{"ً":{"ٌ":31297,"ٍ":"خطبة الجمعة في الكتاب والسنة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: خطبة الجمعة في الكتاب والسنة\nالمؤلف: عبد الرحمن بن محمد الحمد\nالناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩هـ\nعدد الصفحات: ٥٢\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":938,"ٕ":19,"ٖ":1770155359,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":3},{"title":"الفصل الأول الخطابة في الإسلام","level":1,"page":5},{"title":"المبحث الأول أنواع الخطب","level":2,"page":6},{"title":"المبحث الثاني مكانة الجمعة وأهميتها","level":2,"page":7},{"title":"الفصل الثاني خطبة الجمعة في القرآن الكريم","level":1,"page":10},{"title":"الفصل الثالث خطبة الجمعة في السنة المطهرة","level":1,"page":15},{"title":"المبحث الأول هل تصح الجمعة بدون خطبة","level":2,"page":15},{"title":"المبحث الثاني الاستماع إلى الخطبة","level":2,"page":17},{"title":"المبحث الثالث صفة خطبة النبي ﷺ","level":2,"page":19},{"title":"المبحث الرابع نموذج من خطب الجمعة للنبي ﷺ","level":2,"page":21},{"title":"المبحث الخامس تخطي رقاب الناس والإمام يخطب","level":2,"page":23},{"title":"المبحث السادس النوم حال الخطبة","level":2,"page":24},{"title":"المبحث السابع تحية المسجد حال الخطبة أو الأذان","level":2,"page":25},{"title":"المبحث الثامن الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":27},{"title":"الفصل الرابع مسائل فقهيه تتعلق بالخطبة","level":1,"page":29},{"title":"الفصل الخامس همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقتربات","level":1,"page":36},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":44},{"title":"المراجع","level":1,"page":45}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46},"ٜ":{"1":[3,51]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"6":[4],"7":[5],"10":[6],"15":[7,8],"17":[9],"19":[10],"21":[11],"23":[12],"24":[13],"25":[14],"27":[15],"29":[16],"36":[17],"44":[18],"45":[19]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[المقدمة]</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:\nفإن هذا البحث الذي بين يديك أيها القارئ الكريم يدور حول خطبة الجمعة في كتاب الله ﷿ وفي سنة رسول الله - ﷺ - وهو يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: -\nتمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام.\nالفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: -\nالمبحث الأول: أنواع الخطب.\nالمبحث الثاني: مكانة خطبة الجمعة.\nالفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم.\nالفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: -\nالمبحث الأول: هل تصح الجمعة بدون خطبة.\nالمبحث الثاني: الاستماع إلى الخطبة.\nالمبحث الثالث: صفة خطبة النبي (ﷺ) .\nالمبحث الرابع: نموذج من خطب الجمعة للنبي (ﷺ) في المدينة.\nالمبحث الخامس: تخطي رقاب الناس والإمام يخطب.","vol":"1","page":3},{"text":"المبحث السادس: النوم حال الخطبة.\nالمبحث السابع: تحية المسجد حال الخطبة أو الأذان.\nالمبحث الثامن: الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة.\nالفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة.\nالفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات.\nهذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة، فما كان في هذا البحث من صواب فمن الله وحده وله المن والفضل، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، والله ﷿ ورسوله - ﷺ - بريئان منه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\nعبد الرحمن بن محمد الحمد\nمدرس بالمعهد العلمي في الزلفي\n(وخطيب الجامع الأوسط بالزلفي)","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>[تمهيد]</span>\nتمهيد يوم الجمعة في الإسلام له مكانة رفيعة ومنزلة عالية وقد وردت أحاديث صحيحة تدل على تميزه واختصاصه بخصائص عديدة. فقد ورد في صحيح البخاري «أن رسول الله - ﷺ - قال: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد» (١) .\nبيد: بمعنى على أو مع أو غير.\nوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وحذيفة - ﵄ - قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق» (٢) .\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح، ج٢، ص٣٥٤، رقم الحديث: ٨٧٦.\n(٢) صحيح مسلم بشرح النووي، ج٦، ص١٤٤.","vol":"1","page":5},{"text":"وذكر الإمام ابن القيم - ﵀ - في كتابه \" زاد المعاد \" خصائص يوم الجمعة وأوصلها إلى ثلاث وثلاثين خصيصة ذكر منها: أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده والشهادة له بالوحدانية ولرسوله - ﷺ - بالرسالة، وتذكر العباد بأيامه وتحذيرهم من بأسه ونقمته ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جنانه ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره فهذا مقصود الخطبة والاجتماع لها. . . أ. هـ.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>[الفصل الأول الخطابة في الإسلام]</span>\nالفصل الأول\nالخطابة في الإسلام لقد جاء الإسلام فكانت عنايته بالخطابة عظمية وكان اهتمامه بها شديدا، ولقد كان رسول الله - ﷺ - فصيحا فهو أفصح من نطق بالضاد بل كانت أكبر معجزاته في نزول القرآن بلغته، فلقد تحدى كتاب الله ﷿ أرباب الفصاحة والبيان وفرسان البلاغة واللسان فعجزوا أن يأتوا بمثله أو بسورة أو بآية.\nوكان الفصحاء يؤثرون أيما تأثير على سامعيهم، فهذا نبي الله هارون كان من عوامل ترشيحه للنبوة من قبل موسى - ﵇ - فصاحته قال تعالى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [القصص: ٣٤] (١) .\nولقد كان للخطابة شأن كبير في تشجيع المجاهدين، ففي غزوة بدر مثلا كان لخطبة النبي - ﷺ - أعظم الأثر ومنها قوله: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» .\nلقد كان لهذا الكلام أثر عظيم في نفوس الصحابة فقد استعجل\n_________\n(١) سورة القصص آية رقم ٣٤.","vol":"1","page":7},{"text":"عمير بن الحمام الموت واستطال حياته وقال: بخ بخ. أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. وكان بيده تمرات يأكلهن فقذف بهن وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل (١) .