه قرأ «آئمة الكفر» ممدودة، كأنه أدخل بين الهمزتين /ألفا وليّن الثانية.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ [١٢] قرأ ابن عامر وحده:\n«إنّهم لا إيمان لهم» بكسر الهمزة جعله مصدرا من آمن إيمانا، وله حجتان:\nإحداهما: أن يكون أراد: لا دين لهم.\nوالثانية: أن يكون أراد: لا [أمان] (^١) لهم.\nوقرأ الباقون: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ بالفتح جمع يمين، وهو الاختيار؛ لأنّه فى التّفسير: لا عهد لهم ولا ميثاق.\n_________\n(^١) فى الأصل: «أيمان» والتصحيح من حجة أبى زرعة.","vol":"1","page":235},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ [١٧].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتّوحيد، أراد: بيت [الله] الحرام خاصة؛ لأنّ الله تعالى ذكر بعده (^١): ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ [٢٨] و﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ [١٩].\nوقرأ الباقون ﴿مَساجِدَ﴾ جمعا، وحجّتهم أنّ الخاصّ يدخل فى العامّ والعامّ لا يدخل فى الخاصّ فأمّا الثّانى: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ فاتّفق القرّاء على جمعه، لأنّهم أرادوا كلّ مسجد؛ لأنّه كلام مستأنف، إلا ما رواه حمّاد بن سلمة عن ابن كثير أنه قرأ بالتّوحيد أيضا.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [٣٠].\nقرأ عاصم والكسائىّ بالتّنوين.\nوقرأ الباقون بغير تنوين.\nفمن نوّن قال: وإن كان الاسم أعجميّا فهو خفيف، وتمام الاسم فى الابن.\nوحجّة أخرى: أن تجعله عربيّا؛ لأنه على مثال المصغرات من الأسماء العربيّة، وله اشتقاق، «وعزير»: رفع بالابتداء «وابن» خبره، وإنما يحذف التّنوين من الاسم لكثرة/الاستعمال إذا كان الابن نعتا للاسم نحو جاءنى زيد ابن عبد الله فإن قلت: كان زيد ابن عبد الله فلا بدّ من التّنوين؛ لأنه خبره.\nوحجّة أخرى: أنّ عزيرا قد أضيف إلى غير أبيه، والعرب إذا أضافت الاسم إلى غير أبيه نوّنوا لقلّة الاستعمال.\n_________\n(^١) فى الأصل: «قبله» والآية بعد الآية المذكورة لا قبلها.","vol":"1","page":236},{"text":"فأمّا حجّة من لم ينوّن فإنه جعله اسما أعجميا، وإن كان لفظه مصغّرا وقال: إن كان الأعجمى ثلاثيا نحو عاد ونوح ولوط من العرب من يدع صرفه.\nقال أبو عبد الله: وقد تأملت كتاب الله فوجدت فيه مائة وخمسين حرفا مما ينوّن ولا ينوّن وسأذكرها جملة ليسهل حفظها على من أراد ذلك وما توفيقى إلا بالله.\nفأول ذلك سورة (البقرة) قرأ زهير الفرقبىّ  (^١): «لا ريبٌ فيه» [٢].\nوقرأ قتادة والحسن  (^٢): «فلا خوفَ عليهم» [٣٨].\nوقرأ الأعمش  (^٣): «اهبطوا مصرَ» [٦١].\nقال الأخفش  (^٤): وقرأ بعضهم: «وقولوا للنّاس حسنى» [٨٣].\nمثل ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ [الأعراف: ١٨٠].\n_________\n(^١)  الفرقبى بالفاء المضمومة والراء الساكنة وقاف مضمومة عن وباء موحدة. منسوب إمّا إلى الفرقيبة: ثياب كتان بيض. ذكرها الأزهرى عن يعقوب بن السكيت.\nوإمّا من (فرقب) موضع، قاله الفرّاء، ونسب إليه المذكور.\nيراجع: الإبدال: ١٢٦ وتهذيب اللّغة: ٩/ ٤١٨، والبلدان: ٤/ ٢٥٤.\nولم يذكر السّمعانى ولا ابن الأثير هذه النّسبة. وذكرها الرّشاطي فى أنسابه (مختصر عبد الحق) وعنه فى القبس للبلبيسى: ٣/ ورقة: ١٣٧ وذكرا زهيرا الفرقبى النحوى المقرئ هذا، ونقل عن الدّانى فى طبقات القراء. وقال: يعرف ب «الكسائى» له اختيارات فى القراءة تروى عنه، وقال: «غير منسوب» ولم يتبين الرّشاطى- رحمه لله- نسبته إلى الموضع أو إلى الثياب.\nوينظر: غاية النّهاية: ١/ ٢٩٥، قال: «وكان فى زمن عاصم» ولم أجد من نسب هذه القراءة إليه. ونسبها فى البحر المحيط: ١/ ٣٦ إلى أبى الشعثاء، وزيد بن علىّ.\n(^٢)  إعراب القرآن للنحاس: ١/ ١٦٦، وتفسير القرطبى: ١/ ٣٢٩ والبحر المحيط: ١/ ١٦٩، والنشر: ٢/ ٢١١.\n(^٣)  تفسير الطبرى: ٢/ ١٣٥، والبحر المحيط: ١/ ٢٣٤.\n(^٤)  معانى القرآن له: ١/ ٣٠٩.","vol":"1","page":237},{"text":"وقرأ الحسن  (^١): «ولا تقولوا راعنا» [١٠٤].\nوقرأ نافع وابن عامر: «فديةُ طعام» [١٨٤].\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فلا رفثٌ ولا فسوقٌ» [١٩٧].\nوقرأ أبو جعفر المدنىّ  (^٢): «ولا جدالٌ» [١٩٧] بالرفع أيضا.\nوقرأ أبو عمرو وابن كثير: «لا بيعَ فيه ولا خلّةَ ولا شفاعةَ» [٢٥٤] و«لا بيعَ فيه ولا خلالَ» [إبراهيم: ٣١] و«لا لغوَ فيها ولا تأثيمَ» [الطور: ٢٣].\nوقرأ عطاء  (^٣): «فناظره إلى ميسره» [٢٨٠].\nوفى (آل عمران) «كلّ نفس ذائقةٌ الموت» [١٨٥] نوّنها أبو حيوة  (^٤) .\nوفيها ﴿وَكَأَيِّنْ﴾  (^٥)  [١٤٦] /ولها نظائر فى القرآن.\nوفى (النّساء) قرأ الحسن  (^٦): «غيرَ مضارّ وصيّة» [١٢] مضافا غير منون.\n_________\n(^١)  معانى القرآن للفراء: ١/ ٧٠، وتفسير القرطبى: ٢/ ٦٠، والبحر المحيط: ١/ ٣٣٨.\n(^٢)  إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٤٥، وتفسير القرطبى: ٢/ ٤٠٨، والبحر المحيط: ٢/ ٨٨.\n(^٣)  معانى القرآن للأخفش: ١/ ٣٨٩، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٩٥ والمحتسب:\n١/ ١٤٣، والبحر المحيط: ٢/ ٣٤٠.\n(^٤)  هو شريح بن يزيد الحضرمىّ، مقرئ الشّام، توفى سنة ٢٠٣ هـ غاية النّهاية: ١/ ٤٥٤.\nوقراءته فى تفسير القرطبى: ٤/ ٢٩٧، والبحر المحيط: ٣/ ١٣٣.\n(^٥)  قرأ بها ابن محيصن والأشهب والأعمش. المحتسب: ١/ ١٧٠.\n(^٦)  القراءة فى المحتسب: ١/ ١٨٣، وتفسير القرطبى: ٥/ ٨١، والبحر المحيط: ٣/ ١٩١.","vol":"1","page":238},{"text":"وفى (المائدة) «ولا نكتم شهادةً الله» [١٠٦] قرأ بها الشعبى  (^١) .\nوفيها: ﴿أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾ [٩٥] لم ينونها نافع وابن عامر.\nوفيها: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ [٩٥] نونها أهل الكوفة، ولم ينونها الباقون.\nوفى (الأنعام) «خالصُهُ لذكورنا» [١٣٩] بهاء مكنية، قرأ بها بعضهم  (^٢) .\nوفيها: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ﴾ [٨٣] وكذلك فى (يوسف) [٧٦] أهل الكوفة ينونونه والباقون يضيفونه.\nوفى (الأعراف) قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر «جعلا له شِركا» [١٩٠] منونا.\nوفيها: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [١٤٣].\nوفى (الكهف) [٩٨] مثله، حمزة والكسائى لا ينوّنانه.\nوفى (الأنفال) روى حفص عن عاصم ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾ [١٨] مضافا.\nوفيها: «وعلم أنّ فيكم ضعفاء» [٦٦] جمع ضعيف. قرأ بها أبو جعفر  (^٣) .\n_________\n(^١)  الإمام المشهور عامر بن شراحيل المتوفى سنة ١٠٥ هـ.\nأخباره فى: طبقات ابن سعد: ٦/ ٢٤٦ أخبار القضاة ٢/ ٤١٣، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٩٤ والوافى بالوفيات: ١٦/ ٥٨٧.\nوقراءته فى المحتسب: ١/ ٢٢٠، والبحر المحيط: ٤/ ٣٨.\n(^٢)  قرأ بها ابن عباس وابن رزين والزّهرى ... معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٥٨ والمحتسب:\n١/ ٢٣٢، والبحر المحيط: ٤/ ٢٣١.\n(^٣)  تقدم ذكرها فى أول الكتاب، وفى سورة الأنفال.","vol":"1","page":239},{"text":"وفى (براءة): ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [٣٠] نونها عاصم والكسائىّ.\nوفى القرآن نيّف وعشرون حرفا من ذكر (ثمود)  (^١)  نونها الأعمش فى كلّ القرآن. ولم ينوّنها حمزة وحفص عن عاصم فى كلّ القرآن.\nوأمّا القراء السّبعة فيختلفون فى خمسة مواضع سيجئ بيان ذلك فى سورة (هود) إن شاء الله.\nوفى القرآن نيف وثلاثون حرفا فى قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾  (^٢)  نونها أبو دينار الأعرابى  (^٣) .\nوفى (إبراهيم) «وءاتاكم من كلٍّ ما سألتموه» [٣٤] نونها سلاّم أبو المنذر  (^٤)  /.\nوفى (مريم) قرأ أبو نهيك  (^٥): «كلًاّ سيكفرون بعبادتهم» [٨٢].\n_________\n(^١)  فى المعجم المفهرس لمحمد فؤاد عبد الباقى: ١٦٠ فى ستّ وعشرين موضعا وفى طبعة دار الحديث بالقاهرة مع القرآن الكريم ص: ٢٠٤.\n(^٢)  فى المعجم المفهرس لمحمد فؤاد عبد الباقى: ٧٠ فى ثلاثين موضعا وفى طبعة دار الحديث بالقاهرة مع القرآن الكريم ص: ٩٦. وكلها فى سورة الرّحمن.\n(^٣)  فى مختصر الشّواذ للمؤلف: ١٤٩، والبحر المحيط: ٨/ ١٩٠ وأبو دينار هذا لم أقف على ترجمته.\n(^٤)  هو سلّام بن سليمان، أبو المنذر المزنىّ مولاهم البصرىّ المعروف ب «الخراسانى» شيخ يعقوب، وتلميذ عاصم وأبى عمرو حدث عنه محمد بن سلام الجمحى ... وغيره مات سنة إحدى وسبعين ومائة. كان صاحب سنة شديد الإنكار ...\nأخباره فى التاريخ الكبير: ٤/ ١٣٤، والجرح والتعديل: ٤/ ٢٥٩ ومعرفة القراء: ١/ ١٣٢، وغاية النهاية: ١/ ٣٠٩. والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٧٨، وتفسير الطبرى: ١٣/ ١٣٢، والمحتسب: ١/ ٣٦٣، والبحر المحيط: ٥/ ٤٢٨.\n(^٥)  علباء بن أحمر اليشكرى الخراسانى. له حروف فى الشواذ. روى عن عكرمة مولى ابن عباس. (غاية النهاية: ١/ ٥١٥).\nوالقراءة فى مختصر الشواذ للمؤلف: ٨٦ المحتسب: ٢/ ٤٥، وتفسير القرطبى: ١١/ ١٤٨ والبحر المحيط: ٦/ ٢١٣ عن ابن خالويه.","vol":"1","page":240},{"text":"وفى (الكهف) قرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم: ﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ [٨٨].\nوفى (بنى إسرائيل) ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ [٣٨] قرأ أهل الكوفة وأهل الشّام بغير تنوين.\nوفيها ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [٢٣] نونها نافع وحفص عن عاصم فى ثلاث مواضع فى القرآن  (^١) .\nوفى (طه) ﴿طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٢] ومثله فى (النّازعات) [١٦] نونها أهل الكوفة وأهل الشّام.\nوفى (الأنبياء) «وضياء وذكرا للمتّقين» [٤٨] قرأ بغير تنوين يحيي ابن يعمر  (^٢) .\nوفى (قد أفلح) «رسلنا تترًا» [٤٤] نونها أبو عمرو وابن كثير.\nوفى (الزّمر) حرفان؛ «كاشفاتٌ ضرّه» [٣٨] و«ممسكاتٌ رحمته» [٣٨] نونها أبو عمرو.\nومثله فى (المؤمن) «على كلّ قلبٍ متكبّر جبّار» [٣٥].\n_________\n(^١)  هذه واحدة. وثانيتهما فى الأنبياء: ٦٧ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ وثالثتهما فى الأحقاف:\n١٧ وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ....\n(^٢)  هو أبو سليمان العدوانى البصرى. أحد تلاميذ أبى الأسود الدؤلى تابعى سمع ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبا هريرة ... وأخذ عنه أبو عمرو وابن أبى إسحاق ... وغيرهم ولى قضاء خراسان لقتيبة بن مسلم. هو أول من نقط المصحف توفى قبل التسعين.\nأخباره فى طبقات ابن سعد: ٨/ ٣٦٨، وتاريخ البخارى: ٨/ ٣١١، والجرح والتّعديل:\n٩/ ١٩٦، ومعرفة القراء: ١/ ٦٧، وغاية النهاية: ٢/ ٣٨١.\nولم أجد القراءة المنسوبة إليه.","vol":"1","page":241},{"text":"وفى (الأحزاب) قرأ ابن مسعود  (^١): «وكان عبدا لله وجيها» [٦٩].\nومثله: «ترهبون به عدوًا لله»  (^٢)  [الأنفال: ٦٠].\nوفى (الصفّ): «كونوا أنصارًا لله»  (^٣)  [١٤].\nوفى (النّمل): ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [٨٩].\nوفيها أيضا: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [٧] نونها أهل الكوفة.\nوفيها: «وما أنت بهادٍ العمي» [٨١] نوّنها ونصبها ابن عامر، ولم ينونها عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير  (^٤) .\nوفى (قد أفلح) «هيهاتٍ هيهاتٍ» [٣٦] نونها أبو جعفر يزيد  (^٥)،\n_________\n(^١)  فى مختصر الشواذ للمؤلف: ١٢٠ عبدُالله وعبدًا لله فى المحتسب: ٢/ ١٨٥، والبحر المحيط: ٧/ ٢٥٣.\n(^٢)  هى قراءة أبى عبد الرحمن السّلمى فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٤١٦ والبحر المحيط:\n٤/ ٥١٢.\n(^٣)  هى قراءة أبى عمرو وابن كثير ...\n(^٤)  من أحفاد جرير الشاعر، من أهل نجد وفد على البصرة وأخذ عنه النحاة وأهل اللّغة، له وفادة على الملوك وشعر جيّد. له أخبار وأشعار وقراءات ونوادر. جمع شعره الأستاذ شاكر العاشور وطبع سنة ١٩٧٣ م ومن نوادره ما رواه الخطيب فى تاريخ بغداد: «قال عمارة كنت امرأ دميما داهيا فتزوجت امرأة حسناء رعناء ليكون أولادى فى جمالها ودهائى، فجاءوا فى رعونتها وفى دمامتى».\nأخباره فى معجم الشعراء: ٢٤٧، وطبقات الشعراء لابن المعتز: ١٥٠، وتاريخ بغداد:\n١٢/ ٢٨٢. وله ذكر فى الكامل للمبرد: ٤٣، ٥٠، ١٦٥، ٢١٠، ٢١٥، ٢١٨، ٢١٩ ... ولم أجد هذه القراءة منسوبة إليه. وقرأ بها أبو حيوة والمطوعى ويحيى بن الحارث فى إعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٥٣٣، وتفسير القرطبى: ١٣/ ٢٣٣، والبحر المحيط: ٧/ ٩٦.\n(^٥)  هو يزيد بن القعقاع المدنى، تابعيّ ثقة أخذ عن أبى هريرة وابن عباس قراءتهم على أبّى بن كعب وصلّى بابن عمرو حدث عن أبى هريرة وابن عباس. ﵃ وهو أحد العشرة وروى عنه نافع ... وغيره توفى حوالى سنة ١٣١ على خلاف فى ذلك.-","vol":"1","page":242},{"text":"وفى (النّازعات) قرأ أبو جعفر: «إنما أنت منذرٌ من يخشاها» [٤٥] بالتّنوين  (^١) .\nوفى (الأنعام) أيضا قرأ الحسن «فله عشرٌ أمثالها»  (^٢)  [١٦٠] وفى (سبأ) [١٥] و(النّمل) [٢٢] «لقد كان لسبأَ» غير مصروفين فى قراءة ابن كثير/وأبى عمرو.\nوفى سورة (الرّحمن) حرفان أيضا؛ قرأ عاصم الجحدريّ: «متّكئين على رفرفَ خضر وعبقرىَّ حسان» [٧٦] غير منونين، وقد روى التنوين عنه  (^٣) .\nوفى سورة (هل أتى على الإنسان) ثلاثة أحرف ﴿سَلاسِلَ﴾ [٤] لم ينونها ابن كثير، و﴿قَوارِيرَا قَوارِيرَا﴾ [١٥] نوّنها بعضهم وترك التّنوين بعضهم، وسنفسره إذا مررنا به إن شاء الله.\nوفى (النّور) قرأ ابن كثير: «سحابُ ظلمت» [٤٠] غير منون.\n_________\n- أخباره فى التاريخ الكبير: ٨/ ٣٣١، والجرح والتعديل: ٩/ ٢٦٠، ومشاهير علماء الأمصار:\n١٣٥، ومعرفة القراء الكبار: ١/ ٧٦، وغاية النهاية: ١/ ٣٨١.\nوالقراءة فى تفسير القرطبى: ١٢/ ١٢٢، والبحر المحيط: ٦/ ٤٠٤ منسوبة إلى أبى عمر وهارون وخالد بن إلياس.\nوهى تروى مثلّثة الحركة مع التنوين (هيهاتا وهيهات وهيهات) ولم أجد من رواها لأبى جعفر فى حركاتها الثلاث.\n(^١)  ومثله قرأ أبو عمرو فهى من السّبعة.\n(^٢)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٣٦٧، وتفسير الطبرى: ١٢/ ٢٨١، إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٥٩٥، وتفسير القرطبى: ٧/ ١٥١، والبحر المحيط: ٤/ ٢٦٠، والنشر: ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧.\n(^٣)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٢٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٣١٦، ٣١٧، والمحتسب: ٢/ ٣٠٥، والبحر المحيط: ٨/ ١٩٩.","vol":"1","page":243},{"text":"وفى (إبراهيم) قرأ عكرمة: «من قطرٍ آنٍ» [٥٠] وقرأ أيضا فى (النحل) «حينًا تريحون وحينًا تسرحون»  (^١)  [٦] ولهما ثلاثة نظائر؛ فى (الرّوم) «حينًا تمسون وحينًا تصبحون وعشيّا وحينًا تظهرون»  (^٢)  [١٧].\nوفى (المدّثّر) قرأ أنس بن مالك  (^٣): «عليها تسعةُ عشر» [٣٠] وفى (براءة) قرأ نافع: «قل أذنُ خيرٌ لكم» [٦١].\nوفى (الحجر) قرأ ابن سيرين «هذا صراطٌ عليُّ مستقيم» [٤١] وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم: «قل هو الله أحدُ الله الصّمد» [٢، ١] وقرأ يحيى بن يعمر وابن محيصن: «وهو الذى فى السّماء اللهُ وفى الأرض اللهُ»  (^٤)  [الزخرف: ٨٤].\nوفيها قرأ أبيّ  (^٥): ﴿أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣] بغير هاء وبغير تنوين.\nوفى (هود) قرأ الزّهري  (^٦): «وإن كلًاّ لمّا ليوفينّهم» [١١١].\nوفى (لقمان) «وأسبغ عليكم نعمةً ظاهرة وباطنة»  (^٧)  [٢٠].\nوفى (الكهف) قرأ حمزة والكسائىّ «ثلاثمائة سنين» مضافا [٢٥].\n_________\n(^١)  البحر المحيط: ٥/ ٤٧٦.\n(^٢)  المحتسب: ٢/ ١٦٣، وتفسير القرطبى: ١٤/ ١٥، والبحر المحيط: ٧/ ١٦٦، ومغنى اللبيب: ٢/ ١٠٨.\n(^٣)  المحتسب: ٢/ ٣٣٩، والبحر المحيط: ٨/ ٣٧٥.\n(^٤)  معانى القرآن للفراء: ٢/ ٨٩، والمحتسب: ٢/ ٣، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٢٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٤، والنشر: ٢/ ٣٠١.\n(^٥)  تفسير القرطبى: ١٦/ ١٢١، والكشاف: ٣/ ٤٩٧ والبحر المحيط: ٨/ ٢٩.\n(^٦)  إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٩٥ وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٠٠ والبحر المحيط: ٨/ ٢٣.\n(^٧)  معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٣٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ١١٤ والمحتسب: ١/ ٣٢٨، والبحر المحيط: ٥/ ٢٦٦.","vol":"1","page":244},{"text":"وفى (العنكبوت) قرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر وأبو زيد عن أبي عمرو: «إنّما اتّخذتم من دون الله/أوثانا مودةً بينكم» [٢٥] وروى الأعمش عن عاصم «مودةٌ» بالرفع منونا.\nوفى (الفجر) قرأ الحسن  (^١): «بعاد إرم ذات» [٧].\nوفى (اقتربت السّاعة) قرأ زهير الفرقبىّ: «إلاّ ءال لوط نجّيناهم بسحرَ» [٣٤] غير مصروف.\nوفى (الأعراف) قرأ الحسن «بعذاب بِئَيْس» [١٦٥] غير منون  (^٢) .\nوفى (الصّفت) قرأ حمزة «بزينةِ الكواكب» [٦] وقرأ عاصم ﴿بِزِينَةٍ﴾ منونة أيضا، ونصب يحيي «الكواكبَ» فأمّا قراءة الحسن  (^٣)  فى (ق) «ألقين فى جهنّم كلّ كفّار عنيد» [٢٤] فهى نون خفيفة وليست تنوينا، وإنما ذكرته لئلا يتوهّم أحد أن الفعل ينون، وكذلك (من لدن) و(كأيّن) وإنما ذكرتهما لأبين علّتهما فى كتاب قد أفردته.\nوفى (ص) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع «بخالصةِ ذكرى الدّار» [٤٦] مضافا.\nوفى (يوسف) قرأ ابن أبى إسحاق «إن كان قميصه قدّ من قبلُ ...»\n«ومن دبرُ» [٢٦] مبنيين على الضم  (^٤) .\n_________\n(^١)  إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٦٦٥، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٤٤ والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٩.\n(^٢)  تدخل فى قراءة السبعة تراجع سورة الأعراف.\n(^٣)  المحتسب: ٢/ ٢٨٤، والبحر المحيط: ٨/ ١٢٦.\n(^٤)  إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ١٣٦، والمحتسب: ١/ ٣٣٨ وتفسير القرطبى: ٩/ ١٧٤، والبحر المحيط: ٥/ ٢٩٨.","vol":"1","page":245},{"text":"وفى (الأنبياء) قرأ ابن عباس (^١): «ويحرم على قرية أهلكناها» [٩٥].\nوفى (النّساء) قرأ الحسن (^٢): «إن يدعون من دونه إلاّ أنثى» [١١٧].\nوفى (هود) ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٤٠] حفص عن عاصم، وكذلك فى (المؤمنون) [٢٧].\nفذلك مائة حرف وخمسون حرفا، وإنما لم أذكر عللها لأنّى قد تقصيت ذلك فى كتاب أفردته لذلك، وقد وجدت حرفا فى سورة (الجن)، قرأ عكرمة (^٣): «وأنّه تعالى جدّا ربّنا» [٣] أى: حقّا، من قولهم (^٤): «إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق».\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٠].\nقرأ عاصم وحده/ ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ بالهمز.\nوقرأ الباقون بغير همز، وهما لغتان؛ ضاهيت وضاهأت.\nقال الشاعر:\nوضاهانى الثّريد وكلّ حلو ... من الفالوذ والعيش الرّقيق\n_________\n(^١) المحتسب: ٢/ ٦٥ وتفسير القرطبى: ١١/ ٣٤٠، والبحر المحيط: ٦/ ٣٣٨.\n(^٢) البحر المحيط: ٣/ ٣٥٢.\n(^٣) تفسير القرطبى: ١٩/ ٩، والبحر المحيط: ٨/ ٣٤٨.\n(^٤) هو من دعاء القنوت. ينظر: غريب أبى عبيد: ٣/ ٣٧٥ والزاهر لابن الأنبارى: ١/ ١٦٦، والنهاية: ١/ ٢٣٨.","vol":"1","page":246},{"text":"يقال: فالوذ (^١) وفالوذق وفالوذج، فأمّا العرب فتسميه السّرطراط واللمص والرعدد الأصفر.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [٣٧].\nروى عن ابن كثير ثلاثة أوجه. النّسيء على فعيل مهموز ممدود، وكذلك قرأ الباقون، والأصل: منسوء مفعول، فردّ إلى فعيل كما يقال: رجل جريح وصريع، والأصل: مجروح ومصروع، وكانت العرب تعظم أشهر الحرم فتدع فيها الغارة والقتال، فإذا أحبوا ذلك أخّروا المحرم إلى صفر من قولك: نسأ الله فى أجلك. وروى عبيد بن عقيل (^٢) عن شبل عن ابن كثير «إنّما النّسيّ» مشدّدة الياء، ومثله خطيئة وخطية وهنيئا وهنيّا. وروى عنه أيضا: «إنّما النّسء» على وزن النّسع، جعله مصدرا مثل الضّرب، ضربت ضربا ونسأت نسأ. وروى عنه وجه رابع «إنما النُّسى» بالياء على وزن الدّمى (^٣).\nفمن قرأ «النّسي» جعل الهمز ياء، والاختيار ﴿النَّسِيءُ﴾ ما عليه الناس. النّسئ: اللّبن المتغير (^٤) قال جرير (^٥):\n_________\n(^١) الفالوذ: نوع من الحلوى. فارسىّ معرب.\n(^٢) هو أبو عمر عبيد بن عقيل بن صبيح الهلالى البصرى راو ضابط صدوق. روى عن أبى عمر. قال أبو حاتم الرازى: صدوق توفى سنة سبع ومائتين.\nأخباره فى الجرح والتعديل: ٥/ ٤١١، وغاية النّهاية: ١/ ٤٩٦.\n(^٣) فى البحر المحيط: ٥/ ٣٩ مثل النّدى. وينظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ٢/ ١٦.\n(^٤) قال الأزهرىّ فى التهذيب: ١٣/ ٨٢ «وكذلك تقول للرجل: نسأ الله فى أجلك؛ لأنّ الأجل مزيد فيه، ولذلك قيل للبن النّسئ لزيادة الماء فيه».\n(^٥) ديوانه: ٩٥٣، والنقائض: ١٥٨ من قصيدة أولها:\nعوجى علينا واربعى ربّة البغل ... ولا تقتلينى لا يحل لكم قتلى\nيهجو بها البعيث المجاشعى ويتعرّض للفرزدق وفيها:\nوهل أنت إلا نخبة من مجاشع ... ترى لحية من غير دين ولا عقل","vol":"1","page":247},{"text":"بلغت نسيء العنبرىّ كأنّما ... ترى بنسئ العنبرىّ جنى النّحل\nفأمّا (النّسيء) بإسكان السّين فقيل: الخمر/فيمن همز (^١)، وقيل:\nهى ما ينسى العقل لمن لم يهمز.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة والكسائى «نُضِلُّ».وحفص عن عاصم أيضا بضمّ الياء وفتح الضاد، واحتجوا بقراءة ابن مسعود، وهو قرأها كذلك، وبقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ﴾ على ما لم يسم فاعله.\n_________\n-\nبنى مالك لا صدق عند مجاشع ... ولكنّ حظا من فياش على دخل\nوقد زعما أن الفرزدق حية ... وما قتل الحيات من أحد قبلى\nومنها:\nولما دعوت العنبرى ببلدة ... إلى غير ماء لا قريب ولا أهل\nظللت ظلال السامرى وقومه ... دعاهم فظلّوا عاكفين على عجل\nفلما رأى أن الصحارى دونه ... ومعتلج الأنقاء من نبج الرمل\nبلغت نسئ العنبرى ... .........\n(^١) ذكر ذلك المؤلف- ابن خالويه- فى فصل ذكر فيه بعض أسماء الخمر فى شرحه لمقصورة ابن دريد: ٥٣٨.\nكما ذكره الإمام المحدث أبو الخطاب عمر بن دحبة فى كتابه تنبييه البصائر فى أسماء أم الكبائر:\nقال: «النّسئ وإنما سمى نسأ لتأخرها فى الدن حتى تطيب، ومن هنا قيل للمرأة نسئ، وهو من التأخير ...» وأنشد أبياتا لعروة بن الورد فى [ديوانه: ٥٥ - ٦٠] وفيها:\nسقونى النّسئ ثم تكنّفونى ... عداة الله من كذب وزور\nقال: «ويروى: (سقونى الخمر) كأن الراوى فسر النسئ بالخمر، وهكذا قرأته على الأستاذ النحوىّ أبى القاسم السّهيلىّ. وقرأت فى جمع الإمام اللّغوى أبى الحسين أحمد بن فارس على إصلاح ما ذكره الإمام أبو عبيد فى (الغريب المصنف): وعلماؤنا يقولون هذا خطأ، إنما هو النسى بغير همز، أى ما أنسى العقل».","vol":"1","page":248},{"text":"وقرأ الباقون «يَضِلُّ» بفتح الياء وكسر الضاد جعل الفعل لهم وإن كان الله يضل ويهدى؛ لأنّ الله تعالى أضلّهم عقوبة لما ضلّوا هم، فاستوجبوا العقوبة بالعمل. وقيل: أضلهم سماهم ضالّين. وقيل: أضلهم صادفهم كذلك.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ﴾ [٥٤].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «أن يقبل» بالياء.\nوقرأ الباقون بالتاء. والأمر بينهما قريب، لأن النفقات تأنيثها غير حقيقى، ولأنّه جمع مشبه بجمع من يعقل فجاز تذكيره وتأنيثه، وقد مرّ له نظائر فيما سلف، فموضع «أن» الأولى نصب والثانية رفع، والتقدير: وما منعهم من قبول نفقاتهم إلا كفرهم، وكلّ نفقة كانت فى غير طاعة الله فغير مقبولة.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ [٥٨].\nقرأ الناس كلّهم ﴿يَلْمِزُكَ﴾ بكسر الميم إلا ما روى حمّاد بن سلمة عن ابن كثير «يُلامِزك».\nوروى عن ابن كثير أيضا والحسن ويعقوب «يلمُزك» بضم الميم وهما لغتان يلمز ويلمز مثل عكف يعكف ويعكف.\nيلامزك كقولك: يقاتلك ويشاتمك، ومعنى اللّمز فى اللّغة: العيب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فالهامز: المغتاب واللاّمز:\nالعائب، قال زياد الأعجم (^١):\n_________\n(^١) أنشده المؤلف فى شرح الفصيح، وإعراب ثلاثين سورة: ١٨٠.\nوهو فى مجاز القرآن: ٢/ ٣١١، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/ ٣٦١، وتفسير الطبرى:\n٣٠/ ١٦١، وتفسير القرطبى: ٣٠/ ١٨٢، واللسان والتاج (همز لمز) وزياد الأعجم هو زياد بن سلم وقيل: سليمان العبدى، من عبد القيس مولاهم، شاعر أموى أعجمى نشأ فى اصطخر سمّى الأعجم للكنة فيه. توفى فى أصبهان فى حدود المائة من الهجرة.","vol":"1","page":249},{"text":"إذا لقيتك تبدى لى مكاشرة ... فإن أغيب فأنت الهامز اللّمزه\nيقال: امرأة همزة ورجل همزة ورجل فروقة وامرأة فروقة، ورجل هلباجة:\nإذا كان أحمق أكولا ضخما ثقيل الرّوح.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [٦١].\nقرأ نافع وحده: «قل أذْن خير لكم» بإسكان الذال.\nوقرأ الباقون بضمّ الذّال، وهما لغتان أذن وآذان مثل أطم وآطام وأذن وآذان مثل قفل وأقفال.\nوالقراء كلّهم يضيفون إلا ما روى إسماعيل عن نافع أذن خير بالرّفع.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ [لِلَّذِينَ آمَنُوا]﴾ (^١) [٦١].\nقرأ حمزة وحده «ورحمةٍ».\nويعقوب عن نافع بالخفض على معنى أذن خير ورحمة وصلاح، لا أذن شرّ، يقال: رجل أذن: إذا كان حسن الخلق يسمع من كل.\nوقال المنافقون: إنا نذكر محمدا من وراء وراء فإذا بلغه اعتذرنا فإنه يقبل؛ لأنّه رجل أذن، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ لا أذن شرّ (^٢).\n_________\n- أخباره فى طبقات فحول الشعراء: ٢/ ٦٨١، والشعر والشعراء: ١/ ٣٤٣، والأغانى:\n١٥/ ٣٨٠ معجم الأدباء: ٤/ ٢٢١ وتهذيب الكمال: ٩/ ٤٧٦ تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٩ والخزانة:\n٤/ ١٩٢.\n(^١) فى الأصل: «للمؤمنين».\n(^٢) قال الإمام الواحدىّ فى أسباب النزول: ٢٤٨: «نزلت فى جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسول ﷺ ويقولون فيه ما لا ينبغى، فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع-","vol":"1","page":250},{"text":"١٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ [٦٦].\nقرأ عاصم وحده ﴿نَعْفُ﴾ /بالنّون ﴿نُعَذِّبْ﴾ مثله. الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله الأولى بالياء، والثانية بالتاء، والطائفة فى اللّغة: الجماعة، وقد تكون الطائفة رجلا واحدا كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ﴾ [١٢٢] أي: رجل واحد. أمّا قوله تعالى (^١):\n﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فعند الشافعى الطائفة -هاهنا-: أربعة فما فوقهم. وروى عن ابن عباس أنه قال الطائفة-هاهنا-:\nالرّجل الواحد.\nحدّثنى بذلك ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (^٢): حدّثنى قيس ومندل عن ليث عن مجاهد قال: الطائفة: رجل واحد فما فوقه (^٣).\nقال: وحدّثنى السّمّرىّ عن الفرّاء عن حيّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس الطّائفة فى قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾: الواحد فما فوق.\n_________\n- بنا، فقال الجلاس بن سويد: نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول، فإنما محمد أذن سامعة فأنزل الله تعالى هذه الآية» وينظر ما بعدها.\nويراجع: تفسير الطبرى: ١٤/ ٣٢٤، والبغوى: ٣/ ٩٤ والمحرر الوجيز: ٦/ ٥٤٦، وزاد المسير: ٣/ ٤٥٩، ٤٦٠، وتفسير القرطبى: ٨/ ٢٠٦، والدر المنثور: ٣/ ٢٥٣.\n(^١) سورة النور: آية ٢.\n(^٢) المعانى: ٢/ ٢٤٥.\n(^٣) فى تفسير الطبرى عن مجاهد، وفى اللسان (طوف) «قال مجاهد: الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف، وقيل: الرجل الواحد فما فوقه».","vol":"1","page":251},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٩٨].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «السُّوء» بضم السين، على معنى دائرة الشرّ.\nوقرأ الباقون ﴿السَّوْءِ﴾ بفتح السين مثل: ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ (^١) أي:\nالسّيء، وهو مصدر، يقال: سؤت زيدا أسوؤه سوءا ومساءة ومساية.\n\n١٤ - وقوله تعالى: «تحتَها الأنهر» [٧٢].\nقرأ ابن كثير: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ فزاد «من».\nوقرأ الباقون بغير «من».\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [١٠٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالتّوحيد، وكذلك فى (هود) (^٢) و(قد أفلح) (^٣) إلاّ حفصا.\nوقرأ الباقون بالجمع. فأمّا التى فى (سأل سائل) فلم يختلف القراء فيها؛ لأنّها كتبت فى المصحف/على التّوحيد. فمن وحّد اجتزأ بالواحد عن الجمع؛ لأنّ الصّلاة-هاهنا-بمعنى الدّعاء، والتقدير فى قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ أى: ادع لهم يا محمد إن دعاءك يسكن قلوبهم، قال الشاعر (^٤):\n_________\n(^١) سورة الفتح: آية: ٦.\n(^٢) لعله يريد الآية: ٨٧ قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا.\n(^٣) لعله يريد الآية: ٩ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ.\n(^٤) هو الأعشى، ديوانه (الصبح المنير) ٢٩ من قصيدة أولها:\nأتهجر غانية أم تلم ... أم الحبل واه بها منجذم\nأم الصبر أجحى فإنّ امرءا ... سينفعه علمه إن علم","vol":"1","page":252},{"text":"*وصلّى على دنّها وارتسم*\nوالصّلاة من الله: المغفرة والرّحمة، ومن المخلوقين: الاستغفار كقوله تعالى  (^١): ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ والصّلاة: بيت النّصارى، قال الشاعر  (^٢):\nاتّق الله والصّلاة فدعها ... إنّ فى الصّوم والصّلاة فسادا\nوالصّلاة: مغرز عجب الذّنب، ومنه يقال للفرس إذا جاء بعد السابق:\nالمصلّى؛ لأنّ رأسه عند صلا السّابق، ومنه قول على ﵁  (^٣): «سبق رسول الله ﷺ وصلّى أبو بكر ﵁» والصلاة: الصّلوات الخمس نحو قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾  (^٤)  المغرب والعشاء وقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾  (^٥)  أى: زوالها، قال الرّاجز  (^٦):\n_________\n- ومنها:\nوصهباء طاف يهودّ بها ... وأبرزها وعليها ختم\nوقاتلها الرّيح فى دنّها ... وصلّى على دنّها وارتسم\nتمززتها غير مستدبر ... عن الشّرب أو منكر ما علم\nوأبيض كالسيف يعطى الجزي ... ل يجود ويغزو إذا ما عدم\nتضيّفت يوما على ناره ... من الجود فى ماله أحتكم\n(^١)  سورة الأحزاب: آية ٥٦.\n(^٢)  لم أقف عليه. وسيذكره المؤلف ثانية. يراجع: ٢/ ٧٨.\n(^٣)  غريب الحديث لأبى عبيد: ٣/ ٤٥٨، ٤٥٩.\n(^٤)  سورة هود: آية ١١٤.\n(^٥)  سورة الإسراء: آية ٧٨.\n(^٦)  هو رؤبة بن العجاج، ديوانه: ١١٦ من أرجوزة فى مدح الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان أو لها: -","vol":"1","page":253},{"text":"واضحة الغرّة غرّاء الضّحك ... تبلّج الزّهراء فى قرن الدّلك\nفأمّا قوله تعالى (^١): ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ فقيل (^٢): العصر، وقيل:\nالظهر، وقيل: الغداة، وقيل المغرب، وقيل الصّلاة: كلّ الصلوات، والاختيار أن تكون العصر لعشر حجج ذكرناها فى باب/على حدة.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [٩٩].\nقرأ نافع وحده: «قُرُبة لهم» بضمتين مثل الرّعب والسّحب وأكثر ما تأتى الضمتان فيما لا هاء فيه نحو قول العرب والله لأوجعن قربتك (^٣) يعنى:\nالخاصرتين، ويقال لها: القرب والإطل والكشح والخاصرة بمعنى واحد، والأيطل والخوشان والناطفة أيضا.\n_________\n-\nهاجك من أروى كمنهاض الفكك ... همّ إذا لم يعده همّ فتك\nكأنّه ذا عاد فينا وزحك ... حمّى قطيف الخط أو حمّى فدك\nوقد أرتنا حسنها ذات المسك ... شادخة الغرة غرّاء الضحك\nتبلج الزهراء فى جنح الدّلك\n(^١) سورة البقرة: آية ٢٣٢.\n(^٢) تنظر الأقوال مفصلة ومدللة بأحاديثها وآثارها وأقوال السلف الواردة فيها فى تفسير الطبرى:\n٥/ ١٦٧ فما بعدها، والمحرر الوجيز: ٢/ ٣٢٧ فما بعدها، وزاد المسير: ١/ ٢٨٢ فما بعدها، وتفسير القرطبى: ٣/ ٢٠٩ فما بعدها.\n(^٣) قال الأزهرىّ فى تهذيب اللّغة: ٩/ ١٢٤ «والقرب: من لدن الشاكلة إلى مراق البطن، وكذلك من لدن الرفغ إلى الإبط قرب من كل جانب».\nوعنه فى اللسان: (قرب): «وقيل: القرب والقرب؛ من لدن الشاكلة إلى مراق البطن مثل عسر وعسر».","vol":"1","page":254},{"text":"وقرأ الباقون ﴿قُرْبَةٌ﴾ خفيفة، وهو الاختيار مثل غرفة وجرعة تقول العرب: قربت منك قربا وما قربتك قربانا وقربت الماء قربا.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [١٠٦].\nقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر بالهمز. والباقون بترك الهمز.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩].\nقرأ حمزة وابن عامر وعاصم برواية أبى بكر: «جرْف» بإسكان الرّاء والباقون بالتّحريك.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ [١٠٩].\nقرأ ابن كثير وحمزة وحفص عن عاصم (^١) «هارَ» بالفتح. والباقون ﴿هارٍ﴾ من أجل كسرة الرّاء. والأصل فى هار: هاير، وكذلك فى شاك:\nشايك، قال الشّاعر (^٢):\nفتعرّفونى إنّنى أنا ذاكم ... شاك سلاحى فى الحوادث معلم\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [١١٠].\nقرأ حمزة وحفص عن عاصم وابن عامر ﴿تَقَطَّعَ﴾ فعل مضارع، والقلوب رفع بفعلها، والأصل: إلا أن تتقطع، فحذفوا إحدى التاءين.\nوقرأ الباقون «تُقَطِّع» على ما لم يسم فاعله. ومعنى ﴿إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ﴾\n_________\n(^١) من المعلوم أنّ رواية حفص عن عاصم هارٍ كقراءة الباقين وفى زاد المسير: ٣/ ٥٠٢ قال: «وعن عاصم كالقراءتين» فلعله هنا يريد: «وأبو بكر عن عاصم» فأخطأ هو أو الناسخ.\n(^٢) قال الأزهرى فى تهذيب اللغة: ٢/ ٤٢٠: «ورجل معلم إذا عرف مكانه فى الحرب بعلامة أعلمها، وأعلم حمزة يوم بدر، ومنه قوله: ...» وأنشد البيت، وعنه فى اللسان (علم) ولم ينسباه.\nوالشاهد لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات: ١٢٨.\nوفى الأصل: «ذاكر».","vol":"1","page":255},{"text":"﴿قُلُوبِهِمْ﴾ إلا أن يموتوا. وقال آخرون: إلا أن يتوبوا، فتقطع قلوبهم ندامة على ما فرّطوا.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ [١٠٩].\nقرأ نافع وابن عامر «أفمن أُسِّس بنيانه» على ما لم يسمّ فاعله/ «أمّن أُسِّس بنيانه» [١٠٩] مثله.\nوقرأ الباقون ﴿أَسَّسَ﴾ بفتح الهمزة فيهما. والبنيان: نصب بوقوع الفعل عليه، ومعناه: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على الكفر؛ وذلك أن المنافقين بنو مسجدا لينفضّ أصحاب رسول الله ﷺ من مصلاّهم ويصيروا إلى ذلك المسجد.\nوأجمع الناس على ﴿تَقْوى﴾ بترك التّنوين إلا عيسى بن عمر فإنّه نوّن.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [١١١].\nقرأ حمزة والكسائى «فيُقْتُلُون ويَقْتِلُون» يبدءان بالمفعول قبل الفاعلين.\nوالباقون يبدءون بالفاعلين قبل المفعولين.\nفإن سأل سائل فى قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟\nفالجواب فى ذلك أنّ العرب تقول: قتل بنو تميم بنى أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ [١٠٧].\nقرأ نافع وابن عامر «الّذين ...» بغير واو.\nوقرأ الباقون بالواو ﴿وَالَّذِينَ ..﴾. وكذلك فى مصاحفهم «وضرارا وكفرا وتفريقا» ينتصب بشيئين:","vol":"1","page":256},{"text":"على المصدر: لأنّ اتخاذهم مسجدا لما قدمت ذكره «ضرارا» فكأنّه فى التقدير: ضاروا ضرارا، وكفروا كفرا وفرّقوا تفريقا.\nوالوجه الثانى: أن تجعلها مفعولات كأنّه فى التقدير: والذين اتخذوا مسجدا للضّرار/والكفر والتّفريق. وكلا الوجهين حسن.\n\n٢٤ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ [١١٧].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ حمزة وحفص عن عاصم ﴿يَزِيغُ﴾ بالياء، والقلوب جمع على تذكير «كاد».\nوقرأ الباقون بالتّاء على التقديم، والتقدير: من بعد ما كاد قلوب فريق تزيغ.\nوقرأ أبو عمرو «كادْ تَّزيغ» بإدغام الدّال فى التاء لقرب المخرجين، يقال: زاغ قلبه وزاغ بصره وزاغ القوم وأزاغهم الله، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (^١) ومن ذلك قوله: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ (^٢).قرأ عمرو ابن فايد (^٣) «ربّنا لا تزغ قلوبُنا» جعل الفعل للقلوب. وهذا لا يلتفت إليه؛ لأنّ الله قال فى موضع آخر ﴿أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [١٢٣].\nقرأ عاصم وحده فى رواية المفضّل (^٤) «غَلظة» بفتح الغين.\n_________\n(^١) سورة الصّف: آية ٥.\n(^٢) سورة آل عمران: آية ٨.\n(^٣) فى الأصل: «أبو عمرو» وهو عمرو بن فايد- بالفاء- أبو عليّ السوارىّ البصرىّ أخباره فى الجرح والتعديل: ٦/ ٢٥٢، غاية النّهاية: ١/ ٦٠٢.\nوالقراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٨٦، والبحر المحيط: ١/ ١٠٤.\n(^٤) هو الإمام المشهور المحدث اللّغوى الأديب المفضل بن محمد الضبى جامع (المفضليات) قال الحافظ الذّهبى: «كان من جلة أصحاب عاصم ... قلت: قد شذ عن عاصم بأحرف ...» توفى سنة ثمان وستين ومائة.-","vol":"1","page":257},{"text":"وقرأ الباقون بالكسر.\nوقرأ أبان بن تغلب-ويكنى أبا سعد- (^١): «غُلظة» بالضم وهن لغات ثلاث غلظة وغلظة وغلظة بمعنى واحد (^٢) مثل ركوة (^٣) وربوة (^٤).\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ [١٢٦].\nقرأ حمزة وحده «أولا ترون ....» بالتاء، أى: أنتم فقط، جعل الرؤية لمحمد ﷺ وأصحابه وعظة لهم. وقرأ الباقون: ﴿أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فيعتبروا ويقروا بالتوحيد. ومعنى الافتتان هاهنا: الاختيار/ وقيل معنى ﴿يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ﴾: يمرضون.\n_________\n- أخباره فى مراتب النحويين: ٧١، وتاريخ بغداد: ١٣/ ١٢١، ومعجم الأدباء: ٧/ ١٧١، ومعرفة القراء: ١/ ١٣١، وغاية النهاية: ٢/ ٣٠٧.\nوالقراءة فى: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ٢/ ٤٦، والبحر المحيط: ٥/ ١١٥.\n(^١) أبان بن تغلب الرّبعىّ الكوفىّ، أبو سعد ويقال: أبو أميمة، قرأ على عاصم وأبى عمرو الشيبانى وطلحة بن مصرف والأعمش ... توفى سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل سنة ثلاث وخمسين.\n(غاية النهاية: ١/ ٤).\n(^٢) جاء فى معانى القرآن للزّجاج: ٢/ ٤٧٦: «غلظة فيها ثلاث لغات؛ غلظة وغلظة وغلظة».\nفالكسر لغة بنى أسد، والفتح لغة أهل الحجاز، والضمّ لغة تميم وينظر: إعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٤٦، والكشاف: ٢/ ٢٢٢ والمحرر الوجيز: ٧/ ٨٢، والتبيان للعكبرى: ٢/ ٢٣، والبحر المحيط:\n٥/ ١١٥، ويراجع تحفة الأقران: ١٣٥.\nوذكرت فى كتب المثلثات؛ ينظر: مثلث ابن السيد: ٢/ ٣١١، والدرر المبثثة: ١٥٥، وهى فى تهذيب اللّغة: ٨/ ٤٨، وعنه فى اللسان (غلظ) عن ابن السكيت فى إصلاح المنطق: ١١٧.\n(^٣) الدرر المبثثة: ١٢٠ (زورق صغير).\n(^٤) سبق ذكرها.","vol":"1","page":258},{"text":"٢٧ - وقوله تعالى: ﴿مَعِيَ أَبَدًا ..﴾. و﴿مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [٨٣].\nفتح الياء فيهما كليهما حفص عن عاصم.\nوأسكنها حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم وابن عامر.\nوقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿مَعِيَ أَبَدًا﴾ بالفتح «ومعىْ عدوّا» ساكنا.\n***","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>ومن السورة التى يذكر فيها\n(يونس «ﷺ»)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿الر ..﴾. [١].\nقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم بفتح الرّاء.\nوقرأ الباقون «الرِ ....» بكسر الرّاء.\nوكلّهم يقصر ﴿الر ..﴾. فمن فتح فعلى الأصل. ومن كسر وأمال فتخفيفا، وأهل الحجاز يقولون (يا) و(تا) ... وغيرهم يقولون (ياء) و(تاء) ... وأهل الحجاز يقولون (طا) و(حا) ... وغيرهم يقولون (طاء) و(حاء).\nواعلم أنّ هذه الحروف، أعنى حروف المعجم يجوز تذكيرها وتأنيثها وفتحها وكسرها ومدّها وقصرها، كلّ ذلك صواب.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [٢].\nقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائىّ: ﴿لَساحِرٌ﴾ بألف.\nوقرأ الباقون: «لسِحْر».\nفمن قرأ بألف أراد النّبى ﷺ. ومن قرأ بغير ألف أراد: القرآن، ومثله قوله: «ساحران تظهرا» (^١) و﴿سِحْرانِ﴾ ف «ساحران» أراد موسى ومحمدا ﵉، و﴿سِحْرانِ﴾ أراد التّوراة والفرقان.\n_________\n(^١) سورة القصص: آية ٤٨. ذكر المؤلف﵀- القراءة فى موضعها.","vol":"1","page":260},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿يُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ [٥].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بالياء.\nوقرأ الباقون بالنّون. فمن قرأ بالنّون فالله تعالى/يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة، لأنّه ملك الأملاك.\nومن قرأ بالياء فالتّقدير: قل يا محمّد: الله يدبر الأمر ويفصل الآيات.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [١١].\nقرأ ابن عامر وحده: «لقضى إليهم أجلَهم» بفتح القاف، أى: لقضى الله إليهم أجلهم. وحجّته: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ﴾ [١١].\nوقرأ الباقون ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ..﴾. على ما لم يسم فاعله، وكلا القراءتين حسنة. ومثلها قوله «فيمسك الّتى قُضِىَ عليها الموت» (^١) و﴿قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ ..\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [٥].\nقرأ ابن كثير وحده فى رواية قنبل «ضيئاء» بهمزتين، فقال ابن مجاهد:\nهو غلط.\nوقرأ الباقون ﴿ضِياءً﴾ بهمزة بعد الألف وهو الصواب.\nقال أبو عبد الله: ضياء جمع ضوء مثل بحر وبحار فالضّاد فاء الفعل والواو عين الفعل، والهمزة لام الفعل، فلما اجتمعت وجب أن تقول: ضواء،\n_________\n(^١) سورة الزّمر: آية ٤٢.","vol":"1","page":261},{"text":"فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول: ميزان وميقات، والأصل: موزان وموقات، وكما قالوا: سياط وحياض، والأصل: سواط وحواض، وجائز أن يكون الضياء مصدرا مثل الصّوم والصّلاة. وقد حكى ضواء قالوا: على الأصل لغة، ومنه صام صياما وقام قياما والأصل: صوام  (^١)  وقوام فقلبت الواو ياء فاعرف ذلك.\nوكأنّ ابن كثير شبّه «ضِئاء» حيث قرأ بهمزتين بقوله: ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾  (^٢)  فيجوز أن يكون «ضئاء» مصدرا لقولهم: /ضاء القمر يضوء ضوءا وضئاء كما تقول: قام يقوم قياما، والاختيار أضاء القمر يضيء إضاءة. وزاد اللّحيانى ضواء القمر لغة ثالثة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ﴾  (^٣) .\nفإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ ولم يقل: قدّرهما؟\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: أنّ الهاء تعود على القمر فقط، إذ كان يعلم به انقضاء السّنة والشّهور والحساب.\nوالجواب الثانى: أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى:\n﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾  (^٤)  أنشدنى ابن مجاهد رحمة الله عليه  (^٥):\n_________\n(^١)  فى الأصل: «قوام».\n(^٢)  سورة البقرة: آية ٢٦٤.\n(^٣)  سورة البقرة: آية ٢٠.\n(^٤)  سورة التوبة: آية ٦٢.\n(^٥)  البيت لابن أحمر الباهليّ فى ديوانه: ١٨٧، أو للأزرق بن طرفة بن العمرّد الفرّاصىّ فى مجاز القرآن: ٢/ ١٦١ وفى اللّسان (جول) عن ابن برّى. وبعده:\nدعانى لصّا من لصوص ومادعا ... بها والدى فيما مضى رجلان\nوالأزرق المذكور باهليّ ابن عمّ لابن أحمر.-","vol":"1","page":262},{"text":"رمانى بأمر كنت منه ووالدى ... بريئا ومن أجل الطّوىّ رمانى\nولم يقل: بريئين. [ويروى] «ومن جول» [وهو] الصّواب، والجول والجال: جانب البئر (^١)، ومعنى هذا البيت أن هذا الرّجل الذى شتمنى وقذفنى يرجع مغبة فعله عليه.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾ [١٦].\nقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر برواية هشام ﴿وَلا أَدْراكُمْ﴾\n_________\n- والشاهد فى الكتاب: ١/ ٣٨، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٢٤٨، ٢٤٩، والمصون:\n٨٤، وهو موجود فى معاجم اللغة (جول) قال ابن خلف فى لباب الألباب: ١/ ورقة ٤٣ «الشاهد فيه أنه أخبر عن أحد الاسمين واكتفى به عن الخبر الأول، تقديره: كنت منه بريئا ووالدى بريئا، ثم حذف. وعلى قول أبى العباس محمد بن يزيد المبرد أن قوله: «بريئا» منصوبا ب «كنت» ووالدى عطف. فهذا بغير حذف.\nوروت الرواة أنه تنازع ناس من باهلة من بنى فرّاص وناس من بنى قرة بن هبيرة بن سلمة بن قشير فى قليب حتى صاروا إلى السّلطان، فقال بعض القشيريين إن الأزرق ابن طرفة لصّ بن لص ليغروه به فقال قصيدة فيها:\nفلما رأى سفيان أن قد عزلته ... عن الماء مرأى الحائم الوجدان\nويروى:\n....... منعته ... من الماء مرأى الهائم الوجدان\nرمانى بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ..... البيت\nدعانى لصّا من لصوص وما دعا ... بها والدى فيما مضى رجلان\nقال: والحائم: الذى يدور حول الماء أو البئر. قال: وزعم محمد بن يزيد أن الرواية الصحيحة (من جوف) و(من جول) و(من جال) والجال والجول: ما حول البئر، أي: رمانى بعيب ليس فيّ فكان كمن رمانى فى أسفل البئر فرجع الرمي عليه. والخبر يدل على صحة رواية من روى (ومن أجل الطوىّ رمانى) أن الخصومة كانت فى بئر. ويقال: إنه أحكم بيت قيل فى العرب ...».\n(^١) ينظر: كتاب البئر لابن الأعرابى: ٥٥، وما اتفق لفظه واختلف معناه لليزيدى: ١٥، واللسان والتاج (جول).","vol":"1","page":263},{"text":"﴿بِهِ﴾ بالفتح، معناه: ولا أعلمكم به، من درى يدرى.\nوقرأ الباقون بالإمالة «أدريكم» من أجل الرّاء والياء. فمن فخّم فعلى أصل الكلمة، وكان الأصل: (أدريكم) فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فهى ألف فى اللّفظ ياء فى الخطّ كقوله تعالى: ﴿حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾  (^١)  والأصل: يتوفيهنّ.\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد/بن عبدان عن على عن أبي عبيد أن الحسن البصرى قرأ  (^٢): «ولا أدرأتكم به» بالهمز والتّاء.\nقال النّحويون: هو غلط، وذلك  (^٣)  أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فيقولون: حلّأت السّوق والأصل: حلّيت تشبيها بحلأت الإبل عن الماء. يقولون: رثأت الميّت والأصل: رثيت تشبيها بالرّثيئة، وهى اللّبن.\nويقولون: لبأت لفلان، والأصل لبيت تشبيها باللّباء. ويقولون: نشئت ريحا وأصله ترك الهمزة. وقرأ أبو جعفر: «اهتزّت وربأت»  (^٤)  تشبيها بالرّبيئة، وهو من ربأت القوم: إذا كنت لهم حافظا وعينا.\nوقرأ ابن كثير فى رواية قنبل: «ولأدراكم» بغير مدّ؛ لأنّه كان لا يرى مدّ حرف بحرف مثل: ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾  (^٥)  والباقون يمدّون، وهو الصّواب.\n_________\n(^١)  سورة النّساء آية ١٥.\n(^٢)  قراءته فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٥٩.\n(^٣)  يبدو أن فى العبارة سقطا صحته: «وليس ذلك عندى بغلط، وذلك أن العرب» وذلك لأنّ من عادة المؤلف ﵀ أن يدافع عن القراء ويرد على من خطأهم ويحاول أن يعلل قراءاتهم ويحتج لها ولو على مأخذ بعيد.\n(^٤)  سورة الحج: آية ٥، وسورة فصّلت: آية ٣٩ وقراءة أبى جعفر ﵀ فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢١٦ والمحتسب: ٢/ ٧٤، والبحر المحيط: ٦/ ٣٥٣، والنشر: ٢/ ٣٢٥.\n(^٥)  سورة البقرة: آية ٤.","vol":"1","page":264},{"text":"٧ - وقوله تعالى: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [١٨].\nقرأ نافع وابن كثير بالياء هاهنا وحرفين فى (النّحل) (^١) وفى (الروم) (^٢) وقرأ فى (النمل) (^٣) بالتّاء، ولم يختلف القراء فى غير هذه الخمسة.\nوقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر كلّ ذلك بالياء.\nوقرأ حمزة والكسائىّ بالتاء كلّ ذلك.\nفمن قرأ بالياء جعل الإخبار عن المشركين وهم غيب. ومن قرأ بالتّاء، أي: قل لهم يا محمد تعالى الله عمّا تشركون يا كفرة.\n\n٨ - [وقوله تعالى: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ [٢٢].\nقرأ ابن عامر «يَنشُرُكُم» بالشين.\nوقرأ الباقون ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ بالسين غير معجمة.\nفالشين من النّشر، ومنه نشرت الثّوب/ومعناه: يبسطكم عن البرّ والبحر وينبتكم، وشاهده قوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) و﴿إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (^٤) والسين من السير، وشاهده ﴿سِيرُوا﴾ (^٥) و﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ (^٦) واختارها بغير التاء [لقوله:] ﴿جَرَيْنَ﴾، وقال: لأنهما أشبه بقوله: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [٢٢] والوجهان مختاران.\nوهذا المعنى موجود فى النّشر لغير هذا بسير وغيره.\n_________\n(^١) الآيات: ١، ٣، ٥٤.\n(^٢) الآيات: ٣٣، ٣٥، ٤٠.\n(^٣) الآيتان: ٥٩، ٦٣.\n(^٤) سورة الجمعة: آية ١٠.\n(^٥) سورة الأنعام: آية ١١.\n(^٦) سورة الرّوم: آية ٩ ... ووردت فى سور أخرى.","vol":"1","page":265},{"text":"٩ - وقوله: ﴿مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [٢٣].\nروى حفص عن عاصم ﴿مَتاعَ﴾ بالنّصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع على ضربين:\n-أن تجعله خبر: «إنّما بغيكم على أنفسكم متاعُ.»\n-والوجه الثانى: أن يتمّ الوقف على قوله: ﴿بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ ثم تبتدئ: «متاعُ الحياة الدّنيا» على تقدير: هو متاع الحياة الدّنيا كما قال تعالى: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ﴾ -ثم قال: - ﴿النّارُ وَعَدَهَا اللهُ ..﴾. (^١) أى:\nهى النار، ومتاع لا يثنى ولا يجمع ومثله الأثاث، والمتاع فى اللّغة: كلّ ما التذّ به قال الشّاعر (^٢):\nأرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل الفراق ورعتها بوداع\nقال: معنى «بغير متاع» هنا: قبلة كانت وعبرته. ويقال: متاع وأمتعة وأثاث وأثثة، وقيل: أثاث وأثث، وقيل: أثاثة واحد، والجمع: أثاث. وقال آخرون: يجوز أن تقول: أثاث وأثث وآثاث وآثة، ومتاع وأمتعة وامتاع ومتع.\nوحجة حفص فى نصب «متاع» أنه جعله حالا وقطعا.\n_________\n(^١) سورة الحج: آية ٧٢.\n(^٢) هو مطلع قصيدة للمسيّب بن علس فى مجموع شعره (الصبح المنير) ٣٥٤.\nوروايته هناك: «قبل العطاس ...».\nوبعده:\nمن غير مقلية وإنّ حبالها ... ليست بأرمام ولا أقطاع\nإذ تستبيك بأصلتيّ ناعم ... قامت لتفتتنه بغير قناع\nومها يرف، كأنه إذ ذقته ... عانية سجّت بماء يراع\nأو صوب غادية أدرّته الصّبا ... ببزيل أزهر مدمج بسياع","vol":"1","page":266},{"text":"١٠ - وقوله/تعالى: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا﴾ [٢٧].\nقرأ ابن كثير والكسائىّ «قطْعا» بإسكان الطاء مثل قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ومعناه بساعة من اللّيل تقول العرب: مضى هزيع من اللّيل، وطبيق من اللّيل، وهلّ من الليل، وقطع من الليل. ويجوز أن يكون أراد:\nقطعا فأسكن كما تقول: نطع، والأصل نطع.\nوقرأ الباقون: ﴿قِطَعًا﴾ جمع قطعة مثل كسرة وكسر وكسفة وكسف، وقال الفرّاء ﵁ (^١): ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ جمعه أقطاع، وقال الخليل ﵁ (^٢): القطع طائفة من اللّيل وأنشد:\nافتحى الباب فانظرى فى النّجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ﴾ [٣٠].\nقرأ حمزة والكسائى بالتاء «تتلوا» من التلاوة.\nوقرأ الباقون بالباء. وحجتهم: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾ (^٣).\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [٣٣].\nقرأ نافع وابن عامر «كلمات» بالجمع، وإنما اختارا ذلك لأنّها فى المصحف مكتوبة بالتّاء.\n_________\n(^١) لا يوجد النصّ فى هذا الموضع من معانى القرآن.\n(^٢) العين: ١/ ١٣٩، وأنشد البيت ولم ينسبه، وفى الصحاح: (قطع) عن الأخفش: بسواد من الليل، وأنشد البيت، وعنه فى اللّسان (قطع). وفى هامش الصّحاح: لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص. وقيل لزياد الأعجم يمدح معاوية.\nأخبار عبد الرحمن فى الأغانى: ١٣/ ٢٥٩ ط (دار الكتب) ولم أجده فى شعر زياد الأعجم الذى جمعه الدكتور يوسف حسين بكار ونشره فى دار المسيرة ١٤٠٣ هـ فى بيروت.\n(^٣) سورة الطارق: آية ٩.","vol":"1","page":267},{"text":"وقرأ الباقون بالتّوحيد و﴿أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فى موضع رفع بدل من ﴿كَلِمَةُ﴾.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى﴾ [٣٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ «أمّن لا يهدِىْ» بإسكان الهاء، خفيفة الدّال، من هدى يهدى هداية.\nوقرأ نافع فى رواية ورش، وابن كثير وأبو عمرو «أمن لا يهَدِّى» بفتح/ الهاء وتشديد الدال، أرادوا يهتدى فنقلوا فتحة التاء إلى الهاء فأدغموا التاء فى الدال، واحتجوا بقراءة عبد الله: «أمّن لا يَهْتَدِى إلاّ أن يهدى» وهذا هو الصّحيح فى المعنى؛ لأنّ الله وبّخهم لعبادة من لا يحسن التنقل من موضع إلى موضع حتى ينقل، ولا يهتدى إلا حتى أن يهدى.\nوقرأ عاصم فى رواية يحيى عن أبى بكر «أمّن لا يِهِدِّى» بكسر الياء والهاء، أراد: يهتدى أيضا فأدغم التاء فى الدّال، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقاء الساكنين، وكسر الياء لمجاورة الهاء، كما قيل فى رمى رمى وفى منتن منتن.\nوروى حفص عن عاصم ﴿يَهْدِي﴾ بفتح الياء وكسر الهاء وتفسيره كتفسير الأول.\nوروى قالون عن نافع «أمّن لا يهْدِّى» بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهو ردئ؛ لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف لين.\nقال الأخفش: العرب تقول: فلان يحتجم ويحجّم ويحجم ويحجم ويحجّم فأمّا ما روى اليزيدى عن أبى عمرو أنه كان يسكن الهاء ويشمها الفتحة فترجمة غلط؛ لأنّ السّكون ضدّ الحركة وهما لا يجتمعان فكأنّ أبا عمرو أخفى الفتحة فتوهم من سمعه أنه أسكن ولم يسكن.","vol":"1","page":268},{"text":"١٤ - وقوله تعالى: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [٥٨].\nقرأ ابن عامر/وحده ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء و«تجمعون» بالتّاء وروى عن الرّسول ﷺ فلتفرحوا بالتّاء على أصل الأمر؛ وذلك أنّ كلّ أمر للغائب والحاضر فلا بدّ من لام تجزم الفعل، كقولك: ليقم زيد ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (^١) وكذلك إذا قلت قم واذهب والأصل: لتقم ولتذهب بإجماع النّحويين، غير أن المواجهة كثر استعماله فحذفت اللاّم (^٢) اختصارا واستغنوا ب «افرحوا» عن «لتفرحوا» وب «قم» عن «لتقم» وفى حرف أبيّ (^٣) «فبذلك فافرحوا» فأمّا اللام من الغائب فلا يجوز حذفها إلا فى ضرورة شعر كما قال (^٤):\nمحمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا (^٥)\n\nوكذلك قرأ القراء الباقون: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء على أمر الغائب\n_________\n(^١) سورة الطلاق: آية ٧.\n(^٢) هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين كثيرة الورود فى كتب النحو. ينظر كلام المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٥٤، ١٢٧، وكلام شيخه ابن الأنبارى فى شرح السبع الطوال:\n٣٨، وكلام شيخ شيخه ثعلب فى مجالسه. ٤٥٦.\nوينظر: الإنصاف لابن الأنبارى: ٥٢٤، مسألة رقم (٧٢) والتبيين عن مذاهب النحويين:\n١٧٦، وتخريجها هناك. وائتلاف النصرة: ١٢٥.\n(^٣) قراءة أبى فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٦٥، والبحر المحيط: ٥/ ١٧٢.\n(^٤) اختلف فى نسبة البيت فقيل لحسان، ولم يرد فى ديوانه وقيل للأعشى، ديوانه: ٢٥٢ (الصبح المنير)، وقيل لأبى طالب عم النبى ﷺ. الخزانة: ٣/ ٦٢٩ نقلا عن شرح أبيات المفصّل لبعض فضلاء العجم.\nينظر: الكتاب ١٠/ ٤٠، والإنصاف: ٥٣٠، وأسرار العربية: ١٢٥، والتبيين عن مذاهب النحويين: ١٧٨ وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٢٥، ٦٠، ٩/ ٢٤، والجنى الدانى: ١١٣، والخزانة: ٣/ ٦٢٩.\n(^٥) فى الأصل: «وبالا».","vol":"1","page":269},{"text":"وشاهده: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾.\nومن قرأ بالتاء فمعناه: فبذلك يا أصحاب محمد فلتفرحوا أي: بالقرآن، وهو خير مما يجمع الكافرون؛ لأنّ قبل الآية: ﴿قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٥٧] يعنى القرآن.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ [٦١].\nقرأ الكسائىّ وحده: «وما يعزِب» بكسر الزاي فى كلّ القرآن.\nوقرأ الباقون بالضمّ، وهما لغتان (يعزب) و(يعزب) مثل عكف يعكف ويعكف، ومعنى لا يعزب عنه: لا يبعد عن الله شئ فى الأرض ولا فى السماء دق أو جل، ولا تخفى عليه خافية.\n\n١٦ - وقوله تعالى: / ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ﴾ قرأهما حمزة برفع الرّاء فيهما ردّا على قوله ﴿مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ لأن موضع «مثقال» رفع قبل دخول «من» لأنها زائدة والتقدير: لا يعزب عن ربّك مثقال ذرّة ولا أصغر ولا أكبر كما قال تعالى (^١): ﴿ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾.\nوقرأ الباقون بفتح الرّاء على أنّهما فى موضع خفض إلا أنهما لا ينصرفان لأن (أفعل) إذا كان صفة أو [؟] (^٢) لم ينصرف، والتقدير: من مثقال ذرة ولا من أصغر ولا أكبر.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [٧١].\nروى خارجة عن نافع «فاجمعوا» بوصل الألف من جمعت.\nوقرأ الباقون ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ من أجمعت وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول:\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية ٥٩.\n(^٢) كلمة لم أتبينها.","vol":"1","page":270},{"text":"أجمعت على الأمر إذا أحكمته وعزمت عليه، أنشدنى ابن مجاهد ﵁  (^١):\nيا ليت شعرى والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمرى مجمع\nفهذا من أجمعت، ولو كان من جمعت لكان مجموعا كما قال تعالى  (^٢): ﴿ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾.\nفأمّا قوله: ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ فقرأ القراء بالنصب قال الفرّاء  (^٣): نصبه بإضمار فعل والتقدير: فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم.\nوقال البصريون: هو مفعول معه؛ لأنّ الواو بمعنى «مع» والتقدير:\nفاجمعوا أمركم مع شركاءكم.\nوقرأ الحسن وحده «وشركاؤُكم» بالرّفع فعطف ظاهرا على مكنّى مرفوع، وإنما صلح ذلك حيث/فصل بينهما المفعول فناب عن التأكيد، والتّأكيد أن تقول: فاجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم.\n_________\n(^١)  البيتان أنشدهما أبو زيد فى نوادره: ٣٩٩، وبعدهما هناك:\nوتحت رجلى زفيان ميلع ... حرف إذا ما زجرت تبوّع\nوبعدهما أيضا:\nكأنّها نائحة تفجّع ... تبكى لميت وسواها الموجع\nولم أجد من نسبهما، وهما فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٧٣، ٢/ ١٨٥ ونوادر أبى مسحل:\n٢/ ٤٧٦، ٤٧٧، والأضداد ٣٣، وإصلاح المنطق: ٢٩٣، وتهذيبه: ٥٨٠، وترتيبه (المشوف المعلم): ١/ ١٦٧ وشرح المعلقات لابن الأنبارى: ٤٥٢ وتهذيب اللغة: ١/ ٣٩٦، والخصائص:\n٢/ ١٣٦، وتفسير القرطبى: ٨/ ٣٦٢، والبحر المحيط: ٥/ ١٧٩ والمغنى: ٤٣٣، وشرح أبياته للبغدادى: ٦/ ١٩٦.\n(^٢)  سورة هود: آية ١٠٣.\n(^٣)  معانى القرآن: ١/ ٤٧٣.","vol":"1","page":271},{"text":"كما قال الشّاعر شاهدا لأجمعوا بقطع الألف (^١).\nأجمعوا أمرهم بليل فلمّا ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ [٨١].\nقرأ أبو عمرو وحده «آلسّحر» بالمد جعل «ما» بمعنى أي والتقدير:\nأي، شئ جئتم به آلسحر هو؟ كما قال تعالى: ﴿أَسِحْرٌ هذا﴾ وهذه الألف توبيخ فى لفظ الاستفهام فهم قد علموا أنّه سحر.\nوقرأ الباقون: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أى: الذى جئتم به السّحر، و«ما» ابتداء و«جئتم به» صلته. و«السّحر» خبر الابتداء كما تقول:\nالذى مررت به زيد. وفى حرف ابن مسعود بغير ألف ولام، وفى قراءتنا بالألف واللام؛ لأنه قد تقدم ذكره، فكل نكرة إذا أعيدت صارت معرفة، وفى حرف أبيّ (^٢): «ما أتيتم به السّحر.»\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمرى عن الفراء قال: يجوز فى النحو «ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ» بالنصب، على أن يجعل «ما» شرطا، وجوابه الفاء مضمرة فى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وتلخيصه: فإن الله لا يصلح عمل المفسدين.\n\n١٩ - وقوله تعالى: «ولا تتّبعانّ» [٨٩].\nقرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان ﴿تَتَّبِعانِّ﴾ بتخفيف النون.\n_________\n(^١) هو الحارث بن حلزة اليشكرى: ديوانه ١٠.\nمن معلقته ينظر: شرح القصائد السبع لابن الأنبارى: ٤٥٢، وشرحها للنحاس: ٢/ ٥٦٢.\n(^٢) قراءة أبىّ فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٧٥، وتفسير القرطبى: ٨/ ٣٦٨، والبحر المحيط:\n٥/ ١٨٣.","vol":"1","page":272},{"text":"والباقون بتشديدها، وهى النون التى تدخل للتوكيد (^١) والنّهى تكون مخففة ومشددة التاء من تبع يتبع.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ﴾ قرأ حمزة والكسائى/ «إنّه» بالكسر على الاستئناف فيكون الوقف فى هذه القراءة على ﴿آمَنْتُ﴾ تامّا.\nوقرأ الباقون: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ﴾ على تقدير: آمنت بأنه فلما سقط الخافض عمل الفعل فنصب.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [٩١].\nقرأ نافع فى رواية ورش «الان» بفتح اللام واسقاط الهمزة نقل فتحة الهمزة إلى اللام وحرك الهمزة تخفيفا كما قرأ: «قَد افلح» يريد: قد أفلح، وغيره لا ينقل ولكن يهمز بعد اللام.\nواختلف النّحويّون فى (الآن) (^٢) فقال الفراء ﵀ أصله: أوان فقلبوا الواو ألفا، قال: ويجوز أن يكون: آن لك أن تفعل كذا أى: حان لك، فيكون فعلا ماضيا فلما دخلت الألف واللام عليه تركوه على فتحه كما قالوا (^٣):\n«نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال ومنع وهات» وأنشد:\nتفقّأ فوقه القلع السّوارى ... وجنّ الخازباز به جنونا\n_________\n(^١) فى الأصل: «للتوكيد النهى».\n(^٢) معانى القرآن: ١/ ٤٧٥.\nهى من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين. ذكرها ابن الأنبارى فى الإنصاف: ٥٢٠، واليمنى فى ائتلاف النصرة: ٦٤ وقول الفراء فى الإنصاف، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ١٠٣.\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ٤/ ٢٤٦.","vol":"1","page":273},{"text":"ف «خازباز» مبنى على الكسر، وحكم ما كان مبنيا إذا أضيف أو دخله ألف ولام أن يزول عنه البناء ويعرب، فهذا الشاعر  (^١)  أدخل الألف واللام وبقى الاسم مبنيا.\nوالخازباز: الذّباب. والخازباز: صوت الذباب. والخازباز: داء يأخذ فى الوجه فيقبّحه، قال الشاعر  (^٢):\n*يا خازباز أرسل اللهازما*\nبناه على الكسر وفيهما الألف واللاّم كما قال الآخر  (^٣):\nوإنّى حبست اليوم والأمس قبله/ ... ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب\nترك أمس مبنيا على الكسر مع الألف واللام.\nقال أبو عبد الله الحسين بن خالويه ﵁:\nوفيه لغات الخازباز والخازباز والخازباز والخزباء والخزباز والخازباء ست\n_________\n(^١)  البيت لابن أحمر الباهلى، ديوانه ١٥٩.\nوينظر: الكتاب: ٢/ ٥٢، وإصلاح المنطق: ٤٤، وشرح أبياته لابن السيرافى: ورقة: ٣٥، والإنصاف: ٣١٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ١٢١، والخزانة: ٣/ ١٠٩.\n(^٢)  نوادر أبى زيد: ٥٤٩، وإصلاح المنطق: ٤٤، وشرح أبياته لابن السيرافى: ورقة: ٣٦، والإنصاف: ٣١٥ والخزانة: ٣/ ١٠٩.\n(^٣)  البيت لنصيب فى شعره: ٦٢.\nوينظر: الخصائص: ١/ ٣٩٤، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٢٦٠ والأشباه والنظائر: ١/ ٨٧.\nواللسان (أمس) و(لوم).","vol":"1","page":274},{"text":"لغات (^١) وقال سيبويه ﵀: الآن: إشارة إلى وقنت أنت فيه بمنزلة هذا، والألف واللاّم تدخل لعهد تقدم، فلما دخلت الألف واللام على الآن لغير عهد ترك مبنيا.\n\n٢٢ - قوله تعالى: «ويوم نحشرهم» عن خمس وأربعين [٤٥].\nقرأ عاصم فى رواية حفص بالياء إخبارا عن الله تعالى وقرأ الباقون بالنون، الله يخبر عن نفسه.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٣].\nقرأ الكسائى وحفص عن عاصم ﴿نُنْجِ﴾ خفيفة من أنجى ينجى وقرأ\n_________\n(^١) لغاتها سبع لغات كذا ذكر سيبويه فى الكتاب: ٢/ ٥١، ٥٢، وشرحه للسيرافى:\n٤/ ١٣٠، ١٣١ (مخطوط) قال أبو القاسم الزمخشرى﵀- فى المفصل: ١٧٨\n«(فصل) وفى «خازباز» سبع لغات، وله خمسة معان فاللّغات خازباز وخازباز وخازباز وخازباز وخازباز، وخازباز كقاصعاء وخزباز كقرطاس. والمعانى:: ضرب من العشب قال:\n* والخازباز السنّم المجودا*\nوذباب يكون فى العشب، قال:\n* وجنّ الخازباز به جنونا*\nوصوت الذّباب، وداء فى اللهازم قال.\n* يا خازباز أرسل اللهازما*\nوالسّنّور».\nقال الخوارزمى فى شرحه ٢/ ٢٩٧: «الأولى خازباز بالكسرتين، والثانية بالفتحتين، والثالثة:\nبكسر الأولى وضمّ الثانية، والرابعة بفتح الأولى وضم الثانية، والخامسة بضم الأولى وكسر الثانية» ولم يذكر السادسة والسابعة، لأنّ المؤلف (الزمخشرى) قيدها بنظيرها.\nوينظر: الإنصاف: ٤١٣، وشرح ابن يعيش: ٤/ ١٢٠، والتكملة والذيل والصلة: ٢/ ٢٦٥ خوز، وخزانة الأدب: ٣/ ١٠٩.","vol":"1","page":275},{"text":"الباقون «ننجّى» مشدّدا من نجّى ينجّى وهما لغتان مثل كرم وأكرم، غير أن التّشديد الاختيار؛ لإجماعهم على تشديد الأول، وكذلك الثانى مثله، وقد كتبتا بنونين.\n\n٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ [١٠٠].\nقرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر بالنون.\nوقرأ الباقون بالياء.\nوالرجس والرجز جميعا: العذاب كما يقال: الأزد والأسد، وفلان يزدى ويسدى إلى فلان خيرا، وقال آخرون: الرجز: العذاب. والرّجس: النتن.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّءا/لِقَوْمِكُما﴾ [٨٧].\nاتفقوا القراء على همزه فى الدرج؛ لأنه من بوّأ يبوّئ إذا أنزل نزل.\n﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (^١) ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ﴾ (^٢) واختلفوا فى الوقف فكان حمزة يقف (تبوّآ) بغير همز، يشير بصدره، ووقف عاصم فى رواية حفص (أن تبويا) بياء.\nوالباقون يقفون كما يصلون على لفظ الاثنين بالهمز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>(وفى هذه السورة من الياءات المختلف فيها):</span>\n﴿لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ [١٥] ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٥].\n﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [٥٣] ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ﴾ [٧٢].\n_________\n(^١) سورة العنكبوت: آية ٥٨.\n(^٢) سورة الحشر: آية ٩.","vol":"1","page":276},{"text":"فتحهنّ نافع وأبو عمرو.\nوفتح ابن كثير «لىَ أن أبدّله» و«إنّىَ أخاف.»\nوفتح ابن عامر وحفص عن عاصم واحدة ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ وأسكنهنّ الباقون.\n***","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>ومن السورة التى يذكر فيها\n(هود) (ﷺ)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [٢٥].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ «أنّى» بفتح الهمزة على تقدير: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأنى لكم.\nوقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [٢٧].\nقرأ أبو عمرو وحده بالهمز على تقدير فى ابتداء الرأى.\nوقرأ الباقون ﴿بادِيَ﴾ بغير همز جعلوا فاعلا من بدا يبدو: إذا ظهر، كقوله تعالى: ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (^١).\nفإن سأل سائل: كيف تقف على ﴿بادِيَ﴾ بقراءة أبى عمرو؟ فقل:\nبغير همز؛ لأنّك إذا/وقفت سكّنت الهمزة وقبلها كسرة صارت ياء؛ لانكسار ما قبلها مثل إيت فلانا، ايبق يا غلام، والأصل: إإت وإإبق فجعلت الهمزة ياء.\nفأجاز الكسائى أن تقف بادئ بالهمز، وكذلك «من شاطئ الوادى» (^٢) أجاز من «شاطئ» بالهمز.\nوقرأ أبو عمرو وحده «الرّاى» بترك الهمز تخفيفا مثل «الكاس» و«الباس» و«الراس».\n_________\n(^١) سورة الزمر: آية ٤٧.\n(^٢) سورة القصص: آية ٣٠.","vol":"1","page":278},{"text":"والباقون يهمزون على الأصل؛ لأنه مصدر لرأيت فى العلم والدّين رأيا، ورأيت فى عينى رؤية، ورأيت فى المنام رؤيا حسنة، والأمر من هؤلاء الثلاثة ريا هذا، براء واحدة، غير أنّك تقف: ره بالهاء، ولغة تميم: ارأ يا هذا، ومنه قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ﴾ (^١).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿فَعُمِّيَتْ﴾ مشدّدا.\nوقرأ الباقون «فَعَمِيَت» ومعناهما واحد؛ لأنّ الفرّاء قال: العرب تقول:\nعمّى علىّ الأمر، وعمى عليّ بمعنى.\nوحجّة من شدّد: أن أبيّا وابن مسعود قرءا (^٢): «فعمّاها عليكم.».\nوحجّة من خفّف: اجتماع القراء على تخفيف التى فى (القصص):\n﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ (^٣) قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأها بالتّشديد.\nقال أبو عبد الله: وقد شدّدها عبيد بن عمير (^٤) «فعمِّيت عليهم الأنباء يومئذ.»\nوقرأ أبو عمرو وحده «أنلْزِمكُمُوها» [٢٨] باختلاس/الحركة تخفيفا واستثقالا لاجتماع الضّمات.\nوقرأ الباقون ﴿أَنُلْزِمُكُمُوها﴾ بضمّ الميم على الأصل.\n_________\n(^١) سورة يوسف: آية ٤٣.\n(^٢) قراءة أبىّ فى تفسير القرطبى: ٩/ ٢٥ والبحر المحيط: ٥/ ٢١٦.\n(^٣) الآية: ٦٦.\n(^٤) وهى قراءة الأعمش البحر المحيط: ٧/ ١٢٩.","vol":"1","page":279},{"text":"٤ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ [٤٠].\nروى حفص عن عاصم ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ منوّنا وكذلك فى (المؤمنون) (^١).\nوقرأ الباقون مضافا.\nوتقدير قراءة حفص أن احمل فيها من كلّ جنس وكلّ نوع زوجين ذكر وأنثى؛ لأن الأنثى زوج الذّكر والذّكر زوج الأنثى، يقال: عندى زوجا حمام ذكر وأنثى تأكيدا لهما. كما تقول: عندى رجلان اثنان وإن كان غير ملتبس كما قال: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (^٢).\nوالاختيار: الإضافة؛ لاجتماع النّاس عليها.\n\n٥ - قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْراها﴾ [٤١].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم «مَجراها» بالإمالة وبفتح الميم.\nوالباقون «مُجْرَاها» بضمّ الميم وهما مصدران، فمن فتح الميم جعله مصدرا لجرى مجرى. ومن ضمّ جعله مصدرا لأجريته، والمصدر من أفعل مفعل وإفعال لا ينكسر كقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (^٣) وقال الشّاعر (^٤).\n_________\n(^١) الآية: ٢٧.\n(^٢) سورة النحل: آية ٥١.\n(^٣) سورة الإسراء: آية ٨٠.\n(^٤) البيت لأميّة بن أبى الصلت فى ديوانه: ٥١٦.\nوهو من شواهد الكتاب: ٢/ ٢٥٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٣٩٢، وإصلاح المنطق:\n١٦٦، وتهذيبه: ٤٠٥، وترتيبه (المشرف المعلم): ٧٢١، والمخصص: ١٤/ ٢٠٠ والخزانة:\n١/ ١٢٠.","vol":"1","page":280},{"text":"الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربّى ومسّانا\nلأنّك تقول: أمسى وأصبح. وهذا البيت ينشد مفتوحا ومضموما. وقال آخر  (^١):\nوعمرت حرسا قبل مجرى داحس/ ... لو كان للنّفس اللّجوج خلود\nينشد: (قبل مجرى) و(بمجرى).وعمرت؛ أي: بقيت وطال عمرى، والحرس: الدّهر  (^٢) .\nوأبو عمرو يميل: «مُجْرَيْها» ونافع بين بين، وكذلك عاصم فى رواية أبى بكر. وابن كثير يفتح.\nفأمّا ﴿مُرْساها﴾.\nفاتّفق القراء على ضمّ الميم. وحمزة والكسائىّ يميلان وأبو عمرو ونافع ابن بين، وعاصم وابن كثير بالتّفخيم.\n_________\n(^١)  البيت للبيد بن ربيعة العامرىّ فى شرح ديوانه: ٣٥ من قصيدة أولها:\nقضى الأمور وأنجز الموعود ... والله ربّى ماجد محمود\nوله الفواضل والنوافل والعلا ... وله أثيث الخير والمعدود\nولقد بلت إرم وعاد كيده ... ولقد بلته بعد ذاك ثمود\nخلّوا ثيابهم على عوراتهم ... فهم بأفنية البيوت همود\nولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد\nوغنيت سبتا قبل مجرى داحس ... ولو كان للنفس اللجوج خلود\nوشهدت أنجية الأفاقة عاليا ... كعبى وأرداف الملوك شهود\nقال شارح ديوانه: «ويروى (مجرى) قال أبو الحسن: وهو أجود الوجهين».\nوداحس: اسم فرس يراجع: أسماء خيل العرب: ٩٧.\n(^٢)  الكّسان: «حرس».","vol":"1","page":281},{"text":"وقرأ مجاهد «بسم الله مُجراها ومُرسيها» جعلهما نعتين لله تعالى، أي: الله أجراها فهو مجر، وأرساها فهو من مرس، وموضعها جر على هذه القراءة، ولا علامة للجر؛ لأن الياء قبلها كسرة مثل قاضيك وراميك.\nوحدّثنى أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد قال:\nحدّثنى هشيم عن عوف عن أبى رجاء: (^١) «بسم الله مُجراها ومُرساها» مثل قراءة مجاهد.\nقال أبو عبيد: وكذلك قرأها حميد.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ [٤٢].\nقرأ عاصم وحده: ﴿يا بُنَيَّ﴾ بنصب الياء، أراد: يا بنيّاه فرخم.\nوقرأ الباقون: «يا بنىِّ» بكسر الياء، أرادوا: يا بنييّ بالإضافة إلى النّفس فسقطت، الياء اجتزاء بالكسرة، كما تقول: يا ربّ اغفر لى، ويا غلام تعال. وفيها ثلاث ياءات، ياء التّصغير وهى الأولى، وياء أصلية، وهى الوسطى، وياء الإضافة إلى/النّفس وهى محذوفة.\nوقرأ حمزة وحده: ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ مظهرا.\nوقرأ الباقون: (اركبْ مَعنا) مدغما، وهو الاختيار؛ لأن الميم أخت الباء يخرجان ما بين الشفتين والأول ساكن، فكما يفتح إظهار: (ودّتْ طائفة) (^٢) و(قدْ تَّبيّن الرّشد) (^٣) للأختيّة بين الطّاء والذّال والتّاء، كذلك يفتح بيان الباء مع الميم.\n_________\n(^١) القراءة فى معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ١٤، والبحر المحيط: ٥/ ٢٢٥.\n(^٢) سورة آل عمران: آية ٦٩.\n(^٣) سورة البقرة: آية ٢٥٦.","vol":"1","page":282},{"text":"٧ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ [٤٦].\nقرأ الكسائىّ وحده: «إنه عَمِلَ غيرَ صالح» تقديره: إنه عمل عملا غير صالح، وجاء فى التفسير: أنه كان ابنه ولكن خالفه فى النّيّة والعمل.\nواحتجّ من قرأ بهذه القراءة بما حدّثنا أحمد عن على عن أبى عبيد قال:\nحدّثنا حجّاج عن هارون، وحمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب قال أحدهما: عن أمّ سلمة، وقال الآخر: عن أسماء بنت يزيد إنها سمعت النّبى ﷺ يقرأ: «إنّه عَمِلَ غيرَ صالح.»\nوقرأ الباقون: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ بالرّفع أي: إنّ سؤلك إيّاى أن أنجى رجلا كافرا عمل غير صالح.\nقال ابن مجاهد: والاختيار الرّفع على قراءة أهل المدينة والحجاز، قال:\nولو كان النّبى ﷺ قد حفظ عنه «عَمِلَ غيرَ صالح» لكان أهل المدينة أحفظ لها من غيرهم؛ لأنّها مهاجر رسول الله ﷺ.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٤٦].\nقرأ ابن كثير «تسألنَّ» بفتح النّون/جعل «تسأل» جزما على النّهى والنون للتأكيد ففتحت اللام لالتقاء الساكنين كما تقول: لا تضربن ولا تشتمن أحدا.\nوقرأ نافع فى رواية قالون وابن عامر: «تسألنِّ» بكسر النون مع التّشديد أراد: تسألني، فحذف الياء اختصارا.\nوروى ورش عن نافع: «تسألني» بالياء فى الوصل وأنشد شاهدا لورش:\nفلا تجعلنّى كامرئ ليس بينة ... وبينك من قربى ولا متنسّب\n(١) فى الأصل: «جعلا» لأنه قال: قرأ ابن كثير وابن عامر ثم شطب ابن عامر ونسي تغيير (جعلا).","vol":"1","page":283},{"text":"فصل واشجات بيننا من قرابة ... ألا صلة الأرحام أبقى وأقرب\nوقرأ الباقون ﴿تَسْئَلْنِ﴾ خفيفا بنون مسكن اللاّم، غير أن أبا عمرو يثبت الياء وصلا ويحذفها وقفا. فمن قرأ بهذه القراءة فاللام ساكنة للجزم والنون مع الياء اسم المتكلم فى موضع النّصب كما تقول: لا تضربنى ولا تشتمنى.\nوفيها قراءة سادسة. حدثنى أحمد بن عبدان عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد قال: حدّثنى أبو نميلة يحيى بن واضح الخرسانى عن الحسن بن واقد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقرأ (^١): «فلا تَسَلَنَّ» بفتح السين واللام والنون أراد الهمزة فنقل فتحها إلى السين وخزل الهمزة تخفيفا فى النهى كما يحذف فى الأمر ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (^٢) فاعرف ذلك.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [٦٦].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر مضافا غير منون وكسروا الميم، وكذلك:\n«من فزعِ يومئذ» (^٣) و﴿مِنْ عَذابِ /يَوْمِئِذٍ﴾ (^٤) فعلامة الخفض فى كلّ هذا كسرة الميم.\nوقرأ الكسائى ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ منونا ونصب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فمن نوّن لم يجز إلا النّصب، ومن لم ينون جاز الخفض والنّصب، فمن نصب مع ترك التنوين فله حجّتان:\n_________\n(^١) فى البحر المحيط: ٥/ ٢٢٩.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢١١.\n(^٣) سورة النمل: آية: ٨٩.\n(^٤) سورة المعارج: آية ١١.","vol":"1","page":284},{"text":"إحداهما: أنه جعل «يوم» مع: «إذ» بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا كقولك: خمسة عشر ففتحه لذلك.\nوالحجّة الثانية: أنّ الإضافة لا تصح إلى الحروف ولا إلى الأفعال، فلما كانت إضافة «يوم» إلى «إذ» غير محضة فتح.\nوذلك فى أسماء الزمان مطّرد شائع، كقوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾  (^١)  كذلك قرأها نافع نصبا؛ لأن إضافة «يوم» إلى «ينفع» غير محضة قال الشاعر  (^٢):\nعلى حين عاينت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع\nوقرأ الكسائىّ الحرفين الباقيين منصوبا غير منون.\nوقرأ حمزة وعاصم: ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ و﴿مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾ إلا أن من نون ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ نصب يومئذ.\nوروى قالون عن نافع ثلاثهما منصوبة غير منونة.\nوروى غيره عنه مثل أبي عمرو.\nويجب على القارئ إذا لفظ بقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أن يشبع كسرة الياء الأولى بعد سكون الزّاى لمجيء الياء الثانية؛ لأن فى إخراجها كلفة.\nفإن سأل سائل: ألم تختلف القراء فى قوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾  (^٣)  ونظيره: /من القرآن؟\n_________\n(^١)  سورة المائدة: آية ١١٩.\n(^٢)  هو النابغة الذبيانى، ديوانه: ٤٤ وقد تقدم ذكره. ص ١٤٩.\n(^٣)  سورة الانفطار: آية ١٩.","vol":"1","page":285},{"text":"فالجواب فى ذلك: أنّ الظّروف منصوبة كلّها؛ لأنها مفعولات فيها، وإنما يكسر بعضها إذا دخل عليها حرف جرّ، كقولك: ركبت اليوم عندك، ثم تقول: ركبت فى اليوم من عندك، فكذلك ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ وإنما جاز فتحها لما ذكرت، فقوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ منصوب؛ لأنه ليس قبله ما يضاف إليه فاعرف ذلك.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ [٦٨].\nقرأ حمزة وعاصم فى رواية حفص بترك التّنوين فى جميع القرآن، جعلاه اسما لقبيلة، فلما اجتمعت علتان: التعريف والتأنيث امتنع من الصّرف.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «ألا إنّ ثمودًا» منوّنا «وعادًا وثمودًا وأصحب الرّسّ» (^١) وكذلك فى (العنكبوت): «وثمودًا وقد تبيّن» (^٢) منونات، واختلف فى آخر والنجم (^٣).وقرأ يحيى عن أبى بكر عن عاصم غير منون ﴿وَثَمُودَ فَما أَبْقى﴾ وقرأ الباقون عنه منوّنا. فمن نوّن هؤلاء الأحرف ذهب إلى اتّباع المصحف؛ لأنّهن فى المصحف مكتوبات بالألف، وتركوا سائر القرآن غير مجرى، فمن صرفه جعله اسما مذكّرا لحىّ أو رئيس، ويجوز لمن صرفه أن يجعله اسما عربيا، فيكون ثمود فعولا من الثّمد وهو الماء القليل، وجمعه ثماد، قال النّابغة (^٤):\n_________\n(^١) سورة الفرقان: آية ٣٨.\n(^٢) الآية: ٣٨.\n(^٣) الآية: ٥١.\n(^٤) ديوانه: ١٤ من قصيدته المشهورة التى أولها:\nيادار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد\nوالبيت فى كتاب سيبويه: ١/ ٨٥، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٢٨٩ ... وغيرهما.","vol":"1","page":286},{"text":"واحكم كحكم فتاة الحيّ /إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد\nويقال: رجل مثمود أيضا مشفوه: إذا كثر من مسألة المعروف ويقال:\nرجل مثمود: إذا نزفت النّساء ماءه فى الجماع.\nوقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر أربعتهن منونات اتباعا للمصحف أيضا.\nفإن سأل سائل فقال: قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ﴾  (^١)  فى موضع النّصب فهلا نون كما نون سائر المنصوبات؟\nفالجواب فى ذلك أن هذا الحرف كتب فى المصحف بغير ألف، وإنما أرى ذلك؛ لأن الاسم منوّنا فإذا  (^٢)  استقبله ألف ولام جاز ترك التنوين كقوله:\n«أحدُ*الله الصّمد»  (^٣)  وكقول الشاعر  (^٤):\n*إذا غطيف السّلمىّ فرّا*\nأراد: غطيف، فكأنّ (ثمود) أكثر العرب تتبع تنويه إذا لم يستقبله ألف ولام، فكان إذا استقبله ألف ولام حذف التنوين واجبا.\n_________\n(^١)  سورة الإسراء: آية ٥٩.\n(^٢)  فى الأصل: «إذا».\n(^٣)  سورة الإخلاص: الآيتان: ١، ٢.\n(^٤)  هذا البيت مع أبيات أوردها أبو زيد الأنصارى فى نوادره قال: «باب رجز» قال الراجز:\nجاءوا يجرون البنود جرّا ... صهب السّبال يبتغون الشّرا\nلتجدنى بالأمير برّا ... وبالقناة مدعسا مكرّا\nإذا غطيف السّلمى فرّا\nوينظر: معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٣١، ٣/ ٣٠٠.\nوأمالى ابن الشجرى: ١/ ٣٨٢، والإنصاف: ٣٨٨، وضرائر الشعر: ١٠٦.","vol":"1","page":287},{"text":"وزاد الكسائىّ عن أبى عمرو وأصحابه حرفا خامسا «ألا إنّ ثمودًا كفروا ربّهم ألا بعدا لثمودٍ» فقال: إنما أجريت الثانى لقربه من الأول؛ لأنه استوحش أن ينون اسما واحدا ويدع التّنوين فى آية واحدة.\nقال أبو عبد الله (﵁) وقد جود، لأن أبا عمرو سئل لم شدّدت قوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ (^١) وأنت تخفف (ينزل) فى كلّ القرآن؟ /قال: لقربه من قوله: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ [٦٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «قال سِلمٌ» بكسر السين وجزم اللاّم.\nوكذلك فى (الذّاريات) (^٢) جعلاه من السّلم وهو الصّلح: «وإن جنحوا للسِّلم» (^٣) مثله.\nوقرأ الباقون: ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ بالألف جميعا جعلوه من التسليم والتسلم، ومعناه: قالوا: تسلمنا منكم تسلما كما تقول: لا يكن من فلان إلا سلاما بسلام أى: مباينا له متاركا، فالأول: نصب على المصدر، والثاني: رفع بالابتداء والتقدير: قالوا إنّا سلام.\n\n١٢ - وقوله تعالي: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾. [٧١].\nقرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿يَعْقُوبَ﴾ بالنصب.\nوقرأ الباقون بالرّفع. فمن نصب جعله عطفا على ﴿فَبَشَّرْناها﴾ كأنّه جعل الكلام بمعنى الهبة، أى: وهبنا له يعقوب.\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية ٧.\n(^٢) الآية: ٢٥.\n(^٣) سورة الأنفال: آية ٦١.","vol":"1","page":288},{"text":"وقال بعض النحويين: من قرأ: ﴿وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ فموضعه خفض إلا أنه لا ينصرف. وهذا غلط عند البصريين؛ لأنّك لا تعطف على عاملين، محال أن تقول: مررت بزيد فى الدار والحجرة عمرو، ومن رفع جعله ابتداء.\nوالوراء-هاهنا-: ولد الولد. قال  (^١): أقبل الشعبى ومعه ابن ابن له فقيل: أهذا ابنك؟ فقال: هو ابنى من الوراء، أى: هو ولد ولدى. فالوراء يكون قدّاما وخلفا  (^٢)  قال الله ﷿: ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾  (^٣)  أى:\nأمامهم. أما الورى-مقصور-فالخلق، تقول العرب: لا أدرى أى الورى هو؟ وأى الطّمش هو؟ /وأى الطّبل؟، وأى ترحم هو؟، أى: أىّ الخلق؟\nوالورى-مقصور-أيضا: داء فى الجوف عند الفراء. وقال غيره: هو الورى. ساكن مثل الدّمي، وينشد  (^٤):\n_________\n(^١)  كذا فى الأصل: «قال ...» ولم يذكر القائل، وفى الأضداد لأبى بكر بن الأنبارى﵀-: ٦٩ «وحكى الفراء عن بعض المشيخة قال: أقبل الشعبى ومعه ابن ابن ...» وهو بلا شك مصدر المؤلف. وينظر: المنقوص والممدود للفراء: ١٩ وفيه النصّ والمقصور والممدود لابن ولاد:\n١١٣، والمخصص: ١٥/ ١٣٤ وفيهما عن الشعبى.\n(^٢)  تحدث المؤلف- ابن خالويه﵀ فى شرح الفصيح له: ورقة: ٤٠ عن الورى ومعانيه بمثل حديثه عنه هنا قال: «... والجوا: داء فى الجوف أشد من اللوى، والورى: داء أعظم من الجوا، قال عبد بنى الحسحاس ...» وقارن بكتاب ليس: ٢٥١.\nوينظر: أضداد قطرب: ١٠٥ وأضداد الأصمعى: ٢٠ وأضداد أبى حاتم: ٨٣ وأضداد ابن السكيت: ١٧٦ وأضداد التوزى ١٦٨ وأضداد ابن الأنبارى: ٦٨، وأضداد أبى الطّيب اللّغوى:\n٢/ ٦٥٧.\n(^٣)  سورة الكهف: آية ٧٩.\n(^٤)  البيتان فى كتب الأضداد السابقة.\nوالذّرحرح: واحد الذّراريح، وفى تهذيب اللّغة: ٤/ ٤٦٤ «... والذّرحرح أيضا: السم القاتل؛ قال: ...» وأنشد البيتين وينظر: اللسان: (ذرح) وكتاب ليس للمؤلف: ٢٥٠، ٢٥١.","vol":"1","page":289},{"text":"قالت له وريا إذا تنحنح ... يا ليته يسقى على الذّرحرح\nفخطّأه سائر النّحويين. وقد وجدت للفراء حجّة، وذلك أنّ العرب تقول فى مثل لها: «بفيه البرى ورماه الله بالورى»  (^١)  بفتح الرّاء. وقال النّبيّ ﷺ:\n«لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا»  (^٢)  وقال عبد بنى الحسحاس  (^٣):\nورآهنّ ربّى مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهنّ المكاويا\nفلو كنت وردا لونه لعشقننى ... ولكنّ ربّى شاننى بسواديا\n_________\n(^١)  الموجود فى كتب الأمثال: «بفيك من سار من القوم البرى» كذا ورد فى مجمع الأمثال:\n١/ ٩٦، والمستقصى: ٢/ ١٢، وسمط اللآلى: ٢٩، وتمثال الأمثال: ٣٨٢، وربما روى (بفيه ...) و«من ساع إلى القوم». وفى اللسان: (برى) وأنشد لمدرك بن حصن الأسدى:\nماذا ابتغيت حبى إلى حل العرى ... حسبتنى قد جئت من وادى القرى\nبفيك من سار إلى القوم البرى\nأي: التّراب، البرى والورى واحد، يقال: هو خير الورى والبرى أي: خير البرية، والبرية:\nالخلق».\nورأيت فى «مجمع الأقوال فى معانى الأمثال» وهو أوسع كتاب رأيته فى الأمثال، من تأليف محمد ابن عبد الرحمن بن أبى البقاء العكبرى الورقة: ٦١ نسخة جستربيتى قال: «بفيه البرى وعليه الدّبرى وحمّى خيبرى وشرمايرى فإنّه خيسرى ...». وسيأتى ٢/ ٣٦١، ٥١٣.\n(^٢)  مسند الإمام أحمد: ٢/ ٣٩١، ٤٧٨، ٤٨٠.\n(^٣)  ديوانه: ٢٤، ٢٦، وهما غير متواليين.","vol":"1","page":290},{"text":"تقول العرب (^١) للشيخ إذا سعل: وريا وقحابا، وللصّبى إذا عطس:\nعمرا وشبابا، يدعون له بالبقاء.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [٨١].\nقرأ ابن كثير ونافع «فَاسْرِ بأهلك» بوصل الألف فى كلّ القرآن من سرى يسرى.\nوقرأ الباقون ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ بقطع الألف من أسرى يسرى وهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن، قال الله تعالي ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ﴾ (^٢) وهذه حجّة لمن قطع. وقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ (^٣) هذا حجّة لمن وصل.\nوهذا البيت ينشد على وجهين (^٤):\nأسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشّمال عليها جامد البرد\nويروى: (سرت إليه) والسّرى: سير اللّيل خاصة، ولا يكون بالنهار/ وهى مؤنثه، يقال: هذه سرّى (^٥).\nوأخبرنى بذلك أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم. وقال آخر: (^٦)\n_________\n(^١) فى تهذيب اللّغة: ٤/ ٧٤ «وقال اللّحيانى: العرب تقول للبغيض إذا سعل وريا وقحابا، وللحبيب إذا سعل: عمرا وشبابا. قال: والقحاب: السّعال».\n(^٢) سورة الإسراء: آية ١.\n(^٣) سورة الفجر: آية: ٤.\n(^٤) البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه: ١٨.\n(^٥) المذكر والمؤنث للفراء: ٢٢، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٣٢٣.\n(^٦) البيت لامرئ القيس فى ديوانه: ٩٣، وروايته:\n* مطوت بهم حتّى تكل مطيّهم*\n-","vol":"1","page":291},{"text":"سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان\nوقال آخر (^١):\nسرى ليلا خيالا من سليمى ... فأرّقنى وأصحابي هجود\nوقد فرّق قوم بين سرى وأسرى منهم أبو عمرو الشّيبانى فقال: سرى من أول اللّيل وأسرى من آخره.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ [٨١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع «إلا امرأتُك» على معنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها ستلتفت، فعلى هذه القراءة المرأة من أهل لوط، وإنّما أمطر عليها الحجارة لأنّها خالفت فالتفتت.\nوقرأ الباقون: ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ جعلوها استثناء من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ... ﴿إِلَاّ امْرَأَتَكَ﴾ فعلى هذه القراءة المرأة ليست من أهل لوط.و﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ساعة من اللّيل تقول العرب: جاءنا زيد بعد ما هدأت الرّجل، وبعد هزيع من اللّيل، وبعد سعواء من اللّيل، وبعد ميناء من اللّيل، وبعد قطع من اللّيل، وبعد طبيق من اللّيل (^٢)، قال الشاعر:\n_________\n- وهو من شواهد النحو استشهد به سيبويه فى كتابه: ١/ ٤١٧، ٢/ ٢٠٣ وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٦٠ والمقتضب: ٢/ ٤٠ والجمل: ٨٧، وشرح أبياته (الحلل): ٨٦، والاقتضاب:\n٢٩٥، وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٧٩، ٨/ ١٥، ١٩. وشرح أبيات المغنى: ٣/ ١١٠، ١٢١.\n(^١) هو عمرو بن معديكرب، ديوانه: ١٢٨ وروايته فيه:\nأمن ريحانه الداعى السميع ... يؤرقنى وأصحابى هجوع\n(^٢) قال ابن سيده فى المحكم: ٦/ ١٨٠ «أتانا بعد طبق من اللّيل وطبيق: أراه يعنى بعد حين وكذلك من النهار، وقول ابن أحمر: -","vol":"1","page":292},{"text":"عميرة ما يدريك أن ربّ مهجع ... تركت ومن ليل التّمام طبيق\nوقد غار لحم بعد لحم وقد دنت ... أواخر أخرى فاستقلّ فريق\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ [١٠٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص ﴿سُعِدُوا﴾ بضم السين على ما لم يسم فاعله. جعلاه من الفعل الذى يصلح للفاعل والمفعول كقولك/: نزحت البئر ونزحتها، وجبر الله فلانا فجبر هو [وينشد] قول العجاج (^١):\nقد جبر الدّين الإله فجبر ... وعوّر الرّحمن من ولّى العور\nفكذلك: سعد زيد، وسعده الله، ومن ذلك قيل: رجل مسعود من سعد.\nوقرأ الباقون «سَعدوا» بفتح السين. وحجتهم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ [١٠٦] ولم يقل اشقوا، والاختيار إذا رددت سعد إلى ما لم يسم فاعله أن تقول:\n_________\n-\nوتواهقت أخفافها طبقا ... والظّلّ لم يفضل ولم يكرى\nأراه من هذا».\n(^١) ديوان العجّاج: ١/ ٢ أول أرجوزة طويلة يمدح بها عبيد الله بن معمر، وكان عبد الملك﵀- وجهه إلى أبى فديك الحرورى. وبعدهما:\nفالحمد لله الّذى اعطى الحبر ... موالى الحق إن المولى شكر\nعهد نبىّ ما عفا وما دثره ... وعهد صدّيق رأى برّا فبرّ\nوعهد عثمان وعهدا من عمر ... وعهد إخوان هم كانوا الوزر","vol":"1","page":293},{"text":"أسعد فلان، لأنّك تقول: سعد زيد وأسعده الله، كما تقول: قام زيد وأقامه الله.\n\n١٦ - وقوله تعالى: «وإنْ كلاّ لمّا ليوفّينّهم» [١١١].\nقرأ أبو عمرو والكسائىّ ﴿وَإِنَّ﴾ مشدّدا «لما» خفيفا.\nوقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ﴿وَإِنَّ كُلًاّ لَمّا﴾ شدّدوا ﴿إِنَّ﴾ و﴿لَمّا﴾ كليهما.\nوقرأ ابن كثير ونافع وعاصم فى رواية أبى بكر «وإنْ» خفيفا و«لما» خفيفا إلا عاصما فإنه شدّد ﴿لَمّا﴾.فمن خفف ﴿إِنَّ﴾ جعله مخففا من مشدّد فلذلك نصب ﴿كُلًاّ﴾ به. كما تقول العرب: إن زيدا قائم، يريدون: إنّ زيدا، قال الشّاعر (^١):\nوصدر مشرق اللّون ... كأن ثدييه حقّان\nأراد: «كأنّ» فخفف، هذا مذهب البصريين، والكوفيون إذا خفّفوا «إنّ» لم يعملوا (^٢)، فعلى هذا نصب ﴿كُلًاّ﴾ ب ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾.\nوقال آخر (^٣):\n_________\n(^١) قائله مجهول، وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٢٨١، ٢٨٣ والمحتسب: ١/ ٩، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١٣٧، ٢/ ٢٤٣ والإنصاف: ١٩٧، والتبيين: ٣٤٩، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٨/ ٧٢، والخزانة: ٤/ ٣٥٨.\n(^٢) هذه المسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، ذكرها ابن الأنبارى فى الإنصاف: ١٩٥، والعكبرى فى التبيين: ٣٤٧، واليمنى فى ائتلاف النصرة.\n(^٣) لم أقف على نسبة البيت وهو من شواهد معانى القرآن: ٢/ ٩٠، والمنصف: ٣/ ١٢٨، والمخصص: ١٧/ ١٤٨، والأزهية: ٥٤، والإنصاف: ٢٠٥، والتبيين: ٣٤٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٨٣، والجنى الدانى: ٢١٧، والخزانة: ٢/ ٤٦٥، ٤/ ٤٥٢.","vol":"1","page":294},{"text":"فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق\nأراد: أنّك فخفف.\nفإن قال قائل: إنما نصبته ب «أنّ» تشبيها بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها؟\nفالجواب: أن من الأفعال ما يحذف منه/فيعمل عمل التّام كقولك:\nخذ المال، وقل الحقّ، ومر زيدا، وسل عمرا وع كلامي، وش ثوبك، وق زيدا فكذلك «إن» جاز حذفها وإعمالها.\nوأمّا من شدّد «لمّا» ففيه وجهان:\nقال البصريون: «لمّا» بمعنى «إلاّ»، ومثله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾  (^١)  أى: إلا عليها حافظ.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا الصّغاني عن عبد الوهاب عن هارون قال فى حرف عبد الله «وإن كلٌّ» بالرفع  (^٢)  «إلا ليوفينّهم» وقال الفراء  (^٣):\nالأصل: وإن كلا لمن ما، فقلبوا من النّون ميما فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفوا إحداهنّ اختصارا.\nومن خفّف ففيه وجهان أيضا:\nقال البصريون: «ما» صلة و[التقدير]: وإن كلا ليوفينهم، وإن كلّ\n_________\n(^١)  سورة الطارق: آية ٤.\n(^٢)  القراءة فى المحتسب: ١/ ٣٢٨، وتفسير القرطبى: ٩/ ١٠٦.\n(^٣)  معانى القرآن: ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":295},{"text":"نفس لعليها حافظ.وقال الفراء: «ما» صفة عن ذات الآدميين كما تقول:\nعندى لما غيره خير منه.\nوقرأ الزّهرى (^١): «وإن كلاّ لمّا ليوفينهم» [«لماّ»] منونا بمعنى جميعا وكلّه.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [١٢٣].\nقرأ نافع وعاصم فى رواية حفص ﴿يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ على ما لم يسم فاعله بمعنى: يردّ الأمر كله إليه.\nوقرأ الباقون «يَرجع» أى: يصير الأمر كلّه إلى الله كما قال: ﴿أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (^٢) لم يقل: تصار، والأمر بينهما قريب؛ لأنّ الأمر إذا ردّ إلى الله رجع هو، كما تقول أجلست زيدا فجلس هو، وأدخله الله الجنة فدخل هو.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [١٢٣].\nقرأها/نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء على الخطاب.\nوقرأ الباقون بالياء على الإخبار عن غيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>(قال أبو بكر بن مجاهد فى هذه السّورة أربعة وخمسون ياء إضافة\nاختلفوا فى ثمانية عشر منها):</span>\n﴿فَإِنِّي أَخافُ﴾ [٣] و﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ [١٠] و﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٢٦] ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ [٢٩] ﴿إِنْ أَجرِيَ إِلاّ﴾ [٢٩] ﴿إِنِّي إِذًا﴾ [٣١] ﴿نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ﴾ [٣٤] ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ [٤٦] ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾\n_________\n(^١) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٠ مشكل إعراب القرآن: ١/ ٤١٦، والبحر المحيط:\n٥/ ٢٦٦.\n(^٢) سورة الشورى: آية ٥٣.","vol":"1","page":296},{"text":"[٤٧] ﴿أَجْرِيَ﴾ [٥١] ﴿إِلَاّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [٥١] ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ﴾ [٥٤] ﴿فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ ..﴾. [٧٨] ﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ [٨٤] ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٨٤] ﴿شِقاقِي﴾ [٨٩] ﴿أَرَهْطِي﴾ [٩٢] ﴿تَوْفِيقِي﴾ [٨٨].\nفتحهن كلّهن نافع، وكذلك أبو عمرو إلا حرفين فإنه أسكنهما «فطرْنى» و«إني أشهدْ الله.»\nوفتح ابن كثير منها تسعا «إنىَ أخاف» و«إنىَ أخاف» و«لكنّىَ أربكم» و«إنى أربكم» «انّىَ أعوذ» «فطرنىَ أفلا» «شقاقيَ» «أرهطيَ» «إنى أخاف.»\nأما ابن كثير ففتح «إنى أربكم» «ولكنيَ أربكم» «فطرنىَ أفلا» برواية البزى.\nوفتح عاصم فى رواية حفص ﴿أَجرِيَ إِلاّ﴾ وكذلك فى كل القرآن ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ﴾ [٤٢].\nوأسكن عاصم وحمزة والكسائىّ سائر ذلك.\nوابن عامر فتح «توفيقى» و«أجرىَ» و«أرهطيَ» برواية ابن ذكوان.\nوقوله تعالى: «ولا تخزونى فى ضيفى» [٧٨].\nقرأ نافع فى رواية إسماعيل وابن جمّاز «تخزونى» بياء فى الوصل، ووقف بغير ياء، وكذلك أبو عمرو وحذف الباقون الياء وصلوا ووقفوا.\n***","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>ومن السورة التى يذكر فيها\n(يوسف) ﷺ</span>\n\n١ - [قوله تعالى: ﴿يا أَبَتِ إِنِّي ..﴾.] [٤].\nقرأ ابن عامر وحده: «يا أبتَ» بفتح التاء، أراد: يا أبتاه فرخّم.\nوقرأ الباقون ﴿يا أَبَتِ﴾ بكسر التاء، أرادوا: يا أبتى فحذفوا الياء للنّداء/ كما تقول: ربّ اغفر لى.\nووقف ابن كثير وابن عامر-إن شاء الله- «يا أبه» والباقون يقفون بالتّاء.\nوقال البصريون: يا أبه ويا أبى سواء، ويا عمّه ويا عمّى، فيجوز أن تكون قراءة ابن عامر يا أبه ثم رخّم الهاء ثمّ ردّها وتركها على فتحها، كما تقول العرب:\nيا طلحة أقبل، يريدون يا طلح، فلمّا رخّموا الهاء ردّوها بعد أن حذفوها وتركوها مفتوحة لفتحة الهاء، قال النّابغة (^١):\nكلينى لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب\nأراد: يا أميم، ثمّ ردّ الهاء وترك الهاء مفتوحة-فهذا قول البصريين-وقال غيرهم: أراد: يا أميمتاه، قال الرّاجز.\n_________\n(^١) ديوان النابغة: ٤٠ مطلع قصيدة فى مدح عمرو بن الحارث الأعرج.","vol":"1","page":298},{"text":"فيا أبى ويا أبه ... حسّنت إلاّ الرقبه\nفحسّننها يا أبه ... كيما تجيء الخطبه\nبإبل مجبجبه ... للفحل فيها قبقبه (^١)\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ [٧].\nقرأ ابن كثير «آية ...».\nوالباقون ﴿آياتٌ ..﴾. جمعا، لأنّ أمر يوسف ﷺ وشأنه وحديثه كان فيه عبر وآيات. ومن وحّد جعل كلّ أموره عبرة واحدة؛ لأنّ الواحدة تنوب عن الجميع كما قال تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ (^٢) فمن قرأ بالتّاء احتجّ أنّه كتب فى المصحف بالتّاء، فهذه التاء علامة الجمع والتّأنيث، والتّاء التى فى قراءة ابن كثير تاء التّأنيث فقط.وقيل: الياء ألفان لفظا وإن [كان] الخطّ بألف واحدة، فأجمع النّحويون أنّ الألف الأولى فاء الفعل أصليّة/والثانية اختلفوا فيها، وقال الفراء: الأصل فى آية: أيية، فقلبوا الياء ألفا كراهة التّشديد، وقال الكسائىّ: وزنها فاعلة على وزن دابة، والأصل آيية وداببة فالألف الثانية محمولة كالألف فى ضاربه. وقال سيبويه (^٣): الأصل أيية فقلبوا الياء الأولى ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.\n_________\n(^١) الأول والثانى فى شرح المفصّل لابن يعيش: ٢/ ١٢، وسيأتى الشاهد فى ٢/ ٥١، ٥٢.\nالقبقبة: «صوت أنياب الفحل وهديره، وقيل: هو ترجيع الهدير» (اللسان: قبب).\n(^٢) سورة النّور: آية ٣٠.\n(^٣) الكتاب: ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩.","vol":"1","page":299},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿مُبِينٍ * اُقْتُلُوا﴾ [٨ - ٩].\nقرأ ابن كثير ونافع والكسائي بضمّ التنوين كأنهم كرهوا الخروج من كسر إلى ضمّ، فأتبعوا الضمّ الضمّ.\nوالباقون: ﴿مُبِينٍ * اُقْتُلُوا﴾ بكسر التّنوين، لالتقاء السّاكنين مثل ﴿أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ﴾ (^١).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ﴾ [٤٣].\nقرأ الكسائىّ «للرّؤيى» بالإمالة بالياء، وألف التأنيث لأنّ رؤيا (فعلى) بمنزلة (حبلي) و(بشرى).\nوقرأ الباقون بتفخيم ذلك على أصل الكلمة.\nوروى أبو الحارث عن الكسائىّ ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ بالفتح و«للرّؤياى» [٥ - ٣] بالكسر، فكأنه قدّر أن النصب والجرّ يبيّنان فيها فيفتح ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ لأنّه فى موضع نصب، وأمال «الرّؤيا» لأنّه فى موضع جرّ، وذلك خطأ، لأنّ الرّؤيا رفعه ونصبه وجره سواء، لأنّه مقصور لا يتبيّن فيه الإعراب، وإن كان أمال أحدهما وفخّم الآخر على أن يعلم أن اللّغتين جائزتان فقد أصاب.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [١٠].\nفقرأها نافع «غيابات» بالجمع، كأنّه أراد ظلم البئر ونواحيها، لأنّ البئر لها غيابات/.\n_________\n(^١) سورة الإخلاص: الآيتان ١، ٢.","vol":"1","page":300},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿فِي غَيابَتِ الْجُبِّ﴾ على التوحيد، وهو الاختيار؛ لأنّهم ألقوه فى مكان واحد، لا فى أمكنة، وجسم واحد لا يشغل مكانين.\nوشاهدهم أيضا: ما حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد قال: فى حرف أبىّ  (^١)  «وألقوه فى غيبة الجبّ» فهذا شاهد لمن وحّد.\nفأمّا قوله: ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ فقرأ القرّاء السبعة بالياء، وإنما ذكرته، لأنّ الحسن البصرى قرأ  (^٢): «تلتقطه بعض السّيّارة» بالتّاء. وإنما أنّث بعضا وهو مذكّر، لأنّه مضاف إلى السّيارة، وبعض السيارة من السّيارة، كما تقول:\nذهبت بعض أصابعه؛ لأنّك لو قلت ذهبت أصابعه، أو تلتقطه [السّيارة] فأحللت الأول محلّ الثّانى كان صوابا، قال جرير  (^٣):\n_________\n(^١)  البحر المحيط: ٥/ ٢٨٤.\n(^٢)  معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٦، وتفسير القرطبى: ٩/ ١٣٣.\n(^٣)  ديوان جرير: ٥٤٦ وروايته:\n* رأت بعض السّنين ... *\nمن قصيدة يهجو بها الفرزدق أولها:\nلقد نادى أميرك باحتمال ... وصدّع نيّة الأنس الحلال\nوقبل البيت:\nدعينى إنّ شيبى قد نهانى ... وتجربتى وحلمى واكتهالى\nرأت مرّ السنين ...... ... ..... البيت\nوالسّرار: ليلتان تبقيان من الشّهر، إذا كان تاما كان سراره ليلتين وإذا كان ناقصا كان سراره ليلة، وهو أن يستسر القمر بذلك البرج ثم يهل بعد يوم، وينظر: إعراب ثلاثين سورة: ٢١٠.\nوالبيت فى مجاز القرآن: ١/ ٦٨، ومعانى القرآن: ٢/ ٣٧ والمقتضب: ٤/ ٢٠٠ والكامل: ٦٦٩ والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٩٥، والأصول: ٣/ ٤٧٨، والتهذيب: ١/ ١٣٥، والصاحبى:\n٢١٣ والهمع: ١/ ٤٧.","vol":"1","page":301},{"text":"أرى مرّ السّنين أخذن منّى ... كما أخذ السّرار من الهلال\nوقال أيضا (^١):\nإذا بعض السّنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبى اليتيم\nولو قلت تعجبنى ضحك الجارية كان خطأ؛ لأن الضّحك قد يعجبك ولا تعجبك الجارية، وكذلك لو قلت: قامت غلام المرأة كان خطأ؛ لأنّ الغلام ليس هو المرأة. فقس على هذا ما يرد عليك.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا﴾ [١١].\nقرأ القراء السّبعة بفتح الميم وتشديد النّون وتشمها الضمّ اتفاقا. وإنّما ذكرته، لأنّ الأعمش قرأ (^٢) «تأمَنُنا» بالإظهار، أتى بالكلمة على أصلها.\nوالباقون أدغموا كراهة اجتماع حرفين متجانسين.\nوقرأ أبو جعفر أيضا (^٣): ﴿تَأْمَنّا﴾ مدغما غير/أنه لم يشمّ النّون الضمّة، لأنّ كلّ حرف مدغم يسكن ثم يدغم.\n_________\n(^١) ديوان جرير: ١/ ٢١٩ من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك أولها:\nألمت وما رفقت بأن تلومى ... وقلت مقالة الخطل الظّلوم\nوالشّاهد فى الكتاب: ١/ ٢٥، وشرح شواهده لابن السيرافى: ١/ ٥٦ والنكت عليه للأعلم:\n١٨٩، والكامل: ٦٦٦ والمقتضب: ٤/ ١٩٨، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٩٥ والأصول:\n٢/ ٨١، وسر صناعة الإعراب: ١/ ١٢ وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٩٦ والخزانة: ٢/ ١٦٧.\n(^٢) تفسير القرطبى: ٩/ ١٣٨، والبحر المحيط: ٥/ ٢٨٥.\n(^٣) إتحاف فضلاء البشر: ٢٦٢.","vol":"1","page":302},{"text":"وقرأ يحيى بن وثّاب (^١): «تِيمَنّا» بكسر التّاء، هى لغة، يقولون فى كلّ فعل كان الماضى منه على فعل بكسر أوّل المضارع نحو علمت تعلم وأمنت تيمن.\nحدّثنى أحمد بن عبدان قال: رأيت أعرابيّا يطوف بالبيت وهو يقول «ربّ اغفر لى وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنّك أنت الأعزّ الأكرم».وأنشدنى ابن مجاهد:\nلو قلت ما فى قومها لم تيثم ... يفضلها فى حسب وميسم (^٢)\n\nوذكر سيبويه ﵁ أنّ من كسر التاء والنّون والهمزة فى تعلم ونعلم وأنا اعلم لم يقل: زيد يعلم استثقالا للكسرة على الياء.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [١٢].\nقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنّون جميعا وإسكان الباء والعين. فمعنى نرتع، أى: نتسع فى الخصب، مأخوذ من الرّتعة. ونلعب: نسرّ. فقيل لأبى عمرو:\nوكيف يلعبون وهم أنبياء الله؟ قال: إذ ذاك لم يكونوا بأنبياء بعد. يقال: رتع يرتع رتعا ورتوعا فهو راتع، قال الشّاعر (^٣):\n_________\n(^١) إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ١٢٧، والبحر المحيط: ٥/ ٢٨٥.\n(^٢) البيتان لحكيم بن معيّة، وقيل لأبى الأسود الحمّانى، أو حميد الأرقط وهما من شواهد الكتاب: ١/ ٣٧٥، والنكت عليه للأعلم: ٥٠١، ٦٤٧، وينظر: معانى القرآن: ١/ ٢٧١، والخصائص: ٢/ ٣٧٠ وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٧١، والخزانة: ٢/ ٣١١.\n(^٣) البيت للخنساء فى ديوانها شرح أبى العباس ثعلب: ٢٨٣ وأنيس الجلساء: ٧٣ من قصيدة فى رثاء أخيها صخر أولها:","vol":"1","page":303},{"text":"ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت ... فإنّما هى إقبال وإدبار\nوقرأ مجاهد  (^١)  «نُرتع» بضم النّون، جعله من أرتع يرتع، ومن كسر العين جعله ارتعيت أرتعى ارتعاء، أنشدنى ابن دريد ﵁  (^٢):\nإذا أحسّ نبأة ريع وإن ... تطامنت عنه تمادى ولها\nنهال للشّئ الّذى يروعنا ... ونرتعى فى غفلة إذا انقضى/\nنحن ولا كفران لله كمن ... قد قيل فى السّارب أخلى فارتعى\nوقال آخر  (^٣):\n_________\nماهاج حزنك أم بالعين عوّار ... أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدّار\nكأنّ عينى لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدّين مدرار\nتبكى لصخر هى العبرى وقد ولهت ... ودونه من جديد التّرب أستار\nتبكى خناس فما تنفك ما عمرت ... لها عليه رنين وهى مفتار\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ١٦٩، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٢٨١ والنكت عليه للأعلم:\n١/ ٣٧٨، والمقتضب: ٣/ ٢٣٠، ٤/ ٣٠٥ والكامل: ٣٧٤، ١٣٥٦، ١٤١٢، ومجالس العلماء:\n٣٤٠، والمحتسب: ٢/ ٤٦، والخزانة: ١/ ٢٠٧.\nوأنشده المؤلف فى شرح مقصورة ابن دريد: ٤١٢، وذكر قراءة نافع هنالك.\n(^١)  قراءة مجاهد فى البحر المحيط: ٥/ ٢٨٥.\n(^٢)  الأبيات الثلاثة فى المقصورة ينظر شرح المؤلف لها، وهى غير متوالية: الأول ص ٤١٢، والثانى ص ٤١٥، والثالث ص ٤١١.\n(^٣)  أنشده المؤلّف فى شرح المقصورة: ٤٠٨ مع بيت آخر هو:\nفياظبى كل رغدا هنيئا ولا تخف ... فإنّى لكم جار وإن خفتم الدّهرا\nوهما للمجنون، قال: «أنشدنا محمد بن القاسم».\nيعنى محمد بن القاسم الأنبارىّ أبو بكر، أنشدهما فى الزاهر: ١/ ٥٧٨ وينظر: ديوان المجنون:\n١٧١، وفيه: «تراءت لنا ظهرا».","vol":"1","page":304},{"text":"رأيت غزالا يرتعى وسط روضة ... فقلت أرى ليلى تلسّ به زهرا (^١)\n\nمعنى تلسّ، أى: تتناول النّبات بفيها، وإنما كسر نافع العين؛ لأنّ الأصل: نرتعى ونلعب فسقطت الياء للجزم، وإنما انجزم، لأنّه جواب الأمر ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنا﴾ ... «نَرتع».\nوقرأ ابن كثير بالنّون مثل أبى عمرو. وقرأ بالكسر مثل نافع.\nوقرأ الباقون: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء جميعا وإسكان العين والياء، والعلّة فيه أيضا ما تقدم.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [١٤].\nقرأ الكسائىّ وحده بغير همز.\nوقرأ الباقون مهموزا، وهو الأصل؛ لأنّه مأخوذ من تذّأبت الرّيح: إذا أتت من كلّ ناحية (^٢).\nوجمع الذّئب: أذؤب وذئاب وذؤبان، [وذؤبان] العرب: لصوصهم مشبّهة بالذّئب؛ لأنّ الذّئب لصّ، ويقال للّصّ: الطّمل، ويقال للذّئب:\nالطّمل (^٣).ومن ترك الهمزة فتخفيفا كما تركت الهمزة من البئر. وهمزها آخرون قال ذو الرّمة (^٤):\nفبات يشئزه ثأد ويسهره ... تذاؤب الرّيح والوسواس والهضب\n_________\n(^١) فى الأصل «دهرا».\n(^٢) فى اللّسان: (ذئب): «وتذأبت الرّيح وتذاءبت: اختلفت وجاءت من هنا ومن هنا».\n(^٣) جاء فى تهذيب اللّغة: ١٣/ ٣٦١ «عمرو عن أبيه، قال: الطّمل: اللّصّ وقال ابن الأعرابي: الطّمل: الذّئب».\n(^٤) ديوان ذى الرّمة: ٩٠، ٩١، من بائيّته المشهورة.","vol":"1","page":305},{"text":"يشئزه: يقلقه. والثّأد: النّدى. والوسواس: الحركة. والهضب:\nالأمطار.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿يا بُشْرى﴾ [١٩].\nقرأ أهل الكوفة «بشرى» جعلوه اسم رجل.\nقال أبو عبيد الاختيار: ﴿يا بُشْرى﴾ لأنه يحتمل أن يكون اسم رجل.\nوأن يكون من البشارة. وردّه بعض النّحويين فقال/إذا جعلته من البشارة لم يجز إلا أن تضيفه إلى نفسك كما تقول: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ﴾ (^١).\nقال أبو عبد الله (﵁): أصاب أبو عبيد؛ لأنّ العرب تقول:\nيا عجبا لهذا الأمر ويا عجبي، ويا حسرتا ويا حسرتي، كلّ ذلك صواب، غير أنّ حمزة والكسائىّ يميلان «يا بُشراى» الرّاء والياء، وإنما الممال فى الحقيقة الألف فقط، وإنما أشرت إلى الراء بالكسرة، ومن زعم أنّ ما قبل الألف ممال فقد غلط.\nوقرأ الباقون «يا بُشراىَ» فأضافوا إلى النّفس، وفتحت الياء على أصلها لئلا يلتقى ساكنان.\nوقرأ نافع فى رواية ورش «يا بُشراىْ» و«مثواىْ» [٢٣] و«محيايْ» (^٢) سواكن، وإنما جاز له أن يجمع بين ساكنين؛ لأنّ السّاكن الأول ألف، وهو حرف لين.\nوفيها قراءة ثالثة، قرأ ابن أبى إسحاق فيما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن\n_________\n(^١) سورة هود: آية: ٧٢.\n(^٢) سورة الأنعام: آية: ١٦٢.","vol":"1","page":306},{"text":"الفرّاء ﵀ (^١) «يا بشرىَّ هذا غلام» قلب الألف ياء وأدغم الياء فى الياء والتّشديد من جلل ذلك، قال أبو ذؤيب (^٢):\nتركوا هوىّ وأعنقوا لسبيلهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع\nوهذه اللّغة كثيرة فى طيّ، وهى لغة رسول الله ﷺ قرأ: «فمن اتّبع هُدَىَّ» (^٣).\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [٢٣].\nقرأ ابن كثير «هيتُ لك» بضمّ التاء.\nوقرأ نافع «هِيتَ لك» بكسر الهاء، وابن عامر مثله إلا أنّ ابن عامر يهمز برواية هشام، وأمّا هشام فإنه قرأ بضم التّاء والخلاف مثله.\nوقرأ الباقون ﴿هَيْتَ﴾ وهى اللّغة الفصحى.\nومعنى ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ هلمّ لك ف «هيت» و«هلمّ» و«ادنه» / بمعنى. قال أعرابىّ يخاطب على بن أبى طالب ﵁ (^٤):\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٩، والقراءة فى المحتسب: ١/ ٣٣٦، وتفسير القرطبى:\n٩/ ١٥٣، والبحر المحيط: ٥/ ٢٩٠.\n(^٢) شرح أشعار الهذليين: ١/ ٧، وهو من قصيدته المشهورة فى رثاء أولاده والشاهد فى:\nالمحتسب: ١/ ٧٦، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٨١، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٣/ ٣٣، وشرح الشواهد للعينى: ٣/ ٤٩٣.\n(^٣) سورة طه: آية ١٢٣.\nفى شرح التصريح على التوضيح: ٢/ ٦١ «هى لغة هذيل، بل حكاها عيسى بن عمر عن قريش، وحكاها الواحدىّ فى «البسيط» عن طيئ. ورويت عن النبى ﷺ قاله الشاطبى».\n(^٤) لم أجد من نسبهما، وهما فى الكتاب: ١/ ٣٧٧، ومجاز القرآن: ١/ ٣٠٥ ومعانى القرآن:\n٢/ ٤٠، وتفسير الطبرى: ١٦/ ٢٥، ومعانى الزجاج: ٣/ ١٠٠ والأصول: ٣/ ٤٧٩، والخصائص:\n١/ ٢٧٩، والمحتسب: ١/ ٣٣٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٧٢.","vol":"1","page":307},{"text":"أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا ... أنّ الحجاز وأهله عنق إليك فهيت هيتا\nوإنما صار الفتح أجود؛ لأنّ الساكن الأول ياء كقولك «كيف» و«أين» و«ليت»، ولا يقال: «كيف» و«أين» و«ليت»، ولو قيل لجاز؛ لأنّ العرب تكسر لالتقاء الساكنين وتفتح وتضم فالفتح نحو «أين» و«حيث» حكاهما الخليل ﵁  (^١) .وبالضم حيث، وهو الأكثر؛ لأن القرآن نزل به. وتقول: جير لأفعلنّ كذا وكذا كما تقول: والله لأفعلنّ كذا.\nوأخبرنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد أنّ ابن أبى إسحاق قرأ «وقالت هَيِتَ لك» بكسر الياء  (^٢) .\nوقرأ يحيي بن وثاب وابن عباس «هِئْتُ» بكسر الهاء والهمزة. أخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال  (^٣): قال أبو أحمد-وكان لألاء، وكان مع القضاة ثم جلس فى بيته-إنّه سأل أبا عمرو عن «هئت لك» قال:\nنبسى، أى: باطل؟ !، انظر من الخندق إلى أقصى حجر بالشّام هل يقول أحد (هئت)؟ ! ولكنّه فعلت من تهيّأت لك.\nوقد روى عن على بن أبى طالب ﵁ أنه قال: «ها أنا لك» ف «ها» تنبيه. وروى عنه: «هُيَّت لك.»\n_________\n(^١)  إعراب ثلاثين سورة: ١٩٠.\n(^٢)  تفسير القرطبى: ٩/ ١٦٣، والبحر المحيط: ٥/ ١٩٤، والنشر: ٢/ ٢٩٤.\n(^٣)  النصّ هنا مضطرب فيه تقديم وتأخير، وتغيير عبارة ونقص، وعبارة أبى عبيدة فى المجاز:\n١/ ٣٠٥ هكذا: «وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد، وكان عالما بالقرآن، وكان لألاء، ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع القضاة فسأله عن قول من قال: هَيْتَ لَكَ فكسر الهاء وهمز الياء فقال أبو عمرو نبسى أى: باطل جعلها قلت، من تهيأت فهذا الخندق واستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هئت لك؟ ! ...».","vol":"1","page":308},{"text":"فذلك سبع قراءات (هيت) و(هيت) و(هيت) و(هيت) و(هئت) و(ها أنا) و(هيّت).\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [٢٤].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «المخلِصين» /بكسر اللاّم فى جميع القرآن؛ لأنّ الله تعالى وصفهم بالإخلاص كما قال (^١): ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يقال: أخلص يخلص إخلاصا فهو مخلص.\nوقرأ الباقون ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللاّم على أنّهم مفعولون، الله أخلصهم فصاروا مخلصين، وحجّتهم قوله تعالى (^٢): ﴿إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ وقد شاركوا أبا عمرو وأصحابه فى (مريم) بكسر اللام: «إنّه كان مخلِصا وكان رسولا نبيّا» (^٣) وإنما كسروا هذا الحرف ليبيّنوا أنّ اللّغتين جائزتان.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ [٣١].\nقرأ أبو عمرو وحده «حاشا» بألف، وصل أو وقف.\nوقرأ الباقون: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ بغير ألف فى الوصل، ويجب فى قراءتهم أن يقفوا بغير ألف، لأنّ فى مصحف عثمان وابن مسعود ﵄: ﴿حاشَ لِلّهِ﴾ بغير ألف فيهما، كما قال أبو عبيد عن أبى توبة عن الكسائىّ قال: فى مصحف عبد الله بألف. قال: وذهب أبو عمرو إلى محض الفعل، لأنّ العرب تقول:\nحاشى يحاشى محاشاة فهو محاش: إذا استثنى كقولك: جاءنى القوم حاشى زيد،\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ٢٩. وغيرها.\n(^٢) سورة ص: آية ٤٦.\n(^٣) الآية: ٥١.","vol":"1","page":309},{"text":"قال النّابغة (^١):\n*وما أحاشى من الأقوام من أحد*\nوقال الحذّاق من النّحويين: جاءنى القوم حاش زيدا، أى: نحّيت زيدا عنهم، كما تقول: أنا فى حشى فلان، وفى ذرى فلان، وفى ظلّ فلان، أى: فى ناحيته.\nوقال المفسّرون: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ﴾ معناه: معاذ الله، وفيه أربع لغات: حاشى زيد وحاش زيد وحاش لزيد وحاشى لزيد/، وحشى لزيد لغة خامسة.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [٤٧].\nروى حفص عن عاصم ﴿دَأَبًا﴾ بفتح الهمزة.\nوقرأ الباقون «دأْبا» ساكنة، وهما لغتان: الدّأب والدّأب مثل النّهر والنّهر والسّمع والسّمع و﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ (^٢) و«ظعَنِكم» وكلّ اسم كان ثانيه حرفا من حروف الحلق جاز حركته وإسكانه، وقد شرحت ذلك فى (الأنعام) عند قوله تعالى (^٣): «ومن المعز اثنين» والدّأب فى الشّئ: الملازمة والعادة يقال: ما زال ذلك دأبه وديدنه ودينه وعادته واهجيراه وهجّيراه وأجرياه وأجرياؤه بمعنى واحد، والاختيار: الإسكان؛ لأنّهم قد أجمعوا على إسكان الهمزة\n_________\n(^١) صدره فى ديوانه: ٢٠:\n* ولا أرى فاعلا فى الناس يشبهه*\nورواية الدّيوان: «ولا أحاشى».\nوالشاهد فى الأصول: ١/ ٢٩٢، ٣/ ٢٧٥، والمرتجل: ٢٣٧، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٢/ ٨٥، ٨/ ٤٨، والخزانة: ٢/ ٤٤.\n(^٢) سورة النحل: آية ٨٠.\n(^٣) الآية: ١٤٣.","vol":"1","page":310},{"text":"فى قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (^١) وهذا مثله.\nوقال آخرون: الدّأب: الاسم، والدّأب: المصدر، قال الكميت (^٢):\nهل تبلّغنيكم المذكّرة ال ... وجناء والسّير منّى الدّأب\nوفيها قراءة ثالثة: كان أبو عمرو إذا أدرج القراءة لم يهمز ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ قد ذكرت علّة ذلك فيما سلف من الكتاب.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿فِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [٤٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «تعصرون» بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء.\nوفيها قراءة ثالثة قرأ عيسى الأعرج (^٣): «وفيه يُعصرون» أى: يمطرون من قوله (^٤): ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾.\nفمن قرأ بالياء فمعناه: يعصرون بعد أربع عشرة سنة الزّيت والعنب (^٥).\nومن قرأ بالتّاء فمعناه: يلجئون إلى العصر وهو الملجأ والموئل والوزر. وينجون من النّجاة/قال عدىّ بن زيد (^٦):\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية ١١.\n(^٢) لم يرد فى شعره.\n(^٣) القراءة فى المحتسب: ١/ ٣٤٤، والبحر المحيط: ٥/ ٣١٦.\n(^٤) سورة النبأ: آية ١٤.\n(^٥) معانى القرآن للزجاج: ٣/ ١١٤.\n(^٦) ديوان عدىّ: ٩٣ وقد سبق.","vol":"1","page":311},{"text":"لو بغير الماء حلقى شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصارى\nيقال: شرق بالماء وغصّ بالطّعام.\nومن قرأ بالتّاء يجوز أن يكون معناه كمعنى الياء أيضا.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ﴾ [٥٦].\nقرأ ابن كثير «نشاء» بالنون الله تعالى يخبر نفسه.\nوقرأ الباقون بالياء ﴿حَيْثُ يَشاءُ﴾ ومعناه: حيث يشاء يوسف، ويوسف لا مشيئة له؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ (^١) والمشيئة له بعد مشيئة الله وقضائه. وهذا كما تقول: أضلّ الله الكافرين فضلّوا هم، وأمات الله زيدا فمات هو، هذا إذا جعلت المشيئة بمعنى العلم والقضاء أى:\nعلم الله أنّهم يشاءون ذلك. ومعنى ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ ينزل، والمتبوأ: المنزل. وقد شرحت ذلك فى (يونس).\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ [٦٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿لِفِتْيانِهِ﴾.\nوقرأ الباقون «لِفِتْيَتِه» وهما جمعان جميعا غير أن فتية: جمع قليل نحو الغلمة والصّبية. وفتيان: جمع كثير مثل غلمان وصبيان فينبغى أن يكون الاختيار: «وقال لِفِتْيَانه» لأنّهم كانوا أكثر من عشرة. والجمع القليل لما بين الثلاثة إلى العشرة، ألم تسمع قوله تعالى (^٢): ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ﴾\n_________\n(^١) سورة الإنسان (الدهر): آية ٣٠.\n(^٢) سورة التّوبة: آية ٣٦.","vol":"1","page":312},{"text":"﴿شَهْرًا فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾. يعنى من الاثنى عشر، ثم قال: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ /أَنْفُسَكُمْ﴾ يعنى فى الأشهر الحرم تفضيلا لها؛ لأنّه لا يجوز الظّلم فى غير الأشهر الحرم.\nفإن سأل سائل: فتى (فعل) مثل جمل، وفعل لا تجمع على فعلة؟ .\nفالجواب فى ذلك أنّه لمّا وافق غلمانا فى الجمع الكثير وفّقوا بينهما فى الجمع القليل، وهذا حسن جدّا فاعرفه.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ﴾ [٦٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء، أى: يكتال هو، وذلك أن كلّ رجل يعطى بعيرا وكيل بعير. والبعير هاهنا: حمار. كذا جاء فى التّفسير ﴿وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [٧٢] أى: حمل حمار والبعير: الحمار، والبعير: الجمل، والبعير: الناقة. قال أعرابىّ: شربت البارحة لبن بعيرى، أى: ناقتى.\nومن قرأ بالنّون، أى: نكتال جميعا، وهو يكتال معنا. يكتل ونكتل جميعا مجزومان؛ لأنّه جواب الأمر إنّما ينجزم لأنّه فى معنى الشّرط والجزاء، أرسله معنا فإنّك إن أرسلته معنا نكتل.\nفإن سأل سائل فقال: ما وزنه من الفعل؟\nفقل: يفتعل والأصل: يكتيل فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلت فانقلبت الياء ألفا؛ لانفتاح ما قبلها [فصارت] يكتال، فالتقى ساكنان الألف واللام فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وإنّما ذكرت ذلك، لأنّ أبا عثمان المازنى سأل يعقوب بن السّكّيت عن نكتل ما وزنه؟ فقال: نفعل فغلط (^١).\n_________\n(^١) ينظر مجالس العلماء للزّجاجى: ٣٠٠.\nوهى فى طبقات النحاة للزّبيدى: ٢٢٢، وإنباه الرواة: ١/ ٣٥٠، والأشباه والنظائر: ٣/ ٣٤، ٢٣١.","vol":"1","page":313},{"text":"١٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا﴾ [٨٠] و﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [١١٠].\nروى شبل عن ابن كثير/ «استئاس» بالألف «فلمّا استئياسوا» والأصل الهمز، لأنّه استفعل من اليأس فالياء فاء الفعل والهمزة عينه والسّين لامه، والمصدر منه استيأس يستيئس استيئاسا فهو مستيئس، وجعله شبل استفعل من أيس الهمزة قبل الياء والإياس: المصدر من هذا، استأيس يستأيس استئياس فهو مستيئس. والعرب تقول: يئست من الشّئ وأيست منه (^١).\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ [٦٤].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿حافِظًا﴾.\nوقرأ الباقون «حِفْظا.»\nفمن قرأ «حِفْظا» نصبه على التّمييز كما تقول: هو أحسن منك وجها وأحسن منك رعاية.\nومن قرأ ﴿حافِظًا﴾ نصبه على الحال وعلى التّمييز جميعا (^٢)، واحتجّ بأنّ فى حرف ابن مسعود (^٣) «فالله خير الحافظين» جمع حافظ، كما قال:\n﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ﴾ (^٤)، والعرب تقول: هو خيرهم أبا، ثم يحذفون الهاء والميم فيقولون: هو خير أبا، وكذلك خيرهم حفظا و﴿خَيْرٌ حافِظًا﴾ بمعنى.\n_________\n(^١) قال ابن عطيّة﵀- فى تفسيره: ٨/ ٤٢ «أصله: استأيسوا استفعلوا من أيس على قلب الفعل من يئس إلى أيس، وليس هذا كجذب وجبذ بل هذان أصلان ...».\n(^٢) هو رأى الزجاج فى المعانى: ٣/ ١١٨.\n(^٣) البحر المحيط: ٥/ ٣٢٣.\n(^٤) سورة الصافات: آية: ١٢٥.","vol":"1","page":314},{"text":"فإن قال قائل: فما معنى قول العرب: زيد أفره عبدا وأفره عبد؟\nفالجواب فى ذلك أنّك إذا خفضته مدحته فى نفسه، وكان هو العبد الفاره. وإذا نصبت فمعناه: أنّ عبيد زيد أفره من عبيد غيره، وتقول: الخليفة أفره عبدا من غيره وأفره عبيدا. وهذا المملوك أفره عبد/.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [١٠٩].\nروى حفص [عن عاصم] ﴿نُوحِي﴾ بالنّون وكسر الحاء، الله تعالى يخبر عن نفسه\nوقرأ الباقون: «يوحى» على ما لم يسمّ فاعله، فالمصدر من الأول:\nأوحينا نوحى إيحاء، ومن الثّانى أوحى إليهم يوحى. وفيها لغة ثالثة يقال:\nوحيت إليه بمعنى أوحيت، فإذا لم تسمّ فاعله من هذا قلت: وحي إليه.\nحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١): قرأ أبو حيوة الأسدىّ «قل أحى إلىّ» أراد: وحى فقلب الواو همزة استثقالا للضّمّة عليها مثل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (^٢) و«وقّتت.» وقال ابن دريد (^٣): فلان ابن أدّ، إنما هو ودّ فعل من الودّ فقلب.\nوقرأ حفص فى كلّ القرآن «نوحى» بالنّون إلاّ فى (عسق) فإنه قرأ ﴿كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ (^٤) أى: يوحي الله إليك.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٩٠: «وقرأها جويّة الأسدىّ ...».\nوفى نسختين من المعانى: «جويّة بن عبد الله الأسدى إن شاء الله» وفى غاية النهاية لابن الجزرى:\n١/ ١٩٩ «جويّة بن عاتك ويقال: ابن عايذ، أبو أناس بضم الهمزة والنون، الأسدى الكوفى، وهو بضم الجيم وتشديد الياء روى القراءة عن عاصم ...».\nوأبو حيوة: شريح بن يزيد الحضرمىّ مقرئ الشام توفى سنة ٢٠٣ هـ. غاية النهاية: ١/ ٣٢٥.\nولعلّ الصّواب هو ما فى المعانى لأنّه مصدر المؤلف. والله أعلم.\n(^٢) سورة المرسلات: آية ١١.\n(^٣) جمهرة اللّغة: ١/ ٥٥ (دار العلم).\n(^٤) سورة الشورى: آية ٢.","vol":"1","page":315},{"text":"وقرأ الباقون: «يوحي.»\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ [٩٠].\nقرأ ابن كثير وحده: «قالوا إنّك» بغير مدّ على لفظ الخبر، كما تقول:\nإنّك فى الدّار.\nوقرأ الباقون: ﴿أَإِنَّكَ﴾ بالاستفهام، غير أنّ أهل الكوفة همزوا همزتين، والباقون بهمزة ومدّة وقد بيّنا علّة ذلك فيما تقدّم.\nوحجة ابن كثير أنّهم لو استفهموا لقال لهم فى الجواب: نعم أو لا، ولكنّهم أنكروا أن يكون هو يوسف، فقال فى الجواب ﴿أَنَا يُوسُفُ﴾.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [٩٠].\nقرأ ابن كثير فيما قرأت على ابن مجاهد على قنبل: «من يتّقى» بالياء، وهو جزم بالشّرط، غير أن من العرب/من يجرى المعتلّ مجرى الصّحيح فيقول: زيد لم يقضى، والاختيار: لم يقض تسقط الياء للجزم، وبهذا نزل القرآن، وهى اللّغة المختارة كما قال: ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (^١) ولم يقل: قاضى.\nوكان الأصل فيمن أثبت الياء: يتّقى بضم الياء فى الرفع فلما انجزم سقطت الضمة وبقيت الياء ساكنة، وإنما تجوز هذه اللّغة عند سيبويه وسائر النحويين فى ضرورة شعر كما قال (^٢):\nألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بنى زياد\n_________\n(^١) سورة طه: آية ٧٢.\n(^٢) ضرائر الشعر لابن عصفور: ٤٥، والبيت لقيس بن زهير العبسىّ فى شعره: ٢٩ فى الكتاب: ١/ ٥٩، ومعانى القرآن: ١/ ١٦١، وسر صناعة الإعراب: والموشح: ١٤٩، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٨٤، ٦٣ والخزانة: ٣/ ٥٣٤.","vol":"1","page":316},{"text":"ولم يقل: ألم يأتك.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: «ف» ﴿ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [١١٠] قرأ أهل الكوفة مخففا.\nوقرأ الباقون مشدّدا. فمن شدّد فالظنّ -هاهنا-للأنبياء وهو ظنّ علم ويقين، ومعناه: حتّى إذا استيأس الرّسل من قومهم أن يؤمنوا وظنّوا أى: علموا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا أى: جاء الرّسل نصرنا.\nومن قرأ بالتّخفيف فالظنّ ظنّ شكّ وهو الكافر، والتقدير: فظنّ الكافر أن الرّسل قد كذبوا فيما أوعدوا أن يأتيهم من النّصر.\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد أن مجاهدا قرأ (^١) «فظنّوا أنّهم قد كَذبوا» بفتح الكاف خفيفا فيكون هذا الظّنّ للكفرة والفعل للرّسل.\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ [١١٠].\nقرأ عاصم وابن عامر ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ بنون واحدة على أنه فعل ماض لم يسم فاعله و«من» فى موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله/وإنّما حمله على ذلك أن النون خفيت فى اللّفظ للغنة التى فيها فحذفت خطا.\nوالاختيار ما قرأه الباقون «فننجّى من نشاء» بنونين الأولى علامة الاستقبال، والثانية أصليّة مثل ﴿وَما نُنَزِّلُهُ﴾ والياء ساكنة؛ لأنّ الياء تسكن فى الفعل المستقبل وتفتح فى الفعل الماضى مثل قضى يقضى.\nوروى نصر عن أبيه عن أبى عمرو: «فنَّجى منْ نَشاء» بإدغام النّون وسكون الياء.\n_________\n(^١) المحتسب: ١/ ٣٥٠، والبحر المحيط: ٥/ ٣٥٥.","vol":"1","page":317},{"text":"قال ابن مجاهد ﵁  (^١): وغلط؛ لأنّ النّون لا يجوز إدغامها فى الثّانية هاهنا، لأنّها ساكنة.\nقال أبو عبد الله ﵁: إنما يدغم السّاكن فى المتحرك لا المتحرك فى السّاكن؛ لأنّ المتحرك حىّ، والساكن ميت، ومن شأن العرب أن تدفن ميتا فى الحىّ ولا يدفنون حيّا فى ميت.\nوفيها قراءة رابعة: قرأ ابن محيصن:  (^٢)  «فَنَجا منْ نَشاء» فعلا ماضيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>(واختلفوا فى هذه السورة فى تحريك ياءات الإضافة وإسكانها فى\nمواضع قد بينت بعضها وسأذكر الباقى)</span>.\n﴿بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [١٠٠].\nفتح نافع الياء فى رواية إسماعيل، وأسكنها الباقون. وأسكن ابن كثير ﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [٣٣] و﴿أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [٣٦] و﴿أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي﴾ [٣٦] و﴿أُبَرِّئُ﴾ [٥٣] و﴿رَحِمَ رَبِّي﴾ [٥٣] و﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ [٥٩] و﴿يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [٨٠] و﴿حُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [٨٦] و﴿رَبِّي أَحْسَنَ﴾ [٢٣] ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [١٠٠] ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ [١٠٨].\nوحرّكهنّ نافع وأبو عمرو إلاّ قوله ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ وأسكن أيضا ﴿لَيَحْزُنُنِي﴾ [١٣] و﴿تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ و﴿إِخْوَتِي إِنَّ﴾ [١٠٠] و﴿هذِهِ سَبِيلِي/أَدْعُوا﴾ [١٠٨].\n_________\n(^١)  السّبعة: ٣٥٢.\n(^٢)  تفسير القرطبى: ٩/ ٢٧٧، والبحر المحيط: ٥/ ٣٥٥.","vol":"1","page":318},{"text":"وحركها نافع\nوأسكن الباقون كلّ ذلك.\nوحذفت من هذه السّورة ﴿تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ﴾ [٦٦] فوصلها أبو عمرو ونافع فى رواية إسماعيل، ووقف بغير ياء ووصلها ابن كثير بالياء، ووقف بياء أيضا، ووصل الباقون ووقفوا بغير ياء اتّباعا للمصحف، وقد أنبأت عن العلة فيما تقدم فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n***","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>ومن السّورة التى يذكر فيها\n(الرّعد)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [٣].\nقرأ أهل الكوفة بالتّشديد «يغشِّى» إلا حفصا.\nوقرأ الباقون: ﴿يُغْشِي﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (الأعراف).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ [٤].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ مرفوعا كلّها على معنى، وفى الأرض قطع متجاورات يعنى: طينة وسبخة، وجنّات من أعناب وفيها زرع؛ لأنّ الجنّات تكون من نخيل وأعناب، ولا تكون من زرع.\nوقرأ الباقون «وزرعٍ ونخيلٍ صنوانٍ وغير صنوان» بالجر كلّها، وذلك أنّ الزّرع لما وقع بين النّخيل والأعناب خفضوه للمجاورة والتّقدير: جنات من أعناب ومن زرع ومن نخيل.\nوفيها جواب آخر: وذلك أن العرب تسمى كلّ نجم وشجر زرعا فيقولون عند الجدب وقحط المطر: هلك الزّرع والضّرع فيذهبون بالزّرع إلى كلّ ما ينبت، وبالضّرع إلى كلّ ما يحلب.\nواتّفق القراء على كسر/الصّاد من ﴿صِنْوانٌ،﴾، لأنّه جمع صنو والتّثنية:","vol":"1","page":320},{"text":"صنوان والجمع صنوان، ومثله قنو وقنوان  (^١)، قال الكميت  (^٢):\nولن أعزل العبّاس صنو نبيّنا ... وصنوانه ممّن أعدّ وأندب\nإلاّ ما حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أن أبا عبد الرّحمن السّلميّ قرأ: «صُنوان وغير صُنوان» بضمّ الصّاد.\nقال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قرأ به.\nقال أبو عبد الله: قد قرأ به عاصم فى رواية حفص وهما لغتان.\nوفيها لغة ثالثة: صنيان وقنيان بالياء وضمّ أوله  (^٣) .حكى ذلك الفرّاء.\nفالصّنوان: نخلات يتفرعن عن أصل واحد من قولهم  (^٤): العمّ صنو الأب.\nوهذه الآية من إحدى نفاذ قدرة الله ووحدانّيته، وذلك أنّ الثّمرة لو كانت إذا لم تختلف تربتها وسقى بماء واحد وجب أن لا تختلف  (^٥)  طعومها، وقد فضّل الله بعضها على بعض فى الأكل أى: فى الثّمر والطّعم قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾.\nفإن سأل سائل فقال: النّون لا تظهر عند الواو إذا سكنت، وإنما تخفى كقوله: (غشاوةٌ ولهم)  (^٦)  فلم ظهرت فى صنوان وقنوان؟\n_________\n(^١)  قارن بما أورده المؤلف فى هذه الفقر: فى كتاب ليس: ١٥٩.\n(^٢)  من هاشميته التى مطلعها:\nطربت وماشوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا منّى وذى الشّيب يلعب\nشرح هاشميات الكميت لأبى رياش: ٨٥.\n(^٣)  فى تكملة الصحاح للصّغانى: ٦/ ٤٥٥: «والصّنيان لغة فى الصّنوان» وفى الإبدال لأبى الطيب: ٢/ ٥١٨ «وقنوان النخلة وقنيان».\n(^٤)  لعلها: «ومنه العم ...» وفى كتاب ليس: «ولذلك قيل: العم صنو الأب».\nوقد جاء فى الحديث: «إنّ عمّ الرّجل صنو أبيه» غريب الحديث لأبى عبيد: ٢/ ١٥ وينظر فائدته اللغويّة هنالك.\n(^٥)  فى الأصل: «المختلف».\n(^٦)  سورة البقرة: آية ٧.","vol":"1","page":321},{"text":"ففى ذلك جوابان:\nقال أهل البصرة: كرهوا أن يلتبس (فعلان) بفعّال لو أدغموا.\nوقال أهل الكوفة: هذه النّون سكونها عارض وهى تتحرك فى صنى وقنى وأصناء وأقناء، فلما كان السكون غير لازم ظهرتا.\nوليس فى كلام العرب كصنوان وقنوان نظير إلا حرف/حكاه الفرّاء:\nرئد للمثل، ورئدان للتّثنية ورئدان فى الجمع (^١).\n\n٣ - قوله تعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ﴾ [٤].\nقرأ عاصم وابن عامر: ﴿يُسْقى﴾ و﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنّون.\nوقرأ حمزة والكسائىّ «تسقى» بالتّاء و«يفضّل» بالياء.\nوقرأ الباقون «تسقى» بالتاء و﴿نُفَضِّلُ﴾ بالنون.\nفمن قرأ بالتّاء فإنه ردّ على الجنات والنخيل والأعناب والقطع والزّرع، ومن قرأ بالياء جاز أن يرده على المذكور كأنه قال يسقى المذكور، كما قال تعالى فى (يس) (^٢): ﴿وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ فذكّر على معنى من ثمر المذكور، ويجوز أن يكون ردّه على الزّرع إذ كان يقع على كلّ ذلك.\nومن قرأ «ويفضّل» فهو إخبار عن الله تعالى، أى: قل يا محمد ويفضّل الله بعضها على بعض كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) بعدها فى الأصل: «فى التثنية والجمع».\n(^٢) الآيتان: ٣٤، ٣٥.\n(^٣) سورة النّحل: آية ٧١.","vol":"1","page":322},{"text":"ومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه، والتقدير: قال لى جبريل ﷺ: قال الله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَها﴾.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا كُنّا تُرابًا أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [٥].\nقرأ عاصم وحمزة: ﴿أَإِذا﴾ ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين، فالأولى توبيخ فى لفظ الاستفهام، والثانية أصليّة، همزة «إذا» وهمزة «إنّا».\nوقرأ أبو عمرو بالجمع بين استفهامين مثلهما غير أنه يجعل الهمزة الثانية مدّة استثقالا للجمع بينهما فيقول «أيذا» و«أيّنا».\nوقرأ ابن كثير/مثل أبى عمرو ولا يمدّ الهمزة الثانية لكنّه يجعلها لفظة كالياء «أإذا» «أإنّا» والياء ساكنة.\nوقرأ نافع والكسائىّ بالاستفهام فى الأول والحذف فى الثانى، غير أن الكسائىّ يهمز همزتين مثل حمزة، ونافع مثل أبى عمرو. وحجّتهما قوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ (^١) ولم يقل: أفهم.\nوأمّا ابن عامر فإنه قرأ ضدّ الكسائى «إذا كنّا» ﴿أَإِنّا﴾ وحجّته فى ذلك أن الاستفهامين إذا اجتمعا كانا بمنزلة الاستفهام مع جوابه والعرب تخزل الاستفهام اجتزاء بالجواب فيقولون: قام زيد أم عمرو؟ يريدون: أقام زيد أم عمرو؟ قال الشّاعر (^٢):\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٣٤.\n(^٢) هو امرؤ القيس، والبيتان فى ديوانه: ١٥٤ من قصيدته التى مطلعها","vol":"1","page":323},{"text":"تروح من الحيّ أم تبتكر ... وماذا يضرّك لو تنتظر\nأراد: أتروح؟ كما قال فى البيت الثانى:\nأمرخ خيامهم أم عشر ... أم القلب فى إثرهم منحدر  (^١)\n\nالمرخ والعشر: شجران  (^٢)، فالمرخ: نبت بنجد، والعشر بغور تهامة، فيقول: لا أدرى أنجدوا أم غاروا. والعرب تقول  (^٣): «فى كلّ الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار».\n_________\n(^١)  فى الأصل: «يجدر» والتّصحيح من الديوان.\n(^٢)  فى كتاب النبات لأبى حنيفة﵀-: ٨ «المرخ: الرّطب اللّين الذى تخضده الرّاعية كيف شاءت».\nوالعشر نبت مشهور كثير جدّا فى تهامه تمتلئ به الوهاد والأودية القريبة من مكة شرّفها الله معروف إلى وقتنا بهذه التسمية.\n(^٣)  هو من أمثال العرب يضرب مثلا فى تفضيل الرجال بعضهم على بعض قال أبو هلال﵀-: «وقال العمرى: يضرب مثلا لمن ينكر الأشياء فإذا رأى ما يعرف أقرّ به».\nجمهرة الأمثال: ٢/ ٩٢، وفصل المقال: ١٧١، ومجمع الأمثال: ٢/ ١٤ والمستقصى: ٢٥١، واللسان والتاج (مرخ) قال أبو حنيفة﵀- فى كتاب النبات: ١٢٢: «أفضل ما اتخذت منه الزّناد شجرتا المرخ والعفار فتكون الانثى وهى الزندة السّفلى مرخا ويكون الذكر وهو الزند الأعلى عفارا واختلف فى (العفار) فزعم بعض الرّواة وبعض الأعراب أيضا أنه ضرب من المرخ ولا أحسب ذلك كذلك وإن كان الزندان جميعا كثيرا ما يكونان من الشجرة الواحدة.\nوأخبرنى بعض علماء الأعراب أن العفار شجر تشبه صغار شجر الغبيراء منظره من بعيد كمنظره.\nوأما المرخ فقد رأيته وليست صفته هذه الصّفة. المرخ ينبت قضبانا سمحة طوالا سلبا لا ورق لها.\nولفضل هاتين الشجرتين فى سرعة الورى وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلا فقالوا: «فى كلّ شجرة نار واستمجد المرخ والعفار» أي: ذهبا بالمجد فى ذلك فكان الفضل لهما ولذلك قال الأعشى يمدح بعض الملوك [ديوانه: ٤١]: -","vol":"1","page":324},{"text":"٥ - وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ﴾ [٩].\nأثبت ابن كثير الياء فى «المتعالى» وصل أو وقف على الأصل، وأثبتها نافع فى رواية إسماعيل وأبو عمرو فى رواية أبى زيد وصلا، وحذفا وقفا ليكونا تابعين للمصحف فى الوقف، وتابعين للأصل فى الوصل.\nوقرأ الباقون بغير ياء وصلوا أو وقفوا، ولهم علتان:\nإحداهما: خطّ المصحف/.\nوالثانية: أن العرب يجتزئ بالكسرة عن الياء الشّديدة وأنشد سيبويه﵀- (^١):\n_________\n-\nزنادك خير زناد الملو ... ك خالط فيهنّ مرخ عفارا\nوقال آخر فى مثله ومدح رهطا من الملوك:\nلهم حسب فى الحىّ وار زناده ... عفار ومرخ حثّه الوري عاجل\n...».\nوقال ابن دريد فى الجمهرة: ٥٩٢: «والمرخ نبت معروف، الواحدة مرخة، وهو شجر يسرع قدح النار» ومثل من أمثالهم: «اقدح العفار بالمرخ ثم أشدد إن شئت أو أرخ ...».\nوالمثل فى المستقصى: ١/ ٢٧٧.\nيراجع جمهرة اللّغة: ٥٩٣، ... والتهذيب: ٢/ ٣٥١، ٧/ ٣٨٥، والصحاح واللسان والتاج (مرخ) (عفر).\n(^١) هو مضرّس بن ربعيّ بن لقيط الأسدىّ شاعر جاهلىّ أخباره فى معجم الشعراء: ٣٩٠، والخزانة: ٢/ ٢٩٢ ... وغيرهما.\nأنشده سيبويه فى كتابه: ١/ ٩، ٢/ ٢٩١، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٦١، ٥٨٦، والنكت عليه للأعلم: ١٥٥، والخصائص: ٣/ ١٣٣، والموشح: ١٤٦، وضرائر الشعر: ١٢٠، ...\nوهو من أبيات أوردها ابن الشجرى فى حماسته: رقم ٧٠، ٦٣٣، والبغدادى فى شرح شواهد الشافية:\n٤٨١، وشرح أبيات المغنى: ٤/ ٤٤٧ منها:\nوضيف جاءنا واللّيل داج ... وريح القرّ تحفز منه روحا\nفطرت بمنصلى ....... ... .......\nفعضّ بساق دوسرة عليها ... عتيق النّيىّ لم تحضر لقوحا","vol":"1","page":325},{"text":"فطرت بمنصلى فى يعملات ... دوامى الأيد يخبطن السّريحا\nأراد: الأيدى فحذف الياء: و﴿الْمُتَعالِ﴾ متفاعل من العلوّ، والأصل:\nمتعالو، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كقولك: الدّاعى والغازى، والأصل: الدّاعو والغازو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وتعالى الله:\nتفاعل من العلو. وتبارك: تفاعل من البركة والله متعال ولا يقال: متبارك، لأنّ اللغة سماع وليست قياسا، فإذا أمرت رجلا فقلت: تعال يا هذا سقطت الألف للأمر، والأصل: ارتفع ثم كثر فى كلامهم حتى صار من فى البئر يقول للذى فوق: تعال، وإنما الحكم لمن كان على عرعرة جبل أن يقول لمن بحضيضه:\nتعال، وللرجلين: تعاليا، وللرّجال: تعالوا: وللمرأة، تعالى وتعاليا و﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (^١).\nفإن سأل سائل فقال: إذا أمرت رجلا فقلت: تعال كيف تنهاه؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ العرب إذا غيّرت الكلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت شيئا مقام شئ ألزمته طريقة واحدة، فيقولون: هلمّ، ولا يقولون: لا تهلمّ، ويقال: هات يا رجل، ولا يقال: لا تهات، وكذلك:\nصه ومه وها يا رجل، ولا تنهى من ذلك، إنما هى حروف وأفعال وضعت للأمر فقط فجرى كالمثل لا يخلخل عن مواضعه.\n\n٦ - وقوله تعالى: / ﴿وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ [١١].\n[قرأ] خارجة عن نافع «من ويل» ممالا، وذلك أن كلّ اسم كان على فاعل نحو عابد وكافر وجائر جازت إمالته؛ لأنّ عين الفعل مكسورة.\nوقرأ الباقون مفخّما على أصل الكلمة، والأصل: من والى، مثل ضارب\n_________\n(^١) سورة الأحزاب: آية ٢٨.","vol":"1","page":326},{"text":"فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلت، فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين مثل: ﴿ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (^١) و﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ (^٢).\nوأجاز المازنىّ (^٣) الوقف على «والى» و«جازى» بالياء قال: لأنّ التّنوين ساقط فى الوقف.\nوالباقون بنوا الوقف على الوصل. والأخفش مثله، وابن كثير مثله.\n\n٧ - قوله تعالى: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ [١٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم بالياء؛ لأنّ تأنيث الظّلمات غير حقيقىّ فجاز تأنيثه وتذكيره مثل: ﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (^٤) لأنّ جمع التأنيث يذكّر ويؤنّث مثل: قام النّساء وقامت النساء، وكما قرأ شبل بن عبّاد:\n«إذا يتلى عليهم آيات الرّحمن» (^٥).\n_________\n(^١) سورة طه: آية: ٧٢.\n(^٢) سورة لقمان: آية: ٣٣.\n(^٣) قال العكبرى فى التبيين: ١٨٦ «إذا وقفت على المقصور المنون وقفت بالألف إجماعا كقولك: هذه عصا ومررت بعصا.