{"ً":{"ٌ":313,"ٍ":"فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/fbmgz/fbmgz.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فضائل بيت المقدس\nالمؤلف: أبو الفرج جمال الدين ابن الجوزي (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ)\nتحقيق وتخريج: أبي المنذر الحويني عمرو بن عبد العظيم بن نيازي شريف\nالناشر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م\nعدد الصفحات: ١٢٩\nتنبيه: أرسل إلينا المحقق - جزاه الله خيرا - تصويبات عديدة في التشكيل، أدرجناها في مواضعها\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":51,"ٕ":6,"ٖ":1780758557,"ٗ":17},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة المؤلف","level":2,"page":7},{"title":"عنوان الكتاب، ونسبته لمؤلفه","level":2,"page":10},{"title":"وقع خلاف في عنوان الكتاب","level":3,"page":10},{"title":"شيوخ ابن الجوزي في هذا الكتاب","level":3,"page":10},{"title":"١ - أبو المعمر الأنصاري.","level":4,"page":10},{"title":"٢ - ابن ناصر.","level":4,"page":11},{"title":"٣ - يحيى بن ثابت بن بندار.","level":4,"page":12},{"title":"٤ - هبة الله بن محمد بن الحصين.","level":4,"page":13},{"title":"٥ - عبد الأول بن عيسى.","level":4,"page":13},{"title":"٦ - عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي.","level":4,"page":14},{"title":"٧ - محمد بن عبد الله بن حبيب.","level":4,"page":15},{"title":"٨ - الفضل بن سهل الاسفراييني.","level":4,"page":16},{"title":"طبعات الكتاب","level":2,"page":17},{"title":"وصف النسخ الخطية","level":2,"page":18},{"title":"١ - نسخة مكتبة تشستربتي بدبلن بأيرلندا، برقم (٤٨٠٥).","level":3,"page":18},{"title":"٢ - نسخة جامعة برنستون، بالولايات المتحدة الأمريكية، برقم (٥٨٦/ ٣١ ب).","level":3,"page":18},{"title":"٣ - نسخة دار الكتب المصرية، برقم (١٣٨٣٥ ح).","level":3,"page":19},{"title":"صور النسخ الخطية","level":2,"page":21},{"title":"الباب الأول في فضل الأرض المقدسة","level":1,"page":35},{"title":"الباب الثاني في ذكر الجبل الذي عليه بيت المقدس","level":1,"page":38},{"title":"الباب الثالث في [وضع] بيت المقدس، وبداية أمره","level":1,"page":40},{"title":"الباب الرابع في ذكر العجائب التي كانت فيه","level":1,"page":49},{"title":"الباب الخامس في ذكر فضل بيت المقدس","level":1,"page":52},{"title":"الباب السادس في فضل زيارته","level":1,"page":53},{"title":"الباب السابع في فضل الصلاة فيه","level":1,"page":56},{"title":"الباب الثامن في ذكر مضاعفة الحسنات والسيئات فيه","level":1,"page":59},{"title":"الباب التاسع في فضل السكنى فيه","level":1,"page":61},{"title":"الباب العاشر في أنه أحد المساجد التي تشد الرحال إليها","level":1,"page":64},{"title":"الباب الحادي عشر في ذكر ما هناك من قبور الأنبياء، ومحراب داود، وعين سلوان","level":1,"page":65},{"title":"الباب الثاني عشر في ذكر ما جرى على بيت المقدس من النهب والخراب","level":1,"page":67},{"title":"فصل واختلف العلماء في الذي مر على قرية","level":2,"page":75},{"title":"الباب الثالث عشر في غزاة موسى أرض بيت المقدس","level":1,"page":80},{"title":"الباب الرابع عشر في فتح يوشع بيت المقدس","level":1,"page":82},{"title":"الباب الخامس عشر في ذكر صلاة رسول الله - ﵇ - إلى بيت المقدس","level":1,"page":84},{"title":"الباب السادس عشر في ذكر مسرى رسول الله - ﵇ - إلى بيت المقدس، وما جرى له هناك، وذكر صلاته","level":1,"page":85},{"title":"الباب السابع عشر في ذكر فتح عمر بيت المقدس","level":1,"page":91},{"title":"الباب الثامن عشر في ذكر ما جرى ببيت المقدس أخيرا","level":1,"page":93},{"title":"الباب التاسع عشر في ذكر من نزله من الأكابر وأقام به، ومن توفي به","level":1,"page":96},{"title":"الباب العشرون في ذكر [من ينتابه] من الملائكة والعباد","level":1,"page":98},{"title":"الباب الحادي والعشرون في أن الحشر من هناك","level":1,"page":102},{"title":"الباب الثاني والعشرون في فضيلة الصخرة","level":1,"page":105},{"title":"الباب الثالث والعشرون في فضل الصلاة إلى جانبي الصخرة","level":1,"page":108},{"title":"الباب الرابع والعشرون في ذكر الصخرة التي قام عليها سليمان لما فرغ [من البناء]","level":1,"page":109},{"title":"الباب الخامس والعشرون في أن الله تعالى عرج [من هناك إلى السماء]","level":1,"page":111},{"title":"الباب السادس والعشرون في ثواب الإهلال من بيت المقدس","level":1,"page":116},{"title":"الباب السابع والعشرون في ذكر زيارة الكعبة الصخرة يوم القيامة","level":1,"page":118}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,41":31,"1,42":32,"1,43":33,"1,44":34,"1,45":35,"1,46":36,"1,47":37,"1,48":38,"1,49":39,"1,50":40,"1,51":41,"1,52":42,"1,53":43,"1,54":44,"1,55":45,"1,56":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,62":52,"1,63":53,"1,64":54,"1,65":55,"1,66":56,"1,67":57,"1,68":58,"1,69":59,"1,70":60,"1,71":61,"1,72":62,"1,73":63,"1,74":64,"1,75":65,"1,76":66,"1,77":67,"1,78":68,"1,79":69,"1,80":70,"1,81":71,"1,82":72,"1,83":73,"1,84":74,"1,85":75,"1,86":76,"1,87":77,"1,88":78,"1,89":79,"1,90":80,"1,91":81,"1,92":82,"1,93":83,"1,94":84,"1,95":85,"1,96":86,"1,97":87,"1,98":88,"1,99":89,"1,100":90,"1,101":91,"1,102":92,"1,103":93,"1,104":94,"1,105":95,"1,106":96,"1,107":97,"1,108":98,"1,109":99,"1,110":100,"1,111":101,"1,112":102,"1,113":103,"1,114":104,"1,115":105,"1,116":106,"1,117":107,"1,118":108,"1,119":109,"1,120":110,"1,121":111,"1,122":112,"1,123":113,"1,124":114,"1,125":115,"1,126":116,"1,127":117,"1,128":118,"1,129":119},"ٜ":{"1":[5,129]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2],"10":[3,4,5,6],"11":[7],"12":[8],"13":[9,10],"14":[11],"15":[12],"16":[13],"17":[14],"18":[15,16,17],"19":[18],"21":[19],"35":[20],"38":[21],"40":[22],"49":[23],"52":[24],"53":[25],"56":[26],"59":[27],"61":[28],"64":[29],"65":[30],"67":[31],"75":[32],"80":[33],"82":[34],"84":[35],"85":[36],"91":[37],"93":[38],"96":[39],"98":[40],"102":[41],"105":[42],"108":[43],"109":[44],"111":[45],"116":[46],"118":[47]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34],"numbers":{"1":38,"2":40,"3":40,"4":41,"5":42,"6":44,"7":44,"8":45,"9":46,"10":46,"11":48,"12":49,"13":52,"14":53,"15":54,"16":56,"17":56,"18":57,"19":58,"20":59,"21":59,"22":61,"23":61,"24":62,"25":62,"26":63,"27":64,"28":65,"29":66,"30":71,"31":73,"32":75,"33":77,"34":78,"35":82,"36":84,"37":85,"38":86,"39":86,"40":87,"41":88,"42":89,"43":89,"44":92,"45":96,"46":96,"47":96,"48":98,"49":99,"50":100,"51":102,"52":102,"53":103,"54":103,"55":103,"56":105,"57":105,"58":106,"59":106,"60":108,"61":109,"62":111,"63":112,"64":116,"65":116,"66":118},"number_max":66,"number_pages":{"38":1,"40":3,"41":4,"42":5,"44":7,"45":8,"46":10,"48":11,"49":12,"52":13,"53":14,"54":15,"56":17,"57":18,"58":19,"59":21,"61":23,"62":25,"63":26,"64":27,"65":28,"66":29,"71":30,"73":31,"75":32,"77":33,"78":34,"82":35,"84":36,"85":37,"86":39,"87":40,"88":41,"89":43,"92":44,"96":47,"98":48,"99":49,"100":50,"102":52,"103":55,"105":57,"106":59,"108":60,"109":61,"111":62,"112":63,"116":65,"118":66}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقدِّمة المحقِّق</span>\nإنَّ الحمدَ لله. نحمدُهُ، ونَستعِينُهُ، ونستغفِرُهُ. ونعُوذُ بالله من شُرُور أنفُسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنَا.\nمن يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هَادِي له.\nوأشهدُ أن لا إله إلَّا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسُولُه.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\nأمَّا بعدُ،،\nفإنَّ أُمَّتَنا أُمَّةٌ مجيدةٌ، الفُضلاءُ فيها كثيرون. من هؤلاء، حاملُ لواءِ الوَعظِ بلا مُدافَعةٍ، جمالُ الدِّين أبو الفَرَج ابنُ الجَوزِيِّ - ﵀ -.\nعُرِف عنه أنَّهُ كان ذا إِكبابٍ على الجَمعِ والتَّصنِيفِ، حتى ما عُرِف أحدٌ مثلُهُ في ذلك.\nومن الكُتُب التي صنَّفَها «فضائل بيت المَقدِس»، والذي صنَّفَه في","vol":"1","page":5},{"text":"أُخرَيات حياتِهِ، سنةَ ٥٨٩ هـ، أي قبلَ وفاتِهِ بثمانِ سنواتٍ.\nولم يَكُن ابنُ الجَوزِيِّ بِدْعًا من العُلَماء في ذلك، فقد صنَّفَ قبلَهُ في فضائل المَدِينَة المقدَّسَة كثيرٌ، كالوليد بنِ حمَّادٍ الرَّملِيِّ، والفَضلِ بنِ عُبيدِ الله بنِ الفَضلِ الهاشمِيِّ، والخطيبِ أبي بكرٍ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الوَاسطِيِّ، وأبي المَعالِي المُشرَّفِ بنِ المُرجَّى، وأبي القاسِمِ مكِّيِّ بنِ عبدِ السَّلام الرُّمَيليِّ الشَّافعِيِّ، والحافظِ ابنِ عساكر، والحافظِ أبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ، وأبي المَواهِب ابنِ صَصْرَى.\nكلُّ هؤُلاء صَنَّفُوا في فضائل هذه المدينة الشَّرِيفة قبل ابنِ الجَوزِيِّ.\nوتلاه آخَرُون، مِن أشهَرِهم: القاسمُ بنُ عليِّ بنِ عساكر، وضياءُ الدِّين المَقدِسِيُّ، وأبُو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ يحيَى المِكنَاسِيُّ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيةَ، وابنُ الفِركَاحِ الفَزَارِيُّ، وابنُ هشَامٍ الأَنصَارِيُّ، والحافظُ العَلَائِيُّ، وشهابُ الدِّين المَقدِسِيُّ، وغيرُهُم كثيرٌ.\nحيثُ زادَت المُؤلَّفات في فضائِلِها على المِئَتَين حسبَ بعضِ التَّقدِيراتِ (^١).\n_________\n(^١) بمُناسبة احتفاليَّة: القُدسُ عاصمةُ الثَّقافةِ العَربيَّةِ ٢٠٠٩ م، صدر كتابانِ، هما عبارةٌ عن عملٍ تَكشِيفِيٍّ لتُراثِ القُدسِ، يجمَعُ كلَّ ما يَصِحُّ أن يَدخُل تحت هذا المُسمَّى من كُتب التُّراث.\nأحدُهُما: صَدَرَ عن مركز تحقيق التُّراث بدارِ الكُتُب والوثائِقِ القَومِيَّةِ بالقاهرة، بعُنوان: «القُدس في التُّراث العَرَبِيِّ: كشَّافٌ عامٌّ بالمخطُوطاتِ في مَكتَبات العالَم»، إعداد: د. حُسام أحمد عبد الظَّاهر. تناوَلَ كِتابُهُ النُّسَخَ الخَطِّيَّةَ في مَكتَبات العالَم لـ:\n١ - الكُتُب المُباشِرة التي تختصُّ بالقُدس والمَسجِد الأقصَى.\n٢ - الكُتُب التي تتناولُ بلادَ الشَّامِ وفضائِلَها.\n٣ - كُتُب الجُغرَافيَا والرَّحَلات التي تتناولُ الحديثَ عن القُدس.\n٤ - بعض المصادِرِ التَّارِيخيَّةِ التي تطرَّقَت إلى تاريخِ القُدسِ.\n٥ - بعض كُتُب التَّراجِم والتي حَوَت تراجمَ لكثيرٍ من عُلماء القُدسِ ورجالِها.\n٦ - الكُتُب التي تناوَلَت حادثةَ الإِسراءِ والمِعرَاجِ.\n٧ - بعض الكُتُب التي تحدَّثَت عن المَساجِد والمَزَارَاتِ الدِّينِيَّة.\nوقد احتَوَى هذا الإصدارُ على ما يقرُبُ من ٢٥٠ كتابًا.\nثانيهما: صدَرَ عن مركز جُمعة المَاجِدِ للثَّقَافة والتُّراثِ بدُبَيّ، بعنوان: «مُعجَم ما أُلِّف في فضائِلِ وتاريخِ المَسجِد الأقصَى والقُدسِ وفِلسطينَ ومُدُنِها من القرن الثَّالِث الهِجرِيِّ إلى نَكبَة فِلسطينَ سنة ١٣٦٧ هـ-١٩٤٨ م»، إعداد: شهاب الله بهادر. ذَكَرَ فيه ٢٢٠ كتابًا، قال: «لا يَزَالُ قسمٌ كبيرٌ منها مخطُوطًا، وقسمٌ منها مطبُوعٌ طباعةً غير مَرضيَّةٍ، وقسمٌ آخَرُ مذكُورٌ في بُطُون الكُتُب ولم أَجِد لها نُسخَةً مذكُورَةً في فهارس مَكتَبَات المَخطُوطات التي اطَّلعتُ عليها».","vol":"1","page":6},{"text":"وسار ابنُ الجَوزِيِّ في تصنِيفِهِ لهذا الكتابِ على نَهجِ المُحدِّثين، من ذِكرِ الأحاديثِ والآثارِ والقِصَصِ بأسانِيدِها.\nومن أهمِّ المَصادِر التي اعتَمَدَ عليها المُؤلِّف في كتابِهِ: إسنادُهُ لكتاب «فضائل البَيتِ المُقدَّس» لأبي بَكرٍ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بن مُحمَّدٍ الخَطيبِ الوَاسِطِيِّ، والذي رَوَى مِن طريقه ما يَقرُبُ من ثُلَثَي الكِتَابِ (^١).\nوقد توفَّرَت لديَّ ثلاثُ نُسخٍ خطِّيَّةٍ لهذا الكتابِ: نُسخةُ جامعةِ برِنِستُون، وهي نُسخةٌ ناقصةٌ - وعليها اعتَمَدَ الدُّكتور: جَبرائيل جبُّور في تحقيقِهِ لهذا\n_________\n(^١) بحيثُ بَلَغَت رواياتُ كتاب ابنِ الجَوزِيِّ ٦٧ روايةً، منها ٤٤ روايةً رواها من طريق أبي بكرٍ الخطيبِ الوَاسِطِيِّ.\nوكان هذا من أكبر أسباب تَحقِيقِي لهذا الكتابِ، حيثُ كنتُ قد حقَّقتُ كتابَ الوَاسِطِيِّ، وكنتُ أرجِعُ أثناءَ تحقِيقِه لكتابِ ابنِ الجَوزِيِّ طبعةِ الدُّكتور: جَبرائِيل جبُّور، وهي طبعةٌ حقَّقَها على مخطُوطةٍ ناقصةٍ، وعندما أتممتُ كتابَ الوَاسِطِيِّ كان ثُلثا كتابِ ابنِ الجَوزِيِّ مادَّةً جاهزةً عِندِي.\nبالإضافةِ إلى ما كان قد طُلِب منَّا في الفصل الرَّابع من دبلُومة مَعهَد المخطُوطاتِ العربيَّة من تحقيقٍ لجُزءٍ من مخطُوطةٍ وتقدِيمِها كبحثٍ للأُستاذ: عصام الشَّنطيِّ - حفظه الله ـ، فوَقَعَ اختياري على هذا الكتاب.","vol":"1","page":7},{"text":"الكتابِ ـ. بالإضافة إلى نُسخَتين كامِلَتَين: نُسخة تشِسْتر بِتِي، ونُسخةِ دارِ الكُتُب المِصريَّة.\nوكان مَنهَجِي في تحقيق هذا الكِتَاب على النَّحوِ التَّالي:\n١ - دَرَستُ النُّسَخَ الخطِّيَّةَ، واخترتُ نُسخَةَ تشِسْتر بِتِي النُّسخَهَ الأَصلَ.\n٢ - نسختُ هذه النُّسخة، وقابلتُها على النُّسخَتَين الأخريين [*]، وأثبتُ فُرُوقَ النُّسخ المُهمَّة بينهم.\n٣ - خرَّجتُ نُصُوصَ الكتابِ، وحكمتُ عليها حسبما تقتضِيهِ قواعدُ علم الحديثِ ما استَطعتُ.\n٤ - قدَّمتُ للنَّصِّ بدراسةٍ، اشتَمَلَت على:\nا- تَرجَمَة المُؤلِّف.\nب- عُنوان الكتاب، ونِسبته لمُؤلِّفه.\nجـ- شُيُوخ ابنِ الجَوزِيِّ في هذا الكتاب.\nد- طبعات الكِتابِ.\nهـ- وصف النُّسَخ الخَطِّيَّة.\n\n٥ - أردفتُ النَّصَّ بفهارسَ عامَّةٍ، اشتَمَلَت على:\nا- فهرس الآيات القُرآنيَّة.\nب- فهرس الأحاديث والآثار.\nجـ- فهرس أسماء الصَّحابة.\nد- فهرس الأعلام.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «الآخِرَتَين»، والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا","vol":"1","page":8},{"text":"هـ- فهرس الأماكن والبلدان.\nو- فهرس الموضُوعاتِ.\nوبعد تَمَام هذا العمل عرضتُهُ على الأُستَاذ عصام مُحمَّد الشَّنْطِيِّ، فنظر فيه، وأثنَى عليه خيرًا.\nولا يفُوتُنِي في ختام هذا العَمَل أن أَشكُر كُلَّ مَن أعانَنِي على إِخراجِهِ على هذه الصُّورَةِ التي أَرجُو أن تكُون مَرْضِيَّةً.\n\nتنويهٌ:\nذكرت أثناء تحقيقي لكتاب «فضائل البيت المقدَّس» لأبي بكرٍ الواسِطِيِّ أنَّ «مُحمَّد بن النُعمان بن بَشيرٍ المَقدِسيَّ» ترجَمَهُ ابنُ عساكر في «تاريخ دمشقَ» ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":9},{"text":"وأثناء مثول هذا الكتاب للطبع وقفت على كلام الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» حيث قال عنه: «محمد بن النُّعمان بن بَشيرٍ المَقدِسِيُّ. ثقةٌ متأخِّرٌ من الحادية عشرة. من شيوخ أبي عوانة والطَّحاويِّ. تمييزٌ».\nوكذلك، «أبو بكرٍ أحمدُ بنُ صالح بن عُمر» كنت ذكرت أني لم أقف له على ترجمة. وأثناء تحقيقي لهذا الكتاب وقفت على ترجمة له عند الخطيب في «تاريخه»، وابن عساكر في «تاريخه».\nفأسأل الله تعالى أن يتجاوز عن تقصيري، إنه جواد كريم.\n\nوختامًا ..\nفأرغب إلى كرم الله تعالى أن يجعل سعيي فيه خالصًا لوجهِهِ الكَريم، وأن يتقبَّلَهُ ويجعلَهُ ذخيرةً لي عنده، يجزيني بها في الدَّار الآخِرة، فهُو العالِمُ بمُودَعات السَّرائر، وخفيَّات الضَّمائر، وأن يتغمَّدني بفضله ورحمتِهِ، ويتجاوز عنِّي بسعةِ مغفِرَتِهِ، إنَّه سميعٌ قريبٌ، وعليه أتوكَّلُ وإليه أُنيبُ.\nوصلَّى اللهُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ، وآله، وصحبِهِ، وسلِّم.\n\nوكتب\nأبُو المُنذِرِ الحُوَينِيُّ\nعمرُو بنُ عبدِ العظيم بنِ نِيَازِى شريف\nحُوَين/كفر الشَّيخ ٢٧ من ربيع أوَّل ١٤٣٢ هـ\n٢ من مارس ٢٠١١ م","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ترجَمة المؤلِّف </span>(^١)\nهو الشَّيخُ الإمامُ العلَّامةُ الحافظُ المُفسِّرُ شيخُ الإِسلامِ مَفخَرَةُ العِراقِ، جمالُ الدِّين أبُو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُبيدِ الله، القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ البَكرِيُّ البَغدَادِيُّ الحَنبَليُّ، الواعظُ، صاحبُ التَّصانِيف.\nوُلد سنةَ تِسعٍ، أو عشرٍ، وخمسِ مئةٍ.\nسَمِعَ من أبي القاسمِ ابنِ الحُصَين، وأبي غالبٍ ابنِ البَنَّاءِ، وأبي منصُورٍ ابنِ خَيرُونَ، وعبدِ الوهَّابِ بنِ المُبارَك الأَنمَاطِيِّ الحافظِ، وأبي الوَقتِ السِّجزِيِّ، وابنِ ناصرٍ، وابن البَطِّيِّ، وطائفةٍ، قد خَرَّج عنهم مَشيخَةً.\nلم يَرحَل في الحديث، لكنَّهُ عنده «مُسنَد الإمام أحمدَ»، و«الطَّبَقات» لابنِ سعدٍ، و«تاريخ الخطيب» وأشياءُ عاليةٌ، و«الصَّحيحان»، و«السُّنَن» الأربعة، و«الحِليَة»، وعدَّةُ تواليفَ وأَجزاءَ.\nوانتَفَعَ في الحديثِ بمُلَازَمةِ ابنِ ناصرٍ، وفي القُرآنِ والأَدبِ بِسِبطِ الخَيَّاطِ، وابنِ الجَوَالِيقِيِّ، وفى الفِقهِ بطائِفَةٍ.\nحدَّثَ عنه: وَلَدُهُ الصَّاحبُ العلَّامَةُ مُحيِي الدِّين يُوسُفُ، ووَلَدُهُ الكبيرُ عليٌّ النَّاسِخُ، وسِبطُهُ الواعظُ شمسُ الدِّين صاحبُ «مِرآة الزَّمان»، والحافظُ\n_________\n(^١) بتصرُّفٍ من «سير أعلام النُّبلاء» للإمام الذَّهبِيِّ (٢١/ ٣٦٥). وترجم لابنِ الجَوزِيِّ جُلُّ مَن ألَّف في التَّراجِم ممَّن جاء بعده، ذَكَرَ الدُّكتُور: عبدُ الحكيم الأنيس في بحثٍ له بعُنوان: «كُتُب الفضائل: نظراتٌ تقِويمِيَّةٌ. «تاريخُ بيتِ المَقدِسِ» المنسُوبِ لابن الجَوزِيِّ نُموذجًا»، نشره معهد المخطوطات العربيَّة في «تراث القدس» (ص:١٩٤)، ذكر أكثر من خمسين مصدرًا من المصادر التي ترجَمَت له.","vol":"1","page":13},{"text":"عبدُ الغَنِيِّ المَقدِسِيُّ، والشَّيخُ مُوفَّقُ الدِّين ابنُ قُدَامَةَ، وابنُ النَّجَّار، وخلقٌ سِواهُم.\nكان رأسًا في التَّذكِيرِ بلا مُدافَعةٍ، يقُولُ النَّظمَ الرَّائقَ، والنَّثرَ الفَائِقَ بديهًا. لم يَأتِ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلُهُ، فهو حاملُ لِواءِ الوَعظِ. كان بَحرًا في التَّفسِيرِ، علَّامَةً في السِّيَرِ والتَّارِيخِ، موصُوفًا بحُسنِ الحدِيثِ، ومَعرِفَةِ فُنُونِهِ، فَقِيهًا، علِيمًا بالإِجماعِ والاختِلَافِ، جيِّدَ المُشارَكة في الطِّبِّ، ذا تَفَنُّنٍ وفَهمٍ وذَكاءٍ وحِفظٍ واستِحضَارٍ وإِكبابٍ على الجَمعِ والتَّصنِيفِ. ما عُرِف أحدٌ مِثلُهُ في التَّصنيف.\nتُوُفِّي أبُوهُ وَلَهُ ثلاثةُ أعوامٍ، فربَّتهُ عمَّتُهُ. وأقاربُهُ كانُوا تُجَّارًا في النُّحاس.\nبَلَغَت تآلِيفُهُ مِئَتَين وخَمسِين تَأليفًا، كما وُجد بخطِّهِ.\nمنها: «زادُ المَسِير» في التَّفسير، و«التَّحقيق» في مسائِلِ الخِلاف، و«الموضُوعاتُ»، و«الضُّعَفاء»، و«المنتظَم» في التَّاريخ، و«المُدهِش»، و«صيدُ الخاطر»، و«صِفَةُ الصَّفْوَة»، و«تلبِيسُ إِبليسَ»، و«الأذكِياءُ»، و«مِنهاجُ القَاصِدين»، و«الوَفَا بفَضائِلِ المُصطفَى»، و«النَّاسِخ والمنسُوخ»، و«الثَّبَات عند المَمَات»، وغيرُهُم كثيرٌ.\nمن غُرَرِ أَلفَاظِهِ:\n«عَقارِبُ المَنَايَا تَلسَعُ، وخَدْرَانُ جِسمِ الآمالِ يَمنَعُ، ومَاءُ الحياةِ في إناء العُمرِ يرشَحُ».","vol":"1","page":14},{"text":"وسألَهُ رجُلٌ: «أيُّما أفضلُ: أُسَبِّحُ أو أستَغفِرُ؟»، فقال: «الثَّوبُ الوَسِخُ أَحوَجُ إلى الصَّابُون من البخُور».\nوقال: «من قَنَعَ طاب عَيشُهُ، ومن طَمَعَ طال طَيشُهُ».\nوقد نالَتهُ مِحنَةٌ في أواخِرِ عُمرِهِ، ووَشَوْا بِهِ إلى الخَلِيفَةِ بأمرٍ اختُلِف في حقيقَتِهِ، فجاء مَن شَتَمَهُ وأَهَانَهُ، وأَخذَهُ قَبضًا باليدِ، وخَتَمَ على دارِهِ، وشَتَّتَ عِيالَهُ، ثُمَّ أُقعِد في سفينةٍ إلى مدينةِ وَاسِط، فحُبِس بها في بيتٍ حَرِجٍ، وبَقِي هو يَغسِلُ ثَوبَهُ ويَطبُخُ الشَّيءَ، فبَقِي على ذلك خمسَ سِنين ما دَخَلَ فيها حمَّامًا.\nوكان السَّببُ في خَلاصِهِ أنَّ وَلَدَهُ يُوسُفَ نشأ واشتَغَلَ وعَمِلَ في هذه المُدَّةِ الوَعظَ وهو صبِيٌّ، وتَوَصَّلَ حتى شَفَعَت أُمُّ الخليفةِ، وأَطلَقَت الشَّيخَ.\nقال المُوفَّقُ عبدُ اللَّطيف: «كان كثيرَ الغَلَطِ فيما يُصَنِّفُه؛ فإنَّهُ كان يَفرَغُ من الكتاب ولا يَعتَبِرُهُ».\nقال الذَّهَبِيُّ: «قُلتُ: هكذا هو، له أوهامٌ وألوانٌ في تركِ المُراجَعة، وأَخْذِ العِلمِ من صُحُفٍ. وصَنَّف شيئًا، لو عَاشَ عُمرًا ثانيًا لما لَحِقَ أن يُحرِّرَه ويُتقِنَه».\nمَرِضَ خمسةَ أيَّامٍ، وتُوُفِّي ليلة الجُمُعةِ بين العِشَاءَين، الثَّالثَ عَشرَ من رمضانَ سنة ٥٩٧ هـ.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>عُنوان الكتاب، ونِسبتُهُ لمؤلِّفِهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>وقع خِلافٌ في عُنوان الكتاب:</span>\nفذكره: سِبطُ ابنِ الجَوزِيِّ في «مرآة الزَّمان» (٨/ ٤٨٥)، وابنُ العِماد في «شَذَرَات الذَّهَب» (٥/ ٣٩١)، وخيرُ الدِّين الزِّرِكلِيُّ في «الأَعلَام» (٤/ ٩٠)، كلُّهم باسم: «فضائل القُدس»، وهو اسمُ الكتاب في نُسخة «مكتبة برِنِستُون» الخَطِّيَّة.\nبينما ذَكَرَهُ: ناصرُ الدِّين مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحِيم بنِ الفُرَات في «تاريخه» (٤/ ٢/٢١٥) باسم: «فضائل بيتِ المَقدِس»، وهو اسمُ الكتاب في نُسخَتَى «مكتبة تشِسْتَربِتِي»، و«مكتبة دار الكُتُب المِصرِيَّةِ» الخطِّيَّتان.\nوالأخيرُ هو الذي اعتمدتُه عُنوانًا للكتاب؛ لمجِيئِهِ على طُرةِ نُسخَتين خَطِّيَّتَين، بالإِضافَةِ إلى ذِكرِ ابنِ الفُرات له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>شُيُوخ ابنِ الجَوزيِّ في هذا الكتاب</span>\nروى ابنُ الجَوزِيِّ عن ثمانيةٍ من شُيُوخِهِ في هذا الكتاب، وهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>١ - أبُو المُعمَّر الأنصارِيُّ</span>.\nهو: المُبارَك بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العَزِيزِ بنِ المُعمَّرِ بنِ الحَسَن بنِ العبَّاسِ، أبُو المُعمَّرِ الأنصارِيُّ الأَزجِيُّ - نِسبةً إلى باب الأَزْجِ ببغدادَ ـ.\nوُلِد سنة ٤٧٥ هـ.\nقال ابنُ نُقطَةَ: «ثقةٌ. حدَّثَنا عنه جماعةٌ من أشياخِنَا».","vol":"1","page":16},{"text":"وقال ابنُ الجَوزِيِّ: «سَمِعَ الكثيرَ. وكان له فهمٌ وعِلمٌ بالحديث».\nوقال الذَّهَبِيُّ: «الإمام الحافظ المُفيد ... جمع مُعجَمًا في مُجلَّدٍ».\nوقال الصَّفَدِيُّ: «الحافظُ ... جَمَعَ لنفسِهِ مُعجَما في خمسة أجزاءَ ضخمَةٍ».\nوتُوفِّي في رمضانَ سنة ٥٤٩ هـ، وقيل ٥٥٠ هـ، عن أربعٍ وسَبعِين سنةً.