\nوبالجملة فإن تأثير الخطبة على السامعين لا ينكر وأثرها لا يجهل ودورها لا يستصغر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>[المبحث الأول أنواع الخطب]</span>\nالمبحث الأول\nأنواع الخطب قسم بعض الباحثين أنواع الخطب في الإسلام إلى ستة أنواع، ويمكن إيجاز هذه الأنواع بما يلي:\n١ - الخطب الوعظية: وركيزتها الموعظة الحسنة والتذكير بالله وبيان أحكام الشريعة وتقوية الإيمان ومنها خطب الجمعة.\n٢ - الخطب الاجتماعية: موضوعها النكاح أو خطبة النساء.\n٣ - الخطب الحفلية: وهي التي تلقى في المحافل العامة وأغراضها التكريم أو التهنئة أو علاج مشكلة معينة ونحو ذلك.\n٤ - الخطب القضائية: وتكون في المحاكم والدوائر القضائية يتولاها الخصوم والمحامون والنواب ونحوهم.\n٥ - الخطب الجهادية. وتلقى في ميادين القتال ويتولاها القادة غالبا\n_________\n(١) عطية محمد سالم: أصول الخطابة والإنشاء، ص٢٣.","vol":"1","page":8},{"text":"حيث يرغبون الجنود في القتال ويبينون لهم منازل الشهداء وما أعد الله لهم من الكرامة.\n٦ - الخطب السياسية: ويلقيها في الغالب الزعماء والسادة في المجالس النيابية والشورية ولها أغراض متنوعة (١) .\nوهذه الأقسام الستة داخلة في نطاق الشرع وليس بينها تغاير ولا تضاد فالشريعة الإسلامية - بحمد الله - متضمنة كل شيء، قال الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>[المبحث الثاني مكانة الجمعة وأهميتها]</span>\nالمبحث الثاني\nمكانة الجمعة وأهميتها لا شك أن خطبة الجمعة في الإسلام لها مكانة سامية وأهمية بالغة وذلك لأمور كثيرة منها:\n١ - أنها من وسائل نشر الدعوة العامة حيث لا تختص بأحد دون أحد، ولا طبقة دون طبقة، فجميع المصلين يستمعون إليها من الخطيب من كان منهم قوي الإيمان أو ضعيفه، ومن كان منهم ذا ثقافة أو عديمها والكبير والصغير فهي فرصة للخطيب متكررة\n_________\n(١) عبد الرب بن نواب الدين، الدراسة النظرية للخطابة، ص١٥.\n(٢) سورة الأنعام: آية ٣٨.","vol":"1","page":9},{"text":"يستطيع بها التأثير على هذه الأعداد الهائلة الذي سيحضرون باختيارهم راغبين غير مكرهين (١) .\n٢ - الأمر بالسعي لها فإن المسلم مأمور بالسعي لصلاة الجمعة حيث يسمع النداء الثاني، وحين يحضر المصلي للجمعة يلزمه الإنصات للخطيب ولا يجوز الكلام فالمسلم أمر بالسعي إلى الجمعة والإنصات للخطبة.\n٣ - وتكرار الخطبة كل أسبوع يدل على أهميتها وضرورة العناية بها من قبل الخطيب والسامعين حيث يستمع المصلي في العام الواحد لأكثر من خمسين خطبة تقريبا. فلو أن كل خطيب يعالج في كل سنة (٥٠) موضوعا ما بقي بين المسلمين جاهل في الأحكام الضرورية.\n٤ - الحاضرون والمستمعون للخطبة يزيدون ولا ينقصون بخلاف غيرها من وسائل الدعوة الأخرى أو المستجدات العصرية كالمحاضرة والدرس والندوة، مثلا فقد يخرج البعض قبل اكتمال الموضوع، ففرق شاسع بينها وبين وسائل الدعوة الأخرى مما يدل على أهميتها.\n٥ - الخطبة ثابتة ومستمرة في كافة الأحوال في السلم والحرب\n_________\n(١) محمد أبو فارس: إرشادات لتحسين خطبة الجمعة، ص٣١.","vol":"1","page":10},{"text":"والأمن والخوف، وتوفر الخيرات والجدب فهي مطلوبة في سائر الظروف والأحوال.\n٦ - لما لخطبة الجمعة من أهمية بالغة على سلوك الناس وتعاملهم فقد اهتم بها الإسلام ووردت نصوص كثيرة في السنة المطهرة تدور حول الخطبة.\nكما اهتم بها الفقهاء اهتماما بالغا حيث أولوا أحكامها وآدابها وعلاقتها بصلاة الجمعة عناية تامة (١) .\n_________\n(١) محمد بن عبد الله الدويش (حتى نستفيد من خطبة الجمعة) مجلة البيان - عدد ٦٥، ص١٨.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[الفصل الثاني خطبة الجمعة في القرآن الكريم]</span>\nالفصل الثاني\nخطبة الجمعة في القرآن الكريم وردت في كتاب الله ﷿ سورة الجمعة وقد تضمنت ثلاث آيات تدور حول الجمعة في كتاب الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ٩ - ١١] (١) .\nقوله تعالى: ﴿يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] قال ابن عباس: (نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرأوها جمعة) سميت بذا الاسم: - إما لأن الله جمع فيها خلق آدم، أو لأن الله فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمعت فيها المخلوقات، وقيل لاجتماع الناس فيها للصلاة، وكانت تسمى أيام الجاهلية بالعروبة، قيل أن أول من سماها جمعة: كعب بن لؤي، وقيل الأنصار.\nقال الإمام ابن سيرين - ﵀ -: (جمع أهل المدينة من قبل أن\n_________\n(١) سورة الجمعة، الآيات: ٩، ١٠، ١١.","vol":"1","page":13},{"text":"يقدم النبي - ﷺ - المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة (١) .\nأما أول جمعة جمعها النبي - ﷺ - بأصحابه فإنه عندما هاجر إلى المدنية أقام بقباء من يوم الإثنين إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، قد اتخذ القوم في ذلك الوادي مسجدا فجمع بهم وخطب وهي أول خطبة خطبها في المدينة (٢) .\nقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]-\nقيل المراد بذكر الله الصلاة وقيل الخطبة والمواعظ.\nوقال الإمام ابن العربي - ﵀ -: والصحيح أن السعي واجب في الجميع وأوله الخطبة.\nواسعوا: بمعنى: امضوا إلى ذكر الله واعملوا له.\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] ورد في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل\n_________\n(١) القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج١٨، ص٩٧.\n(٢) القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج١٨، ص٩٧.","vol":"1","page":14},{"text":"الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية التي في الخطبة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١] إلخ» .\n(انفتل: انصرف) .\nوذكر أبو داود في مراسيله السبب الذي رخصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وقد كان خليقا بفضلهم ألا يفعلوا فقال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي - ﷺ - يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارة، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الجمعة شيء فأنزل الله هذه الآية، فقدم النبي - ﷺ - الخطبة وأخر الصلاة (١) .\nوقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]\nيؤخذ من الآية الكريمة أن قيام الخطيب على المنبر أو المكان المرتفع شرط إذا خطب قاله بعض العلماء. قال علقمة: سئل عبد الله أكان النبي - ﷺ - يخطب قائما أو قاعدا؟ فقال: أما تقرأ قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]\nعن جابر بن سمرة «أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد\n_________\n(١) القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، ج١٨ - ص ٩٧.","vol":"1","page":15},{"text":"كذب، والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة» . رواه مسلم (١) .\nوفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - كان يخطب خطبتين وهو قائم بينهما بجلوس» .\n- خلاف العلماء في القيام حال الخطبة.\nقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الخطبة قاعدا أو يقعد في إحدى الخطبتين فلم يعجبه وقال: قال الله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] وعند الشافعية شرط إن قدر عليه.\nوعن الإمام أبي حنيفة: تجزيه الخطبة قاعدا فيكون القيام سنة. والراجح الأول للآية وللأحاديث الصحيحة.\nفأما إن قعد لعذر من مرض أو عجز عن القيام فإن الصلاة تصح من القاعد العاجز عن القيام فالخطبة أولى (٢) .\n- حكم جلوس الإمام على المنبر عند خروجه على الناس لإلقاء الخطبة:\nيرى جمهور أهل العلم أن جلوس الإمام على المنبر عند التأذين سنة. والحكمة فيه كما قال الزين بن المنير - ﵀ -: سكون اللغط والتهيؤ للإنصات والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر.\n_________\n(١) النووي (شرح صحيح مسلم) ج٦، ص١٤٩.\n(٢) ابن قدامة (المغني) ج ص ٣٠٣.","vol":"1","page":16},{"text":"- القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة\nعن عبد الله بن عمر قال: «كان النبي - ﷺ - يخطب خطبتين يقعد بينهما» .\nقيل يجب الجلوس وقيل أنه سنة، وقدرها من قال بوجوبها بقدر ما يقرأ سورة الإخلاص، وحال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه ألا يذكر الله أو يدعوه سرا كما قال الحافظ ابن حجر، الحكمة من هذه الجلسة الفصل بين الخطبتين والراحة (١) .\n_________\n(١) الحافظ ابن حجر فتح الباري، ج٢، ص٤٠٦.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[الفصل الثالث خطبة الجمعة في السنة المطهرة]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>[المبحث الأول هل تصح الجمعة بدون خطبة]</span>\nالفصل الثالث\nخطبة الجمعة في السنة المطهرة المبحث الأول\nهل تصح الجمعة بدون خطبة. . .؟ يشترط للجمعة خطبتان وهذا مذهب الشافعي.\n- وقال مالك وغيره يجزئه خطبة واحدة.\nالوجه الأول: أن النبي - ﷺ - كان يخطب خطبتين وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولأنهما أقيمتا مقام الركعتين في الظهر فكل خطبة مكان ركعة فالإخلال بأحدهما كالإخلال بإحدى الركعتين.\nويشترط لكل من الخطبتين:\nحمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله - ﷺ - وأن يقرأ شيئا من القرآن؛ ويحتمل أن قراءة القرآن تكفي في إحداهما لما روى الشعبي قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: السلام عليكم، ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل. وكان أبو بكر وعمر يفعلانه» رواه الأثرم (١) .\n_________\n(١) ابن قدامة (المغني) ج٢، ص٣٠٥.","vol":"1","page":19},{"text":"وقال الخرقي: ويحتمل أن لا يجب شيء سوى حمد الله والموعظة لأن ذلك يسمى خطبة ويحصل به المقصود فأجزأ وما عداه ليس على اشتراطه دليل.\nوفي صحيح مسلم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لها قالت: «ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] إلا من رسول الله يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة» .\nقال البخاري: (باب الخطبة على المنبر)، وقال أنس - ﵁ -: «خطبنا النبي على المنبر»: يشرع للإمام إذا خرج على الناس وصعد المنبر أن يسلم عليهم قائلا: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وقد ورد حديث رواه ابن ماجه عن جابر - ﵄ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا صعد المنبر سلم» .\nفهذا الحديث يدل على مشروعية التسليم من الخطيب على الناس بعد أن يرقى المنبر وقبل أن يؤذن المؤذن (١) كما يشرع للإمام أن يجيب المؤذن. فقد روى البخاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: «سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن قال: الله أكبر. . الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر. . . الله أكبر، فقال:\n_________\n(١) البغوي (شرح السنة) ج٤ ص ٢٤٢.","vol":"1","page":20},{"text":"أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية وأنا، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله - ﷺ - على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي» .\nقال ابن حجر: وفي الحديث من الفوائد: تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن، وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>[المبحث الثاني الاستماع إلى الخطبة]</span>\nالمبحث الثاني\nالاستماع إلى الخطبة لأهمية خطبة الجمعة شرع الإنصات لها والتدبر لما يذكر فيها وبالمقابل ورد النهي عن الكلام والعبث. فقد روى البخاري من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .\n_________\n(١) ابن حجر (فتح الباري) بشرح صحيح البخاري - ج٢ - ص ٣٩٦.","vol":"1","page":21},{"text":"قوله: إذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر (١) .\nاستنبط منه الماوردي: أن التبكير لا يستحب للإمام، والمراد بالذكر: ما في الخطبة من المواعظ وغيرها. والمراد بطي الصحف: صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الملكان الحافظان.\nوروى البخاري: «-إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» -.\nواللغو: ما لا يحسن من الكلام.\nولغوت: خبت من الأجر أو بطلت فضيلة جمعتك، وقيل صارت جمعتك ظهرا.\nوفي حديث رواه الإمام أحمد عن علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له» .