\nواختلفوا فى أصل هذه الألف؛ فمذهب سيبويه أن الألف فى الرفع والجرّ لام الكلمة؛ لا بدل، وفى النصب هى بدل من التنوين. والمذهب الثّانى: أنّ الألف فى الأحوال الثلاث لام الكلمة؛ لا بدل، وهو قول السّيرافى وجماعة.\nالمذهب الثالث: هى فى الأحوال الثلاث بدل من التنوين، وهو قول المازنيّ. والمختار: مذهب سيبويه».\nيراجع: المرتجل: ٥٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٧٦، والتّسهيل: ٣٢٨، وهمع الهوامع:\n٢/ ٢٠٥.\n(^٤) سورة البقرة: آية ٢٧٥.\n(^٥) سورة مريم: آية ٥٨.\nوشبل بن عبّاد: أبو داود المكي مقرئ مكة، ثقة ضابط، هو أجل أصحاب ابن كثير ... بقى إلى سنة ١٦٠ هـ\nأخباره فى التاريخ الكبير: ٤/ ٢٥٧، ومعرفة القراء: ١/ ١٢٩. وغاية النهاية: ١/ ٣٢٣، وتهذيب التهذيب: ٤/ ٣٠٥. وقراءته فى البحر المحيط: ٦/ ٢٠٠.","vol":"1","page":327},{"text":"وقرأ الباقون ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ بالتّاء وهو الاختيار؛ لأنّ الجمع بالألف والتّاء نظير الواو والنّون فى المذكر، فكما لا يقال فى قام الزّيدون:\nقامت فيؤنث، كذلك لا يقال: قام الهندات فيذكّر، إذ كانت العلامة حاضرة، وكلّ شئ كان المانع لفظا ففارق اللّفظ زائلة الامتناع، وكل شئ كان المانع معنى فزائلة المعنى زائلة الامتناع، وذلك نحو: حمدة/اسم رجل امتنع من الصرف للتّعريف والتّأنيث فإذا زالت الهاء انصرف، لأنّ اللفظ زائل، وتقول هذه نفس تريد: النّسمة، وهذا النّفس: تريد الإنسان والشّخص. وقوله تعالى (^١):\n﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أنّث على لفظ النّفس، ولو رد إلى معناه لقال:\nمن نفس واحد، لأن النفس هنا آدم ﵇.\nفإن سأل سائل فقال: أنت تقول: قامت الرّجال وقام الرّجال، وقالت الأعراب وقال الأعراب فتذكّر وتؤنّث؟\nفالجواب فى ذلك أنّ جمع التّكسير يستوى فيه المذكّر والمؤنّث، إذ كان يقصد به قصد الجماعة، وجمع السّلامة لفظ المذكر مباين للفظ المؤنّث فاعرف ذلك فإنه حسن جدّا.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿مِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ﴾ [١٧].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء. فمن قرأ بالياء فحجّته ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾ [١٦] وحجّة من قرأ بالتّاء: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ﴾ [١٦].\n_________\n(^١) سورة النّساء: آية: ١.","vol":"1","page":328},{"text":"ومعنى هذه الآية أنّ الله تعالى ضرب الأمثال فى كتابه بأحسن اللّفظ وأوضح بيان، فشبّه الإيمان وهو الحقّ بالماء الصافى والذّهب والفضة إذا أوقد عليهما وذهب خبثهما وخلصا، وشبّه الكفر وهو الباطل بالزّبد الذى يذهب جفاء فقال تعالى: ﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ يعنى: الذّهب والفضّة، ﴿أَوْ مَتاعٍ﴾ يعنى: الصّفر والحديد/والرّصاص ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ [١٧] وهو ما جفاه السّيل فرمى به.\nوقرأ رؤبة بن العجاج (^١): «فيذهب جفالا» باللاّم، قال أبو حاتم:\nولا أقرأ بلغة رؤبة، لأنّه دخل عليه وهو يأكل الفأر. وأما ما ينفع النّاس من الماء الصّافى والذهب والفضة والصفر والنّحاس ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ﴾.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [٣٣].\nقرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائىّ بضمّ الصّاد.\nوقرأ الباقون «وصَدّوا» بفتح الصّاد، وجعلوا الفعل لهم، ومن ضمّ فعلى ما لم يسم فاعله جعل الفعل لله، أى: الله صدّهم، كما تقول: ﴿طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٢) أى: طبع الله عليها، وقال أبو عبيد: والضمّ أشبه بقراءة أهل السّنّة.\n_________\n(^١) قال المؤلّف فى إعراب ثلاثين سورة: ٥٧ «الغثاء: ما يحمله السّيل ومثله الجفاء، وهو:\nما تكسر وتهشم أيضا من المرعى إذا يبس، والجفال مثل الجفاء قرأ رؤبة: فأمّا الزّبد فيذهب جفالا قال أبو حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفار».\nوقراءته فى تفسير القرطبى: ٩/ ٣٠٥، والبحر المحيط: ٥/ ٣٨٢ قال أبو حيان ﵀: «من قولهم: جفلت الريح السّحاب: إذا حملته وفرّقته، وعن أبى حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة .... وعن أبى حاتم أيضا: لا تعتبر قراءة الأعراب فى القرآن».\nوأسند القرطبى ﵀ قراءة رؤبة إلى أبى عبيدة قال: «وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأها جفالا ...» وينظر هامش المجاز: ١/ ٣٢٩ والمحرر الوجيز: ٨/ ١٥٧.\n(^٢) سورة التوبة: آية ٨٧.","vol":"1","page":329},{"text":"قال أبو عبد الله ﵁: والأمر بينهما قريب وذلك: أنّك تقول:\nأظلّ الله زيدا فظلّ هو، وأماته الله فمات هو، وكذلك صدّه الله فصد هو، والاختيار أن تقول: صدّ الكفّار وأصدّهم الله وأصدّهم بعد أن صدّوا عقوبة لهم وجزاء كما قال (^١): ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ﴾.\nوفيها قراءة ثالثة.\nحدّثنى أحمد بن عبدان عن على بن أبى عبيد قال: قرأ يحيي بن وثّاب: (^٢) «وصِدّوا عن السّبيل» بكسر الصّاد، والأصل فى هذه القراءة:\nصددوا، فنقلت كسرة الدّال إلى الصّاد بعد أن أزالوا الضمّة، وأدغموا الدّال فى الدّال/كما قرأ علقمة: «ولو رِدّوا لعادوا» (^٣) بكسر الراء، أراد: رددوا فأدغم وقد بيّن هذا فيما مضى.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ﴾ [٣٩].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم مخفّفا، من أثبت يثبت إثباتا فهو مثبت:\nإذا كتب.\nوقرأ الباقون «يثبِّت» [مشددا] أى: يتركه فلا يمحوه كما قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ورأيت النحويين يختارون التخفيف، قالوا: لأنّ التّفسير موافقة اللّغة، وذلك أن الله ﷿ قد وكّل بالعبد ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا عرضاه على الله تعالى يثبّت ما يشاء فيه من الثّواب والعقاب، ومحا ما شاء من ذلك مما لا ثواب فيه ولا عقاب كاللّغو الذى لا يؤاخذ الله العبد به، وإنّما يأخذ بالإصرار على الذّنب\n_________\n(^١) سورة محمد (القتال) آية ١.\n(^٢) القراءة فى تفسير القرطبى: ٩/ ٣٢٣، والبحر المحيط: ٥/ ٥/ ٣٩٥ عن اللوامح.\n(^٣) سورة الأنعام: آية: ٢٨، والقراءة فى تفسير القرطبى: ٦/ ٤١٠، والبحر المحيط:\n٤/ ١٠٤، وينظر حاشية الخضرى: ١/ ١٦٩. ويراجع: تحفة الأقران: ١٢٣.","vol":"1","page":330},{"text":"فأمّا التوبة والندم وترك الإصرار فيمحو ما سلف من الذّنب حتى لا يكتب البتة، فإن كتب محي، لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾  (^١)  فأمّا قول الرّسول ﷺ: «فرغ ربّكم ممّا هو كائن»  (^٢) .\nإن قال قائل: كيف ينسخ ما قد فرغ منه؟\nفالجواب فى ذلك: إن معناه: إنّ الله تعالى فرغ منه علما، وعلم الله لا يوجب ثوابا ولا عقابا، وإنما يجب ذلك بالعمل، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد فمحاه الله قبل ظهور عمل العبد، لأنّ علمه به قبل ظهوره كعلمه بعد ظهوره.\nوقيل فى قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾ يعنى به الناسخ والمنسوخ  (^٣)  /قال أبو عبيد. يقال محا يمحو ومحى يمحى بمعنى، فأما محّ الثّوب وأمحّ فمعناه: بلى  (^٤) .\nوأخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى قال: سمعت أعرابيّا يقول: إيّاك ومسألة النّاس فإن المسألة تمحّ الوجه أى: تحلق الشّعر، قال الشّاعر:\nربع دار محّه الإقواء ... وعفته الأرواح والأنواء\nكرّ فيه البلى فأخلق برد ... يه صباح يعتاده ومساء\n_________\n(^١)  سورة هود: آية: ١١٤.\n(^٢)  لم أجده بهذا اللفظ، وفى الترمذى: ٤/ ٤٤٩ (٢١٤١) «فرغ ربكم من العباد ...».\nوفى الأسماء والصفات للبيهقى: ٢/ ١١٥: «فرع الله ﷿ من المقادير ...».\n(^٣)  تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٢٨، وتفسير الطبرى: ١٣/ ١١٤ ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/ ١٥٠.\n(^٤)  النهاية: ٤/ ٣٠١ واللسان: (محح).","vol":"1","page":331},{"text":"وقيل: من سأل الناس جاء يوم القيامة لا مزعة على وجهه، أى: قطعة لحم. وقال علىّ ﵁: «إيّاك أن تقطر ماء وجهك بالمسألة إلاّ عند أهله» وقال النّبى ﷺ (^١): «من سأل النّاس-وهو غنىّ -جاءت مسألته يوم القيامة خموشا فى وجهه وكدوحا».\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدّارِ﴾ [٤٢].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو «الكافر» موحّدا؛ لأن الكافر يعنى أبا (^٢) جهل فقط.\nولهم حجّة أخرى: أن يكون الكافر بمعنى الجماعة والجنس كما تقول:\nأهلك النّاس الدّينار والدّرهم، وقال تعالى (^٣): ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ لم يرد كافرا واحدا.\nوقرأ الباقون: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ﴾ على الجمع، وحجّتهم قراءة عبد الله وأبىّ، لأنّ فى حرف أبىّ (^٤): «وسيعلم الّذين كفروا» وفى حرف عبد الله (^٥) «وسيعلم الكافرون» وإنّما/اختلف القراء فى هذه الأحرف لأنّه كتب فى مصحف عثمان بغير ألف (ال ك ف ر).\nابن كثير يقف على «واقى» [٣٤ - ٣٧]، و«هادى» [٧]\n_________\n(^١) الحديث فى غريب أبى عبيد: ١/ ٢٣٩، ٢٤٠، وتخريجه هناك. ولفظه: «خدوشا أو خموشا أو كدوحا ...».\nوينظر تهذيب اللّغة: ٧/ ٧٤، ٦٩، والنهاية: ٢/ ١٤، واللسان: (خدش) (خمش).\n(^٢) فى الأصل: «أبو».\n(^٣) سورة النبأ: آية ٤٠.\n(^٤) قراءة عبد الله فى البحر المحيط: ٥/ ٤٠١.\n(^٥) قراءة أبيّ فى حجة أبى زرعة: ٢٠٢، والبحر المحيط: ٥/ ٤٠١.","vol":"1","page":332},{"text":"و«والى» [١١] بالياء، وروى وهيب عن هارون عن عيسى بن عمر وأبو عمرو «وإليه متابى» [٣٠]، قال ابن مجاهد: وأصحاب أبى عمرو لا يعرفون ذلك؛ لأنّ الذى جرت به عادتهم حذف الياء عند رءوس الآي.\n***","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>ومن السّورة التى يذكر فيها\n(إبراهيم) ﷺ</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللهِ﴾ [٢، ١].\nقرأ نافع وابن عامر بالرّفع على الابتداء والاستئناف؛ لأنّ الذى قبلها رأس آية.-وسميت الآية آية لأنّها قطعة منفصلة من الأخرى-.\nوقرأ الباقون جرّا؛ لأنّه بدل من الحميد ونعت له، فالحذّاق من النّحويين لا يسمونه نعتا؛ لأنّ النّعت فى الكلام إنّما هو حلية كقوله: مررت بزيد الظّريف، فإن قلت: مررت بالظّريف زيد كان بدلا ولم يكن نعتا، وكان بعض النحويين يذهب إلى قراءة من قرأه بالخفض إذا وقف على الحميد أن يبتدئ الله بالرّفع، ويحكى ذلك عن نصير (^١) صاحب الكسائىّ، وقال: الابتداء بالخفض قبيح، وذلك غلط منه؛ لأنّ الوقف والابتداء لا يوجب تغيير إعراب إذ لو كان كما زعم لوجب على من وقف على: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أن يبتدئ «الرّحمنُ الرّحيمُ» وهذا واضح جدّا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [١٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «خالق/السّماوات والأرض» على فاعل إضافة إلى\n_________\n(^١) نصير بن يوسف بن أبى نصر، أبو المنذر الرّازى ثم البغداديّ النّحوى. قال ابن الجزرى:\nأستاذ كامل ثقة، أخذ القراءة عرضا عن الكسائى، وهو من جلّة أصحابه وعلمائهم مات فى حدود الأربعين ومائتين. (غاية النهاية: ٢/ ٣٤٠).","vol":"1","page":334},{"text":"السّماوات، والأرض نسق عليه. ولو قرأ قارئ ﴿وَالْأَرْضَ﴾ بالنّصب لجاز؛ لأنّ الأصل: خالق السموات والأرض. كما قال الله تعالى: «وجاعل اللّيل سكنا والشّمس والقمر حسبانا» ولكن لا يقرأ به؛ لأنّ القراءة سنة وليست قياسا.\nوقرأ الباقون ﴿خَلَقَ﴾ فعلا ماضيا و﴿السَّماواتِ﴾ نصب فى المعنى جرّ فى اللّفظ؛ لأنّ التّاء غير أصليّة و﴿الْأَرْضَ﴾ نسق على ﴿السَّماواتِ﴾.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [٢٢].\nقرأ حمزة وحده «بمصرخىِّ» بكسر الياء.\nوقرأ الباقون بفتح الياء، فمن فتح الياء-وهو الاختيار-فللتقاء السّاكنين؛ لأنّ الأصل بمصرخينى فذهبت النّون للإضافة وأدغمت ياء الجمع بياء الإضافة كما تقول «لدىّ» و«علىّ» ومررت بمسلمين فإذا أضفتهم إلى نفسك قلت بمسلمىّ. وأسقطت النون.\nأمّا حمزة فإنّ أكثر النّحويين يلحّنونه وليس لاحنا عندنا؛ لأنّ الياء حركتها حركة بناء لا حركة إعراب، والعرب تكسر لالتقاء الساكنين كما تفتح قال الجعفى سألت أبا عمرو عن «بمصرخىِّ» قال: إنّها بالخفض لحسنة، وأنشد الفرّاء حجة لحمزة (^٢):\n(١) سورة الأنعام: آية: ٩٦.\n_________\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ٧٦ البيتان الأخيران.\nوالأبيات من أرجوزة للأغلب العجليّ فى شعره الذى جمعه الدكتور نورى حمودى القيسى ونشره فى مجلة المجمع العلمى العراقى ٣/ ٣١ مقطوعة رقم: ٥٩ نقلا عن ضرائر الشعر والخزانة ...\nوغيرهما. ولم يرد البيت الثّانى في شعره وفيه بعد البيت الثانى:\nبين اختلاط اللّيل والعشىّ ... ماض إذا ماهم بالمضيّ","vol":"1","page":335},{"text":"أقبل فى ثوب معافرىّ ... يجرّ جرّا ليس بالخفىّ\nقلت لها هل لك يا تا فىّ ... [من إبل ما أنت بالمرضىّ] (^١)\n\nفكسر الياء-واللّغة/الأولى هى الفصحى. وكان حمزة إماما.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ [٣٧].\nقرأ ابن عامر برواية هشام ﴿أَفْئِدَةً﴾ بالهمز والياء والمدّ.\nوروى عنه بغير الهمز.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ ..﴾. [٤٢].\nروى عبّاس عن أبى عمرو: «إنّما نؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون ﴿يُؤَخِّرُهُمْ﴾ بالياء وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى قال:\n﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ *إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ﴾ وقرأ بالنّون أيضا من غير السّبعة الحسن وأبو عبد الرّحمن السّلمىّ ﵄ (^٢).\nوقرأ السّلمىّ أيضا (^٣) «ونبيّن لكم كيف فعلنا بهم» بالنّون.\nوقرأ الباقون ﴿وَتَبَيَّنَ﴾ بالتاء ﴿كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ﴾.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ﴾ [٤٦].\nقرأ الكسائىّ وحده «لَتزولُ» بفتح اللاّم الأولى وضمّ الأخيرة، فالأولى لام التّوكيد، والأخيرة أصلية لام الفعل، وضمّتها علامة الفعل، المضارع كما تقول: إنّ زيدا ليقول.\n_________\n(^١) كذا في الأصل؛ والرّواية الجيّدة:\nقلت لها هل لك ياتا فيّ ... قالت له ما أنت بالمرضيّ\n(^٢) وهى قراءة عمر بن الخطاب ﵁. تفسير القرطبى: ٩/ ٣٧٩ والبحر المحيط: ٥/ ٤٣٦.\n(^٣) معانى القرآن: ٢/ ٧٩، والبحر المحيط: ٥/ ٤٣٦.","vol":"1","page":336},{"text":"من هذه القراءة يوجب أنّ الجبال قد زالت لعظم مكرهم، وقد جاء ذلك فى التّفسير.\nقال أبو عبيد: لو كان: وإن كاد مكرهم بالدّال لتزول كان أسهل؛ لأنّ «كاد» معناه: قرب أن تزول، ولم تزل.\nوقرأ الباقون ﴿لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الأخيرة على معنى ما كان مكرهم لتزول، أى: كان مكرهم أضعف من أن تزول له الجبال ف «إن» بمعنى «ما» واللام لام الجحد، كما قال تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾ (^١).\nحدّثنى محمّد بن الحسن النّحوى قال: حدّثنا محمد بن عيسى عن القطعى عن عبيد عن هارون عن إسماعيل المكى عن/الأعمش عن الحارث بن سويد أنّه سمع عليّا ﵁ يقرأ: «وإن كاد مكرهم» بالدّال وقد قرأ بذلك عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبىّ بن كعب وابن عباس وعكرمة ﵃ (^٢).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ [٤٠].\nقرأ ابن كثير برواية البزّىّ وأبو عمرو وحمزة «دعائي» بالياء إذا وصلوا، وابن كثير يقف بالياء أيضا، والباقون بغير ياء وصلوا أو وقفوا.\nواختلف عن نافع برواية ورش بالياء، وقد مرّت علة ذلك في غير موضع.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٣١].\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية ١٤٣.\n(^٢) القراءة فى تفسير الطبرى: ١٣/ ١٦٠ إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ١٨٧، والمحتسب:\n١/ ٤٦٥ وتفسير القرطبى: ٩/ ٣٨٠، والبحر المحيط: ٥/ ٤٣٥.\nقال أبو جعفر النحاس عن هذه القراءة: «وروى عن عمر وعليّ وعبد الله ﵃ إنهم قرءوا: وإن كاد مكرهم لتزل من الجبال بالدال ورفع الفعل والمعنى فى هذا بين، وإنما هو تفسير وليس بقراءة».","vol":"1","page":337},{"text":"أسكن الياء ابن عامر وحمزة والكسائىّ.\nوفتحها الباقون. فمن فتح قال: كرهت أن أسكّن فتسقط الياء لسكونها وسكون اللام، ومن أسكن أسكن تخفيفا.\nوروى حفص عن عاصم ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ [٢٢] وأسكنها الباقون. وحجّة حفص أنّ الياء اسم، وقد اتصلت باللاّم، وهى حرف واحد، ففتحها لتصحّ الياء، لأنّه كره أن يأتي باسم على حرف ساكن وقبلها كسرة.\nوروى ورش عن نافع «وخاف وعيدى» [١٤] بالياء فى الوصل.\nوالباقون بغير ياء اتباعا للمصحف.\nوروى إسماعيل عن نافع «بما أشركتمونى من قبل» [٢٢] بالياء مثل أبى عمرو.\nوالباقون يحذفون.\n***","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>ومن السّورة التى يذكر فيها\n(الحجر)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٢].\n(١) نافع وعاصم ﴿رُبَما﴾ (١) مخفّفا.\nوقرأ الباقون مشدّدا، وهما لغتان فصيحتان غير أنّ الاختيار التّشديد؛ لأنّه الأصل، ولو صغّرت لقلت: ربيب، ومن خفف أسقط باء تخفيفا، قال الشّاعر شاهدا لمن شدّد (^٢):\nيا ربّ سار بات [ما] (^٣) ... توسّدا\nتحت ذراع العنس أو كفّ اليدا\nاختلف النّحويون (^٤) فى «اليد» وما موضعها؟ فقال أكثرهم: موضعها\n_________\n(١ - ١) كرر العبارة الناسخ وأورد الآية مرة ثانية كاملة.\n(^٢) قائلهما مجهول، وهما فى الأضداد لابن الأنبارى: ١٨٨، والصحاح: (يدى) ورسالة الملائكة: ١٦٥، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٤/ ١٥٢.\nواللبسان والتاج (يدى) والخزانة: ٣/ ٣٥٥، والعنس: الناقة.\n(^٣) فى الأصل: «لم».\n(^٤) قال ابن الأنبارى فى الأضداد: «وموضع اليد خفض بإضافة الكف إليها، وثبتت الألف فيها وهى مخفوضة؛ لأنها شبهت بالرّحا والفتى والعصا، وعلى هذا قالت جماعة من العرب: «قام أباك» و«جلس أخاك» فشبّهوها بعصاك ورحاك وما لا يتغير من المعتلة هذا مذهب أصحابنا.\nوقال غيرهم موضع اليد نصب ب «كف» و«كف» فعل ماض من قولك: قد كف فلان الأذى عنا».","vol":"1","page":339},{"text":"جرّ فأتى بها على الأصل، وذلك أنّ الأصل فى يد يدى، آخرها ياء، تقول فى الجمع أيدى. وتلخيص ذلك: كفّ اليدي، ثم قلب الياء ألفا فقال: اليدا كما تقلب العرب الألف ياء إذا اضطرّوا إليها لقافية شعر، وأنشد سيبويه  (^١):\n*قواطنا مكّة من ورق الحمى*\nأراد: الحمام فأسقط الميم الأخيرة فبقى الحما، ثم خطّ الألف إلى الياء فقال: الحمى  (^٢) .\nوقال الأصمعى: موضع «اليد» نصب، و«كفّ» فعل ماض، أو كف اليد، كما يقول: منع اليد.\nوقال الآخر شاهدا لنافع  (^٣):\nفسمىّ ما يدريك أن رب فتية ... باكرت سخرتهم بأدكن مترع\n_________\n(^١)  الكتاب: ١/ ٨، ٥٦، والنكت عليه للأعلم: ١٤٢، ١٥٤، وينظر الخصائص:\n٢/ ١٣٥، ٤٧٣، والمحتسب: ١/ ٧٨، والإنصاف: ٥١٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٧٤، ٧٥، وضرائر الشعر: ١٤٣ وشرح الشواهد للعينى: ٣/ ٥٥٤، ٤/ ٢٨٥، ويروى: «أو الفا».\nوالبيت للعجاج فى ديوانه: ٢٩٥.\n(^٢)  وهناك احتمالات وتقديرات أخرى ينظر: النكت للأعلم: ١٤٢.\n(^٣)  البيت للحادرة ويقال: الحويدرة واسمه قطبة بن محصن الغطفانىّ، شاعر جاهلىّ مقلّ له ديوان اعتنى بنشره الدكتور ناصر الدين الأسد. عن نسخ خطية نفيسة فى مجلة معهد المخطوطات العربية المجلد الخامس عشر سنة ١٣٨٩ هـ ثم أعاد نشره فى دار صادر ببيروت سنة ١٤٠٠ هـ.\nوالبيت من قصيدة له تعتبر من عيون الشعر أصمعيّة مفضّلية مطلعها:\nبكرت سميّة بكرة فتمتّع ... وغدت غدوّ مفارق لم يربع\nوتزوّدت عينى غداة لقيتها ... بلوى البنينة نظرة لم تقلع\nوبعد البيت:\nمحمرّة عقب الصبّوح عيونهم ... بمرى هناك من الحياة ومسمع\n-","vol":"1","page":340},{"text":"فإن قال قائل إنّ «رب» للتّقليل بمنزلة «كم» للتّكثير فلم أتى به فى هذا الموضع  (^١)؟\nفقل: إنّ القرآن نزل بلسان العرب، وهم يستعملون أحدهما فى موضع الآخر كقولك إذا أنكرت على رجل فلم يقبل: ربما نهيت فلانا فلم ينته.\nفإن سأل سائل/فقال: ما موضع «ما» فى «ربما» فقل: فيه ثلاثة أجوبة:\n-تكون «ما» نائبة عن اسم منكور فى موضع جرّ.\n-وتكون صلة، وذلك أن «إنّ» و«رب» لا يليهما إلا الأسماء فإذا وليتهما الأفعال وصلوها ب «ما» كقوله: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾  (^٢)  ولا يجوز أنّ يخشى و(ربّما يود ...) ولا تقل: ربّ يود.\nوفى «ربّ» ستّ لغات: «ربّ» و«ربّ»، و«ربّما» و«ربّما»، و«ربما» مخفّفا و«ربّتما» مشدّدا ومخفّفا  (^٣) .\n_________\n-\nمتبطّنين على الكنيف كأنّهم ... يبكون حول جنازة لم ترفع\nديوانه: ٥٦، والبيت فى معانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/ ١٧١، والمنصف: ٣/ ١٢٩ ويروى:\n* فسمىّ ما يدريك كم من فتية* ... * فسمىّ ويحك هل علمت بفتية*\nولا شاهد فيه على هاتين الروايتين. وقوله: «أدكن مترع» زقّ مملوء.\n(^١)  معانى القرآن وإعرابه: ٣/ ١٧٢. ولربّ وجوه من الاستعمال للتكثير والتقليل مفصلة فى مسألة من المسائل والأجوبة لأبى محمد بن السيّد نشرها الدكتور إبراهيم السامرائى (رسائل من اللغة).\n(^٢)  سورة فاطر: آية: ٢٨.\n(^٣)  قال ابن الجوزىّ ﵀ فى زاد المسير: ٤/ ٣٧٨ «قال الفرّاء: أسد وتميم يقولون:\n«ربّما» بالتشديد. وأهل الحجاز وكثير من قيس يقولون: «ربما» بالتخفيف، وتيم الرباب يقولون:\n(ربّما) بفتح الراء ...».","vol":"1","page":341},{"text":"والجواب الثالث: أنّ «ما» مع يودّ مصدر، والتقدير: رب وداد الّذين كفروا.\nفأمّا التفسير فقال قوم (^١): إذا عاين الكافر الموت يودّ لو كان مسلما.\nوقال آخرون (^٢): إذا عاين أهوال يوم القيامة.\nوقال آخرون (^٣): إن الله تعالى يأذن فى الشّفاعة للموحدين من أمة محمّد الذين أدخلتهم ذنوبهم النّار فيخرجون من النار فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين.\nوقال بعض العلماء (^٤): إنما الكيّس والفقير والغنى بعد العرض على الله.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ [٨].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «ما تنزّل الملائكة» بالتّاء والضمّ على ما لم يسم فاعله، وإنّما أنث، لأنّ الملائكة جمع، وتأنيث الجماعة غير حقيقىّ، فلك أن تؤنّث على اللّفظ وتذكّر كما قال تعالى (^٥): ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ و«فناداه» وكان ابن مسعود يقول: إذا اختلفتم فى الياء والتّاء فاجعلوها ياء.\nوقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن/عاصم «و» ﴿ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ﴾ بالنّون وبنصب «الملائكةُ» لأنّهم مفعولون، الله تعالى المنزل والمخبر عن نفسه كما قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [٩].\n_________\n(^١) منهم الزجاج﵀-؛ معانى القرآن وإعرابه: ٣/ ١٧٢.\n(^٢) منهم ابن الأنبارى﵀- زاد المسير: ٤/ ٣٨١.\n(^٣) رواه مجاهد عن ابن عباس ﵃: تفسير الطبرى: ١٤/ ٣، وزاد المسير:\n٤/ ٣٨١.\n(^٤) لم أجد مثل هذا فى مصادرى والعبارة مشكلة.\n(^٥) سورة آل عمران: آية ٣٩.","vol":"1","page":342},{"text":"وقرأ الباقون: «وما تنزّلُ الملائكة» بالتاء مفتوحة ورفع «الملائكةُ» و«تنزّلُ» فى هذه القراءة وفى اللّتين قبلها فعل مضارع و«الملائكةُ» رفع بفعلهم، لأنّ الله لمّا أنزل الملائكة نزلت الملائكة، وتصديق ذلك ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (^١) و«نزَّل به الرّوح الأمين» فالمصدر من نزل ينزل نزولا فهو نازل، ومن أنزل ينزل إنزالا فهو منزل ومن نزّل ينزّل تنزيلا فهو منزّل، ومن تنزّل يتنزّل تنزّلا فهو متنزّل.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا﴾ [١٥].\nقرأ ابن كثير وحده «سُكِرَت» خفيفة أى: سجرت، كما يقال:\nسكرت الماء فى النهر.\nوقرأ الباقون ﴿سُكِّرَتْ﴾ أى: سدّت وغطّيت، تقول العرب: سكرت الرّيح، أى: سكنت وركدت، وصامت عن الخليل (^٢).\nحدّثنا ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن الكسائىّ قال:\nسكرت وسكّرت لغتان وإن اختلف تفسيرهما.\nوفيها قراءة ثالثة (^٣): حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا عبيد بن شريك عن ابن أبى مريم عن رشدين عن يونس عن الزّهرى أنّه قرأ: «لقالوا إنّما سَكِرَت أبصارنا» بفتح السين وكسر الكاف، أى: اختلطت وتغيرت كما تقول: سكر الرّجل: إذا تغيّر عقله/وينشد (^٤):\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية ١٩٣ القراءتان فى السبعة ذكرهما المؤلف فى موضع هذه الآية من السورة.\n(^٢) العين: ٧/ ١٧١.\n(^٣) المحتسب: ٢/ ٣، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٨، والبحر المحيط: ٥/ ٤٤٨.\n(^٤) هذه الأبيات أوردها أبو عبيدة فى المجاز: ١/ ٣٤٨ هكذا: -","vol":"1","page":343},{"text":"جاء الشتا واجثألّ القبّر ... وجعلت عين الحرور تسكر\nوطلعت شمس عليها مغفر\nأى: غيم. ومعنى هذه الآية أنهم رأوا الآيات المعجزات والعلامات النّيّرات كانشقاق القمر والدّخان وغير ذلك وأنكروا ذلك وجحدوا فقال الله عليما بهم وأنهم لا يؤمنون: لو أنزلنا عليهم سوى هذه الآيات آيات لقالوا: إنما سكّرت أبصارنا.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [٥٤].\nقرأ ابن كثير «فبم تبشّرونِّ» مشدّدة النّون مكسورة، أراد: فبم تبشّروننى، النّون الأولى علامة الرّفع. والثانية مع الياء فى موضع النّصب فأدغم النّون فى النّون تخفيفا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة لرءوس [الآي] (^١) مثل:\n﴿وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (^٢).\nوقرأ نافع «تبشّرونِ» بكسر النّون أيضا مثل ابن كثير غير أنّه حذف\n_________\n-\nجاء الشتا واجثألّ القنبر ... واستخفت الأفعى وكانت تظهر\nوطلعت شمس عليها مغفر ... وجعلت عين الحرور تسكر\nوالقبر والقنبر: طائر كالعصفور، ويقال: قبّراء.\nوهذه الأبيات لجندل بن المثنى الطهوى. شاعر وراجز من بنى تميم عاش فى العصر الأموى.\nأخباره فى سمط اللآلى: ٦٤٤.\nوالشاهد فى: تفسير الطبرى: ١٣/ ٩، ومعانى الزجاج: ٣/ ١٧٥، وتفسير القرطبى: ١٠/ ١٢٩، واللسان: (قبر) (سكر) (جثل).\n(^١) فى الاصل: «الايه».\n(^٢) سورة البقرة: آية ٤٠.","vol":"1","page":344},{"text":"إحدى النّونين تخفيفا كما قال الشّاعر  (^١):\nتراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى\nأراد: فليننى فحذف إحدى النّونين  (^٢)، هذا مذهب البصريين.\nوقال أهل الكوفة: أدغم ثم حذف، وحجّتهم: ﴿وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾  (^٣)  و﴿أَتَعِدانِنِي﴾  (^٤)  فقالوا: لما أظهرت النونات لم تحذف، وإنما الحذف فى المشددات نحو ﴿تَأْمُرُونِّي﴾  (^٥)  و﴿أَتُحاجُّونِّي﴾  (^٦)  فاعرف ذلك فإنه حسن.\nوقرأ الباقون: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ مفتوحة النّون خفيفة؛ لأنّهم لم يريدوا الإضافة إلى النّفس. وكانت البشارة أنهم بشروه بولد، وكانت امرأته/قد أتت عليها سبعون سنة، وقد أتى عليه أكثر من ذلك، قد قنطا، أى: يئسا من الولد\n_________\n(^١)  البيت لعمرو بن معديكرب الزّبيدى فى ديوانه: ١٧٣.\nوأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ٥٢٥، برواية (الغانيات) وهو من شواهد كتاب سيبويه:\n٢/ ١٥٤، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٢٠٤، والنكت عليه للأعلم: ٩٦٤، ومعانى القرآن للفراء:\n٢/ ٩٠، ومجاز القرآن: ١/ ٣٥٢، ٢/ ٩٠، والمنصف: ٢/ ٣٣٧، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٣/ ٩١، والخزانة: ٢/ ٤٤٥.\n(^٢)  قال أبو حيّان فى ارتشاف الضّرب: ١/ ٤٧٢ «وأمّا قوله: «فلينى» فذكر ابن مالك أن مذهب سيبويه هو: [أن المحذوفة] نون الإناث والباقية هى نون الوقاية، واختاره ابن مالك. وذهب المبرد إلى أن المحذوفة هى نون الوقاية، وفى «البسيط» لا خلاف أنّ المحذوفة هى نون الوقاية و«فلينى» جاء فى الشعر ولا يقاس عليه- انتهى-».\n(^٣)  سورة الأعراف: آية ١٥٠.\n(^٤)  سورة الأحقاف: آية ١٧.\n(^٥)  سورة الزمر: آية ٦٤.\n(^٦)  سورة الأنعام: آية ٨٠.","vol":"1","page":345},{"text":"فذلك قوله: ﴿بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ﴾ [٥٥]، ويقرأ (^١) «من القَنِطِين» ومعناهما: من الآيسين.\nحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد الله عن أبى خلاّد، عن حسين عن أبى عمرو «فلا تكن من القَنِطِين»، بغير ألف.\n\n٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾ [٥٦].\nقرأ أبو عمرو والكسائيّ «يقنِط» -بالكسر-وهو الاختيار؛ لأنّ الماضى منه على قنط بفتح النّون، فإذا كان الماضى مفتوحا لم يجز فى المضارع إلا الكسر والضمّ قنط يقنط ويقنط، وقرأ بذلك أبو حيوة (^٢) مثل عكف يعكف ويعكف، وقد أجمعوا جميعا (^٣) على فتح النّون من قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ (^٤) ولا يجوز فتح الماضى والمستقبل إلاّ إذا كان فيه حرف من حروف الحلق نحو ذهب يذهب وسخر يسخر.\nوقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ بفتح النّون، فإن جعلوا ماضيه قنط بالكسر وإلا فهو شاذّ، والاختيار ما قدمت ذكره.\nوحكى أبو عمرو الشّيبانىّ قنط عنّا الماء قنطا (^٥).\n_________\n(^١) القراءة فى تفسير الطبرى: ١٤/ ٢٨، والمحتسب: ٢/ ٤، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٣٦، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٩.\n(^٢) المحتسب: ٢/ ٥، والبحر المحيط: ٥/ ٤٥٩ وهى قراءة زيد بن على والأشهب.\n(^٣) يعنى السّبعة، وإلّا فقد قرأها أبو رجاء العطاردى والأعمش والدورى عن أبى عمرو:\nمن بعد ما قنِطوا بكسر النون. وقرأ الخليل: من بعد ما قنُطوا بضمّ النون. العباب: ١٧٤.\nوهذه الآية مستدركة على الإمام أبى جعفر أحمد بن يوسف الرّعينى فى كتابه: (تحفة الأقران فى ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن) لأنّه ورد فى نونها الحركات الثلاث.\n(^٤) سورة الشورى: آية ٢٨.\n(^٥) قال الصّغانى فى العباب ١٧٤: «وقال ابن عبّاد: وبنو فلان يقنطون ماءهم عنا قنطا، أى:\nيمنعونه».\nيراجع المحيط للصاحب بن عبّاد والتاج (قنط).","vol":"1","page":346},{"text":"٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [٥٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ «مُنْجُوهم» خفيفا من أنجى ينجى والأصل:\nمنجووهم بواوين، الأولى لام الفعل نجا ينجو والثّانية: واو الجمع فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها وهو الجيم فصارت لمنجيوهم، فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، فحذفوا الياء/لالتقاء الساكنين وضمّوا الجيم لمجاورة واو الجمع، والنّون ساقطة للإضافة والأصل: لمنجونهم وإنا منجونك فسقطت النون للإضافة فصارت منجوك ومنجوهم. فتأمل هذه المسألة فإنّها أصل لما يرد عليك من نظيرها.\nوقرأ الباقون ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مشدّدا من نجّى ينجّى، قال قوم: نجّى وأنجى وكرم وأكرم لغتان. وقال آخرون: نجّى للتّكرير والتّكثير، وقد تأمّلت نجا فى العربية فوجدته ينقسم خمسة أقسام: نجا ينجو من عذاب، ونجا ينجو بمعنى أنجى ينجى: إذا طاف وتغوّط، قال الشّاعر (^١) -بمعنى طاف-:\nعشّيت جابان حتّى استدّ (^٢) ... مغرضه\nوكاد ينقدّ لولا أنّه طافا (^٣) ...\nونجا ينجو: إذا استكنه السّكران، قال الشاعر (^٤):\nنجوت مقاتلا فوجدت فيه ... كريح الكلب مات حديث عهد\n_________\n(^١) اللّسان: (طوف) وجابان: اسم جمل.\n(^٢) فى الأصل: «المسند».\n(^٣) فى الأصل: أطافا.\n(^٤) أنشده فى اللّسان (نجا) وأنشد بعده:\nفقلت له متى استحدثت هذا ... فقال أصابنى فى جوف مهدى","vol":"1","page":347},{"text":"ونجا ينجو: إذا استخرج الوتر [من الشجر] (^١) وأنشد (^٢).\nفتبازت فتبازخت لها ... جلسته الجازر يستنجى الوتر\nأى: يستخرج.\nونجا الجلد عن الشاة، وأنشد (^٣):\nفقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه\n\n٧ - وقوله تعالى: «إلاّ امرأتك قدّرنا» [٦٠].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر مخففا فى كلّ القرآن.\nوقرأ الباقون مشدّدا. فقدرت يكون من التقدير، ومن التّفسير قوله تعالى (^٤): ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ يكثر. و﴿يَقْدِرُ﴾ أى: يقترب ومنه: «قَدَر عليه رزقه» (^٥).\nومن شدّد كان الفعل على لفظ مصدره/قدّر يقدّر تقديرا فهو مقدّر.\n_________\n(^١) فى الأصل: «من بطن الشاه».\n(^٢) هو عبد الرحمن بن حسان، شعره: ٢٧. فى الأصل: «تبازحت» بالحاء المهملة ووضع الناسخ تحتها علامة الإهمال وفى اللّسان: (بزخ) «وتبازخ الرّجل: مشى مشية الأبزخ أو جلس جلسته» وأنشد البيت.\nوالأبزخ: الذى فى ظهره إحديداب. وهى بالخاء المعجمة.\n(^٣) ينسب إلى أبى الغمر الكلابىّ أو عبد الرحمن بن حسّان، قال ابن ولاد فى المقصور والممدود له: ٣٩ وأنشد أبو الجراح لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه.\nوينظر إصلاح المنطق: ٩٤، وتهذيبه: ٢٤٣، وترتيبه (المشوف المعلم): ٧٥٦، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٩٠، وهو فى شرح الشواهد للعينى: ٣/ ٣٧٣، والخزانة: ٢/ ٢٢٧ واللسان والصحاح والتاج والمجمل (نجا) ولم يرد فى شعر عبد الرحمن بن حسان.\n(^٤) سورة الرعد: آية ٢٦.\n(^٥) سورة الفجر: آية ١٦.","vol":"1","page":348},{"text":"أخبرنى ابن عرفة عن ثعلب: قدرت الثّوب خفيفا من التّقدير، فأمّا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾  (^١)  فإن الكسائى وحده خفّف، ومعناه:\nقدّر فهدى أى: هدى الذّكر كيف يأتى الأنثى من كلّ حيوان. وقال الفرّاء  (^٢): فيما حدّثنى عنه ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء والذى قدّر فهدى وأضلّ، فحذف وأضلّ لدلالة المعنى عليه، ولتوافق  (^٣)  رءوس الآى كما قال  (^٤): ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أراد: الحرّ والبرد فاكتفى، وقال الشاعر  (^٥):\nوما أدرى إذا يمّمت وجها ... أريد الخير أيّهما يلينى\nأراد: الخير والشرّ، لأنّه قال فى البيت الثانى:\nأالخير الّذى أنا أتّبعه  (^٦)  ...\nأم الشّرّ الّذى لا يأتلينى\n_________\n(^١)  سورة الأعلى آية ٣.\n(^٢)  معانى القرآن: ٣/ ٢٥٦.\nوسيذكره المؤلف فى موضعه من سورة الأعلى كما ذكره فى إعراب ثلاثين سورة: ٥٥.\n(^٣)  فى الأصل: «ولتوفاق».\n(^٤)  سورة النحل: آية ٨١.\n(^٥)  أنشدهما المؤلف فى كتاب ليس: ٣٤٣، وهما للمثقب العبديّ فى ديوانه: ٢١٢، ٢١٣ ورواية المؤلف فى ليس.\n* أم الشرّ الّذى هو يبتغينى*\nوهو من قصيدة فى المفضليات وغيرهما أولها:\nأقاطم قبل بينّ ك متّعينى ... ومنعك ما سألتك أن تبينى\nوقد خرجها محقق الديوان تخريجا حسنا. ﵀ وأثابه.\n(^٦)  يروى: «أبتغيه» ورسمها الناسخ: «اتبغيه».","vol":"1","page":349},{"text":"وقرأ ابن كثير وحده (^١): «نحن قَدَرْنا بينكم الموت» مخفّفا، وشدّدها الباقون.\nوقرأ نافع والكسائىّ (^٢): «فقدَّرنا فنعم القادرون» مشدّدا، وخففها الباقون.\nفقال أبو عمرو: لو كان قدّرنا لكان فنعم المقدّرون، وحجة الباقين أن الفعل المشدّد بعد التّخفيف يجوز أن يأتى اسم الفاعل والمصدر على التّخفيف كقوله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾ (^٣) ولم يقل تعذيبا.\n٨ وقوله تعالى: ﴿أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ [٧٨].\nفى القرآن أربعة مواضع فاختلفوا فى (ص) (^٤) و(الشعراء) (^٥) واتّفقوا على الذى فى (الحجر) والذى فى (ق) (^٦).\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر فى (الشعراء): «وأصحاب ليكة» بغير ألف ولام، مثل غيضة وبيضة ولم يصرفوها/. ... .......... (^٧)\n***\n_________\n(^١) سورة الواقعة: آية ٦٠.\n(^٢) سورة المرسلات: آية ٢٣.\n(^٣) سورة المائدة: آية: ١١٥.\n(^٤) الآية: ١٣.\n(^٥) الآية: ١٧٦.\n(^٦) الآية: ١٥.\n(^٧) سقط من الأصل، ذهب بشرح آخر هذه السورة وأول سورة النّحل أقدر أنه فى خمس ورقات.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>[ومن السور التى يذكر فيها\n(النحل)]</span>\n.\n..\nوالياء خفيفا وكأنّه اسم عجمى (جودى) مثل حبلى وقال: والعرب تقلب مثل هذه الياء فى الأسماء الأعجمية ألفا إذا عرّبوه (شتى) و(ماهى) و(شاهى) فيقولون (ستا) و(شاها) و(ماها).ويجوز أن يكون أمرا، أى: جودى بالمطر، ثم دخلت الألف واللاّم فبقيت اللّفظة، وقد حكى ذلك فى ألفاظ عن العرب دخول الألف واللام على الأفعال (اليتقصّع) (^١) و(اليتتبّع) (^٢) و(اليجدّع) (^٣).\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ [٢٧].\nقرأ ابن كثير [برواية البزّىّ] (^٤) فى رواية شبل بن عبّاد «شُرَكاىْ» غير ممدود مثل هداى وبشراى.\nوقرأ الباقون ﴿شُرَكائِيَ الَّذِينَ﴾ لأنّ شركاء مدتها مثل فقهاء وسفهاء، ثم أضفتها إلى ياء النّفس، وهى مفتوحة.\n_________\n(^١) يشير إلى البيت:\nويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشّيحة اليتقصّع\n(^٢) يشير إلى البيت:\nأحين اصطباني أن سكتّ وإنّنى ... لفى شغل عن رحلي اليتتبّع\n(^٣) يشير إلى البيت:\nيقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع\n(^٤) العبارة ملحقة بخط الناسخ فى نهاية السّطر.","vol":"1","page":351},{"text":"فأمّا قراءة ابن كثير فقال ابن مجاهد: لا وجه لها.\nوقال ابن الرّومى: سألت أبا عمرو عنها فقال: لحن.\nقال أبو عبد الله: وله وجه، وذلك أنّ العرب تستثقل الهمزة فى الاسم المنفرد فلمّا اجتمع فى «شركائي» أربعة أشياء كلها مستثقلة: الجمع، والهمزة والكسرة، والياء، خزل الهمز تخفيفا، وكلّ مدّة فهى زائدة، ألا ترى أنّ كلّ شاعر إذا احتاج إلى قصر الممدود حذف المدّة غير متهيّب كقول الشّاعر  (^١):\n*لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر*\nوصنعاء ممدود، وقال آخر  (^٢):\nفلو أنّ الأطبّا كان حولى ... وكان مع الأطبّاء الأساة\nأراد: فلو أنّ الأطباء، فهذا واضح بين، ويزيده وضوحا أنّ الممدود يجوز أن تقف عليه مقصورا بحذف المدّة.\n_________\n(^١)  قبله:\n* قد كحلت عينى بملمول السّهر*\nوبعده:\n* وإن تحنّى كلّ عود ودبر*\nالمقصور والممدود للفراء: ٤٥، والمقصود والممدود لابن ولاد: ٦٥، ١٥١، وضرائر الشعر:\n١١٦، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٥١١.\n(^٢)  أنشده المؤلف فى شرح الفصيح، ورقة: ٢٤، قال: «والأساة: الأطباء، والواحد آس مثل قاض وقضاة أنشدنى ابن مجاهد:\n* فلو أن الأطبا ... *\nكما أنشده فى الألفات: ٨٧.\nوالبيت فى معانى القرآن: ١/ ٩٠، ومجالس ثعلب: ١٠٩، وأسرار العربية: ١١٧، وضرائر الشعر: ١١٩، ١٢٧، والخزانة: ٢/ ٣٨٥. ويروى: (الشفاء). وكذا كتب فى الأصل، ثم صحح.","vol":"1","page":352},{"text":"٢ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ /تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٢].\nقرأ حمزة وحده بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء، والأمر بينهما قريب كقوله «فناداه الملائكة» (^١) و«فنادبه الملائكة» وقد أشبعنا الغلّة فيما سلف.\nومن قرأ بالتّاء قال: سمعت الله ﷿ يقول: ﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ (^٢) ولم يقل: قال.\nوحمزة والكسائىّ يميلان «تتوفّاهم» من أجل الياء التى تراها فى اللّفظ ألفا، وفخّمها الباقون قالوا: لأنّ هذه الألف مبدلة من الياء، والأصل: تتوفيهم فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفوها فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [٣٤].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء، والعلّة فى الياء والتاء كالعلّة فى الذى قبله.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ [٣٧].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿لا يَهْدِي﴾ بفتح الياء.\nوقرأ الباقون: «يُهدى» بضمّ الياء وفتح الدّال، ولم يختلفوا أعنى السّبعة ولا أحد فى الياء من «يُضِلُّ» أنها مضمومة مكسورة الضّاد. فمن قرأ بالضمّ فى «يُهدى» فالتقدير: من أضلّه الله لا يهديه أحد. واحتجّوا بقراءة أبىّ (^٣):\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٣٩.\n(^٢) سورة آل عمران: الآيتان ٤٢، ٤٥.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٩٩، والكشف: ٢/ ٣٧ وأضلّ الله فيهما.","vol":"1","page":353},{"text":"«لا هادى لمن أضلّه الله» فاسم الله تعالى اسم «إنّ» و«يضلّ» الخبر.\nومن فتح فالتّقدير: من يهده لا يضلّه.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٤٠].\nقرأ الكسائىّ وابن عامر بالنّصب نسقا على قوله: «أن نقول له كن فيكونَ» وكذلك فى (يس) (^١).\nوقرأ الباقون بالرّفع فى كلّ القرآن على معنى: إذا أردناه أن نقول له كن فهو يكون.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [٤٨] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا/كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فى (العنكبوت) (^٢).\nقرأ حمزة والكسائى بالتّاء جميعا على الخطاب.\nوقرأها الباقون بالياء إخبارا عن غيب وتوبيخا لهم؛ لأنّ الألف فى ﴿أَلَمْ﴾ ألف توبيخ، والتقدير: وبخهم كيف يكفرون بالله وينكرون البعث ويعرضون عن آياته. ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ﴾ [٧٩] «ألم يروا كيف يبدئ الله» إلاّ عاصما فإنه قرأ فى (النّحل) بالياء وفى (العنكبوت) بالياء والتاء اختلف عنه.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ﴾ [٤٨].\nقرأ أبو عمرو بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء. فمن أنث فلتأنيث الظّلال؛ لأنه جمع ظلّ، وكلّ جمع خالف الآدميين فهو مؤنّث تقول: هذه الأمطار وهذه المساجد.\n_________\n(^١) الآية: ٨٢.\n(^٢) الآية: ١٩.","vol":"1","page":354},{"text":"ومن ذكّر فالظّلال-وإن كان جمعا-فإن لفظه لفظ الواحد مثل جدار، لأنّ جمع التّكسير يوافق الواحد.\nفإن سأل سائل فقال: إنّ أبا عمرو لا حجّة عليه إذ أنث «تتفيّأ ظلاله» فلم لم يؤنّث كما أنث ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ﴾ (^١).\nفالجواب فى ذلك: أنّ علامة التأنيث فى «الظّلمات» حاضرة فقرأها بالياء، وفى الظّلال العلامة معدومة ففرق بينهما لذلك.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [٤٣].\nروى حفص عن عاصم ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ بالنّون وكسر الحاء، الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون: «يوحى» على ما لم يسم فاعله.\nوحمزة والكسائى يميلان، لأنّ الألف منقلبة من ياء، الأصل: (يوحي) فانقلبت الياء ألفا.\nوالباقون يفخّمون على اللّفظ؛ لأنّ الإمالة/إنما وجبت من أجل الياء، فإذا زالت صورتها زالت الإمالة.\nوالعرب تقول: وحيت إليه وأوحيت، ووحيت له (^٢) وأوحيت له قال الله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها﴾ (^٣).\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية ١٦.\n(^٢) هذه من فوائد ابن خالويه. لم يذكرها أبو حاتم السجستانى ولا الزجاج ولا الجواليقى فى كتبهم المؤلفة فى (ما جاء على فعلت وأفعلت).\nوينظر: الصحاح واللسان: (وحى).\n(^٣) سورة الزلزلة: آية ٥.","vol":"1","page":355},{"text":"٩ - وقوله [تعالى]: ﴿أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [٦٢].\nبفتح الراء، جعلهم مفعولين؛ لأنّه فى التفسير ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ أى:\nمنسيّون. وقال أبو عمرو: مقدمون إلى النّار.\nوقرأ نافع وحده «مُفرِطون» بكسر الراء كأنّه جعل الفعل لهم، أى:\nأفرطوا فى الكفر وفى العدوان يفرطون إفراطا فهم مفرطون.\nوقرأ الباقون: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ أى: منسيون ممهلون متركون.\nوقراءة ثالثة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد أنّ أبا جعفر قرأ: «وأنّهم مفرِّطون» ومعنى هذه القراءة أى: مقصرون فيما يجب عليهم من العبادة، يقال: فلان فرّط فى الأمر: قصّر، وأفرط: جاوز الحدّ. ومضارع فرّط يفرّط تفريطا قال الله تعالى (^١): ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ وتقول العرب: فرط فلان القوم إذا تقدّمهم فهو فارط، والجمع فرّاط، قال الشّاعر (^٢):\nفاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجّل فرّاط لورّاد\nومن ذلك حديث رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض» (^٣)\n_________\n(^١) سورة الزّمر: آية ٥٦.\n(^٢) البيت للقطامى فى ديوانه: ٩٠ من قصيدة يمدح بها زفر بن الحارث وروايته:\n«واستعجلونا ... لروّاد».\nأورده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٥٣ قال: والذى يتقدم الواردين إلى الماء يقال له: الفارط وجمعه فراط قال الشاعر: ... وأورد البيت.\nوينظر غريب أبى عبيد: ١/ ٤٥، وإصلاح المنطق: ٦٨، واللّسان (فرط).\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ٤/ ٣١٣، حديث جندب البجلىّ، وهو فى غريب الحديث: ١/ ٤٤ بسند أبى عبيد فى هامش الصفحة وتخريجه هناك.","vol":"1","page":356},{"text":"أى: أتقدمكم، وروى النّابغة عن رسول الله ﷺ: «أنا والنّبيّون فرّاط لقا صفين» (^١) أى: للمذنبين. وهذا حديث غريب ما رواه غيره.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ﴾ [٦٦].\nقرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «نَسقيكم» بفتح النّون وكذلك/فى (قد أفلح) (^٢).\nوقرأ الباقون بالضمّ.\nفاختلف الناس فى ذلك، فقال قوم: سقى وأسقى لغتان (^٣) وأنشدوا (^٤):\nسقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال\nوقال آخرون: سقيته ماء لشفته. كقوله (^٥): ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾.\n_________\n(^١) أخرجه الحافظ أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب: ١٥١٩ «فرّاط القادمين» وابن الأثير فى النهاية: ٣/ ٤٣٤ ومجمع الزوائد: ١٠/ ٢٥.\nوينظر: الشعر والشعراء: ٢٩٠، والأغانى: ٥/ ٢٩. (فى أخبار النّابغة الجعدىّ).\nويروى: «فراط القاصفين» و«فراط لقاصفين».\n(^٢) الآية: ٢١.\n(^٣) فعلت وأفعلت لأبى حاتم: ١٦٦، وفعلت وأفعلت للزجاج: ٥٠، وما جاء على فعلت وأفعلت لأبى منصور الجواليقى: ٤٦.\n(^٤) البيت للبيد بن ربيعة العامرى فى شرح ديوانه: ٩٣.\nذكره المؤلف فى شرح المقصورة: ٣٠٧، أورد القراءة وأنشد البيت، وذكره فى الألفات: ٨٣.\nكما ورد فى كتب فعلت وأفعلت. وينظر: معانى القرآن: ٢/ ١٠٨، ومجاز القرآن: ١/ ٣٥٠، ونوادر أبى زيد: ٥٤٠ والخصائص: ١/ ٣٧٠، والحجة لأبي زرعة: ٣٩٢، ورصف المبانى: ٥٠.\n(^٥) سورة الإنسان (الدّهر) آية ٢١.","vol":"1","page":357},{"text":"وأسقيته: سألت الله أن يسقيه، وأنشدوا لذى الرمة (^١):\nوقفت على ربع لميّة ناقتى ... فما زلت أبكى عنده وأخاطبه\nوأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمنى أحجاره وملاعبه\nوفيه قول ثالث: أنّ ما كان من الأنهار وبطون الأنعام فبالضمّ.\nوفيه قول رابع: ذكر أبو عبيد قال: ما سقى مرة واحدة. قلت: سقيته شربة، وما كان دائما قلت: أسقيته كقولك: أسقيته غير ماء.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ [٧١].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالتاء، أى: قل لهم يا محمد: أفمن أجل ما أنعم الله عليكم أشرتم وبطرتم وجحدتم.\nوقرأ الباقون بالياء، الله تعالى يوبخهم على جحودهم. وروى أبو عبيد هذا الحرف عن عاصم الجحدرىّ، لا عن عاصم بن أبى النجود، ولعله غلط.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [٦٨].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر بضمّ الرّاء.\nوقرأ الباقون بالكسر. وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).\n_________\n(^١) ديوانه: ٨٢٢، وهما أول القصيدة، وقد خرّجها محققه تخريجا حسنا وبعدهما:\nبأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة وحفّت بالفلاة جوانبه\nبه عرصات الحيّ قوّين متنه ... وجرّد أثباج الجراثيم حاطبه\nتمشّى به الثّيران كلّ عشيّة ... كما اعتاد بيت المرزبان مرازبه\nكأن سحيق المسك ريّا ترابه ... إذا هضبته بالطّلال هواضبه\nوالشاهد أنشده المؤلف فى الألفات: ٨٣، ٨٤، وهو فى نوادر أبى زيد: ٥٤٠ وأدب الكاتب:\n٤٦٢، وشرحه للجواليقى: ٣٢٠، وشرحه لابن السيد: ٣/ ٢٨٩.","vol":"1","page":358},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [٨٠].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر بإسكان العين على أصل الكلمة ظعن زيد ظعنا وظعنا، وطعن بالرّمح طعنا وطعنا وطعن فى نسبه طعانا، وضرب ضربا والفعل أصل لكلّ مصدر (^١).\nوقرأ الباقون: «يوم ظَعَنكم» بالفتح، وإنّما حركوه/لأنّ العين من حروف الحلق مثل نهر ونهر وشمع وشمع؟ وقد ذكرت لم صار ذلك كذلك فى (الأنعام) (^٢) عند قوله: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [٩٦].\nقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالنّون. وحجّتهم (^٣).\nإجماعهم على: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ بالنّون [٩٧].\nوقرأ الباقون بالياء؛ لذكر اسم الله قبله: «وما عند الله باق وليجزينّ» فإذا عطفت الآية على شكلها كانت أحسن من أن تقطع ممّا قبلها. وكلّ صواب بحمد الله.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ [١٠٣].\nقرأ حمزة والكسائى بفتح الحاء والياء.\nوالباقون ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بالضّمّ، وهو الاختيار، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ﴾\n_________\n(^١) هو مذهب الكوفيين، يراجع الأنصاف: ٢٣٥ والتبيين: ١٤٣.\n(^٢) الآية: ١٤٣. ولم يذكر هنا شيئا مفصلا.\n(^٣) فى الأصل: «وحجّتهما» وذلك أن ابن عامر ذكر فى هامش الورقة مصححا بعد كتابة النسخة، ولم يغير العبارة بعدما ألحقه.","vol":"1","page":359},{"text":"﴿يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ (^١) والإلحاد: مصدر ألحد يلحد، وإن كانت الأخرى جيّدة، قال الشّاعر: حجّة لألحد يلحد (^٢):\nيا ويح أنصار النبىّ ورهطه ... بعد المغيّب فى سواء الملحد\nولو كان من لحد لقال: ملحود.\nوقال آخرون: لحدت فى القبر، وألحدت فى الدّين. فأمّا قول علىّ بن الحسين-وقد خطب النّاس-: يا قصّة على ملحود، أراد: يا جصّا على قبر، وقد روى هذا الكلام عن زينب ﵂.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢].\nابن كثير يسكن الدّال.\nوالباقون يضمّون، وقد مرّت علّته فى (البقرة).\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [١١٠].\nقرأ ابن عامر وحده «فَتَنوا» جعل الفعل لهم.\nوقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله. والأصل فى ذلك (^٣): أنّ عمّار\n_________\n(^١) سورة الحج: آية: ٢٥.\n(^٢) البيت لحسان ﵁، وقد تقدم ذكره ٢١٦.\n(^٣) أسباب النزول للواحديّ: ٢٨٨، عن مجاهد: وينظر تفسير مجاهد: ١/ ٣٥٣ وروى الواحدىّ﵀- عن ابن عبّاس قال: «نزلت فى عمار بن ياسر؛ وذلك أنّ المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمّه سمية وصهيبا وبلالا وخبّابا وسالما فعذّبوهم ...»\nويراجع تفسير الطبرى: ١٤/ ١٢٢، والمحرر الوجيز: ٨/ ٥١٥، وزاد المسير: ٤/ ٤٩٥، وتفسير القرطبى: ١٠/ ١٨٠، وتفسير ابن كثير: ٢/ ٥٨٧، والدر المنثور: ٤/ ١٣٢.","vol":"1","page":360},{"text":"ابن ياسر وجماعة من أهل مكّة أرادوهم على الكفر وعرضوهم على الكفر فقالوا ذلك/بألسنتهم، وقلبهم مطمئن بالإيمان، ثم أخبروا النّبي ﷺ بذلك، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ والاختيار أن تجعل قراءة ابن عامر «فَتَنوا» فعلا للكفّار، أى: فتنوا المؤمنين. وتقول العرب:\nفتنت زيدا، وهى اللّغة الجيّدة. وأجاز آخرون: أفتنت. والفتنة فى القرآن على (عشر أوجه؟) (^١) وقد أمللتها فى إعراب (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم).\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [١٢٧].\nقرأ ابن كثير وإسماعيل عن نافع «فى ضِيق» بكسر الضّاد.\nوقرأ الباقون بالفتح، فمن فتح أراد: ضيّق فخفف مثل ميّت وميت وهيّن وهين (^٢).ومن كسر يجوز أن يجعله لغتين. ويجوز أن يكون الضّيق اسما، والضّيّق مصدرا. والاختيار أن تقول: الضّيق فى المكان والمنزل والضّيق فى غير ذلك. فإذا كان الأمر كذلك فالاختيار «فلا تك فى ضيق» لأنّه لم يرد تعالى ضيق المعيشة ولا ضيق المنزل. والعلة فى (النّمل) (^٣) كالعلّة فى (النّحل).\nفإن قيل: لم سقطت النّون فى قوله: ﴿وَلا تَكُ﴾؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ الأصل: ولا تكون فاستثقلوا الضّمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان الواو والنّون فحذفوا الواو لالتقاء السّاكنين فصار لا تكن، [والموضع الذى حذفت النّون مع الواو] (^٤)، فلأنّ النون يضارع حروف المد واللّين، وكثر استعمال كان يكون فحذفوها لذلك، ألا ترى أنّك تقول: لم يكونا، والأصل: لم يكونان فأسقطوا النّون للجزم فشبّهوا لم يك فى حذف النّون بلم/يكونا فاعرف ذلك.\n_________\n(^١) هكذا فى الأصل، ولعلها «على عشرة أوجه».\n(^٢) مجاز القرآن: ١/ ٣٦٩.\n(^٣) الآية: ٧٠.\n(^٤) كذا فى الأصل.","vol":"1","page":361},{"text":"قال ابن مجاهد (^١): رواية إسماعيل عن نافع «ولا تك فى ضِيق» غلط، يعنى: أن الرّواية الصّحيحة عن نافع ﴿ضَيْقٍ﴾.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [١١٢].\nقرءوا كلّهم بكسر الفاء.\nوروى نصر وعبيد وعبّاس وداود الأودى عن أبى عمرو: «لباس الجوع والخوفَ» كأنّه أضمر فعلا، وذلك أن الله تعالى ابتلاهم قبل مبعث النّبىّ ﷺ بالقحط والجوع والخوف، يعنى سرايا رسول الله ﷺ وقذف فى قلوبهم الرّعب خوفا من رسول الله ﷺ، ثم إن النّبيّ ﷺ رقّ للمشركين فحمل إليهم طعاما فأنزل الله تعالى. ﴿فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ (^٢) [١١٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>(وفى هذه السورة ياءان):</span>\n﴿فَارْهَبُونِ﴾ [٥١].\nحذفت اجتزاء بالكسرة.\nوقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [٢٧].\nلم تختلف الرّاء فى فتحها. وقد ذكرته قبل هذا.\n***\n_________\n(^١) نصّ كلامه فى السّبعة: ١٧٦: «... فقرأ ابن كثير وحده فى ضِيق بكسر الضّاد، وكذلك روى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن نافع، وخلف عن المسيبى عن نافع، وهو وهم فى روايتهما جميعا».\n(^٢) نقل الطّبرى هذه الرواية وردّ هذا القول، قال ابن عطيّة فى المحرر الوجيز: ٨/ ٥٣١:\n«وكذلك هو فاسد من غير وجه».\nقال ابن الجوزى فى زاد المسير: «فى المخاطبين بهذا قولان:\n- أنهم المسلمون، وهو قول الجمهور.\n- أنهم أهل مكة المشركون لما اشتدت مجاعتهم ...» قال: حكاه الثعلبى، وذكر نحوه الفراء.\nيراجع: معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ١١٤، وتفسير القرطبى: ١٠/ ١٩٥.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>ومن سورة\n(بنى إسرائيل)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [٢].\nقرأ أبو عمرو وحده بحذف الياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء، والأمر بينهما قريب؛ لأن التّقدير: وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألاّ يتخذوا، وقلنا لهم: لا تتّخذوا، وهذا كما تقول: قلت لزيد قم، وقلت له: أن يقوم و«قل للّذين كفروا سيغلبون» و﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ (^١).\nوقوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ أى: كافيا وربّا. ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا﴾ [٣] نصب على النّداء المضاف/والتقدير: يا ذرية من حملنا مع نوح. وهذا الحرف-وإن لم يختلف فيه-فإنما ذكرته لأنّ ذرية: وزنها فعليّة (^٢) من الذرّ، ويكون فعولة من الذرى والذرّ فيكون الأصل: ذرّوية، فتقلب من الواو ياء وتدغم الياء فى الياء.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ﴾ [٧].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وحفص عن عاصم: «ليسوءوا وجوهكم» همزة بين واوين على الجمع كقوله ﴿وَلِيَدْخُلُوا﴾ ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية ١٢.\n(^٢) فى اللسان (ذرر) «وقول من قال: إنها فعليّة أقيس وأجود عند النحويين. وقال الليث:\nذرّيه: فعلية كما قالوا: سرّيّة، والأصل من السرّ وهو النكاح».","vol":"1","page":363},{"text":"وقرأ الكسائى بالنّون وفتح الواو، كما تقول: لتدعو فعلامة النّصب فتحة الواو، وعلامة النصب فى القراءة الأولى حذف النّون.\nوقرأ الباقون «ليسوءَ وجوهكم» بالياء وفتح الواو على معنى: ليسوء العذاب وجوهكم. وإنما مدّ ﴿لِيَسُوؤُا﴾ تمكينا للهمزة، لأنّ كلّ واو سكنت وانضمّ ما قبلها وأتت بعدها همزة فلا بدّ من مدّ فى كلمة أو كلمتين فما كان من كلمتين فنحو: ﴿قالُوا آمَنّا﴾ (^١) وما كان من كلمة فنحو: تبوء بإثمه، وينوء بحمله، ويسوء زيدا، وكذلك الياء، والألف كالواو. وقد بيّنت ذلك فيما مضى أيضا.\nفحدّثنى ابن مجاهد ﵁ عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: فى قراءة أبىّ (^٢): «ليسوأن وجوهكم» بنون خفيفة، وهى نون التّأكيد مثل:\n﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ (^٣) و﴿لَيَكُونًا مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ (^٤) وليس فى القرآن نون خفيفة وهى نون التأكيد غير هذه الثّلاثة (^٥).فمن بنى قراءته على قراءة أبىّ يضمر فى اللاّم «كى» وليدخلوا و[تكون] اللاّم فى قراءة أبىّ «ليسؤن» لام التّأكيد/.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا﴾ [١٣].\nقرأ ابن عامر وحده «يُلقّاه» مشدّدا، جعل الفعل لغير الإنسان، أى:\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية ١٤.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ١١٧ البحر المحيط: ٦/ ١١ لنَسُوءَنْ.\n(^٣) سورة العلق: آية ١٥.\n(^٤) سورة يوسف: آية ٣٢.\n(^٥) جاء فى إعراب ثلاثين سورة للمؤلف قوله: «وليس فى القرآن نون التوكيد مخففة إلا قوله:\nلَنَسْفَعًا وقوله: وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ وقد روى حرف ثالث عن الحسن: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ولا يقرأ به؛ لأن فى سنده ضعفا» وبمقارنته بهذا النصّ تكون أربعة لا ثلاثة.","vol":"1","page":364},{"text":"الملائكة تلقاه بالكتاب الذى فيه نسخة عمله، وشاهده: «وكلّ إنسان ألزمناه طائرهُ» [١٣] فيلزم الطائر ويلقى الكتاب.\nوقرأ الباقون: ﴿يَلْقاهُ﴾ جعل الفعل للإنسان، لأن الله تعالى إذا ألزمه طائرة لقى هو الكتاب وصحائف عمله كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا﴾ (^١) ولم يقل: يلق أثاما. وهذا واضح بيّن.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ [١٦].\nاتّفق القراء السّبعة على ﴿أَمَرْنا﴾ بالتّخفيف وفتح الميم وقصر الألف، وله معنيان: أمرناهم بالطّاعة ففسقوا فيها.\nوتكون من الكثرة، يقال: أمر بنو فلان إذا كثروا (^٢) وأمرهم الله فهم مأمورون، وأمرهم فالله مؤمّر، وهم مؤمّرون.\nفأمّا حديث رسول الله ﷺ: «خير المال: مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة» (^٣) فإنه يعنى بالمهرة: الكثيرة النتاج، وإنّما قيل المأمورة، من أجل\n_________\n(^١) سورة الفرقان: آية ٦٨.\n(^٢) جاء فى معانى القرآن: ٢/ ١١٩ «ومعنى آمرنا بالمدّ: أكثرنا» وفى اللّسان: (أمر) «قال الفرّاء: وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أَمَرْنا وروى عنه أنه بمعنى: أكثرنا قال:\nولا ندرى أنها حفظت عنه؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا؛ ومعنى آمرنا- بالمدّ- أكثرنا».\nوينظر مجاز القرآن: ١/ ٣٧٣، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/ ٢٣٢ والمحتسب: ٢/ ١٦ قال: «يقال: أمر القوم: إذا كثروا؛ وقد أمرهم الله: إذا كثرهم. وكان أبو عليّ يستحسن قول الكسائى فى قول الله تعالى: لقد جئتم شيئا إمرا أي: كثيرا ...».\n(^٣) الحديث فى مسند الإمام أحمد: ٣/ ٤٦٨ حديث سويد بن هبير. وأخرجه بسنده أبو عبيد فى غريب الحديث: ١/ ٣٤٩، وفى ألفاظه خلاف والطّبرى فى تفسيره: ١٥/ ٤٠. الجامع الصغير للسيوطى (فيض القدير: ٣/ ٤٩١).\nوينظر: معانى القرآن وإعرابه للزّجاج: ٣/ ٢٣٢، والمحتسب: ٢/ ١٦ والنهاية لابن الأثير:\n١/ ١٣، ٦٥، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٢٣٣، ... وقال أبو عبيدة فى المجاز: ١/ ٣٧٣ «وقالت العرب:\n«خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة» أي: كثيرة الولد.»","vol":"1","page":365},{"text":"المأبورة. والسّكة: الطّريق من النّخل، والمأبورة: المصلحة الملقحة. ولو انفردت لقيل: مؤمّرة، كما يقال: «جاء بالغدايا والعشايا  (^١)» وغد: لا يجمع على غدايا ولكن لما قارن العشايا أجرى لفظه على لفظه ليزدوج الكلام. وقال آخرون: يقال: أمر الشّئ وأمره غيره كما يقال: نزحت البئر ونزحتها. وفغر فوه وفغر عن ابن كثير. وإنما ذكرت هذا الحرف؛ لأنّ خارجة روى عن نافع/وحماد ابن سلمة عن ابن كثير «آمرنا مترفيها» بالمدّ على ما فسرت. وروى ختن ليث  (^٢)  عن أبى عمرو «أمّرنا مترفيها» مثل قراءة أبى عثمان النّهدى جعله من الإمارة.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: قرأ الحسن: «آمرنا مترفيها» بكسر الميم ومدّ الألف  (^٣)  وهذه رديئة؛ لأنّ (فعل) لا يتعدى عند أكثر النّحويين من أمر؛ لأنّ أمر لازم إلا أن يجعله لغتين  (^٤)  فيعدى أمر كما يعدى أمر فأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة قال: لا يجوز أن يكون أمرنا، الأصل آمرنا فتحذف المدّة كما قرأ بعضهم: «ولآمرنّهم فليبتّكنّ آذان الأنعم»  (^٥) .\nوحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد قال: الاختيار ﴿أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾\n_________\n(^١)  تخرجيه فى المصادر السابقة. وينظر: تهذيب اللّغة: ٨/ ١٧٠، قال ابن السّكيت: «إنى لآتيه بالغدايا والعشايا: أرادوا جمع الغداة فأتبعوها العشايا لازدواج الكلام، وإذا أفرد لم يجز ولكن يقال: غداة وعدوات». شرح أدب الكاتب للجواليقى: ٤٠٥. ونقل ابن جنى ﵀ فى المحتسب: ٢/ ١٦ مثل ذلك ثم قال: «هذا قول الجماعة إلا ابن الأعرابىّ وحده فإنه قال: «الغدايا» جمع غديّة و«العشايا» جمع عشيّة ولم يكن يرى أن الغدايا ملحق بقولهم: «العشايا» وأنشد شاهدا لذلك:\nألا ليت حظّى من زيارة ميّة ... غديّات قيظ أو عشيّات أشتيه»\n(^٢)  هو أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو العبّاس اللّيثى المعروف ب ختن ليث روى القراءة عن أبى عمرو بن العلاء. روى القراءة عنه هارون بن حاتم التميمى. (غاية النهاية: ١/ ١٢١).\n(^٣)  فى المعانى: ٢/ ١١٩ «وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أمِرنا ولا ندرى أيهما حفظت لنا عنه؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا».\n(^٤)  فى اللسان والتاج عن ابن سيده: «وعسى أن تكون هذه لغة ثالثة».\n(^٥)  سورة النساء: آية: ١١٩، والقراءة فى البحر المحيط: ٣/ ٣٥٤.","vol":"1","page":366},{"text":"لأنّ المعانى الثلاثة تشتمل عليه، يكون من الأمر ومن الإمارة، ومن الكثرة، أنشدنى-فى أمر الرّجل: إذا صار أميرا-:\nكرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا\nقد أمر المهلّب\nأى: صار أميرا. ومعنى كرنبوا، أى: لقّحوا نخلكم ودولبوا: أى علّقوا دوابكم.\n\n٥ - وقوله تعالى: «ولا» ﴿تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [٢٣].\nقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء.\nوقرأ نافع وحفص عن عاصم بالكسر مع التّنوين.\nوقرأ الباقون: «أف» بغير تنوين. وهذه كلمة يكنى بها عن الكلام القبيح وما يتأفف منه، لأنّ التّفّ: وسخ الظّفر: والأفّ: وسخ الأذن، وقد جرى مجرى الأصوات فزال الإعراب عنه كقوله/ (صه) معناه: اسكت، و(مه) معناه: كفّ، و(هيهات هيهات) معناه: بعيد بعيد، فإذا نوّنت أردت النكرة سكوتا وكفّا وقبحا. وإذا لم تنوّن أردت المعرفة.\nفإن قيل: لم جاء حركة الفاء بالضم والفتح والكسر (^١)؟ .\nفقل: لأنّ حركتها ليست حركة إعراب، وإنما هى لالتقاء السّاكنين فيفتح لخفة الفتحة ويضم؛ لأنه يتبع الضمّ الضمّ، ويسكر لأنّ حكم الساكنين إذا التقيا\n_________\n(^١) تحفة الأقران: ١٣٩.","vol":"1","page":367},{"text":"أن يكسر أحدهما، ومثله مدّ ومدّ ومدّ وينشد هذا البيت على ثلاثة أوجه (^١):\nفغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا\nغضّ وغضّ وغضّ. وفى «أفّ» سبع لغات: أفّ وأفّ وأفّ، وأفّا وأفّ وأفّ، وأفّى ممال وزاد ابن الأنبارى: أف مخففة (^٢).\nوحدّثنا علىّ بن مهروية قال: حدّثنا داود بن سليمان الغازى عن على ابن موسى الرضى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد أنّه قال: لو علم الله تعالى لفظة أوجز فى ترك عقوق الوالدين من «أفّ» لأتى بها (^٣).\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾ [٢٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «يبلغان عندك» على الاثنين لذكر الوالدين.\nفإن قال قائل فبم ترفع ﴿أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما﴾؟\nففى ذلك ثلاثة أوجه:\nيكون بدلا من الضّمير «يبلغان».\n_________\n(^١) البيت لجرير فى ديوانه: ٨٢١، من قصيدته التى يهجو فيها الراعى النميرى أولها:\nأقلّى اللّوم عاذل والعتابا ... وقولى إن أصبت لقد أصابا\nأجدّك ما تذكر أهل نجد ... وحيا طال ما انتظر الإيابا\nأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ٢٨٨. وينظر: الكتاب: ٢/ ١٦٠ والمقتضب: ١/ ١٨٥، وشرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٢٨، وشرح شواهد الشافية: ١٦٣.\n(^٢) قال ابن الأنبارىّ فى الزّاهر: ١/ ٢٨١: «وإذا أفردت «أفّ» ففيها عشرة أوجه، أفّ لك بفتح الفاء، وأفّ لك بكسر الفاء، وأفّ لك بضم الفاء، وأفّا لك بالنصب والتنوين، وأفّ لك بالخفض والتنوين وأفّ لك بالرفع والتنوين، وأفى لك بإثبات الياء، وإفّ لك بكسر الألف وفتح الفاء، وأفة لك بضم الألف وإدخال الهاء، وأفّ لك بضم الألف وتسكين الفاء ...».\n(^٣) فى الأصل: «به». وفى نقل مثل هذا تجوز على فرض صحة نسبة هذا الخبر إلى جعفر بن محمد؛ لأنّ فيه سوء أدب مع الله تعالى فى اختيار هذا التعبير.","vol":"1","page":368},{"text":"-ويجوز أن ترفعه بفعل محذوف تقديره: يبلغان عندك الكبر/يبلغ أحدهما أو كلاهما.\n-ويكون رفعا على السّؤال والتّفسير كقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾  (^١) .\nوقرأ الباقون: ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ لأن الفعل إذا تقدّم لم يثن ولم يجمع ولا ضمير فيه فيرتفع ﴿أَحَدُهُما﴾ بفعله وهو ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ وينسق ﴿أَوْ كِلاهُما﴾ على ﴿أَحَدُهُما﴾ هذا بيّن.\nفإن سأل سائل: فقال: هل أباح الله أن يقال لهما «أفّ» قبل أن يبلغا الكبر؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ الله تعالى قد أوجب على الولد لجماعة الوالدين الطّاعة فى كلّ حال، وحظر عليه أذاهما، وإنما خصّ الكبر؛ لأنّ وقت كبر الوالدين ممّا يضطر الولد إلى الخدمة إذ كانا محتاجين إليه عند الكبر، والعرب تضرب مثلا للبارّ بأبويه فيقولون: «فلان أبرّ من النّسر»  (^٢)  وذلك أنّ النّسر إذا كبر ولم ينهض للطّيران جاء الفرخ فزقّه كما كان أبواه يزقّانه، وهذا كقوله:\n﴿يُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾  (^٣) .\nإن قال قائل: ما الأعجوبة فى ﴿وَكَهْلًا﴾ فى كلامه وكلّ النّاس يتكلمون إذا اكتهلوا؟\nفالجواب فى ذلك أنّ الله تعالى جعل كلام عيسى ﷺ وهو فى المهد\n_________\n(^١)  سورة الأنبياء: آية: ٣.\n(^٢)  لم تذكره كتب الأمثال، وذكروا «أبرّ من هرة» و«أبرّ من الذئب بولده» هذا بالنسبة إلى الحيوان وذكروا غير ذلك.\n(^٣)  سورة آل عمران: آية: ٤٦.","vol":"1","page":369},{"text":"صبيّا أعجوبة، وخبّر أنه يعيش حتى يكتهل فيتكلّم بعد الطّفولة، ونحوه قوله:\n﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ (^١).وقد علمنا أن الأمر له فى الدّنيا كما له فى الآخرة وإنّما خصّ يوم القيامة، لأنّ الله تعالى قد ملّك/الدّنيا وزينتها أقواما جعلهم ملوكا وخلفاء، وذلك اليوم لا ملك سواه، ألم تسمع قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ (^٢) ثم أجاب بنفسه فقال: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ وهذا بيّن واضح.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا﴾ [٣١].\nقرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «كان خَطَأ كبيرا» بفتح الخاء والهمز والطّاء.\nوقرأ ابن كثير بكسر الخاء والمدّ.\nوقرأ الباقون ﴿خِطْأً﴾ بكسر الخاء وجزم الطّاء مقصورا، وهو الاختيار؛ لأنّ العرب تقول: خطئ زيد يخطأ خطأ فهو خاطئ مثل أثم يأثم إثما فهو آثم، قال الشّاعر (^٣):\nعبادك يخطئون وأنت ربّ ... بكفّيك المنايا لا تموت\nومن ذلك قوله فى الحديث: «يا خاطئ ابن الخاطئ» وقال آخر (^٤):\n_________\n(^١) سورة الانفطار: آية: ١٩.\n(^٢) سورة غافر: آية: ١٦.\n(^٣) أنشده الأزهرىّ فى تهذيب اللّغة: ٧/ ٤٩٨، وعنه فى اللّسان (خطأ) وعجزه فيهما:\n* كريم لا تليق بك الذّموم*\nوكرواية المؤلّف فى حجّة أبى زرعة: ٤٠١، وأدب الكاتب: ٤٤٤، وهو لأميّة ابن أبي الصّلت: ٢٧٧ من قصيدة ميمية كرواية اللّسان والله أعلم.\n(^٤) البيت لأمية بن الأسكر الليثى، ويقال الأشكر، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية-","vol":"1","page":370},{"text":"وإنّ مهاجرين تكنّفاه ... غداة إذ لقد خطئا وخابا\nومعنى ﴿خِطْأً كَبِيرًا﴾ أى: إثما كبيرا.\nوأمّا قراءة ابن عامر «أنّه كان خَطَأً» فهو ضدّ العمد كقوله: ﴿أَنْ﴾\n_________\n- والإسلام، وأسلم. أخباره فى طبقات فحول الشعراء: ١٨٩، والأغانى: ٢١/ ٩، والإصابة:\n١/ ١١٤.\nله أخبار وأشعار جمعها صديقنا الدكتور عبد الله بن سليمان الجربوع الأستاذ فى جامعة أمّ القرى، ولم تنشر بعد.\nوالبيت من قصيدة له أنشدها أبو الفرج والزّبير بن بكّار والحافظ ابن حجر، والبغدادى ...\nوغيرهم.\nذكر أبو الفرج فى الأغانى: ٢١/ ٩، ١٠، بسنده قال: «هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة فى خلافة عمر بن الخطاب فأقام بها مدة، ثم لقى ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فسألهما أي الأعمال أفضل فى الإسلام؟ فقالا: الجهاد، فسأل عمر فأغزاه فى جيش، وكان أبوه قد كبر وضعف فلما طالت غيبة كلاب عنه، قال:\nلمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب الله إن قبل الكتابا\nأناديه فيعرض فى إباء ... فلا وأبى كلاب ما أصابا\nإذا سجعت حمامة بطن واد ... إلى بيضاتها دعوا كلابا\nأتاه مهاجران تكنّفاه ... ففارق شيخه خطئا وخابا؟\nتركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيّغ لها شرابا\nتمسّح مهره شفقا عليه ... وتجنبه أباعرها الصّعابا\nفإنّك قد تركت أباك شيخا ... يطارق أينقا شربا طرابا\nفإنك والتماس الأجر بعدى ... كباغى الماء يتّبع السّرابا\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ١١٣، وتفسير الطبرى: ٤/ ١٥٤، والزاهر لابن الأنبارى:\n٢/ ٣٥.\nوللقصّة بقية فى مصادرها.","vol":"1","page":371},{"text":"﴿يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاّ خَطَأً﴾ (^١).قال الفرّاء (^٢): قد يجوز أن يكون الخطا بمعنى الخطأ كما تقول: قتب وقتب وبدل وبدل و«خِطاء» على قراءة ابن كثير فعال من الخطأ أيضا، مثل الصيام والقيام، والخطيئة من ذلك.\nفأمّا قراءة أبى جعفر (^٣) فجعله مصدرا خطئ خطأ مثل شرب شربا وأنشد بعضهم (^٤):\nوالنّاس يلحون الأمير إذا هم ... خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد\nقال: خطئوا بمعنى الخطأ هاهنا. وأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم قال:\nمكان مخطوء فيه من خطئت، ومكان مخطأ فيه من أخطأ يخطئ، ومكان مخطو فيه بغير همز من تخطّى النّاس يتخطّى تخطّيا، ومن همز تخطّأت الناس فقد غلط.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [٣٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «فلا تسرف» بالتاء.\n_________\n(^١) سورة النّساء: آية: ٩٢.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ١٢٣ ونصّ كلامه: «وقد يكون معنى خطأ بالقصر كما قالوا قتب وقتب، وحذر وحذر ونجس ونجس ومثله قراءة من قرأ: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وإثرى».\n(^٣) قراءة أبى جعفر هى قراءة ابن عامر إلا أن يكون قد ضمّ الخاء كما يفهم من تمثيله بشرب شربا. ولم يسبق لقراءة أبى جعفر ذكر.\n(^٤) البيت لعبيد بن الأبرص فى ديوانه: ٤٢ وروايته هناك:\nإنّ الحوادث قد يجئ بها الغد ... والصّبح والإمساء منها موعد\nوالناس يلحون الأمير إذا غوى ... خطب الصواب ولا يلام المرشد\nوالمرء من ريب المنون بغرة ... وعد العداء ولا تودع مهدد\nولا شاهد فيه على هذه الرواية.\nوالشاهد فى المحتسب: ٢/ ٢٠، واللسان: (أمر).","vol":"1","page":372},{"text":"وقرأ الباقون بالياء.\nفحجّة الأولين: قراءة أبىّ (^١) «فلا تسرفوا فى القتل:» وحجّة من قرأ بالياء قال: لأنّ ذكر الوليّ قد تقدم قبل هذا معناه: فلا يسرف الولىّ فى القتل إنّ الولىّ كان منصورا.\nومعنى الإسراف: مجاوزة الحدّ إذا قتل الرّجل الرّجل فأراد الولىّ قتل القاتل لم يمثّل به.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [٣٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بكسر القاف.\nوقرأ الباقون بالضمّ، وهما لغتان، غير أنّ الضمّ أفصح؛ لأنّها حجازيّة.\nومعناه: الميزان العدل.\nوقال آخرون: القسطاس بالرّومية تكلّمت العرب بها وهو القرسطون.\nوقال آخرون: هو الشّاهين.\nوفيها قراءة ثالثة: روى الأعمش عن أبى بكر عن عاصم: «وزنوا بالقصطاس» الحرف الأول بالصّاد، فإن صحّ هذا فإنما قلبت السين صادا لمجئ الطّاء بعدها كما قرئ ﴿الصِّراطَ﴾ والأصل: السّراط، وقد مرّت علة ذلك فى (أم القرآن).\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [٣٨].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر ﴿سَيِّئُهُ﴾ مضافا.\n_________\n(^١) القراءة فى تفسير القرطبى: ١٠/ ٢٥٥، والبحر المحيط: ٦/ ٣٤، وفى معانى القرآن للفراء:\n٢/ ١٢٣ فلا يسرفوا بالياء بنقطتين من تحتها.","vol":"1","page":373},{"text":"وقرأ الباقون «سيّئةً» /.\nفمن أضاف فشاهده قراءة أبىّ «كلّ ذلك كان سيّئاته» (^١) بالجمع مضافا.\nومن لم يضف قال: ليس فيما نهى الله عنه حسن فيكون سيئة مكروها، لكن كل ما نهى الله عنه هو سيّئة مكروها.\nفإن سأل سائل فقال: «كلّ» جماعة فلم وحّدت كان؟ .\nفقل: إن «كلّ» وإن كان معناه الجمع فلفظه لفظ الواحد فلك أن توحّد على اللّفظ، وتجمع على المعنى، قال الله ﷿ ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ (^٢) وقال: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا﴾ (^٣).\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ [٤١].\nقرأ حمزة والكسائىّ فى كلّ القرآن «ليذكُرُوا» خفيفا ذكر يذكر مثل دخل يدخل.\nوقرأ الباقون ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ مشدّدا، وكذلك فى جميع القرآن، أرادوا:\nليتذكروا فأدغموا التاء فى الذال فالتّشديد من جلل ذلك.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ [٤٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «عمّا تقولون» «كما تقولون» [٤٢] ﴿تُسَبِّحُ﴾ [٤٤] ثلاثتهن بالتّاء.\n_________\n(^١) قراءته فى تفسير القرطبى: ١٠/ ٢٦٢، والبحر المحيط: ٦/ ٣٨ وهى قراءة ابن مسعود ﵄.\n(^٢) سورة النمل: آية: ٨٧.\n(^٣) سورة مريم: آية: ٩٣.","vol":"1","page":374},{"text":"وقرأهن ابن كثير بالياء، والأمر بينهما؛ قريب؛ لأنّ العرب تقول: قلت لزيد: فعلت كذا، وقلت له: إنه فعل كذا، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ (^١).\nأمّا أبو عمرو فإنّه قرأ: «/كما تقولون» بالتّاء و﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتاء، والأخير بالياء، وشاهده قراءة أبىّ (^٢): «سَبَّحَتْ له السّماوات» فهو يؤدّى إلى التأنيث.\nومن قرأ بالياء فقال: لأنّ «السّماوات» جمع قليل، والعرب تذكّر فعل جمع المؤنّث إذا كان قليلا/كقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (^٣) ولم يقل: انسلخت، و﴿قالَ نِسْوَةٌ﴾ (^٤) ولم يقل: قالت، فسألت محمّد بن القاسم الأنبارى لم صار ذلك كذلك؟ فقال: سألت ثعلبا فقال: لأنّ جمع القليل قبل الكثير، والمذكّر قبل المؤنّث، فجعل الأول على الأول.\nومن قرأ بالياء فله حجّة أخرى: قال: لما فصل بين الاسم فاصل وهو ﴿لَهُ﴾ جاز تذكيره.\nوقرأ الباقون-نافع وغيره-: «كما تقولون» بالتاء ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ بالياء، و«يسبّح» بالياء أيضا، وخالفهم حفص عن عاصم فقرأ: ﴿كَما يَقُولُونَ﴾ و﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ بالياء فيهما جميعا و﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتّاء.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا كُنّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنّا﴾ [٤٩].\nقرأ عاصم وحمزة بهمزتين فيهما، الأولى استفهام والثانية أصلية.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١٢.\n(^٢) قراءة أبىّ فى الكشف: ٢/ ٤٨، والبحر المحيط: ٦/ ٤١.\n(^٣) سورة التوبة: آية: ٥.\n(^٤) سورة يوسف: آية: ٣٠.","vol":"1","page":375},{"text":"وقرأ أبو عمرو بتليين الهمزة الثّانية فيهما، ويجعل بينهما مدّة.\nوابن كثير يقرأ مثل أبى عمرو غير أنّه لا يمدّ، كأنه يهمزه ويأتى بياء بعد الهمزة ساكنة.\nوقرأ نافع الأولى مثل أبى عمرو، ولا يستفهم بالثانى. [و] قرأ الكسائىّ الأولى مثل حمزة، والثانية مثل نافع، وقد ذكرت علة ذلك فى (الأعراف) وفى (الرّعد).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿داوُدَ زَبُورًا﴾ [٥٥].\nقرأ حمزة وحده «زُبورا» بالضمّ.\nوالباقون بالفتح، وقد ذكرت علّته فى (النساء).\n\n١٥ - وقوله تعالى: «لئن أخّرتنى» [٦٢].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا، إلا ابن كثير فإنه وقف بياء.\nوالباقون يحذفونها/وصلا ووقفا وقد ذكرت علتها فى (البقرة)، وإنما ذكرتها هنا، لأنّ «لئن» حرف شرط ولا يليه إلا الماضى، والشّرط لا يكون إلا بالمستقبل.\nفالجواب فى ذلك: أن اللاّم فى ﴿لَئِنْ﴾ تأكيد يرتفع الفعل بعده، و«إن» حرف شرط ينجزم الفعل [بعده] فلمّا جمعوا بينهما لم يجز أن يجزم فعل واحد ويرفع فغيّروا المستقبل إلى الماضى؛ لأنّ الماضى لا يبين فيه إعراب فهذه علة لطيفة فاعرفها، لأنّ كلّ ما أتى فى كتاب الله تعالى وفى كلام العرب من «لئن» فلا يليه إلا الماضى نحو قوله (^١): ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ﴾\n_________\n(^١) سورة الحشر: آية: ١٢.","vol":"1","page":376},{"text":"﴿قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ ....﴾.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [٦٤].\nقرأ عاصم فى رواية حفص ﴿وَرَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم، وذلك أنّ اللام كسرت علامة للجرّ، وكسرت الجيم اتباعا لكسرة اللاّم كما تقول: هذا شئ منتن، والأصل: منتن فكسروا الميم لكسرة التاء، وكما قرأ الحسن (^١): «الحمدُ لله».\nوقرأ الباقون: «ورَجْلِك» ساكن الجيم، وهو الاختيار لأنّ رجلك جمع راجل، فراجل ورجل كصاحب وصحب وشارب وشرب وتاجر وتجر، وقاتل وقتل وسافر وسفر ويائس ويئس.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ ... ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ [٦٩، ٦٨].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو كلّ ذلك بالنّون.\nوقرأ الباقون بالياء. فالنّون إخبار الله عزّ اسمه عن نفسه. ومن قرأ بالياء/ فمعناه: أن محمدا ﷺ يخبر عن الله. والأمر بينهما قريب.\nوفى هذه الآية حرفان: قرأ أبو عمرو وابن كثير فى رواية عبد (^٢) «فنغرقّكم» مدغما.\nوالباقون يظهرون، وهو الاختيار؛ لاختلاف الحرف ولسكون الغين.\n_________\n(^١) سورة الفاتحة: آية: ١، والقراءة فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٣. والمحتسب: ١/ ٣٧، والبحر المحيط: ١/ ١٨.\n(^٢) فى البحر المحيط: ٦/ ٦١ «رويت عن أبى عمر وابن محيصن».","vol":"1","page":377},{"text":"وفيها أيضا: «أن يخسف بِكُم» مدغما رواه أبو الحارث عن الكسائى لقرب الفاء من الياء.\nوالباقون يظهرون وهو الاختيار، لأنّ الباء تخرج من بين الشّفتين، الفاء من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى﴾ [٧٢].\nقرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما إلا حفصا فإنه فتحهما؛ لأنّ الياء متطرفة وهو رباعىّ فأمالوا ذلك، والعرب قد تميل ذوات الواو إذا كان رباعيا نحو قوله:\n﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى﴾ (^١) فكيف بذوات الياء.\nوقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بالتّفخيم فيهما، وحجّتهم: أن الياء فيهما قد صارت ألفا لانفتاح ما قبلها، والأصل: ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى؛ من كان فيما وصفنا من نعيم الدّنيا أعمى فهو فى نعيم الآخرة أعمى.\nوكان أبو عمرو (^٢) أحذقهم ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين فقرأ:\n«ومن كان فى هذه أعمى» بالإمالة ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ بالفتح أى:\nأشدّ عمى، فجعل الأوّل صفة بمنزلة أحمر وأصفر. والثانى بمنزلة أفعل منك.\nفإن قيل: إنما يقال: هو أشدّ عمى فلم قال تعالى: ﴿فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ ولم يقل: أشدّ عمى؟ .\nفالجواب فى ذلك: أنّ العمى على/ضربين: عمى العين وعمى القلب فيقال: ما أشدّ عماه فى العين، وفى القلب: ما أعماه، بغير أشدّ، لأنّ عمى\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٦١.\n(^٢) حجة أبي زرعة، وصدرها بقوله: قال أبو عبيد: «وكان أبو عمرو ...».","vol":"1","page":378},{"text":"القلب حمق، وربما قال الشّاعر-ضرورة-ما أبيضه وما أحمره، قال الشّاعر  (^١):\nأمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ\n_________\n(^١)  ينسب هذا البيت إلى طرفة بن العبد البكرىّ فى ديوانه تحقيق وجمع مطاع الطرابيشى: ١٤٧ وروايته هنالك:\nإن قلت نصر فنصر كان شرّفنى ... قدما وأبيضهم سربال طبّاخ\nمع أبيات يهجو فيها عمرو بن هند، وقال الكلبي: إنها منحولة ويروى البيت فى كتب النحو هكذا:\nإذا الرّجال شتوا واشتدّ أزمهم ... فأنت أبيضهم ..........\nينظر: معانى القرآن: ٢/ ١٢٨، والجمل: ١١٥، وشرح أبياته الحلل: ١٣٦، والإنصاف:\n١٤٩، والتبيين: ٢٩٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٩٣ والمقرب: ١/ ٩٣.\nوجواز التعجب من الألوان من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين قال العكبرىّ فى التّبيين:\n٢٩٢: «لايبنى فعل التعجب من الألوان، وقال الكوفيون يبنى من البياض والسّواد فقط. حجة الأولين أنه فعل مأخوذ من اللّون فلم يبن منه فعل التعجب كالحمرة وغيرها وإنما كان ذلك لوجهين: ...\nواحتج الآخرون بالسّماع والقياس، فمن السماع قول الشاعر: ...» قال أبو حيّان فى ارتشاف الضرب: ٣/ ٤٥، ٤٦: «وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز [التعجب] من الألوان، وأجاز ذلك الكسائى وهشام مطلقا نحو: ما أحمره وأجاز بعض الكوفيين ذلك فى السّواد والبياض خاصة دون سائر الألوان، وسمع الكسائى: «ما أسود شعره» ومن كلام أمّ الهيثم: «هو أسود من حنك الغراب» وفى الحديث فى صفة جهنّم: «لهي أسود من القارة» وفى الشعر:\n* أبيض من أخت بنى إباض** ... وأبيضهم سربال طبّاخ*\nوهذا عند البصريين شاذّ لا يقاس عليه، وقال ابن الحاج: عندى جواز اقتياس (ما أفعله) فى السواد والبياض، ولا يقتصر على مورد السماع فيها بل أقول: ما أبيض زيدا، وما أسود فلانا فى الكلام والشعر- انتهى-، وهى نزعة كوفيّة».","vol":"1","page":379},{"text":"ويقال: ما أسوده من السّؤدد لا من سواد اللّون، وما أحمره من البلادة كأنّه حمار لا من الحمرة.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء (^١): أنّ العرب تقول: امرأة مسودّة مبيضّة أى: تلد السّودان والبيضان قال الفرّاء: والاختيار امرأة موضحة إذا ولدت البيضان، وقال بعضهم: لا وجه لما فرق أبو عمرو بينهما؛ لأنّ الثانى وإن كان بمعنى أفعل منك فلا يمتنع من الإمالة كما لا يمتنع ب ﴿الَّذِي هُوَ أَدْنى﴾ (^٢).\nقال أبو عبد الله: إنّما أراد أبو عمرو أن يفرّق بينهما لمّا اختلف معنياهما واجتمعا فى آية كما قرأ ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ﴾ (^٣) بالياء يعنى الكفار ﴿عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بالتّاء، أى: أنتم وهم، ولو وقع مفردا لأجاز الإمالة والتّفخيم فى كليهما. وقال المبرّد فيه قولا رابعا: قال: معنى قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ لم يرد أعمى من كذا إنما يخبر أنّه كذلك.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ [٧٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿خِلافَكَ﴾.\nوالباقون «خَلْفك» قال: وإنما اخترنا ذلك، لأنّ معناه: بعدك كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْناها/نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها﴾ (^٤) أى: لما بعدها من الأمم، وليس هذا كقوله: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾ (^٥) لأنّ الخلاف هناك مخالفة لرسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) معانى القرآن: ١/ ١٢٨.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٦١.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٨٥.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ٦٦.\n(^٥) سورة التوبة: آية: ٨١.","vol":"1","page":380},{"text":"قال أبو عبد الله: يقال: جئت بعدك وخلفك وخلافك بمعنى واحد، قال الشّاعر (^١):\nعفت الرّذاذ خلافها فكأنّما ... بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا\nيريد: المطر الخفيف، ويصف روضة وأرضا غبّ مطر تهتزّ خضراء.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ [٨٣].\nقرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «وناءَ بجانبه» جعله من ناء ينوء:\nإذا طاق الحمل من قوله: ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (^٢) والأصل: نوأ، فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها ومددت الألف تمكينا للهمزة.\nوقرأ حمزة والكسائى «ونِئِييَ بجانبه» بكسر النون والهمزة أى: بعد، أمال الهمزة لمجئ الياء، وأمال النّون لمجاورة الهمزة؛ لأنّها من حروف الحلق كما يقال: رغيف وبعير وشعير.\nأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى أو غيره قال (^٣): رأيت\n_________\n(^١) البيت للحارث بن خالد المخزوميّ فى شعره جمع الدكتور يحيى الجبورى: ٦٣، وروايته:\n(عقب ... خلافهم).\nوالشّواطب: النساء يشطبن الجريد ليعملن منه الحصر.\nينظر: مجاز القرآن: ٢٦٤، وتفسير الطبرى: ١٠/ ١٢٧، وتفسير الماوردى: ٢/ ٤٤٨، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٣٠٢، واللسان: (خلف).\n(^٢) سورة القصص: آية: ٧٦.\n(^٣) شرح المقصورة للمؤلف، ٤١٩، ونصّه هناك: «أخبرنا ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى أنّ شيخا من الأعراب سأل الناس فقال: ارحموا شيخا ضعيفا». وينظر: المزهر: ٢/ ٩٠.\nوهي الآن بهذا اللّفظ عند العامة فى منطقة القصيم.","vol":"1","page":381},{"text":"أعرابيا يسأل النّاس ويقول: تعطّفوا على شيخ ضعيف بكسر الضّاد. والمصدر من هذا نأى ينأى نأيا فهو ناء.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن أبى الزّعراء عن أبى عمر عن سليم عن حمزة «ونَإىَ بجانبه» بفتح النون وكسر الهمزة.\nقال أبو عبد الله: وكذلك قرأ عاصم فى رواية أبى بكر هنا/وكذلك مرة قرأها أبو عمرو فى رواية فى سورة (بنى إسرائيل) (^١).\nوالباقون يفتحون النّون والهمزة ونأى على وزن نعى وهو الأصل؛ لأنّ الياء قد انقلبت ألفا لانفتاح الهمزة، والأصل نأى.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [٩٠].\nقرأ أهل الكوفة بالتّخفيف، ومن فجر يفجر: إذا شقّ الأنهار.\nوالباقون «حتّى تفجِّر» بالتّشديد وحجتهم قوله: ﴿وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ (^٢) أى: مرة بعد مرة وكقوله: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ [٩١] والتّفجير لا يكون إلا من فجّر، كما أن التّكليم من كلّم.\nوقوله: ﴿يَنْبُوعًا﴾ يفعول من نبع الماء ينبع وينبع.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿كِسَفًا﴾ [٩٢].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائىّ «كِسْفا» بالسّكون فى كلّ القرآن إلا فى (الرّوم) (^٣) فإنهم ثقّلوا، وزاد نافع وعاصم فى رواية أبى بكر فى (بنى إسرائيل) الثّقيل.\nوقرأ ابن عامر فى (بنى إسرائيل) محرّكا وأسكن الباقى وروى حفص\n_________\n(^١) كذا فى الأصل، ولعله يقصد فى سورة (فصلت) الآية: ٥١.\n(^٢) سورة الكهف: آية: ٣٣.\n(^٣) الاية: ٤٨.","vol":"1","page":382},{"text":"بإسكان الذى فى (الطّور) (^١) وتثقيل ما عدا ذلك، فمن قال: كسفا جعله جمع كسفة مثل قطعة وقطع، ومن قال: كسفا فيكون جمع كسفة مثل تمرة وتمر وبسرة وبسر.\nقال أبو عبيد وغيره: يكون مصدرا إذا سكّنت.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا محمّد بن هارون عن الفرّاء قال (^٢):\nرأيت أعرابيا فى طريق مكّة يسأل بزازا فقال: أعطنى كسفة أرقع بها قميصى.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي﴾ [٩٣] /.\nقرأ ابن كثير وابن عامر «قال سبحان» على الخبر، وكذلك فى مصحف أهل مكّة والشّام.\nوالباقون على الأمر، قل يا محمّد: تنزيها لله مما ادّعاه هؤلاء الكفرة من أنّ لله ولدا.\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ﴾ [١٠٢].\nقرأ الكسائىّ وحده: «لقد علمتُ» بالضم.\nوقرأ الباقون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالفتح.\nفإن سأل سائل: لم جاز فى آية واحدة أن يختلف فيها هذا الاختلاف؟\nفالجواب فى ذلك: أن الاختلاف فى القرآن على ضربين؛ اختلاف تغاير، وليس ذلك الكلام-بحمد الله-[موجودا فى القرآن].وإنّما قال موسى ﵇ لفرعون لما كذّبه ونسبه إلى أنّه ساحر: لقد علمت يا فرعون أن الذى\n_________\n(^١) الآية: ٥٤.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ١٣١.","vol":"1","page":383},{"text":"جئت به ليس بسحر، أو قال مرة أخرى: لقد علمت أنا أيضا أن الذى جئت به ليس سحرا.\nوبلغ ابن عبّاس وابن مسعود أن عليّا قرأ: «لقد علمتُ» فقالا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالفتح، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا﴾ (^١) فإن سأل سائل فقال: لم جاز لهما أن يخالفا عليّا وهو أفضل منهما وأعلم؟ .\nفالجواب فى ذلك: أنّه لم يصحّ عندهما البلاغ، ولو صحّ لتبعاه. فأمّا الفرّاء فإنه قال (^٢): الاختيار: «لقد علمتُ» لما ذكرت من الحجّة، فقيل له: أتخالف الكسائىّ؟ ! فقال: أخالفه أشدّ الخلاف.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ﴾ [١١٠].\nقد ذكرت ذلك فى (البقرة) وإنما أعدته هاهنا؛ لأنّ عباسا روى عن أبى عمرو «قل ادع الله» بكسر اللاّم فلالتقاء السّاكنين، ومن ضمّ فإنه أتبع الضمّ /الضمّ.\n\n٢٦ - وأمّا قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ [١٠٦].\nفقرءوا كلّهم، أعنى السّبعة بالتّخفيف، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن أبى بكر بن إسحاق عن عبد الوهاب قال: قراءة أبى عمرو «فرّقناه» بالتّشديد، فمن خفّف فمعناه: بيّنّاه وأحكمناه، ومن شدّد قال:\nمعناه: نزل متفرّقا.\n_________\n(^١) سورة النمل: آية: ١٤.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ١٣٢.","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>(ومن الياءات فى هذه السّورة ما حذف خطّأ)</span>.\n﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [٩٧].\nأثبت الياء أبو عمرو ونافع وصلا، وحذفاه وقفا.\nوالباقون يحذفون وصلا ووقفا.\nوقوله: ﴿أَخَّرْتَنِ﴾ [٦٢].\nأثبتها ابن كثير فى الوصل والوقف، وأثبتها نافع وأبو عمرو وصلا، وحذفها وقفا ليكونا متبعين للمصحف فى الوقف ومتبعين لأصل الكلمة فى الدّرج.\nوالباقون يحذفون وصلا ووقفا اجتزاء بالكسرة.\n***","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>ومن سورة الكهف</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ﴾ [٢].\nقرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «لَدْنِهِى» بإسكان الدّال وإشمام الضمّ، وكسر النّون والهاء وإيصالها بياء.\nوقرأ الباقون ﴿لَدُنْهُ﴾ بضمّ الدال وجزم النّون وضمّ الهاء من غير واو، إلا ابن كثير فإنه كان يصل الهاء بالواو «من لَدُنهُو» وذلك أنّ «لدن» معناه «عند» وهو اسم غير متمكن، قال الله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (^١) فالنّون ساكنة فى كلّ، والهاء إذا أتت بعد حرف ساكن لم يجز فيها إلا الضمّ نحو منه، والأصل منهو ولدنهو كقراءة ابن كثير غير أنّهم حذفوا الواو اختصارا/.\nوأمّا قراءة عاصم فإنه أسكن الدّال استثقالا للضّمة كما يقال: فى كرم زيد كرم زيد، فلمّا أسكن الدّال التقى ساكنان النّون والدّال، وكسروا النّون لالتقاء السّاكنين، وكسروا الهاء لمجاورة حرف مكسور، ووصلها بياء كما يقال: مررت بهو يا فتى.\nوما أعلم أنّ أحدا احتج لهذه القراءة، فاعرفه فإنّه حسن. ولو فتح النون لالتقاء السّاكنين لجاز بعد أن أسكن الدّال كما قال (^٢):\n_________\n(^١) سورة هود: آية: ١.\n(^٢) البيت لرجل مجهول من أزد السّراة، وقيل: هو لعمرو الجنبيّ، وهو من شواهد سيبويه:\n١/ ٣٤١، ٢/ ٢٥٨، وشرحه للسيرافى: ٣/ ٧٧ والنكت عليه للأعلم: ٥٩٠، والأصول: ١/ ٣٦٥، ٣/ ١٥٨، وتكملة الإيضاح: ٧، وإيضاح شواهد الإيضاح: ١/ ٣٥٣، والخصائص: ٢/ ٣٣٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٤٨، ٩/ ١٢٣، ١٢٦، والخزانة: ١/ ٣٩٧.","vol":"1","page":386},{"text":"عجبت لمولود وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أبوان\nيعنى: آدم وعيسى ﵉.\nوإنّما ذكرت هذا الحرف لئلاّ يتوهم متوهم أنّ عاصما كسر النّون علامة للجرّ، لأن «لدن» لا يعرب. و﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ فى صلة قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا* قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ أى: لينذركم بالبأس كما قال تعالى: ﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ (^١) أى: يخوّفكم بأوليائه. و﴿شَدِيدًا﴾: نعت للبأس. ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾: أى: من عنده، و﴿يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نصب بلام «كى» نسق على «لينذر».\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [١٧].\nقرأ ابن عامر «تَزْوَرُّ» مثل تحمرّ وتصفرّ، ومعناه: تعدل وتميل، قال عنترة (^٢):\nفازورّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم\nوقد قرأ-إن شاء الله-الجحدرىّ (^٣) «تَزْوارُّ» مثل تحمارّ وتصفارّ.\nوقرأ أهل الكوفة: ﴿تَزاوَرُ﴾ مخففة الزّاى.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١٧٥.\n(^٢) ديوانه: ٢١٧، وهو من معلقته، ينظر شرح المعلقات لابن النحاس: ٢/ ٥٣٠، وشرحها لابن الأنبارى: ٣٦٠.\n(^٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٣٦، وتفسير الطبرى: ١٥/ ١٣٩، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٢٦٩، والمحتسب: ٢/ ٢٥، والبحر المحيط: ٦/ ١٠٧.","vol":"1","page":387},{"text":"وقرأ الباقون: «تَزّاور» /أرادوا: تتزاور فأدغموا التّاء فى الزّاى. ومن خفّف أيضا أراد: تتزاور فحذف إحدى التاءين، وهو كقوله:\n«تسّاقط» (^١) و﴿تُساقِطْ﴾ و«تظّاهرون» و﴿تَظاهَرُونَ﴾ (^٢) وقال أبو الزّحف (^٣):\nودون ليلى بلد سمهدر ... جدب المندّى عن هواها أزور\nيقال: هو أزور عن كذا، أى: مائل عنه، وفى فلان زور أى: عوج.\nوأمّا الزّور بجزم الواو فالصّدر، يقال للصّدر الزّور والجوش والجؤشوش والجؤجؤ والجوشن والكلكل والكلكال كلّ ذلك يراد به الصّدر. والزّور أيضا:\nجمع زائر، هؤلاء زور فلان أى: زوّاره.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [١٨].\nقرأ ابن كثير ونافع «ولملِّئت» مشدّدا مهموزا.\nوقرأ الباقون خفيفا ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ يقال ملئ فلان رعبا وفزعا فهو مملوء وملّئ فهو مملّأ، وكأن التّشديد للتّكثير وملأت الإناء فهو ملآن، وامتلأ\n_________\n(^١) سورة مريم: آية: ٢٥.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٨٥.\n(^٣) أنشدهما الأزهريّ فى تهذيب اللّغة: ١٣/ ٢٤١، وأنشد معهما ثالثا هو:\n* ينضى المطايا خمصه العشنزر*\nقال: «وقال الأخفش: تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ أى: تميل، وأنشد، ...» ولم أجد ذلك فى معانى الأخفش، وكان حريّا به وليس بلازم.\nوالأبيات الثلاثة فى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ٢/ ٣٩٥ لأبي الزّحف الكليبيّ وهو ابن عم جرير الشاعر. حبره فى الشعر والشعراء: ٦٨٨.\nبلد سمهدر بعيد مضلّة واسع. اللسان (سمر) وأنشد الأبيات، والمندى: حيث يرتع. والعشنزر الشديد: اللسان (عشر) وأنشدها أيضا.","vol":"1","page":388},{"text":"الحوض يمتلئ امتلاء وأمّا قولهم: تملّيت طويلا وعانقت حبيبا ومتّ شهيدا وأبليت جديدا فغير مهموز.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [١٩].\nقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم «بورْقكم» ساكنة الرّاء.\nوقرأ الباقون ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ وهو الأصل، ومن أسكن الرّاء فتخفيف، كما يقال فى فخذ فخد، وفى كبد كبد، ولو قرأ قارئ بورقكم لكان صوابا.\nحدثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء قال (^١): يقال: الورق والورق والورق/ثلاث لغات، ومثله كلمة وكلمة وكلمة. والورق: الدّراهم، وقد يقال لها: الورق-بفتح الرّاء-وتجمع أوراقا، ويقال: رجل ورّاق أى:\nكثير الدّراهم، فأمّا الورق الذى يكتب فيه فبالفتح لا غير، والورق أيضا:\nالغلمان الملاح.\nوروى اللّؤلؤىّ عن أبى عمرو «بورقكُّم هذه» مدغما لقرب القاف من الكاف، كما قرأ: «خلقْكُّم» و«رزقْكُّم» (^٢) والاختيار: الإظهار، لسكون الرّاء؛ لأن الحرفين غير متجانسين وإن كانا قرينين.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [٢٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالإضافة غير منوّن.\nوالباقون ينونون. فمن نوّن نصب ﴿سِنِينَ﴾ ب ﴿لَبِثُوا﴾ والتّقدير: ولبثوا سنين ثلاثمائة ف ﴿سِنِينَ﴾ مفعول ﴿لَبِثُوا﴾ و﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ بدل كما تقول:\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ١٣٧، وعبارته: «ومن العرب من يقول: الورق كما يقال: كبد وكبد وكبد، وكلمة وكلمة وكلمة».\n(^٢) يقصد الآية: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ.\nسورة الروم: آية: ٤٠.","vol":"1","page":389},{"text":"خرجت أياما خمسة، وصمت سنين عشرا. وإن شئت نصبت ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ ب ﴿لَبِثُوا﴾ وجعلت ﴿سِنِينَ﴾ بدلا ومفسرا عنها. ومن لم ينون فليست قراءته مختارة، لأنّ العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت فيقولون: عندك ثلاث مائة دينار.\nو﴿سِنِينَ﴾ فيها لغتان تجمع فيها جمع السّلامة والتّكسير، فالسلامة قولك: هذه سنون يا فتى، ورأيت سنين يا فتى. ومنهم من يجمعها جمع التكسير وينوّن ويجعل الإعراب فى النّون فيقولون: هذه سنين فاعلم، وصمت سنينا وعجبت من سنين، وقد ذكرت أصل ذلك فى قوله: ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (^١).\nوروى أحمد بن موسى عن/أبى عمرو «وازدادوا تَسعا» بفتح التّاء، وهى لغتان، وفيه أيضا ثلاث لغات (^٢)، ويقال: تسع وتسع وتسع، وروى عن الحسن: «إنّ هذا أخى له تَسع وتَسعون نعجة» (^٣) بفتح التاء.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [٢٨].\nقرأ ابن عامر «/بالغدوة والعشىّ.»\nوالباقون: ﴿بِالْغَداةِ،﴾ لأنّ غداة نكرة وتعرّف بالألف واللاّم، و«غُدْوَةَ» معرفة بغير ألف ولام، فلا يجوز دخول تعريف على تعريف، كما لا يقال: مررت بالزّيد قال الشّاعر (^٤):\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢٥٩.\n(^٢) قال ابن السيّد: ﵀- فى المثلث: ١/ ٣٧٦: «قال أبو محمّد: التّسع- بالفتح- مصدر تسعت القوم: إذا كنت لهم تاسعا، وتسعتهم: إذا أخذت تسع أموالهم. والتّسع: - بالكسر- من العدد. والتّسع أيضا: ورود الماء كل تسعة أيام، وتسع الشئ- بالضمّ- جزء من تسعة».\nوينظر: الإعلام بتثليث الكلام: ١/ ٨٣، والغرر المبثثة: ٣٨٠، وأوردوها على أنها من المثلث المختلف المعنى.\n(^٣) سورة ص: آية: ٢٣، وقراءة الحسن فى المحتسب: ٢/ ٢٣١ وتفسير القرطبى:\n١٥/ ١٧٢، والبحر المحيط: ٧/ ٣٩٢.\n(^٤) استشهد كثير من العلماء بهذين البيتين على معنى الدّلوك فى قوله تعالى: فى سورة-","vol":"1","page":390},{"text":"هذا مقام قدمى رباح ... غدوة حتّى دلكت براح\nفلم ينون «غدوة» لأنّها معرفة مؤنثة، فقال النّحويون: لا وجه لقراءة ابن عامر، ولها عندى وجهان:\nأحدهما: أن «غدوة» تنصبها العرب مع «لدن» فيقولون: لدن غدوة  (^١)  تشبيها بعشرين درهما، فلما أشبهت المنكور دخلتها الألف واللام.\nوالوجه الثّانى: أنّ العرب قد تجمع الغدوة غدوا ومثله تمرة وتمر، فكما قال الله تعالى: «بالغدو والآصال» ٢ قرأ ابن عامر «بالغدوة والعشىّ.»\n_________\n- الإسراء؛ آية: ٧٨ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا.\nينظر: معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٢٩، قال: «أنشدنى بعضهم» ونوادر أبى مسحل الأعرابي:\n١/ ٦٢، ونوادر أبى زيد: ٣١٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٣٨٧، وغريب الحديث لأبى عبيد:\n٤/ ٣٧١، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/ ٢٥٥، ...\nواختلفوا فى تفسير الدلوك كما اختلفوا فى رواية البيتين. يراجع تهذيب اللّغة للأزهرى:\n١٠/ ١١٦، ١١٧.\n(^١)  منه قول شبرمة بن الطّفيل (كذا):\nويوم شديد الحرّ قصرّ طوله ... دم الزّق عنّا واصطكاك المزاهر\nلدن غدوة حتى أروح وصحبتى ... عصاة على النّاهين شمّ المناخر\nوقول الآخر: أنشده الزّمخشرىّ فى المفصّل، (شرح ابن يعيش: ٤/ ١٠٠)\nلدن غدوة حتّى ألاذ بخفّها ... بقيّة منقوص من الظلّ قالص\nوقول أبي سفيان بن حرب (اللسان (لدن):\nوما زال مهرى مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتّى دنت لغروب\nوأنشد المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٨٧ لضابئ بن الحارث:\nكأنّى كسوت الرجل أسود ناشطا ... أحمّ الشّوى فردا بأحماد حوملا\nرعى من دخوليها دعاعا","vol":"1","page":391},{"text":"وفيها وجه ثالث-وهو أشبهها بالصّواب-: أنّ العرب تدخل الألف واللاّم على المعرفة إذا جاور ما فيه الألف واللام ليزدوج الكلام كما قال الشّاعر (^١):\nوجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله\nفأدخل الألف واللاّم فى «اليزيد» لما جاور الوليد فكذلك/قرأ ابن عامر أدخل الألف واللام فى الغدوة لما جاور العشىّ، والعرب تجعل بكرة وعشية وغدوة وسحر معارف، إذا أرادوا اليوم بعينه ولا يصرفون فيقولون: أزورك فى غد سحر يا فتى.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ﴾ [٢٤].و﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [٣٩] و﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ [٤٠] و﴿ما كُنّا نَبْغِ﴾ [٦٤] و﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [٦٦] كلّ ذلك أثبت الياء فيهن ابن كثير وصلا ووقفا على أصل الكلمة.\n_________\n(^١) البيت لابن ميادة (الرّماح بن أبرد) فى شعره جمع محمد نايف الدّليميّ: ٨١، وجمع حنا جميل حداد: ٩٣، وتخريجه فيهما.\nوأورد المبارك بن أحمد بن المستوفى الإربلى فى إثبات المحصّل من أبيات المفصّل: ورقة ١٦ هذا البيت، وذكر نسبته إلى ابن ميادة ثم ذكر أبياتا من القصيدة، وقال: «وقفت فى كتاب «تاريخ أبى العباس محمد بن إسحاق السراج» [الوافى بالوفيات: ٢/ ١٨٧] على ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقد ذكر فيه قوله:\n* رأيت الوليد بن يزيد مباركا*\nمحذوفا من «يزيد» لام التعريف فأوردته على ما وجدته، وهو فيما أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفىّ فى إجازته العامة (أنا) أبو الفتح أحمد بن عبد الله السّوذجانى قال: (أنا) أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: (أنا) أبو حامد بن جبلة، قال: (ثنا) أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أنشدنى أحمد بن سعيد الدارىّ، أنشدنى أبو عبد الله القشيرىّ، من ولد قرة بن هبيرة، قال ابن مناذر فى الوليد ابن يزيد:\nوجدنا الوليد بن يزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله\nقليل طعام الزّاد إلّا تعلّة ... من الزّاد تقديرا كما الصقر آكله\nقال: كذا أورده ابن السراج لابن مناذر! والصحيح أنه لابن ميادة كما سبق».","vol":"1","page":392},{"text":"وقرأ نافع وأبو عمرو بإثباتهن وصلا وحذفهن وقفا اتباعا للمصحف.\nوقرأهن الباقون بحذفهن وصلا ووقفا.\nفأمّا الكسائىّ فإنه أثبت الياء فى «نبغى» فقط وصلا، فأمّا قوله تعالى:\n﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [١٧] فإن نافعا وأبا عمرو أثبتا الياء فيه وصلا وحذفاه وقفا.\nوالباقون يحذفونه وصلا ووقفا.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [٢٦].\nقرأ ابن عامر وحده: «ولا تشركْ» بالتّاء والجزم على النهى، فالخطاب لرسول الله ﷺ والمراد لغيره.\nوالباقون يجعلونه خبرا ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ﴾ أى: فليس يشرك فى حكمه أحدا. ف «يشرك» فعل مضارع وعلامة رفعه ضمّ آخره، والمعنى: ولا يشرك الله فى حكمه أحدا.\n\n٩ - [و] قوله تعالى: ﴿خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا﴾ [٣٦].\nقرأ ابن عامر ونافع وابن كثير «خيرا منهما منقلبا» والباقون: ﴿مِنْها﴾.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [٤٢].\nقرأ أبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم.\nوقرأ عاصم ﴿بِثَمَرِهِ﴾ بفتح الثاء والميم.\nوقرأ الباقون بضم الثّاء والميم، وقد مرّت علة ذلك مستقصاة فى (الأنعام) /فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ [٣٨].\nقرأ ابن عامر والمسيّبىّ عن نافع «لكانّا» بالألف فى الوصل والوقف.","vol":"1","page":393},{"text":"وقرأ الباقون «لكن» بغير ألف، وأجمعوا كلّهم على الوقف بالألف؛ لأنّها كذلك فى المصحف، والأصل: لكن أنا هو الله ربّى، وقد قرأ بذلك الحسن وأبىّ (^١) فحذفوا الهمزة اختصارا فصار: لكننا، ثم أدغموا النون فى النون فالتشديد من جلل ذلك. وكان أبو عمرو يقف فى رواية لكنّه بالهاء (^٢) وأنشدنى ابن مجاهد وجماعة (^٣):\nوترميننى بالطّرف أى أنت مذنب ... وتقليننى لكنّ إيّاك لا أقلى\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿مِرْفَقًا﴾ [١٦].\nفقرأ نافع وابن عامر «مَرفقا» بفتح الميم وكسر الفاء.\nوقرأ الباقون: ﴿مِرْفَقًا﴾ بكسر الميم.\nفاختلف النّحويون فى ذلك، فقال بعضهم: هما لغتان (^٤).\nوقال آخرون (^٥): المرفق: ما ارتفقت به، والمرفق مرفق اليد، والاختيار فى اليد وفى كل ما ارتفقت له (المرفق) بكسر الميم، والجمع المرافق من\n_________\n(^١) ومثلهما قرأ ابن مسعود ﵃: البحر المحيط: ٦/ ١٢٨.\n(^٢) الكشاف: ٢/ ٤٨٥، والبحر المحيط: ٦/ ١٢٨.\n(^٣) لم ينسب إلى قائل معين، وهو من شواهد المفصل: ١٤٧، وشرح أبياته (إثبات المحصل) ورقة: ١٩٠، والمغنى: ٦٩، ٤١٣، وشرح شواهده: ٨٣، وشرح أبياته ٢/ ١٤١، ٥/ ١٨٦، ٦/ ٢٣٢، والجنى الدانى: ٢٣٣، والهمع: ٢/ ٧١، والخزانة: ٤/ ٤٩٠.\n(^٤) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٣٧، ومعانى الزجاج: ٣/ ٢٧٣ عن قطرب وغيره.\n(^٥) المصدران السابقان والمجاز لأبى عبيدة: ١/ ٣٩٥.\nقال الزجاج: «يقال: هو مرفق اليد بكسر الميم وفتح الفاء، وكذلك مرفق الأمر مثل مرفق اليد سواء قال الأصمعيّ: لا أعرف غير هذا».","vol":"1","page":394},{"text":"قوله (^١): ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾ فرأس المرفق يقال له: إبرة (^٢)، وعن يمين الإبرة كسر حسن، وعن يساره كسر قبيح.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ [٤٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء.\nفمن قرأ بالتاء فلتأنيث الفئة، والفئة: الجماعة وقد يسمى الرّجل الواحد فئة، كما أنّ الطائفة تكون جمعا وتكون واحدا. قال ابن عبّاس-فى قوله تعالى:\n﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ﴾ (^٣) -قال: /الطّائفة: الرّجل الواحد.\nومن قرأ بالياء فلقوله: ﴿يَنْصُرُونَهُ﴾ ولم يقل: تنصرونه، وأنّ التأنيث غير حقيقي.\nفإن سأل سائل فقال: مائة وفئة وزنهما واحد فلم زادوا فى المائة ألفا؟ فقل: لئلا يلتبس مائة بمنة.\nفإن قيل: فإن فئة تلتبس بفية؟\nفالجواب فى ذلك: أنهم فعلوا للفرقان فى مائة لكثرة استعمال الكتاب له. و(فئة) قليلة الاستعمال. والساقط من فئة ومائة لام الفعل، والاختيار أن\n_________\n(^١) سورة المائدة: آية: ٦.\n(^٢) فى تهذيب اللّغة للأزهرى: ١٥/ ٢٦٢: «قال أبو الهيثم: إبرة الذراع طرف العظم الذى من عنده يذرع الذارع. قال: وطرف عظم العضد الذى يلى المرفق يقال له القبيح، وزج المرفق بين القبيح وبين إبرة الذراع» وأنشد:\n* حيث تلاقى الإبرة القبيحا*\n(^٣) سورة النور: آية ٢.","vol":"1","page":395},{"text":"يجعل الساقط من فئة عين الفعل؛ وأمّا دية [ف] الساقط فاء الفعل؛ لأنّه من ودى يدى مثل وعد يعد، وزنة من وزن يزن والأصل: وعدة ووزنة فاستثقلوا الكسرة على الواو فجعلوا الكسرة فيما بعد الواو، وحذفوا الواو، قال سيبويه ﵁ (^١): الهاء عوض من الواو.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿هُنالِكَ الْوَلايَةُ﴾ [٤٤].\nقرأ حمزة والكسائىّ «الوِلاية» بالكسر.\nوقرأ الباقون بفتح الواو، وهما لغتان مثل الوكالة والوكالة والدّلالة والدّلالة.\nوقال آخرون: هما مصدران فالمكسور مصدر الوالى يقال: هذا وال بيّن الولاية يعنى: فى الإمارة، والمفتوح مصدر الولىّ يقال: هذا ولىّ بيّن الولاية.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾ [٤٤].\nقرأ أبو عمرو والكسائىّ «الحقُّ» بالضم.\nوقرأ الباقون بالكسر، فمن جرّ قال: الحقّ: هو الله فخفض نعتا لله تعالى /واحتج بقراءة ابن مسعود، وهو فى قراءته (^٢): «هنالك الولاية لله وهو الحقُّ» وفى قراءة أبىّ (^٣): «هنالك الولاية الحقُّ لله.» ومن رفعه جعله نعتا بمعنى أحقّ ذلك الحقّ، وأحقّ الحقّ. وسمعت محمد بن عبد الواحد يقول:\nالحقّ: ربّ العزّة، والحقّ الصدق. ومن الحديث: الحقّ الملك باستحقاق.\nوالحقّ: التّبين بعد الشكّ.\n_________\n(^١) الكتاب: ٢/ ٣٥٨.\n(^٢) الحجة المنسوب إلى ابن خالويه: ٢٢٥.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٤٦، والبحر المحيط: ٦/ ١٣١.","vol":"1","page":396},{"text":"١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [٤٤].\nقرأ عاصم وحمزة ﴿عُقْبًا﴾.\nوالباقون «عُقُبا» بضمتين، وهما لغتان بمعنى العاقبة تقول العرب:\nللكافر عقبى الدّار وعقب وعقب وعاقبة الدّار بمعنى واحد.\nفإن قيل: بما انتصب ﴿عُقْبًا؟﴾\nفقل على التّمييز، كما تقول: زيد خير منك أبا.\nفإن قيل: فما معنى قوله: «هنا لك الولاية لله الحقُّ؟»\nفقل: معناه: هنالك، أى: فى يوم القيامة تبين نصرة الله أولياءه. وقال الحارثىّ: يقال: جئت فى عقب رمضان، أى: بعد ما مضى، وجئت فى عقبه أى: جئت وقد بقيت منه بقية.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ [٤٧].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «تسيَّر» بالتاء لتأنيث الجبال فعل.\nما لم يسم فاعله، ولهم حجّتان سوى ما ذكرت:\nأحدهما: قوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ﴾ (^١).\nوالحجّة الثانية: أن أبيّا قرأ (^٢): «ويوم سيّرت الجبال» فإذا كان الماضى سيرت كان المضارع تسيّر.\nوقرأ الباقون ﴿نُسَيِّرُ﴾ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه. «الجبال»\n_________\n(^١) سورة النبأ: آية ٢٠.\n(^٢) البحر المحيط: ٦/ ١٣٤.","vol":"1","page":397},{"text":"نصب مفعول/بها. وحجّتهم: قوله: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [٤٧].\nفردّ اللّفظة على اللّفظة المجاورة لها أحسن من أن يستشهد عليها بغيرها ممّا بعد منه، وكلتا القراءتين حسنة وبالله التوفيق.\nفإن قيل: ولم نصبت ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾؟\nفقل: بإضمار فعل، والتّقدير: واذكر يا محمد يوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزة، أى: ظاهرة لا يسير منها شئ؛ لأنّ الجبال إذا سيّرت عنها وصارت دكاء ملساء ظهرت وبرزت. وقيل: وترى الأرض بارزة أى: تبرز ما فيها من الكنوز والأموات وهو شبيهة بقوله: وترمى الأرض أفلاذ كبدها، وقال بعض النّحويين من أهل البصرة  (^١)  يجوز أن ينصب ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ بقوله تعالى: ﴿وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ﴾ ... ﴿ثَوابًا﴾ فى يوم نسير الجبال.\n﴿وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ قيل  (^٢): الصّلوات الخمس، وقيل  (^٣):\nسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر. وسمعت القاضى أبا عمران يقول: عزّى رجل بعض الأخلاء بولده فقال: إنّ ابنك كان من زينة الدّنيا، ولو بقى لكان سيّدا مثلك، وإذا استأثر الله به فجعله من الباقيات الصّالحات\n_________\n(^١)  هو الزجاج، معانى القرآن وإعرابه: ٣/ ٢٩٢، قال: «ويجوز ان يكون نصبه على:\nوَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ ... يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ...\nأى: خير فى القيامة من الأعمال التى تبقى آثامها».\n(^٢)  قال ابن الجوزى فى زاد المسير: ٥/ ١٤٩ «رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وبه قال مسروق وإبراهيم».\n(^٣)  أخرج ابن الجوزىّ فى زاد المسير: ٥/ ١٤٩، والسّيوطى فى الدّر المنثور: ٤/ ٢٢٥ عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن عجزتم عن اللّيل أن تكابدوه، وعن العدوّ أن تجاهدوه، فلا تعجزوا عن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقولوهنّ فهنّ الباقيات الصالحات» فقال هذه الكلمات وزاد فيهن ولا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"1","page":398},{"text":"وقد صار الآن من الباقيات الصالحات ﴿وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ قال: فتسلّ بذلك.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ﴾ [٥٢].\nقرأ حمزة بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه/.\nوقرأ الباقون بالياء، أى: يا محمّد: يقول الله تعالى.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿قُبُلًا﴾ [٥٥].\nقرأ الكوفيون بالضمّ.\nوقرأ الباقون «قِبَلا» أى: عيانا بالكسر، ومن ضمّ فهو جمع قبيل وقبل مثل قميص وقمص، وقد مرّت علة ذلك فى (الأنعام) وإنما أعدت ذكره لأنّ من النّحويين من يقول: إن القبيلة بنو أب، والقبيل-بغير هاء-: الجماعة وإن كانوا مختلفى الأنساب واحتجّوا بقول النّابغة (^١):\nجوانح قد أيقنّ أنّ قبيله ... إذا ما التقى الحيّان أوّل غالب\nوجمع القبيلة قبائل، والقبائل-أيضا-: قبائل الرّأس، وهى عروق مجرى الدّمع من الرّأس، ويقال لها: الشّئون، واحدها شأن، وينشد (^٢):\nلا تحزنينى بالفراق فإنّنى ... لا تستهلّ من [الفراق] (^٣)\nشئوني\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿ما أَنْسانِيهُ إِلَاّ الشَّيْطانُ﴾ [٦٣].\nروى حفص عن عاصم ﴿أَنْسانِيهُ﴾ بضم الهاء و﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ﴾\n_________\n(^١) ديوان النابغة: ٤٣.\n(^٢) البيت فى تهذيب اللغة: ١١/ ٤١٦، واللسان (شأن) دون نسبة.\nوهو لأوس بن حجر، ديوانه: ١٢٩. وقد تقدم ص ١٥٦.\n(^٣) فى الأصل: «من الدّموع».","vol":"1","page":399},{"text":"﴿اللهَ﴾ (^١) فضمّ الهاء على أصل الكلمة.\nومن كسر فلمجاورة الياء. وقد استقصينا ذلك فيما سلف، وإنما ذكرته؛ لأنّ الكسائىّ أمال الألف فى «أنسانيه» لأنّ الألف فيها مبدلة من الياء، وبعد الألف كسرة، والعرب تميل كلّ ألف بعدها كسرة نحو عابد وحاتم وإذا كان بعد الألف فتحة أو ضمة كان ترك الإمالة أحسن. ومن العرب من يميل كلّ ذلك، حكى سيبويه عن بعضهم: مات زيد وصار بمكان كذا، وقال: إن من العرب من يميل أكثر ممّن لا يميل فلما سمع/الكسائى-مع معرفته بالقراءات-العرب تستعمل الإمالة كما حكى سيبويه ﵁ أكثر من التّفخيم اختاره.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [٦٦].\nقرأ ابن عامر: «رُشُدا» بضمتين.\nوقرأ أبو عمرو: «رَشَدا» بفتحتين.\nوقرأ الباقون: ﴿رُشْدًا﴾ بإسكان الشين وضمّ الرّاء فقال قوم: هما لغتان الرّشد والرّشد مثل الحزن والحزن وقال آخرون: الرّشد الصلاح كقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (^٢) والرّشد فى الدّين.\nوحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد قال: الاختيار «رَشَدا» هاهنا، لأنّها رأس آية كقوله فى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾: ف ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (^٣) ليوافق رءوس الآي من قبل ومن بعد.\n_________\n(^١) سورة الفتح: آية ١٠.\n(^٢) سورة النساء: آية ٦.\n(^٣) سورة الجنّ: آية ١٤.","vol":"1","page":400},{"text":"فأمّا قراءة ابن عامر فإنه أتبع الضمّ الضمّ مثل السّحت والسّحت والبخل والبخل، والعرب تقول: طعنت فلانا فألقيته على قطره وقطره، وعلى قتره وعلى قتره، وعلى شزنه وعلى شزنه، كلّ ذلك على ناحيته وجنبه. وأقطار الأرض وأقتارها وأشزانها: نواحيها. والقطر فى غير هذا العود الذى يتبخر به، أنشدنى ابن عرفة ﵁ (^١):\nكأنّ المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر\nتعلّ به برد أنفاسها ... إذا غرّد الطّائر المستحر\nوإنما خصّ وقت السحر، لأنّ الأفواه تتغيّر فى ذلك الوقت فسرق شاعر هذا فقال (^٢):\nكأنّ المدام وصوب الغمام/ ... وريح الخزامى وذوب العسل\nتعلّ به برد أنيابها ... إذا النّجم فوق السّماء اعتدل\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [٥٩].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «لمهلَكَهُم» بفتح الميم واللاّم جعله مصدرا لهلك يهلك مهلكا مثل طلع يطلع مطلعا.\n_________\n(^١) أنشدهما المؤلف فى شرح المقصورة: ١٨٢، وكتاب ليس: ١٧٧ وعزاهما لامرئ القيس، وهما فى ديوانه: ١٥٧، ١٥٨.\n(^٢) فى شرح المقصورة: «وأخذه عمر بن أبي ربيعة فقال: ...» ولم أجدهما فى ديوان عمر.","vol":"1","page":401},{"text":"وروى حفص عن عاصم ﴿لِمَهْلِكِهِمْ﴾ بكسر اللاّم جعله وقت هلاكهم وموضع هلاكهم كقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ [٨٦]، أى: الموضع الذى تغرب فيه. وحكى سيبويه ﵁ عن العرب  (^١):\n«أتت النّاقة على مضربها» و«منتجها» أى: على وقت ضرابها ونتاجها و«إنّ فى ألف درهم لمضربا» بفتح الرّاء أى: ضربا، جعله مصدرا.\nوقرأ الباقون: «لمُهلَكهم» بضم الميم وفتح اللام وهو الاختيار لأنّ المصدر من أفعل والمكان والزّمان يجئ على مفعل كقوله: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾  (^٢)  فكذلك أهلكهم الله مهلكا بمعنى الإهلاك، وسأبين لك فصلا تعرف به جميع ما يرد عليك.\nاعلم أن كلّ فعل كان على (فعل يفعل) مثل ضرب يضرب فالمصدر مضرب بالفتح، والزّمان والمكان مفعل بالكسر.\nوكلّ فعل كان على (فعل يفعل) مثل دخل يدخل فالمصدر والمكان منه بالفتح نحو المدخل. وكلّ فعل كان المضارع منه بالفتح نحو يذهب ويشرب فهو مفتوح أيضا نحو المشرب والمذهب.\nفإن قيل لك: قد قالوا: المسجد-بالكسر-وهو من سجد يسجد، فإن ذلك من الشّواذ عندهم، قال سيبويه  (^٣)  -رحمة الله عليه-/وربّما جاء المصدر من فعل يفعل بالكسر كقوله: ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾  (^٤)  أى:\n_________\n(^١)  الكتاب: ٢/ ٢٤٧.\n(^٢)  سورة الإسراء: آية ٨.\n(^٣)  الكتاب: ٢/ ٢٤٧.\n(^٤)  سورة المائدة: ٤٨ ... وغيرها.\nوالآية المثبتة فى الكتاب لسيبويه هى: إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ* من سورة الأنعام: آية: ١٦٤، أو سورة الزمر: آية ٧.","vol":"1","page":402},{"text":"رجوعكم، و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^١) أى: الحيض، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا﴾ (^٢) فهذا مصدر وربما جاء على المعيش مثل المحيض قال رؤبة (^٣):\nإليك أشكو شدّة المعيش ... ومرّ أعوام نتفن ريشى\nقال الفرّاء: إذا كان الفعل لامه واوا أو ياء نحو يدعو ويقضى جاء المصدر والمكان بالفتح: المدعى والمقضى.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٤): جاء حرفان نادران مأقى العين والمأوى، يريدون: الماوى فقال الأصمعى: يقال مؤق العين وماق، العين، ومأقى العين، وماقى العين. وقال سيبويه ﵁: إنما قالوا:\nالمصيف فكسروا وقالوا: المشتى ففتحوا؛ لأنّ هذا من صاف يصيف، وهذا من شتا يشتو قال الفرّاء-رحمة الله عليه-: فإذا كان الفعل عينه ياء مثل كال يكيل، ومال يميل، وباع يبيع قلت فى المصدر منه: مال ممالا، وكال مكالا:\nوباع، مباعا، وفى اسم المكان والزمان: مميلا ومكيلا ومبيعا، فهذا أصل لما يرد عليك فتأمّله إن شاء الله.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿فَلا تَسْئَلْنِي﴾ [٧٠].\nقرأ ابن عامر: «تسألنّى.»\nوالباقون: «تسألنّ» وقد ذكرت علّته فى (هود).\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَها﴾ [٧١].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء ورفع الأهل؛ لأنّهما جعلاهم الفاعلين.\n_________\n(^١) سورة النبأ: آية: ١١.\n(^٢) سورة البقرة: آية ٢٢٢.\n(^٣) ديوانه: ٧٨.\nوأنشدهما المؤلف فى شرح المقصورة: ٤٧٠ عن الفرّاء فى المعانى: ٢/ ١٤٩.\n(^٤) معانى القرآن: ٢/ ١٤٩، ١٥٠.","vol":"1","page":403},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿لِتُغْرِقَ﴾ فهذا خطاب موسى/للخضر ﵉، ونصبوا الأهل، لأنّهم مفعولون. والأهل تجمع على جمع السّلامة أهلون وأهلين «إنّ لله أهلين هم أهل القرآن وخاصّته»  (^١)  وقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾  (^٢)  الأصل: أهلينكم فسقطت النّون للإضافة، ومن العرب من يجمع أهلا أهلات قال الشّاعر  (^٣):\nفهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا دلجوا باللّيل يدعون كوثرا\nوالصواب: أن تجعل «أهلات» جمع أهلة.\nفإن سأل سائل فقال: لم قال موسى فى هذه الآية: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ هل يجوز أن يكون فى وقت موسى نبىّ أعلم من موسى؟\nفقل: فى هذه ثلاثة أجوبة:\n_________\n(^١)  أخرجه الإمام النسائى﵀- فى فضائل القرآن: ٨٣ حديث رقم (٥٦)، «أخبرنا عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: إنّ لله أهلين من خلقه، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» وقد خرجه محققه صديقنا الدكتور فاروق حمادة فليراجع هنالك.\n(^٢)  سورة التحريم: آية ٦.\n(^٣)  هو المخبّل السّعدىّ، واسمه ربيعة بن مالك، أبو يزيد السّعدى التميمى ... أخباره فى الشعر والشعراء: ١/ ٤٢٠، والأغانى: ١٣/ ١٨٩، والخزانة: ٢/ ٥٣٥.\nجمع شعره صديقنا الدكتور حاتم الضامن ونشره فى مجلة المورد العراقيّة المجلد الثانى من العدد الأول عام ١٩٧٣ م.\nوالبيت من المقطوعة رقم (١٣) وتخريجه هنالك.\nوينظر الكتاب: ٢/ ١٩١، والنكت عليه للأعلم: ١٠١٠، وهو من شواهد المفصل (شرح ابن يعيش: ٥/ ٣٣) والخزانة: ٣/ ٤٢٧.","vol":"1","page":404},{"text":"أحدها: أن يكون نبىّ أعلم من نبىّ فى وقت، هذا فيمن جعل الخضر نبيّا، وإنما سمّى خضرا، لأنّه كان إذا جلس على فروة اهتزت خضراء، يعنى بالفروة الأرض البيضاء التى لا نبات فيها.\nوالوجه الثانى: أن يكون موسى أعلم من الخضر بجميع ما يؤدّى عن الله تعالى إلى عباده وفيما هو حجّة عليهم، وحجة لهم بينهم وبين خالقهم إلاّ فى هذا.\nوالوجه الثالث: أن يكون موسى استعلم من الخضر علما ليس عند موسى ذلك العلم فقط، وإن كان عنده علوم سوى ما استعلمه من الخضر (١) علما مما ليس عند موسى ﵇ (١).\nفأمّا قوله فى هذه الآية: ﴿قالَ لِفَتاهُ﴾ فإنّ يوشع بن نون هو فتاه، كما تقول العامّة: هو غلامه وتلميذه [وساجرده وتلامه وجربحه] (^٢) /والعرب تسمى الرّجل المملوك فتى وإن كان شيخا، والأمة فتاة وإن كانت عجوزا وتسمى التّلميذ فتى وإن كان شيخا، ومن ذلك قوله: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾ (^٣) والفتى عند العرب السّخىّ من الطّعام وعلى المال والشّجاع.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [٧٤].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر ﴿زَكِيَّةً﴾ بغير ألف، أى: تقيّة ديّنة.\nوقرأ الباقون: «زاكية» فقال الكسائى: هما لغتان زكيّة وزاكية مثل قسيّة وقاسية وقال ابن العلاء: الزّاكية: التى لم تذنب قطّ.والزّكية: التى أذنبت ثم تابت، وكلتا القراءتين حسنة.\n_________\n(١ - ١) عبارة قلقة لا حاجة إليها مكررة عن شابقها.\n(^٢) كلمة غير واضحة.\n(^٣) سورة الأنبياء: آية ٦٠.","vol":"1","page":405},{"text":"٢٦ - وقوله تعالى: ﴿شَيْئًا نُكْرًا﴾ [٧٤].\nابن كثير يخفف كلّ ما فى القرآن. وكذلك: ﴿إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ (^١).\nوقرأ عاصم وابن عامر بالتّثقيل، وهما لغتان: النّكر والنّكر مثل الرّعب والرّعب، وهو الأمر العظيم والدّاهية.\nومثله ﴿شَيْئًا إِدًّا﴾ (^٢) و«إمرا» و﴿نُكْرًا﴾ و﴿عَجَبًا﴾ كل ذلك بمعنى، وتقدير الكلام: لقد جئت بشيء أنكر من الفعل الأول.\nوقال آخرون «إمرا» أشدّ من ﴿نُكْرًا﴾ إلا أن الإمر معه غرق الأهل، وهذا معه قتل النّفس.\nوقرأ الباقون بتخفيف كلّ ذلك إلا قوله فى (اقتربت) ﴿إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ وهو الاختيار، لأنّ رءوس الآى فى (اقتربت) مثقلة نحو ﴿عَذابِي وَنُذُرِ﴾ (^٣) وقال الشّاعر حجّة لمن خفّف (^٤):\nقد لقى الأقران منّى نكرا ... داهية دهياء إذا إمرا\nأمّا نافع فروى عنه قالون مثقّلا مثل ابن عامر، وروى عنه/إسماعيل مثل أبى عمرو.\n_________\n(^١) سورة القمر: آية ٦.\n(^٢) سورة مريم: آية ٨٩.\n(^٣) سورة القمر: آية ١٦.\n(^٤) أنشدهما الجوهرى فى الصحاح ولم ينسبهما، قال: «قال الأخفش يقال أيضا: أمره يأمره أمرا؛ أى: اشتد، والاسم: الإمر بكسر الهمزة، قال الراجز: ... وأنشد البيتين. قال: ومنه قوله تعالى: لقد جئتم شيئا إمرا ويقال: عجبا».","vol":"1","page":406},{"text":"وروى حفص عن عاصم مثل ابن كثير و﴿نُكْرًا﴾ رأس الجزء من أجزاء الثّلثين وهو الخامس عشر، وهو نصف القرآن.\n\n٢٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [٧٦].\nقرأ نافع: «من لدنى» بتخفيف النّون، كره اجتماع النّونين فحذف واحدة كما قرأ: «تشاقّونى» (^١) و«تأمرونى أعبد» (^٢) قال الشّاعر (^٣):\nأيّها السّائل عنهم وعنى ... لست من قيس ولا قيس منى\nأراد: عنّى ومنّى فخفف.\nوالباقون ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ مشدّدا، لأن (لدن) آخرها نون ساكنة، وياء الإضافة يكسر ما قبلها فزادوا على النّون نونا وأدغموا فالتشديد من جلل ذلك، إلا عاصما فإنه رويت عنه «من لَدْنى» بفتح اللاّم وجزم الدّال وتشم الدّال الضمّ وتخفف النّون، وروى عنه أبو عبيد «من لُدنى» بضمّ اللام و«من لدى» ف «لدن» إذا لم تضف فيها ثلاث لغات: لدن ولدى ولد، قال الشّاعر (^٤):\n_________\n(^١) سورة النّحل: آية ٢٧.\n(^٢) سورة الزمر: آية ٦٤.\n(^٣) قائلهما مجهول وهو فى الحجة المنسوبة إلى ابن خالويه: ٢٢٨، وشرح الألفية لابن الناظم:\n٢٦، وشرح شواهد للعينى: ١/ ٣٥٢، ونتائج التحصيل: ٢/ ٥٧٥، والخزانة: ٢/ ٤٤٨.\n(^٤) البيت لغيلان بن حريث، راجز مجهول، وقبله:\nيتبعن شهما لان من ضريره ... من المهارى ردّ فى حجوره\nيستوعب البوعين من جريره ... من لد لحييه إلى منحوره","vol":"1","page":407},{"text":"*من لد لحييه إلى منحوره*\nوإذا أضفت إلى نفسك ففيها ستّ لغات، وقد فسّرته. فتقول: لدى، ولدن، ولد، ولدنى ولدنّى ولدنّنى ولدىّ ولدى تسع لغات، ومعناهن كلّهن:\nعندى.\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [٧٧].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «لَتَخِذت» بتخفيف التاء جعله فعل يفعل مثل شرب يشرب تخذ يتخذ كما قال (^١):\nوقد تخذت رجلى إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق\n/المطرّق: التى تريد أن تبيض وقد تعسّر عليها. والأفحوص والمفحص:\nعشّ الطائر ووكره، ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ (^٢): «من بنى لله\n_________\n- أنشدها ابن السيرافى فى شرح أبيات الكتاب: ٢/ ٣٨٠، ينظر: الكتاب: ٢/ ٣١١، والنكت عليه للأعلم: ١١٣٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٢٧ وشرح شواهد الشافية: ١٦١.\n(^١) البيت للممزّق العبدىّ، واسمه شأس بن نهار، من بنى نكرة من عبد القيس وسمّى الممزق- بفتح الزاى وكسرها- لقوله [جمهرة أنساب العرب: ٢٩٩]:\nإذا كنت مأكولا فكن خير آكلى ... وإلّا فأدركنى ولمّا أمزّق\nأخباره فى الشعر والشعراء: ١/ ٣١٤، وطبقات فحول الشعراء: ٢٣٢، ومعجم الشعراء:\n١٦٧.\nوالبيت من قصيدة له فى الأصمعيات: ١٦٤، رقم (٥٨) أولها\nأرقت فلم تخدع بعيني وسنة ... ومن يلق ما لاقيت لا بدّ يأرق\nأنشده أبو عبيدة فى المجاز: ١/ ٤١١، وأبو زرعة فى الحجة: ٤٢٦، وابن سيده فى المحكم:\n٣/ ١١٥، وعنه فى اللسان: (فحص) والنسيف: أثر ركض الرجل بجنب البعير.\n(^٢) أخرجه أبو عبيد﵀- فى غريب الحديث: ٣/ ١٣١، ١٣٢.","vol":"1","page":408},{"text":"مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا فى الجنّة».\nغير أنّ ابن كثير يظهر الذّال عند التّاء، وأبو عمرو يدغم وقد ذكرت علّته فى (البقرة).\nوقرأ الباقون ﴿لاتَّخَذْتَ﴾ من افتعل يفتعل نحو اتقى يتّقى واتّكى يتّكى.\nومن العرب من يقول: تقى يتقى خفيفا قال الشّاعر (^١):\nجلاها الصّيقلون فأخلصوها ... خفافا كلّها يتقى بإثر\nوأصله من أخذ يأخذ فكأن الأصل أيتخذ، لأنّ الهمزة تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب الياء تاء وتدغم التاء فى التاء فالتّشديد من جلل ذلك.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما﴾ [٨١].\nقرأ ابن كثير وعاصم بتخفيف كلّ ما فى القرآن.\nوقرأ أبو عمرو ونافع بتشديد كلّ ما فى القرآن، وهما لغتان: يبدل ويبدّل مثل ينزل وينزّل. قال أبو عمرو: وإنما اخترت التّثقيل، لأنّ شاهده فى القرآن، وهو قوله: ﴿وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً﴾ (^٢) ولم يقل: أبدلنا، وقال (^٣): ﴿لا تَبْدِيلَ﴾\n_________\n(^١) البيت لخفاف ابن ندية السّلمى. شاعر إسلاميّ. وندبة: بضم النون وفتحها وهى أمّه.\nأخباره فى الشعر والشعراء: ١/ ٢٥٨، والمعارف: ٣٢٥، والخزانة: ٢/ ٤٧٠. جمع شعره الدكتور نورى حمّودى القيسى ونشره فى بغداد سنة ١٩٦٨ م.\nثم أعاد نشره فى (شعراء إسلاميون) وطبع سنة ١٤٠٥ هـ فى عالم الكتب ببيروت. والبيت من القصيدة رقم (٥) ص ٤٧٥ عن الأغانى. وروايته هنالك:\n* مواضى كلها يفرى ببتر*\n(^٢) سورة النحل: آية ١٠١.\n(^٣) سورة يونس: آية ٦٤.","vol":"1","page":409},{"text":"﴿لِكَلِماتِ اللهِ﴾ ولم يقل: لا إبدال والعرب تقول: بدّل يبدّل تبديلا وبدالا، فهو مبدل. وقال غيره من النّحويين: أبدلت الشئ: إذا أزلت الأول وجعلت الثانى فى مكانه كقول أبى النجم (^١):\n*عزل الأمير للأمير المبدل*\nوبدّلت الشئ من الشئ: إذا غيرت حاله وعينه، والأصل/باق كقولك: بدّلت قميصى جبة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها﴾ (^٢) فالجلد الثانى هو الأول، ولو كان غير الأول لم يلزمه العذاب إذا لم يباشر المعصية، وهذا وضح جدّا.\nوقرأ الباقون بتخفيف كلّ ذلك إلا قوله فى (النّور) (^٣) ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ فيحتمل أن يكونوا أتوا بالمعنيين كليهما، وهو الاختيار عندى أنهم شدّدوا هذا الحرف خاصة إرادة تكرير الفعل، لأنّ الله تعالى بدلهم الأمن من الخوف مرة بعد مرة، وأمنا على أمن فالتّشديد دلالة على تكرير الفعل.\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [٨١].\nقرأ ابن عامر وحده «رُحُما» بضمتين، وكذا عبّاس ونصر عن أبى عمرو.\nوقرأ الباقون ﴿رُحْمًا﴾ خفيفا، وهو الأكثر فى كلامهم مثل العمر والعمر والرّعب والرّعب.\nقال أبو عبد الله ﵁: وفيها لغة ثالثة: «أقرب رَحْما» كما\n_________\n(^١) ديوان أبى النجم: ٢٠٤.\n(^٢) سورة النساء: آية ٥٦.\n(^٣) الآية: ٥٥.","vol":"1","page":410},{"text":"تقول: أطال الله عمرك وعمرك وعمرك  (^١)  ومعناهن كلهن: وأقرب رحمة وعطفا وقربى وقرابة، وقال الشّاعر شاهدا لمن خفف  (^٢):\n*ولم يعوّج رحم ما يعوّجا*\nوقال آخر  (^٣):\n*يا منزل الرّحم على إدريس*\n_________\n(^١)  الزاهر لابن الأنبارى: ١/ ٤٩٥، قال: «وفيها ثلاث لغات؛ عمر بضم العين والميم، وعمر: بضم العين وتسكين الميم. وعمر بفتح العين وتسكين الميم، قال تعالى: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ [يونس: ١٦] ويروى عن الأعمش عُمْرا من قبله قال الشاعر:\nهأنا ذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمرى ومولدى حجرا\nأبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا\nوقال آخر [ديوان ابن قيس الرقيات: ٨٨]:\nأيّها المبتغى فناء قريش ... بيد الله عمرها والفناء\nوقال ابن أحمر [شعره: ٦٠] فى فتح العين وتسكين الميم:\nبان الشباب وأخلف العمر ... وتنكّر الإخوان والدّهر\nوقال [شعره: ٩٤] فى ضمّ العين:\nبان الشباب وأفنى ضعفك العمر ... لله درّك أىّ العيش تنتظر\nوقال ﷿: [الحجر: ٧٢] لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. ...» وأنشد أيضا.\nعمرك الله ساعة حدّثينا ... ودعينا من ذكر ما يؤذينا»\n(^٢)  البيت للعجاج فى ديوانه: ٢/ ٦٦، وروايته هنالك:\n* ولم يعرج رحمة من تعرجا*\nوبهذه الرواية شرحه الأصمعىّ- رحمة الله عليه- ونقل محقق الديوان حاشية فى أصل الديوان هى: وقرئ على الرّياشى:\n* ولم يعوّج رحم من تعوّجا*\nوبهذه الرواية ما عدا (رحم- رحمة) أنشده أبو عبيده فى المجاز: ١/ ٤١٣، وابن قتيبة فى المعانى الكبير: ٢/ ٩٥٩، والطبرى فى تفسيره: ١٦/ ٤، واللسان (رحم).\n(^٣)  البيت لرؤية فى ملحقات ديوانه: ١٧٥ واللّسان (رحم).","vol":"1","page":411},{"text":"٣١ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [٨٩] ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [٩٢].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخفّفا، وهما لغتان: أفعل يفعل أتبع يتبع، وافتعل يفتعل أتبع يتّبع، وفرّق قوم بينهما فقالوا: اتّبعته: سرت فى أثره، وأتبعته: لحقته كقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ (^١).وروى حسين عن أبى عمرو/ «وأَتْبع الّذين ظلموا ما أترفوا فيه» (^٢) وتفسيره كتفسير ما ذكرت. والسّبب: الطّريق هنا، والسّبب فى غير هذا الحبل، والسّبب: القرابة.\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [٨٦].\nقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير وحفص عن عاصم: ﴿حَمِئَةٍ﴾ على وزن فعلة مهموزا، ومعناه: تغرب فى طين سوداء، وهى الحمأة التى تخرج من البئر، ويقال لها: الثّأط والحرمد والحال، ومن ذلك الحديث: «أنّ فرعون لمّا غرّقه الله أخذ جبريل ﷺ من حال البحر فحشاه فى فيه لئلاّ ينطق بكلمة النّجاة إذ كان ادّعى الرّبوبيّة» (^٣).\nوقرأ الباقون: «فى عين حامية» على وزن فاعله كقوله تعالى: ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾ (^٤) أى: حارة حميت تحمى فهى حامية مثل شربت فهى شاربة.\nوحدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد عن هشيم عن عوف عن الحسن «حامية.»\n_________\n(^١) سورة الصافات: آية: ١٠.\n(^٢) سورة هود: آية: ١١٦.\n(^٣) النهاية لابن الأثير: ١/ ٤٦٤.\n(^٤) سورة الغاشية: آية ٤.","vol":"1","page":412},{"text":"قال أبو عبيد: وحدّثنى يزيد عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبى حاضر وابن حاضر قال: سمعت ابن عبّاس يقول  (^١): كنت عند معاوية فقرأ «تغرب فى عين حامية» فقلت: ما نقرؤها إلاّ ﴿حَمِئَةٍ﴾ فقال لعبد الله ابن عمرو بن العاص كيف تقرؤها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين فقلت: فى بيتى نزل القرآن! فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشّمس تغرب فى التّوراة؟ فقال: أمّا العربيّة فأنتم أعلم بها/وأمّا أنا فأجد الشّمس فى التّوراة تغرب فى ماء وطين.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال  (^٢): حدّثنا حيّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾.وقال: فى ماء وطين، والعرب تقول: حمأت البئر: أخرجت منها الحمأة، وأحمأتها: ألقيت فيها الحمأة، وحميت هى: صار فيها الحمأة.\nوأمّا قولهم: هذا حمو فلان ففيه أربع لغات  (^٣): حمؤ وحمو وحما وحم قال الشّاعر  (^٤):\nهى ما كنّتى وتز ... عم أنّى لها حمو\n_________\n(^١)  تفسير القرطبى: ١١/ ٤٩.\n(^٢)  معانى القرآن: ٢/ ١٥٨، وبعده قال: «تغرب فى عين سوداء».\n(^٣)  قال الجوهرى فى الصحاح: (حمو): «وفيه أربع لغات (حما) مثل قفا وحمو مثل أبو وحم مثل أب وحمء ساكنة الميم مهموزة عن الفراء».\n(^٤)  جاء فى اللّسان (حما) قال ابن برّى: هو لفقيد ثقيف ... قال: وقبل البيت:\nأيّها الجيرة اسلموا ... وقفوا كي تكلّموا\nخرجت مزنة من البح ... ر ريّا تجمجم\nهى ما كنّتى ...... ... .......\nوينظر: التهذيب: ٥/ ٢٧٢، والصحاح والتاج (حما).","vol":"1","page":413},{"text":"وقال آخر  (^١):\nقلت لبوّاب لديه دارها ... تئذن فإنّى حمؤها وجارها\nوقال آخر  (^٢):\nوبجارة شوهاء ترقبنى ... وحما يخرّ كمنبذ الحلس\nوفيه لغة خامسة وسادسة (الحمو) مثل العفو و(الحمأ) مثل الخطأ ذكره اللّحيانىّ. وكلّ قرابة من قبل الزّوج فهم الأحماء، وكلّ قرابة من قبل النّساء فهم الأختان، والصّهر يجمعها، فأمّ امرأة الرّجل ختنته، وأبوها ختنه، وأمّ الزّوج حماة المرأة، وأبوه  (^٣)  حموها، وقال أبو الأسود شاهدا لأبى عمرو فى ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾  (^٤):\nتجئك بملئها طورا وطورا ... تجئك بحمأة وقليل ماء\n_________\n(^١)  أنشده الجوهرى فى الصحاح (حما) عن الفرّاء، وعنه فى اللسان (حما) والبيت لمنظور بن مرثد الأسدى. راجز أخباره فى الخزانة: ٢/ ٥٥٣ قال الجوهرى: «ويروى (حمها) بترك الهمزة».\n(^٢)  أنشده ابن منظور فى اللسان (حما) عن ابن برى. وفى الأصل: «الجليسى».\n(^٣)  فى الأصل: «وأبوها».\n(^٤)  ديوان أبى الأسود ٦٩ يخاطب رجلا من بنى نهد من قضاعة وقبله:\nوما طلب المعيشة بالتمنى ... ولكن ألق دلوك فى الدّلاء\nتجئك بملثها ...... ... .........\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٤١٣.","vol":"1","page":414},{"text":"وقال آخر  (^١):\nوسقيت بالماء النّمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر\nوقال تبّع  (^٢):\nقد كان ذو القرنين جدّى مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتسجد\nبلغ المشارق والمغارب يبتغى/ ... أسباب أمر من حكيم مرشد؟ !\n_________\n(^١)  البيت لحاتم بن عبد الله الطائى، ديوانه: ٢١٦، ورواية عجزه:\n* أترك الأطلس ... *\nوقبله:\nإن كنت كارهة لعيشتنا ... هاتا فحلى فى بنى بدر\nجاورتهم زمن الفساد فن ... عم الحيّ فى العوصاء واليسر\nفسقيت بالماء النّمير .... ... ........\nجاء فى شرح الدّيوان: «النمير: العذب. والجفر: البئر التى لم تطو. قال أبو صالح سمعت أبا الأسود القضاعى- فى مجلس أبى عمرو- يقول: ماء نمير: إذا ربا فى بطون الإبل والناس».\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٤١٣.\n(^٢)  الأبيات لتبع فى تفسير القرطبى: ١١/ ٤٩.\nوالبيتان الثانى والثالث نسبهما فى اللّسان (حرمد) (ثأط) مرة إلى تبّع ومرة إلى أميّة بن أبي الصلت. ولأميّة فى ديوانه ٣٥٢ - ٣٧٦ قصيدة طويلة على وزن هذه الأبيات وقافيتها تشتمل على معان شبيهه بهذه المعانى. ولعلّ قوله:\n* قد كان ذو القرنين جدّى مسلما*\nيبعد أن يكون لأميّة. وروى القرطبى: (قبلى مسلما) و(فرأى مغيب الشمس) و(فى عين ذى خلب). ويلاحظ أن قافيه الأول مرفوعة مخالفة للثانى والثالث وهو ما يسمى (إقواء) من عيوب القافية يراجع قوافى الأخفش: ٤٦ قال: «أمّا الإقواء فمعيب، وقد تكلمت به العرب كثيرا؛ وهو رفع بيت وجرّ آخر ...».\nوالشاهد فى حجة أبى زرعة: ٤٢٩، والأضداد لابن الأنبارى: ٦٦، الأول فقط، وروايته:\nملك على عرش السماء مهيمن ... تعنو لعزته الوجوه وتسجد\nوتفسير ابن كثير: ٤/ ٤٢١.","vol":"1","page":415},{"text":"فرأى مغار الشّمس عند مغيبها ... فى عين ذى رتق وثأط حرمد\nقال (^١): الثّأط: الماء والطّين، والحرمد: الحمأة.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ [٨٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم «فله جَزَاءً» بالنصب منونا، فنصبه على ضربين:\nعلى المصدر فى موضع الحال، أى: فلهم الجنّة مجزيّون بها جزاء.\nوقال آخرون: نصب على التّمييز، وهذا فيه ضعف (^٢)؛ لأنّ التّمييز يقبح تقديمه كقوله: تفقأ زيد شحما، وتصبب عرقا، وما فى السّماء موضع راحة سحابا، وله دنّ خلاّ، ويقبح له خلاّ دنّ، فأمّا عرقا تصبّب فما أجازه من النّحويين إلاّ المازنىّ (^٣).\nوقرأ الباقون: «فله جزاءُ الحسنى» بالرّفع والإضافة وشاهده قوله:\nف ﴿لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ (^٤).والحسنى هاهنا: الحسنات.\n_________\n(^١) إعراب ثلاثين سورة: ١٦٤.\n(^٢) هذه المسألة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ذكرها ابن الأنبارى فى الإنصاف:\n٨٢٨، مسألة رقم (١٢٠)، والعكبرى فى البيتين عن مذاهب النحويين: ٣٩٤ مسألة رقم (٦٥) واليمنى فى ائتلاف النّصرة مسألة رقم (١٥) فى فصل الاسم، وينظر: الكتاب: ١/ ١٠٥، والمقتضب:\n٣/ ٣٦، والأصول: ١/ ٢٦٩ (بغداد) والإيضاح: ٢٠٣، والخصائص: ٢/ ٣٨٤، ... قال العكبرى فى التبيين: «لا يجوز تقديم التمييز على العامل فيه متصرفا كان أو غير متصرف ... وقال الكوفيون: يجوز تقديمه عليه إذا كان متصرفا، وإليه ذهب بعض البصريين ...».\n(^٣) ومنهم المبرد والجرمى ينظر: المقتضب: ٣/ ٣٦، والأصول: ١/ ٢٧٠ وهمع الهوامع:\n١/ ٢٥٢.\n(^٤) سورة سبأ: آية: ٣٧.","vol":"1","page":416},{"text":"٣٤ - وقوله تعالى: ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [٩٣] و﴿بَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [٩٤] ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ (^١).\nفقال أبو عمرو: السدّ فى العين، والسّدّ: الحاجز بينك وبين الشّئ.\nوقال حجّاج عن هارون عن أيّوب عن عكرمة قال: كلّ ما كان من صنع الله فهو السّدّ، وما كان من صنع بنى آدم فهو سدّ. وكان ذو القرنين عمد إلى الحديد فجعله أطباقا وجعل بينهما الفحم والحطب ووضع عليه المحلاج، يعنى:\nالمفتاح ﴿حَتّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ آتُونِي﴾ أى: أعطونى ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [٩٦]، والقطر: النّحاس فصار جبل حديد مرتفعا «فما استطاعوا/أن يظهروه» أى: يعلوه، ﴿وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [٩٧].\nوروى حفص عن عاصم بفتح ذلك كلّه.\nوقرأ حمزة والكسائىّ «بين السُّدَّين» وفتحا الباقى.\nوقرأ الباقون برفع ذلك كلّه.\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ [٩٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «يُفقهون» بضمّ الياء من أفقه يفقه.\nوقرأ الباقون: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ ومعناه: لا يفهمون، ومن ضمّ فمعناه:\nلا يبيّنون لغيرهم يقال: فقه يفقه وفقه يفقه وفقه يفقه مثل فهم يفهم (^٢).