{"ً":{"ٌ":32184,"ٍ":"القرآنيون، نشأهم - عقائدهم - أدلتهم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: القرآنيون، نشأهم - عقائدهم - أدلتهم\nالمؤلف: علي محمد زينو\nالناشر: دار القبس، دمشق\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ١٥٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2887,"ٕ":2,"ٖ":1770156167,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الإهداء","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة البحث","level":1,"page":3},{"title":"سبب اختيار البحث","level":2,"page":3},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":4},{"title":"مصادر البحث","level":2,"page":4},{"title":"العقبات التي واجهها هذا البحث","level":2,"page":4},{"title":"التمهيد","level":1,"page":6},{"title":"الفصل الأول: بذور منكري السنة (في تاريخ المسلمين القديم).","level":1,"page":14},{"title":"المبحث الأول: البذور الأولى","level":2,"page":15},{"title":"المبحث الثاني: الخوارج","level":2,"page":21},{"title":"المطلب الأول: إنكار بعض الأحكام الشرعية الأخرى","level":3,"page":21},{"title":"المطلب الثاني: ردهم لأحاديث فضائل بعض كبراء الصحابة","level":3,"page":23},{"title":"المطلب الثالث: واقعة قتل عبد الله بن خباب بن الأرت","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الثالث: المعتزلة","level":2,"page":26},{"title":"المطلب الأول: رفض أحاديث رؤية الله ﵎","level":3,"page":28},{"title":"المطلب الثاني: رفض بعض أعلام المعتزلة لبعض الأحاديث الشريفة","level":3,"page":29},{"title":"الفصل الثاني: جذور منكري السنة (في تاريخ المسلمين الحديث).","level":1,"page":31},{"title":"المبحث الأول: أهل القرآن في شبه القارة الهندية","level":2,"page":32},{"title":"المبحث الثاني: المشككون بالسنة الشريفة في العالم العربي","level":2,"page":36},{"title":"المبحث الثالث: جماعة حزب التحرير مثالا للتلاعب بالنصوص الشرعية.","level":2,"page":40},{"title":"الفصل الثالث: فرقة «القرآنيون»","level":1,"page":46},{"title":"المبحث الأول: شخصية فرقة «القرآنيون»","level":2,"page":47},{"title":"المطلب الأول: نشأتها","level":3,"page":47},{"title":"المطلب الثاني: أبرز أعلامها المعلنين انتماءهم إليها","level":3,"page":49},{"title":"المبحث الثاني: عقائد القرآنيين","level":2,"page":54},{"title":"المطلب الأول: القرآنيون ورسول الله محمد ﷺ","level":3,"page":54},{"title":"المطلب الثاني: القرآنيون والشريعة الإسلامية","level":3,"page":59},{"title":"المطلب الثالث: القرآنيون والإيمانيات والغيبيات","level":3,"page":61},{"title":"المثال الأول: مهاجمة الاعتقاد بعذاب القبر","level":4,"page":61},{"title":"المثال الثاني: إنكار روايات الإسراء والمعراج","level":4,"page":63},{"title":"المثال الثالث: تجويز الردة عن الإسلام","level":4,"page":64},{"title":"المثال الرابع: الجنة ليست للمسلمين فقط","level":4,"page":67},{"title":"المطلب الرابع: القرآنيون والصحابة ﵃","level":3,"page":68},{"title":"المطلب الخامس: القرآنيون والأمة الإسلامية","level":3,"page":71},{"title":"النقطة الأولى: تكفير الأمة كلها.","level":4,"page":71},{"title":"النقطة الثانية: التطاول على السلف الصالح","level":4,"page":71},{"title":"النقطة الثالثة: التطاول على باقي الأمة","level":4,"page":72},{"title":"المبحث الرابع: فقه القرآنيين وفتاواهم.","level":2,"page":75},{"title":"المطلب الأول: القرآنيون والصلاة","level":3,"page":76},{"title":"المطلب الثاني: القرآنيون والزكاة.","level":3,"page":78},{"title":"المطلب الثالث: منوعات من فقه القرآنيين","level":3,"page":79},{"title":"الفصل الرابع: الكرة على القرآنيين","level":1,"page":82},{"title":"المبحث الأول: بعض أدلة القرآنيين وتفنيدها","level":2,"page":83},{"title":"المطلب الأول: «القرآن وكفى»","level":3,"page":86},{"title":"المطلب الثاني: السلطة التشريعية لله وحده","level":3,"page":91},{"title":"المطلب الثالث: اتباع الوحي","level":3,"page":95},{"title":"المطلب الرابع: أحاديث ومرويات","level":3,"page":96},{"title":"أـ روايات عرض الحديث على السنة","level":4,"page":97},{"title":"ب - نهي النبي ﷺ عن كتابة حديثه","level":4,"page":97},{"title":"ج - ما أثر عن الصحابة من النهي عن الرواية عن رسول الله ﷺ","level":4,"page":98},{"title":"ء - ما أثر عن عمر من قوله: «حسبنا كتاب الله»","level":4,"page":100},{"title":"المبحث الثاني: آيات قرآنية وأسئلة موجهة إلى القرآنيين.","level":2,"page":103},{"title":"المطلب الأول: كيف جاءنا القرآن؟","level":3,"page":103},{"title":"المطلب الثاني: طاعة النبي ﷺ","level":3,"page":108},{"title":"المطلب الثالث: الحكمة","level":3,"page":114},{"title":"المطلب الرابع: التاريخ","level":3,"page":116},{"title":"المطلب الخامس: من الكاذب؟","level":3,"page":119},{"title":"قبل الختام: «اخسأ فلن تعدو قدرك»","level":1,"page":124},{"title":"خاتمة البحث: النتائج والتوصيات","level":1,"page":132},{"title":"مسرد المصادر والمراجع","level":1,"page":134}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,39":31,"1,41":32,"1,42":33,"1,43":34,"1,44":35,"1,45":36,"1,46":37,"1,47":38,"1,48":39,"1,49":40,"1,50":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,57":47,"1,58":48,"1,59":49,"1,60":50,"1,61":51,"1,63":52,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56,"1,68":57,"1,69":58,"1,70":59,"1,71":60,"1,72":61,"1,73":62,"1,74":63,"1,75":64,"1,76":65,"1,77":66,"1,78":67,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,84":73,"1,85":74,"1,87":75,"1,88":76,"1,89":77,"1,90":78,"1,91":79,"1,92":80,"1,93":81,"1,95":82,"1,97":83,"1,98":84,"1,99":85,"1,100":86,"1,101":87,"1,102":88,"1,103":89,"1,104":90,"1,105":91,"1,106":92,"1,107":93,"1,108":94,"1,109":95,"1,110":96,"1,111":97,"1,112":98,"1,113":99,"1,114":100,"1,115":101,"1,116":102,"1,117":103,"1,118":104,"1,119":105,"1,120":106,"1,121":107,"1,122":108,"1,123":109,"1,124":110,"1,125":111,"1,126":112,"1,127":113,"1,128":114,"1,129":115,"1,130":116,"1,131":117,"1,132":118,"1,133":119,"1,134":120,"1,135":121,"1,138":122,"1,139":123,"1,140":124,"1,141":125,"1,142":126,"1,143":127,"1,144":128,"1,145":129,"1,146":130,"1,147":131,"1,149":132,"1,150":133,"1,151":134,"1,152":135,"1,153":136,"1,154":137,"1,155":138,"1,156":139},"ٜ":{"1":[1,156]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,63","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,95","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2,3],"4":[4,5,6],"6":[7],"14":[8],"15":[9],"21":[10,11],"23":[12],"25":[13],"26":[14],"28":[15],"29":[16],"31":[17],"32":[18],"36":[19],"40":[20],"46":[21],"47":[22,23],"49":[24],"54":[25,26],"59":[27],"61":[28,29],"63":[30],"64":[31],"67":[32],"68":[33],"71":[34,35,36],"72":[37],"75":[38],"76":[39],"78":[40],"79":[41],"82":[42],"83":[43],"86":[44],"91":[45],"95":[46],"96":[47],"97":[48,49],"98":[50],"100":[51],"103":[52,53],"108":[54],"114":[55],"116":[56],"119":[57],"124":[58],"132":[59],"134":[60]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"القرآنيون\n\nعلي محمد زينو\n\nالكتاب: القرآنيون\nالمؤلف: علي محمد زينو\nالناشر: دار القبس، دمشق.\nالطبعة: الأولى\nتاريخ النشر: ١٤٣٢/ ٢٠١١\n[الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الإهداء</span>\nإلى سيدي\nوحبيب قلبي\nوحبيب ربّ العالمين\nسيدنا محمد بن عبد الله\nرسول الله\nﷺ\nأستشفعهُ لنفسي وأهلي وأحبابي\nيومَ الهول الأكبر\nوالحادث العَمِمِ","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة البحث:</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتَمّان الأكملان على حبيبنا وإمامنا سيدِنا محمد، وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين، وتابعي هديِه إلى يوم الدين، وبعدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>سبب اختيار البحث:</span>\nإن الدوافعَ التي حدَت بي للكتابة عن «طائفة القرآنيين» موضوعًا لهذا البحث تعودُ إلى الإحساس بخطورة انتشار هذه الفِرقة في بعض البلاد الإسلامية (١)، وشيوعِ أفكارها كلًا أو جزءًا بين المسلمين (٢)، وخصوصًا بعد إنشائها موقعًا الكترونيًا ضخمًا قويّ الإمكانات والمزايا خاصًّا بها، ناهيكَ عن استخدامها مواقعَ الانترنت المتنوعة الأخرى.\nوأما السبب المباشرُ الذي دفعني إلى اتخاذ القرار بالكتابة عنهم فهو الذهولُ في أثناء قراءةِ خبرٍ في أحد مواقع الانترنت، رأيتُ فيه جرأةَ هذه الفئة، واستخفافَها بالمصطلحات الإسلامية، وبمشاعر المسلمين. ذلك في إطلاقهم على أنفُسِهم وصْفَ «الكفّار المسلمون» وهم يُروّجون لِعقدِهِم مؤتمرًا لهم في مدينة نيويورك الأمريكية (٣).\n_________\n(١) يُستَدلُّ على ذلك بأمرين:\n- التنوع الجغرافي لأصحاب الكتب التي تطعن بالسنة النبوية المشرفة جمعاء، أو ببعضِ دواوينها الكُبرى، أو الأحاديث المُجمَعِ على صحتها فيها.\n- التنوع الجغرافي للكتاب الذين يسطرون آرائهم في الموقع الرسمي لفرقة القرآنيين المسمى «أهل القرآن».\nقائمة كتاب الموقع بتاريخ ١٠/ ٣/٢٠٠٩.\n«موقع أهل القرآن»: كُتّاب الموقع. (www.ahl-alquran.com/arabic/writers.php).\n(٢) يزعم رأس هذه الطائفة الدكتور أحمد صبحي منصور أنّ عدد المنتمين إلى جماعته يبلغ (١٠٠٠٠) باحثٍ ودارسٍ كما وصفَهُم.\n«موقع العربية نت» (Alarabiya.net) بتاريخ الثلاثاء ٠٣ ربيع الأول ١٤٢٩ هـ - ١١ مارس ٢٠٠٨ م.\n(٣) جاء في «موقع العربية نت» (Alarabiya.net) بتاريخ: الثلاثاء ٠٣ ربيع الأول ١٤٢٩ هـ - ١١ مارس ٢٠٠٨ م:\nدبي - فراج إسماعيل:\nتعتزم حركة القرآنيين تنظيم مؤتمر غير مسبوق هو الأول في أمريكا «للكفار المسلمين» حسب ما بثته وكالة «أمريكا إن آرابيك» بهدف إصلاحِ الإسلام وتقديم وجهات نظرٍ بديلةٍ للمفاهيم السائدة في العالم الإسلامي.\nواختارت المجموعة المنظمة للمؤتمر لنفسها اسم «المهرطقون المسلمون»، أو «الكفار المسلمون» حسب الترجمة الحرفية.\nلكن د. أحمد صبحي منصور زعيم حركة القرآنيين قال لـ «العربية نت»:\nإن المعنى الحقيقي المقصود من وراء الاسم هو «المتهمون بالهرطقة»، ويحمل في طياته سخريةً من اتهامات الكفر والخروج عن الإسلام وإنكار السنة والعلمانية [كذا] الموجهة ضد من سماهم «الإصلاحيين المسلمين».","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>منهج البحث:</span>\nبُني هذا البحث الضئيل على أساس التعريف بهذه الفرقة وأهم معتقداتها عبر أدبياتِها، وتقديم نماذجَ من فقهها، ومناقشة موضوعية دعاواها، ومحاولة بيان تناقضها باستخدام الأدلة القرآنية والأدلة العقلية فحسب، وعدمُ الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة والآثار إلا استئناسًا؛ لأن في ذلك احتجاجًا بالدعوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مصادر البحث:</span>\n- القرآن الكريم.\n- مواقعُ انترنت مختلفة.\n- كتبٌ لأرباب هذه الطائفة.\n- مصادرُ أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>العقبات التي واجهها هذا البحث:</span>\nكَكُلّ عملٍ بشريٍّ فقد لقي هذا البحثُ مصاعبَ في طريق إنجازه كان أهمّها:\n١ - ضيقُ الصّدر، وإظلامُ القلب اللذان كانا يترصّدانِني كلما باشرتُ الكتابة!\nوالبواعثُ على ما ذكرتُ هي قُبحُ البِدَع، وبشاعةُ الانحراف، وسماجةُ الجري خلفَ الأهواء.\nوأخطرُ هذه البواعث على الإطلاق الخوفُ على النفسِ من الضلال، والحذرُ على عقيدةٍ سُنّيّةٍ أنعمَ بها الله ﵎ عليَّ من الضّياع!","vol":"1","page":8},{"text":"﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ٨].\n«اللهم ربَّ جبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادكَ فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدِني لِما اختُلِفَ فيه من الحقّ بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (١).\n٢ - ضرورةُ إنجاز البحثِ مُتقَنًا وافيًا في أجَلٍ حدّدتُهُ لنفسي كاد أن يَحول بيني وبينه ضيقُ الوقتِ الناجمُ عن كثرة الشواغل، ووفرة المسؤوليات، والله وحدَهُ المستعان، وعليه دون خلقِه التُّكلان، ولا حَوْلَ إلا بِه، ولا طَوْلَ إلا لَه.\n\nعلي محمد زينو\nدمشق ٢٢/ ٣/٢٠٠٩\n_________\n(١) أخرجه مسلمٌ في «صحيحه» برقم (١٨١١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألتُ عائشة أم المؤمنين: بأيّ شيء كان نبيُّ الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل ....» الحديث.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>التمهيد</span>\nإن الصراعَ الفكريّ الذي شرَقَت به البشريةُ على امتداد عمرِها لم تسلَمْ منه الأمة المسلمة في عصرٍ من العصور، فقد تجادلت فرقُ المسلمين فيما بينها جدالًا لم يدَعْ وسيلةً إلا وسخّرها له، ولقد ولّد هذا الصراعُ الفكريّ خيرًا كثيرًا، وشرًّا مستطيرًا!\nأما الخيرُ الكثيرُ ففي بيان الحقّ، وإيضاح الهُدى، وإجلاء الرَّشَد؛ الأمر الذي لا يتطلب من باغي الحقّ إلا صِدْقَ القَصْدِ، وإخلاصَ النية؛ مشفوعَين بالجدّ في الطلب، والحثّ في السعي في سبيل رضا الباري جل وعلا.\nوأما الشّرّ المستطير فإن الباطلَ قد تقيّأَ ضلالاتٍ وشُبَهًا وبِدعًا تلقّفتها القلوبُ المريضة، والتقطتها النفوسُ السقيمة؛ فأُشرِبَتْها وأُسكِرَت بحُميّاها، حتى اختفى أمامَ عيونِ بصائرِهم من الحقيقةِ مُحيّاها!\nوإنّ شيئًا لن يُوقِفَ جولاتِ الصراعات بين أفكار الناس حتى المسلمين منهم، بل لعلّ المسلمين لديهم من وقود الصراع ما يفوقُ سواهُم من الناس!\nذلك بأنه إن كان ليس لدى غيرِ المسلمين إلا الأهواءُ المجرّدةُ عن الأدلة المعتبرة؛ ولا رابطَ حقيقيًّا يربطهم بجذورِ أمَمهم التي ينتسبون لها، ولا وشائجَ بينهم وبين مصادرِ أديانِهم إلا الخرافةُ والزور المُصدّق.\nفإنّ بين يدي المسلمين سنةَ نبيٍّ كريمٍ ﷺ ضَمّت - وضُمَّ إليها - الآلاف من الأحاديث التي تصارعت حولَها الطوائفُ والفِرق نفيًا وإثباتًا، واستنباطًا وتطويعًا.\nولديهم كذلك تاريخٌ حافلٌ فيه سمومٌ ودُسوم، وفيه رواياتٌ متعارضَة، وأخبارٌ متناقضَة؛ بحيثُ لا يعدم صاحبُ فكرةٍ خبرًا عن زيدٍ أو عمرٍو يؤيّدُ فكرتَه، أو روايةً تعضُدُ نظرتَه.\nويأتي على رأس ذلك كلِّهِ قرآنٌ لعِبَت بالاهتداء به الأهواء، وحاولت تسخيرَهُ الأنظارُ والآراء، فهو كما أنه نبراسُ الهداية، فهو مع ذلك مَزلّةُ الغواية، ومع أنه منارُ الرشد، فإنه مَزلقٌ إلى الضلالة، كما قال مُنزِلُهُ ﷾: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [سورة الإسراء ١٧: الآية ٨٢].","vol":"1","page":11},{"text":"وقال ﵎: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [سورة فصلت ٤١: الآية ٤٤].\nوقال عزّ من قائل: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [سورة التوبة ٩: الآية ١٢٥].\nنعم، هو كذلك لِمن يَستَنِرْ به كما أراد الله تباركَ في علاه، ومَن لم يتّبِعْ مَنهَجَ النبيِّ - ﷺ - وصحابته الأخيار الأبرار في الاهتداءِ به، ذلك المنهج الذي بنى أمةً أشرَقت أنوارُ حضارتِها إشراقةَ الشمسِ في الضحى الأغرّ، تلك الحضارة التي لو لم تكن ربّانيةً لَما نبغَت ذلك النبوغ الهائل كمّاَ ونوعًا، زمانًا ومكانًا.\nذلك لأنّ هذا الكتابَ العزيزَ نزلَ دستورًا، وجعَلَهُ اللهُ ﵎ منهاجًا، وإنّ من شأن الدساتير، وديدن المناهج أنها تخلو من التفريعات والتفصيلات، وتُعرِضُ عن الدخول في الصغائرِ والجزئيّات.\nإن القرآن الكريم نزل بأُسُس العقيدة المبنية على التوحيد الخالص، وجاءَ بشيءٍ من ركائزِ العبادات والمعاملات والأخلاق، وها هو بين أيدي الخلق أجمعين يتكلّم ببيانٍ يسمو عن الإجابة عن أسئلةٍ كثيرةٍ لا تُحصى، ويسكت عن مسائلَ أكثرَ من أن تُستقصى.\nفلمَ كان ذلك؟ أهو نسيانٌ ممّن تكلّم به سبحانه لتلك الأشياء؟ أم تفريطٌ من رسولَيه الملَكيّ والإنسيِّ ﵉؟ أم ضياعٌ من أمّةٍ اؤتُمِنَت فخانت، واستُحفِظَت فلم تحفَظ؟\nإنّ كلّ ذلك ليس بكائن، بل إن هذا القرآنَ العظيم كتابُ هداية، ولكنّ هدايةَ القرآن هدايةٌ إجماليةٌ لا تفصيلية.\nوإنّ سيدَنا محمدًا ﵊ العبدَ الكريمَ الذي نزل عليه القرآنُ وكُلّفَ بأدائه إلى عباد الله كما نزل فأدّى ذلك التكليف خير أداء، وُكِلَت إليه مع الأداءِ وظيفةٌ أخرى قد لا تقلّ عن الأولى شرفًا وخطرًا.","vol":"1","page":12},{"text":"إنها مهمة بيانٍ للإبهام، وتوضيحٍ للإشكال، وتفصيلٍ للإجمال، وإجابةٍ عن كلّ ما يسأل عنه المسلمُ حين يقرأ موادّ الدستور الربانيّ، وأوامر المرسوم الإلهيّ: كيف يكون تطبيقُها؟ وكيف يكون استمرارُها نبراسَ هدايةٍ للبشرية مع اختلاف الأزمنة والأمكنة؟\nوقد قام بذلك سيدُنا رسول الله - ﷺ - خير قيام، وأجابَ عن التساؤلات الإنسانيةِ خيرَ إجابةٍ، ولم يدَعْ إلا ما تدعو إليه الحاجة غيرُ الحقيقية، ويدفعُ إليه بطَرُ التكلّف، وترَفُ التنطّع.\nلقد ترك رسولُ الله - ﷺ - سُنةً سدّت كلّ السُّبُل، وأوصدَت جميعَ الأبوابِ سواها إلى الله تعالى وتبارك، فاهتدى بهديها المسلمون أربعةَ عشرَ قرنًا ونيّفًا، وجدوا فيها لكلّ داء دواءًا، ومن كلّ وجعٍ وبلسمًا وشفاءًا.\nإلا أنّ بعضَ أهل الأهواء في كلّ دهرٍ من الدهور، وعصرٍ من العصور، غصّ بالسُّنّة الغراء، وشرَقَ بالنعمة البيضاء؛ لأنها وقفت بينهم وبين جعلهم أهواءَهُم عقدًا ودينًا، فجرّدوا فيها مباضعَ التأويل وهو أول التضليل، وأغمدوا فيها نصولَ الاجتزاءِ وشِفارَ التطويع.\nبل زادَ بعضُهم غيًّا إلى أن تجرّأ على ردّ ما لا يُعجِبُهُ منها، وتكذيب ما لا يحلو له من أحاديثها، وبلغ السيلُ زُباه، ووصل الضلالُ منتهاه؛ بأن نجمت منذُ أزيد من قرنٍ زَرافاتٌ من الناس أنكَروا السُّنّة بالكليّة، وردّوا كلّ ما أتاهم من الأحاديث النبويّة، وأعلنوا أنهم رمَوا بها ظِهريًّا، وأفرَطوا بأن تَجرّأ بعضُهم على التهكُّم بها واتخاذِها سُخريًّا.\nواستمرّ الفكر الفاسد بتفريخ النَّكِرَة بعد الأخرى حتى طلعت على الناس في الآونة الأخيرة جماعةٌ سمّت نفسها «أهل القرآن» أو «القرآنيون»، أشهرت أنها لا تؤمن إلا بالقرآن وحدَه، وأن كلّ ما نُسِبَ إلى النبيّ - ﷺ - كذبٌ وافتراء، وزورٌ ودجل!\nوإنه لَمّا كانت لهذه الجماعة منابرُ إعلاميةٌ مرموقةٌ تبثّ فكرَها وتنشُرَه بين المسلمين، فقد أوضعت خلال بني الأمة تبغيهِمُ الفتنة، وأحدثت في جسدها جُرحًا جديدًا من الجراح الأليمة، فانبرى عددٌ من المسلمين للردّ على هذا الضلال، ووقفوا في وجه هذا التجديف.","vol":"1","page":13},{"text":"فأّلفَ عُلماءُ كرامٌ كُتبًا عديدة (١)،\nوغير ذلك كثيرٌ بحمد الله تعالى وفضله.\nوحذّرَ من ضلالات «أعداء القرآن» دعاةٌ أفاضل، وتصدّت لشُبَهِهِم مواقع الكترونية متنوعة، وصدرت بحقهم فتاوى مختلفة، جزى اللهُ جميعَ من سعى للوقوف في وجه شرِّهم خيرًا.\nإلا أنّ كثيرًا من الردود المنتشرة قاصرٌ أشدّ القصور عن بلوغ مستوى شُبُهات «القرآنيين»، والسواد الأعظم منها غير واقعيّ في مضمونه، فهو لا يتعدى ذِكرَ أنّ السنة رُكنُ التشريع الثاني، وأنّ مُنكِرها كافرٌ مرتدّ، ويُستدلّ لذلك بآيتين أو ثلاث، وبحديثٍ وربما اثنين، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [سورة الأحزاب ٣٣: الآية ٢٥].\n_________\n(١) تطول قائمةُ الكتب المؤلفة في هذا الباب، وأذكرُ منها في عجالة:\n١. ... «الأنوار الكاشفة لِما في كتاب أضواء على السنة من التضليل والمجازفة» للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ﵀.\n٢. ... «الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام» للشيخ ناصر الدين الألباني ﵀.\n٣. ... «الحديث والمحدثون» أو «عناية الأمة الإسلامية بالسنة المحمدية»، للدكتور محمد محمد أبو زهو.\n٤. ... «السنة المطهرة والتحديات»، للدكتور نور الدين عتر حفظه الله.\n\n٥. ... «السنة النبوية بين دعاة الفتنة وأدعياء العلم»، للدكتور عبد الموجود محمد عبد اللطيف.\n٦. ... «السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام في الكتابات العربية» للدكتور عماد الشربيني.\nوهو كتابٌ أكثر من جيد اطلعت عليه على صورة ملف (word) فلم يُمكنّي الأخذُ عنه، ولكن بدا لي فيه جهدٌ كبير جزى الله مؤلفه خيرًا.\n٧. ... «السنة في مواجهة الأباطيل» للأستاذ محمد طاهر حكيم.\n٨. ... «السنة النبوية في مواجهة التحدي»، للدكتور أحمد عمر هاشم حفظه الله\n٩. ... «السنة قبل التدوين»، للدكتور محمد عجاج الخطيب حفظه الله\n١٠. ... «السنة ومكانتها في التشريع الإسلاميّ» للدكتور مصطفى السباعي ﵀.\n١١. ... «السنة ومنزلتها في التشريع الإسلامي» للدكتور محمد أمان\n١٢. ... «القرآنيون وشبهاتهم حول السنة» للدكتور خادم حسين إلهي بخش.\n١٣. ... «المستشرقون والسنة» للدكتور سعد المرصفي.\n١٤. ... «دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه» للدكتور محمد مصطفى الأعظمي.\n١٥. ... «دفاع عن أبي هريرة» لعبد المنعم صالح العلي العزي.\n١٦. ... «شبهات القرآنيين» للشيخ عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي.\n١٧. ... «شبهات حول السنة» للشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀.\n١٨. ... «ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمدية» للأستاذ محمد عبد الرازق حمزة.\n١٩. ... «كيف نتعامل مع السنة النبوية» للدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله.\n٢٠. ... «معالم على طريق السنة» للدكتور أحمد عمر هاشم حفظه الله.","vol":"1","page":14},{"text":"وكثيرون هم الذين المؤلِّفون والكتّاب الذين أقدَموا على الاحتجاج على القرآنيين بالسنة الشريفة (١)، وهذا احتجاجٌ بالدعوى غيرُ مقبولٍ في البحث العلميّ.\nمع أنه يمكن الاعتذارُ لمن يفعل ذلك بأنه يذكرُ أدلةَ مكانة السنة النبوية من نصوص السنة نفسِها لِمن يؤمنون بها؛ ليزيدهم إيمانًا ويقينًا بها.\nوهذا العذرُ مقبولٌ إذا كان الكلامُ موجّهًا إلى المؤمنين بالسنة، ولكنه ليس مقبولًا أن يُستخدَمَ في الحوار مع مُنكِريها!\nفمن أمثلةِ ذلك أنه في مقالٍ للأستاذ أحمد أبو زيد (٢) موجودٍ على العديد من المواقع الالكترونية، يحتجُّ الأستاذ جزاه الله خيرًا على القرآنيين لِمنزلة السنة النبوية الشريفة فيقول:\n«منزلة السنة:\nوإذا نظرنا إلى موقف الإسلام من أفكار هؤلاء المكذبين بالسنة المطهرة، نجد أن العلماء والمجتهدين قد اتفقوا جميعًا على أن السنة النبوية أصلٌ من أصول التشريع الإسلامي، يجب الأخذ بها إذا صحّت وثبتّت نسبتُها لرسول الله ﷺ مستندين في ذلك إلى الأمور التالية» ... ثم يذكر:\n_________\n(١) كما فعل الأستاذ محمد طاهر حكيم جزاه الله خيرًا في «السنة في مواجهة الأباطيل» الفصل الثالث من كتابه ص ١٧ - ٢٠، وكثيرون جدًا غيرُه.\n(٢) الأستاذ أحمد محمود أبو زيد، صحفي وكاتب مصري وباحث إسلامي، وعضو نقابة الصحفيين المصرية، وسكرتير تحرير جريدة الوفد. من مواليد قرية دلهمو بأشمون - محافظة المنوفية - مصر - عام ١٩٦٤ م.\nحاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة - قسم صحافة عام ١٩٨٦ م بتقدير جيد جدًا.\nوحاصل على دبلوم عال من معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة عام ١٩٩٢ م بتقدير جيد جدًا.\n\nله مجموعة من الكتب المنشورة: «منهاج الداعية»، و«محاكمة سلمان رشدي المصري»، و«الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية»، و«إنهم يقتلون الساجدين مذبحة الحرم الإبراهيمي وحرب المستوطنات».\nيكتب في عدة مجلات إسلامية، ومواقع الكترونية في المملكة العربية السعودية والكويت ودول الخليج.\nيُنظر: موقع الألوكة: دراسات: فكرية: أحمد أبو زيد:\n(http://www.alukah.net/Articles/Author.aspx? AuthorID=٢١٢&amp;CategoryID=٣٩).\n\n(www.eltwhed.com/vb/showthread.php)","vol":"1","page":15},{"text":"«والأمر الثالث: الحديث، فقد وردت أحاديثُ كثيرةٌ تدلُّ على وجوب اتباع السنة ومصدريَّتها، كقوله - ﷺ -: «تركتُ فيكم أمرَين لن تضلُّوا ما تمسكّتُم بهما: كتاب الله وسنتي» (١)، وقوله ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله» (٢)، وقوله ﷺ ﷺ: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ» (٣)».\nثم ذكر أقوالًا عن بعض أهل العلم المعاصرين بتجهيلهم وتضليلهم وتكفيرهم (٤).\nوقريبٌ من هذا ما أجاب به فضيلة العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله تعالى عندما سُئلَ حول القرآنيين السؤالَ التالي:\nهل يعتبر القرآنيون من المسلمين؟ يؤمن هؤلاء بالقرآن الكريم ولكنهم ينكرون السنة النبوية الشريفة، ويفسرون القرآن بناء على عقولهم وأهوائهم.\nفكان أن أجابَ - حفظه الله - إجابةً مقتضبةً جدًّا هي:\n«كلّ من أنكر نبوةَ رسول الله، أو أنكر السُّنّةَ جملةً فهو كافرٌ، وإن شهد أن لا إله إلا الله» (٥).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» برقم (٣١٩) من حديث أبي هريرة ﵁ مُسنَدًا وصححه.\nورواه مالك في «الموطّأ» برواية يحيى برقم (١٥٩٤) بلاغًا بلفظ «وسنة نبيه».\n(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (١٧١٧٤)، وأبو داود في «سننه» برقم (٤٦٠٤) من حديث المقدام بن معدي كرب ﵁.\n(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (١٧١٤٢)، وأبو داود في «سننه» برقم (٤٦٠٧)، والترمذي في «جامعه» برقم (٢٦٧٦) - وقال: هذا حديث صحيح - وابن ماجه في «سننه» برقم (٤٢) في حديثِ العرباض بن سارية ﵁.\n(٤) «موقع التوحيد»: الأقسام الخاصة: كتاب ومقالات: سليمان الخراشي.\n(٥) «موقع الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي»: الفتاوى: العقيدة: السنة.\n(www.bouti.net/fatawas.php).\nوكي لا يظنّ أنّ الدكتور البوطي حفظه الله تهوّر في هذا الحكم أذكرُ بعضَ من قال به من أهل العلم المتقدمين.\nقال الإمام الآجري في كتابه «الشريعة»: ١/ ٤١٢:\n«جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا يعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله ﷺ. هذا قول علماء المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ودخل في ملة الملحدين».\nوقال الإمام ابن حزم الظاهري الأندلسيّ في «الإحكام في أصول الأحكام» ٢/ ٨٠:\n«لو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم».\nوقال الإمام السيوطي في «مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة» ص ٢:\n«إن من أنكر كون حديث النبي؟ قولًا كان أو فعلًا - بشرطه المعروف في الأصول - حجة كَفَرَ، وخرج عن دائرة الإسلام، وحُشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة».","vol":"1","page":16},{"text":"قال كاتب هذه الأسطر - عفا الله عنه ـ:\nوإنه إن كان يُمكن الاعتذار عن المتعجّل، فإنه لا ينبغي أن يكون كلُّ - أو جلُّ - من كتب حول القرآنيين متعجِّلًا؛ بحيث يسوقُ مكرَّرًا من الكلام، ويأتي بنزرٍ يسيرٍ من الأقوال والأحكام، يَحسبُ أنه يئدُ بذلك بدعةَ القرآنيين في مهدِها، ويقضي على شُبَهِهِم ويكرّ عليها بهدِّها!\nولقد أعجبَني انتباهُ بعضِ الغيارى إلى خطورةِ ضلالاتِ «أهل القرآن»، وأنهم ليسوا من السهولة على قدرٍ بحيث يُمكنُ أن يُنتَصَرَ عليهم بيسيرٍ من الجهد.\nحيث وجدتُ على بعض المواقع الإسلامية أخًا يقول: «سادتي، هل من ردودٍ على من يُسمُّون أنفسهم بالقرآنيين».\nفاستثارَ بهذا السؤال ردودًا كان أحدُها من أخٍ أجابه بالتالي:\n«صدّقوني عندما أقول: إن نقاشهم ليس بالسهولة التي تتصورون أو بالبساطة التي يتصورها بعض من ألّف من العلماء ردا عليهم ودفاعا عن السنة النبوية، وغالبهم للأسف ما جالسوهم ولا ناقشوهم بل ردوا عليهم عن بعد بما سمعوا عنهم فقط، لذا فإني أقول بكل أسف أن ما اطلعت عليه مما كتب من ردود على بدعتهم لا يرتقي أبدًا إلى مستوى خطورتهم وأنها في الغالب ردود إنشائية خطابية، ويحتاج الأمر الكثير من الجهد لإتمام الرد عليهم على الوجه الأكمل.\nوجلُّ من يكتب دفاعًا عن السنة النبوية في وجههم يعتمد في دفعه على ذات السنة وأخبارها التي هم يرفضونها ويردونها رأسًا؛ فلا يتمُّ له الاحتجاج بها عليهم، فلا يمكنك أن تثبت حجية السنة بالسنة أو غيرها من الأخبار.","vol":"1","page":17},{"text":"هم لا يحتكمون إلا إلى القرآن والعقل، وما جاء في السنة موافقًا للقرآن أخذوا به، وإلا فهو لا يعنيهم ولا ينظرون إليه أصلًا، ونقاشهم من أصعب الأمور لو جربتموه» (١).\nقال كاتبه - غفر الله له ـ:\nولقد خُضتُ بحرًا وقف الأكثرون بساحله من ضلالاتِ موقِعِهِم المسمى «أهل القرآن»، واطّلعت على كثيرٍ أُخرى في مواقعَ غيرِه، وقرأتُ مقدارًا غير يسيرٍ من الكتب التي تتفق معهم في دعاواهم!\nووالله الذي لا إله غيره، إن لهم فِتنًا يُمسي فيها الحليم حيرانَ، ولا آمنُ على طُلابِ علمٍ أن يَهوُوا في مهاويهم، فكيفَ بعامّة الناس وأنصاف - أو أرباعِ أو أعشار - المتعلّمين شرعيًّا منهم.\nوعلى الرغم من قلة عدد هؤلاء نسبةً إلى مجموع الأمة المسلمة، إلا أنّ المسلم يحزن على نفسٍ واحدةٍ تُساقُ إلى النار، وعلى الأمة أن تعمل ما تستطيع في سبيل إنقاذ من هوى في تلك الهوّة السحيقة، وفي سبيل حمايةِ أبناء هذه الأمة وبناتِها من الانزلاق في مُنحدرِهم المُفضي الكفر الأكبر، وبالله العياذ.\nاللهم سلِّمنا من الضلال، واعصِمنا من الغيّ، وأجِرنا من الخزي في الدارين يا كريم.\n_________\n(١) «منتديات روض الرياحين»: الدفاع عن أهل السنة.\n(cb.rayaheen.net/showthread.php).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الأول: بذور مُنكِري السُّنّة (في تاريخ المسلمين القديم)</span>.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول: البذور الأولى:</span>\nلم يخلُ عصرٌ مِمّن تفيهَقَ وتحذلَقَ بالنّكير على أحاديثِ النبيِّ ﷺ، وإنّ هذه السَّوأةَ عُرِفَت من صدرِ الإسلام الأول؛ حيثُ وُجِدَ أشخاصٌ متفرّقون اعترضوا على مرويّاتٍ بلغتهم، وأحكامٍ نبويةٍ وصلتهم، وتصدّوا لها بعقل يزعمونَه، ومنطقٍ يدّعونَه.\nفها هي أم المؤمنين عائشةُ ﵂ تسألها امرأةٌ: أتجزي إحدانا صلاتَها إذا طهُرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله (١).\nوفي واقعةٍ أخرى وردَ أنّ سيدنا عمرانَ بن حصين ﵁ (٢) قال له رجل: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلًا في القرآن.\nفغضب عمرانُ وقال للرجل: أوجدتُم في كلِّ أربعين درهمًا درهم، ومن كلّ كذا وكذا شاة شاة، ومن كل كذا وكذا بعيرًا كذا وكذا، أوجدتُم هذا في القرآن؟ قال لا.\nقال: فعن من أخذتُم هذا؟ أخذتُموه عنّا، وأخذناه عن نبي الله ﷺ، وذكر أشياء نحو هذا (٣).\nوفي روايةٍ أنّ عمرانَ ﵁ ذكر الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد، إنكم تحدثوننا بأحاديثَ لم نجد لها أصلًا في القرآن، فغضب عمرانُ ﵁ وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» - واللفظ له - برقم (٣٢١).\nوأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٧٦١)، وأخرجه أحمد في مواضعَ من «مسنده» أولها برقم (٢٤٠٣٦).\n(٢) عمران بن حصين الخزاعي من أهل العلم من الصحابة. أسلم عام خيبر (سنة ٧ هـ)، وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة. بعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم، وتوفي بها سنة (٥٢ هـ).\nيُنظَر لترجمته: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم ٤/ ٢١٠٨ الترجمة (٢٢٠٤)، «الإصابة في تمييز الصحابة» ٥/ ٢٦ - ٢٧ الترجمة (٦٠٠٥).\n(٣) أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (١٥٦١)، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» برقم (٣٧٢) باختلاف.","vol":"1","page":21},{"text":"قال: فهل وجدت فيه صلاة العشاء أربعًا، ووجدت المغرب ثلاثًا، والغداة ركعتين، والظهر أربعًا، والعصر أربعًا؟ قال: لا.\nقال: فعن من أخذتم ذلك؟ أخذتموه وأخذناه عن رسول الله ﷺ.\nثم ذكر أشياء في أنصبة الزكاة، وتفاصيل الحج وغيرهما، وختم بقوله: أما سمعتم الله قال في كتابه: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر ٥٩: الآية ٧].\nقال عمران: فقد أخَذْنا عن رسول الله ﷺ أشياءَ ليس لكم بها علم (١).\n\nوحتى في القرن الأول وُجِدَ أفرادٌ ضاقوا ذرعًا بالأحاديث النبوية، فقال قائلُهم - لِمُطرِّفِ بنِ عبد الله بن الشّخِّير (٢) ـ: «لا تُحدّثونا إلا بالقرآن».\nفأجابه مطرّفٌ ﵀: «والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكن نريدُ من هو أعلمُ بالقرآن منّا» (٣).\nولكنَّ مِن أقدمِ ما وردَ حول وجود فئةٍ نبتَت بين المسلمين تُنكرُ سنة رسول الله ﷺ ما ذكره الإمام الشافعي في مطلع كتابه «جِماع العلم» عن مناظرةٍ جرَت بينه وبين أحد أفرادِ هؤلاء، حيث قال:\nلم أسمع أحدًا نسَبَهُ الناسُ - أو نسَبَ نفسَهُ - إلى علمٍ يُخالف في أنْ فرَضَ اللهُ ﷿ اتباعَ أمرِ رسول الله ﷺ والتسليمَ لحُكمِه، بأن الله ﷿ لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولٌ بكلِّ حالٍ إلا بكتاب الله أو سنة رسوله ﷺ، وأن ما سواهما تبعٌ لهما، وأن فرضَ اللهُ علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قَبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قَبول الخبر عن\n_________\n(١) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» ٢/ ١١٩٢ برقم (٢٣٤٨)، وقوّاه محققه على ضعفٍ في إسناده.\n(٢) مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري، أبو عبد الله، من كبار التابعين، ثقة عابد، روى له الجماعة مات سنة (٩٥ هـ).\nترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٨/ ٦٧ - ٧٠ الترجمة (٦٠٠١).\n(٢٣) أراد النبيَّ ﷺ.\nوالخبر في «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر ١/ ١١٩٣ برقم (٢٣٤٩)، وصحح محققه إسناده.","vol":"1","page":22},{"text":"رسول الله ﷺ إلا فرقة سأصف قولَها إن شاء الله تعالى (١).\nوقد رأى الدكتور مصطفى السباعي ﵀ (٢) أنهم معتزلة البصرة (٣).\nبينما ذهب الدكتور خادم حسين بخش (٤) في كتابه «القرآنيون» إلى أنهم الخوارج (٥).\nولعل الذي يُرجح ما ذهب إليه الدكتور خادم حسين بخش ما قاله الحافظُ ابن حجر العسقلاني (٥) في «فتح الباري»:\n_________\n(١) «كتاب جماع العلم» المطبوع ضمن «كتاب الأم» ٩/ ٥.\n(٢) الدكتور مصطفى بن حسني السباعي: ولد بحمص سنة ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٥ م وتعلم بها وبالأزهر، اعتقله الإنكليز في مصر وفلسطين ستة أشهر، وأسلموه إلى الفرنسيين فسجنوه في لبنان ٣٠ شهرًا.\nنال شهادة «دكتور في التشريع الإسلامي وتاريخه» من الأزهر ١٩٤٩ م، واستقر في دمشق أستاذًا بكلية الحقوق ١٩٥٠ م، ثم عميدًا لكلية الشريعة ١٩٥٥ م. أنشأ مجلة «حضارة الإسلام»، وأصيب بشلل نصفي ١٩٥٧ م.\nله ٢١ كتابًا ورسالة، منها «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» وهو كتاب أطروحته، و«اشتراكية الإسلام»، و«شرح قانون الأحوال الشخصية» ثلاثة أجزاء، و«الدين والدولة في الإسلام» و«المرأة بين الفقه والقانون»، و«منهجنا في الإصلاح» وتوفي بدمشق ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٧ م.\nعن موسوعة «الأعلام لللزركلي» ٧/ ٢٣١ - ٢٣٢ بتصرف يسير واختصار.\n(٣) «السنة ومكانتها في التشريع» ص ١٧١.\n(٤) الدكتور خادم حسين إلهي بخش، ولد في البنجاب - الباكستان سنة (١٩٥٣).\nماجستير من جامعة أم القرى في مكة المكرمة بعنوان «فرقة أهل القرآن بباكستان وموقف الإسلام منها»، وقد طبعت بعنوان «القرآنيون وشبهاتهم حول السنة».\nدكتوراه في العقيدة الإسلامية عن رسالته «أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية».\nعضو هيئة التدريس بجامعة الطائف: كلية التربية: قسم الشريعة والدراسات الإسلامية.