\nقال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة (٢) .\nوروى الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغى» .\n_________\n(١) صحيح البخاري مع الفتح - ج٢ - ص٣٩٦.\n(٢) ابن حجر فتح الباري بشرح صحيح البخاري - ج٢ ص٤٠٨.","vol":"1","page":22},{"text":"قال أبو عيسى الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم: كرهوا الرجل أن يتكلم والإمام يخطب، وقالوا إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة.\nواختلفا في رد السلام وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب وهو قول أحمد وإسحاق. وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول الشافعي (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>[المبحث الثالث صفة خطبة النبي ﷺ]</span>\nالمبحث الثالث\nصفة خطبة النبي - ﷺ - عن جابر عن عبد الله - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: \" صبحكم ومساكم \"، ويقول: \" بعثت أنا والساعة كهاتين \" ويقرن بين أصابعه السبابة والوسطى ويقول: -أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة في ضلالة» . رواه مسلم.\nوعن جابر بن سمرة - ﵁ - قال: «كنت أصلي مع رسول الله فكان صلاته قصدا وخطبته قصدا» . رواه مسلم.\n_________\n(١) المباركفوري (تحفة الأحوذي) شرح جامع الترمذي - ج٣ - ص٤٠.","vol":"1","page":23},{"text":"والمعنى: أنها معتدلة بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق.\nوروى مسلم عن أبي وائل قال: «خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست فقال: إني سمعت رسول الله يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا» .\nومعنى: تنفست: أطلت قليلا.\nومئنة بمعنى: علامة دالة على فقهه.\nإن بعضا من الخطباء درج الإطالة في الخطبة مما قد يدعو إلى السأم والملل، والسنة الإيجاز والاختصار بعيدا عن الإخلال من الاهتمام بالموضوع الذي سوف يطرحه الخطيب، ومن المستحسن في نظري أن تكون الخطبة في الأحوال العادية في حدود عشرين دقيقة، ومن المهم مراعاة الحاضرين فقد يكون بعض المسلمين في برد شديد خارج المكان الدافئ كما أنهم قد يكونون في حر شديد خارج المكان المكيف كما أن بعضهم قد يجيء مبكرا إلى المسجد وقد يضايقه البول إذا ما أطيلت الخطبة، وقد وردت النصوص تحث على مراعاة الناس وعدم الإثقال عليهم فقد يكون فيهم الضعيف الذي لا يتحمل الإطالة وقد يكون فيهم صاحب حاجة يتضرر بالتأخير، والاعتدال هو المطلوب فلا تكون الخطبة قصيرة جدا فيها إخلال ولا طويلة جدا فيها إملال.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[المبحث الرابع نموذج من خطب الجمعة للنبي ﷺ]</span>\nالمبحث الرابع\nنموذج من خطب الجمعة للنبي - ﷺ - (١) خطب النبي - ﷺ - فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأستهديه وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة والحكمة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط، وضل ضلالا بعيدا.\nأوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، واحذروا ما حذركم الله نفسه، فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة.\nومن يصلح الذي بينه وبين ربه من أمره في السر والعلانية لا ينوي إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا من ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٣٠] (٢) هو الذي\n_________\n(١) القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) - ١٨ - ص٩٨.\n(٢) سورة - آل عمران الآية: ٣٠.","vol":"1","page":25},{"text":"صدق قوله وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] (١) فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية فإنه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] (٢) ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته، وتوقي عقوبته، وتوقي سخطه. وإن تقوى الله تبيض الوجوه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، فخذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله فقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين.\nفأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم، وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله تعالى، وأعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم \".\n_________\n(١) سورة ق - الآية ٢٩.\n(٢) سورة الطلاق - الآية ٥.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[المبحث الخامس تخطي رقاب الناس والإمام يخطب]</span>\nالمبحث الخامس\nتخطي رقاب الناس والإمام يخطب نظرا لما تحمله الخطبة من أهمية فقد ورد النهي في السنة المطهر عن إشغال الناس بتخطي رقابهم وما شاكل هذا مما يصرفهم عن الاستماع والاستفادة والاتعاظ.\nفعن عبد الله بن بسر - ﵁ - قال: «جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب فقال له رسول الله - ﷺ -: \" اجلس فقد آذيت» .\nرواه أبو داود والنسائي وأحمد.\nوزاد وآنيت: أي أبطأت وتأخرت.\nوعن أرقم بن أبي الأرقم - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الأثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار» رواه أحمد (١) .\nوعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قال تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم» رواه الترمذي.\nقال أبو عيسى الترمذي: حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني\n_________\n(١) الشوكاني (نيل الأوطار) ج٣ - ص٣٠٩.","vol":"1","page":27},{"text":"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد. والعمل عليه عند أهل العلم: كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس وشددوا في ذلك (١) .\nقال النووي في زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>[المبحث السادس النوم حال الخطبة]</span>\nالمبحث السادس\nالنوم حال الخطبة يأتي بعض المسلمين لصلاة الجمعة وقد يأتيه النوم وقت الخطبة ومما لا شك فيه أن ذلك من الشيطان لأنه حريص على إبعاد المسلم عن الاستفادة ومن الأفضل أن يتحرك المسلم ولا يضع رأسه بين فخذيه ناصبا ساقيه فإن هذه الجلسة مدعاة للنوم، وقد ورد عن بعض السلف كراهتهم للنوم.