\nيُنظَرُ في ترجمته:\nابنُ الجَوزِيِّ في «مَشيَختِهِ» (ص:١٧٣)، وفي «المنتظَم» (١٠/ ١٦٠)، وابنُ نُقطَةَ في «تكملة الإكمال» (٥/ ٣٨١)، والذَّهَبيُّ في «سِيَر أعلام النُّبلاء» (٢٠/ ٢٦٠)، وفي «العِبَر» (٤/ ١٣٨)، والصَّفَدِيُّ في «الوافي بالوَفَيَات» (٢٥/ ٩٧)، وابنُ تَغرِي بَردِي في «النُّجوم الزَّاهِرة» (٥/ ٣١٩ - ضمن وَفَيَات سنة ٥٥٠ هـ)، وابنُ العِماد في «شَذَرَات الذَّهَب» (٤/ ١٥٤)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٢ - ابنُ ناصرٍ</span>.\nهو: مُحمَّدُ بنُ ناصرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُمَرَ، أبُو الفَضلِ السَّلَامِيُّ البَغدَادِيُّ.\nوُلِد ليلةَ السَّبت، وقيل الخَمِيس، نصفَ شَعبانَ، سنةَ ٤٦٧ هـ.\nورُبِّي يتيمًا في كَفَالَةِ جَدِّهِ لأُمِّهِ، الفَقِيهِ أبي حكيمٍ الخَبَرِيِّ.\nسَمِعَ الكثيرَ. وتفرَّدَ بمشايخَ.\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: «كان حافظًا ضابطًا ثقةً. من أهل السُّنَّةِ، لا مَغمَزَ فيه. وكان كثيرَ الذِّكرِ، سَرِيعَ الدَّمعَةِ».\nوقال ابنُ نُقطَةَ: «كان من الأئِمَّة الثِّقات الأَثبَاتِ المُتقِنين».","vol":"1","page":17},{"text":"وقال أبُو مُوسَى المَدِينِيُّ: «هو مُقَدَّمُ أصحابِ الحَدِيثِ في وَقتِهِ ببَغدادَ».\nوقال أبُو طاهرٍ السِّلَفِيُّ: «له جَودَةُ حِفظٍ وإِتقانٍ، وحُسنُ مَعرِفةٍ، وهو ثَبتٌ إِمامٌ».\nوقال ابنُ النَّجَّار في «تاريخه»: «كان ثِقةً ثَبتًا، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، متِينًا».\nوقال الذَّهَبِيُّ: «الإمامُ المُحَدِّثُ الحافظُ مُفِيدُ العِراقِ».\nوقال ابنُ خلِّكانَ: «الحافظُ الأديبُ. كان حافظَ بَغدادَ في زَمانِهِ».\nتُوفِّي ليلةَ الثُّلاثاء، الثَّامنَ عشرَ من شَعبانَ، سنةَ ٥٥٠ هـ.\nيُنظَرُ في ترجمته:\n«مَشيَخَةُ ابنِ الجَوزِيِّ» (ص:١٢٦)، و«تكمِلةُ الإكمال» لابنِ نُقطَةَ (٣/ ٣٧٤)، والذَّهَبِيَّ في «سير أعلام النُّبلاء» (٢٠/ ٢٦٠)، وابنُ كَثيرٍ في «البِدايَة والنِّهاية» (١٦/ ٣٧٤)، وابنُ خلِّكَان في «وَفَيَات الأعيان» (٤/ ٢٩٣)، والصَّفَدِيُّ في «الوافي بالوَفَيَات» (٥/ ١٠٤)، وابنُ تَغرِي بَردِي في «النُّجوم الزَّاهِرة» (٥/ ٣٢٠)، والعُلَيمِيُّ الحَنبَليُّ في «الدُّرِّ النَّضِيد في ذِكر أصحابِ الإمام أحمد» (١/ ٢٦٠)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٣ - يحيَى بنُ ثابتِ بنِ بُندارٍ</span>.\nهو: يحيَى بنُ ثابتِ بنِ بُندارِ بنِ إبرَاهيمَ، أبُو القاسِمِ، الدِّينَورِيُّ الأَصلُ، البَغدَادِيُّ، البَقَّالُ الوكيلُ.\nقال عنه الذَّهبيُّ: «الشَّيخُ الجليلُ المُسنِدُ العَالمُ ... سماعُهُ صحيحٌ».\nوقال ابنُ نُقطةَ: «ثقةٌ»، وقال في موضِعٍ آخرَ: «كان سماعُهُ صحيحًا».\nتُوُفِّي يومَ الأحد، خامسَ ربيعٍ الأوَّل، سنةَ ٥٦٥ هـ.\nيُنظَرُ:","vol":"1","page":18},{"text":" «مَشيَخَةُ ابنِ الجَوزِيِّ» (ص:١٦٦)، و«سِيَرُ أعلام النُّبَلاء» للذَّهَبِيِّ (٢٠/ ٥٠٥)، و«تكملةُ الإِكمالِ» لابنِ نُقطَةَ (١/ ٣٢٢، و٣/ ٥٤٦)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٤ - هبةُ الله بنُ مُحمَّد بنِ الحصين</span>.\nهو: هِبَةُ الله بنُ مُحمَّد بنِ عبدِ الوَاحِد بنِ أحمدَ بنِ العبَّاسِ بنِ الحصينِ، أبُو القاسِمِ، الشَّيبَانِيُّ، الهَمَذَانِيُّ الأصلُ، البَغدَادِيُّ، الكاتبُ.\nوُلِد في رابعِ ربيعٍ الأَوَّلِ، سنةَ ٤٣٢ هـ.\nقال السَّمعَانِيُّ: «شيخٌ ثِقةٌ دَيِّنٌ، صَحيحُ السَّمَاع».\nوقال ابنُ الجَوزِيِّ: «وكان ثقةً. وكان صحيحَ السَّمَاع».\nوقال الذَّهَبِيُّ: «الشَّيخُ الجليلُ المُسنِدُ الصَّدُوقُ».\nوقال ابنُ كَثيرٍ: «وكان ثقةً ثبتًا، صحيحَ السَّمَاع».\nتُوُفِّي بين الظُّهر والعَصرِ، يومَ الأَربِعاء، رابعَ شوَّالٍ، سنةَ ٥٢٥ هـ، وله ٩٣ سنةً.\nيُنظَرُ:\n«مَشيَخَةُ ابنِ الجَوزِيِّ» (ص:٥٣)، و«المنتظَم» (١٠/ ٢٤)، و«سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذَّهَبِيِّ (١٩/ ٥٣٦)، و«البِدَايَةُ والنِّهايةُ» (١٦/ ٢٩١)، و«الوافي بالوَفَيَات» للصَّفَدِيِّ (٢٧/ ٣١٨)، و«النُّجُوم الزَّاهرة» لابنِ تَغرِي بَردِي (٥/ ٤٢٧)، و«شَذَرَات الذَّهَب» لابن العِماد (٤/ ٧٧)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٥ - عبد الأول بن عيسى</span>.\nهو: عبدُ الأوَّلِ ابنُ الشَّيخ المُحدِّثُ المُعَمِّرُ أبي عبدِ الله عيسَى بنِ شُعيبَ بنِ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ، أبُو الوَقتِ، السِّجزِيُّ الأصلِ، ثمَّ الهَرَوِيُّ المَنشَأِ،","vol":"1","page":19},{"text":"المَالِينِيُّ.\nوُلد في ذي القعدة، سنة ٤٥٨ هـ.\nقال ابن خلِّكان: «كان صالحًا، يَغلُبُ عليه الخَيرُ».\nوقال السَّمعانِيُّ: «شيخٌ صالحٌ، حسنُ السَّمتِ والأخلاقِ».\nوقال الذَّهَبِيُّ: «الشَّيخُ الإمامُ الزَّاهِدُ الخَيِّرُ الصُّوفِيُّ، شيخُ الإِسلامِ، مُسنِدُ الآفاقِ».\nتُوفِّي ليلةَ الأحد، سادسَ ذِي القعدةِ، سنة ٥٥٣ هـ.\nيُنظَر:\n«مَشيَخَةُ ابنِ الجَوزِيِّ» (ص ٦٧)، و«السِّيَر» للذَّهَبِيِّ (٢٠/ ٣٠٣)، و«وَفَيَات الأعيان» لابن خلِّكان (٣/ ٢٢٦)، و«البدايةُ والنِّهايةُ» لابن كَثيرٍ (١٦/ ٣٨٦)، و«الوافي بالوَفَيَات» للصَّفَدِيِّ (١٨/ ١٠)، و«النُّجُوم الزَّاهِرَة» لابنِ تَغرِي بَردِي (٥/ ٣٢٨)، و«شَذَرَات الذَّهَب» لابنِ العِمَاد (٤/ ١٦٦)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٦ - عبدُ الوهَّاب بنُ المُبارَك الأَنمَاطِيُّ</span>.\nهو: عبدُ الوَهَّاب بنُ المُبارَكِ بنِ أَحمدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بُندارٍ، أبُو البَرَكات، البَغدَادِيُّ الأَنماطِيُّ.\nوُلِد في رَجبٍ، سنةَ ٤٦٢ هـ.\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: «كان صحيحَ السَّمَاع، ثِقةً ثَبتًا، ذا دِينٍ ووَرَعٍ».\nوقال السَّمعَانِيُّ: «حافظٌ ثِقةٌ مُتقِنٌ».\nوقال أبُو طاهرٍ السِّلَفِيُّ: «كان رفِيقُنَا عبدُ الوَهَّاب حافظًا ثِقةً، لديه معرِفَةٌ","vol":"1","page":20},{"text":"جيِّدةٌ».\nوقال ابنُ ناصرٍ: «كان ثقةً».\nوقال أبُو مُوسَى المَدِينِيُّ: «حافظُ عَصرِهِ ببَغدادَ».\nوقال الذَّهَبِيُّ: «الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ المُفِيدُ الثِّقةُ المُسنِدُ بقيَّةُ السَّلَف».\nوقال ابنُ كَثيرٍ: «كان ثِقةً دَيِّنًا وَرِعًا».\nتُوُفِّي يَومَ الخميسِ، الحادي عشرَ من مُحرَّم، سنةَ ٥٣٨ هـ، عن سِتٍّ وتِسعين سنةً.\nيُنظَر:\n«مَشيَخَةُ ابنِ الجَوزِيِّ» (ص:٨٥)، و«السِّيَرُ» للذَّهَبِيِّ (٢٠/ ١٣٤)، و«البِدايَةُ والنِّهايةُ» لابن كَثيرٍ (١٦/ ٣٣٤)، و«شَذَرَات الذَّهَب» لابنِ العِمَاد (٤/ ١١٦)، و«الدُّرُّ النَّضيد في ذِكرِ أصحاب الإمام أحمدَ» (١/ ٢٤٩)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٧ - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ حَبيبٍ</span>.\nهو: مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ حبيبٍ، أبُو بكرٍ العَامِرِيُّ، المعرُوفُ بـ «ابنِ الخَبَّازَةِ».\nوُلِد سنةَ ٤٦٩ هـ.\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: «كانت له معرفةٌ بالحديثِ والفِقهِ».\nتُوُفِّى في ليلةِ الأربعاء، مُنتصَف رمضان، سنة ٥٣٠ هـ.\nيُنظَرُ:\n«المَشيَخَةُ» (ص:١٤٢)، و«المنتظَم» (١٠/ ٦٤) كلاهما لابنِ الجَوزِيِّ،","vol":"1","page":21},{"text":"و«البِدايةُ والنِّهايةُ» لابنِ كَثيرٍ (١٦/ ٣١١)، و«الوافي بالوَفَيَات» للصَّفَدِيِّ (٣/ ٣٤٩)، وغيرُهُم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٨ - الفَضلُ بنُ سَهلٍ الاسْفِرَايِينِيُّ</span>.\nهو: الفَضلُ بنُ سَهلِ بنِ بِشرِ بنِ أَحمدَ بنِ سَعيدٍ، أبُو المَعالِي الاسْفِرَايِينِيُّ، ابنُ أبِي الفَرَجِ الواعظ، كان يُعرَف بـ «الأثير الحَلَبيُّ».\nقال ابنُ عسَاكر: «وُلِد بِتِنِّيسَ، ليلةَ الثُّلَاثاء ١٦ شعبانَ ٤٦١ هـ» (^١).\nقال ابنُ الجَوزِيِّ: «كانُوا يَتَّهِمُونَهُ بالكَذِب».\nوقال السَّمعَانِيُّ: «يُتَّهَمُ بالكَذِب في لَهجَتِه. وسماعُهُ صحيحٌ».\nتُوُفِّي ببغدادَ، في رجبٍ، سنةَ ٥٤٨ هـ، فجأةً.\nيُنظَرُ:\n«تاريخُ دمشقَ» لابن عساكر (٥١/ ٢١٧)، و«السِّيَرُ» للذَّهَبِيِّ (٢٠/ ٢٢٦)، و«الوافي بالوَفَيَات» للصَّفَدِيِّ (٢٤/ ٧٤)، و«لسانُ المِيزان» لابنِ حَجرٍ (٤/ ٢٤٤)، وغيرُهُم.\n_________\n(^١) وقال الذَّهَبِيُّ في «السِّيَر»: وُلد بمِصرَ، ونَشَأَ ببيت المَقدِسِ.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>طبعاتُ الكتاب</span>\nلم يُطبَع هذا الكتابُ - فيما أعلم - سوى طبعتين، صَدَرَت أُولاهما عن دار الآفاق الجَدِيدة ببيرُوت، عام ١٩٧٩ م، بتحقيق الدُّكتور: جَبرائِيل سُليمان جبُّور - أُستاذُ شَرفٍ في الدَّائِرة العربيَّة في الجامعة الأمرِيكيَّة في بَيرُوت ـ، عن نُسخةٍ خطِّيَّةٍ وحيدَةٍ ناقصةٍ، وهي نُسخةُ جامعة برِنِستُون، بالولايات المُتَّحِدة الأَمرِيكيَّة.\nقدَّمَ للكتاب بمُقدِّمَةٍ، وتَرجَمَ للمُؤلِّف بترجمةٍ طويلةٍ استَغرَقَت ٤٠ صفحةً.\nأمَّا تعليقاتُهُ على النَّصِّ فكثيرةُ الأخطاء.\nبينما اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتابِ على ثلاث نُسَخٍ خطِّيَّهٍ - كما سيأتي تفصيلُهُ ـ، منها النُّسخةُ التي اعتَمَدَ عليها الدُّكتُور جبُّور، ونُسختَان أُخرتان [*] كاملتان، هي نُسخَة مكتبة تشِستَربِتِي بدَبْلِن بأَيِرْلَندَا، ونُسخَة دار الكُتُب المِصريَّة.\nأمَّا الطَّبعةُ الثَّانية فهي ضمن مجموعٍ طبعِ دار الكُتُب العِلميَّةِ ببيرُوت، سنة ٢٠٠١ م، بتحقيقِ أبي عبدِ الرَّحمن عادلِ بنِ سعدٍ. وقد اجتهدتُ في أن أتحصَّل على نُسخةٍ منها فلم أستطع.\nوقد وجدتُ الدُّكتور حسام أحمد عبد الظَّاهر ذَكَرَ في كتابِهِ: «القُدس في التُّراث العربِيِّ: كشَّافٌ عامٌّ بالمخطُوطات في مكتبات العالَم» (ص:٥٢) أنَّ الدُّكتور مُحمَّد زينهم مُحمَّد عزب قد نَشَرَه بمكتبة الثَّقافة الدِّينيَّة، سنة ١٩٨٩ م. ولكنِّي كسابقتها لم أقف عليها. ولكنَّ المُحقِّق معروفٌ بطبعاتِهِ التِّجاريَّة غيرِ المُحقَّقَة.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع. والجادَّةُ: «أُخْرَيَانِ»، والله أعلم","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>وصفُ النُّسَخ الخطِّيَّة</span>\nاعتمدتُ في تحقيقِي لهذا الكتابِ على ثلاثِ نُسَخٍ خطِّيَّةٍ، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١ - نُسخَة مكتبة تشِستَربِتِي بدَبْلِن بأَيِرْلَندَا، برقم (٤٨٠٥)</span>.\nعُنوانُ الكتاب: «فضائل بيت المَقدِس».\nعددُ أوراقِها: ٢٨ ورقةً. ومَسطَرَتُها: ١٥ سطرًا.\nكُتِبت بخطٍّ نسخيٍّ جيِّدٍ.\nالنَّاسخُ: حسنُ بنُ عليٍّ.\nتاريخُ النَّسخ: غيرُ مُؤرَّخَةٍ، وتُقدَّر بالقرن السَّابع الهِجرِيِّ.\nأوَّلُها: «قال شَيخُ الأُمَّةِ ... الحمدُ لله خالقِ السَّماواتِ والأَرضِ، ومُشَرِّفِ بعضِ البِقاعِ على بعضٍ ...».\nوآخرُها: «مَرحبًا بالزَّائِرَةِ والمَزُورَةِ إليها»، وهناك ثلاثةُ أسطُرٍ شِبهُ المطمُوسةِ، بها خاتمةُ النَّاسخ.\nوهذه النُّسخة هي التي اعتمدتُها في نَسخِ الكِتاب.\nورَمَزتُ لها بـ «الأصل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٢ - نُسخةُ جامعة برِنِستُون، بالولايات المُتَّحِدة الأَمرِيكيَّة (^١)، برقم (٥٨٦/ ٣١ ب)</span>.\n_________\n(^١) ولا يَفُوتُني أن أُسجِّل شُكرِي للأخ الفاضل الدُّكتُور مُحمَّد صلاح، المُشرِف على «قناة هُدَى الفضائيَّة» فقد ذلَّل لي صُعُوبة الحُصُول على هذه النُّسخة من جامعة «برِنِستُون».","vol":"1","page":24},{"text":"عُنوانُ الكتاب: «فضائل القُدس».\nعددُ أوراقِها: ٣١ ورقةً. ومَسطَرَتُها: ١٣ سطرًا.\nكُتِبَت بخطٍّ نسخِيٍّ مشكُولٍ.\nتاريخُ النَّسخِ: غير مُؤَرَّخَةٍ، وتُقدَّر بالقرن الثَّامِنِ الهِجرِيِّ.\nوهى غيرُ كامِلةٍ، ناقصةُ الآخِر يُقدَّرُ بثلاث ورقاتٍ.\nأوَّلُها: «قال شيخُ الأُمَّةِ ... الحمدُ لله خالقِ السَّماوات والأَرضِ، ومُشَرِّفِ بعضِ البِقاعِ على بَعضٍ ...».\nوآخرُ الموجُودِ منها: «... هو مُنكَرُ الحديثِ، لم يَروِهِ عن عبدِ الله بنِ بِشرٍ».\nورمزتُ لها بـ «ن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٣ - نُسخَةُ دار الكُتُب المِصرِيَّة، برقم (١٣٨٣٥ ح)</span>.\nعُنوانُ الكتاب: «فضائل بيتِ المَقدِس».\nعددُ أوراقِها: ٥٢ ورقةً. مَسطَرَتُها: ٩ أسطرٍ.\nكُتِبت بخطٍّ نَسخِيٍّ.\nوالنَّاسخُ: عبدُ الله!\nتاريخُ النَّسخ: مُستَهَلُّ شهرِ ربيعٍ الآخِر عام ٨٤٤ هـ.\nأوَّلُها: «قال الشَّيخُ الإمامُ ... الحمدُ لله خالقِ السَّماواتِ والأَرضِ، ومُشَرِّفِ بعضِ البِقاعِ على بَعضٍ ...».\nوآخرُها: «تمَّ الكتابُ، بِحَمدِ الله وحُسنِ تَوفِيقِه.","vol":"1","page":25},{"text":"فَرَغَ مِن تصنِيفِهِ الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الأَوحَدُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ الجَوزِيِّ - ﵀ -، في يَومِ الأَربِعاء، الحادي والعشرِين، لشوَّالٍ، سنة تسعٍ وثَمانِين وخمسِ مِئةٍ، [بالمدرسة الشَّاطئيَّة بباب الأَزَجِ] [*].\nوصلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.\nفَرَغَ من تَنمِيقِهِ بخطِّ يدِهِ الفانِيَةِ: عبدُ الله، ابنُ الفَقِيرِ إلى الله، الرَّاجِي رَحمةَ الله، الهَارِبُ إلى الله، المُعتَرِفُ بذنبِهِ، المُفرِّطُ في يومِهِ وأَمسِهِ، غَفَرَ اللهُ له ولِوالِدَيه ولِجَميع المُسلِمين، لمُستَهَلِّ شهرِ ربيعٍ الآخر، عام أربعٍ وأربعين وثمانِ مِئةٍ.\nكُتِب برسمِ الفَقِيرِ إلى الله تعالى الشَّيخِ أبُو بكرٍ الخبَّاز. غَفَرَ اللهُ له ولِوَالِدَيهِ ولجمِيعِ المُسلِمِين» ا. هـ.\nورمزتُ لها بـ «م».\n\nبالإضافة إلى كتاب «فضائل بيتِ المَقدِسِ»، للخطيبِ أبي بَكرٍ الوَاسِطِيِّ، بتحقِيقِي؛ حيثُ نَقَلَ عنه المُؤلِّفُ ما يربُو على نِصفِ الكِتابِ، فجعلتُه كالنُّسخةِ الرَّابعة.\nوالحمدُ لله على توفِيقِهِ.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «بالمَدرَسةِ الشَّاطِبِيَّةِ، بباب الأزجِّ»، والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>صور النُّسَخ الخطِّيَّة</span>","vol":"1","page":27},{"text":"صفحة العنوان من نسخة مكتبة تشِستَربِتِي: «الأصل»","vol":"1","page":29},{"text":"الورقة الأولى من نسخة مكتبة تشِستَربِتِي: «الأصل»","vol":"1","page":30},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة تشِستَربِتِي: «الأصل»","vol":"1","page":31},{"text":"صفحة العنوان من نسخة جامعة برِنِستُون: «ن»","vol":"1","page":32},{"text":"الورقة الأولى من نسخة جامعة برِنِستُون: «ن»","vol":"1","page":33},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة جامعة برِنِستُون: «ن»","vol":"1","page":34},{"text":"صفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية: «م»","vol":"1","page":35},{"text":"الورقة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية: «م»","vol":"1","page":36},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية: «م»","vol":"1","page":37},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nربِّ! يسِّر وأعِن (^١).\nقال شيخُ الأُمَّةِ، وعَلَمُ الأئِمَّةِ، ناصرُ السُّنَّةِ، جمالُ الدِّين أبو الفَرَج عبدُ الرَّحمن بنُ عليِّ بنِ مُحمَّدٍ الجَوزِيُّ قدَّس اللهُ رُوحَه ونوَّر ضَرِيحَه (^٢):\nالحمدُ لله، خالقِ السَّماوَات والأرضِ، ومُشرِّف بعضِ البِقاعِ على بعضٍ، وصلَّى اللهُ على أَشرَفِ نبيٍّ جاءَ بالسُّنَنِ والفَرضِ، مُحمَّدٍ المقدَّمِ على الأنبياءِ يومَ العَرضِ، الذي زُوِيَت له الدُّنيا فرَأَى طُولَهَا والعرضَ (^٣)، وَوَعَدَ أمته مُلكَها، وحَضَّهم على الجِهادِ لينَالُوا الحَظَّ [الأحظَّ بالحَضِّ] (^٤).\nسَأَلَنِي بعضُ المَقدِسيِّين أن أَذكُرَ له فضائِلَ بيتِ المَقدِسِ، فذَكَرتُهُ مُبَوَّبًا [أبوابًا، أَلتَمِسُ بذلك أجرًا وثَوابًا. وقد جعلتُهُ سبعةً وعِشرِينَ بابًا] (^٥). واللهُ المُوَفِّقُ [للصَّوابِ] (^٦)، فإنَّهُ إذا وفَّق يَسَّر أسبابًا (^٧).\n_________\n(^١) في «ن»: وبه العون.\n(^٢) كذا في «الأصل»، و«ن». وعند «م»: قال الشَّيخُ الإمام العالمُ الأوحدُ الصَّدر الكبير جمالُ الدِّين شيخُ الإسلام إمامُ العُلماء وسيِّدُ ورثة الأنبياء أبُو الفَرَج.\n(^٣) من قوله: «الذي زويت» إلى هنا، ليس في «م».\n(^٤) كذا في «ن»، و«م». ووقعت في «الأصل»: الحظَّ الأحضَّ بالحظِّ.\n(^٥) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٦) زيادةٌ من «م».\n(^٧) هذه الفقرة ليست في «م».","vol":"1","page":41},{"text":"تَراجمُ الأبوابِ:\nالباب الأول: في فَضلِ الأرض المُقدَّسَة.\nالباب الثاني: في فضلِ (^١) ذكرِ الجَبَلِ الذي عليه بيتُ المَقدِس.\nالباب الثالث: في وَضعِ بيتِ المقدس، وبدايةِ أَمرِهِ.\nالباب الرابع: في ذِكرِ العجائبِ التي كانت فيه.\nالباب الخامس: في فضل بيت المَقدِس.\nالباب السادس: في فضلِ زِيارَتِه.\nالباب السابع: في ثواب الصَّلاة فيه (^٢).\nالباب الثامن: في ذِكرِ مُضاعَفة الحسنات والسَّيِّئاتِ فيه.\nالباب التاسع: في فضل السُّكنى فيه.\nالباب العاشر: في أنَّهُ أحدُ المساجد التي تُشَدُّ الرِّحالُ إليها.\nالباب الحادي عشر: في ذِكرِ ما هُناك من قُبُور الأنبياءِ، ومِحرابِ داوُد، وعينِ سُلوانَ.\nالباب الثاني عشر: في ذِكرِ ما جَرَى على بيت المَقدِس من الخَرَاب والنَّهبِ.\nالباب الثالثَ عشر: في ذِكرِ غَزَاةِ موسَى أرضَ بيتِ المَقدِس.\n_________\n(^١) ليست في «م».\n(^٢) سقطَ في «م» ذكرُ الباب السَّابع، سهوًا من النَّاسخ.","vol":"1","page":42},{"text":" [الباب الرابعَ عشر: في ذِكرِ فتحِ يُوشَعَ بنِ نُونَ بيتَ المَقدِس] (^١).\nالباب الخامسَ عشر: في صلاة رسُولِ الله - ﵇ - إلى بيتِ المَقدِس.\nالباب السادسَ عشر: في ذِكرِ مَسْرَى رسُولِ الله [إليه] (^٢)، وما رَأَى هُناكَ.\nالباب السابعَ عشر: في ذِكرِ فَتحِ عُمَرَ بنِ الخطَّاب بيتَ المَقدِس، وصلاتِهِ فيه.\nالباب الثامنَ عشر: في ذِكرِ ما جرَى على بيتِ المَقدِس أخيرًا.\nالباب التاسعَ عشر: في ذِكرِ [مَن نزله] (^٣) من الأكابِر وأقام به، [ومَن هُم؟] (^٤)\nالباب العشرون: في ذِكرِ مَن ينتابُهُ من الملائكةِ، والزُّهَّاد، والعُبَّاد.\nالباب الحادي والعشرون: في ذِكرِ أنَّ الحشرَ (^٥) مِن هناك.\nالباب الثاني والعشرون: في فضِيلَة الصَّخرة.\nالباب الثالث والعشرون: في فضلِ الصَّلاة إلى جانِبَي (^٦) الصَّخرةِ.\nالباب الرابع والعشرون: في ذِكرِ الصَّخرة التي قام عليها سُليمانُ لمَّا فرَغَ من البِنَاء.\n_________\n(^١) سقط من «الأصل»، وأثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٢) زيادةٌ من «ن».\n(^٣) وقعت في «الأصل»: ما نزله. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٤) زيادةٌ من «م».\n(^٥) وقعت في «م»: المَحشَر.\n(^٦) وقعت في «م»: إلى جانب.","vol":"1","page":43},{"text":"الباب الخامس والعشرون: في أنَّ [الله عَرَجَ إلى السَّماء من هُناك] (^١).\nالباب السادس والعشرون: في ثوابِ الإهلالِ مِن بيتِ المَقدِس.\nالباب السابع والعشرون: في ذِكرِ زِيارَةِ الكَعبَةِ الصَّخرةَ يومَ القيامة.\n* * *\n_________\n(^١) كذا في «ن»، و«م». وفي «الأصل»: في أنَّ نبيَّ الله عَرَجَ إلى السَّماء مِن هناك. وما أثبتُّه يؤيِّدُهُ ما جاء تحت التَّبويب في مكانه.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>البابُ الأوَّلُ\nفي فضل الأرض المُقدَّسة</span>\nقال اللهُ تعالَى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] (^١).\nقال الزَّجَّاجُ (^٢): المقدَّسَةُ: المُطهَّرَةُ.\nوقيل للسَّطلِ: القَدَسُ؛ لأنَّهُ يُتطهَّرُ منه (^٣).\nوسُمِّي: بيتَ المَقدِس؛ لأنَّهُ يُتطهَّرُ فيه مِن الذُّنُوب (^٤).\nوقيل: سمَّاها مقَّدسةً (^٥)؛ لأنَّهَا طُهِّرِت من الشِّرك، وجُعِلَت مَسكَنًا للأَنبِيَاء والمُؤمِنين.\nوفي المُرادِ بـ «الأَرضِ المُقدَّسةِ» أربعةُ أقوالٍ:\n_________\n(^١) وقعت في «الأصل»، و«ن»: قال الله تعالى: «وإذ قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة». وجاءت في «م» على الصَّواب.\n(^٢) هو: أبُو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بنِ السَّرِيِّ بنِ سَهلٍ الزَّجَّاجُ النَّحويُّ. تُوفي سنةَ عشرٍ، وقيل: إحدَى عشرةَ، وقيل: ستَّ عشرةَ، وثلاثِ مِئةٍ، ببغدادَ.\n* يُنظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (٦/ ٨٩)، و«وَفَيَات الأَعيان» لابن خَلِّكان (١/ ٤٩).\n(^٣) قال ابنُ منظُورٍ في «لسان العرب» مادة «قدس»: «القَدَس بالتَّحريك: السَّطْلُ، بلُغة أهل الحِجاز؛ لأنَّه يُتطهَّر فيه ...»، وفيه هذا النَّقل عن الزَّجَّاج.\n(^٤) هذا نصُّ كلام القاضي عِياضٍ في «الشِّفا بتعريف حُقوق المُصطفَى» (١/ ٢٥٩).\n(^٥) في «م»: مُطهَّرة.","vol":"1","page":45},{"text":"أحدُهَا: [أنَّها] (^١) أريحا. قاله ابنُ عبَّاسٍ (^٢).\nقال السُّدِّيُّ (^٣): أريحا هي أرضُ بَيتِ المَقدِس (^٤).\nوقال الضَّحَّاكُ (^٥): المُرادُ بهذه الأَرضِ: إِيلِيَاءُ، وبيتُ المَقدِس.\nوقال ابنُ قُتيبةَ (^٦):\nوقرأتُ في مُناجاةِ مُوسَى، أنَّه قال: «اللَّهُمَّ! إنَّك اخترتَ من الأَنعامِ الضَّانيةَ، ومن الطَّيرِ الحَمامةَ، [ومن البُيوت مكَّةَ] (^٧)، وإِيلِيَاءَ مِن إيلياءَ بيتِ المَقدِس (^٨)».\nفهذا يدُلُّ على أنَّ إِيلِياءَ: الأرضُ التي فيها بيتُ المَقدِس.\n[وقرأتُ على شيخِنا أبي منصُورٍ اللُّغوِيِّ (^٩)، قال: إِيلياءُ: بيتُ\n_________\n(^١) كذا في «ن»، و«م». ووقعت في «الأصل»: أنَّه.\n(^٢) أخرجه ابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (٨/ ٢٨٥) بإسناده عن ابن عبَّاسٍ. وسَنَدُهُ صحيحٌ.\n(^٣) هو: إسماعيلُ بنُ عبد الرَّحمن السُّدِّيُّ أبو مُحمَّدٍ. توُفِّي سنة ٢٢٧ هـ.\n* يُنظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٢).\n(^٤) أخرجه ابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (١/ ٧٠٧) بإسناده عن السُّدِّيِّ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n(^٥) هو: الضَّحاك بنُ مُزاحمٍ الهِلاليُّ أبو القاسم. توُفِّي سنة ١٠٦ هـ.\n(^٦) هو: أبو مُحمَّدٍ عبدُ الله بنُ مُسلم بن قُتيبةَ الدِّينَورِيُّ. توُفِّي سنة ٢٧٦ هـ.\n\n* يُنظر: «سير أعلام النُّبَلاء» للذَّهبيِّ (١٣/ ٢٩٦)، و«وَفَيَات الأعيان» لابن خَلِّكان (٣/ ٤٢).\n(^٧) زيادةٌ من «م»، ومن «عُيون الأخبار».\n(^٨) قال ابنُ قُتيبةَ في «عُيون الأخبار» (٢/ ٧٦ - ط. الذَّخائر): حدَّثَني عبدُ الرَّحمن بن عبد المُنعِم، عن أُميَّة، عن وهب بنِ مُنبِّهٍ، أنَّه قال: «كان في مُناجاة عُزيرٍ: اللَّهُمَّ! ...»، وذكره مع بعض التَّغيير.\n(^٩) هو: أبو منصُورٍ موهوبُ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الجَوَالِيقِيُّ. ذكرَهُ المُؤلِّف في «مَشيَخته» (ص:١٢٤)، وقال: «انتهَى إليه علمُ اللُّغة».\n* ويُنظر: «سير أعلام النُّبلاء» (٢٠/ ٨٩).","vol":"1","page":46},{"text":"المَقدِس] (^١). وهو مُعَرَّبٌ.\nقال الفَرَزدقُ (^٢):\nوبيتان، بيتُ الله نحنُ وُلَاتُه ... وبيتٌ بأَعْلَى إِيلِيَاءَ مُشَرَّفُ (^٣)\n\n[وقال] (^٤) قتادةُ (^٥):\nالأرضُ المُقدَّسةُ: الشَّامُ كُلُّه (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) زيادةٌ من «م»، وكذا في «زاد المَسِير» للمؤلِّف (٢/ ٣٢٣ - ط. المَكتب الإسلاميِّ).