\nسمعت إبراهيم الطّاهرى يقول: المنافق إن فقه لم يفقه وإن نقه لم ينقه (^٣).\n_________\n(^١) سورة يس: آية: ٩.\n(^٢) مثلثة العين، ينظر: المثلث لابن السيّد: ٢/ ٣٤٤، وإكمال الأعلام: ٤٨٨.\n(^٣) فى الصحاح: (فقه): «وفلان لا يفقه ولا ينقه» وفى الزّاهر: ١/ ٢٠٦ «ومن ذلك قولهم: «فلان لا يفقه ولا ينقه» فمعناه: ما يعلم ولا يفهم يقال: نقهت الحديث أنقهه: إذا فهمته.\nونقهت من المرض أنقه».\nوهذا من الإتباع والمزاوجة فى الكلام كقولهم: ثقة نقة.","vol":"1","page":417},{"text":"وسمعت ابن مجاهد يقول: الاختيار الفتح؛ لأنّك إذا ضممت الياء فقد حذفت مفعولا والتّقدير: لا يفقهون أحدا قولا.\n\n٣٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ﴾ [٩٤].\nقرأ عاصم وحده ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ بالهمز.\nوقرأ الباقون بغير همز، فقال النّحويون: هو الاختيار؛ لأنّ الأسماء الأعجميّة سوى هذا الحرف غير مهموز نحو طالوت وجالوت وهاروت وماروت.\nوحجّة من همز أن يأخذه من أجيج النّار، ومن الملح الأجاج فيكون يفعولا منه، هذا فيمن جعله عربيا وترك صرفه للتّعريف؛ لأنّها قبيلة.\nوالاختيار أن تقول: لو كان عربيّا لكان هذا اشتقاقه ولكنّ الأعجمى لا يشتقّ قال رؤبة (^١):\nلو كان يأجوج ومأجوج معا ... وعاد عاد/واستجاشوا تبّعا\nفترك الصرف فى الشعر كما هو فى التّنزيل. وجمع يأجوج يآجيج مثل يعقوب ويعاقيب، واليعقوب: ذكر الفتخ، والأنثى: الحجلة. وولد الفتخ:\nالسّلك، والأنثى: السّلكة، ومن ذلك قولهم (^٢): سليك بن السّلكة. وقال الخليل ﵁: الذّعفوفة: ولد الفتخ والقهبي أبوه. ذكره فى كتاب «العين» (^٣).\n_________\n(^١) ديوانه، وبينهما قوله:\n* والنّاس أحلافا علينا شيعا*\n(^٢) يقصد، ومن ذلك تسميتهم سليك بن سلكة، وهو شاعر جاهلىّ أحد صعاليك العرب ولصوصها من بنى عمير بن مقاعس من بنى سعد بن تميم أخباره فى جمهرة أنساب العرب: ٢٣٥، والشعراء: ١/ ٢٨١، والأغانى: ٢/ ٣٤٦.\nوجمع شعره حميد آدم ثوينى وكامل سعيد عواد وطبع فى مطبعة العانى ببغداد سنة ١٤٠٤ هـ.\n(^٣) العين: ٣/ ٣٧١.","vol":"1","page":418},{"text":"ومن جعل يأجوج ومأجوج فاعولا جمعه يواجيج بالواو، مثل هارون وهوارين وطاغوت وطواغيت.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿خَرْجًا﴾ [٩٤].\nقرأ ابن عامر ﴿خَرْجًا﴾.وكذلك فى (قد أفلح) (^١) «فَخَرْج ربّك».\nوقرأ حمزة والكسائى «خارجا» ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ﴾ والأمر بينهما قريب، لأنّ الخرج: الجعل، والخراج: الإتاوة والضّريبة التى يأخذها السلطان من النّاس كلّ سنة.\nومن قرأ «خَرْجُ ربّك» فحجّته-أيضا-: ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال: رأيت فى مصحف عثمان الّذى يقال: إنّه (الإمام) ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ مكتوب بغير ألف.\nوقرأ الباقون: «أم تَسْالْهُم خرجا» بغير ألف ﴿فَخَراجُ﴾ بألف.\n\n٣٨ - وقوله تعالى: ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [٩٥].\nقرأ ابن كثير وحده «ما مَكَّنَنِي» بنونين، لام الأولى لأم الفعل أصلية، والثانية مع الياء فى موضع نصب فأظهرهما ابن كثير على الأصل.\nوقرأ الباقون ﴿ما مَكَّنِّي﴾ مشدّدا فأدغموا إرادة للاختصار والإيجاز، و﴿ما﴾ بمعنى/الّذى وصلته ﴿مَكَّنِّي﴾ و﴿خَيْرٌ﴾.خبر الابتداء، ومعناه:\nالّذى مكّنى فيه ربّى خير، وليست جحدا، وكذلك قول رسول الله ﷺ (^٢): «إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» بالرّفع. والرّافضة تقف به «ما تركنا صدقة».\nفأخطئوا الإعراب والدّين جميعا. وناظرنى بعض الرّافضة فى قول النّبىّ ﷺ (^٣):\n_________\n(^١) الآية: ٧٢.\n(^٢) الحديث فى مسند الإمام أحمد: ٢/ ٢٦٢.\n(^٣) الحديث فى مسند الإمام أحمد: ٢/ ٢٥٣، ٣٦٦ برواية (إلّامال أبى بكر).","vol":"1","page":419},{"text":"«ما نفعنى مال قطّ (^١) ما نفعنى مال أبى بكر ﵁» فقال: ما الثانية جحد مثل الأولى، أى: لم ينفعنى مال أبى بكر؟ ! فقلت له: إن قلّة معرفتك بالعربيّة قد أدتك إلى الكفر، وإنما «ما» الثّانية بمعنى «الّذى» وتلخيصه لم ينفعنى مال كما نفعنى مال أبى بكر ﵁. وهذا واضح جدّا.\n\n٣٩ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [٩٦].\nقرأ عاصم برواية ابن [ذكوان] «الصُّدْفين» بإسكان الدّال وضمّ الصّاد ومعناه: بين الجبلين، قال الشّاعر (^٢):\nقد أخذت ما بين عرض الصّدفين ... ناحيتيها وأعالى الرّكنيين\nوقرأ أبو عمرو وابن كثير: «الصُّدُفين» بضمتين جعلهما لغتين مثل السّحت والسّحت والرّعب والرّعب.\nوقرأ الباقون: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ بفتح الصّاد والدّال، واحدهما صدف.\nفمن قرأ بهذه القراءة فحجّته: «أنّ النّبىّ ﷺ «كان إذا مرّ بصدف مائل أسرع المشي» (^٣) وفى حديث آخر: «كان إذا مرّ بطربال مائل أسرع المشى» (^٤) أى: حائط (^٥).\n_________\n(^١) عن المسند فى كلتا الروايتين.\n(^٢) مجاز القرآن: ١/ ٤١٤، وتفسير الطبرى: ١٦/ ١٨.\n(^٣) الحديث فى غريب أبي عبيد ١/ ٢٠٨ (ط) مجمع اللغة بالقاهرة ١٤٠٤ هـ بسنده.\nويروى: «بهدف مائل».\nوينظر: تهذيب اللغة: ٦/ ٢١٣، ١٢/ ١٤٦، والنهاية: ٣/ ١٧، ٥/ ٢٥١.\n(^٤) غريب الحديث لأبى عبيد: ٢/ ٢٥٧ بسنده.\nوينظر: تهذيب اللغة: ١٤/ ٥٦، والنّهاية: ٣/ ١١٧.\n(^٥) قال أبو عبيد: «(الطّربال) كان أبو عبيدة يقول: هو شبيه بالمنظر من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع».","vol":"1","page":420},{"text":"٤٠ - وقوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾ [٩٦].\nقرأ عاصم وحمزة: «قال ائتوني» قصرا من غير مدّ/جعلاه من باب جيئونى، يقال: أتيته: جئته، وآتيته: أعطيته، وكذلك قرأ الباقون: آتونى:\nأعطونى، والأصل أيتيونى فاستثقلوا الضّمة على الياء فحذفوها فالتقى ساكنان الواو والياء فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين.\n\n٤١ - وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [٩٧].\nقرأ حمزة وحده «فما اسطّاعوا» بتشديد الطّاء، أراد: فما استطاعوا فأدغم التاء فى الطاء، لأنّهما أختان، وجمع بين ساكنين السّين والطّاء المدغمة فقال النّحويون جميعا: إنّه أخطأ لجمعه بين ساكنين.\nوقال أبو عبد الله ﵁: وله عندى وجهان: لأنّ القرّاء قد قرءوا «لا تعدّوا فى السّبت» (^١) ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ (^٢) و﴿نِعِمّا يَعِظُكُمْ﴾ (^٣).\nفإن قال قائل، فإن الأصل فى السّاكن الأول فى جميع ما ذكرت الحركة، وسكونها عارض وقد يجوز حركتها فى حال من الأحوال.\nفالجواب فى ذلك: أنّ العرب قد تشبه المسكن بالساكن؛ لاتفاقهما فى\n_________\n- وفى الصحاح للجوهرى (طربل) «الطربال: القطعة العالية من الجدار، والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل. وطرابيل الشام: صوامعها».\nقال الأزهرىّ فى تهذيب اللّغة: «ورأيت أهل النّخل فى (بيضاء بنى حذيمة) يبنون خياما من سعف النخل فوق نقيان الرّمل يتظلل بها نواطيرهم أيام الصرام ويسمونها الطرابيل».\nولا تزال هذه الكلمة مستعملة عند العامة من أهل نجد إلا أن الطرابيل عندهم من الشرع القويّة تغطى بها الأمتعة.\n(^١) سورة النساء: آية ١٥٤.\n(^٢) سورة يونس: آية ٣٥.\n(^٣) سورة البقرة: آية ٢٧١.","vol":"1","page":421},{"text":"اللّفظ، ألا ترى أن الأمر موقوف والنهى مجزوم، وقد جعلت حكمهما سيّين، فالسين فى قوله ﴿فَمَا اسْطاعُوا﴾ ساكنة لا يجوز حركتها كاللاّم التى للتعريف نحو الأحمر والأيكة، فمن العرب من يحرك هذه اللام فيقول: ليكة ولحمر فجاز تشبيه السّين باللاّم.\nوالوجه الثانى: أن العرب تتوهّم بالسّاكن الحركة والحركة السكون.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١) عبد القيس يقولون:\nاسل زيدا، فيدخلون ألف الوصل/على سين متحركة؛ لأنّهم توهّموا إسال السّكون فى السين. وهذه الحجّة وإن كانت قد أيّدت قراءة حمزة فإن الاختيار ما قرأ الباقون ﴿فَمَا اسْطاعُوا﴾ بتخفيف الطّاء، أراد: استطاعوا أيضا فحذفوا التاء اختصارا كراهية الإدغام والجمع بين حرفين متقاربى المخرج، والعرب تقول: طاع يطوع وطوّع يطوع من قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ (^٢) أى:\nتابعته وسوّلت له.\nوحكى أبو زيد وسيبويه (^٣) استطاع يستطيع بمعنى: أطاع يطيع. ومعنى قوله: ﴿أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أى: يعلوه، يقال ظهرت على ظهر البيت، أى: علوته «وما اسطاعوا له نقبا» أى: لم يقدروا أن ينقبوا الحديد.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿دَكّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [٩٨].\nقرأ أهل الكوفة ممدودا.\nوقرأ الباقون: «دكّا» بمعنى مدكوكة. قال: والعرب تجعل المصدر\n_________\n(^١) كتاب ليس للمؤلف: ٨٩، ٩٠، ٢٨٧.\n(^٢) سورة المائدة: آية: ٣٠.\n(^٣) الكتاب: ٢/ ٣٣٣.","vol":"1","page":422},{"text":"بمعنى مفعول وفاعل فيقولون: هذا درهم ضرب الأمير أى: مضروب الأمير، قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (^١) أى غائرا.\n\n٤٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ [١٠٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر: «أن ينفد» بالياء لأنّ الكلمات تأنيثها غير حقيقي، ولأنّ جمع المؤنّث ممّا لا يعقل يشبه بما يعقل نحو هندات، فلمّا كانت العرب تقول: قال نسوة، قيل: ينفد الكلمات.\nوقرأ الباقون: ﴿أَنْ تَنْفَدَ﴾ بالتّاء، وهو الاختيار لأنّه جمع بالألف والتاء والاختيار فيه التأنيث؛ لإجماع النّحويين/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>وفى هذه السورة من الياءات المختلفة تسع ياءات</span>.\nقوله: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٢٢] و﴿بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [٢٢]، ﴿فَعَسى رَبِّي أَنْ﴾ [٤٠] فتحهن نافع وأبو عمرو وابن كثير.\nوأسكنهن الباقون.\nو﴿مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ﴾ [١٠٢] فتحها نافع وأبو عمرو.\nوقوله تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي﴾ [٦٩] فتحها نافع فقط.\nوقوله تعالى: ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ [٧٥، ٧٢، ٦٧] فى ثلاث مواضع، فتحها حفص عن عاصم وأسكنها الباقون.\n\n****\nنجز النّصف الأول من الكتاب، ويتلوه فى الجزء الثّانى من سورة مريم ﵍.\nوفرغ من تحرير هذا الكتاب العبد المذنب الفقير المحتاج إلى رحمة الله\n_________\n(^١) سورة الملك: آية ٣٠.","vol":"1","page":423},{"text":"تعالى أبو القاسم أحمد بن فراج بن سرو بن الأبهرى بتاريخ منتصف شوّال سنة ستمائة حامدا الله تعالى مصلّيا على نبيّه محمد وآله أجمعين  (^١) .\n***\n_________\n(^١)  يقول محقّقه الفقير إلى الله تعالى الغنىّ عن ما سواه عبد الرحمن بن سليمان العثيمين: انتهيت من مقابلته وتخريجه والتّعليق عليه يوم عاشوراء من عام ١٤١٠ هـ فى منزلى بمكة المكرمة حرسها الله تعالى.\nوالله أسأل أن ينفع به طلاب العلم ويجزل المثوبة لمؤلفه ويجعل عملى فيه خالصا لله تعالى إنه جواد كريم رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>(ومن سورة مريم ﵍)</span>\nبسم الله الرّحمن الرّحيم\nوعليه نتوكل وبه نستعين\n\n١ - قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [١]\nفيها خمس قراءات:\nقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم بتفخيم الحروف كلّها، وكان نافع قراءته بين بين؛ وذلك أنّ هذه الحروف تذكّر وتؤنّث، وتمدّ وتقصر، وتمال وتفخّم، فيقال: ياء وطاء، ويا وطاء.\nومن العرب من ينحو به نحو الواو فيقول: طو ويو وهو. وقد قرأ بذلك الحسن «كُهُيُعص» (^١).\nوقرأ عاصم فى رواية أبي بكر والكسائيّ بإمالة هذه الحروف.\nوقرأ ابن عامر، وحمزة بفتح الهاء وإمالة الياء «كهيعص» وكأنّهما كرها تواتى الفتحات والكسرات، فأمالا بعضا، وفتحا بعضا.\nوقرأ أبو عمرو ضدّ ذلك، فكسر الهاء وفتح الياء لهذه العلّة التى تقدمت.\n_________\n(^١) القراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٦، والبحر المحيط: ٦/ ١٧٢.","vol":"2","page":5},{"text":"وحدّثنى محمّد بن الحسن الأنبارىّ، عن ابن فرح، عن أبى عمر، عن اليزيديّ، عن أبى عمرو أنّه قرأ «كهِيِعص» بكسر الهاء والياء. قال: قلت لأبى عمرو، لم كسرت الهاء؟ قال: لئلا تلتبس بالهاء التى للتنبيه، قلت: فلم كسرت الياء؟ قال: لئلاّ تلتبس بالياء التى للنّداء إذا قلت: يا رجل، ويا زيد.\nوهذا حسن جدّا.\nقال ابن مجاهد: واللّفظ بهذه الحروف أن تنظر فما كان منها على حرفين كان أقصر مدّا نحو «ها»، و«يا»، وما كان على ثلاثة أحرف/كان أطول مدّا نحو «كاف» و«صاد»\nفإن قيل لك: فإنّ أبا عمرو وغيره ممّن أدغم الدّال فى الذّال من «ص*ذِّكر»  (^١)  جعلوه أطول من كاف؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ الألف إذا وقع بعدها حرف مشدّد نحو دابّة، وشابّة، وتابّة-وهى العجوز-فلا بدّ من مدّه؛ تمكينا للحرف المدغم، وليكون حاجزا بين السّاكنين.\nواختلف أهل التأويل فى ﴿كهيعص﴾.\nقال قوم: أقسم الله تعالى بحروف المعجم  (^٢)، ثم اجتزأ ببعض عن بعض.\nوقال آخرون: بل وهو شعار للسّورة  (^٣) .\nوقال عبد الرحمن بن أبى بكر: لله تعالى مع كلّ نبىّ سرّ، وسرّ الله تعالى مع محمّد ﷺ فى القرآن الحروف المقطعة.\n_________\n(^١)  سورة ص: الآيتان: ١، ٢.\n(^٢)  فى زاد المسير: ٥/ ٢٠٥، رواه على بن أبى طلحة عن ابن عباس.\n(^٣)  قاله الحسن ومجاهد، فى زاد المسير أيضا.","vol":"2","page":6},{"text":"فإن سأل سائل: ما معنى قول علىّ ﵁ (^١): يا كاف ها، يا ع ص اغفر لى؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ عليّا ﵁ كان يتأوّل كلّ حرف من الحروف المقطّعة اسما من أسماء الله ﷿، فالكاف من ﴿كهيعص﴾ الكافى، والهاء: الهادى، والصّاد: من صادق، والعين: من عليم. كأنّه قال:\nيا كافى يا هادى، يا عليم، يا صادق، ثم اجتزأ ببعض الحروف عن كلّ، كما تقول العرب: ألا تا، تريد: ألا ترحل؟ فيقول: بلى فا، أى: بلى فأفعل. قال الشّاعر: (^٢)\nناداهم أن ألجموا ألا تا ... قول امرى للجلبات عبّا/\nثم تنادوا بعد تلك الضّوضا ... منهم بهاب وهل وبابا\nومن ذلك حديث رسول الله ﷺ (^٣): «كفى بالسّيف شا» أراد أن يقول ﵇: شاهدا، ثم قال ﷺ: لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران».\n\n٢ - وقوله تعالى: ص* ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ [٢]\nأدغم الدّال فى الذّال. أبو عمرو وحمزة، والكسائىّ. تخفيفا لقرب مخرج الدّال من الذّال.\nوالباقون يظهرون إذا لم يتجانسا، وليسا أختين.\nوكان أبو عمرو يسكّن الرّاء من «ذكر» ويدغمها فى الراء من «رَحمة» فيقول «ذكر رَحمة ربّك».\n_________\n(^١) قول على ﵁ فى زاد المسير: ٥/ ٢٠٥.\n(^٢) شرح شواهد الشافية: ٢٦٧، ٢٧٣.\n(^٣) سنن ابن ماجه: ٢/ ٨٦٨ حديث رقم (٢٦٠٦) كتاب الحدود حديث سلمة بن المحبّق (شاهد) على تمام الكلمة، وبتقديم كلمة السكران على الغيران. وفيض القدير: ٤/ ٥٥١.","vol":"2","page":7},{"text":"والباقون يظهرون إذا كانا من كلمتين؛ ولأنّ الرّاء الأولى متحركة، وقد مضى مثل ذلك فيما سلف من الكتاب، والتّقدير فى الآية: ذكر ربّك عبده بالرّحمة.\n\n٣ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي﴾ [٥].\nقرأ ابن كثير-فيما قرأت على ابن مجاهد (^١) عن قنبل- «وراءىَ» بفتح الياء، والمدّ. والباقون يسكّنون الياء تخفيفا؛ لطول الحرف مع الهمزة.\nوفيها قراءة ثالثة: روى عبيد (^٢) عن شبل عن ابن كثير «من وَرَاىَ وكانت» مثل هداى.\nوقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (إبراهيم) ﵇ والوراء: ولد الولد ممدود (^٣)، الوراء: الخلف، والوراء: القدّام (^٤).ومعنى هذه الآية: خفت الموالى من ورائى أى: أمامى وقدّامى، قال الشّاعر (^٥): /\n_________\n(^١) السبعة لابن مجاهد: ٤٠٧.\n(^٢) السبعة لابن مجاهد: ٤٠٧، وزاد المسير: ٥/ ٢٠٨.\n(^٣) الصحاح واللسان والتاج (ورى) والجمهرة: ٣/ ٢٥٣، والتهذيب: ١٥/ ٣٠٥.\n(^٤) الأضداد للأصمعى: ٢٠، وأضداد ابن السكيت: ١٧٦، أضداد قطرب: ١٠٦، والتّوزى: ١٧٣، وأضداد أبى الطيب اللغوى: ٢/ ٦٥٧، والصّحاح واللسان والتّاج: (ورى).\n(^٥) البيت لسّوار بن المضرّب التّميمىّ مع ثلاثة أبيات أنشدها المبرد فى الكامل ١/ ٦٢٨ قال:\nوكان أحد من هرب من الحجّاج سوار بن المضرّب ففى ذلك يقول:\nأقاتلى الحجّاج إن لم أزر له ... دراب وأترك عند هند فؤاديا\nفإن كان لا يرضيك حتّى تردّنى ... إلى قطرىّ لا أخالك راضيا\nإذا جاوزت درب المجيزين ناقتى ... فباست أبى الحجّاج لمّا ثنائيا\nأيرجو بنو مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والفلاة ورائيا\nقال المبرّد: ورائى هاهنا بمعنى: أمامى ..\nكما ورد الشاهد فى مجاز القرآن: ٢/ ١، وأضداد ابن الأنبارى: وأضداد أبى الطيّب: ٢/ ٦٥٩، وهو فى الصّحاح واللّسان والجمهرة وغيرها.","vol":"2","page":8},{"text":"أيرجو بنو مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والفلاة ورائيا\nوالورى مقصور: داء فى الجوف، والورى أيضا الخلق، يقال:\nما أدرى أىّ الورى هو؟ وأىّ الطمش (^١) هو؟ وأىّ ترخم (^٢)، وأىّ الطّبل هو؟ وأىّ برنساء (^٣) هو؟ كلّ ذلك معناه: لا أدرى أىّ النّاس هو؟\nوذكر الحجّاج عن هارون عن محمّد بن إسحاق عن أبيه وهب عن كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد بن العاص قال (^٤)، أملى علىّ عثمان بن عفان ﵁، «وإنّى خَفَّتِ الموالى من ورآئى».\nأى: ذهبت وقلّت، والموالى: بنو الأعمام. قال الشّاعر (^٥): -\nمهلا بنى عمّنا، مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا\nفالمولى: ابن العمّ، والمولى: المعتق، والمولى: المعتق، والمولى:\nالنّاصر، والمولى: الأولى، والمولى: الولىّ، والمولى: الإمام.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [٦].\nقرأ أبو عمرو والكسائىّ جزما جوابا للأمر، وإنما صار جواب الأمر\n_________\n(^١) قال ابن دريد فى الجمهرة: ١/ ٢٩١: «الطّبس: لغة فى الطمش، وهم الناس، يقولون:\nمافى الطمش مثله ولا فى الطبس» وقال فى ج- ٣/ ٤٨٠: «الطّبن والطمش والطبش والطّبل: الجمع من الناس».\n(^٢) فى تهذيب اللّغة: ٧/ ٣٨٣ عن أبى عبيد عن أبى زيد.\n(^٣) فى تهذيب اللّغة: ١١/ ٤٥٢، عن أبى عبيد عن أبى زيد.\n(^٤) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٦١، وزاد المسير: ٥/ ٢٠٨، والبحر المحيط: ٦/ ١٧٤.\n(^٥) البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب فى الحماسة لأبى تمام: ٧١ (رواية الجواليقى) وجمع شعر الفضل ونشر فى مجلة البلاغ ببغداد.","vol":"2","page":9},{"text":"مجزوما؛ لأنّ الأمر مع جوابه بمنزلة الشّرط-والجزاء-أى: هب لى وليّا، فإنّك إن وهبته لى ورثنى.\nقرأ الباقون ﴿يَرِثُنِي﴾ بالرّفع على تقدير: فإنه يرثنى، ومن اختار الرّفع قال: ﴿وَلِيًّا﴾ نكرة، فجعلت  (^١)  ﴿يَرِثُنِي﴾  (^٢)  صلة كما تقول: أعرنى دابة أركبها، ولو كان الاسم معرفة لكان الاختيار الجزم، كما قال تعالى  (^٣)  ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ﴾ /والنكرة نحو قوله  (^٤): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾.\nولمن رفع حجّة أخرى: أنّ الآية قد تمّت عند قوله ﴿وَلِيًّا﴾.وقال ابن مجاهد: من جزم جاز له أن يقف على ﴿وَلِيًّا﴾، ومن رفع لم يجز؛ لأنّه صلة.\nقال أبو عبد الله: الصّلة من الموصول كالشّرط من الجزاء لا يتمّ أحدهما إلاّ بصاحبه، فمن أجاز الوقف على ﴿وَلِيًّا﴾؛ لأنّهما رأس آية جعلها وقفا حسنا لا تاما؛ لأنّ الحسن ما حسن الوقف عليه وقبح الابتداء به. وقال المفسرون التّقدير: هب الذى يرثنى. ولو قال قائل إنما رفعت ﴿يَرِثُنِي﴾ لأنّ معناه هب لى وليا وارثا. والفعل المضارع إذا حلّ محلّ اسم الفاعل لم يكن إلاّ رفعا كقوله تعالى  (^٥): ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أى مستكثرا. وقرأ سعيد ابن جبير  (^٦)  «/هب لى أُوَيْرِثا» أراد: وو يرثا فانقلبت الواو همزة مثل:\n_________\n(^١)  كتب فى هامش الورقة من الأصل: «صوابه (فجعل)».\n(^٢)  مجاز القرآن لأبى عبيدة: ٢/ ١، ومعانى القرآن للفراء: ٢/ ١٦٢.\n(^٣)  سورة الأعراف: آية: ٧٣.\n(^٤)  سورة التوبة: آية: ١٠٣.\n(^٥)  سورة المدثر: آية: ٦.\n(^٦)  البحر المحيط: ٦/ ١٧٤، رواها لمجاهد.","vol":"2","page":10},{"text":"﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (^١) والأصل: وقّتت «وو يرثا» تصغير وارث كما تقول فى صالح: صويلح.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ ﴿عِتِيًّا﴾ و﴿صِلِيًّا﴾ (^٢) و﴿جِثِيًّا﴾ (^٣) و«بِكيّا» (^٤) وكذلك حفص، إلا ﴿بُكِيًّا﴾ فإنّه ضمّ. والباقون يضمّون كلّ ذلك، فمن كسر أوائل هذه الحروف. فلمجاورة الياء (^٥) والأصل الضمّ؛ لأنّها جمع فاعل مثل جالس وجلوس، وكذلك صال وصلىّ والأصل/صلوى، وبكوى على وزن فعول، فانقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء. فالتّشديد من جلل ذلك.\nوالأصل فى «عتيّا»: عتو؛ لأنّه من عتا يعتو، والأول من بكى يبكى. كما قال تعالى (^٦) ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾.\nفإن قيل لك: قيل فى هذه السّورة: «عتيّا» بالياء، ولم يقل: عتوّا بالواو؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ عتيّا جمع عات، وأصل عات: عاتو فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فبنوا الجمع على الواحد فى قلب الواو ياء؛ لأنّ\n_________\n(^١) سورة المرسلات: آية: ١١.\n(^٢) سورة مريم: آية: ٧٠ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا.\n(^٣) سورة مريم: آية: ٧٢ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا.\n(^٤) سورة مريم: آية: ٥٨ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا.\n(^٥) حجة القراءات لأبى زرعة: ٤٣٩.\n(^٦) سورة الفرقان: آية: ٢١.","vol":"2","page":11},{"text":"الجمع أثقل من الواحد، وقوله: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ مصدر (^١) والمصدر يجرى مجرى الواحد حكما، وإن كان فى اللّفظ مشاركا للجمع، ألا ترى أنّك تقول: قعد قعودا، وقوم قعود.\nفإن قيل: «فعتيّا» فى (مريم) أيضا مصدر فلم قلب؟\nفقل: ليوافق رءوس الآى، فاعرفه.\nفإن قيل: فلم لم يختلف فى قوله (^٢): ﴿فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ فيقرأ «مِضِيا» كما قرئ «بِكِيّا»؟\nفالجواب فى ذلك أنّ الاعتلال، والخروج عن الأصل إنّما يكون فى الجمع للعلّة التى أنبأتك بها، و﴿مُضِيًّا﴾ مصدر، تقول: مضى يمضى مضيّا، ولو كان جمعا لماض لقلت: قوم مضىّ ومضىّ، كما تقول: بكيّ وبكيّ، إنّما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا﴾ أى: مضاء، وهذا واضح بحمد الله. وفى حرف عبد الله (^٣)، «وقد بلغت من الكبر عسيّا» يقال: للشيخ إذا كبر/ عسا يعسو، وعتا يعتو إذا يبس (^٤).\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ، «وقد خلقناك».\nوقرأ الباقون: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ بالتاء.\n_________\n(^١) حجة القراءات لأبى زرعة: ٤٣٩.\n(^٢) سورة يس: آية: ٦٧.\n(^٣) هو ابن مسعود. معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ١٦٢، وزاد المسير: ٥/ ٢١١.\n(^٤) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٧٢، والصّحاح واللّسان والتاج: (عسا).","vol":"2","page":12},{"text":"فمن قرأ بالتّاء فحجّته: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، ولم يقل: علينا.\nومن قرأ بلفظ الجمع، فلأنّ الله تعالى قد قال بعد الآية: ﴿وَحَنانًا مِنْ لَدُنّا﴾ [١٣] أى: رحمة من عندنا، والعرب تقول: حنانيك أى: رحمة بعد رحمة (^١) كما قال: لبّيك وسعديك. قال الشّاعر (^٢): -\nأبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض\nوسمعت أبا عمر يقول: ﴿وَحَنانًا﴾ قال: هيبة من لدنّا.\nوذكر الله تعالى نعمه على يحيى بن زكريا حيث خلقه ولم يك شيئا موجودا مرئيا عند المخلوقين. فأمّا الله تعالى فعلمه ما لم يكن كعلمه به بعد أن كوّنه. وقد كان يحيى ﵇ فى علم الله شيئا. وإنّما سمى يحيى لأنّه حيي من عقيمين كانت أمّه أتت عليها خمس وتسعون سنة وأبوه نيّف وتسعون لا يولد لهما فحيى من بين ميّتين قد يئسا من الولد.\n\n٦ - وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [٧].\nقيل: لم يسمّ أحد يحيى قبل يحيى. وقال آخرون: السّمىّ: الولد واحتجّوا بقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [٦٥].\nقال أبو عبد الله: وسمعت القاضى أبا عمران بن الأشيب يقول: يحيى أفضل من عيسى عند أهل التّأويل؛ لأنّ الله/تعالى سلّم على يحيى فقال:\n_________\n(^١) الزّاهر لابن الأنبارى: ١/ ٢٠٠.\n(^٢) البيت لطرفة بن العبد، ملحقات ديوانه: ١٤٢.\nوهو من شواهد الكتاب: ١/ ١٧٤، والمقتضب: ٣/ ٢٢٤، وشرح المفصّل لابن يعيش:\n١/ ١١٨.","vol":"2","page":13},{"text":"﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ [١٥] وعيسى يسلّم على نفسه فقال: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ﴾ [٣٣] والأمر عندى واحد؛ لأنّ عيسى لم يسلم على نفسه فى حال البلوغ والنّطق، وإنّما أنطقه الله فى المهد صبيّا إمارة لنبوّته، وأنّه من غير فحل.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ [١٩].\nقرأ أبو عمرو وحده «إنّما أنا رسول ربّك ليهب لك» بالياء أى: ليهب الله لك؟\nوقرأ الباقون: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ جبريل يخبر عن نفسه ﷺ؟ .\nفإن قال قائل: الهبة لله تعالى فلم أخبر جبريل عن نفسه ﷺ؟ ففى ذلك قولان.\nأحدهما: إنّما أنا رسول ربّك. يقول الله: «لأهب لك».\nوالقول الثّانى: لأهب أنا لك بأمر الله، إذ كان النافخ فى جيبها بأمر الله تعالى.\nورأيت أبا عبيد قد ضعّف قراءة أبى عمرو واختياره؛ لخلاف المصحف قال: ولو جاز لنا تغيير المصحف لجاز لنا فى كلّ ذلك.\nقال أبو عبد الله: ليس هذا خلافا للمصحف؛ لأنّ حروف المدّ واللّين وذوات الهمز يحوّل بعض إلى بعض وتلين. ولا يسمّى خلافا، ألا ترى أنّ نافعا فى رواية ورش قرأ «ليلاّ يكون للنّاس» (^١) يريد: لئلاّ، فجعل الهمزة ياء، والقراء يقرءون:\nإذا وإيذا، وكذلك ورش عن نافع مثل قراءة أبى عمرو، «ليهب»،\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ١٥٠، وسورة النساء: آية: ١٦٥.","vol":"2","page":14},{"text":"وإنما الخلاف نحو «كالصّوف المنقوش» /و﴿كَالْعِهْنِ﴾ (^١) و«واسأل بنى إسرائيل» و﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ (^٢) فأمّا التّليين فلا يسمى خلافا.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [٢٣] قرأ حمزة وحفص عن عاصم ﴿نَسْيًا﴾ بفتح النون، والباقون بالكسر. فمن فتح أراد المصدر نسيت الشّئ أنسى نسيا ونسيانا. ويقال: هذا شئ لقا-مقصور-ونسي. قال الشّاعر (^٣): -\nكأنّ لها فى الأرض نسيا تقصّه ... على أمّها وإن تحادثك تبلت\nمعنى تبلت أى: تعقب وتصدق. فأمّا النّسء-بالفتح والهمز- فالتأخير قرأ ابن كثير «إنّما النّسء زيادة فى الكفر» (^٤) والنّسء: اللّبن، قال عروة بن الورد (^٥):\nبآنسة الحديث رضاب فيها ... بعيد النّوم كالعنب العصير\nأطعت الآمرين بصرم سلمى ... فطاروا فى البلاد اليستعور\nسقونى الخمر (^٦) ... ثمّ تكنّفوني\nعداة الله من كذب وزور\n_________\n(^١) سورة القارعة: آية: ٥.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢١١.\n(^٣) البيت فى اللسان: (نسي) للشّنفرى. ويراجع: المفضليات: ١٠٩، ومجاز القرآن:\n٢/ ٢٤، ومجالس ثعلب: ٣٥٣ وجمهرة ابن دريد: ١/ ٢٥٦، والمخصص: ١٤/ ٢٧ ويروى: (تخاطبك).\n(^٤) سورة التّوبة: آية: ٣٧.\n(^٥) الأبيات فى ديوان عروة بن الورد بشرح ابن السّكيت: ٥٥ - ٦٠ وأوردها ابن دحية فى تنبيه البصائر: (النّسئ). قال: «وإنّما سميت النّسئ لتأخرها فى الدّنّ حتى تطيب ...».\n(^٦) صححت فى الهامش: «النسئ» ولم أصححها كما أراد الناسخ؛ لأنّ المؤلف أشار إلى هذه الرّواية فيما بعد. وكان عليه أن يذكر رواية (النسئ) هنا؛ لأنها محلّ الشاهد، ويشير هناك إلى هذه الرّواية.","vol":"2","page":15},{"text":"اليستعور: البلاد البعيدة (^١).والخيتعور: الداهية والخيتعور: الغدر، والمرأة الغدّارة، والخيتعور: الأسد: قال الشّاعر (^٢):\nكلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الحبّ حبّها خيتعور\nإنّ من غرّه النّساء بشيء ... بعد هند لجاهل مغرور\nويروى: «سقونى النّسئ» يعنى اللّبن. وكان ابن الأعرابىّ ينشد:\n«سقونى النّسي» (^٣) أى: شئ نسّانى عقلى.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَناداها مِنْ تَحْتِها﴾ [٢٤].\nقرأ نافع وحمزة والكسائىّ/وحفص عن عاصم ﴿مِنْ تَحْتِها﴾ بكسر الميم.\nوقرأ الباقون «مَن تحتها» بالفتح ف «من» اسم، و«من» حرف، فمن فتح أراد: عيسى ﵇، ومن كسر أراد: جبريل ﵇.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ [٢٥]\n_________\n(^١) اليستعور: قال ابن دحية فى تنبيه البصائر (النسئ): «اليستعور: موضع قرب حرّة المدينة فى عضاه من سمر وطلح. وقال أبو حنيفة الدّنيورى: اليستعور شجر يستياك به ينبت بالسّراة.\nواليستعور أيضا من أسماء الدّواهى». وينظر كتاب النبات لأبى حنيفة الدّينورىّ: ٢٢٩ قال: «أخبرنى بعض أعراب السّراة أنّ أشدّ المساويك إنقاء للثّغر وتبييضا له مساويك اليستعور ومنابته بالسراة وفيها شئ من مرارة مع لين» ثم أنشد بيت عروة المذكور.\n(^٢) البيت لحجر بن عمرو آكل المرار فى الأغانى: ١٦/ ٣٥٣ (دار الكتب).\nوهو فى تهذيب اللغة: ٣/ ٢٧٤، واللسان: (خثعر).\n(^٣) قال ابن دحية: «ويروى: (سقونى الخمر) كأنّ الراوى فسّر النسئ بالخمر، وهكذا قرأته على الأستاذ النّحوى أبى القاسم السّهيلىّ، وقرأت فى مجمل الإمام اللّغوى أبى الحسين أحمد بن فارس على إصلاح ما ذكره الإمام أبو عبيد فى «الغريب المصنّف» وعلماؤنا يقولون هذا خطأ إنما «النّسى» بغير همز أى ما ينسى العقل».\nويراجع مجمل اللغة: ٨٦٦.","vol":"2","page":16},{"text":"قرأ حمزة وحده «تَساقط» خفيفا.\nوالباقون «تسّاقط عليك» مشدّدا، أرادوا: تتساقط فأدغموا التاء فى السّين. وحمزة أسقط تاء مثل تذّكرون وتذكرون. وقد بيّنت نحو ذلك فيما سلف. وروى حفص عن عاصم ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ جعله فاعل ساقط يساقط مساقطة فهو مساقط. وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد أن البراء بن عازب قرأ «يسّاقط عليك»  (^١)  بالياء والتّشديد، أراد: يتساقط فأدغم، فمن ذكّر رده على الجذع. ومن أنّث ردّه على النّخلة. ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ قيل: بغباره، وقيل: برنيّا  (^٢)  وقيل: كانت النّخلة صرفانة  (^٣)  وهو رطب يملأ الضّرس، وهو أملأ للضّرس، وكان الجذع جذعا يابسا أتي به ليبنى به بناء فاهتزّ خضرا وأينع بالرّطب بإذن الله تعالى.\n﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [٢٤] قال الحسن  (^٤): كان والله عيسى سريّا فقيل له: إنّ السّرىّ: النّهر، فقال: أستغفر الله. وقرأ أبو حيوة  (^٥):\n«يُسْقِط عليك».وروى عنه  (^٦)  «يَسْقُط عليك» ففى هذا الحرف من القراءات: يسّاقط وتسّاقط ويساقط وتساقط وتسقط وتسقط وتساقط  (^٧) .\n_________\n(^١)  فى مختصر الشّواذ للمؤلف: ٨٤، وفى تهذيب اللغة: ٨/ ٣٩٣ أضاف إليه مسروق، وفى زاد المسير: ٥/ ٢٢٣ «وقرأ يعقوب وأبو زيد عن المفضّل يسّاقط بالياء مفتوحة مع تشديد السين وفتح القاف. فى جزء قراءات النّبىّ ﷺ لأبى عمر الدورى: ١٢٦ بسنده إلى عبد الله بن أرقم يقول:\n«سمعت رسول الله ﷺ يقرأ من الليل: يسّاقط عليك رطبا جنيّا بالياء» قال محقق الجزء:\n«إسناده ضعيف جدّا».\n(^٢)  ضرب من التّمر. تهذيب اللّغة: ١٥/ ٢١٣، واللّسان: (برن).\n(^٣)  جنس من التمر تهذيب اللّغة: ١٢/ ١٦٣، واللّسان: (صرف).\n(^٤)  هو الحسن البصرى، والحكاية عنه فى زاد المسير: ٥/ ٢٢٢.\n(^٥)  قراءة أبى حيوة فى زاد المسير: ٥/ ٢٢٣ وأضاف إليه أبىّ بن كعب، والبحر المحيط ٦/ ١٨٥.\n(^٦)  البحر المحيط: ٦/ ١٨٥.\n(^٧)  مختصر الشّواذ للمؤلّف: ٨٤.","vol":"2","page":17},{"text":"١١ - وقوله تعالى: ﴿وَأَوْصانِي/بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ﴾ [٣١]\nقرأ الكسائىّ وحده «وأوصينى» بالإمالة من أجل الياء؛ لأنّ الأصل فيه قبل الإضافة أوصى مثل أودى فلمّا أضافه إلى النّفس تركه ممالا.\nوأمّا من فتح فقال: إذا قلت: أوصى ثمّ أضافه المتكلم إلى نفسه صارت الألف ياء، مثل قضى وقضيت وأوصى وأوصيت، فإذا قلت قضانى ورمانى صارت الياء ألفا فأتبعوا اللّفظ الخطّ، والكسائىّ جرى على الأصل؛ لأنّ من خالفه فى ﴿أَوْصانِي﴾ فقد وافقه. «قالت إحداهما» (^١) فى الإمالة.\nوحجّة الباقين أنّ ﴿إِحْداهُما﴾ كتب فى المصحف بالياء ﴿وَأَوْصانِي﴾ بالألف.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [٣٤].\nقرأ عاصم وابن عامر ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بالنّصب جعل له مصدرا كما تقول:\nقلت قولا وقلت حقّا، وقول الحقّ: قول الله تعالى. والعرب تقول: قال زيد قولا وقال قيلا وقال قالا، فيجعلون الواو ألفا. وكذلك الياء فى العيب والعاب، وفى حرف أبىّ (^٢) «ذلك عيسى ابن مريم قال الحقّ».\nوالباقون يرفعون على تقدير: ذلك عيسى ابن مريم ذلك قول الحقّ مبتدأ وخبرا، فعيسى قول الله وكلمة الله، ورسول الله، وعبد الله، وروح الله؛ لأنّه\n_________\n(^١) سورة القصص: آية: ٢٦ فى الأصل: «وقالت ..».\n(^٢) قال الحق قراءة ابن مسعود والأعمش فى تفسير الطبرى: ١٦/ ٦٣ والبحر المحيط:\n٩/ ١٨٩، وقال الله الحق قراءة ابن مسعود فى الكشاف: ٢/ ٥٠٩، وقال الحق قراءة طلحة والأعمش فى البحر المحيط ٦/ ١٨٩.","vol":"2","page":18},{"text":"بقوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فهى الكلمة، والقول. وسمّى روح الله، لأنّه كان رحمة على من بعث إليه إذا آمنوا به.\n\n١٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ [٣٦] /\nقرأ حمزة والكسائىّ وعاصم وابن عامر ﴿إِنَّ اللهَ﴾ بالكسر.\nوقرأ الباقون «وأنّ» بالفتح\nفمن فتح أضمر فعلا وقضى إن الله ربى وربكم. ومن كسر جعله ابتدا لأنّ «إنّ» إذا كانت مكسورة كانت ابتداء، واحتجّوا بأنّ فى حرف أبىّ «إنّ الله ربّى وربّكم» بغير واو.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ [٦٧].\nقرأ نافع وعاصم وابن عامر ﴿أَوَلا يَذْكُرُ﴾ بالياء خفيفا.\nوالباقون يشدّدون. وقد ذكرت علّته فى غير موضع.\n\n١٥ - وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ [٥١].\nقرأ عاصم وحمزة والكسائىّ ﴿مُخْلَصًا﴾ بفتح اللاّم.\nأى أخلصهم الله واختارهم، أعنى: الأنبياء موسى معهم فصار مخلصا.\nوالباقون «مخلِصا» بكسر اللاّم مثل ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^١) أى:\nأخلص هو لله التّوحيد، فصار مخلصا.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [٦٥].\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ٢٩.","vol":"2","page":19},{"text":"روى هارون عن أبى عمرو «هلْ تَّعلم له» مدغما. وكذلك حمزة والكسائىّ يدغمان لقرب اللاّم من التّاء.\nوالباقون يظهرون؛ لأنّهما من كلمتين ففرقوا بين المتصل والمنفصل.\nفالمتصل ﴿التّابُوتُ﴾ (^١) والمنفصل «هلْ تَّعلم» ومعنى قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أيسمى الولد. وقيل: هل تعلم فى السّهل والجبل والبحر والمشرق والمغرب أحدا اسمه الله (^٢) غير الله ﷿.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [٧٢].\nقرأ الكسائىّ وحده «ثم نُنْجى» خفيفا من أنجى ينجى.\nوالباقون ﴿نُنَجِّي﴾ والأمر بينهما قريب، نجى وأنجى مثل/كرم وأكرم، و«ثم» حرف نسق؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ [٧١] فما أحد إلاّ وهو يرد النار تحلّة القسم، الدّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ وقال آخرون: ليس يرد الموحّد النار. واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد. قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبى داود عن شعبة عن عبد الله بن السّائب قال: حدّثنى من سمع ابن عبّاس يقرأ (^٣): «وإن منهم إلاّ واردها» يعنى: من الكفّار. وكذلك قرأها ابن كثير فى رواية، وعكرمة. وحدّثنى ابن مجاهد أيضا قال: حدّثنى إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل، عن أبى زيد فى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾.قال: ورود المسلمين المرور على الجسر، وورود الكافرين الدّخول.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢٤٨.\n(^٢) زاد المسير: ٥/ ١٥١.\n(^٣) البحر المحيط: ٦/ ٢١٠.","vol":"2","page":20},{"text":"قال ابن مجاهد: وحدّثنى فضل الورّاق قال: حدّثنا روح، عن على بن نصر، عن مطرف [النّهديّ] (^١) عن ابن كثير «وإن منهم إلاّ واردها» فإنّ سأل سائل ما معنى قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾؟ فقل: احتجت هذه الطّائفة بقراءة ابن عبّاس وعاصم الحجدرىّ وابن أبى ليلى ويعقوب الحضرمى ﴿ثُمَّ﴾ (^٢) بفتح الثاء أى: هنالك، وليس فى القرآن ما يكون حرفا واسما إلا هذا، وقوله (^٣):\n﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا﴾ و«مِن بعثنا من مرقدنا» و«هذا سراط علىّ مستقيم» (^٤) و«علىٌّ مستقيم» (^٥) قرأ به ابن سيرين، و«كلًاّ سيكفرون» [٨٢] /قرأ بذلك أبو نهيك (^٦). «ومَن تحتها» وقد ذكرته.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾ [٧٣].\nقرأ ابن كثير: ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾.\nوالباقون يفتحون، فالمقام: الإقامة. يقال: طال مقامى بالبلد، وأقمت بالبلد مقاما، وإقامة. والمقام-بالفتح-كقوله تعالى (^٧): ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾.\n_________\n(^١) فى الأصل: «الشهزى» وهو مطرف بن معقل، أبو بكر النّهدىّ، ويقال: الباهلىّ، قال ابن الجزرىّ: روى الحروف عن عبد الله بن كثير وسمع الحسن وابن سيرين وقتادة. وروى عنه الحروف على بن نصر الجهضمى ... قال ابن معين: ثقة، وذكره أحمد فقال: وكان ثقة». غاية النهاية:\n٢/ ٣٠٠.\n(^٢) زاد المسير: ٥/ ٢٥٧.\n(^٣) سورة يس: آية: ٥٢.\n(^٤) سورة الحجر: آية: ٤١.\n(^٥) البحر المحيط: ٦/ ٢١٣.\n(^٦) المحتسب: ٢/ ٤٥، وتفسير القرطبى: ١١/ ١٤٨، ١٤٩.\n(^٧) سورة آل عمران: آية: ٩٧.","vol":"2","page":21},{"text":"فأمّا قوله فى (الأحزاب) (^١): ﴿لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ فقرأها عاصم فى رواية حفص بالضّمّ.\nوالباقون يفتحون.\nوقوله فى (الدّخان) (^٢): ﴿مَقامٍ أَمِينٍ﴾.فضمها نافع، وابن عامر.\nوالباقون يفتحون.\nفإن قيل لك: بم انتصب ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾؟\nفقل: على التّمييز، كما تقول: هو أحسن منك وجها.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [٧٣].\nالنّدىّ والنّادى: المجلس. قال الله تعالى (^٣): ﴿وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قيل: المنكر: مضغ العلك، وحلّ الإزرار، والضّحك، والضّرط، والخذف بالحصا، والاستبال على الطّرق. والرّجل المنادى: المجالس يقال:\nفلان ينادى الملوك أى: يجالسهم، قال زهير (^٤):\nوجار الميت والرّجل المنادى ... أمام الحىّ عهدهما سواء\nوالمنادى: النّبىّ ﷺ من قوله تعالى: (^٥) ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ﴾ وقيل: هو إسرافيل.\n_________\n(^١) الآية: ١٣.\n(^٢) الآية: ٥١.\n(^٣) سورة العنكبوت: آية: ٢٩.\n(^٤) شرح ديوان زهير: ٨٠.\n(^٥) سورة: ق: اية: ٤١.","vol":"2","page":22},{"text":"٢٠ - وقوله تعالى: ﴿أَثاثًا وَرِءْيًا﴾ [٧٤].\nقرأ نافع وابن عامر «وريّا» بغير همز، والباقون يهمزون.\nوأمّا قراءة نافع برواية قالون وابن عامر برواية ابن ذاكوان [فبالهمز أيضا] فمن همز فمعناه: المنظر الحسن، فقيل من الرّؤية، ومن لم يهمز فله حجتان:\nإحداهما: أن يكون أراد الهمز فترك، كما قرءوا (^١) ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ / والأصل: بريئة.\nوالحجّة الثّانية: أن تأخذه من الرّيّ، وهو امتلاء الشّباب، والنّضارة أى: ترى الرىّ فى وجوههم. تقول العرب: قد تجبّر فى وجهه ماء الشّباب.\nوفيها قراءة ثالثة: قراءة سعيد بن جبير (^٢) «أثاثا، وزيّا» جعله من الزّىّ أنشدنى ابن دريد (^٣): -\n_________\n(^١) سورة البيّنة: آية: ٧.\n(^٢) إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٢٥، والبحر المحيط: ٦/ ٢١١.\n(^٣) البيت لمحمد بن عبد الله بن نمير الثّقفى أنشده ابن دريد فى الجمهرة: ١/ ٥٤، والاشتقاق:\n٨٦ وهو فى شعره الذى جمعه الدّكتور نورى حمّودى القيسى: (شعراء أمويون: ٣/ ١٢٧) مقطوعة رقم (٤).\nأنشده ابن دريد فى الجمهرة: ١/ ٥٤، والاشتقاق: ٨٦. وينظر: مجاز القرآن: ١/ ٣٦٥، والكامل: ٧٨٦. والزاهر لابن الأنبارى: ٢/ ٥١، ٢٠٤، ومعجم المقاييس: ١/ ٨.\nقال المبرد فى الكامل: «...\n* بذى الزّىّ الجميل من الأثاث*\nهى الرّواية الصّحيحة، وقد قيل: «بذى الرّءي الجميل ...» واستواهم إليه قول الله جلّ ثناؤه:\nهم أحسن أثاثا ورءيا فالأثاث: متاع البيت، والرّءي: ما ظهر من الزينة، وإنّما أخذ من قولك:\n«رأيت» فالرءي غير الأثاث، والزى من الأثاث فمن هاهنا غلطوا».","vol":"2","page":23},{"text":"أهاجتك الضّغائن يوم بانوا ... بذى الزّىّ الجميل من الأثاث\nوالأثاث: متاع البيت، وجمعها آثثة. وقد يجوز آثاث، وأثث ..\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١): يقال أثّثت الجارية: إذا زيّنتها. وأبرقت الجارية وأرعدت: إذا تزيّنت. والزّىّ لا يثنّى ولا يجمع؛ لأنّه كالمصدر، وزعنفها مثله. وترمنعت وتزتّتت، وأنشد (^٢):\n*إنّ فتاة الحىّ بالتّزتت*\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿مالًا وَوَلَدًا﴾ [٧٧].\nقرأ حمزة، والكسائىّ بالضمّ فى ستة مواضع، أربعة فى (مريم) وفى (الزّخرف) وفى (نوح).\nوقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بضم الذى فى (نوح)، وفتح الباقى. والباقون يفتحون. كلّ ذلك.\nواختلف النّحويون فى ذلك، فقال قوم: هما لغتان الولد والولد مثل العدم والعدم والسّقم والسّقم. قال الشّاعر (^٣):\nفليت فلانا كان فى بطن أمّه ... وليت فلانا كان ولد حمار\nوقال آخرون: الولد واحد، والولد جمع.\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ١٧١.\n(^٢) المذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٣٦ عن الفرّاء.\n(^٣) البيت لنافع بن صفّار الأسلمى كذا نسبه إليه التبريزى فى تهذيب إصلاح المنطق: ١٠٢ وينظر: معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٧٣، والإصلاح: ٣٧، وترتيبه المشوف المعلم: ٨٤١ وشرح أبياته: ٢٩، وحجة أبي زرعة: ٤٤٧، وتفسير القرطبى: ١١/ ٤٦، واللسان والصحاح والتاج:\n(ولد).","vol":"2","page":24},{"text":"٢٢ - قوله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ [٩٠]\nقرأ نافع والكسائىّ «يكاد» بالياء.\nوالباقون بالتّاء لتأنيث السّماوات. ومن ذكّر فشبّهه بجمع المؤنّث ممّن يعقل كقوله: (^١) / ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [٩٠]\nقرأ ابن كثير ونافع والكسائىّ بياء وتاء.\n﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ من تفطر يتفطّر تفطّرا فهو متفطّر.\nوقرأ حمزة وابن عامر فى (كهيعص) مثل أبى عمرو وفى (عسق) (^٢) مثل ابن كثير.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وأبو عمرو «يَنْفَطِرن»، وهو الاختيار عند النّحويين؛ لأنّ الله تعالى قال (^٣): ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ ولم يقل تفطّرت، وقال (^٤): ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾.\nومعنى انفطر وتفطّر واحد، إلا أن الشّاهد له فى القرآن أكثر، وكأنّه أولى بالاتّباع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>(فأمّا ياءات هذه السّورة)</span>\nفقوله: ﴿مِنْ وَرائِي وَكانَتِ﴾ وقد ذكرته، وقوله: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ﴾ [١٨]، ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ [٣٠]\nو﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٤٥] ففتحهنّ ابن كثير ونافع وأبو عمرو.\n_________\n(^١) سورة يوسف: آية: ٣٠.\n(^٢) الآية: ٥.\n(^٣) سورة الانفطار: آية: ١.\n(^٤) سورة المزمل: آية: ١٨.","vol":"2","page":25},{"text":"وأسكنهنّ الباقون.\nوأسكن ابن عامر وعاصم والكسائىّ ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ و﴿إِنِّي أَخافُ﴾ وقوله: ﴿اِجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [١٠]، ﴿وَرَبِّي إِنَّهُ﴾ [٤٧] ففتحهما نافع، وأبو عمرو، وأسكنهما الباقون. وقوله: ﴿آتانِيَ الْكِتابَ﴾ [٣٠] أسكنها حمزة، وفتحها الباقون.\n***","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>(ومن سورة طه)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿طه﴾ [١]\nفيه سبع قراءات.\nقرأ ابن عامر، وابن كثير وحفص عن عاصم. ﴿طه﴾ بتفخيم الحرفين وقرأ أهل الكوفة إلاّ حفصا «طيهى» بإمالتهما، واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء (^١) قال: حدّثنا قيس عن عاصم عن زرّ أنّ رجلا قرأ على عبد الله «طهْ» فقال: عبد الله «طِهِ»، فقال: يا [أبا] عبد الرحمن أليس إنّما أمر/أن يطأ الأرض بقدمه؟ فقال عبد الله: «طِهِ».\nكذا سمعت (^٢) رسول الله ﷺ يقرؤها (^٣).وقرأ نافع ﴿طه﴾ بين الإمالة، والتّفخم. وهو إلى الفتح أقرب.\nوقرأ أبو عمرو «طَهِ» فتح الطّاء وكسر الهاء، قيل لأبى عمرو: ولم كسرت الهاء؟ قال: لئلاّ يلتبس بالهاء التى للتّنبيه.\nوقرأ عيسى بن عمر ضدّ قراءة أبى عمرو «طِهَ» فكأنّ كره أن يجمع بين كسرتين. ففتح الهاء ليعتدل الكلام.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٧٤، وفيه حدّثنى قيس بن الرّبيع، قال: حدّثنى عاصم عن زرّ ابن حبيش قال: قرأ رجل على ابن مسعود ...» والحجّة لأبى زرعة: ٤٥٠ وإعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٣٣٠».\n(^٢) فى معانى القرآن وغيره: «هكذا أقرأنى رسول الله ﷺ».\n(^٣) لم ترد فى جزء الدّورى (قراءات النبى) المطبوع سنة ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":27},{"text":"وروى الأصمعىّ عن نافع «ط هـ» الهاء مقطوعة من الطاء؛ لأنّ حروف التّهجّى كلّ حرف قائم بحياله. قال الشّاعر (^١):\nأقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاى بخطّ مختلف\nتكتّبان فى الطّريق لام ألف\nوالقراءة السابعة «طَه ما أنزلنا» بإسكان الهاء قرأ بها الحسن. وفسّروه يا رجل (^٢).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [١٢].\nفتح أبو عمرو وابن كثير الهمزة والياء، فموضعه نصب على هذه القراءة نودى أنّى أنا ربك وبأنّى أنا ربّك.\nوقرأ الباقون ﴿إِنِّي﴾ جعلوه مستأنفا، ف «إنّ» على هذه القراءة حرف نصب لا موضع له.\nوقوله تعالى: ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [١٠].\nقرأ حمزة وحده-هاهنا -وفى (القصص) (^٣): «لأهلهُ امكثوا» بضمّ الهاء. فمن ضمّ الهاء فعلى أصل الكلمة. ومن كسر فلمجاورة الكسرة، وقد أحكمنا ذلك فى أول (البقرة).\n_________\n(^١) الأبيات لأبى النّجم فى ديوانه: ١٤١.\nوهى من شواهد سيبويه: ٢/ ٣٤، ومجاز القرآن لأبى عبيدة: ١/ ٢٨، والمقتضب: ١/ ٣٢٨، والزاهر: ١/ ١٢٦، والخصائص: ٣/ ٣٩٧، والمخصّص: ١٧/ ٥٤، والخزانة: ١/ ٤٨.\n(^٢) زاد المسير: ٥/ ٢٦٩، والبحر المحيط: ٦/ ٢٢٤.\n(^٣) سورة القصص: آية: ٢٩.","vol":"2","page":28},{"text":"وقرأ الباقون بكسر ذلك.\n\n٣ - وقوله [تعالى]: ﴿طُوىً﴾ [١٢].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالإجراء (^١) /\n﴿طُوىً وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٢، ١٣].\nوقرأ الباقون «طُوا» غير مجراة. وكذلك فى (النّازعات) (^٢) فمن أجرى ﴿طُوىً﴾ جعله اسم واد مذكّرا. ومن لم يجره جعله اسم أرض. كما أنّ حنينا مصروف اسم جبل. وبعضهم ترك صرفه حيث جعله اسم أرض، قال الشّاعر (^٣): -\nنصروا نبيّهم وشدّوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال\nوحراء: اسم جبل، مصروف ممدود. والشّاعر ترك صرفه حيث جعله اسم بقعة. ويقال: البقعة، وهو أجود وأنشد (^٤): -\nألسنا أكرم الثّقلين رحلا ... وأعظمه ببطن حراء نارا\nوقال الأعشى (^٥): -\nوتدفن منه الصّالحات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار فى رأس كبكبا\n_________\n(^١) الإجراء هنا هو الصرف\n(^٢) النازعات: آية: ١٦.\n(^٣) البيت لحسّان بن ثابت، ديوانه: ٥١٢.\nوأورد الفراء فى معانى القرآن: ٢/ ١٧٥، وابن الأنبارى فى الإنصاف: ٢٩١، والإغراب فى جدل الإعراب: ٥٢.\n(^٤) البيت لجرير فى معجم البلدان: ٢/ ٢٣٣، وأورد الفراء فى المعانى: ٢/ ١٧٥، والبكرى فى معجم ما استعجم: ٤٣٢. ولم يرد فى ديوانه.\n(^٥) ديوان الأعشى ٨٨ (الصّبح المنير) من قصيدة أولها: -","vol":"2","page":29},{"text":"فلم يصرف، كبكب: وهو اسم جبل.\nوقال آخرون: «طوى» لا ينصرف؛ لأنّه معدول عن طاو مثل عامر وعمر. وليس فى كلام العرب اسم معدول من فاعل إلى فعل من ذوات الياء إلاّ هذا (^١).والاختيار عند أكثر النّحويين ترك الصّرف، لأنّها رأس آية، وهى مع آيات غير منوّنة نحو ﴿مُوسى﴾ [٩] و﴿فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ [١٣] وكذلك «طُوا».\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ بعضهم كسر الطّاء، وأجرى «طِوًى، وأنا اخترتك».\nقال أبو عبد الله: وقد روى عن عيسى بن عمر أنّه قرأ: «طاوى وأنا اخترتك» فهذه تؤيّد من زعم أنّه معدول، وهى قراءة رابعة.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [١٣].\nقرأ حمزة وحده/ «وأنّا اخترناك» واحتجّ بما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد عن الكسائى. قال: فى حرف أبىّ (^٢): «وإنّى اخترتك» فمن قرأ ﴿وَأَنَا﴾ فموضعه رفع بالابتداء، ومن قرأ «وأنّا» فالأصل: أنّنا، فالنّون والألف\n_________\n-\nكفى بالّذى تولينه لو تجنّبا ... شفاء لسقم بعد ما كان أشيبا\nعلى أنّها كانت تأوّل حبّها ... تأول ربعيّ السّقاب فأصحبا\nفتمّ على معشوقة لا يزيدها ... إليه بلاء الشّوق إلّا تحبّبا\nوكبكب: جبل خلف عرفات مشهور إلى الآن بهذه التسمية.\nوينظر: (معجم البلدان: ٤/ ٤٣٤).\n(^١) كتاب ليس لابن خالويه: ٣٢٧، وحجة القراءات لأبى زرعة: ٤٥١.\n(^٢) القراءة فى البحر المحيط: ٦/ ٢٣١.","vol":"2","page":30},{"text":"نصب ب «أنّ»، و«أنّ» مع ما بعدها فى موضع نصب ﴿نُودِيَ﴾ ... «أنّا اخترناك» ولا أنا اخترناك.\nوأمّا قراءة أبىّ «فإنّ» حرف نصب ولا موضع له، والياء نصب ب «إنّ» فاعرف ذلك.\nوقرأ الباقون: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ على لفظ الواحد لقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿هارُونَ أَخِي* اُشْدُدْ﴾ [٣٠، ٣١]\nقرأ ابن عامر (^١) وحده «أَشدد» بفتح الألف وقطعه.\n«وأُشركه فى أمرى» بضمّ الألف كأنّ موسى ﵇ يخبر عن نفسه. والفعل له كما تقول: زرنى أنفعك، وأكرمك. وإنما انجزم الفعلان، لأنّ جواب الأمر جواب شرط وجزاء مقدّر.\nفإن قيل: لم فتح الألف فى «أَشدد به» وضمّ فى «أُشركه»؟ فقل: إذا كان ثلاثيا، كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحا، وإذا كان الفعل رباعيا كان الألف مضموما، ألا ترى أنّك تقول: شدّ يشدّ وأشرك يشرك.\nوقرأ الباقون «أخى اشدد» بوصل الألف، وإذا ابتدأت به قلت:\n﴿اُشْدُدْ﴾ بضمّ الألف تجعله دعاء. أى: يا ربّ أشدد أنت به أزرى أى:\nظهرى، وأشركه فى أمرى بفتح الألف، كما تقول: أكرمه، والفعل الرّباعى ألفه مفتوحة فى الأمر، والثّلاثى ألفه مضمومة ومكسورة/نحو ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ (^٢)\n_________\n(^١) من هنا ... إلى آخر الفقرة منقول نقلا حرفيا فى حجة القراءات لأبى زرعة: ٤٥٢.\n(^٢) سورة هود: آية: ٤٢.","vol":"2","page":31},{"text":"﴿اِضْرِبْ بِعَصاكَ﴾ (^١) ﴿اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ (^٢) وهذا قد أحكمته فى كتاب «الألفات» (^٣).\nوكان أبو عمرو وابن كثير يفتحان الياء فى «أخِىَ اشدد» والباقون يسكنون.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [٣٢].\nقرأ ابن كثير، والمسيّبىّ عن نافع (^٤): «واشركهو» بواو بعد الهاء.\nوالباقون يختلسون الضّمة. وقد ذكرت علّة ذلك فيما سلف فأغنى عن الإعادة.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [٥٣].\nقرأ أهل الكوفة ﴿مَهْدًا﴾، وكذلك فى (الزّخرف) (^٥).\nوقرأ الباقون: «مهادا» والأمر بينهما قريب. كما تقول: جعل الله الأرض فراشا. والسماء بناء. وأبين من ذلك أنّ القرّاء كلّهم قرءوا فى (عمّ يتساءلون) ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا﴾ (^٦) ولم يقرأ أحد منهم «مهدا».\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية ٦٠، وسورة الأعراف: آية: ٦٠، وسورة الشعراء: آية: ٦٣.\n(^٢) سورة النمل: آية: ١٨.\n(^٣) الألفات لابن خالويه: ٢٤، ٢٥.\n(^٤) السّبعة لابن مجاهد: ٤١٨، وعلقت على نسخة (أ) من حجة القراءات لأبى زرعة:\n٤٥٢.\n(^٥) سورة الزّخرف: آية: ١٠ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا.\n(^٦) سورة النبأ: آية: ٦.","vol":"2","page":32},{"text":"قال أبو عبد الله: وإنّما قرءوا فى هذه السّورة ﴿مِهادًا﴾ لتوافق رءوس الآي. وهذا مذهب حسن.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿مَكانًا سُوىً﴾ [٥٨].\nقرأ حمزة وعاصم وابن عامر (سوى) بالضّمّ.\nوقرأ الباقون «(سِوى)» بالكسر، مقصورين. وهما لغتان. قال الشّاعر (^١):\nوأنّ أبانا كان حلّ ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر\nقيس وفزر قبيلتان هاهنا، والفزر: القطيع من الشّاء، والقيس: القرد، والقيس: مصدر قاس خطاه قيسا. إذا سوّى بينهما، يقال: رأيت جارية تميس ميسا، وتقيس قيسا. تميس معناه: تبختر.\n_________\n(^١) البيت لموسى بن جابر الحنفىّ، شاعر جاهلى أدرك الإسلام يدعى «أزيرق اليمامة» و«ابن الفريعة» و«ابن ليلى» أخباره فى معجم الشعراء: ٢٨٥، والخزانة: ١/ ١٨٦. والبيت مع بيتين أوردهما أبو تمام فى الحماسة: (رواية الجواليقى) ونسبهما إلى يحيى بن منصور الذّهلىّ، قال التّبريزى فى شرح الحماسة: «قال أبو رياش: هذا غلط من أبى تمّام. يحيى بن منصور هو ذهلى، وهذه الأبيات لموسى ابن جابر الحنفىّ».\nوالأبيات هى:\nوجدنا أبانا كان حلّ ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر\nفلما نأت عنّا العشيرة كلّها ... أنخنا فحالفنا السيّوف على الدّهر\nفلما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر\nوالشاهد الذى أورده المؤلف هنا عن ابن دريد أنشده ابن ريد فى الجمهرة: ٢/ ٣٢٣، ونسبه إلى جابر، وأنشده أيضا فى الاشتقاق: ٢٤٥.\nوالفزر: لقب لبنى سعد بن زيد مناة بن تميم. ينظر استيفاء ما قيل عن سبب تلقيبه فى كتب الأمثال حول المثل: «لا أفعل ذلك معزى الفزر» و«حتى يجتمع معزى الفزر» الأمثال لأبى عبيد:\n٣٨٤، جمهرة الأمثال: ١/ ٣٦٠، والشاهد فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٠، وشرح القصائد السبع لابن الأنبارى: ٢/ ٧٩٩، والأضداد له: ٤٢، والصحاح واللّسان: (سوى).","vol":"2","page":33},{"text":"وسأل أعرابىّ رجلا فقال: ما اسمك؟ قال: محمّد/قال: والكنية؟ قال: أبو قيس. قال: قبّحك الله أتجمع بين اسم النّبى ﷺ والقرد؟ ! قال:\nوالقيس الذّكر عن ابن دريد فسألت أبا عمر فقال: هو الفيش.\nوأمّا قولهم: جاءنى القوم سوى زيد. فبالكسر مقصور، ومنهم من يفتح، ويمدّ فيقول: جاءنى القوم سواء زيد.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ [٦١].\nقرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بضمّ الياء.\nوالباقون بالفتح. وهما لغتان سحت وأسحت: إذا استأصل يقال أسحت الجازر قلعة المعدن؛ قال الفرزدق (^١): -\nوعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف\nوينشد «مسحت» بالرّفع فمن رفع. قال «لم يدع» بمعنى لم يبق. ومن نصب. قال: «أو مجلّف» كذلك، ويروى: «إلاّ مسحتا أو يجلّف».\n_________\n(^١) ديوان الفرزدق: ٥٥٦، معانى الفراء: ٢/ ١٨٢، ١٨٣.\nوالشاهد فى الجمل: ٢١٣، والخصائص: ١/ ١٩٩، والمحتسب: ١/ ١٨٠، ٢/ ٣٦٥، والإنصاف: ١٨٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٣١، والخزانة: ٢/ ٣٤٧.\nقال ابن هشام اللّخمى فى الفصول والجمل: «ومن هذه الأبيات ما وقع المعطوف فى أول البيت ووقع المعطوف عليه فى البيت الذى قبله فلا يتم إعرابه إلا به ...» ثم أورد البيت وقال: «ف «عضّ» معطوف، والمعطوف عليه فى البيت الذى قبله وهو:\nإليك أمير المؤمنين رمت بنا ... هموم المنى والهوجل المتعسّف\nوعضّ زمان ................ ... ................ ....... البيت\nف «عضّ» معطوف على «هموم المنى» وبه يتم إعرابه».","vol":"2","page":34},{"text":"وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء عن أبى جعفر الرّواسى قال  (^١): اجتاز الفرزدق بعبد الله بن أبى إسحاق النّحوىّ، فقال له: يا أبا فراس علام رفعت «إلا مسحتا أو مجلّف»؟ قال: على ما يسوؤك وينوؤك.\nوفى غير هذا إنّه قال يهجوه  (^٢):\nفلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنّ عبد الله مولى مواليا\nوقيل له: وجب أن يقول: مولى موال مثل جوار وغواش. فقال:\nسلوا عن علّة ذلك الذى يجرّ خصييه، يعنى: ابن أبى إسحاق. وكان أبو حاضر النّحوىّ عنده، فقال له: لحنت يا أبا/فراس. قال: والله لأهجونّك ببيت يستشهد به إلى يوم القيامة.\nأبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا  (^٣)\n_________\n(^١)  معانى القرآن: ٢/ ١٨٢، ١٨٣، مع اختلاف فى الرّواية والخبر فى طبقات الزّبيدى:\n٢٧٥ .... وغيره وهو مشهور.\n(^٢)  الكتاب: ٢/ ٥٨، ٥٩، وطبقات فحول الشعراء: ١٨، وما ينصرف وما لا ينصرف: ١١٤، والموشح: ١٤٩، وضرائر الشعر: ٤٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦٤، والخزانة: ١/ ١١٤.\n(^٣)  قال ابن دحية فى تنبيه البصائر: ٢٣ الخرطوم: أول ما ينزل من الدّن إذا بزل. وهو اشتقاق حسن؛ لأنّ مقدم كلّ شئ خرطومه. ومنه سمى الأنف خرطوما ... وقال: قيل وسمّيت خرطوما؛ لأن مدمنها إذا شمّها فى أول شربه إياها صرف وجهه عنها فكأنّها تأخذ بالخراطيم، وإليه ذهب إسحق بن الجنيد حيث يقول:\nنظرت نظرة إلىّ وصدّت ... كصدود المخمور شمّ الشّرابا\nالبيت للفرزدق: ديوانه: ٣٧٣، والجليس الأنيس: (خرطوم) والمقصود والممدود لابن ولاد: ٥٠، وغيرها.","vol":"2","page":35},{"text":"فمدّ الزّنا، وهو مقصور. والنّحويون جعلوه شاهدا لما ذكرنا.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ [٦٣].\nفيه ستّ قراءات:\nقرأ أبو عمرو وحده «إنّ هذين» بالياء؛ لأنّ تثنية المنصوب، والمجرور بالياء فى لغة فصحاء العرب، وأمّا من جعل تثنية المجرور والمنصوب بالألف فقالوا: جلست بين يداه، وأعطيت درهمان. فلغة شاذّة، لا تدخل فى القرآن، وهى لغة بلحرث بن كعب. قال الشّاعر (^١):\nتزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابى التّراب عقيم\nوقال آخر (^٢):\n_________\n(^١) البيت لهوبر الحارثى فى اللّسان: (صرع) (هبا).\nوالشاهد فى ضرائر القزاز: ١٨٦، وحجّة القراءات لأبى زرعة: ٤٥٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١٢٨، ١٠/ ١٩.\n(^٢) الأبيات الأول والثانى والخامس فى نوادر أبى زيد: ٢٥٩، ٤٥٧ قال: قال المفضّل:\nأنشدنى أبو الغول لبعض أهل اليمن:\nوأورد قبل الخامس:\n* واشدد بمثنى حقب حقواها*\nوينظر الخصائص: ٢/ ٢٦٩، وشرح المفصل: ٣/ ٣٤، ١٢٩، وشرح شواهد الشافية: ٣٥٥ والخزانة: ٣/ ١٩٩.\nأمّا البيتان الثالث والرابع فكثر الاستشهاد بهما فى كتب النحو واللغة وينسبان إلى رؤبة، ديوانه:\n١٦٨ (ملحق) وربما نسبا إلى أبى النّجم وهما فى ديوانه: ١٢٧، ونقل البغدادى عن ابن السّيد أنّهما لرجل من بنى الحارث.\nوألحقهما العينى فى شرح الشواهد: ١/ ١٣٣ بالأبيات الثلاثة السابقة نقلا عن النوادر لأبى زيد كما فعل ابن خالويه هنا. قال البغدادى: «وقد رجعت إلى النّوادر أيضا فلم أر فيها هذين البيتين. إنما أورد عن المفضّل الأبيات الأربعة الأولى ... أوردهما فى موضعين من النّوادر».","vol":"2","page":36},{"text":"طاروا علاهنّ فطر علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها\nإنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها\nناجية وناجيا أباها\nفلمّا كانت الكتابة فى المصحف بالألف (إنّ هذان) حمله بعضهم على هذه اللّغة.\nوقال المبرّد، وإسماعيل القاضى: أحسن ما قيل فى هذا: أن يجعل «إنّ» بمعنى: «نعم»، والتّقدير: نعم هذان لساحران. فيكون ابتداء وخبرا.\nقال الشّاعر  (^١):\nبكر العواذل بالضّحى يلحيننى وألومهنّه ... ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه\nوقرأ «إن هذان» عاصم فى رواية أبى بكر، ونافع، وحمزة والكسائىّ/ وابن عامر اتّباعا للمصحف. واحتجّوا بما قدّمت ذكره.\nولأبى عمرو حجّة أخرى: وذلك أنّه سمع حديث عثمان  (^٢)، وعائشة إنّا\n_________\n(^١)  البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات فى ديوانه:\nوهما فى الكتاب: ١/ ٤٧٥، والمسائل البغداديات: ٤٢٩.\nوالحجة المنسوب إلى ابن خالويه: ٢١٨، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٣٢٢ ورصف المبانى:\n١١٩، ١٤٤، ٤٤٤، وخزانة الأدب: ٤/ ٤٨٥.\n(^٢)  علّق شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ على هذا فى مجموع فتاواه: ١٥/ ٢٥٤، فى رسالة-","vol":"2","page":37},{"text":"لنجد فى مصاحفكم لحنا، وستقيمه العرب بألسنتها.\nفإن سأل سائل: كيف جاز لعثمان، وهو إمام أن يرى لحنا فى المصحف فلا يغيّره؟\nفالجواب: فى ذلك:\nأنّ اللّحن على ثلاثة أوجه: -\nفأحد ذلك أن تنصب الفاعل، وترفع المفعول، ونحو ذلك، فذلك لا يجوز فى كلام ولا قرآن، ولا غيره.\nوالوجه الثانى: أن يكون اللّحن خروجا من لغة إلى لغة. فقول عثمان:\nنجد فى مصاحفكم لحنا، لم يرد اللّحن الذى لا يجوز البتّة، ولكنّه أراد الخروج من لغة إلى لغة؛ لأنّ القرآن نزل بلغة قريش، لا بلغة بلحرث بن كعب. ألم تسمع أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ بلغه أنّ ابن مسعود يقرئ الناس بلغة هذيل «عتّى حين»  (^١)  بالعين فكتب إليه: أمّا بعد، فإذا ورد عليك كتابى\n_________\n- له عن إعراب هذه الآية: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وقد وقفت على نسختها الخطيّة بخطّ الإمام ابن تيميّه نفسه.\nومما جاء فى رسالته فيما يتعلق بهذا: «... فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أنّ فى المصحف لحنا أو غلطا وإن نقل ذلك عن بعض النّاس ممّن ليس قوله حجّة فالخطأ جائز عليه فيما قال بخلاف الذين نقلوا ما فى المصحف وكتبوه وقرأوه فإنّ الغلط ممتع عليهم فى ذلك ...\nوقال شيخ الإسلام أيضا: ومن زعم أن الكاتب غلط فهو الغالط غلطا منكرا ...»\nولعل شيخ الإسلام يعنى ببعض الناس الزّجاج ت ٣١١ هـ حيث قال فى معانى القرآن وإعرابه:\n٧/ ٨٦، روى عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب، وأنّ فى الكتاب غلطا ستقيمه العرب بألسنتها.\n(راجع نسخة الرباط المكتوبة سنة ٣٨٥ هـ). (المطبوع: ٣/ ٣٦١).\nوقد أورد الناشر الفاضل لكتاب زاد المسير ما قاله ابن تيمية وغيره عن هذا الحديث فى ج ٢/ ١٥١ - ١٥٣ - ج ٥/ ٢٩٧، ٢٩٨. فليرجع إليه من أراد.\n(^١)  سورة الصافات: آية: ١٧٨.","vol":"2","page":38},{"text":"فأقرئ النّاس بلغة هذا الحىّ من قريش. وكلّ قد ذهب مذهبا، والحمد لله واجتهدوا.\nوالوجه الثّالث: أنّ اللّحن الفطنة، وقد فسّر فى غير هذا الموضع.\nوالقراءة الثالثة: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ بتخفيف «إن» قرأ بذلك حفص عن عاصم. جعل «إن» بمعنى «ما» جحدا، أى: ما هذان لساحران.\nوالقراءة الرابعة «إن هذانِّ» بتخفيف «إن»، وتشديد نون التّثنية، وهى قراءة ابن كثير وحفص/وقد ذكرت علّة تشديد النّون فى (النّساء).\nوالقراءة الخامسة: أنّ أبيّا قرأ  (^١): «إن ذان إلا ساحِرْن» وهذا يقوى قراءة حفص وابن كثير.\nوالقراءة السّادسة: أنّ ابن مسعود  (^٢)  قرأ: «إنّ هذان ساحران» بغير فإن سأل سائل فقال: قد أجزت أن تجعل «إن» بمعنى «نعم».\nولا يدخل اللاّم بين المبتدأ وخبره. ولا يقال: زيد لقائم. فما وجه قوله:\n﴿إِنْ هذانِ﴾.\nفالجواب فى ذلك: أنّ من العرب من يدخل لام التّأكيد فى خبر المبتدأ.\n_________\n(^١)  قراءة أبىّ منسوبة إلى ابن مسعود فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٤٣، وتفسير القرطبى:\n١١/ ٢١٦.\n(^٢)  قراءة ابن مسعود فى معانى القرآن للفراء ٢/ ١٨٤، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٤٣، وتفسير القرطبى: ١١/ ٢١٦، والبحر المحيط: ٦/ ٢٥٥.","vol":"2","page":39},{"text":"فيقول زيد لأخوك. وهى لغة مستقيمة، قال الشّاعر (^١): -\nخالى لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا\nوقال آخر (^٢):\nأمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه\nوفيه وجه أحسن من هذا كلّه، وذلك: أنّ جعفر بن محمد سئل عن ﴿إِنْ هذانِ﴾.فقال: إنّ فرعون كان لحنة قبطيّا. فقال: إنّ هذان فحكى الله لفظه. ويخطّئ هذا التوجيه أن فرعون لم يتكلم العربية .. وكيف يغيب هذا عن شيخنا؟ !\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [٦٤].\nقرأ أبو عمرو وحده: - «فاجمعوا» بالوصل وفتح الميم موصولا من جمعت على معنى عزمت، يقال: جمعت الأمر، وأجمعت عليه. وأزمعت الأمر، ولا يقال أزمعت عليه، وعزمت على الأمر بمعنى واحد.\nوقرأ الباقون، ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بقطع الألف على تقدير: أجمعوا السّحر والكيد. وقد ذكرت هذا الحرف بأبين من هذا فى سورة (يونس).\n_________\n(^١) البيت فى كتاب الحجّة المنسوب إلى ابن خالويه: ٢١٨.\nوهو من شواهد التّصريح: ١/ ١٧٤، والأشمونى: ١/ ٢١١.\n(^٢) ينسب إلى رؤبة فى ملحقات ديوانه: ١٧٠.\nكما نسبه الصّنعانى فى العباب لعنترة بن عروس.\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٣٢٣، ٢/ ٢٢، ١١٧، والأصول: ١/ ٢١١، وشرح المفصل:\n٣/ ١٣٠، والخزانة: ٤/ ٣٢٨.","vol":"2","page":40},{"text":"١٢ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [٦٤].\nفيه ثلاث قراءات: اختيار السّبعة، «ثم ايتوا» بهمزة ساكنة فى الدرج /والهمزة. فاء لفعل. فإذا وقعت ابتدأت: ائتوا بكسر الهمزة، والهمزة ساكنة.\nتنقلب ياء لانكسار ما قبلها. والأصل ائتوا. فأجاز الكسائى أن يبتدأ بهمزتين.\nوالاختيار ائتوا بتليين الثانية.\nوالقراءة الثانية، أنّ خلفا روى عن عبيد عن شبل، عن ابن كثير، «ثمَّ ايتوا» بكسر الميم.\nقال ابن مجاهد (^١): ولا وجه له.\nوله عندى وجه، وذلك أنّ حركة الميم فى ثمّ [تكسر] لالتقاء الساكنين.\nوالعرب تجيز فى مثل هذا نحو فظّ وثمّ ومدّ وغضّ وزرّ عليك قميصك ثلاثة أوجه:\nمدّ، ومدّ، ومدّ. قال الشاعر (^٢):\nفغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا\nروى: «غضّ»، و«غضّ»، و«غضّ»، فكذلك لو قرئ، «ثمّ» و«ثمّ» و«ثمّ»، لكان صوابا. كما قرئ «أفّ» و«أفّ» و«أفّ».\n_________\n(^١) السبعة: ٤٢٠، والبحر المحيط: ٦/ ٢٥٦. ونقل مثل كلام ابن خالويه عن صاحب «اللّوامح».\n(^٢) البيت لجرير فى ديوانه: ٨٢١، وتقدم ذكره فى الجزء الأول.","vol":"2","page":41},{"text":"وروى القطعى عن شبل، عن ابن كثير، «ثمّ يتوا صفّا» يفتح الميم ويأتى بعدها بياء ساكنة. وكان وجه ذلك أنّ الهمزة قلبها ياء كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت.\nقال الأخفش  (^١): العرب تقلب الهمزة إذا أرادوا تخفيفها، وتحويلها ياء.\nإلا قولهم: «رفأت الثّوب».فإنهم إذا حوّلوا، قالوا: رفوت الثّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلّة فى ذلك: أنّ العرب يهمزون ما ليس أصله الهمز تشبيها بغيره، كقولهم: «حلّأت السّويق».يشبهونه: بحلّأت الإبل  (^٢)  عن الماء: إذا منعتها، /فكذلك إذا تركوا الهمز فى قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت فى كلام العرب فردوه إلى الواو؛ لأنّ العرب تقول، رفوت الرّجل؛ إذا سكّتّه. قال الشاعر  (^٣):\nرفونى وقالوا يا خويلد لا تدع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم\nوهذا حسن جدّا، فاعرفه.\nوروى أبو زيد  (^٤)، رفوت، ورفيت، وهو ثقة.\n_________\n(^١)  معانى القرآن له: ص: ١٠٠ ذكر قريبا من ذلك.\n(^٢)  فى تهذيب اللغة: ٢٣٧ «قال ابن الأعرابى وغيره: حلّأت الإبل على الماء: إذا حبستها عند الورود، وأنشد:\nلطالما حلأتماها لا ترد ... فخلّياها والسّجال تترد\n(^٣)  البيت لأبى خراش الهذلىّ فى شرح أشعار الهذليين: ١٢١٧ والمعانى الكبير: ٩٠٢، وإصلاح المنطق: ١٥٣، والخصائص: ١/ ٢٤٧، ٣/ ٣٣٧، والمخصص: ١٢/ ١٨٨، ١٦/ ٣١، ١٤/ ٣، والخزانة: ١/ ٢١١. وأنشده المؤلف فى شرح الفصيح: ورقة: ٣٥.\n(^٤)  النوادر: ٥١٠.","vol":"2","page":42},{"text":"فإن سأل سائل: هلاّ قلت فى قرأت قروت، لأنّ العرب تقول، قروت الأرض إذا تتبّعتها؟\nفقل: لمّا اجتذبه أصلان، ياء، وواو، ردّوه إلى الأخفّ، ألا ترى أنّ العرب تفرّ من الواو إلى الياء، ولا تفرّ من الياء إلى الواو. فيقولون: كفّ خضيب، ورجل جريح، وشيطان رجيم، والأصل: مخضوبه ومجروح ومرجوم، ولا يقولون فى ظريف وكريم: ظروف وكروم.\n\n١٣ - قوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ [٦٦].\nقرأ ابن عامر-برواية ابن ذكوان وحده-بالتّاء. ردّه على الحبال والعصىّ، لأنّها جمع، وجمع كلّ ما لا يعقل بالتأنيث.\nوقرأ الباقون بالياء ردّوه على السّحر.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [٦٩].\nفيه أربع قراءات، قرأ ابن كثير-فى رواية البزّي- «تَّلقف ما صنعوا» بتشديد التاء، أراد تتلقّف. فأدغم وجزم الفاء؛ لأنّه جواب الأمر، والأمر مع جوابه كالشّرط، والجزاء.\nوروى حفص عن عاصم ﴿تَلْقَفْ﴾ خفيفا، جعله من لقف يلقف.\nوالأول/من تلقّف يتلقّف.\nوقرأ ابن عامر، «تلقَّف» برفع الفاء، جعله فعلا مستقبلا فأضمر فاء جوابا للأمر. كأنّ التقدير: ألق عصاك فإنّها تتلقّف. ويجوز أن يكون جعل «تلقَّف» حالا أى: ألق عصاك متلقّفة. كما قال تعالى (^١) ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أى مستكثرا.\n_________\n(^١) سورة المدثر: آية: ٦.","vol":"2","page":43},{"text":"وقرأ الباقون بإسكان الفاء، وتشديد القاف، وتخفيف التّاء، أرادوا:\nتتلقّف كقراءة ابن كثير، غير أنّهم أسقطوا تاء. وابن كثير أدغم. ومعنى ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ أى: ما يختلقونه كذبا؛ لأنّ سحرهم كان تمويها، واختلاقا.\nفلما ألقى موسى عصاه، صارت ثعبانا عظيما كالجانّ فى تثنّيها، وخفّتها، فلقفت ما افتعلوه حتّى زكنوا أنهم على ضلال. وأن الذى أتى به موسى حقّ، فقالوا ﴿آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، رَبِّ مُوسى وَهارُونَ﴾ (^١).\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ [٦٩].\nقرأ أهل الكوفة «سِحْر» بغير ألف.\nوقرأ الباقون، وعاصم ﴿ساحِرٍ﴾.فالسّاحر، الرّجل، اسم الفاعل، مثل: قاتل. والسّحر، اسم الفعل. وإنما يكون حرفا، وحرفين فإذا جعلت «ما» نصبا بأن جعلت الكيد خبر «إنّ».و﴿صَنَعُوا﴾ صلة «ما» والتّقدير: إنّ الذى صنعوه كيد سحر وهو كيد ساحر. وإن جعلت «ما» صلة، ونصبت «كيد» ب «صنعوا»، كان صوابا كما قال الله تعالى (^٢) ﴿إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثانًا﴾ فلو رفعت الأوثان هناك، ونصبت الكيد هاهنا لكان صوابا/إلا أنّ القراءة سنّة، ولا تحمل على ما تحمل عليه العربيّة.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتى﴾ [٦٩]\nقال المفسّرون، يقتل حيث وجد.\nقال أبو عبد الله: السّحر على ثلاثة أضرب:\nإذا كان السّاحر يمرض المسحور، ولا يقتل عزّر. وإن كان يقتل بسحره\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ٤٧، ٤٨.\n(^٢) سورة العنكبوت: آية: ١٧.","vol":"2","page":44},{"text":"قتل. وإن كان سحره بكلام فيه كفر استتيب منه، فإن تاب منه وإلاّ ضربت عنقه.\nوكان النّبى ﷺ لما سحره بنات لبيد بن الأعصم  (^١)  حتى مرض مرضا شديدا. فلمّا برأ ﷺ عفا عنه. وكان يلقاه فلا يتغيّر له كرما منه ﵇.\nوأمّا السّحر الحلال، هو، أن يكون الرّجل ظريف اللّسان، حسن البيان. فسحر الإنسان كلامه. فذلك سحر حلال. من ذلك حديث رسول الله ﷺ  (^٢): «إنّ من البيان لسحرا وإنّ من الشّعر لحكما».\nويقال: فلان ساحر العينين. وإنّ هاروت ليطلع من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه. فالسّحر هناك حلال، والسّرقة بالعين حلال.\nأنشدنى ابن مجاهد:\nيا حسن ما سرقت عينى وما انتهبت ... والعين تسرق أحيانا وتنتهب\nإذا يد سرقت فالقطع يلزمها ... والقطع فيسرق بالعين لا يجب\nوأمّا قوله  (^٣): ﴿إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾، قيل: من المخدوعين.\nوقيل: قوله: «سَحرٌ» أى: رئة يأكل ويشرب. قال الشاعر  (^٤):\n_________\n(^١)  انظر صحيح البخارى، كتاب الطب، باب السحر ١٠/ ٢٣٥ حديث: (٥٧٦٦)، وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب السحر، ٤/ ١٧١٩، حديث (٢١٨٩).\n(^٢)  الحديث فى صحيح البخارى: كتاب الطب، باب إن من البيان لسحرا، ١٠/ ٢٣٧، حديث (٥٧٦٧).\n(^٣)  سورة الشعراء: آية: ١٥٣، ١٨٥.\n(^٤)  البيت للبيد بن ربيعة العامرى، ديوانه: ٥٦.\nوالشاهد فى المجاز: ١/ ٣٨١، ومعانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٨٢، والجمهرة: ٢/ ١٣١، واللسان: (سحر).","vol":"2","page":45},{"text":"فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر\n\n١٧ - وقوله: ﴿وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [٧٣].\nفقيل: إن فرعون أخذهم/بتعلم السّحر، وتعليم أولادهم. وقيل: إنه حشرهم من البلدان فذلك الكراهية، بمعنى الجلاء عن الوطن. والسّاحر العالم. ومنه قوله تعالى حكاية عن بنى إسرائيل إنّهم قالوا لموسى ﵇:\n﴿أَيُّهَا السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ (^١) أيّها العالم الفهم.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ [٧٧].\nقرأ حمزة وحده «لا تَخَف» على النّهى، وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء.\nفإن قيل: فعلام نسق ﴿وَلا تَخْشى﴾؟\nفالجواب فى ذلك أنه جعل ﴿وَلا تَخْشى﴾ مستأنفا، «ولا» بمعنى ليس. كما قال (^٢) ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾.\nوفيه جواب آخر: أن يكون أراد النّهى؛ لا تخف دركا ولا تخش، ثم زاد الألف لرءوس الآى، وجعله مجزوما من أصل واجب كما قال الشّاعر (^٣):\n_________\n(^١) سورة الزخرف: ٤٩.\n(^٢) سورة الأعلى: آية: ٦.\n(^٣) البيت لقيس بن زهير العبسىّ فى شعره: ٢٩.\nوورد الشاهد فى: الكتاب: ١/ ١٥، ٢/ ٥٩، ونوادر أبى زيد: والجمل للزجاجى: ٣٧٣، والخصائص ١/ ٣٣٣، ٣٣٧، والمحتسب: ١/ ٦٧، ١٦٩، ٢١٥، والمنصف: ٢/ ٨١، ١١٤، ١١٥، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٨٤، ٨٥، ٢١٥. والخزانة: ٣/ ٥٣٤.","vol":"2","page":46},{"text":"ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بنى زياد\nوقرأ الباقون ﴿لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى﴾ بالرّفع عن الخبر. واتّفق القراء هاهنا على فتح الراء من ﴿دَرَكًا﴾.وهو شاهد لمن اختار فى «الدَّرَكِ الأسفل» (^١).\n\n١٩ - وقوله [تعالى]: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ [٧٨] بقطع الألف عليه سائر القراء.\nوروى بالوصل، والتّشديد عن نافع.\nفمن قطع أراد: ألحقهم ولحقهم. ومن وصل أراد: تبعهم، وسار فى أثرهم، لقول العرب: تبعت زيدا: سرت فى أثره. واتّبعته: لحقه.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ﴾ [٨٠]، قرأ حمزة والكسائىّ «قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدْتُكُم» / بالتاء، الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون ﴿أَنْجَيْناكُمْ﴾ بالألف، والنون ﴿وَواعَدْناكُمْ﴾ بلفظ الجماعة.\nوإن كان الله تعالى هو المخبر عن نفسه. إلا أنّ الملك والرأس، والرّئيس، والعالم يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة، والله تعالى ملك الأملاك. ألا ترى أنّ العبد لما سأل ربّه فقال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا﴾ (^٢) ولم يقل ربّ ارجعنى، قال الشّاعر:\n_________\n(^١) سورة النساء: آية: ١٤٥ وهى قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، ورواية أبى بكر عن عاصم.\n(^٢) سورة المؤمنون: آية: ٩٩، و١٠٠.","vol":"2","page":47},{"text":"يا ربّ لا تجعل له سبيلا ... على الّذى جعلته مأهولا\nقد كان بانيه لكم خليلا\nولم يقل: لك، إلا أبا عمرو فإنه قرأ «ووعدتكم» بغير ألف. والباقون ﴿وَواعَدْناكُمْ﴾ بألف. وقد ذكرت علته فى (البقرة).\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿آمَنْتُمْ﴾ [٧١].\nقرأ ابن كثير، ونافع فى رواية ورش، وحفص عن عاصم ﴿آمَنْتُمْ﴾ على لفظ الخبر من غير استفهام. وقرأ الباقون بالاستفهام. وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [٨١].\nقرأ الكسائى وحده: «فيحُلّ عليكم» بالضمّ، «ومن يحلُل» بالضمّ أيضا.\nوقرأ الباقون بالكسر فيهما ﴿فَيَحِلَّ﴾ ومن ﴿يَحْلِلْ﴾، وهو الاختيار؛ لإجماع الجميع على قوله: ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بكسر الحاء، فذاك مثله. والعرب تفرق بين الضمّ والكسر. حلّ يحلّ: نزل ووقع، وحلّ يحلّ: وجب عليه العذاب، والأمر بينهما قريب.\nفإن سأل سائل، لم أدغمت القراء اللاّم فى ﴿أَنْ يَحِلَّ﴾، وأظهروه فى ﴿يَحْلِلْ﴾؟\nفالجواب فى ذلك/أنّ ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ﴾ جزم بالشّرط. وعلامة الجزم","vol":"2","page":48},{"text":"سكون اللاّم الثّانية، وإذا اجتمع حرفان والثانى ساكن لم يجز الإدغام نحو: امدد أحلل، مددت، حللت. وإذا اجتمع متحركان أسكنت وأدغمت. والأصل أن يحلل عليكم فنقلت ضمة اللام إلى الحاء، وأدغمت. فاعرف ذلك.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ [٨٧].\nقرأ نافع، وعاصم بفتح الميم، وقرأ حمزة، والكسائىّ «بمُلكنا» بضم الميم.\nوقرأ الباقون ﴿بِمَلْكِنا﴾ بكسر الميم. فمن فتح جعله مصدرا لملكت، أملك، ملكا مثل ضربت، أضرب، ضربا. ومن ضم أراد به السّلطان؛ لأنّ الملك السّلطان، والملك: اسم لكل مملوك يقال: هذه الدار ملكى، والدار مملوكة، وهذا الغلام مملوك، وأنا مالكها. وبعض العرب تقول: هذا الغلام بملكى، يريد: ملكى. ويقال لوسط الطّريق: ملك، مشيت فى ملك الطّريق (^١).وسننه، وسننه، وسجحه، ومعظمه، وسراته. وفى بحبوحته، وثكمه، وكثمه. ومن ذلك الحديث (^٢): «لا تمشينّ امرأة فى سراة الطّريق» أى فى معظمه، ووسطه. ولكنّها تمشى عجره، أى ناحيته، فأمّا قولهم:\nملكت العجين ملكا (^٣)، وأملكته إملاكا، فمعناه: جوّدت عجنه. تقول\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٨٩، ١٩٠، ونوادر أبى زيد: ٣١٥ وتهذيب اللغة:\n١٠/ ٢٧٠، ٢٧٢، واللسان: (ملك). وتحفة الأقران: ١٧٦.\n(^٢) فى النهاية: ٢/ ٣٦٤ «ليس للنساء سروات الطّرق» والحديث بلفظ مختلف فى سنن أبى داود (الأدب) ٤/ ٣٦٩ حديث (٥٢٧٢) ولفظه: «استأخرن فإنه ليس لكنّ أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق». وفيض القدير: ٥/ ٣٧٥، ولفظه: «ليس للنساء وسط الطريق».\n(^٣) تهذيب اللّغة: ١٠/ ٢٧١.","vol":"2","page":49},{"text":"العرب (^١): «أملاك العجين أحد الرّيعين» أى: الزيادتين، «واللّبن أحد اللّحمين»، «وخفّة العيال أحد اليسارين» (^٢).فأما قولهم (^٣): كنا فى/ إملاك فلان، فإنه يقال: أملكت الجارية، وملكتها، بمعنى، قال: وسمعت أعرابيا يقول: ارحموا من لا ملك له يريد لا ملك له.\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلكِنّا حُمِّلْنا﴾ [٨٧].\nقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وحفص عن عاصم: ﴿حُمِّلْنا﴾ بالضم وقرأ الباقون بالفتح، وهو اختيار لقوله: ﴿فَقَذَفْناها﴾ فكذلك حملنا، فقذفناه. والأول على ما لم يسمّ فاعله. ووجهه أى: أمر بحملها وحملت إلى السّامرى، فلما لم يسمّ السّامرى رفعت المفعول وضممت أول الفعل.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [٩٣]\nفى هذه الياء أربع قراءات.\nكان ابن كثير يصل ويقف بالياء.\nوكان أبو عمرو، ونافع فى كلّ الرّوايات يقفان بغير ياء، ويصلان بياء فتبعا المصحف فى الوقف، وتبعا الأصل فى الدّرج، إلا إسماعيل بن جعفر.\nفإنه روى عن نافع «ألاّ تتّبعنى أفعصيت» بفتح الياء، فيجب على من فتح الياء أن يقف بالياء.\n_________\n(^١) القول لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وهو فى غريب الحديث لأبى عبيد:\n٣/ ٣٢٩، والفائق: ٢/ ٩٧، والنهاية: ٤/ ٣٥٩، وكذلك هو فى تهذيب اللغة: ١٠/ ٢٧١، واللّسان ...\n(^٢) فى سمط اللّالى: ٦٨٩ «خفّة الظّهر أحد اليسارين».\n(^٣) فى الجمهرة: ٣/ ١٧٠، والتهذيب: ١٠/ ٣٧٠ «شهدنا ملك فلان» عن الكسائى.","vol":"2","page":50},{"text":"وقرأ الباقون بغير ياء فى الوصل، والوقف، اجتزاء بالكسرة، واتباعا للمصحف.\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ﴾ [٩٤].\nقرأ أهل الكوفة إلا حفصا عن عاصم، وابن عامر «يا بن امِّ» بكسر الميم.\nوقرأ الباقون «يبنؤمَّ أمَّ».\nفمن كسر أراد: يا ابن أمّى فحذف الياء.\nومن فتح فله ثلاث حجج:\nإحداهنّ: أن يكون أراد: يا ابن أمّاه فرخّم.\nوالثانية: أن يكون جعل الاسمين اسما واحدا نحوه. بعل بك، ومعديكرب، وجارى بيت بيت.\nوالثالثة: أن يكون/أراد يا ابن أمّا؛ لأنّ العرب تقول: يا أمّا بمعنى يا أمى، ويا ربّا بمعنى يا ربى. قال الشاعر (^١):\nفيا أبى (^٢) ... ويا أبه\nحسّنت إلاّ الرّقبه ... فحسّننها يا أبه\nكيما تجيء الخطبه\n_________\n(^١) الأبيات ما عدا الأول فى اللسان: (حجب)، وقد تقدم ذكرها فى الجزء الأول ص: ٢٩٩.\n(^٢) فى الأصل: «فيا أبى وانا ويا أبه».","vol":"2","page":51},{"text":"بإبل مجبجبه ... للفحل فيها قبقبه\nفإن سأل سائل فقال: إنّ العرب إنّما تحذف الياء من المنادى، لا من المضاف إلى المنادى، فيقولون: يؤمّ، ويا ابن أمّى فيخزلون الياء من الأولى، ويثبتونها فى الثانية، كما قال الشاعر (^١):\nيا ابن أمّى، ويا شقيّق روحى ... أنت خلّيتنى لدهر كنود؟\nفقل: هذه اللّغة الفصحى، ومن العرب من يحذف الياء من هذا أيضا، فيقولون: يا ابن أمّ، ويا بن عمّ. قال الشاعر: (^٢)\nرجال ونسوان يودّون أنّنى ... وإيّاك نخزى يا ابن عمّ ونفضح\n\n٢٧ - وقوله تعالى: «بما لم تبصروا به» [٩٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالتاء جعلاه خطابا.\nوقرأ الباقون بالياء إخبارا عن غيب.\nوكان السّامرىّ بصر بأثر حافر فرس جبريل ﵇، فتناول منه\n_________\n(^١) هو أبو زبيد الطائى، والبيت فى ديوانه: ٤٨.\nوهو من شواهد الكتاب: ١/ ٣١٨، ومجاز القرآن: ٢/ ٢٥١، والمقتضب: ٤/ ٢٥٠، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٧٤، ١٣١: ١٥٣.\nورواية البيت فى أغلب مصادره: «لدهر شديد».\nورواية البيت فى الديوان تختلف عنها هنا فلتراجع.\n(^٢) هو جميل بن عبد الله بن معمر العذرى المعروف ب «جميل بثينة» ديوان: ٤٦، وروايته:\n«يابن عمى» وينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٦.","vol":"2","page":52},{"text":"قبصة، وهى الأخذ بأطراف الأصابع (^١)، كذلك قرأها الحسن (^٢).\nوقرأ الناس، «فقبضتُ قبضةً»، وهى بالكفّ، فوقع فى نفسه أن ألقاه على جماد حىّ فعهد إلى حلىّ، وفضة، وذهب، وحديد، مما كان بقى من أصحاب فرعون الّذين أغرقهم الله (^٣).فأذابه حتّى خلص الذّهب، فأتّخذ عجلا جسدا له خوار، وألقى القبضة/فيه فخار العجل، ونطق.\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [٩٧].\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو «لن تخلِفه» بكسر اللاّم.\nوقرأ الباقون ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ على ما لم يسم فاعله؛ فيكون المخلف غير المخاطب. والهاء كناية عن الموعد، وهو المفعول والفاعل لم يذكر.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ [١٢٤].\nقرأ أهل الكوفة إلا حفصا عن عاصم بالإمالة فى الحرفين من أجل الياء.\nوقرأ الباقون بالتّفخم على أصل الكلمة. ومعناه، ومن كان فى هذه الدّنيا أعمى عن الهدى والرّشاد فهو فى الآخرة أعمى، ونحشره يوم القيامة أعمى عن حجته.\n\n٣٠ - وأما قوله [تعالى]: «رُزْقا» فقيل: عميا، وقيل: عطاشا.\n\n٣١ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [١٠٢].\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ١٩٠، وعنه فى زاد المسير: ٥/ ٣١٨ واللسان: (قبص).\n(^٢) قراءة الحسن: فى تفسير الطبرى: ١٦/ ١٥٢، والمحتسب: ٢/ ٥٥، والكشاف ٢/ ٥٥١.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ١٨٩. والقصة مفصله فى كتب التفسير فى سورتى (الأعراف) و(طه) بروايات مختلفة.","vol":"2","page":53},{"text":"قرأ أبو عمرو وحده «نَنْفَخُ» بالنّون لله تعالى، يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ على ما لم يسمّ فاعله، وحجّتهم ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾.وحجّة أبي عمرو ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ولم يقل «ويحشر المجرمون».\nفإن سأل سائل فقال: جاء فى الحديث (^١) إنّ النبى ﷺ قال:\n«كيف أنعم، وصاحب الصّور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينتظر متى يؤمر فينفخ فى الصّور».فلم قرأ أبو عمرو «نَنْفَخُ»؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ النافخ وإن كان إسرافيل، فإن الله تعالى هو المقدّر لذلك، وهو الآمر والخالق فينسب الفعل إلى نفسه، كما قال تعالى (^٢):\n﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ والّذى يتوفى هو ملك الموت ﷺ.\n\n٣٢ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [١١٤].\nاتفاق [القرّاء] على ما لم يسم فاعله.\nفإن قيل لك: ما علامة النّصب فى هذه القراءة؟\nفقل: الأصل أن يقضي. فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.\nفقال قوم: هذه الحجّة فى تأخير البيان، لأنّ الله تعالى ينزل القرآن على نبيّه عليه\n_________\n(^١) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وأغلب من روى هذا الحديث يرويه: «وحنى جبهته» فى مسند الإمام أحمد: ١/ ٣٢٦، ٣/ ٢٧، ٤/ ٣٧٤، والترمذى ٤/ ٦٢٠ (صفة القيامة)، ٥/ ٣٧٢ (تفسير سورة الزمر) مجمع الزوائد: ١٠/ ٣٣١.\n«وحنى ظهره» وأول الحديث مخالف لما هنا، ولعل صحة ما فى مجمع الزوائد: (حانيا ظهره).\n(^٢) سورة الزمر: آية: ٤٢.","vol":"2","page":54},{"text":"السّلام. قال: فيجب على رسول أن لا يحكم به حتّى يبيّن الله تعالى ذلك.\nوقال آخرون: -وهو الشّافعى وأصحابه-لا يتأخر البيان عن الوحى، والوحى عنه.\nوهذه الآية إنّما نزلت فى أنّ رسول الله ﷺ كان ربما أراد أن يحكم بحكم لم ينزل فيه القرآن، فأمر الله ﷿ أن يمكث حتى يقضى إليه وحيه  (^١) .\nفإن قيل: فما وجه قوله  (^٢)  ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ فقل: وجه المشورة من النبى ﷺ لأمته تعليما لهم وتبركا، لا أنّ هناك من هو أفهم من النّبى ﷺ ولا أعقل. ﴿فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾.وإنما يستشير أنه أتى ﷺ وأصحابه فيما لم يقض الله ﷿ وحيه، فإذا نزل القرآن بطلت المشورة.\n_________\n(^١)  للعلماء فى أسباب نزول هذه الآية كلام كثير وقد جمعه الإمام أبو حيّان فى البحر المحيط:\n٦/ ٢٨٢ فقال: «... أى: تأنّ حتى يفرغ الملقى إليك الوحى ولا تساوق فى قراءتك قراءته وإلقاؤه كقوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وقيل: معناه: لا تبلّغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان.\nوقيل: سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبى ﷺ أنّ زوجها لطمها فقال لها: بينكما القصاص، ثم نزلت: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ونزلت هذه بمعنى التثبت فى الحكم بالقرآن.\nوقيل: كان إذا نزل عليه الوحى أمر بكتبه للحين فأمر أن يتأنى حتى تفسّر له المعانى ويتقرر عنده.\nوقال الماوردى: معناه: لا تسأل قبل أن يأتيك الوحى، أن أهل مكة وأسقف نجران قالوا:\nيا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيام فأبطأ الوحى وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .... أى بنزوله. وقال أبو مسلم: ولا تعجل بقراءته نفسك أو فى تأديته إلى غيرك أو فى اعتقاد ظاهره أو فى تعريف غيرك ما يقتضيه ظاهره احتمالات ... الخ».\nراجع تفسير الطبرى: ١٦/ ٢١٩، ٢٢٠، وتفسير الماوردى. (النكت والعيون): ٣/ ٣١، ٣٢ زاد المسير: ٥/ ٣٢٥ وتفسير القرطبى ١١/ ٢٥٠، وتفسير القرآن لابن كثير. ٥/ ٣١٢ والدر المنثور: ٤/ ٣٠٩.\n(^٢)  سورة آل عمران: آية: ١٥٩.","vol":"2","page":55},{"text":"٣٣ - وقوله تعالى: «ف» ﴿أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها﴾ [١١٩].\nقرأ نافع، وعاصم فى رواية أبى بكر بكسر «إن» على الاستئناف.\nوقرأ الباقون بالفتح عطفا على قوله: «أنّ لك ألاّ تجوع فيها» ... ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها﴾ والظّمأ: العطش. يقال رجل ظمآن وعطشان ونطشان (^١) وصديان، وصاد، وعيمان (^٢)، غيمان (^٣)، وملتاح، ومعتلّ، ومهتاف، وهيمان، وناسّ (^٤) بتشديد السين/ونجر ونحر (^٥)، ونفر، ولهبان (^٦).كلّ ذلك بمعنى عطشان.\n\n٣٤ - وقوله [تعالى]: ﴿وَلا تَضْحى﴾ [١١٩].\nأى لا تظهر للشّمس. رأى ابن عمر رجلا يلبّى وقد أخفى صوته فقال: أضح لمن لبّيت له، أى: أظهر. قال عمر بن أبى ربيعة (^٧):\n_________\n(^١) هذه الكلمة تستعمل اتباعا لعطشان انظر: الإتباع لأبى الطيب اللغوى: ٩٤.\n(^٢) النوادر لأبى زيد: ٢٤٣، واللسان: (عيم).\n(^٣) النوادر لأبى زيد: ٢٤٣، وتهذيب اللغة: ٨/ ٢١٦.\nقال: «والغيمة العطش».\nوفى النوادر قال أبو الحسن الأخفش فيما علقه على النوادر: «هكذا الصواب» غيمها «بالغين وليس هذا موضع العيم والعيمة إنما العيمة شهوة اللّبن».\n(^٤) تهذيب اللغة: ١٢/ ٣٠٧.\n(^٥) جاء فى اللّسان: (نجر) النّجر- بالتّحريك: عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل الحبّة فلا تكاد تروى من الماء .. ثم نقل عن التهذيب عن يعقوب: وقد يصيب الإنسان. ومنه شهر ناجر وكل شهر فى صميم الحرّ فاسمه ناجر وانظر أسماء الأيام والليالى والشهور للفراء: ٤٩.\n(^٦) اللسان: (لهب) قال: واللهاب، واللهبان واللهبة بالتسكين: العطش.\n(^٧) ديوان عمر بن أبى ربيعة: ٩٤. والأول منها فى مجاز القرآن: ١/ ٣٣، ومعانى القرآن للفراء: ٢/ ١٩٤، والطبرى: ١٦/ ١٤٦. وتفسير القرطبى: ١١/ ٢٥٤.","vol":"2","page":56},{"text":"رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت ... فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر\nأخا سفر جوّاب أرض تقاذفت ... به فلوات (^١) فهو أشعث أغبر\n\n٣٥ - وقوله تعالى: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا، وَلا هَضْمًا﴾ [١١٢].\nقرأ ابن كثير: «فلا تخف ظلما» على النّهى، جزما، وعلامة الجزم سكون الفاء. وسقطت الألف لسكونها، وسكون الفاء.\nوقرأ الباقون ﴿فَلا يَخافُ﴾.\nعلى الخبر رفعا. والظلم فى اللّغة: وضع الشئ فى غير موضعه.\nوالهضم: النّقصان يقال: بخسنى حقّى، وهضمنى، وضارّنى، بمعنى:\nنقصنى.\n\n٣٦ - وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ [١٣٠].\nقرأ الكسائىّ، وعاصم-فى رواية أبى بكر- «تُرضى» بضم التاء على ما لم يسم فاعله، أى: غيرك يرضيك.\nوقرأ الباقون ﴿تَرْضى﴾ بفتح التاء. والأمر بينهما قريب؛ لأنّ كلّ من أرضى فقد رضى قال الله تعالى (^٢): ﴿اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.\n\n٣٧ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى﴾ [١٣٣].\nقرأ أبو عمرو ونافع وحفص عن عاصم: بالتاء لتأنيث البينة.\n_________\n(^١) فى الأصل: «به الفلوات».\n(^٢) سورة الفجر: آية: ٢٨.","vol":"2","page":57},{"text":"وقرأ الباقون: بالياء؛ لأنّ تأنيث البينة غير حقيقىّ؛ ولأنّك قد حجزت بين البينة والفعل بحاجز. والاختيار التاء؛ لأنّ بعض القرآن يشهد لبعض. وكان جماعة من الصحابة/والتابعين يحتجّون لبعض القرآن على بعض قال الله تعالى  (^١): ﴿جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾.\nفهذا شاهد ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>(واختلف القراء فى اثنى عشر ياء):</span>\n﴿إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ [١٠] ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ﴾ [١٤].\n﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾  (^٢)  [٢] ﴿لِذِكْرِي﴾ [١٤] ﴿وَلِيَ فِيها﴾ [١٨] «ويسّر لى أمرى» [٢٦] ﴿أَخِي اُشْدُدْ﴾ [٣٠] ﴿عَلى عَيْنِي﴾ [٣٩] ﴿لِنَفْسِي* اِذْهَبْ﴾ [٤١، ٤٢] ﴿فِي ذِكْرِي* اِذْهَبا﴾ [٤٢، ٤٣].\n﴿بِرَأْسِي﴾ [٩٤] ﴿حَشَرْتَنِي﴾ [١٢٥]\nفتحهن نافع إلا اثنين. قوله: ﴿أَخِي اُشْدُدْ﴾ [٣٠] ﴿وَلِيَ فِيها﴾ [١٨].\nوفتحهن أبو عمرو أيضا إلا اثنين ﴿لِمَ حَشَرْتَنِي﴾ [١٢٥].\nوأسكن ابن كثير خمسا ﴿وَلِيَ فِيها﴾.\n﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [٢٦] ﴿لِذِكْرِي إِنَّ السّاعَةَ﴾ ﴿عَلى عَيْنِي﴾ ﴿وَلا بِرَأْسِي إِنِّي﴾ [٩٤]\nوفتح عاصم فى رواية حفص ﴿وَلِيَ فِيها﴾.\nوالباقون يسكنون كلّ ذلك.\n_________\n(^١)  سورة البيّنة: آية: ٤. فى الأصل: «حتى جاءتهم ...» والآية: مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ ... أو حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.\n(^٢)  فى الأصل: «أنا ربكم».","vol":"2","page":58},{"text":"قال ابن مجاهد، حذف من هذه السّورة ياءان ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ وقد ذكرته و﴿بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ الوصل والوقف و﴿بِالْوادِ﴾ بغير ياء؛ وذلك أن الياء لما سقطت لفظا لسكونها وسكون اللام سقطت خطا. فالمقدس، المطهّر. قيل فى قوله: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ و﴿الْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾: فلسطين والأردن وقيل:\nدمشق.","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>(ومن سورة الأنبياء ﵈)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ [٤].\nقرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم. ﴿قالَ رَبِّي﴾ على الخبر جعلوه فعلا ماضيا.\nوقرأ الباقون: «قل ربّى» على الأمر. أى: قل يا محمد ذلك.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [٧].\nروى حفص عن عاصم ﴿نُوحِي﴾ /بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه، وحجّته ﴿وَما أَرْسَلْنا﴾ لأنّ النّون والألف اسم الله تعالى.\nوقرأ الباقون: «يوحى» على ما لم يسمّ فاعله بالياء. وهذه الآية إنما نزلت جوابا لقوم كفروا بمحمّد ﷺ وقالوا: إنما هو بشر مثلنا، فهلاّ كان ملكا، قال الله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ﴾ يا محمّد من رسول ﴿إِلاّ رِجالًا﴾ مثلك ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ ﴿فَسْئَلُوا﴾ يا معشر الشّكّاك ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أى: أهل التّوراة والإنجيل ﴿إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ﴾ [٤٥].\nقرأ ابن عامر وحده «ولا تسمع» بالتاء [و] الصّمّ نصبا أى:\nولا تسمع أنت يا محمّد الصّمّ. كما قال (^١): ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾، لأنّ الله تعالى لمّا خاطبهم فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه رسوله.\n_________\n(^١) سورة فاطر: آية: ٢٢.","vol":"2","page":60},{"text":"ومجّت آذانهم القرآن صاروا بمنزلة الميت الذى لا يسمع، والأصمّ الذى لا يسمع ولا يعقل.\nوقرأ الباقون ﴿لا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ جعلوا الفعل لهم، والصّمّ: وزنه فعل، جمع أصمّ، وأصمّ (أفعل).والأصل: أصمم فأدغموا الميم فى الميم، وتصغير أصمّ أصيم. والصّمم: ثقل فى الأذن. فإذا كان لا يسمع شيئا قيل: أصمّ أصلخ بالخاء. قال ابن دريد (^١): أصمّ أصلج بالجيم. والوقر: الثّقل فى الأذن.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣٠].\nقرأ ابن كثير وحده «ألم ير الّذين كفروا» بغير واو، وكذلك فى مصاحف أهل مكّة.\nوقرأ الباقون ﴿أَوَلَمْ يَرَ﴾ بواو والألف/التى قبل الواو ألف توبيخ وتقرير. ومعنى إنّ السّماوات والأرض كانتا رتقا، أى: متلاصقة، فجعلها الله سبع سماوات، وشقّ الأرض سبعا، غلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة عام. وقيل:\nكانتا رتقا ففتقناهما أى: فتقنا السّماء بالمطر، والأرض بالنبات (^٢).\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ [٤٧]\nقرأ نافع وحده «مثقالُ حبّة» بالرّفع جعل «كان» بمعنى حدث ووقع ولا خبر لها، كما قال (^٣): «إلاّ أن تكون تجارةٌ»، أى: لا أن تقع تجارة.\n_________\n(^١) الجمهرة: ٢/ ٢٢٧ قال: «والأصلخ الأصم الشديد الصمم».\n(^٢) تفسير الطبرى: ١٧/ ١٩، وابن كثير: ٥/ ٣٣٢ نقلا عن ابن أبى حاتم بسنده إلى ابن عباس ﵄. وزاد المسير: ٥/ ٣٤٨.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٢٨٢. وبالرفع قراءة نافع.","vol":"2","page":61},{"text":"وقرأ الباقون بالنّصب خبر «كان»، والاسم مضمر، والتقدير: فلا تظلم نفس شيئا إن كان الشّئ مثقال حبة أتينا بها: جئنا بها.\nفإن قيل لك: فإن المثقال مذكر فلم قال: ﴿بِها﴾، ولم يقل به؟ فقل: لأن مثقال الحبّة هى الحبة، ووزنها، كما قرأ الحسن (^١): «تلتقطه بعض السّيّارة» (^٢) لأنّ بعض السّيارة من السّيارة.\nوقرأ مجاهد-فيما حدّثنى ابن مجاهد عن السمّرىّ عن الفراء (^٣) -أن مجاهدا قرأ: «آتينا بها» ممدودا أى: جازينا.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَضِياءً وَذِكْرًا﴾ [٤٨].\nقرأ ابن كثير-فى رواية قنبل- «ضئاء» بهمزتين. وقد ذكرت علته فى سورة (يونس)، فسألت ابن مجاهد ما وزن قنبل، قال: (فنعل)، ولم يدر اشتقاقه، وسألت أبا عمر قال: يقال قنبل الرّجل: إذا أو قد القنبل، وهو شجر (^٤)، وقنبل الرّجل إذا صارت له قنبلة أى: أصحاب بعد أن كان واحدا.\nفأمّا الواو فى قوله: ﴿وَضِياءً﴾ فقال الفراء (^٥): الواو زائدة/، والتقدير: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء، فيكون نصبا على الحال.\n_________\n(^١) قراءة الحسن فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٦، وإعراب القرآن للنّحاس: ٢/ ١٢٦ وتفسير القرطبى: ٩/ ١٣٣، والبحر المحيط: ٥/ ٢٨٤.\n(^٢) سورة يوسف: آية: ١٠.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٠٥، قال: «وهو وجه حسن». وقراءة مجاهد فى المحتسب:\n٢/ ٦٣، وزاد المسير: ٥/ ٣٥٥، والبحر المحيط: ٦/ ٣١٦.\n(^٤) تهذيب اللغة: ٩/ ٤١٩.\n(^٥) معانى القرآن: ٢/ ٢٠٥ قال: ودخلت الواو كما قال: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظًا الصافات: آية: ٦، ٧.","vol":"2","page":62},{"text":"وقال البصريّون: الواو نسق وليس زائدا، فمعناه: أعطيناهما التوراة التى فرقت بين الحق والباطل، وأعطيناه ضياء وذكرا، وشاهد بهذا القول قوله (^١):\n﴿فِيها (^٢)﴾ هُدىً وَنُورٌ والنّور هو الهدى.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [٣٥].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ ابن عامر «تَرجعون» بفتح التاء أى: تصيرون.\nوقرأ الباقون: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أى: تردّون. كما قال (^٣): «وردّوا إلى الله مولاهم الحقُّ».\nوروى عيّاش عن أبى عمرو «وإلينا يرجعون» بالياء إخبارا عن غيب.\nوالأول للمخاطبين.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا﴾ [٥٨].\nقرأ الكسائى وحده «جِذاذا» بالكسر جعله جمع جذيذ، وجذاذ مثل خفيف، وخفاف. والجذيذ بمعنى مجذوذ وهو المقطوع، كما قال تعالى (^٤):\n﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ وتقول العرب: جددت (^٥) الشّئ، وجزرته،\n_________\n(^١) يقصد الآية الكريمة: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ سورة المائدة: آية: ٤٤.\n(^٢) فى الأصل: «فيه».\n(^٣) سورة الأنعام: آية: ٦٢.\n(^٤) سورة هود: آية: ١٠٨.\n(^٥) قال أبو زيد فى نوادره: ٥٠٨، ٥٠٩: «جذرت الأمر عنى أجذره جذرا وجذذته أجذّه جذّا وهما سواء، وذلك أن نقطعه عنك، وأنشد:\nإلىّ بجذّ الحبل ممّن يريبنى ... إذا لم يوافق شئمتى لحقيق\nوعقب على ذلك أبو الحسن على بن سليمان الأخفش بقوله: وجددت مثل جذذت، إلا أن أبا العباس محمد بن يزيد المبرد أخبرنا أن الجذّ قطعك الشئ من أصله. والجذ أن يبقى منه شيئا».","vol":"2","page":63},{"text":"وصرمته، وخرمته، وخزلته، وخرذلته، وخرذلته، وخردلته، كلّه بمعنى قطعته.\nوقرأ الباقون ﴿جُذاذًا﴾ بمعنى: الحطام والرّفات (^١)، ولا يثنّى ولا يجمع (^٢) من قرأ بهذه القراءة. قال الشّاعر:\nفظلّ مستعبرا لديها ... تسيح أجفانه رذاذا\nيقول يا همّتى وسؤلى ... قطّع قلبى الهوى جذاذا\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ [٦٧].\nقرأ ابن كثير، وابن عامر نصبا.\nوقرأ نافع، وحفص ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ بالكسر والتّنوين.\nوالباقون يكسرون، ولا ينوّنون/وقد ذكرت علّته ذلك فى (سبحان).\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [٨٠].\nقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم بالتاء، يريد: الدّرع.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «لنحصنكم» بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون بالياء، ردا على اللّبوس «صنعة لبوس لكم ليحصنكم» اللّبوس.\nوحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد أنّ أبا جعفر المدنىّ (^٣) قرأ\n_________\n(^١) معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٠٦.\n(^٢) قال أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢/ ٤٠: «لفظ جذاذ يقع على الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث سواء بمنزلة المصدر».\n(^٣) قراءة أبى جعفر فى البحر المحيط: ٦/ ٣٣٢، وهو يوافق ابن عامر وعاصم إلا أنه يخالفهم فى تفسير عود التاء، ثم هو خارج عن السّبعة.","vol":"2","page":64},{"text":"﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ بالتّاء ردا على الصّنعة. وكان الله تعالى قد ألان الحديد لداود، فكان يحيله فى يده كالشّمعة، كما قال (^١): ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ يعنى: الدّروع ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يعنى الثّقب، والحلق.\nوالبأس: الحرب والشّدّة. فجعل الله تعالى الدّروع والسّلاح والخيل حصونا لبنى آدم من عدوّهم.\n\n١١ - وقوله تعالى: «وكذلك نجّى المؤمنين» [٨٨].\nقرأ عاصم وحده «وكذلك نجّى المؤمنين» بنون واحدة.\nقال الفرّاء (^٢): لا وجه له عندى إلاّ اللّحن.\n_________\n(^١) سورة سبأ: آية: ١١.\n(^٢) معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢١٠، ونصّ كلام أبى زكريا: «وقد قرأ عاصم- فيما أعلم- نجّى بنون واحده ونصب الْمُؤْمِنِينَ كأنه احتمل اللحن، ولا نعلم لها جهة إلّا تلك».\nوقد خطأ كثير من النّحويين هذه القراءة واعتبروها لحنا فى العربية لا يجوز. قال الزّجاج فى معانى القرآن وإعرابه: ٧/ ١٣٣ (نسخة الرباط) «الذى فى المصحف بنون واحدة كتبت، لأنّ النّون الثانية تخفى مع الجيم، فأما ما روى عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له؛ لأنّ ما لم يسمّ فاعله لا يكون بغير فاعل، وقد قال بعضهم نجّى النجا المؤمنين، وهذا خطأ بإجماع النّحويين».\nوكان تلميذه الفارسى أقل حدّة حيث وجه القراءة على خطأ الراوى عن عاصم، وأنّه وهم فى نقله وسماعه عن عاصم وإن كان هذا مستبعدا فى نظرى، قال أبو على فى الحجّة: ٥/ ١٦٩ (نسخة شهيد على).\nأقول فى ذلك: إنّ أنّ عاصما ينبغى أن يكون قرأ نُنْجِي بنونين وأخفى الثانية، لأنّ هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى عاصم ظن السامع أنه مدغم لأن النّون تخفى مع حروف الفم ولا تبين فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كلّ من الإخفاء والإدغام غير منون ...\nثم قال: لأن الراوى حسب الإخفاء إدغاما. وقد ذكر أبو على أنّ الإدغام غلط وهذه المسألة أشبعها العلماء بحثا فى كتب التفاسير وتوجيه والقراءات والنحو.\nانظر: تأويل مشكل القرآن: ٥٦، تفسير الطبرى: ١٧/ ٨٢، وإعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٣٨٠، ٣٨١، وزاد المسير: ٥/ ٣٨٤، والبحر المحيط: ٦/ ٣٣٥، والخلاف فى هذه القراءة يأتى-","vol":"2","page":65},{"text":"وقد احتجّ له غيره. فقال: نجّى فعل ماض على ما لم يسم فاعله. ثم أرسل الياء، كما قرأ الحسن  (^١): «وخذوا ما بقى من الرّبا»  (^٢)  قام المصدر مقام المفعول الذى لا يذكر فاعله. وكذلك: نجّى نجاء المؤمنين، واحتجّوا بأنّ أبا جعفر قرأ فى (الجاثية): «ليُجْزى قوما بما كانوا يكسبون»  (^٣)  على تقدير ليجزى الجزاء قوما. وقال الشّاعر  (^٤):\nفلو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو الكلابا\n_________\n- من نصب «المؤمنين» مع بناء الفعل «نجّى» للمجهول والقاعدة النحوية عند البصريين: إنه لا يجوز إنابة غير المفعول عن الفاعل مع وجوده، وهذه الآية على هذه القراءة تخالف هذه القاعدة.\nوذهب الكوفيون إلى جواز إنابة غير المفعول مع وجود المفعول. والكلام فى هذه المسألة مستوفى فى المسائل المشكلة (البغداديات): ٣٦٩، كتاب التبيين عن مذاهب النحويين لأبى البقاء العكبرى المسألتان رقم: (٣٨، ٣٩) وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٧٤، وشرح الكافية: ١/ ٨٤، ٨٥. وأوردها البغدادى فى خزانة الأدب: ١/ ١٦٣.\n(^١)  قراءة الحسن فى البحر المحيط: ٢/ ٣٣٧، وشرح التّصريح: ٢/ ٤٠١.\n(^٢)  سورة البقرة: آية: ٢٧٨.\n(^٣)  سورة الجاثية: آية: ١٤.\n(^٤)  البيت لجرير، فى الخزانة: ١/ ١٦٣، ولم يرد فى ديوانه، ولا فى النقائض. قال البغدادى:\n«وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها:\nأقلى اللّوم عاذل والعتابا ... وقولى إن أصبت لقد أصابا\nقال: وقبله:\nوهل أمّ تكون أشدّ رعبا ... وصرّا من قفيرة واحتلابا\nوالقصيدة فى الديوان: ٨١٣ - ٨٢٥، والبيت المشار إليه فى ص: ٣١٧.\nولم يرد الشاهد فيها. وهى فى هجاء الرّاعى وتعرض فيها للفرزدق والبيت فى تأويل مشكل القرآن: ٥٦، والخصائص: ١/ ٣٩٧، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٢١٥.\nوقفيرة: أمّ الفرزدق تهذيب اللّغة: ٩/ ١٢١، وهى بتقديم القاف على الفاء وفى تبصير المنتبه للحافظ ابن حجر﵀-: ٣/ ١٠٨٣ «وبضم القاف ثم فاء مفتوحة قفيرة والدة صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق ذكرها جرير فى عدة مواضع من هجائه الفرزدق».","vol":"2","page":66},{"text":"فقال أبو عبيد (^١) يجوز أن يكون أراد: «ينجى»، فأدغم النّون فى الجيم /وهذا غلط؛ لأنّ النّون لا تندغم فى الجيم، ولا الجيم فى النّون. ولكن النّون تخفى عند الجيم. فلما خفيت لفظا خزلوها خطأ فكتب فى المصحف بنون واحدة، فذلك الذى حمل عاصما على أن قرأها كذلك، والاختيار «وكذلك نُنَجّى» -بنونين-فعل مضارع، النّون الأولى للاستقبال والثانية أصلية، أنجى ينجى إنجاء، والمؤمنون مفعولون.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُتِحَتْ﴾ [٩٦].\nقرأ ابن عامر «فُتِّحت» مشدّدا، أى: مرة بعد مرة، والتّشديد:\nللتّكثير، والتّكرير.\nوقرأ الباقون ﴿فُتِحَتْ﴾ تخفيفا.\nفأمّا قوله: ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ فقرأ عاصم وحده بالهمز ﴿يَأْجُوجُ﴾ والباقون بغير همز. وقد ذكرت علّته فى (الكهف).\n\n١٣ - [وقوله تعالى: -] ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [٩٦].\nقرأ ابن عبّاس: «من كلّ جدث».أى: من كلّ قبر، يقال: للقبر، الجدث، والجدف، والريم (^٢)، والضّريح، والملحد، والبيت، والرّجم (^٣)،\n_________\n(^١) رأى أبى عبيد فى تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ٥٥، ولأبى عبيد رأى آخر فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٨٠، وتفسير القرطبى: ١١/ ٣٢٥، والبحر المحيط: ٦/ ٣٣٥.\n(^٢) فى اللسان: (ريم) الريم القبر، وقيل: وسطه، قال مالك بن الرّيب: [شعراء أمويون:\n١/ ٤٧].\nإذا متّ فاعتادى القبور وسلّمى ... على الرّيم أسقيت الغمام الغواديا\n(^٣) اللسان: (رجم) «الحجارة التى تنصب على القبر، وقيل هما العلامة، والرّجمة والرّجمة:\nالقبر والجمع رجام وهو الرّجم- بالتحريك- والجمع أرجام، سمى رجما لما يجمع عليه من الحجارة ومنه قول كعب بن زهير: [ديوانه: ٦٥].\nأنا ابن الذى لم يخزنى فى حياته ... ولم أخزه حتى أغيّب فى الرّجم","vol":"2","page":67},{"text":"والرّمس. قال الشاعر فى البيت (^١):\n*وعند الرّداع بيت آخر كوثر*\nأى: قبر آخر.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ [٩٥]\nقرأ أهل الكوفة «وحِرم» بكسر الحاء مثل علم إلاّ حفصا.\nوقرأ الباقون ﴿وَحَرامٌ﴾ وهما لغتان (^٢) حلّ وحلال، وحرم، وحرام.\nوقيل: وحرم على قرية أى: واجب على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون. وقال معناه: يرجعون، و«لا» صلة. كما قال (^٣):\nما كان يرضى رسول الله فعلهم ... والطّيّبان أبو بكر ولا عمر\nوقال آخر (^٤):\nفما ألوم البيض ألاّ تسحرا ... لمّا رأين الشّمط/القفندرا\nمعناه: أن تسحر و«لا» زائدة.\n_________\n(^١) البيت للبيد بن ربيعة العامرى، ديوانه: ٥٢، وصدره:\n* وصاحب ملحوب فجعنا بيومه*\nاللسان: (بيت).\n(^٢) ذكرهما المؤلف فى شرحه على الفصيح واستدل هناك بالقراءة الواردة هنا.\n(^٣) أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٣٣، والبيت لجرير فى ديوانه: ١/ ١٥٩.\nوالشاهد فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٨، والكامل: ١/ ١٨٧، وإعراب القرآن للنحاس:\n٣/ ٥٥٢، والمثنى لأبى الطيب اللغوى: ٣٨.\nورواية المبرّد «والعمران أبو بكر ...» عن التوزى عن أبى عبيدة.\n(^٤) البيتان لأبى النجم، ديوانه: ١٢١\nأنشدهما المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٣٣، وهما فى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ٣/ ٣٣٤، ٣٧٠، ومجالس ثعلب: ١٩٨، والجمهرة: ٣/ ٣٣٤، ٣٧٠، والمخصص: ٢/ ١٥٧.","vol":"2","page":68},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا﴾ [١٠٤].\nقرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم ﴿لِلْكُتُبِ﴾ جمعا.\nوقرأ الباقون «للكتاب» واحدا. وقد تقدمت علّته فى (البقرة).\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [١٠٥]\nقرأ حمزة «فى الزُّبور» بالضمّ.\nوقرأ الباقون بالفتح. وقد تقدّمت علّته فى (النّساء).وإنما أعدت ذكره؛ لأنّ العلماء قالوا: إن «بعد» هاهنا بمعنى قبل، و﴿الذِّكْرِ﴾ القرآن، والأرض أرض الجنة، فمعناه، ولقد كتبنا فى زبور داود من قبل القرآن: أنّ أرض الجنّة يرثها عبادى الصالحون.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [١١٢].\nفيه أربع قراءات:\nفروى حفص عن عاصم: ﴿قالَ رَبِّ﴾ على الخبر.\nوقرأ الباقون: «قل ربّ» على الأمر.\nفإن قال قائل: الله تعالى لا يحكم إلاّ بالحقّ. فلم قيل: ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾؟\nفقل: التّقدير: احكم بحكمك يا ربّ. ثم سمّى الحكم حقّا.\nوالقراءة الثالثة «ربُّ احكم» بضم الباء. قرأ بذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع (^١).كأنّه جعله نداء مفردا لا مضافا، كما تقول: يا ربّ، ويا ربّ.\n_________\n(^١) قراءة أبى جعفر فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٨٧، والبحر المحيط: ٦/ ٣٤٥.","vol":"2","page":69},{"text":"ويا قوم اعبدوا الله، ويا قوم.\nويجوز أن يكون اختلس كسرة الياء؛ لأنّ الخروج من كسر إلى ضمّ شديد، فأشمّها الضمّ. كما قرأ أيضا (^١): ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا﴾ بضمّ الهاء.\nوالقراءة الرابعة: حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ الضّحاك (^٢) قرأ «قال ربّي احكم بالحقّ» وهذا وجه حسن، إلاّ أنه يخالف المصحف، لزيادة الياء، فعلى قراءة الضّحاك: «رَبِّىَ» رفع/بالابتداء، و﴿اُحْكُمْ﴾ خبر الابتداء. كما يقول (^٣): ﴿اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ ومن قرأ ﴿رَبِّ﴾ فموضعه نصب؛ لأنّه نداء مضاف. ومعناه: يا ربى. فسقطت الياء تخفيفا.\n\n١٧ - وقوله تعالى: «عمّا يصفون» [١١٢].\nقرأ ابن عامر وحده بالياء إخبارا عن غيب.\nوقرأ الباقون بالتاء على الخطاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>(واختلفوا فى هذه السّورة فى أربع ياءات)</span>.\n﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [٨٣].\nو﴿عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [١٠٥].\nأسكنها حمزة وفتحها الباقون. والاختيار الفتح؛ لأنّك إذا أسكنتها سقطت الياء لالتقاء السّاكنين. وكلّ حرف من كتاب الله تعالى يثاب قارئه عليه عشر حسنات.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٣٤.\n(^٢) قراءة الضّحاك فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣٨٧، والبحر المحيط: ٦/ ٣٤٥.\n(^٣) سورة المؤمنون: آية: ١٤.","vol":"2","page":70},{"text":"وقوله: ﴿إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٩] فتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.\nوالحرف الرابع ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ [٢٤] فتحها عاصم وحده فى رواية حفص، وأسكنها الباقون، وقد ذكرت علّة ذلك فيما سلف. فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n***","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>(ومن سورة الحج)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى﴾ [٢]\nقرأ حمزة، والكسائىّ «وما هم بسَكْرى» بغير ألف على (فعلى).\nوقرأ الباقون: ﴿سُكارى﴾ على (فعالى) وهما جميعا جمعان لسكران وسكرانة.\nوقال أبو زيد: هما لغتان، تقول العرب: مريض، ومراضى، ومريض ومرضى.\nفحجّة من اختار «سَكْرى».قال: لأنّ السكر آفة داخلة على الإنسان كالمرض والهلاك. فقالوا: سكرى مثل هلكى. ومن قرأ: ﴿سُكارى﴾ بألف فحجته ما حدّثنى ابن مجاهد/قال: حدّثنا الرّمادىّ قال: حدّثنا الحسن ابن بشر عن الحكم عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن النّبى ﷺ، قرأ (^١): ﴿سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى﴾.\nفإن سأل سائل فقال: إخبار الله تعالى لا يقع فيه خلاف فلم قال ﴿وَتَرَى النّاسَ سُكارى﴾، فأوجب ثمّ قال: ﴿وَما هُمْ بِسُكارى﴾ فنفى؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ تأويله: وترى الناس سكارى خوفا من العذاب، وهول المطلع. وما هم بسكارى من الشّراب.\nوقرأ أبو هريرة، وأبو زرعة (^٢) بن عمرو بن حزم، وعلىّ: «وتُرى النّاس» بضمّ التّاء.\n_________\n(^١) رواية قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين فى تفسير الطّبرى: ٧/ ١١١. وينظر جزء قراءات النبى لأبي عمر الدورى: ١٢٨.\n(^٢) قراءة أبى هريرة وأبى زرعة فى تفسير الطبرى: ١٧/ ٨٨.","vol":"2","page":72},{"text":"وقرأ أبو نهيك (^١): «وترى النّاس سَكارى وما هم بسَكارى» بفتح السّين بالألف.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ [٢٣].\nقرأ نافع وعاصم بألف هاهنا، وفى (الملائكة) تبعا فى ذلك المصحف؛ لأنّه كذلك كتب بألف بعد الواو ونصبه على تقدير يحلون فيها من أساور ويحلون لؤلؤا، غير أنّ عاصما اختلف عنه. فروى يحيى عن أبى بكر «ولولؤا» لا يهمز الواو الأولى، ويهمز الثانية؛ كأنّه كره أن يجمع بينهما فى كلمة واحدة.\nوروى المعلى عن عاصم ضدّ رواية يحيى عن أبى بكر «ولؤلوا».\nقال ابن مجاهد: وهو خطأ (^٢).فإن كان خطّأه من أجل الرّواية سقط الكلام. وإن كان خطّأه من أجل العربيّة فإن العربيّة تحتمل همزتهما، وترك الهمز فيهما، وهمز إحداهما، كلّ ذلك جائز، والأصل الهمز، وتركه تخفيف بالواو. واللؤلؤ: الكبار [من اللآلي] /واحدها لؤلؤة. والمرجان: الصّغار من اللآلئ، واحدها مرجانة.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [٢٩]\nقرأ ابن كثير برواية قنبل وأبو عمرو: بكسر لام الأمر مع ﴿ثُمَّ﴾ فقط، لأنّ ثم ينفصل من اللام، وأصل اللام الكسر؛ وإنّما يجوز إسكانها تخفيفا إذا اتصلت بحرف، وقد ذكرت علّة ذلك فى (البقرة) والتّفث: نتف الإبط،\n_________\n(^١) قراءة أبى نهيك فى البحر المحيط: ٦/ ٣٥٠.\n(^٢) السبعة لابن مجاهد: ٤٣٥ وفيه: و«هذا غلط».","vol":"2","page":73},{"text":"وحلق العانة، وقصّ الشارب، وأخذ الظّفر إذا حلّ الرّجل من إحرامه، وكذلك قرءا: «ثمَّ لِيَقطع» [١٥] وورش عن نافع مثلهما.\nوقرأ ابن عامر بكسر لام الأمر مع «ثم»، ومع الواو فى هذه السورة فقرأ «ولِيوفوا» «ولِيطّوّفوا» كلّ ذلك بالكسر. وأمّا فى قوله: ﴿لْيُوفُوا﴾، ﴿لْيَطَّوَّفُوا﴾ [ف] قرأ (^١) ابن عامر برواية ابن ذكوان «لِيوفوا» ... «وَلِيطّوّفوا» بالكسر فيهما.\nوقرأ الباقون مسكنا كلّ ذلك.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ﴾ [٢٥].\nروى حفص عن عاصم ﴿سَواءً﴾ بالنّصب، جعله مفعولا ثانيا من قوله: ﴿جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً﴾ أى: مستويا كما قال (^٢): ﴿إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ والعاكف: يرتفع بفعله فى هذه القراءة. أى: استوى العاكف فيه والباد.\nوقرأ الباقون سواء بالرّفع ابتداء وخبر كما تقول: مررت برجل سواء عنده الخير والشّرّ.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿هذانِ خَصْمانِ﴾ [١٩].\nقرأ ابن كثير وحده «هذانِّ» بتشديد النّون.\nوالباقون يخففون، وقد ذكرت علّته.\n_________\n(^١) فى الأصل: (قرأ).\n(^٢) سورة الزخرف: آية: ٣.","vol":"2","page":74},{"text":"فإن سأل سائل فقال: لم قال: ﴿هذانِ﴾ ثم قال: ﴿اِخْتَصَمُوا﴾؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ الخصم، وإن كان لفظه واحدا. فإنّ معناه الجمع. تقول العرب: هؤلاء/خصمى، كما تقول: هؤلاء ضيفى، وكان الأصل فى ذلك (^١) أنّ يهوديا قال لنصرانىّ: ديننا خير من دينكم، لأنّا سبقناكم بالإيمان، فقال مسلم: بل ديننا خير من دينيكما؛ لأنّا آمنا بأنبيائكما وكفرتما بنبيّنا؛ لأنّا صدّقنا نبينا ونبيكم وكذبتم بنبينا، وحرّفتم ما قال نبيكم فى نبينا فصرتم بذلك كافرين بهما. فذلك قوله: ﴿هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا﴾.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ﴾ [٢٥].\nقرأ ابن كثير «البادى» بالياء، على أصل الكلمة، لأنّك تقول: بدا يبدو: إذا دخل البادية فهو باد مثل الدّاعى والأصل البادو، فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فكان يثبتها وصلا، ووقفا.\nوكان أبو عمرو ونافع يثبتان الياء وصلا، ويحذفانها وقفا، ليكونا قد تبعا الأصل تارة، والمصحف أخرى، وهو الاختيار.\nوقرأ الباقون ﴿الْبادِ﴾ بغير ياء. ولهم ثلاث حجج:\nاتّباع المصحف.\nوالاجتزاء بالكسرة عن الياء.\n_________\n(^١) انظر تفسير الطبرى: ١٧/ ٩٩، وأسباب النزول للواحدى: ٣١٩، وتفسير القرطبى:\n١٢/ ٢٥، والدر المنثور: ٤/ ٤٤٩.\nعن ابن عباس ﵄. مع اختلاف فى اللفظ فلعلّ المؤلف ﵀ رواه بالمعنى لا باللفظ.","vol":"2","page":75},{"text":"والحجّة الثالثة: ما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ العرب تقول: مررت بباد، ومهتد، فيخزلون الياء لسكونها، وسكون التّنوين.\nفإذا أدخلوا الألف واللاّم لم يردّوا الياء، لأنّهم بنوا المعرفة على النكرة.\nقال سيبويه: فإذا أضافوا فإن العرب كلّها ترد الياء. فيقولون مررت بقاضيك، وداعيك. فإذا اضطر الشاعر حذف مع الإضافة، وأنشد (^١): /\nكنواح ريش حمامة نجديّة ... ومسحت باللّثتين عصف الإثمد\nأى: «كنواحى ريش» فخزل.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [٢٩]\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، «ولِيوفُّوا» مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخفّفا، وهما لغتان، فمن شدّد فحجّته ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (^٢) ومن خفّف فحجته (^٣) «وأَوفوا بعهد الله» وفيها لغة ثالثة: وفى، تقول العرب: وفى زيد يفى، وأوفى يوفى، ووفّى يوفّى. قال الشاعر (^٤) - فجمع بين اللّغتين:\n_________\n(^١) البيت لخفاف بن ندبة فى ديوانه ويقال: إنه مصنوع صنعه ابن المقفع، وهو من أبيات الكتاب: ١/ ١٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٤١٦، والموشح: ٤٦، والإنصاف: ٣١٤، وضرائر الشعر: ١٢٠.\n(^٢) سورة النجم: آية: ٣٧.\n(^٣) سورة النحل: آية: ٩١، وفى الأصل: «لعهد».\n(^٤) البيت لطفيل الغنوى فى ديوانه: ١١٣، واللسان: (وفى) وكتب فى هامش الأصل:\n«ابن طوق» قراءة نسخة أخرى، وهى كذلك فى الديوان.\nوينظر: الكامل للمبرد: ٢/ ٧١٨؛ (ابن بيض) وجاء فى هامش أصل الكامل: «أنشد يعقوب هذا البيت لطفيل وأنشده: «ابن طوق» وقال: ابن طوق رجل من بنى تميم كان طفيل جاوره فأحسن جواره».","vol":"2","page":76},{"text":"أمّا ابن عوف فقد أوفى بذمّته ... كما وفى بقلاص النّجم حاديها\nوالأمر من أوفى: أوف يا زيد. ومن وفّى: وفّ يا زيد، ومن وفى: فه، لا بدّ من هاء فى الوقف وفى الكتابة؛ لأنّ الكلمة لا تكون على حرف واحد.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [٣١].\nقرأ نافع «فتخطَّفه الطّير».\nأراد فاختطفه، فنقل فتحة التاء إلى الخاء. وأدغم التّاء فى الطّاء فالتّشديد من جلل ذلك.\nوقرأ الباقون ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ مخفّفا، وهو الاختيار، لقوله تعالى: (^١)\n﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ولم يقل (اختطف).\nوقد وافق نافع الجميع على التّخفيف فى قوله (^٢): ﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾ والقرآن يشهد بعضه لبعض، وإن كانت اللّغتان فصيحتين، تقول العرب: خطف يخطف، واختطف يختطف، واستلب يستلب، وامتلع يمتلع بمعنى.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿جَعَلْنا مَنْسَكًا﴾ [٣٤]\nقرأ حمزة والكسائىّ بكسر السّين.\nوالباقون بالفتح.\nوهما لغتان؛ المنسك والمنسك/-وهما المكان المعتاد المألوف يقصده النّاس وقتا بعد وقت، وقال آخرون: النّسيكة الذّبيحة، يقال: نسكت الشّاة\n_________\n(^١) سورة الصافات: آية: ١٠.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٠.","vol":"2","page":77},{"text":"ذبحتها، فكأنّ المذبح الموضع الذى يذبح فيه، وهو الاختيار فى كلّ ما كان على فعل يفعل مثل قتل يقتل أن يجئ المصدر واسم المكان على مفعل مثل المقتل، ولا يقال المقتل إلاّ فى أحرف جئن نوادر وهى المسجد والمنسك والمجزر.\nوقد ذكرت علة ذلك فى سورة (الكهف) فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n\n١٠ - قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ [٤٠]\nقرأ ابن كثير ونافع «لهُدِمت» خفيفا.\nوقرأ الباقون مشدّدا، وهما لغتان، غير أنّ التّشديد للتّكثير. هدّمت شيئا بعد شئ مثل ذبحت، وذبّحت، فقال الحسن: تهديمها: تعطيلها، فهذا شاهد لمن شدّد.\nفإن قيل لك: كيف تهدم الصّلوات؟\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: أن تهدم موضع الصّلوات وهى المساجد، فإذا هدموا موضع الصّلوات فقد هدموا الصّلاة وأبطلوها.\nوالجواب الآخر: أنّ الصّلوات هاهنا بيوت النّصارى يسمّونها (^١) صلواتا.\nحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا إدريس عن خلف عن محبوب عن داود عن أبى العالية فى قوله: ﴿وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ﴾ قال: الصّلوات: بيوت الصّابئين (^٢) يسمونها صلواتا. قال الشّاعر:\nاتّق الله والصّلاة فدعها ... إنّ فى الصّوم والصّلاة فسادا\n_________\n(^١) فى تفسير الطبرى: ١٧/ ١٧٧ بسنده عن داود قال: سألت أبا العالية ....\n(^٢) يقصد به بيت العبادة.","vol":"2","page":78},{"text":"يعنى بالصّلاة فى هذا البيت: بيت/النّصارى (^١)، وبالصّوم ذوق النّعام.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ﴾ [٤٠].\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف. «وإن الله يدفع» [٣٨] كمثل.\nوكان أبو عمرو يقول: ﴿يُدافِعُ﴾ لحن.\nوقرأ نافع ﴿يُدافِعُ﴾، «ولولا دفاع الله» بغير ألف فيهما.\nوقرأ الباقون، ﴿يُدافِعُ﴾ بألف ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ﴾ بغير ألف، وهما لغتان غير أن الدّفاع: فعل من اثنين دافعته مثل ناظرته، والدّفع: من واحد. وقد يكون فاعلت من واحد، كقولهم: طارقت النّعل، وعافاك الله وقد أشبعت ذلك فى سورة (البقرة).\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ [٣٩].\nقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائىّ «(أَذِن)» بفتح الألف و«(يقاتلون)» بكسر التاء، والتقدير: أذن الله تعالى للّذين يقاتلون من ظلمهم، وكذلك التّقدير فى قراءة الباقين.\nوقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: بكسر التّاء وضمّ الألف.\nوقرأ ابن عامر: بفتح التاء، والألف جميعا.\nوقرأ عاصم فى رواية حفص ونافع: ﴿أُذِنَ﴾ بالضم ﴿يُقاتَلُونَ﴾ بالفتح.\n_________\n(^١) يقال: «صام النعام إذا رمى بذورقة وهو صومه».","vol":"2","page":79},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَهْلَكْناها﴾ [٤٥].\nقرأ أبو عمرو وحده «أهلكتها» بالتاء كقوله: ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الواحد.\nوقرأ الباقون ﴿أَهْلَكْناها﴾ بالنّون على لفظ الجمع، وإن كان الله هو المخبر عن نفسه. كما قال ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ﴾ والقرية لا تهلك، إنما يهلك أهلها. فإذا هلك الأهل تعطّلت القرية.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [٤٥]\nكان نافع لا يهمز البئر/فى رواية ورش.\nوأبو عمرو يخيّر فيها إذا قرأ بترك الهمز.\nوالباقون يهمزون وهو الأصل. تقول العرب: بأرت البئر أبأر وجمع البئر:\nأبأر. ويقال لحفرة تحفر كالشّور: البؤرة بالهمز تشبيها بذلك. ويقال: للبئر الجبّ، ويقال لناحيتها الجال (^١).\nويقال لها الرّكيّة، والطوىّ. وبئر ذمّة (^٢) قليلة الماء، والماتح الذى يسقى الماء، والمائح الذى ينزل إلى أسفل البئر فيغرف الماء بيده إذا قلّ ماء الرّكيّة. قال الشاعر (^٣):\n_________\n(^١) البئر لابن الأعرابى ٥٥.\n(^٢) البئر لابن الأعرابى: ٦٢، والمخصص: ١٠/ ٣٨، ٣٩، قال: وهو من الأضداد. ولم أجده فى أضداد أبى الطيب اللغوى.\n(^٣) الأبيات لأعرابيّة فى قصة يطول ذكرها مفصلة فى تعاليق من أمالى ابن دريد: ٧٤، وأمالى الزجاجى: ٢٣٧، ٢٣٨ وأمالى القالى: ٢٧٨، ونسبه العينى فى المقاصد النحوية: ٤/ ٣١١ لجارية-","vol":"2","page":80},{"text":"يا أيّها الماتح دلوى دونكا ... إنّى رأيت النّاس يحمدونكا\nيثنون خيرا ويمجّدنكا\nويقال البئر: الجهنّام  (^١)  والرّس  (^٢)  والبئر مؤنّثة، تصغيرها بئيرة.\nسمعت ابن مجاهد يقول: قال الأصمعىّ: سألت نافعا عن همز البئر فقال: إن كانت العرب تهمزها فاهمزها. ويقال للبئر إذا كانت كثيرة الماء: بئر زغرب  (^٣)  وغيلم  (^٤)، وقليذم  (^٥)، وعرية. كل ذلك بمعنى قليذم.\n_________\n- من بنى مازن، ونسبه الحافظ ابن حجر فى الإصابة: ٣/ ٥١٢ لناجية بنت جندب بن عمير بن يعمر ابن دارم.\nوالشاهد فى معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٦٠، وغريب الحديث: ١/ ٤٣ واستقاق وأسماء الله للزجاجى: ١٣٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١١٧، والأشباه والنظائر للسيوطى ١/ ٢٦١.\nوخزانة الأدب: ٣/ ١٥، ١٨.\n(^١)  فى تهذيب اللغة: ٦/ ٥١٥ ركية جهنّام: بعيدة القعر.\n(^٢)  فى اللسان (رس) و«الرّسّ: البئر القديمة، أو المعدن، والجمع رساس» قال النابغة الجعدى:\n* تنابلة يحفرون الرّساسا*\n(^٣)  فى تهذيب اللغة: ٨/ ٢٣٥. اللّيث: عين زغربة ورجل زغرب المعروف كثيره، وماء زغرب وأنشد:\nشربنى كعب بنوء العقرب ... من ذى الأهاضيب بماء زغرب\nونقل عن أبى عبيد عن الأموى: الزّغرب: الماء الكثير.\n(^٤)  فى الجمهرة: ٣/ ٣٥٤: «وبئر غيلّم كثيرة الماء وجارية غيلّم كثيرة اللحم قال الراجز فى البئر:\n* وغيلّم قليذم ما تنزف*\n(^٥)  قليذم: الجمهرة: ٣/ ٣٧٢ قال: «وقليذم: البئر الكثيرة الماء».","vol":"2","page":81},{"text":"١٤ - وقوله تعالى: ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [٤٧]\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ بالياء.\nوقرأ الباقون بالتاء ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾.فالتاء للخطاب، والياء للغيب. ولم يختلفوا فى (السّجدة) (^١).\nفإن قال قائل: لم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ وقال فى موضع آخر (^٢): ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ يوم القيامة طويل له أول، ولا آخر له. فقيل ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أى: فى شدّة العذاب، لأنّ له منتهى.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ [] فى كلّ/القرآن.\nومعناه مبطئين، ومتبطئين عن رسول الله ﷺ.\nوقرأ الباقون ﴿مُعاجِزِينَ﴾ بألف على معنى: معاندين، وهو الاعتداد عند المشيخة؛ لأنّ العناد يدخل فيه الكفر، والمشاقة، والتّثبيط، والتّعجيز، إنما هو فى نوع من الخلاف فالعناد عامّ، والتثبيط خاصّ.\nقال أبو عبد الله: وأمّا أنا فأراه سواء؛ لأنّ من بطّأ عن رسول الله ﷺ فقد عانده. وأمّا قوله (^٣): ﴿أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾.\nفأجمع القراء على ذلك، ولا يجوز معاجزين هاهنا؛ لأنّها تصير إلى معنى\n_________\n(^١) سورة السجدة: آية: ٥.\n(^٢) سورة المعارج: آية: ٤.\n(^٣) سورة هود: آية: ٢٠.","vol":"2","page":82},{"text":"أولئك لم يكونوا معاندين، وذلك خطأ؛ لأنّهم قد عاندوا الله ورسوله، ومعنى بمعجزين أى: سابقين. يقال أعجزنى الشئ سبقنى وفاتنى، وهذا بيّن واضح.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا﴾ [٥٨]\nقرأ ابن عامر وحده ثم «قتِّلوا» مشدّدة أى: مرة بعد مرة.\nوقرأ الباقون مخففا.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا﴾ [٥٩]\nقرأ نافع وحده «مَدخلا» بفتح الميم جعله مصدرا، أو اسم المكان من دخل، يدخل.\nوقرأ الباقون ﴿مُدْخَلًا﴾ بالضمّ، وهو الاختيار لقوله: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ﴾ لأنّه من أدخل يدخل. كما قال تعالى (^١): ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ولم يقل:\nمدخل.\n\n١٨ - وقوله تعالى: «وإنّما» ﴿يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [٦٢]\nقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالياء. وكذلك فى (المؤمن) و(لقمان) و(العنكبوت) (^٢).\nوقرأ نافع وابن عامر ضدّ ذلك.\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ٨٠.\n(^٢) جاء فى هامش الأصل: «وقوله تعالى: إنّما تدعون هاهنا وفى (لقمان) بالتاء.\nقرأ الحرميان وابن عامر وأبو بكر بالتاء والباقون بالياء فيهما».","vol":"2","page":83},{"text":"وقرأ ابن كثير بالياء فى كلّ ذلك إلا فى/ (المؤمن).\nوقرأ حمزة، والكسائى فى (العنكبوت) بالتّاء.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر فى (الحج)، و(لقمان) بالتاء. فمن قرأ بالياء فهو إخبار عن غيب. ومن قرأ بالتاء فمعناه: قل يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين يعبدون الأصنام من دون الله إن الذى تدعون من دون الله هو الباطل. إذ كان لا يعقل خطابا، ولا يسمع صوتا، ولا ينفع، ولا يضرّ. وإنما هو شئ يفتعلونه وينحتونه بأيديهم. فأىّ جهل أجهل من هذا؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>وفى هذه السورة ياء واحدة</span>\n﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [٢٦].\nفتحها نافع، وحفص، وأسكنها الباقون. قد أعللت ذلك فيما سلف.\nويحذف من هذه السورة ياءان*\n﴿الْبادِ﴾ [٢٥] وقد ذكرته.\nوالثانية «ف» ﴿إِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٥٤].\nكتب فى المصحف ﴿لَهادِ﴾.فالوقف عليه بغير ياء. والوصل كذلك؛ لأنّ الياء سقطت فى الدّرج، لسكونها وسكون اللاّم، فحذفت خطّا لما سقطت لفظا.\n***","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>(ومن سورة المؤمنون </span>(*»\n\n١ - قوله تعالى: ﴿لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ [٨].\nقرأ ابن كثير وحده «لأمانتهم» وحجّته، ﴿وَعَهْدِهِمْ﴾.ولم يقل وعهودهم؛ وذلك أنّ العرب تجتزى بالواحد عن الجماعة كقوله (^١): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾.\nوقرأ الباقون ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ جماعا. وحجّتهم ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ (^٢).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [٩].\nقرأ حمزة، والكسائى «(صلاتهم)» واحدة.\nوالباقون ﴿(صَلَواتِهِمْ)﴾ /جماعا. وقد ذكرت علته فى (براءة).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا﴾ [١٤].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وابن عامر «العَظْمَ لحما» فى [هذا] الحرف على التّوحيد، لأنّ العظم تجرى على العظام، مثل الأمانات، والأمانة.\nقال الشّاعر (^٣):\n_________\n(*) فى الأصل: «المؤمنين».\n(^١) سورة النور: آية: ٣١.\n(^٢) سورة النساء: آية: ٥٨.\n(^٣) البيت لعلقمة بن عبدة التّميمى، شاعر جاهلىّ من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم أخباره فى الشّعر والشّعراء: ١/ ٢١٨، والخزانة: ١/ ٥٦٥، البيت فى ديوانه: ١٣ وينظر الكتاب =","vol":"2","page":85},{"text":"بها جيف الحسرى فأمّا عظامها ... فبيض وأمّا جلدها فصليب\nولم يقل: جلودها.\nوقرأ الباقون ﴿(الْعِظامَ لَحْمًا)﴾ على الجماع بالألف. وحجتهم ﴿عِظامًا نَخِرَةً﴾ (^١).\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال: فى حرف ابن مسعود (^٢) «فكسونا العظام لحما وعصبا فتبارك الله أحسن الخالقين» ويقال: إنّ العظم، والعصب يخلقهما الله تعالى من ماء الرّجل، ويخلق الدّم واللّحم والشّعر من ماء المرأة؛ لأن ماء المرأة أصفر رقيق، وماء الرّجل أبيض ثخين. فإذا جامع الرّجل المرأة فغلب ماء الرجل ماء المرأة أذكر بإذن الله، وإذا غلب ماؤها أنّث بإذن الله (^٣).\nوالعرب تستحب للرجل أن يأتى المرأة وهى لا تشتهى، أو يفرعها أو يغصبها، أو يأخذها على غفلة؛ ليزع الشّبه إلى الأب، قال الشّاعر (^٤):\n_________\n= ١/ ١٠٧. وشرح شواهده لابن السّيرافى: ١/ ١٣٣، والمقتضب: ٢/ ١٧٣ وضرائر الشّعر: ٧٦، والملخّص لابن أبى الربيع: ١/ ٤٢٤.\nومعنى صليب: يابس.\n(^١) سورة النازعات: آية: ١١.\n(^٢) معانى القرآن للفرّاء: ١/ ٢٣٢.\n(^٣) ما قاله المؤلف هنا كرره فى شرح الفصيح.\nوفى خزانة الأدب: ٣/ ٤٦٩ عن ابن خلف شارح أبيات سيبويه.\n(^٤) البيتان لأبى كبير الهذلى فى شرح أشعار الهذليين: ١٠٧٢ والأول منهما كثير الورود فى كتب النحو. انظر: الكتاب لسيبويه: ٥١، والمعانى الكبير لابن قتيبة: ٥١٩، والكامل: ١/ ٧٩، وضرائر الشعر: ٢٣، والخزانة ٣/ ٤٦٦.","vol":"2","page":86},{"text":"ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فعاش غير مهبّل\nحملت به فى ليلة مردوفة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [١٤]\nقال المفسّرون: هو نبات إبطه وشعرته ولحيته وشيبته.\nوقال آخرون ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ /إلى أن مشى.\n\n٥ - قوله تعالى: ﴿سَيْناءَ﴾ [٢٠]\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع بكسر السّين. وحجّتهم ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ بكسر السين. والسّيناء، والسّينين، الحسن (^١).وكل جبل ينبت الثّمار فهو سينين.\nوقرأ الباقون ﴿سَيْناءَ﴾ بفتح السّين. وهما لغتان، وأصله سريانىّ (^٢).\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [٢٠].\nقرأ أبو عمرو، وابن كثير بضمّ التاء، كأنّه لم يعتدّ بالياء، وأراد: تنبت الدّهن، قال الشاعر (^٣):\nرأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم ... قطنيا لهم حتّى إذا أنبت البقل\n_________\n(^١) تفسير الطبرى: ١٨/ ١٣ ومثله فى زاد المسير: ٥/ ٤٦٦ عن أبى صالح عن ابن عبّاس.\nقال: وقال الضحاك: ... و«سينا» الحسن بالنبطية. وقال عطاء: يريد الجبل الحسن.\n(^٢) ذكره الجواليقى فى المعرب: ٢٤٦، لم يذكر أنّه سريانى.\n(^٣) البيت لزهير بن أبى سلمى المزنى، شرح ديوانه: ١١١.\nوينظر: معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٣٣ وهو من شواهد المحتسب: ٢/ ٨٩، والمغنى: ١٠٢ وشرح أبياته للبغدادى: ٢/ ٢٩٣، واللسان: (نبت).","vol":"2","page":87},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿تَنْبُتُ﴾ بفتح التاء وهو الاختيار؛ لأن العرب تقول:\nذهبت بزيد وأذهبت زيدا فيخزلون الباء مع الهمزة (^١).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِها﴾ [٢١]\nقرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر وابن عامر «نَسقيكم» بفتح النون.\nوقرأ الباقون بالضمّ، فجعلها بعضهم لغتين سقيت وأسقيت واحتجّ بقول الشّاعر (^٢):\nسقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال\nوالاختيار: أن يكون سقيت للشّفة، وأسقيت للأنهار والأنعام، وتقول دعوت الله أن يسقيه. وقد بيّنت ذلك فى سورة (النّحل) بأكثر من هذا.\nفإن سأل سائل فقال: لم قال تعالى: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ (^٣) فى موضع. وقال فى موضع آخر ﴿بُطُونِها﴾ (^٤)؟\nفالجواب فى ذلك: أن من أنّث سقط السؤال عنه. ومن ذكر فله حجج، إحداهن: أن الأنعام والنّعم بمعنى فذكّره لذلك/.\nوالحجة الأخرى: أن التّقدير نسقيكم من بعض ما فى بطونه.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا﴾ [٢٩].\n_________\n(^١) قال الفراء فى المعانى: ٢/ ٢٣٢: «وهما لغتان يقال نبت وأبنت».\n(^٢) البيت للبيد بن ربيعة العامرى، ديوانه: ١٢٧ ونوادر أبى زيد: ٥٤٠ وسيبويه: ٢/ ٢٣٥، اللسان: (سقى). وقد تقدم ذكره.\n(^٣) يقصد الآية الكريمة: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ... سورة النحل: آية: ٦٦.\n(^٤) وفى سورة النّحل أيضا: آية: ٦٩: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها .....","vol":"2","page":88},{"text":"قرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر «(مَنزلا)» جعله اسما للمكان ومصدر ثلاثىّ.\nوقرأ الباقون (منزلا) لأنّه مصدر، أنزلت، إنزالا، ومنزلا مثل ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ (^١) وإدخال صدق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ فلو قرأ قارئ:\nوأنت خير المنزّلين لكان صوابا على تقدير وأنت خير المنزّلين به، كما تقول:\nأنزلت حوائجى بك.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [٢٧]\nروى حفص عن عاصم ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ منونا على تقدير: اسلك فيها زوجين اثنين ﴿مِنْ كُلٍّ﴾ أى: من كل جنس، ومن كل الحيوان، كما قال تعالى (^٢): ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ أى: ولكل إنسان قبلة هو موليها؛ لأنّ «كلاّ»، و«بعضا» يقتضيان مضافا إليهما.\nوقرأ الباقون «من كلِّ زوجين» مضافا.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿رُسُلَنا تَتْرا﴾ [٤٤]\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو «(تترًى)» منونا. والوقف على قراءتهما بالألف.\nقال ابن مجاهد (^٣): ومن نوّن لم يقف إلا بألف.\nقال أبو عبد الله: قد يجوز أن يقف بالألف وهو الاختيار كما قال، إذا جعل الألف عوضا من التنوين، كما تقول: رأيت عمرا تقف عمرا غير ممال\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ٨٠.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٤٨.\n(^٣) السبعة: ٤٤٦ قال: «والوقف بالألف لمن نوّن ..».","vol":"2","page":89},{"text":"ولا يجوز عمرى. ومن جعل الألف للإلحاق نحو أرطى ومعزى يجوز له أن يقف بالإمالة. و«تترى» يكون فعلى مثل: سكرى، ويكون فعلى مثل: أرطى.\nويكون فعلا مثل: عمرا، وهو الاختيار؛ لأنّه مصدر/وتر، يتر، وترا، ثم قلب من الواو تاء فقيل: تترا كما قيل تراث، ووارث.\nوقرأ الباقون ﴿تَتْرا﴾ على وزن سكرى غير منون، فعلى قراءة هؤلاء يجوز الوقف بالتّفخيم، وبالإمالة ألفا وياء.\nومن نوّن فله حجّة أخرى أن المصحف كتب فيه بالألف.\nوأجاز سيبويه تعلمت علمى، ورأيت زيدا بالإمالة من أجل الكسرة والياء. ولا يجوز رأيت عمرا، لأنّها لا كسرة هناك ولا ياء فأفخم.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ﴾ [٥٣]\nقرأ ابن عامر وحده «زَبْرا» جمع زبرة، وهى القطعة من الحديد وغيره. وقرأ الباقون ﴿(زُبُرًا)﴾.وقد ذكرت علّته فى (النّساء).\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ﴾ [٥٦]\nروى أبو عمرو عن الكسائىّ «(نُسيرع)» بالإمالة من أجل كسرة التاء.\nوقرأ الباقون مفخما.\nوفيها قراءة ثالثة، حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ عبد الرحمن بن أبى بكرة قرأ (^١) «يُسارع لهم».ومعنى هذه القراءة أى: يسارع لهم إمدادنا\n_________\n(^١) قراءة ابن أبى بكرة فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٤٢٢، والمحتسب: ٢/ ٩٤، وتفسير القرطبى: ١٢/ ١٣١، والبحر المحيط: ٦/ ٤١٠.","vol":"2","page":90},{"text":"إيّاهم بالمال، والبنين. يقال: أمددته بالخير، ومددته فى الشرّ، كقوله تعالى:\n﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (^١).\n\n١٣ - وقوله [تعالى]: ﴿إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ﴾ [٥٠]\nقرأ عاصم، وابن عامر بفتح الرّاء.\nوالباقون بالضمّ. وقد ذكرت علة ذلك فى (البقرة) وفيها سبع لغات قد ذكرتهنّ هناك. ومعنى ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾، أى: إلى ربوة: منحنى مرتفع، ذات قرار، أى: حول الرّبوة منبسط يجرى فيها الماء./المعين يكون مفعولا من العيون، ويكون فعيلا من الماعون. والمعنى: قال أبو عبيدة (^٢): تقول العرب: فلان فى ربوة من أهله أى: فى عزّ، ومنعة، وشرف.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [٥٢]\nقرأ عاصم، وحمزة، والكسائىّ ﴿وَإِنَّ﴾ بالكسرة، جعلوه استئنافا، وتمام الكلام ﴿بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [٥١].\nوقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «وأنّ» بالنّصب على تقدير: بأن [الله] بما تعملون عليم. ولأنّ هذه، ف «أنّ» اسم مع ما بعدها فى موضع نصب، لمّا فقدت الخافض، وجرّ عند الكسائى، «وهذه» نصب «بأن».\n«وأمتكم»: خبر «إنّ»، «وأمة» بدل منها. «وواحدة»: نعت الأمة فى من رفع. وهى قراءة الحسن (^٣)، وقراءة ساير الناس. ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ بالنصب على الحال.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ١٥.\n(^٢) فى الأصل: «قال أبو عبيد» والنصّ فى مجاز القرآن: ٢/ ٥٩.\n(^٣) قراءة الحسن فى معانى القرآن للأخفش: ٢/ ٤١٧، وإعراب القرآن لأبى جعفر النحاس:\n٢/ ٤٢٠.","vol":"2","page":91},{"text":"وقرأ ابن عامر «وأنْ هذه» بفتح الألف وتخفيف النّون على تقدير. ولأن هذه أمتكم أو يكون مخففا من مشدّد.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [٦٧]\nقرأ نافع «(تُهجرون)» بالضمّ من أهجر (^١) إهجارا: إذا أهذى. يقال أهجر المريض: إذا تكلّم بما لا يفهم.\nوكان الكفّار إذا سمعوا قراءة رسول الله ﷺ تكلّموا بالفحش، وهذوا وسبّوا (^٢).فقال الله جلّ وعزّ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أى: بالقرآن. وقيل:\nبالبيت العتيق (^٣)، سامرا وجمعه: سمّار، وهم الذين يتحدثون باللّيل فى السّمر.\nوالسّمر: ظلّ القمر، يقال له: الفخت (^٤)، والدّارة حول القمر: الهالة/ والسّاهور: غلاف القمر. وقد قرئ «مستكبرين به سُمّارا تهجرون» (^٥) و«سُمّارا تهجرون» (^٦).فمن قرأ سمّرا جعله جمع سامر مثل غائب، وغيّب.\n_________\n(^١) كذا فى الأصل: «أهجر» ومثله فى الحجة المنسوب إلى ابن خالويه: ٢٣٢، والحجة لأبى زرعة: ٤٨٩، وفى المصادر (هجر) انظر: معانى القرآن للفرّاء ٢/ ٢٣٩، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٢٩٩، والجمهرة: ٣/ ٨٧، وتفسير الطبرى: ١٨/ ٤٠، وتهذيب اللغة للأزهرى:\n٦/ ٤١، واللسان: (هجر) والمعنى على اللفظين واحد عندهم.