\nقال الإمام ابن عون عن ابن سيرين - ﵀ -: كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب ويقولون فيه قولا شديدا، قال ابن عون: ثم لقيني بعد ذلك فقال: تدري ما يقولون. . .؟\nقال: يقولون مثلهم كمثل سرية أخفقوا. ثم قال: هل تدري ما أخفقوا. . .؟ لم تغنم شيئا.\n_________\n(١) الشوكاني (نيل الأوطار) ج٣ - ص٣٠٩.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[المبحث السابع تحية المسجد حال الخطبة أو الأذان]</span>\nالمبحث السابع\nتحية المسجد حال الخطبة أو الأذان ذهب بعض أهل العلم إلى أن تحية المسجد واجبة لمن يريد الجلوس فيه. فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم عن أبي قتادة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . وهذا الحكم يشمل الداخل أثناء الخطبة.\nوقد ورد في الحديث عن جابر - ﵁ - قال: «جاء رجل والنبي - ﷺ - يخطب الناس يوم الجمعة (فقال: أصليت يا فلان. . .؟ قال: لا، قال: قم فاركع)» . رواه البخاري.\nوفي رواية: فصل ركعتين.\nوالرجل قيل أنه سليك الغطفاني - ﵁ -.\nفالخلاصة أن خطبة الجمعة لا تمنع الداخل من أداء تحية المسجد، ولكن لتكن خفيفة ولو دخل أثناء الآذان فليركع التحية.\nوإليك هذا السؤال الموجه لسماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وقد نشر مع جوابه في مجلة الدعوة السعودية.\nس: لقد دار نقاش بيني وبين بعض الإخوان المصلين بمسجد","vol":"1","page":29},{"text":"(فتنة) ريفي مروري بجمهورية السودان الديمقراطية حول صلاة الركعتين عند الدخول للمسجد والإمام يخطب. . . أرجو من سماحة الشيخ الفتوى حول ذلك الموضوع. . . وهل هي جائزة أم لا. . .؟ علما بأن الإخوة المصلين أولئك في ذلك المسجد العتيق على مذهب الإمام مالك (مالكيون) . . .؟ ج: السنة عند دخول المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد ولو كان الإمام يخطب لقول النبي - ﷺ -: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» .\nأخرجه الشيخان في الصحيحين.\nولما روى مسلم في صحيحه عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز فيهما»، وهذا نص صريح في المسألة لا يجوز لأحد أن يخالفه، ولعل الإمام مالكا - ﵀ - لم تبلغه هذه النسبة إن ثبت عنه أنه نهى عن الركعتين وقت الخطبة، وإذا صحت السنة عن رسول الله - ﷺ - لم يجز لأحد أن يخالفها لقول أحد من الناس كائن من كان لقول الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]","vol":"1","page":30},{"text":"ولقوله سبحانه ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] ومعلوم أن حكم الرسول - ﷺ - من حكم الله ﷿ لقوله سبحانه ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] والله ولي التوفيق (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[المبحث الثامن الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة]</span>\nالمبحث الثامن\nالاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة إذا أجدب الناس وقحطوا شرع لهم الاستسقاء وله حالات عدة منه: -\nالأولى: الصلاة في المصلى حيث يخرج المسلمون مستكينين متضرعين فيصلي بهم الإمام ويخطب فيهم خطبة واحدة طالبا من الله تعالى الغيث.\nالثاني: الاستسقاء في خطبة الجمعة حيث يدعو الإمام ربه بأن يغيث القلوب بالإيمان والطاعة والبلاد بالأماطر والبركات.\nوقد ورد في السنة المطهرة أحاديث صحيحة توضح استسقاء النبي - ﷺ - وهو يخطب يوم الجمعة، فمن ذلك عن أنس - ﵁ - قال: «أصابت الناس سنة على عهد النبي - ﷺ - فبينما النبي - ﷺ - يخطب الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله: هلك المال وجاع العيال فادع\n_________\n(١) مجلة الدعوة الإسلامية - العدد ٩٨٤.","vol":"1","page":31},{"text":"لنا الله، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته - ﷺ - فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يديه فقال. اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية السماء إلا انفرجت» رواه البخاري.\nومن السنة رفع اليدين أثناء الدعاء بنزول المطر، فقد روى البخاري - ﵀ - من حديث أنس: «كان النبي - ﷺ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه»، وإذا كان رفع اليدين مشروعا للإمام حال الدعاء بالسقيا فإنه مشروع للمأموم أيضا أن يرفع يديه حال الدعاء بأن يغيث الله ﷿ البلاد والعباد.\nففي الحديث الذي رواه البخاري عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه يدعو ورفع الناس أيديهم يدعون» .","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[الفصل الرابع مسائل فقهيه تتعلق بالخطبة]</span>\nالفصل الرابع\nمسائل فقهيه تتعلق بالخطبة ١ - هل يصلي بالناس الجمعة غير الخطيب؟ السنة أن من يتولى الخطبة يتولى الصلاة كذلك لأنه - ﷺ - كان يتولاهما بنفسه وكذلك خلفاؤه من بعده.\nوإن خطب رجل وصلى آخر لعذر جاز ذلك. نص على ذلك الإمام أحمد (١) .\n٢ - إذا قرأ الخطيب آية تشتمل على سجدة وهو يخطب فهل يسجد سجود التلاوة؟ قال العلماء - ﵏ -: إن شاء سجد وإن ترك السجود فلا حرج، فعله عمر وترك، على أن سجود التلاوة ليس بواجب في الأصل.\n٣ - ما حكم الموالاة في الخطبة والموالاة بينها وبين الصلاة؟ الموالاة لا بد منها في الخطبة فلا يترك الخطبة إلا لأمر مهم يقضيه في وقت وجيز وبعد ذلك يبنى على ما مضى من خطبته، وكذلك تلزم الموالاة بين الخطبة والصلاة إلا لأمر مهم كالطهارة ونحوها.\n٤ - ما حكم استقبال الإمام الناس والعكس؟ استقبال الإمام الناس مستحب عند جمهور أهل العلم ومن لازمه\n_________\n(١) ابن قدامة (المغني) ج٢ - ص٣٠٧.","vol":"1","page":33},{"text":"استدباره القبلة ولكن هذا يغتفر لئلا يستدبر القوم الذين يقوم بوعظهم، وكذلك يستقبل الناس الإمام والقبلة معا، ومن حكمة استقبالهم للإمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه فالمأموم إذا استقبل الخطيب بوجهه وأقبل عليه بجسده كان ذلك أدعى إلى استقباله بقلبه وتفهم موعظته.\n٥ - كلمة أما بعد:\nيشرع للخطيب أن يأتي في خطبته بهذه الكلمة (أما بعد) فقد ورد في الحديث عن المسور بن مخرمة قال: «قام رسول الله - ﷺ - فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد» . رواه البخاري.\nقال العلامة سيبويه - ﵀ -: معناها مهما يكن من شيء بعد.\nوقال الزجاج: إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد.\nوالدال مضمومة فهو مبني على الضم، واختلف في أول من قالها، فقيل داود، وقيل يعقوب - ﵉ - وقيل يعرب بن قحطان، وقيل كعب بن لؤي وقيل سحبان وائل، وقيل قس بن ساعدة، والأول أشبه (١) .\n_________\n(١) ابن حجر (فتح الباري) ج٢ - ص٤٠٤.","vol":"1","page":34},{"text":"٦ - ما حكم الإتيان بالشعر في خطبة الجمعة؟ وللإجابة عن هذا السؤال أنقل فتوى سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله -.\nحيث ورد إليه سؤال جاء على النحو الآتي:\nسائل يقول: هل الاستشهاد ببعض الشعر في خطبة الجمعة مما يحث على مكارم الأخلاق والجهاد في سبيل الله أمر مشروع؟ الجواب: لا شك بذلك، يقول النبي - ﷺ -: «إن من الشعر لحكمة»، وكان النبي - ﷺ - ينشد مع الصحابة وهم يبنون المسجد ينشد معهم - ﵊ -:\nوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\nإن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا\nكان رافعا بها صوته يقول: أبينا، أبينا، أبينا، كما أن ﵊ أنشدهم وهم يحفرون الخندق.\nفالمقصود أن إنشاء الشعر الحق الطيب في الخطب والمواعظ","vol":"1","page":35},{"text":"والمحاضرات وخطب الجمعة والأعياد لا بأس به لأنه يؤثر ويحصل به خير عظيم (١) .\n٧ - إذا كان أكثر المصلين لا يتكلمون العربية فما حكم ترجمة الخطبة باللغة التي يعرفها المصلون؟ وإليك أخي القارئ هذا السؤال الموجه لسماحة الشيخ. عبد العزيز ابن باز مع جوابه.\nنشر السؤال وجوابه في مجلة الدعوة السعودية - العدد ١٠٢٠. القارئ وحيد الدين أحمد بعث إلينا سؤالا يقول فيه:\nس - حصل خلاف بيننا حول جواز ترجمة الخطبة بلغتنا الوطنية، فبعضنا يرى الجواز وبعضنا يرى المنع فما الحكم الشرعي في ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.\nج: قد تنازع العلماء - رحمة الله عليهم - في جواز ترجمة الخطب المنبرية في يوم الجمعة والعيدين باللغات العجمية، فمنع ذلك جمع من أهل العلم رغبة منهم - ﵃ - في بقاء اللغة العربية والمحافظة عليها والسير على طريقة الرسول - ﷺ - وأصحابه - ﵃ - في إلقاء الخطب باللغة العربية في بلاد العجم وغيرها\n_________\n(١) جريدة المدينة العدد ٩١٧٠، ص١٢ - الثلاثاء ٢٢ / ١٢ / ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":36},{"text":"تشجيعا للناس على تعلم اللغة العربية والعناية بها.\nوذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغة العجمية إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية نظرا للمعنى الذي من أجله شرع الله الخطبة وهو تفهم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام وما نهاهم عنه من المعاصي وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة وتحذيرهم من خلافها، ولا شك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظ والرسوم، لا سيما إذا كان المخاطبون لا يهتمون باللغة العربية ولا تؤثر فيهم خطبة الخطيب بها تسابقا إلى تعلمها وحرصا عليها، فالمقصود حينئذ لم يحصل، والمطلوب بالإبقاء على اللغة لم يتحقق وبذلك يظهر للمتأمل أن القول بجواز ترجمة الخطب باللغات السائدة بين الخاطبين التي يعقلون بها الكلام ويفهمون بها المراد أولى وأحق بالاتباع ولا سيما إذا كان عدم الترجمة يفضي إلى النزاع والخصام، فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعينة لحصول المصلحة بها وزوال المفسدة.\nوإذا كان في المخاطبين من يعرف اللغة العربية فالمشروع للخطيب أن يجمع بين اللغتين فيخطب باللغة العربية ثم يعيدها باللغة الأخرى التي يفهمها الآخرون وبذلك يجمع بين المصلحتين وتنتفي المضرة وينقطع النزاع بين المخاطبين.","vol":"1","page":37},{"text":"ويدل على ذلك من الشرع المطهر أدلة كثيرة منها ما تقدم وهو المقصود من الخطبة نفع المخاطبين وتذكيرهم بحق الله ودعوتهم إليه وتحذيرهم مما نهى الله عنه ولا يحصل ذلك إلا بلغتهم ومنها أن الله ﷾ إنما أرسل الرسل - ﵈ - بألسنة قومهم ليفهموهم مراد الله سبحانه بلغاتهم كما قال ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] وقال ﷿ ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١] وكيف يمكن إخراجهم به من الظلمات وهم لا يعرفون مراد الله منه، فعلم أنه لا بد من ترجمة تبين المراد وتوضح لهم حق الله سبحانه إذا لم يتيسر لهم تعلم لغته والعناية بها، ومن ذلك أن الرسول - ﷺ - أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها ويقيم عليهم الحجة، كما يقرأ كتبهم إذا وردت ويوضح للنبي - ﷺ - مرادهم. ومن ذلك أن الصحابة - ﵃ - لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله ﷾ باللغة العربية وأمروا الناس بتعلمها ومن جهلها منهم دعوه بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها فقامت بذلك الحجة وانقطعت المعذرة، ولا شك أن هذا السبيل لا بد منه ولا سيما في آخر","vol":"1","page":38},{"text":"الزمان وعند غربة الإسلام، وتمسك كل قبيل بلغته، فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك.\nوأسأل الله أن يوفق المسلمين أينما كانوا للفقه في دينهم والتمسك بشريعته والاستقامة عليها وأن يصلح ولاة أمورهم وأن ينصر دينه ويخذل أعداءه، إنه جواد كريم (١) .\n_________\n(١) مجلة الدعوة السعودية - العدد ١٠٢٠.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[الفصل الخامس همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقتربات]</span>\nالفصل الخامس\nهمسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقتربات أخي الخطيب إن من يقوم بعمل يهدف من ورائه إلى أن يصل إلى شيء ما فاجعل لك هدفا عاليا في خطبتك فأنت تهدف في صعودك المنبر في السنة اثنين وخمسون مرة تقريبا إلى أن تصحح مفاهيم الناس وبخاصة حول معتقداتهم وترشدهم إلى المعتقد الصحيح. وأنت تهدف في صعودك المنبر إلى أن تقرب الناس من ربهم وأن تحبب الدين وأحكامه إليهم، فعليك بما يقوي فيهم الإيمان ويزرع فيهم الخير والنفع والرحمة والشفقة، وأنت تهدف إلى تصحيح أوضاع اجتماعية تعارف عليها الناس وقد يكون الصواب في غيرها فاجتهد في توجيه الناس إلى الصواب، وحذار من السخرية والاستفزاز والإعجاب وسرعة الوصول إلى النتائج.\nإنك تهدف إلى إصلاح المجتمع ولن يتأتى هذا العلاج بخطبة أو خطبتين فوطن نفسك على الرفق وحب الخير للناس ونصحهم وتوجيههم في كل قول تقوله.