\nله عدد من الكتب المطبوعة، وشارك في عدد من المؤتمرات والندوات. المشرف العام على «موقع صوت الحق».\nالمصدر: «موقع صوت الحق»: المشرف: السيرة الذاتية. (www.soutulhaq.com/index.php).\n(٥) «القرآنيون» ص ٩٥.\n(٦) الإمام الحافظ أحمد ابن علي بن محمد العسقلاني الشافعي، المحدّث الفقيه المؤرخ. صاحب «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، و«لسان الميزان»، و«الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة»، و«الإصابة في تمييز الصحابة» وكثيرٍ غيرها من المصنّفات الفائقة. ولد (٧٧٣ هـ) وتوفي (٨٥٢ هـ).\nيُنظَرُ لترجمته: «الضوء اللامع» للسخاوي ٢/ ٣٦ - ٤٠ الترجمة (١٠٤).","vol":"1","page":23},{"text":"«ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: «حروري»؛ لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليٍّ بالبلدة المذكورة (١) فاشتُهروا بالنسبة إليها، وهم فرقٌ كثيرة، لكنْ من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذُ بما دلَّ عليه القرآن، وردُّ ما زاد عليه من الحديث مُطلَقًا» (٢).\nوجاءَ بعدَ الإمام الشافعيُّ الإمامُ أحمدُ ابنُ حنبلٍ فصنّف «طاعة الرسول ﷺ» ردَّ فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنة رسول الله ﷺ وترك الاحتجاج بها (٣).\nويؤكّد الشيخ الدكتور محمد لقمان الأعظمي الندوي (٤) أن هذا الاتجاه لإنكار السنة [بالكلية] (٥) لم يكن منتشرًا في الأقطار، بل وُجد عند بعض الأفراد ولا يشكل ظاهرة (٦).\n_________\n(١) قال الحموي في «معجم البلدان» ٢/ ٢٤٥:\nحروراء: بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى وألف ممدودة، يجوز أن يكون مشتقًا من الريح الحرور، وهي الحارة وهي بالليل كالسموم بالنهار، كأنه أُنّثَ نظرًا إلى أنه بقعة قيل: هي قرية بظاهر الكوفة، وقيل: موضع على ميلين منها نزل به الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب ﵁ فنُسبوا إليها. وقال ابن الأنباري: حروراء: كورة. وقال أبو منصور: الحرورية منسوبون إلى موضع بظاهر الكوفة نسبت إليه الحرورية من الخوارج، وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه. قال: ورأيت بالدهناء رملة وعثة يقال لها: رملة حروراء.\n(٢) «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ١/ ٥٦٠.\n(٣) ذكره ابن قيم الجوزية في «أعلام الموقعين» ٢/ ٢٥٥.\n(٤) الدكتور محمد لقمان الأعظمي ﵀ أستاذ ورئيس قسم العقيدة بكلية المعلمين في حائل السعوديةِ سابقًا.\nدكتوراه من جامعة القاهرة، على رسالته «مجتمع المدينة المنورة في عصر النبوة كما يصوره القرآن الكريم».\nهندي الجنسية، ولكنه أمضى ما يزيد عن ربع قرن في حائل، وتوفي ودفن فيها ١٢/ ١٠/١٤٢١ هـ.\nتنقل خلال مسيرته التربوية بين التعليم العام والجامعي والمكتبة العامة.\nالمصدر: «موقع ملتقيات فضاء»: فضاء حائل: ملتقى فضاء حائل: حملة الدكتوراه من أبناء حائل.\n(www.fadhaa.com/vb/showthread.php)\nو«موقع جريدة الجزيرة السعودية»: العدد (١٠٣٤٢) الأحد ٢٦/شوال/١٤٢١ هـ.\n(www.al-jazirah.com.sa)\n(٥) زيادة مني للتوضيح.\n(٦) محمد لقمان الأعظمي «دراسات في الحديث النبوي» ص ٢٦.","vol":"1","page":24},{"text":"وبعد القرن الثاني لا نرى في كتب التاريخ والعقائد ومن ألّف في الفرق والمذاهب ظهور هذه الفرقة وهذا المذهب (١).\nوإنّ هذا الاستقراءَ الصحيحَ من الدكتور الأعظمي، والذي تشهد له كتب التاريخ والعقائد لا يُعكِّرُ عليه ما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ لأنّ الأمر لم يبلغ بالخوارج حدَّ الإنكار جملةً، بل إنّ الحافظ ﵀ قال: «مُطلَقًا»، وفي قوله إمكانيةُ ردِّهم، وأنهم متهيّئون للردّ كلما لم يُوافقِ الحديث آراءَهم، لا أنهم ردّوا السنةَ جملةً، وأنكروها أصلًا.\nولا يُعكّرُ عليه كذلك ما ذكره الإمام السيوطي ﵀ (٢) في مطلع رسالته القيمة «مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسُّنّة»:\n«... وأن مما فاح ريحه في هذا الزمان، وكان دراسًا بحمد الله تعالى منذ أزمان، وهو أن قائلًا رافضيا زنديقًا أكثر في كلامه أن السنة النبوية، والأحاديث المرويّة - زادها الله علوًّا وشرفًا - لا يُحتجُّ بها، وأن الحجة في القرآن خاصة».\nإلى أن قال ﵀: «وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من غلاة الرافضة ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن وهم في ذلك مختلفو المقاصد ....»، ثم بعد أن عدد من مقاصدهم قال:\n_________\n(٦) د. محمد لقمان الأعظمي «دراسات في الحديث النبوي» ص ٢٦.\n(١) هو الإمامُ جلالُ الدين عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرِ بنِ محمد بن سابق الدين أبي بكرِ السيوطي.\nولد في القاهرة سنة (٨٤٩ هـ)، ونشأ يتيمًا، طلب العلم على يد كبار علماء عصره كالجلال المحلي، والزين العقبي، والعلم البُلقيني، والتقي الحصكفي، وكثيرٍ غيرِهم من أقرانهم؛ حتى نبغ في جملة من علوم اللغة والشريعة.\nعندما بلغ أربعين اختلى بنفسه وتجرّد للعبادة، وهجر كلَّ معارفِه، وترك الإفتاءَ والتدريس، وعكف على التأليف.\nله حوالي ستِّ مئةِ مصنَّفٍ بين رسالة صغيرةٍ من وُريقاتٍ، وموسوعة ضخمةٍ من مجلّدات! من أشهرها: «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي»، و«الأشباه والنظائر» في فروع الشافعية، و«تاريخ الخلفاء»، و«الجامع الصغير»، و«الجامع الكبير»، وكثيرٌ جدًّا غير ذلك.\nتوفّيَ الإمام السيوطيُّ ﵀ سنة (٩١١ هـ).\nيُنظر لترجمة الإمام السيوطي: «الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع» للسخاوي ٤/ ٦٥ - ٧٠.","vol":"1","page":25},{"text":"«وهذه آراء ما كنت أستحل حكايتها لولا ما دعت إليه الضرورة من بيان أصل هذا المذهب الفاسد الذي كان الناس في راحة منه من أعصار، وقد كان أهل هذا الرأي موجودين بكثرة في زمن الأئمة الأربعة فمن بعدهم، وتصدى الأئمة الأربعة وأصحابهم في دروسهم ومناظراتهم وتصانيفهم للرد عليهم، وسأسوق إن شاء الله تعالى جملة من ذلك والله الموفق» (١).\nهذا ما رأيتُهُ جمعًا بين قوله والاستقراءِ في مصادر التشريع، ومصادر التاريخ التي لم تُثبِتْ تلك البدعة المُنكرة عنهم.\n_________\n(١) «مفتاح الجنة» ص ٢ - ٣.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: الخوارج </span>(٢):\nتمثيلًا على إنكار السنن النبوية، المروية بالأسانيد الصحيحة عن خير البرية، ﷺ لدى فِرَقِ الخوارج أسوقُ هذه النماذجَ الثلاثةَ التي تؤكد أنهم لم يرُدّوا السنةَ جملةً، بل هم قد ردّوا ما لا يحلو لهم منها فحسب.\nوسيأتي عن قريبٍ في خبرٍ فيه ردُّهم حديثَ رسول الله ﷺ، وكيف أنهم بادَروا بطلب سماعِ حديثٍ عن رسول الله ﷺ! (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول: إنكار بعض الأحكام الشرعية الأخرى:</span>\nإنّ مما اشتُهِرَت به الأزارقة (إحدى أكبر فرق الخوارج) (٢) أنّ من بدعهم «إسقاط الرجم عن الزاني؛ إذ ليس في القرآن ذكره، وإسقاط حد القذف عمّن قذف المحصَنين من الرجال مع وجوب الحدّ على قاذف المُحصَنات من النساء» (٣).\n«وأنكرت الأزارقةُ الرجمَ واستحلوا كفر الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها وقالوا: إن مخالفينا مشركون فلا يلزمنا إذا أمانتنا إليهم ولم يقيموا الحد\n_________\n(١) قال الشهرستاني في «الملل والنحل» ص ١٣٢:\n«كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان».\nوقال ص ١٣٣:\n«ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي ﵄، ويقدمون ذلك على كلِّ طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك.\nويُكفّرون أصحابَ الكبائر، ويَرَون الخروجَ على الإمام إذا خالف السنة حقًّا واجبًا».\nينظر لبيان فرقهم وعقائدهم:\n«الملل والنحل» للشهرستاني ص ١٣١ - ١٦١، «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ٧٢ - ١١٣، و«الفِصل في الملل والأهواء والنِّحل» ٥/ ٥١ - ٥٦.\n(٢) سيردُ في المطلب الثالث من هذا المبحث.\n(٣) تنتسب هذه الفئة إلى نافع بن الأزرق، وهي من أكثر فرق الخوارج تطرُّفًا وجرأةً في التكفير، واستباحة الدماء.\nيُنظر: «الملل والنحل» ص ١٣٧ - ١٤١، و«الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ٨٢ - ٨٧، و«الفصل في الملل والأهواء والنِّحل» ٥/ ٥٢.\n(٤) «الملل والنحل» للشهرستاني ص ١٤٠.","vol":"1","page":27},{"text":"على قاذف الرجل المحصن وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابًا» (١).\nوذُكرَ عنهم أنهم «أوجبوا على الحائضِ الصلاةَ والصيامَ في حيضِها» (٢).\nوقد أتى مبتدعُ الفرقة الميمونية (٣)، «بضلالة اشتقّها من دين المجوس! وذلك أنه أباح نكاح بنات الأولاد من الأجداد وبنات أولاد الإخوة والأخوات، وقال: إنما ذكر الله تعالى في تحريم النساء بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخوات، ولم يذكر بنات البنات ولا بنات البنين، ولا بنات أولاد الإخوة ولا بنات أولاد الأخوات، فإنْ طَرَدَ قياسَهُ في أمهات الأمهات وأمهات الآباء والأجداد انْمَحَضَ في المجوسية، وإن لم يُجِزْ نكاحَ الجدات وقاس الجدات على الأمهات؛ لزمه قياسُ بنات الأولاد على بنات الصلب، وإن لم يطَّرِدْ قياسُه في هذا الباب نقض اعتلاله» (٤).\nوحُكي عنهم «أنهم أنكروا أن تكون سورةُ يوسفَ من القرآن، وُمنكِرُ بعضِ القرآن كمُنكِرِ كلِّه، ومن استحلّ بعضَ ذوات المحارم في حكم المجوس، ولا يكون المجوسي معدودًا في فرق الإسلام» (٥).\nورأى بعضُهم «أن لا صلاةَ واجبةً إلا ركعة واحدة بالغداة، وركعة أخرى بالعشي فقط، ويرون الحجّ في جميع شهور السنة» (٦).\n_________\n(١) «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ٨٤.\nويُنظَر كذلك «الملل والنحل» ص ١٤٩ و«الفصل في الملل والأهواء والنِّحل» ٥/ ٥٣.\n(٢) ذكره ابن حزم في «الفِصَل» ٥/ ٥١ - ٥٢.\n(٣) سماه الشهرستاني في «الملل والنحل» ص ١٤٩: «ميمون بن خالد»، ولم يزد البغدادي في «الفرق بين الفرق» ص ٢٨٠ على اسمه الأول «ميمون».\nوقد ذكرا أنه كان من الخوارج العجاردة؛ لذلك ذكر الشهرستاني «الميمونية» في أصناف العجاردة.\nبينما ذكرهم البغدادي في الفرق الغالية الخارجة عن الإسلام.\n(٤) «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ٢٨١.\nويُنظَر كذلك «الملل والنحل» ص ١٤٩، و«الفصل في الملل والأهواء والنِّحل» ٥/ ٥٣.\n(٥) «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ٢٨١.\nويُنظَر كذلك «الملل والنحل» ص ١٤٩، و«الفصل في الملل والأهواء والنِّحل» ٢/ ٢٧١ حيث ذكرهم وذكر قولهم دون أن يُسمِّيَهُم.\n(٦) ذكره ابن حزم في «الفِصَل» ٥/ ٥١ - ٥٢ عن الأزارقة.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الثاني: ردُّهُم لأحاديثِ فضائلِ بعض كُبراءِ الصحابة:</span>\nلقد جهر الخوارجُ بتكفير عددٍ من أعلام الصحابةِ مثل سيدِنا عثمانَ بنِ عفان، وسيدنا عليِّ بنِ أبي طالب، وسيدنا معاويةَ بنِ أبي سفيان، وغيرِهم ﵃.\nوقد أبى هؤلاءِ القَبول بما وردَ في السنة المطهَّرة من أحاديثِ فضائلِ هؤلاء، وهي تشهدُ لهم بالإيمان جملةً، ولبعضِهم بالجنة، وهذا يرُدُّ دعواهم، ودعوى غيرِهم بكفرِ أو فسقِ هؤلاء الصحابة الأجلّة، إلا أنّ الخوارج دانوا بكفرِ هؤلاء؛ وأَبَوا تصديق الروايات الصحيحة الثابتة بفضائل هؤلاء الصحابة ﵃.\nبل إنّ هؤلاء المجرمين احتملوا دمَ خير خلق الله في زمانه سيدِنا أميرِ المؤمنين أبي الحسنين عليِّ بن أبي طالب ﵁، قتلَهُ أشقى هذه الأمة عبد الرحمن [بل الشيطان] ابن ملجم المرادي الخارجي لعنه الله (١).\n_________\n(١) عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي الحميري: فاتك ثائر، من أشداء الفرسان.\nأدرك الجاهلية، وهاجر في خلافة عمر، وقرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء وأهل الفقه والعبادة.\nثم شهد فتح مصر وسكنها، فكان فيها فارس بني تدؤل.\nوكان من شيعة علي بن أبي طالب ﵁ وشهد معه صفين، ثم خرج عليه، ثم كان المتصدي لقتله في مؤامرة قتله ومعاويةَ وعمرَ بن العاص ﵃ سنة ٤٠ هـ، فقُتِلُ بعليٍّ ﵁ قصاصًا، قبّحه الله.\nبوّب ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٣/ ٣١ - ٣٨:\nذكُر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه وقوله: لتخضبن هذه من هذه، وتمثله بالشعر وقتله عليًا ﵇ وكيف قتله عبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومحمد بن الحنفية.\nترجمته في «الأعلام» ٣/ ٣٣٩.\n\nووصفُهُ بأشقى الأمة مُستنده أحاديثُ عديدة منها ما أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» برقم (٨٤٨٥) والإمام أحمد في «مسنده» برقم (١٨٣٢١) عن عمار بن ياسر ﵄ قال: كنت أنا وعليَّ بن أبي طالب رفيقَين في غزوة العشيرة فلما نزلها رسول الله ﷺ وأقام بها رأينا أناسًا من بني مدلج يعملون في عين لهم - أو في نخل - فقال لي علي: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فنظر كيف يعملون؟ قال: قلت: إن شئت! فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور من النخل ودقعاء من التراب، فنمنا فوالله ما أنبهنا إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها فيومئذ قال رسول الله ﷺ لعلي: «ما لك يا أبا تراب» لِما يرى مما عليه من التراب ثم قال: «ألا أحدثكما بأشقى الناس؟» قلنا: بلى يا رسول الله.\nقال: «أُحيمِرُ ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا عليُّ على هذه» ووضع يده على قرنه «حتى يبلَّ منها هذه» وأخذ بلحيته.","vol":"1","page":29},{"text":"وإن قتْلَهُ ﵁ لم يكُ تصرُّفًا فرديًا من ابن ملجم، بل مُعتقدًا جَمْعيًا للخوارج!\nفقد تغنّى به بعضُ شعرائهم؛ كما روى المبرد (١) في رائعته «الكامل في اللغة والأدب» قول عمران بن حطان (٢) يمدح ابن ملجم لعنه الله:\nيا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا\nإني لأذكره حينًا فأحسبُهُ أوفى البريّةِ عندَ الله ميزانا (٣)\n_________\n(١) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي البصري المعروف بالمبرد - بكسر الراء - إمام النحو واللغة في البصرة. ولد سنة (٢١٠ هـ) على الأشهر، ووفاته سنة (٢٨٥ هـ).\nوثّقه المحدّثون وكبار المؤرخين كالخطيب البغدادي والذهبي وابن كثير.\nأخذ عن الجرمي والمازني وأبي حاتم السجستاني والجاحظ وغيرهم، وأخذ عنه الأخفش الأوسط، والخرائطي ونفطويه والصولي، وسواهم. له عديد من المصنّفات البديعة النافعة أشهرها: «الكامل في اللغة والأدب»، و«المقتضب»، و«الفاضل».\nترجمته في «معجم الأدباء» ٦/ ٢٦٧٨ - ٢٦٨٤ الترجمة (١١٣٥)، و«الوافي بالوفيات» ٥/ ١٤١ - ١٤٢ الترجمة (٢٢٨٦).\nوله ترجمةٌ غير يسيرة في مقدمة «كتاب الكامل في اللغة والأدب» ص ٥ - ١٣ طبعة مؤسسة الرسالة ناشرون بعناية الفقير كاتب هذه السطور.\n(٢) أبو سماك عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي الشيباني الوائلي، رأس القعدة من الصفرية، وخطيبهم وشاعرهم.\nكان قبل لحاقه بالخوارج من رجال العلم والحديث، من أهل البصرة، وأدرك جماعة من الصحابة فروى عنهم، وروى أصحاب الحديث عنه. طلبه الحجاج ففر إلى عمان، وآواه الأزد حتى مات بينهم سنة (٨٤ هـ).\n«الأعلام» ٥/ ٧٠.\n(٣) «الكامل في اللغة والأدب» ص ٥٤١.\nوالبيتان مُشتَهران وهما في «الملل والنحل» ص ١٤٠، «الفرق بين الفرق» ص ٩٣.\nوقد قال عبد القاهر البغدادي صاحب كتاب «الفَرْقُ بين الفِرَق» ص ٩٣:\nوقد أجبناه عن شعره هذا بقولنا:\nيا ضربةً من كفورٍ ما استفادَ بها ... إلا الجداء بما يُصليهِ نيرانا\nإني لَألعنُهُ دينًا، وألعَنُ مَن ... يرجو لهُ أبدًا عفوًا وغُفرانا\nوذاك ابنُ ملجمَ أشقى الناسِ كلِّهِمِ ... أخفِّهِم عندَ ربّ النّاسِ ميزانا\nوما في بيته الثاني، ذلك لأنّه منصوصٌ على أن قاتلَ عليٍّ ﵁ أشقى هذه الأمة، ولولا ذلك لم يكن بعيدًا شرعًا ولا عقلًا أن يُغفَرَ له!","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الثالث: واقعة قتل عبد الله بن خباب بن الأرتّ:</span>\nوإن من شنيع ما رُويَ عن الخوارج - وفيه ردُّهمُ الحديثَ النبويّ الشريف - ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» عن رجلٍ من عبد القيس (١) كان مع الخوارج ثم فارقهم قال: دخلوا قريةً فخرج عبدُ الله بن خبّاب (٢) ذعرًا يَجُرُّ رداءَه، فقالوا: لم تُرَع! قال: والله لقد رعتموني!\nقالوا: أنت عبد الله بن خباب صاحبِ رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: فهل سمعتَ من أبيك حديثًا يُحدّثُه عن رسول الله ﷺ تُحدّثُناه؟ قال: نعم. سمعتُهُ يُحدّث عن رسول الله ﷺ أنّه ذكر فتنةً القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي.\nقال: «فإن أدركت ذاك فكن عبد الله المقتول».\nقال أيوب (٣): ولا أعلمه إلا قال: «ولا تكن عبد الله القاتل».\nقالوا: أأنت سمعتَ هذا من أبيك يحدثه عن رسول الله ﷺ؟\nقال: نعم. قال: فقدَّموه على ضفّة النهر، فضربوا عُنُقَه، فسال دمُهُ كأنه شِراكُ نعلٍ ما ابذقرّ، وبقَروا أمَّ ولدِهِ عما في بطنها (٤).\n_________\n(١) عبد القيس من قبائل بني أسد تُنسَبُ إلى عبد القيس بن أفصى بن دُعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.\nيُنظَرُ: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم ص ٢٧٨\n(٢) أدرك النبيّ ﷺ، مختلَفٌ في صحبته، له رؤية ولأبيه صحبة، قتلته الخوارج.\nبذا ترجم له الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٣/ ١٦٣٢ الترجمة (١٦٢١).\nوقال ابن حجر: ذكره الطبراني وغيره من الصحابة. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٦٢ الترجمة (٤٦٣٨).\n(٣) هو أحد رجال إسناد الحديث أيوبُ بنُ أبي تميمةَ السختياني التابعيّ، رأى أنس بن مالك، أحدُ الحفّاظ في البصرة، حديثُه في الصحيحين فما دونَهما، توفي سنة (١٣١ هـ).\nترجمته في «تهذيب الكمال» الترجمة (٦٠٧) ٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤.\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» برقم (٢١٠٦٤).\nوالطبراني في «المعجم الكبير» برقمَي (٣٦٣٠) و(٣٦٣١)، وغيرُهم.\nقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» برقم (١٢٣٣٥): ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه أحمدُ مفسّرًا برقم (٢١٠٦٥) عن حميد بن هلال نحوه إلا أنه قال: «ما امذقرّ» يعني: لم يتفرق، وقال: «لا تكن عبد الله القاتل»، وكذلك قال بهز أيضًا. ا. هـ.\nوقوله: «ابذقر» أو «امذقر» بمعنى تفرّق.\nقال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٤/ ٣١٢:\nقال أبو عبيد: أي: ما امْتَزَج بالماء.\nوقال شَمِر: الامْذِقْرارُ: أن يجتمعَ الدّمُ ثم يتَقطّع قِطَعًا ولا يختِلط بالماء. يقول: لم يكن كذلك ولكنه سال وامتزج. وهذا بخلاف الأوّل. وسِياق الحديث يشهَدُ للأوّل أي: أنه مَرَّ كالطريقة الواحدة لم يختلط به. ولذلك شَبَّهَهُ بالشِّراك الأحمر، وهو سَيرٌ من سيُور النَّعل.\nوذكر المُبَرّد هذا الحديث في «الكامل» قال: ثم قرّبوه إلى شاطئ النهر فذبحوه وقَرّبوه إلى شاطِئ النَّهر فذَبَحوه فامْذَقَرّ دَمُه. أي: جَرى مُستطيلًا مُتَفرِّقًا. هكذا رواه بغير حرف النَّفْي. ورواه بعضهم بالباء وهو بمعناه.\nقلتُ: ما قاله المبرد في «الكامل» ص ٥٦٤ فامذقرّ دمُه، أي: جرى مستطيلًا على دقة.\nثم إنّ المبرد أتمّ الخبرَ قال:\nوساموا رجلًا نصرانيًا على نخلة له، فقال: هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن. قال: ما أعجب هذا؟ أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون منا نخلة إلا بثمن!","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثالث: المعتزلة </span>(١):\nلقد تفنَّن المعتزلةُ - بحسبِ اتباعِ كلٍّ من كُبرائهم لآرائه ونظراته - في ردّ ما يبلغهم من الأحاديث النبوية الثابتة التي جاوزت قنطرةَ الشكّ باجتماع شروط الصحّة المعتبرة فيها (٢).\nولكن المعتزلة - وأؤكِّد على هذا - لم يُنكِروا السنةَ جملةً؛ بدليل روايتهم واحتجاجهم بما لا يُحصى من الأحاديث النبوية الشريفة.\nفعلى سبيل المثال لا الحصر هذا هو كتاب القاضي عبد الجبار (٣) «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم لسائر المختلفين» يعُجُّ بما يُصحِّحُه القاضي من الروايات عن النبي ﷺ.\nمن ذلك على سبيل المثال أنه قال: وقد صحّ عنه ﷺ أنه قال: «تفكروا في نعماء الله، ولا تتفكرون (٤) في الله» (٥).\n_________\n(١) ينظر:\n«الملل والنحل» للشهرستاني ص ٥٦ - ٩٦، «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ١١٤ - ٢٠١، و«الفصل في الملل والنحل» لابن حزم ٥/ ٥٨ - ٧٢.\n(٢) الناظرُ في علم مصطلح الحديث بتمعُّن يجدُ أن شروطَ الصحةِ الخمسةَ التي توطأ عليها المحدثون شروطٌ غيرُ نقلية، بل هي شروطٌ منطقية عقلية بحتة؛ يفرضها اتباعُ العقل الباحث عن التثبُّتِ من واقعةٍ كانت في الماضي الغابر.\n(٣) القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الأسدآبادي، شيخ المعتزلة، وكبار فقهاء الشافعية.\nتولى القضاء في الري وهمدان وغيرهما. توفي سنة (٤١٥ هـ)\nيُنظَر: «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥ الترجمة (١٥٠)، «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٥/ ٩٧ - ٩٨ الترجمة (٤٤٣).\nوتُنظَرُ ترجمته قُبيل كتابه «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم لسائر المختلفين» للقاضي عبد الجبار المطبوعُ ثانيَ ثلاثة كتبٍ بعنوانٍ جامعٍ هو «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ١٢١ - ١٢٧.\n(٤) كذا.\n(٥) «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم لسائر المختلفين» للقاضي عبد الجبار ضمن «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ١٤٠.\nوالحديث الذي ذكره صحيح المعنى، إلا أنه يُتوقَّفُ في صحته من جهة الإسناد.\nأخرج الطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (٦٣١٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» برقم (١١٩) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «تَفَكَّروا في آلاء الله، ولا تَفَكَّروا في الله»\nقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» برقم (٢٦٠): فيه الوازع بن نافع وهو متروك.\nوروى أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٦/ ٧٥ - ٧٦ عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم؟» فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: «تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الله؛ فإن ربنا خلق ملكًا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز السماء العليا ما بين قدميه إلى ركبتيه مسيرة ست مئة عام وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ست مئة عام والخالق أعظم من المخلوق»؟\nوقد قال العجلوني في «كشف الخفا» (١٠٠٥) بعد أن ساق أحاديثَ: وأسانيدها ضعيفة، ولكن اجتماعها يكسبه قوة ومعناه صحيح، وفي «صحيح مسلم» [برقم (٣٤٣)] عن أبي هريرة ﵁ رفعه: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلَقَ اللهُ الخلقَ، فمن خلَقَ اللهَ؟ فمن وجد ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله».\nوقد نقصَ العجلوني في متن الحديث فزدتُه.","vol":"1","page":33},{"text":"ثم صحّح في الصفحة التالية حديثَ النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿: «إني حرّمتُ الظلم على نفسي، وجعلته محرمًا بينكم فلا تظالَموا، يا عبادي أنتم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوبَ ولا أبالي، فاستغفِروني أغفِرْ لكم» (١).\nوهذا هو الجاحظ (٢) إمام أهل الأدب الفذُّ، وإمامُ الفرقة «الجاحظية» من فرق المعتزلة (٣) يروي آلافَ الأحاديثِ النبويةِ في كتبه التي طُبِعَ كثيرٌ منها.\nومن قرأ في كتابيه العظيمين «الحيوان» و«البيان والتبيين» وجدَهُ يذكرُ الكثير من الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله ﷺ، ذلك بغضِّ النظرِ عن كونه يروي دون أسانيد، وأنه يُصحِّحُ غير المعتبرِ عند حُفّاظ أهل السُّنّة، ويرُدُّ كثيرًا من المعتَبَر لديهم.\n_________\n(١) «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ١٤١.\nوأما الحديث فهو - ولم يأخذه القاضي عن هذه المصادر - مرويٌّ مطوَّلًا في «صحيح مسلم» برقم (٦٥٧٢)، وفي مواضعَ من «مسند أحمد» أولها برقم (٢١٣٦٧) من حديث أبي ذرٍّ.\n(٢) عمرو بن بحر بن محبوب الليثي، أبو عثمان الجاحظ، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة.\nله تصانيف كثيرة، منها «الحيوان»، و«البيان والتبيين»، و«البخلاء»، و«المحاسن والأضداد»، وكثيرٌ غيرُها جُمعَ بعضُها في «رسائل الجاحظ». توفي في البصرة سنة (٢٥٥ هـ).\nيُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ٢٧٥ - ٢٧٧ ضمن الطبقة السابعة منهم.\nويُنظَر: «معجم الأدباء» ٥/ ٢١٠١ - ٢١٢٢ الترجمة (٨٧٢).\n(٣) يُنظَرُ التعريفُ بالجاحظية وضلالاتِها في «الملل والنحل» ص ٨٧ - ٨٩، و«الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص ١٧٥ - ١٧٨.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الأول: رفض أحاديث رؤية الله ﵎:</span>\nلقد تحققّ شبهُ إجماعٍ من المعتزلة على نفيِ رؤية الله ﵎ في الآخرة، وردِّ الأحاديث التي تُثبِتُ هذه الرؤية، وتأويلِ الآيات الواردة فيها.\nحيث ذكر القاضي عبد الجبار أنّ المعتزلة أجمعوا على «أن أفعاله تدل عليه؛ لأنه لا يُرى ولا يُدرَكُ بالحواسّ» (١).\nوها هو الجاحظُ يُجادلُ أصحابَ الرؤية بكلامٍ طويلٍ في فصلٍ من كتابه «الردّ على المشبّهة» بقول:\n«ثم رجع الكلام إلى أول المسألة، حيث جعلنا القرآن بيننا قاضيًا، واتخذناه حاكمًا، فقلنا: قد رأينا اللهَ استعظَمَ الرؤيةَ استعظامًا شديدًا، وغضبَ على من طلب ذلك وأراده، ثم عذّب عليه، وعجّب عبادَه ممن سأله ذلك، وحذّرهم أن يسلكوا سبيلَ الماضين، فقال في كتابه لنبيه ﷺ: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [سورة النساء ٤: الآية ١٥٣].\nفإن كان الله تعالى - في الحقيقة - يجوز أن يكون مرئيًا، وببعض الحواسِّ مُدرَكًا، وكان ذلك عليه جائزًا، فالقوم إنما سألوا أمرًا مُمكِنًا، وقد طمعوا في مَطمَع، فلِمَ غضب هذا الغضب، واستعظم سؤالهم هذا الاستعظام، وضرب به هذا المثل، وجعله غاية في الجرأة وفي الاستخفاف بالربوبية ...؟» إلى آخر ما ذكر من المجادلة (٢).\nوقد نقل عُلماءِ العقائد والفرق إطباقَ السواد الأعظم من المعتزلة على نفيِ الرؤية، فقد قال الشهرستاني:\n«واتفَقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار، ونفي التشبيه عنه من كل وجه: جهة ومكانًا، وصورة وجسمًا، وتحيُّزًا وانتقالًا، وزوالًا وتغيُّرًا وتأثُّرًا، وأوجَبوا تأويلَ الآياتِ المتشابهة فيها وسَمَّوْا هذا النمطَ: توحيدًا» (٣).\n_________\n(١) «طبقات الاعتزال وفضل المعتزلة» ص ٣٤٦.\n(٢) «كتاب المعلمين وكتاب في الرد على المشبهة»: فصول من كتاب في الرد على المشبهة: ص ١١٧.\n(٣) «الملل والنحل» ص ٥٧.","vol":"1","page":35},{"text":"وقد ذُكرَ أنّ مما يجمع فرق المعتزلة أمورٌ، «ومنها قولهم باستحالة رؤية الله ﷿ بالأبصار، وزعموا أنه لا يرى نفسَهُ، ولا يراه غيره، واختلفوا فيه: هل هو راءٍ لِغيره أم لا؟ فأجازه قوم منهم، وأباه قومٌ آخرونَ منهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الثاني: رفضُ بعض أعلام المعتزلة لبعض الأحاديث الشريفة:</span>\nوأما أفرادُ رجالات المعتزلة فقد وردَ أنّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ (٢) سمعَ حديثَ عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسولُ الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدِكُم يُجمَعُ في بطن أمه أربعين يومًا ...» الحديثَ (٣).\nفقال: لو سمعتُ الأعمشَ (٤) يقول هذا لقلتُ له: كذبتَ، ولو سمعتُ زَيْد بن وَهْبٍ (٥) يقول ذلك لقلتُ له: كذبتَ، ولو سمعتُ ابن مَسعُودٍ يقول ذلك ما قبلتُه، ولو سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول ذلك لرددتُه، ولو سمعتُ اللهَ يقول ذلك لقلتُ: ليس على هذا أخذتَ ميثاقنا (٦).\n_________\n(١) «الفرق بين الفِرَق» ص ١١٤.\n(٢) عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري: شيخ المعتزلة في عصره، وأحد الزهاد المشهورين.\nواشتهر بأخباره مع المنصور العباسي حتى قال المنصور: كلكم طالب صيد، غير عمرو بن عبيد. بل إنه رثاه، ولم يَرثِ خليفة مَن دونه سواه! له رسائلُ وخطب، ونُقلَتْ عنه أخبارٌ فيها بدعٌ كثيرة. توفي سنة (١٤٣ هـ).\nيُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ٢٤٢ - ٢٤٨ ضمن الطبقة الرابعة منهم.\nو«تهذيب الكمال» ٢٢/ ١٢٣ - ١٣٥ الترجمة (٤٤٠٦)، «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٤ الترجمة (٦٤١٠).\n(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٧٤٥٤)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٦٧٢٤)، وأحمد في «مسنده» برقم (٣٦٢٤).\n(٤) سليمان بن مهران الأسدي ولاءَ، الملقب بالأعمش تابعي ثقة. رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفي، أخرج له الجماعة، كان عالمًا بالقرآن والحديث والفرائض، قال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. توفي سنة (١٤٨ هـ).\nيُنظر لترجمته: «تهذيب الكمال» للحافظ المزي ١٢/ ٧٦ - ٩١ الترجمة (٢٥٧٠).\n(٥) زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، تابعيٌّ ثقة، أدرك زمن النبي ﷺ وهاجر إليه ولم يدركه حديث عن كثيرٍ من الصحابة. روى له الجماعة. توفي سنة (٩٦ هـ).\nيُنظر لترجمته: «تهذيب الكمال» للحافظ المزي ١٠/ ١١١ - ١١٤ الترجمة (٢١٣١).\n(٦) «تهذيب الكمال» للحافظ المزي ٢٢/ ١٢٩، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٥/ ٣٣٣.","vol":"1","page":36},{"text":"وقد رُويَ ردُّ القاضي عبد الجبار: «خلقَ اللهُ آدم على صورته طوله ستون ذراعًا ...» الحديث (١).\nبزعم أنّ مثلَ هذه الأخبار لا يجوزُ التصديقُ بها إذا كانت مخالفةً للأدلة القاطعة (٢).\nفإذا سألنا: ما هي الأدلة القاطعة التي يعنيها المعتزلة؟\nفإن الجوابَ هو: إنها الأنظارُ العقلية الخاصّةُ بهم؛ بدليل أنّ النظّام (٣) صرّح بأنه يرى «أنّ جهةَ العقلِ تنسخ الأخبار» (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٦٢٢٧)، ومسلمٌ في «صحيحه» برقم (٧١٦٣)، وأحمد في «مسنده» برقم (٨١٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.\nمع لزوم التفطُّن إلى أنّ القاضيَ عبدَ الجبارِ أتهاُ الحديثُ من طُرُقٍ أُخرى، وهو لم يتناوله من أيٍّ من الصحيحين، وبذلك يُردُّ من يشغّبون على الإمام البخاري وغيره من الحفاظ بفرية أنهم افتَرَوا الكثير والكثير من الأحاديث.\n﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [سورة الزخرف ٤٣: الآية ١٩].\n(٢) «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ١٥١.\n(٣) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام، إمام النظامية من المعتزلة، تبحر في علوم الفلسفة، وتفرد بآراء خاصة، وقد ألفت كتب خاصة للرد على النظام نُقلت عنه فيها العظائم، حتى اتهم بالزندقة وكان شاعرا أديبا بليغًا، توفي سنة (٢٣١ هـ).\nيُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص ٢٦٤ - ٢٦٥ في الطبقة السادسة منهم.\n«الوافي بالوفيات» ٦/ ١٢ - ١٦ الترجمة (٩١).\n(٤) نقله عنه ابن قتيبة الدينوري في «تأويل مختلف الحديث» ص ٣٢.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الثاني: جذور مُنكِري السُّنّة (في تاريخ المسلمين الحديث)</span>.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الأول: أهل القرآن في شبه القارة الهندية:</span>\nإن الدعوة إلى الاعتماد على القرآن دون السنة في التشريع الإسلامي بدأت تغزو الهند منذ نهاية القرن التاسع عشر، على إثر انتشار الأفكار التي بثّها بدايةً المدعوّ السيد أحمد خان (١) الذي «نجح بالتعاون مع آغاخان الثالث (٢) إمام [الطائفة] الإسماعيلية الآغاخانية (٣) وتمويله السخيّ بافتتاح أول جامعة إسلامية عصرية في\n_________\n(١) ولد أحمد خان في دهلي سنة ١٢٤٢ هـ/ ١٨١٧ م لأسرة نبيلةٍ فارسية الأصل.\nعمل لدى البريطانيين موظّفًا في شركة الهند الشرقية، ثم في أكثر من وظيفةٍ حتى شرَعَ في محاولة إنهاء ثورة الهنود على البريطانيين عام ١٨٥٧ م، فكوفئ بلقب «صاحب نجمة الهند» وعضوية شرفية في الجمعية الملكية الآسيوية في لندن. عمل في أثناء ذلك على التلاعب بالقرآن الكريم عبر تفسيره تفسيراتٍ مبتدَعةٍ تنفي كثيرًا من حقائقه معتمدًا على ما يظنه العقل فحسب، ثم أخذ يدعو إلى تأويل الأحاديث النبوية، ثم نادى بالتشكيك فيها، واستمرّ في دعوته حتى وفاته سنة ١٨٩٨ م.\nترجم أحمد أمين في كتابه «زعماء الإصلاح» للسيد أحمد خان ترجمة مطولة شغلت الصفحات ١٢١ - ١٣٨ منه، إلا أنّ أحمد أمين قدّمَ صورةً لأحمد خان حرصَ فيها على تلميعه بحيث يبدو عبقريًّا مُصلِحًا أتى بما لم تستطعه الأوائل. إضافةً إلى أنّه لم يتطرّقْ إلى قضية إنكار السنة في فكر أحمد خان، مع أنه ذكرَ جرأته في آرائه التي كُفِّرَ وحُورِبَ من أجلها، ومنها ادعاؤه أنّ لفظ القرآن الكريم من عند النبي صلى اله عليه وسلم، وأنّ الوحيَ كان بمعناه فحسب. ولكن الطريفَ في ما ترجم أحمد أمين به لأحمد خان أنّ هذا الأخير انتمى إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنّى للنقيضين أن يجتمعا؟ اللهم إلا إن كانت مرحلةً مؤقتةً في حياته.\nيُنظَر لأجل ترجمته أيضًا: «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص ٣٧٥ - ٣٧٧.١١١\n(٢) إمام الطائفة الإسماعيلية الأغاخانية الثالث والأربعون، ولد في كراتشي سنة ١٨٧٧ م لسلالة الآغاخان الأرستقراطية، استلمَ زعامة الطائفة وهو في الثامنة من عمره، تبوّأَ مكانة اجتماعيةً وسياسيةً مرموقةً في المجتمع الهندي؛ بسبب نفوذ أسرته الكبير، وثرائها الفاحش، ثم امتدّ نفوذُهُ إلى التدخّل في العديد من قضايا العالم الإسلامي، وتوسّع دوليًا حتى ترأس عصبة الأمم سنة ١٩٣٧، وقام بمهامَّ دوليةٍ عديدة منها التوسط بين ألمانية النازية والحلفاء.\nكان يجيد لغاتٍ عديدة، مطّلعًا على الفلسفة واللاهوتيات، مهتمًا بنشر التعليم في بلاد الهند والعالم الإسلامي، أمر أتباعه بأن تخلع نساؤهم الحجاب؛ بدعوى أنه يتعارض والعقائد الإسماعيلية، ووجههم إلى لزوم تعليم المرأة ونزولها جنبًا إلى جنب الرجل في ميادين الحياة. تزوج أربع مراتٍ، وتوفي في سويسرا سنة ١٩٥٧ ونُقل رفاته إلى حيث دُفن في أسوان في مصر بعد عامين.\nترجم له د. مصطفى غالب ترجمةً مطولة في كتابه «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» ص ٣٢١ - ٣٧٨.\n(٣) الآغاخانية فرقةٌ تتبعُ الآنَ إمامَها كريم آغاخان الرابع، وهو ينتسب بسلسلة - لا يعترفُ بها إلا طائفتُهُ - إلى سيدنا الحسين بن عليٍّ ﵄، ولأجل ذلك يقولون عنه: «كريم شاه الحسيني».\nترى هذه الطائفةُ أنّ إمامَها هو الإمامُ التاسع والأربعون لسلالة الأئمة التي تبدأ بعليٍّ ﵁، وتتفرّع إلى الفرع الإسماعيلي؛ تميُّزًا عن متابعة إمامة موسى الكاظم ابن جعفر الصادق رحمهما الله؛ كما عند الشيعة الإمامية.\nثم تتلاقى الإمامة الإسماعيلية والخلافة الفاطمية بدءًا من عبيد الله بن ميمون القداح - الملقب بالمهدي - الذي يُشكّكُ أكثر المؤرخين بانتسابه إلى الإسلام فضلًا عن أن يكون ابنَ السلالة المشرّفة.\nوتنشقُّ الإسماعيلية فرقتين: نزارية ومستعلية، وتستمر أولاهما في بلاد فارس بجهود شيخ ما سمي بجماعة الحشاشين الحسن بن الصبّاح، ثم تتفرقُ الطائفةُ إلى ثلاث فرقٍ: الآغاخانية في بلاد الشام وأواسط آسيا.\nواثنتان تنكران إمامة الأسرة الآغاخانية، وهما: المؤمنية في بلاد فارس، والسويدانية في بلاد الشام.\nيُنظر: «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» للدكتور مصطفى غالب، و«المذهب الإسماعيلي الشيعي المعاصر» لحسام خضور.","vol":"1","page":41},{"text":"عليكرة (١) تجمع علومَ التراث مع العلوم العصرية، وقد تسلم العُلماء البريطانيون إدارتها لمدة سنتين، وما لبث أحمد خان أن تولى إدارتها بنفسه منذ عام ١٨٨٠ بعد أن استقال من منصبه في القضاء، وبقي يُديرها حتى وفاته» (٢).\n_________\n(١) مدينة في إقليم أوتاربراديش الهندي، تقع جنوبَ شرقي دلهي على نهر الغانح.