\n(^٢) أبو فِراسٍ همَّامُ بنُ غالب بن صَعصَعَةَ الفَرَزدَقُ. شاعرُ عَصرِه. تُوفِّي سنة ١١٠ هـ. ... =\n= ... * يُنظر: «سير أعلام النُّبلاء» للذهبي (٤/ ٥٩٠)، و«وَفَيَات الأعيان» لابن خَلِّكان (٦/ ٨٦).\n(^٣) من قصيدةٍ للفَرَزدَقِ قالها لجريرٍ، أوَّلُها:\nعَزَفْتَ بأعشاشٍ وما كدتَ تعزِف ... وأنكرتَ مِنْ حَدراءَ ما كُنتَ تَعْرِفُ\n(^٤) زيادةٌ من «ن». وقولُ قتادةَ هذا ليس في «م».\n(^٥) هو: قتادةُ بنُ دِعامة، أبو الخطَّاب السَّدُوسِيُّ البَصرِيُّ. توُفِّي سنة ١١٨ هـ.\n\n* يُنظر: «سير أعلام النُّبلاء» للذَّهبيِّ (٥/ ٢٦٩)، و«وَفَيَات الأعيان» لابن خَلِّكان (٤/ ٨٥).\n(^٦) أخرَجَه عبدُ الرَّزَّاق في «تفسيره» (١/ ١٨٦)، وابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (٨/ ٢٨٥).\nوذكر ابنُ الجَوزِيِّ هنا قولين من الأربعة. وكذا ذكرهما في «زاد المَسير» وزاد: «والقولُ الثَّاني: أنَّها الطُّور ومن حوله. رواه مُجاهِدٌ، عن ابنِ عبَّاسٍ، وقال به [ابنُ جريرٍ: (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥)]. والثَّالث: أنَّها دمشقُ، وفلسطينُ، وبعضُ الأردُن. رواهُ أبُو صالحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ».","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>البابُ الثَّاني\nفي ذِكر الجبَل الذي عليه بيتُ المَقدِس</span>\nقال أبُو هُريرَة: الزَّيتُون: طُورُ زَيتَا (^١).\nقال قتادةُ: والزَّيتونُ: جبلٌ عليه بيتُ المَقدِس (^٢).\nوقال أبُو زُرعةَ الشَّيبانِيُّ: رُفع عِيسَى من طُور زَيتَا (^٣).\n\n١ - أخبَرَنا أبُو المعمَّر الأَنصَارِيُّ، قال: [أنبا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّد بن الفَرَّاء، قال:] (^٤) حدَّثَنا عبدُ العزيز بنُ أحمدَ، حدَّثَنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، حدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا [عَمرُو] (^٥) بنُ بَكرٍ، عن ثَورِ بنِ يزيدَ، عن خالدِ بنِ مَعدانَ،\nعن أبي هُريرَة - ﵁ -، قال: «أَقسَمَ رَبُّنَا - ﷿ - بِأَربَعَةِ أَجبُلٍ، فَقَالَ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التِّين: ١ - ٣]. ـ\n_________\n(^١) أخرجه أبُو بكرٍ الواسِطِيُّ في «فضائل بيت المَقدِس» (٨٣ - بتحقيقي). وسَنَدُه تالفٌ.\n(^٢) أخرجه أبُو بكرٍ الواسِطِيُّ في «فضائله» (٨٩)، وابنُ عساكر في «تاريخ دمشقَ» (١/ ٢١٧). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٣) أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في «تفسيره» (٤/ ٤٣٤) بسندٍ صحيحٍ إلى الشَّيبَانِيِّ. وأخرجه أبو بكرٍ الواسطِيُّ في «فضائله» (٦٩)، ومن طريقه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشقَ» (٤٧/ ٤٨١)، بإسنادٍ ضعيفٍ.\n(^٤) سقط من «الأصل». وأثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٥) وقعت في «الأصل»، و«ن»، و«م»: عمر. والصَّواب ما أثبتُّه من «الفضائل» للواسِطِيِّ.","vol":"1","page":48},{"text":"قال: - التِّينُ: طُورُ زَيتَا (^١) [مَسجِدُ بَيتِ المَقدِسِ] (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) كذا وقعت في «الأصل»، و«ن»، و«م». وعند الواسِطِيِّ في «فضائله» (٨٣): التِّين: طُور تَينَا.\n(^٢) زيادةٌ من «م». وهي في «فضائل الواسِطيِّ»، وزاد: والزَّيتونُ: طُورُ زَيتَا. وطُور سِينينَ، وهذا البَلدُ الأمينُ: جبلُ مكَّةَ.\nوإسنادُهُ تالفٌ كما مرَّ.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>البابُ الثَّالثُ\nفي [وضع] (^١) بيتِ المَقدِس، وبدايةِ أمرِه</span>\n٢ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر المُبارَكُ بنُ أحمدَ الأنصارِيُّ، ثنا [أبُو الحُسَين] (^٢) ابن الفرَّاءِ، ثنا عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ، ثنا [أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ ابنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الخطيبُ] (^٣)، ثنا أبُو حفصٍ عُمرُ بنُ الفضل بنِ المُهاجِرِ اللَّخْمِيُّ، حدَّثَني أبي، ثنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، ثنا إسحاقُ بنُ [الحَسَن] (^٤) الطَّحَّانُ، ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حدَّثَني ابنُ لهيعَةَ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، أخبَرَني عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ،\nعن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ - ﵇ -، عن النَّبيِّ - ﵇ -، قال: «إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ عَظَّمَهُ اللهُ، وَعَظَّمَ حُرمَتَهُ، وَحَفَّهَا بِالمَلَائِكَةِ قَبلَ أَن يَخلُقَ شَيئًا مِنَ الأَرضِ يَومَئِذٍ كُلِّهَا بِأَلفِ عَامٍ، وَوَصَلَهَا بِالمَدِينَةِ، وَوَصَلَ المَدِينَةَ بِبَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ خَلَقَ الأَرضَ بَعدَ أَلفِ عَامٍ خَلقًا وَاحِدًا» (^٥).\n\n٣ - حدَّثَنا (^٦) الوليدُ بنُ حمَّادٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان (^٧)، ثنا سُليمانُ [بن عبدِ الرَّحمن،\n_________\n(^١) وقعت في «الأصل»: موضع. وفيه عند تعداد الأبواب في المقدمة، و«ن»، و«م»: وضع.\n(^٢) في «الأصل»: أبُو الحسن. والصَّواب من «ن»، و«م».\n(^٣) كذا في «ن». وجاءت في «الأصل»: أبُو بكرٍ ابنُ مُحمَّدٍ. وأبُو بكرٍ كُنيتُهُ وليست اسمَهُ.\n(^٤) في «الأصل»: الحُسين. والصَّواب من «م» و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٥) أخرَجَه أبو بكرٍ الوَاسطِيُّ في «فضائله» (١٨ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٦) القائل: «حدَّثَنا الوليدُ»، هو: الفضلُ بنُ المُهاجِر، شيخُ شيخِ الواسطيِّ.\n(^٧) كنت قد ذكرت في تحقيقي لكتاب الواسطي أن ابن عساكر ترجمه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم وقفت على توثيق ابن حجر له كما في «تقريب التهذيب».","vol":"1","page":50},{"text":"نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن سُليمانَ] (^١) التَّيمِيِّ، عن أبي عَمرٍو الشَّيبَانِيِّ، قال:\nقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: «كَانَت الأَرضُ مَاءً، فَبَعَثَ اللهُ رِيحًا، فَمَسَحَت الأَرضَ (^٢) مَسحًا، فَظَهَرَت عَلَى الأَرضِ زَبدَةٌ، فَقَسَمَهَا أَربَعَ قِطَعٍ. خَلَقَ مِن قِطعَةٍ (^٣) مَكَّةَ، وَالثَّانِيَةِ: المَدِينَةَ، وَالثَّالِثَةِ: بَيتَ المَقدِسِ، وَالرَّابِعَةِ: الكُوفَةَ» (^٤).\n\n٤ - أنبَأَنَا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنِ [أبي عبدِ الله بنِ] (^٥) مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بن حَكيمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان بنِ بَشيرٍ، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، [و] (^٦) مُحمَّدُ بنُ حربٍ، [ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ،] (^٧) عن أبي بكرٍ ابنِ أبي مَريمَ، عن شُريحِ بنِ عُبيدٍ،\nعن كعبٍ، قال: «بَنَى سُليمانُ بنُ داوُد بيتَ المَقدِسِ على أساسٍ\n_________\n(^١) ساقطةٌ من «الأصل»، و«م»، و«ن». وأثبتُّها من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٢) عند الواسطيِّ: الماء. ولعلَّ ما هنا هو الصَّواب.\n(^٣) في «م»: خَلَقَ من الواحدةِ مكَّةَ.\n(^٤) أخرجه أبو بكرٍ الواسطيُّ في «فضائله» (٧ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٥) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٦) وقعت في النُّسخ: ثنا. والصَّواب ما أثبتُّه لما سيأتي.\n(^٧) وقعت في النُّسخ: ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا مُحمَّدُ بنُ حربٍ، عن أبي بكرٍ بنِ أبي مريمَ. وهذا إسنادٌ فيه تصحيفٌ وسقطٌ. والصَّوابُ ما أثبتُّهُ؛ فإنَّ سُليمان بنَ عبدِ الرَّحمن من طَبَقة مُحمَّد بن حربٍ، وكلاهُما يروِي عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، ولم يُدرِكا أبا بكرٍ بنَ أبي مريمَ.\nوكذا أخرَجَهُ أبُو المَعالِي المَقدِسِيُّ في «فضائله» (ص:١٧) عن مُحمَّد بن إبراهيمَ، قال: ثنا محمَّد بن النُّعمان، قال: ثنا سليمان، ومحمَّد بن حربٍ، قالا: ثنا ابنُ عيَّاشٍ - هو: إسماعيل ـ، عن أبي بكرٍ ابن أبي مريم، به.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبُو بكرٍ بنُ أبي مريمَ: ضعيفٌ مُنكَرُ الحديث.","vol":"1","page":51},{"text":"قديمٍ، كما بنَى إبراهيمُ أساسَ (^١) الكَعبَةِ على أساسٍ قديمٍ» (^٢).\nقال المُصنِّف - ﵁ - (^٣):\nقلتُ: وسَكَنَ الجبَّارُون الأرضَ المُقدَّسةَ، فسلَّط [اللهُ] (^٤) عليهم يُوشَعَ. ثمَّ سلَّط الكُفارَ على بيتِ المَقدِس، فصيَّرُوه مَزبلةً، فأوحَى اللهُ إلى سُليمانَ، فبَنَاهُ.\n\n٥ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر المُبارَكُ [بنُ أحمدَ الأَنصَارِيُّ، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ الفَرَّاء، قال:] (^٥) ثنا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ المَقدِسِيُّ، [ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ] (^٦)، ثنا أبو حفصٍ عُمرُ بنُ الفَضلِ بنِ المُهاجِر اللَّخْمِيُّ، حدَّثَني أبي، ثنا الوليدُ، ثنا المُسيَّبُ بنُ واضحٍ، ثنا ابنُ المُبارَك، عن عُثمانَ بنِ عطاءٍ، عن أبيه،\nعن سعيدِ بنِ المُسيَّب، قال: أَمَرَ اللهُ دَاوُدَ أَن يَبنِيَ مَسجِدَ (^٧) بَيتِ المَقدِسِ، قَالَ: «يَا رَبِّ! وَأَينَ أَبنِيهِ؟»، قَالَ: «حَيثُ تَرَى المَلَكَ شَاهِرًا سَيفَهُ»، - قال: - فَرَآهُ في ذَلِكَ المَكَانِ. - قال: - فَأَخَذَ دَاوُدُ فَأَسَّسَ قَوَاعِدَهُ، وَرَفَعَ حَائِطَهُ، فَلَمَّا ارتَفَعَ انهَدَمَ، فَقَالَ دَاوُدُ: «يَا رَبِّ!\n_________\n(^١) ليست في «ن»، و«م».\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ أبُو بكرٍ ابنُ أبي مريمَ: ضعيفٌ مُنكَر الحديث.\n(^٣) غير موجودةٍ في «م».\n(^٤) زيادةٌ من «م».\n(^٥) سقطت من «الأصل». وأثبتُّها من «ن»، و«م».\n(^٦) سقطت من «الأصل»، و«ن»، و«م». واستدركتُها من «الفضائل» للواسطِيِّ.\n(^٧) ليست في «م».","vol":"1","page":52},{"text":"أَمَرتَنِي أَن أَبنِيَ لَكَ بَيتًا، فَلَمَّا ارتَفَع هَدَمتَهُ؟»، فَقَالَ: «يَا دَاوُدُ! إَنَّمَا جَعَلتُكَ خَلِيفَتِي في خَلْقِي، لِمَ أَخَذتَهُ مِن صَاحِبِهِ [بِغَيرِ] (^١) ثَمَنٍ؟ إِنَّهُ يَبنِيهِ رَجُلٌ مِن وَلَدِكَ»، فَلَمَّا كَانَ (^٢) سُلَيمَانُ، سَاوَمَ صَاحِبَ الأَرضِ [لَهَا] (^٣)، فَقَالَ لَهُ: «هِيَ بِقِنطَارٍ»، فَقَالَ سُلَيمَانُ: «قَد استَوجَبتَهَا»، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الأَرضِ: «هِيَ خَيرٌ أَم ذَاكَ»، قَالَ لَهُ: «[لا] (^٤)، بَل هِيَ خَيرٌ»، قَالَ: «فَإِنَّهُ قَد بَدَا لِي»، قَالَ: «أَوَلَيسَ قَد أَوجَبتَهَا؟!»، قَالَ: «بَلَى! وَلَكِنْ البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا» - قال ابنُ المُبارَك: هذا أَصلُ الخِيار.\nقال: - فَلَم يَزَل يُرَادُّهُ، وَيَقُولُ لَهُ مِثلَ قَولِهِ الأَوَّلِ، حَتَّى استَوجَبَهَا مِنهُ بِسَبعَةِ قَنَاطِيرَ، فَبَنَاهُ سُليمانُ، حتَّى فَرَغَ مِنهُ، وَتَغَلَّقَت أَبوَابُهُ، فَعَالَجَهَا سُلَيمَانُ أَن يَفتَحَهَا، فَلَم تَنفَتِح، حَتَّى قَالَ في دُعَائِهِ: «[اللَّهُمَّ!] (^٥) بِصَلَوَاتِ أَبِي دَاوُدَ إِلَّا [تَفَتَّحَت] (^٦) الأَبوَابُ»، [فَتَفَتَّحَت] (٦) الأَبوَابُ. ففرَّغَ لَهُ سُلَيمَانُ عَشرَةَ آلَافٍ مُن قُرَّاءِ (^٧) بَنِي إِسرَائِيلَ، خَمسَةَ آلَافٍ بِاللَّيلِ، وَخَمسَةَ آلَافٍ بِالنَّهَارِ، لَا تَأتِي سَاعَةٌ مِن\n_________\n(^١) في «الأصل»: بلا. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٢) في «م»: فلمَّا مَلَكَ سُليمانُ.\n(^٣) زيادةٌ من «ن». وفي «فضائل الواسطيِّ»: «بها». وفي «م»: «فيها».\n(^٤) زيادةٌ من «ن»، وكذا في «فضائل الواسطيِّ».\n(^٥) زيادةٌ من «م».\n(^٦) كذا في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ». وجاءت في «الأصل»: انفتحت.\n(^٧) كذا أيضًا في «فضائل الواسطيِّ»، و«ن». وفي «م»: عُبَّاد.","vol":"1","page":53},{"text":"لَيلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا وَاللهُ - ﷿ - يُعبَدُ فِيهِ (^١).\n\n٦ - وقال الوليدُ (^٢): حدَّثَنا [أبُو عُميرٍ] (^٣)، ثنا ضَمرَةُ،\nعن الشَّيبَانِيِّ، قال: أَوحَى اللهُ - ﷿ - إلى دَاوُدَ: «إِنَّكَ لَن تُتِمَّ بِنَاءَ بَيتِ المَقدِسِ (^٤)»، قَالَ: «أَيْ رَبِّ! وَلِمَ؟»، قَالَ: «لِأَنَّكَ غَمَرتَ يَدَكَ فِي الدَّمِ»، قَالَ: «وَلَم يَكُن ذَلِكَ في طَاعَتِكَ؟!»، قَالَ: «بَلَى! وَإِن كَانَ» (^٥).\n\n٧ - قال عُمرُ (^٦): وحدَّثَني أبي (^٧)، ثنا زكريَّا بنُ يحيَى بنِ يعقُوبَ المَقدِسِيُّ، ثنا أبُو جعفَرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الله البَغدَادِيُّ، ثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، ثنا الجُرَيرِيُّ، عن عبدِ الله بنِ شَقيقٍ [العُقَيليُّ] (^٨)،\nعن كعبٍ، قال: لمَّا وَلِيَ سُلَيمَانُ أَوحَى اللهُ إِلَيهِ: «أَن ابْنِ بَيتَ المَقدِسِ»، فَبَنَاهُ، فَلَمَّا دَخَلَهُ خَرَّ سَاجِدًا شُكرًا لله ﷾، فَقَالَ: «يَا رَبِّ! مَن دَخَلَهُ مِن خَائِفٍ فَأَمِّنْهُ، أَو مِن دَاعٍ فَاستَجِب لَهُ،\n_________\n(^١) أخرجه أبُو بكرٍ الواسطيُّ في «فضائله» (٥ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٢) القائلُ: «وقال الوليد»، هو: الفضلُ بنُ المهاجِر، شيخُ شيخِ أبي بكرٍ الواسطيِّ الذي يروي ابنُ الجوزِيِّ الأثرَ من طريقه.\n(^٣) في «الأصل»: أبو عُمر. وفي «ن»: عُمر. وما أثبتُّه هو الصَّوابُ، كما في «م»، و«الواسطيِّ».\n(^٤) كذا في «الأصل»، و«ن»، و«م». وفي «فضائل الواسطيِّ»: بناء مَسجِد بيت المَقدِس.\n(^٥) أخرَجَهُ الواسطيُّ في «الفضائل» (٦ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n(^٦) هو: عُمر بن الفضلِ بن المُهاجِر. وهو شيخُ أبي بكرٍ الخطيبِ الواسطيِّ.\n(^٧) عند الواسطيِّ: ثنا عُمرُ، ثنا زكريَّا بنُ يحيى. بدون ذِكر أبيه.\n(^٨) زيادةٌ من «ن»، و«م».","vol":"1","page":54},{"text":"أَو مِن مُستَغفِرٍ فَاغفِر لَهُ»، فَذَبَحَ أَربَعَةَ آلَافِ بَقَرَةً، وَسَبعَةَ آلَافِ شَاةً، وَوَضَعَ (^١) طَعَامًا، وَدَعَا بَنِي إِسرَائِيلَ إِلَيهِ (^٢).\nوفي روايةٍ: إِنَّ اللهَ تَعالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ: «ابْنِ لِي بَيتًا»، فَبَنَى لِنَفسِهِ بَيتًا قَبلَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَنَاهُ فَسَقَطَ.\n\n٨ - قال أبو بكرٍ الخطيبُ المَقدِسِيُّ: وحدَّثَنا عيسى بنُ عُبيدِ الله (^٣)، قال: أخبَرَني عليُّ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عِيسَى، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن،\nثنا أبُو عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، قال: لمَّا خَلَا مِن مُلكِ سُلَيمَانَ سَنَتَين بَدَأَ في بِناءِ بَيتِ المَقدِسِ. وَكَانَ عَدَدُ مَن يَعمَلُ في بِنَاءِ بَيتِ المَقدِسِ أَلفُ رَجُلٍ، عَلَيهِم قَطعُ الخَشَبِ في كُلِّ شَهرٍ عَشرَةَ آلَافٍ. وَكَانَ عِدَّةُ الذينَ يَعمَلُونَ في الحِجَارَةِ عَشرَةُ آلَافٍ. وَكَانَ عِدَّةُ الذِينَ يَقُومُونَ عَلَيهِم ثَلَاثُ مِئَةِ أَمِينٍ. وَأَولَجَ فِيهِ تَابُوتَ مُوسَى وَهَارُونَ. وَصَلَّى فِيهِ، وَدَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ! أَمَرتَنِي بِبِنَاءِ هَذَا البَيتِ الشَّرِيفِ. يَا رَبِّ! فَلْيَكُن يَدَاكَ عَلَيهِ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ. وَكُلُّ مَن جَاءَكَ يَبتَغِي مِنكَ الفَضلَ وَالمَغفِرَةَ [وَالنُّصرَةَ] (^٤) وَالتَّوبَةَ وَالرِّزقَ، فَاسَتَجِب لَهُ مِن قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ»، فَاستَجَابَ لَهُ رَبُّهُ - ﷿ -، فَقَالَ: «قَد استُجِيبَ لَكَ دُعَاؤُكَ. - قَالَ: ـ\n_________\n(^١) في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ»: وصَنَع.\n(^٢) أخرجه أبو بكرٍ الواسطيُّ في «فضائله» (١٠ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٣) وقع سقطٌ في «م» من هنا، وحتَّى قولِه: «الحسن بن عليٍّ القطَّان»، في الخبر رقم (١٠).\n(^٤) كذا في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ» (٤٥). وفي «الأصل»: والنَّصر.","vol":"1","page":55},{"text":"يَا سُلَيمَانُ! قَد غَفَرتُ لِمَن أَتَى هَذَا البَيتَ لَا يَعنِيهِ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ» (^١).\n\n٩ - قال سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن (^٢): حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال:\nسمعتُ عطاءً الخُرَاسَانِيَّ، يقُولُ: «لمَّا فَرَغَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ مِن بِنَاءِ بَيتِ المَقدِسِ، أَنبَتَ اللهُ لَهُ شَجَرَتَينِ عِندَ بَابِ الرَّحمَةِ، إِحدَاهُمَا تُنبِتُ الذَّهَبَ، والأُخرَى تُنبِتُ الفِضَّةَ، وَكَانَ في كُلِّ يَومٍ يَنزِعُ مِن كُلِّ وَاحِدَةٍ مِئَتَي رَطلٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَفَرَشَ المَسجِدَ، بَلَاطَةَ ذَهَبٍ وَبَلَاطَةَ فِضَّةٍ، فَلَمَّا جَاءَ بُخْتَ نَصَّرَ خَرَّبَهُ، وَاحتَمَلَ مِثلَهُ ثَمَانِينَ عَجَلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً (^٣)، فَطَرَحَهُ بُرُومِيَّةَ» (^٤).\nقال عُلماءُ السِّير: كان بيتُ المَقدِس قد خُرِّب حتَّى صار كالمزابل، فأَمَرَ اللهُ تعالى سُليمانَ ببنائِهِ، وذلك لأربعِ سِنينَ خَلَت من مُلكِه، فبَنَاهُ في سبعِ سِنِينَ.\nومِن هُبُوطِ آدمَ إلى ابتداءِ (^٥) سُليمانَ ببناءِ بيتِ المَقدِسِ أربَعَةُ آلافٍ وأَربَعُ مئةٍ وسِتٌّ وسَبُعون.\n\n١٠ - أنبَأَنَا يحيَى بنُ ثابتِ [بنِ بُندارٍ] (^٦)، ثنا أبي، ثنا الحَسَنُ بنُ الحُسَين بنِ دُوْمَا،\n_________\n(^١) «الفضائل» للواسطيِّ (٤٥ - بتحقيقي) بتصرُّفٍ. وإسناده ضعيفٌ جدًّا.\n(^٢) القائلُ، هو: مُحمَّدُ بنُ النُّعمان. وهو أحد رجالِ الإسناد عند أبي بكرٍ الواسطِيِّ.\n(^٣) من قوله: «فلمَّا جاء بُخْتَ نَصَّرَ» إلى هنا، ليس في الواسطِيِّ.\n(^٤) أخرجه أبو بكرٍ الواسطِيُّ في «فضائل البيت المُقدَّس» (٤٦ - بتحقيقي)، بإسنادٍ تالفٍ.\n(^٥) في «ن»: بناءَ.\n(^٦) زيادةٌ من «ن».","vol":"1","page":56},{"text":"ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ البَاقِرُ (^١)، ثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ القَطَّانُ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيسى العَطَّارُ، ثنا أبُو حُذيفةَ إِسحاقُ بنُ بِشرٍ، ثنا أبُو إِلياسَ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ،\nعن كعبٍ، قال: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - أَوحَى إِلَى سُلَيمَانَ: «أَنْ ابْنِ بَيتَ المَقدِسِ»، فَجَمَعَ حُكَمَاءَ الإِنسِ، وَعَفَارِيتَ الجِنِّ، وَعُظَمَاءَ الشَّيَاطِينِ، ثُمَّ فَرَّقَ الشَّيَاطِينَ، فَجَعَلَ مِنهُم فَرِيقًا يَبنُونَ، وَفَرِيقًا يَقطَعُونَ الصَّخرَ، وَفَرِيقًا يَقطَعُونَ البِنَاءَ وَالعُمُدَ مِن مَعَادِنِ الرُّخَامِ، وَفَرِيقًا يَغُوصُونَ في البَحرِ فَيُخرِجُونَ مِنهُ الدُّرَّ وَالمَرجَانَ، الدُرَّةُ مِثلُ بَيضَةِ النَّعَامِ وَبَيضَةِ الدَّجَاجِ، وَأَخَذَ في بِنَاءِ المَسجِدِ، فَلَم يَثبُت البِنَاءُ، وَكَانَ عَلَيهِ [حِينَ] (^٢) بَنَاهُ دَاوُدُ، فَأَمَرَ بِهَدمِهِ، ثُمَّ حَفَرَ الأَرضَ حَتَّى بَلَغَ المَاءَ، فَقَالَ: «أَسِّسُوا عَلَى المَاءِ»، فَأَلقَوْا فِيهِ الحِجَارَةَ، وَكَانَ المَاءُ يَلفِظُ الحِجَارَةَ، فَاستَشَارَ في ذَلِكَ، فَأَشَارُوا عَلَيهِ أَن يَتَّخِذَ قِلَالًا مِن نُحَاسٍ، ثُمَّ يَملَؤُهَا حِجَارَةً، ثُمَّ يَكتُبُ عَلَيهَا مَا عَلَى خَاتَمِهِ مِن ذِكرِ التَّوحِيدِ، ثُمَّ يُلقِيهَا في المَاءِ فَيَكُونُ أَسَاسُ البِنَاءِ عَلَيهَا، فَفَعَلَ، فَثَبَتَ، وَبَنَى وَعَمَلَ (^٣) بَيتَ المَقدِسِ عَمَلًا لا يُوصَفُ، وَزَيَّنَهُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَأَلوَانِ الجَوَاهِرِ في سَمَائِهِ وَأَرضِهِ وَأَبوَابِهِ وَجُدُرِهِ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَأَخبَرَهُم أَنَّهُ مَسجِدٌ لله تَعَالَى، وَأَنَّهُ هُو الذِي أَمَرَ بِبُنيَانِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ لله تَعالَى (^٤)، وَأَنَّ مَن انتَقَصَهُ شَيئًا فَقَد خَانَ اللهَ (^٥)،\nوَأَنَّهُ كَانَ قَد\n_________\n(^١) انتهى إلى هنا السَّقطُ من «م».\n(^٢) زيادةٌ من «ن».\n(^٣) في «م»: وبنى بيتَ المقدس بناءً لا يُوصَف.\n(^٤) في «م»: وأنَّ جميعَ ما فيه لله تعالى.\n(^٥) في «م»: فقد ضادَّ اللهَ ..","vol":"1","page":57},{"text":"عَهِدَ إِلَى دَاوُدَ في ذَلِكَ. ثُمَّ أَوصَى سُليمانُ بِذَلِكَ مِن بَعدِهِ، ثُمَّ اتَّخَذَ طَعَامًا، وَجَمَعَ النَّاسَ» (^١).\n\n١١ - ثنا المُبارَكُ بنُ أحمدَ، [قال: أنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّد بنِ الفرَّاءِ، قال: أنبَأَنَا أبُو مُحمَّد عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال:] (^٢) ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، [حدَّثَني أحمدُ بنُ زيدٍ الخَزَّازُ، نا رَوَّادٌ، نا صَدَقَةُ] (^٣) بنُ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عطيَّةَ بنِ قَيسٍ،\nعن عبدِ الله بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ، [في قولِهِ تعالَى] (^٤): ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]، قال: «هو سُورُ بيتِ المَقدِس الشَّرقِيُّ» (^٥).\n[والله أعلمُ] (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مطوَّلًا: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشقَ» (٢٢/ ٢٩١)، وأبُو المَعالي المقدسيُّ في «فضائل بيت المَقدِس» (ص:٢٠). ... =\n= ... • قلتُ: وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ويُشبهُ أن يكُون موضوعًا؛ فيه إسحاقُ بنُ بِشرٍ أبُو حُذيفة. ترَكُوه، وكذَّبَه عليُّ بنُ المَدِينيِّ، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: «كذَّابٌ مترُوكٌ».\nوإسماعيلُ بنُ عيسَى العَطَّارُ: مُتكلَّمٌ فيه.\nوالحَسَنُ بنُ الحُسين بنِ دُومَا: قال فيه الخطيبُ: «سَمَّع لنفسِهِ - يعني: زوَّر ـ».\n(^٢) سقطٌ من «الأصل»، و«ن». وأثبتُّه من «م».\n(^٣) سقطٌ من «الأصل»، و«ن»، و«م». وأثبتُّه من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) زيادةٌ من «م».\n(^٥) أخرجه أبُو بكرٍ الواسطيُّ في «الفضائل» (١٧ - بتحقيقي)، بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا.\n(^٦) زيادةٌ من «ن».","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>البابُ الرَّابع\nفي ذِكر العجائبِ التي كانت فيه</span>\n١٢ - ثنا المُبارَكُ بنُ أحمدَ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاءِ، حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، ثنا [أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ] (^١)، ثنا عُمرُ ابنُ الفَضلِ، ثنا أبي، [نا الوليدُ] (^٢)، ثنا مُحمَّدُ بنُ العبَّاس، ثنا عمرَانُ بنُ مُوسَى، ثنا [البسَّامُ] (^٣) بنُ داوُدَ، [حدَّثَنا أحمدُ بنُ نباتَةَ] (^٤)، عن سَلَمَةَ ابنِ أبي سَلَمَةَ الأَبرَشِ، عن مُحمَّدِ [بنِ إسحاقَ] (^٥)، عن أبي مالكٍ [ابنِ ثَعلَبَةَ بنِ أبي مالكٍ] (٥) القُرَظِيِّ، قال: سمعتُ إبراهيمَ بنَ طَلحةَ ابنِ عُبيدِ الله يُحَدِّثُ عن أبيه،\nعن جَدِّهِ يَرفَعُهُ، قال: «إِنَّ ذَا القَرنَينِ كَانَ مِن حِمَيرٍ (^٦)، وَأَنَّهُ قَصَدَ بَيتَ المَقدِسِ، وَقَد خَضَعَت لَهُ المُلُوكُ، فَرَأَى في بَيتِ المَقدِسِ العَجَائِبَ التي صَنَعَها الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ في الزَّمَانِ الأَوَّل.\nأَحَدُ تِلكَ العَجَائِبِ: أَنَّهُ صَنَعَ نَارًا عَظِيمَةَ اللَّهَبِ، فَمَن لم يُطِع (^٧) تِلكَ اللَّيلَةَ أَحرَقَتهُ تِلكَ النَّارُ.\n_________\n(^١) كذا في «م». ووقع في «الأصل»، و«ن»: أبُو بكرٍ، عن مُحمَّد بن أحمد الخطيبِ!\n(^٢) ليست في «الأصل»، و«م» و«ن». واستدركتُها من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) كذا في «ن»، و«م». وفي «فضائل الواسطيِّ»: السَّلم. ولم أجد له ترجمةً.\n(^٤) من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ». وسقطت من «الأصل».\n(^٥) زيادةٌ من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٦) عند الواسطيِّ في «فضائله»: كان ابنَ رجلٍ من حميرٍ، حِميَرِيًّا.\n(^٧) كُتب عليها: يعني: اللهَ ﷾.","vol":"1","page":59},{"text":"الثَّانِيَةُ: مَن رَمَى بَيتَ المَقدِسِ بِنُشَّابَةٍ رَجَعَت النُّشَّابَةُ عَلَيهِ.\nالثَّالِثَةُ: وَضَعَ كَلبًا مِن خَشَبٍ عَلَى بَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَمَن كَانَ عِندَهُ شَيءٌ مِنَ السِّحرِ [إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ الكَلبِ نَبَحَ عَلَيهِ، فَإِذَا نَبَحَ عَلَيهِ نَسِيَ مَا عِندَهُ مِنَ السِّحرِ] (^١).\nوَالرَّابِعَةُ: وَضَعَ بَابًا، مَن دَخَلَهُ إِذَا كَانَ ظَالِمًا ضَغَطَهُ ذَلِكَ البَابُ حَتَّى يَعتَرِفَ بِظُلمِهِ.\nوَالخَامِسَةُ: وَضَعَ عَصًا في مِحرَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَلَم يَقدِر أَحَدٌ يَمَسُّ تِلكَ العَصَا إِلَّا مَن كَانَ مِن وَلَدِ الأَنبِيَاءِ، وَمَن كَانَ سِوَى ذَلِكَ احتَرَقَت يَدُهُ.\nوَالسَّادِسَةُ: أَنَّهُم كَانُوا يَحبِسُونَ أَولَادَ المُلُوكِ عِندَهُم في مِحرَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَمَن كَانَ مِن أَهلِ المَملَكَةِ إِذَا أَصبَحَ أَصَابُوا يَدَهُ مَطلِيَّةً بِالدُّهنِ.\nوَجَعَلَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ سِلسِلَةً مُعلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرضِ لِيُبَيِّنَ المُحِقَّ مِنَ المُبطِلِ، فَالمُحِقُّ يَنَالُهَا، وَالمُبطِلُ لا يَنَالُهَا.\nوَأَنَّ يَهُودِيًّا استُودِعَ مِئَةَ دِينَارٍ، فَجَحَدَهَا، فَجَاؤُوا إلى السِّلسِلَةِ، وَقَد سَبَكَ اليَهُودِيُّ [الدَّنانيرَ] (^٢) فَجَعَلَهَا في عَصًا، وَنَاوَلَهَا صَاحِبَ المَالِ، وَحَلَفَ: لَقَد أَعطَيتُهُ دَنَانِيرَهُ. وَحَلَفَ الآخَرُ أَنَّهُ لم يَأخُذ، فَارتَفَعَت السِّلسِلَةُ مِن ذَلِكَ اليَومِ.\n_________\n(^١) ملحقةٌ بالنَّصِّ بعلامة إِلحاقٍ. وهي في «فضائل الواسطيِّ». وفي «م»: نَسِي ما كان عِندَهُ من السِّحر.\n(^٢) كذا في «م»، و«ن»، و«فضائل الواسطيِّ». وفي «الأصل»: الدِّينار.","vol":"1","page":60},{"text":"وَجَعَلَ سُلَيمَانُ تَحتَ الأَرضِ مَجلِسًا، وَبِرْكَةً فِيهَا مَاءٌ، فَمَن وَقَعَ في المَاءِ وَكَان مُبطِلًا غَرَقَ» (^١).\n[واللهُ أعلمُ] (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) هو عند أبي بكرٍ الواسطيِّ في «فضائله» (٤٣). ونقَلَهُ عنه ابنُ الجوزيِّ هنا بتصرُّفٍ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوأخرجه كذلك من طريق الواسطيِّ: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشقَ» (١٧/ ٣٣٢)، وابنُهُ بهاءُ الدِّين ابن عساكر في «الجامع المُستقصى» (ح ١٥/ق ٢٣٥). وكذلك أخرجه أبو المعالي المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (ص:١٩٥).\n(^٢) زيادةٌ من «ن».","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>البابُ الخَامسُ\nفي ذِكر فَضل بيتِ المَقدِس</span>\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، يعني: مسجِدَ مكَّةَ. ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، وهو: بيتُ المَقدِس. وقيل له الأقصَى (^١): لبُعد المَسافَة بين المَسجِدين. ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، أي: بابٌ أُجرِي حولَهُ الأنهارَ، وأُنبِتُ الثِّمارَ. وقيل: لأنَّهُ مقرُّ الأنبياءِ، ومَهبَطُ الملائِكَةِ (^٢).\n\n١٣ - ثنا أبُو المعمَّرِ، ثنا أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (^٣)، ثنا عبدُ العزيز [ابنُ أحمدَ النَّصِيبِيُّ] (٣)، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، [قال: حدَّثَنا عُمرُ، قال: حدَّثَنا أبي، قال: حدَّثَنا الوليدُ] (٣)، حدَّثَنا إِبراهِيمُ ابنُ مُحمَّدٍ، ثنا [رَوَّادٌ] (^٤)، عن سَعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عُروَة بنِ رُوَيمٍ، عن عبدِ الله بنِ مالكٍ الخَثعَمِيِّ،\nعن كعبٍ قال: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - يَنظُرُ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ [كُلَّ يَومٍ] (٣) مَرَّتَينِ» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: «فتح الباري» لابن حَجَرٍ (٦/ ٤٠٨).\n(^٢) نَسَبَهُ البَغَوِيُّ في «تفسيره» (٥/ ٥٨) لمجاهِدٍ.\n(^٣) زيادةٌ من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) في الأصل و«ن»، و«م»: داوُد. والتَّصويب من الواسطيِّ والمصادر.\n(^٥) عند الواسطيِّ في «فضائله» (٢٥). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوأخرجه أبو المعالي المقدسيُّ في «فضائل بيت المقدس» (ص:٢٠٧).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>البابُ السَّادسُ\nفي فَضل زيارتِه </span>(^١)\n١٤ - ثنا أبُو المعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (^٢)، ثنا عبدُ العزيزِ ابنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضلِ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا عبدُ الله بنُ إبراهيمَ، عن حفصِ [بنِ عُمرَ] (^٣)، عن [عبدِ الله بنِ بُرَيدَة] (^٤)،\nعن مكحُولٍ (^٥)، قال: «مَن زَارَ بَيتَ المَقدِسِ شَوقًا إِلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَزَارَهُ جَمِيعُ الأَنبِيَاءِ [في الجَنَّةِ] (^٦)، وَغَبَطُوهُ بِمَنزِلَتِهِ مِنَ الله - ﷿ -. وَأَيُّمَا رُفقَةٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ بَيتَ المَقدِسِ شَيَّعَهُم عَشرَةُ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ، يَستَغفِرُونَ لَهُم وَيُصَلُّونَ عَلَيهِم، وَلَهُم مِثلُ أَعمَالِهِم إِذَا انتَهَوا إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، وَلَهُم بِكُلِّ يَومٍ يُقِيمُونَ فِيهِ صَلاةَ سَبعِينَ مَلَكًا. وَمَن دَخَلَ بَيتَ المَقدِسِ طَاهِرًا مِنَ الكَبَائِرِ يَلقَاهُ (^٧) اللهُ بِمِئَةِ رَحمَةٍ، مَا مِنهَا رَحمَةٌ إِلَّا وَلَو قُسِمَت عَلَى جَمِيعِ الخَلَائِقِ لَوَسِعَتهُم. وَمَن صَلَّى في بَيتِ\n_________\n(^١) جاء في هامش صفحة «الأصل»: «فيه أخبارٌ مُنكَرةٌ. قاله الزَّركَشِيُّ».\n(^٢) كذا في «ن»، و«م». ووقعت في «الأصل»: ثنا أبو الحسين، ثنا الفرَّاء!\n(^٣) زيادةٌ من «ن»، و«م»، و«الفضائل» للواسطيِّ.\n(^٤) كذا في «ن»، و«م» و«فضائل الواسطيِّ». وفي «الأصل»: أبو عبد الله ابن بُريدة!\nولا يُعرف لعبدِ الله بنِ بُريدة روايةٌ عن مكحُولٍ. ولعلَّها تصحَّفت من «عبد الله بن يزيد». ويُنظر: «فضائل الواسطيِّ» (٣٩ - بتحقيقي).\n(^٥) في «م»: «عن مكحُولٍ، عن النَّبيِّ - ﵇ -، قال:» وهو خطأٌ من النَّاسخ.\n(^٦) زيادةٌ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ» الذي رواه المُصنِّف من طريقه.\n(^٧) في «م»، و«فضائل الواسطيِّ»: تَلقَّاهُ.","vol":"1","page":63},{"text":"المَقدِسِ رَكعَتَينِ، يَقرَأُ فِيهِمَا: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ (^١) و: قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ حَسَنَةٌ. وَمَن صَلَّى في بَيتِ المَقدِسِ أَربَعَ رَكعَاتٍ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالبُرَاقِ، وَأُعطِيَ أَمَانًا مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ يَومَ القِيَامَةِ. وَمَن صَلَّى في بَيتِ المَقدِسِ سِتَّ رَكعَاتٍ أُعطِيَ مِئَةَ دَعوَةٍ مُجَابَةٍ (^٢)، أَدنَاهَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَوَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ. وَمَن صَلَّى في بَيتِ المَقدِسِ ثَمَانِ رَكعَاتٍ كَانَ رَفِيقَ إِبرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحمَنِ.\nوَمَن صَلَّى في بَيتِ المَقدِسِ عَشرَ رَكعَاتٍ كَانَ رَفِيقَ دَاوُدَ وَسُلَيمَانَ في الجَنَّةِ. وَمَن استَغفَرَ لِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ في بَيتِ المَقدِسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ مِثلُ حَسَنَاتِهِم، وَدَخَلَ عَلَى كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ مِن دُعَائِهِ سَبعُونَ مَغفِرَةً، وَغُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهُا (^٣)» (^٤).\n\n١٥ - قال الوليدُ (^٥): ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا ضَمرَةُ،\nعن الشَّيبَانِيِّ: أَنَّ سُلَيمانَ بنَ دَاوُدَ لمَّا ردَّ اللهُ مُلكَهُ مشَى على رِجلَيهِ من عَسقلانَ إلى بَيتِ المَقدِس في خَرقٍ عليه تواضُعًا لله - ﷿ - (^٦).\n_________\n(^١) في «م»: بأمِّ القُرآن.\n(^٢) في «م»، و«فضائل الواسطيِّ»: مُستجابَةٍ.\n(^٣) قوله: «وغُفر لهُ ذنوبُهُ كلُّها» غيرُ موجودةٍ في «م».\n(^٤) هو عند أبي بكرٍ الخطيب الواسطيِّ (٣٩). وإسنادُهُ ضعيفٌ.\nوأخرَجَهُ أبو المعالي المقدسيُّ في «فضائل بيت المَقدِس» (ص:١١٧ - ١١٨).\n(^٥) القائل: قال الوليد، هو: الفضلُ بنُ المُهاجِر، شيخُ شيخِ أبي بكرٍ الخطيب الواسطيِّ.\n(^٦) عند الواسطيِّ في «فضائِلِه» (٣٣) بإسنادٍ ضعيفٍ. وورَدَ في السَّند في «م» تخليطٌ كبيرٌ، لعلَّه من النَّاسِخ.","vol":"1","page":64},{"text":"وكذلك رُوِّينا أنَّ النَّجاشِيَّ لمَّا غَلَب قيصرَ مشَى إلى بيتِ المَقدِس على قَدَمَيه شُكرًا لله - ﷿ - (^١).\n* * *\n_________\n(^١) يُنظر: «المنتظَم» للمؤلِّف (٣/ ٢٧٥ - ط. صادر). ولمُحقِّق «فضائل القُدس» لابنِ الجَوزِيِّ د/ جَبرَائِيل جبُّور، تعليقٌ عند هذا المَوضِع يُنبِئُ عن جهلٍ بمُصطَلحات العُلماء. فالله المُستَعانُ.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>البابُ السَّابع\nفي فضل الصَّلاةِ فيه</span>\n١٦ - ثنا أبو المعمَّرِ المُبارَكُ بنُ أحمدَ الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ ابنُ مُحمَّد بنِ الفرَّاءِ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ بنِ عُمَر، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ ابنُ الخطيبِ، ثنا عيسَى بنُ عبدِ العزيزِ الوَرَّاقُ، أخبَرَني [أبُو الحَسَن] (^١) عليُّ بنُ جعفرٍ الرَّازِيُّ، [قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بنِ عبدِ الصَّمَد المَقدِسِيُّ المُقرِئُ، قال: حدَّثَني الحَسَنُ بنُ الحُسَين العلَّافُ، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ داوُدَ، قال: ثنا شَيبانُ] (^٢)، عن قتادةَ،\nعن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «مَن صَلَّى بِبَيتِ المَقدِسِ خمسَ صَلَواتٍ نافِلَةٍ، كُلَّ صلاةٍ أَربعَ ركعاتٍ، يَقرَأُ في الخمسِ صلَواتٍ عَشرَةَ آلافِ مرَّةً: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٣)، فَقَد اشتَرَى نَفسَهُ مِن اللهِ - ﷿ -، ليس للنَّارِ عليه سُلطانٌ» (^٤).\n\n١٧ - حدَّثَنا (^٥) أبُو العبَّاس أحمدُ بنُ عُمَر بنُ [مُوَيْسٍ] (^٦)، ثنا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن [سَلمٍ] (^٧) المَقدِسِيُّ، ثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ الدِّمَشقِيُّ، ثنا أبُو الخطَّابِ، [نا\n_________\n(^١) في «الأصل»: أبُو الحُسين. والتَّصويبُ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٢) سقَطَت من «الأصل». وأثبتُّها من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) في «م»: يقرَأُ في كلِّ ركعةٍ من الصَّلوات: قل هو الله أحدٌ، عشرَ مرَّاتٍ بعد الفاتحة.\n(^٤) عند الواسطيِّ في «فضائِلِه» (٤٠ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والخبَرُ مُنكَرٌ.\n(^٥) القائلُ هو: أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ الواسطيُّ صاحبُ «فضائل البيت المُقدَّس».\n(^٦) وقَعَت في «الأصل»: يُوسُف. وفي «ن»، و«م»: يُونُس. والتَّصويب من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٧) في «الأصل»، و«ن»: سالم. و«م»: سليم. والتَّصويبُ من «فضائل الواسطيِّ».","vol":"1","page":66},{"text":"رُزَيقٌ أبُو عبدِ الله الأَلهَانِيُّ] (^١)،\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «صَلَاةُ الرَّجُلِ في بَيتِهِ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. وَصَلَاتُهُ في مَسجِدِ القَبَائِلِ بِسِتٍّ وَعِشرِينَ. وَصَلَاتُهُ في المَسجِدِ يُجَمَّعُ فيه بِخَمسِ مِئَةِ صَلَاةٍ (^٢). وَصَلَاتُهُ في المَسجِدِ الأَقصَى بِخَمسِينَ أَلفِ صَلَاةً. [وَصَلَاتُهُ في مَسجِدِي بِخَمسِينَ أَلفِ صَلَاةٍ] (^٣). وَصَلَاتُهُ في المَسجِدِ الحَرَامِ بِمِئَةِ أَلفِ صَلَاةٍ» (^٤).\n\n١٨ - قال أبُو بكرٍ الخطيبُ (^٥): ثنا عُمرُ بنُ الفضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن، [ثنا ثَورُ بنُ يزيدَ] (^٦)،\nعن مكحُولٍ، أنَّ مَيمُونَة سَأَلَت رسُولَ الله - ﵇ - عن بَيتِ المَقدِس، قال: «نِعمَ المَسكَنُ بَيتُ المَقدِسِ. وَمَن صَلَّى فِيهِ صَلَاةً بِأَلفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ»، قالت: «فمَن [لم] (٧) يُطِق ذلكَ؟»؛ قال: «فَليُهدِ لَهُ زَيتًا» (^٧).\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». واستدركتُها من «فضائل الواسطيِّ». ووقعت في «ن»: ثنا رُزيقٌ، ثنا أبُو عبد الله الأَلهانيُّ! ووَقَعَت في «م»: حدَّثَنا رُزيقُ بنُ عبد الله!\n(^٢) في «م»: وصلاتُهُ في المسجِدِ الذي يَجتمع النَّاسُ فيه للخُطبة بخمسِ مئةِ صلاةٍ.\n(^٣) سقطت من «الأصل». واستدركتُها من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) عند الواسطيِّ في «فضائِلِه» (١١ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والحديثُ مُنكَرٌ.\n(^٥) في «فضائله» (٣٢ - بتحقيقي). وإسنادُهُ تالفٌ، والحديثُ مُنكَرٌ.\n(^٦) سقطت من «الأصل». وهي في «م»، و«ن»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٧) جاء في هامش هذا الحديثِ ما يلي: ورواه الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ حَسنٍ. ولفظُهُ: قالت: ... =\n= ... قلتُ: «يا رسُول الله! أَفتِنَا في بيت المَقدِس؟»، قال: «أرضُ المَحشَرِ والمَنشَر. ايتُوهُ، فصلُّوا فيه؛ فإنَّ صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره»، قلتُ: «أرأيتَ إن لم أستطِع أن أتحمَّلَ إليه؟»، قال: «فتُهدِي له زيتًا يُسرَج فيه، فمن فَعَلَ ذلك فهو كَمَن أَتاهُ» ا. هـ.","vol":"1","page":67},{"text":"١٩ - ثنا ابنُ ناصرٍ (^١)، ثنا عبدُ الرَّحمن بن أبي [عبدِ الله بنِ مندَه] (^٢)، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بنِ إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، ثنا سُليمانُ، ثنا [أبُو] (٢) عبدِ المَلِك، عن غالبٍ،\nعن مكحُولٍ، عن النَّبيِّ - ﵇ -، قال: «لا يَسمَعُ أَهلُ السَّماءِ مِن كَلَامِ بَنِي آدَمَ شَيئًا، غَيرَ أَذَانِ مُؤَذِّنِ بَيتِ المَقدِسِ» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) جاءت في «م»: أبو نصرٍ. وفي «ن»: ناصرٍ. وهو: مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ، أحدُ شُيوخ ابنِ الجَوزِيِّ.\n(^٢) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ غالبٌ هو: ابنُ عُبيدِ الله: قال البُخارِيُّ: «مُنكَرُ الحديث». وأبُو عبدِ المَلِك هو: الجَزَرِيُّ: لم أَجِد له ترجمةً.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>البابُ الثَّامنُ\nفي ذِكر مُضاعَفة الحسَنات والسَّيِّئات فيه</span>\n٢٠ - [أنبَأَنا] (^١) المُبارَكُ بنُ أحمدَ الأَنصَارِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّد [بن] (١) الحُسَين القَاضِي، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ بنِ عُمَر، ثنا مُحمَّدُ بنُ أحمدَ (^٢) أبُو بكرٍ الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفَضلِ، ثنا أبُو الحُسَين يعقُوبُ [بنُ إسحاقَ] (^٣) العَسقلانِيُّ، [قال: ثنا أبُو عُميرٍ النَّحَّاسُ، قال: ثنا ضَمرَةُ، عن اللَّيث بنِ سعدٍ] (^٤)،\nعن نافعٍ، قال: قال ابنُ عُمَر ونحنُ في بيتِ المَقدِس: «يَا نَافِعُ! اخرُج بِنَا مِن هَذَا البَيتِ؛ فَإِنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ كَمَا تُضَاعَفُ الحَسَنَاتُ» (^٥).\n\n٢١ - قال عُمرُ بنُ الفضل (^٦): وحدَّثَني أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ، [قال: حدَّثَنا كَثيرُ بنُ الوليد، قال: حدَّثَنا أبُو هاشمٍ] (٤) إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، قال:\n_________\n(^١) زيادةٌ من «ن».\n(^٢) وردت في «الأصل»، و«ن»، و«م»: مُحمَّد بن أحمد بن أبي بكرٍ الخطيب!\n(^٣) زيادةٌ من «م»، و«ن».\n(^٤) سقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٥) عند أبي بكرٍ الخطيب الوَاسطيِّ في «فضائله» (٣١ - بتحقيقي). وهو أثرٌ موضُوعٌ، وآفَتُهُ يعقوبُ بنُ إسحاقَ العَسقَلَانِيُّ، فقد كان كذَّابًا، وأورد الذَّهَبِيُّ في «الميزان» هذا الأثر في ترجمته على أنَّه من أباطيله.\n(^٦) القائلُ هو: أبُو بكرٍ الخطيبُ الواسطيُّ، صاحب «الفضائل».","vol":"1","page":69},{"text":"سمعتُ حَرِيزَ بنَ عُثمانَ، وصَفوانَ بنَ [عَمرٍو] (^١)، يقُولان: «الحَسَنَةُ في بَيتِ المَقدِسِ [بِأَلفٍ] (^٢)، والسَّيِّئَةُ بِأَلفٍ» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) في «الأصل»: عمر. وأثبتُّها من «م»، و«ن».\n(^٢) زيادةٌ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) عند الواسطيِّ في «فضائله» (٩٣ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>البابُ التَّاسِعُ\nفي فَضلِ السُّكنَى فيه</span>\n٢٢ - ثنا أبو المعمَّرِ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاء، ثنا عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمرَ، ثنا [أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الخطيبُ المَقدِسِيُّ] (^١)، ثنا أبُو العبَّاس [أحمدُ بنُ عُمَر] (^٢)، ثنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بنِ [سلمٍ] (^٣)، ثنا هشامُ [بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ شُعيبٍ، عن عُثمانَ بنِ عطاءٍ، عن أبيه] (^٤)، عن زيادِ بنِ أبي سَودَةَ، عن أبي عِمرَانَ،\nعن ذِي الأَصابِع، أنَّهُ قال: «[أَرَأَيتَ] (^٥) يَا رَسُولَ اللهِ إِن ابتُلِينَا بِالبَقَاءِ بَعدَكَ، فَأَينَ تَأمُرُنَا (^٦)؟»، قال: «عَلَيكَ بِبَيتِ المَقدِسِ، لَعَلَّ اللهَ يَرزُقُكَ ذُرِّيَّةً تَغدُو إِلَيهِ [وَتَرُوحُ] (^٧)» (^٨).\n\n٢٣ - قال الخطيبُ المَقدِسِيُّ (^٩): وحدَّثَنا نَسِيمُ بنُ عبدِ الله المُقتَدِرِيُّ، ثنا عبدُ العزيزِ\n_________\n(^١) كذا في «م»، وهو الصَّواب. وفي «الأصل»: أبُو بكرٍ ابنُ مُحمَّد بنِ الخطيبِ المَقدِسِيُّ! وفي «ن»: أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ الخطيبُ المَقدِسِيُّ!\n(^٢) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٣) في «الأصل»، و«ن»، و«م»: مسلم. والتَّصويب من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٥) في «الأصل»: رأيت.\n(^٦) تكرَّرت بالأصل مرَّتَين.\n(^٧) كذا في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ». وفي «الأصل»: وتزوَّج.\n(^٨) إسنادُهُ ضعيفٌ. أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٣٤ - بتحقيقي).\n(^٩) في «فضائله» (٣٥ - بتحقيقي).","vol":"1","page":71},{"text":"بنُ جعفرٍ الخُوَارَزْمِيُّ، ثنا أحمدُ بنُ الفَرَج أبو عُتبة، [قال: حدَّثَنا ضَمرَةُ بنُ ربِيعَةَ، قال: حدَّثَني الشَّيبَانِيُّ، عن عَمرِو بنِ عبدِ الله الحَضرَمِيِّ] (^١)،\nعن أبي أُمامَةَ، أنَّ رسُولَ الله - ﵇ - قال: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ، لِعَدُوِّهِم قَاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم، حَتَّى يَأتِيَهُم أَمرُ الله - ﷿ - وَهُم كَذَلِكَ»، قالُوا: «يَا رَسُولَ الله! وَأَينَ هُم؟»، قال: «بِبَيتِ المَقدِسِ [وَأَكنَافِ بَيتِ المَقدِسِ] (^٢)» (^٣).\n\n٢٤ - قال الخطيبُ (^٤): وحدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضل بنِ المُهاجِر، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، عن [ابنِ جُريجٍ] (^٥)،\nعن عطاءٍ، قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ اللهُ خِيَارَ عِبَادِهِ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، وَإِلَى الأَرضِ المُقَدَّسَةِ فَيُسكِنُهُم إِيَّاهَا» (^٦).\n\n٢٥ - قال الوليدُ (^٧): وحدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، ثنا سُليمانُ بنُ عبد الرَّحمنِ، ثنا أبُو عبدِ المَلِكِ الجَزَرِيُّ، عن غالبِ بنِ عُبيدِ الله، عن مكحُولٍ،\nعن كعبٍ، قال: قال اللهُ - ﷿ - لبَيتِ المَقدِسِ: «أَنتِ جَنَّتِي،\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». واستدركتُها من «ن»، و«م» و«فضائل الواسطيِّ»، غير أنَّ في «ن»: ضَمرَة بن زَمعَةَ!\n(^٢) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) إسنادٌ ضعيفٌ. وصحَّ قولُ النَّبيِّ - ﵇ -، بل تواتر عنه، عدا الفَقرةِ الأَخِيرَة.\n(^٤) هو الخطيب الواسطيُّ. وهو في «فضائله» (٢٦ - بتحقيقي).\n(^٥) كذا في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ»، وفي «الأصل»: جُريجٍ! وفي «م» أبي جُريجٍ!\n(^٦) أَثَرٌ موضُوعٌ، وآفتُهُ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن: كذَّبُوه. والوليدُ بنُ حمَّادٍ: ضعيفٌ.\n(^٧) القائل هو: الفضلُ بنُ المُهاجِر، شيخُ شيخِ أبي بكرٍ الخطيبِ الواسطيِّ، الذي يروِي ابنُ الجَوزِيِّ الأثرَ من طريقِهِ.","vol":"1","page":72},{"text":"وَقُدسِي، وَصَفوَتِي مِن بِلَادِي. مَن سَكَنَكِ فَبِرَحمَةٍ مِنِّي، وَمَن خَرَجَ [مِنكِ] (^١) فَبِسَخَطٍ مِنِّي عَلَيهِ» (^٢).