\n(^٢) تفسير الطبرى: ١٨/ ٤١.\n(^٣) الحجة لأبى زرعة: ٤٨٩، وتفسير الطبرى: ١٨/ ٣٩، وزاد المسير: ٥/ ٤٨٣.\n(^٤) فى الأصل: «الفحت». وما أثبته فى تهذيب اللّغة: ٧/ ٣٠٧ قال: الفخت: ضوء القمر» واللسان: (فخت).\n(^٥) هى قراءة ابن عباس وغيره، المحتسب: ٢/ ٩٧، والبحر المحيط: ٦/ ٤١٣.\n(^٦) هى قراءة أبى عمرو وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، فى المحتسب: ٢/ ٩٦، والبحر المحيط: ٦/ ٤١٣، وفى تهذيب اللغة: ١٢/ ٤٢٠ دون عزو.","vol":"2","page":92},{"text":"وقد جعل بعضهم الإهجار هاهنا: التّرك\nوقرأ الباقون ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من الهجران. يقال هجر فلان فلانا: إذا صرمه، وهجر بلاده: إذا خرج منها وتركها، فشبّه الله تعالى من ترك القرآن والعمل به كالمهاجر لرشده.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [٧٢]\nقرأ ابن عامر، «خرجا فخرج ربّك».\nوقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: ﴿خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ﴾.\nوقرأ حمزة والكسائىّ «خارجا. فخراج ربّك» وقد ذكرت علّته فى (الكهف) وهى الإتاوة التى يأخذها السّلطان من بعض الرّعيّة.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ (^١) [٨٥، ٨٧، ٨٩]\nقرأ أبو عمرو وحده «(سيقولون الله)» بألف فى الحرفين الأخيرين، وكذلك فى مصاحف أهل البصرة. وذلك أنّ القائل إذا قال لمن هذه الضّيعة؟ جاز أن تقول: لفلان، أو صاحبها فلان، أنشدنى ابن مجاهد (^٢):\nوأعلم أنّنى سأكون رمسا ... إذا سار النّواجع (^٣) لا يسير\nفقال السّائلون لم حفرتم ... فقال المخبرون لهم وزير\nفهذا حجّة أبى عمرو.\n_________\n(^١) فى الأصل: «الله».\n(^٢) البيتان فى معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٤٠.\nقال: «أنشدنى بعض بنى عامر».\n(^٣) فى الأصل: «التراجع».","vol":"2","page":93},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿لِلّهِ﴾، ﴿لِلّهِ﴾، ﴿لِلّهِ﴾ ثلاثها، واحتجّوا بمصحف عثمان الذى يقال: إنه (الإمام) كذلك كتبت فيه، وكذلك مصاحف أهل الحجاز والكوفة، والأمر فيهما واحد، وهما صوابان/ولله الحمد.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ [٩٢]\nقال أبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم بالخفض، ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ ... ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾\nوقرأ الباقون «عالمُ الغيب» بالرّفع على الاستئناف، لأنّ بعد تمام أية، وشبيه بهذا «إلى صرط العزيز الحميد*اللهُ» (^١) و﴿اللهِ﴾ كذلك «عمّا يصفون علم» و﴿عالِمِ﴾\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [١٠٦]\nقرأ حمزة والكسائى «شقاوتنا» بالألف.\nوالباقون: ﴿شِقْوَتُنا﴾ فيكونان مصدرين واسمين، قال الشاعر (^٢):\nكلّف من عنائه وشقوته ... بنت ثمان عشرة من حجّته\nوما قرأ أحد ﴿شِقْوَتُنا﴾ بفتح الشين، وكان بعضهم لا يجيزه البتة فى قراءة، ولا عرّبته. وهو عندى جائز؛ لأنّه تجعله المرة الواحدة من المصدر\n_________\n(^١) سورة إبراهيم: الآيتان: ١، ٢.\n(^٢) قال الجاحظ فى الحيوان: ٦/ ٤٦٣ «أنشدنى أبو الرّدينى الدّلهم بن شهاب، أحد بنى عوف ابن كنانة، من عكل، قال: أنشدنيه نفيع بن طارق ...» وروايته الأبيات على هذا الترتيب:\nكلّف من عنائه وشقوته ... وقد رأيت هدجا فى مشيته\nوقد جلا الشيب عذارى لحيته ... بنت ثمان عشرة من حجّته\nوالبيتان اللذان أوردهما المؤلف بهذا الترتيب فى المخصص: ١٤/ ٩٢، والإنصاف: ٣٠٩، والتصريح: ٢/ ٢٧٥، والخزانة: ٣/ ١٥٠.","vol":"2","page":94},{"text":"شقى، شقوة، ونام، نومة، وزقا الدّيك زقوة. وقام زيد قومة. إلاّ أنّ القراءة سنّة لا يقرأ إلا بما قد قرئ.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [١١٠]\nقرأ نافع، وحمزة، والكسائىّ بالضّم هاهنا وفى (ص)\nوالباقون بالكسر، فمن كسر جعله من الهزء والسّخرية. ومن ضمّ جعله من السّخر.\nوقال بعض العلماء: الاختيار الضّمّ لاتفاق الجميع على التى فى (الزّخرف) (^١) ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾.\nقال أبو عبد الله: وقد قرأ التى فى (الزّخرف) بالكسر ابن محيصن (^٢) المكى فيما حدّثنى عنه أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد.\nوحدّثنى ابن عرفة عن ثعلب قال (^٣): تقول العرب: رجل سخرة: إذا كان النّاس/يسخرون منه. ورجل سخرة-بفتح الخاء-إذا كان يسخر من الناس. فالمفعول ساكن، والفاعل متحرك. وكذلك رجل هزأة وهزأة وضحكة، وضحكة. وامرأة طلعة قبعة إذا كانت كثيرة الاطلاع، فإذا أبصرها إنسان قبعت أى: أدخلت رأسها. ورجل نكحة: إذا كان كثير النّكاح.\n\n٢١ - وقوله تعالى: «إنّهم هم الفائزون» [١١١]\nقرأ حمزة والكسائىّ: «إنّهم» بالكسر على الابتداء و«إنّ» إذا كانت\n_________\n(^١) سورة الزحرف: آية: ٣٢.\n(^٢) قراءة ابن محيصن فى: البحر المحيط: ٨/ ١٣.\n(^٣) فى تهذيب اللغة: ٧/ ١٦٨، عن أبى عبيد عن أبى زيد: «رجل سخرة: يسخر من الناس.\nورجل سخرة: يسخر منه.","vol":"2","page":95},{"text":"مبتدأة كانت مكسورة، والكلام قد تمّ عند قوله: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ تلخيصه: إنّى جزيتهم اليوم: الفوز بصبرهم، كما يقال: اليوم أجزيك بصنيعك حيث أحسنت إلىّ.\nوقرأ الباقون بالفتح على تقدير: أنّى جزيتهم اليوم بما صبروا بأنهم هم الفائزون. ولأنّهم. وروى خارجة عن نافع مثل حمزة.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ * ﴿قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [١١٢، ١١٤]\nقرأها حمزة والكسائىّ «قل» «قل» على الأمر جميعا.\nوقرأ ابن كثير الأول على الأمر. والثانى على الخبر.\nوقرأهما الباقون ﴿قالَ﴾ ﴿قالَ﴾ على الخبر.\nوكان ابن كثير، ونافع، وعاصم يظهرون الثّاء عند التّاء فى ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ إذ (^١) كانا غير متجانسين.\nوالباقون يدغمون لقرب التّاء من الثّاء.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [١١٥].\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو هاهنا. وفى (القصص) «ترجعون»، و﴿يُرْجَعُونَ﴾ بضمّ التّاء، والياء.\nوقرأ حمزة والكسائىّ بفتحهما فترجعون: تردون. وترجعون: يصيرون.\nوقرأ نافع هاهنا بالضمّ. وفى (القصص) بالفتح.\n_________\n(^١) فى الأصل: «إذا».","vol":"2","page":96},{"text":"/\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>(واختلفوا فى ياء واحدة فى هذه السّورة)</span>\n﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ [١٠٠].\nفتحها نافع وابن كثير، وأبو عمرو. وأسكنها الباقون. الأصل: لعلّنى أعمل صالحا. غير أن النّون أخت اللاّم فخزلوا النّون مع اللاّم كما تحذف مع النّون فى مثل إنّى قائم، تريد: إنّنى.\n***\n(٧ - إعراب القراءات ج ٢)","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>ومن سورة النور</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَفَرَضْناها﴾ [١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخفّفا. فمن شدّد فمعناه: بيّناها وفصّلناها وأحكمناها فرائض مختلفة.\nوقال الفراء (^١): من شدّد فمعناه: فرضناه عليك وعلى من يجئ بعدك.\nفالتّشديد للتّكثير، والدّوام. ومن خفّف يجعله من الفرض فرضنا؛ لأن الله تعالى ألزم العباد به لزوما لا يفارقهم حتى الممات، مأخوذ من فرض القوس (^٢)، وهو الحزّ الذى فيه الوتر. والفرض فى غير هذا: صنف من التّمر.\nقال الشّاعر (^٣):\nإذا أكلت سمكا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا\nوالفرض أيضا: نزول القرآن. قال الله تعالى (^٤): ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ﴾ أى: إلى وطنك بمكّة، و﴿سُورَةٌ أَنْزَلْناها﴾\n_________\n(^١) معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٤٤.\n(^٢) جاء فى جمهرة اللغة لابن دريد: ٢/ ٣٦٥: «والفرض: الحزّ فى سية القوس حيث يشدّ الوتر، وفى الزند حيث يقدح منه».\nوينظر: تهذيب اللغة: ١٢/ ١٤، واللسان: (فرض).\n(^٣) البيتان لشاعر من أهل عمان. وقال الأعلم: هما للعمانى الراجز وردا فى مجالس ثعلب:\n١٧٩، والجمهرة: ٢/ ٣٦٥، وتهذيب اللغة: ١٢/ ١٣، والمخصص: ١١/ ١٣٤ وتحصيل عين الذهب: ١/ ٨٢ واللسان والتاج: (فرض).\n(^٤) سورة القصص: آية: ٨٥.","vol":"2","page":98},{"text":"يرتفع عند الكوفيين والبصريين بإضمار هذه سورة؛ لأنّ النّكرة لا يبتدأ بها.\nوقرأ عيسى بن عمر (^١) «سورةً أنزلنها» بإضمار فعل [تقديره:] أنزلنا سورة.\n\n٢ - وقوله تعالى: «ولا تأخذكم بهما رأفةً» [٢]\nفيه أربع قراءات:\nقرأ أبو عمرو: «رافةً» بترك الهمز إذا نزل.\nوقرأ ابن كثير: «رأَفةً» بفتح الهمز من غير مدّ.\nوقرأ سائر النّاس: «رأْفةً» /بالهمز، والجزم، وهو الأصل، يقال:\nرؤف الرّجل بالأجراء: إذا رحمهم رحمة شديدة، يرؤف رأفة مثل ظرف ظرفا. ورئف رآفة مثل سقم سقامة، ورؤف رأفا مثل كرم كرما.\nفأمّا ابن كثير فإنّه أدخل الهاء وبقّاه على الفتح. كما قرأ (^٢) حفص:\n﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء. قال (^٣): تقول العرب:\n_________\n(^١) قراءة عيسى بن عمر ومعه غيره فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٤٣١، والبحر المحيط:\n٦/ ٤٢٧. وغيرهما، وقراءة النصب هذه لم تبلغ الفرّاء لذا قال فى المعانى: ٢/ ٢٤٤ «ولو نصبت السورة على قولك: أنزلناها سورة وفرضاها كما تقول: مجرّدا ضربته كان وجها وما رأيت أحدا قرأ به».\n(^٢) سورة يوسف: آية: ٤٧.\n(^٣) نصّ كلام الفرّاء فى المعانى: ٢/ ٢٤٥: «وفى الرأفة والكأبة والسأمة لغتان: السّأمة فعله، السآمة مثل فعاله. والرأفة والرآفة، والكأبة والكآبة وكأنّ السأمة والرأفة مرة، والسآمة: المصدر كما تقول: قد ضؤل ضآلة. وقبح قباحة».","vol":"2","page":99},{"text":"السّأمة، والسّآمة، والرأفة، والرآفة، فالرأفة: المرّة الواحدة. والرآفة المصدر المجهول.\nوحدّثنا الصّولىّ قال حدّثنا: الطّبرى النّحوى عن المازنىّ عن أبى زيد قال: سمعت ابن جريج يقرأ «ولا تأخذكم بهما رآفة فى دين الله» [٢] بالمدّ مصدر رؤف رآفة.\nوقرأ النّاس كلّهم: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ﴾ بالتاء إلا أبا عبد الرّحمن السّلمىّ (^١) فإنه قرأ «ولا يأخذكم» بالياء. فمن أنّث فلتأنيث الرّأفة لفظا.\nومن ذكر فلأنّ تأنيثها غير حقيقى.\nوسمعت ابن عرفة يقول، الرّأفة رقّة الرّحمة (^٢)، واعلم أن الرآفة بالمدّ:\nلغة لا قراءة، إلاّ ما ذكرته عن ابن جريج.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ﴾ [٦]\nقرأ حمزة، والكسائىّ، وحفص عن عاصم ﴿أَرْبَعُ﴾ بالرّفع، جعلوه خبر الابتداء، والمبتدأ ﴿فَشَهادَةُ﴾.\nقال أبو حاتم: من رفع فقد لحن؛ لأنّ الشّهادة واحدة. وقد أخبر عنها بجمع. ولا يجوز هذا كما لا يجوز زيد إخوتك. وغلط؛ لأنّ الشهادة وإن كانت واحدة فى اللّفظ فمعناها الجمع، وهذا كقوله/صلاتى جمعين، وصومى شهر.\n_________\n(^١) كذا قال الفرّاء فى معانى القرآن: ٢/ ٢٤٥، وفى البحر المحيط: ٦/ ٤٢٩: «وقرأ على بن أبى طالب والسّلمى وابن مقسم وداود بن أبى هند عن مجاهد ..».\n(^٢) الزاهر لابن الأنبارى: ١/ ١٩٣، واشتقاق أسماء الله للزّجّاجى: ١٣٧.","vol":"2","page":100},{"text":"وقرأ الباقون: «أربعَ» بالنّصب، جعلوه مفعولا، أى: تشهد أربع شهادات.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [٧]\nو﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ﴾ [٩].\nقرأ نافع وحده بتخفيف «أنْ» و«لعنةٌ» رفع بالابتداء، وغضب فعل ماض. واسم الله تعالى رفع بفعله.\nوقرأ الباقون بتشديد ﴿[«أَنَّ»]﴾ ونصب الغضب واللّعنة.\nومعنى هذه الآية أن من قذف محصنة مسلمة بفاحشة فلم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين، ومن رمى امرأته بفاحشة تلاعنا. والملاعنة: أن يبدأ الرّجل فيحلف بالله الذى لا إله إلا هو أنه صادق فيما رماها به، ويشهد الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، وتشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين فيما رماها به، وتشهد الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدا.\nفأمّا من قذف مسلمة فلا تقبل شهادته أبدا. ويقبل الله توبته. وقال آخرون: تقبل شهادته إن كان الله قد قبل توبته. فيجعل الاستثناء فى قوله:\n﴿أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَاّ الَّذِينَ تابُوا﴾ [٤، ٥] استثناء متصلا. وقرأ حفص وحده، «والخامسةَ» [٧، ٩] بالنّصب على تأويل. وتشهد الخامسة.\nوالباقون يرفعون على الابتداء والخبر.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [١٥]","vol":"2","page":101},{"text":"فيه خمس قراءات:\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ «(إذْ تَّلقّونه)» بإدغام الذّال فى التاء لقربهما وبسكون الذّال.\nوقرأ الباقون: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بالإظهار؛ لأنّ الذال ليست/أختا للتاء.\nوهما من كلمتين.\nوقرأ ابن كثير: «إذْ تَّلقّونه» بتشديد التّاء. أراد: تتلقونه فأدغم وليس بجيّد؛ لأنّه جمع بين ساكنين.\nوقرأ ابن مسعود وأبيّ  (^١): «تتلقّونه» بتاءين على الأصل، تاء الاستقبال وتاء الماضى. فكأنّ ابن كثير اعتبر هذا. وقد روى بتشديد التاء عن أبى عمرو أيضا.\nوالقراءة الخامسة قراءة عائشة  (^٢): «إذ تَلِقونه» مخفّف من الولق فى السّير  (^٣)، وفى الكذب، وهو السّرعة، والأصل: تولقونه، فوقعت الواو بين تاء وكسرة فخزلت.\nقال الشاعر  (^٤):\nإنّ الجليد زلق وزمّلق\n_________\n(^١)  قراءة ابن مسعود وأبىّ فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٤٨ وتفسير القرطبى: ١٢/ ٢٠٤، والبحر المحيط: ٦/ ٤٣٨.\n(^٢)  قراءة عائشة ﵂ فى معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٤٨ وإعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٤٣٥، والمحتسب: ٢/ ١٠٤، والبحر المحيط: ٦/ ٤٣٨.\n(^٣)  فى الأصل: «اليسر»، والتّصحيح من معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٤٨ والمعاجم اللّغوية.\n(^٤)  الأبيات للشماخ بن ضرار، ديوانه: ٤٥٢ الأول والثانى فقط. وربما نسبت إلى القلّاخ-","vol":"2","page":102},{"text":"جاءت به عنس من الشّام تلق ... مجوّع البطن كلابىّ الخلق\nومن شدّد فقال: تلقّونه فمعناه: تقبلونه وتأخذونه كما قال (^١): ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ أى: قبلها وأخذها. وكان الأصل فى ذلك أنّ النّاس لما أفاضوا فى الإفك، وحديث عائشة كان الرّجل يلقى الآخر فيقول: أما بلغك حديث عائشة؟ لتشيع الفاحشة فى الذين آمنوا، فأنزل الله تعالى فى براءتها، وأرغم أنوف المنافقين. فقال: ﴿أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [٢٦]، يعنى عائشة وصفوان بن المعطّل (^٢).\nوفيها قراءة سادسة وسابعة، وثامنة وتاسعة عدّدتها فى (البديع) (^٣).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [٢٤]\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء؛ لأنّ الفعل متقدم فيشبّه بقولهم: قام الرّجال، ولأنّ اللسان مذكر.\n_________\n- ابن حزن بن جناب بن منقر. (المؤتلف والمختلط: ١٦٨، والشعر والشعراء ٦٨٨) اللّسان والتاج:\n(زلق).\nوربما نسبت أيضا لابن قيس الرقيات، ورجح الأستاذ صلاح الدين الهادى محقق ديوان الشماخ أنها للقلاح. وأنا أوافقه على ذلك لا سيما أنه من السهل جدّا تحريف كلمة (القلاح) إلى (الشماخ) فى بعض المخطوطات والله أعلم. وعنس: قبيلة من اليمن.\nوالأبيات فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٤٨ وهو مصدر المؤلف.\n(^١) سورة البقرة: آية: ٣٧.\n(^٢) حديث الإفك فى أسباب النزول للواحدى: ٣٣٠.\nوينظر: تفسير الطبرى: ١٨/ ٧١، وتفسير ابن كثير: ٣/ ٢٦٨ وفتح القدير: ٤/ ١٢ وغيرها.\nوترجمة صفوان بن المعطّل ﵁ فى الاستيعاب: ٢/ ٧٢٥.\nوأسد الغابة: ٣/ ٣٠، والإصابة: ٣/ ٤٤٠.\n(^٣) مختصر شواذ القراءات للمؤلف: وتنظر المقدمة","vol":"2","page":103},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿تَشْهَدُ﴾ /بالتاء لتأنيث الألسنة، والعرب تذكر اللّسان، والذّراع، وتؤنثهما، فمن ذكره فقال: ألسن وأذرع، ومن أنّث قال: ألسنة، وأذرعة.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرى عن الفرّاء قال: (^١) من قال: هذه لسان ذهب بها إلى الرّسالة.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾ [٣١]\nروى عبّاس عن أبى عمرو: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾ بكسر اللاّم على معنى «كى».وتكون لام الأمر، فيكسر على الأصل كما قرئ (^٢): ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ ومعنى ذلك: أنّ نساء الجاهليّة كنّ يسدلن خمرهنّ من وراء، ويكشفن صدورهن ونحورهن فأمرهنّ الله تعالى بالاستتار. فقال: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾ [٣١] عينها، وكحلها، وخضابها. وقيل: ﴿إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾\n_________\n(^١) المذكر والمؤنث للفرّاء: ١٣.\nوعن الفرّاء أيضا فى المذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٢٩٤ قال الفرّاء: «واللسان يذكر وربما أنّث إذا قصدوا باللّسان قصد الرّسالة والقصيدة قال الشاعر:\nلسان المرء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا\nوأورد بيتين آخرين ثم قال: فأمّا اللّسان بعينه فلم أسمعه من العرب إلا مذكر». وانظر المذكر والمؤنث للمبرد: ١٤١، والكتاب: ٢/ ١٩٤ والخزانة: ١/ ٩٢، ٢/ ١٣٨.\nأما الذّراع: فقال الفرّاء: «وقد ذكّر الذراع بعض عكل». المذكر والمؤنث للفرّاء: ٧٧، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٣٠١. وعكل: هو عكل بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر.\n(^٢) سورة الحج: آية: ٢٩.\nوهى قراءة ابن عامر وابن ذكوان.","vol":"2","page":104},{"text":"القلب  (^١)  والفتخة. والقلب: السّوار، والفتخة: الخاتم. كان نساء العرب يلبسنه فى الأصابع العشر من الذّبل  (^٢)  قال الشاعر:  (^٣)\n*تسقط منه فتخى فى كمّى*\n_________\n(^١)  فى زاد المسير: ٦/ ٣١ «وقد نصّ عليه أحمد فقال: الزّينة الظاهرة: الثياب، وكل شئ منها عورة حتى الظفر. ويفيد هذا تحريم النظر إلى الأجنبيات لغير عذر، فإن كان لعذر مثل أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها فإنه ينظر فى الحالين إلى وجهها خاصة، أما النظر إليها لغير عذر فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها، وسواء فى ذلك الكفّان وغيرهما من البدن.\nفإن قيل: لم لم تبطل الصّلاة بكشف وجهها؟ !\nفالجواب: أن فى تغطيته مشقة فعفى عنه.\nوقال ابن جرير فى تفسيره: بعد عرض الأقوال فى ذلك: وأولى الأقوال فى ذلك بالصّواب: قول من قال: عنى بذلك الوجه والكفان يدخل فى ذلك- إذا كان كذلك- الكحل والخاتم والسوار والخضاب».\n(^٢)  الذّبل عظام ظهر دابّة من دواب البحر تتخذ النّساء منه أسورة. قال جرير يصف أمرأة راعية:\nترى العبس الحولىّ جونا بكوعها ... لها مسكا من غير عاج ولا ذبل\nالجمهرة: ١/ ٢٥٢، واللسان والتاج: (ذبل).\nوينظر غريب الحديث للحربى: ٣/ ٥٦٦.\n(^٣)  هذا بيت من الرّجز استشهد به أبو عبيد فى غريب الحديث: ٤/ ٣١٧. وغيره، قال ابن برّى فى التنبيه والإيضاح (فتخ): «البيت للدّهناء بنت مسحل زوج العجّاج، وكانت رفعته إلى المغيرة ابن شعبة فقالت له: أصلحك الله: إنّى منه ببجع، أى: لم يفتضّنى فقال العجاج:\nالله يعلم يا مغيرة إنّنى ... قد دستها دوس الحصان المرسل\nوأخذتها أخذ المقصّب شاته ... عجلان يذبحها لقوم نزّل\nفقالت الدّهناء:\nوالله لا تخدعنى بشمّ ... ولا بتقبيل ولا بضمّ\nإلا بزعزاع يسلى همّى ... تسقط منه فتخى فى كمّى\nوحقيقة الفتخة أن تكون فى أصابع الرجلين».\nوبيتا العجّاج غريبان، فالعجّاج اشتهر بالرّجز ولم يشهر بالشّعر؟ !","vol":"2","page":105},{"text":"فلا يحب أن تبدى زينتها. إلا لبعلها، وأبوها. ومن ذكر الله تعالى إلى قوله تعالى: ﴿أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ﴾ يعنى بالتابعين:\nالمتصرف مع الرّجال لا أرب له فى النّساء يكون شريسا أى: عنينا، أو شيخا كبيرا، أو غلاما لم يشهد بعد، أى: لم يحتلم. يقال: أشهد فلان: إذا احتلم. يجب على المرأة أن تستر عن كلّ أحد سوى هؤلاء المذكورين. وكذلك تستتر عن المرأة اليهوديّة والنّصرانية/.\n\n٩ - وقوله تعالى: «غيرَ أولى الإربة» [٣١].\nقرأ عاصم برواية أبى بكر وابن عامر «غيرَ» بالنّصب فيكون نصبه على الحال، وعلى الاستثناء.\nوقرأ الباقون ﴿(غَيْرِ)﴾ بالكسر جعلوه نعتا بالتّابعين. ومن الإربة حديث عائشة (^١): «كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم وكان أملككم لإربه» أى:\nلعضوه، ولحاجته إلى النّساء.\nوسئل ابن عبّاس، لم رخّصت للشّيخ إذا كان صائما، وكرهت للشّاب؟ ! فقال: إنّ عرق الذّكر معلّق بعرنين الأنف. فإذا شمّ تحرّك. وقيل:\nفى قوله: ﴿مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ قال: من شرّ الذّكر إذا قام (^٢).\n_________\n(^١) الحديث فى صحيح مسلم: ٢/ ٧٧٧ كتاب الصيّام/ باب بيان أنّ القبلة فى الصوم ليست محرّمه على من لم تحرك شهوته حديث (٦٦).\nوصحيح البخارى: ٤/ ١٤٩ كتاب الصوم باب المباشرة للصائم/ حديث (١٩٢٧) بلفظ (يقبل ويباشر).\n(^٢) راجعت كثيرا من كتب التّفسير الموثوق بها فلم أجد من ذكر ذلك.","vol":"2","page":106},{"text":"وأكثر المفسّرين على اللّيل إذا دخل بظلمته، ويحتجّون بحديث عائشة (^١) أنّ النّبيّ ﷺ قال لها-وقد نظر إلى القمر-: «تعوّذى يا عائشة بهذا فإنّه الغاسق إذا وقب».\n\n١٠ - وقوله تعالى: «أيّهَ المؤمنون» [٣١].\nقرأ ابن عامر: «أيّه المؤمنون» ويقف كذلك اتباعا للمصحف؛ لأنّها كذلك كتبت، وكذلك (^٢): ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ ﴿يا أَيُّهَا السّاحِرُ﴾ (^٣).\nوقرأ الباقون ﴿أَيُّهَا﴾ بألف. ويجب على قرائهم أن يقفوا بألف إذا اضطر إلى ذلك.\nقال ابن مجاهد (^٤)، لا ينبغى لأحد أن يتعمّد الوقف عليه؛ لأن الألف قد سقطت لالتقاء الساكنين لفظا. قال: وحدّثنى محمد بن [يحيى] الوراق عن محمد بن سعدان عن الكسائى، ﴿(أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ)﴾ وقف بألف.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿كَمِشْكاةٍ فِيها﴾ [٣٥].\nروى أبو عمرو عن الكسائى «كميشكاة» ممالا.\nوقرأ الباقون مفخما/والمشكاة: الكوّة التى لا تنفذ، وفيها المصباح فشبّه الله تعالى قلب المؤمن، وما أودعه من النّور بذلك.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد: ٦/ ٦١، ٢٠٦.\n(^٢) سورة الرحمن: آية: ٣١.\n(^٣) سورة الزخرف: آية: ٤٩.\n(^٤) السّبعة لابن مجاهد: ٤٥٥.","vol":"2","page":107},{"text":"١٢ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [٣٥].\nفيه أربع قراءات:\nقرأ أبو عمرو، والكسائى «(دِرّيء)» بكسر الدال، والهمز، والمدّ جعلاه من الدّرارى من النّجوم، وهى التى تجيء وتذهب.\nوقال آخرون: بل هى أحد النّجوم الخمسة المضيئة زحل، وبهرام، والمشترى، وعطارد، والزّهرة (^١).أنشدنى ابن دريد (^٢):\nإلاّ خصائص كالدّرا ... رى المحزئلاّت الفراد\nوقرأ نافع وابن عامر وابن كثير، وحفص عن عاصم «دُرّيٍّ» بضم الدّال، وترك الهمز منسوب إلى الدّرّ.\nوقرأ حمزة وعاصم فى رواية أبى بكر «دُرِّيء» بالضمّ مع الهمز. قال الفراء (^٣): لا وجه له عندى؛ لأنّ (فعّيل) ليس فى كلام العرب. إنما هو من الأسماء الأعجمية مثل مرّيق (^٤).\nقال أبو عبيد، وله عندى وجه أن يكون درّى بفتح الدّال كأنّه (فعيل) منه.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفرّاء ٢/ ٢٥٢.\n(^٢) لم أعثر عليه، ومعنى محزئلات: مرتفعات كذا قال الأزهرى فى تهذيب اللغة: ٤/ ٣٦٠.\nأبو عبيد عن الأصمعىّ وأنشد:\nذات انتباذ عن الحادى إذا بركت ... خوّت على ثفنات محزئلّات\n(^٣) معانى القرآن للفرّاء: ٢/ ٢٥٢، ونسب مثل هذا إلى أبى علىّ الفارسىّ فى اللسان:\n(درر).\n(^٤) هو حبّ العصفر. المعرب: ٣١٥ قال: «ليس فى كلامهم اسم على زنة (فعّيل)» ويراجع كتاب ليس لابن خالويه (المؤلف) ص ٢٥٢.","vol":"2","page":108},{"text":"قال سيبويه: وليس فى كلام العرب فعّيل إنّما هو فعّيل مثل سكيت:\nكثير السّكوت، وفسّيق، وخمّير.\n\n١٣ - وقوله تعالى: «توقد من شجرة» [٣٥]\nفيه أربع قراءات:\nقرأ ابن عامر، ونافع، وحفص عن عاصم ﴿يُوقَدُ﴾ ردّا على الكواكب وقرأ ابن محيصن «توقد» برفع الدال ردّا على الزّجاجة. أراد: تتوقد فحذف إحدى التاءين، والمصدر من توقّد/توقّدا والمصدر من توقد ويوقد ايقادا وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو «(تَوَقَّد)» فعل ماض.\nوقرأ حمزة، والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم «(توقد)».\nوالناس كلهم يضمون الزاى فى الزّجاجة إلا نصر بن عاصم (^١)، فإنه قرأ «زِجاجة» بكسر الزاى، والزّجاج فى كلام العرب فى غير هذا الموضع جمع زجّ (^٢).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ﴾ [٣٦]\nقرأ عاصم-فى رواية أبى بكر-وابن عامر «يسبَّح له» على ما لم يسمّ فاعله. فعلى قراءتهما ترتفع ال ﴿رِجالٌ﴾ من وجهين:\n_________\n(^١) قراءة نصر فى البحر المحيط: ٦/ ٤٥٦.\n(^٢) هى الحديدة التى تركّب فى أسفل الرّمح والسّنان يركب عاليته. والزّج تركز به الرمح فى الأرض والسنان يطعن به والجمع أزجاج ... وزجاج».\nالصحاح واللسان والتاج: (زجج).","vol":"2","page":109},{"text":"أحدهما: أنّ الكلام قد تمّ عند ﴿الْآصالِ﴾.ثم يقول: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ، وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ فالتّجارة الجلب، والبيع ما يبيع الرّجل على يده.\nوالوجه الثانى: أن ترفع الرجال بإضمار فعل فيكون الكلام تامّا على ﴿وَالْآصالِ﴾، ثم يتبدى: رجال أى: يسبّحه رجال.\nوقرأ الباقون: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء ﴿رِجالٌ﴾: رفع بفعلهم، فعلى هذه القراءة لا يكون الوقف إلا على الرّجال. والاختيار يسبّح بكسر الباء؛ لأنّ فتح الباء ما روى إلا عن عاصم وابن عامر، وقد روى عن عاصم الكسر أيضا.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال (^١): حدّثنى إدريس وابن أبى خيثمة عن خلف عن الضّحاك بن ميمون عن عاصم بن أبى النّجود ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء.\nوأمّا ﴿الْآصالِ﴾ فجمع أصيل، وهو قراءة الناس إلا أبا مجلز فإنه قرأ (^٢) «بالغدوّ والإصال» بكسر الألف جعله مصدرا/.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ﴾ [٤٥]\nقرأ حمزة، والكسائى «خالق كلِّ دابة» على فاعل، وهو مضاف إلى ما بعده.\nوقرأ الباقون ﴿خَلَقَ﴾ فعل ماض. «وكلّ» نصب مفعول. و«من» جر فإنّ موضع «كلّ» منصوب فى المعنى، وإن كان جرّا فى اللّفظ كما\n_________\n(^١) السّبعة: ٤٥٦ وفيه: «إدريس بن عبد الكريم وأحمد بن أبى خيثمة ...».\n(^٢) قراءة أبى مجلز فى البحر المحيط: ٦/ ٤٥٨.","vol":"2","page":110},{"text":"تقول: هذا راكب فرس. والأصل راكب فرسا. ولو قرأ قارئ: والله خلق كلّ دابة كان سائغا فى النحو مثل: «كاشفات ضرَّه» (^١) إلا أنّ القراءة سنة لا تحمل على قياس العربيّة إنما يتبع به الأئمّة.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ [٥٥].\nقرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم «يُبْدِلنّهم» خفيفا.\nوقرأ الباقون، وحفص عن عاصم مشدّدا. وقد ذكرت الفرق بينهما فى سورة (النّساء)، و(الكهف) فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ﴾ [٥٢].\nفيه أربع قراءات:\nقرأ ابن كثير، وعاصم فى رواية أبى بكر، وحمزة، وابن عامر ﴿يَتَّقْهِ﴾ ساكنا؛ وذلك أن الياء لما اختلطت بالفعل وصارت من درجه ثقلت الكلمة، فخفّفت بالإسكان.\nوقال آخرون: بل توهّموا أنّ الجزم واقع على الهاء.\nوقرأ نافع-فى رواية ورش-وابن كثير والكسائى «ويتّقهى» بكسر الهاء لمجاورة القاف المكسورة يتبعون الهاء ياء تقوية.\nوروى قالون عن نافع ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ باختلاس الحركة، وهو الاختيار عند النّحويين؛ لأنّ الأصل فى الفعل قبل الجزم أن يكون يتّقيه بالاختلاس فلما سقطت/الياء للجزم بقيت الحركة مختلسة كأول وهلة.\n_________\n(^١) سورة الزمر: آية: ٣٨. وقد ذكر المؤلّف هذه القراءة فى سورة التّوبة.","vol":"2","page":111},{"text":"والقراءة الرّابعة: روى حفص عن عاصم ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ بإسكان القاف وكسر الهاء. وله حجّتان:\nأحدهما: أنّه كره الكسرة فى القاف، فأسكنها تخفيفا، كما قال الشّاعر  (^١):\nعجبت لمولود وليس له أب ... ومن ولد لم يلده أبوان  (^٢)\nيعنى: آدم وعيسى  (^٣)  [﵉].أراد: لم يلده فأسكن اللاّم.\nويجوز أن يكون أسكن القاف والهاء ساكنة فكسر الهاء لالتقاء الساكنين.\nكما أقر عاصم فى أول (الكهف)  (^٤)  «من لدنهِ» بكسر الهاء لسكونها، وسكون النون.\n_________\n(^١)  البيت لعمرو الجنبىّ شاعر من اليمن يقوله لامرئ القيس الشاعر وربما نسب إلى رجل من الأزد.\nوالجنبىّ منسوب إلى الجنب- بفتح الجيم وسكون النون- قبيلة من اليمن. والأزد قبيلة من قحطان من اليمن أيضا. سكن بعضهم السراة وبعضهم سكن عمان. قال النجاشى الحارثى:\nفكنت كذى رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان\nفأمّا التى صحتّ فأزد شنوءة ... وأمّا الّتى شلّت فأزد عمان\nوالبيت فى الكتاب: ١/ ٣٤١، ٢/ ٢٥٨، والكامل: ٢/ ١١٤، والأصول لابن السراج:\n١/ ٢٨٩، والموشح: ١٤٧، والحجة لأبى على ١/ ٣١٠ والخصائص: ٢/ ٣٣٣، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٤٨، ٩/ ١٢٣، ١٢٦. وشرح الرضى: ١/ ١٤٠، والخزانة: ١/ ٣٩٧.\nويروى: «ألا ربّ مولود».\nقال البغدادى: «ولا تلتفت إلى قول ابن هشام اللّخمى مع رواية سيبويه: والصّواب: «عجبت لمولود» لأن الروايتين صحيحتان ثابتتان».\nوابن هشام اللخمى ذكر ذلك فى كتابه: «الفصول والجمل ..». وقفت عليه ولله الحمد.\n(^٢)  ويروى: (وذى ولد).\n(^٣)  لمقصود قول الشاعر تفسير آخر فى الخزانة.\n(^٤)  الآية: ٢.","vol":"2","page":112},{"text":"وفيها حجّة ثالثة: أنّ من العرب من يقول: زيد لم يتّق فجزم القاف بعد حذف الياء، توهما أن القاف آخر الكلمة، وينشد (^١):\nومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله [مؤتاب] (^٢) وغادى\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ [٤٠]\nروى قنبل عن ابن كثير «سحاب ظلامات» على الابتداء، وروى غيره عن ابن كثير «سحابُ ظلماتِ» بالكسر مضافا غير منون. وقرأ الباقون:\n﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ بالرّفع على النّعت، فشبه الله تعالى الكفر بظلمات، كما شبه قلب المؤمن بالمصباح.\n﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ [٤٠]\nفيه قولان:\nقال بعضهم: يراها بعد إبطاء لشدّة الظّلمة.\nوقال آخرون: لم يرها ولم يكد (^٣).\nفأمّا ابن كثير إذا نوّن ﴿سَحابٌ﴾ وخفض «ظلماتٍ» فإنّه يجعلهما بدلا/من الظّلمات التى قبلها. والتّقدير: أو كظلمات ... ظلمات.\n_________\n(^١) البيت غير منسوب فى الخصائص: ١/ ٣٠٦، ٢/ ٣١٧، ٣٣٩، والمحتسب: ١/ ٣٦١، وشرح شواهد الشافية: ٤/ ٢٢٨ والصحاح واللسان: (أوب).\n(^٢) فى الأصل: «مرتاح» وهو تحريف، و(مؤتاب) من آب بمعنى: رجع.\n(^٣) تحدث المؤلف فى شرح الفصيح عن هذه الآية وعن قول ذى الرّمة:\nإذا غيّر النّأى المحبّين لم يكد ... رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح\nفليراجع هناك.","vol":"2","page":113},{"text":"ومن أضاف ولم ينوّن جعل السّحاب غير الظّلمات.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ﴾ [٥٧]\nقرأ ابن عامر وحمزة بالياء.\nوقرأها الباقون بالتّاء فموضع ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، و﴿مُعْجِزِينَ﴾ المفعول الثانى، والمفعول الثّانى لمن قرأ بالياء ﴿فِي الْأَرْضِ﴾.\nوقال الأخفش (^١): من قرأ بالياء يجوز أن يكون ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع نصب على تقدير: «ولا يحسبن الّذين» محمد ﷺ الفاعل.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ﴾ [٥٥]\nقرأ عاصم-فى رواية أبى بكر- «كما اسْتُخلف» بضمّ التاء على ما لم يسمّ فاعله.\nوقرأ الباقون ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾.بفتح التاء لذكر الله تعالى قبل ذلك وبعده. فمن ضمّ التّاء ف ﴿الَّذِينَ﴾ فى موضع رفع. ومن فتح التاء «فالّذين» فى موضع نصب.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ﴾ [٥٨]\nقرأ أهل الكوفة إلا حفصا (^٢): بالنّصب ردا على ما قبله، أى:\nفليستأذنوا ثلاث مرّات.\nوقرأ الباقون: بالرّفع على الابتداء.\n_________\n(^١) هو المروى عن ابن كثير كما تقدّم.\n(^٢) لم يرد فى المعانى له.","vol":"2","page":114},{"text":"قال ابن مجاهد (^١): واتفق الناس على إسكان الواو فى ﴿عَوْراتٍ﴾ ولا يجوز غير ذلك. فقلت له: قرأ الأعمش «ثلاث عَوَرات» بفتح الواو.\nفقال: هو غلط.\nقال أبو عبد الله: إن كان جعله غلطا من جهة الرّواية فقد أصاب. وإن كان غلّطه من جهة العربيّة فليس غلطا؛ لأنّ المبرّد/ذكر أن هذيلا من طابخة يقولون فى جمع جوزة ولوزة وعورة: عورات ولوزات وجوزات.\nوأجمع النّحويون أنّ الإسكان أجود؛ ليفرّق بين الصّحيح والمعتل؛ لأنّ الواو إذا تحرّكت، وانفتح ما قبلها صارت ألفا. فوجب أن يقال: عارات، وجازات، ولازات، وذوات الياء نحو بيضة، وبيضات فيها ما فى ذوات الواو، والاختيار الإسكان، ألا ترى أنّ قوله (^٢): ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ﴾ ما قرأ أحد روضات، وكذلك عورات مثل روضات.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [٦٤].\nقرأ أبو عمرو فى رواية نصر، وعبيد، وهارون: «ويوم يَرجعون إليه» وروى اليزيدى، وعبد الوارث: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ بالضّم أى: يردّون.\nكذلك قرأ الباقون ﴿يُرْجَعُونَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>(وفى هذه السّورة ياءان)</span>.\n﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [٥٥].\nاتّفق النّاس على إسكانها تخفيفا.\n***\n_________\n(^١) السّبعة: ٤٥٩ ونصّ كلام أبى بكر: «ولم يختلفوا فى إسكان الواو من عَوْراتٍ ولعلّ النقل عنه مشافهة.\n(^٢) سورة الشورى: آية: ٢٢.","vol":"2","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>(ومن سورة الفرقان)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِنْها﴾ [٨]\nقرأ حمزة والكسائىّ بالنّون.\nوقرأ الباقون بالياء. فمن قرأ بالنون أخبر لمتكلم عن نفسه مع جماعة.\nومن قرأ بالياء أخبر الله تعالى عن غائب مفرد، وهو الاختيار؛ لأنّ الله تعالى خصّ بالخطاب رجلا فقال: ﴿إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ﴾ [١٠].ولم يقل:\nلكم. والقراءتان صحيحتان.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلْ/لَكَ قُصُورًا﴾ [١٠].\nقرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر، وابن عامر: «ويجعلُ لك قصورا» بالرّفع على الاستئناف.\nوقرأ الباقون: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ جزما على الشّرط الذى قبله نسق؛ لأنّ موضع ﴿إِنْ شاءَ﴾ جزم لو كان مستقبلا، والتقدير: إن يشأ يجعل، ف «إن» حرف شرط، و«شاء» فعل ماض لفظا ومعناه الاستقبال، و﴿يَجْعَلْ﴾ جزم جواب الشرط، ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ كلام تامّ، فمن رفع استأنف، ومن جزم عطف ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ على يجعل لك جنّات (^١) ولو قرأ قارئ (ويجعلْ لَك) بالإدغام وإشمام الضم لكان جائزا مثل (^٢): ﴿لا تَأْمَنّا﴾\n_________\n(^١) لعله يريد إنها معطوفة على معنى إن شاءِ جِعْلِ لك لأن معناه: إن شاء يجعل.\n(^٢) سورة يوسف: آية: ١١.","vol":"2","page":116},{"text":"فيدغم، لأنّه يريد: يجعل لك وتأمننا فيدغم، ومن جزم لم يجز له الإظهار.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ﴾ [١٧]\nقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء كليهما، أى: قل يا محمّد: ويوم يحشرهم الله ويحشر الّذين يعبدون، يعنى: الأصنام (^١).قيل: حشرها:\nفناؤها. وقيل: يحشرها كما يحشر كلّ شئ ليبكت بها من جعلها إلها من دون الله (^٢).فأمّا قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فإنّ جماعة من المنافقين والكفّار خاصموا رسول الله ﷺ وقالوا قد ذكرت أن الله قد أنزل عليكم: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ /وقد عبد قوم عيسى وعزيرا فأنزل الله تعالى (^٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فهذا فى التّفسير. وقال أهل النّحو: هذا السّؤال لا يلزم؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ و«ما» لغير الإنس. ولو دخل عيسى وعزير فيمن عبد فى هذه الآية لقيل: إنكم ومن تعبدون؛ لأن «من» للإنس خاصة.\nوبلغ الفرزدق أنّ جريرا قال (^٤):\n_________\n(^١) هو قول عكرمة والضحّاك (زاد المسير: ٦/ ٧٨).\n(^٢) فى البحر المحيط: ٦/ ٤٧٨، عن ابن الكلبيّ.\n(^٣) سورة الأنبياء: آية: ٩٨.\nوالخبر مع شئ من التّفصيل فى أسباب النّزول للواحدى: ٣١٥، وتفسير الطبرىّ: ١٧/ ٧٦.\n(^٤) ديوان جرير: ١٦٥، من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل أولها:\nبان الخليط ولو طوّعت مابانا ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا\nحىّ المنازل إذ لا نبتغى بدلا ... بالدّار دارا ولا الجيران جيرانا","vol":"2","page":117},{"text":"يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل ... وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا\nفقال الفرزدق: لو كانوا قرودا؟\nفقال جرير: أخطأ، ولو كانوا قرودا لقلت: «ما»، و«إنما» قلت:\n«من».\nوقرأ الباقون: «ويوم نحشرهم» بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه.\n﴿وَما يَعْبُدُونَ﴾ بالياء مثل الأولين.\nوقرأ ابن عامر: «ويوم نحشرهم ... فنقول» بالنّون أيضا.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿مَكانًا ضَيِّقًا﴾ [١٣].\nقرأ ابن كثير برواية قنبل «ضَيْقا».\nوقرأ الباقون ﴿ضَيِّقًا﴾.\nفقال قوم: الضّيق والضّيّق: لغتان.\n_________\n- وبعد البيت:\nوحبّذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الرّيان أحيانا\nهبّت شمال فذكرى ما تذكركم ... عند الصّفاة التى شرقيّ حورانا\nهل يرجعنّ وليس الدّهر مرتجعا ... عيش بها طال ما احلولى ومالانا\nأزمان يدعوننى الشّيطان من غزلى ... فكن يهويننى إذ كنت شيطانا\nوالرّيان: جبل لبنى عامر بن صعصعة، وجبل فى بلاد طيّئ.\nينظر: معجم ما استعجم: ٦٩٠، ٨٦٧، ومعجم البلدان: ٣/ ١١١ والشاهد فى الجمل للزّجاجى: ١٢٢، وشرح أبياته (الحلل): ١٤٠ وأسرار العربية: ١١١، والمقرب: ١/ ٧٠، والهمع: ٢/ ٨٨.","vol":"2","page":118},{"text":"وقال آخرون: الضّيّق: فيما يرى له حدّ، والضّيق: فيما لا يرى ولا يحدّ فتقول: بيت ضيّق وفيه ضيق، وصدر ضيق.\nوفيه قول آخر: يجوز أن يكون مكانا ضيقا-بالتّخفيف-أراد ضيّقا، كما تقول: هين لين ميت، والأصل: هيّن ليّن ميّت.\nواتّفقوا على ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ بالياء؛ لأنّه نصب على الحال، إلا أبا شيبة المهري (^١) فإنه قرأ «مقرّنون» بالواو، أي: هم مقرنون.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ﴾ [٢٥]\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر «تشَّقَّق» مشدّدا أرادوا: تتشقّق فأدغموا، ومعناه: تتشقق السماء/عن الغمام الأبيض، ثم تنزل منه الملائكة، ف «عن» و«الباء» تتعاقبان كقولهم: سأل زيد بكذا يريدون: عن كذا. قال الله تعالى (^٢): ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ أى: عن عذاب وأنشد:\nدع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا (^٣)\n_________\n(^١) القراءة فى البحر المحيط: ٦/ ٤٨٥، وفى مختصر الشواذ للمؤلف: نسبها إلى معاذ وغيره.\n(^٢) سورة المعارج: آية: ١.\n(^٣) البيت للأخطل فى شرح شعره: ١٥٧.\nمن قصيدة يمدح بها مصقلة بن هبيرة الذّهلى الشّيبانىّ أولها:\nهل تعرف اليوم من ماويّة الطّللا ... تحمّلت أنسه عنه وما احتملا\nببطن خينف من أم الوليد وقد ... تامت فؤادك أو كانت له خبلا\nوفى رواية أبى عمرو أول القصيدة:\nيا طائرى أمّ جهم أسمعا رجلا ... أمسى يواعس عظم اللّيل والجبلا\nجاء فى حاشية الأصل من شرح شعر الأخطل: «قال أبو عبيدة: كان مصقلة بن هبيرة الشيبانى اشترى ألف رجل، من أهل بيت واحد من بنى سامة بن لؤى من على بن أبى طالب، وكان سباهم، فأعتقهم مصقلة كذا ذكر فى كتاب التاج فى النّسب».\nومصقلة له أخبار كثيرة، كان مع علىّ ثم تحول إلى معاوية له مشاركة فى الفتوح الإسلامية-","vol":"2","page":119},{"text":"وقرأ الباقون ﴿تَشَقَّقُ﴾ مخفّفا أرادوا-أيضا-: التاءين فخزلوا واحدة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [٢٥].\nقرأ ابن كثير وحده «ونُنْزِل الملائكةَ» بالنّصب و«نُنْزِل» بنونين، الأولى علم الاستقبال. والثانية سنخيّة، الله تعالى يخبر عن نفسه أى: وننزل نحن الملائكة.\nوقرأ الباقون ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ على ما لم يسم فاعله.\nو﴿الْمَلائِكَةُ﴾ رفع، اسم ما لم يسمّ فاعله، وهو الاختيار؛ لأن ﴿تَنْزِيلًا﴾ لا يكون إلا مصدرا لنزّل، فلو قرأ ابن كثير وننزّل-بالتّشديد-لوافق تنزيلا.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ [٢٧].\nفتح الياء أبو عمرو. وأسكنها الباقون. وكذلك ابن خليد عن نافع فتحه. وهذا القول من الظالم يوم القيامة الذى ذكره الله تعالى فقال: ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ وذلك أن رجلا من سادات قريش (^١) اتّخذ وليمة\n_________\n- قتل مجاهدا سنة ٥٠ هـ فى طبرستان ينظر تعليق أستاذنا محمود محمد شاكر فى طبقات فحول الشعراء ص: ٥٠٠ وأراد بالمغمّر: القعقاع بن شور الذّهلىّ يضرب به المثل فى حسن المجاروة؛ لقصّة أوردها السّكرى فى شرح شعر الأخطل. وينظر: الكامل للمبرد: ٢٣٠، ٢٣١، وشرحه رغبة الآمل:\n٢/ ٢٠٥ وثمار القلوب: ١٠٠ .. وغيرها وهو الملقب. ب «المغمر» وفات الحافظ ابن حجر ذكره فى كتاب «الألقاب» وقال ابن السّيرافى فى شرح أبيات الكتاب: ٢/ ٣٥٧، «وقيل إنه عرّض بمالك بن مسمع» ومالك من سادات بكر بن وائل (ت ٧٣ هـ) أخباره فى البيان والتبيين: ١/ ٣٢٥ وتنظر حاشية الأستاذ المرحوم عبد السلام هارون، ... وغيره. والشاهد فى الكتاب: ٢/ ٢٩٩، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٣٥٧، والنكت عليه للأعلم: ١١٢٢، والأصول لابن السراج: ٢/ ٣٨٨.\n(^١) أسباب النّزول للواحدى: ٣٤٧ روايات مختلفة. وينظر: تفسير الطبرى: ١٩/ ٦، والبغوى: ٥/ ٨٢، وزاد المسير: ٦/ ٨٥، ٨٦، وتفسير القرطبى: ١٣/ ٢٥، ٢٦ والدّر المنثور:\n٥/ ٦٨.","vol":"2","page":120},{"text":"فدعا أشراف قومه ودعا النّبى ﷺ فدخل أبىّ بن خلف المنافق فقال: والله لا أجلس عندك حتّى تخرج محمدا وبصق فى وجهه وقال: أتدعو مثل هذا؟ ! فحزن رسول الله ﷺ فأمره الله بالصّبر وعرفه/ما أعدّ للظّالم فى الآخرة، وإنما كان فعل ذلك تشفّيا لآخر كان معه، وهو الذى كنّى الله تعالى عن اسمه فقال:\n﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ [٢٨].\nأخبرنى ابن دريد، عن أبى حاتم، عن العرب إنما تكنى عن كل مذكّر بفلان، وفلانة عن مؤنّثة، فإذا كنّوا عن البهائم قالوا: الفلان والفلانة، كقولك: السّرج للفلانة، تريد: البغلة والدابة. وقيل: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ يعنى: الشّيطان.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿يا وَيْلَتى لَيْتَنِي﴾ [٢٨].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ حمزة والكسائىّ: «يا ويلتى» بالإمالة مثل: يا عجبى؛ وذلك أنّ العرب تميل نحو ذلك ولا تنوّن، وكان الأصمعى ينشد هذا البيت (^١):\n_________\n(^١) البيت لعبد يغوث بن وقّاص الحارثى، من قصيدة طويلة له فى النقائض: ١٤٩ والبيان والتبيين: ٢/ ٢٦٧، ٢٦٨ وشرح المفضليات لابن الأنبارى: ٣١٥، وأمالى القالى: ٣/ ١٣٣، والأغانى: ١٦/ ٣٣٣، وشرح أبيات المغنى: ٥/ ١٣٧، والخزانة: ١/ ٣١٣ ... وغيرها.\nقالها يبكى نفسه بعد أن أسرته تيم يوم الكلاب الثانى ثم قتل. أولها:\nألا لا تلومانى كفى اللّوم ما بيا ... فما لكما فى اللّوم خير ولا ليا\nألم تعلما أنّ الملامة نفعها ... قليل وما لومى أخى من شماليا\nفيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... ................ ............\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ٣١٢، والنكت عليه للأعلم: ٥٥١، وشرحه للسيرافى: ٣/ ٤٤، والمقتضب: ٤/ ٢٠٤ والأصول: ١/ ٣٣١، ٣٦٩، والخصائص: ٢/ ٤٤٨ وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١٢٧.","vol":"2","page":121},{"text":"فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران ألاّ تلاقيا\nبالإمالة وترك التنوين، يجعلها معرفة.\nوالباقون ينشدون: «فيا راكبا» بالتّنوين، فقال ابن مجاهد: من أمال ﴿يا وَيْلَتى﴾ إنما وقعت الإمالة على الألف فمالت التاء بميل الألف.\nقال أبو عبد الله: أكثر النّحويين على أنّ الإمالة لا تكون إلا فى الألف فقط.\nوقرأ الباقون: ﴿يا وَيْلَتى﴾ بالتّفخيم.\nوالقراءة الثالثة «يا ويلتي» بالإضافة إلى النفس وكسر التاء، قرأ بذلك الحسن وقتادة (^١).\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ [٣٠].\nفتح الياء فى «قومىَ» أبو عمرو ونافع وابن كثير فى رواية البزى.\nوأسكنها الباقون وقنبل، ومعنى هذه الآية أنّهم تركوا القرآن وتلاوته والعمل به/وهجروه فصار مهجورا. وقال آخرون: بل جعلوه كالهذيان، كما يقال:\nأهجر المريض والنائم: إذا ردّد الكلمة بعد الكلمة.\n\n١٠ - وقوله تعالى: «يرسل الرّياح بشرا» [٤٨].\n_________\n(^١) القراءة فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٦، والبحر المحيط: ٦/ ٤٩٥ وينظر: إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ٢/ ٣٦٤.","vol":"2","page":122},{"text":"قد ذكرت العلل والقراءة فى (البقرة) و(الأعراف) بما أغنى عن الإعادة هاهنا.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [٥٠].\nقرأ حمزة والكسائى «ليذْكُرُوا» خفيفا.\nوقرأ الباقون ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ مشدّدا، أرادوا: ليتذكّروا فأدغموا، وهو الاختيار؛ لأنّ التّذكّر والادّكار فى معنى الاتعاظ وليس الذكر كذلك.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [٦٠].\nقرأ حمزة والكسائى بالياء.\nوقرأ الباقون بالتاء، فمن قرأ بالتّاء جعل الفعل للنّبىّ ﷺ، ومن قرأ بالياء أراد: بمسيلمة الكذّاب وذلك أنه سمّى نفسه الرّحمن فقالوا للنبى ﷺ: إنّا لا نعرف الرّحمن إلاّ نبىّ اليمامة. فأنزل الله تعالى (^١): ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ وقال آخرون: التقدير المصدر:\nأى: السّجد لأمرك.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [٦١].\nقرأ حمزة والكسائى: «سُرُجا» بالجمع.\nوقرأ الباقون ﴿سِراجًا﴾ بالتوحيد، فمن وحد أراد بالسراج: الشمس، كما قال تعالى (^٢): ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ بالتوحيد، ومن جمع جاز أن يريد المصابيح من النجوم وهى المضيئة/العظام الدّرارى. ويجوز أن يكون أراد النجوم\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ١١٠، وينظر: أسباب النزول للواحديّ: ٣٠٣، وتفسير الطبرى:\n١٥/ ١٥١، وزاد المسير: ٥/ ٩٨، ٩٩، وتفسير القرطبى: ١٠/ ٣٤٢، والدر المنثور: ٤/ ٢٠٦.\n(^٢) سورة نوح: آية: ١٦.","vol":"2","page":123},{"text":"الكبار مع الشمس والقمر، واتفقوا على ﴿وَقَمَرًا﴾ إلا الحسن فإنه قرأ «وقُمْرا منيرا» فيجوز أن يكون جعله جمعا، ويجوز أن يكون لغتين مثل ولد وولد.\nوالقمر: جمعه الذى لا تعرف العرب غيره أقمار، أنشدنى ابن عرفة:\nدع الأقمار تخبوا أو تنير ... لنا بدر تقرّ له البدور\nوتصغيره: قمير، ويقال للقمر: هلال وزبرقان وبدر. والسّواد الذى فى القمر: المحو. وضوء القمر: الفخت. وظلّ القمر: السّمر. وليلة عفراء:\nليلة ثلاث عشرة. والساهرون: غلاف القمر. والدّارة التى حول القمر: الهالة.\nوقد حجر القمر: إذا استدار. وليلة قمراء ومقمرة وبيضاء وأضحيان: بمعنى واحد. والليلة المقمرة يقال لها: ابن نمير (^١).والليلة المظلمة: فحمة بن جمير (^٢).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [٦٧].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ولم يَقتِروا» من قتر يقتر مثل ضرب يضرب.\nوقرأ نافع وابن عامر: «يُقتِروا» من أقتر يقتر.\n_________\n(^١) لم يذكره الثّعالبى فى المضاف والمنسوب.\nوفى التاج: «(نمر): النّمرة- بالضمّ- النكتة من أىّ لون كان».\n(^٢) لم يذكرها الثعالبى.","vol":"2","page":124},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ بضمّ التاء من قتر يقتر فالأول مثل ضرب يضرب. والثانى مثل أكرم يكرم. والثالث مثل قتل يقتل. ولو قرئ: ولم يقترّوا -بالتّشديد-جاز لأنّ كلّ ما جاز فيه فعل وأفعل صلح أن تعرض عليه يفعّل، قال الشّاعر/حجّة لنافع فى الإقتار:\nتالله لولا صبية صغار ... كأنّما وجوههم أقمار\nتضمّهم من العتيك دار  (^١)  ...\nأخاف أن يمسّهم إقتار ... أو لاطم بكفّه أسوار\nلما رآنى ملك جبّار ... ببابه ما وضح النّهار\nواختلف الناس فى السّرف فى النّفقة، فقال قوم: الإسراف: كلّ ما أنفق فى غير طاعة الله كقوله  (^٢): ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ وقال علىّ ﵁: «ليس فى المأكول والمشروب سرف وإن كان كثيرا».\nوقال الآخرون: الإسراف فى الحلال فقط؛ لأنّ الحرام لا يجوز منه الذّرة\n_________\n(^١)  قال ياقوت فى معجم البلدان: عتيك: بفتح أوّله وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة وكاف ... وهو موضع ... وأورد الأبيات لراجز لم يسمّه، ولم يورد الرابع والخامس، وأنشدها المؤلّف فى شرح الفصيح: ٤٤ وهى مع أبيات فى كتاب العيال لابن أبى الدّنيا: ١/ ٣٣٧، وجاء فى التصريح: ١/ ٩١:\n* وجوههم كأنّها أقمار*\n(^٢)  سورة الإسراء: آية: ٢٧.","vol":"2","page":125},{"text":"فما فوقها، واحتجوا بحديث رسول الله ﷺ (^١): «أنّ جارية أتته وهو فى منزله ﵇ فقالت: إنّ أمى تقرأ عليك السّلام يا رسول الله وتقول: أعطنا ممّا رزقك الله، فنظر رسول الله ﷺ فى بيته فلم يجد شيئا، فقال: قولى لها: ليس عندنا شئ قالت: فإنّها تقول لك: فأعطنا قميصك حتى نبيعه، فنزع رسول الله ﷺ قميصه وجلس فى البيت عريانا. فأنزل الله تعالى: (^٢) ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ فأمره الله تعالى بالاقتصاد، وأن ينفق من فضل، وأخذ بأدب الله/ثم أتته سائلة أخرى ففعل بها مثل ذلك فأنزل الله تعالى (^٣): ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ﴾ [٦٩]\nقرأ ابن كثير: «يضعَّف» بالتّشديد والجزم.\nوقرأ ابن عامر: «يضعَّفُ» بالرّفع والتّشديد.\nوقرأ عاصم برواية أبى بكر: «يضاعفُ» بالرفع والألف.\nوقرأ الباقون: ﴿يُضاعَفْ﴾ بالجزم والألف، وقد ذكرت علّة التّخفيف والتّشديد فى (البقرة) وإنما أذكر علّة الرفع والجزم هاهنا فمن جزم جعله بدلا من جواب الشّرط؛ لأنّ الشّرط ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ وجوابه ﴿يَلْقَ أَثامًا﴾ ف ﴿يَلْقَ﴾ جزم، لأنّه جواب الشّرط، وسقط الألف من آخره علامة للجزم، و﴿يُضاعَفْ﴾ بدل من ﴿يَلْقَ﴾ و﴿يَخْلُدْ﴾ نسق عليه. ومن رفع فقد\n_________\n(^١) الخبر عن جابر وابن مسعود فى تفسير القرطبى: ١٠/ ٢٥٠، برواية مختلفة وتفصيل أكثر «أنّ غلاما ...» ومثله فى زاد المسير: ٥/ ٢٩، والدّر المنثور: ٤/ ١٧٨. ونسبه إلى ابن جرير\n(^٢) سورة الإسراء: آية: ٢٩.\n(^٣) سورة القلم آية: ٤.","vol":"2","page":126},{"text":"استغنى بالكلام وتمّ جواب الشّرط فاستأنف «يضاعفُ».\nوقال آخرون: إذا جئت بعد جواب الشّرط بأجوبة كنت مخيرا فيها إن شئت استأنفت، وإن شئت أبدلت، وإن شئت عطفت إذا كان بالواو والفاء، وإن شئت نصبت على الظّرف فى قول الكوفيين، وبإضمار «إن» فى قول البصريين، ولو قرأ قارئ «ويخلُدَ فيه مهانا» بالنّصب لكان صوابا فى العربيّة، ولا أعلم أنّ أحدا قرأ به، غير أنّ الرفع والجزم مقروآن فالرّفع «ويخلُدُ» عن عاصم وابن عامر والجزم عن الباقين.\nوفيها قراءة ثالثة: روى حسين الجعفى عن أبى عمرو «ويُخْلَدُ» بضم الياء وفتح اللام على ما لم يسم فاعله.\nقال ابن مجاهد (^١): وهو غلط.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿فِيهِ مُهانًا﴾ [٦٩] /.\nقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم «فيهي مهانا» يصلان الهاء بياء.\nوالباقون: ﴿فِيهِ مُهانًا﴾ يختلسون كسرة الهاء وقد ذكرت علة ذلك فى أول (البقرة).\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا﴾ [٧٤].\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ جماعا.\nوقرأ الباقون: «ذرّيتِنا» واحدة.\nفمن جمع قال: الجمع للأزواج. ومن وحدّ قال: الذّرية فى معنى\n_________\n(^١) السّبعة: ٤٦٧.","vol":"2","page":127},{"text":"جمع. والزّوج الواحد، فردّ إلى قول الله تعالى: (^١) ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾.\n\n١٨ - [وقوله تعالى]: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [٧٤].\nكلّ ما تقرّ به عين الإنسان، ومعنى ذلك: أن الرّجل إذا فرح بالشّئ خرج من عينه ماء بارد، وهو القرّ، وإذا اغتمّ وبكى خرج من عينه ماء ساخن فيقال: «سخّن الله عينه»: إذا دعوا عليه «وسخنت عينه» وإذا دعوا له «أقرّ الله عينه» و«قرّت عينه».ويقال: معنى أقرّ الله عينه: أى غنم (^٢)، لأنّ قرة العين: ناقة تنحر قبل المقسم وقيل: أقرّ الله عينه أى: بلّغه الله مراده حتى تقر عينه فلا تطمح إلى شئ وتستقرّ.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها﴾ [٧٥].\nقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم وابن عامر ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخفّفا: «يَلْقَوْن» بفتح الياء، فمن شدّد-وهو الاختيار- قال: يلقّون فى الجنّة التّحية والسّلام مرة بعد مرة فالتشديد للتّكثير، وشاهدهم قوله تعالى (^٣): ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ والنّضرة عند أهل/اللّغة:\nالحسن والبهاء وإشراق الوجه من الفرح، كما قال (^٤): ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ٣.\n(^٢) الزّاهر لابن الأنبارى: ١/ ٣٠٠ فما بعدها.\n(^٣) سورة الدّهر (الإنسان): آية: ١١.\n(^٤) سورة القيامة: الآيتان: ٢٢، ٢٣.","vol":"2","page":128},{"text":"﴿إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ والعرب تقول: كلّ لون إذا حسن: ناضر، فيقال: أخضر ناضر، وأصفر ناضر، وأبيض ناضر. والنّضار: الذّهب. فأمّا المفسّرون فقالوا: النّضرة: ملك إذا نشر المؤمن يوم القيامة من قبره استقبله النّضرة فى أحسن صورة وبشّره بالجنّة.\n*** (٩ - إعراب القراءات ج ٢)","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>(ومن سورة الشعراء)</span>\nقوله تعالى: ﴿طسم﴾ [١].\nقرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم [بالإدغام].\nوقرأ الباقون: ﴿طسم﴾ بالتّفخيم، على أن أهل المدينة أعنى نافعا يقرأ بين بين، وكلّ ذلك صواب، وقد ذكرته فيما سلف، والسّين خفيفة والميم مشدّدة؛ لأنّك قد أدغمت فيها نونا، والأصل ط سين ميم قرأها حمزة بإظهار النّون عند الميم.\nوالباقون يدغمون مثل ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾  (^١) .\nفإن سأل سائل فقال: إنّ النون لا تظهر إلا عند حروف الحلق فلم أظهر حمزة عند الميم، وأنت لا تقول: ﴿مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾  (^٢)  ولا «عن ما يتساءلون»؟\nفالجواب فى ذلك: أن حروف التّهجى بنيت على التقطيع، والتهجى قطع الحروف بعضها من بعض، وإذا نطق الإنسان ثم وقف عند كلّ حرف نحو: ط هـ، وألف لام وط سين. قال أبو النّجم:  (^٣)\n_________\n(^١)  سورة النبأ: آية: ١.\n(^٢)  سورة الرعد: آية: ١١.\n(^٣)  ديوانه: ١٤١، وقصّر جامعه فى تخريج الأبيات.\nوالثالث فى كتاب سيبويه: ٢/ ٣٤، والنكت عليه للأعلم: ٨٤٧، ٨٤٨ وينظر: مجاز القرآن:\n١/ ٢٨، والمقتضب: ١/ ٢٣٧، وسر صناعة الإعراب: ٦٥١، والموشح: ٣٧٩، وشرح شواهد الشافية: ١٥٦، والخزانة: ١/ ٤٨، وشرح أبيات المغنى: ٦/ ١٥٣.","vol":"2","page":130},{"text":"أقلبت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف\nتكتّبان فى الطّريق لام ألف\nفهذا/حجّة لحمزة.\nومعنى طسم: أنّ كلّ حرف اسم من أسماء الله الحسنى فالطاء من الطّيب، والسين من السّيد، والميم من الملك.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [١٨]\nروى عبيد عن أبى عمرو: «عُمْرك» خفيفا.\nوقرأ الباقون: ﴿مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ بضمّتين، وفيه ثلاث لغات: أطال عمرك وعمرك وعمرك (^١)، والعمر أيضا القرط. والعمر-أيضا-: واحد عمور الإنسان، وهو اللّحم الذى بين كلّ سنّين، فأمّا قولهم فى القسم «لعمرك لأقومنّ» معناه: وبقاؤك وحياتك. ولم يستعمل الضمّ فيه، غير أنّ من العرب من يقلب فيقول: رعملك لأقومن يريد: لعمرك، كما يقال: جبذ وجذب، وبضّ وضبّ، وما أطيبه وأيطبه. وحكى أبو زيد لغة ثالثة: لعمرك لأقومن-بفتح الميم-وهو حرف نادر.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ [١٩].\n_________\n(^١) قال ابن الأنبارى فى الزّاهر: ١/ ٤٩٥ «وفيه ثلاث لغات (عمر) بضم العين والميم، و(عمر) بضم العين وتسكين الميم و(عمر). بفتح العين وتسكين الميم ..».\nوتقدم مثل ذلك فى الجزء الأول.","vol":"2","page":131},{"text":"قرأ الشّعبىّ «فِعلتك» بالكسر.\nوقرأ الباقون بالفتح.\nوإنما ذكرته وإن لم يختلف السّبعة فيه؛ لأن الفعلة الحال، والفعلة:\nالمصدر إذا أردت المرة الواحدة، مثل قولك: ركبت ركبة واحدة بالفتح، وما أحسن ركبته بالكسر.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ [٤٥].\nقرأ ابن كثير: «تَّلقف» بتشديد التاء فى رواية البزّىّ، وقنبل يخففه.\nوقرأ حفص عن عاصم: ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ ساكنة.\nوالباقون: «تلقَّف» وقد ذكرت علّة ذلك فى (طه).\n\n٥ - وقوله تعالى: «إنّ مَعِىَ ربّى سيهدين» [٦٢].\nروى حفص عن عاصم: «مَعِىَ» بفتح الياء، وكذلك/جميع ما فى القرآن.\nوالباقون يسكنون الياء.\nفمن أسكن الياء ذهب إلى التّخفيف، ومن فتح فعلى أصل الكلمة؛ ولأنّ الاسم على حرف واحد فقواه بالحركة؛ إذ كان متصلا بكلمة على حرفين، وكان أصحاب موسى ﵇ فزعوا من فرعون بأن يدركهم وحذّروا موسى ﵇ فقالوا: ﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فقال لهم موسى-ثقة بالله-: ﴿كَلاّ﴾ أى: ليس كما تقولون «إنّ مَعِىَ ربّى سيهدين».","vol":"2","page":132},{"text":"حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد: أن الأعرج قرأ (^١):\n«لمدَّركون» مفتعلون من الادّراك فأدغمت التاء فى الدال.\nقال الفرّاء (^٢): أدركت إدراكا، وادّركت ادّراكا بمعنى واحد، كما تقول:\nحفرت واحتفرت بمعنى.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [٥٦].\nقرأ أهل الكوفة، وابن عامر-برواية ابن ذكوان-: ﴿حاذِرُونَ﴾ بألف اسم الفاعل من حذر مثل شرب فهو شارب وحذر فهو حاذر.\nوقال آخرون: بل معنى قولهم: رجل حاذر فيما يستقبل وليس حاذرا بالوقت، فإذا كان الحذر له لازما قيل: رجل حذر وطمع وسبد، ورجل طامع وسابد وحاذر فيما يستقبل.\nوقرأ الباقون: «لجميع حَذِرون» بغير ألف، وقد فسرناه.\nولو قرأ قارئ: «حذُرُون» بضمّ الذّال-لجاز (^٣) إلا أنّ القراءة سنة، لأنّ العرب تقول: رجل حذر وحذر وحذر وفطن وفطن ويقظ ويقظ وندس وندس.\n_________\n(^١) تفسير الطبرى: ١٩/ ٤٩، وإعراب القرآن للنّحاس: ٢/ ٤٩٠، وتفسير القرطبى:\n١٣/ ١٠٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٠.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ٢٨٠.\n(^٣) جاء فى الصّحاح للجوهرى﵀- (حذر) وقرئ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ وحَذِرون وحَذُرُون أيضا بضمّ الذال حكاه الأخفش. ولم يذكره الأخفش فى المعانى، وعن الصحاح فى تفسير القرطبى: ١٣/ ١٠١.","vol":"2","page":133},{"text":"وفيها قراءة ثالثة (^١): «حادرون» بالدّال. قرأ/بذلك عبد الله بن السّائب، ومعناه: نحن أقوياء غلاظ الأجسام؛ لأنّ العرب تقول: رجل حادر:\nأى: سمين، وعين حدرة بدرة: إذا كانت واسعة عظيمة المقلة، قال امرؤ القيس (^٢):\nوعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر\nفالدّال والذّال فى حاذرون وحادرون بمعنيين. فأمّا قولهم: خردلت اللّحم وخرذلته، أى: قطّعته صغارا. وشرذمة وشردمة «و» ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ وشرذ بهم بمعنى واحد، الذّال والدّال.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ [٦١].\nقرأ حمزة وحده «تِراءا الجمعان» بالكسر.\nوقرأ الباقون بالفتح ﴿تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ على وزن تداعى؛ لأنّه تفاعل من الرّؤية، كما تقول: تقابل الجمعان، وهو فعل ماض موحّد، وليس مثنّى؛ لأنّه فعل متقدّم على الاسم، ولو كان مثنى لقلت: تراءيا. والقراء تختلف فى الوقف عليه على ثلاثة أوجه:\nفوقف حمزة: «تِرءا» بكسر الراء ممدود قليلا؛ وذلك أن من شرطه ترك\n_________\n(^١) إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ٢/ ٤٨٩، والمحتسب: ٢/ ١٢٨، وتفسير القرطبى:\n١٣/ ١٠١، والبحر المحيط: ٧/ ١٨.\n(^٢) ديوانه: ١٦٦ من قصيدة أولها:\nأحار بن عمرو كأنّى خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر\nوينظر: المنصف: ١/ ٨١، وأمالى ابن الشّجرى: ١/ ١٢٢، ١٢٣.","vol":"2","page":134},{"text":"الهمز فى الوقف فترك الهمزة التى بعد الألف وكأنّه يريدها، فلذلك مدّ قليلا كما قال: «من السّماء ما»  (^١)  إذا وقف بألف واحدة وتشير إلى المدّ.\nووقف الكسائى: «فلما تراءى» بالإمالة مثل تداعى وتقاضى.\nووقف الباقون: «ترءا» بألفين على الأصل وينشد:\nيا راكبا أقبل من ثهمد ... كيف تركت الإبل والشاءا/\nوقال آخر:\nيا ضوء طالع معي الأضواءا ... لا غرو أن ترتقب العماءا\nأما ترى لبرقه لألاء ... على أن تجعله صلاء\nوكذلك جميع ما فى القرآن  (^٢): «أنشأناهنّ إنشاء» «وأنزلنا من السّماء ماء»  (^٣)  كلّ ذلك تقف بالمدّ بألفين، وعلى مذهب حمزة بألف واحدة. فأمّا إذا كانت الهمزة بالتأنيث فإنك تسقط الهمزة فى الوقف فى قراءة جميع الناس نحو ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾  (^٤)  تقف «بيضا» و﴿إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ﴾  (^٥)  «صفرا» ﴿الْأَخِلاّءُ﴾  (^٦)  تقف «الأخلاّء» فيتبقى ضمة فى موضع\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٢٢.\n(^٢)  سورة الواقعة: آية: ٣٥.\n(^٣)  سورة المؤمنون: آية: ١٨.\n(^٤)  سورة الصافات: آية: ٤٦.\n(^٥)  سورة البقرة: آية: ٦٩.\n(^٦)  سورة الزخرف: آية: ٦٧.","vol":"2","page":135},{"text":"الرفع، ولا يشم الفتح فى النّصب كقولك: هذه بيضاء، ولا تقول شربت بيضا فاعرف ذلك.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي﴾ [٥٢].\nقرأ ابن كثير ونافع: «أنِ اسْر» بوصل الألف وكسر النّون لالتقاء السّاكنين.\nوقرأ الباقون: ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ بقطع الألف وإسكان النّون، وهما لغتان، سرى وأسرى يسرى ويسرى: إذا سار ليلا، قال الله تعالى (^١): ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ حجّة لمن قطع. وقوله تعالى: (^٢) «واللّيل إذا يسرى» حجّة لمن وصل، وقال: (^٣)\nسرى ليلا خيال من سليمى ... فأرّقنى وأصحابى هجوع\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٣٧]\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «خَلْقُ الأوّلين» بفتح الخاء جعلوه مصدر خلق خلقا مثل كذب كذبا واختلق اختلاقا كما قال تعالى (^٤):\n﴿إِنْ هذا إِلَاّ/اِخْتِلاقٌ﴾ تقول العرب: أخلق الرّجل وكذب وبشك وابتشك وسرج، ورجل كذّاب وكاذب وكذوب وكيذبان وكذبذب وسرّاح ومجّاج: إذا كان كذّابا، ويقال: كذب حنبريت: إذا كان خالصا.\nوقرأ الباقون: ﴿إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ فالخلق: العادة أى: كان عادة من\n_________\n(^١) سورة الاسراء: آية: ١.\n(^٢) سورة الفجر: آية: ٤.\n(^٣) تقدم ذكره فى الجزء الأول. برواية: (هجود).\n(^٤) سورة ص: آية: ٧.","vol":"2","page":136},{"text":"تقدّم كذلك. قال الفرّاء (^١) قراءتى: ﴿إِلاّ خُلُقُ﴾ بضمتين لأنّ العرب تقول:\nحدّثنا فلان بالخلق أو بالخرافات، والعرب تقول: فلان حسن الخلق وسيّئ الخلق، فأمّا قوله تعالى لمحمّد ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فكان خلقه ﷺ القرآن (^٢).\n\n١٠ - قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [١٤٩].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿فارِهِينَ﴾ بألف من الفراهة والحذق فى العمل أى: حاذقين فارهين.\nوقرأ الباقون: «فَرِهين» بغير ألف أى: أشرين بطرين يقال: رجل فره أى: بطر، ورجل فاره: أى حاذق، ورجل فاهر الهاء قبل الراء: إذا جامع جارية فإذا قارب الفراغ تحوّل إلى أخرى، والحاء من ﴿تَنْحِتُونَ﴾ مكسورة إلا الحسن فإنه قرأ (^٣): «وتنحَتون» بفتح الحاء لغتان نحت ينحت وينحت مثل: صبغ يصبغ ويصبغ.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ [١٧٦].\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: «ليكة» بفتح اللام والهاء بغير ألف، وكذلك فى (ص) اتّبعوا المصحف، ولأنهم جعلوا «ليكة» اسم موضع/ بعينه فلم يصرفوها للتأنيث والتعريف، وتجمع «ليكة» ليكا مثل بيضة وبيض.\nهذا قول، والأجود أن يجعل «ليكة» مخفّفا من الأيكة، فنقلوا فتحة الهمزة إلى\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ٢٨١.\n(^٢) الحديث فى مسند الإمام أحمد: ٦/ ٥٣، ٥٤، ٩١، ٩٤، ٩٥ ...\n(^٣) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٤٩٦، والبحر المحيط: ٧/ ٣٥.","vol":"2","page":137},{"text":"اللام وأسقطوا الهمزة كما تقول: هذا زيد الأحمر، ثم يخفف فتقول: هذا زيد الاحمر فكذلك أصحاب الأيكة وأصحاب أليكة. وكذلك قرأها ورش أعنى فى (الحجر) (^١) «وأصحاب اليكة» ثلاث لغات فاعرف ذلك.\nوقرأ الباقون جميع ما فى القرآن: ﴿وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ بالهمز وكسر الهاء.\nوالأيكة فى اللّغة: أرض ذات شجر ملتفّ كثير.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [١٩٣].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿نَزَلَ﴾ خفيفا.\nوقرأ الباقون: «نزَّل» مشدّدا. فمن شدّد قال: شاهده (^٢): ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ ولم يقل: نزل، وشاهده أيضا قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [١٩٢] وتنزيل مصدر نزّل بالتّشديد.\nوحجّة من خفّف قال: تنزيل فعل الله تعالى، وهذا فعل لجبريل ﵇، فيقال: نزّل الله جبريل ونزل جبريل. وأمّا قوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ بالتّشديد ولم يقل نزله فإنه من أجل حذف الباء، لأنّك تقول: نزلت به وأنزلته كما تقول كرمت به وكرّمته، وكلتا القراءتين حسنة والحمد لله. من شدّد نصب الروح أى: نزّل الله الرّوح وهو جبريل، ومن خفّف رفع الروح/ جعل الفعل له.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ [١٩٧].\nقرأ ابن عامر وحده «أولم تكن» بالتاء «لهم آيةٌ» بالرّفع جعلها\n_________\n(^١) الآية: ٧٨.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٩٧.","vol":"2","page":138},{"text":"اسم تكون وخبر يكون ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ لأن «أن» مع الفعل مصدر، والتّقدير:\nأو لم يكن لهم آية علمه بنى إسرائيل، ومعناه: أو لم يكن آية معجزة ودلالة ظاهرة على بنى إسرائيل بمحمّد ﷺ فى الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبىّ، وأن هذا القرآن من عند الله ﷿، ولكنه ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾  (^١)  على بصيرة ليكون أوكد فى الحجة عليهم.\nوقرأ الباقون: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ﴾ بالياء ﴿آيَةً﴾ بالنّصب خبر كان واسم كان ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ وهو الاختيار لأنّ ﴿آيَةً﴾ نكرة و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ معرفة، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسم كان والنكرة خبره. وسيبويه لا يجوز ذلك إلا فى ضرورة شاعر نحو قول حسان  (^٢):\nكأنّ سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء\nقوله: «من بيت رأس» أى: من بيت رئيس تسمى العرب السيّد رأسا، قال عمرو  (^٣):\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٨٩.\n(^٢)  ديوانه: ١/ ١٧، وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٢٢، وشرح أبياته لابن السيرافى ١/ ٥٠، والنكت عليه للأعلم: ١٨٦ ومعانى القرآن: ٣/ ٢١٥، والمقتضب: ٤/ ٩٢ والجمل للزجاجى: ٥٨، وشرح أبياته الحلل: ٩٤، والمحتسب: ١/ ٢٧٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩١، ٩٣، والخزانة: ٤/ ٤٠.\nيروى «كأن سبيئة» وهما من أسماء الخمر (السّلافة): «هو أول ما يسيل من العنب قبل أن يطأه الرّجال بأقدامهم، وأصله من السّلف، وهو المتقدم من كل شيء ...».\nو(السّبيئة): بالهمز ... وأصلها المسبوءة، يقال: سبأت الخمر- بالهمز- إذا شربتها فهى فعيله بمعنى مفعولة» يراجع تنبيه البصائر لابن دحية: (سبيئة) وأنشد بيت حسان وصدره بقوله: «قال شاعر دين الإسلام».\n(^٣)  من معلقته المشهورة، وعجزه:\n* ندقّ به السّهولة والحزونا*","vol":"2","page":139},{"text":"*برأس من بنى جشم بن بكر*\nو«بيت رأس» موضع بالشّام تتخذ فيه الخمر (^١).\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ [٢١٧].\nقرأ نافع وابن عامر: «فتوكّل» بالفاء وكذلك فى مصاحف أهل المدينة والشّام.\nوقرأ الباقون: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ بالواو، وكذلك فى مصاحفهم: والتّوكّل على الله هو: أن يقطع العبد جميع آماله من المخلوقين إلا منه، فيرزقه الله من حيث لا يحتسب، ألم تسمع قوله (^٢): ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ /وقيل فى قوله: (^٣) ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ قال: هو أن نتوكّل على الله ونطيعه ولا نعصيه ونذكره ولا ننساه ونشكره ولا نكفره. جاء فى الحديث (^٤): «لو اتّكلتم على الله\n_________\n- يراجع شرح المعلقات لابن الأنبارى: ٤٠١، وشرحها لابن النحاس: ٨٠٨.\n(^١) قال ياقوت فى معجم البلدان: ١/ ٥٢٠: «اسم لقريتين فى كل واحدة منهما كروم كثيرة ينسب إليها الخمر، إحداهما بالبيت المقدس، وقيل: بيت رأس كورة بالأردن، والأخرى من نواحى حلب ...» وأنشد بيت حسان.\n(^٢) سورة الطلاق: آية: ٣.\n(^٣) سورة آل عمران: ١٠٢.\n(^٤) فى النّهاية لابن الأثير: ٣/ ٣٥٧: «ومنه حديث علىّ؛ من يطع الله يغرّه كما يغرّ الغراب بجّه» أى: فرخه».\nولعلّ المؤلف﵀ يقصد مارواه عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».\nالحديث فى فضائل الأعمال للحافظ ضياء الدين المقدسى: ٦٣٣، ٦٣٤ حديث رقم: (٦٩٣) وتخريجه هناك (ط) موسسة الرسالة ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":140},{"text":"حقّ التّوكّل لغرّكم كما يغرّ الطّائر فرخه» أى لزقكم كما يزق الطّائر فرخه، وجاء فى حديث آخر: «كما يزق الطّائر بجّه»، والبجّ: الفرخ، والبجّ:\nالشقّ، فأما البجّة فاسم صنم قال النّبىّ ﷺ (^١): «أخرجوا صدقاتكم فإنّ الله أراحكم من السجّة والبجّة».\n\n١٥ - وقوله تعالى: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ [٢٢٤].\nقرأ نافع وحده: «يَتْبَعُهُم» مخففا من تبع يتبع.\nوقرأ الباقون: «يَتَّبِعُهمْ» من اتّبع يتبع. فتبع: سار فى أثره واتّبعه لحقه ذهولا.\nوالشّعراء: هم الكفّار الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ ويقولون بالكذب الصراح وما لا يفعلون، والشّيطان كان يقذف فى لسانهم ويعينهم على\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام ﵀ فى غريب الحديث: ١/ ١٢٤ (ط) مجمع اللغة العربية بالقاهرة بسنده، وفى لفظه: «... من الجبهة والسجّة والبجّة».\nوفسّرها أنها آلهة كانوا يعبدونها فى الجاهلية».\nوأنكر الخطّابي على أبى عبيد هذا التفسير فقال: «السّجة: المذقة من اللّبن يصب عليها الماء حتى يصير سجاجا والسجاج: كلّ لبن غالب عليه الماء. والبجّة: الفصد الذى كانوا يفصدون فيستدمون فيأكلونه، قال العجّاج يصف ثورا وكلابا.\nيطعنهنّ فى كلى الخصور ... وبجّ كل عاند نعور\nقال: والجبهة هاهنا المذلّة، يقول هذا الكلام للعرب يذكرهم آلاء الله عليهم ويقول: كنتم فى مذلة تجبهكم وكان قوتكم السجاج من اللبن والفصيد من الدّم فقد جعلكم خلفاء فى الأرض ووسع عليكم». وأنكر تفسير أبى عبيد لها فقال: «وقول من زعم أنها كانت آلهة تعبد من دون الله ...».\nوينظر: غريب الخطابى: ٢/ ١٧٨، وتهذيب اللغة: ٦/ ٦٦، والمحكم: ٧/ ٣١، ١٦٤، ٤/ ١٢٦، والنهاية: ١/ ٢٣٧. وديوان العجّاج: ٢/ ٣٧٠، ٣٧١ غير متواليين مع اختلاف رواية.","vol":"2","page":141},{"text":"قول الفحش والهجاء، كما أن الملك يعين شاعر رسول الله ومن ينافح عن دين الله ﷿، ألم تسمع قول رسول الله ﷺ  (^١): «اهجهم وجبريل معك»؟ فشعراء المسلمين خارجون من هذه الآية لقوله: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [٢٢٧] وقد كان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلى أشعر الثلاثة. وقال الشّافعىّ: الشعر كلام منظوم بمنزلة المنثور من الكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، فإذا قال الرجل شعرا وفيه رفث وفحش سقطت عدالته/ وإذا قال شعرا فيه الغزل الذى ليس بمكروه أو مدح رجلا قبلت عدالته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>(وفى هذه السّورة من الياءات):</span>\n﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٢، ١٣٥] أرسلها أهل الكوفة وابن عامر وفتحها الباقون.\n«أن معىَ ربّى» [٦٢] فتحها حفص عن عاصم وحده.\n﴿عَدُوٌّ لِي إِلاّ﴾ [٧٧] فتحها نافع وأبو عمر وأسكنها الباقون. وكذلك ﴿اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ﴾ [٨٦] وكذلك ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ [١٠٩، ١٢٧، ١٣٥، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠] فى كل ما فى السورة وحفص معهم، وفتح ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ فى ثلاثة مواضع من هذه السورة [١٢، ١٣٥]  (^٢) .\nوأرسلها الباقون.\n***\n_________\n(^١)  أخرجه الحافظ ابن حجر فى الإصابة: ٢/ ٦٣ والحديث مشهور فى الصحيحين .. وغيرها.\n(^٢)  فى موضعين لا غير.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>(ومن سورة النمل)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ [٧].\nقرأ أهل الكوفة منوّنا.\nوقرأ الباقون: غير منون.\nفمن نوّن جعل قبسا نعتا للشهاب، وشهاب قبس: شعلة قبس قال الشّاعر (^١):\nفى كفّه صعدة مثقّفة ... فيها سنان كشعلة القبس\nوكلّ أبيض يورى فهو شهاب، وجمعه شهب، والأشهب من الألوان:\nبياض يخلطه سواد. ويقال: سنة شهباء وكحلاء وحمراء إذا كانت جدبة.\nوقرأ الباقون: «بشهابِ قبسٍ» مضافا فيكون على ضربين: بشهاب من قبس، أو يكون قد أضاف الشّئ إلى نفسه.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٢].\nقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: ﴿بُشْرى﴾ بلا إمالة على الأصل.\n_________\n(^١) هو أبو زبيد الطّائى، شعره ٦٣٩ جمع الدكتور نورى حمّودى القيسى (شعراء إسلاميون).\nوينظر: مجاز القرآن: ٢/ ٩٢، وتفسير الطبرى: ١٩/ ٥٧ وتفسير القرطبى: ١٣/ ١٥٧.","vol":"2","page":143},{"text":"وقرأ الباقون بالإمالة. وموضع ﴿هُدىً وَبُشْرى﴾ /نصب على الحال، تلك آيات القرآن هادية ومبشرة.\nقال النّحويون جميعا: ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء، وخبرا لابتداء أو تجعله خبرا بعد خبر، تلك آيات تلك هدى وبشرى.\n\n٣ - قوله تعالى: «رءاها تهتزّ» [١٠].\nقرأ أبو عمرو بفتح التّاء وكسر الهمزة. وإنما أمال الهمزة من أجل الياء.\nوقرأ أهل الكوفة إلا حفصا: «رءاها» بكسر الراء والهمزة أمالوا الهمزة من أجل الياء، وأمالوا الرّاء لمجاورة الهمزة. وهذا يسمى إمالة الإمالة كما يقال فى رمى رمى.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [٢٠].\nقرأ ابن كثير-برواية البزى-وابن عامر-من رواية هشام-وعاصم والكسائىّ بفتح الياء هاهنا وفى (يس) (^١).\nوقرأ نافع وأبو عمرو بإسكان الياء هاهنا وفتحها هناك.\nوأسكنها الباقون.\nفمن أسكنها ذهب إلى التّخفيف، ومن فتح فعلى أصل الكلمة؛ لأنّ الياء اسم مكنى، وكلّ مكنى فإنه يبنى على حركة نحو الكاف فى كذلك، والتاء فى قمت وذهبت، وإنّما السّؤال فى قراءة أبى عمرو لم فتح حرفا وأسكن آخر وهما سيّان؟\n_________\n(^١) الآية: ٢٢.","vol":"2","page":144},{"text":"ففى ذلك ثلاثة أجوبة:\nقال أبو عمرو: إنما فرّقت بينهما؛ لأنّ الذى فى (النّمل) استفهام، والذى فى (يس) انتفاء، ولم يذكر لم وجب أن يكون كذلك.\nوقال آخرون: جمع بين اللّغتين ليعلم أنّهما جائزتان.\nوالقول الثالث: أن ﴿ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ استفهام، يصلح الوقف على ما لى وما لك، فإذا وقفت سكنت/الياء ﴿وَما لِيَ لا أَعْبُدُ﴾ بنى الكلام فيه على الوصل فحرك الياء إذا لم ينو الوقف.\nوقيل لابن عباس: لم تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير؟\nفقال: لأنه كان قناقنا، أى: يعرف مواضع المياه (^١).تقول العرب للذى يحفر الآبار: رجل قنقن وقناقن. وإنّما رفع الله العذاب عن الهدهد لبرّه بأبويه.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [٢١]\nقرأ ابن كثير: «أو ليأتينّنى» بنونين، الأولى مشدّدة نون التّوكيد، والثّانية مع الياء اسم المتكلم.\nوقرأ الباقون: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ بنون واحدة كرهوا الجمع بين ثلاث نونات فخزلوا واحدة كما قال (^٢): ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ [الْكَوْثَرَ]﴾ والأصل: إنّنا. ومعنى\n_________\n(^١) تهذيب اللّغة للأزهرى: ٨/ ٢٩٣* وأخبرنى المنذرى عن ثعلب عن ابن الأعرابى، قال:\nالقناقن: البصير باستنباط المياه وجمعه قناقن وأنشد للطّرمّاح يصف الوحش [ديوانه: ٤٨٥]:\nيخافتن بعض المضغ من خشية الرّدى ... وينصتن للسّمع انتصات القناقن\nوقال اللّيث: هو القنقن والقناقن».\n(^٢) سورة الكوثر: آية: ١.","vol":"2","page":145},{"text":"﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أى: بحجّة بيّنة. وكلّ سلطان فى القرآن فهو حجّة.\nحدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١): السّلطان: الخليفة يذكّر ويؤنّث، يقال: قضت [به] عليك السّلطان وقضى.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [٢٢].\nقرأ عاصم وحده: ﴿فَمَكَثَ﴾ بالفتح.\nوقرأ الباقون: «فمكُث» بالضم، وهما لغتان مكث ومكث وحمض وحمض وكمل وكمل فهو ماكث وحامض وكامل. والاختيار فعل بالفتح؛ لأنّ فعل بالضمّ أكثر ما يأتى الاسم على فعيل نحو ظرف وكرم فهو ظريف وكريم، وقد حكى لغة ثالثة فى كمل كمل بالكسر وكلّ ذلك صواب. ومعنى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أى: غير طويل. والبعيد والطّويل بمعنى/.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ﴾ [١٨].\nروى عبد عن أبى عمرو: «لا يحطمنْكم» بتخفيف النون وإسكانها جعلها نون التّأكيد خفيفة مثل اضربن واذهبن.\nوالباقون يشدّدون، وهو أبلغ فى التأكيد. والعرب تقول: اضرب يا فتى فإذا كثر قالوا: اضربن فإذا زادوا على التأكيد تأكيدا قالوا: اضربنّ بالتّشديد. ومثله ﴿[وَ] لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ (^٢) و«[و] لا يغرّنكم» وأصل الحطم:\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ٣٦٠، والمذكر والمؤنث له: ٨٣. ونصّه: «والسّلطان أنثى وذكر والتأنيث عند الفصحاء أكثر، والعرب تقول: قضت به عليك السّلطان وقد أخذت فلان السّلطان» والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٣٠٩، ٣١٠، وفيه تفصيل أكثر، ويراجع الزاهر: ٢/ ٢٩.\n(^٢) سورة لقمان: آية: ٣٣. والقراءة فى البحر المحيط: ٧/ ١٩٤.","vol":"2","page":146},{"text":"الكسر يقال: حطم يحطم وحطم يحطم، وفلان حطّمته السنّ.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [٢٢].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ أبو عمرو وابن كثير: «من سبأَ» غير منصرف جعلاه اسم أرض، أو بلدة، أو امرأة. قال الفرّاء (^١): سئل أبو عمرو لم لم تصرف سبأ؟ فقال:\nلأنّى لا أعرفه. فقال الفرّاء: وقد جرى؛ لأنّ العرب إذا لم تعرف [الاسم] (^٢) تركت صرفه.\nوقرأ الباقون: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ مصروفا، وكذلك اختلافهم فى سورة (سبأ)، أنشد ابن عرفة-حجّة لمن صرف-: (^٣)\nالواردون وتيم فى ذرى سبأ ... قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس\n_________\n(^١) معانى القرآن له: ٢/ ٢٨٩، وفيه: «لأنّ العرب إذا سمّت بالاسم المجهول تركوا إجراءه».\n(^٢) فى الأصل: «الشعر».\n(^٣) البيت لجرير فى ديوانه: ١٣٠، ورواية صدره:\n* تدعوك تيم وتيم فى قرى سبأ*\nمن قصيدة يهجو بها التيم، كذا قال السّكرى، وقال مرة أخرى يعرض فيها بابن الرّقاع العاملى، وليس للتيم فيها ذكر أولها:\nحيّ الهدملة من ذات المواعيس ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس\nحىّ الديار التى شبهتها خللا ... أو منهجا من يمان محّ ملبوس\nوبعد البيت:\nوالتيم ألأم من يمشى وألأمهم ... أولاد ذهل بنو السّود المدانيس\nتدعى لشرّ أب يا مرفقى جعل ... فى الصّيف تدخل بيتا غير مكنوس\nفكيف لا تكون فى هجاء التيم؟ !\nوالشاهد فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٠، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٣٨، ٣٤٣.","vol":"2","page":147},{"text":"والقراءة الثانية: ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير «سبأْ بنبإٍ يقين» ساكنة الهمزة، وإنما أسكنه لأنّ الاسم مؤنث وهو ثقيل والهمزة ثقيلة فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تخفيفا. ومثله «فتوبوا/إلى باريكم» (^١) قراءة أبى عمرو «ومكر السّيئْ ولا يحيق» (^٢) كذلك قرأها حمزة.\nومن صرف (سبأ) جعله اسم رجل أو اسم جبل.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ﴾ [٢٥].\nقرأ الكسائىّ بتخفيف «(ألا)» جعله تنبيها ويقف. ألا يا زيد، ألا يا هؤلاء اسجدوا، تقول العرب (^٣): ألا يرحمونا، يريدون: ألا يا هؤلاء ارحمونا. وإنما اختار الكسائىّ التّخفيف ولفظ الأمر؛ لأنّها سجدة، قال الشاعر (^٤):\nألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلا ... ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر\nوقال آخر (^٥):\nألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٥٤.\n(^٢) سورة فاطر: آية: ٤٣.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٠، وإيضاح الوقف والابتداء لابن الأنبارى.\n(^٤) البيت لذى الرّمة فى ديوانه: ٥٥٩، مطلع قصيدة يهجو بها بنى امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم.\nوالشاهد فى أمالى ابن الشجرى: ٢/ ١٥١، وشرح الشواهد للعينى: ٢/ ٦، والتصريح:\n١/ ١٨٥.\n(^٥) هو الأخطل، شرح شعره: ١٧٩ يهجو قبائل قيس، وهو مطلع القصيدة، وقد نقضها عليه نفيع بن صفّار المحاربيّ.\nوينظر: معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٠، وإصلاح المنطق: ١٣٣، وتهذيبه: ٣٣٤، وترتيبه (المشوف المعلم): ٥٢٨، وشرح أبياته لابن السيرافى: ورقة ١٠٦، وإيضاح الوقف والابتداء لابن الأنبارى: ١٧٠، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ١٥١، ١٥٣، والإنصاف: ٩٩، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٢/ ٢٤.","vol":"2","page":148},{"text":"يريد: ألا يا هذه اسلمى، واحتجّ الكسائىّ بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (^١): فى حرف عبد الله: «هلاّ يسجدون» ف «هلاّ» تحضيض على السّجود. وفى حرف أبىّ (^٢): «ألا تسجدون للذى يعلم سرّكم وجهركم» وفى مصحفنا: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ﴾ المطر. وفى الأرض: النّبات.\nوقرأ الباقون: ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ ف ﴿يَسْجُدُوا﴾ نصب ب «أن».\nوعلامة النّصب حذف النّون. وتلخيصه: وزين لهم ألاّ يسجدوا. فمن قرأ بهذه القراءة لزمه أن لا يسجد فى هذه الآية، سمعت ابن مجاهد يقول ذلك، وكذلك قال غيره من العلماء، لأنّه خبر لا أمر.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ [٢٥].\nقرأ الكسائىّ وحفص عن عاصم بالتاء أى: قل لهم يا محمد. والله تعالى يعلم السّرّ وأخفى. قيل: وأخفى/أى: ما حدّثت بها أنفسها. والسرّ:\nما تخفيه عن المخلوقين.\nوقرأ الباقون بالياء، ومعناه: الله يعلم ما يسر ويعلن هؤلاء الكفرة؛ لأنّهم كانوا يزنون فى السّرّ، ولا يزنون فى العلانية، يتوهمون أنّهم لا يطالبون بذلك، وكانوا يخفون عن المخلوقين ولا يستحيون من الله، فأعلمهم الله تعالى أنه يطالبهم ويعذّبهم على السرّ والجهر، وأنّه لا يخفى عليه خافية، وقال (^٣): ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾\n_________\n(^١) معانى القرآن للفرّاء:\n(^٢) قراءة أبىّ فى البحر المحيط: ٧/ ٦٨.\n(^٣) سورة النساء: آية: ١٠٨.","vol":"2","page":149},{"text":"﴿مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ و﴿إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾ (^١).\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [٢٨].\nأسكن الهاء حمزة وعاصم وأبو عمرو.\nوكسر الهاء من غير ياء نافع فى رواية قالون.\nوقرأ ابن كثير والكسائيّ وورش عن نافع: «فألقهى إليهم» بياء بعد الكسرة. وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران).\nومعنى ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ﴾ أى: اختف عنهم، ثم انظر ماذا يقولون (^٢).\nوقال آخرون (^٣): معناه: التّقديم والتّأخير أى: فانظر ماذا يرجعون. ثم تولّ عنهم.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ [٣٦]\nقرأ حمزة: «أتمدّونّى» بنون مشدّدة. وأثبت الياء وصل أو وقف.\nوالأصل: أتمدّوننى، النّون الأولى علامة الرّفع، والثانية مع الياء اسم المتكلّم.\nومعنى ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ تقول العرب فى الخير أمددته وفى الشر مددته.\nقال الله تعالى (^٤): «ونمدّهم فى طغيانهم يعمهون»\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ٣٣.\n(^٢) نسبه ابن الجوزى فى زاد المسير: ٦/ ١٦٧ إلى وهب بن منبّه.\n(^٣) نسبه ابن الجوزى فى زاد المسير: ٦/ ١٦٧ إلى ابن زيد.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ١٥.","vol":"2","page":150},{"text":"وقرأ أبو عمرو/والكسائى ونافع وابن كثير وابن عامر-برواية هشام- وأما هشام وابن كثير فأثبتاها فى الحالين ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ أظهروا ولم يدغموا غير أنّهم يحذفون الياء من الوقف، لأنها ليست ثابتة فى المصحف.\nوقرأ الباقون: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين أيضا، غير أنّهم اجتزءوا بالكسرة عن الياء.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ﴾ [٣٦].\nقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: ﴿آتانِيَ﴾ بفتح الياء.\nوقرأ الباقون: «آتان الله» بغير ياء إتباعا للمصحف.\nوالباقون أثبتوا وفتحوا لئلاّ تسقط لالتقاء السّاكنين أعنى: الياء واللاّم من اسم الله تعالى.\nوكان الكسائىّ وحده يميل «آتاني الله» من أجل الياء ﴿آتِيكَ﴾ [٣٩، ٤٠] الأصل فيه: أئتيك به فكرهوا الجمع بين همزتين. فليّنوا الثّانية.\nو«ما» بمعنى الّذى وهو ابتداء، و«ءاتاني» صلة «ما»، وخير: خبر الابتداء، والتّقدير: والذى آتانى الله خير.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾ [٤٥].\nقرأها حمزة بالإمالة «آتيك»\nوالباقون يفخمون.\nفإن سأل سائل قوله: ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ مددته لأنّه من الإعطاء.\nفلم مددت ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ وهو من المجئ أى: أنا أجيئك به؟","vol":"2","page":151},{"text":"فالجواب فى ذلك: أنّ المقصور فى الماضى من المجئ تقول: أتى زيد عمرا، وأتيت زيدا، فإذا رددت الماضى إلى المستقبل زادت على الهمزة همزة، الأولى علامة استقبال، والثانية فاء الفعل، فصيرت الثانية مدة، فلذلك صارت ممدودا ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ وكذلك تقول/أثرت الشئ بالقصر وآثرت بالمد، وأتيت زيدا بالقصر وآتيت بالمدّ، ومعنى ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ يعنى: مدى ما ينظر الرّجل أمامه، و﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ يعنى: قبل أن تقوم من مجلس حكمك.\nوكان يجلس من صلاة الغداة إلى الظّهر (^١).والذى عنده علم من الكتاب: آصف بن برخيا وكان عنده اسم الله الأعظم «يا حى يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام».\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ [٤٤].\nقرأ ابن كثير-برواية قنبل-بالهمز.\nوقرأ الباقون بترك الهمز. فقال قوم: هما لغتان مثل الكأس.\nوقال آخرون: ساق مثل باب. والأصل: سوق، فانقلبت الواو ألفا، فلا يجوز همزها. وهذا مما تغلط العرب فيه فتهمز ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فكأس، ورأس، وساق وزنها واحد، فتشبّه بعضا ببعض، ألا ترى أنّ العرب تقول:\nحلّأت السّويق والأصل: حلّيت تشبيها بحلأت الإنسان عن الماء والإبل. وجمع الساق فى القلب أسوق بغير همز، وإن شئت أسؤق بالهمز، لانضمام الواو، كما\n_________\n(^١) زاد المسير: ٦/ ١٧٤.","vol":"2","page":152},{"text":"تقول: ثوب وأثؤب ومثله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (^١) والأصل: وقّتت، فصارت الواو همزة لانضمامها.\nولابن كثير حجّة أخرى: وذلك أنّ العرب تعمد إلى حرف المد واللّين فيقلبون بعضا من بعض؛ لاشتراكهما فى اللّفظ، ويقلبونها همزة، والهمز تقلب حرف لين، كان العجاج/من لغته أن يقول: جاء الألم، وأنشد (^٢):\n*بخندف هامة هذا العألم*\nلأنّها مع قواف تضارعها نحو:\n*بسمسم أو عن يمين سمسم*\nوأمّا قوله (^٣): ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ فقرأها ابن كثير بالسّؤق مهموزا أيضا، فهذه الواو وإن كانت ساكنة فإنه شبهها بيؤمنون، لأنّهما فى الهجاء واو.\nقال ابن مجاهد: وهذا غلط. والاختيار فى قراءة ابن كثير «وطفق مسحا بالسّووق والأعناق» على فعول فيجتمع واوان الأولى أصلية عين الفعل، والثانية مزيدة ساكنة، فانقلبت الأولى همزة لانضمامها، كما تقول: خال بيّن الخئولة وغارت عينه غوورا.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ [٤٩].\n_________\n(^١) سورة المرسلات: آية: ١١.\n(^٢) ديوان العجاج: ٣٨٩\nوينظر: مجاز القرآن: ١/ ٢٢، ٢/ ٩٤، والإبدال: ٢/ ٥٤٧ والخصائص: ٢/ ١٩٦، والموشح:\n٦، ٢٢، ٣٤٠، ٣٤١.\nوشرح المفصل: ١٠/ ١٢، ١٣، وشرح شواهد الشافية: ٤٢٨.\n(^٣) سورة ص: آية: ٣٣.","vol":"2","page":153},{"text":"قرأ حمزة والكسائىّ بالتاء، ومعناه: تقاسموا بالله قالوا حلفوا لتبيتنه وأهله. ومعناه: أنهم تحالفوا ليقتلن صالحا وأهله أى: قومه، ولنهلكنهم ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ أى: ما فعلنا ذلك. فذلك مكرهم فأرسل الله عليهم صخرة فدمغتهم (^١) فقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ .. ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ بالنون.\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ حميدا قرأ (^٢):\n«ليبيّتنّه ... ثمّ ليقولنّ» بالياء جعل الإخبار عن غيب. وهذه النّون مشدّدة فى يبيّتن ويقولن أسقطت الواو، والأصل: /ليبيّتون، وليقولون، فسقطت الواو لالتقاء الساكنين. ويقال: بات فلان يفعل كذا: إذا فعله ليلا. وظلّ فلان يفعل كذا: إذا فعله نهارا. ويقال: طرقهم أتاهم ليلا، أوّبهم أتاهم نهارا.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [٤٩].\nفيه ثلاث قراءات:\nقرأ عاصم-فى رواية أبى بكر-: «مهلَك» بفتح اللام والميم.\nوقرأ فى رواية حفص: ﴿مَهْلِكَ﴾ بكسر اللام وفتح الميم.\nوقرأ الباقون: «مُهلَك» بضمّ الميم، وفتح اللام\nفمن ضمّ جعله مصدرا من أهلك مهلكا، مثل: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ﴾\n_________\n(^١) زاد المسير: ٦/ ٨٢، عن قتادة.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٦، والبحر المحيط: ٧/ ٨٤.","vol":"2","page":154},{"text":"﴿صِدْقٍ﴾  (^١)  ومن كسر اللاّم أو فتحها على قراءة عاصم جعله مصدر هلك ثلاثيا لا رباعيا. وقد أحكمت هذا فى سورة (الكهف) ويقال: هلك زيد:\nمات، وهلك إذا وقع فى بليّة، وجمع هالك: هلاّك وهالكون، وأما قولهم فى المثل  (^٢): «هالك فى الهوالك» فإنّ هذا جرى كالمثل لا يقاس عليه، لأنّ (فواعل) جمع لفاعلة لا لفاعل وإنما جاء فارس، وفوارس؛ لأنّ الفروسية تكون فى الرّجال دون النّساء، فأمنوا اللّبس و﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾  (^٣)  قال المبرّد: كلّ صفة على فاعل نحو ضارب وجالس فإنه لا يجمع على فواعل [إلا] نحو ضوارب، وجوالس فرقا بين المذكّر والمؤنّث، تقول فى المؤنث: امرأة صالحة، وضاربة، والجمع صوالح، وضوارب وجوالس، قرأ طلحة  (^٤):\n«فالصّوالح/قوانت حوافظ للغيب» فأمّا قول الشّاعر  (^٥):\nوإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرّقاب نواكس الأبصار\nفإنه اضطرّ إلى ذلك. ويقال: تهالك الرّجل لفلان: إذا تواضع له،\n_________\n(^١)  سورة الإسراء: آية: ٨٠.\n(^٢)  المقتضب: ٢/ ٢١٩، والكامل: ٢/ ٥٧٤.\n(^٣)  سورة التوبة: الآيتان: ٨٧، ٩٣.\n(^٤)  سورة النّساء: آية: ٣٤.\nوالقراءة فى معانى القرآن للقراء: ١/ ٢٦٥، والمحتسب: ١/ ١٨٧، والبحر المحيط: ٣/ ٢٤٠.\n(^٥)  البيت للفرزدق فى ديوانه: ١/ ٣٠٤.\nوينظر: الكتاب: ٢/ ٢٠٧، والنكت عليه للأعلم: ١٠٣٥\nوالمقتضب: ١/ ١٢١، ٢/ ٢١٩، والأصول لابن السراج ٣/ ١٧ وجمهرة ابن دريد: ٢/ ٢٢٨، والموشح: ١٦٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٥٦.","vol":"2","page":155},{"text":"وامرأة هلوك: فاسدة. ويقال: اهتلك يهتلك: إذا اجتهد فى الطّيران وغيره قال زهير يصف صقرا (^١):\nدون السّماء وفوق الأرض قدرهما ... عند الذّنابى فلا فوت ولا درك\nعند الذّنابى له صوت وأزملة ... تكاد تخطفه طورا وتهتلك\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ [٥١].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿أَنّا﴾ بفتح الألف.\nوقرأ الباقون: «إنّا» بالكسر. فمن كسر استأنف وابتدأ، ومن فتح جعله فى موضع نصب على تقدير: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم بأنّا دمّرناهم، فلما سقطت الباء حكمت عليها بالنّصب فى قول النّحويين إلا الكسائىّ، فإنه يجعل موضعه خفضا مع سقوط الباء.\nوقال آخرون: من فتح ﴿أَنّا﴾ جعل «أنّا» مع ما بعدها فى موضع اسم، وجعله خبر «كان»، وتلخيصه: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم التّدمير.\n\n١٩ - وقوله تعالى: «أإنّكم لتأتون الفاحشة» [٥٤].\nقرأ ابن كثير: «أينّكم» بياء بعد الهمزة.\n_________\n(^١) شرح ديوان زهير: ١٧٤.\nقال شارحه: «وتهتلك: تسرع، يقال: اهتلك فلان: إذا اجتهد وأسرع».","vol":"2","page":156},{"text":"وقرأ نافع وأبو عمرو: «آينكم» ممدودا.\nوقرأ الباقون: «أانكم» بهمزتين. وقد أحكمنا علته فيما سلف. ومعنى قوله: «لتأتون الفاحشة»: اللّواط وما كان يعرف هذا الفعل قبل قوم لوط، لقوله تعالى: ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ﴾ فأنذرهم/لوط ﵇ عذاب الله. فلم يرعووا حتى أرسل الله تعالى نقمته وأهلكهم. واللواط كالزّنا سواء، يحدّ فاعله. وقد حرّق أبو بكر رحمة الله عليه رجلا لوطيا بالنّار.\nوكذلك علىّ ﵁ هدم على لوطىّ حائطا. والعرب تقول: هذا أليط بقلبى بالياء، وأصله الواو؛ لئلا يلتبس بألوط من اللواط على أنه قد جاء فى الحديث  (^١): «الولد ألوط بالقلب» أى: ألصق بالقلب من غيره. ويقال:\nلاط زيد حوضه يلوط: إذا أصلحه بالمدر لئلا يخرج الماء. والفاحشة فى غير هذا الموضع الذى قال الله تعالى  (^٢): ﴿وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ﴾ [الزّنا] وسمعت بعض النّحويين يقول: اللّوطىّ هذا المفعول به، لأنّه يلصق فى الأرض، وسمى الفاعل أيضا للصوقه بالمفعول. وفى جزء آخر يقتل الفاعل والمفعول. وكذلك من أتى بهيمة حدّ وذبحت البهيمة؛ لأنّ بنى فزارة خاصة كانوا يأتون النّوق، فولدت مرة ناقة بإنسان، فقال شاعرهم:\nخذ بيدى خذ بيدى خذ بيدان ... إنّ بنى فزارة بن ذبيان\nقد ولدت ناقتهم بإنسان ... مشنّأ أعجب بخلق الرّحمن\n_________\n(^١)  أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث: ٣/ ٢٢٢، والمجتنى، لابن دريد: ٣١ قال: «وهذا كلام يروى عن أبى بكر ﵁ ...».\n(^٢)  سورة النّساء: آية: ١٥.","vol":"2","page":157},{"text":"وقال آخر يهجو بنى فزارة  (^١):\nلا تأمننّ فزاريّا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار\n_________\n(^١)  قائل الشاهدين هذا وما قبله هو سالم بن دارة من بنى عبد الله بن غطفان واسمه سالم بن مسافع بن عقبه بن يربوع بن كعب ... ودارة أمّه أو جدته على خلاف، يقول:\nأنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للنّاس من عار\nشاعر جاهلى أدرك الإسلام وأسلم، وأحوه عبد الرحمن بن دارة من شعراء الإسلام، وكان سالم هجاء مقذعا، هجا مرة بن واقع بأبيات مشهورة أولها:\n* يا مرة بن واقع يا أنتا*\nوفيه هذه الأبيات أيضا. أوردها البغدادى فى الخزانة: ١/ ٢٩٣ عن الخطيب التبريزى فى شرح الحماسة: ١/ ٣٦٨. أولها:\nحدبدبا بدبدبا منك الآن ... استمعوا أنشدكم يا ولدان\nإن بنى فزارة .....\nوهجا ابن دارة زميل بن أبير وأفحش فى هجائه، ومن القصيدة التى هجاه بها الشاهد الثانى الذى ذكره المؤلف هنا وفيها يقول:\nأنا ابن دارة معروفا بها نسبى ... ................ .......\nويقول فى زميل:\nآلى ابن دارة جهدا لا يصالحكم ... حتّى ينيك زميل أمّ دينار\nوأم دينار: هى أم زميل فأقسم زميل أن لا يأكل لحما ولا يغسل رأسه ولا يأتى امرأة حتى يقتله.\nفبرّ بيمينه وتمكن من قتله فى قصة ذكرها محمد بن حبيب وغيره، ولمّا قتله قال الناس: قد محوا عن أنفسهم العار، قال الكميت بن معروف:\nفلا تكثروا فيها الضّجاج فإنّه ... محا السّيف ما قال ابن دارة أجمعا\nوسار قول الكميت مثلا: ينظر أمثال أبى عبيد ٣٢، ٣٢٢، وشرحه فصل المقال: ٢٥ وجمهرة الأمثال: ٢/ ٢٨٨، ومجمع الأمثال: ٢/ ٢٧٩، والمستقصى: ٢/ ٣٤١.\nينظر فى ذلك كله: المؤتلف والمختلف: ١١٦، والشعر والشعراء: ١/ ٤٠١، والمغتالين لابن حبيب: ١٥٦، ١٥٧، والأغانى: ٢١/ ٤٩ والكامل: ٩٨٨، واللآلئ: ٨٦٢، والروض الأنف: ٢/ ٢٨٨ والإصابة: ٣/ ٢٤٧، والخزانة: ١/ ٢٩٢","vol":"2","page":158},{"text":"معنى «واكتبها»، أى: اشدد بها. يقال: كتبت القربة: إذا خرزتها، ويقال كتبت الكتاب، أى: ضممت الحروف بعضها إلى بعض/وجمعتها تشبيها بالخرز. وسمّيت الكتيبة كتيبة لاجتماعها. قال ذو الرّمة (^١):\nوفراء غرفيّة أثأى خوارزها ... مشلشل ضيّعته بينها الكتب\n\n٢٠ - وقوله تعالى: ﴿قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ﴾ [٥٧].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «قدَرناها» مخففا كقوله: ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ ولو كان ﴿قَدَّرْناها﴾ مشدّدا لقال: فنعم المقدّرون.\nوقرأ الباقون مشدّدا.\nوالعرب تقول: قدرت. وقدّرت بمعنى التّقدير. وقدر يقدر وقدّر يقدّر مشدّدا، أو مخففا بمعنى ضيّق عليه من قوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (^٢) وقد قرأ «فقدَّر عليه رزقه» بالتّشديد أبو جعفر المدنىّ، وابن عامر (^٣).\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [٥٩].\nقرأ عاصم وأبو عمرو: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء.\n_________\n(^١) ديوانه: ١١ وهو ثانى بيت من بائيته المشهورة والوفراء الواسعة. والغرفية: هى التى دبغت بالغرف وهو شجر وقيل: التى تدبغ بغير القرظ. وقال الأصمعي: ما دبغ بالبحرين فهو غرف. وأثأى خوارزها: أن تلتقى الخرزتان فتصيرا واحدة والكتب: الخرز، واحدها كتبة وكلما جمعت شيئا إلى شئ فقد كتبته.\n(^٢) سورة الفجر: آية: ١٦.\n(^٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٦١، والبحر المحيط: ٨/ ٤٧٠.","vol":"2","page":159},{"text":"والباقون بالتّاء، فأمّا قوله: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ فاتّفقوا على تخفيفه، وأمّا قوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (^١) فقرأ الحسن (^٢):\n«أن لن نُقدّر عليه» بالتّشديد أى: أن لن نضيّق عليه.\n\n٢٢ - وقوله تعالى: ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٦٢].\nقرأ أبو عمرو وحده: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ إخبارا عن غيب.\nوقرأ الباقون: ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ على الخطاب بالتاء.\nغير أن حمزة والكسائى وحفصا يخففون الذّال، لأنهم أسقطوا التاء.\nوالباقون شدّدوا ذلك؛ لأنّهم أدغموا التاء فى الذال وجميع ما فى هذه السّورة إله إله فإنّك تقف على كل ما يأتى فى هذه السورة إله مع الله. وذلك أنّ الله تعالى ذكّرهم نعمه، وعدّدها عليهم فقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ﴾ [٦٢] ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ [٦٠] ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ﴾ [٦٣] / أإله مع الله يا معشر الجهلة، فلم تعبدون معه غيره من لا يقدر على ضرّ ولا نفع؟ ! فالوقف على ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ [٦٤] تامّ، والهمزة الأولى ألف توبيخ فى لفظ الاستفهام والثانية: أصليّة، فاء الفعل إله وآلهة مثل رداء وأردية، ومن همز قوله (^٣): ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ و﴿أَإِذا﴾ قرأ «أإله» ومن مدّ هناك مد هنا.\nومن لين الثانية هناك لين هاهنا.\n\n٢٣ - وقوله تعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [٦٦].\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٨٧.\n(^٢) فى تفسير القرطبى: ١١/ ٣٣٢، والبحر المحيط: ٦/ ٣٣٥ للزهرى وعمر بن عبد العزيز ...\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٦.","vol":"2","page":160},{"text":"فيه ستّ قراءات:\nقرأ أهل الكوفة ونافع وابن عامر: «بلْ ادّرك» أرادوا: بل تدارك علمهم فأدغموا التاء فى الدّال بعد أن قلبوها دالا، وأتوا بألف الوصل لسكون الحرف المدغم، ومثله: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ [٤٧] بمعنى: تطيّرنا ﴿فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾  (^١)  والأصل: تدارأتم، واحتجوا بحرف أبىّ  (^٢): «بل تدارك علمهم فى الآخرة».\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «بلا أدْرَك علمهم» من أفعل يفعل. وتدارك زيد أمره وأدرك بمعنى، ومثله: ﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾  (^٣)  «ولمَّدركون» على قراءة الأعرج. فعلى قراءة أبى عمرو: الألف ألف القطع. وعلى قراءة الباقين الألف ألف الوصل وكسرة اللاّم من «بل» لسكونها. وسكون الدّال المدغمة.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن عطاء بن يسار قرأ  (^٤): «بَل ادَّرك علمهم» موصول الألف، أراد: بل أدرك، فنقل فتحة الهمزة إلى اللام، فانفتح اللام وسقطت الهمزة. كما قرأ ورش: «قَد افلح المؤمنون» يريد:\nقد أفلح/وكقول العرب من ابوك؟ يريدون: من أبوك.\nوالقراءة الخامسة: قراءة ابن محيصن  (^٥): «بل أآدرك علمهم» ممدود\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٧٢.\n(^٢)  قراءة أبىّ فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٧، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢.\n(^٣)  سورة الشعراء: آية: ٦١.\nوقراءة الأعرج فى إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ٢/ ٤٩٠، وتفسير القرطبى: ١٣/ ١٠٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٠.\n(^٤)  قراءة عطاء فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٦، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢.\n(^٥)  تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٧، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢.","vol":"2","page":161},{"text":"على الاستفهام، قال النّحويون: غلط [لأن] «بل» تحقيق وإيجاب، و«آدرك» بالمدّ نفى الإدراك، فلا يلى المنفى موجبا.\nوالقراءة السّادسة: قراءة ابن عبّاس (^١): «بلى أدرك علمهم» ف «بلى» جواب الجحد ويصلح الوقف عليه، ثم يبدأ بألف الاستفهام والتّوبيخ أدرك أم لم يدرك؟\n\n٢٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِذا﴾ [٦٧].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «أيذا ... أيّنا» جمعا بين الاستفهامين غير أنّ ابن كثير يقصر، وأبو عمرو يمدّ.\nوقرأ حمزة وعاصم بالجمع بين الاستفهامين، وبهمزتين على أصل الكلمة، وقد أحكمت علل هذا فيما تقدم، فأغنى عن الإعادة.\nوقرأ نافع: «إذا» بغير استفهام «آينّا» خلاف أصله واحدة على الخبر.\nوقرأ الكسائىّ وابن عامر ﴿أَإِذا﴾ بالاستفهام والهمزتين «إنّنا» بنونين على الجر.\n\n٢٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [٧٠].\nقرأ ابن كثير والمسيبى عن نافع: «فى ضِيق» بكسر الضاد.\nوقرأ الباقون: ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ وقد فسرته فى (النحل).\n\n٢٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ [٨٠].\n_________\n(^١) المحتسب: ٢/ ١٤٢.","vol":"2","page":162},{"text":"قرأ ابن كثير وحده: «ولا يسمع» بالياء، «الصمُّ» بالرفع جعلهم هم الفاعلين.\nوقرأ الباقون: ﴿وَلا تُسْمِعُ﴾ أنت يا محمد بالتّاء خطابا لرسول الله ﷺ، ﴿الصُّمَّ﴾ نصب مفعول به أى: ولا تسمع أنت/يا محمد القوم الصّمّ ﴿الدُّعاءَ﴾ مفعول ثان. والصّمّ مثل؛ لأنّهم لو لم يسمعوا ولم يبصروا ما وجبت الحجّة عليهم، ولكنّه لما خاطبهم ووعظهم فتكبّروا عن الموعظة ومجّتها آذانهم صاروا بمنزلة من لا يسمع. قال الشّاعر (^١):\n*أصمّ عمّا ساءه سميع*\n\n٢٧ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ﴾ [٨١].\nقرأ حمزة وحده: «وما أنت تهدى العمى» جعله فعلا مضارعا.\nوكذلك فى (الرّوم) (^٢) فيلزم من قرأ بقراءة حمزة أن يقف بالياء فى السّورتين كليهما.\nوقرأ الباقون: ﴿بِهادِي﴾ ف «هادى» اسم الفاعل، وهو فى موضع جرّ بالباء وهو خبر «ما» كأنه يقول: ما أنت بقائم، ولو أسقطت الباء لقلت ما أنت قائما، فإذا قلت: ما أنت تقوم ف «تقوم» نصب فى المعنى، رفع فى اللّفظ.\nوكتبت ﴿بِهادِي﴾ بالياء على الأصل. وكتب فى (الرّوم) ﴿بِهادِ﴾ بغير ياء على الوقف، والاختيار أن تقف هاهنا بالياء، وثمّ بغير ياء اتباعا للمصحف. ويجوز فى النّحو إسقاط الياء من الجميع، وإثباتها.\nحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى الكسائى عن خلف\n_________\n(^١) أنشده الأزهرى فى تهذيب اللّغة: ٢/ ١٢٥، وعنه فى اللسان سمع. وجرى مجرى المثل:\nجمهرة الأمثال: ١/ ١٤٠، ومجمع الأمثال: ١/ ٢٧١.\n(^٢) الآية: ٥٣.","vol":"2","page":163},{"text":"قال: كان الكسائى يقول: من قرأ «تهدى» بالتاء وقف عليهما بالياء. قال خلف: وسمعت الكسائى يقف عليهما جميعا.\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى ابن عرفة، قال: حدّثنى المبرّد قال: سمعت عمارة/بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ (^١): «وما أنت بهادٍ العمى» وهو جيّد فى العربيّة. كما تقول: براكب الفرس، وبراكب الفرس، فعلى هذه القراءة تقف «هادٍ» بغير ياء مثل ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ (^٢) ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ﴾ (^٣).\n\n٢٨ - وقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ﴾ [٨٢].\nقرأ أهل الكوفة بالفتح، واحتجوا بقراءة ابن مسعود «تكلّمهم بأنّ النّاس» بالباء فلما سقطت الباء حكمت عليهما بالنّصب، و«أن» إذا كانت فى موضع اسم كانت فى موضع الرّفع والنّصب والجرّ، لأنها تعرب كسائر الأسماء.\nوقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف؛ لأنّهم جعلوا الكلام عند قوله ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ تاما.\n\n٢٩ - وقوله تعالى: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ [٨٢].\nاتفق القراء على تشديد اللاّم إلا ابن عبّاس فإنه قرأ (^٤): «أخرجنا لهم»\n_________\n(^١) وهى قراءة المطوّعى، ويحيى بن ثابت وأبى حيوة.\nإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٥٣٣، وتفسير القرطبى: ١٣/ ٢٣٣ والبحر المحيط: ٧/ ٩٦ ...\n(^٢) سورة لقمان: آية: ٣٣.\n(^٣) سورة طه: آية: ٧٢.\n(^٤) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٠٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٥٣٥ والمحتسب:\n٢/ ١٤٤ وتفسير القرطبى: ١٣/ ٢٣٨، والبحر المحيط: ٧/ ٩٧.","vol":"2","page":164},{"text":"«دابّة من الأرض تَكْلِمُهُم» مخففا، أى: تسمهم؛ تجرحهم. تقول العرب:\nكلمت زيدا أى: جرحته، وكلّمته من الكلام. وربما قيل فى الجراحة: كلّمته بالتّشديد، ولا يقال: كلمته فى الكلام بالتّخفيف.\n\n٣٠ - وقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [٨٧].\nقرأ حمزة وحفص عن عاصم: «وكلُّ أتوه دخرين» جعلوه فعلا ماضيا، كما تقول: غزوه قضوه، والأصل: أتيوه، وقضيوه وغزووه، فاستثقلوا الضمّ على الياء والواو فخزلوها، وحذفوا الياء والواو لسكونها وسكون واو الجمع.\nوقرأ الباقون: «وكلّ آتوه» بالمدّ على فاعلوه/مثل ضاربوه، والأصل:\nآتيونه فذهبت الياء لما أعلمتك، والنون للإضافة. ومددت أول الكلمة، لأنّ الهمزة الأولى فى أوله فاء الفعل، والألف الثانية ألف فاعلين زائدة مجهولة. ولو قرأ قارئ «وكلّ ءاتاه» فوحد جاز، لأنّ «كلّ» له لفظ ومعنى فلفظه التّوحيد ومعناه الجمع، فمن جمع ردّه إلى معناه ومن وحده ردّه إلى لفظه. كما قال (^١):\n﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا﴾ فوحّد رد إلى اللفظ. ولو قرأ قارئ «وكلّ آتيه» كان صوابا. غير أنّ القراءة سنة يأخذها آخر عن أول، ولا تحمل على قياس العربية ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبا مبتدعا.\n\n٣١ - وقوله تعالى: ﴿خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ﴾ [٨٨].\nقرأ أهل الكوفة بالياء، إخبارا عن غيب. والخبير بالشئ: العالم به من جميع أقطاره، يقال: خبر يخبر فهو خبر مثل فطن، وخبر فهو خابر: إذا عرف أقطار الأرض ومصالح الزّراعة؛ لأنّ الأكّار (^٢) يقال له: الخبير. والخبر: المزادة الواسعة.\n_________\n(^١) سورة مريم: آية: ٩٥.\n(^٢) جاء فى اللّسان: (أكر): «.. والأكّار: الحّراث».","vol":"2","page":165},{"text":"٣٢ - وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾ [٨٩].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ منونا ب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ نصبا فمن نون لم يجز فى الميم إلاّ النّصب.\nوقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر: «من فزعِ يومئذ» بكسر الميم غير منون جعلوه مضافا.\nوروى إسماعيل عن نافع «من فزعِ يومئذ» لم ينون وفتح الميم، لأنّه جعل «يوم» مع «إذ» كالاسم الواحد، ولأنّ إضافة/ «يوم» إلى «إذ» غير محضة؛ لأنّ الحروف لا يضاف إليها ولا إلى الأفعال، لا يقال: هذا غلام يقوم، ولا يقال:\nهذا غلام إذ، وإنما أجازوا فى أسماء الزّمان الإضافة إلى الحروف وإلى الأفعال نحو ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ﴾ (^١) لعلّة قد ذكرتها.\n\n٣٣ - وقوله تعالى: ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فى آخر (النمل) [٩٣].\nقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿تَعْمَلُونَ﴾ بالتّاء.\nوقراء الباقون بالياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>وفى هذه السورة ستّ ياءات إضافة:</span>\n﴿إِنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ [٧] ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٩] ﴿ما لِيَ لا أَرَى﴾ [٢٠] ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ [٢٩] «آتان الله» [٣٦] ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ [٤٠].\n_________\n(^١) سورة المائدة: آية: ١١٩.","vol":"2","page":166},{"text":"فتحهنّ نافع فى رواية ورش.\nوفتح ابن كثير «أوزعنيَ» و«إنّىَ» و﴿ما لِيَ﴾ وأسكن الباقى.\nوحرّك أبو عمرو حرفين «إنى آنست» و﴿آتانِيَ اللهُ﴾.\nوفتح عاصم والكسائىّ: ﴿ما لِيَ﴾ وأسكن الباقى.\nوفتح حفص ﴿آتانِيَ اللهُ﴾.\nوأما حمزة وابن عامر فإنهما أسكنا كلّ ذلك.\n***","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>(ومن سورة القصص)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ﴾ [٦].\nوقرأ حمزة والكسائىّ «ويرى» بالياء «فرعونُ» بالرّفع، وكذلك الأسماء التى بعدها.\nوقرأ الباقون: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ بالنون ونصب الأسماء.\nفمن قرأ بالنّون فحجته: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾ ... ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ ونرى:\nفعل معتلّ والأصل: نرئي فنقلوا كسرة الهمزة إلى الراء وسقطت الهمزة لسكونها، وسكون الياء.\nومن قرأ: «ويرى فرعونُ» فيكون موضعه/رفعا ونصبا فمن جعل موضعه نصبا نسقه على ﴿أَنْ نَمُنَّ﴾ وأن نرى فرعون والأصل وأن نرئي فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء فصارت ألفا لانفتاح ما قبلها.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «وحُزنا» بضم الحاء وجزم الزاى.\nوقرأ الباقون: ﴿وَحَزَنًا﴾ ففى ذلك ثلاثة أقوال:\nقال قوم: هما لغتان، الحزن والحزن، مثل: العدم والعدم والسّقم والسّقم.\nوقال آخرون: الحزن: الإثم، والحزن: المصدر، يقال: حزن حزنا.","vol":"2","page":168},{"text":"والقول الثّالث: -قول الخليل-أنّ الاختيار فى موضع النّصب أن تقول: الحزن بالنّصب كقوله (^١): ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ولم يقل: الحزن؛ لأنّه فى موضع نصب، وفى موضع الرفع والجر: الحزن؛ لأن الضمة والكسرة لا يلتقيان فخفف الزّاى.\nوحدّثنى أبو الحسن بن عبيد الحافظ، قال: حدّثنى يحيى بن أبى طالب، عن يزيد بن هارون، عن جويبر، عن الضّحاك فى قوله (^٢):\n﴿يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قال: وا حزنا.\n\n٣ - قوله تعالى: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ [٢٣].\nقرأ أبو عمرو وابن عامر «يَصدر» بفتح الياء.\nوقرأ الباقون: ﴿يُصْدِرَ﴾ بضمّ الياء ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بضم الياء.\nفمن فتح جعل الفعل للرّعاء، والرّعاء: جمع راع، مثل صاحب وصحاب، ويقال: راع ورعاة مثل قاض وقضاة، وراع وراعون مثل قاض وقاضون.\nفإن سائل سائل فقال: ما مثال رعاة من الصّحيح؟ فقل: لامثال له من الصّحيح عند/البصريين؛ لأنّ وزن رعاة (فعله)، وعند الكوفيين (فعّل) مثل غزّى فى جمع غاز، والأصل: رعّى، فحذفوا حرفا كراهية التشديد وعوّضوا الهاء فى آخره. ومثل رعى فى جمع راع بدى فى الأعراب يريدون:\n﴿بادُونَ﴾.قرأ بذلك ابن مسعود (^٣).\n_________\n(^١) سورة فاطر: آية: ٣٤.\n(^٢) سورة يوسف: آية: ٨٤.\n(^٣) سورة الأحزاب: آية: ٢٠.\nوقراءة ابن مسعود فى تفسير القرطبى: ١٤/ ١٥٤، والبحر المحيط: ٧/ ٢٢١.","vol":"2","page":169},{"text":"ومن قرأ: ﴿يُصْدِرَ﴾ بالضّمة فمعناه: حتى يصدروا إبلهم ومواشيهم عن الماء، يقال: ورد زيد الماء يرده ورودا فهو وارد، وصدر عن الماء يصدر صدرا فهو صادر. وأصدر: صدّر غيره وأورده يصدره ويورده إصدارا وإيرادا، والموضع: المصدر والمورد.\nوقرأ حمزة والكسائىّ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ بإشمام الراء.\nومن العرب من يقول: حتى يزدر الرّعاء بالزاى خالصا أنشدنى ابن دريد  (^١):\nولا تهيّبنى الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر\nيريدون بأزداء: الأصداء، وهو جمع صدى. والصّدى: ذكر البوم، والصّدى: الصّوت الذى يجيبك فى الحمام والصّحراء. والصّدى: العطش، والصّدى: القيام بأمر المعاش، يقال: فلان صدى مال. والصّدى: عظام الميّت إذا بلي، قال أبو دؤاد  (^٢):\nسلّط الموت والمنون عليهم ... فلهم فى صدى المقابر هام\nوالصّدى-أيضا-: من ألوان الخيل، يقال: فرس أصدى والأنثى\n_________\n(^١)  تقدم ذكر البيت وأحلت هناك على شرح فصيح ثعلب للمؤلف فقد كرر ذكر المادة العلميّة هناك. وينظر: الجمهرة لابن دريد: ٤٩٦، والبيت لابن مقبل فى ديوانه: ٧٩ وروايته.\n* ولا تهيبنى ... *\n(^٢)  ديوان أبى دؤاد: ٣٣٩.","vol":"2","page":170},{"text":"صدّاء. والصّدأ-بالهمز-صدأ الحديد والسّيف، قال النّابغة/ (^١):\nسهكين من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السّنوّر جنّة البقّار\nتقول العرب: بدى من الحديد سهكه ومن الأشنان فضيضه. ومن المراد روطه، ومن الخمر وحده، ومن الزّعفران ردعه، ومن المسك والطيب عبقه، ومن الزّبد وضره، ومن اللّحم زهمه، ومن الغثات قشمه. وقال النّضر بن شميل:\nيقال لخمر العجين إذا حمض: الوصد.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [٢٩].\nقرأ حمزة وحده: «أو جُذوة» بالضم، وجمعها جذى.\nوقرأ عاصم: ﴿جَذْوَةٍ﴾ بالفتح، وجمعها جذى.\nوقرأ الباقون: «جِذوة» بالكسر وجمعها جذى (^٢)، قال الشاعر (^٣):\n_________\n(^١) ديوانه: ٥٦، وأورده المؤلف فى شرح الفصيح؛ وقال: «البقار: موضع، وجنّة البقار:\nالحق، والسنور: الدروع.\nوينظر: معجم البلدان: ١/ ٤٧.\n(^٢) هى مثلّثة ذكرها ابن السّيد فى مثلثه: ١/ ٤١٣، والإمام ابن مالك فى مثلثه: ١/ ١٠٧، والفيروزابادى فى الغرر المبثثة: ٣٨٧، وأوردوا الآية الكريمة.\nوذكرها أبو جعفر أحمد بن يوسف الرعينى فى تحفة الأقران: ٧٨.\nوينظر: تهذيب اللغة: ١١/ ١٦٧ واللسان والصحاح والتاج (جذى) وتفسير القرطبى:\n١٣/ ٢٨١، وزاد المسير: ٦/ ٢١٨.\n(^٣) هو تميم بن أبىّ بن مقبل فى ديوانه: ٩١ من قصيدته التى أولها:\nيا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصرى ... والتاث ما دون يوم الوعد من عمرى\nيا حرّ من يعتذر من أن يلمّ به ... ريب الزّمان فإنّي غير معتذر","vol":"2","page":171},{"text":"باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر\nالدّعر من الحطب: المدخن الموذى. ويسمى الرّجل العيّاب المؤذى الداعر تشبيها بالعود الدّعر، والعامة تصحف فتقول: ذاعر بالذال، وهو خطأ.\nوإنما الذّاعر المفزع، يقال: ذعر فلان فلانا: إذا أفزعه. قال الشاعر  (^١):\nوماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطّير كالورق اللّجين\n_________\n-\nيا حرّ أمسى سواد الرأس خالطه ... شيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر\nيا حرّ أمست تليات الصبا ذهبت ... فلست منها على عين ولا أثر\nقد كنت أهدى ولا أهدى فعلّمنى ... حسن المقادة أنّى فاتنى بصرى\nوالشاهد فى الكامل للمبرد: ٦٨٣، ومعجم مقاييس اللغة: ٢/ ٢٨٣ والمخصص: ١١/ ٢٣، وشروح سقط الزند: ٩٣٥، والصحاح واللسان: (دعر وجذا).\nوفى الكامل للمبرد: «الخوّار: الضّعيف، والدّعر: الكثير الثّقب يقال: عود دعر».\n(^١)  البيتان للشّمّاخ فى ديوانه: ٣٢١ من قصيدة يمدح بها عرابة بن أوس ﵁ (الإصابة: ٤/ ٤٨١) أولها:\nكلا يومى طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطّرح الظّنون\nوما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقّفة حرون\nتطيف بها الرّماة وتتقيهم ... بأوعال معطّفة القرون\nوماء قد وردت ........... ... .............. البيتان\nوفيها:\nرأيت عرابة الأوسى يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٤٦، والمعانى الكبير: ١/ ١٩٤ ومجالس ثعلب: ٤٧٥، والمنصف:\n١/ ١٠٩، وشرح المفصل: ٣/ ١٣، والخزانة: ٢/ ٢٢٢.","vol":"2","page":172},{"text":"ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذّئب كالرّجل اللّعين\nفجذوة وجذوة وجذوة لغات ثلاث بمعنى، وهو الخشب فى رأسه نار، ومثله رغوة اللّبن، ورغوة، ورغوة/ (^١).\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [٣٢].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر بضم الرّاء.\nوقرأ الباقون: «من الرَّهَب» بفتح الراء، والهاء.\nوروى حفص عن عاصم: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بفتح الراء، وجزم الهاء فقال قوم: هنّ لغات ثلاث معناه: الفزع والرهبة، أى: اضمم إليك يديك، وهما جناحا الرّجل. كما أن الأذن قمع، والعين مسلحة، والقلب أمير؛ لأنه لما ألقى عصاه ﷺ فصارت جانّا تثنّى رهب وفزع فأمره الله أن يضمّ إليه جناحيه ليذهب عنه الفزع.\nفقال مجاهد: كلّ من فزع من شئ فضمّ جناحه إليه-أى: يديه- وقرأ هذه الآية ذهب عنه الفزع، ومن آوى إلى مضجعه فقرأ: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ لم يفزع فى نومه.\n_________\n(^١) المثلث لابن السيد: ٢/ ٢٩ ومثلث ابن مالك: ١/ ٢٥٦ والغرر المبثثة: ٤٤٤. وينظر:\nالجمهرة: ٧٨٢، ١٠٦٧ وتهذيب اللغة: ٨/ ١٨٨، وأدب الكاتب: ٦٤١، والصّحاح واللّسان والتاج (رغا).\nولم يذكر ابن دريد إلا لغتين فليتأمل.","vol":"2","page":173},{"text":"وقال آخرون: الرّهب بالضمّ: الكمّ، يقال للكمّ: ردن وأردان ورهب ورهبان وقنّ وأقنان.\nقال الشّعبىّ: دخلت حيّا من أحياء العرب لأسألهم عن الرّهب فدللت إلى أفصح من فى الحىّ فصادفته غائبا عن بيته. وخرجت بنيّة له تروّح عشراوية فقلت لها: أى بنيّة أين أبوك؟\nفقالت: إن دللتك على أبى أنطيتنى ما فى رهبك؟ فنثرت كسرات كانت فى كمّى، فأعطيتها ورجعت. وقال قوم: الرّهب بالإسكان لا يكون مخففا من مثقّل؛ لأنّ/العرب تسكّن المضموم والمكسور ولا يسكّنون المفتوح.\nوقال الأصمعىّ: فسألت أبا عمرو: لم لم تقرأ: ﴿وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (^١) مع ميلك إلى التّخفيف؟ فقال: ويلك أجمل أخف أم جمل.\nويقال: ناقة رهب: إذا كانت غزيرة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ [٣٢].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فذانِّك» مشددا، وهو تثنية ذلك باللام فأدغمت اللام فى النّون.\nوقال آخرون: لما قلّت حروف الاسم قوّوها بالتّشديد.\nوقرأ الباقون: ﴿فَذانِكَ﴾ خفيفة، وهو تثنية ذاك بغير لام.\nوروى شبل عن ابن كثير: «فذانيك برهانان» والبرهانان: البيانان، وهما: اليد والعصا، وذلك أن موسى أعطى تسع آيات بينات: واليد، والعصا،\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٩٠.","vol":"2","page":174},{"text":"والقمّل، والضّفادع، والدّم، وفلق البحر، والطّوفان، [والجراد]، وانفجار الماء من الحجر.\nوحدّثنى أبو الحسن الحافظ، قال حدّثنى يحيى بن أبى طالب قال:\nأخبرنا يزيد بن هارون عن جويبر عن الضّحاك فى قوله (^١): ﴿آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ قال: خمس فى (الأعراف) عصا موسى، ويده، وعقدة لسانه، قال الضّحاك: والقمّل: الدّبا يعنى: صغار الجراد.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [٣٤].\nقرأ عاصم وحمزة: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بالرّفع، ولم يجعلاه جوابا للأمر، ولكن حالا، وصلة للرّدء، والتقدير: ردءا مصدّقا لى. قال قطرب (^٢): يقال:\nردأت/الرّجل وأردأته: إذا أعنته.\nوقرأ الباقون: «ردءا يصدّقني» بالجزم جوابا للأمر، أرسله ردءا يصدّقنى، وإنما يجزم جواب الأمر، لأنّه فى تقدير شرط وجزاء أى: إنك إن أرسلته صدّقنى.\nوأمّا قوله: ﴿رِدْءًا﴾ فإن القراء يهمزونه إلا نافعا فإنه قرأ «ردا يصدّقنى» بترك الهمز.\nتقول العرب: أردأه يرديه إرداءة: إذا أعانه.\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ١٠١.\n(^٢) فى تهذيب اللغة: ١٤/ ١٦٧ عن اللّيث: «تقول: ردأت فلانا بكذا أو كذا أى: جعلته قوة له وعمادا كالحائط تردؤه بردء من بناء تلزقه به وتقول: أردأت فلانا أى: ردأته، وصرت له ردءا أى:\nمعينا. الردء: المعين ...».","vol":"2","page":175},{"text":"وقال آخرون: رداه. فأما ردى يردى فهو عدو الفرس.\nوقال الأصمعى: سألت منتجع بن نبهان عن رديان الفرس فقال: هو عدو بين آريه ومتمعكه.\nوسئل الأصمعى عن معنى قول النّبى ﷺ (^١):\n«إذا أذّن المؤذّن خرج الشّيطان له حصاص».قال أما رأيت الحمار إذا حرّك ذنبه فى عدوه، ونفخ الأصمعىّ شدقيه.\nوأما ردى يردى-بغير همز-فمعناه: هلك.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٣٧].\nقرأ ابن كثير: «قال موسى» بغير واو. وكذلك فى مصاحف أهل مكة.\nوقرأ الباقون بالواو.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة، والكسائىّ «من يكون» بالياء؛ لأنّ تأنيث العاقبة غير حقيقى؛ ولأنّه قد حجز بين الاسم والفعل حاجز.\nوقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث العاقبة.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ [٣٩].\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث: ٤/ ١٨٠ من حديث أبى هريرة ﵁. وهو فى مسند الإمام أحمد: ٢/ ٤٨٣. والنهاية: ١/ ٣٩٦، وينظر: تهذيب اللّغة: ٣/ ٣٩٩.","vol":"2","page":176},{"text":"قرأ نافع وحمزة والكسائى: «لا يُرجعون» أى/: لا يصيرون.\nوقرأ الباقون: ﴿لا يُرْجَعُونَ﴾ أى: لا يردون. تقول العرب: رجع زيد عمرا، وسلّمت على زيد، فرجع زيد السلام إلىّ قال ذو الرّمة: (^١)\nوهل يرجع التّسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافى والدّيار البلاقع\nوالرجع: المطر، قال الله تعالى (^٢): ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ بالمطر ﴿وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ بالنّبات، والرجع: جمع رجعة، وهى الإبل يرثها الإنسان عن أبيه فيبيعها ويشترى غيرها فيضعف رأيه. ويسمى الذى اشترى الطارف، والذى باع التالد.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ [٤٨].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿سِحْرانِ﴾ يريدون كتابيه؛ التوراة والفرقان، تظاهر أى: تعاونا.\nوقرأ الباقون: «ساحران» بألف يريدون محمدا وموسى صلّى الله عليهما. ولا يجوز التّشديد فى ﴿تَظاهَرا﴾ لأنه فعل ماض، ولو كان مستقبلا\n_________\n(^١) ديوانه: ٢/ ١٢٧٤ من قصيدته التى أولها:\nأمنزلتى مىّ سلام عليكما ... هل الأزمن اللّائى مضين رواجع\nوهل يرجع التّسليم ....... ... ................ ...... البيت\nوينظر: المقتضب: ٢/ ١٧٦، ٤/ ١٤٤، والجمل للزجاجى: ١٤١ وشرح أبياته لابن السيد (الحلل) ١٧٠، والمخصص: ١٧/ ١٠٠، ١٢٥ وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٢٢، والخزانة:\n١/ ١٠٣.\n(^٢) سورة الطارق: آية: ١١، ١٢.","vol":"2","page":177},{"text":"لكان تظاهران بالنون؛ لأن الفعل المضارع لا بدّ له من نون فى تثنيته وجمعه إذا استتر فيه الاسم، كقولك: الرّجلان يقومان، والرّجال يقومون.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٥٧].\nقرأ نافع: «تجبي» بالتاء لتأنيث الثمرات.\nوقرأ الباقون بالياء لثلاث علل:\nإحداهن: أنه فعل مقدم فشبه بمقام النسوة.\nوالعلّة الثانية: أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجز/.\nوالعلة الثالثة: إن كان علم التّأنيث فى الثمرات التاء فإنّ تأنيثها غير حقيقي.\nفإن قيل لك: قد قال الله تعالى: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وقد رأينا بعضا من الثمرات لا يجبى إليه كفواكه الجبل، وخراسان؟\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: أن «كلّ» بمعنى «بعض»، كما قال (^١): ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ أى: من بعض الأمكنة.\nوقال آخرون: إن الثمرات تصل إليه من كل مكان، ومن كلّ قطر من أقطار الأرض ما يشاء، إما يابسا، وإما رطبا، وإما مقدّدا (^٢).\n_________\n(^١) سورة النحل: آية: ١١٢.\n(^٢) من يرى الأرزاق فى يومنا هذا فى الأسواق فى مكة يعلم علم اليقين أنّ الثمرات تجبى إليه طريّة فهي ترد من أقطار الدّنيا بواسطة الطائرات والبواخر المزودة بالمبردات من أقطار أبعد بكثير من خراسان والجبل. والحمد لله، وبهذه المناسبة أسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الأمن والرّخاء والعيش الرّغد الذى نعيشه الآن بمكة زادها الله تشريفا فأسواقها الآن من أخصب بلاد الدّنيا لكنّ هذه-","vol":"2","page":178},{"text":"١٣ - وقوله تعالى: ﴿لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ﴾ [٨٢].\nقرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ كأنه أضمر الفاعل لخسف الله بهم.\nوقرأ الباقون: «لخُسف» على ما لم يسم فاعله وحجتهم ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد، قال: فى حرف عبد الله «لانْخُسِفَ بنا» والخسف فى اللّغة: أن تنقلب الأرض عليه، أو تبتلعه الأرض. من ذلك قوله تعالى:\n﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ﴾ [٨١].\nهذه الهاء كناية عن قارون. وكان ابن عمّ موسى، وعالما بالتّوراة فحسد موسى وبغى عليه لكثرة ماله لأنّه أوتى من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أى: لتثقل العصبة، والعصبة الأربعون. وكذلك بلغ من بغيه أن امرأة كانت فى ذلك الزمان (^١) وكانت بغيّا فاجرة بذل لها مالا ورغّبها وقال لها: صيرى إلى موسى فى يوم مجلسه، وقولى أن موسى راودنى عن نفسى/فبلغ ذلك موسى ﵇، وأمر الله الأرض أن تطيع موسى، فلمّا صارت إلى المجلس وجدت قارون فى المجلس، فأدركتها العصمة وهابت موسى، وقالت فى نفسها ليس لى يوم توبة أشرف من هذا فقالت: إنّ قارون حملنى على أن أدّعى على موسى ذيت وذيت فقال موسى للأرض: خذيه، فأخذته إلى ساقه، فقال يا موسى سألتك بالله والرّحم، فقال للأرض: خذيه، فابتلعته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.\nفذلك قوله: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ﴾ وقرأ شيبة: «فخسفنا بهُ» بضم الهاء. وقد أنبأت بعلّة ذلك فيما سلف من الكتاب.\nفأمّا قوله: ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [٨٢]، ففيه قولان؛ يكون متصلا، ومنفصلا،\n_________\n- النعمة بحاجة إلى صيانة وحفظ ولا يصونها ويحفظها ويرعاها إلا شكر المنعم ولَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ اللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك فى السراء والضراء يا ربّ العالمين.\n(^١) يراجع تفسير القرطبى: ١٣/ ٣١١.","vol":"2","page":179},{"text":"فاختار أهل البصرة أن تقف على «وى» ثم تبتدئ: كأنّه، و«وى» كلمة حزن عندهم. قال الشاعر  (^١):\nسألتانى الطّلاق أن رأتانى ... قلّ مالى قد جئتمانى بنكر\nوي كأنّ من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ\nواختار الكوفيّون أن يجعلوا «ويكأنّه» كلمة واحدة؛ لأنهم وجدوه كذلك فى المصحف مكتوبا، ومعنى «ويكأنه»: ألم تر أنّه.\nوقال آخرون: «ويكأنّه» معناه: ويلك إنّه فحذف اللام تخفيفا.\n_________\n(^١)  هذان البيتان ينسبان إلى نبيه بن الحجّاج السّهمى، وإلى زيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ.\nوكلاهما من قريش.\nأمّا نبيه: فهو شاعر متقدم من شعراء قريش قتل مع أخيه منبّه يوم بدر مشركا. ينظر: السيرة لابن هشام: ١/ ٣١٥، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ١٦٥، والخزانة: ٣/ ١٠١.\nوأمّا زيد بن عمرو: فهو والد سعيد بن زيد صاحب رسول الله ﷺ أحد العشرة المبشرين بالجنّة. وزيد ابن عم عمر بن الخطاب ﵁. لم يدرك الإسلام وكان يكره عبادة الأوثان ويقاوم وأد البنات وعبد الله على دين إبراهيم ﵇ عرفه رسول الله ﷺ واجتمع به قبل البعثة. مات قبل البعثة بنحو سبع عشرة سنة.\nأخباره فى الأغانى: ٣/ ١٥، والإصابة: ١/ ٦١٣، والخزانة: ٣/ ٩٩.\nوالشاهد فى كتاب سيبويه: ١/ ٢٩٠، ٢/ ١٧٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ١١ ونسبهما لنبيه ورد عليه الأسود الغندجانى المعروف ب «الأعرابي» قال فى فرحة الأديب: ١٣٢، ١٣٣ «جهل ابن السيرافى قائل هذا الشعر، وهو من خيار قريش ونسب الشعر إلى نبيه بن الحجاج وهو من أشرارهم وهذا الشعر لزيد بن عمرو بن نفيل: وأورد الأبيات التى منها الشاهد. والبيتان غير متواليين.\nوينظر: معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣١٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٧٦ وشرح الأشمونى:\n٢/ ٤٨٦، وخزانة الأدب: ٣/ ٩٧.","vol":"2","page":180},{"text":"حدثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: سألت امرأة من الأعراب زوجها عن ابنه فقال: ويأنّه/وراء الحائط، ومعناه: ألا ترينّه، وأ لم ترى أنّه وراء الحائط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>(وفى هذه السّورة من الياءات المختلف فيها):</span>\n﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾  (^١)  [٢٧].\nفتحها نافع.\nوأسكنها الباقون.\nو﴿سَتَجِدُنِي﴾ [٢٧]، و﴿إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ [٢٩]، و﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ [٣٠] و﴿مَعِي رِدْءًا﴾ [٣٢]، و﴿عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [٢٢]، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [٣٤]، ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٣٧،]، ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ [٣٨]، ﴿عِنْدِي أَوَلَمْ﴾ [٧٨]، ﴿قالَ رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [٨٥]، فتحهنّ نافع إلا قوله: ﴿مَعِي رِدْءًا﴾.\nوفتح ابن كثير وأبو عمرو تسعا، وأسكنها [الباقون] ﴿سَتَجِدُنِي﴾ ﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾، و﴿مَعِي رِدْءًا﴾، وفتح عاصم فى رواية حفص «معىَ ردءا» وأسكن الباقون كلّ ذلك.\n***\n_________\n(^١)  معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣١٢، ونصه: «قال الفرّاء: وأخبرنى شيخ من أهل البصرة قال:\nسمعت أعرابية تقول لزوجها: ...».","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>(ومن سورة العنكبوت)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [١٧].\nقرأ عاصم برواية أبى بكر: «يرجعون» بالياء.\nوالباقون بالتّاء.\n\n٢ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [١٩].\nقرأ أهل الكوفة بالتّاء على الخطاب. أى: قل لهم يا محمد حين أنكروا البعث والنّشور أو لم تروا كيف يبتدئ الله الخلق أى: إذا أنكرتم الإعادة كان الابتداء أولى بالنّكرة، فهم مقرون بأنّ الله خالقهم ومثله: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [٢٠].\nوقرأ الباقون بالياء. أخبر عنهم. و﴿يُبْدِئُ﴾ فيه لغتان فصيحتان أتى بهما القرآن. بدأ الله الخلق، وأبدأهم، وشاهده (^١): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾ و﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ﴾ والمصدر من أبدى مبدئ إبداء فهو مبدئ، ومن بدأ يبدأ بدأ وبدوا، فهو بادئ، والمفعول مبدوء، يقال (^٢): «رجع عوده على بدئه» بالهمز. وأمّا بدا يبدو بغير همز/قال: ومعناه: ظهر، وسمعت\n_________\n(^١) سورة الروم: آية: ٢٧.\n(^٢) شرح القصائد التّسع المشهورات: ٢٨٤.","vol":"2","page":182},{"text":"أبا عمر يقول: ويجوز «رجع عوده على بدوه» بغير همز قال: ومعناه:\nالظّهور، وهو كقولهم (^١): «ما عدا ممّا بدا» فقلت له: لم جمع بين لفظتين بمعنى. فقال: هذا كقولهم: «كذبا ومينا» (^٢) فجمع بين اللّفظتين لما اختلفتا.\n\n٣ - وقوله: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [٢٠].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «النّشاءة» بالمد مثل سقم سقامة. والنّشأة:\nالمرّة الواحدة سقم سقمة، قال: وهو مثل قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ يقال:\nنشأ الغلام فهو ناشئ وامرأة ناشئة، والجمع: نواشئ. ويقال للجوارى الصّغار الملاح: النّشأ، قال نصيب (^٣):\nولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسى النّشأ الصّغار\nوأنشأهم الله ينشئهم إنشاء فهو منشئ كما قال (^٤): ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ﴾\n_________\n(^١) الفاخر: ٣٠١، والزاهر: ٢/ ٩٨، ومجمع الأمثال: ٢/ ٢٩٦، وينظر: البيان والتبيين:\n٣/ ٢٢ واللسان (بدو) وقائله أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁. ومعناه: ما صرفك عنى مما ظهر لك منى، يقال: عدانى عن لقائك كذا وكذا أى: صرفنى عنه قال:\nعدانى عنك والأنصاب حرب ... كأنّ صلاتها الأبطال هيم\n(الزاهر)\n(^٢) هذا آخر بيت هو بتمامه:\nوقدّدت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا\nوهو لعدي بن زيد العبادى فى ديوانه ١٨٣.\nمن قصيدة استدركت عليها أبياتا من الدّيباج لأبى عبيدة ص ١١١، ١١٢ وشرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه: ٤٢٤ - ٤٢٧. فلتراجع عند إعادة نشر الدّيوان إن شاء الله.\n(^٣) شعره ٨٨.\n(^٤) سورة الواقعة: آية: ٣٥.","vol":"2","page":183},{"text":"﴿إِنْشاءً﴾ ويقال نشيت ريحا طيّبة بغير همز، ورجل نشوان من الشّراب، ورجل نشيان الخبر: إذا كان يتخير الأخبار. حدّثنى ابن عرفة وغيره عن ثعلب.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ [٢٥].\nفيه ستّ قراءات:\nقرأ حمزة وحفص عن عاصم: ﴿مَوَدَّةَ﴾ بالنّصب والإضافة.\nوقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: «مودةً» بالنّصب والتنوين، ونصب «بينَكم» على الظّرف.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ «مودةُ بينكم» بالرّفع والإضافة.\nوروى الأعمش عن أبى بكر عن عاصم «مودةٌ» بالرفع والتّنوين وينصب «بينَكم» فمن رفع فله مذهبان:\nأحدهما: /يجعل إنما كلمتين ويكون «ما» بمعنى «الذى»، وهو اسم «إن» و«مودةُ» خبر «إن» ومفعول ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾ «ها» محذوفة، وتلخيصه:\nإن الذى اتخذتموه مودة بينكم، قال الشّاعر (^١):\nذرينى إنّما خطئى وصوبى ... علىّ وإنّ ما أهلكت مال\nيريد: أن الّذى أهلكه هو مال.\nوالمذهب الثانى: أن يرفعها بالابتداء و﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ خبرها.\n_________\n(^١) هو أوس بن غلفاء.\nفى مجاز القرآن: ١/ ٢٤١، ونوادر أبي زيد: ٢٣٦، ومجالس العلماء: ٦١، والمحتسب:\n٢/ ٢٠، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٤٩، والخزانة: ٣/ ٥١٥.","vol":"2","page":184},{"text":"ومن نصب جعل «المودّة» مفعول ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾، ومن أضاف جعل «البين» الوصل.\nومن نوّن ولم يضف جعل «البين» ظرفا، وهو الفراق أيضا يقال: بينهما بين بعيد، وبون بعيد، وجلس زيد بيننا، وبينا بالإدغام.\nأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن الأصمعى: يقال: بان زيد عمرا:\nإذا فارقه بيونة وبونا. قال الشاعر (^١):\nكأنّ عينى وقد بانوا ... غربا يضوح عند منجنون\nوالقراءة الخامسة: ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن ابن مسعود قرأ (^٢) «إنما اتخذتم من دون الله إنّما مودّةُ بينكم».\nوفى قراءة أبىّ (^٣) «إنّما مودّة بينهم» فهذه القراءة السّادسة.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ [٢٨].\nقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿إِنَّكُمْ﴾ على الخبر من غير استفهام ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ [٢٩] بالاستفهام.\n_________\n(^١) أنشده أبو زيد فى نوادره: ١٩٢، وعن أبى زيد فى الخصائص: ٢/ ١٤٩، والمنصف:\n٣/ ٢٤، واللسان (بان).\nالمنجنون: الدّولاب، والغرب: الدّلو العظيمة.\n(^٢) قراءة ابن مسعود فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣١٦.\n(^٣) المصدر السابق.","vol":"2","page":185},{"text":"غير أنّ ابن كثير لا يمدّ، ونافع يمدّ، وحفص عن عاصم وابن عامر بهمزتين/وأبو عمرو يستفهم بهما جميعا. غير أنه يمدّ «آانكم» ﴿أَإِنَّكُمْ﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فيما مضى.\nفإن قيل: بم نصب لوطا؟\nفقل: بإضمار فعل، والتّقدير: واذكر لوطا إذ قال لقومه.\nوإن قيل: لم صرفت لوطا، وهو عجمىّ؟\nفقل: لمّا كان اسما على ثلاثة أحرف وأوسطه ساكن خفّ فصرف لذلك، وكذلك نوح، فأمّا هود فعربىّ.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [٣٢] و﴿إِنّا مُنَجُّوكَ﴾ [٣٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ بتخفيف الحرفين كليهما.\nوقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين كليهما.\nوقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ مشدّدا و«إنا منْجوك» مخفّفا، فمن خففها جعلها من أنجى ينجى مثل أقام يقيم، كما تقول:\nنجا زيد من الغرق، وقام زيد وأنجاه الله، وأقامه، وشاهده: ﴿فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ [١٥] و﴿لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ﴾ (^١).\nومن شدّدها جعلها من نجّى ينجّى، وهو بمعنى أنجى، مثل كرّم، وأكرم، ونزّل وأنزل. غير أن نجّى وكرّم أبلغ؛ لأنه مرّة بعد مرة؛ ومن خفّف واحدا وشدّد الآخر جمع بين اللّغتين؛ ليعلم أنهما جائزتان.\n_________\n(^١) سورة يونس: آية: ٢٢.","vol":"2","page":186},{"text":"فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: ﴿مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ بفتح اللاّم، وقال: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾ بكسر اللاّم. وموضعهما نصب؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ العرب تقول: رأيت أهلك/يريدون جميع القرابات، ومنهم من يقول: رأيت أهلين، فجمع أهلا على أهلين فقوله:\n﴿وَأَهْلِيكُمْ﴾ يريد تعالى: وأهلينكم، فذهبت النون للإضافة والياء علامة الجمع والنّصب، واللام كسرت لمجاورة الياء، ومن ذلك الحديث  (^١): «إنّ لله أهلين قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته».من العرب من يجمع أهلا أهلات أنشدنى ابن مجاهد  (^٢):\nفهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا\nوالصّواب: أن تجعل أهلات جمع أهلية.\nفإن قيل لك: يجوز أن تقول: أهلون بفتح الهاء كما تقول: أرضون إذ كان الأصل فيه أرضات؟\nفالجواب فى ذلك قال سيبويه  (^٣): إنما جمعت أرضون على فتح الرّاء؛ لأن الأصل أرضات. فلما عدل إلى جمع السلامة بالواو والنون تركت الفتحة التى كانت فى أرضات؛ لأن ما لا يعقل لا يجمع بالواو وبالنون.\n_________\n(^١)  تقدم ذكره فى أول الكتاب.\n(^٢)  البيت للمخبّل السّعدىّ فى ديوانه: ١٢٥.\nوينظر: الكتاب: ٢/ ١٩١، والخزانة: ٣/ ٤٢٧ وقد تقدم ذكره فى الجزء الأول: ٤٠٤.\n(^٣)  الكتاب: ٢/ ١٩٢.","vol":"2","page":187},{"text":"وأجاز الفرّاء أرضون، وأرضون، ولغة ثالثة آراض.\nواعلم أن «أهل» مذكر تصغيره: أهيل. وأن «أرض» لمؤنثة، وتصغيرها: أريضة. فالتّاء سائغة فى المؤنث ممتنعة فى المذكر، فهذا فصل ما بينهما وما علمت أحدا تكلّم فيه.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿إِنّا مُنْزِلُونَ﴾ [٣٤].\nقرأ ابن عامر وحده «منزِّلون» مشدّدا من نزّل ينزّل.\nوالباقون: ﴿مُنْزِلُونَ﴾ مخففا من أنزل. وقد ذكرته بعامة/فى غير موضع.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ﴾ [٤٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ ونافع وابن كثير وابن عامر: «إنّ الله يعلم ما تدعون» بالتاء على الخطاب.\nوقرأ عاصم وأبو عمرو: ﴿يَدْعُونَ﴾ بالياء إخبارا عن غيب. و«ما» فى موضع نصب بمعنى «الذى»، كناية عن الصنم والوثن وغير ذلك مما جعلوه إلها من دون الله، ولا نشرك بالله شيئا. فالوثن ما كان من صفر أو حديد أو خشب. والصنم: ما كان من ذهب ﴿يَدْعُونَ﴾ صلة «ما».\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ﴾ [٥٠].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ وعاصم فى رواية أبى بكر: بالتّوحيد.