\nيُنظَر: د. شوقي أبو خليل «أطلس دول العالم الإسلامي»: ص ١٥٨ المصور (٢٥) الهند.\n(٢) «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص ٣٧٦ لسعد رستم نقلًا عن «الموسوعة العربية» الصادرة عن هيئة الموسوعة العربية التابعة لرئاسة الجمهورية العربية السورية، المجلد الأول: ص ٤٩٣ باختصار وإضافات.\nكذا! وهذا يُفيد أن أحمد خان أنشأ الجامعة سنة ١٨٧٨ م.\nوفي هذه المعلومات أكثرُ من إشكال:\nالأول: أنّ آغاخان الثالث وُلِد سنة ١٨٧٧ م كما سلف في ترجمته في الحاشية قبل السابقة.\nالثاني: أنّ آغاخان الثالث أنشأ جامعة عليكرة سنة ١٩١٠ م كما ذكر د. مصطفى غالب في كتابه «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» ص ٣٣٣، ولم يذكُر تعاونًا مع السيد أحمد خان.\nالثالث: أن الأستاذ أحمد أمين ذكر في كتابه «زعماء الإصلاح» في ترجمة السيد أحمد خان أنّ هذا الأخير أنشأ كلية عليكرة المشهورة، ولكنه لم يذكر سنةَ إنشائِها، ولا إدارة أحمد خان لها، بل لم يذكر تعاونَهُ مع الآغاخان لإشادتها!\nوقد وجدتُ نسبةَ تأسيس الجامعة إلى أحمد خان، ولكن في سنة ١٨٧٧ م!\nففي «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا):\nقام السير سيد أحمد خان عام ١٨٧٧ م بإنشاء جامعة عليكرة (Aligrah) لتكون مركزًا للدراسات الإسلامية في مدينة عليكرة بولاية أوتار برادش، كان يطلق على مكتبة الجامعة اسم مكتبة ليتون (Lytton)، .\n«موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (المخطوطات_العربية_في_الهند/ ar.wikipedia.org/wik).\n\nوقد وجدتُ معلومةً أعتقدُ أنها يُمكن أن تحلّ كثيرًا من هذه الإشكالات - مع أنني لم أتمكن من التوثُّق منها في هذه العجالة - تذكر أنّ أحمد خان «في عام ١٨٧٧ م أنشأ كلية إسلامية في [علي جره] تدرس العلوم الإسلامية بالإضافة إلى العلوم الحديثة. وتوفي السيد أحمد خان عام ١٨٩٩ م، ولكنه خلف رجالًا مثل هالي وغفر الملك وشبلي، ومحسن الملك حملوا رسالته بعض هؤلاء الرجال مع آخرين أسسوا «المؤتمر الإسلامي» في مطلع القرن ٢٠ م. وفي عام ١٩١٣ م أصبح القائد الأعظم محمد علي جناح عضوًا في المؤتمر الإسلامي، وفي عام ١٩٣٠ م عقد المؤتمر الإسلامي في مدينة الله آباد برئاسة الشاعر محمد إقبال، وفي هذا المؤتمر نادى إقبال بدولة للمسلمين، وقام القائد الأعظم محمد علي جناح بالجهاد في سبيل الفكرة حتى ولدت جمهورية باكستان الإسلامية\nغير أن جامعة [علي جرة] الإسلامية بقيت في مقاطعة أوتار براديش بالهند، ومضت تنتعش حتى ذاع صيتها في جميع أنحاء العالم، بفضل اثنين من أبرز أساتذتها، هما الأستاذ البريطاني سير والتر رايلي، والعلامة شبلي النعماني المؤرخ الهندي ومؤسس ندوة العلماء بمدينة لكناءو، والذي كان له الفضل في رفعها إلى درجة جامعة بعد نداء للاكتتاب تبناه زعيم طائفة الإسماعيلية الراحل أغا خان، وتم جمع أكثر من ٣٠ مليون روبية.\nوفي سنة ١٩٢٠ م تحولت الكلية الصغيرة إلى ما هو معروف الآن باسم «الجامعة الإسلامية بـ علي جره» أقدم الجامعات التي أسستها الأمة الإسلامية في الهند، وأكثرها صيتا وشهرة».\n«منتديات قمر جدة»: ملتقيات الترفيهية: قسم السياحة والسفر: جامعة عليكرة.\n(jeddah-moon.net/vb/showthread.php)","vol":"1","page":42},{"text":"وجاء بعدَ أحمد خان الشيخ تشراغ علي الذي صرّح بأنّ «الحديث في حد ذاته لا يُمكن الاعتماد عليه» (١).\nوفي عام ١٩٠٢ م بدأ أحدُ الذين تأثروا بأحمد خان، وهو «عبد الله جكرالوي» مؤسس الحركة القرآنية نشاطه الهدَّام، بإنكار السنّة كلِّها، مُتّخذًا مسجدًا في «لاهور» (٢) مقرًّا لحركته تلك، وقد «دعا إلى إنكار الأحاديث والاكتفاء بالقرآن، وصنّف الرسائل في ذلك، وقال: إن الناس افترَوْا على النبيِّ وروَوْا عنه الأحاديث، وشرع لجماعته الذين سماهم أهل الذكر (الذكر هنا بمعنى القرآن، وليس بالمعنى المعروف عند الصوفية) طريقةً جديدة للصلاة، وقال: إن الأذان والإقامة بالشكل الذي يفعله المسلمون بدعة ... إلى غير ذلك من الأقوال (٣).\n_________\n(١) «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص ٣٧٧ لسعد رستم نقلًا عن «زوابع في وجه السنة» نقلًا عن أعظم الكلام ١/ ٢٠.\n(٢) لاهور هي مدينة باكستانية، كانت عاصمة الغزنويين وملوك المغول، وفيها العديد من المساجد والحدائق. وتقليديًا: فإنهم يقولون في باكستان: إن «إسلام آباد» هي العاصمة السياسية، و«كراتشي» العاصمة الاقتصادية.\nأما لاهور بتاريخها العميق فهي العاصمة الثقافية. وهي المنبر الذي أعلن من فوقه قرار إنشاء دولة باكستان فيما عرف بقرار لاهور الشهير الذي اتخذ عام ١٩٤٠ م.\n«موقع الموسوعة الحرة» (ويكبيديا): (لاهور ar.wikipedia.org/wiki).\n(٣) يُنظَر: سعد رستم «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص ٣٧٧.","vol":"1","page":43},{"text":"ثم جاء في هذه السلسلة العليلة عددٌ ممن حملوا لواءَ هذه الأفكار الضّالّة كان أبرزهم ومرسخ فكرهم ومنظِّرُهُ ومؤسس فرقته بشكلٍ رسمي، المدعوّ غلام أحمد برويز (١).\n_________\n(١) ولد غلام أحمد برويز في إقليم البنجاب شمال غربي الهند عام (١٩٠٣ م) لأسرة سنية حنفية صوفية، تخرج في جامعة البنجاب سنة ١٩٣٤، عمل في مدينة لاهور الباكستانية، فتأثر بالشيخ حافظ الجيراجبوري أحد الدعاة ضدّ السنة في باكستان ولازمه طويلًا، أصدر منذ عام ١٩٣٨ مجلة «طلوع إسلام» التي لعبت دورًا كبيرًا عبر مقالاتها بمناهضة السنة، والدعوة إلى تفسير عصراني للقرآن، وقد أصدر برويز تفسيرًا على هذه الشاكلة من ثماني مجلدات.\nوقد بقيَ على هذا المنهج المحارب للسنة حتى وفاته سنة (١٩٨٥ م).\nيُنظَر: «الفرق الإسلامية منذ البدايات» لسعد رستم ص ٣٧٨ - ٣٨٢.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الثاني: المشككون بالسنّة الشريفة في العالم العربي:</span>\nإنّ مما ابتُليَ به المسلمون في كلّ عصر، وخصوصًا في هذا العصر أنّ عددًا من الشخصيات المتفرّقة التي ينتسبُ بعضُها إلى العلم الشرعيّ ممن درسوه وتخصّصوا في بعض مجالاته، وينتسب بعضُها إلى علومٍ أُخرى تطفّلوا على العلوم الشرعية بالكلامِ فيها، فصرّحوا، وحرّضوا، وأفتَوا، بما حلا لهم، وبما راقَ لهم من أهواءِ، وعليهم يصدُقُ قول الشاعر:\nيقولونَ: هذا عِندَنا غيرُ جائزٍ ومن أنتُمُ حتى يكونَ لكمْ عِندُ؟\nوقد مُحِنَتِ الأمةُ المسلمة في عصرِها الحديث في بلادِ العرب - وفي أمّها مصر - بنكراتٍ تعرّفوا بالشذوذ، واشتُهِروا بتبنِّيهم من الآراء كلَّ منبوذ.\nوقد نبغَ منهم في القرنَين الماضيَين أشخاصٌ هيَّئوا التربةَ المتقبّلةَ لظهور القرآنيين المعاصرين، ذلك بما أشاعوه من انتقاص كتب الحديث والفقه والتفسير المتقدمة، ورفعهم لواءَ الإصلاح والتجديد، والتنوير ومحاربة البدع ... وما إلى ذلك من شعارات برّاقة، زُبِرَت على راياتٍ خفّاقة، وكانت كلماتِ حقٍّ أُريد بها في كثيرٍ من الأحيان الباطلُ الصُّراح، والضلالُ البَواح.\nومن أبرز هذه الشخصيات التي تطاولت بطريقةٍ أو بأخرى على أخبار السنة المطهَّرة الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية (١).\n_________\n(١) ولد سنة (١٢٦٦ هـ/ ١٨٤٩ م) في شنرا من قرى الغربية بمصر، تعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهر. وتصوف وتفلسف وعمل في التعليم، وكتب في الصحف ولا سيما جريدة (الوقائع المصرية) وقد تولى تحريرها، وأجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين. ولما احتل الانكليز مصر ناوأهم وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن ٣ أشهر للتحقيق، ونفي إلى بلاد الشام، سنة (١٨٨١ م)، وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة «العروة الوثقى» وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف.\nعاد إلى مصر سنة (١٨٨٨) وتولى منصب القضاء، ثم جعل مستشارًا في محكمة الاستئناف، فمفتيًا للديار المصرية سنة (١٨٩٩ م) واستمر إلى أن توفي بالإسكندرية، ودفن في القاهرة سنة (١٣٢٣ هـ / ١٩٠٥ م).\nله «تفسير القرآن الكريم» (ط) لم يتمه، و«رسالة التوحيد» (ط)، و«الرد على هانوتو» (ط)، و«رسالة الواردات» (ط) صغيرة، في الفلسفة والتصوف، و«حاشية على شرح الدواني للعقائد العضدية» (ط)، و«شرح نهج البلاغة» (ط)، و«شرح مقامات البديع الهمذاني» (ط)، و«الإسلام والرد على منتقديه» (ط) من مقالاته، و«الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية» (ط) كالسابق، و«الثورة العرابية» لم يتمه. وترجم رسالة «الرد على الدهريين» (ط).\n«الأعلام» للأستاذ خير الدين الزركلي ﵀ ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣ باختصار وتصرف يسير.\nوله ترجمةٌ تتبّعت الكثير من أخطائه في كتاب «أعلام وأقزام في ميزان الإسلام» للدكتور سيد بن حسين العفاني ١/ ٨٤ - ٨٩.","vol":"1","page":45},{"text":"وسار على دربِهِ الأستاذ أحمد أمين (١)، والمترفِّض محمود أبو رية (٢).\n_________\n(١) ترجم له الأستاذ خير الدين الزركلي ﵀ في موسوعته «الأعلام» ١/ ١٠١ بما يلي:\nأحمد أمين (١٢٩٥ - ١٣٧٣ هـ = ١٨٧٨ - ١٩٥٤ م) أحمد أمين ابن الشيخ إبراهيم الطباخ: عالم بالأدب، غزير الاطلاع على التاريخ، من كبار الكتاب. اشتهر باسمه (أحمد أمين) وضاعت نسبته إلى (الطباخ).\nمولده ووفاته بالقاهرة. قرأ مدة قصيرة في الأزهر وتخرج بمدرسة القضاء الشرعي، ودرس بها إلى سنة (١٩٢١ م)، وتولى القضاء ببعض المحاكم الشرعية. ثم عين مديرًا بكلية الآداب بالجامعة المصرية.\nوانتخب عميدًا لها (سنة ١٩٣٩) وعين مديرًا للإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية (سنة ١٩٤٧) واستمر إلى أن توفي. وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق ومجمع اللغة بالقاهرة والمجمع العلمي العراقي ببغداد.\nومنحته جامعة القاهرة (سنة ١٩٤٨) لقب (دكتور) فخري. وهو من أكثر كتاب مصر تصنيفًا وإفاضة.\nومن أعماله إشرافه على «لجنة التأليف والترجمة والنشر» مدة ثلاثين سنة، وكان رئيسًا لها.\nوبلغت مقالاته في المجلات والصحف، ولا سيما في مجلتي «الرسالة» و«الثقافة» عشرة مجلدات، جمعها في كتابه «فيض الخاطر - ط» ستة أجزاء، ومن تآليفه المطبوعات: «فجر الإسلام»، و«ضحى الإسلام»، و«ظهر الإسلام»، و«يوم الإسلام»، و«النقد الأدبي» جزآن، و«زعماء الإصلاح في العصر الحديث»، و«إلى ولدي»، و«حياتي»، و«قاموس العادات»، و«الصعلكة والفتوة في الإسلام»، و«مبادئ الفلسفة» مترجم.\nوله ترجمةٌ تتبّعت الكثير من أخطائه في كتاب «أعلام وأقزام في ميزان الإسلام» للدكتور سيد بن حسين العفاني ١/ ١٦٤ - ١٧٣.\n(٢) المولود في كفر المندرة في محافظة الدهقلية سنة (١٨٨٩ م) كان انتسب إلى الأزهر في صدر شبابه، فلما انتقل إلى مرحلة الثانوية الأزهرية أعياه أن ينجح أكثر من مرة، فعمل مصححًا للأخطاء المطبعية بجريدة في بلده، ثم موظفًا في دائرة البلدية حتى أحيل إلى التقاعد، من مصنفاته التي طعن فيها في السنة والصحابة: «أضواء على السنة المحمدية»، و«قصة الحديث المحمدي»، «شيخ المضيرة أبو هريرة».\nيُنظَر: «السنة ومكانتها في التشريع» للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى ص ٥٠٤.\nومع ذلك يُوصَفُ بأنه «من علماء مصر المحققين البارزين»؛ كما في ترجمته في العديد من المواقع الشيعية يُنظر على سبيل المثال: «موقع المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية»: رواد التقريب: الشيخ محمود أبي رية.\n(www.taghrib.org/arabic/rowad/riia.htm).\nوفي ترجمته التدليسُ بأنّ أبا رية قد «جمع بين الدراسة المدنية بالمدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد الدينية»!\nفأيُّ تقريبٍ هذا؟","vol":"1","page":46},{"text":"ولم يكُفَّ الزمانُ إلى هذه اللحظة عن أن يُطلِعَ على الأمّة رُويبضاتٍ بالعشرات بل المئات، نبتَت نوابتُهم في البلدان الإسلامية كافّةً سنةً بعد أُخرى.\nمن ذلك جماعة صغيرةٌ جدًا تحمل تشابُهًا كبيرًا جدًّا بينها وبين «القرآنيين» تُسمّى «جماعة الربانيين»، يرأسُها فلسطينيٌّ من مدينة نابلس اسمه «محمد راجح يوسف دويكات» (١)، وقد افتتحت موقعًا الكترونيًا يُدعى موقع «كونوا ربانيين» (٢).\nيقول رأس هذه الفرقة في مقال: «تعريف بمدرسة الربانيين»:\nوترى مدرسة الربّانيّين أن \"الخير\" هو في كتاب الله تعالى الذي هو وحده «الحقُّ» معرفًا، لا يشاركه في ذلك سِفر ولا كتاب كما لا يشارك اللهَ تعالى في الألوهية شيءٌ ولا في الربوبية أحد» .... «ترى مدرسة الربانيين أن الالتزام بما ذُكر كما فعل الرسول النبي الكريم مع المؤمنين الأولين، واتباعَ \"ملة إبراهيم\" في التعليم والدعوة - كما أمر الله سبحانه رسوله الكريم أن يفعل ... ففعل».\nثم يقول: ولكن الرباني في سبيل فهم النص القرآني المقدس (وهو نص متشابه مثاني [كذا]) يدرس كل شيءٍ يُمكن أن يعينه على فهمه بدءًا بالسيرة النبوية العملية لا السنة التراثية التي لا لأصل لها» (٣).\nومن بدع المدعوّ دويكات الطريفة مقالُ «مفهوم سنة الله وسننه من كتابه العظيم فلا سنة لأحد إلا لله وحده».\nوفيه يقول:\n«تؤرخ الآية ٨٠/ آل عمران برقمها القرءاني (٣٧٣) لعام ٣٧٣ هـ (٩٨٣ - ٩٨٤ م) الذي تكرّس فيه الضلال تحت حكم البويهيين حين طغى زبد الأحاديث و(السنة المفتراة على الرسول والنبي معًا) على القرءان المنزل من السماء بعد أن اتخذه العرب وغير العرب مهجورًا، وفُرِضَ القول بالسنة على الناس حتى اليوم، مع أن أشهر كتب السنة عندهم (البخاري ومسلم حتى وفاة مسلم عام ٢٦١ هجري)\n_________\n(١) لم أهتدِ في هذه العجالة إلى ترجمةٍ له حتى على موقعه الذي يشرف عليه، ولعله شخصية وهمية! .\nهذا مع العلم أنّه يوجد ضمن قائمة كتاب «موقع أهل القرآن» شخصٌ يُدعى «محمود دويكات» له بضعٌ وثلاثون مقالًا، وهذه صفحته الشخصية:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=٤٣٢).\n(٢) (kuno-rabbaniyeen.org).\n(٣) (kuno-rabbaniyeen.org/؟ page=details&amp;newsID=٤&amp;cat=٢):","vol":"1","page":47},{"text":"خلت من أيّ حديثٍ يدعو إلى السنة، بل العكس هو الصحيح، فقد اتفق البخاري ومسلم على أن النبيَّ لم يُوصِ بشيء سوى أنه أوصى بكتاب الله، وانفرد مسلم بحديث الاعتصام المشهور ولكنه لم يذكر السنة أبدًا: «وقد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا: كتاب الله».\nولم يذكر السنة، فليرجع من يحرص على دينه إلى كتاب الحج باب خطبة الوداع في الكتاب المذكور ليعلم مدى التزوير الذي أحدثه المضلّون في دين الله.\nويؤكد هذا الفهم أن رقم كلمة «مهجورًا» في كلمات سورة الفرقان المكتوبة هو (٣٧٣) كذلك: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (٣٧٣) (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)﴾ [٢٥ الفرقان].\nفعدوّ النبي من المجرمين هم الذين شغلوا الناس بالأحاديث المكذوبة والمرويات التراثية الخرافية ليصرفوهم عن القرءان حتى هجروه! بعد أنْ لم يستطيعوا تزويره بسبب حفظ الله له.\nكما يؤكد هذا المفهوم الخطير الذي يجب أن ترتعد له فرائصُ كل من يظن نفسه مؤمنًا ... تؤكده الآيتان ٢٩+٣٠ من سورة الأعراف اللتان تؤرخان لعودة الناس إلى الضلال الذي كانوا عليه قبل القرءان:\n\" .... وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ (٣٧٣) تَعُودُونَ (٢٩) (٩٨٣) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) (٩٨٤) \" ٧/ الأعراف\nفرقم كلمة (بَدَأكُم) تعودون في كلمات سورة الأعراف المكتوبة (٣٧٣) يشير إلى عام ٣٧٣ / هـ الموافق لسنتي ٩٨٣/ ٩٨٤/ م وهما الرقمان القرآنيّان للآيتين ٢٩+٣٠/ من سورة الأعراف. فتكون هاتان الآيتان قد أرَّختا لعودة (المسلمين التراثيين) إلى الضلال الذي دلّ عليه مفهوم الكلمات، وبرقم الكلمة التي أشار إليها العام الهجري (٣٧٣) الموافق للسنتين الميلاديّتين ٩٨٣/ ٩٨٤/م ...» (١).\n_________\n(١) (kuno-rabbaniyeen.org/Default.asp؟ page=details&amp;newsID=٨١&amp;cat=٢):","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الثالث: جماعة حزب التحرير مثالًا للتلاعب بالنصوص الشرعية</span>.\nتُعدُّ الأحزاب والجماعات السياسية الإسلاموية (١) من أمثلةِ الفئات المسلمة التي رأت في أشياءَ من السنة النبوية المطهَّرة عقباتٍ أمام مخطّطاتِها.\nفجماعات الغلوّ والتكفير سارت على نهج الخوارج شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع.\nوجماعات التجديد (التبديد) شرَقَت بكثيرٍ من التشريعاتِ النبويّة، والأحاديثِ المصطفويّة، التي رأتها برأيِها الفاسِد، ورأتها برأيها الكاسد (٢)، عقباتٍ أمام النهوض الذي توهّموه، وسدودًاَ بين يدي كلّ مأربٍ أرادوه.\nوالطرفان اتفقا على إنكارِ شيءٍ من المأثور، ورميِ بعضٍ من الأحكام الفقهية وراء الظهور، بعد أن عسُرَ تطويعُ ما لم يرُقْ لهم وتأويلُه، ولم يجدوا إلى ابتداعِ تفسيراتٍ «تنويريةٍ» للنصوص الشرعية سبيلًا.\nومن أمثلة هذه الجماعات «حزب التحرير» (٣)، وهو حزبٌ جعل قِبلتَهُ المقصودَة، وأكبرَ أهدافِه المنشودَة، إعادةَ وهمِ «الخلافة» وتربُّعِ «خليفة» على عرش الأمة!\nوإنّ جَعْلَ «الخلافة» غايةَ الغايات، وأمنيّةَ الأمنيات، يدُلُّ على اختلالٍ منهجيّ لدى هذا الحزب؛ حيثُ إنّ المتابعَ دعوةَ النبيِّ ﷺ يجدُ أنّ سنيْ هذه\n_________\n(١) عدلتُ عن نسبة «الإسلامية» إلى «الإسلاموية»، وهي نسبة شاذّة لغويًا، درجت متأخرةً على أقلام الكاتبين الذين يكتبون عن الجماعات المسلمة؛ بقصد الإشارة إلى أنّ أكثر من يُسمّون أنفسهم «إسلاميين» يناقضون أنفُسَهُم في هذه التسمية بطريقةٍ أو بأخرى! .\n(٢) «الرُؤْيَةُ: النَّظَرُ بالعَيْنِ وبالقَلْبِ»\nيُنظر: «لسان العرب» (رأي) ص ١٥٣٧.\n(٣) حزب التحرير حزب سياسي إسلامي يدعو إلى تبني مفاهيم الإسلام وأنظمته وتثقيف الناس به والدعوة إليه والسعي جديًّا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية معتمدًا الفكر أداة رئيسية في التغيير. وقد صدرت عنه انحرافات كانت محل انتقاد جمهرة علماء المسلمين.\nأسسه الشيخ تقي الدين النبهاني ١٣٢٦ - ١٣٩٧ هـ/ ١٩٠٨ - ١٩٧٧ م من قضاء حيفا بفلسطين. غادر إلى بيروت بعد نكبة عام ١٩٤٨ م، وأسس فيها حزبه عام ١٩٥٣، وبعد وفاة النبهاني، ترأس الحزب عبد القديم زلوم وهو أزهريٌّ من مواليد مدينة الخليل بفلسطين. صار للحزب أتباعٌ في العديد من الدول العربية والإسلامية.\nيُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤١ - ٣٤٧.\n«موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حزب_التحرير/ ar.wikipedia.org/wiki).","vol":"1","page":49},{"text":"الدعوة الأولى رُكِّزَ فيها - عبر قرآنها المكيّ، وسيرةِ رسول الله ﷺ فيها - على بناء عقيدة التوحيد الصافية في نفوس المسلمين، وحُرِصَ فيها على ترسيخ معاني الإيمان في القلوب، ثم بعدَما تأصّلت هذه الأصولُ في نفوس المؤمنين شُرِعت الشَّعائر، وقُنِّنَت الأحكام، وجاء الأمرُ والنهيُ بالفروع في المرحلة الثانية من الدعوة النبوية في المدينة المنوّرة.\nوفي أواخر هذه المرحلة تمّ قيامُ دولة سياسيةٌ كان رسولُ الله ﷺ قائدَها ومُشرِّعَها.\nوإن القارئَ لقصة الخلافة الإسلامية عبر العصور يجدُها قد انحرَفَتْ عن مقصِدِها الذي قامت لأجله منذ باكرِ تاريخ المسلمين، وإنّ الأمراضَ التي أصابت «الخلافةَ» شلّتها شللًا كاملًا في مراحلَ مختلفةٍ من تاريخنا، فلم يعُدْ منها إلا اسمُها ورسمُها بغير دورٍ حقيقيٍّ فاعلٍ على ساحة الأحداث.\nثم ها هي قد أُلغيَت بالكلية منذ عام ١٩٢٤ م، والأمة في كلّ تلك الحِقَبِ لم تمُتْ، بل لم تفقُدْ قُواها الدينية والعلمية والحضارية فُقدانًا كاملًا البتّةَ، بل إنها مرّت بفترات قوّةٍ على صُعُدٍ مختلفةٍ في حين أنّ الخلافة كانت هاويةً إلى الهاوية.\nفالنظرُ إلى حلّ مشاكل الأمة المختلفة عبرَ تنصيب خليفةٍ دون القيام بما يجب القيام به مما قام به النبي ﷺ من إعادة بناء العقيدة الصحيحة البعيدة عن البدع والخرافات، وإعادة رفع صرح الإيمان والأخلاق عاليًا في النفوس، وإعادة سيطرة مبدأ السمع والطاعة لله ولرسوله على النفوس والعقول، وإعادة التزام الأمة الطوعيّ أفرادًا وجماعاتٍ ثمّ دولًا بالأحكام الشرعية الثابتة الراسخة، ثم التقيُّد بالأرجح دليلًا مما هو مختلَفٌ فيه؛ الحال التي تؤدي إلى اصطباغ الأمة بالإسلام اصطباغًا حقيقيًا يُفرِزُ قياداتٍ من هذه الأمة مؤمنةٍ بالحياة بهذا الدين، في سبيل هذا الدين.\nوسواءٌ أسُميَت الواحدة من هذه القيادات «خليفة»، أو «أميرًا»، أو «رئيسًا»، أو «زعيمًا أو؟؟ ملكًا» .... فإن العبرة ليست بالتسمية بل بالحقيقة التي يقوم عليها المسمّى، ويعيشُها ويتمثّلُها.","vol":"1","page":50},{"text":"مع هذا الانحراف المنهجيّ لدى حزب التحرير، فإنّ مما يستغرب منه المطّلعُ أنّ هذا الحزب ضمّ إلى ذلك انحرافاتٍ عقَديّةً، وفقهيّة، وأخلاقية، وسلوكيةً خطيرة!\nفهل السبيل إلى دولة الإسلام يكون عبر الانزلاق إلى مَهواةِ اعتبار العالم بأسره دار كفرٍ، بما فيه دول العالم الإسلاميّ؟ (١).\nوهل الإيمان بالخلافة الإسلامية يتطلب إنكار القضاء والقدر؟ (٢).\nفما دخلُ إعادة بناء الدولة الإسلامية العصماء بوجوب اعتقاد «التحريريّين» بحرمة الاعتقاد بعذاب القبر، وبإنكار المسيح الدجال؟ (٣).\nوما الرابط بين الخلافة وترك الصلاة بدعوى عدم التمكين في الأرض؟ (٤).\n_________\n(١) جاء في خبرٍ على «موقع العربية نت» بتاريخ ١٧ ذي الحجة ١٤٢٥ هـ - ٢٧ يناير ٢٠٠٥ م لحوار بين محرره خالد عويس في لقاءٍ مع فادي عبد اللطيف ممثل حزب التحرير في الدانمرك:\n«ويرى الحزب - بحسب عبد اللطيف - أن العالم كلَّهُ اليوم بما فيه بلاد المسلمين دار كفر بمعنى أنه لا توجد فيه دولة تحكم بما أنزل الله في الدولة والمجتمع. فدار الكفر وفق الاصطلاح الشرعي - يقول عبد اللطيف - هي الدار التي لا تحكم بالإسلام.\nويضيف: وصفنا للغرب بأنه كافر، هو وصف لواقع الغرب شعوبًا ودولًا وحكومات، والمقصود هو إبراز أصل العداء الذي يحمله الغرب كدول ونخب فكرية وسياسية بشكل خاص ضد الإسلام والمسلمين».\n«موقع العربية نت» (www.alarabiya.net/articles).\nووافق ذلك ما في «موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة.\nنقلًا عن كتاب الشيخ عبد الرحمن دمشقية «حزب التحرير» ص ٣٢، ١٠٣ [كذا].\nوثمة النقلُ عنهم: بل حتى مكة والمدينة هي عندهم دار كفر وحرب، وهذا ما ذكره أحد أعضاء حزبهم عند مناقشته للشيخ دمشقية، وقد ذكر هذا الشيخ دمشقية في كتابه ص ٤٧.\n(www.alagidah.com/vb/showthread.php).\n\n(٢) «موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. نقلًا عن الدوسية ص ١٨.\n(www.alagidah.com/vb/showthread.php).\nمع أنّ للشيخ النبهاني كلامًا حسنًا في القضاء والقدر في كتابه «نظام الإسلام» ص ١٤ - ٢١ لم يخرُج فيه عن الجادّة، والله تعالى أعلى وأعلم!\n(٣) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٤.\nو«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة.\n(www.alagidah.com/vb/showthread.php).\n(٤) فتوى سقوط الصلاةِ عن المسلم بدعوى عدم التمكين في الأرض؛ استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: الآية ٤١].\nوما دام الشرطُ لم يتحقّقْ فالمشروطُ غير متحقِّق. كذا الزعم؟\nوإنني لم أستطِعِ الاهتداءَ إلى مصدرٍ لهذه الفتوى التي طبّقها صاحبُها سلوكًا عمليًا ففرّط في فريضته الكبرى، وعروته الوثقى؛ إلا أنّني سمعتُها من أستاذي الدكتور بسام عجك حفظه الله.","vol":"1","page":51},{"text":"وما علاقة عرش الخلافة بالفتاوى التي تُجيز مُصافحة المرأة الأجنبية (١) بل وتقبيلِها (٢)؟ .\n_________\n(١) أما مصافحة المرأة الأجنبية فمأثورة عن إمام الحزب الشيخ النبهاني الذي نعى على من سماهم «المتأخرين من الفقهاء» أنهم أوّلوا حديث الرسول [كذا دون الصلاة عليه ﷺ] في مصافحة النساء له في البيعة في كتابه «النظام الاجتماعي في الإسلام» ص ١٣.\nوهذا الذي أجملَهُ في بدايات كتابه قد فصَّلَه غفر الله له في ص ٥٣ من كتابه المذكور بقوله:\nأما بالنسبة للمصافحة، فإنه يجوز للرجل أن يصافحَ المرأة، وللمرأة أن تُصافحَ الرجل دون حائلٍ لِما ثبتَ في «صحيح البخاري» [برقم (٤٨٩٢)، و«صحيح مسلم» برقم (٢١٦٥)، ومسند أحمد» برقم (٢٠٧٩٦)] عن أم عطية قال: بايعنا النبيّ ﷺ فقرأ علينا ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [سورة الممتحنة ٦٠: الآية ١٢]، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها».\nوكانت المبايعة بالمصافحة، ومعنى «قبضت يدها» ردّت يدها بعد أن كانت مدتها للمبايعة، فكونها قبضت يدها يعني أنها ستبايع بالمصافحة، ومفهوم «فقبضت امرأة منا يدها»: أن غيرها لم تقبض يدها، وهذا يعني أن غيرها بايعت بالمصافحة.\nوأيضًا فإنّ مفهومَ قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٤٣ وسورة المائدة ٥: الآية ٥]: بلفظه العامّ لجميع النساء، من حيث أنّ الملامسة تنقض الوضوء، يدل اقتصار الحكم على نقض الوضوء من لمس النساء على أنّ لمسهنّ بغير شهوةٍ ليس حرامًا، فمصافحتُهُنّ كذلك ليست حرامًا.\nعلاوةً على أنّ يدَ المرأة ليست بعورة، ولا يحرُمُ النظرُ إليها بغير شهوة، فلا تحرُمُ مصافحتها. ا. هـ.\nقال كاتب هذه السطور سدّدَهُ الله:\nمَن مِنَ الفقهاء المتقدمين الذين استند الشيخُ عفا الله عنه فيما ذهب إليه؟ والسؤال في عُهدة من يرى رأيه!\n\nثمّ إنه لو قال بقوله ألف فقيه، فإنّ سنة النبيّ ﷺ قاضيةٌ على هذا الخطل، وصدق القائل:\nما العلمُ نصبُكَ للخلاف سفاهةً ... بين الرسولِ وبين قولِ فقيهِ\nوها هي السنة الغراء زاخرةٌ بأدلة حظر مصافحة المرأة التي تقضي على حديث البخاري مبيّنةً توجيهه الصحيح:\nوعن عروة أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ - إلى قوله: - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الممتحنة ٦٠: الآية ١٢].\nقال عروة: قالت عائشة: فمن أقرأ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ: «قد بايعتك» كلامًا، ولا والله، ما مست يدُهُ يدَ امرأةٍ قطُّ في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: «قد بايعتك على ذلك».\nأخرجه البخاري - واللفظ له - في «صحيحه» برقم (٤٨٩١)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٤٨٣٤)، وأحمد في «مسنده» برقم (٢٦٣٢٦).\nوقد قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث:\nوقد ذكرت في تفسير الممتحنة من خالف ظاهر ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته ﷺ النساء على الكلام وما ورد أنه بايعهن بحائل أن بواسطة بما يغني عن إعادته.\nويعكر على ما جزم به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده: «فقبضت امرأة يدها» أن بيعة النساء كانت أيضًا بالأيدي، فتخالف ما نقل عن عائشة من هذا الحصر.\nوأجيب بما ذكر من الحائل، ويحتمل أنهن كن يشرن بأيديهن عند المبايعة بلا مماسة.\nوقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا: «إني لا أصافح النساء»\nوفي الحديث: أنّ كلام الأجنبية مباحٌ سماعُه، وأن صوتَها ليس بعورة، ومنعُ لمسِ بشرة الأجنبية من غير ضرورة. ا. هـ.\nوعن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: بايعتُ رسول الله ﷺ في نسوة فلقننا فيما استطعتنّ وأطقتنّ قلت: الله ورسوله أرحم منا من أنفسنا قلت: يا رسول الله بايعنا قال: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة قولي لمئة امرأة».\nأخرجه أحمد في «مسنده» (٢٧٠٠٦)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧٧٥٦)، وابن ماجه في «سننه» برقم (٢٧٧٤).\nوعن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله! فقال لها رسول الله ﷺ: «إني لستُ أصافح النساء ولكن آخذ عليهن ...» الحديثَ.\nأخرجه أحمد في «مسنده» برقم (٢٧٥٧٢)، والطبراني في «الكبير» ٢٤/ (٤٥٩).\nقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» برقم (٨٧٠٢): وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف يُكتَبُ حديثه.\n(٢) أما تقبيل المرأة فقد أُثِرَ عن التحريريين، وهو موجودٌ منسوبًا إليهم في:\nيُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٥.\nو«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. نشرة جواب سؤال ٢٩/ ٥/١٩٧٠ م لشيخهم النبهاني (www.alagidah.com/vb/showthread.php).\nكذا. والذي هو في كتابه «النظام الاجتماعي في الإسلام» ص ٥٣ التصريحُ بتحريم القبلة؛ لأنها من مقدمات الزنا وداعية إليه، والله تعالى أعلم، وحُسن الظنّ بالمسلمين كافّةً مطلوب.","vol":"1","page":52},{"text":"وما شأنُ إباحةِ خروج المرأة بالبنطال دون حجابٍ شرعيٍّ ويكفيها أن تضعَ «باروكة» شعر مستعار تُخفي شعرها الحقيقيّ، هي ليست بناشزٍ حينئذٍ ولو عصت أمر زوجها؟ (١).\n_________\n(١) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٥.\n«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة. عن نشرة جواب سؤال ٢ محرم ١٧/ ٢/١٩٧٢ لشيخهم النبهاني.\n(www.alagidah.com/vb/showthread.php).","vol":"1","page":53},{"text":"ناهيك عن قائمةٍ من الآراء الغريبة، والفتاوى المُريبة، التي لا تدلُّ إلا على قُصورٍ في التأصيل، وضحالةٍ في المستوى العلميّ، وقلةٍ في الزاد الشرعيّ (٣).\nبل تدلّ على جهلٍ ببدهيّاتِ الإسلام، وتُشير إلى وجود داءٍ عُضالٍ في العقيدة، وانحرافٍ في بوصلة الإيمان، وضعفٍ في قابلية التلقّي عن سنة خير المرسلين وحبيب رب العالمين، وإعمالٍ للأهواء فيها تعطيلًا وتأويلًا، وإنكارٍ لشيءٍ مما صحّ منها، وهذه الإنكار بليّة عظيمة، وداهية جسيمة.\nمع الإقرار بأنّ «التحريريين» لا يُنكِرون السنة جملةً، ولا يرفضونها كلّيةً - وهم بذلك ليسوا على منهج «القرآنيين» البتّةَ - ولكنّهم سلكوا معها سبيلَ الابتداع، ولم يلتزموا منهجَ الاتّباع، فحادوا عن السبيل بعضَ الحياد، هدانا الله وإياهم إلى الحقّ والرشاد.\nهذا مع أن للشيخ النبهاني كلامًا حسنًا في «السنة والتأسي بالنبي ﷺ» في كتابه «نظام الإسلام» (١).\n_________\n(١) يُنظَر: «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأديان المعاصرة» ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥.\nو«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة»: قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة: الملتقى العلمي لدراسة الملل والمذاهب المعاصرة: بعض مخالفات حزب التحرير للكتاب والسنّة.\n(www.alagidah.com/vb/showthread.php).\n(٢) «نظام الإسلام» ص ٧٩ - ٨١.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفصل الثالث: فرقة «القرآنيون»</span>","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الأول: شخصية فرقة «القرآنيون»:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الأول: نشأتها:</span>\nاستمرارًا للفكر المعوجّ الذي اتخذ من التشكيك بالسنن ورواتها ومصادرها لواءًا يرفعه في العالم العربي تحت مسمّياتٍ مختلفة من التجديد والتنوير والتطوير والإصلاح، فقد ظهرت فرقة «أهل القرآن» من جديد على يد الدكتور الأزهريّ المصريّ أحمد صبحي منصور (١).\nالذي «بدأ في حرب الإسلام والسنة المطهرة منذ سنة ١٩٧٧ م، بالبحث والمقال والكتاب والندوات، وصودرت بعض كتبه، وانكشف أمره من طلابه، واعترف في التحقيقات بضلاله الذي تمسك به، فأصدر الأزهر قرارًا بفصله من الجامعة عام ١٩٨٧ م، بسبب إنكاره للسنة النبوية، وتطاوله على علماء الحديث النبوي مثل البخاري (٢)، الذي يتهمه بالعداوة للإسلام والقرآن، وقيامه بتأسيس مذهب الاكتفاء بالقرآن كمصدر للتشريع الإسلامي.\n_________\n(١٢) له سيرة ذاتية مطولة في «موقع أهل القرآن»: السيرة الذاتية أحمد صبحي منصور [كذا].\n(www.ahl-alquran.com/arabic/userpage.php)\nمنها أنه ولد سنة ١٩٤٩ م في أبو حريز - كفر صقر - الشرقية - مصر.\nيحمل الشهادة الإعدادية الأزهرية سنة ١٩٦٤ الترتيب: الثاني علي مستوي الجمهورية.\nوالثانوية الأزهرية: أدبي - سنة ١٩٦٩ الترتيب: الرابع على مستوى الجمهورية.\nالإجازة العلمية (الليسانس) قسم التاريخ بجامعة الأزهر سنة ١٩٧٣ بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف.\nالماجيستير في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ١٩٧٥ بتقدير: جيد جدًا.\nالدكتوراة: شعبة التاريخ والحضارة بمرتبة الشرف الأولى (١٩٨١) جامعة الأزهر كلية اللغة العربية قسم التاريخ في التاريخ الإسلامي والحضارة.\nدرّس في أقسامٍ مختلفة من كليات متعددة في جامعة الأزهر معيدًا وأستاذًا منذ تاريخ ١١/ ١٢/١٩٧٣ حتى تاريخ ١٤/ ٣/١٩٨٧.\nحوكم المؤلف في جامعة الأزهر ١٩٨٥ - ١٩٨٧ ثم تركها سنة ١٩٨٧ بسبب المؤلفات الخمس الأخيرة [التي ذكرها ضمن قائمة مؤلفاته].\nولأحمد صبحي منصور ترجمة في «موقع الموسوعة الحرة» (ويكبيديا):\n(أحمد_صبحي_منصور/ ar.wikipedia.org/wiki).\n(٢) هو الإمام الحبر البحر، الذي لا تُحصى فضائلُه، ولا تُدرَكُ شمائلُه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة الجعفي ولاءً البخاري «الحافظ صاحب الصحيح، إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه، والمعول على كتابه بين أهل الإسلام» ولد سنة (١٩٤ هـ) وتوفي سنة (٢٥٦ هـ).\nله كتاب «الصحيح»، و«الأدب المفرد»، و«التاريخ الكبير»، و«الأوسط»، والصغير».\nترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٣٠ - ٤٦٧ الترجمة (٥٠٥٩)، وترجم له الحافظُ ابن حجر العسقلاني في «هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري» ص ٦٦٤ - ٦٨٢.","vol":"1","page":57},{"text":"وقد التقى معه رشاد خليفة في مصر، ثم ذهب هو إليه في أمريكا، ورشاد خليفة هذا هو كبير زنادقة العصر الحديث؛ إذ ادعى النبوة فتلقفته أمريكا، وظل في أحضان الأمريكان حتى قتل هناك في أوائل التسعينيات (١).\nوقد عاد صبحي منصور إلى القاهرة، ووضع قدميه على أحد المنابر بالقاهرة، يبشر بدعوته الجديدة التي تقوم على تسفيه كلِّ ما ورد في السنة النبوية من أحكام، إلا أن عوامّ المسلمين الذين لم يستوعبوا الدعوة الخبيثة، استشعَروا الكفرَ البَواحَ فيما يقول، فحملوه على أكتافهم إلى قسم الشرطة، حيث أُودع في السجن عدة أسابيع.\nثم خرج ليعمل محاضرًا بالجامعة الأمريكية في القاهرة لعدة شهور - كالعادة تجاه كل من يعادي الإسلام وتتولاه أمريكا بالرعاية - إلى أن تفرغ للعمل في مركز ابن خلدون بالقاهرة لمدة خمس سنوات، مع مديره سعد الدين إبراهيم، وهو المركز المشبوه المعروف بتبعيته للأمريكان واليهود وعدائه الفجّ للإسلام، والذي داهمته الشرطة المصرية عام ٢٠٠٠ م، وقبضت على مديره بتهمة خيانة الوطن.\nوبعد المشكلات القضائية التي واجهها المركز ومديره وانتهت بإغلاقه، لجأ صبحي منصور إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خوفًا من اعتقاله في مصر، ليعمل\n_________\n(١) رشاد خليفة مصري من مواليد عام ١٩٣٥ هاجر للدراسة في أمريكا وتخصص في الكيمياء الحيوية، ونال الجنسية الأمريكية.\nأسّس «المسلمون المتّحدون الدولية» والتي تدعو إلى الإسلام إلى الله وحده لا شريك له، وتنبذ العمل بالسنة وحديث رسول الله ﷺ، كان رشاد إمام مسجد في مدينة «توسان» في ولاية أريزونا الأمريكية.\nأنكرَ شيئًا من القرآن، وادّعى النبوة والوحيَ إليه، وابتدع بدعة الرقم (١٩) وعلاقته بكلّ آيات القرآن الكريم.\nقُتل في منزله في «توسان» في أوائل سنة ١٩٩٠.\n\nيُنظر لترجمة رشاد خليفة - وهي ترجمةٌ من أحد أتباعه على ما يظهر - «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا):\n(رشاد_خليفة/ ar.wikipedia.org/wiki).","vol":"1","page":58},{"text":"مدرسًا في جامعة هارفارد، وبالوقفية الوطنية للديمقراطية، ثم لينشئ مركزه الخاص تحت اسم «المركز العالمي للقرآن الكريم»، كما أسس مع آخرين في واشنطن «مركز التنوع الإسلامي» سنة ٢٠٠٤ م، وأسس مع ناشطين أمريكيين في بوسطن «مركز مواطنون من أجل السلام والتسامح» سنة ٢٠٠٥ م، وشارك في إدارة مركز «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب» في واشنطن منذ ٢٠٠٥ م.