\nأخي الخطيب: أحكام الإسلام متفاوتة في أهميتها فأعط كل حكم ما يستحقه من الاهتمام، والحكمة ضالة المؤمن. قال ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]","vol":"1","page":41},{"text":"ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين.\nأخي الخطيب: سائل نفسك باستمرار ماذا حققت من خطبك المتكررة؟ هل شاركت في تربية المجتمع على الخلق الفاضل والأدب الحسن؟ هل أسهمت في تعليم الناس أمور دينهم؟\nإنك تحملت أمانة عظيمة أسأل الله أن يعينك على أدائها وأن يعين جميع المسلمين على أداء ما تحملوه.\nأخي الخطيب: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: المسلم لأخيه كاليدين تغسل إحداهما الأخرى.\nإن اللقاء بين الخطباء المتجاورين والتنسيق فيما بينهم يختصر عليهم الطريق فالتفاهم حول الموضوعات وكيفية طرحها من الأمور المهمة فاحرص على تفهم ما عند الآخرين واستفد من إخوانك وأفدهم واحرص على التواضع وعدم التعالي على السامعين.\nفإن من الأمور التي ينبغي على الخطيب أن يفطن لها أن يكون ذا تواضع ينظر إلى الناس بعين الرحمة والشفقة يوقر الكبير ويرحم الصغير، يذكر عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: ما رأيت أكبر مني إلا قلت هو خير مني سبقني إلى الطاعة، ولا رأيت أصغر مني إلا قلت هو خير مني سبقته إلى المعصية.","vol":"1","page":42},{"text":"إن السامعين ينفرون ممن يتعالى عليهم ويظهر أنه أعلا وأرفع منهم، وبالمقابل فإنهم يحبون المتواضعين الذي يحترمون الناس ويرحمونهم فعلى الخطيب الكريم أن يكون قدوة فيما يدعو الناس إليه، وليتذكر قول الشاعر:\nوقفت لتذكير ولو كنت منصفا ... لذكرت نفسي فهي أحوج للذكرى\nإذا لم يكن مني لنفسي واعظ ... فيا ليت شعري كيف أفعل في الأخرى\nأخي الخطيب: إن إثارة الحمية الدينية لدى السامعين من الأمور الهامة في الخطبة فأعلم:\nأن الخطيب الذي يثير السامعين بأسلوبه ويهز مشاعرهم بخطابه ويرجع ما يصيب الناس من المصائب والكوارث والابتلاء إلى ضعف الإيمان وانتهاك ما حرم الله خطيب ناجح، كما أن الخطيب الذي يثير حمية السامعين الدينية ويلفت انتباههم بأن ما يحصل للمسلمين من انحراف وتفرق وشرود عن النهج الصحيح يفرح أعداء الإسلام ويسرهم كثيرا أنه خطيب موفق، وقد قال الله تعالى ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: ١٢٠] وأي سيئة أعظم من تخلخل ارتباط المسلمين بإسلامهم، وأي سيئة أعظم من أن يتفرق المسلمون ويفسد ما بينهم إن هذا مما يبهج الأعداء ويفرحهم وفساد ذات البين هي الحالقة وهي لا تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين. كما","vol":"1","page":43},{"text":"ورد في الحديث، وإليك أيها الخطيب الكريم هذه التنبيهات: -\n- إن خطبة الجمعة في بلاد المسلمين ذات أثر عظيم وقد آتت ولا تزال تؤتي ثمارا يانعة ولله الحمد والمنة وكم من الخطباء الأكارم من يكون له تأثير كبير ليس لدى الحاضرين فحسب بل يؤثر على من يستمع إلى خطبه بواسطة الأشرطة المسجلة. وإذا كان إيجابيات للخطباء فإن هناك أمورا سلبية يحسن بالخطباء الأفاضل أن ينتبهوا إليها.\nفمن ذلك: -\nالإطالة في الخطبة علما أن في المصلين كبار السن وهم قد يضيقون ذرعا بطول الجلوس بسبب بكورهم إلى المساجد وفي المصلين من الضعفاء وأصحاب الحاجات ونحوهم ممن يصعب عليه الجلوس الطويل، علما أن الإطالة في الغالب داعية إلى السآمة والملل، وقد كان ﵊ لا يطيل في خطبه مخافة أن يسأم الناس وقد يكون بعض المصلين في البرد الشديد أو الحر الشديد فلا بد من مراعاتهم، وإذا أنهى الخطيب الخطبة والناس في شوق إلى حديثه فهذا خير من سآمتهم ومللهم.\n٢ - عدم العناية باللغة العربية، فمن العيوب المستهجنة لدى العلماء اللحن، وعلاجه التعرف على اللغة العربية وقراءة الخطبة قبل إلقائها أكثر من مرة وضبط الحروف التي تحتاج إلى ضبط بالشكل.","vol":"1","page":44},{"text":"يقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - ﵁ -: تعلموا الفرائض واللحن أي - اللغة والنحو - فإنه من دينكم (١) .\n٣ - التركيز على السلبيات عند المصلين وكثرة الحديث حولها:\nإن ترديد السلبيات وتكرارها يحطم جوانب الأمل لدى الفرد السامع حيث يتصور نفسه أنه كتلة من الأخطاء والعيوب والنقص وقد تكون نظرته إلى الخطيب الذي يسمع خطبته نظرة غير مقبولة فينصرف عن سماع ما يقول ولا يحاول الاستفادة، ولقد جاءت النصوص الشرعية ناهية عن اليأس والقنوط والتيئيس والتنقنيط وآمرة بالتيسير والتبشير.\nإن التنبيه على الأخطاء والعيوب مطلوب ولكن ليكن بطريقة لبقة لا سخرية فيها ولا استفزاز، ويذكر عن الحسن والحسين ابني على بن أبي طالب - ﵃ - أنهما رأيا أعرابيا وهو لا يحسن وضوءه فأراد أن يعلماه الوضوء ولكنهما خشيا من إحراجه فقالا: لقد اختلفنا في كيفية الوضوء ونريدك أن تحكم بيننا، فقال: توضأ أمامي، فتوضأ أمامه وضوءا صحيحا فعرف الهدف وقال: كلاكما أحسن وضوءا مني، وهكذا استطاعا بذكائهما أن يعلماه الوضوء الصحيح من غير أن يحتقر نفسه أو يزدريها بإحراجهما له.\n_________\n(١) محمد بن عبد الله الدويش (حتى تستفيد من خطبة الجمعة) مجلة البيان عدد ٦٦ - ص١١.","vol":"1","page":45},{"text":"٤ - ومن السلبيات: البعد عن تفهم أحوال الناس وما هم فيه:\nفقد يكون الخطيب في واد والسامعون في واد آخر، إن من الجميل جدا أن يتعرف الخطيب على مجتمعه وما يدور فيه، وأن يتحدث الحديث في مناسبته فلكل مقام مقال، ولكل حادثة حديث.\n٥ - الاقتصار على بعض الجوانب في الإسلام حيث يكون الخطيب ذا اهتمام بشيء معين مثلا بحيث يكثر الحديث حوله دائما وأبدا، وقد يكون الخطيب موظفا فيتأثر بعمله الوظيفي وقد تجد مدرسا خطيبا فيكثر في خطبه عن الامتحانات والأجازات وبداية العام أو الفصل ونهايتهما، وقد يكون الخطيب من المحتسبين فتجد أن خطبه تدور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضرورة تطهير المجتمع من المنكرات المتفشية، وقد يكون للخطيب اهتمام جهادي فترى معظم خطبه تدور حول الجهاد وأهميته وضرورة مساعدة المجاهدين، وقد يكون الخطيب ميالا إلى الوعظ فترى خطبه تدور حول المواعظ لا يتجاوزها إلى غيرها وهكذا.