\nوقرأ الباقون بالجمع فمن جمع فحجّته ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ﴾ ومن وحّد اجتزأه بالواحدة عن الجميع. والآية فى اللّغة: العلامة، تقول العرب: بينى وبين","vol":"2","page":188},{"text":"فلان آية أى: علامة قال الشّاعر (^١):\nتوهّمت آيات لها فعرفتها ... لستّة أعوام وذا العام سابع\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا﴾ [٥٥].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: «ونقول» بالنون الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون: ﴿وَيَقُولُ﴾ بالياء.\nوفيها قراءة ثالثة (^٢): حدّثنى ابن مجاهد عن السّمرى عن الفرّاء فى قراءة عبد الله «ويقال ذوقوا» على ما لم يسمّ فاعله.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٥٦].\nبفتح الياء.\nقرأ عاصم ونافع وابن كثير وابن عامر هاهنا وكذلك/فى (الزّمر) (^٣) ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾.\nوقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى: «يا عبادىْ» بإسكان الياء فى السّورتين، فمن فتح الياء قال: أتيت بالكلمة على أصلها؛ لأنّ أصل كلّ ياء\n_________\n(^١) البيت للنابغة الذّبيانى فى ديوانه: ٤٣.\nوهو من شواهد الكتاب: ١/ ٢٦٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ١٩٩، والنكت عليه للأعلم: ٤٨٥، والمجاز لأبى عبيدة: ١/ ٣٣، وشرح القصائد التسع: ٤٥٥، وشرح شواهد الشافية:\n١٠٨.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ٣١٨، والبحر المحيط: ٧/ ١٥٦.\n(^٣) الآية: ٥٣.","vol":"2","page":189},{"text":"الفتح، ولئلا يسقط لالتقاء الساكنين، ومن أسكن وحذفه لفظا، قال: لأنّ النّداء مبناه على الحذف، كما تقول: يا ربّ، ويا قوم، فمن فتح لم يجز أن يقف إلا على الياء، ومن أسكن جاز أن يقف بغير ياء. ويبنى الوصل على الوقف والاختيار فى قراءتهم جميعا أن يقفوا بالياء؛ لأنّ الياء ثابتة فى المصاحف فى هاتين السّورتين. فأمّا فى (الزّخرف) (^١) ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ فنذكره فى موضعه إن شاء الله كما ذكره ابن مجاهد لأنّا نحن متّبعون لشيوخنا لا مبتدعون.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ [٥٦].\nقرأ ابن عامر: «إنّ أرضىَ» بفتح الياء على أصل الكلمة.\nوالباقون يسكنون الياء تخفيفا، ومعنى هذه الآية أن المسلمين بمكة فى صدر الإسلام وأوله كانوا لا يجسرون على إظهار الاسلام من المشركين. فأمرهم الله بالهجرة. فقال: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ (^٢).\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [٥٧].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر «يرجعون» بالياء.\nوقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء. وقد فسرته.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ [٥٨].\nقرأ حمزة والكسائى: «لتبوّئنّهم» بالتاء.\nوقرأ الباقون بالياء/ومعناهما واحد.\nتقول العرب: بوأت فلانا منزلا، أى: أنزلته، تبوأ فلان المنزل، قال\n_________\n(^١) الآية: ٦٨.\n(^٢) زاد المسير: ٦/ ٢٨١.","vol":"2","page":190},{"text":"الله تعالى  (^١): ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ﴾ وقال رسول الله ﷺ  (^٢):\n«من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار».\nومن قرأ بالتاء. فإن العرب تقول: ثويت المكان: إذا نزلت، وأنا ثاو، وقال الله تعالى  (^٣): ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ ومن العرب من يقول: أثويت  (^٤)  قال الأعشى  (^٥):\nأثوى وقصّر ليلة ليزوّدا ... ومضى وأخلف من قتيلة موعدا\nوقال آخرون: الرواية الصحيحة «أثوى» بفتح الثاء فيكون الألف ألف الاستفهام، وأثواه الله لا غير، وقريب منه التّبيّن فى الأمر، والتّثبّت بمعنى، قال الله تعالى  (^٦): ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وتقرأ  (^٧)  «فتثبّتوا» وقد ذكرته فى (النّساء)، وقال رسول الله ﷺ  (^٨): «ألا إنّ التّبين من الله والعجلة من الشّيطان فتثبّتوا» التبين فى الأمر: التّثبّت.\n_________\n(^١)  سورة الحشر: آية: ٩.\n(^٢)  مسند الإمام أحمد: ١/ ٧٨.\n(^٣)  سورة القصص: آية: ٤٥.\n(^٤)  فعلت وأفعلت لأبى حاتم: ١٧٦، وفعلت وأفعلت للزجاج: ١٣، ١٤\n(^٥)  ديوان الأعشى: ١٥٠ (الصبح المنير).\nوينظر: مجاز القرآن: ٢/ ١٠٧، وفعلت وأفعلت لأبى حاتم: ١٧٦ والأضداد للأصمعى: ٥٧،\n(^٦)  سورة الحجرات: آية: ٦.\n(^٧)  معانى القرآن للفراء: ٣/ ٧١، وتفسير الطبرى: ٢٦/ ٧٨.\n(^٨)  الحديث أخرجه أبو عبيد بسنده فى غريب الحديث: ٢/ ٣٢.","vol":"2","page":191},{"text":"١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ [٦٦].\nقرأ ابن كثير ونافع برواية قالون وحمزة والكسائىّ: «ولْيتمتّعوا» بجزم اللاّم؛ لأنه لام وعيد فى لفظ الأمر لأن الله تعالى ما أمرهم بالإصرار على المعاصى، والكفر، ولكنه كقوله (^١): ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ على الوعيد وهذا لا يكون ابتداء وهو كما تقول للآخر: لا تدخل هذه الدار فيقول: لا بد لى من دخولها فتقول:\nأدخلها وأنت رجل.\nوقرأ الباقون: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بكسر اللام، فقال قوم: هى لام «كى»، والاختيار أن تجعلها لام أمر ووعيد كالأولى/سواء، ولكنّ العرب لها فى الأمر لغتان. الكسر على الأصل والجزم تخفيفا، وقد ذكرت ذلك فى (الحجّ)، و(البقرة) وأنبأت عن علته.\nوقال ابن مجاهد: واختلف عن نافع. فروى ورش: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بكسر اللام.\nوروى الباقون عنه بالإسكان.\nوقال بعض أهل العلم: الاختيار أن تجعله لام «كى» نسقا على قوله:\n﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>[(وفى هذه السورة ياء واحدة)]</span>\n\n١٦ - وقوله: ﴿إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي﴾ [٢٦].\nفتح الياء نافع وأبو عمرو.\nوأسكنها الباقون.\n***\n_________\n(^١) سورة فصلت: ٤٠.","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>(ومن سورة الروم)</span>\n\n١ - قوله تعالى: «ثم كان عاقبةُ الّذين أساءوا السّوأى» [١٠].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر [﴿عاقِبَةَ﴾] بالنصب جعلوها خبر «كان» واسم «كان» ﴿السّوأى﴾.والسّوأى: العذاب هاهنا و﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ فى موضع نصب. والتّقدير: ثم كان عاقبتهم العذاب لكذبهم، لأن كذّبوا بآيات الله.\nوقرأ الباقون: «عاقبةُ» بالرّفع جعلوها اسم «كان» والخبر ﴿السّوأى﴾، والخبر والاسم هاهنا معرفتان. وإذا اجتمع اسمان نظرت فإن كان أحدهما معرفة والآخر نكرة جعلت النكرة الخبر، والمعرفة الاسم. وإذا كانا معرفتين كنت بالخيار أيّهما شئت جعلته خبرا، وأيّهما شئت جعلته اسما، و﴿السّوأى﴾ اسم على (فعلى) مثل قصوى.\nوأبو عمرو يقرؤها بين بين.\nوحمزة والكسائىّ يميلان.\nوالباقون يفخمون، قال أفنون التّغلبى (^١) شاهدا لأبى عمرو/-والأفنون\n_________\n(^١) هو صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن مالك بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ابن وائل شاعر جاهلى مشهور لقبه أفنون بضمّ الهمزة. ولقب ببيت قاله هو:\n* ... إنّ للشباب أفنونا*\nأخباره فى الشعر والشعراء: ٤٨٩ الاشتقاق: ٢٠٣، والمؤتلف والمختلف: ١٥١ والخزانة:\n٤/ ٤٦٠. والبيتان من قطعة له فى المفضليات: ٢٦٣، وشرحها لابن الأنبارى: ٥٢٥، وينظر:\nالكامل: ١/ ١٤٠، ومجالس العلماء: ٤٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ١٨، والخزانة: ٤/ ٤٥٥، ٥١٩.","vol":"2","page":193},{"text":"فى اللّغة: الحيّة، والعجوز-:\nأنّى جزوا عامرا سوأى لفعلهم ... أم كيف يجزوننى السّوأى من الحسن\nأم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان انف إذا ما ضنّ باللّبن\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [١١].\nقرأ أبو عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر بالياء. أى: يردّون.\nوقرأ الباقون: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أى: تردّون.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ [٢٢].\nقرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿لِلْعالِمِينَ﴾ بكسر اللام جمع عالم، لأنّ العالم بالشئ يكون أحسن اعتبارا من الجاهل كما قال تعالى (^١): ﴿وَما يَعْقِلُها إِلَاّ الْعالِمُونَ﴾.\nوقرأ الباقون: «لآيات للعالَمين» بفتح اللاّم، والعالم: هو كلّ ما خلق الله من الإنس والجنّ وبهيمة وحيوان وطائر وجامد.\nفإن قيل لك: فإذا كان العالم [كما] قد فسرت فكيف تكون العبرة من الجماد والطّائر والبهيمة؟\nفالجواب فى ذلك: أن اللّفظ، وإن كان عامّا. فإنه يراد به الخاصّ، والتّقدير: لآيات للعالمين العقلاء، كما قال تعالى (^٢): ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى﴾\n_________\n(^١) سورة العنكبوت: آية: ٤٣.\n(^٢) سورة الأعراف: آية: ١٤٠.","vol":"2","page":194},{"text":"﴿الْعالَمِينَ﴾ أى: عالمى زمانهم من النّساء، والرّجال. ولم يرد الله تعالى أى:\nفضّلتكم على الجماد. وإن كان الله تعالى قد فضّل الإنسان على كلّ ما خلق.\nعلى أن القرآن عمران العالم، الملائكة والإنس والجن.\nوحدّثنا أبو العبّاس بن عقدة، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن نوح، قال: حدّثنا أبى قال: حدّثنا/الحسين بن محمد قال: حدّثنا أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس فى قوله (^١): ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ قال الجنّ والإنس.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [١٩].\nقرأ حمزة والكسائى: «تَخرُجُون» بفتح التاء. جعلا الفعل لهم؛ لأنّ الله تعالى إذا أخرجهم خرجوا هم، كما تقول: مات زيد. وإن كان الله أماته، ودخل زيد الجنة، وإن كان الله أدخله، لأنّ المفعول به فاعل إما بمطاوعة أو حركة.\nوقرأ الباقون: ﴿تُخْرَجُونَ﴾ بضمّ التّاء، وفتح الراء على ما لم يسمّ فاعله، وحجّة الأولين قوله تعالى (^٢): ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا﴾.\n\n٥ - وقوله تعالى: «و» ﴿كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ [٢٨].\nاتّفقوا على النّون. وإنّما ذكرته لأنّ عباسا روى عن أبى عمرو «وكذلك يفصّل الآيات» بالياء أى: قل يا محمد وكذلك يفصّل الله الآيات أى: يبينها\nومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه، يقال: فصّل الحكم إذا قطعه وفصّل الآيات، أي: بينها، وكذلك تفصيل الجمل فى الحساب إنما هو التّبين والتّلخيص، والمفصل سمّى لكثرة الفصول فيها ب «بسم الله الرّحمن الرّحيم».\n_________\n(^١) سورة الفاتحة: آية: ١.\n(^٢) سورة المعارج: آية: ٤٣.","vol":"2","page":195},{"text":"٦ - وقوله تعالى: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ [٣٩].\nقرأ ابن كثير وحده: «أتيتم» مقصورا.\nوقرأ الباقون بالمدّ؛ لأنّه من الإعطاء. وهما ألفان، ألف الأولى ألف قطع، والثانية أصليّة، آاتيتم. فلينت الثانية فصارت مدة/والدّليل على ذلك الحرف الذى بعده ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ﴾ لأنّهم لم يختلفوا فى مدّه. والرّبا-هاهنا-ربا حلال، وليس حراما، لأنّ الرّبا الحرام هو أن يعطى الرّجل دينارا على أن يأخذ أزيد منه، والرّبا-هاهنا-أن يهدى الرّجل إلى الرّجل هدية ليكافئه المهدى إليه بأضعافها، لأنّه يهدى إليه ابتغاء وجه الله. فهذا لا يربو عند الله، فأما الزّكاة والصدقة الهدية لله تعالى فإنه يربو عند الله. فكذلك قوله: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النّاسِ﴾ [٣٩].\nقرأ نافع: «لتربوا» بالتاء، وإسكان الواو فالتاء هاهنا للمخاطبين، والواو واو الجمع، والواو التى هى لام الفعل ساقطة؛ لسكونها وسكون هذه، والأصل: لتربووا فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وحذفت لسكونها وسكون الواو، وإنما قرأها كذلك، لأنّهم كتبوها فى المصحف بألف بعد الواو.\nوقرأ الباقون: ﴿لِيَرْبُوَا﴾ بالياء وفتح الواو. فيكون فعلا للربا، أى: ليربوا الرّبا. وعلامة النصب فى قراءة نافع حذف النّون، والأصل: لتربوون، فسقطت النّون علامة للنصب وحجّتهم: الحرف الذى بعده ﴿فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ﴾ بالياء ولم يقل فلا يربون.","vol":"2","page":196},{"text":"٨ - وقوله تعالى: ﴿فَلا يَرْبُوا﴾.\n«لا» بمعنى ليس، و«يربوا» فعل مستقبل، وعلامة رفعه سكون الواو وإن شئت ..\n.................................................... (^١)\n***\n_________\n(^١) سقط فى الأصل ذهب به ما يقدر بخمس ورقات فيها بقيه هذه السورة وسورتى (لقمان) و(السجدة) وأول سورة (الأحزاب) ولا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>[(ومن سورة الأحزاب)]</span>\n\n١ - [وقوله تعالى: ﴿يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [٣٠]].\n[\n...........................................] /\nتعالى يخبر عن نفسه، ومن شدّد قال: العرب تقول أضعفت لك الدّراهم، وضعّفتها إذا جعلتها مثليها، وكان أبو عمرو يقول: إنّما اخترت التّشديد فى هذا الحرف فقط لقوله مرّتين، ومن قرأ بألف فكأنه ضاعف لها العذاب أضعافا مضاعفة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ﴾ [٣١].\nاتّفق القراء على الياء. قال ابن مجاهد: وهي قراءة النّاس كلّهم لأنّ «من» وإن كان كناية عن مؤنّث هاهنا فإن لفظها لفظ واحد مذكّر. فقيل:\n﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ على اللّفظ. ولو ردّ على المعنى لقيل: ومن تقنت بالتاء، وإنما ذكرت هذا الحرف لأنّ أبا حاتم السّجستانى روى فى الشّذوذ عن أبى جعفر.\nوشيبة، ونافع بالتاء (^١) «ومن تقنت» وهو صواب فى العربيّة خطأ فى الرّواية، فأما:\n\n٣ - قوله [تعالى]: ﴿تَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها﴾ [٣١].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «ويعمل ... يؤتها» بالياء فردّا على لفظ «من» يؤتها بالياء اسم الله تعالى أى: يؤتها الله أجرها مرّتين.\n_________\n(^١) تفسير القرطبى: ١٤/ ١٧٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٢٨.","vol":"2","page":198},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿وَتَعْمَلْ﴾ بالتاء؛ لأنّه لما قيل: ﴿مِنْكُنَّ﴾ فظهر التأنيث كان الاختيار و﴿تَعْمَلْ﴾ لأن اللّفظة إذا نسقت على شكلها وما قرب منها أحرى وأولى من أن تنسق على ما بعدها، وقرءوا ﴿نُؤْتِها﴾ بالنون، الله تعالى يخبر عن نفسه، وهو الاختيار، لقوله بعد الآية: ﴿وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا﴾ ولم يقل ويعتد لها، وهذا واضح.\nفإن قيل لك: ما المصدر من اعتدى ومن أعتدنا، ومن اعدّوا؟\nفالجواب/فى ذلك: أن اعتدى التاء زائدة، وألفها ألف وصل، والمصدر: اعتدى يعتدى اعتداء فهو معتد، والأمر: اعتد يا هذا، وهو افتعل من العدوان والظلم، وألف اعتدنا ألف قطع والتاء أصلية، وكذلك (^١):\n﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ المصدر من أعتد يعتد إعتادا. فهو معتد مثل أكرم يكرم إكراما فهو مكرم والأمر: أعتد مثل أكرم، ومثله (^٢): ﴿هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أى: معه معتد، وعتيد: فعيل بمعنى مفعول، فعلى هذا يقال: عتد يعتد، وأعتد يعتد. والأمر: أعتد يا هذا.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [٣٣].\nقرأ عاصم ونافع بفتح القاف جعلاه من الاستقرار، لا من الوقار، والأصل: واقررن براءين مثل اقررن يا نسوة، واغضضن فحذف إحدى الراءين تخفيفا كما قال (^٣): ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ والأصل: فظللتم، تقول العرب:\n_________\n(^١) سورة يوسف: آية: ٣١.\n(^٢) سورة ق: آية: ٢٣.\n(^٣) سورة الواقعة: آية: ٦٥.","vol":"2","page":199},{"text":"حسيت بالشئ وأحسست وأحست ومسست الثوب ومسيته، كأنّهم يكرهون اجتماع حرفين فيحذفون واحدا، قال الشّاعر (^١):\nخلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهنّ إليه شوس\nوقرأ الباقون: «وقِرن فى بيوتكنّ» بكسر القاف جعلوه من الوقار، والأصل أن تقول: وقر يقر مثل وزر يزر، ووعد يعد، والأمر: قر، مثل عد وزن، وقروا للرجال مثل زنوا وقرن يا نسوة مثل عدن/.\nوفيه قول آخر-ما علمت أحدا ذكره-وهو: أن يكون من قرّ بكسر القاف، أراد: الاستقرار؛ لأن الكسائى حكى أن من العرب من يقول: قررت فى المكان أقرّ، والأمر من هذا قرّ فى بيتك يا فتى، واقرر، وقروا، وأقررن، ثم نقل كسرة الراء إلى القاف، وحذف إحدى الراءين تخفيفا.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ﴾ [٣٣].\nقرأ ابن كثير بالتّشديد برواية البزى.\nوالباقون بتخفيفها.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [٣٦].\nقرأ أهل الكوفة وهشام عن ابن عامر بالياء، لأن تأنيث الخيرة غير حقيقى.\n_________\n(^١) البيت لأي زبيد الطائى فى ديوانه: ٩٦.\nوينظر: مجاز القرآن: ٢/ ٢٨، ١٣٧، ومجالس ثعلب: ٤٨٦ والمقتضب: ١/ ٢٤٥، والجمل للزّجاجى: ٣٨١، وشرح أبياته (الحلل): ٤١٣، والمنصف: ٣/ ٨٤، والمحتسب: ١/ ١٢٣، ٢٦٩، ٢/ ٧٦، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٩٧، ٣٨٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٥٤.","vol":"2","page":200},{"text":"وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث: ﴿الْخِيَرَةُ﴾ ومن العرب من يسكن الياء، فيقول: خيرة. فأمّا الخير فجمع خيرة، والخير بتسكين الياء: الكرم، والأصل [أن] يقال: فلان كريم الخير والخيم، قال المنخّل (^١):\nإن كنت عاذلتى فسيرى ... نحو العراق ولا تحورى\nلا تسألى عن جلّ مالى ... وانظرى حسبى وخيرى\nفأمّا قوله (^٢): ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ فالواحدة خير بسكون الياء وفتح الخاء. وروى (^٣): «فيهنّ خيِّرات حسان» فالواحدة خيّرة، والمذكّر خيّر مثل سيّد. فأمّا الخير فجمعه خيور مثل بحر وبحور. وأمّا قوله تعالى (^٤):\n﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ﴾ فجمع خير.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [٤٠].\nقرأ عاصم وحده: ﴿وَخاتَمَ﴾ بفتح التاء، واحتج بأن عليّا ﵁ مرّ بأبى عبد الرّحمن السّلمىّ، وهو يقرئ الحسن والحسين ﵉ «ولكن رسول الله وخاتِم النّبيّين» فقال عبد الله بن حبيب أقرئهما: ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء.\n_________\n(^١) من قصيدة له فى الحماسة (رواية الجواليقى): ١٤٩\nوينظر شرحها للمرزوقى: ٢/ ٥٢٣.\n(^٢) سورة الرحمن: آية: ٧٠.\n(^٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٢٠، وتفسير القرطبى: ١٧/ ١٩١، والبحر المحيط:\n٨/ ١٩٩.\n(^٤) سورة ص: آية: ٤٧.","vol":"2","page":201},{"text":"وقرأ الباقون: «وخاتِم» بالكسر، وهو الاختيار؛ لأنّه فاعل من ختم/ الأنبياء، فهو خاتمهم ﷺ مثل جمعهم فهو جامعهم. والحجّة فى ذلك: أن ابن مسعود قرأ  (^١): «ولكن [نبيّا] ختم النّبيين» إلا أن يصحّ الخبر عن علىّ ﵁، وإنكاره على أبى عبد الرحمن فيصير الاختيار الفتحة كما قال علىّ ﵁. فأمّا الخاتم الذى يلبس فى الأصبع فيقال له: الخاتم، والخاتم، مثل الدّانق والدّانق والطّابق والطّابق وسمعت ابن حبّان يقول: فيه أربع لغات، خاتم وخاتم، وخاتام وخيتام، وينشد  (^٢):\nيا خدل ذات الجورب المنشقّ ... أخذت خاتامى بغير حقّ\nويقال: تختّم: إذا تعمم، وجاء فلان متختما أى: متعمما، ويقال لخاتم الملك خاصة: الحلق، وينشد  (^٣):\nوأعطي منّا الحلق أبيض ماجد ... ربيب ملوك ما تغبّ نوافله\nفإن قيل: بما انتصب ﴿رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ﴾؟\nفقل: بإضمار «كان» إذ كان نسقا على «كان» والتقدير: ولكن كان رسول الله وخاتم النّبيين.\n_________\n(^١)  إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٦٣٩، وتفسير القرطبى: ١٤/ ١٩٧.\n(^٢)  المقتضب: ٢/ ٢٥٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٥٣، واللسان (ختم) وشرح شواهد الشافية: ١٤١.\n(^٣)  أنشده ابن سيده فى المحكم: ٣/ ٥، وعنه فى اللسان (حلق)، ولم ينسباه.","vol":"2","page":202},{"text":"وروى عبد الوارث عن أبى عمرو «ولكنَّ رسول الله» بتشديد النون.\nف ﴿رَسُولَ اللهِ﴾ فى هذه القراءة ينتصب ب «لكنّ» المشددة.\nوسمعت ابن مجاهد يقول: لو قرأ قارئ: «ولكن رسولُ الله وخاتمُ النّبيّين» بالرفع لكان صوابا، على تقدير: ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن هو رسول الله وخاتم النّبيّين.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [٤٩].\nقرأ حمزة والكسائى: «تماسّوهنّ» بألف.\nوالباقون بغير ألف. وقد ذكرت/علته فى (البقرة).\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ [٤٩].\nروى ابن أبى بزة عن ابن كثير «تعتدُونها» خفيفا.\nقال ابن مجاهد: وهو غلط.\nوقرأ الباقون بالتّشديد، وهو الصّواب؛ لأنّ وزنه تفتعلونها فأدغمت التاء فى الدّال، فالتّشديد من جلل ذلك.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ﴾ [٥١].\nقرأ نافع وحمزة والكسائىّ وحفص بترك الهمزة. ومعناه: تؤخّر.\nوقرأ الباقون بالهمز، وهما لغتان: أرجأت، وأرجيت ويجوز لمن ترك الهمز أن يكون أراد الهمز فلين، كما يقال: أقرأت الكتاب، وأقريته، فيحولون الهمزة ياء.\nفإن سأل سائل عن قوله تعالى: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ فقال أبو عمرو: تلين الهمزة الساكنة نحو: ﴿يُؤْتُونَ﴾ و﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و﴿تُؤْثِرُونَ﴾ فهل يجوز ترك الهمزة هاهنا؟","vol":"2","page":203},{"text":"فقل: إنّ أبا عمرو ترك الهمز فى ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ و﴿يُؤْثِرُونَ﴾ تخفيفا، فإذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة ألا ترى أنّك لو ليّنت ﴿وَتُؤْوِي﴾ لالتقى واوان قبلهما ضمة، فثقلت. فترك الهمز فيه خطأ.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢].\nقرأ أبو عمرو وحده بالتاء.\nوقرأ الباقون بالياء. فمن ذكّره قال: شاهده: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ (^١) ولم يقل: وقالت، ومن أنّث قال: النّسوة جمع قليل والعرب تقول: قام الجوارى إذا كنّ قليلات، وقامت؛ إذا كنّ كثيرات. وهذا مذهب الكوفيين، فقيل لثعلب: لم ذكّر إذا كان قليلا؟\nفقال: لأنّ القليل قبل الكثير، كما أنّ المذكّر قبل المؤنث فجعلوه الأول للأول. وهذا لطيف حسن، قال الشاعر (^٢): /\nفإن تكن النّساء مخبّآت ... فحقّ لكلّ محصنة هداء\n.................. ...\n.......... (فداء)\nوقال البصريّون: النّساء، والنّسوة، والرّجال فى الجمع سواء، والتّذكير والتّأنيث سواء. فتقول العرب: قام الرّجال وقامت الرّجال، وقال النّساء وقالت\n_________\n(^١) سورة يوسف: آية: ٣٠.\n(^٢) البيت لزهير بن أبي سلمى المزنى فى شرح ديوانه: ٧٤ من قصيدته التى أولها:\nعفا من آل فاطمة الحواء ... فيمن فالقوادم فالحساء\nفذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الرّيح بعدك والسّماء","vol":"2","page":204},{"text":"النّساء، إنما يريد قامت جماعة الرّجال، وجماعة النّساء، وتأنيث الجماعة غير حقيقىّ فتؤنث على اللّفظ تارة، وتذكر على المعنى أخرى.\nفيه جواب رابع: قال بعض المشيخة: الاختيار الياء فى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ لأنّه أراد: لا يحل لك شئ من النّساء كما قال (^١): ﴿لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها﴾ وإنما التّقدير: لم ينال الله شيئا من لحومها.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [٥٢].\nقرأ ابن كثير بالتّشديد برواية البزى.\nوالباقون بالتّخفيف.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾ [٥٣].\nقرأ حمزة والكسائيّ وهشام: «إنيه» بالامالة، لأنه من أنى يأنى: إذا انتهى نضجه، وبلوغ غايته (^٢).فالهاء كناية عن الطّعام، وكان ابن كثير يلحق الهاء واوا على ما شرط. فيقول «إناهو».\nوقرأ الباقون بالتّفخيم؛ لأنّ الياء قد انقلبت ألفا والأصل: أنية و﴿غَيْرَ ناظِرِينَ﴾ نصب على الحال، أى: غير منتظرين نضجه، تقول العرب: أنى لك أن تفعل ذلك يأنى أى: حان وقرب من قوله (^٣): ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وونى زيد ينى: ضعف من قوله (^٤): ﴿وَلا تَنِيا﴾ والأمر: ن يا زيد، بنون\n_________\n(^١) سورة الحج: آية: ٣٧.\n(^٢) تفسير الطبرى: ٢٢/ ٢٥، والقرطبى: ١٤/ ٢٢٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٤٦.\n(^٣) سورة الحديد: آية: ١٦.\n(^٤) سورة طه: آية: ٤٢.","vol":"2","page":205},{"text":"مكسورة فقط مثل ع كلامى، وش ثوبك، من وعى يعى ووشى يشى فإذا وقفت قلت فى هذا كله: نه وعه وشه. والأمر من أنى يأنى ائن يا زيد مثل ايت، لأن يأنى/مثل يأتى.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا﴾ [٦٧].\nقرأ ابن عامر وحده: «ساداتنا» بالألف وكسر التاء، كأنه جعله جمع الجمع؛ لأن سادة جمع سيّد، وسادات جمع الجمع، فسادة جمع التكسير يجرى آخره، بوجوه الإعراب، ومن قال: سادات فهو جمع السّلامة نصبه كجرّه، فالتاء مكسورة فى حال النصب، كقولك: رأيت بناتك و: ﴿أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا﴾ (^١).\nوحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد أنّ الحسين قرأ (^٢): «أطعنا ساداتنا» مثل ابن عامر.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [٦٨].\nقرأ عاصم وابن عامر بالباء.\nوقرأ الباقون: «كثيرا» بالثّاء، وقد أنبأت عن علته فى (البقرة) عند قوله (^٣): ﴿فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ومعنى اللّعن فى اللّغة: الطّرد.\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٣٠.\n(^٢) تفسير القرطبى: ١٤/ ٢٤٩، والبحر المحيط: ٧/ ٢٥٢.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٢١٩.","vol":"2","page":206},{"text":"قال الشّمّاخ  (^١):\nذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذّئب كالرّجل اللّعين\n***\n_________\n(^١)  ديوان الشماخ: ٣٢١ من قصيدته المتقدمة فى مدح عراية بن أوس ﵁.\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ١/ ٤٦، والمعانى الكبير: ١/ ١٩٤، ومجالس ثعلب: ٤٧٥، والمنصف: ١/ ١٠٩، والمحتسب: ١/ ٣٢٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١٣، والخزانة: ٢/ ٢٢٢.","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>(ومن سورة سبأ)</span>\nقوله تعالى: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ [٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «علاّم الغيب» بالخفض نعت للرب تعالى فى قوله: «قل بلى وربّى علاّم الغيب» لأنّ «بلى» صلة للقسم، و«ربّى» جرّ بواو القسم. و«علاّم» أبلغ فى المدح من «عليم» و«عالم» لأنّ فعّالا لفعل وضع للتّكثير والدّوام، والمبالغة فى الصّفة كقوله: [جزّار] وحلاّق، وفلان سبّاق بالخيرات، واحتجا بما حدّثنى ابن مجاهد عن محمّد بن هارون عن يحيى بن زياد قال: فى حرف ابن مسعود «علاّمُ الغيب» واحتجّا أيضا بما فى /آخر السّورة ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ [٤٨].\nوقال الباقون أعنى من قرأ: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ وهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ﴿عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ فى آخر السّورة مضاف إلى الجمع فشدّدت للتّكثر والتّرديد. كما تقول العرب: أغلقت الباب مخفّفا فإن جمعوا قالوا غلّقت الأبواب، وذبّحت الشّاء قالوا: والاختيار ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ كما قال تعالى فى:\n(قد أفلح)  (^١)  ﴿عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾.\nوقرأ نافع وابن عامر: «عالمُ الغيب» بالرّفع على الابتداء والخبر: هو عالم الغيب. والعرب تقول: رجل عالم فإذا زادوا فى المدح قالوا: عليم، فإذا بالغوا فى الوصف قالوا: علاّم، وعلاّمة.\n_________\n(^١)  الآية: ٩٢.","vol":"2","page":208},{"text":"٢ - وقوله تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ [٣].\nقرأ الكسائىّ وحده: «لا يعزِب عنه» بكسر الزاى.\nوقرأ الباقون بالضمّ. وهما لغتان: يعزب، ويعزب مثل يعكف، ويعكف، ويعرش، ويعرش، وقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (يونس).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [٥].\nقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ بالرفع فجعله نعتا للعذاب أى: لهم عذاب أليم من رجز، والأليم: المؤلم الموجع، يقال: آلمت الشّئ آلم. قال الله تعالى (^١): ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ وقال: أليم بمعنى مؤلم، مثل سميع بمعنى مسمع. كما قال (^٢):\nأم ريحانة الدّاعى السّميع ... يؤرّقنى وأصحابى هجوع\nأراد: المسمع.\nوقرأ الباقون/: «من رجز أليمٍ» جعلوه نعتا للرجز، والرّجز يختلف النّاس فيه فقالوا: هو بمعنى الرّجس، وقالوا: كل ما فى القرآن الرّجس فهو النتن، وما كان الرّجز فهو العذاب إلا قوله (^٣): ﴿الرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فإنّ معناه:\nوعبدة الأوثان فاجتنبهم لأنّ الرّجز-هاهنا-الصنم بالضّم.\n_________\n(^١) سورة النساء: آية: ١٠٤\n(^٢) هو عمرو بن معديكرب الزّبيدى، ديوانه: ١٢٨ وهو أول القصيدة.\nوينظر: الخزانة: ٢/ ٩٥. وقد تقدّم ذكره بهذه الرّواية وبرواية: (هجود)\n(^٣) سورة المدثر: آية: ٥.","vol":"2","page":209},{"text":"٤ - وقوله تعالى: «إن يشأ يخسف بهم الأرض أو نسقط» [٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء اختبارا عن الله «إن يشأ يخسف بهم».\nوقرأ الباقون بالنّون. الله تعالى يخبر عن نفسه. واتفق القراء على إظهار الفاء عند الباء؛ لأنّ الباء يخرج من بين الشّفتين، والفاء تخرج من باطن الشّفة السّفلى والثّنايا العليا وفيه نفس فبطل الإدغام لذلك إلا الكسائىّ وحده. فإنه قرأ بالإدغام (نخسفْ بِهم) فأمّا إدغام الباء فى الفاء فصواب كقراءة أبى عمرو (^١): (وإن تعجبْ فَّعجب قولهم) وقد ذكرنا علة ذلك فيما سلف.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ [١٢].\nقرأ عاصم وحده فى رواية أبى بكر: «الرّيحُ» بالرفع جعله ابتداء، و«له» الخبر ولم يظهر العامل، والأصل بالنصب على ما قرأ الباقون:\n«ولُسليمان الرّيح» أى: سخّرنا لسليمان الرّيح ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ، وَرَواحُها شَهْرٌ﴾ بالرّفع، ولو قيل: -غدوها شهرا، وروحها شهرا بالنصب لكان جائزا فى غير القرآن، جعله نصبا على الظرف أى: غدوها فى شهر، غير أن الاختيار فى الكلام وفى القرآن الرّفع، إذا كان بالابتداء مصدرا.\nكقولك صيامى شهر، وصلاتى خمس وغدوّها/شهر، قال الشاعر (^٢):\nوإنّ سلوّى عن جميل لساعة ... من الدّهر ما حانت ولا حان حينها\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية: ٥.\n(^٢) جاء فى الصّحاح للجوهرىّ﵀- (حين): «وحان حينه» أى: قرب وقته، قالت بثينة: - ولم يعرف لها غيره- وأنشد البيت. وفى اللسان (حين) عن ابن برى ﵀ «ومثله لمدرك بن حصن»:\nوليس ابن أنثى مائتا دون يومه ... ولا مفلتا من ميتة حان حينها","vol":"2","page":210},{"text":"فرفع «لساعة» لأنّ السلوّ مصدر، والخبر نكرة، فإن جعلت الخبر معرفة فاختيار العرب النّصب.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال: تقول العرب: ما ترك فلان عن أبيه غدوّا، ولا رواحا، ولا مغدى ولا مراحا، بمعنى واحد: إذا نزع فى الشّبه إليه.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَجِفانٍ كَالْجَوابِ﴾ [١٣].\nقرأ ابن كثير: «كالجوابى» بالياء، وصل أو وقف على الأصل، لأنّ الأصل جابية والجمع جواب، قال الشاعر-هو الأعشى- (^١):\n*كجابية الشّيخ العراقىّ تفهق*\nوالجوابى: الحياض، والجفان: القصاع الكبار، والقدور الراسيات الثابتة التى لا تزلّ لعظمها، واستعمالهم إياها دائمة.\nوقرأ أبو عمرو بإثبات الياء فى الأصل، وبحذفها فى الوقف، فتبع الأصل فى الدّرج وتبع المصحف فى الوقف.\nوالباقون يحذفونها وصلا، ووقفا اجتزاء بالكسرة واتباعا للكتاب.\nوكذلك قرأ نافع برواية ورش «الجوابى» بالصلة فى الوصل.\nوكان بعض الزّنادقة يقول: إن فى القرآن ما يوافق الشّعر كقوله (^٢): ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ ﴿وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ (^٣) «وجفان»\n_________\n(^١) ديوانه (الصّبح المنير): ١٥٠، وصدره:\n* نفى الذمّ عن آل المحلّق جفنة*\nمن قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن خنثم بن شداد بن ربيعة المعروف ب «الملحق» فى قصة مشهورة أنشدها الأعشى بسوق عكاظ.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ٩٢.\n(^٣) سورة (الدهر) الإنسان: آية: ١٤.","vol":"2","page":211},{"text":"«كالجوابى وقدور راسيات» وهذا الزّنديق مع كفره جاهل بمذهب العرب وافتنانها بالمنظوم/والمنثور. وذلك أنّ الشّاعر لا يقول بيتا وفى آخره حرف نسق لم يتقدّمه بيت قبله، ولا يكون الكلام شعرا حتّى يقول صاحبه إني نظمت هذا الكلام وجعلته شعرا، فأمّا إذا تكلّم المتكلم بكلام موزون لم يسمّ شعرا، وأنت تجد ذلك فى كلام العجم، والعامىّ لا يعرف الشعر ربما يتكلم بكلام لو حمل على بحور الشعر وعروضه لاتّزن، وهذا بيّن والحمد لله.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [١٤].\nقرأ أبو عمرو ونافع بترك الهمز تخفيفا. والأصل الهمز من ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾.\nكما قرأ الباقون.\nوقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر «منسأْته» بسكون الهمزة.\nوالمنسأة: العصا.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء: قال (^١): حدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عبّاس فى قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال: عصاه.\nقال الشّاعر-فى ترك الهمز- (^٢):\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٥٧.\n(^٢) البيت فى مجاز القرآن: ٢/ ١٤٥، وتفسير الطبرى: ٢٢/ ٤٤ وتفسير القرطبى: ١٤/ ٢٧٩ واللّسان والصحاح والتاج (نسأ) ولم ينسبوه، وأنشده نجم الدّين النّيسابورىّ فى وضح البرهان ورقة:\n١٥١ نسخة جستر بيتى رقم ٣٨٨٣ وقال: قال الهذليّ ولم أجده فى شرح أشعار الهذليين ولعلّى لم أهتد إليه فيه والله أعلم.\nقال القرطبى﵀-: وقال آخر- فهمز وفتح:\nضربنا بمنسأة وجهه ... فصار بذاك مهينا ذليلا\nوقال آخر:\nأمن أجل حبل لا أباك ضربته ... بمنسأة قد جرّ حبلك أحبلا","vol":"2","page":212},{"text":"إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل\nوقال بعضهم: لا تسمى العصا المنسأة إلا عصا الرّاعى الكبيرة، وإنما قيل لها المنسأة؛ لأنّه ينسى بها أى: يؤخر بها الدّواب يقال: أنسأ الله أجلك، ونسأ الله فى أجلك أى: أخّر فى عمرك وزاد فيه، ويقال للّبن إذا مزج بالماء ومذقته: النّسئ أنشدنى بن دريد (^١):\nسقونى النّسئ ثمّ تكنّفونى ... عداة الله من كذب وزور\nويقال: نسئت المرأة تنسأ وهى نسء كما ترى، والجمع نسو/ونسوء كما ترى: إذا حبلت. فالمنسأة: كلمة واحدة. قال النحويون: ولو قرئ: من سئته لكان صوابا، يجعله كلمتين مأخوذ من سئة القوس، وهما طرفاها، غير أنّ القرآن سنة، ولا يقرأ كل ما يجوز فى النّحو، إنما يتبع فيه الأئمة.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ [١٥].\nفقد ذكرته فى سورة (النمل) وإنما أعدت ذكره، لأنّ بعض النّحويين اختار الصّرف؛ لأنّه صحّ عندنا عن رسول الله ﷺ أن (سبأ) رجل وله عشرة من البنين، وله حديث.\nحدّثنى أبو عبد الله الحكيمىّ (^٢)، حدثنى حمّاد بن عبّاد قال: حدّثنا\n_________\n- وقال آخر فسكن همزتها:\nوقائم قد قام من تكأته ... كقومة الشّيخ إلى منسأته\n(^١) تقدم ذكره.\n(^٢) ينظر مبحث شيوخ ابن خالويه فى المقدمة.","vol":"2","page":213},{"text":"يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو جناب عن يحيى بن هشام عن فروة بن مسيكة (^١) قال: «أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أرأيت سبأ، أواد هو أم جبل؟ قال: لا، بل هو رجل من العرب، ولد عشرة، فتيامن ستة وتشاءم أربعة، فتيا من الأزد، والأشعرون، وحمير، وكندة، ومذحج، وأنمار الذين يقال لهم: بجيلة، وخثعم. وتشاءم أربعة لخم، وجذام، وعاملة وغسّان.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ [١٥].\nقرأ الكسائىّ: «فى مسكِنهم» بكسر الكاف جعله اسم الموضع الذى يسكنون فيه، كما قرأ (^٢): «حتّى مطلِع الفجر» أى: فى موضع الطّلوع، ومثله المسجد: موضع السّجود.\nوقرأ حمزة وحفص عن عاصم: ﴿مَسْكَنِهِمْ﴾ بفتح الكاف جعلوه لغتين/المسكن والمسكن، مثل المنسك والمنسك، والمهلك والمهلك.\n_________\n(^١) فروة بن مسيك المرادى. صحابىّ أسلم عام الفتح واستعمله رسول الله ﷺ على مراد وزبيد ومذحج ... ثم سكن الكوفة ... ويقال فى اسمه: ابن مسيك ومسيكة له أخبار وأشعار.\nيراجع: الاستيعاب: ٣/ ١٢٦١، وأسد الغابة: ٤/ ٣٦١، والإصابة: ٥/ ٣٦٨، والخزانة:\n٢/ ١٢٣. وله أخبار متفرقة فى كتاب الإكليل وغيره.\nوذكر الحافظ ابن حجر عن ابن سعد أنه أوصاه بالدّعاء إلى الإسلام وسأله عن سبأ قال: «أخرجه ابن سعد وأبو داود والترمذى وابن السّكن مطولا ومختصرا».\nوأورده ابن الكلبى فى نسب معدّ واليمن الكبير: ١/ ١٣٢ قال: «قال هشام بن محمد الكلبى:\nحدثنا أبو جناب الكلبى عن يحيى بن عروة بن هانئ المرادى عن أبيه عن فروة بن مسيك المرادى:\nقدمت على رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أخبرنى عن سبأ أرجل ...».\nوينظر: جمهرة ابن حزم: ٤٠٦.\n(^٢) سورة القدر: آية: ٥، والقراءة سيذكرها المؤلف.","vol":"2","page":214},{"text":"وقال آخرون: الاختيار لمن فتح أن يجعله مصدرا ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أى: سكناهم و«فى مسكنهم» بمعنى، ومهلكهم وهلاكهم بمعنى، وحتى مطلع الفجر، وحتى طلوع الفجر، وهذا باب قد أحكمناه فى سورة (الكهف).\nوقرأ الباقون: «فى مساكنهم» بالجماع بألف مثل المساجد، والسّكن: أهل الدار، والسّكن: الدّار، والسّكينة: الوقار.\nوحدّثنى أبو عمر (^١) عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء. قال من العرب من يقول: «فيه سكّينة من ربّكم» بالتّشديد، يريد: سكينة.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [١٦].\nقرأ أبو عمرو وحده مضافا: «أكلِ خمط».\nوقرأ الباقون: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ منوّنا. قال النّحويّون: وهو الاختيار؛ لأنّ الخمط نعت للأكل والشئ لا يضاف إلى نعته. ومن أضاف قال: الخمط:\nجنس من المأكولات، والأكل أشياء مختلفة فأضفته إلى الخمط، كما يضاف الأنواع إلى الأجناس، والخميط: ثمر الأراك (^٢)، وهو البرير أيضا، واحدها بريرة. وبريرة: جارية عائشة (^٣)، والبرير: شجر السّواك، والأثل: شجر،\n_________\n(^١) فى الأصل: «عمرو».\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٥٩. وفي تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة: ٣٥٦ «شجر العضاه، وهى: كل شجر ذات شوك، وقال قتادة الخمط: الأراك وبريره أكله».\nوينظر: تفسير الطبري: ٢٢/ ٥٦، وتهذيب اللغة: ٧/ ٢٦٠ وتفسير القرطبى: ١٤/ ٢٨٦.\n(^٣) أخبارها فى الاستيعاب: ١٧٩٥، والإصابة: ٧/ ٥٣٥.","vol":"2","page":215},{"text":"واحدها أثلة وتجمع أثلاث فى العدد القليل، قال الشاعر  (^١):\nأيا أثلاث القاع من بطن توضح ... حنينى إلى أوطانكنّ طويل\nويروى: أطلالكن/.\n_________\n(^١)  هذا البيت من أبيات ليحيى بن طالب الحنفيّ، من أهل اليمامة بنجد، فى قصة ذكرها أبو عليّ القالى فى الأمالى: ١/ ١٢٢، ١٢٣ وصحّح رواية أبياتها أبو عبيد البكرى فى اللّالئ شرح الأمالى: ١/ ٣٤٨، وينظر: مصارع العشاق: ٢١٤، ومعجم البلدان: ٢/ ٥٩، ٤/ ٣٢٧، وشرح مقصورة حازم القرطاجنى: ٢/ ١٤٠، وشرح الشواهد للعينى: ١/ ٣٠٥، وليحيى أخبار وأشعار فى الأغانى: ٢٤/ ١٣٥ - ١٤٢ ... وغيره.\nقال أبو علي﵀-: «وحدّثنا أبو بكر بن الأنبارى، قال: حدثنى أبي، قال: حدثنى أبو محمد ابن سعيد قال: كان يحيى بن طالب سخيا كريما يقرى الأضياف ويطعم الطعام فركبه الدين الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداد ليسأل السّلطان قضاء دينه فأراد رجل من أهل اليمامة الشخوص من بغداد إلى اليمامة فشيعه يحيى بن طالب فلما جلس الرّجل فى الزورق ذرفت عينا يحيى وأنشد يقول:\nأحقا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر\nإذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذّكر\nأقول لموسى والدّموع كأنّها ... جداول ماء فى مساربها تجرى\nقال أبو بكر بن الأنبارى: ... فغنّي هارون الرشيد بشعر يحيى بن طالب:\nأيا أثلاث القاع من بطن توضح ... حنينى إلى أطلالكنّ طويل\nويا أثلاث القاع قلبى موكّل ... بكنّ وجدوى غيركن قليل\nويا أثلاث القاع قد ملّ صحبتى ... مسيرى فهل فى ظلّكنّ مقيل\nألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل\nفأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها قبل الممات عليل\nأحدّث عنك النّفس أن لست راجعا ... إليك وحزنى فى الفؤاد دخيل\nأريد هبوطا نحوكم فيصدّنى ... إذا رمته دين علىّ ثقيل\nقال هارون الرشيد: يقضى دينه، فطلب فإذا هو قد مات قبل ذلك بشهر.\nوللخبر روايات أخرى.","vol":"2","page":216},{"text":"وابن كثير ونافع يخففان: «أكْلٍ خمط».\nوالباقون يثقلون: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ بضم الكاف على الأصل، كما قال تعالى (^١): ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ ومن أسكن الكاف مال إلى التّخفيف، وقد ذكرته فيما تقدّم.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [٢٣].\nقرأ ابن عامر وحده: «فَزَعَ» بفتح الفاء والزاى، أى فزع الله عن قلوبهم الرّوعة، وخفف عنهم ذلك، وذلك أن الفترة بين النّبى ﷺ، وعيسى ﵇ كانت ستمائة سنة، فلما نزل الوحى على رسول الله ﷺ سمعت للملائكة صليلا ووقعا كصلصلة السلسلة على الألواح، ففزعت، وظننت أن القيامة قد قامت. فقال بعضهم لبعض: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ فأجيبوا: ﴿قالُوا الْحَقَّ﴾ أى: قال يشاء الحق وأنزل الحق.\nوقرأ الباقون: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ بضم الفاء وكسر الزاى على ما لم يسمّ فاعله.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن الحسن قرأ (^٢): «فزّغ عن قلوبهم» بالزّاى والغين معجمة.\nوفيها قراءة رابعة-بخلاف المصحف فلا يجوز القراءة بها-:\n«حتّى إذا افرنقع عن قلوبهم» روى ذلك عن ابن مسعود (^٣) و[روى عن]\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية: ٣٥.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٦١، وتفسير القرطبى: ١٤/ ٢٩٨، والبحر المحيط: ٧/ ٢٧٨.\n(^٣) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٢٢، والمحتسب: ٢/ ١٩٢ والبحر المحيط: ٧/ ٢٧٨.","vol":"2","page":217},{"text":"عيسى بن عمر، وذلك أنه سقط من حماره ذات يوم فاجتمع عليه الناس، فقال: ما لى أراكم قد تكأكأتم على كتكأكئكم على ذى جنّة، افرنقعوا عنّى/.\n\n١٢ - وقوله تعالى: «وهل نجازى إلاّ الكفورُ» [١٧].\nقرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم ﴿نُجازِي﴾ بالنون، الله تعالى يخبر عن نفسه ﴿إِلَاّ الْكَفُورَ﴾ قرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم نصب مفعول به.\nوقرأ الباقون: «يجازى» بالياء، وفتح الزّاى على ما لم يسم فاعله، و«الكفورُ» رفع، و«هل» فى هذا الموضع بمعنى الجحد، كقولك:\nما يجازى إلا الكفور، قال الشاعر:\nفهل أنتم إلاّ أخونا فتحزبوا ... علينا إذا نابت علينا النّوائب\nذلك أن «هل» تكون استفهاما وجحدا وأمرا. كقوله (^١): ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ أى: انتهوا. وتكون بمعنى «قد» كقوله (^٢): ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ قد أتى على الإنسان، و«إلاّ» تحقيق بعد جحد، أعنى فى قوله:\n«وهل نجازى إلاّ الكفورُ».\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا﴾ [١٩].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر: ﴿رَبَّنا﴾ على الدعاء، أى: يا ربنا بالنصب و«بَعَّدَ» بغير ألف مشدّد العين مثل قرّب.\nوقرأ الباقون: ﴿رَبَّنا﴾ بالنّصب أيضا ﴿باعِدْ﴾ بألف أيضا و﴿باعِدْ﴾ دعاء على لفظ الأمر، وكذلك «بعّد»، وعلامة الأمر سكون الدّال. والمصدر باعد يباعد مباعدة فهو مباعد ومن الأول بعد يبعد بعدا فهو مبعد.\n_________\n(^١) سورة المائدة.\n(^٢) سورة الانسان (الدهر): آية: ١.","vol":"2","page":218},{"text":"وفيها قراءة ثالثة (^١): روى عماد بن محمد عن الكلبى عن أبي صالح «ربُّنا» بالرّفع على الابتداء «باعدَ بين أسفارنا» على الخبر ف «باعد» فعل ماض على هذه القراءة.\nحدّثنى بذلك أحمد عن على عن أبى عبيد قال: فإن/قيل لك: باعد خبر، وباعد دعاء، فلم جاز فى آية من كتاب الله ﷿ أن يقرأ بالشئ وضدّه؟\nفالجواب فى ذلك: أنّهم سألوا ربّهم أن يباعد بين أسفارهم فلما فعل الله ذلك بهم أخبروا فقالوا: ربّنا باعد بين أسفارنا فأنزل الله ذلك فى العرضتين فاعرف ذلك. وله فى القرآن نظائر.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [٢٠].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ﴾ بالتّشديد ﴿إِبْلِيسُ﴾ بالرّفع ﴿ظَنَّهُ﴾ مفعول، وذلك أن إبليس-لعنه الله-قال ظنيّا لا مستيقنا «ولآمرنّهم فليبتّكنّ آذان الأنعام» (^٢) ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ فلمّا تبعه من قد سبق شقاؤه عند الله صدّق ظنّه، قال ابن عباس: ظنّ ظنّا فصدق ظنّه.\nوقرأ الباقون: «ولقد صَدَق» مخففا و﴿ظَنَّهُ﴾ نصبا أيضا؛ لأنه يقال: صدّقت زيدا وصدقته وكذّبته وكذبته وينشد (^٣):\nفصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٥٩، المحتسب: ٢/ ١٨٩، وتفسير القرطبى: ١٤/ ١٩١، والبحر المحيط: ٧/ ٢٧٢، ٢٧٣، والنشر: ٢/ ٣٥٠.\n(^٢) سورة النّساء: آية: ١١٩.\n(^٣) هو الأعشى ديوانه: (الصبح المنير): ٢٣٨.","vol":"2","page":219},{"text":"وفيها قراءة ثالثة: قرأ أبو الهجهاج: (^١) «ولقد صدّق عليهم إبليس ظنُّه» جعل الفعل للظنّ ونصب «إبليس».قال النّحويون: وهو صواب، كما تقول صدّقنى ظنّى، وكذّبنى ظنّى.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [٢٣].\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر [وحفص عن عاصم]: ﴿أَذِنَ﴾ بفتح الهمزة وكسر الذال، أى: أذن الله له.\nوقرأ الباقون: «أُذِن له» على ما لم يسمّ فاعله، ويقال: أذنت للرجل فى الشئ يفعله بمعنى: أعلمته، وأذنته/أيضا، وأذن زيد إلى عمر: إذا استمع إليه. جاء فى الحديث (^٢): «ما أذن الله بشيء قطّ كإذنه لنبىّ حسن الصّوت يتغنّى بالقرآن».\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة وحده: «فى الغرفة» بالتوحيد، لأنّ الله تعالى قال (^٣):\n﴿أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ وفى الجنّة غرفات وغرف. غير أنّ العرب تجتزئ بالواحد عن الجماعة فيقولون: رزقك الله الجنة يريدون الجنّات «وأهلك النّاس الدّينار والدّرهم» يريدون: الدّنانير، والدّراهم، وقال الله تعالى (^٤): ﴿وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها﴾ يريد الملائكة.\nوقرأ الباقون: ﴿فِي الْغُرُفاتِ﴾ بالجماع. وشاهدهم قوله (^٥): ﴿لَهُمْ﴾\n_________\n(^١) ويقال: «أبو الجهجاه» من فصحاء الأعراب والقراءة فى إعراب القرآن للنحاس:\n٢/ ٦٦٨، والمحتسب: ٢/ ١٩١، وتفسير القرطبى: ١٤/ ٢٩٢، والبحر المحيط: ٧/ ٢٧٣.\n(^٢) تقدم ذكره فى أول الكتاب: ١/ ٤٥.\n(^٣) سورة الفرقان: آية: ٧٥.\n(^٤) سورة الحاقة: آية: ١٧.\n(^٥) سورة الزمر: آية: ٢٠.","vol":"2","page":220},{"text":"﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ﴾ فغرفة وغرفات مثل ظلمة وظلمات، وهو جمع قليل، وغرفة وغرف جمع كثير مثل ظلمة وظلم، وأجاز النّحويون غرفات وظلمات بالإسكان تخفيفا. وأجاز النحويّون ظلمات وغرفات بفتح اللام والراء، لو قيل فى الواحد: غرفة وظلمة لجاز، كما قال الله تعالى (^١): ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وقرأ الأعمش: «من يوم الجُمْعة» بجزم الميم، وكلّ ذلك حسن ولله الحمد.\nوسمعت محمد بن أبى هاشم يقول: سمعت ثعلبا يقول: إذا ورد الحرف عن السّبعة. وقد اختلفوا ثم اخترت لم أفضل بعضا على بعض، فإذا ورد فى الكلام اخترت وفضّلت.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ [٥٢].\nكان أبو عمرو يقرأ بين بين/وكذلك نافع، وهو إلى الفتح أقرب.\nوحمزة والكسائى بالإمالة «أنّي».\nوالباقون يفتحون.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [٥٢].\nقرأ أهل الكوفة غير أبى بكر وأبو عمرو: «التّناؤش» بالهمز.\nوقرأ الباقون بترك الهمز. فاختلف النّحويون فى ذلك، وقال قوم: هما لغتان: نشت، ونأشت، وتنوش، وتناش، والتناوش، قال الشاعر (^٢):\nفهى تنوش الدّلو نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا\n_________\n(^١) سورة الجمعة: آية: ٩. والقراءة فى معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ١٥٦.\n(^٢) البيتان لغيلان بن حريث، الرّبعىّ، ونسبهما الجوهرى فى الصحاح (علا) إلى أبى النجم العجلى، وكذا فى اللسان، وفى اللسان (نوش) نسبة إلى غيلان؟ ! ولم يوردهما جامع شعر أبى النجم فيما نسب إليه وينظر: الكتاب: ٢/ ١٢٣، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٢٧٧ والنكت عليه-","vol":"2","page":221},{"text":"وقال آخرون: التّناوش-بترك الهمز-التّناول، والتّناؤش-بالهمز-:\nالتّباعد، قال رؤبة  (^١):\nكم ساق من دار امرئ جحيش ... إليك نأش القدر النئوش\nوقال آخر  (^٢):\nتمنّى نئيشا أن يكون أطاعنى ... وقد حدثت بعد الأمور أمور\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>(وفى هذه السّورة أربع ياءات اختلف فيها):</span>\n﴿مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [١٣] و﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ﴾ [٢٧] و﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ﴾ [٤٧] و﴿إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ [٥٠].\n_________\n- للأعلم: ٩٣٠ معانى القرآن: ٢/ ٣٦٥، وإصلاح المنطق: ٤٣٢، وتهذيبه: ٨٧٣، وترتيبه (المشوف المعلم): ٧٤٥، والكامل: ١٤٣٣، ومجالس ثعلب: ٦٥٥، والأصول: ٢/ ١٣٧، والمنصف: ١/ ١٢٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٨٩، والخزانة: ٤/ ١٢٥، ٢٦١.\n(^١)  ديوان رؤبة: ٧٧.\n(^٢)  البيت لنهشل بن حرّى بن ضمرة بن ضمرة الدّارمى التّميميّ. شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبى ﷺ فلم تثبت له صحبة.\nأخباره فى الشعر والشعراء: ٦٣٧، والاشتقاق: ٢٤٣ جمع شعره صديقنا الدكتور حاتم الضامن ونشره فى «المورد» العراقية وقبل البيت:\nومولى عصانى واستبدّ برأيه ... كما لم يطع بالبقّتين قصير\nفلما رأى ما غبّ أمرى وأمره ... وولّت بأعجاز الأمور صدور\nتمنى نئيشا أن يكون أطاعنى ... ................ .... البيت\nوالشاهد فى معانى القرآن: ٢/ ٣٦٥، والزاهر: ١/ ٣٤٥، وتفسير القرطبى ١٤/ ٣١٧.\nوالأبيات فى اللسان: (نأس) عن ابن السكيت (كنز الحفاظ: ٣٠٣).","vol":"2","page":222},{"text":"فتحهن نافع وأبو عمرو.\nوفتح ابن كثير وعاصم والكسائى وابن عامر: ﴿مِنْ عِبادِيَ﴾ و﴿أَرُونِيَ﴾ وأسكنوا الحرفين، وفتح حمزة: ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ﴾ فقط، وفتح حفص عن عاصم وابن عامر ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ وقد ذكرت علّته فيما سلف من الكتاب.\n***","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>(ومن سورة فاطر)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [٣].\nقرأ حمزة والكسائىّ «غيرِ» بالخفض على النّعت.\nوقرأ الباقون بالرفع، ولهم حجتان:\nإحداهما: أن يرد/ «غير» على موضع «من» إذا كانت زائدة لتأكيد الجحد والتّقدير: هل خالق غير الله، فيكون نعتا له قبل دخول «من».\nوالجواب الثّانى: أن «غير» هاهنا بمعنى «إلا» فجعلت إعراب الاسم بإعراب «غير» كقولك: هل من رجل إلا ظريف. وهل من رجل غير ظريف.\nو﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَاّ اللهُ﴾ (^١) وهل هاهنا بمعنى «ما» الجحد.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [٣٦].\nقرأ أبو عمرو وحده: «يجزى» على ما لم يسم فاعله بالياء. و«كلّ» رفع؛ لأنّه أقيم مقام الفاعل، وهو نصب فى المعنى، لأنّه مفعول.\nوقرأ الباقون: ﴿كَذلِكَ نَجْزِي﴾ بالنّون؛ الله تعالى يخبر عن نفسه ﴿كُلَّ كَفُورٍ﴾ نصب مفعول بهم.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ [٣٣].\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٢٢.","vol":"2","page":224},{"text":"قرأ أبو عمرو: «يُدخلونها» على ما لم يسم فاعله لقوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، قال: فكلما جاوز شئ شكله كان ردّ اللفظ على اللفظ أولى من المخالفة.\nوقرأ الباقون: ﴿يَدْخُلُونَها﴾ بفتح الياء. قال: لأنّ الدّخول فعل لهم، والتّسوير والتّحلية فعل لغيرهم.\n\n٤ - قوله تعالى (^١): ﴿وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ [٣٣].\nقرأ عاصم ونافع: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنصب.\nوقرأ الباقون: «ولؤلؤٍ» بالخفض. والمعلّى عنه «ولؤلوا» ضدّ أبى بكر يهمز الأولى، ولا يهمز الثانية وقد ذكرت علّته فى (الحج).\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ (^٢) [٤٠].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ﴿بَيِّنَةٍ﴾ بالتّوحيد لقوله (^٣): ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.\nوقرأ الباقون: «بيّنات» بالجماع، لأنّها مكتوبة فى/المصحف بالألف والتاء. والبينة، والبينات: القرآن ومحمد ﷺ فى قوله (^٤): ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ﴾\n_________\n(^١) عبارة ابن مجاهد هكذا: «وكان عاصم فى رواية يحيى عن أبى بكر يهمز الواو الثانية ولا يهمز الأولى».\nوالمعلى عن أبى بكر عن عاصم يهمز الأولى ولا يهمز الثانية.\nفلعل نقصا لحق عبارة المؤلف بسبب سهو من المؤلف أو الناسخ، أو لعله اعتمد على ما قرره فى سورة (الحج) وفى الحجة المنسوبة إليه: وقد ذكرته بجميع وجوهه فى سورة (الحجّ).\n(^٢) فى الأصل: «منهم».\n(^٣) سورة الأنعام: آية: ١٥٧.\n(^٤) سورة البينة: آية: ١.","vol":"2","page":225},{"text":"﴿الْبَيِّنَةُ﴾ ويقال: بان الشئ وأبان: إذا تبيّن فهو بائن ومبين، وأبنته أنا وبيّنته لا غير، والبيّنة: وزنها فيعلة فاجتمع يا آن فأدغموا فالتّشديد من جلل ذلك، وليس يجوز التّخفيف، وأمّا البيّنة فمن العرب من يقول: البينة-بالتّخفيف- تشبيها بالدية، والاختيار التّشديد، لأن النّية وزنها فعلة من نويت، والأصل: نوية وصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها وهو النّون فأدغمت الياء المبدلة من الواو فى الياء الأصليّة، فوقع التّشديد من جلل ذلك.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ [١١].\nروى عبيد عن أبى عمرو: «من عمْره» بجزم الميم.\nوالباقون: ﴿مِنْ عُمُرِهِ﴾ بضمّتين، وهما لغتان تقول العرب: أطال الله عمرك وعمرك.\nوفيه لغة ثالثة: عمرك بفتح العين. والعمر أيضا: القرط، وأيضا الواحد من عمور الأسنان.\nوأمّا قولهم فى القسم: «لعمرك» و«لعمرى» فالفتح لا غير، إلا أن من العرب من يقدم الرّاء، ويعكس الحروف، فيقول: «رعملى»، كما يقال جذب، وجبذ، وما أطيبه، وأيطبه، وحكى أبو زيد لغة ثالثة: لعمرى بفتح الميم (^١).\nاختلف النّاس فى قوله: ﴿عُمُرِهِ﴾ الهاء على من تعود؟\nفقال قوم: على الأول، وهو المعمر أى: ما يعمر من معمّر أى: لا يطول عمر أحد، ولا ينقص من عمره/أى: لا يأتى عليه اللّيل النّهار، فينقصاه إلا ذلك مسطور عند الله فى كتاب مبين.\n_________\n(^١) تقدم مثل ذلك فيما سلف.","vol":"2","page":226},{"text":"والقول الآخر: ما يعمّر من معمّر، ولا ينقص من عمر آخر غير الأول، وهذا اختيار الفراء، وإنما أجاز أن يعود الذكر على غير مذكور لأنّ المعنى مفهوم، كما يقول: لك علىّ درهم ونصفه، أى: نصف آخر، ويجوز نصف الأول أى:\nيزنه نصف الأول.\nوالقراء جميعا يقرءون: ﴿وَلا يُنْقَصُ﴾ بضمّ الياء على ما لم يسم فاعله لقوله: ﴿وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ إلا الحسن وقتادة فإنهما يقرءان «ولا ينقص» بفتح الياء.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [٤٣].\nقرأ حمزة وحده: «السّيّئْ» بجزم الهمزة، وإنما فعل ذلك لتوالى الكسرات مع الياء والهمزة، فأسكنه تخفيفا، كما يفعل أبو عمرو فى نحو:\n«خادعهم» (^١) و﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (^٢) و«يأمرْكم» (^٣) وقد نسب بعض من لا يعرف العربيّة واتساع العرب حمزة إلى اللّحن، وليس لحنا لما أخبرتك.\nوقرأ الباقون: ﴿السَّيِّئِ﴾ بكسر الهمزة على الأصل.\nوفيها قراءة ثالثة: روى شبل عن ابن كثير «السّيئ» قال ابن مجاهد:\nوهو خطأ.\nوأجمعوا على ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ أن همزتها مرفوعة.\nفإن قيل لك: فهلاّ أسكن حمزة الثانى كما أسكن الأول؟\nفقيل: إنما أسكن الأول استثقالا لاجتماع الكسرة مع الياء ولما انضمت الهمزة فى الثانية لم يستثقل فأتى به على الأصل.\n***\n_________\n(^١) سورة النساء: آية: ١٤٢.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ١٦٠.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ٦٨.","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>(ومن سورة يس)</span> /\n\n١ - وقوله تعالى: «يَس» [١].\nقرأ عاصم برواية أبى بكر والكسائىّ وابن عامر وورش: «يَس والقرءان الحكيم» لا يثبتون النّون عند الواو؛ لأنّ النون والتّنوين إنما يظهران عند حروف الحلق.\nوالباقون يظهرون ﴿يس﴾ و(نون) فإنما أظهروا لأنّ (ياسين) كلمة منفردة عمّا بعدها، وكذلك حروف التّهجّى ينوى بها السّكت والانقطاع عمّا بعده.\nوكان حمزة يميل «ييس» غير مفرط، والكسائىّ أشدّ إمالة منه، وقد ذكرت ذلك فيما سلف من أنّ حروف الهجاء تمال وتفخّم وتمدّ وتقصر وتذكّر وتؤنّث.\nحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (^١): قال الحسن «يَس» معناه: يا رجل، وقال غيره (^٢): «يَس» يا محمد وقال آخرون (^٣):\n«يَس» افتتاح السّورة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [٥].\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ٣٧١، قال: «حدثنى شيخ من أهل الكوفة عن الحسن نفسه ..».\n(^٢) قاله محمد بن الحنفيّة والضّحاك زاد المسير: ٧/ ٣.\n(^٣) فى زاد المسير: ٧/ ٣ اسم من أسماء السورة قاله قتادة وينظر تفسير القرطبى: ١٥/ ٤.","vol":"2","page":228},{"text":"قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿تَنْزِيلَ﴾ بالنّصب على المصدر، كما قال (^١): ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ﴾ وقال الفرّاء: كما قال (^٢): ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾.\nوقرأ الباقون: «تنزيلُ» بالرّفع جعلوه خبر ابتداء مضمر على تقدير:\nهذا تنزيل، وهو تنزيل.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [٩].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿سَدًّا﴾ و﴿سَدًّا﴾ بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضمّ، فقال قوم: هما لغتان.\nوقال آخرون: ما كان من فعل بنى آدم فهو السّدّ، وما وجد مخلوفا فهو السّدّ.\nوقال أبو عمرو: ما كان من فعل الله فهو السّدّ بالضم، فما كان فى العين /فهو من فعل الله. فلذلك قرأها هنا: «من بين أيديهم سُدّا» إلا أنّ قوما آذوا رسول الله ﷺ وأرادوه ومكروا به فأغشى الله أبصارهم (^٣).يقال:\nغشّى وغطّى وختم، وطبع وستر بمعنى واحد.\nوقرأ الحسن وأبو رجاء (^٤): «فأعشيناهم» بالعين يقال: عشيت\n_________\n(^١) سورة النمل: آية: ٨٨.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٣٨.\n(^٣) تفسير القرطبى: ١٥/ ٩.\n(^٤) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٧٣ وتفسير الطبرى: ٢٢/ ٩٩، وإعراب القرآن للنّحاس:\n٣/ ٧١١، وتفسير القرطبى: ١٥/ ١٠، والبحر المحيط: ٧/ ٣٢٥.","vol":"2","page":229},{"text":"العين: إذا عمشت، وعشيت، عميت، تعشى عشيا بالألف، يقال: رجل أعشى وامرأة عشواء، والجميع عشو مثل حمر.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ [١٤].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «فعزَزنا» مخففا أى: فغلبنا من قول العرب (^١): «من عزّ بزّ» أى: من غلب سلب.\nوقرأ الباقون: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ بالتّشديد أى: قوّينا.\nوقوله: ﴿بِثالِثٍ﴾ أى: بثالث كان قبل الاثنين، وهو فى التّلاوة كأنّه بعدهما. والتّقدير: فعزّزنا بثالث الذى كان قبل الاثنين، والثالث هو: يوشع ابن نون.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن محمّد بن هارون عن الفرّاء (^٢) فى قراءة ابن مسعود «فعزّزنا بالثّالث» بالألف واللاّم؛ لأنّ النّكرة إذا أعيد ذكرها أعيد بالألف واللاّم.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [١٩].\nقد ذكرت الاختلاف فى الهمزتين فى مواضع، وإنّما أعدت ذكره لأنّ المفضّل روى عن عاصم: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ كقراءة ابن كثير بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة؛ ولأنّ أبا رزين قرأ (^٣): «أين ذكّرتم» يريد: الآن؛ ولأنّ ابن حوشب قرأ (^٤): «إن ذكّرتم» يريد: لئن ذكّرتم. وقد استقصيت علل ذلك فى كتاب «الألفات» (^٥).\n_________\n(^١) جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٨٨، والمستقصى: ٣١٤.\n(^٢) معانى القرآن: ٢/ ٣٧٣. وينظر: البحر المحيط: ٧/ ٣٢٦، ٣٢٧.\n(^٣) معانى القرآن: ٢/ ٣٧٤، تفسير الطبرى: ٢٢/ ١٠٢، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٧١٤ والمحتسب: ٢/ ١٠٥، وتفسير القرطبى: ١٥/ ١٧، والبحر المحيط: ٧/ ٣٢٧.\n(^٤) مصادر القراءة السابقة.\n(^٥) تراجع المقدمة.","vol":"2","page":230},{"text":"وحدّثنى/ابن مجاهد عن محمّد بن هارون عن الفرّاء (^١)، قال: قرأ بعضهم: «قال طيركم معكم» أى: شؤمكم. تقول العرب: طائر لا طيرك وطائر لا طائرك. والطّير: جمع طائر.\nوروى عن الحسن قال: «طيركم معكم» فالطير أيضا الذّنوب، كقوله (^٢): ﴿وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ والطّيرة فى قول رسول الله ﷺ (^٣) «لا عدوى، ولا هامة ولا صفر، ولا غول، ولا طيرة» فإنّه ﷺ كان يتبرك بالفأل وينهى عن الطّيرة، والفأل: أن يكون لك عليل وتسمع يا سالم فتتبرّك به، والطّيرة: أن يخرج الرّجل من منزله فيرى رجلا أعور فيرجع إلى منزله تطيّرا، فيقال: طار يطير طيرا وطيرانا وطيرورة ومطارا وطيرة، وطار الرّجل فى حاجته: إذا أسرع، وفلان لا يطير غرابه، وهو ساكن الطّير: إذا كان ذا وقار وسمت سكّيتا، وفلان ما يطور بنا أى: لا يقربنا. وما فى الدّار طورىّ، ولا طوارىّ أى: أحد. وفلان قد عدا طوره: إذا تعدّى وجاوز مقداره.\n\n٦ - قوله تعالى: ﴿وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [٣٥].\nقرأ أهل الكوفة إلاّ حفصا: «عملت أيديهم» بغير هاء اتّباعا لمصحفهم.\nوالباقون ﴿عَمِلَتْهُ﴾ بالهاء اتباعا لمصاحفهم، والهاء تعود على «ما» وعملت صلتها، ومن حذفه حذفه اختصارا؛ لأنّه مفعول، وكلّ مفعول يجوز\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ٣٧٤، وهى قراءة الحسن وزر بن حبيش ... وغيرهما تفسير القرطبى:\n١٥/ ١٧، والبحر المحيط: ٧/ ٣٢٧.\n(^٢) سورة الإسراء: آية: ١٣.\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ١/ ٢٦٩.","vol":"2","page":231},{"text":"حذفه اختصارا كقوله (^١): ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾ /يريد: وما قلاك، ولا سيّما إذا كان فى اسم يحتاج إلى صلة فتحذف الهاء لما طال الاسم بالصّلة كقوله (^٢): ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ﴾ يريد كلّمه الله.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [٣٩].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿وَالْقَمَرَ﴾ نصبا بإضمار فعل يفسره ما بعده أى: قدّرنا القمر قدّرناه.\nوالباقون يرفعون: «والقمرُ» فمن رفع جعله ابتداء و﴿قَدَّرْناهُ﴾ خبره، والهاء مفعول. قال الشّاعر (^٣):\nوالذّئب أخشاه إن مررت به ... وحدى وأخشى الرّياح والمطرا\nومثّل «القمر» حين يهل ثم يعظم ويستدير ثم ينقص ويدقّ بالعرجون وهو اليابس من الشّماريخ.\nوقال الفرّاء (^٤): العرجون: ما بين الشّماريخ إلى النّابت فى النّخلة\n_________\n(^١) سورة الضّحى: آية: ٣.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٥٣.\n(^٣) البيت للربيع بن ضبع الفزارى، وكان من المعمرين. وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٤٦، والنكت عليه للأعلم: ٢٢٣، ونوادر أبى زيد ٤٤٦، والجمل: ٥٢، وشرح أبياته (الحلل): ٣٧، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ٤٧٣، ٦٠٨، والمحتسب: ٢/ ٩٩، والخزانة: ٣/ ٣٠٨، وقبله:\nأصبحت لا أحمل السّلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا\nوالذئب أخشاه .........\nالحماسة البصرية: ٢/ ١٥٨، وأمالى القالى: ٢/ ١٨٥.\n(^٤) معانى القرآن: ٢/ ٣٧٨.","vol":"2","page":232},{"text":"والقديم هاهنا الّذى قد أتى عليه سنة، وأمّا قول الشّاعر  (^١):\nلو يدبّ الحولىّ من ولد الذّ ... رّ عليها لأندبتها الكلوم\nفإنّ ثعلبا قال: الحولىّ هاهنا: ما أتى عليه يوم واحد  (^٢)؛ لأنّ الذرّ لا يعيش سنة، والعرب تشبّه انتقاص المرء بعد كبره بزيادة القمر ونقصانه. وكذلك إذا ولد؛ لأنّ القمر يهلّ صغيرا ثم يعظم ثم ينقص، كذلك يكون الرّجل طفلا، ثم شرخا، ثم يستوى شبابه، ثم يشيخ، ثم ينقص، قال الشاعر  (^٣):\nمهما يكن ريب المنون فإنّنى ... أرى قمر الدّنيا المعذّب كالفتى\nيهلّ صغيرا ثم يعظم ضوؤه ... وصورته حتّى إذا ما هو انتهى/\nيقارب يخبو ضوؤه وشعاعه ... ويمصح حتّى يستسرّ فلا يرى\n_________\n(^١)  البيت لحسان بن ثابت ﵁ فى ديوانه: ١/ ٤٠ من قصيدة أولها:\nمنع النّوم بالعشاء الهموم ... وخيال إذا تغور النّجوم\nمن حبيب أصاب قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم\nيا لقومى هل تقتل المرء مثلى ... واهن البطش والعظام سؤوم\nهمّها العطر والفراش ويعلو ... ها لجين ولؤلؤ منظوم\nلويدبّ الحولىّ من ولد الذّ ... رّ عليها لأندبتها الكلوم\n(^٢)  قال الجاحظ فى الحيوان- وأنشد البيت-: «فإنّ الحولىّ منها لا يعرف من مسانّها، وإنما هو كما قال الشاعر:\nتلقط حولىّ الحصى فى منازل ... من الحيّ أمست بالحبيبين بلقعا\nقال: وحولى الحصى: صغاره، فشبّهه بالحولى من ذوات الأربع».\n(^٣)  تنسب الأبيات إلى حنظلة بن أبي عفراء الطائى. الأغانى: ١٠/ ٢١٣ وربما نسبت إلى غيره من قصيدة طويلة.","vol":"2","page":233},{"text":"كذلك زيد المرء ثم انتقاصه ... وتكراره فى أمره بعد ما انقضى\nقال الله تعالى وهو أصدق قيلا (^١): ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [٤٩].\nقرأ حمزة وحده: «يخصِمون» مخفّفا مثل يضربون.\nوقرأ ابن كثير: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بفتح الياء والخاء وتشديد الصّاد.\nوقرأ نافع وأبو عمرو كذلك، غير أنّ أبا عمرو يختلس الحركة، ونافع يسكّن الخاء، واختلف عن عاصم فروى عنه: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بفتح الياء وكسر الخاء، وروي عنه بكسرهما، وقد ذكرت علل ذلك عند ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ (^٢).\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ [٥٥].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿شُغُلٍ﴾ بضمتين مثل الرّعب، والسّحت.\nوقرأ الباقون: «شُغْل» ساكنا، فيكونان لغتين ويجوز أن يكون الشّغل مخففا من شغل، ويقال: المشغل والشّغل بمعنى الشّغل، وينشد:\n*ما كان حبسى عنك إلاّ شغلا*\nوقال المفسّرون: فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ قيل: افتضاض الأبكار، وقيل: استماع الألحان، ﴿فاكِهُونَ﴾، أى: قد\n_________\n(^١) سورة الرّوم: آية: ٥٤.\n(^٢) سورة يونس: آية: ٣٥.","vol":"2","page":234},{"text":"كثر ذلك عندهم، وأنشد (^١):\nأغرزتنى وزعمت أن ... نك لابن فى الصّيف تامر\nأى: كثير اللّبن وكثير التّمر.\nحدّثنا أبو عبيد أخو المحاليّ/قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله مولى بنى هاشم قال: حدّثنا أبو سفيان الحميرىّ قال: سمعت أبا هريرة يقرأ (^٢): ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ بفتحتين.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿فِي ظِلالٍ﴾ [٥٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ «ظُلَل» جمع ظلّة، مثل قبلة وقبل، والظّلة:\nالسّحابة، كما قال (^٣): ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿فِي ظِلالٍ﴾ جمع ظلّ، والظّلّ ما نسخته الشّمس، وهو ما كان من أوّل النّهار، والفئ: ما كان بعد الزّوال؛ لأنّه ظلّ فاء من جانب إلى جانب، أنشدنى ابن عرفة (^٤):\nفلا الظّلّ من برد الضّحى تستطيعه ... ولا الفئ من برد العشىّ تذوق\n_________\n(^١) البيت للحطيئة: ٥٦ (ط) الخانجى القاهرة ١٤٠٨ هـ من قصيدة يهجو بها الزّبرقان بن بدر ويمدح بغيضا أولها:\nأشاقتك أضعان للي ... لى يوم ناظرة بواكر\nوالشاهد فى الكتاب: ٢/ ٩٠، ومجاز القرآن: ٢/ ١٦٤ والخصائص: ٣/ ٢٨٢ وغيرها.\n(^٢) تفسير الطبرى: ٢٣/ ١٣، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٧٢٨ والبحر المحيط: ٧/ ٣٤٢.\n(^٣) سورة الشعراء: آية: ١٨٩.\n(^٤) اللسان: (ظلل).","vol":"2","page":235},{"text":"والظّلّ: الستر: يقال: أنا فى ظلّك أى: فى سترك، وكذلك ظلّ الجنة، وظلّ الشجرة، ويقال فى الدّعاء: «اللهم ظلّلنا يوم لا ظلّ إلا ظلّك».فظلّ اللّيل سواده، لأنّه يستر كلّ شئ. والعرب تقول: فلان خفيف الظلّ، أى:\nخفيف الرّوح مقبول كيّس، وتقول العرب فى شدّة قصر اللّيل واليوم: هو «أقصر من ظلّ التلح» (^١) «وسالفة الذّباب» (^٢) والتّلح؛ لا ظلّ له. وسالفه العنق: صفحتاه، والسّالفة لا تكون للذّباب، و«هو أقصر من إبهام القطاة»؛ (^٣) لأنّ القطاة لا إبهام لها، وينشد (^٤):\nويوم كإبهام القطاة مزيّن ... إليّ صباه غالب لى باطله\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ [٦١].\nقرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بكسر النّون لالتقاء الساكنين.\nوقرأ الباقون بالضمّ، وإنّما ضمّوا كراهية أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ، ولم يختلف القراء فى إثبات الياء فى/: «وأنُ اعبدونى هذا» وصلا ووقفا؛ لأنّه ثابت فى المصحف. والصّراط المستقيم: هو الدّين المستقيم، والطّريق الواضح والمنهاج البيّن. قال الشّاعر-هو جرير- (^٥):\n_________\n(^١) لم أجده فى كتب الأمثال المتوافرة لديّ.\n(^٢) ثمار القلوب: ٣٨٣.\n(^٣) المثل مشهور فى الدرة الفاخرة: ٣٥١، وجمهرة الأمثال: ٢/ ١١٥، ومجمع الأمثال:\n٢/ ٥٣٦.\n(^٤) البيت لجرير من قصيدة له فى ديوانه: ٩٦٤، والنقائض: ٦٢٩ يجيب الفرزدق أوّلها:\nألم تر أنّ الجهل أقصر باطله ... وأمسى عماء قد تجلّت مخايله\n(^٥) نسب فى المحتسب: ١/ ٤٣، إلى كثيّر، والصّواب أنه لجرير كما ذكر المؤلف وهو فى ديوانه: ٢١٧، من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك مطلعها: -","vol":"2","page":236},{"text":"أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم\nوسئل ابن مسعود (^١) عن الصّراط المستقيم فقال: يا ابن أخى ادن منّى، وتركنا رسول الله ﷺ وأدناه، وطرفه فى الجنّة، وعن يمينه جوادّ، [و] عن يساره جواد عليها رجال يدعون من مرّ بهم: هلمّ إلى الطريق، فمن أخذ معهم وردوا به النّار، ومن لزم الطّريق الأعظم والمنهاج الواضح ورد به الجنّة، هو كتاب الله.\nوقال علىّ بن أبى طالب ﵁: اليمين والشّمال مضلّة، والطّريق عليها منهج كتاب الله، ومنها منفذ السّنة وإليها مصير العاقبة. هذا اختيار المبرّد فيما أجاز لى أبو العباس ابن رزين الكاتب عنه.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا﴾ [٦٢].\nقرأ أبو عمرو وابن عامر: «جُبُلا» بضم الجيم وإسكان الباء، قال أبو ذؤيب (^٢):\n_________\n-\nألمت وما رفقت بأن تلومى ... وقلت مقالة الخطل الظّلوم\nوقبله:\nأمير المؤمنين جمعت دينا ... وحلما فاضلا لذوى الحلوم\nأمير المؤمنين على صراط ... ................ ..... البيت\n(^١) الخبر فى تفسير الطبرى: ١٢/ ٢٣٠.\n(^٢) شرح أشعار الهذليّين: ٩٢ من قصيدة مطلعها:\nألا زعمت أسماء أن لا أحبّها ... فقلت بلى لولا ينازعنى شغلى\nقال السّكرى فى شرحه: «الجبل: الكثير، قال الأخفش: الجبل، بالفتح و«الإنس والأنس»: الحيّ الكثير».\nورواية الشرح: «قديما» قال محقق الشّرح: ضبطت «الجبل» بفتح الجيم وكسرها وعليها (معا) وفى الهامش رواية عن نسخة أخرى «جهارا» مكان «قديما».","vol":"2","page":237},{"text":"منايا يقرّبن الحتوف لأهلها ... جهارا ويستمتعن بالإنس الجبل\nوقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ بضمّ الباء والجيم مخفّفا.\nوقرأ عاصم ونافع: ﴿جِبِلًاّ﴾ بكسر الجيم، والباء، واللاّم مشددة كقوله (^١): ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ أى: كخلقهم وطبعهم.\nوقرأ عيسى/بن عمر (^٢): «جُبُلاّ» بضمتين، وتشديدين ومعناها كلها واحد، والجبلّ الخلق والخليقة، تقول العرب: قد عرفت نجر فلان ونجاره ونحاسه، ونحاسه، ونجيحه، وعريكته، وحريكته، وسليقته، وتوزه، وتوسه، ونفسه، ونقيلته، وطانه، وطابه، وحبله، وحبلته، وجبلته، وجبلته، وخبلته، وحلّه بمعنى واحد.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾ [٦٨].\nقرأ حمزة وعاصم فى رواية أبى بكر: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ مشددا.\nوقرأ الباقون: «ننكِسه» مخففا مثل نقتله، فقال قوم: هما لغتان نكست، ونكّست مثل رددت، وردّدت. غير أنّ ردّدت مرة بعد مرة للتكثير، ورددت، مرة واحدة والمصدر من المخفّف الرّدّ، ومن المشدّد التّردّد والتّرداد والرّدّيدى (^٣) مثل الخلّيفى من الخلافة، والظّلّيلى من الظّلالة، قال عمر بن الخطّاب (^٤): «لولا الخلّيفى لأحببت أن أؤذّن»، وقال أبو عمرو بن العلاء:\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ١٨٤.\n(^٢) قراءته فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٧٣٠ والمحتسب: ٢/ ٢١٦، وتفسير القرطبى:\n١٥/ ٤٧، والبحر المحيط: ٧/ ٣٤٤.\n(^٣) منه قول عمر بن عبد العزيز﵀-: «لا ردّيدى فى الصدقة».\n(غريب الحديث لأبى عبيد: ٣/ ١١٨).\n(^٤) ينطر: غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ٣١٩.","vol":"2","page":238},{"text":"نكّست بالتّشديد: أن ينكس الرجل من دابته، وينكسه: نردّه إلى أرذل العمر. ففرّق أبو عمرو بينهما. ويقال: نكس الرّجل فى مرضه أى: أثاب إلى العلّة، وعاد إليها، وهو النّكس. قال الشاعر (^١):\n*كذى الضّنا عاد إلى نكسه*\nوأنكس مثل نكس، وقوله تعالى: (^٢) ﴿وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا﴾ أى: ردّهم. والنّكس: المعاد المردّد. ونهى رسول الله ﷺ عن الاستجمار بالرّوث (^٣) لأنّه نكس أى: رجيع.\n\n١٤ - وقوله تعالى/: «أفلا تعقلون» [٦٨].\nقرأ نافع بالتاء على الخطاب.\nوقرأ الباقون بالياء على الغيبة.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [٤١].\nقرأ نافع وابن عامر: «ذرّياتهم» على الجماع إذ كان فى المصحف مكتوبا بالألف.\nوقرأ الباقون بالتّوحيد: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وكذلك فى مصاحفهم، وإنما كسرت التاء فى جمع؛ لأنّها غير أصليّة، وذريته تكفى من الذّريات كما قال (^٤): ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾.\n_________\n(^١) أنشده فى اللّسان: (ضنا) وصدره:\n* إذا ارعوى عاد إلى جهله*\n(^٢) سورة النساء: آية: ٨٨.\n(^٣) الحديث: «لا تستنجوا بالروث ولا بالطعام ...».\nفى سنن أبى داود: ٣٩، والترمذى: ١/ ٨٩، رقم (١٨).\n(^٤) سورة آل عمران: آية: ٣٤.","vol":"2","page":239},{"text":"١٦ - وقوله تعالى: ﴿لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ [٦٧].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: «مكاناتهم» جماعا.\nوقرأ الباقون: ﴿مَكانَتِهِمْ﴾ بالتّوحيد. وقد ذكرت علّته فى (هود) وإنما أعدت لأنّ محمدا حدّثنى عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء قال: تقول العرب:\nمسخه الله قردا، ونسخه قردا بمعنى، وهذا الحرف نادر. فالمسخ بالفتح المصدر، والمسخ بالكسر الاسم مثل الذّبح مصدر ذبحت ذبحا، والذّبح المذبوح، قال الله تعالى (^١): ﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فأمّا كلام بلغ، وبلغ فمعناهما واحد، وهو البليغ.\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا﴾ [٧٠].\nقرأ نافع وابن عامر: «لتنذر» بالتّاء على الخطاب أى: لتنذر يا محمد من كان حيّا. أى حىّ القلب حىّ السمع.\nوقرأ الباقون: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بالياء أى: لينذر القرآن، وذلك أن الله ﷿ أنزل القرآن بشيرا، ونذيرا. فالنذير النّبى، والنّذير القرآن، والبشير القرآن، والبشير النبىّ وأمّا قوله (^٢): «كيف كان نذير» /فمصدر، ومعناه: فكيف كان إنذارى، وأمّا قوله (^٣): ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فقيل: النبىّ ﷺ، وقيل:\nالنّذير الشيب، وكان رسول الله ﷺ جلّ ضحكه التّبسّم. فلمّا رأى الشّيب ما تبسّم حتّى توفّاه الله ﷿، هذا قول، واحتجّوا بأنّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) سورة الصافات: آية: ١٠٧.\n(^٢) هذه الآية كتبت فى الأصل فكيف كان نذير.\nوالموجود فى المصحف: كَيْفَ نَذِيرِ الملك: آية: ١٧.\nأو: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ الحج: آية: ٤٤.\n(^٣) سورة فاطر: آية: ٣٧.","vol":"2","page":240},{"text":"قال (^١): «شيّبتنى هود وأخواتها».\nفأمّا ابن عرفة فحدّثنا عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حميد قال: سئل أنس: هل خضب رسول الله ﷺ فقال: ما شانه الشّيب.\nفقيل: أوشين هو يا أبا حمزة؟ قال: كلّكم يكرهه (^٢).\nوالصّحيح: أن رسول الله بعث وهو ابن أربعين، وبقى بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة، وبقى فيها عشر سنين فتوفى النّبى ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وليس فى رأسه، ولحيته إلا شعرات بيض نحو بضع عشرة، ويقال: أول من شاب خليل الرّحمن ﵇، فأوحى الله إليه أشقل وقارا بالسّريانية تفسيره: خذ وقارا.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [٨٢].\nقرأ الكسائىّ وابن عامر: «فيكونَ» نصبا نسقا بالفاء على ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ «فيكونَ».\nوالباقون يرفعون على: فهو يكون، وكن، فكان، لأنّه لا يصلح أن يجعله جوابا باللاّم.\n***\n_________\n(^١) الحديث فى المعجم الكبير للطبرانى: ١٧/ ٢٨٧، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: ٧/ ٣٧ رجاله رجال الصحيح.\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده باختلاف لفظ (٣/ ١٠٨) من حديث أنس.","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>(ومن سورة الصافات)</span>\n\n١ - قرأ أبو عمرو وحمزة: «والصّافات صفّا*فالزّاجرات زجرا* فالتالياتْ/ذكرا» [١، ٢، ٣] «والّذارياتْ ذروا» مدغما كلّ ذلك لقرب التّاء من الصّاد والزّاي والذّال.\nوقرأ الباقون بالإظهار؛ لأنّ التاء قبلها حرف ساكن، وهو الألف، ولأنّ التّاء متحركة لا ساكنة نحو: ﴿قالَتْ طائِفَةٌ﴾ (^١) ألا ترى أنّها لما تحرّكت كان الاختيار الإظهار نحو: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ﴾ (^٢) على أنّ أبا عمرو وحمزة قد أدغما، وجرّت ذلك بواو القسم والنّسق، وجواب القسم: ﴿إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ﴾ والتّقدير: وربّ الصّافات ورب هذه المذكورات: ﴿إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ﴾ والصّافات: الملائكة؛ لأنّها مصطفة بين السماء والأرض طاعة لله لا يفترون عن عبادته كما قال: ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [١٦٥] ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [١٦٦] يعنى المصلّون.\nوقال أبو عبيدة (^٣): كلّ مصطفّ لا ينظم قطراه-أى: جانباه-فهو صافّ «والزّاجرات زجرا» [٢] الملائكة، وقيل: كلّ شئ زجر عن معاصى الله فهو زاجرات «والتّاليات ذكرا» التاليات القرآن.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٧٢.\n(^٢) سورة النّساء: آية: ٨١.\n(^٣) مجاز القرآن: ٢/ ١٦٦ بعبارة مختلفة.","vol":"2","page":242},{"text":"فإن سأل سائل فقال: لم لم يقل فالتّاليات تلوا كما قال «والزاجرات زجرا»؟\nفالجواب فى ذلك: أن التّالى يكون التّابع يقال: تلوت فلانا: إذا تبعته أى: جئت بعده، كما قال (^١): ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ ويكون التّالى: القارئ فلما التبس بيّنه الله ﷿ أن التاليات-هاهنا-القارئات ذكرا، لا التّابعات.\nفإن قيل: لم أنّث؟\nفقل: على تقدير الطّائفة التّاليات، والجماعة الصّافات كما قال (^٢):\n﴿فَنادَتْهُ/الْمَلائِكَةُ﴾.\nولو قال قائل: إنّ التاليات وإن كانت على لفظ الجماعة يريد به جبريل ﷺ وحده لكان جائزا؛ لأن قوله: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ يراد به جبريل وحده.\nوزاد أبو عمرو على حمزة: «فالملقيات ذكرا» (^٣) ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحًا﴾ (^٤) ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ (^٥) ﴿وَالسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ (^٦).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ﴾ [٦].\n_________\n(^١) سورة الشمس: آية: ٢.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ٣٩.\n(^٣) سورة المرسلات: آية: ٥.\n(^٤) سورة العاديات: آية: ١.\n(^٥) سورة النازعات: آية: ٤.\n(^٦) سورة النازعات: آية: ٣.","vol":"2","page":243},{"text":"قرأ حمزة وحفص: ﴿بِزِينَةٍ﴾ منونا و﴿الْكَواكِبِ﴾ خفضا، جعلا الكواكب هى الزّينة وبدلا منها.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر ﴿بِزِينَةٍ﴾ منونا أيضا، «الكواكبَ» نصب مفعول أى: بزينتنا الكواكب فعند البصريين ينصب ﴿بِزِينَةٍ﴾ لأنّ المصدر يعمل عمل الفعل وعند الكوفيين لا يشقّ من المصدر (^١).\nوقرأ الباقون: «بزينةِ الكواكبَ» مضافا ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ﴾ [٧] نصب على المصدر، أى: وحفظناها حفظا من كلّ شيطان مارد.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى﴾ [٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ مشدّد السين والميم أرادوا: لا يستمعون فأدغموا التّاء فى السّين؛ وذلك أن الله تعالى منعهم من الاستماع ورجمهم بالنّجوم فقال (^٢): «إنّه عن السّمع لمعزولون» ولكنهم كانوا يتسمّعون، كما قال (^٣): ﴿وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ قبل مولد رسول الله ﷺ: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾.\nوقرأ الباقون: «لا يسْمَعون» مخفّفا؛ وذلك أنّك تقول تسمّعت/إلى فلان، وسمعت إليه بمعنى، كقول العرب: ألم تسمع إلى فلان، ومثله ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^٤) وإنما أنكر بعضهم التّخفيف. قال: لأنّى لا أقول سمعت إلى فلان، وإنما سمعت فلانا، وهذا وإن كان الأكثر فإن ذلك\n_________\n(^١) هى مسألة مشهورة فى كتب النحو ينظر: الإنصاف: ٢٣٥، والتّبيين: ١٤٣.\n(^٢) سورة الشعراء: آية: ٢١٢.\n(^٣) سورة الجن: آية: ٩.\n(^٤) سورة يونس: آية: ٧٢.","vol":"2","page":244},{"text":"جائز عربىّ ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ بضمّ الياء لا غير؛ لأنّهم مفعولون؛ لأن الشّياطين ترجم، ولا ترجم. يقال: قذفته بالحجر، وحذفته بالخشب، وخذفته بالحصى.\n﴿مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُورًا﴾ [٨] بضمّ الدال لا غير، إلا السّلمىّ والحسن، فإنهما قرءا: «دَحورا» أو أحدهما، وقد ذكرت علّته فيما مضى.\n﴿وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ [٩] أى: دائم.\nوحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا ابن حبّان عن محمد بن يزيد، عن ابن مهدى، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنه قرأ «لا يسْمَعون» بالتّخفيف.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [١٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ بضمّ التّاء، الفعل لله تعالى، وذلك لأنّ الله تعالى قد عجب من فتى لا صبوة له، و«عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم»، وقال لمحمد ﷺ ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾ يا محمد ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ (^١) غير أنّ العجب من الله تعالى على خلاف ما يكون من المخلوقين (^٢).فالعجب من المخلوقين: أن ينظر إلى شئ لم يكن فى حسابه، وفى علمه فيبهره وينكره. فيتعجّب من ذلك، والله تعالى [يعلم] الأشياء قبل كونها، فلا تعجّب على هذه الجهة، ولكن القوم لما هربوا من رسول الله ﷺ وأنكروا البعث والنّشور، أنكر الله تعالى عليهم/فعلهم إذا أتوا بنكر، وأعجوبة لجرأتهم وتمرّدهم.\n_________\n(^١) سورة الرعد: آية: ٥.\n(^٢) تقدم ذكر مثل هذا فى أول الكتاب.\nومذهب السلف الصالح﵏- أن العجب صفة لله تعالى على وجه يليق بجلاله وعظمته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.","vol":"2","page":245},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بفتح التاء أى: عجبت يا محمّد من وحى الله تعالى ويسخرون هم منك. قالوا: وإنما اخترنا هذا؛ لأنّ الله تعالى لا يعجب، وإنما يعجب من لا يعلم وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ أى: عجب عندكم فأمّا عندنا فلا. والقراءتان جائزتان لما خبّرتك، لأنّ الله تعالى قال (^١): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ وقال (^٢): ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (^٣) ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (^٤) ونحوه فى القرآن كثير (^٥).فالمحبّة من الله، والمكر والخديعة والاستهزاء: كلّ ذلك على خلاف ما يكون من المخلوقين، وهو أن يجازيهم جزاء خداعهم ومكرهم، والمحبّة من العبد لزوم الطّاعة والمحبّة من الله إكرامه أهل طاعته بالثّواب الجزيل.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ [١٧].\nوقرأ ابن عامر وقالون: «أوْ آباؤنا» بإسكان الواو.\nوالباقون بالتّحريك.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ [٤٧].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بفتح الزّاى.\nوكذلك فى (الواقعة) (^٦) ومعناه: لا تذهب عقولهم يقال: نزف الرّجل: إذا ذهب عقله، ونزف: إذا ذهب دمه عند الموت، وأنزف ينزف: إذا ذهب\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٥٤.\n(^٢) سورة التوبة: آية: ٦٧.\n(^٣) سورة البقرة: آية: ١٥.\n(^٤) سورة آل عمران: آية: ٣١.\n(^٥) فى الأصل: «كثيرة».\n(^٦) الآية: ١٩.","vol":"2","page":246},{"text":"شرابه ونفد قال الشّاعر (^١):\nلعمرى لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا\nوقرأ حمزة والكسائىّ: «ينزِفون» بكسر الزّاى على هذه اللّغة.\nوأمّا عاصم فإنه قرأ فى الواقعة: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بالكسر وفى (الصّافات) ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بالفتح جمع بين اللّغتين/تخفيفا فصار يزف (^٢) ويعد ويزن فإذا أمرت قلت: زف وعد وزن.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ ماذا تَرى﴾ [١٠٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «تُرى» بضم التّاء، وكسر الرّاء، من أريت ترى، أى: إذا ما تشير والأصل: ترأى فنقلوا كسرة الهمزة إلى الراء، وحذفوا الهمزة لسكونها، وسكون الياء.\n_________\n(^١) البيت للأبيرد بن المعذّر الرّياحى التّميمىّ.\nشاعر إسلامىّ، قال أبو الفرج: «شاعر فصيح بدوىّ من شعراء الإسلام وأول دولة بنى أمية ليس بمكثر ولا ممن وفد إلى الخلفاء فمدحهم». (الأغانى: ١٣/ ١٢٦ فما بعدها) جمع أشعاره الدكتور نورى حمّودى القيسى شعراء أمويون: ٢٤٩ فما بعدها.\nوالبيت ص ٢٧٣، وبعده فى اللّسان: (نزف):\nشربتم ومدّرتم وكان أبوكم ... كذاكم إذا ما يشرب الكأس مدّرا\nوقد نقل الدكتور نورى هذا البيت وعزاه إلى «الصّحاح»، ولم ينشده الجوهرى فى «الصّحاح»، وإنما أورده المحقق فى هامشه عن اللّسان- فيما يظهر-. ومع هذا فقد سقط البيت أثناء الطباعة من مجموع شعره المذكور وبقى تخريجه فقط. فليتأمل؟ ! والشاهد الذى أورده المؤلف فى مجاز القرآن: ١/ ١٦٩، ٢/ ٢٤٩، وجمهرة اللغة: ٨٢١، والمحتسب: ٢/ ٣٠٨، والمخصص: ١١/ ١٠٠ والاقتضاب: ٣٥٢.\n(^٢) قد يصح ذلك لو أنّ أصل الفعل (وزف)، وإنّما أصله نزف.","vol":"2","page":247},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿ماذا تَرى﴾ بالفتح. غير أنّ أبا عمرو كان يميل الراء من أجل الياء.\nوالباقون يفتحون جعلوه من الرّأى والرّؤية، لا من المشورة. وكان إبراهيم ﷺ رأى فى المنام فأمر بذبح ابنه. ورؤيا الأنبياء وحى، فلذلك قال ابنه:\n﴿يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ [١٠٢] قال ذلك وهو ابن ثلاث عشرة سنة  (^١) .\n«فتلّه للجبين» [١٠٣] أى: صرعه وألقاه على وجهه لئلاّ يرى وجهه فيرحمه. فلمّا عرف الله طاعة إبراهيم ﷺ إيّاه، وطاعة ابنه إيّاه شكر الله تعالى لهما بذلك، ففداه بذبح عظيم بكبش قد رعى فى الجنّة أربعين خريفا.\nواختلف الناس فى الذّبيح؟ فقال قوم: إسحاق  (^٢)، وقال آخرون:\n_________\n(^١)  قاله الفراء: المعانى: ٢/ ٣٨٩، وعنه فى تفسير القرطبى: ١٥/ ٩٩، ونسبه فى زاد المسير:\n٧/ ٧٢ إلى ابن السائب.\n(^٢)  هو القول الذى قال به أكثر العلماء، قال القرطبى﵀- فى تفسيره: ١٥/ ٩٩ «اختلف العلماء فى المأمور بذبحه فقال أكثرهم: الذّبيح إسحق ...\nوقال آخرون: هو إسماعيل ...\nوأورد جملة من الصّحابة والتّابعين ممن قال بالرأي الأول، وجملة من الصّحابة والتابعين ممن قال بالرأى الثانى، وقال: سئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد:\nإنّ الذبيح هديت إسماعيل ... نطق الكتاب بذاك والتّنريل\nشرف به خص الإله نبيّنا ... وأتى به التّفسير والتّأويل\nإن كنت أمّته فلا تنكر له ... شرفا به قد خصّه التّفضيل\nقال: وعن الأصمعيّ قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذّبيح فقال: أين عزب عنك عقلك؟ ! ومتى كان إسحق بمكة؟ إنما كان إسماعيل بمكة، والذى بنى البيت مع أبيه، والمنحر بمكة.\nوروى عن النبى ﷺ أنّ الذّبيح إسماعيل، والأول أكثر عن النبى ﷺ وعن أصحابه وعن التابعين ...» ونصر الإمام القرطبى أنه إسحق.\nوذكر ابن الجوزى فى زاد المسير: ٧/ ٧٣ القول بأنه إسحق ثم القول بأنه إسماعيل ثم قال: «وكذلك عن أحمد ﵁ روايتان ولكل قوم حجة ليس هذا موضعها وأصحابنا ينصرون القول الأول».-","vol":"2","page":248},{"text":"إسماعيل ﵉. واحتجّوا بقول رسول الله ﷺ (^١): «أنا ابن الذّبيحين»، وبقوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [١١٢]، قال: فكيف تكون البشارة مع الذّبح؟ !\nواحتجّ الآخرون فقالوا: ﴿وَفَدَيْناهُ﴾ [١٠٧] أى: وفدينا إسحاق، وبشرنا إبراهيم بنبوّة إسحاق بعد أن/فداه ﷺ. فمن قال: إسحاق، فعلىّ وابن مسعود وكعب الأحبار. ومن قال: إنه إسماعيل، فإنّه عمر ومحمّد بن كعب القرظىّ وسعيد بن المسيّب. ومن قال: إنه إسحاق قال كان فى إسحاق بشارتان. فبشرناه بغلام حليم، وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين. ومعنى تلّه: صرعه كما أخبرتك. وأمّا حديث رسول الله ﷺ (^٢): «إنّ جبريل ﵇ أتاه بمفاتيح خزائن الأرض فتلّها فى يد رسول الله ﷺ» فمعناه: صبّها.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [١٢٣].\nقرأ ابن عامر وحده برواية ابن ذكوان «وإنَّ لْياس» بوصل الألف.\nوالباقون بالقطع، وهو الاختيار، لأنّ الألف فى أول الأسماء الأعجمية لا تكون إلا مقطوعة نحو إسرائيل وإبراهيم.\n\n٨ - قوله [تعالى]: ﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ [١٣٠].\nبقطع الألف دلالة على قطعها هناك، واتفاق الجميع. وقوله تعالى:\n﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر «سلم على آل ياسين»\n_________\n- وقال الزّجاج فى معانى القرآن وإعرابه: ٤/ ٣١١ «والقول فيهما كثير والله أعلم أيهما الذّبيح».\nوألف مكىّ بن أبى طالب القيروانى (ت ٤٣٧ هـ) فى هذا الاختلاف جزءا.\n(^١) تفسير الطبرى: ٢٣/ ٥٤.\n(^٢) النهاية: ١/ ١٩٥.","vol":"2","page":249},{"text":"كأنّه آل محمد كما قيل فى: ياسين، يا محمد يا رجل. وآل محمد: كل من آل إليه بقرابة أو بحسب.\nوقال آخرون: آل محمّد كلّ من كان على دينه. كما قال  (^١): ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ وأجمع النّحويون على أن آل أصله أهل فقلبوا الهاء همزة، وجعلوها مدّة، لئلا يجتمع ساكنان، كما قال، والدّليل على ذلك: أنّك إذا صغرت آل قلت: أهيل، ولا يجوز أويل، ردّوا إلى الأصل، لا إلى اللّفظ، وكذلك تفعل/ العرب بأكثر المصغرات أن يردوه إلى أصله، ولا يبقى على لفظه. وربما ترك كقولك فى تصغير عيد: عييد، ولم يقولوا: عويد، وأصله الواو، كما قالوا فى جمعه: أعياد، ولم يقولوا أعواد، لئلا يشته بتصغير عود وجمعه، فاعرفه فإنه حسن جدّا.\nعلى أن الكسائى قد حكى تارة على الأصل، وتارة على اللّفظ أويلا وأهيلا.\nوقرأ الباقون: ﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾ بكسر الألف وإلياس وإن كان جمعا فى اللّفظ فإنه واحد، وهو إدريس النبى ﷺ.\nواحتجّ من قرأ بهذه القراءة أنّ فى حرف ابن مسعود  (^٢): «سلام على إدراسين» «وإن إدريس لمن المرسلين» فقال الحذاق من النّحويين: إن المعروف اسم النبى ﷺ إدريس، وإلياسين وإنما جمع فقيل: إدراسين وإلياسين؛ لأنه أريد النّبى ومن معه من أهل دينه، كما يقال المسامعة والمهالبة: يريدون\n_________\n(^١)  سورة غافر: آية: ٤٦.\n(^٢)  معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٩٢، وتفسير الطبرى: ٢٣/ ٦٢ والمحتسب: ٢/ ٢٢٣، وحجّة أبى زرعة، ٣٠٣","vol":"2","page":250},{"text":"مسمعا ومهلّبا ومن معهما، قال الشاعر (^١):\nقدنى من نصر الخبيبين قدى\nقال: أراد أبا خبيب، وهو ابن الزّبير ومن تابعه فجمع على ذلك. هذا قول أحمد بن يحيى. وقال محمد بن يزيد: (من نصر الخبيبين) على لفظ الاثنين أراد: ابنى الزّبير كما قال: سنّة العمرين.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٢٦].\nقرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم: ﴿اللهَ﴾ بالنصب بدلا من قوله:\n﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ﴾ [١٢٥] لأن ﴿أَحْسَنَ﴾ مفعول ﴿تَذَرُونَ﴾ / واسم الله تعالى بدل منه إذ كان هو هو، لأنّ أحسن الخالقين هو ﴿اللهَ رَبَّكُمْ﴾ عطف عليه، ﴿وَرَبَّ آبائِكُمُ﴾، وذلك أن الله ﷿ وبخهم وجهلهم حين عبدوا ما نحتوه بأيديهم، وهو البعل، فقال: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أى: صنما، ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ﴾.أى: تذرون ربكم وربّ آبائكم، لأنهم قالوا (^٢): ﴿بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ والبعل: أربعة أشياء؛ البعل:\nالزوج والبعل: السّماء، تقول العرب: السّماء بعل الأرض، والبعل من النّخل، ما شرب بعروقه من غير سقى السّماء. والبعل: الصنم.\n_________\n(^١) بعده:\n* ليس الإمام بالشّحيح الملحد*\nينسبان إلى حميد الأرقط، وإلى حميد بن ثور الهلالى، ونسبا إلى أبى بحدلة. شرح الشواهد للعينى: ١/ ٣٥٧، والخزانة: ٢/ ٤٤٩.\nوينظر: الكتاب ١/ ٣٨٧، ومجاز القرآن: ٢/ ١٧٣، والأصول: ٢/ ١٢٢، والمحتسب:\n٢/ ٢٢٣ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١٤، ٢/ ١٤٢، والإنصاف: ٧٦، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٣/ ١٢٤.\n(^٢) سورة الشعراء: آية: ٧٤.","vol":"2","page":251},{"text":"وقرأ الباقون: «الله ربُّكم وربُّ آباؤُكم» بالرفع عن الاستئناف، كما قال الشاعر:  (^١)\nفإن لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبىّ وابن خير الخلائف\nفاستأنف فرفع ربيب على معنى هما ربيب وابن، وكذلك: «أحسنُ الخالقين اللهُ»، أى: هو الله تعالى، وخلائف: جمع خليفة، وخليف بغير هاء يجمع خلفاء مثل كريم وكرماء، ويقال للرّجل: هذا خليفة على المعنى، ويجوز هذه خليفة على اللفظ والتأنيث، قال الشاعر  (^٢):\nأبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال\nوقال أوس بن حجر  (^٣)  -وأتى باللّغتين-:\nإنّ من القوم موجودا خليفته ... وما خليف أبى وهب بموجود\n_________\n(^١)  أنشده الفراء فى المعانى فى موضعين، الموضع الأول: ٢/ ١٧٨.\n(وابن خير الخلائق) بالقاف، وهو خطأ، صوابه ما أنشده الفراء نفسه فى الموضع الثانى:\n٢/ ٤٠٧ قال: أنشدنى بعض العرب:\nلعمرى ما نخلى بدار مضيعة ... ولا ربّها إن غاب عنها بخائف\nوإنّ لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبى وابن خير الخلائف\n(^٢)  أنشده الفراء فى المعانى: ١/ ٢٠٨، وعنه فى المذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٦٥، والعباب (الفاء): ١٦٨، واللّسان (خلف) وقال ابن الأنبارى ﵀ بعد إنشاده: «والبيت لنصيب» ورجعت إلى مجموع شعر نصيب المطبوع فى بغداد ١٩٦٨ م فلم أجده، وفيه أبيات مفردة لا يبعد أن تكون من شوارد القصيدة التى منها هذا البيت، والله تعالى أعلم.\n(^٣)  ديوانه: ٢٥.\nوينظر: المذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٦٦، والمخصّص: ٣/ ١٣٤، وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ٥٢، واللسان (خلف) وشرح شواهد الشافية: ١٤٠.","vol":"2","page":252},{"text":"وقيل لأبى بكر الصدّيق رضوان الله عليه: يا خليفة رسول الله، فقال:\nلست خليفته، ولكن خالفته، والخالف: المستقى/والخلف: الاستقاء، والخوالف: النّساء المغيبات، والخليفة من الإبل: الحامل، وربما قالوا: الخلف للحمل، قال الراجز (^١):\nما لك ترغين ولا ترغو الخلف ... وتجزعين والمطىّ معترف\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* أَصْطَفَى﴾ [١٥٢، ١٥٣] أجمع القراء على قطع هذه الألف، لأنها ألف توبيخ على لفظ الاستفهام دخلت على ألف الوصل، والتقدير: اأصطفى فسقطت ألف الوصل، وكذلك (^٢): ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ ﴿أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ (^٣) ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾ (^٤) ﴿أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (^٥) و﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ (^٦) فإنما ذكرته لأن إسماعيل بن جعفر روى عن نافع «لكاذبونَ صْطفى» موصولا بحذف الألف ويجعله كلفظ الخبر، وذلك ردئ، لأن ألف الاستفهام لا تحذف إذا لم يكن عليها دليل.\n_________\n(^١) أنشدهما الصّغانى فى العباب (حرف الفاء): ١٦٤ والأول منهما فى اللسان والتاج (خلف).\n(^٢) سورة مريم: آية: ٧٨.\n(^٣) سورة سبأ: آية: ٨.\n(^٤) سورة البقرة: آية: ٨٠.\n(^٥) سورة ص: آية: ٦٣.\n(^٦) سورة ص: آية: ٧٥.","vol":"2","page":253},{"text":"وقال بعضهم: لمّا أتى بألف بعده فى قوله: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أجزئ بها عن ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>(واختلفوا فى هذه السورة فى ثلاث ياءات):</span>\n﴿إِنِّي أَرى﴾ [١٠٢]، ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [١٠٢] فتحهما نافع وابن كثير وأبو عمرو.\nوالثالث ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ [١٠٢] فتحها نافع. وأسكنها الباقون.\n***","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>(ومن سورة ص)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿ما لَها مِنْ فَواقٍ﴾ [١٥]\nقرأ حمزة والكسائى: «من فُواق» بضم الفاء.\nوقرأ الباقون بالفتح، فقال قوم: هما لغتان بمعنى واحد.\nوقال آخرون: ال ﴿فَواقٍ﴾ بالفتح: الراحة، أى: ما لها من راحة، ولا فترة، ولا سكون. والفواق: ما بين الحلبيتين وذلك أن البهيمة/ترضع أمّها ثم تدعها ساعة حتى ينزل اللبن فما بين الحلبيتين فواق.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ [١٦]\nالقطّ: الصّكّ والكتاب، لأنّ الله تعالى لما أنزل: ﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ (^١) كفر المشركون بذلك وجحدوا البعث، وقالوا عجّل لنا هذا الكتاب الذى تعدنا به. فأنزل الله تعالى فى هذا ونحوه: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ (^٢) والقطّ فى غير هذه: السّنّور (^٣)، أنشدنى ابن دريد (^٤):\nوكلب ينبح الطّرّاق عنّى ... أحبّ إلىّ من قطّ ألوف\n_________\n(^١) سورة الحاقّة: آية: ٢٥.\n(^٢) سورة الشّورى: آية: ١٨.\n(^٣) جمهرة اللّغة: ١/ ١٥٠، قال ابن دريد: «فى بعض اللّغات ولا أحسبها عربيّة صحيحة».\n(^٤) هما لميسون بنت بحدل الكلبيّة فى الخزانة: ٣/ ٥٩٣، ٦٢١.\nوينظر: الكتاب: ١/ ٤٢٦، والمقتضب: ٢/ ٢٧ والأصول: ٢/ ١٥٠، والإيضاح: ٣١٢، والجمل: ١٩٩ (وينظر شروح أبياتهما) والمحتسب: ١/ ٢٣٦ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٨٠، ٢٨٠، وشرح المفصل: ٧/ ٢٥، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٣٩٧.","vol":"2","page":255},{"text":"ولبس عباءة وتقرّ عينى ... أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف\nوالقطّ بالفتح: مصدر قطّ الشّئ يقطه قطّا، كان على ﵁ إذا ضرب عرضا قطّ، وإذا ضرب طولا قدّ. والقطّ أيضا: غلاء السّعر نعوذ بالله من قطّ الأسعار. ويقال: شعر قطّ، وقطط ومقلعطّ (^١)، وهى أشدّ الجعودة.\nويقال: ما فعلت ذلك قطّ، مبنى على الضمّ.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ [٢٩].\nروى حسين عن أبى بكر عن عاصم «تتدبّروا» بالتاء وتخفيف الدّال.\nأى: لتدبروا أنتم.\nوقرأ الباقون: ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾ بالياء، وتشديد الدّال أرادوا: ليتدبروا أخبارا عن غيب. فأدغم التاء من الدّال فالتّشديد من جلل ذلك ومثله ﴿تَذَكَّرُوا﴾ فالمصدر من الأول تدبر يتدبر تدبرا فهو متدبر، ومن الثانى فى ادّبّر يدّبّر ادّبّارا فهو مدبر.\nومثله «اطّوف» و/ «ادّارك» و«ادّارأتم»، و﴿اِطَّيَّرْنا﴾، مصادر ذلك كله سواء وزنهن تفعّل تدبّر وتطوّف وتذكّر، وتطيّر، وأدغمت فلحقتها ألف الوصل.\n\n٤ - قوله تعالى: ﴿بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ [٣٣].\nقرأ ابن كثير وحده «بالسّؤق» بهمزة ساكنة، وإن كان ابن مجاهد يراه غلطا، والرّواية الصحيحة عنه بالسووق على فعول، فلما انضمت الواو همزها مثل «وقتت»، «وأقتت»، ومثل ذلك: غارت عينه غئورا، ودار، وأدؤر.\n_________\n(^١) جمهرة اللغة: ١/ ١٥٠.","vol":"2","page":256},{"text":"وهذه رواية عبد الله بن على بن نصر وهو الصّواب. والأول رواية قنبل فتكون الهمزة منقلبة ضمة من الواو مثل: وقتت، وأقتت، وقال البزى: ﴿بِالسُّوقِ﴾ بغير همز مثل قراءة أبى عمرو-ف «سوق» جمع ساق مثل باحة، وبوح، وساحة، وسوح، والساحة، والباحة والصرحة، والعرصة كلّ واحد، وكذلك قارة، وقور للجبيل الصّغير. والمسح-هاهنا-: الغسل، وذلك أن سليمان ﵇ كان مشغوفا بالخيل فغسل نواصيها وسوقها بالماء.\nوقال آخرون: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ أى: عرقبها وقطع أعناقها، لما فاتته صلاة العصر وشغلته عن ذكر الله تعالى ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ﴾ [٣٢] أى: حتى غابت الشمس.\nفإن قال قائل إنّ سليمان ﵇ نبى معصوم. فلم عرقب الخيل وهى لم تذنب؟\nفأحسن الأجوبة/: .................................  (^١)\n***\n_________\n(^١)  خرم أصاب النّسخة ذهب به آخر هذه السورة وأول السورة التى بعدها (الزّمر).","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>[(ومن سورة الزمر)]</span>\n[.\n] (^١)\nفلمّا أجرنا ساحة الحى وانتحى ... بنا بطن خبت ذى عقاف عقنقل (^٢)\n\nوالجواب الثّانى: أنّ العرب تعدّ من واحد إلى تسعة وتسميه عشرا. ثم تزيد واوا وتسمى واو العشر كقوله تعالى (^٣): - ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ ..﴾. سبعة ثم قال ﴿وَالنّاهُونَ﴾ بعد السبعة وقال (^٤): ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ عد سبعة، ثم قال: ﴿وَأَبْكارًا﴾.\nوالجواب الثالث: -وهو الاختيار-ما قال المبرّد. قال: قال أبو العبّاس إذا وجدت حرفا من كتاب الله قد اشتمل على معنى حسن لم أجعله ملغى، ولكن الواو هاهنا واو نسق، والتقدير: حتى إذا جاءوها وصلوا وفتحت أبوابها.\nوهذا حسن جدّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>(واختلفوا فى هذه السورة فى خمس ياءات)</span>.\n_________\n(^١) خرم ذهب بأول هذه السورة وآخر السورة السابقة.\n(^٢) البيت لا مرئ القيس من معلقته؛ ديوانه: ١٥ وشرح المعلقات لابن الأنبارى: ٥٤، وشرحها للنحاس: ١٣٤ وشرح أشعار الستة الجاهليين لأبى بكر عاصم بن أيوب: ١/ ٨٥ الصّحيح أنهم يزيدون بعد السّبع، ويسمّونها واو الثمانية وكذا نقل الزّركشىّ﵀- فى البرهان عن ابن خالويه (البرهان: ٣/ ١٨٩).\n(^٣) سورة التوبة: آية: ١١٢.\n(^٤) سورة التحريم: آية: ٥.","vol":"2","page":258},{"text":"﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ [١١] فتحها نافع. وأسكنها الباقون.\nو﴿إِنِّي أَخافُ﴾ [١٣] فتحها نافع وابن كثير وأبو عمرو.\nو«يا عبادى» [١٦] و﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ [١٠، ٥٣] و«أ» ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ [٦٤] وقد ذكرتهنّ.\n***","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>(ومن سورة حم المؤمن)</span>\n[غافر]\n\n١ - قوله تعالى: ﴿حم﴾ [١].\nقرأ ابن كثير مفخّما «حيم».\nوقرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم وابن عامر ممالا.\nواختلف عن الباقين فروى عن أبى عمرو بالكسر والفتح.\nوالاختيار عن عاصم فى رواية حفص الفتح.\nوعن نافع بين بين، لا مفتوح ولا مكسور.\nوفيها قراءة رابعة: حم بفتح الميم قرأ به عيسى بن عمر وجعله اسما للسّورة، والتّقدير: اتل حم، أقرأ حم.\nوقال آخرون: موضعه جرّ، لأنّه لا ينصرف، وهو جرّ/بالقسم وينشد (^١):\nوجدنا لكم فى آل حم آية ... تأوّلها منّا تقىّ ومعرب\n_________\n(^١) البيت للكميت بن زيد الأسدى فى الهاشميات: ١٨، وشرحها لابن رياش: ٥٥\nوينظر: الكتاب: ٢/ ٣٠، ومجاز القرآن: ٢/ ١٩٣، والمقتضب: ١/ ٢٣٨، ٣/ ٣٥٦، وأسرار العربية: ١٨ واللسان (عرب- حمم- حيا).\nوبعده:\nوفى غيرها آيا وآيا تتابعت ... لكم نصب فيها لذى الشك منصب\nوقال أبو رياش فى شرح الشاهد: «وروى أبو عمرو (تقى ومعزب) بالزاي، أى: خال من الخير».","vol":"2","page":260},{"text":"وقال آخر  (^١):\nيذكّرنى حاميم والرّمح شاجر ... فهلاّ تلا حاميم قبل التّقدّم\nومن جزم قال: هذه حروف التّهجى لا يدخلها إعراب هو كما بينت ذلك فى صدر الكتاب، والإمالة والتّفخيم فى هذه القراءة لغتان فصحتان، واختلف النّاس فى تفسير ﴿حم﴾ فقال قوم: قضى والله، حم والله.\nوقال آخرون: حم شعار للسورة.\n_________\n(^١)  هذا البيت يتنازعه أكثر من ثمانية شعراء ينسب إلى كل واحد منهم والله أعلم بحقيقة الحال.\nوأكثر العلماء ينسبه إلى الأشتر النخعى، (طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٩، وفتح البارى: ٨/ ٤٢٥) والخلاف فى نسبة هذا الشعر قديم وهو مرتبط بقتل محمد بن طلحة بن عبيد الله التّيمى ﵄ يوم صفين فكان محمد بن طلحة مع معاوية وكان يعرف بالسجّاد لكثرة عبادته، وكان علىّ بن أبى طالب ﵁ وأصحابه جعلوا شعارهم (حم لا ينصرون) فكان محمد بن طلحة إذا شدّ عليه فارس قال له (حم) فتركه.\nفشد عليه قائل هذا الشعر وصرعه وقال الأبيات التى منها الشاهد وفيها:\nوأشعث قوام بآيات ربّه ... كثير التقى فيما ترى العين مسلم\nشككت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم\nعلى غير ذنب غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يظلم\nيذكرنى حم ................ .. ... ................ ...... البيت\nقال الجواليقى فى شرح أدب الكاتب: ٣٦١ «فاجتمع عليه نفر كلهم ادّعى قتله. وللخبر روايات مختلفة فى المعارف: ١١٩ ومعجم الشعراء: ٢٧٠ والاستيعاب: ٣/ ١٣٧١ والاقتضاب:\n٤٣٩، والإصابة: ٦/ ١٧ وشرح أبيات المغنى: ٣/ ٢٩٠ ... وغيرها.\nوالشاهد فى مجاز القرآن: ٢/ ١٩٣، وتفسير الطبرى: ٢٤/ ٢٤ والمقتضب: ١/ ٢٣٨، ٣/ ٣٥٦، والخصائص: ٢/ ١٨١، وتفسير القرطبى: ١٥/ ٢٩٠، واللسان (حمم) والبحر المحيط:\n٧/ ٤٤٦، وشرح شواهد المغنى: ١٩.\nوفى حماسة البحترىّ: ٣٦ لعدى بن حاتم:\nيذكرنى ياسين حين طعنته ... فهلا تلا ياسين ...............","vol":"2","page":261},{"text":"وقال آخرون: قسم.\nوقال آخرون: هذه الحروف من أسماء الله تعالى: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ فالراء والألف، واللام من المر، وحم من الحاء والميم، ونون من النّون.\nوقال ابن مسعود (^١): «الحواميم ديباجة القرآن»، قال رسول الله ﷺ (^٢): «الحواميم كالحبرات والثّياب» ونزلت كلّها بمكة واللّفظ ب «حم» بتخفيف الميم لا غير، وكذلك ﴿(طس)﴾ و﴿(يس)﴾ بتخفيف السّين.\nوأمّا «(طسمّ)» فمشدّد الميم لا غير، لأنّك أدغمت فيه نونا، إلا حمزة فإنه أظهره، وخفّفه.\nقال ابن خالويه: الحواميم من كلام العامّة (^٣) لا يجوز جمع حاميم على حواميم إنما يقال: آل حاميم فاعرفه.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [٢٠].\nقرأ نافع وابن عامر-برواية هشام-بالتاء على الخطاب، أى: قل لهم يا محمّد.\nوقرأ الباقون بالياء إخبارا عن غيب، والأمر بينهما قريب.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ... و﴿التَّنادِ﴾ [١٥، ٣٢].\nكان ابن كثير يثبت الياء فيهما وصل أو وقف/على الأصل، لأنّه من لقيت وناديت.\nوكان نافع يثبتها وصلا، ويحذفها وقفا، لأنه تبع المصحف فى الوقف، والأصل فى الدّرج.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم فى مستدركه: ٢/ ٤٣٧ كتاب (التفسير) سورة (المؤمن).\n(^٢) تفسير القرطبى: ١٥/ ٢٨٨.\n(^٣) لا أدرى كيف يحكم عليها بأنها عاميّة وهى قد وردت فى الحديث؟ ! .","vol":"2","page":262},{"text":"والباقون يحذفون وصلوا أو وقفوا اجتزاء بالكسرة، واتباعا للمصحف، ولأنّها رأس آية.\nوفى ﴿التَّنادِ﴾ قراءة رابعة: حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد قال: أخبرنى هشيم عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس  (^١)  «يوم التّنادِّ» بتشديد الدال. قال: تندّ كما تندّ الإبل، وشاهده قوله  (^٢): ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال  (^٣): حدّثنا حبّان عن الأجلح عن الضّحاك بن مزاحم أنّه قال: تنزل الملائكة من السّماوات فتحيط بأقطار الأرض ويجاء بجهنّم، فإذا رأوها هالتهم فندّوا فى الأرض كما تندّ الإبل فلا يتوجهون قطّ إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاءوا وذلك قوله  (^٤):\n﴿يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ﴾ وذلك قوله  (^٥): ﴿وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا* وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ وذلك قوله:  (^٦)  ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾.\nوقال الأجلح: وقرأ الضّحاك «يوم التّنادِّ» مشددا قال الشّاعر: -فى التّنادى بإثبات الياء، والتّخفيف-:\nمنع النّوم ذكر يوم التّنادى ... وإلى الله مرجعى ومعادى\n_________\n(^١)  معانى القرآن للفراء: ٣/ ٨، وتفسير الطبرى: ٢٤/ ٤٠، وإعراب القرآن للنحاس:\n٣/ ١٠، وتهذيب اللغة للأزهرى: ١٤/ ٧١، والمحتسب: ٢/ ٢٤٣، وتفسير القرطبى: ١٥/ ٣١١، والبحر المحيط: ٧/ ٤٦٤.\n(^٢)  سورة عبس: آية: ٣٤. وينظر: معانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٤/ ٣٧٢.\n(^٣)  معانى القرآن: ٣/ ٧، ٨.\n(^٤)  سورة الرحمن: آية: ٣٣.\n(^٥)  سورة الفجر: الآيتان: ٢٢، ٢٣.\n(^٦)  سورة الفرقان: آية: ٢٥.","vol":"2","page":263},{"text":"يوم زادت أضعافها الأرض مدّا ... ثمّ صارت قرار كلّ العباد\nيريد قوله تعالى  (^١): ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ /وهو بتبديلها ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾  (^٢)  ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ [٣٢] ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ [١٦] وفى حرف أبىّ  (^٣): «بارزون له» وفى حرف ابن مسعود  (^٤): «لا يخفى عليه منهم شئ» فأمّا تفسير: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ فهو يوم القيامة. يلتقى أهل السماء، وأهل الأرض، وذلك قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [١٥] فقيل  (^٥): الرّوح القرآن، وقيل: النّبوة، وقيل: أمر البنوّة، لأنّ الله تعالى أحيا بالقرآن وبالرّسول أفئدة صدئة، وأحيا بهما قلوبا ميّتة؛ لأنّ الله تعالى سمّى الكافر ميتا، والمؤمن حيّا، وذلك حيث يقول  (^٦): ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا﴾ بكفره ﴿فَأَحْيَيْناهُ﴾ بالإيمان. وقوله: ﴿عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾ أى: على من يصطفيه لرسالته ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ أى: لينذر النّبىّ ﷺ كما قال تعالى  (^٧): ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾.\nوقال آخرون: لينذر الله، ومن قرأ بالتّاء فإنه أراد خطاب رسول الله ﷺ أى: لتنذر أنت يا محمد وهى قراءة الحسن.\n_________\n(^١)  سورة الانشقاق: آية: ٣.\n(^٢)  سورة إبراهيم: آية: ٤٨.\n(^٣)  مختصر الشواذ للمؤلف: ١٣٣.\n(^٤)  مختصر الشواد للمؤلف: ١٣٣.\n(^٥)  زاد ابن الجوزى﵀- فى زاد المسير: ٧/ ٢١٠.\n«والرابع: جبريل، قاله الضحّاك.\nوالخامس: الرحمة حكاه إبراهيم الحزبي».\n(^٦)  سورة الأنعام: آية: ١٢٢.\n(^٧)  سورة مريم: آية: ٣٩.","vol":"2","page":264},{"text":"٤ - وقوله [تعالى]: ﴿كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ [٢١].\nقرأ ابن عامر وحده: «أشدّ منكم» بالكاف. وكذلك فى مصاحف أهل الشام.\nفإن سألت عن خبر «كان» الأول، والثانى، والثالث.\nفقل: اسم «كان» الأول ﴿عاقِبَةُ﴾ وخبره ﴿كَيْفَ﴾ وإنما قدّم لأن الاستفهام له صدر الكلام، واسم «كان» الثانى الضّمير الذى دلّ عليه الواو، وخبره «من قبلَهم» واسم «كان» الثالث الضّمير، وهم فاصلة عند البصريين وعماد عند الكوفيين كما تقول: كان زيد هو القائم/ ﴿وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ (^١) و﴿أَشَدَّ﴾ خبر «كان» الثالث.\nفإن قيل لك: الفاصلة لا يكون إلا بين معرفتين و﴿أَشَدَّ﴾ نكرة فلم صلح ذلك؟\nفقل: لأنّ أفعل الذى معه «من» بمنزلة المضاف المعرفة. قال الله تعالى (^٢): ﴿مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا﴾ لأنّ خيرا أفعل فى الأصل محذوف الهمز تخفيفا، ولا يستعمل إلا ب «من» فى الأصل كقولك: زيد خير من عمرو.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ﴾ [٢٦].\nقرأ ابن كثير وابن عامر: «وأن يظهَرَ» بفتح الياء «الفسادُ» رفعا.\nوقرأ أبو عمرو ونافع: ﴿يُظْهِرَ﴾ بضم الياء ﴿الْفَسادَ﴾ نصبا.\nوقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: «وأن يظهر» بغير ألف.\nوكذلك هى فى مصاحفهم.\n_________\n(^١) سورة الزحرف: آية: ٨٦.\n(^٢) سورة المزمل: آية: ٢٠.","vol":"2","page":265},{"text":"وقرأ الكوفيون: «وأن يظهَرَ» كذلك فى مصاحفهم.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائىّ: «أو أن يَظهر» بفتح الياء «الفسادُ» رفعا.\nوروى حفص عن عاصم: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ﴾ برفع الياء ﴿الْفَسادَ﴾ نصبا له.\nقال أبو عبيد﵀-: الاختيار «أو» لأنّ «أو» تكون بمعنى الواو كقوله (^١): ﴿إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أى: ويزيدون؛ وبل يزيدون، ولا تكون الواو بمعنى «أو».\nقال أبو عبد الله: إذا كانت «أو» إباحة تكون الواو بمعناها، لأنّ قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشّعبى فمعناه: قد أبحت لك [ال] جلوس [مع] هذا الضّرب من الناس، تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشّعبىّ بمعنى الإباحة، وكذلك قوله (^٢): ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ وهو بعض الإباحة، ومن نصب الفساد أشركه مع التّبديل، أى: أخاف أن يبدل دينكم، وأخاف أن يظهر فى الأرض/الفساد، ومن رفع لم يشركه. وقال التّقدير: أخاف أن يبدّل فإذا بدّل ظهر الفساد، وكلتا القراءتين حسنة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ [٢٨].\nقرءوا كلّهم بضمّ الجيم، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن الحسن عن القطعى عن عبيد عن أبى عمرو (^٣): «وقال رجْل مؤمن» بإسكان\n_________\n(^١) سورة الصافات: آية: ١٤٧.\n(^٢) سورة الدهر (الإسنان): آية: ٢٤.\n(^٣) السبعة: ٥٧٠، والبحر المحيط: ٧/ ٤٦٠.","vol":"2","page":266},{"text":"الجيم، وهى لغة كانوا يستثقلوا الضمّة، كما يقال كرم زيد يريدون كرم وفى عضد عضد، قال الشاعر:\nرجلان مرضيّان أخبرانا ... أنّا رأينا رجلا عريانا\nأراد: رجلين، فأسكن. الوقف فى هذه الآية: ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ ثم يبتدئ ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ﴾ لأنّه لم يكن قبطيّا، وإنّما معناه يكتم إيمانه من آل فرعون.\nوقال آخرون: بل كان من آله وكان مؤمنا وحده، كما كانت امرأته مؤمنة فالوقف على قراءتهم من آل فرعون (^١).\nفإن سأل سائل فقال: قد قال الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾ ولم يستثن أحدا، فكيف يجوز أن يجعل المؤمن من آله؟\nفقل: على الجواب الأول لا يلزمنا هذا السّؤال، وعلى الجواب الثانى، تقديره: أدخلوا آل فرعون أى: من كان على دينه كما أقول: اللهم صلّ على محمّد وعلى آله، يعنى به المؤمنين، وقد كان فى قراباته كفّار لا يدخلون فى الدّعاء.\n\n٧ - وقوله [تعالى]: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [٢٧].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ بالإدغام لقرب الذّال من التّاء.\nوقرأ الباقون بالإظهار؛ لأنّ الحرفين غير متجانسين ومعنى. ﴿عُذْتُ بِرَبِّي﴾ أى: اعتصمت واستعنت بالله من كلّ متكبّر عن طاعة الله لا يؤمن بيوم الحساب أى: الجزاء/.\n_________\n(^١) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنبارى: ٢/ ٨٧٠.","vol":"2","page":267},{"text":"فإن قيل لك: ما وزن ﴿عُذْتُ﴾ من الفعل؟\nففى ذلك ثلاثة أجوبة:\nقال البصريون: وزنه فعلت، والأصل عوذت، فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فوجب سقوطها لسكونها وسكون الذّال، ولا دلالة عليها، فنقلوا فعلت إلى فعلت عوذت إلى عوذت لتكون الضّمة دالة على المعنى، وعلى الواو إذ أسقطت، فالضمة على عذت هى ضمّة الواو السّاقطة.\nوقال الكسائىّ: وزن عوذت فعلت غير منقولة.\nقال الفرّاء: وزن عذوت: فعلت، كما قال البصريّون، غير أنه جعل الواو لام الفعل قال: والأصل عوذت، وكذلك اختلافهم فى جميع ما شاكل هذا نحو: قلت، وزلت، وحلت. وعند الفرّاء قلوت وحلوت، وزلوت، وذلك خطأ عند البصريّين.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ [٣٥].\nقرأ أبو عمرو وابن ذكوان عن ابن عامر: «قلبٍ متكبّرٍ» منونا جعله نعتا للقلب؛ لأنّ القلب إذا تكبّر تكبّر صاحبه، كما قال (^١): ﴿فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ لأنّ الأعناق لمّا خضعت أخضعت أربابها. وتكبّر القلب: قسوته، وإذا قسا القلب كان معه ترك الطّاعة. وكذلك تقول: مررت بيوم عاصف أى: عاصف ريحه وعاصف الرّيح.\nوقرأ الباقون: ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ بالإضافة أى: على كلّ قلب رجل متكبّر، واحتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٢):\n_________\n(^١) سورة الشعراء: آية: ٤.\n(^٢) معانى القرآن: ٣/ ٨، ٩.\nوينظر: السبعة: ٧٥٠، وتفسير الطّبرى: ٢٤/ ٤٢، وتفسير القرطبى: ١٥/ ٣١٤،","vol":"2","page":268},{"text":"فى حرف عبد الله «كذلك يطبع الله على قلب كلّ متكبّر جبّار به» فهذا شاهد لمن أضاف.\nقال الفرّاء: وسمعت بعض النّحويّين يقول: إنّ فلانا يرجّل شعره يوم كلّ جمعة فقدم وأخر. والجبّار فى اللّغة  (^١): الذى يقتل على الغضب له.\nفإن سأل سائل فقال: إنّ صفات الله تعالى/نحو: عليم، وكبير، وجبّار، محمودة فلم صار هذا مذموما؟\nفقل: إنّ جبّارا فى صفة الله هو الذى أجبر عباده على ما أراد وأحيا وأمات، وهى صفة لا تليق إلا بالله. وكذلك الكبر رداء الله فإذا جاء المخلوق ليتشبه بمن لا يشبهه شئ وارتكب ما ليس له ونازع الله ﷻ رداءه، وكان مذموما له.\nفإن قال قائل: فإن (أفعل) لا يكون منه (فعّال)؟\nفقل: قال ثعلب: عن سلمة عن الفرّاء قال: قد وجدت فعّالا من أفعل حرفين أدرك فهو درّاك، وأجبر فهو جبّار ولا ثالث لهما، يقال: أجبرته على كذا، أى: قهرته، وجبرت العظم والفقير فهما مجبوران، والله جابر كلّ كسر، وجبر وجبّار من أجبر.\nقال ابن خالويه: وقد وجدت حرفا ثالثا أسأر الشّراب فى القدح فهو سأر، وقال الأخطل  (^٢):\n_________\n(^١)  اللسان (جبر).\n(^٢)  شرح شعر الأخطل: ١/ ١٦٨ من قصيدة يمدح بها يزيد بن معاوية أولها:\nتغيّر الرّسم من سلمى بأحفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدّار\nوالبيت مع أبيات فى وصف الخمر صدره:\nوشارب مربح بالكأس نادمنى ... لا بالحصور ولا عنها بسوّار","vol":"2","page":269},{"text":"*لا بالحصور ولا فيها بسئّار*\nومن روى: (بسوّار) فهو المعربد.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى﴾ [٣٧].\nروى حفص عن عاصم: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى﴾ بالنّصب لأنّ من العرب من ينصب جواب «لعلّ» بالفاء كما ينصب جواب الاستفهام وغيره وقد قرأ عاصم أيضا: ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ (^١) قال الشّاعر: -شاهدا لهذه القراءة (^٢) -:\nعلّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدللننا اللّمّة من لمّاتها\nفتستريح النّفس من زفراتها\nوفى هذا البيت شاهد آخر، وهو أنّه خفض ب «لعلّ» وبنى آخره على الكسرة، وهى لغة خطّأها الكوفيّون والبصريّون، يقال: لعلّ زيدا قائم وعلّ زيدا\n_________\n-\nنازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة السارى\nمن خمر عانة ينصاع الفرات لها ... بجدول صخب الآذى مرّار\nكمّت ثلاثة أحوال بطينتها ... حتى إذا صرّحت من بعد تهدار\nآلت إلى النصف من كلفاء أترعها ... علج ولثمها بالجفن والغار\nليست بسوداء من ميثاء مظلمة ... ولم تعذّب بإدناء من النار\nكذا الرواية (بسوّار).\nوأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ١٦٩ وقال: «ويروى (بسوّار) أى: المعربد، شبه بالكلب الذى يهر على الناس».\n(^١) سورة عبس: آية: ٤.\n(^٢) الرجز فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٩، ٢٣٥، وفى هذا الأخير أضاف إليها:\n* وتنقع الغلّة من غلّاتها*\nوالشاهد فى الخصائص: ١/ ٣١٦، وضرائر الشعر: ٨٦ وشرح شواهد الشافية: ١٢٩.","vol":"2","page":270},{"text":"وعلّ زيد وعلّ زيد ولعنك ولأنّك ورعنّك ورغنّك كلّ ذلك بمعنى «لعلّ» (^١)\nوقرأ الباقون بالرّفع: «فأطلعُ» وهو الاختيار نسق على لعلى أبلغ فأطلع/.\nوحكى الأخفش وحده (^٢) لو أن قارئا قرأ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [٣٦] بضمّ النّون لكان صوابا يتبع ضمة نون «ها هامانُ» بضمّة «ابن» لأنّ الألف سقطت للوصل والباء ليس حاجزا قويّا إذ كان ساكنا، وهذا غلط عندى؛ لأنّ كسرة النّون فى «ابنِ لى صرحا» دلالة على الياء السّاقطة فمتى ضممت ذهبت العلامة ألا ترى أنّ النّحويين قالوا: من قرأ (^٣): ﴿يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ بكسر التّاء لم يجز إلا الوقف بالتاء؛ لئلاّ تذهب العلامة.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [٣٧].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿وَصُدَّ﴾ ردّا على قوله: ﴿وَكَذلِكَ زُيِّنَ﴾.\nوقرأ الباقون: «وصَدَّ» بالفتح.\nقال أبو عبيد: وهو الاختيار؛ لأنّ فيه حجّة لأهل السّنّة.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [٤٥].\nقرأ نافع وحمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿أَدْخِلُوا﴾ بقطع الألف،\n_________\n(^١) تهذيب اللّغة: ١/ ١٠٦، والجنى الدانى: ٥٨٢، والهمع للسّيوطى ٢/ ١٥٣، وأوصلها إلى ثلاث عشرة لغة.\n(^٢) معانى القرآن للأخفش: ٢/ ٦٧٧، ونصه: «وبعضهم يضم النون كأنّه أتبعها ضمة النون التى فى هامانُ كما قالوا: منتن فكسروا الميم للكسرة التى فى التاء، وبينهما حرف ساكن فلم يحل ...».\n(^٣) سورة يوسف: آية: ٤.","vol":"2","page":271},{"text":"لأن الدخول ليس هو ما يشاءونه، ويفتعلونه من ذات أنفسهم، بل الزّبانية يدخلونهم بعسف وعنف، وضرب وسحب.\nوقرأ الباقون بالوصل: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا﴾ على تقدير: يقال لهم: ادخلوا.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها﴾ [٤٠].\nقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبو بكر عن عاصم: «يُدخلون» بالضمّ لقربة من ﴿يُرْزَقُونَ﴾.\nوقرأ الباقون وحفص عن عاصم ويحيى عن أبى بكر: ﴿يَدْخُلُونَ﴾ بالفتح. ومعنى هذا أنّهم إذا أدخلوا دخلوا، كما تقول: أمات الله زيدا فمات هو غير أن مات فعل المطاوعة والدّخول فعل على الحقيقة إذا أكرهوا عليه.\n\n١٢ - وقوله تعالى: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ [٦٠].\nقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: «سيُدخلون» بالضمّ.\nوالباقون/بالفتح، وعلّته كعلة الأول ومعنى داخرين: صاغرين.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾ [٥١].\nاتفقوا على الياء، والأشهاد: جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب، وفاعل وأفعال نادر، وإنما ذكرته لأنّ فعل الجماعة إذا تقدم يذكّر ويؤنّث.\n\n١٤ - فأمّا قوله [تعالى]: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [٥٢].\nفقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالتاء لتأنيث المعذرة.","vol":"2","page":272},{"text":"وقرأ الباقون بالياء؛ لأنّ تأنيث المعذرة غير حقيقىّ، ولأنك قد حلت بين الفعل المؤنث بحائل فصار كالعوض من العلامة.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ [٥٨].\nقرأ أهل الكوفة بتاءين.\nوقرأ الباقون بياء وتاء.\nقال ابن خالويه: والوقف على: ﴿وَلا الْمُسِيءُ﴾ (^١) وقف عليه ابن مجاهد، ثم يبتدئ ﴿قَلِيلًا﴾ لأنّه ينتصب ﴿قَلِيلًا﴾ ب ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ و«ما» صلة، هذا قول معمر.\nوقال آخرون: يجعل «ما» مصدرا مع الفعل أى: قليلا تذكرهم، وهذا قد أحكمناه فى كتاب (الماءات) (^٢).\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ [٦٧].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ وابن ذكوان وأبو بكر: «شِيوخا» بكسر الشين.\nوالباقون بالضمّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>(واختلفوا فى هذه السّورة):</span>\nفى قوله: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾ [٢٦] ﴿وَإِنِّي أَخافُ﴾ [٢٦، ٣٠، ٣٢] و﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ﴾ [٣٦] ﴿ما لِي أَدْعُوكُمْ﴾ [٤١] ﴿أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾ [٤٤] ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [٦٠] و﴿لَمّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ﴾ [٦٦].\n_________\n(^١) إيضاح الوقف والابتداء: ٨٧٢.\n(^٢) تراجع المقدّمة","vol":"2","page":273},{"text":"فتح نافع: «إنّيَ أخاف» كلّها، و«جاءني البيّنات»، و«أمرىَ»، و«لعلّيَ» و«ما ليَ».\nوأبو عمرو مثله.\nوفتح ابن كثير: «ذرونى أقتل»، «ادعونىَ أستجب» وجميع ما فتحه نافع إلا ﴿أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾ فإنّه أسكن. وفتح أهل الكوفة «جاءني بالبيّنات» وأسكن البواقى وفتح ابن عامر برواية ابن ذكوان: «ما لىَ أدعوكم» و«جاءني البيّنات» فقط.\n***","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>(ومن سورة السّجدة)</span>\n[فصّلت]\nقد ذكرنا ما قال العلماء فى تفسير ﴿(حم)﴾ وإعرابه/وإنّما أعدت ذكره لأنّ بعض المفسرين ذكر أنّ ﴿(حم)﴾ اسم الله الأعظم فعلى هذا اسم الله الأعظم سبعة أشياء حسب ما ذكرته فى كتاب «المفيد» يا ذا الجلال والإكرام، يا حىّ يا قيّوم (هيا شراهيا) وتفسيره: يا حىّ يا قيّوم الرّحمن الرّحيم.\nقال الكوفيّون: ﴿حم تَنْزِيلٌ [مِنَ الرَّحْمنِ]﴾ (^١) «حم» يرتفع ب «تنزيل» و«تنزيل» ب «حم».\nوقال الفرّاء: يرتفع تنزيل بإضمار: ذلك تنزيل، وهذا تنزيل.\nوقال البصريّون: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ يرفع بالابتداء و﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ خبره و﴿قُرْآنًا﴾ يكون نصبا على المصدر وعلى الحال.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [١٦].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: «نحْسات» بإسكان الحاء، وشاهدهم (^٢): ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أى: فى يوم شؤم وبلاء وهلك.\nويقال: [يوم نحس أربعاء لا يدور] (^٣)، ويجوز أن يكون أرادوا: نحسات مثل فخذات. فأسكنوا تخفيفا.\n_________\n(^١) فى الأصل: «تنزيل الكتاب».\n(^٢) سورة القمر: آية: ١٩.\n(^٣) هو أشبه ببيت من الشعر، ولم أجده فى مصادرى.","vol":"2","page":275},{"text":"وقرأ الباقون بكسر الحاء، وحجّتهم أنّ النّحسات صفة تقول العرب: يوم نحس مثل رجل هرم، قال الشاعر (^١):\nأبلغ جذاما ولخما أنّ إخوتهم ... طيّا وبهراء قوم نصرهم نحس\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ﴾ [١٩].\nقرأ نافع وحده: «نحشر» بالنّون. الله تعالى يخبر عن نفسه: «أعداءَ الله» بالنّصب، وشاهده: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿يُحْشَرُ﴾ بالياء على ما لم يسمّ فاعله ﴿أَعْداءُ اللهِ﴾ بالرّفع لأنّه اسم ما لم يسمّ فاعله، وإن كان مفعولا فى الأصل، والأعداء جمع عدوّ، والعدوّ يكون جمعا، قال الله تعالى (^٢): «وإن كان من قوم عدوّ لكم» ويجمع العدوّ أيضا عدى، وعداة «إلى النّار فهو يوزعون» أى: يحسبون ويمنعون، ويلقون يقال: وزعت/الرّجل: إذا منعته.\nوكان الحسن البصرى تقلد القضاء، فقال: لا يقربنى عون ولا منكب، ولا شرطىّ، والمنكب: عون العريف، وقيل: المنكب: قوم العريف. فازدحم الناس على الحسن فقال: لا بدّ للناس من وزعة. وبعث إلى السّلطان حتى أمدّه بالأعوان. ومن قال (^٣): أنّ رجلا شتم أبا بكر رحمة الله عليه فى\n_________\n(^١) البيت فى معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ١٤، وتفسير الطبرى: ٢٤/ ٦٠، والصحاح (نحس) وعنه فى اللسان (نحس)، وتفسير القرطبى: ١٥/ ٣٤٨ والبحر المحيط: ٧/ ٤٨١.\n(^٢) سورة النساء: آية: ٩٢.\n(^٣) جاء فى شرح المقصورة للمؤلف: حدثنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابي:\nأنّا رجلا شتم ... والخبر فى غريب الحديث لأبى عبيد: ٣/ ٢٢٨، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج:\n٤/ ٣٨٣ مختصرا.","vol":"2","page":276},{"text":"وجهه فلطمه رجل من الأنصار، فقالوا لأبى بكر: اقتصّ لنا، فقال: إني لا اقتصّ ممّن وزعة الله (^١).وشبيه بهذا أنّ عليّا صلوات الله عليه لطم رجلا فشجّه فشكا عليا إلى عمر ﵁، فدعا عليّا، وقال: ما أردت من هذا، فقال: إنّى رأيته يسارّ امرأة خاصّ من خواص الله. فقال عمر: إنّ لله عيونا فى أرضه، وإنّ عليّا عين الله فى أرضه، أى: خاصّته. وفى خبر آخر قال: لم لطمته يا أبا الحسن؟ قال رأيته ينظر إلى حرم المسلمين فى الطّواف. فقال للملطوم: وقعت عليك عين من عيون الله تعالى (^٢).قال ثعلب: معناه خاصّ [وأمّا] قوله تعالى (^٣): ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ﴾ فمعناه ألهمنى. وأمّا قول الشّاعر (^٤):\n*فإنّى بها يا ذا المعارج موزع*\nفمعناه: مولع. ويقال: أحكمت الرّجل بمعنى وزعته، ومنه حكمة الدّابة لأنّها تمنعها وتحبسها، وينشده:\nوإنّكما إن تحكمانى وترسلا ... علىّ غواة النّاس أمت وتضلّعا\n\n٣ - قوله تعالى: «وما يخرج من ثمرات من أكمامها» [٤٧].\nقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿ثَمَراتٍ﴾ على الجماعة، واحتجّوا بأنه فى المصاحف بالتاء.\n_________\n(^١) غريب الحديث: ٣/ ٢٢٨ وينظر: النهاية: ٥/ ١٨٠ وفيهما معا: «إنه شكى إليه بعض عماله ليقتص منه فقال: أقيد من وزّعه الله».\n(^٢) الأثر فى النهاية: ٣/ ٣٣٢.\n(^٣) سورة النمل: آية: ١٩.\n(^٤) نسبه المؤلف فى شرح المقصورة: ٤١٧ إلى كثيّر، وصدره:\n* وإلّا فصيّرنى وإن كنت كارها*\nولم يرد فى ديوانه، ولعله من شوارد قصيدته التى مطلعها:\nتقطّع من ضلّامة الوصل أجمع ... أخيرا على أن لم يكن يتقطّع","vol":"2","page":277},{"text":"وقرأ الباقون: «من ثمرة» على التّوحيد، واحتجوا بأنّه فى مصحف عبد الله مكتوب بالهاء؛ لأنّ الثمرة تؤدى/عن الثمار؛ لأنّه الجنس. والأكمام:\nواحدها كمّ فى قول الفرّاء (^١)، وكمة فى قول أبى عبيدة (^٢)، وهو الكفرى، والجفرى، ويجوز أن يكون كمّة واحد الكم، والأكمام جمع الجمع.\n\n٤ - وقوله: ﴿ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [٤٤].\nفيه أربع قراءات:\nقرأ أهل الكوفة: ﴿ءَ أَعْجَمِيٌّ﴾ بهمزتين.\nالأولى ألف الإنكار والتّوبيخ على لفظ الاستفهام.\nوالثانية ألف القطع، لأنه يقال: رجل عجمىّ إذا كان لا يفصح، وإن كان عربى الأصل، ورجل أعجمىّ إذا كان منسوبا إلى العجم وإن كان فصيحا.\nوقرأ الباقون: «آعجمىّ» بهمزة، ومدّة، لأنهم كرهوا الجمع بين الهمزتين فليّنوا الثانية.\nوقرأ الحسن (^٣): «أعجمىّ» بغير استفهام، وأسكن العين، ومعناه:\nهلاّ كان عربيا والقرآن أعجميا، والرّسول أعجميا، والقرآن عربيا. فقال الله:\n«بل» ﴿هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ﴾ وعمى على الّذين كفروا، لأنّهم صرفوا عنه بعد وضوح الحجّة ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٢٠.\n(^٢) مجاز القرآن: ٢/ ١٩٨ قال: «أي: أوعيتها واحدها كمه، وهو: ما كانت فيه، وكم وكمه واحد وجمعها أكمام وأكمة».\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٩، وتفسير الطبرى: ٢٤/ ٨٠ ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج:\n٤/ ٣٨٩، والمحتسب ٢/ ٢٤٧، وتفسير القرطبى: ١٥/ ٣٦٩، والبحر المحيط: ٧/ ٥٠٢.\n(^٤) سورة إبراهيم: آية: ٤.","vol":"2","page":278},{"text":"وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^١): قرأ بعضهم «أَعَجَمىّ» بفتح العين، فهذه ألف الاستفهام، ودخلت على عجمىّ. وقد فسرت لك فرق ما بين عجمىّ وأعجمىّ. قال بعضهم رجل أعجم بمعنى:\nأعجمىّ، واحتجّوا بما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن الحسن قرأ (^٢):\n«ولو أنزلناه على بعض الأعجميّين» بتشديد الياء، إلاّ أن تقول: العجم جمع واحدهم عجمىّ، فيكون الفرق بين الواحد والجمع حذف الياء كقولك:\nعربىّ، وعرب، ورومىّ وروم وهذا قد أحكمناه فى كتاب «السبعة».\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ﴾ [٢٩].\nقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: «أرْنا اللّذين» بجزم الراء.\nوقرأ الباقون: ﴿أَرِنَا﴾ بجرّ/الرّاء.\nغير أن أبا عمرو كان يختلس الكسرة. وقد ذكرنا علّة ذلك فيما سلف.\nفقال ابن خالويه: ﴿أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [٢٩] من الجن:\nإبليس، ومن الإنس قابيل بن آدم قاتل هابيل.\nوسمعت ابن مجاهد يقول: قابييل بياءين.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ [٥١].على وزن ناع، قرأ ابن عامر وابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم- «ونأى».على وزن (ونعا).\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٢/ ١٩، والقارئ: عمرو بن ميمون المحتسب: ٢/ ٢٤٨.\n(^٢) سورة الشعراء: آية: ١٩٨.\nوالقراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٥٠١. والمحتسب: ٢/ ١٣٢، وتفسير القرطبى:\n١٣/ ١٣٩، والبحر المحيط: ٧/ ٤٢.","vol":"2","page":279},{"text":"وقرأ الكسائى: «ونِئِى» على وزن ونعى.\nواختلف عن حمزة فروى عنه مثل الكسائى، وروى عنه بفتح النّون، وكسر الهمزة، وقد ذكرت علّة ذلك فى (سبحان).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>واختلفوا فى هذه السّورة فى ياءين</span>\n﴿إِلى رَبِّي إِنَّ لِي﴾ فتحها أبو عمرو.\nوأسكنها الباقون.\nوفتح ابن كثير: «أين شركائيَ» وقصر، ومد وأسكن الباقون، والاختيار عن ابن كثير: «شركائي الذين» مثل أبى عمرو له.\n***","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>(ومن سورة عسق)</span>\n[الشورى]\nحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء، قال: رأيت فى بعض مصاحف عبد الله «(حم سق)» ليس فيها عين.\nوكذلك روى عن ابن عباس، قال السين: كلّ فرقة (^١)، والقاف كلّ جماعة.\nوسألت ابن مجاهد فقلت: إن القاف تبعد من النّون أشدّ بعدا من الميم فلم أظهر حمزة النّون فى ﴿(طسم)﴾ ولم يظهر النون عند القاف فى ﴿(حم عسق)﴾؟ فقال: والله ما فكّرت فى هذا قطّ، ولا ارتقيت فى النحو إلى هاهنا.\nقال أبو عبد الله: الحجّة فى ذلك-والله أعلم-أن ﴿(طس)﴾ أول سورة (النّمل) وجاءت سورتان فيهما الميم، فبين ليعلم أنّ الميم زائدة على هجاء السّين.\nواتّفقوا-أعنى أهل الكوفة-على أن لم يفردوا السين من قاف فبنى الكلام هاهنا على الأصل، وليس/الحجّة من جهة النّحو فإن النّون تدغم فى الميم، وتخفى عند القاف، والمخفى بمنزلة الظّاهر فلمّا كره التّشديد فى طسم أظهروا لما كان المخفيّ بمنزلة الظاهر ولم يحتج إظهار قاف وهذا بيّن والحمد لله له.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ [٣].\nقرأ ابن كثير: «يوحى» بفتح الحاء على ما لم يسمّ فاعله.\nوقرأ الباقون: ﴿يُوحِي﴾ بكسر الحاء، واسم الله تعالى رفع بفعله.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢١.","vol":"2","page":281},{"text":"فإن قال قائل: فما الرافع لاسم الله ﷿ إذا لم يسمّ الفاعل؟\nفقل: اجعله بدلا من الضّمير، أو بإعادة فعل، كما قال الشّاعر (^١):\n*ليبك يزيد ضارع لخصومه*\nيريد: ليبكيه ضارع، وكذلك ﴿يُوحِي إِلَيْكَ﴾ يا محمد كذلك يوحيه الله،\nويجوز أن يجعل اسم الله تعالى خبر لابتداء أى: هو الله العزيز الحكيم.\nويجوز أن يكون ابتداء العزيز الحكيم خبره.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ «[من فوقهم]» (^٢) [٥].\n_________\n(^١) هذا صدر بيت عجزه:\n* ومختبط ممّا تطيح الطّوائح*\nينسب لجماعة من الشعراء منهم نهشل بن حرّى، ولبيد، ومزرد، والحارث بن نهيك، والحارث ابن ضرار النهشلى ... وغيرهم.\nوالمرجح أنه لنهشل من أبيات أولها:\nلعمرى لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تسفى عليه الرّوائح\nلقد كان ممن يبسط الكف فى الندى ... إذا ظنّ بالخير الأكف الشحائح\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ١٤٥، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ١١٠، وشرح أبياته لابن خلف: ورقة: ١٣٥، والنكت عليه للأعلم: ١/ ٣٥٣، ومجاز القرآن: ١/ ٣٤٩ والمقتضب:\n٣/ ٢٨٢، والإيضاح: ٧٤، وإيضاح شواهد الإيضاح: ١٠٩، والخصائص: ٢/ ٣٥٣، والمحتسب:\n١/ ٢٣٠، والخزانة: ١/ ١٤٧.\nوديوان لبيد: ٣٦١، ولم يرد فى ملحق ديوان مزرد. وجمع الدكتور حاتم صالح الضامن شعر نهشل ونشره ضمن كتابه شعراء مقلون البيت ص: ٨٨.\n(^٢) فى الأصل: «منه».","vol":"2","page":282},{"text":"وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة: ﴿تَكادُ﴾ بالتّاء ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بياء وتاء.\nوحفص عن عاصم مثله.\nوقرأ نافع والكسائىّ: «يكاد» بالياء ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ بياء وتاء.\nوقرأ أبو عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر: ﴿تَكادُ﴾ بالتّاء «ينْفطرن» بياء ونون. وقد ذكرنا التأويل فى سورة (مريم) كما ذكرنا التّلاوة هاهنا فأغنى عن الإعادة.\n\n٣ - قوله [تعالى]: ﴿يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ [٢٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء احتجّوا بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء. قال (^١): أخبرنى شبيب أنّ بكير ابن الأخنس ذكر عن أبيه قال: بينا أنا عند عبد الله بن مسعود إذ جاء رجل فقال: يا أبا عبد الرّحمن ما تقول فى رجل ألمّ بامرأة فى شبيبته ثم تاب، هل له أن يتزوجها؟ فقال عبد الله: -ورفع بها صوته وهو يقول-: ﴿وَهُوَ الَّذِي/يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء؛ لأنّ الله تعالى قال-قبل هذه الآية-: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ ... «ويعلم ما يفعلون» فشاهد الأولين ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (^٢) لأنّ العرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب.\n_________\n(^١) النصّ فى معانى القرآن للفراء هكذا: «حدثنا الفرّاء قال: حدثنى قيس عن رجل قد سماه عن بكير بن الأخنس عن أبيه قال: قرأت من الليل: وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فلم أدر أأقول يفعلون أم تَفْعَلُونَ فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن ...».\n(^٢) سورة يونس: آية: ٢٢.","vol":"2","page":283},{"text":"﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٢٦]، «الّذين» فى موضع النّصب، والله تعالى المجيب يستجيب فى معنى يجيب، استجاب الله دعاك، وأجاب:\nبمعنى.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ﴾ [٣٢].\nفيه ثلاث قراءات:\nكان ابن كثير يثبت الياء وصل أو وقف على الأصل، لأنّ الجوارى:\nالسّفن، واحدها جارية، فلام الفعل ياء وهى أصلية، ولكنه كتب فى المصحف بغير ياء.\nوقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء فى الوصل، وحذفا فى الوقف؛ ليكونا متبعين الكتاب والأصل كليهما.\nوقرأ الباقون بحذف الياء وصلوا أو وقفوا، اتباعا للمصحف واجتزأ بالكسرة من الياء، اتّفقت المصاحف على حذفها، وكذلك التى فى الرّحمن (^١) ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾ لأنّ الجوار فى محل الرفع فياؤها ساكنة، ولقيتها لام ساكنة فسقطت لالتقاء الساكنين لفظا، فأسقطت خطأ.\nوفيها قراءة رابعة: «الجوارُ» بالرّفع. يروى عن ابن مسعود، كأنّه أراد الجوائر فقلب كما قيل جرف هار وسلاح شاك والأصل: هائر شائك و﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ (^٢) والأصل صائل.\nوفيها قراءة خامسة: وروى عن الكسائىّ «الجوارى» بالإمالة لكسر الراء،\n_________\n(^١) سورة الرحمن: آية: ٢٤.\n(^٢) سورة الصافات: آية: ١٦٣.","vol":"2","page":284},{"text":"لأنّ كلّ راء مكسورة قبلها ألف. فالعرب تميلها، نحو قنطار وجوار وأبرار/، ونحو ذلك.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ [٣٥].\nقرأ نافع وابن عامر: «ويعلمُ» بالرّفع على الاستئناف، لأنّ الشّرط والجزاء قد تمّ فجاز الابتداء بعده.\nوقرأ الباقون: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ بفتح الميم.\nفقال الكوفيّون: هو نصب على الصرف من مجزوم إلى منصوب كما قال الله تعالى (^١): ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ واحتجّوا بقول الشّاعر (^٢):\nفإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والبلد الحرام\nونمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام\nوقال أهل البصرة: ينتصب بإضمار «إن» معناه: وأن يعلم الّذين يجادلون فى آياتنا ما لهم من محيص، أى: من معدل ومنجى وملجأ، وينشد (^٣):\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١٤٢.\n(^٢) البيتان للنابغة الذبيانى فى ديوانه: ٢٣١ (تحقيق د. شكرى فيصل).\nوالشاهد فى المقتضب: ٢/ ١٧٩، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢١، ٢/ ١٤٣، والإنصاف:\n١٣٤، والتبيين عن مذاهب النحويين: ٢٨٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١٧٩، ٤/ ١٣٤، ٦/ ٨٣، ٨٥، والخزانة: ٤/ ٩٥.