\nوبعد أن استقرت أحواله نوعًا ما، بدأ حربه للسنة على ساحة الإنترنت، منذ أكتوبر ٢٠٠٤ م، إذ أنشأ موقعًا على الشبكة يدعى «أهل القرآن»، وهو ينشط الآن في نشر مقالاته وكتبه الضالة، على موقعه هذا وعلى بعض المواقع الأخرى (١)، وتَلقى صدىً واسعًا من قبل أعداء الإسلام، ويتم ترجمة بعضها للإنجليزية» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثاني: أبرز أعلامها المعلنين انتماءهم إليها:</span>\nإنّ الناظر في كتّابِ موقع أهل القرآن - وعددُهم مئة وواحدٌ وستّون (٣) - يجدهم خليطًا من رجالٍ ونساءٍ أكثرُهم من دولٍ إسلامية عديدة، وأقلُّهم من دولٍ غير إسلامية (٤).\n_________\n(١) منها «موقع عرب تايمز» وفيه جُلُّ مقالاته:\n(www.arabtimes.com).\nو«موقع غلوبال ريبورت» - وأحسب أنه المدونة الشخصية لأحمد صبحي منصور ـ:\n(www.global-report.com/s-mansour/؟ l=ar)\n\nو«موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي»، وله فيه عشرات المقالات!\n(www.ssrcaw.org/default.asp؟ cid=&amp;serchtext).\n(٢) أحمد أبو زيد: «منكرو السنة .. تاريخ حافل بالزندقة والعمالة والجهل والضلال» باختصار.\n«منتديات الجزيرة توك»: الأقسام العامة: الشريعة والحياة.\n(www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php)\n(٣) قائمة كتاب الموقع بتاريخ ١٠/ ٣/٢٠٠٩.\n«موقع أهل القرآن: كُتّاب الموقع. (www.ahl-alquran.com/arabic/writers.php).\n(٤) منهم على سبيل المثال المدعو «عماد الدين الدباغ»، من مواليد الخرطوم العاصمة السودانية سنة ١٩٦٤.\nحاصل من على بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وعلى دبلومات متعددة في مجالات هندسية من الإسكندرية في مصر.\nبدء ظهوره كداعية للإسلام المعتدل ومدافع عنه وقد اعتنق الإسلام بواسطته عددا من الآسيويين وغيرهم.؟\nكان متعاون مع هيئة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية في نشر المؤلفات الإسلامية للجاليات غير المسلمة.\nأول من عمل على ترجمة القرآن الكريم للغة الإشارة والأبجدية الإشارية الخاصة بالصم والبكم، ويعتقد أن خلافه مع المرجعيات الإسلامية على جواز ترجمة القرآن شرعًا - وهذا رأيه هو - وقول الكثير من تلك المرجعيات بعدم جواز هذا العمل كان هو السبب وراء انقلابه على هذه المرجعيات.\nبنهايات العام (٢٠٠٤ م) بدأ نشاطه كإسلامي معتدل يخبو ثم ما لبث أن ظهر - وبقوة - كناقد للإسلام والمسلمين وهذا ما ينفيه في كتاباته.\nيميل فكره إجمالًا إلى نقد السنة اللفظية والسلف، ويعتقد بضرورة فصل الدين عن الدولة، ويقول بوجوب إعادة صياغة الأحكام الشرعية بما يستوجبه العصر الحالي، وينادي بإلغاء دور الأزهر ورجال الدين.\nيُنظَر لترجمة المذكور: «موقع الموسوعة الحرة» ويكيبيديا:\n(عماد_الدين_الدباغ/ ar.wikipedia.org/wiki).\n«موقع إزالة القناع»: (www.unmasking-islam.net/site).\nوفيه العديد من المقالات التي تُهاجم الإسلام نفسَه وبوقاحة منقطعة النظير.\nومقالاته في «موقع أهل القرآن» ليست كثيرة، وأما صفحته فيه فهي:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=١٥٩٧)","vol":"1","page":59},{"text":"ولكن اللافتَ للنظر أن يكون بينهم عددٌ من غير المسلمين، فهل آمن أولئكم بالقرآن حتى ينبروا للدفاع عنه ضدّ فرية السنة كما يزعمون، أم إنّ هذا الموقع أصبح منبرًا لكلّ من يُريد مهاجمة الإسلام والشريعة الإسلامية، والأمة الإسلامية؟\nفإذا سلمنا بأنّ أكثرَ كتاب الموقع مسلمون أصلًا، فماذا يفعل بينهم مجدي خليل القبطي المصري (١)، والقبطيّ المصريّ الآخر كمال غبريال (٢)، وغيرهم الذين يصرّحون بعداوة الإسلام نفسه، ويتطاولون على الذات الإلهية، والقرآن الكريم (٣).\n_________\n(١) لم أتمكن من الدخول إلى «موقعه الالكتروني للحصول على سيرته الذاتية؛ بسبب حظره.\nوقد وجدت بريده الالكتروني في بعض المواقع، وأرسلت إليه طلبَ سيرةٍ ذاتية، ولم أتلقَّ ردًّا.\nله في «موقع أهل القرآن» بضعة عشر مقالًا، وهذه صفحته الشخصية:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=١٢٤٤).\n(٢) لم أتمكن من الدخول إلى «موقعه الالكتروني للحصول على سيرته الذاتية؛ بسبب حظره.\nوقد وجدت بريده الالكتروني في بعض المواقع، وأرسلت إليه طلبَ سيرةٍ ذاتية، ولم أتلقَّ ردًّا.\nله في «موقع أهل القرآن» عشرات المقالات، وهذه صفحته الشخصية:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=٥٩٥)\n(٣) منهم على سبيل المثال لا الحصر الكاتب الإعلامي السوري (النصيري) نضال نعيسة.\nوهو وإن كان لا يمتازُ بالوقاحة في طروحاته التي تتمتع عمومًا بلباقة القول، ولكن يكفي أن يطلع المرء على مقاله «خطر الفكر الديني» ليعرف حقيقته، وهو على هذا الرابط:\n(www.open-dialog.net/defaultAR ٤ - ٣ - ٩.htm).\nللمذكور أربعة مقالاتٍ في «موقع أهل القرآن»، وهذه صفحته الشخصية:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=٨٥١).","vol":"1","page":60},{"text":"ناهيكَ عن نورا برثول، ونورمان كورلاند، وستيفن شوارتز، ومايك جويس الذين لا تُوحي أسماؤُهم بأنهم مسلمون أصلًا.\nوالسؤال المرّ: لماذا يقيم قرابة عشرونَ منهم في الولايات المتحدة؟ (١).\nإذا ادّعوا أنهم لاجئون هاربون من اضطهاد الأنظمة الحاكمة في بلادهم، فلما لم يلجأ الباقون من إخوانهم الذين دوّنوا مكان إقامتهم في بلدانهم الأصلية؛ إذ إنّ العدد الأكبر من كتاب الموقع أثبتوا في خانة وطن الإقامة «مصر».\nلا أظنّ أن الجواب سيكون إلا أنّ هؤلاء المقيمين في حضن أمريكا الدافئ ذوو رُتَبٍ عُليا في مخططات محاربة الأمة العربية والإسلامية، ومحاربة دولِهم، وهم عن ساروا على الدرب يصلون إلى عشّ الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان (٢).\nولماذا نجد كتابات أحمد صبحي منصور في مواقعِ ومنتديات أعداء الإسلام والعروبة، والأمتين العربية والإسلامية على حدّ سواء.\nوكيف يقبل أحمد صبحي منصور بأن يكتب في «شبكة اللادينيين العرب» (٣)، و«شبكة الأقباط الأحرار» (٤)؟ .\n_________\n(١) بل إنّ بعضهم ملأ خانة «الوطن الأصلي» بـ: (United State).\nوموّهَ عددٌ منهم لا يقلّ عن عشرةٍ - منهم المدعو شاكر النابلسي المقيم في أمريكة - عن وطنه الأصلي، ووطن الإقامة بـ «أفغانستان»، فلا أدري أهم يرمزون إلى الأمة كلِّها بأفغانستان المتخلفة كما يرون، أم إنهم يعيشون فعلًا في أفغانستان؟\nوإذا كان كذلك فما هي أعمالهم فيها؟ وهل هم موجودون فيها لأنها تُصنَعُ على عين الإدارة الأمريكية الرؤوم؟\n(٢) «موقع أهل القرآن»: كُتّاب الموقع. (www.ahl-alquran.com/arabic/writers.php).\n(٣) «شبكة اللادينيين العرب»: الصفحة الأساسية: المؤلفون: أحمد صبحي منصور.\nwww.٣ almani.org/spip.php؟ auteur ١٥٠ - ١٦ k»\n(٤) «موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الميدان الحر: الأستاذ الجليل أحمد صبحي منصور يكتب عن الأفغاني المتنصّر. (www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=١٢٧).\n\nوقد أثار هذا المقال الذي دافع فيه عن حرية الردة استحسان أحدِهم فقال: «عارفين عندي أمل غير طبيعي أن هيكون فيه يوم هيقودنا أليه المستنيرين أمثال الدكتور أحمد صبحي منصور وسوف نلحق هزيمة نكراء بمدعي الورع والتقوي فأحترامي لكل صاحب كلمة حق يتحدي بها العلم أجمع» [كذا بأخطائه]! .\nوالذي جرّب الدخول إلى هذا الموقع يعلم مدى الحقد على الإسلام والقرآن فيه.\nفهلا شارك أحمد صبحي منصور بمقال يُدافع فيه عن القرآن الكريم من مثل مقالٍ بعنوان: «قرآن كاذب ولئيم».\n«موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الحوار الإسلامي: قرآن كاذب ولئيم.\n(www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=٢٨٤٣٥).\nأو دافع عن القرآن وحده ضدَّ مقال: «العلم يكشف زيف القرآن والسنة».\n«موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الحوار الإسلامي: العلم يكشف زيف القرآن والسنة.\n(www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=٤٦٥٨).","vol":"1","page":61},{"text":"ولماذا نجدُ اسمَهُ ضمن قائمة «أبطال الصحوة» (١)؟ .\nوأما مؤتمر القرآنيين الذي سيُعقَدُ تحت شعار «الاحتفال بالكفر .. التكفير الناقد من أجل الإصلاح الإسلامي» والذي سيعقد ما بين ٢٨ و٣٠ مارس الجاري (٢٠٠٩) (٢).\n_________\n(١) هي على الرابط: (www.freewebs.com/islamicworldnews/heroes.html).\nوماذا تضم هذه القائمة العظيمة؟ إنها تضم قائمتين فرعيتين:\nالأولى - وضمّت بالترتيب ـ: الأب زكريا، د. عبد الحميد الأنصاري، د. أحمد أبو مطر، أحمد البغدادي، وفاء سلطان التي يدخلنا رابطُ اسمِها إلى صفحةٍ فيها رابط لمقالٍ لها اسمه: «تعاليم القرآن غارقة في الدعوة للإرهاب ولولا القرضاوي لما كان الزرقاوي».\nنوني درويش، غادة جمشير، كمال نعواش، زهدي جاسر، خالد منتصر، د. أحمد صبحي منصور، سيد القمني، داليا زيادة، زينب السويج، آيان هيرسي، كريم نبيل سليمان، طه حسين، عبدالله القصيمي، منصور النقيدان، إبراهيم البليهي، سلمان رشدي صاحب آيات شيطانية.\nتسنيم، جابر عصفور، د. محمد أركون، محمد عابد الجابري، حامد أبو زيد، شاكر النابلسي، د. أحمد الجلبي، السيد إياد جمال الدين، الأستاذ مثال الألوسي، الأستاذ محمد حسن الموسوي، السيد ضياء الموسوي، إسماعيل أدهم، فهد العسكر، د. صادق جلال العظم، أبو العلاء المعري، ابن رشد، فراس السواح، العفيف الأخضر، د. نصر أبو زيد، خليل عبد الكريم، د. نوال السعداوي، أدونيس، د. أحمد الربعي، السيد يسين، د. فرج فودة.\nوختام هذه القائمة ليس مسكًا بالنكرة نبيل فياض الذي يُدخلنا رابط اسمه إلى مقالةٍ عصماءَ بعنوان «نهاية حثالة اسمها العرب».\nوتضم القائمة الثانية الأسماء التالية:\nجورج بوش. الذي يُدخلنا رابطه إلى صفحةٍ تصدرت بالعبارة التالية: «جورج بوش ﵊ روحي لك الفداء»!\nإضافةً إلى: ليو شتراوس، دانيال بايبس، دونالد رامسفيلد، بول وولفويتز، ريتشارد بيرل، صامويل هنتنغتون، فرانسيس فوكوياما، د. كونداليزا رايس، كولن باول.\nفقولوا لي أيها القرآنيون وعلى رأسكم المدعوّ أحمد منصور: ما الذي جمعكم بهؤلاء، وما الذي أرضى عنكم أولئك؟\n\nوصدق القائل: قل لي من تصاحب؛ أقلْ لك من أنت.\n(١) «موقع الجزيرة توك»: سياسة: خطوط حمراء: سياسة.\n(www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php)\n\n(www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php)","vol":"1","page":63},{"text":"فإنّ «ما يثير الدهشة أن المؤتمر يشارك في تنظيمه البروفيسور عبد الله نعيم، أستاذ القانون في جامعة إيموري والسوداني الأصل والذي يعمل حاليًا على بحث لاكتشاف طرق علمانية لفصل الإسلام عن الدولة في العالم الإسلامي.\nوالكاتبة الأمريكية الإيرانية الأصل ميلودي معزي، والتي ألفت كتابا عن حياة المسلمين الأمريكيين.\nويحضر المؤتمر المخرجة المصرية نادية كامل مخرجة فيلم «سلطة بلدي» الذي تحكي فيه عن قصص الإسلام في مصر، ويعتبر فيلمها التسجيلي الأول.\nكما يشارك عددٌ من المفكرين العرب والمسلمين المثيرين للجدل منهم الكاتب المصري طارق حجي، عضو مجلس استشاري لمعهد دراسة الإرهاب والعنف السياسي في واشنطن من مصر.\nوإرشاد مانجي، الكندية ذات الأصول الباكستانية التي اعترفت بشذوذها الجنسي علنًا، وتطالب بإصلاح الإسلام في أمريكا الشمالية من أجل تقبل الشواذ» (١).\n_________\n(١) «موقع الجزيرة توك»: سياسة: خطوط حمراء: سياسة.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الثاني: عقائد القرآنيين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المطلب الأول: القرآنيون ورسول الله محمدٌ ﷺ:</span>\nلم يعُد يخفى أنّ مذهب القرآنيين يقوم على إنكار السنة النبوية وعدم الإيمان إلا بالقرآن، وهذا هو صريح قولهم، بل شعارُهم!\nفمن شروط النشر التي وضعها زعيمُهم في موقعهم المعتمد ما يلي:\n١ - موقع أهل القرآن تم إنشاؤه خصيصًا من أجل هدفٍ واحد، وهو توحيد كلمة كل من يؤمن بالقرآن الكريم كمصدر «أوحد» لتعاليم الإسلام وتوجيهاته وتفسير تشريعاته ومنهاجه، ومن ثم فلن يسمح الموقع لمن يتخذ من ما يطلق عليه «الحديث النبوي» أو «السنة النبوية» وسيلةً أو مرجعًا لإثبات وجهة نظر معينه أو تفسير آيات القرآن الكريم.\nوفيه: ٦ - عدم التقوُّل على الله تعالى أو على رسوله بما يعرف بالحديث القدسي أو الحديث النبوي. (١).\nوفي نفس الصفحة هناك ما سَمَّوه «منهج أهل القرآن»، وفيه:\n«موقع أهل القرآن» يفتح أبوابه لكل فكر حرٍّ؛ بشرط ألاّ يسند الكاتب حديثًا لخاتم النبيين محمد ﵇ عبرَ ما يعرف بالسنة، أو أن ينسب قولًا لله تعالى خارج القرآن عبر الأكذوبة المسماة بالحديث القدسي.\nإلى أن قال: الموقع البسيط قد يكون الوحيد الذي ينصر الله تعالى ورسوله وينفي الأكاذيب المسماة بالحديث النبوي والحديث القدسي. (٢).\nوعلى الرغم من بعض محاولات تلطيف دعوتهم يقومون بها أحيانًا بمخادعاتٍ لم تعد تنطلي على أحد؛ من مثل خروج المدعو علي عبد الجواد بمقال\nويقول في مقال «أنا قرآني»:\n«أنا قرءاني لا أنكر السنة، وأنكر كل الروايات المخالفة للقرءان.\nوالله أنا قرءانى حتى ولو جعلوا القرءان سبّةً للمسلمين.\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: «شروط النشر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php#terms.php)\n(٢) «موقع أهل القرآن: «منهج أهل القرآن».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php#terms.php)","vol":"1","page":65},{"text":"عنوانه: «أنا قرآني لا أنكر السنة»، ويصدّره بقوله: «أنا قرءاني لست منكرًا لسنة النبي (١) ولكني منكر لرضاع الكبير وشرب الأبوال» (٢).\nحيث صدق الله: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [سورة الفرقان: الآية ٣٠]. أنا قرءاني كما أمرني رسول الله ....» (٣).\nوذكر حديثَ «ألا إنها ستكون فتنة ....» وخرّجه بإسنادِه من الترمذي (٢٨٣١) والدارمي (٣١٩٧) و(٣١٩٧) [كذا].\nثم أخذَ يُشوّشُ ويُهوِّشُ بقوله: «فما هو رأي المسلمين في هذا الحديث؟؟\nسيقول لك العقلاء: هذا حديث يوافق القرءان والعقل وليس فيه علة ولا شذوذ.\n_________\n(١) كذا.\n(٢) «موقع أهل القرآن»: «أنا قرآني لا أُنكر السنة» تاريخ نشره ٢١/ ٦/٢٠٠٧.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٠١٠).\n(٣) كذا.\nوالحديث بتمامه قد أخرجه الترمذي في «جامعه» برقم (٢٩٠٦) - واللفظ له - والدارمي في «مسنده» برقم (٣٣٣١) و(٣٣٣٢) باختلاف وإيجاز عن الحارث قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على عليٍّ فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث. قال: وقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أمَا إني قد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنها ستكون فتنة»، فقلتُ: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله: فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [سورة الجن: الآيتان ١ - ٢] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم»، خُذها إليك يا أعورُ!\nقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول وفي الحارث مقال.","vol":"1","page":66},{"text":"هذا حديث جامع يبين فضائل القرءان ولا يحتاج إلى شرح ولا تعليل ولا تبرير،\nفيرد عليهم رجالُ النقل بلا عقل ويقولون: إن في سند هذه الرواية مجهول ومتشيّع (١).\nأي: إنها رواية ضعيفة؟؟\nفيتسائل (٢) المسلم العادي: يعنى نصدق الحديث أو نكذبه؟؟\nيعنى نصدق أن القرءان فيه الصفات المذكورة أم نكذبها؟؟\nيعني القرءان كويس ولا وحش؟؟ (٣).\nفيقولون لك: السند (أي: فلان عن فلان) فيه رواة مجروحين (٤)، منهم ابي (٥) المختار الطائي مجهول؟؟ ومنهم بن (٦) أبي الحارث مجهول أيضًا.\nأي: مشكوك فيهم ولكن المتن سليم لا شذوذ فيه ولا علة فيمكن الأخذ به.\nوأنا اتسائل (٧)؟؟ اذا كان الرواة مجهولين فلماذا كتب الحديث أصلا؟؟ وكيف روى الرواة عن رجل لا يعرفه أحد» (٨).\nوهذا يُبيّنُ مقدار علم هذا المتحذلق المتفيهق بعلم مصطلح الحديث الذي يسخر منه.\n_________\n(١) كذا.\n(٢) كذا، وفيها خطآن: الأول: رسم الهمزة الذي يجب أن يكون على السطر.\nوالثاني أنّ «تساءَل» على وزن «تفاعَل»، وهو يحمل معنى الاشتراك بين طرفين أو أكثر في السؤال، ولا يصح أن يكون فاعلُهُ مُفرَدًا معنىً.\n(٣) كذا بالعامية المصرية.\n(٤) كذا.\n(٥) كذا.\n(٦) كذا.\n(٧) كذا.\n(٨) «موقع أهل القرآن»: «أنا قرآني» تاريخ نشره ١٨/ ٦/٢٠٠٧.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٩٩٢)","vol":"1","page":67},{"text":"إضافةً إلى إنكار السُّنّة المطهَّرة فإنّه لدى القرآنيين سلبُ النبيّ ﷺ حقّ التشريع والحُكم.\nوقد ردّدوا ذلك وأكّدوه مرارًا وتكرارًا، فمن ذلك على سبيل المثال:\nيقول كبير الطائفة أحمد صبحي منصور في مقال له يعترض فيه على تحريم التدخين: «واكتمال الإسلام باكتمال القرآن ينفي أن باب التشريع بالتحريم والتحليل لا يزال مفتوحًا لأي بشر بعد موت النبي ﵇ الذي كان يوحى إليه.\nبل إن النبي نفسه كان ممنوعًا من أن يحرم شيئًا برأيه الشخصي خارج المحرمات التي حددها الله تعالى في القرآن الكريم، وحين حرم النبي علي نفسه - في حياته - بعض الأشياء برأيه الشخصي خارج المحرمات التي حددها الله تعالي في القرآن الكريم نزل الوحي يقول له: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم ٦٦: الآية ١].\nمع ملاحظة أن النبي حرم ذلك الشيء على نفسه ولم يحرمه على غيره كما يفعل الفقهاء السنيون الذين يحرمون ما لم يرد في القرآن تحريمه ويُلزمون بذلك المسلمين، ويرفعون أنفُسهم فوق مكانة النبي ﵇ الذي لم يكن له حق التشريع، بل كان فقط مُبلِّغًا للتشريع الإسلامي، حيث إن التشريع الإسلامي حقٌّ لله تعالى وحده، وحيث إن الدين كله لله تعالى وحده» (١).\nوقال المدعوّ علي عبد الجواد أحد نشطاء موقع القرآنيين في مطلع مقال له:\n«الرسول (٢) لا يحرم؛ لقول الله (٣): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التحريم ٦٦: الآية ١].\n_________\n(١) «موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي»: مقال «القول المبين في اختلاف السُّنّيين في معركة التدخين» مؤرخ بتاريخ ٢٨/ ١٠/٢٠٠٨.\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٥١٥٩٥).\n(٢) كذا دون صلاة أو سلام أو أيّ شيءٍ آخر.\n(٣) كذا دون عبارة تنزيه أو تمجيد.","vol":"1","page":68},{"text":"الرسول لا يحلل ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [سورة الأحزاب ٣٣: الآية ٥٠]» (١).\nوأكّد في تعقيبٍ حواريٍّ له مع بعض أضرابه حول مقاله المشؤوم:\n«والقاعدة هي أن رسول الله لا يحرم ولا يحلل».\nوفاضحةُ موقف القرآنيين الحاقد على رسول الله ﷺ شخصيًّا تتكشف في قول كبيرهم أحمد صبحي منصور:\n«أمُّ المشاكل لدى المسلمين تتجلى أنهم في تقديسهم للنبي محمد (٢) ورفعه فوق الأنبياء فقد ترسب لديهم إيمان خاطئ (٣) بأنه جاء برسالة جديدة، وأنه - وحده - رسول الإسلام. وتناسوا أن الإسلام - وبكل اللغات السابقة على العربية - هو دين الله تعالى الذي نزلت به كل الرسالات السابقة بمعنى الإستسلام (٤) لله تعالى وحده والسلام مع البشر. وتناسوا ما كرره القرآن الكريم من أوامر للنبي محمد ﵇ ولنا ولأهل الكتاب في أن نتبع ملة إبراهيم حنيفًا» (٥).\nثمّ إنّ صفاقته لم تقف عند هذا الحدّ بل تعدّت إلى الامتعاض من انتسابِ الأمة إلى رسول الرحمة سيدنا محمد ﷺ فبدت من فيه عبارةٌ عنونَ بها مقالًا هو: «أمر الله المسلمين بأن يقولوا: لا نفرق بين أحد من رسله، فقال المحمديون: سمعنا وعصينا» (٦).\nوصدق الله العظيم القائل: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ١١٨].\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «لبس الذهب للرجال حلال».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٨١)\n(٢) كذا\n(٣) كذا\n(٤) كذا.\n(٥) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٠٢).\n(٦) «موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي».\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٥٢٨٩٥).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المطلب الثاني: القرآنيون والشريعة الإسلامية:</span>\nأما مهاجمة القرآنيين للفقه السنيّ (١)، فحدّث عنه ولا حرج، فالكثير الكثير من أطروحاتهم تندرج تحت هذه المهاجمة التي لا تتورع عن الانتقاص والسخرية والتهكم إلى آخر في جعبة العربية من مترادفات.\nويكفي أن تعلم أنّ عددًا كبيرًا لمقالات القرآنيين - وعلى رأسهم أحمد صبحي منصور - قد ذُكِرَ الفقه السُّنّي في مجموعةٍ من عناوينه، ومنها: «الفقه السني وتشجيع الزنا» (٢)، «التناقض في تشريع الطلاق بين القرآن والفقه السني» (٣)، «صيام رمضان بين القرآن والفقه السني» (٤)، وغير ذلك.\nومن ضلالات القرآنيين إنكار الأصول التشريعية كالإجماع، والقياس، وأقوال الصحابة ...\nفها هو رأس الطائفة يُنكِرُ القياس بكلّ صراحة، فيقول في مقالٍ له اسمه «لا قياس في التحريم»:\n«هل تعتقد أن هنالك مجالًا للقياس في تشريعات الإسلام. يعني كقياس تحريم المخدرات على تحريم الخمر؛ لأن لكل منهما أضرارًا متشابهة؟\nلا يصح القياس في المحرمات؛ لأن المحرم محدد وهي استثناء، وما ليس محرمًا فهو حلال مباح.\nفإذا استعملت القياس فقد وقعت في جريمة كبرى هي تحريم الحلال.\nالله تعالى عندما حرم أشياء في الطعام لم يقل بأن السبب هو الضرر. بل حرمها بدون ذكر سبب فيها يكون علة في التحريم. وعلينا الطاعة.\n_________\n(١) الفقه المنسوب إلى السنة النبوية، لا فقه أهل السنة والجماعة فحسب، والثاني داخلٌ في الأول.\n(٢) وهي مقالة وضيعةٌ تتصدر ثابتةً في الصفحة الرئيسة للموقع:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/main.php).\nأما صفحة المقالة المشؤومة فهي:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/discussion.php؟ page_id=١٢٣).\n(٣) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥٩).\n(٤) وهي على أجزاء صفحة جزئها الأول:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤١٣٢).","vol":"1","page":70},{"text":"ولا يخلو طعام أو دواء من آثار جانبية ضارة، والضرر ليس علة لتحريم شيء، وإلا فلن نأكل شيئًا مما نحب من الطيبات من الرزق» (١).\nثم بعد أن تحدّاهُ أحد المعقّبين بأن يأتيَ بآيةٍ تُحرِّمُ المخدرات، وأنه لا سبيلَ إلى منع هذه السموم إلا بالقياس ردّ عليه بقوله - وكذب بادعائه أنه يرى تحريم المخدرات ـ:\n«لا داعي للغة التحدي فنحن هنا للتناقش للوصول إلى الحقيقة.\nأما ما ذكرته فإنه محرم لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ١٩٥].\nفكل أمرٍ أو حدث من شأنه أن يضر الإنسان في نفسه أو ماله أو بدنه فهو محرم بنص الآية ... وليس بالقياس أيها المتحدي العظيم سامي شالنجر» (٢).\nولا أدري أيعرف هذا الدكتور العالم الأزهري كما وصف نفسه (٣) ما هو القياس أم هو لا يعرفُهُ؛ فهذى بهذا الهذيان؟ !\nوقد سُئلَ هذا المتعالم سؤالًا صريحًا حول القياس:\n«قرأتُ فتوى لكم بخصوص التدخين وكانت الفتوى بأنه من المباح؛ لأنه لم ينزل فيه نصٌّ يُحرّمه. وقد فهمتُ من الفتوى أنك لا تقبلُ القياسَ كمصدر للتشريع.\nوالسؤال هو: كيف يمكن الحكم علي أشياء مثل المخدرات والتدخين بأنها مباحة بالرغم من ضررها الشديد علي صحة متعاطيها ومن حوله».\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php؟ main_id=١٤٣).\n(٢) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php؟ main_id=١٤٣).\nوانظر كيف يغمز ممن تحداه - واسمه سامر أبو علي - بـ سامر شالنجر!\n(٣) وذلك بقوله: «وباعتباري عالمًا أزهريًا متخصصًا في الإسلام».\n«موقع أهل القرآن»: مقال «أيها الأفغاني المتنصر ... يجب احترام حريتك في الاختيار».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٨٥).","vol":"1","page":71},{"text":"فأجاب بعبقريته المعهودة - مُحللًا ما حرّمه في ردّه المذعور على من تحداه، كما مرّ قبل أسطُر ـ:\n«القياس المرفوض هو ما يترتب عليه تحريم حلال أو تحليل حرام.\nأما القياس الذي يدور في إطار المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية القرآنية والذي لا يترتب عليه تحريم حلال أو تحليل حرام فلا بأس به» ثم أتى بأمثلة عجيبة (١).\nوحتى الإجماع لم يسلم من تطاول القرآنيين، فها هو أحدهم يتهكم ببعض الأحكام الفقهية الثابتة فيقول: «الأيام التي يحرم صومها ــ هذا هو العنوان الموجود في كتاب الفقه المقرر على طلاب الصف الثاني الثانوي الأزهري ص ٢١ - ٢٢ - ٢٣:\nيحرم صوم خمسة أيام أي: مع بطلان صيامها هي: العيدان الفطر والأضحى؛ بالإجماع المستند إلى نهي الشارع (ص) (٢) ...»\nثم يقول: «هل يعقل أن يخالف النبي ﵊ كلام الله ويحرم صيام بعض الأيام كما يقولون ويفترون عليه» (٣).\nوسيأتي في المطلب الرابع من هذا المبحث موقف القرآنيين من الصحابة الكرام، وهم نتيجةً لذلك الموقف لا عبرةَ لديهم بأقوال الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الثالث: القرآنيون والإيمانيات والغيبيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المثال الأول: مهاجمة الاعتقاد بعذاب القبر </span>(٤).\nتزعّم التكذيب بالاعتقاد بعذاب القبر زعيم الطائفة أحمد صبحي منصور بكتابٍ له سماه «عذاب القبر والثعبان الأقرع» أصدره سنة ١٩٩٤.\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «القياس والمخدرات»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php؟ main_id=٢٤٩).\n(٢) كذا.\n(٣) «موقع أهل القرآن: مقال «الصوم المكروه والصلاة الحرام» للمدعو رضا عبد الرحمن.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٦٠).\n(٤) أعاذنا اللهُ ومن يُؤمِنُ به منه برحمته.","vol":"1","page":72},{"text":"ثم كتب حوله مقالاتٍ عديدة منها مقال «أكذوبة عذاب القبر» (١).؟\nكما تهكّم بعض القرآنيين به بمقالٍ على موقعهم اسمه «أكذوبة عذاب القبر» (٢) قال فيه - بعد أن ساق عددًا من الأحاديث التي ذكَرَت عذابَ القبر ـ:\n«فهذه الروايات وُضِعت لإرهاب الناس وإذلالهم للخضوع لرجال الدين الخاضعين للحكام، فيستغلوا هذه الروايات لإخضاع أعناق المسلمين وترهيبهم فقط دون أن يكون هناك ترغيب وهداية وتذكير وبشرى لِمآرب يرجونها».\nثم تابعه عددٌ منهم بتعليقاتٍ فيها السخرية من الاعتقاد بعذاب القبر (٣).\nوكتبت قرآنيٌّة ثالثة (٤) مقالًا اسمُهُ «فيلم رعب» أكثر فيه من التهكُّم بهذا الاعتقاد الإسلاميِّ الأصيل، وكان مما قالته راويًا حوارًا بينها وبين من سمتها «ليلى» عقب جنازة من سمته «عبد الحميد»:\n«قالت جارتي ليلى لزوجتة في نهاية اللقاء: ربنا ينور قبره ويجعله روضه من رياض الجنة.\nفقالت لها زوجة الأستاذ عبد الحميد: تعرفي يا ليلى، الجنازة كانت أمم وكان النعش بيجري جري.\nخرجتُ أنا وليلى وسألتُ ليلى: ليه النعش بيجرى؟؟ وهو القبر روضة؟\nردت وقالت: شكلك هتكوني وجبة شهية للثعبان الأقرع.\n_________\n(١) موجود على أكثر من رابط منها:\n(www.global-report.com/s-mansour/؟ l=ar&amp;a=١٤٨٩)\n(٢) ورابطه من الروابط الثابتة في الصفحة الرئيسية للموقع:\n(http://www.ahl-alquran.com/arabic/main.php).\n(٣) «موقع أهل القرآن»: مقال «أكذوبة عذاب القبر» للمدعوّ إبراهيم دادي:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/discussion.php؟ page_id=١٠٢).\n(٤) هي المدعوة «إيمان خلف»، وصفحتها الخاصة في «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=٨٤).\nوتضع مكان صورتها صورة قرآني آخر اسمه «رضا عبد الرحمن».","vol":"1","page":73},{"text":"ضحكتُ وقلتُ لها: سمعت عنه زمان لكنى أعتقد غير ذلك كلها خرافات.\nصعدت شقتي وبعد قليل جاءت ليلى ومعها كتاب اسمه (عذاب القبر ونعيمه) قرأت فيه.\nوالله، أنه أحسن من أفلام الرعب لـ الفريد هتشكوك.\nوحضر زوجي من العمل ورويتُ له الحوار الذي دار بيني وبين جيراني، وسألته:\nهل يوجد عذاب قبر وما حكاية الثعبان الأقرع؟ ولماذا أقرع؟\nوهل يوجد ثعبان له شعر؟\nأو ثعبان عامل شعره كابوريا، وللي يمكن عامل شعره سترايك ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المثال الثاني: إنكار روايات الإسراء والمعراج:</span>\nكتب أحد القرآنيين، وهو سوريٌّ يُدعى أحمد بغدادي (٢)، مقالًا ساقطَ الأسلوب، دنيءَ العبارات والألفاظ، يتهكّم بالأخبار الواردة حول الإسراء والمعراج، ويسخر منها ومن رواتها، والمصدقين بها.\nثم بدأ بعد استهلاله غير البارع يتحذلق بذكر ألفاظ ومصطلحات فلسفية ولغوية تُثير القرَف، وتُحدِثُ في النفس الغُثيان!\nفتراهُ يدخلُ من هنا ولا يخرج، ويلجُ هناكَ في أفكارٍ لا يُتمُّها، ويتنقل من فكرةٍ إلى أخرى في سطورٍ مليئةٍ بالهلوسة.\nوهذا ما بدأ المذكور مقاله به:\n«موضوع هذا المقال الإسراء المحكم ومتشابهه من الإسراء بالنبي ص (٣) في القرآن الكريم (سورة الإسراء) والتي تعد من الآيات المتشابهات والتي كتب فيها\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «فيلم رعب».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٥٢٨).\n(٢) صفحته الشخصية في الموقع هي:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/profile.php؟ main_id=٢٦١٨).\n(٣) كذا.","vol":"1","page":74},{"text":"الكثير من في قلوبهم زيغ من مختلف المشارب المذهبية والقومية الذين أرادوا ابتغاء التأويل عبر الخرافات والخزعبلات التي دونوها تراثًا لتثبيت قلوبهم الزائغة إيمانيًا الذي أطاحت به وهزته حادثة آية الإسراء، وورثه السنيون عبر شيوخهم العلماء ورثة الأنبياء (١)! ! الذين يسردون في المساجد نفس الحكاية والرواية عن صاحبنا أبو ...، كلما قربت المناسبة، في خطب الجمعة المملة، في ٤٠ دقيقة من العذاب المتواصل، والناس يهللون ويكبرون لحكايات ألف ليلة وليلة، والبراق الذي يشبه الحمار، ويشبه حمار تفكيرهم، وحمير من كتب ذلك الزمان، وحمير هذا الزمن حتى يسكت شهريار خطبة الجمعة ويعتقني لأذهب إلى البيت وأطهر نفسي من شوك كلامه، والمؤلم أنهم جعلوه عيدًا يحتفلون به كل عام».\nإلى أن قال عن الله تعالى:\n«أخفى حقيقة مجريات أحداث هذا الفعل الذي أشار إليه بالستر بقوله تعالى: ليلًا. وذلك لما تحمله من إخفاء عما ظهر من القول لأهل العقول، وستر ما بطن من الفعل لأهل القلوب، فأهل العقول لا يؤمنون إلا بما ظهر من القول وكان مقبولًا عقلًا، بينما أهل القلوب والذين ينظرون ببصيرتهم فإنهم يكفرون بكل ما زاد عما قاله الله تعالى ظاهرًا بالقول، ويؤمنون بما بطن من القول رغبة منهم بالترقي في معارج المعرفة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المثال الثالث: تجويز الردة عن الإسلام:</span>\nحيث كتب زعيمُ الفرقة أحمد صبحي منصور مقالًا بعنوان «أيها الأفغاني المتنصّر ... يجب احترام حريتك في الاختيار» قال فيه:\n_________\n(١) يلمز من شهير قول النبي ﷺ الشهير «العلماء ورثة الأنبياء».\nذكره البخاري معلقًا في «صحيحه»: كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل ص ١٦.\nوأخرجه ضمن حديثٍ طويلٍ أحمد في «مسنده» برقم (٢١٧١٥)، وأبو داود في «سننه» برقم (٣٦٤١)، والترمذي في جامعه» برقم (٢٦٨٢)، وابن ماجه في «سننه» برقم (٢٢٣) كلهم من حديث أبي الدرداء ﵁.\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «الإسراء والمعراج».\n(http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=٤٩٧٥).","vol":"1","page":75},{"text":"«إنني مسلم أفخر بديني وأتمسك به حتى الموت، وأعلن فى نفس الوقت - طبقًا لإسلامي - أنني أحترم حق الأخ الأفغاني فيما شاء لنفسه من عقيدة، سواء اتفقت أو خالفت عقيدتي، بل أعلن إعجابي الشديد بشخصه؛ لأنه ثبت على ما يعتقده حقًا برغم الاضطهاد والتهديد بالموت.\nوباعتباري عالمًا أزهريًا متخصصًا في الإسلام أقول: إن الذين سجنوا عبد الرحمن الأفغاني المتنصر أساؤوا إلى الإسلام وخالفوه، وأثبتوا أن الفجوة لا تزال هائلة بينهم وبين حقائق الإسلام. أنا هنا أحكم على أفعالهم فقط وليس على قلوبهم وعقائدهم.\nلن أكرر ما قلته سابقًا في كتابي «حد الردة» المنشور على الانترنت (١)،\nوالذي يثبت أن هذه العقوبة تخالف الإسلام، وأنها صناعة عباسية سياسية امتطَت حديثَين كاذبَين منسوبَين ظلمًا وافتراءًا للنبي محمد ﵇» (٢).\nوأما أنحاء الموقع فتغَصُّ بمقالاتٍ تتناول هذا الموضوع تناوُلًا من طرفِ الإنكار والاستهزاء، من مثل مقال «مفهوم حد الردة يقتل عقل الأمة» (٣)، وفيه يقول كاتبه:\n_________\n(١) أما رابط البحث من «موقع أهل القرآن» فمعطّل، والأغلب أن سبب التعطُّل كون ال «موقع الأصلي محظورًا.\nوقد وجدته أيضًا على أكثر من رابطٍ محظورٍ منها:\n(www.ahewar.org/debat/show.art.asp؟ aid=٣٢٣١٧ - ١٨٧ k).\nو(rreeaadd.blogspot.com/٢٠٠٧/٠٥/٣_٨٤٠٢.html - ٣٠٤ k).\n(٢) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٨٥).\nويُنظر: «موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الميدان الحر: الأستاذ الجليل أحمد صبحي منصور يكتب عن الأفغاني المتنصّر.\n(www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=١٢٧).\n(٣) للمدعو زهير قوطرش، والمقال على الموقع:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٢٦٠).","vol":"1","page":76},{"text":"«مع العلم أن هذا الحد يتناقض وصريح نص القرآن في قوله عز من قائل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ٢٥٦]، وإن اختلفت الآراء حول حد الردة، فإن هذا الموضوع مازال ضبابيًا وغير واضح.\nفالبعض يخلط مابين تبديل الدين والخيانة العظمى أي خيانة الوطن.\nفقولهم: \"مفارق الجماعة\" أي ما معناه وعلى لسان أحد علماء الأزهر: كونه قد ينقل الأسرار إلى الطرف المعادي.\nوهنا لا افهم أية أسرار هذه؟؟؟؟ هل هي أسرار الدولة أم أسرار الدين؟\nفإن كان المقصود أسرار الدين، فلا أعتقد أن دينًا مثل هذا الدين الذي نزل للناس أجمعين فيه أسرار لا يمكن أن يضطلع عليها أصحاب الديانات الأخرى، وإذا كان قصده أسرار الدولة فهذا يدخل تحت بند الخيانة، ويحاسب عليه قانونيًا، وليس بفتوى دينية».\nوثمةَ مقال «حد الردة والتحريض على العنف» (١)، يقول فيه صاحبه:\n«إن الكلام عن حد الردة وقتل من يرتد عن دينه اعتمادًا على حديث أحاد .. أيا كان هذا الدين (الإسلام أو غيره) هو تحريض علي العنف، ومخالف لكل القوانين الدولية بل والمحلية في مصر. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدستور المصري وجميع دساتير العالم الحر تؤكد علي حرية العقيدة .. حرية الاعتقاد وتغيير الاعتقاد بل والدعوة السلمية لأي عقيدة.\nولكل من لا زالوا يعيشون في العصور الوسطى: .. أقول لهم: أن (٢) الدعوة لقتل إنسان لمجرد أنه يغير عقيدته هو تحريض علني على العنف يجب أن يصنف من يقوله أنه إرهابي. ويعامل علي هذا الأساس؛ لأن الحقيقة تقول أن هذه الدعوة الخبيثة هي سبب ما يعانيه العالم الآن من إرهاب مقيت وخاصة ما يعانيه العالم العربي والإسلامي».\n_________\n(١) للمدعو عمرو إسماعيل، والمقال على الموقع:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٢٠٦).\n(٢) كذا، وسيكررها!","vol":"1","page":77},{"text":"ومن يقرأ مقال «حرية الكفر» (١)، سيجد فيه:\n«إن من يكفر انسان أنما (٢) هو يكفر بالله ﷿ ويشرك به بل واستغفر الله العظيم يضع نفسه مكان الله تعالى فيدخل من يشاء الجنة ويدخل من يشاء النار.\nاتركوا يوم الحساب لله تعالى فهو أعلم بما في قلوبنا وعقولنا فهو الرحيم الغفور، ولا تقولوا على الرسول (ص) الكذب، فأنكم بذلك تسيؤون للرسول وللإسلام بإظهار الرسول كأنه انسان متعطشا (٣) للدماء، وأن لا رحمة بالإسلام، وكأن دين الإسلام دين ضعيف لا يحميه إلا حد الردة ولولاه لترك المسلمون دينهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المثال الرابع: الجنة ليست للمسلمين فقط:</span>\nعصَرَ رأسَهُ القرآنيُّ المدعوُّ علي عبد الجواد، فخرج منه السؤال التالي - وعذرًا على الركاكة والأخطاء التي أحببت أن أُبقيَها لبيان مستويات أولئك القوم ـ:\n«هل يوجد اوامر من الله واضحة بعدم دخول الجنة إلا الأاتباع محمد (ص) فقط؟»\nووصل بعد ذلك إلى نتيجةِ هي: «اكد الله على ان الذين امنوا وعملوا الصالحات فقط من المسلمين سيدخلون الجنة» ثم وصل إلى:\n«الخلاصة: أن اتباع كل دين سماوي من إسلام ومسيحية ويهودية والصابئة (اتباع يحيى) إذا اتبعوا كتبهم التي تأمرهم بالوحدانية لله بدون اشراك أحد معه والإيمان باليوم الآخر والملائكة والنبيين والكتب المنزلة والعمل الصالح لكل الناس فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ٦٢]» (٤).