\n\n٢٦ - قال (^٣): وحدَّثَنا الجَزَرِيُّ (^٤)، عن مُقاتِلِ [بنِ سُليمانَ] (^٥)،\nعن وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، قال: «أَهلُ بَيتِ المَقدِسِ جِيرَانُ الله - ﷿ -، وَحَقٌّ عَلَى الله أَن لا يُعَذِّبَ جِيرَانَهُ» (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٢) عند الواسطيِّ في «فضائله» (٢٧ - بتحقيقي). وإسنادُهُ تالفٌ، وآفتُهُ غالبُ بنُ عُبيد الله: مُنكَرُ الحديثِ كما قال البُخارِيُّ. والوليدُ بنُ حمَّادٍ: ضعيفٌ.\n(^٣) القائل هو: سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، الذي مرَّ في السَّند السَّابق.\n(^٤) هو: أبُو عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ: لم أقف له على ترجمةٍ.\n(^٥) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٦) عند الواسطي في «فضائله» (٥٣ - بتحقيقي). وإسنادُهُ تالفٌ، وآفتُهُ مُقاتِلُ بنُ سُليمانَ: مترُوكُ الحديثِ. والوليدُ بنُ حمَّادٍ: ضعيفٌ.\nوسيأتي برقم ٤٧.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>البابُ العاشرُ\nفي أنَّه أحدُ المساجد التي تُشدُّ الرِّحال إليها</span>\n٢٧ - أخبَرَنا هبةُ الله بنُ مُحمَّد بنِ الحصينِ (^١)، ثنا أبُو عليٍّ الحَسَنُ بنُ عليٍّ [بنُ المُذْهِبِ] (^٢)، أخبَرَنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ (^٣)، ثنا عبدُ الله ابنُ أحمدَ بنِ حنبَلٍ، حدَّثَني أبي (^٤)، حدَّثَنا يحيى، عن مُجالِدٍ (^٥)، حدَّثَني أبُو الوَدَّاكِ،\nعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، عن النَّبيِّ - ﵇ -، أنَّهُ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسجِدِ الحَرَامِ، وَمَسجِدِي، وَمَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ» (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) له ترجمةٌ في «سير أعلام النُّبلاء» للذَّهبيِّ (١٩/ ٥٣٦).\n(^٢) كذا في «ن»، و«م». له ترجمةٌ في «ميزان الاعتدال» للذَّهبيِّ (١/ ٥١٠). وفي «الأصل»: ابن المُهذَّب!\n(^٣) هو: أبُو بكرٍ القَطِيعِيُّ، راوِيَةُ «المُسنَد» للإمام أحمدَ.\n(^٤) وهو في «مُسنَده» (٣/ ٥٣) بإسنادٍ ضعيف.\n(^٥) في «الأصل»: ثنا يحيى بنُ مُخالدٍ، حدَّثَني أبُو الودَّاك! وفي «م»: ثنا يحيى بنُ مُجاهِدٍ! والتَّصويبُ من «ن»، و«مُسنَد أحمد». ويحيى هو: ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ. ومُجالِدٌ هو: ابنُ سعيدٍ الهَمدَانِيُّ: ضعيفٌ.\n(^٦) الحديثُ صحيحٌ. ويُنظر «إرواء الغَلِيل» للأَلبَانِيِّ (٧٧٣)، و«فضائل الواسطيِّ» (١، ٢، ٣، ٤ - بتحقيقي).","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>البابُ الحادي عَشَر\nفِي ذِكرِ ما هُناك من قُبور الأنبياء (^١)، ومِحراب دَاوُد، وعَين سُلْوان</span>\nفي الصَّحيحِ (^٢) أنَّه لمَّا احتُضِر مُوسَى - ﵈ -، قال: «يا رَبِّ! أَدنِنِي من الأَرضِ المُقدَّسَة رميةَ حَجَرٍ».\nوفي الأَرضِ المُقدَّسَة: إبراهيمُ، وإسحاقُ، ويعقُوبُ، ويُوسُفُ - ﵈ -، [وغيرُهُم] (^٣).\n\n٢٨ - أنبَأَنَا المُبارَكُ بنُ أحمدَ الأَنصارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاءِ، ثنا [أبُو مُحمَّدٍ عبدُ العزيز] (^٤) بنُ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا أبُو حَفصٍ عُمرُ بنُ الفَضلِ بنِ مُهاجِرٍ، [قال: ثنا أبي، قال: حدَّثَنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثَنا هارُونُ بنُ سعيدٍ، قال:] (^٥) ثنا بِشرُ [بنُ بكرٍ] (٥)، عن أُمِّ عبدِ الله (^٦)،\n_________\n(^١) في «م»: قبور الشُّهداء.\n(^٢) البُخاريُّ (١٣٣٩، ٣٤٠٧)، ومُسلمٌ (٢٣٧٢)، عن أبي هُريرَة.\n(^٣) زيادةٌ من «م». وفيها: الخليل. بدل: إبراهيمَ.\n(^٤) في «الأصل»: ثنا مُحمَّدُ بنُ عبد العزيز!\n(^٥) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ» الخطيب.\n(^٦) في «فضائل الواسطيِّ»: عن أمِّ عبدِ الله بنتِ خالدِ بنِ مَعدانَ.\nووقع مُحقِّقُ «فضائل القُدس» لابن الجَوزِيِّ، الدُّكتور جَبرائِيل جبُّور في ورطةٍ عِلميَّةٍ حيثُ علَّق عليها بقوله: «الأرجح أنَّها زوجةُ الإمام أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، وكانت تُعرَف بهذه الكُنيَة. انظُر ابنَ الجوزِيِّ «صِفَة» (٢/ ١٩٢)»!","vol":"1","page":75},{"text":"عن أبيها، أنَّهُ قال: «مَن أَتَى بَيتَ المَقدِسِ فَلْيَأتِ مِحرَابَ دَاوُدَ فَلْيُصَلِّ فِيهِ، وَلْيَسبَح في عَينِ سُلوَانَ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الجَنَّةِ» (^١).\n\n٢٩ - قال أبُو بكرٍ الخطيبُ: وحدَّثَنا عِيسَى بنُ عُبيدِ الله الوَرَّاقُ، أخبَرَني عليُّ بنُ جَعفرٍ الرَّازِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ مُحمَّد بن سلمٍ (^٢)، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ، ثنا أبُو حفصٍ،\nعن سعيدِ بنِ عبدِ العزِيزِ، قال: «كَانَ في زَمَانِ بَنِي إِسرَائِيلَ في بَيتِ المَقدِسِ عِندَ عَينِ سُلْوَانَ عَينٌ، فَكَانَت المَرأَةُ إِذَا قَارَفَت (^٣)، أَتَوْا بِهَا فَشَرِبَت مِنهَا، فَإِن كَانَت بَرِيئَةً، لَم يَضُرَّ بِهَا (^٤)، وَإِن كَانَت نُطفةً، مَاتَت، فَلَمَّا حَمَلَت مَريَمُ (^٥)، حَمَلُوهَا فَشَرِبَت مِنهَا، فَلَم تَزدَد إِلَّا خَيرًا، فَدَعَت اللهَ أَن لَا يَفضَحَ بِهَا امرَأَةً مُؤمِنَةً، فَغَارَت العَينُ» (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) هو عند الواسطيِّ في «فضائله» (١٣، ٦٠ - بتحقيقي). وإسناده ضعيفٌ جدًّا.\n(^٢) في «م»: ابن سالم.\n(^٣) في «ن» إذا قاذفت.\n(^٤) في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ»: لم يضرَّها.\n(^٥) في «فضائل الواسطيِّ»: فلمَّا حَمَلَت مريمُ - ﵍ -، أَتَوهَا وحَمَلُوها على بغلةٍ فعَثَرَت بها، فدَعَت اللهَ أن يُعقِم رَحِمَها، فعَقمَت مِن يومِئذٍ، فلمَّا أتَوها شَرِبَت منها فلم تَزدَد إلَّا خيرًا.\n(^٦) هو في «فضائل الواسطيِّ» (٦١ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>البابُ الثَّاني عَشر\nفي ذِكر ما جَرَى على بَيت المَقدِس من النَّهبِ والخَرابِ</span>\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾، أي: في التَّورَاة [أخبَرنَاهُم بذلك] (^١)، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: ٤]، أي: في أرضِ مِصرَ بالمَعاصِي، ومُخالَفة التَّوراةِ، وقَتلِ الأَنبِيَاء.\nوفي المَقتُولِ من الأَنبِياء في الفَسادِ الأَوَّلِ قولان:\nأحدُهُما: [زكريَّا] (^٢). قالَهُ السُّدِّيُّ، عن أشياخِهِ (^٣).\nالثَّاني: شَعْيَا (^٤).\nفأمَّا المقتُولُ في الفَسَاد الثَّانِي، فهو: يحيَى بنُ زكريَّا (^٥).\nقال مُقاتِلٌ: «كان بَينَ الفَسَادَينِ مِئَتَا سَنةٍ وَعَشرُ سنينَ».\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٢) كذا في «م». وفي «الأصل»، و«ن»: ذكر ما!\n(^٣) أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في «تفسيرِهِ» (١٤/ ٤٥٦).\n(^٤) في «م»: شعيبًا!\n\nوهذا الرَّأي أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في «تفسيره» (١٤/ ٤٦٨)، ونَسَبَهُ ابنُ إسحاقَ إلى بعض أهلِ العِلمِ.\nوقال ابنُ إسحاقَ كما عند الطَّبَرِيِّ: أنَّ بعضَ أهلِ العِلمِ أخبَرَهُ أنَّ زكريَّا مات مَوتًا ولم يُقتَل، وأنَّ المقتُولَ إنَّما هو شَعْيَا.\n(^٥) قال ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٦٩): «وأمَّا إِفسَادُهُم في الأرض المَرَّةَ الأُخرَى، فلا اختِلَافَ بين أهلِ العِلمِ أنَّهُ كان قتلَهُم يحيَى بنَ زكرِيَّا».","vol":"1","page":77},{"text":"فأمَّا سببُ قَتلِهِم زكريَّا (^١): فإنَّهُم اتَّهَمُوه بمريمَ، قالوا: «منهُ حَمَلَت»، فهَرَبَ منهم، فانفَتَحَت لَهُ شَجرةٌ فدَخَلَ فيها، وبَقِىَ من ردائِهِ هدبٌ، فجاءَهُم الشَّيطانُ فدلَّهم عليه، فقَطَعُوا الشَّجَرة بالمِنشارِ وهو فيها.\nوأمَّا السَّبَبُ في قَتلِهم شَعْيَا (^٢): وهُو أنَّهُ أُرسِل إليهم، فنَهَاهُم عن المَعاصِي.\nقال ابنُ إسحاقَ: «وشَعْيَا هو الذي قال لإِيلِيَاءَ - وهي قَريةُ بيتِ المَقدِسِ، واسمُها: أُوْرِيْ شَلِم ـ: أَبشِرِي أُوْرِيْ شَلِم! [أَبشِرِي أُوْرِيْ شَلِم! أَبشِرِي أُوْرِيْ] (^٣) شَلِم! يأتِيكِ [الآن] (^٤) راكبُ الحمارِ - يعني: عيسى ـ، ويأتيكِ بعدَهُ راكبُ البعيرِ (^٥) - يعني: مُحمَّدًا - ﵇ - ـ» (^٦).\n_________\n(^١) قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في «البداية والنِّهاية» (٢/ ٤١١) بعد إيرادِهِ أثرًا إسرائيليًّا أخرجه ابنُ عساكر في «تاريخه» (٣١/ ٥٥) وفيه هذا الكلام، قال: «هذا سياقٌ غريبٌ، وحديثٌ عجيبٌ، ورفعُهُ مُنكَرٌ، وفيه ما يُنكَر على كلِّ حالٍ».\n(^٢) ذكرَ ابنُ حزمٍ في «الفِصَل في المِلَلِ والأهواء والنِّحَل» (١/ ١٤٥ - ط. الخانجي): «أنَّ الذي قتله: منشا بنُ حَزقِيَا، بعد ثلاث سنين خَلَت من مُلكِه».\n(^٣) سقطت من «الأصل». وهي في «ن».\n(^٤) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٥) في «م»: الجمل.\n(^٦) أخرَجَهُ الدِّيْنَورِيُّ في «المُجالَسة» (٧٧٨)، عن وهب بنِ مُنَبِّهٍ، قال: قرأتُ في كتابِ شَعْيَا: قيل لي: «قُم نظَّارًا، فانظُر ما تَرَى حتَّى تُخبِر به»، قال: «راكِبَينِ مُقبِلَين، أحدُهُما على حمارٍ، والآخَرُ على جملٍ، يقولُ أحدُهُما لصاحبِهِ: سقطت بابلُ وأصنامُها المُسخَّرة»، وصاحبُ الحمار المسيحُ - ﵈ -، وصاحبُ الجَمَل مُحمَّدٌ - ﵇ -، ولم يَزَل في إقليمِ بابلَ مُلوكٌ يعبُدُون الأوثانَ من لَدُن إبراهيمَ - ﵈ - إلى مَبعَث النَّبيِّ - ﵇ -، فكان سُقوطُهُ على يَدَي مُحمَّدٍ - ﵇ -. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوأورده ابنُ الجَوزِيِّ في «الوفا بتعريف فَضائِل المُصطفَى» (١/ ٣٠)، وشيخُ الإسلام في «الجَواب الصَّحيح» (٥/ ٢٤٩)، وابنُ القَيِّم في «هداية الحَيَارَى» (١/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"1","page":78},{"text":"وأقبَلَ (^١) سَنْحَارِيْبُ ملكُ بابلَ، معه سِتُّ مِئةِ ألفِ رَايةً، حتَّى نزل حولَ بيتِ المَقدِس.\nفقال شَعْيَا لسَنْحَارِيْبَ: «إنَّ اللهَ تعالَى قد أَوْحَى إليَّ أن آمُرَك أن تُوصِي وتَستَخلِفَ»، فأقبَلَ على القِبلَةِ، فصلَّى وتضرَّع، وقال: «[يا ربَّ شَعْيَا!] (^٢) زِد في عُمرِي»، فأوحَى اللهُ إلى شَعْيَا أنَّ ربَّك قد رَحِمَهُ، وقد أخَّرَ أَجَلَهُ خمسَ عشرة سنةً، وأَنجَاهُ من عدُوِّهِ، فأصبَحَ جميعُ الأعداء مَوتَى، إلَّا خمسةً من كُتَّابه (^٣) وسَنْحَارِيْبَ، في أَحدِهِم بُخت نَصَّرُ، فتَرَكُوا في أعناقهم الجَوَامِعَ، وطَافُوا بهم سَبعِينَ يومًا حولَ بيت المَقدِسِ.\nثمَّ آلَ الأَمرُ إلى أن قُتِل شَعْيَا.\nثمَّ صار مُلكُ بيتِ المَقدِسِ والشَّام لأشناسبَ بنِ لهواسبَ (^٤)، وعامِلُهُ على ذلك كُلِّهِ: بُخت نصَّرُ (^٥).\nوأمَّا السَّبَبُ في قتلِهِم يحيى بن زكريَّا - ﵈ -، فإنَّ مَلِكَهم أراد\n_________\n(^١) قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ في «تفسيره» (٨/ ٤٣٨): «وقد وَرَدَت في هذا آثارٌ كثيرةٌ إسرائيليَّةٌ، لم أرَ تطويلَ الكِتابِ بذِكرِها؛ لأنَّ منها ما هو موضُوعٌ، من وضعِ زَنَادِقَتِهم، ومنها ما قد يحتمِلُ أن يكُون صحيحًا، ونحنُ في غُنيَةٍ عنها ولله الحمدُ. وفيما قصَّ اللهُ تعالى علينا في كتابه غُنيةٌ عمَّا سواه من بقيَّة الكُتُب قبله، ولم يُحوجنا اللهُ ولا رسولُهُ إليهم».\n(^٢) زيادةٌ من «م».\n(^٣) في «الأصل»: كنانة. والتَّصويب من «ن»، و«م».\n(^٤) في تاريخ الطَّبَرِيِّ (١/ ٣١٣): بشتاسب بن لهراسب.\n(^٥) أخرج هذا الأثرَ مُطوَّلًا: الإمام الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٥٩ - ٤٦٣).","vol":"1","page":79},{"text":"نِكاحَ امرأةٍ لا تحلُّ له، وهَوِيَها، فنهاهُ يحيَى [عن ذلك] (^١).\nوقال السُّدِّيُّ عن أشياخِهِ (^٢): كانت بنتَ امرأتِهِ، فحَقَدَت أمُّهَا على يحيَى، فقالت لابنتها: «تزَيَّني له، فإن أرادَكِ فقُولي له: لا، إلَّا برأس يحيَى»، ففَعَلَت، فأَمَرَ به، فجِيءَ برأسِهِ، والرَّأسُ يتكلَّم، ويقُولُ: «إنَّها لا تحلُّ لك»، وما زال دمُ يحيَى يغلِي، حتَّى قُتِل عليه من بني إسرائيلَ سبعُون ألفًا، فسكن (^٣).\nوقال ابنُ إسحاقَ (^٤): لمَّا رَجَعَ بنُو إسرائيلَ مِن بابلَ إلى بيتِ المَقدِسِ، ما زالوا يُحْدِثُون الأحداثَ ويُكَذِّبُون الأنبياءَ، إلى أن بَعَثَ اللهُ زكريَّا ويحيَى وعيسَى - ﵈ -.\nفبَعَثَ اللهُ - ﷿ - عليهم بعد عيسَى مَلِكًا من مُلوكِ بابلَ، يُقال له [خُردُوس] (^٥)،\nفدَخَلَ بيتَ المَقدِس، فوَجَدَ دمًا يغلِي، قالوا: «دمُ\n_________\n(^١) زيادةٌ من «م».\n(^٢) أخرجه الإمامُ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٩ - ٤٨٥) مطوَّلًا.\n(^٣) روى ابنُ جريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٥)، بإسنادِهِ عن سعيد بن المُسيَّب، قال: ظهر بخت نصرُّ على الشَّام، فخرَّب بيتَ المَقدِس وقتَلَهُم، ثمَّ أتى دمشقَ، فوَجَدَ بها دمًا يَغلِي على كِبًا، فسَأَلَهُم: «ما هذا الدَّمُ؟»، قالوا: «أَدرَكْنَا آباءَنا على هذا، وكُلَّما ظهر عليه الكِبا ظهر»، قال: فقَتَل على ذلك الدَّمِ سبعين ألفًا من المُسلِمين وغيرِهِم، فسَكَنَ.\nقال ابنُ كَثيرٍ في «تفسيرِهِ» (٨/ ٤٣٩) مُعقِّبًا عليه: «وهذا صحيحٌ إلى سعيد بن المُسيَّب. وهذا هو المشهُورُ».\n(^٤) أخرجه ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٩٩ - ٥٠٢) مطوَّلًا.\n(^٥) في «الأصل»: حردوس، بالحاء المُهمَلة. وكذا وَرَدَ في «مُرُوج الذَّهَب» للمَسعُودِيِّ (ص:٦٣)، و«تفسير البَيضَاوِيِّ» (٣/ ٤٣٣)، و«البَحر المديد» لابن عجيبة (٤/ ١٠٨).\n\nووردت في «م»: خردوش، بالخاء والشِّين المُعجَمتين. وكذا ورد في كلٍّ من: «تفسير البَغَوِيِّ»، و«الخازن»، و«الآلُوسِيِّ»، و«نظم الدُّرَر» للبِقَاعِيِّ.\nووردت في «ن»: خردوس، بالخاء المُعجَمة والسِّين المُهمَلة. وهو الأَشهَرُ في الاستعمال. وكذا ذَكَرَها الطَّبَرِيُّ في «تفسيره»، و«تاريخه».","vol":"1","page":80},{"text":"قُربانٍ»، قال: «ويلكم! اُصدُقُوني!»، قالُوا: «دمُ نبيٍّ مِنَّا، قتلناه»، قال: «فلهذا انتَقَمَ ربُّكُم منكم» (^١).\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾، أي: عُقُوبَةُ أُولَى المَرَّتَين. ﴿بَعَثْنَا﴾، أي: أرسَلْنَا. ﴿عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾، وفيهم خَمسةُ أقوالٍ:\n[أحدِها] (^٢): جالُوتُ وجُنُودُهُ.\n\n٣٠ - أخبَرَنا عبدُ الوَهَّاب بنُ المُبارَك الحافظُ، ثنا أبُو الفَضلِ بنُ خَيرُونَ، ثنا أبُو عليٍّ ابنُ شَاذَانَ، ثنا أحمدُ بنُ كاملٍ، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ سعدٍ، حدَّثَني أبي، عن عَمِّي، عن أبيه، عن جَدِّهِ،\nعن ابن عبَّاسٍ [في قولِهِ - ﷿ -] (^٣): ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾: «جَالُوتَ. فَجَاسُوا خِلَالَ دِيارِهِم، وَضَرَبُوا عَلَيهِم الخَرَاجَ وَالذُّلَّ. فَسَأَلُوا اللهَ أَنْ يَبعَثَ لَهُم مَلِكًا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله، فبَعَثَ اللهُ طَالُوتَ (^٤).\nفَلَمَّا\n_________\n(^١) في «الأصل»، و«ن»: فلهذا انتَقَمَ فيكُم مِنكُم. والمُثبَت من «م».\n(^٢) في «الأصل»، و«ن»: أحدهما. والتَّصويب من «م».\n(^٣) زيادةٌ من «م».\n(^٤) أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧١)، قال: حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ سعدٍ، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ: أحمدُ بنُ كاملٍ: ليَّنه الدَّارَقُطنِيُّ.\nومُحمَّدُ بنُ سعدٍ: هو مُحمَّدُ بنُ سعد بن مُحمَّد بن الحَسَن بنِ عطيَّةَ العَوْفِيُّ: قال الدَّارَقُطنِيُّ: لا بأس به.\nوأبوه: سعدُ بنُ مُحمَّدٍ: قال أحمدُ: «جَهمِيٌّ».\n\nوعمُّهُ هو: الحُسَينُ بنُ الحَسَن: قال ابنُ حِبَّانَ: «يَروِي الأشياءَ لا يُتابَعُ عليها. لا يجُوزُ الاحتجاجُ بخَبَرِهِ». وضعفه أبُو حاتِمٍ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ سعدٍ، والعُقَيليُّ. وقال الجُوْزْجَانِيُّ: «واهي الحديث».\nوالحَسَنُ بنُ عطيَّةَ العَوْفِيُّ: ضعيفٌ. ... =\n= ... وعطيَّةُ العَوفِيُّ: ضعَّفَهُ أحمدُ، والنَّسَائِيُّ، وغيرُهُم.\nقال ابنُ رجبٍ في «شرح عِلَل التِّرمِذِيِّ» (٥٢٤): «إنَّهُم من البيُوت التي اشتُهِرَت بالضَّعف».","vol":"1","page":81},{"text":"أَفسَدُوا، بَعَثَ اللهُ عَلَيهِم في المَرَّةِ الأُخرَى بُختَ نَصَّرَ».\nوالثَّاني: أنَّ الذي بُعِث في المرَّة الأُوْلَى بُختَ نَصَّرَ. قاله سعيدُ بنُ المُسيَّب (^١). واختارَهُ الفَرَّاءُ والزَّجَّاجُ.\nوالثَّالثُ: العمالقة [ـ وكانُوا كُفَّارًا ـ] (^٢). قال به الحَسَنُ (^٣).\nوالرَّابعُ: سَنْحَارِيْبُ. قاله سعيدُ بنُ جُبيرٍ (^٤).\nوالخامسُ: قومٌ من أهل فارِسَ. قاله مُجاهِدٌ (^٥). قال ابنُ زيدٍ (^٦): «سَلَّط عليهم سَابُورَ ذَا الأكتاف من مُلُوك فارسَ» (^٧).\n﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، أي: ذي عِدَّةٍ (^٨)، وقُوَّةٍ في القِتالِ.\n_________\n(^١) أخرَجَهُ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٥). وقال ابنُ كَثيرٍ في «تفسيره» (٨/ ٤٣٩): «وهذا صحيحٌ إلى سعيدِ بنِ المُسيَّب. وهذا هو المشهُورُ».\n(^٢) سقَطَت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٣) نَسَبَهُ للحَسَن: المَاوَردِيُّ، وابنُ الجَوزِيِّ، والقُرطُبِيُّ، في «تفاسِيرِهم».\n(^٤) أخرَجَهُ عنه: الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٢).\n(^٥) أخرَجَهُ عنه: الطَّبَرِيُّ (١٤/ ٤٧٦).\n(^٦) هو عبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أَسلَم، كما صرَّح به الطَّبَرِيُّ في غير ما مَوضِعٍ من تفسيرِهِ. يُنظَر على سبيل المثال (١/ ١٩٧، ٢٨١، ٣٤١، ٤١٦). وليس هو خارجة بن زيدٍ كما رجَّح المُحقِّقُ!\n(^٧) أخرَجَهُ عنه: الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٥٧).\n(^٨) في «ن»: عددٍ.","vol":"1","page":82},{"text":"﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾، [قال الزَّجَّاجُ: «طافُوا خِلالَ الدِّيارِ] (^١) يَنظُرُون: هل بقى أحدٌ لم يقتُلُوه».\n﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾: لابُدَّ مِن كَونِهِ.\n﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾، حين قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، وعاد مُلكُهم إليهم.\n﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾، [أي: عددًا] (^٢) [﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ﴾] (^٣).\nوقُلنا لكم: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾، أي: وَعدُ عُقُوبةِ المرَّة الأُخرَى مِن إِفسادِكُم، وهو قتلُ يحيَى، وقَصْدُهُم عيسَى، بَعَثنَاهُم (^٤). فسَلَّط اللهُ عليهم مُلُوكَ فارِسَ والرُّومَ، فقَتَلُوهم وسَبَوْهُم، وقَتَلَ بُختَ نَصَّرُ، فإنَّهُ أَخرَبَ المساجِدَ، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وهم سبعُون ألف غُلامٍ.\n\n٣١ - أخبَرَنا عبدُ الوَهَّاب الحافظُ، ثنا أبُو الفضلِ ابنُ خَيرُونَ، ثنا أبُو عليٍّ ابنُ شَاذَانَ، [أخبَرَنا أحمدُ بنُ كاملٍ] (^٥)، حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ [سعدٍ] (^٦)، حدَّثَني أبي، ثنا عَمِّي، عن أبيه، عن جَدِّهِ،\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: «بَعَثَ اللهُ عَلَيهِم في المَرَّةِ الأَخِيرَةِ (^٧) بُختَ نَصَّرَ،\n_________\n(^١) زيادةٌ من «م»، و«زاد المَسِير» للمُؤلِّف.\n(^٢) مطمُوسةٌ بـ «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٣) زيادةٌ من «ن».\n(^٤) ليست في «م».\n(^٥) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٦) في «الأصل»: سعيد. والتصويب من «ن»، و«م»، و«تفسير الطَّبَرِيِّ».\n(^٧) كذا في النُّسَخ. وفي «تفسير الطَّبَرِيِّ»: الآخرة.","vol":"1","page":83},{"text":"فَخَرَّبَ المَسَاجِدَ، وَتَبَّرَ مَا عَمِلُوا تَتبِيرًا» (^١).\n﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾، [فرَحِمَهُم] (^٢) بعد انتِقَامِهِ منهم، وعَمَّر بلادَهُم، وأعاد نِعمَتَهُم بعد سبعينَ سَنةً.\n﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ إلى المَعصِيَةِ [﴿عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٥ - ٨] إلى العُقُوبَةِ. قال العُلماءُ: ثُمَّ عادُوا إلى المعصِيَةِ] (^٣) فبَعَثَ اللهُ عليهم مُلُوكًا من فارسَ والرُّومِ، ثمَّ كان آخرُ ذلك أن بَعَثَ اللهُ مُحمَّدًا، فتَرَكَهُم في عذاب الجِزيَةِ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرَجَهُ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٩٠)، قال: حدَّثَني مُحمَّدُ بنُ سعدٍ، به. وهذا سندٌ ساقطٌ، كما مَرَّ في الحديث السَّابق.\n(^٢) زيادةٌ من «ن».\n(^٣) سقطت من «الأصل». وهي في «ن»، و«م».","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>فصل\nواختلف العلماء في الذي مر على قرية:</span>\nفقال الأكثرون: هو عُزيرٌ\n\n٣٢ - (أخبرنا ابن الحصين، ثنا ابن غَيلان) (^١)، أخبرنا أبو بكر الشافعي، ثنا أبو يعقوب (الحربي) (^٢)، ثنا أبو حذيفة (النَّهْدِي) (^٣)، ثنا سُفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن ناجِية بن كَعْب (^٤)، قال: \" ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾، قال: هو عُزير [*] (^٥).\nوهذا هو مذهبُ علي بن أبي طالب (^٦)، وابن عباس (^٧).\nقال وهب بن مُنَبِّه: كان عُزيرٌ من السبايا التي سباها بُخْتَ نَصَّر من بيت المقدس فرجع إلى الشام فبكى على فقد التوراة، فنُبِّئ وكان بخت نصر لمَّا دخل بيت المقدس قد أَحْرَق التَّوراةَ، وساق بني إسرائيل إلى بابل\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وهي في (ن) و(م).\n(^٢) زيادة من (ن) و(م).\n(^٣) زيادة من (ن) و(م).\n(^٤) كذا في (ن)، وفي \"تفسير الطبري\" وهو الصواب، وفي الأصل: عن أبي إسحاق إسحاق، عن كعب!، وفي (م): عم أبي إسحاق بن ناجية عن كعب!!\n(^٥) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان به.\n(^٦) أخرجه الحاكم (٢/ ٢٨٢) وصححه، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢٦٤١) ونسبه السيوطي في \"الدر المنثور\" لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في \"الشعب\".\n(^٧) أخرجه بن جرير في \"تفسيره\" (٤/ ٥٧٩).\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «عُزيز»، وهو خطأ طباعي، أرسل إلينا المحقق - جزاه الله خيرا - بتصحيحه","vol":"1","page":85},{"text":"فتلاها عزيرٌ عليهم فافتتنوا به، وقالوا: هو ابن الله (تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا) (^١) ودفعها إلى تلميذ له ومات، وكان اسم التلميذ ميخائيل فبدلها وزاد فيها ونقص منها، ويدل على ذلك: أن فيها أحاديث أسفار موسى وما جري له، وموته ووصيته، وليس هذا من كلام الله ﷿ وأتى عزيزٌ على بيت المقدس بعدما خربه بخت نصر البابلي فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها فأماته الله مائة عام (ثم بعثه) (^٢) فأول ما خلق منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه يتصل بعضها ببعض، ومات وهو ابن أربعين سنة، وابنه عشرين فلما عاش أتى قومه (^٣) فقال أنا عزيرٌ فقالوا: حدثنا آباؤنا: أن عزيرًا مات بأرض بابل فأملى التوراة عليهم. وقيل: ذلك الرجل أرميا.