\n(^٣) البيت للحصين بن الحمام المرى شاعر جاهلى فارس مقدم، أدرك الإسلام وله صحبة.-","vol":"2","page":285},{"text":"فلولا رجال من رزام أعزّة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما\nأراد: أن أسوءك، وقال آخر (^١):\nولبس عباءة وتقرّ عينى ... أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف\nأراد: أن تقرّ عينى.\n\n٦ - وقوله تعالى: - ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ﴾ [٣٧].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «كبير الإثم» على التّوحيد، وفسّره الشّرك فقط.\n_________\n- يعد من الأوفياء له أخبار وأشعار فى الشعراء والشعراء: ٦٤٨ والمؤتلف والمختلف: ١٢٦، والإصابة: ٢/ ٨٤. وهو قصيدة جيدة فى المفضليات: ٦٦:\nجزى الله أفناء العشيرة كلها ... بدارة موضوع عقوقا ومأتما\nومنها:\nولما رأيت الود ليس بنافعى ... وإن كان يوما ذا كواكب مظلما\nصبرنا وكان الصبر منا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما\nومنها:\nفليت أبا شبل رأى كر خيلنا ... وخيلهم بين الستار فأظلما\nنطاردهم نستنقد الجرد كالقنا ... ويستنقذون السمهرى المقوما\nعشية لا تغنى الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفى المصمما\nلدن غدوة حتى أتى الليل ما ترى ... من الخيل إلا خارجيا مسوّما\nوهى قصيدة جيدة.\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ٤٢٩، والنكت عليه للأعلم: ١/ ٧٢٣، والمحتسب: ١/ ٣٢٦، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٤١١، وشرح التصريح: ٢/ ٢٤٤.\n(^١) تقدم ذكره.","vol":"2","page":286},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿كَبائِرَ﴾ على الجمع. وكذلك ألفاظ الحديث كلّ ذلك ورد بالجمع.\nواختلف النّاس فى الكبائر، فقال قوم: كلما أوعد الله عليه النّار فهى كبيرة.\nوقال آخرون: كلما نهى الله عنه فهى كبيرة.\nوقال آخرون: كبائر الإثم أشياء مخصوصة؛ الشّرك بالله تعالى، وقتل النّفس التى حرّم الله، وقذف المحصنة، وشرب الخمر، والفرار من الزّحف، وعقوق الوالدين، والزّنا.\nقال ابن عبّاس: الكبائر لأنّ تكون سبعين/أحرى من أن تكون سبعة.\nوقال آخرون: الكبائر من أول (النساء) إلى قوله  (^١): ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ فإذا كان المعاصى كبائر وصغائر وجب فى القياس أن يكون للطّاعات كبائر وصغائر، وأكبر الطاعات شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما كان أكبر الكبائر الشرك بالله، وأصغر الطّاعات إماطة الأذى عن الطّريق، كما أن أصغر الذنوب الطّرفة واللّمحة. سمعت أبا عمران القاضى يقول: أعظم من الشّرك بالله ادعاء الرّبوبية، كقولة فرعون-لعنه الله-: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾  (^٢) .\nوقال إسماعيل القاضى: قال ابن الماجشون: كبائر الذّنوب الجراحات، والشّرك، والقتل، وقال: صغائر الذنوب إذا اجتمعت كانت كبيرة، وأنشد:\n_________\n(^١)  الآية: ٣١.\n(^٢)  سورة النازعات: الآية: ٢٤.","vol":"2","page":287},{"text":"وسيّئات المرء إن جمعت ... صغارها حلّت محلّ الكبار\nوقال آخر:\nقد يلحق الصّغير بالجليل ... وإنّما القرم من الأفيل  (^١)\n\nوسحق النّخل من الفسيل\nالأفيل: يعنى ولد النّاقة. وكان يقال: إياكم والمحقّرات فإن لها من الله طالبا. وقال ابن عون، عن الحسن: قدم عبد الله بن عمرو بن العاص من مصر على عمر رحمة الله عليه فى ناس فلما دخل المدينة قال: تفرّقوا فى الطّرق، فإنى لا أدرى ما ترمون به من عمر، ثمّ دخل عليه فقال: إن ناسا زعموا أنهم يرون فى القرآن شيئا أمر أن يعمل بها فأرادوا أن يذكروا ذلك لك، قال: فأين هم؟ اجمعهم. فأتى بهم، فأخذ عمر أدناهم إليه فقال: أنشدك بالله هل قرأت القرآن؟ قال نعم، قال: أجمعته/قال نعم، قال: فأقمته فى نفسك وفى بصرك، قال: لا. فأخذ الذى يليه حتى استقرأهم كذلك، فيقولون: لا، قال: ثكلت عمر أمّه تكلفونه أن يقيم أمر الله فى أمّة محمد ﷺ ثم تلا: «إن كبئر تجتنبوا ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم» فقد علم الله تعالى أن سيكون لي سيئات هل علم بكم أحد؟ قال: لا، قال: والذى نفسى بيده لو علم بكم أحد لوعظتكم.\n_________\n(^١)  قال أبو هلال فى جمهرة الأمثال: ٢/ ٤١ «القرم الفحل من الإبل والأفيل الصغير منها» وقال الميدانى فى مجمع الأمثال: ١/ ٣٩ «يضرب لمن يعظم بعد صغره».","vol":"2","page":288},{"text":"واختلف النّاس فى الكبائر، فقال قوم: كلّ من أرتكب كبيرة فهو فى النار خالدا مخلّدا (^١)، وقال أهل السنة: كل من ارتكب ذنبا صغيرا أو كبيرا ليس الشّرك بالله فإنّ الله تعالى جائز أن يغفر له، لأنّ الله تعالى قال (^٢): ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ وحديث رسول الله ﷺ: «أنّ رجلا ممن كان قبلكم قتل مائة حنيف إلا واحدا، ثم جاء إلى راهب فقال يا راهب إنّى قتلت مائة حنيف إلا واحدا، فهل من توبة؟ فقال: لا أرى لك توبة، فاغتاظ، وقتل الرّاهب فجاء إلى راهب فقال: يا راهب، إني قتلت تسعة وتسعين حنيفا فأتممتها مائة براهب هل من توبة؟ قال: نعم فالزمنى وافعل ما أفعل، قال: فلزمه، فكان يصلّى إذا صلّى، ويصوم إذا صام فأمره الرّاهب يوما أن يسجر تنورا فجاء إليه الراهب ضجرا فقال: قد سجرت التنّور، فأعاد عليه مرارا، فقال الرّاهب بضجر: مر فأجلس فيه فذهب فألقى نفسه فى التنّور فصار عليه بردا وسلاما، فجاء الرّاهب فرأى التنور يتأجج ولم يصب الرّجل لفح النّار، فقال: بأبى اخرج فأنت خير منى، قال: لا، ولكن أخدمك لأنّك خير/منى، قال: فدعنى أفارقك، قال: ذاك إليك، فساح فى البرارى فكان يأنس بالوحش، ولا يضرّه السّباع حيث قبل الله توبته (^٣).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [٥١].\nقرأ نافع: «أو يرسلُ» بالرّفع «فيوحىْ» بإسكان الياء نسق على «فيرسل» وذلك أنّ العرب إذا طال النّسق خرجوا من النّصب إلى الرّفع. فأمّا قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا﴾ هو أن يلهم الله ﷿ النبى ﵇، أو يوحى الله فى نومه أو من وراء حجاب يعنى:\n_________\n(^١) هم الخوارج.\n(^٢) سورة النساء: آية: ٤٨.\n(^٣) الحديث برواية أخرى فى فتح البارى: ٦/ ٥١٦ رقم (٣٤٧٠) كتاب (أحاديث الأنبياء).","vol":"2","page":289},{"text":"موسى صلى الله عليه ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ يعنى ملكا، كجبريل إلى محمد صلّى الله عليهما.\nوقرأ الباقون: ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾ ﴿فَيُوحِيَ﴾ بالنّصب، وليس نسقا على أن ﴿أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ﴾ لأنّك لو قدرت هذا التّقدير كان فاسدا؛ لأنّه كان يصير:\nوما كان لبشر أن يكلّمه الله إلا أن يوحى إليه. ولكن نسقه على الوحى، والتّأويل: وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلا أن يوحى إليه وحيا أو يرسل رسولا.\nوهذا واضح بحمد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>[واختلف فى هذه السورة فى ياء واحدة]</span>\nقال ابن مجاهد  (^١): فى هذه السورة ياء واحدة ﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي﴾ [١٠] لم يختلف فيها.\n***\n_________\n(^١)  السبعة: ٥٨٢ وعبارته: «لم يختلفوا فيها».","vol":"2","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>(ومن سورة الزّخرف)</span>\nقال أبو عبد الله: قد ذكرت ألفاظ السّبعة فى ﴿(حم)﴾ وإنما أعدت ذكره لأنّى سمعت ابن مجاهد يقول: قرأ ابن أبى إسحاق: ﴿حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ بالكسر جعله قسما.\nوقرأ عيسى بن عمر: ﴿حم﴾، وقد ذكرت علّته. قال ابن عبّاس: قال لى العبّاس: قال لى: المصطفى ﷺ يوم حنين: ناولنى كنار من حصباء قال: فكأنّ البغلة فهمت ما أراد فانحضجت أى: انبسطت فتناول هو صلّى الله عليه ما أراد ثم رمى/فى وجوه الكفّار، وقال  (^١): شاهت الوجوه، أى:\nقبحت «حم لا ينصرون» قال: فانهزم النّاس، وكانوا ثلاثين ألفا، قال علىّ ﵁ فى المعمعة قبل الهزيمة: وقد بقينا سبعة نفر مع رسول الله ﷺ، وقد حزننا الأمر فقلت: تقدم رسول الله أمامنا فما هو أن تكلم بكلامه، ورمى حتّى أعطوا الأكتاف، والأقفاء، فأنزل الله تعالى  (^٢): ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ قال المبرّد: وما رميت بقوّتك يا محمد إذ رميت يا محمّد ولكن بقوّة الله رميت. وقال ثعلب: وما قذفت الرّعب فى قلوبهم يا محمّد ولكنّ الله قذف فى قلوبهم الرّعب حتى انهزموا.\nوقال غيرها: لما رمى رسول الله صلّى الله عليه الكفّ من الحصباء صار فى عين كلّ واحد من الكفرة غشاوة وظلمة، وظلّوا يمسحون التّراب عن\n_________\n(^١)  أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير: ٧/ ٢٩٨، ٢٩٩ رقم (٧١٩٢).\n(^٢)  سورة الأنفال: آية: ١٧ وينظر: أسباب النزول للواحدى: ٢٣٠.","vol":"2","page":291},{"text":"وجوههم، قال الله تعالى: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أى: لم تكن لتوصل التّراب إلى عيون ثلاثين ألفا ولكن الله أوصله. ويقال: الذى رمى فى ذلك اليوم على ابن أبى طالب ﵁.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [٥].\nقرأ نافع وحمزة والكسائىّ: «إن كنتم قوما» بكسر الهمزة جعلوه مستأنفا شرطا.\nوقرأ الباقون: ﴿أَنْ كُنْتُمْ﴾ جعلوه فعلا ماضيا أراد: إذ كنتم، كما قال (^١): ﴿أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ أى: إذ جاءه الأعمى. وكذلك: أسبّك أن حرمتنى، فموضع «أن» نصب عند البصريّين، جرّ عند الكوفيّين؛ لأنّ التّقدير: الذّكر صفحا لأن كنتم وبأن كنتم قوما مسرفين، والمسرف: الذى/ ينفق فى معصية ولا إسراف فى طاعة الله. وقال ﷺ: «لا إسراف فى المأكول والمشروب».\nوقرأ الناس كلّهم: ﴿الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ بفتح الصّاد إلاّ سميط بن عمير وشبيل بن عزرة (^٢) فإنّهما قرءا «صُفحا» بضمّ الصّاد، وهما لغتان: الصّفح،\n_________\n(^١) سورة عبس: الآية: ٢.\n(^٢) شبيل بن عزرة بن عمير الضّبعى، أبو عمرو البصرى، أحد بنى الهنداوى من بنى ضبيعة، وهو ختن قتادة بن دعامة، وكان من أئمة العربية.\nقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. وذكره ابن حبان فى كتاب «الثّقات» وقال:\n«ربما أخطأ ...».\nأخباره فى تهذيب الكمال: ١٣/ ٢٧٣ والنقل هنا عنه. وينظر: تاريخ خليفة: ٣٧٨، والجرح والتعديل: ٤/ ٣٨١ والأغانى: ٢١/ ٥٧، وإنباه الرواة: ٢/ ٧٦، وتهذيب التهذيب: ٤/ ٣١٠.\nوالحديث مذكور فى أخباره فى تهذيب الكمال.","vol":"2","page":292},{"text":"والصّفح، وضربته بصفح السّيف وصفحه أى: بعرضه، وضربته بالسيف مصفّحا، وشبيل بن عزرة هذا هو القارئ، (^١): «وادّكر بعد أَمَه» وهذا الّذي روى عن أنس عن النّبى صلّى الله عليه، قال: «مثل الجليس الصّالح مثل العطار إن أصبت من عطره، وإلاّ أصبت من رائحته ...» حدّثنا أبو بكر ابن الأشعث، قال: حدّثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا شبيل بن عزرة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ:\n«مثل الجليس الصّالح مثل العطّار إن لم تصب من عطره أصبت من ريحه» (^٢).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ﴾ [١٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿يُنَشَّؤُا﴾ بالتشديد جعلوا «من» فى موضع مفعول؛ لأنّ الله تعالى قال (^٣): ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً﴾ فأنشأت ونشّأت بمعنى: إذا ربّيت، يقال: قد نشأ فلان، ونشّأه غيره، ويقال: غلام ناشئ: إذا أدرك، ويقال: قد أشهد الغلام: إذا احتلم، وبلغ أشدّه، وقيل: احتلم، وقيل: بلغ ثمانى (^٤) عشرة سنة، وقيل خمسا وثلاثين سنة، وبلغ الغلام السّعي: إذا احتلم. قيل (^٥): ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قال: كان ابن ثلاث عشرة (^٦)، ويقال: قد اخضرّ إزاره: إذا احتلم، وذلك أن ابن عمر أتى بغلام قد سرق، فقال: إن كان/قد اخضرّ إزاره فاقطعوه.\n_________\n(^١) سورة يوسف: آية: ٤٥، والقراءة فى تفسير الطبرى: ٩/ ٢٠١، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ١٤٣، والمحتسب: ١/ ٣٤٤، والبحر المحيط: ٥/ ٣١٤.\n(^٢) أخرجه البخارى فى الجامع الصحيح: ٣/ ١٦، كتاب البيوع (باب فى العطار وبيع المسك).\n(^٣) سورة الواقعة: آية: ٣٥.\n(^٤) فى الأصل: «ثمان عشر».\n(^٥) سورة الصافات: آية: ١٠٢ وتقدم هناك ذكر القائل بذلك.\n(^٦) فى الأصل: «عشر».","vol":"2","page":293},{"text":"قال أبو عبد الله: إنما كنّى بنبات شعر عانته، كما تقول العرب: فلان عفيف الإزار: إذا كان صائنا لفرجه، ويقال: أنبت: إذا احتلم، وقيل فى قوله تعالى  (^١): ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال: هو نبات شعرته وإبطه.\nوقرأ الباقون: «أومن ينشَؤا» جعلوا الفعل لهم؛ لأنّ الله أنشأهم فنشئوا، ويقال للجوارى الملاح: النّشأ، قال نصيب  (^٢):\nولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسى النّشأ الصّغار\nوقرأ عبد الله بن مسعود  (^٣): «ولا ينشّؤا [إلا] فى الحلية» وذلك أن الله تعالى احتج عليهم ووبّخهم حين جعلوا له من عباده جزءا أى: نصيبا.\nوقيل: جزءا أى: بنتا. قال الله: كيف رضيتم لله تعالى ما لا ترضون لأنفسكم وأحدكم إذا بشر بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا. ويقال: أجزأت المرأة إذا ولدت بنتا، وأنشدوا  (^٤):\nإن أجزأت حرّة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرّة المذكار أحيانا\n_________\n(^١)  سورة المؤمنون: آية: ١٤.\n(^٢)  تقدم ذكره، وهو فى شعره: ٨٨.\n(^٣)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩، وتفسير الطبرى: ٢٥/ ٣٥.\n(^٤)  الذى أنشده هو الزّجاج فى معانى القرآن وإعرابه: ٤/ ٤٠٧ قال: وقد أنشدنى بعض أهل اللغة بيتا يدلّ على أنّ معنى «جزء» معنى الإناث ولا أدرى آلبيت قديم أم مصنوع؟ أنشدنى: وذكر البيت. وعنه فى اللسان (جزء) وذكر أبا إسحاق. والمحكم: ٧/ ٣٣٥، ولم يذكره. وأنشده الصّغانى فى العباب: ١/ ٦٤، والتكملة: (جزء) ونقل عبارة أبى إسحاق بنصها. وينظر: التاج (جزء).\nقال الأزهريّ﵀- فى تهذيب اللغة: ١١/ ١٤٥: «واستدل قائل هذا القول بقوله جلّ وعزّ: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا قال: وأنشد غيره لبعض الأنصار:\nنكحتها من بنات الأوس مجزئة ... للعوسج اللّدن فى أنيابها زجل.","vol":"2","page":294},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ [١٩].\nقرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «عند الرّحمن» وحجّتهم قوله (^١):\n﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿عِبادُ﴾ جمع عبد، لأنّ الله تعالى قال (^٢): ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ولأنّ الله إنما كذبهم فى أنّ الملائكة ليسوا بناته، ولكنهم عباده.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد، قال حدّثنا هشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّاس: إن فى مصحفى ﴿عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ قال: حكّه (^٣).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [١٩].\nقرأ نافع وحده: «أأُشهدوا خلقهم» من أشهد يشهد.\nوقرأ الباقون: ﴿أَشَهِدُوا﴾ من/شهد يشهد ف «أشهدوا» الفعل لهم أأشهدوا مفعولون، قال الله تعالى: ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهذا شاهد لنافع ﴿وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٤) فمن أين علموا أنّ الملائكة بنات\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ٢٠٦.\n(^٢) سورة النساء: آية: ١٧٢.\n(^٣) نسب القرطبى﵀- فى تفسيره: ١٦/ ٧٢ إلى ابن عباس قراءة عُبّاد الرّحمن وهذه فيها ألف، وهو يطلب من سعيد حك ألف عِبادُ ولا فرق بينهما فى الرسم.\nونسب القرطبى فى تفسيره أيضا وأبو حيان فى البحر المحيط: ٨/ ١٠ إلى سعيد بن جبير قراءة عَبْدُ فلعل هذه هى قراءة ابن عباس ﵄، فتكون الأولى رواية أخرى عنه هذا إذا ثبتت عنه.\n(^٤) سورة الكهف: آية: ٥١.","vol":"2","page":295},{"text":"الله إذا لم يشهدوا ولم يخبرهم بذلك مخبر، وهذا نهاية فى الحجّة عليهم.\n\n٥ - وقوله تعالى: «كذلك يخرجون» [١١].\nقرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر: ﴿تُخْرَجُونَ﴾ بفتح التّاء.\nوالباقون بالضّمة، وقد ذكرت علّة ذلك فى مواضع شتّى.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى﴾ [٢٤].\nقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ على الخبر.\nوقرأ الباقون: «قل» على الأمر.\nوقرأ النّاس كلّهم بالتاء، إلا ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (^١): «أولو جيئناكم» الله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الجمع؛ لأنّها كلمة ملك، ومثله: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ﴾ [٢٩] و﴿بَلْ مَتَّعْنا﴾ (^٢)، و﴿كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾ (^٣) و«أهلكتها» (^٤).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا﴾ [٣٣].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «سَقْفا» على التّوحيد.\nوقرأ الباقون: ﴿سُقُفًا﴾ بضمتين على الجمع، فسقف يكون جمع سقيفة، وسقيف.\nوقال آخرون: هو جمع سقف مثل رهن، ورهن، وحلق، وحلق وأنشد:\nحتّى إذا أبلت حلاقيم الحلق ... أهوى لأدنى فقرة على شفق\n_________\n(^١) تفسير القرطبى: ١٦/ ٧٥، والبحر المحيط: ٨/ ١١ والنشر: ٢/ ٣٦٩.\n(^٢) سورة الأنبياء: آية: ٤٤.\n(^٣) سورة الأعراف: آية: ٤.\n(^٤) سورة الحج: آية: ٤٨.","vol":"2","page":296},{"text":"وحدّثنى ابن مجاهد، قال: حدّثنا ابن خالد اللّبّاد، قال: حدّثنا محمد ابن على بن الحسن بن شقيق، قال: حدّثنى أبى عن الحسين بن واقد عن أبى أمية عن مجاهد عن ابن عبّاس، قال: ما كان من أمر الدّنيا هو السّقف، كما قال (^١): ﴿... السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وما كان من البيوت فهو السّقف.\nقال أبو عبد الله: فأمّا السّقف بإسكان/القاف فهو جمع رجل أسقف، وهو الطّويل.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [٣٥].\nقرأ عاصم وحمزة بالتّشديد: ﴿لَمّا﴾ بمعنى «إلاّ».\nوقرأ الباقون: «لما» مخفّفا، جعلوا «ما» صلة، إلاّ (^٢) ابن عامر فإنّه شدّد، وخفّف.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ [٣٨]\nقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر «جاءانا» على الاثنين يعنى الكافر وقرينه، كقوله (^٣): ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أى: قرنت بنظيرها من الشّياطين، الدّليل على ذلك قوله: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ يعنى مشرق الصّيف والشّتاء، قال الفرّاء: الاختيار، بعد المشرق، والمغرب. فقال: المشرقين كما قال سنّة العمرين، يعنى أبا بكر وعمر. وكما قيل: بين الأذانين، يعنى: الأذان والإقامة، وأنشد (^٤):\n_________\n(^١) سورة الأنبياء: آية: ٣٢.\n(^٢) فى الأصل: «إلا أن ابن عامر ..».\n(^٣) سورة التكوير: آية: ٧.\n(^٤) البيت للفرزدق فى ديوانه: ١/ ٤١٩ (دار صادر) ٥٠٩ (الصّاوى) والنقائض: ٦٩٦ من قصيدة يهجو بها جريرا أولها: -","vol":"2","page":297},{"text":"أخذنا بآفاق السّماء عليكم ... لنا قمراها والنّجوم الطّوالع\nيعنى: الشّمس والقمر، وقال المفضل: يعنى بالقمرين محمدا، وإبراهيم خليل الرّحمن ﵉، قال ابن خالويه: من قال سنّة العمرين عمر بن عبد العزيز فقد أخطأ؛ لأنّ قتادة قال: قد قيل: سنّة العمرين قبل أن يولد عمر بن عبد العزيز. وقالوا لعلي: سنّ سنّة العمرين، يعنون أبا بكر وعمر، ونحوه قول العرب: الأصرمان  (^١): الذّئب والغراب،\n_________\n-\nمنّا الذى اختير الرّجال سماحة ... وخيرا إذا هبّ الرّياح الزّعازع\nومنّا الذى أعطى الرسول عطية ... أسارى تميم والعيون دوامع\nومنّا الذى يعطى المئين ويشترى ال ... غوالى ويعلو فضله من يدافع\nومنّا خطيب لا يعاب وحامل ... أغرّ إذا التفت عليه المجامع\nومنّا الذى أحيا الوئيد وغالب ... وعمرو ومنا حاجب والأقارع\nومنّا غداة الرّوع فتيان غارة ... إذا متعت تحت الزجاج الأشاجع\nومنّا الذى قاد الجياد على الوجا ... لنجران حتى صبحتها النزائع\nأولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع\nنمونى فأشرفت العلاية فوقكم ... بحور ومنّا حاملون ودافع\nبهم أعتلى ما حملتنى مجاشع ... وأصرع أقرانى الذين أصارع\nفيّا عجبا حتى كليب تسبنى ... كأنّ أباها نهشل أو مجاشع\nإذا أنت يابن الكلب ألقتك نهشل ... ولم تك فى حلف فما أنت صانع\nوقبل البيت:\nتنح عن البطحاء أن أديمها ... لنا والجبال الباذخات الفوارع\nأخذنا بآفاق السماء ...........\nوالشاهد فى المقتضب: ٤/ ٣٢٦، ومجالس العلما: ٣٦، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١٤ ٢/ ١٦٠، والمغنى: ٦٨٧، وشرح شواهده: ٢٥، والخزانة: ٢/ ٢٤٠.\n(^١)  جنى الجنتين: ٢٠ قال: «قال ابن السكيت: لأنهما انصر ما عن الناس، أى: انقطعا قال\nوموماة يحار الطرف فيها ... إذا امتنعت علاها الأصرمان","vol":"2","page":298},{"text":"والأقهبان (^١): الفيل والجاموس، والأسودان: التّمر والماء، والأصفران: الذّهب والزّعفران، وأهلك الرّجال الأحمران: اللّحم والخمر، والجديدان: اللّيل والنّهار، وينشد (^٢):\nإنّ الجديدين إذا ما استوليا ... على جديد أدنياه للبلى\nويقال: ذهب منه الأطيبان: الأكل والنّكاح، ويقال: الخمر والزّنا/.\n\n١٠ - وقوله [تعالى]: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [٣٩].\nيعنى الكافر وقرينه. وذلك أنّ حكم المشتركين فى المصيبة والبلاء أن يخف ذلك عليهما ليتسلى بعض ببعض كما قالت الخنساء (^٣):\n_________\n- وفى المثل: «بلدة يتنادى أصرماها» ذكره الميدانى وأنشد للمرار:\nعلى صرماء فيها أصرماها ... وخريت الفلاة بها مليل\n.. والأصرمان: اللّيل والنّهار».\nويراجع مجمع الأمثال: ١/ ١٠٠، وشعر المرار: (شعراء أمويون): ٤٧٢.\n(^١) جتى الجنتين: ٢٢ وأنشد لرؤبة:\nليث يدق الأسد الهموسا ... والأقهبين الفيل والجاموسا\nقال: «والقهبة كما قال الأصمعى: هى غبرة إلى سواد.\nوقال ابن الأعرابى: الأقهب الذى فيه حمرة فيها غبرة قال: ويقال: هو الأبيض الأكدر ...».\n(^٢) البيت لابن دريد من مقصورته، ينظر شرح ابن خالويه: ١٨٢.\n(^٣) ديوانها بشرح ثعلب: ٣٢٥ وأنيس الجلساء: ١٥٠ أولها:\nيؤرّقنى التّذكّر حين أمسى ... فيردعنى مع الأحزان نكسى\nعلى صخر وأىّ فتى كصخر ... ليوم كريهة وطعان خلس","vol":"2","page":299},{"text":"يذكّرنى طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره بكلّ مغيب شمس\nولولا كثرة الباكين حولى ... على أحبابهم لقتلت نفسى\nوما يبكون مثل أخى ولكن ... أعزّى النّفس عنه بالتّأسّ\nفقال الله تعالى: إن اشتراكهم فى النّار لن ينفعهم ولن يسلّيهم.\nوقرأ الباقون: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ على التّوحيد وإنما أفرد بالخطاب لأنّه الذى أفرد بالخطاب فى الدّنيا، وأقيمت عليه الحجة بتوجيه الرّسول إليه، فاجترأ بالواحد عن الاثنين كما قال الله تعالى (^١): ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ والأصل: لينبذان بمعنى هو وماله.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [٥٣].\nقرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ وقد رويت عن الحسن كذلك، ف ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ جمع سوار.\nوقرأ الباقون: «أساورة» جمع أسوار.\nقال أبو عبيد: وقد يكون أسوار جمع أسورة، وفى حرف عبد الله (^٢) «أساور من ذهب» بغير هاء شاهد لمن جمع.\n\n١٢ - قوله: ﴿فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا﴾ [٥٦].\n_________\n(^١) سورة الهمزة: آية: ٤.\n(^٢) إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٩٥، وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٠٠، والبحر المحيط: ٨/ ٢٣.","vol":"2","page":300},{"text":"قرأ حمزة والكسائىّ: «سُلُفا» جمع سليف.\nوقرأ الباقون: ﴿سَلَفًا﴾ وهو الأسير فى كلامهم.\nوسمعت ابن [أبزون] (^١) الحمزىّ يقول قيل لحمزة: من قرأ:\n«سُلُفا» قال النّاس، قيل: من هم؟ قال: أنا.\nوفيها قراءة ثالثة: حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٢):\nأخبرنى سفيان بن عيينة أنّ الأعرج قرأ «سُلَفا» بفتح اللاّم جعله جمع سلفة مثل غرفة وغرف، وكذلك ﴿زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^٣) جمع/زلفة.\n\n١٣ - وقوله تعالى: ﴿إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [٥٧].\nقرأ نافع والكسائىّ وابن عامر: «يصُدون» بضم الصاد، ومعناه يعرضون ويعدلون، وشاهدهم: ﴿كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) فى الأصل: «ابن زيادويه الحمرى» ولعلّ الصواب هو ما أثبته؛ يؤيد ذلك ما ورد فى الأنساب لأبي سعد قال: (الحمزىّ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم وفى آخره الزاي: ... وأمّا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الأنبارى المقرئ الضرير، يعرف ب «ابن أبزون الحمزىّ» ينسب إلى حمزة الزّيات؛ لأنه كان يقرأ بقراءته: من أهل الأنبار، كان ضرير البصر مقرئا ... ثم قال:\nقال أبو الفتح محمد بن أبى الفوارس الحافظ سنة أربع وستين وثلاثمائة توفى أبو عبد الله بن أبزون الأنبارى الضّرير، لم يكن ممن يصلح للصّحيح، وأرجو أن لا يكون ممن يتعمد الكذب».\nوينظر: اللباب: ١/ ٣٨٩، وغاية النّهاية: ١/ ١٠٠ ترجمته فيه قصيرة جدّا لا تتجاوز سطرين.\nولم يذكره الصفدى فى (نكت الهميان) فلعله هو المقصود هنا، وذلك أنه عاش فى زمن ابن خالويه فيصح أن يحدث عنه. والأمر الثانى: أنه من أعلم الناس بحمزة وبقراءة حمزة، وقد لازمه حتى نسب إليه كما ترى. والله تعالى أعلم.\n(^٢) معانى القرآن له: ٣/ ٣٦، وهى فى المعانى المطبوع بضم اللام.\n(^٣) سورة هود: آية: ١١٤.\n(^٤) سورة الأنعام: آية: ٣٥.","vol":"2","page":301},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد أى: يضجّون قالوا: لأنه [يقال:] ضجّ من ذلك، ولا يقال: صدّ من ذلك، إنما يقال: صدّ عن ذلك، وقال الكسائىّ: صدّ يصدّ، وصدّ يصدّ بمعنى واحد، جعلهما لغتين.\nقال أبو عبد الله: يقال: صدّنى عن ذلك الأمر، وأصدّنى لغتان فصيحتان.\n\n١٤ - وقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [٤٩].\nقرأ ابن عامر وحده: «يا ايُّهُ» اتباعا للمصحف.\nوقرأ الباقون: ﴿يا أَيُّهَا﴾.\nفإن قيل لك: خاطبوا نبيهم بالسّاحر. وقد سألوه أن يدعو لهم؟\nففى ذلك أجوبة:\nأحدها: أنهم قالوا يا أيّها الفطن العالم؛ لأنّ السّحر عندهم دقّة النّظر والعلم بالشّئ كالسّحر الحلال، يقال: فلان يسحر بكلامه.\nوقال آخرون: معناه: أنّهم خاطبوه بما تقدم لهم من التّشبيه لهم إياه بالسّاحر.\n\n١٥ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ﴾ [٣٩].\nقرأ ابن عامر وحده بكسر الألف جعله تمام الآية، والوقف على قوله:\n﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ ثم استأنف «إنّكم» لأنّ [«إنّ»] إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة.\nوقرأ الباقون: ﴿أَنَّكُمْ﴾ بالفتح، جعلوا «أنّ» اسما فى موضع رفع، ولن ينفعكم اليوم اشتراككم فى النّار حيث ظلمتم أنفسكم فى الدّنيا.\n\n١٦ - وقوله تعالى: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [٦٨].","vol":"2","page":302},{"text":"قرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ: ﴿يا عِبادِ﴾ بغير ياء وصلوا أو وقفوا؛ لأنّه نداء، مثل يا قوم، ويا رب.\nوقرأ الباقون: «يا عبادىْ» بالياء.\nوكلّهم أسكن الياء إلا عاصما، فإنه فتح الياء، فيجب على قراءته الوقف بالياء/وعلى قراءة الباقين يجوز الوقف بالياء وبغير الياء.\nوقال ابن مجاهد: روى (^١) ابن اليزيدى عن أبيه عن أبى عمرو أنه وقف بالياء «يا عبادى».\n\n١٧ - وقوله تعالى: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [٧١].\nقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: ﴿ما تَشْتَهِيهِ﴾ ف «ما» بمعنى «الذى»، وهو رفع بالابتداء، و«تشتهى» صلة ما، والهاء عائد «ما»، وهو مفعول «تشتهى».\nوقرأ الباقون: بحذف الهاء اختصارا، لأنه قد صار الاسم مع صلته أربعة أشياء شيئا واحدا، فلما طال بصلته حذفت الهاء اختصارا، كما قال (^٢):\nذرونى إنّما خطئى وصوبى ... علىّ وإن ما أهلكت مال/\nيريد: الذى أهلكته.\nوسمعت بعض العلماء بكتاب الله ﷿ يقرأ فى وصف الجنة بصفات مختلفة فى آى متفرقة ثم جمع تلك الصفات كلها فى حرف من كتاب الله وهو\n_________\n(^١) السّبعة: ٥٨٨، وفيه: «قال ابن اليزيدى ...» وعبارة المؤلف أجود.\n(^٢) هو أوس بن غلفاء: المحتسب: ٢/ ٢٠، وقد تقدم ذكره.","vol":"2","page":303},{"text":"قوله: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾.\nوسأل أعرابى رسول الله ﷺ فقال: إني سمعت الله يقول: وفيها ما تشتهى الأنفس، وانّى رجل أشتهى النّوم فهل فى الجنّة نوم؟ فقال ﵇: إنّ النّوم أخ الموت، ولا موت فى الجنة» (^١).\nوسأل آخر: هل تموت الحور؟ فقال: إن الحور ثواب الأعمال والثّواب لا يموت.\n\n١٨ - وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [٨٥].\nقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع وابن عامر: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ بالتاء.\nوالباقون بالياء، خطاب عن غيب ولم يختلفوا فى الضم.\n\n١٩ - وقوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ [٨٨].\nقرأ عاصم وحمزة: ﴿وَقِيلِهِ﴾ خفضا على معنى وعنده علم الساعة، وعلم قيله.\nوقرأ الباقون بالنّصب ردّا على قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ [٨٠].\nوقال آخرون: نصب على المصدر. فالأول قول/الأخفش (^٢) والثّانى قول سائر النّاس.\nوفيها قول ثالث: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ [٨٠] بعلمهم، وقيله: لأنّه لما قال: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [٨٥] كان التّقدير:\nويعلم قيله.\n_________\n(^١) صفة الجنّة لأبى نعيم: ٢/ ٥٧.\n(^٢) لم ترد فى المعانى له.","vol":"2","page":304},{"text":"وفيها قراءة ثالثة: «وقيلُهُ» بالرفع. روى عن قتادة جعله الله ابتداء.\n\n٢٠ - وقوله تعالى: «وقل سلام فسوف تعلمون» [٨٩].\nقرأ نافع وابن عامر بالتّاء.\nوقرأ الباقون بالياء و﴿سَلامٌ﴾ رفع بإضمار: وعليكم سلام، قال الفرّاء (^١): ولو قرأ قارئ: قل سلاما بالنّصب جاز.\n\n٢١ - وقوله تعالى: ﴿آلِهَتُنا﴾ [٥٨].\nروى قالون عن نافع: «أآلهتنا» بهمزة بعدها مدة.\nقال أبو عبد الله: فهى ثلاث ألفا، الأولى: ألف التّوبيخ فى لفظ الاستفهام. والثانية: ألف جمع. والثالثة: أصلية والأصل: إله ثم يجمع فتقول: آلهة مثل حمار وأحمرة، والأصل: أألهة فصارت الهمزة الثّانية مدّة، ثم دخلت ألف الاستفهام فقلت «أآلهتنا» وكذلك قرأها أبو عمرو. فأمّا أهل الكوفة وابن عامر ﴿آلِهَتُنا﴾ بهمزتين والثالثة مدة. واختلف فى قوله: «أفلا يبصرون، أم أنا خير» فى «أم» سبعة أقوال قد ذكرتها فى كتاب «المفيد»\n***\n_________\n(^١) معانى القرآن له: ٣/ ٣٨","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>(ومن سورة الدّخان)</span>\nقال أبو عبد الله: قد ذكرت التأويل والتّلاوة فى ﴿(حم)﴾ وإنما أعدت ذكره؛ لأنّ الله تعالى قال فى هذه السّورة: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ فقال ابن مسعود: قد مضى الدّخان والبطشة وانشقاق القمر. وذلك أنّ المشركين سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فصار القمر نصفين. فقالوا سحر القمر، سحر القمر، والبطشة الكبرى/والدّخان هو دعاء رسول الله ﷺ حين قال (^١): «اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنىّ يوسف» فكان يتغشّاهم من الحرب والجوع كالدّخان.\nوحدّثنى محمّد بن حمدان المقرئ قال: غزا المعتصم الرّوم ذات مرة فلما نزل بساحتهم صدع فبلغ ذلك ملك الرّوم فبعث بقلنسوة فحين وضعها على رأسه برئ ففتقت فإذا فيها رقعة مكتوب (^٢) فيها «بسم الله الرّحمن الرّحيم كم من نعمة لله على عبد شاكر وغير شاكر فى عرق ساكن وغير ساكن. حم عسق لا يصدّعون عنها ولا ينزفون من كلام الرّحمن خمدت النّيران نار التهبت فسمعت صوت الرّحمن فهمدت ولا حول ولا قوة إلاّ بالله تعالى» خمدت: سكن لهبها وبقي الجمر، وهمدت: انطفأ الجمر وسكن اللهب.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [٧].\nقرأها أهل الكوفة: ﴿رَبِّ﴾ بالخفض، وكذلك فى (المزّمّل) و(عمّ يتساءلون).\n_________\n(^١) أخرجه البخارى فى صحيحه: ١/ ١٩٥ (كتاب الأذان) باب يهوى بالتكبير حين يسجد.\n(^٢) فى الأصل: «مكتوبة».","vol":"2","page":306},{"text":"وقرأ الباقون بالرّفع فمن رفع ردّه على قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [٦] ومن جرّ جعله بدلا من ﴿رَبِّكَ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [٣].\nأنزل الله تعالى القرآن من اللّوح المحفوظ فى ليلة القدر إلى سماء الدّنيا جملة، ثم نزل على رسول الله ﷺ فى نيّف وعشرين سنة (^١).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [٤].\nأى: فى ليلة القدر يقسم الله تعالى أرزاق عباده، ويفرغ من كلّ أمر إلى ليلة القدر فى السّنة المقبلة و﴿رَحْمَةً﴾ تنتصب على الحال من ﴿أَنْزَلْناهُ﴾ رحمة.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ [٤٧].\nقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: «فاعتُلوه» بالضمة.\nوقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان عتل يعتل/ويعتل مثل عكف يعكف ويعكف، لأنّ الماضى إذا كان على فعل بالفتح جاء المستقبل على الضمّ والكسر\n_________\n(^١) أخرج النّسانى فى فضائل القرآن: ٦٩ «أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا ابن أبى عدىّ عن داود وهو ابن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: نزل القرآن فى رمضان ليلة القدر فكان فى السماء الدّنيا، فكان إذا أراد الله أن يحدث شيئا نزل فكان بين أوله وآخره عشرون سنة» أخرجه الحاكم فى مستدركه: ٢/ ٢٢٢.\nجاء فى مختارات من فضائل القرآن لابن كثير: «أمّا إقامته بالمدينة عشرا فهذا مما لا خلاف فيه؛ وأمّا إقامته بمكة بعد النبوة فالمشهور ثلاث عشرة سنة؛ لأنّه ﵇ أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح.\nويحتمل حذف ما زاد على العشر اختصارا فى الكلام؛ لأنّ العرب كثيرا ما يحذفون الكسور فى كلامهم».","vol":"2","page":307},{"text":"مثل عكف يعكف ويعكف، وعتل يعتل ويعتل. والعتل فى اللّغة: أن يساق إلى النار بعسف وشدّة والعتلّ: الغليظ الشديد من قوله (^١): ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾ والزّنيم: ولد الزّنا، قال حسّان (^٢):\nزنيم تداعاه الرّجال زيادة ... كما زيد فى عرض الأديم الأكارع\nوسواء الجحيم: وسطه. والسّواء أيضا بمعنى سوى، والسّواء العدل من قوله (^٣): ﴿إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ﴾.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ [٤٩].\nقرأ الكسائىّ وحده: «ذق أنّك» بالفتح، أراد: ذق لأنّك وبأنّك أنت العزيز الكريم عند نفسك فى دعواك، فأمّا عندنا فلست عزيزا ولا كريما. وذلك أنّ أبا جهل (^٤) -لعنه الله-كان يقول ما بالوادى أعزّ منّى ولا أكرم\nوقال آخرون: ذق إنك أنت السّفيه الأحمق فعبّر الله تعالى وكنّى بأحسن لفظ كما خاطب قوم شعيب شعيبا (^٥): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ومن أحسن ما جاء فى الكناية (^٦): ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ كنّى الله تعالى\n_________\n(^١) سورة القلم: آية: ١٣.\n(^٢) ديوان حسان: ٤٩١ وقد سبق.\n(^٣) سورة آل عمران: آية: ٦٤.\n(^٤) أسباب النزول للواحديّ: ٣٩٨ قال: «قال قتاده: نزلت فى عدو الله أبى جهل ...».\nوينظر: تفسير الطبرى: ٢٥/ ٨٠، وزاد المسير: ٧/ ٣٥٠ وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٥١، والدر المنثور: ٦/ ٣٣.\n(^٥) سورة هود: آية: ٨٧.\n(^٦) سورة المائدة: آية: ٧٥.","vol":"2","page":308},{"text":"عن الغائط، والبول، وكما كنّى عن الفرج بالأرض: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها﴾ (^١) وبالجلد عن الفرج من قوله (^٢): ﴿وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\nوذهب الكسائىّ إلى ما سمعت ابن مجاهد يقول: روى حجر عن أبى قتادة الأنصارى عن أبيه، قال سمعت الحسن بن على يقرأ: «ذق أنّك».\nوقرأ الباقون: ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ بالكسر جعلوا «ذق» أمرا تمام الكلمة «وإن» مستأنفة. وكلّ ما فى القرآن من «إن» المكسورة فلا تخلو من أن تكون مستأنفة أو جائية بعد قول أو قد استقبلتها/لام الخبر أو جواب القسم. وقد فسّرت ذلك فيما سلف من الكتاب.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي﴾ [٤٥].\nقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: ﴿يَغْلِي﴾ بالياء ردّا على المهل، والمهل: دردىّ الزّيت. ويقال: إنّ المهل كلّ ما أذيب من النّحاس والفضّة ونحوهما.\nوقرأ الباقون: «تغلى» بالتّاء ردّا على الشجرة: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ [٤٤].والأثيم-هاهنا-: أبو جهل. والزّقّوم عند العرب:\nالزّبد بالرّطب، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية دعا أبو جهل بزبد وتمر. وقال:\nتزقّموا من هذا الزّقّوم الذى يعدكم به محمّد (﵇).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾ [٥١].\nقرأ نافع وابن عامر بالضمّ.\n_________\n(^١) سورة الأحزاب: آية: ٢٧.\n(^٢) سورة فصلت: آية: ٢٠.","vol":"2","page":309},{"text":"وقرأ الباقون بالفتح. وقد ذكرت علته فى سورة (مريم) فأغنى عن الإعادة هاهنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>(واختلفوا فى هذه السّورة فى ياءين):</span>\n«ف» ﴿إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [٢١] فتحها نافع فى رواية ورش.\nوأسكنها الباقون.\nوالحرف الثّانى: ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ [١٩].\nفتحها أبو عمرو ونافع وابن كثير.\nوأسكنها الباقون.\nومعنى ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ أى: لا لى ولا علىّ.\n***","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>(سورة الجاثية)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ﴾ ... * ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ﴾ [٤، ٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ بخفض التّاء على أنّه فى موضع نصب ردّا على «إنّ»، وإنّما كسرت التاء، لأنّها غير أصليّة.\nوقال المبرّد: هو لحن عندى، لأنّه عطف على عاملين على «إن» و«فى».وكان الأخفش يرى العطف على عاملين (^١) فيقول: مررت بزيد فى الدّار، والحجرة عمرو. واحتجّ بقول الشّاعر (^٢):\n_________\n(^١) ذكر هذه المسألة ابن الأنبارى فى الإنصاف: ٤٦٣، ونسب إلى البصريين بعامة المنع، وإلى الكوفيين الجواز وهذه المسألة مشهورة تحدث عنها النحاة.\nوينظر: شرح المفصل: ٣/ ٢٧، وشرح الكافية: ١/ ٢٩٥، والمغنى: ٦٣٢.\nونصّ المبرد فى الكامل: ٣٧٥، قال أبو العباس: «... وقد قرأ بعض القراء: - وليس جائزا عندنا- وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ.\nفجعل آياتٌ فى موضع نصب وحفضها لتاء الجمع فحملها على «إن» وعطفها بالواو وعطف اختلافا على «فى» ولا أرى ذا فى القرآن جائزا؛ لأنه ليس بموضع ضرورة وأنشد سيبويه لعدىّ ابن زيد.\nأكل امرئ ............. ... البيت\nوأعاده ثانية فى الكامل أيضا ص ١٠٢، وقال: «وكان أبو الحسن يراه ويقرأ ...» وأورد الآية البيت، ونسب البيت فى الموضعين إلى عدىّ.\n(^٢) نسب المبرد البيت إلى عدى بن زيد فى الموضعين السابقين ولعلّ الصحيح أنه لأبي دؤاد وهو فى ديوانه: ٣٥٣، وملحقات ديوان عدى: ١٩٩ عن الكامل.-","vol":"2","page":311},{"text":"أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار تأجّج للحرب نارا/\nومن خفض التّاء فله حجة أجود مما مضى. وذلك أنّه يجعل ﴿آياتٌ﴾ الثانية بدلا من الأولى. فيكون غير عاطف على عاملين.\nوكأنّ أبا العبّاس ذهب هذا عليه حتّى لحّن من كسر، وقد قرأ بذلك إمامان.\nوقرأ الباقون: ﴿آياتٌ﴾ بالرفع.\nفإن سأل سائل فقال: كيف يجوز أن يجعل الآيات التى فى الأرض بدلا من آيات فى السّماء؟\nفالجواب فى ذلك: أنّهما وإن اختلفتا من هذه الجهة فقد اتفقتا أنّهما مخلوقاته، دوالّ على وحدانيّته.\n\n٢ - وقوله تعالى: «وآياته تؤمنون» [٦].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالتاء على الخطاب، أى: قل لهم يا محمد ذلك.\nوقرأ الباقون بالياء لقوله: ﴿لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [٣].\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ [١٤].\n_________\n- القصيدة التى منها البيت فى الأصمعيات: ١٩١، أولها:\nودار يقول لها الدّائر ... ون ويل أمّ دار الحذاقيّ دارا\nوالشاهد فى الكتاب: ١/ ٣٣، وشرح شواهده لابن خلف: ورقة: ٣٣ والنكت عليه للأعلم:\n١/ ٢٠٤ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٩٦، والإنصاف: ٤٦٦، والمقرب: ١/ ٢٣٧، وتعليقه ابن النحاس عليه: ورقة: ٧٣ وضرائر الشعر: ١٦٦، وشرح أبيات المغنى: ٥/ ١٩٠.","vol":"2","page":312},{"text":"قرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر بالنّون. الله تعالى يخبر عن نفسه.\nوقرأ الباقون بالياء، أى: قل لهم يا محمّد: ليجزى الله قوما.\nوفيها قراءة ثالثة حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال: قرأ أبو جعفر (^١): «ليُجْزى قوما» على ما لم يسمّ فاعله.\nفإن قيل: لم نصب قوما؟\nفقل: أضمر المصدر، والتّقدير: ليجزى الجزاء قوما (^٢)\nفإن قيل: لم أسكن الياء فى ليجزى قوما على ما لم يسم فاعله، واللاّم لام كى؟\nفالجواب فى ذلك: أن هذه الياء، وإن كانت مكتوبة فى الخطّ ياء فإنها ألف منقلبة من الياء، والأصل: ليجزي مثل ليضرب فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [١١].\nقرأ ابن كثير وحفص وعاصم بالرّفع للعذاب.\nوقرأ الباقون بالخفض ردّا على رجز. وقد فسرت نظير ذلك فيما تقدم\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ [٢١].\n_________\n(^١) قراءته فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٤٦، وتفسير الطبرى: ٢٥/ ٨٧، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٢٨، وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٦٢، والبحر المحيط: ٨/ ٤٥، والنشر: ٢/ ٣٧٢.\nقال الفرّاء: «وهو فى الظاهر لحن».\n(^٢) أورد أبو البقاء العكبرىّ هذه المسألة فى التبيين: ٢٧٠ فقال: «لا يجوز أن يقام المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول به الصحيح فى الاختيار، وإنما بابه الشعر. ومن البصريين من قال:\nيجوز ...».","vol":"2","page":313},{"text":"قرأ حمزة والكسائىّ/وحفص عن عاصم: ﴿سَواءً﴾ نصبا يجعلونه مفعولا ثانيا من «يجعلهم»، والهاء، والميم المفعول الأول فإن جعلت كالّذين آمنوا المفعول الثّانى نصبت ﴿سَواءً﴾ على الحال، وهو وقف حسن، وترفع ﴿مَحْياهُمْ﴾ بمعنى استوى ومماتهم والأصل: فى محياهم محييهم لأنّ وزنه مفعلهم من الحياة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قال (^١):\n﴿وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي﴾ والأصل: محييي بثلاث ياءات، الأولى: عين الفعل، والثانية: لام الفعل، والأخيرة: ياء الإضافة. ومن قرأ «فمن تبع هديّ» (^٢) قرأ «ومحييّ».وقد قرأ بذلك ابن أبى إسحاق؛ لأنّه خط الألف إلى الياء أدغم إذ كان الحرف قد لقى شكله.\nوقرأ الباقون: «سواءٌ» بالرّفع جعلوه مبتدئا، وما بعده خبر عنه. ويكون الوقف على قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تامّا.\n\n٦ - وقوله تعالى: «وجعل على بصره غشاوةٌ» [٢٣].\nقرأ حمزة والكسائى «غَشْوة» جعلاه كالرّجعة والخطفة.\nوقرأ الباقون: ﴿غِشاوَةً﴾ جعلوه مصدرا مجهولا والفعلة من المرّة الواحدة.\nوقال آخرون: الغشاوة والغشاوة والغشاوة، والغشوة والغشوة والغشوة بمعنى واحد، وهو الغطاء. قال الشّاعر (^٣):\nتبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطّعت نفسى ألومها\n_________\n(^١) سورة الأنعام: آية: ١٦٢.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٣٨ يراجع المحتسب: ١/ ٧٦، والبحر المحيط: ١/ ١٦٩.\n(^٣) تقدم ذكره فى الجزء الأول: ١/ ٦١، ٢/ ٢٣٠.","vol":"2","page":314},{"text":"وقال بعض أهل النّظر: إنما قيل: غشاوة على فعالة لاشتمالها على البصر بظلمتها، وكلّ ما اشتمل على الشئ فإنه يبنى على (فعالة) قال: وكذلك الصّناعات عن الخياطة والصياغة.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَالسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ [٣٢].\nقرأ حمزة وحده: «السّاعةَ» نصبا نسقا على ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ﴾.\nوقرأ الباقون/بالرّفع، وهو الاختيار، لأنّ الكلام قد تمّ دونه وهو قوله:\n﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ لأنّ الاختيار إذا عطفت بعد خبر «إنّ» أن ترفع؛ ولأنّ المعطوف على الشّئ يجب أن يكون فى معناه، فإذا اختلف المعنى اختير القطع من الأوّل والاستئناف والرّيب الشكّ، وأنشد (^١):\nليس فى الموت يا أميمة ريب ... إنّما الرّيب ما يقول الحسود\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها﴾ [٣٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «تَخرجون» بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضمّ، وقد فسرت ذلك فى مواضع من الكتاب.\n***\n_________\n(^١) وقع إلىّ هذا البيت فى كتاب مخطوط هو عمدة الحفاظ فى تفسير أشرف الألفاظ نسخة مصورة من المدينة يظهر أنها بخط مؤلفها وروايته هناك (ما يقول الكذوب) وعزاه لابن الزّبعرى، ولم أجده فى شعره الذى جمعه الدكتور يحيى الجبورى على الروايتين، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>سورة الأحقاف</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا﴾ [١٥].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿إِحْسانًا﴾ اتباعا لمصاحفهم.\nوقرأ الباقون: «حُسنا» جعلوه مصدر حسن يحسن حسنا.\nوالباقون جعلوه مصدر أحسن يحسن إحسانا.\nقال بعض النّحويين: الاختيار «حُسنا» لاتّفاقهم على قوله فى (العنكبوت) (^١): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: «لتنذر الّذين ظلموا» [١٢].\nقرأ ابن كثير برواية قنبل وأبو عمرو وأهل الكوفة ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بالياء فيكون المعنى لينذر القرآن، ولينذر الله تعالى، ولينذر محمّد ﵇.\nوقرأ البزى «لتنذر» بالتاء، والياء كليهما.\nوقرأ نافع وابن عامر بالتاء «لتنذر» أنت يا محمد وحجة هذه القراءة ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (^٢)﴾ أى: داع يدعوهم. فقيل: الهادى هاهنا محمد ﵇، وقيل: على ﵁، وقيل الله تعالى.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [١٥].\nقرأ أبو عمرو وهشام عن ابن عامر ونافع وابن كثير، بالفتح.\nوقرأ الباقون بالضمّ. وقد ذكرت علّة ذلك فيما سلف.\n\n٤ - [وقوله تعالى]: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ﴾ [١٥].\n_________\n(^١) الآية: ٨.\n(^٢) سورة الرعد: آية: ٧.","vol":"2","page":316},{"text":"اتفق القراء على هذه إلا الحسن/فإنه قرأ: «وفَصْله ثلاثون شهرا».\nوأكثر كلام العرب فصال، فى الحديث (^١): «لا رضاع بعد فصال» ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ واحد الأشدّ شدّ فاعلم، فى قول النحويين إلا الأخفش فإنه قال: شدّة وأشدّ مثل نعمة وأنعم.\nوقال المفسرون: بلغ أشدّه اثنتى عشرة سنة، وقيل ثمان عشرة سنة، وقيل: ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة: ﴿قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ﴾:\nألهمنى.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ﴾ [١٦].\nقرأ حمزة، والكسائىّ وحفص عن عاصم ﴿نَتَقَبَّلُ﴾ ﴿وَنَتَجاوَزُ﴾ بالنون، الله تعالى يخبر عن نفسه، وإنما اختاروا هذه القراءة لقوله ﴿وَوَصَّيْنَا﴾.\nوقرأ الباقون: «يتقبّل» «ويتجاوز» بالياء على ما لم يسم فاعله، «وأحسن» اسمه. ومن قرأ بالنّون نصب «أحسن» لأنه مفعول به.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ [١٧].\nقرأ نافع وحفص عن عاصم ﴿(أُفٍّ)﴾ منونا.\nوقرأ ابن كثير وابن عامر: «أُفًّا» نصبا.\nوالباقون: ﴿أُفٍّ﴾.وقد ذكرت علله فى (سبحن) وإنما ذكرته أيضا، لأنّ بعض المفسرين قال: ﴿وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ هو عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق فى مصنّفه: ٧/ ٤٦٤ رقم (١٣٨٩٨) باب لارضاع بعد الفصال.\nوالنّهاية: ٣/ ٤٥١.","vol":"2","page":317},{"text":"أبى بكر الصّديق قبل أن يسلم، وذلك غلط، إنّما نزل فى الكافر العاقّ (^١).\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿أَتَعِدانِنِي﴾ [١٧].\nاتّفق القراء على كسر النّون، وإنما ذكرته، لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن أحمد بن زهير عن القصبىّ محمد بن عمر عن عبد الوارث عن أبى عمرو أنّه قرأ:\n«أتعدانَنى» بفتح النون. قال: وهى لغة يعنى فتح النّون. قال الشاعر (^٢):\nعلى أحوذيّين استقلّت عليهما ... فما هى إلاّ لمحة فتغيب\n_________\n(^١) الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة: ١٢٩.\nقال مؤلفه الإمام بدر الدين الزّركشى- رحمة الله عليه-: «نقل أهل التفسير فى قوله تعالى:\nوَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ إن معاوية كتب إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد، قال عبد الرحمن بن أبى بكر: لقد جئتم بها هر قليه أتبايعون لأبنائكم؟ !، فقال مروان: يأيّها الناس هذا الذى قال الله فيه:\nوَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكنّ الله لعن أباك وأنت فى صلبه فأنت قضقض من لعنة الله» ونسب هذا القول إلى ابن عباس ﵄ زاد المسير: ٧/ ٣٨٠.\nقال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن السّرى الزّجاج﵀-: فى معانى القرآن وإعرابه:\n٤/ ٤٤٣ «قال بعضهم: إنّها نزلت فى عبد الرحمن [بن أبى بكر] قبل إسلامه، وهذا يبطله قوله:\nأُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ.\nفأعلم الله أن هؤلاء قد حقّت عليهم كلمة العذاب، وإذا أعلم بذلك فقد أعلم أنهم لا يؤمنون، وعبد الرحمن مؤمن، ومن أفاضل المؤمنين وسرواتهم. والتّفسير الصّحيح أنها نزلت فى الكافر العاق».\nأقول: هذا والله مذهب السّلف ﵏.\nوكانت أمّ المؤمنين عائشة ﵂ تنكر أن تكون الآية نزلت فى عبد الرحمن وتحلف على ذلك وتقول: لو شئت لسميت الذى نزلت فيه.\nيراجع زاد المسير: ٧/ ٣٨٠، ٣٨١، وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٩٧.\n(^٢) البيت لحميد بن ثور الهلالى فى ديوانه: ٥٥، من قصيدة جيّدة أولها:\nمرضت فلم تحفل علىّ جنوب ... وأدنفت والممشى إلىّ قريب\nيصف قطاة، والأحوذيين تثنية أحوذيّ، وهو السّريع يريد بهما: جناحي القطاة.\nيصف قطاة، والأحوذيين تثنية أحوذيّ، وهو السّريع يريد بهما: جناحي القطاة.\nوالشاهد فى معانى القرآن: ٢/ ٤٢٣، وشرح المفصّل: ٤/ ١٣١، والارتشاف: ٣/ ٣٢٠، وضرائر الشعر: ٢١٧، وشرح الشواهد: ١/ ١٧٧، وشرح التّصريح: ١/ ٧٨. ويروى: «استقلّت عشيّة».","vol":"2","page":318},{"text":"ففتح نون الاثنين. وأكثر النّحويين يرونه لحنا، فإذا عورضوا بهذا البيت قالوا: إنما جاز بهذا لأنّ/قبل النّون ياء، والياء أخت الكسرة. فتفر العرب من كسرة إلى فتحة، وهذا خطأ؛ لأنّ الآخر قد قال (^١):\nتعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخران أشبها ظبيانا\nفقال أصحاب القول الأول: الأصل نصب العينين فأتوا بألف على لغة من يقول: حبست بين يداه، وأعطيته درهمان، والاختيار كسر النّون الأولى لالتقاء الساكنين، وهى علامة الرّفع، والنون الثانية مع الياء اسم المتكلم فى موضع نصب، وهى لا تكون إلا مكسورة أبدا؛ لمجاورة الياء. ويجوز فى النّحو (أتعدانّي) مدغما، ويجوز أتعداني بنون واحدة خفيفة، ولم يقرأ به أحد.\nقال ابن مجاهد (^٢): وحدّثنى ابن مهران قال: حدّثنى أحمد بن يزيد عن أبى معمر عن عبد الوارث عن أبى عمرو: «أتعدانَنى» بفتح النون وإرسال الياء.\n\n٨ - وقوله تعالى: «وليوفهم أعمالهم» [١٩].\nقرأ عاصم وهشام عن ابن عمر، وأبو عمرو وابن كثير بالياء أى ليوفيهم الله.\nوقرأ الباقون بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه وليوفيهم نصب بلام «كى».\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ [٢٥].\nقرأ عاصم وحمزة: ﴿لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ بالياء على ما لم يسم فاعله.\nومساكنهم بالرّفع على تقدير لا يرى شئ إلا مساكنهم.\n_________\n(^١) الشاهد فى نوادر أبى زيد: ١٦٨، لرجل من ضبّة.\nوينظر: شرح المفصّل: ٤/ ٦٧، وضرائر الشعر: ٢١٨، والخزانة: ٣/ ٣٣٦.\n(^٢) السّبق: ٥٩٧ ولم يسق سندا.","vol":"2","page":319},{"text":"وقرأ الباقون: «لا تَرى» بالتاء على خطاب النّبى ﵇ «إلا مساكنَهم» بالنّصب مفعول بها. أى: قد هلكوا فلا يحسّ لهم أثر خلا المنازل والمساكن.\nوأحتجّ أصحاب هذه القراءة بما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء. قال (^١)، حدّثنى محمّد بن الفضل الخرسانى عن عطاء عن أبى عبد الرحمن قال: سمعت عليّا ﵁ يقرأ: «لا ترى إلاّ مساكنَهم» /.\nوفيها قراءة ثالثة، قرأ الحسن «لا تُرى» بالتاء والضم لتأنيث المساكن.\n\n١٠ - وقوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ [٢٠].\nقرأ ابن عامر: «أأذهبتم» بهمزتين الأولى ألف توبيخ بلفظ الاستفهام، ولا يكون فى القرآن استفهام، لأنّ الاستفهام استعلام ما لا يعلم والله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها فإذا ورد عليك لفظة من ذلك فلا تخلو من أن يكون توبيخا أو تقريرا، أو تعجبا أو تسوية أو إيجابا أو أمرا. فالتّوبيخ «أأذهبتم»، والتّقرير ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾. (^٢) والتّعجّب ﴿[الْقارِعَةُ] مَا الْقارِعَةُ﴾ (^٣) و﴿[الْحَاقَّةُ] مَا الْحَاقَّةُ﴾ (^٤) و﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ (^٥) والتسوية ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (^٦) والإيجاب ﴿أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها﴾ (^٧) والأمر ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ (^٨) معناه: أسلموا، والألف الثّانية ألف\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٥٥، وفيه: «عطاء بن السائب».\n(^٢) سورة المائدة: آية: ١١٦.\n(^٣) سورة القارعة: آية: ١، ٢.\n(^٤) سورة الحاقة: آية: ١، ٢.\n(^٥) سورة البقرة: آية: ٢٨.\n(^٦) سورة البقرة: آية: ٦.\n(^٧) سورة البقرة: آية: ٣٠.\n(^٨) سورة آل عمران: آية: ٢٠.","vol":"2","page":320},{"text":"القطع. فإذا اجتمع همزتان فأكثر العرب والقراء يلينون الثانية تخفيفا. فلذلك قرأ ابن كثير «آذهبتم» بألف مطولة.\nوقرأ الباقون: ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ على لفظ الخبر بألف واحدة، فيحتمل هذا أن يكونوا أرادوا: أأذهبتم فخزلوا ألفا تخفيفا. ويجوز أن يكون تأويله: ويوم يعرض الّذين كفروا على النّار، يقال لهم: أذهبتم طيّباتكم، قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه لو شئت أن يدهمق إلى الطعام لدعوت بصلاء أى شواء وصناب، وهو الخردل بالزبيب، وكراكر وأفلاذ وهو الحزة من اللحم يعنى القطعة من اللحم، ولكنى سمعت الله يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾.\nحدّثنى أبو الحسن بن عبيد، قال: حدّثنى إسماعيل القاضى قال:\nحدّثنا/سليمان بن حرب، عن أبى هلال، عن الحسن قال: قالوا لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين ألا تصيب من طيّب الطّعام فقال: إني سمعت الله ذكر قوما فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فو الله لولا ذلك لشركتكم فى طيّب الطعام. وقال: كان عمر ﵁ رجلا يخاصم بالقرآن قال: وحدّثنا إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال بن حفص بن القاضى أنه كان يشهد طعام عمر ﵁ فلا يأكل منه، فقال له عمر: يا أبا حفص مالك لا تأكل من طعامنا، قال: يا أمير المؤمنين أرجع إلى بيتى إلى طعام هو أطيب من طعامك وأكثر. قال ثكلتك أمّك أتراني أعجز أن آخذ شاة فأنزع شعرتها ثم أعمد إلى صاع من زبيب فألقيه فى سقاء حتى إذا كان مثل دم الغزال شربته، وآخذ من البقى كذا، وكذا. قال يا أمير المؤمنين أراك عالما بالعيش، قال: والله لولا أن ينقص من حسناتنا لشركناكم فى طيّب الطّعام. قال: وحدّثنى إسماعيل، قال:\nحدّثنى منجاب عن على بن مسهر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عن حذيفة قال: أتيت عمر بن الخطاب وقد قرّب قصاعه ليطعم الناس فقال لى:","vol":"2","page":321},{"text":"اجلس فجلست، فلما فرغ دعانى ودعا بقصعة من ثريد بخلّ وزيت فقال لى:\nكل فقلت: يا أمير المؤمنين منعتنى من الطّعام الطّيّب قال: ذاك طعام النّاس، وإنّما أطعمك من طعامى. قال: وحدّثنا إسماعيل، قال: حدّثنا علىّ بن عبد الله، قال/: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، قال: حدّثنا الوليد بن هشام المعيطى عن معدان بن طلحة اليعمرى، قال: قدمت على عمر بن الخطاب بقطائف وطعام فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك لتعلم أنّى لم أرزأ فيهم، ولم أستأثر عليهم إلا أضع يدى مع أيديهم فى جفنة العامّة وقد خفت أن تجعله نارا فى بطن عمر.\n\n١١ - وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ [١٥].\nفتح الياء ابن كثير فى رواية القواس، ونافع فى رواية أحمد بن صالح، وفتح الياء من «أتعداننى» نافع والبزى.\nوالباقون يسكنون، واتّفقوا على ضمّ الهمزة من ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ [١٧] إلا الحسن البصرى فإنّه قرأ (^١): «أن أَخرُج» بفتح الهمزة. وفتح الياء من:\n«ولكنّىَ أراكم» [٢٣] نافع وابن عامر والبزى عن ابن كثير. وحرّك الياء من: «إنّىَ أخاف» [٢١] أبو عمرو ونافع وابن كثير.\n***\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٥٣، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٥٣ وتفسير القرطبى: ١٦/ ١٩٧، والبحر المحيط: ٨/ ٦٢.","vol":"2","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>(سورة محمد)\n﵇</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [٤].\nأربع قراءات: -قرأ أبو عمرو-: ﴿قُتِلُوا﴾ على ما لم يسمّ فاعله، وحفص عن عاصم مثله.\nوقرأ الباقون: «قاتلوا» بألف.\nوقرأ الحسن (^١): «قتِّلوا» مشدّدا.\nوقرأ عاصم الجحدرىّ (^٢): «قَتَلوا» مخفّفا، بفتح القاف والمعانى فيها قريبة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [١٥].\nقرأ ابن كثير وحده: «من ماء غير أسن» مقصور كقولك: هرم فهو هرم، وعرج فهو عرج، وأسن فهو أسن: إذا تغيّر الماء يأسن ويأسن أسونا.\nوقرأ الباقون: ﴿آسِنٍ﴾ بالمدّ على فاعل فالهمزة الأولى فاء الفعل.\nوالألف الثانية مزيدة، فالمدّة من أجل ذلك مثل أجن الماء يأجن أجونا فهو آجن، ومعناهما واحد/.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٥٨، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٦٨ وحجة أبى زرعة:\n٣٢٨، وتفسير القرطبى: ١٦/ ٢٣٠.\n(^٢) إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٦٨، وتفسير الطبرى: ٢٦/ ٢٨، وتفسير القرطبى:\n١٦/ ٢٣٠.","vol":"2","page":323},{"text":"٣ - وقوله تعالى: «هل» ﴿يَنْظُرُونَ إِلَاّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ [١٨].\nاتفق القراء على فتح الهمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن السّمّرىّ عن الفرّاء (^١)، قال: حدّثنى أبو جعفر الرّواسى، قال:\nسألت أبا عمرو بن العلاء: لم دخلت الفاء فى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها﴾.\nقال: جواب الشّرط.\nقلت: فأين الشّرط؟\nقال: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾، قال: وأرانى أن تلك أخذها عن أهل مكّة، وكذلك فى مصاحفهم.\nقال ابن خالويه: حدّثنى ابن مجاهد عن نصر عن البزّى عن ابن كثير «ماذا قال أنفا» [١٦] مقصور الألف، والذى قرأت عليه ممدود مثل أبى عمرو. وحدّثنى الزّاهد عن ثعلب: ﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ أى: من ساعة، ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ: «قال لى جبريل آنفا كذا وكذا» (^٢).\nأى: منذ ساعة.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾ [٢٥].\nفيه ثلاث قراءات:\n_________\n(^١) معانى القرآن له: ٣/ ٥٨ ونصّه: «وحدّثنى أبو جعفر الرؤاسيّ، قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما هذه الفاء التى فى قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها؟ قال: جواب للجزاء قال: قلت: إنها أَنْ تَأْتِيَهُمْ مفتوحة؟ قال: فقال: معاذ الله؟ ! إنما هى إن تأتِهِم. قال الفرّاء فظننت أنه أخذها عن أهل مكه؛ لأنه عليهم قرأ، وهى أيضا فى بعض مصاحف الكوفيين ..».\n(^٢) النهاية: ١/ ٦٧ قال: وقد تكررت هذه اللفظة فى الحديث.","vol":"2","page":324},{"text":"قرأ أبو عمرو وحده: «وأُملِىَ لهم» على ما لم يسم فاعله. قال أبو عمرو: وما قرأت حرفا من كتاب الله ﷿ برأى إلاّ قوله: «وأمْلِى لهم» فوجدت النّاس قد سبقونى إليه. وما زدت فى شعر العرب إلاّ بيتا واحدا فى أول قصيدة الأعشى  (^١):\nفأنكرتنى وما كان الّذى نكرت ... من الحوادث إلاّ الشّيب والصّلعا\nوقرأ الباقون: «وأمْلَى لهم» بفتح الهمزة، ردّا على قوله الشّيطان:\nأسوّل لهم ﴿وَأَمْلى لَهُمْ﴾.\nوقرأ مجاهد: «وأُمْلى لهم» بضمّ الهمزة، وإسكان [الميم] الله تعالى يخبر عن نفسه، أى: أملى أنا؛ لأنّ الله تعالى قد ذكر فى مواضع أخر  (^٢):\n﴿إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا﴾ وفى (الأعراف) / ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾  (^٣)  وكلّ ذلك صواب بحمد الله.\n_________\n(^١)  ديوان الأعشى (الصبح المنير): ٧٢ فى قصيدته التى أولها:\nبانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... وحلّت الغمر فالجدين فالفزعا\nوالبيت فى مجالس العلماء: ٢٣٥، والخصائص: ٣/ ٣١٠ والمحتسب: ٢/ ٢٩٨.\nقال الزّجاجىّ﵀-: «حدثنى المغيرة بن محمد والقاسم بن إسماعيل قالا حدّثنا التوجى؟\n[التوزىّ] عن أبى عبيدة قال: سمعت أبا عمرو يقول فى علته التى مات فيها: والله ما كذبت فيما رويته حرفا قط ولا زدت فيه شيئا إلا بيتا فى شعر الأعشى وإنى زدته فقلت:\nوأنكرتنى وما كان الذى نكرت ... من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا\nفحدثنى القاسم بن إسماعيل بن محمد عن التوجى؟ [التّوزى] عن أبى عبيدة قال: فاعتقدت أنّ بشارا أعلم الناس بالشعر وألفاظ العرب قال لى وقد أنشدت أول القصيدة للأعشى فمر هذا البيت «وأنكرتنى» فقال لى: كأنّ هذا ليس من لفظ الأعشى. وكان قوله هذا قبل أن أسمع هذا من قول أبى عمرو بعشرين سنة».\n(^٢)  سورة آل عمران: آية: ١٧٨.\n(^٣)  سورة الأعراف: آية: ١٨٣.","vol":"2","page":325},{"text":"٥ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ﴾ [٢٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم: ﴿إِسْرارَهُمْ﴾ بكسر الهمزة جعلاه مصدر أسرّ يسرّ إسرارا.\nوالباقون بالفتح جمع سرّ، يقال: أسررت الشّئ: أخفيته وأسررته:\nأظهرته. وسرّرت زيدا: فرّحته، وسررت الصبىّ: قطعت سرره والّذى تبقى: السّرّة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ... ﴿وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ﴾ [٣١].\nقرأ عاصم وحده بالياء أى: الله تعالى يبلوا ويختبر.\nوقرأ الباقون بالنّون، الله تعالى يخبر عن نفسه.\nفإن قيل الله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها، فلم قال: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾؟\nفالجواب فى ذلك أن معناه: حتّى تعلموا أنتم، وهذا تحسين فى اللّفظ، كما يجتمع عاقل وأحمق. فيقول الأحمق: الحطب يحرق النّار، ويقول العاقل:\nبل النّار تحرق الحطب، فيقول العاقل: نجمع بين النّار والحطب لنعلم أيّهما يحرق صاحبه. أى: لتعلمه أنت.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [٣٥].\nقرأ عاصم وحمزة بالكسرة.\nوالباقون بالفتح. وقد ذكرت علّته فيما سلف.\nوروى عن نصر عن أبى عمرو ﴿ها أَنْتُمْ﴾ [٣٨] بقطع الألف كقراءة أهل الكوفة، والصّحيح من قراءته «هآنتم» بمدّة خفيفة من غير همزة.\n***","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>(سورة الفتح)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ ... «و» ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ [٩].\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء إخبارا عن غيب.\nوقرأ الباقون بالتّاء على الخطاب. ومعنى تعزّروه: تنصروه أى: بالسّيف، ويقال: عزّرت الرّجل، وعزرته: إذا أكرمته وعظّمته.\n[وقرأ] الجحدرىّ (^١) / «وتعزِروه» مخفّفا، كأنه لغة ثالثة أعزر يعزر، وفعل وأفعل بمعنى واحد ككرم وأكرم والتّعزير أيضا: الضّرب دون الحدّ، ضرب التّأديب. ومعنى تسبّحوه، أى: تصلّوا له بكرة وأصيلا، والتّسبيح أربعة أشياء: الصّلاة، والتّنزيه، والنّور، والاستثناء (^٢)\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [٦].\n«السُّوء» بالضم.\nوقرأ الباقون بالفتح، فالسّوء: الاسم، والسّوء: المصدر. وقال آخرون السّوء بالفتح: الفساد، مثل ظن السّوء ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وذلك أنهم ظنوا\n_________\n(^١) المحتسب: ٢/ ٢٧٥، والبحر المحيط: ٨/ ٩١.\n(^٢) جاء فى اللّسان (سبح): «وقوله: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أى: تستثنون، وفى الاستثناء تعظيم الله ...».\nوالنّور: مأخوذ من قوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ... قالَ سُبْحانَكَ سورة الأعراف: آية: ١٤٣.","vol":"2","page":327},{"text":"أن لن يعود رسول الله إلى مولده ابدا. وقال آخرون: بل غزا غزوة الحديبية (^١)، وكانوا فى كثرة، أعنى العدوّ، فقال المنافقون: ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي﴾ «قلوبهم، وظننتم» ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أى: سيّئا وظنّ الفساد ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أى: هلكى.\nوقال آخرون: السّوء بالضّمّ: الشرّ.\n\n٣ - وقوله تعالى: «فسنؤتيه أجرا عظيما» [١٠].\nقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو بالياء إخبارا عن الله تعالى.\nوقرأ الباقون بالنّون [الله] يخبر عن نفسه.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ﴾ [١٠].\nروى حفص عن عاصم بالضمّ على أصل حركة الهاء.\nوقرأ الباقون: «عليهِ» بالكسر لمجاورة الياء.\nوأول الآية: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾.\nفيه ثلاثة أقوال (^٢):\nأى: يد الله بالمنّة عليهم. أن هذا هو الإسلام أعظم من يدهم بالطّاعة.\nوقيل: يد الله بالوفاء بما وعدهم.\nوقيل: يد الله فوق أيديهم بالثّواب.\n_________\n(^١) تفصيلها فى زاد المسير: ٧/ ٤٢٠، وتفسير القرطبى: ١٦/ ٢٥٩. وفى الأصل: «عزاة».\n(^٢) معانى القرآن وإعرابه للزّجاج: ٥/ ٢٢، وزاد المسير: ٧/ ٤٢٨، وتفسير القرطبى:\n١٦/ ٢٦٧.","vol":"2","page":328},{"text":"﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ/تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وقيل:\nكانوا ألفا ومائتين، وقيل: أربعمائة وقيل أربعة آلاف، والشّجرة كانت سمرة.\nوأما قوله  (^١): ﴿(سِدْرَةِ الْمُنْتَهى)﴾ فشجرة النّبق، النّبق: الأصل. وأمّا شجرة طوبى فساقها: الذّهب، وثمارها: الدّرّ، وأمّا شجرة الزّقوم التى ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ﴾  (^٢)  فقيل: الشياطين حيّات وحشة الخلقة، وقيل: نبات وحش المنظر. وأمّا قوله تعالى  (^٣): ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فقيل:\nالبرّة  (^٤)، وقيل: الكرمة.\nوأمّا قوله  (^٥): ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ فهى النّخلة، ضربت مثلا للمؤمن، والشّجرة الخبيثة: الحنظل.\nفإن سأل سائل فقال: إن أهل العراق  (^٦)  زعموا أنّ الرّجل إذا قال لآخر: يا خبيث وجب أن يعزّر. فما معنى الخبيث فى اللّغة؟ .\nفالجواب فى ذلك أنّ أصل الخبيث: كلّ مكروه. فإن كان فى الكلام فهو الشّتم والقذف، وإن كان فى الدّين فهو الكفر والبدعة وإن كان فى الطّعام فهو الضّارّ، وإن كان فى الأموال فهو الحرام فلأنّ خبيث النّفس إذا كانت [نفسه] غير طيبة يقال: خبثت نفسهم وغثت ولقست وتقست وتبعثرت.\nويقال  (^٧): فلان خبيث فى نفسه ومخبث له أصحاب خبثاء.\n_________\n(^١)  سورة النجم: آية: ١٤.\n(^٢)  سورة الصّافات: آية: ٦٥.\n(^٣)  سورة البقرة: آية: ٣٥.\n(^٤)  فى الأصل: «البرة» وفى زاد المسير: ١/ ٣٥ «وفى الشجرة ستة أقوال: أحدها: أنها السّنبلة ..».\n(^٥)  سورة إبراهيم: آية: ٢٤.\n(^٦)  يقصد به أبا حنيفه وأصحابه.\n(^٧)  الزاهر: ٢/ ١٤٨.","vol":"2","page":329},{"text":"قال الأخفش: خبيث من الرّجال يجمع خبثاء، وخبيث من غير الآدميين يجمع خباثا. ويروى عن النّبى ﷺ أنّه قال  (^١): «لا يقولنّ أحدكم:\nخبثت نفسى ولكن يقول: لقست» وقوله  (^٢): «شجرة من يقطين» فهو البطّيخ والقرع والحنظل وكلّ ما لا يقوم على ساق. وأمّا: ﴿الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾  (^٣)  قيل: شجرة الزّقّوم.\nوقال آخرون: بل يعنى قوما بأعيانهم.\nوأمّا قوله  (^٤): ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ/ [مِنَ الشَّجَرَةِ] ...﴾.  (^٥) .\n***\n_________\n(^١)  قال أبو عبيد فى غريب الحديث: ٣/ ٣٣٣: «وقوله: «وعقة لقس» وبعضهم يقول:\nضبس، ومعنى هذا كله: الشراسة وشرة الخلق وخبث النفس، ومما يبين ذلك الحديث المرفوع:\n«لا يقولن أحدكم: خبثت نفسى ولكن ليقل لقست نفسى» فالمعنى فيهما واحد ولكنه كره قبح اللفظ فى خبثت وسنده إليه فى هامشه وتخريجه هنالك أيضا.\n(^٢)  سورة الصافات: آية: ١٤٦.\n(^٣)  سورة الإسرا: آية: ٦٠.\n(^٤)  سورة القصص: آية: ٣٠.\n(^٥)  هنا سقط أقدره بخمس ورقات.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>(ومن سورة القمر)</span>\n\n١ - ... عند الله.\nوقرأ الباقون بالياء إخبارا عن غيب: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذّابُ الْأَشِرُ﴾ [٢٦] أى: البطر المتكبّر عن العبادة.\nوقرأ مجاهد (^١): «الأشُرُ» بضم الشّين، وهو أبلغ فى الذّمّ كما يقال:\nرجل حذر، وهذا عبد ورجل فطن.\nوروى عن بعضهم (^٢): «الكذّاب الأشَرّ» وهذه اللّغة ليست بجيّدة مختارة، ولأنّ العرب تستعمل خيرا وشرا بحذف الألف من أوله لكثرة الاستعمال، ولأنّه لا يتصرف منهما فعل عند الأخفش. قال أبو حاتم: وإنما سمعت فى بيت لرؤبة (^٣) زيد أخير من عمرو فقال:\nيا قاسم الخيرات أنت الأخير ... وأنت من سعد مكان مقفر\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿عَذابِي وَنُذُرِ﴾ [٣٠].\n_________\n(^١) البحر المحيط: ٨/ ١٨٠.\n(^٢) قرأ بها قتادة وأبو حيوة وأبو قلابه.\nينظر: المحتسب: ٢/ ٢٩٩، وتفسير القرطبى: ١٧/ ١٣٩، والبحر المحيط: ٨/ ١٨٠\n(^٣) لم يردا فى ديوانه، وفى شرح التصريح: ٢/ ١٠١، والهمع: ٢/ ١٦٦:\n* بلال خير النّاس وابن الأخير*","vol":"2","page":331},{"text":"أثبت الياء ورش عن نافع فى خمسة مواضع فقرأ «ونذرى» فأثبت الياء على الأصل.\nوالباقون يحذفون، لأنّ رءوس الآى فيها واو. والنّذر: جمع نذير.\nوالنذير: القرآن. والنّذير: النبىّ ﷺ. والنّذير: المشيب.\n***","vol":"2","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>(سورة الرّحمن)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [١٢].\nقرأ ابن عامر وحده: «والحبَّ ذا العصف والرّيحانَ» نصبا على تقدير: ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها﴾ وخلق الحبّ وأثبت الحبّ جعله مفعولا.\nوقرأ الباقون: ﴿وَالْحَبُّ﴾ عطفا على قوله: ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾ وفيها الحبّ. فيكون ابتداء.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَالرَّيْحانُ﴾ [١٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالخفض أي: ذو العصف، وذو الرّيحان لأنّ الحبّ: الحنطة، وعصفه التّبن، ويقال: ورق الزّرع، والرّيحان الرّزق. تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله أى: رزقه.\nوقرأ/الباقون: ﴿وَالرَّيْحانُ﴾ عطفا على الحبّ وينشد (^١):\nسماء الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر\n_________\n(^١) البيت للنمر بن تولب شاعر مخضرم أدرك الجاهليه والإسلام ويعدّ فى الصحابة ﵁ جواد فارس مذكور معمر توفى فى خلافة عمر ﵁.\nأخباره فى طبقات فحول الشعراء: ١٣٣، والأغانى: ١٩/ ١٥٧ والإصابة: ٣/ ٥٤٢ ...\nجمع شعره الدكتور نورى حمودى القيسى ونشر فى بغداد سنة ١٩٦٩ م. ثم أعاد نشره فى (شعراء إسلاميّون). من ص ٢٩٧.\nوالبيت فى شعراء إسلاميون: ٣٤٥.\nوالبيت فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٤٣، وتهذيب اللغة: ٢٢١ والمنصف: ٢/ ١١، واللسان (درر).","vol":"2","page":333},{"text":"وذكّر الله تعالى عباده نعمه فى هذه السّورة، فقال: ﴿الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ﴾ يعنى: آدم، وقيل: محمّد ﵇. وقيل: سائر النّاس ﴿عَلَّمَهُ الْبَيانَ﴾ ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾.\nوالآلاء: النّعماء، ويقال: العصيفة بمعنى العصف، والحبّ البرّ، والحبّ: جمع حبّة وهى بذور البقل، قال أبو النّجم (^١):\nفى حبّة جرف وحمض هيكل\nوالحبّ أيضا: القرط.\nوحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد، قال: حدّثنا هشيم عن جويبر عن الضّحّاك: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ﴾ قال الرّوح: الاستراحة والرّيحان: الرّزق.\nقال: وحدّثنى هشيم عن عوف عن الحسن: روح وريحان فى قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ﴾ قال الرّوح: الرّحمة والرّيحان: ريحانكم هذا.\nوقرأ رسول الله ﷺ (^٢): «فرُوح» بالضم فمن قرأ بالفتح فشاهده:\n﴿لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ (^٣) وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل: ريّحان، وتلخيصه: ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا ثم كرهوا التّشديد فحذفوا إحدى الياءين كما فى هين ولين وميت وكينونة، ولولا أنّه مخفف من مشدّد لقيل: كونونة وروحان وميوت.\n\n٣ - وقوله تعالى: «يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجانُ» [٢٢].\nقرأ أهل الكوفة وابن كثير وابن عامر: ﴿يَخْرُجُ﴾ بفتح الياء جعلوا الفعل للؤلؤ والمرجان.\n_________\n(^١) ديوانه: ١٩١ والجرف: الكثير، والهيكل: الضّخم.\n(^٢) لم يذكرها الدورى فى جزء قراءات النبى ﷺ.\n(^٣) سورة يوسف: آية: ٧٨.","vol":"2","page":334},{"text":"وقرأ نافع وأبو عمرو: «يُخرج» على ما لم يسم فاعله، والشّاهد على هذه القراءة/ «وتستخرجون منه حلية» (^١) فهو مفعولة لا فاعلة. والمرجان:\nصغار اللّؤلؤ، والواحدة: مرجانة.\nفإن سأل سائل فقال: اللّؤلؤ يخرج من الماء الملح لا من العذب فلم قال: منهما؟ .\nففى ذلك ثلاثة أجوبة:\nإحداهنّ: أنّه أراد تعالى: يخرج منه فقال: منهما كما قال تعالى (^٢):\n﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ وإنّما الرّسل من الإنس لا من الجنّ.\nوالجواب الثّانى: أن يكون قد خرج اللّؤلؤ من العذب مرّة ويخرجه الله منه، وإن لم يكن معتادا كثيرا ككثرة الملح.\nوالجواب الثالث: أنه لا تتكون فى الصّدفة اللّؤلؤة إلا بقطر السّماء إذا أمطرت، ويعنى بالبحرين بحر السّماء، وبحر الأرض، وبينهما برزخ أى حاجز لا يبغيان أى لا يبغى الملح على العذب فيصير ملحا. والبرزخ: على ضربين برزخ يرى، وبرزخ لا يرى، وصلّى علىّ ﵁ بالنّاس فنسى برزخا، ثم عاد فانتزع الآية ورجع إلى موضعه. يعنى أنه ترك ثم قرأ نحوا من مائة آية. ثم ذكر فرجع إلى الآية فقرأها.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [٣١].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «سيفرغ لكم» بالياء.\nوقرأ الباقون بالنّون، فمن قرأ بالياء رده على قوله ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ﴾ [٢٩] ومن قرأ بالنّون فالله تعالى يخبر عن نفسه.\n_________\n(^١) سورة النجل: آية: ١٤.\n(^٢) سورة الأعراف: آية: ٣٥.","vol":"2","page":335},{"text":"وفيه قراءة ثالثة: روى حسين عن أبى عمرو: «سيُفْرَغُ» بالياء وفتح الراء؛ لأنّ العرب تقول فرغ يفرغ، ويفرغ للحرف الحلقىّ، وهو الغين، مثل نهق ينهق، وصبغ يصبغ.\nوحدّثنا أحمد عن على عن أبى عبيد بذلك.\nوحدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: حدّثنى إسرائيل  (^١)  عن طلحة بن مطرف «سيفرِغ لكم» قال الفرّاء: وقرأ بعضهم: «سنفرِغ لكم» مثل علمت تعلم. وقد روى فى شعر العجّاج  (^٢):\n*وفرغا من حنذه أن يهرجا*\nبكسر الماضى، فعلى هذا فعل يفعل مثل شرب يشرب.\nومعنى قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أى: سنقصد لكم بالعذاب وما كان مشغولا قطّ. قال جرير:\nألان وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت له عذابا\nأى: سأقصدكم بالهجاء والمكروه. والفراغ على ضربين: القصد، وفراغ من شغل.\n_________\n(^١)  المعانى: ٣/ ١١٦ ونصه: «حدثنى أبو إسرائيل قال: سمعت طلحة بن مصرف يقرأ سيفرغ ويحيى بن وثاب كذلك».\n(^٢)  ديوان العجاج: ٢/ ٥٦ من أرجوزة أولها:\nماهاج أحزانا وشجوا قد شجا ... من طلل كالأتحمى أنهجا\nورواية البيت هناك:\nوفرغا من رعي ما تلزّجا ... ورهبا من حنذه أن يهرجا","vol":"2","page":336},{"text":"٥ - قوله تعالى: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [٣١].\nقرأ ابن عامر وحده: «أيّهُ الثّقلان».\nوالباقون: ﴿أَيُّهَ﴾ وقد ذكرت علّة ذلك فى (النّور) والثّقلان الجنّ والإنس.\nفإن سأل سائل فقال: ما معنى قول رسول الله ﷺ (^١): «إنّى تارك فيكم الثّقلين، كتاب الله، وعترتى» فما وجه تشبيههما بالثّقلين؟\nفالجواب فى ذلك ما حدّثنى أبو عمر الزّاهد عن ثعلب-استخراج حسن-أنه قال: إنّ الأخذ بهما ثقيل.\nوقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ﴾ [٢٤].\nقرأ حمزة: [«المنشِئات» -بكسر الشين-] جعل الفعل للسّفن فى البحر كالاعلام اى: كالجبال واحدها علم.\nوقرأ الباقون: ﴿(الْمُنْشَآتُ)﴾ بالفتح، لأنّ فى التفسير الذى قد رفع قلعها يعنى: الشراع فهى مفعولة، والواحدة منشأة والجوار: سقطت الياء فى اللّفظ لسكونها وسكون اللاّم، فأسقطت خطأ.\nوقد روى عن عبد الله (^٢): «وله الجوارُ» بالرّفع فيكون على هذا أصله الجوائر فقلب كما قال (^٣): ﴿جُرُفٍ هارٍ﴾ أى: هائر.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ﴾ [٣٥].\nقرأ ابن كثير وحده: «شَواظ».\n_________\n(^١) النّهاية: ٢/ ٢١٦.\n(^٢) فى الإتحاف: ٤٠٦ عن الحسن.\n(^٣) سورة التّوبة: آية: ١٠٩.","vol":"2","page":337},{"text":"وقرأ الباقون بالضمّ، لغتان فصيحتان. والشّواظ: النّار الخالصة المحضة لا دخان فيها. وأنشد  (^١):\nإنّ لهم من وقعنا أقياظا ... ونار حرب تسعر الشّواظا\nوقال الخليل  (^٢): الشّواظ الخضرة التى دون النّار المحضة، والمحضة:\nاللهب وقال/آخرون: الخضرة تسمى الكلحبة: والنّحاس، والدّخان، وأنشد  (^٣):\nتضيء كضوء سراج السّلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا\nالسّليط: دهن السّمسم. وقال آخرون: دهن السّنام المذاب قال الفرّاء  (^٤): الاختيار أن يكون السّليط: الزّيت.\nوحدّثنى من أثق به أن بعض الأطبّاء ذكر أن بالهند وردة عليها كتابة خلقة أنّ السّليط ينفع لكلّ شئ ولا يضرّ. وذكر ابن قتيبة: أن شجرة بالهند تخرج ورقا تقرأ لا إله إلا الله محمد رسول الله. ورؤى على ساق سفيان الثّورىّ لمّا مات عروق مشبكة تقرأ: حسبى الله ونعم الوكيل. وحدّث خيثمة بن حيدرة أن سفيان الثّورى كان بين أصابعه رقعة مكتوب فيها يا سفيان أذكر مقام ربّك غدا لا تفارقه.\n_________\n(^١)  فى المجاز: ٢/ ٢٤٤ لرؤبة. ولم يردا فى ديوانه. وهما فى تفسير الطّبرى: ٢٧/ ٧٣، وتفسير القرطبى: ١٧/ ١٧١، واللسان (شوظ).\n(^٢)  فى العين: ٦/ ٢٧٨ «اللهب الذى لا دخان فيه».\n(^٣)  البيت للنابغة الجعدى فى ديوانه ٨١.\nوتفسير الطبرى: ٢٧/ ٧٣، وتفسير القرطبى: ١٧/ ١٧٢.\n(^٤)  معانى القرآن: ٣/ ١١٧.","vol":"2","page":338},{"text":"حدّثنا ابن عقدة بسنده عن جعفر بن محمّد﵇قال: على جناح كلّ هدهد مكتوب بالسّريانية: «آل محمّد خير البريّة (^١)».\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد قال حدّثنى هشيم عن مغيرة عن مجاهد «ونِحاس فلا تنتصران» بكسر النون (^٢).\nوقرأ بعضهم: «ونُحِسُّ فلا تنتصران» أى: نستأصل شأفتكم من قوله (^٣) ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾.\nوقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ونحاسٍ» عطفا على ﴿مِنْ نارٍ﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿وَنُحاسٌ﴾ بالرّفع عطفا على ﴿شُواظٌ﴾.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [٥٦، ٧٤].\nقرأ الكسائىّ وحده: «لم يطمثهن» بالضم.\nوقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان طمث يطمث ويطمث مثل عكف يعكف ويعكف، ومعناه: لم يمسسهنّ قبلهم إنس ولا جان. تقول العرب:\nما طمث هذه النّاقة جمل (^٤) قطّ، وما قرأت سلا قطّ؛ أى: لم تضمّ فى بطنها ولدا قطّ. وقيل: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أى: لم يفتضّهنّ إنس قبلهم ولا جانّ/فى هذه الآية دليل على أنّ الجن تنكح.\nوقرأ الحسن: «ولا جأنّ» بالهمز وقد ذكرت علته فى «ولا الضّألين» (^٥).\n_________\n(^١) كل خبر لم يثبت بسند صحيح إلى رسول الله ﷺ فأنا لا نقبله ولا نصدقه.\n(^٢) تفسير القرطبى: ١٧/ ١٩٢، والبحر المحيط: ٨/ ١٩٥.\n(^٣) سورة آل عمران: آية: ١٥٢.\n(^٤) فى الأصل: «حبل».\n(^٥) سورة الفاتحة: آية: ٧.","vol":"2","page":339},{"text":"قال ابن خالويه-فى قوله تعالى-  (^١): ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قال فى استماع الألحان وافتضاض الأبكار. والعرب تقول: مسّ زيد المرأة، وما مسّها، وسأرها، ونكحها، ودحمها، وطمثها، ومسحها، وخجاها، وحشاها، وعسلها، وعاسّها، ورطمها، وفشّلها، وفطأها، وجلحها، وعصدها، وعرّدها، وكاضّها، ومتنها، وتخبها، ومخنها، ودعسها، وقمطرها، وخالطها، ودسها، وكاسمها، ومغسها، وزغبها، ورعبها أيضا، وشطبها، وتفشها، وطفشها، وزخها، وكلّ ذلك إذا جامعها ويقال للمرأة المزخّة وينشد  (^٢):\nلا خير فى الشّيخ إذا ما اجلخّا ... ودردت أسنانه وكخّا\nوسال غرب عينه فلخّا ... وانثنت الرّجل فصارت فخّا\nوعاد وصل الغانيات أخّا\n_________\n(^١)  سورة يس: آية: ٥٥.\n(^٢)  أنشد المؤلف منها سبعة أبيات فى شرح مقصورة بن دريد: ٥٢٩ وزاد قوله:\n* ولان منه زبّه واسترخى*\nوأنشد منها ثلاثة أبيات فى كتاب ليس: ٨١، ولم ينسبها وأنشد منها البغدادى فى الخزانة:\n٣/ ١٠٤ ستة أبيات ونسبها إلى العجاج. ونقل البغدادى أيصا أن الأبيات تروى لأعرابية فى زوجها، وكان شيخا. وعن الخزانة فى ديوان العجاج ٢/ ٢٨٠. وأبيات منها فى اللّسان والإبدال لأبى الطيب اللغوى وأمالى الزجاجى ... وغيرها.\nوفى هامش غريب الحديث لأبى عبيد: وزخّ المرأة نكحها، قال على بن أبى طالب:\nطوبى لمن كانت له مزخّه ... يزخّها ثم ينام الفخّه\nوينظر: الفائق: ١/ ٥٢٦.","vol":"2","page":340},{"text":"وكان أكلا دائما وشخّا ... بين رواق البيت يغشى الدّخّا\nومال منه أيره واسترخى ... فعند ذاك لا يريد زخّا\nوالزخّ-فى غير هذا الموضع-الدّفع، وجاء فى الحديث (^١): «عليكم بتلاوة القرآن والعمل بما فيه. فإنّ من تبع القرآن هجم به على رياض الجنّة.\nومن تبعه القرآن زخّ فى قفاه حتّى يدخله النّار».يقال: زخّه يزخّه: إذا دفعه، ودعّه يدعّه بمعنى واحد ودخّه يدخّه.\nقال أبو عبد الله: قد روى عن النّبى ﵇ أنه قرأ (^٢): «متّكئين على رفارف خضر، وعباقرىّ حسان» [٧٦] وعن عاصم الجحدرىّ/ كذلك، فمن قرأ بهذه القراءة وجب أن لا يصرف؛ لأنه جمع بعد ألفه أكثر من حرف مثل مساجد ومحاريب، والّذى حدّثنا به ليس بذاك فلا أدرى أغلط الرّاوى، أم أتى به على الأصل؟ وليس ذلك مثل قوله تعالى (^٣): ﴿قَوارِيرَا* قَوارِيرَا﴾ لأنّ ذلك رأس آية فاعرف الفرق بينهما.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ [٧٨].\nقرأ ابن عامر: «ذو الجلال» بالرّفع نعتا للاسم وكذلك فى مصاحف أهل الشّام.\nوقرأ الباقون: ﴿ذِي الْجَلالِ﴾ بالياء نعت للرّبّ ﷿.\n***\n_________\n(^١) غريب الحديث لأبى عبيد: ٤/ ١٧٥.\n(^٢) جزء قراءات النّبىّ ﷺ للدورى: ١٥٧.\n(^٣) سورة الدّهر: الآيتان: ١٥، ١٦.","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>(من سورة الواقعة)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ﴾ [١].\nيعنى القيامة: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [٢].\nاتّفق القراء السّبعة على رفعها، وإنما ذكرته لأنّ أبا محمّد اليزيدى خالف أبا عمرو فنصبها على الحال «كاذبةً خافضةً». [٣].ومعنى رافعة أى: رافعة أهل الجنّة إلى علّيين. وخافضة أهل النار إلى أسفل السّافلين.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن محمد بن هارون عن الفرّاء قال (^١): «كاذبةً» مصدر، وإنما أتت على فاعلة نحو عافية.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [٢٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «وحورٍ عينٍ» بالخفض نسقا على ﴿بِأَكْوابٍ﴾ والأكواب: الأباريق التى لا خراطيم لها. والمخلدون مسورون. مقرطون، وقيل:\nمخلّدون لا يشيبون، يقال: رجل مخلد: إذا بقي زمانا أسود اللّحية، ولا يشيب.\nوالمعين: الخمر الجارى.\nوقرأ الباقون: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ بالرّفع. وحجّتهم: أنّ الحور لا يطاف وإنما يطاف بالخمر. فرفعوا على تقدير: يطاف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق ولهم مع ذلك حور عين. وفى حرف أبىّ (^٢): «وحورا عينا» بهنّ\n_________\n(^١) معانى القرآن له: ٣/ ١٢١.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٢٤، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٣٢٤، والمحتسب:\n٢/ ٣٠٩، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٠٥ والبحر المحيط: ٨/ ٢٠٦.","vol":"2","page":342},{"text":"بالنّصب على تقدير/أعطاهم مع ذلك حورا عينا، والحور جمع حوراء.\nوالعين: جمع عيناء، وهى الواسعة العينين، والحور فى العين: شدّة بياض المقلة مع شدّة سواد الحدقة.\nفإن قيل لك: لم ضممت الحاء فى ﴿حُورٌ﴾ وكسرت العين فى ﴿عِينٌ﴾؟\nفقل: إنّما كسروا العين لتصحّ الياء، كما قيل: أبيض وبيض و﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ (^١) ومثله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ ثمّ قال: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ (^٢) والأصل: أيدي، فقلبوا من الضّمة كسرة لئلا تصير الياء واوا.\nومن العرب من يقول: حير عين على الاتباع (^٣)، وينشد (^٤):\nأزمان عيناء سرور المسرور ... عيناء حوراء من العين الحير\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرابًا﴾ [٣٧].\nقرأ الكسائىّ وابن عامر: ﴿عُرُبًا﴾ بضمتين وهو الأصل؛ لأنّه جمع عروب، وفعول يجمع على فعل، كقولك: صبور وصبر، ورسول ورسل، وعزوب وعزب.\n_________\n(^١) سورة النجم: آية: ٢٢.\n(^٢) سورة الأعراف: آية: ١٩٥.\n(^٣) وبذلك قرأ إبراهيم النخعى، البحر المحيط: ٨/ ٢٠٦.\n(^٤) الثانى منهما فى المحكم: ٣/ ٣٨٧، وقال: «فأما قوله:\n* عيناء حوراء من العين الحير*\nفعلى الإتباع ل «عين» ..».\nوعنه فى اللسان (حور).","vol":"2","page":343},{"text":"وقرأ حمزة: «عُرْبا» ساكنة الرّاء تخفيفا، كما تقول رسل فى من خفّف.\nوالباقون اختلف عنهم، وأبو بكر عن عاصم مثل حمزة، وحفص مثل ابن كثير، وقالون عن نافع مثل حفص، وإسماعيل مثل حمزة، واليزيدىّ عن أبى عمرو يثقّل، وشجاع عن أبى عمرو يخفف. ومعنى امرأة عروب: هى المتغنّجة المتعشقة لزوجها، والعربة: النّفس، تقول العرب: أصبحت طيّب العربة.\nوقوله: ﴿أَتْرابًا﴾ أى: أقرانا. وحدّثنى ابن عبيد الحافظ، قال: حدّثنى أحمد بن زهير، عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن على بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، أن النبى ﵇ قال  (^١): «يدخل أهل الجنّة الجنّة جردا مردا مكحّلين على بدء خلق آدم ثلاث وثلاثون فى سبع».وفى غير هذا الحديث «أبناء ثلاث وثلاثين/سنة على خلق آدم سبعين باعا فى سبع أذرع».\nوحدّثنا إبراهيم بن عرفة، قال: حدّثنا أبو يحيى القسطانى، قال: حدّثنى مبارك الطّبرى عن الحسن البصرى فى قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرابًا﴾ قال:\nالعروب: المتعشقة لزوجها وقال أبو عبيدة: العروب الحسنة التبعّل، وأنشد  (^٢):\nوفى الحدوج عروب غير فاحشة ... زبّاء خود يغشّى دونها البصر\n_________\n(^١)  مسند الإمام أحمد: ٣/ ٢٤٣.\n(^٢)  مجاز القرآن: ٢/ ٢٥١ ونسبه إلى لبيد، شرح ديوانه: ٦٠ وروايتهما: «رى الروادف ..».\nالحدوج: مراكب النّساء.","vol":"2","page":344},{"text":"٤ - وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِذا﴾ ... ﴿أَإِنّا﴾ [٤٧].\nقرأ ابن عامر: ﴿أَإِذا﴾ ... ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين أيضا خلاف ما قرأ فى سائر القرآن، ولم يجمع بين استفهامية ابن عامر إلا فى هذا الموضع.\nوقرأ الباقون على ما أملينا.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [٥٥].\nقرأ عاصم وحمزة ونافع: ﴿شُرْبَ﴾ بالضمّ.\nوقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان.\nوحكى الكسائى لغة ثالثة: «شِرب» بالكسر، وقال: الشّرب والشّرب والشّرب لغات (^١).\nوقال آخرون: الشّرب: الاسم، والشّرب: المصدر، والشّرب أيضا بالفتح: جمع شارب مثل تاجر وتجر (^٢)، واحتج من فتح بالخبر (^٣): «إنّها أيام أكل وشرب وبعال» يعنى أيّام التّشريق. والبعال: المجامعة. هكذا يروى هذا الحرف بالفتح. وقال من ضمّ: إن منادى رسول الله ﵇ نادى إن رسول الله ﷺ يقول: إنها أيام أكل وشرب وبعال قالوا: فاللّفظ لرسول رسول الله صلى الله عليه، وليست اللفظ للنّبى ﵇ فيكون حجّة.\nسمعت ابن مجاهد يقول: قال ابن جريج (^٤): قلت لجعفر بن محمد أنّ\n_________\n(^١) إكمال الإعلام لابن مالك: ٢/ ٣٣٠.\n(^٢) فى تهذيب اللّغة: ١١/ ٣٦٥: «الشّرب: الفهم، وقد شرب يشرب شربا: إذا فهم».\n(^٣) غريب الحديث لأبى عبيد: ١/ ١٨٢ (٢٣١) (مجمع اللّغة) بسنده وتخريجه هناك.\n(^٤) الخبر فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٢٧، ١٢٨. ونصه: «حدّثنا الفراء، قال حدثنى الكسائى عن رجل من بنى أميّة يقال له يحيى بن سعيد الأموى قال سمعت ابن جريج يقرأ: -","vol":"2","page":345},{"text":"يحيى بن سعيد الأموى يقرأ: «شَرب الهيم» فقال: قد أحسن، أو ما بلغك أنّ رسول الله بعث بديل بن ورقاء/الخزاعىّ (^١) فنادى: «إنّها أيّام أكل وشرب وبعال».\nوفى غير هذا الحديث أنّ عليا هو الذى نادى بأمر رسول الله ﷺ.\nفإذا كان هكذا فالاختيار الفتح؛ لأنّ لفظ علىّ-كرّم الله وجهه-حجّة، والشّرب بالكسر: النّصيب ﴿لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (^٢).\nوسمعت أبا عمر يقول: عن ثعلب عن ابن الأعرابى: شرب زيد يشرب إذا فهم (^٣)، ويقال: احلب ثم اشرب، أى: أكتب ثم افهم ومعنى ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ جمع جمل أهيم، وناقة هيماء والجمع هيم، وهى العطاش مثل أبيض، وبيضاء، والجمع بيض.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمرى عن الفرّاء قال (^٤): الهيم: السّهلة من الرّمل بكسر السّين، وذلك أنّها تشرب الماء كلّه.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [٥٦].\n_________\n- فشاربون شَرب الهيم بالفتح، قال: فذكرت ذلك لجعفر بن محمد قال: فقال: أو ليست كذلك، أما بلغك أن رسول الله ﷺ بعث بديل بن ورقاء الخزاعىّ إلى أهل منى فقال: إنها أيام أكل وشرب وبعال».\nوالحديث عن يحيى بن سعيد الأموى فى غريب أبى عبيد: ١/ ٢٣٢ وعن الفراء فى تهذيب اللّغة:\n١١/ ٣٥٢، وعنه فى اللسان (شرب). وينظر: حجّة أبى زرعة: ٦٩٦.\n(^١) بديل بن ورقاء- بصيغة التّصغير- كزبير صحابي مترجم فى الاستيعاب: والإصابة.\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث.\n(^٢) سورة الشّعراء: آية: ١٥٥.\n(^٣) تهذيب اللغة: ١١/ ٣٦٥.\n(^٤) معانى القرآن: ٣/ ١٢٨.","vol":"2","page":346},{"text":"قرأ أبو عمرو فى رواية العبّاس (^١): «هذا نُزْلُهُم» بجزم الزّاى، والنّزل، والنّزل كالرّعب، والرّعب، والسّحق، والسّحق وجمعه إنزال، ويقال مكان نزل: إذا وقع عليه المطر سال سريعا لانحداره. ورجل نزل: إذا كان خفيفا أحمق. ويقال: رجل نزل أيضا: إذا كانت الضّيفان تنزل به، وهذا طعام له نزل بالفتح أى: له ريع ونماء، و﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يعنى: يوم الجزاء والحساب. وذلك أنّ الضّيف إذا نزل بالرّجل الكريم فما يطعمه فهو نزله.\nفجعل الله تعالى نزل الكافر يوم الحساب. الجزاء ظلاّ من يحموم وسموما، وحميما لا باردا ولا كريما. ومن كان نزله هذا فلا نزل له.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [٦٠].\nقرأ ابن كثير وحده: «نحن قدَرنا» خفيفة.\nوقرأ الباقون: ﴿قَدَّرْنا﴾ مشدّدا، وهما لغتان قدرت وقدّرت، وقد ذكرت/الفرق بينهما فيما سلف.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [٦٠].\nأى: لو أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابقة ولا يفوتنا ذلك وننشئكم فيما لا تعلمون، أى: أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير، ولم يفتنا ذلك، ولا يسبقنا سابق.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [٧٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ: «موقِعِ» موقع على التّوحيد.\nوقرأ الباقون بالجمع، وهو الاختيار؛ لأنّ مواقع النّجوم هاهنا يعنى بها\n_________\n(^١) فى اللّسان: (نزل) عن «المحكم»: «النّزل والنزل- بالتحريك- ريع ما يزرع، أى:\nزكاؤه وبركته، والجمع أنزال».","vol":"2","page":347},{"text":"ونجوم القرآن ونزلها من السّماء الدّنيا على محمد ﵇ وكان ينزل نجوما (^١).\n\n١٠ - قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [٨٢].\nروى المفضّل عن عاصم: «تَكْذِبون» بفتح التاء.\nوالباقون: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ مشدّدا ومعناه: إنّ الله تعالى كان إذا أغاثهم ومطرهم وكثر خصبهم نسبوا ذلك المطر إلى الأنواء من النّجوم فيقولون: مطرنا بنوء المحدج ونوء السماكين، ونحو ذلك فقال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أى: شكر رزقكم (^٢).\nحدّثنا الشّيخان الصّالحان عبد الرّحمن السرّاج وابن مخلد العطّار قالا:\nحدّثنا العباس بن يزيد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عتاب بن جبير عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله ﷺ (^٣): «لو أمسك الله القطر عن النّاس سبع سنين ثمّ أرسله عليهم لأصبحت طائفة منهم به كافرين يقولون: مطرنا بنوء المحدج».\nوقرأ علىّ ﵁ (^٤): «وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون».\n***\n_________\n(^١) قال ابن الجوزىّ فى زاد المسير: ٨/ ١٥١: «وفى النجوم قولان: احدهما: نجوم السماء قاله الأكثرون ... الثانى: أنها نجوم القرآن رواه ابن جبير عن ابن عباس ...».\n(^٢) أسباب النزول لواحدى: ٤٢٩، وينظر: زاد المسير: ٨/ ١٥٣، وتفسير القرطبى:\n١٧/ ٢٢٨، والدر المنثور: ٦/ ١٦٢.\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ٣/ ٧.\n(^٤) إعراب القرآن للنّحاس: ٣/ ٣٤٢، والمحتسب: ٢/ ٣١٠، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٢٨، والبحر المحيط: ٨/ ٢١٥.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>(سورة الحديد)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ [٨].\nقرأ أبو عمرو وحده: «وقد أُخِذَ ميثاقكم» بالرّفع على ما لم يسمّ/ فاعله.\nوالباقون: ﴿أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ بالنّصب. وأخذ الميثاق على العباد قبل توجيه الرّسل هو أنّ الله تعالى أخرج الذّرية من صلب آدم ﵇.\nفقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فأجابوه بعقل ركّبه فيهم ﴿قالُوا بَلى﴾ (^١).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَكُلًاّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى﴾ [١٠].\nقرأ ابن عامر وحده: «وكلُّ» بالرّفع جعله ابتداء وعدّى الفعل إلى ضمير، والتّقدير: وكلّ وعده الله، كما قال الرّاجز (^٢):\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١٧٢.\n(^٢) هو أبو النّجم العجلىّ، ديوانه: ١٣٢، وبعده:\nمن أن رأت رأسي كرأس الأصلع ... ميّز عنه قنزعا عن قنزع\nجذب اللّيالى أبطئ أو أسرعى ... قرنا أشيبه وقرنا فانزعى\nأفناه قيل الله للشّمس اطلعى ... حتّى إذا وراك أفق فارجعى\nوينظر الكتاب: ١/ ٤٤، ٦٤، ٦٩، والمقتضب: ٤/ ٢٥٢، والخصائص: ١/ ٢٩٢، ٣/ ٦١، والمحتسب: ١/ ٢١١، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٨، ٩٣، ٣٢٦، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٣٠، ٦/ ٩٠، والخزانة: ١/ ١٧٣، ٤٤٥.","vol":"2","page":349},{"text":"قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع\nأراد: لم أصنعه. فخزل الهاء.\nوالباقون: ﴿وَكُلًاّ﴾ بالنّصب: مفعول، لأنّ قولك كلاّ وعدت، ووعدت كلاّ، وضربت زيدا، وزيدا ضربت سواء فاستعمال اللّفظ أحرى من اتباع المضمرات والمعانى.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ [١١].\nقرأ ابن كثير وابن عامر «فيُضَعِّفه» بغير ألف غير أن ابن كثير يرفع وابن عامر ينصب.\nوقرأ الباقون ﴿فَيُضاعِفَهُ﴾ بألف. وقد ذكرت علّة ذلك فى (البقرة).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾ [١٣].\nقرأ حمزة وحده: «أنظِرونا» بقطع الألف وفتحها.\nوقرأ الباقون بوصل الألف، فمعنى قراءة حمزة: أمهلونا أخرونا، قال الشاعر (^١):\nأبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبّرك اليقينا\nوالباقون جعلوه من الانتظار كقوله (^٢): ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾ ويقال نظرته معنى انتظرته. ونظرت إليه بعينى. وقد جاء: نظرته بعينى. وهذا حرف\n_________\n(^١) هو عمرو بن كلثوم التّغلبىّ، والبيت من معلقته المشهورة يراجع شرح ابن الأنبارى:\n٣٨٧، وشرح ابن النحاس: ٧٩١.\nوينظر: الخزانة: ٣/ ٦٢٨.\n(^٢) سورة الأحزاب: آية: ٥٣.","vol":"2","page":350},{"text":"غريب، قال فضالة بن عبد الله الغنوىّ (^١):\nخرجت سواسية مساو أمّها ... خلوا تطير كما تطير السّوذق\nفأبيت أنظرها فما أبصرتها ... مما ترفّع فى السّراب وتفرق/\n[أراد أبصرها]، وفى هذا البيت شاهد آخر: أنّ السّواسية المستويات فى الخير ردا على من قال: إنّ السّواسية المستوون فى الشرّ.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [١٦].\nقرأ نافع وحفص عن عاصم: ﴿وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ مخففا.\nوقرأ الباقون: «وما نزَّل» مشدّدا وهو الاختيار، لأنّ فى حرف عبد الله (^٢) «وما أنزل» بألف فأنزل ونزّل بمعنى مثل كرّم وأكرم.\nوفيها قراءة ثالثة سمعت ابن مجاهد يقول روى عبّاس عن أبى عمرو «وما نُزِّل من الحقّ» بالضّمّ والتّشديد على ما لم يسم فاعله.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ [١٨].\nقرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر مخففة الصّاد.\nوقرأ الباقون مشدّدا فى الحرفين جميعا أرادوا: المتصدّقين فأدغموا التّاء فى الصّاد فالتّشديد من جلل ذلك، وليس فى تشديد الدّال اختلاف؛ لأنّه على وزن تفعّل تصدّق مثل تكبّر، وتجبّر، ومن خفّف حذف التّاء اختصارا.\n\n٧ - وقوله [تعالى]: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [٢٣].\n_________\n(^١) معجم الشعراء: ١٧٧.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٣٤، والبحر المحيط: ٨/ ٢٢٣.","vol":"2","page":351},{"text":"قرأ أبو عمرو: «بما أَتاكم» قصرا، أى: جاءكم.\nوقرأ الباقون: ﴿آتاكُمْ﴾ ممدودا، أى: أعطاكم.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [٢٤].\nقرأ نافع وابن عامر: «فإنّ الله الغنىّ الحميد» بغير هو، وكذلك فى مصاحفهم.\nوقرأ الباقون بزيادة: ﴿هُوَ﴾ وكذلك فى مصاحف أهل الكوفة، فمن أسقط جعل ﴿الْغَنِيُّ﴾ خبر إن. و﴿الْحَمِيدُ﴾ نعته، ومن زاد ﴿هُوَ﴾ فله مذهبان فى النحو:\nأحدهما: أن تجعل ﴿هُوَ﴾ عمادا أو فاصلة زائدة.\nوالمذهب الثّانى: أن يجعل ﴿هُوَ﴾ ابتداء و﴿الْغَنِيُّ﴾ خبره وتكون الجملة فى موضع خبر «إن» ومثله ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^١) و﴿أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ (^٢) فكلّما ورد عليك فى التّنزيل فهذا إعرابه/.\n\n٩ - وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ﴾ [١٥].\nقرأ ابن عامر وحده: «لا تؤخذ» بالتاء.\nوالباقون بالياء. فمن ذكّر قال: تأنيث الفدية غير حقيقىّ. ومن أنّث ردّه على اللّفظ.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ «تؤخذ» بالتاء.\nقال أبو عبيد: اختيارى الياء لكثرة القراءة بها، ولإيثارنا للتذكير فى جميع القرآن.\n***\n_________\n(^١) سورة الكوثر: آية: ٣.\n(^٢) سورة النجم: آية: ٤٩.","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>(ومن سورة المجادلة)</span>\nقال أبو عبد الله: إنّما سمّيت المجادلة لقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ وفى حرف ابن مسعود  (^١): «قد سمع الله قول الّتى تحاورك» بالحاء. وكانت هذه المرأة خولة بنت ثعلبة  (^٢)  وزوجها أوس ابن الصّامت الأنصارى  (^٣)  قال لها: إن لم أفعل كذا وكذا قبل أن تخرجى من بيتك فأنت علىّ كظهر أمّى، فأتت خولة رسول الله ﷺ تشكو إليه فقالت:\nإنّ أوس بن الصّامت تزوّجنى شابّة غنيّة، ثم قال لى: كذا وكذا، وقد ندم فهل من عذر، قال رسول الله ﷺ: ما عندى فى أمرى شئ. فأنزل الله تعالى:\n﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال  (^٤) .قرأ عبد الله بن مسعود «قد يسمع الله قول الّتى» ومعنى المضارع هاهنا الحال، كأنّ الله أنزل هذا وهى تحاوره.\n_________\n(^١)  قراءته فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٣٨، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٧٢.\n(^٢)  أخبارها فى الاستيعاب: ١٨٣٠، والإصابة: ٧/ ٦١٨ وفيهما سبب النزول.\n(^٣)  أخباره فى الاستيعاب: ١/ ١١٨، والإصابة: ١/ ١٥٦ وفيهما سبب النزول أيضا. وأوس شاعر، وهو صاحب الشاهد النّحوى:\nأنا ابن مزيقيا عمرو وجدّى ... أبوه عامر ماء السّماء\nوينظر: أسباب النزول للواحدى: ٤٣٣، ويراجع: تفسير الطبرى: ٢٨/ ٥، ومعانى القرآن وإعرابه: ٥/ ١٣٣، وزاد المسير: ٨/ ١٨٠، ١٨١، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٧٠، والدر المنثور:\n٦/ ١٧٩.\n(^٤)  معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٣٨.","vol":"2","page":353},{"text":"وحدّثنا أبو بكر النّيسابورىّ قال: حدّثنا أحمد بن حرب الطّائىّ قال:\nحدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت (^١): الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات، ولقد جاءت المجادلة إلى النّبى ﵇ تكلّمه وأنا فى ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي/تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ ... الآية.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ [٢].\nروى المفضل عن عاصم: «ما هنّ أمّهاتُهُم» برفع التاء؛ وذلك أنّ بنى تميم لا يعلمون «ما» فيرفعون ما بعده بالابتداء والخبر فيقولون: ما زيد قائم. وأهل الحجاز ينصبون خبر «ما» فيقولون: ما زيد قائما، وبذلك نزل القرآن ﴿ما هذا بَشَرًا﴾ (^٢) فمن كسر التّاء فى ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ وهى قراءة الباقين فموضعها نصب، وكسرت التاء لأنّها غير أصلية ف «ما» حرف جحد و«هنّ» رفع اسم «ما» أمّهاتهم نصب خبره. وليس فى القرآن خبر «ما» منصوبا إلا فى هذين الموضعين.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ [٢، ٣].\nقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: «يُظَّهِّرون» مشدد الظاء والهاء بغير ألف.\nوقرأ عاصم: ﴿يَظْهَرُونَ﴾ مثل يقاتلون.\nوقرأ الباقون: «يَظّاهرون» بفتح الياء، وتشديد الظاء. وقد ذكرت علّة ذلك فى (الأحزاب)، وفيه ستّ قراءات قد أثبتها هناك.\n\n٣ - وقوله [تعالى]: ﴿وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ [٨].\n_________\n(^١) فى الأصل: «قال».\n(^٢) سورة يوسف: آية: ٣١.","vol":"2","page":354},{"text":"قرأ حمزة: «وينتجون» بغير ألف على يفتعلون.\nوالأصل: ينتجيون، لأنّ لام الفعل ياء، من ناجيت فاستثقلوا الضمّة على الياء فحركوها وحذفت لسكونها وسكون الواو.\nوقرأ الباقون: ﴿يَتَناجَوْنَ﴾ على يتفاعلون؛ لأن التّفاعل لا يكون إلا من اثنين فصاعدا فكذلك المناجاة بين الجماعة والمفاعلة بين. اثنين.\nوقرأ حمزة مثله؛ لأنّ العرب تقول: اختصموا يختصمون وتخاصموا يتخاصمون، وكذلك انتجوا وتناجوا بمعنى إلا أن الاختيار عند أولئك صار الألف، لأنّ رسول الله ﷺ صحّ عنه «لا يتناجى اثنان دون الثّالث/» (^١)، ويقال: ناجيت زيدا مناجاة ونجا ونجوى. والنّجوى أيضا: الجماعة، قال الله تعالى (^٢): ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾.وحجّة حمزة قول النّبى ﵇: «ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه» يعنى عليّا ﵁ (^٣).\n\n٤ - وقوله تعالى: «و» ﴿إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ﴾ [١١].\nقرأ عاصم وحده: ﴿فِي الْمَجالِسِ﴾ جعله عامّا، أى: إذا قيل لكم توسّعوا فى المجالس، مجالس العلم والعلماء فتفسّحوا، ومثل حديث رسول الله ﵇ (^٤): «لا يقيمنّ أحدكم أخاه من مجلسه فيجلس فيه ولكن توسّعوا وتفسّحوا».\n_________\n(^١) النهاية: ٥/ ٢٥ ومسند الإمام أحمد: ٢/ ١٢٦، ولفظه: «دون ثالثهما» وينظر: ٢/ ٧٣ ولفظه: «دون واحد» والمسند أيضا: ١/ ٤٣١.\nوفى المسند أيضا: ٢/ ١٧ «لا يتسار ...».\n(^٢) سورة الإسراء: آية: ٤٧.\n(^٣) النّهاية: ٥/ ٢٥.\n(^٤) مسند الإمام أحمد: ٢/ ٤٥، ٨٩.","vol":"2","page":355},{"text":"وقرأ الباقون: «فى المَجْلِسِ» على التّوحيد مجلس رسول الله ﷺ خاصة.\nواتّفق القراء على: ﴿تَفَسَّحُوا﴾ إلا الحسن فإنّه قرأ (^١) «تفاحسوا».\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [١١]\nقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبى بكر عن عاصم بضمّة الشّين ﴿اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾.\nوالباقون بالكسر إلاّ عاصما فإنه اختلف عنه.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: قال يحيى بن آدم عن أبى بكر لم أحفظ هذا الحرف عن عاصم، فسألت الأعمش، فقال: «انشِزوا فانشِزوا» بالكسر.\nوقال النّحويّون: هما لغتان نشز ينشز وينشز مثل عكف يعكف ويعكف، وعرش يعرش ويعرش، ويقال: نشز: تحرّك، [وأنشز: إذا] أنشزه غيره والنّشز، والنّشز: ما ارتفع من الأرض، ويقال: نشزت المرأة على زوجها، ونشعت، ونشنت: إذا فركته.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [٢٢].\nروى المفضل عن عاصم: «كُتِبَ فى قلوبهم الإيمان» على ما لم يسمّ فاعله.\nوالباقون: ﴿كَتَبَ﴾ على تقدير: كتب الله فى قلوبهم الإيمان وأيّدهم أى: /قوّاهم ولو كان كتب لقال: أيّدوا.\n\n٧ - قرأ نافع وابن عامر: ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾ [٢١] بفتح الياء.\nوالباقون يسكّنون الياء.\n***\n_________\n(^١) قراءته فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٤١، وإعراب القرآن للنّحاس: ٣/ ٣٧٨، والمحتسب:\n٢/ ٣١٥، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٢٩٧، والبحر المحيط: ٨/ ٢٣٦.","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>(من سورة الحشر)</span>\nقوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [٢].\nقرأ أبو عمرو وحده مشدّدا.\nوالباقون مخفّفا.\nوالأمر بينهما قريب، لأنّ فعلت وأفعلت بمعنى واحد كقولك: أكرمت وكرّمت وأخربت وخرّبت، ويقال: أخربت المكان: إذا خرجت منه، وتركته وإن كان صحيحا، وخرّبته: إذا هدّمته، والاختيار أن يحمل على الهدم؛ لأنّ المسلمين لمّا أحاطوا ببنى النّضير جعلوا ينقبون عليهم ويخربون ديارهم وجعلوا هم أيضا ينقبون دورهم ليفروا، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [٧].\nقرأ ابن عامر وحده برواية هشام: «كيلا تكون دولة» بالتاء. وروى عنه ﴿يَكُونَ﴾ بالياء، و«دولةٌ» بالرّفع.\nوالباقون بالياء والنّصب.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ [١٤].\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «جدار» على التّوحيد.\nوقرأ الباقون: ﴿جُدُرٍ﴾ على الجمع، مثل ثمار وثمر، ومن وحد قالوا: جدار ينوب عن الجماعة. قال الله تعالى (^١): ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾.\n_________\n(^١) سورة النور آية: ٣١.","vol":"2","page":357},{"text":"قال ابن خالويه: حدّثنا ابن مجاهد عن عبد الرّحمن بن محمد بن حمّاد، أخبرنا يحيى عن وهيب، قال: قال: هارون فى قراءة ابن كثير: ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ﴾ مفتوحة الجيم مقصورة.\n***","vol":"2","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>(ومن سورة الممتحنة)</span>\nقال أبو عبد الله إنما سميت هذه السّورة باسم المرأة (^١) التى كانت مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفّار وتدع زوجها فقال الله تعالى:\n﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ لئلا تكون فارقت زوجها عن تقال، وإنّما هاجرت ابتغاء الإسلام فكان الرّسول ﵇ يبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن/ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، يعنى الموؤدة، ولا يأتين ببهتان يعنى:\nأن تزنى المرأة فتأتى بولد من غير زوجها فتنسبه إلى الزّوج فذلك قوله تعالى:\n﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وكانت هند (^١) أتت النّبى ﵇، فلما أراد النّبىّ ﵇ أن يبايعها قال لها: أبايعك على أن لا تزنى، قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تسرقى، قالت: إلا من مال أبى سفيان، قال: ولا تقتلى أولادك قالت: إن لم تقتلهم أنت، فتبسّم رسول الله ﷺ، وكان الحكم فى الممتحنة إذا جاءت مسلمة أن يتزوّجها المسلم بغير عدّة، ولا ترجع إلى الكفّار لا تحلّ له ولا يحلّ لها، ولكن يردّ عليه مهره.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [٣].\n_________\n(^١) هى هند بنت عتبة بن ربيعة أمّ معاوية بن أبى سفيان ﵄ أخبارها فى الاستيعاب:\n١٩٢٣، والإصابة: ٨/ ١٥٥.\nوينظر: طبقات ابن سعد: ٨/ ١٧٠ ... وغيره.\nوذكر الحافظ ابن حجر الآية وذكر أنها أسلمت يوم الفتح، وقال ومن طرقه ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسل عن الشعبى وعن ميمون بن مهران ففى رواية الشعبى: وَلا يَزْنِينَ قالت هند:\nوهل تزنى الحرة ...».","vol":"2","page":359},{"text":"قرأ عاصم: ﴿يَفْصِلُ﴾ مثل يضرب أى: الله يفصل بينكم وحجّته ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ﴾ (^١).\nوقرأ حمزة والكسائىّ: «يُفصِّل» بالتّشديد وكسر الصّاد مثل يكلّم، لأنّه شئ بعد شئ، وحجّتهما ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ﴾ (^٢).\nوقرأ ابن عامر: «يُفصِّل» مشدّدا على ما لم يسم فاعله مثل يكرّم.\nوقرأ الباقون: «يُفْصَل» على ما لم يسم فاعله وتسكين الفاء مثل يكرم.\nفهذه أربعة أوجه، والأمر بينهن قريب.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا﴾ [١٠].\nقرأ أبو عمرو وحده: «ولا تمسِّكوا» مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخففا. وقد ذكرت علته فى (الأعراف) وإنّما أعدت ذكره لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن السّمّرىّ عن الفراء قال قرأ الحسن (^٣):\n«ولا تَمسكوا بعصم الكوافر» بفتح التاء يريد: تتمسّكوا فخزل تاء، و﴿بِعِصَمِ الْكَوافِرِ﴾ يعنى: أن الممتحنة إذا جاءت مهاجرة فقد انقطعت/ العصمة بينها وبين زوجها.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [٤].\nقرأ عاصم وحده بضمّ الهمزة.\n_________\n(^١) سورة الأنعام: آية: ٥٧.\n(^٢) سورة الأنعام: آية: ٩٧، وفى الأصل: «فصّلنا لكم الآيات».\n(^٣) البحر المحيط: ٨/ ٢٥٧.","vol":"2","page":360},{"text":"والباقون: «أسوة» وقد ذكرت علته فى (الأحزاب).\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى الحنّاط عن الحلوانىّ عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبى عمرو ﴿إِنّا بُرَآؤُا﴾ [٤] بمد وبهمزتين بينهما ألف.\nقال ابن خالويه: وكذلك قرأ الباقون، وهو جمع برئ مثل ظريف وظرفاء، فأمّا قوله  (^١): «إننى برآء ممّا تعبدون» فإنه مصدر ولا يثنى ولا يجمع.\nوالبراء  (^٢): آخر ليلة فى الشهر كلّ ذلك ممدود، وكذلك البراء بن عازب  (^٣)  من أصحاب رسول الله ﷺ. فأمّا البرا مقصور: فى التراب، تقول العرب إذا دعوا على رجل: «بفيه البراء وحمّى خيبرا وشرّ ما ترى فإنه خيسرا»  (^٤) .\n***\n_________\n(^١)  سورة الزحرف: آية: ٢٦.\n(^٢)  المقصور والممدود لابن ولاد: ١٣ قال: «والبرء مفتوح ممدود لأول الشهر، وهو تبرّء القمر من الشمس، قال الراجز:\nيا عين بكّى يا فذا وعبسا ... يوما إذا كان البراء نحسا\n(^٣)  أخباره فى الاستيعاب: ١/ ١٥٥، والإصابة: ١/ ٢٧٨ وغيرها. له ولأبيه صحبة، استصغره النبى ﷺ يوم بدر فرده هو وابن عمر ﵃ وشهد أحدا فما بعدها. توفى سنة ٧٢ هـ.\n(^٤)  تقدم ذكره: ١/ ٢٩٠، وسيذكره المؤلف ٢/ ٥١٣.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>(ومن سورة الصف)</span>\nقال أبو عبد الله: إنّما سمى بقوله: ﴿فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [٤] فالصفّ فى اللّغة مصلى يوم العيد، ويقال لمصلى يوم العيد:\nالمشرّق  (^١)، قال أبو ذؤيب  (^٢):\nحتّى كأنّى للحوادث مروة ... بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع\nالصفّ أيضا: النّاقة الغزيرة  (^٣)، والصفّ: صفّ الصّلاة،\n_________\n(^١)  اللسان: (شرق).\n(^٢)  شرح أشعار الهذليين: ١/ ١٠، قال السّكرى فى شرحه: «ويروى عن الأصمعي:\n«وكأنما أنا للحوادث» ابن الأعرابى: «بصفا المشقّر».\nأقول: الذى يظهر لى أن (المشقر) هو اسمه فقط، وهو من أسواق العرب المشهورة يراجع:\nبلاد العرب للأصفهانى: ١٨، ومعجم ما استعجم: ١٢٣٢، ومعجم البلدان: ٥/ ١٣٤ وأسواق العرب للأستاذ سعيد الأفعانى: ٢٤٠.\nأمّا تسميته ب «المشرق» فى هذه الرواية فى بيت أبى ذؤيب فيبدو أن العرب تسمى كل مكان يجتمع فيه الناس من الغداة مشرقا وكذلك سمى سوق عكاظ، ومسجد العيد، ومسجد الخيف، ولم يسم مسجد نمرة مشرقا؛ لأن الاجتماع والصلاة ليس من الغداة، وإنما تصلى فيه الظهر والعصر جمعا وقصرا والله تعالى أعلم.\n(^٣)  يعنى: الكثيرة اللّبن، قال الجوهرى فى الصحاح: (صفف): «يقال: ناقة صفوف التى تصفّ أقداحا من لبنها إذا حلبت، وذلك من كثرة لبنها».\nوفى اللسان: «الصفّ: أن تحلب الناقة فى محلبين أو ثلاثة تصفّ بينها، وأنشد أبو زيد:\nناقة شيخ للإله راهب ... تصفّ فى ثلاثة المحالب\nفى اللهجمين والهن المقارب","vol":"2","page":362},{"text":"وصفّ الملائكة ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ (^١).\nحدّثنا أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابى، قال: روى عن كعب الأحبار أن موسى الكليم قرأ فى سفر من الأسفار فى صفة أمة محمّد صلى الله عليهما: «صفوفا فى القتال وفى الصّلاة، إنجيلهم فى صدورهم، يأكلون القربان يحمدون الرّحمن على السرّاء والضراء يملئون الأرض وأقطارها من ذكر الله».\nوقال موسى: اجعل هؤلاء أمّتى، قال له الجبّار: هؤلاء أمّة حبيبى محمّد ﷺ.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [٦].\nقرأ حمزة والكسائىّ/وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ بسكون الياء.\nوالباقون يفتحون.\nوقد ذكرت علة ذلك فى مواضع.\nوقال الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء ذو اسمين محمد وأحمد، ويعقوب وإسرائيل، وعيسى والمسيح، وذو النون ويونس، وإياس وذو الكفل.\nوللنّبى ﷺ فى التّنزيل وغيره أكثر من مائة اسم قد أفردت لها كتابا (^٢)،\n_________\n- اللهجم: العس الكبير».\nويعنى: به الإناء الذى تحلب فيه.\n(^١) سورة الصّافات: آية: ١٦٥.\n(^٢) وجمعها السّيوطى﵀- فى كتاب اسمه: الرّياض الأنيقة فى شرح أسماء خير الخليقة، كما جمعها قبله عدد كثير من العلماء فى كتب مخصوصة منهم ابن فارس اللّغوى، وذكروها غير مفردة فى سيرته ﵊ أو شمائله ومناقبه وفضائله. وما ألف من الكتب فى مولده وخصائصه منهم:\nالقاضى عياض، وأبو العباس العزفى، وأبو الخطاب بن دحية، ونقل السّيوطى عن ابن خالويه ثمانية مواضع، ولا أدرى هل نقل عنه نقلا مباشرا أو بواسطة، وأرجح الثانية كما أرجح أنّ الواسطة هو ابن دحية ﵏.","vol":"2","page":363},{"text":"وذلك نحو الماحى، والحاشر، والعاقب، ونبى الرّحمة، ونبى الملحمة، وعبد الله، والمنادى وأحد من قوله (^١): ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ﴾ أى: على محمّد ﷺ قال الخليل بن أحمد: ليس بين رسول الله ﷺ وبين أبى أحد اسمه أحمد غير أبى وسمعت أبا عمران القاضى يقول ذلك.\nحدّثنا أبو عبد الله الحكيمىّ، قال: أخبرنا ابن أبى خيثمة، قال:\nسمعت مصعب الزّبيرىّ يقول: أول من سمى فى الإسلام عبد الملك عبد الملك ابن مروان، وأول من سمى أحمد فى الإسلام أبو الخليل العروضى.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [٨].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالإضافة من غير تنوين.\nوالباقون ينونون وينصبون. وقد ذكرت علّة ذلك فى (الأنفال) عند قوله: (^٢) ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ﴾.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾ [١٠].\nقرأ ابن عامر. «تنجِّيكم» مشدّدا من نجّى ينجّى.\nوقرأ الباقون مخففا، وهما سواء. العرب تقول: أكرم وكرّم وأنجى ونجّى بمعنى واحد، وقال الله تعالى (^٣): ﴿فَأَنْجَيْناهُ﴾ وفى موضع آخر ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ (^٤) وقال/النّحويون: جواب «هَلْ» قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ مجزوم، لأن جواب الاستفهام مع الاستفهام شرط وجزاء كقولك: أين بيتك\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ١٥٣.\n(^٢) الآية: ١٨.\n(^٣) سورة الأعراف: آية: ٦٤.\n(^٤) سورة يونس: آية: ٧٣.","vol":"2","page":364},{"text":"أزرك، والتقدير: أين بيتك إن تدللنى أزرك، وقوله تعالى: ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ رفع؛ لأنّه تبيين للتّجارة وتفسير لها جواب، والتّقدير: هل أدلّكم على تجارة من صفتها كيت وكيت، وهى الإيمان بالله والجهاد فى سبيله فإن فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿أَنْصارُ اللهِ﴾ [١٤].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر مضافا ﴿أَنْصارُ اللهِ﴾.\nوقرأ الباقون: «أنصارًا لله» فمن نوّن جعله نكرة، ومن أضاف فهو معرفة، وأنصار: أفعال، واحدها ناصر، وفاعل على أفعال قليل، إنّما جاء صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، ومعنى ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ أى:\nمن أعوانى فى ذات الله، ومن ينصرنى على أعداء الله.\nوحدّثنى أبو عبيد الحافظ، قال: حدّثنا ابن أبى خيثمة قال: حدّثنا عمرو بن حماد عن أسباط، عند السّدّىّ، قال: ليس اليهود اسما قبيحا إنما سمّوا بذلك حين قالوا (^١): ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ أى: تبنا وليس النّصارى باسم قبيح إنما سمّوا بذلك حين قال عيسى ﵇: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ قال أبو عبد الله: وفى غير هذا الحديث إنما سمّوا نصارى لأنّهم تسمّوا إلى قرية يقال لها: ناصرة (^٢)، وواحد النّصارى نصرانى، والمرأة، نصرانيّة، وقيل: الواحد نصرىّ مثل رومىّ.\n***\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ١٥٦.\n(^٢) معجم البلدان: ٥/ ٢٥١.","vol":"2","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>(ومن سورة الجمعة)</span>\nقال ابن مجاهد لم يختلف السّبعة فيها. وإنما ذكرته لأن أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبى عبيد أن الأعمش قرأ: «نودى للصّلاة من يوم الجُمْعة» بإسكان الميم، وسائر/القراء يقرءون الجمعة مثقّل، وجمعة جمعات، وجمعات وجمعات.\nفإن قيل: لم سميت يوم الجمعة؟\nفقل: لاجتماع النّاس للصلاة كافة.\nفإن قيل: هل يجوز أن يسمى كلّ يوم يجتمع الناس فيه جمعة؟\nفقل: إنّ العرب تختص الشئ باسم إذا كثرت فيه وتردّد وإن كان غيره يشركه، علامة وإمارة وتفضيلا له على غيره كقولهم للعالم الفهم فى الدّين:\nفقيه، والعلم بالنّحو والطبّ فقه أيضا، غير أنهم خصّوا ذلك لجلالته، وكذلك يقال للثريا: النّجم، لشهرته، وإن كان كلّ واحد منهما قد نجم أى: طلع.\nفإن قيل ذلك: قد فضّل الله يوم الجمعة على سائر الأيام بأن خلق الله تعالى آدم فيها وأدخله الجنّة فيها، وأخرجه من الجنّة فيها، فما فضله عند إخراجه؟\nفالجواب عنه: أنّه حيث أخرجه من الجنّة أخرج من صلبه محمدا ﷺ فهو أفضل الفضائل. وإنما صار أيضا يعظم الناس يوم الجمعة وليلة الجمعة حذار أن تفجأهم الساعة؛ لأنّ القيامة تقوم فى يوم الجمعة، فأمّا السّاعة التى فى الجمعة التى لا يردّ فيها الدّعاء فأجمع العلماء أنّها بين العصر والمغرب.","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>(ومن سورة المنافقون)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [٤].\nقرأ ابن كثير برواية قنبل وأبو عمرو والكسائىّ «خُشْب» مخففا.\nوقرأ الباقون: ﴿خُشُبٌ﴾ مثقّلا، ثم يجمع الخشاب على خشب، والواحد خشبة وتجمع الخشبة على خشاب، ثم تجمع أيضا خشبة على خشاب وخشابا على خشب، والخشاب على غير هذا قبيلة، قال جرير (^١):\n*عدلت بها طهيّة والخشابا*\nقال الفرّاء (^٢) يجمع الخشب خشابا ثم تجمع/على خشب مثل ثمار وثمر. وإن شئت تجمع خشبة على خشب مثل بدنة وبدن، ومن أسكن مال إلى التّخفيف، يقال: خشب جمع خشباء مثل حمراء وحمر ومن أسكن الشّين فله مذهبان:\nأحدهما: أن يكون أراد المثقّل فخفّف، كما تقول فى رسل: رسل.\n_________\n(^١) البيت لجرير فى ديوانه: ٨١٤، وصدره:\n* أثعلبة الفوارس أم رياحا*\nوينظر: الكتاب: ١/ ٥٢، ٤٨٩، وشرح أبياته لابن السيرافى.\nوالنكت عليه للأعلم: ٢٣٢، ومجاز القرآن: ٢/ ١٤٨، ١٧٥، ٢٢٧، والأزهيّة: ١١٩، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٣١، ٢/ ٣١٧، وشرح التصريح: ١/ ٣٠٠.\n(^٢) معانى القرآن: ٣/ ١٥٩.","vol":"2","page":367},{"text":"والوجه الثّانى: أنّ العرب تجمع فعلة على فعل، قال الله تعالى (^١):\n﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ فالواحدة بدنة.\nقال أبو عمرو: إنما أجزت التّخفيف، لأنّ الواحدة خشباء مثل حمراء، قال أوس بن حجر-شاهدا لأبى عمرو- (^٢):\nكأنّهم بين السّميط وصارة ... وجرثم والسّوبان خشب مصرّع\nوالوقف (^٣) على قوله: «يحسبون كلّ صبيحة عليهم» ثم تبتدئ ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ﴾ [٥].\nقرأ نافع وحده: «لوَوْا رءوسهم» مخفّفا جعله من لوى يلوى والأصل:\nلويوا فحذفت الضّمة من الياء، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين.\nوقرأ الباقون: ﴿لَوَّوْا﴾ مشدّدا، ومعناه: ينغضون رءوسهم أى:\nيحرّكون، استهزاء بقراءة رسول الله ﷺ والمصدر من المخفّف: لوى يلوى ليّا فهو لاو، والأصل: لويا فقلبوا من الواو ياء، وأدغموا الياء فى الياء، ولويت غريمى ألويه ليّا، وليّانا، وينشد (^٤):\nتظلّين ليّانى وأنت مليئة ... فأحسن يا ذات الوشاح التّقاضيا\n_________\n(^١) سورة الحج: آية: ٣٦.\n(^٢) ديوانه: ٥٨.\nوالسميط وصارة وجرثم والسّوبان: مواضع فى معجم البلدان ٣/ ٣٣٨، ٢/ ١١٩، ٣/ ٢٧٧.\n(^٣) إيضاح الوقف والابتداء: ٢/ ٩٢٦.\n(^٤) هذا البيت لذى الرمة فى ديوانه: ١٣٠٦ ومن قصيدة أولها:\nألا حىّ بالزّرق الرسوم والخواليا ... وإن لم تكن إلّا رميما بواليا\nوالشاهد فى المخصص: ١٤/ ٨٦، وشرح المفضل لابن يعيش: ٤/ ٣٦، ٦/ ٤٥، واللسان (لوى).","vol":"2","page":368},{"text":"وفى حديث رسول الله ﷺ (^١): «لىّ الواجد ظلم يحلّ عرضه بعقوبته»، فالعرض نفسه يحلّ للرجل لزومها والعقوبة الحبس. والمصدر من المشدد لوّى يلوّى تلوية وتلويّا فهو ملوّ/والأمر من هذا: لوّ، ومن الآخر:\nألو. قال أبو زيد: تقول العرب مطله، ودالكه، ولواه بمعنى واحد.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [١٠].\nوقرأ أبو عمرو وحده: «وأكون» بالواو، والنّصب جعله نسقا على ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ وذلك: أن «لولا» معناه «هلاّ» وجواب الاستفهام، والتّخصيص بالفاء يكون منصوبا، واحتجّ بأن فى حرف عبد الله وأبىّ (^٢) «أكون» بالواو مكتوبا. قال: إنّما حذفوا الواو فى الكتابة كما حذفت من كلمون، وكما حذفت الألف من سليمن.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء. قال: فى بعض مصاحف عبد الله «فقُلا له قولا ليّنا» بغير واو، وهو خطأ، والقراءة ﴿فَقُولا﴾.\nوقرأ الباقون بالجزم: ﴿وَأَكُنْ﴾ وحذفوا الواو واحتجّوا بأنّها كتبت فى مصحف عثمان الذى يقال له: (الإمام) بغير واو، فأمّا جزمه فبالنّسق على موضع الفاء قبل دخولها والأصل: هلاّ أخرتنى أصّدّق وأكن، أنشد (^٣):\nفأبلونى بليّتكم لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نويّا\n_________\n(^١) الحديث فى مسند الإمام أحمد: ٤/ ٢٢٢، ٣٨٨، ٣٨٩.\nويراجع: غريب الحديث لأبى عبيد: ٢/ ١٧٣، ١٧٤.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٦٠، وتفسير القرطبى: ١٨/ ١٣١، والبحر المحيط: ٨/ ٢٥٨.\n(^٣) البيت لأبى دواد الإيادى فى ديوانه: ٣٥٠ وينظر: تأويل مشكل القرآن: ٤٠، والخصائص: ١/ ١٧٦، ٢/ ٣٤١، ٤٢٤، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٨٠.","vol":"2","page":369},{"text":"فجزم «استدرج» عطفا على الموضع فى «أصالحكم» قبل دخول «لعلى»، والأصل: فأبلونى بليتكم أصالحكم، وأستدرج ومثله قول الآخر (^١):\nمعاوى إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا\nولم يختلف القراء فى إثبات الياء فى ﴿أَخَّرْتَنِي﴾ فى وصل ولا وقف.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فى آخر السورة [١١].\nقرأ عاصم فى رواية أبى بكر بالياء إخبارا عن غيب.\n/والباقون بالتّاء أى: أنتم وهم.\n***\n_________\n(^١) يروى لعقيبة الأسدىّ، ويروى لعبد الله بن الزّبير الأسدى أيضا، وتروى قافيته (الحديدا) بالنصب، و(الحديد) بالجرّ وهو مع أبيات فى ديوان ابن الزّبير: ١٤٥، ١٤٨.\nوينظر: الكتاب: ١/ ٣٤، ٣٥٢، ٣٧٥، ٤٤٨، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٣٠٠، والنكت عليه للأعلم: ٢٠٥ والمقتضب: ٢/ ٢٣٨، ٤/ ١١٢، ٣٧١، والجمل للزجاجى: ٦٨، وشرح أبياته (الحلل): ٦٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٠٩، ٤/ ٩، والخزانة: ١/ ٣٤٣، ٢/ ١٤٣.","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>(من سورة التغابن)</span>\nقال أبو عبد الله: إنّما سميت هذه السّورة بذلك لقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ [٩] ويوم الجمع: يوم القيامة.\nوذلك أن أهل الجنّة غبنوا أهل النار، واستنقصوا عقولهم. حين عبدوا مع الله إلها آخر، يقال: غبن الرجل فى الشّراء والبيع غبنا، وغبن الرّجل رأيه يغبن غبنا، فالفاعل غابن، والمفعول مغبون.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ﴾ [٩].\nقرأ نافع وابن عامر بالنّون.\nوقرأ الباقون بالياء.\nوقد ذكرت نحو ذلك فيما سلف، وإنما ذكرته لأنّ بعده: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [١١].\nفحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (^١): معناه: أن تقول عند المصيبة ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (^٢) فتلك هى الهداية.\nوقال آخرون: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إذا ابتلى صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم عليه غفر.\n_________\n(^١) معانى القرآن له: ٣/ ١٦١.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٥٦.","vol":"2","page":371},{"text":"وروى عن أبى بكر الصّديق ﵁ أنّه قرأ (^١): «يهدأُ قلبُهُ» أراد يهدأ أى: يسكن، يقال: هدأ يهدأ، والأمر اهدأ يا هذا مثل اقرأ، ويقال:\nطرقت فلانا بعد ما هدأت الرّجل أى: بعد ما نام النّاس، وأتيته قبل العطاس أى: وقت السّحر قبل أن ينتبه النّاس.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [١٧].\nقرأ ابن كثير وابن عامر: «يضعِّفه» مشدّدة بغير ألف.\nوقرأ الباقون بألف. وقد ذكرت علّته فى (البقرة).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ/يَجْمَعُكُمْ﴾ [٩].\nفيه ثلاث قراءات.\nروى عن عبّاس وأبى عمرو بإسكان العين.\nوقرأ فى سائر الروايات باختلاس الحركة مثل ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (^٢) و﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (^٣).\nوالباقون يضمون بالإشباع.\n***\n_________\n(^١) قراءة أبى بكر هى قراءة عكرمه وعمرو بن دينار، ومالك بن دينار. المحتسب: ٢/ ٣٢٣، والبحر المحيط: ٨/ ٢٧٩.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٦٧.\n(^٣) سورة آل عمران: آية: ١٦٠.","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>(ومن سورة الطلاق)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ﴾ [١١].\nقرأ نافع وابن عامر بالنون.\nوالباقون بالياء.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها﴾ [٨].\nقرأ ابن كثير وحده: «وكاين».\nوالباقون ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ﴾ [٣].\nروى حفص عاصم: ﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ مضافا.\nوالباقون: «بالغٌ أمرَه».وقد ذكرت علة ذلك والفرق بينهما فى (الأنفال).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ [٨].\nقرأ ابن عامر وحده: «نُكُرا» بضمتين.\nوقرأ الباقون: ﴿نُكْرًا﴾ وهما لغتان كما بينت فى سورة (الكهف) غير أنّ الاختيار فى هذه السّورة الإسكان ليكون أشبه برءوس الآى، لأنّ قبله ﴿قَدْرًا﴾ و«عسرا» و﴿أَمْرًا﴾ كما كان الاختيار فى سورة (القمر) ﴿نُكُرٍ﴾ لقوله:\n﴿الدُّبُرَ﴾ و«مستطِر».\n***","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>(من سورة التحريم)</span>\nقال أبو عبد الله: إنّما نزلت هذه السّورة، لأنّ رسول الله ﵇ لمّا كان يوم عائشة ﵂ زارتها حفصة فخلا بيتها، فبعث إلى امرأته مارية القبطية فخلا معها. فجاءت حفصة فرأت الستر مسبلا فخرج رسول الله صلّى الله عليه فقال: اكتمى علىّ ومارية علىّ حرام، وإن أباك وأبا عائشة يعنى أبا بكر سماكان بعدى فمرّت حفصة فأخبرت عائشة/فأنزل الله فيهما، فقالت حفصة: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [٣] وأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [١] يعنى مارية القبطيّة، فطلّق رسول الله ﷺ حفصة تطليقة عقوبة لها، والميم فى ﴿لِمَ﴾ مفتوحة، لأنّ الأصل: لما، حذفت الألف تخفيفا كما يقال: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وعلام تذهب، وفيم جئتنى، ويجوز «لم» ساكنا و«ما» بإثبات الألف.\nفإن قال قائل: ما معنى قوله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ﴾ هل كان فى عهد رسول الله ﷺ نساء خيرا من أزواجه؟ .\nفقل: إنّما شرف أزواج النّبى ﵇ عند الإسلام برسول الله، فإذا طلّقهنّ كان كلّ من تزوّجه الرّسول ﵇ بعدهنّ أفضل منهنّ.\n(١) أسباب النزول للواحدي: ٤٦٦.\nوينظر: تفسير الطبرى: ١٠١/ ٢٨، وزاد المسير: ٣٠٣/ ٨، وتفسير القرطبى: ١٧٨/ ١٨، والدر المنثور: ٢٣٩/ ٦","vol":"2","page":374},{"text":"١ - وقوله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ﴾ [٣].\nقرأ الكسائىّ وحده: «عَرَفَ» واحتج بأنّ أبا عبد الرحمن السّلمى كان إذا سمع رجلا قرأ (^١): ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ بالتّشديد حصبه، ومعنى عرف:\nغضب من ذلك، وجازى عليه حين طلّق حفصة تطليقة، وهذا كما تقول للرّجل يسيء إليك: أما والله لأعرفنّ ذلك (^٢).\nوقرأ الباقون: ﴿عَرَّفَ﴾ بالتشديد، ومعناه: عرّف حفصة بعض الحديث وأعرض عن بعضه، قال أبو عبيد: لو كان عرف بالتّخفيف لكان عرف بعضه، وأنكر بعضا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [٥].\nروى عبّاس عن أبى عمرو، «إنْ طَلقكنّ» مدغما لقرب القاف من الكاف.\nوالباقون يظهرون.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ﴾ [٥].\nشدّده نافع، وأبو عمرو.\nوخفّفه الباقون و/قد ذكرت علته فى (الكهف).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [٨].\nقرأ عاصم فى رواية ابن بكر: «نُصُوحا» جعله مصدرا مثل قعد قعودا.\nوقرأ الباقون: ﴿نَصُوحًا﴾ بفتح النون جعلوه صفة والتّوبة النّصوح: هو الذى ينوى الرّجل إذا تاب أن لا يعود.\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٦٦.\n(^٢) معانى القرآن وإعرابه للزّجاج: ٥/ ١٩٢.","vol":"2","page":375},{"text":"وقال آخرون: هو أن ينوى أن لا يعود، ولا يعود إلى أن يموت على ذلك، فإن نوى أن لا يعود، ولم يعد برهة ثم عاد لم تكن التّوبة نصوحا. قال: إنما النّصوح التى يستوجب صاحبها بها الجنّة، وإنما يكون هذا على الخاتمة.\nفإن قيل لك: لم لم يقل توبة نصوحة، وهى مؤنثة؟\nفقل: لأنّ (فعولا) قد بنى على غير الفعل فيستوى فيه المذكر والمؤنث، فتقول: أرض طهور وماء طهور، ورجل صبور، وامرأة صبور، وأرض ذلول. ولو بنيته على الفعل لأنّث، فقلت صبرت فهى صابرة.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ [٤].\nقرأ أهل الكوفة بالتّخفيف.\nوقرأ الباقون بالتّشديد، فمن شدّد أراد: تتظاهر فأدغم؛ لأنّه فعل مستقبل وهذا جزم بالشرط، وسقطت النّون للجزم، والفاء جوابه، وعلامة الجزم حذف النّون، والأصل: تظاهران. ومن خفّف أسقط تاء تخفيفا، وقد ذكرت هذا فى مواضع.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ [١٢].\nقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع.\nوالباقون: «وكتابه» على التّوحيد، وقد ذكرته فى (البقرة).\nفإن قيل: لم لم يقل: من القانتات، ومريم مؤنثة؟\nفقل: التّقدير: وكانت مريم من القوم القانتين، ومن الأنبياء القانتين أى:\nالمطيعين لله.\n\n٧ - وقوله تعالى فى هذه السّورة: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ﴾.\nفذكّر أراد: نفخنا فى جيب درعها. فلذلك ذكر.","vol":"2","page":376},{"text":"قال ابن مجاهد: اتفق القراء على/فتح الياء فى ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.\nقال أبو عبد الله: نبّأنى، وأنبأنى، وخبّرنى، وأخبرنى، كلّه بمعنى.\nحدّثنا ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال: قرأ على أعرابى (والضّحى) فقال: «وأمّا بنعمة ربّك فخبّر» قلت: إنّما هو ﴿فَحَدِّثْ﴾، قال حدّث وخبّر واحد.\n***","vol":"2","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>(ومن سورة الملك)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ﴾ [٣]\nقرأ حمزة والكسائىّ «من تَفَوُّت» بغير ألف، واحتجوا: «بأن رجلا تفوّت على أبيه مالا» كذا فى الخبر (^١).\nوقرأ الباقون: ﴿مِنْ تَفاوُتٍ﴾ بألف ومعناه من اختلاف.\nقال النّحويون: هما لغتان تفاوت وتفوّت مثل تعاهد وتعهّد «ولا تصاعر» ﴿وَلا تُصَعِّرْ﴾ (^٢).\nحكى أبو زيد لغة ثالثة: «من تفاوِت» بكسر الواو (^٣).ويقولون:\nتفاوت الأمر تفاوتا.\nولغة رابعة: «تفاوَت» بفتح الواو (^٣).\n﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ﴾ إن قيل لك: على أىّ شئ عطف ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ وليس قبله فعل يكرّر عليه؟\nفالجواب فى ذلك: أنّ معناه فانظر وارجع البصر هل ترى من فطور ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [٤] يقال: رجل حسير أى: معى كالّ، وبعير حسير وكالّ بمعنى واحد.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ* أَأَمِنْتُمْ﴾ [١٥، ١٦]\n_________\n(^١) النهاية: ٣/ ٤٧٧.\n(^٢) سورة لقمان: آية: ١٨.\n(^٣) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٥٩.","vol":"2","page":378},{"text":"قرأ أهل الكوفة وابن عامر: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ بهمزتين الأولى ألف تقرير، والثانية ألف القطع.\nوقرأ نافع وأبو عمرو: «أأمنتم» بتليين الثانية.\nوأمّا ابن كثير [فقرأ]: «النّشور وامِنتم» بترك همزة الاستفهام/فيصير فى اللّفظ واوا؛ لانضمام الراء، وكذلك «قال فرعون وامَنتم» (^١).وقد ذكرت علّته فى (الأعراف).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [١١].\nقرأ الكسائى: «فسُحُقا» ﴿فَسُحْقًا﴾ يخير لأنّهما لغتان مثل الرّعب والرّعب والسّحق والسّحق أسحقه الله وأبعده. ويقال: نخلة سحوق أى:\nطويلة.\nفإن قيل لك: بم نصبت فسحقا؟\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: أن يكون دعاء أى: ألزمه الله سحقا.\nوالثّانى: أن يكون مصدرا، وإن لم يتصرّف منه فعل كقولك: ترابا له، وويلا، وويحا، وويسا، وبعدا، وسحقا، وسقيا له، ورعيا لك.\nوقرأ الباقون: ﴿فَسُحْقًا﴾ مخففا.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ مَعِيَ﴾ [٢٨].\nأسكنها عاصم وحمزة والكسائىّ.\n_________\n(^١) سورة الأعراف: آية: ١٤٣.","vol":"2","page":379},{"text":"وفتحها الباقون وحفص عن عاصم، وقد ذكرت علته.\nوأثبت نافع وحده الياء فى رواية ورش «نذيرى» و«نكيرى» على الأصل.\nوالباقون حذفوا الياء اتباعا لرءوس الآى. ومعناه: فكيف كان إنذارى وإنكارى.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [٢٩].\nقرأ الكسائىّ وحده بالياء، واحتجّ بأن عليا ﵁ قرأها كذلك.\nوالباقون بالتاء على الخطاب.\nوقرأ عاصم فى رواية أبى بكر: ﴿أَهْلَكَنِيَ اللهُ﴾ محركة الياء.\nوكذلك الباقون إلاّ حمزة، والمسيبى عن نافع فإنهما أسكناها.\n***","vol":"2","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>(سورة ن)</span>\nقال أبو عبد الله: إنما سمى بذلك، لأنّ الله تعالى أقسم بنون، وهى الدّواة ﴿وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ﴾ [١] أى: ما يكتبون من كلام ربّ العالمين.\nوقيل: النّون: السّمكة، ومن ذلك سمى يونس: ذا النّون، لأنّ الحوت التقمه/ وجمع النّون نينان، وجمع الحوت حيتان.\nوأخبرنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء قال: كلّ اسم على فعل أوسطه واو. فإن العرب تجمعه على ثلاثة أوجه، وذلك نحو كوز وأكواز، وكيزان وكوزة، وكذلك نون، وصوف، يقال: صوف وأصواف، وصوف، وصوفة، وصوف، وصيفان.\nوقال آخرون: نون اسم من أسماء الله.\nوقيل: حرف من حروف المعجم.\n\n١ - فاختلف القرّاء فى اللّفظ به.\nفقرأ عاصم فى رواية أبى بكر، والكسائىّ: «ن وَالقلم» مخفىّ غير ظاهر.\nقال ابن مجاهد: والاختيار عن عاصم الإظهار.\nوقرأ الباقون: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ يظهرون، فمن أظهر قال: هو حرف هجاء، وحكمه أن ينفصل ما بعده، فبنى الكلام فيه على الوقف لا على الأصل.\nوالباقون أخفوا، لأنّهم بنوا الكلام على الأصل.","vol":"2","page":381},{"text":"وفيها قراءة ثالثة ورابعة. قرأ ابن أبى إسحاق، وعيسى بن عمر (^١) «نَ والقلم» معنى اقرأ ن و«نِ والقلم» يجعله قسما.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ﴾ [١٤].\nقرأ حمزة: «أأن كان» بهمزتين الأولى ألف توبيخ، والثّانية ألف أصل فى الأداة.\nوقرأ ابن عامر برواية هشام بهمزة مطوّلة؛ لأنه كره الجمع بينهما فليّن الثانية تخفيفا.\nوقرأ الباقون: ﴿أَنْ كانَ﴾ بهمزة واحدة وهى الاختيار؛ لأن التقدير ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ﴾ لأن كان ذا مال وبنين، وبأن كان ذا مال وبنين.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ [٥١].\nقرأ نافع وحده: «ليَزلَقونك» بالفتح من زلق يزلق.\nوقرأ الباقون: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بالضمّ، هما لغتان يقال/: أزلقه، وزلقه، وأزلقه: إذا أصابه بالعين يقال: لقعه بعينه، وعانه، وزلقه، وأزلقه، وأمّا زلق الرّجل رأسه: إذا حلقه، فبغير ألف.\nوفيها قراءة ثالثة (^٢)، قرأ ابن عباس: «ليَزهَقُونك بأبصارهم» وكان\n_________\n(^١) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٤٧٨، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٢٢٣، والبحر المحيط: ٨/ ٣٠٧.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٧٩، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٢٥٥، والبحر المحيط:\n٨/ ٣١٧.","vol":"2","page":382},{"text":"الأصل فى ذلك أنّ العرب كان الرّجل منهم إذا أراد أن يعتان رجلا تجوع له ثلاثا، ثم يمر بالمال، فيقول ما أسمن هذا فتسقط منه الأباعر، فأرادوا بالنّبى ﵇ مثل ذلك، فوقّاه الله شرّهم، فلما أتوه وقفوا عليه ﵇ فقالوا:\nما أفصح لهجته ما أحسن بيانه، فأنزل الله ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ (^١).\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [٤٢].\nقرأ ابن كثير وحده: «عن سأق» بالهمز، وقد ذكرت علّته فى (النمل) وأنّما أعدت ذكره، لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن السّمّرىّ عن الفرّاء عن ابن عيينة عن عمرو عن ابن عبّاس أنه قرأ (^٢): «يوم تكشف عن ساق» بالتاء أى: يوم القيامة تكشف عن أمر عظيم، وأنشد (^٣):\nكشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الأمر البراح\n_________\n(^١) أسباب النزول للواحدى: ٤٧١، وينظر: زاد المسير: ٨/ ٣٤٣ وتفسير القرطبى:\n١٨/ ٢٥٤.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٧٧، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٤٩٠، والمحتسب:\n٢/ ٣٢٦، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٢٤٨، والبحر المحيط: ٨/ ٣١٦.\n(^٣) البيت من قصيدة رواها شراح أبيات الجمل وغيرهم لسعد بن مالك القيسىّ جد طرفة بن العبد، وأصلها ما أورده أبو تمام فى الحماسة: ١٤٤ (رواية الجواليقى) أولها:\nيابؤس للحرب التى ... وضعت أراهط فاستراحوا\nوالحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمزاح\nإلا الفتى الصّبا ... ر فى النجدات والفرس الوقاح\nوالنثرة الحصداء وال ... بيض المكلل والرماح\nوتساقط التّنواط والذ ... نبات إذ جهد الفضاح\nوالكر بعد الفرّ إذ ... كره التّقدم والنطاح\nكشفت لهم ....... ... ................ البيت","vol":"2","page":383},{"text":"وقال الآخر  (^١):\nفإن شمّرت لك عن ساقها ... فويها ربيع ولا تسأم\nيقال: شمّرت الحرب عن ساقها: إذا اشتدّ الأمر وحمي الوطيس. وهذه اللّفظة أعنى: «الآن حمى الوطيس»  (^٢)  أول ما سمعت من رسول الله ﵇ فى حرب هوازن.\n***\n_________\n(^١)  هذا البيت أنشده ابن منظور فى اللّسان (ويه) كرواية المؤلف بالميم المكسورة وعزاه إلى قيس ابن زهير العبسى.\nوهو فى شعر قيس ص: ٤٤ جمع عادل جاسم البياتى وطبع فى النّجف سنة ١٩٧١ م. ضمن مقطوعة أوردها جامع الديوان عن النقائض والأمثال والأغانى ... مرفوعة:\nإن تك حرب فلم أجنها ... جنتها صبارتهم أوهم\nحذار الردى إذ رأوا خيلنا ... مقدمها سابح أدهم\nعليه كمىّ وسرباله ... مضاعفة نسجها محكم\nفإن شمرت لك عن ساقها ... فويها ربيع ولا تسأموا\nنهيت ربيعا فلم ينزجر ... كما انزجر الحارث الأضجم\nوربيع: يريد به ربيعة الخير بن قرط بن سلمة بن قشير\n(^٢)  النهاية: ٥/ ٢٠٤.","vol":"2","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>(ومن سورة الحاقة)</span>\nقال أبو عبد الله الحاقة: اسم من أسماء القيامة، وكذلك (الطّامة) و(الصّاخة) و(القارعة) والوقف على الحاقة حسن ثم تبدأ: ﴿مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ كلّ ما فى القرآن «وما أدراك» بلفظ الماضى فقد/أدراه ﷺ. وما كان «وما يدريك» فما أدراه بعد. يقال: دريت الشئ أى:\nعلمته، ودريت الصّيد أى: ختلته، وينشد (^١):\nفإن كنت لا أدرى الظّباء فإنّنى ... أدسّ لها تحت التّراب الدّواهيا\nودرأته عنى أى: دفعته.