\nولا شك أن هذه الجوانب مطلوبة ولكن لا تكون على حساب الجوانب الأخرى فكل شيء يقدره بقدره وكل حدث يعطي الاهتمام اللائق به، وكل الجوانب في الإسلام ينبغي أن يعتني بها حسب أهميتها على أن لا يكون بعضها على حساب البعض الآخر.","vol":"1","page":46},{"text":"٦ - ومن السلبيات تجريح الناس وتفسيقهم ووصفهم بالخطأ:\nإن مما لا شك فيه أن النفوس تشمئز من النيل من الأشخاص المعينين وأن الولوغ في أعراض الناس أمر قبيح لا يقره من عنده دين أو خلق، وكان هدي النبي - ﷺ - إذا رأى من أحد شيئا يكره يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا.\nإن التلميح يغني عن التصريح وإن الإشارة تغني عن العبارة، وإن آداب الإسلام يجب أن يراعيها المسلمون لا سيما من يعلون المنابر فهم أولى بتطبيق تعاليم الشريعة.\nوالتخطئة العلنية كذلك تعتبر غير مقبولة فقد يخطئ ذو منصب أو ذو علم فلا يكون الخطأ مادة يتخذها الخطيب للنيل من هذا أو ذاك.\n٧ - الاهتمام بالخطبة الثانية:\nالخطبة الثانية ينبغي على الخطيب الاهتمام بها مثلما يهتم بالخطبة الأولى فلا يقتصر على شيء معين لا يزيد فيه ولا ينقص منه فإن ذلك مدعاة للملل، وله أن يجعل الثانية امتدادا لموضوع الأولى كما أن له أن يجعل الأولى تهتم بموضوع معين والثانية يجعلها علاجا لمشكلة معينة أو توضيحا لمسألة فقهية أو حديثا عن أحوال","vol":"1","page":47},{"text":"المسلمين وما يتجدد في المجتمع الإسلامي مما هو بحاجة إلى طرق وبيان وتوضيح.\nفمن المستحسن أن يغير الخطيب في نمط الخطبة الثانية فتارة يجعل الثانية مكملة للأولى وتارة يتحدث في الثانية عن مسألة فقهية أو يتحدث عن بعض أحوال المسلمين مما يحتاج إلى معالجة ونحو ذلك.\nلأن التغيير ضمن الحدود الشرعية أدعى لتقبل الناس وارتياحهم وشعورهم بأن خطيبهم حريص على إفادتهم فوائد متنوعة (١) .\n_________\n(١) محمد بن عبد الله الدويش (حتى نستفيد من خطبة الجمعة) مجلة البيان عدد ٦٦ - ص١١.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>[الخاتمة]</span>\nالخاتمة في ختام هذا البحث حول خطبة الجمعة في الكتاب والسنة أشكر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على إقامة هذا الملتقى وأرجو أن تتبعه بلقاءات ومؤتمرات أخرى واقترح على الوزارة ما يلي:\n١ - عقد اللقاءات بين الخطباء والأئمة سنويا على أن يكون عنوان الملتقى متغيرا فتارة عن الخطبة وتارة عن المسجد وتارة عن رسالة المسجد وتارة عن المشاكل الاجتماعية والنفسية وكيفية العلاج وهكذا.\n٢ - طبع بحوث هذا اللقاء ليستفيد منها الحاضرون وغيرهم.\n٣ - اقترح لو تبنت الوزارة تناوب الخطباء في المساجد الكبيرة لتعم الفائدة لاختلافهم في الطرح واختيار الموضوعات.\n٤ - أن تعنى الوزارة بتزويد الخطباء بعناوين الموضوعات والمستجدات المهمة دوريا التي ترغب الوزارة من الخطيب أن يطرحها.\nوالله أسأل أن يوفق المسلمين وولاة أمورهم ويوفقنا لما يحبه ويرضاه والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>[المراجع]</span>\nالمراجع ١ - ابن حجر (فتح الباري) بشرح صحيح البخاري، ج ٢، ص ٣٥٤ - رقم الحديث ٨٧٦ - نشر إدارات البحوث.\n٢ - النووي (شرح صحيح مسلم) ج ٦ - ص ١٤٤ - الطبعة الأولى - ١٣٤٧ هـ - دار إحياء التراث العربي.\n٣ - ابن القيم (زاد المعاد) ج ١ - ص ٣٩٨ - مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ مكتبة المنار الإسلامية.\n٤ - سورة القصص - آية رقم ٣٤.\n٥ - عطية محمد سالم - أصول الخطابة والإنشاء - ص ٢٣ - دار التراث - الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ.\n٦ - عبد الرب بن نواب الدين - الدراسة النظرية للخطابة - ص ١٥ - الطبعة الأولى - ١٤١٣هـ - دار العاصمة نقلا عن (فن الخطابة) لأحمد الحوفي.\n٧ - سورة الأنعام - آية رقم ٣٨.\n٨ - محمد أبو فارس (إرشادات لتحسين خطبة الجمعة) ص ٣١ دار الفرقان - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٩ - محمد بن عبد الله الدويش (حتى نستفيد من خطبة الجمعة) مجلة البيان - عدد ٦٥ - ص ١٨.\n١٠ - سورة الجمعة - الآيات ٩، ١٠، ١١.\n١١ - القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج ١٨ - ص ٩٧ دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٢ - القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج ١٨ - ص ٩٨ دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٣ - القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج ١٨ - ص ١٠٩، ١١٠ دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٤ - النووي (شرح صحيح مسلم) ج ٦ ص ١٤٩ - دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الأولى - عام ١٣٤٧ هـ.\n١٥ - ابن قدامة (المغني) ج ٢ ص ٣٠٣ - مكتبة الرياض.\n١٦ - ابن حجر (فتح الباري) بشرح صحيح البخاري - جـ ٢ - ص ٤٠٦ - دار الفكر.","vol":"1","page":50},{"text":"١٧ - ابن قدامة (المغني) ج ٢ - ص ٣٠٥ - مكتبة الرياض الحديثة.\n١٨ - البغوي شرح السنة - ج ٤ ص ٢٤٢ - المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n١٩ - الشوكاني (نيل الأوطار) ج ٣ - ص ٣٢١ - دار الجيل - الطبعة عام ١٩٧٣م.\n٢٠ - ابن حجر (فتح الباري) بشرح صحيح البخاري - ج٢ - ص ٣٩٦.\n٢١ - ابن حجر (فتح الباري) بشرح صحيح البخاري - ج ٢ - ص ٣٦٦.\n٢٢ - المباركفوري (تحفة الأحوذي) بشرح جامع الترمذي - ج ٣ - ص ٤٠ - الطبعة الثالثة عام ١٣٩٩ هـ.\n٢٣ - الشوكاني (نيل الأوطار) شرح منتقى الأخبار - ج ٣ - ص ٣٠٩ - دار الجيل.\n٢٤ - القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج ١٨ - ص ٩٨ - دار إحياء التراث العربي بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٥ - سورة آل عمران - الآية ٣٠.\n٢٦ - سورة ق - الآية ٢٩.\n٢٧ - سورة الطلاق - الآية ٥.\n٢٨ - الشوكاني (نيل الأوطار) ج ٣ - ص ٣٠٩ - دار الجيل.\n٢٩ - المباركفوري (تحفة الأخوذي) ج ٢ - ص ٤٢.\n٣٠ - مجلة الدعوة السعودية - العدد ٩٨٤.\n٣١ - ابن قدامة (المغنى) ج ٢ - ص ٣٠٧ - مكتبة الرياض الحديثة.\n٣٢ - ابن حجر (فتح الباري) ج ٢ - ص ٤٠٤.\n٣٣ - جريدة المدينة - الثلاثاء ٢٢ / ١٢ / ١٤١٢ هـ - العدد ٩١٧٠ - ص ١٢ - المدينة الإسلامية.\n٣٤ - مجلة الدعوة السعودية - العدد ١٠٢٠.\n٣٥ - محمد بن عبد الله الدويش (حتى نستفيد من خطبة الجمعة) مجلة البيان - عدد ٦٦ - ص ١١.\n٣٦ - عبد الرحمن خليف (كيف تكون خطيبا) ص ٩٥ - بتصرف مؤسسة الجريسي - الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.","vol":"1","page":51}]}