\n_________\n(١) للمدعوة دينا عبد الحميد، وهو على الموقع:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥٩٤).\nوقد تركت أخطاءَ هذا المقال اللغوية والإملائية عمدًا.\n(٢) كذا.\n(٣) كذا.\n(٤) «موقع أهل القرآن»: مقال «هل الجنة للمسلمين فقط؟؟»\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣١٥٧).\nوقد تركت أخطاءَ هذا المقال اللغوية والإملائية عمدًا.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الرابع: القرآنيون والصحابة ﵃:</span>\nتعرّض الصحابةُ الكرام رضوان الله عليهم لِمهاجمةٍ شعواءَ من القرآنيين في كثير من مقالاتِهم، ورمَوهُم بالعظائم، وكذّبوهم، وسخروا منهم.\nوتولّى كبر التهجُّم على الصحابة ﵃ رأسُ الطائفة أحمد صبحي منصور بمقالاتٍ له عديدة منها: «هل رضي الله عن الصحابة» (١)، «الصحابة هل كانوا خير امةٍ أُخرجت للناس» (٢)، «الصحابة في القرآن الكريم» (٣)، «الصحابة في القرآن الكريم - المقال الثاني» (٤).\nوقد قال أحدهم - وهو المدعوّ علي عبد الجواد - في أحد مقالاته:\n«والله لما يجيبوا كل الصحابة يشهدوا زورًا وتلفيقًا لا أصدقهم».\nثم قال في خاتمة مقاله: «ولا تنسوا قول الله:\n﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٨١] هذه الآية دليل على أن من أصحاب الرسول من يكذب عليه ويقولون روايات من عندهم فما بالكم بعد قرنين» (٥).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: الصحابة في القرآن الكريم: المقال الخامس:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٤٨).\n(٢) «موقع أهل القرآن»: الصحابة في القرآن الكريم: المقال الثالث:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣١٦).\n(٣) كذا دون عنوان خاص! وهي الحلقة الأولى في مقالاته عن الصحابة في القرآن الكريم.\n«موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٢٤٥).\n(٤) كذا دون عنوان خاص! «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٢٧٢).\n(٥) «موقع أهل القرآن: مقال «لبس الذهب للرجال حلال».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٨١).","vol":"1","page":79},{"text":"والمتصفّح لهذا الموقع المقيت يجد أنّ الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم تجاوز جملتهم إلى الطعن في أبي بكر الصديق (١)، عمر بن الخطاب (٢)، وأبي هريرة (٣) ...\nوقد كتب علي عبد الجواد في مقال له على الموقع المذكور:\n«طالعتنا جريدة أخبار اليوم الغراء يوم السبت ٥/ ٥/٢٠٠٧ في صفحة نور الإيمان تحت إشراف الصحفي محمد الزرقاني بمقال للصحفية أميرة إبراهيم تحت عنوان \"جريمة لا يجب السكوت عليها ... التطاول على الصحابة عداء صريح للرسول وللإسلام\".\nوهذا أعتبره ردًا على مقالي في اللواء الإسلامي هل كل الصحابة ﵃؟\nواستشهدت أميرة بشيوخ الأزهر الكرام الذين ما زالوا إلى الآن لا يستطيعون أن يفرقوا بين معنى الصحابي وبين معنى التقوى الذي يؤدى إلى أن يرضى الله عنهم» (٤).\nثمّ أخذ يُشغِّبُ بتشغيباتٍ تستند إلى آياتٍ وأحاديث (٥) ردّدها الرافضةُ منذ قرون!\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أبو بكر الصديق ماذا تبقى منه في الفقه السني» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٨)\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب في الفكر السني» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥١).\n(٣) «موقع أهل القرآن»: مقال «أبو هريرة والكلاب» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٦٢).\n(٤) «موقع أهل القرآن»: مقال «أخبار اليوم والصحابة».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٧٥٤).\n(٥) علي عبد الجواد من أكثر القرآنيين احتجاجًا بالأحاديث، ومن البخاري وغيره.\nوهذا خروجٌ عن شروط النشر في الموقع، لكن ما دام إيرادُ هذه الأحاديث ينفع في التشكيك فلا ضيرَ!","vol":"1","page":80},{"text":"ولو أنّ هذا العبقريّ يروم الحقّ لَعاد إلى كتب العقيدة الإسلامية السُّنّية، وإلى كتب تفاسير القرآن، وكتب شُروح الحديث الشريف التي تُخرجُهُ من الضلالات إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور.\nوهو الذي ينعى على مشايخ النقل أنهم لا يُعملون عقولهم فيقول:\n«وأنتم يا رجال النقل لا تريدون أن تعملوا عقولكم» (١).\nفهل من العقل والمنطق والحكمة أن تُجترَّ اتّهاماتٌ متقَيَّأةٌ من مئات السنين؟ وُجِدَت لفضح عُوارِها ردودٌ مفصَّلةٌ لا يحتاجُ الوصول إليها إلى كبيرِ جهد.\nولكن صدقَ الحافظ أبو زرعة الرازي ﵀ (٢) حين قال:\n«إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ حقّ والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء (وهم) (٣) وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة» (٤).\nوصدق الإمام أحمد إذ قال: «إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ (أي: بسوء) فاتّهِمْهُ على الإسلام» (٥).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أخبار اليوم والصحابة».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٧٥٤).\n(٢) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي المخزومي أبو زرعة الرازي، «أحد الأئمة المشهورين والأعلام المذكورين والجوالين المكثرين والحفاظ المتقنين». ولد سنة (٢٠٠ هـ)، وتوفي آخر يوم في سنة (٢٦٤ هـ).\nقال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل.\nترجمته في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٨٩ - ١٠٣ الترجمة (٣٦٦٠).\n(٣) كذا.\n(٤) ذكره المزي في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٩٦ عن أبي جعفر التستري عن أبي زرعة، وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في أوائل كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٧ عن «الكفاية» للخطيب البغدادي.\n(٥) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» ١١/ ٤٥٠ في ترجمة معاوية ﵁، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» ص ٢١٦.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المطلب الخامس: القرآنيون والأمة الإسلامية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>النقطة الأولى: تكفير الأمة كلّها</span>.\nإنّ المتابع لما يكتبه أحمد صبحي منصور من مقالاتٍ، يلمح - إن تفطّن - استعمالَ هذا الأخير تعبيرًا فيه تلميحٌ إلى تكفير عموم المسلمين، وهو تعبير «الدين السني»، وكأنه يُشير إلى أنّ الإسلام شيء، وما عليه المسلمون جميعًا شيءٌ آخر، وما هذا إلا التكفيرُ ولو اختبَأ خلف ألف ستار؛ لأنّ الحقيقةَ أنّ القرآن الذي يدّعي أحمد صبحي منصور يأمر بِموقفٍ ممن هم على غير الإسلام مبنيٍّ على ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سورة الكافرون ١٠٩: الآية ٦]، وعبارات هذا الرجل تفوحُ منها رائحةُ اعتبار من يتّبع السنةَ على غير دينِ الإسلام (إسلامه هو طبعًا).\nوها هي مقالات هذا الرجل شاهدةٌ بذلك، فمنها على سبيل المثال:\n«الإمام مالك مبتدع الدين السّنّي» (١)، «الدين السني وتضييع العبادات الإسلامية» (٢)، «الدين السني والتشريع بما لم يأذن به الله» (٣)، «معنى الصلاة الوسطى بين التدبر القرآني والدين السني» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>النقطة الثانية: التطاول على السلف الصالح:</span>\nلا يقف الأمر بالقرآنيين عند هذا الحدّ بل يتمادَون في حقدِهم على الأمة بدءًا من صحابة نبيّها الكريم ﷺ ورضي عنهم (٥)؛ كما مرّ معنا في المطلب الماضي، ويتعدّاهم إلى مهاجمة فقهاء الأمة، والتندُّرِ بهم، والاستهانة بهم.\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٩٨٣).\nو«موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي».\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٦٤٨٧٢).\n(٢) «موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي».\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٥٢٥٨٤).\n(٣) «موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي».\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٥١٠٠٦).\n(٤) «موقع أهل القرآن».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٧٤٢).\n(٥) حتى الخلفاء الراشدون وعصرهم الذهبي الذي يُشيد به كثيرٌ من غير المسلمين يتهجّم عليه أحمد صبحي منصور، ويفتري ما سماه «بداية اضطهاد الأقباط في عصر الخلفاء الراشدين»\n«موقع أهل القرآن»: مقال «اضطهاد الأقباط في مصر بعد الفتح الإسلامي».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٨٠).","vol":"1","page":82},{"text":"يقول المدعو علي عبد الجواد واختبَأَ خلف قناعٍ من الأدب المزعوم:\n«وأبدأ مقالى فأقول: فقه السلف للسلف ونحن فى انتظار فقه الخلف!\nمعذرة فقهاء الامة يا من كتبتم الفقه منذ أكثرمن الف سنة او يزيد!\nمعذرة علماء السنة الذين قدستم ما كتبه الفقهاء القدامى!\nمعذرة أمة المسلمين الذين اتبعتم فقهاء السلف فتمذهبتم وتفرقتم!\nمعذرة لإختلاف الفقهاء والحق واحد! معذرة لمن جعل الاختلاف رحمة!\nمعذرة لمن ترك عقله وفضل حكم البشر على احكام الله» (١).\nثم يتفنَّن أولئك القرآنيون في مهاجمة أعلام الأمة وعلى رأسهم الأئمةُ: الشافعي (٢)، ومالك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>النقطة الثالثة: التطاول على باقي الأمة:</span>\nإذا لم يسلَم السلف الصالح الناصعُ علمًا وتقىً من ألسنة منكري السنة «القرآنيين» فكيف بمن هم دونَهم كالخلفاء مثل عبد الملك بن مروان (٤)، أو المقتدر العباسي (٥)؟ .\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أنت طالق لا تكفى لوقوع الطلاق».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٦١).\n(٢) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال «من حق المرأة المؤهلة للإمامة أن تؤمّ الذكور في الصلاة». لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php؟ main_id=٢٧&amp;doc_type=١).\nحيث يقول فيه عباراتٍ لا تليقُ إلا به (القائل)؛ مثل: «الشافعي لم يستدل بآية ولا حتى حديث من الأحاديث الكاذبة التي ملأ بها كتابه»، «برغم أنف الإمام الشافعي»، و«الشافعي هنا يخلط الأوراق»، و«إلا أن المضحك فيما يقوله الشافعي».\nويُنظَر كذلك: مقال «في الرد على محمد بن إدريس الشافعي» للمذكور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٨٣٦).\n(٣) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال «الإمام مالك مبتدع الفقه السني».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٩٨٣).\nوهو على «موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي»:\n(www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٦٤٨٧٢).\n(٤) «موقع أهل القرآن»: مقال «علوم القرآن التي تطعن في القرآن».\n(/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٠٤٣).\nعبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو الوليد، الخليفة التابعيُّ الفقيه، ولد سنة (٢٦) للهجرة. قيل: كان قبل الخلافة عابدًا ناسكًا بالمدينة. تملك بعد أبيه الشام ومصر، ثم حارب ابن الزبير، فقهره، فاستوى على الملك. سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر، وغيرهم. توفي سنة (٨٦ هـ).\nيُنظر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٩ الترجمة (٨٩)، «الوافي بالوفيات» ١٩/ ١٣٩ - ١٤١ الترجمة (٧٣١٥).\n(٥) «موقع أهل القرآن»: مقال «المعادلة الصفرية في تاريخ الخليفة المقتدر العباسي» لأحمد صبحي منصور.\n(/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٨٤٣)\nالخليفة العباسي جعفر بن أحمد بن طلحة، أبو الفضل المقتدر بالله ابن المعتضد ابن الموفق.\nولد في بغداد، وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي (سنة ٢٩٥ هـ) فاستصغره الناس وكان ابن ثلاث عشرة، فخلعوه (سنة ٢٩٦ هـ) ونصبوا عبد الله بن المعتز، ثم قتلوا ابن المعتز وأعادوه.\nوكثرت الفتن في عهده، ومن أخطرها فتنة أبي طاهر القرمطي واستيلاؤه على مكة المكرمة.\n\nوعصاه خادمه مؤنس وجمع أنصارًا له ودخل بهم دار المقتدر فأخرجوه وأخرجوا معه أمه وأولاده وخواص جواريه واعتقلوهم في دار مؤنس (سنة ٣١٧ هـ) وبايعوا القاهر بالله (أخا المقتدر) فأقام يومين، وثارت فرقة من الجيش تدعى الرجالة، فقتلت بعض رؤساء الغلمان وأعادت المقتدر إلى الملك.\nوخرج مؤنس من بغداد في جمع من عصاة الجند والغلمان فقصد الموصل فاحتلها ثم عاد فهاجم بغداد، فبرز له المقتدر بعسكره، فانهزم أصحاب المقتدر وبقي منفردًا، فرآه جماعة من المغاربة فقتلوه.\nوكان المقتدر ضعيفًا مبذرا متبعًا للشهوات ذهب برونق دولته وهوى بها. قتل سنة (٣٢٠ هـ).\nيُنظَر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» للذهبي ١٥/ ٤٣ - ٥٦ الترجمة (٢٤)، «الوافي بالوفيات» للصفدي ١١/ ٧٣ - ٧٤ الترجمة (٢٧٩٣).","vol":"1","page":83},{"text":"ولا يقف التهجُّم والانتقاصُ من مَضَوا، بل يمتدّ إلى من هم الآن أحياءٌ يُرزَقون، ومما يُرزقون به النَّيلُ منهم، والطعنُ فيهم، والتفكُّهُ بهم وذلك سواءٌ أكانوا أفرادًا أم مذاهبَ، أم دُولًا!\nوإنّي أُمثِّلُ على ما ذكرتُ بالتطاول على شيخ الأزهر (١)، وعلى حسن نصر الله (٢).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «التبرك ببول شيخ الأزهر» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٥٩٧)\nمع أنه ادّعى أنه لا يقصد إهانة شيخ الأزهر، ووجّه الكلام إلى د. علي جمعة مفتي مصر حول قضية التبرك ببول النبي ﷺ. ولكن عباراته الخرقاء تفضحه وهو يقول: «لنفترض أن المفتي د. علي جمعة الذي أعلن التبرك ببول النبي محمد [كذا] قال نفس الكلام عن شيخ الأزهر. أي: قال بجواز التبرك ببول (فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف)، فهذا يعنى أن يقف فضيلة الإمام الأكبر ويكشف عورته ليتبول في قارورة يقدمها له المفتي، ثم بعد أن ينتهي فضيلته من التبول يقوم فضيلة المفتي بحمل القارورة بالبول المقدس ليتبرك به أعضاء مجمع البحوث وأعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وكبار العلماء في الأزهر، ثم في جامعات الأزهر وكلياته في القاهرة والأقاليم، وفي جولات أخرى يملأ فضيلة المفتي قوارير أخرى من بول فضيلة الإمام الأكبر لتوزع على المحتاجين للبركة في كل المساجد والأضرحة .. وطبعًا لن يفكر أحدهم في احتمالية أن يكون شيخ الأزهر مصابًا بالبلهارسيا أو غيرها؛ لأن ذلك يتنافى مع القداسة والبركة».\nوإذا صدّقهُ من هو أحمقُ ما فهل سيصدقه في مقاله: «صدق الله العظيم .. وكذب شيخ الأزهر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٦٣).\nوهل سيصدق أحدٌ أن محرر الموقع لم يقصد السخرية بمقاله: «عمامة شيخ الأزهر مولوتوفية».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_news.php؟ main_id=٥٢٨٩).\nوالمقصودُ بهذا اللمز هو: الشيخ محمد سيد طنطاوي الملقب بـ «الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر».\nولد سنة ١٩٢٨ في محافظة سوهاج، حفظ القرآن الكريم، ثم تابع دراسته حتى حصل على الدكتوراه في الحديث والتفسير سنة ١٩٦٦، عمل عميدأ لكلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وعين مفتيًا للديار المصرية سنة ١٩٨٦ حتى ١٩٩٦ حيث عُيّن شيخًا للجامع الأزهر.\nيُنظر لترجمته: «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (محمد_سيد_طنطاوي/ ar.wikipedia.org/wiki).\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال: «مدد يا سيدي حسن نصر الله» للقبطي كمال غبريال.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٦٥٩).\nوالسيد حسن نصر الله من مواليد برج حمود بيروت سنة ١٩٦٠، انضمّ إلى «حركة أمل» في شبابه، ثم ذهب للدراسة في النجف الأشرف في العراق، حيث التقى بالسيد عباس الموسوي اللبناني، الذي أسس فيما بعد «حركة حزب الله» سنة ١٩٨٢.\nجاهد حزب الله ضد الغزو الصهيوني لجنوب لبنان، وكان حسن نصر من أبرز أعضائه، فاستلم قيادة التنظيم بعد اغتيال السيد عباس الموسوي سنة ١٩٩٢، وهو إلى الآن على رأسه.\nيُنظر لترجمته: «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حسن_نصر_الله/ ar.wikipedia.org/wiki).","vol":"1","page":84},{"text":"ولا يقف التطاولُ الحاقدُ عند حدود الرئيس المصري حسني مبارك (١)، ولا عند حركة حماس (٢)، أو المملكة العربية السعودية (٣)، بل يتعدّاه إلى أكثرَ من ذلك بكثير!\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «كيف انتصر جيش حسني مبارك الشهم الشجاع \"ش ش\" على الشعب المصري؟» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٤٥٠٥).\nوالمذكور هو الرئيس الرابع لجمهورية مصر العربية: محمد حسني سيد سيد إبراهيم مبارك.\nمن مواليد سنة ١٩٢٨ في محافظة المنوفية، هو رئيس الجمهورية منذ ١٤/ ١٠/١٩٨١ م بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في ٦/ ١٠/١٩٨١ حيث تقلّد الحكم في مصر وقيادة القوات المسلحة ورئاسة الحزب الوطني الديمقراطي.\nيُنظر لترجمته: «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حسني_مبارك/ ar.wikipedia.org/wiki).\n(٢) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال «قدس الأقداس حماس» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٧٤).\nو«موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي»: مقال «غزة وفي القلب غصة» لأحمد صبحي منصور. (www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp؟ t=٢&amp;aid=١٥٨٠٨٠).\nوحركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي حركة مقاومة شعبية وطنية تنادي بتحرير فلسطين من النهر إلي البحر، وجذورها إسلامية؛ حيث يرتبط مؤسسوها فكريًا بجماعة الإخوان المسلمين، تهدف الحركة إلى استرداد أرض فلسطين التي تعتبرها الوطن التاريخي القومي للفلسطينيين بعاصمته القدس.\nأعلن عن تأسيسها الشيخ أحمد ياسين في ٦ ديسمبر ١٩٨٧، وقادت الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ وقدمت آلاف الشهداء.\nقررت حركة حماس في العام ٢٠٠٥ المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تمخضت عن فوز كبير لحركة حماس في المجلس التشريعي بواقع ٧٦ مقعدًا من أصل ١٣٢ مقعدًا، مما أعطى حماس أغلبية في المجلس فشكلت الحكومة التي لم تعترف أغلب دول العالم، وبعد صراع مع حركة فتح سيطرت على قطاع غزة إلى الآن.\nيُنظر: «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (حركة_حماس/ ar.wikipedia.org/wiki).\n(٣) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال: «بركاتك يا شيخ أوباما بدأ الإصلاح في السعودية» للمدعوة كاترين ميخائيل. وعقَّب على المقال الدكتور أحمد صبحي منصور بقوله: «شكرًا للصديقة العزيزة الدكتورة كاترين ميخائيل .. وهي مقيمة في أمريكا ومعنية بالإصلاح خصوصًا في وطنها العراق».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_news.php؟ main_id=٥٠١٠).","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المبحث الرابع: فقه القرآنيين وفتاواهم</span>.\nفي هذا المبحث سأحاول أن أسوقَ بعضَ الدُّرَرِ المكنونة، والجواهر المصونة، من الاجتهادات الفقهيّة البديعة التي تفتّقت عنها أذهانُ بعض القرآنيين، ونَشَرَها موقعُهم.\nوإني على يقينٍ أنّ امرَأً ما منهم إذا اطّلعَ يومًا على هذه الصفحاتِ سيعترضُ بأنّ المقالات تُعبّرُ عن آراءِ أصحابِها، ولا تُعبّر بالضرورة عما تتبناه جماعة القرآنيين.\nوإنّي لا أُنكرُ هذا بدليل اختلافِهم أحيانًا حول أمورٍ كثيرة، سأذكرُ منها مثالًا قريبًا في المطلب الأول من هذا المبحث.\nولكن أيها القرآنيون ... هذه الفوضى الدينيّة، والاضطراباتُ العقَديّة، والتخبُّطاتُ الفكريّة، والهلوساتُ التعبُّديّة، والمهازلُ في الأحكام الفقهيّة، والسخرية من أكثرَ من ٩٩.٩٩٩٩ % من الأمة الإسلاميّة (٢)، شيءٌ لا ضير فيه، وجوهرٌ لا غُبارَ عليه!\nوأن يقوم أيٌّ كان، فيهرفَ بما لا يعرف، ويُخرجَ قيءَ رأسه الذي هو أخبث من قيء بطنِه أمرٌ طبَعِيٌّ مقبولٌ، وحرية رأي، وديمقراطية فكرية، ووو ....، وهو في ذلك يملك كلّ الحقّ، وهو من أهل الصدق!\nلكنّ الممنوعَ وحدَهُ أن يأتي أحدٌ ما بحديث نبويٍّ؛ لأنّ الحديث النبويّ والحديث القدسيّ، وما يسمى بالسنة النبوية كذبٌ في كذب، ودجلٌ في دجل، ولا يقبله إلا من تتهكّمون بهم صباحَ مساءَ على موقعكم المشؤوم!\n_________\n(١) صرّح الدكتور أحمد صبحي منصور أنّ عدد أبناءِ طائفته بلغ (١٠٠٠٠) شخص.\n«موقع العربية نت» (Alarabiya.net) بتاريخ الثلاثاء ٠٣ ربيع الأول ١٤٢٩ هـ - ١١ مارس ٢٠٠٨ م.\nوها هو منبرهم الأول «موقع أهل القرآن يكتب فيه أكثر من مئة وستين كاتبًا يهمزون ويلمزون من السنة والمصدّقين بها جهارًا نهارًا. فكم نسبة هذه الطائفة إلى الأمة الإسلامية؟\nإنها تبلغ واحدًا إلى كلّ مئةٍ وخمسين ألف مسلمٍ إذا اعتبرنا عدد المسلمين في العالم مليارًا ونصف المليار فحسب!\nوإني أؤكدُ أنّ الفرق المسلمة كلَّها الموجودةَ الآن والمنقرضة، من سنة، إلى شيعةٍ، إلى معتزلةٍ، إلى خوارجَ .... كلّهم يؤمنون بالسنة النبوية أصلًا من أصول الدين، وإن اختلفوا في قَبول الروايات عمّن وكيف؟\nوهم جميعًا وإن ردّ بعضُهم مرويّاتِ بعضٍ، فردُّهم للمرويّ، وليس إنكارًا لركن الدين الأساس، الذي هو لزوم ووجوب اتباعِ سيدنا محمدٍ ﷺ خير الناس.\nفما أضيقَ رحمةَ الله إذا كان هؤلاءِ القرآنيون على الهدى وحدَهُم، وباقي المسلمين ليسوا سائرين على المنهج القويم، والصراط المستقيم!","vol":"1","page":87},{"text":"أيها القرآنيون .... إن كنتم تؤمنون بالقرآن كما تزعمون:\nيقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [سورة لقمان ٣١: الآية ٣٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المطلب الأول: القرآنيون والصلاة:</span>\nصلاة الصبحُ أربعُ ركعات، والصلاةُ الوسطى هي صلاة المغرب، وفي السجود يجب أن يسجد المصلي على ذقنه!\nهكذا يرى أحد القرآنيين؛ حيث يقول في مقال له اسمه: «الصلاة في القرآن» (١):\n«عدد الركعات من القرءان:\nصلاة القصر ركعتان للإمام وركعة واحدة للمأموم (عند الخوف فقط).\nكما فى الاية (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا) (النساء: ١٠١) ويؤخذ العدد من الاية () وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) (النساء: ١٠٢) اى ان الامام هنا فى الحرب يصلى جماعة قصر ركعتين والمأموم ركعة واحدة بالسجود ثم الطائفة الاخرى ركعة واحدة بالسجود\nفما هو التمام بعد معرفة القصر؟\n_________\n(١) وقد تركتُ المقال بأخطائه اللغوية والإملائية؛ لأبين مستوى هذا الكاتب وأضرابه من العلم. وصدق القائل:\nفدعكَ من الكتابةِ لستَ منها ... ولو سوّدتَ وجهكَ بالمِدادِ","vol":"1","page":88},{"text":"• اذا كان القصر ركعتان وكان المتوسط الحسابى الاقرب للعدد اتنين هو الثلاثة فيكون التمام هو العدد اربعة اى ان العدد (٣) وهو المتوسط الحسابى = (٢) عدد ركعات القصر+ (٤) عدد ركعات التمام ليكون مجموعهم = ٦ ÷ ٢ (القصر والتمام) = ٣\nفإذا كان العدد ٢ موجودا (القصر) والمتوسط بعد الاثنين هو العدد ٣ عرف فيكون التمام هو ٤ وتؤخذ الصلاة الوسطى من الآية (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: ٢٣٨) والصلاة الوسطى هنا هى صلاة المغرب وهى ثلاث ركعات أى المتوسط الحسابى بين القصر (ركعتين) والتمام (أربعة) فى الصلاة أما صلاة الصبح فمن العجيب أن كل الفقهاء قالوا إن ركعتين فبل الفجر هى سنة آكدة وهى واجب لم يتركها رسول الله ابدا! ! ! فمن الذى قسمها الى ركعتين فرض وركعتين سنة إذا كان الرسول لم يتركها أبدا (١)؟\nفيكون عدد الركعات فى الفجر أربع ركعات اثنين عند وقت الخيط الاسود واثنين عند وقت الخيط الأبيض كما نصليها نحن الان (٢ سنة و٢ فرض) والظهر أربع والعصر أربع والمغرب وهى المتوسط بين التمام والقصر ثلاث ركعات ثم العشاء أربع ركعات وهى التمام أى أن كل الصلوات تمام الأربعة والقصر ركعتين والصلاة الوسطى بين التمام والقصر ثلاثة وهى صلاة المغرب» ا. هـ (٢).\nويرى كبير الطائفة أحمد صبحي منصور أنّ من حق المرأة المؤهلة أن تؤم الرجال في صلاة الجماعة؛ كما ذكر في مقال صريح على موقعه البائس (٣).\n_________\n(١) هل في القرآن أنّ رسول الله ﷺ لم يترك سنة الفجر؟ أم إنّ هذا استشهادٌ بالسُّنّة؟\nوهو خروجٌ عن منهج الموقع والطائفة، ولكنه ما دام يخدم التشكيك فحيّهلا به.\n(٢) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٤٨٣)\n(٣) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال «من حق المرأة المؤهلة للإمامة أن تؤمّ الذكور في الصلاة» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php؟ main_id=٢٧&amp;doc_type=١).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المطلب الثاني: القرآنيون والزكاة</span>.\nمن بدع بعض القرآنيين إنكار أحكام فريضة الزكاة، والافتراء أنها فوائدُ تزكيةِ النفس المتحصّلة منَ الصلاة، والادّعاءُ فيه أنّ الحولَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وهذا مقتطفٌ من مقالٍ على الموقع الهدّام (٣):\n«وهذا يعني أن الزكاة تأتي من الصلاة فالصلاة هي التي تزكينا وتقومنا وكذلك يقول المولى أنه من يحاول أن يزكي نفسه بغير القرآن لن يجد سبيلًا:\nأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩ النساء\nحتى أن الرسول كان يزكي قومه بالقرآن رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ١٢٩ البقرة\nلَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ١٦٤ ال عمران\nوكذلك فأن الصلاة تنهينا عن الفحشاء والمنكر وانتهاءنا يعتير زكاة وتقويم لنا\nاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ٤٥ العنكبوت ....».\nإلى أن هذى: «حدد لنا السلف مقدار الزكاة وسموها زكاة المال وربطوها بالحول وما الحول الا اربع شهور وعشرا وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ .... ٢٣٣ البقرة\n_________\n(٣) «موقع أهل القرآن»: مقال «اقيموا الصلاة وآتو الزكاة» للمدعو سامر الغنام.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php) بتاريخ ١٢/ ٣/٢٠٠٩.\nوقد تركتُ المقال بأخطائه اللغوية والإملائية التي بدأت بالعنوان؛ لأبين مستوى هذا الكاتب وأضرابه من العلم.","vol":"1","page":90},{"text":"هل يعقل أن ترضع امرأة ابنها سنتين؟؟؟ ولكن من الواضح ان الحول هو اربع شهور وعشر أيام ويتضح ذلك بالأيات من الذكر الحكيم\nوَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٤٠ البقرة\nفكم هو الحول طالما بعد الوفاة متاع الى الحول؟؟؟ نرى التفصيل وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ٢٣٤ البقرة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب الثالث: منوعات من فقه القرآنيين:</span>\nفقه القرآنيين قائمٌ على مناقضة الفقه الإسلامي الذي استقرّت عليه الأمة الإسلامية أربعةَ عشرَ قرنًا وزيادة.\nفهم يُحلِّلون ما حرّمه المسلمون، ويحرّمون ما حلّلوه، والمخالفة مقصودةٌ لديهم لِذاتِها، رافعين شعار «خالف تُعرَف»!\nوالمتجوّلُ في أنحاء «موقع أهل القرآن» يجد الأدلة الدامغة على دعوايَ هذه، وهذا بعضٌ من أمثلةِ فقههم العجيب:\nفقد أفتى علامتُهم أحمد صبحي منصور بعدمِ مشروعيةِ غطاءِ رأس المرأة فقال في مقالةٍ له كتبَها على عجَل:\n«سننشر التفاصيل في الزيّ للمرأة والزينة، ولكن بسرعة نقول: أن (١) النقاب حرام ومزايدة على شرع الله تعالى وتضييع له، وأن الحجاب في القرآن يعنى الستارة، وأن الخمار يعنى تغطية الصدر، وأنه ليس حرامًا كشفُ شعر رأس المرأة .. الأدلة ستأتي بالتفصيل فيما بعد فى المقالات، بعونه جل وعلا» (٢).\n_________\n(١) كذا، وسيعطف عليه مرتين!\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «الحجاب».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php؟ main_id=٣٤).","vol":"1","page":91},{"text":"ويُفتي شيخُهم المدعو علي عبد الجواد عدمَ تحريم الذهب والحرير على الرجال (٣).\nويرى كبير الطائفة أحمد صبحي منصور استحلالَ المخدرات حيث يقول:\n«أما الحكم على المخدرات والتدخين وغيرها فلا يجوز تحريمها على أساس أنها من الطعام والشراب؛ لأن الله تعالى قد حدد المحرم في الطعام والشراب ومنع تحريم الحلال.\nالحكم على المخدرات والتدخين يدخل ضمن سلطة ولي الأمر بمنع تداولها ومنع زراعتها ومنع الاتجار فيها، وعقوبة مالية على من يفعل ذلك، دون المساس بجسده وحريته، وإذا ارتكب جريمة متأثرًا بهذه المخدرات فالعقوبة جاهزة على جريمته التي ارتكبها» (٢).\nويرى رأسُ الفرقة تحليل الزواج المؤقت ولو لنصف ساعة، حيث يقول بصيغة أسئلةٍ يطرحُها على نفسِه ويُجيب عنها:\n«وهل يجوز في الزواج الشرعي أن يتفق الطرفان على تحديد مدة للزواج؟\nج) نعم؛ لأن الأصل في الزواج التراضي والاتفاق»\nإلى أن قال: «أذن على هذا فإنني أستطيع أن أتفق مع أي امرأة على أن أتزوجها لمدة نصف ساعة ثم أطلقها بعد ذلك ويكون زواجًا شرعيًا؟\nج) لكي يكون ذلك زواجًا شرعيًا لا بد من مراعاة الشرع في كل شيء ...»، ثم ساق ما رآه من شروط الزواج لم يكن فيها ما يمنع من هذا التوقيت (٣).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «لبس الذهب للرجال حلال» للمدعو علي عبد الجواد.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٨١).\n«موقع أهل القرآن»: مقال «وكمان الحرير حلال» علي عبد الجواد.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٨٢٧)\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «القياس والمخدرات»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php؟ main_id=٢٤٩).\n(٣) «موقع أهل القرآن»: مقال «زواج المتعة».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥٨).","vol":"1","page":92},{"text":"وهو بذلك يُفتي بحلّ هذا الزواج من القرآن كما يزعم، مخالفًا السنّةَ والشيعةَ معًا؛ إذ هو يردُّ عليهم، ويتهم الطرفين باختراع الأحاديث في هذه القضية.\nوالقرآنيون يهاجمون أيضًا نظام الطلاق في الإسلام زاعمين أن التطليقَ بعبارة أنت طالق لا أثرَ له على الزوجيةِ لا جدًا ولا هزلًا حتى يأتيَ المرءُ بشروطٍ أخرى (١).\nوها هو أحدُ فقهائهم المدعو علي عبد الجواد يستحلُّ فوائد المصارف الربوية، ويدعي أنها ليست من الربا في شيء، يقول:\n«لقد ابتلى الإسلام بفقهاء يتبعون الروايات التي ما أنزل الله بها من سلطان ونتيجة لذلك فقد تعثر واختلف رجال الدين فى تعريف الربا، فمنهم من يقول ان جميع انواع الكسب غير المشروع ربا!\nومنهم من يخصص ويحدد الربا على انه فى بعض المواد ولا يقع على المواد الاخرى.\nومنهم من يرفع راية الربا فى المعاملات! ! فيجعل منها اسلامية وغير الاسلامية وخصوصا التى يتحدد فيها الربح مقدما! ! ويتكلم فى انواع المعاملات من مضاربة الى مزابنة الى بيع البادى للحاضر معتمدا على مرجعية الروايات الموجودة فى كتب البخارى ومسلم واخوانهم جامعى روايات الناس عن السنة! !\nوكان نتيجة فتاوى تحريم الفوائد المعلنة للبنوك ان ترك بعض المسلمين فى الخارج ملايين الدولارات الى غير المسلمين بحجة انها ربا من بنوك ربوية! !» (٢).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «أنت طالق لا تكفى لوقوع الطلاق» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٦١).\nومقال: «نكاح المحلل» للمدعو فوزي فراج.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/discussion.php؟ page_id=٥٨).\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «الربا في القرءان وفوائد البنوك».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٨٦٥).\nوقد تركتُ المقال بأخطائه اللغوية والإملائية التي بدأت بالعنوان؛ لأبين مستوى هذا الكاتب وأضرابه من العلم.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الفصل الرابع: الكَرَّةُ على القرآنيّين:</span>","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الأول: بعضُ أدلة القرآنيين وتفنيدها:</span>\nإنّ المطّلع على فكر جماعة أهل القرآن المعاصرين يجد أنهم يُردّدون شُبَهًا عفى عليها الزمن، وهكذا هم أهلُ البدع، وأصحابُ الأهواء، وأربابُ الضلالات، يُكرّرون أشياءَ هتفَ بها أسلافُهُم منذُ مئاتِ السنين!\nوهذا ديدن أهل الباطل دائمًا يُعيدون ما فُرِغَ منه لعلّهم يصطادون ضحايا جديدة من الغافلين.\nوصدق الله العظيم الذي حكى منهج الضالّين المضلّين في كتابه العزيز فقال: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [سورة فصلت ٤١: الآية ٤٣].\nوقال سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ١١٨].\nومنكرو السنّة الغرّاء - أراح اللهُ الأمةَ من بلائهم - ليسوا مختلفين عن الغواةِ الآخرين، وهم لو قصدوا الحقَّ، ولو استَحيَوا من ربِّهم ﵎، ثم من خلقه؛ لَبَحثوا عن الأجوبة التي أُجيبَ بها مَنِ اقتَدَوا بهم ممّن تقدّمهمُ من المبتدعة السابقين.\nوها هي كتبُ أهل العلم المختلفة ملأى بالردود على تلك التشغيبات التي شغّبَ بها الأولون، ولكنهم يلوكون الأقوال العفِنَةَ، ويَجترّون الآراءَ المُنتِنَة، ويُغمضون أعيُنَهم عن الأدوية الناجعة التي فيها علاجُ أسقام قلوبِهم، ويتجاهلون البلاسم الشافية التي بها يُداوى بها زيغُ عقولِهم.\nوالدليل على ما أقول: أن أطروحاتِهم تُغفِلُ عمومًا الردودَ على شُبَهِهم، وتطوي ذكرَ مواضِعِ بيان ما يستشكلون.\nأوليس من العجيب أنهم يقولون ويُعيدون، ويروحون ويجيئون، في طرح أسئلةٍ وقضايا الجوابُ عنها أجلى من الجليّ؟\nإن هؤلاء الناس يرومون الجدل للجدل، شأنُهم شأنُ من ذكروا في القرآن العزيز فقال: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [سورة الزخرف ٤٣: الآية ٥٨].","vol":"1","page":97},{"text":"وقال عزّ من قائل: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ١٢١].\nإنّ من يُطالعَ أدبياتِ أعداءِ السنة من القرآنيين يَجدُهم يأتون في لَجَجِهم بأدلة نقليةٍ جُلُّها ما ساقه أسلافهم من قبلُ من آياتٍ قرآنية انتزعوها من سياقِها، وأوّلوها على غير وجهِها، وحسبوا أنّهم حسموا بذلك النزاع من المسلمين.\nأما الآيات القرآنية التي يسوقُها القرآنيون، فإنّي مُورِدٌ طائفةٌ منها مبيِّنًا - بحول الله تعالى - فسادَ استنادهم إليها، وبُطلانَ اتكالِهم عليها.\nوالعجيبُ أنهم قد يستشهدون بشيءٍ من الأحاديث النبوية، والأخبار المرويّة، وهدفُهُم التشكيك والتشتيت.\nوالعجبُ كلّ العجب من هؤلاء كيف يُريدون أن ينقُضوا مبدأ السنةِ ببعضِ المرويِّ فيها، وكيف يُريدون إثبات الكذب في الروايات المنسوبة إلى النبيِّ ﷺ بشيءٍ من هذه المرويّات! وإنّ لي عودةً إلى هذا التعجُّبِ عما قريب بإذن الله.\nوهم عصابةٌ هدفُها إشغال الأمة عن قضاياها المصيرية، وإلهاؤها عن سبيل نهضتها الحقيقية، وأنّى للأمة ذلك والطابور الخامس يفُتُّ في عضُدِها، ويطعنُها في ظهرِها؟\nوصدق الشاعر:\nأرى ألْفَ بانٍ لا يقومُ لهادِمٍ ... فكيف ببانٍ خلفَه ألفُ هادمِ\nوصدق قبلَه ربُّ العالمين الذي وصفَ هؤلاء بقوله: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [سورة المنافقون ٦٣: الآية ٤].\nولكن هل نتركُ هؤلاء يُفتّتون في الأمة، وينهشون في لحمها، ويُهلكون من أبنائها من كان يجب أن يكونوا عواملَ قوةٍ وبناء؟\nلقد قرَّر كثيرٌ من أهل العلم لزومَ التّصدّي لأهل البدع؛ صيانةً للأمة من شرورهم؛ «إذ حدثت البدعة الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة، ونبتَ جماعةٌ","vol":"1","page":98},{"text":"لفّقوا لها شبهًا، ورتّبوا فيها كلامًا مؤلّفًا؛ فصار ذلك المحذور (١) بحكم الضرورة مأذونًا فيه بل صار من فروض الكفايات، وهو القدر الذي يقابَلُ به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى البدعة» (٢).\nوروي أنه قيل للإمام أحمد ابن حنبل: الرجلُ يصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلّم في أهل البدع؟\nفقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل (٣).