\nروى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال: أقام أرميا بأرض مصر فأوحى الله تعالى إليه أن إلحق بأرض إيلياء فإن هذه ليست (لك) (^٤) بأرض مقام، فركب حماره حتى إذا كان ببعض الطريق، وأخذ معه سلةً من عنب، وسقاء جديدا فيه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، قال: أنى يحيي الله بعد موتها، ثم ربط حماره، وعلفه وسقاه، ألقى الله عليه النوم وأماته في نومه، فمرت عليه سبعون سنة، فأرسل الله ملكا إلى\n_________\n(^١) زيادة من (م).\n(^٢) زيادة من (م).\n(^٣) في (م): أهله.\n(^٤) كذا في (ن)، (م)، وفي الأصل: لكم.","vol":"1","page":86},{"text":"ملك من ملوك فارس عظيم، فقال: إن الله يأمرك أن تنفر قومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء، وأرضها حتى تعود أعمر ما كانت، فندب ثلاثة آلاف قهرمان، ودفع إلى كل قهرمان (ألف) (^١) عامل، (وما يصلح لهم من الآلات للعمل) (^٢)، فساروا إليها وهم ثلاثة آلاف عامل (^٣)، فلما وقعوا في العمل رد الله ﷿ روح الحياة في (عيني) (^٤) أرميا، وأخر جسده ميت، فنظر إلى إيلياء وما حولها من المدائن والمساجد والأنهار والحروث يعمل وتعمر وتجدد حتى عادت أعمر ما كانت بعد ثلاثين سنة (تمام المئة) (^٥) فرد الله إليه الروح، فنودي من السماء: كم لبثت (قال لبثت) (^٦) يوما، ثم نظر إلى بقية الشمس فقال: أو بعض يوم، فنظر إلى طعامه وشرابه، وكان معه تين وعنب ولم يتغير، ونظر إلى حماره وقد تفرقت أوصاله، فجمعه الله ﷿.\n\n٣٣ - (أنبأنا أبو المعمر: أنبأنا أبو الحسين ابن الفراء، قال: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الخطيب (^٧)، قال حدثنا عيسى بن عبيدالله، أخبرني علي بن جعفر الرازي، حدثنا محمد بن سليمان بن مسكين، حدثنا إسحاق\n_________\n(^١) زياده من (م) و(ن).\n(^٢) كذا في (م) وفي الأصل: وما يصلحه من أداة العمل.\n(^٣) كذا على أنه عامل مع كل قهرمان.\n(^٤) كذا في (ن)، (م)، وفي الأصل: عين.\n(^٥) في الأصل \"عام الميته\"!!، وما أثبته من (ن)، (م)\n(^٦) زيادة من (م)\n(^٧) أخرجه الخطيب الواسطي في \"فضائل بيت المقدس\" (رقم ٤٨ - بتحقيقي) بإسناد تالف.","vol":"1","page":87},{"text":"ابن زريق، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا يزيد بن عمر، (منصور) (^١)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ قال: غزا طاطري بن أسمانوس بني إسرائيل فسباهم، وسبى حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفًا وسبع مئة سفينة حليا حتى أورده رومية، قال حذيفة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليستخرجن المهدي ذلك حتى يؤديه إلى بيت المقدس\") (^٢).\n\n٣٤ - أنبأنا محمد بن ناصر أدما، ثنا عبد الرحمن بن منده، ثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، ثنا محمد بن النعمان بن بشير، ثنا سليمان، ثنا الوليد،\nعن سعيد بن عبد العزيز قال: أخربت الروم أهل روميه مسجد بيت المقدس، واتخذته مزبلة، حتى إن كانت المرأة لتبعث بخرق من دمها حتى تلقى في مسجد بيت المقدس، فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فقرأه على بطارقة الروم (^٣) ببيت المقدس، فلما فرغ من قراءته قال: ويلكم ما ترون وقد خربتم هذا المسجد، واتخذتموه مزبلة، توبوا مما صنعتم وإلا قتلتم عليه كما قتلت بني إسرائيل على دم يحيي بن زكريا، فأخذوا في كنسه، وهو يومئذ\n_________\n(^١) وقعت في (م): مشعوذ، وما أثبته من (ن) وفضائل الخطيب الواسطي.\n(^٢) سقط هذا الأثر من الاصل، وهو في (ن) و(م).\n(^٣) في (م) علي بطارقته من الروم.","vol":"1","page":88},{"text":"مزبلة، وقد حاذت محراب داود، فما كنسوا إلا الثلث حتى قدم المسلمون وحضر عمر بن الخطاب فتحها وولي كنسها بنفسه، ومن معه من [المسلمين] [*] (^١).\n* * *\n_________\n(^١) إسناده ضعيف:\nوأخرج آخره الخطيب الواسطي في \"فضائله\" (برقم ١٢٩ - بتحقيقي) عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما فتح عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس وجد على الصخرة زبلا كثيرا مما طرحه الروم غيظا لبني إسرائيل فبسط عمر رداءه، فجعل يكنس ذلك الزبل، وجعل المسلمون يكنسون معه؛ وإسناده ضعيف.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع: «المسلمون»، والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>البابُ الثَّالث عشر\nفي غَزاة مُوسَى أرضَ بَيتِ المَقدِس</span>\nقال عُلماءُ السِّيَر: أَمَرَ اللهُ - ﷿ - موسَى وقَومَهُ بالسَّيرِ إلى أرِيحَا، وهي أرضُ بَيتِ المَقدِس.\nقال السُّدِّيُّ (^١): فسَارُوا، حتَّى إذا كانُوا قرِيبًا مِنها، بَعَثَ مُوسَى اثنَي عَشَرَ نقِيبًا من جميع أَسبَاطِ بني إِسرائِيلَ؛ ليَأتُونَهُ بخَبَر الجَبَّارِين، فلَقِيَهُم عوجٌ، فأَخَذَ الاثني عَشَرَ فجَعَلَهُم في [حجزَتِهِ] (^٢) وعلى رَأسِهِ حملُ حَطبٍ، فانطَلَقَ بهم إلى امرَأَتِهِ، فقال: «انظُرِي إلى هؤلاء الذين يَزعُمُون أنَّهُم يُرِيدُون قَتلَنا!»، فطَرَحَهُم بين [يديها] (^٣)، فقال: «أَلَا أَطحَنُهم برِجلِي؟»، قالت: «لا، بل خَلِّ عَنهُم حتَّى يُخبِرُوا قَومَهُم بما رَأَوا» (^٤)،\nفلمَّا خَرَجُوا قال بعضُهُم لبعضٍ: «يا قَومِ! إنَّكُم إن أَخبَرتُم بني إسرائِيلَ خَبَرَ القَومِ رَجَعُوا عن نَبِيِّ الله، ولكن اكتُمُوا، وأَخبِرُوا\n_________\n(^١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١/ ٧٠٧ - ط. هجر).\n(^٢) في «الأصل»: حجريه. وفي «م»: في حجزه. وما أثبتُّهُ من «ن».\n(^٣) كذا في «م». وفي «الأصل»، و«ن»: بين يديه.\n(^٤) قال ابنُ كثيرٍ في «البداية والنِّهاية» (٢/ ١٢٥): «وقد ذَكَرَ كثيرٌ من المُفسِّرين هاهنا آثارًا، فيها مُجازَفاتٌ كثيرةٌ باطلةٌ، يدُلُّ العقلُ والنَّقلُ على خلافِها، من أنَّهُم كانُوا أشكالًا هائلةً ضخامًا جدًّا، حتَّى إنَّهُم ذَكَرُوا أنَّ رُسُلَ بني إسرائيلَ لمَّا قَدِمُوا عليهم، تلقَّاهم رجُلٌ من رُسُل الجَبَّارِين، فجَعَلَ يأخذُهُم واحدًا واحِدًا، ويلُفُّهم في أكمامه وحُجزِةِ سراوِيلِهِ، وهم اثنَا عشَر رجُلًا، فجاءَ بهم، فنَثَرَهُم بين يدَي ملكِ الجَبَّارين، فقال: ما هَؤُلاء؟ ولم يَعرِف أنَّهُم من بني آدَمَ حتى عرَّفُوه. وكلُّ هذه هَذَيَانَاتٌ وخُرافاتٌ لا حقيقةَ لها» ..","vol":"1","page":90},{"text":"نبيَّ الله»، فانطَلَقَ عَشَرَةٌ منهم فأَخبَرُوا أهالِيَهُم، وكَتَمَ رجُلان، فقال النَّاسُ: «إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ، وإنَّا لن نَدخُلَها حتَّى يخرُجُوا منها». والرَّجُلان: يُوشَعُ، وكالبُ بنُ يُوقيَا (^١). فقال اللهُ تعالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٢٦]، فضُرب عليهم التِّيهُ. فكان مُوسَى لمَّا نَزَلَ بأرضِ كَنعانَ من أرضِ الشَّام، وفيهم بلعَامُ، قالُوا له: «ادعُ عليه»، قال: «وَيلَكُم! كيفَ أَدعُوا على نبيِّ الله»، فالزموه. فدعا [عليهم] (^٢)، فتاهُوا.\n* * *\n_________\n(^١) في «ن»، و«م»: يوقنا.\n(^٢) في «الأصل»: عليه. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>البابُ الرَّابعُ عَشَر\nفي فتحِ يُوشَعَ بَيتَ المَقدِس</span>\nقال أهلُ السِّيَر: أَمَرَ اللهُ - ﷿ - يُوشَعَ بنَ النُّونَ (^١) بالسَّيْر إلى أَرِيحَا؛ لحَربِ مَن فيها مِن الجَبَّارِينَ، وهي التي امتَنَعَ بنُو إسرائِيلَ عن دُخُولِها، فماتُوا في التِّيهِ، ومات مُوسَى وهارُونُ في التِّيهِ، ومات الكُلُّ سوى يُوشَعَ وكالبٍ. وإنَّمَا دَخَلَ يُوشع بأبنائهم.\nفدَخَلُوا عليهم، فقَتَلُوهم. فكانت العِصَابَةُ مِن بني إسرَائِيلَ تجتَمِعُ على عُنق الرَّجُل حتَّى يَقطَعُونَها. وكان القِتالُ يومَ الجُمُعةِ، فخافُوا مِن دُخُول السَّبتِ، فقال يُوشَعُ: «اللَّهُمَّ! احبِس الشَّمسَ»، فوَقَفَت بينَهَا وبينَ المَغرِبِ قِيدَ رُمْحٍ، فثَبَتَت مِقدارَ سَاعةٍ حتَّى افتَتَحَها وقَتَلَ أعداءَهُ، وهَدَمَ أَرِيحَا ومَدائِنَ المُلُوك.\n\n٣٥ - [أخبَرَنا ابنُ الحُصَين (^٢)، أنبا أحمدُ بنُ المُذهِب (^٣)، أخبَرَنا أحمدُ ابنُ جعفرٍ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، حدَّثَني أبي (^٤)، ثنا أَسوَدُ بنُ عامِرٍ، حدَّثَنا أبُو بكرٍ، عن (^٥) هشامٍ، عن ابنِ سِيرينَ،\n_________\n(^١) في «ن»، و«م»: نون.\n(^٢) هو هبةُ الله بنُ مُحمَّد بن عبدِ الواحد الشَّيبانِيُّ أبو القاسم ابنُ الحُصَين، شيخُ ابنِ الجَوزِيِّ. وشيخُهُ هو: أبُو عليٍّ الحسنُ بنُ عليِّ بن المذهِب التَّمِيمِيُّ. وشيخُهُ هو: أبُو بكرٍ القَطِيعِيُّ أحمدُ بنُ جعفر بنِ حمدانَ بنِ مالكٍ.\n(^٣) في «م»: أخبرنا أبو الحصين أحمد بن المذهِب!\n(^٤) هو في «مسنده» (٢/ ٣٢٥)، بإسنادٍ صحيح.\n(^٥) في «ن»، و«م»: بن. والتَّصويب من «مُسنَد أحمد».","vol":"1","page":92},{"text":"عن أبي هُريرَة - ﵁ -،] (^١) قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «إِنَّ الشَّمسَ لَم تُحبَس عَلَى بَشَرٍ، إِلَّا لِيُوشَعَ بنِ نُونَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ».\nقال وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: كان يُسرَجُ في بيتِ المَقدِس ألفُ قِنديلٍ. وكان يَخرُجُ زيتٌ مِن طُورِ سَيناءَ مثلُ عُنُق البَعِير حتَّى يُصَبَّ في [القَنادِيل] (^٢) ولا يُمَسُّ بالأَيدِي، و[كانت] (^٣) تَنحَدِرُ نارٌ من السَّماء بَيضَاءُ فيُسرَجُ بها. وكان على السِّرَاجِ ابنا هارُونَ، فأوحَى اللهُ إلَيهِما: «أن لا تَسرُجا بنارِ الدُّنيا»، فأبطَأَت النَّارُ عنهما عَشِيَّةً، فعَمَدُوا إلى نارٍ من نار الدُّنيا، فأَسرَجَا بها، فانحَدَرَت النَّارُ فأَحرَقَتهُما. فخَرَج الصَّريخُ إلى مُوسَى. فخَرَج إلى المَوضِع الذي كان يُناجِي فيه ربَّه، فقال: «أَيْ رَبِّ! ابنَا هارُونَ أخي، قد عَلِمتَ منزِلَتَهما مِنِّي ومَكَانِي، فانحَدَرَت النَّارُ فأحرَقَتهُما؟»، فقال له: «يا مُوسَى! هكذا أَفعَلُ بأولِيَائِي إذا عَصَونِي، فكَيفَ بِأعدَائِي؟!» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) سقطٌ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٢) في «الأصل»: القنديل. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٣) في «الأصل»: كان. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٤) أخرَجَ نحوَهُ الخطيبُ الواسطيُّ في «فضائله» (١٣٥ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>البابُ الخامِسُ عَشَر\nفي ذِكر صَلاةِ رسُول الله - ﵇ - إلى بَيت المقدِس</span>\nقال الزُّهرِيُّ: «لم يَبعَث اللهُ - ﷿ - مُنذُ خلق آدَمَ إلى الدُّنيا نبيًّا إلَّا جَعَلَ قِبلَتَهُ صخرةَ بيتِ المَقدِس. وقد صلَّى إليها نبيُّنا - ﵇ -» (^١).\n\n٣٦ - أخبَرَنا عبدُ الأوَّل، ثنا [ابنُ المُظفَّر] (^٢)، ثنا ابنُ أَعيَنَ، ثنا الفَرَبْرِيُّ، ثنا البُخارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ رجاءٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ،\nعن البَرَاءِ، قال: «صلَّى رسُولُ الله - ﵇ - إلى بَيتِ المَقدِس ستَّةَ عشَرَ شهرًا، أو سَبعةَ عشَر شهرًا. وكان يُحبُّ أن يتوجَّه إلى الكَعبَة».\nأخرَجَاه في الصَّحِيحَين (^٣).\nوقال ابنُ عبَّاسٍ: قال رسُولُ الله - ﵇ - لجِبريلَ - ﵈ -: «وَدِدتُ أَنَّ رَبِّي - ﷿ - صَرَفَنِي عَن قِبلَةِ اليَهُودِ إِلَى قِبلَةِ آبَائِي إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ» (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الواسطيُّ في «فضائل البيت المُقدَّس» (٧٧ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n(^٢) في «الأًصل»: ابن المطر. وفي «م»: أبو المظفر. وفي «ن»: ابن المظفر، وهو: عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّد بن المظفَّر. وشيخُهُ هو: عبدُ الله بنُ أحمد بن أعيَن.\n(^٣) عند البخاري برقم (٣٩٩). ولم يخرجه مسلم من طريق إسرائيلَ، وإنَّما من طريق الثَّوريِّ، وسلَّامٍ أبي الأحوص (٥٢٥/ ١١، ١٢). وانفَرَد البُخاريُّ عن مُسلمٍ بإخراجه من طريق إسرائيل. وانظر: «الفضائل» للواسطيِّ (٧٣ - بتحقيقي).\n(^٤) نسَبَهُ السِّيُوطِيُّ في «الدُّرِّ المنثُور» (١/ ٣٤٣) لأبي داوُد في «النَّاسخ والمنسُوخ»، عن أبي العَالِية، مُرسَلًا.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>البابُ السَّادس عشَر\nفي ذكر مَسرَى رَسُول الله - ﵇ - إلى بَيتِ المَقدِسِ، وما جرَى له هُنَاك، وذِكرْ صَلاتِهِ</span>\n٣٧ - ثنا ابنُ الحُصَيْن، ثنا ابنُ المذهِب، ثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، [قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرَنا] (^١) عَوفٌ، عن زُرارَة بنِ أوْفَى،\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «لمَّا كَانَ لَيلَةُ أُسرِيَ بِي فَأَصبَحتُ بِمَكَّةَ، فَظَعْتُ بِأَمرِي، وَعَرَفتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ»، فقَعدَ رسُولُ الله - ﵇ - مُعتزِلًا حزِينًا. فمَّر به أبُو جَهلٍ، فجاء حتَّى جَلَسَ إليه، فقال له كالمُستَهزِئ: «هل كان مِن شَيءٍ؟»، قال: «نَعَم!»، قال: «وما هو؟»، قال: «إِنِّي أُسرِي بي اللَّيلَةَ»، قال: «إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قال: «ثُمَّ أصبَحتَ بين ظَهرَانينا؟!»، قال: «نَعَم»، - قال: - فلَم يُرِهِ أنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخافةَ أن يَجحَدَهُ الحديثَ إن دعا قَومَهُ إليه، قال: «[أرأيتَ] (^٢) إن دَعوتُ قومَكَ أن تُحَدِّثَهُم بما حدَّثتَنِي؟»، قال: «نَعَم»، فقال: «ها مَعشَرَ [بني] (^٣) كعب بنِ لُؤَيٍّ!»، حتَّى انفَضَّت إليه المَجالِسُ، وجاؤُوا حتَّى جَلَسُوا إليه، فقال: «حَدِّث قَومَكَ ما حدَّثتَني»، فقال رسُولُ الله - ﵇ -: «إِنِّي أُسرِيَ بِيَ اللَّيلَةَ»، قالُوا:\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». وهي في «م».\n(^٢) في «الأصل»: إن رأيت. وفي «ن»، و«مُسنَد أحمد»: أرأيت.\n(^٣) من «المسند»، و«م».","vol":"1","page":95},{"text":"«إلى أين؟»، قال: «إِلَى بَيتِ المَقدِسِ»، قالوا: «ثُمَّ أصبحتَ بينَ ظَهرانينَا؟!»، قال: «نَعَم»، - قال: - فَمِن بين مُصَفِّقٍ، ومِن بَينِ واضعٍ يَدَيه على رأسِهِ مُتعجِّبًا للكَذِبِ زعَم! قالوا: «وتَستَطِيعُ أن تَنعَتَ لنا المَسجِدَ؟» وفي القَومِ مَنْ قد سافَرَ إلى ذلك البَلَدِ، ورأى المَسجِدَ.\nفقال رسُولُ الله - ﵇ -: «فَمَا زِلتُ أَنعَتُ، حتَّى الْتُبِسَ عَلَيَّ بَعضُ النَّعتِ، فَجِيءَ بِالمَسجِدِ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ [حتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ، فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ] (^١)»، قال القومُ: «أمَّا النَّعتَ، فوالله! لَقَد أصابَ» (^٢).\n\n٣٨ - [أخبَرَنا ابنُ الحُصَين، قال: أخبَرَنا ابنُ المُذهِبِ، قال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ جَعفرٍ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَني أبي، قال: حدَّثَنا يعقُوبُ، ثنا أبي، [عن صالحٍ،] (^٣) قال: قال ابنُ شِهابٍ، قال أبُو سَلَمة:\nسمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يُحدِّثُ، أنَّهُ سَمِع رسُولَ الله - ﵇ -، قال: «لمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيشٌ حِينَ أُسرِيَ بِي إِلَى البَيتِ المُقَدَّسِ، قُمتُ فِي الحِجرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيتَ المَقدِسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهُم عَن آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنظُرُ إِلَيهِ» (^٤)] (^٥).\n\n٣٩ - ثنا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ الحافظُ، ثنا أبُو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الزَّاهِدُ (^٦)، ثنا أبُو يَعلَى\n_________\n(^١) ليست في «الأصل». وهي في «م»، و«مُسنَد أحمد».\n(^٢) أخرَجَهُ أحمدُ في «مُسنَده» (٢٨١٩). وإسنادُهُ صحيحٌ. وانظُر: «فضائل البَيتِ المُقدَّس» للخطيب الواسطيِّ (١٥٧ - بتحقيقي).\n(^٣) سقطت من النُّسَخ. وأثبتُّها من «مُسنَد أحمد».\n(^٤) أخرجه أحمدُ في «مُسنَده» (١٥٠٣٤)، بإسنادٍ صحيحٍ.\n(^٥) سقط هذا الحديثُ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٦) لم أتبيَّنه، ولعلَّهُ أبُو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ الشِّيرَازِيُّ.","vol":"1","page":96},{"text":"ابنُ الفَرَّاء، ثنا مُوسَى بنُ عيسَى بنِ عبدِ الله السَّرَّاجُ، ثنا البَغَوِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، ثنا أبُو تَمِيلَةَ، ثنا الزُّبَيرُ بنُ جُنادَةَ، عن [ابن] (^١) بُرَيدَة،\nعن أبيه، عن النبي - ﵇ -: لمَّا [أُسرِيَ به،] (^٢) انتَهَى به جِبرِيلُ إلى بيتِ المَقدِسِ، فنزل عن البُرَاقِ، فأراد أن يَشُدَّهُ فقال جِبرِيلُ بأُصبُعِه، فثَقَبَ الحجارَةَ فشَدَّه (^٣).\n\n٤٠ - [أخبَرَنا أبُو المُعمَّر، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين القاضي، قال: أنبَأَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، قال: حدَّثَنا عُمرُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثَنا أبي، حدَّثَنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُحمَّد بنِ منصُورِ بنِ ثابتٍ، [حدَّثَنا أبي،] (^٤) عن أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ،\n[عن] (^٥) كعبٍ، أنَّ النَّبيَّ - ﵇ - ليلةَ أُسرِي به وَقَف البُرَاقُ في المَوقَف الذي كان يَقِفُ فيه الأنبياءُ [قبلُ] (^٦)، - قال: - ثمَّ دخلَ وجبريلُ أمامَهُ (^٧)، [فأذَّن جِبريلُ،] (^٨) ونَزَلَت الملائكةُ من السَّماء، وحَشَرَ اللهُ له المُرسَلين،\n_________\n(^١) سقطت من «الأصل». وأثبتُّها من «ن».\n(^٢) سقطت من «الأصل»، و«ن». وهي في «م».\n(^٣) أخرجه الواسطيُّ في «فضائِلِهِ» (١٥٩ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ، ومتنُهُ صحيحٌ من وجهٍ آخرَ، أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣١٣٢)، وصحَّحَه الألبانيُّ.\n(^٤) ليست في «م». وهي في «ن»، و«فضائل الواسطي.\n(^٥) في «م»: ابن، وهي في «ن» وفضائل الواسطي ما أثبته، وهو الصحيح.\n(^٦) ليست في «م».\n(^٧) في «فضائل الواسطيِّ» بعد ذلك: فأضاء له فيه ضوءٌ كما تُضيءُ الشَّمسُ، ثمَّ تقدَّم جبريلُ أمامَهُ، حتى كان من شاميِّ الصَّخرةِ.\n(^٨) ليست في «م». وهي في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ».","vol":"1","page":97},{"text":"ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ، فصلَّى النَّبيُّ - ﵇ - بالمَلائِكةِ والمُرسَلين، ثُمَّ تقدَّم فوُضِع له مَرْقَاةٌ مِن ذَهَبٍ، ومَرْقَاةٌ من فِضَّةٍ، وهو المِعرَاجُ، وهي القُبَّة الدُّنيا التي عن يَمِينِ الصَّخرةِ. ومَنْ أتى القُبَّةَ قاصدًا وله حاجةٌ من حوائج الدُّنيا والآخِرَةِ، فصلَّى رَكعَتين أو أربعَ رَكعاتٍ، تبيَّن له سُرعَةُ إجابتِهِ] (^١) (^٢).\n\n٤١ - [أنبَأَنَا المُبارَكُ بنُ أحمدَ، قال: أخبَرَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: أنبَأَنَا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ [ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ،] (^٣)\nقال: أخبَرَنا أحمدُ بنُ صالحِ بنِ عُمَر المُقرِئُ، قال: ثنا عيسَى بنُ عُبيدِ الله، قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ جعفرٍ الرَّازِيُّ، قال: ثنا العبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الله [الرَّازِيُّ] (^٤)، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ [عُميرَةَ] (^٥) المَقدِسِيُّ، قال: حدَّثَنا بَكرُ بنُ زيادٍ [البَاهِلِيُّ] (١)، عن عبدِ الله بنِ المُبارَك، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَة، عن\n_________\n(^١) سقط هذا الحديثُ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٢) أخرجه الواسطيُّ في «فضائِلِه» (١١٧ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٣) سقط من «م» و«ن»، ولابدَّ منه؛ لأنَّهُ شيخُ النَّصِيبِيِّ، وتلميذُ أحمدَ بنِ صالح بن عُمر، فقد روى له الحديثَ رقم (١٤) في «فضائله».\n\nوفي تحقيقي لـ «فضائل» الواسطيِّ الخطيبِ، ذكرتُ هناك أنِّي لم أقف على ترجمةِ أبي بكرٍ أحمدَ بنِ صالح بن عمر. ووقفتُ الآن على مَن تَرجَمَهُ، فقد ترجَمَ له ابنُ عساكر في «تاريخه» (٥/ ٧٦)، والخطيبُ في «تاريخه» (٤/ ٢٠٥).\nقلتُ: وقد رَوَى الخطيبُ الواسطيُّ في «فضائل البيت المُقدَّس» (٩٨، ١١٥ بتحقيقي)، عن عيسى بنِ عُبيدِ الله مُباشَرةً - وهو من مشايخه ـ، بدُون ذِكرِ أحمدَ بنِ صالح بن عُمر. فلعلَّه من الأحاديث التي هي خارج كتابِهِ. والله أعلَمُ.\n(^٤) زيادةٌ من «ن».\n(^٥) وردت بـ «م»، و«ن»: عُمر. وما أثبتُّه هو الصَّحيح.","vol":"1","page":98},{"text":"قتادَةَ، عن زُرَارَة بنِ أَوْفى،\nعن أبي هُريرَة - ﵁ -،] (^١) قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «لمَّا أُسرِيَ بِي إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، مَرَّ بِي جِبرِيلُ عَلَى قَبرِ إِبرَاهِيمَ، فَقَالَ: انزِل، فَصَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ؛ هَاهُنَا قَبرُ [أَبِيكَ] (^٢) إِبرَاهِيمَ. ثُمَّ مَرَّ بِي بِبَيتِ لَحمٍ، فَقَالَ: انزِل، صَلِّ هَاهُنَا رَكعَتَينِ، [هَاهُنَا] (^٣) وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الصَّخرَةِ، فَقَالَ: مِن هَاهُنَا عَرَجَ [رَبُّكَ] (^٤) إِلَى السَّمَاءِ» (^٥).\n\n٤٢ - قال أبُو بكرٍ المُقرِئُ: ثنا أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ، ثنا أبُو نَصرٍ التَّمَّارُ، ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ،\nعن زيادِ [بن] (^٦) أبي سَودَةَ، أنَّ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ قام على سُورِ بَيتِ المَقدِسِ [الشَّرقِيِّ] (^٧)، فبَكَى، فقال بعضُهُم: «ما يُبكِيكَ؟»، فقال: «من هاهُنا أخبَرَنا النَّبيُّ - ﵇ - أنَّهُ رأى جَهنَّمَ» (^٨).\n\n٤٣ - وقال الوليدُ بنُ مُسلمٍ: حدَّثَني بعضُ أشياخِنَا، أنَّ رسُولَ الله - ﵇ - لمَّا ظَهَرَ على بيتِ المَقدِسِ ليلةَ أُسرِي بِهِ، إذا عن\n_________\n(^١) إلى هنا ساقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٢) في «الأصل»: أخيك. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) ليست في النُّسَخ. وأثبتُّها من «فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) كذا في «ن»، و«م». وفي «الأصل»: بك.\n(^٥) أخرجه الواسطيُّ (٩٨، ١١٥ - بتحقيقي). وهو حديثٌ موضوعٌ، كما قال ابنُ حِبَّان.\n(^٦) في النُّسخ: عن. والصَّوابُ ما أثبتُّه، كما عند «الواسطيِّ».\n(^٧) زيادةٌ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٨) أخرجه الواسطيُّ (١٤ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.","vol":"1","page":99},{"text":"يَمِينِ المَسجِد وَعَن يَسارِهِ نُورانِ سَاطِعان، فقال: «يا جِبريلُ! ما هذان النُّورانِ؟»