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [٩].\nوقرأ أبو عمرو والكسائىّ وأبان عن عاصم: «ومن قِبَله» بكسر القاف وفتح الباء، واحتجوا بقراءة أبىّ (^٢): «وجاء فرعون ومن معه» وبقراءة أبى موسى الأشعرى (^٣): «وجاء فرعون ومن تلقاه».\nوقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ﴾ ائتفكت بهم الأرض أى: انقلبت وانخسفت، وتسمى الرّياح، المؤتفكات لقلبها الأرض وقشرها. قال الأصمعىّ: تقول العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكا الزّرع.\n_________\n(^١) اللسان: (درى) عن ابن سيده.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٨٠، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٢٦٢،\n(^٣) القراءة فى المصدرين السابقين.","vol":"2","page":385},{"text":"٢ - وقوله تعالى: ﴿لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ﴾ [١٨].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالياء؛ لأنّ تأنيث الخافية غير حقيقى.\nوقرأ الباقون بالتّاء لتأنيث الخافية، وخافية تكون نعتا لمحذوف أى: لا يخفى منكم على الله، ولا يتوارى من الله نفس خافية، كما قال تعالى (^١): ﴿لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ وإن شئت جعلت التّأنيث لفعلة، فالتّلخيص لا يخفى منكم فعلة خافية، وجمع الخافية الخوافى، والخوافى-أيضا-الجنّ، والخوافى الرّيشات فى جناح الطّائر بعد القوادم.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ * ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [٤١، ٤٢].\nوقرأ ابن كثير (^٢) وهشام عن ابن عامر بالياء إخبارا عن غيب.\nوقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، والوقف على قوله: ﴿وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ تامّ، وكذلك: «وما هو بقول كاهن» (^٣)، ثم تبتدئ ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ /لأنّ ﴿قَلِيلًا﴾ تنتصب ب ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ «وما» مع الفعل مصدر، والتّقدير: قليلا إيمانهم.\nوقال آخرون: «ما» صلة، والتّقدير: يؤمنون قليلا.\nفإن قيل لك: ما ذلك الإيمان القليل وهم فى النّار؟\nفالجواب: أنّهم أقرّوا بأنّ الله تعالى خلقهم وكفروا بمحمد ﷺ فأبطل إيمانهم بالله كفرهم بمحمّد ﵇.\n_________\n(^١) سورة غافر: آية: ١٦.\n(^٢) فى الأصل: «ابن كثير وحده».\n(^٣) إيضاح الوقف والابتداء: ٢/ ٩٤٦.","vol":"2","page":386},{"text":"وقال آخرون: لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا، قال: هذا كما تقول العرب:\nمررت بأرض قلّ ما تنبت إلا الكرّاث، معناه: لا تنبت إلا الكراث.\nوحدّثنا ابن مجاهد، قال (^١): حدّثنا الخزّاز [عن محمد بن يحيى] عن عبيد عن هارون عن أبى عمرو: «قليلا ما يؤمنون» و«ما يذّكّرون» بالياء.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [١٢].\nاتّفق القراء على فتح التّاء، وكسر العين، وفتح الياء؛ لأنّ وزنه من الفعل تفعلها ﴿لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ نصب بلام «كى»، والأصل: ولتوعيها؛ لأنّه من وعى يعى: إذا حفظ، فلما وقعت الواو بين الياء والكسرة سقطت، وبقيت العين والياء، وفاء الفعل ساقطة، وإنما ذكرت هذا الحرف لأنّ القوّاس روى عن ابن كثير ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أراد: الكسرة، فأسكن تخفيفا، كما قرأ حفص (^٢): ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ﴾ بجزم القاف أراد: ويتّقه فأسكن ومثله أن تقول فى ملك: ملك، وفى فخذ فخذ، وينشد (^٣):\nمن مشية فى شعر ترجّله ... تمشي الملك عليه حلله\nوما أنزل الله تعالى: ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ قال النّبى ﵇: (^٤)\n«اللهمّ اجعلها أذن علىّ».\nفإن قيل: كيف تجمع واعية؟\n_________\n(^١) السبعة: ٦٤٩.\n(^٢) سورة النور: آية: ٥٢.\n(^٣) تقدم ذكره فى سورة الفاتحه.\n(^٤) تفسير القرطبى: ١٨/ ٢٦٤.","vol":"2","page":387},{"text":"فقل: أواعى، والأصل وواعى، فكرهوا الجمع بين واوين فجعلوا الأولى همزة؛ لأنّ فاعله/تجمع على فواعل. والصّحيح عن ابن كثير ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل: ﴿وَتَعِيَها﴾ على وزن تليها.\nاعلم أن وعى يعى، وولى يلى، وونى ينى، ووشى الثوب يشى، ووفى بالعهد يفى فعل معتلّ الطرفين فاؤه واو، ولامه ياء، سقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وسقطت الياء للأمر، فيتبقى الفعل على حرف فوجب أن يقول:\nع كلامى، وش ثوبك، وف بالعهد غير أنّ الكتّاب أجمعوا على أن كتبوا ذلك بالهاء عه وشه وفه، لأنّ الكتابة مبناها على الوقف، ولا يجوز الوقف على حرف واحد.\n***","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>(ومن سورة الدّافع)</span> (^١)\nقال أبو عبد الله: أول هذه السورة جواب لقوله تعالى: -حكاية عن المشركين (^٢) -: ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ فأنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ﴾ [١، ٢، ٣].\nفقال النّحويّون: الباء هاهنا بمعنى «عن» والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع، قال الشاعر (^٣):\nدع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا\n\n١ - وقوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ [١].\nقرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «سال» بغير همز، فيجوز أن يكون أراد سأله بالهمز فترك الهمز تخفيفا، ويجوز أن يكون جعله من السّيل سال يسيل، وسائل: واد فى جهنم، كما قال تعالى (^٤): ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ والغىّ: واد فى جهنم، وكما قال (^٥): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ والفلق: جبّ فى جهنم.\n_________\n(^١) هكذا فى الأصل، وفى السبعة: (الواقع).\nوهى مشهورة بسورة (المعارج).\n(^٢) سورة الأنفال: آية: ٣٢.\n(^٣) تقدم ذكره.\n(^٤) سورة مريم: آية: ٥٩.\n(^٥) سورة الفلق: آية: ١.","vol":"2","page":389},{"text":"وأجمع القراء على همز ﴿سائِلٌ﴾ لأنّه إن كان من سأل فعين الفعل همزة، وإن كان من سال بغير همز فالهمزة/بدل من الياء، كما يقال: باع فهو بائع وسار فهو سائر.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [١٦].\nروى حفص عن عاصم: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ لأنّه جعلها حالا ﴿كَلاّ إِنَّها لَظى﴾ و﴿لَظى﴾: اسم لجهنم معرفة، ونزاعة نكرة فقطعتها منها. ومن رفع (^١) جعلها بدلا من ﴿لَظى﴾ على تقدير كلا إنّها لظى، وكلاّ إنها نزاعة للشوى. ويجوز: كلا إنها لظى هى نزاعة للشوى. والشّوى: الأطراف، اليدان والرجلان وجلدة الرأس. قال الشاعر (^٢):\nقالت قتيلة ماله ... قد جلّلت شيبا شواته\nوالتقى أبو عمرو بن العلاء وأبو الخطّاب الأخفش فى مجلس فأنشد أبو الخطاب:\n* ......... شواته*\nفقال أبو عمرو: صحّفت، إنما هو (سراته) فسكت أبو الخطّاب، ثم قال: لنا بعد، بل صحّف هو، قال: فسألنا بعد ذلك جماعة من العرب، فأنشد بعضهم كما قال أبو عمرو، وأنشد آخرون كما قال أبو الخطّاب، فعلمنا أنّهما أصابا وصدقا؛ لأنّ كلّ واحد روى ما سمع. والشّوى أيضا: الخسيس\n_________\n(^١) لم يذكر المؤلّف من الذى قرأ بالرفع فلعلها سقطت سهوا من المؤلف أو من الناسخ، وفى السبعة وحجة أبى زرعة «وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم نزّاعةٌ رفعا.\n(^٢) البيت للأعشى فى ديوانه (الصّبح المنير): ٢٣٨ وبعده:\nأم لا أراه كما عهد ... ت صحا وأقصر عاذلاته\nوينظر مجاز القرآن: ٢/ ٢٦٩، وتفسير الطبرى: ٢٩/ ٤٢. والقرطبى: ١٨/ ٢٨٨، والصحاح واللسان والتاج (شوى).","vol":"2","page":390},{"text":"من المال. وقوله: ﴿كَلاّ﴾ فى هذه السّورة، حدّثنى أبو القاسم بن المرزبان عن أبى الزّعراء عن أبى عمر الدّورى أنّ الكسائى كان لا يقف على «كلاّ» فى شئ من القرآن، إلا على هذين الحرفين اللذين فى سورة (سأل سائل).\nقال أبو عبد الله: أعلم أنّ فى القرآن ثلاثة وثلاثين موضعا «كلا»، وليس فى النّصف الأول منه شئ. وقد ذكرته بعلته فيما سلف  (^١) .\nوإن من وقف عليه جعله ردّا، ومن لم يقف جعله بمعنى حقّا قال الشّاعر  (^٢):\nيقلن لقد بكيت فقلت كلاّ ... وهل يبكى من الطّرب [الجليد]\nالطّرب: خفة تصيب الرّجل لشدّة الخوف أو الجزع أو الفرح قال الشاعر  (^٣): /\nوأرانى طربا فى إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل\n_________\n(^١)  قال الشيخ الحسن بن قاسم المرادى فى الجنى الدانى: ٥٧٨ «وعدة ما جاء فى القرآن من لفظ «كلا» ثلاثة وثلاثون موضعا تتضمنها خمس عشرة سورة، وليس فى النصف الأول منها شئ ... وقد ذكرت ذلك فى كراسة أفردتها ل «كلا وبلى» ...»\nوقد خصّها جمع من العلماء بالتأليف منهم ابن فارس اللّغوىّ، وأبو جعفر ابن رستم الطبرى ولمكي بن أبى طالب كتابان شرح ومختصر ... ونظمها أمين الدّين المحلى نظما حسنا سماه ذخيرة التّلّى ..\nولجمال الدين القفطى فيها كتاب اسمه «المحلى» ... وغيرهم كثير.\n(^٢)  البيت لعروة بن أذينة فى ديوانه: ٤١٤ وفى الأصل: (الجليل) والبيت من قصيدة داليّة.\n(^٣)  البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه: ٩٣.","vol":"2","page":391},{"text":"وقال فى السّرور (^١):\nأطربا وأنت قنّسرىّ ... والدّهر بالإنسان دوّارىّ\nأى: أتطرب طربا وأنت شيخ، كما قال جرير (^٢):\nماذا مزاحك بعد الشّيب والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [١٠].\nروى نصر عن البزى عن ابن كثير بالضّم: «ولا يُسأل».\nوقرأ الباقون: ﴿وَلا يَسْئَلُ﴾ بالفتح؛ لأنهم فى شغل من أنفسهم عن أن يلقى قرين قرينه أو نسيب نسيبه، فكيف أن يسأله ألم تسمع قوله (^٣): ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾.\nومن قرأ: ﴿وَلا يَسْئَلُ﴾ بالضمة فمعناه: لا يطالب قرين بأن يحضر قرينه\n_________\n(^١) البيتان للعجاج فى ديوانه: ١/ ٤٨٠.\nبكيت والمحتزن البكىّ ... وإنما يأتى الصّبا الصّبيّ\nأطربا وأنت قنّسرىّ ... والدّهر بالمرء دوّاريّ\nوالشاهد فى ١/ ١٧٠، ٤٨٥ وشرح أبياته لابن السيرافى: ١٠/ ١٥٢ والمخصص: ١/ ٤٥، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١٦٢، وشرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١٢٣، والخزانة: ٤/ ٥١١.\n(^٢) ديوانه: ٥٥٧، والشاهد فى الكتاب: ١/ ٣٥٨، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ١٣٠، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٣٩، ٢/ ٢٣٠، والخزانة: ١/ ٥٣٠.\n(^٣) سورة عبس: الآيتان: ٣٤، ٣٥.","vol":"2","page":392},{"text":"كما يفعل أهل الدّنيا أن يؤخذ الجار بالجار والحميم بحميمه؛ لأنه لا جور هناك.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [٣٢].\nقرأ ابن كثير وحده: «لأمانَتهم» واحدة.\nوقرأ الباقون بالجمع. وقد ذكرت علته فى (قد أفلح).\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [٣٣].\nقرأ عاصم برواية حفص: ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ بالجمع.\nوقرأ الباقون كلّهم: «بشهادَتِهِم» على التّوحيد، وإنّما ذكرته؛ لأنّ عبّاسا وعبد الوارث رويا عن أبى عمرو ﴿بِشَهاداتِهِمْ﴾ على الجمع.\nوحفص عن عاصم كذلك.\nفأمّا قوله: ﴿عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [٣٤].\nفلم يختلف القرّاء على توحيدها، لأنّها كتبت فى المصحف بلام ألف.\nوالباقى كتب «صلوة» بالواو اعنى الثلاثة المواضع التى اختلفوا فيها، وقد بيّنتها.\nوقال الفرّاء تكتب الصّلوة، والزّكوة، والفلوة، ومنوة، بالواو.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [٣٨].\nروى المفضل عن عاصم: «أن يَدخُل» بفتح الياء، جعل الفعل له.\nوقرأ الباقون: ﴿يُدْخَلَ﴾ بالضم على ما لم يسم/فاعله والأمر بينهما قريب؛ لأنّ الله تعالى إذا أدخل عبدا الجنة فقد دخل هو.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [٤٣].\nقرأ حفص عن عاصم وابن عامر: ﴿نُصُبٍ﴾ بضمتين جعلاه جمع","vol":"2","page":393},{"text":"نصب كرهن ورهن، والنّصب: العلم يعنى: الصنم الذى نصبوه ليعبدوه من دون الله. لا نشرك بالله شيئا.\nوقرأ الباقون: «إلى نَصْب» بفتح النون، وجزم الصاد، ومعنى يوفضون: يسرعون، قال الشاعر  (^١):\nلأنعتن نعامة ميفاضا ... خرجاء ظلّت تطلب الإضاضا\nالإضاض بالكسر والفتح، ومعناه: الملجأ، والخرجاء: فى لونها.\nأخبرنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال: إذا رقّعت قميصك برقعتين حمراء، وبيضاء، فهو قميص أخرج، وأنشد أبو عبيدة لرؤبة  (^٢):\nكفى بنا الجدّ على أوفاض\nولا يجوز: هم يؤفضون، لأنّه من أوفض يوفض إيفاضا فهو موفض.\nففاء الفعل واو مثل أوقد يوقد، وإنما همزوا هذا القبيل ما كان أول الفعل منه الهمزة كقولك: يؤمنون، لأنه من آمن، ويؤتون، لأنه من آتى، وقد بيّنته فيما سلف.\n***\n_________\n(^١)  اللسان (وفض).\n(^٢)  أنشده فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٧٠، وهو فى ديوانه: ٨١.\nوينظر: تفسير الطبرى: ٢٩/ ٤٩. ويروى: «يمشى بنا ...».","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>ومن سورة (نوح) ﵇</span>\n\n١ - قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ [٣].\nوقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ بكسر النون.\nوقرأ الباقون: «أنُ اعبدوا الله» بالضّمّ، فمن كسر فلالتقاء السّاكنين، ومن ضمّه اتبع الضمّ، وقد ذكرت ذلك فيما سلف.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاّ فِرارًا﴾ [٦].\nقرأ أهل الكوفة بالمدّ، وإسكان الياء.\nوقرأ الباقون بالمدّ وفتح الياء، إلاّ ما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، وخلف والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ: «فلم يزدهم دعاء» بالقصر، وقد ذكرت علته فيما تقدم.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿مالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ [٢١].\nقرأ عاصم ونافع وابن عامر/ ﴿وَوَلَدُهُ﴾ بالفتح.\nوقرأ الباقون: «ووَلْده» وهما لغتان الولد، والولد مثل العدم، والعدم.\nوقال آخرون الولد جمع ولد، وأنشد (^١):\nفليت فلانا كان فى بطن أمّه ... وليت فلانا كان ولد حمار\n_________\n(^١) الشاهد فى المحتسب: ١/ ٣٦٥ واللسان (ولد).","vol":"2","page":395},{"text":"٤ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا﴾ [٢٣].\nقرأ نافع وحده بالضمّة.\nوقرأ الباقون: ﴿وَدًّا﴾ بالفتح، فقال أهل اللغة: الود والود: اسم الصنم.\nوقال آخرون: الودّ-بالضمّة-: المحبّة، والودّ: الصّنم، ومن ذلك قولهم: عمرو بن عبد ودّ (^١)، والسّواع: صنم هاهنا، والسّواع فى غير هذا السّاعة من اللّيل، والسّعواء أيضا، وصرفت سواعا؛ لأنه عربى على وزن فعال مثل غراب، ولم تصرف يغوث، ويعوق للياء الزّائدة فى أولها، وفى حرف ابن مسعود (^٢) «ولا يغوثا ولا يعوقا» بالتّنوين والصرف. وكذلك قرأها الأعمش أخرجه مخرج النكرات وهى كلّها أصنام، كانت [العرب فى] الجاهلية تعبدها من دون الله، لا نشرك بالله شيئا، ولا نتّخذ من دونه صاحبة ولا ولدا. نسرا:\nصنم أيضا، قال العبّاس بن عبد المطلب يمدح النّبى ﵇:\nثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق\nبل نطفة تركب السّفين وقد ... ألجم نسرا وأهله الغرق\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [٢٥].\nقرأ أبو عمرو وحده: «ممّا خطاياهم».\n_________\n(^١) عمرو بن عبد ودّ فارس، بارزه علىّ ﵁ فصرعه، قرشىّ من بنى عامر بن لؤى.\nوالحادثة مشهورة.\nوهناك عمرو بن عبد ود بن الحارث الكلبى صحابي شاعر عاش إلى خلافة معاوية.\n(الإصابة: ٥/ ١٤٨).\n(^٢) قراءته فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٨٩، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥١٧.","vol":"2","page":396},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿خَطِيئاتِهِمْ﴾ فمن قرأ بالتاء اتبع المصحف، وهو جمع قليل بالألف والتاء.\nفأمّا قراءة أبى عمرو فإنّ ابن مجاهد حدّثنى عن ابن عياش عن ابن أخى الأصمعى عن عمّه، قال: قال أبو عمرو: أن قوما كفروا ألف سنة كانت لهم خطيئات، لا بل خطايا، يذهب أبو عمرو/إلى أن التاء والألف للجمع القليل، وهو جمع السّلامة فى المؤنّث، وخطايا جمع التّكسير، وهو الكثير.\nوقال أصحاب القراءة الأولى الألف والتاء تكون للقليل والكثير وإليه أذهب؛ لأن الله تعالى قال  (^١): ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ﴾ وليست كلمات الله تعالى قليلة، قال الشاعر  (^٢):\nإذا جاوزتما سعفات حجر ... وأودية اليمامة فانعيانى\n_________\n(^١)  سورة لقمان: آية: ٢٧.\n(^٢)  البيت لجحدر بن مالك، من قصيدة أولها: (عن معجم البلدان: ٢/ ٢٢٢).\nلقد صدع الفواد وقد شجانى ... بكاء حمامتين تجاوبان\nتجاوبتا بصوت أعجمىّ ... على غصنين من غرب وبان\nفأسبلت الدّموع بلا إحتشام ... ولم أك باللّئيم ولا الجبان\nفقلت لصاحبيّ دعا ملامى ... وكفّا اللّوم عنّى واعذرانى\nأليس الله يعلم أنّ قلبى ... يحبّك أيّها البرق اليمانى\nوأهوى أن أعيد إليك طرفى ... على عدواء من شغلى وشانى\nأليس الله يجمع أمّ عمرو ... وإيّانا فذاك بنا تدان\nبلى وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النّهار كما علانى\nفما بين التّفرّق غير سبع ... بقين من المحرّم أو ثمان\nألم ترنى غذيت أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجنّ جان\nأيا أخويّ من جشم بن بكر ... أقلّا اللّوم أن لا تتفعان-","vol":"2","page":397},{"text":"وليست سعفات حجر قليلة. فهذا واضح بحمد الله.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [٢٨].\nروى حفص عن عاصم وهشام عن ابن عامر ﴿بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ بفتح الياء.\nوأسكنها الباقون.\nفأمّا قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ﴾ فاتفقت القرّاء السّبعة على ﴿لِوالِدَيَّ﴾ على لفظ الاثنين، وإنّما ذكرته لأنّ إبراهيم النّخعىّ روى عنه (^١) «ولوَلَدىّ ولمن دخل بيتي».\nفإن قيل: لم دعا لولده وهو كافر؟ .\nففى ذلك جوابان:\nأحدهما: اغفر له إن آمن، كما قال ﵇ (^٢): «عليك بذات الدّين تربت يداك»، معناه: إن لم تفعل.\nوالجواب الثانى: أنّ الولد يعبر به عن الجماعة، فالتقدير لولدى المؤمنين لا الكافرين، ومن ولده أنبياء، وروى عن الحسين أنّه قرأ «ولوَلَدىّ».\n***\n_________\n-\nإذا جاوزتما سعفات حجر ... وأودية اليمامة فانعيانى\nلفيتان إذا سمعوا بقتلى ... بكى شبّانهم وبكى الغوانى\nوقولا جحدر أمسى رهينا ... يحاذر وقع مصقول يمانى\nستبكى كلّ غانية عليه ... وكلّ مخضّب رخص البنان\nوكلّ فتى له أدب وحلم ... معدّى كريم غير وان\n(^١) قراءته فى البحر المحيط: ٨/ ٣٤٣. وهى قراءة الحسن الآتية .. وغيرهما\n(^٢) أخرجه مسلم فى صحيحه: ٢/ ١٠٨٧ كتاب الرضاع.\n(باب استحباب نكاح ذات الدّين).","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>(ومن سورة الجنّ)</span>\nقال أبو عبد الله: إنّما سمّيت سورة الجن؛ لأنّ الشّياطين لما رجمت وحرست السّماء منها بعد مولد رسول الله ﵇، قال إبليس: هذا شئ قد حدث فبثّ جنوده فى الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكة، فأتوا النّبى ﵇ وهو ببطن نخلة قائما يصلى يتلو القرآن فأعجبهم ما سمعوا، ورقّوا له، وأسلموا فكان من قولهم ما قصّ الله تعالى فى هذه السّورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ﴾.\nفحدّثنى ابن مجاهد/عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال  (^١): قرأ جويّة الأسدىّ «قل وُحِىَ» مثل (وعد) فاستثقل الضمّة على الواو فجعلها همزة كما قيل:  (^٢)  ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ و«وقّتت» وذلك أن العرب تقول: وحيت إليه، وأوحيت إليه بمعنى، وومأت إليه، وأومأت إليه. قال الرّاجز  (^٣)\n_________\n(^١)  معانى القراء: ٣/ ١٩٠. وقد تقدم ذكر جوية.\n(^٢)  سورة المرسلات: آية: ١١.\n(^٣)  هو العجاج، والبيت فى ديوانه: ٤٠٨ من أرجوزة أولها:\nالحمد لله الّذى استقلّت ... بإذنه السّماء واطمأنت\nبإذنه الأرض وما تعلّت ... وحى لها القرار فاستقرّت\nوشدّها بالراسيات الثّبت ... ربّ البلاد والعباد القنّت\nوينظر: العين ٣/ ٣٢٠ مجاز القرآن: ١/ ١٨٢، وفعلت وأفعلت لأبى حاتم: ١٣٤، وجمهرة اللّغة لابن دريد: ١/ ٥٧٦، والمخصص: ١٤/ ٢٥٣، والصحاح واللّسان والتاج (وحى).","vol":"2","page":399},{"text":"وحى لها القرار فاستقرّت\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ [١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿أَنَّهُ﴾ بالفتح: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [١٦] ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ﴾ [١٨] ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ [١٩] بالفتح أربعتهن.\nوقرأ عاصم ونافع كذلك إلا قوله: «وإنّه لمّا قام عبد الله» فإنّهما كسراه، وأمّا عاصم فكسره فى رواية أبى بكر.\nوقرأ الباقون كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد القول فاختلف النّاس، فقال قوم: من فتح نسق على قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ ... ﴿وَأَنَّهُ﴾ ومن كسر رده على قوله: ﴿فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا﴾ ... «وإنّا» فإذا جاءت بعد فاء الشّرط، والجزاء فمكسورة لا غير؛ لأنّها موضع ابتداء، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ [٢٣] بالكسر.\nوقد روى عن طلحة بن مصرّف (^١) «فأَنّ له» بالفتح جعله ابتداء التقدير: ومن يعص الله ورسوله إن له نار جهنّم.\nوسألت ابن مجاهد عن قراءة طلحة هذا فقال: هو لحن.\nوقال بعض أهل التّفسير (^٢): زعم أبو عبيد أن ما كان من قول الجن فهو مكسور بالنّسق على قوله: ﴿إِنّا سَمِعْنا﴾ ومن فتح فعلى قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ قال: وهو المذهب عندى.\nوقد أختلف فى هذه السّورة اختلافا شديدا، وكان أبو عمرو أعلمهم بتأويل القرآن فلذلك حسن اختياره، وسأبين مواضع الفتح والكسر ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ بالفتح/ ﴿فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا﴾ بالكسر، ثم تتابع كلام الجنّ إلى قوله: «وإنّا ظننّا» ثم يعترض كلام الله وهو قوله: «وإنّه كان رجال» وهذا\n_________\n(^١) البحر المحيط: ٨/ ٣٥٤.\n(^٢) يراجع معانى القران للزجاج: ٥/ ٢٣٣، ٢٣٤.\nوهو غير مقصود يقول المؤلّف هذا.","vol":"2","page":400},{"text":"مكسور على الابتداء، ويتلوه قوله: «وإنّهم ...» مكسور نسق على قوله:\n«وإنّه كان» ثم ينقطع قول الله هاهنا فيقول الجن: «وإنّا لمسنا السّماء» وهذا مكسور منسوق على ما تقدم من قول الجنّ، ثم يقول الجن: أيضا «وإنّا لا ندرى» ثم يقول: «وإنّا منّا الصّالحون» ثم ينقطع قول الجن هاهنا. ثم يقول الله: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ نسق على قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ وكذلك: ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ﴾ «وإنّه لمّا قام عبد الله»، والجنّ فى اللغة: الجنّ، والجنّ: الإنس، والجنّ: الملائكة، والجنّة: الإنس، والجنّة:\nالملائكة، والجنّة: الجنّ، والحنّة: كلاب الجنّ، ويقال: الحنّ: سفلة الجنّ، والجنّ الجنون، والجنون: جنون الشّباب، وجنون السّكر، وجنون الشّيطان، ويقال: نبت مجنون، وشجرة مجنونة: إذا أفرطت طولا وأنشد (^١):\nحتّى إذا ما أخصبت وتربّعت ... بقلا بعيهم والحمى مجنونا\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [١٧].\nقرأ أهل الكوفة بالياء إخبارا عن الله تعالى.\nوالباقون بالنون «نسلكه» الله يخبر عن نفسه.\nومن العرب من تقول سلك زيد الطّريق، وسلّكه غيره، ومن العرب من يقول: أسلكه غيره، وينشد (^٢):\n_________\n(^١) البيت فى المحكم: ٧/ ١٥٨، وعنه فى اللّسان: (جنن). وعيهم: موضع.\n(^٢) البيت لعبد مناف بن ربع الجربىّ الهذلى، فى شرح أشعار الهذليين: ٦٧٥، من قصيدة أولها:","vol":"2","page":401},{"text":"حتّى إذا أسلكوهم فى قتائدة ... شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا\n\n٣ - وقوله [تعالى]: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ أى: أشدّ العذاب، من قوله تعالى (^١): ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ فأمّا قول العرب: تنفّس فلان الصّعداء على فعلاء، الأكثر فى/كلامهم، وقال آخرون: تنفس صعدا على وزن عرف.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي﴾ [٢٠].\nقرأ عاصم وحمزة ﴿قُلْ﴾ على الأمر.\nوقرأ الباقون: «قال» على الخبر، والأمر بينهما قريب.\nفحدّثنى ابن مجاهد عن سلمان البصرىّ عن أبى حاتم عن يعقوب قال أبو عمرو: ما أبالى كيف قرأت (قل) أو (قال).\nقال أبو عبد الله: لأنّ الله تعالى لمّا أمره فقال: (قل) ثم فعل المأمور ما أمر به أخبر عنه، فقيل: «قال إنّما أدعو ربّى».\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [١٩].\nقرأ ابن عامر وحده برواية هشام «لُبَدا» على وزن غرف.\nوقرأ الباقون: ﴿لِبَدًا﴾ مثل كسر، لبدة ولبد ولبدة ولبد.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ «لُبَّدا» بالتّشديد، قال: هو جمع لا بد ولبّد مثل راكع وركّع، ومعناه: أن الجن لشغفهم بقراءة رسول الله ﷺ ولإعجابهم أحسن ما سمعوا أرادوا أن يشتملوا عليه ويجتمعوا.\n_________\n-\nماذا يغير ابنتى ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا\nقتائدة: مكان؛ معجم البلدان: ٤/ ٣١٠، عن الأزهرى والأديبى وأنشد البيت والشلّ: الطّرد، والجمّالة: أصحاب الجمال.\n(^١) سورة المدثر: آية: ١٧.","vol":"2","page":402},{"text":"قال أبو عبيدة (^١): كادوا يكونون عليه لبدا أى: جماعات واحدها:\nلبدة، وكذلك يقال [للجراد] (^٢) إذا كثر، قال عبد مناف:\nصابوا بستّة أبيات وأربعة ... حتّى كأنّ عليهم [جابئا] لبدا\nوقال الفرّاء (^٣): أراه ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ﴾ يريد: النّبى ﵇ ليلة أتاه الجن ببطن نخلة: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال: يركبون النّبىّ ﵇ رغبة فى القرآن وشهرة له.\nوقرأ ابن محيصن وعاصم الجحدرى (^٤): «لُبَدا» بضم اللام وفتح الباء.\nوروى عن الجحدرىّ (^٥) «لُبْدا».\nوروى عن هارون (^٦) «لُبُدا» بضمتين مثل ثمر. ففيه أربع قراءات على هذا، لبدا، ولبدا، ولبدا، وقال بعضهم: لبدا مثل أسد، وأسد/ويقال: أسد ذو لبدة: إذا تلبّد شعره بين كتفيه، وركب بعضه بعضا.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿رَبِّي أَمَدًا﴾ [٢٥].\nأسكن الياء الكوفيون وابن عامر.\n_________\n(^١) فى الأصل: «أبو عبيد» والنصّ لأبى عبيدة فى المجاز: ٢/ ٢٧٢ وعبد مناف هو المذكور فى البيت الذى قبله، والبيت من القصيدة ذاتها (شرح أشعار الهذليين: ٦٧٤). وفى الأصل: «جاثيا».\n(^٢) فى الأصل: «للجن».\n(^٣) المعانى له: ٣/ ١٩٤.\n(^٤) إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٢٧، تفسير القرطبى: ١٩/ ٢٤، والبحر المحيط: ٨/ ٣٥٣.\n(^٥) تفسير القرطبى: ١٩/ ٢٤، البحر المحيط: ٨/ ٣٥٣.\n(^٦) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٩٤، والمحتسب: ٢/ ٣٣٤، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٤، والبحر المحيط: ٨/ ٣٥٣.","vol":"2","page":403},{"text":"وفتحها الباقون.\nوالأمد: الغاية، وقال الشاعر  (^١):\n*سبق الجواد إذا استولى على الأمد*\n***\n_________\n(^١)  البيت للنابغة الذبيانى، ديوانه: ٢٢ من قصيدته التى يعتذر فيها إلى النعمان أولها:\nيا دارميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد\nومنها:\nولا أرى فاعلا فى النّاس يش ... بهه ولا أحاشى من الأقوام من أحد\nإلا سليمان إذ قال الإله له ... قم فى البريّة فاحددها على الفند\nوخيّس الجن إنّى قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد\nفمن أطاعك فانفعه بطاعته ... كما أطاعك وادلله على الرشد\nومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظّلوم ولا تقعد على ضمد\nإلّا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>(ومن سورة المزمل)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ [٦].\nقرأ أبو عمرو وابن عامر: «وِطاء» بكسر الواو على فعال جعلاه مصدرا لواطأ يواطئ مواطأة ووطاء، ومعناه: يواطئ السّمع والقلب؛ لأنّ الصلاة باللّيل وإن كانت أشدّ على المؤمن من صلاة النّهار، وما يغشاه من النّعاس فهو أقوم قيلا.\nوقرأ الباقون: «وَطا» على فعل بفتح الواو.\nوروى الوقّاصىّ (^١) عن الزّهرىّ: «أشدّ وِطأ» بكسر الواو وإسكان الطاء من غير مدّ.\nحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا نصر عن أبيه عن هارون، قال: حدّثنا يونس عن ابن أبى مليكة ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قال: بعد عشاء الآخرة وقيل:\n﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ من أولها إلى آخرها وقيل: من أول اللّيل، وقيل: ساعة من اللّيل. والاختيار أن الناشئة: ما أحياه المصلّى من بعد نومه ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ أى: ما تقضى حوائجك.\nوقرأ يحيى بن يعمر: «سبخا» بالخاء (^٢)، وكذلك الضّحاك. ومعنى\n_________\n(^١) هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبى وقاص الوقّاصىّ، روى عن الزّهرى، وروى عنه العراقيون، وكان يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به. (تهذيب التهذيب: ٧/ ١٢٢).\nوالقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٩٧، والبحر المحيط: ٨/ ٣٦٣.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٩٧، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٤٢.","vol":"2","page":405},{"text":"السّبخ: التّوسعة، يقال: سبّخت القطن: إذا وسّعته للنّدف. ويقال لما يتطاير من القطن عند النّدف: سبائخ وأنشد  (^١):\nفأرسلوهنّ يذرين التّراب كما ... يذرى سبائخ قطن ندف أوتار\nوقال اللّحيانىّ فى «نوادره» «إنّ لك فى النّهار سبخا» أى: نوما، وسبحا بالحاء أى: راحة.\nوقال آخرون: هما بمعنى. ومن قرأ: ﴿وَطْئًا﴾ فمعناه أشدّ مكابرة/من ذلك قول رسول الله ﷺ  (^٢): «اللهم أشدد وطأتك على مضر».\nفإن سأل سائل فقال: ما معنى ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾؟ فقل: معناه: ثقيلا فى الأجر ليس بخفيف، ولا سفساف.\nوهذه السّورة من أوائل ما نزل على النّبى ﵇. وذلك أنّ الناموس الأكبر يعنى جبريل ﵇ لما لقى رسول الله ﵇، قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ففزع لذلك فزعا شديدا. فصار إلى بيته، وقد اقشعر وقال:\nزمّلونى أى: دثّرونى وغطّونى-يقال: تزمّل الرّجل فى ثيابه، وتزمّل للنّوم فى لحافه-فجاءه جبريل ﵇، وقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ بتشديد الزّاى والميم، لا يجوز لأحد أن يقرأ بغيره ومعناه: المتزمّل فاندغمت التاء فى الزّاى.\nفالتّشديد من جلل ذلك.\n_________\n(^١)  البيت للأخطل فى شرح شعره: ١/ ١٦٦ من قصيدته فى مدح يزيد بن معاوية أولها:\nتغيّر الرّسم من سلمى بأحفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدّار\nوالشّاهد فى العين: ٤/ ٢٠٤، وجمهرة اللغة: ١/ ٢٨٩، ٢/ ٦٧٣، ومعجم المقاييس:\n٣/ ١٢٦، واللّسان: (سبخ).\n(^٢)  النهاية: ٥/ ٢٠٠.","vol":"2","page":406},{"text":"وكذلك هى قراءة ابن مسعود (^١): «يا أيّها المتزمل» ومثله ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [١] والأصل: المتدثّر. وإنّما شدّدت الميم والتّاء لأنّهما عينان من الفعل، ووزنه: متفعّل، بتشديد العين مثل متكلّم ومتكبّر. والمصدر من المدغم: ازّمل يزّمل ازّمالا فهو مزّمّل\n\n٢ - وقوله تعالى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [٩].\nقرأ أهل الكوفة وابن عامر غير حفص: «ربِّ المشرق» بالكسر بدلا من قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾.\nوقرأ الباقون بالرّفع على الاستئناف.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [٢٠].\nقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر بكسر الفاء، والثّاء على معنى: أنّك تقوم أدنى من نصفه وثلثه.\nوقرأ الباقون: ﴿نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ بالنّصب على أنّك تقوم نصفه وثلثه.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير «وثُلْثَه» /مخففا وهما لغتان الرّبع والرّبع والعشر والعشر.\nوروى الحلوانىّ عن هشام عن ابن عامر: ﴿ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ ساكنا أيضا.\nقال أبو عبيد: الاختيار الخفض فى «نصفِه وثلثِه»، لأنّ الله تعالى قال: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قال فكيف يقدر على أن يعرفوا ثلثه ونصفه وهم لا يحصونه.\n_________\n(^١) البحر المحيط: ٨/ ٣٦٠.","vol":"2","page":407},{"text":"وقال غيره: ليس معنى ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ما ذهب إليه أبو عبيد، ولكن معناه: لن تطيقوه، يعنى قيام اللّيل، فخفف الله تعالى ذلك عليهم، قال:\nوالاختيار النّصب؛ لأنها أصحّ فى النّظر. قال الله تعالى لنبيّه ﵇: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلًا﴾ أى: صلّ الليل إلا شيئا قليلا منه تنام فيه، وهو الثّلث والثّلث يسير عند الثلثين، ثم قال: نصفه، فاكتفى بالفعل الأول من الثّانى؛ لأنّه دليل عليه، وانقص من النّصف قليلا إلى الثّلث، أو زد على النّصف إلى الثّلثين، جعل الله له سعة فى مدة قيامه فى اللّيل، فلما نزلت هذه الآيات قام رسول الله ﷺ وطائفة من المؤمنين معه أدنى من ثلثى الليل شيئا يسيرا وقاموا نصفه، وثلثه، وأخذ المسلمون أنفسهم بالقيام على المقادير حتّى شقّ ذلك عليهم.\nفأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ أى: تقوم نصفه وثلثه، ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ﴾ مقدار ثلثيه ونصفه، وثلثه، وسائر أجزائه، ويعلم أنّكم لن تحصوه، أى: لن تطيقوا القيام على هذه المقادير ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ، فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ/الْقُرْآنِ﴾.\nفذهب الشّافعى ﵁ إلى أن ما تيسر من القرآن هو (الحمد)، وقيل:\nمائة آية، ورخّص لهم فى أن يقوموا ما أمكن، ثم نسخ الله ذلك بالصلوات الخمس.\nقال أبو عبيد فأمّا نصفه فأجمع القراء على كسر النون وإسكان الصّاد وللعرب فيه أربع لغات: يقال: نصف الشئ، ونصفه ونصفه، ونصيفه. ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ  (^١): «لا تسبّوا أصحابى فإنّ أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه».قال الشّاعر  (^٢):\n_________\n(^١)  مسند الإمام أحمد: ٣/ ١١.\n(^٢)  هما لسلمة بن الأكوع فى اللّسان (نصف) عن أبى عبيد وبعدهما:\nلكن غذاها اللّبن الخريف ... المحض والقارض والصّريف","vol":"2","page":408},{"text":"لم يغذها مدّ ولا نصيف ... ولا تميرات ولا تعجيف\nوالنّصيف فى غير هذا: الخمار.\nحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن زيد بن ثابت قرأ  (^١): ﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾ بضمّ النّون.\n***\n_________\n- وينظر: غريب الحديث: ٢/ ١٦٦ قال أبو عبيد: «إنها منعمة فى سعة لم تغذ بمدّ تمر ولا نصيفه، ولكن بألبان اللّقاح».\n(^١)  سورة النّساء: آية: ١١.\nوالقراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٣٩٩، والبحر المحيط: ٣/ ١٨٢، وهى قراءة أبى عبد الرحمن السلمى وعلى وزيد بن على.","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>(ومن سورة المدثر)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [٥].\nقرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بضم الرّاء.\nوقرأ الباقون: «والرِّجز» بالكسر، فقال قوم: الرّجز والرّجز لغتان، قالوا: والكسر أفصح، لأنّ الرّجز والرّجس سيّان. العرب تبدل الرّاء سينا، ومثله الأزد والأسد.\nوقال آخرون: الرّجز بالضّمة: الصنم. وكان الرّجز صنمين، إساف ونائلة فزجر الله من كان يعظّمهما.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [٣٣].\nقرأ نافع وحمزة وحفص عن عاصم: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾.\nوقرأ الباقون: «إذا دَبَرَ» فقال قوم: دبر وأدبر: لغتان، وقبل وأقبل:\nلغتان، والاختيار عندهم دبر لعلتين:\nإحداهما: أنّ ابن عبّاس قال: يا عكرمة هذا حين دبر اللّيل.\nوالعلة الثّانية: أنّ العرب تقول: /دبر فهو دابر وأنشد (^١):\nصدعت غزالة قلبه بكتيبة ... تركت مسامعه كأمس الدّابر\n_________\n(^١) البيت لعمران بن حطّان، الشاعر الخارجيّ المشهور.\nفى ديوان الخوارج: ١١٤ وقبله:\nأسد علىّ وفى الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر","vol":"2","page":410},{"text":"وفيها قراءة ثالثة: قرأ أبىّ بن كعب (^١): «إذا أدبر» بزيادة ألف.\nوحجّة نافع وحمزة قول رسول الله ﷺ (^٢): «إذا أقبل اللّيل من هاهنا وأدبر النّهار من هاهنا فقد أفطر الصّائم».قال أبو عبيد: أدبر: ولى، ودبر:\nجاء خلفى.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّها لَإِحْدَى﴾ [٣٥].\nاتّفقت القراء السّبعة على قطع الألف من (إحدى) كما قال تعالى (^٣):\n﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن ابن أبى خيثمة وإدريس عن خلف عن وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت ابن كثير يقرأ:\n«إنّها لَحْدى الكِبَر» لا يهمز ولا يكسر.\nقال أبو عبد الله: أسقطت الهمزة تخفيفا، كما تقول العرب: زيد الأحمر وزيد لحمر ﴿وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ (^٤) «وأصحابُ لَيكة» والاختيار قطع الألف؛ لأنّ العرب إذا حذفت مثل هذا نقلت حركة الهمزة إلى السّاكن قبله واللاّم قبل هذه الهمزة متحركة، واللاّم فى الأحمر لام التّعريف ساكنة.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [٥٠].\nقرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء جعلاها مفعولة.\n_________\n-\nهلا برزت إلى غزالة فى الوغى ... بل كان قلبك فى جناحى طائر\nصدعت غزالة قلبه بفوارس ... ................ ............. البيت\nوينظر: جمهرة اللغة: ٩٢٣، والأغانى: ١٦/ ١٥٥.\n(^١) البحر المحيط: ٣٧٨.\n(^٢) مسند الإمام أحمد: ١/ ٣٥، ٤٨.\n(^٣) سورة القصص: آية: ٢٧.\n(^٤) سورة ق: آية: ١٤.","vol":"2","page":411},{"text":"وقرأ الباقون بكسر الفاء جعلوهن فاعلات من نفرت، وينشد (^١):\nاربط حمارك إنه مستنفر ... فى إثر أحمرة عمدن لغرّب\nفلا يجوز فى هذا فتح الفاء؛ لأنّه لم يستنفره أحد. والعرب تقول: نفر واستنفر بمعنى، وعلا قرنه واستعلاه بمعنى، وسمع أعرابى رجلا يقرأ: ﴿كَأَنَّهُمْ (^٢)﴾ حُمُرٌ/مُسْتَنْفِرَةٌ فقال: طلبها قسورة، قيل له: ويحك إنّه فى القرآن:\n﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ فقال: فمستنفرة إذا. والقسورة: الرّماة، والقسور بغير هاء: نبت، والقسورة: الأسد. فأمّا قول امرئ القيس (^٣):\n* ...... كمشية قسورا*\nيصف الأسد، وأنه أراد: كمشية قسورة ثم رخّم الهاء وأتى [بالألف] للقافية.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ﴾ «و» ﴿الْآخِرَةَ﴾ [٥٣].\nقرأ ابن عامر: «بل لا تخافون الآخرة» بالتّاء على الخطاب.\nوقرأ الباقون بالياء ردّا على قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ ومنشّرة بتشديد الشّين؛ لأن الصحف كثيرة. وهى قراءة\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٠٦، ومعانى القرآن وإعرابه للزّجاج: ٥/ ٢٥٠، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٨٧، والبحر المحيط: ٨/ ٣٨٠، وروايته هناك: (عهدن العرب).\nو(غرّب) جبل فى بلاد بنى كلب دون الشام. قال ياقوت فى معجم البلدان: ٤/ ١٩٢:\n«بضمّ أوله وتشديد ثانيه وآخره باء موحدة، علم مرتجل لهذا الموضع اسم جبل دون الشام فى ديار بنى كلب ...».\n(^٢) فى الأصل: «كأنّه».\n(^٣) ديوان امرئ القيس بعناية ابن أبى شنب﵀-: ٣٠٥ والبيت بتمامه:\nوعمرو بن درماء الهمام إذا غدا ... بذى شطب عضب كمشية قسورا","vol":"2","page":412},{"text":"النّاس إلاّ ما حدثني ابن مجاهد عن عبيد الله بن نصر عن المعتمر عن محمّد بن الهيضم عن ابن سعيد بن جبير (^١): «صحفا مُنْشرة» بتخفيف الشّين ولم يذكر فى الصّحف شيئا، قال: وحدّثنا الجمّال عن المعتمر بإسناده مثله وقال:\n«صُحْفا مُنْشرة» خفيفتين.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَما يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [٥٦].\nقرأ نافع وحده: «وما تذكرون إلا أن يشاء الله» بالتّاء على الخطاب.\nوقرأ الباقون بالياء ردّا على ما قبله.\n***\n_________\n(^١) القراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٤٠، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٠، والبحر المحيط: ٨/ ٣٨","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>(ومن سورة القيامة)</span>\n\n١ - [قوله تعالى]: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ [١].\nقرأ ابن كثير وحده فى رواية قنبل: «لأُقسم» بغير مدّ جعل اللاّم لام تأكيد، كما تقول: أقوم ثم تدخل اللام فتقول: لأقوم، والاختيار من قصد هذا لأقسمن ولأقومن، وقد روى ذلك عن الحسن أيضا. قال: لأنّ الله تعالى أقسم بالنّفس اللّوّامة هى التى تلوم نفسها يوم القيامة إن فعلت شرّا، وتلوم إن فعلت خيرا لم لم تزدد، وإنما ذهب من/قرأ «لأُقسم» بغير مدّ إلى أنّه فى المصحف بغير ألف. وقال مقاتل: لم يقسم الله تعالى فى القرآن بالكافر إلاّ فى هذه السّورة فقط.\nوقرأ الباقون: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ بالمدّ؛ لأنّ بعد «لا» ألفا فى اللفظ.\nواختلف النّحويون فى «لا» هاهنا، فقال الكسائى وأبو عبيدة «لا» صلة زائدة، والتقدير: أقسم. وقال غيرهما: العرب لا تزيد «لا» فى أوّل الكلمة، ولكن هاهنا ردّ لقوم أنكروا البعث وكفروا بالتّنزيل، فقال الله تعالى لا، أى: ليس كما تقولون. ثم قال: أقسم بيوم القيامة.\nو«لا» تنقسم أربعين قسما قد أفردت له كتابا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [٧].\nقرأ نافع وحده: «بَرَقَ» بفتح: الراء.\nوالباقون بالكسر. واحتجّوا بأن «بَرَقَ» لا يكون إلاّ فى الضّوء. يقال برق أى: لمع، وبرق الحنظل وغيره. فأمّا برق فمعناه: تحيّر،","vol":"2","page":414},{"text":"قال الشّاعر (^١):\nلمّا أتانى ابن صبيح راغبا ... أعطيته عيساء منها فبرق\nأى: تحيّر. ومثله بعل وذهب.\nحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا اسماعيل عن محمد بن إسحاق البلخى قال: حدّثنا عمرو بن مضارب قال: سمعت الحسن يقرأ: «فإذا بَرَقَ البصر» فقلت: خالفت عالم الله فقال: أخطأ عالم الله. قال أهل اللّغة: برق وبرق لغتان، يقال للميّت إذا شخص: قد برق بصره. وخسف القمر يعنى قمر العين، وهو ضوؤها.\n\n٣ - [وقوله تعالى]: ﴿يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [١٠].\nقرأ القرّاء السّبعة بفتح الفاء.\nوقرأ ابن عبّاس (^٢): «أين المفِرّ» بالكسر. قال الفراء: المفرّ والمفرّ/ والمدبّ والمدبّ بمعنى واحد، يقال: المفرّ بالفتح: المصدر، وهو الفرار، والمفرّ الذى يفرّ إليه\nوحدّثنى ابن مجاهد: قال: حدثنا موسى بن هارون عن عبد الرحمن بن أبى حماد عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن مجاهد (^٣) عن ابن عبّاس\n_________\n(^١) فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٧٧، وقال الكلابى.\nوينظر: تفسير الطبرى: ٢٩/ ٩٧، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٩٤.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢١٠.\n(^٣) أورده الفراء بسنده، وقال: «عن سلمة بن كهيل عن أبيه عن رجل عن ابن عبّاس أنه قرأ ...».","vol":"2","page":415},{"text":"«أين المفِرّ» بكسر الفاء. قال ابن عبّاس: يعنى الهرب ﴿كَلاّ لا وَزَرَ﴾ أى:\nلا ملجأ يلجئون إليه. ويقال: الوزر: جبل بمكّة (^١).وكانت العرب تلجأ إليه عند الشّدائد فخبرهم الله أن لا حصن لهم، ولا مفرّ ولا ملجأ من الله إلا إليه.\nوأخبرنى أبو العباس بن زريق عن عبد الله بن سفيان قال: تقول العرب (^٢): «لكلّ داخل برقة»، أى: دهشة.\nقال أبو عبد الله: وهو من قول الله تعالى: ﴿فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ أى:\nدهش وتحيّر.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ﴾ [٢٠].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: «بل يحبّون» ... «ويذرون» [٢٠، ٢١] بالياء ردّا على الإنسان.\nوقرأ الباقون بالتّاء على الخطاب أى: قل لهم يا محمد: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ﴾ هذه العاجلة الفانية ﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾ الباقية، ثم وصف تعالى المؤمن والكافر على أثرها فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [٢٢] أى: مشرقة حسنة ﴿إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [٢٣]، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ [٢٤] أى: كالحة من قوله (^٣): ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ [٢٥].\nقال أبو عبد الله: ذكر الخليل فى كتاب «العين» (^٤) قال عبس\n_________\n(^١) فى مجاز القرآن: ٢/ ٢٧٧: «لاوزر؛ لا جبل».\n(^٢) فى مجمع الأمثال: ٢/ ١٨٧، والمستقصى: ٢/ ٢٩٢: «لكلّ داخل دهشة».\n(^٣) سورة المدثر: آية: ٢٢.\n(^٤) العين: ١/ ٣٤٣.","vol":"2","page":416},{"text":"الرّجل، فإن أبدى عن أسنانه قيل: كلح، فإن اهتمّ لذلك قيل: بسر فإن عضب قيل: بسل، فإن زوى عن عينيه فهو قاطب، يقال: قطّب ما بين عينيه وقبّط/.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ﴾ [٢٧]\nقرأ عاصم فى رواية حفص: ﴿وَقِيلَ مَنْ﴾ يسكت سكتة فيقطع ثم يبتدئ ﴿راقٍ﴾ وهو يصل أعلاما أنّ «من» منفصلة من الرّاق. ومعناه هل من مداو من الرّقية.\nوقال آخرون: هل من راق أى: من يرقى، والمعنى واحد.\nوقال آخرون: راق من الرّقىّ أى: من ترقى روحه إلى السماء.\nوسمعت ابن مجاهد غير مرة يقرأ فى الصّلاة هذه السّورة فيتعمّد الوقف على قوله: ﴿التَّراقِيَ﴾ بالياء ويثبتها\n﴿وَالْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ [٢٩] أى: شدّة أمر الدّنيا بشدّة أمر الآخرة وقال آخرون: التفاف ساقى المرء عند نزع الرّوح، ولقد كان عليهما جوّالا.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى﴾ [٣٧].\nقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم بالياء.\nوقرأ الباقون بالتاء. والتاء للنّطفة، والياء للمنىّ مثله ﴿تُساقِطْ﴾ و«يساقط» (^١) الياء للجذع والتاء للنّخلة، ومثله ﴿يَغْلِي﴾ و«تغلى» (^٢) الياء للمهل والتّاء للشجرة، ومثله «ليحصنكم» و﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ (^٣) الياء\n_________\n(^١) سورة مريم: آية: ٢٥.\n(^٢) سورة الدخان: آية: ٤٥.\n(^٣) سورة الأنبياء: آية: ٨٠.","vol":"2","page":417},{"text":"للّبوس، والتاء للصّنعة. والمنىّ مشدّد الياء، وهو الماء الدّافق الذى يكون منه الولد، ويقال: أمنى الرّجل. فأمّا المذي والودى فبالتخفيف (^١).فالمذى:\nما يكون عن القبلة، وربما كان بغير ذلك. تقول العرب (^٢): «كلّ فحل يمذى وكلّ أنثى تقذى» والوذى: ما يخرج بعد البول ويجب من هذين الوضوء، ويجب من الأول الغسل.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ [٤٠].\nبياءين الأولى مكسورة، فلذلك صعب اللّفظ بها، والياء الثانية مفتوحة وهو اتفاق السّبعة وغيرهم. وإنما ذكرته؛ لأن البصريين زعموا أن إدغامه لحن فى العربية، وليس لحنا عندى وقد حكاه الفرّاء «أليس ذلك بقدر على أن يحيِّي الموتى» /لأنّ كسرة الياء الأولى تنقل إلى الحاء وتدغم الياء فى الياء، وكان رسول الله ﵇ (^٣) إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ قال: -سبحانك-فبلى. وكذلك ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ سبحانك فبلى. وإنما استحب للقارئ أن يفعل ذلك فى الصّلاة وغيرها، وكذلك رأيت المشيخة ممّن أثق بهم يفعلون ذلك كذلك.\n***\n_________\n(^١) تكلم ابن خالويه على ذلك فى «شرح الفصيح» بكلام مفصّل عند قول صاحب الفصيح:\n«ومذى الرجل يمذى ...» فليراجع من شاء ذلك.\n(^٢) مجمع الأمثال: ٢/ ١٥٤، وتمثال الأمثال: ٥٢٤.\nواللسان: (قذى).\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ٢/ ٢٤٩.","vol":"2","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>(ومن سورة الإنسان)</span>\nقال أبو عبد الله: الإنسان-هاهنا-: آدم ﵇: و﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ [١].معنى قد أتى، والحين أربعون سنة ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ أى: كان شيئا ولم يكن مذكورا، يعنى: حيث صوّر قبل أن ينفخ فيه الرّوح، فلما نفخ فيه الروح وبلغ إلى ساقيه كاد ينهض للقيام فلما بلغ عينيه ورأى ثمار الجنّة بادر إليها ليأخذها فذلك قوله (^١): «وخلق الإنسان عجولا» و﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (^٢) فعجل آدم فعجلت ذريته ونسى آدم فنسى ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته.\nوأمّا من زعم أن عصيان آدم كان نسيانا لا تعمّدا فقد غلط؛ لأنّ الله تعالى لا يعاقب على النّسيان. وأمّا قوله (^٣): ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ فإن معناه: ترك، لا من النّسيان الّذى هو ضدّ العمد، إنما هو من قول الله (^٤) ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾.\n\n١ - وقوله تعالى: «سلاسلا وأغلالا وسعيرا» [٤].\nقرأ ابن كثير برواية: البزىّ وأبو عمرو وحمزة وابن عامر برواية ابن ذكوان وأبو عمرو وعاصم برواية حفص فى الوصل، وأمّا فى الوقف [ف] وقف ابن ذكوان وحفص والبزىّ بالألف، وروى عنهم بغير ألف.\n_________\n(^١) سورة الإسراء: آية: ١١.\n(^٢) سورة الأنبياء: آية: ٣٧.\n(^٣) سورة طه: آية: ١١٥.\n(^٤) سورة التوبة: آية: ٦٧.","vol":"2","page":419},{"text":"وأمّا حمزة وقنبل [ف] وقفا بغير ألف.\nوالباقون بألف. ﴿سَلاسِلَ﴾ بغير تنوين فى وصل ولا وقف؛ لأنّ فعالل جمع بعد ألفه أكثر من حرف فلا ينصرف فى معرفة ولا نكرة.\nوقرأ الباقون: «سلاسلا» بالتّنوين اتباعا للمصحف؛ لأنّها وإن لم تكن رأس آية فأنّها تشاكل رءوس الآى لأنّ بعدها ﴿أَغْلالًا وَسَعِيرًا﴾ ولأنّ من العرب من يقف على ما/لا ينصرف بالألف نحو رأيت عمرا، وإذا أدرجت أسقطت (^١) الألف، فكأنّ من نوّن وأثبت الألف بنى الوصل على الوقف.\nوحدّثنى ابن مجاهد (^٢) عن [ابن] الجهم عن خلف والهيثم بن عبيد عن شبل عن ابن كثير «سلاسلا» منونا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿قَوارِيرَا﴾ [١٥، ١٦].\nقرأ نافع وعاصم فى رواية أبى بكر والكسائىّ: «قواريرًا» منونا بالألف اتباعا للمصحف؛ لأن الأولى رأس آية، وكرهوا أن يخالفوا بين لفظين معناهما سيّان، كما قرأ الكسائى (^٣) «ألا إنّ ثمودًا .. ألا بعدا لثمودٍ» فصرف الثانى لقربه من الأول، والأوّل صرف، لأنّه بألف (^٤).\nوفيه قراءة ثانية: روى حفص عن عاصم: «قواريرًا قواريرا» يثبت الألف فى الوقف، ولا ينون، كأنه ذهب إلى ما أنبأتك فى وقف بعض العرب على ما لا ينصرف بألف. وإذا أدرج أسقط الألف.\nوأمّا ابن عامر فإنه يقف برواية هشام: ﴿قَوارِيرَا﴾ بالألف، وبرواية ابن ذكوان بغير ألف.\n_________\n(^١) فى الأصل: «اسقط».\n(^٢) السبعة: ٦٦٣.\n(^٣) سورة هود: آية: ٦٨.\n(^٤) أى: فى رسم المصحف.","vol":"2","page":420},{"text":"وقراءة ثالثة: قرأ حمزة وابن عامر: «قواريرَ قواريرَ» بغير ألف، وهو محض العربيّة؛ لأنّ فواعيل لا ينصرف فى معرفة ولا نكرة.\nوكان حمزة يقف بغير ألف. ومعنى «قواريرَ من فضّة» [١٦] أى:\nهى فى صفاء الفضّة وجوهره ويؤدى ما وراءها كما تؤدى قوارير. ومثله ﴿مِزاجُها كافُورًا﴾ [٥] و﴿زَنْجَبِيلًا﴾ [١٧] أى: هذا الشّراب فى برد الكافور وذكاء المسك ولذع الزّنجبيل.\nوفيه قراءة رابعة: قرأ ابن كثير: «قواريرًا قواريرَ» ينون الأول والثّانى بغير ألف، وهو الاختيار؛ لأنّ الأولى رأس آية، وليست الثانية كذلك.\nوفيه قراءة خامسة: قرأ أبو عمرو: ﴿قَوارِيرَا﴾ بألف غير منوّن إذا وقف يقف وقفا خفيفا؛ إذ كان رأس آية، والثانى: بغير ألف؛ لأنّه لا ينصرف، وليس رأس آية. فاللّفظ على ما سمعت ابن مجاهد يقرأ: «قواريرا قواريرَ من فضّة قدّروها تقديرا» /ومعنى قدّروها أى: قدروا شرابهم على مقادير ريّهم لا يزيد ولا ينقص، وذلك ألذّ الشّراب، قال ابن جريج ومجاهد: لا يترع فيهراق ولا ينقص فيغيض.\nوقال قتادة: قدّر على رىّ القوم، فنسب الفعل إلى الخدام إذا كان جاريا على أيديهم. ومعنى يترع: يملأ، يقال ملأت الإناء فأرهقته، وأترعته، وأفعمته، وأتأقته، وزبرته، وكرتّه، ورعبته، وزعبته: كلّ ذلك إذا ملأته إلى أصباره، الأصبار: واحدها صبر، وهو النّواحى من أعلاه.\nوقرأ ابن عبّاس والشّعبى وعبيد بن عمير وعاصم الجحدرى وقتادة وأبو عبد الرحمن وابن أبى أبزى  (^١): «قُدِّروها تقديرا» بضمّ القاف، وقال المازنىّ عن الأصمعى عن أبى عمرو: و﴿قَدَّرُوها﴾ بالفتح، وقال:\n«قُدِّروها» محدثة.\n_________\n(^١)  ينظر: معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢١٧، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٤١، والبحر المحيط:\n٨/ ٣٩٧، ٣٩٨. وفى البحر المحيط: «ابن أبزى».","vol":"2","page":421},{"text":"٣ - وقوله تعالى: ﴿عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ﴾ [٢١].\nقرأ نافع وحمزة: «عالِيْهِم» بإسكان الياء جعلاه اسما لا ظرفا، كما تقول: فوقك واسع، ومنزلك باب البردان (^١) تجعل الباب هو المنزل، وكذلك تجعل الثّياب هى العالى.\nوقرأ الباقون: ﴿عالِيَهُمْ﴾ بالنّصب على الظّرف؛ لأنه ظرف مكان، وهو الأحسن فى العربيّة؛ لأنّ الثانى غير الأول، وإنما رفع من هذا القبيل إذا كان آخر الكلام هو الأول كقولك: فوقك رأسك وأمامك صدرك، فإن قلت: فوقك السّقف، وأمامك الأسد فالنّصب لا غير.\nوفيها قراءة ثالثة: قرأ ابن مجاهد: «عَلَيْهِم ثياب سندس».\nوفيها قراءة رابعة: حدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد قال: قال هارون:\nفى حرف ابن مسعود (^٢): «عاليتُهُم» بالتاء قال: فوافق قول ابن عبّاس الذى حدّثنا حجّاج عن هارون عن عمرو بن مالك عن أبى الجوزاء عن ابن عبّاس/ قال: ما رأيت الرّجل يكون عليه الثّياب يعلوها أفضل منها.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [٢١].\nقرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر: «خضرٍ» خفض نعت للسّندس و﴿إِسْتَبْرَقٌ﴾ نعت للثياب.\nوقرأ نافع وحفص عن عاصم بالرّفع فيهما جميعا ﴿خُضْرٌ﴾ نعت للثياب، و﴿إِسْتَبْرَقٌ﴾ نسق، لأنّ الله قال: (^٣) ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا﴾ فجعل الخضر نعتا للثياب والإستبرق: الدّيباج الغليظ.\n_________\n(^١) البردان: من قرى بغداد من نواحى دجيل معجم البلدان: ١/ ٣٧٥ وباب البردان من محلّات بغداد بها مقبرة مشهورة.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢١٩، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٨١، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٤٥.\n(^٣) سورة الكهف: آية: ٣١.","vol":"2","page":422},{"text":"وقال بعضهم  (^١): أصله فارسىّ معرّب استبره، كما أن قوله: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ واحدها إقليد، وهو بالفارسية  (^٢)  إكليد، كما قال ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أى: صكّ  (^٣) .وكلّ ألفاظ وافقت العربيّة الفارسية.\nوقال آخرون: هذا محال، لا يكون فى القرآن غير العربية، وقد فسرت الحجّة للفريقين فى كتاب «الإيضاح فى القرآن».\nوقرأ أبو عمرو وابن عامر: ﴿خُضْرٌ﴾ بالرفع و«إستبرقٍ» بالخفض على تقدير: ثياب سندس وثياب استبرق والحجّة فى ذلك: أن الله قال  (^٤):\n﴿ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وكذلك هذا مثل ذلك.\nوقرأ حمزة والكسائى بالخفض كليهما.\nوفى ﴿إِسْتَبْرَقٌ﴾ قراءة ثالثة  (^٥): قرأ ابن محيصن «خضر واستبرقَ» بفتح القاف، ويصل بالألف يجعله استفعل من البريق.\nوقال آخرون: بل قرأ «وإستبرقَ» بقطع الألف وفتح القاف جعله اسما أعجميا لم يصرفه، والاختيار الصرف وإن كان أعجميا؛ لأنّ الأعجمى إذا حسنت الألف واللام فيه صرف نحو: راقود وجاموس وآجر، لأنّه يصلح أن تقول: الرّاقود والجاموس والاستبراق.\n_________\n(^١)  هو ابن دريد، وإنما أخفاه وهو شيخه، لأنّه يعارضه يراجع الجمهرة: ١٣٢٦، ويراجع أيضا المعرب للجواليقى: ١٥ عن ابن دريد.\n(^٢)  الجمهرة: ٦٧٦، ١١٩٢، والمعرب: ٣١٤.\n(^٣)  المعرب: ١٨١ عن ابن قتيبة.\nوينظر: مفردات الراغب: ٢٢٤.\n(^٤)  سورة الكهف: آية: ٣١.\n(^٥)  القراءة فى معانى القرآن وإعرابه للزجاج ٥/ ٢٦٢، إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٨١، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٤٦، والبحر المحيط: ٨/ ٤٠٠.","vol":"2","page":423},{"text":"قال الفرّاء: وجمع إستبرق سبارق وعبارق وأبارق.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾ [٩].\nاتّفق القراء على رفعه/إنما ذكرته لأنّ عباسا روى عن أبى عمرو «إنما نطعمْكم» بجزم الميم كأنّه اختلس الحركة تخفيفا كما خبّرتك فى «يأمرْكم» (^١) و﴿يَنْصُرْكُمُ﴾ (^٢) لئلا تتولى الحركات. وهذه الآية نزلت فى أهل بيت رسول الله ﷺ (^٣).وكذلك أكثر هذه السّورة.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ [٣٠].\nقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو بالياء.\nوقرأ الباقون بالتاء خطاب عن غيب. وقد ذكرته فى غير موضع.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٦٧.\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ١٦٠.\n(^٣) قال الواحدىّ﵀- فى أسباب النزول: ٤٧٨ «قال عطاء عن ابن عباس، وذلك أن على بن أبى طالب نوبة أجّر نفسه يسقى نخلا بشئ من شعير ليلة ...».\nوذكر ذلك ابن الجوزى فى زاد المسير ٨/ ٤٣٢ وقال: «والثانى أنها نزلت فى أبى الدحداح الأنصارى صام يوما فلما أراد أن يفطر جاء مسكين ويتيم وأسير ...».\nوذكر الحافظ ابن حجر﵀- فى الإصابة أبا الدحداح الأنصارى وذكر شيئا من مناقبه وفضائله ﵁ ودعاء النبى ﷺ له. وإنها نزلت فيه الآية: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ [البقرة: ٢٤٥]. ولم يذكر أنها نزلت فيه آية الإنسان هذه.\nوذكر القرطبى سببا آخر ثم قال: «قلت: والصحيح أنها نزلت فى جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا فهى عامة وقد ذكر النقاش والثعلبى والقشيرى وغير واحد من المفسرين فى قصة على وفاطمه وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس ...» فى خبر طويل أورده القرطبى.\nوينظر: تفسير الخازن والبغوى: ٧/ ١٥٩، والدر المنثور: ٦/ ٢٩٩.","vol":"2","page":424},{"text":"﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمِينَ﴾ [٣١] فى موضع نصب بتقدير فعل قبله، ومعناه وعذّب الظالمين أعدّ لهم، ولو رفع الظالمين يجعله ابتداء وخبرا كان صوابا بإجماع النّحويين، كما قال تعالى  (^١): ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ وفى حرف ابن مسعود  (^٢): «يدخل من يشاء فى رحمته وللظّالمين أعدّ لهم عذابا» فكرّر اللام فى قوله: «وللظّالمين» كما قال الشّاعر  (^٣):\nأقول لها إذا سألت طلاقا ... إلام تسارعين إلى طلاق\nفكرّر الجار مرّتين.\n***\n_________\n(^١)  سورة الشعراء: آية: ٢٢٤.\n(^٢)  مختصر الشواذ للمؤلف: ١٦٦، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٨٧، والبحر المحيط:\n٨/ ٤٠٢.\n(^٣)  البيت فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٢١. وفيه: «إلى فراق» وفى الأصل: «طلاقى».","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>(ومن سورة المرسلات)</span>\nقال أبو عبد الله: المرسلات ملائكة أقسم الله تعالى بها كما أقسم ب ﴿الصَّافّاتِ صَفًّا﴾ وهم الملائكة.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿عُرْفًا﴾ [١].\nأجمعت القراء على إسكان الرّاء إلا عيسى بن عمر فإنه قرأ:\n«والمرسلات عُرُفا» بضمّتين، كما قرأ «أليس الصُّبُح بقريب» (^١) ونظائر له.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [٦].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم مخففتين جعلوه مصدرا بمعنى الإعذار والإنذار.\nوقرأ الباقون: ﴿عُذْرًا﴾ مثلهم «أو نُذُرا» مثقّلا على الجمع، كأنه نذير ونذر، وجماعهم على تخفيف عذر يوجب تخفيف نذر والعذرة والمعذرة والعذير بمعنى المصدر، قال سيبويه (^٢) /-فى قوله-:\n*عذيرك من خليلك ... *\n_________\n(^١) سورة هود: آية: ٨١.\n(^٢) الكتاب: ١/ ١٤٩ وشرح أبياته: ١/ ٢٤٩، والنكت عليه للأعلم: ٣٤٦.\nوالبيت لعمرو بن معدي كرب الزّبيدى فى ديوانه: ٩٢ والزاهر: ١/ ٤٨٧، وينظر: الكامل:\n١١٨ والاشتقاق: ٥٣٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٢٦ والخزانة: ٤/ ٢٨١.\nوأنشد الأسود الغندجانى فى فرحة الأديب. وابن خلف فى شرح أبيات الكتاب: ورقة: ١٢٢ بعده:\nومن يشرب بماء الجوف يغذر ... على ما كان من حمق الفؤاد\nولم يرد هذا البيت فى ديوانه طبع دمشق ١٣٩٤ هـ.","vol":"2","page":426},{"text":"إنه مصدر.\nوحدّثنى أبو عمرو النّيسابورى قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة، قال: كان على ﵁ إذا أعطى النّاس فرأى ابن ملجم قال:\nأريد حباءه ويريد قتلى ... عذيرك من خليلك من مراد\nفنصب قوله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ على تقدير: أرسلت الملائكة إعذارا أو إنذارا، ويقال: عذّر فلان أى: قصروا عذّر أى: تعذر، وأعذر المزين الغلام:\nإذا ختنه. قال الشاعر (^١):\n(١) *تلوية الخاتن زبّ المعذور*\nويقال للرّجل إذا افتضّ الجارية: «هو أبو عذرها وعذرتها» (^٢) والعذرة:\nجمع يكون فى حلق الصبى عند اللهوات. والإعذار: طعام الختان (^٣) كما أن الوكيرة: طعام البناء، والخرس: طعام النّفساء، والنّقيعة: طعام القادم من سفره، والشّديخة: طعام الإملاك، والوضيمة: طعام المأتم، والوليمة: طعام العرس.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [١١].\n_________\n(^١) اللسان: (عذر)\n(^٢) جمهرة الأمثال: ٢/ ٣٦٩، واللسان (عذر).\n(^٣) ألف شمس الدين محمد بن على بن طولون الدمشقى ت ٩٥٣ هـ كتابا سماه (فصّ الخواتم فيما قيل فى الولائم) طبع فى دمشق دار الفكر سنة ١٤٠٣ هـ. وهذه الولائم مذكورة فيه العذير (الإعذار) ص ٦٠، والوكيرة ص: ٥٤، والخرس ص: ٥٠، والنقيعة ص: ٥٨، ص ٩٥، ولم يذكرها باسمها إلا أنه قال ويعبر عنها عندهم ب (شندخى). والوضيمة ص: ٥٥ والوليمة ص: ٤١.\nوذكر غيرها كثير.","vol":"2","page":427},{"text":"قرأ أبو عمرو وحده: «وقّتت» على الأصل، لأنّها فعّلت من الوقت مثل قوله (^١): ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ قال يونس بن حبيب: كأنّما أسمع هذا الحرف من فىّ سيدنا أبى عمرو بن العلاء: «وإذا الرّسل وقّتت» قال أبو عمرو: إنما تقول: أقتت من يقول فى وجوه أجوه.\nوقرأ الباقون: ﴿أُقِّتَتْ﴾ استثقلوا الضمّة على الواو فقلبوها همزة كما يستثقلوا فى المكسور نحو إشاح و[وشاح] وإعاء ووعا.\nفيها قراءة ثالثة (^٢): قرأ أبو جعفر المدنى والحسن: «وُقِتت» بتخفيف القاف جعلاه فعلت من الوقت مثل ضرب.\n\n٤ - وقوله تعالى: «وقدرنا فنعم القادرون» [٢٣].\nقرأ نافع والكسائىّ: «فقدَّرنا» مشددا [قيل] للكسائى لم اخترت/ التّشديد واسم الفاعل ليس مبنيا على هذا الفعل؟\nفقال: بمنزلة (^٣): ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ﴾ ثم قال: ﴿أَمْهِلْهُمْ﴾ ولم يقل:\nمهّلهم يعنى: إنّه أتى باللّغتين كلتيهما، ومثله: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا﴾ (^٤) ولم يقل تعذيبا.\nوقرأ الباقون: ﴿فَقَدَرْنا﴾ مخففا، ولو كان مشدّدا لكان فنعم المقدّرون، وكلتا القراءتين حسنة.\n_________\n(^١) سورة آل عمران: آية: ٢٥.\n(^٢) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٢٢، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٩٢، والمحتسب:\n٢/ ٣٤٥، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٥٨، والبحر المحيط: ٨/ ٤٠٥، والنشر: ٢/ ٣٩٧.\n(^٣) سورة الطارق: آية: ١٧.\n(^٤) سورة المائدة: آية: ١١٥.","vol":"2","page":428},{"text":"قال الفرّاء (^١): تقول العرب قدرت الشئ بمعنى قدّرت.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [٣٣].\nقرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم: ﴿جِمالَتٌ﴾ على لفظ الواحد فهذا وإن كان واحدا فإنه جمع فى المعنى، ولقوله: ﴿صُفْرٌ﴾.\nوقرأ الباقون: «جمالات» بكسر الجيم ورفع التّاء وجمال وجمالات جميعا جمعان كأنّه جمع الجمع كما تقول: رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. فالهاء فى قوله: ﴿كَأَنَّهُ﴾ كناية عن الشّرر، لأنّها ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ فقيل:\nالقصر المبنى عظما وكبرا.\nوقال آخرون: يعنى أصول الشّجر الغلاظ.\nقال ابن عباس (^٢): «كالقَصَرِ» بفتح الصّاد والقاف جمع قصرة وهى أصول النّخل. وقرأ «كالقِصَر» بكسر القاف وفتح الصّاد سعيد بن جبير (^٣).\nوقوله: ﴿صُفْرٌ﴾ أراد: سود. والعرب تسمى الأسود أصفر، قال (^٤):\nتلك خيلى فيها وتلك ركابى ... هنّ صفر أولادها كالزّبيب\nفأمّا قوله (^٥): ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ﴾ فقيل: سوداء والاختيار: وأن تكون صفراء لقوله: ﴿فاقِعٌ﴾.ولو كان سوداء لقيل حالك. على أنّ العرب قد جعلت الفاقع نعتا لكل لون.\n***\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٢٢٣.\n(^٢) قراءته فى البحر المحيط: ٨/ ٤٠٧.\n(^٣) المحتسب: ٢/ ٤٤٦.\n(^٤) ديوان الأعشى (الصبح المنير): ٢١٩.\nمن قصيدة أولها:\nمن ديار بالهضب هضب القليب ... فاض ماء الشّؤون فيض الغروب\nوالشاهد فى تفسير القرطبى: ١٩/ ١٦٤.\n(^٥) سورة البقرة: آية: ٦٩.","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>(ومن سورة عم يتساءلون)</span>\nقال أبو عبد الله: إنما نزلت هذه أنّ رسول الله ﷺ كان إذا حدّث قريشا وعرّفهم أخبار الأمم السّالفة ووعظهم فكانوا يهزءون بذلك فنهاه الله أن يحدّثهم، فقال (^١): ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ/غَيْرِهِ﴾.\nفكان رسول الله ﷺ يحدث أصحابه فإذا أقبل واحد من المشركين أمسك فاجتمعوا عن بكرة أبيهم فقالوا: والله يا محمد إنّ حديثك لعجيب، وكنّا نشتهى أن نسمع حديثك فقال: إنّ ربى نهانى أن أحدّثكم فأنزل الله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [١] لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التّوبيخ. ثم بيّن الله تعالى فقال:\n﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أى: تسألون عن النّبأ العظيم والأصل فى عمّ: عمّا، فحذفت الألف اختصارا، ومثله: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها﴾ (^٢) والأصل: فيما، ومثله لم، والأصل: لما، وكذلك العرب تحذف ألف علام يذهب، ولم يأت ذلك فى القرآن.\nحدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء عن الكسائى قال: تقول العرب: لم فعلت، ولم فعلت، ولم فعلت، ولما فعلت أربع لغات. وقد روى عن ابن كثير أنه كان يقف عمّه، ومه بالهاء.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ [٤، ٥].\n_________\n(^١) سورة النساء: آية: ١٤٠.\n(^٢) سورة النازعات: آية: ٤٣.","vol":"2","page":430},{"text":"قرأ ابن عامر وحده: «كلاّ ستعلمون» بالتّاء جميعا على الخطاب.\nوقرأ الباقون بالياء، وهو الاختيار لقوله: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ... ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ولم يقل: أنتم فيه مختلفون. غير أنّ التاء جائزة إذا كانت العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة. وهذا كلام وعيد وفيه ردع وزجر أعنى «كلاّ».وعند آخرين «كلاّ» هاهنا بمعنى حقّا سيعلمون.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّماءُ﴾ [١٩].\nقرأ أهل الكوفة مخفّفا.\nوالباقون مشدّدا. وقد ذكرت علته فى (الزّمر).\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ [٢٣].\nقرأ حمزة وحده: «لَبِثين» بغير ألف مثل فرحين وفرهين/.\nوقرأ الباقون: ﴿لابِثِينَ﴾ بألف، وهو الاختيار؛ لأنّه اسم الفاعل من لبث يلبث فهو لابث. وحجّة حمزة أن جعله كطمع وطامع. واللّبث: البطؤ.\nوقوله: ﴿أَحْقابًا﴾ الأحقاب: جمع حقب، والحقب ثمانون سنة، والسّنة ثلاثمائة وستّون يوما واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ (^١) وهذا كناية عن الأبد كما تقول: العرب لا أكلّمه ما طار طائر، وما أنّ السّماء سماء، وما بلّ بحر صوفة، وما قام الأخشبان، كلّ ذلك يريدون: ما أكلمه أبدا.\n\n٤ - وقوله [تعالى]: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [٢٤].\nالبرد: النوم، وأنشد (^٢):\nفإن شئت حرّمت النّساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا\n_________\n(^١) سورة الحج: آية: ٤٧.\n(^٢) البيت للعرجىّ فى ديوانه: ١٠٩ من قصيدة أولها: -","vol":"2","page":431},{"text":"النقاخ: العذب والمسوس (^١)، وهو أشد العذوبة.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِلاّ حَمِيمًا وَغَسّاقًا﴾ [٢٥].\nقرأ حمزة والكسائى وعاصم مشدّدا.\nوقرأ الباقون مخففا، وهما لغتان.\nقال أبو عبيد: الحميم: الماء الحار، والغسّاق: ما وهي من العين، أى:\nسال.\nوقال آخرون: الغسّاق: البارد، وقيل المنتن.\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذّابًا﴾ [٣٥].\nقرأ الكسائى وحده: «كذابا» مخففا جعله مصدرا لكاذبت كذابا مثل، قاتلت قتالا. وليس مصدرا لكذّبت بالتشديد لأنّ المصدر من ذلك على ضربين كذبت تكذيبا، وكذابا، وكلمته تكليما وكلاما.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال (^٢): قال لى\n_________\n-\nلقد أرسلت فى السّرّ ليلى تلومنى ... وتزعمنى ذا ملّة طرفا جلدا\nتقول لقد أخلفتنا ما وعدتنا ... وو الله ما أخلفتها طائعا وعدا\nفقلت مروعا للرّسول الّذى أتى ... تراه لك الويلات من نفسها جدا\nإذا جئتها فاقرى السلام وقل لها ... دعى الجور ليلى وانهجى منهجا قصدا\nتعدّين ذنبا أنت قبلى جنيته ... علىّ ولا أحصى ذنوبكم عدّا\nوالشاهد فى غريب القرآن: ١٦٤، ٥٠٩، وزاد المسير: ٩/ ٨ وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٧٨ والبحر المحيط: ٨/ ٤١٤.\n(^١) فى اللسان: (مسس): «والمسوس: الماء العذب الصّافى».\n(^٢) المعانى له: ٣/ ٢٢٩، وعبارته: «... وهى لغة يمانيه فصيحة يقولون: كذّبت به كذّابا وخرّقت القميص خراقا وكل فعّلت فمصدره فعّال فى لغتهم مشدد، قال لى أعرابيّ منهم على المروة آلحلق أحبّ إليك أم التقصار؟ يستفتينى».\nوالنصّ هكذا عن الفراء فى زاد المسير: ٩/ ٩.","vol":"2","page":432},{"text":"أعرابىّ فى طريق مكّة: يا زكريا القصّار أحبّ إليك أم التّحلاق يريد: أقصر من شعرى أم أحلق.\nوقوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [٣٦، ٣٧].\n[فيها] ثلاث قراءات:\nقرأ حمزة والكسائىّ: ﴿رَبِّ السَّماواتِ﴾ بالكسر/و«الرّحمنُ» بالرّفع.\nوقرأ عاصم وابن عامر كلّ ذلك بالخفض.\nوقرأ الباقون كليهما بالرّفع.\nفمن خفض أبدل من قوله: ﴿جَزاءً مِنْ رَبِّكَ﴾ ﴿رَبِّ: السَّماواتِ﴾\n﴿الرَّحْمنِ﴾ ومن رفع استأنف.\nوأمّا حمزة وصاحبه فإنه أبدل ﴿رَبِّ﴾ من ﴿رَبِّ﴾ ورفع «الرّحمنُ» بالابتداء، ﴿وَما بَيْنَهُمَا﴾ الخبر وكلّ ذلك صواب.\n\n٨ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [٣٨].\nيقال (^١): إنّ الرّوح ملك من أعظم خلق الله، وهو أول ما خلق الله.\nوهو الذى قال (^٢): ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ هذا قول مقاتل. قال: وجهه وجه آدمى ونصفه من نار ونصفه من ثلج يسبح بحمد ربّه، يقول: ربّ كما ألّفت بين الثّلج والنّار فلا تذيب هذه هذا، ولا يطفئ هذا هذه، فألّف بين عبادك المؤمنين. وقوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا﴾ يعنى: المناجاة إذا وقفوا للحساب.\n***\n_________\n(^١) فى تفسير الروح هنا أقوال ذكرها ابن الجوزى فى زاد المسير: ٩/ ١٢، ١٣، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٨٦ ... وغيرهما.\n(^٢) وذكرا ما ذكر المؤلف، ولم يذكرا أنّ نصفه من نار ونصفه من ثلج.","vol":"2","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>(ومن سورة النازعات)</span>\nقال أبو عبد الله: قال قوم: ﴿النّازِعاتِ﴾ الملائكة. وقال بعض النّاس: ﴿النّازِعاتِ﴾ هاهنا: ملك الموت وحده ﵇ ينزع روح الكافر حتى إذا بلغ ترقوته غرّقها فى حلقه. ﴿وَالنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: ملك الموت ﷺ ينشط روحه من حلقه «ف» ﴿السّابِحاتِ سَبْحًا﴾: ملك الموت وحده يقبض روح المؤمن كالسّابح فى الماء سهلا سرحا فى حريرة بيضاء من حرير الجنّة يسبق به ملائكة الرّحمة.\nقال أبو عبيدة: نشط ينشط، وأنشد  (^١):\nأمست همومى تنشط المناشطا\nوقال الفرّاء  (^٢): تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من يد البعير، وأكثر ما سمعت أنشطت بألف، «وكأنّما أنشط من عقال» فإذا ربطت الحبل فى يد البعير قلت: نشطته، وإذا حللته/قلت أنشطته. وقال: فى قوله:\n﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [٤] يعنى: الملائكة تسبق الشّياطين بالوحي لئلاّ\n_________\n(^١)  البيت لهميان بن قحافة، أحد بنى عوافة بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وقيل: أحد بنى عامر بن عبيد بن الحارث. أخباره فى المؤتلف: ١٩٧، ومعجم الشعراء: ٤٧٤ شاعر إسلامى أكثر أشعاره الرّجز فعرف ب «الراجز» والبيت فى المجاز: ٢/ ٢٨٤ وتفسير الطبرى: ٣٠/ ١٧ والقرطبى:\n١٩/ ١٩٠، وبعده فى المجاز:\n* الشام بى طورا وطورا واسطا*\n(^٢)  معانى القرآن: ٣/ ٢٣٠. وينظر: النهاية: ٥/ ٥٧ قال: «وفى حديث السحر: (فكأنما أنشط من عقال) أي: حلّ .. وتكرر فى الحديث».","vol":"2","page":434},{"text":"تسترق السّمع. ﴿فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا﴾ [٥] يعنى: الملائكة تنزل بالحلال والحرام فذلك تدبيرها بعد أمر الله وإرادته.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿عِظامًا نَخِرَةً﴾ [١١].\nقرأ عاصم وحمزة فى رواية أبى بكر والكسائى بألف إتباعا لرءوس الآى إذ كان قبلها وبعدها ﴿بِالسّاهِرَةِ﴾ و﴿فِي الْحافِرَةِ﴾ وقال الكسائى: لا أبالى كيف قرأت نخرة، أو ناخرة.\nوقرأ الباقون: ﴿نَخِرَةً﴾ بغير ألف، قالوا: لأنّه الأكثر فى كلام العرب، ولأنّها قد روى عن على ﵁ ﴿عِظامًا نَخِرَةً﴾.قال النّحويون: ناخرة ونخرة لغتان مثل الباخل والبخل، والطامع والطمع.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء. قال (^١): النّخرة البالية، والنّاخرة العظم: المجوّف الذى يدخل فيه الرّيح فينخر.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿طُوىً اِذْهَبْ﴾ [١٦، ١٧].\nقرأ أهل الكوفة منونا مجرى جعلوه اسم واد.\nوقرأ الباقون: «طوى» غير منوّن، جعلوه اسم أرض فلم يجروه.\nوقال آخر: لم يجر؛ لأنّه معدول من طاوى.\nوفيها قراءة ثالثة: «طِوًى» بكسر الطاء، قال: ثنّى البركة فيه مرتين، وقدّس مرتين. ولم يذكر فى التّنوين شيئا وما أبعد من قال: إنه معدول من طاوى، لأنّ عيسى بن عمر قرأ (^٢): «طاوى اذهب».\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٢٣٢.\n(^٢) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٦٨.","vol":"2","page":435},{"text":"وسمعت ابن مجاهد إذا قرأ فى الصّلاة سكت على طوى سكتة خفيفة ويقطع ألف الوصل؛ ليعلم أن ﴿طُوىً﴾ رأس آية، فسألته عن ذلك وقلت:\nلم تقطع ألف الوصل وأنت تصلّ. فقال: لأنّه روى عن رسول الله ﷺ أنه كان يقرأ آية آية/فأحب أن أقف عند رءوس الآى على مذهب رسول الله ﷺ: إذ كانت سكتة خفيفة.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكّى﴾ [١٨].\nقرأ ابن كثير ونافع: «تزَّكّى» أرادا تتزكّى فأدغما.\nوقرأ الباقون: ﴿تَزَكّى﴾ خفيفا لأنّهم أسقطوا تاء.\nقال أبو عمرو: إنّما يقال تزكى إذا أردت تتصدق. ولم يدع موسى فرعون إلى أن يتصدق، وهو كافر، وإنما قال: هل لك أن تصير زاكيا، فالتّخفيف الاختيار.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ﴾ [١٠].\nقرأ ابن عامر: ﴿أَإِنّا﴾ بهمزتين مع الاستفهام.\nوقرأ الكسائى ونافع: ﴿أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ﴾ غير أنّ نافعا بين إحدى الهمزتين. و﴿الْحافِرَةِ﴾ معناه: إنا لمردودون حيث كنا، يقال: رجع فلان على حافرته أى: من حيث جاء.\nوقال آخرون: ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ﴾ أى: الحياة إلى أمرنا الأول.\nوتقول العرب (^١): «النقد عند الحفرة» عند أول كلمة.\n_________\n(^١) أمثال أبى عبيد: ٢٨٣، وشرحها فصل المقال: ٣٩٨ ومجمع الأمثال: ٢/ ٣٣٧، والمستقصى: ١/ ٣٥٤.\nوينظر: معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٣٢ إصلاح المنطق: ٢٩٥، ومجالس ثعلب: ٢/ ٥٥٦.\nوالزاهر لابن الأنبارى: ٢/ ٤٦٥، والمحكم: ٣/ ٢٣٢، واللسان (حفر).","vol":"2","page":436},{"text":"وقال آخرون: «النّقد عند الحافرة» معناه: إذا قال قد بعتك رجعت عليه بالثّمن وهما فى المعنى واحد.\nوقال آخرون: هذا مثل جرى فى الخيل، ومعناه: «النقد عند حافرة الدّابة»، وكلّ ذلك حسن.\nوقال آخرون: معناه: إنّ الرّجل كان إذا قيل له: احفر لنا بئرا طالب بأجرته قبل الحفر، فقيل: «النّقد عند الحافرة» ومعناه: عند المحفورة.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها﴾ [٤٥].\nاتّفق القراء السبعة على ترك التّنوين من ﴿مُنْذِرُ﴾، لأنّه مضاف.\n«ومن» فى موضع جر، وإنما ذكرته لأنّ عباسا روى/عن أبى عمرو «منذرٌ» بالتّنوين، فلا بد من تشديد الميم، لإدغام التّنوين والغنة التى تظهر هى غنّة الميم.\nوفى القراءة الأولى الميم خفيفة.\nقال أبو عبد الله: ومن لم ينوّن ﴿مُنْذِرُ﴾ ف «من» خفض فى المعنى نصب فى الأصل.\nوحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن يزيد ابن القعقاع قرأ (^١) «منذرٌ» منونا. وقد روى عن ابن محيصن مثل ذلك. فأمّا قوله (^٢): ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ المنذر: النّبى ﵇، والهادى: علىّ ﵁ (^٣)، وقيل: لكلّ قوم هاد أى: داع.\n***\n_________\n(^١) هى مثل الرواية عن أبى عمرو معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٣٤، وإعراب القرآن للنحاس:\n٣/ ٦٢٤، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢١٠.\n(^٢) سورة الرعد: آية: ٧.\n(^٣) ينظر: زاد المسير: ٤/ ٣٠٧، قال: «وقد روى المفسرون من طريق ليس فيها ما يثبت ...» وتكلم عليه المحقق وأخرجه عن ابن جرير: ١٣/ ١٠٨، وقال: «وفى سنده الحسن بن الحسين العوفى الكوفى، قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم ...».","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>(ومن سورة عبس)</span>\nقال أبو عبد الله: نزلت هذه السّورة فى عبد الله بن أبى السّرح الأعمى وأمّه أمّ مكتوم (^١)، وذلك أنّه كان ذات يوم جالسا فى المسجد الحرام وحده إذ نزل ملكان ليصليا فى بيت الله، فقالا من هذا الأعمى الذى لا يبصر فى الدّنيا، ولا فى الآخرة، وذلك قبل أن يسلم. فقال أحدهما: لا ولكن أعجب من أبى طالب يدعو الناس إلى الإسلام وهو لا ينصره فسمع ذلك ابن [أمّ] مكتوم، فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ، وإذا معه أمية بن خلف والعبّاس بن عبد المطلب وهما قائمان بين يديه. فقال ابن أمّ مكتوم قد جئتك يا محمد تائبا فهل من توبة، فأعرض عنه النّبى﵇بوجهه وعبس أى: كلح، فاستحيا الأعمى فظنّ أنه لا توبة له ورجع إلى منزله، فأنزل الله تعالى تأديبا لرسول الله ﷺ ولأمّته، وإنما كان النّبى ﵇ أعرض عنه لاشتغاله بأشراف قريش، وكره أن يقطع كلامه، ونزل قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى* وَما/يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ [١، ٢، ٣].أى: ما يدريك بما أراد أن يتعلمه من علمك فعطف النّبى ﵇ بعده [عليه] وأكرمه حتى استخلفه على الصّلاة.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ [٤].\n_________\n(^١) أخباره فى الاستيعاب: ٩٠٢، ٩٧٩، والإصابة: ٤/ ٨٧، ١٩٢، وطبقات ابن سعد:\n٤/ ٢٠٥، ونكت الهميان: ٢٢١. واسمه عبد الله بن عمرو، أو عبد الله بن زائدة.\nيراجع: أسباب النزول للواحدى: ٤٧٩، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ٣٢، وزاد المسير: ٩/ ٢٦، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٠٩، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٤٧٠. والدر المنثور ٦/ ٣٤١.","vol":"2","page":438},{"text":"قرأ عاصم وحده: ﴿فَتَنْفَعَهُ﴾ نصبا جعله جواب «لعلّ» لأنّ من العرب من ينصب جوابها بالفاء كالأمر والنّهى إذا كانت «لعل» غير واقعة، وينشد  (^١):\nعلّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدللننا اللّمّة من لمّاتها\nفتستريح النّفس من زفراتها ... وتنقع الغلّة من غلاّتها\nومن العرب من يكسر اللاّم من «علّ» و«لعلّ»، ويخفض بها أنشدنا ابن دريد  (^٢):\nفقلت ادع [أخرى] وأرفع الصّوت ثانيا ... لعلّ أبى المغوار منك قريب\n_________\n(^١)  الأبيات فى معانى القرآن: ٣/ ٩، ٢٣٥ الخصائص: ١/ ٣١٦، والبحر المحيط: ٧/ ٤٦٥، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٣٩٦، وشرح شواهد الشافية: ١٢٩ وشرح أبيات المغنى: ٣/ ٣٨٥، ٣٨٦.\n(^٢)  البيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوىّ وهو أحد بنى سالم بن غنم بن غنى بن أعصر.\nشاعر إسلامى يسمى كعب الأمثال لكثرة ما فى شعره من الأمثال. أخباره فى الأعانى: ٢/ ١٤٧، والخزانة: ٣/ ٦٢١، يرثى بها إخوته ويحضّ أبا المغوار قال الأصمعيّ ليس فى الدّنيا مثلها، وقال أبو هلال العسكرى: قالوا: ليس للعرب مرثية أجود من قصيدة كعب ...\n(الموشح: ٨١، وديوان المعانى: ٢/ ١٧٨)\nوهى فى الأصمعيات: ٩٥، والأختيارين: ٧٥٠، وغيرهما أولها:\nتقول سليمى ما لجسمك شاحبا ... كأنّك يحميك الشّراب طبيب\nوأخوه أبو المغوار فارس بنى يعصر، اسمه شبيب، وقيل: هرم أو مأرب ... التيجان: ٢٦٠.\nوكنت أود أن أكتب بعض أبياتها هنا كما كنت أفعل فى مستجاد القصائد ولكن لما رأيت أن هذه القصيدة كلّها جيدة مستحسنة تركتها خشية الإطالة. فلتراجع.\nوأنا إنما أكتب بعض أبيات قصائد الشواهد لأمرين:\nأحدهما: ليعلم موقع الشاهد فى القصيدة فيتضح للقارئ الكريم معناه.\nوالأمر الآخر: حثّ الطالب على مراجعة القصيدة التى منها الشاهد والتفكّر فى معانيها وجودة مبانيها.\nوالشاهد فى نوادر أبى زيد: ٢١٨، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٣٧، ولمع الأدلة: ٨٢، وشرح التصريح: ١/ ٢١٣، والخزانة: ٤/ ٣٧٠.","vol":"2","page":439},{"text":"و«إن جاءه الأعمى» «إن» بمعنى «إذ»، وقد قرئ (^١) ﴿أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ مثل ﴿أَنْ كانَ ذا مالٍ﴾ وتقديره: أن جاء الأعمى عبس.\nوقرأ الباقون: «فتنفعُهُ» رفعا بالنّسق على «تزّكّى» ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾.\n\n٢ - وقوله [تعالى]: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [٦].\nقرأ ابن كثير ونافع بتشديد الصّاد والدّال، أراد: تتصدى فأدغما.\nوقرأ الباقون ﴿تَصَدّى﴾ بتخفيف الصّاد، لأنّهم حذفوا تاء مثل قوله تذكرون، وتذكرون. ومعنى ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ أى: تعرض. ومعنى ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ أى: تغافل.\nوقرأ ابن كثير بتشديد التاء، أراد: تتلهّى فأدغم.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا﴾ [٢٥].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿أَنّا﴾ بفتح الهمزة، فيكون موضعه جرّا، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ﴾ إلى أنّا صببنا الماء صبّا.\nوقال آخرون: موضعه نصب، لأن الأصل: بأنا ولأنا، فلما سقط الخافض نصب بتلخيص: فلينظر أنا صببنا.\nوقرأ بعضهم: «أنّى صببنا» بمعنى كيف صببنا، كما قال تعالى (^٢) ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ يعنى البرّ، و﴿قَضْبًا﴾ يعنى القتّ، و﴿حَدائِقَ غُلْبًا﴾ الحدائق: البساتين، غلبا: جمع غلباء، وهى /ذات الشّجر (^٣) الملتفّ، و﴿فاكِهَةً وَأَبًّا﴾ سمعت ابن دريد يقول الأبّ\n_________\n(^١) هى رواية حفص.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٥٩.\n(^٣) فى الأصل: «الشجرة».","vol":"2","page":440},{"text":"المرعى، وأنشد  (^١):\nجدّنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأبّ به والمكرع\nوأنشد ابن عرفة لشاعر يمدح النبيّ ﵇  (^٢):\nله دعوة ميمونة ريحها الصّبا ... بها ينبت الله الحصيدة والأبّا\nقال ابن دريد  (^٣)  أبّ الرّجل: إذا نزع إلى وطنه. وأبّ الرّجل: إذا ردّ يده إلى سيفه ليستلّه.\n***\n_________\n(^١)  جمهرة اللغة: ١/ ٥٣.\nوينظر: معجم مقاييس اللّغة: ١/ ٦ واللسان: (أبب).\n(^٢)  أنشده المؤلف فى كتاب الريح: ٦١ وفى شرح مقصورة ابن دريد: ٣١٦ وأنشده السّمين الحلبى فى عمدة الحفاظ فى تفسير أشرف الألفاظ (النسخة غير مرقمة). وهو فى تفسير القرطبى:\n١٩/ ٢٢٢.\n(^٣)  جمهرة اللّغة: ١/ ٥٣ قال: «والأبّ: النزاع إلى الوطن قال هشام بن عقبه أخو ذو الرّمة.\nوأبّ ذو المحضر البادى إبابته ... وقوّضت نيّة أطناب تخييم\n... وأبّ الرّجل إلى سيفه: إذا ردّ يده إليه ليستلّه».","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>(ومن سورة إذا الشّمس كوّرت)</span>\nقال أبو عبد الله: هذه السّورة التى كان رسول الله ﷺ يقول  (^١):\n«شيّبتنى هود وأخواتها»، فأخواتها (الواقعة)، و(إذا الشّمس كوّرت) وهو جميع ما وعظ الله فيه عباده، وأنذرهم يوم الحسرة، والنّدامة، وذلك أنّه جاء فى الخبر: «اعملوا لله فى الأيّام الّتى هى خالصة ثلاثمائة وستّون يوما».\nفذهب بعضهم إلى أيّام السّنة. وقال بعض العلماء بالقرآن: إنّما عنى بذلك اعملوا ليوم القيامة الذى هو خالص لله، كما قال تعالى  (^٢): ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ لأنّ الدّنيا يملّكها قوم، وذلك اليوم خالص لله فقط، وأمّا ما ذكر  (^٣)  الله من ذكر القيامة نحو: الطّامة، والصّاخة، ويوم الحشر، فوجد ثلاثمائة وستّين يوما.\nفإن قيل لك: لم ذكرت أنّه قال النّبىّ ﵇: «شيّبتنى هود وأخواتها» وقد حدّثنا ابن عرفة عن محمّد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس  (^٤)  أنه سئل هل اختضب النّبىّ ﵇ فقال ما شانه الشّيب، فقيل: أوشين هو يا أبا حمزة؟ قال: كلّكم يكرهه.؟\nفقل: فى ذلك جوابان:\nأحدهما: أنّ عليّا كرّم الله وجهه لمّا غسله بعد وفاته قال: فتّشت\n_________\n(^١)  أخرجه الترمذي فى سننه: ٥/ ٤٠٢ كتاب التفسير (باب ومن سورة الواقعة) حديث رقم (٣٢٩٧).\n(^٢)  سورة الانفطار: آية: ١٩.\n(^٣)  كذا فى الأصل ولعلها: «وأمّا ما كرر».\n(^٤)  مسند الإمام أحمد: ٣/ ١٠٨.","vol":"2","page":442},{"text":"فوجدت  (^١)  شعرات فى لحيته ﷺ كقضبان الفضّة، فلمّا كان ذلك ولا يظهر منه إلا بعد التّفتيش لم يكن شائنا.\nوالوجه الثّانى: /أنه لم يشب البتّة، ومعنى «شيبتنى» أى: لو كان شئ يشيّب المرء لكانت هذه السّورة. كما قال  (^٢): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ معناه: لكان هذه القرآن.\nومعنى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و«انفطرت» و﴿اِنْشَقَّتِ﴾ لفظه ماض، ومعناه المضارع، لأنّ الله تعالى إذا أخبر بشيء كان واقعا لا محالة، لأنّ الخلف إنّما يقع فى أقوال المخلوقين إذ كانت نواصيهم بيد غيرهم. فالفعل يكون بمعنى المستقبل فى ثلاثة مواضع فى الشّرط والجزاء، وفى أفعال الله تعالى، وفى الدّعاء إذا قلت: رحمك الله، وأطال الله بقاءك فلفظه [ماض ومعناه الاستقبال؛ لأنّه دعاء]  (^٣) .ومعنى كوّرت: ذهب ضوؤها ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [٢] انهارت، وتناثرت ﴿وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [٣] أى: سيرت من أماكنها، فاستوت بالأرض «وإذا العشار عطلت» [٤] أى: أهملت؛ وذلك أن العشراء من النّوق التى قد أتى عليها من حملها عشرة أشهر النّاقة أحبّ إلى أحدكم من مفروح من الدّنيا. فلذلك قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ﴾.\nوروى عن ابن كثير: «عُطِلَت» مخففا.\nقال: ابن مجاهد وهو خطأ ٤.\nفإن سأل سائل فقال: لم اتّفقت القراء على تخفيف ﴿حُشِرَتْ﴾ [٥]\n_________\n(^١)  فى الأصل: «وجد».\n(^٢)  سورة الرعد: آية: ٣١.\n(^٣)  مكررة فى الأصل.","vol":"2","page":443},{"text":"واختلفوا فيما عدا ذلك فشدّدوا وخفّفوا نحو ﴿نُشِرَتْ﴾ [١٠] و«نشِّرت» و«سجِرت» [٦] و﴿سُجِّرَتْ﴾ و«سعِرت» و﴿سُعِّرَتْ﴾ [١٢]؟ .\nفالجواب فى ذلك: أن البحر يسجر مرة بعد مرة، والوحوش حشرها فناؤها، ولا يتكرّر ذلك.\nحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء (^١) عن أبى الأخوص [سلام ابن سليم] عن سعيد بن مسروق عن عكرمة ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال:\nحشرها: موتها.\nوقال آخرون: بل تحشر كما يحشر سائر الخلائق فيقتص الجمّاء من/ القرناء ثم يقال: كونى ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ (^٢):\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [٦].\nخفّفها ابن كثير وأبو عمرو.\nوشدّدها الباقون. فشاهد من خفّف ﴿الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (^٣) ولم يقل المسجّر، ومعنى المسجور: المملوء، وينشد (^٤):\nإذا شاء طالع مسجورة ... يرى حولها النّبع والسّاسما\n_________\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٢٣٩.\n(^٢) سورة النبأ: آية: ٤٠.\n(^٣) سورة الطور: آية: ٦.\n(^٤) البيت للنّمر بن تولب فى شعره: ٣٨٠ (شعراء إسلاميون) جمع الدكتور نورى حمودى القيسى.\nوينظر: الأضداد لابن الأنبارى: ٥٤، وشرح القصائد السبع له: ٥٥٣، وأضداد-","vol":"2","page":444},{"text":"يعنى: شجر الآبنوس.\nوقال الفرّاء (^١): ﴿وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ﴾ أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [١٠].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائى مشدّدا، لأنّ الصّحف جماعة وهى تنشر مرة بعد أخرى، وشاهد التّشديد قوله تعالى (^٢): ﴿أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ ولم يقل منشورة.\nوقرأ الباقون مخففا؛ لأنّ العرب تقول: مررت بكباش مذبوحة ومذبّحة، وقد قال الله تعالى (^٣): «فى رِقّ منشور».\nخففها نافع وحفص وابن ذكوان.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿سُعِّرَتْ﴾ [١٢].\nخففها أهل الكوفة وابن كثير وأبو عمرو.\nوشدّدها الباقون.\nوالتّشديد والتخفيف على ما قد بيّنت لك حجتهما فيما قبله، والسّعير:\nوقود النار، فأمّا قوله (^٤): ﴿زِدْناهُمْ سَعِيرًا﴾ فقيل: جنونا، وقيل: وقودا، يقال:\n_________\n- أبى الطيب: ١/ ٣٦٢، ومفردات القرآن: ٢٢٤، وتفسير القرطبى: ١٧/ ٦١ وعمدة الحفاظ فى تفسير أشرف الألفاظ. واللسان والتاج (سسم).\n(^١) معانى القرآن: ٣/ ٢٣٩.\n(^٢) سورة المدثر: آية: ٥٢.\n(^٣) سورة الطور: آية: ٣.\n(^٤) سورة الإسراء: آية: ٩٧.","vol":"2","page":445},{"text":"ناقة مسعورة: إذا كان بها كالجنون من النّشاط.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [٧] أى: قرنت بنظيرها، وقيل: بشياطينها.\n﴿وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ﴾: هى البنت التى كان بعض العرب يئدها أى: يدفنها وهى حيّة خشية العار عليها.\n﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ مخفّفا جماع إلا أبا جعفر المدنىّ (^١) فإنه ثقّله.\nومعنى سئلت أى: طلب قتلها.\nوقرأ عشرة من الصّحابة والتّابعين أحدهم ابن عبّاس: «وإذا الموءودة سألت بأىّ ذنب قتلت» وكان عبد الله بن مسعود/إذا قرأ هذه السّورة فبلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ قال: وانقطاع ظهراه، وكان ابن مجاهد إذا قرأها فى الصّلاة قرأها بنفس واحد من أولها ووقف ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [٢٤].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «بظنين» بالظاء أى: بمتّهم يقال: بئر ظنين: إذا كان لا يوثق بها.\nقرأ الباقون: ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضّاد أى: ببخيل أى: ليس بخيل بالوحى بما أنزل الله من القرآن فلا يكتمه أحدا، تقول العرب: ضننت بالشّئ أضنّ به:\nإذا بخلت به، وينشد (^٢):\nمهلا أعاذل قد جرّبت من خلقى ... إنّى أجود لأقوام وإن ضننوا\n_________\n(^١) البحر المحيط: ٨/ ٤٣٣.\n(^٢) البيت لقعنب بن أمّ صاحب، وهو قعنب بن ضمرة الغطفانى، شاعر أموى، أخباره فى «من نسب إلى أمّه من الشعراء: (نوادر المخطوطات): ١/ ٩٢.-","vol":"2","page":446},{"text":"والغيب فى القرآن أشياء: فقوله  (^١): ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ بما غاب عنهم مما أنبأهم الرّسول ﷺ من أمر الآخرة.\nوقيل: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أى: بالله. وقيل: الغيب: القيامة. والعرب تسمّى الليل غيبا لظلمته وستره، وأنشد يصف صائد الضبّ:\nحتّى إذا الغيب واراه وقد قدرت ... كفّ عليه وكان اللّيل قد قدرا\nأى: كان اللّيل مقدارا لنجاته. والغيب: القلب، فقيل ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أى: بقلوبهم لا بألسنتهم كالمنافقين وينشد  (^٢) .\nوبالغيب آمنّا وقد كان قومنا ... يصلّون للأوثان قبل محمّدا\n***\n_________\n- وهو من شواهد الكتاب: ١/ ١١، ٢/ ١٦١، وشرحه للسيرافى: ١/ ١٠٦، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٣١٨، ونوادر أبى زيد: ٢٣٠، والمقتضب: ١/ ٢٥٣، ٣/ ٣٥٤، والخصائص:\n١/ ١٦٠، والمنصف: ١/ ٣٣٩، وضرائر الشعر: ٢٠ وشرح شواهد الشافية: ٤/ ٤٩٠.\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٣.\n(^٢)  أنشده الفارقى فى الإفصاح: ١٦٢، ونسبه إلى العبّاس بن مرداس السّلمى ولم أجده فى ديوانه.\nوينظر: شرح القصائد السبع: ١٤٩ وأمالى ابن الشجرى: ١/ ١١٢، وسفر السعادة: ٧١٩ وتفسير القرطبى: ١/ ١٦٤، والأشباه والنظائر: ٣/ ٤٣٧ «ط) المجمع).","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>(ومن سورة انفطرت)</span>\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: «فعدلَّك» [٧] مشدّدا، أى: قوّمك، قال: ابن الجهم قال أبو طلحة الناقد للفراء، حدّثنا [....]  (^١)  ذكر سندا أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «الحمد لله الّذى خلقك فسوّاك فعدلك» فعرّفه الفرّاء الحديث. وقال كنت أقرأ بالتّخفيف اتّباعا للأعمش ولا ترانى/أقرؤها بعد يومى هذا إلا بالتّشديد إذا كانت قد ذكرت عن رسول الله ﷺ، قال ابن الجهم: فسألت الفرّاء بعد ثلاث سنين فى طريق مكّة كيف يقرأ هذا الحرف ﴿فَعَدَلَكَ﴾ فقال: بالتّشديد.\nوقرأ الباقون: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ مخففا، ومعناه: فصرفك إلى أى صورة شاء، إما حسن وإما قبيح، وإما طويل وإما قصير، وذلك أن النّطفة إذا وقعت فى الرحم طابت فى البدن أربعين صباحا، ثم تصير علقة أربعين، ثم مضغة أربعين، ثم يبعث الله ملكا ومعه تراب هى تربة العبد، فيعجنه بتلك النّطفة ويقول: يا رب أطويل أم قصير، أغنىّ أم فقير، أشقيّ أم سعيد، فذلك قوله  (^٢): ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ وقال ابن أبى نجيح  (^٣): ﴿فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ قال: فى صورة عمّ، فى صورة أب، فى صورة بعض القرابات.\n_________\n(^١)  لعلها: «فلان».\n(^٢)  سورة آل عمران: آية: ٦.\n(^٣)  فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٤٤: «وحدّثنى بعض المشيخة عن ليث عن ابن أبى نجيح أنه قال: ...».","vol":"2","page":448},{"text":"وقال بعض النّحويين: الاختيار التّشديد، والتّقدير: فعدّلك، أى:\nجعلك معدّل الخلق معتدلا:\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ﴾ [١٧].\nقرأ ابن كثير وعاصم مفخّما.\nوقرأ نافع بين بين.\nوقرأ الباقون بالإمالة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ [١٩].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «يومُ لا تملك» بالرّفع على الاستئناف.\nوقرأ الباقون: ﴿يَوْمَ﴾ جعلوه ظرفا، ويجوز لمن رفع أن يجعله بدلا مما قبله، ومن نصبه جاز أن ينصبه بإضمار فعل أى: يقول: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ وقد علمنا أنّ الأمر فى الدّنيا والآخرة لله ﷿.\nغير أن الدّنيا قد ملّكها الله قوما فصاروا مالكين لها، وذلك اليوم خالص لله، كما قال (^١): ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ قال: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ وكما قال (^٢) / ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أى: يوم الحساب والجزاء، وهو ملك يوم الدين، وغير يوم الدين ولكنه على ما أنبأتك.\n***\n_________\n(^١) سورة غافر: آية: ١٦.\n(^٢) سورة الفاتحة: آية: ٤.","vol":"2","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>(ومن سورة المطفّفين)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ﴾ [١] قيل: ويل: واد فى جهنّم قعره سبعون سنة، وقيل: دعاء عليه. وإنما نزلت هذه السّورة (^١) حين خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة. وكان بسوق الجاهليّة لهم كيلان وميزانان معلومة لا يعاب عليهم، فكان الرّجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزّائد، وإذا باع باعه بالنّاقص وكانوا يربحون بين الكيلين والوزنين فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة، قال: ويل لكم ما تصنعون فأنزل الله تصديقا لقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِذا كالُوهُمْ﴾ [٣].\nاتفقت القراء السّبعة على ﴿كالُوهُمْ﴾ أن يجعلوا الهاء والميم مفعولا، وإنما ذكرته، لأنّ حمزة روى عنه عيسى بن عمر «كالوا هم أو وزنوا هم» جعلاه من كلمتين فتكون الهاء والميم على هذه القراءة فى موضع رفع تأكيدا للضّمير كما تقول: قمت أنت، وقاموا هم.\nوحجة الآخرين أنّ العرب تقول: كلتك، ووزنتك بمعنى: كلت لك، ووزنت لك.\n\n٣ - وقوله تعالى: «كلاّ بلْ ران على قلوبهم» [١٤].\nاتّفقت القراء على إدغام اللاّم فى الرّاء هاهنا لقرب اللام من الرّاء، ومثله\n_________\n(^١) فى أسباب النزول للواحدى ... وغيره:\nلما قدم النبى ﷺ المدينه كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى ...\nوينظر: تفسير الطبرى: ٣٠/ ٥٨، وزاد المسير: ٩/ ٥٢، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٣٤٨، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٤٨٣، والدر المنثور: ٦/ ٣٢٣.","vol":"2","page":450},{"text":"الرّحمن؛ لأنّها لام ساكنة صادفت راء. إلا حفصا فإنه روى عن عاصم:\n﴿بَلْ رانَ﴾ يقف على «بل» وقفة خفيفة، ليبين أن «بل» من كلمة «وران» من كلمة. ومعنى الرّين-فى اللّغة-: الذّنب على الذّنب حتى يسودّ القلب. فأما الإمالة فى «بل رين» فإن أهل الكوفة يميلون ذلك.\nوالباقون يفخّمون. وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف/.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ [٢٦].\nقرأ الكسائىّ وحده: «خاتَمَه مسك» أى: آخر شرابهم مسك بفتح التاء فى «خاتَمَه».وقد روى عن إبراهيم النّخعى عن الكسائى «خاتِمه مسك» بكسر التاء، والعرب تقول: خاتم وخاتم، وخيتام، وخاتام، وأنشد (^١):\nيا خدل ذات الجورب المنشقّ ... أخذت خيتامى بغير حقّ\nوقرأ الباقون: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ ومعناه: آخر شرابهم مختوم بالمسك:\n﴿وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [١٨].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ «الأبراْر» بالإمالة.\nوقرأ الباقون بالتّفخيم. وقد أنبأت عن علّته فيما سلف، والأبرار: واحدهم برّ، ويجوز أن يكون جمعا لبارّ؛ لأنّ أفعالا يكون جمعا كصاحب وأصحاب، ولفعل كعنب وأعناب، ولفعل كأطم وآطام، ولفعل كحمل وأحمال، ولفعل\n_________\n(^١) ينظر: المقتضب: ٢/ ٢٥٨، وشرح ابن يعيش: ٥/ ٥٣ واللسان (ختم) وشرح شواهد الشافية: ١٤١. وتقدّم ذكرهما فى هذا الجزء ص ٢٠٢.","vol":"2","page":451},{"text":"كجمل وأجمال، ولفعل كجذع وأجذاع، ولأشياء كثيرة قد ذكرتها فى غير هذا الموضع ويقال: رجل بارّ وبرّ، وبارّ جمعه بررة، ويقال: خرجت إلى برّ ولا يقال: إلى برّا، والبرّ بالكسر برّ الوالدين، والبرّ: القلب، والبرّ:\nالفارة (^١).\n\n٦ - وقوله تعالى: ﴿اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [٣١].\nروى حفص عن عاصم ﴿فَكِهِينَ﴾.\nوقرأ الباقون: «فاكهين».\nفحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال (^٢) ﴿فَكِهِينَ﴾ و«فاكهين» لغتان كطمعين وطامعين، وبخلين وباخلين ومعنى فاكهين:\nمعجبين لاعبين. والفكاهة المزاح. فأمّا قولهم (^٣): ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ فإنّه /قرئ تفكنون، ومعناه: تندمون قرأ به أبو حزام العكلىّ (^٤).وقد روى ﴿فَكِهِينَ﴾ فى كل القرآن بغير ألف عن أبى جعفر، وكذلك فى هذه السّورة.\nوروى عنه «تعرف فى وجوههم نضرةُ النّعيم» [٢٤] على ما لم يسم فاعله، والنّضرة: الحسن والجمال.\nقال ابن مجاهد قرأ ابن عامر: «إلى أهلهُمُ» برفع الهاء والميم خلاف ما أصّل فى سائر القرآن.\nوروى على بن نصر عن أبى عمرو: «هلْ ثُوّب الكفّار» بإدغام اللاّم فى الثّاء كحمزة والكسائى لقرب اللام من الثاء.\nوقرأ الباقون بالإظهار لأنّهما من كلمتين.\n_________\n(^١) فى اللّسان: «البر: الفؤاد .... والبرّ: الفأرة فى بعض اللّغات، أو دويبة تشبهها».\n(^٢) معانى القرآن: ٣/ ٢٤٩ قال: ... وقرئ فَكِهِينَ وكلّ صواب مثل طمع وطامع».\n(^٣) سورة الواقعة: آية: ٦٥، والقراءة فى البحر المحيط: ٨/ ٢١٢.\n(^٤) هو غالب بن الحارث من بنى عكل بضمّ العين وسكون الكاف.","vol":"2","page":452},{"text":"فإن قيل: هل [«هل»] هنا مبتدأ بها أو صلة لما قبل؟\nفالجواب فى ذلك: أن الوقف-هاهنا-على قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ﴾ ثم تبتدئ ﴿يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ والوقف على الأرائك التى قبل هذه غير تامّ حتى تقول:\n﴿عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ ف ﴿يَنْظُرُونَ﴾ فى أول الآية صلة للأرائك وفى الثّانى من صلة «هل» والأرائك: واحدها أريكة، وهى السّرير فى الحجال فإن لم يكن فى الحجال لم يسمّ أريكة.\n***","vol":"2","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>(ومن سورة الانشقاق)</span>\nحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنى أحمد بن على القطعى، عن عبيد عن أبى عمرو أنه قرأ: ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [١].شمها شيئا من الجرّ، وكذلك ﴿حُقَّتْ﴾ و﴿مُدَّتْ﴾ لأنّ الحرف المشدّد كالسّاكن، والثّاء ساكنة فكسرها لذلك، وإنّما الحرف الأوّل فى المشدد هو السّاكن على الحقيقة، ومعنى ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ أى: انشقت لنزول الملائكة تنشق حتى يرى/طرفاها ﴿وَحُقَّتْ﴾ أى: وحقّ لها أن تسمع، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّها﴾ [٢، ٥] أى: سمعت وطاعت ربّها. وقال رسول الله ﷺ:  (^١)  «ما أذن الله لشئ كإذنه لنبىّ حسن الصّوت بالقرآن».وقال عدىّ بن زيد  (^٢):\nأيّها القلب تعلّل بددن ... إنّ همّى فى سماع وأذن\n﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [٣] كما يمدّ الأديم.\nفإن قيل فأين جواب «إذا»؟\nففى ذلك أقوال، قال: قوم الواو مقحمة فى قوله: ﴿وَأَذِنَتْ﴾ والتّقدير: إذا السّماء انشقت أذنت لربّها وحقّت والجواب محذوف بعلم المخاطب.\n_________\n(^١)  تقدم ذكره فى الجزء الأول: ٤٥.\n(^٢)  البيت فى ديوانه: ١٧٢.\nوينظر: أمالى ابن الشجرى: ٢/ ٣٦.","vol":"2","page":454},{"text":"وقال آخرون: -وهو الاختيار-فاء مضمرة، والتّقدير: ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ إلى قوله: ﴿وَحُقَّتْ﴾ ف ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [٦] أى: ساع إلى ربّك سعيا، يقال فلان يكدح لمعايشه أى:\nيسعى.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَيَصْلى سَعِيرًا﴾ [١٢].\nقرأ ابن كثير ونافع والكسائىّ وابن عامر: «ويُصلّى سعيرا» بالتّشديد صلّى يصلّى تصلية، وشاهدهم ﴿تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ لأنّ (تفعلة) لا يكون مصدرا إلا لفعّل بالتّشديد.\nوقرأ الباقون: ﴿وَيَصْلى﴾ بفتح الياء والتّخفيف من صلى يصلى صليا فهو صال، وشاهدهم ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ (^١).\nوفيه قراءة ثالثة (^٢) روى خارجة عن نافع وهارون عن أبى عمرو «ويُصلى» بضمة الياء مخفّفا. فهذه القراءة يجوز أن تكون من أفعل ومن فعّل؛ لأنّ المضارع من الثّلاثى يستوى فيه ما لم يسم فاعله مع الرّباعى إلاّ أنّ الاختيار أن يقول صلّى زيد: إذا لم تعده، وأصلى غيره، وإنما جاء صلاّه غيره شاذا. قرأ الأعمش (^٣) «فسوف نَصليه» بفتح النّون فعلا/للثلاثى.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [١٩].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائىّ: «لتركبَن» بفتح الباء على خطاب رسول الله ﷺ أى: لتركبنّ يا محمد أنت حالا بعد حال، وسماء بعد سماء، والطّبق:\nأطباق السماء، والطّبق-فى غير هذا-: طبق الرّطب، وغيره، والطبق: ساعة من اللّيل. تقول العرب: مضى طبق من اللّيل، وطبق، وطبيق.\n_________\n(^١) سورة الصافات: آية: ١٦٣.\n(^٢) سورة النساء: آية: ٣٠، والمحتسب: ١/ ١٨٦.\n(^٣) والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ١/ ٢٦٣.","vol":"2","page":455},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بضمّ الباء على خطاب الجميع، والأصل:\nلتركبون فسقطت الواو لسكونها وسكون نون التأكيد؛ لأنّ كلّ حرف مشدّد حرفان، الأول ساكن، واللاّم لام التأكيد وجواب القسم، والنّون للتأكيد.\nوقرأ عمر بن الخطّاب: «ليركبنّ طبقا عن طبق» بالياء، أى: ليركبن يا محمّد سماء بعد سماء.\nوصليت خلف ابن مجاهد فوقف على ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ وابتدأ ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فقلت له: -لما انفتل-وقفت على الاستثناء. قال: لأنّه استثناء منقطع بمعنى لكن الّذين آمنوا.\nوصلّيت خلف محمد بن القاسم الأنبارىّ فوقف عليه أيضا  (^١)  فسألته فأجاب  (^٢)  بمثل جواب ابن مجاهد.\n***\n_________\n(^١)  إيضاح الوقف والابتداء: ٢/ ٩٧٢.\n(^٢)  فى الأصل: «فأجابه».","vol":"2","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>(ومن سورة البروج)</span>\nأقسم الله تعالى بالسّماء ذات البروج، وهى النّجوم، كما قال (^١):\n﴿[تَبارَكَ] (^٢)﴾ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ [٢]: يوم القيامة الذى وعد الله أولياءه الجنة وأوعد أعداءه النار ﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [٣].قيل النّحر والفطر والجمعة. وقيل: الشّاهد يوم عرفة، وهو أجلّ الأعياد الذى أنزل الله تعالى فيه (^٣): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ/وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ والمشهود: يوم القيامة. هذا قول الحسن بن على ﵄، وشاهده: ﴿ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (^٤).\n\n١ - وقوله تعالى: «ذو العرش المجيدِ» [١٥].\nقرأ حمزة والكسائىّ بالخفض جعلاه نعتا للعرش أى ذو العرش الرّفيع.\nوقرأ الباقون بالرّفع نعتا ل «ذو» وهو الله تعالى وهو أحقّ بأن يوصف بالمجاهدة والمجد حيث وصف نفسه فى قوله (^٥): ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، والمجيد- أيضا-: المصحف قالت عائشة لبريرة ائتينى بالمجيد أى: بالمصحف.\n_________\n(^١) سورة الفرقان: آية: ٦١.\n(^٢) فى الأصل: «وهو الذى ...».\n(^٣) سورة المائدة: آية: ٣.\n(^٤) سورة هود: آية: ١٠٣.\n(^٥) سورة هود: آية: ٧٣.","vol":"2","page":457},{"text":"وما خلق الله تعالى أعظم من العرش؛ لأنّ السّماوات والأرضين تحت العرش كالحلقة فى أرض فلاة وقال المفسرون: ذو العرش المجيد أى: الجواد الكريم ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [١٦] لأن المخلوق يفرق العبد من سيده، والسيد من أميره، والأمير من مالكه، والمالك من الله فليس فوقه أحد فهو فعال لما يشاء.\nوالعرش: سرير الملك أيضا خاصة. والعرش أيضا: عرش القدم وهو ظاهره.\nفأمّا قوله فى هذه السّورة: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ جماع إلا ما حدّثنى ابن مجاهد عن أحمد بن إسحاق عن أبيه عن محبوب عن إسماعيل أنّ اليمانى محمد ابن السميفع قرأ (^١): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ مضافا. وتقديره عندى: بل هو قرآن ربّ مجيد، فنابت الصفة عن الموصوف كما قال (^٢) غفور:\n*ولكنّ الغنى ربّ غفور*\nعلى تقدير: ولكنّ الغنى غنى ربّ غفور.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [٢٢].\nقرأ نافع وحده: «محفوظٌ» بالرّفع جعله نعتا للقرآن، بل هو قرآن محفوظ فى لوح.\nوقرأ الباقون: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ بالجر جعلوه نعتا للّوح قالوا: لأنّ الآثار كلّها تواترت/بأن يقال: فى اللوح المحفوظ.\nوقرأ يحيى بن يعمر (^٣): «فى لوح محفوظ» بضم اللام أى فى هواء.\n_________\n(^١) القراءة فى تفسير القرطبى: ١٩/ ٢٩٩. والبحر المحيط: ٨/ ٤٥٢.\n(^٢) صدره:\n* قليل غيبه والغيب جمّ*\n(^٣) والبيت لعروة بن الورد العبسى فى ديوانه: ٩٢.","vol":"2","page":458},{"text":"تقول العرب: فلان فى السّكاكة، والسّكاك، واللّوح والهوا بمعنى واحد. واللّوح أيضا فى غير هذا العطش، يقال للعطش: الظّمأ، والغيم، واللّوح، واللّوح بالضمّ، والالتياح، والغلة، والغليل، والصّدى.\nوجاء فى الحديث  (^١): «كان رسول الله ﵇ يتعوّذ بالله من خمس: من العيمة، والغيمة، والأيمة، والكدم، والقرم».فالعيمة: شهوة اللّبن، والغيمة: شدّة العطش، والأيمة: موت الأزواج، والكدم: كثرة الأكل، والقرم: شهوة اللّحم.\nوحدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابى أنّ أعرابيا دعا على آخر فقال: ما له أم وعام، وألّ قال، وغام وغلّ، وسقى بلزز ضاح. اللّزز: المكان الضيّق، والضّاحى: الظاهر للشمس وأل: أى ضرب بالألة، وهى الحربة، والأليل: أنين المريض، وكذلك الألل. وغلّ من العطش، ويجوز أن يكون من الغلّ: القيد.\n***\n_________\n(^١)  النهاية: ٣/ ٣٣١.","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>(ومن سورة الطارق)</span>\nقال أبو عبد الله: الطارق، النّجم، سمّى طارقا لطلوعه ليلا، قالت هند تفتخر (^١):\nنحن بنات طارق ... نمشى على النّمارق\nأى: إنّ أبانا كالنّجم فى شرفه. هذا قول النّاس كلّهم إلا ما ذكر أبو حنيفة الدّينورىّ أنّ بنات طارق هنّ بنات ملك من الملوك فى الزّمان الأول يوصفن بالجمال. أى: إنّا فى شرفنا مثل بنات طارق. والطّارق أيضا: أحد الكواكب الأحد عشر التى رآها يوسف ﵇، ومنها الوثّاب/ والعمودان. وقد ذكرتها فى سورة (يوسف) (^٢).\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [٤].\n_________\n(^١) أنشدهما المؤلّف فى إعراب ثلاثين سورة: ٣٨ ونسبهما أيضا إلى هند، وهى هند بنت عتبة، أو هند بنت بياضة. وإليك التفصيل عن الأئمّة: أنشد البيت ابن قتيبة فى أدب الكاتب ص ٩٠:\nقال ابن السّيد فى شرحه فى (الأقتضاب): ٣/ ٧٦ «هذا الشعر لهند بنت عتبه قالته يوم بدر تحرض المشركين على قتال النبى ﷺ؛ وبعده:\nالمسك فى المفارق ... والدّرّ فى المخانق\nإن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق\nونفرش النّمارق\n(^٢) لم يذكرها فى هذا الكتاب.","vol":"2","page":460},{"text":"قرأ عاصم وحمزة وابن عامر: ﴿لَمّا﴾ مشددا؛ لأنّ «إن» بمعنى «ما» الجاحدة. و«لمّا» بمعنى «إلا» والتقدير إن كلّ نفس إلاّ عليها حافظ من الله.\nوقرأ الباقون: «لما» مخفّفا ف «ما» صلة فى هذه القراءة، والتقدير:\nإن كلّ نفس لعليها حافظ.\nقال أبو عبد الله: وقد تأمّلت «إن» فى القرآن وفى كلام العرب [فوجدتها] تنقسم أربعة وعشرين قسما:\n-منها تكون «إن» شرطا كقولك: إن تزرنى أزرك، ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾  (^١) .\n-وتكون «إن» بمعنى «ما» قولك: إن أنت إلاّ قائم، أى: ما أنت إلا قائم و (^٢): ﴿إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ﴾.\n_________\n-\nفراق غير وامق\nوهذا الشعر ليس لهند بنت عتبة، وإنّما تمثلت به، وإنما الشعر لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الإيادى قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بالجزيره .....\nوقال: وذكر أبو رياش وغيره أنّ بكر بن وائل لما لقيت تغلب يوم (قضّة) ويسمى يوم (التحليق) ويوم (التحاليق) أقبل الفند الزمّانى وكان معه بنتان بذيتان جزيئتان فتكشفت إحداهما تحرض الناس وتقول: ...\nوجعلت الأخرى تقول:\n* نحن بنان طارق*\n.... الأبيات.\nوينظر عن الشاهد: المعانى الكبير: ٥٣٠، وشرح أدب الكاتب للجواليقى: ١٨١، والفاخر:\n٢٣، والأغانى: ١٢/ ٣٤٢، والسيرة النبوية: ٥٦٢، وشرح أبيات المغنى: ٦/ ١٨٨ ... وغيرها.\n(^١)  سورة التّغابن: آية: ١٤.\n(^٢)  سورة فاطر: آية: ٢٣.","vol":"2","page":461},{"text":"-وتكون صلة: «ما» [كقولك: ما] إن رأيت مثلك، أى:\nما رأيت، وينشد  (^١):\nما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب\nمتبذّلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب\n-وتكون «إن» مخفّفة من مشدّدة، كقولك: إن زيدا قائم، تريد إنّ زيدا قائم. قال الله تعالى  (^٢): «وإن كلاّ لَمَّا ليوفّينّهم» كذلك قرأها نافع وعاصم، وينشد  (^٣):\nوصدر مشرق النّحر ... كأن ثدييه حقّان\n_________\n(^١)  البيت لدريد بن الصمّة الجشمى، ديوانه: ٣٤ من أبيات يتغزل بالخنساء (الشاعرة المعروفة) أولها:\nحيّوا تماظر وأربعوا صحبى ... وقفوا فإنّ وقوفكم حسبى\nأخناس قد هام الفؤاد بكم ... وأصابه تبل من الحبّ\nما إن رأيت ولا سمعت به ... ................ البيت\nوينظر الأغانى: ١٠/ ٢٢.\nوالشاهد فى إصلاح المنطق: ١٢٧، وجمهرة اللغة: ١/ ٣٧٤، وشرح المفصّل: ٥/ ٨٢، ٨/ ١٢٨، ١٨٩، والمغنى: ٦٧٩، وشرح شواهده: ٣٢٣، وشرح أبياته: ٨/ ٥٣.\n(^٢)  سورة هود: آية: ١١١.\n(^٣)  الشاهد فى الكتاب: ١/ ٢٨١، ٢٨٣، والمقتضب: ١/ ٩، وأمالى ابن الشّجرىّ:\n١/ ١٣٧، ٢/ ٢٤٣، والإنصاف: ١١٣، والتّبيين: ٣٤٩، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٨/ ٨٢، والخزانة: ٤/ ٣٥٨.","vol":"2","page":462},{"text":"يريد: كأنّ فخفف، أنشدنى ابن مجاهد  (^١):\nفلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى ... فراقك لم أبخل وأنت صديق\n-وتكون بمعنى «قد» و«لم» كقوله تعالى  (^٢): ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ قيل: فيم لم نمكنكم، وقيل: فيما قد مكناكم.\nوالوجه السّابع  (^٣): «أن» بمعنى «إذ» كقوله تعالى  (^٤): ﴿اِتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أى: إذ كنتم.\nوالوجه الثّامن  (^٥): «إن» أمر من آن يئين: إذا حان وقت/الشّئ فإذا أمرت قلت: «إن» كما تقول: «من» من مان يمين مينا: إذا كذب «من» ومن حان يحين «حن» ومن ران يرين «رن».\nقال الله تعالى: «فلينظر الإنسانَ ممّ خلق» [٥] ثم فسر أن الإنسان ﴿خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ﴾ [٦] مهين ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [٧] أى: صلب الرّجل وتريبة المرأة، وهى معلق الحلى على الصّدر. وفى الصّلب ثلاث لغات: الصّلب وهى قراءة النّاس والصّلب بضمتين، وقرأ بذلك\n_________\n(^١)  الشاهد فى المنصف: ٣/ ١٢٨، والمفصل: ١٣٨، والإنصاف: ١١٣، والتّبيين:\n٣٤٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٧١، والجنى الدّانى: ٢١٧، والمغنى: ٢٩، وشرح شواهده:\n١٠٥، وشرح الشواهد للعينى: ٢/ ٣١١.\n(^٢)  سورة الأحقاف: آية: ٢٦.\n(^٣)  لم يذكر الوجوه السابقة بأرقامها، وهذا يكون السادس إلا أن يكون فى الكلام سقط أو أنّه جعل معنى «قد» موضعا، ومعنى «لم» موضعا والله أعلم.\n(^٤)  سورة البقرة: آية: ٢٧٨.\n(^٥)  فى الأصل: «الثّانى».","vol":"2","page":463},{"text":"عيسى بن عمر، والصّلب بفتح اللام والصّاد قال العجّاج  (^١):\nفى صلب مثل العناق المؤدم\nولغة رابعة: صالب، قال العبّاس بن عبد المطّلب يمدح النبيّ ﵇  (^٢):\nمن قبلها طبت فى الظّلال وفى ... مستودع حيث تخصف الورق\nثمّ هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق\nبل نطفة تركب السّفين وقد ... ألجم نسرا وقومه الغرق\nتنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عام بدا طبق\nقد احتوى بيتك المهذّب من ... خندف علياء تحتها النّطق\nفأنت ما ظهرت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق\nفنحن فى ذلك الضّياء وفى النّو ... ر وسبل الرّشاد نخترق\n_________\n(^١)  ديوان العجّاج: ١/ ٤٥٠، من أرجوزته التى أولها:\nيا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمى ... بسمسم وعن يمين سمسم\n(^٢)  ذكر المؤلف﵀- منها بيتين فى إعراب ثلاثين سورة: ٤٧.\nوهى متفرقة فى مصادر كثيرة منها اللسان: (نسر)، و(نطق)، و(همن)، و(خصف) و(ظلل) ....","vol":"2","page":464},{"text":"فقال النّبى ﵇ «لا فضّ الله فاك»، فيقال: للصّلب الصلب والصلب، والصّلب، والصّالب، والمتن، والمتنة، والظّهر، والمطا، والقرا، وكتب بالألف كقولهم: ناقة قرواء إذا كانت طويلة القراء، أى: الظّهر، ولا يقال: جمل أقرى كما [لا] يقال: رجل أحسن، وديمة هطلاء، ولا يقال سحابة أهطل/، وذكر ابن السّكّيت: أن القرا بالياء والألف ويثنى القريان، والقروان  (^١) .\nوقوله: ﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ الرّجع: الماء أنشد أبو عبيدة فى صفة سيف: للمتنخّل  (^٢):\nأبيض كالرّجع رسوب إذا ... ما ثاخ فى محتفل يختلى\n***\n_________\n(^١)  الإبدال لأبى الطيّب اللّغوىّ: ٢/ ٥١٢.\n(^٢)  أنشده أبو عبيدة فى المجاز: ٢/ ٢٩٤، وهو المتنخّل الهذليّ، واسمه مالك بن عويمر بن عثمان. من قصيدة جيدة له فى شرح أشعار الهذليين: ٣/ ١٢٦٠ أولها:\nهل تعرف المنزل الأهيل ... كالوشم فى المعصم لم يخمل\nوحشا تعفّيه سوافى الصّبا ... والصّيف إلا دمن المنزل\nوالشاهد ص: ١٢٦٠، وينظر: تفسير الطبرى: ٣٠/ ٨١.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>(ومن سورة الأعلى)</span>\nقال أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد كيف يلفظ أبو عمرو بأواخر آى هذه السّورة، لأنّ فيها ما آخره ياء وراء مثل: ﴿لِلْيُسْرى﴾ [٨]، ومنها ما يكون آخره ألف مقصورة؟\nفقال: اسمعها منّى فقرأ علىّ هذه السّورة بأسرها فكان لفظه بين الإمالة، والتّفخيم، لم يفصل بعضا على بعض.\nوقراءة نافع شبيهة بذلك، وهو إلى الفتح أميل.\nفأمّا حمزة والكسائىّ فكانا يميلان كلّ ذلك.\nوأمّا عاصم وابن كثير وابن عامر فيفخّمون على الأصل والإمالة داخلة عليه.\nوكان ابن مجاهد إذا قرأ فى الصّلاة هذه السّورة يقطع ألف الوصل فى نحو ﴿اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [١] ثم يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ [٢] لأنه يومئ إلى الوقف عند رأس كلّ آية على مذهب رسول الله ﷺ.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [٣].\nقرأ الكسائىّ وحده: «والّذى قَدَرَ فهدى» مخفّفا وحجته ﴿فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ (^١).\nوقرأ الباقون بالتّشديد وحجتهم: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (^٢) وكلّ ذلك صواب بحمد الله.\n_________\n(^١) سورة المرسلات: آية: ٢٣.\n(^٢) سورة الفرقان آية: ٢.","vol":"2","page":466},{"text":"ومعنى ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ أى: هدى الذّكر كيف يأتى الأنثى من البهائم وغيرها.\nوقال آخرون (^١): معناه: والّذى قدّر فهدى وأضلّ. فأسقط وأضل ليوافق رءوس الآى. كما قال تعالى (^٢): ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ فاجتزأ ب ﴿قَعِيدٌ﴾ عن قعيدان، وكما قال: فى هذه السّورة: ﴿غُثاءً/أَحْوى﴾ وإنما يكون أحوى، ثم يصير غثاء، والأحوى: الشّديد الخضرة يضرب إلى السّواد من ريّه. وكذلك الحوّة فى الشّفاه، قال ذو الرّمة (^٣):\nقرحاء حوّاء أشراطيّة وكفت ... فيها الذّهاب وحفّتها البراعيم\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ [١٦].\nقرأ أبو عمر وحده بالياء ردا على قوله: «وسيجنبها» ﴿الْأَشْقَى الَّذِي﴾ قال: والأشقى بمعنى الأشقين.\nوقرأ الباقون بالتّاء، وهو الاختيار، لأنّ فى حرف أبى بكر «أنتم تؤثرون الحياة» فهذا يؤكد الخطاب، ولم يقل: بل هم يؤثرون.\n_________\n(^١) فى إعراب ثلاثين: ٥٥ «منهم الفرّاء ..» وينظر: المعانى له: ٣/ ٢٥٦.\n(^٢) سورة ق: آية: ١٧.\n(^٣) ديوان ذى الرّمه: ١/ ٣٩٩، من قصيدة أولها:\nأأن ترسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم\nقال شارح الدّيوان: «روى أبو عمرو حوّاء قرحاء أشراطيّة بالنّصب».\nوفى الديوان قدّم حوّاء على قرحاء، والقرحاء: التى فيها نور وزهر أبيض كقرحة الفرس ...\nوالقرحة: بياض وجه الفرس (عن شرح الديوان).\nوأنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٥٧، وهو فى مجاز القرآن: ٢٩٥، والكامل: ٩٢٦، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ٨٤ وغيرها.","vol":"2","page":467},{"text":"وكان حمزة والكسائىّ يدغمان اللاّم فى التّاء «بلْ تُّؤثرون» لقرب اللاّم من التاء. والباقون يظهرون؛ لأنّهما من كلمتين.\nوعظهم الله حيث أقبلوا على مشهد ما يستوخمون مغبته، ورغبهم فى الحياة الباقية. فقال: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [١٧] ثم أكّد ذلك فقال: ﴿إِنَّ هذا﴾ [١٨] الّذى قصصت عليكم أحسن القصص ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى﴾ [١٨]، ثم بيّن فقال: ﴿صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى﴾ [١٩] فصحف موسى: التّوراة، وصحف إبراهيم ﵇ رفعت، والنّصارى عليهم لعائن الله لا يقرون بنبوة إبراهيم. وقالوا: كان رجلا صالحا، قالوا: لأنّ النّبىّ عندنا من له كتاب. والقراء جميعا يقرءون ﴿لَفِي الصُّحُفِ﴾ بضمتين إلا ابن عباس.\nفإنه قرأ: «صُحْف إبراهيم» خفيفا، وكذلك روى وهيب عن هارون عن أبى عمرو «صُحْف إبراهيم» وهذه كلّها من الشّواذ، والاختيار فى قراءتهم جميعا ﴿الصُّحُفِ﴾ وإبراهيم فيه لغة أخرى إبرهم بغير ألف، وأنشد  (^١):\nنحن آل الله فى بلدته ... لم يزل ذاك/على عهد ابرهم.\n***\n_________\n(^١)  اللسان (برهم).","vol":"2","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>(ومن سورة الغاشية)</span>\nقال أبو عبد الله: إنما سميت الغاشية؛ لأنّ الله خبّرهم بصفة النار وأهلها ليرتدعوا عن المعاصى، وأن لا يعبدوا غيره وأفرد الرّسول ﵇ بالخطاب، فقال: ﴿هَلْ أَتاكَ﴾ [١] يا محمد ﴿حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾ [١] أى: النار، الغاشية من قوله (^١): ﴿تَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ غشيت تغشى غشيانا فهى غاشية، والوجوه مغشية.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾ [٤].\nقرأ أبو عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر: «تُصلى» بالضمّ لقوله:\n﴿تُسْقى﴾.\nوقرأ الباقون: ﴿تَصْلى﴾ بفتح التاء لقوله (^٢): ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ وقد أثبتّ علة ذلك فى ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ (^٣).\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ [١١].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «لا يسمع» بالياء «لاغيةٌ» بالرّفع، وإنّما ذكّر اللاّغية واللاّغية مؤنثة أى: الحالفة، لا تسمع فيها نفس حالفة، لأنّ اللاغية بمعنى اللّغو.\nوقال آخرون: لما فصل بين الاسم والفعل بحائل ذكّره.\n_________\n(^١) سورة إبراهيم: آية: ٥٠.\n(^٢) سورة الصافات: آية: ١٦٣.\n(^٣) سورة الانشقاق: آية: ١.","vol":"2","page":469},{"text":"وفيه قول ثالث-وهو الاختيار-: أن تأنيث اللاّغية غير حقيقى.\nوقرأ نافع: «لا تُسمع» بالتاء «لاغيةٌ» بالرفع فأنث للفظ لا للمعنى.\nوقرأ الباقون: ﴿لا تَسْمَعُ﴾ بفتح التاء ﴿لاغِيَةً﴾ بالنصب على تقدير لا تسمع أنت يا محمد فى الجنّة لاغية.\nوفيها قراءة رابعة. قرأ ابن أبى إسحاق (^١) «لا يُسمع» بالياء مضمومة ﴿لاغِيَةً﴾ بالنصب على تقدير: لا يسمع الوجوه لاغية.\n\n٣ - وقوله تعالى: «لست عليهم بمسيطر» [٢٢].\nقرأ ابن عامر بالسّين برواية هشام.\nوكان حمزة يميل الصّاد إلى الزّاى.\nوقرأ الباقون بصاد خالصة.\nوروى عن قتادة (^٢) / «بمصيطَر» بفتح الطاء أى: بمسلّط.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [١٧].\nاتّفق القراء السّبعة على كسر الهمزة والباء، وإنما ذكرته؛ لأنّ الأصمعىّ ذكر عن أبى عمرو أنه قال: «أفلا تنظرون إلى الإبل» خفيفا. وقال: يعنى به البعير؛ لأنّ فى ذلك أعجوبة إذ كان يبرك ليحمل عليه، ثم ينهض، وليس شئ من الحيوان يفعل ذلك (^٣).\n_________\n(^١) إعراب ثلاثين سورة: ٦٨ وقال: «وهذا حرف غريب» والقراءة فى البحر المحيط:\n٨/ ٤٦٣.\n(^٢) إعراب ثلاثين سورة: ٧١،\nوينظر: تفسير القرطبى: ٢٠/ ٣٧، والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٤.\n(^٣) إعراب ثلاثين سورة: ٧٠.","vol":"2","page":470},{"text":"قال أبو عمرو: من قرأها «إلى الإبلِّ» بتشديد اللام فإن الإبلّ السّحاب التى تحمل الماء للمطر.\nواتفقوا أيضا على إسكان التّاء فى ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [١٧]، وإنّما ذكرته لأنّ عليا ﵁ روى عنه  (^١): «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقْتُ*وإلى السّماء كيف رفعْتُ*وإلى الجبال كيف نصبْتُ» [١٧، ١٨، ١٩]، الله تعالى يخبر عن نفسه.\nواتّفقوا أيضا على تخفيف الطاء فى ﴿سُطِحَتْ﴾ إلا هارون الرّشيد، فإنه قرأ  (^٢)  «سطِّحت» بتشديد الطاء.\nوقال أبو عبد الله: أخذ هارون ذلك عن الحسن فيما حدّثنى ابن مجاهد أن ابن رومى حدّث عن بكار عن الحسن ﴿سُطِحَتْ﴾ مشددة.\nوقرأ الناس كلهم: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ [٢٥] مصدر آب يئوب إيابا، والإياب: الرجوع، إلاّ ما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر المدنىّ قرأ: «إنّ إلينا إيّابهم» بالتّشديد. وأهل العربية يضعّفون ذلك، ولا وجه للتّشديد عندهم  (^٣)  وله عندى وجه، تجعله مصدر أوّب إيّابا، كما\n_________\n(^١)  إعراب ثلاثين سورة: ٧٠.\nوينظر: المحتسب: ٢/ ٣٥٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٣٦ والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٤.\n(^٢)  إعراب ثلاثين سورة: ٧٠، ومختصر الشواذ له: ١٧٢. والقراءة لهارون؟ فى تفسير القرطبى: ٢٠/ ٣٦، والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٤.\n(^٣)  القراءة فى معانى القرآن وإعرابه: ٥/ ٣١٩، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٦٩١، والمحتسب: ٢/ ٣٥٧، وزاد المسير: ٩/ ١٠١، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٣٨، والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٥، والنشر: ٢/ ٤٠٠.","vol":"2","page":471},{"text":"قالوا: أرّق إرّاقا وأنشد  (^١):\nيا عيد ما لك من شوق وإرّاق ... ومرّ طيف على الأهوال طرّاق/\nفقلبت الواو ياء فى المصدر.\n***\n_________\n- وفى إعراب ثلاثين سورة: ٧٢، ٧٣: «وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد أن أبا جعفر يزيد ابن القعقاع قرأ إنّ إلينا إيّابهم.\nفقال أبو عبيدة: لا وجه له. قلت: ....»\nولم يرد فى المجاز فلعله أبو عبيد؛ لا سيما أنه الراوى.\n(^١)  البيت لتأبط شرا فى ديوانه: ١٢٥، وتخريجه هناك وأنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة:\n٧٣.","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>(ومن سورة الفجر)</span>\nقال أبو عبد الله: أبان الله تعالى فى إقسامه بهذه السّورة عن غداة يوم النّحر  (^١)، وهو ﴿الْفَجْرِ﴾ [١] وعن عشر ذى الحجّة  (^٢)  وهى: ﴿لَيالٍ عَشْرٍ﴾ [٢]، ﴿وَالشَّفْعِ﴾ [٣] الخلق جميعا، ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [٣] الله تعالى  (^٣) .لما أقسم بهذه الأوقات، وبخلقه، ونفسه قال: ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [٥] أى: لذى لبّ لذى عقل. قال الشّاعر  (^٤):\nدنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن كلّ ذى أدب له حجر\nوقال آخرون: بل اسم الله تعالى مضمر قبل السّورة، فالتقدير وربّ الفجر.\nوحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أبو قلابة، قال: حدّثنا بشر بن عمر،\n_________\n(^١)  ذكر ابن الجوزى﵀- فى زاد المسير: ٩/ ١٠٢، ١٠٣ ستة أقوال فى (الفجر) ونسب ما ذكره المؤلف إلى مجاهد وفي تفسيره: ٢/ ٧٥٥ «هو الفجر الذى ترونه من المشرق».\n(^٢)  ذكر ابن الجوزى فيها أربعة أقوال وعزا ما ذكر المؤلف إلى ابن عبّاس ومجاهد، وقتاده والضحاك والسّدى ومقاتل.\nوينظر تفسير الطبرى: ٣٠/ ١١٠ عن مجاهد.\n(^٣)  ذكر ابن الجوزى فى تفسير الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ عشرين قولا وعزا- ما ذكر المؤلف- إلى ابن عباس ومجاهد وأبى صالح.\nوينظر تفسيرى الطبرى والقرطبى ...\n(^٤)  أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٧٥ ولم يعزه.","vol":"2","page":473},{"text":"قال: حدّثنا همّام بن يحيى، قال: سئل قتادة عن الشّفع، فقال: حدّثنا عمران بن عصام عن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلّى الله عليه سئل عن الشّفع والوتر فقال: «هى الصّلاة منها شفع ووتر»  (^١) .\nقال أبو عبد الله: الشّفع الزّكا، وهو الزّوج. والوتر الخسا، وهو الفرد: قال الفرّاء: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأنّ زكا من زكوت، وخسا من خسوت أصله الهمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قال الشّاعر  (^٢):\nوشرّ أصناف الشّيوخ ذو ريا ... أطلس يحنو ظهره إذا مشى\nالزّوراء أو مال اليتيم عنده ... لعب الصّبىّ بالحصا خسا زكا\nفإن قيل: فى ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾  (^٣)  و﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ﴾ ما مجاز «هل» فى العربية؟\nفقل: «هل» تنقسم فى كلام العرب ثمانية أقسام:\n-تكون استفهاما كقولك: هل قام زيد؟\n-وتقريرا وتوبيخا: كقوله  (^٤): ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ /و﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ﴾.\n_________\n(^١)  مسند الإمام أحمد: ٤/ ٤٤٢.\nوينظر: تفسير الطبرى: ٣٠/ ١٧٢، والدر المنثور: ٦/ ٣٤٦.\n(^٢)  أنشدهما المؤلف فى شرح المقصورة: ٣٥٦، ٣٥٧، ونسبهما إلى عتاب، لعله ابن ورقاء الرّياحى قائد مشهور. من أجواد العرب وكرمائها. له أخبار فى المعارف: ٤١٥ وغيره.\nوينظر: اللّسان (خسا).\n(^٣)  سورة الإنسان: آية: ١.\n(^٤)  سورة الصافات: آية: ٥٤.","vol":"2","page":474},{"text":"-وبمعنى «قد» كقوله  (^١): ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾.\n-وبمعنى الأمر، حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء فى قوله تعالى  (^٢): ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال: معناه: انتهوا.\n-وتكون «هل» بمعنى «ما» جحد، كقولك: هل أنت إلا ذاهب، أى: ما أنت إلا ذاهب، قال الرّاجز:\nأبرد فى الظّلماء من مسّ الصّبا ... هل أنت إلاّ ذاهب لتغلبا\n-و«هل» بمعنى: أقبل وتعال، كقولك: «إذا ذكر الصّالحون فحيّهلا بعمر»  (^٣)  ويروى: ف «حىّ» كلمة و«هلاّ» كلمة، فأمّا ما ذكر الخليل: أن حيّهل نبت فهى كلمة.\nوالوجه الثّانى: «هلا» بمعنى السّكوت كقول الشّاعر  (^٤):\nأعيّرتنى داء بأمّك مثله ... وأىّ جواد لا يقال لها هلا\nأى: اسكت للجماع.\nفأمّا قولهم فى زجر الفرس: «هب»، و«هل» فمعناه أيضا: أقبل،\n_________\n(^١)  سورة الغاشية: آية: ١.\n(^٢)  سورة المائدة: آية: ٩١.\n(^٣)  غريب الحديث لأبى عبيد: ٤/ ٨٧.\n(^٤)  البيت لليلى الأخيلية فى ديوانها: ١٠٣.\nترد فى هذا البيت على النّابغة الجعدىّ حيث قال: [ديوانه: ١٢٣].\nألا حيّيا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أيرا أغرّ محجّلا\nوينظر: الاقتضاب: ٢٦٣، وشرح المفصل: ٤/ ٧٩، واللّسان (هلل).","vol":"2","page":475},{"text":"وإن شئت جعلته قسما تاسعا. قال الرّاجز:\nثم تنادوا بعد تلك الضوضا ... منهم بهاب وهل وبابا يابا\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [٣].\nقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ بفتح الواو.\nوقرأ الباقون: «الوِتر» بالكسر. فقال أهل العربية: هما لغتان وتر ووتر.\nوقال آخرون: الوتر: الفرد، والوتر: فى الذّحل والعداوة، من قولهم:\nقد وتر فلان إذا قتل أهله وأصيب ببليّة قال رسول الله ﷺ (^١): «من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله».فهذا الحديث يصحح أنّ الصلاة الوسطى [صلاة] العصر؛ لأنّ تخصيص رسول الله ﷺ على هذه/الصّلاة دون غيرها، والأمر بالمحافظة عليها تبيين لقوله تعالى (^٢): ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ ويؤيد ذلك الحديث الآخر (^٣): «شغلونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا».\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ [٤].\nقرأ ابن كثير: «يسرى» بالياء؛ لأنّ الياء لام الفعل من سرى يسرى مثل قضى يقضى، فأثبتها وصلا، ووقفا على الأصل.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد: ٢/ ٥٤، ١٣٤.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٢٣٨.\n(^٣) مسند الإمام أحمد: ١/ ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٥٦.","vol":"2","page":476},{"text":"وكان أبو عمرو ونافع يثبتان الياء وصلا ويحذفانها وقفا ليكونا قد تبعا المصحف فى الوقف، والأصل فى الوصل.\nوقرأ الباقون بغير ياء على لتوافق رءوس الآى نحو: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ ... ﴿وَالْوَتْرِ﴾.\n\n٣ - وقرأ ابن كثير: «الصّخر بالوادى» [٩] بالياء وصل أو وقف.\nوالباقون قرءوا مثل: ﴿يَسْرِ﴾ من حذف ذاك وصلا ووقفا حذف هذه، ومن أثبت ذاك وصلا وحذفه وقفا فعل بهذه مثل ذلك.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [٦].\nكان أبو عمرو وحده يقرأ: «كيْف فَّعل ربّك» بالإدغام.\nوالباقون بالإظهار، لأن الياء قبل الفاء ساكنة، والإظهار أخفّ.\nواتفق القراء على إجراء «عاد» إلا الحسن فإنه قرأ (^١): «بعادَ» غير مصروف جعله اسم قبيلة. واتفقوا على ترك الصرف من إرم؛ لأنّهم جعلوه اسم بلدة لقوله: ﴿ذاتِ الْعِمادِ﴾ [٧].\nوروى عن الضّحّاك أنه قرأ (^٢): «بعادِ أرمَّ ذات العماد» أى: رمهم بالعذاب رمّا وأرمّهم. واتّفقوا على رفع اللام فى قوله: ﴿مِثْلُها فِي الْبِلادِ﴾ إلا ابن الزّبير. فإنه قرأ (^٣): «لم يخلق مثلَها» [٨] على تقدير: لم يخلق/الله مثلها.\n_________\n(^١) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٦٩٥، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٤٤، والبحر المحيط:\n٨/ ٤٦٩.\n(^٢) القراءة فى إعراب ثلاثين سورة: ٧٦ المحتسب: ٢/ ٣٥٩، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٤٤ والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٩.\n(^٣) إعراب ثلاثين سورة: ٧٧، وينظر: إعراب القرآن لابن النحاس: ٣/ ٦٩٦، والبحر المحيط: ٨/ ٤٦٩.","vol":"2","page":477},{"text":"٥ - وقوله تعالى: «أكرمنْ» ... و«أهاننْ» [١٥، ١٦].\nقرأ نافع، والبزى عن ابن كثير بإثبات الياء فيهما فى الوصل، واختلف عن أبى عمرو فروى عنه أنه كان يقف على النون ساكنة خفيفة «أكرمنْ»\nو«أهاننْ».\nوروى عنه أنه يثبت الياء مع نافع.\nقال أبو عبد الله: سمعت ابن مجاهد يقول: قال اليزيدىّ: عن أبى عمرو: وما أبالى كيف قرأتهما بالياء فى الوصل أم بغير ياء، فأما الوقف فبغير ياء.\nومعنى هذه الآية: أنّ رجلا (^١) على عهد رسول الله ﷺ كثير المال مشركا قال: إنما رزقنى الله ما ترون لإكرامى على الله، وأصحاب رسول الله ﷺ فيهم الفقراء قد حبس الله الرزق عنهم لهوانهم عليه، فأخبر الله تعالى عن كذبه فقال: «فأمّا الإنسان إذا ما ابتله ربّه فأكرمه ونعّمه فيقول ربّى أكرمنْ وأمّا إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه» قدر وقتر بمعنى، وهو الضّيق والاختيار التّخفيف من قوله (^٢): ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾.\nوقرأ أبو جعفر المدنى مشدّدا فيما حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن أبا جعفر قرأ (^٣) «فقدَّر عليه رزقه».\n_________\n(^١) قال ابن الجوزى، - ﵀- فى زاد المسير: ٩/ ١١٨ «فيمن عنى به أربعة أقوال:\nأحدها: عتبة بن ربيعة، وأبو حذيفة بن المغيرة رواه عطاء عن ابن عباس.\nوالثانى: أبىّ بن خلف قاله ابن السائب.\nوالثالث: أمية بن خلف قاله مقاتل.\nوالرابع: أنه الكافر الذى لا يؤمن بالبعث.\n(^٢) سورة الرعد: آية: ٢٦.\n(^٣) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٦١، والبحر المحيط: ٨/ ٤٧٠، والنّشر: ٢/ ٤٠٠.","vol":"2","page":478},{"text":"٦ - وقوله تعالى: «كلاّ بلاّ تكرمون اليتيم» [١٧].\n﴿وَتُحِبُّونَ﴾ [٢٠] ﴿وَتَأْكُلُونَ﴾ [١٩] قرأ أبو عمرو كلّ ذلك بالياء.\nوقرأ الباقون بالتّاء، فالتاء للخطاب أى: قل لهم يا محمد ذلك. ومن قرأ بالياء أخبر عن من تقدّم ذكره أنهم بهذه الصفة لا يكرمون اليتيم، «ويحبّون المال حبّا جمّا» أى: شديدا «ويأكلون التّراث أكلا لمّا» /أى:\nالميراث.\n\n٧ - وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ﴾ [١٨].\nقرأ أهل الكوفة: ﴿تَحَاضُّونَ﴾.\nوقرأ أبو عمرو وحده بالياء: «يحاضون».\nوقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: «تحُضُّون» فمن قرأ بالياء عطفه على ما قبله. ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أى: لا يحض بعضهم بعضا على إطعام المساكين، كما قال تعالى (^١): ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ حضضته وحثثته واحد.\nومن قرأ: ﴿تَحَاضُّونَ﴾ فمعناه كمعنى تحضّون فاعلته وفعلته. إلا أن المفاعلة من اثنين أكثر.\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء وأن بعضهم قرأ (^٢) «ولا تُحاضون» أى: ولا تحافظون.\n_________\n(^١) سورة الماعون: آية: ٣.\n(^٢) معانى القرآن: ٣/ ٢٦١، وينظر: تفسير القرطبى: ٢٠/ ٥٢، والبحر المحيط: ٨/ ٤٧١.","vol":"2","page":479},{"text":"٨ - وقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ﴾ [٢٥].\nقرأ الكسائىّ وحده: «لا يعذَّب» بفتح الذال «ولا يوثَق» بالفتح ذهب إلى أن رسول الله ﷺ قرأها كذلك (^١).ومعناه لا يعذب عذاب النار أحد.\nوقرأ الباقون: ﴿لا يُعَذِّبُ﴾ ﴿وَلا يُوثِقُ﴾ بكسر الذال، والثاء، قالوا:\nالمعنى لا يعذب فى الدّنيا عذاب الله فى الآخرة.\nوقيل لأبى عمرو بن العلاء: لم تركت هذه القراءة يعنى الفتح وقد أثر عن رسول الله ﷺ فقال: لأنّى أتّهم الواحد الشّاذّ إذا أتى بخلاف ما عليه الكافة يعنى أنه قد روى عن رسول الله ﷺ الفتح من وجه واحد، والكسر عنه من وجوه.\nوحدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا محمد بن سنان عن عثمان عن شعبة عن خالد الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أمّه عن رسول الله ﷺ، قال:\n﴿لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ﴾ ... «ولا يوثَق وثاقه» [٢٥، ٢٦،] /بالكسر. فأمّا فتح الواو فى وثاق فإنه إجماع.\nوسمعت ابن مجاهد يقول: روى أبو زيد عن العرب وثاق ووثاق، فأمّا القراءة فلا (^٢).\nوأجمع القراء على قوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ [٢٩].أنّها بالألف إلاّ ابن عبّاس فإنه قرأ (^٣): «فادخلى فى عَبْدى» أى: فى جسم عبدى وهى قراءة حسنة.\n***\n_________\n(^١) جزء الدّورى قراءات النبىّ ﷺ: ١٧٣.\n(^٢) قرأ بها نافع فى خلاف عنه وأبو جعفر وشيبة. (البحر المحيط: ٨/ ٤٧٢).\n(^٣) إعراب ثلاثين سورة: ٨٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٥٨.","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>(ومن سورة البلد)</span>\nقال أبو عبد الله: سمّيت هذه السّورة أعنى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [١].والبلد هنا: مكّة ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ﴾ خاطب محمدا ﵇ بهذا البلد وذلك أنّ مكة ما أحلت لأحد قبل رسول الله ﵇. ولم يفتحها أحد قبله فحلّلها له ساعة من النّهار يوم فتح مكة ﴿وَوالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ [٣] الوالد: آدم ﵇، وما ولد ذريته.\nحدّثنى أبو طالب السّمرقندىّ قال: سرت إلى مجلس أبى جعفر الطّبرى (^١) وكان يوما مطيرا فرآنى قد اغتممت فقال: والله لأعوضنّك ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ يعنى مكّة ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [٢] يعنى محمدا ﴿وَوالِدٍ﴾ [٣] يعنى عليّا وفاطمة ﴿وَما وَلَدَ﴾ [٣] يعنى: الحسن والحسين. قال: فقمت فقبّلت رجله وانصرفت.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [١٣].\nقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «فكَّ» بالفتح جعلوه فعلا ماضيا «رقبةً» مفعول.\nوتقول العرب: فككت الأسير والرهن أفكّ فكا، فالمصدر على لفظ الماضى، ونسق ﴿إِطْعامٌ﴾ [١٤] على ﴿فَكُّ﴾ ﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] المسغبة: المجاعة، قال الشّاعر (^٢):\n_________\n(^١) هو غير الإمام المشهور، والمذكور هنا من الشّيعة.\n(^٢) البيتان لذى الإصبع العدوانى فى ديوانه: ٨٨ من قصيدة طويلة جيدة يخاطب ابن عمه عمرو أولها: -","vol":"2","page":481},{"text":"لاه ابن عمّك لا فضّلت فى حسب/ ... عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى\nولا تقوت عيالى يوم مسغبة ... ولا بنفسك فى الضّرّا تواسينى\nوحدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن أبى نصر عن الأصمعى قال: الفكّ أن تفك الرّقبة والخلخال واليد فكّا، ويقال: أصابه فكك. قال رؤبة  (^١):\nهاجك من أروى كمنهاض الفكك\nوتسمى النّجوم المستديرة الفكّة. ويقال: فى فلان فكّة: إذا كان فى رأيه استرخاء. ويقال: فلان يسعى فى فكاك رقبته، وهلمّ فكاك رهنك. ويقال:\nانكسر أحد فكّيه أى: لحييه. وينشد  (^٢):\nكأنّ بين فكّها والفكّ ... فارة مسك ذبحت فى سكّ\n_________\n-\nيا من لقلب شديد الهمّ محزون ... أمسى تذكّر ريّا أمّ هارون\nويقول فيها:\nولى ابن عمّ على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه وتقلينى\nأزرى بنا أننّا شالت نعامتنا ... فخالنى دونه بل خلته دونى\nفإن تصبك من الأيام جائحة ... لم أبك منك على دنيا ولا دين\nلاه ابن عمّك ............. ... ................ ....... البيت\nولا تقوت عيالى ........ ... ................ ........ البيت\nوالأول منهما فى مجالس العلماء: ٧١، والخصائص: ٢/ ٢٨٨، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ١٣، ٢٦٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٥٣، ٩/ ١٠٤، والخزانة: ٣/ ٢٢٢، ٤/ ٢٤٣.\n(^١)  ديوان رؤية: ١١٧. وينظر: المنصف: ٢/ ٣٠٧، ٣/ ٩١.\n(^٢)  تقدم ذكرهما.","vol":"2","page":482},{"text":"وأجمع القراء على ﴿ذِي﴾ بالياء نعت ل ﴿يَوْمٍ﴾ إلاّ الحسن البصرى فإنه قرأ (^١)، «فى يوم ذا مسغبة» جعل «ذا» نعتا لمحذوف، والتّقدير: أو إطعام فى يوم فقيرا ذا مسغبة. والاختيار ما عليه النّاس. و﴿يَتِيمًا﴾ مفعول إطعام.