\nورأى ابن تيميةَ ﵀ أنّ الإمام أحمدَ - عليه رحمات الله - قد بيَّنَ بجوابِهِ ذلك «أنَّ نفعَ هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهيرُ سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفعُ بغي هؤلاء وعدوانِهم على ذلك واجبٌ على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يُقيمه الله لدفع ضررِ هؤلاء لفسد الدين، وكان فسادُه أعظمَ من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإنَّ هؤلاء إذا استولَوا لم يُفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يُفسدون القلوب ابتداءً» (٤).\nوإنّي - بفضل الله تعالى أولًا وآخرًا - جنديٌّ صغيرٌ شرّفني الله ﵎ بشيءٍ يسيرٍ من الذبّ عن دينه القويم، والدفاع عن سنّة نبيّه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.\nفإن بلغَ كلامي هذا مسلمًا فحصًّنه من غوائلِ أولئك القرآنيين، وعصمه من الهلاك في هرطقتهم، فذلك المنى، وهو المراد.\nوإن بلغَ مسطوري هذا أحدًا ممن غُرِّرَ بهم من المنضوين تحت لواء طائفة القرآنيين، فهداه الله بسبب هذه السطور، فارعوى أحدٌ عن غيّه، وأفاق بعد سُكره، فحيّهلا، وبها ونعمت، وقد قال رسول الله ﷺ لسيدنا عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁: «فوالله لَأَنْ يهديَ اللهُ رجلًا بك خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (٥).\n_________\n(١) المحذور المعنيُّ في سياق الكلام هو علم الكلام.\n(٢) «إحياء علوم الدين» ١/ ٤٢ للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى.\n(٣) «مجموع الفتاوى» ٢٨/ ١٣١.\n(٤) «مجموع الفتاوى» ٢٨/ ١٣١.\n(٥) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٩٤٢)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٦٢٢٣)، وأحمد في «مسنده» برقم (٢٢٨٢١).","vol":"1","page":99},{"text":"وإلا فالحال كما قال ربّ العزّة على لسان مَن أدّى ما وجبَ عليه من فريضة الأمر بالمعروف: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [سورة الأعراف ٧: الآيتان ١٦٤ - ١٦٥].اللهم أنجني بنهيي عن سوء القرآنيين من سوء الدنيا، وَاؤجُرْني عليه في الأخُرى؛ إنك أهل المغفرة والتقوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المطلب الأول: «القرآن وكفى» </span>(١):\nيُكثرُ القرآنيون لأجل اكتفائهم المزعوم بالقرآن من الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ٨٩].\nوبقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة يوسف ١٢: الآية ١١١].\nبقوله تعالى: ﷿: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٣٨] زاعمينَ أنّ القرآن الكريم يُصرِّحُ بأنه يُغْني بنفسِهِ غناءً كاملًا عن أيِّ شيءٍ هو غيره، ولا حاجة معه إلى شيءٍ من دونه.\nوالجوابُ على هذا الزعم من وجهين:\nالأول: إننا لا نُسلّمُ أنّ المرادَ في هذه الأخيرة على الراجح الذي لم يكَدْ يرَ المفسّرون غيرهُ (٢) - لِما يُوحي به سياقُها (٣) وتماثُلُ معناها مع غيرِها - هو اللوح المحفوظ.\n_________\n(١) «القرآن وكفى» منهجٌ علنيٌّ صريحٌ لفرقة القرآنيين، وهذه العبارة المشؤومة عنوان كتابٍ لكبيرِهم الذي علَّمَهُم السِّحرَ؛ الدكتور أحمد صبحي منصور!\nطباعة مؤسسة الانتشار العربي - بيروت (علمانية متخصصة)، ثم تسرّبَ إلى بعض البلاد الإسلامية - وقد حُظِرَ فيها - خُفيةً وخلسة.\n(٢) لم يرَ الطبريُّ غيرَه، ولم ينقُله عن أحد، وهو الذي ينقُل الأقوال المختلفة في كلّ آية.\nيُنظَر: «تفسير الطبري» ٧/ ٢٣٦ - ٢٣٩، و«تفسير ابن أبي حاتم» ٤/ ١٢٨٦، و«تفسير ابن كثير» ٢/ ١٩٣.\nوأمّا القول الآخر (القرآن) فقد عزاه ابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٣٥ لعطاءٍ عنِ ابن عباسٍ، ثم ذكرَ في توجيهه كلامًا حسنًا سأنقلُهُ قريبًا جدًا.\n(٣) إذا حاول القرآنيون التملُّصَ من الاستشهاد بدلالة السياق؛ فإننا سنرفُضُ من البدايةِ استشهاد أحمد صبحي منصور بسياق الآية ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر ٥٩: الآية ٧] ومحاولته إفراغها من معناها العامّ بمحاولة تخصيصها بالإيتاء الماليّ؛ بدلالة السياق.\n«موقع أهل القرآن»: مقال «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» للمدعو عثمان محمد علي.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٢٧٥).","vol":"1","page":100},{"text":"فالآية بتمامها: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٣٨].\nوعلى مثالِ هذه الآية نجد قوله سبحانه في نفس السورة: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٩].\nوقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود ١١: الآية ٦].\nوقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ [سورة النبأ ٧٨: الآية ٢٩].\nوقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [سورة يس ٣٦: الآية ١٢] (١).\nوقوله: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [سورة طه ٢٠: الآية ٥٢] ... وآياتٍ عديدة أخرى.\nثم إنّ الآياتِ كلَّها هي مكية ولم يكن نزل كثيرٌ من القرآن - مما فيه الأحكام التشريعية - فكيف يكون القرآنُ حينئذٍ تبيانًا لكل شيء؟\nووالله لو كان كذلك لَوجدَ فيه المشركون مَطعنًا للتكذيب، ومَنعىً على رسول الله ﷺ بالافتراء.\nومع التسليم بأنّ المقصودَ في الآية القرآن الكريم!","vol":"1","page":101},{"text":"فإنّ هذا العامَّ في الآية هو «من العام الذي أريد به الخاص فيكون المعنى: ما فرطنا في شيء بكم إليه حاجة إلا وبينّاه في الكتاب إما نصًّا، وإما مُجمَلًا، وإما دلالة» (١).\nوذكر الإمام القرطبي (٢) هذا القول بقوله:\n«وقيل: أي: في القرآن. أي: ما تركنا شيئًا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة يُتلقى بيانها من الرسول ﵊، أو من الإجماع، أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ٨٩]، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ٤٥]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر ٥٩: الآية ٧].\nفأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينصّ عليه مما لم يذكره، فصدق خبر الله بأنه ما فرّط في الكتاب من شيء إلا ذكره، إما تفصيلًا وإما تأصيلًا؛ وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾» (٣).\nوأما الوجه الثاني:\nفإنّ الدلالةُ اللغويةُ المفهومةُ من لفظةِ «كلّ» في الآيتَين الأولَيَين بمعنى العموم المُطلَق الذي لا يخرُجُ عنه شيءٌ غيرُ مقصودةٍ؛ بدليلين:\n- أولهما: أنّ العرب تستعمل لفظة «كل» وتُريدُ بها خُصوصًا تقصده.\n_________\n(١) قاله ابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٣٥.\n(٢) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي، أبو عبد الله، من كبار المفسرين.\nرحل إلى الشرق واستقر في شمالي أسيوط بمصر، وتوفي فيها سنة (٦٧١ هـ).\nأشهرُ كتبه التي تدل على غزارة علمه «الجامع لأحكام القرآن»، و«الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، و«التذكرة بأحوال الموتى وأحوال الآخرة».\n«الوافي بالوفيات» ٢/ ٨٧ الترجمة (٤٧٢).\n(٣) «الجامع لأحكام القرآن» ٨/ ٣٧١.","vol":"1","page":102},{"text":"والاحتجاج ليس بشيءٍ قد يُشكك به القرآنيون بل بالقرآن نفسِه، فها هو الله ﷿ يحكي لنا عن ريح قوم عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [سورة الأحقاف ٤٦: الآية ٢٥].\nفهل دمّرت هذه الريحُ كلّ شيءٍ على الإطلاق؟ وهل دمّرت الجبالَ والوديان، والسماوات والأرض، ....؟\nإنها لم تُدمّر إلا قومَ عادٍ وما يتعلّق بهم، ولم تتعدّهم إلى شيءٍ غيرهم؛ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [سورة الأحقاف ٤٦: الآية ٢٥].\n- وثانيهما: الواقع المرئيّ المحسوس المشاهَدُ في كلّ زمانٍ ومكان، من أنّ ثمةَ أشياءَ لا تُعدُّ ولا تُحصى لم يُبيِّنها القرآن، من مثل كيفيةِ تنفيذِ أوامرِهِ بالصلاة على سبيل المثال. ودعونا من اختلافِ فقهاء الأمة الإسلامية حول «جزئياتٍ» في الصلاة، فإننا لن نحتجّ به، بل سنحتجّ باختلافِكم - معاشر القرآنيين - حول الصلاة:\nإن بعض القرآنيين يرى أنّ القرآن الكريم يفرض على المسلم أن يصلي في كل وقت من أوقات الصلاة أكثر من ركعة، ولم يحدد له عددًا مخصوصًا وتركه يتصرف كما يشاء، وإن الإنسان يجب عليه أن يصلي ركعتين على الأقل، وله أن يزيد على ذلك ما شاء أن يزيد بحيث لا يخرج عن الاعتدال والقصد ... وبعد ذلك فللمسلم الاختيار فيما يفعل على حسب ما يجده من نفسه ومن قوته، أما الصلاة المعروفة اليوم بمواقيتها وهيئاتها، فما كان يعرفها الرسول نفسه ولا أصحابه، وهي غير واجبة على الأمة الإسلامية في جميع الأزمنة والأمكنة، أو فهي لا تدل على وجوب ما فوق الركعتين (١).\nويزعم أنه إذا كنا وليس عندنا دليل قطعي على وجوب هذه الأعداد من الصلوات والركعات، والله لا يتعبّدُنا بالظن، وحيث أن (٢) هذا الأمر لم يصل إلينا\n_________\n(١) هذا القائل هو الدكتور توفيق صدقي أحد أوائل القرآنيين في مصر، يُنظَرُ ما كتبه في مقاله «الإسلام هو القرآن وحده» في «مجلة المنار» المجلد ٩/ص ٥١٧ - ٥٢٠.\n(٢) كذا.","vol":"1","page":103},{"text":"بالتواتر القولي دلّ ذلك على أن الله لا يريد منا المحافظةَ على هذه الأعداد، والاستماتةَ عليها (١).\nبالمقابل نجد أحدَ القرآنيين يرفضُ كلّ ما سبق، ويُلزِمُ بأن الصلواتِ كلَّها تؤدّى ركعتين ركعتين (٢).\nوهو يرى أنها في طرفي النهار أي: في أوله (صلاة الصبح)، وآخر النهار (صلاة المغرب)، وفي طرفي الليل أي: في أوله (صلاة الفجر)، وفي آخره (صلاة العشاء).\nأما صلاة الظهر فهي من الفروض التي لا ذكر لها في القرآن، وهي من الفروض التي زادها أعداءُ الإسلام (٣).\nبل يجعلها بعض القرآنيين ستًّا؛ حيث يزيد على الصلوات الأربع السابقة صلاتَيِ الظهر والليل! أما الظهر؛ فهي تبدأ عنده من ساعة توسط الشمس كبد السماء، وإلى أن يصير ظل كلّ شيء مثله! وأما صلاة الليل؛ فهي عنده اثنتين: صلاة الليل الأولى من دلوك الشمس إلى الغسق باستمرار غير منقطع، والثانية من غياب الشفق إلى منتصف الليل، وأما صلاة قيام الليل فهى مندوبة عنده (٤).\nوهذا يُناقضُ ما تؤكده الطائفة الآن على موقعها «أهل القرآن»، وهي تكفي بنقلها بالتواتر العمليّ؛ حيث يقول الدكتور أحمد صبحي منصور:\n«التواتر هو المتوارث الذي تتمسك به الأغلبية من عبادات وثقافات، وفيه الصحيح والفاسد، لذا يكون مرجع الحكم فيه لله تعالى في القرآن الكريم ...\nوفي نظرة سريعة إلى التدين العملي للمسلمين نجد فيه المتوارث الصحيح مثل وجود القرآن الكريم بيننا محفوظًا من لدن الله تعالى بكتابته وقراءته والذي يقف ضد محاولات الإلحاد فيما يسمى بعلوم القرآن التراثية (المتواترة أيضًا).\n_________\n(١) يُنظر: «مجلة المنار» المجلد ٩/ص ٩٢٠، ٩٢١.\n(٢) يُنظر: «الصلاة» للمدعوّ محمد نجيب ص ٦٥، و«البيان بالقرآن» للمدعو مصطفى المهدوي ١/ ١٢٣.\n(٣) يُنظر: «الصلاة» ص ٦٥٢ - ٦٦٢. فهل مخالفوه من القرآنيين الذين لا يرون رأيه هم من أعداء الإسلام أيضًا.\n(٤) يُنظر: «البيان القرآن» لمصطفى المهدوي ١/ ١٠٧ - ١١٣.","vol":"1","page":104},{"text":"ونجد تواترًا في أداء الصلاة تبلغ صحته فوق التسعين في المائة، ونجد ملامح أخرى من التواتر الصحيح في جوانب أخرى تراثية، كما نجد أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها» (١).\nفيا أيها القرآنيون ... اتّفقوا فيما بينكم ثم جادِلونا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>المطلب الثاني: السلطة التشريعية لله وحده:</span>\nيُردّدُ القرآنيون ناعين على المسلمين تحكيمَ رسول الله ﷺ، واتخاذ سنته شرعًا (٢) قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٧ وسورة يوسف ١٢: الآية ٤٠ والآية ٦٧].\nوينفون عنه أنهُ يُحرّمُ شيئًا أو يُحلِّله، وأنه ﷺ كان لا يزيد عن الالتزام بما في القرآن الكريم مما حُلّلَ أو حُرّم، ويستشهدون بقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التحريم ٦٦: الآية ١].\nوقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [سورة الأحزاب ٣٣: الآية ٥٠] (٣).\nويروق لهم أن يذكروا قوله تعالى عن المشركين: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ١٤٠].\nوقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ١١٦].\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٠٢).\n(٢) سلف معنا من قبلُ في المطلب الأول من المبحث الثاني تصريح بعضِ القرآنيين بأن رسول الله ﷺ لا يُشرّع، ولا يُحلل، ولا يحرم.\n(٣) يُنظَر: «موقع أهل القرآن»: مقال «لبس الذهب للرجال حلال» للمدعو علي عبد الجواد.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٧٨١)","vol":"1","page":105},{"text":"ويحلو لهم أن يرددوا قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٠ وسورة يونس ١٠: الآية ١٥ وسورة الأحقاف ٤٦: الآية ٩].\n\nوالجواب على هذا من وجوه:\nالأول: أما قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ فهو مُنتزَعٌ من ثلاث آيات:\nأما الآية الأولى فهي ردٌّ على طلبِ الكفارِ الآياتِ منه ﷺ، فذكر لهم أنّ الأمرَ بيد الله وحدَه، وليس المرادَ بحالٍ التحريمُ والتحليل.\nقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٧ - ٥٨].\nوأما الآية الثانية فهي نصيحةٌ من سيدنا يوسف ﵊ للسجينَين معه بتركِ عبادة الأوثان، ولا ذكرَ فيها لِحلالٍ أو حرام.\nقال ﷿: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة يوسف ١٢: الآيتان: ٣٩ - ٤٠].\nوأما الآية الثالثة فهي بيانٌ من سيدنا يعقوبٍ ﵇ لبنيه أنه لا يملك لهم شيئًا، ولا إيحاء فيها بحُرمة أو حلٍّ لشيءٍ أبدًا.\nقال جلّ وعلا: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [سورة يوسف ١٢: الآية ٦٧].","vol":"1","page":106},{"text":"ثمّ إننا نجد أنّ الله تعالى قد نفى الإيمان عمن لم يُحكم الرسول ﷺ، فقال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء ٤: الآية ٦٥].\nوقال: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة النور ٢٤: الآيات: ٤٨ - ٥٢].\nفالاحتكام إلى من لا يحكُمُ عبثُ وهراءٌ يُنزّهُ القرآن الكريم عنه، وهو يُثبِتُ لرسول الله ﷺ خاصّيّة الحكم.\nفإن قال القرآنيون: المراد مجرّد القضاء والفصل في الخصومات دون استقلالٍ بالتشريع؛ كما هو حال القاضي العاديّ من الناس لا يحكم من عند نفسِه، بل بما بين يديه من الموادّ القانونية، بدليل قوله تعالى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء ٤: الآية ٦٥].\nقلنا لهم:\nهل منصب القضاء الدنيوي يتطلّب أن لا يجد المرءُ في نفسه تضايُقًا ما من حكم القاضي عليه بشيءٍ ما، وأن يُسلّم له تسليمًا كاملًا (١)؟\nوأين وجهُ الإيمان في الرضوخ لحُكم قاضٍ أيًّا كان في أمرٍ من أمور الدنيا، ومشكلاتِ الخلائق، وهل إذا قبل إنسان بحُكمِ قاضٍ في محكمةٍ ما يُؤجَرُ عليه.\nفإن كان ذلك لمجرّد القضاء ولم يكن خصوصيةً للنبيّ ﷺ؛ لشاركه فيها كلُّ قاضٍ تصدّى للحُكم في قضايا العباد.\n_________\n(١) الكمال في الآية مستفاد من التوكيد بالمفعول المطلَق.","vol":"1","page":107},{"text":"وأية خُصوصية ستكون لرسول الله ﷺ وهو مُجرَّد ناقلٍ لحُكمٍ في القرآن؛ حتى يُؤكّدَ أمرُ الالتزام بقوله، والانقياد لِحُكمه بكلّ هذه المؤكدات في الآية الكريمة.\n\nالوجه الثاني:\nأما الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التحريم ٦٦: الآية ١].\nفدلالتُهُ واضحةٌ في أنّه ﷺ حرّمَ ما حرّمَهُ ليُرضيَ بعضَ نسائه، وأنّ لم يُحرّمه تشريعًا.\nومَعاذَ الله أن يكونَ فيما نزل على رسول الله ﷺ في المشركين ما تذكرون من قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ١٤٠].\nوقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ١١٦] ثم يسلُكَ سبيلهم، ولعلكم لا تنسَون أنّ سورتَي الأنعام والنحل مكّيتان، والنبيُّ ﷺ لم يكن عنده أزواج، بل زوجةٌ واحدة فحسب، وصارتِ الأزواج لديه في المدينة إذ نزلت سورة التحريم.\nوإنّه ﷺ حين حرّمَ على نفسِه لم يُحرّم ذلك تشريعًا لنفسِه.\nبل إنه أقسمَ أن لا يأكل عسل المغافير، أو أن لا يدخل على إحدى زوجاته؛ فعوتِبَ على قسَمِهِ الذي فيه بَونٌ من القِسطِ المطلوب منه، فعل ذلك اجتهادًا بهدَفِ إرضاء بعضِ حلائله؛ فلا شاهِدَ لكم بهذه الآيات.\nوالذي ينسِفُ ما يراه أولئك من سلب رسول الله ﷺ سلطة التحريم والتحليل أنّ الله تعالى قد نسبَ في صريح القرآن التحليلَ التحريمَ إلى رسوله ﷺ.\nقال الله ﵎ يصف المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة الأعراف ٧: الآية ١٥٧].","vol":"1","page":108},{"text":"ويقول آمِرًا هؤلاء المؤمنين: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة التوبة ٩: الآية ٢٩].\nفأخبرونا أيها القرآنيون: ما المراد من الآيتين؟\nإن زعمتُم أنه يُخبِرُ المؤمنين بما شرعه الله حلالًا وحرامًا؛ فلا يصحُّ - لغةً ولا عقلًا - أن يُنسَبَ التحليل والتحريم إليه على سبيل الإفراد في الآية الأولى.\nأو أن يُنسَبَ على سبيل الإشراك مع الله تعالى في الآية الثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المطلب الثالث: اتباع الوحي:</span>\nيزعم القرآنيون من أنّ محمدًا ﷺ كان لا يملك شيئًا إلا أن يتقيّدَ بما في القرآن الكريم من الحلال والحرام، دون أن يكون له شيءٌ من التشريع.\nوذلك حقٌّ أُريدَ به باطلٌ، فهو ﷺ كان يتبع ما يُوحى إليه في القرآن، ومنه أنّه أُعطيَ سُلطَة أن يُحرِّمَ ويُحلِّلَ بما يُوحي إليه من الوحي غير المقروء أو الإلهام.\nوأما الآيات الثلاث ففيهما أنّ النبيَّ ﵊ ينفي عن نفسه علم الغيب، كونَهُ من الملائكة، والتصرُّفَ في القرآن بالزيادة والنقص، أو أن يأتي بقرآن من تلقاء نفسه، وقراءتُها بتمامِ كلٍّ منها يُوضِحُ ذلك.\nقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٥٠].\nوقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة يونس ١٠: الآية ١٥].\nوقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [سورة الأحقاف ٤٦: الآية ٩].","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>المطلب الرابع: أحاديثُ ومرويات:</span>\nمن العجائب أن مُنكري السنة يستشهدون من السنة نفسِها على إنكارهم لها، وذلك بذكر رواياتٍ يُحاولون الاستفادة منها من أجل دعاواهم!\nوإننا نقول لهم: إما أن تؤمنوا بالسنة كلِّها، أو تدعوها كلَّها.\nفإذا كنتم ترونها أكذوبةً فما الذي يضمن لكم أن ما توردونه علينا ليس مكذوبًا كذلك؟\nوما الميزان لإثبات الصحيح من المكذوب؟\nوأذكّركم أنكم كذّبتُم بالسنةِ كلِّها؛ لأنكم ترون أنه ما من سبيل إلى تمييز الصحيح من المفترى على رسول الله ﷺ.\nفهل ترون من العقل الاحتجاج بما ترونه كذبًا؟\nوإما إن قال قائلُكم: نحن نحتجُّ عليكم معاشر مُثبِتي السنة بهذه الروايات؛ لأنها في كُتُبِكم التي تعتبرونها، وتؤمنون بما فيها!\nفإننا نُجيبُ: نحنُ نؤمن بما فيها كلِّها - على تفاوُتِ درجاتِ المرويّات من الصحة - فلا يُقبَلُ أن تحتجّوا علينا بحديثٍ ما ولدينا ما يحُلُّ عقدةً فيه في حديثٍ آخَرَ، ثم تقولوا لنا: إن الثانيَ مكذوبٌ لا نؤمن به.\nوما مثلُكم كذلك إلا كما قال الشاعر:\nألقاهُ في اليمّ مكتوفًا وقال له: إياكَ إياك أن تبتلّ بالماءِ\nفإما أن نتجادَل ضمن دائرة كلِّ ما نُصحِّحُه بوصفه مادةَ بحثٍ علميّ، وجدالٍ منطقيّ، وبغضّ النظر عن الإيمان بهذه المادة أو عدمِه.\nوإما أن نُلقيَ كلّ ذلك جانبًا ولا نتكلّم إلا بالقرآن والعقليّات فحسبُ!\nورغم ذلك فهذه إجاباتٌ سريعةٌ على بعضِ ما هو حُجَجُ مُنكري سنةِ النبي ﷺ والمشككين فيه.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>أـ رواياتُ عرض الحديث على السنة:</span>\nمنذ القِدم أوردَ مُنكرو السنة أحاديثَ لفّقوها أرادوا بها إبطالَ الاحتجاج بالسنة، وهم بذلك يفضحون أنفُسَهم، ويكشفون قلّة عقولِهم، فكيف يُرادُ إبطالُ شيءٍ ببعضِه؟\nمن تلك المرويّات حديثُ «ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله؛ فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله» (١).\nوحديثٌ آخر فيه «إن الحديث سيفشو عني؛ فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني» (٢)\nوقد رُويَ الحديث من أوجه أُخَرَ كلُّها ضعيفة (٣)، بل قيل: هو من وضع الزنادقة (٤).\nوروَوا كذلك حديثَ «إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحقَّ فصدقوه، وخذوا به حدثت به أو لم أحدث» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>ب - نهي النبي ﷺ عن كتابة حديثه:</span>\nمثل حديث «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليَمْحُه» (٦).\nوالرد على الاستشهاد بهذا الحديث:\n_________\n(١) قال الإمام الشافعي في الرسالة: ما روى هذا يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير.\nونقله عنه البيهقي في «المدخل» كما أفاض السيوطي في «مفتاح الجنة» ص ١٤.\n(٢) الحديث منقطع، فيه مجهولٌ وراويه ليس صحابيًا، كما نقل السيوطي في «مفتاح الجنة» ص ١٤ عن البيهقي.\n(٣) «مفتاح الجنة» ١٤ - ١٥.\n(٤) قال ذلك الحافظ عبد الرحمن بن مهدي كما نقل ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» ٢/ ١٩١.\nونقل الفتني في «تذكرة الموضوعات» ص ٢٨ عن الإمام الخطابي مثله.\n(٥) قال الفتني في «تذكرة الموضوعات» ص ٢٨: منكر جدًا، قال العقيلي: ليس له إسناد يصح.\n(٦) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٧٥١٠)، وأحمد في «مسنده» برقم (١١٠٨٥) من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁.","vol":"1","page":111},{"text":"أ - أن ذلك من منسوخ السنة بالسنة. أي: إن المنع جاء أولًا، ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك. وإلى ذلك ذهب جمهرة العلماء.\nوقد قالوا: إن النهي جاء أولًا خشية التباس القرآن بالسنة، فلما أمن الالتباس جاء الإذن.\nب- أن النهي لم يكن مطلقًا، بل كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة. أما في صحيفتين فمأذون به.\nج- أن الإذن جاء لبعض الصحابة الذين كانوا يكتبون لأنفسهم، ويؤمن عليهم الخلط بين القرآن والسنة.\nوهناك آراء غير ذلك، لكن الذي يتضح من روايات المنع وروايات الإذن أن الإذن جاء آخرًا، فإن كان نسخ فهو الناسخ للمنع. وهذا الذي رواه الجمهور (١).\nوقد أُحصيَ الصحابة الذين كانوا يكتبون أو كانت لهم صحف فبلغ عددهم اثنين وخمسين صحابيًا (٢).\nوقد ذكر أهل العلم أن الخلاف حول قضية تدوين السنة كان في العصر الأول، ثم أجمعت الأمة على تسويغ كتابة الحديث والعلم، واستقر الأمر على ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>ج - ما أُثرِ عن الصحابة من النهي عن الرواية عن رسول الله ﷺ:</span>\nكنهي عمرَ ﵁: «أقلّوا الرواية عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم» (٤).\nوبيانُ الأمر أنهم كانوا يخشون روايتها ويهابون من ذلك؛ لعظم المسؤولية، ووعيد رسول الله ﷺ على من يكذب عليه.\n_________\n(١) يُنظر: «أصول الحديث» للدكتور محمد عجاج الخطيب ص ٩٨ - ٩٩، «لمحات في أصول الحديث» للدكتور محمد أديب صالح ص ٥٦ - ٦٥.\n(٢) «دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه» للدكتور محمد مصطفى الأعظمي ص ٩٢ - ١٤٢.\n(٣) «شرح النووي على صحيح مسلم» ٣/ ١٣٩١.\n(٤) أخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (٢١١٧)، وهو بلفظ قريب في «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٦٠١.","vol":"1","page":112},{"text":"ومن أدلة ذلك موقف عبد الله بن مسعود - ﵁ - الذي جاء حدّث يومًا عن رسول الله - ﷺ -، فنكس. قال (١): فنظرت إليه فهو قائم محللة أزرار قميصه قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه. قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبا من ذلك، أو شبيهًا بذلك (٢).\nومن أجلى ما يُستدَلُّ به ما أخرج البخاري في «صحيحه» عن عبد الله بن الزبير (٣) - ﵁ - أنه قال لأبيه: إني لا أسمعُكَ تحدّثُ عن رسول الله - ﷺ - كما يُحدّث فلانٌ وفلانٌ، قال: أمَا إني لم أكن أفارقُهُ، ولكن سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّا مقعدَه من النار» (٤).\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث في «فتح الباري»:\n«وفي تمسُّك الزبير - ﵁ - (٥) بهذا الحديث على خلاف ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث دليلٌ للأصحِّ في أن الكذب هو: الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواءٌ كان عمدًا أم خطأً، والمخطئ وإن كان غير مأثومٍ بالإجماع، لكن الزبير خشيَ من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر؛ لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار؛ إذ إن الإكثار مظنة الخطأ.\n_________\n(١) القائل هو الراوي عن ابن مسعود عمرُو بنُ ميمون.\n(٢) أخرجه ابن ماجه في «سننه» برقم (٢٣).\n(٣) عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر وأبو خبيب، أحد العبادلة، وأحد شجعان الصحابة، ولد عام الهجرة، وكان أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة، حنّكه النبي ﷺ بعد ولادته فكان أول شيءٍ يدخل بطنه ريق النبي ﷺ، حفظ عن النبي ﷺ وحدّث عنه وعن كبار الصحابة، روى عنه أجلة التابعين كعطاء وطاووس وسماك بن حرب وغيرهم، بُويع بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة (٦٤ هـ) ولم يتخلّف عنه إلا أهل الشام، اعتصم بالبيت الحرام أمام جيوش الحجاج الذي كسره وقتله وصلبه سنة (٧٣ هـ).\nيُنظر لترجمته: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٦٩ - ٧١ الترجمة (٤٦٧٣).\n(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (١٠٧).\n(٥) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي - ﷺ - أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم وله اثنتا عشر سنةً، وشهد مع النبي - ﷺ - المشاهد كلها وثبتت أحاديث فضائله في الصحيحين وسواهما، قُتل بعد معركة الجمل على يد عمرو بن جرموز سنة (٣٦ هـ).\nيُنظر لترجمته: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ٥ - ٧ الترجمة (٢٧٨٣).","vol":"1","page":113},{"text":"والثقة إذا حدّث بالخطأ فحُمِلَ عنه وهو لا يشعر أنه خطأ ٌ يُعمَلُ به على الدوام للوثوق بنقله، فيكون سببًا للعمل بما لم يقله الشارع، فمن خشي من إكثار الوقوع في الخطأ لا يُؤمن عليه الإثم إذا تعمّد الإكثار، فمن ثمّ توقّف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث. وأما من أكثرَ منهم فمحمولٌ على أهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبُّت، أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسُئلوا فلم يُمكِنهم الكتمان» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>ء - ما أُثرِ عن عمر من قوله: «حسبنا كتاب الله»:</span>\nوذلك في واقعةٍ حصلت في مرض وفاة حبيبنا محمدٍ أخرج خبرَها البخاري في مواضعَ من «صحيحه» وغيرُهُ عن ابن عباس - ﵁ - قال: لما اشتد بالنبيِّ ﷺ وجعُهُ قال: «اتئوني بكتابٍ أكتُبْ لكم كتابًا لا تَضلُّوا من بعده». قال عمر - ﵁ -: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط قال: «قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع». فخرج ابن عباس - ﵁ - يقول: إن الرزيّةَ كلَّ الرزيّةِ ما حال بين رسول الله ﷺ وبين كتابه (١).\nوهذا الحديث أخرجه البخاريُّ في باب كتابة العلم من كتاب العلم من «صحيحه»!\nوهذا من فقهه العظيم؛ والشاهدُ همُّ النبيِّ أن يكتبَ لأمته كتابًا يحصل معه الأمن من الاختلاف وهو لا يهمّ إلا بحقّ (٢).\nوقد بيّن العلماءُ توجيه قول عمر - ﵁ -، وقد جمعَ من دُرَرِهم الحافظ ابن حجر العسقلانيّ باقةً عطرةً فقال:\nقال القرطبي وغيره: «ائتوني» أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر - ﵁ - مع طائفةٍ أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلّفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة؛ مع استحضارهم قوله تعالى:\n_________\n(١) «فتح الباري» ١/ ٢٧٢.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه» برقم (١١٤)، ومسلمٌ في «صحيحه» برقم (٤٢٣٢).\n(٣) يُنظر: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني ١/ ٢٨٤.","vol":"1","page":114},{"text":"﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [سورة النحل ١٦: الآية ٨٩]، ولهذا قال عمر - ﵁ -: «حسبُنا كتاب الله».\nوظهر لطائفة أخرى أن الأَولى أن يكتب لِمَا فيه من امتثالِ أمرِهِ، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح. ودل أمرُهُ لهم بالقيام على أن أمرَهُ الأولَ كان على الاختيار، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا ولم يعاود أمْرَهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم؛ لأنه لم يترُكِ التبليغَ لِمُخالفة من خالَفَ!\nوقد كان الصحابة يُراجعونه في بعض الأمور ما لم يَجزِم بالأمر، فإذا عزم امتثلوا (١).\nوقال الحافظ ابن حجر في موضعٍ آخر من كتابه:\nوقال النووي: اتفق قولُ العلماء على أن قولَ عمرَ - ﵁ -: «حسبنا كتاب الله» من قوة فقهه ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب أمورًا ربما عجَزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة (٢)، وأراد أن لا ينسدّ بابُ الاجتهاد على العلماء.\nوفي تركه ﷺ الإنكار على عمر - ﵁ - إشارة إلى تصويبه رأيَه.\nوأشار بقوله: حسبنا كتاب الله إلى قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [سورة الأنعام ٦: الآية ٣٨].\nويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله ﷺ لِمَا رأى ما هو فيه من شدة الكرب، وقامت عنده قرينةٌ بأن الذي أراد كتابته ليس مِمّا لا يستغنون عنه؛ إذ لو كان من هذا القَبيل لم يتركْهُ ﷺ لأجل اختلافهم.\n_________\n(١) «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني ١/ ٢٨٢.\n(٢) يُستدل لذلك بأدلةٍ كثيرةٍ صريحةٍ منها قوله ﷺ: «ذروني ما تركتُكم».\nأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٣٢٥٧)، وأحمد في «مسنده» برقم (٧٣٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\nوقوله في صلاة شأن التراويح: «خشيتُ أن تُفترَضَ عليكم».\nأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٠١٢)، ومسلم في «صحيحه» برقم (١٧٨٤) من حديث عائشة ﵂.","vol":"1","page":115},{"text":"ولا يعارض ذلك قولُ ابن عباس: إن الرزية ... إلخ؛ لأن عمر - ﵁ - كان أفقَهَ منه قطعا.\nوقال الخطابي: لم يتوهم عمرُ - ﵁ - الغلطَ فيما كان النبي ﷺ يريد كتابته، بل امتناعُهُ مَحمولٌ على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلًا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق؛ فكان ذلك سبب توقُّف عمر - ﵁ - لا أنه تعمَّدَ مُخالَفةَ قول النبي ﷺ ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا (١).\n_________\n(١) «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني ٨/ ٤٧٩.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>المبحث الثاني: آياتٌ قرآنية وأسئلة موجهة إلى القرآنيين</span>.\nأحاول في هذا المبحث أن أحارِبَ القرآنيين بسلاحَيهم الوحيدين: (القرآن، وما يدندنون به من العقل)، ولن ألجأ إلى الاحتجاج بشيءٍ آخرَ، وخصوصًا السنةَ المشرفة؛ لئلا أحتجَّ بالدعوى وأدخُل في الدور (١)!\nوإنّ هذه المواقف التي سأقف مع القرآنيين فيها أُسائلُهم عن آياتٍ من القرآن، وأتقدم إليهم بالجدال عبر أسئلةٍ منطقيةٍ تحتاج أجوبةً واضحةً منهم، لا لفّ فيها ولا دوران.\nوإني سأقتصر على خمسةِ مطالب؛ لمناسبة هذا البحث الضئيل، وإلا فإنّ في جعبة العبدِ الضعيف وجُعَبِ غير من الغيارى على سنة المصطفى ﷺ أسئلةً كثيرة.\nوإنّني أحمد الله ﷿ على أنّ عددًا من هذه الأسئلة التي أطرحُها في هذه الورقات لم أطّلع عليها عند غيري، وقد أكون مسبوقًا إليها دون أدري و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا﴾ [سورة الطلاق ٦٥: الآية ٧].\nفإن أصبتُ فمن الله وحدَه، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله ﷺ وصالحُ المؤمنين منه بَراءٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المطلب الأول: كيف جاءَنا القرآن</span>؟\nيزعم القرآنيون أن القرآن جاء بالتواتر، وهي كلمة حقٍّ أريد بها باطل، فالتواتر الذي يعنونه هو حفظ القرآن جيلًا بعدَ جيلٍ، وإيصال القرن السابقِ هذا القرآن للقرنِ اللاحق. يقول كبيرُهم أحمد صبحي منصور:\n«التواتر هو المتوارث الذي تتمسك به الأغلبية من عبادات وثقافات، وفيه الصحيح والفاسد، لذا يكون مرجع الحكم فيه لله تعالى في القرآن الكريم ...\n_________\n(١) الدور: هو توقُّفُ الشيءِ على ما يتوقّفُ عليه. «التعريفات» للشريف الجرجاني ص ١١٠.","vol":"1","page":117},{"text":"وفي نظرة سريعة إلى التدين العملي للمسلمين نجد فيه المتوارث الصحيح مثل وجود القرآن الكريم بيننا محفوظًا من لدن الله تعالى بكتابته وقراءته والذي يقف ضد محاولات الإلحاد فيما يسمى بعلوم القرآن التراثية (المتواترة أيضًا).\nونجد تواترًا في أداء الصلاة تبلغ صحته فوق التسعين في المائة، ونجد ملامح أخرى من التواتر الصحيح في جوانب أخرى تراثية، كما نجد أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها» (١).\nويقول المدعو علي عبد الجواد: «وأما السنة العملية، وهى البيان العملي للقرآن مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم فقد تواترت والحمد لله إلى الآن.\nولا يوجد أحد من المسلمين يصلي الظهر خمس ركعات مثلًا، أو يصوم إلى نصف النهار مثلًا، أو لا يدفع زكاة ماله وهكذا حفظت السنة العملية تواترًا» (٢).\nوها هي إحدى القرآنيات تُحاور مسلمًا - كما يروي من حواره معها - مظهرةً مفهوم القرآنيين للتواتر:\n«فسألتني: أنت الآن تصلي؟؟ فقلت لها: نعم.\nفسألتني: وقبل ذلك تصلي؟؟ فقلت لها: نعم.\nفسألتني: ولما كنت طفلا صغيرًا كنت تصلي أيضًا؟؟ فقلت لها: نعم\nفسألتني: ومن علمك الصلاة؟ قلت لها: والدي.\nقالت وبريقٌ في عينيها ونشوةُ انتصار في صوتِها: وكذلك كل من يصلي من المسلمين عامتهم وخاصتهم إنما عرفوا الصلاة وكيفية أداءها من آباءهم بتوارث\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٠٢).\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «ازدراء الأديان».\n(ww.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٠٣٩).\nماذا يقول هذا القرآنيُّ وإخوانُه للفرق التي تدعي الإسلام وتُنكِرُ الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وعموم الشريعة حتى ما صُرِّحَ به في القرآن الكريم، وتُضلِّلُ الأمةَ كُلَّها أربعةَ عشرَ قرنًا وثلث القرن؟\n\nهل سيقول: أنتم على ضلالٍ لإنكار هذا التواتر العمليّ! فإن فعل قلنا له: أنتم فعلتُم مثلهم في إنكار السنة واتباع النبيِّ ﷺ أصلًا من أصول الدين أجمعت عليه الأمة منذ عهده ﵊ حتى الآن.","vol":"1","page":118},{"text":"الأجيال أبًا عن جد ويندر جدا أن يكون أحدهم قد تعلمها أول أمره من قراءة كتاب فقه أو تتبع أحاديث في البخاري أو مسلم أو بسؤال شيخ.\nبل الحاصل أنها من المنقولات المورثة بالفعل الاجتماعي الجمعي يتوارثها كلُّ جيل عن الآخر وصولًا إلى زماننا.\nفنحن نصلي كما وجدنا آباءنا يصلون وهم كما وجدوا آباءهم يصلون، وهم أيضًا عن آباءهم وهكذا وصولًا إلى زمن الصحابة الذين علموا الناس في الأمصار الصلاة بالفعل لا بالتلقين القولي والفذلكة الفقهية، وعنهم أخذها الناس بالمباشرة الفعلية وهم عن رسول الله، فسندنا بالصلاة متصل إلى رسول الله بهذا الطريق القطعي، لا بكلمات وجدناها في كتاب حديثٍ أو كتاب فقهٍ يقع التناقض الكثير بين أوصافها أحيانًا مما يجعل كلَّ صاحب مذهب يخطّئ صلاة الآخر استنادًا إلى حديثٍ يرى حجيته على حديث الآخر» (١).\n\nهنا وبعد أن فهمنا معنى تواتر القرآنيين لنا أن نسأل الأسئلة التالية:\nالقرآن الكريم نزل بقراءةٍ واحدةٍ أم بقراءات مختلفة؟\nإن قلتم: بقراءةٍ واحدة؛ لزمكم إقامة دليلٍ على تحديدها خارجٍ عن التواتر الذي قنّنتُم له؛ لأنّه من المرئيّ المشاهدَ في أقطار المسلمين أنّ طرائقّ قراءاتٍ مختلفةً لا تزال باقيةً إلى يومنا هذا (٢)؟\n_________\n(١) «منتديات روض الرياحين»: الدفاع عن أهل السنة.