، فقال: «الذي عن يَمِينِك مِحرَابُ داوُدَ - ﵈ -، والذي عن يَسَارِك قبرُ أُختِك مريمَ» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الواسطيُّ (٧٢ - بتحقيقي). وإسنادُهُ ضعيفٌ.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>البابُ السَّابعُ عَشَر\nفي ذِكرِ فَتح عُمَر بيت المَقدِس </span>(^١)\nفي سنةِ خمسَ عَشرةَ من الهِجرَةِ (^٢)، أَمَرَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ عمرَو بنَ العاصِ لمُناجَزَةِ صاحِبِ إِيلِيَاءَ، فنَزَلَ عَمرٌو عَلَى الرُّوم وَهُم في حُصُونِهم، وعليهم الأَرْطَبُونَ (^٣)، وكان أَدهَى الرُّومِ وأبَعدَهُم غَوْرًا، وكان قد وَضَعَ بالرَّملَةِ جُندًا عظيمًا، وبِإِيلِيَاءَ جُندًا عظيمًا، وأقام عَمرٌو على أَجنَادِينَ لا يَقدِرُ من الأَرطَبُونَ على شيءٍ. ثمَّ اقتَتَلُوا على أَجنادِينَ، فانهَزَمَ أَرطَبُونُ، فآوَى إلى إِيلِيَاءَ، وكَتَبَ إليه الأَرطَبُونُ (^٤): «لا تَتعَب؛ فإنَّما صاحِبُ الفَتحِ رجُلٌ اسمُهُ على ثلاثة أحرُفٍ»، فعَلِمَ أنَّهُ عُمَرُ، فكتَبَ إلى عُمرَ (^٥) يُعلِمُهُ بأنَّ الفتحَ يُدَّخَرُ له. فنادَى في النَّاسِ، وخَرَجَ حتَّى نزل الجَابِيَةَ، فقال له يهُودِيٌّ: «والله! لا تَرجِعُ حتَّى تُفتَح إِيلِيَاءُ»، فصالَحُوه على الجِزيَةِ، وفَتَحُوها [له] (^٦)، فانتَهَى\n_________\n(^١) (*) يُنظر: «المنتظَم» لابن الجَوزِيِّ (٤/ ١٩١ - ط. صادر).\n(^٢) في «المنتظَم» (٤/ ١٩٣): «وقيل: كان فتحُ فلسطينَ في سنة ستِّ عشرَةَ».\n(^٣) في «ن»، و«م»: الأرطيون. وهو قائدٌ رُومَانِيٌّ كان على فِلَسطِينَ، ومعناهُ: القائدُ الكبيرُ الذي يلي الإمبرَاطُورَ.\n(^٤) في «م»: وكتب إلى عمرٍو.\n(^٥) في «ن»: فكَتَبَ إليه عَمرٌو يُعلِمُه. وفي «م»: فكتب إليه يُخبِرُه.\n(^٦) زيادةٌ من «ن»، و«م».","vol":"1","page":101},{"text":"إلى بَيتِ المَقدِسِ، ودَخَلَ المَسجِدَ، ومضَى إلى مِحرابِ داوُدَ، فقَرَأَ سَجدَةَ داوُدَ وسَجَدَ.\nفلمَّا قَدِمَ عُمرُ بيتَ المَقدِسِ كَتَبَ لأهل بَيتِ المَقدِسِ: «إنِّي قد أمَّنتُكُم على دِمائِكُم وأموالِكُم وذَرَارِيكُم وصَلَاتِكُم وبِيَعِكُم، ولا تُكَلَّفُوا فوقَ طاقَتِكُم. ومَن أراد مِنكُم أن يَلحَقَ لِأَمنِهِ (^١) فله الأَمانُ. وأنَّ علَيكُم الخَرَاجُ كما على مدائنِ فِلَسطِينَ.\nشَهِدَ: عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ (^٢)، وخالدُ بنُ الوليدِ، ومُعاوِيَةُ، وكَتَبَ».\n\n٤٤ - ثنا أبُو المُعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (^٣)، ثنا عبدُ العزيز ابنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد [بنِ يُوسُفَ] (٣)، ثنا عبَّاسُ بنُ طالبٍ، ثنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، عن عقيلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن قَبِيصَةَ [بنِ ذُؤَيبٍ] (٣)،\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «تُقبِلُ رَايَاتٌ سُودٌ مِن قِبَلِ خُرَاسَانَ، فَلَا يَرُدَّهَا أَحَدٌ (^٤) حَتَّى تُنصَبَ بِإِيلِيَاءَ» (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) في «م»: بِمَأمَنِهِ.\n(^٢) في «م» تقديمُ: عليِّ بنِ أبي طالبٍ، على: عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ.\n(^٣) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٤) في «فضائل الواسطيِّ»: «شيءٌ».\n(^٥) هو في «الفضائل» للواسطيِّ (٨١ - بتحقيقي). وإسناده ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>البابُ الثَّامِن عَشَر\nفي ذِكر ما جَرى ببَيت المقدِس أخيرًا </span>(^١)\nأخذ الفِرِنجُ بيتَ المَقدِسِ يومَ الجُمُعَةِ، ثالثَ وعِشرِينَ شعبانَ، سنةَ اثنَين [وتِسعِين] (^٢) وأربعِ مِئةٍ، وقَتَلُوا [فيها] (^٣) زائدًا على سبعينَ ألفَ مُسلِمٍ، وأخَذُوُا من عِندِ الصَّخرةِ نيِّفًا وأربَعِينَ قندِيلًا مِن فِضَّةٍ، كلُّ قندِيلٍ وزنُهُ ثلاثةُ آلافٍ وسِتُّ مِئةِ دِرهَمٍ، وأَخَذُوا تَنُّورًا مِن فِضَّةٍ وَزنُهُ أربَعُون رَطلًا بالشَّاميِّ، وأَخَذُوا نَيِّفًا وعِشرِينَ قندِيلًا مِن ذَهَبٍ، ومن [الثِّياب] (^٤) وغيرِهَا ما لا يُحصَى.\nوورد [المُستنفَرُون] (^٥) من بلادِ الشَّامِ وأخبَرُونا بما جَرَى على المُسلِمين. وقام القاضي أبو سَعدٍ الهَرَوِيُّ قاضي دِمشقَ (^٦) في الدِّيوانِ ببغَدادَ، وأَورَدَ كلامًا أَبكَى الحَاضِرين، فنَدَبَ مِن الدِّيوانِ مَن يَمضِي إلى العَسكَر، ويُعَرِّفُهم حالَ هذه\n_________\n(^١) (*) يُنظر: «المنتظَم» لابن الجَوزِيِّ (٤/ ١٩١ - ط. صادر).\n(^٢) في «الأصل»: وسبعين. والمُثبَت من «ن»، و«م» والمصادر.\n(^٣) زيادةٌ من «م».\n(^٤) كذا في «ن»، و«م». وفي «الأصل»: البيان.\n(^٥) في «الأصل»، و«م»: المسفرون. وفي «ن»: المستفرون. ولعلَّ ما أثبتُّه هو الصَّحيح.\n(^٦) هو: مُحمَّدُ بنُ نصر بن منصُورٍ أبُو سعدٍ الهَرَوِيُّ (ت:٥١٩ هـ).\nيُنظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥٩/ ٥٣)، و«البداية والنِّهاية» (١٦/ ٢٦٨ - ط. عالم الكُتُب)، و«طبقات الشَّافعيَّة» للسُّبْكيِّ (٧/ ٢٢)، و«تاريخ الإسلام» للذَّهبيِّ (٣٥/ ٤٢٨). وورد في بعض المصادر أنَّه تُوفِّي سنة ٥١٨ هـ.","vol":"1","page":103},{"text":"المُصِيبَةِ، فندب لذلك أعيانَ العُلماء، مثلَ ابنِ عَقيلٍ (^١) وغيرِهِ، فتعلَّلُوا واعتَذَرُوا، ووَقَعَ التَّقاعُدُ.\nوقال أبُو المُظفَّر [الآبِيْوَرْدِيُّ] (^٢) [قصيدةً] (^٣) يَصِفُ فيها الحالَ:\nوَكَيفَ تَنَامُ العَينُ مِلْءَ جُفُونِهَا ... عَلَى هَفَوَاتٍ أَيْقَظَت كُلَّ نَائِم\nوَإِخوَانُكُم بِالشَّامِ يُضحِى (^٤) مَقِيلُهُم ... ظُهُورَ المذَاكِي، أَو بُطُونَ القَشَاعِم\nتَسُومُهُمُ (^٥) الرُّومُ الهَوَانَ، وَأَنتُمُ ... تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفْضِ فِعْلَ المُسَالِم\nوَتِلكَ حُرُوبٌ مَن يَعِفْ عَن عِمَادِهَا (^٦) ... لِيسْلَمَ، يَقْرَعْ بَعْدَهَا سِنَّ نَادِم\nيَكَادُ لَهُنَّ المُسْتَجِنُّ بَطَيْبَةٍ ... يُنَادِي بِأَعلَى الصَّوتِ: يَا آلَ هَاشِمِ!\nأَرَى أُمَّتي لَا يُسرِعُون (^٧) إِلَى العِدَى ... رِماحَهُمُ، وَالدِّينُ وَاهِي الدَّعَائِم\n_________\n(^١) هو: أبو الوفاء عليُّ بنُ عقيل بن مُحمَّدٍ الحَنبَليُّ (ت:٥١٣ هـ).\nيُنظر: «سير أعلام النُّبلاء» للذَّهبيِّ (١٩/ ٤٤٣)، وغيرَه.\n(^٢) في «الأصل»: الأتورديُّ. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\nوهو: مُحمَّد بنُ أبي العبَّاس أحمد بن إسحاق الأُمَوِيُّ (ت:٥٠٧ هـ).\nيُنظر: «تاريخ الإسلام» للذَّهبيِّ (٣٥/ ١٨٣)، «وشَذَرَات الذَّهَب» لابن العِمَاد (٤/ ١٨)، و«طبقات الشَّافعيَّة» للسُّبكيِّ (٦/ ٨١)، وغيرَها.\n(^٣) في «الأصل»: قضيَّة. والمُثبَت من «ن»، و«م».\nويُنظَر لهذه القصيدة: «البداية والنِّهاية» (١٦/ ١٦٧ - ط. عالم الكتب)، «والأُنْس الجَلِيل» (١/ ٣٠٩).\n(^٤) في «م»: أَضحَى.\n(^٥) في «م»: تسوقهم.\n(^٦) في «م»: من يَغب عن حُماتها. وفي «البداية والنِّهاية»: من يغب عن غِمَارِها.\n(^٧) في «م»، و«البداية والنِّهاية»: لا يُشرِعون.","vol":"1","page":104},{"text":"وَيَجتَنِبُونَ النَّارَ (^١) خَوفًا (^٢) مِنَ [الرَّدَى] (^٣) ... وَلَا يَحسِبُونَ العَارَ ضَربَةَ لَازِم\nأَتَرضَى صَنَادِيدُ [الأَعَارِيبِ] (^٤) بِالأَذَى ... وَتُغْضِي [عَلَى ذُلٍّ] (^٥) كُمَاةُ الأَعَاجِم\nفَلَيتَهُمُ إذْ لم يَذُوْدُوْا حَمِيَّةً ... عَنِ الدِّين، [ضَنُّوا] (^٦) غَيرَةً بِالمَحَارِم\nوَإِنْ زَهِدُوا فِي الأَجرِ إِذْ حَمِيَ الوَغَى ... [فَهَلَّا] (^٧) أَتَوهُ رَغبَةً في [المَغَانِمِ] (^٨)؟!\nوما زال بَيتُ المَقدِسِ مع الكُفَّار إلى سنةِ ثلاثٍ وثمانِينَ وخمسِ مِئةٍ، فقَصَدَهُ صلاحُ الدِّينِ النَّائِبُ هناك عن أميرِ المُؤمِنِين النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ بعد أنْ مَلَكَ ما حَولَهُ، فوَصَلَ الخَبَرُ إلينا في سابعٍ وعِشرِينَ من رَجبٍ سنةَ ثلاثٍ وثمانِينَ وخمسِ مِئةٍ أنَّ يُوسُفَ بنَ أيُّوبَ المُلقَّبَ بصلاحِ الدِّين فَتَحَ بيتَ المَقدِسِ، وخَطَبَ فيه بنفسِهِ، وصلَّى فيه. ﵀، ورَضِيَ عَنهُ.\n* * *\n_________\n(^١) في «البداية والنِّهاية»: الثأر.\n(^٢) ليست في «ن».\n(^٣) في «الأصل»: الورى. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«البداية والنِّهاية».\n(^٤) في «الأصل»: الأغاريب. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«البداية والنِّهاية».\n(^٥) في «الأصل»: على كلِّ ذلٍّ. وما أثبتُّه من «ن»، و«م»، و«البداية والنِّهاية».\n(^٦) في «الأصل»، و«ن»: ظنوا. وما أثبتُّه من «م».\n(^٧) في «الأصل»: فلا. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٨) في «الأصل»، و«ن»: المعالم. وفي «البداية والنهاية»: الغنائم.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>البابُ التَّاسعُ عَشَر\nفي ذِكرِ مَن نَزلَهُ من الأَكَابِرِ وأقَامَ به، ومَن تُوفِّي به</span>\nنَزَلَهُ أبُو ذَرٍّ، وأَكثَرَ الصَّلاةَ فيه. وصلَّى فيه ابنُ عُمَر (^١).\n\n٤٥ - ثنا أبو المُعمَّر، ثنا القاضي أبُو الحُسَين [ابنُ الفَرَّاء] (^٢)، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، ثنا مُعاويَةُ بنُ صالحٍ، عن أزهرَ بنِ سعيدٍ،\nعن كعبٍ، قال: «اليَومُ في بَيتِ المَقدِسِ كَأَلفِ يَومٍ، والشَّهرُ كَأَلفِ شَهرٍ، وَالسَّنَةُ فِيهِ كَأَلفِ سَنَةٍ. وَمَن مَاتَ فِيهِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي سَمَاءِ الدُّنيَا. وَمَن ماتَ حَولَهُ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيهِ» (^٣).\n\n٤٦ - قال إبراهِيمُ بنُ مُحمَّدٍ: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن ثَورِ [ابنِ يَزِيدَ] (٢)، عن خالدٍ بن مَعدَانَ، قال:\nسمعتُ كَعبًا، يقُولُ: «مَقبُورُ بَيتِ المَقدِسِ لا يُعَذَّبُ» (^٤).\n\n٤٧ - حدَّثَنا ابنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، ثنا سُليمانُ، ثنا أبُو عبدِ المَلِك، عن مُقاتِلٍ،\n_________\n(^١) في «ن»: عمر.\n(^٢) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٣) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٦٣ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٤) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٦٥ - بتحقيقي). وسندُهُ تالفٌ.","vol":"1","page":106},{"text":"عن وَهبِ بنِ مُنبِّهٍ، قال: «أَهلُ بَيتِ المَقدِسِ جِيرَانُ الله، وَحَقٌّ عَلَى الله أَن لَا يُعَذِّبَ جِيرَانَهُ (^١). وَمَن دُفِنَ في بَيتِ المَقدِسِ نُجِّيَ مِن فِتنَةِ القَبرِ وَضِيقِهِ».\nومات بِبَيتِ المَقدِسِ: عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، وشدَّادُ بنُ أَوسٍ، وأبُو أُبيٍّ ابنُ أُمِّ حَرَامٍ، وأبُو رَيحانَةَ ـ[واسمُهُ] (^٢): شَمْعُونُ ـ، وذُو الأَصَابِعِ، وأبُو مُحمَّدٍ البُخَارِيُّ.\nهؤُلَاءِ مِن أهلِ بَيتِ المَقدِسِ ماتُوا بِهِ.\nوالذي أَعقَبَ مِنهُم: عُبادَةُ، وشَدَّادٌ، وسَلَامَةُ بنُ قَيصَر، وفَيرُوزُ الدَّيلَمِيُّ.\nوالذين لم يُعقبُوا منهم: أبُو رَيحانَةَ، وذُو الأَصابِع، وأبُو مُحمَّدٍ البُخارِيُّ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٥٣ - بتحقيقي). وسندُهُ تالفٌ. ومرَّ برقم ٢٦.\n(^٢) بياضٌ بـ «الأصل». وهي في «ن»، و«م» كما أثبتُّها.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>البابُ العشرُون\nفي ذِكر [من يَنتَابُه] (^١) من الملائكة والعُبَّاد</span>\n٤٨ - [أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر، قال: حدَّثَنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، قال:] (^٢) [أنبأَنَا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثَنا أبُو بَكرٍ] (^٣) مُحمَّدُ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا [أبُو مُحمَّدٍ] (^٤) القاسمُ بنُ مُزاحمٍ إمامُ بيتِ المَقدِس، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحسن العَسقَلَانِيُّ، [ثنا مُحمَّدُ بنُ عَمرِو بنِ الجرَّاح الغَزِّيُّ، ثنا شهابُ بنُ خِراشٍ الحَوشَبِيُّ،] (٣) عن سعيدِ بنِ سِنانَ،\nعن أبي الزَّاهِرِيَّة، قال: أتيتُ بيتَ المَقدِسِ أُرِيدُ الصَّلاةَ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، وغَفَلَت عني سَدَنَةُ المَسجِدِ، حتَّى أُطفِئَت القنادِيلُ، وانقَطَعت الرِّجلُ، وغُلِّقَت الأَبوَابُ، فبَينَما أنا كذلك إِذ سَمِعتُ حَفِيفًا له جَنَاحَانِ قد أَقبَلَ، وهو يقُولُ: «سُبحانَ الدَّائِمِ القَائِمِ! سُبحانَ القَائِمِ الدَّائِمِ! سُبحانَ الحَيِّ القَيُّومِ! سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوس! سُبحانَ رَبِّ المَلائِكةِ والرُّوحِ! سُبحانَ الله وبِحَمدِهِ! سُبحانَ العَليِّ الأَعلَى! ﷾!». ثُمَّ أَقبَلَ حفيفٌ يتلُوهُ، يقُولُ [مثل] (^٥) ذلك. ثُمَّ أَقبَلَ\n_________\n(^١) كذا في «ن» و«م». وفي «الأصل»: ذكر بنيانه من الملائكة والعُبَّاد!\n(^٢) ليس في «الأصل»، و«ن». وأثبتُّه من «م».\n(^٣) ليس في «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٤) في «الأصل»: مُحمَّد القاسمُ. وما أثبتُّه من «ن»، و«م». وهو الصَّواب.\n(^٥) زيادةٌ من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».","vol":"1","page":108},{"text":"حفيفٌ بعد حفيفٍ يتَجَاوَبُون بها، حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، فإذا بَعضُهم قريبٌ مِنِّي، فقال: «آدَميٌّ؟»، قلتُ: «نعم!»، قال: «لا رَوعَ عَليكَ؛ هذه الملائكةُ»، قلتُ: «سأَلتُك بالذي قوَّاكم على ما أرى! مَن الأوَّلُ؟»، قال: «جِبريلُ»، قلتُ: «ثمَّ الذي يتلُوهُ؟»، قال: «ميكائيلُ»، قلتُ: «مَن يَتلُوهُم بعد ذلك؟»، قال: «الملائكةُ»، قلتُ: «فسألتُك بالذي قوَّاكُم لما أرى! ما لِقَائِلِها من الثَّوابِ؟»، قال: «من قَالَها [سنةً، في كُلِّ يومٍ مرَّةً] (^١)، لم يَمُت حتَّى يَرَى مَقعَدَهُ من الجَنَّة أو يُرَى له» (^٢).\n\n٤٩ - [أخبَرَنا أبُو بكرٍ ابنُ حَبيبٍ، قال: أنبَأَنَا عليُّ بنُ أبي صادقٍ، قال: أنبَأَ أبُو عبدِ الله ابنُ بَاكُويَه، قال: سمعتُ عبدَ العزِيزِ بنَ اللَّبَانِ المُقرِئَ، يقُولُ: سمعتُ عبدَ العزيز بنَ الحُسَين بنِ سُليمانَ، يقُولُ: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ الصُّوفِيَّ، يقُولُ:\nقال أُستاذِي أبُو عبد الله بنُ أبي شَيبَة: كنتُ بِبَيتِ المَقدِسِ، وكنتُ أُحِبُّ أن أَبِيتَ في المَسجِدِ، وما كنتُ أَترُكُ. فلمَّا كان في بَعضِ الأيَّامِ أَبصَرتُ في الرِّوَاقِ بحَصِيرَةٍ قائِمَةٍ، فلمَّا صلَّيتُ العَتَمَةَ وراءَ الإِمامِ، أتيتُ الحَصِيرةَ، فاختَبَأتُ وراءَها، وانصَرَفَ النَّاس [والقوَّامُ] (^٣)، ثمَّ خرجتُ إلى الصَّحنِ، فلمَّا سمعتُ غَلقَ الأَبوابِ، وَقَعَت عَينِي على المِحرَابِ\n_________\n(^١) في «الأصل»: من قالها ستَّةً في كلِّ يومٍ. وما أثبتُّه من «م»، و«الواسطيِّ».\n(^٢) أخرجه الخطيبُ الواسِطِيُّ في «فضائله» (٥٦ - بتحقيقي). وسندُهُ تالفٌ. ويُزادُ على ما هناك أنَّهُ وَرَدَ آخرُهُ مرفُوعًا من حديث أنَسٍ في «تاريخ دمشقَ» لابن عسَاكر (١٢/ ٢٤٧)، وحَكَمَ عليه الشَّيخُ الألبانيُّ بالوضع في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٢٩٣).\n(^٣) زيادةٌ من «ن».","vol":"1","page":109},{"text":"وقد انشقَّ ودَخَلَ منه رجُلٌ ثم رجُلٌ، إلى أن تمَّ سَبعةً، واصطفَّ القومُ. ولم أَزَل واقفًا شاخِصًا زائلَ العَقلِ إلى أن انفَجَرَ الصُّبحُ، فخَرَجَ القومُ على الطَّريق الذي دَخَلُوا» (^١).\n\n٥٠ - قال ابنُ بَاكُويَه: وحدَّثَنا أحمدُ بنُ هارُونَ الفَارِسِيُّ، وحدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّد بن أحمدَ المُقرِئُ، وحدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الأَنصَارِيُّ،] (^٢) قال: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ النَّيْسَابُورِيَّ، قال:\nسمعتُ ذا النُّونِ، يقُولُ: بينا أنا في بَعضِ جِبالِ بَيتِ المَقدِس، سمعتُ صوتًا، يقُولُ: «ذَهَبَت الآلامُ عن أَبدَانِ الخُدَّام، ووَلِهَت بالطَّاعة عن الشَّرابِ والطَّعَام، وأَلِفَتْ قُلُوبُهم طُولَ القِيام بين يدي المَلِك العَلَّام»، فتَبِعتُ الصَّوتَ، فإذا أَمرَدُ (^٣) مُصفَّرُ الوَجهِ يَمِيلُ مَيلَ الغُصن إذا حرَّكَتهُ الرِّيحُ، عليه شَمْلَةٌ قد اتَّزَر بها، وأُخرَى قد اتَّشَحَ بها، فلمَّا رآني تَوارَى عنِّي بالشَّجَرة، فقُلتُ: «ليسَ الخَفَاءُ (^٤) من أخلاق المُؤمِنين، فكَلِّمني، وأوْصِني»، فخرَّ ساجِدًا، وجَعل يقُولُ: «هذا مَقَامُ مَن لاذَ بِك، واستَجَار بِمَعرِفَتِك، وأَلِفَ\n_________\n(^١) أبُو بكرٍ ابنُ حبيبٍ، هو: مُحمَّدُ بنُ عبد الله بن حبيبٍ أبُو بكرٍ العَامِرِيُّ.\nوعليُّ بنُ أبي صادقٍ، هو: أبو سعدٍ عليُّ بنُ عبد الله بنُ أبي صادقٍ الحِيرِيُّ.\nوأبُو عبدِ الله ابنُ بَاكُويَهْ، هو: مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بن بَاكُويَه الشِّيرَازِيُّ.\nوعبدُ العزيز بنُ الحُسَين بنُ سُليمان: ذَكَره ابنُ بشكوال في «الصِّلة».\nوبقيَّةُ الإسناد لم أعرفهم.\n(^٢) من الحديث السَّابق إلى هنا سقطٌ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٣) في «م»: شابٌّ.\n(^٤) في «ن»: الجفاء.","vol":"1","page":110},{"text":"بِمَحَبَّتِك، فيا إِلَهَ القُلُوب ومَا تَحوِيهِ مِن جلالِ عَظَمَتِك! احمِنِي (^١) عَن القَاطِعِين لي عنك» - قال: - فغَابَ عنِّي، فلَم أَرَهُ.\nقال سعيدٌ الإِفرِيقِيُّ: رأيتُ جَارِيةً بِبَيتِ المَقدِس عليها دِرعُ شَعرٍ، وخِمَارُ صُوفٍ، وهي تقُولُ: «إلهي وسَيِّدِي! ما أَضيقَ الطَّرِيقَ على مَن لم تَكُن دَلِيلَهُ! وأَوحَشَ خَلوةَ مَن لم تَكُن أَنِيسَهُ»، فقُلتُ: «يا جاريةُ! ما أَقطَع الخَلقَ عن الله؟»، فقالت: «حُبُّ الدُّنيا. إنَّ لله عبادًا سقَاهُم من حُبِّه شَربةً فوَلِهَت قُلُوبُهم، فلم يُحبُّوا مع الله غيرَه» (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) في «م»: احجبني.\n(^٢) من قوله: قال سعيدٌ الإفريقي، إلى النِّهاية: ليس في «م».","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>البابُ الحَادي والعشرُون\nفي أنَّ الحَشرَ مِن هُنَاك</span>\n٥١ - حدَّثَنا أبُو المَعالِي ابنُ سهلٍ (^١) الإِسفِرَايِينِيُّ، ثنا أبُو القاسمِ عليُّ ابنُ أبي العَلاء المِصِّيصِيُّ (^٢)، ثنا أبُو مُحمَّدٍ عبدُ الرَّحمن بنِ عُثمان بنِ القاسِمِ ابنِ مَعرُوفٍ، ثنا أبُو الحُسَين أحمدُ بنُ سُليمانَ بنِ أيُّوبَ الأَسَدِيُّ، ثنا خالدُ بنُ رَوحٍ، ثنا إبراهيمُ [بنُ مُحمَّدٍ] (^٣)، ثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، [ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادة،] (^٤) عن عبدِ الله بنِ الصَّامتِ،\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قلتُ: «يا رَسُول الله! أخبِرنَا عن بيتِ المَقدِس»، فقال: «أَرضُ المَحشَرِ وَالمَنشَرِ. ائتُوه فَصَلُّوا فِيهِ، فَلَيَأتِيَنَّ عَلَى بَيتِ المَقدِسِ وَلَبَسْطَةُ قَوسٍ أَو مَسحَةُ قَوسٍ في بَيتِ المَقدِسِ، أو مِن حَيثُ يُرَى بَيتُ المَقدِسِ خَيرٌ مِن كَذَا وَكَذَا» (^٥).\n\n٥٢ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين القاضي، ثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أحمدَ، [قال: ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفَضل، ثنا أبي، ثنا الوليدُ بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، قال: ثنا سُليمانُ بنُ] (^٦) عبدِ الرَّحمن، ثنا أبُو عبدِ\n_________\n(^١) في «م»: سهيل.\n(^٢) هو: أبُو القاسم عليُّ بنُ مُحمَّد بن عليِّ بن أبي العلاء المِصِّيصِيُّ.\n(^٣) زيادةٌ من «ن»، و«م». وهو: ابن يُوسُف الفِريَابِيُّ: ثقةٌ.\n(^٤) سقط من «الأصل». وأثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٥) أخرجه الطَّحاوِيُّ في «المُشكِل» (٦٠٨)، والطَّبَرَانِيُّ في «الشَّاميِّين» (٢٧١٤) وغيرُهما. وانظُر: «فضائل البيت المُقدَّس» للخطيب الواسطيِّ (٣٧ - بتحقيقي).\n(^٦) سقط من «الأصل». وأثبتُّه من «ن»، و«م».","vol":"1","page":112},{"text":"المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبٍ، عن عبدِ الله الأعرَجِ،\nعن كعبٍ، قال: «العَرضُ وَالحِسَابُ بِبَيتِ المَقدِسِ» (^١).\n\n٥٣ - قال الوليدُ: وحدَّثَنا إدريسُ بنُ سُليمانَ، ثنا شِهابُ بنُ خِرَاشٍ،\nعن قتادةَ في قوله تعالى: ﴿[يَوْمَ] (^٢) يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١]، قال: «مِن صَخرَةِ بيتِ المَقدِسِ» (^٣).\n\n٥٤ - قال الوليدُ: وحدَّثَنا [عُبيدُ الله] (^٤) بنُ مُحمَّدٍ [الفِريَابِيُّ] (^٥)، ثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ [يزيدَ] (^٦) بنِ جابرٍ،\nعن أبيه، في قوله: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: يَقِفُ إِسرَافِيلُ على صَخرَة بيتِ المَقدِس، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فيقُولُ: «أَيَّتُها العِظَامُ النَّخِرَةُ! والجُلُودُ المُتَمَزِّقَةُ! والأَشعَارُ المُتَقَطِّعَةُ! إنَّ الله يَأمُرُكِ (^٧) أن تَجتَمِعِي للحِسَاب» (^٨).\n\n٥٥ - ثنا ابنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّد ابن\n_________\n(^١) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٥٤، ١٥٠ - بتحقيقي). وسندُهُ تالفٌ.\n(^٢) في «الأصل»: ويومُ! وفي «ن»، و«م» كما التِّلاوة.\n(^٣) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٤٢ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٤) في النُّسخ: عبد الله. وما أثبتُّه هو الصَّواب؛ فقد ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ في «الجرح والتَّعديل»، ولم يذكُر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٥) زيادةٌ من «ن». وفي «م»: وثنا مُحمَّد بنُ عبد الله بن مُحمَّدٍ المقربانيُّ!\n(^٦) في «الأًصل»: زيدٍ. والمُثبَت من «ن»، و«م».\n(^٧) في «م»: يأمركم.\n(^٨) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٤٣ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":113},{"text":"إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان بنِ بَشِيرٍ، ثنا سُليمانُ، ثنا أبُو عبد المَلِك، عن غالبٍ، عن نافعٍ،\nعن ابنِ عُمر، في قولِهِ تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]، قال: «هُو حائطُ بَيتِ المَقدِس الشَّرقِيُّ، الذي مِن ورائِهِ وَادٍ يُقالُ له: وادي جَهَنَّم، ومِن دُونِهِ بابٌ يُقالُ له: بابُ الرَّحمة» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) إسنادُهُ تالفٌ؛ غالبُ بنُ عُبيد الله، قال البُخاريُّ: «مُنكَر الحديثِ».","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>البابُ الثَّاني والعشرُون\nفي فَضِيلةِ الصَّخرَة</span>\n٥٦ - ثنا مُحمَّدُ بنُ ناصرٍ، نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَندَهْ، [قال: ثنا أبي، قال: أبنا أحمدُ بنُ مُحمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ حَكيمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان بنِ بَشِيرٍ، قال:] (^١) ثنا سُليمانُ، عن غالبٍ، عن مكحُولٍ، عن كعبٍ،\nعن أنسِ بنِ مالكٍ: «أنَّ الجَنَّةَ لَتَحِنُّ شَوقًا إِلَى بَيتِ المَقدِسِ مِن جَنَّةِ الفِردَوسِ، وَهِي صُرَّةُ (^٢) الأَرضِ» (^٣).