\nوقرأ الباقون: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ جعلوه مصدرا. وأضافوه إلى رقبة، والمصدر إذا كان بتقدير الفعل عمل عمله. فهذا وإن كان فى اللّفظ مضافا فهو فى المعنى مفعول. وتلخيصه: فلا يقتحم العقبة، ولا يجوز الصّراط إلا من كان بهذه الصّفة أن يفك رقبة ﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أى: أو أن يطعم يتيما.\nفقال أهل البصرة: ينتصب «يتيما» «بإطعام».\nوقال أهل الكوفة: المصدر إذا نون أو دخلته الألف واللام لم يعمل فقيل لهم: فبم تنصبون يتيما؟ فقالوا: بفعل مشتق من هذا المصدر والتقدير عندهم: / ﴿أَوْ إِطْعامٌ﴾ أن يطعم يتيما.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [١٥].\nنسق على ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ أى: قد لصق بالتراب من الفقر وشدّته، يقال ترب الرجل: إذا افتقر والتصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى أى: صار ماله كالتّراب كثرة، فأمّا قول رسول الله ﷺ للرجل الذى قال له: «تربت يداك» فقد فسرته فى غير هذا الموضع.\nوأمّا الفرق بين المسكين والفقير، فإن أكثر النّاس قالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير الذى له البلغة من العيش، والمسكين الذى لا شئ له. واحتجوا\n_________\n(^١) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٠٩، والمحتسب: ٢/ ٣٦٢، وتفسير القرطبى:\n٢٠/ ٦٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٧٦.","vol":"2","page":483},{"text":"بقول الشاعر (^١):\nأمّا الفقير الذى كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد\nوقال آخرون: الفقير أسوأ حالا من المسكين؛ لأن الله تعالى قال: (^٢) ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ فقال من يحتج للقول الأول: هذا لا يلزم من جهتين:\nإحداهما: أنّ أبا محمّد قطربا قرأ (^٣): «أمّا السّفينة فكانت لمسَّاكين» أى: لملاّحين.\nوالجهة الأخرى: أن الله تعالى قال: ﴿لِمَساكِينَ﴾ أهل بيت فيهم كثرة عدد فهم فقراء وإن كانت لهم سفينة.\n\n٣ - فأمّا قوله: ﴿أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ [٦].\n_________\n(^١) أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٩٢.\nوالبيت للرّاعى النّميرى فى ديوانه: ٦٤ من قصيدة طويلة جيّدة يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو جور السّعاة أولها:\nبان الأحبّة بالعهد الّذى عهدوا ... فلا تمالك عن أرض لها عمد\nوقبل البيت:\nأزرى بأموالنا قوم أمرتهم ... بالعدل فينا فما أبقوا وما قصدوا\nنعطى الزّكاة فما يرضى خطيبهم ... حتى تضاعف أضعافا لها غدد\nأمّا الفقير ...\nوقد خرجه محقق الدّيوان تخريجا حسنا بارك الله فى عمله.\n(^٢) سورة الكهف: آية: ٧٩.\n(^٣) قال المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٩٢: «سمعت ابن مجاهد يقول ذلك ويزعم أن قطربا قرأ بذلك».\nوهى قراءة على ﵁ تفسير القرطبى: ١١/ ٣٤، والبحر المحيط: ٦/ ١٥٣.","vol":"2","page":484},{"text":"فأجمع القراء السبعة على ضمّ اللام وتخفيف الباء جمع لبدة مثل غرفة وغرف، وقبلة وقبل.\nوقال آخرون: يجوز أن يكون لبد مثل زفر، وعمر، وإنما ذكرته لأن أبا جعفر المدنى قرأ (^١): «مالا لُبَّدا» بتشديد الباء جعله جمع لا بد ولبّد مثل راكع/وركّع.\nوقرأ ابن مجاهد: «مالا لُبُدا» بضم الباء واللام مخفّفا جعله كالرّعب والسّحت.\n\n٤ - وأما قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [٧].\nفقد ذكرت الاختلاف فى الهاء المكنى إذا اتصل بفعل مجزوم نحو: «يؤدهْ إليك» (^٢) «ونولّهْ ما تولى» (^٣) فيما سلف وإنما أعدت ذكره لأنّ الأعمش قرأ: «أن لم يرهْ أحد» بإسكان الهاء، وهى لغة، وينشد (^٤):\nفضلت لدى البيت العتيق أجيله ... ومطواى مشتاقان له أرقان\n_________\n(^١) فى إعراب ثلاثين سورة للمؤلف: ٨٩ قال: «وحدّثنا أحمد عن عليّ عن أبى عبيد عن إسماعيل أنّ أبا جعفر قرأ: مالا لُبَّدا جمع لا بد مثل راكع وركّع، وفاعل يجمع على خمسة وثلاثين وجها قد أمللناه فى كتاب (الجمل)».\n(^٢) سورة آل عمران: آية: ٧٥.\n(^٣) سورة النساء: آية: ١١٥.\n(^٤) البيت ليعلى بن الأحول الأزدىّ، وهو يعلى بن مسلم بن أبى قيس أحد بنى يشكر (؟) شاعر إسلاميّ لصّ من شعراء الدّولة الأمويّة أخباره فى الأغانى: ١٩/ ١١١، والخزانة: ٢/ ٤٠٥.\nقال القصيدة التى منها البيت وهو محبوس بمكة عند نافع بن علقمة الكنانى والى مكّة فى خلافة عبد الملك بن مروان [غاية المرام: ١/ ٤٣] ومنها:\n-","vol":"2","page":485},{"text":"وأحد-هاهنا-: الله.\n\n٥ - وقوله تعالى: ﴿نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [٢٠].\nقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز مفعلة من أصدت الباب أى: أطبقته مثل آمنت، فاء الفعل همزة.\nوقرأ الباقون بترك الهمز جعلوه من أوصدت، فاء الفعل واو مثل النار الموقدة، من أوقدت.\nفأمّا فتحة الدّال فى ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ والميم فى: ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ فإجماع؛ وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن الخزاز عن القطعى عن أبى الربيع عن حفص «مؤصدية» بإمالة الدال، و﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ بكسر الميم. وهذه لغة أعنى إمالة الحرف الذى يلى هاء التأنيث كقولهم: القيامة والآخرة ورحمة، واللّغة الأولى الاختيار؛ لأنّ هاء التأنيث يفتح ما قبلها فى جميع كلام العرب إلا فى موضع واحد، وهو قولهم: هذه؛ لأن هذه بدل من ياء والأصل هذى، تقول: هذه المرأة، وهذى المرأة، وينشد (^١):\n_________\n-\nأو يحكما يا واشيي أمّ معمر ... بمن وإلى من جئتما تشيان\nبمن لو أراه عانيا لفديته ... ومن لورآنى عانيا لفدانى\nأرقت لبرق دونه شدوان ... يمان وأهوى البرق كلّ يمان\nفبتّ لدى البيت العتيق أجيله ... ومطواى من شوق له أرقان\nألا ليت حاجاتى اللّواتى حبسننى ... لدى نافع قضّين منذ رمان\nومابي بغض للبلاد ولا قلى ... ولكنّ شوقا فى سواه دعانى\nفليت القلاص الأدم قد وخدت بنا ... بواد يمان فى ربا ومحان\nوالشاهد فى المقتضب: ١/ ٣٩، ٢٦٧، وشرح السيرافى: ١/ ١١٥ (مخطوط)، والخصائص:\n١/ ١٢٨، ٣٧٠، والمحتسب: ١/ ٢٤٤، وضرائر القزاز: ١٥٢، وضرائر ابن عصفور: ١٢٤، والخزانة: ٢/ ٤٠١، ويروى (من شوق له) كما أنشدته فى الأبيات السالفه فلا شاهد فيه.\n(^١) البيت دون نسبة فى أمالى ابن الشجرى: ١/ ٢٦٧، وروايته: (حداد ...).","vol":"2","page":486},{"text":"فهذى سيوف يا صديّ بن مالك ... كثير ولكن أين بالسّيف ضارب\nوفيها قراءة ثالثة: روى عن حفص أيضا: «أصحاب المَشَّمَة» [١٩] /بتشديد الشين؛ وذلك أنّ من العرب من إذا أسقط الهمزة شدّد الحرف الذى قبل الهمزة عوضا مما حذف، كقول أبى جعفر  (^١): «ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جُزءًا» حذف وعوض. فأعرف ذلك فإنّه حسن.\nقال أبو عبد الله: سألت ابن مجاهد لم شدد «جزّا» فقال عوضا من الهمزة وكذلك «المشمَّة» مثله.\nفإن قيل: كيف تقف على قراءة حمزة على «أصحاب المَشَمَهْ» ومن شرطه أن يدع الهمز إذا وقف؟\nفقل: أنقل فتحة الهمزة إلى الشين وأسقطها. فأقول «أصحاب المَشَمَهْ».وتفسير ﴿أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ﴾: هم الذين كفروا بالقرآن، وهم الذين يعطون كتابهم بشمالهم. والشمال-بلغة بنى غطيف  (^٢)  -يقال له:\nالمشأمة.\n***\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ٢٦٠. ولعله يقصد: «كقراءة أبى جعفر».\nوالقراءة فى إعراب القرآن للنّحاس: ١/ ٦٥، والمحتسب: ١/ ١٣٧، والبحر المحيط: ٢/ ٣٠٠.\n(^٢)  قال ابن دريد فى الاشتقاق: ٢٦٩: «وسمت العرب غطيفا، وهو أبو قبيلة منهم» وفى نسب معدّ واليمن الكبير: ٢٥٢ قال: «شهد صفين مع معاوية بنو غطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج، وهم إخوة عدىّ لأمّه» وفى أنساب السمعانى: ٩/ ١٦٣ ينسب إلى غطيف بن عبد الله بن ناجيه بن مراد بطن من مراد ينسب إليهم خلق كثير منهم فروة بن مسيك الغطيفىّ المرادى.\nواللّباب: ٢/ ٣٨٦، وتبصير المنتبه: ١١٧٣. وهذه التى ذكرها أبو سعد غير الأولى.\nوفروة صحابيّ تقدم ذكره.","vol":"2","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>(ومن سورة الشمس)</span>\n\n١ - قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: ﴿وَضُحاها﴾ [١] بالفتح، وكذلك أواخر هذه السّورة.\nوقرأ نافع بين الفتح والكسر، وكذلك أبو عمرو.\nوقرأ حمزة والكسائىّ بالإمالة. غير أنّ حمزة كان يفتح ذوات الواو منها خاصة ﴿تَلاها﴾ [٢] لأنها من تلوت و﴿سَجى﴾ (^١) بالفتح، لأنّه من سجوت، و«طحا» [٦] لأنه من طحوت فألزم أن يقرأ: «ضحا» بالفتح، لأنّه من ذوات الواو لقولك: ضحو. ولكنّ الكسائىّ وأهل العربيّة ذكروا أن رءوس الآى إذا جاوزت ذوات الياء ذوات الواو أميلت كلّها، ولحمزة حجّة فى فرقة بين «تلا»، و«ضحا»، وإن كانا من ذوات الواو؛ لأن أهل الكوفة ذكروا أن ذوات الواو نحو «ضحى»، و«عدى» فى جمع عدوّ، ونحوهما يكتب بالياء، ويثنى بالياء لانكسار فاء الفعل فى عدى، وانضمها فى ضحى.\nوقال أهل البصرة/لا يعتل آخر الاسم لأوله، ولا يجيزون كتب ضحا إلا بالألف. وهو النهار كله.\nوقال آخرون: الضّحى، وهو الشمس لقوله: ضحيت للشمس إذا ظهرت لها، وقوله (^٢): ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ فأما الضحاء\n_________\n(^١) سورة الضحى: آية: ٢.\n(^٢) سورة طه: آية: ١١٩.","vol":"2","page":488},{"text":"-بالمدّ-فوقت الغداء، وينشد  (^١):\nأعجلها أَقدُحي الضّحاء ضحى ... وهي تناصى ذوائب السّلم\nالسّلم: شجر. وتناصى: تناول بفيها. والأضحى: يوم العيد يذكّر ويؤنّث  (^٢)، والأضحية: ما ينسك يوم الأضحى ويعيد، والجمع أضاحى، وليلة أضحيان: إذا كانت قمراء. فأقسم الله تعالى ب ﴿الشَّمْسِ وَضُحاها* وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ [١، ٢] أى: تبعها ﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها﴾ [٣] الهاء فى ﴿جَلاّها﴾ كناية عن الظّلمة ولم يتقدم له ذكر، وذلك جائز؛ لأنّ العرب قد تكنى عن الشئ وإن لم يتقدم ذكره إذا كان ذلك مفهوما غير ملتبس. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها* وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ [٤، ٥] فى «ما» -هاهنا-غير قول، قال أبو عبيدة  (^٣): معناه: ومن بناها يعنى الله فزعم أن «ما» بمعنى «من».\nوقال آخرون: معناه: والذى بناها. وكان المبرد  (^٤)  يختار أن يجعل «ما» مع الفعل مصدرا. والتقدير: والسماء وبنائها، وجواب القسم لام مقدرة فى ﴿قَدْ﴾\n_________\n(^١)  النابغة الجعدى فى ديوانه: ١٥٧ من قصيدة أولها:\nهل بالدّيار الغداة من صمم ... أم هل بربع الأنيس من قدم\nويراجع المقصور والممدود لابن ولاد: ٦٦، والمعانى الكبير: ١١٥٣ والميسر والقداح له: ١٢٥ وجمهرة اللغة: ١٠٥٠، وشرح القصائد السّبع: ٣٥٦، والمخصص: ١٥/ ١٢٤، ونظام الغريب:\n١٨٧، واللسان (ضحا).\n(^٢)  المذكر والمؤنث للفراء: ٨٢، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٢١٨، وفى هامشه عن أبى حاتم السّجستانى فى المذكر والمؤنث له: ١٥٥ أن التأنيث لغة تميم، والتذكير لغة قيس. وقال:\n«اجتمع عندى أعرابيان مسنان قيسى وتميمى فقال القيسى: دنت الأضحى وقال القيسى: دنا الأضحى».\n(^٣)  مجاز القرآن: ٢/ ٣٠٠.\n(^٤)  تكرر ذلك فى المقتضب كما يقول شيخنا الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة ﵀ ينظر مثلا: ج ١/ ٤٢، ٢/ ٥٢، ٢٩٦، ٤/ ٢٨١.","vol":"2","page":489},{"text":"﴿أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ [٩] والتقدير: لقد أفلح من زكى نفسه بالصدقة ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [١٠] أى: دسّسها وأخفاها عن الصدقة.\n\n٢ - وقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [١١].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى بالإدغام.\nوالباقون يظهرون التاء عند الثاء. وقد أنبأت عن/علته، وإنما ذكرته لأن الحسن قرأ (^١): «كذبت ثمود بطُغواها» بضم الطاء، والاختيار ما عليه الناس ﴿بِطَغْواها﴾ لأن العرب إذا أتت بهذا البناء على (فعلى) ظهرت الواو، وإن كانت من ذوات الياء. فإذا ضموا له أوله صحت الياء فيقولون: الفتوى والفتيا، والعلوى، والعليا، والبقوى، والبقيا، والطغوى، والطغيا. على أنه قد جاء الواو مع الضم فى حرف من كتاب الله تعالى، وهو قوله: (^٢) «بالعدوةُ القصوى».ومعنى الطغوى، والطغيا والطغيان واحد، فمعناه: كذبت ثمود بطغيانها، ولكنّه أتى بهذا المصدر على (فعلى) ليوافق رءوس الآى. كما قال الله تعالى (^٣): ﴿إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ يريد: الرّجوع. وأمّا طغيا-بفتح الطّاء والياء-: فالبقرة، وهى تمدّ وتقصر (^٤):\n*وطغيا مع اللهق النّاشط (^٥) ... *\n_________\n(^١) ذكرها المؤلف فى مختصر الشواذ: ١٧٤، وينظر: المحتسب: ٢/ ٣٦٣، وتفسير القرطبى:\n٢٠/ ٧٨، والبحر المحيط: ٨/ ٥٤٨.\n(^٢) سورة الأنفال: آية: ٤٢.\n(^٣) سورة العلق: آية: ٨.\n(^٤) المقصور والممدود لابن ولاد: ٦٩.\n(^٥) البيت لأسامة بن الحارث الهذلىّ فى شرح أشعار الهذليين: ٣/ ١٢٩٠، وصدره:\n* وإلا النّعام وحفّانه*\n-","vol":"2","page":490},{"text":"فجمع (طغيا) من البقرة طغايا مثل مرضى ومراضى، وطغوى الذى فى القرآن لا يثنى ولا يجمع: لأنّه مصدر. ومعنى الطغيان فى اللّغة مجاوزة الشئ حده.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [١٥].\nقرأ نافع وابن عامر بالفاء «فلا يخاف» وكذلك فى مصاحفهم.\nوسمعت محمّد بن حمدان المقرئ يقول: قرأت فى محراب مسجد المدينة، مدينة الرسول ﷺ مكتوبا بالذهب من ﴿(وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ)﴾ إلى آخر القرآن.\nقال: ورأيت «فلا يخاف عقباها» بالفاء مكتوبا.\nوقرأ الباقون: ﴿وَلا يَخافُ﴾ بالواو، وكذلك فى مصاحفهم.\nوروى عن رسول الله ﷺ/أنه قرأ (^١): «ولم يَخَفْ عقباها» وقد روى ذلك عن ابن الزّبير أيضا. وروى عنه (^٢): «فدَهْدَم عليهم ربّهم بذنبهم» بالهاء فزلزل ودمدم ودهدم والهاء فى ﴿فَسَوّاها﴾ كناية عن الدمدمة، لأن الفعل يدل على المصدر.\n_________\n- من القصيدة التى أوّلها:\nوما أنا والسّير فى متلف ... يعبّر بالذّكر الضّابط\nوقبل البيت:\nفهنّ على كلّ مستوفز ... وقوع الدّجاج على الحائط\nوإلا النّعام ........\nوالشاهد فى المخصص: ١٥/ ١٨٣، واللسان: (طغى) و(نشط) وشرح الشواهد للعينى:\n٣/ ٩٤ ونسب لأمية بن أبى عائذ.\n(^١) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٧٤، وإعراب ثلاثين سورة: ١٠٦، وجزء الدورى فى قراءات النبى ﷺ: ١٧٥.\n(^٢) القراءة فى مختصر الشواد للمؤلف: ١٧٤ (فدهرم).\nوينظر: تفسير القرطبى: ٢٠/ ٧٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٨٢.","vol":"2","page":491},{"text":"وقال آخرون: ﴿فَسَوّاها﴾ أى: فسوى بيوتهم على قبورهم.\nوالهاء فى ﴿عُقْباها﴾ فيه قولان:\nيكون الفعل لله تعالى، والمعنى: ولا يخاف الله تعالى من يرجع يغفر بعد إهلاكه إيّاها.\n***","vol":"2","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(ومن سورة اللّيل)</span>\nقال أبو عبد الله: أقسم الله تعالى باللّيل إذا غشى ظلمته ضوء النهار وب ﴿النَّهارِ إِذا تَجَلّى﴾ [٢] عن ظلمة اللّيل، ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ [٣] فى حرف عبد الله (^١): «الّذى خلق الذّكر والأنثى» لأنّ «ما» بمعنى «الّذى»، وقيل: «ما» بمعنى «من»، وقيل: «ما» مع الفعل مصدر.\nوالتقدير: وخلقه الذّكر والأنثى. وجواب القسم ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [٤].\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى﴾ [١٤].\nقرأ ابن كثير فى رواية البزّى: «نارا تَّلظى» بتشديد التاء، يريد:\nتتلظى، فأدغم.\nوقد روى عن عبد الله بن عمير: «نارا تتلظّى» بتاءين.\nحدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا إسحاق بن رحمة، قال: حدّثنا أبو عبيد الله عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: رأيت عبد الملك بن عمير يقرأ فى المغرب «فأنذرتكم نارًا تَّلظى» بالتّشديد. قال: وحرك رأسه ولحيته، وروى الفرّاء عن ابن عيينة عن عمرو عن عبد الملك: «تتلظّى» بتاءين (^٢)، وكلّ صواب بحمد الله.\nوقرأ الباقون: ﴿تَلَظّى﴾ بتاء واحدة مخففة، أسقطوا تاء/تخفيفا، وجميع ما فى كتاب الله تعالى من التاءات اللواتى شدّدها ابن كثير-فى رواية البزى-\n_________\n(^١) معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٧١، ٢٧٢\n(^٢) المصدر السابق.","vol":"2","page":493},{"text":"أحد وثلاثون حرفا قد ذكرتها كلها فقوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى* لا يَصْلاها إِلَاّ الْأَشْقَى* الَّذِي﴾ [١٤، ١٥، ١٦].وقد علمنا أن النار قد يصلاها من كان بغير هذه الصفة فمعنى ذلك أن النار دركات وطبقات، فيجازون على قدر ذنوبهم، كقوله تعالى:  (^١): ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ فكذلك لا يصلى هذه النار التى تتلظى إلا الأشقى الذى كذب وتولى.\nوقال آخرون: بل جميع من دخل النار بذنوبه فهو يصلى هذه النار. نعوذ بالله من جهنّم، ومن عمل يقرب من النار، ونسأله عملا يدنى من الجنة ويزلف لديه إنه سميع الدعاء.\n***\n_________\n(^١)  سورة النّساء: آية: ١٤٥.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>(ومن سورة والضّحى)</span>\nقال أبو عبد الله: هى مكّية، والضّحى جزء من الشّمس، وهى أول ساعة من النّهار من حين تطلع الشّمس. فأقسم الله تعالى بالضّحى وب ﴿اللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [٢] يعنى: إذا غطّى ظلمته ضوء النهار.\nفقرأ الناس كلهم: ﴿سَجى﴾ مخفّفا إلا الحسن، فإنه قرأ «سجّى» مشدّدا، والسّاجى: السّاكن، ويقال: بحر ساج، وليل ساج لام الفعل ياء مبدلة من واو، والأصل: ساجو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فأما الساج الطيلسان فلام الفعل جيم ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ / [٣] جواب القسم.\nوأجمع القراء على تشديد الدّال من ودّع يودع من التّوديع والمفارقة والترك، وذلك أن الوحى احتبس عن رسول الله ﷺ خمس عشرة سنة فقال كفار قريش: إن الله قد ودع محمدا  (^١)  وقلاه أى: أبغضه كذبا منهم، وعدوانا فأنزل الله تعالى مقسما برب: ﴿الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾ وروى عن رسول الله ﷺ هشام بن عروة  (^٢): «ما وَدَعَكَ ربّك» مخففا، أى: ما تركك من قولهم: زيد يدع عمرا أو ينبذه أى: يتركه، وهذا لا يصححه أهل النقل؛ لأنّ رسول الله ﷺ أفصح الناس فلا يقرأ إلا باللّغة الفصحى، وكلام العرب يدع، ويذر، ولا يقال منه ودعته، ولا وذرته. وإنما جاء ذلك فى بيت شعر\n_________\n(^١)  إعراب ثلاثين سورة: ١١٧، ويراجع: أسباب النزول للواحدى: ٤٨٩، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ١٤٨، وزاد المسير: ٩/ ١٥٧، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٩٢، وتفسير ابن كثير:\n٤/ ٥٢٢، والدر المنثور: ٦/ ٣٦٠.\n(^٢)  القراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٦٤، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٩٤، والبحر المحيط: ٨/ ٤٨٥.","vol":"2","page":495},{"text":"أنشدنيه أبو بشر بالرّى عن المازنى (^١):\nليت شعرى عن خليلى ما الّذى ... غاله فى الحبّ حتّى ودعه\nوقال سيبويه (^٢): استغنت العرب بتركه عن ودعته كما استغنوا بأنت مثلى وأنا مثلك عن أن يقولوا أنت لى وأنا لك.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى﴾ [٨].\nقرأ أبو عمرو: «ووجدك عِائلا» بكسر العين فيما حدّثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا الجمال عن روح عن أحمد عن أبى عمرو أنّه قرأ «عائيلا» بالإمالة والمدّ والهمز/والمشهور عن أبى عمرو ﴿عائِلًا﴾ بفتح العين، وكذلك قرأه الباقون.\nوقال سيبويه (^٣): تجوز الإمالة فى كلّ شئ على فاعل نحو: عالم وعامل ومالك لأنه تبع فاء الفعل عين الفعل إلا أن يكون فى الاسم حرف من حروف الاستعلاء السبعة التى قدمت ذكرها فيما سلف من الكتاب، والعائل: الفقير.\nتقول العرب: عال الرجل يعيل إذا افتقر، وعال يعول: إذا جار، وأعال يعيل:\nإذا كثر عياله، وينشد (^٤):\n_________\n(^١) لأبى الأسود الدؤلى فى ديوانه: ٣٦، وأنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١١٧.\nوينظر: الخصائص: ١/ ٩٩، ٣٩٦، والمحتسب: ٢/ ٣٦٤ والإنصاف: ٢٥٨، والخزانة:\n٣/ ١٢٠، وشرح شواهد الشافية: ٥٠.\n(^٢) الكتاب: ٢/ ٢٤٤.\n(^٣) الكتاب: ٢/ ٢٥٩.\n(^٤) أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٢١، وفى شرح المقصورة: ٣٠٠.\nوالبيت لأحيحة بن الجلاح فى ديوانه: ٧٤.\nوينظر: مجاز القرآن: ١/ ٢٥٥، وتفسير الطبرى: ١/ ٦١، وجمهرة اللغة: ٥٩، ٥٧١، ٩٥٢، والصحاح واللسان (عيل).","vol":"2","page":496},{"text":"فما يدرى الفقير متى غناه ... وما يدرى الغنىّ متى يعيل\nوقال الأصمعى: يقال عال يعول عولا: إذا أنفق على عياله وعال الأمر يعول عولا: إذا اشتدّ، وتفاقم. ومن ذلك عالت الفريضة، وأنشد:\nلقد سرّهم ما عالنى وتقطّعت ... بروعاته منّى القوى والوسائل\nويقال: أعول يعول إعوالا: إذا بلى، والمعول عليه يعذب، ويقال ما على فلان معول، أى: محمل، ويقال: ترك أولاده عيلى أى: فقراء، والعيل، يجمع عيايل، والعيال: الذى يجئ ويذهب، ويقال: عول زيد: إذا بنى عالة خوفا من المطر، وهى شجرة يستظل بها وأنشد  (^١):\nفالطّعن شغشغة والضّرب هيقعة ... ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا\nوعال الفرس يعيل: إذا تكفّأ فى مشيته، وعال الرّجل يعيل: إذا تبختر.\nقال أبو عبد الله: وكان رسول الله ﷺ/إذا بلغ سورة (والضّحى) كبر عند آخر كل سورة  (^٢) .ويخبر أن جبريل ﵇ أمره بذلك عن الله تعالى.\nوروى عن علىّ صلوات الله عليه أنه يكبر من المفصّل، فأما قوله: ﴿فَأَمَّا﴾\n_________\n(^١)  البيت لعبد مناف بن ربع الهذلى، ديوان الهذليين: ٢/ ٤٠.\nوينظر: مجاز القرآن: ٢/ ٣٣١، والمعانى الكبير: ٩٧٦، والحيوان: ٤/ ٤٠٦، وجمهرة اللغة:\n٢٠٦، ٩٤٥، ١١٧٢، وشرح الحماسة للمرزوقى: ٣٧، ٣٨٤، وشرحها للتبريزى: ١/ ١٣٧، والمخصص: ٥/ ١٣٥، ٦/ ٩٠، والخزانة: ٣/ ١٧٢.\n(^٢)  يراجع زاد المسير: ٩/ ١٦١، والتعليق عليه عن ابن كثير رحمهما الله.","vol":"2","page":497},{"text":"﴿الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [٩] فأجمع القراء على هذه القراءة، وإنما ذكرته؛ لأن أحمد بن عبدان حدثنى عن على عن أبى عبيد أن فى حرف عبد الله  (^١)  «فلا تكهر» بالكاف فيكون الكاف، والقاف بمعنى. كما قرئ  (^٢): ﴿وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ و«قشطت» ويكون لا تكهر: لا تنهر، ولا تزجر؛ لأنه جاء فى الحديث فى الرجل الذى تكلم فى الصلاة، وخلف رسول الله ﷺ قال  (^٣):\n«فجعل الناس يصمّتون فقلت: واثكل أبياه، فلما قضى صلاته ﵇- فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما كان أحسن تعليما منه-ما كهرنى، ولا زبرنى.\nولكنّه قال: إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين».\nوحدّثنى ابن مجاهد عن السّماك عن الفرّاء، قال: قرأ علىّ أعرابى «وأما بنعمة ربّك فخبّر» [١١]، قال: قلت: يا أعرابى إنما هو ﴿فَحَدِّثْ﴾ قال:\nخبّر وحدّث سيّان  (^٤) .\nوقال بعض أصحاب الحسن بن على عليه رضوان الله: قال: دخلت الحمّام فوجدت سيدى الحسن فى الحمام فسلمت فقال: إن هذا الموضع ليس موضع تسليمة ولا سلام، فتقدمت أقبل رأسه فصافحنى وقال: إنّ قبلة\n_________\n(^١)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٧٤، والبحر المحيط: ٨/ ٤٨٦.\n(^٢)  سورة التكوير: آية: ١١.\nوالقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٤١، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٣٥، والبحر المحيط:\n٨/ ٤٣٤.\n(^٣)  غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١١٤، بزيادة لفظ، وفيه «ما ضربنى ولا شتمنى ولا كهرنى» وليس فيه (زبرنى).\nوجاء اللّسان (زبر) «وزبره يزبره- بالضمّ- عن الأمر زبرا: تهاه وانتهره، وفى الحديث: «إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره، أى: تنهره وتغلظ له فى القول والرد، والزبر- بالفتح- الزجر والمنع؛ لأن من زبرته عن الغير فقد أحكمته كزبر البئر بالطيّ».\n(^٤)  إعراب ثلاثين سورة: ١٢٣.","vol":"2","page":498},{"text":"المؤمن المصافحة فقلت: يا سيدى ما معنى قوله: ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ / قال: هو الرّجل يعمل على البرّ فيستره عن الآدميين ثم يحدّث به أهل ثقته سرورا بما صنع وبنعمة الله؛ لأن بنعمة الله وفقه لذلك العمل الصالح. وقال بعض أهل العلم فى قوله  (^١): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ قال: فمن رأفته بهم أن حذّرهم نفسه.\n***\n_________\n(^١)  سورة آل عمران: آية: ٢٨.","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>(ومن سورة ألم نشرح)</span>\nقال أبو عبد الله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] هذه الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام، و﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ تأويله: ألم نوسع صدرك يا محمد بالنور الذى جعلته فيه، نور الإيمان والرحمة والهداية كقوله تعالى  (^١): ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ فقال عبد الله بن مسعود: «يا رسول الله أو يشرح الصّدر؟ قال: نعم بنور يدخله الله فيه. فقال: وما أمارة ذلك؟ قال:\nالتّجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت».وكان أربعمائة رجل من أصحاب النّبى ﵇ من أصحاب الصّفة مسلمين إذا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدّقوا بفضله على المشركين. وكانوا يأوون بمدينة رسول الله ﷺ فى مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا فى غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النّبى ﵇ وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم فى دبر كلّ صلاة، فأنزل الله قوله  (^٢): ﴿لَيْسَ لَكَ/مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ وأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بالتّوحيد. وقول:\nلا إله إلا الله ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] يعنى حططنا عنك ذنبك ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [٣].أى: أثقل، يعنى تعالى قوله  (^٣): ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾\n_________\n(^١)  سورة الأنعام: آية: ١٢٥.\n(^٢)  سورة آل عمران: آية: ١٢٨.\n(^٣)  سورة الفتح: آية: ٢.","vol":"2","page":500},{"text":"﴿اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ «ورفعنا ذكرك» [٤] إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلاّ الله قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله.\nحدّثنى أبو الأزرق قال: حدّثنى حميد بن الرّبيع قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمّدا رسول الله.\n\n١ - وقوله تعالى: «أنّ» ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [٥].\nاتّفقت القرّاء السّبعة على تسكين السّين، وإنّما ذكرته لأنّ أبا جعفر المدنىّ ويحيى بن وثاب قرءا (^٢): «مع العُسُر يُسُرا» بضمتين ضمتين فى كلا الحرفين. وقال ابن عباس: لا يغلب يسرين عسر واحد، فأنبا أن هاهنا يسرين اثنين، وعسرا واحدا، وإن كانت فى اللّفظ أربعة، ومعنى ذلك فى العربية وتقديره: أن العرب إذا ذكرت اسم المنكور ثم أعادته بالألف واللام كقولك:\nكسبت درهما وأنفقت الدّرهم الذى كسبته. فلو كان اليسر الثانى هو الأول لأدخلت عليه الألف واللام فكنت قائلا: وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا. إن مع العسر اليسر، فلما كرر بغير ألف ولام دل على أن الثانى غير الأول. وهذا دقيق من علم القرآن. وإنما فتقها ترجمان القرآن ببركة دعاء رسول الله ﷺ/له وبأن يعلمه كتاب الله.\nوقال ابن مجاهد: ما قرأ أحد إلا ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [٧] بفتح الزّاى. فأمّا العرب فمنهم من يقول فرغ يفرغ مثل سجد يسجد، وفرغ يفرغ مثل دبغ يدبغ، وفرغ يفرغ مثل قبل يقبل، وفرغ يفرغ مثل ضرب يضرب، (١) تفسير الطبرى: ٣٣٥/ ٣٠، وزاد المسير: ١٦٣/ ٩ والدر المنثور: ٣٦٤/ ٦.\n_________\n(^٢) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٢٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٨٨، والنشر:\n٢/ ٢١٦.","vol":"2","page":501},{"text":"وفرغ يفرغ مثل شرب يشرب كلّ ذلك صواب بحمد الله. والمعنى: فإذا فرغت من الصلاة فانصب للدّعاء وارغب إلى ربّك. وكان شريح يذهب إلى أن العبد يجب عليه أن يرغب إلى ربه وينصب فى كل حال إذا كان فارغا من صلاة وغيرها.\nحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفراء، قال  (^١): حدّثنى قيس [بن الربيع] عن أبى حصين، قال: مرّ شريح برجلين يصطرعان فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، إنّما قال تعالى: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾.حدّثنى أحمد بن عبدان عن على عن أبى عبيد  (^٢): «أنّ النّبي ﵇ مرّ بقوم يربعون حجرا، فقال: ما هذا؟ قالوا: حجر الأشدّاء قال: أولا أدلكم على أشدكم، من ملك نفسه عند الغضب».قال: أبو عبد الله وصدق رسول الله ﷺ. ومثله إنّ العرب تقول  (^٣): (الغضب غول الحليم) أى: هلاكه، ومعنى يربعون حجرا: الربع: الإشالة ليعلم بذلك قوة الإنسان من ضعفه، ويقال للعصا الذى تحمل بها الجوالق: المربعة، وينشده  (^٤):\nأين الشّاظان وأين المربعه ... وأين وسق النّاقة المطبّعه\n_________\n(^١)  معانى القرآن: ٣/ ٢٧٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٠٩، وشريح المذكور هنا: لعله شريح ابن الحارث بن قيس بن الجهم الكندىّ قاضى الكوفة (ت ٨٠ هـ).\nأخباره فى طبقات ابن سعد: ٦/ ١٣١، وأخبار القضاة لوكيع: ٢/ ١٨٩، وتهذيب التهذيب:\n٤/ ٣٢٨.\n(^٢)  غريب الحديث لأبى عبيد: ١/ ١٣٤ (مجمع اللغة).\n(^٣)  مجمع الأمثال: ٢/ ٦١، والمستقصى: ١/ ٣٣٧.\n(^٤)  أنشدهما ابن دريد﵀- فى الاشتقاق: ٦٧، ٣١٢، والجمهرة: ٣١٧، ١١٨٤، -","vol":"2","page":502},{"text":"ويروى: (الجلنفعة)  (^١)  وتفسير هذا البيت فى كتاب [......]  (^٢) .\n***\n_________\n- وينظر. العين: ٢/ ١٣٤ وغريب الحديث: ١/ ١٧، ومعجم المقاييس: ٢/ ٤٨١، ٣/ ١٦٧، ٤٣٩، والمخصص: ٧/ ٥٩، والصحاح واللسان والتاج: (شظظ، ربع، طبع) والأول فى المجمل:\n٤٩٧ ويروى: (هات) بدل (أين) فيهما.\n(^١)  هى رواية ابن دريد وهى فى اللسان (جلفع).\n(^٢)  كلمتان لم أحسن قراءتهما.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>(ومن سورة التين)</span>\nقال أبو عبد الله: اختلف الناس فى تفسير هذه السورة وأقسام الله تعالى أقسم فقال/قائلون هو تينكم هذا، وزيتونكم هذا.\nوقال آخرون  (^١): التّين: جبل ينبت التّين، والزّيتون: جبل ينبت الزّيتون.\nوقال آخرون: هما جبلان بالشّام  (^٢) .\nوقال آخرون: مدينتان بالشّام دمشق وفلسطين  (^٣) .\nوقيل فى قوله تعالى  (^٤): ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال:\nدمشق.\nوحدّثنى أحمد بن العبّاس عن محمد بن هارون بن يحيى بن زياد فى قوله تعالى: «والتّين والزّيتونَ» [١] قال: هى جبال ما بين حلوان وهمذان  (^٥) .\n_________\n(^١)  معانى القرآن: ٣/ ٢٧٦، فى زاد المسير: ٩/ ١٦٩ «قاله عكرمة فى رواية، وروي عن قتاده.\n(^٢)  معانى القرآن: ٣/ ٢٧٦، فى زاد المسير: ٩/ ١٦٩ «والخامس: أنهما جبلان قاله عكرمة فى رواية، وروى عن قتادة قال: التين: الجبل الذى عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذى عليه بيت المقدس».\n(^٣)  معانى القرآن: ٣/ ٢٧٦، فى زاد المسير: ٩/ ١٦٩، «التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس قاله كعب وقتاده وابن زيد».\n(^٤)  سورة المؤمنون: آية: ٥٠، وقد تقدم ذلك\n(^٥)  فى إعراب ثلاثين سورة: ١٢٨: «حدثنى ابن مجاهد قال: حدّثنا محمد بن هارون عن الفرّاء قال: والتين والزّيتون جبلان ما بين همذان إلى حلوان» وفى معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ٢٧٦:\n«التين: جبال ما بين حلوان إلى همذان. والزيتون: جبال الشام ...» -","vol":"2","page":504},{"text":"فأقسم الله بهما، والاختيار أن يكون الإقسام يقع على اسمه تعالى، والتقدير:\nورب التّين والزّيتون. وطور سينين: وهو الجبل الذى كلّم الله عليه موسى ﵇ وسينين: وهو الحسن، وكلّ حسن عندهم: سينين.\nوقال آخرون: كلّ جبل مثمر يقال له: سينين.\nواجتمع القراء السّبعة على كسر السّين من ﴿سِينِينَ﴾.وكان أبو عمرو يحتج بأن سينين وسيناء واحد، وإنما زادوا النون لرءوس الآى.\nوقرأ: «وطور سَيْنين» [٢] عبد الله بن أبى إسحاق، وعيسى الثّقفى  (^١) .\nوفيها قراءة ثالثة  (^٢): «وطور سينا» * ﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [٢، ٣] يؤثر ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ «لقد خلقنا الإنسان» [٤] جواب القسم، والإنسان-هاهنا-محمّد ﵇، وقيل: آدم ﵇ وقيل: كلّ إنسان لأنّ الله تعالى خلق الجماد والحيوان من طائر وبهيمة فأحسن ما خلق الإنسان فى أحسن صورة ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [٥] قيل: الكفار، وقيل: أبو جهل بن هشام وقيل: كلّ إنسان إذا هرم وشاخ فقد رد إلى أرذل العمر، وهو تفسير أسفل سافلين، ويقال: كلّ مسلم وإن رد إلى\n_________\n- وينظر: زاد المسير: ٩/ ١٦٩.\nقال الفرّاء﵀- فى أول شرح هذه الآية: «قال ابن عباس هو تينكم هذا وزيتونكم ...» وينظر: معانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/ ٣٤٣، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١١٣.\n(^١)  البحر المحيط: ٨/ ٤٧٩، ٤٨٠.\n(^٢)  القراءة فى معانى القرآن وإعرابه: ٥/ ٣٤٣، وزاد المسير: ٩/ ١٧٠، وتفسير القرطبى:\n٢٠/ ١١٣، والبحر المحيط: ٨/ ٤٩٠.","vol":"2","page":505},{"text":"أرذل العمر/فنقص عمله من أعمال البر كتب له ذلك مثل ما كان يعمل فى شبيبته؛ لأنه أسير الله فى أرضه، فلذلك استثنى، فقال: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [٦]، أى: لا يمن عليهم، والكافر إذا شاخ وختم له بالشرك ولج النار؛ لأنه يموت والله عليه غضبان ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ [٨] بأن يحكم بينك يا محمد وبين كفّار أهل مكة حين آذوك حتى أخرجوك من وطنك. فكان رسول الله ﷺ إذا قرأ هذه الآية:\n«أليس الله بأحكم الحاكمين» قال: سبحانك اللهمّ بلى  (^١) .\n***\n_________\n(^١)  الدّر المنثور: ٦/ ١٦٧.","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>(ومن سورة العلق)</span>\nقال أبو عبد الله: خمس آيات من أول هذه السّورة أول ما أنزل من القرآن، وآخر ما نزل من القرآن (^١): ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [١] جزم بالأمر، [والسّكون] علامة الجزم وسكون الهمزة ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يا محمد الواحد ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعنى الإنسان، خلقه من علق، وهى النّطفة تكون عشرين ليلة، ثم تكون علقة هذا قول.\nوقال آخرون: النّطفة تصير فى البدن أربعين ليلة، ثم تصير علقة، وجمعها علق، وهو الدّم، ثم أربعين مضغة. وقد ذكرت فى أول قد أفلح.\nفإن قيل لك: لم قيل فى هذه السّورة ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ وقيل هناك ﴿الْعَلَقَةَ﴾؟\nفقل: خزلت الهاء من آخر هذه لتوافق رءوس الآى ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [٧].\nفيه أربع قراءات:\nقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالخلف «أن رِآه استغنى» /بكسر الراء.\nوقرأ أبو عمرو برواية الدّورى بفتح الراء وكسر الهمزة.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢٨١.","vol":"2","page":507},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿أَنْ رَآهُ﴾ بالفتح، والأصل: رأيه على وزن رعيه، فصارت الياء التى هى لام الفعل ألفا؛ لانفتاح ما قبلها، فصارت ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ على وزن رعاه.\nوالقراءة الرابعة: قراءة ابن كثير فى رواية قنبل: «أن رَأه» على وزن رعه.\nقال ابن مجاهد: هو غلط؛ لأنه حذف لام الفعل التى كانت ألفا مبدلة من الياء، ويجوز أن الذى سمع ابن كثير يقرأ هذا الحرف لم يضبط عنه، ولا ترجم عنه باستواء، وكانت قراءته: (أن راءه استغنى) بتقديم الألف على الهمزة ثم يخفف الهمزة ويحذفها لالتقاء الساكنين. وهذه لغة مشهورة، تقول العرب: راءنى وشاءنى، وأنشد  (^١):\n[وكلّ خليل] راءنى [فهو قائل] ... من اجلك هذا هامة اليوم أو غد\nوقال آخر  (^٢):\nوسهو الفؤاد حتّى كأنّى ... شارب علّ من رحيق مدام\nأو وليد معلّل راء رؤيا ... فهو يهذى بما يرى فى المنام\nفهذا أشبه بقراءة الأئمة من أن يغلّط؛ لأنّ القراءة والأئمة يختار لهم أو يحتجّ لهم لا عليهم.\n_________\n(^١)  البيت لكثيّر فى ديوانه: ٤٣٥.\nوهو من شواهد كتاب سيبويه: ٢/ ١٣٠، والنكت عليه للأعلم: ٩٣٨. وأمالى ابن الشجرى:\n٢/ ١٩، ومفردات القرآن: ٢٠٨، وعمدة الحفاظ.\n(^٢)  الحجّة المنسوبة إلى ابن خالويه: ٣٤٦ الثانى منهما، وتراجع قراءة الأول منها هكذا قرأته والله أعلم.","vol":"2","page":508},{"text":"وأجمع القراء فى هذه السّورة على تخفيف النون فى «لنسفعن» [١٥] والوقف ﴿لَنَسْفَعًا﴾ وإنّما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى عن الجمّال عن الحسن، قال: حدّثنا أحمد عن شبل عن محبوب عن أبى عمرو، وقال: حدّثنا سليمان عن أبى حاتم عن محبوب «لنسفعنّ بالنّاصية»  (^١)  بتشديد النّون، وهما لغتان تقول: اضربن زيدا، أو اضربنّ زيدا، فمن شدّد النون أثبتها فى الوقف، وفى التّثنية والجمع، فتقول: اضربان/واضربن. ومن خفّف النّون وقف بألف فقال: اضربا وحذفها فى التثنية. فأمّا النّون المشدّدة فى فعل جميع النّساء فإنك تحجز بين النونات بألف فتقول: اضربنانّ يا نسوة، ومعنى ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ أو ليسوّدن وجهه. وقيل: لنأخذن بناصيته. وإنّما كنّى عن جميع الوجه بالنّاصية؛ لأنّها فى مقدم الوجه كما قال تعالى  (^٢): ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ﴾ أى: يجعل وجهه بين رجليه ثم يقذف فى النّار، نعوذ بالله منها.\n***\n_________\n(^١)  القراءة فى البحر المحيط: ٨/ ٤٩٥.\n(^٢)  سورة الرحمن: آية: ٤١.","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>(ومن سورة القدر)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾\nقرأ الكسائىّ وحده: «حتّى مطلِع الفجر» [٥] بكسر اللاّم، أراد به الموضع والاسم.\nوقرأ الباقون: ﴿مَطْلَعِ﴾ بالفتح أرادوا المصدر حتّى طلوع الفجر، تقول العرب: طلعت الشّمس مطلعا وطلوعا.\nفإن قيل: بم خفضت حتّى مطلع الفجر وقد رأيت «حتّى» تنصب فى نحو قوله (^١): ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾؟\nفالجواب فى ذلك أن «حتّى» إذا كانت غاية خفضت الاسم بإضمار «إلى» ونصب الفعل بإضمار «إلى» كقولك: دخلت البلاد حتّى الكوفة أى:\nحتّى انتهيت إلى الكوفة، وإلى مطلع الفجر.\nوأمّا الفعل فقولك: أسير حتّى أدخلها أى: إلى أن أدخلها وإلى أن يقول الرّسول. ولها وجوه قد بيّنتها فى سورة (البقرة) فالوقف على قوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [٤] ثم تبتدئ (^٢): ﴿سَلامٌ﴾ أى: هى سلام حتّى مطلع.\nوقرأ ابن عبّاس (^٣): «من كلّ امرئ سلام» بالياء، ويروى عن عكرمة مولاه أيضا كذلك.\n_________\n(^١) سورة البقرة: آية: ٢١٤.\n(^٢) إيضاح الوقف والابتداء: ٩٨١.\n(^٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٨٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٤٥، والمحتسب: ٢/ ٣٦٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٣٥.","vol":"2","page":510},{"text":"وقال أهل التّفسير: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ﴾ [١] الهاء كناية عن القرآن وإن لم يتقدم ذكره؛ لأنّ المعنى مفهوم أنزله الله من اللّوح المحفوظ إلى السّماء إلى/ السّفرة [وهم] الكتبة من الملائكة. وكان ينزل جبريل ﵇ إلى النّبى ﵇ فى السنة كلها إلى مثلها من قابل حتى نزل القرآن كلّه فى شهر رمضان ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ثم عظّم تعالى شأن هذه اللّيلة فقال:\n﴿وَما أَدْراكَ﴾ يا محمد ﴿ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [٢] ثم قال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [٣] ليس فيها ليلة القدر.\nوقال الضّحّاك عن ابن عبّاس: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [٤] قال:\nالرّوح على صورة الإنسان. وهو قوله  (^١): ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾.\nوقال آخرون: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ الرّوح: جبريل ﵇، كما قال تعالى  (^٢): ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ لأنّه وإن كان من الملائكة فإنّه أفرد بالذّكر تعظيما له.\nوقال آخرون: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ يقال: إنّ جبريل ﵇ تنزّل ومعه الملائكة فى ليلة القدر فلا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلاّ سلّموا عليه، فعلى هذا التّفسير نصحح قراءة ابن عبّاس.\nحدّثنا ابن مجاهد عن السّمرى عن الفرّاء  (^٣)  عن حيّان عن أبى صالح عن ابن عبّاس أنه كان يقرأ: «من كلّ امرئ» بالياء.\n***\n_________\n(^١)  سورة النبأ آية: ٣٨.\n(^٢)  سورة الشعراء آية: ١٩٣.\n(^٣)  معانى القرآن: ٣/ ٢٨٠.","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>(ومن سورة المنفكين)</span>\nقال أبو عبد الله: قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ [١]، يعنى اليهود والنّصارى ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ يعنى مشركى العرب ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ أى: منتهين عن الكفر، والشّرك. وذلك أنه قال: أهل الكتاب متى يبعث الذى نجده فى كتابنا، وتقول العرب (^١): ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ* لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [١] محمّد صلى الله عليه ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ [٤] فى/أمر محمد ﷺ ﴿إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [٤] لأنّه ﵇ كان معهم فى كتبهم. فلما بعثه الله من غير ولد إسحاق حسدوه، واختلفوا (^٢) ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.\n\n٢ - و[قوله تعالى] ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [٥].\nإجماع القرّاء على كسر اللاّم أى: أخلص الله الدّين فهم مخلصون، وإنما فتح اللاّم فى ﴿مُخْلِصِينَ﴾ الحسن البصرى فى رواية الأشهر عنه، فيكون معناه: أخلصهم الله فهم مخلصون بالدّين، وجعلهم الله مخلصين بالدين.\nوالقراءة هى الأولى.\nومن الشّواذّ أيضا فى هذه السّورة (^٣) «أولئك هم خيار البريّة» [٧] كذلك قرأها أبو الأسود الدّؤلىّ بالجمع.\n_________\n(^١) سورة الصافات: الآيتان: ١٦٨، ١٦٩.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ٨٩.\n(^٣) القراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٦٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٩٩ وقرأ بها عامر بن عبد الواحد وحميد.","vol":"2","page":512},{"text":"٣ - ومنها قوله [تعالى]: ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [٧] ﴿شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [٦].\nقرأ نافع وابن عامر: «البريئة» بالهمز من برأ الله الخلق يبرؤهم، والله البارئ المتعالى، والخلق مبرءون.\nوقرأ الباقون: ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ بتشديد الياء، فيجوز أن يكونوا أرادوا الهمز فتركوا. ويجوز أن يأخذه من البرى وهو التّراب، كما قال (^١):\n*بفيك من سار إلى القوم البرى*\nتقول العرب: «بفيه الحجر» (^٢) و«بفيه التّراب» (^٣) و«بفيه التّورب»، و«التّيرب»، و«البرى»، و«الكثكث» (^٤) و«الكلحم» (^٥)،\n_________\n(^١) جاء فى المستقصى: ٢/ ١٢، «... أى: التّراب ... قال مدرك بن حصن الأسدىّ:\nماذا ابتغت حبّى على حلّ العرى ... أحسبتنى جئت من وادى القرى\nبفيك من سار إلى القوم البرى\nوينظر: مجمع الأمثال: ١/ ٩٦، وآخر سمط اللآلى (الاستدراكات): ٢٩ وتمثال الأمثال:\n٣٨٢، وفى مجمع الأقوال لابن العكبرى: ورقة ٦٦ «بفيه البرى وعليه الدّبرى وحمى خيبرى وشرّ ما يرى فإنه خيسيرى».\nوينظر: اللسان (برى).\n(^٢) المستقصى: ٢/ ١٢، وتمثال الأمثال: ١/ ٣٨٢.\n(^٣) أنشد ابن العكبرىّ فى مجمع الأقوال:\nكلانا يا معاذ يحبّ ليلى ... بفىّ وفيك من ليلى التّراب\nوالتّورب والتّيرب: لغات فى التّراب، ويقال أيضا: التّوراب والتّيراب.\n(^٤) المستقصى: ٢/ ١٢، وتمثال الأمثال: ٣٨٢، ومجمع الأقوال لابن العكبرى: ٦٦، وأنشد:\nمنّوك أن تطلقى أو تربثى ... بفيك من ذاك تراب الكثكث\nوينظر اللّسان: (كثث).\n(^٥) تهذيب اللّغة: ٥/ ٣٠٧ «وقال اللّحيانى: الكلحم والكلمح هو التّراب».-","vol":"2","page":513},{"text":"و«الأثلب»  (^١)، أى: التّراب.\nوالاختيار لمن قرأ هذه السّورة أن يقف عند رأس كلّ آية نحو ﴿الْبَيِّنَةُ﴾، و﴿مُطَهَّرَةً﴾ و﴿الْقَيِّمَةِ﴾ و﴿الْبَرِيَّةِ﴾ ونحوها إلاّ حرفا. فإنى رأيت الحذّاق من القراء يقفون عليه بسكتة خفيفة، ثم يصلونه، ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [٥].\nوإنّما فعلوا ذلك لأنّ الوقف عليه حسن لا تامّ.\n***\n_________\n- وزاد صاحب اللسان: «وحكى اللّحيانى: بفيه الكلحم والكلمح فاستعمل فى الدّعاء كقولك وأنت تدعو عليه: التّرب له».\n(^١)  المستقصى: ٢/ ١٢، وتمثال الأمثال: ١/ ٣٨٢، وفى مجمع الأقوال لابن العكبرى: ٦٦ «فتات الحجارة».","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>(ومن سورة الزّلزلة)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ [١].\nزلزالها: يوم القيامة من شدّة/صوت إسرافيل ﵇ فيضطربون حتى ينكسر كلّ شئ من شدّة الزّلزلة. فقرأ ﴿زِلْزالَها﴾ لأنّه مصدر (فعلل) وكلّ فعل رباعى نحو هملج، وقرطس، وسرهف ووسوس، ودحرج مصدره على وجهين فعللة، وفعلال لا ينكسر. وتقول «إذا زلزلت الأرض زَلزالها».\nوقرأ بذلك عاصم الجحدرى (^١) بفتح الزّاى جعله اسما لا مصدرا، وليس فى كلام العرب (فعلال) إلاّ مضاعف نحو الزّلزال، وهى البلاء والبلبال والكلكال، وهو الصدر إلاّ قولهم: ناقة بها خزعال أى: ضلع وغمز فى رجلها.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ [٧]، و﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ [٨].\nبفتح الياء إجماع، والأصل: يراه. فذهب الألف للجزم و﴿خَيْرًا﴾ تنصب على التّفسير. ومعناه: فمن يعمل مثقال ذرّة من شرّ من الكفار يره يوم القيامة. فأمّا الموحّد فإن الشر إذا عمله مثقال ذرة فالصغار من الذنوب يكفر عنه لاجتنابه الكبائر كما قال تعالى (^٢): ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ أى: الصغائر من الذّنوب.\nواختلف الناس فى الكبائر (^٣): فقيل: الشّرك بالله، وقتل النّفس التى\n_________\n(^١) القراءة فى إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٥٢، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٤٧، والبحر المحيط: ٨/ ٥٠٠.\n(^٢) سورة النساء: آية: ٣١.\n(^٣) تقدم مثل هذا.","vol":"2","page":515},{"text":"حرم الله، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزّحف. وقيل: ما نهى الله عنه فى كتابه فهو كبيرة، وما سكت عنه فهو صغيرة.\nوقال آخرون: ما أشبه من الذّنوب الكبائر فهو كبيرة، وما أشبه الصغائر فهو صغيرة، فأكبر الكبائر الشّرك بالله، وأصغر الصّغائر النّظرة، واللّمحة.\nويجب على هذا القياس أن يكون بإزاء الكبائر، والصّغائر أعلى/البر فأعلى ذلك شهادة أن لا إله إلا الله-وأصغره-إماطة الأذى عن الطّريق.\nوسمعت القاضى أبا عمران يقول: أكبر من الشرك بالله ادّعاء فرعون الرّبوبية حيث قال (^١): ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾.\n\n٣ - وأما قوله: ﴿لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ﴾ [٦].\nفقرأه النّاس جميعا بضمّ الياء على ما لم يسمّ فاعله، واسم ما لم يسم فاعله الواو، وأعمالهم خبر ما لم يسمّ فاعله، كما تقول: ليعطوا درهما، وليكسوا ثوبا، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد قال: قرأ قتادة، وحمّاد بن سلمة «ليَروا أعملهم» بفتح الياء فجعل الفعل لهم، ووزنه من الفعل ليفعلوا والأصل: ليرأيوا فحذفوا الهمزة تخفيفا بعد أن نقلوا فتحتها إلى الراء، واستثقلوا الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الواو، والياء فذهبت الياء لالتقاء الساكنين، والأصل فى ﴿لِيُرَوْا﴾ يرأيوا فعمل به ما عمل بالأول.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ [٨].\nقرأ ابن كثير وحمزة والكسائى ونافع وأبو عمرو وابن عامر «يرهو» مشبعا. وكذلك حفص عن عاصم.\nوروى هشام ابن عامر، وعاصم فى رواية الكسائى عن أبى بكر «شرّا يرْه» ساكنا، و«خيرا يرْه» مثله جزما وقد ذكرت علة ذلك فى (آل عمران).\n***\n_________\n(^١) سورة النازعات: آية: ٢٤.","vol":"2","page":516},{"text":"(١) وحدّثنى محمّد بن عبد الواحد عن ابن الطّوسى عن أبيه عن اللّحيانى عن الكسائى قال: سمعت أعرابيا يقرأ «إنّ الإنسان لربهْ لكنود» بجزم الهاء.\nوسمعت آخر يقرأ: ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ باختلاس الحركة.\nقال الكسائىّ: والإشباع والاختلاس والسّكون فى الهاء لغات ثلاث كلّهن صواب والاختيار: الإشباع (١).\n***\n_________\n(١- ١) هذا الكلام حقه أن يكون فى موضعه من سورة العاديات ولا أدرى لماذا أورده المؤلف أو الناسخ هنا؟!","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>(ومن سورة العاديات)</span>\nقرأ أبو عمرو وحده: «والعاديات ضَّبحا فالمغيرات صُّبحا» [١، ٣] بإدغام التّاء عند الضّاد، والصّاد.\nوالباقون يظهرون ذلك. فمن أدغم مال إلى التّخفيف؛ لقرب التّاء من هذه الحروف، وسكون الثّاء، ومن أظهر فعلى الأصل والعاديات: الخيل.\nوسئل ابن عبّاس عن العاديات، فقال: الخيل، فقال له علىّ ﵁: إنّها الإبل، فأىّ خيل كان معنا يوم بدر؟ إنّما كان فرس كان عليها المقداد  (^١) .\nقال ابن عبّاس: فنزعت عن قولى، ورجعت إلى قول علىّ و﴿ضَبْحًا﴾ تنصب على المصدر أىّ: تضبح ضبحا، ومن جعل العاديات الإبل قال:\nوالعاديات ضبعا أى: قد ضبعها فى السّير فأبدلت من العين حاء.\n_________\n(^١)  الخبر أكثر تفصيلا فى تفسير الطبرى: ٣٠/ ٢٧٧، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٥٥.\nوينظر سبب نزول هذه السورة فإن ظاهره يعارض روى عن عليّ ﵁ والله تعالى أعلم وما ذهب إليه ابن عباس ﵁ من أنها الخيل قال عنه البغوى فى تفسيره: هذا قول أكثر المفسرين، وقال الطبرى: قال عامة المفسرين وأهل اللغة. واحتج بكثير من الشواهد الشرعية على أن: العاديات الخيل لا الإبل وأن الضّبح: صوت أجواف الخيل ..\nوالتى تثير النقع هى الخيل، قال حسان:\nعدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء\nوما ذكره المؤلّف فى آخر السّورة أنها سرية إلى خيبر يعارض هذا ...؟ ! والله تعالى اعلم.","vol":"2","page":518},{"text":"كما قرأ ابن مسعود  (^١): «أفلا يعلم إذا بحثر ما فى القبور» [٩] وفى قراءاتنا ﴿بُعْثِرَ﴾ قال الطّائىّ  (^٢):\nعدتنى عنكم غربة النّأى والنّوى ... لها طربة فى أن تمرّ ولا تحلى\nإذا لحظت حبلا من الحىّ محصدا ... رمته فلم يسلم بقتل على قتل\nأتت بعد هجر من حبيب تبعثرت ... صبابة ما أبقى الصّدود من الوصل\n_________\n(^١)  القراءة فى معانى القرآن: ٣/ ٢٨٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٦٣، والبحر المحيط:\n٨/ ٥٠٥.\n(^٢)  هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائى، والأبيات فى ديوانه بشرح التّبريزى: ٤/ ٥٢٢، من قصيدة يصف تعذر الرزق عليه بمصر أولها:\nأصب بحميّا كأسها مقتل العذل ... تكن عوضا إن عنّفوك من التّبل\nوكأس كمعسول الأمانى شربتها ... ولكنّها أجلت وقد شربت عقلى\nإذا عوتبت بالماء كان اعتذارها ... لهيبا كوقع النّار فى الحطب الجزل\nإذا هي دبّت بالفتى خال جسمه ... لما دبّ فيه قرية من قرى النّمل\nإذا ذاقها وهى الحياة رأيته ... يعبّس تعبيس المقدّم للقتل\nثم قال:\nفجاد دمشقا كلّها جود أهلها ... بأنفسهم عند الكريهة والبذل\nسقاهم كما أسقاهم فى لظى الوغى ... ببيض صفيح الهند والسّمر الذّبل\nفلم يبق من أرض البقاعين بقعة ... وجاد قرى الجولان بالمسبل الوبل\nبنفسى أرض الشّام لا أيمن الحمى ... ولا أيسر الدّهنا ولا وسط الرّمل\nفلم أر مثلى مستهاما بمثلكم ... له مثل قلبى فيه ما فيه لا يغلى\nعدتنى عنكم مكرها ......... ... ................ ....... الأبيات","vol":"2","page":519},{"text":"وكما قرأ  (^١): «فتربّصوا به عتّى حين» بالعين وقراءتنا «حَتّى»، و«الموريات قدحا» [٢] وهى التى تورى بسنابكها نار الحباحب، فقيل: إنّ الحباحب  (^٢)  كان رجلا بخيلا لا يوقد ناره لبخله إلا بالحطب الشّخت الدّقيق لئلا يأتيه الضّيفان  (^٣)  ﴿فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ وهى الخيل التى تغير وقت السّحر لأنها تسير ليلتها جمعاء، ثم يصبح الحى فإذا غنمت، وأتوا أهلهم نحروا وأطعموا النّاس/عشاء.\nقالت الخنساء  (^٤):\nيذكّرنى طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره [لكلّ] مغيب شمس\n﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [٤] أى: أثرن بالوادى غبارا.\n﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ [٥] قرأه النّاس بتخفيف السّين إلا على بن أبى طالب-كرّم الله وجهه-فإنه قرأ  (^٥): «فوسَّطن به جمعا» مشدّدا.\n﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [٦] أى: لكفور ينسى النّعم، ويذكر المصيبة، قال النّمر  (^٦):\n_________\n(^١)  سورة المؤمنون: آية: ٢٥.\n(^٢)  فى شرح ديوان النابغة الذبيانى: ٤٦: «الحباحب: دويبة تضئ باللّيل كالنار».\nوهى كذلك فى اللسان ... وغيره من معاجم اللّغة.\nوحباحب، وأبو حباحب: ما تطاير من الشّرر فى الهواء من تصادم الأحجار.\nوذكر أبا حباحب اسم رجل، وقال: من محارب بن خصفة وكان بخيلا ...» اللّسان (حبحب).\nوينظر: ثمار القلوب: ١١/ ٥، والوسيط فى الأمثال: ١٧٢، والمثل السائر: ٢/ ٣٣٢.\n(^٣)  زاد الثعالبى فى ثمار القلوب: «فإذا أبصر مستضيئا بها أطفأها».\n(^٤)  ديوانها بشرح أبى العباس ثعلب: ٣٢٦، وقد تقدم ذكره.\n(^٥)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٨٥، والمحتسب: ٢/ ٣٧٠ وتفسير القرطبى:\n٢٠/ ١٦٠، والبحر المحيط: ٨/ ٥٠٤.\n(^٦)  شعره: ٣٩١ (شعراء إسلاميّون) من قصيدة أولها:","vol":"2","page":520},{"text":"كنود لا تمنّ ولا تفادى ... إذا علقت حبائلها برهن\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾ [١٠].\nقرأها النّاس بالتّشديد.\nوقرأ يحيى بن يعمر (^١): «وحَصَلَ ما فى الصّدور» مخفّفا ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ﴾ [١١] بكسر الهمزة؛ لأنّ فى خبرها اللاّم أعنى فى قوله: ﴿لَخَبِيرٌ﴾ ولولا اللاّم لقلت: «أنّ ربّهم» وكان الحجّاج قرأ على المنبر «أنّ ربّهم» فلما علم أنه لحن أسقط اللاّم فقرأ: «أنّ ربّهم بهم يومئذ خبير» (^٢).\nوكان سبب نزول هذه السّورة (^٣): أن النّبى صلى الله عليه بعث سرية إلى خيبر من كنانة، واستعمل عليهم أحد النّقباء المنذر بن عمرو الأنصارى فغابت عن النّبى ﵇، ولم يعلم بها بخبر فأخبره الله عنها، فقال: ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحًا﴾.\n***\n_________\n-\nألمّ بصحبتى وهم هجود ... خيال طارق من أمّ حصن\nوقبل البيت:\nفقلت وكيف صادتنى سليمى ... ولمّا أرمها حتّى رمتنى\nكنود ................ .... ... ................ ... البيت\nوأنشده المؤلّف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٥٧.\n(^١) القراءة فى تفسير القرطبى: ٢٠/ ١٦٣، والبحر المحيط: ٨/ ٥٠٥.\n(^٢) تفسير القرطبى: ٢٠/ ١٦٣.\n(^٣) أسباب النزول للواحدى: ٥٩٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٥٥ وتفسير ابن كثير:\n٤/ ٥٤٢، والدر المنثور: ٦/ ٣٨٣. (يراجع ما قاله المؤلف فى أول السّورة).","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>(ومن سورة القارعة)</span>\n\n١ - روى أبو حاتم عن أبى عمرو أنه أمال «القارعة» [١]، وهذا ليس بالجيّد عند النحويين؛ لأنّ القاف من الحروف الموانع.\nقال المبرّد (^١): ويجوز الإمالة من أجل الرّاء، والإمالة فى قاسم خطأ، وفى قادر، والقارعة صواب من أجل الراء، وأنشد (^٢):\n*عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر*\nوالقارعة: القيامة؛ لأنّها تقرع القلوب، ثم فسرها الله تعالى وتعجّب من عظم ذلك اليوم، فقال/: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ* يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [٣، ٤]، أى: المتفرقة، وهى جمع الفراشة التى تسقط فى\n_________\n(^١) المقتضب: ٣/ ٤٨، ٦٩.\n(^٢) تمامه:\n* بمنهمر جون الرّباب سكوب*\nوالبيت لهدبة بن الخشرم العذرىّ فى شعره: ٧٦.\nوربما نسب إلى سماعة بن أشول النّعامىّ- بضم النّون- كذا رأيته مضبوطا بخط البلبيسى فى اختصاره أنسابي الرّشاطى وابن الأثير: ٣ ورقة ٣٠٨ وقال: «ذو نعامة بضمّ النون ...».\nوذكر النّعامى بفتح النّون فى أسد بن خزيمة، والذى يظهر لى أنه من الأول. والله أعلم.\nوأورده له ابن السيرافى مع بيتين آخرين، وفى ديوانه ومعه بيت آخر غيرهما.\nوهو من شواهد الكتاب: ٢/ ٢٦٩، ١/ ٤٧٨ وشرحه للسيرافى: ٥/ ٣٦٢ وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ١٤١، والنّكت عليه للأعلم: ٧٩١، ١٠٨٧، والكامل: ٢٥٤، والمقتضب: ٢/ ٤٨، ٦٩، والأصول: ٣/ ١٦٨، وشرح الحماسة: ٢/ ٦٧٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١١٧، ٩/ ٦٢.","vol":"2","page":522},{"text":"السّراج. ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ (^١): «ما يحملكم أن تتتابعوا [على الكذب] كما يتتابع الفراش فى النّار»، والتتابع لا يكون إلا فى الشرّ.\n﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [٥]، أى: كالصّوف. وفى قراءة عبد الله (^٢) «كالصّوف المنفوش».\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ [١٠].\nقرأ حمزة وحده: «ما هى» بحذف الهاء إذا أدرج وبإثباتها إذا وقف؛ لأنّ هذه الهاء هاء سكت، ولا يلحقها إعراب، وقد أنبأت عن علة ذلك فيما سلف، وإنما أعدت ذكره؛ لأن ابن مجاهد أخبرنى، قال: قال نصر بن عاصم:\nسمعت أبا عمرو يقول: ﴿ما هِيَهْ﴾ يقف عندها، وكل هاء للتأنيث تصير فى الدّرج تاء إلا هذه. فأمّا قول الشّاعر (^٣):\nحاملة دلوك لا محموله ... ملأى من الماء كعين الموله\nفإنّ الشّاعر بناه عن الوقف، وهى هاء التأنيث، ولو بناه على الإدراج لقال: (محمولة)، والمولة: العنكبوت.\n***\n_________\n(^١) مسند أحمد: ٦/ ٤٥٤.\n(^٢) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٣٨٦، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٥٨.\n(^٣) اللسان: (وله). وفيه: «دلوى».","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>(ومن سورة التكاثر)</span>\n\n١ - قرأ ابن عباس وحده: «آلهاكم» [١] بالمدّ فالألف الأولى توبيخ، والثانية ألف قطع.\nوكان حيّان من العرب تفاخروا وتكاثروا بالإحياء فقالوا منا فلان ومنا فلان، حتى تفاخروا بالأموات، وزاروا المقابر يعدّون موتاهم. فأنزل الله تعالى موبخا لهم، فقال: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ (^١).\nوروى عن الكسائى: «أألهاكم» بهمزتين مثل: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ والصّحيح عن السبعة كلهم ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ على/الخبر بألف واحدة، ثم أوعدهم الله فقال: ﴿كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [٣].\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ [٦].\nقرأ القراء: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ بفتح التاء إلا الكسائى وابن عامر فإنهما ضما التاء، وأجمعوا على ضم الواو من غير همز لالتقاء الساكنين، إلا ما روى العباس عن أبى عمرو «لترؤنّ» بالهمز، وهو جائز عند الكسائى، خطأ عند المازنى\n_________\n(^١) أسباب النزول للواحدىّ: ٤٩٩ قال: «قال مقاتل والكلبىّ: نزلت فى حيين من قريش، بنى عبد مناف وبنى سهم وكان بينهما لحاء ...\nوقال قتادة: نزلت فى اليهود ...».\nوينظر: معانى القرآن وإعرابه للزجاج: ٥/ ٣٥٧، تفسير الطبرى: ٣٠/ ١٨٣ وزاد المسير:\n٩/ ٢١٧ وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٦٨، وتفسير الخازن: ٧/ ٢٣٧، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٤٥، والدر المنثور: ٦/ ٣٨٧.","vol":"2","page":524},{"text":"والبصريين؛ لأن كلّ حركة كانت غير لازمة لم يجز همزها، وإنما يجوز قلب الواو همزة إذا كانت الضمة والكسرة عليها لازمتين نحو ﴿أُقِّتَتْ﴾ (^١) و«وقّتت» ٩ وإعا ووعا، والأصل فى ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ لترئيون على وزن لتفعلون، فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء، وحذفوا الهمزة تخفيفا، ثم استثقلوا الضمة على الياء فحذفوها، فالتقى ساكنان الواو والياء، فأسقطوا الياء لالتقاء السّاكنين، ثم التقى ساكنان الواو والنون الشديدة فحركوا الواو بالضمة لالتقاء الساكنين، ومثله: ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ (^٢) ونحوه كثير.\n\n٣ - وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ﴾ [٨] لتفعلن أيضا غير أن الواو قبلها ضمة فلم تحتمل الحركة، فأسقطوها لسكونها وسكون النون الشديدة، والواو فى لترون قبلها فتحة فاحتملت الحركة.\n\n٤ - وقوله تعالى: ﴿عَنِ النَّعِيمِ﴾ [٨].\nفيه عشرة أقوال أحسنها عن ولاية علىّ بن أبى طالب ﵁ (^٣).\n***\n_________\n(^١) سورة المرسلات: آية: ١١.\n(^٢) سورة البقرة: آية: ١٦.\n(^٣) ذكر ابن الجوزى﵀- عشرة أقوال للعلماء فى معنى النّعيم، ولم يذكر من بينها ولاية علىّ ﵁ ثم قال بعد تعدادها: «والصّحيح أنه عامّ فى كلّ نعيم، وعامّ فى جميع الخلق ...».\nوذكر القرطبى فى تفسيره: ٢٠/ ١٨٦ - ١٨٨ عشرة أقوال ليس من بينها ولاية على ﵁.\nوما ذهب إليه المؤلف- عفا الله عنه- نزعة تشيع ظاهرة جامل بها شيوخه من الشيعة وينظر تفسير الطبرسيّ الرافضى: ٣٠/ ٢٢٤، وأنا لا أرتضى النقل عن كتب أهل الأهواء والنزعات المخالفة لكمال التوحيد إلا عند مسيس الحاجة والضرورة والله يعفو ويسامح.\nولا أعتقد فى ابن خالويه التّشيّع، بل هو من أهل السّنة المجاملين للشّيعة كما أوضحت فى المقدمة.","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>(ومن سورة العصر)</span>\nقرأ النّاس كلّهم: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [١] بإسكان الصّاد إلا سلاّما أبا المنذر فإنه قرأ  (^١)  «والعَصِر» بكسر الصاد، وكأنه أراد الوقف كما قرأ أبو عمرو:\n«وتواصوا بالصَّبِر» [٣] بكسر الباء، وإسكان الراء/فيما حدثنى ابن مجاهد عن سليمان أبى عبد الله عن أبى حاتم قال: قرأ أبو عمرو: «وتواصوا بالصَّبِر» بكسر الباء، وإسكان الراء، أراد: بالصبر فنقل كسرة الراء إلى الباء؛ لأن العرب لا تقف إلا على ساكن فيقولون مررت ببكر، وكنت عند عمرو، و(أضرب بالسيف ...،) وجانى بكر، قال الشّاعر  (^٢):\nأنا جرير كنيتى أبو عمرو ... أضرب بالسّيف وسعد فى القصر\nوقال آخر  (^٣):\nعلّمنا أخوالنا بنو عجل ... شرب النّبيذ واعتقالا بالرّجل\n_________\n(^١)  القراءة فى تفسير الطبرى: ٢٠/ ١٨٠، والبحر المحيط: ٨/ ٥٠٩، وسلّام هو: سلام بن سليمان الطويل، أبو المنذر المزنى مولاهم البصرى ثم الكوفى، ثقة، جليل، مقرئ كبير، أخذ القراءة عرضا عن عاصم بن أبى النجود، وأبى عمرو بن العلاء ... قال ابن الجزرى: ذكره ابن حبّان فى الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، ولين العقيلى حديثه مات سنة إحدى وسبعين ومائة.\n(غاية النهاية: ١/ ٣٠٩)\n(^٢)  أنشدهما المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٧٤، وأنشدهما ابن الأنبارى فى الإنصاف:\n٧٣٣، وبعدهما:\n* أجبنا وغيرة خلف السّتر*\n(^٣)  أنشدهما المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٧٤، وهما لأبى سوار الغنوىّ فى نوادر-","vol":"2","page":526},{"text":"وقال آخر  (^١):\nأرتنى حجلا على ساقها ... فهشّ الفؤاد لذاك الحجل\nالحجل: الخلخال  (^٢) .\nوقال آخر  (^٣):\nيا عجبا والدّهر باق عجبه ... من عنزىّ سبّنى لم أضربه\nوأراد: لم أضربه بإسكان الباء وضمّ الهاء، فنقل ضمة الهاء إلى الباء ليكون واقفا على ساكن. فالصّبر: ضدّ الجزع ساكن الباء، وأمّا هذا الدّواء\n_________\n- أبى زيد: ٢٠٥، والخصائص: ٢/ ٤٣٥، والإنصاف: ٧٣٤، وشرح الشواهد للعينى: ٤/ ٥٦٧، وشرح الأشمونى: ٤/ ٢٤٠، والثانى فى المخصص: ١١/ ٢٠٠، وفى النوادر: (أصحابنا ... الشّغذبىّ) وهى المصارعة.\n(^١)  أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٧٤، وفى كتاب ليس: ٩٧، وأنشد بعده ثعلب فى مجالسه: ٩٨:\nفقلت ولم أخف من صاحبى ... ألا بأبى أصل تلك الرّجل\nوينظر: المنصف: ١/ ١٦١، والإنصاف: ٧٣٣، وشرح المفصّل لابن يعيش: ٩/ ٧١، والهمع: ٢/ ٢٠٨.\n(^٢)  هكذا ينطق عند العامة فى نجد، وهكذا يسمّونه أيضا، ومن أمثالهم: «حجل برجل» يضرب مثلا لكثره التّلازم وعدم التّفرق بين الصّديقين.\n(^٣)  هما لزياد الأعجم فى شعره: ٤٥ جمعه الدكتور يوسف حسين بكّار وطبع فى بيروت (دار المسيرة) سنة ١٤٠٣ هـ.\nوينظر: الكتاب: ٢/ ٢٨٧، والنكت عليه للأعلم: ١١٠٨، وشرح المفصل لابن يعيش:\n٩/ ٧٠، ٧١، وشرح شواهد الشافية: ٢٦١.","vol":"2","page":527},{"text":"الذى يشرب فالصّبر بكسر الباء، واحدتها صبرة، وبها سمى الرّجل  (^١)، قال الشّاعر  (^٢):\nصهصلق الصّوت بعينيها الصّبر ... يهرّ من قاتلها ولا تهر\nويروى:\nيفر من قاتلها ولا تفر\nيصف امرأة سلفعا  (^٣)  جريئة رفيعة الصّوت.\nومن ذلك حديث رسول الله ﷺ: «ماذا فى الأمرين من الشّفاء».\nالشّفاء: الصّبر. الشّفاء: الحرف.\nوأجمع الناس على إسكان السّين ﴿لَفِي خُسْرٍ﴾ [٢] إلا عيسى بن عمر، فإنه قرأ: «لفى خُسر» بضمّتين.\n***\n_________\n(^١)  منهم والد الصّحابي لقيط بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق (الإصابه: ٥/ ٦٨٥).\n(^٢)  جاء فى نوادر أبى زيد: ٤٦٠، ٤٦١ وقال الراجز:\nأم جوار ضنؤها غير أمر ... صهصلق الصّوت بعينيها الصبر\nتبادر الذئب بعدو مشعتر ... شائلة اصداعها ما تختمر\nتعدو عليهم بعمود منكسر ... حتى يفر أهلها كل مفر\nلو نحرت فى بيتها عشر جزر ... لأصبحت من لحمهنّ تعتذر\nوالشّاهد فى الصحاح اللّسان (صهصلق) وتهذيب الألفاظ: ٢، ٣، وجمهرة اللّغة ١٢١٨، والمحتسب: ٢/ ١٧ والمزهر: ٢/ ٣٢٩.\n(^٣)  جاء فى اللّسان (سلفع): «وامرأة سلفع الذكر والأنثى فيه سواء، سليطة جريئة».","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>(ومن سورة الهمزة)</span>\nقال أبو عبد الله تقول العرب: رجل همزة لمزة: إذا كان يعيب النّاس ويغتابهم، وينشد (^١):\nإذا لقيتك تبدى لى مكاشرة ... وإن أغيب فأنت الهامز اللّمزة/\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالًا﴾ [٢].\nقرأ حمزة والكسائىّ وابن عامر: «جمَّع» مشدّدا.\nوقرأ الباقون ﴿جَمَعَ﴾ مخفّفا، واتفقوا على تشديد الدّال فى ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ إلا\n_________\n(^١) هو زياد الأعجم، فى شعره: ٧٨، وبعده:\nما كنت أخشى وإن طال الزّمان به ... حيف على النّاس أن يغتابنى غمزه\nعن بهجة المجالس: ١/ ٤٤.\nوالشاهد أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ١٨٠، وأنشده أيضا فى شرح الفصيح: ورقة:\n٦٠، وهو فى مجاز القرآن: ١/ ٢٦٣، ٢/ ٣١١، وإصلاح المنطق: ٤٢٨ وتهذيبه: ٨٧٧، وترتيبه (المشوف المعلم): ٦٨٢، ٨١١، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ١٦١ ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج:\n٥/ ٣٦١، وجمهرة اللغة: ٨٢٧، ومعجم المقاييس: ٦/ ٦٦، وزاد المسير: ٣/ ٤٥٥، ٩/ ٢٢٨ وتفسير القرطبى: ٣٠/ ١٨٢، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٠، وهو فى معاجم اللّغة ... (همز) و(لمز) وفى روايته بعض الاختلاف حتى فى رواية المؤلف له تختلف من كتاب إلى آخر. وسبق فى الجزء الأول: ٢٥٠.\nقال المؤلّف فى شرح الفصيح: «وقد قيل فى قولهم: «همزة» إذا اغتاب الناس، و«لمزة» إذا عاب النّاس، كأنّ الهاء للمبالغة فاستوى المذكر والمؤنث فى ذلك لما دخلته من هذا المعنى، ولا يثنى ولا يجمع، فيقال: رجلان همزة، ورجال همزة. وقد قال قوم: إن الهمزة جمع هامز قال الشاعر:\nتدلى بودّى إذا لاقيتنى كذبا ... وأن أغيّب ..............","vol":"2","page":529},{"text":"الحسن البصرى، فإنه قرأ: «مالا وعدده» مخفّفا أى: جمع مالا وأحصى عدده.\nوقرأ الحسن أيضا: «لينبذان» [٤] على التّثنية أى: هو وماله، والوقف على «كلا» فى هذه السّورة هو الاختيار لأنّه ردّ ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاّ﴾ [٣، ٤] أى ليس كما حسب.\nوكذلك رأيت ابن مجاهد يقف عليها فى الصّلاة على طوال الدّهر.\n\n٢ - وقوله تعالى (^١): ﴿إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [٨].\nوقد ذكرت اختلافهم فى (لا أقسم).\n\n٣ - وقوله تعالى (^٢): ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [٩].\nفيها أربع قراءات:\nقرأ أهل الكوفة إلا حفصا: «عُمُد» بضمتين مثل صبور وصبر، وعمود وعمد.\nوقرأ الباقون: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتحتين، وهو جمع عمود أيضا مثل أديم وأدم.\nوروى عن عيسى بن عمر (^٣): «فى عَمْد ممدّدة» (^٤) «وفى عُمْد» بفتح العين وضمّها، وإسكان الميم.\n***\n_________\n(^١) قراءته فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٠، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ٧٦٦، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٨٣، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٠.\n(^٢) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٧٩.\n(^٣) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٧٩.\n(^٤) البحر المحيط: ٨/ ٥١٠.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>(ومن سورة الفيل)</span>\nقال أبو عبد الله: نزلت هذه السّورة بمكة. وذلك أن أبرهة الحبشىّ  (^١)، ويقال أصحمة الأشرم بعث أبا يكسوم، ويكسوم ابنه، ويقال: يكسوب، وهو يفعول من الكسب بعث ابنه فى جيش كثيف ومعه الفيل، وولد رسول الله ﷺ عام الفيل  (^٢) .\nقال ابن مخلد-الشّيخ الصّالح-: حدّثنى عبد الله بن شبيب عن ابن أبى أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: رأيت/قائد الفيل وسائسه، يعنى: فقيرين، وهما يسألان بمكّة، ليخرب البيت الحرام ويجعل الفيل مكان البيت، كى يعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل من حال بينه وبينه، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بواد دون الحرم  (^٣) .فلمّا أن أراد أن يسوق الفيل إلى مكة، ويدخله الحرم. وقف فأمر فسقوه الخمر ففعلوا، فلما أرادوا إدخاله الحرم ثانية برك، فإذا خلّوا سبيله ولى\n_________\n(^١)  قصة الفيل مشهورة كثيرة الورود فى كتب التفاسير وشروح الحديث وكتب السير والأخبار والتاريخ.\nيراجع أسباب النزول للواحدى: ٥٠٠، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ١٩٣، وزاد المسير: ٩/ ٢٣٢، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ١٨٧، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٤٩، والدّر المنثور: ٦/ ٣٩٤.\n(^٢)  ينظر: سبل الهدى والرّشاد: ١/ ٢٤٨.\n(^٣)  هذا المكان هو المغمّس، هكذا قال الشامى فى سبل الهدى والرشاد: ١/ ٢٥٢. وينظر:\nمعجم البلدان: ٥/ ١٦١ ولا يزال هذا الموضع على تسميته، وهو بين عرفات وطريق الشرائع المستمر إلى الطائف .. ثم الرياض وهو مشهور بهذه التّسمية حتّى الآن والحديث فى السيره النبويه: ١/ ٥٧ ويراجع الدر المنثور: ٨/ ٦٣٣.","vol":"2","page":531},{"text":"راجعا، ففزعوا من ذلك، وأرسل الله طيرا أبابيل، قيل واحد الأبابيل أبول.\nفقيل: كانت طيرا خضرا، فى منقارها حجر لا يخطى يافوخ الرّجل ويسقط من دبره، فيموت. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [٤]، قال: السّجّيل، الشّديد. وقيل: من سجّيل (سنك كل) أى طين وحجر بالفارسية  (^١) .\nوقرأ عيسى بن عمر: «يرميهم» لأنّ الطّير يذكّر ويؤنّث ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [٥] أى كورق الزّرع مأكول، أى: بال.\nوقال مقاتل  (^٢): كان الفيل قبل مولد رسول الله ﷺ بأربعين سنة. ولم يختلف السّبعة فى هذه السّورة إلا أنّ أبا عمرو يدغم «كيف فَّعل ربّك» [١] الفاء فى الفاء، واللاّم فى الرّاء إذا قرأ بالإدغام، وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف.\n***\n_________\n(^١)  ينطر: المعرّب للجواليقى: ١٨١، ونقل عن ابن قتيسبة ونصّ أبى محمّد بن قتيسبة فى أدب الكاتب: ٤٩٦.\n(^٢)  ينظر: زاد المسير: ٩/ ٢٣٦.\nوفى الرّوض الأنف: ٢/ ١٥٨ «وذكروا أنّ الفيل جاء مكّة فى المحرّم، وأنه ﷺ ولد بعد مجئ الفيل بخمسين يوما».\nوفى هامش سبل الهدى والرشاد: ١/ ٢٤٨ تعليق من كلام الحافظ الدّمياطى: «كان بين الفيل وبين مولد النبى ﷺ خمس وخمسون ليلة».","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>(ومن سورة قريش)</span>\nقرأ القراء السّبعة إلا ابن عامر: ﴿لِإِيلافِ﴾ [١] بلام مكسورة وبعدها ياء ﴿إِيلافِهِمْ﴾ مثل الأول، مثل إيمانهم؛ لأنّه مصدر ألف يؤلف إيلافا فهو مؤلف، وأصل الياء السّاكنة همزة غير/أنها صارت [ياء] لانكسار ما قبلها، وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدّثنى، قال: حدّثنى أحمد بن محمد عن عاصم قال: حدّثنا إبراهيم بن حسن عن يونس بن حبيب عن أبى عمرو أنه قرأ:\n«إلْفهم» [٢] بإسكان اللام، وكسر الهمزة والفاء جعله مصدر ألف يألف إلفا، فهو آلف.\nوقد روى عن النّبىّ ﵇ قرأ:  (^١)  «ويل أمّكم قريش إلْفهم».\nوقرأ أبو جعفر  (^٢): «إلافهم» بفتح اللاّم، وهو مصدر ألف أيضا.\nوقرأ عاصم فى الشّواذ  (^٣)  عنه «لإئلاف قريش» بهمزتين أتياء بعد اللاّم «إءْلافهم» بهمزتين، والمشهور عنه مثل قراءة أبى عمرو.\nوقرأ ابن عامر: «لإلاف قريش» بقصرها بكسر الهمزة ولا يمدها «إلافهم» مثل أبى عمرو. وكأنّ ابن عامر أراد ﴿لِإِيلافِ﴾ فترك المدّ تخفيفا.\nواختلف أهل العربيّة فى هذه اللاّم فقال قوم: هى لام التّعجّب، ومعناه:\n_________\n(^١)  مختصر الشّواذ للمؤلف: ١٨٠.\n(^٢)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٣، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٧٣، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٠٤، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٤، والنشر: ٢/ ٤٠٣.\n(^٣)  ينظر: السبعة: ٦٩٨، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٤.\nقال ابن مجاهد: «بهمزتين الثانية ساكنة على وزن لإعلان إعلانهم، ثم رجع عنه فقرأ مثل حمزة بهمزة واحدة».","vol":"2","page":533},{"text":"أعجب يا محمد لإلف الله قريشا، وذلك أن قريشا كانوا ببلاد غير ذى زرع، كانوا يرتحلون رحلتين، رحلة فى الشتاء ورحلة فى الصّيف إلى اليمن والشام فيمتارون ما يحتاجون إليه، فشقّ ذلك عليهم فكفاهم الله أمر الرّحلتين. بل كانت تأتيهم العير والقوافل بما يحتاجون إليه، فذكّرهم الله نعمته عليهم؛ صرف الفيل عنهم، وكفاهم أمر الرّحلين، ومع ذلك لا يؤمنون، فقيل: اللام لام التعجب، وقيل:\nاللام لام الإضافة  (^١)، وهى متصلة ب «ألم تر».فعلى هذا القول (ألم تر) و(لإيلاف) سورة واحدة «(فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش)».\nوقال الخليل وأصحابه/اللاّم [متّصلة] ب ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾ وتلخيصه فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش على التّقديم والتّأخير  (^٢) .\n***\n_________\n(^١)  فى إعراب ثلاثين سورة: ١٩٦ «منهم الفراء وابن عيينة ..» ويراجع معانى القرآن:\n٣/ ٢٩٣ «قال بعضهم: ...».\n(^٢)  قال الزّجاج فى معانى القرآن وإعرابه: ٥/ ٣٦٥: «قال النّحويون الذين ترتضى عربيتهم:\nهذه اللام معناها متصل بما بعد: فَلْيَعْبُدُوا ....».","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>(ومن سورة أرأيت)</span>\n\n١ - قرأ نافع: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ [١] بتليين الهمزة.\nوقرأ الكسائىّ بترك الهمزة: «أريت» وقد ذكرت علته فى سورة (الأنعام).\nوقرأ ابن مسعود (^١): «أرأيتك الّذى يكذّب بالدّين» وقد ذكرته أيضا.\nوقرأ الباقون: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ بالهمز.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [٢].\nاتفق القراء على تشديد العين؛ لأنّه من دعّ يدعّ أى: دفع، كما قال تعالى: (^٢) ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ وإنّما ذكرته لأنّ أبا رجاء قرأ (^٣):\n«فذلك الذى يَدَعُ اليتيم» بفتح الدّال وتخفيف العين، أى: يترك.\nواتّفقوا أيضا على ﴿يُراؤُنَ﴾ [٦] بعد الرّاء ألف، وبعد الألف همزة مثل: يراعون، وإنما ذكرته لأن ابن أبى إسحاق الحضرمىّ قرأ (^٤): «الّذين هم»\n_________\n(^١) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٨١ معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٤، وإعراب القرآن للنحاس:\n٣/ ٧٧٤، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٧.\n(^٢) سورة الطور: آية: ١٣.\n(^٣) إعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٧٧٥، والمحتسب: ٢/ ٣٧٤، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٧.\n(^٤) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٨١ البحر المحيط: ٨/ ٥١٨","vol":"2","page":535},{"text":"«يرؤّن» بتشديد الهمزة مثل يرعّون، وهى لغة، يقال: رأيت ورأّيت، يرائى، يرئّى بمعنى واحد، ومعنى ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ [٥] فقال:\nوالله ما تركوها ولكن أزالوها عن مواقيتها، ﴿وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾ [٧] قيل:\nالزّكاة. وقيل: النار والفأس والملح، ونحوه  (^١) .\n***\n_________\n(^١)  تقدم ذكر ذلك فى الجزء الأول: ٢١ مفصّلا.","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>(ومن سورة الكوثر)</span>\nقرأ القراء: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ﴾ [١] بالعين، وإنما ذكرته لأنّ رسول الله ﷺ قرأ  (^١): «إنّا أنطيناك الكوثر» والكوثر: نهر فى الجنّة، وقيل: الكوثر:\nالخير الكثير، وهو فوعل من الكثرة، والواو زائدة، ويقال: /للرجل الكثير العطاء كوثر، وأنشد  (^٢):\nفهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا\nولغة للعرب يقولون: أنط يا رجل، أى: اسكت.\n﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [٢] قيل فى تفسيره: أى: خذ شمالك بيمينك فى الصّلاة  (^٣)، وقيل: العيدين [يوم الفطر ويوم الأضحى]، فصلّ لربّك وانحر البدن  (^٤)، وقيل: استقبل القبلة بنحرك  (^٥) .\n﴿إِنَّ شانِئَكَ﴾ [٣] الهمزة بعد النّون، لأنّه فاعل من شنأ يشنأ فهو\n_________\n(^١)  مختصر الشواذ للمؤلف: ١٨١.\nوالقراءة فى تفسير القرطبى: ٢٠/ ٢١٦، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٩.\n(^٢)  تقدم ذكره.\n(^٣)  معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ٢٩٦، وزاد المسير: ٩/ ٢٤٩.\n(^٤)  هذا هو القول الراجح الذى عليه جمهور المفسرين.\n(^٥)  معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٦. وزاد المسير: ٩/ ٢٥٠ عنه.","vol":"2","page":537},{"text":"شانئ، وأنشد  (^١):\nومن شانئ ظاهر غمزه ... إذا ما انتسبت له أنكرن\nوالشّانئ: المبغض. والأبتر: أى: لا عقب له. يقال: حية أبتر مقطوعة الذّنب، و«هو» فاصلة عند البصريين، وعماد عند الكوفيين؛ لأنه لو قيل إن شانيك الأبتر بغير هو جاز أن يكون نعتا، وخبرا فإذا فصلت بينهما ب «هو» صحّ أنه خبر، ألم تسمع قوله تعالى  (^٢): ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى﴾ أتى بفاصلة جاز أن يكون بدلا وصفة، فلما قال  (^٣): ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى﴾ ولم يقل وأنه هو أهلك؛ لأن الفعل لا يكون بدلا من الاسم فصح أنه خبر، فأنت فيه قائل فى الكلام: إنّ زيدا قائم، ولا يقال: إن زيدا هو قائم، فإذا قلت: أن زيدا القائم جاز أن تقول: إن زيدا هو القائم، ولا تكون الفاصلة إلا بين معرفتين الثانى محتاج إلى الأول كمفعولى ظننت، واسم «كان» وخبرها، واسم «إنّ» وخبرها/.\n***\n_________\n(^١)  تقدم ذكره.\n(^٢)  سورة النجم: آية: ٤٩.\n(^٣)  سورة النجم: آية: ٥٠.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>(ومن سورة الكافرون)</span>\n\n١ - قوله تعالى: ﴿وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ﴾ [٥].\nقرأ القرّاء بفتح العين؛ لأنّه فاعل من عبد يعبد، وإنّما ذكرته لأنّ عبد الوارث روى عن ابن عامر: ﴿عابِدُونَ﴾ بالإمالة لكسرة الباء، وكلّ فاعل يجوز فيه الإمالة لكسرة عين الفعل إلا أن يأتى حرف مانع. وقد ذكرته فى مواضع.\n\n٢ - وقوله تعالى: «لكم دينَكم ولى دين» [٦].\nقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائىّ وابن عامر: «ولىْ دين» بإسكان الياء.\nوروى عن ابن عامر برواية هشام «ولىْ» بسكون الياء وتحركها واختلف عن ابن كثير ونافع وعاصم فروى عنهم «ولىْ دين» ساكنا، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ محركا، وقد ذكرت علته، غير أن من اختار فتح الياء هاهنا، وأسكن فى نظيره، قال: لأن الياء اسم، وهو على كلمة واحدة فقوّيتها بالحركة.\n***","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>(ومن سورة إذا جاء نصر الله)</span>\nقال أبو عبد الله: هذه السّورة من أواخر ما أنزل الله تعالى على محمّد ﷺ، وذلك أن النّبى ﷺ لما قرأ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [٣] قال نعيت إلىّ نفسى  (^١) .وكان يسلم الرّجل والرّجلان فلمّا كان فى آخر عمره كان يسلم القبيلة/بأسرها والحىّ بأجمعه. فقال تعالى: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجًا﴾ [١، ٢] الأفواج: جمع فوج، وهو الجماعة.\n***\n_________\n(^١)  يراجع أسباب النزول: ٥٠٦، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ٢١٥، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٣١، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٦٣، والدر المنثور: ٦/ ٤٠٧.","vol":"2","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>(ومن سورة تبّت)</span>\nقال أبو عبد الله: لما  (^١)  أنزل الله تعالى على محمّد صلى الله عليه  (^٢):\n﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام على المروة  (^٣)  وقال: يا آل غالب، فاجتمعت إليه، فقال: يا آل لؤىّ، فانصرفت أولاد غالب سوى لؤىّ، ثم قال بعد ذلك حتى انتهى إلى قصىّ، فقال أبو لهب: هذه قصىّ قد أتتك فما لهم عندك، فقال: إنّ الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، فقد أبلغتكم، فقولوا لا إله إلا الله تفلحوا، فقال: ما دعوتنا إلا لهذا تبّا لك، فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ [١] أى: خسرت، فيقال: إنما كنى لأن اسمه عبد العزى، فتبت الأولى دعاء، والثّانية: خبر كما تقول: أهلك الله فلانا، وقد هلك  (^٤)  ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وفى حرف ابن مسعود  (^٥)  «وقد تبّ» يصحّح ما قلت؛ لأن «قد» مع الفعل الماضى/يصير حالا، فقد تبّ بمعنى تابّ هذا قول الناس كلّهم، ولا يكون الماضى حالا إلا مع «قد» إلا ما حدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن\n_________\n(^١)  ينظر: أسباب النزول للواحدى: ٥٠٧، وتفسير الطبرى: ٣٠/ ٢١٨، وزاد المسير:\n٩/ ٢٥٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٣٤، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٦٣. وفى الخبر روايات مختلفة.\nوأغربها ما أورده الزجاج فى معانى القرآن وإعرابه: ٥/ ٣٧٥.\nوما ذكره المؤلف عن معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٨، مختصر ما ورد فى الصّحيحين، صحيح البخارى: ٨/ ٥٦٧، ومسلم: ١/ ١٩٤. وينظر: الدّر المنثور: ٦/ ٤٠٨،\n(^٢)  سورة الشعراء: آية: ٢١٤.\n(^٣)  فى مصادر الخبر (الصّفا).\n(^٤)  معانى القرآن للفرّاء: ٣/ ٢٩٨.\n(^٥)  القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٣٤.","vol":"2","page":541},{"text":"سلمة عن الفرّاء عن الكسائى، قال قد يكون الماضى حالا بغير «قد» (^١).\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ [١].\nقرأ ابن كثير وحده: «لهْب» بإسكان الهاء.\nوالباقون يفتحونها فكأنّه جعلها لغة مثل وهب ووهب، ونهر ونهر، فالاختيار الفتح ليوافق رءوس الآى ﴿الْحَطَبِ﴾ و﴿مَسَدٍ﴾ و﴿يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [٤].\nقرأ عاصم وحده: ﴿حَمّالَةَ﴾ بالنّصب على الشّتم والذّمّ أى: أشتم حمالة الحطب وأذمّ وأعنى، أنشدنى ابن دريد (^٢):\nسقونى الخمر ثمّ تكنّفونى ... عداة الله من كذب وزور\nوقرأ الباقون بالرّفع جعلوه ابتداء وخبرا، «وامرأته حمّالةُ الحطب» أى:\nهى حمالة.\nوفى حرف ابن مسعود (^٣): «ومُرَيَّتَهُ حمّالةٌ للحطب» فقيل: كانت\n_________\n(^١) هذه المسألة عدّها ابن الأنبارى فى الإنصاف: ٢٥٢، والعكبرى فى التبيين: ٣٨٦ من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين قال ابن السّراج فى الأصول: ١/ ٢٦٢ (ط) بغداد: «فمتى رأيت فعلا ماضيا قد وقع موضع الحال فهذا تأويله، ولا بدّ أن يكون معه، «قد» إما ظاهرة أو مضمرة لتؤذن بأبتداء الفعل الذى كان متوقعا».\n(^٢) تقدم ذكره.\n(^٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٩٩، والمحتسب: ٢/ ٣٧٥، والمحتسب: ٢/ ٣٧٥ والبحر المحيط:\n٨/ ٥٢٥.","vol":"2","page":542},{"text":"تحمل الشّوك فتلقيه على طريق رسول الله ﷺ وقيل: كانت تمشى بالنّميمة، يقال للنّميمة: الحطب؛ لأنّها تلهب كما تلهب النّار، وأنشد  (^١):\nمن البيض لم تصطد/على ظهر لأمة ... ولم تمش بين القوم بالحطب الرّطب\n***\n_________\n(^١)  أنشده المؤلف فى إعراب ثلاثين سورة: ٢٢٦، وينظر: تهذيب اللغة: ٤/ ٣٩٤، ٤٥٥، وعنه فى اللسان (حطب)، وأساس البلاغة: ١٣٨، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٣٩، قال القرطبى:\nوأخذه بعض الشعراء فقال:\nإنّ النميمة نار ويك محرقة ... ففرّ عنها وجانب من نعاطاها","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>(ومن سورة الإخلاص)</span>\nقال أبو عبد الله: ﴿الصَّمَدُ﴾ [٢] فى اللّغة: الذى قد انتهى سؤدده، والصّمد: الذى لا جوف له، والصّمد: الذى لا يطعم، والصّمد: الباقى بعد فناء خلقه.\nفإن سأل سائل لم ثنيت ﴿قُلْ﴾ فى أوائل هذه السّور وفى أوامر الله تعالى، وأنت إذا قلت لآخر: قل لا إله إلاّ الله أجابك فقال: لا إله إلا الله، ولم يقل: قل لا إله إلا الله؟\nفالجواب: أن الله تعالى أنزل القرآن على لسان محمد بلسان الرّوح الأمين صلى الله عليهما، فمعناه: قال لى جبريل: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فحكى النّبى صلّى الله عليه ما ألقى إليه.\nوأخبرنى ابن دريد عن أبى حاتم عن أبى عبيدة، قال: يقال ل (قل هو الله أحد)، و(قل يا أيّها الكافرون): المقشقشتان ومعناهما المبريتان من الكفر، والنّفاق، كما يقشقش الهناء الجرب.\nوقد حدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابى، قال: قلت لأعرابى:\nأتقرأ من القرآن شيئا، قال: نعم أقرأ القلائل: (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ بربّ الفلق) و(قل أعوذ بربّ النّاس).\nوحدّثنى أبو عبد الله الكاتب، قال: حدّثنى أحمد بن عبيد/عن الأصمعى، قال: حدثنا جعفر بن مروان، عن سعيد بن سمرة بن جندب قال:\nلقيت أعرابيّة فأعجبتنى فصاحتها، وظرفها، وعقلها، فقلت: إني لأنفس بمثلك","vol":"2","page":544},{"text":"أن تكون له هذه الفصاحة، والظرف، والعقل ولا تحسن من كتاب الله شيئا قالت: وما علمك بذلك، بلى ها الله لأنّى لأقرأه ثم ألوكه لوك العلج. قلت:\nفاقرئى. فقرأت: (والشّمس وضحاها) قراءة حسنة حتى بلغت ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ (^١) قالت: حلفة بلغت مداها لا يدخل الجنّة ولا يراها إلا من نهى النّفس عن هواها.\nوحدّثنى أحمد قال: حدّثنى الأصمعى عن سعيد بن عثمان قال: قلت لأعرابى من بنى عقيل: هل تحسن من كتاب الله شيئا قال: كيف لا أحسن، وعلينا أنزل الله، قال: قلت: فأقرأ، فأفتتح وقرأ (والضّحى) قراءة حسنة حتى بلغ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى* أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ (^٢) التفت إلى صاحبه فقال: إن هؤلاء العلوج يقولون: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًاّ فَهَدى﴾ (^٣) ولا والله لا أقولها.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [١].\nكان ابن مجاهد إذا قرأ لأبى عمرو فى الصّلاة وقف/على أحد وقفة خفيفة، ويقطع ألف الوصل فيقول: «قل هو الله أحدْ*الله الصّمد» [١، ٢] ويحكى ذلك عن أبى عمر أنّه كان يختاره، ويقول: إن العرب لا تكاد تصل مثل هذا.\nوقد روى عن أبى عمرو وغيره «أحدُ الله» بترك التنوين؛ لأن التّنوين والنّون السّاكنة الخفيفة تضارعان اللام لتقارب مخرجيهما فيزولان عند اللام الساكنة، والأكثر أن تكسر لالتقاء السّاكنين فتقول: رأيت جعفر الظريف،\n_________\n(^١) الآية: ٨.\n(^٢) الآيتان: ٥، ٦.\n(^٣) الآية: ٧.","vol":"2","page":545},{"text":"«ولكنِ الشَّياطين»  (^١)، و﴿لكِنِ الرّاسِخُونَ﴾  (^٢)  وأمّا من حذف فنحو قول الشّاعر  (^٣)، -أنشد سيبويه-:\nفلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل\nأراد: ولكن، فحذف النّون.\nوقال آخر فى حذف التّنوين  (^٤):\nأمّهتى خندف وإلياس أبى ... حيدة خالى ولقيط وعلى\nوحاتم الطّائىّ وهّاب المئى\nوقال آخر  (^٥):\nلتجدنّى بالسّيوف برّا ... وبالقناة مدعسا مكرّا\nإذا غطيف السّلمىّ فرّا\nأراد: غطيف السّلمىّ، فحذف التنوين.\n_________\n(^١)  سورة البقرة: آية: ١٠٢.\n(^٢)  سورة النّساء: آية: ١٦٢.\n(^٣)  الكتاب: ١/ ٢٧.\nوالبيت للنجاشى الحارثى واسمه قيس بن عمرو بن مالك من قصيدة نظمها الشاعر على لسان ذئب استضافه النجاشى- فيما يزعم- فقبل الشراب ولم يقبل الطعام.\nوالشاهد فى المعانى الكبير: ٢٠٧، والمنصف: ٢/ ٢٢٩، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٣١٥، والإنصاف: ٦٨٤، والتبيين: ٣٥٥، وشرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٤٢، وخزانة الأدب:\n٤/ ٦٤.\n(^٤)  تقدم ذكره.\n(^٥)  الرجز من خمسة أبيات أوردها أبو زيد الأنصارى فى نوادره: ٣٢١ قال: (باب-","vol":"2","page":546},{"text":"وقرأ الباقون: ﴿أَحَدٌ اللهُ﴾ بالتّنوين، وكسروا لالتقاء الساكنين.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [٤].\nقرأ حمزة: «كفْوا» /بسكون الفاء.\nوقرأ الباقون: «كفؤًا» بضم الفاء والهمزة إلا حفصا عن عاصم فإنه كان لا يهمز، والعرب تقول: ليس لفلان كفو ولا مثل ولا مثيل ولا بلمه ولا نظير. والله تعالى لا كفء له، ولا كفّ له ولا كفى له، ولا كفاء له، كلّ هذه لغات بمعنى لا مثل له تعالى، وليس كمثله شئ و﴿أَحَدٌ﴾ يرتفع، لأنه اسم «كان» و﴿كُفُوًا﴾ ينتصب لأنه نعت نكرة متقدمة كما تقول: عندى ظريفا غلام تريد: عندى غلام ظريف فلما قدمت النعت على المنعوت نصبته على الحال فى قول البصريين، وعلى الخلاف فى قول الكوفيين والتقدير فى الآية على هذا: ولم يكن له أحد كفوا، أنشدنى أبو على الرّوذرىّ (^١):\nوبالجسم منّى بيّنا لو نظرته ... شحوب وإن تستخبرى العين تخبر\n_________\n- رجز) قال الراجز:\nجاؤوا يجرّون البنّود جرّا ... صهب السّبال يتبغون الشّرّا\nلا تجدنّى بالأمير برّا ... وبالفتاة مدعسا مكرّا\nإذا عطيف السّلمىّ فرّا\nوينظر: معانى القرآن للفراء: ١/ ٤٣١، ٣/ ٣٠٠، وشرح السيرافى ١/ ١١٤، وأمالى ابن الشجرى: ١/ ٣٨٢، ونظم الفرائد: ١٩٤، والإنصاف: ٦٦٥، وضرائر الشعر: ١٠٦.\n(^١) هذا البيت أنشده سيبويه فى كتابه: ١/ ٢٧٦.\nوالنكت عليه للأعلم: ٥٠٥، وشرح الشواهد للعينى: ٣/ ١٤٧، وشرح الأشمونى: ٢/ ٥٧.","vol":"2","page":547},{"text":"قال أبو عبد الله: الرّواية الصّحيحة  (^١):\n*وإن تستنجدى الدّمع ينجد*\nوالأحد بمعنى الواحد، يقال: أحد ووحد، وواحد، وامرأة أناة، والأصل وناه، وليس فى كلام العرب واو مفتوحة قلبت همزة إلا هذان عند سيبويه، وزاد غيره أين أخيهم، يريد: أين سفرهم والأصل: وخيهم، وواحد الآلاء إلى، والأصل/ولى كل مال زكى ذهبت أبلته أى: وبلته. فأمّا الواو المفتوحة إذا قلبت همزة كراهة لاجتماع واوين. فكثير، تقول فى جمع واعية: أواع، والأصل وواع، فاعرف ذلك.\n***\n_________\n(^١)  رواية البيت فى الكتاب هكذا:\n* شحوب وإن تستشهد العين تشهد*","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>(ومن سورة الفلق)</span>\nقال أبو عبد الله: الفلق: الصّبح، والفرق مثله، وقيل الفلق: جبّ فى جهنّم و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [١] قيل: واد فى جهنّم نعوذ بالله منه ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ﴾ اللّيل إذا دخل بظلمته، وقيل: القمر.\n\n١ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [٤].\nاتّفق القرّاء على تشديد الفاء على (فعّالات) وإنّما ذكرته؛ لأنّ عبد الله ابن القاسم مولى أبى بكر قرأ (^١): «ومن شرّ النَّفِثات» فنافثة ونافثات مثل ساحرة، وساحرات، وهو يدل على المرة الواحدة، فإذا شددته دل على التكرير، والتّكثير مثل ساحر وسحّار، والنفاثات السّواحر: بنات لبيد بن الأعصم (^٢) كن سحرن رسول الله ﷺ فجعل سحره فى جف طلع أى: فى قشر طلع فى راعوفة بئر، وهى صخرة يقوم عليها الماتح إذا دخل البئر، وكان\n_________\n(^١) مختصر الشواذ للمؤلف: ١٨٢ تفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٥٩، والبحر المحيط: ٨/ ٥٣١ والنشر: ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥.\nوفى مختصر الشواذ: «عبيد الله».\n(^٢) أسباب النّزول للواحدىّ: ٥١٣.\nوينظر: إعراب ثلاثين سورة للمؤلف: ٢٣٥، ٢٣٦، ومعانى القرآن للفراء: ٣/ ٣٠١، وزاد المسير: ٩/ ٩٧٠، وتفسير القرطبى: ٢٠/ ٢٥٤، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٥٧٤، والدر المنثور:\n٦/ ٤١٧.\nوراجع أيضا مسند الإمام أحمد: ٤/ ٣٦٧، والبخارى (الفتح): ١٠/ ١٧٩، ١٨١، ومسلم (النووى): ١٤/ ٧٧، والمستدرك: ٤/ ٣٦٠، وسنن النسائى: ٧/ ١١٣، وطبقات ابن سعد:\n٢/ ١٩٨، والروض الأنف: ٢/ ٢٤.","vol":"2","page":549},{"text":"السّحر وترا فيه إحدى (^١) عشرة عقدة، واشتكى رسول الله/ﷺ شكوى شديدة فبينا هو كذلك (^٢) إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه فقال أحدهما لصاحبه: ما علّته، قال: به طبّ، أى: سحر، قال: من طبّه، قال: بنات لبيد، قال: وأين ذلك، قال: فى جفّ طلعة تحت راعوفة بئر بنى فلان، فانتبه رسول الله ﷺ، وبعث عليّا كرم الله وجهه وعمّارا (^٣) فاستخرجا السّحر. وأنزل الله تعالى المعوذتين وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد، وكلما تلوا آية انحلّت عقدة ووجد رسول الله خفّة حتى حلّوا العقد فقام رسول الله ﷺ كأنّما أنشط من عقال، وأمر بالتّعوذ، والتّبرك بهما وكان كثير مما يعوّذ بهما سبطيه الحسن والحسين سيدىّ شباب أهل الجنّة.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ﴾ [٥].\nاتّفق القرّاء على فتح الحاء من ﴿حاسِدٍ﴾ وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن الحمّال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبى عمرو «من شرّ حيسد» بالإمالة من أجل كسرة السين قد ذكرت العلة فى /إمالة كلّ فاعل، وجوازه وامتناع الإمالة إذا كان فيه حرف مستعل.\n***\n_________\n(^١) فى الأصل: «أحد ...» والتّصحيح عن إعراب ثلاثين سورة للمؤلف: ٢٣٦.\n(^٢) فى الهامش: «فبينما رسول الله ﷺ بين النائم واليقضان» وهى كذلك فى إعراب ثلاثين سورة.\n(^٣) فى أغلب المصادر: «على والزّبير وعمار».","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>(ومن سورة الناس)</span>\n\n١ - قرأ الكسائى وحده فى رواية أبى عمر: «بربّ النّاس» [١] بالإمالة.\nوقرأ الباقون بالتّفخيم، فمن أمال فمن أجل كسرة السّين مثل النار، ومن فتح فعلى الأصل؛ لأنّ الأصل فى الناس النيس أو النّوس فصارت الواو والياء ألفا لانفتاح ما قبلهما.\nوقال آخرون: الأصل النسى فجعل لام الفعل ياء من نسيت قال: ثم قدموا وأخروا كما قال عاث وعثا.\n\n٢ - وقوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ﴾ [٤].\nبفتح الواو؛ إجماع لأنّ الوسواس اسم الشّيطان، وهو الغرور والخنّاس، والجانّ، والعفريت، والجلان، والبلان، والعطب، والدلس، والدلامن، والخيتعور، والشّيصبان، والمهذب، والشيطان، واللّعين، والموسوس، والأزنيب، والسّفيه، قيل فى قوله تعالى: «إنّه كان يقولَ سفيهنا على الله شططا» قال: السّفيه: إبليس، والوسواس: صوت حلى النّساء أيضا وأنشد (^١):\nتسمع الحلى وسواسا إذا انصرفت ... كما استغاث بريح عشرق زجل\n_________\n(^١) هو الأعشى، ديوانه: ٤٢ (الصبح المنير).\nمن قصيدته المشهورة التى أولها:\nودّع هريرة إنّ الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل","vol":"2","page":551},{"text":"فأمّا الوسواس بكسر/الواو فمصدر وسوس يوسوس وسوسة ووسواسا ﴿فِي صُدُورِ النّاسِ﴾ [٣] والنّاس جهنّم وأنسهم والناس يقع على الجنّ والإنس رأيت ناسا من الجنّ، وناسا من بنى آدم، ويقال لمن لا خير فيه:\nنسناس. وحدّثنا عن ابن حميد، قال حدّثنا سلمة قال: حدّثنا المبارك بن الأزهر، عن شريك ابن عبد الله بن أبى نمر، عن صالح مولى التّؤمة عن ابن عباس، قال: «إن من الملائكة الملائكة قبيلا يقال لهم: الجن. فكان إبليس يوسوس ما بين السّماء والأرض فمسخه الله شيطانا».\nوحدّثنا عن ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: النّسناس: خلق باليمن لأحدهم يد ورجل، وعين واحد ينقر، أى:\nيقفز، قفزا أهل اليمن يصطادونهم فخرج قوم فى صيد فرأوا ثلاثة منهم فأدركوا واحدا فعقروه، وذبحوه، وتوارى اثنان فى الشّجر، فقال: اذبحه فإنه سمين، قال: ويقول أحد الاثنين: أكل ضرو، والضرو: شجر، فدخلوا شجر الزيتون فأخذوا الثانى فذبحوه فقال للذى ذبحه ما أنفع الصّمت، فقال الثالث: أنا الصّميت، فأخذوه فذبحوه أيضا.\nوحدّثنا عن ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة/عن الشرقى بن القطامى، قال النّسناس: خلق باليمن لأحدهم يد ورجل، وعين ينقز بها، وهو صيد لأهل اليمن، قال: فخرج رجلان فى طلب واحد منهم هرم فأدركاه فعرفاه، فالتفت إليهما، وهو يقول:\nيا ربّ يوم لو أردتمانى ... لمتّما أو لتركتمانى\nوالنّاس فى القرآن على أقسام: فقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فإنه يعنى محمدا ﷺ.\nوقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾ يعنى إبراهيم خليل الرّحمن ﵇.","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>[خاتمة الكتاب]</span>\nتم الكتاب بحمد الله ومنّه والصلاة على خير خلقه محمد وآله وصحبه\nوفرغ من كتبته العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الله تعالى صديق بن عمر ابن محمد بن الحسين فى يوم السبت وقت صلاة الضّحى فى آخر شهر ذى القعدة من شهور سنة ستّمائة حامدا لله ومصليا على نبيّه محمد وآله.\nرحم الله من نظر فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة\n[اللهم أغفر لى وله ولجميع المسلمين]\n\nانتهى منه محققه الفقير إلى الله تعالى عبد الرّحمن بن سليمان العثيمين فى يوم ١٤١٠/ ٩/٢٣ هـ وهو يرجو الله تعالى الرحمة والمغفرة والعتق من النّار له ولوالديه ولجميع المسلمين.\n***","vol":"2","page":553},{"text":"¬<span data-type=\"title\" id=toc-292>فهرس المصادر والمراجع</span>\n\n• ائتلاف النّصرة فى إختلاف نحاة الكوفة والبصرة؛ عبد اللطيف الشرجى الزبيدى (ت ٨٠٢ هـ)، تحقيق د/ طارق الجنابي، (ط) عالم الكتب ببيروت ١٤٠٧ هـ\n• الائتناف في القطع والاستئناف؛ أحمد بن محمد بن النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق الدكتور أحمد خطاب العمر- كلية الآداب جامعة البصرة سنة ١٣٨٩ هـ، (ط) مطبعة العاني- بغداد وزارة الأوقاف العراقية\n• الإبدال؛ أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللّغوىّ (٣٥١ هـ)، تحقيق عز الدّين التنوخي، (ط) دمشق سنة ١٩٦٠ م\n• إتحاف فضلاء البشر؛ أحمد بن محمد الدّمياطي (١١١٧ هـ)، المشهد الحسيني بمصر\n• أخبار القضاة؛ محمد بن خلف بن حيان (وكيع) (ت ٣٠٦ هـ)، نسخة مصورة في عالم الكتب بيروت\n• الأخبار الموفقيات؛ الزّبير بن بكّار (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق د/ سامي مكي العاني، (ط) وزارة الأوقاف بغداد سنة ١٩٧٢.\n• أخبار النحويين البصريين؛ أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي (ت ٣٦٨ هـ)، تحقيق كرنكو، (ط) المطبعة الكاثوليكية، بيروت سنة ١٩٣٦ م\n• ارتشاف الضرب؛ محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)؛ تحقيق د. مصطفى النماس مكتبة الخانجى (ط) / القاهرة سنة ١٤٠٨ هـ\n• الإرشاد؛ للحافظ أبو يعلى عبد الله بن أحمد الخليلي (٤٤٦ هـ)، تحقيق د/ محمد سعيد بن عمر، (ط) مكتبة الرشد- الرياض سنة ١٤٠٩ هـ\n• الأزهية في معاني الحروف؛ علي بن محمد الهروي (ت ٤١٥ هـ)، تحقيق عبد المعين الملوحي، (ط) دمشق مجمع اللغة العربية سنة ١٩٧١ م","vol":"2","page":649},{"text":"¬• أسباب النزول؛ أبو الحسن على بن أحمد الواحدى (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق الأستاذ سيد أحمد صقر، (ط) الحلبي بمصر لا تحمل تاريخا\n• الاستيعاب؛ الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، (ط) مطبعة دار نهضة مصر\n• أسد الغابة في معرفة الصحابة؛ عز الدين ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) دار الشعب. / القاهرة سنة ١٣٩٣ هـ\n• أسرار العربية؛ عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد كمال الدين أبو البركات ابن الأنباري (ت ٥٧٥ هـ)، تحقيق محمد بهجت البيطار، (ط) دمشق ١٩٥٧ م\n• أسماء خيل العرب وفرسانها؛ الأسود الغندجاني (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٢ هـ\n• الأشباه والنظائر في النحو؛ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، (ط) حيدر آباد ١٣٥٩ هـ؛ ورجعت إلى ثلاثة أجزاء من (ط) مجمع اللغة العربيّة بدمشق\n• الإصابة فى تمييز الصحابة؛ الحافظ أحمد بن على حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، (ط) مطبعة دار نهضة مصر سنة ١٩٧١ م\n• إصلاح المنطق؛ يعقوب بن السكيت، أبو يوسف (ت ٢٤٤ هـ)، تحقيق الشيخ أحمد شاكر وعبد السلام هارون، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٦ م\n• الأصول فى النحو ١ - ٣؛ محمد السّرى السّراج البغداديّ (ت ٣١٦ هـ)، تحقيق د/ عبد الحسين الفتلي، (ط) مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٥ هـ\n• الأضداد في اللغة؛ عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت ٢١٦ هـ)، (ثلاثة كتب في الأضداد)\n• الأضداد في اللغة؛ يعقوب بن اسحق بن السكيت (ت ٢٤٤ هـ)؛ (ثلاثة كتب فى الأضداد)","vol":"2","page":650},{"text":"¬• الأضداد؛ محمد بن القاسم، أبو بكر بن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) وزارة الأعلام الكويتية سنة (١٣٨٠ هـ، ١٩٦٠ م) «» \"\"\n• الأضداد في اللغة؛ سهل بن محمد، أبو حاتم السجستاني اللغوي (ت ٢٤٨ هـ)، (ثلاثة كتب في الأضداد)\n• الأضداد في اللغة؛ محمد بن عبد الواحد أبو الطيب اللّغوي الحلبي (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق عزة حسن، (ط) مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٦٣ م\n• إعراب القرآن؛ أحمد بن محمد أبو جعفر النحاس (ت ٣٣٧ هـ)، تحقيق زهير غازي زاهد، (ط) وزارة الأوقاف بغداد سنة ١٩٧٧ م\n• الأغاني؛ علي بن الحسين أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦ هـ)، (ط) دار الكتب المصرية من سنة ١٣٥٤ هـ- ١٣٩٤ هـ\nالإفصاح في شرح أبيات مشكلة الأعراب؛ الحسن بن أسد الفارقي (ت ٤٨٧ هـ)؛ تحقيق سعيد الأفغاني؛ (ط) جامعة بنغازي سنة ١٩٧٤ م\n• الأفعال؛ علي بن جعفر ابن القطاع، أبو جعفر (ت ٥١٥ هـ)؛ (ط) دائرة المعارف العثمانية- حيدر آباد، الهند سنة ١٣٦٠ هـ\n• الأفعال؛ سعيد بن عثمان السّرقسطي، أبو عثمان (ت ٤٠٠ هـ)، تحقيق د/ حسني محمد محمد شرف الدين، (ط) مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة ١٣٩٥ هـ\n• الأقتضاب؛ عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (ت ٥٢١ هـ)، (ط) المطبعة الأدبية بيروت سنة ١٩٠١ م، و(ط) مصطفي السقا- القاهرة الهيئة المصرية العامة سنة ١٩٨١ م\n• إكمال الأعلام؛ محمد بن عبد الله بن جمال الدين ابن مالك الجياني (ت ٦٧٢ هـ)، تحقيق سعد حمدان الغامدي، (ط) مركز البحث العلمي وأحياء التراث الإسلامي- جامعة أم القرى مكة المكرمة سنة ١٤٠٤ هـ\n• الإكمال؛ على بن هبة الله بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، (ط) حيدر آباد- الهند، بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي","vol":"2","page":651},{"text":"¬• الأمالي؛ أبو على القالي (ت ٣٥٦ هـ)، (ط) دار الكتب المصرية سنة ١٩٢٦ م\n• الأمالي [في النحو]؛ هبة الله بن الشجري (ت ٥٤٢ هـ)، (ط) مطبعة المعارف العثمانية حيدر آباد- الدكن الهند سنة ١٣٤٩ هـ\n• الأمثال؛ القاسم بن سلام، أبو عبيد الهروي (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق عبد المجيد قطامش، (ط) مركز البحث العلمي سنة ١٤٠٠ هـ\n• إنباه الرواه على أنباه النحاه؛ علي بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) دار الكتب المصرية ١٩٥٥ - ١٩٧٣ م\n• الأنساب؛ أبو سعد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية- حيدر آباد- الدكن- الطبعة الأولى.\n• الإنصاف في مسائل الخلاف؛ عبد الرحمن بن محمد أبو البركات الأنباري (ت ٥٧٧ هـ)، (ط) المكتبة التجارية- القاهرة ١٣٨٠ هـ\n• إيضاح شواهد الإيضاح؛ حسن بن عبد الله، أبو علي القيسي (ت القرن الخامس الهجري)، تحقيق د/ محمد الدعجاني، (ط) دار الغرب الإسلامي سنة ١٤٠٨ هـ\n• إيضاح الوقف والابتداء؛ محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق محي الدين رمضان، (ط) دمشق- مجمع اللغة العربية سنة ١٩٧١ م\n• البئر؛ محمد بن زياد الأعرابي (ت ٢٣١ هـ)، تحقيق د/ رمضان عبد التواب، (ط) القاهرة سنة ١٩٧٠ م\n• البحر المحيط (تفسير أبي حيان)؛ محمد بن يوسف، أثير الدين (ت ٧٤٥ هـ)، (ط) مصر سنة ١٣٢٨ هـ\n• البرهان في علوم القرآن؛ محمد بن عبد الله الزّركشيّ (ت ٧٩٤ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، (ط) عيسى الحلبى بمصر ١٩٥٧ م\n• تأويل مشكل القرآن؛ عبد الله بن مسلم أبو محمد ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق سيد أحمد صقر، (ط) دار التراث- القاهرة سنة ١٣٩٣ هـ","vol":"2","page":652},{"text":"¬• تاج العروس في شرح جواهر القاموس؛ محمد مرتضى الزّبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، (ط) الخيريه بمصر سنة ١٣٠٦ هـ، و(ط) الكويت (١ - ٢٢)\n• تاج اللّغة وصحاح العربية (الصحاح)؛ إسماعيل بن حماد أبو نصر الجوهري (ت ٣٩٨ هـ)، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، (ط) دار الكتاب العربي بمصر سنة ١٣٧٦ هـ- ١٩٥٦ م\n• تاريخ بغداد؛ أحمد بن علي الخطيب (ت ٤٦٣ هـ)، (ط) مكتبة الخانجى ومطبعة السعادة بمصر سنة ١٩٣١ م\n• تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك)؛ محمد بن جرير أبو جعفر الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، (ط) دار المعارف بمصر ١٩٧٩ م (الطبعة الرابعة)\n• التاريخ الكبير؛ محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن- الهند سنة ١٩٦٠ م\n• التبيان في آداب حملة القرآن؛ يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تخريج وتحقيق عبد القادر الأرناؤوط، (إ) مكتبة دار البيان سنة ١٤٠٣ هـ\n• التبيان؛ عبد الله بن الحسين، أبو البقاء العكبرى (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق الاستاذ على محمد البجاوي، (ط) الحلبي بمصر- ١٩٧٦ م\n• التّبيين عن مذاهب النحويين؛ عبد الله بن الحسين، أبو البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، (ط) دار الغرب الإسلامى- بيروت سنة ١٤٠٦ هـ\n• تحفة الأديب للسيوطي؛ مخطوط عن نسخة الأوقاف بالكويت الجزء الأول، ونسخة شهيد على التذييل والتكميل في شرح التسهيل؛ مخطوط الاسكوريال، ودار الكتب المصريّة\n• تفسير القرآن العظيم؛ إسماعيل بن كثير أبو الفداء القرشي (ت ٧٧٤ هـ)\n• تفسير غريب القرآن؛ محمد بن مسلم بن قتيبية الدّينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق سيد أحمد صقر، (ط) عيسى الحلبي بمصر ١٩٥٨ م","vol":"2","page":653},{"text":"¬• تفسير مجاهد؛ مجاهد بن جبير (ت ١٠٤ هـ تقريبا)، تحقيق عبد الطاهر بن محمد السورتي، مجمع البحوث الإسلامية- باكستان.\n• التكملة؛ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو على الفارسي (ت ٣٧٧ هـ)، تحقيق د/ كاظم بحر المرجان، (ط) بغداد سنة ١٤٠١ هـ\n• التكملة والذيل والصلة؛ الحسن بن محمد الصّغانى (ت ٦٥٠ هـ)، دار الكتب المصرية- القاهرة سنة ١٩٧١ م\n• تخليص الشواهد؛ أبو محمد ابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق عباس مصطفى، (ط) دار الكاتب العربي بيروت سنة ١٤٠٦ هـ\n• التمام في تفسير أشعار هذيل؛ أبو الفتح عثمان بن جنى (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق ناجي القيسي وزميليه، (ط) مطبعة العاني- بغداد سنة ١٣٨١ هـ\n• تمثال الأمثال؛ محمد بن على الشيبي (ت ٨٣٧ هـ)، تحقيق د/ أسعد ذبيان، (ط) دار المسيرة- بيروت سنة ١٤٠٢ هـ\n• تهذيب إصلاح المنطق؛ يحيى بن على الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢ هـ)، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، (ط) دار الآفاق الجديدة بيروت سنة ١٤٠٣ هـ\n• تهذيب الألفاظ (كنز الحفاظ ...)؛ الأصل لابن السكيت يعقوب بن اسحق (٢٤٤ هـ)، التهذيب للخطيب يحيى بن على التبريزي (ت ٥٠٢ هـ)، تحقيق لويس شيخو، (ط) المطبعة الكاثوليكية بيروت ١٨٩٥ م\n• تهذيب التهذيب؛ اختصار الحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد- الدكن- الهند سنة ١٣٢٥ هـ\n• تهذيب الكمال (١ - ١٥)؛ يوسف بن عبد الرحمن، جمال الدين المزي الحافظ (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد، (ط) مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٠ - ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":654},{"text":"¬• تهذيب اللغة؛ أحمد بن محمد الأزهري (ت ٣٧٠ هـ)، (ط) الدار المصرية للتأليف القاهرة من سنة ١٩٦٤ - ١٩٦٧ م\n• التيسير في القراءات السبع؛ أبو عمرو الدّاني (ت ٤٤٤ هـ)، اعتنى بتصحيحه أوتر ير تزل، (ط) استنابول سنة ١٣٥٠ هـ- ١٩٣٠ م جمعية المستشرقين الألمان\n• ثلاثة كتب في الأضداد؛ للأصمعي- لأبي حاتم- لابن السكيت نشرها هفنر، (ط) الكاثوليكية بيروت سنة ١٩١٢ م\n• ثمار القلوب في المضاف والمنسوب؛ عبد الملك الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) دار نهضة مصر القاهرة سنة ١٩٦٥ م\n• جامع البيان ... (تفسير الطبري) (١ - ١٦)؛ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق أستاذنا محمود محمد شاكر، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٣٧٣ هـ فما بعدها، ورجعت إلى (ط) الحلبي بمصر سنة ١٣٨٨ هـ\n• الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)؛ محمد بن أحمد الأنصاري أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٨١ هـ)، دار الكتب المصرية (١٩٣٣ - ١٩٦٧ م)،\n• الجامع الصحيح (صيح البخارى) - فتح البارى\n• الجامع الصحيح (صحيح مسلم)؛ مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، (ط) البابي الحلبي بمصر سنة ١٩٥٥ م\n• الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير؛ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، (ط) مطبعة الحلبي بمصر ١٩٥٤ م\n• الجرح والتعديل؛ عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية- حيدر آبار- الهند\n• الجمع بين رجال الصحيحين؛ محمد بن طاهر المقدسي (ابن القيسراني) (ت ٥٠٧ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية- حيدر آباد- الهند سنة ١٣٢٣ هـ","vol":"2","page":655},{"text":"¬• الجمل؛ عبد الرحمن بن اسحق الزجاجي (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق محمد بن أبي شنب، (ط) باريس سنة ١٩٥٧ م،\n• جمهرة الأمثال؛ الحسن بن عبد الله أبو هلال العسكري (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم- عبد المجيد قطامش، (ط) المؤسسة العربية الحديثة مصر ١٩٦٤ م\n• جمهرة أنساب العرب؛ على بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٣٨٢ هـ\n• جمهرة اللغة؛ محمد بن الحسن بن دريد (ت ٤٣٢١ هـ)، تحقيق الدكتور/ رمزي البعلبكي، (ط) دار العلم، بيروت سنة ١٩٨٧ م\n• جمهرة نسب قريش؛ الزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق أستاذنا محمود محمد شاكر، (ط) القاهرة ١٩٨١ م\n• جمهرة النسب؛ هشام بن محمد بن السائب الكلبى (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق د/ ناجي حسن، (ط) عالم الكتب سنة ١٤٠٧ هـ\n• الجنى الداني في حروف المعاني؛ حسن بن قاسم المرادي (ت ٧٤٩ هـ)، تحقيق د/ فخر الدين قباوة وحمد نديم فاضل، (ط) المكتبة العربية بحلب سنة ١٣٩٣ هـ\n• الحجة في القراءات السبع؛ أبو على الحسن بن أحمد الفارسي (ت ٣٧٧ هـ)، (ط) دار المأمون- دمشق سنة ١٤٠٤ هـ ١ - ٣، و(ط) الهيئة المصرية العامة للكتاب (١ - ٢) سنة ١٤٠٣ هـ\n• حجة القراءات؛ أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة (ت القرن الرابع)، تحقيق سعيد الأفغاني، (ط) مؤسسة الرسالة سنة ١٩٧٩ م\n• حلية الأولياء؛ أحمد بن عبد الله الأصفهاني أبو نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، (ط) مكتبة الخانجى ومطبعة السعادة بمصر سنة ١٩٣٨ م\n• الحلل في شرح أبيات الجمل؛ عبد الله بن محمد بن السيد (ت ٥٢١ هـ)، تحقيق د/ مصطفى إمام، (ط) الدار المصرية للطباعه سنة ١٩٧٩ م","vol":"2","page":656},{"text":"¬• الحماسة لابي تمام؛ حبيب بن أوس الطائى (ت ٢٣١ هـ)، رواية أبي منصور الجواليقي، تحقيق د/ عبد المنعم أحمد صالح، (ط) وزارة الثقافة- بغداد سنة ١٩٨٠ م (دار الرشيد)\n• الحماسة الصغرى (الوحشيات)؛ أبو تمام حبيب بن أوس الطائي (ت ٢٣١ هـ)، تحقيق عبد العزيز الميمني الراجكوتي وزاد في حواشيه الأستاذ محمود محمد شاكر، (ط) دار المعارف بمصر ١٩٧٠ م\n• الحيوان؛ عمرو بن بحر الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون، (ط) مصطفى الحلبي بمصر ١٣٥٧ هـ\n• خزانة الأدب؛ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ)، (ط) بولاق ١٢٩٩ هـ\n• الخصائص؛ عثمان بن جنى النحوي (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق الشيخ محمد بن على النجار، (ط) دار الكتب المصرية سنة ١٩٥٢ م\n• خلق الإنسان؛ ثابت بن أبي ثابت (ت القرن الثالث)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، الكويت سنة ١٣٦٥ هـ\n• الدرر المثبثة؛ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت ٨١٨ هـ)، تحقيق الدكتور على ابن حسين البواب، (ط) دار المعارف الرياض سنة ١٤٠١ هـ\n• الدر المنثور في التفسير بالمأثور؛ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، جلال الدين (ت ٩١١ هـ)، (ط) الميمنية ١٣١٤ هـ\n• الدرة الفاخرة؛ حمزة الأصفهاني (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق عبد المجيد قطامش، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٧١ م\n• دلائل الإعجاز؛ عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (ت ٤٧١ هـ)، تحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر، (ط) مكتبة الخانجي القاهرة سنة ١٩٨٤ م\n• ديوان أحيحة بن الجلاح؛ تحقيق د/ حسن باجوده، (ط) نادي الطائف الأدبي سنة ١٣٩٩ هـ","vol":"2","page":657},{"text":"¬• ديوان أبي الأسود الدؤلي (صنعة السكري)؛ تحقيق محمد حسن آل ياسين، (ط) دار الكتاب الجديد بيروت سنة ١٩٧٤ م\n• ديوان الأعشي (الصبح المنير ...)؛ جمع وتحقيق رودلف جاير، (ط) لندن سنة ١٩٢٨ م\n• ديوان امرئ القيس؛ تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٩ - م،- (وشرح الأعلم)، (ط) ابن أبي شنب الجزائر سنة ١٩٧٤ م\n• ديوان أمية بن أبي الصلت؛ صنعه عبد الحفيظ الصطلي، (ط) التعاونية دمشق سنة ١٩٧٧ م\n• ديوان أوس بن حجر؛ تحقيق محمد يوسف نجم، (ط) دار صادر ١٩٧٩ م\n• ديوان بشر بن أبي حازم؛ تحقيق د/ عزة حسن، (ط) وزارة الثقافة دمشق سنة ١٩٧٢ م\n• ديوان جرير؛ تحقيق نعمان أمين طه، (ط) دار المعارف بمصر ١٩٧١ م\n• ديوان جميل بن معمر؛ تحقيق د/ حسين نصار، (ط) مكتبة مصر، القاهرة.\n• ديوان الحادرة؛ تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، (ط) بيروت، دار صادر، سنة ١٤٠٠ هـ\n• ديوان الحارث بن حلزة اليشكرى؛ جمع وتحقيق هاشم الطعان، (ط) بغداد، سنة ١٩٦٩ م\n• ديوان حسان بن ثابت ﵁؛ تحقيق الدكتور وليد عرفات، (ط) دار صادر، بيروت، ١٩٧٤ م\n• ديوان الحطيئة؛ تحقيق نعمان أمين طه، (ط) مكتبة الحلبى بمصر، سنة ١٩٥٨ م\n• ديوان حميد بن ثور؛ تحقيق عبد العزيز الميمنى الراجكوتى، (ط) دار الكتب المصرية، سنة ١٩٥١ م\n• ديوان الخنساء (شرح ثعلب)؛ تحقيق د/ أنور أبو سويلم، (ط) دار عمار- الأردن ١٤٠٩ هـ\n• ديوان أبي داؤد الإيادي؛ (ضمن دراسات فى الأدب العربي)، غوستاف عرنباوم، ترجمة د/ إحسان عباس، (ط) دار الحياة، بيروت، ١٩٧٥ م","vol":"2","page":658},{"text":"¬• ديوان ذو الرّمة؛ تحقيق د/ عبد القدوس أبو صالح، (ط) مجمع اللغة العربية بدمشق، سنة ١٩٧٢ - ١٩٧٣ م\n• ديوان رؤبة (مجموع أشعار العرب)؛ نشره وليم بن آلورد، لايبزك ١٩٠٣ م\n• ديوان الرّاعى النّميرى؛ تحقيق الدكتور راينهرت وايبرت، (ط) بيروت سنة ١٤٠١ هـ- ١٩٨٠ م\n• ديوان سويد بن أبي كاهل اليشكرى؛ تحقيق شاكر العاشور، (ط) البصرة ١٩٧٢ م\n• ديوان الشّمّاخ؛ تحقيق د/ صلاح الدين الهادي، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٣٨٨ هـ\n• ديوان طرفة بن العبد البكريّ؛ شرح أبي الحجاج الأعلم الشنتمرى (ت ٤٧٦ هـ)، تحقيق لطفى الصقال ودرية الخطيب، (ط) دمشق، سنة ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م\n• ديوان عامر بن الطفيل؛ شرح محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنبارى (ت ٣٢٨ هـ)، (ط) دار صادر، بيروت، سنة ١٣٨٢ هـ- ١٩٦٢ م\n• ديوان عبد الرحمن بن حسان (شعر عبد الرحمن)؛ جمع وتحقيق سامى مكى العانى، (ط) بغداد، سنة ١٩٧١ م\n• ديوان عبد الله بن رواحة؛ تحقيق د/ وليد قصّاب، (ط) دار العلوم- الرياض- ١٤٠٢ هـ\n• ديوان عبيد بن الأبرص؛ تحقيق د/ حسين نصار، (ط) القاهرة ١٩٥٧ م\n• ديوان العجاج؛ تحقيق الدكتور عبد الحفيظ السلطى، (ط) مكتبة أطلس، سنة ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م\n• ديوان عدى بن زيد؛ تحقيق محمد جبار المعيبد، (ط) بغداد سنة ١٩٦٥ م\n• ديوان عروة بن الورد (شرح ابن السكيت)؛ تحقيق عبد المعين الملوحى، (ط) دمشق، وزارة الثقافة، سنة ١٩٦٦ م\n• ديوان عمرو بن أحمر الباهلى (شعر عمرو ...)؛ جمع وتحقيق د/ حسين عطوان، (ط) دمشق، مجمع اللغة العربية","vol":"2","page":659},{"text":"¬• ديوان الفرزدق؛ (ط) محمد اسماعيل الصاوى التجارية، سنة ١٩٣٦ م، و(ط) دار صادر، بيروت، سنة ١٤٠٠ هـ.\n• ديوان القطامي؛ تحقيق ابراهيم السامرائي وأحمد مطلوب، (ط) دار الثقافة، بيروت سنة ١٩٦٠ م\n• ديوان أبي قيس صيفي بن الأسلت؛ جمع وتحقيق الدكتور حسن باجوده، (ط) القاهرة دار التراث سنة ١٩٧٣ م\n• ديوان كثير عزة؛ تحقيق د/ احسان عباس، (ط) دار الثقافة بيروت سنة ١٩٧١ م\n• ديوان كعب بن زهير (صنعة السكري)؛ (ط) دار الكتب المصرية سنة ١٩٥٠ م\n• ديوان كعب بن مالك؛ تحقيق سامي مكي العاني، (ط) بغداد سنة ١٩٦٦ م\n• ديوان لبيد (شرح ...)؛ تحقيق الدكتور إحسان عباس، (ط) وزارة الأعلام الكويتية سنة (١٣٨٢ هـ- ١٩٦٢ م)\n• ديوان المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)؛ تحقيق مصطفى السقا وآخرون ..، (ط) مصطفى الحلبي بمصر سنة ١٩٧١ م\n• ديوان المثقّب العبديّ؛ تحقيق حسن كامل الصيرفي، (ط) مجلة معهد المخطوطات القاهرة سنة ١٣٩٠ هـ\n• ديوان النابغة الذّبياني؛- صنعة ابن السكيت، تحقيق/ شكري فيصل بيروت سنة ١٩٦٨ م،- وتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٧٧ م\n• رجال صحيح مسلم؛ أحمد بن على بن منجويه الأصبهاني (ت ٤٢٨ هـ)، تحقيق عبد الله الليثي، (ط) دار المعرفة- بيروت سنة ١٤٠٧ هـ\n• رسالة الغفران؛ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرى (ت ٤٤٩ هـ)، تحقيق الدكتور عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٣٨٨ هـ","vol":"2","page":660},{"text":"¬• رسالة الملائكة؛ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري (ت ٤٤٩ هـ)، تحقيق سليم الجندي، بيروت\n• رصف المباني في حروف المعاني؛ أحمد بن عبد النور المالقي (ت ٧٠٢ هـ)، تحقيق محمد بن أحمد الخراط، (ط) دمشق سنة ١٩٧٥ م\n• الرعاية في تحقيق لفظ التلاوة؛ مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني (ت ٤٣٨ هـ)، تحقيق د/ أحمد حسن فرحات، (ط) دار الكتب العربية سنة ١٣٩٣ هـ\n• زاد المسير في علم التفسير؛ عبد الرحمن بن على بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، (ط) المكتب الإسلامي بدمشق سنة ١٣٨٤ هـ\nالزاهر في معاني كلمات الناس؛ محمد بن القاسم، أبو بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، (ط) بغداد سنة ١٣٩٩ (دار الرشيد)\n• السبعة؛ أحمد بن موسى أبو بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ)، تحقيق د/ شوقي ضيف، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٧٢ م\n• سر صناعة الإعراب؛ عثمان بن جنى، أبو الفتح (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق د/ خليل هنداوي، (ط) دار القلم- دمشق سنة ١٤٠٥ هـ\n• سمط اللآلي- اللآلي\n• السنه لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)؛ تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، (ط) المكتب الإسلامي- بيروت\n• سنن الترمذي؛ محمد بن عيسى (ت ٢٧٩ هـ)، (ط) القاهرة سنة ١٩٣٧ م\n• سنن الدّارمي؛ ابن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، (ط) الاعتدال- دمشق ١٣٤٩ هـ\n• سنن ابن ماجه؛ محمد بن يزيد (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، (ط) عيسى الحلبي بمصر سنة ١٩٥٢ م\n• سير أعلام النبلاء؛ محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي الحافظ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق (مجموعة)، (ط) مؤسسة الرسالة بيروت (١٤٠١ - ١٤٠٥ هـ)","vol":"2","page":661},{"text":"¬• السيرة النبوية؛ تهذيب ابن هشام، (ط) مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٩٥٥ م\n• شذرات الذهب في أخبار من ذهب؛ ابن العماد عبد الحي الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، (ط) مكتبة القدسي بالقاهرة سنة ١٣٥٠ هـ\n• شرح أبيات إصلاح المنطق؛ أبو محمد ابن السّيرافى (ت ٣٨٥ هـ)، مخطوط، نسخة كوبولي\n• شرح أبيات سيبويه؛ أبو محمد ابن السيرافي (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق د/ محمد علي سلطاني، (ط) مجمع اللغة العربية/ دمشق سنة ١٩٦٩ م\n• شرح أبيات سيبويه؛ للأعلم الشنتمرى (ت ٤٧٦ هـ)، (تحصيل عين الذهب ...)، بهامش الكتاب (ط) بولاق سنة ١٣١٦ هـ\n• شرح أبيات المغنى؛ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ)، تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق، (ط) دار المأمون دمشق سنة ١٩٧٣ م\n• شرح أدب الكاتب؛ موهوب بن أحمد، أبو منصور الجواليقي (ت ٥٤٠ هـ)، (ط) مكتبة القدسي القاهرة ١٣٥٠ هـ\n• شرح أشعار الهذليين؛ صنعة أبي سعيد السكري (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق أحمد فراج ومراجعة محمود شاكر، (ط) دار العروبة- القاهرة سنة ١٣٨٤ هـ\n• شرح التصريح على التوضيح؛ خالد بن عبد الله الأزهري (ت ٩٠٥ هـ)، (ط) ١٣٢٠ هـ\n• شرح الحماسة؛ لأبي على المرزوقي (ت ٤٢١ هـ)، تحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون، (ط) لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة سنة ١٣٧١ هـ\n• شرح شواهد شروح الشافية؛ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ)، (ط) القاهرة سنة ١٣٥٦ هـ\n• شرح شواهد المغنى؛ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، (ط) مطبعة مصطفى- الغورية- القاهرة سنة ١٣٢٢ هـ","vol":"2","page":662},{"text":"¬• شرح القصائد السبع؛ محمد بن القاسم، أبو بكر بن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٣ م\n• شرح الكافية؛ رضي الدين الاسترابادي (ت ٦٨٤ هـ)، تحقيق يوسف عمر، (ط) جامعة قاريونس سنة ١٣٩٨ هـ\n• شرح الكتاب للسيرافي؛ مخطوطة دار الكتب المصرية\n• شرح ما يقال بالياء والواو (قصيدة للشواء الحلبي)؛ بهاء الدين ابراهيم بن محمد بن النحاس الحلبي ت ٦٩٨ هـ.، أكملها وشرحها ابن النحاس الحلبي.، نسخة بخطى عن نسخة كوبولى.\n• شرح المفصل؛ يعيش بن علي بن يعيش (ت ٦٤٣ هـ)، (ط) المنبرية سنة ١٩٢٨ م\n• شرح هاشميات الكميت؛ أبو رياش اليمامي أحمد بن ابراهيم القيسي (ت ٣٣٩ هـ)، تحقيق د/ داود سلوم، نوري حمودي القيسي، (ط) عالم الكتب ١٤٠٤ هـ\n• شروح سقط الزند؛ تحقيق مصطفي السقا وجماعة، (ط) المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب سنة ١٣٦٤ هـ\n• شعراء أمويون (• شعر) (١ - ٤)؛ جمعها الدكتور ونوري حمودي القيسي، ١ - ٣ (ط) المجمع العلمي العراقي سنة ١٤٠٢ هـ، تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، (ط) بغداد سنة ١٣٩٩ (دار الرشيد)\n• شعر الأخطل (صنعة السكرى)؛ تحقيق د/ فخر الدين قباوة.، (ط) دار الأصمعى حلب ١٩٧١ م.\n• شعر الأغلب العجلي؛ نشره الدكتور نورى حمودى القيسى فى مجلة المجمع العلمى العراقى، ٣/ ٣١.\n• شعر بنى تميم؛ جمع الدكتور عبد الحميد محمود، (ط) النادى الأدبى بالقصيم سنة ١٤٠٢ هـ.","vol":"2","page":663},{"text":"¬• شعر الحارث بن خالد المخزومى؛ تحقيق د/ يحيى الجبورى/ بغداد، ١٣٩٢ هـ\n• شعر زياد الأعجم؛ جمع الدكتور يوسف حسين بكار، (ط) دار المسيرة، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n• شعر أبي زبيد الطائي- (شعراء أمويون)؛ جمع وتحقيق الدكتور نورى حمودى القيسى، (ط) بغداد ١٩٦٧ م\n• شعر عبد الله بن الزبعرى؛ جمع وتحقيق الدكتور يحيى الجبورى، (ط) مؤسسة الرسالة ١٤٠١ هـ.\n• شعر قيس بن زهير العبسى؛ جمع وتحقيق عادل البيانى، (ط) النجف، سنة ١٩٧٢ م.\n• شعر محمد بن نمير الثقفى- شعراء أمويون\n• الشعر والشعراء؛ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، (ط) دار المعارف بمصر ١٩٦٦ م.\n• الصاحبى؛ أحمد بن فارس الرازى (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق الأستاذ سيد أحمد صقر، (ط) الحلبى بمصر ١٩٧٧ م.\n• صحيح البخارى (الجامع الصحيح)؛ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى ٢٥٦ هـ.،- يراجع فتح البارى\n• ضرائر الشعر؛ على بن مؤمن بن عصفور (ت ٦٦٩ هـ)، تحقيق د/ السيد ابراهيم محمد، (ط) دار الأندلس سنة ١٤٠٠ - ١٩٨٠ م\n• طبقات الشافعية الكبرى؛ تاج الدين السبكى (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق محمود الطناحى، وعبد الفتاح الحلو، (ط) عيسى الحلبى بمصر سنة ١٩٦٤ - ١٩٧٦ م.\n• طبقات الشعراء؛ عبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦ هـ)، تحقيق عبد الستار فراج، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٦ م\n• طبقات فحول الشعراء؛ محمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣١ هـ)، تحقيق محمود محمد شاكر، (ط) مطبعة المدنى- القاهرة، سنة ١٣٩٤ هـ.","vol":"2","page":664},{"text":"¬• الطبقات الكبرى؛ محمد بن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، بيروت، ١٩٥٧ م.\n• طبقات النحاة؛ محمد بن الحسن الزبيدى (ت ٣٧٩ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) دار المعارف بمصر، سنة ١٩٥٤ م\n• العباب؛ الحسن بن محمد الصغانى (ت ٦٥٠ هـ)، (أجزاء منه) تحقيق محمد حسن آل ياسين، (ط) دار الرشيد- بغداد سنة ١٩٨١ م\n• العقد الفريد؛ لابن عبد ربه (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق أحمد أمين ... وغيره، (ط) لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٣٦٥ هـ.\n• عيون الأخبار؛ محمد بن مسلم بن قتيبة الدينورى (ت ٢٧٦ هـ)، دار الكتب المصرية ١٩٢٥ م\n• غاية النهاية فى طبقات القراء؛ شمس الدين محمد بن الجزرى (ت ٨٣٣ هـ)، (ط) مكتبة الخانجى بمصر، سنة ١٣٥٢ هـ\n• غريب الحديث؛ لأبي إسحق إبراهيم الحربى (ت ٢٨٥ هـ)، تحقيق د/ سليمان بن إبراهيم العائد، (ط) مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى، مكة المكرمة سنة ١٤٠٥ هـ\n• غريب الحديث؛ القاسم بن سلام، أبو عبيد الهروى (ت ٢٢٤ هـ)،- (ط) دائرة المعارف العثمانية- حيدر آباد- الهند، سنة ١٣٩٦ هـ (مصورة)،- و(ط) مجمع اللغة العربية بالقاهرة (١ - ٢).\n• غريب الحديث؛ حمد بن محمد الخطّابى (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق عبد الكريم العزباوى، (ط) مركز البحث العلمى- جامعة أم القرى- مكة المكرمة، سنة ١٤٠٢ هـ.\n• فتح البارى بشرح صحيح البخارى؛ الحافظ أحمد بن على بن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى، (ط) السلفية بمصر، سنة ١٣٩٠ هـ (مصورة).\n• فرحة الأديب؛ الأسود الغندجانى (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق د/ محمد على سلطانى، (ط) دمشق سنة ١٤٠١ هـ.","vol":"2","page":665},{"text":"¬• فصل المقال؛ أبو عبيد البكرى (ت ٤٨٧ هـ) تحقيق إحسان عباس، (ط) مؤسسة الرسالة، ودار الأمانة، سنة ١٩٧١ م\n• فضائل القرآن؛ أبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ)، رسالة ماجستير (جامعة أم القرى) بمكة المكرمة.\n• فضائل القرآن؛ إسماعيل ابن كثير القرشي (ت ٧٧٤ هـ)، (ط) دار الأندلس، ١٩٦٦ م.\n• فضائل القرآن للنسائي؛ أحمد بن شعيب النسائى (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق د/ فاروق حمادة، (ط) دار الثقافة- الدار البيضاء\n• فضل الخيل؛ الحافظ عبد المؤمن الدّمياطى (ت ٧٠٥ هـ)، (ط) حلب، سنة ١٣٤٩ هـ بعناية محمد راغب الطبّاخ.\n• قصائد نادرة من كتاب منتهى الطلب؛ تحقيق د/ حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٩٨٣ م.\n• قصائد جاهلية نادرة؛ تحقيق د/ يحيى الجبورى، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٩٨٢ م.\n• القوافى؛ سعيد بن مسعدة الأخفش أبو الحسن (ت ٢١٦ هـ)، تحقيق أستاذنا أحمد راتب النفاخ، (ط) دار الارشاد، ودار الأمانة، دمشق، سنة ١٩٧٤ م\n• الكاشف؛ محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي أبو عبد الله (ت ٧٤٨ هـ)، (ط) دار التأليف بمصر\n• الكامل فى ضعفاء الرجال؛ أحمد بن عبد الله بن عدى الجرجانى (ت ٣٦٥ هـ)، (ط) دار الفكر، بيروت، سنة ١٤٠٤ هـ.\n• الكامل فى اللغة والأدب؛ محمد بن يزيد المبرد أبو العباس (ت ٢٨٥ هـ)، تحقيق محمد الدالى، (ط) مؤسسة الرسالة، سنة ١٤٠٦ هـ.\n• كتاب سيبويه؛ (ط) بولاق بمصر سنة ١٣١٦ هـ","vol":"2","page":666},{"text":"¬• الكشاف؛ لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشرى (ت ٥٣٨ هـ)، (ط) الحلبى بمصر ١٩٥٤ م\n• كشف الظنون؛ حاجى خليفة (كاتب جلبى)، استانبول ١٣٦٠ هـ.\n• الكشف عن وجوه القراءات السبع؛ مكى بن أبي طالب القيروانى (ت ٤٣٨ هـ)، تحقيق محيى الدين رمضان، (ط) مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٣٩٤ هـ.\n• كنز العمال؛ على المتقى الهندى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٧٩ م\n• اللآلى فى شرح الأمالى؛ لأبى عبيد البكرى (ت ٤٨٧ هـ)، تحقيق عبد العزيز الميمنى الرّاجكوتى، (ط) لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، سنة ١٣٥٤ هـ\n• لباب الآداب؛ أسامة بن منقذ (ت ٥٨٤ هـ)، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، (ط) مصر، سنة ١٩٣٥ م\n• اللباب فى تهذيب الأنساب؛ تأليف: عز الدين بن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، (ط) مصر، سنة ١٣٥٦ هـ\n• لسان العرب؛ محمد بن منظور الأفريقى (ت ٧١١ هـ)، (ط) دار صادر، بيروت، ١٩٦٨ م.\n• المؤتلف والمختلف؛ الحسن بن بشر الآمدى (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق عبد الستار فراج، (ط) الحلبي بمصر سنة ١٣٨١ هـ.\n• ما اتفق لفظه واختلف معناه؛ ابراهيم بن أبي محمد اليزيدى (ت ٢٢٥ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، (ط) بيروت سنة ١٤٠٧ هـ.\n• (ما بنته العرب على فعال)؛ الحسن بن محمد الصغانى (ت ٦٥٠ هـ)، تحقيق د/ عزة حسن، (ط) دمشق ١٩٦٤ م\n• ما يجوز للشاعر؛ القزاز القيروانى، تحقيق محمد زغلول سلام، (ط) منشأة المعارف- الاسكندرية سنة ١٩٧٣ م","vol":"2","page":667},{"text":"¬• المثلث؛ عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسى (ت ٥٢١ هـ)، تحقيق صلاح مهدى على الفرطوسى، (ط) وزارة الأعلام العراقية، دار الرشيد للنشر، سنة ١٩٨١ م\n• مجاز القرآن؛ معمر بن المثنى التيمى، أبو عبيدة (ت ٢١٠ هـ)، تحقيق محمد فؤاد سركين، (ط) السعادة- القاهرة سنة ١٣٧٤ هـ- ١٩٥٤ م\n• المجالس؛ أحمد بن يحيى، أبو العباس ثعلب (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (ط) دار المعارف ١٣٨٠ هـ- ١٩٦٠ م\n• مجالس العلماء؛ أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحق الزجاجى (ت ٣٣٧ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، (ط) وزارة الأعلام الكويتية، سنة ١٩٦٢ م\n• المجروحين؛ الحافظ محمد بن حبان البستى (ت ٣٥٤ هـ)، (ط) دار الوعى ١٣٩٦ هـ\n• مجمع الأقوال فى معانى الأمثال؛ محمد بن عبد الرحمن العكبرى (ت ٦٥٦ هـ)، مكتبة جستربيتى\n• مجمع الأمثال؛ أحمد بن محمد الميدانى (ت ٥١٨ هـ)، (ط) السعادة بمصر سنة ١٣٧٩ هـ\n• مجمع الزوائد؛ أحمد بن محمد الهيثمى، (ط) مكتبة القدس بمصر\n• المجمل فى اللغة؛ أحمد بن فارس الرازى (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، (ط) مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٤٠٤ هـ\n• المحتسب؛ عثمان بن جنى، أبو الفتح (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق على النجدى ... وغيره، (ط) المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة ١٩٦٩ م\n• المحرر الوجيز ١ - ٨؛ عبد الحق بن عطية الأشبيلى (ت ٥٤١ هـ)، (ط) قطر من سنة ١٣٩٨ - ١٤٠٥ هـ\n• المحكم والمحيط الأعظم؛ على بن اسماعيل بن سيدة (ت ٤٥٨ هـ)، (ط) معهد المخطوطات بالقاهرة (١ - ٧) من سنة ١٩٥٨ - ١٩٧٣ م.","vol":"2","page":668},{"text":"¬• المخصص؛ اسماعيل بن اسماعيل بن سيدة (ت ٤٥٨ هـ)، (ط) المكتب التجارى- بيروت\n• المذكر والمؤنث؛ محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنبارى (ت ٣٢٨ هـ)، تحقيق د/ طارق عبد عون الجنابى، (ط) وزارة الأوقاف، بغداد، سنة ١٩٧٩ م.\n• المذكر والمؤنث؛ يحيى بن زياد، أبو زكريا الفراء (ت ٢٠٧ هـ)، تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب، ود/ صلاح الدين عبد الهادى، (ط) مكتبة دار التراث، سنة ١٩٧٥ م.\n• مراتب النحويين؛ عبد الواحد اللغوي أبو الطيب (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط) نهضة مصر سنة ١٣٩٤ هـ\n• المرتجل في شرح الجمل؛ عبد الله بن أحمد بن الخشاب (ت ٥٦٩ هـ)، تحقيق علي حيدر، (ط) دمشق سنة ١٣٩٢ هـ\n• المستقصى في أمثال العرب؛ لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، (ط) حيدر آباد- الهند سنة ١٩٦ م\n• مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)؛ (ط) القاهرة سنة ١٣١٣ هـ\n• مسند الشهاب؛ محمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، (ط) مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٥ هـ\n• مشاهير علماء الأمصار؛ محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، القاهرة سنة ١٩٥٩ م\n• مشكل إعراب القرآن؛ مكي بن أبي طالب القيرواني القيسي (ت ٤٣٨ هـ)،- تحقيق ياسين محمد السواس، (ط) مجمع اللغة العربية، دمشق سنة ١٣٩٤ هـ،- تحقيق د/ حاتم صالح الضامن، (ط) بغداد\n• المشوف المعلم في ترتيب الاصلاح على حروف المعجم؛ ترتيب عبد الله بن الحسن أبو البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق الأستاذ ياسين محمد السواس، (ط) مركز البحث العلمي مكة سنة ١٤٠٣ هـ\n• المصون في الأدب؛ أبو أحمد العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، تحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هارون، (ط) الكويت ١٩٦٠ م","vol":"2","page":669},{"text":"¬• المعارف؛ محمد بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق د/ ثروت عكاشه، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٩ م\n• معانى الحروف؛ علي بن عيسى الرماني (ت ٣٨٤ هـ)، تحقيق د/ عبد الفتاح شلبي، (ط) نهضة مصر- القاهرة سنة ١٩٧٣ م\n• معاني القرآن وإعرابه؛ ابراهيم بن السرى الزجاج (ت ٣١١ هـ)، تحقيق عبد الجليل عبده شلبي\n• معاني القرآن؛ أحمد بن محمد أبو جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق محمد على الصابوني، (ط) جامعة أم القرى سنة ١٤١٠ هـ\n• معاني القرآن؛ سعيد بن مسعده أبو الحسن الأخفش (ت ٢١٦ هـ)، تحقيق الدكتور فايز فارس، (ط) الكويت سنة ١٩٧٩ م\n• معاني القرآن؛ تحقيق محمد على النجار ... وغيره، القاهرة سنة (١٩٥٥ - ١٩٧٢ م)\n• المعاني الكبير؛ محمد بن مسلم بن قتيبيه الدينوري (ت ٢٧٦ هـ)، (ط) مطبعة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن- الهند سنة ١٩٤٩\n• معجم الأدباء؛ ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، (ط) دار المأمون- القاهرة سنة ١٣٥٥ هـ\n• معجم البلدان؛ ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، (ط) دار صادر بيروت سنة ١٩٥٧ م\n• معجم الشعراء؛ لابي عبيد الله المرزباني (ت ٣٨٤ هـ)، تحقيق عبد الستار فراج، (ط) الحلبي بالقاهرة سنة ١٣٧٩ هـ\n• معجم ما استعجم؛ لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧ هـ)، تحقيق مصطفى السقا، (ط) لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة سنة ١٣٦٤ هـ\n• معجم مفردات ألفاظ القرآن؛ الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢ هـ)، تحقيق: نديم مرعشلي بيروت ١٩٧٢ م","vol":"2","page":670},{"text":"¬• معجم مقاييس اللغة؛ أحمد بن فارس الرازي (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (ط) الحلبي- القاهرة سنة ١٣٦٩ هـ\n• معجم اليمامة؛ الشيخ عبد الله بن خميس، (ط) الرياض ١٣٩٨ هـ\n• المعرب؛ موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي (ت ٥٤٠ هـ)، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، (ط) دار الكتب المصرية ١٩٦٩ (الثانية)\n• معرفة القراء الكبار؛ محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي (الحافظ) (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، (ط) مؤسسه (الرسالة) بيروت سنة ١٤٠٤ هـ\n• المعرفة والتاريخ؛ تأليف يعقوب بن سفيان البسوي (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، (ط) مؤسسة الرسالة- بيروت ١٤٠١ هـ\n• المغني في النحو (مغني اللبيب ...)؛ عبد الله بن يوسف بن هشام (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق مازن المبارك وعلى حمد الله، لبنان، بيروت، دار الفكر سنة ١٣٨٤ - ١٩٦٤ م\n• المفضليات؛ للمفضل بن محمد الضبي (ت ١٧٨ تقريبا)، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، والأستاذ عبد السلام هارون، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٤ م\n• المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية؛ (شرح الشواهد الكبرى)؛ بدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هـ)، (ط) بولاق ١٢٩٩ هـ بهامش خزانة الأدب.\n• المقتصب؛ محمد بن يزيد المبرد (ت ٢٨٥ هـ)، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة، (ط) المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة ١٣٨٥ هـ\n• المقصور والممدود؛ أحمد بن محمد بن الوليد (ابن ولاد) (ت ٣٣٢ هـ)، (ط) السعادة ١٣٢٦ هـ\n• المكتفي في الوقف والابتداء؛ أبو عمر الداني (ت ٤٤٤ هـ)، تحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي، (ط) مؤسسة الرسالة- بيروت، ١٤٠٤ هـ\n• الممتع في التصريف؛ علي بن مؤمن بن عصفور (ت ٦٦٩ هـ)، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، (ط) حلب سنة ١٣٩٠ هـ","vol":"2","page":671},{"text":"¬• المنصف؛ عثمان بن جنى، أبو الفتح (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق ابراهيم مصطفى وعبد الله أمين، (ط) القاهرة سنة ١٩٥٤ م\n• المنقوص والممدود؛ لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٢٠٧ هـ)، تحقيق عبد العزيز الميمني الراجكوتي، (ط) دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٧ م\n• الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء؛ أبو عبد الله المرزباني (ت ٣٨٤ هـ)، تحقيق على محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية- القاهرة سنة ١٩٦٣ م\n• ميزان الأعتدال في نقد الرجال؛ محمد بن شمس الدين الذهب أبو عبد الله الحافظ (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق علي محمد البحاوي، (ط) دار إحياء الكتب العربية- القاهرة ١٩٦٣ م\n• النبات لأبي حنيفة؛ أحمد بن محمد الدينوري (ت ٢٨٢ هـ)، تحقيق برنهار دلقين، (ط) النشرات الإسلامية سنة ١٣٩٤ هـ\n• نزهة الألباب في الألقاب؛ تأليف الحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد العزيز بن محمد السديري، (ط) مكتبة الرشد الرياض سنة ١٤٠٩ هـ\n• نسب معد واليمن الكبير؛ هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق د/ ناجي حسن، (ط) عالم الكتب بيروت سنة ١٤٠٨ هـ\n• النشر في القراءات العشر؛ شمس الدين محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، تصحيح محمد على الصباغ، (ط) التجارية بمصر\n• نقائض جرير والفرزدق؛ ينسب إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي (ت ٢١٠ تقريبا)، تحقيق بيغان، (ط) ليدن سنة ١٩٠٧ م\n• النكت على كتاب سيبويه؛ يوسف بن سليمان الشنتمري (ت ٤٧٦ هـ)، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، (ط) معهد المخطوطات العربية بالكويت سنة ١٤٠٧ هـ\n• النهاية في غريب الحديث والأثر؛ تأليف المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق محمود الطناحي- عبد الفتاح الحلو، (ط) عيسى الحلبي- القاهرة سنة ١٩٦٣ م","vol":"2","page":672},{"text":"¬• نوادر أبي زيد الأنصاري (ت ٢١٤ هـ تقريبًا)؛ تحقيق محمد عبد القادر أحمد، (ط) دار الشروق بيروت سنة ١٤٠١ هـ\n• النوادر؛ أبو مسحل الأعرابي، (عبد الوهاب بن حُريش) تحقيق د/ عزة حسن، (ط) دمشق مجمع اللغة العربية سنة ١٣٨٠ هـ\n• همع الهوامع؛ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، (ط) مكتبة الخانجى ومطبعه السعادة بمصر سنة ١٣٢٧ هـ\n• الوافي بالوفيات؛ لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، (ط) النشريات الإسلامية تصدرها جمعية المستشرقين الألمان ١ - ٢٢ ... ومازال، الكتاب ناقصا يصدر منه أجزاء آخرها آخرها سنة ١٤٠٨ هـ\n• يتيمة الدهر؛ عبد الملك الثعالبي، أبو منصور (ت ٤٢٩ هـ)، تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد، (ط) القاهرة ١٩٤٨ م","vol":"2","page":673}]}