\n(cb.rayaheen.net/showthread.php).\n(٢) التوزُّعُ الجغرافيُّ للقراءات الباقيةِ اليوم هو على التوزيع التالي:\n\nالقراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام من هذه القراءات العشر: هي قراءة نافع برواية قالون في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي ليبيا، وبرواية ورش في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى وما يتبعه من البلاد والسودان.\nوقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان، وقراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاورِ مصرَ.\n«تفسير التحرير والتنوير» للعلامة الطاهر بن عاشور ١/ ٦٤ بتصرُّفٍ يسير.\nوقد وضعَ بعضُهم جدولًا تقريبيًا لِنِسَبِ توزُّعِ هذه القراءات في البلاد الإسلامية هو:\nقراءة نافع برواية قالون ... .٧ %\nقراءة نافع برواية ورش ... %\nقراءة أبي عمرو البصري ... .٣ %\nقراءة ابن عامر الشامي ... %\nقراءة حفص عن عاصم ... %\n\nد. محمد حبش. «كيف تقرأ القرآن» ص ٥١.","vol":"1","page":119},{"text":"وإن قلتُم: بعدة قراءاتٍ؛ لزمكم إقامة أدلةٍ على عددها!\nفإن قُلتم: هي الباقيةُ إلى يومنا هذا بدليل بقائها بنقل القرون قرنًا عن قرنٍ (١)؛ أشكل عليكم أنّ لدينا أدلةً تاريخيةً مُعتبرةً من مخطوطاتٍ موثَّقةٍ لكتُبٍ سابقةٍ (٢) - إنكارُها لمجرّد الإنكار ليس إلا رعونةً فكريةٍ على مذهب «عنزة ولو طارت» - أنّ قراءاتٍ قرآنيةً نسميها نحن «متواترةً» بشروط التواتر لدينا كانت مما يُقرأ به في عصورٍ سابقة، وهي مما لا يُقرَأ به اليومَ في أيٍّ من بلاد المسلمين، فكيف يستقيم مفهومكم لتعريف التواتر مع هذا؟\nفإنّ هذه القراءات التي كانت متواترةً مقروءًا بها قدمًا لم يستمرّ نقلُ الأجيال لها بالدليل الملموس الذي ذكرناه، أفلا يقدَحُ هذا في مقياس التواتر الذي طرحتُموه؟\n_________\n(١) وهذا من الدور الباطل منطقًا.\n(٢) الأمثلة على ذلك لا تكاد تُعدُّ؛ فمن ذلك كتاب «الحجة للقراء السبعة» لأبي علي الفارسي النحوي (٣٧٧ هـ).\nحققه محققاه (بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي) عن نسختين خطيتين:\nالأولى محفوظة في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم (٣٥٧٠)، ولها مصورة في دار الكتب المصرية برقم (٤٦٢ قراءات)، فُرغ من نسخها سنة (٣٩٠ هـ).\nوالثانية: محفوظة في مكتبة مراد ملا باستنبول رقمها (٦ - ٩)، ومنها مصورة في معهد إحياء المخطوطات، وقد فُرِغَ من نسخها نهائيًا سنة (٤٢٨ هـ).\nومثالٌ ثانٍ هو كتاب «التذكرة في القراءات الثمان» لابن غلبون المقرئ الحلبي (٣٩٩ هـ).\nحققه محققه الشيخ أيمن سويد على ست نسخٍ خطية سأعرضُ عن تفصيلِها، «والحرُّ تكفيه الإشارة».\nوأما العلوم الأخرى (إسلامية، ولغوية، وغير ذلك) فإنّ ثمةَ الآلافَ من الكتب المحققة منها تذكر قراءاتٍ غيرَ الباقية اليوم، وكلٌّ منها له مخطوطات محفوظة في المكتبات والمتاحف عبر العالم.\nوهذان بمجموعهما دليلٌ صارخٌ جديد ينقضُ وهم القرآنيين حول التواتر!","vol":"1","page":120},{"text":"فإن كان مقياسُكم هو الصواب للزم أن لا يضيع من المتواتر شيء؟\nولنا أن نسأل:\nهذا الذي أضاعه تواتُركم وكان موجودًا ألا يُعدُّ ضياعُهُ انتقاصًا من القرآن؟ أن تضيع بعضُ طرائقِ قراءته؟\nولنا وقفةٌ ثانيةٌ عند مفهوم التواتر الذي يدعيه القرآنيون، وهو أن يُوكَلَ حفظ الدين والقرآن إلى التوارث جيلًا بعد جيل.\nذلك أننا وجدنا القرآن الكريم ينقض هذه المفهوم نقضًا ذريعًا، ويهتكه هتكًا مُريعًا.\nيدل على ذلك:\nإنّ الكتب السابقةَ لَمّا استُحفِظَ أهلُها إياها أضاعوها، والأديان المتقدمة لما اؤتُمن عليها الناسُ حرّفوها؛ وهذا دليلٌ على أنّ البشر غير قادرين بأنفسهم على الحفظ المزعوم، والصون الموهوم.\nقال الله ﵎: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾\nفالحفظُ ربّانيٌّ، وهو فوقَ قدرة البشر وطبيعتهم\nفإن زُعِمَ أنّ الأمة المسلمة حفظت وأحب الاستدلال بنحو قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]؛ لَكان الجواب: وكذلك فُضِّلَ بنو إسرائيل ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧].\nوأذكّر بقول كبير القوم أحمد صبحي منصور:\n«ونجد تواترًا في أداء الصلاة تبلغ صحته فوق التسعين في المائة، ونجد ملامح أخرى من التواتر الصحيح في جوانب أخرى تراثية، كما نجد أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها» (١).\n_________\n(١) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٣٠٢).","vol":"1","page":121},{"text":"ولنا أن نسأله ما ميزان التمييز بين المتواتر الصحيح، والأخطاء الفادحة والابتداعات في الدين التي لا سبيلَ إلى حصرِها؟\nوكيف نفرّقُ هذا من هذا؟\nفلو قال زيدٌ: الأمرُ الفلانيُّ من المتواتر الصحيح! لقال له عمرٌو: بل هو من جملةِ أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها! والعكس صحيح.\nفما الذي يجعل هذه الأمة تحفظ كتابها، وتصون دينها، وتكلأ شريعتها إلا الحفظُ الإلهيُّ؟\nوهذه الأمة عينُها عندما وُكِلَت إلى نفسِها افترقت وابتدعت واخترعت وفعلت كما فعل من سبقها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>المطلب الثاني: طاعة النبيِّ ﷺ:</span>\nلن ينفيَ القرآنيون أنّ في القرآن كثيرًا من الآياتِ التي تذكر - أو تأمر - بطاعة النبيّ ﷺ؛ وإنني سأخرجُ عن السياقِ بسردِ الآياتِ القرآنية الكريمة الكثيرة الآمرة بطاعة سيدنا رسول الله ﷺ؛ إنارة للعقول، وترقيقًا للقلوب!\nقال الله ﵎: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ٣٢].\nوقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ١٣٢]\nوقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٥٩].\nوقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [سورة المائدة ٥: الآية ٩٢].","vol":"1","page":122},{"text":"وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال ٨: الآية ١].\nوقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال ٨: الآية ٢٠].\nوقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال ٨: الآية ٤٦].\nوقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [سورة النور ٢٤: الآية ٥٤].\nوقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [سورة النور ٢٤: الآية ٥٦].\nوقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [سورة محمد ٤٧: الآية ٣٣].\nوقال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة المجادلة ٥٨: الآية ١٣].\nوقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [سورة التغابن ٦٤: الآية ١٢]\nوهنا لنا أن نسأل: في أي شيءٍ يُطاعُ رسول الله ﷺ؟\nوهل طاعةُ الرسول ﷺ في الدخول في الإسلام والإيمان بدينه الحنيف، والتصديق بالقرآن الكريم؟ أم هي طاعةٌ عامة في كلّ ما يأمر به؟","vol":"1","page":123},{"text":"إن كانت الأولى؛ فإنّ الآيات الآمرة بالطاعة الموجَّهَةَ إلى المؤمنين تنقُضُ هذا الاحتمال!\nوإن كانت الأخرى - أي: إن طاعتَهُ ﷺ في غيرِ ذلك - سألنا:\nأهي طاعةٌ فيما هو مأمورٌ به في نصّ القرآن أم لا؟\nفإن قال منكرو السنة: هي في الذي أُمرَ به في القرآن.\nقلنا لهم: وما الفائدة من إثباتِ طاعةٍ لرسول الله ﷺ في ما أمرَ به الله عينًا ونصًّا؟\nفإنّ قالوا: تأكيدًا على وجوب طاعة الله.\nقلنا: لا يؤكّد على الكبير بالصغير، والله أعظم من أن يؤكِّدَ على طاعتِهِ بطاعة عبده ومخلوقه.\nوإنّ لله تعالى أوامرَ كثيرةً وكثيرةً في القرآن الكريم لم يؤكِّدها بما تزعمون من طاعة مخلوقه وحبيبه ﷺ.\nفلم أكّد بعضَها - كما تزعمون - وسلَبَ البعضَ الآخرَ هذا التأكيد؟\nثمّ إننا نلحظُ أنّ الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٥٩] يُشيرُ إلى طاعةِ أولي الأمر، وهم - حسب تفسيرنا إما الأمراء وإما العلماء (١) - وكلا الفريقين غير\n_________\n(١) أسند الطبري في «تفسيره» تفسيرَ أولي الأمر بالأمراء إلى أبي هريرة، وابن عباس، وميمون بن مهران، وابن زيد.\nوأسند تفسيرها بأهل العلم إلى جابر بن عبد الله، ومجاهد، وابن أبي نجيح، وابن عباس، وعطاء، والحسن، وأبي العالية.\nوأسندَ تفسيرها بأصحاب النبي ﷺ إلى مجاهد، وأسند إلى عكرمة أنهم أبو بكر وعمر سيدا أصحاب النبيِّ ﷺ.\nثم قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعةً، وللمسلمين مصلحة.\n«تفسير الطبري» ٥/ ١٩٦ - ١٩٩.","vol":"1","page":124},{"text":"معصومٍ، ولا مؤيد بالوحي، أفيؤكد الله تعالى على طاعته بطاعة خلقٍ من خلقه فيهم الفاسد والفاسق، والجاهل والغافل، ومن فيه صفاتٌ سوأى قد لا يعُدُّها عادّ؟\nوهنا نتابعُ توجيه أسئلتنا:\nفإن لم يكن ما يُطاعُ رسول الله هو نفس ما يُطاع الله فيه؛ لزم أن يكون الذي سيُطاع فيه الرسول ﷺ غير ما يُطاعُ الله به مما أمرَ به ونصّ عليه في القرآن؟\nفإن كان الأمر كذلك فما هو هذا الذي سيُطاعُ النبيُّ به مما ليس في القرآن الكريم منصوصًا عليه؟ أليس هو شيئًا زائدًا على القرآن؟\nفإن اتفقنا (١) على أنّ ما يُطاعُ فيه النبيُّ غير ما هو منصوصٌ عليه في القرآن، فإنّ هذا الشيء هو إما خاصٌّ بزمنه ﷺ أو هو غير خاصّ.\nفإن قالوا: هو خاصٌّ بزمنه.\nقلنا: ما الدليلُ من القرآن على ذلك؟ وإن العقولَ تتفقُ على أن العاقلَ حين يتكلم بكلامٍ عامٍّ يُريدُ أن يخُصَّهُ بشيءٍ أو أحدٍ يجعل في هذا الكلام ما يدلّ على مُراده تصريحًا أو تلميحًا.\nوإذ لم يُوجد في القرآن ما يدلُّ على أنّ هذا الذي يجب أن يُطاع به النبيُّ - مما هو ليس منصوصًا عليه في القرآن - خاصٌّ بأهل زمانه؛ لزم أن يكون موجَّهًا إلى كلِّ مسلمٍ أنى كان.\nفإن كان كذلك، فإنّ هذه الأوامرَ النبويةَ لازمةَ الطاعة هي إما موجودةٌ محفوظةٌ، أو هي ضائعة.\nفإن كابر القرآنيون وادَّعَوا أنها ضائعة قلنا لهم: هذا يعني أنّ شيئًا مما أمر الله به في القرآن - وهو طاعة النبي - قد ضاعَ، وهذا يتناقضُ مع مفهوم عصمة القرآن من الضياع، وهذه العصمة تشمل حروفه وكلماتِه، وتشمل معانيه ومراداتِه.\nبل ولَلَزِم أن يأمرَ الله بما لا يُستطاع، وبما لا يُطاق ولا يقدر المرء عليه، وهذا يتعارضُ مع ما في صريح القرآن من قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ٢٨٦].\n_________\n(١) ولا أظننا إلا يمنعنا الإمعان في الغيّ من الاتفاق.","vol":"1","page":125},{"text":"وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا﴾ [سورة الطلاق ٦٥: الآية ٧].\nوهذا يقودُ إلى أنّ ما أمر الله به محفوظٌ موجود، وهنا نُطالبُهم بالإفراج عنْه، والإفصاح عما له من كُنْه.\nأما نحن فنقول: إنه السنة التي فيها أمره ﷺ ونهيه لكلّ مسلمٍ.\nفإن قالوا: إنكم تزعمون أن السنة محفوظةٌ كحفظ القرآن!\nأجبنا - بملء الفم ـ: أجل هي كذلك!\nفإن قالوا: إنكم يا أيها المؤمنون بالسنة - تقولون: السنة متواترةٌ وآحاد، بل إن أكثرَ السنة آحادٌ، بل إنكم لم تتفقوا على حدّ التواتُر، ولا على عدد الأحاديث المتواترة، بل إنكم مختلفون حول الكثير والكثير من الأحاديث: أهي صحيحةٌ أم غير صحيحة، يُضعّفها بعضُ محدثيكم وعلمائكم ويصححها غيرُهم ... فكيف تزعمون حفظ السنة؟\nأما الجواب على ذلك فسهلٌ بحمد الله وهو:\nأما أن تكون السنة محفوظةً؛ فبالدليل من القرآن والعقل الذي يُثبِتُ وجودَ شيءٍ غيرِ المنصوص عليه في آيات القرآن من أوامرِ الله قد أُمِرت الأمة كلُّها أن تُطيعَ النبيّ ﷺ به، وهذا الشيء هو السنة بمفهومها الكلّي جملةً، لا أبعاضًا وأفرادًا.\nوإنّ الثابت المتواتر المنقول بجميع وسائل النقل هو لزومُ متابعة النبيِّ ﷺ، ووجوب طاعته فيما يأمر به وينهى عنه، فمن اعتقد ذلك فهو المسلم حقًّا، والمؤمن صدقًا.\nوأّما التفريعات الجزئيةُ فلا يضرُّ الاختلافُ فيها، ثم إنّ هذه الاختلافات لا تصلُ - ولم تصِلْ - إلى حدٍّ يؤثِّرُ على العقائد والعبادات تأثيرًا في أسِّها وأصلها.\nفإن الاختلافَ في كون البسملة من الفاتحةِ أو ليست منها، وقول الشافعية بلزوم قراءتها كي تصحّ الصلاة؛ لأنها جزءٌ من ركنٍ من أركان الصلاة إذا فسد هذا الركن فسدت الصلاةُ؛ لا يجعل الحكمَ على صلاة من لا يعتقدُ جزئية البسملة في الفاتحة هو بطلانُ صلاته؛ لأن صلاته صحيحة بالنسبةِ إلى اعتقاده لا إلى اعتقاد مخالفِه.","vol":"1","page":126},{"text":"ولذلك قرّر الفقهاءُ أنّ المخالفَ صلاتُهُ صحيحةٌ، ولا عبرةَ بأقوالِ بعضِ المتأخرين المتنطّعين الذين خرجوا على مناهجِ أئمتهم وأعلام مدارسهم الفكرية والفقهية.\nفالراسخون من أهل العلم كانوا يقولون: مذهبي صواب يحتمل الخطأ ومذهب غيري خطأٌ يحتمل الصواب (١).\nوصحّ كثيرٍ من الأئمة القول: إذا صحّ الحديثُ فهو مذهبي (٢).\nوالمدوّن في كتب المذاهب صحةُ الصلاةِ خلف المخالف، وحتى من قال بكراهة الصلاة خلفَ المخالف، فإنّ قوله بالكراهةِ لا يُفيد بأيِّةِ حالٍ عدمَ صحة الصلاة، أو عدم صحةِ صلاةِ من ستُصلّى خلفَه.\nوبهذا المثال العميق على اختلافٍ في شيءٍ أساسيٍّ هو جزءٌ من ركنٍ من الصلاة نُمثِّلُ على أنّ الاختلافَ حول تصحيح حديثٍ أو تضعيفِه لا يُؤثِّرُ على الاتفاقِ الواقع على أصل متابعة رسول الله ﷺ وطاعته في ما أمر ونهى.\n_________\n(١) جاء في «الفتاوى الكبرى الفقهية» لابن حجر الهيتمي ٤/ ٣١٣:\nوسئل رحمه الله تعالى بما صورته ذكر الإمام النسفي الحنفي في المصفى أنه يجب علينا إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا في الفروع أن نجيب بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب أي بناء على أن المصيب في الفروع واحد وغيره مخطئ مأجور، فهل صرح أصحابنا بمثل ذلك ... السؤالَ.\nفأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله: نعم صرح أصحابنا بما يفهم ذلك لا بقيد الوجوب الذي ذكره.\nففي العدة لابن الصباغ: كان أبو إسحاق المروزي وأبو علي الطبري يقولان: إن مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه أن الحق في واحد إلا أن المجتهد لا يعلم أنه مصيب وإنما يظن ذلك اهـ\nوإذا كان المجتهد لا يعلم الإصابة وإنما يظنها فمقلده أولى ومعلوم أن الظن يقابله الوهم وهو احتمال الخطإ فنتج أن المجتهد يظن إصابته ويجوز خطؤه وأن مقلده كذلك وحينئذ يلزم ما ذكر عن النسفي ...\n(٢) قال ابن عابدين في من «حاشيته» ١/ ١٦٧: «مطلب صحّ عن الإمام أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي».\nوذكرَ تحته أنه قد حكى ذلك ابنُ عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة، وأنه نقله أيضًا الإمام الشعراني عن الأئمة الأربعة.\nوكرّرَ مثل ذلك في موضعٍ آخرَ من «حاشيته» ٢/ ٥٠.","vol":"1","page":127},{"text":"وتأكيدًا نقول: إنه لم يَرِد في كتب الفقه أنّ أحدًا - ممن يُعبَأُ بقوله من الأعلام - رمى مخالفًا بتركِ السنة أو الإعراضِ عن هدي النبيِّ ﷺ إن خالفه في إثباتِ دليلٍ على مسألةٍ ما أو نفيها.\nوإنّ هيكلَ الإسلام جملةً (عقائدَ وفرائضَ وأمهات فضائل وأساسيات معاملات) لا خلافَ مؤثِّرًا فيه بين المسلمين حتى لو كانوا من غير أهل السنة كالشيعة (١) والخوارج والمعتزلة، ونحوِهم.\nفالغريب عن الإسلام الذي لا يعرف عنه شيئًا إذا خالطهم واطلع على عباداتهم ومعاملاتهم وآدابهم وجدهم متفقين في الجملة، مختلفين في تفريعات ثانوية؛ تمامًا كالإخوة الأشقاء يجمعهم شبهٌ كبيرٌ في ملامحهم، ولا يضرُّ نسبَهم شيءٌ من اختلافِ واحدٍ منهم عن الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المطلب الثالث: الحكمة:</span>\nفي القرآن الكريم ذكرٌ لِشيء آخر أوحى به الله إلى أنبيائه الكرام صلوات الله عليهم ومنهم محمد ﷺ غير الآيات، وغير الكتاب، وغير القرآن.\nفقد قال تعالى بشأنِ سيدنا عيسى ﵇: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ٤٨].\nوقال: ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [سورة المائدة ٥: الآية ١١٠].\nوقال في حقِّ آل إبراهيم: ﴿فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ٥٤].\n_________\n(١) ومما يشهد لهذا شهادةً قوية أنّ قائمةَ كتبِ الشيخ جعفر السبحاني (من تلامذة الخميني ومن المراجع الشيعية الكبرى) وتحقيقاتِه، وكتبِ مؤسستِه التي يُشرف عليها تبلغُ ١٣٧ عنوانًا منها ١٥ عنوانًا فيها ذكرُ «السنة».\nيُنظَر: (www.imamsadeq.org/html/book/index.html)","vol":"1","page":128},{"text":"والذي يعنينا أكثرَ وحوله الكلام، وعنده الوقوف ما قاله ﵎ في حقّ نبيِّنا محمدٍ ﷺ من آياتٍ.\nأولهُ هذه الآيات ما حكاه من دعوة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ١٢٩].\nوقال يمتنّ على أمته: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [سورة البقرة ٢: الآية ١٥١].\nوقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة ٢: الآية ٢٣١].\nوقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة آل عمران ٣: الآية ١٦٤].\nوقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الجمعة ٦٢: الآية ٢].\nوقال يمتنّ عليه: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [سورة النساء ٤: الآية ١١٣].\nوقال يخاطب أزواجه ﵅: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [سورة الأحزاب ٣٣: الآية ٣٤].","vol":"1","page":129},{"text":"إنّ المتدبّر في هذه الآيات يجدُ أنّ كلمة «الحكمة» وردت فيها معطوفةً على كلمة «الكتاب» (١)، وهذا يدل على أنها غيره؛ إذ ليس في اللغة الفصيحةِ عطفُ الشيء على نفسه (٢).\nإذنْ؛ الله أوحى إلى الأمة شيئًا آخرَ يمتنّ به على المؤمنين، فما هو؟\nوهل هو محفوظٌ بحفظِ الله أم مُضيَّع؟ فإن حُفِظَ فما هو؟\nوإن ضُيِّعَ فلمَ أوحيَ به؟ وكيف يصحُّ الامتنانُ الإلهي به؟ وهل من دليلٍ على الامتنان الرباني به لزمن النبوة فحسب؟\nوهل ضياعُهُ بأمرِ الله أم بقدرِه؟ وما الدليل على أيٍّ من الاحتمالين؟\nكلّ هذه الأسئلة وسواها لدينا - معاشر المصدّقين بالسنة النبوية - أجوبةٌ واضحةٌ صريحةٌ مستدلّةٌ بالمنقول والمعقول عليها، ونحن ننتظر إجابة القرآنيين!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>المطلب الرابع: التاريخ:</span>\nيؤكد القرآنيون على رفضِهم للسنة النبوية، ولكنهم ما أكثر ما يذكرون زيدًا وعمرًا من الصحابة والتابعين، وخلفاء المسلمين وأمرائهم، ويوردون أحداثًا وقعَت في التاريخ التليد (٣)، وهنا نسأل:\n_________\n(١) إلا الآية الأخيرة فالحكمة معطوفةٌ على «آيات الله».\n(٢) نقل البغدادي في «خزانة الأدب» ٥/ ١٠٨ عن شرح الحماسة لابن جني:\nوالشيء لا يعطف على نفسه من حيث كان العطف نظير التثنية في المعنى.\nوصرّح بهذه القاعدة المرزوقي في «شرح ديوان الحماسة» ١/ ١٤٨.\n(٣) أذكُرُ على سبيل المثال:\n«موقع أهل القرآن»: مقال «أبو بكر الصديق ماذا تبقى منه في الفقه السني» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٨)\n\n«موقع أهل القرآن»: مقال «المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب في الفكر السني» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥١).\n«موقع أهل القرآن»: مقال «أبو هريرة والكلاب» لأحمد صبحي منصور.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٦٢).\n«موقع أهل القرآن»: مقال «علوم القرآن التي تطعن في القرآن» لأحمد صبحي منصور.\n(/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٠٤٣).","vol":"1","page":130},{"text":"كيف يستقيم رفض السنة والتصديق بالتاريخ، ووقائعه وأشخاصه؟\nهل ورد اسم أبي بكر أو عمر أو عليٍّ أو غيرهم من الصحابة الكرام في القرآن؟ إنه لم يرد في القرآن إلا اسم زيد، ومن زيدٌ هذا، وما الذي كان سيُعرّفنا به لولا الأخبار الواردة في السنة، وروايات التاريخ؟\nناهيك عن السلف الصالح واحدًا واحدًا، بلهَ من بعدَهُم من الأعلام!\nفيا أيها القرآنيون: كيف تقبلون التاريخ؟ وما هي قواعد الاعتبار وعدمه لديكم؟\nإذا ادعيتُم القبول بالتواتر على طريقتكم بِنقلِ الجيل بعد الجيل، فإنّنا قد نُسلم جدلًا بأن هناك واحدًا اسمه أبو بكر الصديق، ولكن هيهاتَ أن يكون شيءٌ متواترًا - بحسب مذهبكم - من سيرة المدّعو أبي بكر، أو المدعوّ عمر بن الخطاب، أو غيرِهما أيًّا كان، وأيًا كان زمنه؟\nفكيف تستشهدون علينا بشيءٍ من التاريخ؟\nثم إن ردّكم مرويّات السنة الشريفةِ التي نُقِلَت بقوانينَ صارمةٍ أشدّ الصرامة، دقيقة أكبر الدقة، محتاطةٍ أعظم الاحتياط، يستلزمُ منكم أن تردوا من باب أولى مرويات التاريخ التي رُويَ جُلُّها دون أسانيدَ من الأساس، أو رُويت بأسانيدَ واهيةٍ (١).\nثمّ إن لنا أن نسأل:\nغيرُنا وغيرُكم من والفرق والطوائف: أليس لديهم تواترٌ عن أشياءَ وأشخاص يؤكد القرآن بطلانها؛ كقضية صلب المسيح التي أجمع عليها السواد الأعظم من النصارى.\nأوليس ثمةَ تواترٌ لليهود على زنا نبي الله داود بامرأة أوريا، وزنا لوطٍ بابنتيه تبعًا لِما في توراتهم.\n_________\n(١) يُنظرَ: «منهج التعامل مع الروايات التاريخية» للعبد الضعيف كاتب هذه السطور، الذي قدّم به بين يدي «إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء» - يسّر له طباعته! - للشيخ محمد الخضري بك ﵀ ص ١١ - ٤٣.","vol":"1","page":131},{"text":"أوليس لدى الشيعة تواتر على ولاية عليٍّ ﵁، بل لدى بعضِهم تواترٌ على سورٍ من القرآن غير التي بين أيدينا.\nفهل لأولئكَ أن يقولوا: هذا القرآن قرآنُكُم أنتم وحدَكُم! فكيف تردُّون عليهم؟\nثمّ كيف يستقيم لكم تكذيب كتب السنة، والطعن فيها وبأصحابِها، وتصديق كتب التاريخِ والرواية عنها، والطائفتان من الكتب لذوات المؤلفين:\nفعلى سبيل التمثيل:\nهذا هو الإمام أبو جعفر الطبري (١) له «تفسيره»، و«تاريخه»، و«تهذيب الآثار».\nوالحافظُ ابن كثير الدمشقيّ (٢) له «تفسيره»، و«تاريخه»، و«جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن».\nوعدوكم الأول الإمام البخاري له «صحيحه» وتواريخه: «الأكبر» و«الوسط» و«الأصغر» (٣).\nوكذلك ابن سعد (٤) له «الطبقات الكبرى» وهو مليءٌ - إضافةً إلى الأحداث والأخبار التاريخية والتراجم - بالأحاديث المسندة ....\nفما هذا التناقُضُ الشنيع، والتخبُّط المُريع؟ أم هو الحقدُ الأعمى، والوتر الأعشى، غشّى الأبصار والبصائر معًا؟\n_________\n(١) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، إمام المفسرين، وإمام المؤرخين، الحافظ الفقيه المجتهد.\n«تفسيره» و«تاريخه» عمدتا المفسرين والمؤخين؛ لقدمِهما وروايتهما بالإسناد. توفي سنة (٣١٠ هـ).\nيُنظر لترجمته: «الوافي بالوفيات» ٢/ ٢١٢ - ٢١٤ الترجمة (٧٢٢).\n(٢) إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين الحافظ المؤرخ الفقيه الشافعيّ.\nمن أشهر كتبه «البداية والنهاية»، و«تفسير القرآن العظيم». توفي سنة (٧٧٤ هـ).\n(٣) وهي كتب تراجم اكثر من كونها كتبًا تسرد أحداثاُ تاريخية، وإن كانت لا تخلو من قدرٍ منها.\n(٤) محمد بن سعد بن منيع الزهري، أبو عبد الله: مؤرخ حافظ محدث ثقة.\nصحب الواقديَّ، وكتب له وروى عنه؛ فعرف بكاتب الواقدي. له «الطبقات الكبير». توفي سنة (٢٣٠ هـ).\nيُنظر لترجمته: «الوافي بالوفيات» ٣/ ٧٥ الترجمة (١٠١١).","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>المطلب الخامس: من الكاذب</span>؟\nيقول القرآنيون أحيانًا: إنّ المرئيّ أنّكم بوصفكم جماعةً لا تتفقون على رأيٍ واحدٍ بالنسبة للسنة المطهّرة، فمنكم من يقول: السنة كلها كذبٌ مئة بالمئة، والصحيح منها صفر بالمئة (١).\nالسنة أكثرها كذب وما وافق القرآن قُبل (٢).\nفأيّ القولين معتمدُكم؟ أم إنّ كلًاّ يأخذ برأيه وهواه، وما يعجبه واشتهاه؟\nوهنا لنا أن نسأل من يقبل بعضَ الأحاديث:\nهذا الذي وافق القرآنَ من أحاديثَ تردُّونَها جاء عبر أناسٍ مُحدّدين عُدولٍ ثقاتٍ ضابطين لدينا (الإسناد الصحيح).\n_________\n(١) كما نُقِلَ عن زعيمهم أحمد صبحي منصور في لقاء على قناة الحرة الأمريكية.\nولم أستطِعْ الوصول إلى نصّ هذه المقابلة، أو إلى تسجيلٍ لها، إلا أنّ المعلومةَ التي أنقلُها هي على ذمة «موقع الأستاذ الداعية مصطفى حسني»: الشكاوي والاقتراحات: أرشيف المنتدى.\n(forum.mustafahosny.com/showthread.php).\nويعضُدُها أنه من شروط النشر التي وضعها زعيمهم في موقعهم المعتمد ما يلي:\n١ - «موقع أهل القرآن تم إنشاؤه خصيصًا من اجل هدف واحد، وهو توحيد كلمة كل من يؤمن بالقرآن الكريم كمصدر «أوحد» لتعاليم الإسلام وتوجيهاته وتفسير تشريعاته ومنهاجه، ومن ثم فلن يسمح الموقع لمن يتخذ من ما يطلق عليه «الحديث النبوي» أو «السنة النبوية» وسيلةً أو مرجعًا لإثبات وجهة نظر معينه أو تفسير آيات القرآن الكريم.\nوفيه: ٦ - عدم التقوُّل على الله تعالى أو على رسوله بما يعرف بالحديث القدسي أو الحديث النبوي.\nوفي نفس الصفحة هناك ما سموه منهج أهل القرآن، وفيه:\n«موقع أهل القرآن» يفتح أبوابه لكل فكر حر بشرط ألاّ يسند الكاتب حديثا لخاتم النبيين محمد ﵇ عبر ما يعرف بالسنة، أو أن ينسب قولا لله تعالى خارج القرآن عبر الأكذوبة المسماة بالحديث القدسي.\nإلى أن قال: الموقع البسيط قد يكون الوحيد الذي ينصر الله تعالى ورسوله وينفى الأكاذيب المسماة بالحديث النبوي والحديث القدسي.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php#terms.php)\n(٢) كما في مقالات متفرقة لبعضِ المنتمين إلى جماعة القرآنيين.","vol":"1","page":133},{"text":"فإن كانوا كذّابين بزعمكم افتَرَوا أحاديثَ أخرى فلا قيمة لحديثهم!\nوكيف تقبلون بعضَ أحاديثهم؟ فإن قلتم: لموافقتها القرآن.\nأجبنا: أنتم تكتفون بالقرآن، وما القيمةُ التي في هي لهذه الأحاديث حتى تُقبل؟\nإنها إن كانت مجرد نسخةٍ عمّا في القرآن فلا قيمةَ لها، خصوصًا وأنكم تُكذِّبون رواتها أصلًا؛ إذ لا قيمةَ لشيءٍ لا قيمةَ ذاتيةً فيه.\nوإن قلتُم: نقبلها لسببٍ آخرَ!\nفما هو؟ وما هي شروطه؟ وما هي ضوابطه؟\nوإنَّ ثمةَ أحاديث قد توافق القرآن نرُدّها - نحنُ أتباعَ السنّة النبوية - بشروط علم الجرح والتعديل، فهل تقبلونها؟ .\nفإن قلتم: نعم (١).\nقلنا لكم: قد يكون رواتها كذّابين وضّاعين؛ بدليلين:\n١. أنه قد رُويت عنهم أحاديثُ مخالفةٌ للقرآن والتاريخ والعقل والعلم البشري.\n٢. شهادةُ المحدثين الأعلام، والمؤرّخين العظام، الجارحةُ لهم، والطاعنةُ فيهم (٢).\n_________\n(١) كما قبل المدعو علي عبد الجواد حديث الترمذي «ألا إنها ستكون فتنة».\nيُنظَر ما سلف ص.\n(٢) إن قال القرآنيون: نحن لا نعبأ بجرح هؤلاء المحدثين؛ لأنهم غير موثوقين لدينا.\nقلنا لهم: أهُم أوثقُ وهم الكثرةُ الكاثرةُ أم أولئكمُ الأفراد النكرات؟\nثم إنكم إن ساويتُم الجارحين والمجروحين بطعنكم فيهم؛ فإنه ليس لديكم دليلٌ على هذه المساواة إلا روايتٌهم ما يخالف القرآن والعقل بزعمكم.\nوأما نحن فإن لدينا توثيق الكم الهائل والجم الغفير من العلماءِ (بالعشرات بل بالمئات أحيانًا) لأعلام العلماء الذين نعتمد عليهم في الجرح والتعديل\nبل إنّ التواتر بنقل الجيل عن الجيل لتوثيقهم قد حصل لهم كالأئمة الأربعة، والسفيانين وغيرهم.\nفإن رددتُم هذا التواترُ قلنا: كيف تردون ما جاء به الميزانُ الذي قبلتُم القرآن بسببه، ألا وهو نقلُ الجيل عن الجيل؟","vol":"1","page":134},{"text":"وإن قلتم: لا.\nقلنا: كيف تردون ما يوافق القرآن؟\nثم قولوا لنا - أيها القرآنيون - من الكاذب بالتحديد إذ تردّون أحاديث يرويها البخاري مثلًا، وتُقيمون عليه القيامة، وتشددون عليه النكير، وتتهمونه أفظع الاتهامات.\nوسأكتفي في هذا المقام بمثالٍ واحد:\nإنّ المدعو علي عبد الجواد يزعم أنه لا يُنكر السنةَ ولكنه يُنكِرُ أشياءَ عدّدَ منها ثم قال: «وأستطيع سردَ مئات من تلك الروايات التي لا تتوافق مع القرءان والتي أرفضها، فهل أنا منكر لسنة النبي محمد (١) أم منكر لروايات الراوي المشكوك فيه» (٢).\nوأنا سأختار من مقاله نفسِهِ مثالًا هو «أن رسول الله (٣) كان يطوفُ على نسائه التسعة في الليلة الواحدة».\nفهل ستتهمون كلّ من روى هذا الحديث بالكذب، وقد ثبَتَ من رواياتِ عددٍ من الصحابةِ بأسانيدَ يصعُبُ حصرُها (٤)، فمن الكاذب تحديدًا؟\n_________\n(١) كذا.\n(٢) «موقع أهل القرآن»: مقال «أنا قرآني لا أُنكر السنة» تاريخ نشره ٢١/ ٦/٢٠٠٧.\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٢٠١٠)\n(٣) كذا.\n(٤) هذا الحديثُ - وليعلم هذا القرآنيُّ وأضرابُه - أنه قد:\n١. ... أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٦٧) عن محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة.\n٢. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٦٨) محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك.\n٣. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٢٨٤) و(٥٠٦٨) حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.\n٤. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٢١٥) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.\n٥. ... وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٧٠٨) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين - يعني: ابن بكير الحذّاء - عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.\n\n٦. ... وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (٢٨٤٣) عن يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد - يعني: ابن الحارث - حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: سمعت أبي يحدث عن عائشة.\n٧. ... وقد أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (١١٩٤٦) عن هشيم، عن حميد، عن أنس.\nوأخرجه بهذا الإسناد (عن هشيم) - كما ذكر محققو «المسند» - ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأبو يعلى (٣٧١٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٩، وابن حبان [في «صحيحه»] (١٢٠٧).\n٨. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٠٩٧) عن سفيان، حدثني معمر، عن ثابت، عن أنس.\nوأخرجه بهذا الإسناد (عن سفيان) - كما ذكر محققو «المسند» - النسائي في «الكبرى» (٩٠٣٧)، وابن خزيمة (٢٢٩). وقالوا:\n«وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٣٢ من طريق سفيان، عن مسعر بن كدام، عن ثابت به». [ويُنظر بقية كلامه].\n٩. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٦٣٢) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) (١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد؛ كما ذكر محققو «المسند».\n١٠. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٦٤٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس.\nوقد قال محققو «المسند»:\n«وهو في «مصنف عبد الرزاق» (١٧١٣٣).\nوأخرجه بأطول مما هنا النسائي ٧/ ٩٥ من طريق محمد بن بشر، عن سفيان بهذا الإسناد.\nوأخرجه مطوّلًا أيضًا عبد الرزاق (١٧١٣٢)، والبخاري (٢٣٣) و(٣٠١٨) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥)، وأبو داود (٤٣٦٤) و(٤٣٦٥)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٨١٣)، وابن حبان (٤٤٦٨) و(٤٤٦٩) من طرق عن أيوب به».\n١١. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٧٠١) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.\nوأخرجه بهذا الإسناد (عن عبد العزيز) - كما ذكر محققو «المسند» - أبو يعلى (٣١٧٥).\nقالوا:\n«وأخرجه البخاري (٢٨٤) و(٥٢١٥)، والنسائي ٦/ ٥٣ - ٥٤، وابن حبان (١٢٠٩)، والبيهقي [في الكبرى] ٧/ ٥٤ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد به. وزاد: وله يومئذ تسع نسوة».\n١٢. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٢٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس.\nقال «محققو المسند»:\n«أخرجه ابن ماجه (٥٨٨)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٦)، وأبو يعلى (٣١٢٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٨٨)، والترمذي (١٤٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، والعقيلي في «الضعفاء» ٤/ ٤٥٤، من طرق عن سفيان به».\n١٣. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٢٦) عن عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) و(١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) و(٧٥٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد».\n١٤. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٢٩٦٧) حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد، عن أنس.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧، وأبو داود (٢١٨)، والنسائي ١/ ١٤٣، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، وأبو يعلى (٣٧١٩) و(٣٨٨٦)، وابن حبان (١٢٠٦)، والبيهقي ١/ ٢٠٤ من طريق إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد».\n١٥. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٣٣٥٥) عن حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه الطحاوي ١/ ١٢٩ من طريق حيوة بن شريح بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة ١/ ٢٨ [كذا ولعله ١/ ٢٨٠]، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٢ من طرق عن بقية ابن الوليد، به.\nوأخرجه مسلم (٣٠٩) (٢٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٨٠، والطبراني في «الأوسط» (١١٠٩)، والبيهقي ١/ ٢٠٤، والبغوي (٢٦٩) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، به».\n١٦. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٣٦٤٨) عفان، حدثنا حماد قال: أخبرني ثابت، عن أنس.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه الدارمي (٧٥٤) من طريق عفان بهذا الإسناد».\n١٧. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (١٤١٠٩) [من زيادات عبد الله] حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، ثنا أنس.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه البخاري (٢٦٨)، وأبو يعلى (٢٩٤١) و(٣١٧٦) و(٣٢٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٣)، وابن خزيمة (٢٣١)، وابن حبان (١٢٠٨)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص ٢٣٢، والإسماعيلي كما في «الفتح» ١/ ٣٧٨، والبيهقي ٧/ ٥٤، والبغوي (٢٧٠)، من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد».\n١٨. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٣٨٦٢) عن عفان، حدثنا حماد، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع.\nقال محققو «المسند»:\n«إسناده ضعيفٌ على نكارةٍ في متنه» [أي: متن هذه الرواية بالذات لا أصل الحديث].\nثم ذكروا مخارجه فقالوا:\n«أخرجه المزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع من تهذيب الكمال» ١٧/ ٨٦ - ٨٧ من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٩)، وابن ماجه (٥٩٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ١٢٩، والطبراني في «الكبير» (٩٧٣)، والبيهقي في «السنن» ١/ ٢٠٤ و٧/ ١٩٢، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٧/ ٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة به.\nقال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا.».\n١٩. ... وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» برقم (٢٣٨٧٠) عن عبد الرحمن وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع.\n٢٠. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٧١٨٧) عن يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن، عن عمته، عن أبي رافع.\nقال محققو «المسند»:\n«أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد».\n٢١. ... «وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (٢٥٤٢١) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة.\nقال «محققو المسند»:\nأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٢٦٧)، ومسلم (١١٩٢) (٤٨)، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٠٩ و٥/ ١٤١، و«الكبرى» (٣٦٨٤)، وابن خزيمة (٢٥٨٨)، وابن عبد البر في «التمهيد» ١٩/ ٣٠٨، من طرقٍ عن شعبةَ بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحميدي (٢١٦)، وابن راهويه (١٦٢٧) و(١٦٢٨)، والبخاري (٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢) (٤٧) و(٤٩)، والنسائي في «المجتبى» ١/ ٢٠٣، و«الكبرى» (٣٦٨٥)، ووالطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٣٢، والطبراني في «الأوسط» (٢٣٩)، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ٢٢٨، والبيهقي في «السنن» ٥/ ٣٥، و«معرفة السنن والآثار» (٩٤٩٠)، وابن عبدالبر في «التمهيد» ١٩/ ٣٠٨ من طرقٍ عن إبراهيم به».","vol":"1","page":135},{"text":"أهم الصحابة الذين روَوها؟ (١)، أم التابعون؟ (٢)، أم من بعدهم في كلّ طبقة من طبقاتِ الأسانيد؟ ! !\nأم هم مُخرّجو هذه الأحاديث من الحفّاظ؟ (٣).\n_________\n(١) وهم ثلاثةٌ: صحّت الرواية عندَنا عن اثنين: أنسٍ وعائشة ﵄، ولم تصحَّ بذاتِها عن أبي رافع.\n(٢) وهم ستّةٌ: قتادة، وهشام بن زيد، وحميد، وثابتٌ عن أنس.\nوأختُ أبي رافعٍ عنه، وإبراهيم بن المنتشر عن عائشة.\n(٣) وهم - إن لم أكن مخطئًا في العدّ - تسعةٌ وعشرون من أكابر الحُفّاظ، وهم:\nأصحاب الكتب الستة، والإمام أحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، وابن راهويه، والطبراني، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارمي، وأبو نعيم، وأبو الشيخ، وابن عبد البر، والحميدي، وابن أبي عاصم، وأبو يعلى، وعبد بن حميد، وأبو عوانة، والبغوي، والإسماعيلي، والمزّي، وابن الأثير، والعقيلي.","vol":"1","page":138},{"text":"إنكم تسخرون من المسلمين الذين يتحدثون عن «نظرية المؤامرة» ضدّ الإسلام والأمة المسلمة (١)، فإن لم تُحدّدوا من تتهمون بعينِه، وتُقيمون الدليل على ذلك غير دليل «هذا لا يُوافق العقل»، وأنتم لا تريدون إلا عقولكم المريضة بهوى «بُغض السُّنّة» التي تقف أمام حياةٍ تَحول بينَكم وبين ما تستحلّون من المحرّمات بفتاواكم المشبوهة (٢).\nأقول:\nإنكم إن لم تُقيموا الأدلة المعتبَرة على تكذيبِ مُتَّهمٍ بعينِه؛ فهل أنتم ترَونَها «مؤامرةً» من كلّ تلكم الطبقات من الرواة؟\nأيها الذين تُنكرون السُّنَة:\nالجوابُ لديكم.\n_________\n(١) يقول أحمد صبحي منصور عن الرئيس المصري حسني مبارك:\n«وحتى يتفادى صيحات الغضب فقد قام بتوجيهها إلى أمريكا وإسرائيل عبر ثقافة المؤامرة التي تفسر كل الفشل والفساد في ضوء تآمر الغرب على المسلمين، تلك النظرية التي شارك في تدعيمها المتطرفون واليساريون والقوميون، مما نتج عنها انعدام الدعوة الايجابية للإصلاح طالما أن العيب ليس فينا بل يأتي من الخارج حيث لا نستطيع مواجهته إلا بالعمليات الانتحارية الانتقامية».\n«موقع أهل القرآن»: مقال «أيها المصريون، لا تنتخبوا حسني مبارك»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٥٠).\nويقول في مقال آخر: «الهلع سائد من جماعات التنصير الغربية، يؤجّج هذا الهلعَ فكرُ المؤامرة، ورياحُ الديمقراطية والحرية التي بدأت تلسع قفا الطغاة والمتطرفين».\n«موقع أهل القرآن»: مقال «كل هذا الهلع من التنصير»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٣٤).\n(٢) سلفت نماذج من فقه القرآنيين وفتاواهم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذه الورقات.","vol":"1","page":139},{"text":"قبل الختام: «اخسَأ ْ فلَنْ تَعدُوَ قَدْرَك»\nهي عبارة قالها النبيُّ ﷺ للساحر الدّجّال ابن صياد (١).\nوهذه السطورُ التي أكتُبُها إنما هي:\n«قهقهة الشامت المسرور بفضيحة أحمد صبحي منصور»\nالذي يأبى الله إلا أن يفضَحَهُ على رؤوس الخلائق؛ بسبب تَجديفه وكيده بالإسلام والمسلمين، وبُغضِهِ لسنةِ سيد المرسلين وحبيب رب العالمين سيدنا ونبيّنا محمد عليه صلوات الله وملائكته ورسله وعباده الصالحين.\nوبسبب ما يُكنُّهُ هذا الرجل من حقدٍ على الأمة سلفًا وخلفًا، وعلى محدّثيها وحفّاظها ونقلةِ دينِها إليها جيلًا بعدَ جيل.\nوقد قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الشعراء ٢٦: الآية ٢٢٧].\nفها هو هذا الرجل يكتب مقالًا بعنوان «علوم القرآن التي تطعن في القرآن» ينشره في موقعه البائس بتاريخ ٣/ ٢/٢٠٠٧ (٢)، وفي أكثر من موقعٍ آخرَ على شاكلته.\nوفيه يوزّع أحمد صبحي منصور سُخريتَهُ يَمنةً ويَسرة، ويتهكّم كعادته بكلّ ما يتذكّره من مسلمي الأمة! فيقول:\n«ويأتي السيوطي بروايةٍ عن الطبرانيِّ (٣) أشهرِ رواة الحديث في العصر العباسي الثاني، يقول السيوطي:\n_________\n(١) وذلك فيما أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (١٣٥٤)، ومسلم في «صحيحه» برقم (٧٣٥٤)، وأحمد في «مسنده» برقم (٦٣٦٠) من حديث ابن عمر ﵄.\n(٢) «موقع أهل القرآن»:\n(/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=١٠٤٣).\n(٣) هو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني؛ كان حافظ عصره، رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق والحجاز واليمن ومصر وبلاد الجزيرة الفراتية، وأقام في الرحلة ثلاثًا وثلاثين سنة، وسمع الكثير، وعدد شيوخه ألف شيخ، وله المصنفات الممتعة النافعة الغريبة منها المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير وهي أشهر كتبه. روى عنه الحافظ أبو نعيم، والخلق الكثير.\nولد سنة (٢٦٠ هـ) بطبرية الشام، وسكن أصبهان إلى أن توفي بها سنة (٣٦٠ هـ).\nيُنظَر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٩ - ١٣٠.","vol":"1","page":140},{"text":"«وأخرج الطبرانيُّ في الدعاء من طريق ابن عباد ابن (١) يعقوب الأسدي (٢)، عن يحيى ابن يعلى الأسلمي (٣)، عن ابن لهيعة (٤)، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي (٥) قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمتُ ما حملَكَ على حبِّ أبي تراب، إلا أنّكَ أعرابيٌّ جافّ.\n_________\n(١) كذا، وسيكررها بين ابن وأبيه.\n(٢) عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفي الشيعي، روى عنه البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره والترمذي وابن ماجه. قال الحاكم أبو عبد الله: كان أبو بكر ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه عبادُ بن يعقوب. كان يشتم السلف، وفيه غلوٌّ في التشيُّع.\nتُنظرُ ترجمته في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ١٧٦ - الترجمة (٣١٠٤)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٤/ ٤٤ - ٤٥ الترجمة (٤١٥٤).\n(٣) يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني أبو زكريا الكوفي. روى له البخاري في الأدب والترمذي.\nقال عبد الله بن أحمد بن الدورقي عن يحيى بن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي.\nوقال أبو أحمد ابن عدي: كوفي من شيعتهم.\nتُنظرُ ترجمته في «تهذيب الكمال» ٣٢/ ٥٠ - ٥٢ الترجمة (٦٩٥١)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٧/ ٢٢٩ الترجمة (٩٦٦٥).\n(٤) عبد الله بن لهيعة بن عقب الحضرمي المصري الفقيه قاضي مصر، روى له مسلم مقرونًا بغيره، وأبو داود والترمذي وابن ماجه وباقي أصحاب الكتب. ضعيفٌ من قبل حفظه على جلالته، قيل: بسبب احتراق بيته وكتبه؛ قال البخاري: عن يحيى بن بكير احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة. وأنكر ذلك بعض المؤرخين.\nقال الإمام أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض.\nقال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا. توفي (١٧٤ هـ) ﵀.\nيُنظرُ: «تهذيب الكمال» ١٥/ ٤٨٧ - ٥٠٢ الترجمة (٣٥١٣)، «ميزان الاعتدال» للذهبي ٤/ ١٦٦ - ١٧٤ (٤٥٣٥).\n(٥) عبد الله بن زرير الغافقي المصري روى عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، روى له الأربعة إلا النسائيّ.\nتابعي ثقة. مات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة (٨١ هـ).\nيُنظر: «تهذيب الكمال» ١٤/ ٥١٧ - ٥١٨ بالترجمة (٣٢٧١).","vol":"1","page":141},{"text":"فقلت: والله لقد جمعتُ القرآنَ من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالبٍ سورتَين علَّمَهُما إيّاه رسول الله ﷺ ما علمتَهُما أنتَ ولا أبوك!»\nالمستفاد من هذه الرواية الكاذبة أن ذلك الشخص المجهول عبد الله بن زرير الغافقي اتهمه الخليفة عبد الملك بن مروان بأنه وأباه يحبان «أبا تراب» أي: علي بن أبى طالب.\nويرد ذلك الشخص مُواجهًا عبد الملك بن مروان قائلا: أن (١) علي بن أبى طالب قد علمه هو وأباه سورتَين من القرآن لا يعلمهما عبد الملك ولا أبوه مروان.\nأي: أن النبيَّ محمدا ﵇ علّم ابنَ عمه عليا (٢) بن أبي طالب سورتَين من القرآن الكريم «سرًّا»، وأن عليًا قام بتلقين هاتين السورتين للأخ عبد الله بن زرير الغافقي، وتم ذلك أيضا سرًّا.\nوبالتالي فإن النبيَّ محمدًا ﵇ لم يُبلِغْ كلَّ الرسالة، بل ترك بعضَها ليحكيَهُ سرًّا لابن عمِّه الشقيق، ثم يقوم ابنُ عمِّه الشقيق، بتعليم هذا السّرّ الخاص للسيد المحترم عبد الله بن زرير الغافقي.\nوالسيد المحترم إياه يُجابه الخليفة الأمويَّ سفّاكَ الدماء بهذا مفتخرًا عليه وعلى أبيه، ثم يظل حيًّا يحكي الحكاية لأبي هريرة مفتخرًا بها! ! ..\nهذا مع أن حقائق التاريخ تؤكد أن عبد الملك بن مروان كان سفّاكًا للدماء، وقد هدّد علنًا بالقتل من يقول له: اتق الله! (٣).\n_________\n(١) كذا.\n(٢) كذا.\n(٣) من أين أتت هذه الحقائق؟ وما مصدرها؟ وما مقياس صحتها؟ وأقول:\nعلى الرغم من أنّ عبد الملك بن مروان ليس بتلك الشخصية المثالية، ولا ذلك الخليفة الراشدي؛ إلا أنّ سيرته - على أخطائها - ليست بتلك الصورة المظلمة التي يُريد الكاتب تسويقها؛ للطعن المعتاد في رموز الأمة وكبار شخصياتها.\nوما زعمه من شأن عبد الملك بن مروان وتهديده بالقتل من يقول له: اتق الله.\nأقول بشأنه: لم أهتدِ إليه، ولم أعثر عليه؛ فيا ليتَ الكاتبَ خضعَ لمقتضيات البحث العلمي (النزيه) ووثّق لنا معلومته القيّمة، وعزاها إلى مصدرٍ معتبَر.\nوبالمقابل؛ فإنّني أقول: لقد عثرتُ على خبرٍ مخالفٍ لدعوى الكاتب أُمرَ فيه عبدُ الملك بن مروان بتقوى الله مراتٌ وهو في مجلس ملكه وبين حاشيته؛ فلم يلَجّ ويستكبر بل أذعن وخضع.\nروى المزّي في «تهذيب الكمال» ٢٠/ ٨٠ - ٨١:\nوقال الرياشي عن الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - فلما بصر به قام إليه، فسلم عليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد حاجتُك؟\nفقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله وحرم رسوله؛ فتعاهَدْهُ بالعمارة.\nواتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار؛ فإنك بهم جلست هذا المجلس.\nواتق الله في أهل الثغور؛ فإنه حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين؛ فإنك وحدك المسؤول عنهم.\nواتق الله فيمن على بابك؛ فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك.\nفقال له: أفعلُ!\nثم نهض وقام، وقبض عليه عبد الملك فقال: يا أبا محمد إنما سألتَنا حوائجَ غيرك وقد قضيناها فما حاجتك؟\nفقال: ما لي إلى مخلوق حاجة.\nثم خرج، فقال عبد الملك: هذا - وأبيك - الشرف، هذا - وأبيك - السؤدد.","vol":"1","page":142},{"text":"وهو الذي سلّط الحجّاج (١) على المسلمين في الحجاز ثم العراق يقتلهم لمجرد الظن والشك حتى ألجم الأفواه.\nولكن الرواية المضحكة لذلك الكذاب الجاهل (الطبراني) تجعل فاه (٢) ذلك الأخ الجليل المجهول عبد الله بن زرير الغافقي يتحدّى عبدَ الملك بن مروان بِما يكرَهُ في حقِّهِ وحقِّ أبيه.\nجهلُ الطبراني يتجلّى أيضًا في اختراعه السند لهذه الرواية الكاذبة.\nفقد زعم أنه رواها عن طريق ابن عباد ابن يعقوب الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي.\n_________\n(١) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد: من قواد الأمويين، كان خطيبًا، فصيحًا، ظلومًا، جبارًا، ناصبيًا، خبيثًا، سفاكًا للدماء.\nظهر أمره في الشرطة في دمشق زمن عبد الملك بن مروان حتى أمره بقتال عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيش كبير وقتل ابن الزبير، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف، ثم العراق فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة. بنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة.\nقال الذهبي: له حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله.\nيُنظر لترجمته: «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٣٤٣ الترجمة (١١٧).\n(٢) كذا.","vol":"1","page":143},{"text":"أي: جعل أبا هريرة الصحابي المشهور برواية الأحاديث يروي عن أحد التابعين، وهو الأخ المحترم عبد الله بن زرير الغافقي.\nوبالتالي لا بد أن يكون أبو هريرة حيًّا في ذلك الوقت الذي جرت فيه المواجهة القولية بين الأخ المحترم عبد الله بن زرير الغافقي - لا فضّ فوه - والخليفة عبد الملك بن مروان، ولكن لسوء الحظ فقد مات أبو هريرة قبل هذا العصر، في خلافة معاوية» ...\nإلى أن قال: «جَهِلَ الطبرانيُّ كلَّ ذلك التاريخ، فافترى هذه الرواية؛ لِمجرد أن يطعن في القرآن ويثبت أن هناك سورتين من القرآن ليستا في المصحف (١).\nويطول بنا الوقت لو توقفنا مع كلِّ رواية من تلك الروايات بالتمحيص والنقد، ولكنها جناية الأحاديث على القرآن والإسلام.\nولولا تلك الأحاديث لكانت علوم القرآن الكريم جهدًا عقليًا إيجابيًا نأخذ منه ونردُّ دون الكذب على الله تعالى ورسوله». ا. هـ.\nافترى أحمد صبحي منصور هذه الفريةَ وهو يتوهّمُ أنّ أحدًا لن يُكلِّفَ نفسَهُ عناءَ التحقُّقِ من أقواله المعصومة، وآرائه المحفوظة.\nووالذي لا إله غيرُهُ لو أنّ طفلًا صغيرًا نوّر الله بصيرته بحبّ رسول الله ﷺ قرأ هذا الكلام لاشتمّ منه عفونة الكذب والدجل والافتراء.\nوإنّ من لديه الحظُّ اليسير من العلم والاطلاع على سِيَر علماء السُّنّة الأعلام وجهودِهم ليَجزِمُ حين يقرأ مثل هذا الكلام أنّ «وراء الأكمةِ ما وراءَها» (٢)! .\nفماذا وراء أكمة دعاوى أحمد صبحي منصور؟\nقال السيوطي في «الإتقان»:\n_________\n(١) لقد قال الله تعالى بشأنِ من ادّعى المغيّبات: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ [سورة مريم ١٩: الآيتان ٧٨ - ٧٩].\n(٢) «إن وراء الأكمة ما وراءها» من أمثال العرب. يُنظر: «مجمع الأمثال» للميداني ١/ ١٣ برقم (٢٣).","vol":"1","page":144},{"text":"وأخرج الطبراني في الدعاء من طريق عباد بن يعقوب الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٣)، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جافٍ؟\nفقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله ما علمتهما أنت ولا أبوك!:\nاللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك بالكفار ملحق» (١).\nوأما الروايةُ في «كتاب الدعاء» للإمام الطبراني فهي حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة عن عبد الله هبيرة، عن عبد الله بن زرير قال: قال لي عبد الملك بن مروان: ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف.\nفقلت: والله لقد قرأت القرآن قبل أن يجتمع أبويك (٣) لقد علمني سورتين علمهما إياه رسول الله ما علمتهما أنت ولا أبوك:\nاللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين، الذين يصدون عن سبيلك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك،\n_________\n(١) أبو هبيرة هو عينُهُ ابن هبيرة، فهو كما يبدو من ترجمته تكنى باسم أبيه.\nوهو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبئي الحضرمي، أبو هبيرة المصري، ثقةٌ معروف، روى له الجماعة سوى البخاري. ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ الترجمة (٣٦٢٨).\nوقد ذكر رجال الحديث، وعلماء الجرح والتعديل أنّ ابن هبيرة روى عن الغافقي؛ كما في ترجمة الأول في «تهذيب الكمال» ١٦/ ٢٤٣، وفي الأخير ١٤/ ٥١٧.\n(٢) «الإتقان في علوم القرآن»: النوع التاسع عشر في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه ٢/ ٤٢٤.\n(٣) قال محقق كتاب «الدعاء» الدكتور محمد سعيد بن محمد حسن البخاري:\nكذا في الأصل، وعليه التضبيبة، والصواب «أبواك».","vol":"1","page":145},{"text":"ويتعدَّون حدودك، ويدعون معك إلهًا آخر، لا إله إلا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرًا» (١).\nإذن الراوي عن الغافقيّ هو ابن هبيرة، وليس أبا هريرة كما أحبّ أحمد صبحي منصور أن يفتري.\nوإنني أتحداه أن يُثبتَ أنه قرأها في طبعة معتمدةٍ من كتاب «الإتقان» بأن يُبيِّنَ لنا بطاقتَها، وبشرطِ أن تكون طبعةً مطبوعةٍ في البلاد العربية؛ بحيث يُمكن التحقُّقُ منها، لا أن يطبَعَها له أسيادُه الأمريكيّون ليستروا سوأته.\nولو كان هذا الرجلُ باحثًا علميًّا حقيقيًا لعلِمَ أنه يتوجّبُ عليه إلى طبعةٍ - غير تجاريةٍ - لكتابٍ مثل «الإتقان».\nفلو عاد ووجد الخطأ في عديدٍ منها، لَلَزِمَهُ أن يتحقّقَ من مَخطوطات الكتاب، فلعلّه - ولنَفترِضْ - خطأٌ تناقَلَهُ ناسخٌ عن ناسخ.\nثم ها هو كتاب «الدعاء» للإمام الطبرانيّ مُحقّقٌ مطبوعٌ!\nفهل جشَّمَ نفسَهُ عناءَ العودةِ إليه ليتحقّق مما فيه؟\nأم هو الحقد الأعمى على تراثنا، وعلى علمائنا، وعلى مُحدّثينا، وعلى صحابة نبيّنا، وعلى نبيّنا نفسِه ﷺ ... أعماه وأنساهُ أصولَ البحث العلمي المجرّد النزيه - وهو الدكتور العالم الأزهري؛ كما وصف نفسه (٢) - الذي يفرضُ عليه كلَّ ما ذكرتُ وأكثرَ منه قبل أن يخرُجَ إلى الناس بتلك الجوهرة التي لم يسبقه\n_________\n(١) «الدعاء» للطبراني: الجزء الرابع: باب القول في قنوت الوتر: برقم (٧٥٠) ٣/ ١١٤٣ - ١١٤.\nوضعّفَ محققه إسناد الرواية، ونقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني من كتابه «نتائج الأفكار» (٦٤/أ) قوله: هذا حديث غريب.\nوكذلك ضعّف مُحقّقو «الإتقان» إسنادَ هذه الرواية، فهل يعتبر المعتبرون؟\n(١) «موقع أهل القرآن»:\n(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php؟ main_id=٨٥).\nويُنظر: «موقع الأقباط الأحرار»: الساحات العامة: الميدان الحر: الأستاذ الجليل أحمد صبحي منصور يكتب عن الأفغاني المتنصّر.\n(www.freecopts.net/forum/showthread.php؟ t=١٢٧).","vol":"1","page":146},{"text":"إلى اكتشافِها أحدٌ دليلًا على كذب وجهل أحدِ أكابرِ عُلماء الأمة الإسلامية الحافظ الطبراني رحمه الله تعالى، وجزاه عن سنة النبيِّ ﷺ كلّ خير.\nثمّ إنّ الطبراني الحافظ العلَمَ الذي شُهِدَ له في علم الحديث بطول الباع، وعُرِفَ بالحفظ والضبط والاطلاع، لو أراد - جدلًا - أن يضَعَ هذا الحديث لاصطفى له سندًا ذهبيًّا يُمكن أن يَغُرَّ به، لا أن يأتي بسندٍ واهٍ فيه شيعيَّان أحدُهما غالٍ وسيّئ الحفظ يجعلون هذا السندَ ظُلُماتٍ بعضُها فوق بعض!\nوأنا أحمد الله أن شرّفني بالدفاع عن الإمام الطبراني هذا الدفاعَ القائم على أصول العلم والبحث المتأصل، لا على إلقاءِ الاتهامات جُزافًا، وإطلاق الأحكام اعتسافًا.\nوصدق الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [سورة الحج ٢٢: الآية ٣٨].","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>خاتمة البحث: النتائج والتوصيات:</span>\nرغمَ أنّ هذه الوُرَيقات لا تصلُحُ إلا أن تكون نُويَّةً لبحثٍ أكبرَ وأعمقَ يتناول «فرقة القرآنيين» بالتحليل والتمحيص في دعاواهم وأدلتهم وشبههم.\nثم تأتي الحملةُ العلميةُ عليهم بنقضٍ قرآنيٍّ عقليٍّ تفصيليٍّ لِما يأفكونه ويفترونه ويروّجونه ...\nفإنّ أوراقي - على وجازتها - تخلُصُ إلى ما بيّنته في مواضعه منها من التالي:\n١ - القرآنيون طائفةٌ غير إسلامية؛ بسبب هدمِها ما أجمعَ عليه المسلمون من وجوب طاعة واتباع النبيّ ﵌، إضافةً إلى اقترافها جريمة السُّخرية من السنة النبوية، والصحابة الكرام، وسلف الأمة، والمحدّثين، وعموم المسلمين!\n٢ - القرآنيون دعاةٌ إلى حلّ عرى الإسلام ونقضه من أركانه، وهم عبارة عن شرذمة من شراذم أعداء الدين؛ تفرّغت لمحاربة السنة النبوية المطهّرة بدعوى برّاقة هي العودة إلى القرآن الذي هجره المسلمون والتفتوا إلى ما افترَوه من الأحاديث.\n٣ - وجوب تحصين المسلمين من شرور هذه الطائفة وأمثالها، ومن متفرِّق أفكارها مع عدم لفتِ نظر العامّة إليها، وعدم الاطلاع على كتبها وموقعها - أو مواقعها - إلا من قبل الخاصة.\n٤ - يجب أن تخصِّصَ الجامعاتُ الإسلاميةُ المرموقةُ هذه الفرقةَ بشيءٍ غير يسير من مقرّراتِها الدراسية، وأن تُوجِّهَ إلى دراستها التفصيلية في عددٍ جيدٍ من الدراسات التخصصية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.\n٥ - وجوب وجود متخصصين في نقض فرياتِ هذه الطائفة الخبيثة على سبيل التفرُّغ والإحاطة، لا على سبيل التبرُّعِ والحسبة؛ إذ إنّ خطورة شُبَهِ هذه الفرقة وتوسُّعها وانضمام كثيرٍ من المغرورين والموتورين إليها مما يستدعي أن","vol":"1","page":149},{"text":"تنهضَ من أجلها هيئةٌ - بل هيئاتٌ - متخصِّصةٌ من علماءَ فطاحلَ تقومُ بالردّ المفصَّل على كلّ كبيرةٍ وصغيرةٍ من شُبَهِ ودعاوى هذه الفرقة (١).\n٦ - يلزمُ بعدما سبق أن يكون هناك موقعٌ الكترونيٌّ عملاقٌ هائلُ الإمكانيات يُلاحقُ موقع أهل القرآن وغيره من المواقع بالردّ على كلّ مقالٍ من مقالات أتباع هذه الطائفة الرديئة.\n\nهذا\nوالله تعالى أعلى وأعلم\nوصلى الله على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم\nوالحمد لله رب العالمين\n_________\n(١) كما كان أحمد ديدات ﵀ متصديًا على سبيل التفرُّغ لشُبهات المنصرين، وكما درس الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الديالكتيك ثمانيَ سنوات ثم نقضه بكتابه الشهير «نقض المادية الجدلية».","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>مسرد المصادر والمراجع</span>\nالقرآن الكريم\nكتب التفسير وعلوم القرآن\n«الإتقان في علوم القرآن» للإمام السيوطي (٩١١ هـ)\nمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الأمانة العامة الشؤون العلمية:\nتحقيق مركز الدراسات القرآنية (د. ت).\n«تفسير التحرير والتنوير» تأليف سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (١٩٧٣ م).\nالدار التونسية للنشر - تونس: ١٩٨٤.\n«تفسير الطبري» للإمام أبي جعفر (٣١٠ هـ)\nاعتنى بتصحيحه وفهرسته: مكتب الإعداد العلمي في دار الأعلام.\nدار الأعلام - عمان، دار ابن حزم - بيروت. ط ١: ١٤٢٣/ ٢٠٠٢.\n«تفسير القرطبي» (الجامع لأحكام القرآن) للإمام القرطبي (٦٧١ هـ)\nتحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. مؤسسة الرسالة - بيروت. ط ١: ١٤٢٧/ ٢٠٠٦.\n«كيف تحفظ القرآن» الشيخ محمد الحبش.\nدار الخير - دمشق. ط ٣: ١٤١٠/ ١٩٩٠.\nكتب الحديث الشريف وعلومه\n«بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» للهيثمي (٨٠٧ هـ)\nتحقيق: عبد الله محمد الدرويش. دار الفكر - بيروت ط ١: ١٤١٤/ ١٩٩٤.\n«تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة الدينوري (٢٧٦ هـ)\nدار الفكر - بيروت. (دتح).\n«تذكرة الموضوعات» وفي ذيلها «قانون الموضوعات والضعفاء» للفتني (٩٨٦ هـ)\nأشرف على طبعهما إدارة المطبعة المنيرية. ط ١: ١٣٤٣.\n«الدعاء» للإمام الطبراني (٣٦٠ هـ)\nدراسة وتحقيق وتخريج: د. محمد سعيد بن حسن البخاري. دار البشائر الإسلامية - بيروت. ط ١: ١٤٠٧/ ١٩٨٧.\n«سنن ابن ماجه» للإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد الربعي (٢٧٥ هـ)\nبإشراف ومراجعة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. دار السلام - الرياض. ط ١: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.\n«سنن أبي داود» للإمام أبي داود السجستاني (٢٧٥ هـ)\nبإشراف ومراجعة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.\nدار الفيحاء - دمشق، دار السلام - الرياض. ط ١: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.\n«سنن الترمذي» (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله (ص) ومعرفة الصحيح والمعلول وماعليه العمل) للإمام محمد بن عيسى بن سورة (٢٧٩ هـ)\nبإشراف ومراجعة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.\nدار الفيحاء - دمشق، دار السلام - الرياض. ط ١: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.\n«صحيح البخاري» للإمام البخاري (٢٥٦ هـ)\nمكتبة دار السلام - الرياض، دار الفيحاء - دمشق. ط ٢: ١٤١٩/ ١٩٩٩.\n«صحيح مسلم» للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٦١ هـ)\nمكتبة دار السلام - الرياض، دار الفيحاء - دمشق. ط ٢: ١٤٢١/ ٢٠٠٠.","vol":"1","page":151},{"text":"«فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)\nطبعة مصححة على عدة نسخ، وعن النسخة التي حقق أصولها وأجازها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، دار الفكر بيروت: ١٤١٤/ ١٩٩٣.\n«كشف الخفا ومزيل الألباس» للعجلوني (١١٦٢ هـ)\nعنيت بنشره مكتبة القدسي: (١٣٥١ هـ).\n«المستدرك على الصحيحين» للحافظ أبي عبد الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ)\nتحقيق: عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية- بيروت، ط ١: ١٤١١/ ١٩٩٠.\n«مسند الإمام أحمد» للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (٢٤١ هـ)\nالمشرف العام على إصدار الموسوعة: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي.\nالمشرف العام على تحقيق المسند: الشيخ شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة، ط ١: ١٤١٧/ ١٩٩٧.\n«المعجم الأوسط» للإمام أبي القاسم الطبراني (٣٦٠ هـ)\nتحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين - القاهرة: ١٤١٥/ ١٩٩٥.\n«المعجم الكبير» للإمام أبي القاسم الطبراني (٣٦٠ هـ)\nحققه وخرّج أحاديثه: حمدي عبد المجيد. دار إحياء التراث العربي: ١٤٠٦/ ١٩٨٦.\n«المنهاج شرح الجامع الصحيح» («شرح صحيح مسلم») للإمام النووي (٦٧٦ هـ)\nتحقيق وتعليق: د. مصطفى ديب البغا (أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة جامعة دمشق)\nدار العلوم الإنسانية - دمشق. ط ١: ١٤١٨/ ١٩٩٧.\n«النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير (٦٠٦ هـ)\nدار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت. ط ١: ١٤١٨/ ١٩٩٧.\nكتب العقائد والفرق\n«السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» للدكتور مصطفى السباعي ﵀ (١٩٦٧ م).\nالمكتب الإسلامي - بيروت. دار الوراق. ط ٢ (د. تخ).\n«الشريعة» للآجري (٣٦٠ هـ)\nدراسة وتحقيق: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي. دار الوطن - الرياض. ط ١: ١٤١٨/ ١٩٩٧.\n«الفرق الإسلامية منذ البدايات» لسعد رستم.\nدار النفائس.\n«الفرق بين الفرق» للبغدادي (٤٢٩ هـ)\nتحقيق محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية - بيروت صيدا: ١٤١٦/ ١٩٩٥.\n«الفِصل في الملل والأهواء والنحل» لابن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ)\nتحقيق: د. محمد إبراهيم نصر ود. عبد الرحمن عميرة دار الجيل - بيروت: ١٤٠٥/ ١٩٨٥.؟؟؟؟؟؟\n«مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة» للسيوطي (٩١١ هـ)\nعنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه للمرة الأولى: إدارة الطباعة المنيرية (د. تخ).\n«الملل والنحل» للشهرستاني (٥٤٨ هـ)\nتحقيق: أمير علي مهنا، علي حسن فاعور. دار المعرفة - بيروت. ط ٨: ١٤٢١/ ٢٠٠١.","vol":"1","page":152},{"text":"كتب الفقه وأصوله\n«الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ)\nطبعة محققة عن النسخة التي بين أيدينا، ومقابلة على النسختين الخطيتين المحفوظتين بدار الكتب المصرية والمرقمة ١١ و١٣ من علم الأصول، كما قوبلت على النسخة التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر.\nقدم له: د. إحسان عباس رئيس دائرة اللغات العربية ولغات الشرق الأدنى في الجامعة الأمريكية ببيروت، مدير مركز الدراسات العربية ودراسات الشرق الأوسط. تاريخ المقدمة ٣٠ تشرين الثاني ١٩٧٠.\nمنشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت. (د. تخ).\n«إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي (٥٠٥ هـ)\nتحقيق: أبي حفص سيد بن إبراهيم بن صادق بن عمران.\nدار الحديث - القاهرة. (د. ت). تاريخ المقدمة: ١٤١٢/ ١٩٩٢\n«رد المحتار على الدر المختار» (حاشية ابن عابدين) (١٢٥٢ هـ)\nويليه «حاشية قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار» لنجله علاء الدين ابن عابدين (١٣٠٦ هـ)\nو«تقريرات الرافعي على رد المحتار على الدر المختار» لمفتي الديار المصرية عبد القادر الرافعي (١٣٢٣ هـ)\nدار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - الرياض. طبعة خاصة: ١٤٢٣/ ٢٠٠٣.\n«الفتاوى الكبرى الفقهية» لابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ)\nدار الفكر - بيروت.\n«كتاب الأم» للإمام الشافعيّ (٢٠٤ هـ)\nتحقيق وتخريج: د. رفعت فوزي عبد المطلب. دار الوفاء - المنصورة مصر. ط ١: ١٤٢٢/ ٢٠٠١.\n«مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ)\nاعتنى بها وخرج أحاديثها: عامر الجزار وأنور الباز. دار الوفاء - المنصورة. ط ٣: ١٤٢٦/ ٢٠٠٥.\nكتب التراجم والتاريخ والجغرافية\n«إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء» للشيخ محمد الخضري (١٣٤٥ هـ)\nاعتنى به وقدم له بمقدمة منهج التعامل السليم مع الروايات التاريخية.\nوتوطئة في أهمية منصب الحاكم، وضرورة قيام الدولة، وخطورة الفكر الخوارجي: علي محمد زينو.\nمكتبة الإخلاص - دمشق. ط ١: ١٤٣١/ ٢٠١٠.\n«الإصابة في تمييز الصحابة» للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)\nطبعت هذه النسخة طبق النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٣ م في بلدة كلكتا، بعد مقابلتها على النسخة الخطية المحفوظة في دار الكتب بالأزهر الشريف بمصر. طبعة مصورة الناشر دار الكتب العلمية - بيروت. (د. تخ).\n«أطلس دول العالم الإسلامي (جغرافي تاريخي اقتصادي)» للدكتور شوقي أبو خليل.\nدار الفكر - دمشق. الطبعة الثانية (محدّثة): ١٤٢٤/ ٢٠٠٣.\n«الأعلام» لخير الدين الزركلي\nدار العلم للملايين - بيروت. ط ١٤: شباط ١٩٩٩.\n«أعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ)\nشرح وتحقيق: رضوان جامع رضوان. مكتبة الإيمان - المنصورة، مصر. ط ١: ١٤١٩/ ١٩٩٩.","vol":"1","page":153},{"text":"«البداية والنهاية» للحافظ ابن كثير (٧٧٤ هـ).\nتحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر.\nدار هجر للطباعة والنشر والتوزيع. ط ١: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.\n«تهذيب الكمال في أسماء الرجال» للحافظ جمال الدين المزّيّ (٧٤٢ هـ)\nحقّقه وضبط نصوصه وعلق عليه د. بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة ط ١: ١٤٢٢/ ٢٠٠٢.\n«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (٤٥٦ هـ).\nنشر وتحقيق وتعليق: أ. ليفي بروفنسال أستاذ اللغة والحضارة العربية بالسربون مدير معهد الدراسات الإسلامية بجامعة باريس. سلسلة ذخائر العرب ٢، دار المعارف بمصر. (د. تخ).\n«سير أعلام النبلاء» للإمام الذهبي (٧٤٨ هـ)\nمؤسسة الرسالة - بيروت. ط: ١: ١٤٠٥/ ١٩٨٤.\n«الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» للحافظ السخاوي (٩٠٢ هـ).\nدار الجيل - بيروت. ط ١: ١٤١٢/ ١٩٩٣.\n«الطبقات الكبير» لابن سعد (٢٣٠ هـ)\nتحقيق: د. علي محمد عمر. الناشر مكتبة الخانجي - القاهرة. ط ١: ١٤٢١/ ٢٠٠١.\n«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٧٧١ هـ)\nتحقيق: محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو. دار إحياء الكتب العربية فيصل عيسى الباب الحلبي (د. تخ).\n«معجم الأدباء» لياقوت الحموي (٦٢٢ هـ)\nتحقيق الدكتور إحسان عباس. دار الغرب الإسلامي ت بيروت. ط ١: ١٩٩٣.\n«معجم البلدان» لياقوت الحموي (٦٢٢ هـ)\nدار صادر ببيروت.\n«ميزان الاعتدال في نقد الرجال» للذهبي (٧٤٨ هـ)\nويليه: «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي (٨٠٦ هـ)\nدراسة وتحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود.\nشارك في تحقيق الأستاذ الدكتور عبد الفتاح أبو سنة خبير التحقيق بمجمع البحوث الإسلامية وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. دار الكتب العلمية - بيروت. ط ١: ١٤١٦/ ١٩٩٥.\n«الوافي بالوفيات» للصفدي (٧٦٤ هـ)\nتحقيق واعتناء: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى. دار إحياء التراث العربي - بيروت. ط ١: ١٤٢٠/ ٢٠٠٠.\nكتب اللغة والأدب\n«الكامل في اللغة والأدب» لمحمد بن يزيد المبرد (٢٨٥ هـ)\nأعده واعتنى به: علي محمد زينو وعماد حيدر الطيار. مؤسسة الرسالة ناشرون - بيروت. ط ١: ١٤٢٧/ ٢٠٠٦.\n«كتاب التعريفات» للفاضل العلامة علي بن محمد الجرجاني (٨١٦ هـ).\nمكتبة لبنان - ساحة رياض الصلح بيروت. طبعة جديدة: ١٩٨٥.\n«خزانة الأدب» للبغدادي (١٠٩٣ هـ)\nتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. مكتبة الخانجي - القاهرة، دار الرفاعي - الرياض. ط ١: ١٤٠٣/ ١٩٨٣.\n«شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (٤٢١ هـ)\nنشره أحمد أمين وعبد السلام هارون. دار الجيل - بيروت. ط ١: ١٤١١/ ١٩٩١.","vol":"1","page":154},{"text":"«لسان العرب» لابن منظور (٧١١ هـ).\nتولى تحقيق لسان العرب نخبة من العاملين بدار المعارف هم الأساتذة: عبد الله علي الكبير، محمد احمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي. دار المعارف - القاهرة.\n«مجمع الأمثال» للميداني (٥١٨ هـ)\nحققه وفصله وضبط غرائبه وعلّق حواشيَه: محمد محيي الدين عبد الحميد.\nدار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت لبنان: ١٣٧٤/ ١٩٥٥.\nكتب الطوائف والفرق والجماعات\n«تاريخ الدعوة الإسماعيلية» للدكتور مصطفى غالب (١٩٨١ م).\nدار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت. ط ٢ (د. ت).\n«فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» وهو ثلاثة كتب:\nذكر المعتزلة من «مقالات الإسلاميين» لأبي القاسم البلخي (٣١٠ هـ)\n«فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم لسائر المختلفين» للقاضي عبد الجبار (٤١٥ هـ)\nالطبقتان ١١ و١٢ من «شرح العيون» للحاكم الجشمي (٤٩٤ هـ) اكتشفها وحققها: فؤاد سيد رئيس قسم إرشاد باحثي المخطوطات بدار الكتب المصرية.\nالدار التونسية للنشر. (د. تخ).\n«كتاب المعلمين وكتاب في الرد على المشبهة» للجاحظ (٢٥٥ هـ)\nتحقيق ودراسة: إبراهيم خليل جريس.\nجامعة تل أبيب، مكتبة ومطبعة السروجي - عكا: ١٩٨٠ م.\n«المذهب الإسلامي الشيعي الإسماعيلي» (وجهة نظر معاصرة) للأستاذ حسام خضور\nدار الغدير - سلمية سورية. ط ١: ١٩٩٩.\n«نظام الإسلام» للشيخ تقي الدين النبهاني (١٩٧٧ م)\nمن منشورات حزب التحرير (١) الطبعة السادسة (طبعة معتمدة) ٢٠٠١ دون ناشر\n«النظام الاجتماعي في الإسلام» تقي الدين النبهاني (١٩٧٧ م)\nمن منشورات حزب التحرير\nدار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت. ط ٤ (طبعة معتمدة): ١٤٢٤/ ٢٠٠٣.\nمواقع انترنت مختلفة\n«موقع إزالة القناع» (www.unmasking-islam.net).\n«موقع الأقباط الأحرار» (www.freecopts.net).\n«موقع أهل القرآن» (www.ahl-alquran.com).\n«موقع التوحيد» (www.eltwhed.com).\n«موقع الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي» (www.bouti.net).\n«موقع العربية نت» (Alarabiya.net).\n«موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا) (ar.wikipedia.org)\n«موقع جريدة الجزيرة السعودية» (www.al-jazirah.com.)","vol":"1","page":155},{"text":"«موقع شبكة اللادينيين العرب» www.٣ almani.org».\n«موقع صوت الحق» (www.soutulhaq.com).\n«موقع عرب تايمز» (www.arabtimes.com).\n«موقع غلوبال ريبورت» (www.global-report.com)\n«موقع قائمة الصحوة» (www.freewebs.com).\n«موقع كونوا ربانيين» (kuno-rabbaniyeen.org)\n«موقع المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية»: (www.taghrib.org).\n«موقع مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي»، (www.ssrcaw.org).\n«موقع الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة» (www.alagidah.com).\n«موقع ملتقيات فضاء» (www.fadhaa.com)\n«موقع منتديات قمر جدة» (jeddah-moon.net)\n«موقع منتديات الجزيرة توك» (www.aljazeeratalk.net)","vol":"1","page":156}]}