\n\n٥٧ - قال سُليمانُ (^٤): وحدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن يزيدَ بنِ جابرٍ، عن حبيبِ بنِ مُسلِمٍ (^٥)،\nعن أبي إدريسَ الخَولَانِيِّ، قال: «يَجعَلُ (^٦) اللهُ - ﷿ - يومَ القِيامَةِ صَخرةَ بَيتِ المَقدِسِ مُرجَانَةً بَيضَاءَ كَعرضِ السَّماء والأَرضِ، ثُمَّ يَنْصُبُ عليها عَرشَهُ، ثُمَّ يَقضِي بين عِبادِهِ، يَصِيرُون منها إلى الجَنَّة وإلى النَّار».\n_________\n(^١) سقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٢) كذا بـ «الأصل»، و«أبي المَعالِي». وفي «م»: سرَّة. وليست في «ن».\n(^٣) إسنادُهُ تالفٌ؛ غالبٌ هو: ابنُ عُبيد الله: مُنكَر الحديثِ.\nوأخرَجَهُ أبُو المَعالِي المقدسِيُّ في «فضائل بيت المَقدِس» (ص:١٩٨ - ١٩٩)، وعنده: أبنا سُليمانُ بنُ عبد الرَّحمن ابنُ بنتِ شُرَحبِيلَ، عن أبي عبد الملك، عن غالبٍ، عن مكحُولٍ، عن أنسٍ، به.\nفزاد في الإِسنادِ: أبا عبدِ المَلِك، وأَسقَطَ: كعبًا. فاللهُ أعلَمُ بالصَّواب.\n(^٤) هو: ابنُ عبدِ الرَّحمن.\n(^٥) لم أتبيَّنْهُ.\n(^٦) في «م»، و«مسالك الأَبصَار»: يُحوِّل.","vol":"1","page":115},{"text":"٥٨ - أنبَأَنَا أبُو المعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفرَّاء، ثنا عبدُ العزِيزِ بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ بنُ أحمدَ الخطيبُ، ثنا عُمرُ بنُ الفضلِ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا آدمُ، عن أبي جعفرٍ الرَّازِيُّ، عن الرَّبِيع [بنُ أنسٍ] (^١)،\nعن أبي العَالِيَةِ، في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: ٧١، ٨١]، قال: «مِن بَرَكَتِها أَنَّ كُلَّ مَاءٍ عَذبٍ يَخرُجُ مِن أَصلِ صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ» (^٢).\n\n٥٩ - [قال الوليدُ: وحدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، قال: ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا أبُو عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبِ بنِ عُبيدِ الله، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأَعرَج،\nعن أبي هُرَيرَة، عن النَّبيِّ - ﵇ -، قال: «الأَنهَارُ كُلُّهَا وَالسَّحَابُ وَالبِحَارُ وَالرِّيَاحُ مِن تَحتِ صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ»] (^٣) (^٤).\nقال ابنُ عبَّاسٍ: «صَخرَةُ بيتِ المَقدِسِ مِن صُخُورِ الجَنَّةِ» (^٥).\nقال المُفَسِّرُون في قولِهِ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾: [المَعنَى] (^٦): استَمِع حديثَ يومَ يُنَادِي المُنَادِي، وهو إسرافيلُ، يَقِفُ على صخرةِ بيتِ المَقدِسِ، فيُنادِي: «أيُّها النَّاسُ! هَلُمُّوا إلى الحِسَابِ! إنَّ اللهَ يَأمُرُكم أن\n_________\n(^١) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٢) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٠٧ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ.\n(^٣) ساقطٌ من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٤) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١١٠ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٥) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٢٥ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٦) زيادةٌ من «م».","vol":"1","page":116},{"text":"تَجتَمِعُوا لفَصلِ القَضَاء» (^١)، وهذه هي النَّفخَةُ الأخيرةُ.\nوالمَكانُ القريبُ: صَخرةُ بيتِ المَقدِس. قال كعبٌ (^٢) ومُقاتِلٌ: «هي أقرَبُ إلى السَّماء بثمَانِيَة عَشَر مِيلًا».\nوقال ابنُ السَّائب: «باثني عشر ميلًا».\nقال الزَّجَّاج: «ويُقال: إنَّ تلك الصَّخرة في وَسَط الأرض».\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (٢١/ ٤٧٥ - ط. هجر) عن كعبِ الأحبارِ.\n(^٢) أخرجه عنه الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (٢١/ ٤٧٥).","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>البابُ الثَّالِثُ والعشرُون\nفي فَضلِ الصَّلاةِ إلى جانبي الصَّخرة</span>\n٦٠ - أنبأنا أبُو المُعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاء، ثنا عبدُ العزيز بنُ أحمدَ بنِ عُمَر النَّصِيبِيُّ، ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، [ثنا عُمرُ بنُ الفضل، قال: حدَّثَنا أبي، قال:] (^١) ثنا الوليدُ، ثنا مُحمَّدِ بنِ النُّعمان، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا [أبو] (١) عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبِ بنِ عُبيد الله، عن مكحُولٍ،\nعن كعبٍ قال: «مَن أَتَى بَيتَ المَقدِسِ، فَصَلَّى عَن يَمِينِ الصَّخرَةِ وَشِمَالِهَا، وَدَعَا عِندَ مَوضِعِ السِّلسِلَةِ، وَتَصَدَّقَ بِمَا قَلَّ وكَثُرَ، استُجِيبَ دُعاؤُهُ، وكَشَفَ اللهُ حُزنَهُ، وخَرَجَ مِن ذُنُوبِه مِثلَ يَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ، إِن سَأَلَ اللهَ الشَّهادَةَ، أَعطَاهُ اللهُ إِيَّاهَا» (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) سقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٢) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٢٩، ١١٨ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>البابُ الرَّابع والعشرُون\nفي ذِكرِ الصَّخرة التي قام عليها سُليمانُ لمَّا فرغ [من البناء]</span> (^١)\n٦١ - أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمد بنِ عُمَر، ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ [أحمدَ] (^٢) الخطيبُ، ثنا عُمَرُ بنُ الفضل، حدَّثَني أبي، [ثنا الوليدُ، ثنا عُبيدُ الله بنُ عُبيدِ بن عمرانَ الطَّبَرَانِيُّ،] (^٣) ثنا منصُورُ بنُ أبي مُزاحِمٍ، ثنا مُعاوِيةُ [بنُ] (^٤) عُبيدِ الله الأَشعَرِيُّ، عن عاصم بنِ رَجاءِ بنِ حَيوَةَ،\nعن أبيه، أنَّ كَعبًا قَدِمَ إِيلِيَاءَ مَرَّةً، فَرَشَى [حَبرًا] (١) مِن أَحبَارِ يَهُودَ بِضعَةَ عَشرَ دِينَارًا، على أَن دَلَّهُ على الصَّخرَةِ التي قام عليها سُليمانُ بنُ داوُدَ، التي قام عليها (^٥) لمَّا فَرَغَ من بناء المَسجِدِ، وهي ممَّا يَلي نَاحِيَةَ الأَسبَاطِ.\nفقال كعبٌ: قام سُليمانُ بنُ داوُد على هذه الصَّخرَةِ، ثُمَّ استقبَلَ القُدسَ كُلَّهُ، ودَعَا اللهَ - ﷿ - بثلاثٍ، فأَرَاهُ اللهُ تَعجِيلَ إجابتِهِ في دَعوَتَين، وأَرجُو أن يَستَجِيبَ في الآخرة.\nفقال: «اللَّهُمَّ! هَب لِي مُلكًا لا يَنبَغِي لأحدٍ مِن بَعدِي، إِنَّكَ أنتَ الوَهَّابُ»، فأعطاهُ اللهُ - ﷿ - ذلك.\n_________\n(^١) زيادةٌ من «م».\n(^٢) زيادةٌ من «ن»، و«م».\n(^٣) سقط من «الأصل». وهو في «ن»، و«م».\n(^٤) في «الأصل»: عن!\n(^٥) في «ن»، و«فضائل الواسطيِّ»: حين.","vol":"1","page":119},{"text":"وقال: «اللَّهُمَّ! هب لي مُلكًا وحُكمًا يُوافِقُ حُكمَك»، ففَعَلَ اللهُ - ﷿ - ذلك به.\nثمَّ قال: «اللَّهُمَّ! لا يَأتِ هذا المَسجِدَ أَحَدٌ يُريدُ الصَّلاةَ فيه إلَّا أخرَجتَهُ من خَطِيئَتِهِ كيومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٩ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>البابُ الخَامِسُ والعشرُون\nفي أنَّ الله تعالى عَرجَ [مِن هُناك إلى السَّماءِ]</span> (^١)\nقد ذَكَرنَا (^٢) عن النَّبيِّ - ﵇ - أنَّ جبرِيلَ أتَى الصَّخرَةَ، وقال: «من هاهُنا عَرَجَ [ربُّك] (^٣) إلى السَّماء».\n\n٦٢ - أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر الأنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين [ابنُ] (^٤) الفرَّاءِ، [أنبَأَنَا] (٤) عبدُ العزيز بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، [ثنا عُمَرُ بنُ الفضلِ بنِ المُهاجِرِ، قال: ثنا أبي، ثنا الوليدُ، ثنا عبدُ الله بنُ إبراهِيمَ، عن إِبراهِيمَ بنِ أَعيَن، عن رُدَيحِ بنِ عطيَّةَ بنِ النُّعمان،] (٤) عن عبدِ الله بنِ [بُسْرٍ] (^٥) الحِمصِيِّ،\nعن كعبِ الأَحبارِ، قال: يقُولُ اللهُ - ﷿ - لبيتِ المَقدِس: «أَنتَ عَرشِيَ [الأدنَى] (^٦). مِنكَ ارتَفَعتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَمِنكَ بَسَطتُ الأَرضَ، وَمِن تَحتِكَ جَعَلتُ كُلَّ مَاءٍ عَذبٍ يَطلُعُ في رُؤُوسِ الجِبَالِ» (^٧).\n_________\n(^١) في «الأصل»: في أنَّ الله تعالى عَرَج بنبيِّه من هناك إلى السَّماء. وما أثبتُّه من «ن»، و«م». والآثارُ الواردةُ تحت هذا الباب تُؤَيِّدُ التَّبويبَ الذي أثبتُّه. والله أعلم.\n(^٢) برقم (٤١).\n(^٣) في «الأًصل»: بك. وما أثبتُّه من «ن»، و«م».\n(^٤) ليست في «الأصل». وهي في «ن»، و«م».\n(^٥) في النُّسخ: بشر. والتَّصويب من مصادر ترجمته، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٦) في النُّسخ: الذي. وما أثبتُّه من «فضائل الواسطيِّ» حيثُ رواه المؤلِّف من طريقه.\n(^٧) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٤١ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":121},{"text":"٦٣ - قال الوليدُ: ثنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، ثنا [رَوَّادٌ] (^١)، عن صَدَقَةَ بنِ يزيدَ، عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن عبدِ الله بنِ [بُسْرٍ] (^٢)،\nعن كعبٍ، قال: إِنَّ في التَّوراة: أنَّهُ يقُولُ لصَخرَةِ بيتِ المَقدِس: «أنتِ عَرشِيَ الأَدنَي، وَمِنكِ ارتَفَعتُ إِلَى السَّمَاءِ، وَمِن تَحتِكِ بَسَطتُ الأَرضَ، وَكُلُّ مَاءٍ يَسِيلُ مِن ذِروَةِ الجِبَالِ مِن تَحتِكِ (^٣)» (^٤).\nواعلم! أنَّ الحديثَ المرفُوعَ قد سَبَقَ بأورَاقٍ (^٥).\nو[رواية] (^٦) بَكرِ بنِ زِيادٍ، قال أبُو حاتِمٍ ابنُ حِبَّانَ الحافظُ: «هذا حديثٌ لا يشُكُّ عوامُّ أهلِ الحديثِ أنَّهُ موضُوعٌ» (^٧).\nوكان بكرُ بنُ زِيادٍ يَضَعُ الحديثَ على الثِّقاتِ.\nوأمَّا الحديثُ بعدَهُ عن كعبٍ، فيرويه إبراهيمُ بنُ أَعيَنَ.\nقال أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ: «هو مُنكَرُ الحديثِ. لم يَروِهِ عن عبدِ الله بن [بُسْرٍ] (٢)، هو والحديثَ الذي بَعدَهُ».\n_________\n(^١) في «الأصل»: داوُد. والصَّواب ما أثبتُّه.\n(^٢) في النُّسخ: بشر. وإنَّما هو: عبد الله بن بُسْر، كما في مصادر ترجمته.\n(^٣) قوله: من تحتك، ليست في «فضائل الواسطيِّ».\n(^٤) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٠٩، ١١٤ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٥) في «ن»: بأوزاقٍ. ويقصدُ الحديث الماضي برقم (٤١).\n(^٦) بياضٌ بـ «الأصل»، و«ن». وأثبتُّه من «م».\n(^٧) «كتاب المجروحين» (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":122},{"text":"قال يحيى بنُ عبدِ الله: «ليس بشَيءٍ».\nوقال النَّسائِيُّ: «ليس بثقةٍ».\nوقد رَوَت خَوْلةُ بنتُ حَكِيمٍ، عن النَّبيِّ - ﵇ - أنَّه قال: «آخِرُ وَطئَةٍ وَطِئَهَا الرَّحمَنُ بِوَجٍّ» (^١).\nوقد [رَوَوْا عن] (^٢) كعبٍ، أنَّه قال: «وَجٌّ وادٍ مُقَدَّسٌ؛ منهُ عَرَجَ ربُّك إلى السَّماء يومَ قضَى خَلقَ الأَرضِ» (^٣).\n[وقد اغتَرَّ بهذا بعضُ المُشَبِّهةِ (^٤)، فقال: «يُحمَلُ على ظاهِرِه»، وقال:] (^٥) «إنَّ الوَطأَةَ حَصَلَت بالذَّاتِ».\nوهذا قَولُ مَن لا يَعرِفُ اللُّغَة، ولا التَّوَارِيخَ، ولا أدلَّة العُقُولِ.\n_________\n(^١) أخرَجَهُ أحمدُ في «مُسنَده» (٦/ ٤٠٩)، وغيرُهُ، بسندٍ ضعيفٍ.\n(^٢) كذا في «م». وفي «الأصل»: وقد رَوَى كعبٌ، أنه قال:.\n(^٣) أخرجه الحُمَيدِيُّ في «مُسنَده» (٣٣٧). وإسنادُهُ ضعيفٌ.\n(^٤) يقصد به القاضي أبا يعلَى الحَنبَليَّ - ﵀ -، حيثُ يقُولُ في كتابه «إبطال التَّأوِيلَاتِ لأخبارِ الصِّفات» (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ - ط. إيلاف) بعد ذِكرِه لحديث خَولَةَ بنتِ حكيمٍ، وأثرِ كعبٍ: «اعلم! أنَّهُ غيرُ مُمتنِعٍ على أُصُولِنا حَملُ هذا الخَبَرِ على ظاهِرِهِ، وأنَّ ذلك معنًى يتعلَّق بالذَّاتِ دُون الفِعلِ؛ لأنَّا حَمَلنَا الخَبَرَ على ظاهِرِه في قولِهِ: «يَنزِلُ اللهُ إلى السَّماء الدُّنيا»، وقولِهِ: «يَضَعُ قَدمَهُ في النَّار»، وقولِهِ: «يَتَجَلَّى لهم في رمال الكَافُورِ»، وقولِهِ تعالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، وقولِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. كذلك هاهُنا؛ إذ لَسنَا نَحمِلُ الوَطئَةَ على مماسَّتِه جارحةٌ لبعض الأَجسَامِ، بل نُطلِقُ هذه الصِّفة كما أَطلَقنَا استواءَهُ على العَرشِ لا على وجه المُمَاسَّةِ والانتِقَالِ من حالٍ إلى حالٍ، وكما أطلَقنَا قولَهُ تعالى: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] لا علَى وجهِ المُمَاسَّةِ، كذلك هاهُنا».\n(^٥) ليست في «الأصل». وهي في «م».","vol":"1","page":123},{"text":"وإنَّما وَجٌّ بالطَّائِفِ. والمُرادُ بالوَطئَةِ: الوَقعَةُ، وهي: آخِرُ وَقعَةٍ أوقَعَهَا اللهُ بالمُشرِكين على يَدِ رسُولِه - ﵇ -، ومنه قولُهُ - ﵈ -: «اللَّهُمَّ! اشدُد وَطأتَكَ على مُضَرَ».\nوإلى هذا ذَهَبَ العُلماءُ، منهُم ابنُ قُتَيبَةَ (^١).\nوقال سُفيانُ بنُ عُيينَةَ في تفسير هذا: «آخِرُ غَزاةٍ غَزَاهَا رسُولُ الله - ﵇ - الطَّائفُ» (^٢).\nوأين الطَّائِفُ من بيتِ المَقدِس؟!\nولو صَحَّ عن كعبٍ، احتَمَل أمرَين:\nأحدهما: أن يكُونَ حكاهُ عن أهلِ الكِتابِ. وكثيرًا ما كان يَحكِي عَنهُم.\nوالثَّاني: أنَّ ذلك المكانَ آخِرُ ما استَوَى من الأَرضِ لمَّا خُلِقَت ثُمَّ عَرَجَ\n_________\n(^١) الأدقُّ أن يُقال: استحسنه ابنُ قُتيبةَ؛ ولم يرجِّحْهُ، حيثُ يقُولُ في «تأويل مُختلَف الحديثِ» (ص:٢١٣ - ط. دار الجيل): «ونحنُ نقُولُ إنَّ لهذا الحديثِ مَخرَجًا حسَنًا، قد ذهب إليه بعضُ أهل النَّظَر وبعضُ أهل الحديث، فقالُوا: إنَّ آخرَ ما أَوقَعَ اللهُ - ﷿ - بالمُشرِكين بالطَّائف، وكانت آخرُ غَزَاةٍ غزاها رسُولُ الله - ﵇ - بوَجٍّ. ووَجٌّ: وادٍ قبل الطَّائف.\nوكان سفيانُ بنُ عُيَينة يذهَبُ إلى هذا، قال: وهُو مِثلُ قولِهِ في دُعائِهِ: «اللَّهُمَّ! اشدُد وَطأَتَك على مُضَرَ، وابعث عليهم سِنينَ كَسِنِي يُوسُف»، فتتابع القَحطُ عليهم سَبعَ سِنينَ، حتَّى أَكَلُوا القَدَّ والعِظامَ. وتقُولُ في الكلام: اشتَدَّت وَطأةُ السُّلطان على رعيَّتِه، وقد وَطِئَهُم وطئًا ثقيلًا، وَوَطءُ المقيَّد، قال الشَّاعرُ:\nووطِئتَنَا وطأً على حنقٍ ... وطء المقيَّد ثابتَ الهرم\n\nوالمقيَّد: أثقلُ شيءٍ وطئًا؛ لأنَّهُ يَرسُفُ في قيدِهِ فيضعُ رِجلَيه معًا. والهرمُ: نبتٌ ضعيفٌ، فإذا وطِئَهُ كَسَرَهُ وفتَّه.\nوهذا المذهبُ بعيدٌ من الاستكراه، قريبٌ من القُلُوب، غير أنِّي لا أَقضِي به على مُرادِ رسُولِ الله - ﵇ - ... الخ» انتهى.\n(^٢) أخرجه الفاكهي في «أخبار مكَّة» (٣/ ١٩٢ - ط. دار خضر) عقب حديث خولة بنت حكيم.","vol":"1","page":124},{"text":"الرَّبُّ [تعالَى إلى] (^١) خَلقِ السَّماء، فهو كَقَولِهِ تعالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] (^٢).\nفأمَّا مَن حَمَلَهُ على الحِسِّيَّاتِ، فما عَرف النَّقلَ ولا العَقلَ (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) بياض بـ «الأصل». وهو في «م».\n(^٢) يُشبهُ قولُهُ بأنَّهُ يُريدُ تأويلَ صِفةِ الاستواءِ. والسَّلَفُ على إِمرارِها على ظَاهِرِها.\n(^٣) معلومٌ أنَّ الاستدلالَ فرعٌ على الثُّبُوت. ولم يَثبُت الخبرُ، فلا يُستَدَلُّ به.\nولكن، لو صحَّ الخبرُ، فنقُولُ: إنَّ الإضافةَ لله تعالى نوعان:\n\n١ - إضافةُ أَعيانٍ. ... ٢ - إضافةُ معانٍ.\nوإضافةُ الأعيانِ نوعانِ:\nأ- ملكيَّةٌ. ... ب- تشريفيَّةٌ.\nوإضافةُ المعاني نوعانِ:\nأ- إذا كانت تقُومُ بالله فهي صفاتٌ.\nب- وإن كانت تقُومُ بغير الله فهي إضافةُ تشريفٍ.\nفإضافةُ المعاني إلى الله هي من بابِ إضافةِ الصِّفةِ إلى الموصُوفِ جَزْمًا. وإضافةُ الأعيانِ إلى الله من باب التَّملُّك أو التَّشريف جَزْمًا.\nوهُناك نصُوصٌ اتَّفَقَ السَّلَفُ على أنَّها من نُصُوص الصِّفات. وهذه لم يُؤَوِّلها أحدٌ منهم، كالسَّمعِ والبَصَرِ و... .\nوهناك أُمُورٌ تَنَازَع فيها السَّلَفُ، كقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]: هل المُرادُ الوِجهَةُ أم صفة الوَجهِ.\nواختلافُ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ وأبي يَعلَى في المقصُودِ من هذا الحديث - على ضَعفِه - يُشبِهُ اختلافَهُم على قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.\nوليس كلامُ سُفيانَ من باب التَّأويلِ، وإنَّما هو المعنى المقصُودُ من اللَّفظ.\nفالقَولَان لا يَخرِقَان الأصلَ العَامَّ، وهو أنَّ السَّلَفَ لا يُنكِرون الصِّفاتِ أو يُعَطِّلُونها.\n* يُنظَر:\n\n«درءَ تعارُض العقل والنَّقل» لشيخ الإسلام (٤/ ٩)، و«إبطال التَّأوِيلاتِ لأخبار الصِّفاتِ» لأبي يَعلَى (١/ ٣٧٧)، و«المُختَار في أُصُول السُّنَّة لابنِ البَنَّا» شرح عبد العزيز الرَّاجِحِيِّ (ص:٤٨٤).","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>البابُ السَّادسُ والعشرُون\nفي ثوابِ الإهلالِ من بيت المَقدِس</span>\n٦٤ - أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر الأَنصَارِيُّ، ثنا أبُو الحُسَين ابنُ الفَرَّاء، ثنا [عبدُ العزيزِ] (^١) بنُ أحمدَ، ثنا أبُو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمَرُ بنُ الفضلِ، حدَّثَني أبي، ثنا الولِيدُ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمانِ، ثنا الأُوَيسِيُّ، ثنا عبدُ العزيزِ، عن يحيَى بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن يحيَى بنِ أبي [سُفيانَ] (^٢)، عن أُمِّ حَكيمٍ (^٣)،\nعن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسُولَ الله - ﵇ - قال: «مَن أَهَلَّ مِن بَيتِ المَقدِسِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُدخِلَ الجَنَّةَ» (^٤).\nوقال سالمٌ: «وأهلَّ ابنُ عُمَرَ من بيتِ المَقدِسِ في عُمرةٍ» (^٥).\n\n٦٥ - أنبَأَنَا ابنُ ناصرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أحمدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ حَكيمٍ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ، ثنا أبُو عبد الملك، عن غالبٍ، عن نافعٍ،\nعن ابنِ عُمَر قال: قال رسُولُ الله - ﵇ -: «مَن أَحرَمَ مِن بَيتِ المَقدِسِ\n_________\n(^١) في «الأصل»: أبو عبد العزيز! وما أثبتُّه من «م».\n(^٢) في «الأصل»: أبو حيان! وأثبتُّه من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٣) من هنا وحتى قوله: إبراهيم بن عبد الحكيم، في السَّند التَّالي ساقطٌ من «م».\n(^٤) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٩١ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٥) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٩٠ - بتحقيقي). بسندٍ ضعيفٍ. وأمَّا الأثر فصحيحٌ. فقد أخرجه الشَّافعيُّ في «الأمِّ» (٨/ ٧٣٢/رقم ٣٩٣٩)، عن مالكٍ - وهو في «موطَّئه» (٧٤٢) ـ، عن الثِّقة - وهو نافعٌ، كما عند الشَّافعيِّ ـ، عن ابن عُمَر، به.","vol":"1","page":126},{"text":"قَدِمَ مَكَّةَ مَغفُورًا لَهُ» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في «الأوسط» (٩٢٣٦)، وأبُو المَعالِي المَقدِسِيُّ في «فضائل بيت المَقدِس» (ص:٢١٢)، عن عبدِ الله بنِ خالدٍ، عن غالبٍ، به.\nقال الطَّبَرَانِيُّ: «لم يَروِ هذا الحديثَ عن نافعٍ إلَّا غالبُ بنُ عُبيدِ الله. تفرَّد به مُوسَى بنُ أيُّوب».\n• قلتُ: غالبُ بنُ عُبيدِ الله مُنكَرُ الحديث، كما قال البُخارِيُّ. فالحديث باطلٌ.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>البابُ السَّابعُ والعشرُون\nفي ذِكر زيَارة الكعبةِ الصخرةَ يومَ القيامة</span>\n٦٦ - أنبَأَنَا أبُو المُعمَّر، ثنا أبُو الحُسَين القاضي، ثنا عبدُ العزيز ابنُ أحمد، ثنا أبُو بَكرٍ مُحمَّدُ بنُ أحمد الخطيبُ، ثنا عُمَرُ، ثنا أبي، ثنا الوليدُ بنُ [حمَّادٍ] (^١) ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمان، ثنا سُليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ثنا أبُو عبدِ المَلِك الجَزَرِيُّ، عن غالبٍ، عن عبدِ الله الأَعرَجِ،\nعن كعبٍ، قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَزُورَ البَيتُ الحَرَامُ بَيتَ المَقدِسِ، فَيَنقَادَانِ بِهَا إِلَى الجَنَّةِ جَمِيعًا، وَفِيهِمَا أَهلُوهُمَا» (^٢).\n\n٦٧ - أنبَأَنَا ابنُ ناصِرٍ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي عبدِ الله بنِ مَندَهْ، ثنا أبي، ثنا أبُو عُمَر، وأحمدُ بنُ مُحمَّد بنِ إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ، عن ابنِ عيَّاشٍ، عن أُمِّ عبدِ الله بنتِ خالدٍ،\nعن أبيها خالدٍ، قال: «تُحشَرُ الكَعبَةُ إلى الصَّخرَةِ، [تُزَفُّ إِلَيهَا زَفًّا، مُتَعَلِّقٌ بِهَا جَمِيعُ مَن حَجَّ إِلَيهَا،] (^٣) فَتَقُولُ الصَّخرَةُ: مَرحَبًا بِالزَّائِرَةِ وَالمَزُورَةِ إِلَيهَا» (^٤).\n[تمَّ الكتابُ، بِحَمدِ الله وحُسنِ تَوفِيقِه.\n_________\n(^١) في «الأصل»: أحمد! وما أثبتُّه من «م»، و«فضائل الواسطيِّ».\n(^٢) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (٥٤، ١٥٠ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.\n(^٣) كذا في «م». ووقع في «الأصل»: زفًّا إليها زفًّا مُتعلِّقان بجميع من حَجَّ إليها.\n(^٤) أخرجه الواسطيُّ في «فضائله» (١٥١ - بتحقيقي). وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"1","page":128},{"text":"فَرَغَ مِن تصنِيفِهِ الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الأَوحَدُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ الجَوزِيِّ - ﵀ -، في يَومِ الأَربِعاء، الحادي والعشرِين، لشوَّالٍ، سنة تسعٍ وثَمانِين وخمسِ مِئةٍ، [بالمدرسة الشَّاطئيَّة بباب الأَزَجِ].\nوصلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.\nفَرَغَ من تَنمِيقِهِ بخطِّ يدِهِ الفانِيَةِ: عبدُ الله، ابنُ الفَقِيرِ إلى الله، الرَّاجِي رَحمةَ الله، الهَارِبُ إلى الله، المُعتَرِفُ بذنبِهِ، المُفرِّطُ في يومِهِ وأَمسِهِ، غَفَرَ اللهُ له ولِوالِدَيه ولِجَميع المُسلِمين، لمُستَهَلِّ شهرِ ربيعٍ الآخر، عام أربعٍ وأربعين وثمانِ مِئةٍ.\nكُتِب برسمِ الفَقِيرِ إلى الله تعالى الشَّيخِ أبُو بكرٍ الخبَّاز. غَفَرَ اللهُ له ولِوَالِدَيهِ ولجمِيعِ المُسلِمِين] (^١).\n* * *\n_________\n(^١) كذا في «م»، وكتب النَّاسِخُ بعدها ترجَمةً لابن الجَوزِيِّ، مطمُوسٌ أكثرُها.\n\nقلتُ: تمَّ بحمدِ الله تحقيقي وتَخرِيجي لهذا الكتاب صباحَ يومِ الأحد، غُرَّةَ شهرِ ذي الحِجَّةِ ١٤٣١ هـ ٧/ ١١/٢٠١٠ م.\nولله الحمدُ في الأُولَى والآخِرَة.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «بالمَدرَسةِ الشَّاطِبِيَّةِ، بباب الأزجِّ»، والتصويب أرسله لنا محقق الكتاب، جزاه الله خيرا","vol":"1","page":129}]}